######OpenITI# #META# المؤلف: ابن نجيم الحنفي #META# bkid: 34204 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ¶ المؤلف: ابن نجيم الحنفي ¶ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ¶ الطبعة الاولى 1418 ه - 1997 م ¶ [طبعة أخرى] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: ابن نجيم #META# Lng: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري #META# max: 5056 #META# bk: البحر الرائق شرح كنز الدقائق - ط العلمية #META# authinf: ابن نجيم ( 000 - 970 ه = 000 - 1563 م) ¶ زين الدين بن إبراهيم بن محمد، الشهير بابن نجيم: فقيه حنفي، من العلماء. ¶ مصري. ¶ له تصانيف، منها (الأشباه والنظائر - ط) في أصول الفقه و (البحر الرائق في شرح كنز الدقائق - ط) فقه، ¶ ثمانية أجزاء، منها سبعة له والثامن تكملة الطوري، و (الرسائل الزينية - ط) 41 رسالة، في مسائل فقهية، و (الفتاوى الزينية - ط) ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ndata: البحر الCDFC60C7حية آمين #META# bkord: 8381 #META# archive: 22 #META# الكتاب: البحر الرائق شرح كنز الدقائق #META# authno: 564 #META# ad: 970 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 970 #META# cat: فقه حنفي #META# iso: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ط العلميه #META# digitization_comments: [طبعة أخرى] #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### |EDITOR| # البحر الرائق # ابن نجيم المصري ج 8 PageV08P001 # تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق للامام العلامة الشيخ محمد بن على ~~الطوري القادري الحنفي المتوفي بعد سنة 1138 ه ضبطه وخرج آياته واحاديثه ~~الشيخ زكريا عميرات الجزء الثامن منشورات محمد على بيضون دار الكتب العلمية ~~بيروت - لبنان PageV08P001 # جميع الحقوق محفوطة جميع حقوق الملكية الادبية والغنية محفوظة ادار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو ادخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على اسطوانات ضوئيه إلا بموافقة الناشر خطيا. الطعبة الاولى 1418 ه ~~- 1997 م دار الكتب العلمية بيروت لبنان العنوان: رمل الظريف. شارع ~~البحتري. بناية ملكارت تلفون وفاكس: 364398 - 366135 - 602133 (9611 صندوق ~~البريد 9424 - 11 بيروت لبنان PageV08P002 ### | [ بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاجارة ] # كتاب الاجارة لما فرغ من بيان ~~تمليك الاعيان بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان تمليك المنافع بعوض وهو ~~الاجارة، وقدم الاول على الثاني لان الاعيان مقدمة على المنافع، ولان ~~الاولى فيها عدم العوض والثانية فيها العوض، والعدم مقدم على الوجود. ثم ~~لعقد الاجارة مناسبة خاصة بفعل الصدقة من حيث أنهما يقعان لازمين فلذلك ~~أورد كتاب الاجارة متصلا بفعل الصدقة. وقال صاحب العناية: وإنما جمعها ~~إشارة إلى أنها حقيقة وذات أفراد فإن لها نوعين: نوع يرد على الاعيان ~~كاستئجار الدور والاراضي، ونوع يرد على العمل كاستئجار المحترفين للاعمال ~~نحو الخياطة والقصارة اه. وسيبين المؤلف أن المنفعة تارة تصير معلومة ببيان ~~المدة، وتارة تصير معلومة بالتسمية، وتارة تصير معلومة بالتعيين والاشارة. ~~ولو قال المؤلف كتاب الايجار لكان أولى لان الذي يعرف هو الايجار الذي هو ~~بيع المنافع لا الاجارة التي هي الاجرة. قال رحمه الله تعالى: (هي بيع ~~منفعة معلومة بإجرة معلومة) فقوله (بيع) جنس يشمل بيع العين والمنفعة وهو ~~وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا كما تقرر في المعقولات، فخرج به ~~العارية لانها تمليك المنافع، والنكاح لانه تمليك البضع ليس بمنفعة. ms0001 وخرج ~~بقوله (منفعة) بيع العين وقوله بإجرة معلومة تمام التعريف. ولا يخفي أن بيع ~~مصدر باع والمصدر هو المعنى القائم بالذات، وجاز أن يراد به اسم المفعول ~~وهو المبيع، وسواء أريد المصدر أو اسم المفعول لا يصلح ما ذكر تعريفا ~~للايجاب لان الايجاب والقبول والارتباط غير المعنى المصدري واسم المفعول ~~فهذا تعريف ببعض الخواص، ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال: هو عقد يرد على ~~بيع إلى آخره. وا حترز بذكر المعلوم عما إذا اشتمل العقد على بيع معلوم ~~وأجرة معلومة وشئ مجهول بأن استأجر عبدا مائة معلومة بأجرة معلومة وطعامه ~~وكسوته، وهذا لا يجوز للجهالة، كذا في الخلاصة. وإنما لا يصح البيع من غير ~~أن يملك الرقبة ولو ملك المنفعة. قال في الذخيرة: وقف على قوم معينين ~~فأجرهم القيم الوقف جاز لانهم لا حق لهم في الرقبة وإنما حقهم في الغلة ~~فصاروا في حق الرقبة كالاجانب إلا أنه يسقط PageV08P003 # حصة المستأجر لانه لو أخذ منه يسترد له. وفي القينة: لو أجر القيم نفسه ~~للعمل في الوقف فعمل يستحق الاجرة وبه يفتى، ولو عمل من غير عقد يستحق ~~الاجرة وعليه العمل. والكلام في الاجارة في مواضع: الاول في معناها لغة. ~~قيل هي بيع المنافع قال العيني وفيه نظر قال قاضي زاده: قولهم الاجارة في ~~اللغة بيع المنافع قال الشارح العيني فيه نظر لان الاجارة اسم للاجرة وهي ~~ما أعطيت من كراء الاجير كما صرحوا به. قال قاضي زاده: والنظر المذكور وارد ~~لان المذكور في كتب اللغة إنما هو الاجارة التي هي اسم الاجرة، والذي هو ~~بيع المنافع الايجار لا الاجرة. قال العيني: وتجوز أن تكون الاجارة مصدرا. ~~قال قاضي زاده: ولم يسمع في اللغة أن الاجارة مصدر. وفي المضمرات: يقال ~~أجره إذا أعطاه أجرته والاجرة ما يستحق على عمل الخير ولهذا يدعي به يقال ~~آجرك الله وعظم الله أجرك. وفي كتاب العيني: أجره مملوكي وآجره إيجارا فهو ~~مؤجر. وفي الاساس: أجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ولا يقال مؤاجر فإنه خطأ ~~وقبيح. قال: ms0002 وليس آجر هذا فاعل بل هو أفعل اه. وأما دليلها من الكتاب فهو ~~قوله تعالى حكاية عن شعيب * (على أن تأجرني ثماني حجج) [ القصص: 27 ] ~~وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله علينا من غير إنكار. ومن السنة ~~قوله عليه الصلاة والسلام أعطوا الاجير أجرته قبل أن يجف عرقه. ومن الاجماع ~~فإن الامة الامة أجمعت على جوازها. وسبب المشروعية الحاجة لان كل إنسان لا ~~يجد ما يشتري به العين فجوزت للضرورة. وأما ركنها فهو الايجاب والقبول ~~والارتباط بينهما. وأما شرط جوازها فثلاثة أشياء: أجر معلوم وعين معلوم ~~وبدل معلوم. ومحاسنها دفع الحاجة بقليل المنفعة. وأما حكمها فوقوع الملك في ~~البدلين ساعة فساعة. وأما ألفاظها فتنعقد بلفظين ماضيين أو يعبر بأحدهما عن ~~الماضي والآخر عن المستقبل كقوله أجرتك وأعرتك منفعة داري سنة بكذا. وتنعقد ~~بالتعاطي كما في البيع. وفي التتارخانية: وتنعقد الاجارة بغير لفظ كما لو ~~استأجر دارا سنة فلما انقضت المدة قال ربها للمستأجر فرغها لي اليوم وإلا ~~فعليك كل شهر بألف درهم فتجعل في قدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل، فإن سكن ~~شهرا فهي بما قال المالك إلى آخر ما ذكر. وصفتها أنها عقد لازم. وفي ~~العناية: ويثبت في الاجارة خيار الشرط والرؤية والعيب كما في البيع اه. ~~وأفاد المؤلف أن عقد الاجارة ينعقد بإقامة العين مقام المنفعة ولهذا لو ~~أضاف العقد إلى المنافع فلا تجوز بأن قال أجرتك منافع داري بكذا شهرا وإنما ~~يصبح إضافته إلى العين. والمراد من المنفعة أن تكون مقصودة من العين فلو ~~استأجر ثيابا ليبسطها ولا يجلس عليها ولا ينام أو دابة ليربطها في داره ~~ويظن الناس أنها له أو ليجعلها أجنبية بين يديه أو آنية يضعها في بيته ~~يتجمل بها ولا يستعملها فالاجارة في جميع ذلك فاسدة، ولا أجرة له لان هذه ~~المنفعة غير مقصودة، كذا في الخلاصة في الجنس الثالث من الدواب كما في ~~البيع اه. PageV08P004 # *** # [ 5 ] # [ هي بيع منفعة معلومة بإجرة معلومة وما صح ثمنا صح أجرة والمنفعة تعلم ~~ببيان ms0003 قال رحمه الله: (وما صح ثمنا صح أجرة) لان الاجرة ثمن المنفعة فتعتبر ~~بثمن المبيع، ثم إن كانت الاجرة عينا جاز أن يكون كل عين بدلا عن المبيع ~~ولا ينعكس حتى صح أجرة ما لا يصح ثمنا كالمنفعة فإنها لا تصح ثمنا، وتصح ~~أجرة إذا كانا مختلفي الجنس كما سيأتي. وفي الجوهرة: لو كان عبد بين اثنين ~~فأجر أحدهما نصيبه من شريكه على أن يخيط معه شهرا على أن يخدم الآخر في ~~الشهر الثاني لم يجز من جهة أن النصيبين في العبد الواحد متفقان في الصفقة، ~~ولو كان في العبدين جاز اه. وإن كانت الاجرة دراهم أو دنانير لا بد من بيان ~~القدر والصفة وأنه جيد أو ردئ، وإن كانت النقود مختلفة انصرفت إلى غالب نقد ~~البلد، وإن كانت الاجرة مكيلا أو موزونا يحتاج إلى بيان القدر والصفة ومكان ~~الايفاء. هذا إذا كان له حمل ومؤنة عند الامام وإلا فلا يحتاج إلى بيان ~~مكان الايفاء. وإن كانت ثيابا أو عروضا فالشرط بيان القدر والاجل الصفة ~~لانه لا يثبت في الذمة إلا بهذا. هذا إذا لم يكن مشارا إليه. وفي الهداية: ~~وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالاعيان التي ليست من ذوات الامثال ~~كالحيوان والثياب مثلا فإنها إذا كانت معينة تصلح أجرة ولا تصلح ثمنا كما ~~إذا استأجر دارا بثوب معين فإنه لا يصلح ثمنا لما تقرر في كتاب البيوع إذ ~~الاموال ثلاثة: ثمن محض كالدراهم والدنانير، ومبيع محض كالاعيان التي ليست ~~من ذوات الامثال، وما كان بينهما كالمكيل والموزون. قال في العناية: وفيه ~~نظر لان المقايضة بيع وليس فيها إلا العين من الجانبين فإذا لم تصلح العين ~~ثمنا كان بيعا بلا ثمن وهو باطل. وأجيب بأن المراد بالثمن ما ثبت في الذمة ~~وإذا كانت الاجرة فلسا فغلا أو رخص قبل القبض فالاجرة الفلس لا غير، وإن ~~كسدت فعليه قيمة المنفعة، كذا عن أبي يوسف. وكذا إذا كان الثمن مكيلا أو ~~موزونا فانقطع عن أيدي الناس اه. وأما إذا كانت ms0004 حيوانا لا يجوز إلا إذا كان ~~معينا. قال رحمه الله: (والمنفعة تعلم ببيان المدة كالسكنى والزراعة فتصح ~~على مدة معلومة) أي مدة كانت لان المدة إذا كانت معلومة كانت المنفعة ~~معلومة فيجوز، طالت المدة أو قصرت أو تأخرت بإن كانت مضافة أو تقدمت بأن ~~كانت متصلة بوقت العقد، ولان المنافع لا تصير معلومة إلا بضرب المدة. وقال ~~بعضهم: لا يجوز أن يضرب إلى مدة لا يعيش إليها عادة لان الغالب كالمتحقق في ~~حق الاحكام فصار كالثابت بعد فلا تجوز وبه كان يفتي القاضي أبو عصمة. وبعض ~~العلماء، فيجوز ضرب المدة التي لا يعيش إلى مثلها، ومنهم الخصاف. قال في ~~الخانية: رجل قال لآخر أجرتك دابتي غدا بدرهم ثم أجرها اليوم وغدا وبعد غد ~~من غيره ثلاثة أيام فجاء الغد وأراد المستأجر الاول أن يفسخ الاجارة ~~الثانية اختلف أصحابنا في رواية يفسخ الاجارة الثانية وبه أخذ نصير، وفي ~~رواية ليس له أن يفسخ وبه أخذ الفقيه أو جعفر والفقيه أو الليث وشمس الائمة ~~الحلواني وعليه الفتوى، فيستوفي الاول مدته والثاني ما بقي له. وفي PageV08P005 # [ المدة كالسكنى والزراعة فتصح على مدد معلومة ولم تزد في الاوقات على ~~ثلاث سنين ] الولوالجية: أجر داره إجارة مضافة بأن قال أجرتك داري مدة شوال ~~وهما في رمضان ثم باعها من آخر فالبيع موقوف على إجارة المستأجر. وفي ~~الخلاصة: أجرتك داري غدا فللمؤجر بيعها اليوم وتنتقض الاجارة. قال رحمه ~~الله: (ولم تزد في الاوقاف على ثلاث سنين) يعني لا يزاد على هذه المدة خوفا ~~من دعوى المستأجر أنها ملكه إذا تطاولت المدة. وذكر بعضهم الحيلة في جواز ~~الزيادة على ثلاث سنين أن يعقد عقودا كل عقد على سنة ويكتب في الكتاب أن ~~فلان بن فلان استأجر وقف كذا كذا سنة في كذا كذا عقدا. وذكر صدر الاسلام أن ~~الحيلة فيه أن يرفع الامر إلى الحاكم حتى يجيزه. هذا إذا لم ينص الواقف على ~~مدة، فلو نص الواقف على مدة فهو على ما شرط، قصرت المدة أو طالت، ms0005 لان شرط ~~الواقف يراعي، كذا نقله الشارح. وفي الخانية: وإن كان الواقف شرط أن لا ~~يؤجر أكثر من سنة يجب مراعاة شرطه، لا يفتي بجواز هذه الاجارة أكثر من سنة. ~~زاد في الذخيرة إلا إذا كانت إجارتها أكثر من سنة أنفع للفقراء فحينئذ تؤجر ~~أكثر من سنة إن لم يشترط الواقف شيئا. قال الفقيه أبو جعفر: أجوزها في ~~الثلاثة ولا أجوزها في أكثر من ذلك، والصدر الشهيد حسام الدين كان يقول: ~~يفتي في الضياع بالجواز في ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز، ~~وفي غير الضياع يفتى بعدم الجواز فيما زاد على سنة إلا إذا كانت المصلحة في ~~الجواز وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان والمواضع. والمراد بعدم الجواز عدم ~~الصحة، وقيل تصح وتفسخ، ذكره النسفي. وإجارة الوقف ومال اليتيم لا يجوز إلا ~~بأجر المثل، فلو أجر بدون أجرة المثل يلزم المستأجر تمام الاجرة وعليه ~~الفتوى، كذا في قاضيخان. وإذا استأجر الوقف فرخصت الاجرة لا تفسخ الاجارة، ~~وإن زادت أجرة مثلها بعد مضي بعض المدة ذكر في فتاوي أهل سمرقند أنه لا ~~يفسخ العقد، وذكر في شرح الطحاوي أنه يفسخ العقد ويحدد على ما زاد. ولو ~~كانت الارض بحال لا يمكن فسخها بأن كانت مزروعة لم تحصد فمن وقت الزيادة ~~تجب إلى انتهاء المدة. هذا إذا زادت عند الكل. قال في شرح الطحاوي: أما في ~~الاملاك لا يفسخ العقد برخص أجرة المثل ولا بزيادته باتفاق الروايات. وفي ~~التتارخانية في باب من يجب الاجر الجاري سئل عمن آجر منزلا لرجل والمنزل ~~وقف على الآخر وعلى أولاده فأنفق المستأجر في عمارة المنزل بأمر المؤجر ~~قال: إن كان للمؤجر ولاية على الوقف كان على المستأجر أجرة مثله ولا يرجع ~~بما أنفق، وإن لم يكن له ولاية على الوقف كان متطوعا ولا يرجع بشئ اه. وقد ~~وقعت حادثة الفتوى في واقف شرط في كتاب وقفه أن لا يؤاجر وقفه من متجوه ولا ~~من ظالم ولا من حاكم فأجر الناظر الوقف منهم. وعجلوا الاجرة ms0006 قدر أجرة المثل ~~هل يجوز هذا العقد لان الواقف إنما منع خوفا على الاجرة من الضياع وعدم ~~حصول النفع للفقراء أو لا PageV08P006 # [ أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته أو بالاشارة كالاستئجار ~~على نقل هذا الطعام إلى كذا والاجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه ~~أو بالاستيفاء أو ] يجوز؟ فأجيب بالجواز أخذا من قول صاحب الوجيز إذا شرط ~~الواقف مدة وإن كان نفع الفقراء في غيره يخالف شرط الواقف ويؤجره بخلافه. ~~قال رحمه الله: (أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته) يعني ~~المنفعة تعلم بالتسمية فيما ذكر من الصبغ والخياطة كما ذكر المؤلف، وكذلك ~~استئجار الدابة للحمل والركوب، ولانه إذا بين المصبوغ والصبغ وقدر ما يصبغ ~~به وجنسه وجنس الخياطة والمخيط ومن يركب على الدابة والقدر المحمول عليها ~~والمسافة صارت المنفعة معلومة بلا شبهة فصح العقد، ومن هذا النوع الاستئجار ~~على العلم كالقصارة ونحوه، وبه يعلم فساد إجارة دواب العلافين في ديارنا ~~لعدم بيان الوقت والموضع. قال رحمه الله: (أو بالاشارة كالاستئجار على نقل ~~هذا الطعام إلى كذا) يعني تكون المنفعة معلومة بالاشارة كما ذكر لانه إذا ~~علم المنقول والمكان المنقول إليه صارت المنفعة معلومة، وهذا النوع قريب من ~~النوع الاول. قال رحمه الله: (والاجرة لا تملك بالعقد بل بالتعجيل أو بشرطه ~~أو بالاستيفاء أو بالتمكن منه) يعني الاجرة لا تملك بنفس العقد، سواء كانت ~~عينا أو دينا، وإنما تملك بالتعجيل أو بشرطه أو باستيفاء المعقود عليه وهي ~~المنفعة، أو بالتمكن من الاستيفاء بتسليم العين المستأجرة في المدة، اه ~~كلام الشارح. والظاهر من إطلاق الماتن والشارح أن الاجرة تملك بالتمكن من ~~الاستيفاء في المدة، سواء استعلمها في المدة أو لا، ويخالفه ما في الخلاصة ~~حيث قال: استأجر دابة ليركبها إلى مكان كذا مثلا فحبسها في بيته لم تجب ~~الاجرة اه. والظاهر من إطلاق المؤلف رحمه الله تعالى أن الاجرة تجب ~~باستيفاء المنفعة، سواء كان ذلك في مدة الاجارة أو بعد مدة الاجارة، وسواء ~~استأجرها ليركبها في المصر أو خارجه. ms0007 ويخالفه ما ذكره بعض العلماء حيث قال: ~~ولو ذكر مدة ومسافة فركبها إلى ذلك المكان بعد مضي المدة لم تجب الاجرة اه. ~~وفي العتابية: هذا إذا استأجرها ليركبها خارج المصر، ولو كان ليركبها في ~~المصر وحبسها في بيته تجب الاجرة. قال في المحيط: والتمكن من الاستيفاء في ~~غير المدة المضاف إليها لا يكفي لوجوب الاجرة، وكذا التمكن في غير المكان ~~لا يكفي لوجوب الاجرة، فلو قال رحمه الله تعالى (أو بالتمكن منه في المدة ~~واستوفى) لكان أولى. وقال الامام الشافعي: تملك بنفس العقد ويجب تسليمها ~~عند تسليم العين المستأجرة لانها عقد معاوضة. ولنا أنه عقد معاوضة فيقتضي ~~المساواة بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم وأحد البدلين وهو ~~المنفعة لم يصر مملوكا بنفس العقد لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم. ولو ملك ~~الاجرة لملكها من غير بدل وهو ليس من قضية المعاوضة فتأخر الملك فيه ضرورة ~~جواز العقد لان المنفعة عوض لا يبقى زمانين، والمنفعة إنما جعلت موجودة في ~~حق الايجاب والقبول، وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها. لا يقال لو PageV08P007 # لم يجعل المعدوم موجودا في حق العقد والاجرة لما جاز الايجار بالدين لانا ~~نقول: إنما جاز الايجار بالدين لان العقد لم ينعقد في حق المنفعة فلم يصر ~~دينا في المدة وإنما ينعقد في حق الارتباط، وعند انعقاد العقد وهو زمان ~~حدوثها تصير هي مقبوضة فلا يكون دينا بدين أصلا. ولو كان العقد ينعقد في حق ~~المنفعة لما جازت الاجارة بالدين المؤجل أصلا كما لا يجوز السلم به، ولو ~~جاز أن يجعل المعدوم كالمستوفي لجاز ذلك في السلم أيضا. وإذا عجلها أو ~~اشترط تعجيلها فقد التزمه بنفسه وأبطل المساواة التي اقتضاها العقد. قال في ~~العناية: واعترض بأن شرط التعجيل فاسد لانه يخالف مقتضى العقد وفيه منفعة ~~لاحد المتعاقدين وله مطالب فيفسد العقد. والجواب أن كونه مخالفا إما أن ~~يكون من حيث كونه إجارة أو من حيث كونه معاوضة، والاول مسلم وليس شرط ~~التعجيل باعتباره. والثاني ممنوع فإن تعجيل البدل واشتراطه لا يخالف ms0008 من حيث ~~المعاوضة. وفي المحيط: وحينئذ فللمؤجر حبس المنافع حتى يستوفي الاجرة ~~ويطالبه بها ويحبسه وحقه الفسخ أن الحاكم يعجل اه. ولو أجر إجارة مضافة ~~واشترط تعجيل الاجرة حيث يكون الشرط باطلا ولا يلزم للحال شئ لان امتناع ~~وجوب الاجرة ليس بمقتضى العقد بل بالتصريح بالاضافة إلى وقت في المستقبل، ~~والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا يتغير هذا المعنى ~~بالشرط، وفيما نحن فيه إنما لا يجب لاقتضاء العقد المساواة وقد بطل ~~بالتصريح، لا يقال يصح الابراء عن الاجرة بعد العقد ولو لم يملكها لما صح. ~~وكذا يصح الارتهان والكفالة بها، وهذا لو تزوج امرأة بسكنى داره سنة وسلم ~~ليس لها أن تمنع نفسها ولو لم تملك المنفعة لمنعت نفسها لانا نقول: لا يصح ~~الابراء عن الثاني لعدم وجوبه كالمضاف بخلاف الدين المؤجل لانه ثابت في ~~الذمة فجاز الابراء عنه. والجواب على قول محمد أنه وجد سبيه فجاز الابراء ~~عنه كالابراء عن القصاص بعد الجرح والرهن والكفالة للوثيقة فلا يشترط فيه ~~حقيقة الوجوب، ألا ترى أنهما جائزان في البيع المشروط فيه الخيار وبالدين ~~الموعود وجازت الكفالة بالدرك. وإنما لم يكن للمرأة أن تحبس نفسها بعد ~~تسليم الدار إليها لانه أوفى ما سمى لها برضاها. وفي المحيط: ولو وهب ~~المؤجر أجرة رمضان هل يجوز؟ قال محمد: إن استأجره سنة لا يجوز، وإن استأجره ~~مشاهرة يجوز إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله. وعن أبي يوسف لا يجوز إلا بعد ~~مضي المدة، ولو مضى من السنة نصفها ثم أبرأه عن الجميع أو وهبها منه فإنه ~~يبرأ عن الكل في قول محمد، وعند أبي يوسف برئ عن النصف ولا يبرى عن النصف ~~اه. وعبر المؤلف بقوله (لا تملك) لان لفظ محمد في الجامع الاجرة لا تملك ~~بنفس العقد. قال صاحب النهاية: الاجرة لا تجب بالعقد معناه لا يجب تسليمها ~~وأداؤها بمجرد العقد وليس بواضح لان نفي وجوب التسليم لا يستلزم نفي الملك ~~كالمبيع فإنه يملكه المشتري بمجرد العقد ولا يجب تسليمه ms0009 ما لم يقبض الثمن ~~والصواب أن يقال معناه لا تمليك لان محمدا ذكر في الجامع الصغير أن الاجرة ~~لا تملك وما لا يملك لا يجب إيفاؤه. فإن قلت فإذا لم يستلزم PageV08P008 # نفي الوجوب نفي الملك كان أعم منه وذكر العام وإرادة الخاص ليس بمجاز ~~شائع لعدم دلالة الاعم على الاخص أصلا. وقال صاحب الهداية: الاجرة لا تجب ~~بالعقد. قال تاج الشريعة: أي وجوب الاداء، أما نفس الوجوب فيثبت بنفس ~~العقد. وقال صاحب الكفالة، المراد نفس الوجوب لا وجوب الاداء وبيان ذلك ~~إجمالا وتفصيلا. أما إجمالا فلان الاجرة لو كانت عبدا فأعتقه المؤجر قبل ~~وجود أحد المعاني الثلاثة لا يعتق، فلو كان نفس الوجوب ثابتا لصح الاعتاق ~~كما في البيع اه. وإذا لم يتملك بنفس العقد ليس له أن يطالبه بالاجرة. وفي ~~المحيط: لو طالبه بالاجرة عينا وقبض جاز لتضمينه تعجيل الاجرة. وقال أيضا: ~~وإذا لم يوجد أحد هذه الامور يأخذ الاجرة يوما فيوما في العقار، وفي ~~المسافات كل مرحلة. وفي المنتقى: رجل استأجر دابة بالكوفة إلى الري بدراهم ~~أي النقدين يجب على المستأجر - قال - نقد الكوفة لانه مكان العقد فينصرف ~~مطلق الدراهم إلى المتعارف فيها. وفي العتابية: وإذا عجل الاجرة إلى ربها ~~لا يملك الاسترداد، ولو كانت الاجرة عينا فأعارها ثم أودعها إلى رب الدار ~~فهو كالتعجيل اه. وفي شرح الطحاوي: الاجرة لا تخلو إما أن تكون معجلة أو ~~مؤجلة أو منجمة أو مسكوتا عنها، فإن كانت معجلة فإن له أن يتملكها وله أن ~~يطالب بها، وإن كانت مؤجلة فليس له أن يطالب إلا بعد الاجل، وإن كانت منجمة ~~فله أن يطالب عند كل نجم، وإن كانت مسكوتا عنها تقدم بيان ذلك في العقار ~~وفي المسافة إذا امتنع من الحمل فيما بقي يجبر عليه اه. بالمعنى. وفي ~~النفية: استأجر حانوتا مدة معلومة بأجرة معلومة وسكن فخرب الحانوت في بعض ~~المدة وتعطل وكان يمكنه الانتقال فلم يفعل وسكن المدة تلزمه جميع الاجرة، ~~ولو استأجره ليحمل هذا إلى موضع كذا فحمل نصف ms0010 الطريق وأعاده إلى مكانه ~~الاول فلا أجر له استأجر دابة إلى مكة فلم يركبها ومضى راجلا، إن كان بغير ~~عذر في الدابة فعليه الاجرة، وإن كان لعذر في الدابة لا أجر عليه. طالبه ~~بالاجرة بعد المدة فقال قصرت في العمل فلك بعض الاجرة وقال لم أقصر فله ~~الاجرة كاملة. استأجره ليحمل له العصير فحمله فإذا هو خمر قال أبو يوسف: لا ~~أجر له. وقال محمد: إن علم أنه خمر فلا أجر له، وإن لم يعلم فله الاجر. وفي ~~الذخيرة من الفصل السابع والعشرين في الاختلاف: لو اختلف المستأجر والآجر ~~بعد شهر والمتفاح مع المستأجر وقال لم أقدر على فتحه وقال المؤجر بل قدرت ~~على فتحه وسكنت ولا بينة لهما يحكم الحال، وإن أقاما بينة فالبينة بينة رب ~~المنزل اه. وفي القنية: تسليم المفتاح في المصر مع التخلية قبض، وفي السواد ~~ليس بقبض. وفي فتاوي الولوالجي: ولو استأجر دارا على عبد بعينه ثم وهب ~~العبد من المستأجر قبل القبض وقال المستأجر قبلت كان ذلك إقالة. ومراد ~~المصنف الاجارة المنجزة لان المضافة لا تملك الاجرة فيها بشرط التعجيل. ~~وقوله (أو بالاستيفاء أو بالتمكن منه) يعني يجب الاستيفاء للمنفعة أو ~~بالتمكن وإن لم يستوف. وفي الهداية: وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الاجرة ~~وإن لم يسكن. PageV08P009 # *** # [ 10 ] # [ بالتمكن منه فإن غضبها غاصب منه سقطت الاجرة ولرب الدار والارض طلب ] ~~قال في النهاية: وهذه مقيدة بقيود: أحدها التمكن فإذا لم يتمكن بأن منعه ~~المالك أو الاجنبي أو سلم الدار مشغولة بمتاعه لا تجب الاجرة. الثاني أن ~~تكون الاجارة صحيحة فإن كانت فاسدة فلابد من حقيقة الانتفاع. والثالث أن ~~التمكن إنما يجب أن يكون في مكان العقد حتى لو استأجرها للكوفة فسلمها في ~~بغداد حين مضت المدة فلا أجر عليه. والرابع أن يكون متمكنا من الاستيفاء في ~~المدة لو استأجر دابة إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد مضي اليوم بالدابة ~~ولم يركب لم يجب الاجر لانه إنما تمكن بعد مضي المدة. وفي المحيط: أمر رجلا ms0011 ~~أن يستأجر له دارا سنة كاملة فاستأجرها وتسلمها الوكيل وسكنها هو سنة قال ~~أبو يوسف: لا أجر على المؤجر والاجرة على المأمور. وقال محمد: الاجر على ~~الموكل لان قبض وكيله كقبض نفسه والمأمور غاصب للسكنى فلا يجب عليه أجر. ~~قال رحمه الله: (فإن غصبها غاصب منه سقطت الاجرة) يعني إذا غصب العين ~~المستأجرة في جميع المدة غاصب سقطت الاجرة ولو في بعضها فبقدره لزوال ~~التمكن من الانتفاع وهو شرط لوجوب الاجرة كما بين. وهل تنفسخ بالغصب؟ قال ~~صاحب الهداية: تنفسخ. وقال فخر الاسلام في فتاواه والفضلي: لا ينفسخ. فإذا ~~أراد المستأجر أن يسكن بقية المدة ليس للمؤجر منعه اه. وفي قاضيخان أيضا: ~~جاء المغصوب منه إلى الغاصب وقال الدار داري إن لم تخرج منها فهي عليك كل ~~شهر بمائة درهم وقال محمد إن كان الغاصب منكر أو يقول الدار لي ويسكن مدة ~~فأقام المغصوب منه البينة أنها داره فقضى له بها لا أجر عليه، وإن كان مقرا ~~يلزمه المسمى اه. وفي الولوالجية: رجل دفع ثوبا إلى قصار ليقصره بأجرة ~~معلومة فجحد القصار الثوب ثم جاء به مقصورا وأقر قال هذا على وجهين: إن ~~قصره قبل الجحود له الاجر، وإن قصره بعد الجحود لا أجر له. ولو كان صباغا ~~والمسألة بحالها إن صبغه قبل الجحود فله الاجر، وإن صبغه بعده فرب الثوب ~~بالخيار إن شاء أخذ الثوب وأعطاه قيمة ما زاد فيه، وإن شاء ترك الثوب وضمنه ~~قيمة ثوب أبيض اه. وفي التتارخانية: رجل استأجر دابة إلى مكان معلوم فلما ~~بلغ نصف المدة أنكر الاجارة لزمه من الاجرة ما قبل الانكار ولا يلزم ما ~~بعده وهو قول الثاني. وقال محمد: لا تسقط عنه الاجرة بنفس الانكار. ولو كان ~~عبدا والمسألة بحالها وقيمة العبد يوم العقد ألفان ويوم الجحود ألف فهلك ~~العبد في يده بعد ما مضت السنة فالاجرة لازمة وتجب كل الاجرة ويجب عليه ~~قيمة العبد، وينبغي أن يكون هذا على قول محمد، وعلى قول الثاني لما جحد فقد ~~أسقط الاجر. ms0012 وفي المحيط: لو غرقت الارض أو انقطع عنها الشرب أو مرض العبد ~~سقط من الاجر بقدره لفوات التمكن من الانتفاع في المدة، ولو استأجر دارا ~~سنة فلم يسلمها الآجر حتى مضى شهر لم يكن لاحدهما الامتناع عن التسليم في ~~الثاني لان الاجارة وإن كانت عقدا واحدا حقيقة لكنها عقود متفرقة PageV08P010 # [ الاجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله ~~وللخباز ] مضافة إلى ما يوجد من المنفعة. ومن المشايخ من قال: هذا إذا لم ~~يكن في مدة الاجارة وقت يرغب في الاجارة لاجله، فإن كان وقت يرغب في ~~الاجارة لاجله زيادة رغبة كحانوت في سوق رواجه في بعض السنة أو دار بمكة ~~تستأجر سنة لاجل الموسم فلم تسلم في الوقت الذي يرغب لاجله فإنه يخير في ~~بعض الباقي دفعا للضرر عنه اه. قال رحمه الله: (ولرب الدار والارض طلب ~~الاجرة كل يوم وللجمال كل مرحلة) يعني إذا وقعت الاجارة مطلقة ولم يتعرض ~~فيها لوقت وجوب الاجرة فللمؤجر ما ذكره. والاصل فيه أن الاجارة معاوضة ~~والملك في المنافع يمتنع ثبوته زمان العقد فكذا الملك في الاجرة على ما ~~بينا، وكان الامام أولا يقول في جميع أنواع الاجارة لا تجب الاجرة حتى ~~يستوفي المنفعة ثم رجع لما ذكر هنا، وكان القياس أن تجب الاجرة ساعة فساعة ~~إلا أنه يفضي إلى الحرج فتركناه لهذا. وفي الخلاصة: امرأة أجرت دارها من ~~زوجها ثم أسكنها فيها لا تجب الاجرة، ولو استأجر دارا شهرا وسكن فيها مع ~~صاحب الدار إلى آخر الشهر فقال المستأجر لا أدفع الاجرة لعدم التخلية فعليه ~~من الاجرة بقدر ما في يده لوجود التخلية فيها اه. ولو عبر بالفاء التفريعية ~~لكان أولى ليفيد أنه متفرع على الاستيفاء والتمكن. قال رحمه الله: (وللخياط ~~والقصار بعد الفراغ من عمله) يعني إذا وقعت الاجارة مطلقة عن وقت وجوب ~~الاجرة فللعامل أن يطالب بعد ما ذكر المؤلف. وأطلق في قوله بعد الفراغ ~~فأفاد أنه لا فرق بينهما إذا عمل في بيت نفسه أو في ms0013 بيت المستأجر كما ذكره ~~صاحب الهداية وصاحب التجريد، وذكر في المبسوط والفوائد الظهيرية والذخيرة ~~ومبسوط شيخ الاسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الاسلام وقاضيخان والتمرتاشي: ~~إذا خاط في بيت المستأجر تجب الاجرة له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعد ما ~~خاط بعضه يستحق الاجرة بحسابه، واستشهد في الاصل لهذا بما إذا استأجر ~~إنسانا ليبني له حائطا فبنى بعضه ثم انهدم فله أجر ما بنى، فهذا يدل على ~~أنه يستحق الاجرة ببعض العمل إلا أن يشترط فيه التسليم إلى المستأجر. ونقل ~~هذا عن الكرخي وجزم به في غاية البيان فكان هو المذهب، ففي سكنى الدار وقطع ~~المسافة صار مسلما له بمجرد تسليم الدار، وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها ~~لا يكون مسلما إليه إلا إذا سلمه إلى صاحبه حقيقة، وفي الخياطة في منزل ~~المستأجر يحصل التسليم بمجرد العمل إذ هو في منزله والمنزل في يده فلا ~~يحتاج إلى تسليم ليده. ويعرف توزيع الاجرة بقول أهل الخبرة بها والخيط ~~والابرة على الخياط حيث كان العرف ذلك. قال رحمه الله: (وللخباز بعد إخراج ~~الخبز من التنور) يعني إذا أطلق الاجرة ولم يبين وقتها فللخباز أن يطالب ~~بها بعد إخراج الخبز من التنور لانه بأخراجه قد فرغ من عمله فيملك المطالبة ~~كالخياط إذا فرغ من العمل حتى إذا أخبزه في بيت المستأجر لانه صار مسلما ~~إليه بمجرد الاخراج فيستحق الاجرة، وإن كان في منزل الخباز لم يكن مسلما بمجرد PageV08P011 # [ بعد إخراج الخبز من التنور فإن أخرجه فاحترق فله الاجر ولا ضمان عليه ~~وللطباخ بعد الغرف وللبان بعد الاقامة ومن لعمله أثر في العين كالصباغ ~~والقصار يحبسها ] الاخراج من التنور فلابد من التسليم إلى يده. وفي المحيط: ~~استأجر دابة ليطحن عليها كل يوم عشرة أقفزة فوجدها لا تطيق إلا خمسة فله ~~الخيار وعليه الاجر بحساب ما عمل من الايام ولا يحط من الاجر شيئا لان ~~الاجارة وقعت على الوقت لا على العمل فلا توزع الاجرة على العمل، وفي ~~المسألة إشكال على قول الامام لانه إذا استأجر خبازا ms0014 ليخبز له اليوم بدرههم ~~يكون فاسدا. والفرق أن مقدار العمل في باب الطحن في العرف والعادة لا يذكر ~~لتعليق العقد بالعمل وإنما يذكر لبيان قوة الدابة فبقيت الاجارة على الوقت، ~~وفي الخبز يذكر مقدار العمل لتعليق العقد بالعمل لا لبيان قوة الخباز فيصير ~~العقد مجهولا فيفسد. قال رحمه الله: (فإن أخرجه فاحترق فله الاجر ولا ضمان ~~عليه) يعني إذا أخرج الخبز من التنور ثم احترق هذا إذا خبز في منزل ~~المستأجر لانه بمجرد الاخراج صار مسلما ولا يجب عليه الضمان إذا هلك بعد ~~ذلك بالاجماع لانه هلك بعد التسليم ولو احترق في التنور قبل الاخراج قال في ~~النهاية: يضمن لانه جناية يده، وإن كان الخباز يخبز في منزل نفسه لا يستحق ~~الاجر بالاخراج ولا يجب عليه الضمان عند الامام، وعندهما يجب الضمان. وإذا ~~صار ضامنا فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه دقيقا مثل دقيقه ولا أجر له، وإن ~~شاء ضمنه قيمة الخبز وأعطاه الاجر ولا يجب عليه ضمان الحطب والملح لان ذلك ~~صار مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه وحين ما وجب عليه الضمان كان رمادا. قال ~~رحمه الله: (وللطباخ بعد الغرف) يعني للطباخ أن يطالب بالاجرة بعد الغرف ~~لان الغرف عليه وهذا إذا طبخ للوليمة أو للعرس، فإن كان يطبخ قدرا خاصا ~~فليس عليه الغرف لان العادة لم تجربه والمعتبر هو العرف. وفي التتارخانية: ~~وإن استأجر دابة للحمل ففي الاكاف والجوالق يعتبر العرف، ولو للركوب ففي ~~اللجام والسرج يعتبر العرف، وفي إدخال الطعام المنزل وإخراج الحمل يعتبر ~~العرف، وإحثاء التراب على القبر على الحفار وحمل الثوب على القصار. قال ~~رحمه الله: (وللبان بعد الاقامة) يعني إذا استأجره ليضرب له لبنا في أرضه ~~يستحق الاجرة إذا أقامه عند الامام. وقالا: لا يستحق حتى يشرحه لان التشريج ~~من تمام عمله لانه لا يؤمن عليه الفساد إلا به، ولانه هو الذي يتولاه عادة ~~والمعتاد كالمشروط وقولهما استحسان. وللامام أن العمل قد تم بالاقامة ~~والانتفاع به ممكن. وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أفسده المطر ونحوه ms0015 بعد ~~الاقامة فعنده تجب الاجرة، وعندهما لا تجب. هذا إذا لبن في أرض المستأجر ~~لانه يصير مسلما إليه بالاقامة أو بالتشريح على اختلاف الاصلين، ولو لبن في ~~أرض نفسه لا تستحق الاجرة حتى يسلمه إليه. وفي الجوهرة: وفائدة الخلاف تظهر ~~فيما إذا أتلف اللبن قبل التشريج فعند الامام هلك من مال المستأجر، وعندهما ~~من مال الاجير. والتشريج أن يركب بعضه على بعض بعد PageV08P012 # [ للاجر وإن حبس فضاع فلا ضمان عليه ولا أجر ومن لا أثر لعمله كالحمال ~~والملاح لا ] الجفاف. قال رحمه الله: (ومن لعمله أثر في العين كالصباغ ~~والقصار يحبسها للاجر) يعني لمن ذكر أن يحبس العين إذا عمل حتى يستوفي ~~الاجر لان المعقود عليه وصف في المحل فكان له حق الحبس لاستيفاء البدل كما ~~في البيع. قال في النهاية: القصار إذا ظهر عمله باستعمال النشأ كان له حق ~~الحبس، وإن لم يكن لعمله إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه، والاصح أن له الحبس ~~على كل حال لان البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله بعد أن كان هالكا. وقال ~~زفر: ليس له الحبس لانه صار متصلا بملك الآخر كما لو أمر شخصا بأن يزرع له ~~أرضه ببذر من عنده قرضا فزرعها المأمور صار قابضا باتصاله بملكه فصار كما ~~إذا صبغ في بيت المستأجر. قلنا: اتصال العمل بالمحل ضرورة إقامة العمل فلم ~~يكن راضيا بهذا الاتصال من حيث أنه تسليم بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه ~~من الاثر في المحل إذ لا وجود للعمل إلا به فكان مضطرا إليه، وليس هذا ~~كصبغه في بيت المستأجر لان العين في يد المستأجر فيكون راضيا بالتسليم لانه ~~كان يمكنه التحرز عنه بأن يعمل في غير بيته. وفي الخلاصة: إلا إذا كانت ~~الاجرة مؤجلة وقبل العمل فليس له الحبس اه. والمراد بالاثر أن يكون الاثر ~~متصلا بمحل العمل كالنشاء والصبغ وقبل أن يرى ويعاين في محل العمل، وثمرة ~~الخلاف تظهر في كسر الحطب وحلق رأس العبد فليس له الحبس على الاول وله ~~الحبس على ms0016 الثاني. قال رحمه الله: (وإن حبس فضاع فلا ضمان عليه ولا أجر) ~~أما عدم الضمان فلان العين أمانة في يده وله حبس العين شرعا فلم يكن به ~~متعديا فلا يجب عليه الضمان ولا يجب الاجر لان المعقود عليه هلك قبل ~~التسليم وهو يوجب سقوط البدل كما في البيع وهو قول الامام أحمد. وعندهما ~~يضمن العين لانها كانت مضمومة عليه قبل الحبس فلا يسقط ذلك بالحبس، وصاحب ~~العين بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له لان العمل لم يسلم ~~إليه، وإن شاء ضمنه قيمته معمولا وله الاجر لان العمل صار مسلما إليه ~~بتسليم بدله. ولو أتلف الاجير الثوب ويتخير صاحب الثوب في التضمين كما ~~تقدم. وفي المضمرات: فإن حبس العين من ليس له حق الحبس فهلكت ضمنها ضمان ~~الغاصب والمؤاجر يخير إن شاء ضمنه قيمتها معمولا وأعطاه الاجير أجرته، وإن ~~شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا يغطى الاجير اه. وفي فتاوي أبي الليث: نساج ~~نسج ثوبا جاء به ليأخذ الاجرة فقال له صاحب الثوب إذهب به إلى منزلك فإذا ~~فرغنا من الجمعة دفعت لك الاجرة فاختلس الثوب من يد النساج في المزاحمة ~~قال: إن كان الحائك دفع الثوب لربه فدفعه للحائك على وجه الرهن وهلك الثوب ~~هلك بالاجرة، وإن دفعه إليه على وجه الوديعة فهلك هلك على الامانة والاجر ~~على حاله لانه سلم العمل إلى صاحبه فيقرر عليه الاجر. وفي المنتقى: حائك ~~عمل ثوبا لآخر فتعلق الامر فيه ليأخذه فأبى الحائك أن يدفعه حتى يأخذ ~~الاجرة فتخرق من يد صاحبه لا PageV08P013 # [ يحبس للاجر ولا يستعمل غيره إن شرط عمله بنفسه وأن أطلق له يستأجر غيره ~~وإن استأجره ليجئ بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله الاجر بحسابه ولا أجر ~~لحامل ] ضمان على الحائك، وإن تخرق من يدهما فعلى الحائك نصف ضمان الخرق ~~اه. وفي الخانية: لو جاء الحائك بالثوب إلى صاحبه فقال له رب الثوب أمسك ~~حتى أفرغ من العمل وأعطيك الاجر فسرق منه لا يضمن اه. وفي ms0017 الخانية: السمسار ~~إذا باع شيئا من الثياب بأمر ربها وأمسك الثمن حتى ينقد الاجرة فسرق منه ~~الثمن لا يضمن اه. وفي الحاوي: رجل أقرض آخر دراهم فاستأجر منه داره مدة ~~معلومة بأجرة معلومة وجعل الاجر ببعض الدين قصاصا ومضت مدة الاجارة هل ~~للمقرض أن يحبس العين بعد انقضاء المدة؟ قال: ليس له المنع وفي السغناقي: ~~لو تزوج امرأة على سكني دار سنة فسلم الدار إليها ليس لها أن تحبس نفسها ~~عنه اه. وفي الولوالجية: إذا أجر داره سنة وعجل الاجرة ولم يسلم إلى ~~المستأجر حتى مات الآجر وانفسخ العقد لا يكون للمستأجر ولاية الحبس في ~~الاجرة المعجلة، ولو كانت الاجارة فاسدة وفسخا العقد بسبب الفساد ليس ~~للمستأجر أن يحبس العين بالدين السابق. وفي الخلاصة: وفي الاجارة الفاسدة ~~للمستأجر حق الحبس لاستيفاء الاجرة المعجلة. قال رحمه الله: (ومن لا أثر ~~لعمله كالحمال والملاح لا يحبس للاجر) يعني ليس له أن يحبس للاجر لان ~~المعقود عليه نفس العمل وهو عرض يفنى ولا يتصور بقاؤه، واختلفوا في غسل ~~الثوب حسب اختلافهم في القصار بلا نشاء كما تقدم، وفي شرح القدوري قال أبو ~~يوسف في الحمال إذا طلب الاجرة ما بلغ المنزل قبل أن يضعه ليس له ذلك اه. ~~وفي الفتاوي: استأجر جمالا ليحمل له إلى بلدة كذا بكذا فحمله فقال له صاحب ~~الحمل امسكه عندك فهلك فلا ضمان عليه بلا خلاف. قال رحمه الله: (ولا يستعمل ~~غيره إن شرط عمله بنفسه) يعني ليس للاجير أن يستعمل غيره إذا شرط عليه أن ~~يعمل بنفسه لان المعقود عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما ~~إذا كان المعقود عليه المنفعة كما إذا استأجر رجلا للخدمة شهرا لا يقوم ~~غيره مقامه في الخدمة ولا يستحق به الاجر. قال رحمه الله: (وإن أطلق له أن ~~يستأجر غيره) لان الواجب عليه عمل مطلق في ذمته ويمكن الايفاء بنفسه وبغيره ~~كالمأمور بقضاء الدين. قال رحمه الله: (وإن استأجره ليجئ بعياله فمات بعضهم ~~فجاء بمن بقي فله الاجر ms0018 بحسابه) لانه أوفى ببعض المعقود عليه فيستحق الاجر ~~بحسابه. قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: هذا إذا كانوا معلومين حتى يكون ~~الاجر مقابلا لجملتهم، وإن كانوا غير معلومين يجب الاجر اه. وفي الخلاصة: ~~وإذا كانوا غير معلومين فالاجارة فاسدة. وفي النهاية نقلا عن الفضلى: إذا ~~استأجره في المصر ليحمل له الحنطة من القرية فذهب فلم يجد الحنطة فعاد، إن ~~كان قال استأجرت منك من المصر حتى أحمل الحنطة من القرية يجب نصف الاجر ~~بالذهاب، وإن قال استأجرت منك حتى أحمل الحنطة من القرية لا يجب شئ لان ~~الاجارة على الحمل لا غير وفي PageV08P014 # [ الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده للموت ] الاول على الذهاب ~~والحمل، وعزاه إلى الذخيرة. وروى هشام عن محمد لا أجر ومثله في السفينة اه. ~~كلام الشارح. وفي التتارخانية من باب ما يستحق الفارس: استأجره ليحمل له ~~كذا كذا من المطمورة فذهب فلم يجد المطمورة استحق نصف الاجرة اه. فظهر أنه ~~لا فرق كما ذكره الشارح. قال رحمه الله: (ولا أجر لحامل الكتاب للجواب ولا ~~لحامل الطعام إن رده للموت) يعني إذا استأجره ليذهب بطعامه إلى فلان بمكة ~~أو ليذهب بكتابه إليه ويجئ بجوابه فذهب ووجد فلانا ميتا ورده فلا أجر له ~~لانه نقض المعقود عليه بالرد فصار كأنه لم يفعل فلا يستحق الاجر. وقال زفر: ~~له الاجر في الطعام لان الاجرة بمقابلة حمل الطعام إلى مكة وقد وفى ~~بالمشروط عليه فاستحقت الاجرة وقال محمد: له الاجر للذهاب في نقل الكتاب ~~لانه أوفى ببعض المعقود عليه. قلنا الاجرة مقابلة بالجواب والنقل ولم يوجد ~~ولم يأت بالمعقود عليه فلا أجر له كما لو نقض الخياط الخياطة بعد الفراغ من ~~العمل فلو وجده غائبا فهو كما لو وجده ميتا لتعذر الوصول إليه، ولو ترك ~~الكتاب هناك ليوصله إليه أو إلى ورثته فله الاجر في الذهاب لانه أتى بأقصى ~~ما في وسعه. قال في المحيط: لو استأجر رسولا ليبلغ رسالته إلى فلان ببغداد ~~فلم يجد فلانا وعاد فله الاجر لان الاجر ms0019 بقطع المسافة لانه أتى بما في ~~وسعه، وأما الاجتماع فليس في وسعه فلا يقابله الاجر. وفي الخلاصة: ولو ~~استأجره ليبلغ الرسالة إلى فلان بالبصرة فذهب الرجل فلم يجد المرسل إليه أو ~~وجده لكن لم يبلغ الرسالة ورجع فله الاجر اه. أقول: لعله لم يبلغ الرسالة ~~لعدم تمكنه من التبليغ فعذره. قال في الخلاصة: والفرق بين الرسالة والكتاب ~~أن الرسالة قد تكون سرا لا يرضى المرسل أن يطلع عليها غيره، أما الكتاب ~~فمختوم. قال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: لا نسلم الفرق بل هما سواء ~~في الحكم اه. وفي المحيط: استأجر خياطا ليخيط قميصا فخاطه ففتقه رجل قبل أن ~~يقبضه رب الثوب فلا أجر له لانه تلف قبل التسليم، ولا يجبر الخياط على أن ~~يعيده، فإن كان الخياط فتقه يجبر على عوده، استأجر ملاحا لحمل طعام إلى ~~موضع كذا فرد السفينة إنسان فلا أجر للملاح وليس له أن يعيد السفينة، وإن ~~ردها الملاح بنفسه لزمه الرد، ولو استأجر سفينة مدة معلومة فانقضت المدة في ~~أثناء البحر تترك السفينة في يدة إلى بلوغ ذلك المكان ولو استأجر سفينة ~~لحمل طعام إلى موضع كذا فلما بلغت السفينة الموضع أو بعضه ردها الريح إلى ~~الموضع الذي اكتراها منه. قال محمد: إن كان صاحب الطعام معه فعليه الاجر ~~كله أو بعضه بقدر ما بلغ. وإن لم يكن صاحب الطعام معه فلا أجر عليه لانه ~~انتقض الحمل بالرد فلم يستوف المعقود عليه، وكذا لو اكترى بغلا إلى موضع ~~كذا فلما سار بعض الطريق جمع فرده إلى الموضع الذي خرج منه فعليه من الكراء ~~بقدر ما سار لانه صار مستوفيا للمنفعة بنفسه فلا يسقط عنه البدل بعد ~~التسليم. قيد بقوله (للجواب) لانه لو لم يشترط الرد للجواب. قال الحدادي: ~~ولو تركه حتى يوصله إليه حيث كان غائبا أو إلى قريبه حيث كان PageV08P015 # [ باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافا فيها صح إجارة الدور والحوانيت ~~بلا بيان ما يعمل فيها وله أن يعمل فيها كل شئ إلا ms0020 أنه ] ميتا استحق الاجر ~~كاملا قال: فلو شرط عليه الجواب فدفعه إليه فلم يقرأه حتى عاد من غير جواب ~~له الاجر كاملا لانه أتى بما في وسعه، ولو لم يجده أو وجده ولم يدفع له بل ~~رد الكتاب فلا أجر له، ولو نسي الكتاب هناك لا يستحق أجرة الذهاب اه. والله ~~تعالى أعلم. باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافا فيها قال في النهاية: ~~لما ذكر مقدمات الاجارة ذكر في هذا الباب ما هو المقصود منها وهو بيان ما ~~يجوز من عقود الاجارة وما لا يجوز. وفي غاية البيان: لما فرغ من ذكر ~~الاجارة وشرطها ووقت استحقاق الاجرة ذكر ما يجوز من الاجارة بإطلاق اللفظ ~~وتقيده، وذكر أيضا من الافعال ما يعد خلافا من الاجير للمؤجر وما لا يعد ~~خلافا. قال رحمه الله: (صح إجارة الدور والحوانيت بلا بيان ما يعمل فيها) ~~والقياس أن لا تجوز هذه الاجارة حتى يبين ما يعمل فيها لان الدار تصلح ~~للسكنى ولغيرها، وكذا الحوانيت تصلح لاشياء مختلفة فينبغي أن لا تجوز حتى ~~يبين ما يعمل فيها كاستئجار الارض للزراعة والثياب للبس. وجه الاستحسان أن ~~العمل المتعارف فيها السكنى والمتعارف كالمشروط ولان إجارتها لا تختلف ~~باختلاف العامل والعمل فجاز إجارتها مطلقا بخلاف الاراضي والثياب لانهما ~~يختلفان، وعبارة المؤلف أحسن من عبارة صاحب الهداية حيث زاد للسكنى لسلامته ~~عما أورد على هذا اللفظ. قال تاج الشريعة: قوله للسكنى صلة الدور والحوانيت ~~لا صلة الاستئجار يعني ويجوز استئجار الدور والحوانيت المعدة للسكنى لا أن ~~يقول زمان العقد استأجرت هذه الدار للسكنى لانه لو نص على هذا وقت العقد لا ~~يكون له أن يعمل فيها غير السكنى اه. كلامه. قال صاحب غاية البيان: ويجوز ~~أن يتعلق قوله (للسكنى) بالاستئجار أي يجوز استئجار الدور والجوانيت للسكنى ~~وله أن يعمل فيها كل شئ لا يوهن البناء ولا يفسده وهو الظاهر من كلام ~~القدوري اه. وقول تاج الشريعة لو نص على السكنى ليس له أن يعمل غيرها كما ~~سيأتي ليس ms0021 بظاهر لانه لو عمل غيرها بما هو أنفع من المسكنى بأن خزن فيها ~~برا أو غيره يجوز لان التقييد فيما لا يتفاوت لا يعتبر، ولو استحق المستأجر ~~من يد المستأجر وقد هلك عنده وضمنه يرجع على الذي أجره ولا أجر عليه فيما ~~استعلمه لان الاجرة والضمان لا يجتمعان. قال رحمه الله: (وله أن يعمل فيها ~~كل شئ) لما ذكرنا من أنها لا تختلف باختلاف العامل والعمل فجاز له أن يعمل ~~فيها ما شاء عند الاطلاق، وله أن يسكن غيره معه أو ينفرد ولان كثرة السكان ~~لا يضر بها بل يزيد في عمارتها لان خراب المسكن بترك السكان، وله أن يضع ~~فيها ما بدا له حتى الحيوان، وله أن يعمل فيها ما بدا له من العمل كالوضوء ~~والاغتسال وغسل الثياب وكسر PageV08P016 # [ لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا والاراضي للزارعة أن بين ما يزرع فيها ~~أو قال ] الحطب لان ذلك كله من توابع السكنى. وذكر في النهاية أنه لا يدخل ~~الحيوان في عرفنا لان المنازل ضيقة اه. ويربطها على الباب فإن أجره صحن ~~الدار ربطها في الصحن. وليس للمؤجر أن يدخل دابته الدار بعدما أجرها، ولو ~~كان فيها بئر أو بالوعة فسدت لا يجبر على إصلاحها، ولو ينى المستأجر التنور ~~في الدار المستأجرة فاحترق شئ من الدار لم يضمن، كذا في الخلاصة. وفي ~~المحيط: وله أن يربط الدابة إن كان في الدار سعة أما إن كانت ضيقة فلا، ولو ~~استأجر دارا على أن يسكنها وحده فله أن يترك امرأته معه لانه شرط لا فائدة ~~فيه اه. وفي الخلاصة: وإذا ربط الدابة فضربت إنسانا أو هدمت الحائط لم يضمن ~~اه. قال رحمه الله: (إلا أنه لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا) لان في نصب ~~الرحى واستعمالها في هذه الاشياء ضرارا ظاهرا لانه يوهن البناء فيتقيد ~~العقد وراءها دلالة. والمراد بالرحى رحى الماء والثور، وأما رحى اليد فلا ~~يمنع منها لانها لا تضر بالبناء. وفي الحدادي: رحى اليد إذا بنيت في الحائط ms0022 ~~يمنع منها، وله أن يكسر فيها الحطب الكسر المعتاد، وله أن يطبخ فيها الطبخ ~~المعتاد وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء فليس له ذلك إلا برضا صاحب ~~الدار، وينبغي أن يكون الدق على هذا التفصيل، فظهر أن الحاصل كل ما يوهن ~~البناء أو فيه ضرر ليس له أن يعمل فيها إلا بإذن، وكل ما لا ضرر فيه جاز ~~بمطلق العقد واستحقه به. ولم يتعرض المؤلف لبيان ما يجب عليه إذا فعل ذلك ~~ونحن نبينه، فلو أقعد حدادا فهدم البناء بعمله وجب الضمان لانه متعدي ولا ~~أجر لان الضمان والاجر لا يجتمعان، ولو لم ينهدم وجب عليه الاجر استحسانا، ~~والقياس أن لا يجب لان هذا العلم غير داخل تحت العقد. ووجه الاستحسان أن ~~المعقود عليه هو السكنى وفي الحدادة وأخواتها السكنى وزيادة فيصير مستوفيا ~~للمعقود عليه فيجب عليه الاجر بشرط السلامة فصار نظير ما لو استأجر دابة ~~ليحمل عليها قدرا معلوما فزاد عليها وسلمت الدابة فإنه يجب عليه الاجر. ولو ~~اختلف المؤجر والمستأجر في اشتراط ذلك كان القول للمؤجر لانه أنكر الاجارة، ~~ولو أقاما البينة كانت بينة المستأجر أولى. وفي الخلاصة: ولو استأجر ليقعد ~~قصارا فله أن يقعد حدادا إن كان ضررهما واحدا. وفي المحيط: أو كان ضرر ~~الحداد أقل وإن كان أكثر فليس له ذلك وكذلك الرحى اه. قيد بالدور لان ~~استئجار البناء وحده لا يجوز في ظاهر الرواية لانه لا ينتفع به وحده. وفي ~~القنية: ويفتى بجواز استئجار البناء وحده إذا كان ينتفع به كالجدار للسقف ~~ولو أجره المستأجر من المؤجر لم يجز، والاصح أن العقد ينفسخ بالاجارة. قال ~~رحمه الله: (والاراضي للزراعة أن بين ما يزرع فيها أو قال على أن يزرع ما ~~شاء) يعني يجوز استئجار الارض للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال على أن ~~يزرع فيها ما يشاء PageV08P017 # لان منفعة الارض مختلفة باختلاف ما يزرع فيها لانه منه ما ينفع كالبرسيم ~~في ديارنا وما يضر كالقمح مثلا فلابد من بيانه أو يقول له ms0023 ازر فيها ما شئت ~~كي لا يفضي إلى المنازعة. ولو لم يبين ولم يقل له ازرع فيها ما شئت فسدت ~~الاجارة للجهالة، ولو زرعها لا تعود صحيحة في القياس، وفي الاستحسان يجب ~~المسمى وتنقلب صحيحة لان المعقود صار صحيحا معلوما بالاستعمال، وصار كما لو ~~استأجر ثوبا ولم يبين اللابس ثم ألبس إنسانا عادت صحيحة لما ذكرنا. وفي ~~القنية: استأجر أرضا سنة على أن يزرع فيها ما شاء فله أن يزرع فيها زرعين ~~ربيعيا وخريفيا. وفي الجوهرة: ولا بأس باستئجار الارض للزراعة قبل ريها إن ~~كانت معتادة للري في مثل هذه المدة لتي عقد الاجارة عليها، وإن جاء من ~~الماء ما يزرع به البعض فالمستأجر بالخيار إن شاء نقض الاجارة كلها، وإن ~~شاء لم ينقض وكان عليه من الاجر بحساب ما روي منها اه. وفي القنية: ولو ~~استأجرها ولا يمكنه الزراعة في الحال لاحتياجها إلى السقي وكري الانهار أو ~~مجئ الماء، فإن كان بحال تمكنه الزراعة في مدة العقد جاز وإلا فلا كما لو ~~استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ويمكنه زراعتها في الشتاء جاز لما أمكن من ~~المدة، أما إذا لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن كانت سبخة فالاجارة فاسدة، ~~وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الاجر مقابلا بكل المدة لا بما ينتفع ~~به فحسب، وقيل بما ينتفع به اه. واعلم أن الارض لا ينحصر استثجارها للزراعة ~~والبناء والغرس كما توهمه المتون فقد صرح في الهداية بأن الارض تستأجر ~~للزراعة وغيرها. وقال في غاية البيان: أراد بغير الزراعة البناء والغرس ~~وطبخ والآجر والخزف ونحو ذلك من سائر الانتفاعات بالارض اه. فإذا عرفت ذلك ~~ظهر لك صحة الاجارات الواقعة في زماننا من أنه يستأجر الارض مقيلا ومراحا ~~قاصدا بذلك إلزام الاجرة بالتمكن منها مطلقا، سواء شملها الماء وأمكن ~~زراعتها أولا، ولا شك في صحته لانه لم يستأجرها للزراعة بخصوصها حتى يكون ~~عدم ريها عيبا تنفسخ به. وفي الولوالجية: استأجر أرضا ليلبن فيها فالاجارة ~~فاسدة ثم هي على وجهين: إن كان للتراب قيمة ms0024 ضمن قيمته ويكون اللبن له، وإن ~~لم يكن له قيمة فلا شئ عليه واللبن له وضمن نقصان الارض إن نقصت. وفي فتاوي ~~قارئ الهداية: إن إجارة الارض المشغولة بزرع الغير إن كان الزرع بحق بأن ~~كان بأجرة لا يجوز أن يأجر ما لم يستحصد الزرع إلا أن يؤجرها مضافة إلى ~~المستقبل، وإن كان الزرع بغير مستند شرعي صحت الاجارة لان الزرع في هذه ~~الصورة واجب القلع فإن المؤجر في هذه الصورة قادر على تسليم ما أجره ويجب ~~صاحب الزرع على قلعه سواء أدرك أم لا لانه لا حق لصاحبه في إبقائه اه. ~~والدار المشغولة بمتاع الساكن الذي ليس بمستأجر تصح إجارتها وابتداء المدة ~~من حين تسليمها فارغة، كذا في القنية. وفي الخلاصة: ولو أجر الارض المزروعة ~~ثم سلمه بعد ما فرغ وحصد ينقلب جائزا، ولو قال المستأجر أجرت منك الارض وهي ~~فارغة وقال المؤجر لا بل هي مشغولة PageV08P018 # [ على أن يزرع ما شاء وللبناء والغرس إن بين مدة فإن مضت المدة قلعهما ~~وسلمها فارغة ] بزرعي يحكم الحال، كذا في المنتقي. وفي فتاوي الفضلي: القول ~~قول الآجر اه. وللمستأجر الشرب والطريق لانه لا ينتفع بعقد الاجارة إلا ~~بهما بخلاف المبيع لان المقصود ملك الرقبة لا الانتفاع ولهذا صح بيع الجحش ~~الصغير والارض السبخة. وفي شرح الطحاوي: وإن أجر المستأجر بأكثر مما استأجر ~~فإن كانت الاجرة من جنس ما استأجر به ولم يزد في الدار شيئا لا تطيب له ~~الزيادة ويتصدق بها، فإن زاد شيئا آخر طابت له الزيادة أو أجر بخلاف جنس ما ~~استأجر به والكنس ليس بزيادة. قال رحمه الله: (وللبناء والغرس إن بين مدة) ~~يعني جاز استئجار الارض للبناء والغرس إن بين مدة لان المنفعة معلومة ~~والمدة معلومة فتصح كما لو استأجرها للزراعة. وفي المحيط: دفع أرضه لرجل ~~ليغرس أشجارا على أن تكون الارض والشجر بينهما نصفين لم يجز والشجر لرب ~~الارض وعليه قيمة الشجر وله أجر ما عمل ولا يؤمر بقلعه، وهذه إجارة فاسدة ~~لانه جعل أجرة ما ms0025 يخرج من العمل وعلى رب الارض قيمة الاشجار لانه صار ~~مستقرضا للاشجار منه وتقايضا لها حكما واستقراض الاشجار لا يجوز فيكون قرضا ~~فاسدا فيوجب الملك إذا اتصل به القبض. وفي القنية من الوقف: ولا يجوز ~~استئجار السبيل ليبني به غرفة لنفسه إلا أن يزيد في الاجرة ولا يضر ~~بالبناء، وإن كان لا يرغب المستأجر إلا على هذا الوقف جاز من غير زيادة في ~~الاجرة إذا قال القيم أو المالك أذنت له في عمارتها فعمر بإذنه يرجع عليه ~~وعلى الوقف. هذا إذا كان يرجع نفعه إلى الوقف والمالك، وإن كان يرجع إلى ~~المستأجر وفيه ضرر كالبالوعة والتنور فإنه لا يرجع إلا إذا شرط الرجوع. قال ~~رحمه الله: (فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة) يعني إذا مضت مدة الاجارة ~~قلع البناء والغرس وسلم الارض إلى المؤجر فارغة لان يجب عليه تفريغها ~~وتسليمها إلى صاحبها فارغة وذلك بقلعها في الحال لانه ليس له غاية تعلم ~~بخلاف ما إذا كانت للزراعة وانقضت المدة والزرع لم يدرك حيث يترك على حاله ~~إلى الحصاد بأجر المثل لان له غاية معلومة فأمكن مراعاة الجانبين، وبخلاف ~~ما إذا مات أحد المتعاقدين في المدة والزرع لم يدرك بحيث يترك بالاجرة على ~~حاله إلى الحصاد وإن بطلت الاجارة فكان تركه بالمسمى وإبقاء العقد على ما ~~كان أولى من النقض وإعادته، وبخلاف ما إذا غصب أرضا وزرعها حيث يأمر بالقلع ~~وإن كان له نهاية لان ابتداء فعله وقع ظلما والظلم يجب إعدامه لا تقريره. ~~والقياس أن يقلع في الامور كلها لان الارض ملكه فلا تؤجر بغير إذنه. ووجه ~~الاستحسان وهو الفرق بين البناء والغرس والزرع ما تقدم. وفي القنية ~~والخصاف: استأجر أرضا وقفا ليبني فيها أو يغرس ثم مضت مدة الاجارة ~~فللمستأجر أن يستبقيها بأجرة المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر، ولو أبى الموقوف ~~عليه إلا القلع فليس له ذلك اه. ومن هنا علم حكم الاستحكار وهذا وارد على ~~إطلاق المؤلف. وفي المحيط: وإذا PageV08P019 # [ إلا أن يغرم المؤجر قيمته مقلوعا ms0026 ويتملكه أو يرضى بتركه فيكون البناء ~~والغرس لهذا والارض لهذا والرطبة كالشجر والزرع يترك بأجرة المثل إلى أن ~~يدرك والدابة للركوب والحمل والثوب للبس فإن أطلق أركب وألبس من شاء وأن ~~قيد براكب ولابس مخالف ] انقضت المدة وفي الارض غراس أو رطبة يؤمر بالقلع ~~لانه ليس لها نهاية. قال رحمه الله: (إلا أن يغرم المؤجر قيمته مقلوعا ~~ويتملكه) يعني إذا مضت المدة يجب عليه قلع البناء والغرس إلا أن يغرم ~~المؤجر قيمة ذلك إلى آخره. هذا إذا كانت الارض تنتقص بالقلع لان الواجب دفع ~~الضرر عنهما فيدفع الضرر عن صاحب الغرس والبناء بدفع القيمة له وعن صاحب ~~الارض بالتملك بالقيمة، وإن كانت لا تنتقص فليس له ذلك إلا برضا صاحبه ~~لاستوائهما في ثبوت الملك وعدم المرجح. وليس لرب الارض أن يتملك الغراس ~~جبرا على صاحبه إذا لم يكن في قلعهما ضرر فاحش. قال رحمه الله: (أو يرضى ~~بتركه فيكون البناء والغرس لهذا والارض لهذا) لان الحق لرب الارض فيترك ذلك ~~بأجرة أو بغير أجرة، فإن تركها عارية فله أن يؤاجرها لاجنبي. وفي القنية من ~~الوقف: بنى في الدار بغير إذن القيم ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم على ~~دفع القيمة للباني ويجوز لمستأجر الوقف غرس الاشجار والكرم بغير إذن إذا لم ~~يكن يضر بأرض الوقف، ويجوز للمتولي الاذن في أرض الوقف فيما يزيد فيها خيرا ~~قال رحمه الله: (والرطبة كالشجر) وقد تقدم بيانه. قال رحمه الله: (والزرع ~~يترك بأجرة المثل إلى أن يدرك) وقد تقدم بيانة بخلاف موت أحدهما قبل إدراك ~~الزرع فإنه يترك بالمسمى على حاله إلى الحصاد والمستعير كالمستأجر. وفي ~~القنية: والمراد بقول الفقهاء يترك بأجرة المثل إلى الحصاد بعقد أو بقضاء ~~فلا يجب الاجر إلا بأحدهما وهذا يجب حفظه اه. قال رحمه الله: (والدابة ~~للركوب والحمل والثوب للبس) يعني يجوز استئجار هذه الاشياء لما ذكر إذا عين ~~الراكب والحمل أو أطلق لان لها منافع معلومة. قيد بالركوب ليحترز عما إذا ~~استأجرها كما تقدم، وباللبس ليحترز عما إذا ms0027 استأجر الثوب ليزين به دكانه ~~كما تقدم. وفي الذخيرة: استأجر دابة ليحمل عليها حنطة من موضع كذا إلى ~~منزله وكان كلما رجع يركبها فعطبت الدابة قال أبو بكر الرازي: يضمن لانه ~~استأجرها للحمل دون الركوب فكان غاصبا بالركوب. وقال الفقيه أبو الليث: في ~~الاستحسان لا يضمن لان العادة جرت بين الناس بذلك فصار مأذونا فيه. ثم شرع ~~يبين أنها تارة تكون مطلقة وتارة تكون مقيدة. قال رحمه الله: (فإن أطلق ~~أركب وألبس من شاء) يعني إذا أطلق له الركوب واللبس جاز له أن يركب الدابة ~~ويلبس الثوب من شاء، والمراد بالاطلاق أن يقول على أن تركب من تشاء وتلبس ~~من تشاء اه. كلام الشارح. وفسر الاطلاق بهذا تاج الشريعة وصاحب العناية ~~والغاية، وفسر صاحب النهاية والكفاية ومعراج الدراية الاطلاق بأن يقول ~~استأجرتها للركوب ولم يزد عليه أو اللبس ولم يزد عليه. اعلم أن PageV08P020 # [ ضمن ومثله ما يختلف بالمستعمل وفيما لا يختلف بطل تقييده كما لو شرط ~~سكنى ] استئجار الدابة والثوب على ثلاثة أضرب: الاول أن يقول عند العقد ~~استأجرتها للركوب أو للبس ولم يزد عليه. والثاني أن يزيد في قوله على أن ~~أركب من أشاء وألبس من أشاء. والثالث أن يقول على أن أركب أنا أو فلان أو ~~ألبس أنا أو فلان. ففي الوجه الاول يفسد العقد لان الركوب واللبس مختلفان ~~اختلافا فاحشا، فإن أركب شخصا ومضت المدة تنقلب صحيحة ويجب المسمى استحسانا ~~لانه ارتفع الموجب للفساد وهو الجهالة ولا ضمان عليه إن هلكت لانه غير ~~متعد. وفي الوجه الثاني يصح العقد ويجب المسمى ويتعين أول من يركب، سواء ~~كان المستأجر أو غيره لانه تعين من الاصل فصار كأنه نص عليه ابتداء. وفي ~~الثالث ليس له أن يتعداه لان التعيين مفيد فإذا تعدى صار ضامنا وحكم الحمل ~~حكم الركوب في جميع ما ذكرنا. وفي قاضيخان: استأجرت المرأة درعا لتلبسه ~~ثلاثة أيام إن كان الثوب بدله كان لها أن تلبسه في الايام والليالي، وإن ~~كانت صيانة تلبسه في النهار وفي أول ms0028 الليل وآخره وليس لها أن تلبسه كل ~~الليل، فإن لبسته كل الليل وباتت فيه حتى جاء النهار برئت من الضمان إن لم ~~يتخرق اه. وفي البقالي: استأجر دابة ليحمل عليها فحمل عليها رجلا لا يضمن، ~~ولو استأجر دابة ليطحن عليها وما بين مقدار ما يعمل به فإنه يجوز وله أن ~~يعمل عليها مقدار ما تحمل. وفي المحيط: ينعقد فاسدا فإذا عمل عليها مقدار ~~ما يحمل يعود جائزا ويجب المسمى استحسانا، فظهر أن المشيئة في قوله ما شاء ~~مقيدة بقدر حملها. وفي المحيط: استأجر ثوبا ليلبسه ليذهب إلى مكان كذا فلم ~~يذهب إلى ذلك الموضع ولبسه في غير ذلك الموضع يكون مخالفا ولا أجر عليه. ~~وقال الفقيه أبو الليث: عندي أنه غير مخالف ويجب الاجر الان هذا خلاف إلى ~~خير وليس هذا كمن استأجر دابة ليذهب إلى موضع كذا فركبها في المصر في ~~حوائجه فهو مخالف لان الدابة لا يجوز إيجارها إلا إذا بين المكان وفي الثوب ~~لا يحتاج إلى بيان المكان اه. وفي الخلاصة: وإذا تكارى قوم مشاة ابلا على ~~أن المكاري يحمل عليها من مرض منهم أو من أغمى عليه منهم فهذا فاسد. قال ~~رحمه الله: (وإن قيد براكب ولابس فخالف ضمن) يعني إذا عطبت لان التقييد ~~مقيد فتعين فإذا خالف صار ضامنا بالتعدي لان الناس يتفاوتون في الركوب ~~واللبس ولا أجر عليه لان الاجر والضمان لا يجتمعان، وكذا الاجرة عليه إن ~~سلم بخلاف ما إذا استأجر حانوتا وأقعد فيه قصارا أو حدادا حيث يجب الاجر ~~لانه لما سلم تبين أنه لم يخالف، كذا في غاية البيان. واستفيد من كلامه أنه ~~إذا قيد ليس له الاجارة والاعارة كما إذا عمم وليس له الايداع في الاول ولا ~~ضرورة دون الثاني، كذا في فصول العمادي. كما إذا عمي الحمار في الطريق. قال ~~رحمه الله: (ومثله ما يختلف بالمستعمل) يعني يضمن مثله في كل شئ يختلف ~~باختلاف المستعمل إذا كان مقيدا وخالف لما ذكرنا من المعنى. قال رحمه الله: ~~(وفيما لا يختلف ms0029 PageV08P021 # [ واحد له إن يسكن غيره وإن سمى نوعا وفدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا ~~أضر ] بطل تقييده كما لو شرط سكنى واحد له أن يسكن غيره) يعني فيما لا ~~يختلف باختلاف ا لمستعمل كالدور للسكنى لا يعتبر تقييده حتى إذا شرط سكنى ~~واحد له أن يسكن غيره لان التقييد لا يفيد لعدم التفاوت وما يضر بالبناء ~~كالحداد والقصار والطحان خارج كما مر. والفسطاط كالدار عند محمد، وعند أبي ~~يوسف مثل اللبس لاختلاف الناس في نصبه وضرب أوتاده واختيار مكانه. قال رحمه ~~الله: (وإن سمى نوعا وقدرا ككرير له حمل مثله وأخف لا أضر كالملح) يعنى لو ~~سمى النوع والقدر فله أن يحمل على الدابة ما هو مثله وأخف كما لو استأجر ~~ليحمل هذه الحنطة وهي قدر معلوم فحمل مثل قدرها وما هو أخف منه كالشعير ~~والسمسم، وليس له أن يحمل عليها ما هو أضر منه كالملح لان الرضا بالشئ يكون ~~رضا بما هو مثله أو دونه عادة لا بما هو أضر منه لانه لا فائدة في إجازة كر ~~حنطة ومنع كر شعير بل الشعير أخف منه فكان أولى بالجواز حتى لو سمى قدرا من ~~الحنطة فحمل عليها من الشعير مثله وزنا ضمن لان الشعير يأخذ من ظهر الدابة ~~أكثر ما تأخذ الحنطة فصار كما لو حمل عليها قربة ماء أو حطب، كذا في ~~النهاية. وقال شيخ الاسلام في شرحه: لا يضمن استحسانا. وقال: وهو الاصح لان ~~ضرر الشعير عند استوائهما في الوزن أخف من ضرر الحنطة لانه يأخذ من ظهر ~~الدابة أكثر مما تأخذ الحنطة فكان أخف عليها بالانبساط، وبه كان يفتي الصدر ~~الشهيد، ولو حمل عليها مثل وزنة حديدا أو ملحا يضمن لانه يجتمع في مكان ~~واحد من ظهر الدابة فيضر بها أكثر، وكذا لا يضمن إذا حمل عليها مثل وزنها ~~قطنا لانه يأخذ من ظهر الدابة أكثر وفيه حرارة، وما ذكرناه وجه الاستحسان. ~~والقياس أنه يضمن في الشعير ونحوه. والحاصل أن الشيئين متى كان في كل ms0030 واحد ~~منهما ضرر فوق ضرر الآخر من وجه لا يستفاد من الاذن في أحدهما الاذن في ~~الآخر وإن كان هو أخف ضررا من وجه آخر. وفي الاصل: إذا تكارى من رجلا إبلا ~~مسماة بغير عينها إلى مكة فالاجارة جائزة. قال شيخ الاسلام: ليس تفسير ~~المسألة ما ذكرنا بل تفسيرها استأجر المكاري على الحمل فالمقصود عليه الحمل ~~في ذمة المكاري وأنه معلوم والابل آلة وجهالة الآلة لا توجب فساد الاجارة ~~كما في الخياط والقصار وما أشبهة. واستدل على تفسير المسألة بما ذكر أنه لو ~~استأجر عبدا للخدمة لا بعينه لا يجوز. قال الصدر الشهيد: ونحن نفتي بالجواز ~~كما ذكر في لكتاب من غير تأويل. وفي الذخيرة: استأجر دابة إلى كذا ودفع له ~~الدابة لا يجبر رب الدابة أن يرسل غلامه معها. قال محمد: يؤمر بأن يرسل ~~غلامه معها. قال شيخ الاسلام: إن شاء لانه لا يجبر عليه. وفي الصيرفية: ~~استأجر دابة بعينها للحمل فحمل المكاري على غيرها لا يستحق الاجرة ويكون ~~متبرعا. وفي الفتاوي: تكارى دابة إلى موضع معلوم بأربعة دراهم على أن يرجع ~~في يومه فلم يرجع إلى خمسة أيام قال: يجب درهمان أجرة الذهاب لانه مخالف في ~~الرجوع. ولو استأجر دابة إلى مكة PageV08P022 # [ كالملح وإن عطبت بالارداف ضمن النصف وبالزيادة على الحمل المسمى ما زاد ~~] فهو على الذهاب، وفي الغاية على الذهاب والرجوع. وفي فتاوي: هو استأجر ~~دابة ليحمل عليها مائة من الحنطة فمرضت فلم تطق إلا خمسين فحمل عليها هل ~~يرجع على المكاري بحصة ذلك؟ قال القاضي بديع الدين: لا يرجع لانه رضي بذلك. ~~وفي جامع الفتاوي: استأجر دابة يوما وانتفع بها فأمسكها وقد ورم بطنها أو ~~اعتلت فتركت في الدار الذي هو فيما فماتت غرم. وفي العتابية: تكارى قوم ~~مشاة إبلا على أن المكاري يحمل من مرض منهم أو من أعيا منهم فالاجارة ~~فاسدة. وفي الاصل: ولو شرطوا عليه أن يركب واحد منهم فيه ثم يركب الآخر ~~وهكذا فذلك جائز. وفي الخلاصة: تكاري على دخول عشرين يوما ms0031 إلى موضع كذا فما ~~دخل إلا في خمسة وعشرين يوما قال: يحط عنه من الاجرة بحساب ذلك ويستقيم على ~~قول أبي يوسف ومحمد اه. وفي الخلاصة: رجل اكترى إبلا للحج ثم اختلفوا في ~~وقت الخروج فالقول في ذلك قول من يريد الخروج في الوقت المعروف للخروج اه. ~~وفي المحيط: تكارى دابة بغير عينها إلى موضع كذا لم يجز لان هذا عقد واحد ~~والمعقود عليه في كل مجهول جهالة تؤدي إلى النزاع. استأجر دابة إلى موضع ~~كذا وضعفت قبل الوصول فعليه أن يأتي بغيرها لان العقد لا ينفسخ في هذه ~~الحالة، وإن كانت بعينها فليس عليه أن يأتي بغيرها فيفسخ العقد، ولو استأجر ~~رجل دابتين بعشرة صفقة واحدة ليحمل عليها عشرين قفيزا فحمل على كل دابة ~~عشرة يقسم الاجر على أجر مثل كل دابة اه. قال رحمه الله: (وإن عطبت ~~بالارداف ضمن النصف) يعني إذا استأجر دابة فأردف عليها غيره ضمن نصف القيمة ~~ولا يعتبر بالثقل لان الدابة يعقرها الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل ~~لعلمه بالفروسية، ولان الآدمي غير موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فيتعلق ~~الحكم بالعدد كالجناية في باب الجناية. هذا إذا كانت الدابة تطيق حمل ~~الاثنين، وإن كانت لا تطيق ضمن جميع قيمتها، ذكره في الكافي. قالوا: هذا ~~إذا كان الرديف يستمسك بنفسه، وإن كان صغيرا لا يستمسك بنفسه يضمن بقدر ~~ثقله. قال في النهاية: قيد بالرديف احترازا عما إذا حمله على عاتقه فإنه ~~يضمن جميع القيمة لان ثقله مع الذي حمله يجتمعان في مكان واحد فيكون أشق ~~على الدابة. وقال الحدادي: الرديف مثال وليس بقيد حتى لو جعل المستأجر نفسه ~~رديفا وغيره أصيلا فالحكم واحد. وفي غاية البيان: قيد بكونه رديفا لانه لو ~~أقعد الاجنبي في السرج صار غاصبا ولم يجب عليه شئ من الاجرة. قال قاضيخان: ~~استأجر دابة ليركبها إلى موضع كذا فحمل عليها صبيا صغيرا فعطبت ضمن قيمتها ~~كما لو حمل عليها حملا. وأطلق في ضمان النصف فشمل ما إذا هلكت قبل الوصول ~~أو بعده ms0032 قال وعليه جميع الاجرة إذا هلكت بعدما بلغ مقصده ونصف القيمة إذا ~~هلكت قبله. وفي المحيط: إذا عطبت بعد البلوغ من الركوب فعليه الاجر كاملا ~~ونصف القيمة كان الرديف أخف أو أثقل، أما الاجرة فلانه استوفى المعقود PageV08P023 # عليه، وأما الضمان فلان التلف حصل بركوبهما ولم يبين من عليه الضمان ~~فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الرديف وإن شاء ضمن المستأجر، فإن ضمن المستأجر ~~لا يرجع بما ضمن، وإن ضمن الرديف يرجع إن كان مستأجرا وإلا فلا. وفي ~~الخانية: فإذا أراد صاحب الدابة أن يضمن الرديف نصف القيمة كان له ذلك. وفي ~~التتارخانية: استأجر دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة فأجرها من غيره فحمل ~~عليها عشرين فتلفت يخير المالك في التضمين إن شاء ضمن الثاني ويرجع على ~~الاول لانه غره، وإن ضمن الاول لا يرجع على الثاني اه. وأقول: ينبغي أن ~~يفصل بأنه إن علم أنه مستأجر لما ذكر ينبغي أن لا يرجع على الاول، وإن علم ~~أنه مالك أو لم يعلم ينبغي أن يرجع. وأطلق المؤلف في الارداف فشمل ما إذا ~~أردف في كل المدة أو بعضها. وفي المحيط: استأجر دابة ذاهبا وراجعا بعلفها ~~فركبها ذاهبا وحمل عليها متاعا وأردف آخر راجعا فعليه أجرة مثلها في الذهاب ~~لان الاجارة وقعت فاسدة لجهالة العلف، وفي الرجوع ركبها اثنان فهلكت فعليه ~~نصف القيمة ولما زاد من الحمل ويعرف ذلك بالرجوع إلى أهل الخبرة. وهذا إذا ~~لم يركب على الحمل، إما إذا ركب عليه يضمن جميع قيمتها لانه يحتمل ثقله ~~وثقل الحمل عليها. ولو استأجر محمل الولد معها فتلفت ضمن بقدر الولد، وكذا ~~لو ولدت الناقة فحمل ولدها عليها. وقيد بالعطب لانها لو سلمت يجب عليه ~~الاجر تماما. قال رحمه الله: (وبالزيادة على الحمل المسمى ما زاد) يعني إذا ~~استأجر دابة ليحمل عليها قدرا فحمل عليها أكثر منه فعطبت يضمن ما زاد ~~بالثقل لانها هلكت بمأذون وغيره فانقسم عليهما. هذا إذا كانت الدابة تطيق ~~ذلك، فلو كانت لا تطيق مثله يضمن جميع القيمة لعدم الاذن ms0033 فيه. هذا إذا حمل ~~المسمى وزاد عليه، وإن حمل عليها غيره فهلكت وجب عليه جميع القيمة لعدم ~~الاذن. قال الاكمل: ونوقض بما إذا استأجر ثورا ليطحن عليه مقدارا فزاد فهلك ~~يضمن جميع القيمة وإن كانت الزيادة من جنسه، وفرق بينهما بأن الطحن يكون ~~شيئا فشيئا فإذا طحن القدر المسمى فقد انتهى الاذن وبطحن غيره معه فقد تعدى ~~فيضمن جميع القيمة. قيد بكونه زاد على المعتاد لانه إن زاد على المسافة ~~فهلكت يضمن جميع القيمة لعدم الاذن في الزيادة. وقيد بكونه حمل عليها لان ~~رب الدابة لو كان هو الذي حمل عليها فلا ضمان على المستأجر. قال في ~~الذخيرة: استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم من الحنطة فجعل في الجوالق ~~عشرين من الحنطة وأمر المكاري أن يحمل هو عليها فحمل هو ولم يشاركه ~~المستكري فهلكت لا ضمان عليه أصلا، ولو حمل ذلك عليها رب الدابة والمستكرى ~~جميعا ووضعاه على ظهر الدابة فهلكت الدابة ضمن المستكري ربع القيمة. هذا ~~إذا كان في جولق واحد، ولو جعلها في جولقين وحمل كل واحد منهما جولقا ووضعا ~~على الدابة جميعا لا يضمن المستأجر شيئا ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا ~~له بالعقد اه. وفي الخلاصة: هذا إذا حمل المستأجر أولا، وإن حمل رب الدابة ~~أولا ثم المستأجر فهلكت ضمن نصف القيمة. وفي الاصل: إذا استأجر دابة ~~ليركبها فلبس من الثياب PageV08P024 # [ وبالضرب والكبح ونزع السرج والاكاف أو الاسراج بما لا يسرج بمثله وسلوك ~~طريق ] أكثر مما كان يلبس وركب الدابة فهلكت، إن لبس ما يلبس الناس فلا ~~ضمان عليه، وإن لبس ما لا يلبسه الناس ضمن ما زاد بحسابه. وفي الخانية: ~~استأجر دابة ليركبها إنسانا فأركبها امرأة بآلة أو رجلا بسرج فهلكت لا ضمان ~~عليه ولا على الراكب إلا أن يعلم أن مثل الدابة لا تطيق ذلك فيضمن جميع ~~القيمة. وفي الاصل: استأجر حمارا بسرج فأسرجه بسرج لا يسرج به مثله فهو ~~ضامن مقدار ما زاد باتفاق الروايات، وإن كان أخف من الاول أو مثله فلا ms0034 ضمان ~~عليه. هذا إذا كانت الدابة توكف بمثله، وإن كانت لا توكف بمثله يضمن جميع ~~القيمة. وفي قاضيخان: وإن تلفت فله الاجرة تماما، ولو علم أنها تطيق فبلغ ~~فله تمام الاجرة، وإذا هلكت يضمن ولا تجب الاجرة. هذا إذا جعل الاقل ~~والزيادة في جولق واحد، ولو جعل الزيادة في جولق منفردة وحملها ضمن القيمة. ~~وفي المحيط: استأجر دابة ليحمل عليها امرأة فولدت فحمل ولدها معها عليها ~~يضمن بقدر الولد. قال رحمه الله: (وبالضرب والكبح) أي يضمن إذا هلكت منهما. ~~وفي المغرب: الكبح ضرب الدابة باللجام وهو أن يجذبها إلى نفسه. وهذا عند ~~الامام. وقالا: لا يضمن إذا فعل فعلا معتادا لان المطلق يدخل تحت المتعارف ~~فكان هالكا بالمأذون به. وللامام أن المتعارف مقيد بشرط السلامة لان السوق ~~يتحقق بدونه وإنما تضرب للمبالغة، وهذا بخلاف ما إذا ضرب العبد المستأجر ~~للخدمة حيث يضمن بالاجماع. والفرق لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى ~~ضربه. وظاهر ما في الهداية أن للمستأجر الضرب ولا إثم عليه. وفي غاية ~~البيان: إن ضرب الدابة يكون متعديا للضمان وفيها موجبا أن الامام رجع إلى ~~قولهما. وأما ضرب دابة نفسه فقال في القنية: لا يضربها أصلا وإن كانت ملكه ~~ثم قال: لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب ويخاصم فيما زاد ~~عليه، وعلى هذا الخلاف المذكور ضرب الاب أو الوصي للصغير إذا لم يجاوز ضرب ~~مثله للتأديب حيث تجب الدية والكفارة عنده، وعندهما لا تجب الدية لان الضرب ~~لاصلاح الصغير متعارف وفيه منفعة له فكان كضرب المعلم بل أولى بخلاف ضرب ~~الزوج لانه لمنفعة نفسه فيشترط فيه السلامة. وللامام أن منفعة الصغير ~~كالواقع له لقيام البعضية بينهما ألا ترى أن الشهادة له جعلت كشهادته ~~لنفسه، وبخلاف ضرب المعلم بإذن الاب لان الاذن من الاب صحيح لما له من ~~الولاية، وإذا صح كان الاب معينا ولا ضمان على المعين. وليس له أن يضرب ~~أخيه الصغير على ترك الصلاة. وأطلق في الضرب والكبح وهو محمول على ما إذا ms0035 ~~كان بغير إذن صاحبها ففي التتارخانية: استأجرها ليركبها فضربها فماتت. فإن ~~كان بإذن صاحبها وأصاب الموضع لا يضمن بالاجماع. وفي العتابية: فإن عنف في ~~السير ضمن إجماعا، والمعلم والمؤدب واستاذ الحرفة يضمن بالضرب فإن كان بإذن ~~لم يضمن اه. وفي جامع الفصولين: استأجر حمارا لحمل متاع ولم يكن صاحب ~~المتاع معه فمرض الحمار في PageV08P025 # [ غير ما عينه وتفاوتا وحمله في البحر الكل وإن بلغ فله الاجر وبزرع رطبة ~~وإذن بالبر ما ] الطريق فترك الحمار صاحبه وترك المتاع لم يضمن للضرورة ~~والعذر. قال رحمه الله: (ونزع السرج والاكاف أو الاسراج بما لا يسرج بمثله) ~~يعني لو استأجر حمارا مسرجا فنزعه وأسرجه بسرج لا يسرج يمثله الحمير أو ~~أوكفه بذلك فتلف يضمن جميع القيمة لان الاذن يتناول ما يسرج يمثله دون ما ~~لا يسرج بمثله فيكون متعديا فيضمن، وإن أسرج بسرج يسرج مثله به لا يضمن. ~~وقوله بما لا يسرج بمثله قيد بالسرج لا للاكاف لانه يضمن مطلقا، سواء كان ~~يوكف بمثله أو لا، وهذا قول الامام. وقالا: الاكاف كالسرج مطلقا لا يضمن ~~إذا كان يوكف بمثله إلا إذا كان زائدا على السرج الذي عليه فيضمن بقدر ~~الزيادة كما في السرج لانه هو والسرج سواء. والجواب أن الجنس يختلف لان ~~الاكاف للحمل والسرج للركوب، وكذا ينبسط أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط ~~الآخر فصار كاختلاف الحنطة والشعير. قال في النهاية: ذكر في الاجارة أنه ~~يضمن بقدر ما زاد وهو قولهما، فمن المشايخ من قال ليس في المسألة روايتان ~~عن الامام، ومنهم من قال عن الامام روايتان: في رواية يضمن بقدر ما زاد، ~~وفي رواية يضمن جميع القيمة وهو الاصح. وتكلموا في معنى قولهما يضمن بحسابه ~~قال بعضهم إذا كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر شبرين والاكاف قدر أربعة ~~أشبار فيضمن بحسابه، وقيل يعتبر بالوزن. قال قاضيخان: وهذا إذا استأجر ~~الحمار مسرجا، فلو استأجره عريانا فالمسألة على وجوه: إن استأجره من البلد ~~إلى البلد لا يضمن لان الحمار لا يركب بينهما ms0036 إلا بسرج أو إكاف، فإن ~~استأجره ليركب في المصر، فإن كان من ذوات المقامات فكذلك فإنه من عادته أن ~~لا يركب عريانا، وإن كان من العوام الذين يركبون في المصر عريانا ففعل يضمن ~~اه. أقول: ينبغي أن يقال فيما إذا استأجر من القرية إلى القرية إن كان ~~المستأجر ممن جرت العادة أن يركب من القرية إلى القرية عريانا كما يشاهد في ~~ديارنا، فإذا أسرجه يضمن وإلا فلا. وفي المحيط: استأجر حمارا بغير لجام ~~فألجمه بلجام مثله لا يضمن لان اللجام وضع للحفظ فلابد للراكب منه فيصير ~~مأذونا للجام دلالة إلا إذا كان الحمار لا يلجم بمثله اه. وفي التتارخانية: ~~ولو هلكت المستأجرة عند المستأجر فاستحقها رجل يضمن المستأجر قيمة ذلك ~~ويرجع على المؤجر كما ضمن اه. قال رحمه الله: (وسلوك طريق غير ما عينه ~~وتفاوتا) يعني يجب الضمان إذا عين للمكاري طريقا وسلك هو غيرها وكان بينهما ~~تفاوت بأن كان المسلوك أوعر أو أبعد أو أخوف بحيث لا يسلك لان التقييد ~~حينئذ مقيد، فإذ ا خالف حينئذ فقد تعدى فيضمن قيمته إن هلك، وإن لم يهلك ~~وبلغ فله الاجر استحسانا لارتفاع الخلاف، ولا يلزم اجتماع الضمان والاجرة ~~لانها في حالتين. ونظيره العبد المحجور عليه إذا أجر نفسه، فإن تلف في ~~العمل يجب على المستأجر الضمان، وإن سلم يجب عليه الاجر، وإن كان الطريق ~~يسلكه الناس وهلك المتاع PageV08P026 # [ نقص ولا أجر له وبخياطة قباء وأمر بقميص فله قيمة ثوبه وله أخذ القباء ~~ودفع أجرة مثله. ] فلا ضمان عليه لان الظاهر فيما يسلكه الناس عدم التفاوت. ~~قال في الهداية والكافي: هذا إذا لم يكن بين الطريقين تفاوت لان عند عدم ~~التفاوت لا يصح التعيين لعدم الفائدة، أما إذا كان بينهما تفاوت يضمن لصحة ~~التقييد فجعلاه كالطريق الذي لا يسلكه الناس. فإن قلت: ما الفرق بين هذا ~~حيث إذا سلم يجب الاجر وبين ما إذا استأجر دابة لركوب معين. فإن ركب غيره ~~وسلمت حيث لا أجر عليه كما في الخلاصة والحدادي والفتاوي العتابية ms0037 قلت: ~~الفرق أنه هنا وافق من وجه لان المقصود وصول المتاع إلى ذلك المكان، وهناك ~~لم يحصل المقصود لان المقصود ركوب المعين ولم يحصل، ولا يخفي أن قوله ~~وتفاوتا ليس بقيد احترازي لانه لو ذهب إلى مكان غير ما عينه يضمن ولو كان ~~أقرب. قال في الينابيع: استأجر دابة إلى موضع كذا فركبها إلى مكان أقرب منه ~~فعطبت ضمن قيمتها اه. زاد في المحيط في باب الراعي: ولو سلم فلا أجر له لان ~~رب طريق يفسد الدابة السير فيها يوما لصعوبتها وطريق لا يفسد الدابة السير ~~فيها شهرا لسهولتها فاختلف جنس المنفعة فاستوفى جنس آخر فلا يجب الاجر. ~~فهذه رواية تخالف ما تقدم. وفي الخلاصة: ولو نزل وتهيأ له الارتحال فلم ~~يرتحل حتى أفسد المطر المتاع يضمن إلا إذا كان المطر عاما. وفي الخلاصة: ~~إذا أفسد المطر المتاع على ظهر الدابة أو سرق لا يضمن. قال رحمه الله: ~~(وحمله في البحر الكل وإن بلغ فله الاجر) يعني لو عين عليه أن يحمله في ~~البر فحمله في البحر إن هلك القماش ضمن، وإن سلم فله الاجر. وفي الخلاصة: ~~ولو كان البحر يسلكه الناس ولهذا أطلقه المؤلف قال الاتقاني: السماع بلغ ~~بالتشديد وقوله الكل عائد إلى المسائل التي تقدمت كلها من قوله وبالضرب اه. ~~قال رحمه الله: (وبزرع رطبة وإذن بالبر ما نقص) يعني إذا قيد عليه بأن يزرع ~~حنطة فزرع رطبة يجب عليه ضمان نقصان الارض لان الرطبة أكثر ضررا من الحنطة ~~لانتشاب عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر لاختلاف ~~الجنس فيجب عليه النقصان بخلاف ما إذا استأجر دابة للركوب أو الحمل فأردف ~~غيره أو زاد حيث يجب عليه من الضمان بحسابه لانه تلف بما هو مأذون فيه وبما ~~هو غير مأذون فيه. قال رحمه الله: (ولا أجر) يعني ولا يجب الاجر لانه لما ~~خالف صار غاصبا واستوفى المنفعة بالغصب فلا تجب الاجرة لان الضمان والاجرة ~~لا يجتمعان، وإن زرع فيها ما هو أقل ضررا من الحنطة ms0038 لا يجب الضمان وتجب ~~الاجرة لانه خلاف إلى خير فلا يصير به غاصبا. وأقول: ينبغي أن يرجع قوله ~~ولا أجر لجميع المسائل التي قيد فيها، والتقييد مقيد إذا خالف. قال رحمه ~~الله: (وبخياطة قباء وأمر بقميص فله قيمة ثوبه وله أخذ القباء ودفع أجرة ~~مثله) يعني إذا أمره أن يخيط ثوبه قميصا فخاطه قباء فرب الثوب بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمة ثوبه، وإن شاء أخذه ودفع له أجرة مثله أي مثل القباء. القباء ~~القرطف الذي يلبسه PageV08P027 # [ باب الاجارة الفاسدة ] الاتراك مكان القميص وهو ذو طاق واحد. قال ظهير ~~الدين: القميص إذا قد من قبل كان قباء طاق إذا خيط جانباه كان قميصا. قيد ~~بالقباء لانه لو خاطه غير قباء لا يثبت له خيار بل يضمنه القيمة حتما، ~~وقيل: له الخيار في الكل. ووجه ما ذكر أنه قميص من وجه لانه يمكنه سده ~~والانتفاع به انتفاع القميص فصار موافقا من هذا الوجه وهو مخالف من حيث ~~القطع فيخير كما ذكرنا. وإذا أخذ القباء يدفع أجرة مثله لا يتجاوز به ~~المسمى ولو خاطه قميصا مخالفا لما وصفه له يخير فإذا أخذه فله أجر مثله لا ~~يتجاوز به المسمى، ولو خاطه سراويل وقد أمره بالقباء يضمن من غير خيار ~~للتفاوت في المنفعة والهيئة وقيل يخير وهو الاصح لوجود الاتحاد في أصل ~~المنفعة وهو الستر فصار كما لو دفع لرجل نحاسا وأمره أن يضرب له شيئا من ~~الاواني فضربه له بخلافه فإنه يخير. وفي التتارخانية: إذا أمر إنسانا أن ~~ينقش اسمه في فص خاتمه فغلط فنقش اسم غيره ضمن الخاتم. وفي الغياثية: وإن ~~شاء صاحب الخاتم أخذه وأعطاه مثل أجر عمله لا يزاد على المسمى، ولو دفع إلى ~~نجار بابا وأمره أن ينقشه كذا ففعل غير ما أمره به فله الخيار كما تقدم، ~~وإن وافق أمره إلا قليلا فلا. وإن أجره أن يحمر له بيتا فخضر فالمالك ~~بالخيار إن شاء أعطاه ما زادت الخضرة فيه ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته. ~~ولو دفع ms0039 ثوبه إلى صباغ ليصبغه بزعفران فصبغه بغير ما سمى فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وسلمه إليه، وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ~~أجرة مثل عمله لا يتجاوز به المسمى. وفي الغياثية: لو اختلف في كيفية الصبغ ~~قبل العمل مخالفا ويفسخ العقد، وإن بعد العمل فالقول لرب الثوب. ولو دفع ~~إلى حائك عزلا لينسجه كذا فخالف فإما أن يكون الخلاف من حيث القدر أو من ~~حيث الصفة، ولا يخلو إما أن يكون إلى زيادة أو نقصان، وفي الفصول كلها صاحب ~~الثوب بالخيار إن شاء ترك الثوب وضمنه عزلا، وإن شاء ضمنه الثوب وأعطاه ~~أجرة المثل إلا يتجاوز به المسمى. وفي الخلاصة: رجل دفع إلى خياط ثوبا فقال ~~اقطعه حتى يصل القدم وكمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به ناقصا، فإن كان قدر ~~أصبع ونحوه فليس بنقصان، وإن كان أكثر يضمنه. ولو قال للخياط انظر إلى هذا ~~الثوب إن كفاني قميصا أقطعه وخطه بدرهم فقطعه ثم قال لا يكفيك يضمن الثوب، ~~ولو قال انظر يكفيني قيمصا قال نعم قال اقطعه فقطعه ثم قال لا يكفيك لا ~~يضمن والله أعلم. باب الاجارة الفاسدة لما فرغ من بيان الاجارة الصحيحة شرع ~~في بيان الفاسدة وفي بيان ما يكون مفسدا، ولا يخفى أن ذكر الاجارة الفاسدة ~~بعد صحيحها لا يحتاج إلى معذرة فهي في محلها كما لا يخفى. وعبر بالفاسد دون ~~الباطل لكثرة فروعه، وذكر خلاف ما ترجم له فكان عليه أن PageV08P028 # [ يفسد الاجارة الشرط وله أجر مثله لا يتجاوز به المسمى فإن أجر دارا كل ~~شهر بدرهم ] يقول الفاسدة العقد المشتمل على منفعة لاحد المتعاقدين أو ~~جهالة لان الفقيه نظير للاحكام والفاسد ما كان مشروعا بأصله دون وصفه. وبين ~~الفاسد والباطل فرق ههنا، فالباطل ما ليس مشروعا أصلا وحكمه أن لا يجب فيه ~~بالاستعمال أجر بخلاف الفاسد فإنه يجب فيه بالاستعمال الاجر، كذا في ~~الحقائق. وفي جامع الفصولين: بين البيع الفاسد والاجارة الفاسدة فرق، فإن ~~الفاسد من البيع يملك بالقبض والفاسد ms0040 من الاجارة لا يملك بالقبض حتى إذا ~~قبضها المستأجر لا يملكها، ولو أجرها يجب أجر المثل ولا يكون غاصبا، وليس ~~للاول أن ينقض هذا العقد، كذا في الخلاصة. قال رحمه الله: (يفسد الاجارة ~~الشرط) قال في المحيط: كل جهالة تفسد البيع تفسد الاجارة لان الجهالة ~~المتمكنة في البدل أو المبدل تفضي إلى المنازعة، وكل شرط لا يقتضيه العقد ~~وفيه منفعة لاحد المتعاقدين يفضي إلى المنازعة فيفسد الاجارة. وفي ~~الغياثية: الفساد قد يكون لجهالة قدر العمل بأن لا يعين محل العمل، وقد ~~يكون لجهالة قدر المنفعة بأن لا يبين المدة، وقد يكون لجهالة البدل أو ~~المبدل، وقد يكون لشرط فاسد مخالف لمقتضى العقد، فالفاسد يجب فيه أجرة ~~المثل لا يزاد على المسمى إن سمى وإلا فأجر المثل بالغا ما بلغ، وفي الباطل ~~لا تجب الاجرة والعين غير مضمونة في يد المستأجر، سواء كانت صحيحة أو فاسدة ~~أو باطلة اه. قال الشارح: لانها بمنزلة البيع ألا ترى أنها تقال وتفسخ ~~فتفسد بالشروط. وفي الخلاصة: رجل استأجر دارا شهرا بعشرة على أنه إن سكن ~~فيها يوما فبعشرة فسدت الاجارة، وكذ لو استأجر دابة إلى بغداد على أنه إن ~~حمل كذا فبأجرة كذا، وإن حمل كذا فبأجرة كذا، وكذا لو استأجر أرضا على أنه ~~إن زرع كذا فبإجرة كذا اه. وفي المحيط: لو استأجر دارا بكذا على أن يعمرها ~~فالاجارة فاسدة. ولا يخفى أن المراد بالشرط الفاسد هو الذي لا يلايم العقد ~~كما مر في البيع. أما الشرط الملايم فإنه لا يفسد العقد. وبهذا ظهر أن ~~الاجارة الواقعة في مصر في الوقف في زماننا على أن المغارم وكلفة الكاشف ~~على المستأجر فاسدة كما لا يخفي. قال رحمه الله: (وله أجر مثله لا يتجاوز ~~به المسمى) لا يخفي أن العقد الفاسد في الاجارة له حكمان: وجوب الدفع ~~والضمان إذا انتفع، ووجوب الدفع مقدم على وجوب أجرة المثل فكان عليه أن ~~يقدم الحكم المتقدم على المتأخر ولكن اهتم بالضمان فقدمه وترك قيدا وهو أن ~~يقول فإن ms0041 انتفع فله الاجر. وأشار بقوله لا يتجاوز به المسمى إلى أن الفساد ~~ليس لجهالة المسمى أو لعدم التسمية، فلو كان الفساد لواحد منهما يجب أجر ~~المثل بالغا ما بلغ، وكذا إذا كان بعضه معلوما وبعضه مجهولا مثل أن يسمى ~~دابة أو ثوبا أو عشرة دراهم. والظاهر من كلام الماتن والشارح أن الفساد إذا ~~كان لغير جهالة المبدل لا يجب أجر المثل بالغا ما بلغ بل لا يزاد على ~~المسمى وليس كذلك، لانه إذا كان البدل معلوما وفيه منفعة لاحد PageV08P029 # [ صح في شهر واحد إلا أن يسمي الكل وكل شهر سكن ساعة منه صح فيه وإن ] ~~المتعاقدين يجب أجر المثل بالغا ما بلغ كذا في قاضيخان وغيره. قالوا: لو ~~استأجر حماما أو غيره بمال معلوم بشرط أن يرمه، وكذا إذا استأجر دارا بشرط ~~أن لا يسكنها فالاجارة فاسدة، ويجب عليه إن سكنها أجرة المثل بالغا ما بلغ. ~~وقال زفر والشافعي: يجب أجر المثل بالغا ما بلغ في الكل إذا كان الفساد ~~لجهالة البدل أو لعدم التسمية، ولنا أن المنافع غير متقومة بنفسها لان ~~التقوم يستدعي سابقة الاحراز وما لا بقاء له لا يمكن إحرازه فلا يتقوم ~~وإنما يتقوم بالعقد الشرعي للضرورة، فإذا فسدت الاجارة وجب أن لا تجب ~~الاجرة لعدم العقد الشرعي إلا أن الفاسد من كل عقد ملحق بصحيحه لكونه تبعا ~~له ضرورة فيكون له قيمة في قدر ما وجد فيه شبهة العقد وهو قدر المسمى فيجب ~~فيه المسمى بالغا ما بلغ، وفيما زاد على المسمى لم يوجد فيه عقد ولا شبهة ~~عقد فلا يتقوم ويبقى على الاصل. قوله وله أجر الظاهر من قول المؤلف وله أجر ~~مثله أنه هو الواجب وليس كذلك. قال جمهور الشارحين: الواجب الاجارة في ~~الفاسدة الاقل من أجرة المثل ومن المسمى، وهو في الذخيرة وفتاوي قاضيخان. ~~قال رحمه الله: (فإن أجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد إلا أن يسمى ~~الكل) لان كلمة كل إذا دخلت على مجهول وأفراده غير معلومة انصرف إلى ms0042 الواحد ~~لكونه معلوما وفسد في الباقي للجهالة كما إذا باع صبرة من طعام كل قفيز ~~بدرهم فإنه يجوز في قفيز واحد وهذا قول الامام ومهما وافقاه في الشهور ~~وأجازاه العقد في الكل في الصبرة. والفرق لهما أن الشهور لا نهاية لها ~~والصبرة متناهية فترتفع الجهالة بالكيل، وإذا تم الشهر الاول لكل واحد ~~منهما نقض الاجارة بشرط حضور الآخر، وإن كان غائبا لا يجوز بالاجماع، وقيل ~~يجوز عند أبي يوسف. قال تاج الشريعة: لو كان فاسدا فيما بقي من الشهور لجاز ~~الفسخ في الحال قال: قلت الاجارة من العقود المضافة وانعقاد الاجارة في أول ~~الشهر فقيل الانعقاد كيف تفسخ اه. ولقائل أن يقول أنتم قررتم في الاجارة ~~الصحيحة أنها تنعقد ساعة فساعة وجاز الفسخ فيها بقدر ما بقي من المستقبل ~~ينبغي أن يكون هنا كذلك. واختلف المشايخ في كيفية الفسخ لكل واحد منهما في ~~رأس الشهر لان رأس الشهر في الحقيقة عبارة عن الساعة التي يهل فيها الهلال، ~~ولا يمكن الفسخ بعد ذلك لمضي وقت الخيار، والصحيح في هذا أحد الطرق الثلاث: ~~أن يقول الذي يريد الفسخ قبل مضي الوقت فسخت الاجارة فيتوقف هذا الفسخ إلى ~~انقضاء الشهر، فإذا انقضى الشهر وأهل الهلال عمل الفسخ حينئذ عمله ونفذ ~~لانه لا يجد نفاذا في وقته لان الفسخ إذا لم يجد نفاذا يتوقف إلى وقته، وبه ~~كان يقول أبو النصر محمد بن سلام. أو يقول الذي يريد الفسخ في هلال الشهر ~~فسخت العقد رأس الشهر فينفسخ العقد إذا هل الشهر أو يفسخ الذي يريد الفسخ ~~في الليلة التي يهل الهلال في يومها، PageV08P030 # [ استأجرها سنة صح وإن لم يسم أجرة كل شهر وابتداء المدة وقت العقد فإن ~~كان حين ] كذا في النهاية مختصرا. وظاهر الرواية أن لكل واحد منهما الخيار ~~في الليلة الاولى ويومها وبه يفتى، لان في اعتبار الساعات حرجا بينا، ~~والمقصود هو الفسخ في رأس الشهر وهو عبارة عن اليلة الاولى ويومها لان ~~محمدا قال: لو حلف ليقضي فلانا دينه في رأس ms0043 الشهر فقضاه في الليلة التي يهل ~~فيها الهلال ويومها لم يحنث استحسانا. وظاهر قوله صح في شهر واحد الفساد في ~~الباقي كما تقدم. قال في المحيط: وهذا قول بعضهم والصحيح أن الاجارة كل شهر ~~جائزة، وإطلاق محمد يدل على هذا فيجوز العقد في الشهر الاول والثاني ~~والثالث. وإنما يثبت خيار الفسخ لكل واحد منهما في أول الشهر الثاني لان ~~الاجارة في الشهر الثاني مضافة إلى وقت في المستقبل، ولكن واحد فسخ الاجارة ~~المضافة إلى وقت في المستقبل. وقوله دارا مثال لانه لو استأجر ثورا ليطحن ~~عليه كل يوم بدرهم فالحكم كذلك. قال رحمه الله: (وكل شهر سكن ساعة منه صح ~~فيه) لانه صار معلوما فتم العقد فيه بتراضيهما وهو قول بعض المشايخ وهو ~~القياس. وعلى ما في الاصل إذا سكن يوما أو يومين صح وليس لواحد منهما الفسخ ~~وهو ظاهر الرواية على ما قدمنا. ولو قدم أجرة شهر أو أكثر وقبض المعجل يوما ~~لا يكون لكل واحد منهما الفسخ فيما عجل لان بالتقديم زالت الجهالة في ذلك ~~القدر فصار كالمسمى في العقد. قال في المحيط: الاجارة الطويلة التي تفعل ~~ببخارى صورتها أنهم يؤجرون الدار والارض سنين مدة معلومة متوالية غير ثلاثة ~~أيام في آخر كل سنة على أن كلا منهما بالخيار في ثلاثة أيام من آخر كل سنة ~~ويجعلون لكل سنة أجرة قليلة ويجعلون بقية الاجرة للسنة الاخيرة، الصحيح أن ~~هذا العقد جائز لان هذا ليس بشرط الخيار في الاجارة بل استثناء ثلاثة أيام. ~~قال رحمه الله: (وإن استأجرها سنة صح وإن لم يسم أجرة كل شهر) يعني إذا بين ~~الاجرة جملة جاز العقد لان المنفعة صارت معلومة ببيان المدة والاجرة معلومة ~~وإن لم يبين القسط كل شهر فإذا صح وجب أن يقسم الاجرة على الشهور على ~~السواء، ولا يعتبر تفاوت الاسعار باختلاف الزمان، ولما كانت السنة منكرة ~~أفاد أن هذا المنكر يتعين بقرينة الحال. قال رحمه الله: (وابتداء المدة وقت ~~العقد) يعني ابتداء أول مدة الاجارة الوقت الذي يلي ms0044 العقد لان في مثله ~~يتعين الزمان الذي يلي العقد كالاجل واليمين لا يكلم فلانا شهرا. ولانه لو ~~لم يتعين عقيب العقد لصارت مجهولة وبه تبطل الاجارة. والظاهر من حالهما ~~أنهما يعقدان العقد الصحيح فتعين عقيب العقد بخلاف الصوم حيث لا يتعين ~~ابتداؤه عقيب اليمين ولا عقيب النذر لان الاوقات في حقه ليست سواء فإنه لا ~~يجوز في الليل ولا يصير شارعا فيه إلا بالعزيمة فلا يتعين عقيب التسبب. هذا ~~إذا كان العقد مطلقا من غير تعيين المدة، وإن بين مدة تعين ذلك وهو ظاهر. ~~قال رحمه الله: (فإن كان حين يهل يعتبر بالاهلة وإلا فالايام) قال PageV08P031 # [ يهل يعتبر بالاهلة وإلا فالايام وصح أخذ أجرة الحمام والحجام لا أجره ~~عسب التيس ] صاحب النهاية: بضم الياء وفتح الهاء على صيغة البناء للمفعول ~~أي يبصر الهلال وقال: أراد به اليوم الاول اه. قال ابن قاضي زاده: وليس ~~المراد بقوله اليوم الاول تفسير معنى حين يهل إذ قد علم معناه من التفسير ~~السابق قطعا بل مراده بذلك بيان أثر قوله حين يهل. وليس المراد معناه ~~الحقيقي بل المراد معناه العرفي وهو اليوم الاول من الشهر اه. يعني إذا وقع ~~عقد الاجارة في ليلة الهلال أو في يومها تعتبر المدة بالاهلة، وإن كان ~~بعدما مضي شئ من الشهر يعتبر بالايام وهو أن يعتبر كل شهر ثلاثون يوما، ~~وهذا قول الامام وهو رواية عن الثاني. وقال محمد: يعتبر الاول بالايام ~~ويكمل من الاخير ويبقى غيره على الاصل، وللامام أنه لما تعذر اعتبار الشهر ~~الاول بالاهلة فكذا البقية اه. قال رحمه الله: (وصح أخذ أجرة الحمام) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم (ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن) (1) قال ~~الاكمل: وإنما ذكر هذه في الفاسدة مع أنها جائزة لان بعض العلماء خالف في ~~ذلك قال الشارح وبعض العلماء كره الحمام لما روي عنه عليه الصلاة والسلام ~~أنه سماه شر بيت. وقال عثمان: إنه ببيت الشيطان. ومن العلماء من كرهه ~~للنساء لا للرجال والصحيح أنه لا بأس ms0045 بالحمامات للرجال والنساء وفي ~~الخلاصة: استأجر حماما في قرية فوقع الجلاء في القرية ونفر الناس سقطت ~~الاجرة، أو نفر بعض الناس لا تسقط. وفي المحيط: إذا كان حمام للرجال وحمام ~~للنساء فأجرهما جميعا وسمي حماما جاز استحسانا إذا كان باب الحمامين واحدا، ~~وإن كان لكل واحد باب على حدة لا يجوز العقد اه. وفي الخلاصة: استأجر حماما ~~ببدل على أن عليه الاجرة حال جريان الماء وانقطاعه فالاجارة فاسدة. وفي ~~الخانية: شيل الرماد والسرقين وتفريغ موضع البالوعة وغيرها على المستأجر ~~فإن شرط على المؤجر فسدت اه. وقال في المحيط: ولو امتلا مسيل ماء الحمام ~~فعلى المستأجر تفريغه. ولو امتلات البالوعة فعلى الآجر تفريغها، والفرق أن ~~تفريغ مسيل الماء يمكن من غير نقض البناء، وأما البالوعة فلا يمكن تفريغها ~~بنفسه إلا بنقض شئ من البناء ولا يملك المستأجر نقض شئ من البناء وإنما ~~يملكه رب الارض فجعل تفريفه عليه. وفيه أيضا: استأجر حمامين سنة فانهدم ~~أحدهما قبل القبض فله ترك الباقي لان الصفقة تفرقت عليه قبل التمام بخلاف ~~ما لو استأجر حماما سنة فلم يسلمه إلى المستأجر حتى مضى شهران ولم ينتفع ~~وامتنع المستأجر من القبض فإنه يجبر على القبض ولا يخير لان الصفقة هنا ~~تفرقت في حق المنافع فلا يوجب ثبوت الخيار وهناك في القبض، وإذا انهدم ~~الحمام قبل القبض فله الخيار، ولو انهدم أحد الحمامين بعد القبض فالباقي ~~لازم بحصته لان الصفقة تفرقت بعد التمام. استأجر حماما وعبدا ليقوم عليه ~~فانهدم الحمام بعد قبضهما فله PageV08P032 # [ والاذان والحج والامامة وتعليم القرآن والفقه والفتوى اليوم على جواز ~~الاستئجار ] ترك العبد لانه عجز عن استعمال العبد فيما استأجره له. وإن هلك ~~العبد فليس له ترك الحمام لان هلاك العبد لا يوجب خللا في منفعة الحمام. ~~استأجر الحمام ودخل بنورة أو أخذه من رب الحمام يجوز استحسانا. استأجر ~~حماما بغير قدر واستأجر القدر من آخر فانكسر القدر بعد شهر فأجرة الحمام ~~لازمة دون أجرة القدر لانه يمكنه أن يستأجر قدرا غيره ويستعمله في الحمام ms0046 ~~استأجر حماما شهرا فعمل فيه من الشهر الثاني فلا أجر عليه في الشهر الثاني، ~~وروي عن أصحابنا أن عليه أجرة الشهر الثاني للعرف. قال رحمه الله: ~~(والحجام) أي جاز أخذ أجرة الحجام لما روي أنه عليه الصلاة والسلام احتجم ~~وأعطى أجرته وبه جرى التعارف بين الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى يومنا هذا فانعقد إجماعا. وقالت الظاهرية: لا يجوز لما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن عسب التيس وكسب الحجام وقفيز الطحان. قلنا: هذا ~~الحديث منسوخ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال له رجل: إن لي عيالا ~~وغلاما حجاما أفأطعم عيالي من كسبه؟ قال: نعم. وإنما فسرنا الصحة بالجواز ~~لان العادة جارية هنا وفيما بعده لعدم جريان عقد فيه. قال رحمه الله: (لا ~~أجرة عسب التيس) يعني لا يجوز أخذ أجرة عسب التيس لقوله عليه الصلاة ~~والسلام إن من السحت عسب التيس ومهر البغي. ولانه عمل لا يقدر عليه وهو ~~الاحبال فلا يجوز أخذ الاجرة عليه ولا أخذ المال بمقابلة الماء وهو نجس لا ~~قيمة له فلا يجوز. والمراد هنا استئجار التيس لينزو على الغنم ويحبلها ~~بأجر، أما لو فعل ذلك من غير أجر لا بأس به لان به يبقى النسل. وفي المحيط: ~~ومهر البغي في الحديث وهو أن يؤاجر أمته على الزنا وما أخذه من المهر فهو ~~حرام عندهما، وعند الامام إن أخذه بغير عقد بأن زنى بأمته ثم أعطاها شيئا ~~فهو حرام لانه أخذه بغير حق، وإن استأجرها ليزني بها ثم أعطاها مهرها أو ما ~~شرط لها لا بأس بأخذه لانه في إجارة فاسدة فيطيب له وإن كان السبب حراما. ~~قال رحمه الله: (والاذان والحج والامامة وتعليم القرآن والفقه) يعني لا ~~يجوز استئجار هذه الاشياء. وقال الامام الشافعي: يجوز لانه استئجار على عمل ~~غير متعين عليه وكونه عبارة لا ينافي ذلك ألا ترى أنه يجوز الاستئجار على ~~بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه. ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام اقرؤا القرآن ولا ms0047 تأكلوا به وقال عليه الصلاة والسلام لعثمان بن ~~أبي وقاص: لا تأخذ على الاذان أجرا. ولان القربة تقع للعامل فلا يجوز أخذ ~~الاجر على عمل وقع له كما في الصوم والصلاة، ولان التعليم مما لا يقدر عليه ~~المعلم إلا بمعنى من جهة المتعلم فيكون ملتزما ما لا يقدر على تسليمه فلا ~~يجوز بخلاف بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه فإنه يقدر عليها ~~الاجير وكذا الاجير يكون للآمر لوقوع الفعل عنه نيابة، ولهذا لا تشترط ~~أهلية المأمور فيهما بل أهلية الآمر حتى جاز أن يستأجر الكافر فيهما ولا يجوز PageV08P033 # [ لتعليم القرآن ولا يجوز على الغناء والنوح والملاهي وفسد إجازة المشاع ~~إلا من الشريك ] فيما نحن فيه، كذا قالوا. وينتقض هذا بما ذكروا في باب ~~الحج عن الغير أن الحج يقع عن الآمر وأن للانسان أن يجعل ثواب عمله لغيره. ~~قيد بأفعال الطاعة لانه لو استأجره ليعلم ولده الكتابة أو النحو أو الطب أو ~~التعبير يجوز بالاتفاق، كذا في التتارخانية. وفي الكبرى: تعليم الفرائض ~~والحساب والوصايا بأجر يجوز. وفي الذخيرة: لو استأجره ليعلم ولده الشعر ~~والادب إذا بين له مدة جاز ويستحق المسمى إذا سلم نفسه تعلم أو لم يتعلم، ~~وإذا لم يذكر له مدة فالعقد فاسد ويستحق أجرة المثل إذا تعلم اه. وفيها ~~أيضا: ويجوز الاستئجار على تعليم الصنعة والتجارة والهدم والبناء والحفر ~~وأشباه ذلك، فإذا أجره عبده لعلمه كذا على إعطاء المولى شيئا معينا فهو ~~جائز، وإن شرط المعلم على المولى أن يعطيه في كل شهر كذا ويقوم على غلامه ~~في تعليم كذا فهو جائز، وإذا لم يشترط كل واحد منهما شيئا فلما فرغ وتعلم ~~قال المعلم لي الاجرة على رب العبد كذا وقال سيد العبد لي الاجرة على ~~المعلم ينظر في ذلك إلى عرف تلك البلدة، فإن كان سيد العبد هو الذي يعطي ~~فالاجرة عليه، وإن كان المعلم هو الذي يعطي فالاجرة على المعلم اه. قال ~~رحمه الله: (والفتوى اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن) وهذا مذهب ~~المتأخرين ms0048 من مشايخ بلخ، استحسنوا ذلك وقالوا بنى أصحابنا المتقدمون الجواب ~~على ما شاهدوا من قلة الحفاظ ورغبة الناس فيهم، ولان الحفاظ والمعلمين كان ~~لهم عطايا في بيت المال وافتقادات من المتعلمين في مجازات التعليم من غير ~~شرط، وهذا الزمان قل ذلك واشتغل الحفاظ بمعائشهم فلو لم يفتح لهم باب ~~التعليم بالاجر لذهب القرآن فأفتوا بالجواز، والاحكام تختلف باختلاف ~~الزمان، وكان محمد ابن الفضل يفتي بأن الاجرة تجب ويحبس عليها. وفي ~~الخلاصة: إذا أخذ المعلم من الصبي شيئا من المأكول أو دفع الصبي ذلك إلى ~~ولد المعلم لا يحل له بخلاف ثمن الحصر لان ذلك تمليك من أب الصغير اه. وفي ~~الحاوي للكرابيسي: إذا استأجره ليختم عنده القرآن ولم يسم له أجرا ليس له ~~أن يأخذ أقل من خمسة وأربعين درهما شرعا، أما إذا سمى أجرا لزم ما سمى لكن ~~يأثم المستأجر إذا عقد على أقل من خمسة وأربعين درهما إلا أن يهب المتسأجر ~~ما بقي من تمام القدر أو يشترط أن يكون ثواب ما فوقه لنفسه فلا يأثم. وكذا ~~إذا قال اقرأ بقدر ما قدرت عليه فله من الاجر بقدر ما قرأ وهذا يجب حفظه ~~كما في المبسوط. أقول: وهذا في عرفهم، أما في عرفنا فيجوز ذلك. وفي ~~الخلاصة: رجل استأجر قوما يحملون جنازة ويغسلون ميتا إن كان في موضع لا يجد ~~من يغسله غيرهم ولا من يحمله فلا أجر لهم، وإن كان هناك غيرهم فلهم الاجر ~~اه. وفي المحيط: استأجر الامام رجلا ليقتل مرتدا أو أسيرا أو لاستيفاء ~~القصاص في النفس لم يجز عندهما، ولو استأجره لاستيفاء القصاص فيما دون ~~النفس يجوز، ولو استأجر PageV08P034 # مصحفا ليقرأ فيه لم يجز، وإن قرأ فيه فلا أجر عليه، والقاضي كالامام. لو ~~استأجر القاضي رجلا ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا جاز، ولو استأجر من له ~~القصاص رجلا ليقتص له فلا أجر له لا يجوز هذا العقد عند الاول والثاني ~~ويجوز عند الثالث. وفي قاضيخان: أهل الذمة إذا استأجروا ذميا ليصلي بهم أو ms0049 ~~ليضرب الناقوس لهم لا يجوز، ولو استأجر المجوسي مسلما ليقيم له النار لا ~~بأس به لان الانتفاع بالنار مباح اه. وفي النهاية: يعني يجوز الاستئجار على ~~تعلم الفقه. وفي الروضة: وفي زماننا يجوز للامام والمؤذن والمعلم أخذ ~~الاجرة. ومثله في الذخيرة. ولا يجوز استئجار كتب الفقه والتفسير والحديث ~~لعدم التعارف. قال ابن قاضي زاده: أقول وفيما ذكروا من وجه الاستحسان نظر ~~قوي بيان ذلك هو أن مقتضى الدليل الاول أنه لا يمكن تحقيق ماهية الاجارة ~~وهي تمليك المنافع بعوض في الاستئجار على تعليم القرآن ونظائره بناء على ~~عدم القدرة على تسليم ما التزمه المؤجر من المنفعة فكيف يصح استحسانا ~~والاستحسان فرع تحقق ماهية الاجارة كما لا يخفي، وهذا محل تسكب فيه ~~العبرات. أقول: والجواب أن الاجارة في تعلم القرآن والفقه على أمرين، على ~~التلقين والتعليم. ففي القياس نظروا إلى التعليم وجعلوا التلقين تابعا له ~~فقالوا: لا يمكن. وفي الاستحسان نظروا إلى التلقين وجعلوا التعليم تابعا له ~~فقالوا بالجواز فاختلفت الجهة. والاذان والامامة دخلا تبعا فتدبره فإنه ~~جيد. وفي الظهيرية: ومشايخ بلخ أفتوا بجواز ذلك إذا ضرب له مدة وعند عدم ~~الاستئجار أصيجب أجر المثل اه. وفي الملتقط: ولو امتنع أبو الصبي من دفع ~~الوظيفة جبر عليه وحبس عليه اه. قال رحمه الله: (ولا يجوز على الغناء ~~والنوح والملاهي) لان المعصية لا يتصور استحقاقها بالعقد فلا يجب عليه ~~الاجر من غير أن يستحق عليه لان المبادلة لا تكون إلا عند الاستحقاق، وإن ~~أعطاه الاجر وقبضه لا يحل له ويجب عليه رده على صاحبه. وفي المحيط من كتاب ~~الاستحسان: إذا أخذ المال من غير شرط يباح له. وفي المحيط: ذمي استأجر من ~~مسلم أو ذمي بيعة يصلي فيها لم يجز لان صلاة الذمي معصية وإن كانت طاعة في ~~زعمه، ولو استأجر المسلم من المسلم مسجدا ليصلي فيه لم يجز لان المسجد لا ~~يملك، ولو استأجر ذمي دارا من مسلم فاتخذ فيها مصلى لنفسه لم يمنع فإن جمع ~~الجماعة وضرب الناقوس فلصاحبها منعه، ms0050 ولو أراد بيع الخمر فيها فإن كان في ~~السواد لا يمنع، وأما في سواد خراسان، فإنهم يمنعون من ذلك لان الغالب فيها ~~المسلمون. مسلم يشرب الخمر في داره ويجمع القوم يمنع من ذلك ولا يخرج من ~~داره، وكذا الذمي لو استأجر مسلما ليرعى له الخنازير ويجوز عند الامام ~~خلافا لهما. استأجر ذمي مسلما ليحمل له ميتا أو دما يجوز لان نقل الميت ~~والدم لاماطة الاذى عن الناس مباح. مات ميت من المشركين فاستأجروا مسلما ~~ليحمله إلى بلدة أخرى قال أبو يوسف: لا أجر له. وقال محمد: إن علم الاجير ~~أنها جيفة لا أجر له لانه نقل PageV08P035 # ما لا يجوز له، وإن لم يعلم فله الاجر. وفي الخانية: الفتوى على قول محمد ~~اه. ولو استأجره لينقل الميت المشرك إلى المقبرة يجوز، كذا في المحيط. وفي ~~المضمرات: الغناء حرام في جميع الاديان، وكذا إذا أوصى بما هو معصية عندنا، ~~وعند أهل الكتاب لا يجوز وذكر منها الوصية للمغنيين والمغنيات. وقال ظهير ~~الدين: من قال لمقرئي زماننا أحسنت عند قراءته يكفر. وفي الكبرى: رجل جمع ~~المال وهو كان مطربا مغنيا هل يباح له ذلك؟ إن كان من غير شرط يباح له ذلك؟ ~~وإن كان بالشرط يرده على أصحابه. وإن لم يعرف يتصدق به. وفي العتابية: وأما ~~المعصية نحو أن يستأجر نائحة أو مغنية أو لتعليم الغناء وفي فتاوي أهل ~~سمرقند: استأجر رجلا لينحت له مزمارا أو طنبورا أو بربطا ففعل يطيب له ~~الاجر إلا أنه يأثم. في الاعانة على المعصية، ولو استأجر المسلم ليبني له ~~بيعة أو كنيسة جاز ويطيب له الاجر. ولو استأجرة امرأة ليكتب لها قرآنا أو ~~غيره جاز ويطيب له الاجر إذا بين الشرط وهو إعداد الخط وقدره، ولو استأجر ~~مسلما ليحمل له خمرا ولم يقل لاشربه جازت الاجارة على قول الامام خلافا ~~لهما. وفي المحيط: السارق أو الغاصب لو استأجر رجلا يحمل المغصوب أو ~~المسروق لم يجز لان نقل مال الغير معصية اه. وفي شرح الكافي: ولا يجوز ~~الاجارة ms0051 على شئ من الغناء واللهو والنوح والمزامير والطبل ولا على الحداء ~~وقراءة الشعر ولا غيره ولا أجر في ذلك. هذا في الطبل إذا كان للهو، أما إذا ~~كان لغيره فلا بأس به كطبل القراءة وطبل العرس. وفي الاجناس: ولا بأس أن ~~يكون ليلة العرس دف يضرب به لشهرة العرس. وفي الولوالجية: رجل استأجر رجلا ~~ليضرب الطبل إن كان للهو لا يجوز. وإن كان للغزو والقافلة يجوز. قال رحمه ~~الله: (وفسد إجارة المشاع إلا من الشريك) أطلق في قوله وفسد إلى آخره فشمل ~~مشاعا يحتمل القسمة أو لا يحتملها وهو قول الامام. وقالا: يجوز بشرط بيان ~~نصيبه وإن لم يبين لا يجوز في الصحيح. لهما أن المشاع منفعة وتسليمه ممكن ~~بالتخلية أو بالتهايؤ فصار كما إذا استأجر من شريكه أو من رجلين، وكالشيوع ~~الطارئ بأن مات أحد المستأجرين وكالعارية، وإذا جاز إعارة المشاع فأولى أن ~~تجوز إجارته فإن تأثير المشاع في منع التبرع أقوى من تأثيره في منع ~~المعاوضة ألا ترى أن هبة المشاع لا تجوز وبيع المشاع جائز. وللامام أن ~~المقصود من الاجارة الانتفاع والانتفاع بالمشاع لا يمكن ولا يتصور تسليمه ~~بخلاف المبيع فإن المقصود فيه الملك ألا ترى أنه يجوز بيع الجحش ونحوه ولا ~~يجوز إجارته والتخلية اعتبرت تسليما في محل يتمكن من الانتفاع وفي المشاع ~~لا يتمكن من الانتفاع ولا من القبض فيكف يجعل تسليما ولا يعبتر بالتهايؤ ~~لانه يستحق حكما بملك المنفعة يصار إليه عند الحاجة إلى القسمة بعد الملك، ~~وبخلاف ما إذا أجره من شريكه لانه لا شيوع في حقه إذ الكل في يده، ولا عبرة ~~لاختلاف السبب عند اتحاد الحاجة على أنه روي عن الامام أنه لا يجوز أن ~~استيفاء PageV08P036 # [ وصح استئجار الظئر بأجرة معلومة وبطعامها وكسوتها ولا يمنع الزوج من ~~وطئها فإن ] المنفعة التي تناولها العقد لا يتأتى إلا بعيرها وهو منفعة ~~نصيب شريكه وذلك مفسد للعقد كمن استأجر أحد زوجي المقراض لقرض الثياب، ~~وبخلاف ما لو أجر من رجلين لان العقد أضيف إلى ms0052 الكل ولا شيوع فيه وإنما ~~الشيوع يظهر لتفرق الملك فيما بينهما وفيما إذا مات أحدهما انفسخ العقد في ~~نصيبه وبقي في نصيب الآخر فطرأ الشيوع بعد القبض فلا يضر. والعارية ليست ~~بلازمة فلا يجب التسليم وعند التسليم جاز الانتفاع بجميعه لوجود إذنه في ~~ذلك فصار كله عارية ولا شيوع. وفي المغنى: الفتوى في إجارة المشاع على ~~وقولهما. وقال ابن فرشة: الفتوى في إجارة المشاع على قول الامام وفي ~~الخانية: إجارة المشاع فيما يقسم وفيما لا يقسم فاسدة في قول الامام وعليه ~~الفتوى اه. وفي التهذيب: وإذا سكن يجب أجر المثل على قول الامام. وفي ~~التهذيب: والشيوع الطارئ لا يفسدها إجماعا كما إذا أجر كلها ثم تفاسخا في ~~النصف أو مات أحدهما أو استحق بعضها يبقى في الباقي. وفي الصغرى: وطريق ~~جوازها في المشاع أن يلحقها حكم لتصير متفقا عليها بعد المرافعة أو بعد ~~العقد، فإذا مات أحد المؤجرين بطلت الاجارة في نصيبه وتبقى في نصيب الحي ~~صحيحة. وفي الخانية: فإن رضي وارث الميت وهو كبير أن يكون حصته على الاجارة ~~ورضي المستأجر جاز وإن كانت إجارة المشاع لكنها من الشريك. وفي الغياثية. ~~رجلان أجرا دارهما من رجل جاز، وإن فسخ أحدهما برضا المستأجر أو مات لا ~~تبطل في النصف الآخر. وفي الاصل: ولو استأجر علو منزل ليمر فيه إلى حجرته ~~لم يجز في قول الامام، وعندهما يجوز. قال الطواويسي: ينبغي أن لا يجوز ~~بالاجماع. وفي النوازل: إنه يجوز. قال القاضي أبو علي النسفي: وبه كان يفتي ~~شيخنا. وفي العتابية: ولو كان البناء لرجل والعرصة لرجل آخر أجر صاحب ~~البناء بناء من صاحب العرصة اختلف المشايخ فيه والفتوى على أنه يجوز. وفي ~~الخلاصة: لو استأجر العرصة دون البناء يجوز. وفي المحيط: لو استأجر نخلا أو ~~شجرا ليبسط عليه ثيابا أو يشهد بها الدابة ذكر القدوري أنه يجوز، وذكر ~~الكرخي في مختصره أنه لا يجوز لان هذه ليست منفعة مقصودة من الشجر. ولو ~~استأجر شاة ليحلب لبنها أو صوفها لا ينعقد. وفي ms0053 المحيط: لو استأجر حائطا ~~ليضع عليها جذعا أو يبني عليها سترة أو يضع فيه وتدا لا يجوز والحائط اسم ~~للبناء فقد استأجر ما لا ينتفع به فلا يجوز إجارة البناء وحده، ولو استأجر ~~طريقا ليمر فيه لم يجز عند الامام، ويجوز عندهما. قال رحمه الله: (وصح ~~استئجار الظئر بأجرة معلومة) والقياس أن لا تصح لانها ترد على استهلاك عين ~~وهو اللبن فصار كاستئجار البقرة والشاة لشرب لبنها والبستان ليأكل ثمرته. ~~والاستحسان أنه يجوز ودليله قوله تعالى (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) [ ~~الطلاق: 6 ] والاجماع في ذلك وجرى التعامل به في الاعصار. وتحقيقها عقد يرد ~~على التربية واللبن تابع PageV08P037 # لها. وقال بعضهم: العقد يرد على اللبن والتربية والخدمة تابعة لها وإليه ~~مال شمس الائمة. وقال: هو الاصح والاول أشبه بالفقه وأقرب إليه. وقال في ~~الكافي: وهو الصحيح. والظئر المرأة ذات اللبن سواء كانت مسلمة أو كافرة، ~~حرة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد أو مكاتبة، كذا في قاضيخان. وفي ابن فرشه: ~~فلو عجزت المكاتبة وردت في الرق يحكم أبو يوسف ببقاء العقد، وأبطله محمد. ~~وفي المحيط: وأجرت الامة الفاجرة أو الكافرة نفسها ظئرا جاز لان الاجارة من ~~التجارة، ولو رضع الصبي جارية الظئر أو خادمها فلها الاجر كاملا لان الظئر ~~بمنزلة الاجير المشترك، ولو استأجرت الظئر ظئرا فارضعته فلها الاجر ~~استحسانا، ولو شرط عليها أن ترضع الصبي بنفسها فأرضعته بمن ذكر فلها الاجر ~~لان اشتراط الرضاع عليها بنفسها لا يفيد. ولو اختلفا فقال أهل الصغير ~~أرضعتيه بلبن شاة فلا أجر لك وقالت أرضعته بلبن آدمية فلي الاجر فالقول ~~قولها مع يمينها لان الظاهر يشهد لها، وإن أقاما البينة فالبينة بينتها ~~لانها مثبتة. وإن شرطوا عليها ارضاع الصبي في منزل الاب فليس للظئران تخرج ~~به منه لان الارضاع في منزل الاب أجود للصبي، وليس لهم أن يحبسوا الظئر في ~~منزلهم إن لم يشترطوا ذلك اه. ولا يخفى أنه لا بد من أن تكون المدة معلومة ~~ولهذا قال في التجريد: ولا بد ms0054 أن تكون المدة معلومة، وما جاز في استئجار ~~العبد للخدمة جاز في الظئر، وما بطل هناك بطل هنا. وفي الاصل: وإذا جازت ~~هذه الاجارة ينظر بعد ذلك إن شرط في عقد الاجارة أنها ترضع الصبي في منزل ~~الاب اعتبر، ولو لم يكن هناك شرط ينظر للعرف، إن كانت ترضع في منزل الاب ~~اعتبر، ولو لم يكن هناك شرط ينظر للعرف، إن كانت ترضع في منزل الاب أو في ~~منزلها يعمل به وإلا فلها الخيار إن شاءت أرضعت الصبي في منزل الاب أو في ~~منزلها اه. قال الاكمل: فإن قلت الظئر أجير خاص أو مشترك؟ قلت: هو أجير خاص ~~يدل عليه لفظ المبسوط قال: لو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلي ~~الصبي أو ثيابه شئ لم تضمن الظئر لانها بمنزلة الاجير الخاص. وذكر في ~~الذخيرة ما يدل على أنه كما يكون مشتركا يجوز أن يكون خاصا قال: لو أجرت ~~نفسها لقوم غير الاول ولو لم يعلم الاول فأرضعت كلا منهما صح وتصير المرضعة ~~أمينة وهذه خيانة منها ولها الاجر كاملا في الفريقين، وهذا يدل على أنها ~~تحتملهما معا فقلنا تجب الاجرة كاملا نظرا إلى أنها مشترك ويأثم نظرا إلى ~~أنها خاص. قال رحمه الله: (وبطعامها وكسوتها) وهذا عند الامام. وقالا: لا ~~يجوز وهو القياس. وجه قولهما أن الاجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للطبخ ~~والخبز والجهالة لا تفضي إلى المنازعة لان العادة جرت بالتوسعة عليها شفقة ~~على الاولاد بل يعطيها ما طلبت ويوافقها على مرادها، والجهالة إنما تمنع ~~إذا أفضت إلى المنازعة. أطلق في طعامها أو كسوتها فشمل ما إذا بين جنسها أو ~~لم يبين. قال الحدادي: إذا لم يوصف ذلك فلها المتوسط. وفي الخلاصة: وإذا PageV08P038 # [ مرضت أو حبلت فسخت وعليها إصلاح طعام الصبي فإن أرضعته بلبن شاة فلا ~~أجر ] بين جنس الثياب أو صفتها وعرضها وبين كيل الطعام وصفته جاز بالاتفاق ~~اه. وفي المحيط: لو اشترطت طعامها وكسوتها عند ستة أشهر وسمت دراهم مسماة ~~عند ms0055 الفطام ولم تضف شيئا من ذلك جاز استحسانا عند الامام. وقالوا: معنى ~~تسميته الدراهم أن يجعل الاجرة دراهم ثم يدفع الطعام مكان الدراهم فيكون ~~معناه على التقدير سما بدل الدراهم طعاما، وإذا بين كيل الطعام وصفته جاز ~~بالاتفاق، سواء كان حالا أو مؤجلا. ولا يشترط أن يذكر أجلا، وفي الكسوة ~~يشترط بيان الاجل لانها لا تثبت موصوفة في الذمة إلا مؤجلا، كذا في الشارح ~~وغيره. ولم يذكر المؤلف لمن تجب عليه أجرة الظئر ونحن نبين ذلك قال في ~~قاضيخان: استأجر ظئرا لترضع ولده شهورا فمات الاب فقال عم الصغير أرضعيه ~~وأنا أعطيك الاجر فأرضعته شهرا بعد ذلك قالوا: إن لم يكن للصغير مال حين ~~استأجرها كانت الاجرة عليه من ماله، وإذا مات بطلت، فإذا قال العم ذلك بعد ~~موته ولم يكن وصيا كان ذلك على العم. ولو كان للصغير مال حين استأجرها الاب ~~لا تبطل الاجارة بموت الاب، وإذا امتنع الظئر من الرضاع والصغير لا يأخذ ~~ثدي غيرها تخير على أن ترضعه بأجرة مثلها. قالوا: هذا إذا عقدت بإذن الزوج، ~~وإذا عقدت بغير إذنه فللزوج منعها. وإذا استأجر القاضي ظئرا لليتيم كان ~~حسنا، وإذا كان للرضيع أم وليس له مال فأجرة أرضاعه على أقاربه بقدر ~~ميراثهم منه، ويجوز للاب أن يستأجر أمه لترضع ولده وبنته وأخته اه. قال ~~رحمه الله: (ولا يمنع الزوج من وطئها) لانه حقه فلا يمكن المستأجر من ~~إبطاله ولهذا كان للزوج أن يفسخ هذا العقد إذا لم يعلم به، سواء كان يشينه ~~إجارتها بأن كان وجيها بين الناس أو لم يشنه وهو الاصح، كما له أن يمنعها ~~من الخروج وأن يمنع الصبي من الدخول عليها لان الارضاع والسهر يذهب جمالها ~~فكان له أن يمنعها من ذلك كما يمنعها من الصيام تطوعا لكن إذا ثبتت الزوجية ~~بإقرارهما ليس لها أن تفسخ لانهما لا يصدقان في حق المستأجر كما إذا أقرت ~~المنكوحة بالرق لا تصدق في حق بطلان النكاح، وللمستأجر أن يمنع زوجها من ~~دخول بيته. وفي الاصل: ms0056 إذا عقدت بغير إذن الزوج والزوج لا يشينه ذلك فليس ~~له حق الفسخ في الصحيح، والمرأة إذا كانت من الاشراف وأجرت نفسها ظئرا ~~فللاولياء حق الفسخ لدفع العار عنهم. وفي الظهيرية: ولولي الصبي أن يمنع ~~أقارب الظئر من المكث في منزله، وأما الزيارة إذا كان يؤدي ذلك إلى الاخلال ~~بالقيام بمصالح الصغير له حق المنع وإلا فلا. قال رحمه الله: (فإن مرضت أو ~~حبلت فسخت) يعني إذا حبلت المرضعة أو مرضت فتفسخ الاجارة لان لبن الحبلى ~~والمريضة يضر الصغير وهي أيضا يضرها الارضاع فكان لها ولهم الخيار. ولو ~~تقايأ الصبي لبنها لاهله الفسخ، وكذا إذا كانت سارقة، وكذا إذا كانت فاجرة ~~ظاهر فجورها بخلاف ما إذا كانت كافرة. قال في النهاية: ولا يبعد أن يقال ~~عيب الفجور PageV08P039 # في هذا فوق عيب الكفر لان كفرها في اعتقادها ألا ترى أنه كان في نساء بعض ~~الرسل كامرأتي نوح ولوط عليهما الصلاة والسلام وما بغت امرأة نبي قط، هكذا ~~قال عليه الصلاة والسلام. ولم يتزوج نبي فاجرة. وكذا إذا كان الصبي لا يأخذ ~~لبنها كان لهم أن يفسخوا ولها ذلك أيضا، وكذا إذا عيرت به. ولو مات الصبي ~~أو الظئر انقضت الاجارة. وفي الخانية: إذا ظهر الظئر كافرة أو زانية أو ~~مجنونة أو حمقاء كان لهم الفسخ. وفي الاصل: أرادوا سفرا وأبت الخروج فلهم ~~الفسخ، وكذا إذا كانت سيئة بذيئة اللسان، وكذا إذا أذاها أهله باللسان كان ~~لها الفسخ، وكذا إذا كان ألفها الصبي ولم يأخذ لبن غيرها وهي تعير بذلك كان ~~لها الفسخ في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف ليس لها الفسخ. قال شمس الائمة ~~الحلواني: الاعتماد على رواية أبي يوسف. وفي المحيط: انتهت مدة إرضاع الظئر ~~والصغير لا يأخذ إلا ثديها تبقى الاجارة بأجرة المثل جبرا عليها لان ~~الاجارة كما لا تفسخ بالاعذار تبقى بالاعذار. ولو مات أبو الصغير لم تنقض ~~الاجارة سواء كان للصغير مال أو لم يكن له مال، ولو استأجرها لترضع صبيين ~~كل شهر بكذا فمات أحدهما سقط ms0057 نصف الاجرة لانها لا يمكنها الوفاء بهذا ~~فانفسخت الاجارة. ولو استأجر ظئرين فمات أحدهما بقي العقد في أحدهما وانفسخ ~~في الاخرى بحصتها. والفرق بين هذا وبين ما إذا مات أحد الصبيين أن في الظئر ~~يقسم الاجر عليهما باعتبار قيمته لانهما متفاوتان في الارضاع، وفي الصبي ~~الايجار وقع لهما واستحق كل واحد منهما نصف البدل وهو لبن الظئر فيجب ~~المبدل عليهما نصفان اه. وفي المنتقى: استأجر إمرأته لترضع ابنه من مال ~~الصغير فهو جائز، ولو استأجر شاة لترضع ولده لا يجوز لان لبن البهائم له ~~قيمة فوقعت الاجارة عليه وهو مجهول فلا يجوز بخلاف لبن المرأة لانه لا قيمة ~~له والاجارة على الخدمة. ولو التقط صبيا فاستأجر له ظئرا حالا فالاجرة عليه ~~وهو متطوع لانه لا ولاية له على الصبي اه. قال رحمه الله: (وعليها إصلاح ~~طعام الصبي) لان خدمة الصبي واجبة عليها وهذا منه عرفا وهو معتبر فيما لا ~~نص فيه، وغسل ثيابه منه والطعام والثياب على الوالد والدهن والريحان على ~~الظئر كما هو عادة أهل الكوفة، وفي عرف ديارنا ما يعالج به الصبي على أهل. ~~وفي المضمرات: والفتوى على أنه ليس على الظئر الدهن والريحان وطعام الصبي ~~على أهله إذا كان الصبي يأكل الطعام وعلى الظئر أن تهيئه له. وفي الينابيع: ~~وعليها طبخه وعليها أن تمضغ الطعام للصبي ولا تأكل شيئا يفسد لبنها وتضمن ~~به. قال رحمه الله: (فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر) لانها لم تأت بالواجب ~~عليها من العمل وهو الارضاع وهذا إيجار وليس بإرضاع. قال في الصحاح: الوجور ~~الدواء يؤجر في وسط الفم أي يصب يقال له منه وجرت الصبي وأوجر بمعنى واحد ~~اه. أقول: لقائل أن يقول إن كان هذا إيجار لا إرضاع فلا معنى لقول فإن ~~أرضعته بل عليه أن يقول فإذا وجرته بدله، وإن كان إرضاع PageV08P040 # [ ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز ~~له كذا اليوم بدرهم لم يجز وإن استأجر أرضا على أن يكر بها ويزرعها ms0058 أو ~~يسقيها ويزرعها صح وإن ] فكيف يقول الشارح هذا إيجار لا إرضاع؟ والجواب أن ~~هذا من باب المشاكلة وهو ذكر الشئ بلفظ الشئ غيره لوقوعه في صحبته كقوله ~~قلت اطبخوا لي جبة وقميصا فذكر المؤلف الايجار بلفظ الارضاع لوقوعه في ~~صحبته. قيد بلبن الشاة لانها لو أرضعته بلبن خادمها أو جاريتها أو بلبن ظئر ~~استأجرتها بلا عقد فلها الاجرة كما تقدم. قال رحمه الله: (ولو دفع غزلا ~~لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم ~~بدرهم لم يجز) لانه في المسألة الاولى والثانية جعل الاجرة بعض ما يخرج من ~~عمله فيصير في معنى قفيز الطحان، ولان المستأجر عاجز عن تسليم الاجرة لانه ~~بعض ما يخرج والقدرة على التسليم شرط لصحة العقد وهو لا يقدر على ذلك بنفسه ~~وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا، فإذا نسج أو عمل فله أجر مثله لا يجاوز به ~~المسمى بخلاف ما لو استأجره ليحمل له نصف هذا الطعام بنصفه الآخر حيث لا ~~يجب له شئ من الاجر لان الاجير ملك فيه النصف في الحال بالتعجيل فصار ~~الطعام مشتركا بينهما في الحال. ومن حمل طعاما مشتركا بينه وبين غيره لا ~~يستحق الاجر. هذا لانه لا يعمل شيئا لشريكه عما لا يقع بعضه لنفسه فلا ~~يستحق الاجر، هكذا قالوا. قال الشارح: وفيه إشكالان: أحدهما أن الاجارة ~~فاسدة والاجرة لا تملك إلا في الصحيحة منها بالعقد، سواء كانت عينا أو دينا ~~على ما بينا، فكيف تملك هنا من غير تسليم ومن غير شرط التعجيل. الثاني أنه ~~قال ملكه في الحال وقوله لا يستحق الاجر ينافي الملك لانه لا يملك إذا ملك ~~بطريق الاجارة فإذا لم يستحق فكيف يملك وبأي سبب يملك؟ والجواب عن الاول ~~أنه ملك هنا بالتعجيل والتسليم كما صرح هو به في تقريره وصرح به صاحب ~~النهاية ومعراج الدراية حيث قالا: ودفع إليه. والجواب عن الثاني أنه لا ~~منافاة بين قوله ملكه في الحال وبين قوله لا يستحق الاجرة ولا يجب ms0059 لان معنى ~~ملكه في الحال يعني ابتداء بموجب العقد وتسليم الاجر إلى الاجير بالتعجيل، ~~ومعنى لا يستحق الاجر لبطلان العقد قبل العلم بعد أن ملك الاجر بالتسليم ~~بسبب أنه صار شريكا في الطعام. قال في النهاية: لو قال احمل لي هذا الكر ~~إلى بغداد بنصفه فإنه لا يكون شريكا وتفسد الاجارة لانه في معنى قفيز ~~الطحان وللاجير أجر مثله إن وصل إلى بغداد لا يتجاوز المسمى، ومشايخ بلخ ~~والنسفي جوزوا حمل الطعام ببعض المحمول ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل ~~بلادهم بذلك، والقياس يترك بالتعامل كما في الاستصناع، ومشايخنا رحمهم الله ~~لم يجوزوا ذلك وقالوا: هذا التخصيص تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الاثر. ~~والحيلة في جوازه أن يشترطا قفيزا مطلقا فإذا عمل استحق الاجرة. وفي ~~الغياثية: دفع إلى PageV08P041 # حائك ثوبا لينسجه بنصفه أو بثلثه أو ربعه فالاجارة فاسدة عند علما ئنا ~~وبه أفتى الامام السرخسي والسيد الامام الشهيد. ومشايخ بلخ يفتون بالجواز ~~لعرف بلادهم. وفي الظهيرية: وبه أخذ الفقيه أبو الليث وشمس الائمة الحلواني ~~والقاضي أبو علي النسفي اه. وفي التتارخانية: لو استأجر ثورا ليطحن له ~~أردبا ببعض منه أو حمارا ليحمل له أردبا ببعض منه فالاجارة فاسدة، ولو ~~استأجر حانوتا بنصف ما ربح فيه فالاجارة فاسدة. وفي المحيط: لو استأجر ~~حائكا لينسج هذا الثوب بنصفه على أن يزيد رطلا من عنده فنسج وزاد فله أجر ~~مثل عمله ويضمن صاحب الثوب للحياك رطلا من الغزل. وأما الثالث وهو ما إذا ~~استأجره ليخبز له طول النهار بدرهم فلان ذكر الوقت يوجب كون المعقود هو ~~المنفعة، وذكر العمل يوجب كون العمل هو المعقود عليه ولا ترجيح لاحدهما على ~~الآخر، فإن وقع على المنفعة استحق الاجر بمضي الوقت عمل أو لم يعمل، وإن ~~وقع على العمل لا يتسحق إلا بالعمل فيفسد العقد وهو قول الامام. وقالا: ~~العقد جائز ويكون العقد على العلم دون اليوم حتى إذا فرغ منه نصف النهار ~~فله الاجر، وإن لم يعمل في اليوم فعليه أن يعلم في ms0060 الغد وذكر اليوم للتعجيل ~~فصار كما إذا استأجره للعمل على أن يفرغ منه في هذا اليوم يجوز بالاجماع. ~~والفرق للامام هنا أن اليوم لم يذكر هنا إلا لاثبات صفة في العمل والصفة ~~تابعة للموصوف غير مقصودة بالذات، وفي مسألة الكتاب ذكر اليوم قصدا. وفي ~~الغياثية: لو استأجره ليخيط له هذا الثوب قميصا اليوم بدرهم لم يجز عند ~~الامام. ولو قال ليخيط ولم يذكر الوقت يجوز، ولو قال ليخيطه قميصا ويفرغ في ~~اليوم جاز، ولو قال بشرط أن يفرغ أو على أن يفرغ في اليوم لم يجز. فإن قلت: ~~ورد في باب الراعي إذا جمع بين المدة والعمل يعتبر الاول. قال في المحيط: ~~لو استأجره شهرا ليرعى غنمه بدرهم أوقع العقد على العمل لما قدم ذكر العمل ~~على الوقت والعلة التي اقتضت فساد العقد في مسألة الجمع بين المدة والعمل ~~فمقتضى النظر أن يفسد في الراعي كما في مسألة الكتاب، ويجوز في مسألة ~~الكتاب كما جاز في مسألة الراعي ترجيحا للمقدم في الذكر. وما الفارق ~~بينهما؟ أقول: الفارق بينهما قال في الاصل: والاصل عند الامام أنه إذا جمع ~~بين الوقت والعمل إنما يفسد العقد إذا ذكر كل واحد منهما على وجه لا يصلح ~~أن يكون معقودا عليه لان ذكر الوقت والعمل على وجه لا يجوز إفراد العقد ~~عليه لا يفسد العقد بيانه: إذا استأجر رجلا يوما ليبني له بالجص والآجر جاز ~~بلا خلاف، وإن جمع بين الوقت والعمل فكان ذكر البناء لبيان نوع العمل وهذا ~~العمل في هذه المسألة لا يجوز إفراد العقد عليه حتى لو ذكر العمل على وجه ~~يجوز إفراد العقد عليه، فإن بين قدر البناء لا يجوز ذلك عند الامام اه. ~~فعلى مسألة الخبز بين قدر المحل تفسد، وفي مسألة الراعي لم يبين قدر الغنم ~~المرعى فلا يفسد والحمد لله الذي هدانا لهذا. وعن محمد إذا استأجره ليحمل ~~له هذا اليوم ومعلوم PageV08P042 # [ شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها بزراعة أرض أخرى ~~لا كإجارة ] أنه ms0061 لا يمكن حمله اليوم فهو على المحل دون الوقت اه. قال رحمه ~~الله: (وإن استأجر أرضا على أن يكر بها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها صح) لانه ~~شرط يقتضيه العقد وهو ملائم له فلا يفسد العقد. قال رحمه الله: (وإن شرط أن ~~يثنيها أو يكرى أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها بزراعة أرض أخرى) لا يعين لا ~~يجوز لان أثر التثنية وكري الانهار والسرقنة يبقى بعد مضي عقد الاجارة ~~فيكون عقد فيه نفع لصاحب الارض وهو شرط لا يقتضيه العقد فيفسد، لان مؤجر ~~الارض يصير مستأجرا منافع الاجر بعد مضي المدة فتصير صفقة في صفقة فلا يجوز ~~حتى لو كانت بحيث لا تبقى بأن كانت المدة طويلة لو كان البيع لا يحصل إلا ~~به لا يفسد اشتراطه لانه مما يقتضيه العقد. واختلفوا في التثنية قال بعضهم ~~هو أن يردها مكروبة، وقال بعضهم هو أن يكربها مرتين. وذكر شيخ الاسلام: إذا ~~اشترط على المستأجر أن يردها مكروبة بعد الاجارة فالمسألة على وجهين: إن ~~قال صاحب الارض أجرتك بكذا بأن تردها مكروبة بعد مضي العقد فالعقد جائز، ~~وأما إذا قال أجرتك على أن تكربها بعد العقد ففي هذا الوجه العقد فاسد. وإن ~~أطلق الكراب ينصرف إلى ما بعد العقد ويصح العقد، وأما إذا شرط أن يكري ~~أنهارها يفسد العقد، ومن المشايخ من فرق بين الجداول والانهار فقال: اشتراط ~~كرى الجداول صحيح. قال في الكافي: الصحيح لا يفسد بهذا العقد بخلاف اشتراط ~~كري الانهار. وأما إذا شرط عليه أن يسرقنها فلا يخلو إما أن يكون السرقين ~~من عند المستأجر فقد شرط عليه عينا هو مال فإن كان تبقى منفعته إلى العام ~~الثاني لا يفسد، كذا في الاصل. ومقتضى النظر أن يفصل فيها بأن يقال: إن كان ~~الارض لا يظهر ريعها إلا بالسرقين فهو شرط ملائم للعقد فلا يفسد، وإن كان ~~يظهر ريعها من غير سرقنة فهو شرط فيه منفعة لاحد المتعاقدين فيفسد، وأما ~~استئجار الارض بأرض أخرى ليزرعها الآخر يكون بيع الشئ بجنسه نسيئة وهو ms0062 حرام ~~كما عرف في موضعه. قال رحمه الله: (لا كإجارة السكنى بالسكنى) يعني لا يجوز ~~إجارة السكنى بالسكنى لان الجنس بانفراده يحرم النسأ وإليه أشار محمد حين ~~كتب له محمد بن سماعة لم لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار أخرى بقوله في ~~جوابه: أطلت الفكرة وأصابتك الحيرة وجالست الحيارى أي فكان منك ذلة وما ~~علمت أن إجارة السكنى بالسكنى بالدين كبيع الدين بالدين بنسيئة. قال صاحب ~~العناية: في هذا الاستدلال بحث من وجهين: الاول أن النسأ ما يكون عن اشتراط ~~أجل في العقد وتأخير المنفعة فيما نحن فيه ليس كذلك. والثاني أن النسا إنما ~~يتصور في مبادلة موجود في الحال بما ليس كذلك. وما نحن فيه ليس كذلك فإن كل ~~واحد منهما ليس بموجود وإنما يحدثان شيئا فشيئا. وأجيب عن الاول بأنه لما ~~أقدما على عقد يتأخر المعقود عليه فيه ويحدث شيئا فشيئا كان ذلك أبلغ في PageV08P043 # [ السكنى بالسكنى وإن استأجره لحمل طعام بينهما فلا أجر له كراهن استأجر ~~الرهن من ] وجوب التأخير من المشروط فلحق به دلالة احتياطا عن شبهة الحرمة. ~~وعن الثاني بأن الذي لم تصحبه الباء تقام فيه العين مقام المنفعة ضرورة ~~تحقق المعقود عليه دون ما تصحبه لفقدانها فيه ولزم وجود أحدهما حكما وعدم ~~الآخر فيتحقق النسا. وفي الشارح: والاولى أن يقال: إن الاجارة أجيزت على ~~خلاف القياس للحاجة ولا حاجة إلى استئجار المنفعة بمنفعة من جنسها، ولو ~~استوفى أحدهما المنفعة في المسألة فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية. وذكر ~~الكرخي عن أبي يوسف: لا شئ عليه. وجه ظاهر الرواية أنه استوفى المنفعة بعقد ~~فاسد فيجب أجر المثل، وعند الشافعي يجوز هذا العقد اه. قال رحمه الله: (وإن ~~استأجره لحمل طعام بينهما فلا أجر له) يعني لو استأجر أحد الشريكين صاحبه ~~لحمل طعام بينهما لا يستحق المسمى ولا أجر المثل لان العقد ورد على ما لا ~~يمكن تسليمه لان المعقود عليه حمل النصف شائعا وذلك غير متصور لان الحمل ~~فعل حسي لا يمكن وجوده في ms0063 الشائع، ولهذا يحرم وطئ الجارية المشتركة وضربها، ~~وإذا لم ينعقد لم يجب الاجر أصلا، ولانه ما من جزء يحمله إلا وهو شريكه فيه ~~بخلاف ما لو استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيها الطعام حيث يجوز ~~لان المعقود عليه المنفعة ويستحق بتحقق تسليمها بدون وضع الطعام، وبخلاف ~~العبد المشترك حيث يجوز استئجاره ليخيط له قميصا لكن المعقود عليه إنما هو ~~نصيب الاجر وهو أمر حكمي يمكن إيقاعه في الشائع، وبخلاف إجارة المشاع عند ~~الامام حيث يجب فيها أجر المثل لان فساد العقد للعجز عن التسليم وإذا سكن ~~تبين عدمه. وقال الامام الشافعي: يجوز وفي العيون والكبرى: كل شئ استأجره ~~أحدهما من صاحبه مما يكون العمل فيه لهما فإنه لا يجوز، فإن عمل فلا أجر ~~له، وذلك مثل الدابة يعني لو استأجر دابة مشتركة لحمل طعام بينهما فلا أجر ~~له. وكل شئ استأجره أحدهما من صاحبه مما لا يكون العمل فيه لهما فهو جائز ~~نحو الجوالق والسفينة والدار. قال فخر الدين: والفتوى على ما ذكر في ~~العيون. وفي النوادر: استأجر رجلين ليحملا له هذه الحنطة إلى منزله بدرهم ~~فحملها أحدهما فله نصف الدرهم وهو متطوع إذا لم يكونا شريكين قبل العمل، ~~وكذا إذا استأجرهما لبناء حائط أو حفر بئر، فلو كانا شريكين في العمل يجب ~~الاجر كله ويكون بينهما. وفي الاصل: استأجر قوما ليحفروا له سردابا إجارة ~~صحيحة فعملوا وتعاونوا في العمل، إن كان يسيرا قسم الاجر بينهما على عدد ~~الرؤوس، وإن كان فاحشا يقسم على قدر العمل وإن لم يعمل أحدهما لمرض أو عذر ~~سقطت حصته. وفي الغياثية: لرجل بيت على نهر فجاء آخر بحجر ومتاعها فوضعهما ~~في البيت واشتركا على أن يطحنا حبوب الناس، فما حصل قسماه نصفين جاز وهو ~~شركة التقبل وليس للبيت والمتاع أجر. قال رحمه الله: (كراهن استأجر الرهن ~~من المرتهن) يعني لا يجوز استئجار الشريك هنا PageV08P044 # [ المرتهن ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها فزرعها ~~فمضى الاجل فله المسمى وإن ms0064 استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما ~~يحمل الناس فنفق لم يضمن وإن بلغ مكة فله المسمى ] كما لا يجوز في مسألة ~~الراهن لانه ملكه والمرتهن ليس لمالك حتى يؤجره فلا يتأتى منه تمليك ~~المنافع بعوض لان التمليك من غير المالك محال، والراهن إنما يمكن من ~~الانتفاع من حيث أنه ملكه، ومن انتفع بملك نفسه لا أجرة عليه. قال رحمه ~~الله: (ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شئ يزرعها فزرعها فمضى ~~الاجل فله المسمى) لان الارض تؤجر للزراعة ولغيرها من البناء والمراح ونصب ~~الخيم، وكذا ما يزرع فيها يختلف كما تقدم فلا يجوز العقد حتى يبين ما يزرع ~~ويبين جنسه. وإذا زرع ومضى الاجل جاز استحسانا لان الجهالة ارتفعت قبل تمام ~~العقد فينقلب جائزا. قال صاحب العناية في حل قوله قبل تمام العقد ينقض ~~الحكم أقول لا يخفى على ذي تأمل أن جعل العقد تاما ينقض الحكم مما لا تقبله ~~الفطرة السليمة فإن العقد ينفسخ من الاصل بنقض الحاكم إياه فيكيف يتصور أن ~~تتم به وتمام الشئ من أثر بقائه به؟ والحق أن المراد بقوله قبل تمام العقد ~~قبل تمام مدة العقد. قال في النهاية: فإن قيل إذا ارتفعت الجهالة بمجرد ~~الزراعة لم يرتفع ما هو الموجب للفساد وهو احتمال أن يزرع فيها ما يضر ~~بالارض، فكيف ينقلب إلى الجواز بتحقق شئ احتماله مفسد للعقد؟ ولان المعقود ~~عليه إذا كان مجهولا لا يتعين إلا بتعيينهما صونا عن الاضرار بالآخر ولا ~~ينفرد به أحدهما؟ قلت: الاصل إجازة العقد عند انتفاء المانع لان العقود تصح ~~بقدر الامكان والمانع الذي فسد العقد باعتباره توقع المنازعة بينهما وعند ~~استيفاء المنافع يزول هذا اه. وفي غاية البيان: ويجب المسمى إذا لم يكن ذلك ~~بعد نقض القاضي العقد اه. وفي بعض النسخ قيل: وهذا تحريف من الكاتب يعني ~~إذا كان بعده فله أجر المثل، لا يقال هذه المسألة متكررة مع قوله والارض ~~للزراعة أن بين ما يزرع لانا نقول: الاول ms0065 باعتبار ما يصح من العقود وذكرها ~~هنا باعتبار ما يفسد من العقود. قال الاكمل: لا يقال هذه المسألة متكررة مع ~~ما ذكره أول الباب لان ذلك وضع القدوري وهذا وضع الجامع الصغير يشتمل على ~~زيادة قوله فله يشير إلى أنه انعقد فاسدا وزال الفساد بالزرع على ما فيه. ~~قال رحمه الله: (وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل فحمل ما يحمل ~~الناس فنفق لم يضمن) لان العين أمانة في يده وإن كانت الاجارة فاسدة لان ~~الفاسد يعتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه فلا يضمن ما لم يتعدى، فإذا تعدى ~~ضمن ولا أجر عليه. قال رحمه الله: (وإن بلغ مكة فله المسمى) لان الفساد كان ~~لجهالة ما يحمل فإذا حمل عليه شيئا تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال الموجب ~~للفساد. ولو استأجر دابة وجحد الاجارة في أثناء الطريق وجب عليه أجر ما ركب ~~قبل الانكار، ولا يجب الاجر لما بعده عند أبي يوسف لانه بالجحود صار غاصبا ~~والاجر والضمان لا يجتمعان. وقال محمد: PageV08P045 # *** # [ 46 ] # [ وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الاجارة دفعا للفساد. باب ضمان الاجير ~~إلا ضمير المشترك من يعمل لغير واحد ولا يستحق الاجرة حتى يعمل كالقصار ] ~~يجب الاجر كله اه. قال رحمه الله: (وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت ~~الاجارة دفعا للفساد) إذ الفساد باق قبل أن ترتفع الجهالة بالتعيين بالزرع ~~والحمل. فإن قلت: حكم الاجارة الفاسدة نقضها قبل تمام المدة ووجوب الاجرة ~~بعد الاستعمال فكان ينبغي أن يقدم على وجوب الاجرة بعد الاستعمال قلنا: قدم ~~الاجرة لكثرة وقوعها فتأمل. ولا يخفى أن رفع الفاسد واجب سواء تشاحا أو لم ~~يتشاحا فكان عليه أن لا يقيده بذلك، ولو قال عليهما أن يرفعا العقد لكان ~~أولى لان رفعه واجب عليهما تشاحا أو لا. والله تعالى أعلم. باب ضمان الاجير ~~لما فرغ من ذكر أنواع الاجارة صحيحها وفاسدها شرع في بيان الضمان لانه من ~~جملة العوارض التي تترتب على عقد الاجارة فيحتاج إلى بيانها، كذا في غاية ~~البيان. ولا ms0066 يخفى أن الاجير على ضربين: خاص ومشترك، فشرع المؤلف يبين ذلك، ~~ولا يخفى أن معنى ضمان الاجير إثباتا ونفيا ولو لو لم يكن معناه ذلك بل ~~معناه إثبات الضمان فقط لزم أن لا يصح عنوان الباب على قول الامام أصلا ~~لانه لا ضمان عنده على أحد من الاجير المشترك والخاص. قال رحمه الله: (إلا ~~ضمير المشترك من يعمل لغير واحد) قال الاكمل: والسؤال عن وجه تقديم المشترك ~~على الخاص دوري اه. يعني أن السؤال عن توجيه تقديم المشترك يتوجه على تقدير ~~العكس فلا مرجح سوى الاختيار. قال صاحب النهاية: فإن قلت: تعريف المشترك ~~بقوله (من يعمل لغير واحد تعريف) يدل على عاقبته إلى الدور لان هذا حكم لا ~~يعرفه إلا من يعرف الاجير المشترك، ولو كان عارفا بالاجير المشترك لا يحتاج ~~إلى هذا التعريف، ولو لم يكن عارفا به قبل ذلك لا يحصل له تعريف الاجير ~~المشترك لانه يحتاج إلى السؤال عمن لا يستحق الاجر حتى يعلم من هو فلا بد ~~للمعرف أن يقول هو الا جبر المشترك وهو عين الدور. قلت: نعم هو كذلك إلا أن ~~هذا تعريف للخفي بما هو أشهر منه في مفهوم المتعلمين أو هو تعريف لما لم ~~يذكر بما قد سبق ذكره لانه ذكر قبل هذا استحقاق الاجير بالعمل بقوله (أو ~~باستيفاء المعقود عليه) في باب الاجرة متى تستحق فصار كأنه قال وما عرفته ~~بأن الاجير هو الذ يستحق الاجر باستيفاء المعقود عليه فهو الاجير المشترك ~~إلى هنا كلامه. واعترض بأن الجواب فيه خلل من أوجه: أما أولا فلان قوله في ~~أول الجواب نعم كذلك اعتراف بلزوم الدور، وما يستلزم الدور يتعين فساده ولا ~~يمكن إصلاحه. وأما ثانيا فلان كون الاجير PageV08P046 # [ الصباغ والخياط والنساج والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك وما تلف من ~~عمله ] المشترك خفيا وما ذكره في التعريف أشهر منه فممنوع، ولو كان كذلك ~~فأصح الجواب إذا سئل عمن يستحق الاجرة حتى يعلم. وأما ثالثا فلان المذكور ~~في باب الاجير حتى يستحق غير ms0067 مختص بالاجير المشترك. قال الاكمل: تعريف ~~الاجير المشترك يستلزم الدور لانا لا نعلم من يعلم لغير واحد حتى يعرف ~~الاجير المشترك فتكون معرفة المعرف موقوفة على معرفة المعرف به وهو الدور. ~~وأجيب بأنه قد علم مما سبق متى يستحق الاجير بالعمل فلم تتوقف معرفته على ~~معرفة المعرف. وقال بعضهم: الاجير المشترك من يعمل لغير واحد كالخياط ~~والصباغ اه. وبيان ذلك أن معنى الاجير المشترك من لا يجب عليه أن لا يختص ~~بواحد عمل لغيره أو لم يعمل، ولا يشترط أن يكون عاملا لغير واحد بل إذا عمل ~~لواحد فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع، ولا يبعد عليه أن يعمل لغير واحد. ~~قال الشارح: والاولى أن يقال: الاجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل ~~معلوم ببيان محله ليسلم من النقض، والخاص من يكون العقد واردا على منفعته ~~ولا تصير منافعه معلومة إلا بذكر المدة والمسافة ومنافعه معلومة في حكم ~~العين، ففي المشترك المعقود عليه الوصف الذي يحدث في العين بفعله فلا يحتاج ~~إلى ذكر المدة ولا يمتنع عليه التقبل، وحكم الاجير المشترك أن يتقبل العمل ~~لغير واحد، والخاص لا يمكنه أن يعمل لغير واحد. وفي الاصل ما معناه: ~~المشترك من يقع العقد على العمل المعلوم فيصح بدون بيان المدة والاجارة على ~~المدة لا تصح إلا ببيان نوع من العمل، وإذا جمع بين العمل والمدة يعتبر ~~الاول. فلو استأجر راعيا ليرعى له غنمه المعلومة بدرهم شهرا فهو أجير مشترك ~~إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل على أنه خاص بأن قال لا يرعى غنم غيري. ~~وإذا ذكر المدة أولا نحو أن يستأجر راعيا شهرا يرعى غنمه المعلومة بدرهم ~~فهو أجير خاص إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل على أنه مشترك بأن يقول أرع ~~غنمي وغنم غيري. قال رحمه الله: (ولا يستحق الاجرة حتى يعمل كالقصار ~~والصباغ والخياط والنساج) لان الاجارة عقد معاوضة فيقتضي المساواة بينهما ~~كما تقدم. أقول: لا يخفى أن هذا اختاره القدوري في تعريف المشترك ms0068 ولم يزد ~~عليه. قال صاحب العناية: وقيل قوله من لا يستحق الاجرة حتى يعمل مفرد ~~والتعريف بالمفرد لا يصح عند عامة المحققين. والحق أن يقال: إنه من ~~التعريفات اللفظية، وفي العتابية: المشترك الحمال والملاح والحائك والخائط ~~والنداف والصباغ والقصار والراعي والحجام والبزاغ والبناء والحفار اه. قال ~~رحمه الله: (والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك) يعني لا يضمن ما ذكر سواء ~~هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالسرقة أو بما لا يمكن كالحريق الغالب والفارة ~~المكابرة وهذا عند الامام. وقالا: لا يضمن إذا هلك بما يمكن التحرز عنه لان ~~عليا وعمر ضمناه ولان المعقود عليه الحفظ وبما ذكر لم يوجد PageV08P047 # [ كتحريق الثوب من دقه وزلق الجمال وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل وغرق ~~السفينة من مدها مضمون ولا يضمن به بني آدم وإن انكسر دن في الطريق ضمن ~~الحمال قيمته ] الحفظ التام كما في الوديعة إذا كانت بأجر وكما إذا هلك ~~بفعله. ولابي حنيفة أن القبض حصل بإذنه فلا يكون مضمونا عليه كالوديعة ~~والعارية ولهذا لا يضمن فيما لا يمكن التحرز عنه كالموت والغصب ولو كان ~~مضمونا عليه لما اختلف الحال، ولا نسلم أن المعقود عليه هو الحفظ بل العمل ~~والحفظ تبعا بخلاف الوديعة بأجرة لان الحفظ وجب مقصودا، وبخلاف ما إذا تلف ~~بعمله لان العقد يقتضي سلامة المعقود عليه وهو العمل فإذا لم يكن سليما ~~ضمن، وقد روي عن عمر وعلي أنهما كانا لا يضمنان الاجير المشترك وهو قول ~~إبراهيم النخعي فيتعارض عنهما الرواية فلا تلزم حجة. وقيل: هذا اختلاف عصر ~~وزمان ورد بأن الاختلاف موجود بين الصحابة وبين أئمتنا رضي الله عنهم، ~~ومبنى الاختلاف أن عندهما الحفظ معقود عليه وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به ~~يكون واجبا لوجوبه فيكون العقد واردا عليه، وعنده لا يكون واردا عليه، وقد ~~تقدم أن بقولهما يفتى في هذا الزمان لتغير أحوال الناس، وإن شرط الضمان على ~~الاجير، فإن كان فيما لا يمكن التحرز عنه لا يجوز بالاجماع لانه شرط لا ~~يقتضيه العقد، وإن ms0069 كان قيما يمكن التحرز عنه يجوز عندهما خلافا للامام. وفي ~~الدراية: أخذ الفقيه أبو الليث في الاجير المشترك بقول الامام وبه أفتى. ~~وفي المزارعة والمعاملة الفتوى على قولهما لمكان الضرورة. وفي السراجية: ~~وأفتى بعضهم بالصلح على نصف القيمة فيما هلك في يد الاجير المشترك فيما ~~يمكن الاحتراز عنه في عمله، وقيد بالهلاك ليحترز عن الخطأ قال في المحيط: ~~دفع إلى قصار ثوبا ليقصره فجاء ليطلب ثوبه فدفع إليه القصار ثوبا ظانا أنه ~~له فهو ضامن له وكل من أخذ شيئا على أنه له ولم يكن له فهو ضامن، ولو كان ~~صاحب الثوب أرسل رجلا ليأخذ ثوبه فلا ضمان على الرسول وإن أخذ الرسول الثوب ~~بغيبة القصار فرب الثوب بالخيار إن شاء ضمن القصار أو الرسول وأيهما ضمن لم ~~يرجع على الآخر اه. وفي المضمرات: وإذا ضمن عندهما إن كان الهلاك قبل العمل ~~ضمن قيمته غير معمول ولا أجر عليه، وإن كان بعد العمل فرب الثوب إن شاء ~~ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر عليه، وإن شاء أعطاه قيمته معمولا ويعطيه ~~أجرته. قال في شرح الطحاوي: معناه يحط عنه قدر الاجرة، ولو ادعى الرد على ~~صاحبه وصاحبه ينكر القول قول الاجير عند الامام ولكن لا يصدق في دعوى ~~الاجر، وعندهما القول قول صاحب الثوب. قال رحمه الله: (وما تلف من عمله ~~كتخريق الثوب من دقه وزلق الجمال انقطاع الحبل الذي يشد به الحمل وغرق ~~السفينة من مدها مضمون) هذا جوا ب المسائل كلها. وقال الامام الشافعي وزفر: ~~لا يضمن لانه مأذون فيه فصار كالمعين للدقاق والامر المطلق ينتظم العمل ~~بنوعيه المعيب والسليم ولا يمكن التحرز عن الدق المعيب. ولنا أن التلف حصل ~~بفعل غير PageV08P048 # مأذون فيه هو السليم دون غيره عرفا وعادة فيضمن. وفي المحيط: ولو تخرق ~~لتقصيره في العمل ولعدم معرفته بالعمل يضمن عندنا وعند زفر. وقيد بقوله ~~بعمله فشمل عمله بنفسه وعمل أجيره لانه عمله حكما قال في المحيط: ثم الاجير ~~لمشترك إنما يضمن ما تلف في يده بشرائط ms0070 ثلاثة: الاول أن يكون في قدرته دفع ~~ذلك الفساد فلو لم يكن له قدرة على ذلك كما لو غرقت السفينة من موج أو ريح ~~أو جبل صدمها لا ضمان على الملاح. الثاني أن يكون محل العمل مسلما إليه ~~بالتخلية فلو لم يكن محل العمل مسلما إليه بأن كان رب المتاع في السفينة أو ~~وكيله فانكسرت السفينة بجذب الملاح لم يضمن. وأما الثالث وهو أن يكون ~~المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلو استأجر دابة لحمل عبد صغير أو كبير ~~فلا ضمان على المكاري فيما عطب من سوقه أو قوده. قال في المحيط: لو تلف من ~~فعل أجير القصار لا متعمدا فالضمان على القصار لا على الاجير لان التلف حصل ~~من عمل القصارة، ولو وطئ ثوبا فتخرق ينظر، إن كان يوطأ مثله لا ضمان عليه ~~لانه مأذون دلالة، وإن كان لا يوطأ بأن كان رقيقا ضمن. ولو وقع من يده سراج ~~فاحرق ثوبا من القصارة أو حمل شيئا فوقع على ثوب القصارة فتخرق فالضمان على ~~الاستاذ. ولو استأجر رجلا ليخدمه فوقع شئ من يده من متاع البيت ففسد لا ~~يضمن، ولو وقع الاجير على ثوب وديعة عند الاستاذ فتخرق ضمن الاجير لانه ليس ~~بمأذون فيه. وذكر في الاصيل: انفلتت المدقة من يد الاجير فأصابت شيئا ~~فضمانه على القصار، ولم يفصل بين ثوب القصارة وغيره، ومشايخنا فصلوا ~~فقالوا: إن وقع على ثوب الوديعة ابتداء وخرقة ضمن الاجير، وإن وقع على ثوب ~~القصارة ابتداء يضمن الاستاذ دون الاجير لانها انفلتت ابتداء على ثوب ~~الوديعة فهذا عمل غير مأذون فيه فيضمن، فأما إذا انفلتت على ثوب القصارة ~~ابتداء فهو عمل مأذون فيه الاجير فيضمن الاستاذ، وعلى هذا التفصيل إذا أصاب ~~آدميا وقالوا: لو مشى الضيف على بساط المضيف فتخرق من مشيه لم يضمن لانه ~~مأذون فيه وكذا لو نقلبت الاواني فانكسرت بخلاف ما إذا وطئ آنية من الاواني ~~فأفسدها يضمنها لانه ليس بمأذون فيه. لو جفف القصار ثوبا على حبل فمرت ~~حمولة فخرقته فالضمان ms0071 على الحمال. والراعي إذا ساق الغنم فماتت أو وطئ ~~بعضها بعضا فمات إن كان أجيرا مشتركا ضمن، وإن كان أجيرا خاصا فلا ضمان ~~عليه ا ه مختصرا. وقوله من دقه أي دقه حقيقة أو حكما كدق أجيره. وقوله كزلق ~~الحمال قال في الجامع الصغير: استأجر حمالا ليحمل له كذا إلى موضع كذا فزلق ~~الجمال في أثناء الطريق، إن حصل بجناية يده ضمن وإن حصل بما لم يمكن ~~الاحتراز عنه لا يضمن عند الامام، وعندهما يضمن. وفي الذخيرة: هذا إذا تلف ~~في وسط الطريق، ولو زلقت رجله بعد ما انتهى إلى المكان المشروط فله الاجر ~~ولا ضمان عليه وهو قول محمد أخيرا، وعلى قوله أولا يضمن هنا أيضا. وفي ~~الولوالجية: ولو مطرت السماء فأفسدت الحمل أو أصابته الشمس ففسد فلا PageV08P049 # ضمان على قول الامام، وعند أبي يوسف يضمن. وفي الاصل: استأجر دابة ليحمل ~~عليها شيئا فعثرت الدابة فوقع الحمل أو المملوك لا يضمن المملوك ويضمن ~~الحمل قالوا: إنما يضمن المتاع إذا كان الصبي لا يصلح لحفظ المتاع لانه لو ~~كان يصلح له لا يضمن المتاع، ولو مر بالدابة على قنطرة وفيها حجر أو ثقب ~~فوقع فيه حمله فتلف يضمن. وقيد بزلق الحمال المستأجر لانه لو لم يستأجره. ~~قال في المحيط: استأجر قدرا فلما فرغ حمله على حمار فزلق رجل الحمار فوقع ~~فانكسر القدر، فإن كان الحمار يطيق حمل ذلك فلا ضمان عليه، وإن كان لا يطيق ~~فإنه يضمن ا ه. قوله وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل قال محمد في الاصل: ~~إذا انقطع حبل الحمال وسقط الحمل وتلف ضمن. قيد بقوله يشد به الحمل لانه لو ~~كان الحبل لصاحب المتاع لا يضمن. قال في العناية: ولو حمل بحبل صاحب المتاع ~~فتلف لم يضمن. وقال في الهداية: وقطع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنعه. ~~ولقائل أن يقول: تقدم أن الاجير المشترك لا يضمن ما تلف في يده إن كان ~~الهلاك بسبب يمكن الاحتراز وفرق بأن التقصير هنا في نفس العمل فيضمن ms0072 وهناك ~~في نفس الحفظ فلا يضمن. ولو قال رب المتاع للحمال احمله فحمله فسقط لم يضمن ~~لان التسليم إليه لم يتم، ولو حمله ثم استعان في موضعه برب المتاع فوضعه ~~فتلف ضمن عند أبي يوسف ولم يضمن عند محمد، ولو قال احمل أيهما شئت هذا ~~بدرهم وهذا بنصف درهم فحملهما فله نصف أجرهما ونصفهما إن هلكا، ولو حمل ~~أحدهما أولا فهو متطوع في الثاني ويضمنه إن هلك لانه حمله بغير إذن. ولو ~~استأجره ليحمل له جلود ميتة فوقعها وأتلفها فلا أجر ولا ضمان لانه ليس ~~بمال، ولو استأجره ليحمل هذه الدراهم إلى فلان فأنفقها في نصف الطريق ثم ~~دفع مثلها إلى فلان فلا أجر له لانه ملكها بأداء الضمان. وفي الواقعات: ~~استأجره ليحمل كذا في طريق كذا فأخذ في طريق آخر تسلكه الناس فتلف لم يضمن ~~قوله وغرق السفينة من مدها. أطلق في قوله من مدها فظاهره أنه يضمن سواء كان ~~رب المتاع معه أو لم يكن وليس كذلك. قال في الاصل: الملاح إذا أخذ الاجرة ~~وغرقت السفينة في موج أو ريح أو مطر أو فزع. وفي الخانية: أو من شئ وقع ~~عليها أو من شئ ليس في وسعه دفعه فلا ضمان عليه، وإن حصل الغرق من أمر يمكن ~~التحرز عنه فكذلك عند الامام، وعندهما يضمن وإن حصل الغرق من مده وصاحب ~~المتاع معه لم يضمن. وفي الاصل: وإن كان صاحب المتاع في السفينة أو وكيله ~~وغرقت السفينة من مده ومعالجته فلا ضمان إلا أن يخالف بأن يضع فيها شيئا أو ~~يفعل فيها فعلا متعمدا الفساد، وهذا بخلاف ما إذا أجرت الدابة فسقط المتاع ~~فهلك وصاحب المتاع معه فإن الاجير يضمن ا ه. والمراد بالمد حبل السفينة ~~التي تمد به. وفي التتمة: استأجر سفينة ليحمل عليها الامتعة هذه فأدخل ~~الملاح عليها أمتعة أخرى بغير رضاه وغرقت وهي كانت تطيق ذلك لم يضمن الملاح ~~ا ه. قال PageV08P050 # [ في محله ولا أجر أوفى موضع الانكسار وأجره بحسابه ولا يضمن حجام أو ~~فصاد ms0073 أو بزاغ لم يتعد الموضع المعتاد والخاص يستحق الاجر بتسليم نفسه في ~~المدة وإن لم بعمل ] رحمه الله: (ولا يضمن به بني آدم) ممن غرق في السفينة ~~أو سقط من الدابة ولو كان بسوقه وقوده لان الآدمي لا يضمن بالعقد وإنما ~~يضمن بالجناية، وقيل هذا إذا كان كبيرا ممن يستمسك بنفسه ويركب وحده وإلا ~~فهو كالمتاع والصحيح أنه لا فرق. قال رحمه الله: (وإن انكسر دن في الطريق ~~ضمن الحمال قيمته في محل حمله ولا أجر أوفي موضع الانكسار وأجره بحسابه) ~~أما الضمان فلانه تلف بفعله لان الداخل تحت العقد عمل غير مفسد والمفسد غير ~~داخل فيضمن على ما بينا، وأما الخيار فلانه إذا انكسر في الطريق شئ واحد ~~تبين أنه وقع تعديا من الابتداء من هذا الوجه، وله وجه آخر وهو أن ابتداء ~~الحمل حصل بأمره فلم يكن متعديا وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي ~~الجهتين شاء، فإن مال إلى كونه متعديا من الابتداء ضمنه قيمته ولا أجر له، ~~وإن مال إلى كونه مأذونا فيه في الابتداء وإنما حصل التعدي عند الكسر ضمنه ~~قيمته في موضع الكسر وأعطاه الاجر بحسابه. قال في شرح الطحاوي: معناه أسقط ~~قدر الاجرة هذا إذا انكسر بصنعه بأن زلق وعثر، فإن عثر بغير صنعه بأن زحمه ~~الناس لا يضمن عند الامام ولا أجر له، وعندهما يضمن قيمته في موضع ما انكسر ~~ولا يخير لان العين مضمونة عندهما على ما بينا. قال في التتارخانية: هذا ~~إذا انكسر الدن بجناية يده، أما إذا حصل لا بجناية يده، فإن كان بأمر لا ~~يمكن التحرز عنه لا ضمان عليه بالاجماع، وإن هلك بأمر يمكن التحرز عنه ~~فكذلك عند الامام، وعندهما يجب الضمان وللمالك الخيار. وقوله في الطريق قال ~~في الذخيرة. قيد احترازي فإذا انكسر الدن بعد ما انتهى به إلى بيته فله ~~الاجر ولا ضمان عليه وهذا قول محمد أخرا، أما على قول أبي يوسف وهو قول ~~محمد أولا يجب أن يكون ضامنا ا ه. وقد ms0074 تقدم. قال رحمه الله: (ولا يضمن حجام ~~أو فصاد أو بزاغ لم يتعد الموضع المعتاد) لانه التزمه بالعقد فصار واجبا ~~عليه والفعل الواجب لا يجامعه الضمان كما إذا حد القاضي أو عزر ومات ~~المضروب بذلك إلا إذا كان يمكنه التحرز عن ذلك كدق الثوب فأمكن تقييده ~~بالسليم بخلاف الفصد ونحوه فإنه ينبني على قوة الطبع وضعفه ولا يعرف ذلك ~~بنفسه ولا ما يحتمله الجرح فلا يمكن تقييده بالسليم وهو غير الساري فسقط ~~اعتباره إلا إذا جاوز المعتاد فيضمن الزائد. وهذا كله إذا لم يهلك، وإن هلك ~~يضمن نصف دية النفس لانه هلك بمأذون وغير مأذون فيضمن بحسابه حتى لو أن ~~الختان قطع الحشفة وعهو عضو كامل يجب عليه الدية كاملة، وإن مات وجب نصف ~~الدية وهي من أندر المسائل وأغربها حيث يجب الاكثر بالبرء وبالهلاك الاقل. ~~وفي شرح الطحاوي: لو قطع الحشفة فعليه القصاص، ولو قطع بعض الحشفة فلا قصاص ~~عليه، ولم يذكر ما يجب عليه. وفي الصغرى: تجب حكومة عدل. وفي PageV08P051 # [ كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم ولا يضمن ما تلف في يده أو يعمله ~~وصح ] الخلاصة: الكحال إذا صب الدواء في عين رجل فذهب ضوءه لم يضمن كالختان ~~إلا إذا غلط، فإن قال رجلان إنه ليس بأهل وقال رجلان هو أهل لم يضمن، فإن ~~كان في جانب الكمال واحد في جانب الآخر اثنان ضمن، ولو قال رجل للكحال داو ~~بشرط أن لا يذهب بصره فذهب لم يضمن أمر رجلا أن يقلع سنة فقلعه ثم اختلفا ~~قال أمرتك أن تقلع غيره وقال الحجام أمرتني بقلع هذا القول قول الآمر ا ه. ~~وفي الظهيرية: ولو بزغ واختلفا فالقول للآمر ويضمن القالع أرش السن. وفي ~~الخلاصة: ولو قلع ما أمره ولكن سن آخر متصل بهذا السن سقط ضمنه. وظاهر ~~عبارة المؤلف أن الضمان ينتفي بعدم المجاورة، وذكر في الجامع الصغير: ~~وحجامة العيد بأمر المولى حتى إذا لم يكن بأمر المولى يجب الضمان. قال في ~~الكافي: عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز ms0075 وساكتة عن الاذن وعبارة الجامع ~~الصغير ناطقة بالاذن ساكتة عن التجاوز فصار ما نطق به هذا بيانا لما سكت ~~عنه الآخر، ويستفاد بمجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والاذن لعدم وجوب ~~الضمان حتى إذا عدم أحدهما أو كلامهما يجب الضمان ا ه. قال رحمه الله: ~~(والخاص يستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل كمن استؤجر شهرا ~~للخدمة أو لرعي الغنم) يعني الاجير الخاص يستحق الاجر بتسليم نفسه في المدة ~~عمل أو لم يعمل. قال الاكمل: وما يرد على تعريف الاجير المشترك يرد مثله ~~على تعريف الخاص ا ه. وسمى الاجير خاصا وحده لانه يختص بالواحد وليس له أن ~~يعمل لغيره ولان منافعه صارت مستحقة للغير والاحر مقابل بها فيستحقه ما لم ~~يمنع مانع من العمل كالمرض والمطر ونحو ذلك مما يمنع التمكن، ولم يتعرض ~~المؤلف لما إذا عمل لمتعدد ونحن نبين ذلك. قال في المحيط: ولو أجر نفسه من ~~غيره وعمل للاول والثاني استحق الاجر كاملا على كل واحد منهما ولا يتصدق ~~بشئ ويأثم اه. قال صاحب الهداية: والاجر مقابل بالمنافع ولهذا يستحق الاجر ~~عليه وإن نقض العمل. قال صاحب النهاية: نقض على البناء للمفعول بخلاف ~~الاجير المشترك فإنه روي عن محمد في خياط خاط ثوب رجل فنقضه رجل قبل أن ~~يقبضه رب الثوب فلا أجر للخياط لانه لم يسلم العمل إلى رب الثوب، ولا يجبر ~~الخياط أن يعيد العمل لانه لو أجير لكان بحكم العقد الذي وقع في ذلك قد ~~انتهى بتمام العمل، وإن كان الخياط هو الذي نقض فعليه أن يعيد العمل لانه ~~لما نقضه صار كأنه لم يحصل منه عمل، ومثله الاسكافي والملاح حتى إذا أراد ~~الملاح رد السفينة منع من ذلك. وإنما يكون أجيرا خاصا إذا شرط عليه أن لا ~~يرعى لغيره أو ذكر المدة أولا فإنه جعله خاصا بأول كلامه حيث ذكر المدة ~~أولا. وقوله لرعي غنمه يحتمل أن يكون لا يقاع العقد على العمل فيصير ~~مشتركا، ويحتمل أن يكون لبيان نوع العمل فإن ms0076 الاجارة على المدة لا تصح ما ~~لم يبين نوع العمل فلم PageV08P052 # يعتبر حكم الكلام الاول بالاحتمال. ولو قدم ذكر العمل وأخر المدة بأن قال ~~ارع غنمي بدرهم شهرا كان أجيرا مشتركا لانه جعله مشتركا بأول كلامه بإيقاع ~~العقد على العمل. وقوله شهرا يحتمل أن يكون لايقاع العقد على المدة فيكون ~~خاصا، ويحتمل أن يكون لتقدير العمل في المدة فلا يتغير أول كلامه بالاحتمال ~~ما لم يصرح بخلافه. وفي المحيط: فإذا كان خاصا فماتت شاة أو أكلها سبع أو ~~غرقت في نهر فلا ضمان على الراعي لانه أمين ولا ينقص من الاجر بحسابها لان ~~المعقود عليه تسليم نفسه وقد وجد. ولهذا لو سلم نفسه ولم يأمره بالرعي تجب ~~الاجرة وهو يصدق فيما يدعيه من الهلاك مع اليمين، ولو سلم إلى الراعي عددا ~~فأراد أن يزيد عليه والراعي يطيقه فله ذلك استحسانا لان المستحق عليه الرعي ~~بقدر ما يطيق لا رعي أغنام بعينها حتى قلنا في الظئر: لو استأجرها لارضاع ~~صبي فأراد أن يرضع صبيا آخر ليس له لان العقد وقع على العمل وفيه زيادة ~~عمل. ولو كان الراعي أجيرا مشتركا لكان حكمه حكم الظئر لتعلق العقد بالمسمى ~~فلا يزيد عليه ويلزمه رعي الاولاد وما بيع منها سقط من الاجر بحسابه، ولو ~~شرط عليه رعي الاولاد صح استحسانا لان هذه الجهالة غير مفضية إلى المنازعة. ~~راع مشترك خلط الاغنام فالقول في التمييز للراعي مع يمينه إن جهل صاحبه، ~~وإن جهل الراعي يضمن قيمة الكل لان الخلط استهلاك شرط على المشترك أن يأتي ~~بعلامة الميت إن لم يأن فهو ضامن، وليس للراعي أن ينزي على الغنم إلا بإذن ~~مالكها، فإن فعل فعطب ضمن لان هذا ليس من الرعي فإن نزى الفحل بدون فعله لم ~~يضمن عند الامام، وعندهما يضمن لانه مما يمكن الاحتراز عنه. ندت واحدة فخاف ~~على الباقي إن تبعها فلا ضمان عليه عند الامام لانه ترك حفظها بعذر، ~~وعندهما يضمن. ولو سرق غنم وهو نائم لم يضمن عند الامام، وعندهما يضمن. ms0077 ولو ~~ذبح الراعي شاة خوفا عليها ضمن قيمتها يوم الذبح. قال مشايخنا: هذا إذا كان ~~يرجى حياتها، وإن كان لا يرجى لا يضمن لانه مأذون فيه في هذه الحالة. عطب ~~بعض الغنم فقال المالك شرطت عليك أن ترعى في مكان كذا غير هذا المكان وقال ~~الراعي شرطت هذا المكان فالقول قول المالك والبينة للراعي، وهذا عند ~~الامام. وعندهما يضمن ولا يأخذ المصدق من الراعي، فإن أخذ منه فلا ضمان ~~لانه ليس في وسعه دفع السلطان والهلاك إذا كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا ~~يضمن بالاجماع جعل الاجر لبنها وصوفها فالاجارة فاسدة للجهالة في اللبن ~~والصوف والراعي ضامن لما أصاب من لبنها وصوفها. ا ه مختصرا. قال رحمه الله: ~~(ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله) أما الاول فلان العين أمانة في يده لانه ~~قبضها بإذن مالكها فلا يضمن بالاجماع وهذا ظاهر على قول الامام، وكذا ~~عندهما لان تضمين الاجير المشترك كان نوع استحسان وقد تقدم وجهه، والاجير ~~الخاص يعمل في بيت المستأجر ولا يقبل الاعمال من غيره أخذا فيه بالقياس. ~~وأما الثاني فلان المنافع صارت مملوكة PageV08P053 # [ ترديد الاجير بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا في الاول وفي الدكان ~~والبيت ] للمستأجر وأمره بالصرف إلى ملكه فصح وصار نائبا عنه وصار فعله ~~منقولا إليه لانه فعله بنفسه، ولان البدل ليس بمقابلة العمل بدليل أنه ~~يستحق الاجر وإن لم يعمل، وهذا لان المبيع منفعته وهي سليمة وإنما الخرق في ~~العمل الذي هو تسليم المنفعة وذلك غير معقود عليه فلم يكن يضمن شيئا ما هو ~~عليه فلا يشترط فيه السلامة فلا يضمن ما تلف إلا إذا تعمد الفساد فيضمن ~~بالتعدي كالمودع. وفي المحيط: وعلى هذا التفصيل أما في الضمان تلميذ القصار ~~وأجيره سائر الصنائع. قال رحمه الله: (وصح ترديد الاجير بترديد العمل في ~~الثوب نوعا وزمانا في الاول) يعني يجوز أن يجعل الاجر مترددا بين تسميتين ~~ويجعل العمل مترددا في الثوب بين نوعي العمل بأن يقول إن خطت فارسيا فبدرهم ~~أو روميا ms0078 فبدرهمين أو صبغته بعصفر فبدرهم ويزعفران فبدرهمين. أو يجعل العمل ~~مترددا بين زمانين بأن يقول إن خطته اليوم فبدرهمين وإن خطته غدا فبنصف ~~درهم يجوز في الاول دون الثاني وهو معنى قوله وزمانا في الاول. ويجوز ~~التردد بين ثلاثة أشياء ولا يجوز بين أكثر كما تقدم. ولو قال المؤلف رحمه ~~الله تعالى وصح ترديد الاجر بترديد العمل نوعا وزمانا في الاول فيما دون ~~الاربعة لكان أولى لانه يفهم من الاطلاق أنه يصح في أكثر من الاربعة وهذا ~~خيار التعين إلا أنه لا بد في البيع من اشتراط الخيار. وفي الاجارة لا ~~يشترط ذلك، والفرق أن تحقيق الجهالة في البيع لا يرتفع إلا بإثبات الخيار ~~بخلاف الاجارة. واستشكل صاحب التسهيل هذا الفرق حيث قال أقول: الجهالة التي ~~في طرف الاجرة ترتفع كما ذكر، أما التي في طرف العين المستأجرة فهي ثابتة ~~وتفضي إلى المنازعة فينبغي أن لا يصح بدون شرط اليقين ا ه. وهذا التفصيل في ~~الزمان قول الامام. وقالا: الشرطان جائزان. وقال زفر: الشرطان فاسدان لان ~~الخياطة شئ واحد وقد ذكر لمقابلته بدلان فيكون مجهولا. ولهما أن ذكر اليوم ~~للتوقيت وغدا للتعليق فلا يجتمع في كل يوم تسميتان وللامام في الاول قال ~~فارسيا وروميا فسمى نوعين معلومين من العمل وسمى لكل منهما بدلا معلوما ~~فيجوز للامام أيضا إذا كان الترديد في الزمان إن ذكر اليوم للتعجيل والعد ~~للاضافة والكلام لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز وقد قام الدليل على إرادة ~~المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل لان مرادهما الصحة وهو متعين في المجاز ~~لان تعين العمل مع التوقيت مفسد، فإن تعين العمل يوجب كونه أجيرا مشتركا ~~وتعين الوقت يوجب كونه خاصا وبينهما تفاوت فلا تجتمعان فتعين المجاز كي لا ~~يفسد فحملاه على التعجيل، وفي الغد لم يقم الدليل على إرادة المجاز بل قام ~~الدليل على إرادة الحقيقة وهو الاضافة يعني في التعليق فتركاه على حقيقته، ~~فإذا كان ذكر اليوم للتعجيل وذكر غد للاضافة لم يجتمع في اليوم إلا نسبة ~~واحد فلم ms0079 يفسد، فإذا خاطه اليوم فله الدراهم، واجتمع في غد تسميتان فوجب ~~حمله على الاضافة، وهذا يناقض ما قدمه من أنه إن كان العمل أولا فالزمان ~~لغو أو الزمان أولا فالعمل لغو فهو في الاول أجير مشترك PageV08P054 # وفي الثاني أجير خاص، فإذا خاطه في غد فله أجر مثله لا يزاد على نصف درهم ~~بخلاف الفارسية والرومية لانهما عقدان مختلفان لم يجتمعا فافترقا. ويشكل ~~على ما علل به في اليوم والغد مسألة الراعي فإنها جمع فيها بين ذكر الوقت ~~والعمل وتصح الاجارة بالاتفاق، ولا يحمل الوقت على غير معناه الحقيقي في ~~قول أحد بل يعتبر أجيرا مشتركا إن وقع ذكر العمل أولا وأجيرا وحده إن وقع ~~ذكر الوقت أو لا كما ذكر في الذخيرة والمحيط. قال صاحب الكافي: وفي المسألة ~~إشكال على قول الامام حيث جعل ذكر اليوم للتعجيل ههنا حتى أجاز العقد، وفي ~~مسألة الخياط جعله للتوقيت وأفسد العقد. والجواب أن ذكر اليوم حقيقة ~~للتوقيت فيحمل عليه حتى يقوم الدليل على المجاز وهو نقصان الاجر بسبب ~~التأخير فعدلنا عن الحقيقة ولم نعمم هناك وكان التوقيت مرادا ففسد العقد. ~~وقوله ترديد الاجرة قيد اتفاقي لانه لا فرق بين ترديد الاجرة ونفيها لما ~~قال في المحيط البرهاني: لو قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلا ~~أجر لك قال محمد في الاملاء: إن خاطه في اليوم الاول فله درهم، وإن خاطه في ~~اليوم الثاني فله أجر مثله لا يزاد على درهم في قولهم جميعا لان إسقاط ~~الاجر في اليوم الثاني لا ينفي وجوبه في اليوم الاول، ونفي التسمية في ~~اليوم الاول لا ينفي أصل العقد فكان في اليوم الثاني عقد لا تسمية فيه فيجب ~~أجر المثل ا ه بلفظه. وفي التتارخانية بعد أن ذكر هذا الفرع، هذا إذا جمع ~~بين الامرين فلو أفرد العقد على اليوم بأن قال إن خطته اليوم فلك درهم ولم ~~يزد على هذا فخاطه في الغد لم يذكر محمد هذا في شئ من الكتب، وكان الفقيه ~~أبو ms0080 بكر البلخي يقول على قولهما يستحق أجر المثل إذا خاطه في غد. وعلى قول ~~الامام لقائل أن يقول يجب، ولقائل أن يقول لا يجب ذلك وإن يقول هذا العقد ~~هنا فاسد على قول الامام لانه جمع بين الوقت والعمل ولم تقم قرينة على أنه ~~أراد بالوقت التعجيل فما وجه القول بالصحة؟ وفي العتابية: إن خطته اليوم ~~فلك درهم وإن خطته في غد فلا شئ لك فسد العقد لانه شرط القمار وقيل يصح في ~~اليوم ويفسد في الغد، ولو قال ما خاطه اليوم فبحساب درهم وما خاطه غدا ~~فبحساب نصف درهم يفسد لانه مجهول. ولو قال ما خاطه من هذه الثياب روميا ~~فبكذا وفارسيا فبكذا يفسد للجهالة وهذا التفصيل في صورة المتن هو المذكور ~~في الجامع الصغير وحكى الفقيه عن أبي القاسم الصفار: ينبغي أن يفسد العقد ~~في اليوم الغد بلا خلاف فإن خاطه في الغد فله أجر مثله لا يزاد على درهم ~~ولا ينقص من نصف درهم، وهذا يشير إلى أنه يجوز أن يزيد على نصف درهم وهو ~~رواية الاصل. وفي المسألة روايتان، وصحح القدوري رواية ابن سماعة وهو ~~الصحيح وهو المذكور في المتن ولم يتعرض لما إذا خاط بعضه في اليوم وبعضه في ~~غد ونحن نبين ذلك قال في العناية: ولو خاطه نصفه في اليوم ونصفه في الغد ~~يجب في اليوم نصف درهم وفي الغد أجرة مثله لا يزاد على نصف درهم ولا ينقص ~~عن ربع درهم. وقوله زمانا في الاول قيد اتفاقي لانه لو ردد في الاجرة كذلك. ~~وأطلق في قوله زمانا في PageV08P055 # [ والدابة مسافة وحملا ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط ولا ياخذ ~~المستأجر من ] الاول فشمل ما إذا قدم الاول وآخر الغد وقدم الغد وأخر اليوم ~~يصح العقد في الغد ويفسد في اليوم. قال في الغياثية: ولو بدى بالغد ثم ~~اليوم فعند الامام الصحيح هو الاول. وفي إجارة الاصل: لو قال إن خطته اليوم ~~فلك درهم وإن لم تفرع منه اليوم فلك نصف درهم ذكر ms0081 الخلاف على نحو ما ذكر في ~~المتن. قال رحمه الله: (وفي الدكان والبيت والدابة مسافة وحملا) يعني يجوز ~~أن يجعل الاجر مترددا في الدكان بأن يقول إن سكنت حدادا فبدرهمين وإن سكنت ~~عطار فبدرهم، أو يتردد بين مسافتين في الدابة أو بين حملين بأن يقول إن ذهب ~~إلى بغداد بكذا وإلى الكوفة بكذا، أو إن حملت قطنا فبكذا وإن حملت حديدا ~~فبكذا وهذا قول الامام. وعندهما لا تجوز هذه الاجارة. لهما أن الاجرة ~~والمنفعة مجهولتان لان الاجر في الاجير الخاص يجب بالتسليم من غير عمل ولا ~~يدري أي العملين يقدر ولا أي التسميتين تجب وقت التسليم بخلاف خياطة ~~الرومية والفارسية لان الاجارة لا تجب فيه إلا بالعمل وبه ترفع الجهالة، ~~وبخلاف الترديد في اليوم والغد لانه عندهما كمسألة الرومية أو الفارسية فلا ~~يجب الاجر إلا بعد العمل، فعند ذلك هو معلوم هذا هو القاعدة. فإن قلت: فما ~~الفرق على قولهما بين الترديد في العمل والزمان حيث جوزاها ومعناه في البيت ~~والدكان والامام جوز هنا ومنع في الزمان؟ قلت: قالا: التفاوت في السكني ~~فاحشة فمنعاه والامام قال: هو رضي بإدخال الضرر على نفسه فأجازه وللامام ~~أنه خيره بين شيئين متغايرين وجعل لكل واحد منهما أجرا معلوما فوجب أن يجوز ~~كما في الرومية والفارسية والاجارة تعقد للانتفاع، فالظاهر أن يستوفي ~~المنافع وعند الاستيفاء ترفع الجهالة بخلاف الترديد في اليوم والغد على ما ~~تقدم وهنا يجوز الترديد بين شيئين بأن يقول أجرتك هذه الدار كل شهر بمائة ~~أو هذه الدار بمائتين أو هذه الدار بثلاثمائة، ولا يجوز بين أكثر من ذلك ~~لما تقدم. وفي الكبرى: واختلف المشايخ على قول الامام في مسألة الدابة ~~والدار إذا سلم ولم يسكن ولم يحمل عليها ولم يركبها، قال بعضهم يجب أقل ~~الاجرين وهو المقابل بأدنى العملين والزائد مشكوك فيه فلا يجب بالشك، وقال ~~بعضهم إذا وجد التسليم ولم توجد المنفعة جعل التسليم لهما إذ ليس أحدهما ~~بأولى من الآخر فيجب نصف آجر كل من الحداد والقصار ونصف ms0082 أجر الحمل ونصف أجر ~~الركوب. وفي التتارخانية: وذكر الكرخي من استأجر دابة من بغداد إلى البصرة ~~بخمسة وإلى الكوفة بعشرة، فإن كانت المسافة إلى البصرة نصف المسافة إلى ~~الكوفة فالعقد جائز، وإن كان أقل أو أكثر لا يجوز على قول محمد. وقال ~~الامام: يجوز. وفي نوادر هشام عن محمد: إذا قال لغيره إن حملت هذه الخشبة ~~إلى موضع كذا فبدرهم، وإن حملت هذه الاخرى إلى موضع كذا فبدرهمين فحملهما ~~إلى ذلك الموضع فله درهمان وهو يخالف رواية ابن سماعة اه. قال رحمه الله: (ولا PageV08P056 # يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط) لان مطلق العقد تناول الخدمة في ~~الاقامة وهو الاعم الاغلب وعليه عرف الناس فانصرف إليه فلا يكون له أن ~~ينقله إلى خدمة السفر لانه أشق، ولان مؤنة الرد على المولى فيلحقه ضرر بذلك ~~فلا يملكه إلا بإذنه بخلاف العبد الموصى بخدمته حيث لا يتقيد بالحضر لان ~~مؤنة الرد عليه ولم يوجد العرف في حقه. لا يقال لما ملك المنفعة ملك أن ~~يسافر به كالمولى لانا نقول: المولى إنما ملك ذلك لانه ملك الرقبة. قيد ~~بقوله (ولا يسافر) فأفاد أن له أن يستعمل فيما دون السفر ففي المحيط: ~~استأجر عبدا ليخدمه ولم يبين مكان الخدمة له أن يستخدمه بالكوفة دون خارج ~~الكوفة. قال شمس الائمة: يعني لا يسافر بالعبد وله أن يخرجه إلى القرى ~~وأفنية المصر ويستخدمه إلى العشاء الاخيرة، وليس له أن يضربه، وله أن يكلفه ~~أنواع الخدمة ويخدم ضيفانه وامرأته. وأطلق في قوله ولا يسافر وهو مقيد بما ~~إذا لم يكن متهيئا للسفر وقد عرف بذلك لان المعروف كالمشروط. ولو سافر به ~~صار غاصبا ولا أجر عليه إن سلم لان الضمان والاجر لا يجتمعان. وفي المحيط: ~~لا يكلفه الخبز والطبخ والخياطة وعلف الدواب قال: تفسيره أن يعقده خياطا ~~ليخيط للناس أو خبازا ليخبز للناس لانه ليس من الخدمة بل من التجارة، وأما ~~إذا خاط له وخبز له فله ذلك لانه من أنواع الخدمة. ولو دفع عبده إلى حائك ~~ليعلمه ms0083 النسخ واشترط عليه أن يحدقه في ثلاثة أشهر ولم يجز لان التحديق ليس ~~بعلم معلوم، ولو أجر عبده سنة فأعتق العبد في خلال السنة جاز عتقه والعبد ~~بالخيار إن شار أجاز العقد فيما بقي وله أجر ما بقي من السنة، وإن شاء فسخ: ~~وليس للعبد أن يقبض الاجرة إلا بوكالة من المولى فإن كان المولى قبض الاجرة ~~معجلا فأعتق العبد في خلال السنة، فإن أجاز العبد العقد فيما بقي سلم ذلك ~~للسيد، ولو كان العبد هو الذي أجر نفسه بإذن المولى ثم أعتق العبد فله ~~الخيار كما تقدم إلا أن العبد هو الذي يقبض الاجرة. وفي الغيائية: وإن قبض ~~المولى جميع الاجرة قبل عتقه فذلك له إن لم يكن على العبد دين وإن كان صرف ~~إلى غرمائه والفضل له لانه كسب عبده. وأفاد قوله استأجر عبدا أن كلا منهما ~~ذكر لانه لو استأجر أمة لا بد فيه من تفصيل، أو استأجر المرأة ذكر التخدمه ~~لا بد فيه من تفصيل، أو استأجرت حرا لابد فيه من تفصيل، ولو أجر عبده سنة ~~فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه قبل الاجارة فالاجرة للعبد، ولو قال العبد ~~أنا حر وقد فسخت الاجارة فلم يقم بينة ودفعه القاضي إلى مولاه فأجبر على ~~العمل فأقام بينة أنه حر وإن المولى أعتقه قبل الاجارة فلا أجر للعبد لانه ~~لو لم يقل فسخت كان الاجر للعبد، ولو كان غير بالغ وادعى العتق وقد أخره ~~وقال فسخت ثم عمل فالاجر للغلام اه مختصرا. وفي التتارخانية: ويكره للرجال ~~أن يستأجر امرأة للخدمة حرة كانت أو أمة، وإن كان له عيال فلا بأس بذلك إذا ~~كان ثقة وبه يفتي. ولو استأجر الرجل امرأته للخدمة لا يجوز ولا أجر لها ولو ~~لغسيل الثياب والخياطة يجوز. ولو استأجرت المرأة زوجها للخدمة لا يجوز ولا ~~أجر عليها لو خدم ولو PageV08P057 # [ عبد محجور عليه أجرا دفعه لعمله ولا يضمن غاضب العبد ما أكل من أجره ~~ولو ] استأجر أباه للخدمة لا يجوز ولا أجر له لا ms0084 فرق بين الكافر والمسلم. ~~ولو استأجر أباه لرعي غنمه يجوز، ولو استأجر أمه أو جدته للخدمة لا يجوز، ~~ولو خدم فله المسمى. ولو استأجر عمه وهو أكبر منه أو أخاه وهو أكبر منه لا ~~يجوز. وفي فتاوي الفضلي: لا يجوز إجارة المسلم نفسه من كافر في الخدمة ~~وفيما غير الخدمة يجوز. وذكره في صلح الاصل: ادعى على آخر دارا فصالحه على ~~خدمة عبده سنة كان له أن يخرج بالعبد إلى أهله. قال شمس الامة الحلواني: لم ~~يرد بإخراجه إلى أهله السفر وإنما أراد القرية وأفنية المصر. وقال شمس ~~الائمة السرخسي: له في مسألة الصلح أن يسافر بخلاف مسألة الاجارة اه. ويطلب ~~الفرق. قال رحمه الله: (ولا يأخذ المستأجر من عبد محجور عليه أجرا دفعه ~~لعمله) يعني لو استأجر رجل عبدا محجورا عليه من نفسه فعمل وأعطاه الاجر ليس ~~للمستأجر أن يأخذ منه، والقياس له أن يأخذه منه لان عقد المحجور عليه لا ~~يجوز فيبقى عل ملك المستأجر لانه بالاستعمال صار غاصبا له ولهذا يجب عليه ~~ضمان قيمته إذا هلك ومنافع المغصوب لا تضمن عندنا فيبقى المدفوع على ملكه ~~فله أن يسترده قياسا. وفي الاستحسان لا يسترد لان التصرف من العبد في هذه ~~الحالة نافع على تقدير السلامة صار على تقدير الهلاك والنافع مأذون فيه ~~فيملكه العبد فيخرج الاجر عن ملكه فبعد ما سلم تمحض نفعا في حق المولى لانه ~~إذا جاز تحصل للمولى الاجر ولو لم يجز ضاعت منافع العبد فتعين القول ~~بالجواز وصح قبض العبد الاجرة فلا يسترد بخلاف ما إذا هلك العبد في حالة ~~الاستعمال فإنه يجب على المستأجر قيمته، وإذا ضمن صار غاصبا من وقت ~~الاستعمال فيصير مستوفيا منفعة عبد نفسه فلا يجب عليه الاجرة للصبي المحجور ~~عليه إذا استأجر نفسه وسلم فإن الاجرة له لانه غير ممنوع عما ينفعه. وفي ~~النهاية: الاجر الذي يجب في هاتين الصورتين هو أجر المثل فإن أعتقه المولى ~~في نصف المدة نفذت الاجارة ولا خيار للعبد وأجر ما مضى للمولى والاجرة ms0085 في ~~المستقبل للعبد. وفي قاضيخان: الاب والجد ووصيهما إذا أجر عبدا لصبي سنين ~~ثم بلغ الغلام لم يكن له أن يفسخ، والصبي إذا أجر نفسه وسلم ثم بلغ له أن ~~يفسخ الاجارة ا ه. وفي المحيط: المكاتب إذا أجر عبده ثم عجز المكاتب رد في ~~الرق فالاجارة باقية في قول أبي يوسف، وقال محمد: تنتقض ا ه. وفي ~~التتارخانية: ولو أجر الرجل عبدا ثم استحق وأجاز المستحق الاجارة فإن كانت ~~الاجارة قبل استيفاء المنفعة جاز وكانت الاجرة للمالك، وإن أجاز بعد ~~استيفاء المنفعة لم تعتبر الاجارة ولا أجر للعاقد، وإن أجاز في بعض المدة ~~فالماضي له والباقي للمالك عند أبي يوسف. وقال محمد: أجرة ما مضى للغاصب ~~وما بقي فهو للمالك ا ه. قال رحمه الله: (ولا يضمن غاصب العبد ما أكل من ~~أجره) معناه إذا غصب رجل عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب من يد العبد الاجرة PageV08P058 # [ وجده ربه أخذه وصح قبض العبد أجره ولو أجر عبده هذين الشهرين شهرا ~~بأربعة وشهرا بخمسة صح والاول باربعة ولو اختلفا في اباق ومرضه حكم الحال ] ~~فأكلها فلا ضمان عليه عند الامام. وقالا: عليه ضمانه لانه أتلف مال الغير ~~بغير إذنه ولا تأويل له. وللامام أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز متقوم ~~وهذا ليس بمحرز لان الاحراز يكون بيده أو بيد نائبه وهذا ليس في يده ولا يد ~~نائبه لان الغاصب ليس بنائب عنه ولا العبد بل العبد وما في يده في يد ~~الغاصب فلم يكن محرزا فلا ضمان فصار نظير المال المسروق في يد السارق بعد ~~القطع ولان الاجرة بدل المنفعة والبدل حكمه حكم المبدل، ولو أتلف الغاصب ~~المنفعة لا يضمن فكذا بدلها، وما تردد بين أصلين توفر فيه حظهما فرجحنا ~~جانب المالك عند بقاء الاجر في يده فقلنا المالك أحق به، ورجحنا جانب ~~الغاصب في حق الضمان وقلنا لا ضمان عليه إذا أكل الاجرة بخلاف ولد المغصوب ~~حيث يجب على الغاصب ضمانه بالاتلاف تعديا لانه ليس ببدل المنفعة بل ms0086 هو جزء ~~الام فيضمنه بالتعدي كالام، ولهذا لو استولدها الغاصب لا يكون الولد، له ~~ولو أجر العبد كان الاجر له. قال رحمه الله: (ولو وجده ربه أخذه) يعني لو ~~وجد رب العبد ما في يد العبد من الاجرة أخذه لانه أخذ عين ماله، ولا يلزم ~~من بطلان التقوم بطلان الملك كما في المسروق بعد القطع فإنه لم يبق متقوما ~~حتى لا يضمن بالاتلاف ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. قال رحمه الله: ~~(وصح قبض العبد أجره) يعني لو قبض العبد الاجرة من المستأجر جاز قبضه ~~بالاجماع لانه المباشر للعقد وحقوق العقد إليه فيصح لكونه مأذونا في التصرف ~~النافع وهذه مكررة مع قوله ولا يأخذ مستأجر من عبد محجور إلى آخره لانه ~~أفاد صحة القبض ومنع الاخذ فهي تكرار بلا فائدة فتأمل. قال رحمه الله: (ولو ~~أجر عبده هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة صح والاول بأربعة) لانه لما ~~قال أولا شهرا بأربعة انصرف إلى ما يلي العقد تحريا للصحة كما لو سكت عليه ~~لان الاوقات في حق الاجارة بمنزلة الاوقات في حق اليمين أن لا يكلم فلانا ~~لان تنكرها مفسد فتعين عقبها، فإذا انصرف الاول إلى ما يليه انصرف الثاني ~~تحريا للاخير لانه أقرب الاوقات إليه فصار كما لو صرح به. قال تاج الشريعة: ~~فإن قلت: هذا التعليل إنما يستقم إذا أنكر الشهر وهنا عرف بقوله هذين قلت: ~~رأيت في المبسوط وغيره: استأجر عبدا شهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فقال ~~المستأجر استأجرت منك هذا العبد هذين الشهرين فينصرف قوله هذين الشهرين إلى ~~الشهرين المنكرين اه. وقال صاحب العناية: قيل مبنى هذا الكلام على أنه ذكر ~~منكرا مجهولا والمذكور في الكتاب ليس كذلك. وأجيب بأن المذكور في الكتاب ~~قول المستأجر واللام فيه للعهد لما في كلام المؤجر من التنكير فكان الاولى ~~أن يقول ولو قبل إجارة عبد إلى آخره فلو قال ذلك لكان أولى وكان يسلم من ~~الاعتراض فتأمل. PageV08P059 # *** # [ 60 ] # قال رحمه الله: (ولو اختلفا في اباق العبد ومرضه حكم الحال) ms0087 يعني لو ~~استأجر عبدا شهرا مثلا ثم قال المستأجر في آخر الشهر أبق أو مرض في المدة ~~وأنكر المولى ذلك أو أنكر استناده إلى أول المدة فقال أصابه قبل ن تأتيني ~~بساعة يحكم الحال فيكون القول قول من شهد له الحال مع يمينه لان القول في ~~الدعاوي قول من يشهد له الظاهر ووجوده في الحال يدل على وجوده في الماضي ~~فيصلح الظاهر مرجحا، وإن لم يصلح حجة كما إذا اختلفا في جريان ماء الطاحون. ~~وهذا إذا كان الظاهر يشهد للمستأجر فظاهر لانه لا إشكال فيه لانه ليس فيه ~~إلا دفع الاستحقاق والظاهر يصلح له، فإن كان يشهد للمؤجر ففيه إشكال من حيث ~~إنه يستحق الاجرة بالظاهر وهو لا يصلح للاستحقاق، وجوابه أنه يستحق بالسبب ~~السابق وهو العقد وإنما الظاهر يشهد على بقائه واستمراره إلى ذلك الوقت فلم ~~يكن مستحقا بمجرد الظاهر، وهذا لانهما لما اتفقا على وجود سبب الوجوب فقد ~~أقر بالوجوب عليه، وإذا أنكره يكون متعرضا لنفيه فلا يقبل إلا بحجة. وعلى ~~هذا لو أعتق جارية ولها ولد فقالت أعتقتني قبل ولادتي فهو حر وقال المولى ~~أعتقتها بعده فهو رقيق فالقول قول من الولد في يده لان الظاهر يشهد له، ~~وكذا لو باع نخلا فيه ثمرة واختلفا في الثمرة معها كان القول قول من في يده ~~الثمرة. وهذا كله إذا اتفقا على قدر الاجرة واختلفا في الوجوب، فلو اختلفا ~~في قدر الاجرة واتفقا في الوجوب قال في فتاوي قاضيخان: ولو اختلفا في الاجر ~~فقال الصباغ عملته بدرهم وقال صاحب الثوب بدانقين فأيهما أقام البينة قبلت ~~بينته، وإن أقاماها فبينة الصباغ، وإن لم يكن لهما بينة ينظر ما زاد الصبغ ~~في قيمة الثوب، فإن كان درهما أو أكثر يؤخذ بقول الصباغ فيعطى درهما بعد ~~يمينه بالله ما صبغه بدانقين، وإن كان ما زاد الصبغ فيه أقل من دانقين كان ~~القول قول رب الثوب مع يمينه على ما ادعى الصباغ، فإن كان يزيد في قيمة ~~الثوب نصف درهم يعطى لصباغ نصف ms0088 درهم مع يمينه كما تقدم، وإن كان ينقص الصبغ ~~الثوب كان القول قول صاحب الثواب ا ه. قال في المحيط وغيره: وإذا اختلف ~~شاهد الاجرة في مقدارها إن كانت الحاجة إلى القضاء بالعقد قبل استيفاء ~~المعقود عليه فالشهادة باطلة، سواء كان يدعي أقل المالين أو أكثرهما، فإن ~~كانت الحاجة إلى القضاء بالدين بأن وقع الاختلاف بعد الاستيفاء وقد تقدم. ~~ولو اختلفا في نفس المنفعة فشهد أحدهما بالركوب والآخر بالحمل أو قال ~~أحدهما بزعفران وقال الآخر بعصفر لم تقبل الشهادة. هذا إن اتفقا على العين ~~المؤجرة، فلو اختلفا فيها قال في المحيط: لو اختلفا في العين المؤجرة بأن ~~قال المؤجر أجرتك هذه الدابة وقال المستأجر بل هذه يتحالفان، ولو اختلفا في ~~جنس الاجرة وأقاما البينة وكل بينة تثبت الزيادة تقبل بينة كل فيما يدعيه، ~~ولو اختلفا في المسافة فقال أحدهما مثلا في ديارنا إلى الخانكا وقال الآخر ~~إلى بلبيس يتحالفان، وأيهما أقام البينة تقبل بينته، وإن أقاماها جميعا أخذ ~~بينة رب البداية في إثبات الاجرة وبينة المستأجر في إثبات زيادة المسافة. PageV08P060 # *** # [ 61 ] # [ والقول لرب الثوب في القميص والقباء والحمرة والصفرة والاجر وعدمه. باب ~~فسخ الاجارة وتفسخ بالعيب وخراب الدار وانقطاع ماء الضعيغة والرحى وتفسخ ~~بموت أحد ] قال رحمه الله: (والقول لرب الثوب في القميص والقباء والحمرة ~~والصفرة والاجر وعدمه) يعني إذا اختلف رب الثوب والخياط في المخيط بأن قال ~~ر ب الثوب أمرتك أن تعمل قباء وقال الخياط قميصا، أو في لون الصبغ بأن قال ~~رب الثوب أحمر وقال الصباغ أصفر، أو في الاجرة بأن قال صاحب الثوب عملته ~~بغير أجرة وقال الصباغ بأجرة كان القول قول رب الثوب، وظاهر العبارة أنه لا ~~فرق بين كون رب الثوب معروفا بلبس ما نفاه أو لا، والذي يقتضيه النظر إن ~~كان معروفا بلبس ما نفاه أن يكون القول قول الخياط وإن لم يكن معروفا أو ~~جهل الحال يكون القول قول رب الثوب، أما إذا اختلفا في الخياطة والصبغ فلان ~~الاذن يستفاء منه فهو ms0089 أعلم بكيفيته لانه إذا أنكر الاذن أصلا كان القول ~~قوله فكذا إذا أنكر وصفه لان الوصف تابع للاصل لكنه يحلف لانه ادعى عليه ~~شيئا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف، فإذا حلف فالخياط ضامن وصاحب الثوب ~~ضمير إن شاء ضمنه ثوبا غير معمول ولا أجر له أو قيمته معمولا وله أجر مثله ~~لا يجاوز به المسمى على ما بينا. وعن محمد: إنه يضمن ما زاد الصبغ فيه، لا ~~يقال هذه مكررة مع قوله ولو اختلفا في الاجارة قبل الاستيفاء إلى آخره لانا ~~نقول: هناك اتفقا على نوع العمل واختلفا في الاجرة وهنا اتفقا على الاجرة ~~واختلفا في نوع العمل فلا تكرار، وأما إذا اختلفا في الاجرة فلان المستأجر ~~ينكر تقوم عمله ووجوب الاجر والصباغ يدعيه فكان القول للمنكر وهذا قول ~~الامام. وقال الثاني: إن كان الصابغ حريفا له أي معاملا له بأن وكان يدفع ~~إليه شيئا للعمل ويقاطعه عليه فله الاجر وإلا فلا. وقال محمد: إن كان ~~الصابغ معروفا بهذه الصنعة بالاجرة كان القول قوله وإلا فلا، لانه لما فتح ~~الدكان لذلك جرى ذلك مجرى التنصيص عليه اعتبارا بظاهر المقاصد. وقولهما ~~استحسان والقياس قول الامام والفتوى على قول محمد، فإن قلت: هذه متكررة مع ~~قوله وبخياطة قباء وأمر بقميص فالجواب أن تلك باعتبار الضمان وهذا باعتبار ~~أن القول لرب الثوب عند الاختلاف فلا تكرار. وفي التتارخانية: ولو اختلف هو ~~والقصار في أجر الثوب فقال القصار بربع درهم وقال رب الثوب عملته بقيراط، ~~فإن اختلفا قبل الشروع في العمل تحالفا وترادا، وإن كان بعد الفراغ من ~~العمل فالقول قول رب الثوب ولم يحكم مقدار ما زادت القصارة فيه اه. والله ~~أعلم. باب فسخ الاجازة ذكر الفسخ آخرا لان فسخ العقد بعد وجوده لا محالة ~~فناسب ذكره آخرا. قال رحمه PageV08P061 # الله: (وتفسخ بالعيب) أي تفسخ الاجارة بالعيب، وظاهر قوله. وظاهر قوله ~~تفسخ أفاد أنها لا تتوقف على رضا الآخر ولا على القضاء، وفي التتارخانية: ~~وإذا تحقق العذر هل ينفسخ بنفسه أو ms0090 يحتاج إلى الفسخ؟ إشارات الكتب متعارضة ~~ففي بعضها ينفسخ بنفس العذر وبه أخذ بعض المشايخ، وفي عامتها يحتاج إلى ~~الفسخ وعليه عامة المشايخ وهو الصحيح، وقيل العقد ينفسخ بدون الرضا قيل هو ~~الصحيح وبعض المشايخ قال: إن كان العذر يمنع المضي ينفسخ بنفسه ولا يحتاج ~~إلى القضاء، وإن كان لا يمنع المضي يحتاج إلى القضاء اه. وفي الزيادات: ~~يرفع الامر إلى القاضي ليفسخ الاجارة. قال شمس الائمة: رواية الزيادات أصح، ~~كذا في الخلاصة. وفي الجامع الصغير: يشترط لصحة الفسخ الرضا أو القضاء اه. ~~وأطلق المؤلف في العيب وقال في البدائع: هذا إذا كان العيب مما يضر ~~بالانتفاع بالمستأجر، فإن زمان لا يضر بالانتفاع به بقي العقد لازما ولا ~~خيار للمستأجر كالعبد المستأجر ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة أو سقط ~~شعره أو سقط في الدار المستأجرة حائط لا ينتفع به في سكناها إلى آخره بخلاف ~~ما إذا كان العيب الحادث مما يضر بالانتفاع لانه إذا كان يضر بالانتفاع ~~فالنقصان يرجع إلى المعقود عليه فأوجب له الخيار فله أن يفسخ، ثم إنما يلي ~~الفسخ إذا كان المؤجر حاضرا، فإن كان غائبا فحدت بالمستأجر ما يوجب حق ~~الفسخ فليس للمستأجر أن يفسخ لان فسخ العقد لا يجوز إلا بحضور العاقدين أو ~~من يقوم مقامهما، فلو كان لا يضر بها فليس له الفسخ كالعبد المستأجر إذا ~~ذهب إحدى عينيه وهي لا تضر بالخدمة أو الدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به ~~في سكناها، وإن كان يؤثر في السكني أو الخدمة كالعبد إذا مرض أو الدابة إذا ~~دبرت أو الدار فإذا سقط منها حائط ينتفع به في السكني. ولو استأجر دارين ~~فسقط من أحدهما حائط أو منع مانع من أحدهما أو وجد في أحدهما عيب ينقص ~~السكني فله أن يتركهما جميعا إذا كان عقد عليهما عقد واحد. اه. قال الشارح: ~~لان العقد يقتضي سلامة البدل فإذا لم يسلم فات رضاه فله أن فسخ كما في ~~البيع. والمعقود عليه هنا المنافع وهي تحدث ms0091 ساعة فساعة فما وجد من العيب ~~يكون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع فيوجب خيار الفسخ، فإذا فعل ~~المؤجر ما زال به العيب فلا خيار للمستأجر لان الموجب للرد قد زال قبل ~~الفسخ والعقد يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد فيما يأتي بعد فسقط اختيار الفسخ، ~~وإذا استوفى المستأجر المنفعة مع العيب يلزمه جميع البدل. وفي الظهيرية: ~~وذلك إما أن يكون من قبل أحد العاقدين أو من قبل المعقود عليه. وفي ~~التجريد: إما أن يمنع الانتفاع أو ينقص الانتفاع بالمنفعة. ولما تنوع العيب ~~إلى هذه الانواع شرع يبين الانواع. قال رحمه الله: (وخراب الدار وانقطاع ~~ماء الضيغة والرحى) يعني تنفسخ الاجارة بهذه الاشياء ولو بين المؤجر الدار ~~وأراد المستأجر أن يسكنه في بقية المدة فليس له أن يمنعه من PageV08P062 # [ المتعاقدين إن عقدها لنفسه وإن عقدها لغيره لا كالوكيل والوصي والمتولي ~~في الوقف ] ذلك، وكذا ليس للمستأجر أن يمنع منه. وفي النوادر: بني المؤجر ~~الدار كلها قبل الفسخ فللمستأجر أن يفسخ العقد إن شاء مخالف لما تقدم، ولو ~~انقطع ماء الرحى والبيت وبقي ما ينتفع به لغير الطحن فعليه من الاجر بحصته ~~لانه بقي شئ من المعقود عليه إذا استوفاه لزمه حصته. وقوله وخراب الدار إلى ~~آخره يفيد أن الاجارة تنفسخ بهذه الاشياء. وفي الذخيرة: الاجارة في الرحى ~~لا تنفسخ بانقطاع الماء. وفي الخانية: فإن بني الدار بعد الفسخ فليس ~~للمستأجر أن يسكنها. وفي التتارخانية: والسفينة المستأجرة إذا نقضت وصارت ~~ألواحا ثم أعيدت سفينة أخرى لم يجز تسليمها للمستأجر اه. ومثل انقطاع ماء ~~الرحى انكسار الحجر. وفي التتارخانية: ولو استأجره ليزرع أرضه ببذره ثم بدا ~~له أن لا يزرع كان عذرا، ولو استأجر أرضا ليزرعها فغرقت أو تربت أو سبخت ~~كان ذلك عذرا في فسخها. وفي الاصل: استأجر أرضا ليزرعها شيئا سماه فزرعها ~~ذلك وأصاب الزرع آفة وذهب وفت الزراعة لذلك الزرع فأراد أن يزرع ما هو أقل ~~منه ضررا أو مثله فله ذلك وإلا فسخت ولزمه ما مضى ms0092 من الاجرة. قيد بانقطاع ~~الرحى ليحترز عن النقصان في الرحا، فإن كان النقصان فاحشا فله حق الفسخ، ~~وإن كان غير فاحش فليس له حق الفسخ. قال القدوري: إذا صار الطحن أقل من نصف ~~الحنطة أو لا فهو فاحش. قال رحمه الله: (وتفسخ بموت أحد المتعاقدين إن ~~عقدها لنفسه) قال الشارح: وفيه إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى حكم الحاكم ا ه. ~~والظاهر أن فيه إشارة إليه. قال في المفيد والمزيد: وقال بعضهم لا لكن يرفع ~~الامر إلى القاضي ويقضي بالفسخ ولا يحتاج في ذلك إلى دعوى. وللعلماء في ذلك ~~طريقان: أحدهما أن يرفع الامر إلى القاضي بالفسخ. الثانية أن يبيع العين ~~المؤجرة ويحكم القاضي فيها بالصحة وانفساخ الاولى وهي طريقة ما وراء النهر. ~~وقال الشافعي: لا تبطل بموت أحدهما. ولنا أن العقد ينعقد ساعة فساعة حسب ~~حدوث المنفعة فإذا مات المؤجر انتقل الملك إلى الوارث ومنفعته إليه ~~والمنافع المستحقة بالعقد هي المملوكة للمؤجر وقد فات بموته فتنفسخ. قال في ~~العتابية: ونوقض بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات صاحب الدابة وسط ~~الطريق كان للمستأجر أن يركبها إلى المكان المسمى وقد مات أحدهما أو عقدها ~~لنفسه. وأجبت بأن ذلك للضرورة وأنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجدد دابة ~~أخرى في وسط المفازة ولا يكون ثمة قاض يرفع الامر إليه حتى قال بعض ~~مشايخنا: إن وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه ينتقض أو وجد قاض ينتقض ا ~~ه. وفي المحيط: إذا مات رب الدابة نظر القاضي ما هو الاصلح للورثة، إن رأى ~~بيع الجمل وحفظ الثمن أنفع للورثة فعل، وإن رأى إبقاء الاجارة فإن كان بقية ~~فالافضل الابقاء، وإن كان غير بقية والافضل فسخها، فإن فسخها وأقام البينة ~~أنه أوفاه الكراء رد عليه بحساب ما بقي، ولو أنفق المستأجر على الدابة شيئا ~~لم يحسب له إلا PageV08P063 # [ وتفسخ بخيار الشرط وبخيار الرؤية وتفسخ بالعذر وهو عجز أحد العاقدين عن ~~المضي ] إذا كان بإذن القاضي اه. وفيه أيضا: وإذا مات أحدهما ms0093 وفي الارض زرع ~~يترك إلى الحصاد ويكون على المستأجر أو على ورثته ما بقي من الاجر لانها ~~كما تفسخ بالاعذار تبقى بالاعذار ا ه. وأطلق في الموت فشمل الموت الحكمي ~~كالارتداد وكذا في المحيط. وفي الذخيرة: وإذا سكن بعد الانفساخ بغير عقد ~~فالاصح إن كانت معدة للاشتغال تلزمه أجرة المثل وإلا فلا لانه غاصب. قال ~~رحمه الله: (وإن عقدها لغيره لا كالوكيل والوصي والمتولي في الوقف) يعني لا ~~تفسخ بموت أحدهما إذا كان عقدها لغيره كما ذكرنا لبقاء المستحق عليه، ~~والمستحق لو مات المعقود له بطلت لما ذكرنا. وإذا مات أحد المستأجرين أو ~~المؤجرين بطلت الاجارة في نصيبه وبقيت في نصيب الحي. وقال زفر: بطلت في ~~نصيب الحي أيضا لان الشيوع مانع من صحة الاجارة. قلنا ذلك في الابتداء لا ~~في البقاء لانه يتسامح في البقاء ما لا يتسامح في الابتداء. وأطلق في ~~الوكيل فشمل الوكيل بالايجار والوكيل بالاستئجار. قال في الذخيرة: وأما ~~الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الاجارة لان التوكيل بالاستئجار توكيل شراء ~~المنافع فيصير مشتريا لنفسه ثم يصير مؤجرا من الموكل اه. أقول: لعل هذا إذا ~~لم يسلم إلى الموكل، أما لو سلم لا تبطل فتدبره. وفي الظهيرية: أمر رجلا أن ~~يستأجر دارا بعينها سنة للموكل فاستأجرها المأمور وتسلمها وأبى أن يدفعها ~~للآمر حتى مضت السنة قال أبو يوسف: لا أجر عليه ولا على الآمر. وقال محمد: ~~يجب الاجر على الآمر. ولم يتعرض لما إذا قبض الناظر الاجرة معجلة أو غيره ~~ثم مات فنقول: إذا كان الوقف أهليا والغلة للقابض فآجر وقبض الاجرة معجلة ~~ثم مات قبل انتهاء المدة ففي الفتاوي وغيرها: للذي انتقل له الحق أن يأخذ ~~من المستأجر أجرة ما آل إليه بالموت، فإن كان الميت ترك مالا رجع بذلك على ~~ما له، وإن لم يترك مالا لا يرجع المستأجر بشئ وضاع عليه، وإن كان الناظر ~~في وقف غير أهلي فمات بعد القبض قبل انتهاء المدة لا يضع ذلك عليه ويرجع ~~على جهة الوقف وفي مال ms0094 الميت المتروك. قال رحمه الله: (وتفسخ بخيار الشرط) ~~يعني إذا شرط المؤجر أو المستأجر خيار الشرط أو شرط كل منهما خيار الشرط ~~ثلاثة أيام فله أن يفسخ الاجارة به عندنا. وقال الامام الشافعي: لا يصح شرط ~~الخيار في الاجارة لان المستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه بكماله إن كان ~~الخيار له، وإن كان المشروط له الخيار المؤجر لا يمكنه التسليم أيضا على ~~الكمال لان المنافع تحدث ساعة فساعة. ولنا أنه عقد معاوضة ولا يجب قبضه في ~~المجلس، ويحتمل الفسخ بالاقالة فيجوز شرط الخيار فيه كالبيع. ولان الخيار ~~شرط في البيع للتروي فكذا في الاجارة لانها تقع بغتة من غير سابقة تأمل. ~~فيمكن أن يقع غير موافق فيحتاج إلى الاقالة فيجوز اشتراط الخيار فيها بخلاف ~~النكاح لانه ليس بمعاوضة فلا يصح شرط الخيار فيه، وبخلاف الصرف والسلم فلا ~~يصح شرط PageV08P064 # [ في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به كمن اسأجر رجلا ليقلع ضرسه ~~فسكن ] الخيار فيهما لانه يمنع تمام القبض المستحق بالعقد والعقد فيهما ~~موجب للقبض في المجلس وفوات بعض المعقود عليه لا يمنع الرد بالعيب فكذا ~~بخيار الشرط للضرورة بخلاف البيع لانه يمكن فسخ البيع في جميع المبيع فلا ~~ضرورة ألا ترى أن المستأجر يجبر على القبض بعد مضي بعض المدة من غير شرط ~~الخيار للضرورة، وفي المبيع لا يجبر عليه بعد هلاك بعضه لعدم الضرورة وقد ~~تقدم في البيع أنه يشترط حضور الآخر في الفسخ وقد تقدم الصحيح هناك. قال ~~رحمه الله: (وبخيار الرؤية) أي وتفسخ بخيار الرؤية. وقال الامام الشافعي: ~~لا يجوز استئجار ما لم يره للجهالة قلت: الجهالة إنما تمنع الجواز إذا كانت ~~مفضية للنزاع وهذه لا تفضي إليه لانه إن لم يوافق يرده فلا يمنع الجواز، ~~فإذا رآه ثبت له خيار الفسخ لان العقد لا يتم إلا بالرضا ولا رضا بدون ~~العلم، وقال عليه الصلاة والسلام من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه ~~ولان الاجارة شراء المنافع فتناولها الحديث. قال رحمه الله: (وتفسخ ms0095 بالعذر ~~وهو عجز أحد العاقدين عن المضي في موجبه إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به ~~كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع) يعني تفسخ الاجارة بالعذر الذي هو ~~العجز عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق بالعقد أي بنفس ~~العقد كمن استؤجر الخ. وقال الامام الشافعي: لا تفسخ بالاعذار إلا بالعيب ~~لان المنافع عنده بمنزلة الاعيان كما تقدم، وقد فسر العذر في التجريد حيث ~~قال: والعذر أن يحدث في العين ما يمنع الانتفاع به أو ينقض المنفعة. وفسره ~~في الهداية كما فسره المؤلف. وفي المحيط: وكل عذر يمنع المضي في موجبه شرعا ~~كمن استأجر رجلا ليقع ضرسه فسكن الوجع تنقض الاجارة من غير نقض لانه لا ~~فائدة في بقائه فتنتقض ضرورة، وكل عذر لا يمنع المضي في موجب العقد شرعا ~~ولكن لا يمكنه المضي إلا بضرر زائد يلزمه فإنه لا ينتقض إلا بالنقض. وهل ~~يكون قضاء القاضي والوصي شرطا في النقض؟ ذكره في الزيادات وجعل قضاء القاضي ~~شرطا. قال شمس الائمة السرخسي: هو الاصح. وذكر في المبسوط والجامع الصغير ~~أنه ليس بشرط وينفرد العاقد بالنقض وهو الصحيح وقد تقدم الكلام عليه. وفي ~~الخلاصة: وإن انهدم منزل المؤجر وليس له منزل آخر وأراد أن يسكن البيت ~~المؤجر ويفسخ الاجارة ليس له ذلك، ولو استأجر دكانا ليبيع فيه ويشتري فأراد ~~أن يترك هذا العمل ويعمل غيره فهذا عذر اه. وفي المحيط ذكر في فتاوي الاصل: ~~إن تهيأ له العمل الثاني على ذلك الدكان ليس له النقض. وفيها: لو استأجر ~~ليبيع الطعام ثم بدا له أن يأخذ في عمل آخر فهذا ليس بعذر في الاصل. وقال ~~في الاصل: إذا استأجر حانوتا ليبيع فيه الطعام ثم بدا له أن يعقد في سوق ~~الصيارف فهو عذر. وفي التجريد: لو أجر نفسه في عمل أو صناعة ثم بدا له أن ~~يترك ذلك العمل، فإن كان ذلك العمل ليس من عمله وهو مما PageV08P065 # [ الوجع أو ليطبخ طعاما للوليمة فاختلعت منه أو حانوتا ms0096 ليتجر فيه فأفلس ~~أو أجره ولزمه دين بعيان أو بيان أو بإقرار ولا مال له غيره أو استأجر دابة ~~للسفر فبدا له منه رأي لا للمكاري ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة ~~فاحترق شئ في ] يعاب به كان له أن يفسخ اه. ومن الاعذار الموجبة للفسخ شرعا ~~لو استأجره ليقطع يده لاكلة فيها فبرئ منها. وفي التتارخانية: ولو استأجره ~~للحجامة أو الفصد ثم بدا له أن لا يفعل كان عذرا، ولو امتنع الاجير عن ~~العمل في هذه الحالة يجبر عليه. قال رحمه الله: (أو ليطبخ له طعاما للوليمة ~~فاختلعت منه) يعني يجوز له أن يفسخ العقد في هذه المسألة لانه لا يمكنه ~~المضي إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق بالعقد، ويلحق به ما لو استأجر ليطبخ له ~~طعاما لقدوم الامير أو الحاج فلم يقدم الامير والحاج. وفي التتارخانية: ~~استأجر رجلا ليخيط له أو ليقطع قميصا أو يبني بيتا ثم بدا له أن لا يفعل ~~كان عذرا. قال رحمه الله: (أو حانوتا ليتجر فيه فأفلس أو أجره ولزمه دين ~~بعيان أو بيان أو بإقرار ولا مال له غيره) يعني لو استأجر حانوتا ليتجر فيه ~~فأفلس كان عذرا في الفسخ. ولم يذكر الشارح الذي يتحقق به الافلاس وسنذكر ~~ذلك. وقوله حانوتا مثال. قال في الجامع الصغير: استأجر الخياط غلاما ليخيط ~~معه فأفلس الخياط أو مرض وقام من السوق فهو عذر يفسخ به. وتأويل المسألة ~~إذا كان يخيط لنفسه، أما إذا كان يخيط بأجر فرأس مال الخياط الخيط والمخيط ~~والمقراض فلا يتحقق الافلاس فيه. وقال محمد في الخياط الذي يخيط لغيره ~~بأجرة لا يتحقق إفلاسه إلا بأن تظهر خيانته للناس فيمتنعون عن تسليم الثياب ~~إليه اه. فظاهره أن الافلاس في التاجر بأن يظهر ذلك فيه فيمتنع الناس من ~~معاملته. قوله أو أجره ولزمه دين بعيان الخ يعني له أن يفسخ في هذه الحالة. ~~وإنما جمع بين هذه الامور ليبين أنه لا فرق في ثبوت الدين بين العيان ~~والبيان والاقرار فإنه يلزم الدين ms0097 في الكل فيحبس عليه ويلازم عليه كما تقرر ~~في كتاب الدعوى. قال الشارح: ويحصل الفسخ بالرفع إلى القاضي والقضاء به، ~~وقيل بيع أو لا فيحصل الفسخ في ضمن البيع. قال رحمه الله: (أو استأجر دابة ~~للسفر فبدا له منه رأى لا للمكاري) يعني لو استأجر دابة ليسافر عليها ثم ~~بدا له أن لا يسافر فهو عذر يفسخ به، ولو بدا للمكاري لا يعذر لان المستأجر ~~يلزمه ضرورة ومشقة وربما يفوته ما قصد كالحج وطلب الغريم والمكاري لا يلزمه ~~ذلك الضرر، ولانه يمكنه أن يقعد ويرسل غيره، وكذا لو مرض لما ذكرنا. وروى ~~الكرخي أنه عذر في حق المكاري لانه لا يعرو عن ضرر ولان غيره لا يشفق على ~~دوابه مثله. وقوله دابة وبدا له منه مثال. قال في الاصل: استأجر عبدا ~~ليخدمه في المصر ودارا يسكنها ثم بدا له السفر فهو عذر له أن يفسخ به، ولو ~~بدا لرب العبد أو الدار فليس بعذر فلا يفسخ، فإن قال المؤجر للقاضي أنه لا ~~يريد السفر وقال المستأجر أنا أريد السفر فالقاضي يقول PageV08P066 # للمستأجر مع من تسافر، فإن قال مع فلان وفلان فالقاضي يسألهما هل يخرج ~~معكم المستأجر وهل استعد للسفر، فإن قالا نعم ثبت العذر، وإن قالا لا فإن ~~القاضي يحلف المستأجر بالله إنك عزمت على السفر، وإليه مال الكرخي ~~والقدوري، فلو خرج من المصر ثم عاد يحلف بالله قد خرجت قاصدا للسفر الذي ~~ذكرت، كذا في الخلاصة وغيرها. وفي الخلاصة: فإن لم يترك السفر ولكن وجد ~~أرخص منها فهذا ليس بعذر، ولو اشترى منزلا وأراد التحول فيها فهذا ليس ~~بعذر، ولو اشترى إبلا فهو عذر. قال رحمه الله: (ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة ~~أو مستعارة فاحترق شئ في أرض غيره لم يضمنه) حصد الزرع جزه والحصائد جمع ~~حصيدة وحصيدوهما الزرع المحصود. والمراد هنا ما يبقى من أصل الزرع في ~~الارض، ولا يخفي أن هذه المسألة حقها أن تذكر في الجنايات ولهذا ذكر في ~~الهداية مسائل منثورة. وإنما لم يضمن لان ms0098 هذه الاشياء تسبب وشرط الضمان ~~التعدي ولم يوجد فصار كما لو حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان بخلاف ما ~~إذا رمى سهما في ملكه فأصاب إنسانا حيث يضمن لانه مباشر فلا يشترط فيه ~~التعدي لان المباشرة علة فلا يبطل حكمها بعذر والسبب ليس بعلة فلابد من ~~التعدي ليلتحق بالعلة وإحراق الحصائد في مثله مباح فلا يضاف التلف إليه. ~~قال شمس الائمة السرخسي: هذا إذا كانت الرياح غير مضطربة، فلو كانت مضطربة ~~يضمن لانه يعلم أنها لا تستقر فلا يعذر فيضمن. وفي الخانية: لو كانت الريح ~~غير ساكنة يضمن استحسانا. وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي: لو وضع ~~جمرة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن لانه متعد بالوضع، ولو رفعته الريح إلى شئ ~~فأحرقته لا يضمن لان الريح نسخت فعله، ولو أخرج الحداد الحديد من النار في ~~مكانه فوضعه على ما يطرق عليه وضربه بالمطرقة وخرج شرار النار إلى طريق ~~العامة وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه ولكن أخرج الريح شيئا فأحرق شيئا لم ~~يضمن. ولو سقى أرضه سقيا لا تحتمله الارض فتعدى إلى أرض غيره ضمن لانه لم ~~يكن منتفعا بما فعله بل متعديا فقال خواهر زاده وشمس الائمة السرخسي: إذا ~~أوقد نارا عظيما في أرضه بحيث لا تحتمله وتعدى إلى زرع غيره وأفسده يضمن لا ~~محالة اه. وفي السفينة فرق أصحابنا بين الماء والنار فقال: إذا أوقد نارا ~~عظيمة في أرض نفسه فتعدى فأحرق شيئا لا يضمن لان النار من شأنها الخمود ~~بخلاف ما إذا ملا أرضه ماء بحيث لا تحتمله فإنه يضمن لان الماء من شأنه ~~السيلان. وفي فتاوي أهل سمرقند: أوقد في التنور نارا لا يحتمله فأحرق بيته ~~وتعدى إلى بيت جاره فأحرقه ضمن. وفي فتاوي الفضلي: رجل يمر في ملكه أو في ~~ملك غيره بنار فوقعت شرارة من ناره على ثوب إنسان فأحرقته ضمن. وفي النوادر ~~عن أبي يوسف: إن من مر بالنار في موضع له المرور فهبت الريح فأوقعت شرارة ~~في مال إنسان لا ms0099 يضمن، وإن مر بها في موضع ليس له حق المرور ينظر، إن هبت ~~بها الريح لا يضمن، وإن وقعت منه شرارة ضمن. وفي التتمة سألت والدي عن ~~القصار يدق الثياب في PageV08P067 # [ أرض غيره لم يضمنه ولو أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العلم ~~بالنصف صح ولو استأجر حملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة صح وله المحمل ~~] حانوته وانهدم حائط جاره هل يضمن؟ فقال: يضمن لان مباشر. قال رحمه الله: ~~(ولو أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العلم بالنصف صح) وهذا ~~استحسان، والقياس أن لا يصح، وحق هذه المسألة أن تذكر في كتاب الشركة، ووجه ~~الاستحسان أن هذه شركة الصنائع وليست بإجارة لان تفسير شركة الصنائع أن ~~يكون العمل عليهما وإن كان أحدهما متولي العمل بحذاقته والآخر متولي القبول ~~لوجاهته وإذا وجد ما له سبيل إلى الجواز وهو متعارف يوجب القول بصحته فيكون ~~العمل واجبا عليهما والاجر بينهما على ما عرف في موضعه. قال الشارح: وقول ~~صاحب الهداية هذه شركة الوجوه فيه نوع إشكال فإن شركة الوجوه أن يشتركا على ~~أن يشتريا بوجوههما ويبيعا وليس في هذه الشركة بيع وشراء وإنما هي شركة ~~صنائع. قال في الغياثية: شركة التقبيل هي أن يشتركا على أن يتقبل الاعمال ~~وهنا ليس كذلك بل هما اشتركا في الحاصل من الاجر وليست شركة صنائع. وأجبت ~~بأن الشركة في الخارج تقتضي الشركة في التقبيل فثبت فيه اقتقضاء إذ ليس في ~~كلامهما إلا تخصيص أحدهما بالتقبل والآخر بالعمل، وتخصيص الشئ بالذكر لا ~~ينفي الحكم عما عداه فأثبتنا الشركة في التقبل اقتضاء اه. وفي التتارخانية: ~~دفع الآخر بقرة بالعلف ليكون الخارج بينهما نصفين فالحادث كله لصاحب البقرة ~~وعليه أجرة مثل المدفوع إليه وثمن العلف، ومثله لو دفع الدجاجة إلى آخر ~~بالنصف، ولو دفع بذر العليق إلى امرأ بالنصف فقامت عليه حتى أدركت فالعليق ~~لصاحب الذرو على صاحب البذر قيمة العلف وأجرة مثلها. وفي فتاوي أبي الليث: ~~دفع إلى امرأة دود التقوم عليها ms0100 بنفقتها على أن العليق بينهما نصفان فهو ~~بمنزلة المضارب وكل العليق لصاحب الدود وعليه أجر المثل وثمن الاوراق، ولو ~~غصب من آخر دود القز وبيض الدجاج فأمسكه حتى خرج العليق والفرخ. قال شمس ~~الائمة الحلواني: إن خرج بنفسه فهو لصاحبه. رجل له غريم في مصر آخر فقال ~~لرجل اذهب إليه وطالبه بالدين وإذا قبضت فلك عشرة ففعل فله أجر مثله اه. ~~ولقائل أن يقول: هذه مكررة مع قوله فيما سبق وتقبل إن اشترك خياطان أو خياط ~~وصباغ قلنا: ذكر هناك شركة لا الصنائع قصدا وهنا بين ما إذا وقع العقد على ~~شركة الصنائع ضمنا فبهذا الاعتبار لا تكرار. قال رحمه الله: (ولو استأجر ~~جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة صح وله المحمل المعتاد) والقياس أن ~~لا يجوز للجهالة وهو قول الامام الشافعي ووجه الاستحسان أن هذه الجهالة ~~تزول بالصرف إلى المتعارف، وله المتعارف من الحمل والزاد والغطاء وغير ذلك ~~مما هو معلوم عند أهل العرف، لا يقال هذه متكررة مع قوله وإن استأجر حمارا ~~ولم يسم ما يحمل PageV08P068 # [ المعتاد ورؤيته أحب ولمقدار زاد فأكل منه رد عوضه وتصح الاجارة وفسخها ~~والزارعة والمعاملة والمضاربة والوكالة والكفالة والايصاء والوصية والقضاء ~~والامارة والطلاق والعتق والوقف مضافا لا البيع وإجازته وفسخه والقسمة ~~والشركة والهبة والنكاح ] قلنا: هناك لم يبين ما يحمل فكانت الجهالة فاحشة، ~~وهنا بين ما يحمل فكانت يسيرة لانه بين الحمل ولم يبين قدره. قال رحمه ~~الله: (ورؤيته أحب) يعني رؤية المكاري المحمل والراكب وما يتبعهما أحب لانه ~~أبعد من الجهالة أقرب للعلم لتحقق الرضا. قال رحمه الله: (ولمقدار زاد فأكل ~~منه رد عوضه) يعني إذا استأجر رجلا ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في ~~الطريق رد عوضه. وقال بعض الشافعية: لا يرد لان عرف المسافرين أنهم يأكلون ~~الزاد ولا يردون والمطلق يحمل على المتعارف بخلاف الماء حيث يكون له الرد ~~لان العرف جرى برده. ولنا أنه استحق عليه حمل مقدار معلوم في جميع الطريق ~~فله أن يستوفيه فصار كالماء ms0101 والعرف مشترك فإن بعض المسافرين يردون فلا ~~يلزمنا عرف البعض، أو يحمل فعل من لا يرد على أنهم استغنوا فلا يلزم حجه ~~ويرد بعضهم وهم المحتاجون إليه. قال رحمه الله: (وتصح الاجارة وفسخها) لان ~~الاجارة تنعقد ساعة فساعة وهذا معنى الاضافة وفسخها يعتبر بها كما إذا أضاف ~~الاجارة إلى رمضان وهو في شعبان، وكذا إذا أضاف الفسخ إلى شوال وهو في ~~رمضان. وفي القنية: إذا قال أجرتك هذه الدار غدا يجوز، ولو قال إذا جاء غد ~~قد أجرتك هذه الدار باطل لانه تعليق. وقال أبو بكر: تجوز في اللفظين ولا ~~خطر في هذا في الاجارة وبه يفتي. وعن ابن سماعة عن أبي يوسف: أجرتك داري ~~بكذا إذا هل كذا يجوز في الاجارة ولا يجوز في البيع. قال رحمه الله: ~~(والمزارعة والمعاملة) يعني وتصح المزارعة أيضا بالاضافة إلى المستقبل كما ~~إذا قال وهو في شعبان زارعتك أرضي من أول رمضان بكذا، وتصح أيضا المعاملة ~~وهي المساقاة بأن قال ساقيتك بستاني من أول رمضان وهو في شعبان بكذا لان ~~المزارعة والمعاملة إجارة فتعتبر بالاجارة. قال رحمه الله: (والمضاربة ~~والوكالة) لانهما من باب الاطلاق وكل ذلك تجوز إضافته. قال رحمه الله: ~~(والكفالة) لانها التزام للمال ابتداء فتجوز إضافتها وتعليقها بالشرط ~~كالبذر لكن فيها تمليك المطالبة فلا يجوز تعليقها بالشرط المطلق بل بالشرط ~~المتعارف. قال رحمه الله: (والايصاء والوصية) والايصاء إقامة الشخص مقام ~~نفسه، والوصية هي التمليك وكلامهما مضاف إلى ما بعد الموت لانهما لا يكونان ~~إلا مضافين إذ الايصاء في الحال لا يتصور إلا إذا جعل مجازا عن الوكالة. ~~قال رحمه الله: (والقضاء والامارة) يجوز تعليقهما بالشرط وإضافتهما إلى ~~الزمان لانهما تولية وتفويض محض فجاز تعليقهما بالشرط، والاصل في ذلك أنه ~~عليه الصلاة والسلام أمر زيد بن حارثة ثم قال: إن قتل زيد فجعفر وإن قتل ~~جعفر فعبد الله ابن رواحة. قال رحمه الله: (والطلاق والعتق والوقف مضافا) ~~لا يخفي أن قوله (مضافا) نصب على الحال وهو قيد للمذكورات كلها، وتقدير ~~الكلام ويصح ms0102 كل PageV08P069 # [ والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين. ] واحد منها حال كونه مضافا إلى ~~الزمان المستقبل. قال رحمه الله: (لا البيع وإجازته وفسخه والقسمة والشركة ~~والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين) يعني هذه الاشياء لا ~~يجوز إضافتها إلى الزمان المستقبل لانها تمليك وقد أمكن تنجيزها للحال فلا ~~حاجة إلى الاضافة وقد تقدم والله تعالى أعلم. PageV08P070 # *** # [ 71 ] # [ كتاب المكاتب ] كتاب المكاتب قال في النهاية: أورد الكتابة بعد عقد ~~الاجارة لمناسبة إن كل واحد منها عقد يستفاد منه المال بمقابلة ما ليس بمال ~~على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالايجاب والقبول بطريق الاصالة، وبهذا ~~وقع الاحتراز عن البيع والطلاق والعتاق وهذا مستدرك لانه يرد عليه أن يقال: ~~إنه وقع الاحتراز بهذا الذي ذكره من غير تلك الاشياء الثلاثة أيضا فما معنى ~~تخصيص تلك الثلاثة بالذكر؟ وقدم الاجارة لان المنافع ثبت لها حكم المال ~~لضرورة بخلاف الكتابة. والكلام في المكاتب من أوجه: الاول في معناها لغة. ~~الثاني في معناها شرعا. والثالث في ركنها. والرابع في شرط جوازها. والخامس ~~في دليلها. والسادس في حكم حكمها. والسابع في صفتها. والثامن في حقيقتها. ~~والتاسع في سببها. والعاشر في حكمها. فهي لغة مشتقة من الكتب وهو الضم ~~والجمع وسمي الخط كتابة لما فيه من ضم الحروف بعضها إلى بعض، وهو اسم مفعول ~~من كاتب أو كتب كتابة ومكاتبة والمولى مكاتب بكسر التاء. وشرعا فهي جمع ~~مخصوص وهو جمع حرية الرقيق في المال إلى حرية اليد في الحال. وركنها ~~الايجاب والقبول وارتباط أحدهما بالآخر. وشرط جوازها قيام الرق وكون المسمى ~~معلوما ودليلها من القرآن قوله تعالى * (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) * [ ~~النور: 33 ] واختلف في الخير قيل هو أن لا يضر بالمسلمين، وقيل الوفاء ~~والامانة، وقيل المال. ومن الحديث قوله صلى الله عليه وسلم من كاتب عبدا ~~على مائة أوقية فأداها إلا عشر أوقية فهو عبد وصفتها أنه عقد مندوب إلهي مع ~~الصالح والطالح. وحكمها انفكاك الحجر وثبوت حرية اليد، وحكمها في جانب ~~المولى ثبوت حق ms0103 المطالبة بالبدل على ما وقع عليه. وسببها رغبة المولى في ~~بدل الكتابة عاجلا وفي ثواب PageV08P071 # [ هي تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المال كاتب مملوكة ولو صغيرا ~~يعقل بمال حال أو مؤجل أو منجم وقبل صح وكذا لو قال جعلت ألفا تؤدية نجوما ~~] العتق آجلا ورغبة العبد في الحرية وأحكامها آجلا وعاجلا. قال رحمه الله: ~~(هي تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المآل) فقوله تحرير جنس دخل فيه ~~تحرير الرقبة وتحرير اليد فقوله يدا أخرج تحرير الرقبة وأفاد أن له يدا ~~معتبرة، فلو كاتب صغيرا لا يعقل لم يجز كما سيأتي. وقوله في الخال يتعلق ~~بيد وأخرج بقوله ورقبة في المآل العتق المنجز والمعلق وهذا تعريف بالحكم، ~~ولو أردا التعريف بالحقيقة لقال هي عقد يرد على تحرير اليد. وأما ألفاظها ~~ففي الجامع الصغير: قال لعبده قد جعلت عليك ألف درهم تؤديه إلي نجوما أول ~~النجم كذا وآخره كذا فإن أديت فأمنت حر وإن عجزت كنت رقيقا فقبل فهو مكاتب. ~~وفي الينابيع: قال لعبده أدالي ألف درهم كل مائة درهم إلى سنة وأنت حر فقبل ~~فهو مكاتب، وإن عجز عن سنة وأدى في الشهر الاخير جاز في رواية أبي سليمان، ~~وفي رواية أبي حفص ليس بمكاتب، قال فخر الاسلام: وهو الاصح فإن عجز بطلت ~~اه. قال رحمه الله: (كاتب مملوكه ولو صغيرا يعقل بمال حال أو مؤجل أو منجم ~~وقبل صح) أما جوازها مع الصغير فلانه تصرف نافع والصغير الذي يعقل من أهل ~~التصرف النافع، وأما جوازها بمال حال أو مؤجل أو منجم فلاطلاق الدليل ~~الصادق بالثلاث حالات، ولان البدل في الكتابة معقود به كالثمن في البيع ~~والقدرة على تسليم الثمن ليس بشرط لصحة العقد، ألا ترى أن من ليس عنده شئ ~~جاز أن يشتري ما شاء بما شاء، ولان الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أنه يسامحه ~~ولا يضيق عليه. قال في المبسوط: كاتب عبدا صغيرا لا يعقل لم يجز فإن أدى ~~عنه أجنبي لم يعتق لان الكتابة إيجاب وقبول ms0104 وقبول من لا يعقل لا يصح. ولو ~~كاتب عن عبد لرجل رضيع وقبل عنه أجنبي آخر ورضي به المولى لم يجز، وإن أدى ~~الولد الكتابة عتق استحسانا لا قياسا. وجه الاستحسان أن الكتابة انعقدت ~~بقبول من عقد الايجاب إلا أنه لم يظهر وجوب المال على العبد بهذه الكتابة ~~في حق المطالبة نفيا للضرورة ولكن اعتبر المال واجبا عليه في حق صحة الاداء ~~من المتبرع لانه لا ضرر عليه بل له منفعة مختصة لانه يعتق بغير مال يلزمه ~~وذلك أن نقول: أنتم قلتم لو وكل مجنونا صح لانه لما وكل في هذه الحالة صار ~~راضيا بقبوله فينبغي أن يعتق فيما إذا قبل الصغير الذي لا يعقل وأدى عنه ~~الاجنبي. وأطلق في قوله بمال ولم يقيده بالمعلوم قدرا وصفة ونوعا لان الاصل ~~أن مبادلة ما ليس بمال بالمال كالنكاح والكتابة جهالة الجنس والقدر لا يمنع ~~صحته وجهالة وصفه لا يمنع صحة تسميته، بيان ذلك: لو كاتب عبده على مكيل أو ~~موزون جاز وله الوسط، وعلى دابة وثوب لا يجوز حتى يبين الجنس لان جهالة ~~الجنس متفاحشة فتمنع صحة التسمية، وفي الاول جهالة وصف وهي لا تمنع صحة ~~التسمية، ولو كاتبه على لؤلؤة أو دار PageV08P072 # [ أول النجم كذا وآخره كذا فإذا أديت فأنت حر وإلا فقن فيخرج من يده دون ~~ملكه ] ولم يعين لم يجز لان جهالة الوصف هنا متفاحشة بمنزلة جهالة الجنس، ~~ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا جاز استحسانا، ولو كاتبه على أن يخدمه غيره ~~يجوز لان البدل يجوز للمولى وقد أقام غيه مقام نفسه. ولو كاتبه على ألف على ~~أن يؤديها إلى غريم من غرمائه جاز، ولو كاتبه على ألف وخدمته سنة أو وصف ~~جاز، ولو كاتبه على ألف وخدمته أبدا فهي فاسدة ويعتق بأداء قيمته دون ~~خدمته. وقوله عبده ليس بقيد قال في المحيط: ولو كاتب نصف عبده جاز فنصفه ~~مكاتب ونصفه مأذون في التجارة وعتق بأداء نصفه، وما وصل في يده من الكسب ~~نصفه له ونصفه للمولى ويسعى ms0105 في نصف قيمته لان الكتابة تقبل التجزي لان ~~أحكامها قابلة للتجزي اه. وفي المبسوط: كاتب عبده على ألف درهم منجمة على ~~أن يؤدي مع كل نجم ثوبا قد سمى جنسه أو على أن يؤدي مع كل نجم عشرة دراهم ~~ذلك جائز بمنزلة ما لو كاتبه على كذا وكذا وقال على أن تؤدي مع كتابتك ألف ~~درهم، وإذا ظهر أن جميع ذلك بدل الكتابة، فإذا عجز عن شئ من بعد أحله رد ~~إلى الرق اه. ولو كاتبه على ما في يده من الكسب في رواية كتاب الشراء يجوز، ~~وفي رواية المكاتب لا يجوز. ولو كانت على ألف درهم معينة جاز ويعتق بأداء ~~غيرها بخلاف ما لو قال له إن أديت إلي هذه الالف فأدى غيرها لا يعتق، وإذا ~~شرط في الكتابة شرطا لا يقتضيه العقد لا يفسدها اه. وفي المبسوط: وإذا أدى ~~إليه المال واستحق من يده فهو على الحرية ويرجع عليه السيد ببدله اه. ولو ~~كاتب على ألف درهم عن نفسه وما له فهو جائز، فإن كان في يده مال السيد لم ~~يدخل ويدخل كسبه من رقيق ومال وغير ذلك اه. وفي الظهيرية: لو كاتب عبده ~~المأذون المديون ودينه يحيط برقبته فللغرماء أن يردوا الكتابة كما لو باعه ~~المولى، ولو مات المكاتب عن وفاء وعليه دين وله وصايا من تدبير وغيره بدئ ~~من تركته بدين الاجانب ثم بدين الموالي إن كان دين الكتابة وما بقي فهو ~~ميراث وتبطل وصاياه. قال رحمه الله: (وكذا لو قال جعلت عليك ألفا تؤديه ~~نجوما أول النجم كذا وآخره كذا فإذا أديت فأنت حر وإلا فقن) يعني يصير ~~مكاتبا بهذه المقالة استحسانا، والقياس أن لا يصير مكاتبا لان النجوم فصول ~~الاداء وله أن يكاتب عبده على ما شاء من المال في أي مدة شاء. وقوله بعد ~~ذلك إن أديت فأنت حر تعليق العتق بأداء المال وهو لا يوجب الكتابة. وجه ~~الاستحسان أن العبرة للمعاني دون الالفاظ كما تقرر. وقد أتى بمعنى الكتابة ~~هنا مفسرا فتنعقد ms0106 به كما إذا أطلق الكتابة بل أولى لان المفسر أقوى. وقوله ~~فإن أديت فأنت حر لا بد منه لان ما قبله يحتمل الكتابة ويحتمل الضربة وبه ~~يترجح جانب الكتابة. وقوله وإلا فأنت قن فضلة غير محتاج إليها كما لا يحتاج ~~إليه في الكتابة. وفي المحيط: ولو كاتب على ألف وعبد مثله في الخياطة وهو ~~خياط جاز استحسانا ويجبر المولى على قبول الالف وعبد مثله في أصل PageV08P073 # [ وغرم إن وطئ مكاتبته أو جنى عليها أو على ولدها أو أتلف مالها وأن ~~كاتبه على خمر ] الخياطة لا مثله في الخياطة اه. ولو قال إذا أديت إلي ألفا ~~كل شهر مائة فهو مكاتبة في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص ليست ~~بمكاتبة بل يكون إذنا اعتبارا بالتعليق بالاداء بدفعة واحدة وهو الاصح. وفي ~~المبسوط: ولو كاتب عبده على ألف يضمنها لرجل عن سيده فالكتابة والضمان ~~جائزان، ولو ضمن عن سيده لغريم عليه مال على أن يؤدي من الكتابة أو قبل ~~الحوالة فهو جائز، ولو كاتب على ألف إلى نجم ثم صالحه على أن يحط بعضها ~~وبقبض بعضها أو صالحه على شئ فهو جائز. وفيه أيضا: ولو خص عليه التصرف في ~~نوع دون نوع فالشرط باطل به لانها لا تبطل بالشروط الفاسدة. وفيه أيضا: ولو ~~كاتبه على ألف مؤجلة فصالحه على بعضه ويحط البعض جاز، ولو استأجر المولى ~~مكاتبه سنة بما عليه للخدمة صحت الاجارة وعتق المكاتب للحال، ولو استحق بدل ~~الكتابة من المولى رجع بمثله عليه اه. قال رحمه الله: (فيخرج من يده) يعني ~~إذا صحت الكتابة يخرج المكاتب من يده لان موجب الكتابة مالكية في حق ~~المكاتب ولهذا لا يكون للمولى منعه من الخروج والسفر، ولو شرط في الكتابة ~~أن لا يخرج لا يصح لان المقصود من الكتابة التمكن من أداء المال وقد لا ~~يتمكن من ذلك إلا بالخروج فيطلق له الخروج. قال في العناية: أما الخروج من ~~اليد فيحلق معنى الكتابة لغة وهي الضم فيضم مالكية اليد الحاصلة له في ms0107 ~~الحال إلى مالكية الرقبة الحاصلة له في المآل. فإن قيل ضم الشئ إلى الشئ ~~يقتصي وجودها ومالكية النفس في الحال ليست بموجودة، فكيف يتحقق بالضم؟ أجيب ~~بأن مالكية النفس قبل الاداء ثابتة من وجه ولهذا إذا جنى المولى عليه وجب ~~عليه الارش، ولو وطئ المكاتبة لزمه العقر اه. قال رحمه الله: (دون ملكه) ~~يعني لا يخرج عن ملك المولى لقوله عليه الصلاة والسلام هو قن ما بقي عليه ~~درهم ولانه عقد معاوضة فيقتضي المساواة، فإذا تم للمولى الملك بالقبض تتم ~~المالكية للعبد أيضا وتمام الملك لا يكون إلا بالقبض ولو أعتقه المولى عتق ~~بعتقه لبقاء ملكه وسقط عنه البدل لانه التزمه بمقابلة العتق وقد حصل له ~~بدونه وفي المحيط. ولو أبرأه المولى عن البدل عتق. وفي المنتقي وقال ~~الباني:: ولو وهب المولى الكتابة للمكاتب عتق قبل أو لم يقبل لان هبة الدين ~~ممن عليه الدين صحيحة قبل أو لم يقبل، فإن قال المكاتب لا أقبل كانت ~~المكاتبة دينا عليه وهو حر لان هبة الدين ترتد بالرد والعتق لا يرتد بالرد. ~~قال رحمه الله: (وغرم إن وطئ مكاتبته أو جنى عليها أو على ولدها أو أتلف ما ~~لها) لانها بعقد الكتابة خرجت من يد المولى وصار المولى كالاجنبي وصارت أحق ~~بنفسها وكسبها لتتوصل به إلى المقصود بالكتابة وهي حصول الحرية لها والبدل ~~للمولى ولولا ذلك لاتلف المولى ما في يدها فلم يحصل لها الغرض من الكتابة. ~~ومنافع البضع ملحقه بالاجزاء فيجب عليه عوضه وهو العقر عند إتلافه بالوطء ~~وانتفى الحد للشبهة. ولو قال فغرم إلى أخره بدل PageV08P074 # [ أو خنزير أو على قيمته أو عين لغيره أو بمائة ليرد عليه سيده وصيفا فسد ~~فإن أدى ] الواو لكان أولى لافادة الفاء التفريع. وفي المحيط: ولو كاتبها ~~على ألف على أن يطأها مدة الكتابة لم يجز لانه محظور عليه كما لو كاتبها ~~على ألف ورطل من الخمر فإن أدت ألفا عتقت لانه يتعلق بأداء ما يصلح بدلا ~~والوطئ لا يصلح عوضا لا في حق ms0108 الانعقاد ولا في حق الاستحقاق، وعليها فضل ~~قيمتها في قول الآخر وهو قول محمد لان المستحق في العقد الفاسد قيمة ~~المعقود عليه لا المسمى. هذا إذا كان المؤدى أقل من قيمتها، فإن كان أكثر ~~من قيمتها فإنها لا ترجع بالزيادة على المولى خلافا لزفر، فإن وطئت ثم أدت ~~ألفا فعليه عقرها لان العقد الفاسد ملحق بالصحيح. فإن قيل: الكتابة الفاسدة ~~غير لازمة في جانب المولى بل له الفسخ فلم لا يجعل إقدامه على الوطئ دليلا ~~على الفسخ تنزيها له عن الوطئ الحرام؟ قلنا: اشتراط الوطئ لنفسه في الكتابة ~~تنصيص على أنه يطؤها مستوفيا لما شرطه عليها فيكون نصا على تقرير العقد لا ~~على فسخه وحاله دليل على الفسخ ولا قوام للدلالة مع الصريح والنص حتى لو ~~فسدت الكتابة بسبب آخر لا باشتراط الوطئ فيها ثم وطئها يجعل ذلك فسخا اه. ~~ولو جنى المكاتب على إنسان خطأ فإنه يسعى في الاقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية لتعذر الدفع، فإن أعتقه المولى من غير علم بالجناية فعليه الاقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية، فلو عجز ورد في الرق فحكمه كالرقيق كما علم في ~~مكانه. وإن جنى جناية خطأ قبل أن يحكم عليه بالجناية الاولى لا يجب عليه ~~إلا قيمة واحدة، وإن حكم عليه بالجناية الاولى ثم جنى ثانيا فإنه يلزمه ~~قيمة أخرى أنه لما حكم عليه بالجناية الاولى فقد انتقلت الجناية: من رقبته ~~إلى ذمته فصارت الثانية بمنزلة الجناية المبتدأة، فرق بين هذا وبين ما إذا ~~حفر المكاتب بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها إنسان فوجب عليه أن يسعى في ~~قيمته يوم حفره، فإذا وقع فيه آخر لا يلزمه أكثر من قيمة واحدة، سواء حكم ~~الحاكم بالاولى أو لم يحكم. ووجه الفرق أن هنا الجناية واحدة وهي حفر البئر ~~بخلاف ما تقدم، ولو سقط حائطه المائل على إنسان بعد الاشهاد عليه بنقضه ~~فقتل فعليه أن يسعى في قميته، وإذا وجد في دار المكاتب قتيل فعليه أن يسعى ~~في قميته إذا كانت قيمته ms0109 أكثر من الدية فينقص منها عشرة دراهم فإن جنى ~~جناية عمدا بأن قتل إنسانا قتل به، فإن جنى غير المكاتب عليه فإن كان خطأ ~~فالارش له والارش أرش العبيد، أما كون أرشه له فلان أجزأه فهو أحق بمنافعه، ~~وأما كون أرشه أرش العبيد فلانه عبد ما بقي عليه درهم، كذا في البدائع ~~مختصرا. قال رحمه الله: (وإن كاتبه على خمر أو خنزير) شروع في الكتابة ~~الفاسدة بعد الصحيحة لان الفاسدة تتلو الصحيحة يعني لو كاتب المسلم عبده ~~المسلم أو الكافر في دار الاسلام على خمر أو خنزير فالكتابة فاسدة لان ~~الخمر والخنزير ليس بمال في حق المسلم فلا يصلح عوضا فيفسد العقد لان تسمية ~~ما ليس بمتقوم في حق ما يحتاج فيه إلى تسمية البدل توجب فساد PageV08P075 # العقد كالبيع، ولو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة عتق اه. والظاهر أن ~~المسلم باشر فلو وكل ذميا في كتابة عبده المسلم على خمر أو خنزير فالكتابة ~~فاسد ة لانه لو كان كافرا وأسلم تفسد فإذا فسدت بالاسلام في البقاء ففي ~~الابتداء أولى. ولو كاتب عبده الكافر على خمر أو خنزير فالظاهر أنها صحيحة ~~ويعتق بأداء ذلك ولا سعاية عليه أخذا من قولهم يملك أن يوكل فيما لا يملكه. ~~وقيدنا بقولنا على خمر أو خنزير لانه لو كاتبه على ميتة أو دم فالكتابة ~~باطلة، فإن أدى لا يعتق إلا إذا قال إن أديت إلي فأنت حر فيعتق لاجل اليمين ~~لا لاجل الكتابة، كذا في شرح الطحاوي أيضا. وفي المحيط: لو كاتب على خمر أو ~~خنزير عتق بأداء القيمة قبل إبطال القاضي لان الكتابة إذا فسدت لفساد ~~التسمية لكونه ليس بمال انعقدت الكتابة على القيمة فيتعلق العتق بأدائها ~~اه. وفي المنتقي: لو كاتب على ألف ورطل من الخمر فهي فاسدة. وفي المبسوط: ~~لو كاتبها على ألف على أن كل ولد تلده لك يد فهي فاسدة، وإن ولدت في ~~الفاسدة ثم أدت عتق ولدها معها. وفي شرح الطحاوي: والفرق بين الجائزة ~~والفاسدة أن في ms0110 الفاسدة للمولى أن يرده إلى الرق ويفسخ الكتابة بغير رضاه، ~~وفي الجائزة لا يفسخ إلا برضا العبد وللعبد أن يفسخ في الجائزة والفاسد ~~جميعا بغير رضا المولى. وفي المبسوط: ولو كاتبه كتابة فاسدة ثم مات المولى ~~فأدى المكاتب إلى ورثته عتق استحسانا اه. قيدنا بدار الاسلام لان المسلم ~~الذي كان في دار الاسلام لو دخل دار الحرب فكاتب عبده المسلم والكافر على ~~خمر أو خنزير فالحكم كما لو كان في دار الاسلام وكاتب من يعلم بالاحكام ولو ~~تقديرا، فلو أسلم في دار الحرب ولم تبلغه الاحكام فكاتب على خمر أو خنزير ~~فالظاهر أنها صحيحة ويعتق بأداء ذلك ولا سعاية لانه يعذر بالجهل في هذه ~~الحالة. قال رحمه الله: (أو على قيمته أو عين لغيره) يعني الكتابة فاسدة ~~إذا كاتبه على قيمة نفسه أو على عين لغيره، أما على قيمة نفسه فإنها مجهولة ~~القدر لانها تختلف باختلاف المقومين وجنسها كذلك مجهول فصار كما لو كاتب ~~على ثوب أو دابة لان الثوب والدابة أجناس مختلفة، وما هو مجهول الجنس لا ~~يثبت في الذمة حتى في النكاح، ولان موجب الكتابة الفاسدة القيمة بالتنصيص ~~عليها، ولا يقال لو كاتبه على عبده يجوز ويجب عليه عبد وسط أو قيمة ولو أبى ~~أخذ القيمة يجبر عليها ولو كانت الكتابة على القيمة فاسدة لما صح ذلك لانا ~~نقول: القيمة في مسألة الكتاب ثبت قصدا وفيما ذكرت ثبت ضمنا ويتسامح في ~~الضمني ما لم يتسامح في القصدي. وفي المحيط: وإن أدى القيمة عتق لانها وإن ~~فسدت يبقى تعليق العتق بالاداء فمتى تصادقا في أن المؤدي قيمته ثبت ذلك ~~بالتصادق وإن اختلفا، فإن اتفق اثنان من المقومين على شئ يجعل ذلك قيمة له، ~~وإن اختلفا فقوم أحدهما بألف والآخر بالاكثر لا يعتق ما لم يؤد أقصى قيمته. ~~ولو كاتب أمة على حكمه أو حكمها لم يجز ولا يعتق بأداء قيمتها خلافا لزفر. ~~قوله أو على عين لغيره كالثوب والعبد وغيرهما من المكيل والموزون غير PageV08P076 # النقدين، والمراد به شئ يتعين ms0111 بالتعيين حتى لو كاتب على دراهم أو دنانير ~~وهي لغيره تجوز الكتابة لانها لا تتعين بالتعيين. وعن الحسن تجوز الكتابة ~~على مال الغير. وجه ظاهر الرواية أن العين في المعاوضات معقود عليها ~~والقدرة على تسليم المعقود عليه شرط للصحة في العقود التي تحتمل الفسخ، ~~وتسليم تلك العين ليست في قدرته فلا تصح تسميته بخلاف ما إذا كان البدل غير ~~معين لانه معقود عليه فلا يشترط القدرة عليه، ولو أجاز صاحب العين ذلك روي ~~عن محمد أنه لا يجوز وهو ظاهر الرواية، كذا في العتابية. وعن الامام أنه ~~يجوز أجاز أو لم يجز غير أنه عند الاجارة يجب تسليم العين، وعند عدم ~~الاجارة يجب تسليم القيمة. وروي الثاني عن الامام أنه لو ملك القيمة فأدى ~~لم يعتق إلا أن يكون قال له المولى إن أديت فأنت حر. وذكر صاحب الاملاء أنه ~~يعتق بالدفع قال المولى إن أديت إلي فأنت حر أو لم يقل كما لو كاتب على ~~خمر. وجه ما ذكر عن الامام أن العين لم يصر بدلا في هذا العقد بتسميته لانه ~~لا يقدر على تسليمه فلا ينعقد بالعقد أصلا. قال رحمه الله: (أو بمائة ليرد ~~عليه سيده وصيفا فسد) قوله فسد هذا خبر لقوله وإن كاتب يعني لو كاتبه على ~~مائة ليرد عليه سيده وصيفا فالكتابة فاسدة على قول الامام ومحمد. وقال أبو ~~يوسف: الكتابة صحيحة وتقسم المائة على قيمة المكاتب والوصيف الوسط فما أصاب ~~الوصيفة الوسط يسقط عنه ويكون مكاتبا وتقسم المائة بما بقي لان كل ما جاز ~~إيراد العقد عليه جاز استثناؤه من العقد والكتابة. ولهما أن بدل الكتابة ~~مجهول القدر فلا يصح كما إذا كاتبه على قيمة الوصيف هذا لان الاصل المذكور ~~صحيح فيما إذا صح الاستثناء من غير أن يؤدي إلى فساد العقد، وهنا استثناء ~~العبد من الدراهم غير صحيح لان الوصيف لا يمكن استثناؤه من الدنانير إلا ~~باعتبار القيمة وتسمية القيمة تفسد العقد، ولان هذا عقد يشتمل على الكتابة ~~والبيع لان ما كان من ms0112 الدنانير بأداء الوصيف الذي يرده المولى بيع وما كان ~~بمقابلة رقبة المكاتب هو مكاتبة فيبطل لجهالة الثمن والثمن فهو صفقة في ~~صفقة فلا يجوز للنهي عنها، وإذا كاتبه على حيوان وبين جنسه كالعبد والفرس ~~ولم يبين أنه تركي أو هندي ولا الوصف أنه جيد أو ردئ جازت الكتابة ويصرف ~~إلى الوسط. وقدر الامام الوسط بما قيمته أربعون. وقالا: هو على قدر غلاء ~~السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب ويجبر على قبول ~~قيمته، وإنما يصح العقد مع الجهالة لانها يسيرة فصار كما لو كاتب وجعل ~~الاجل الحصاد، ولقائل أن يقول: مقتضى هذا التعليل أن لا تصح الكتابة فيما ~~إذا كاتبه على مائة على أن يرد عليه عبدا معينا لان قيمة المعين مجهولة ~~جهالة فاحشة ولهذا لو كاتبه عليها لم يصح وقد صرحوا فيما إذا شرط على أن ~~يرد عليه عبدا معينا أن يصح بالاتفاق، نقله في الكافي والدرر والغرر، وفي ~~المبسوط: ولو كاتبه على خمر أو خنزير فسد فإن أداه قبل أن PageV08P077 # [ الخمر عتق وسعى في قيمته ولم ينقص عن المسمى وزيد عليه وصح على حيوان ~~غير ] يترافعا إلى القاضي وقد قال له إن أديت فأنت حر ولم يقل فإنه يعتق ~~وتلزمه قيمة نفسه، وإذا جاء المكاتب بالمال قبل حلول الاجل فأبى المولى أن ~~يقبله يجبر على القبول اه. قال رحمه الله: (فإن أدى الخمر عتق) لان العقد ~~ينعقد وإن كان فاسدا فيعتق بالاداء يعني إذا كان قبل إبطال القاضي. وفي ~~العتابية: فإن أدى الخمر والخنزير عتق. وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة ~~الخمر. وأطلق في قوله يعتق فشمل ما إذا قال إن أديت فأنت حر أو لم يقل. وعن ~~أبي حنيفة يعتق إن قال إن أديت وإن لم يقل لا يعتق. ونظيره ما إذا كاتبه ~~على ميتة أو دم فإنه لا يعتق إلا في صورة التعليق نصا، وفي ظاهر الرواية ~~يعتق بأداء الخمر، وكذا الخنزير. والفرق بين الخمر والخنزير والميتة والدم ~~أن الخمر والخنزير مال ms0113 في الجملة والميتة والدم ليسا بمال أصلا عند أحد فلم ~~ينعقد العقد أصلا فاعتبر فيهما معنى الشرط لا غير ذلك بالتعليق. قال ابن ~~فرشته: هذا إذا كان السيد مسلما لان الكافر إذا كاتب عبده الكافر ثم أسلم ~~لا يعتق بأداء الخمر اتفاقا اه. وفي شرح الطحاوي: فإذا أسلم أو أسلم أحدهما ~~يعتق بأداء القيمة ولا يعتق بأداء الخمر. والفرق بين المسلم والكافر حيث ~~قلنا في المسلم العقد فاسد ويعتق بأداء الخمر وفي الكافر صحيح فأقول المسلم ~~لا يعتق بأداء الخمر إذ المسلم لما كان الخمر في حقه ليس بمال، فالظاهر من ~~حاله إرادته التعليق على الاداء فيعتق الاداء والكافر لما كان في حقه مالا ~~فالظاهر انتفاء التعليق في حقه بل إرادة العرض وبالاسلام انتفى كونه عرضا ~~والتعليق منتف فلا يعتق بأداء قيمة الخمر. قال رحمه الله: (وسعى في قيمته) ~~يعني إذا عتق بأداء الخمر وجب عليه أن يسعى في قميته لانه وجب عليه رد ~~رقبته لفساد العقد وقد تعذر الرد للعتق فيجب عليه كما في البيع الفاسد إذا ~~أعتق المشتري العبد أو أتلفه قال رحمه الله: (ولم ينقص عن المسمى وزيد ~~عليه) هذه المسألة لا تعلق لها بمسألة الخمر بل مسألة مبتدأة ومعناها: كاتب ~~عبده على ألف وخدمته أبدا أو على ألف وهدية فالخدمة أبدا والهدية لا تصلح ~~بدلا فالعقد فاسد، فإذا أدى الالف عتق، فإن كان الالف قدر قيمته لم يبق ~~للمولى عليه سبيل، وإن كان قيمته أكثر رجع عليه السيد بالزيادة، وإن كانت ~~الالف أكثر من قيمته فلا يعتق إلا بدفعها، ولو كاتبه على ألف ورطل من الخمر ~~لا يعتق حتى يدفع الالف والرطل من الخمر، كذا في المحيط مختصرا. قال ~~الشارح: لانه عقد فاسد فيجب عليه قيمته بالغة ما بلغت غير أن المولى لم يرض ~~أن يعتقه بأقل مما سمى فلا ينقص منه إن نقصت قميته عن المسمى، والعبد يرضى ~~بالزيادة حتى ينال شرف الحرية فيزاد عليه إذا زادت قيمته لينال الشرف، ~~وفيما إذا كاتبه على قيمته ms0114 يعتق بأدائها لانه هو البدل في الفاسد ذكرها أو ~~لم يذكرها فأمكن اعتبار معنى العتق فيه وأثر الجهالة في الفاسد لا في إبطال ~~العقد بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب لانه يختلف ~~اختلافا فاحشا، ولو أدى قيمة الثوب لا يعتق إلا إذا علقه بأن قال إذا أديت PageV08P078 # [ موصوف أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر وأي أسلم فله قيمة الخمر وعتق ~~بقبضها. ] إلي ألفا فأنت حر فيعتق بأداء الثوب لصريح التعليق. وفي ~~التتارخانية: ولو كاتبه على ثوب ولم يقل هروي أو غيره فهي فاسدة. وفي ~~الولوالجية: لو كاتبه على قيمة ثوب فهي فاسدة. قال رحمه الله: (وصح على ~~حيوان غير موصوف) يعني يصح عقد الكتابة على حيوان إذا بين جنسه لا نوعه ~~وصفته. لو قال وصح على حيوان بين نوعه كان أولى كما لا يخفى، ولو قال وصح ~~على عبد كان أولى ولكن كان أخصر وينصرف إلى الوسط ويجبر المولى على قبول ~~القيمة كما يجبر على قبول العين لان كل واحد منهما أصلا، ولا يخفي أن اللفظ ~~والوصف يجمع أجناسا فالجهالة فاحشة كالحيوان والدابة والثوب فلا تصح ~~الكتابة إن كان يجمع أنواعا كالعبد فإنه يشمل الحبشي والهندي والتركي ~~والاسود فتصح الكتابة إذا ذكره فلذا فسرتا الحيوان بالعبد بقرينة قوله صح ~~فظهر أن الجنس عندنا هو المقول على كثيرين اختلف المقصود منهم والنوع ~~المقول على كثيرين اتحد المقصود منهم. وفي التتارخانية: الاصل أن جهالة ~~الجنس تمنع صحة التسمية في العقود كلها كان معاوضة مال بمال أو لم يكن وذلك ~~كالثوب والدابة والحيوان، وفي هذا لا يعتق إذا دفع ثوبا أو دابة أو حيوانا، ~~وجهالة الوصف تمنع صحة التسمية في عقد المعاوضة ولا تمنع صحة التسمية في ~~عقد غير المعاوضة كالنكاح والكتابة، وذلك كعبد أو ثوب هروي. انتهى بالمعنى. ~~وقال الامام الشافعي: لا يجوز في هذه الوجوه. فإن قلت: إذا كاتبه على قيمة ~~نفسه أو قيمة العبد تفسد الكتابة وإذا كاتبه على عبد تصح الكتابة، فما ~~الفرق؟ ms0115 قلنا: الفرق بينهما أن الجهالة في القيمة جهالة في القدر والجنس ~~والوصف في الحال، والجهالة في العبد جهالة في الوصف دون القدر والجنس فخفت ~~الجهالة، ولو كاتبه على وصف أو عبد مؤجلا جاز استحسانا لان العبد يجب في ~~الذمة بدلا عما ليس بمال كالنكاح، ولو كاتبه على ثوب وبين صفته فأتى بقيمته ~~يجبر على القبول، وقد تقدم أن الامام قدر الوسط بأربعين دينارا، وقال أبو ~~يوسف ومحمد: على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة ~~المكاتب. ولو قال وصح على فرس لكان أولى ولم يحتج للتأويل. قال رحمه الله: ~~(أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر) يعني يصح هذا العقد للآخر إذا سمى قدرا ~~من الخمر معينا لان الخمر عندهم مال متقوم كالعصير في حق المسلم فيصح ~~تسميته إذا كان معلوما. واحترز بقوله عبده الكافر عن عبده المسلم فإنه يقع ~~فاسدا وتجب القيمة على ما بينا فيما إذا كان المولى مسلما. أطلق في الكلام ~~فشمل الذمي والمستأمن والحربي، ولا فرق في الذمي بين أن يكون في دارنا أو ~~في دار الحرب حيث دخل غير مهاجر لانه من أهل دارنا فتجري عليه أحكامنا ~~والمستأمن ما دام في دارنا تجري عليه أحكامنا. وإنما محل النظر لو كاتب ~~الحربي عبده المسلم في دار الحرب على خمر أو خنزير فأدى ذلك فالظاهر أنه ~~يعتق أخذا من قولهم لنا أن نحتال على مال الحربي بأي وجه كان PageV08P079 # يرضاه، ولا يخفى أن الخنزير هنا كالخمر في الحكم فيه. قال رحمه الله: ~~(وأي أسلم فله قيمة الخمر) لان المسلم ممنوع عن تمليك الخمر وتملكه وفي ~~تسليم عين الخمر تمليكها وتملكها إذا كان المولى يمكلها قبل التسليم لكونها ~~موصوفة في الذمة والقبض يرد على معين فيكون غير ما ورد عليه العقد فيكون ~~تمليكا من العبد وتملكا من المولى في الحال عوضا عما في الذمة فلا يجوز في ~~حق المسلم فعجز عن تسليم الخمر فوجب المصير إلى القيمة لقيامها مقام المسمى ~~والكتابة باقية على حالها ms0116 بخلاف ما إذا باع ذمي من ذمي بخمر ثم أسلم أحدهما ~~قبل القبض حيث يفسد البيع عند البعض لان العقد يقع على ما يصلح بدلا ففي ~~الكتابة تصلح القيمة بدلا فيما إذا كاتبه على وصف أو نحوه، ولهذا يجبر ~~المولى على قبول القيمة والبيع لا ينعقد على القيمة صحيحا أصلا فكذا لا ~~يبقى عليها. قيدنا أصل المسألة بأن الخمر غير معين لانه لو كان الخمر معينا ~~فقد ملكه بمجرد العقد والتسليم نقل من يد إلى يد والمسلم غير ممنوع من وضع ~~يده على الخمر، ألا ترى أن المسلم إذا غصب خمرا من ذمي فأسلم الذمي فله أن ~~يسترد الخمر من الغاصب ولا يمنع منه في هذه الحالة، فإذا أسلم لا ينتقل إلى ~~القيمة وله الخمر لا غير. قيد المسألة بالخمر ولم يتعرض للخنزير فنقول: لو ~~كاتبه على خنزير معين ملكه بمجرد العقد فإذا أسلم أحدهما قبل القبض لا ~~ينتقل إلى القيمة بل له الخنزير المعين والمسلم لا يمنع من وضع يده عليه ~~كما لو غصب الذمي خنزيرا فأسلم فله أن يرده من يد الغاصب، فلو كان الخنزير ~~غير معين فأسلم أحدهما ينتقل إلى قيمة نفس المكاتب أخذا من قولهم قيمة ~~القيمي تقوم مقام عينه، وهذا من خواص هذا الكتاب والحمد لله الذي هدانا ~~لهذا قال رحمه الله. (وعتق بقبضها) يعني يعتق بقبض قيمة الخمر لان الكتابة ~~عقد معاوضة وسلامة أحد العوضين لاحدهما توجب سلامة العوض للآخر، وإذا أدى ~~الخمر عتق أيضا لتضمن الكتابة تعلق بأداء الخمر كما إذا كاتب المسلم عبده ~~على خمر كما تقدم. قال في الكافي: هذا ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين ~~الشيرازي ونجم الدين الافطسي والسرخسي والنيسابوري وفي شرح الجامع الصغير. ~~وفي شرح الطحاوي والتمرتاشي: ولو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة يعتق ~~لان الكتابة انتقلت إلى القيمة ولم يبق الخمر بدلا في هذا العقد لان العقد ~~صحيحا وقع صحيحا على الخمر ابتداء وبقي بعد الاسلام على قيمته صحيحا على ~~حاله فخرج الخمر عن كونه ms0117 بدلا فيه ضرورة، وبأداء غير البدل لا يعتق بخلاف ~~مسألة المسلم حيث يعتق بأداء الخمر لان العقد فيه انعقد فاسدا فيعتق بأداء ~~البدل المشروط لما فيه من معنى التعليق ويضمن لمولاه قيمة نفسه وقد تقدم ~~فرق آخر. وفرق في النهاية بفرق ثالث حيث قال: فإن قلت: ما الفرق بين هذا ~~وبين ما إذا كاتب المسلم عبده إلى الخمر ابتداء حيث يعتق العبد بأداء الخمر ~~وإن وقع العقد فاسدا وفيما نحن فيه هو ما إذا كاتب النصراني عبده الكافر ~~على خمر ثم أسلم أحدهما ثم أدى الخمر لا يعتق مع أن القياس ينبغي أن يعتق ~~بأداء الخمر بالطريق الاولى PageV08P080 # [ باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز للمكاتب البيع والشراء ~~والسفر وإن شرط أن لا يخرج من المصر وتزويج أمته ] لان العقد في الابتداه ~~تأكد انعقاده على الخمر؟ قلت: الفرق بينهما هو أن الكتابة في عقد المسلم ~~على الخمر انعقدت مع الفساد فيعتق بأداء البدل المشروط لما فيه من معنى ~~التعليق لما ذكرنا ويكون عليه قيمة نفسه، وأما ههنا فالكتابة انعقدت صحيحة ~~على تقدير إذا بدل يصح أداؤه وقامت القيم مقام الحجة ولم يوجد ههنا معنى ~~التعليق بأداء الخمر حتى تعتق بأداء الخمر، إلى هذا أشار الامام التمرتاشي ~~في الجامع الصغير اه. والله تعالى أعلم. باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما ~~لا يجوز الظاهر أن اكتفاء المصنف في عنوان هذ الباب بما يجوز للمكاتب أن ~~يفعله لكونه المقصود بالذات وإلا فقد ذكر في هذا الباب كثيرا ما لا يجوز ~~للمكاتب أن يفعله. قال صاحب العناية: لما ذكر أحكام الكتاب الصحيحة ~~والفاسدة شرع في بيان ما يجوز للمكاتب وما لا يجوز فإن جواز التصرف ينبني ~~على العقد الصحيح اه. قال رحمه الله: (للمكاتب البيع والشراء والسفر) لان ~~مقصود السيد من العقد الوصول إلى بدل الكتابة ومقصود العبد به الوصول إلى ~~الحرية وذلك إنما يحصل بالبيع والشراء وقد لا يتفقان في الحضر فاحتاج إلى ~~السفر ويملك البيع بالمحاباة لان عادة التجار ms0118 يفعلونه إظهارا للمسامحة ~~واستجلابا لقلوب الناس وقد يخابي في صفقة ليربح في أخرى. وأفاد إطلاقه أنه ~~يملك أن يبيع بالنقد والنسيئة الغبن الفاحش واليسير عند الامام، وعندهما لا ~~يملك بالغبن الفاحش كالعبد المأذون له، ولو زاد في الثمن أو حط بسبب عيب ~~جاز، ولو حط من غير عيب لا يجوز، وشراء المكاتب وبيعه من مولاه جائز. وإذا ~~اشترى شيئا من مال المضاربة ولا ربح فيه جاز ولا يبيع المولى ما اشترى من ~~مكاتبه مرابحة ما لم يبين لقيام شبهة الملك له فيه. ولو أوصى بعين من ماله ~~ثم عتق فأجاز الوصية جازت، كذا في المحيط. وفي المبسوط: ولو باع من مكاتبه ~~درهما بدرهمين لا تجوز لان هذا صريح الربا والمكاتب في كسبه بمنزلة الحر، ~~والمكاتب في حق الشفعة فيما يستحقه أو استحق عليه كالحر ا ه. ولا يقال هذه ~~الاحكام علمت من قوله خرج من يده دون ملكه فيكون تكرارا لانا نقول: علمت ~~هناك وإن رهن أو ارتهن أو أجرأ أو استأجر فهو جائز ليس له أن يقرض ضمنا لا ~~تصريحا ما علم ضمنا لا يكون مكررا فتأمله. وفي المبسوط. ولو زنى المكاتب أو ~~سرق منه يجب القطع لانه يخاطب ا ه. قال رحمه الله: (وإن شرط أن لا يخرج من ~~المصر) أن هذه وصلية وهذا الكلام متصل بما قبله يعني له أن يسافر وإن شرط ~~المولى عليه أن لا يخرج من البلد كما لو خص له نوعا من التصرف دون غيره كان ~~ذلك باطلا لان هذه الشروط مخالفة لما إقضتى عقد الكتابة لان مقتضاها فك حجر PageV08P081 # اليد عفى وجه الاستمداد والاختصاص بنفسه ومنافع نفسه واكتسابه وأن لا ~~يتحكم عليه أحد ويحصل المال بأي وجه شاء فكانت هذه الشروط باطلة والسفر ~~مظنة تحصيل المال. قال الله تعالى * (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل ~~الله) * [ المزمل: 20 ] والكتابة لا تبطل بالشروط الفاسدة كما تقدم إلا إذا ~~كان داخلا في صلب العقد وهو أن يكون في البدل مثل أن يشترط خدمته ms0119 أو ~~مكاتبته على خمر أو خنزير فيفسد العقد لان الكتابة تشبه البيع من حيث إنها ~~تحتمل الفسخ قبل أداء البدل فيفسد العقد إذا وجد الشرط في صلب العقد، وتشبه ~~النكاح من حيث إنها لا تحتمل الفسخ بعد الاداء لانها مبادلة مال بمال في حق ~~المولى ومبادلة مال بغير مال في حق العبد لانه لا يملك نفسه فلا يفسد العقد ~~بالشروط إذ لم يكن في صلب العقد كما هنا. قال في العتابية: والتمكن في صلب ~~العقد هو أن يدخل في أحد البدلين والذي ليس في صلب العقد هو الذي ليس في ~~بدل الكتابة ولا فيما يقابله، وقد رد عليه بعض العلماء بأن قوله ولا فيما ~~يقابله ممنوع فإن مقابلة فك الحجر وحرمة المنع من الخروج تخصيص للفك ~~والحرية فتأمل. أقول: ليس ذلك بشئ لان كون المنع من الخروج تخصيصا للفك ~~والحرية لا يقتضي كونه داخلا فيها فإن تخصيص الشئ قد يكون بأمر خارج عنه ~~أخص منه كما إذا عرفنا الانسان بالحيوان الضاحك فتأمل ا ه. قال رحمه الله: ~~(وتزويج أمته) يعني للمكاتب أن يزوج الامة لانه من الاكتساب فيملكه ضرورة ~~بخلاف تزويج المكاتبة نفسها حيث لا يجوز لها وأن كان فيه اكتساب لان ملك ~~المولى باق فيها فمنعها من الاستبداد بنفسها وفيه تعيبها، وربما يعجز فيبقى ~~هذا العيب فيكون على المولى ضرر. وليس مقصودها بتزويج نفسها المال وإنما هو ~~التحصين والاعفاف بخلاف تزويج أمتها فإن المقصود منه كسب المال فيجوز لها ~~كما يجوز للاب والوصي بخلاف العبد المأذون له في التجارة والمضارب والشريك ~~لانهم لا يملكون إلا ما يكون من باب التجارة والتزويج ليس منها فلا ~~يملكونه. وبهذا التقرير ظهر الفرق بين تزويج المكاتبة نفسها حيث لا يجوز ~~وإن كان فيه اكتساب المهر ودفع النفقة كما في تزويج المكاتب أمة نفسه لان ~~العلة في تزويج المكاتبة نفسها مركبة بما ذكرناه فتأمل. قيد بالامة لان ~~المكاتب لا يملك أن يزوج نفسه وولده لانه ليس من التجارة ولا فيه اكتساب ~~مال بل فيه ms0120 شغل رقبته بالمهر والنفقة. وفي المحيط: زوج عبده امرأة فأعتق ~~فأجاز لم يجز لان هذا العقد لا مجيز له حال وقوعه لان الكتابة توجب فك ~~الحجر في الاكتساب وهذا ليس منها بخلاف ما لو كفل مالا ثم أعتق نفذت ~~كفالته، وكذا لو وكل فعتق جاز وكذا لو أوصى لعبد فأعتق فأجاز لان هذه ~~العقود لها مجيز حال وقوعها وإنما يمنع ظهورها في حق غيره فسقط حق الغير ~~بالعتق فظهر النفاذ مطلقا. ولا تجوز هبة المكاتب وصدقته ووصيته وكفالته في ~~الحال، ولو أعتق ترد له الهبة والصدقة لانها وقعت فاسدة. ولو دفع مضاربة أو ~~أخذ مالا مضاربة جاز، ويجوز له شركة العنان لا PageV08P082 # [ وكتابة عبده والولاء له إن أدى بعد عتقه وإلا لسيده لا التزوج بلا إذن ~~والهبة ] المفاوضة، ويجوز إقرار المكاتب بالدين والعين والاستيفاء لانه لا ~~بد للتجار منه. ولو أقر المكاتب على ولده المولود في الكتابة بجناية لم يجز ~~إقراره لانه إقرار على غيره، إن مات الولد وترك مالا كان ذلك لابيه وأخر ~~إقراره وصار هو الخصم في الجناية لانه ظهر المقر له في حقه بإقراره، وكذا ~~لو أقر على ولده بدين لم يجز فإن اكتسب الولد مالا وأخذه الاب نفذ إقراره ~~عليه في المال مكاتب أو مأذون في يده أمة ادعى رجل أنها أم ولده أو مكاتبته ~~فصدقه المكاتب أو المأذون فيه جاز ويدفعها إليه، وكذلك إن كان معها ولد ~~دفعه إليه لان إقراره بالوديعة لغيره يصح ا ه. قال رحمه الله: (قال رحمه ~~الله: (وكتابة عبده) يعني يملك المكاتب أن يكاتب عبده لان الكتابة عقد ~~اكتساب للمال فيملكها كما يملك البيع، وقد يكون الكتابة أنفع من البيع إذ ~~البيع يزيل الملك بنفسه والكتابة لا تزيل إلا بعد وصول البدل، فإذا جاز ~~البيع فأولى أن تجوز الكتابة. وقال الشافعي: لا يملك لان العقد لا يتضمن ~~مثله ولانه يؤول إلى العتق وليس له أن يعتق على مال. قلنا: إنما ملكه على ~~أن الكتابة بيع من نفس العبد وإنما لا ms0121 يملك الاعتاق على مال وتعليق العتق ~~على أداء المال لان فيه إثبات الحرية مقصودة. وفي الزيادات: رجل مجهول ~~النسب اشترى عبدا فكاتبه فاشترى المكاتب أمة فكاتبها ثم أقر المولى الاعلى ~~المجهول النسب أنه عبد للمكاتب فهي مكاتبة على حالها للمكاتب الاعلى ~~والمكاتب الاعلى للمكاتب الاسفل لانه يصح إقراره على نفسه بالرق لان حريته ~~لم تثبت بدليل إلا أنه غير مصدق في حق المكاتب لما فيه من إبطال حق المكاتب ~~فبقي حرا في حق المكاتب مكاتبا للحر لا لعبد مكاتبه وهذا كمجهولة النسب إذا ~~أقرت بالرق لانسان لم يبطل نكاحها ويؤدي المكاتب الاعلى بدل الكتابة إلى ~~المكاتب الاسفل لان مجهول النسب لما أقر بالرق لها صار هو وجميع أكسابه ~~مملوكا لها وبدل الكتابة من جملة أكسابه ومتى صار مجهول النسب عبدا في حق ~~هذا الحكم لا يبرأ المكاتب إلا بالاداء إلى المكاتبة والمكاتبة تؤدي ~~مكاتبتها إلى المكاتب الاعلى. ثم المسألة لا تخلو إما أن يؤديا متعاقبا أو ~~معا، فإن أديا متعاقبا فأيهما أدى أولا إلى صاحبه عتق ولا يكون ولاؤه لاحد ~~لان ما عداه إما عبد أو مكاتب وهما ليسا من أهل الولاية، وأيما أدى آخرا ~~عتق وولاؤه للاول لانه لما صار حرا صار أهلا للولاء وإن أديا معا عتقا ولا ~~ولاء لاحدهما على الآخر لان عتق كل واحد منهما قرن بعتق صاحبه فلا يكون ~~أحدهما أهلا للولاء حال عتق صاحبه، وإن عجز أحدهما صار مملوكا للآخر لانه ~~إن عجز المكاتب صار مملوكا للمكاتبة لانه من كسب مجهول النسب، وإن عجزت ~~المكاتبة فقد صارت أمة للمتكاتب والمقر عبدهما فصارا جميعا للمكاتب، وإن ~~عجزا معا عتقت المكاتبة وصار المجهول مع المكاتب عبدين لها لان المكاتب أقر ~~برقبته لمجهول النسب ومجهول النسب أقر برقبته وجميع أكسابه للمكاتبة فقد ~~صار المكاتب مقرا برقبته للمكاتب، والمكاتبة لما قبلت المكاتبة من المكاتب ~~فقد أقرت برقبتها PageV08P083 # للمكاتب فقد اجتمع إقرارها وإقرار المكاتب سابق على إقرار مجهول النسب ~~وآخر إلا قرارين ناسخ لاولهما لان للآخر رد الاول ولم ms0122 يوجد الرد للثاني فصح ~~فصار الاعتبار لاقرار مجهول النسب لانه آخرهما، وهذا كرجل مجهول النسب أقر ~~بأنه مملوك لعبد رجل وأقر مولى العبد وهو مجهول النسب أنه مملوك لهذا المقر ~~فهما جميعا مملوكان لعبد مجهول النسب أقر بالرق للمكاتبة والمولى للمكاتبة ~~وهو المكاتب أقر للمكاتب بالرق لمجهول النسب صارا مملوكين للمكاتبة ا ه ~~مختصرا. قال رحمه الله: (والولاء له إن أدى بعد عتقه لان الولاء لمن أعتق ~~وعتيقة المكاتب الاول وهو أهل للولاء عند عتق الثاني وكان ملكه تاما فيه ~~عند ذلك فثبت له ضرورة. وفي شرح الطحاوي: وإن أديا معا عتقا وثبت ولاؤهما ~~من المولى. وفي الاصل: وإن عجز الاول ورد في الرق ولم يؤد الثاني مكاتبته ~~بعد بقي الثاني مكاتبا على حاله، ونظيره العبد المأذون له إذا أذن لعبده في ~~التجارة ثم حجر على الاول بقي الثاني يصير مملوكا للمولى على الحقيقة، فلو ~~أعتقه نفذ عتقه، ولو كان الاول لم يعجز ولكن مات قبل الاداء ولم يؤد الثاني ~~مكاتبته أيضا فهو على وجهين: إن ترك الاول مالا كثيرا سوى ما على المكاتب ~~الثاني وبه وفاء ببدل الكتابة وفي هذا الوجه لا تنفسخ كتابته فيؤدي كتابته ~~ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي يكون لورثته الاحرار، وإن ~~لم يكن له وارث فلمولاه ويؤدي الثاني مكاتبته إلى وارث المكاتب الاول، وإذا ~~أدى وعتق كان ولاؤه لابن المكاتب حيث يرث ورثته المذكور. الثاني إذا مات ~~ولم يترك وفاء سوء ما ترك على المكاتب الثاني وهو لا يخلو من وجهين: إن كان ~~مكاتبة الثاني أقل من مكاتبة الاول ففي هذا الوجه تنفسخ مكاتبة الاول ويكون ~~عبدا ويبقى الثاني مكاتبا للمولى، وإن كان مكاتبة الثاني مثل مكاتبة الاول ~~أو أكثر منه وهذا الوجه لا يخلو إما أن حل مكاتبه الثاني وقت موت الاول ~~فتنفسخ كتابة الاول فيؤدي الثاني إلى المولى ويحكم بحرية الثاني للحال ~~وبحرية الاول في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي من مكاتبة الثان تكون ~~لورثة المكاتب ms0123 الاول إن كان له وارث حر ويكون ولاء الثاني للمكاتب الاول لا ~~لمولى المكاتب الاول، وإن حل المكاتب للثاني بعد موت المكاتب الاول إن كان ~~له وارث وإن لم يطلب المولى الفسخ من القاضي حتى حلت فالجواب فيه كالجواب ~~فيما إذا مات الاول وقد حل ما على الثاني، وإن طلب من القاضي الفسخ تفسخ ~~كتابة الاول فظهر قول المؤلف لو قال أو عتقا معا بأداء مكاتبتهما لكان أولى ~~ليفيد أن الولاء له في الحالتين. وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: إذا مات ~~الاول وقد حل ما على الثاني وقد ترك وفاء إلا أنه دين على الناس ولم يخرج ~~الدين حتى أدى الاسفل إلى الاعلى ينظر في الولاء والميراث إلى يوم أدى ~~الكتابة ا ه. وفي المحيط: فإن مات الاول عن ابن ولم يترك إلا ما على الثاني ~~ومات الثاني وترك ولدا مولودا في الكتابة يسعى فيما بقي على أبيه ويؤدي إلى ~~المولى من كتابة الاول، فإن فضل PageV08P084 # [ والتصدق إلا بالسير والتكفل والاقراض واعتاق عبده ولو بمال وبيع نفسه ~~منه ] شئ يكون لابن الاول ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته وعتق ~~الولد الاول مع عتق أبيه وولاء الثاني لابن الاول. ولو اشترى المكاتب ~~امرأته فكاتبها جاز لانها مملوكة، فإن ولدت فهو معها في الكتابة ومع الاب ~~أيضا بخلاف ما لو كاتب أمه وعبدا هو زوجها كتابة واحدة فولدت فالولد يتبع ~~الام كالحر. قال رحمه الله: (وإلا لسيده) يعني إذا أدى الثاني قبل أن يعتق ~~الاول كان الولاء لسيد الاول لا للمكاتب لانه يقدر جعل المكاتب معتقا لكونه ~~رقيقا فيلحقه فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كما لو اشترى العبد المأذون له ~~شيئا فإنه لا يملك لعدم الاهلية ويلحقه فيه مولاه لانه أقرب الناس إليه، ~~ولو أدى الاول بعد لا يتحول عتق المعتق إلى غيره بخلاف جر الولاء في ولد ~~الجارية فإن مولى الجارية هناك ليس بمعتق مباشرة بل تسببا باعتبار إعتاق ~~الاصل وهي الام، والاصل أن الحكم لا يضاف ms0124 إلى السبب إلا عند تعذر الاضافة ~~إلى العلة والتعذر عند عدم عتق الاب، وإذا أعتق زالت الضرورة فيحول الولاء ~~إلى قوم الاب، وقال في المحيط: وولاء العتاقة متى ثبت على أحد لا يحتمل ~~النقل إلى غيره كالنسب. قال رحمه الله: (لا التزوج بلا إذن) يعني لا يملك ~~التزوج بلا إذن لانه يعيب نفسه لما فيه من شغل ذمته بالمهر والنفقة ولم ~~يطلق له إلا عقود توصله إلى تحصيل مقصوده وهو عقد فيه اكتساب مال على ما ~~بينا. ويملك التزوج بإذن المولى لان الحجر لاجله لان ملكه باق فيه فجاز ~~باتفاقهما لثبوت ملكه في رقبته. وفي الخانية: المكاتب لا يملك وطئ أمته فإن ~~وطئها ثم استحقت يؤاخذ المكاتب بعقرها في الحال. قال رحمه الله: (والهبة ~~والتصدق إلا باليسير) لانه نوع تبرع وهو ليس من أهله إلا أن اليسير منه من ~~ضرورات التجارة لانه لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ليجتمع عليه المهاجرون ~~فيملكه لان من ملك شيئا ملك ما هو من ضروراته وتوابعه ولا يهب بعرض لانه ~~تبرع ابتداء، وكذا لا تجوز وصيته. ولم يبين المؤلف رحمه الله تعالى مقدار ~~اليسير وقال في الذخيرة: إنه يتصدق ويهب بقدر الفلس ورغيف وفضة أقل من درهم ~~ويأخذ الضيافة اليسيرة ويهدي الطعام المهيأ للاكل بقدر دانق، ولو وهب أو ~~أهدي درهما فصاعدا لا يجوز. قال رحمه الله: (والتكفل والاقراض) لانهما تبرع ~~وليسا من ضرورة التجارة ولا من باب الاكتساب فلا يملكه، ولا فرق في الكفالة ~~بين المال والنفس بإذن أو بغيره لان الكل تبرع، ولا يجوز كفالة المكاتب ~~بمال أذن المولى فيها أو لا، وكذا الحوالة، وكذا الكفالة بالنفس لانها متى ~~صحت تتعدى ضرورة إلى المال بأن يعجز عن إحضاره فكان بمنزلة الكفالة بالمال ~~وهو تبرع والمكاتب لا يملك التبرع ويؤخذ منه بعد العتق كالعبد القن إذا ~~كفل، فإن كان صغيرا لم يؤخذ منه بعد العتق لان الكفالة وقعت باطلة، فإن كفل ~~بمال بإذن المولى لم يلتزم المولى الكفالة، ولو أدى المكاتب فعتق لزمته ms0125 ~~الكفالة كما تقدم، وإن كفل عبده لآخر رجع السيد على المكفول عنه إن PageV08P085 # [ وتزويج عبده والاب والوصي في رقيق الصغير كالمكاتب ولا يملك مضارب ~~وشريك شيئا منه ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه ولو أخاه ونحوه لا ولو ~~اشترى أم ولده ] كفل بأمره، وبغير أمره بطل المال عنها لان المولى ملك ما ~~في ذمة المكفول عنه لعجز المكاتب والكفيل أدى ما كفل به رجع على الاصل إن ~~كفل بأمره، وبغير أمره لا يرجع ولو أدى المولى رجع أيضا. قال رحمه الله ~~تعالى: (واعتاق عبده ولو بمال وبيع نفسه منه) لانه ليس بأهل للاعتاق لانه ~~لا يتصور إلا ممن يملك الرقبة فلا ينفذ عتقه ولو على مال لانه فيه إسقاط عن ~~العبد بمقابلة دين في ذمة المفلس فلا يكون من باب الاكتساب فلا يملكه وبيع ~~العبد من نفسه إعتاق كما بينا فلا يملكه. (قال رحمه الله: (وتزويج عبده) ~~يعني لا يملك تزويج عبده، وكذا لا يملك أن يوكل به لانه تعيب له ونقص في ~~المال لكونه شاغلا للرقبة بالمهر والنفقة وليس هو من باب الاكتساب في شئ ~~بخلاف تزويج الامة على ما بينا. قال رحمه الله: (والاب والوصي في رقيق ~~الصغير كالمكاتب) لان الاب والوصي كالمكاتب فيملكان ما يملكه المكاتب، ~~والاصل فيه أن من كان تصرفه عاما في التجارة وغيرها يملك تزويج الامة ~~كالمكاتب والاب والجد والوصي والقاضي وأمينه فكل من كان تصرفه خاصا ~~بالتجارة كالمضارب والشريك والمأذون فلا يملك تزويج الامة لا الكتابة عند ~~الامام ومحمد. وقال الثاني: يملك تزويج الامة لان فيه منفعة على ما بينا. ~~وجوابه أنه ليس من باب التجارة فلا يملكه، وجعل في النهاية شريك المفاوضة ~~كالمكاتب، وجعله في الكافي كالمأذون له في التجارة ولكل وجه. قال الشارح: ~~جعله كالمأذون أشبه بالفقه. قال رحمه الله: (ولا يملك مضارب وشريك شيئا ~~منه) يعني لا يملك تزويج الامة والكتابة لانهما ليسا من التجارة وقد بيناه. ~~قال رحمه الله: (ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) لما ذكر ms0126 ما هو داخل في ~~الكتابة بطريق الاصالة وأنهاه شرع يذكر ما هو داخل بطريق التبع والتبع يتلو ~~الاصل، وإنما يكاتب عليه لان المكاتب يملك الكتابة وإن لم يملك العتق فيجعل ~~مكاتبا معه تخفيفا للصلة بقدر ا لامكان لانه لما تعذر الاعتاق صار مكاتبا ~~مثله للتعذر بخلاف الحر فإنه يملك الرقبة ولا تعذر في حقه فيعتق عليه كما ~~تقدم في بابه بيانه. وذكر الابن والاب وقع اتفاقا لان هذا الحكم لا يختص ~~بهما بل جميع من له قرابة الولادة يدخلون في كتابه تبعا له. وأقواهم دخولا ~~المولود في الكتابة يكون حكمه حكم أبيه حتى إذا مات أبوه ولم يترك شيئا ~~يسعى على نجوم أبيه، والولد المشتري يؤدي البدل حالا والايرد في الرق، ~~وإنما كان كذلك لان المولود في الكتابة تبعيته ثابتة بالملك والبعضية ~~الثابتة حقيقة وقت العقد بخلاف المشتري فإن تبعيته ثابتة بالملك والبعضية ~~فيهما حكما في حق العقد لا حقيقة في حقه لانه لا بعضية بينهما حقيقة بعد ~~الانفصال. قال الاكمل: وتقديم الاب في الذكر للتعظيم. وأما في الترتيب ~~فيقدم الابن على PageV08P086 # [ معه لم يجز بيعها وإن ولد له ولد من أمته تكاتب عليه وكسبه له وإن زوج ~~عبده من ] الاب سواء كان مولودا أو مشتري في الكتابة، والمولود مقدم على ~~المشتري فالمولود يظهر حاله في الحياة وبعد الممات كما تقدم، والمشتري في ~~حال الحياة فقط كما تقدم، والاب يحرم بيعه حال حياة ولده ولم يقبل منه ~~البدل بعد موته حالا ولا مؤجلا ا ه. وإنما قال تكاتب عليه ولم يقل صار ~~مكاتبا لانه لو صار مكاتبا لصار أصلا ولقيت الكتابة بعد موت المكاتب الاصلي ~~وليس كذلك، بل إذا مات المكاتب يباع الاب. فإن قيل: ما الفرق بين المشتري ~~في الكتابة من الاولاد وبين ما إذا كاتبه على نفسه وولده الصغير فإنه إذا ~~عتق المشتري لم يسقط من البدل شئ، وأما إذا عتق الصغير الذي تكاتب عليه ~~يسقط من البدل ما يخصه؟ أجيب بأن المشتري تبع من كل وجه فلا ms0127 يعتبر به في ~~أصل البدل لتقرره قبل دخوله في الكتابة بخلاف الصغير فإنه مقصود بالعقد ~~والبدل في مقابلته فسقط ما يخصه منه. وفي الينابيع: لو ملك الاجداد والجدات ~~أو أولاد الاولاد تكاتب عليهم. وفي الخلاصة: ولو اشترى واحدا من أولاده، ~~وإن سفلوا أو واحدا من أجداده وإن علوا تكاتب عليه. قال رحمه الله: (ولو ~~أخاه ونحوه لا) يعني لو اشترى أخاه أو غيره من محارمه لا يكاتب عليه عند ~~الامام. وقالا: يكاتب عليه لان وجوب الصلة تشمل القرابة المحرمة للنكاح ~~ولهذا يعتق على الحر كل ذي رحم محرم منه وتجب نفقتهم عليه ولا يرجع فيما ~~وهب لهم ولا يقطع يده إذا سرق منهم إلى غير ذلك من الاحكام فكذا هذا الحكم. ~~وللامام أن للمكاتب كسبا وليس له ملك حقيقة لوجود ما ينافيه وهو الرق، ~~ولهذا لو اشترى أمة ولده لا يفسد نكاحه ويجوز دفع الزكاة إليه ولو وجد كنزا ~~والكسب يكفي للصلة في الاولاد، ألا ترى أن القادر على الكسب يخاطب بنفقة ~~الولد والوالد ولا يكفي في غيرها حتى لا يخاطب الاخ بنفقة أخيه إلا إذا كان ~~موسرا والدخول في الكتابة بطريق الصلة فتختص بقرابة الولاد، ولان هذه قرابة ~~تشبه بني الاعمام في حق بعض الاحكام كحل الحلية وجريان القصاص من الجانبين ~~وقبول الشهادة ودفع الزكاة إليه، وتشبه الولاد في حق حرمة المناكحة ووجوب ~~النفقة وحرمة الجمع بين اثنين ممنهم فألحقناها بالولاد في العتق وبني ~~الاعمام في الكتابة توفيرا على الشبهين حظهما، والعمل على هذا الوجه أولى ~~من العمل على العكس. وفي الذخيرة: لو اشترى العم والعمة فالقياس أن يصيرا ~~مثله في الكتابة وفي الاستحسان لا يكاتب عليها ا ه. قال رحمه الله: (ولو ~~اشترى أم ولده معه لم يجز بيعها) يعني لو اشترى زوجته مع ولده منها لم يجز ~~له بيعها لان الولد لما دخل في الكتابة امتنع بيعه لما ذكرنا فتتبعه أمه ~~فامتنع بيعها لانها تبع له ولا تدخل في كتابته حتى لا يعتق بعتقه ولا ينفسخ ~~النكاح ms0128 لانه لم يملكها، وكذا المكاتبة إذا اشترت زوجها غير أن لها أن يتبعه ~~كيفما كان لان الحرية لم تثبت من جهتها على ما بينا. قيد بقوله معه لانه لو ~~ملكها بدون الولد جاز له بيعها عند الامام. وقالا: ليس له PageV08P087 # أن يبيعها لانها أم ولده كالحر إذا اشترى أم ولده وحدها بدونه، وللامام ~~أن القياس أن يجوز البيع وإن كان معها الولد لان كسب المكاتب موقوف بين أن ~~يؤدي فيكون للمكاتب وبين أن يعجز فيكون للمولى فلا يتعلق به ما لا يحتمل ~~الفسخ وهو أمومية الولد إلا أن بيعها امتنع تبعا للولد وما ثبت تبعا يثبت ~~بشرائط المتبوع. ولو ثبت بدون الولد لثبت ابتداء والقياس ينفيه، ولا يخفي ~~أن هذا في حال الحياة. وأما في حالة الموت قال في الينابيع: فإذا مات ~~المكاتب وقد اشتراها مع ولدها فلا سعاية عليهما لكن إن أدى ما على المكاتب ~~عند الموت عتقا، وإذا لم يكن معها ولد فقالت أنا أؤدي جميع المال حالا لم ~~يقبل منها وللمولى بيعها عند الامام. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: مكاتب ~~اشترى امرأته فدخل بها وولدت ولدا بعد الشراء فمات المكاتب عن غير وفاء ~~فالولد يسعى فيما على أبيه. وفي المضمرات: وإذا مات الولد في حياة المكاتب ~~ثم مات المكاتب فإن أدت بدل الكتابة حين موته عتقت وإلا ردت في الرق ولا ~~سعاية عليها. وفي الهداية: وإذا ولد له ولد من أمته دخل في كتابته فكان ~~حكمه كحكمه وكسبه له. وفي الينابيع: اشترى جارية فوطئها فجائت بولد فاعترف ~~به ثم مات عنه فإن ترك معه أبوه ولدا آخر اشتركا في الكتابة. قال أبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى: إذا مات المكاتب ليس للمولى بيعهم ولا سعايتهم فإن أدى ~~الولد المولود في الكتابة البدل عتق وعتقوا جميعا، وإن عجز رد في الرق ~~وردوا في الرق إلا أن يقولوا نحن نؤدي المال الساعة فيقبل ذلك منهم قبل ~~قضاء القاضي لعجز المولود في الكتابة، وإن أدى مال الكتابة وللمكاتب مال ~~كثير ms0129 كان المتروك في قياس قول الامام للمولود في الكتابة، وفي قياس قول زفر ~~يرثون الجميع منه. وفي الولوالجية: ولدت مكاتبة ولدا فاشتريت ولدا آخر ثم ~~ماتت يسعى المولود في الكتابة على النجوم وما كسبه الولد المشتري أخذه ~~أخوه، فما أدى من كتابته وما بقي فهو بينهما نصفان وللمولود له أن يؤاجر ~~المشتري بأمر القاضي، وإن لم يكن لها إلا المشتري أدى الكتابة حال موتها ~~حالا وإلا ردت في الرق في قول الامام. وقالا: كسب كل واحد منهما له خاصة ~~ويسعيان على النجوم وإن ترك الولد المشتري دون المولود في الكتابة يسعى على ~~نجومه على قولهما، وعلى قول الامام إما أن يؤدي حالا أو يرد في الرق ا ه. ~~قال رحمه الله: (وإن ولد له ولد من أمته تكاتب عليه وكسبه له) لانه بالدعوى ~~ثبت النسب له فيتبعه في الكتابة وكان كسب الولد له لانه في حكم مملوكه فكان ~~كسبه له، وكذا لو ولدت المكاتبة ولدا دخل في كتابتها كما سنذكره. قال في ~~العناية: واعترض عليه بأن المكاتب لا يملك التسري فمن أين له ولد من الامة ~~حتى يدخل في الكتابة؟ وأجيب بأن معنى قولنا لا يملك لا يحل له وطئ أمة لكن ~~إن وطئ وادعى النسب ثبت. قال في المبسوط: جارية بين حر ومكاتب ولدت ولدا ~~فادعاه المكاتب قال: الولد ولده والجارية أم ولده ويضمن نصف عقرها ونصف ~~قيمتها، ولا يضمن من قيمة الولد شيئا لان المكاتب كالحر ولا يضمن، ولو ولدت PageV08P088 # [ أمته وكاتبهما فولدت دخل في كتابتها وكسبه لها مكاتب أو مأذون نكح بإذن ~~حرة ] المكاتبة من زوجها دخل الولد في كتابتها لان الاوصاف الغارة الشرعية ~~في الامهات كالتدبير والاستيلاد والحرية والرق تسري إلى الاولاد. قيد بقوله ~~تكاتب عليه ليفيد أن الام لم تصر مكاتبة. قال تاج الشريعة: فإن قلت: إذا ~~ثبت للولد حقيقة الحرية يثبت للام حقها وهنا ثبت للولد حق الحرية فيسعى إن ~~ثبت للام حقها لانحطاط رتبتها عن الولد. قلت: للكتابة أحكام منها عدم جواز ~~البيع ms0130 فثبت للام هذا الحكم دون الكتابة لانحطاط رتبتها. فإن قلت: لم لا ~~تصير مكاتبة تبعا للولد؟ قلت: لان العقد ما ورد عليها واعترض عليه بأن عدم ~~ورود العقد عليها لا يقتضي أن لا تصير مكاتبة تبعا للولد وإنما يقتضي أن لا ~~تصير مكاتبة أصالة ألا ترى أنه لو اشترى أباه وابنه تكاتب عليه وإن لم يرد ~~العقد عليه، فالصواب في الجواب الثاني عن السؤال أن يقال إنها لا تصير ~~مكاتبة تبعا للولد لانحطاط رتبتها عن الولد. وفي الخانية: المكاتب لا يملك ~~وطئ أمته فإن وطئها ثم استحقت الامة يؤاخذ المكاتب بعقرها في الحال. وفي ~~الزيادات: مكاتبان بينهما جارية جاءت بولد فادعياه ثبت النسب منهما ويصير ~~الولد مكاتبا معهما، فإذا أدى أحدهما ما عليه عتق لوجود شرط العتق في حقه ~~وعتق الجزء من الولد تبعا له وبقي نصيب الآخر مكاتبا للآخر عند الامام، ~~وعندهما إذا أدى أحدهما عتق فحين عتق نصيبه من الولد عتق نصيب الثاني من ~~الولد ولا ضمان على الولد ولا سعاية عليه وصارت الجارية كلها أم ولده وعليه ~~قيمة نصيب الآخر، سواء كان موسرا أو معسرا، لو قال المؤلف دخل في كتابته ~~كما سيأتي كان أولى من قوله تكاتب عليه لان هذا أقوى دخولا من المشتري في ~~الكتابة لانه يقوم مقامه ويسعى على نجومه والدخول يفيد قوة على مكاتب قيده ~~كما سيأتي. قال رحمه الله: (وإن زوج عبده من أمته وكاتبهما فولدت دخل في ~~كتابتها وكسبه لها) لان الولد يتبع الام في الاوصاف الحكمية فكان مكاتبا ~~تبعا لها فكانت أحق بكسبه من الاب لانه جزءها فصار كنفسها وهي نظير المسألة ~~الاولى. ولو قتل هذا الولد تكون قيمته للام دون الاب لما ذكرنا بخلاف ما ~~إذا قبلا الكتابة على أنفسهما وعلى ولدهما الصغير فقتل الولد حيث تكون ~~قيمته بينهما ولا تكون الام أحق به لان دخوله في الكتابة هنا بالقبول عنه ~~والقبول وجد منهما فلا يكون أحدهما أولى من الآخر. وفي بعض نسخ الهداية دخل ~~في كتابتهما وكسبه لهما ms0131 والاوجه دخل في كتابتهما لان فائدة الدخول هو ~~الكسب، كذا في العناية. قال بعض الفضلاء: فيه تأمل إذ يجوز أن يقال فائدته ~~أن يعتق بعتقهما سواء اكتسب أو لا. قيل: هذا ليس بشئ لان المراد أن فائدة ~~دخول الولد في كتابة الاب هو كون الكسب له لا غير لانه لا يتبع الاب في ~~الرق والحرية فتأمل. وعدل عن قوله تكاتب عليها إلى قوله دخل في كتابتها ~~ليفيد أن هذا أقوى حالا من المشتري في الكتابة لانه لو مات المكاتب مفلسا ~~سعى هذا في الكتابة على نجومها. PageV08P089 # *** # [ 90 ] # [ بزعمها فولدت فاستحقت فولدها عبد وإن وطئ أمة بشراء فاستحقت أو بشراء ~~فاسد فردت فالعقر في المكاتبة ولو بنكاح أخذ به مذ عتق. ] قال رحمه الله: ~~(مكاتب أو مأذون نكح بإذن حرة يزعمها فولدت فاستحقت فولدها عبد) يعني لو ~~تزوج مكاتب أو عبد مأذون له في التجارة حرة بزعمها بإذن المولى فولدت ~~فاستحقت فالولد رقيق وليس له أن يأخذه بالقيمة عند الامام والثاني. وقال ~~الثالث: ولدها حر بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إذا كان تزوج بإذن ~~المولى، وإذا كان بغير إذنه يعطيها بعد العتق ثم يرجع هو بما ضمن من قيمة ~~الولد على الامة المستحقة بعد العتق إذا كانت هي الغارة له، وكذا إذا غره ~~عبد مأذون أو غير مأذون له في التجارة أو مكاتب رجع عليه بعد العتق فلا ~~ينفذ في حق المولى وإن غره حر رجع عليه في الحال، وكذا لو كان مكاتبا، وكذا ~~حكم المهر فإن المستحق يرجع به في الحال إن كان التزوج بإذن المولى وإلا ~~فبعد الحرية، وليس له أن يرجع على أحد بالمهر كما علم في موضعه، وحكم ~~الغرور يثبت بالتزوج دون الاخبار بأنها حرة. لمحمد أنه تزوجها رغبة لحرية ~~الاولاد معتمدا على قولها وصار مغرورا كالحر، ولهما أنه مولود بين رقيقين ~~فيكون رقيقا لان الولد يتبع الام في الرق والحرية كما تقدم وترك هذا في ~~الحر بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم والعبد ليس في معنى ms0132 الحر لان حق ~~المولى وهو المستحق في الحر مجبور بقيمة واجبة في الحال، وفي العبد بقيمة ~~متأخرة إلى ما بعد العتق فتعذر الالحاق لعدم المساواة، هكذا ذكروا هنا وهذا ~~مشكل جدا لان دين العبد إذا لزمه بسبب أذن فيه المولى يظهر في حق المولى ~~ويطالب به في الحال، والمذكور ههنا أنه تزوجها بإذن المولى وإنما يستقيم ~~هذا إذا كان التزوج بغير إذن المولى فلانه لا يظهر الدين في حق المولى فلا ~~يلزمه المهر ولا قيمة الولد في الحال ويشهد لهذا المعنى ما سنذكره. والجواب ~~أن المكاتب ثبت له حرية اليد والمأذون فك السيد حجره فثبت له ما يثبت للحر ~~وأعطيناهما حكم الاحرار ولم يتضمن ما أذن فيه المولى النكاح فتوقف صحة ذلك ~~على إذنه لانه التوقف للحل لا لان يضمن ذلك السيد لانهما صار فيه كالحر ~~بخلاف مسألة البيع لان إذن السيد فيه تناول البيع ولو كان فاسدا فافترقا. ~~قيد بقوله بزعمها لان المكاتب لو كان عالما بحال المرأة لا يصير معزورا ~~بالاجماع. قال رحمه الله: (وإن وطئ أمة بشراء فاستحقت أو بشراء فاسد فردت ~~فالعقر في المكاتبة) كما لو اشترى المكاتب أمة شراء فاسدا فوطئها ثم ردها ~~بحكم الفساد على البائع وجب عليه العقر في الحال، وكذا العبد المأذون له في ~~التجارة لان هذا من باب التجارة والتصرف تارة يقع صحيحا وتارة فاسدا، ~~والكتابة والاذن ينتظمان البيع والشراء بنوعيهما فكانا مأذونين فيهما ~~كالوكيل بهما فيظهر في حق المولى فيؤاخذ به في الحال. قال رحمه الله: (ولو ~~بنكاح أخذ به مذ عتق) يعني لو تزوج المكاتب امرأة بغير إذن المولى فوطئها ~~يؤاخذ بالعقر بعد العتق، PageV08P090 # [ فصل ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت وهي أم ولد وإن كاتب ~~أم ] وكذا المأذون له في التجارة لان التزوج له ليس من الاكتساب ولا من ~~التجارة لان الكتابة كالكفالة فلا يظهر في حق المولى فلا يؤاخذ به في الحال ~~بخلاف الفصل الاول، وبخلاف ما إذا اشترى أمة فوطئها فاستحقت حيث يؤاخذ ms0133 ~~بالعقر في الحال وفيما نحن فيه وجب العقر باعتبار شبهة النكاح وذلك ليس من ~~التجارة في شئ ولا من الكسب ولا يتناول الاذن ولا عقد الكتابة فيؤخر ما وجب ~~فيه إلى ما بعد العتق لعدم ولاية التزامه بهذه الطريق. وفي الاصل: إذا وقع ~~المكاتب على امرأة كان عليه الحد وهذا ظاهر، فإن ادعى شبهة فسقط عنه الحد ~~فإذا سقط الحد وجب العقر كما في الحر ثم أخذ بهذا المهر في الحال ولا يتأخر ~~إلى ما بعد العتق، وإن كانت مطاوعة لا يؤاخذ بالمهر للحال. ونظير هذا ما ~~قالوا في المجنون إذا وقع على امرأة فوطئها فإن كانت مكرهة فإنه يجب عليه ~~المهر، وإن كانت مطاوعة لا يجب عليه المهر. هذا إذا ادعى نكاحا وأنكرت فإن ~~صدقته لا يؤاخذ بالمهر في الحال سواء كانت مكرهة أو مطاوعة. فصل ذكر هذه ~~المسائل في فصل على حدة لاختصاصها بأحكام تخالف ما سبق. قال رحمه الله: ~~(ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت وهي أم ولد) لان المولى لما ~~ادعاه صارت أم ولد منه فتلقاها جهتا حرية عاجلة ببدل وهي الكتابة وآجلة ~~بغير بدل وهي أمومية الولد فتختار أيهما شاءت، ولا يحتاج إلى تصديقها لانها ~~مملوكة له رقبة بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية المكاتبة حيث لا يثبت نسبه من ~~المولى إلا بتصديق المكاتبة لانه لا ملك له حقيقة في ملك المكاتبة وإنما له ~~حق الملك فيحتاج فيه إلى تصديقها، فإذا مضت على الكتابة أخذت عقرها من ~~سيدها، وإذا مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال الكتابة لان العتق ~~حصل لها بغير بدل بالاستيلاد. وقال تاج الشريعة: فإن قلت: ينبغي أن لا يسقط ~~عنها لان الاكتساب تسلم لها وكذا أولادها التي اشتراها بعد الكتابة وهذا ~~آية بقاء الكتابة قلنا: الكتابة تشبه المعاوضة وبالنظر إلى ذلك لا يسقط ~~البدل وتشبه الشرط وبالنظر إليه يسقط. قلنا بسلامة الاكتساب عملا بجهة ~~المعاوضة، وقلنا بسقوط البدل عملا بجهة الشرط، ورد بأنه قد تقرر مرارا أن ~~العمل ms0134 بالشبهين إنما يتصور فيما يمكن الجمع بين الجهتين وهنا ليس كذلك لان ~~جهة كون الكتابة معاوضة تستلزم عدم سقوط البدل، وجهة كونه شرطا يستلزم ~~السقوط والسقوط وعدمه متنافيان قطعا لا يمكن اجتماعهما في محل واحد وتنافي ~~اللازمين يوجب تنافي الملزومين فلا يمكن اجتماعهما. والصواب في الجواب أنه ~~إنما سلم لها البدل لان الكتابة PageV08P091 # انفسخت في حق البدل وبقيت في حق الاكتساب والاولاد لان الفسخ للنظر لهما ~~والنظر فيما ذكرناه وإن ماتت وتركت مالا يؤدي كتابتها منه وما بقي لولدها ~~ميراثا لانه ثبت عتقها في آخر جزء من أجزاء حياتها، وإن لم تترك مالا فلا ~~سعاية على الولد لانه حر. وإن ولدت ولدا آخر لم يثبت نسبه من غير دعوى ~~لحرمة وطئها عليه، وولد أم الولد إنما يثبت نسبه من غير دعوى إذا كان وطؤها ~~حلالا، وإذا عجزت نفسها وولدت بعد ذلك ولدا في مدة يمكن العلوق بعد التعجيز ~~يثبت نسبه من غير دعوى إلا إذا نفاه صريحا. ولو لم يدع الولد الثاني وماتت ~~من غير وفاء سعى هذا الولد في بدل الكتابة لانه مكاتب تبعا لها، ولو مات ~~المولى بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية لانه بمنزلة أم الولد. وأطلق في قوله ~~مكاتبة فشمل ما إذا كانت مفردة بالعقد أو مكاتبة مع أخرى وما ذكره خاص ~~بالاولى. قال في المحيط: رجل كاتب جاريتين مكاتبة واحدة ثم استولد أحدهما ~~فالولد حر والام مكاتبة كما كانت ولا خيار لها لان الاستيلاد حصل في ملكه ~~فعلق حرا. وإنما قلنا لا خيار لها لانه لا يمكن ردها إلى الرق بدون الاخرى، ~~ولو ولدت إحداهما بنتا فاستولد المولى البنت صارت أم ولد له والولد حر بغير ~~القيمة، وليس لها أن تعجز نفسها وتبطل الكتابة لانها تابعة لامها وإذا تعذر ~~فسخ الكتابة تصير أم ولد له اه. فلو قال بعقد مفرد لسلم. وفي المبسوط: إذا ~~ادعى المولى حبل المكاتبة فضرب إنسان بطنها بعد ذلك بيوم فألقت جنينا ميتا ~~فإن في الولد غرة لابيه لانه عتق بدعوته ms0135 فكان ميراثا له ولا ترث شييا ~~ولكنها تأخذ العقر إن اختارت المضي على المكاتبة اه. فلو قال ولو ادعى ~~حبلها فضرب آخر بطنها فألقت جنينا ميتا مضت إلى آخره. لكان أولى لانه يعلم ~~حكم ما إذا ولدته فادعاه بالاولى. وفي المبسوط أيضا: ولدت مكاتبة من مولاها ~~ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم يصدق وإن صدقته في ذلك لان حق أمومية ~~الولد قد ثبت لها فلا يصدقان في إبطالها. فإن قال المدعي بعتها منك بألف ~~ولم ينقد الثمن وقال المولى زوجتني والامة معروفة للمدعي فعلى المولى المهر ~~لمستوفيه قصاصا من الثمن، وليس عليه قيمة في الام ولا في الولد وإن لم تكن ~~معروفة أنها للمدعي ضمن القيمة، ألا ترى أنه لو أنكر البيع لم يتمكن من ~~استردادها فيضمن قيمتها بعد أن يحلف بالله ما اشتراها منه بما يدعيه من ~~الثمن اه. وقيد بقوله مكاتبة من سيدها ليحترز عن أمة المكاتب فإن صدقه ثبت ~~النسب ويضمن قيمة الولد وتعتبر قيمته يوم الولادة. هذا إذا جاءت به لستة ~~أشهر من حين اشتراها، فلو جاءت به لاقل فادعاه المولى لا تصح دعوته، وكذا ~~إذا اشترى المكاتب غلاما من السوق لا تصح دعوته إلا بتصديق المكاتب عبد ~~كاتبه وكاتب العبد أمة ثم ولدت المكاتبة ولدا فادعاه مولى المكاتب فالمسألة ~~على وجوه: إما إن صدقاه في ذلك أو كذباه أو صدقه أحدهما وكذبه الآخر، فإن ~~جاءت بالولد لستة أشهر فأكثر فصدقاه في ذلك أو صدقه المكاتب ثبت النسب منه، ~~وإن كذباه في ذلك أو كذبته المكاتبة لا يثبت النسب، والعبرة هنا بتصديق ~~المكاتبة دون PageV08P092 # [ ولده أو مدبره صح وعتت مجانا بموته وسعى المدبر في ثلثي قيمته أو كل ~~البدل بموته ] المكاتب، والعبرة فيما تقدم لتصديق المكاتب دون المكاتبة ~~ويجب العقر لها. قال رحمه الله: (وإن كاتب أم ولده أو مدبره صح) لان ملكه ~~ثابت في كل واحد منهما وإن كانت أم الولد غير متقومة عند الامام. وعقد ~~إثبات هذه المكاتبة لها بالبدل ولان ملكه فيها ms0136 محترم وإن لم يكن متقوما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فكان أخذ العوض عنه كالقصاص وعقد الكتابة ليرد ~~على المملوك لحاجته إلى التوصل إلى ملك السيد في الحال والحرية في المآل ~~وأم الولد في هذا لغيرها لانها مملوكة يدا ورقبة فإنها تملك ما يملكه ~~المكاتب في الحال والمال وكسبها للولي. قال في الهداية: وتنافي بينهما ~~لانها تلقاها جهتا حرية. قال صاحب الغياثية: لا يقال أحدهما يقتضي العتق ~~ببدل والآخر بلا بدل والعتق لا يثبت لهما فكانا متنافيين لانا نقول: لا ~~تنافي بينهما لكونهما جهتي عتق تلقاها على سبيل البدل، وعورض بأنه إن أراد ~~الوحدة الشخصية فغير مسلم كيف وفي العتق بالكتابة تسلم لها الاكساب؟ وإن ~~أراد النوعية فلا تنافي. وفي المحيط: ومن كاتب أم ولده على خدمتها أو ~~رقبتها جاز فأراد بقوله على خدمتها ورقبتها أن تصير أحق بخدمتها أو رقبتها ~~بأن كاتبها بألف على أن تصير أحق بخدمتها أو برقبتها فهو الصحيح لان ذكر ~~الخدمة بدون المدة لا يصح. وكذا الرقبة لا يتصور أن تكون بدلا لان الشئ ~~الواحد لا يصلح أن يكون بدلا ومبدلا، ولو وطئها بعدما كاتبها يجب العقر لان ~~العقر والارش بمنزلة الكسب. قال رحمه الله: (وعتقت مجانا بموته) أي عتقت ~~بموت المولى بغير شئ يلزمها وسقط عنها بدل الكتابة لانها عتقت بالاستيلاد ~~وتسلم لها الاولاد والاكساب لانها عتقت وهي مكاتبة، وملكه يمنع من ثبوت ملك ~~الغير فصار فيه كما إذا أعتقها المولى في حال حياته، ولئن انفسخت الكتابة ~~في حقها بقيت الحرية في حق الاولاد والاكساب لان الفسخ للنظر والنظر فيما ~~ذكرنا. ولو أدت البدل قبل موت المولى عتقت بالكتابة كبقائها إلى وقت ~~الاداء، وبالاداء تقرر ولا يبطل. قال صاحب غاية البيان: ولقائل أن يقول: ~~النظر في إيفاء حقها وحقها حصل لا في إبطال حق الغير لان الكسب حصل لها قبل ~~موت المولى وكلامنا فيه ولم يعتق قبل موت المولى بل حينئذ فينبغي أن يكون ~~الكسب للمولى لا لها. قال رحمه الله: (وسعي المدبر ms0137 في ثلثي قيمته أو كل ~~البدل بموته فقيرا) يعني لو مات من كاتبه ولا مال له غيره فهو بالخيار أن ~~يسعى في ثلثي قيمته أو جميع بدل الكتابة وهذا عند الامام. وقال الثاني: ~~يسعى في الاقل منهما. وقال الثالث: يسعى في الاقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل ~~الكتابة فالخلاف في الموضعين في الخيار وفي المقدار، وأبو يوسف مع أبي ~~حنيفة مع المقدار ومع محمد في نفي الخيار، والكلام في الخيار مبني على تجزئ ~~الاعتاق وعدمه، فعنده لما كان متجزئا بقي ما وراء الثلث عبدا وبقيت الكتابة ~~فيه كما كانت قبل عتق الثلث فتوجه لعتقه جهتان: كتابة مؤجلة وسعاية معجلة ~~فيتخير للتفاوت بين PageV08P093 # [ فقيرا وإن دبرا مكاتبه صح وإن عجز بقي مدبر الوجود السبب الموجب له ~~وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا وإن أعتق مكاتبه عتق ~~وسقط بدل الكتابة ] الامرين. وعندهما العتق لا يتجزي لانه عتق كله بعتق ~~ثلثه فبطلت الكتابة فلم يثبت الخيار، والدليل ما مر في كتاب العتق. واعترض ~~عليه بأن الاعتاق لما لم يتجزأ عندهما لما عتق ثلثه عتق كله فانفسخت ~~الكتابة فوجبت السعاية في ثلثي قيمته لا غير. وأجيب بأنا قد حكمنا بصحة ~~الكتابة نظرا لها فيقبضاها كذلك فلربما يكون لها أقل فيحصل النظر بوجوبه ~~لها. وأما المقدار فعندهما لا يسقط عنه من بدل الكتابة شئ، وعند محمد يسقط ~~عنه ثلثه لان الكتابة صادفت ثلثه وعتق ثلثه بالتدبير فيبطل ما بإزائه من ~~البدل. ولهما أن المال قوبل بما تصح مقابلته به وبما لا تصح فانصرف كله إلى ~~ما لا تصح والتدبير يوجب استحقاق ثلث رقبته لا محالة فلا يتصور استحقاقه ~~بالكتابة، وهذا بخلاف ما لو دبر مكاتبته لان البدل هناك مقابل بكل الرقبة ~~إن لم يستحق شئ من الرقبة عند الكتابة، فإذا أعتق بعض الرقبة نفذ ذلك ~~بالتدبير وسقط حصته من بدل الكتابة بقدره، أما هنا فالكتابة وقعت بعد ~~التدبير ومالية الثلث قد سقطت فكان البدل بأداء الثلثين ضرورة، وليس هذا ~~كما إذا ms0138 أدى في حياته لان استحقاق الثلث قد سقط بالتدبير. وفي المبسوط: لو ~~كاتب عبده المأذون المديون فللغرماء بعضها لانها تضمنت إبطال حقهم، فإذا ~~أخذ المولى الكتابة ثم علموا فلهم أخذها من المولى لانه كسب عبد مأذون ~~مديون والغرماء أحق بإكسابه قبل الكتابة فكذا بعدها بخلاف ما لو ضرب على ~~عبده المأذون المديون ضريبة مال صح، وما يأخذ المولى من الضربية مسلم له ~~لان الضربية بدل المنفعة وللمولى أن يستوفي المنفعة بالاستخدام فكذا له ~~الضريبة بدلا عنه. وإن بقي من دينهم شئ ضمن له المولى قيمته ويسعى في بقية ~~دينهم ولا يرجع المولى على العبد بما أدى، وكذا لو قضى المولى دينهم جازت ~~الكتابة ولم يرجع على العبد بما أدى من دينهم. أمة مأذونة في التجارة ~~وعليها دين فولدت فكاتب السيد الولد وعتقه فللغرماء رد الكتابة وفي العتق ~~يضمن المولى قيمة الولد. قال رحمه الله: (وإن دبر مكاتبه صح) لانه يملك ~~تنجيز العتق فيملك التعليق بشرط وهذا التصرف نافع له لاحتمال أن يموت ~~المولى قبل أداء بدل الكتابة فيعتق مجانا أو يعجز عن أداء بدل الكتابة ~~فيبقى مدبرا. قال رحمه الله: (وإن عجز بقي مدبر الوجود السبب الموجب له) ~~قال رحمه الله: (وإلا سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا) يعني ~~إن لم يعجز ومات المولى معسرا فهو بالخيار بين أن يسعي في ثلثي قيمته أو ~~ثلثي بدل الكتابة عند الامام. وقالا: يسعى في الاقل منهما فالخلاف في ~~الخيار مبني على تجزي الاعتاق وعدمه وقد مر بيانه. وأما المقدار هنا فمتفق ~~عليه لان بدل الكتابة مقابل بكل الرقبة إن لم يستحق شئ من الحرية قبل ذلك ~~فإذا عتق بعض الرقبة مجانا بعد ذلك سقطت حصته من بدل الكتابة بخلاف ما إذا تقدم PageV08P094 # [ وإن كاتبه على ألف مؤجلة فصالحه على نصف حال صح مات مريض كاتب عبده على ~~] بالتدبير لانه سلم له تدبير الثلثين فيكون بدل الكتابة مقابلا لما لم ~~يسلم وهو الثلث على ما بينا. قوله: (وإن أعتق مكاتبه ms0139 عتق) لان ملكه قائم ~~فيه وهو الشرط لنفوذ العتق. قال رحمه الله: (وسقط بدل الكتابة) لان التزمه ~~ليحصل العتق وقد حصل بدونه وكذا المولى كان يستحقه مقابلا بالتحرير وقد فات ~~ذلك بالاعتاق مجانا، والكتابة وإن كانت لازمة من جانب المولى لكنها تفسخ ~~بالتراضي الاجماع وقد وجد من المولى بالاقدام على العتق ومن العبد بحصول ~~غرضه بلا عوض. قال رحمه الله: (وإن كاتبه على ألف مؤجلة فصالحه على نصف حال ~~صح) والقياس أن لا يجوز لانه اعتياض عن أجل وهو ليس بمال والدين مال ولهذا ~~لا يجوز مثله بين الحرين ولا في مكاتب الغير وإن لم يجز كان ربا وذلك في ~~عقد المعاوضة غير جائز، وعقد المكاتبة عقد معاوضة لا ينتقض بالمهر والطلاق ~~المقابل وبالمال. وأجيب بأن ذلك على خلاف القياس بالنص، وكذا أن تقول قوله ~~والدين مال منقوض بقوله لو حلف بأنه ليس له مال وله دين على ملي أو معسر لم ~~يحنث إلا أن يقال ذلك في الايمان فتأمل. ووجه الاستحسان أن الاجل في حق ~~المكاتب مال من وجه لانه لا يقدر على الاداء إلا به فأعطي له حكم المال ~~وبدل الكتابة من وجه غير مال حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا بخلاف العقد ~~بين الحرين لانه عقد من وجه فكان ربا، ولان الصلح أمكن جعله فسخا للكتابة ~~السابقة وتجديد العقد على خمس مائة حالة. قال بعض الافاضل في قوله الاجل في ~~حق المكاتب مال: فيه مناقشة ظاهرة إذ قد سبق أن الاستقراض جائز، وبهذا ~~الاعتبار صحت الكتابة حالا. وأقول: هذه المناقشة إنما تظهر أن لو أرادوا ~~نفي القدرة على الاداء إلا به نفي القدرة الممكنة وهي أداء ما يتمكن به من ~~الاداء، وأما إذا أرادوا بذلك نفي القدرة الميسرة وهو ما يوجب اليسر على ~~الاداء كما هو الظاهر فلا يكون للمناقشة مجال لظهور أن اليسر على الاداء لا ~~يكون إلا بالاجل فتأمل. قال في المحيط: ولو صالحه من الكتابة على عين جاز ~~لان بدل الكتابة منزلة الثمن والاستبدال ms0140 بالثمن قبل القبض جائز ولا يشترط ~~قبضها في المجلس - كذا في المنتقى عن محمد - لانهما افترقا عن عين بدين. ~~ولو كاتبه على وصف أبيض فصالحه على وصفين أبيضين يدا بيد جاز لانه صالحه ~~على دين بعين فيجوز، ولو استأجر المولى مكاتبه بما عليه سنة بخدمه صحت ~~الاجارة وعتق العبد للحال لان مولاه ملك بدل الكتابة بالتعجيل فبرئت ذمته ~~عنه، فإن خدمه المكاتب شهرا ثم مات انقضت الاجارة وبرئ المكاتب من صحة ما ~~خدم والباقي دين عليه اه. فروع: إذا اختلف المولى والعبد فقال العبد ~~كاتبتني على ألف وقال على ألفين، أو اختلفا في جنس المال القول قول العبد ~~مع يمينه وعلى المولى البينة، وإذا جعل القاضي القول قول العبد مع يمينه ~~وألزمه المال وأقام المولى البينة بعد ذلك على ألفين لزمه ألفان ويسعى فيهما، PageV08P095 # [ ألفين إلى سنة وقيمته ألف ولم تجز الورثة أدى ثلثي البدل حالا والباقي ~~إلى أجله أورد ] وإن لم يقم البينة فأدى الالف وعتق ثم أقامها بعد ذلك ففي ~~الاستحسان عتق وعليه ألف أخرى. وفي الظهيرية: ولو أقاما البينة فالبينة ~~بينة المولى لانها تثبت الزيادة لان المكاتب إذا أدى مقدار ما أقام به ~~البينة يعتق. وفي الولوالجية: ولو ادعى كتابة فاسدة والآخر جائزة فالقول ~~قول من يدعي الجائزة والبينة بينة من يدعي الفاسدة، وفي الذخيرة: إذا ادعى ~~المكاتب أنها وقعت فاسدة بأن قال كاتبتني على ألف ورطل خمر وأنكر المولى ~~ذلك القول قول المولى ويلزم المكاتب الكتابة، وكان ينبغي أن لا يقضي بجواز ~~الكتابة بقول الآمر لان للمكاتب أن يعجز نفسه ويفسخ الكتابة ألا ترى إلى ما ~~ذكر في الشهادة إذا قام المولى البينة على العبد أنه كاتبه بألف وأنكر ~~العبد ذلك فالقاضي لا يقضي بينة المولى، وجواب ما ذكر هنا محمول على ~~الرواية التي تقول إنه ليس للمكاتب أن يعجز نفسه من غير قضاء القاضي. قال ~~رحمه الله: (مات مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ولم تجز ~~الورثة أدى ثلثي البدل حالا والباقي ms0141 إلى أجله أورد رقيقا) يعني المريض إذا ~~كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف درهم فمات المولى ولا مال له غيره ~~فإنه يؤدي ثلثي الالفين حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا، وهذا عند ~~الامام وأبي يوسف. وقال محمد: يؤدي ثلثي الالف حالا والباقي إلى أجله أو ~~يرد رقيقا لان للمولى أن يترك الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فكان له أن ~~يؤخر الزيادة وهي ألف درهم بطريق الاولى فصار كما لو خالع المريض امرأته ~~على ألف إلى سنة جاز، وإن لم يكن له مال آخر فصار كله مؤجلا كما مر في باب ~~الخلع. ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى جرى عليها أحكام الابدال من ~~الاخذ بالشفعة وغيرها، وحق الورثة متعلق بالمبدل كله فكذا بالبدل بخلاف ~~الخلع لان البدل فيه لا يقابل المال وإن لم تتعلق الورثة بالمبدل فكذا لا ~~تتعلق بالبدل. وحاصله أن المحاباة بالاجل فيعتبر في جميع الثمن وصية من ~~الثلث عندهما، وعنه الاجل فيما زاد على القيمة يصح من رأس المال ويعتبر في ~~قدر القيمة من الثلث. قيدنا وقيمته ألف لانه لو كان بالعكس ففي العتابية: ~~وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلث القيمة ~~حالا أورد رقيقا في قولهم جميعا لان المحاباة في القدر وهو إسقاط ألف درهم ~~والتأخير وهو تأجيله الالف فلم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في الاسقاط ولا ~~في حق التأخير اه. وفي المحيط: مريض كاتب عبده على قدر قيمته فمات ولا مال ~~غيره يقال عجل لي ثلثي البدل والثلث مؤجلا كما هو، فإن لم يفعل يرد في ~~الرق. وفيه أيضا: لو كاتب عبده في الصحة ثم أقر في مرضه باستيفاء بدلها ~~فصدق لان حق الورثة لم يكن متعلقا بالعقد فصح إقراره بالاستيفاء كما لو باع ~~أجنبيا في الصحة في ثم أقر باستيفاء الثمن في المرض، ولو كان عليه دين محيط ~~لم يقبل في شئ ويعتق العبد يزعمه ويؤخذ بالكتابة، ولو قال إن مت فكاتبوا ~~هذا ms0142 العبد تصح الوصية لانه يملك عتقه فيملك PageV08P096 # الايصاء، ومن كاتب عبده في مرضه ولا مال له غيره فأجازه الورثة في حياتهم ~~فلهم الابقاء بعد موته. ولو كاتب عبده في صحته على ألف وقيمته خمسمائة ~~فأعتقه عند الموت ولم يقبض شيئا حتى مات سعى في ثلثي قيمته عندهما وتبطل ~~الكتابة. وقال الامام: يسعى في ثلثي قيمته وإن شاء سعى في ثلثي ما عليه من ~~الكتابة، فإن قبض المولى خمسمائة ثم أعتقه في مرضه، فإن كان المقبوض هالكا ~~لم يحسب له شئ مما أدى وصار مال الكتابة ما بقي فيسعى في ثلثي كتابته لان ~~ثلثي كتابته وثلثي ما بقي من كتابته سواء. وعندهما يسعى في ثلث قيمته، ولو ~~أدى المكاتب المائة ثم أعتقه في مرضه سعى في ثلثي المائة بالاجماع اه. وفي ~~شرح الطحاوي: من أعتق مكاتبه وهو مريض ينظر، إن كان يخرج من الثلث عتق ~~مجانا، وإن كان لا يخرج من الثلث ولم تجز الورثة ينظر إلى ثلثي قيمته وإلى ~~ثلثي بدل الكتابة وله الخيار يسعى في أيهما شاء عند الامام. وظاهر قوله ~~عبده أن ملكه كامل له وإنما باشر العقد بنفسه ليحترز عما إذا كان بين صحيح ~~ومريض. قال في المحيط: وإن كان العبد بين رجلين مرض أحدهما وكاتبه الصحيح ~~بإذنه جاز وليس للوارث إبطاله، وكذا إذا أذن له في القبض وقبض بدل الكتابة ~~ثم مات المريض لم يكن للوارث أن يأخذ منه شيئا. وفي الجامع: مكاتب أقر ~~لمولاه في صحته بألف درهم وقد كان المولى كاتبه على ألف وأقر المكاتب في ~~صحته لاجنبي بألف درهم فمرض المكاتب وفي يده ألف فقضاها المولى من المكاتب ~~فمات من ذلك المرض وليس له مال غيرها فالالف تقسم بين المولى والاجنبي على ~~ثلاثة أسهم: سهمان للمولى وسهم للاجنبي. ولو أن المكاتب أدى الالف إلى ~~المولى من الدين الذي أقر به ثم مات فالاجنبي أحق بهذه الالف وبطل دين ~~المولى ومكاتبته، وإن مات عن غير وفاء فرد في الرق ومات على ملك المولى ~~ويبطل ms0143 دين المولى وكتابته، ولو لم يقبض المولى الالف ومات وتركها فهي ~~للاجنبي. ولو ترك المكاتب ابنا ولد له في الكتابة فالاجنبي أحق بهذه الالف ~~أيضا ويبيع المولى ابن المكاتب بالدين والمكتابة، وإذا أدى الابن الكتابة ~~والدين لا ينقض القضاء للاجنبي. ولو أن رجلا كاتب عبده على ألف درهم في ~~صحته وأقرضه أجنبي ألف درهم ثم مرض المكاتب وأقرضه المولى ألف درهم بمعاينة ~~الشهود فسرقت من المكاتب وفي يد المكاتب ألف درهم أخرى فقضاها المولى ~~فالمولى أحق بها من الاجنبي بخلاف ما لو اشترى المكاتب في مرضه عبدا من ~~المولى بألف درهم ولرجل أجنبي على المكاتب ألف فهلك العبد وفي يد المكاتب ~~ألف درهم لا غير فقضاها المولى من ثمن العبد فمات المكاتب من مرضه ذلك ولم ~~يترك وفاء، فما قبض المولى من ثمن العبد لا يسلم للمولى، وإن كان البيع ~~وقبض الثمن بمعاينة الشهود فيسترد الالف ويدفع إلى الاجنبي. والفرق أن صورة ~~القرض المماثلة ظاهرة فيقدم المولى ولم تظهر في صورة البيع فقدم الاجنبي ~~فتأمل. وفيه أيضا: كاتب عبده على ألفين وله ابنان حران وهما وارثاه فمرض ~~المكاتب وأقر لاحد الابنين بألف درهم وأقر للمولى بدين ألف درهم فمات PageV08P097 # [ رقيقا وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلثي ~~القيمة حالا وإلا رد رقيقا حر كاتب عن عبد على ألف وأدى عتق وإن قبل العبد ~~فهو مكاتب وإن ] وترك ألفي درهم فامولى أحق بالالفين يستوفي أحدهما من ~~الكتابة والاخرى من الدين، فإن ترك أقل من الالفين يبدأ بدين الابن اه. ~~والفرق هو أنه إذا ترك ألفين أمكن تصوره بعد موته حرا نظرا إلى صورة ~~المؤدي، وإن اختلف بوجه الدفع فقدم المولى لانه عقد الكتابة على صورة ألفين ~~بخلاف ما إذا ترك الاقل لم يمكن ذلك فقدم الابن فتأمل. قال رحمه الله: (وإن ~~كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلثي القيمة حالا ~~وإلا رد رقيقا) وهذا بالاجماع وقد تقدم بيانه. قال رحمه ms0144 الله: (حر كاتب عن ~~عبد على ألف وأدى عتق وإن قبل العبد فهو مكاتب) اختلف الشارحون في صورتها ~~قال بعضهم: قال حر لمولى العبد كاتب عبدك على ألف درهم على أني إن أديت لك ~~ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا يعتق بأدائه بحكم الشرط، فإذا قبل العبد ~~صار مكاتبا يعني هذا العقد له جهتان نافذ في حق ما ينتفع العبد وهو أن يعتق ~~عند أداء الشرط وموقوف على إجازة من له الاجازة فإذا قبله صار مكاتبا لان ~~الاجازة في الانتهاء كالاذن في الابتداء. وقال بعضهم صورتها: أن يقول كاتب ~~عبدك على ألف درهم ولم يقل على أني إن أديت لك ألف درهم فهو حر، فإذا أدى ~~لا يعتق قياسا لان العقد موقوف والموقوف لا حكم له ولم يوجد التعليق، وفي ~~الاستحسان يعتق. وجه الاستحسان أنه لا ضرر على العبد في عتقه بأداء الاجنبي ~~ولا يرجع الدافع على العبد لانه حصل له مقصوده وهو عتق العبد، وقيل يرجع ~~على المولى ويسترد ما أداه إن أداه بضمان لان ضمانه كان باطلا كما لو ضمن ~~في الصحيحة فإنه يرجع بما أدى فهذا أولى، وإن أداه بغير ضمان لا يرجع لانه ~~تبرع به. هذا إذا أدى عنه بدل الكتابة كلها، وإن أدى عنه البعض فله أن يرجع ~~سواء أداه بضمان أو بغير ضمان لانه لم يحصل له غرضه وهو العتق فكان حكم ~~الاداء موقوفا فيرجع، ولو أدى قبل إجازة العبد ثم أجاز ليس له أن يرجع سواء ~~أدى البعض أو الكل إلا إذا أداه عن ضمان لان الضمان فاسد فيرجع بحكم فساده. ~~فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين البيع فإن بيع الفضولي لا يتوقف على إجازة ~~المجيز فيما له وفيما عليه وهنا لم يتوقف فيما له. والجواب أن ما له هذا ~~إسقاط محض وهو لا يتوقف على القبول. وفي الشارح: ولو قال العبد لا أقبل ~~فأدى عنه الاجنبي الذي كاتب عنه لا يجوز لانه ارتد برده، ولو ضمن الرجل لم ~~يلزمه شئ ms0145 لان الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز. وفي المحيط: ولو كان هذا العبد ~~ابنا لهذا القائل وكذا لو كان ابن صغير عبدا لرجل واحد فكاتبه عن أبيه لم ~~يجز لانه لا ولاية له على ابنه الصغير إذا كاتب عبدا للغير وإن أدى عتق ~~العبد في الفصول كلها لانا اعتبرنا الكتابة نافذة في حق ما له. وفي ~~التتارخانية: رجل كاتب عبد الغير بأمر صاحب العبد على ألف درهم ثم حط عنه ~~خمسمائة فبلغ المولى فأجاز فالكتابة بخمسمائة، ولو PageV08P098 # [ كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح وأيهما أدى عتقا ولا يرجع على ~~صاحبه ] كان وهب له الالف ثم بلغ المولى فأجاز فالهبة باطلة. ولو أن رجلا ~~كاتب عبدالغير بغير إذنه على ألف درهم فأدى العبد الالف إليه ثم بلغ المولى ~~فأجاز الكتابة جازت الكتابة ولا يجوز الدفع ولا يعتق بذلك الدفع، فإن أجاز ~~المولى الكتابة والدفع فذلك جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بدفعه، ولا ~~تجوز إجازة القبض في قول الامام، وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الاجازة فذلك ~~للمكاتب على كل حال اه. وفي شرح الطحاوي: ولو كان لرجل عبد غائب فخاطب رجل ~~مولاه فقال كاتب عبدك الغائب على ألف فهذا على وجهين: إما أن يشترط الضمان ~~أو لم يشترط، أما إذا لم يضمن فالكتابة جائزة ويتوقف على إجازة العبد، فإن ~~أجازه جاز ولزمه الالف، وإن رده بطل، فلو أن هذا الرجل أدى قبل أن يجيز ~~العبد وقبل أن يفسخ جاز وعتق العبد، وليس له أن يسترد ذلك في الاستحسان اه. ~~قال رحمه الله: (وإن كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح) يعني إذا كاتب ~~عبدين أحدهما حاضر والآخر غائب بأن قال العبد لمولاه كاتبني بألف عن نفسي ~~وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل الحاضر جاز. وفي المحيط: ولو كاتب عبدا ~~حاضرا وآخر غائبا وقبل الحاضر جاز استحسانا اه. فظهر أنه لا فرق في البداية ~~بين أن تكون من السيد أو من العبد. والقياس أن يصير الحاضر مكاتبا وحده ~~لانه عقد الكتابة على نفسه وعلى ms0146 الغائب فينفذ عليه ويتوقف في حق الغائب على ~~أجازته كما إذا باع ماله ومال غيره أو كاتب عبده وعبد غيره، وجه الاستحسان ~~أن المولى خاطب الحاضر قصدا وجعل الغائب تبعا له والكتابة على هذا الوجه ~~مشروعة كالامة إذا كوتبت دخل في كتابتها ولدها المولود في الكتابة أو ~~المشتري فيها أو المضموم إليها في العقد تبعا لها حتى يعتقوا بأدائها وليس ~~عليهم شئ من البدل، ولان هذا تعليق العتق بأداء الحاضر والمولى ينفرد به في ~~حق الغائب فينفذ من غير توقف ولا قبول من الغائب كما لو كاتب الحاضر بألف ~~ثم قال إن أديته إلي ففلان حر فإنه يصح من غير قبول الحاضر فكذا هذا، فإذا ~~أمكن جعل الغائب تبعا استغنى عن شرط رضاه وينفرد به الحاضر ويطالب الحاضر ~~بكل البدل، ولا عبرة بإجازة الغائب ولا رده ولا يؤاخذ الغائب بالبدل ولا ~~بشئ منه. ولو اكتسب شيئا ليس للمولى أن يأخذه من يده، ولو أبرأه المولى أو ~~وهب له مال الكتابة لا يصح لعدم وجوبه عليه، ولو أبرأ الحاضر أو وهبه مال ~~الكتابة عتقا، ولو أعتق الغائب سقط عن الحاضر حصته بخلاف الولد المولود في ~~الكتابة حيث لا يسقط عن الام شئ من البدل بعتقه، وكذا ولدها المشتري. ولو ~~أعتق الحاضر لم يعتق الغائب وسقط عن الحاضر حصته من البدل ويؤدي الغائب ~~حصته حالا أو يرد رقيقا لان الاجل لم يثبت في حق الغائب. وفي المحيط: وإن ~~مات الغائب لم يدفع عن الحاضر شئ. وذكر عصام لا يبيع الغائب ما لم يعجز ~~الحاضر اه. قال رحمه الله تعالى: (وأيهما أدى عتقا) أي أيهما أدى بدل PageV08P099 # [ بشئ ولا يؤاخذ الغائب بشئ وقبوله لغو وإن كاتب الامة عن نفسها وعن ~~ابنين صغيرين لها صح وأي أدى لم يرجع. ] الكتابة عتقا لوجود شرط عتقهما ~~ويجبر المولى على القبول، أما إذا دفع الحاضر فلان البدل عليه، وأما إذا ~~دفع الغائب فلانه ينال به شرف الحرية فيجبر المولى على القبول لكونه مضطرا ~~كما إذا أدى ولد ms0147 المكاتبة فإنه يجبر على القبول وإن لم يكن البدل عليه، ~~وكمعير الرهن إذا دفع الدين إلى المرتهن يجبر على القبول لحاجته إلى ~~استخلاص حقه وإن لم يكن عليه دين. وفي الميحط: ولو كاتب عبدين كتابة واحدة ~~فارتد أحدهما قيل لا يعتق الحي ما لم يؤد جميع الكتابة كما لو مات أحدهما ~~حتف أنفه أو قتل وإن ترك المقتول كسبا في ردته أخذ المولى منه جميع البدل ~~وعتقا لان كسبه تعلق به حق الورثة فلم يصر فيئا، وإذا التحق بدار الحرب أخذ ~~الحاضر بجميع البدل ويرجع على المرتد بحصته إذا عاد. قال رحمه الله: (ولا ~~يرجع على صاحبه بشئ) يعني لا يرجع واحد منهما بما أدى من البدل على الآخر، ~~أما الحاضر فلانه قضى دين نفسه، وأما الغائب فلكونه أدى بغير أمره وليس ~~بمضطر فيه لانه يطلب نفعا مبتدأ بخلاف معير الرهن فلانه مضطر من جهته قال ~~في المحيط: كاتب عبدين على ألف منجمة كتابة واحدة فزاد أحدهما مائة درهم ~~ولم يقبل الآخر الزيادة فإنه يلزم الزائد نصف الزيادة ويكون عليه حالا ~~ويعتقان بأداء الالف لان الزيادة لم تلتحق بأصل العقد لان الكتابة المنجمة ~~تعليق والتعليق لا يحتمل التغير فإذا أدى أحدهما لا يرجع بها على الآخر ~~لانه تبرع. ولو زاد أحدهما مائة وضمها فالزيادة كلها عليه نصفها بالاصالة ~~ونصفها بالكفالة. قال رحمه الله: (ولا يؤاخذ الغائب بشئ) يعني لا يطالب ~~المولى الغائب ببدل الكتابة لانه لا دين عليه لانه لم يلتزم له بشئ وإنما ~~دخل في الكتابة تبعا فصار نظير ولد المكاتبة. قال رحمه الله: (وقبوله لغو) ~~يعني قبول الغائب ورده لغو لان الكتابة قد نفذت وتمت من غير قبوله فلا ~~يعتبر بعد ذلك قبوله لا رده كمن كفل دينا عن غيره بغير أمره فبلغه فإجازته ~~باطلة ولا يتغير حكمه حتى لو أدى لا يرجع. قال رحمه الله: (وإن كاتب الامة ~~عن نفسها وعن ابنين صغيرين لها صح) وهذا استحسان، والقياس أن لا يجوز وقد ~~ذكرنا وجهه في مسألة الغائب ms0148 لان هذه مثلها في جميع ما ذكرنا من الاحكام لما ~~أن الام والاب الرقيق لا ولاية له على ولده فيكون دخول الوالد في كتابتهما ~~بالشرط لا بالولاية كدخول الغائب في كتابة الحاضر وقبول الاولاد وردهم لا ~~يعتبر. وفي المحيط: كاتب عبده وامرأته على أنفسهما وأولادهما الصغار، ثم إن ~~إنسانا قتل الولد فقيمته للابوين ولو غاب الاب فأراد المولى استسعاء الولد ~~في شئ من الكتابة لم يكن له ذلك ولا سبيل للابوين على كسب الولد لانه مكاتب ~~أصلا بخلاف المولود في الكتابة لانه دخل تبعا فكان كسبه تبعا. ويدفع حصته ~~عن الابوين إن أعتقه السيد، وإن مات الابوين أدى حالا PageV08P100 # [ باب كتابة العبد المشترك عبد لهما إذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب حصته ~~بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعضه فعجز فالمقبوض للقابض أمة بينهما ~~كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه ] وإلا رد في الرق إن وقعت الكتابة وهو ~~كبير، وإن وقعت وهو صغير يسعى على نجومهما فيثبت الاجل في حقه تبعا لهما ~~ولا كذلك الكبير اه. وذكر الام مثال وليس بقيد. قال في المحيط: كاتب عبده ~~على نفسه وولده الصغير جاز استحسانا، وإن رد في الرق رد الولد في الرق، وإن ~~مات الاب سعى الاولاد، وإن كانوا صغارا عاجزين ردوا في الرق لتحقق العجز عن ~~الاداء، فإن قالوا نسعى لا يلتفت إلى قولهم، ولو لم يعجزوا وسعى بعضهم وأدى ~~لم يرجع على إخوته بشئ لانه أدى عن أبيه لا عن إخوته، فإن ظهر للمكاتب مال ~~لم يكن له أن يأخذ ما أدى لانه أدى ما لم يكن مطالبا بأدائه وللمولى أخذ كل ~~واحد منهما بأداء جميع بدل الكتابة لانه قائم مقام أبيه، وإن أعتق المولى ~~بعضهم رفعت حصته عن الباقين ولو كانوا كبارا فكاتبه على نفسه وعليهم بغير ~~إذنهم وادي عتقوا ولا يرجع عليهم كما ذكرنا في الصغار اه. قارحمه الله: ~~(وأي أدى لم يرجع) لما ذكرنا في مسألة الغاثب، ولو أعتق الام بقي عليهم من ~~بدل الكتابة بحصتهم يؤدونها في الحال ms0149 بخلاف المولود في الكتابة والمشتري ~~حيث يعتق بعتقها ويطالب المولى الام بالبدل دونهم، ولو أعتقهم سقط عنها ~~حصتهم وعليها الباقي على نجومها وليس له أن يبيعهم، ولو أبرأهم عن الدين أو ~~وهبهم لا يصح ولها يصح ويعتقون معها لما ذكرنا في كتابة الحاضر مع الغائب ~~والله تعالى أعلم. باب كتابة العبد المشترك لما فرغ من كتابة عبد غير مشتر ~~ك شرع في كتابة العبد المشترك لان الاصل عدم الاشتراك، قاله في غاية ~~البيان. وقال أكثر الشراح: ذكر كتابة الاثنين بعد كتابة الواحد لان الاثنين ~~بعد الواحد. قال رحمه الله: (عبد لهما إذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب حصته ~~بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعضه فعجز فالمقبوض للقابض) يعني إذا ~~كان العبد بين اثنين إذن أحدهما لصاحبه إن يكاتب حظه. وتعبير المؤلف بقوله ~~لهما أولى من تعبير صاحب الهداية حيث قال بين رجلين لان المثنى يستوي فيه ~~المذكر المؤنث فيشمل ما إذا كان بين رجلين أو امرأتين أو رجل وامرأة. وقال ~~في العناية: وفائدة الاذن أن لا يكون له حق الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن. ~~وفي الاصل: وعامة المشايخ لم يشترطوا لصحة الفسخ القضاء أو الرضا، والامام ~~العلامة نجم الدين النسفي شرط له القضاء أو الرضا اه. وهذا هو قول الامام. ~~وقالا: هو مكاتب لهما والمقبوض بينهما، وأصله أن الكتابة تتجزى عند الامام، ~~وعندهما لا تتجزى كما ذكر في الاعتاق. وفي الشارح: وفائدة إذنه بالقبض أن ~~ينقطع حقه PageV08P101 # فيما قبضه ويختص به القابض لان إذنه بالقبض إذن لعبده بالاداء إليه إلا ~~إذا نهاه قبل الاداء فيصح نهيه لانه تبرع لم يتم بعد اه. وجه قول الامام أن ~~المكاتب نصف كسبه له فإذا أذن للمكاتب أن يصرفه بدينه صح إذنه وتم بقضاء ~~دينه به فكان المقبوض للقابض، فإن عجز المكاتب لا يرجع الآذن بذلك وإن لم ~~يحصل مقصوده وهو الحرية لان المتبرع عليه هو العبد، ولو رجع يرجع على العبد ~~والمولى لا يستوجب على عبده دينا بخلاف ما إذا تبرع ms0150 شخص بقضاء الثمن ثم ~~استحق أو هلك قبل القبض أو انفسخ البيع أو تبرع بقضاء مهره وحصلت الفرقة من ~~جهة المرأة حيث يرجع بالمهر والثمن لان ذمة البائع والمرأة صلحت لوجوب ~~الدين المتبرع عليها فأمكن الرجوع. ولو كان الشريك بالاذن مريضا وأدى من ~~كسبه قبله صح من الثلث لانه تبرع بعين ما له وفي الاول بالمنافع فالمتبرع ~~بالمنافع يعتبر من جميع المال وبالعين من الثلث. وجه قولهما أن الاذن ~~بكتابة نصيبه إذن بكتابة كله فإذا كاتبه صار كله مكاتبا نصيبه بالاصالة ~~ونصيب شريكه بالوكالة فهو مكاتب لهما والمقبوض بينهما. قيد بقوله إذن لانه ~~لو كاتبه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتبا وللساكت أن يفسخ بالاجماع قبل أن ~~يؤدي بدل الكتابة دفعا للضرر عن نفسه بخلاف ما إذا باع نصيبه حيث لا تفسخ ~~لانه لا ضرر فيه لانه لم يخرج نصيبه من يده وبخلاف العتق وتعليق العتق ~~بالشرط حيث لا يفسخ لانه لا يقبل الفسخ. وفي العتابية: اعترض بأن الكتابة ~~إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة أو معنى الاعتاق أو معنى تعليق العتق ~~بأداء المال، ولو وجد شئ من ذلك من أحد الشريكين بغير إذن شريكه ليس للآخر ~~ولاية الفسخ فمن أين ذلك في الكتابة؟ وأجيب بأن الكتابة ليست عينا لكل واحد ~~منهما وإنما يشتمل عليها فيجوز أن يكون فيها ولاية الفسخ لمعنى يوجبه وهو ~~إلحاق الضرر، ولو أدى بدل الكتابة عتق نصيبه خاصة عند الامام لما مر، ~~وللساكت أن يأخذ من الذي كاتبه نصف ما قبض لانه كسب عبد مشترك بينهما ثم ~~ينظر، إن كاتب كله بألف لم يرجع على المكاتب بشئ مما أخذه منه شريكه لانه ~~مسلم له بدل نصيبه، وإن كاتب نصيبه فقط بألف رجع على المكاتب بما أخذه منه ~~شريكه لان الكل كان بدل نصيبه ولم يسلم له بعضه فيرجع عليه به. وعندهما ~~بالاداء عتق كله ورجع الساكت على شريكه إن كان موسرا وإلا فعلى العبد كما ~~لو أعتقه وله أن يأخذ نصف ما بقي من الاكساب ms0151 لانه كسب عبد مشترك، ولو كاتبه ~~الساكت بمائة دينار بعد الاول صار مكاتبا لهما. أما عند الامام فظاهر لانها ~~تتجزى، وأما عندهما فلان الساكت كان له أن يفسخ فإذا كاتبه كان فسخا منه في ~~نصيبه وأيهما قبض شيئا من بدل نصيبه لا يشاركه الآخر فيه وتعلق نصيب كل ~~واحد منهما بجميع بدل الكتابة المسمى في كتابته، فإن أدى لهما معا فالولاء ~~لهما عندهم، وإن قدم أحدهما صار كمكاتبهما أعتقه أحدهما عتق نصيبه عند ~~الامام ويبقى نصيب صاحبه مكاتبا ولا ضمان ولا سعاية إلا أن يعجز المكاتب ~~فيخير الساكت بين تضمين المعتق PageV08P102 # [ ثم وطئ الاخر فولدت فادعاه فعجزت فهي أم ولد للاول ويغرم لشريكه نصف ~~قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها وقيمة الولد وهو ابنه وأي دفع العقر ~~إلى المكاتبة ] الاعتاق واستسعاء العبد إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا ~~بين الاعتاق والاستسعاء. وعند الثاني يضمن المعتق إن كان موسرا ويستسعي ~~العبد في نصف قيمته إن كان معسرا، وعند الثالث يضمن الاقل من قيمة نصيبه ~~ومن بدل الكتابة في اليسار ويسعى في الاعسار. وإن كاتباه كتابة واحدة لا ~~يعتق بإداء نصيب أحدهما إليه ويعتق بإعتاقه وإبرائه وهبة نصيبه لانه لم يبق ~~له قبله حق فيكون حكمه حكم المسألة الاولى في التضمين والسعاية والعتق ~~والاختلاف فيها. وباستيفاء نصيبه لم يبرأ لان المقبوض حقهما ولهذا يرجع ~~عليه شريكه به فلا يعتق حتى يؤدي الكل وحكمه ظاهر، وفي المحيط: وإن كاتب ~~نصيبه بغير إذن شريكه فلم يعلم شريكه حتى كاتب نصيبه بإذن الاول ثم علم ~~فليس له الفسخ لان حق الفسخ إنما يثبت للساكت لدفع الضرر عنه والضرر هنا ~~يندفع بالفسخ لانه يبقى نصيبه مكاتبا وما يأخذه أحدهما بعد هذا يسلم له لا ~~يشاركه صاحبه فيه ونصيب كل واحد منهما مكاتب كتابة على حدة، وإذا كاتب كله ~~بإذن شريكه إلى أن قال فوهب له نصف بدل الكتابة لم يعتق نصيبه، ولو وهب ~~جميع نصيبه عتق نصيبه. والفرق أن بدل الكتابة دين واحد فمتى وهب ms0152 النصف ~~مطلقا ينصرف إلى النصف شائعا من النصيبين فلا تقع البراءة للعبد عن جميع ~~حصته وإنما تقع البراءة عن نصف حصته، ومتى وهب حصته وحصته لا تحتمل إلا ~~نصيبه خاصة فيبرأ العبد عن جميع حصته فيعتق بخلاف سائر الديون إذا وهب أحد ~~الشريكين نصف الدين مطلقا ينصرف إلى نصيبه لان الدين ثمة وجب بإيجابه، ~~وبخلاف ما لو باع أحد الشريكين جميع العبد ثم وهب النصف حيث ينصرف إلى ~~نصيبه خاصة لان إيجاب نصيب شريكه لم يصح في حقه فصار وجود الايجاب في نصيب ~~شريكه وعدمه بمنزلة واحدة اه. قيد بقوله ويضمن لانه لو لم يأذن بالقبض قال ~~في التتارخانية: كاتب نصيبه بإذن شريكه ولم يأذن له بالقبض، فعلى قول ~~الامام الجواب فيه كما إذا لم يأذن له أن يكاتب نصيبه في جميع ما ذكرنا من ~~الاحكام إلا في فصلين: أحدهما لا يكون للآذن تضمين المكاتب أن يفسخ الكتابة ~~في نصيب المكاتب، والثاني أنه متى أدى عتق نصيب المكاتب. وأما على قولهما ~~فقد صار العبد مكاتبا بينهما اه. قال رحمه الله: (أمة بينهما كاتباها ~~فوطئها أحدهما فولدت فادعاه ثم وطئ الآخر فولدت فادعاه فعجزت فهي أم ولد ~~للاول ويغرم لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها وقيمة الولد ~~وهو ابنه) وهذا قول الامام. وعندهما هي أم ولد للاول وهي مكاتبته كلها ~~وعليه نصف قيمتها لشريكه عند الثاني، وعند الثالث الاقل من نصف القيمة ومن ~~نصف ما بقي من بدل الكتابة، ولا يثبت نسب الولد الآخر من الآخر ولا يكون له ~~الولد بالقيمة ويغرم العقر لها، وهذا الاختلاف مبني على تجزئ الاستيلاد في ~~المكاتبة فعنده يتجزئ، PageV08P103 # وعندهما لا يتحزئ، واستيلاد القنة لا يتجزئ بالاجماع واستيلاد المدبرة ~~يتجزئ بالاجماع، فإذا عرف هذا فنقول عنده: إذا ادعى أحدهما الولد صحت دعوته ~~في نصيبه وهي تكفي لصحة الاستيلاد وصار نصيب أم ولده له ولم يتملك نصيب ~~صاحبه فيبقى نصيب الآخر مكاتبا على حاله. وقالا: يتملك نصيب صاحبه وصارت ~~كلها أم ولد له لان الاستيلاد ms0153 يجب تكميله ما أمكن لكونه قابلا للنقل وقد ~~أمكن هنا كما في الامة المشتركة لان الكتابة تحتمل الفسخ والاستيلاد لا ~~يحتمل فرجحنا الاستيلاد فكملناه وفسخنا الكتابة في حق التمليك والكتابة ~~تنفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب وتبقى فيما وراءه لهذا جاز عتقه في الكفارة ~~بخلاف ما إذا استولد مدبرة مشتركة فإنه لا يكمل ويقتصر على نصيبه لانه لا ~~يملك تمليكها إذ التدبير يمنع النقل. وللامام أن الاستيلاد يقبل التجزئ إذا ~~وقع في محل لا يقبل النقل كالمدبرة بين اثنين إذا استولدها أحدهما فإنه ~~يتجزئ ويقتضي الاستيلاد على نصيبه والكتابة عقد لازم كالتدبير، فإذا جاءت ~~بولد بعد ذلك وادعاه الآخر ادعى نسب وولديه له نصفها فتصح دعوته ويثبت نسبه ~~منه، فإذا عجزت بعد ذلك جعل كأن الكتابة لم تكن وتبين به أن الامة كلها أو ~~ولد للاول لان المقتضي للتكميل قائم والمانع من التكميل الكتابة وقد زالت ~~فيعمل المقتضي عمله من وقت وجوده فيضمن للآخر نصف قيمتها لانه يتملك نصيبه ~~لتكميل الاستيلاد ونصف عقرها وضمن الآخر قيمة الولد والولد حر بالقيمة ~~لكونه وطئ أمة الغير فلزمه كمال العقر. قال في العناية: ينبغي أن لا يضمن ~~شريكه قيمة الولد عند الامام لان حكم الولد حكم أمه ولا قيمة لام الولد ~~عنده فكذا لابنها. وأجيب بأن هذا على قولهما، أما على قول الامام فليس عليه ~~ضمان قيمة الولد وليس هذا الجواب بشئ ا ه. ولا يخفي أن قوله فكاتباها ليس ~~بقيد احترازي لانه لو كاتبها أحدهما فولدت فادعاه فالحكم كذلك عندهما. قال ~~في المحيط: ولو كاتب نصيبه بغير إذن شريكه ثم علقت منه فهي أم ولد له وهي ~~مكاتبة على حالها عندهما لان كلها صارت أم ولد له ويتملك نصيب شريكه ~~بالضمان لان الكتابة لا تتجزئ عندهما فيضمن نصف قيمتها أو نصف عقرها لشريكه ~~ونصف عقرها لها. واختلف على قول الامام قيل لا يصير الكل أم ولد لان ~~الاستيلاد لم يفد حق العتق في نصيب المستولد للحال فلا يضمن شييا لشريكه ~~ويضمن جميع ms0154 العقر للمكاتبة، وقيل يصير الكل أم ولد له لان الاستيلاد في ~~نصيبه عامل للحال لقيام ملكه فيه فيمتلكه المستولد فيضمن نصف قيمتها ونصف ~~العقر لشريكه ونصفه للمكاتبة، ولو وطئها الذي لم يكاتب فعلقت به فهي أم ~~ولده والمكاتبة جائزة ولا يتملك نصيب المكاتب بالاستيلاد عنده. وقيل: ينبغي ~~أن تنفسخ الكتابة بنفس الاستيلاد. وعندهما يتملك نصيب صاحبه مكاتبة لان ~~كلها صار مكاتبا بكتابة الاول وصارت كلها أم ولد، ولو كاتبها بغير إذن ~~شريكه واكتسبت مالا وأدت فعتقت ثم اكتسبت مالا ثم حضر غير المكاتب فله نصف ~~كسبها قبل أداء البدل وكسبها بعد الاداء لها. وعندهما PageV08P104 # [ صح وأن دبر الثاني ولم يطأها فعجزت بطل التدبير وهي أم ولد للاول وضمن ~~لشريكه نصف قيمتها ونصف عقرها والولد للاول وأن كاتباها فحررها أحدهما ~~موسرا فعجزت ] هي حرة فيكون لها وتأخذ نصف المؤدي من المكاتب. ولو ولدت ~~المكاتبة بنتا فولدت البنت ولدا فادعاه أحدهما صح الاستيلاد منه، فإن عجزت ~~المكاتبة صارت البنت أم الولد للواطئ ويضمن لشريكه نصف قيمتها يوم علقت لان ~~بعجز الام صارت قنة فيمتلكها المستولد من وقت العلوق، فإن لم تعجز وأعتق ~~الشريك الآخر البنت بعد العلوق صح ولا سعاية عليها وولدها حر عند الامام، ~~وعندهما إن أدت البنت عتقت ولا ضمان ولا سعاية، وإن عجزت البنت فالام ~~فالبنت كأم الولد بين شريكين أعتقها أحدهما مكاتبة بينهما ولدت فأعتق ~~أحدهما الولد عتق نصيبه، وإن أعتق الام عتق نصفه الآخر تبعا للام، وإن عجزت ~~فلشريكه في الولد الخيارات الثلاث. مكاتبة بينهما ولدت بنتا فعلقت منهما ثم ~~ماتا عتقت البنت وحدها والام مكاتبة على حالة، ولو كانت الام هي التي ولدت ~~منهما فماتا عتقت ولدها، وإن عجزت ثم ولدت منهما فالولد الاول رقيق لان ~~الكتابة انفسخت بالعجز في حقهما وصارا قنين ثم صارت أم ولد والاول من فصل ~~فلا يسري حق الحرية ا ه. قال رحمه الله: (وأي دفع العقر إلى المكاتبة صح) ~~يعني وأي دفع العقر إلى المكاتبة جاز لانه حقها حال قيام ms0155 الكتابة فإذا عجزت ~~ترده إلى المولى. قال في العناية. يعني إذا دفع قبل العجز وهذا قول الامام، ~~وعندهما صارت أم ولد للاول ولزمه كل المهر لان الوطئ في دار الاسلام لا ~~يخلو عن الضمان الجائز أو الحد الزاجر وانتفى الحد للشبهة فيجب العقر، ولو ~~عجزت فردت في الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه بها اه. وفي المبسوط: كاتب ~~جاريته ثم مات عن ابنين فاستولدها أحدهما فهي بالخيار إن شاءت عجزت نفسها ~~وهي أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه، وإن شاءت مضت على ~~كتابتها وأخذت عقرها وسقط الحد لشبهة حق الملك. قال رحمه الله: (وإن دبر ~~الثاني ولم يطأها فعجزت بطل التدبير وهي أم ولد للاول) وهذا بالاجماع. أما ~~عندهما فلان المستولد يملكها قبل العجز، وأما عنده فلانه بالعجز ظهر أن ~~كلها أم ولد للاول وأنه لم يكن له فيها ملك كما مر والملك شرط لصحة التدبير ~~بخلاف ثبوت النسب لان الملك من حيث الظاهرب كاف، ولهذا لو اشترى أمة فدبرها ~~ثم استحقت بطل التدبير، ولو استولدها فاستحقت لم يبطل وكان الولد حرا ~~بقيمته فكذا هنا وهي أم ولد للاول لانه يملك نصيب شريكه ويكمل الاستيلاد ~~للامكان. قال رحمه الله: (وضمن لشريكه نصف قيمتها) لانه يملك نصفها ~~بالاستيلاد على ما بينا قبل ذلك. قال رحمه الله: (ونصف عقرها) لانه وطئ ~~جارية مشتركة بينهما فيجب عليه العقر بحسابه وقد بيناه من قبل. قال رحمه ~~الله: (والولد للاول) لان دعواه قد صحت على ما مر وهذا بالاجماع وهذا متكرر ~~مع قوله وهي أم ولد. وأجيب بأن ذلك في ذات الامة وهذا في الاولاد فلا PageV08P105 # [ ضمن لشريكه نصف قيمتها ورجع به عليها عبد لهما دبره أحدهما ثم حرره ~~الاخر موسرا للمدبر أن يضمن المعتق نصف قيمته. ] تكرار. واعترض باختلاف ~~الموضوع بأن هذا يوهم أن الثاني وطئ وادعى والموضوع خلافه فلو قال وتم ~~الاستيلاد للاول لسلم. قال رحمه الله: (وإن كاتباها فحررها أحدهما موسرا ~~فعجزت ضمن لشريكه نصف قيمتها ورجع به عليها) ms0156 وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا ~~يرجع المعتق عليها ويستسعيها الساكت إن كان المعتق معسرا، والاصل في هذا أن ~~الاعتاق لا يتجزئ عندهما والكتابة لا تمنع العتق فعتقت كلها للحال وانفسخت ~~الكتابة، فالحكم عندهما ما تقدم. ومن أصل الامام أن العتق عنده يتجزئ فجاز ~~إعتاق النصف فلا يؤثر الفساد في نصيب الساكت فلا يضمن العتق قبل العجز لعدم ~~ظهور أثر الاعتاق فيها، فإذا عجزت ظهر أثر العتق وكان للساكت الخيارات ~~المذكورة في العتق وهي إن كان موسرا فله أن يعتق أو يستسعي أو الضمان، فإذا ~~ضمن كان للمعتق أن يرجع على العبد، وإن كان المعتق معسرا كان له خيار العتق ~~أو الاستسعاء على ما بينا في العتق، وعلى هذا الخلاف لو دبرها واستولدها ~~فإذا عجزت ظهر أثرهما فيضمن قيمتها موسرا كان أو معسرا لان هذا ضمان تملك. ~~وعندهما لا يتجزئان فصارت كلها أم الولد أو مدبرة ويضمن لشريكه نصف قيمتها ~~في الحال موسرا كان أو معسرا لانه ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار والاعسار ~~ويضمن العقر في الاستيلاد. قال رحمه الله: (عبد لهما دبره أحدهما ثم حرره ~~الآخر موسرا للمدبران يضمن المعتق نصف قيمته) وهذا عند الامام. ووجهه أن ~~التدبير يتجزئ عنده فيقتصر التدبير على نصيب المدبر لكن يفسد به نصيب الآخر ~~فيثبت خيار التضمين أو الاعتاق أو الاستسعاء على ما عرف من مذهبه، فإذا ~~أعتق لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء فيقتصر على نصيبه لانه يتجزئ عنده ~~لكن يفسد نصيب الآخر فله أن يضمنه نصيبه وله خيار العتق والاستسعاء، فإذا ~~ضمنه يضمنه قيمة نصيبه مدبرا وقد عرف قيمة المدبر في بابه وإذا ضمنه لا ~~يتملكه بالضمان لانه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا وأبق ~~وضمن الغاصب قيمته فإنه لا يتملكه كذا هذا. قيد بقوله ثم حرره الآخر فعلم ~~أنه قن لانه لو لم يكن قنا قال في المحيط: مكاتب بين رجلين دبر أحدهما صار ~~الكل مدبرا له وهو مكاتب له عندهما ويمتلكه بالقيمة للشريك ms0157 موسرا كان أو ~~معسرا، لان التدبير لا يتجزئ عندهما فتدبيره لا في نصيب شريكه، فإذا تملكه ~~يتملك بضمان القيمة وضمان القيمة لا يختلف باختلاف اليسار وإلاعسار. ~~واختلفوا أنه يضمن قيمته مكاتبا أو قنا، قيل يغرم نصف قيمته قنا لانه تنفسخ ~~الكتابة في نصيب شريكه لان فسخ الكتابة لا يتجزئ، وقيل يضمن قيمته مكاتبا ~~لان الفسخ إنما لا يحتمل التجزئ لضرورة تضاد الاحكام في محل واحد وذلك لا ~~يوجد هنا فإن الكل قد صار مدبرا من جهة المدبر. وعند أبي حنيفة التدبير ~~يتجزئ فيصير نصفه مدبرا فقد اجتمع في النصف سببا الحرية PageV08P106 # [ وإن حرره أحدهما ثم دبره الاخر لا يضمن المعتق. باب موت المكاتب وعجزه ~~وموت المولى مكاتب عجز عن نجم وله مال سيصل لم يعجزه الحاكم إلى ثلاث أيام ~~وإلا عجزه ] الكتابة والتدبير، وفي النصف سبب واحد وهو الكتابة فإذا أدى ~~عتق، فإن مات المدبر عتق. وعندهما في الكل اجتمعا سببا الحرية الكتابة ~~والتدبير، لان من قال تنفسخ يقول بالفسخ في حق التملك لضرورة صحة التدبير ~~فلا يظهر الفسخ في حق حكم آخر وهو العتق بأداء بدل الكتابة، ولا يخفي أن ~~هذه المسألة تتكرر مع قوله عبد لموسرين دبر أحدهما وحرر الآخر ومثل هذا لا ~~يليق بهذا المختصر. وأيضا محل هذه المسائل باب العتق فتدبره. وفي المحيط: ~~أنت تكاتب بألف يا فلان ويا فلان فالكتابة والقبول للاول، ولو قال أنت ~~تكايب يا فلان وفلان بألف فالكتابة والقبول للثاني. قال رحمه الله: (وإن ~~حرره أحدهما ثم دبره الآخر لا يضمن المعتق) لان المدبر كان له الخيارات ~~السابقة فإذا دبره لم يبق له خيار التضمين وبقي خيار العتق والاستسعاء وهذا ~~عند الامام. وعندهما تدبير الثاني باطل لان الاعتاق لا يتجزئ عندهما فيعتق ~~كله فلم يصادف التدبير الملك ويضمن قيمته إن كان موسرا لان هذا ضمان إعتاق ~~فيختلف بين اليسار والاعسار والله تعالى أعلم. باب موت المكاتب وعجزه وموت ~~المولى تأخير باب أحكام هذه الاشياء ظاهر التناسب لان هذه الاشياء متأخرة ~~عن عقد ms0158 الكتابة فكذا بيان أحكامها. قال رحمه الله: (مكاتب عجز عن نجم وله ~~مال سيصل لم يعجزه الحاكم إلى ثلاث أيام) نظرا للجانبين والثلاثة هي المدة ~~التي ضربت لامهال الاعذار كإمهال الخصم للدفع والمدين للقضاء فلا يزاد ~~عليه. قال صاحب العناية: والمدين بالجر عطفا على كإمهال. أقول: هذا بحسب ~~الظاهر غير صحيح قطعا لانا لا نشك أن المديون معطوف على الخصم والمعنى ~~وكإمهال المديون لاجل القضاء ويقبل قوله في الامهال بمجرد قوله. قال في ~~البدائع: فإن عجز عن نجم فإن كان له مال حاضر أو غائب بأن قال لي مال على ~~إنسان أو قال يجئ في القافلة يمهله القاضي إلى الثلاثة أيام إذ انتظار ~~المدة مندوب. قال في البدائع: ينتظر يومين أو ثلاثة استحسانا والواجب لا ~~يجبر فيه، ولا يخفي أن النجم هو الطالع وسمي به الوقت المضروب ثم سمي به ما ~~يؤدى من الوظيفة. قال رحمه الله: (وإلا عجزه وفسخها أو سيده برضاه) يعني ~~إذا لم يكن له مال سيصل في ثلاثة أيام فسخ القاضي الكتابة أو فسخ المولى ~~برضا المكاتب وهذا عند الامام ومحمد. وقال أبو يوسف: لا يعجزه حتى يتوالا ~~عليه نجمان لقول علي رضي الله تعالى عنه: إذا تولى على المكاتب نجمان يرد ~~في الرق. والامر فيما لا PageV08P107 # [ وفسخها أو سيده برضاه وعاد أحكام الرق وما في يده لسيده وإن مات وله ~~مال لم ] يدرك بالقياس كالخبر ولانه عقد إرفاق حتى كان التأجيل فيه سنة. ~~ولهما ما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه فسخها بعجز المكاتب عن نجم ورده ~~إلى الرق. والاثر فيه كالمرفوع. وما رواه عن علي: لا ينفي الفسخ إذا عجز عن ~~نجم بل هو سكوت عنه. وأفاد بقوله أو سيده برضاه أن الكتابة لازمة من جانب ~~المولى غير لازمة من جانب العبد، فلو أراد العبد أن يعجز نفسه ويفسخ ~~الكتابة وأبى المولى ذلك فللعبد ذلك في الرواية الصحيحة، والرواية الثانية ~~أنها لازمة من جانب العبد أيضا فليس له أن يفسخها بغير رضا المولى. ms0159 والمراد ~~بقوله فسخها يعني الحاكم يحكم بعجزه لانه واجب عند طلب المولى وله ولاية ~~ذلك وإن لم يرض العبد فلا بد من القضاء كالرد بالعيب. وظاهر قوله مكاتب عجز ~~عن نجم صادق بما إذا كاتبه وحده أو مع غيره وليس كذلك بل هو خاص بما إذا ~~كاتبه وحده. قال في المحيط: ولو كاتب عبدين كتابة واحدة فعجز أحدهما فرده ~~القاضي في الرق والقاضي لا يعلم بمكاتبة الآخر معه ثم أدى الآخر الكتابة ~~عتقا جميعا لانه لم يصح رد الاول في الرق ما دام الآخر قادرا على أداء بدل ~~الكتابة، ولهذا لو علم القاضي بكتابة الآخر لا يرد حتى يجتمعا، ولو كاتب ~~الموليان عبدا لهما كتابة واحدة فعجز لم يرد في الرق حتى يجتمع الموليان ~~لانه إذا غاب أحدهما كان الفسخ في نصيب الآخر متعذرا، ولو مات المولى عن ~~ورثة فلبعضهم الرد في الرق بقضاء وليس له ذلك بغير قضاء لان بعض الورثة ~~ينتصب خصما عن الميت فيما له وفيما عليه. وفي المحيط: كاتب عبديه كتابة ~~واحدة فارتد أحدهما ولحق بدار الحرب فعجز الحاضر لم يرده القاضي في الرق ~~وإن رده لم يكن ردا للآخر حتى لو رجع مسلما لم يرد إلى مولاه، فلو قال في ~~كتابة واحدة لكان أولى ا ه. قال رحمه الله: (وعاد أحكام الرق) يعني إذا عجز ~~عاد إلى أحكام الرق لان الكتابة قد انفسخت وفك الحجر كان لاجل عقد الكتابة ~~فلا يبقى بدون العقد، ولا يخفي أن المؤلف قال وعاد أحكام الرق ولم يقل عاد ~~إلى الرق لانه فيه باق. قال رحمه الله: (وما في يده لسيده) لانه ظهر أنه ~~كسب عبده إذا كان موقوفا عليه أو على المولى على تقدير الاداء كان له وعلى ~~تقدير العجز كان للمولى وقد تحقق العجز فكان لمولاه. قال رحمه الله: (وإن ~~مات وله مال لم تفسخ) وهذا قول ابن مسعود وبه أخذ علماؤنا. وقال زيد بن ~~ثابت: تنفسخ الكتابة بموته وبه أخذ الامام الشافعي. له أن العقد لو بقي ms0160 ~~لبقي لتحصيل العتق بالاداء وقد تعذر إثباته فبطل، وهذا لان العتق لا يخلوا ~~إما أن يثبت العتق قبل الموت أو بعده مقتصرا أو مستندا لا وجه إلى الاول ~~لعدم شرطه وهو الاداء والشئ لا يسبق شرطه، ولا إلى الثاني لان الميت ليس ~~بمحل لنزول العتق عليه لان العتق إثبات قوة الميت وهو لا يتصور في المالكية ~~بخلاف ما إذا مات المولى لانه ليس بمعقود عليه بل عاقد والعقد يبطل بموت ~~المعقود عليه لا بموت العاقد، ولان المولى يصلح أن يكون معتقا بعد الموت كما PageV08P108 # [ تفسخ وتؤدي كتابته من ماله وحكم بعتقه في آخر حياته وإن ترك ولدا في ~~كتابته ] إذا قال أنت حر بعد موتي. ولنا أن الكتابة عقد معاوضة لا تنفسخ ~~بموت أحد المتعاقدين وهو المولى فلا ينفسخ بموت الآخر وهو العبد كالبيع، ~~ولان قضية المعاوضة المساواة فإذا بقي العقد بعد موت المولى لحاجته إلى ~~الولاء وغيره جاز أن يبقى بعد موت العبد لحاجته إلى الحرية ليتوصل إلى حرية ~~أولاده، ولو مات عاجزا تفسخ الكتابة، ولو قذفه إنسان بعد الاداء يلزمه ~~الحد، وقيل الاداء لا يلزمه الحد لان العتق ثبت مستندا إلى آخر جزء من ~~أجزاء حياته فلا يظهر الاستناد في حق هذا الحكم. قال رحمه الله: (وتؤدى ~~كتابته من ماله) يعني يؤدي من خلفه فيكون أداء الخليفة كأدائه بنفسه. فإن ~~قيل: الاداء فعل والاستناد يكون في أحكام الشريعة قلنا: نعم لكن فعل الثابت ~~مضافا إلى حسي الثبوت وهذه الاضافة شرعية ألا ترى أن من رمى صيدا فمات قبل ~~أن يصيبه ثم أصابه صار مالكا له حتى يورث عنه والمالك ليس بأهل لكن لما صح ~~السيب والملك يثبت بعد تمام السبب وتمامه بالاضافة إليه وهو ليس أهلا له ~~ثبت الملك من حين الامكان وهو آخر جزء من أجزاء حياته فكذا هنا. وفي الاصل: ~~إذا مات المكاتب عن وفاء وعليه ديون لاجنبي سوى بدل الكتابة وله مال يوفي ~~وله وصايا يبدأ من تركته بدين الاجنبي ثم بدل الكتابة وتبطل وصاياه، ms0161 وما ~~بقي يقسم بين ورثته، وإن لم يبق بعد قضاء الدين شئ يبدأ ببدل الكتابة ولا ~~يبدأ بالدين، وإن لم يترك مالا إلا دينا على الناس فاستسعى المولود في ~~الكتابة فعجز يرد في الرق فإذا خرج الدين بعد ذلك فذلك للمولى ا ه. قال ~~رحمه الله: (وحكم بعتقه في آخر حياته) بأن يقام الترك الموجود منه في آخر ~~حياته مقام التخلية بين المال والمولى وهو الاداء المستحق عليه وما بقي فهو ~~لورثته. قال في نوادر بشر عن الثاني: مات مكاتب عن وفاء وله أولاد أمته ~~فمات بعض قبل الاداء فأدى ما عليه وبقي مال فهو ميراث ولا يرث الابن الميت ~~وما تركه الابن الميت فهو لامه وإخوته، ولو كان الولد معه في عقد الكتابة ~~ثم مات بعد أبيه ثم أديت الكتابة لم يرث أباه. وفي نوارد ابن سماعة عن ~~محمد: مكاتب مات وترك ابنا ولد له في الكتابة وترك ألفي درهم دينا على ~~الناس فاكتسب الابن ألف درهم وأداها في كتابة أبيه ثم خرج دين الاب وله أخ ~~فإن الالفين ميراث بينهما ولا يرجع الابن بما أدى في الالفين، وإن لم يؤد ~~الابن ذلك من ماله فله أن يؤدي ذلك من مال الاب. وفي المنتقى: مكاتب مات ~~وله دين على الناس وله مولود في الكتابة يسعى في الكتابة على نجومها. وله ~~ابنان حران أيضا ثم مات أحد الابنين الحرين ثم خرج ما للمكاتب على الناس ~~فأديت من ذلك بدل الكتابة فالفاضل بين الولد الحر والمولود في الكتابة ويرث ~~الابن الحر أخاه الذي مات بعد موت الاب، والابن المولود في الكتابة لا يرث ~~من أخيه الذي مات بعد موت الاب. وفي التتارخانية: مات الرجل عن مكاتبه وله ~~ورثه ذكور وأناث ثم مات المكاتب عن وفاء يؤدي من ذلك بدل الكتابة ويكون بين ~~الورثة الذكور والاناث، PageV08P109 # [ ولا وفاء سعى كأبيه على نجومه فإن أدى حكم بعتقه وعتق أبيه قبل موته ~~ولو ترك ] وما فضل بعد ذلك وليس للمكاتب وارث فهو للذكور من ms0162 ورثة المولى ~~دون الاناث. وفي المحيط: مات المكاتب عن وفاء يبدئ بالذين ثم ببدل الجناية ~~ثم ببدل الكتابة ثم بمهر امرأة تزوجها بغير إذن مولاه ثم الباقي ميراث بين ~~أولاده الدين عتقوا بعتقه والذين كانوا أحرارا قبله لان الديون متى اجتمعت ~~يبدئ بالاقوى، ودين المداينة أقوى من دين الجناية لانه عوض من كل وجه، ودين ~~الجناية عوض من وجه لان مبدله ليس بمال ولهذا لا يملك قبل القبض، ودين ~~الجناية أقوى من بدل الكتابة لانه لا يسقط بالعجز، ودين الكتابة أقوى من ~~دين المهر لانه وجب بإذن السيد والمهر وجب بعقد محجور عليه. وإن مات عن ~~وفاء دين المولى يبدئ بدين المولى ثم بالكتابة والباقي ميراث، فإن لم يوف ~~بالدين والكتابة بدأ بالكتابة لانه إذا بدأ بها يموت حرا والولد المولود في ~~الكتابة والولد المكاتب معه كتابة واحدة سيأتي في الارث لانهما يعتقان معه ~~في آخر جزء من أجزاء حياته، فإن كان الولد منفردا بالكتابة فأدى بعد موت ~~الاب بعد قضاء مكاتبه الاب أو قبله لم يرث لانه كان عبدا يوم مات الاب فلم ~~يعتق بعتقه، وإنما عتق بعد موت أبيه. كاتب عبدا مشتركا بغير إذن شريكه فمات ~~العبد وترك كسبا فقد مات عاجزا عند الامام لان نصفه يصير مكاتبا فلا سبيل ~~لواحد منهما على كسبه. وعندهما كله مكاتب ويكون كل الكسب ملكا له فيؤدي من ~~كسبه ويضمن المكاتب نصف قيمته لشريكه ا ه. قال رحمه الله: (وإن ترك ولدا ~~ولد في كتابته ولا وفاء سعى كأبيه على نجومه فإن أدى حكم بعتقه وعتق أبيه ~~قبل موته) وظاهر إطلاق المتن أنه لا فرق بين ما إذا ولد في كتابته من أمته ~~أو أمة الغير، وظاهر العلة تقييده بالاول لان الولد دخل في كتابته وكسبه له ~~فيخلفه في الاداء وصار أداؤه كأداء أبيه فجعل كأنه ترك وفاء مع الولد. ~~والظاهر من قوله يسعى أن الولد المولود فيها لا بد أن يكون قادرا على السعي ~~وليس كذلك. قال في الكافي: لو كاتب ms0163 أمته على أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت ~~في مدة الخيار وماتت وبقي الولد يبقي خياره وعقد الكتابة عند الامام ~~والثاني، وله أن يجيزها، وإذا أجاز يسعى الولد على نجوم الام وإذا أدى عتقت ~~الام في آخر جزء من أجزاء حياته وعتق ولدها وهذا استحسان، وعند الثالث تبطل ~~الكتابة ولا يصح إجازة المولى وهو القياس. وفي المحيط: ولو ترك أم ولده ~~معها ولد لا تباع واستسعت في الكتابة على نجوم المكاتب وإن لم يكن معها ولد ~~باعها عند الامام لان حرية أو الولد لاجل الولد فإذا لم يكن ولد تباع. ~~وعندهما لا تباع وتبؤدي بدل الكتابة بعد موت المكاتب كما لو كان معها ولد. ~~ولو حل على أولاده المولودين في الكتابة نجم ولم يؤدوا وبعضهم غائب لم يرد ~~الحاضر في الرق حتى يرجع الغائب لان الفسخ على الحاضر فسخ على الغائب وقد ~~تعذر في حق الغائب فتعذر في حق PageV08P110 # [ ولدا مشتري عجل البدل حالا أو رد رقيقا وأن اشترى ابنه فمات وترك وفاء ~~ورثه ابنه وكذا لو كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة وأن ترك ولدا من حرة ~~ودينا فيه وفاء ] الحاضر أيضا. وفي الولوالجية: وإذا مات المكاتب عن ولد ~~مولود في الكتابة وولد مشتري معها فعندهما يسعيان في نجوم الام فما اتصل في ~~يد كل واحد منهما بعد موت الام فهو له خاصة، وعند الامام المولود يسعى على ~~نجوم الام ويؤدي بدل الكتابة وهو المطالب ويسعى الولد المشتري ويأخذ من ~~كسبه ويؤجره بأمر القاضي، وما فضل يكون ميراثا عن الام فيكون بينهما. وفي ~~الاصل: الولد المولود في الكتابة يسعى في ديون الاب. قال رحمه الله: (ولو ~~ترك ولدا مشتري عجل البدل حالا أو رد رقيقا) وظاهر إطلاق المتن أنه لا فرق ~~في المشتري بين أن يكون ولد بعد الكتابة أو قبلها وسيأتي البيان، وهذا عند ~~الامام. وعندهما يسعى على نجومه كالمولود في الكتابة لانه صار بمنزلته حتى ~~جاز للمولى إعتاقه كما يجوز إعتاق المكاتب بنفسه بخلاف سائر أكساب المكاتب ~~فإنه ms0164 لا يملك إعتاقه. وللامام أن الاجل يثبت بالشرط في العقد فيثبت في حق ~~من دخل تحت الكتابة والمشتري لم يدخل تحت العقد لانه لم يضف إليه العقد ولم ~~يسر حكمه إليه لكونه منفصلا وقت الكتابة، وأورد عليه أنه قد مر في أول فصل ~~المكاتب أن المكاتب إذا اشترى أباه أو ابنه دخل في كتابته، وأيضا لو لم يسر ~~حكمه إليه لما عتق عنده بأداء بدل الكتابة حالا. وأجيب أن المراد بدخول ~~الولد المشتري في كتابه أبيه ليس لسراية حكم عقد الكتابة الذي جرى بين ~~المكاتب ومولاه إليه بل يجعل المكاتب مكاتبا لولده باشترائه اياه تحقيقا ~~للصلة وبأن عتق الولد المشتري عنده بأداء بدل الكتابة حالا ليس لاجل ~~السراية أيضا بل لضرورة المكاتب إذا ذاك بمنزلة من مات عند وفاء، وقد أفصح ~~عنه في الكافي حيث قال: وكان ينبغي أن يباع بعد موته لفوات المتبوع ولكن ~~إذا عجل وأعطى من ساعته صار كأنه مات عن وفاء بخلاف المولود في الكتابة ~~لانه من مائه بعد الكتابة. قال رحمه الله: (وإن اشترى ابنه فمات وترك وفاء ~~ورثه ابنه) لانه لما أدى بدل الكتابة حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته ~~فيتبعه ولده في ذلك فيكونان حرين فظهر أنه مات حر عن ولد حر وقد بيناه. قال ~~رحمه الله: (وكذا لو كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة) لانهما صارا كشخص ~~واحد فإذا حكم بعتق أحدهما في وقت يعتق الآخر في ذلك الوقت ضرورة اتحاد ~~العقد على ما بيناه فيصير حرا، مات عن ابن حر، ولو مات المكاتب وترك ثلاثة ~~أولاد حر ومولود في الكتابة ومكاتب معه بعقد واحد ووصيا ترثه أولاد لما ~~ذكرناه وبينا ويملك الوصي بيع العروض دون العقار والدراهم والدنانير لان ~~بيع العروض من باب الحفظ دون العقار والدراهم والدنانير. ولو مات الابن قبل ~~أداء الكتابة لا يرثانه لان أرثه ليس من حقوق كتابة أبيه فلا يظهر ~~الاستيلاد في حقه. PageV08P111 # *** # [ 112 ] # [ بكاتبته فجنى الولد فقضى به على عاقلة الام لم يكن ms0165 ذلك قضاء بعجز ~~المكاتب وإن اختصم موالي الام وموالي الاب في ولائه فقضى به لموالي الام ~~فهو قضاء بالعجز وما أدى المكاتب من الصدقات وعجز طاب لسيده وأن جنى عبد ~~فكاتبه سيده جاهلا بها ] قال رحمه الله: (وإن ترك ولدا من حرة ودينا فيه ~~وفاء بكاتبته فجنى الولد فقضى به على عاقلة الام لم يكن ذلك قضاء بعجز ~~المكاتب) لان القضاء بموجب الجناية على موالي الام لان المكاتب وإن ترك ~~مالا وهو الدين لا يحكم بعتقه إلا عند أداء بدل الكتابة فكانت الجناية ~~عليهم، فإذا قضى به القاضي عليهم كان القضاء تقريرا للكتابة فتبقى الكتابة ~~على حالها، فإذا أدى بعد ذلك بدل الكتابة عتق الكاتب وظهر للابن ولاء في ~~جانب الاب فينجر إليه ولاؤه. ولانه فرع ظهور العتق وكانوا مضطرين فيما ~~علقوا فلهم الرجوع بذلك على موالي الاب ولا يرجعون بذلك على ولي الجناية. ~~قال رحمه الله: (وإن اختصم موالي الام وموالي الاب في ولائه فقضى به لموالي ~~الام فهو قضاء بالعجز) لانه إذا كانت الخصومة في نفس الولاء بأن مات الولد ~~بعد موت الاب قبل خروج الدين وقضى بميراثه لمولى الام بطلت الكتابة لان ~~القاضي يقضي بكون الولاء لمولى الام لان الخصومة وقعت في الولاء ومن ضرورة ~~القضاء فسخ الكتابة لان الولاء من جانب الام لا يثبت إلا إذا تعذر إثباته ~~من جانب الاب، وإنما يتعذر بفسخ الكتابة لانها لو كانت باقية يمكن أن يثبت ~~من جانبه بالاداء، ولو خرج الدين بعد ذلك يكون لمولى المكاتب ميراثا عن ~~عبده لان صيانة القضاء عن الانتقاض واجب بالاجماع، وفسخ الكتابة بعد موت ~~المكاتب مختلف فيه فكان فسخ الكتابة أولى من نقض القضاء لان القضاء بالفعل ~~لا ينفسخ وبالقضاء ظهر العجز مطلقا حتى لو ظهر مال مقدار البدل وأخذه ~~المولى لا يكون بدلا عن الكناية بخلاف ما قبل القضاء. قال في المحيط: وإذا ~~مات المكاتب عاجزا وترك ولدا حرا فظهر للمكاتب وديعة أديت منها كتابته ولا ~~يتحول ولاء الولد إلى مولي الاب ms0166 لان المودع أقر بشيئين، أقر بأنه ملك ~~المكاتب، وأقر أن ولاءه تحول، فإقراره على نفسه صحيح فيصدق فيه، وإقراره ~~بتحول الولاء إلى غيره لا يصدق فيه، ألا ترى أن المولى لو أقر أنه استوفى ~~منه بدل الكتابة قبل موته لا يصدق في حق تحول الولاء إلى موالي الاب فكذا ~~هنا. وأما إذا مات لا عن وفاء ولا ولد فاختلفوا في بقاء الكتابة، قال ~~الاسكافي: تنفسخ حتى لو تطوع له إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا تقبل منه. ~~وقال أبو الليث: لا تنفسخ ما لم يقض القاضي بعجزه حتى لو تطوع إنسان عنه ~~قبل القضاء بالفسخ جاز ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته. قال رحمه ~~الله: (وما أدى المكاتب من الصدقات وعجز طاب لسيده) لان الملك يتبدل وتبدل ~~الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى وإليه أشار النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقوله في حق بريره: هي لها صدقة ولنا هدية، حين أهدي إليها وكانت مكاتبة. ~~فإن قيل: إن ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدل الملك؟ قلنا: ملك ~~الرقبة مغلوبا في مقابلة ملك اليد حتى لو PageV08P112 # [ فعجز دفع أو فدى وكذا إن جني مكاتب ولم يقض به فعجز فإن قضى عليه في ] ~~كان للمكاتب أن يمنع المولى من التصرف في ملكه ولم يكن للمولى أن يمنع ~~المكاتب من التصرف وبالعجز ينعكس الحال وليس هذا إلا تبدل الملك للمولى ~~ولئن كان فلا يسلم مثله بمنزلة تبدل العين فصار كالفقير يموت عن صدقة أخذها ~~يطيب ذلك لوارثه الغني لما ذكرنا، وكذا إذا استغنى الفقير يطيب له ما أخذ ~~من الزكاة، وكذا ابن السبيل إذا وصل إلى بلده وفي يده مال من الصدقة لان ~~المحرم عليه ابتداء الاخذ لما فيه من الذل فلا يرخص من غير ضرورة. ولو أباح ~~الفقير للغني أو الهاشمي عين ما أخذ من الزكاة لم يحل له لان الملك لم ~~يتبدل، ولك أن تقول المحرم ابتداء الاخذ إلى آخره. فعلى هذا لو أباح الفقير ~~للغني أو الهاشمي ينبغي ms0167 أن يطيب له لانه لم يوجد منهما ابتداء الفعل المحرم ~~المقترن بالاذلال. قلنا: إن لم يوجد منهما الاخذ من يد المتصدق وجد منهما ~~الاخذ من يد الفقير فقد تحقق في حقهما سبب الخبث، ولك أن تقول ليس المحرم ~~نفس الاخذ فقط بل نفس الاخذ المقرون بالاذلال فينبغي أن لا يكون خبيثا، ~~ونظيره المشتري شراء فاسدا لا يطيب بالاباحة ولو ملكه يطيب، ولو عجز ~~المكاتب قبل الاداء إلى المولى يطيب للمولى عند محمد لان المولي يملك ما في ~~يده ملكا مبتدأ حتى تنتقض إجارته، وعند أبي يوسف لا يطيب له لانه إذا عجز ~~لا يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ أو إنما له فيه نوع ملك فيتأكد بالعجز ~~ولم يتجدد له ملك، ولهذا لا ينتقض إجارته بالعجز كما في العقد المأذون إذا ~~حجر عليه، والصحيح أنه يطيب له بالاجماع لما ذكرنا أن المحرم ابتداء الاخذ ~~ولم يوجد من المولى الاخذ ا ه. قال رحمه الله: (وإن جنى عبد فكاتبه سيده ~~جاهلا بها فعجز دفع أو فدى) يعني المولى بالخيار إن شاء دفع العبد وإن شاء ~~فداه بالارش لانه لو كاتبه وهو لا يعلم بالجناية لزمه قيمته لانه لم يصر ~~مختارا للفداء بالمكاتبة من غير علم وقد امتنع الدفع بفعله من غير أن يصير ~~مختارا للفداء فيجب عليه الاقل من قيمته ومن الارش كما إذا أعتقه أو دبره ~~أو استولد الامة أو باعه بعد ما جنى من غير علم بها إلا أن المانع من الدفع ~~على شرف الزوال فلم ينتقل حق ولي الجناية من العبد إلى القيمة، فإذا عجز ~~زال المانع فيتخير بين الدفع والفداء على القاعدة ا ه. قال رحمه الله: ~~(وكذا إن جنى مكاتب ولم يقض به فعجز) حكمه كالاول لانه لما عجز صار قنا ~~وجناية القن يخير فيها المولى بين الدفع والفداء على ما عرف وقبل أن يعجز ~~يجب الاقل من قيمته ومن الارش لان دفعه متعذر وهو أحق بكسبه من المولى ~~وموجب الجناية عند تعذر الدفع يجب على من ms0168 يكون له الكسب، ألا ترى أن جناية ~~المدبر وأم الولد توجب على المولى الاقل من قيمته ومن الارش لما أنه أحق ~~بكسبهما، ولو جنى جناية بعد الحكم عليه بالاولى فهي كالاولى. وإذا اجتمعت ~~الجنايات في وقت قبل القضاء لم يلزمه إلا قيمة واحدة كذا في المبسوط. وفيه: ~~وإذا جنى العبد المكاتب ثم عتق فهو على خياره، وإن عجز فالخيار للمولى، PageV08P113 # [ كتابته فعجز فهو دين يباع فيه وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة ويؤدي ~~المال إلى الورثة ] وإن كان العبد وامرأته مكاتبين كتابة واحدة فولدت فقتله ~~المولي وقيمته أكثر من الكتابة فهو على المولي في ثلاث سنين أو قتل المكاتب ~~فالمال يجب في ثلاث سنين وإن كانت الكتابة قد حلت. قال رحمه الله: (فإن قضى ~~به عليه في كتابته فعجز فهو دين يباع فيه) يعني إذا قضى بموجب الجناية على ~~المكاتب في حال كتابته وهو الاقل من قيمته ومن الارش فهو دين عليه يباع فيه ~~لان الحق انتقل من الرقبة إلى القيمة بالقضاء، وهذا عند علمائنا الثلاثة. ~~وقال زفر: تجب عليه قيمته ولا يباع وهو قول أبي يوسف أولا لان المانع من ~~الدفع وقت الجناية موجود وهو الكتابة فلا تتغير كجناية المدبر وأم الولد. ~~ولنا أن الاصل في جناية العبد الدفع وإنما يصار إلى القيمة عند تعذر الدفع ~~والمانع هنا متردد لاحتمال انفساخ الكتابة فلا يثبت الانتقال عن الموجب ~~الاصلي إلا بالقضاء والصلح عن الرضا وبالموت عن الوفاء، وهو نظير المغصوب ~~إذا أبق لا يجب عليه القيمة إلا بالقضاء حتى لو رجع قبل القضاء يكون ~~لمولاه، وإن رجع بعد القضاء يكون للغاصب، وكذا المبيع إذا أبق قبل القبض لا ~~يبطل البيع إلا بالقضاء، وكذا إذا قتل لان القيمة تقوم مقامه بخلاف المدبر ~~وأم الولد لانهما لا يقبلان الفسخ. قال رحمه الله: (وإن مات السيد لم تنفسخ ~~الكتابة) لانها حق العبد فلا تبطل بموت السيد كالتدبير وأم الولد والدين ~~وكالاجل فيه إذا مات الطالب، ولان الكتابة لا تقبل الانتقال إلى ملك الوارث ms0169 ~~فتبقى على حكم ملك المولى. قال رحمه الله: (ويؤدي المال إلى الورثة على ~~نجومه) لان النجوم حقه لانه أجل وهو حق المطلوب فلا يبطل بموت الطالب. هذا ~~إذا كاتبه وهو صحيح، ولو كاتبه وهو مريض لا يصح تأجيله إلا من الثلث وقد ~~ذكرناه. والوارث ينوب مناب المورث ويقوم مقامه فيكون قبضه بمنزلة قبض ~~المورث ويقع على ملكه ثم يصير الوارث قابضا عن نفسه فيملكه بالارث كما في ~~الدين. وفي المحيط: ولو أدى المكاتب بدل الكتابة إلى الورثة دون الوصي وعلى ~~الميت دين يحيط به أو لا يحيط به لا يعتق لان حق القبض للموصى لا للوارث ~~لان الوارث وإن ملك ما قبض إذا لم يكن الدين مستغرقا وللوصي والغرماء أن ~~يقبض ملكهم بقدر الدين فلم يدفع الحق له لمن له حق القبض فلا يبرأ عن بدل ~~الكتابة كما لو دفع إلى أجنبي وإن أدى إلى الوصي عتق وإن لم يكن في التركة ~~دين لانه قائم مقام الميت، وإن لم يكن على الميت دين ودفع إلى الورثة ~~وتقاسموا جاز لان لهم حق القبض، وإن أدى إلى بعضهم لم يعتق ما لم يصل إلى ~~الكل بخلاف الدفع إلى الوصي يوجب العتق وصل إلى الورثة حقهم أم لا، لانه ~~ثابت عن الميت بالتفويض، ولو أدى المكاتب إلى الغرماء وعليه دين محيط جاز ~~وعتق لانه دفع الحق إلى من له حق القبض، ولو أوصى المولى لانسان بما على ~~المكاتب فدفع المكاتب إليه يعتق لانه دفع الحق إلى مستحقه. قال رحمه الله: ~~(وإن حرروه عتق مجانا) يعني لو أعتقه جميع الورثة عتق والقياس أن لا يعتق ~~لانهم لم يملكوه. وجه الاستحسان أن PageV08P114 # [ على نجومه وأن حرروه عتق مجانا وإن حرره بعض لم ينفذ عتقه. ] يجعل ~~إبراء عن بدل الكتابة لانه حقهم وقد جرى فيه الارث فيكون الاعتاق منهم ~~إبراء وإقرارا بالاستيفاء فلم يبق عليه دين فيعتق لبراءة ذمته كما إذا ~~أبرأه المولى عن بدل الكتابة، ويشترط أن يعتقوه في مجلس واحد حتى إذا أعتقه ~~بعضهم ms0170 في مجلس لم يعتق، وقيل يعتق إذا أعتقه الباقون ما لم يرجع الاول وهو ~~رواية هشام عن محمد. قال رحمه الله: (وإن حرره بعض لم ينفذ عتقه) يعني لو ~~أعتقه بعض الورثة لا يعتق منه شئ لانه لم يملكه ولا عتق فيما لم يملك ولا ~~يملك أن يجعل إبراء واستيفاء لان إبراء البعض واستيفاءه لا يوجب عتقه لتعذر ~~ثبوت العتق من جهته ولا يبرأ من الدين أيضا لان البراءة لم تثبت الاقتضاء، ~~فإذا بطل المقتضي بظل المقتضى، ولو قبض واحد نصيب الكل بغير أمرهم لا يعتق ~~إلا إذا أجازوا قبضه أو قبض ما أمرهم. وفي المحيط: لو وهب أحدهم للمكاتب ~~نصيبه في رقبته جاز ولا يعتق لانه لو أدى نصيبه لا يعتق فكذا إذا أبرأه عنه ~~بالهبة، فإن عجز رد رقيقا فنصيب الواهب في رقبته ثابت لانه عاد قنا فانفساخ ~~الكتابة فصار كله ميراثا لهم من المولى ألا ترى أنه إذا وهبه المولي بعض ~~الكتابة ثم عجز صار كله رقيقا للمولي فكذا هنا والله تعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. PageV08P115 # *** # [ 116 ] # [ كتاب الولاء ] كتاب الولاء أورد كتاب الولاء عقب المكاتب لان الولاء من ~~آثار المكاتب لزوال ملك الرقبة عند أداء بدل الكتابة، وهو وإن كان من آثار ~~العتق إلا أن موجبات ترتيب الكتب السابقة ساقت المكاتب إلى هذا الموضع فوجب ~~تأخير كتاب الولاء عن كتاب المكاتب لئلا يتقدم الاثر على المؤثر. والكلام ~~فيه من وجوه: الاول في اشتقاقه، والثاني في بيان دليله، والثالث في سببه، ~~والرابع في معناه لغة، والخامس في معناه عند الفقهاء، والسادس في ركنه، ~~والسابع في شرطه، والثامن في حكمه. أما الاول فهو مشتق من الولاء وهو القرب ~~وهو حصول الثاني عقيب الاول من غير فصل، أو من الموالاة يقال ولي الشئ إذا ~~حصل بعده من غير فصل، وهو مفاعلة من الولاية بالفتح وهو النصرة والمحبة ~~ودليله قوله صلى الله عليه وسلم (الولاء لمن أعتق) (1) وقوله عليه الصلاة ~~والسلام (الولاء لحمة كلحمة النسب) (2). وسببه الاعتاق لان المولى ms0171 أنعم على ~~عبده بالاعتاق. قال الشارح: والاصح أن سببه العتق على ملكه لانه يضاف إليه ~~والاضافة دليل الاختصاص، ولان من ورث قريبه عتق عليه وولاؤه له ولا إعتاق ~~من جهته. وأما معناه لغة وهو عبارة عن المعاونة والنصرة أو عبارة عن ~~المواصلة والمصادقة وسمي الولي وليا لتناصره وتعاونه لحبيبه وصديقه. وعند ~~الفقهاء عبارة عن التناصر سواء كان بالاعتاق أو بعقد الموالاة ولهذا قال في ~~المبسوط: والمطلوب بكل منهما التناصر، كذا في النهاية. وأورد عليه بأن ~~المذكور في المبسوط يدل على كون التناصر غيرهما إلا أنفسهما إذ لا يخفي على الفطن PageV08P116 # [ الولاء لمن أعتق بتدبير وكتابة وايتيلاد وملك قريب وشرط السائبة ولو ~~أعتق ] أن المطلوب بالشئ لا يكون نفسه بل يكون أمرا مغايرا له. قال في ~~العناية: وهو في عرف الفقهاء عبارة عن تناصر يوجب الارث والعقل ا ه. وأما ~~ركنه فقوله أعتقته أو ملك القريب أو عقدت الموالاة، ويشترط كون المعتق أهلا ~~للولاء وهو أن يكون أهلا للارث وهو كونه حرا مسلما وأولاده يكونوا أهلا ~~بالعصوبة لا بالقرابة. وحكمه أن يعقل الجناية حال حياة معتقه والارث منه ~~بعد مماته. قال رحمه الله: (الولاء لمن أعتق ولو بتدبير وكتابة واستيلاد ~~وملك قريب) لما روينا وهو بعمومه يتناول الكل لان الرقيق هالك حكما ألا ترى ~~أنه لا يثبت في حقه كثير من الاحكام التي تختص بالاحياء نحو القضاء ~~والشهادة والملك في الاموال وكثير من العبادات فكان الاعتاق احياء له لثبوت ~~أحكام الاحياء به كالاحياء بالايلاد فيرث به كما يرث الاب ولده ولهذا سمى ~~ولاء نعمة لقوله تعالى * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه بالهدي وأنعمت ~~عليه) * (الاحزاب: 37) بالاعتاق، والمرأة في هذا كالرجل. وقوله الولاء لمن ~~أعتق صادق بما إذا أعتق في دار الاسلام أو في دار الحرب وخلى سبيله في دار ~~الحرب أو لم يخل وليس كذلك لانه إذا أعتق في دار الحرب وخلاه لم يكن له ~~عليه ولاء حتى إذا خرجا إلينا مسلمين لا يرثه ولم يكن له عليه ولاء. وعند ms0172 ~~أبي يوسف يرثه ويكون عليه له الولاء، فلو قال مسلما ولو رقيقا كافرا في ~~دارنا لكان أحسن. ولو أدى المكاتب بعد موت المولى فعتق فولاؤه للمولى فيكون ~~لعصبته الذكور. وقوله لمن أعتق يعني ولو حكما فدخل العبد الموصى بعتقه ~~وبشرائه وأعتقه الوصي بعد موته فولاؤه لعصبة المولى، وكذا مدبروه وأمهات ~~أولاده بعد موته ويكون ولاؤهم له. وفي شرح الطحاوي: إذا أمر غيره بإعتاق ~~عبد فأعتق في حال حياته أو بعد وفاته يكون عن الآمر والولاء له، ولو قال ~~لغيره أعتق عبدك عني على ألف درهم فأعتق فالعتق يكون عن الآمر استحسانا ~~والولاء له. ولو قال أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتق عتق عن المأمور ~~والولاء له في قولهما، وفي قول أبي يوسف عن الآمر والولاء له. ولو قال أعتق ~~عبدك على ألف درهم ولم يقل عني فأعتق فإنه يتوقف على قبول العبد، فإن قبل ~~في المجلس الذي علم به لزمه المال وإلا فلا والولاء يورث ا ه. وشمل قوله ~~لمن أعتق الذمي لان الذمي أهلا للولاء كالمسلم. وفي المحيط: حربي أعتق عبده ~~فلا يخلو إما أن أعتقه في دار الحرب أو في دار الاسلام، فإن أعتقه في دار ~~الحرب وكان العبد مسلما فولاؤه له لانه لا يسترق وإن كان كافرا فلا ولاء له ~~عليه لان الولاء نتيجة العتق وإعتاق الحربي عبده المسلم يصح بالاجماع وعبده ~~الكافر لا يصح عند الامام ومحمد إذا لم يخل سبيله، وإن خلى سبيله صح العتق ~~لكنه لم يتم العتق في حق زوال الرق وإن صح في حق إزالة الملك لان كون ~~الحربي في داره سبب لرقه فإذا أعتق الحربي عبده الكافر في دار الاسلام صح ~~عتقه، وكل معتق جرى عليه الرق بعد العتق انتقض به ولاؤه. PageV08P117 # *** # [ 118 ] # [ حاملا من زوجها القن لا ينتقل ولاء الحمل عن موالي الام أبدا فإن ولدت ~~بعد عتقها لاكثر من سنة أشهر فولاؤه لمولى الام فإن أعتق العبد جر ولاء ~~ابنه لمواليه عجمي تزوج ] حربي أعتق عبدا في دار ms0173 الحرب ثم خرجا مسلمين ~~للعبد أن يوالي من شاء لان العتق لم يصح. مسلم مستأمن في دار الحرب أو أسلم ~~هناك أعتق عبد اشتراه هناك ثم أسلم عبده لم يكن مولاه قياسا وله أن يوالي ~~من شاء عندهما. وقال أبو يوسف: أجعله مولاه استحسانا. حربي اشترى عبدا في ~~دار الاسلام فاعتقه ثم رجع فاسترق فاشتراه العبد فأعتقه فولاء الاول للآخر ~~وولاء الآخر للاول. قال رحمه الله: (وشرط السائبة لغو) يعني لو أعتق المولى ~~عبده وشرط أن لا يرثه كان الشرط لغوا لكونه مخالفا لحكم الشرع فيرثه كما في ~~النسب إذا شرط أن لا يرثه. قال رحمه الله: (ولو أعتق حاملا من زوجها القن ~~لا ينتقل ولاء الحمل عن موالي الام أبدا) لان الجنين عتق بعتق أمه وعتق أمه ~~مقصود فكذا هو يعتق مقصود ا لانه هو جزء الام والمولى أوقع الاعتاق على ~~جميع أجزائها، وأورد أن هذا مخالف لما ذكر في كتاب الاعتاق فإنهم هناك ~~قالوا: وإن أعتق حاملا عتق حملها تبعا لها إذ هو متصل بها، فأوردوا أنه ~~يعتق تبعا لا قصدا وهذا مناف لما ذكروه هنا، والاصل في هذا قوله عليه ~~الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وإنما يعرف كون الحمل موجودا عند العتق بأن ~~تلده لاقل من ستة أشهر من وقت العتق، وكذا إذا ولدت ولدين أحدهما لاقل من ~~ستة أشهر والآخر لاكثر منه وبينهما أقل من ستة أشهر لانا تيقنا أن الاول ~~كان موجودا عند العتق فإذا تناول الاعتاق الاول تناول الآخر ضرورة وصار ~~معتقا لهما، والولاء لا ينتقل من المعتق. وقوله من زوجها القن مثال، وكذا ~~لو كان زوجها مكاتبا أو مدبرا. وقوله من زوجها صادق بحال قيام النكاح أو ~~بعده وما بعد النكاح لا يتأتى فيه هذا التفصيل فكان عليه أن يقول ولو أعتق ~~حاملا من زوجها القن حال قيامه وجاءت به لاقل من ستة أشهر. قال رحمه الله: ~~(فإن ولدت بعد عتقها لاكثر من ستة أشهر فولاؤه لمولى الام) لان الولد جزؤها ~~فيتبعها في ms0174 الصفات الشرعية ألا ترى أنه يتبعها في الحرية وغيرها فكذا ~~الولاء عند تعذر جعله تبعا للاب لرقه. وفي التتارخانية: ولدت فقالت المرأة ~~ولدت بعد عتقي بخمسة أشهر وولاؤه لموالي الام وقال الزوج بعد عتقك بستة ~~أشهر فولاؤه لموالي فالقول قول الزوج ا ه. قال رحمه الله: (فإن أعتق العبد) ~~وهو الاب (جر ولاء ابنه لمواليه) لان موالي الام لم يعتق الولد ههنا لحدوثه ~~بعد إعتاقها، وإنما نسب إليه تبعا للامام لتعذر نسبته إلى الاب فإذا أعتق ~~الاب أمكن نسبته إليه فجعله تبعا له أولى من جعله تبعا للام لان الولاء ~~كالنسب قال عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب والنسب إلى الآباء ~~فكذا الولاء ينتقل إلى موالي الاب إذا زال المانع كولد الملاعنة يثبت نسبه ~~من قوم الام، فإذا أكذب نفسه ينتقل إلى الاب لزوال المانع. وفي الكافي: ~~قلتم الولاء كالنسب PageV08P118 # [ معتقه فولدت فولاء ولدها لمواليها وإن كان له ولاء الموالاة والمعتق ~~مقدم على ذوي ] والنسب لا يقبل الفسخ بعد ثبوته فكذا الولاء لا يقبل الفسخ ~~بعد ثبوته قلنا: لا ينفسخ ولكن حدث ولاء أولى منه فقدم عليه كما تقول في ~~الاخ إنه عصبة فإذا حدث من هو أولى منه كالابن لا تبطل عصوبته ولكن يقدم ~~عليه أورد هل إذا قلتم لم ينفسخ ولكن قدم عليه لزم أن يرث مولي الام عند ~~انقطاع مولى الاب بعد انتقال الولاء عن مواليها إلى مواليه، ولم يرو عن أحد ~~أنهم يرثون بعد انتقال الولاء عنهم. هذا إذا لم تكن معتدة، فإن كانت معتدة ~~فجاءت بولد لاكثر من ستة أشهر من وقت العتق ولاقل من سنتين من وقت الفراق ~~لا ينتقل ولاؤه إلى موالي الاب لانه كان موجودا عند إعتاق الام فصادفه ~~الاعتاق ضرورة فلا ينتقل إلى موالي الاب. وفي التتارخانية: بخلاف ما إذا ~~أعتق الام حال قيام النكاح ثم جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا وباقي المسألة ~~بحالها كان ولاء الولد لموالي الام، وكذا إذا كانت عن طلاق رجعي وقد جاءت ~~بالولد لستة أشهر ms0175 كان ولاء هذا الولد لموالي الام، وهذا الذي ذكرناه إذا لم ~~تقر بانقضاء العدة ثم جاءت بالولد لاقل من ستة أشهر بعد الاقرار ولتمام ~~السنتين منذ طلقها فإن ولاء الولد لموالي الام، وإن جاءت به لاكثر من سنتين ~~منذ طلقها فإن ولاء الولد لمولى الاب. وفي الجامع الصغير: إذا تزوجت معتقة ~~بعبد فولدت أولادا فجنى الاولاد فعقلهم على موالي الام لانهم عاقلة لامهم ~~ولهم، فإن عتق الاب بعد ذلك جر ولاء الاولاد على نفسه ولا يرجعون على عاقلة ~~الاب بخلاف ولد الملاعنة إذا عقل عنه قوم الام ثم أكذب الملاعن نفسه حيث ~~يرجعون على عاقلة الاب. والفرق أن النسب من وقت العلوق لا من وقت الاكذاب ~~وبالاكذاب تبين أن عقله كان على قوم الاب وقد أجبر قوم الام على الدفع ~~فيرجعون عليهم. وفي المولي حين عقل قوم الام كان ثابتا لهم وإنما ثبت لقوم ~~الاب مقصورا على زمان الاعتاق فلا يرجعون به. قال أسلمت كافرة على يد رجل ~~فأعتقت عبدا فارتدت ولحقت بدار الحرب فسبي أبوها فاشتراه رجل فأعتقه لم يجر ~~ولاؤه ولاءها لانها بمنزلة الميت، ولو لم ترتد والمسألة بحالة فولاء المرأة ~~لمعتق العبد. رجل مسلم أعتق مسلما فرجعا عن الاسلام فامتنعوا فأسلم العبد ~~دون المولى فولاء العبد لمولاه على حاله وإن كان له عشرة من المسلمين فعقله ~~عليهم وميراثه لهم وإن لم يكن فميراثه لبيت المال وعقله عليه، وقيل عقله ~~على نفسه. قال رحمه الله: (عجمي تزوج معتقة فولدت فولاء ولدها لمواليها وإن ~~كان له ولاء الموالاة) يعني وإن كان للاب ولاء الموالاة وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: حكم الاب حكم أبيه في الوجهين. وقوله عجمي مثال ~~بالنسبة إلى المولى. وفي المحيط: معتقة تزوجت برجل فلا يخلو من خمسة أوجه: ~~إما أن يكون عبدا أو مكاتبا أو معتقا أو موليا لموالاة أو عربيا أو عجميا. ~~فإن كان عبدا أو مكاتبا فولاء ولدها لمولي الام لانه تعذر إثبات الولاء من ~~الاب لفقد الاهلية وألحق ولاؤه بالام ms0176 كنسب ولد الملاعنة، وإن أعتق الاب جر PageV08P119 # [ الارحام ومؤخر عن العصبة النسبية فإن مات المولى ثم المعتق فميراثه ~~لاقرب عصبة ] ولاء ولده إلى مواليه لانه صار أهلا للولاء وزال المانع، وإن ~~كان معتقا فولاء الولد لمولي الاب لانه استوى الجانبان وترجح جانب الابوة. ~~وإن كان مولي الموالاة فولدت منه فهو مولي لموالي الام عندهما. وقال أبو ~~يوسف: الولد مولي لموالي الاب. لهما أن ولاء العتق أقوى من موالي الموالاة ~~لان ولاء العتق لا يحتمل الفسخ وولاء الموالاة يحتمل الفسخ فرجح الآكد ~~الاقوى على الاضعف، وإن كان أعجميا وهي مسألة المتن قال إن كان العجمي له ~~أب في الاسلام فعند أبي يوسف ولاء الولد لموالي الاب. واختلف المشايخ على ~~قولهما قيل ولاؤه لموالي الاب عندهم جميعا. وقيل لمولى الام وهو الاصح ولا ~~يجر الجد الولاء ا ه. قيد بكونها معتقة لان العجمي لو تزوج بعربية فولدت له ~~ولدا فإنه ينسب إلى قوم أبيه دون أمه. وقيدنا بكون الزوج عجمي فإن العربي ~~إذا تزوج معتقة فإن ولده منها ينسب إلى قومه دونها. وقيد القدوري بمعتقة ~~العرب وأطلق المصنف وهو الصواب لان ولاء العتق قوي معتبر شرعا فلا يختلف ~~بين أن يكون من العرب أو من العجم. ولو كانا معتقين أو عجميين أو عربيين ~~فالولد تابعا للاب بالاجماع. وثمرة الخلاف على ما ذكر المصنف تظهر فيما إذا ~~ما ت الولد وترك عمته أو غيرها من ذوي الارحام ومعتق أمه أو عصبة معتقها ~~كان المال لمعتق أمه أو عصبتها عندهما، وعند أبي يوسف يكون لذوي الارحام ~~لان حكمه حكم أبيه. وفي شرح الطحاوي: امرأة بني همدان تزوجت برجل من بني ~~أسد فولد منها فأعتقت عبدا فالولاء يثبت منها وولدها يكون تبعا للاب من بني ~~أسد، فإذا ماتت ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتقة وهو من بني أسد، وإن ~~جنى جناية تكون على عاقلتها من بني همدان فالميراث لبني أسد والعقل على بني ~~همدان، ويجوز مثل هذا أن يكون الضمان على الغير والميراث للغير ألا ms0177 ترى أن ~~رجلين مثل الخال وابن العم فنفقته على الخال وميراثه لابن العم ا ه. وإذا ~~علم أن العجمي الذي له أب في الاسلام ولاؤه لموالي الام علم بطريق الاولى ~~إذا لم يكن له أب بالاولى. قال رحمه الله: (والمعتق مقدم على ذوي الارحام ~~ومؤخر عن العصبة النسبية) وكذا هو مقدم على الرد على ذوي السهام وهو آخر ~~العصبات وهو قول علي رضي الله عنه وبه أخذ علماء الامصار، وكان ابن مسعود ~~يقول بأنه مؤخر عن ذوي الارحام بقوله تعالى * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله) * (الانفال: 75) وقال عليلاة والسلام للمعتق في معتقه ~~وإن مات ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته ولنا ما روينا من حديث حمزة أنه جعل ~~لها النصف الباقي بعد فرض بنت معتقها حين مات عنها فعلم بقوله عليه الصلاة ~~والسلام ولم يدع وارثا بيعني وارثا وعصبته. وفي المحيط: أقام مسلم بينة ~~عادلة أنه أعتقه وأنه مات مسلما لا وارث له غيره فأقام الذمي شاهدين مسلمين ~~أنه أعتقه وأنه مات كافرا لا وارث له غيره فللمسلم نصف الميراث ونصف ~~الميراث لاقرب الناس من المسلمين إلى الذمي لاستوائهما في الحجة، ولو شهدا ~~أن الميت مولى PageV08P120 # [ المولى وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن ~~أو كاتب من ] فلان عتاقة لم يجز القضاء حتى يقولوا إن هذا الحي أعتق هذا ~~الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلم له وارثا غيره. مات رجل وأخذ آخر ماله ~~وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه المال لانه يده ثابتة على المال، فإن خاصمه ~~انسان طلب منه البينة لانه يدعي استحقاق ما في يده. ادعى أن أباه أعتقه ~~فشهد ابنا أخيه لم تقبل لانها شهادة للجد. ادعى رجلان ولاءه بالعتق فأقاما ~~البينة جعل الميراث بينهما لاستوائهما في الحجة، ولو قضى القاضي لاحدهما ~~بالولاء والارث ثم شهد آخران لآخر بمثله لا تقبل إلا أن يشهدا أنه اشتراه ~~من الاول قبل أن يعتقه فيبطل القضاء للاول. أقام أحدهما البينة ms0178 على ولاء ~~العتاقة والآخر على أنه حر الاصل أسلم على يده ووالاه والغلام يدعيه فهو ~~أولى. ادعى رجل أن أباه أعتق فلانا الميت وآخر أن أباه أعتقه وأقرت بينة ~~الميت به فالاقرار باطل والشهادة جائزة، ولو شهد للآخر ابن وبنتان فالولاء ~~بينهما. ادعى آخر أنه أعتق الميت وأقام البينة من في يده المال البينة على ~~مثل ذلك فالمال والولاء بينهما. قال رحمه الله: (فإن مات المولى ثم المعتق ~~فميراثه لاقرب عصبة المولى) لان الولاء يجر الارث وإنما يثبت للعصبة بطريق ~~الخلافة فيقدم الاقرب فالاقرب حتى لو ترك أبا مولاه وابن مولاه كان الولاء ~~للابن، ولو ترك جد مولاه وأخا مولاه كان الولاء للجد لانه أقرب في العصبة. ~~وفي الاول خلاف أبي يوسف فإنه يعطي الاب السدس والباقي للابن، والثاني خلاف ~~من يرى توريث الاخوة مع الجد، وكذا الولاء لابن المعتقة دون أخيها وعقل ~~جنايتها على أخيها لانه من قوم أبيها لما روي أن علي بن أبي طالب والزبير ~~بن العوام اختصما إلى عثمان في معتق صفية بنت عبد المطلب حين مات فقال علي: ~~مولى عمتي فأنا أحق بإرثه لاني أعقل عنها. وقال الزبير: هو مولى أمي فأنا ~~أرثها فكذا أرث معتقها. فقضى عثمان بالارث للزبير وبالعقل على علي. ولو ترك ~~المعتق ابن مولاه وابن ابن مولاه كان الولاء للابن دون ابن الابن لما روي ~~عن عمر وعلي وابن مسعود أنهم قالوا: الولاء للكبير أي لاكبر الاولاد. ~~والمراد أقربهم نسبا لا أكبرهم سنا. ولو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة ~~المعتق فلا شئ لبنت المعتق في ظاهر الرواية عن أصحابنا ويوضع ماله في بيت ~~المال، وبعض المشايخ كانوا يفتون بالدفع إليها بطريق الارث بل لانها أقرب ~~الناس إلى الميت، وليس في زماننا بيت مال منتظم. ولو دفع إلى السلطان أو ~~القاضي لا يصرفه إلى المستحق ظاهرا، وكذا ما فضل عن فرض الزوجين يرد ~~عليهما، وكذا ولد الابن والبنت من الرضاع يصرف إليهما إذا لم يكن هناك أقرب ~~منهما، ذكر هذه المسائل ms0179 في النهاية. والذميون يتوارثون كالمسلمين لانه أحد ~~أسباب الارث. وفي المحيط: مات المعتق عن ابنين فمات أحدهما عن ابن والآخر ~~عن ابنين ثم مات المعتق فالميراث على عدد رؤوسهم لانهم سواء في كونهم عصبة ~~الميت، ولو أعتقت المرأة ثم ماتت عن زوج عبد وابن وبنت ثم مات المعتق ~~فميراثه لابن المعتقة لانه عصبتها لا غير، PageV08P121 # [ كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن. فصل ] ~~أعتق أمه ومات عن ابن والابن عن أخ لامه ثم ماتت المعتقة فالميرا ث للعصبة ~~ولا شئ للاخ لانه ليس بعصبة أخرى. وفيه أيضا: ارتد ولحق بدار الحرب وله ~~معتق فمات المعتق ورثه الرجال من ورثته اه. قال رحمه الله: (وليس للنساء من ~~الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن ~~أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو معتق معتقهن) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم (ليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن) (1) الحديث يعني المرأة تساوي ~~الرجل في ولاء العتاقة النسبية بسبب إثبات القوة الحكمية للمعتق وهي تساوي ~~الرجل فيه كما أنها تساويه في ملك المال فينسب إليها كما ينسب إلى الرجل، ~~ولهذا جعلت عصبة فيه كالرجل. وفي الذخيرة: ولو أن امرأة اشترت أباها حتى ~~عتق عليها ثم مات الاب عن هذه الابنة وبنت أخرى فالثلثان لهما يحكم الفرض ~~والباقي للمشترية بحكم الولاء، ولو كان الاب بعدما عتق على بنتيه أعتق عبدا ~~ثم مات الاب ثم مات معتق الاب ويقيت الابنة المشتراة كان الميراث للمشتراة ~~ويرث ابن المعتق من ولد المعتق اه. والله تعالى أعلم. فصل قال في الهداية ~~في ولاء الموالاة: أخر ولاء الموالاة عن ولاء العتاقة لان ولاء العتاقة ~~أقوى لانه غير قابل للتحول والانتقال في جميع الاحوال بخلاف ولاء الموالاة ~~فإن للمولى أن ينتقل قبل العقد ولانه يوجد في ولاء العتاقة الاحياء الحكمي ~~ولا يوجد في ولاء الموالاة الاحياء أصلا، ولان ولاء العتاقة متفق عليه في ~~أنه ms0180 سبب للارث ولانه مقدم على ذوي الارحام. والكلام فيه من وجوه: الاول في ~~دليله، والثاني في ركنه، والثالث في تفسيره لغة وشرعا، والرابع في شرطه، ~~والخامس في حكمه. أما دليله فلقوله عليه الصلاة والسلام لمن سأله عمن أسلم ~~على يد رجل فقال: هو أحق الناس بمحياه ومماته أي بميراثه. وحديث تميم ~~الداري أن رجلا أسلم على يد رجل ووالاه فقال عليه الصلاة والسلام: هو أخوك ~~ومولاك تعقل عنه وترث منه. وأما ركنه فقوله أنت مولاي على كذا. وأما الولاء ~~لغة فهو مشتق من الولي وهو القرب وحصول الثاني بعد الاول من غير فصل ويسمى ~~ولاء العتاقة وولاء الموالاة، وأما تفسيره شرعا على ما ذكر في الذخيرة ~~وغيرها هو أن يسلم رجل على يد رجل فيقول للذي أسلم على يده واليتك على أني ~~إن مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى PageV08P122 # [ أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو على يد غيره ~~ووالاه صح وعقله على مولاه وارثه له وإن لم يكن له وارث وهو آخر ذوي ~~الارحام وله أن يتحول ] عاقلتك وقبل الآخر هذا. قال في العناية والنهاية: ~~وأما شرطه فله ثلاث شرائط: أحدها أن يكون مجهول النسب بأن لا ينسب إلى شخص ~~بل ينسب إلى غيره، وأما نسبة غيره إليه فغير مانعة. والثاني أن لا يكون له ~~ولاء عتاقة ولا ولاء الموالاة مع أحد وقد عقل عنه. والثالث أن لا يكون ~~عربيا اه. وفي الكافي: إنما تصح ولاية الموالاة بشرائط منها: أن يشترط ~~الارث العقل. قال في العناية: فإن قيل من شرط العقل عقل الاعلى أو حريته ~~فإن موالاة الصبي والعبد باطلة فكيف جعل الشرائط ثلاثة؟ وأجيب بأن المذكور ~~إنما هي الشرائط العامة المحتاج إليها في كل واحد من الصور، وأما ما ذكرت ~~فإنه نادر فلم يذكره. وفي الشارح: ولو ذكر الارث من الجانبين كان كذلك لانه ~~يمكن أن يتوارثا بخلاف ولاء العتاقة بحيث لا يرث إلا الاعلى ويدخل فيه ~~الاولاد الصغار ومن ويلد ms0181 بعد عتق الموالاة. وفي البدائع: ومن شرائط عقد ~~الموالاة فمنها عقل العاقدين وحرية الاسفل أيضا اه. وفي المبسوط: وإذا عقد ~~العقد العبد عقد الموالاة بإذن مولاه كان عقده كعقد مولاه فيكون الولاء ~~للمولى اه. وأما حكمه شرعا فالارث والعقل عنه. واعترض بأن الارث والعقل شرط ~~لصحة العقد فكيف يكون حكما والشرط متقدم والحكم متأخر؟ وأجيب بأنه يجوز أن ~~يعتبر له حالتان، فباعتبار التقديم شرطا وباعتبار التأخير حكما. قال رحمه ~~الله: (أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو على يد غيره ~~ووالاه صح وعقله على مولاه وارثه له وإن لم يكن له وارث) وقوله أسلم إلى ~~آخره ظاهره أن حدوث الاسلام لا بد منه وأن الاسلام أيضا لا بد منه لانه ~~موالاة مجهول الحال ولو لم يعلم حدوث إسلامه صحيحة، ويصح موالاة الذمي ~~للمسلم فلو قال غير عربي إلى آخره لكان أولى ليشمل المسلم والذمي ومن أحدث ~~الاسلام وغيره. فإن قلت: قال في المحيط ذمي من نصارى العرب ليس له أن يوالي ~~غير قبيلته اه. فهذا يدل على أن غير المجهول يصح معه عقد الموالاة قلنا: لا ~~يقبل ذلك لانه إنما قال ذلك لان عقد الموالاة ثابت له مع قبيلته فأغناه ~~عنها مع الغير ولو عقد مع قبيلته كان فيه تحصيل الحاصل وهو محال. وقال مالك ~~والشافعي: لا اعتبار بهذا أصلا وقد بين الدليل من الجانبين في المطولات. ~~واعترض صاحب غاية البيان على وجوب اشتراط الارث والعقل في صحة عقد الموالاة ~~حيث قال قال لحاكم الشهيد: إذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه فإنه يرثه ويعقل ~~عنه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وهذا يدل على أن اشتراط الارث ~~والعقل ليس بشرط بل مجرد العقل كاف. وأجيب بأن عدم وقوع التصريح بذكرهما ~~بناء على ظهورهما فضمن عقد الموالاة ذلك ولو لم يذكر. وفي المحيط: أسلمت ~~ذمية فوالت رجلا ولها ولد صغير من ذمي لم يكن ولاء ولدها لمولاها PageV08P123 # في قولهما، وفي قياس قول الامام يكون ms0182 له. أسلم رجل على أن يكون ولاؤه ~~لاول ولد له لا يجوز لان عقد الموالاة لا يجوز تعليقه بالاخطار، فلو قال إن ~~واليتك إن فعلت كذا لم يصح، وإن كان لمن عقد عقد الموالاة ولد كبير فإذا ~~أسلم ابنه الكبير على يد رجل ووالاه فولاؤه له لانه أولى بنفسه لانقطاع ~~ولاية الاب، وإن أسلم ولم يوال حدا فولاؤه موقوف بخلاف ولاء العتاقة فإن ~~الولد الكبير يتبع الاب في ولاء العتاقة لان الكبير يستنصر من يوالي أبيه. ~~رجل والى رجلا ثم ولد له من امرأته ولد فوالت رجلا فولاء الولد لمولى الاب، ~~وإذا والى رجلا وابنه الكبير رجلا كان كل واحد لمولاه ولا يجر بعضهم بعضا، ~~فإن سبي ابنه وأعتق لم يجر ولاء أبيه، فإن سبي أبوه وأعتق جر ولاء الابن ~~لان الابن ينسب إلى الاب فكذا في الموالاة. فإن كان له ابن ابن والابن لم ~~يسب لكن أسلم فوالاه رجل فسبي الجد فأعتق لم يجر الجد ولاءه إلا أن يجر ~~ولاء ابنه فينجر حتى لو كان الاسفل مواليا حربيا والجد معتق لا يجر إلا أن ~~يسلم الاوسط فيجره الجد فينجر بجره. أسلم الحربي ولم يوال أحدا ثم أعتق ~~أبوه جر ولاءه، ولو أسلم أبوه ووالى رجلا لم يجر. والى ذمي مسلما أو ذميا ~~جاز وهو مولاه لانه يجوز أن يكون للذمي على المسلم ولاءه العتاقة فكذا ولاء ~~الموالاة. فإن قلت: قال في المحيط ذمي والى مسلما فمات لم يرثه لان الارث ~~باعتبار التناصر والتناصر في غير القرب إنما هو بالدين، فهذا يفد أن ~~الموالاة لا تكون بين المسلم والذمي. قلنا: هي تكون بينهما لكن الارث إنما ~~يكون حيث لا مانع وحينئذ المانع هنا وهو اختلاف الدين. وإن أسلم على يد ~~حربي ووالاه لم يذكره في الكتاب، واختلفوا فيما إذا أعتق الحربي عبده ~~المسلم، قيل يصح لانه يجوز أن يكون للحربي على المسلم ولاء العتاقة فكذا ~~ولاء الموالاة، وقيل لا يصح لانه عقد المولاة مع الحربي للتناصر وقد نهينا ~~عن ذلك ms0183 بخلاف الذمي اه. وفي المبسوط: رجل اشترى من رجل عبدا ثم شهد أن ~~البائع كان أعتقه فهو حر وولاؤه موقوف إذا جحد البائع ذلك فإن صدقه البائع ~~بعد ذلك ظهر أنه المولى، وكذا إن صدقه الورثة بعد موته. وفي التتارخانية: ~~رجل من أهل الذمة أعتق عبدا فنقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فأخذ واسترق ~~فصار عبدا لرجل وأراد معتقه أن يوالي رجلا لم يكن له ذلك لان مولى العتاقة ~~لا يملك أن يوالي أحدا، فإن أعتق مولاه يوما من الدهر فإنه يرثه، وإن جنى ~~جناية عقل عن نفسه ولا يعقل عنه مولاه، هكذا ذكر في عامة الروايات. وفي ~~بعضها قال: يرثه ويعقل عنه. وإذا أقر الرجل بالولاء لآخر وصدقه يصير مولى ~~له يعقل عنه ويرثه، فإن كان له أولاد كبار فكذبوا الاب فيما أقر وقالوا ~~أبونا مولى لفلان اخر وصدقهم فلان في ذلك فهم مصدقون في حق أنفسهم، وإن قال ~~أعتقني فلان أو فلان وكل منهما يدعي أنه المعتق لا يلزم العبد شئ، وإن أقر ~~بعد ذلك لاحدهما بعينه أو لغيرهما يجوز إقراره على قولهما، وعلى قول الامام ~~لا يجوز. إذا أقر الرجل أنه مولى امرأة أعتقته فقالت المرأة لم أعتقك لكن ~~أسلمت على PageV08P124 # [ منه إلى غيره بمحضر من الاخر ما لم يعقل عنه وليس للمعتق أن يوالي أحدا ~~ولو والت أمراة فولدت تبعها فيه ] يدي وواليتني فهو مولاها، فإذا أراد ~~التحول عنها إلى غيرها ففي قياس قول الامام ليس له ذلك، وفي قولهما له ذلك. ~~أقر أن فلانا أعتقه وأنكر فلان وقال ما أعتقتك ولا أعرفك فأقر المقر لانسان ~~آخر لا يصح إقراره عند الامام، وعندهما يصح. وفي المحيط: ولا يجوز بيع ولاء ~~الموالاة ولا ولاء العتق لانه ليس بمال. قال رحمه الله: (وهو آخر ذوي ~~الارحام) إذا لم يكن له وارث غير ذوي الارحام فإرثه له وفي المحيط: ولو ~~ادعى رجل ولاء الموالاة وأقام البينة وادعى آخر مثل ذلك وأقام البينة ~~فالمتأخر أولى لانه يحتمل الفسخ بخلاف ولاء ms0184 العتاقة اه. قال رحمه الله: ~~(وله أن يتحول منه إلى غيره بمحضر من الآخر ما لم يعقل عنه) لان العقد غير ~~لازم كالوصية والوكالة ولكل واحد منهما أن يفسخه بعلم الآخر، فإن كان الآخر ~~غائبا لا يملك فسخه وإن كان غير لازم لان العقد تم لهما كما في الشركة ~~والمضاربة والوكالة ولا يعرى عن ضرر لانه ربما يموت الاسفل فيأخذ الاعلى ~~ميراثه فيكون مضمونا عليه، أو يعقل الاسفل عبيدا على حسبان أن عقل عبيده ~~على المولى الاعلى فيجب عليه وحده فيتضرر بذلك فلا يصح الفسخ إلا بمحضر من ~~الآخر بخلاف ما إذا عقد الاسفل الموالاة مع غير بغير محضر من الاول حتى يصح ~~وينفسخ العقد الاول لانه فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم كما في الوكالة ~~والمضاربة والشركة لان الموالاة كالنسب إذا ثبت من شخص ينافي كونه مع غيره ~~فينفسخ ضرورة، والمرأة في هذا كالرجل. وقوله ما لم يعقل عنه لانه إذا عقل ~~عنه ليس له أن يتحول إلى غيره لتأكده بتعلق حق الغير به لحصول المعقود به ~~ولاتصال العصوبة ولان ولاية التحول قبل أن يعقل عنه باعتبار أنه عقد تبرع، ~~فإذا عقل عنه صار كالعوض في الهبة، وكذا لا يتحول ولده بعد ما تحمل الجناية ~~عن أبيه، وكذا إن عقل عن ولده لم يكن لكل واحد منهما أن يتحول إلى غيره ~~لانهما كشخص واحد في حكم الولاء. قال رحمه الله: (وليس للمعتق أن يوالي ~~أحدا) لان ولاء العتاقة لازم لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا ينفسخ ولا ينعقد ~~معه لانه لا ينقل لان الارث بولاء العتاقة مقدم على الارث بولاء الموالاة، ~~ألا ترى أن شخصا لو مات وترك مولى عتقه ومولى موالاته كان المال للمعتق. ~~قال في المبسوط: ولو مات الاعلى ثم مات الاسفل فإنما يرثه المذكور من أولاد ~~الاعلى دون الاناث على نحو ما بينا في ولاء العتاقة. قال رحمه الله: (ولو ~~والت امرأة فولدت تبعها فيه) يعني ولدت ولدا لا يعرف له أب وكذا لو أقرت ~~أنها ms0185 مولاة فلان ومعها ولد صغير لا يعرف له أب صح إقرارها على نفسها ~~ويتبعها ولدها فيه، وهذا عند الامام. وقالا: لا يتبعها ولدها فيه في ~~الصورتين وقد تقدم بيان ذلك. (فروع) عبد لحربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه PageV08P125 # فأسلم يبيعه الامام ويمسك ثمنه على مولاه، وكذا لو أسلم العبد في دار ~~الحرب وخرج تاجرا لمولاه لانه لم يعتق عليه لما خرج بإذن المولى، وإن خرج ~~مراغما فهو حر ويوالي من شاء إلا إذا عقل عنه بيت المال اه. والله أعلم ~~بالصواب. PageV08P126 # *** # [ 127 ] # [ كتاب الاكراه ] كتاب الاكراه أورد الاكراه عقيب ولاء الموالاة لان في ~~كل منهما تغير حال المخاطب من الحزمة إلى الحل، فإن ولاء الموالاة يغير حال ~~المخاطب الذي هو المولى الاعلى من حرمة تناول مال المولى الاسفل بعد موته ~~إلى حله بالارث، فكذلك الاكراه يغير حال المخاطب الذي هو المكره من حرمة ~~المباشرة إلى حلها، كذا في عامة المواضع. والكلام فيه في مواضع: الاول في ~~معناه لغة، والثاني عند الفقهاء، والثالث في ركنه، والرابع في دليله، ~~والخامس في شرطه، والسادس في حكمه. فهو في اللغة عبارة عن حمل إنسان على شئ ~~يكره يقال أكرهت فلانا إكراها أي حملته على أمر يكره. وهو عند الفقهاء ما ~~سيأتي. وركنه اللفظ الذي يفيده ودليله من الكتاب قوله تعالى * (إلا من ~~أكره) * (النحل: 106) الآية. ومن السنة ما ورد أن صفوان الطائي كان نائما ~~مع امرأته وأخذت المرأة سكينا وجلست على صدره وقالت لاذبحنك أو تطلقني ~~فناشدها بالله فأبت فطلقها ثلاثا فبلغ ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: لا إقالة في الطلاق. وشرطه سيأتي في الكتاب. وحكمه إذا حصل به إتلاف ~~أن ينتقل إلى المكره فيما يصلح أن يكون آلة للمكره ويجعل كأنه فعله بنفسه ~~كما سيجئ. والاكراه نوعان: ملجئ وغير ملجئ. فالملجئ هو الكامل بما يخاف على ~~نفسه أو عضوه فإنه يعدم الرضا ويوجب الالجاء ويفسد الاختيار. وغير الملجئ ~~هو القاصر وهو أن يكره بما لا يخاف على نفسه ولا على ms0186 تلف عضو من أعضائه ~~كالاكراه بالضرب الشديد أو القيد أو الحبس فإنه يعدم الرضا ولا يوجب ~~الالجاء ولا يفسد الاختيار، وهذا النوع من الاكراه لا يؤثر إلا في تصرف ~~يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع والاجارة والاقرار، والاول يؤثر في الكل فيضاف ~~فعله إلى المكره فيصير كأنه فعله، والمكره آلة له فيكون فعله بنفسه من غير ~~إكراه أحد، وذلك مثل الاقوال والاكل لان الانسان لا يأكل بفم غيره ولا ~~يتكلم بلسان غيره فلا يضاف إلى غير المتكلم، والاكل إذا كان فيه إتلاف ~~فيضاف إليه من حيث إنه إتلاف بصلاحيته PageV08P127 # [ هو بفعل يفعله الانسان بغيره فيزول به الرضا وشرطه قدرة المكره على ~~تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو لصا أو خوف المكره وقوع ما هدد به فلو أكره ~~على بيع أو شراء أو ] آلة له فيه حتى إذا أكره على العتق يقع كأه أوقعه ~~باختياره ويكون الولاء له ويضاف إلى المكره من حيث الاتلاف فيرجع إليه ~~بقيمته. ثم اعلم أن الاكراه لا ينافي أهلية المكره ولا يوجب وضع الخطاب عنه ~~يحال لان المكره مبتلى والاتبلاء يحقق الخطاب، والدليل عليه أن أفعاله ~~مترددة بين فرض وحظرو إباحة ورخصة، ويأثم تارة ويؤجر أخرى، فيحرم عليه قتل ~~النفس وقطع الطرق والزنا، ويفترض عليه أن يمنع من ذلك ويثاب عليه إن امتنع، ~~ويباح له بالاكراه أكل الميتة وشرب الخمر ويرخص له بإجراء كلمة الكفر ~~وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الاحرام، وهذا دليل على أنه ~~مخاطب. قال رحمه الله: (هو فعل يفعله الانسان بغيره فيزول به الرضا) زاد في ~~المبسوط: أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الاهلية في حق المكره أو ~~يسقط عنه الخطاب. وذكر في الايضاح أن الاكراه فعل يوجد من المكره يحدث في ~~المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. وذكر في الوافي أنه ~~عبارة عن تهديد غيره على ما هدد بمكروه على أمر بحيث ينتفي به الرضا. وقوله ~~فيزول به الرضا أعم مع كونه مع ms0187 فساد اختياره أو مع عدمه وهو إشارة إلى نوعي ~~الاكراه. ثم إن الشائع في عامة الكتب من الاصول والفروع هو أن الاكراه ~~نوعان. وذكر فخر الاسلام البزدوي فقال: الاكراه ثلاثة أنواع: نوع يعدم ~~الرضال ويفسد الاختيار وهو الملجئ، ونوع يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهو ~~الذي لا يلجئ. وهو نوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهدد يحبس أبيه أو ابنه ~~وولده، وهذا النوع الثالث أخرجه المؤلف. وذكر شيخ الاسلام في المبسوط أن ~~القسم الثالث غير داخل في هذا المعنى شرعا لعدم ترتب أحكام الاكراه عليه ~~شرعا. وذكر غيره أن القسم الثالث داخل في معنى الاكراه لغة. وأطلق في ~~الانسان فشمل الصبي والمجنون والمعتوه، كذا في قاضيخان. وقال فيه أيضا: ولو ~~أكره الصبي أو المجنون أو المعتوه رجلا على قتل آخر فقتله فالدية على عاقلة ~~الصبي والمجنون والمعتوه في ثلاث سنين. قال رحمه الله: (وشرطه قدرة المكره ~~على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو لصا أو خوف المكره وقوع ما هدد به) يعني ~~شرط الاكراه الذي هو فعل كما تقدم لان الاكراه اسم لفعل يفعله الانسان ~~بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء الاهلية، ولا يتحقق ذلك ~~إلا من القادر عنده خوف المكره لانه يصير به ملجأ، وبدون ذلك لا يصير ملجأ، ~~وما روي عن الامام أن الاكراه لا يتحقق إلا من السلطان فذلك محمول على ما ~~شهد في زمانه من أن القدرة والمنعة منحصرة في السلطان وفي زمانهما كان لكل ~~مفسد له قوة ومنعة لفساد الزمان فأفتيا على ما شهدا وبه يفتى لانه ليس فيه ~~اختلاف يظهر في حق الحجة. وفي المحيط: وصفة المكره وهو أن يغلب على ظنه أنه ~~يوقع ذلك به لو لم يفعل PageV08P128 # [ إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو ~~يقسخ ويثبت به الملك عند القبض للفساد وقبض الثمن طوعا إجازة كالتسليم ~~طائعا وإن هلك ] ولو شك أنه لا يفعل ما توعد به ms0188 لم يكن مكرها لان غلبة الظن ~~معتبرة عند فقد الادلة اه. لا يقال الشرطية تنافي كون ذلك وصفا لانا نقول: ~~لا منافاة لان الشرطية باعتبار الحاصل من الفاعل والوصف باعتبار الفاعل. ~~وفي الخانية إذا غاب المكره عن بصر المكره يزول الاكراه ونفس الامر من ~~السلطان من غير تهديد إكراه:. وعندهما إن كان المأمور يعلم أنه لو لم يفعل ~~ما أمر به يفعل فيه كذا كان إكراها. وفي العتابية: وإذا أخذه واحد في ~~الطريق لا يقدر فيه على غوث يكون إكراها اه. قال رحمه الله: (فلو أكره على ~~بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن ~~يمضي البيع أو يفسخ) ولما كان الاكراه تارة يقع في حقوق العباد وأخرى في ~~حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم لحاجة العبد إليه قدمه. ولما كان الاكراه ~~على نوعين ملجئ وغير ملجئ وكل منهما يفسد الرضا الذي هو شرط الصحة لهذه ~~العقود فكذا ذكر القتل والضرب، ولما كان لا فرق بين أن يكره على بيع هذا أو ~~بيع ولم يعين جاء بالعبارة منكرة. قيد بضرب شديد وحبس مديد لانه لو قال ~~أضربك سوطا أو سوطين أو أحبسك يوما ويومين فإنه لا يكون إكراها. قال في ~~الميحط: إلا إذا قال له لاضربنك على رأسك أو عينك أو مذاكرك فإنه يكون ~~إكراها لان مثل هذا إذا حصل في هذه الاعضاء قد يفضي إلى التلف. وفي المحيط ~~قال مشايخنا: إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم أنه يتضرر بضرب سوط أو حبس ~~يوم فإنه يكون إكراها وقد يكون فيه ما يكون في الحبس من الاكراه لما يجئ به ~~من الاغتمام البين ومن الضرب ما يجد به الالم الشديد وليس في ذلك حد لا ~~يزاد عليه ولا ينقص منه لانه يختلف باختلاف أحوال الناس، فمنهم لا يتضرر ~~إلا بضرب شديد وحبس مديد، ومنهم من يتضرر بأدنى شئ كالشرفاء والرؤساء ~~يتضررون بضرب سوط أو بفرك أذنه لا سيما في ملا من ms0189 الناس أو بحضرة السلطان. ~~وفي الخانية: ولو أكره على بيع جارية ولم يعين فباع من إنسان كان فاسدا، ~~والاكراه بحبس الوالدين والاولاد لا يعد إكراها لانه ليس بإكراه ولا يعدم ~~الرضا بخلاف حبس نفسه. وفي المحيط ولو أكره بحبس ابنه أو عبده على أن يبيع ~~عبده أو يهبه ففعل فهو إكراه استحسانا، وكذا في الاقرار. ووجهه أن الانسان ~~يتضرر بحبس ابنه أو عبده ألا ترى أنه لا يؤثر حبس نفسه على حبس ولده. فإن ~~قلت بهذا نفى الاول قلنا: لا فرق بين الوالدين والولد في وجه الاستحسان وهو ~~المعتمد كما لا فرق بينهما في وجه القياس. وقوله خير بين أن يمضي أو يفسخ ~~تقديره وإذا زال الاكراه إلى آخره دفعا للضرر عن نفسه. قال رحمه الله: ~~(ويثبت به الملك عند القبض للفساد) يعني يثبت بالشراء الملك للمشتري لكونه ~~كسائر البياعات الفاسدة. وظاهر عبارة المصنف فساد البيع مطلقا والذي يظهر ~~أن البيع PageV08P129 # [ المبيع في يد المشترى وهو غيره مكره والبائع مكره ضمن قيمته للبائع ~~وللمكره أن ] إنما يكون فاسدا إذا قال المكره تلفظت بالبيع طبق ما أردت ~~فإذا قال أردت الاخبار به كاذبا أو قال أردت إنشاء البيع فهو بيع صحيح لا ~~خيار فيه ولا فساد أخذا من التفصيل في حالة العتق. وقال زفر: لا يثبت به ~~الملك لانه موقوف. ولنا أن ركن البيع وهو الايجاب والقبول صدر من أهله ~~مضافا إلى محله فيكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فيفيد الملك بالقبض حتى ~~لو قبضه وتصرف فيه تصرفا لا يحتمل النقض كالاعتاق والتدبير جاز تصرفه، ~~وإنما لا تفسد بالاجارة لان المفسد يرتفع بها وهو عدم الرضا فصار كسائر ~~البياعات لفساده. وفي المحيط: لو أكره على البيع بألف فباع بخمسمائة لم ~~يجز، وإن باع بأكثر من الالف جاز لان في الاول خالف مقصود المكره لان مقصود ~~المكره لحاق الضرر بالمكره والبيع بخمسمائة أضربه من البيع بألف فكان ~~الاكراه على البيع بألف إكراها له على الاقل وفي الثاني خالف إلى غير رأي ~~المكره ms0190 لانه اكتسب نفعا لنفسه. ولو باع بدنانير قيمتها ألف لم يجز لان ~~الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد في التجارات عرضا ومقصودا، ولو باعه بعرض ~~أو بمكيل أو موزون بأقل من قيمته جاز لانه غير جنس ما أكره عليه أو أكره ~~على بيع جائز فباع فاسدا لم يجز، فإذا هلك إن شاء ضمن المشتري أو المكره ~~وعلى عكسه يكون رضا بالبيع. والفرق أن المكره على البيع الفاسد متى باع ~~جائزا فقد أتى بغير ما أكره عليه لان الجائز ضد الفاسد ويفيد من الاحكام ما ~~لا يفيده الفاسد، والمكره على البيع الجائز متى باع فاسدا فقد أتى بما هو ~~أنقص لان الفاسد أنقص من الجائز، ولو أكره على البيع فوهب جاز لانه غير جنس ~~ما أكره عليه اه. قال رحمه الله: (وقبض الثمن طوعا إجازة كالتسليم طائعا) ~~لانهما دليل الرضا وهو الشرط بخلاف ما إذا أكره على الهبة دون التسليم وسلم ~~حيث لا يكون إجازة ولو سلم طائعا لان مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق ~~لا صورة العقد، والاستحقاق في البيع يتعلق بنفس العقد فلا يكون الاكراه به ~~إكراها على التسليم فيكون التسليم أو القبض عن اختيار دليل الاجازة وفي ~~الهبة يقع الاستحقاق، فالقبض لا بمجرد الهبة فيكون الاكراه بها إكراها ~~بالتسلم نظرا إلى مقصود المكره ويعتبر ذلك في أصل الوضع لان البيع وضع ~~لافادة الملك في الاصل وإن كان في الاكراه لا يفيدل كونه فاسدا والهبة لا ~~تفيد الملك قبل القبض بأصل الوضع وتفيده بعدها، سواء كانت صحيحة أو فاسدة، ~~فينصرف الاكراه في كل واحد منهما إلى ما يستحقه منه في أصل وضعه، وإن قبض ~~مكرها فليس ذلك بإجازة وعليه رد الثمن إذا كان قائما في يده لفساد العقد، ~~وإن كان هالكا لا يأخذ منه شيئا لان الثمن كان أمانة في يد المكره لانه ~~أخذه بإذن المشتري لا على سبيل التمليك فلا يجب الضمان. وفي المحيط: ومن هو ~~مكره من المتعاقدين أو مشروط له شرط فاسد فله أن ينقض العقد من ms0191 غير رضا ~~صاحبه، ومن ليس بمكره ولا مشروط له شرط فاسد فليس له نقضه إلا بالقضاء أو ~~الرضا حتى لو PageV08P130 # [ يضمن المكره وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر يحبس أو ضرب أو قيد ~~لم ] أجاز الآخر العقد فنقض القاضي نفذ وألزم، ع وإن كان كلاهما مكرها أو ~~مشروطا له شرطا فاسدا فلكل واحد منهما نقضه من غير قضاء ولا رضا لانه قبل ~~القبض لا يفيد شيئا. ولو باع المشتري المكره من آخر باعه الثاني من آخر حتى ~~تداولته الايدي فله أن يفسخ العقود كلها وأي عقد جاز جازت العقود كلها إلا ~~أنه لما أجاز بعض العقود فقد زال الاكراه وصار طائعا راضيا فجاز العقد ~~الاول فجازت العقود ويأخذ هو الثمن من المشتري الاول ولو لم يجز لكن ضمن، ~~فإن ضمن الاول نفذ الكل بتضمينه، وإن ضمن غيره جازت البياعات التي بعده ~~وبطل ما قبله. والفرق بين الاجازة والتضمين أن البيع كان موجودا والمانع من ~~النفوذ حقه وقد زال بالاجازة، وأما إذا ضمن لم يكن مسقطا حقه بخلاف ما إذا ~~أجاز أحد بيوع الفضولي حيث لا يجوز إلا الذي أجازه المالك ولا يجوز ما قبله ~~وما بعده لان كل واحد منهم باع ملك غيره فلا يفيد الملك فعند الاجازة يملكه ~~من أجيز شراؤه وتبطل البقية، فإن أعتق المشتري الثاني فللمكره أن يضمن أي ~~الثلاث شاء لان كل واحد منهم أحدث سبب الضمان بإزالة يده عن ملكه ~~والمشتريان قبض كل واحد منهما ماله بغير إذنه. وفي الخانية: لو أعتق ~~المشتري الآخر قبل إجازة البيع جاز العتق على الذي أعتقه، فإن أجاز البائع ~~البيع الاول بعد ذلك لا يصح إجازته. وفي الخانية: لو أعتق المشتري الاخير ~~أو كان له الخيار إن شاء ضمن المشتري الاول وإن شاء ضمن غيره، فإن ضمن ~~المشتري الاول جازت البياعات كلها، وإن ضمن غيرها يجوز كل بيع بعده ويبطل ~~كل بيع كان قبله اه. وفي قاضيخان: ولو كان البائع مكرها والمشتري غير مكره ~~فقال المشتري بعد ms0192 القبض نقضت البيع لا يصح، ولو قال قبل القبض صح نقضه، ولو ~~كان المشتري مكرها والبائع غير مكره فلكل واحد منهما النقض قبل القبض وبعد ~~القبض يكون للمشتري دون البائع. قال رحمه الله: (وإن هلك المبيع في يد ~~المشتري وهو غيره مكره والبائع مكره ضمن قيمته للبائع) لانه قبضه بحكم عقد ~~فاسد فكان مضمونا عليه بالقيمة. قيد بقوله والمشتري غير مكره قال قاضيخان: ~~ولو كان المشتري مكرها دون البائع فهلك المشتري عنده من غير تعد منه يهلك ~~أمانة اه. ولو قال ضمن بدله كان أولى لانه يشمل المثلي والقيمي. قال رحمه ~~الله: (وللمكره أن يضمن المكره) لانه آلة له فيما يرجع إلى الاتلاف وإن لم ~~يكن له آلة في حق المتكلم لعدم الصلاحية لان التكلم بلسان الغير لا يمكن ~~فصار كأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب ~~الغاصب، فإن ضمن المكره رجع المكره على المشتري بالقيمة لانه بأداء الضمان ~~ملكه فقام مقام المالك المكره فيكون مالكا له من وقت وجود السبب بالاستناد، ~~ولو ضمن المشتري ثبت ملك المشتري فيه ولا يرجع على المكره لانه ملكه ~~بالشراء والقبض غير أنه توقف نفوذه على سقوط حق المكره من الفسخ فإذا ضمنه قيمته PageV08P131 # [ يحل وحل بقتل وقطع وأثم بصيره وعلي الكفر وإتلاف مال المسلم بقتل وقطع ~~لا ] نفذ ملكه فيه كسائر البياعات الفاسدة. قال رحمه الله: (وعلى أكل لحم ~~خنزير وميتة ودم وشرب خمر حبس أو ضرب أو قيد لم يحل وحل بقتل وقطع) يعني لو ~~أكره على هذه الاشياء بما لا يخاف على نفسه أو عضوه كالضرب لا يسعه أن يقدم ~~عليه وبما يخاف يسعه ذلك لان حرمة هذه الاشياء مقيدة بحالة الاختيار وفي ~~حالة الضرورة مبقات على أصل الحل لقوله تعالى * (إلا ما اضطررتم إليه) * ~~(الانغام: 119) فاستثنى حالة الاضطرار لانه فيها مباح والاضطرار يحصل ~~بالاكراه الملجئ وهو أن يخاف على نفسه أو عضوه ولا يحصل ذلك بالضرب بالصوت ~~ولا بالحبس حتى لو خاف ذلك منه وغلب على ms0193 ظنه يباح له ذلك. أقول: في قوله ~~يباح له ذلك إشكال قوي فإن المباح ما استوى طرفاه فعله وتركه كما تقرر في ~~علم الاصول، وفيما نحن فيه إذا خيف على النفس أو على عضو كان طرف العقل ~~راجحا بل فرضا كما صرح به في لب الاصول من كون ذلك فرضا فتأمل. فلو قال ~~بغير ما يخاف منه على تلف عضو أو نفسه لم يفترض وإلا افترض إلى آخره لكان ~~أولى. وقدره بعضهم بأدنى الحد وهو أربعون سوطا فإن هدد به وسعه أن يقدم، ~~وإن هدد بدونه لا يسعه لانه ما دون ذلك مشروع بطريق التعزير. قلنا: لا وجه ~~للتعزير بالرأي وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يحمل الضرب الشديد، ومنهم من ~~يموت بأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلى، فإن غلب على ظنه أن ~~تلف النفس أو العضو يحصل به وسعه وإلا فلا، وإذا قلنا لا يسعه شرب الخمر هل ~~يحد أم لا؟ قال في المحيط: وإذا شرب الخمر لا يحد لان بأغلظ الاكراهين تثبت ~~حقيقة إباحة الشرب حالة الضرورة وبأخفهما ثبت شبهة الاباحة والشبهة كافية ~~لدرء الحدود اه. وفي المبسوط: الاكراه على المعاصي أنواع: نوع يرخص له فعله ~~ويثاب على تركه، وقسم حرام فعله مأثوم على إتيانه، وقسم يباح فعله ويأثم ~~على تركه. الاول الاكراه على إجراء كلمة الكفر وشتم محمد صلى الله عليه ~~وسلم أو على ترك الصلاة أو كل ما ثبت بالكتاب. الثاني كما لو أكره بالقتل ~~على أن يقتل مسلما أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف منه التلف أو يشتم ~~مسلما أو يؤذيه أو على الزنا. والثالث لو أكره على الخمر وما ذكر معه. قال ~~رحمه الله: (وأثم بصبره) يعني إذا أكره على ما تقدم بقتل وقطع فلم يفعل حتى ~~قتله أو قطع عضوا منه أثم لان التناول في هذه الحالة مباح وإتلاف النفس أو ~~العضو بالامتناع عن المباح حرام فيأثم إلا أنه إذا لم يعلم الاباحة في هذه ~~الحالة لا يأثم لانه موضع ms0194 الخفاء وقد دخله اختلاف العلماء فلا يأثم كالجهل ~~بالخطاب في دار الحرب أو في أول الاسلام في حق من أسلم فيها. وعن أبي يوسف ~~لا يأثم مطلقا لانه رخصة إذ الحرمة قائمة فيكون أخذا بالعزيمة. قلنا: حالة ~~الاضطرار مستثناة فلا يكون الامتناع عزيمة بل معصية. قال في العناية: فإن ~~قيل: إضافة الاثم إلى ترك المباح من باب فساد الوضع وهو فاسد، فالجواب أن ~~المباح إنما يجوز تركه PageV08P132 # [ بغيرهما يرخص ويثاب بالصبر وللمالك أن يضمن لمكره وعلى قتل غيره بقتل ~~لا ] والاتيان به إذا لم يترتب عليه محرم وههنا ترتب عليه محرم وههنا ترتب ~~عليه قتل النفس المحرم فصار الترك حراما لان ما أفضى إلى الحرام حرام اه. ~~أقول: والذي يظهر أن الاثم ليس على ترك المباح بل على ترك الفرض كما تقدم ~~تقريره اه. قال في المحيط: والاصل أن من ابتلى ببليتين يختار أهونهما أو ~~إيسرهما. والمسائل على أربعة أوجه: الاول لو أكره بقتل على أن يقطع يد نفسه ~~فهو في سعة من قطعها لان القطع أهون من القتل لان الظاهر أن القطع يقتصر ~~ولا يسري، ولهذا يباح القطع عند الاكراه إذا خاف الهلاك على نفسه. الثاني ~~لو أكره على قتل نفسه لا يباح له. الثالث لو أكره. على إلقاء نفسه في النار ~~أو في الماء أو من سطح إن كان لا يرجو الخلاص والنجاة من ذلك يباح له وإلا ~~فلا، وذكر أن الاحراق بالنار أشد من السيف. والرابع على إكراهه بالقتل ~~بالسياط على قتل نفسه بالسيف يباح له القتل بالسيف لان القتل بالسياط أشد ~~من القتل بالسيف. قال رحمه الله: (وعلى الكفر وإتلاف مال المسلم بقتل وقطع ~~لا بغيرهما يرخص) يعني لو أكره على كلمة الكفر وإتلاف مال إنسان بشئ يخاف ~~على نفسه أو على أعضائه كالقتل وقطع الاطراف يرخص له إجراء كلمة الكفر على ~~لسانه وقلبه مطمئن بالايمان، ولحديث عمار بن ياسر حين ابتلي به أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال له: كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنا بالايمان. قال: ms0195 فإن ~~عادوا فعد. أي عد إلى الاطمانينة، ولان بهذا الاظهار أنه لا يفوت حقيقة ~~الايمان لان التلفظ في هذه الحالة لا تدل على تبدل الاعتقاد لقيام التصديق ~~به فرخص له إحياء لنفسه. وفي المحيط وغيره: وهذه المسألة على ثلاثة أوجه: ~~أحدها أن يكون قلبه مطمئنا ولم يخطر على باله شئ سوى ما أكره عليه. والثاني ~~أن يخطر بباله الخبر بالكفر عما مضى بالكذب بأن لم يكن كفر قط فيما مضى ~~وقال أردت الخبر عما مضى كاذبا ولم أرد كفرا مستقبلا فهذا يكفر قضاء ولا ~~يكفر ديانة. الثالث أن يقول لم يخطر ببالي كفر في الماضي وأردت الكفر ~~مستقبلا فهذا يكفر قضاء وديانة اه. وفي المحيط: على هذا التفصيل أنه إذا ~~أكره على أن يصلي للصليب أو يسجد. وفي الظهيرية: لو أكره على أن يسجد ~~للصليب فالمسألة على ثلاثة أوجه: الاول إذا خطر بباله أن يصلي لله تعالى لا ~~للصليب، وفي هذا الوجه لا يكفر في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى، ~~سواء كان مستقبل القبلة أو لم يكن مستقبلا.، الثاني أن يقول لم أصل لله ~~تعالى وصليت للصليب، وفي هذا يكفر في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى. ~~الثالث أن يقول لم يخطر ببالي وصليت للصليب مكرها في هذا لا يكفر في القضاء ~~ولا فيما بينه وبين الله تعالى. وفي الاصل: لو أكره على شتم محمد صلى الله ~~عليه وسلم فهي على ثلاثة أوجه: الاول أن يقول لم يخطر ببالي شئ وشتم محمدا ~~مكرها وفي هذا لا يكفر قضاء ولا ديانة. الثاني أن يقول خطر ببالي رجل من ~~النصارى يقال له محمد فشتمته ولم أشتم PageV08P133 # الرسول فهذا كالاول. قال الكرخي: أطلق محمد في العبارة وحيث لم يقل من ~~المسلمين لان شتم النصراني دون المسلم في الحرمة. الثالث أن يقول خطر ببالي ~~رجل من النصارى فيه فتركته وسميت الرسول وفي هذا يكفر قضاء وديانة اه. قال ~~رحمه الله: (ويثاب بالصبر) أي يكون مأجورا إن صبر ولم يظهر الكفر حتى قتل ms0196 ~~لان خبيبا صبر حتى صلب وسماه النبي صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء وقال: ~~هو رفيقي في الجنة. ولان الحرمة قائمة والامتناع عزيمة فإذا بذل نفسه ~~لاعزاز الدين كان شهيدا. ولا يقال الكفر مستثنى في حالة الاكراه فكيف يكون ~~حراما في تلك الحالة لانا نقول: الاستثناء راجع إلى العذاب لان المذكور ~~قبله دون الحرمة بخلاف الخمر وأخواته فإن المذكور فيه الحرمة فينتفي في تلك ~~الحالة وهنا لا تنتفي فتبقى على حالها، ولكن لو ترخص جاز. واعترض عليه بأن ~~إجراء كلمة الكفر أيضا مستثنى بقوله * (إلا من أكره وقبله مطمئن بالايمان) ~~* (النحل: 106) من قوله * (من كفر بالله بعد إيمانه) * (النحل: 106) فينبغي ~~أن يكون مباحا كأكل الميتة وشرب الخمر. وأجيب بأن في الآية تقديما وتأخيرا ~~أو تقديره من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح وبالكفر صدرا فعليهم غضب من ~~الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقبله مطمئن بالايمان فالله تعالى ما أباح ~~أجراء كلمة الكفر على لسانهم حالة الاكراه وإنما دفع عنهم العذاب والغضب ~~وليس من ضرورة نفي الغضب وهو حكم الحرمة لانه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم ~~العلة فجاز أن يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة الموجبة للغضب وهو الحرمة ~~فلم تثبت إباحة إجراء كلمة الكفر، كذا في النهاية وعزاه إلى مبسوط شيخ ~~الاسلام اه. قال رحمه الله: (وللمالك أن يضمن لمكره) لانه هو المتلف لماله ~~والمكره آلة له فيما يصلح آلة. قال رحمه الله: (وعلى قتل غيره بقتل لا ~~يرخص) يعني لو أكره على قتل غيره بالقتل لا يرخص له القتل لاحياء نفسه لان ~~دليل الرخصة خوف التلف والمكره والمكره عليه سواء في ذلك فسقط المكره، ولان ~~قتل المسلم بغير حق مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بالاكراه وهذا لا نزاع ~~فيه. وأطلق في قوله غيره فشمل الحر والعبد وعبده وعبد غيره. وفي المحيط: لو ~~أكره بقتله أن يقتل عبده أو يقطع يده لم يسعه ذلك فإن قتل يأثم ويقتل ~~المكره في القتل ويضمن نصف قيمته لان دمه ms0197 حرام بأصل الفطرة، ولو أكره بقتل ~~على أن يقتل أباه أو ابنه فقتله لم يحرمه عن الميراث، ولو كان المكره أبا ~~المقتول أو ابنه يحرم عن الميراث لان المباشر للقتل هو المكره، ولو أكره ~~بقتل على أن يضرب رجلا بحديدة فضربه وثنى بغير إكراه فمات قتلا جميعا لان ~~إحدى الضربتين بغير إكراه فصارت منقولة إليه والاخرى منقولة إلى المكره، ~~ولو كانت إحدى الضربتين بعصاة غرم عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث ~~سنين، وإن كان الاكراه بحبس أو قيد فالضمان على الضارب قودا كان أو دية لان ~~الاكراه بالحبس لا يعتبر إكراها في حق هذه الاحكام. وفيه أيضا: ولو أكره ~~بقتل على أن يأمر رجلا بقتل عبده PageV08P134 # [ يرخص وإن قتله إثم ويقتص من المكره فقط وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع ورجع ~~] فقتله عمدا يقتل القاتل لان الاذن بالقتل لم يصح مع الاكراه ولانه قول لا ~~يؤثر فيه عدم الرضا فيكون التلف مضافا إلى القتل دون الاذن بخلاف المأمور ~~بالعتق حيث لا يضمن لان المأمور لا يملك الاعتاق إلا بالاذن فصار المعتق ~~متلفا بسبب الاذن فيصير التلف محالا إلى الاذن. ولو أكره المولى بحبس أو ~~قتل فقتله يضمن قيمته استحسانا ويقتص القاتل قياسا. وجه الاستحسان أن الاذن ~~إذا فسد بالاكراه لفوات الرضا معتبر من وجه وفعل المأذون كفعل الآذن فأورث ~~شبهة فلم يجب القصاص فأوجبنا الدية صونا لدمه عن الهدر، ولو أكره المولى ~~بقتل على بيع عبده وتسليمه والمشترى بالقتل على الشراء والقبض ثم أكره ~~المشتري من على قتله بقتل فللمولى أن يقتل المكره قياسا لان المشتري مكره ~~على القتل فصار فعله منقولا إلى المكره، ويضمن قيمته استحسانا لان العبد ~~مملوك للمشتري وللبائع فيه حق الاسترداد فكان القصاص للبائع من وجه ~~وللمشتري من وجه فكان المستحق للقصاص مجهولا فلا يكون لاحدهما حق استيفاء ~~القصاص فأوجبنا القيمة على المكره في ماله للبائع لان للبائع حق الاسترداد ~~وقد أبطل المشتري هذا الحق عليه بالقتل بغير رضاه، فلو أكره بحبس أو قيد ~~على ms0198 البيع والقبض والمشتري على الشراء بقتل ثم أكره المشتري على قتله بقتل ~~فقتله يضمن قيمته لمولاه ثم يقتل المكره بالعبد قصاصا لان المشتري طائع في ~~القبض مكره في الشراء فملك المشتري العبد بعقد فاسد فكان مضمونا عليه ~~بالقيمة وقتله صار منقولا إلى المكره فصار المكره قاتلا عبدا عمدا فيجب ~~القصاص. ولو أكره المشتري على الشراء بحبس وللبائع بقتل ثم أكره المشتري ~~على القتل بقتل فقتله فالولي بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده، وإن شاء ~~ضمن المشتري لانه طائع في القبض وقد قتله المكره بقتل المشتري فيجب القصاص ~~اه. قوله بالقتل يشمل ما إذا صرح بذلك بأن قال إن لم تقتل قتلتك أو دل ~~الحال عليه بأن غلب على ظنه قتله ولم يصرح له بذلك لما في جامع الفتاوي: لو ~~قال له اقتل فلانا أو غلب على ظنه القتل فقتله هو إكراه فإذا قتله يقتص من ~~المكره. قال رحمه الله: (وإن قتله إثم) لان الحرمة باقية لما ذكرنا وأثم ~~بمباشرته لان الاثم يكون بذمته والمكره لا يصلح أن يكون آلة له في حقه، ~~وكذا لو أكره على الزنا لا يرخص له لان فيه قتل النفس بالضياع لانه يجئ منه ~~ولد ليس له أب ولان فيه إفساد الفراش بخلاف جانب المرأة حيث يرخص لها ~~بالاكراه الملجئ لان نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل في جانبها ~~بخلاف الرجل ولهذا وجب الاكراه القاصر درء الحد في حقها دون الرجل. قال ~~رحمه الله: (ويقتص من المكره فقط) وهذا قول الامام ومحمد. وقال زفر: يجب ~~القصاص على المكره دون المكره لان القصاص يجب على القاتل والقاتل هو المكره ~~حقيقة لانه المباشر ولهذا يتعلق الاثم به، ولان القتل فعل حسي وهذا لا يجزئ ~~فيه الاستناد لغير الفاعل. PageV08P135 # *** # [ 136 ] # وقال الشافعي: يجب القصاص عليهما. وقال أبو يوسف: لا يجب القصاص على واحد ~~منهما. ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياة نفسه فيصير آلة لنفسه ~~للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو الاتلاف ms0199 فيقتص منه بخلاف الاثم لانه ~~باعتبار الجناية على ديته وهو لا يصلح أن يكون آلة له فيه فيأثم المكره. ~~قال في النهاية: سواء كان الآمر بالغا عاقلا أو معتوها أو مجنونا أو صبيا ~~فالقود عليه وعزاه إلى المبسوط، ونسبه شيخ الاسلام علاء الدين عبد العزيز ~~إلى السهو، ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه لو كان الآمر صبيا أو مجنونا لم ~~يجب القصاص لان الفاعل في الحقيقة هو الصبي والمجنون وهو ليس بأهل للعقوبة، ~~كذا في الاكمل. وفي المحيط: لو أكره على أن يقتل رجلا أو يكفر بالله تعالى ~~وسعه الكفر دون القتل لان الكفر يرخص في حالة الاضطرار دون القتل فإنه لا ~~يرخص بحال، ولو قتل ولم يكفر المكره دون القتل قياسا لانه قتل نفسا مختارا ~~طائعا ويضمن الدية استحسانا في ماله في ثلاث سنين إن لم يكن عالما بأن ~~الكفر يسعه يقتل به، وقيل لا يقتل به لان الدليل المورث للشبهة قائم وهو ~~حرمة الكفر، ولو أكره على أن يقتل أو يأكل الميتة أو يشرب الخمر فقيل يقتل ~~القاتل دون المكره لان أكل الميتة وشرب الخمر يرخص حالة الاضطرار. قال رحمه ~~الله: (وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع) يعين لو أكره على إعتاق وطلاق فأعتق ~~وطلق وقع العتق والطلاق لان الاكراه لا ينافي الاهلية على ما بينا وعدم صحة ~~بعض الاحكام كالبيع والاجارة والاقارير لمعنى راجع إلى التصرف وهو كونه ~~يشترط فيه الرضا ومع الاكراه لا يوجد الرضا، فأما العتق والطلاق فلا يشترط ~~فيهما الرضا فيقع ألا ترى أن العتق والطلاق يقعان مع الهزل لعدم اشتراط ~~الرضا فيهما بخلاف البيع وأخواته. وفي المبسوط: وكل تصرف يصح مع الهزل ~~كالطلاق والعتاق والنكاح يصح مع الاكراه، ولو أكره الرجل على الاكراه يصح، ~~فإن كان المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ولا يرجع على المكره بشئ لانه ~~عوضه مثل ما أخرج عنه، وإن كان المسمى أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة ~~ويجب مقدار مهر المثل لانه فات الرضا في الزيادة بالاكراه. وإن ms0200 أكره المرأة ~~على النكاح فلا شئ على المكره لانه أتلف عليه منفعة البضع ولا ضمان على ~~متلف المنفعة ولانه عوض المهر فلا يعد إزالة وإتلافا، فإن كان الزوج كفؤا ~~والمهر مهر المثل جاز، وإن كان أقل فالزوج بالخيار إن شاء أتم لها مهر ~~مثلها، وإن شاء فارقها إن لم يدخل بها ولا شئ عليه، وإن دخل بها وهي مكرهة ~~فلها مهر مثلها، وإن دخل بها وهي طائعة فهو رضا منها بالمسمى إلا أن يكون ~~للمولى حق تكميل مهر مثلها عند الامام خلافا لهما، وإن فارقها قبل الدخول ~~لا مهر لها لان الفرقة جاءت من قبلها. وقيد بقوله على إعتاق لانه لو أكره ~~على العتق من إعتاق كما لو أكره على شراء ذي رحم محرم منه فاشترى يعتق عليه ~~كما سيأتي فإنه لا يرجع بشئ، كذا لو أكره على شراء من حلف بعتقه، وكذا لو ~~أكره على PageV08P136 # شراء أمة ولدت منه بالنكاح فاشترى فعتقت عليه بشئ لانه عتق من غير اعتاق. ~~قال رحمه الله: (ورجع بقيمته) يعني يرجع المكره على المكره بقيمة العبد لان ~~الاتلاف منسوب إليه والمكره آلة له فيه فيرجع بقيمة العبد عليه موسرا كان ~~أو معسرا لان ضمان الاتلاف لا يختلف باليسار والاعسار بخلاف ضمان الاعتاق ~~على ما تقدم، ولا سعاية على العبد لان السعاية إنما تجب عليه للخروج للحرية ~~كما في معتق البعض أو لتعلق حق الغير به كعتق الراهن المرهون وهو معسر أو ~~عتق المريض عبده وعليه دين ولم يخرج من الثلث، ولا يرجع المكره على العبد ~~بما ضمن لانه ضمان وجب عليه بفعله فلا يرجع به على غيره. وأطلق المؤلف في ~~الرجوع وهو مقيد بما إذا قال أردت بقولي عتقا مستقبلا كما طلب مني أو قال ~~لم يخطر ببالي سوى الاتيان بمطلوبه، أما لو قال خطر ببالي الاخبار فأخبرته ~~فيما مضى كاذبا وأردت ذلك لانشاء الحرية عتق العبد قضاء لا ديانة ولا يضمن ~~المكره المكره شيئا لانه عدل عما أكره عليه فكان طائعا في الاقرار ms0201 فلا يصدق ~~في دعواه الاخبار كاذبا. فإن قيل: ينبغي أن لا يضمن المكره لانه أتلف بعوض ~~وهو الولاء والاتلاف بعوض كلا إتلاف. وأجيب بأن الولاء سببه العتق على ملك ~~المولى فيكف المكره معوضا ولكن لا يكون عوضا إلا إذا كان العوض مالا كما ~~إذا أكره على أكل طعام الغير فأكله فلا ضمان على المكره إذ عوضه ما هو في ~~حق حكم المال كما في منافع البضع والولاء ليس بمال لانه بمنزلة النسب، ألا ~~ترى أن شاهدي الولاء إذا رجعا لا يضمنان. ورد هذا بما إذا أكره المولى على ~~شراء ذي محرم رحم منه فعتق عليه فإن المكره لا يرجع هناك بقيمة العبد على ~~المكره لانه حصل له عوض وهو صلة الرحم، كذا في البدائع. ولا يخفي أن الرحم ~~صلة ليست بمال كالولاء، أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلانه لم يقل به أحد ~~كما قالوا في منافع البضع عند الدخول. وفي المحيط: ولو أكره على أن يعتق ~~على أقل من قيمته على مائة وقيمته ألف والعبد غير مكره يقع بتمام قيمته، ثم ~~إن شاء ضمن المكره قيمته ثم يرجع هو على العبد بمائة السعاية لانه بأداء ~~الضمان قام مقام المولى، وإن شاء المولى ضمن المكره تسعمائة ثم يرجع ~~بتسعمائة وأخذ من العبد مائة لان السيد طائع في التزام المال والمكره يتلف ~~عليه تسعمائة بغير عوض فيأخذ منه. ولو أكره على أن يعتق عبده على ألفين إلى ~~سنة وقيمته ألف ففعل، فإن شاء ضمن المكره قيمته للحال وهي ألف ويرجع المكره ~~على العبد بألفين إلى سنة ويتصدق بالفضل، وإن شاء اختار العتق وكان له ~~ألفان إلى سنة. ولو أكره العبد على قبول العتق على مال لم يلزمه شئ ويضمن ~~للمكره لما بينا. عبد بين رجلين أكره أحدهما على عقته فأعتقه جاز والولاء ~~كله للمعتق عندهما، فإن كان المكره موسرا ضمن قيمته بينهما، وإن كان معسرا ~~ضمن نصف قيمته للمكره ويسعى العبد للآخر في نصف قيمته لان المكره في حق ~~المكره متلف وفي ms0202 حق الساكت بمنزلة العتق. وعند الامام يعتق نصيب المكره لا ~~غير ولا ضمان على المكره للساكت PageV08P137 # وإن كان موسرا، فإن اختار الساكت تضمين شريكه فالولاء كله له، وإن اختار ~~الاعتاق أو السعاية فالولاء بين الشريكين. ولو قتل عبد رجلا وأكره على عتقه ~~وهو يعلم بالجناية ضمن المكره قيمته ويأخذها المولى فيدفعها إلى ولي ~~الجناية لانه مضطر في هذا الاعتاق ولو كان الاكراه بحبس أو قيد بضمن المولى ~~الجناية دون الدية ولا يضمن المكره شيئا لان هذا الاكراه لا يعد إكراها في ~~حق إتلاف المال ويعتبر إكراها في حق التزام المال. ولو أكره على أن يعتق ~~عبده عن رجل بألف درهم وقيمته ألف فأعتق وقبل المعتق عنه طائعا، فإن شاء ~~ضمن المكره، وإن شاء ضمن المعتق عنه، فلو ضمن الاول يرجع على المعتق عنه ~~والولاء للمعتق. وقال الكرخي: ينبغي أن يقع العتق عن المعتق عنه لانه بمعنى ~~البيع وبيع المكره قبل التسليم لا يفيد الملك. وأجيب بأن الاكراه ورد على ~~العتق لا على البيع الذي في ضمن طلب الاعتاق ولو ورد على البيع إنما يرد ~~ضمنا وتبعا والاكراه لا يؤثر، فما ثبت ضمنا وتبعا ويعتقد في الضمني بما لا ~~يعتقد في القصدي. ولو أكره بحبس تجب القيمة على المعتق عنه دون المكره، ولو ~~أكره المعتق بالقتل والمعتق عنه بالحبس فالمعتق عنه غير مكره، ولو كان ~~الاكراه على عكس هذا ضمن المكره قيمته للمولى ولم يضمن المعتق عنه شيئا ~~والولي للمعتق عنه لان الاكراه بوعيد تلف صير الفاعل هو المكره، والاعتاق ~~وإن وجد في ملك المعتق فقد أتلف المكره بالاعتاق عليه حق الاسترداد بغير ~~رضا، ولو أكره على أن يدبر عبده عنه بألف فدبر فالمولى بالخيار إن شاء ضمن ~~المكره قيمته قنا ورجع المكره على قابل التدبير بقميته مدبرا، وإن شاء ضمن ~~القابل قيمته مدبرا ورجع على المكره بنقصان التدبير، ولا يرجع المكره به ~~على القابل. ولو أكره على الاعتاق بحبس أو قيد لم يضمن المكره شيئا ويضمن ~~القابل قيمته قنا لان ms0203 هذا الاكراه غير معتبر في حق إتلاف المال، ولو أكره ~~المولى بالقتل والقابل بالحبس ضمن القابل قيمته قنا ولا يرجع على المكره ~~بشئ، فإن ضمن المكره رجع به على القابل. ولو وهب المولى من الكره قيمته أو ~~أبرأه منها كان للمكره أن يرجع على القابل بقيمته، ولو أكره المولى بحبس ~~والقابل بوعيد تلف فللمولى أن يضمن المكره ما نقص بالتدبير ويضمن القابل ~~قيمته مدبرا لما عرف. ولو أكره بقتل على أن يقبل من رجل عتق عبده على ألف ~~وقيمته خمسمائة ورب العبد طائع ففعل كان الولاء للقابل ولا ضمان عليه ولا ~~على المكره لان قبول العتق عنه بألف يتضمن شراء وقبضا وإعتاقا والمشتري ~~مكره في جميع ذلك والمكره لا يضمن شيئا للمولى، ولو أكره على أن يعتق نصف ~~عبده فأعتق كله لم يضمن عند الامام، وعندهما يضمن لان عنده العتق يتجزئ ~~وعندهما لا يتجزئ فالاكراه على إعتاق النصف إكراه على إعتاق الكل. ولو أكره ~~على أن يعتق كله فأعتق نصفه يضمن عندهما، وعند الامام يسعى في نصف قيمته ~~ويضمن المكره نصف قيمته اه. مختصرا بتأمل. هذا ما تقدم في البيع إذا أكره ~~على بيع الكل فباع النصف كان مكرها حيث عللوا بأن بيع النصف أشد ضررا من ~~بيع الكل وإعتاق الكل PageV08P138 # [ بقيمته ونصف المهر إن لم يطأوعلى الردة لم تبن امرأته وحرمة طرف ~~الانسان كحرمة نفسه. ] أشد ضررا من عتق النصف ويطلب الفرق. قال رحمه الله: ~~(ونصف المهران لم يطأ) يعني لو أكره على أن يطلق امرأته فطلقها قبل الوطئ ~~ضمن المكره نصف المهر لان ما عليه كان على شرف السقوط بوقوع الفرقة من ~~جهتها بمعصية كالارتداد وتقبيل ابن الزوج وقد تأكد ذلك بالطلاق فكان تقريرا ~~بالمال فيضاف تقريره إلى المكره وكان متلفا له فيرجع به عليه. أطلق في ~~الرجوع وهو مقيد بما إذا قال أردت به الانشاء في الحال كاطلب مني أو قال ~~أردت الاتيان بمطلوبه، أما إذا قال أردت الاخبار كاذبا فيقع قضاء لا ديانة ~~ولا يضمن المكره ms0204 شيئا لانه عدل عما أكره عليه فكان طائعا في ذلك فلا يصدق ~~قضاء ولا يضمن المكره لانه خالفه. هذا إذا كان المهر مسمى، وإن لم يكن مسمى ~~فيه فيرجع عليه بما لزمه من المتعة. ولو أكره على أنه يعتق عبده أو يطلق ~~امرأته ففعل رجع بالاقل من قيمة العبد ومن نصف المهر لان الضرر كان يندفع ~~بالاقل، ولو كان ذلك بعد الدخول لا يجب على المكره شئ لانه لم يتلف عليه ~~شيئا. ولو أكره على التوكيل بالطلاق أو العتاق فأوقع الوكيل وقع استحسانا، ~~والقياس أن لا يصح التوكيل لان الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الاكراه كالبيع ~~وأمثاله. وجه الاستحسان أن الاكراه لا يمنع انعقاد البيع ولكن يوجب فساده ~~فكذا التوكيل ينعقد مع الاكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة لانها ~~من الاسقاطات، ويرجع الموكل على المكره بما أتلف عليه ولا ضمان على الوكيل ~~لانه لم يوجد منه إكراه. ولو أكره على النذر صح ولزم لانه لا يحتمل الفسخ ~~فلا يعمل فيه الاكراه ولا يرجع على المكره بما لزمه لانه لا مطالب له في ~~الدنيا، وكذا اليمين والظهار لا يعمل فيهما الاكراه لانهما لا يحتملان ~~الفسخ، وسواء كان اليمين على الطاعة أو على المعصية. وكذا الرجعة والايلاء ~~والفئ فيه با للسان لان الرجعة استدامة النكاح فألحقت بالنكاح، والايلاء ~~يمين فألحق باليمين. ولو بانت بمضي أربعة أشهر ولم يكن دخل بها لزمه نصف ~~المهر وليس له أن يرجع به على المكره لانه كان متمكنا من الفئ في المدة، ~~وكذا الخلع لانه طلاق. ولو أكره على أن يجعل كل مملوك يملكه حرا في ~~المستقبل ففعل ثم ملك مملوكا عتق عليه ولا ضمان على المكره لان العتق حصل ~~باعتبار صنع من جهته. وإن أكره على أن يعلق عتق عبده بفعل لا بد له منه نحو ~~أن يقول إن صليت فعبدي حر أو أكلت أو شربت ثم فعل المكره هذه الاشياء عتق ~~العبد وغرم المكره قيمته لانه لا بد له من هذه الافعال وكان ملجأ. ms0205 ولو أكره ~~على أن يكفر ففعل لم يرجع بذلك على الذي أكره لانه أمره بالخروج عن حق ~~لزمه. ولو أكره على عتق عبد عن كفارة ففعل عتق وعلى المكره قيمته لانه لمن ~~لم يجب عليه أن يعتق عبدا معينا عن كفارة معينة فهو بالاكراه معتديا عليه ~~ولا يجزيه عن الكفارة لانه في معنى العتق بعوض. ولو قال أنا أبرئه عن ~~القيمة حتى يجزئ عن الكفارة لم يجز ذلك لان العتق نفذ غير مجزئ عن PageV08P139 # الكفارة والموجود بعد ذلك إبراء عن الدين وهو لا يتأدى به الكفارة. ولو ~~قال اعتقه حين أكرهني وأنا أريد به عن الكفارة ولو أعتقه بإكراه أجزأه عن ~~الكفارة وليس له أن يرجع بقيمة العبد على المكره. ولو أكره على الزنا فزنى ~~يجب عليه الحد في قول الامام أولا وهو قول زفر ثم رجع وقال لا يجب عليه ~~الحد إذا أكرهه السلطان، وإن أكرهه غيره يجب. وقالا: لا يجب عليه الحد في ~~الوجهين، وهذا اختلاف عصر وزمان على ما بيناه من قبل وفي موضع سقط الحد ~~ووجب المهر سواء كانت مكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك. أما الاول فظاهر ~~لانها لم ترض بسقوط حقها، وأما الثاني فلان إذنها لغو لكونها محجورة عن ذلك ~~شرعا. قال رحمه الله: (وعلى الردة لم تبن امرأته) يعني لو أكره على الردة ~~وأجرى كلمة الكفر على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان لم تبن امرأته لانه لم ~~يكفر به. ولو قال عند قوله على الردة لم يرخص ولو فعل لم تبن به امرأته ~~لكان أولى وأخرى، ولان الكفر يتعلق بتبدل الاعتقاد ولم يتبدل اعتقاده حيث ~~كان قلبه مطمئنا بالايمان حتى لو ادعت المرأة ذلك وأنكر كان القول قوله ~~استحسانا. والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما لان كلمة الكفر سبب ~~لحصول البينونة بها فيستوي الطائع والمكره كلفظة الطلاق. ووجه الاستحسان ~~هذا اللفظ غير موضوع للفرقة وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير الاعتقاد ~~والاكراه دليل على عدم التغير فلا تقع الفرقة، ولهذا لا يحكم ms0206 عليه بالكفر ~~بخلاف ما إذا أسلم مكرها حيث يحكم عليه بالاسلام لانه وجد منه أحد الركنين ~~وفي الركن الآخر احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا لان الاسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه، ونظيره السكران فإن إسلامه يصح ولا تصح ردته لعدم القصد. هذا ~~البيان الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإذا لم يعتقد فليس بمؤمن. ~~وعدم إبانة الزوجية إذا قال لم يخطر ببالي شئ ونويت ما طلب مني وقلبي مطمئن ~~بالايمان، ولو قال نويت الاخبار باطلا ولم أنو ما أمرت به بانت امرأته في ~~الحكم لانه مخالف لما طلب منه باعتبار الظاهر فلا يصدق أنه نوى ذلك في حق ~~المرأة. ولو قال أردت ما طلب مني وقد خطر ببالي الخير على الباطل بانت ~~امرأته ديانة وقضاء لانه كفر حقيقة. والاكراه على الصلاة أو سب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في أمانة المرأة وعدمه على هذا التفصيل، ولو قال خطر ببالي ~~أنه لو أكره العدو على كلمة الكفر لا جرى على لسانه وقلبه مطمئن بالايمان ~~كفر. قال رحمه الله: (وحرمة طرف الانسان كحرمة نفسه) حتى لو أكره على قطع ~~يد إنسان يقطع يده لا يرخص له ذلك فإن فعل ذلك يأثم ويجب القصاص على المكره ~~لو كان حرا، ويضمن نصف القيمة لو كان رقيقا، وهذا لا ينافيه ما نقله ~~قاضيخان إذا قال لرجل اقطع يد هذا وإلا قتلتك وسعه أن يقطع، وإذا قطع كان ~~على الآمر القصاص على قول الامام. وفي التاتارخانية: إذا قال إن لم تقطع ~~يدك وإلا قطعتها لا يسعه أن يقطع يد نفسه ا ه. فظهر بما نقلنا إذا كان ~~أحدهما أغلظ من القطع وسعه وإن كان قطع بقطع لا يسعه. ولو أكره على قطع طرف ~~نفسه حل له قطعه بخلاف ما إذا أكره على قتل PageV08P140 # [ باب الحجر ] نفسه حيث لا يحل له قتلها لان الاطراف يسلك بها مسلك ~~الاموال في حق صاحب الظرف حتى يحل له قطعها إذا أصابتها أكلة. ولو أكره على ~~أن يلقي نفسه في النار ms0207 أو على الالقاء من الجبل بالقتل وكان الالقاء بحيث ~~لا ينجو ولكن فيه نوع تخفيف فله الخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل عند ~~الامام، فلو ألقى نفسه في النار فاحترق فعلى المكره القصاص، وعندهما لا ~~يصبر ولا يفعل. ولو قال له لتلقين نفسك من رأس الجبل أو لاقتلنك بالسيف ~~فألقى نفسه فمات فعند أبي حنيفة تجب الدية على عاقلة المكره لانه لو باشر ~~لا يجب عليه القصاص لانه قتل بالمثقل بل فيه الدية على العاقلة فكذا إذا ~~أكره عليه. وعند الثاني تجب الدية على المكره في ماله. وعند محمد يجب ~~القصاص. ولو قال لآخر اقتلني تجب الدية في ماله في الصحيح. ولو أكرهت ~~المرأة على التزويج بمهر فيه غبن فاحش ثم زال الاكراه فرضيت المرأة ولم يرض ~~الولي فللولي الفراق عند أبي حنيفة أو يتم مهر المثل. وقالا: ليس له ذلك ~~لان المهر خالص حقها حتى تملك إسقاطه والله تعالى أعلم بالصواب. باب الحجر ~~أورد الحجر عقيب الاكراه لان في كل واحد منهما سلب ولاية المختار عن الجري ~~على موجب الاختيار إلا أن الاكراه لما كان أقوى تأثيرا لان فيه سلبها عمن ~~له اختيار صحيح وولاية كاملة بخلاف الحجر. والحجر في اللغة المنع من قولك ~~حجر عليه القاضي يحجر حجرا إذا منعه من التصرف في ماله ولهذا سمي الحطيم ~~حجرا لانه منع من البيت، ومنه قوله تعالى * (هل في ذلك قسم لذي حجر) * ~~(الفجر: 5) أي لذي عقل. وفي الشرع عبارة عن مبيع مخصوص في حق شخص مخصوص وهو ~~الصغير والرقيق والمجنون وهذه الثلاثة سبب الحجر، وألحق بهذه الثلاثة ثلاثة ~~أخر المفتي الماجن والطبيب الجاهلي والمكاري المفلس. ومن محاسن الحجر أن ~~فيه شفقة على خلق الله وهي أحد طرفي الديانة والآخر التعظيم لامر الله، ~~وتحقيق ذلك أن الله تعالى خلق الورى وفرق بينهم في النهى فجعل بعضهم أولي ~~النهي والرأي ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وبعضهم مبتلى بأساليب الردى ~~فيما يرجع إلى المعاملات كالمجنون والمعتوه والرقيق والصغير، وركب الله ms0208 في ~~البشر العقل والهوى، وركب في الملائكة العقل دون الهوى، وركب في البهائم ~~الهوى دون العقل، فمن غلب عقله على هوائه كان من أفضل الخلق، ومن غلب هواه ~~على عقله كان أردى من البهائم. ودليله ما روي أنه عليه الصلاة والسلام حجر ~~على معاذ وقسم ماله لغرمائه ولان تصرفه لا يشمل توفير النظر والمصلحة فلذا ~~يحجر عليه. قال رحمه الله: (هو منع عن التصرف PageV08P141 # [ هو منع عن التصرف قولا لا فعلا بصغر ورق وجنون فلا يصح تصرف صبي وعبد ~~بلا إذن ولي وسيد ولا يصح تصرف المجنون المغلوب بحال ومن عقده منهم وهو ~~يعقله ] قولا لا فعلا بصغر ورق وجنون) يعني يحجر عليه بهذه الاسباب ~~المذكورة. واعترض عليه بأن هذه العبارة تفيد حصر المنع في هذه الثلاثة لان ~~ذكر الافراد يفيده وليس كذلك بل يحجر على المفتي الماجن والطبيب الجاهل ~~والمكاري المفلس بالاتفاق، والسفيه والمغفل والمديون على قولهما وعليه ~~الفتوى كما في البزازية فقوله في دليل التعريف بصغر إلى آخره تفسير زائد ~~وتقييد فاسد فالتعريف فيه قصور من حيث تقييد المطلق وأصل التعريف لمطلق ~~الحقيقة وهو لا يخلو إما إن أراد أن يعرف المنع المتفق عليه فعله أن يسقط ~~الزيادة أو يزيد ومجانة وجهل وإفلاس ليكون سببا للمتفق عليه، أو يقول بسبب ~~يوجبه، ولا يخفى أن الرق ليس سببا للحجر في الحقيقة لانه مكلف محتاج كامل ~~الرأي والعقل وإنما حجر عليه لحق المولى. قوله لا فعلا أراد فعلا لم يتعلق ~~به حكم يندرئ بالشبهات، أما إذا كان الفعل يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات فهو ~~محجور عليه في حكم ذلك الذي يندرئ بالشبهات كالصبي والمجنون إذا زنى أو قتل ~~فهو محجور عليه بالنسبة لحكم الزنا وهو الحد وبالنسبة بحكم القتل وهو ~~القصاص، كذا في الجوهرة. وقوله قولا نكره في سياق الاثبات وهي تختص عندنا ~~قالوا: المراد بالاقوال هنا ما تردد بين النفع والضرر كالبيع والشراء ويوجب ~~الحجر من الاصل بالاعدام في حكم قول تمحض ضررا كالطلاق والعتاق في حق الصبي ~~والمجنون ms0209 دون العبد فإن طلاقه يقع ولم يجب الحرج فيما تمحض نفعا كقبول ~~الهبة والهدية والصدقة. قوله لا فعلا نكرة في سياق النفي فيعم ما تقدم ~~ذكره. فإن قيل: الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر كلها من ~~الاقوال المعتبرة في الشرع والقصد ليس بشرط لاعتبارها شرعا كما صرحوا به في ~~مواضع لا سيما في مباحث الهزل في الاصول فكيف حكمت بأنها عدم من الصبي ~~والمجنون مع أن القصد ليس بشرط في اعتبارها إذا صدرت مع تمام الاهلية؟ ~~وأجيب بأن من ذكر له قصد وما يقصد وما ذكر ليس له قصد معتبر فافترق الحال ا ~~ه. قال رحمه الله: (فلا يصح تصرف صبي وعبد بلا إذن ولي وسيد) لان الصبي ~~عديم العقل إذا كان غير مميز وإن كان مميزا فعقله ناقص لعدم الاعتدال وهو ~~البلوغ فيحتمل فيه الضرر فلا يجوز إلا إذا أذن له المولى فيصح حينئذ لترجح ~~جانب المصلحة للمولى، فإذا أذن له بعد ذلك فيتصرف بأهليته إذا كان بالغا ~~عاقلا وإن كان صغير فبأهلية الولي. وفي السراجية: للصغير الذي لا يعقل ~~البيع إذا باع أو اشترى فأجاز الولي لم يصح ولو أذن القاضي للصبي بالتصرف ~~صح تصرفه. قال رحمه الله: (ولا يصح تصرف المجنون المغلوب بحال) يعني لا ~~يجوز تصرفه بحال ولو أجازه الولي لان صحة العبارة بالتمييز وهو لا تمييز له ~~فصار كبيع الطوطي، وإن كان يجن تارة ويفيق أخرى فهو في حال إفاقته كالعاقل ~~والمعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته PageV08P142 # [ يجيزه الولي أو يفسخه وأن أتلفوا شيئا ضمنوا ولا ينفذ إقرار الصبى ~~والمجنون وينفذ ] وفي رفع التكليف عنه وهو الناقص العقل، وقيل هو المدهوش ~~من غير جنون. واختلفوا في تفسيره اختلافا كثيرا وأحسن ما قيل فيه هو من كان ~~قليل الفهم فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما يفعل المجنون. قال ~~رحمه الله: (ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه) يعني من عقد ~~البيع والشراء من هؤلاء المحجورين وهو يعقله أي وهو يعقل أن ms0210 البيع سالب ~~والشراء جالب ويعلم الغبن الفاحش من اليسير ويقصد به تحصيل الربح والزيادة ~~فالولي بالخيار إن شاء أجازه وإن شاء رده. فإن قيل: هذا في البيع يستقيم ~~وأما في الشراء فلا يستقيم لانه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري. قلنا: إنما ~~ينفذ على المشتري إذا وجد نفاذا كشراء الفضولي وهنا لم يجد نفاذا لعدم ~~الاهلية أو لتضرر المولى فيتوقف الكل. قال في العناية: الاقوال موجودة حسا ~~ومشاهدة فإما لها شروط في اعتبارها شرعا لقصد دون العقل أجيب بوجهين: ~~أحدهما الاقوال الموجودة حسا ليست عين مدلولها بل دلالات عليها ويمكن تخلف ~~المدلول عن دليله فيمكن أن يجعل الموجود بمنزلة المعدوم بخلاف الافعال فإن ~~الموجود منها هو عينها، فبعد ما وجدت لا يمكن أن تجعل غير موجودة. الثاني ~~القول قد يقع صدقا وكذبا ويقع جدا وهزلا فلا بد من القصد بخلاف الفعل قال: ~~فإن قيل قوله تصرف صبي وعبد الخ يفيد أن عقدهما لا ينعقد وقوله ومن عقد ~~منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخ يفيد أن ينعقد موقوفا وبينهما منافاة، ~~فالجواب أن المراد بقوله لا يصح لا ينفذ وهو شائع في عبارة الفقهاء. فإن ~~قيل: كان يمكنه أن يقول ومن عقد منهما بلفظ التثنية دون الجمع يعني الصبي ~~والعبد. قلنا: فهم من قوله المغلوب غير المغلوب الذي بمنزلة الصبي والعبد ~~فلذا عبر بلفظ الجمع. قال في العناية: أراد الصبي والمجنون الذي هو يجن ~~ويفيق فإنه بمنزلة الصبي. قال ابن فرشته: الولي هو القاضي والولي الذي يلي ~~التجارة في مال الصبي كالاب والجد والوصي ولا يجوز بإذن العم والام والاخ ا ~~ه. وإذا رفع الامر إلى القاضي لا يخلو إما أن يكون الثمن قائما أو هالكا، ~~ولا يخلو إما أن يكون بيع رغبة أو غبينة وإذا رد المبيع والثمن قائم في يده ~~رده، وإن كان المحجور استهلك الثمن ينظر إن استهلكه في النفقة وما يجوز له ~~فإن القاضي يعطى الدافع مثله، وإن استهلكه فيما لا يحتاج إليه فإن صرفه في ~~وجوه ms0211 الفساد يضمن المحجور مثله عند الثاني، وعند محمد لا يضمن، كذا في ~~التتارخانية. والظاهر أن الولي إذا علم بالبيع كالقاضي. قال رحمه الله: ~~(وإن أتلفوا شيئا ضمنوا) لانهم غير محجور عليهم في الافعال إذ لا يمكن أن ~~يجعل القتل غير القتل والقطع غير القطع فاعتبر في حقه فثبت عليه موجبه ~~لتحقق السبب ووجود أهلية الوجوب وهي الذمة لان الانسان يولد وله ذمة صالحة ~~لوجوب الحق إلا أنه لا يطالب بالاداء إلا عند القدرة كالمعسر لا يطالب ~~بالدين إلا إذا أيسر وكالنائم لا يطالب PageV08P143 # [ العبد في حقه لا في حق مولاه فلو أقر بمال لزمه بعد الحرية ولو أقر بحد ~~أو قود لزمه ] بالاداء إلا إذا استيقظ، هكذا قاله الشارح، فظاهره أن الوجوب ~~يتأخر إلى البلوغ والعتق وفي الحدادي يضمن كما يضمن الحر البالغ العاقل، ~~فظاهره أنه يضمن في الحال ويؤيده ما قال في العناية: جنين ابن يوم لو انقلب ~~على قارورة إنسان فكسرها يجب عليه الضمان في الحال ا ه. فلو أن الصبي أو ~~المجنون أو العبد استهلكوا مالا ضمنوا المال في الحال. وفي التتارخانية: ~~إذا أودع صبيا أو عبدا مالا فاستهلكه لا يضمن الصبي ولا العبد في الحال على ~~قول محمد. وقال أبو يوسف: يضمن إلا أن العبد يؤاخذ بعد العتق والصبي يؤاخذ ~~بعد زوال الحجر لانه لما أودعهم سلطهم عليه، وفي الاول لم يسلطهم فيضمن في ~~الحال الصبي في ماله والعبد يدفعه المولى أو يفديه. قال رحمه الله: (ولا ~~ينفذ إقرار الصبي والمجنون) لان اعتبار الاقوال في الشرع منوطة بالاهلية ~~وهي معدومة فيهما حتى لو تعلق بإقرارهما حكم شرعي كالحد لا يعتبر أيضا إلا ~~من حيث إنه إتلاف فيجب الضمان، لا يقال هذا علم من قوله قولا لانا نقول ~~بطريق التضمين والتصريح أبلغ منه فلذا ذكره. قال رحمه الله: (وينفذ إقرار ~~العبد في حقه لا في حق مولاه فلو أقر بمال لزمه بعد الحرية) لانه إقرار على ~~غيره وهو المولى لما أنه وما في يده ملكه وإقرار الرجل ms0212 على غيره لا يقبل ~~فإذا عتق زال المانع فتبيع به لوجوب سبب الاهلية. وظاهر لعبارة نفوذ ~~الاقرار مطلقا سواء سكت بعد ذلك أو قال باطلا أو حقا ولذلك قال في المحيط: ~~ولو أقر باستهلاك وديعة ثم صلح فصار أهلا للاقرار فأقر أنه استهلكها في حال ~~فساده لم يضمن عند محمد بخلاف ما لو أقر بقتل على هذا الوجه حيث يلزمه في ~~ماله كما لو شوهد ذلك منه. والفرق أن استهلاك الوديعة لم يثبت بمعاينة ~~وبالبينة لم يصدق عند محمد فكذا إذا ثبت بالاقرار، والقتل لو صدر منه ~~بالمعاينة وجبت الدية على العاقلة، وكذا إذا ثبت بالاقرار يجب في ماله. ولو ~~أقر لرجل بمال ثم صلح بأن صار أهلا وقال أقررت بها باطلا لم يلزمه وإن قال ~~كان حقا يلزمه، وإن قال كان باطلا لم يوجد منه إقرار بعد الصلاح فلا يلزمه، ~~وكذا الصبي المحجور عليه لو أقر أنه استهلك مال إنسان بغير إذنه ثم قال بعد ~~البلوغ كان حقا أو باطلا. ولو قال لرجل بعد الصلاح أقرضني في حال فسادي ~~وقال الآخر لا بل في صلاحك واستهلكتها فالقول قول رب المال إلا أن يقيم ~~المحجور البينة على ذلك. والفرق أن في الاول أقر أن الاستهلاك وجد منه ~~وادعى الاذن والتسليط وأنكر رب المال ذلك لما قال أقرضتك فيكون القول قول ~~المحجور عليه وعلى رب المال البينة بخلاف الثانية. قال رحمه الله: (ولو أقر ~~بحد أو قود لزمه في الحال) لانه يبقى على أصل الحرية في حقهما لانهما من ~~خواص الانسانية وهو ليس بمملوك من جهة أنه آدمي بل من جهة أنه مال ولهذا لا ~~يصح إقرار المولى بهما عليه لانه يبقى على أصل الحرية في حقهما. فإن قيل ~~قال صلى الله عليه وسلم لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق و PageV08P144 # [ في الحال لا بسفه فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسا ~~وعشرين سنة ] شيئا نكرة في سياق النهي فتعم فيقتضي أن لا يملك الاقرار ~~بالحدود ms0213 والقصاص قلنا: لما بقي على أصل الحرية في حقهما يكون إقراره بهما ~~إقرارا بالحرية لا بالعبدية، ولان قوله تعالى * (بل الانسان على نفسه ~~بصيرة) * (القيامة: 14) يقتضي أن يصح إقراره فينفذ أو يقال إن النص يحمل ~~أنه روي على غير هذه الصورة دفعا للتعارض. قال رحمه الله: (لا بسفه) يعني ~~لا يحجر عليه بسبب السفة عند الامام. وقال أبو يوسف ومحمد: يحجر عليه. ~~للامام ما روى ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام ذكر له رجل يخدع في البيع ~~فقال: من بايعت فقل لا خلابة. رواه البخاري ومسلم. وفي رواية غيرهما قيل له ~~احجر عليه ولانه عاقل كامل العقل ألا ترى أنه مطلق فلا يحجر عليه كالرشيد. ~~ولهما قوله تعالى * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع ~~أن يمل هو فليملل وليه بالعدل) * (البقرة: 282) وهذا نص في إثبات الولاية ~~على السفيه، وما روي أنه عليه الصلاة والسلام حجر على معاذ في الغياثية ~~والمراد بالفساد هنا السفه وهو خفة تعتري الانسان فتحمله على العمل بخلاف ~~موجب الشرع والعقل مع قيام العقل وقد غلب في عرف الفقهاء على تبذير وإتلاف ~~على خلاف مقتضى الشرع والعقل ا ه. وفي الاصل: والحجر بسبب الفساد والسفه ~~فهو نوعان: أحدهما لخفة في العقل وكان سببه القلب لا يهتدي إلى التصرفات ~~فيحجر عليه القاضي على قولهما. والثاني أن يكون سفيها مضيعا لماله إما في ~~الشر بأن يجمع أهل الشر والفساد في داره ويطعمهم ويسقيهم ويصرف في النفقة ~~ويفتح باب الجائزة والعطاء عليهم، أو في الخيرات بأن جميع ماله في بناء ~~مسجد وأشباهه فيحجر القاضي عند صاحبيه صيانة لما له. واتفقا على أن الحجر ~~عليه بالدين لا يثبت إلا بقضاء القاضي، واختلفوا في الحجر بسبب الفساد ~~والسفه، قال أبو يوسف: لا يثبت إلا بقضاء القاضي. وعندهما يثبت بنفسه السفه ~~ولا يتوقف على قضاء القاضي. قال في المحيط: القضاء بالحجر ليس بقضاء بل ~~فتوى لعدم شرائط القضاء وهي الدعوى والانكار حتى لو وجد الدعوى والانكار ~~بأن وهب ms0214 السفيه ماله من إنسان وسلم إليه وصار فقيرا تجب نفقته على محارمه ~~فيرفعوا أمرهم إلى القاضي وأخبروه بأنه يفني ماله سفها وطلبوا منه الحجر ~~عليه فالقاضي يحضر السفيه والموهوب له فادعى عليه من وجبت عليه النفقة أن ~~ماله في يد هذا الرجل فأمره برده عليه فقضى القاضي بالرد عليه يفسد قضاء ا ~~ه. وفي التهذيب: وإذا وجد شرط الدعوى وقضاء القاضي صار متفقا عليه فلا تنفذ ~~تصرفاته بعد القضاء عندهما والامام أيضا ا ه. وفي المنتفي: لو حجر عليه قاض ~~فرفع ذلك إلى قاض آخر وأطلقه جاز إطلاقه لان الحجر من الاول فتوى لتقدم ~~شرطه كما تقدم. قال صاحب الهداية: ولو قضى القاضي فنفس القضاء مختلف فيه ~~فلا بد من إمضاء قاض حتى آخر يلزم لان الاختلاف إذا وقع في نفس PageV08P145 # [ ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة معسرا وفسق وغفلة ودين ~~وإن طلب ] القضاء لا يلزم ولا يصير مجمعا عليه حتى يمضيه قاض آخر بخلاف ما ~~إذا كان الاختلاف موجودا قبل القضاء فإنه بالقضاء الاول وجد شرطه فيكون ~~مجمعا عليه ا ه. قال الشارح: وفيه نظر فإن محمدا يقول بأنه يصير محجورا ~~بنفس السفه قبل قضاء القاضي. وفي الاصل: الحجر بسبب السفه يقارن الحجر ~~بالدين من ثلاثة وجوه: الاول أن الحجر على السفيه لمعنى في ذاته أما الحجر ~~بسبب الدين فلحق الغرماء. الثاني المحجور عليه بسبب السفه إذا أعتق عبدا ~~ووجب عليه السعاية فإذا أدى لا يرجع به على المولى بعد زوال الحجر والمقضي ~~عليه بالافلاس إذا أعتق عبدا بما في يده وجبت عليه السعاية، فإذا أدى يرجع ~~بما أدى على المولي بعد زوال الحجر. الثالث المحجور عليه بالدين يزول ~~إقراره بعد زوال الحجر، وكذا حال قيام الحجر فيما يحدث في المال والمحجور ~~عليه بالسفه لا يجوز إقراره لا في حال الحجر ولا بعد زوال الحجر لا في ~~المال القائم ولا الحادث. وإذا صار السفيه مصلحا لماله هل يزول الحجر من ~~غير قضاء القاضي؟ فعند أبي يوسف ms0215 لا يزول إلا بالقضاء، وعند محمد يزول من ~~غير قضاء. وفي نوادر هشام عن محمد: السفيه المحجور إذا زوج ابنته الصغيرة ~~أو أخاه الصغير لم يجز. وفي البزازية: والفتوى على قولهما. قال رحمه الله: ~~(فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة ونفذ تصرفه ~~قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة معسرا) وهذا عند الامام، وعندهما لا ~~يرفع إليه حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه أبدا لقوله تعالى * (فإن ~~آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (النساء: 6) علق الدفع بوجود ~~الرشد فلا يجوز قبله. وللامام قوله تعالى * (وآتوا اليتامى أموالهم) * ~~(النساء: 2) والمراد منه بعد البلوغ ولان حال البلوغ قد لا يفارقه السفه ~~باعتبار أثر الصباء فقدرناه بخمس وعشرين سنة. وما روي عن ابن عمر أنه قال: ~~ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين سنة. وقد قال أهل الطبائع: إذا بلغ ~~خمسا وعشرين سنة فقد بلغ رشده لانه بلغ سنا يتصور أن يصير فيه جدا لان أدنى ~~ما يبلغ فيه الغلام اثنا عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر ثم الولد يبلغ ~~اثني عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر فقد صار بذلك جدا. والآية الثانية ~~فيها تعليق الشرط والتعليق بالشرط لا يوجب العدم عند عدم الشرط على أصلنا ~~على ما عرف في موضعه. والتفريع لا يتأتى على قول الامام ويتأتى على قولهما. ~~وإذا باع لا ينفذ بيعه وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم لانه مكلف عاقل، ~~وينفذ فيما يضره كالاعتاق والطلاق. ولو باع قبل حجر القاضي عليه جاز عند ~~أبي حنيفة لان السفيه ليس بمحبوس وإنما يستدل عليه بالعيون في تصرفاته، ~~وذلك يحتمل لانه يجوز أن يكون للسفيه ويجوز أن يكون حيلة عنه لاستجلاب قلوب ~~المجاهدين فإذا تردد لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف الجنون والصغر ~~والعتة. وعند محمد لا يجوز لان علة الحجر PageV08P146 # السفه وقد تحقق في الحال فيترتب عليه موجبه بغير قضاء كالصبا والجنون ~~والعتة بخلاف الحجر بالدين لانه لحق الغير ms0216 لانه من طلبهم. ولو قضى قاض في ~~بيع سفيه بإبطال أو إجازة ثم رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى ما يراه الاول ~~فينبغي أن يجيز القضاء الاول، فإذا أبطله ورفع إلى ثالث أبطل قضاء الثاني ~~لان قضاء الاول قضاء فيما هو مختلف فيه فنفذ قضاؤه بالاجماع ويصير متفقا ~~عليه والثاني قضاء بخلاف الاجماع فلا ينفذ، ولو كان الاول قضى بالحجر عليه ~~ثم رجع وقضى بإطلاقه جاز قضاء الثاني لان قضاء الاول بالحجر كان أقوى وإذا ~~أجاز القاضي بيع المفسد ولم ينه المشتري عن دفع الثمن عليه يبرأ المشتري ~~بالدفع إليه، وإن نهاه فدفع لم يبرأ ويدفع الثمن ثانيا. وإذا قال المشتري ~~أجزت بيعه ونهاه المشتري عن الدفع إليه فدفع قبل العلم برئ وبعد العلم لا ~~يبرأ كالوكيل إذا عزله الموكل بخلاف ما إذا أجاز بشرط أن لا يدفع له الثمن ~~لانه لم يصر مأذونا بالدفع، فإذا دفع لا يبرأ علم أو لم يعلم. وإذا أذن له ~~القاضي أن يبيع ويشتري جاز بيعه وقبضه بخلاف الاب إذا أذن له لا يصح إذنه ~~لانه بعد البلوغ انقطعت ولايته. وإذا باع بما لا يتغابن فيه لا يجوز لان ~~المحاباة تبرع وبما يتغابن فيه يجوز فلو قال القاضي لاهل السوق أجيز ما ~~يثبت منه بالبينة ولا أجيز ما يثبت منه بالاقرار يعمل بهذا التخصيص في حقه. ~~ولو أذن للصبي على هذا الوجه يصير مأذونا في الانواع كلها، ولو أذن له في ~~البر تعدى إلى سائر التجارات لان التخصيص إنما يصلح إذا كان مفيدا أو إنما ~~يكون مفيدا إذا كان يحصل به صيانة المال وبهذا التخصيص لا يحصل. ولو قال ~~لاهل السوق أذنت له ولا أجيز من بيعه وشرائه إلا ما قامت عليه البينة ولا ~~أجيز إقراره فهو كما قال في الصبي والعبد المأذون له أجيز ما أقيمت عليه ~~البينة ولا أجيز إقراراهما يلزمهما بالاقرار كالبينة. والفرق أن المفسد في ~~التخصيص يفيد صيانة المال فكان التخصيص مفيدا، وفي الصبي المصلح والعبد ~~المصلح التخصيص غير ms0217 مفيد لانهما حافظان لمالهما فلم يقدر، محيط. قال في ~~التتارخانية: ويثبت حكمه في النهي في حقه بخبر واحد، سواء كان عدلا أو غير ~~عدل عندهما. وعند الامام لا يثبت حتى يخبره رجلان أو رجل وامرأتان ا ه. ~~وإذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها فهو على هذا الخلاف، وإذا أعتق عبدا عندهما. ~~وقال الشافعي: لا يعتق. لنا أن كل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر فيه ~~السفه. وكل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر السفه فيه كل تصرف يؤثر فيه الهزل ~~يؤثر السفه فيه. قال في العناية: وفيه بحث من أوجه: الاول أن السفيه إذا ~~حنث في يمينه وأعتق رقبة لا ينفذه القاضي، وكذا لو نذر بهدي أو غيره لم ~~ينفذ. فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل وقد أثر فيه الحجر بالسفه. والثاني أن ~~الهازل إذا أعتق عبده عتق ولم يجب عليه سعاية والمحجور عليه بخلافه. ~~والجواب عن الاول أن القضاء بالحجر عن التصرفات المالية فيما يرجع إلى ~~الاتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات والنذر لان PageV08P147 # في تنفيذهما إضاعة المقصود من الحجر ا ه. وإذا نفذ عندهما فعلى العبد أن ~~يسعى في قيمته عند محمد وهو الصحيح، ولو جوز في الظهار نفذ ويسعى العبد في ~~قيمته وهو قول أبي يوسف أولا، وفي قول أبي يوسف الاخير وهو رواية عن محمد ~~ليس عليه سعاية لانه لو سعى يسعى لمعتقه والمعتق لا يلزمه السعاية لحق ~~معتقه بحال ما، وإنما تلزمه السعاية لاجل الغير. ولو دبر جاز تدبيره عنده ~~إلا أن المدبر لا تجب عليه السعاية ما دام المولي حيا، فإذا مات المولي ولم ~~يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا، وإن جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه ~~منه وكانت الامة أم ولد له والولد حر لانه في إلحاقه بالمصلح في الاستيلاد ~~توفير النظر لاحتياجه إليه ويلحق هذا الحكم بالمريض المديون وتعتق من جميع ~~ماله بموته ولا تسعى ولا ولدها في شئ بخلاف ما إذا أعتقها من غير أن يدعي ~~الولد. ولو لم يكن معها ms0218 ولد فقال المحجور هذه أم ولدي كانت بمنزلة أو الولد ~~لا يقدر على بيعها، فإذا مات المولى سعت في كل قيمتها بمنزلة المريض إذا ~~قال لامته هذه أم ولدي وليس معها ولد لانها إذا كانت معها ولد فثبوت نسب ~~الولد بمنزلة الشاهد بخلاف ما إذا لم يكن مها ولد لانه شاهد معها. وإن تزوج ~~امرأة جاز النكاح لانه لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه السفه، فإذا سمى لها ~~مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل، وإذا طلقها قبل الدخول وجب نصف ~~مقدار مهر المثل من المسمى. وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج كل يوم واحدة ~~وطلقها. وفي الاصل: وللاب ووصيه أن يتصرف في مال السفيه بإذن القاضي، وفي ~~قاضيخان سئل أبو بكر البلخي عن محجور وقف عليه ضيعة فقال: وقفه باطل إلا أن ~~يأذن له القاضي. وقال أبو القاسم: لا يجوز وقفه وإذا أذن له القاضي ا ه. ~~قال في المحيط: امرأة مسرفة سفيهة طلقها زوجها على مال وقبلت وقع الطلاق ~~رجعيا ولا يلزمها المال أصلا لان السفيه محجور عن المال، وإذا وقع بلفظ ~~الخلع وقع بائنا. وفي المنتقي: وإذا دفع الوصي إلى الوارث حين أدرك وهو ~~فاسد فهو جائز وهو برئ عن الضمان ويخرج الزكاة عن مال السفيه وينفق عليه ~~وعلى ولده وعلى زوجته ومن تجب النفقة من ذوي أرحامه من ماله لان إحياء ولده ~~وزوجته من حوائجه الاصلية والانفاق على ذوي الارحام واجب عليه حقا لقريبه، ~~والسفه لا يبطل حقوق الناس ولا حقوق الله تعالى إلا أن القاضي يدفع إليه ~~قدر الزكاة ليفرقها بنفسه على الفقراء لان الواجب عليه الايتاء وهو عبارة ~~عن فعل يفعله وهو عبادة ولا يحصل ذلك إلا بنيته، ويدفع القاضي معه أمينا ~~كيلا يصرفها إلى غير المصرف ويسلم القاضي النفقة إلى أمينه ليصرفها إلى ~~مستحقيها لانه لا يحتاج فيها إلي النية فاكتفي فيها بفعل الامين. وفي ~~المحيط: ولا يصدق أنه قريبه إلا ببينة إلا الوالد والولد والزوج والمولى، ~~وكذا المرأة في ms0219 سوى الولد لان نفقة الوالدين والمولودين تجب بالنسب وهو ~~مصدق فيه، ونفقة غيرهم تجب باعتبار القرابة والعسر والحاجة فلا يثبت ~~بالاقرار. ولو حلف وحنث أو نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر من امرأته يكفر ~~عن يمينه وغيرها PageV08P148 # بالصوم، وإذا أراد حجة الاسلام لا يمنع منها لانها واجبة بإيجاب الله ~~تعالى ابتداء وليس له فيها صنع، وفي الفرائض هو ملحق بالصلح إذ لا تهمة ~~فيها، وكذا العمرة واجبة بإيجاب الله تعالى. وإن اصطاد في إحرامه أو حلق أو ~~فعل ما يجب به الصوم صام ولم يدفع فيه مالا، ولو رأى القاضي أن يأمر إذا ~~ابتلي بأذى فحلق أو لبس أن يذبح أو يتصدق عنه فلا بأس بذلك ولا يفعله ~~الامير بغير إذن القاضي وإن تطيب في إحرامه أو فعل ما لا يجوز فيه الصوم ~~فهذا لازم ولا يؤديه حتى يصلح لانه بمنزلة العبد عليه والعبد إذا أحرم بإذن ~~مولاه فارتكب شيئا من محظورات الاحرام، فإن كان جزاؤه بالصوم فإنه يصوم، ~~وإن كان بالمال يتأخر والكفارة في ذمته لا تدفع إلا أن يصلح. ولو جامع بعد ~~الوقوف قبل الطواف يلزمه بدنة ويتأخر إلى أن يصلح، ولو قضى حجه إلا طواف ~~الزيارة فرجع إلى أهله ولم يطف طواف الصدر لا يمنع نفقة الرجوع للطواف، وإن ~~طاف جنبا ثم رجع لم تدفع إليه نفقة العود وعليه بدنة بطوافه جنبا وشاة ~~لطواف الصدر، فإذا حصر في حجة الاسلام بسبب هدي ليتحلل به كالعبد المأذون ~~لانه لا صنع له فيه. ولو أحرم بحجة تطوع دفع إليه من النفقة مقدار ما لو ~~كان في منزله ويقال له إن شئت فأخرج ماشيا إلا أن يكون القاضي وسع في ~~النفقة فقال أنا أكري بذلك الفضل وأنفق على نفسي فلا يمنع من ذلك لانه ليس ~~فيه إسراف، وإذا مرض يزاد في نفقته لزيادة الحاجة. ولو حصر في حجة التطوع ~~لا يبعث بهدي إلا أن يبلغ موضع الضرورة، ولا يمنع من القران ولا من المتعة، ~~أراد سوق هدي أو ms0220 لا، لانه أخف في النفقة ولا يسلم القاضي النفقة إليه بل ~~يسلمها إلى ثقة لينفقها عليه في الطريق كيلا يبذر ويسرف في النفقة. وإن ~~أوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك من ثلث ماله يعني إذا كان له ~~وارث استحسانا، والقياس أن لا تجوز وصيته كما لا تجوز تبرعاته. وجه ~~الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له لكيلا يتلف ماله ويبقى كلا على ~~غيره وذلك في حياته لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه عنه. هذا ~~إذا كان الموصى به موافقا لوصايا أهل الخيرية والصلاح نحو الوصية بالحج أو ~~للمساكين أو بناء المساجد والاوقاف والقناظر والجسور، وأما إذا أوصى بغير ~~القرب عندنا لا ينفذ. قال محمد رحمه الله تعالى: المحجور عليه بمنزل الصبي ~~إلا في أربعة: أحدها أن تصرف الوصي في مال الصبي جائز وفي مال المحجور عليه ~~باطل. الثاني إعتاق المحجور عليه وتدبيره وطلاقه ونكاحه جائز ومن مال الصبي ~~لا تجوز. قال في المحيط: وإذا دبره عبده صح ولا يسعى في نقصان التدبير ما ~~دام حيا، وإذا مات يسعى في قيمته مدبرا. قال مشايخنا: هذا إذا كان أهل ~~الصلاح يعدون هذه الوصية إسرافا، فإن كانوا لا يعدونها إسرافا بل معهودا ~~حسا لا يسعى في قيمته إذا كان يخرج من الثلث ا ه. قال رحمه الله تعالى: ~~(وفسق) يعني لا حجر عليه بسبب فسق وهو معطوف على قوله لا بسفه. وقال PageV08P149 # [ غرماؤه وحبس ليبيع ماله في دينه ولو ماله دراهم ودينه دراهم قضى بلا ~~أمره ولو ] الامام الشافعي: يحجر عليه بالفسق كالسفه زجرا له وعقوبة له. ~~وعندهما الحجر على السفيه صيانة لماله والفاسق مصلح لماله فيدخل تحت قوله ~~تعالى * (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) * (النساء: 6) لان ~~رشدا نكرة فتعم فتتناوله الآية إذ الرشد المذكور في الآية المراد به ~~الاصلاح في المال لا الدين لان الكافر لا يحجر عليه والفسق الاصلي والطارئ ~~سواء. قال رحمه الله: (وغفلة) يعني لا يحجر على الغافل وهو ليس بمفسد ولا ms0221 ~~يقصده لكن لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة وهذا قول الامام. وقال أبو يوسف ~~ومحمد والامام الشافعي: يحجر عليه كالسفيه صيانة لماله ونظرا له لان أهل ~~منقذ طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الحجر عليه فأقرهم على ذلك ولم ~~ينكر عليهم فدل على أنه مشروع. قلنا: الحديث دليل للامام لانه عليه الصلاة ~~والسلام لم يجبهم لذلك وإنما قال: قل لا خلابة الحديث. ولو كان مشروعا ~~لاجابهم إليه. قال رحمه الله: (ودين وإن طلب غرماؤه) يعني لا يحجر عليه ~~بسبب الدين ولو طلب غرماؤه الحجر عليه وهذا عند الامام لان في الحجر عليه ~~إهدار أهليته وإلحاقه بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز، وعندهما يجوز عليه ~~بسبب الدين وعلى قولهما الفتوى، كذا في قاضيخان من باب الحيطان. وفي ~~الكافي: والكلام في الحجر بالدين في موضعين: أحدهما أن يركبه دين مستغرق ~~لماله أو يزيد على أمواله وطلب الغرماء من القاضي أن يحجر فيحجر عليه ويمنع ~~من البيع والتصرف والاقرار حتى لا يضر بالغرماء، وفي النوادر: مسألة الحجر ~~بسبب الدين بناء على مسألة القضاء بالافلاس والافلاس عندهما يتحقق في حال ~~حياته فيمكن القاضي القضاء بالافلاس. وفي العناية: وإذا قضى بالحجر بسبب ~~الدين يختص بالمال الموجود في الحال دون ما يحدث من الكسب أو غيره حتى لو ~~تصرف في الحادث نفذ، وإذا صح الحجر بسبب الدين صار حال هذا المحجور عليه ~~كحال مريض عليه ديون الصحة، وكل تصرف يؤدي إلى إبطال حق الغرماء فالحجر ~~يؤثر فيه. وفي التتارخانية: يشترط علم المحجور عليه حتى يصير محجورا عليه. ~~وفي النوادر: وإذا حبس الرجل في الدين ينبغي للقاضي أن يشهد أنه قد حجر ~~عليه في ماله حتى يقضي ديونه التي حبس فيها. قال رحمه الله: (وحبس ليبيع ~~ماله في دينه) لان قضاء الدين واجب عليه والمماطلة ظلم فيحبسه الحاكم دفعا ~~لظلمه وإيصالا للحق إلى مستحقه، ولا يكون ذلك إكراها على البيع لان المقصود ~~من الحبس الحمل على قضاء الدين بأي طريق كان عند أبي حنيفة. وقالا: إذا طلب ms0222 ~~غرماء المفلس الحجر عليه حجر عليه القاضي وباع ماله إن امتنع من بيعه وقسم ~~ماله بين الغرماء ومنعه من تصرف يضر بالغرماء كالاقرار وبيعه بأقل من قيمته ~~لما روي أن معاذا ركبه دين فباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماله وقسم ~~ثمنه بين غرمائه بالحصص، ولان في الحجر عليه نظرا للغرماء لئلا يلحقهم ~~الضرر بالاقرار والتلجئة وهو أن يبيعه من إنسان عظيم القدر لا يمكن ~~الانتزاع منه أو بالاقرار له ثم PageV08P150 # [ ماله دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع من دينه ولم يبع عرضه وعقاره ~~وإفلاس وإن ] ينتفع به من جهته على ما كان ولان البيع واجب عليه لايفاء ~~دينه، فإذا امتنع ناب القاضي منابه، وإن كان معسرا لا يؤجره ليقضي من أجرته ~~دينه أو كانت امرأة لا يزوجها ليقضي دينها من مهرها وتحبس ليقضي الدين من ~~مهرها أو بأي طريق كان والفتوى على قولهما ا ه. قال رحمه الله: (ولو ماله ~~دراهم ودينه دراهم قضى بلا أمره) وكذا إذا كان كلاهما دنانير لان للدائن أن ~~يأخذه بيده إذا ظفر بجنس حقه فكان القاضي معينا له. قال رحمه الله: (ولو ~~ماله دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع من دينه) وهذا بالاجماع. أما عندهما ~~فظاهر، وأما عند الامام فاستحسان به. والقياس أن لا يجوز للقاضي بيعه لما ~~ذكرنا أن هذا الطريق غير متعين لقضاء الدين فصار كالعروض. وجه الاستحسان ~~أنهما يتحدان جنسا في الثمنية والمالية ولذا يضم أحدهما إلى الآخر في ~~الزكاة يختلفان في الصور حقيقة وحكما. أما حقيقة فظاهر، وأم حكما فلانه لا ~~يجري بينهما ربا الفضل لاختلافهما فبالنظر إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية ~~التصرف، وبالنظر إلى الاختلاف يسكت عن الدائن فله الاخذ عملا بالشبهين. قال ~~رحمه الله: (ولم يبع عرضه وعقاره) وهذا عند الامام وهو بإطلاقه صادق بحال ~~الحياة والموت. قال في الجوهرة: وبيع القاضي عرضه وعقاره بعد الموت ~~بالاجماع. وعندهما بيع القاضي ذلك وعليه الفتوى، كذا في البزازية: فعندهما ~~يبدأ القاضي ببيع النقود لانها مفيدة للتقليب ولا ينتفع ms0223 بعينها، فإن فضل شئ ~~من الدين بيع العروض فيها لانها مفيدة للتقليب والاسترباح فإن لم يف ثمنها ~~بالدين بيع العقار لان العقار مفيد للنفي عادة فلا يبيعه إلا عند الضرورة، ~~هذه الطريقة إحدى الروايتين عندهما، وفي الرواية الاخرى عندهما يبدأ القاضي ~~ببيع ما يخشى عليه التوي من عروضه، ثم مالا يخشى عليه التلف منه، ثم بيع ~~العقار ويترك عليه دست ثياب من ثياب بدنه ويبيع الباقي لانه به كفاية. ~~وقيل: يترك دستان لانه إذا غسل ثيابه لا بد من ثياب يلبسها. قالوا: إذا كان ~~للمديون ثياب يلبسها ويكتفي بدونها يبيع ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ~~ويشتري بما بقي ثوبا يلبسه لان قضاء الدين فرض عليه فكان أولى من التجمل. ~~وعلى هذا إذا كان له مسكن ويمكنه أن يجتزي بدون ذلك يبيع ذلك المسكن ويوفي ~~ببعض ثمنه الدين ويشتري بالباقي مسكنا يسكن فيه، وعن هذا قال مشايخنا: يبيع ~~مالا يحتاج إليه في الحال حتى يبيع اللبد في الصيف والنطع في الشتاء. وإن ~~أقر في حال حجره بمال لزمه ذلك بعد قضاء الدين بخلاف ما إذا استهلك مالا ~~لغيره وحيث يزاحم صاحب المال المستهلك أرباب الديون لانه فعل حسي وهو مشاهد ~~ولذا لو قلنا لو كان سبب وجوب الدين الذي أقر به ثانيا عند القاضي بعلمه أو ~~بشهادة الشهود شارك الغرماء ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ إقراره فيه ~~لان حق الغرماء تعلق بالمال الموجود وقت الحجر دون الحادث، وينفق على ~~المحجور PageV08P151 # [ أفلس مبتاع عين فبائعه أسوة الغرماء ] وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي ~~أرحامه من ماله لان حاجته الاصلية مقدمة على حق الغرماء. وفي التتارخانية: ~~إذا غاب الزوج وطلبت زوجته من القاضي أن يبيع ببيع القاضي عندهما. وفي ~~الخانية: ولو حجر القاضي على رجل وعليه ديون مختلفة فقضى المحجور دين البعض ~~يشاركه الباقون في ذلك ويقسم عليهم، فإن كان المحجور أسرف في الطعام ~~والكسوة أمر القاضي أن ينفق بالمعروف. وفي الينابيع: المحجور عليه إذا تزوج ~~امرأة وزاد في مهر مثلها جاز ms0224 في مهر مثلها لانه من الحوائج الاصلية. وفي ~~الذخيرة: إذا باع القاضي مال المديون أو أمينه بالدين الذي ثبت عليه ببينة ~~أو إقرار وضاع الثمن أو استحق العين المعينة فالعهدة على من باع لاجله لاا ~~على القاضي وأمينه ا ه. قال رحمه الله: (وإفلاس) يعني لا يحجر عليه بسبب ~~الافلاس بل يحبس حتى يظهر له مال، فإن لم يظهر له أخرجه من الحبس، وقد ~~ذكرنا الحبس وما يحبس فيه من الديون وكيفية الحبس وقدره وبدين من يحبس ~~والملازمة وصفتها في كتاب القضاء. وإذا أخرجه من الحبس لا يحول بينه وبين ~~غرمائه بعد الاخراج بل يلازمونه عند أبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي. ويأخذون ~~فضل كسبه ويقسم بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة. ولو قدم البعض على ~~البعض في القضاء جاز لانه تصرف في خالص ملكه ولم يتعلق لاحد حق في ماله ~~وإنما حقه في ذمته فله أن يؤثر من يشاء من غرمائه، ذكره في النهاية. وقال ~~أبو يوسف ومحمد: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا ~~البينة أن له مالا لقوله تعالى * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * ~~(البقرة: 280) وقد ثبت عسرته فوجب انتظاره. وفي الهداية قال محمد: للمدعي ~~أن يحبسه في بيته أو يتخذ حبسه، وفي رواية أخرى لرب الدين أن يلزم مديونه ~~المعسر حيث أحب وإن كان الملزوم لا معيشة له إلا من يده لم يكن له أن يمنعه ~~من الذهاب والمجئ. قال رحمه الله: (وإن أفلس مبتاع عين فبائعه أسوة ~~الغرماء) يعني لو اشترى متاعا فأفلس والمتاع في يده فالذي باعه المتاع أسوة ~~الغرماء فيه مراده بعد قبض المشتري المتاع بإذن البائع، وإن كان قبل القبض ~~فللبائع أن يحبس المتاع حتى يقبض الثمن، وكذا إذا قبضه بغير إذن البائع كان ~~له أن يسترده أو بحسبه بالثمن. وقال الامام الشافعي: للبائع فسخ العقد وأخذ ~~متاعه قبل القبض وبعده لما أخرجه الامام مسلم عن أبي هريرة ms0225 قال عليه الصلاة ~~والسلام (من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو عند إنسان قد أفلس فهو أحق به ~~من غيره) (1). ولان المشتري قد عجز عن تسليم إحدى بدلي العقد وهو الثمن ~~فيثبت للبائع حق الفسخ كما إذا عجز عن تسليم المبيع. والجامع بينهما أنه PageV08P152 # [ فصل في حد البلوغ بلوغ الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال وإلا فحتى ~~يتم له ثمانية عضرة سنة والجارية بالحيض والاحتلام والحبل وإلا فحتى يتم ~~لها سبع عشرة ويفتي باليلوغ فيهما ] عقد معاوضة فيقتضي المساواة وإنما قوله ~~تعالى * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (البقرة: 280) فاستحق النظر ~~إلى الميسرة بالآية. فليس له المطالبة قبلها ولا فسخ بدون المطالبة بالثمن، ~~وهذا لان الدين صار مؤجلا إلى الميسرة بتأجيل الشارع وبالعجر عن الدين ~~المؤجل من المتعاقدين لا يجب له خيار الفسخ قبل مضي الاجل فكيف يثبت ذلك في ~~تأجيل الشارع وهو أقوى من تأجيلهما. والجواب عن الحديث أنه قال من وجد ماله ~~وهذا مال المشتري لا مال البائع. وإنما يصلح أن يكون حجة أن لو قال فأصاب ~~رجل عين مال قد كان باعه من الذي وجده في يده ولم يقبض ثمنه فهو أحق به من ~~كل الغرماء، وهو نظير ما روي عن سمرة أن عليه الصلاة والسلام قال من سرق ~~ماله أو ضاع له متاع فوجده في يد رجل بعينه فهو أحق به ويرجع المشتري على ~~بائعه بالثمن رواه الطحاوي. وقوله عقد معاوضة فيقتضي المساواة قلنا: يقتضي ~~التسوية بينهما في الملك وهو لكل واحد منهما ولئن سلمنا أنه يفيد التسوية ~~في القبض فقد بطل ذلك بالتأجيل إلى الميسرة ولو قال ولو تسلم متاعا بإذن ~~بائعه إلى آخره كان أولى ولا فائدة شرط التسليم والاذن فتأمل والله تعالى ~~أعلم. فصل في حد البلوغ البلوغ في الغة الوصول. وفي الاصطلاح انتهاء حد ~~الصغر. ولما كان الصغر أحد أسباب الحجر وجب بيان النهاية بهذا الفصل. قال ~~رحمه الله: (بلوغ الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال وإلا فحتى يتم له ~~ثمانية عشر سنة) الحلم ms0226 بالضم ما يراه النائم، أما الاحتلام فلما روي عن علي ~~ابن أبي طالب قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام ~~ولا قوم إلى الليل رواه أبو داود. والحبل والاحبال لا يكون إلا مع الانزال. ~~وأما السن فلما روي عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني. وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن ~~خمس عشرة سنة فأجازني. فالظاهر أن عدم الاجازة لعدم البلوغ والاجازة للبلوغ ~~وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول الامام الشافعي ورواية عن أبي حنيفة. وعن ~~الامام في الغلام تسع عشرة سنة قيل المراد أن يطعن في التاسع عشرة فلا ~~اختلاف بين الروايتين لانه لا يتم ثمانية عشر سنة وإلا ويطعن في التاسع ~~عشرة، وقيل فيه اختلاف الروايتين حقيقة لانه ذكر في بعض النسخ حتى يستكمل ~~تسع عشرة سنة. ولما كان الذكر أشرف قدم ما يتعلق به قال رحمه الله: ~~(والجارية بالحيض والاحتلام والحبل وإلا فحتى يتم لها سبع عشرة سنة) أما ~~الحيض فلانه يكون في أوان الحبل عادة فجعل ذلك علامة PageV08P153 # [ بخمسة عشر سنة وأدنى المدة حقه اثنتا عشرة سنة وفي حقها تسع سنين فإن ~~راهقا وقالا قد بلغنا صدقا وأحكامها أحكام البالغين. ] البلوغ، وأما الحبل ~~فلانه دليل على الانزال لان الولد يخلق من ماء الرجل والمرأة غير أن النساء ~~نشوهن وإدراكهن أسرع فزدنا سنة في حق الغلام لاشتمالها على الفصول الاربع ~~التي منها ما يوافق المزاج لا محالة فيقوي فيه. قال رحمه الله: (ويفتى ~~بالبلوغ فيهما بخمسة عشر سنة) عند أبي يوسف ومحمد وهذا ظاهر لا يحتاج إلى ~~الشرح. قال رحمه الله: (وأدنى المدة في حقه اثنتا عشرة سنة وفي حقها تسع ~~سنين) يعني لو ادعيا البلوغ في هذه المدة تقبل منهما ولا تقبل فيما دون ذلك ~~لان الظاهر تكذيبه. قال في العناية: ثم قيل إنما يعتبر قوله بالبلوغ إذا ~~بلغ اثنتي عشرة سنة فأكثر وقد أشار ms0227 إليه بقوله أدنى المدة وهذه المدة ~~مذكورة في النهاية وغيرها ولا يعرف إلا سماعا أو بالتتبع. قال رحمه الله: ~~(فإن راهقا وقالا قد بلغنا صدقا وأحكامهما أحكام البالغين) يقال رهق من كذا ~~أي دنا منه، وصبي مراهق دنا من البلوغ لانه أمر لا يوقف عليه إلا من جهتهما ~~فيقبل فيه قولهما كما يقبل قول المرأة في الحيض والله تعالى أعلم. PageV08P154 # *** # [ 155 ] # [ كتاب المأذون ] كتاب المأذون تأخير كتاب المأذون عقيب كتاب الحجر ظاهر ~~لان الاذن يقتضي سبق الحجر، ولما ترتب وجودا ترتب أيضا ذكرا للتناسب. ~~والكلام هنا من وجوه: الاول في معناه لغة. الثاني في دليل المشروعية. ~~الثالث في سببه. الرابع في ركنه. الخامس في شرطه. السادس في تفسيره. السابع ~~في حكمه. أما معناه لغة قال شيخ الاسلام خواهر زاده في مبسوطة: الاذن هو ~~الاطلاق لغة لانه ضد الحجر وهو المنع فكان إطلاقا عن شئ إلى شئ كان اه. وفي ~~النهاية: أما اللغة فالاذن في الشئ رفع المانع لمن هو محجور عنه وإعلام ~~بإطلاقه فيما حجر عليه من أذن له في الشئ اذنا. وأبعد الامام الزيلعى حيث ~~قال: والاذن في اللغة الاعلام ومنه الاذان وهو الاعلام لان الاذن من أذن في ~~كذا إذا أباحه وأذان من أذن بكذا إذا أعلم وبينهما فرق. وأما دليل ~~المشروعية فهو قوله تعالى * (وابتغوا من فضل الله) * (الجمعة: 10) وإذن ~~الصبي والعبد في التجارة ابتغاء من فضل الله. وأما سبب المشروعية فهو ~~الحاجة لان الانسان قد لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله فيحتاج أن يستعين ~~بالعبد والصغير. وأما ركنه فقول المولى لعبده أذنت لك في هذا. وأما شرائطه ~~ففي المحيط: شرائط جوازه فولاية الاذن على المأذون حجرا وإطلاقا منعا ~~وإسقاطا، كون المأذون عاقلا مميزا عالما عارفا بما يؤذن له وأن يعلم العبد ~~بالاذن. وفي السغنافي: دخل في قولنا من له ولاية الاذن في التجارة المكاتب ~~والمأذون والمضارب والشريك مفاوضة والاب والجد والقاضي والولي ا ه. وأما ~~حكمه قال في غاية البيان: فملك المأذون كل ما كان من ms0228 قبيل التجارة وتوابعها ~~وعدم ملكه ما لم يكن كذلك وعزاه إلى التحفة. وأبعد صاحب النهاية والامام ~~الزيلعي حيث قالا: وأما حكمه فهو تفسيره الشرعي لان حكم الشئ ما يثبت به. ~~ولا يذهب على ذي مسكة أن ما يثبت بالشئ ويصير أثرا مرتبا عليه لا يصلح أن ~~يكون تفسيرا لذلك الشئ محمولا عليه بالمواطأة. وأما PageV08P155 # [ هو فك الحجر وإسقاط الحق فلا يتوقف ولا يتخصص ويثبت باسكوت بأن رأى ] ~~تفسيره شرعا فهو ما أشار إليه قال رحمه الله: (هو فك الحجر وإسقاط الحق) ~~لان العبد أهل للتصرف بعد الرق لان ركن التصرف كلام معتبر شرعا من مميز ~~ومحل التصرف ذمة صالحة لالتزام الحقوق وهما لا يقومان بالرق لانهما من ~~كرامات البشر إلا أنه حجر عليه عن التصرف لحق المولى لئلا يبطل حقه بتعلق ~~الدين برقبته لضعف ذمة الرقيق، فإذا أذن له المولى فقد أسقط حقه فكان ~~متصرفا بأهليته الاصلية ولهذا لا يرجع على المولى بما لحقه من العهدة. أطلق ~~في فك الحجر فشمل الكل والبعض. وقال في المبسوط: وإذا أذن أحد الشريكين ~~لعبده في التجارة جاز في نصيبه خاصة، وليس للشريك الآخر أن يبطل الاذن وما ~~لحقه من دين التجارة فهو على نصيبه خاصة، ولو لحقه دين التجارة وفي يده مال ~~التجارة قضى من ذلك دينه والباقي بينهما نصفين لان حصل من كسب العبد. ولو ~~وهب له أو اكتسب قبل الاذن أو تصدق عليه أو بعد الاذن فهو بينهما نصفين، ~~ولو اختلفا في الكسب الذي في يده فقال الآذن والعبد إنه استفاده بالتجارة ~~وقال الساكت إنه استفاده بالهبة، فالقول قول الآذن والعبد ويصرفه في دينه ~~استحسانا لان العبد هو الكاسب وهو أعلم بحال كسبه. ولو استهلك مالا كان ~~عليهما إذا ثبت بالبينة أو بالمعاينة ويتعلق بجميع رقبته ولو أقر باستهلاك ~~ما كان على الآذن خاصة. ولو أذن رجل بنصف عبده كان مأذونا في كله لان الاذن ~~لا يتجزئ، ولو أذن أحد الشريكين ثم اشترى نصيب الآخر فتصرف وهو لا يعلم ~~فالدين كله ms0229 في النصف الاول، ولو علم بتصرفه ففي جميع الرقبة. ولو أذن لعبد ~~لا يملكه ثم ملكه فإنه لا يصير مأذونا، ولو أخبر شريكه أهل السوق أنه لا ~~يرضى بإذن شريكه ثم رأي العبد يتصرف لم يصر مأذونا استحسانا. قال أحدهما ~~لشريكه ائذن لنصيبك فأذن له فهو مأذون كله لان الاذن مما لا يتجزئ فصار ~~كأنه قال لصاحبه ائذن لجميع العبد. قال في الكفاية: إسقاط الحق وهو حق ~~المولى في مالية الكسب والرقبة فإنه ممتنع تعلق حق الغير بهما صونا لحق ~~المولى وبالاذن أسقط حقه. قال صاحب الاصلاح والايضاح: المراد بالحق ههنا حق ~~المنع فلا ينافي كونه حق المولى بل يقتضيه لان حق المنع التعلق بالعبد وهو ~~حق المولى لا حق غيره فإن معنى حق المنع هو منع التصرف على أن تكون الاضافة ~~بيانية، ومعنى حق المولى هو حق للمولى على أن تكون الاضافة بمعنى اللام، ~~وبيان الحق الذي هو منع العبد عن التصرف إنما يكون للمولى لا لغيره فكان ~~حقا له قطعا. وأما ثانيا فلانه إن أراد بقوله لان حق المولى لا يسقط بالاذن ~~أنه لا يسقط به أصلا ممنوع، وإن أراد بذلك أنه لا يسقط به في الجملة كما ~~إذا لم يحط الدين بما في يده ورقبته فمسلم ذلك إلا أنه لا يجدي نفعا لانه ~~ليس المراد بالاسقاط إسقاط بالكلية بل المراد إسقاطه في الجملة. وأما ~~اختصاص حق المولى بإذن العبد فلا يضر لان المقصود بالذات في PageV08P156 # كتاب المأذون بيان أذن العبد، وأما بيان إذن الصبي فعلى سبيل التبعية، ~~ويجوز أن يكون مدار ما ذكر في تفسير المأذون في الشرع على ما هو المقصود ~~بالذات في كتاب المأذون وهو إذن العبد. ولقائل أن يقول: إن أريد إسقاط الحق ~~بجملته وفك الحجر برقبته فهو ممنوع ولو كان كذلك تصح هبته وإقراضه ونحوهما ~~من التبرعات وليس كذلك قطعا، وإن أراد أنه إسقاط وفك في الجملة فهو مسلم ~~لكن لا يثبت به المدعي إذ لا يلزم منه إسقاط وفك في جميع التصرفات ms0230 حتى يكون ~~مأذونا في جميعها. قيل: المراد إسقاط وفك في بعض معين من التصرفات فلا يرد ~~النقض بالتبرعات فلو قال فك الحجر ومنع إسقاط في نوع لكان أولى فتأمل. قال ~~رحمه الله: (فلا يتوقت ولا يتخصص) يعني لا يتوقت بزمان ولا مكان ولا يتخصص ~~بنوع من أنواع التجارة عندنا لما ذكرنا من تفسيره. وقال الامام الشافعي ~~وزفر: هو عبارة عن توكيل وإنابة فينفذ عندهما ويتخصص، وعندهما يتصرف بأهلية ~~نفسه وحق المولى قد أسقطه والساقط لا يعود كما إذا رضي المستأجران يؤجر ~~عبده من شخص بعينه دون غيره والاسقاط لا يقبل التقييد دون غيره كالطلاق ~~والعتاق. ولو أسلم البائع المبيع إلى المشتري قبل نقد الثمن على أن يتصرف ~~فيه نوعا من التصرف دون غيره فإنه لا يعتبر تقييده لانه إسقاط لحقه فلا ~~يقبل التقييد بخلاف إذن القاضي فإنه بمنزلة الوكيل، ذكره قاضيخان في فتاواه ~~كذا ذكره الشارح. وفي المحيط: يجوز الاذن للصبي العاقل في التجارة من الاب ~~والقاضي ولا يجوز تخصيصه بنوع دون نوع كالعبد، لا يقال لو كان إسقاطا لما ~~ملكه بهبة لانا نقول ليس بإسقاط في حق ما لم يوجد فيكون النهي امتناعا فيما ~~لم يوجد. لا يقال هو وليس بأهل لحكم التصرف وهو الملك فكيف يكون أهلا لنفس ~~التصرف والسبب غير مشروع لذاته بل لحكمه فإذا لم يترتب عليه حكمه لا يكون ~~مشروعا كطلاق الصبي لانا نقول: حكمه ملك اليد وهو أهل لذلك كالمكاتب. قال ~~في العناية: وصحح المصنف كونه إسقاطا عندنا بقوله ولهذا لا يقبل التأقيت ثم ~~قال: فإن قيل قوله فك الحجر وإسقاط الحق مذكور في حيز التعريف قكيف جاز ~~الاستدلال عليه؟ وأجيب بوجهين: أحدهما أن حكمه الشرعي هو تعريفه فكان ~~الاستدلال عليه ليس بالاستدلال وإنما هو الصحيح للنقل بما يدل على أنه ~~عندنا تعرف بذلك كما أشرنا إليه. الثاني أن من حيث كونه حكما لا من حيث ~~كونه تعريفا. قال في المحيط: فيبيع من المولي ويشتري منه ويطالبه بإيفاء ~~الثمن على وجه لو امتنع يحبس. ms0231 ولو قال أذنت لك في الخياطة أو الصباغة أو في ~~عمل آخر فهو مأذون في جميع الاوقات ما لم يحجر عليه، ولو قال اتجر في البر ~~ولا تتجر في البحر لا يصح نهيه. ولقائل أن يقول: إن أريد بقوله فلا تخصيص ~~بنوع دون نوع أنه لا يتخصص بذلك. أطلقه ولم يقيده بنوع فهو يسلم لكن لا ~~يجدي طائلا لان ما نحن صورة التقيد وإن أريد أنه لا يتخصص بنوع دون نوع وإن ~~قيده بذلك فهو ممنوع، كيف وهذا يتوقف تمامه على أول المسألة هو أن يكون ~~الاذن في نوع من PageV08P157 # [ عبده يبيع ويشترى قال رحمة الله: فإن أذن له عاما لا بشراء شئ بعينه ~~يبيع ويشتري ] التجارة اذنا في جميعها فيؤدي إلى المصادرة على المطلوب. قال ~~صاحب العناية: ونوقض بالاذن في النكاح رعاية الحجر وإسقاط الحق، وإذا أذن ~~له أن يتزوج فلانة ليس له أن يتزوج غيرها. وأجيب أن النكاح تصرف مملوك ~~للمولى لانه لا يجوز إلا بولي والرق أخرج العبد من أهل الولاية فلان يجيزه ~~المولى على النكاح مخصص بخلاف البيع. والاذن على نوعين: عام وخاص. فالعام ~~أن يقول لعبده أذنت لك في التجارة أو قال اتجر، ولو قال أد الي ألفا وأنت ~~حر يصير مأذونا في التجارة، وكذا لو قال اكتسب وأد ذلك. وقوله أد ألفا وأنت ~~حر بمنزلة ما إذا قال إن أديت ألفا فأنت حر لان جواب الامر بالواو كالفاء ~~بخلاف ما إذا قال أد ألفا أنت حر. ولو أذن لعبده ولم يعلم العبد بالاذن ولا ~~أحد من الناس فتصرف ثم علم لم يجز لعدم علمه. ولو قال لقوم بايعوه فبايعوه ~~ولم يعلم العبد بذلك فهو مأذون. وذكر في الزيادات: لو قال لرجل بع عبدك هذا ~~من ابني الصغير فباعه منه وقبل الابن إن علم بأمر الاب جاز، وإن لم يعلم لم ~~يجز قبل الاذن على الروايتين. والفرق بين الروايتين إن إذن الصبي توكيل ~~وليس بإذن في التجارة لانه فوض إليه عقد واحد وبتفويض عقد واحد ms0232 لا يثبت ~~الاذن، وفي مسألة المأذون إذن لا توكيل لانه فوض إليه عقودا متكررة فيجوز ~~أن يثبت الاذن ضمنا للامر بالمبايعة في عقود متكررة بدون علمه وإن لم يثبت ~~مقصودا بخلاف العقد الواحد، ولو لم يبايعه أحد منهم وبايعه من لم يأمره ~~المولى لم يصر مأذونا لان الاذن إنما يثبت في ضمن أمره بالمبايعة. ولو دفع ~~له حمارا ليكريه ويبيع عليه صار مأذونا والاذن يصح تعليقه بلا شرط وإضافته ~~إلى الزمان كالطلاق والحجر والعزل لا يصح تعليقهما ولا إضافتهما كالنكاح، ~~وأما الاذن الخاص فلا يكون به مأذونا كما لو أمره بشراء ثوب للكسوة أو لحم ~~للاكل لان هذا استخدام فلا بد من فاصل بين الاستخدام والتجارة وهو أن الامر ~~بعقد مرة بعد مرة استخدام والامر بعقود متعدده يعد تجارة لانه يدل على أنه ~~للربح. ولما بين المؤلف الاذن الصريح شرع في الاذن دلالة ا ه. قال رحمه ~~الله: (ويثبت بالسكوت بأن رأى عبده يبيع ويشتري) يثبت الاذن للعبد بسكوت ~~المولى عندما يراه يبيع ويشتري ولم يتقدم قرينة بنفيه. ولا فرق بين ذلك أن ~~يبيع عينا مملوكا للمولى أو لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا، ~~كذا في الهداية وغيرها. وقال قاضيحان في فتاواه: إن رآه يبيع عينا من أعيان ~~المالك فسكت لم يكن إذنا، وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع فسكت لا يبطل ~~الرهن. وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن، كذا نقله الامام ~~الزيلعي. وظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية وقاضيخان وليس ~~كذلك، فقول قاضيخان لا يصير إذنا أي في حق ذلك التصرف الذي صادفه السكوت ~~ويصير إذنا فيما بعده ويدل عليه ذكر المرتهن. قال في البدائع: والاذن بطريق ~~الدلالة كما إذا رأى عبده يبيع PageV08P158 # ويشتري يصير مأذونا في التجارة عندنا إلا في البيع الذي صادفه السكوت. ~~وقال محمد رحمه الله: وهذا بمنزلة ما لو رأى المولى عبده المسلم يشتري ~~الخمر أو الخنزير فسكت يصير مأذونا في التجارة وإن كان لا يجوز هذا الشراء ms0233 ~~فكذا هنا، فكيف يجوز حمل كلام قاضيخان على خلاف ما ذكره محمد في الاصل؟ وفي ~~المحيط البرهاني قال محمد في الاصل: إذا نظر الرجل إلى عبده وهو يبيع ~~ويشتري ولم ينهه عن ذلك يصير العبد مأذونا في التجارة عند علمائنا الثلاثة، ~~وإذا رأى عبده يبيع عينا من أعيان ماله يصير مأذونا في التجارة ولكن لا ~~يجوز بيعه مال المولى. وفي قاضيخان: إذن الصغير في التجارة وأبوه يأبى صح ~~إذن القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذنا اه. فهم بعض أهل ~~العصر أن سكوت القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري لا يكون اذنا بخلاف سكوت ~~المولى كما فهم الامام الزيلعي كما تقدم وليس كذلك، بل المراد يكون إذنا في ~~الذي سكت عنده ويكون إذنا في الذي بعده كما تقدم، ولو أمره المولى أن يبيع ~~متاع غيره يصير مأذونا، ولو رأى عبده يشتري شيئا ويبيع في حانوته فسكت حتى ~~باع متاعا كثيرا من ذلك كان إذنا ولا ينفذ على المولى بيع العبد ذلك ~~المتاع. ولو رأى المولى عبده يشتري شيئا بدراهم المولى أو ذنانيره فلم ينهه ~~يصير إذنا، فإن كان هذا الثمن من مال المولى كان للمولى أن يرده ولا يبطل ~~البيع بالاسترداد، ولو أن رجلا أجنبيا دفع إلى عبده مالا ليبيعه فباعه ~~والمولى يراه ولم ينهه كان إذنا ويجوز ذلك البيع على صاحب المتاع. واختلفوا ~~في عهدة البيع، قيل يرجع إلى الآمر، وقيل إلى العبد. وفي المحيط: وإن لم ~~يره المولي جاز البيع والعهدة عل صاحب المتاع لان عهدة العبد المحجور متى ~~توكل عن غيره يكون على الموكل. ولو اشترى عبدا على أنه بالخيار فرآه يتصرف ~~فلم ينهه فإن لحقه دين فهو نقض للبيع وإلا فلا، وإن تم البيع فهو محجور ~~عليه. والفرق أن الاذن لا ينافي في خيار البائع لان الاذن مع خيار البائع ~~يجتمعان ويفترقان، فمن باع عبدا مأذونا على أنه بالخيار بقي العبد مأذونا ~~له في مدة الخيار فلم يكن إذن البائع منافيا خياره فبقي ms0234 خياره، وأما الاذن ~~مع خيار المشتري لا يجتمعان فإن من اشترى مأذونا على أنه بالخيار بطل ~~الاذن، وإن أذن المشتري بالخيارة سقط خياره، وإن كان العبد اكتسب شيئا فهو ~~للمشتري، فإن اكتسب بعد القبض طاب، وقبل القبض يتصدق به، قيل هذا قولهما، ~~وعند الامام الكسب للبائع ا ه. وقال الامام الشافعي وزفر: لا يثبت الاذن ~~بسكوت المولى فيما ذكرنا لان السكوت يحتمل الرضا والرد فلا يثبت بالشك كما ~~لو رأى أجنبيا يبيع ماله فسكت ولم ينهه أو رأى القاضي الصبي والمعتوه ولم ~~يكن لهما ولي أو عبدهما، وكذا إذا رأى العبد يتزوج أو الامة تتزوج، وكذا لو ~~تلف مال غيره وهو ينظر لم يكن ذلك إذنا. قلنا: هذه التصرفات مبنية على ~~عادات الناس وقد جرت العادة أن من لا يرضى بتصرف عبده ينهاه ويؤدبه فإذا ~~سكت دل على رضاه به وصار إذنا ل لاجل دفع الضرر فصار كسكوت النبي عليه ~~الصلاة والسلام PageV08P159 # عند أمر يعاينه، وكسكوت البكر والشفيع والمولى العديم عند ما يرى ما له ~~يقسم بين الغانمين بخلاف ما إذا أكره لانا لو جعلناه إجازة حصل ضرر عظيم، ~~وبخلاف القاضي فإنه لا حق له في مالهما فلا يكون سكوته إذنا فلا بد من ~~التصريح. قال في العناية: فإن قيل: عين هذا التصرف الذي يراه يبيع فيه غير ~~صحيح فكيف يصح غيره؟ أجيب بأن الضرر في التصرف الذي يراه يبعه محقق بإزالة ~~ملكه عن بائعه في الحال فلا يثبت، وفي غيره ليس محققا لان الدين قد يلحقه ~~وقد لا يلحقه فصح فيه النهي. قيدنا بقولنا ولم يتقدم قرينة تنفيه قال في ~~المحيط: لو قال لاهل السوق إذا رأيتم عبدي هذا يتجر فإني لا آذن له ثم رآه ~~يتجر فسكت لا يصير مأذونا له لانه متى أعلمهم بالنهي لم يصر مأذونا له ~~بالسكوت ا ه. ولو عبر بأن قال بعد السكوت لكان أولى. قال رحمه الله: (فإن ~~أذن له عاما لا بشراء شئ بعينه يبيع ويشتري) وعبر بالفاء دون الواو لانها ms0235 ~~تقيد التفسير، ولو قال فإن أذن بعقود لا يعقد لكان أولى لانه يفيد الاذن ~~العام والخاص والفارق بينهما ولانه علم من الاول ضمنا لانه إذا قال لعبده ~~أذنت لك في التجارة يكون عاما لان التجارة اسم جنس محلى بالالف واللام فكان ~~عاما فيتناول جميع الاعيان كما لو أعطى العبد ثوبا وأمره مولاه ببيعه كان ~~إذنا لانه لا يمكن حمله على الاستخدام، فإذا صار مأذونا له في جميع ~~التجارات كان له أن يبيع ويشتري وإن كان فيه غبن فاحش عند الامام. وقالا: ~~لا يجوز بما لا يتغابن فيه لانه تبرع ولهذا لا يجوز من الاب والوصي ~~والقاضي، ولان المقصود من التجارة الاسترباح وهذه خاسرة. وللامام أن هذه ~~تجارة لا تبرع لانه وقع في ضمن عقد التجارة والواقع في ضمن شئ له حكم ذلك ~~الشئ بخلاف الاب والوصي والقاضي لان تصرفهم مقيد بالنظر، ولان البيع بالغبن ~~الفاحش من صنع التجارة لاستجلاب قلوب الناس ليربحوا في صفقة أخرى، وعلى هذا ~~الخلاف بيع الصبي والمعتوه المأذون لهما. ولو مرض العبد المأذون له وحابا ~~فيه يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين، وإن كان عليه دين فمن جميع ~~ما بقي بعد الدين لان الاقتصار في الحر على الثلث لاجل الورثة ولا وارث ~~للعبد ولا يقال المولى بمنزلة الوارث لانا نقول: رضي بسقوط الاذن فصار ~~كالوارث إذا سقط حقه بخلاف غرمائه لانهم لم يرضوا بسقوط حقهم فلا ينفذ ~~محاباته في حقهم، وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع ~~المحاباة وإلا فرد البيع كما في الحر. هذا إذا كان المولى صحيحا، وإن كان ~~مريضا لا تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى كتصرفات المولى بنفسه لان ~~المولى باستدامة الاذن بعد ما رضي أقامه مقام نفسه فصار تصرفه كتصرف ~~المولى، والفاحش من المحاباة وغير الفاحش فيه سواء، فلا ينفذ الكل إلا من ~~الثلث. قال في المحيط: لو اشترى المأذون عبدا شراء فاسدا فأغل عبده كانت ~~الغلة له ولا يتصدق بها، ولو ms0236 رده على بائعها رده مع الغلة ويتصدق البائع ~~بها. وقيل: عند الامام لا يرد PageV08P160 # الغلة لان الاصل يكون عنده الكسب لمن كان له الملك في الاصل، وعندهما ~~الكسب متى حدث قبل تقرر الملك يدور النماء بدوران الاصل بخلاف تلك المسألة ~~لانه حين حدث الكسب في يد البائع لم يكن له حق الملك وهو حق الاسترداد حتى ~~يسدي الحق إلى الكسب. والفرق بين البائع والمأذون وإن استفاد كل واحد منهما ~~الكسب بملك خبيث أن العبد ليس من أهل الصدقة فلا يتصدق، والبائع من أهلها ~~فيتصدق. اشترى من العبد بيعا فاسدا ثم باعه من مضارب العبد جاز ولم يكن ~~فسخا للبيع الاول كما لو باع من أجنبي فلا يثبت النقص بالشك. ولو باع جارية ~~بعبد ودفع الجارية ولم يقبض العبد حتى حدث بها عيب فلا يخلو إما أن تعيب ~~قبل هلاك العبد أو بعده، وكل وجه لا يخلوا من ثلاثة أوجه: إما إن تعيب بآفة ~~سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل أجنبي، أما إذا حدث بها عيب بآفة سماوية ~~بأن ذهبت عينها ثم هلك العبد فالمأذون بالخيار إن شاء قبض جاريته ولا يتبع ~~بنقصانها، وإن شاء ضمنه قيمة جاريته يوم قبضها لان الجارية حين قبضت كانت ~~مضمونة بالعبد لا بالقيمة لان النقصان حدث في ملك صحيح للمشتري، والملك متى ~~كان صحيحا كان مضمونا على القابض ضمان عقد وهو الثمن والاوصاف لا تفرد ~~بالعقد فلا تفرد بضمان العقد لانه وجب على مشتري الجارية رد الجارية كما ~~قبض سليمة عن العيب، وكان عليه رد قيمتها يوم قبضها لانها دخلت في ضمانه ~~يوم القبض. ولو هلك العبد ثم ذهبت عينها فإن أخذها ضمنه نصف قيمتها لان ~~العبد لما هلك صارت الجارية مضمونة على مشتريها بالقيمة، ولان النقصان إنما ~~حدث بعد فساد الملك فيها لان الملك قد فسد في الجارية بهلاك العبد، والملك ~~الفاسد مضمون على القابض بالقبض لا بالعقد، والاوصاف تفرد بالقبض فيفرد ~~بضمان القبص كما في الرهن والغصب. وأما إذا تعيب بفعل المشتري بأن ms0237 قطع يدها ~~أو فقأ عينها فهو كما لو تعيب بآفة سماوية في التضمين لان المشتري جنى على ~~ملكه وجناية المالك على مملوكه هدر فلم يخلف بدلا فصار كأنه مات بآفة ~~سماوية، وإن تعينت بفعل أجنبي بأن قطع يدها أو وطئها بشبهة فأخذ أرشها ~~وعقرها أو ولدت من غير سيدها، فإن كان قبل هلاك العبد لم يكن للعبد إلا ~~قيمتها يوم العقد لانه لما هلك العبد فسد البيع في الجارية فوجب على مشتري ~~الجارية ردها للفساد وقد عجز عن ردها حكما لانه حدث بعد القبض زيادة منفصلة ~~من الجارية في ملك صحيح، ومثل هذه الزيادة تمنع انفساخ الملك في الاصل، ~~فإذا تعذر فسخ البيع في الجارية صار المشتري عاجزا عن رده قيمتها. وإن كان ~~بعد هلاك العبد أخذ الجارية وعقرها وولدها وأرشها إن شاء من المشتري، وإن ~~شاء من الجاني لان الزيادة المنفصلة لا تمنع انفساخ البيع في ملك فاسد كما ~~لو وقع البيع في الجارية فاسدا في الابتداء ثم حدث منها زيادة منفصلة كان ~~للبائع حق الاسترداد في الاصل فسرى ذلك الحق إلى الزوائد، ثم إن شاء ضمن ~~المشتري لان النقصان لو حدث بآفة سماوية كان له تضمينه فإذا حدث بفعله ~~أولى، فإن شاء ضمن الجاني PageV08P161 # لان الجاني صار جانيا على ملكه لاعادة الجارية إلى قديم ملكه بالفسخ. ولو ~~حدث بها عيبان أحدهما قبل هلاك العبد والثاني بعد هلاكه فعلى هذا القياس ~~لان العيبين لو حدثا قبل هلاك العبد يتخير المأذون حتى لو اختار أخذ ~~الجارية لا يكون له ضمان النقصان، ولو حدثا بعد هلاك العبد متى أخذ الجارية ~~فله تضمين نقصان العيبين جميعا، فإذا حدث أحدهما قبل هلاكه والآخر بعد ~~هلاكه كان لكل واحد منهما حكم نفسه. هذا كله إذا تعيبت الجارية في يد ~~مشتريها، وأما إذا حدث فيها زيادة فلا يخلو إما أن كانت الزيادة منفصلة ~~كالولد والارش، أو كانت متصلة كالسمن والجمال. فإن كانت منفصلة، فإن ولدت ~~قبل هلاك العبد ثم مات العبد ينظر، إن كان الولد ms0238 قائما ليس للمأذون أخذ ~~الجارية لان الزيادة المنفصلة الحادثة بعد القبض في ملك صحيح تمنع انفساخ ~~العقد في الاصل، وإن هلك الولد والارش كان للعبد أن يأخذ الجارية ولا يتبعه ~~بنقصان الولادة والجناية إن شاء وإن شاء ضمنه قيمتها لان المانع من انفساخ ~~العقد قد ارتفع وهو الزيادة فصارت كأنها لم تكن والنقصان قائم لان الولادة ~~في بنات آدم سبب النقصان وأنه عيب على كل حال فله أن يضمنه قيمة الجارية. ~~ولو كان مكان الجارية شاة فنتجت في يده قبل هلاك العبد لم يكن للعبد خيار ~~ويأخذ الشاة لانه لا نقصان لان الولادة في البهائم ليست بعيب. وإن هلكت ~~الزيادة بفعل أجنبي فهو كما كان الولد قائما لان الولد مات وأخلف بدلا، ~~والفائت إلى خلف كالقائم حكما. وإن هلكت بفعل المشتري بأن أعتق المشتري أو ~~ولد الجارية ثم هلك العبد لم يكن للمأذون على الجارية سبيل لان الولد يسلم ~~للمشتري من وجه فإنه مولى له يرث منه إذا مات ولم يكن له عصبة أقرب منه ~~فيؤدي إلى الربا فلا يجوز فسخ العيب في الجارية، فإن مات الولد المعتق وترك ~~ولدا كان للعبد أن يأخذ الجارية إن شاء ولا يتبعه بنقصانها، وكذلك إن ترك ~~ولدا لا يخير ولاؤه المشتري بأن كان المعتق تزوج بأمة لرجل وحدث منها ولد ~~ثم أعتق مولى الامة الولد لان المانع من فسخ العقد في الجارية هو الولد وقد ~~زال هذا المانع بخلف وهذه الزيادة من خصائص مسائل هذا فيجب حفظها. وكذلك ~~إذا قتل الولد المتشري فله الخيار بين الفسخ والتضمين، وهذا لا يشكل على ~~الرواية التي قال بأن الولادة عيب لازم في بنات آدم وذلك لان القتل بمنزلة ~~الموت لان المقتول ميت بأجله، ولو مات الولد في يد مشتري الجارية يتخير ~~المأذون فكذا هذا. وإنما يشكل على الرواية التي قال بأن الولادة ليست بعيب ~~إذا لم توجب نقصانا لان الولد مات ولم يخلف بدلا لان المشتري جنى على ملكه ~~الصحيح وجناية المالك على ملكه هدر فصار ms0239 كما لو مات الولد حتف أنفه. ~~والجواب عنه أن الولد مات وأخلف بدلا من دمه لان جناية المشتري على الولد ~~إنما تكون ملاقيا ملكه ما دام ملكه في الجارية متقررا، فأما إذا انفسخ ملكه ~~في الجارية بأن أخذ الجارية ولم يضمنه النقصان كانت الجناية على الولد ~~ملاقيا ملك المأذون من وجه لان الولد تبع PageV08P162 # للجارية لانه متولد ومتفرع عنها، ولهذا ملك بسبب ملك الجارية وانفساخ ~~الملك في الاصل يوجب انفساخ الملك في التبع فصار جانيا على ملك المأذون على ~~هذا الاعتبار فيضمن قيمة الولد من وجه فصح أن الولد مات وأخلف بدلا من وجه ~~فيتخير، وإن شاء أبرأه عن قيمة الولد ويأخذ الجارية، وإن شاء لم يبره وضمنه ~~قيمة الجارية. وأما إذا كانت الزيادة متصلة بأن ازدادت الجارية حسنا وجمالا ~~أو ذهب البياض الذي في عينها قبل هلاك العبد أو بعده أخذها بزيادتها، وقيل ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى لا يجوز استردادها قبل هلاك ~~الغلام لما عرف من اختلافهم في الصداق زاد في يده بعد القبض ثم طلقها قبل ~~الدخول لا يكون للزوج رد نصف الصداق إلا برضا المرأة عندهما، وقيل هذا ~~قولهم جميعا، فهما فرقا بين هذه المسألة ومسألة الصداق. والفرق أن في ~~الصداق حق المرأة في الزيادة ولو بطل فإنما يبطل قصدا بإيقاع الزوج بالطلاق ~~وهو لا يملك إبطال حقها قصدا، فأما حق مشتري الجارية في الزيادة لو بطل ~~فإنما يبطل حكما لا بقصد المأذون لان بطلان حقه في الزيادة مضاف إلى موت ~~الغلام، وموت الغلام ما كان بصنع المأذون وقد ثبت حكما للشئ وضرورة ثبوته ~~وإن كان لا يثبت قصدا. والاصح أن هذا على الخلاف لانه ذكر بعد هذا أن العبد ~~لو لم يمت لكن حدث به عيب فرد العيب كان للمأذون أن يسترد الجارية وإن كانت ~~الزيادة المنفصلة حدثت قبل الرد فحق الرد وحق مشتري الجارية في الزيادة، ~~هذا لو بطل إنما يبطل قصدا لانه يبطل برد العبد ورد العبد كان بقصده، وبين ms0240 ~~أن الرد بخيار الرؤية والرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الموت من حيث منع فسخ ~~العقد لان العقد ينفسخ بهذا الرد كما ينفسخ بموت العبد قبل القبض. ولو كان ~~العبد المأذون باع بالخيار ثلاثة أيام في الذي اشتراه وولدت الجارية في يد ~~المشتري منه أو من غيره أو قطع يدها، فإن رد العبد بخياره أخذ الجارية ~~وأرشها وعقرها وولدها لان اشتراط الخيار في العبد اشتراط الخيار في الجارية ~~لان الخيار إنما يشترط للفسخ ولا يمكنه فسخ العقد في أحد البدلين دون الآخر ~~فيكون اشتراط الخيار في أحد البدلين اشتراطا للخيار في الآخر، ولهذا لو ~~أعتق مشتري الجارية بعد القبض لا ينفذ عتقها لان للبائع خيار شرط في ~~الجارية والمشتري متى قبض المتشري وللبائع فيه خيار شرط يكون المشتري ~~مضمونا عليه بالقيمة، ولو لم يقبض الجارية حتى أعتقها قبل هلاك العبد جاز ~~عتقه، فإن أعتقها بعد هلاك العبد لم يجز عتقه لان قبل هلاك العبد عتق ملك ~~نفسه لان البيع صحيح في الجارية وبعد هلاك العبد فسد البيع في الجارية، ~~والبيع الفاسد قبل القبض لا يفيد الملك. ولو قبض الجارية ووجد المأذون ~~بالعبد المبيع عيبا قبل القبض أو بعده فرده بقضاه أو رضا أو خيار رؤية أو ~~شرط ثم أعتق الجارية لم يجز عتقه، وكذا لو تقايلا انفسخ العيب من كل وجه ~~فزالت الجارية عن ملكه فصار معتقا ما لم يملك فإذا بهلاك العبد لا ينفسخ ~~وإنما يفسد، فمتى PageV08P163 # [ ويوكل بهما ويرهن ويسترهن ويستأجر ويضارب ويؤجر نفسه ويقر بدين وغصب ] ~~كانت الجارية في يده صار معتقا ما يملكه فنفذ، وقيل القبض لا يمكله فلا ~~ينفذ والله تعالى أعلم. قال محمد في الاصل: وإذا اشترى المأذون جارية بألف ~~درهم وقبضها ووهب البائع ثمنها من العبد وقبل العبد ذلك فهي جائزة. وأراد ~~بقوله قبل أي لم يرد. وكذا لو وهب من المولى فإن باع العبد المأذون عبدا ~~بجارية وقبض بائع العبد الجارية ثم وهب العبد من المأذون ثم وجد المأذون ~~بالجارية عيبا ليس له ms0241 أن يردها بالعيب عند علمائنا استحسانا، فلو وهب ~~المأذون العبد قبل أن يقبض المأذون الجارية وقبل البائع فهو جائز وكان ~~إقالة للبيع، هكذا ذكر في الكتاب. قال الفقيه أبو بكر البلخي: هذا قول ~~الامام ومحمد. وعلى قول أبي يوسف لا يكون إقالة فإن لم يقبل المشتري الهبة ~~فهبة العبد باطلة، ولو كان مشتري الجارية هو الذي وهب الجارية من المأذون ~~قبل أن يقبضها وقبلها المأذون فالهبة جائزة، وكذا إذا وهب الجارية من مولى ~~المؤذون قبل القبض، أما إذا وهب الجارية من مولى المأذون قبل القبض فأمره ~~بالقبض فقبض هل تصح الهبة؟ هذا على وجهين: إما أن يكون على العبد دين أو ~~لا، فإن لم يكن على العبد دين فالهبة جائزة ويكون إقالة للبيع، أما إذا كان ~~على العبد دين فإنه لا تجوز الهبة ولا يكون إقالة حتى كان للعبد أن يأخذ ~~الغلام من المشتري. قال رحمه الله: (ويوكل بهما) أي يجوز أن يوكل بالبيع ~~والشراء لانهما من توابع الاجارة فلعله لا يتمكن من مباشرة الكل فيحتاج إلى ~~المعين. وأطلق في قوله يوكل فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا، كان الدين ~~مستغرقا أو لا، وكل المولى أو غريم العبد مع أن الظاهر إذا لم يكن عليه دين ~~لا يصح توكيل المولى لان المولى أصيل في التصرف ولا ينفذ توكيل غريم العبد ~~لانه ربما يقبض لنفسه فيتضرر البقية، فلو قال ويوكل غير غريم ومولى حيث لا ~~دين لكان أولى. قال في المبسوط: مسائل توكيل المأذون على وجوه: أحدها في ~~توكيل المأذون. الثاني في توكيل غريم مولاه بالخصومة، والثالث في توكيل ~~الغريم عبدا لمولى المأذون في قبض ما على المولى من الدين. الاول وللعبد أن ~~يوكل غيره بالبيع والشراء بنقد أو نسيئة لانه من صنيع التجار، وإن وكل عبدا ~~مأذونا حرا ببيع متاعه فباعه من رجل له على المأمور دين صار قصاصا عندهما ~~خلافا لابي يوسف، لان عندهما الوكيل يملك إبراء المشتري عن الثمن وعنده لا. ~~والوكيل مع الموكل إذا باعاه ms0242 معا فبيع الموكل أولى. الثاني إذا كان على ~~العبد دين فوكل الغريم مولاه بقبضه لم يجز ولم يبرأ العبد من الدين لان ~~المولى في قبض الدين من عبده عامل لنفسه. والاصل أن العامل لنفسه لا يصلح ~~أن يكون نائبا عن غيره. وذكر في كتاب الوكالة أنه يصح قبضه، فإن عاين ~~الشهود قبضه رده إن كان قائما، وإن هلك لم يضمن لان قبضه بإذن المديون ~~والغريم. الرابع في توكيل الشريك العبد والاجنبي المولى في دينهما فالاول ~~للعبد التاجر PageV08P164 # ولرجل آخر على رجل ألف درهم فوكل الشريك العبد بقبضه لم تجز الوكالة وما ~~قبضه يكون بينهما نصفين، ولو هلك المقبوض في يده هلك من مالهما. الثاني من ~~الثالث إذا كان للمأذون ولشريكه على رجل ألف درهم مجحدها فوكلا المولى ~~بالخصومة مع غريمها جاز كما لو وكل المأذون مولاه بالخصومة، وإن أقر المولى ~~في مجلس القاضي بإيفاء الخصم لهما جاز إقراره كان على العبد دين أو لا لان ~~إقرار الوكيل على الموكل بالخصومة على مولكه جائز. ثم هل يرجع أحد الشريكين ~~على صاحبه؟ لا يخلو إما إن كذبا الوكيل في إقراره أو صدقاه أو كذبه أحدهما ~~وصدقه الآخر، فإن صدقاه في إقراره فلا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ، وكذا إن ~~كذباه. وإن صدقه أحدهما وادعى على العبد دينا رجع الشريك في رقبته بنصف ~~حصته، وإن كان على دين لم يرجع على العبد ولا على مولاه حتى يقضي دينه، فإن ~~فضل فيصح فيما يفضل عن دين الغريم. وإن صدقه الشريك وكذبه العبد لم يرجع ~~أحدهما على صاحبه بشئ، سواء كان على العبد دين أو لا. ولو وكل الشريك العبد ~~بالخصومة فأقر أن الشريك قد استوفى حقه برئ الغريم من نصف الدين ولا ضمان ~~على العبد ويقبض العبد نصف الدين ويكون بينه وبين شريكه. ولو ادعى شريك ~~العبد أن العبد قبض حقه فوكل العبد مولاه بخصومته أو بعض غرمائه فأقر ~~الوكيل باستيفاء العبد فللشريك أن يأخذ العبد بربع الدين ويرجع على المديون ~~بربعه، وكذا لو ms0243 أقر العبد بذلك. وإذا وكل مأذونا يشتري له بالنسيئة لم تجز ~~الوكالة ولو لم يذكر النسيئة جاز استحسانا، فإذا حل الاجل يكون للبائع أن ~~يأخذ الثمن من العبد ثم يرجع العبد بما أدى على الموكل ولو كان الوكيل صبيا ~~أو محجورا أو معتوها ثم أردك أو أفاق لم تعد العهدة إليه لانهما وقت العقد ~~ليس من أهل العهدة بخلاف الوكيل إذا جن فأفاق أو أسلم المرتد تعود العهدة ~~عليهما لانهما وقت العهدة من أهلها. الخامس لو كان على المولى دين لرجل ~~فوكل عبده بقبض ذلك جاز، فإن أقر بقبض ذلك والهلاك في يده صدق لان العبد ~~فيما يقبض عامل لغيره لا لنفسه، لرجل على عبدين مأذونين في التجارة دين ~~فوكل أحدهما بقبضه جازت الوكالة لان العبد يصلح وكيلا للاجنبي بقبض الدين ~~من مولاه، ولو أقر بقبضه صدق فيه مع يمينه، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك. ~~على العبد دين فوكل الغريم ابن العبد أو أباه أو عبد أبيه أو مكاتبه فأقر ~~الوكيل بقبض ذلك صدق لانه لو وكل عبده بذلك جاز، فلو وكل ابنه بذلك لكان ~~أولى. قال رحمه الله: (ويرهن ويسترهن) لانهما من توابع التجارة لانهما ~~إيفاء واستيفاء ويتقرر ذلك بالهلاك. قال في الاصل: إذا كان على العبد دين ~~فرهن به رهنا ووضعاه على مولاه وهلك في يده لم يبطل دين الغريم وهلك الرهن ~~من مال العبد لان المولى لا يصلح وكيلا بقبض الدين من عبده فكذا لا يصلح ~~عبده، ولو لحق المأذون دين فأراد أن يرهن عبدا من بعض الغرماء فللباقين ~~المنع لان الرهن إيفاء حكما اه. وأطلق قوله يرهن فشمل ما إذا كان PageV08P165 # عليه دين أو لا، كان مستغرقا أو لا. رهن عند المولى أو عند بعض الغرماء. ~~أما إذا لم يكن عليه دين لا يصح أن يرهن من المولى، وكذا لو لم يكن عليه ~~دين لانه إذا لم يصلح أن يكون عدلا لا يصلح أن يكون مرتهنا، فلو رهن من بعض ~~الغرماء يتوقف كما ذكر في ms0244 الاصل. قال رحمه الله: (ويستأجر ويضارب) لانه من ~~صنيع التجار فيجوز له المضاربة أخذا ودفعا، وكذا الاجارة بأن يؤجر غلمانه ~~ويستأجر أحرارا وله أن يدفع الارض مزارعة ويأخذها ومساقاة لان كل ذلك من ~~عمل التجار قال عليه الصلاة السلام الزارع تاجر ربه وله أن يشتري طعاما ~~ويزرعه فيها ويستأجر البيوت والحوانيت ويؤجرها لما فيه من تحصيل المال ~~ويشارك شركة عنان ولا يشارك شركة مفاوضة لانها تنعقد على الوكالة والكفالة، ~~والكفالة لا تدلخ تحت الاذن فلو فعلا ذلك كانت عنانا لان المفاوضة عنان ~~وزيادة فصحت بقدر ما يتملكه المأذون وهو الوكالة. قال رحمه الله: (ويؤجر ~~نفسه) يعني المأذون يؤجر نفسه وقد قدمناه. وقال الامام الشافعي: لا يملك ~~ذلك لان الاذن لم يتناول التصرف في نفسه ولهذا لا يملك أن يبيع نفسه ولا أن ~~يرهنها. قلنا الاذن يتضمن اكتساب المنافع والاجارة منه بخلاف البيع أو ~~الرهن لانه يبطل الاذن. قال رحمه الله: (ويقر بدين وغصب ووديعة) لان ~~الاقرار من توابع التجارة لانه لو لم يصح إقراره لم يعامله أحد فلا بد من ~~قبول إقراره فيما هو من باب التجارة والاقرار بالدين منه، وكذا بالغصب لان ~~ضمان الغصب ضمان معاوضة عندنا لانه يملك المغصوب بالضمان فكان من باب ~~التجارة ومن باب المعاوضة، وكذا لو أقر به أحد المتعاوضين كان شريكه مطالبا ~~به. ولو اشترى جارية شراء فاسدا فأقر أنه وطئها يجب عليه العقر للحال لان ~~لزومه باعتبار الشراء إذ لولاه لوجب الحد دون العقر بخلاف ما إذا أقر أنه ~~وطئها بالنكاح حيث لا يظهر وجوب العقر في الحال في حق المولى ويؤخذ به بعد ~~الحرية لانه ليس من باب التجارة لانه لا يجد بدا منه فكان من توابعها ~~ولوازمها. وأطلق في قوله أقرو وما بعده فشمل ما إذا أقر للمولى أو لغيره. ~~وما إذا كان عليه دين أو لا، وما إذا كان في صحته أو مرضه أو الاول وهو ما ~~إذا أقر للمولى. قال في المبسوط: إذا أقر المأذون بعين في يده لمولاه ms0245 إن لم ~~يكن عليه دين جاز، وكذا لعبد مولاه وإلا فلا لان الاقرار لم يلاق حق أحد ~~وقد يفيد المولى فائدة إذا لحق للعبد دين لا يتعلق به حق الغرماء. ولو أقر ~~بدين لمولاه لا يجوز كان عليه دين أو لا، لان المولى لا يستحق عليه دين، ~~ومثله لو أقر لعبد مولاه المحجور. ولو أقر لعبد مولاه المأذون بدين، إن كان ~~على المقر له دين لا يصح إقراره لانه إقرار للمولى، ولو أقر بألفين لمكاتب ~~مولاه ولا دين عليه يصح كما لو أقر للمولى، ولو كان عليه دين لا يصح. ولو ~~أقر بالدين لمكاتب مولاه صح كان على المقر له دين لان المكاتب يصح أن يثبت ~~له دين على مولاه فعلى عبد مولاه أولى. ولو أقر لابن مولاه أو لابيه بوديعة ~~أو دين وعليه دين صدق، ولو أقر لابن نفسه أو لابيه أو لمكاتب أبيه لم يصح، ~~عليه دين أو لا عند الامام. PageV08P166 # *** # [ 167 ] # وقالا: يصح وبيان الدليل من الجانبين مذكور فيه، وأما إذا أقر لغير ~~المولى فهو صحيح كان عليه دين أو لا. قال في المحيط: ولو صدقه مولاه في ~~الاقتصاص بنكاح فاسد بدأ بدين الغرماء، فإن فضل شئ أخذه سيد الامة من عقرها ~~لان ضمان العقر بمنزلة ضمان الجناية، وفي ضمان الجناية لا يصدق العبد في حق ~~الغرماء كما لو أقر بقطع يد أو رجل. ولو أقر بحرية الجارية التي في يده لا ~~يصح لانه لا يملك إنشاء حرية طارئة للحال فلا يملك الاقرار بها، ومتى أقر ~~بحرية أصلية يصح لان الحرية الاصلية غير ثابتة بإقراره بل مضافة إلى الذات. ~~ولو اشترى عبدا من رجل وقبضه ثم أقر أن البائع أعتقه أو دبره أو استولدها ~~ولو أمة لم يصدق ويبعها لانه أقر بحرية طارئة، فإن صدقه البائع انتقض البيع ~~ويرد عليه الثمن لان التصديق من البائع إقرار منه بإنشاء هذه الاشياء وهو ~~يملك إنشاء هذه التصرفات فيملك الاقرار بها، ويصدق العبد في نقض البيع لانه ~~يملك نقض البيع. ms0246 ولو قال باعها من فلان قبل أن يبيعها مني صدق ولا يرجع ~~بالثمن على البائع إلا أن يأبى اليمين أو يقيم عليه البينة أو يصدقه. وذكر ~~في الزيادات أنه لا يصح دعواه ولا تقبل بينته ولا يتسحلف البائع إذا أنكر ~~لانه ينتاقض. ولو أقر بألفين لاجنبي جاز إذا أقر مطلقا، ويحمل على ~~المعاوضة. ولو باع المأذون عبده فقال المشتري إنه حر وصدقه المأذون لا يصدق ~~ونفذ عتقه على المشتري إذا أقر المأذون المديون أو غير المديون بدين كان ~~عليه وهو محجور من غصب أو وديعة استهلكها أو مضاربة أو عارية خالف فيها، ~~فإن كذبه رب المال وقال هذا كله في حال إذنك لم يصدق العبد في شئ منه ولزمه ~~كله، وإن صدقه رب المال لزمه الغصب خاصة لان الغصب يوجب الضمان للحال بخلاف ~~غيره لانه أضاف الاقرار إلى حالة تمنعه. ولو أذن له ثم حجر ثم أذن، فإن كان ~~عبدا أو صبيا حرا فقال استهلكه كله في حال أذني الاول لزمه كله، صدقه المقر ~~له أو كذبه، لان الاقرار بهذه الاشياء في الاذن معتبرة بالاذن الاول. ولو ~~حجر على عبده ولا مال في يده ثم أقر بعد ذلك كله أنه فعله في حال إذنه لم ~~يلزمه إلا بعد العتق لانه محجور أقر على نفسه، وإن أذن له مرة أخرى سئل عما ~~أقر به، فإن قال كان حقا لزمه، وإن قال كان باطلا تأخر حتى يعتق، ومثله ~~الصبي والمعتوه. وأما إذا كان عليه دين أو في صحته أو مرضه فقد بيناه في ~~ضمن التقرير. وأما إذا أقر المأذون في مرض مولاه قال في المبسوط: وهو على ~~وجهين: أحدهما أن يقر العبد، والثاني في إقرارهما. فالاول إذا أقر العبد في ~~مرض المولى وعلى المولى دين إن كان عليه دين الصحة محيط بجميع ماله ورقبة ~~العبد لا يصح إقرار العبد وإن كان على المولى دين المرض صح إقراره. ثم ~~المسائل على أقسام: أما الاول إذا كان على المولى دين الصحة ولا دين على ms0247 PageV08P167 # [ ووديعة ولا يتزوج ولا يزوج مملوكه ولا يكاتب ولا يعتق ولا يقرض ولا يهب ~~ويهدي ] العبد، أو على العبد ولا دين على المولى، أو على كل واحد منهما ~~دين. الاول لو أقر المأذون في مرض مولاه بدين ولا دين عليه وعلى المولى دين ~~الصحة جعل كأن المولى أقر في مرضه ويبدأ بدين الصحة كإقرار المولى على نفسه ~~في هذه الحالة، وإن لم يكن على المولى دين في صحته فتداين في مرضه تخلصا ~~لان إقرار العبد بالدين صحيح في حق غرمائه وإن تضمن إبطال حقه. الثاني لو ~~كان على العبد دين ولا دين على المولى في صحته فإقرار العبد بذلك صحيح لان ~~المأذون إنما يصير محجورا عليه في مرض سيده إذا كان على السيد دين في الصحة ~~يحيط بماله ورقبة العبد وما في يده فيصير العبد محجورا حينئذ. الثالث إذا ~~كان على كل واحد منهما دين للصحة فأقر العبد بدين في مرض مولاه فلا يخلو ~~إما أن يكون رقبة العبد وما في يده لا يفضل عن دينه أو يفضل عن دينه ولا ~~يفضل عن دين المولى أو يفضل عنهما، فإن لم يفضل عن دينه لا يصح إقراره لان ~~شغل ما في يده ورقبته يمنع صحة إقراره، فإن فضل عن دينه وعلى المولى دين ~~الصحة يكون الفاضل لغرماء صحة المولى، وأما إذا فضل عن دينهما فإنه يصح ~~إقراره في ذلك الفاضل، ولو لم يكن على أحدهما دين فأقر المولى في مرضه بألف ~~على نفسه ثم أقر العبد بألف تحاصا في ثمن العبد، ولو أقر العبد أولا ثم ~~المولى بدئ بدين العبد. وفي المحيط قال أبو يوسف: إذا أبق العبد المأذون أو ~~حجر عليه أو باعه سيده حل الدين الذي عليه مؤجلا، وإن أعتقه لم يحل عليه ~~الدين وكان إلى أجله لان بالعتق لم تنقطع ولاية التجارة بل استفادها. قال ~~رحمه الله: (ولا يتزوج) لانه ليس من باب التجارة ولانه فيه ضرر على المولى ~~لوجوب المهر والنفقة في رقبته. وفي المحيط: حجر المأذون ms0248 ولو اشترى المأذون ~~أمة فتسري بها وولدت له ثبت نسبه منه ولا يخرج الامة وولدها من التجارة، ~~وكذا لو تزوج أمة بغير بينة بإذن المولى لم تخرج الامة وولدها من التجارة، ~~فإن كان النكاح ببينة خرجت من التجارة. قال الحاكم أبو الفضل: يحتمل أن ~~يكون هذا الجواب في أمة بأجرة اه. قال رحمه الله: (ولا يزوج مملوكه) أطلقه ~~فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا زوجها من المولى ولا دين عليه أو من غيره. ~~وقال الثاني: يزوج الامة دون العبد لان فيه تحصيل النفقة والمهر فأشبه ~~إجارتها ولهذا جاز للمكاتب ووصي الاب والاب. ولهما أن الاذن يتناول التجارة ~~والتزويج ليس منها ولهذا لا يملك تزويج العبد بالاتفاق والاب والوصي ~~تصرفهما بالنظر إلى الصغير وفي تزويج الامة النظر المذكور، وعلى هذا الخلاف ~~الصبي والمعتوه المأذون لهما والمضارب والشريك عنانا ومفاوضة، وما في ~~الهداية من أن الاب والوصي على هذا الخلاف سبق قلم من الكاتب فإنه ذكر ~~المسألة بنفسها في كتاب المكاتب مثل ما ذكرنا ولم يذكر فيهما خلافا بل ~~جعلهما كالمكاتب، وكذا في عامة كتب أصحابنا كالمبسوط ومختصر الكافي ~~والتتمة. قيدنا بقولنا PageV08P168 # [ طعاما يسيرا ويضيف من يطعمه ويحط من الثمن بعيب ودينه متعلق برقبته ~~يباع فيه أن ] زوجها من المولى ولا دين عليه لما قال في المنتقي: اشترى ~~المأذون جارية ولا دين عليه فزوجها من المولى جاز وقد خرجت الجارية من ~~التجارة، وليس له أن يبيعها ولا تباع للغرماء لو لحقه دين لان المولى يملك ~~إكساب عبده وإن كان عليه دين لم يجز النكاح، وله أن يبيعها ويبيع ولدها ~~لانهما ملك للعبد، وإن قضى دينه بعد التزويج فهو يمنزلة تزويجة ولا دين ~~عليه اه. قال رحمه الله: (ولا يكاتب) لانه ليس من باب التجارة إذ هي مبادلة ~~المال بالمال والبدل في الحال مقابل بفك الحجر فلم يكن من باب التجارة، ~~ولان الكتابة أقوى من الحجر لان الكتابة توجب حرمة اليد في الحال وحرية ~~الرقيق في المآل والاذن لا يوجب شيئا ms0249 من ذلك والشئ لا يتضمن ما هو فوقه إلا ~~إذا أجازه المولى ولم يكن على العبد دين لان الامتناع لحقه، فإن أجازه ~~المولى جاز. وذكر في النهاية أنه إذا كان على العبد دين قليل أو كثير ~~فكتابته باطلة وإن أجازهما لان قيام الدين يمنعه من ذلك قل أو كثر وهذا ~~مشكل، لان الدين إذا لم يكن مستغرقا لما في يده ورقبته لا يمنع الدخول في ~~ملك المولى، وإنما الخلاف فيما إذا كان الدين مستغرقا فعند الامام يمنع من ~~دخوله في ملك المولى، وعندهما لا يمنع. وإذا أدى المكاتب الدل إلى المولى ~~قبل الاجازة ثم أجاز المولى لا يعتق ويسلم المقبوض للمولى لانه كسب عبده. ~~قال رحمه الله: (ولا يعتق) أطلقه فشمل ما إذا كان على مال أو لا لانه فوق ~~الكتابة فكان أولى بالامتناع، وإن أجازه المولى ولم يكن عليه مال دينا جاز ~~وكأنه قبل العوض إليه إن كان العتق على مال فإن كان عليه دين مستغرق لم ~~ينفذ عند الامام، وينفذ عندهما بناء على أنه يملك ما في يده أم لا، وقدمنا ~~لو أقر بحرية طارئة أو أصلية فراجعه. قال رحمه الله: (ولا يقرض) لان تبرع ~~ابتداء وهو لا يملك وينبغي أن يقال إذا كان درهما فصاعدا فأما ما دونه ~~فيجوز أن يقرض كما في الهبة. قال رحمه الله: (ولا يهب) أطلقه فشمل ما إذا ~~كان بعوض أو لا لانه تبرع ابتداء وانتهاء. أطلق في منع الهبة فشمل ما قيمته ~~درهم وما دونه. وفي المحيط: ولا يهب هذا إذا بلغت قيمته درهم فصاعدا ويجوز ~~هبة ما دون الدرهم لانه من صنيع التجارة لانه لا بد للتجارة منه لعيرف ~~ويميل قلب الناس إليه اه. قال رحمه الله: (ويهدي طعاما يسيرا ويضيف من ~~يطعمه) لان التجار يحتاجون إليه لاستجلاب قلوب المهاجرين، وعن الثاني ~~المحجور عليه إذا دفع إليه المولى قوت يومه فدعى بعض رفقائه عليه فلا بأس ~~به بخلاف ما إذا دفع قوت شهر لانهم إذا أكلوه يضر بحال المولى ولا ms0250 يمكن أن ~~يقدر الضيافة بتقدير لانه يختلف باختلاف الناس واختلاف المال، ولا بأس ~~للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بالرغيف بدون إذن الزوج لانه مأذون فيه عادة. ~~قال محمد: ويتصدق المأذون بالرغيف ونحوه واستحسنوا ذلك في الطعام وفيما إذا ~~أعار رجلا دابة ليركبها أو ثوبا يلبسه لا بأس به. ولم يذكر في الكتاب ~~الضيافة اليسيرة وقدرها محمد بن PageV08P169 # سلمة البلخي فقال: إن كان مال التجارة عشرة آلاف فالضيافة عشرة دراهم، ~~وإن كان مال التجارة عشرة فالضيافة بدانق، كذا في المحيط. قال رحمه الله: ~~(ويحط من الثمن بعيب) أطلقه فشمل ما إذا كان قدر العيب أو أكثر أو أقل وهو ~~مقيد بما إذا كان قدره فلو قال بقدره لكان أولى لانه من صنيع التجار. ~~وقيدنا بكون الحط أنظر له من قبول العيب بخلاف الحط من غير عيب أو الحط ~~أكثر من العادة لانه تبرع محض بعد تمام العقد وهو ليس من صنيع التجار فلا ~~ضرورة إليه بخلاف المحاباة ابتداء لانه قد يحتاج إليه التاجر، وله أن يؤجل ~~في دين وجب له لانه من عادة التجار، وفي المحيط: فأما إذا كان المحطوط أكثر ~~مما يخص العيب من الثمن بحيث لا يتغابن في مثله هل يجوز؟ لم يذكره في ~~الكتاب واختلفوا فيه، فقيل يجوز عند الامام، وعندهما لا يجوز لان الحط ~~بمنزلة البيع والشراء وهو لا يملكه بالغبن الفاحش عندهما، وعنده يملكه. ~~وقيل لا يجوز بالاجماع لان الحط ليس بتجارة اه. أطلق في قوله فشمل قبل ~~الحجر وبعده، وأطلق العيب فشمل ما إذا أقر به أو ثبت. قال في المنتقى: باع ~~العبد المأذون عبدا في تجارته ثم حجر عليه مولاه ثم وجد المشتري بالعبد ~~عيبا فالخصم في الرد بالعيب هو العبد، وإن أقر العبد بالعيب لم يلزمه، وإن ~~نكل عن اليمين فقضى عليه جاز اه. فإذا كان خصما ملك الحط. وفي المحيط قال ~~محمد في الاصل: إذا باع العبد المأذون عينا واطلع المشتري على عيب يحدث ~~مثله وخاصم المأذون في ذلك فقبله من ms0251 غير قضاء بلا يمين ولا بينة فقبوله ~~جائز، ولو أن عبدا مأذونا باع من رجل جارية فقبضها المشتري فوجد بها عيبا ~~فرد القاضي الجارية على العبد وأخذ منه الثمن ثم إن العبد بعد وجد بالجارية ~~عيبا حدث عند المشتري ولم يعلم به العبد وقت الرد ولا علم القاضي بذلك ~~فالمأذون بالخيار إن شاء نقض البيع ورد الجارية على المشتري وأخذ منه الثمن ~~إلا مقدار العيب الذي كان عنده، وإن شاء أجاز البيع وأمسك الجارية ولم يرجع ~~على المشتري بنقصان العيب اه. ولو قال ويحط من العوض لكان أولى لانه يشمل ~~ما إذا باع سلعة بسلعة كان يحط منه إذا كان مكيلا أو موزونا، ومن القيمة ~~إذا كان قيميا. قال رحمه الله: (ودينه متعلق بقربته) وهذا عندنا. وقال ~~الامام الشافعي وزفر: يتعلق بالكسب لا بالرقبة فلا تباع رقبته ويباع كسبه ~~بالاجماع. ولنا أن هذا دين ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته كدين ~~الاستهلاك والمهر ونفقة الزوجات. وفي تعليقه برقبته دفع الضرر عن الناس ~~وحامل لهم على المعاملة وبه يحصل مقصود المولى، وتعلقه بكسبه لا ينافي ~~تعليقه برقبته فيتعلق بهما جميعا، ويبدأ ببيع كسبه لانه أهون على المولى مع ~~بقاء حق الغرماء. قال في العناية: فإن لم يكن له كسب تعلق الدين برقبته اه. ~~فلو قال المؤلف وديونه متعلقة بكسبه ورقبته لكان أولى وأكثر فائدة لانه ~~يفيد تأخر تعلقه بالرقبة عن الكسب إن كان ويفيد تعليقين. قال في المحيط: ~~وإذا أخذ المولى شيئا من كسب عبده المأذون ثم لحقه دين سلم لمولاه ما أخذه ~~وإن كان عليه دين يوم أخذ قليلا أو كثيرا يسلم للمولى ما أخذه، PageV08P170 # [ لم يفده السيد وقسم ثمنه بالحصص وما بقي طولب به بعد عتقه ويحجر بحجر ~~وإن ] ويظهر ذلك فيما إذا لحقه دين آخر يرد المولى جميع ما كان أخذه لانا ~~لو جعلنا بعضه مشغولا بقدر الديون وجب على المولى رد قدر المشغول على ~~الغريم الاول، فإذا أخذه كان للغريم الثاني أن يشاركه فيه إن كان ms0252 دينهما ~~سواء، وكان للغريم الاول أن يرجع بما أخذه منه على السيد، وإذا أخذ منه ~~ثانيا كان للغريم الآخر أن يشاركه ثم وثم إلى أن يأخذ منه جميع ما أخذ من ~~كسبه. ولو أخذ المولى من المأذون ضريبة مثله وعليه دين سلمت للمولى ~~استحسانا لان للمولى أن يستخدم المأذون لان المنافع باقية على ملكه، فإذا ~~شرط عليه غلة المثل فقد ترك عليه الخدمة عوضا عنها فكان ما أخذه عوضا بخلاف ~~ما إذا على غلة المثل لانه أخذه بغير عوض، عليه دين خمسمائة وفي يده عبد ~~قيمته ألف فأخذ مولاه ثم لحقه دين ألف ثم أراد إبراء الاول العبد عن دينه ~~لم يسلم للمولى ما أخذه أو لو أبرأه قبل لحوق الدين سلم للمولى ما أخذه كله ~~وكان كسبه فارغا عن الدين فملك المولى كسبه وخرج المأخوذ عن كونه كسب العبد ~~بخلاف ما إذا أبرأه قبل لحوق الدين فقد أبرأه بعدما تعلق به حق الغرماء ~~فصار مشغولا، ولو لم يبرئه الاول ولكن قال لم يكن لي على العبد دين قليل ~~ولا كثير بعدما لحقه الدين الثاني يسلم للمولى ما أخذه كله لانه لما قال لم ~~يكن لي عليه دين وأقر بذلك كاذبا فقد كذب العبد في إقراره فبطل إقراره من ~~الاصل فظهر أنه لم يكن عليه دين فصح أخذ المولى وبالابراء لم يظهر أنه لم ~~يكن عليه دين لان الابراء إسقاط بعد الوجوب فلم يصح أخذه، ولو كان المولى ~~صدق عبده حيث أقر للاول بالدين ثم لحقه دين الثاني ثم قال الاول لم يكن لي ~~له عليه شئ لم يسلم للمولى ما قبض لان المولى لما صدق عبده في الدين فقد ~~أقر أن ما أخذه كان مشتركا بين الاول والثاني فقد أقر لرجلين بخلاف ما إذا ~~صدق المولى الغريم في قوله لا دين وكذبه العبد لا يصح إقرار العبد في حق ما ~~في يد المولى لانه إقرار بما ليس في يده. وقوله وديونه متعلقة صادق بدين ~~للمولى أو لابنه أو لابيه ms0253 أو لابن العبد الحر أو لابيه أو لاجنبي وقد قدمنا ~~بيانه. قال رحمه الله: (يباع فيه إن لم يفده السيد) يعني إذا تعلق الدين ~~برقبته حيث لا كسب له يباع فيه رقبته دفعا للضرر عن الغرماء، ولا يعجل ~~القاضي بيعه بل يتلوم لاحتمال أن يكون له مال يقدم أو دين بقبضه فإذا مضت ~~مدة التلوم ولم يظهر له وجه باعه لان القاضي نصب ناظرا للمسلمين. ولم يقدر ~~مدة التلوم، قيل هو مفوض إلى رأي القاضي، وقيل يقدر بثلاثة أيام ولا يبيعه ~~القاضي إلا بحضرة مولاه أو نائبه فإذا خرج العبد إلى مصر وتصرف ولحقه ديون ~~وفي يده أموال وقال أنا محجور علي وكذب الغرماء باع القاضي كسبه استحسانا ~~ولا يبيع رقبته حتى يحضر المولى، كذا في المحيط. قال في العناية: فإن قيل: ~~فما وجه البيع على قول الامام وهو لا يرى الحجر على الحر العاقل بسبب الدين ~~وبيع القاضي العبد بغير رضا مولاه حجر عليه؟ أجيب بأن ذلك ليس بحجر عليه ~~لانه كان قبل ذلك محجورا وأعيد PageV08P171 # بيعه إذ لا يجوز للمولى أن يبيع العبد المأذون بغير رضا الغرماء وحجر ~~المحجور عليه متصور، وقوله إن لم يفده سيده إشارة إلى أن البيع إنما يجوز ~~إذا كان المولى حاضرا فأما إذا كان غائبا فإنه لا يبيع العبد حتى يحضر ~~المولى فإن الخصم في رقبة العبد هو المولى فلا يجوز بيعه إلا بحضرة المولى ~~أو نائبه بخلاف الكسب فإنه يباع بالدين، وإن كان المولى غائبا فإن الخصم ~~فيه هو العبد فالشرط حضور العبد اه. قال الشارح: والمراد بالدين ما يظهر في ~~حق المولى، وأما ما لا يظهر في حقه فلا يباع فيه ويطالبه المولى به بعد ~~الحرية. وفي المحيط: ولا يجوز بيع العبد المأذون بأمر بعض الغرماء إلا برضا ~~الباقين أو يكون القاضي هو الذي باعه ويعزل نصيب الغائب عنهم لان للمولى في ~~العبد حق ملك واللغرماء حق الاستسعاء فيباع ليصل إليهم كمال حقهم وهذا الحق ~~مفوت عليهم ببيع المولى فشرط إذنهم ms0254 فيه اه. وفيه أيضا: وإذا ولدت المأذونة ~~المديونة بعد لحوقها دين لزم الدين الولد والام ويباعان فيه لان دين الام ~~حق ثبت في رقبتها فيسري إلى الولد، وإن لحقها بعد الولادة لا يباع الولد ~~وهو للمولى لان الدين إنما تعلق برقبتها حال انفصاله فلا يتعلق بالولد، ~~وأما الهبة والكسب فيباعان في الدين وإن استفادهما قبل الدين. والفرق أن ~~الكسب يتبع المكاتب حقيقة وحكما بكل حال لانه حدث بكسبه وفعله والولد يتبع ~~الاتصال ويصير أصلا حال الانفصال، ولو كان عليها ألف قبل الولادة وألف بعد ~~الولادة فالولد للاول خاصة ولا يدفع الولد بجناية الام وإن ولدت بعد ~~الجناية لان موجب الجناية لا تجب في رقبة الجاني بل يخير المولى بين الدفع ~~والفداء والولد ليس بجان فلم يجب دفعه. قال رحمه الله: (وقسم ثمنه بالحصص) ~~أي بين الغرماء لان ديونهم متعلقة لان ديونهم متعلقة برقبته فيتحاصصون من ~~الاستيفاء وفاء من البدل كما في التركة، وإن لم يكن بالثمن وفاء يضرب كل ~~غريم في الثمن بقدر حقه كالتركة إذا ضافت فإن فضل شئ من ديونه طولب به بعد ~~الحرية ولا يباع ثانيا كيلا يمتنع الناس عن شراء المأذون ودفعها للضرورة عن ~~المشتري لانه لما لم يؤذن في التجارة فلم يكن راضيا ببيعه. ولا يلزم ما لو ~~اشتراه الاذن فإنه لا يباع ثانيا وإن كان راضيا للبيع لان الملك قد تبدل ~~وتبدل الملك لا يبدل العين، كذا في العناية. قال في المبسوط: الاصل أن دين ~~العبد أقوى من دين المولى ولهذا يقدم دين العبد على دين المولى في الايفاء ~~من رقبة العبد. وهنا مسائل: أحدها في دين الوارث على عبد الميت مع دين ~~الميت. والثاني في دين الميت ودين العبد الموصى له. والثالث في هبة المريض ~~عبده لرجل وللموهوب له على العبد دين. الاول إذا هلك الرجل وعليه دين ألف ~~درهم وترك ابنين وعبدا قيمته ألف لا مال له غيره ولاحد الابنين على العبد ~~خمسمائة يباع العبد ويستوفي الابن دينه ثم يستوفي الاجنبي خمسمائة ms0255 ثانية ~~لان دين الوارث دين العبد ودين الاجنبي دين عى المولى ودين العبد متقدم على ~~دين المولى، وإن كان دين الميت خمسمائة والمسألة بحالها يسقط نصف دين الابن ~~ويستوفي نصفه أولا ثم يستوفي الاجنبي دينه PageV08P172 # خمسمائة، بقي مائتان وخمسون ثلثاها للابن المدين وثلثها للابن الآخر لان ~~الدين غير محيط وصار العبد ميراثا بين الابنين وسقط نصف دين الابن الذي في ~~نصيبه لان المولى لا يستوجب على عبده دينا. الثاني هلك عن دين خمسمائة ~~وابنين وعبد قيمته ألف وأوصى لرجل له على العبد دين خمسمائة بثلث ماله بطل ~~ثلث الدين الموصى له ويستوفي ثلثيه والاجنبي خمسمائة دينه لان الدين غير ~~محيط بالتركة ويملك الموصى له ثلث دينه وبقي ثلث دينه في نصيب الورثة ~~فيوفوا ذلك من قيمة العبد وهي ألف ثم يأخذ الغريم كمال حقه خمسمائة والباقي ~~بين الاجنبي والموصى له نصفان، ولو كان دين الميت ألف يستوفي الموصى له ~~تمام دينه أولا ثم غريم امليت خمسمائة. الثالث لو كان له عبد وهبه في مرضه ~~ممن له على العبد دين ألف درهم ولا دين له غيره، فإن أجازت الورثة سلم ~~العبد كله له وسقط دينه، وإن أبت ردت ثلثي العبد بغير دينه وسلم له ثلثه. ~~وفي المبسوط: شريكان أذنا لعبدهما في التجارة فلا يخلو إما أن يكونا شريكين ~~شركة ملك أو مفاوضة أو عنان، فإن كانا شريكي ملك أذنا لعبدهما في التجارة ~~فأدانه كل واحد منهما مائة درهم وأدانه الاجنبي مائة فاشترى عبدا فبيع ~~العبد بمائة أو مات العبد عن مائة كان نصفها للاجنبي والنصف بينهما، ~~فالامام قال تعتبر القسمة في هذه المسائل على طريق العول، وفيها القسمة ~~عندهما على طريق المنازعة وسيأتي بيان ذلك في كتاب الوصايا. ولو كانا ~~شريكين مفاوضة أو عنانا وبينهما عبد ليس من شركتهما فأدانه أحدهما مائة من ~~شركتهما وأجنبي مائة فبيع العبد بمائة فثلثاها للاجنبي وثلثها بينهما عند ~~الامام لان دين الاجنبي وجب كله ودين المولى ثبت نصفه. وعندهما قيل يقسم ~~كما قال الامام، وقيل ms0256 يجب أن يقسم على ثمانية أسهم ثلاثة أرباعها للاجنبي ~~وربعها بين الموليين، ويطلب بيان التعليل في المبسوط. فإن كان العبد من ~~شركتهما والمسألة بحالها فالمائة كلها للاجنبي لان الدين للشركة والعبد ~~للشركة. بينهما عبد مأذون فأدانه أحدهما مائة وأجنبي مائة وغاب الذي لم يدن ~~وحضر الاجنبي فإن نصيب الذي أدان في دينه ويؤاخذ كله للاجنبي ولا يباع نصيب ~~الغائب. قال في المحيط: وإذا شهد لمسلم مسلمان على عبد كافر تاجر بألف ~~ومولاه مسلم ولمسلم كافران بألف بيع العبد وبدئ بدين الذي شهد له المسلمان ~~فإن بقي شئ كان للآخر. وإنما بدئ بدين المسلم لانه حجة في حق المولى والعبد ~~وحجة الثاني قاصرة لانها حجة في حق العبد دون المولى، ولو كان الاول كافرا ~~فإنهما يتحاصان، ولو صدق أن العبد الذي شهد له الكافر اشتركا جميعا، ولو ~~شهد لمسلم كافران ولكافر مسلمان تحاصا لان بينة كل واحد منهما استوت في ~~كونها حجة في حق العبد، ولو كان أرباب الدين ثلاثة مسلمان وكافر فشهد ~~للكافر مسلمان ولاحد المسلمين كافران وللآخر مسلمان بدئ بدين المسلم الذي ~~شهد له المسلمان وما بقي يستويان فيه لاستواء حجتهما. عبد كافر مأذون له ~~مولاه مسلم فأقام PageV08P173 # [ علم به أكثر سوقه بموت سيده وجنونه ولخوقه بدار الحرب مرتدا وإلاباق ] ~~عليه مسلم أو كافر كافرين بدين ألف كانت له فيسترد من المقضى له ويدفع إلى ~~المسلم لانهما لو اقترنا أو أقاما معا قدمت حجة المسلم الذي شهد له مسلمان ~~عليهما فكذا إذا تأخرت، وإن كان الثاني كافرا شارك المقضى له الاول. ولو ~~شهد لمسلم حربيان بدين ألف على عبد تاجر حربي دخل دارنا بأمان وشهد لمسلم ~~ذميان بدين ألف وشهد مسلمان بدين ألف فبيع العبد بألف يكون الحربي والذمي ~~نصفين ويأخذ المسلم نصف ما أخذ الحربي لان البينة الحربية ليست بحجة في حق ~~المسلم والذمي أصلا فصار كأن المسلم لم يقم بينة في حقهما وبينة الذمي حجة ~~في حق المسلم من وجه دون وجه لان الذمي منا دارا فلا ms0257 بد من تقديم الذمي على ~~المسلم في الاستحقاق لزيادة حجته، ثم المسلم مع الذمي استويا في الحجة لان ~~بينة الحربي حجة في حق الحربي والبينة المسلمة حجة في حق المسلم. ولو شهد ~~لذمي حربيان وشهد لمسلم ذميان وشهد لحربي مسلمان كان الثمن للحربي والمسلم ~~ثم يشارك الذمي الحربي فيما خصه لان شهادة المسلم للذمي حجة في حق الحربي ~~وشهادة الحربي للمسلم حجة في حق المسلم فقد استويا في الحجة فيقضى بينهما ~~نصفان ولا يدخل في نصيب المسلم. ولو شهد المسلمان للذمي والذميان للحربي ~~والحربيان للمسلم كان بين الذمي والحربي نصفان ثم يأخذ المسلم نصف ما أخذه ~~الحربي. قال رحمه الله: (وما بقي طولب به بعد عتقه) يعني ما بقي من الدين ~~بعد قسمة الثمن يطالب به بعد الحرية لان الغرماء بالخيار إن شاؤا استسعوا ~~العبد، وإن شاؤا باعوه لم يبق لهم تعلق به لان من هو مخير بين شيئين أو ~~أشياء فاختار أحدهما بطل خياره في غيره، ولما كان الاذن تارة يكون شائعا ~~فلا يحجر إلا بالحجر الشائع وتارة يكون غير شائع فينجبر بالحجر غير الشائع. ~~قال رحمه الله: (ويحجر بحجر وإن علم به أكثر أهل سوقه) وقال الشافعي: الحجر ~~صحيح وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه. ولنا أن حجره لو صح بدون علمهم ~~لتضرروا به لانه إذا اكتسب شيئا فالمولى يأخذه فيتأخر حقهم إلى ما بعد ~~العتق وهو موهوم لانه قد يعتق وقد لا يعيق. وقيد بالاكثر وهو الاستحسان لان ~~إعلام الكل متعذر أو متعسر. ولو حجر عليه بحضرة الاقل لم يصر محجورا عليه ~~حتى لو باعه من علم منه ومن لم يعلم جاز البيع لانه لما صار مأذونا له في ~~حق من لم يعلم صار مأذونا له في حق من علم أيضا لان الاذن لا يتجزئ ويشترط ~~علم العبد أيضا وبقي مأذونا له حتى يعلم بالحجر. وفي المحيط: أصله أن الحجر ~~الخاص لا يرد على الاذن العام ويرد على الاذن الخاص بأن أذن له بمحضر رجل ms0258 ~~أو رجلين وثلاثة فحجر بمحضر هؤلاء يصح. ولو رآه المولى يبيع ويشتري بعدما ~~حجر عليه قبل أن يعلم العبد فلم ينهه ثم علم العبد بالحجر يبقى مأذونا ~~استحسانا. ووجهه أن سكوت المولى إجازة حال رؤية عبده يبيع ويشتري يرفع ~~الحجر الثابت فلان يرفع الموقوف أولى. ولو أرسل إليه صبيا يخبره بحجره أو ~~كتب إليه صار PageV08P174 # محجورا لان الرسالة والكتابة من الغائب بمنزلة المشافهة من الحاضر، سواء ~~كان الرسول عدلا أو فاسقا، حرا أو عبدا. وإن أخبره بالحجر رجل أو صبي من ~~غير رسالة لم يكن حجر حتى يخبره رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد عند الامام، ~~وعندهما يصير محجورا عليه كان المخبر حرا أو عبدا عدلا أو فاسقا أو صبيا. ~~وفي الخانية: فرق الامام بين الاذن والحجر، فعنده لا يثبت الحجر بخبر ~~الواحد إلا إذا كان عدلا أو اثنان ويثبت الاذن بقول الفضولي الواحد على كل ~~حال. وذكر الشيخ خواهر زاده عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه لا فرق بنيهما ~~وإنما يصير مأذونا إذا كان الخبر صادقا عند العبد وكذا الحجر والفتوى على ~~هذا القول اه. هذا إذا حضر المولى وصدقه، فلو حضر المولى وكذبه لا يصير ~~محجورا عليه، وإذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة ثم حجر المولى على ~~الاول إن كان عليه دين يحجر على الثاني، ومثله لو مات الاول وعليه دين، وإن ~~لم يكن على الاول دين لم يحجر على الثاني في الوجهين لانه متى كان على ~~الاول دين لا يملك المولى إذن العبد الثاني، وإن لم يكن عليه دين فالمولى ~~يملك أن يأذن للثاني فصار المولى آذنا للثاني حكما، والمولى لو أذن للثاني ~~حقيقة ثم حجر على الاول لم يحجر على الثاني فكذا حكما ولم يجز حجر المولى ~~على مأذون مكاتبه وينحجر بموت المكاتب وعجزه. ولو مات المكاتب عن ولد فأذن ~~الولد للعبد في التجارة فإذنه باطل لان التركة ما دامت مشغولة لا يملكها ~~الوارث، فلو أدى بدل الكتابة من كسب المأذون صح الاذن وإن كان ms0259 الاذن قبل ~~مضي الدين لانه تبين أنه ملك من وقت الموت متى قضى الدين وأطلق في قوله ~~ينحجر بحجره فشمل المنجز والمعلق وهو صحيح في المنجز غير صحيح في المعلق. ~~قال في المحيط: لو قال القاضي لرجل قد حجرت عليك إذا سفهت لم يكن حجرا. ~~وإذا قال لسفيه قد أطلقتك إذا صلحت جائز لان الاذن والاطلاق إسقاط للحجر ~~وتعليق الاسقاط بالشرط جائز كالطلاق والعتاق، وأما الحجر عزل وتعليق العزل ~~بالشرط لا يصح وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ومحمد جاز الحجر كما جاز الاذن ~~لان الحجر منع وتعليق المنع بالخطر جائز اه. وفي المحيط في باب إقرار ~~المأذون بعد الحجر: وإذا حجر على المأذون وله ديون على الناس كان الخصم ~~فيها العبد حتى لو قبضها العبد برئ الغريم لان الحجر لا يعمل فيما ثبت ~~للعبد قبل الحجر ولان قبض الثمن من حقوق العقد، ولو مات العبد أو باعه ~~فالخصم فيها هو المولى وإن كان على العبد دين لان المولى أقرب الناس إليه ~~فإذا عجز العبد عن قبض حقه والخصومة فيه يقوم المولى مقامه كالوارث يقوم ~~مقام المورث إلا أنه لا يقبض الدين إذا كان له دين عليه. وإذا أقر العبد ~~بعد الحجر عند القاضي بعيب لا يحدث مثله في متاع باعه حال إذنه يرد عليه لا ~~بإقرار لكن القاضي بوجود عقد البيع أو أقام المشتري البينة، وإن كان عيبا ~~يحدث مثله لم يصدق العبد على الغرماء والخصم فيه هو المولى يحال فيه على ~~علمه. والضمير في قوله بحجره يشمل السيد والاب والوصي والقاضي لان الكل ~~سواء في العزل PageV08P175 # القصدي، ولو زاد ضمير فيه ليرجع للاذن ولحوقه بدار الحرب العام وليفيد ~~الفرق بين العام في الحجر والخاص. قال رحمه الله تعالى: (وبموت سيده وجنونه ~~ولحوقه بدار الحرب مرتدا) يعني يصير محجورا عليه بهذه الاشياء علم العبد أو ~~لم يعلم لان الاذن غير لازم، وبما ذكر بطلت أهلية الآذن فينعزل وينحجر عليه ~~لانه حجر حكمي ولهذا يعتق بما ذكر مدبروه وأمهات أولاده ms0260 ويقسم ماله بين ~~ورثته فصار محجورا في ضمن بطلان الاهلية فلا يشترط علمه ولا علم أهل السوق ~~أيضا. قيد بلحوقه بدار الحرب والظاهر أنه قول الامام، وعندهما ينحجر بنفس ~~الارتداد لحق أو لا. قال في المحيط: وإن ارتد فتصرف ثم أسلم جاز تصرفه فإن ~~قتل على ردته بطل عند الامام. وقالا لا يبطل ولو كاتب أمة جاز بالاجماع. ~~وأفاد بتوسط الجنون بين الموت الحقيقي والحكمي أنه الجنون المطبق قال في ~~المحيط: فإن كان يجن ويفيق فهو على إذنه لان ولايته لا تزول بغير المطبق ~~الذي يستوعب السنة، وموت الاب والوصي حجر على الصبي المأذون وعلى عبده وموت ~~القاضي وعزله لا يوجب عزل المأذون من جهته. والفرق أن إذن القاضي قضاء من ~~وجه لان باعتبار ولايته القضاء لا باعتبار ولاية الملك والنيابة فمن حيث ~~إنه قاض لا يبطل بموته وعزله. وأما إذن الاب فمن حيث النيابة فيبطل بهما ~~وأذن القاضي الصبي جائز وإن أبى أبوه أو وصيه وحجرهما عليه لا يصح لا في ~~حياة القاضي ولا في موته، وإن حجر عليه بعد عزله لا يصح حجره وإنما الحجر ~~للقاضي الثاني فلو أذن الاب لعبد ابنه الصغير ثم ملكه الاب فهو حجر عليه ~~لان الاذن صح باعتبار ملك الابن فيزول بزواله. وإذا أدرك الصغير فمأذون ~~أبيه على إذنه، ولو مات الاب بعدما أدرك الابن فالعبد على إذنه ولو باع ~~المولى العبد صار محجورا عليه وإن لم يعلم أهل سوقه. هذا إذا لم يكن عليه ~~دين، فإن كان عليه دين فباعه بغير إذن الغرماء لا يصير محجورا عليه وهذا ~~الحجر ثبت ضمنا للبيع، وكذا لو زال عن ملكه بالهبة أو غيرها فإن عاد إلى ~~قديم ملكه بالرد بالعيب أو بالرجوع في الهبة لا يعود الاذن بخلاف الوكيل ~~إذا باع الموكل فيه ثم عاد إلى ملكه تعود الوكالة. والفرق أو المعقصود من ~~الاذن فك الحجر والحجر يسقط والساقط لا يعود. المقصود من الوكالة بيع العين ~~فجاز أن تعود الوكالة كما عاد إليه. ولو باعه ms0261 مولاه بخمر أو خنزير فما لم ~~يقبضه المشتري لا يصير محجورا عليه، وإن باعه بميتة أو دم فهو على إذنه وإن ~~قبضه لان البيع بهما لم ينعقد بخلاف الخمر والخنزير، ولو قبضه المشتري في ~~البيع بخمر أو خنزير بمحضر البائع بغير إذنه صار محجورا عليه، ولو صرفا ثم ~~قبضه بغير إذن لم يصير محجورا عليه. ثم إيجاب البيع إذن بالقبض في المجلس ~~دلالة وبعده لا يكون إذنا، ولو أمره بقبضه فقبضه بعدما تفرقا صار محجورا ~~عليه، وإن باعه بيعا صحيحا على أن البائع بالخيار لا يصير محجورا عليه ما ~~لم يتم البيع. وهل يصير محجورا عليه من وقت البيع أو من وقت الاجازة؟ PageV08P176 # *** # [ 177 ] # قال مشايخ بلخ: يصير محجورا عليه من وقت الاجازة وهو الاصح وإن كان ~~الخيار للمشتري صار محجورا عليه من وقت البيع لان خيار المشتري لا يمنع ~~خروج الملك عن البائع. ولو أسقط لفظ سيده وذكر مكانه وموت غير القاضي أو ~~أراد فيه كتاب الشبهة لكان أولى وأسلم لانه يشمل السيد والاب والوصي وأخرج ~~موت القاضي. ولو قال المؤلف وجنون أحدهما ولحوقه بدار الحرب لكان أولى لانه ~~يفيد جنون العبد ولحوقه بدار الحرب لانه أكثر فائدة. قال رحمه الله: ~~(وإلاباق) يعني بالاباق أيضا يصير محجورا عليه حكما علم أهل السوق أو لا. ~~وقال زفر والشافعي: لا يصير محجورا عليه بالاباق لان الاباق لا ينافي ~~ابتداء الاذن ألا ترى أنه إذا أذن لعبده المحجور عليه الآبق صح وجاز له أن ~~يتجر إذا بلغه فلان لا يمنع الاباق أولى وصار كما إذا غصب. ولنا أن المولى ~~لم يرض بتصرف عبده المتمرد عن طاعته عادة فصار محجورا عليه دلالة والحجر ~~يثبت دلالة كالاذن والاباق يمنع ابتداء الاذن عندنا، ذكره شيخ الاسلام ~~المعروف بخواهر زاده، ولنا أن نمنع ولئن سلمنا فالدلالة ساقطة لغيره مع ~~التصريح بخلافها. ولقائل أن يقول: إذا لم يكن للدلالة اعتبار عند وجود ~~التصريح بخلافه ينبغي أن لا يصير الآبق محجورا عليه في الباقي أيضا لوجود ~~التصريح من ms0262 المولى بالاذن في الابتداء فكان دلالة الحجر في البقاء مخالفة ~~لدلالة التصريح فينبغي أن لا تعتبر. والجواب بأن وجود التصريح بالاذن في ~~الابتداء لا يقتضي وجوده إلى حال الاباق وإنما يعرف في البقاء باعتبار ~~استصحاب الحال وهي حجة ضعيفة ولهذا تكون دافعة لا مثبتة فيجوز أن تترجح ~~الدلالة عليها، وأما الغصب فإن كان المولى يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب ~~مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة يمكنه أن ينزعه بها فيجوز أن يأذن ابتداء ~~فكذا بقاء، ولو عاد من الاباق فالصحيح أن الاذن لا يعود. قال في المحيط: ~~فإن قال المشتري لم يأبق ولكن بعثه المولى في حاجة وحجد المولى فالقول ~~للمشتري والبينة له أيضا لان المشتري متمسك بما هو ثابت في الاصل باتفاقهما ~~والمولى ادعى أمرا عارضا فكان القول قول المتمسك بالاصل. وأما البينة ~~فلانها أكثر إثباتا لانها تثبت جواز البيع وبينة المولى تنفي جوازه والينة ~~على المنفي لا تقبل. ولو غصب رجل عبدا محجورا ولا إذن للمولى وحلف الغاصب ~~فتصرف العبد ومولاه ساكت ثم قامت له بينة فاسترده لم يجز تصرف العبد ولا ~~يصير مأذونا له لان سكوت المولى إذن حكمي، ولو أذن له صريحا والغاصب جاحد ~~ولا بينة له لا يصح الاذن فالحكمي أولى. وإن أسر العبد وأحرز بدار الحرب ~~صار محجورا عليه وإن كان في دار الاسلام فهو على إذنه. وفي الخانية: العبد ~~المأذون إذا غصبه غاصب لم يذكره في الكتاب والصحيح أنه لا يصير محجورا اه. ~~قال رحمه الله: (والاستيلاد) يعني الامة المأذون لها تصير محجورة باستيلاد ~~المولى لها. وقال زفر: لا تصير محجورا عليها به وهو القياس لان المولى لو ~~أذن لام ولده ابتداء يجوز فالنفي أولى وقد تقدم ما فيه. وجه الاستحسان أن ~~العادة جرت بتحصين أمهات الاولاد أنه PageV08P177 # [ والاستيلاد لا بالتدبير ويضمن بهما قيمتها للغرماء وإن أقر بما في يده ~~بعد حجره ] لا يرضى بخروجها واختلاطها بالرجال في المعاملة والتجارة ودليل ~~الحجر كصريحه بخلاف ما لو أذن لام ولده صريحا كما تقدم، ms0263 ونظيره إذا قدم ~~لآخر طعاما ليأكله حل له التناول فإذا نهاه صريحا حرم عليه التناول لقوة ~~الصريح. قال في المنتقى: رجل وطئ جارية عبده المأذون فجاءت بولد فإنه ~~يأخذها وعليه قيمتها لان للمولى فيها حق الملك وذلك يكفي لصحة الاستيلاد ~~كالاب إذا وطئ جارية ابنه وادعاه فإن استحقها مستحق أخذها وعقرها وقيمة ~~الولد ولا يرجع المولى بالضرر لانه ليس بشراء ولكن يرجع بقيمتها على عبده، ~~ولو وطئ جارية عبده المأذون ولا دين عليه فإن استحقت رجع العبد على البائع ~~بالثمن وبقيمة الولد. قال رحمه الله: (لا بالتدبير) يعني المأذون لها لا ~~تصير محجورا عليها بالتدبير لان العادة لم تجر بتحصين المدبرة ولم يوجد ~~دليل الحجر فبقيت على ما كانت إذ لا تنافي بين حكمي التدبير والاذن لان حكم ~~التدبير انعقاد حق الحرية في الحال وحقيقة الحرية في المآل وحكم الاذن فك ~~الحجر وحق الحرية لا يمنع فك الحجر. وفي الجامع الصغير للحسامي: جارية أذن ~~لها مولاها في التجارة فاستدانت أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذونة ~~والمولى ضامن لقيمتها للغرماء، ولو وطئها فجاءت بولد فادعاه حجر عليها ~~ويضمن قيمتها للغرماء ا ه. قال رحمه الله: (ويضمن بهما قيمتهما للغرماء) ~~يعني ضمن المولى بالتدبير والاستيلاد قيمتها لانه أتلف بالتدبير والاستيلاد ~~تعلق حق الغرماء لانه بفعله امتنع بيعها وبالبيع يقضي حقهم. قال في المحيط: ~~فإذا ضمن المولى القيمة لا سبيل لهم على العبد حتى يعتق، وإن شاؤا لم ~~يضمنوا المولى القيمة واستسعوا العبد في جميع دينهم عليه دين لثلاثة لكل ~~ألف اختار اثنان ضمان المولى فضمناه ثلثي قيمته. واختار الثالث استسعاء ~~العبد في جميع دينه جاز ولا يشارك أحدهما الآخر فيما قبض بخلاف ما إذا كان ~~الغريم واحدا، فإذا اختار أحدهما بطل حقه في الآخر كما تقدم. وظاهر قوله ~~وضمن أن يضمن القيمة مطلقا مع أن الضمان يتوقف على اختيار الغرماء فلو زاد ~~إن شاؤوا لكان أولى. قال رحمه الله: (وإن أقر بما في يده بعد حجره صح) وهذا ~~عند الامام سواء ms0264 أقر أنه أمانة عنده أم غصب، أو أقر بدين قيقضيه منه وقالا: ~~لا يصح إقراره وهو القياس لان المصحح لاقراره الاذن وقد زال بالحجر ويده عن ~~إكسابه قد بطلت بالحجر لان يد المحجور غير معتبرة فصار كما لو أخذه المولى ~~من يده بعد الحجر قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع وكان عليه دين مستغرق لما ~~في يده بعد الحجر قأقر بعده أو كان الذي في يده من المال حصل بعد الحجر ~~بالاحتطاب ونحوه ولهذا لا يصح إقراره في رقبته بعد الحجر حتى لا تباع رقبته ~~بالدين بالاجماع، ولا يلزم على هذا عدم أخذ المولى ما أودعه عبده الغائب ~~المحجور عليه لانه منع المولى من أخذه هنا ك فيما إذا لم يعلم أنه كسب ~~العبد، فلو علم أنه كسب عبده كان له أن PageV08P178 # يأخذه. ووجه الاستحسان أن المصحح للاقرار بعد الحجر هو اليد ولهذا لا يصح ~~إقراره قبل الحجر فيما أخذه المولى واليد باقية حقيقة وشرط بطلانها بالحجر ~~فراغ ما في يده من الاكساب عن حاجته وإقراره دليل على حاجته بخلاف ما ~~انتزعه المولى من يده قبل الاقرار وبخلاف إقراره بعد ما باعه المولى من ~~غيره لانه بالدخول في ملكه صار كعين أخرى ولما عرف أن تبدل الملك كتبدل ~~العين، وبخلاف ما إذا كان عليه دين مستغرق لان حق أصحاب الدين تعلق بما في ~~يده فلا يقبل إقراره في إبطال حقهم فيقدمون كالمريض إذا أقر وبخلاف رقبته ~~فإنها ليست في يده. وفي المحيط: لو أقر بعد ما حجر عليه وكانت في يده ألف ~~أخذها مولاه فأقر أنها وديعة لفلان ثم عتق لم يلزمه شئ لانه محجور أقر بعين ~~وليس في يده من كسب الاذن شئ فلا يصح إقراره، ولو أقر أنها كانت غصبا في ~~يده لزمه إذا أعتق ولو لم يأخذ منه الوديعة ولكن كان عليه دين فقضاه لزمه ~~إذا عتق. ولو حجر عليه وفي يده ألف فأقر بها لرجلين لاحدهما دين ألف وللآخر ~~ألف وديعة فلا يخلو إما أن يقربهما ms0265 منفصلا أو متصلا، وكل وجه إما أن يقر ~~بالدين أو لا، ثم بالوديعة أو بالوديعة ثم بالدين فإن أقر بهما منفصلا بأن ~~قال علي ألف درهم وسكت ثم قال هذه الالف وديعة لفلان فعند الامام الالف ~~كلها للمقر له بالدين لانه لما أقر بالدين أولا تعلق بها حق صاحب الدين ~~وصارت الالف مشغولة بها فإقراره بالوديعة بعد ذلك يتضمن إبطال إقراره ~~بالدين فلا يقبل. وعندهما يكون بينهما. وإن أقر بالوديعة أولا ثم بالدين ~~فالالف كلها للمقر له بالوديعة، وأما إذا أقر بها متصلا بأن قال بادئا ~~بالدين لفلان علي ألف دين وهذه الالف وديعة لفلان تكون الالف بينهما نصفين، ~~ولو بدأ بالوديعة ثم بالدين فالالف كلها لصاحب الوديعة عند الامام. بيان ~~ذلك إذا أقر بالدين أولا ثم بالوديعة فالبيان وجد والمحل في ملكه صح البيان ~~منه فيتنصف الالف بينهما وهذا بيان بعين لا تقدير فيصرح موصولا لا مفصولا. ~~وإذا أقر بالوديعة أولا ثم بالدين فالبيان وجد والالف ليست في ملكه ولا ~~يتعلق حق المقر له بالدين بتلك الالف. ولو ادعيا عليه فقال صدقتما كانت ~~الالف بينهما نصفين عند الامام، وعندهما الاقرار باطل ويؤخذ العبد بالدين ~~بعد العتق. ولو وهب رجل لعبد محجور ألفا فلم يأخذها المولى حتى استهلك لرجل ~~آخر ألفا ثم استهلك لرجل آخر ألفا كانت الالف للمولى والدينان في رقبته، ~~ولو استهلك ألفا ثم وهب له الالف ثم لحقه دين آخر تصرف الهبة إلى الدين ~~الاول وهو الذي استهلكه دون الثاني لان الدين الثاني لزمه وليس له كسب ولم ~~يعين المؤلف المقر له فشمل المولى. وفي الاصل: وإذا أقر العبد المأذون ~~لمولاه، إن أقر بالدين لم يصح إقراره سواء كان يمكنه دين أو لا، وإن أقر له ~~بعين في يده إن كان عليه دين لا يصح إقراره، وإن لم يكن عليه دين صح ~~إقراره. وفي الذخيرة: العبد المأذون إذا التقط لقيطا ولا يعرف ذلك إلا ~~بقوله فقال المولى كذبت بل هو عندي فالقول للمأذون لانه إقرار على نفسه ms0266 ألا ~~ترى أنه لو أقر بعين في PageV08P179 # [ صح ولا يملك سيده ما في يده لو أحاط دينه في يده ورقبته وبطل تحريره ~~عبدا ] يده لغير المولى صح إقراره وإن كذبه المولى في قوله. قوله وإن أقر ~~الخ صادق بما إذا لم يكن عليه دين مستغرق أو لا، وصادق بما في يده كسبه قبل ~~الحجر أو بعده، وصادق بما إذا ثبت الحجر بالبيع أو بغيره وليس كذلك، فلو ~~قال وإن أقر غير مستغرق بعد حجره بما في يده قبله مع بقائه للآذن حق فيخرج ~~المستغرق فإن إقراره لا يصح وبقولنا قبله يخرج ما حصل بعده وبقولنا مع ~~بقائه يخرج ما إذا حجر عليه بالبيع، وأفاد أن الاقرار المذكور لا يتعلق به ~~فيه لقوله بما في يده. قال رحمه الله: (ولا يملك سيده ما في يده لو أحاط ~~دينه بما في يده ورقبته) وهذا عند الامام. وقالا: يملك ذلك لان ملك الرقبة ~~سبب لملك كسب اليد واستغراقها بالدين لا يوجب خروج المأذون عن ملكه ولهذا ~~ملك وطئ المأذونة فكذا كسبه الذي في يده لانه يتبع أصله فيكون مثله. ولابي ~~حنيفة أن ملك المولى إنما يثبت في ملك العبد التاجر عند فراغه عن حاجته ~~والمحيط خلافه عند مشغول بحاجته فلا يملك. قال في العناية: الدين لا يخلو ~~إما أن يحيط بماله ورقبته أو لا يحيط أو أحاط بماله دون رقبته أو برقبته ~~دون ماله. وأطلق في دين العبد فشمل ما إذا كان حالا أو مؤجلا. وفي ~~العتابية: ولو باع المولى المأذون أو كسبه والدين مؤجل جاز ويضمن إذا حل ~~الاجل. وفي المحيط: عبد عليه دين إلى أجل فباعه مولاه جاز ونفذ لان العبد ~~ما به حق الغريم ولا منفعة فإذا حل الاجل ضمن المولى قيمته. وفيه أيضا: ولا ~~يجوز هبة مال عبده المأذون المديون وإن أجازه الغرماء لانه تعلق الدين ~~بماليته، ولو وهب عبده المأذون المديون ذكر في بعض الروايات أنه لا يجوز، ~~وفي بعضها يجوز، قيل ما ذكر أنه يجوز محمول على ms0267 ما إذا لم يقض المولى دينه ~~أو لم تبره الغرماء. وفيه أيضا: وهب عبده المأذون المديون من رجل وعليه ألف ~~حالة وألف مؤجلة فلصاحب الحال أن ينقض البيع في الكل ولو عيب الموهوب له ~~العبد ضمن المولى لرب الدين نصف قيمته. وظاهر قوله ولصاحب الحال النقض وما ~~قبله أن الدين إذا كان مؤجلا ملك المولى ولو كان الدين مستغرقا ولو قيد به ~~لكان أولى. قال رحمه الله: (وبطل تحريره عبدا من كسبه) وهذا عند الامام ~~ولما كان العتق أقوى نفاذا من غيره صرح به ليفيد أن تصرف المولى في غيره ~~باطل بالطريق الاولى. وعندهما ينفذ عتقه وهو نظير المكاتب فإن المولى يملك ~~رقبته حتى يعتق بإعتاقه ولا يملك ما في يده من إكسابه حتى لا ينفذ إعتاقه ~~فيه فإذا نفذ عتقه في رقبه المأذون له عنده وعندهما فيه وفي كسبه يضمن ~~للغرماء قيمته لانه أتلف بالاعتاق ما تعلق به حقهم، وكذا لو أتلف المولى ما ~~في يده من العبيد بالقتل يضمن لما ذكرنا لكن يضمن قيمته للحال عندهما لانه ~~ملكه لتعلق كسب العبد كذلك وعندهما ينفذ ويضمن حق الغير به، وعنده في ثلاث ~~سنين لانه ضمان حياته لعدم ملكه. ولو اشترى ذا رحم محرم من المولى لم يعتق ~~عنده لعدم الملك، وعندهما يعتق، PageV08P180 # [ من كسبه وإن لم يحط صح ولم يصح بيعه من السيد إلا بمثل القيمه وإن باع ~~سيده منه ] ولو استولد جارية عبده المأذون له وعليه دين مستغرق وصارت أم ~~ولد له ويضمن قيمتها ولا يضمن عقرها ولا قيمة ولدها، وهذا بإتفاق لان ~~عندهما ملكه ثابت حقيقة وعنده صادف حق الملك ولهذا يجوز للمولى أن يتزوجها. ~~ولو أعتقها المولى وعلى العبد دين مستغرق ثم وطئها فولدت عتقت بالاستيلاد ~~وعليه العقر لها ويثبت نسب الولد منه عند أبي حنيفة لان العتق توقف عنده ~~على أن ينفذ عند تملك الجارية ألا ترى أنه لو قضى دين الغرماء أو أبرأ ~~الغرماء العبد من ديونهم حتى ملك الجارية نفذ عتقه فكذا إذا ms0268 ملك الجارية ~~بالاستيلاد. ولو تزوج جارية عبده المأذون المديون لا يجوز، ذكره في المحيط. ~~وذكر المولى مثال فإن العبد المأذون المديون إذا باعه المولى من غير إذن ~~الغرماء وأعتقه المشتري قبل قبضه ينفذ عتقه إن أجاز الغرماء البيع أو قضى ~~المولى دين الغرماء، وإن أبرأ الغرماء العبد عن الدين ينفذ عتق المشتري، ~~فإن أبى الغرماء أن يجيزوا البيع والمولى لم يقض دينه فإنه يبطل عتقه ويباع ~~العبد للغرماء بدينهم، هكذا ذكر في الاصل مطلقا. وهذا الجواب الذي قالوا لا ~~يشكل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، أما على قول محمد رحمه الله تعالى فمنهم ~~من قال لا يقف عتق المشتري على قول محمد، ومنهم من قال ما ذكر قولهم جميعا ~~وعلى قول محمد يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين المشتري من الغاصب. هذا إذا ~~أعتق المشتري قبل القبل، وأما إذا قبض العبد ثم أعتقه فإنه ينفذ عتقه، وإذا ~~تقدم عتق المشتري بعد القبض فالغرماء بعد هذا بالخيار إن شاؤا أجاز البيع ~~وأخذوا الثمن، وإن شاؤا ضمنوه القيمة. هذا إذا أجازوا بيع المولى، وإن ~~ضمنوا قيمته للمولى فبيع المولى ينفذ ويسلم الثمن للمولى، ولو كان المشتري ~~باع العبد بعد ما قبضه أو وهبه وقبضه الموهوب له ثم حضر الغرماء وأجازوا ~~بيع المولى ينفذ بيع المشتري وهبته من غيره. ولو قال المؤلف فيتوقف تحريره ~~لكان أولى لان غايته تصرف فضولي. وقد أفاد في المحيط في مسألة الامة ~~المستولدة أنه موقوف فالعتق كذلك قال رحمه الله: (وإن لم يحط صح) يعني وإن ~~لم يحط الدين برقبته وبما في يده جاز عتقه وهذا بالاجماع، أما عندهما فظاهر ~~وكذا عنده في قوله الآخر، وفي قوله الاول لا يملك فلا يصح إعتاقه لان الدين ~~يتعلق بكسبه وفي حق التعلق لا فرق بين القليل والكثير كما في الرهن. ووجه ~~قول الآخر أن الشرط هو الفراغ وبعضه فارغ وبعضه مشغول فلا يجوز أن يمنع ~~الملك في الحال لان شرط عدم الملك لم يوجد ولا يجوز أن يمنع بقدره ms0269 لان ~~البعض ليس بأولى من البعض الآخر، كذا نقله الشارح. وفي الهداية: وإن لم يكن ~~محيطا بماله جاز عتقه ولم يذكر رقبته وهذا هو القسم الثالث من الاقسام التي ~~ذكرناها. قال في العناية: وإذا لم يكن محيطا بماله ورقبته جاز عتق المولى ~~عبدا من كسبه. قال في بيوع الجامع الصغير عن يعقوب في رجل أذن لعبده في ~~التجارة فاشترى عبدا يساوي ألفا وعلى الاول ألف دين فأعتق المولى العبد ~~المشتري فعتقه PageV08P181 # جائز، وإن كان الدين ألفي درهم مثل قيمته لم يجز عتقه اه. ولا يخفي أن ~~إنفاذ العتق على قول الامام فيما لو أحاط بكسبه إشكال لان حاصل مذهبه أنه ~~ملك المولى بطريق الخلافة عند الفراغ وهذا ليس بفارغ فظهر أن ذكر الرقبة لا ~~فائدة فيه والمراد بالصحة النفاذ. قال رحمه الله: (ولم يصح بيعه من السيد ~~إلا بمثل القيمة) لانه لا تهمة في البيع بمثل القيمة فيجوز وبأقل منه فيه ~~تهمة فلا يجوز سواء كان النقصان كثيرا أو قليلا. والمراد بعدم الصحة عدم ~~النفاذ لاجل الغرماء لان حق الغرماء تعلق بالمالية فليس له أن يبطل حقهم. ~~وقيد بالسيد لانه لوحا بالاجنبي عند الامام جاز لانه لا تهمة فيه، وبخلاف ~~ما لو باع المريض عينا من وارثه بمثل القيمة حيث لا يجوز عند الامام لان ~~المريض ممنوع من إيثار بعض الورثة بها وفي حق غيرهم ممنوع عن إبطال المالية ~~حتى كان له أن يبيع جميع ماله بمثل من القيمة وبأقل منه إلى ثلثي القيمة ~~إذا لم يكن عليه دين وهذا عند الامام. وعندهما إن باع من المولى جاز فاحشا ~~كان الغبن أو يسيرا، ولكن يخير بين أن يزيل الغبن أو ينقض البيع لان في ~~المحاباة إبطال حق الغرماء في المالية فيتضررون به بخلاف البيع من الاجنبي ~~بالغبن اليسير حيث يجوز وبخلاف ما إذا باع من الاجنبي بالكثير من المحاباة ~~حيث لا يجوز أصلا عندهما، ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة ولا يجوز ~~من العبد المأذون على أصلهما إلا بإذن المولى ms0270 ولا إذن. وفي الكافي: وإن ~~باعه من المولى بنقصان لم يجز فاحشا كان أو يسيرا ولكن يخير المولى بين أن ~~يزيل الغبن أو ينقض البيع وهذا قول بعض مشايخنا. وقيل إن الصحيح أن قول ~~الامام في هذه كقولهما. وفي المحيط: قول الكل وقيل قولهما ولو استهلك ~~المولى المبيع في هذه الحالة لزمه تمام القيمة. وفي التتارخانية: برقم ومما ~~يتصل بهذا الفصل: إذا باع العبد المأذون بعض ما في يده من تجارة أو اشترى ~~شيئا ببعض المال من تجارة وحابا في ذلك وكان ذلك في مرض المولى ثم مات ~~المولى من مرضه ذلك فعلى قول أبي حنيفة البيع جائز سواء حابا في البيع بما ~~يتغابن الناس في مثله أو لا ما لم تجاوز المحاباة ثلث مال المولى، فإذا ~~جاوز ثلث مال المولى فإنه يخير المشتري وإن شاء نقض البيع ولم يرد ما زاد ~~على الثلث بخلاف ما لو كان المولى صحيحا وحابا العبد بما يتغابن في مثله أو ~~يتغابن الناس في مثله فإنه يجوز عند أبي حنيفة كيفما كان، جاوزت المحاباة ~~ثلث المال أم لم يتجاوز، وهذا بخلاف المكاتب إذا باع أو اشترى وحابا في مرض ~~موت المولى فإنه يجوز إذا لم يجاوز ثلث ماله فكذا العبد، وهذا الذي ذكرنا ~~كله قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى إن باع واشترى بما يتغابن الناس في مثله فإنه يجوز ويسلم ~~المشتري، ولو باع واشترى وحابا بما لا يتغابن الناس فيه لا يجوز البيع ~~عندهما حتى إذا قال المشتري أنا أؤدي قدر المحاباة ولا ينقض البيع لا يكون ~~له ذلك على قولهما. هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن على العبد دين، فأما إذا كان ~~عليه دين يحيط برقبة PageV08P182 # أو بما في يده أو لا يحيط فباع واشترى وحابا محاباة يسيرة أو فاحشة، ~~فالجواب فيه عندهم جميعا كالجواب فيما إذا لم يكن على العبد دين. قال ~~الفقيه أبو بكر البلخي: لا يوجد عن أصحابنا رواية في ms0271 كتبهم أن المحاباة ~~اليسيرة في المريض إذا لم يكن عليه دين تعتبر من ثلث ماله إلا في هذا ~~الكتاب خاصة فهذه المسألة من خصائص هذا الكتاب، ولو كان الدين على المولى ~~ولا دين على العبد فهذا على وجهين: إما أن يكون محيطا بجميع مال المولى أو ~~لا يكون محيطا بجميع ماله. فإن كان محيطا بجميع ماله فباع العبد واشترى ~~وحابا محاباة فاحشة والمسألة على الخلاف يخير عند أبي حنيفة وعندهما لا ~~يخير المشتري. وإن كان على المولى دين لا يحيط بجميع ماله فالبيع من ~~المأذون جائز بالمحاباة اليسيرة والفاحشة ويسلم ذلك المشتري إن لم تجاوز ~~المحاباة ثلث ماله بعد الدين، وإن جاوز ثلث ماله بعد الدين يخير المشتري ~~ويجعل بيع العبد كبيع المولى وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما إن كانت المحاباة ~~يسيرة يجوز البيع والشراء ويسلم المشتري المحاباة إن لم يجاوز ثلث ماله بعد ~~الدين، وإن لم تجاوز لم يسلم ويخير، وإن كانت المحاباة فاحشة لا يخير ~~المشتري عندهما. ولو كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده وعلى ~~العبد دين كثير يحيط برقبة العبد وبما في يده فالمحاباة لا تسلم المشتري ~~يسيرة كانت أو فاحشة. هذا الذي ذكرنا إذا حابا المأذون، فأما إذا حابا بعض ~~ورثة المولى فإن باع من بعض ورثة المولى وحابا وقد مات من مرضه ذلك كان ~~البيع باطلا عند أبي حنيفة ولا يخير الوارث، وعندهما البيع جائز ويخير ~~الوارث فيقال: إن شئت نقضت البيع، وإن شئت بلغت الثمن تمام قيمته ولا يسلم ~~له شئ من المحاباة. وفي السغناقي: وإن كان على المولى دين يحيط برقبة العبد ~~وبما في يده ولا مال له غيره فحابا في مرض المولى لم تجز محاباة العبد بشئ ~~وقيل للمشتري إن شئت أنقض البيع وإن شئت أدفع المحاباة كلها، وإن لم يكن ~~على المولى دين جاز. وفي المحيط: الصبي المأذون باع من أبيه بما يتغابن فيه ~~جاز ولو باع الاب ماله من ابنه بما يتغابن فيه جاز فأما بما ms0272 لا يتغابن فيه ~~الصحيح أنه لا يجوز. وفيه أيضا: وإذا وكل العبد ببيع عبده فباعه من مولاه ~~بأكثر من قيمته ثم حجر على عبده فأقر الوكيل بالقبض لم يصدق، ولو باعه ~~للغرماء وأقر صدق. والفرق أن إقرار العبد بقبض الثمن من مولاه لا يصح ~~للتهمة ومن الغرماء يصح لانه لا تهمة فيه ا ه. وقوله من سيده يصدق بما إذا ~~باع لوكيل سيده أو لابن سيده الذي يشتري للسيد فالظاهر أن الحكم كذلك بخلاف ~~ما إذا كان يشتري الصغير لنفسه، ولم أر من نبه على ذلك وهذا التنبيه من ~~خصائص ذلك الكتاب. وأطلق في قوله من سيده فشمل ما إذا كان أصيلا أو وكيلا، ~~والظاهر فيما إذا كان وكيلا الجواز بغير قيد. قال في المنتقى: ولو اشترى ~~المولى من عبده شيئا لغيره بوكالة جاز الشراء ولم يجز قبضه وإن صدقه الآمر ~~في القبض فقبضه المولى فمات في يده ضمن الثمن للعبد وبطل البيع على الآمر، PageV08P183 # [ بمثل قيمتة أو أقل صح ويبطل الثمن لو سلم قبل قبضه وله حبس بالثمن وصح ~~] وكذا شراء رب المال من المضارب عبدا لغيره بوكالة وقيمة العبد ألف ورأس ~~المال ألف يجوز البيع ولم يجز قبضه. قال رحمه الله: (وإن باع سيده منه بمثل ~~قيمته أو أقل صح) لان المولى أجنبي عن كسب عبده إذا كان عليه دين كما هنا ~~وهذا ظاهر الرواية وهو الصحيح، وقيل هذا بيع لا يجوز لانه تعذر تجويزه لانه ~~لا بد للمبيع من ثمن والمولى لا يستوجب دينا على عبده فصار بيعا بلا ثمن ~~فلا يجوز. وجه ظاهر الرواية أنه أمكن تجويزه بيعا من غير ثمن يجب على العبد ~~للحال بل يتأخر إلى وقت تسليم المبيع كما قلنا لو اشترى شيئا على أنه ~~بالخيار انعقد البيع ويتأخر وجوب الثمن إلى سقوط الخيار، وكذا إذا قبض ~~الثمن ثم سلم المبيع يجب الثمن في ذمة العبد بعد المبيع ثم سقط عنه. قيد ~~بقوله بمثل القيمة أو أقل قال في المحيط: ولو باع من ms0273 عبده بأكثر من قيمته ~~فالمولى بالخيار إما أن يأخذ مقدار قيمته أو ينقض البيع لانه رضي بزوال ~~ملكه عن البيع بالمسمى، وإذا لم يسلم له المسمى كان له نقض البيع. قال ~~الشارح: وقوله يؤمر بإزالة المحاباة يدل على أن البيع يقع جائزا يجوز أن ~~يكون على الروايتين عند أبي حنيفة على ما بينا. وفي المحيط: ولو أقرض ~~المولى عبده المأذون المديون ألفا فالمولى أحق بها، وكذلك إن أودعه وديعة ~~فاشترى العبد بها متاعا فالمولى أحق بالمتاع لانه بدل ماله، والظاهر أن ~~قوله من سيده مثال فلو باع وكيل سيده منه كان الحكم كذلك. قال رحمه الله: ~~(ويبطل الثمن لو سلم قبل قبضه) أي لو سلم المولى المبيع قبل قبض الثمن بطل ~~الثمن فلا يطالب بشئ لانه بتسليم المبيع سقط حقه في الحبس ولا يجب له على ~~عبده دين فخرج محاباة. وفي الابانة: ولهذه المسألة زيادة ذكرها في المنتفي ~~فقال: عبد مأذون عليه دين باع المولى منه ثوبا في يد المولى كان الثمن دينا ~~للمولى على العبد في الثوب يباع الثوب فيستوفي المولى دينه من ثمنه والفضل ~~للغرماء، وإن كان فيه نقصان بطل ذلك القدر ا ه. بخلاف ما إذا كان الثمن ~~عرضا حيث يكون المولى أحق به من الغرماء لانه تعين بالعقد فملكه به عنده، ~~وعندهما تعلق بعينه فكان أحق به من الغرماء إذ هو ليس بدين يجب في ذمة ~~العبد، ويجوز أن يكون عين ملكه في يد عبده وهو أحق من الغرماء كما لو غصب ~~العبد شيئا من ماله أو ودع ماله عند عبده أو قبض المبيع بغير إذن المولى، ~~وبخلاف ما إذا باع العبد من سيده فسلم إليه المبيع قبل قبض الثمن حيث لا ~~يسقط الثمن لانه يجوز أن يثبت للعبد المأذون المديون دين على مولاه ألا ترى ~~أنه لو استهلك المولى شيئا من اكتساب عبده المأذون ضمن للعبد، هذا جواب ~~ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أن للمولى أن يسترد المبيع إن كان قائما في يد ~~العبد ويحبسه ms0274 حتى يستوفي الثمن إلا أن المولى لم يسقط حقه من العين إلا ~~بشرط أن يسلم له الثمن ولم يسلم فبقي حقه في العين على حاله فيتمكن من ~~استرداده ما بقي العين قائما في يده لانه يجوز أن تكون العين PageV08P184 # [ إعتاقه وضمن قيمتة لغرمائه وطولب لغرمائه بعد عتقه وإن باعه سيده وغيبه ~~المشترى ] المملوكة للمولى في يد عبده فكذا يجوز أن يكون له ملك اليد فيه، ~~وأما بعد الاستهلاك فقد صار دينا فلا يمكن ايجابه من عبده ا ه. قال رحمه ~~الله: (وله حبس المبيع بالثمن) أي للمولى حبس المبيع حتى يستوفي الثمن من ~~العبد لان البيع لا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن فيبقى ملك اليد على ~~ما كان عليه حتى يستوفي الثمن، ولهذا كان أخص به من سائر الغرماء، ولان ~~للدين تعلقا بالعين لانه يقابله ويسلم بسلامتها فكان له شبهة بالعين ~~المقابل له فيكون للمولى حق فيه لتعلق حقه بالعين ولهذا يستوجب بدل الكتابة ~~على المكاتب لما أنه مقابل برقبته مع أنه لا يجب له على عبده دين بخلاف ما ~~إذا سلم المولى المبيع أولا حيث يسقط دينه لذهاب تعلق حقه بالعين فيصير ~~الثمن دينا مطلقا فيسقط ا ه. قال رحمه الله: (وصح إعتاقه) أي جاز إعتاق ~~المولى عبده المأذون المديون المستغرق بالدين وهذا بالاجماع لقيام ملكه ~~فيه، وإنما الخلاف في أكسابه بعد الاستغرق بالدين وقد تقدم بيانه. وفي ~~المحيط: ولو دبر المأذون المديون صح فإن شاء الغرماء ضمنوا المولى قيمته ~~ولا سبيل لهم على العبد حتى يعتق فإذا أعتق فلهم أن يبيعوه بما بقي من ~~دينهم رهن عبده المأذون المديون أو أجره وعليه دين إلى أجل جاز، وإذا حل ~~الاجل ضمنوا المولى قيمته في الرهن دون الاجارة، فإن بقيت منها مدة فلهم أن ~~يفسخوا الاجارة لانها تفسخ بالاعذار بخلاف الرهن. ولو باعه المولى ثم ~~اشتراه أو استقاله ثم حل الاجل لم يكن لهم على العبد سبيل وضمنوا المولى ~~قيمته إلا أن يرده عليه بعيب بقضاء القاضي ms0275 أو بخيار لان حقهم قد بطل عن ~~رقبته بالبيع وبرئ العبد عن الدين والبيع بالتراضي بيع جديد في حق ثالث. ~~قال رحمه الله: (وضمن قيمته لغرمائه) يعني المولى يضمن قيمة المعتق لغرمائه ~~لانه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه ولا وجه لرد العتق لانه ~~لا يقبل الفسخ فأوجب الضمان دفعا لضرر الغرماء بخلاف ما إذا كان المأذون له ~~مدبرا أو أم ولد حيث لا يجب الضمان بإعتاقهما لان حق الغرماء لم يتعلق ~~برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلم يضمن شيئا، فلو قال ~~ولو قنا لكان أولى. وإن كان الدين أقل من القيمة ضمن قدر الدين لا غير، وإن ~~كان الدين أكثر من القيمة ضمن قيمته بالغة ما بلغت لتعلق حقهم بماليته كما ~~إذا أعتق الراهن المرهون بخلاف ضمان الجناية على العبد بحيث لا يبلغ به دية ~~الحر لان القيمة هناك بدل الآدمي من وجه فلا يبلغ به دية الحر، وكذا لا ~~يختلف بين ما إذا علم المولى بالدين أو لم يعلم بمنزلة إتلاف مال الغير لما ~~تعلق به حقهم، وبخلاف إعتاق العبد الجاني حيث يجب على المولى جميع الارش إن ~~كان إعتاقه بعد علمه بالجناية لانه الواجب فيها على المولى وهو يخير بين ~~الدفع والفداء فيكون مختارا للفداء بالاعتاق عالما أو لا كذلك هنا لان ~~المولى ليس له شئ وإنما يضمن باعتبار تفويت حقهم كإتلاف مال الغير وذلك لا ~~يختلف بين العلم وعدمه، وكذلك PageV08P185 # [ ضمن الغرماء البائع قيمته وإن رد عليه رجع بقيمته وحق الغرماء في العبد ~~أو ] إذا كان الجاتي مدبرا أو أم ولد يجب على المولي قيمته لعجزه عن دفعه ~~بفعله من غير أن يصير مختارا وهنا لا يجب لما بينا ا ه. وقوله وضمن شمل ما ~~إذا أعتق بإذن الغرماء فللغرماء أن يضمنوا مولاه القيمة وليس هذا كعتق ~~الراهن بإذن المرتهن وهو معتبر لانه قد خرج من الراهن بإذن المرتهن ~~والمأذون المديون لا يبرأ من الدين بإذن الغرماء ا ه. ولو ms0276 قال لغرمائه ~~تضمينه قيمته لكان أولى ليفيد أن الضمان باختيار الغرماء اتباع المولى. قال ~~رحمه الله: (وطولب لغرمائه بعد عتقه) يعني لغرمائه أن يطالبوه بعد الحرية ~~إن بقي من دينهم شئ ولم توف به القيمة لان الدين مستقر في ذمته لوجود سببه ~~وعدم ما يسقطه والمولى لا يلزمه إلا قدر ما أتلف وهو القيمة والباقي عليه ~~فيرجعون به عليه، وإذا اختار واتباع أحدهما لا يبرئ الآخر كالكفيل والاصيل ~~بخلاف الغاصب مع غاصب الغاصب لان هناك الضمان واجب على أحدهما، وإذا اختار ~~تضمين أحدهما برئ الآخر ضرورة وهنا واجب على كل واحد منهما دين على حدة. ~~وفي المحيط: هذا إذا اختاروا الاتباع ولم يبرؤه من الضمان فإذا اختاروا ~~اتباع المولى وأبرؤه من الضمان لم يكن لهم عليه سبيل. قال في المحيط: وما ~~قبضه أحدهم من العبد بعد العتق لا يشاركه فيه الباقون، وما قبضه أحدهم من ~~القيمة التي على المولى يشاركه فيه الباقون لان القيمة وجبت لهم على المولى ~~بسبب واحد وهو العتق والدين متى وجب بسبب واحد لجماعة كان مشتركا بينهم. ~~قال رحمه الله: (وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع قيمته) ~~قيد بالتغييب. قال في العناية: وإنما لم يكتف بمجرد البيع والشراء لانه لا ~~يضمن بهما بل لا بد من التغييب. وفيها أيضا: معناه باعه بثمن لا يوفي ~~ديونهم بدون إذن الغرماء والدين حال ا ه. فلو كان الثمن يوفي بديونهم فلا ~~ضمان، وكذا لو كان بإذنهم، وكذا لو كان الدين مؤجلا فباعه المولى بأكثر من ~~قيمته أو بأقل منهما جاز بيعه وليس لهم حق المطالبة حتى يحل دينهم، فإذا حل ~~ضمنوا المولى قيمته. وأفاد المؤلف أن البيع موقوف فيه كالبيع بخيار. قال في ~~المحيط: ولو وهب عبده المأذون المديون ذكر في بعض الروايات أنه يجوز وفي ~~بعضها أنه لا يجوز، قيل ما ذكر أنه يجوز محمول على قضاء دينه أو إبراء ~~الغرماء، وما قيل إنه لا يجوز محمول على ما قبل قضاء دينه. وفي المحيط: عبد ~~عليه ms0277 دين إلى أجل فباعه أو وهبه مولاه جاز وتعذر لانه لا حق للغريم في ~~النقض لان العبد ملك المولى ولم يتعلق حق الغريم به لا يدا ولا منفعة ولا ~~له حق استيفاء الدين من رقبته لان الدين المؤجل غير مطالب بإيفائه، وإذا حل ~~الدين ضمن المولى قيمته لان بيع المولى وجد بعد وجود سبب ثبوت حقه في ~~المطالبة بالبيع أو الاستسعاء وفي الدين، وإذا كان الدين واجبا قبل البيع ~~لكن تأخرت المطالبة بالاجل ولولا بيع المولى لثبت حقهم في رقبة العبد وبسبب ~~بيعه السابق عجزوا عن استيفاء حقهم من PageV08P186 # رقبة العبد فصار البيع السابق مانع العبد عنهم للحال فيضمن قيمته لهم ~~كالعبد إذا لحقته ديون ثم دبره المولى فالمولى يضمن قيمته للغرماء. هذا وإن ~~رجع المولى في هبته لم يكن لهم على العبد سبيل لان هبة المولى لما نفذت ولم ~~يكن للغرماء حق النقض كان بمنزلة ما نفذ بإذنهم وانتقل حقهم من العبد إلى ~~القيمة، وإن أذن له مرة بعد ما رجع في الهبة فلزمه دين يباع ويقسم ثمنه بين ~~الآخرين دون الاولين لان الثمن بدل الرقبة والرقبة بالاذن الثاني صارت ~~مشغولة بدين آخر خاصة لانها فرغت عن شغل الاولين لان المولى ضمن القيمة ~~للاولين فقد برئ العبد عن حقهم ما دام رقيقا لانه وصل إليهم بدل الرقبة ~~فكانت الرقبة مشغولة بدين الآخر خاصة وكان ثمنها لهم خاصة والقيمة للاولين ~~خاصة، فإن مات المولى ولا مال له غير العبد بيع وبدئ بدين الآخرين، فإن فضل ~~شئ كان للاولين لان الثمن قام مقام الرقبة وقد اجتمع فيه دين العبد وهو دين ~~الآخرين ودين المولى وهو القيمة للاولين فيقدم فيه دين العبد في القضاء، ~~وإن كان على المولى دين سوى ذلك ضرب فيه غرماء المولى بدينهم وللاولين ~~بقيمة العبد لان الكل دين المولى وقد اجتمع فيما بقي من الثمن وضاق عن ~~إيفاء الكل فيضرب كل واحد بحقه. ولو وهب العبد وعليه ألف حالة وألف مؤجلة ~~فلصاحب الدين الحال أن ينقضه في الكل ms0278 لان حقه وإن كن في نصف الرقبة ولكن له ~~حق النقض في الكل نفيا للضرر عنه لانه متى نقض في النصف شائعا يباع بدينه ~~نصف العبد، وثمن نصف العبد متى بيع بانفراده أنقص من ثمن نصفه متى بيع جملة ~~لان الاشقاص لا تشتري بمثل ما تشتري الاشخاص. ولو غيبه الموهوب له ضمن ~~المولى لصاحب الحالة نصف قيمته لان حقه في نصف العبد وبالتغييب عجز عن ~~الوصول إلى حقه، فإن لم يحل دين الآخر حتى رجع في هبته باع له نصفه لان ~~برجوع المولى في الهبة عاد إلى قديم ملكه. ولو اعور قبل أن يضمن المولى ربع ~~حصته لصاحب الاجل يباع نصفه في دينه لان نصفه تلف عند الموهوب له فإن العين ~~من الآدمي نصفه، ولو تلف كل العبد يضمن له نصف القيمة، فإذا تلف عنده نصفه ~~بالاعوار يضمن له ربع القيمة ويباع نصفه في دينه لانه له النصف، وإن اعور ~~بعد ما رجع في هبته لم يضمن المولى شيئا لصاحب الاجل ويباع نصفه معورا لان ~~بالرجوع عاد العبد إلى قديم ملكه فقد ارتفع السبب الموجب للضمان لانه عاد ~~حق الغريم في البيع والاستسعاء كما كان، ولهذا لو هلك الكل في يد الواهب ~~بعد الرجوع لم يضمن فكذا إذا هلك بعضه. قال رحمه الله تعالى: (وإن رد عليه ~~بعيب رجع بقيمته وحق الغرماء في العبد) لان سبب الضمان قد زال وهو البيع ~~والتسليم فصار كالغاصب إذا باع وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له ~~أن يرد المغصوب على المالك ويرجع عليه بالقيمة التي دفعها إليه. هذا إذا ~~رده عليه قبل القبض مطلقا أو بعده بقضاء لانه فسخ من كل وجه، وكذا إذا رده ~~عليه بخيار الرؤية أو الشرط، وإن رده بعيب بعض القبض بغير قضاء فلا سبيل ~~للغرماء على العبد ولا PageV08P187 # [ مشتريه أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن وإن باعه سيده وأعلم بالدين ~~فللغرماء رد البيع ] للمولى على القيمة لان الرد بالتراضي إقالة وهو بيع في ~~حق غيرهما، وإن فضل ms0279 من دينهم شئ رجعوا به على العبد بعد الحرية. وفي ~~المحيط: إذا باع القاضي وهلك الثمن في يده ثم وجد المشتري به عيبا فرده ~~فباعه مرة أخرى وقضى المشتري ثمنه، وكذا لو باعه مولاه بأمره إلا أن الامين ~~لا يضمن النقصان والمولى يضمن النقصان ثم يرجع به على الغرماء لان المولي ~~عليه عهدة. ولو باعه مولاه وضمن قيمته للغرماء ثم وجد به عيبا فلم يرده ~~عليهم ثم حدث به عيب آخر رجع على البائع بنقصان العيب الاول من الثمن ولم ~~يكن على البائع شئ من تلك القيمة ولا يرجع بالنقصان على الغرماء وهذا قول ~~الامام. وعندهما يرجع على الغرماء بحصة العيب وهذه فروع المسألة المذكورة ~~في الصلح وهي أن من اشترى عبدا فباعه من غيره ثم إن المشتري الثاني وجد فيه ~~عيبا فمات في يد رجع على بائعه بنقصان العيب ولا يرجع بائعه على بائعه بذلك ~~عند الامام خلافا لهما. وقيل: هذا قولهما جميعا وهو الظاهر. والفرق بين هذه ~~ومسألة الصلح أنهم هنا الغرماء يقولون للمشتري إنك التزمت هذه الغرامة بطيب ~~من نفسك فإنك كنت ممكنا من رد العبد علينا فلا يلزمك هذا النقصان، فلما لم ~~تفعل فقد التزمت هذه الغرامة. ولو ادعى المشتري عيبا يحدث مثله فصالحه من ~~دعواه مع المشتري على شئ ليس له أن يرجع على بائعه لانه رضي بالتزامه هذه ~~الغرامة ا ه. قال رحمه الله: (أو مشتريه) وهو معطوف على البائع لان كل واحد ~~منهما متعد في حق الغرماء البائع لما ذكرنا والمشتري بالشراء والقبض ~~والتعييب. قال رحمه الله: (أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن) أي الغرماء إن ~~شاؤوا أجازوا البيع وأخذوا ثمن العبد ولا يضمنوا آخذ القيمة لان الحق لهم ~~والاجازة اللاحقة كالاذن السابق كما إذا باع الراهن الرهن ثم أجاز المرتهن ~~البيع بخلاف ما إذا كفل عن غيره بغير أمره ثم أجاز لانهم وقعت غير موجبة ~~للرجوع فلا تنقلب موجبة له، ولا كذلك ما نحن فيه، فحاصله أن الغرماء يخيرون ~~بين ثلاثة أشياء: إجازة ms0280 البيع وتضمين أيهما شاؤوا، ثم إن ضمنوا المشتري رجع ~~المشتري بالثمن على البائع لان أخذ القيمة منه كأخذ العين، وإن ضمنوا ~~البائع سلموا المبيع للمشتري ولزم البيع لزوال المانع وأيهما اختار تضمينه ~~برئ الآخر حتى لا يرجعوا عليه، وإن تويت القيمة عند الذي اختاره لان المخير ~~بين شيئين: إذا اختار أحدهما تعين حقه فيه وليس له أن يختار الآخر، ولو ظهر ~~العبد بعد ما اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل إن كان القاضي قضى ~~لهم بالقيمة ببينة أو باليمين لان حقهم تحول إلى القيمة بالقضاء وإن قضى ~~لهم بالقيمة. وإن شاؤا ردوهما وأخذوا العبد فيبيع لهم لانه لم يصل إليهم ~~كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك، كذا ذكره في النهاية وعزاه إلى ~~المبسوط. قال الشارح: الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين ~~وقيمتها أكثر مما ضمن ولم يشترط هنا ذلك، وإنما شرط أن تدعي الغرماء أكثر ~~مما ضمن وإن PageV08P188 # كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم وبينهما تفاوت كثير لان الدعوى قد تكون ~~غير مطابقة فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل فلا يثبت لهم الخيار إذا ~~ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا ملخصا ا ه. ويجاب عنه أنه ~~لما كانت السعاية بها يحصل لهم كمال ماله لم يظهر ما ذكره الشارح وشرطوا ~~دعواهم ولم يتعرضوا لحكم الثمن إذا ضاع. وفي العناية: ولو هلك الثمن في يد ~~المولى وقد أجازوا الغرماء البيع لا ضمان عليه، ولو أجاز بعض الغرماء البيع ~~وضمن البعض جاز. قال رحمه الله: (وإن باعه سيده وأعلم بالدين فللغرماء ~~البيع) لان حقهم تعلق به وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من رقبته وفي كل ~~منهما فائدة فالاول تام مؤخر والثاني ناقص معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة ~~وكان لهم رده، وفائدة الاعلام بالدين سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين ~~حتى يلزم البيع في حق المتعاقدين وإن لم يكن لازما في حق الغرماء. هذا إذا ~~كان الدين حالا وكان البيع من غير ms0281 طلب الغرماء والثمن لا يوفي بديونهم، وإن ~~كان دينهم مؤجلا فالبيع جائز لانه باع ملكه وهو قادر على تسليمه ولم يتعلق ~~به حق لغيره لان حق الغرماء يتأخر بخلاف الحال. وفي النهاية: زاد أو رضي ~~الغرماء بالبيع فلا يكون لهم الرد، وهذا بخلاف الرهن بالدين المؤجل حيث لا ~~يجوز له أن يبيعه لان المرتهن ملك الرقبة فلا يقدر على تسليمه ولا يد ~~للغرماء في العبد المأذون ولا في كسبه، وإذا لم يوجد شئ مما ذكرنا من تأجيل ~~الثمن وطلب الغرماء وفاء الثمن بالدين فالبيع موقوف حتى يجوز بإجازة ~~الغرماء وهي مسألة الكتاب على ما بينا. لا وذكر محمد في الاصل أنه باطل ~~واختلفوا في معناه، فقال بعضهم معناه إنه سيبطل لان للغير حق ابطاله، وقال ~~بعضهم معناه إنه فاسد بدليل ما قال في الاصل: إنه إذا أعتقه المشتري بعد ~~القبض أو دبره صح ذلك ويلزمه قيمته. وفي العناية: فإن قيل: إذا باع المولى ~~عبده الجاني بعد العلم بالجناية كان مختارا الفداء فما باله ههنا لا يكون ~~مختارا لقضاء الدين من ماله؟ الجواب بأن موجب الجناية الدفع على المولي ~~فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به لبقاء الواجب عليه، وأما الدين فهو واجب في ~~ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه بالبيع والاعتاق حتى يؤخذ به بعد العتق فلما ~~كان كذلك كان البيع من المولى بمنزلة أن يقال أنا أقضي دينه وذلك عدة ~~بالتبرع فلا يلزمه وفيه نظر لان قوله أنا أقضي دينه ويحتمل الكفالة فلا ~~يتعين عدة. والجواب أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به لانه لا دليل على ~~غيره، وإذا جنى العبد المأذون طولب المولى بالدفع أو الفداء لان الخصم في ~~رقبة العبد المأذون هو المولي لانها كسب المولى لا كسب المأذون، ولهذا لو ~~ادعى إنسان في رقبته حقا ينتصب المولى خصما للمدعي لا للمأذون، وكذا لاتباع ~~رقبة المأذون المديون إلا بحضرة المولي لعله يختار الفداء لان الاذن للعبد ~~لا يعجز الملك عن الدفع لانه باق على ملكه، وكل تصرف أصابه المالك ms0282 في العبد ~~فلا يعجزه عن الدفع لا يصير به مختارا لما بين في كتاب الجنايات. وإن PageV08P189 # دفعه بالجناية فلحقه دين بيع في الدين ويرجع أصحاب الجناية بقيمته على ~~مولاه لان حقهم ثبت في عبد فارغ عن الدين، وإنما صار مشغولا من جهة المولى ~~بعد ثبوت حقهم فصار ضامنا بخلاف ما لو جنى العبد بعد لحوق الدين ودفعه ~~المولى إلى أصحاب الجناية ثم تبع العبد بعد الدفع بدين الغرماء لا يرجع ~~أصحاب الجناية على المولى بشئ لانه وصل إليهم قدر حقهم فإن حقهم في عبد ~~مشغول بالدين يباع فيه وقد وصل إليهم كذلك، وكذلك لو أذن له ولم يلحقه دين ~~حتى قتل رجلا خطأ ثم لحقه دين ألف درهم فدفع بالجناية وبيع في الدينين رجع ~~صاحب الجناية الاخيرة على مولاه بنصف قيمته حصته من الدين الباقي لانه لو ~~وجب الدينان قبل الجناية لا يرجع أصحاب الجناية على المولى بشئ، ولو وجب ~~الدينان بين الجناية يرجع أصحاب الجناية على المولى بجميع قيمة العبد، وإذا ~~وجب أحدهما قبل الجناية والآخر بعدها كان لكل دين حكم نفسه أقر على عبده ~~بجناية ثم بجناية دفع إليهما نصفين ثم يرجع صاحب الجناية الاولى على المولى ~~بنصف قيمته إذا تكاذبا الاولياء لان الاقرار بالجناية الثانية إقرار بتملك ~~العبد من أولياء الجناية، وصحة تمليك العبد من أولياء الجناية لا يمنع صحة ~~الاقرار بالجناية الثانية، وبالاقرار بالجناية لا يصير مختارا للفداء ولا ~~ضامنا قيمة العبد لانه لا يعجز عن الدفع ويمكنه دفع جميع العبد إلى أصحاب ~~الجناية الاولى. على عبده المأذون دين معروف أو أقر به المولى ثم أقر عليه ~~بجناية لم يصدق إلا أن يقضي دينه، ولو كان عليه جناية معروفة وأقر المولى ~~على عبده بالجناية الثانية صح إقراره. والفرق أن دين العبد يمنع المولى من ~~تمليك العبد من غيره إلا برضا الغرماء ألا ترى لو باعه أو وهبه كان لهم أن ~~ينقضوا فكذا يمنع صحة الاقرار بما يوجب تمليكه من غيره، فأما جناية العبد ~~لا تمنع المولى ms0283 من تمليك العبد من غيره ألا ترى لو باعه أو وهبه من غيره صح ~~ولم يكن لولي الجناية نقضه وفقهه أن دين العبد واجب في ذمة العبد لا في ذمة ~~المولى وتعلق بماليته والمالية في العبد والحق الثابت في العين عجز المالك ~~من تمليكه من غيره لا يتضمن إبطال حق الغير كحق المرتهن في الرهن، فأما ~~موجب جناية العبد تجب في ذمة المولى وهو الدفع أو الفداء إلا أنه يتعلق ~~بالعبد وهو دفعه ولا يتعلق بماليته، وإذا كان موجب الجناية يتعلق بذمة ~~المولى فلا يحجزه عن التصرف فيه لانه تصرف في محل خالص له لا حق للغير فيه ~~إلا أنه إذا استهلكه ضمن قيمته لان العبد محل إقامة حقهم وهو الدفع فصار ~~كنصاب الزكاة وجبت فيه الزكاة ولا يحجر المالك عن التصرف فيه، وإذا استهلكه ~~ضمن فكذا هذا. ولو قتل رجلا عمدا وعليه دين فصالح المولى على أن جعل العبد ~~لاصحاب الجناية بحقهم لم يجز وليس لهم أن يقتلوه وقد سقط القصاص ويباع في ~~الدين، فإن فضل شئ كان لصاحب الجناية وإلا فلا شئ له على أحد أبدا لان تملك ~~المولى العبد من ولي القصاص بالصلح لو صح يؤدي إلى إبطال حق الغرماء وفي ~~المحيط: محجور اشترى ثوبا ولم يعلم مولاه بذلك حتى باع العبد PageV08P190 # [ وإن غاب البائع فالمشتري ليس بخصهم لهم ومن قدم مصرا وقال عبد زيد ~~فاشترى ] ثم أجاز شراءه لم يجز الشراء أبدا، ولو باع ثوبا من رجل ثم إن ~~المولى باع العبد وأجاز البيع جاز لان بيع العبد لم يفسخ البيع الموقوف ~~فالاجازة صادفت عبدا موقوفا فصحت. عبد محجور أدان رجلا فنهى مولاه من عليه ~~الدين أن يدفع إلى العبد فقضى الغريم عين ما أخذه برئ عند الامام في ~~الوجهين لان الادانة من المحجور عليه موقوفة وحقوق العقد ترجع إلى العاقد ~~في الثابت والموقوف جميعا كما في الفضولين إذا أدان ماله غيره فقضاه ~~المديون برئ فكذا هذا. وفي المحيط: عبد محجور عليه دين اكتسب دراهم بغير ms0284 ~~إذن السيد واشترى بها ثوبا والسيد ينظر إليه فسكت صار العبد مأذونا في ~~التجارة وللمولى أن يرجع بالدراهم على البائع ويرجع البائع بالدراهم دينا ~~على العبد. محجور اشترى دارا وباعها ثم بلغ المولى فأجاز البيع والشراء قال ~~يجوز الشراء ولا يجوز البيع لانه لما أجاز الشراء فقد ظهر ملك المولى باتا ~~على موقوف فأبطله. وفي المحيط: أسروا العبد المأذون وأحرزوه ثم ظهر ~~المسلمون عليهم أخذه مولاه بغير شئ قبل القسمة وبعدها بقيمته، فإن كان جنى ~~جناية وكان عليه دين لزماه. قال رحمه الله: (وإن غاب البائع فالمشتري ليس ~~بخصم لهم) يعني لو باع المولى عبده المأذون المديون وقبض الثمن وتسلمه ~~المشتري ثم غاب البائع لا يكون المشتري خصما للغرماء إذا أنكر المشتري ~~الدين وهذا عند الامام ومحمد. وقال أبو يوسف: يكون المشتري خصما ويقضي لهم ~~بدينهم، وعلى هذا الخلاف إذا اشترى دارا وهبها وسلمها إليه ثم غاب المشتري ~~والواهب ثم حضر الشفيع فالموهوب له لا يكون خصما عندهما خلافا له هو يقول: ~~إن ذا اليد يدعي الملك لنفسه في العين فيكون خصما فيها كما لو ادعى ملك ~~العبد. ولهما أن الدعوى تقتضي فسخ العقد وهو قائم بالبائع والمشتري فيكون ~~الفسخ قضاء على الغائب والحاضر ليس بخصم عنه بخلاف ما إذا ادعى الملك لان ~~صاحب اليد يظهر في الانتهاء أنه كان غاصبا منهم والغاصب يكون خصما، وبخلاف ~~دعوى الرهن لان فيه فائدة لان الرهن لا يباع. ولو صدق المشتري في الدين كان ~~للغرماء أن يردوا المبيع بالاجماع لان إقراره حجة عليه فيفسخ بيعه إذا لم ~~يوف الثمن بديونهم، ولو كان البائع حاضرا والمشتري غائبا فلا خصومة بينهم ~~وبين البائع بالاجماع حتى يحضر المشتري لان الملك واليد للمشتري ولا يمكن ~~وهو غائب إبطالهما لكن لهم أن يضمنوا البائع قيمته لانه صار ملزما بحقهم ~~بالبيع والتسليم، فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع وكان الثمن للبائع، وإن ~~اختاروا إجازة البيع أخذوا الثمن، ولو قال إذا غاب أحدهما فالحاضر ليس بخصم ~~إذا أنكر لكان أولى. قال ms0285 رحمه الله: (ومن قدم مصرا وقال أنا عبد زيد فاشترى ~~وباع لزمه كل شئ من التجارة) يعني يقبل قوله في الاذن في حق كسبه حتى تقضى ~~بها ديونه والمسألة على وجهين: أحدهما أن يخبر أن المولى أذن له فيصدق ~~استحسانا عدلا كان أو غير عدل، والقياس أن لا يصدق. PageV08P191 # *** # [ 192 ] # [ وباع لزمه كل شئ من التجارة فإن حضر وأقر بالاذن بيع وإلا فلا وإن أذن ~~للصبي أو المعتوه الذي يعقل البيع والشراء وليه فهو في الشراء والبيع ~~كالعبد المأذون له. ] وجه الاستحسان أن الناس يعاملونه منغير اشتراط شئ من ~~ذلك وإجماع المسلمين حجة يخص بها الاثر ويترك بها القياس، ولان في ذلك ~~ضرورة وبلوى فإن الاذن لا بد منه لصحة تصرفه وإقامة الحجة عند كل عقد غير ~~ممكن، وما ضاق على الناس أمره اتسع بحكمه، وما عمت بليته اتسعت قضيته. ~~والثاني أن يبيع ويشتري ولا يخبر بشئ ففي الاستحسان يثبت إذنه لان الظاهر ~~أنه مأذون لان عقله ودينه يمنعه عن ارتكاب المحرم لان الظاهر هو الاصل ~~فيعمل به فصح تصرفاته، وإن لم يوف الكسب بالدين لا تباع رقبته لانها ملك ~~المولى فلا يصدق فيه ولا يلزم من وجوب الدين عليه أن تباع فيه كما لو كان ~~المديون مدبرا أو أم ولد بخلاف الكسب. فإن المولى لا يملكه. وفي المحيط: لو ~~جاء بأمة فقال هذه أمتي فبايعوها فولدت ثم استحقت ضمن لهم قيمتها وقيمة ~~أولادها ولا يضمن ما وهب لها وما اكتسب ويضمن القيمة في كل يوم الاستحقاق ~~لا يوم الغرور. ولو قال لاهل السوق بايعوه ثم نهى واحدا أو اثنين عن ~~مبايعته ثم استحق لم يضمن لمن نهاه لان التخصيص في الحجر عن المبايعة صحيح، ~~ولو دخل رجل بعبده من السوق وقال هذا عبدي وقد أذنت له في التجارة وقد لحقه ~~دين ثم وجد حرا لم يكن غارا، ولو قال بايعوه ضمن لهم الاقل من القيمة ومن ~~الدين. والفرق أن الامر بالمبايعة لا ينفك عن وجوب الدين والاذن ينفك. ولو ms0286 ~~قال هذا عبدي فبايعوه وقد أذنت له في التجار ولو لم يقل أذنت فهو غار. ولو ~~قال هذا مدبري قد أذنت له في التجارة فلحقه دين فاستحقه رجل لم يضمن الذي ~~غرهم شيئا. ولو قال بايعوه في البر ضمن إذا بايعوه في كل نوع. ولو قال أذنت ~~له في التجارة لاقوام بأعيانهم فبايعوه وغيرهم فوجد حرا أو مستحقا للغير ~~ضمن لمن أمره خاصة. فإن قلت: قد تقدم أن العبد يباع في الدين إذا أذن له ~~ولو لم يقل بايعوه وهنا لا يضمن إلا إذا قال أذنت وبايعوه. قلنا: هذا ضمان ~~غرور فلهذا ضمن لم أمره خاصة قدر حصتهم لان الناس يتفاوتون في المعاملات. ~~ولو قال بايعوه ولم يقل إنه عبدي لم يكن غارا ولم يضمن لاحد شيئا، ولو كان ~~الذي قال هذا عبدي صبيا أو مكاتبا أو مدبرا لا تجوز كفالته لم يضمن شيئا ا ~~ه. وفيه: لو قال هذا ابني وقد أذنت له في التجارة فبايعوه وقد كان ابن غيره ~~فهو غار لانه أطمعهم أن ديونهم تجب في ذمة الصبي وتستوفي من ماله بسبب إذنه ~~وقد ظهر الامر بخلافه اه. قال رحمه الله: (فإن حضر وأقر بالاذن بيع وإلا ~~فلا) يعني إذا حضر المولي وأقر بإذنه بيع في الدين لظهور الدين في حقه ~~بإقراره، وإن قال هو محجور عليه كان القول قوله لتمسكه بالظاهر إلا إذا ~~أثبت الغرماء الاذن منه بالبينة كالثابت عيانا إذ هي مثبتة كاسمها. قال ~~رحمه الله: (وإن أذن للصبي أو المعتوه الذي يعقل البيع والشراء وليه فهو في الشراء PageV08P192 # والبيع كالعبد المأذون له) في جميع ما ذكرناه من الاحكام فلا يتقيد بنوع ~~من التجارات دون نوع ويكون مأذونا بالسكوت حين يراه يبيع ويشتري وصح إقراره ~~بما في يده من كسبه ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عند الامام خلافا لهما إلى ~~غير ذلك من الاحكام التي ذكرها في العبد المأذون. والمراد بكونه يعقل البيع ~~أن يعلم أن البيع سالب للملك والشراء جالب وأن يقصد به الربح ويعرف ms0287 الغبن ~~اليسير من الفاحش وقال: لا تنفذ تصرفاته، وبيان الدليل من الجانب بين مذكور ~~في المطولات. فإن قلت: كيف يستقيم تعميم قوله أن ما ثبت في العبد من ~~الاحكام يثبت في الصبي المأذون مع التخلف في بعضها وهو أن المولى محجور عن ~~التصرف في مال الصبي وإن كان عليه دين محيط بماله والرواية في المبسوط؟ ~~قلت: الجواب من وجهين: إن ما ذكره في الكتاب من التعميم في تصرفات العبد في ~~ماله وتصرفات الصبي في ماله لا في تصرف المولى وعدمه فلا يرد نقضا. والثاني ~~وهو الفرق المذكور في المبسوط إنما ملك الاب والوصي التصرف في مال الصبي ~~سواء كان عليه دين أو لا، لان دين الحرية في ذمته لا تعلق له بماله بخلاف ~~العبد فإن دينه يتعلق بماله. والمراد بالولي ولي له التصرف في المال وهو ~~أبوه أو وصي الاب ثم جده ثم القاضي أو وصي القاضي، وأما ما عدا الاصول من ~~العصبة كالعم والاخ أو غيرهما ووصيهم وصاحب الشرطة لا يصح إذنهم له لانهم ~~ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة فكذا لا يملكون الاذن له فيها والاولون ~~يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الاذن له في التجارة وكذا للصبي، ~~والمعتوه أن يأذن لعبده أيضا لان الاذن في التجارة تجارة معنى وليس لابن ~~المعتوه أن يأذن لابيه المعتوه ولا أن يتصرف في ماله، وكذا إذا كان الابن ~~مجنونا لان ولاية التصرف في المال للقريب لا تثبت إلا إذا كان المتصرف كامل ~~الرأي ووصيهما قائم مقامهما فيكون معتبرا بهما فيملك الاذن للصغير والمعتوه ~~الذي بلغ معتوها، وإذا بلغ رشيدا ثم عته كان الفقيه أبو بكر البلخي رحمه ~~الله يقول: لا يصح الاذن له قياسا وهو قول أبي يوسف رحمه الله، ويصح ~~استحسانا وهو قول محمد رحمه الله تعالى. وليس للصبي والمعتوه المأذون: ~~ولهما أن يتزوجا ولا يزوجا مماليكهما لانه ليس من باب التجارة إلا أن يأذن ~~لهما المولى بالتزوج أو بتزويج الامة لان الولي يملك ذلك فيملك تفويضه ~~إليها بخلاف ms0288 المولى فإنه يملك تزويج عبده المأذون له فيملك العبد أيضا إذا ~~فوض إليه وإن كان لا يملك عند إطلاق الاذن. فحاصله أن الصبي والمعتوه ~~المأذون لهما كالعبد المأذون له في جميع ما ذكرنا من الاحكام إلا أن الولي ~~لا يمنع من التصرف في مالهما وإن كان عليهما دين، ولا يقبل إقراره عليهما ~~وإن لم يكن عليهما دين بخلاف المولى. والفرق أن إقرار المولى عليهما شهادة ~~لانه إقرار على غيره فلا يقبل ودينهما غير متعلق بما لهما وإنما هو في ~~الذمة لانهما حران فكان للمولى عليهما أن يتصرف فيهما بعد الدين كما كان ~~قبله. فإن قيل: إذا لم يملك المولى الاقرار عليهما فكيف يملكانه وولايتهما ~~مستفادة منه؟ قلنا: لما انفك عنهما صار PageV08P193 # [ فصل ] كما إذا انفك بالبلوغ فيقبل إقرارهما على أنفسهما بخلاف المولى ~~لانه إقرار على غيره فلا يقبل على ما بينا، ولانهما لو لم يقبل إقرارهما ~~تمتنع الناس عن معاملتهما فلا يحصل المقصود بالاذن فالجأت الضرورة إلى ~~قبوله فيما هو من التجارة لان التجارة فيها حتى لو أقر بعين موروثة في ~~ملكهما لا يقبل إقرارهما فيما روي عن أبي حنيفة لعدم الحاجة إلى القبول ~~لانه ليس من باب التجارات، وفي ظاهر الرواية يقبل لما ذكرنا أن انفكاك حجره ~~بالاذن كانفاكه بالبلوغ والله تعالى أعلم. فصل وغير الاب والجد لا يتولى ~~طرفي عقد المعاوضة المالية لان حقوق العقد ترجع إلى العاقد فيصير الواحد ~~طالبا مطالبا ومستلما ومتسلما وهكذا الحال. وكذا الاب والجد قياسا وهو قول ~~زفر رحمه الله ويجوز استحسانا وهو أن لكمال شفقته قام مقام شخصين وعبارته ~~مقام عبارتين ورأيه مقام رأيين فجعل كأنه باعه منه وهو بالغ وهو يتحمل لحق ~~الابوة لحقوق العقد نيابة عنه حتى إذا بلغ الصغير كانت العهدة على الصغير، ~~وفيما إذا باع ما له لاجنبي فبلغ الصغير كانت العهدة على الاب بطريق التحمل ~~لا بحكم العقد لا يؤدي إلى الاستحالة. ولو اشترى مال ولده الصغير أو باع ما ~~له منه بغبن يسير صح ويكفيه أن ms0289 يقول بعته منه أو اشتريته له لان كلامه قائم ~~مقام كلامين، ولان نفس القبول لا يعتبر وإنما يعتبر الرضا ولهذا ينعقد ~~بالتعاطي من غير إيجاب وقبول وقد وجدت دلالة الرضا. ولو وكل رجلا بأن يبيع ~~عبده من ابنه الصغير أو يشتري عبده الصغير له ففعل لا يصح العقد كمال هذه ~~الشفقة فلا يمكن إلحاقه بالاب فبقي على أصل القياس إلا إذا كان حاضرا. ~~وقيل: إنه يجوز وتكون العهدة من جانب الابن على أبيه أو من جانب الاب على ~~الوكيل لان تصرف الاب لنفسه فإنه مباح وللصغير فرض لانه من باب النظر فيجعل ~~الاب متصرفا للصغير تحقيقا للنظر. ولو وكل رجلا ببيع مال ولده فباع من ~~موكله أو باع الوالد مال أحد ولديه بمال الآخر أو أذن لهما فيه أو لعبديهما ~~أو جعل لكل واحد منهما وكيلا ووصيا صح، ولو أذن لهما أو لعبديهما أو وصيهما ~~فتبايعا لم يجز لانهما استفادا ولاية التصرف عنه وهو لا يملك بنفسه فكذا ~~الصبيان بخلاف ما لو أذن الاب لانه لو فعل بنفسه صح فإذا فعل بإذنه وصح بيع ~~الوصي ما له من الصبي وشراؤه منه بشرط نفع ظاهر وهو أن يبيع ما يساوي ~~درهمين بدرهم، وقيل ما يساوي ألفا بثمانمائة، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى. وعندهما لا يجوز لما مر من الاستحالة. وله أن الوصي مختار الاب ~~ولكنه قاصر الشفقة فعند أبي حنيفة النظر يلحق بالاب ويروى رجوع أبي يوسف ~~رحمه الله إلى قول أبي حنيفة رحمه الله. وفي الجامع الكبير: وإن باع PageV08P194 # بمثل القمية أو بأقل من قيمته بحيث يتغابن في مثله جاز. وفي الخانية: ~~العبد والوصي إذا باع بغبن فاحش يجوز بيعه في قول الامام. وفي جامع ~~الفتاوى: الاب إذا أذن لابنيه في التجارة ثم أمر رجلا أن يشتري من أحدهما ~~شيئا للآخر لا يصح إذا كان هو المعبر عنهما، وإن عبر عن أحدهما والآخر عن ~~نفسه جاز. وفي الخانية: وليس للصبي أن يزوج أمته في قول الامام، والثالث لا ms0290 ~~يزوج أمته من عبده عند الكل. وفي الذخيرة: وإذا حجر عليه القاضي أو الاب أو ~~الوصي صار محجورا وكذا إذا مات الاب أو الوصي صار محجورا عليه، وإذا أذن ~~لعبده ابنه ثم مات الابن ورثه الاب صار محجورا عليه. وفي المحيط: وإذا باع ~~صبي محجور عبده بألف درهم وضمن رجل للمشتري الدرك ثم دفع الثمن فاستحق ~~العبد رجع المشتري بالثمن على الكفيل، ولو دفع الثمن ثم ضمن لم يرجع لان ~~الكفالة قبل قبض الثمن صحيحة وبعده فاسدة لان الثمن بعد قبض الصبي أمانة ~~عنده لانه قبضه بإذن المالك قال ادفع الثمن للصبي ليكون أمانة عنده على أني ~~ضامن لك فيصير مستقرضا للمال من المشتري ثم أمر بدفعه إلى الصبي فينوب قبض ~~الصبي عن قبض الضامن أولا ثم يصير قابضا لنفسه اه. والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV08P195 # *** # [ 196 ] # [ كتاب الغصب هو إزالة اليد المحقة بإثبات اليد المبطلة في مال متقوم ~~محترم قابل للنقل والاستخدام ] كتاب الغصب أورد الغصب بعد الاذن في التجارة ~~لوجهين: أحدهما أن الغصب من أنواع التجارة مآلا حتى صح إقرار المأذون به ~~ولم يصح بدين المهر من أنواع التجارة دون الثاني إذ المغصوب ما دام قائما ~~بعينه لا يكون الغاصب مالكا لرقبته فصار كالعبد المأذون فإنه غير مالك ~~لرقبته وما في يده من مال التجارة إلا أنه قدم الاذن في التجارة لانه مشروع ~~من كل وجه والغصب ليس بمشروع، كذا في النهاية. ونظر في هذه المناسبة بأن ~~الغصب عبارة عن إزالة اليد والازالة ليست من أنواع التجارة والذي أرى أن ~~وجه المناسبة ما ذكره صاحب غاية البيان حيث قال: المأذون يتصرف في الشئ ~~بالاذن الشرعي والغاصب يتصرف لا بالاذن الشرعي فبينهما مناسبة المقابلة. ~~والكلام في الغصب من وجوه: الاول في معناه لغة، والثاني في ركنه، والثالث ~~في شرطه، والرابع في صفته، والخامس في حكمه، والسادس في أنواعه، والسابع في ~~دليله، والثامن في معناه عند الفقهاء هو في اللغة عبارة عن أخذ الشئ على ~~وجه الغلبة والقهر، سواء كان متقوما ms0291 أو غيره. يقال غصبت زوجة فلان وولده ~~ويطلق على حمل الانسان على فعل ما لا يرضاه يق غصبني فلان على فعال كذا. ~~وركنه إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة، وشرطه كون الغاصب قابلا ~~للنقل وللتحويل، وصفته أنه حرام محرم على الغاصب ذلك، وحكمه وجوب رد ~~المغصوب إن كان قائما ومثله إن كان هالكا أو قيمته. وأنواعه وهو على نوعين: ~~نوع يتعلق به المأثم وهو ما وقع عن علم أنه مال الغير، ونوع لا يتعلق به ~~المأثم وهو ما وقع عن جهل كمن أتلف مال غيره وهو يظن أنه له ودليله قوله ~~تعالى * (وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * (الكهف: 79) ومعناه عند ~~الفقهاء ما سيذكره المؤلف قال رحمه الله: (هو إزالة اليد المحقة بإثبات ~~اليد المبطلة في مال متقوم محترم قابل للنقل) فقوله هو إزالة اليد المحقة ~~إخرج زوائد المغصوب فإنها غير مضمونة لانه ليس فيها PageV08P196 # إزالة، وكذا لو غصب دابة فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن لعدم الازالة. ~~وقوله في مال شمل المال المتقوم وغير المتقوم، وبقوله محترم أخرج الخمر ~~والخنزير إذا كان لمسلم فإنه لا يكون غاصبا، وبقوله محترم أخرج مال الحربي ~~فإنه غير محترم وقوله قابل للنقل أخرج العقار، ولا يخفي أن هذا التعريف غير ~~جامع ولا مانع، أما كونه غير جامع فإنه لا يشمل ما إذا قتل إنسان إنسانا في ~~معاركة وترك ماله ولم يأخذه فإنه يكون غاصبا إذ لم تزل يد المالك ولم تثبت ~~يده، ولانه لا يشمل ما إذا غصبها من يد المستأجر أو المستعير أو المرتهن أو ~~المودع أو غصب مال الوقف مع أنه لم تزل اليد المحقة. وأفتى الامام ظهير ~~الدين أنه لا يضمن فإن الغاصب في هذه الحالة لم تزل يده يد المالك هنا بناء ~~على عدم كونه في يده وقت الغصب وإزالة اليد فرع تحققها فيزاد في التعريف ~~وبعضه ولذا قال في المحيط البرهاني الغصب شرعا أخذ مال متقوم محترم بغير ~~إذن المالك على وجه يزيل يد المالك إن كان ms0292 في يده أو تقصير يده إن لم يكن ~~في يده، وأما كونه غير مانع فإنه يصدق على السرقة فيزاد في التعريف على ~~سبيل المجاهرة ولهذا قال في البدائع: على سبيل المجاهرة أخرج السرقة. قال ~~في الهداية: بغير إذن المالك. قال صاحب الاصلاح والايضاح: بغير إذن. قال في ~~شرحه: وإنما لم يقل بإذن مالكه لان كون المأخوذ ملكه ليس بشرط لوجوب الضمان ~~فإن الموقوف مضمون بالاتلاف وليس بمملوك أصلا، كصرح به في البدائع. قال ~~رحمه الله: (والاستخدام والحمل على الدابة غصب) لانه باستخدام عبد الغير أو ~~الحمل على دابة الغير بغير إذن المالك أثبت فيه اليد المتصرفة، ومن ضرورة ~~إثبات اليد إزالة يد المالك عنه فيتحقق الغصب فيضمن. أطلق في الاستخدام ~~فشمل ما إذا استخدمه في حاجة نفسه أو غيره وإنما يكون غاصبا في الاول. قال ~~في فتاوي أهل سمرقند: هذا إذا استعمله في أمر من أمور نفسه أما إذا استعمله ~~لا في أمر نفسه لا يصير غاصبا اه. واستعمال عبد الغير غصب علم أنه للغير أو ~~لم يعلم فلو جاءه وقال أنا حر فاستعمله كان غاصبا له. وفي فتاوي أهل ~~سمرقند: إذا قال لعبد الغير ارق هذه الشجرة فات بالمشمش لتأكل أنت فوقع من ~~الشجرة فمات لم يضمن الآمر. وفي السراجية: وقيل يضمن. ولو قال لآكل أنا ~~وباقي المسألة بحالها يضمن. وفي الخانية: رجل أرسل غلاما صغيرا في حاجة ~~بغير إذن أهله فرأى الغلام غلمانا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى شجرة فوقع ~~ومات ضمن الذي أرسله لانه غاصب له بالاستعمال. وفي الينابيع: لو استخدم عبد ~~غيره أو قاد دابته أو ساقها أو ركبها أو حمل عليها شيئا بغير إذن المالك ~~ضمن سواء عطبت في تلك الخدمة أو غيرها، ولو أبق العبد في حال الاستخدام ~~ضمنه. وفي أجناس الناطفي: إذا استعمل العبد المشترك بغير إذن شريكه روي عن ~~محمد لا يصير غاصبا، وروى هشام أنه يصير غاصبا نصيب صاحبه، وفي الدابة يصير ~~غاصبا نصيب صاحبه بالحمل والركوب، وفي الروايتين فظاهر عبارة المتن ms0293 أنه ~~يصير غاصبا PageV08P197 # [ والحمل على الدابة غصب لا الجلوس على البساط ويجب رد عينه في مكان غصبه ~~أو ] بنفس الحمل حولها عن مكانها أو لا. قال في فتاوي أبي الليث: ركب دابة ~~بغير إذن مالكها ثم نزل عنها وتركها في مكانها ذكر في آخر كتاب اللقطة أنه ~~يضمن، والصحيح أنه لا يضمن حتى يحولها، وفي الغياثية هو المختار، وفي ~~المنتقى لا ضمان عليه. رجل تعدى على ظهر دابة ولم يحولها عن موضعها وجاء ~~رجل آخر وعقرها فالضمان على الذي عقرها. وفي أجناس الناطفي: رجل يكسر الحطب ~~فجاء غلام وقال اعطني القدوم حتى أكسر أنا مكانك فأبى صاحب الحطب فأخذ ~~الغلام القدوم فكسر فضرب فوقع بعض المكسور على عين الغلام لا يكون على صاحب ~~الحطب شئ، ولو وجه جارية إلى النخاس ليبيعها فبعثتها امرأة النخاس في ~~حاجتها فهربت فالضمان على المرأة. وفي فتاوي أبي الليث: جارية جاءت إلى ~~النخاس وطلبت البيع ثم ذهبت ولا يدري أين ذهبت وقال النخاس رددتها على ~~مولاها فالقول له، والمعنى أن النخاس لم يأخذ الجارية ومعنى الرد أمرها ~~بالذهاب إلى منزل السيد فلو أخذها النخاس أو ذهب بها إلى منزل مولاها فلا ~~يصدق في قوله رددتها، فلو قال رحمه الله وبالاستخدام له والحمل والتحويل ~~لكان أولى لما علمت. قال رحمه الله: (لا الجلوس على البساط) لان الجلوس على ~~بساط الغير ليس بتصرف فيه ولهذا لا يرجح به لمتعلق به عند التنازع ما لم ~~يصر في يده والبسط فعل المالك فبقي أثر يد المالك فيه ما بقي فعله لعدم ما ~~يزيله من النقل والتحويل. قال رحمه الله: (ويجب رد عينه في مكان غصبه) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام على اليد ما أخذت حتى ترد أي على صاحب اليد ~~وقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لاحد أن يأخذ مال أخيه لاعبا ولا جادا ~~وإن أخذه فليرده عليه والمعنى أنه لا يزيد أن يأخذه سرقة ولكن يريد إدخال ~~الغيظ عليه، ولانه بالاخذ فوت عليه اليد وهي مقصودة لان المالك يتوصل ms0294 بها ~~إلى تحصيل ثمرات الملك من الانتفاع والتصرف ولهذا شرعت الكتابة والاذن مع ~~أنها لا تفيد سوى اليد فيجب عليه نسخ فعله دفعا للضرر عنه، أتم وجوهه رد ~~عينه في مكان غصبه لان المال يختلف باختلاف الاماكن ورد العين هو الموجب ~~الاصلي لانه أعدل ورد القيمة أو المثل مخلص فيصار إليه عند تعذر رد العين، ~~ولهذا لو أتى بالمثل أو القيمة عند القدرة على العين لا يعتد به، ولو رد ~~العين من غير علم المالك برئ منها ولو لم يكن هو الموجب الاصلي لما برئ إلا ~~إذا علم وقبضه كما في قبض المثل أو القيمة وقبل الموجب الاصلي هو المثل أو ~~القيمة ورد العين مخلص، ولهذا لو أبرأه عن الضمان حين قيام العين يصح حتى ~~لا يجب عليه الضمان بالهلاك والابراء عن العين لا يصح. ولو كان للغاصب نصاب ~~ينتقص به كما ينتقص بالدين فدل على أن الواجب المثل أو القيمة ووجوب رده في ~~مكان غصبه مقيد بما إذا لم يتعين بزيادة أو نقصان كما سيأتي، وكذلك PageV08P198 # [ مثله أن هلك وهو مثلي وإن انصرم المثلي فقيمته يوم الخصومة وما لا مثل ~~له فقيمته يوم ] يجب أداء القيمة في مكان غصبه ففي الخانية: رجل غصب عبدا ~~حسن الصوت فتغير صوته عند الغاصب كان له النقصان، ولو كان العبد مغنيا فنسي ~~ذلك عند الغاصب لا يضمن الغاصب، وفي المنتقي: غصب من آخر دواب بالكوفة ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء قيمتها بالكوفة قال: وكذا ~~الخادم وكذا ما له حمل ومؤنة إلا الدراهم والدنانير فإنه يأخذها حيث وجدها ~~وإن اختلف السعر لانها أثمان، وليس له أن يأخذ القيمة. وإن كان المغصوب ~~مثليا وقد هلك في يد الغاصب، فإن كان السعر في المكان الذي التقيا فيه مثل ~~السعر في مكان الغصب أو أكثر برئ برد المثل، وإن كان في المكان الذي التقيا ~~فيه أو أقل فهو بالخيار إن شاء أخذ قيمة العين حيث غصبه، وإن شاء انتظر. ~~وفي الخانية: فإن كانت القمية ms0295 في المكانين سواء كان للمغصوب منه أن يطالبه ~~بالثمن. وفيها عن أبي يوسف: رجل غصب حنطة بمكة وحملها إلى بغداد قال عليه ~~قيمتها بمكة، ولو غصب غلاما بمكة فجاء به إلى بغداد فإن كان صاحبه من أهل ~~مكة عليه قيمته، وإن كان من غير أهل مكة أخذ غلامه. وفي الينابيع قال ابن ~~سماعة: سمعت أبا يوسف في رجل غصب عبدا فذهب به إلى قرية فلقيه المغصوب منه ~~فخاصمه فهي بالخيار إن شاء أخذ عبده بعينه، وإن شاء أخذ قيمته يوم غصبه اه. ~~فلو زاد المؤلف ومكان غصبه حيث لا يتغير ولا يقل لكان أولى. قال رحمه الله: ~~(أو مثله أن هلك وهو مثلي) يعني يجب عليه مثل المغصوب إن هلك عنده لقوله ~~تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (البقرة: ~~194) ولان حق المالك ثابت في الصورة والمعنى وقد أمكن اعتبارهما بإيجاب ~~المثل فكان أعدل وأتم فكان إيجابه أولى من القيمة. وأطلق في المثل فشمل ~~الناطف المبذر والدهن المربى. وفي التتارخانية برقوم: ومشايخنا استثنوا من ~~الموزونات الناطف المبذر والدهن المربى فقالوا: الواجب القيمة فيهما. وفي ~~السير الكبير: ومن أتلف على آخر جبنه فعليه قيمة الجبن مع أنه مثلي موزون، ~~والمراد بالمثلي المكيل والموزون الذي ليس في تبعيضه ضرر والعدد المتقارب ~~والبيض والفلوس الرائجة وما أشبه ذلك من العددي الذي لا يتفاوت. قال رحمه ~~الله: (وإن انصرم المثلى فقيمته يوم الخصومة) يعني إذا انقطع المثلي عن ~~أيدي الناس يجب على الغاصب قيمته يوم الخصومة وهذا قول الامام. وقال ~~الثاني: يوم الغصب. وقال محمد: يوم الانقطاع لان المثل هو الواجب والقيمة ~~إنما يصار إليها للعجز عنه والعجز في يوم الانقطاع فيعتبر فيه، وللثاني أن ~~المثل لما انقطع التحق بالقيمي وفيه يعتبر القيمة يوم الغصب. وللامام أن ~~المثل هو الواجب بالغصب وهو باق في ذمته ما لم يقض القاضي بالقيمة ولهذا لو ~~صبر إلى أن يعود المثل كان له ذلك وحد الانقطاع أن لا يوجد في السوق الذي ~~يباع فيه وإن ms0296 كان يوجد في البيوت، ذكره في النهاية. وقال في النهاية فإن قلت: PageV08P199 # *** # [ 200 ] # ولم قدم قول أبي يوسف في التعليل ولم يوسطه كما هو حقه؟ قلت: لعله أن ~~يكون هو المختار لانه أعدل الاقوال. قال رحمه الله: (وما لا مثل له فقيمته ~~يوم غصبه) وهذا بالاجماع وهو المذروع والحيوان والمعدودات المتفاوتة، ~~والوزني الذي يضره التبعيض لانه تعذر اعتبار المثل صورة ومعنى وهو الكامل ~~فوجب اعتبار المثل معنى وهو القيمة لانها تقوم مقامه ويحصل بها مثله واسمها ~~ينبئ عنه. وقال الامام مالك: يضمن مثله صورة لما روي عن أنس رضي الله عنه ~~قال: كنت في حجرة عائشة رضي الله عنها قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ~~ثريد بعض أزواجه عليه الصلاة والسلام فضربت عائشة القصعة بيدها فكسرتها ~~وجاءت بقصعة مثل تلك القصعة في يدها فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ذلك منها الحديث. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام في عبد بين رجلين يعتق ~~أحدهما نصيبه فإن كان موسرا ضمن نصيب الآخر، وإن كان معسرا سعى العبد في ~~قيمة نصيب شريكه. وهذا نص صريح في اعتبار القيمة فيما لا مثل له والآية ~~شاهده لنا لانه هو المثل المتعارف بين الناس، وفعل عائشة رضي الله تعالى ~~عنها كان على طريق المروءة ومكارم الاخلاف لا على طريق الواجب إذ كانت ~~القصعتان للنبي صلى الله عليه وسلم. قال صاحب النهاية: وتحقيقه أن معناه ~~الشئ الذي لا يضمن بمثله من جنسه لان الذي لا مثل له في الحقيقة هو الله ~~تعالى اه. فعلى هذا كان على المؤلف رحمه الله تعالى أن يغير العبارة فيقول ~~وما لا مثل له من جنسه. وأطلق في قوله يوم غصبه فشمل ما إذا زادت قيمته ~~بعده أو نقصت أو استمرت على حالة واحدة. وفي شرح الطحاوي: ولو غصب من رجل ~~عبدا أو جارية ثمنها ألف درهم فازدادت قيمته أو نقصت ثم هلك عنده ضمن قيمته ~~يوم غصبه بالاجماع ولو لم يهلك ورده على صاحبه، فإن كان النقصان في القدر ms0297 ~~ضمن قيمة النقصان، وإن كان النقصان في السعر لا يضمن. وشمل ما إذا هلك أو ~~استهلكه بعد زيادة القيمة أو نقصانها أو استمرارها على حالة واحدة، وأما ~~إذا هلك أو استهلكه في يد الغاصب أو المشتري من الغاصب. وفي شرح الطحاوي: ~~ولو هلك بعد الزيادة نحو أن يبيعه ويسلمه إلى المشتري فهلك في يد المشتري ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب وجاز البيع والثمن ~~للغاصب، وإن شاء ضمن المشتري قيمته وقت القبض وبطل البيع ويرجع المشتري على ~~الغاصب بالثمن، ولو زادت قيمة العبد فقتله الغاصب ضمن عاقلته قيمة العبد ~~يوم الغصب زائدة في ثلاث سنين وليس له أن يضمن الغاصب قيمته وقت التسليم ~~على قول الامام، وفي قولهما له أن يضمن الغاصب قيمته يوم الغصب حالا وإن ~~شاء ضمن العاقلة قيمته يوم القتل زائدة في ثلاث سنين. ولو كان المغصوب ~~حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد الزيادة عند الامام لا يضمن إلا قيمة ~~يوم الغصب، وعندهما المغصوب منه بالخيار. وفي الفتاوي العتابية: ولو زاد ~~العبد ثم قتل PageV08P200 # [ غصبه وإن ادعى هلاكه حبسه الحاكم حتى يعلم أنه لو بقي لا ظهره ثم قضى ~~عليه ببدله والغصب فيما ينقل ويحول فإن غصب عقارا وهلك في يده لم يضمنه وما ~~نقص ] نفسه لم يضمن الغاصب الزيادة اه. قال رحمه الله: (وإن ادعى هلاكه ~~حبسه الحاكم حتى يعلم أنه لو بقي لاظهره ثم قضى عليه ببدله) لان حق المالك ~~ثابت في العين فلا يقبل قوله فيه حتى يغلب على ظنه أنه صادق فيما يقول كما ~~إذا ادعى المديون الافلاس وليس لحبسه حد مقدر بل موكول إلى رأي القاضي كحبس ~~الغريم بالدين، ولو ادعى الغاصب الهلاك عند صاحبه بعد الرد وعكس المالك ~~وأقاما البينة فبينة الغاصب أولى عند محمد لانه تثبت الرد وهو عارض والبينة ~~لمن يدعي العوارض، وعند أبي يوسف بينة المالك أولى لانها تثبت وجوب الضمان ~~والآخر منكر والينة للاثبات. وأطل في قوله حبسه ومحله ما إذا لم ms0298 يرض المالك ~~بالقضاء بالقيمة. فإن قلت: قال في الذخيرة إن الغاصب إذا عيب المغصوب ~~فالقاضي يقضي بالقيمة من غير تلوم فما وجه قوله؟ قيل في المسألة روايتان، ~~وقيل المذكور في الذخيرة جواب الجواب والمذكور في الكتاب جواب الاصل، كذا ~~في العناية. قال رحمه الله: (والغصب فيما ينقل ويحول) لانه إزالة يد المالك ~~بإثبات يد وذلك يتصور في المنقول، قيل النقل والتحويل واحد، وقيل التحويل ~~النقل من مكان والاثبات في مكان آخر والنقل يشتمل عليه بدون الاثبات في ~~مكان آخر. المقصود بيان تحقق الغصب فيما ينقل ويحول دون غيره لا بيان مجرد ~~تحققه في المنقول فالقصر معتبر في التركيب المذكور وأداة القصر في هذا ~~التركيب وتعريف المسند إليه بلام الجنس يفيد قصر المسند إليه على السمند ~~كما صرحوا به في علم الادب ويتلوه نحو التوكل على الله، والكرم في العرب، ~~والامام من قريش. قال رحمه الله: (فإن غصب عقارا وهلك في يده لم يضمنه) ~~وهذا عند الامام وأبي يوسف. وقال محمد وزفر والشافعي: يضمنه وهو قول أبي ~~يوسف أولا. وفي العيني: ويفتى بقول محمد في عقار الوقف. ولان الغصب يتحقق ~~بوصفين بإثبات اليد العادية وإزالة اليد المحقة وذلك يمكنه في العقار لان ~~إثبات اليدين المتدافعتين على شئ واحد لا يمكن لتعذر اجتماعهما فيه فإذا ~~ثبت اليد العادية للغاصب انتفت اليد المحقة للمالك ضرورة ولهذا يضمن العقار ~~المودع بالجحود والاقرار به لغير المالك وبالرجوع عن الشهادة بعد القضاء ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام (من غصب شبرا من أرض ط وقه الله يوم القيامة من ~~سبع أرضين) (1). ولنا أن الغاصب تصرف في المغصوب بإثبات يده وإزالة يد ~~المالك ولا يكون ذلك إلا بالنقل والعقار لا يمكن نقله وأقصى ما يكون فيه ~~إخراج المالك منه وذلك تصرف في المالك لا في العقار فلا يوجب الضمان، ~~ومسائل الوديعة على الخلاف على الاصح فلا يزلمه ولئن سلم PageV08P201 # [ بسكناه وزراعته ضمن النقصان كما في النقلي وإن استغله تصدق بالغلة كما ~~لو تصرف ] فالضمان فيما ذكر بترك الحفظ الملتزم. ms0299 وإطلاق لفظ الغصب عليه لا ~~يدل على تحقق غصب موجب للضمان كإطلاق لفظ البيع على بيع الحر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من باع حرا الحديث. لا يدل على تحقق بيع الحر وهذا لما عرف ~~أن في لسان الشرع حقيقة ومجازا. وفي هذا سؤال تقديره كيف جمع بين لفظ غصب ~~وعدم الضمان مع أن الغصب موجب للضمان؟ وعلى هذا الخلاف لو باع العقار بعد ~~الغصب وأقر بذلك وكذبه المشتري لا يقبل إقراره في حق المشتري لان ملكه ظاهر ~~ولا يضمن البائع عندهما لانه لم يتلفه وإنما إتلافه مضاف إلى عجز المالك عن ~~إقامة البينة. وفي الكافي: ولو غصب عقارا وهلك في يده بأن غلب السيل عليه ~~فهلك تحت الماء أو غصب دارا فهدمت بآفة سماوية أو سيل فذهب بالبناء لم يضمن ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد والشافعي وزفر وهو قول أبي يوسف أولا: ~~يضمن. وفي البزازية: والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي الينابيع: فإن ~~حدثت هذه الاشياء بفعل أحد من الناس فضمانه على المتلف عندهما، وعند محمد ~~هو مخير بين ضمان الغاصب والمتلف، فإن ضمن الغاصب يرجع على المتلف، وإن ~~حدثت هذه الاشياء بفعل الغاصب وسكناه فالمضان عليه بالاجماع. وفي الكافي: ~~وعلى هذا أي على غصب العقار لا ينعقد موجبا للضمان إذا باع دار الرجل ~~وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ~~آخرا، وعند محمد يضمن قيمتها، ومعنى المسألة إذا باعها واعترف بالغصب وكذبه ~~المشتري، كذا ذكره فخر الاسلام. قال رحمه الله: (وما نقص بسكناه وزراعته ~~ضمن النقصان كما في النقلي) وهذا بالاجماع. قال القدوري: كما إذا انهدمت أو ~~ضعف البناء كما لو عمل فيها حداد فانهدمت أو ضعف البناء. والفرق لهما أنه ~~أتلفه بفعله كما لو نقل ترابه والعقار يضمن بالاتلاف ولا يشترط لضمان ~~الاتلاف أن يكون في يده ألا ترى أن الحر يضمن به بخلاف ضمان الغصب حيث لا ~~يضمن إلا بالحصول في اليد فعلى هذا لو ركب دابة ms0300 الغير بغير إذنه ولم يسيرها ~~حتى نزل ثم هلكت لم يضمن لعدم النقل، وإن تلفت بركوبه يضمن لوجود الاتلاف ~~بفعله وهو نظير ما لو قعد على بساط الغير بغير إذنه. وفي فتاوى أبي الليث: ~~غصب أرضا وزرعها ونبت فلصاحبها أن يأخذ الارض ويأمر الغاصب بقلع الزرع ~~تفريغا لملكه، فإن أبى أن يفعل فللمغصوب منه أن يفعل. وفي الذخيرة: وإن لم ~~يحضر المالك حتى أدرك الزرع فالزرع للغاصب وللمالك أن يرجع على الغاصب ~~بنقصان الارض بسبب الزراعة، وإن حضر المالك والزرع لم ينبت، فإن شاء صاحب ~~الارض يتركها حتى ينبت الزرع ثم يأمر بقلع الزرع، وإن شاء أعطاه قيمة بذره ~~لكن مبذورا في أرض غيره وهو أن تقوم الارض مبذورة وغير مبذورة فيضمن فضل ما ~~بينهما والبذر له. وفي العيون: غصب من آخر أرضا وزرعها حنطة ثم اختصما وهي ~~بذر لم تنبت بعد فصاحب الارض PageV08P202 # بالخيار إن شاء تركها حتى تنبت ثم يقول له اقلع زرعك، وإن شاء إعطاه ما ~~زاد البذر فيه، وطريق معرفة ذلك أن تقوم مبذورة وغير مبذورة فيه فيضمن فضل ~~ما بينهما. وفي الحاوي: وروي عن أبي يوسف أنه يقوم الارض غير مبذور فيها ~~وتقوم وهي مبذور فيها بذر مستحق القلع فيضمن فضل ما بينهما وهو قيمة بذر ~~مبذور في أرض الغير فيضمن الفضل. وفي الفتاوى: غصب حنطة فزرعها تصدق بالفضل ~~إلا على قول أبي يوسف. وفي المنتقى للمعلى وفي نوادره عن أبي يوسف: أرض بين ~~رجلين زرعها أحدهما بغير إذن شريكه فتراضيا على أن يعطي غير الزارع نصف ~~البذر ويكون الزرع بينهما نصفين قال: إن كان ذلك منهما بعدما نبت الزرع فهو ~~جائز، وإن كان قبل أن ينبت لا يجوز، وإن كان الزرع قد نبت وأراد الذي لم ~~يزرع أن يقلع الزرع فإن الارض تقسم بينهما نصفين، فما أصلب الذي لم يزرع من ~~الزرع فله ويضمن له الزراع ما دخل أرضه من نقصان الزراعة. وقوله بسكناه أو ~~زراعته ليس بقيد فلو غصب عقارا وحبس عن صاحبه ms0301 حتى نزت أرضه أو أرضا حتى غلب ~~عليها ما يمنع من الزراعة يضمن النقصان لظهور العيب عنده كما لو غصب عبدا ~~وسرق ما في يده وهي حادثة الفتوى. وأجاب الفقير عنها بما ذكر أخذا من مسألة ~~العبد. وفي الاسبيجابي: رجل غصب أرضا فأجادها وأخذ غلتها أو زرع الارض كرا ~~فخرج منه ثلاثة أكرار قال: يأخذ رأس ماله الكر ويتصدق بالفضل ويضمن الغلة ~~يضمن النقصان وهذا في قولهم جميعا. وفي الكافي: ويأخذ الغاصب رأس ماله أي ~~البذر وما أنفق وما غرم من النقصان ويتصدق بالفضل وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وعند الثاني لا يتصدق. غصب تالة من أرض إنسان وزرعها في ناحية أخرى ~~من تلك الارض فكبرت التالة وصارت شجرة فالشجرة للغارس وعليه قيمة التالة ~~لصاحبها يوم غصبها ويأمر الغارس بقلع الشجرة، وكذلك لو غرس رجل تالة نفسه ~~في أرض غيره فلصاحب الارض أن يأخذه بقلعها، وإن كان القلع يضر الارض أعطاه ~~صاحب الارض قيمة شجرته مقلوعة، كذا قيل، وفي التتمة يوم يختصمان. وعلى قياس ~~مسألة الزرع الذي تقدم ذكرها يمكن أن يقال: أعطاه صاحب الارض قيمة شجرة ~~مستحقة القلع وفي التتمة سئل عمن غرس في أرض الغير غرسا فكبر هل لصاحب ~~الارض أن يقول ادفع لك قيمته ولا تقلعه؟ فقال: لا إنما للغارس أن يقلعه ~~ويضمن النقصان إن ظهر في الارض نقصان، وإنما لصاحب الارض الامر بالقلع ~~فحسب، وسئل عنها علي بن أحمد فقال: للغارس قيمة الاغصان حين غرسها إذا كان ~~في قلعها ضرر بالارض ولم يتعرض هل يضمن القيمة وقت الغرس أو وقت القلع. ~~وسئل الخجندي عمن غرس في أرض غيره فنبت هل للغارس أن يقلعها؟ فقال: له أن ~~يقلعها إن لم تنقص الارض. وفي الفتاوى: رجل زرع أرض نفسه فجاء رجل وألقى ~~بذره في تلك الارض وقلب الارض قبل أن تنبت بذر صاحب الارض أو لم يقلب وسقى ~~الارض حتى نبت البذر فالنابت PageV08P203 # يكون للثاني عند أبي حنيفة ويكون على الثاني قيمة بذره ولكن مبذورا في ~~أرض نفسه ms0302 فتقوم الارض ولا بذر فيها وتقوم وبها بذره فيرجع بفضل ما بينهما، ~~فإن جاء الزارع الاول وهو صاحب الارض وألقى فيها بذر نفسه مرة أخرى وقلب ~~الارض قبل أن ينبت البذران أو لم يقلب وسقى الارض فنبتت البذور كلها فجميع ~~ما نبت لصاحب الارض وعليه للغاصب مثل بذره ولكن مبذورا في أرض غيره، وهكذا ~~ذكر ولم يسمع الجواب. والجواب المشبع أن الغاصب يضمن لصاحب الارض قيمة بذره ~~مبذورا في أرض نفسه ويضمن صاحب الارض للغاصب قيمة البذرين لكن مبذورا في ~~أرض الغير. وهذا كله إذا لم يكن الزرع نابتا بها، فأما إذا نبت زرع المالك ~~فجاء رجل وألقى بذره وسقى فإن لم يقلب حتى نبت الثاني فإن كان الزرع النابت ~~إذا قلب ينبت مرة أخرى فالجواب كما قلنا، وإن كان لا ينبت مرة أخرى فما نبت ~~فهو للغاصب ويضمن الغاصب للمالك قيمة زرعه نابتا. وفي الظهيرية سئل نصير ~~رحمه الله عمن زرع أرض نفسه برا فجاء رجل وزرعها شعيرا قال: على صاحب ~~الشعير قيمة بذره مبذورا، روى ذلك محمد بن سماعة عن محمد بن الحسين رحمه ~~الله تعالى. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى: هذا إذا رضي صاحب ~~البذر، وأما إذا لم يرض فهو بالخيار إن شاء ترك حتى ينبت فإذا نبت يأخذه ~~بالقلع وإن شاء أبرأه عن الضمان، فإذا استحصد الزرع وحصداه فهو بينهما على ~~مقدار نصيبهما. وسئل أبو جعفر عمن دفع كرما معاملة فأثمر الكرم أو كان ~~الدافع وأهل داره يدخلون الكرم ويأكلون منه ويحملون والعامل لا يدخل إلا ~~قليلا هل على الدافع ضمان؟ قال: إن أكلوا وحملوا بغير إذن الدافع فلا ضمان ~~عليه والضمان على الذين أكلوا وحملوا، وإن كانوا أكلوا بإذنه فإن كانوا ممن ~~تجب نفقتهم عليه فهو ضامن نصيب العامل فصار كأنه هو الذي أكله، وإن كانوا ~~أخذوا بإذنه وهو ممن لا تلزمه نفقتهم فلا ضمان عليه فصار كأنه دل على ~~استهلاك مال الغير. وسئل الشيخ عطاء بن حمزة رحمه الله تعالى عمن زرع ms0303 أرض ~~إنسان ببذر نفسه بغير إذن صاحب الارض هل لصاحب الارض أن يطالب بحصة الارض؟ ~~قال: نعم إن جرى العرف في ذلك أنهم يزرعون الارض بثلث الخارج أو ربعه أو ~~نصفه أو شئ مقدر شائع يجب ذلك القدر الذي جرى به العرف. قيل له: هل فيه ~~رواية؟ قال: نعم رجل غصب أرضا وبنى فيها حائطا فجاء صاحب الارض وأخذ الارض ~~وأراد الغاصب أن يأخذ الحائط، فإن كان الغاصب يبني الحائط من تراب هذه ~~الارض ليس له النقض ويكون الحائط لصاحب الارض، فإن بنى الحائط لا من تراب ~~هذه الارض فله النقض، ولم يتعرض المؤلف لما إذا نقص في يده بغير صنعه قال ~~القدوري رحمه الله تعالى في كتابه: غصب من آخر عبدا أو جارية فأبق في يد ~~الغاصب ولم يكن أبق قبل ذلك أو زنت أو سرقت ولم تكن فعلت ذلك قبل فعلي ~~الغاصب ما انتصت بسبب السرقة والاباق وعيب الزنا، وكذلك ما حدث في يد ~~الغاصب مما تنقص به القيمة من عور أو شلل PageV08P204 # [ في المغصوب والوديعة وربح وملك بلا حل انتفاع قبل أداء الضمان بطحن ~~وطبخ ] أو ما أشبه ذلك يكون مصمونا فيقوم العبد صحيحا ويقوم وبه العيب ~~فيأخذه ويرجع بفضل ما بينهما. وإن أصابه حمى في يد الغاصب أو أصابه بياض في ~~عينه ثم رد على المولى ورد معه الارش ثم ذهبت الحمى وزال البياض فللغاصب أن ~~يرجع على المولى بالارش. وفي شرح الطحاوي: وإذا ولدت الجارية المغصوبة ولدا ~~فالولد عندنا غير مضمون، وعند الشافعي مضمون. ولو استهلكه الغاصب ضمن قيمته ~~بالاجماع ويتخير بنقصان الولادة عندنا، وعند زفر لا يتخير. وإذا حبلت عند ~~الغاصب من الزنا فأراد ردها على المولى كذلك فإنه يردها مع النقصان فينظر ~~إلى أرش عيب الزنا وإلى ما نقصها الحبل فيضمن الاكثر من ذلك، ويدخل الاقل ~~في الاكثر وهذا استحسان أخذ به أبو يوسف، والقياس أن يضمن الامرين جميعا ~~وهو قول محمد، فإن ولدت في يد المالك وسلمت من الولادة فالمروي عن أبي ms0304 يوسف ~~أنه ينظر إلى أرش الحبل وإلى أرش عيب الزنا، فإن كان عيب الزنا أكثر لا يرد ~~شيئا، وإن كان عيب الحبل أكثر رد الفضل من أرش عيب الزنا. وفي الينابيع: ~~فإن حبلت من الزنا فولدت زال عيب الحبل بالولادة وبقي عيب الزنا، فإن كان ~~عيب الزنا أكثر من عيب الحبل وقد غرم الغاصب عيب الحبل يجب عليه أن يتم أرش ~~عيب الزنا، وإن كان عيب الحبل أكثر فقدار عيب الزنا يستحق وما زاد عليه ~~زال. وإن ماتت من الولادة وبقي ولدها ففي قول أبي حنيفة يضمن الغاصب جميع ~~قيمتها، وعلى قولهما بضمن نقصان الحبل خاصة، هكذا ذكره القدوري. وفي ~~الخانية: الجارية تقوم غير حامل ولا زانية وتقوم وهي حامل زانية فيرجع بفضل ~~ما بينهما. وفي الخانية: ولو ماتت في نفاسها ومات الولد أيضا كان على ~~الغاصب قيمتها في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: ليس عليه إلا نقصان الحبل. ~~وفي الينابيع: وكذا قطعت يدها في سرقة عند الغاصب أو ضربت فيما زنت عنده ~~فعند أبي حنيفة يضمن ما نقصها الزنا والضرب فيدخل الاقل في الاكثل وفي ~~السرقة يضمن نصف قيمتها، وعندهما يضمن السرقة والزنا ولا يضمن ما نقصها ~~القطع والضرب. ولو ماتت في الولادة وبقي ولدها ضمن جميع قيمتها عند أبي ~~حنيفة يوم الغصب ولا جبر للنقصان بالولد عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا ~~يضمن إلا ما نقصها الحبل وهو قول محمد. ولو مات الولد ردها ورد معها ما ~~نقصتها الولادة ولا شئ عليه بموت الولد ولكن نقصت قيمة الجارية وقيمة الولد ~~تصلح أن تكون جابرة لذلك النقصان لم يضمن الغاصب شيئا. قال رحمه الله: (وإن ~~استغله تصدق بالغلة كما لو تصرف في المغصوب والوديعة وربح) أي استغل ~~المغصوب بأن كان عبدا مثلا فأجره فنقصه الاستعمال وضمن النقصان تصدق الغاصب ~~بالغلة كما يتصدق بالربح فيما إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة بأن باعه ~~وربح فيه لان المنافع لا تقوم إلا بالعقد والعاقد هو الغاصب فتكون الاجرة ~~له بخلاف ms0305 ما إذا PageV08P205 # غصب جارية وغصبها ووطئها الزوج فالعقر للمالك دون الغاصب لان العقر يجب ~~باستيفاء منفعة البضع عند قيام الشبهة لا بالعقد. أما الاول وهو الاستعمال ~~فالمذكور هنا قولهما وهو التصدق، وعند أبي يوسف لا يتصدق به وقد ذكرنا ~~الوجه في الجانبين في المسألة التي قبلها. وكان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ~~ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها كما في المسألة الاولى، ثم إنما يضمن الغاصب ~~النقصان إذا كان النقصان في العين وكان غير زيوف لانه دخل جميع أجزائه في ~~ضمانه فيجب عليه قيمة ما تعذر رده ما أجزائه كلا أو بعضا بخلاف المبيع حيث ~~لا يوجب النقصان الحادث فيه قبل القبض إلا بالخيار ولا يوجب حط شئ من الثمن ~~لان الاوصاف لا تضمن بالعقد وتضمن بالفعل، وإن كان لتراجع السعر لا يضمن ~~بعد أن رده في مكان الغصب لان ذلك لقلة الرغبات فيه لا لنقصان في العين ~~بفوات جزء. وإن كان ربويا لا يمكنه أن يضمنه النقصان مع استرداد العين لانه ~~يؤدي إلى الربا إذ الجودة لا قيمة لها في الاموال الربوية ولكنه يخير بين ~~أن يأخذه ولا شئ له، وبين أن يتركه على الغاصب ويضمنه مثله من الربويات أو ~~قيمته. ولك أن تقول: عدم إمكان ذلك مسلم فيما إذا كان نقصان الربويات في ~~الاوصاف كما إذا غصب حنطة فعفنت في يده لانه لا اعتبار للوصف عندنا، وأما ~~إذا كان نقصانها في الاجزاء كما إذا غصب كيليا أو وزنيا فتلف بعض أجزائه ~~فنقص فرده كيلا أو وزنا فيكون لصاحب المال تضمين النقصان مع استراد الباقي ~~ولا يؤدي إلى الربا كما لا يخفي. وفي العناية: فسر الربويات بما إذا غصب ~~حنطة فعفنت عنده أو إناء فضة فانهشم في يده أقول: في كون إناء الفضة من ~~الربويات عندنا فيه نظر ظاهر فإنهم صرحوا في شرح الهداية ومنهم صاحب ~~العناية بأن الوزني الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ من القمقم والعلث ليس هو ~~بمثلي بل هو من ذوات القيم، ولا شك أن ms0306 إناء الفضة منه فكيف مثل به؟ ~~ولاستغلال العبد المستعار بالايجار كاستغلال المغصوب حتى يجب عليه ضمان ~~النقصان ويتصدق بالغلة عندهما خلافا لابي يوسف، والوجه قد بيناه. ولو هلك ~~في يده بعدما استعلمه فضمنه المالك كان له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان ~~لان الخبث لاجل المالك، فإذا أخذه المالك لا يظهر الخبث في حقه ولهذا لو ~~أسلم الغلة إليه مع العبد يباح له التناول فيزول الخبث بالتسليم وتبرأ ذمته ~~عن القيمة بقدره بخلاف ما إذا باعه الغاصب بعدما استغله وهلك في يد المشتري ~~وضمنه المالك قيمته ثم رجع المشتري على الغاصب بالثمن حيث لا يكون للغاصب ~~أن يستعين بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري لان الخبث كان لحق المالك ~~والمشتري ليس بمالك فلا يزول الخبث بالاداء إليه فلا يؤديه إليه إلا إذا ~~كان لا يجد غيره فيرجح هو على غيره من الفقراء باعتبار أنه ملكه وهو محتاج ~~إليه كما أن للملتقط أن يصرف الغلة على نفسه إذا كان محتاجا، ثم إذا أصاب ~~ملا يتصدق بمثله إن كان غنيا وتعذر الاستغلال، وإن كان فقيرا فلا شئ عليه ~~لما ذكرنا من ترجيحه على غيره من الفقهاء. وأما PageV08P206 # الثاني وهو ما إذا تصرف في المغصوب أو الوديعة وربح فهو على وجوه: إما إن ~~يكون مما يتعين بالتعيين كالعرض أو لا يتعين كالنقدين، فإن كان مما يتعين ~~لا يحل له التناول منه قبل ضمان القيمة وبعده يحل إلا فيما زاد على قدر ~~القيمة وهو الربح المذكور هنا فإنه لا يطيب له ويتصدق به لان العقد يتعلق ~~فيما لا يتعين بالتعيين حتى تنفسخ بالهلاك قبل القبض فتمكن الخبث فيه. وإن ~~كان مما لا يتعين فقد قال الكرخي: إنه على أربعة أوجه: إما إن أشار ونقد ~~منه أو أشار إليه ونقد من غيره أو أشار إلى غيره ونقد منه أو أطلق إطلاقا ~~ونقد منه، وفي كل ذلك يطيب له إلا في الوجه الاول وهو ما إذا أشار إليه ~~ونقد منه لان الاشارة إليه لا تفيد التعيين ms0307 فيستوي وجودها وعدمها إلا إذا ~~تأكدت بالنقد منهما. وقال مشايخنا رحمهم الله تعالى: لا يطيب له بكل حال ~~وهو المختار، وإطلاق الجواب في الجامعين يدل على ذلك. ووجهه أنه بالنقد منه ~~استفاد سلامة المشتري وبالاشارة استفاد جواز العقد لتعلق العقد في حق الوصف ~~والقدر فيثبت فيه شبهة الحرمة لمالكه بسبب خبيث، واختار بعضهم الفتوى على ~~قول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام. وهذا كله على قولهما، وعند أبي يوسف لا ~~يتصدق بشئ منه والوجه ما بينا. وهذا الاختلاف منهم فيما إذا صار بالتقلب من ~~جنس ما ضمن بأن غصب دراهم مثلا وصار في يده من ثمن المغصوب دراهم كان في ~~يده من بدله بخلاف جنس ما ضمن بأن غصب دراهم وفي يده من بدله طعام أو عروض ~~لا يجب عليه التصدق بالاجماع لان الربح إنما يتعين عند اتحاد الجنس وما لم ~~يصر بالتقلب من جنس ما ضمن لا يظهر الربح ولو اشترى بثمن المبيع بيعا فاسدا ~~شيئا وأشار إليه ونقد منه يطيب الربح لان الثمن صار ملكا بالقبض بتراضيهما، ~~ولانه متى نقض البيع واسترد الثمن يرد مثل الثمن لا عينه ولكن هذا لا يوجب ~~بينهم الخبث في التصرف للحال، ولو اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما حل ~~التناول، ولو اشترى بالدراهم المغصوبة دنانير لم يجز له أن يتصرف في ~~الدنانير لان الدراهم لو استحقت بعد ما افترقا انتقض البيع في الدنانير ~~فوجب عليها ردها، فأما البيع في الطعام لا ينقض باستحقاق الدراهم لانه يجب ~~عليه رد مثلها لا عينها. ولو اشترى بالثوب المغصوب جارية يحرم عليه أن ~~يطأها حتى يدفع قيمة الثوب إلى صاحبه لان بالاستحقاق تبين أن البيع فاسد ~~لان البيع يتعلق بعين الثوب. ولو اشترى بالدراهم المغصوبة جارية حل له ~~وطؤها لان البيع لا يتعين بتلك الدراهم، ولو تزوج بالثوب المغصوب جارية ~~امرأة حل له وطؤها لان النكاح لا ينتقض باستحقاق المهر، ولو أخذ المالك ~~القيمة بقول الغاصب في الجارية المغصوبة لم يحل له وطؤها واستخدامها ولا ~~بيعها إلا إذا أعطاه ms0308 قيمتها بتمامها لانها من غير رضا المالك، ولهذا لا ~~يملك الفسخ إن ظهرت مستحقة. ولو اعتق الغاصب العبد بعد القضاء عليه بالقيمة ~~الناقصة جاز عنده وعليه تمام القيمة، كذا في المحيط مختصرا. PageV08P207 # *** # [ 208 ] # [ وشي وزرع واتخاذ سيف أو أناء لغير الحجرين وبناء على ساجة ولو ذبح شاة ~~أو خرق ] قال رحمه الله: (وملك بلا حل انتفاع قبل أداء الضمان بطحن وطبخ ~~وشي وزرع واتخاذ سيف أو أناء لغير الحجرين) لانه لو لم يملكه بذلك لحقه ضرر ~~وكان ظلما والظالم لا يظلم بل ينصف. ثم الضابط فيه أنه متى تغيرت العين ~~المغصوبة بفعل حتى زال اسمها وعظم منافعها واختلطت بملك الغاصب حتى لا يمكن ~~تميزها أصلا زال ملك المغصوب منه وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل له الانتفاع ~~بها حتى يؤدي بدلها. قال في العناية وغيرها: وقوله بطحن إلى آخره يعني بفعل ~~الغاصب احترازا عما إذا تغير بغير فعله مثل إن صار العنب زبيبا بنفسه أو ~~خلا أو الرطب تمرا فإن الغاصب لا يملكه والمالك فيه بالخيار إن شاء أخذه ~~وإن شاء تركه وضمنه مثله. وقوله زال اسمها يحترز عما إذا لم يزل اسمها كما ~~لو ذبح الشاة فإنه يقال شاة حية وشاة مذبوحة. وقوله عظم منافعها تأكيد ~~يتناول الحنطة إذا طحنها فإنه يزول بالطحن عظم منافعها كجعلها هريسة وكشكا ~~ونشاء وغير ذلك. قال صاحب العناية: وقوله وعظم منافعها تأكيد لقوله زال ~~اسمها والظاهر أنه تأسيس لا تأكيد لانه احتراز عما إذا غصب شاة وذبحها فإنه ~~لا يزول بالذبح ملك مالكها كما سيأتي مصرحا به، وما ذكره من الطحن وما بعده ~~يحصل به ما ذكرنا في الضابط فيملكها الغاصب إلا الذهب والفضة فإنه لا يمكله ~~باتخاذهما أواني أو دراهم أو دنانير عند الامام لانها بهذا الفعل لا يزول ~~التمييز. وقال الامام الشافعي: لا ينقطع حق المالك بما ذكر وهي رواية عن ~~أبي يوسف غير أنه إذا أختار أخذ العين لا يضمن النقصان في الربويات لان ~~الملك نعمة فلا يحصل بالحرام وهو الغصب ms0309 وصار كما وقعت الحنطة في الطاحونة ~~وانطحنت بفعل الماء أو الهواء من غير صنع أحد. ولنا أنه لما ستهلك العين من ~~وجه بالاستحالة حتى صار له اسم آخر وقد أحدث فيه الصنعة وهي حق الغاصب وهي ~~قائمة من كل وجه فترجحت لذلك والمحظور لغيره لا يمتنع أن يكون سببا لحكم ~~شرعي ألا ترى أن الصلاة في الارض المغصوبة لا تجوز وتكون سببا لحصول الثواب ~~الجزيل فما ظنك بالملك غير أنه لا يجوز له الانتفاع بها قبل الاداء لا ~~ينفتح باب الغصب، ولقوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة بغير إذن ~~مالكها أطعموها الاسارى ولو لم يملكه لما قال ذلك. والقياس أنه يجوز ~~الانتفاع به وهو قول الحسن وزفر ورواية عن أبي حنيفة، ولهذا ينفذ تصرفه ~~فيها كالتمليك للغير. ووجه الاستحسان ما ذكرناه ونفاذ تصرفه لوجود الملك ~~ألا ترى أن المشتري شراء فاسدا ينفذ تصرفه فيه مع أنه لا يحل له الانتفاع ~~به. فإذا دفع المثل أو القيمة إليه وأخذه بحكم الحاكم أو تراضيا على مقدار ~~حل الانتفاع به لوجود الرضا من المغصوب منه لان الحاكم لا يحكم إلا بطلبه ~~فحصلت المبادلة بالتراضي. وقال أبو يوسف في الحنطة المزروعة والنواة ~~المزروعة يجوز الانتفاع بها قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل وجه. ~~وقيد بقوله واتخاذ سيف ليفيد أنه بعده صار يباع PageV08P208 # عددا لا وزنا وهو إنما يملكه بما ذكر من الاتخاذ إذا كان يباع عددا. وفي ~~المحيط: ولو غصب حديدا وصفرا فجعله إتاء فإن كان يباع وزنا لا ينقطع حق ~~المالك كما في الفضة، وإن كان يباع عددا انقطع حق المالك لانه لما أخرجه عن ~~كونه موزونا يكون مستهلكا له من وجه. قال في شرح الطحاوي: وقال شمس الائمة ~~الكرخي: الصحيح أنه لا فرق بين الصفقة أن يباع عددا أو وزنا. ولو غصب فلوسا ~~وضاع منها إناء ضمن الفلوس لانه أخرجها عن كونها ثمنا فيصير مستهلكا من وجه ~~وقوله لغير الحجرين يعني أن الحجرين لو اتخذ مصاغا أو حليا أو إناء ms0310 أو ضربة ~~دراهم أو دنانير فللمالك أن يأخذه ولا يعطيه شيئا عند الامام، وعندهما هو ~~للغاصب ويضمن مثله للمالك لانه أحدث فيه صنعة متقومة فصار كما لو غصب حديدا ~~أو صفرا فضربه. وللامام أن العين باقية من كل وجه ولم تهلك من وجه ما ألا ~~ترى أن الاسم لم يتغير ومعناه الثمنية وهو باق أيضا. وكذا كونه موزونا باق ~~أيضا حتى يجري فيه الربا. وأطلق في الحجرين فشمل ما إذا صار بعد الاتخاذ ~~أصلا أو تبعا. قال في الميحط: ولو غصب فضة أو دراهم فجعلها عروة أو قلادة ~~لا أواني انقطع حق المالك لانه صار تبعا للاواني والتبعبة استهلاك من وجه ~~اه. وفي فتاوى سمرقند: غصب من آخر طعاما فمضغه حتى صار بالمضغ مستهلكا فلما ~~ابتلعه كان حلالا في قول الامام. وقالا: لا يكون حلالا إلا إذا أدى البدل. ~~وأنكر الشيخ الامام نجم الدين النسفي هذه الرواية عن الامام وقال: الصحيح ~~أن قول الامام كقولهما. وفي الخانية: وقولهما احتياط اه. وفي المتقى عن أبي ~~يوسف: لو غصب أرضا وبنى فيها حوانيت ومسجدا وحماما فلا بأس بالصلاة في ذلك ~~المسجد، وأما الحمام فلا يدخل ولا تستأجر الحوانيت. وقال هشام: أنا أكره ~~الصلاة فيه حتى يطيب اربابه وأكره شراء المتاع من أرض غصب أو حوانيت غصب ~~اه. وأشار المؤلف إلى أن التغيير بعدما وضع اليد في المثلي فلو كان قبله ~~تجب القيمة. قال القدوري: صب ماء في طعام فأفسده وزاد في كيله فلصاحب ~~الطعام أن يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه مثله، وكذا ~~لو صب ماء في دهن أو زيت لا يجوز أن يغرم مثل كيله قبصب الماء لانه لم يكن ~~منه غصب متقدم حتى لو غصب ثم صب الماء فعليه مثله اه. وفي الذخيرة: وإن باع ~~رجل شيئا ثم إن البائع فعل بعض ما وصفنا فكل شئ كان الغاصب فيه مستهلكا ~~للعين ولم يكن للمغصوب منه أن يأخذه فكذا ليس للمشتري أن يأخذه وكل شئ لم ms0311 ~~يكن الغاصب فيه مستهلكا وكان للمغصوب منه أن يأخذه فللمشتري أن يأخذه اه. ~~وفي الفتاوى: لو غصب حنطة فاتخذها كشكا فلصاحبها أخذها ورد ما زاد فيها من ~~اللبن واستشكله بعض أهل العصر وهو الصحيح لانه زال اسمها وعظم منافعها، ~~وأجيب بأن المراد إذا سقى الحنطة اللبن من غير طحن أما إذا طحنها فقد ملكها ~~ويرد مثلها. قال رحمه الله: (وبناء على ساجة) يعني إذا بنى على السامجة PageV08P209 # زال ملك مالكها عنها، وأطلق في العبارة فشمل ما إذا كانت قيمة الساجة ~~أكثر أو قيمة البناء. وقال في الذخيرة: هذا فيما إذا كان قيمة البناء أكثر ~~من قيمة الساجة. وأما إذا كان قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء فلا يملكها ~~وله أخذها، والظاهر من التقييد بالبناء على الساجة أنه لو بنى على الارض ~~التي لا يتصور غصبها لا يملكها. وفي المضمرات: ولو غصب أرضا وبنى فيها ~~وقيمة البناء أكثر من قيمة الارض لا سبيل للمغصوب منه على الارض ويضمن ~~الغاصب قيمة أرضه، وهكذا روي عن أبي القاسم الدباسي، وفي الحاوي: غصب من ~~آخر دارا أو أرضا وبنى فيها بناء أو زرع فقلع صاحبها الزرع وهدم البناء لا ~~يضمن بشرط أن لا يكسر خشب الغاصب ولا آجره. وفي الاصل: غصب أرضا وبنى فيها ~~فجاء صاحب الارض وأخذ الارض فأراد الغاصب أن يأخذ الحائط، فإن كان الغاصب ~~بنى الحائط من تراب هذه الارض ليس له النقض والحائط لصاحب الارض، وإن بنى ~~الحائط لا من تراب هذه الارض فله النقض، وفي فتاوى سمرقند: رجل بنى حائطا ~~في كرم رجل من تراب كرمه بغير أمره فإن لم يكن للتراب قيمة فهي لصاحب ~~الارض، وإن كان للتراب قيمة فالحائط للباني وعليه قيمة البناء اه. ولم يذكر ~~في الاصل ما إذا أراد الغاصب أن ينقض البناء ويرد الساجة هل يحل له ذلك ~~وهذا على وجهين: إن كان القاضي قضى عليه بالقيمة لا يحل له ذلك وإن نقض لم ~~يستطع رد البناء وإن كان القاضي لم يقض عليه بالقيمة ms0312 اختلف المشايخ، قال ~~بعضهم لا يملك النقض، وقال بعضهم لا يحل له لما فيه من تضييع المال من غير ~~فائدة. وفي فتاوى النسفي سئل عمن غصب ساجة فأدخلها في بنائه أو تالة فغرسها ~~في أرضه أو غصنا فوصله بشجرة فوهبها الغاصب من المغصوب يبرئ عن الضمان بهذه ~~الهبة؟ قال: نعم. قيل: ولو قال المغصوب منه للغاصب وهبت لك الساجة أو ~~التالة أو الغصن؟ قال: نعم. قيل: كيف وقد وهب المغصوب منه للغاصب ما لا ~~يملكه الواهب لان حقه قد انقطع ووجب لضمان على الغاصب؟ قال: بلى وهذا في ~~المعنى إبراء له عن الضمان الواجب عليه بسبب هذه العين وفي الخانية: كسر ~~غصنا لرجل ضمن النقصان ولو كان الكسر فاحشا بأن صار حطبا أو وتدا. وفي ~~الاصل: غصب من آخر دارا ونقشها بعشرة آلاف ثم جاء رب الدار قيل له إن شئت ~~فخذ الدار وأعط الغاصب ما زاد فيها. وفي الذخيرة: مشتري الدار من الغاصب ~~إذا هدمها وأدخلها في بنائه ثم حضر المالك فإن كان البناء قليلا يتيسر رفعه ~~برفعه وبرده على المالك، وإن كان كثيرا يتعذر رفعه، وإن شاء لا يرفعه بل ~~يتركه ويضمن المشتري قيمة البناء الاول. وفي القدوري: ولو غصب من آخر دار ~~وجصصها ثم ردها قيل لصاحبها أعط ما زاد التجصيص فيها إلا أن يرضى صاحب ~~الدار أن يأخذ الغاصب ما جصصه. قال هشام قلت لمحمد في رجل وثب على باب ~~مقلوع ونقشه بالاصابع قال: سبيله سبيل الدار. قلت: وإن كان نقشه بالنقر ~~وليس بالاصابع؟ قال: فهذا مال مستهلك بالباب PageV08P210 # [ ثوبا فاحشا ضمن القيمة وسلم المغصوب أو ضمن النقصان وفي الخرق اليسير ~~ضمن ] وعليه قيمته والباب له، وكذا لو نقش إناء فضة بالنقر، وذكر الكرخي ~~أنه موضوع مسألة الساجة إذا بنى الغاصب حول الساجة. أما لو بنى على نفس ~~الساجة لا يبطل ملك المالك بل ينقض وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني ~~لانه إذا بنى حولها لم يكن متعديا، وإذا بنى عليها كان متعديا، والصحيح أن ~~الجواب ms0313 في الموضعين على حد واحد، كذا في البدائع. قوله: (ولو ذبح شاة أو ~~خرق ثوبا فاحشا ضمن القيمة وسلم المغصوب أو ضمن النقصان) وكذا لو ذبح وقطع ~~اليد أو الرجل لان هذه الاشياء إتلاف من وجه باعتبار فوات بعض الاغراض من ~~الحمل والدار والنسل وفوات بعض المنفعة في الثوب فيخير بين تضمين جميع ~~قيمته وتركه له وبين تضمين نقصانه وأخذه. وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه ليس له أن يضمنه النقصان إذا أخذ اللحم لان الذبح والسلخ زيادة ~~فيها لانقطاع احتمال الموت حتف أنفها وأمكن الانتفع بلحمها يتعين والاول هو ~~الظاهر لانه نقصان باعتبار فوات بعض الاغراض على ما بينا. ولو كانت الدابة ~~غير مأكولة اللحم يضمن قاطع الطرف جميع قيمتها لانه استهلاك من كل وجه ~~بخلاف قطع الطرف لانه بعد القطع صالح لجميع ما كان صالحا قبله من الانتفاع ~~ولا كذلك الدابة فإنها لا تصلح للحمل ولا للركوب بعد القطع. قيد التخيير ~~بذبح الشاة وما يوكل لحمه احترازا عما لا يؤكل لحمه قال في الخانية: ولو ~~ذبح حمار غيره فليس له أن يضمن النقصان في قول الامام ولكن يضمنه جميع ~~القيمة، وعلى قول محمد له أن يمسك الحمار ويضمنه النقصان، وإن شاء ضمنه كل ~~القيمة ولا يمسك الحمار، وإن قتله قتلا فهو على الخلاف السابق والاعتماد ~~على قول الامام. ولو قطع يد حمار أو بغل أو قطع رجله أو فقأ عينه قال ~~الامام: إن شاء سلم الجسد وضمنه جميع القيمة وليس له أن يمسك الجسد ويضمنه ~~النقصان. وفي المنتقى هشام عن محمد: رجل قطع يد حمار أو بغل أو رجله وكان ~~لما بقي منه قيمة فله أن يمسكه ويأخذ النقصان. وفي النوازل: إذا قطع أذن ~~الدابة أو بعضه يضمن النقصان، ولو قطع أذنيها يضمن النقصان. وعن شيخه رضي ~~الله عنه: إذا قطع ذنب حمار القاضي يضمن جميع قيمته، وإن كان لغيره يضمن ~~النقصان اه. أقول: ويلحق بحمار القاضي حمار المفتي والعالم والامير. وفي ~~التجريد: والصحيح في الحد ms0314 الفاصل بين الخرق الفاحش واليسير أن الخرق الفاحش ~~ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة واليسير مما لا يفوت به شئ من المنفعة ~~وإنما تفوت الجودة. قال شمس الائمة الحلواني: القطع أنواع ثلاثة: فاحش غير ~~مستأصل وهو ما بينا، وقطع يسير وهو أن يقطع طرفا من أطراف الثوب ولا يثبت ~~فيه الخيار للمالك ولكن يضمنه النقصان، وقطع فاحش مستأصل للثوب وهو أن يقطع ~~الثوب قطعا لا يصلح لما يراد منه ولا يرغب في شرائه، فعن الامام المالك ~~بالخيار إن شاء ترك المقطوع وضمنه القيمة، وإن شاء أخذ المقطوع ولا شئ له. PageV08P211 # *** # [ 212 ] # [ نقصانه ولو غرس أو بنتى في أرض الغير قلعا وردت فإن نقصت الارض بالقلع ~~ضمن ] وعندهما له أن يأخذ القيمة ويضمنه النقصان اه. فظهر أن ما أطلقه ~~المؤلف في الخرق الفاحش إنما يتأتى على قولهما لا على قول الامام وفي ~~المنتقى بشر عن أبي يوسف: غصب شاة فحلبها ضمن قيمة اللبن اه. قال رحمه ~~الله: (وفي الخرق اليسير ضمن نقصانه) يعني مع أخذ عينه وليس له غير ذلك لان ~~العين قائمة من كل وجه وإنما دخله عيب فنقص بذلك وكان له أن يضمنه النقصان ~~وقد بينا الفرق بين الفاحش واليسير. وقال الشارح: وختلفوا في الخرق اليسير ~~والفاحش، قيل ما يوجب نقصان ربع القيمة فاحش وما دونه يسير، وقيل ما ينقص ~~به نصف القيمة. والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس المنفعة ويبقى ~~بعض العين وبعض المنفعة، واليسير مالا يفوت به شئ من المنفعة وإنما يدخل ~~فيه نقصان في المنفعة لان الاستهلاك المطلق من كل وجه عبارة عن إتلاف جميع ~~المنفعة والاستهلاك من وجه عبارة عن تفويت بعض المنفعة، والنقصان عبارة عن ~~تفويت المنافع مع بقائها وهو تفويت الجودة لا غير، ولا عبرة بقيام أكثر ~~المنافع لان الرجحان إنما يطلب إذا تعذر العمل بأحدهما ومتى أمكن العمل ~~بهما لا يضر الترجيح ولا يشتغل به. قال شمس الائمة السرخسي: الحكم الذي ~~ذكرناه في الخرق في الثوب إذا كان ms0315 فاحشا هو الحكم في كل عين من الاعيان إلا ~~في الاموال الربوية فإن التعيب فيها سوءا كان فاحشا أو يسيرا فالمالك فيهما ~~يخير بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشئ وبين أن يسلم العين ويضمنه ~~مثله أو قيمته لان تضمين النقصان متعذر لانه يؤدي إلى الربا. هذا إذا قطع ~~الثوب ولم يجدد فيه صنعة، وأما إذا جدد فيه صنعة فيأتي في المتن. وفي ~~الاصل: غصب ثوبا فعفن عنده أو أصفر أخذه المالك وما نقص منه إذا كان ~~النقصان يسيرا ولو فاحشا خير بين الاخذ والترك اه. قال رحمه الله تعالى: ~~(ولو غرس أو بنى في أرض الغير قلعا وردت) أي قلع البناء والغرس وردت الارض ~~إلى صاحبها لقوله عليه الصلاة والسلام ليس لعرق ظالم حق أي ليس الذي عرق ~~ظالم وصف العرق بصفة صاحبه وهو الظلم وهو من المجاز كما يقال صائم نهاره ~~وقائم ليله قال الله تعالى * (فيها يفرق كل أمر حكيم) * (الدخان: 4) ولان ~~الارض باقية على ملكه إذا لم تكن مستهلكة ولا مغصوبة حقيقة ولم يوجد فيها ~~شئ يوجب الملك للغاصب فيؤمر بتفريغها وردها إلى مالكها كما إذا أشغل ظرف ~~غيره بالطعام. هذا إذا كانت قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء، وإن كانت ~~قيمة البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الساجة ويأخذها ذكره في النهاية. ~~وعلى هذا لو بلعت دجاجة لؤلؤة ينظر أيهما أكثر قيمة فلصاحبه أن يأخذ ويضمنه ~~قيمة الاخرى. وعلى هذا التفصيل لو أدخل فصيل غيره في داره وكبر فيها ولم ~~يمكن إخراجه إلا بهدم الحائط، وعلى هذا التفصيل لو أدخل البقر رأسه في قدر ~~من النحاس فتعذر إخراجه وقد استوعبنا هذه المسألة بفروعها في مسألة نقصان ~~الارض فلا نعيده. وفي PageV08P212 # [ له البناء والغرس مقلوعا ويكونان له وإن صبغ أو لت السويق بسمن ضمنه ~~قيمة ثوب أبيض ومثل السويق أو أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن ] ~~التتارخانية: لو غصب حنطة فزرعها تصدق بالفضل اه. قال رحمه الله: (فإن نقصت ~~الارض بالقلع ضمن له ms0316 البناء والغرس مقلوعا ويكونان له) أي إذا كانت الارض ~~تنقص بالقلع كان لصاحب الارض أن يضمن للغاصب قيمة البناء والغرس مقلوعا ~~ويكونان له لان فيه دفع الضرر عنهما فتعين فيه النظر لهما، وإنما يضمن ~~قيمتها مقلوعا لانه مستحق للقلع وليس له أن يستديم فيها فتعتبر قيمته في ~~ذلك الوقت مقلوعا. وكيفية معرفتها أنه يقوم الارض وبها بناء أو شجر ويستحق ~~قلعه أي أمر بقلعه وتقوم وحدها ليس فيها بناء ولا غرس فيضمن فضل ماب ينهما، ~~كذا قالوا. وهذا ليس بضمان لقيمته مقلوعا بل هو ضمان لقيمته قائما مستحق ~~القلع، وإنما يكون ضمانا لقيمته مقلوعا أن لو قدر البناء أو الغرس مقلوعا ~~موضوعا في الارض بأن يقدر الغرس حطبا والبناء آجرا أو البناء حجارة مكومة ~~على الارض فيقوم وحده من غير أن يضم إلى الارض فيضمن له قيمة الحطب ~~والحجارة المكومة دون المبنية. قال رحمه الله: (وإن صبغ أو لت السويق بسمن ~~ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق أو أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن) يعني ~~إذا غصب ثوبا وصبغه أو سويقا فلته بسمن فالمالك بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ~~ثوب أبيض ومثل السويق، وإن شاء أخذ المصبوغ والملتوت وغرم ما زاد الصبغ ~~والسمن. وقال الامام الشافعي: يؤمر الغاصب بقلع الصبغ بالغسل بقدر الامكان ~~ويسلمه لصاحبه، وإن انتقص قيمة الثوب بذلك فعليه ضمان النقصان بخلاف السمن ~~لتعذر التمييز. ولنا أن الصبغ مال متقوم كالثوب وبجنايته لا يسقط تقوم ماله ~~فيجب ضمانه حقهما ما أمكن فكان صاحب الثوب أولى بالتخيير لانه صاحب الاصل ~~والآخر صاحب وصف وهو قائم بالاصل، وكذا السويق أصل والسمن تبع بخلاف البناء ~~لان التمييز ممكن بالنقض وله وجود بعد النقض فأمكن إيصال حق كل واحد منهما ~~إليه والصبغ يتلاشى بالغسل فلا يمكن إيصاله إلى صاحبه وبخلاف ما إذا انصبغ ~~من غير فعل أحد كإلقاء الريح حيث لا يثبت فيه لرب الثوب الخيار بل يؤمر ~~صاحب الثوب بتملك الصبغ بقيمته، وظاهر العبارة انحصار الحكم فيما ذكر. وقال ~~أبو عصمة ms0317 في مسألة الغصب: إن شاء رب الثوب باعه فيضرب كل واحد منهما بقيمة ~~ماله، وهذا وجه حسن في وصول حق كل واحد منهما إلى صاحبه وتتأتى بغرامة يضمن ~~فيها مثل هذا فيما إذا كان انصبغ بنفسه أيضا. والجواب في اللت كالجواب في ~~الصبغ أنه يضمن مثل السويق وفي الصبغ قيمته لان السويق والسمن من ذوات ~~الامثال بخلاف الصبغ والثوب. وقال في الكافي قال في المبسوط: يضمن قيمة ~~سويقه لانه يتفاوت القلي فلم يكن مثليا كالخبز، وما روي عن الامام أنه إذا ~~صبغ الثوب اسود فهو نقصان، وعندهما زيادة كالخمرة والصفرة راجع إلى اختلاف ~~عصر وزمان فإن بني أمية في زمانه كانوا PageV08P213 # يمنعون عن لبس السواد، وفي زمانهما بنو العباس كانوا يلبسون السواد ولا ~~خلاف في الحقيقة ولهذا لم يتعرض في المختصر للون الصبغ لان من الثياب ما ~~يزاد بالسواد ومنها ما ينقص والمعتبر هو الزيادة والنقصان حقيقة، فلو صبغه ~~فنقصه الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين درهما فرجعت بالصبغ إلى عشرين، فعند ~~محمد ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ، فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ رب ~~الثوب ثوبه وخمسة لان صاحب الثوب وجب له على الغاصب ضمان نقصان قيمة ثوبه ~~عشرة ووجب عليه للغاصب قيمة صبغة خمسة فالخمسة بالخمسة قصاصا ويرجع عليه ~~بما بقي من النقصان وهو خمسة، رواه هشام عن محمد: قال الشارح: وهو مشكل من ~~حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه المغصوب كله وإنما وصل إليه بعضه وكان من ~~حقه أن يطالب إلى تمام حقه فكيف يتوجه عليه الطلب وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا ~~ولم يحصل به إلا تلف ماله؟ وكيف يسقط عن الغاصب بعض قيمة المغصوب بالاتلاف ~~والاتلاف مقرر لوجوب جميع القيمة فكيف صار مسقطا له هنا؟ ولك أن تقول: لا ~~إشكال لان الشارع ناظر إلى حق كل منهما فلو ألزمناه أن يدفع العشرة ضاع مال ~~الغاصب وهو الصبغ مجانا وذلك ظلم والظالم لا يظلم فأوجبناها على رب الثوب ~~فوصل إلى المغصوب منه كما ذكر كل حقه ms0318 ما عليه وما يقي له، وكون الاتلاف ~~مقررا لا ينافي كونه مسقطا لان الاتلاف بالنظر إلى النقصان والاسقاط بالنظر ~~إلى عين الصبغ فتأمل. قال في المحيط: ولو غصب صاحب الثوب عصفرا وصبغ به ~~ثوبه فعليه مثله لانه مثلي، ولو غصب من رجل ثوبا ومن آخر عصفرا ضمن مثل ~~عصفره وخير رب الثوب كما ذكرنا، ولو غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد وصبغه به ~~كان لربهما أن يأخذه مصبوغا وبرئ الغاصب من الضمان، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه ~~ومثل عصفره. ولو كان العصفر لرجل والثوب لآخر فرضيا أن يأخذ الثوب مصبوغا ~~كما لو كان لواحد ليس لهما ذلك لانه لما اختلف المالك كان خلط المالين ~~استهلاكا من كل وجه، وإذا اتخذ المالك يكون الخلط استهلاكا من وجه دون وجه. ~~ولو صبغ الراهن الثوب بعصفر خرج عن الرهن وضمن قيمته، ولو كان الثوب ~~والعصفر رهنا كان للمرتهن أن يضمنه قيمة الثوب ومثل عصفره، وإن شاء رضي بأن ~~يكون الثوب المصبوغ رهنا في يده، في المنتقي قال هشام: سألت محمدا عن رجل ~~غصب من رجل ألف درهم وخلط بها دراهم من ماله قال: مذهب أبي يوسف في هذا ~~الباب أن دراهم المخالط إذا كانت أكثر فهو مستهلك وضمن الدراهم المغصوب. ~~وإن كانت دراهم الخالط أقل فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمنه دراهمه، وإن ~~شاء شاركه بالمخلوط بقدر دراهمه. قلت: فإن كانا سواء فما مذهب أبي يوسف؟ ~~قال: لا أدري، وأما في قولهما فالمغصوب منه بالخيار على كل حال إن شاء ضمن ~~الغاصب دراهمه، وإن شاء كان شريكا فيهما. وأفاد بقوله وإن صبغ أن ذلك حصل ~~بصنعه فلو حصل بغير صنعه لا يكون PageV08P214 # [ فصل غيب المغصوب وضمن قيمته ملكه والقول في قيمته للغاصب مع يمينه ~~والبينة ] الحكم كذلك، ولهذا روى هشام عن محمد فقال: إذا كان مع رجل سويق ~~ومع رجل آخر سمن أو زيت فاصطدما فانصب زيت هذا أو سمنه في سويق هذا، فإن صب ~~السويق يضمن لصاحب السمن أو الزيت مثل سمنه ms0319 أو زيته لان صاحب السويق استهلك ~~سمن هذا ولم يستهلك صاحب السمن سويق هذا أو سمنه في سويق هذا فإن صاحب ~~السويق يضمن لصاحب السمن، ولان هذا زيادة في السويق. وإن كان مع أحدهما ~~سويق ومع الآخر نورة فاصطدما فانصب سويق هذا في نورة هذا، فإن شاء صاحب ~~السويق أخذ سويقه ناقصا وأعطى الآخر مثل النورة، وإن شاء ضمن صاحب النورة ~~مثل كيل سويقه وسلم سويقه إليه أو ضمن صاحب السويق لصاحب النورة مثل كيل ~~نورته. وفي الذخيرة: وإذا فعل ذلك غيرهما وذهب فليس لصاحب النورة على صاحب ~~السويق شئ والسويق لصاحب السويق. وفي الخانية: ولو اختلط نورة رجل بدقيق ~~آخر بغير صنع أحد يباع المختلط ويضرب لكل واحد منهما بقيمة نصيبه مختلطا ~~لان هذا نقصان حصل لا بفعل أحد فليس أحدهما بإيجاب النقصان عليه بأولى من ~~الآخر. وفي جامع الجوامع: صب رديئا على جيد ضمن مثل الجيد وإن كان قليلا ~~وكان شريكا بقدر ما صب من الجنس فيه. وفي التجريد عن أبي يوسف فيمن صب ~~طعاما على طعام إن كان طعامه أكثر كان ضامنا، وإن كان طعامه أقل لم يكن ~~ضامنا ولم يصر مستهلكا. وفي الخانية: رجل جاء إلى خل إنسان وصب فيها خمرا ~~وهما نصفان قال: لصاحب الخمر أن يأخذ نصف الخل وعن أبي القاسم رحمه الله ~~تعالى: رجل غصب خمرا وجعلها في حبه وصب فيها خلا من عنده فصار الخمر خلا ~~قال: يكون الخمر للغاصب قياسا. وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى: قيل ~~الخل يكون بينهما على قدر حقهما لانه صار كأنهما خلطا خلهما قال: وبه نأخذ، ~~كذا في الاصل. وفي المنتفى عند محمد: رجل معه دراهم ينظر إليها فوقع بعضها ~~في دراهم رجل فاختلط كان ضامنا لها والله تعالى أعلم. فصل لما فرغ من بيان ~~كيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان شرع في ذكر مسائل تتصل بمسائل الغصب. ~~قال رحمه الله: (غيب المغصوب وضمن قيمته ملكه) وقال الامام الشافعي رحمه ~~الله: لا يملكه لان الغصب ms0320 محظور فلا يكون سببا للملك كما في المدبر، وهذا ~~لان الملك مرغوب فيه فلا ينال بالمحرم لانه منهي عنه لقوله تعالى * (ولا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) * (النساء: ~~29) والغصب ليس فيه تراض. ولنا أن المالك ملك بدل المغصوب رقبة ويدا فوجب ~~أن يزول ملكه عن المبدل إن كان يقبله دفعا PageV08P215 # للضرر عن الغاصب وتحقيقا للعدل حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل ~~واحد، ولان الفائت بفعل الغاصب هو اليد دون الملك إذ ملكه قائم في العين ~~فلا يكون بدلا عن العين ولهذا قلنا: لو كسر قلب غيره وقضى القاضي عليه ~~بالقيمة وأخذ القلب ثم افترقا قبل القبض لا يبطل القضاء، ولو كان بدلا عن ~~العين لبطل كونه صرفا ولا تقول لو كان بدلا عما فات من اليد مع بقاء العين ~~في ملكه لكان إجحافا بالغاصب بإزالة ملكه وإثبات الملك فيه للمغصوب منه ~~بمقابلة عين في ملكه مع إمكان تحقيق العدل بينهما وهذا خلف لان هذا من ~~ضرورة القضاء بقيمة العين زوال ملكه عنها. والجواب عن الآية أن الرضا قد ~~وجد منه لما طلب القيمة، ولا يقال لو غصب مدبرا وغيبته لا يملكه لانا نقول: ~~المدبر لا يقبل النقل من ملك إلى آخر. ولم يتعرض المؤلف لما إذا غاب ~~المغصوب بغير صنع من الغاصب بأن كان عبدا فأبق عنده فإنه إذا ضمن قيمته ~~ملكه كما ذكر، فلو قال غاب مكان غيب لكان أولى لانه إذا ملكه فيما إذا غاب ~~بغير صنعه علم الحكم فيما إذا كان بصنعه بطريق الاولى. ولم يتعرض لما إذا ~~غاب المغصوب منه وترك العين روى ابن سماعة عن محمد: للقاضي أن يأخذ المال ~~من الغاصب والسارق إذا كان المالك غائبا ويحفظ عليه فإن ضاع ثم خاصم صاحب ~~المال فله أن يضمن الغاصب ولا يبرئ بأخذ القاضي اه. وفي الخانية: غاب ~~المغصوب منه فطلب الغاصب من القاضي أن يأذن له بالانفاق ليرجع بذلك على ~~المالك لا يجيبه القاضي إلى ذلك والنفقة ms0321 تكون على الغاصب، ولو قضى بالانفاق ~~على المغصوب منه لا يجب عليه منه شئ، وإن رأى القاضي أن يبيع العبد أو ~~الدابة ويمسك الثمن فلو فعل ذلك صح ا ه. غصب جارية قيمتها ألف فغصبها منه ~~آخر فأبقت الجارية يضمن الغاصب الثاني للغاصب الاول لان للاول أخذها لو ~~كانت قائمة ليتمكن من ردها إلى المالك فيبرأ عن الضمان، فإن أخذ القيمة فلا ~~سبيل للمالك عن الغاصب الثاني لانه خرج عن عهدة الضمان يرد القيمة لان رد ~~القيمة حال عجزه عن رد العين كرد العين، فإن كانت القيمة قائمة عنده ~~فللمالك أخذها لانها نزلت منزلة العين، فإن كانت هالكة يلزمه الضمان لولي ~~الجارية لانه بمنزلة ما لو استرد الجارية وهلكت عنده لانه لا يخرج عن عهدة ~~الضمان ما لم يردها إلى المالك، وإن كانت قيمتها ألفا عند الاول فقبضها ~~الثاني وقيمتها ألفان فأبقت من يد الثاني وأخذ الاول من الثاني الفي درهم ~~وهلكت من يد الاول لم يكن للمالك أن يضمن الاول ألفي درهم وإنما يضمنه ~~قيمتها يوم الغصب ألف درهم لان الالف الثانية أمانة في يده لانها حدثت بعد ~~الغصب الاول والزيادة الحادثة في يد الغاصب أمانة كالزيادة في عين المغصوب، ~~فإن ظهرت الجارية والقيمة في الاول فالمولى بالخيار إن شاء أخذ الجارية وإن ~~شاء أخذ القيمة وإن شاء ضمن الاول قيمتها يوم غصبها منه. أراد بالتضمين أن ~~يأخذ القيمة من الاول برضاه فيكون بمنزلة المبيع منه لان الجارية لما عادت ~~من الاباق فقد قدر الاول على رد المغصوب والغاصب ما دام قادرا على رد PageV08P216 # [ للمالك وإن ظهر وقيمته أكثر وقد ضمنه بقول المالك أو ببينة أو بنكول ~~الغاصب فهو ] المغصوب ليس للمالك أن يضمنه قيمته إلا برضاه، والغاصب الاول ~~لما ضمن الثاني القيمة فقد ملك الجارية منه حكما فصار كما لو غصب الجارية ~~من الثاني بغير أمر المولي فيتوقف البيع على إجازته إن شاء رده وأخذ ~~الجارية، وإن شاء أجازه وأخذ بدلها، فإذا أخذ المولى الجارية رجع الثاني ~~على ms0322 الاول بالقيمة لانه بدل لم يسلم له، كذا في المحيط. قال رحمه الله: ~~(والقول في القيمة للغاصب مع يمينه والبينة للمالك) لان الغاصب منكر ~~والمالك مدع، ولو أقام الغاصب البينة لا تقبل لانها تنفي الزيادة والبينة ~~على النفي لا تقبل، ذكره في النهاية ثم قال: وقال بعض مشايخنا: ينبغي أن ~~تقبل بينة الغاصب ألا ترى أن المودع إذا ادعى رد الوديعة يقبل وكان أبو علي ~~النسفي يقول: هذه المسألة عدت مشكلة. ومن المشايخ من فرق بين هذه المسألة ~~وبين مسألة الوديعة وهو الصحيح لان المودع ليس عليه إلا اليمين وبإقامة ~~البينة أسقطها فارتفعت الخصومة، وأما الغاصب فعليه اليمين والقيمة وبإقامة ~~البينة لم يسقط إلا اليمين فلا يكون في معنى المودع، كذا في العناية. قال ~~رحمه الله: (وإن ظهر وقيمته أكثر وقد ضمنه بقول المالك أو ببينة أو بنكول ~~الغاصب فهو للغاصب ولا خيار للمالك) لانه رضي به وتم ملكه برضاه حيث سلم له ~~ما ادعاه ولم يتعرض كثير لقدر الزيادة. وفي المجتبي: لو ظهر وقد زادت قيمته ~~دانقا فللمالك ما ذكر من الاحكام. وقوله وقيمته أكثر قيد في هذه المسألة لا ~~في التي بعدها كما سيأتي. قال رحمه الله: (وإن ضمنه بيمين الغاصب) فالمالك ~~يمضي الضمان أو يأخذ المغصوب ويرد العوض لعدم تمام رضاه بهذا القدر من ~~الضمان. وإنما أخذ دون القيمة لعدم الحجة لا للرضا به ولو ظهر المغصوب ~~وقيمته مثل ما ضمنه به أو أقل من هذه الصورة وهي ما إذا ضمنه بقول الغاصب ~~مع يمنيه. قال الكرخي رحمه الله: لا خيار له لانه توفر عليه مالية ملكه ~~بكمالة، وفي ظاهر الرواية يثبت له الخيار وهو الاصح لان ثبوت الخيار لفوات ~~الرضا وقد فات هنا حيث لم يحصل له ما يدعيه، وله أن لا يبيع ماله إلا بثمن ~~يختاره ويرضى به وكان له الخيار، ثم إذا اختار المالك أخذ العين فللغاصب أن ~~يحبس العين حتى يأخذ القيمة التي دفعها إليه لانها مقابلة بالعين بخلاف ~~المدبر لانه غير مقابل ms0323 به بل بما فات من البدل على ما بينا. قال في المحيط: ~~ولو اختلفا في عين المغصوب أو في صفته أو في قيمته وقت الغصب فالقول للغاصب ~~لان المالك يدعي عليه زيادة مقدار أو زيادة ضمان وهو منكر فيكون القول ~~للمنكر. ولو غصب من رجل ثوبا فضمن عنه رجل قيمته واختلفوا في القيمة فقال ~~الكفيل عشرة وقال الغاصب عشرون وقال المالك ثلاثون فالقول للكفيل ولا يصدق ~~واحد منهما عليه لان المكفول له يدعي على الكفيل زيادة وهو ينكر والغاصب ~~يدعي زيادة عشرة وإقرار المقر يصح في حقه ولا يصح في حق غيره فيلزمه عشرة ~~أخرى دون الكفيل، ولو قال الغاصب رددت المغصوب عليه وقال المالك PageV08P217 # [ للغاصب ولا خيار للمالك وأن ضمنه بيمين الغاصب وأن باع المغصوب فضمنه ~~المالك نفذ بيعه وإن بيعه وإن حرره ثم ضمنه لا وزوائد النغصوب أمانة فتضمن ~~بالتعدي وما نقصت ] لا بل هلك عندك فالقول للمالك لانه أقر بسبب الوجوب ثم ~~ادعى ما يبرئه فلا يصدق إلا بحجة كما لو قال أخذت مالك بإذنك أو أكلت مالك ~~بإذنك وأنكر صاحب المال الاذن. ولو أقام الغاصب البينة أنه رد الدابة ~~المغصوبة وأقام المالك البينة بأن الدابة تعيبت من ركوبه أو أتلفها الغاصب ~~ضمن الغاصب لانه لا تناقض ولا تنافي بين البينتين لجواز ردها إليه ثم ركبها ~~بعد الرد وتعيبت من ركوبه ويكون هذا غصبا مستأنفا فيعمل بالبينتين على هذا ~~الوجه توفيقا وتلفيقا بينهما. ولو أقام الغاصب البينة أنه ردها ونفقت عنده ~~وأقام المالك البينة أنها أنفقت عند الغاصب ولم يشهدوا أنها نفقت من ركوبه ~~لا ضمان عليه لانا متى جعلنا أن الغاصب ردها ثم نفقت بعد الرد فلا يثبت منه ~~غصبا مستأنفا ولو أقام المالك البينة أنه مات المغصوب عند الغاصب وأقام ~~الغاصب البينة أنه مات عند المالك فبينة الغاصب أولى لان بينة المالك قامت ~~على الموت لا على الغصب لانه ثابت بإقرار الغاصب والضمان يجب بالغصب لا ~~بالموت فلا يفيد إقامة البينة على الموت وبينة الغاصب ms0324 مثبتة للرد لانها ~~مثبتة للموت في يد المالك ويتعلق به الرد وكانت أولى. ولو أشهد الغاصب بأنه ~~مات في يد مولاه قبل الغصب لم تقبل هذه الشهادة لان موته في يد مولاه قبل ~~الغصب لم يتعلق به حكم لانه لا يفيد الرد وإنما يفيد نفي الغصب وبينة ~~المولى تثبت الغصب والضمان فكانت أولى. وفي النوادر: ولو أقام المالك ~~البينة أنه كان يوم النحر بمكة فالضمان واجب على الغاصب لانه كونه بمكة لا ~~يتعلق به حكم فسقطت بينته وبينة المالك تثبت الغصب والضمان. رجل في يده جبة ~~ادعى آخر أنه غصبها منه فأقر له بالظهارة وبالبطانة فالقول قوله مع يمينه ~~لانه أقر بغصب أحدهما وأنكر غصب أحدهما ويضمن قيمة الظهارة لانه أحدث في ~~الظهارة صفة متقومة وهو التضريب على البطانة وقد استهلكها من وجه لان ~~الظهارة صارت تابعة لملك الغاصب وهو الحشو والبطانة لانهما أكثر من الظهارة ~~فيصير الاقل تابعا للاكثر صيانة لحق الغاصب كما في الساحة يدخلها في بنائه. ~~قال رحمه الله: (وإن باع المغصوب فضمنه المالك نفذ بيعه وإن حرره ثم ضمنه ~~لا) أي لو باع الغاصب المغصوب أو أعتقه ثم ضمنه المالك قيمته نفذ بيعه ولا ~~ينفذ عتقه. وفرق بينهما أن ملك الغاصب ناقص لانه يثبت مستندا أو ضرورة وكل ~~ذلك ثابت من وجه دون وجه ولهذا لا يظهر الملك في حق الاولاد، ويظهر في حق ~~الاكساب لان للولد أصلا من وجه قبل الانفصال وبعده أصل من كل وجه والكسب ~~تبع من كل وجه لكونه بدل المنفعة وهو نفع محض والملك الناقص يكفي لنفوذ ~~البيع دون العتق ألا ترى أن البيع ينفذ من المكاتب بل من المأذون دون ~~عتقهما، ولا يشبه هذا عتق المشتري من الغاصب حيث ينفذ بإجازة المالك PageV08P218 # [ الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها ولو زني بمغصوبة فردت فماتت ~~بالولادة ضمن ] البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وكذا بضمان الغاصب القيمة ~~في الاصح لان العتق ترتب على سبب ملك قام بنفسه موضوع له فينفذ العتق بنفوذ ~~السبب، ms0325 والدليل على أنه أقام أن الاشهاد يشترط في النكاح الموقوف عند العقد ~~لا عند الاجازة ولو لم يكن قام لاشترط عند الاجازة، ولهذا لو تصارف ~~الغاصبان وتقابضا وافترقا وأجاز لمالكان بعد الافتراق جاز الصرف، وكذا ~~البيع يملك عند الاجازة بزوائده المتصلة والمنفصلة ولو لم يكن تاما بنفسه ~~لما كان كذلك، ولا يشترط قيام الثمن وقت الاجازة أو لو لم يكن عالما بقيام ~~المبيع بأن كان قد أبق العبد من يد المشتري، ذكره في ظاهر الرواية. قيد ~~بإعتاق الغاصب ثم يضمنه احترازا عن إعتاق المشتري من الغاصب ثم تضمين ~~الغاصب فإنه في رواية يصح وهو الاصح، وفي رواية لا يصح، كذا في العناية. ~~قال رحمه الله: (وزوائد المغصوب أمانة فتضمن بالتعدي) أي بالمنع بعد طلب ~~المالك. وقال الشافعي: هي مضمونة على الغاصب، ولا فرق بين أن تكون الزيادة ~~متصلة أو منفصلة أو كانت بالعسر. ولنا أن الغصب إزالة يد المالك عنه وإثبات ~~يد الغاصب ولا يتحقق ذلك في الزيادة لانها لم تكن في يد المالك فلا تضمن ~~إلا بالتعدي أو بالمنع عند طلبه لانه يصير متعديا به. وإنما ضمن ولد الظبية ~~التي أخرجها من الحرم فولدت لوجود المنع من الرد لان الرد واجب عليه إلى ~~الحرم لحق الشرع حتى لو ردها وهلكت قبل تمكنه من الرد لا يضمن لعدم المنع، ~~على هذا أكثر مشايخنا. ولو قلنا بوجوب الضمان مطلقا تمكن من الرد أو لم ~~يتمكن فهو ضمان إتلاف لان الصيد كان في الحرم أمينا ببعده عن أيدي الناس ~~وقد فوت الامن بإثبات اليد عليه فتحققت الجناية عليه لذلك، ولهذا لو أخرج ~~جماعة محرمون صيدا واحدا من الحرم يجب على كل واحد منهم جزاء كامل ولو كان ~~ضمان الغصب لوجب عليهم قيمة واحدة. وفي العناية: واعترض على الدليل بأنه ~~يقتضي أن يضمن الولد إذا غصب الجارية كاملا لان اليد كانت ثابتة عليه وليس ~~كذلك فإنه لا فرق بينه وبين ما إذا غصبها غير حامل فحبلت في يده فولدت ~~والرواية في الاسرار. وأجيب ms0326 بأن الحبل قبل الانفصال ليس بمال بل يعد عيبا ~~في الامة فلم يصدق عليه إثبات اليد على مال الغير سلمنا ذلك لكن لازالة ~~ظاهرا. وفي الكافي: ولو باع الغاصب الاصل والزوائد وسلم والزيادة متصلة، ~~فإن كان قائما أخذه صاحبه وإن كان هالكا فهو بالخيار إن شاء ضمن الغاصب ~~قيمته يوم الغصب، وإن شاء ضمن المشتري قيمته يوم القبض وليس له أن يضمن ~~البائع. وفي العناية: لو كفل إنسان عن الغاصب بغير أمره وأدى الضمان فالعبد ~~له. وفي الينابيع: ولو أبق العبد من الغاصب فالجعل على المولى عند أبي يوسف ~~ولا يرجع به الغاصب. وقال محمد: يرجع على الغاصب ا ه. قال رحمه الله: (وما ~~نقصت الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) يعني إذا ولدت PageV08P219 # الجارية المغصوبة فنقصت بالولادة فهو مضمون على الغاصب ويجبر بولدها إذا ~~كان في قيمته وفاء بالنقصان وإن لم يكن يسقط بقدره. وقال زفر والشافعي: لا ~~يجبر النقصان بالولد لان الولد ملكه فكيف يجبر ملكه فصار كولد الظبية ~~المخرجة من الحرو وكما لو هلك الولد قبل الرد أو هلكت الام بالولادة أو ~~غيرها من الاسباب. ولنا أن سبب النقصان والزيادة واحد وهو الولادة لانها ~~أوجبت فوات جزء من مالية الام وجددت مالية الولد لان الولد إنما صار مالا ~~بالانفصال وقبله لا يعتد به ألا ترى أنه لا يجوز التصرف فيه بيعا وهبة ~~ونحوه، فإذا صار مالا به انعدم ظهور النقصان به فانتفى الضمان فصار كما إذا ~~شهد الشهود بالبيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعوا عن الشهادة لا يضمنون ~~لانهم اختلفوا بالشهادة قدر ما أتلفوا بها فلا يعد إتلافا لاتحاد السبب كذا ~~هذا، وكما إذا قطعت يده عند الغاصب فرده مع أرش اليد فإنه يجبر نقصانه ~~بالارش لما ذكرنا من اتحاد السبب لان السبب الواحد لما أثر في الزيادة ~~والنقصان كانت الزيادة خلفا عن النقصان، ولان الواجب على الغاصب أن يرد ما ~~غصب أو ماليته كما لو غصب من غير نقصان، فإن فعل ذلك برئ من الضمان ألا ms0327 ترى ~~أنه لو غصب جارية سمينة فرضت عنده وهزلت ثم تعافت وسمنت ثم عادت مثل ما ~~كانت فردها لا ضمان عليه، ولو كان مطلق الفوات يوجب الضمان لضمن. وكذا إذا ~~سقط سن منها أو قلعه الغاصب فنبتت مكانه أخرى فردها سقط، ضمانها. وقولها ~~كيف يجبر ملكه بملكه؟ قلنا: ليس هذا جبرا في الحقيقة وإنما هو اعتبار الملك ~~منفصلا بعضه عن بعض بعد أن كان متحدا كما إذا غصب نقرة فضة فقطعها فإنه ~~يردها ولا شئ عليه غيرها إذا لم ينقص بالقطع ولد الظبية ممنوع فإن نقصانها ~~يجبر بولدها عندنا فلا يرد علينا. وكذا إذا ماتت الام ممنوعة في رواية عند ~~أبي حنيفة فإنه روي عنه أن الام إذا ماتت وفي الولد وفاء بقيمتها برئ ~~الغاصب برده عليه. وفي رواية عنه أنه يجبر بالولد قدر نقصان الولادة ويضمن ~~ما زاد على ذلك من قيمة الام، وفي ظاهر الرواية عليه قيمتها يوم الغصب. ~~وتخريجه أن الولادة ليست سببا لموت الام إذ لا يفضي إليه غالبا فيكون موتها ~~بغير الولادة من العوارض وهي ترادف الام وضيق المخرج فلم يتحد سبب النقصان ~~والزيادة، وكلامنا فيما إذا اتحد، وأما إذا مات الولد قبل الرد فلانه لم ~~يحصل للمالك مالية المغصوب ولا بد منه لبراءة الغاصب والخصاء ليس بزيادة ~~لانه غرض لبعض الفسقة، ولذا لو غصب الخصي وهلك عنده لا تجب عليه قيمته خصيا ~~وإنما يجب عليه قيمته غير خصي. وكذا لو رده الغاصب بعد ما خصاه لا يرجع على ~~المالك بما زاده بالخصاء ولو كانت الزيادة معتبرة لرجع عليه بالزيادة كما ~~يرجع بما زاد الصبغ المصبوغ كذا ذكروه، وهذا يفيد أنه يجب عليه ضمان ما نقص ~~بالخصاء مع رده وإن زادت قيمته به وهو مشكل فإن الغاصب إذا خصاه وازدادت به ~~لا يجب عيه ضمان ما فات بالخصاء مع رد المخصي بل يجبر المالك إن شاء ضمنه ~~قيمته يوم غصبه وترك المخصي للغاصب، وإن شاء PageV08P220 # [ قيمتها ولا يضمن الحرة ومنافع الغصب وخمر المسلم وخنزيره بالاتلاف ms0328 ~~ويضمن لو كانا ] أخذه ولا شئ له غيره، ذكره في النهاية معزيا إلى التتمة ~~وقاضيخان. وكان الاقرب هنا أن يمنع فلا يلزمنا ولا اتحاد في السبب فيما عدا ~~ذلك من المسائل لان سبب النقصان القطع والجزء، وسبب الزيادة النمو، وسبب ~~النقصان التعليم، وسبب الزيادة الفطنة من العبد وفهمه. أطلق في قوله وما ~~نقصت الجارية بالولادة فشمل ما إذا حبلت في يد الغاصب من وجه حلال أو حرام، ~~وموضوع المسألة في الثاني فكان عليه أن يقيد به. أما الثاني فقال في ~~المحيط: ولو جعلت في يد الغاصب من زوج كان لها عند المالك أو أحبلها المولي ~~لا يضمن الغاصب لان النقصان بسبب من جهة المولي وهو إحباله أو تسليط الزوج ~~عليها فصار كما لو قتلها في يد الغاصب. ولو غصب جارية حاملا أو محمومة أو ~~مجروحة فماتت في يده من ذلك يضمن قيمتها وبها ذلك العيب، ولو همت في يد ~~الغاصب أو ابيضت عيناها فردها فضمان النقصان على الغاصب، فإن زال في يد ~~المالك ما كان بها من حمى أو بياض العين برد المالك على الغاصب النقصان ~~فصار كما لو حلق شعر إنسان وأخذ بدله ثم نبت. ولو غصب جارية فولدت عند ~~الغاصب ثم غصبها وولدها من الغاصب رجل آخر فضمن المالك الغاصب الاول قيمة ~~الام فللغاصب أن يضمن الثاني قيمة الام والولد ويتصدق بقيمة الولد، ولو ~~ولدت في يد الغاصب فجحدها وولدها يضمن قيمتها يوم غصبها وولدها يوم الجحود ~~وفي المنتفى: ولو حمت في يد الغاصب ثم ردها على المولى فماتت من ذلك ضمنه ~~المولى قيمة النقصان. قال رحمه الله: (ولو زنى بمغصوبة فردت فماتت بالولادة ~~ضمن قيمتها ولا يضمن الحرة) وهذا قول الامام أبي حنيفة. وقالا: لا يضمن ~~الامة ويضمن نقصان الحبل لان الرد قد صح مع الحبل والحبل عيب فيجب عليه ~~نقصان العيب، وهلاكها بعد ذلك بسبب حادث عند المالك فلا يبطل به الرد كما ~~إذا حمت في يد الغاصب فردها وماتت في تلك الحمى أو زنت عند ms0329 الغاصب فردها ~~وجلدت بعد الرد عند المالك وماتت من ذلك فإنه لا يضمن إلا نقصان البيع. ~~وكذا إذا سلم البائع الجارية للمشتري حبلى ولم يعلم المشتري بالحبل وماتت ~~من الولادة لم يرجع المشتري على البائع بشئ من الثمن اتفاقا. وللامام أن ~~يردها كما أخذها لانه أخذها وليس فيها عيب التلف وردها وفيها ذلك فلم يصح ~~الرد فصار كما جنت جناية في يد الغاصب فعلت بها بعد الرد ودفعت بها بعد ~~الرد فإنه يرجع بقيمتها على الغاصب بخلاف الحرة فإنها لا تضمن بالغصب، وفي ~~فصل الشراء الواجب التسليم وبموتها بالولادة لا ينعدم التسليم، وفي الغصب ~~السلامة شرط لصحة الرد فما لم يرد مثل ما أخذ لا يعتد به فافترقا على أنه ~~ممنوع. وفي فصل الحمى الموت يحصل بزوال القوي وأنه يزول بترادف الآلام فلم ~~يكن الموت حاصلا بسبب وجد في يد الغاصب فيجب عليه ضمان قدر ما كان عنده دون PageV08P221 # الزيادة. أقول: يرد عليهم في الظاهر أنهم جعلوا الولادة ها هنا سببا ~~للهلاك وقد صرح فيما مر بأنها ليست سببا للموت فكان بين الكلامين تدافع. ~~وفي المحيط: ولو سرق عند الغاصب أو سرقت العبد فرد فقطع عند المالك فعند ~~الامام يضمن الغاصب نصف القيمة، وعندهما يضمن نقصان السرقة. قال رحمه الله: ~~(ومنافع الغصب) هذا معطوف على الحرة في قوله ولا يضمن الغاصب منافع الغصب. ~~وقال الشافعي: يضمن منافع الغصب لانها مال متقوم مضمون بالعقد كالاعيان. ~~ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب فحدوثها في يده إذ هي لم تكن ح ادثة في يد ~~المالك لانها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا للحاجة والانسان لا يضمن ملك ~~نفسه. قال ابن قاضي زاده: وهنا سؤال لم أر كثيرا من الشارحين تعرض له وهو ~~أن يقال لقائل أن يقول: مقتضي هذا الدليل أن لا تجب الاجرة على المستأجر ~~فيما إذا حدت المنافع في يده كما في استئجار الدور والاراضي والدواب ونحوها ~~لان الانسان كما لا يضمن ملكه لا يجب عليه الاجرة بمقابلة ملكه مع أنه تجب ms0330 ~~عليه الاجرة بالاجماع. وأجاب عنه في غاية البيان أن الاجرة عندنا لا تجب ~~بمقابلة المنافع بل بالتمكن منها من جهة المالك وهذا السؤال ساقط من أصله ~~لان الغاصب يزعم حدوث المنافع على ملك نفسه، والمستأجر يعتقد حدوثها على ~~ملك المؤجر فافترقا. وقوله بالاتلاف متعلق أيضا بالمنافع يعني وكذا منافع ~~الغصب لا تضمن بالاتلاف لانه لا يخلو إما أن يرد عليها الاتلاف قبل وجودها ~~أو حال وجودها أو بعد وجودها وكل ذلك محال، أما قبل وجودها فلان إتلاف ~~المعدوم لا يمكن، وأما حال وجودها فلان الاتلاف إذا طرأ على الموجود رفعه ~~فإذا قاربه منعه، وأما بعد وجودها فلانها تنعدم كما وجدت فلا يتصور إتلاف ~~المعدوم، ولانا لو ضمناه المنافع لا يخلو إما أن يكون مضمونة بمثلها من ~~المنافع لانه لا قائل بذلك ولا بالدراهم لعدم المماثلة والمماثلة شرط في ~~ضمان العدوان للآية. قال صاحب العناية: واعترض بما إذا أتلف ما يتسارع إليه ~~الفساد فإنه يضمنه بالدراهم وهي لا تماثله فدل على أن المماثلة ليست ~~بمعتبرة لا يقال منافع الغصب مضمونة عندكم في الوقف ومال اليتيم وما كان ~~معدا للاستغلال وهذا التعليل جار فيه. قلنا: العلل على وفق القياس والقول ~~بضمان المنافع فيما ذكر وجه الاستحسان. قال رحمه الله: (وخمر المسلم ~~وخنزيره بالاتلاف) أي لا يضمنهما لانهما ليسا بمتقومين في حق المسلم وإنما ~~يصير متقوما باعتبار دين المغصوب منه بأنه متقوم أو بتعين بنفسه إلى ~~التقوم. وفي شرح الطحاوي: لا يضمن سواء أتلفه مسلم أو ذمي. قال رحمه الله: ~~(ويضمن لو كانا لذمي) يعني يضمن إذا أتلف خمرا لذمي أو خنزيره. وقال الامام ~~الشافعي: لا يضمن لقوله عليه الصلاة والسلام فإذا قبلوا عبد الجزية فأعلمهم ~~أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ولان حقهم لا يزيد على حق المسلم. ولنا ~~أن أمرنا أن نتركهم وما يدينون ولقول عمر لما سأل عما له ماذا يصنع بما يمر ~~به أهل الذمة من الخمور PageV08P222 # فقالوا: نعشرها. قال: لا تفعلوا وولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها. ms0331 ~~فلولا أنها متقومة وبيعها جائز لهم لما أمرهم بذلك من غير إنكار فكان ~~إجماعا. وأورد على هذا الدليل في العناية فقال: لم لا تتركهم وما يدينون في ~~بعض الامور كإحداث بيعة وكنيسة وكركوب الخيل وحمل السلاح فإنهم يمنعون ~~منها، ولان الامر باجتناب الرجس يتناول المسلم فبقي في حق الكافر على ما ~~كان بخلاف الميتة والدم لان أحدا لا يعتقد تقومهما وبخلاف الربا فإنه ~~مستثنى من عقودهم لقوله عليه الصلاة والسلام ألا من أربى فليس بيننا وبينه ~~عهد وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي فإنا نقتله لانا ما ضمنا لهم ترك ~~التعرض لما فيه من الاستحقاق بالدين وبخلاف متروك التسمية عمدا فإذا كان ~~الذابح من المسلمين لان ولاية السيف والمحاجة ثابتة فيمكن إلزامه فلا يجب ~~على متلفه الضمان، وأما إذا أتلف المسلم خمر الذمي تجب عليه قيمته وإن كان ~~مثليا لان المسلم ممنوع من تملكه وتمليكه بخلاف الذمي إذا استهلك خمر الذمي ~~حيث يجب عليه مثله لقدرته عليه، ولو أسلم الطالب بعد ما قضى عليه بمثلها ~~فلا شئ له على المطلوب لان الخمر في حقه ليس بمتقوم فكان بإسلامه مبرأ عما ~~كان في ذمته من الخمر، وكذا لو أسلما لان في إسلامهما إسلام الطالب. ولو ~~أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده قال أبو يوسف: لا يجب عليه شئ. وقال ~~محمد: يجب عليه قيمة الخمر وهي رواية عن الامام لان الاسلام الطارئ بعد ~~تقرر السبب كالاسلام المقارن للسبب وهو لا يمنع وجوب قيمة الخمر على ~~المسلم، ولابي يوسف أن قبض الخمر المستحق في الذمة فقد تعذر استيفاؤه بسبب ~~الاسلام ولا يمكن إيجاب قيمتها أيضا لانه ممنوع منها وصار كما لو كسر قلبا ~~لغيره ثم تلف المكسور في يد صاحبه ليس لصاحبه أن يضمن الكاسر شيئا لان شرط ~~تضمين قيمته تمليك المكسور وذلك قد فات. ودليله مذكور في المطولات. وفي ~~التتارخانية: ولو أتلف موقودة المجوسي مسلم الصحيح أنه يضمنها. ولم يتعرض ~~الشارح لما يلزمه في إتلاف خنزير الذمي، والظاهر أنه يضمن قيمته كما لو ms0332 كان ~~شاة كما في موقوذة المجوسي أخذا من قولهم الخنزير في حقهم كالشاة في حقنا، ~~والتفصيل المتقدم في الاسلام في خمر الذمي يجري كذلك في خنزيره وقد قال ~~الفقير: هذا من غير أن يجد نقلا ثم ظفرت بالنقل. وفي التتارخانية: وإن كان ~~الخمر والخنزير لذمي يجب على متلفهما، سواء كان المتلف مسلما أو ذميا، غير ~~أن المتلف إن كان ذميا فإنه يجب عليه مثل الخمر، وإن كان المتلف مسلما يجب ~~عليه قيمة الخمر، وفي الخنزير يجب عليهما القيمة لان الخنزير لا مثل له من ~~جنسه. وفي التتاخانية: أو كسر بيضة أو جوزة فوجد داخلها فاسدا فلا ضمان ~~عليه، وكذا لو كسر دراهم إنسان ثم ظهر أنها ستوقة فلا ضمان عليه، وإذا أفسد ~~تأليف حصر إنسان فإن أمكن إعادته كما كان أمرناه بها فصار كما لو غصب سلم ~~إنسان وفرق سياهها، وإن لم يمكن الاعادة كما كان سلم المنقوض سياها وضمن ~~قيمة الحصر صحيحا. وفي أن العيون غصب من آخر عبدا قيمته خمسمائة PageV08P223 # [ لذمي وإن غصب خمرا من مسلم فخلله أو جلد ميته ودبغ فللمالك أخدهما ورد ~~ما زاد ] فخصاه فصار يساوي ألفا نص محمد أن صاحب الغلام بالخيار إن شاء ~~ضمنه قيمته يوم خصائه وإن شاء أخذ الغلام ولا شئ له. وقال بعض مشايخنا: ~~يقوم الغلام بكم يشترى للعمل قبل الخصاء ويقوم بعد الخصاء فيرجع بفضل ما ~~بينهما. قال الصدر الشهيد هشام الدين: وهذا خلاف ما حفظناه من مشايخنا ~~والمحفوظ المتقدم. قال رحمه الله: (وإن غصب خمرا من مسلم فخلله أو جلد ميته ~~ودبغ فللمالك أخذهما ورد ما زاد الدباغ فيه) يعني يأخذ الخل بغير شئ والجلد ~~المدبوغ يأخذه ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه. والمراد بالاول إذا خللها ~~بالنقل من الشمس إلى الظل ومن الظل إلى الشمس، وبالثاني إذا دبغه بماله ~~قيمة كالعفص والقرظ ونحو ذلك. والفرق أن التخليل مطهر لها بمنزلة غسل الثوب ~~النجس فيبقى على ملك المغصوب منه لان المالية لا تثبت بفعله، وبالدباغ اتصل ~~بالجلد مال ms0333 متقوم كالصبغ في الثوب فلهذا يأخذ الخل بغير شئ ويأخذ الجلد ~~ويعطي ما زاد الدباغ فيه. وطريق معرفته أن ينظر إلى قيمة الجلد غير مدبوغ ~~وإلى قيمته مدبوغا فيضمن ما فضل بينهما، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه ~~كحبس المبيع بالثمن والرهن بالدين والعبد الآبق بالجعل. وأطلق في التخليل ~~فشمل ما إذا خللها بماله قيمة أو لا لكن قال في القدوري: أما لو ألقى فيها ~~ملحا أو خلل بماله قيمة فعند الامام يصير الخل ملكا للغاصب ولا شئ عليه، ~~وعلى قولهما إن ألقى فيه الملح فللمالك أخذه ودفع ما زاد فيه. قالوا: أن ~~يعطيه مثل وزن الملح من الخل هكذا ذكروا وكأنهم اعتبروا الملح مائعا. وإن ~~ألقى فيه الخل فهو بينهما، وإن استهلكه ضمن الخل. وإن غصب عصيرا فصار عنده ~~خلا فله أن يضمنه مثله إن كان في حينه، وقيمته إن كان في غير حينه، ولو ~~أراد رب العصير أن يأخذ القيمة الصحيح أنه ليس له ذلك. وعن الثاني: لو غصب ~~عصيرا فصار عنده خمرا أو لبنا حليبا فصار عنده مخيضا أو عنبا فصار زبيبا ~~فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ذلك ولا شئ له غيره، وإن شاء ضمنه مثله ~~وسلم إليه. وأطلق في الدباغ فشمل ما إذا دبغه بماله قيمة أو لا لكن قال في ~~الاصل: وإن غصب جلد ميتة ودبغه، فإن دبغه بما لا قيمة له فإنه يأخذه مجانا. ~~وفي الكافي: فإن دبغه بماله قيمة له أخذه وأعطاء ما زاد الدباغ، وأطلق في ~~الجلد فشمل ما إذا أخذه من منزل صاحبه أو أخذه من الطريق بعد ما ألقاه ~~صاحبه فيه لكن قال القدوري: هذا إذا أخذه من منزلة، أما إذا ألقى صاحبه ~~الميتة في الطريق وأخذها رجل ودبغها فليس له أن يأخذ الجلد. وفي الذخيرة عن ~~الثاني: له أن يأخذ الجلد وإن ألقاه صاحبه في الطريق، ولو كان المدبوغ جلدا ~~مذكى كان له ذلك. قال مشايخنا: لا يفرق بين جلد الميتة وجلد المذكى ذهب ~~إليه الحاكم الشهيد فالجواب ms0334 في الميتة والمذكاة واحد. قال رحمه الله: (وإن ~~أتلفهما ضمن الخل فقط) يعني لو أتلف الغاصب الخل والجلد PageV08P224 # [ الدباغ فيه وإن أتلفها ضمن الخل فقط ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو ~~منصفا ] المدبوغ في يده قبل أن يردهما إلى صاحبهما ضمن الخل ولا يضمن الجلد ~~المدبوغ، وهذا قول الامام. وقالا: يضمن قيمة الجلد مدبوغا أيضا ويعطي ما ~~زاد الدباغ فيه لان ملكه باق فيه ولهذا يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه له ~~مدبوغا بالاستهلاك. وللامام أن ماليته وتقويمه حصل بفعل الغاصب وفلعه متقوم ~~لاستعماله مالا متقوما فيه، ولذا كان له حبسه والجلد تبع للملك وملكه باق ~~فيه. ثم قيل: يضمن قيمة جلد مدبوغ ويعطي ما زاد الدباغ. قال فخر الاسلام ~~وغيره في شرح الجامع الصغير: قولهما يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على ما ~~إذا قوم الجلد بالدراهم والدباغ بالدنانير، أما إذا قومهما بالدراهم أو ~~بالدنانير فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي وهو قيمة جلد مذكى غير ~~مدبوغ. وفي الكافي: وإن استهلكه يضمن قيمته طاهرا غير مدبوغ، والجمهور على ~~أنه يضمن قيمته مدبوغا. ولو جعل الجلد فروا أو جرابا أو زقا لم يكن للمغصوب ~~منه عليه سبيل، وإن خللها بصب الخل فيها قيل يكون للغاصب بغير شئ عند أبي ~~حنيفة، سواء صارت خلا من ساعتها أو بمرور الزمان عليها لان خلط الخل ~~استهلاك واستهلاك الخمر لا يوجب الضمان. وعندهما إن صارت خلا من ساعتها ~~فكما قال أبو حنيفة أنه استهلاك، وإن صارت بمرور الزمان كان الخل بينهما ~~على قدر حقوقهما كيلا. وفي التتارخانية: وإذا غصب ترابا فأو لبنة أو جعله ~~آنية، فإن كان له قيمة فهو مثل الحنطة إذا طحن، فإن لم يكن له قيمة فلا شئ ~~عليه من الضمان. وفي القدوري: المغصوب منه يكون أسوة للغرماء في الثمن ولا ~~يكون أخص بشئ من ذلك. وفي الذخيرة: اتخذ كوزا من طين غيره كان الكوز له، ~~فإن قال رب الطين أنا أمرته به فهو أحق به. وفي نوادر ابن سماعة: ms0335 رجل هشم ~~طشتا لغيره وهو مما يباع وزنا فربه بالخيار إن شاء أمسك الطشت ولا شئ له، ~~وإن شاء دفعه وأخذ قيمته، وكذا كل مصنوع. قيد بقوله أتلفهما لانهما لو هلكا ~~لا يضمن بالاجماع والمجمع عليه لا يحتاج إلى دليل لان دليله الاجماع ولم ~~يظهر لهذا الاختلاف في التقويم فائدة عندي فإن قيمة جلد مدبوغ بعد أن يطرح ~~عنه قدر ما زاد الدباغ فيه هي قيمة جلد ذكي غير مدبوغ بعينها، وقولهم لم ~~ينظر إلى قيمته ذكيا غير مذبوح بعينها وإلى قيمته مذبوحا فيضمن فضل ما ~~بينهما صريح في ذلك، فما فائدة الاختلاف والمال واحد؟ ولهذا لو دبغه بما لا ~~قيمة له يضمنه بالاستهلاك. وفي السغناقي: ومن أتلف الشاة المذبوحة المتروكة ~~التسمية عمدا لا يضمن اه. قال رحمه الله: (ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو ~~منصفا ضمن) وهذا قول الامام. وقالا: لا يضمنها لانها معدة للمعصية فيسقط ~~تقومها كالخمر ولانه فعله بإذن الشارع لقوله عليه الصلاة والسلام بعثت لكسر ~~المزامير وقتل الخنازير ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا PageV08P225 # [ ضمن وصح بيع هذه الاشياء ومن غصب أم ولد أو مدبرة فمات ضمن قيمة ~~المدبرة لا ] رأى أحدكم منكرا فلينكره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم ~~يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان والكسر هو الانكار باليد ولهذا لو فعله ~~بإذن ولي الامر وهو الامام لا يضمن فبإذن الشارع أولى. وللامام أنه كسر ما ~~لا ينتفع به من وجه آخر سوى اللهو فلا تبطل قيمته لاجل اللهو كاستهلاك ~~الامة المغنية لان الفساد مضاف إلى فعل الفاعل مختار والامر باليد فيما ذكر ~~هو في حق الامام وأعوانه لقدرتهم عليه وليس لغيرهم إلا باللسان على أنه ~~يحصل بدون الاتلاف كالاخذ، ثم يضمن قيمتها صاحلة لغير اللهو كما في الامة ~~المغنية والكبش النطوح والحمام الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي، ويضمن ~~قيمة السكر والمنصف لا المثل لان المسلم ممنوع من تملك عينه وإن جاز فعله ~~بخلاف الصليب حيث يضمن قيمته صليبا لانه مال متقوم وقد أمرنا بتركهم ms0336 وما ~~يدينون. قيل الخلاف في الدف والطبل الذان يضربان للهو، أما الدف والطبل ~~اللذان يضربان في العرس والغزو فيضمن اتفاقا. ولو شق زقا فيه خمر يضمن ~~عندهما لامكان الاراقة بدونه، وعند أبي يوسف لا يضمن لانه قد لا تتيسر ~~الاراقة إلا به. وفي العيون: يضمن قيمة الزق. وذكر في النهاية أنه لا يضمن ~~الدنان إلا إذا كسر بإذن الامام، والفتوى في زماننا على قولهما لكثرة ~~الفساد. وذكر في النهاية عن الصدر الشهيد يهدم البيت على من اعتاد الفسوق ~~وأنواع الفساد وقالوا: لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وقيل يراق العصير ~~أيضا قبل أن يتنبذ ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق، وقد روي عن عمر رضي ~~الله عنه أنه مر على نائحة في منزلها فضربها بالدرة حتى سقط خمارها قالوا: ~~يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال: لا حرمة لها. وتكلموا في معنى قوله ~~لا حرمة لها قيل معناه لما اشتغلت بالمحرم فقد أسقطت حرمة نفسها. وروي أن ~~الفقيه أبا الليث البلخي خرج على بعض نهر فكان النساء على شاطئه كاشفات ~~الرؤس والاذرع فقيل له كيف تفعل؟ فقال: لا حرمة لهن إنما الشك في إيمانهن. ~~ثم الامر بالمعروف فرض إن كان يغلب على ظنه أنه يقبل منه ولا يسعه تركه، ~~ولو علم أنه يهان ويضرب ولا يصبر على ذلك أو تقع الفتن فتركه أفضل. ولو علم ~~أنه يصبر على ذلك ولا يصل إلى غيره ضرر فلا بأس به، ولو علم أنهم لا يقبلون ~~ذلك منه ولا يخاف منهم ضرر فهو بالخيار والامر أفضل. وفي التتارخانية: يضمن ~~قيمته خشبا منحوتا. وفي المنتقى: يضمن قيمته ألواحا. أحرق بابا منحوتا عليه ~~تماثيل منقوشة يضمن قيمته غير منقوش بتماثيل، فإن كان صاحبه قطع رؤس ~~التماثيل ضمن قيمته منقوشا بمنزلة منقوش شجر. أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ~~ضمن قيمته مصورا. هدم بيتا مصورا بأسباع وتماثيل الرجال والطير ضمن قيمة ~~البيت والاسباع غير مصور. فإن قلت: لماذا ضمن في الباب غير منقوش وفي ~~البساط مصورا؟ قلت: لان ms0337 التصوير في البساط بالصوف وهو مال في ذاته بخلاف ~~الخشب. قال رحمه الله: (وصح بيع هذه الاشياء) وهذا قول PageV08P226 # [ أم الولد. ] الامام. وقالا: لا يجوز بيع هذه الاشياء لانها ليست بمال ~~متقوم وجواز البيع ووجوب الضمان مبنيان على المالية. قال رحمه الله: (ومن ~~غصب أم ولد أو مدبرة فمات ضمن قيمة المدبرة لا أم الولد) وهذا عند الامام. ~~وقالا: يضمن أم الولد أيضا لانها متقومة عندهما كالمدبرة وقد ذكرناه ~~والدليل من الجانبين في كتاب العتق لا يقال قد علم مما ذكر المؤلف رحمه ~~الله تعالى في كتاب العتق أن أم الولد لا قيمة لها عند الامام حيث قال: وما ~~لام ولد تقوم فذكر أم الولد هنا لا فائدة له لانا نقول: بل فيه فائدة لانه ~~ثمة بين الحكم فيما إذا أعتقها الشريك فربما يتوهم شخص أن الحكم في الغصب ~~يخالف ما تقدم فبين المؤلف رحمه الله أنه لا يخالف والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV08P227 # *** # [ 228 ] # [ كتاب الشفعة هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه وتجب للخيط ~~في نفس المبيع وتجب ] كتاب الشفعة وجه مناسبة الشفعة بالغصب تملك الانسان ~~مال غيره بلا رضاه في كل منهما، والحق تقديمها عليه لكونها مشروعة دونه ~~ولكن توفر الحاجة إلى معرفته لكثرة الاحكام المتعلقة به أوجبت تقديمه. ~~والكلام فيها من وجوه: الاول في معناها لغة، والثاني شرعا، والثالث في بيان ~~دليلها، والرابع في بيان سببها، والخامس في ركنها، والسادس في شرطها، ~~والسابع في حكمها وصفتها، فهي لغة مأخوذة من الشفع الذي هو ضد الوتر، وشرعا ~~ما يذكره المؤلف، ودليلها ما روي أن عليه الصلاة والسلام قضى بالشفعة في كل ~~شركة لم تقسم ربعه أو حائطه وقال عليه الصلاة والسلام الجار أحق بشفعة جاره ~~وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار ~~وإعلاء الجدار وإثارة الغبار. وركنها هو الاخذ من المشتري أو من البائع. ~~وشرطها كون المحل عقارا علوا كان أو سفلا مملوكا ببدل هو مال. وأما حكمها ~~فهو ms0338 جواز طلب الشفعة عند تحقق سببها. وصفتها أن الاخذ بها بمنزلة شراء ~~مبتدأ حتى يثبت ما يثبت بالشراء نحو الرد بخيار الرؤية والشرط. قال رحمه ~~الله: (هي تملك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه) هذا في الشرع وزاد ~~بعضهم شركة أو جوار. فقوله تمليك جنس شمل تمليك العين والمنافع، وقوله ~~البقعة فصل أخرج به تمليك المنافع. وقوله جبرا أخرج به البيع فإنه يكون ~~بالرضا، وقوله بما قام عليه يعني حقيقة أو حكما كما سيأتي في الخمر وغيره ~~والمراد تمليك البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا اشتراها أحد شفعائها لها ففي ~~التتارخانية: اشترى الجار دارا ولها جار آخر من جانب آخر وطلب الشفعة تقسم ~~الدار بين المشتري والجار نصفين. وفي التتارخانية: وإنما تجب في الاراضي ~~التي يملك رقابها حتى لا تجب في الاراضي التي حازها الامام لبيت المال ~~وتدفع للناس مزارعة فصار لهم فيها بناء وأشجار فإن بيع هذه الاراضي باطل، ~~وإنما تجب بحق الملك في الاراضي حتى لو بيعت دار PageV08P228 # [ للخيط في نفس المبيع ثم في حق المبيع كالشرب والطريق إن كان خاصا ثم ~~للجار ] بجنبها دار الوقف فلا شفعة للوقف ولا يأخذها المتولي. قال ابن قاضي ~~زاده: إذا كان حقيقة الشفعة التمليك لزم أن لا يكون لقوله الشفعة تثبت بعقد ~~البيع وتستقر بالاشهاد صحة إذ الثبوت لا يتصور بدون التحقق وحين عقد البيع ~~والاشهاد لم يوجد الاخذ بالتراضي ولا بقضاء القاضي ولم يوجد التمليك أيضا ~~فعل تقدير أن تكون الشفعة نفس ذلك التمليك كيف يتصور ثبوتها بعقد البيع ~~واستقرارها بالاشهاد. وأيضا قد صرحوا بأن حكم الشفعة جواز الطلب وثبوت ~~الملك بالقضاء أو بالتراضي فلو كان نفس التمليك لما صلح شئ من جواز طلب ~~الشفعة وثبوت الملك بالقضاء أو بالتراضي لان يكون حكما للشفعة. أما الاول ~~فلانه لا شك أن المقصود من طلب الشفعة إنما هو الوصول إلى ملك المنفعة ~~المشفوعة، وعند حصول تملكها الذي هو الشفعة على الفرض المذكور لا يبقى جواز ~~طلب الشفعة ضرورة بطلان طلب الحاصل ms0339 وحكم الشئ يقارنه أو يعقبه، فالاظهر ~~عندي في تعريف الشفعة ما ذكره صاحب غاية البيان حيث قال: ثم الشفعة عبارة ~~عن حق التملك في العقار لدفع ضرر الجوار اه. والجواب أن المراد بالوجوب ~~والاستقرار استقرار حق الاخذ لا نفسه، وقولهم حكم الشفعة جواز الطلب يعني ~~حكم حق الاخذ فلا إيراد. قال رحمه الله: (وتجب للخليط في نفس المبيع) يعني ~~تثبت للشريك في نفس المبيع لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالشفعة في ~~كل الشركة لم تقسم ربعه، واعترض بأن الحديث وإن دل على بعض المدعي وهو ثبوت ~~حق الشفعة للشريك الآخر إلا أنه يبقى بعضه الآخر وهو ثبوتها لغير الشريك ~~أيضا كالجار الملاصق لان اللام في الشفعة المذكورة للجنس لعدم العهد، ~~وتعريف المسند إليه بلام الجنس يفيد قصر المسند إليه على المسند فاقتضى ~~انتفاء حق الشفعة من غير الشريك كالجار. والجواب أن ثبوت حق الشفعة للجار ~~أفاده حديث آخر فظهر أن القصر غير حقيقي. قال رحمه الله: (وتجب للخليط في ~~نفس المبيع ثم في حق المبيع كالشرب والطريق إن كان خاصا ثم للجار الملاصق) ~~يعني يثبت بعد الاول للشريك في حق المبيع كالشرب والطريق أما الطريق فقد ~~تقدم دليله، وأما الجار فلقوله عليه الصلاة والسلام الجار أحق بشفعة جاره ~~وإنما وجبت مرتبة على الترتيب الذي ذكره هنا لانها وجبت لدفع الضرر الدائم ~~الذي يلحقه، وكل ما كان أكثر اتصالا كأن أخص ضررا وأشد فكان أحق بها لقوة ~~الموجب لها فليس للاضعف أن يأخذه مع وجود الاقوى إلا إذا ترك فله أن يأخذ ~~إن شهد. وقال الشافعي: لا تجب للجار. وقوله إن كان خاصا يعني الشرب والطريق ~~وإن لم يكن خاصا لا يستحق به الشفعة. والطريق الخاص أن يكون غير نافذ وإن ~~كان نافذا فليس بخاص، وإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة ~~فبيعت دار في السفلي فلاهلها الشفعة لا PageV08P229 # [ الملاصق والشريك في خشبة وواضح الجذوع على الحائط جار على عدد الرؤوس ~~بالبيع ] غير، وإن بيعت في ms0340 العليا كان لهم وللعليا جميعا لان في العليا حقا ~~لاهل السكتبين حتى كان لهم كلهم أن يمروا فيها وليس في السفلى حق لاهل ~~العليا حتى لا يكون لهم أن يمروا فيها ولا لهم فتح باب. والشرب الخاص عند ~~الامام ومحمد أن يكون نهرا صغيرا لاتمر فيه السفن، فإن كانت تمر فيه السفن ~~فليس بخاص، فإذا بيعت أرض من الاراضي التي تسقى منه لا يستحق أهل النهر ~~الشفعة والجار أحق منهم بخلاف النهر الصغير، وقيل إن كان أهله يحصون فهو ~~صغير، وإن كانوا لا يحصون فهو كبير وعليه عامة المشايخ لكن اختلفوا في حد ~~ما يحصى وما لا يحصى فقدر ما يحصى بخمسمائه، وقيل هو مفوض إلى رأي ~~المجتهدين في كل عصر، فإن رأوه كثيرا كان كثيرا، وإن رأوه قليلا كان قليلا ~~وهو أشبه الاقاويل بالفقة. والجار الملاصق وهو الذي ظهر بيته إلى ظهر بيت ~~هذا وبابه في سكة أخرى. وفي شرح الطحاوي: صورته: دار فيها منازل وباب الدار ~~إلى سكة وغير نافذة وأبواب هذه المنازل إلى هذه الدار وكل منزل لرجل على ~~حدة إلا منزلا منها لرجلين، ولهذا المنزل المشترك جار ملاصق على ظهره فباع ~~أحد الشريكين نصيبه، فالشفعة أولا للذي لم يبع فإن أسلم أو لم يطلب فالشفعة ~~لارباب المنازل ولو لم يطلبوا وسلمها فالشفعة لاهل السكة ويستوي في ذلك ~~الملاصق وغيره، والجار الذي له الشفعة عندنا الملازق الذي داره لزيق الدار ~~الذي وقع فيها الشراء والجار الذي هو مؤخر عن الشريك هو أن لا يكون شريكه ~~في الارض لا في الطريق والمسيل. وفي المحيط: سكة غير نافذة فيها عطف فإن ~~كان مربعا فأهل العطف أولى بما بيع فيه لان المربع كالمنفصل ولهذا لهم أن ~~ينصبوا الدرب في أعلاه، وإن كان العطف مدورا فالكل سواء لان المدور ~~كالمتصل. وفي نوادر ابن هشام قال أبو يوسف: المدور والمربع والمستطيل سواء. ~~درب غير نافذ في أسفله مسجد ظهره إلى الطريق الاعظم خطه الامام فباع رجل من ~~أهل الدرب داره فلا شفعة ms0341 لاهل الدرب إلا من جاورها، وإن كان حول المسجد ~~بيوت تحول بينه وبين الطريق فالشفعة لكل أهل الدر ب إلا من جاورها لان ~~الامام لما خط المسجد للطريق كان له أن يفتح إلى الطريق ويدخل الناس منه ~~إلى الصلاة وإمكان الفتح الآن كالفتح السابق. وفي التتارخانية: ولو كان ~~المبيع بعضه يلازقه وبعضه لا يلازقه فالشفعة له فيما يلازقه أرضا كان أو ~~بستانا أو غيره. ولم يتعرض المؤلف لما إذا كان شريكا في الطريق والآخر في ~~المسيل من يقدم. وفي التتارخانية: وصاحب الطريق أولى بالشفعة من صاحب ~~المسيل إذا لم يكن المال مسيل الماء لكاله اه. قال رحمه الله: (والشريك في ~~خشبة وواضع الجذوع على الحائط جار) لا يكون شريكا لان الشركة المعتبرة هي ~~الشركة في العقار لا في المنقول والخشبة منقولة وواضع الجذوع على الحائط لا ~~يصير شريكا بل جار ملاصق لوجود اتصال بقعة أحدهما ببقعة الآخر فيستحق PageV08P230 # الشفعة على أنه جار ملاصق، ولا يرجح بذلك على غيره من الجيران، وكذا إذا ~~كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا يقدم على غيره من الجيران لان الشركة ~~في البناء المجرد بدون الارض لا يستحق به الشفعة. ولو كان البناء والارض ~~الذي عليها البناء مشتركا بنيهما كان هذا أولى لانه شريك في بعض المبيع ~~ويتأتى ذلك فيما بينا أولا على وجه الشركة ثم تقسما الارض غير موضع البناء ~~فيبقى البناء وموضعه مشتركا فهو شريك فيقدم على الجار، هذا رواية، وفي ~~رواية هو والجار سواء في غير موضع الجدار لان الشفعة في غير موضع الجدار ~~بالجوار وهو فيه سواء. وفي الجامع الصغير الحسامي: ولو كان خليطا من وجه ~~كان مقدما على الجار. وفي أدب القاضي للخصاف: الجار الذي هو مؤخر عن الشريك ~~في الطريق هو من لا يكون شريكا في الارض فلو كان شريكا في منزل في الدار أو ~~بيت منها فبيعت الدار كان هو أحق في المنزل لما ذكرنا، واستويا في البقعة ~~في رواية لانهم كلهم جيران في حق البقعة. ولو كان ms0342 دار بين رجلين ولاحدهما ~~فيها منزل مشترك بينه وبين آخر غير شريكه في الدار فباعها كان الشريك في ~~الدار أولى بشفعة الدار لانه شريك فيها. والشريك في البئر أولى بالبئر لانه ~~شريك فيها والآخر جار، وعلى هذا لو كان سفل بين رجلين وعليه علو لاحدهما ~~مشترك بينه وبين الآخر فباع هو السفل والعلو كان العلو لشريكه في العلو ~~والسفل لشريكه في السفل لان كل واحد منهما شريكه في نفس المبيع وجار في حق ~~الآخر، كذا في الشارح وغيره. قال ابن قاضي زاده: في هذا التمثيل قصور لان ~~المنزل عند الفقهاء دون الدار وفوق البيت وأقله بيتان أو ثلاثة، نص عليه في ~~المغرب وقد تقدم ذلك في بيان الحقوق فتمثيل الشريك في المنزل بشركة في بيت ~~يخالف ما تقدم ولا ضرورة تدعو إليه اه. والجواب أنه تقدم أن الفرق بين ~~المنزل والبيت اصطلاح طائفة وعند طائفة أخرى لا فرق فهذا على عدم الفرق فلا ~~قصور. وفي المحيط: دار بيعت ولها بابان في زقاقين ينظر، إن كانت في الاصل ~~دارين باب كل منهما في زقاق اشتراهما رجل واحد في رفع الحائط من بنيهما ~~وصارت دارا واحدة ولها باب فالشفعة لاهل الزقاقين في الدار جميعا على ~~السواء فكان العبرة للاصل دون العارض، ونظير هذين الزقاقين إذا كان أسفله ~~زقاق إلى جانب آخر فرفع الحائط من بينهما فصار الكل سكة واحدة كان لاهل كل ~~زقاق الشفعة في الذي يليهم خاصة ولا شفعة في الجانب الآخر. قوم اقتسموا ~~دارا ورفعوا طريقا بينهم فجعلوها نافذة ثم بنوا دورا وجعلوا أبواب الدور ~~مشارعة إلى سكة فباع بعضهم داره فالشفعة بينهم بالسواء لان هذه السكة وإن ~~كانت نافذة فكأنها غير نافذة، وإذا بيع السفل فلصاحب العلو الشفعة، فإن لم ~~يأخذ حتى انهدم البناء أو كان مهدوما حين البيع فلا شفعة له عند الثاني. ~~قال الثالث: له الشفعة لان الشفعة تستحق بسبب إقرار البناء وهو حق التعلي ~~وهو قائم. ولابي يوسف أن الشفعة إنما تجب بما هو مملوك له ms0343 وهو البناء ~~والهواء وحق التعلي ليسا بمملوكين. قال رحمه الله: (على PageV08P231 # [ وتستقر بالاشهاد. ] عدد الرؤس بالبيع) يعني تجب الشفعة بالبيع وتقسم ~~على عدد الرؤس إذا كانوا كثيرين. والباء في قوله بالبيع تتعلق بتجب في قوله ~~تجب للخليط معناه تجب الشفعة لا بعقد البيع أي بعده لانه سبب له لان السبب ~~هو الاتصال على ما بيناه، وأورد عليه أن مجئ الباء معنى بعد لم يذكر في ~~مشاهير كتب العربية فالاظهر أن تكون الباء للمصاحبة والمقارنة فإنه كثير ~~مذكور في كتب العربية. قال في العناية: لو كان السبب هو الاتصال لجاز ~~تسليمها قبل البيع لوجوده بعد السبب كالابراء بعد وجود الدين. وأجيب بأن ~~البيع شرط ولا وجود للمشروط بعده، ورد بأنه لا اعتبار لوجود الشرط بعد تحقق ~~السبب. وقال الشافعي: على مقدار الانصباء لان الشفعة من مرافق الملك ألا ~~ترى أنها لتكميل المنفعة فأشبهت العلة والربح والولد والثمرة. ولنا أنهم ~~استووا في سبب الاستحقاق وهو علة استحقاق الكل في حق كل واحد منهم ولهذا لو ~~انفرد واحد أخذ الكل، والاستواء في العلة يوجب الاستواء في الحكم ولا ترجيح ~~بكثرة العلل بل بقوتها، وما استشهد به من الولد وغيره متولد من الملك ~~فيستحق بقدر الملك بخلافه هنا. ولو أسقط أحدهم حقه قبل القضاء فإن لمن بقي ~~أن يأخذ الكل لان التشقيص للمزاحمة وقد زال بخلاف ما إذا أسقط حقه بعد ~~القضاء حيث لا يكون له أن يأخذ نصيب الآخر لانه بالقضاء قطع كل واحد منهما ~~عن نصيب الآخر. ولو كان بعضهم غائبا يقضي بالشعفة بين الحاضرين لان الغائب ~~يحتمل أن لا يطلب فلا يؤخر بالشك، وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر ~~يقضي بالشفعة لما ذكرنا، ثم إذا حضر الغائب فطلب قضي له لتحقق طلبه غير أن ~~الغائب إذا كان يقاسم الحاضر لا يقضي له بالكل إذا أسقط الحاضر حقه لتحقق ~~انقطاع حقه عن الباقي بالقضاء، وهو نظير ما إذا قضى للشريك ثم ترك ليس ~~للجار أن يأخذه لانه بالقضاء للشريك انقطع حقه. ms0344 ولو أراد أخذ البعض وترك ~~البعض فليس له ذلك إلا برضا المشتري، ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لا ~~يصح ويسقط حقه لاعراضه ويقسم على عدد الرؤس، ولو كان أحد الشفعاء حاضرا ~~والآخر غائبا وطلب الحاضر الشفعة في النصف على حساب أنه يستحق في النصف ~~بطلت شفعته لانه يستحق الكل والقسمة للمزاحمة. ولو كانا حاضرين وطلب كل ~~واحد منهما النصف بطلت شفعتهما، ولو طلب أحدهما النصف والآخر الكل بطل حقه ~~من طلب النصف وللآخر أن يأخذ الكل. قال في المحيط: ولو كانت دار بين ثلاثة ~~لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس فباع صاحب النصف نصيبه فإنه يقسم ~~ما باع بين الشريكين نصفين لانهما استويا في علة الاستحقاق وهو الاتصال ~~والضرر، ولهذا لو كانت الدار بين اثنين لاحدهما الاكثر وللآخر الاقل فإذا ~~باع صاحب الكثير أخذ صاحب القليل كله، ولو كان باعتبار الملك لاخذ بقدر ~~ملكه. قال رحمه الله: (وتستقر بالاشهاد) لانها حق ضعيف يبطل بالاعراض فلا بد من PageV08P232 # [ وتملك بالاخذ بالتراضي أو قضاء القاضي. باب طلب الشفعة فإن علم الشفيع ~~بالبيع أشهد في مجلسه على الطلب ثم على البائع لو في يده أو على ] الاشهاد ~~بعد طلب المواثبة للاستقرار ولانه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي ولا ~~يمكنه ذلك إلا بالاشهاد نظرا إلى إثباته وهو أن الاحتياج إلى إثباته إذا ~~أنكر المشتري طلبه، وأما إذا لم ينكر فلا يحتاج، فعلى هذا ينبغي أن لا تبطل ~~بترك الاشهاد إذا لم ينكر مع أن الظاهر من كلامهم بطلانها بترك ذلك مطلقا. ~~قلت: وقت الاشهاد متقدم على وقت الخصومة ففي إنكار وقت الاشهاد إنكار الخصم ~~طلبه، وعدم إنكاره غير معلوم فإذا ترك الاشهاد في ذلك الوقت لم تعلم رغبته ~~فيه بل يحتمل إعراضه فلذا تبطل الشفعة بترك الاشهاد مطلقا. قال رحمه الله: ~~(وتملك بالاخذ بالتراضي أو قضاء القاضي) قوله أو قضاء القاضي معطوف على ~~الاخذ لا على التراضي لانه بالقضاء ثبت الملك فيها قبل الاخذ يعني يملك ~~الدار بأحذ هذين الامرين إما بالاخذ ms0345 إذا سلمها المشتري برضاه أو بحكم ~~الحاكم من غير أخذ لان ملك المشتري قد تم بالشراء فلا يخرج عنه الشفيع إلا ~~برضاه أو بحكم الحاكم لان للحاكم ولاية عامة إلا إن أخذ الشفعة بقضاء ~~القاضي أحوط حتى كان للشفيع أن يمنع عن الاخذ إذا سلم المشترى له بغير قضاء ~~لان في القضاء زيادة فائدة وهي صيرورة الحادثة معلومة للقاضي وتبين ملكه ~~له، فإذا كانت تملك بأحد الامرين لا يثبت له فيها شئ من أحكام الملك قبله ~~حتى لا تورث عنه إذا مات في هذه الحالة لا يستحقها بالشفعة لعدم ملكه فيها ~~والله تعالى أعلم. باب طلب الشفعة لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في ~~بيانه وكيفيته وتقسيمه زاد في الهداية والخصومة فيها، ووجهه لما كان ~~للخصومة في الشفعة شأن مخصوص وتفاصيل زائدة على سائر الخصومات شرع في ~~بيانها أيضا. قال رحمه الله: (فإن علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه على ~~الطلب) وهو طلب المواثبة وسمي به لقوله عليه الصلاة والسلام الشفعة لمن ~~واثبها ولا بد منه لما بينا، والشرط أن يطلب إذا علم على الفور من غير ~~تأخير ولا سكوت لان سكوته بعد علمه يدل على رضاه بالمشتري فتبطل شفعته إذا ~~كان بعد العلم بالمشتري والثمن لان السكوت إنما يكون دليل الرضا بالعلم ~~بها، فإذا أخبر بحضرة شهود يشهدهم عليه وإن لم يكن بحضرته أحد يطلب من غيره ~~إشهاد والاشهاد لمخالفة الجحود، والطلب لا بد منه كيلا يسقط حقه فيما بينه ~~وبين الله تعالى ولتمكنه من الحلف إذا حلف، ولئلا يكون معرضا عنها وراضيا، ~~وكون الطلب متصلا يعني على الفور، هذا عند عامة المشايخ. وروى هشام عن PageV08P233 # [ المشتري أو عند العقار ثم لا تسقط بالتأخير فإن طلب عند القاضي سأل ~~المدعى عليه ] محمد أن له التأمل إلى آخر المجلس كالمخير لانه تملك ولابد ~~من التأمل وهو اختيار الكرخي. وبعض المشايخ. وفي التجريد: وهو أصح ~~الروايتين. وفي الفتاوي العتابية: ولو سكت مكرها لا يبطل. وكيفية الطلب على ~~الصحيح أن يكون ms0346 بلفظ الماضي أو المستقبل إذا كان لفظه يفهم منه طلب الشفعة. ~~وفي الظهيرية: شفعته لي كان ذلك طلبا. ومن الناس من لو قال طلبت وأخذت بطلت ~~شفعته لان كلامه وقع كذا في الابتداء. والصحيح أنه لا يبطل لانه أنشأ عرفا. ~~ولو قال بعد ما بلغه الخبر الحمدلله أو لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم أو سبحان الله تبطل شفعته على ما اختاره الكرخي لان الاول حمد على ~~الخلاص، والثاني تعجب، والثالث لافتتاح الكلام، ولا يدل شئ منها على ~~الاعراض. وكذا إذا قال من ابتاعها أو بكم بيعت لانه يرغب فيها بثمن دون ~~ثمن، وكذا لو قال خلص الله ولا يجب الطلب حتى يخبره رجلان غير عدلين أو ~~واحد عدل أو رجل وامرأتان لانه فيه التزام من وجه فيشترط له أحد شطري ~~الشهادة، هذا قول الامام. وعندهما يجب عليه الطلب إذا أخبره واحد حرا كان ~~أو عبدا، صغيرا كان أو كبيرا، إذا كان الخبر حقا، ولو أخبر المشتري بنفسه ~~يجب عليه الطلب بالاجماع كيفما كان لانه خصم والعدد والعدالة لا تعتبر في ~~الخصم. قال رحمه الله: (ثم على البائع لو في يده أو على المشتري أو عند ~~العقار) وهذا طلب التقرير وفيه طلب ثالث وهو طلب الاخذ ولابد من هذه ~~الثلاثة، ولا بد من الاشهاد في هذا لانه يحتاج إليه لاثباته عند القاضي كما ~~تقرر. ولا يمكنه الاشهاد على طلب المواثبة ظاهرا حتى لو أمكنه ذلك وأشهد ~~عند طلب المواثبة بأن بلغه بحضرة الشهود والمشتري والبائع حاضر وكان ذلك ~~عند العقار يكفيه ويقوم ذلك مقام الطلبين، ذكره شيخ الاسلام. وفي العناية: ~~ولو باع إلى أجل فاسد فعجل المشتري الثمن جاز البيع وثبتت الشفعة، وكذا إذا ~~باع الارض وفيها زرع وفي الخيار المؤبد والاجل إلى القطاف جاز أخذه بالشفعة ~~فإن لم يطلب بطلت. وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من رجل في عسكر أهل ~~العدل فإن كان لا يقدر أن يبعث وكيلا ولا يدخل بنفسه وهو على شفعته ولا ms0347 ~~يضره ترك طلب الاشهاد، وإن كان يقدر على ذلك فلم يطلب طلب المواثبة بطلت ~~شفعته. وكيفية هذا الطلب أن ينهض من المكان الذي سمع فيه ويشهد على البائع ~~إن كان المبيع في يده أو على المشتري أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت ~~شفعته. وإنما صح الاشهاد عند هؤلاء الثلاثة لان المشتري والبائع خصم فيه ~~بالملك باليد، وأما عند العقار فلتعلق الحق به ولا يكون البائع خصما بعد ~~تسليم المبيع إلى المشتري لعدم الملك واليد فلا يصح الاشهاد عليه بعده، ~~هكذا ذكره القدوري والناطفي. وذكر شيخ الاسلام أنه يصح استحسانا. ومدة هذا ~~الطلب مقدرة بالتمكين من الاشهاد مع القدرة على أحد هؤلاء الثلاثة حتى لو ~~تمكن ولم يطلب بطلت شفعته، وإن قصد الابعد من هذه الثلاثة وترك الاقرب فإن PageV08P234 # كانوا جميعا في مصره جاز استحسانا لان نواحي المصر جعلت كناحية واحدة ~~حكما كأنهم في مكان واحد، ولو كان بعضهم فيه والبعض في مصر آخر. أو في ~~الرستاق: وقصد الابعد وترك الذي في مصره بطلت شفعته قياسا واستحسانا لتباين ~~المكانين حقيقة وحكما، وإن كان الشفيع غائبا يطلب طلب المواثبة حين يعلم ثم ~~يعذر في طلب التقدير بقدر المسافة إلى أحد هذه الثلاثة. وصورة هذا الطلب أن ~~يقول إن فلانا اشترى هذه الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها ~~الآن فاشهدوا على ذلك. وعن أبي يوسف أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده لان ~~طلبه غير معلوم لا يصح فإذا لم يبين المطلوب لم تكن المطالبة لها اختصاص ~~بالبيع فلم يكن لها حكم حتى يتبين المطلوب. وأما الثالث وهو طلب الاخذ ~~والتملك فلا بد منه أيضا لانه لا يحكم له به بدون طلبه ونبين كيفية هذا ~~الطلب من قريب إن شاء الله تعالى. وفي الهداية: ويشترط الطلب عند سقوط ~~الخيار في الصحيح فلو ترك الطلب قبله لم تبطل شفعته. وفي الخانية: لو عجز ~~عن طلب الاشهاد بأن كان البائع أو المشتري في البغاة أو دار الحرب فإن ~~أمكنه أن يوكل بالطلب أو يكتب ms0348 كتابا به ولم يفعل بطلت شفعته، فإن لم يمكنه ~~التوكيل والكتاب لا تبطل. وفي فتاوى أبي الليث: إن كانت شفعته عند القاضي ~~فطلب إلى السلطان الذي يولى القضاة بطلت شفعته، وإن كانت شفعته عند الباشاة ~~والسلطان وامتنع القاضي من إحضاره فهو على شفعته. وفي النوادر: إذا أراد أن ~~يفتتح الصلاة بجماعة فلم يذهب للطلب بطلت شفعته. وفي الاصل: الشفيع إذا علم ~~بالبيع نصف الليل ولم يقدر على الخروج للاشهاد فإن أشهد حين أصبح صح، وإن ~~ترك الاشهاد حين أصبح بطلت. اليهودي إذا علم يوم السبت وترك الطلب بطلت ~~شفعته. وفي فتاوي أهل سمرقند: الشفيع بالجواز إذا خاف أن يطلب الشفعة ~~والقاضي لا يراها فترك الطلب لا تبطل شفعته إذا اتفق البائع والمشتري أن ~~الشفيع علم بالشراء منه أياما ثم اختلفا بعد ذلك في الطلب فقال الشفيع طلبت ~~منذ علمت وقال المشتري ما طلبت القول قول المشتري. وفي الظهيرية: لو قال ~~المشتري علمت قبل ذلك ولم تطلب فالقول قول الشفيع. وفي نوادر أبي يوسف رحمه ~~الله: إذا قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت فالقول قوله، ولو قال علمت أمس ~~وطلبت أو كان البيع أمس وطلبتها في ذلك الوقت لم يصدق إلا ببينة، وهكذا ذكر ~~الخصاف في أدب القاضي حكى عن الشيخ عبد الواحد الشيباني رضي الله تعالى عنه ~~أنه قال: إذا قال الشفيع علمت بالشراء وطلبت طلب المواثبة لا يقبل بلا بينة ~~منه لكن إذا قال بعد ذلك علمت منذ كذا وطلبت لا يصدق على الطلب. ولو قال ما ~~علمت إلا الساعة يكون كاذبا. فالحيلة في ذلك أن يقول الانسان أخبرني ~~بالشراء ثم يقول الآن أخبر ت فيكون صادقا، وإن أخبر قبل ذلك كما في الصغيرة ~~إذا بلغت في نصف الليل واختارت نفسها وأرادت أن تشهد على ذلك تقول حضت الآن ولا PageV08P235 # [ فإن أقر بملك ما يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع سأله عن الشراء فإن أقر ~~أو نكل أو ] تقول حضت نصف الليل واخترت نفسي فإنها لا تصدق في ms0349 اختيارها ~~نفسها ولكن تقول على نحو ما سبق وتكون صادقة في قولها الآن حضت. وذكر محمد ~~بن مقاتل في نوادره: إن كان الشفيع قد طلب الشفعة من المشتري في الوقت ~~المتقدم ويخشى أنه إذا أقر بذلك يحتاج إلى البينة فقال أخبرت وأنا أطلب ~~الشفعة يسعه أن يقول ذلك ويحلف على ذلك ويستثني في يمينه، وإن قال الشفيع ~~كنت طلبت الشفعة حين علمت بالبيع وأنكر المشتري ذلك وطلب الشفيع يمين ~~المشتري ذكر في الهاروني وأدب القاضي للخصاف أنه يحلف المشتري على نفي ~~العلم أنه ما طلب شفعته وأنه ما طلب ولم يذكر فيه خلافا. وذكر الفقيه أنه ~~قول أبي يوسف. وقال محمد رحمه الله تعالى: أحلفه على البنت بالله تعالى ما ~~طلبت شفعته حين بلغك الشراء فإن قال المشتري للقاضي حلفه بالله لقد طلب هذه ~~الشفعة طلبا صحيحا ساعة علم بالشراء من غير تأخير حلفه القاضي على ذلك، وإن ~~أقام المشتري بينة أن الشفيع علم بالبيع منذ زمان ولم يطلب الشفعة وأقام ~~الشفيع بينة أنه طلب الشفعة حين علم بالمبيع فالبينة بينة الشفيع في قول ~~أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: البينة بينة المشتري. وفي فتاوى أبي الليث رحمه ~~الله تعالى: المشتري إذا أنكر طلب الشفعة فالقول قوله مع يمنيه فبعد ذلك ~~ينظر عند سماع البيع يحلف على العلم بالله ما تعلم أن الشفيع حين سمع البيع ~~طلب الشفعة، وإن أنكر طلبه عند اللقاء يحلف على البتات في سماعه. قال رحمه ~~الله: (ثم لا تسقط بالتأخير) يعني لا تسقط الشفعة بتأخير هذا الطلب وهو طلب ~~الاخذ بعد ما استقرت شفعته بالاشهاد وهذا قول الامام وأبي يوسف في ظاهر ~~الرواية. وفي العيني: الفتوى على قول الامام. وعن الثاني: إذا ترك المخاصمة ~~في مجلس من مجالس القاضي من غير عذر بطلت شفعته. وقال محمد: إن أخر إلى شهر ~~من غير عذر بطلت شفعته لتغير أحوال الناس في قصد الاضرار بالغير، ومحل ~~الخلاف إذا أخبر بغير عذر، ولو كان بعذر من مرض أو حبس ولم ms0350 يمكنه التوكيل ~~أو قاض لا يرى الشفعة بالجوار في بلدته لا تسقط بالاجماع وإن طالت المدة ~~لكونه لا يتمكن من الخصومة في مصره. وجه قول الامام أن حقه قد تقرر فلا ~~يسقط بالتأخير بعد ذلك، وما ذكره من الضرر يمكن دفعه بأن يرفع المشتري ~~الامر إلى الحاكم فيؤمر الشفيع بالاخذ أو الترك على أنه مشكل فيما إذا كان ~~الشفيع غائبا حيث لا يسقط بالتأخير، ولو كان ضرورة تراعى لسقطت إذ لا فرق ~~في الضرر بين أن يكون حاضرا أو غائبا، وفي الكافي: لو لم يكن في البلدة قاض ~~لا تبطل بالتأخير بالاجماع. قال رحمه الله: (فإن طلب عند القاضي سأل المدعي ~~عليه فإن أقر بملك ما يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع سأله عن الشراء فإن ~~أقر أو نكل أو برهن الشفيع قضى بها) يغني إذا تقدم الشفيع وادعى الشراء ~~وطلب الشفعة عند القاضي سأل القاضي المشتري عن الدار التي PageV08P236 # [ برهن الشفيع قضى بها ولا يلزم الشفيع احضار الثمن وقت الدعوى وخاصم ~~البائع لو ] يشفع بها الشفيع هل هي ملك الشفيع أم لا، وإن أقر بأنها ملكه ~~أو أنكر أو نكل عن اليمين أو أقام الشفيع بينة أنها ملكه سأل القاضي المدعي ~~عن الشراء فيقول له هل اشتريت أو لا، فإن أقر بأنه اشترى أو نكل عن اليمين ~~أو أقام الشفيع بينة فقضى بالشفعة لثبوته عنده وهذا هو طلب الاخذ الموعود ~~به فذكر هنا سؤال القاضي المدعي عليه عن ملك الشفيع أولا عقيب طلب الشفعة ~~وليس كذلك، بل القاضي يسأل أولا المدعي قبل أن يقبل على المدعي عليه عن ~~موضع الدار من مصر ومحلتها وحدودها لانه ادعى فيها حقا فلا بد أن يكون ~~معلوما لان دعوى المجهول لا تصح، فإن بين ذلك سأله هل قبض المشتري الدار أو ~~لا لانه إذا لم يقبضها لم تصح دعواه على المشتري حتى يحضر البائع، فإذا بين ~~ذلك سأله عن سبب شفعته وعن حدود ما يشفع به لان الناس يختلفون فيه فلعله ~~ادعاه ms0351 بسبب غير صحيح أو يكون محجوبا بغيره، فإن بين سببا صالحا ولم يكن ~~محجوبا بغيره سأله متى علم وكيف صنع حين علم لانها تبطل بطول الزمان ~~وبالاعراض وبما يدل عليه فلا بد من كشف ذلك، وسأله عن طلب التقرير كيف كان ~~وعمن أشهد وهل كان الذي استشهد عنده أقرب من غيره أو لا، فإذا بين ذلك كله ~~ولم يخل بشئ من شروطه تمت دعواه وأقبل على المدعي عليه وسأل كما ذكر ~~المؤلف، فإذا عجز الشفيع عن البينة وطلب يمين المشتري استحلفه القاضي بالله ~~ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به، وهذا قول أبي يوسف لان الدار في ~~يد غيره وعند محمد يحلف على البتات لانه يدعي عليه استحقاق الشفعة بهذا ~~السبب وبعد ذلك سأل القاضي المدعي عليه فيقول هل اشتريت أم لا، فإن أنكر ~~الشراء قال للشفيع أقم البينة أنه اشتراه لان الشفعة لا تجب إلا بالشراء ~~فلا بد من إثباته بالحجة، فإن عجز عن أقامة البينة وطلب يمين المشتري ~~استحلفه بالله ما اشترى أو بالله ما يستحق في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ~~ذكره فهذا تحليف على الحاصل وهو قول الامام ومحمد، والاول على السبب وهو ~~قول أبي يوسف. وإنما يحلف على البتات لانه تحليف على فعل نفسه، فإن نكل أو ~~أقر أو أقام الشفيع بينة قضى به لظهور الحق بالحجة، وفي الجوهرة: قال ~~المدعي عليه هذه الدار في يده ولكنها ليست ملكه قال الاول والثالث: لا يقضى ~~لهم حتى يقيم البينة أنها ملكه. وعن الثاني: إذا أقر باليد كان القول قول ~~الشفيع أنها ملكه. قال رحمه الله: (ولا يلزم الشفيع احضار الثمن وقت ~~الدعوى) بل يجوز له المنازعة وإن لم يحضر الثمن إلى مجلس القاضي، فإن قضى ~~له بالشفعة يأمره بإحضار الثمن وهو ظاهر الرواية. وعن محمد أنه لا يقضى له ~~بالشفعة حتى يحضر الثمن احترازا طلب الشفيع الشفعة ورافعه إلى القاضي ~~والقاضي يؤجله ثلاثة أيام لنقد الثمن، فإن جاء به إلى هذه المدة إلا ms0352 أبطل ~~شفعته. وفي فتاوى أبي الليث: الشفيع إذا طلب الشفعة فقال المشتري هات ~~الدارهم وخذ شفعتك فإن أمكنه احضار الدراهم في ثلاثة أيام وإلا بطلت PageV08P237 # [ في يده ولا تسمع البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهده والعهده ~~على البائع ] شفعته. قال الصدر الشهيد: والمختار أنها لا تبطل. وفي الحاوي: ~~أنها تبطل. وفي جامع الفتاوي: الفتوى اليوم على قول الحاوي ا ه. ثم إذا قضى ~~القاضي بالشفعة قبل إحضار الثمن فللمشتري أن يحبس العقار عنه حتى يدفع ~~الثمن إليه وينفذ القضاء عند القاضي محمد، ولو أخر دفع الثمن بعد ما قال له ~~ادفع لا تبطل بالاجماع لتأكده بالقضاء بخلاف ماذا أخر قبل القضاء بعد ~~الاشهاد عند محمد حيث يبطل لعدم تأكده وفي الجوهرة: فإن طلب تأجيلا في ~~الثمن يؤجله يوما أو يومين أو ثلاثا، فإن سلم وإلا حبسه القاضي حتى يدفع ~~الثمن ولا ينقض القضاء بالشفعة. وفي شرح الطحاوي: اختصما إلى القاضي يؤجل ~~الشفيع قدر ما يرى لاحضار الثمن فإن أحضر في المدة قضى له وإلا بطلت شفعته، ~~كذا في الخلاصة. وفي ابن فرشه: باع المشتري الدار أو وهبها من غيره ثم غاب ~~الاول فادعى الشفيع على الحاضر الذي هو المشتري الثاني أو الموهوب له فأنكر ~~الحاضر فأراد الشفيع إقامة البينة قال أبو يوسف: هو خصمه فتقام البينة ~~عليه. وقالا: لا يكون خصما ولا تقام البينة عليه. لهما أن القضاء على ~~الغائب قصدا لا يجوز وفي جعله خصما إبطال حق الغائب قصدا فلا يجوز بخلاف ما ~~إذا صدقه لان الاقرار حجة قاصرة فلا تعدو عن نفسه. قال رحمه الله: (وخاصم ~~البائع لو في يده) يعني للشفيع أن يخاصم البائع إذا كان المبيع في يده لان ~~له يدا محقة أصالة فكان خصما كالمالك بخلاف المودع والمستعير ونحوهما لان ~~يدهم ليست أصالة فلا يكون خصما. قال رحمه الله: (ولا تسمع البينة حتى يحضر ~~المشتري فيفسخ البيع بمشهده والعهدة على البائع) لان الشفيع مقصوده أن ~~يستحق الملك واليد فيقضي القاضي بهما له فيشترط حضور ms0353 البائع والمشتري ~~للقضاء عليهما بهما لان لاحدهما يدا وللآخر ملكا فلا بد من اجتماعهما لان ~~القضاء على الغائب لا يجوز، ولان أخذه من يد البائع يوجب فوات المبيع قبل ~~القبض وفواته قبل القبض يوجب الفسخ لكونه قبل تمامه كما إذا هلك قبل القبض ~~ولا يجوز الفسخ عليهما إلا بحضرتهما بخلاف ما بعد القبض حيث لا يشترط حضور ~~البائع لان العقد قد انتهى بالتسليم وصار البائع أجنبيا عنهما. ثم وجه هذا ~~الفسخ المذكور هنا أن يجعل فسخا في حق الاضافة إلى المشتري لان البيع قد ~~فات بالاخذ قبل القبض وهو يوجب الفسخ فقلنا بأنه انفسخ بالاضافة إلى ~~المشتري وبقي أصل العقد مضافا إلى الشفيع قائما مقام المشتري كأن البائع ~~باعه له وخاطبه بالايجاب فجعل العقد متحولا إلى الشفيع فلم ينفسخ أصله ~~وإنما انفسخ إضافته إلى المشتري. ونظيره في المحسوسات من رمى سهما إلى شخص ~~فتقدم غيره فأصابه فالرمي بنفسه لم ينقض وإنما انتقض التوجه إلى الاول ~~بتخلل الثاني. وهذا اختيار بعض المشايخ وهو المختار. وقال بعض المشايخ: ~~تنتقل الدار من المشتري إلى الشفيع بعقد جديد. PageV08P238 # *** # [ 239 ] # [ والوكيل بالشراء خصم ما لم يسلم إلى الموكل وللشفيع خيار الرؤية والعيب ~~وإن شرط ] ولو كان بطريق التحويل لم يكن للشفيع خيار الرؤية إذا كان ~~المشتري رآها، ولما كان له الرد بالعيب إذا كان المشتري أبرأ البائع من ذلك ~~العيب. والجواب أن العقد يقتضي سلامة المعقود عليه للشفيع ولم يوجد من ~~الشفيع ما يبطل خيار الرؤية والعيب فله ذلك، والمراد بالعهدة ضمان الثمن ~~عند الاستحقاق. وفي التتارخانية عن الثاني: إذا كان المشتري نقد الثمن ولم ~~يقبض الدار حتى قضى القاضي للشفيع بالشفعة فينقد الشفيع الثمن للمشتري ~~فالعهدة على المشتري، وإن كان لم ينقد الثمن ودفع الشفيع الثمن إلى البائع ~~فالعهدة على البائع. وإذا رد الشفيع الدار في هذه الصورة بعيب فرده على ~~البائع أو على المشتري بقضاء فأراد المشتري أن يأخذ بشرائه صح له، وإذا ~~أراد البائع أن يردها على المشتري بحكم ذلك الشراء فالمشتري ms0354 بالخيار إن شاء ~~أخذها، وإن شار تركها. وحكى في كتاب الشفيع شراء المشتري أولا ثم رتب عليه ~~الاخذ بالشفعة. قال رحمه الله: (والوكيل بالشراء خصم ما لم يسلم إلى ~~الموكل) لان الخصومة فيه من حقوق العقد وهي إلى العاقد أصيلا كان أو وكيلا ~~ولهذا لو كان البائع وكيلا كان للشفيع أن يخاصمه ويأخذها منه بحضور المشتري ~~كما إذا كان البائع هو المالك إلا أنه إذا سلمها إلى الموكل لا يد للوكيل ~~ولا ملك له ولا يكون خصما بعده فصار كالبائع فإنه يكون خصما ما لم يسلمه ~~إلى المشتري، فإذا سلمها إليه لم يبق له يد ولا ملك فيخرج من أن يكون خصما ~~غير أنه لا يشترط للقضاء حضور الموكل لان الوكيل نائب عنه والاب والوصي ~~كالوكيل. وظاهر العبارة أنه خصم ما لم يسلم أقام البينة على الوكالة أو لا، ~~أشهد أنه اشتراها لفلان أو لا. وفي جامع الفتاوى عن الثاني فيمن اشترى دارا ~~فقال عند عقد البيع اشتريتها لفلان وأشهد على ذلك ثم جاء الشفيع يطلبها فهو ~~خصم إلا أن يقيم البينة أن فلانا وكله فحينئذ لا يكون خصما. وفي الاصل: إذا ~~قال المشتري قبل أن يخاصم في الشفعة اشتريت هذه لفلان وسلمها إليه ثم حضر ~~الشفيع فلا خصومة بينهما، ولو أقر بذلك بعد ما خاصمه لم يقبل منه، ولو أقام ~~البينة لم تقبل. وفي المنتقى مثل ما في جامع الفتاوي. وفي السراجية: وكيل ~~باع دارا وقبضها المشتري فوكل الشفيع البائع في أخذها في الشفعة لم يصح. ~~وفي الكافي: إذا كان البائع وكيل الغائب فللشفيع أخذها منه إذا كانت في ~~يده، ولو سلمها إلى الموكل لا يطلب ولا يأخذها منه. وفي فتاوى سمرقند: إذا ~~وكل رجلا ببيع داره فباعها بألف درهم ثم حط المشتري مائة درهم وضمن ذلك ~~الامر فليس للشفيع أن يأخذها بالشفعة إلا بألف ا ه. وفي التتارخانية: لو ~~اشترى لغيره بغير أمره فهو خصم ما لم يسلم العين لمن اشتراها له فلو قال ~~المؤلف والمشتري لغيره خصم ms0355 ما لم يسلم لكان أولى لانه يشمل الفضولي والاب ~~والوصي ويفيد أن الوكالة ليست بقيد. قال رحمه الله: (وللشفيع خيار الرؤية ~~والعيب وإن شرط المشتري البراءة منه) لان الاخذ بالشفعة شراء من المشتري إن ~~كان الاخذ PageV08P239 # [ المشتري البراءة منه وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول ~~للمشتري وإن برهنا ] بعد القبض، وإن كان قبله فهو من البائع ليحول الصفقة ~~إليه فيثبت له الخيار إن كما إذا اشترى منهما، ولا يسقط خياره برؤية ~~المشترى ولا تشترط البراءة منه لان المشتري ليس بنائب عن الشفيع فلا يعمل ~~شرطه ورؤيته في حقه ا ه. قال رحمه الله: (وإن اختلف الشفيع والمشتري في ~~الثمن فالقول للمشتري) لان الشفيع يدعي عليه استحقاق الاخذ عند نقد الاقل ~~والمشتري ينكر ذلك والقول للمنكر مع يمينه ولا يتحالفان لان التحالف عرف ~~بالنص فيما إذا وجد الانكار من الجانبين والدعوى من الجانبين والمشتري لا ~~يدعي على الشفيع شيئا فلا يكون الشفيع منكرا فلا يكون في معنى ما ورد به ~~النص فامتنع القياس ا ه. وفيه نظر من وجوه: الاول قوله لان التحالف عرف ~~بالنص فيما إذا وجد الانكار فيه ولا دعوى إلا من جانب واحد كما إذا اختلف ~~المتبايعان بعد القبض كما صرحوا به في كتاب الدعوى. الثاني قوله فامتنع ~~القياس لا يخفى أن امتناع القياس ههنا لا يتم المطلوب فحق العبارة أن يقول ~~فلا يلحق به ليعم القياس والدلالة. وأطلق المؤلف رحمه الله فشمل ما إذا وقع ~~الاختلاف قبل قبض الدارهم ونقد الثمن أو بعدهما قبل التسليم إلى الشفيع أو ~~بعده لكن في التتارخانية: اشترى دارا وقبضها ونقد الثمن ثم اختلف الشفيع ~~والمشتري في الثمن فالقول للمشتري ا ه. ولو قال في بدل الدار لكان أولى ~~لانه يشمل الثمن والعروض لانه لا فرق بينها إذا كان ثمن الدار دراهم أو ~~عروضا كما أشار إلى ذلك في شرح الطحاوي حيث قال: اختلف الشفيع والمشتري في ~~قيمة العروض الذي هو بدل الدار فالقول قول المشتري، وإن أقاما جميعا البينة ~~فالبينة ms0356 بينة المشتري أيضا. وفي المنتقى : رجل اشترى دارا وقبضها فجاء ~~الشفيع يطالب الشفعة فقال المشتري اشتريت بألفين وقال الشفيع بألف ولا بينة ~~فحلف المشتري وأخذها الشفيع بألفين ثم قدم شفيع آخر وأقام البينة على أنه ~~اشتراها بألف فيأخذ نصف الدار بخمسمائة ويرجع الشفيع الاول على المشتري ~~بخمسمائة نصيب حصة لنصف الذي أخذه الثاني ويقال للشفيع الاول أن شئت فأعد ~~البينة على المشتري من قبل النصف الذي في يدك وإلا فلا شئ لك، ولو كان لهما ~~شفيعان فقال المشتري اشتريتها بألف وصدقة الشفيع في ذلك بألف ثم جاء الشفيع ~~الثاني وأقام البينئة أنه اشتراها بخمسمائة فالشفيع الثاني يأخذ من الشفيع ~~الاول نصفها مائتين وخمسين ويرجع الشفيع الاول على المشتري بخمسمائة. وفي ~~العتابية: اشترى دارا فجاء الشفيع وأخذها من المشتري بقوله إنها بألف درهم ~~ثوجد بينة أنه اشتراها بخمسمائة قبلت بينته، ولو صدق المشتري أولا فبينته ~~على خلاف ذلك لا تقبل إذا وقع بعد تسليم المبيع إلى الشفيع. قال في الحاوي: ~~سئل علي بن أحمد تنازع في الثمن المشتري والشفيع بعد ما سلم المشتري إلى ~~الشفيع قال: لا يأخذها إلا برضا المشتري وأن يثبت ما قاله الشفيع ثم يأخذ ~~بذلك. وفي قاضيخان: PageV08P240 # *** # [ 241 ] # اشترى دارا بالكوفة بكر حنطة تغير عينه فخاصم الشفيع إلى القاضي بمرو ~~وقضى له بالشفعة ذكر في النوادر أنه إن كان قيمة الكوفي في الموضعين سواء ~~أعطاه الشفيع الكر حيث قضى له القاضي، وإن كان القيمة متفاضلة، فإن كان ~~الكر في الموضع الذي يريد الشفيع أن يعطيه أعلى القيمة فذلك إلى الشفيع ~~يعطيه حيث شاء، وإن كان أرخص ورضي المشتري بذلك أعطاه الشفيع في الموضع ~~الذي يكون قيمته مثل قيمته في موضع الشراء ا ه. قال رحمه الله: (وإن برهنا ~~فللشفيع) يعني ولو قاما فالبينة بينة الشفيع وهذا قول الامام ومحمد. وقال ~~أبو يوسف والشافعي: البينة بينة المشتري لانها تثبت الزيادة والبينة ~~المثبتة للزيادة أولى كما إذا اختلف المشتري والبائع والوكيل بالشراء مع ~~الموكل في مقدار الثمن أو المشتري ms0357 من العد ومن المالك القديم في ثمن العبد ~~المأسور وأقاما البينة فالبينة بينة مثبت الزيادة. فإن قلت: البينة إنما ~~تسمع من المدعي والمشتري لا يدعي على الشفيع شيئا ولهذا لا يتحالفان ~~بالاتفاق فلزم أن لا تصح بينته فضلا أن ترجح على بينة الشفيع كما قال أبو ~~يوسف قلت: الجواب أن المشتري وإن كان مدعى عليه في الحقيقة إلا أنه مدع ~~صورة حيث يدعي زيادة الثمن، ومن كان مدعيا صورة تسمع بينته إذا أقامها كما ~~في المودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام عليه بينة على ما عرف في محله، وأما ~~الحلف فلا يجب إلا على مدعي عليه حقيقة ولا يجب على من كان مدعي عليه صورة ~~ألا ترى المودع إذا ادعى رد الوديعة على المودع وعجز عن إقامة البينة عليه ~~وإنما يجب الحلف على المودع لكونه منكرا للضمان حقيقة ولا يجب على المودع ~~مع كونه في صورة المدعي عليه برد الوديعة. ولهما أن بينة الشفيع أكثر ~~إثباتا لانها ملزمة للمشتري وبينة المشتري ليست بملزمة للشفيع لتخيره بين ~~الاخذ والترك، ولانه لا تنافي بين البينتين في حق الشفيع لانه أمكن أن يعمل ~~بهما بأن ثبت العقدان فيأخذ المشتري بأيهما شاء فلا يصار إلى الترجيح إلا ~~عند تعذر العمل بهما، وهو نظير ما إذا اختلف المولى والعبد فقال المولى قلت ~~لك إذا أديت إلى ألفين فأنت حر وقال العبد قلت لي إذا أديت ألفا فأنت حر ~~فأقاما البينة فالبينة بينة العبد إما لانها تلزمه أو لانه لا تنافي ويثبت ~~التعليقان ويعتق العبد بإعطاء أي المالين شاء بخلاف المسائل المستشهد بها ~~فإن كل واحدة من البينة تلزمه حتى يخير كل منهما ولا يمكن الجمع بينهما حتى ~~يأخذ بأيهما شاء لان العقد الثاني يكون فسخا للاول في حقهما، فلما تعذر ~~الجمع صرفا إلى الترجيح بالزيادة، وفيما نحن فيه لا يتعذر الجمع لانه لا ~~ينفسخ الاول بالعقد الثاني في حق الشفيع فيأخذ بأي العقدين شاء، ولهذا لو ~~باعه المشتري من غيره كان له أن يأخذه بالبيع ms0358 الثاني، وإن شاء بالاول، وأما ~~الوكيل مع الموكل فقد روى ابن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل فلا ~~يرد. والفرق على الظاهر أن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري ولهذا يجري ~~التحالف بينهما، وأما المالك القديم مع المشتري فقد ذكر في السير أن البينة ~~بينة المالك القديم ولا يرد، ولئن سلمنا ففيها العمل بالبينتين غير ممكن ~~لان البيع الاول PageV08P241 # [ فللشفيع ولو ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن ~~أخذها الشفيع ] نفسخ بالثاني فوجد التعارض فصرنا إلى الترجيح بالزيادة. فإن ~~قلت: ما وجه ظهور الفسخ في الملك القديم وعدم ظهوره في حق الفسخ؟ وما الفرق ~~بينهما؟ قلت: حق الشفيع تعلق بالدار من وقت وجود البيع الاول، وأما حق ~~المالك القديم فلم يتعلق بالعبد المأسور إلا بعد الاخراج إلى دار الاسلام ~~والاخراج إليها لم يكن إلا بالبيع الثاني فافترقا، وهذا يجب حفظه هنا. ولم ~~يذكر المؤلف والشارح الاختلاف بينهما في نفس المبيع أو البيع ففي المحيط: ~~قال المشتري اشتريت البناء ثم العرصة فلا شفعة لك في البناء وقال الشفيع ~~اشتريتهما جميعا فالقول للشفيع مع يمينه على العلم لان المشتري يدعي عليه ~~سقوط الشفعة بعد ما أقر بثبوت حقه بالشراء، وإن أقاما البينة فالبينة بينة ~~المشتري عند الثاني، وعند الثالث البينة بينة الشفيع كما مر. ولو قال ~~المشتري باع لي الارض ثم وهب لي البناء وقال الشفيع بل اشتريتهما جميعا ~~فالقول للمشتري ويأخذ المبيع بلا بناء إن بناه لانه لم يقر بشراء البناء ~~أصلا. ولو قال وهب هذا البيت بطريقه ثم باع مني بقية الدار وصدقه البائع ~~وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها فالبينة بطريقه للمشتري ويأخذ الشفيع ~~بقية الدار لانه لم يقر بالشراء في ذلك البيت أصلا. اشترى دارا وقبضها فقال ~~المشتري أحدثت فيها هذا البناء وكذبه الشفيع فالقول للمشتري لان المشتري لم ~~يعترف بشراء البناء والبقعة للشفيع، وكذا الحرث والزرع فإن قال المشتري ~~أحدثت فيها النخل أمس لم يصدق، وكذا فيما لا يحدث مثله من البناء لانه ms0359 ظهر ~~كذبه بيقين. ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملازق فقال المشتري اشتريت دارا ~~بعد دار فأنا شريك في الثانية وقال الشفيع بل اشتريتهما دفعة واحدة فلي ~~فيهما الشفعة فالقول قول الشفيع لان المشتري أقر بالشراء ثم ادعى ما يسقط ~~الشفعة فلا يقبل قوله. ولو قال المشتري اشتريت الجميع وقال الشفيع بل ~~اشتريت نصفا فنصفا فالقول للمشتري ويأخذ الشفيع الكل أو يدع. وفي النوادر ~~عن أبي يوسف: تصادق البائع والمشتري إن البيع كان فاسدا وقال الشفيع كان ~~جائزا فالقول للشفيع كما لو اختلف المتعاقد ان في الصحة والفساد القول قول ~~مدعي الصحة. وهذا إذا ادعيا الفساد بأجل مجهول أو شرط فاسد، أما إن ادعيا ~~الفساد بأن الثمن خمر أو خنزير فالقول قول مدعي الفساد، وعلى قول الامام ~~ومحمد لا تجب الشفعة اه. وفي المتنقى: لو اشتراها بألف درهم ورطل من الخمر ~~فهو على هذا الاختلاف. وفي فتاوى الفضلي: رجلان تبايعا دارا فطلب الشفيع ~~الشفعة بحضرتهما فقال البائع كان البيع بيننا مواضعه وصدقه المشتري على ذلك ~~لا يصدقان على الشفيع إلا إذا كان الحال يدل عليه بأن كان المنزل كبيرا ~~وبيع بثمن لا يباع به مثله فحينئذ يكون القول قولهما ولا شفعة للشفيع اه. ~~قال رحمه الله: (ولو ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض ~~الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع) لان الامر كان كما قال PageV08P242 # [ بما قال البائع وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري وحط البعض ~~يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة وإن اشتري دارا بعرض أو عقار أخذها ~~الشفيع ] البائع فالشفيع يأخذها به، وإن كان كما قال المشتري يكون حطا عن ~~المشتري بدعواه الاقل وحط البعض يظهر في حق الشفيع كما بينا، ولان تملك ~~المشتري بإيجاب البائع فكان القول قوله في مقدار الثمن ما دامت مطالبته ~~باقية فيأخذها الشفيع. ولو كان ما ادعاه البائع أكثر مما ادعاه المشتري ~~تحالفا، وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك، وإن ~~فسخ القاضي العقد ms0360 بينهما يأخذ الشفيع بما يقوله البائع لان الفسخ لا يوجب ~~بطلان حق الشفيع ألا ترى أن الدار إذا ردت على البائع بعيب لا يبطل حقه وإن ~~كان الرد بقضاء. قال رحمه الله: (وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري) ~~يعني لو كان البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا ثبت ذلك ~~بالبينة أو بيمينه على ما بينا لان البائع بالاستيفاء خرج من البين والتحق ~~بالاجانب لانتهاء حكم العقد به فبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري والقول ~~فيه للمشتري، ولو كان قبض الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت ~~الثمن يأخذها الشفيع بألف لانه لما بدأ بالاقرار بالبيع تعلقت الشفعة به ~~لانه إقرار بمقدار الثمن صحيح قبل قبض الثمن وبعده لا يصح والثمن غير مقبوض ~~ظاهرا لان الاصل عدم القبض فيبقى حتى يوجد ما يبطله. وبقوله بعد ذلك قبضت ~~الثمن ويريد إبطال حق الشفيع لانه إذا قبض الثمن يخرج من البين فيكون ~~أجنبيا فلا يقبل إقراره بمقدار الثمن على ما بينا فلا يقبل قوله قبضت في حق ~~الشفيع لانه يريد بذلك أن يجعل نفسه أجنبيا حتى لا يقبل قوله بمقداره فيرد ~~عليه فيأخذها الشفيع بألف، ولو بدأ بقبض الثمن قبل بيان القدر بأن قال بعت ~~الدار وقبضت الثمن وهو ألف درهم لم يلتفت إلى قوله في مقدار الثمن لانه لما ~~بدأ بقبضه أولا خرج من البين فصار أجنبيا. قال في النهاية: نظيره ما إذا ~~قال الموصي اشتريت مال الميت على غريمه فلان وهو ألف درهم وقال الغريم بل ~~كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي يضمن الالف ولا شئ له على ~~الغريم، ولو قال استوفيت منه ألف درهم وهو جميع مال الميت عليه فقال الميت ~~بل كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصي أن يرجع عليه بألف درهم أخرى ~~لانه لما بين قوله في قبض الجميع صار أجنبيا فلا يقبل قوله بين قبض القدر ~~بعد ذلك، وما لم يبين أنه قبض الجميع لا يكون ms0361 أجنبيا فيقبل قوله في بيان ~~القدر. وفي المحيط: ولو هدم رجل بناء الدار فاختلفا الشفيع والمشتري في ~~قيمة البناء فالقول للمشتري مع يمينه، ولو أقاما بينة فالبينة للمشتري على ~~قياس قوله، وعلى قول محمد بينة الشفيع أولى. ولو استحق بعض الدار أو عرف ~~فقال المشتري بنى نصفها وقال الشفيع لثلثها فالقول للمشتري. قال رحمه الله: ~~(وحط البعض يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة) PageV08P243 # حتى يأخذه بما بقي فلا يظهر حط الكل في حقه ولا الزيادة على الثمن بعد ~~عقد البيع حتى لا تلزمه الزيادة ولا يسقط عنه شئ من الثمن فيأخذه بجميع ~~المسمى عند العقد لان الحط لما التحق بأصل العقد صار الباقي هو الثمن. ولا ~~فرق في ذلك بين أن يكون الحط قبل أخذه بالشفعة أو بعده لوجود الالتحاق في ~~الصورتين فيرجع الشفيع على المشتري بالزيادة إن كان أوفاه الثمن، ولو حط ~~بعض الثمن بعد تسليمه الشفعة كان له أن يأخذها بالباقي لانه تبين أن الثمن ~~أقل فلا يصح تسليمه بخلاف حط الكل حيث لا يلتحق بأصل العقد لانه لو التحق ~~به كان هبة أو بيعا بلا ثمن وهو فاسد فلا شفعة فيهما، وكذلك الزيادة تلتحق ~~بأصل العقد وإنما لا تظهر في حق الشفيع لانه استحق أخذها بالمسمى قبل ~~الزيادة فلا يملك إبطاله بالزيادة فلا يتغير العقد كما لا يتغير بتجديد ~~العقد لما يلحقه بذلك من الضرر. قال في العناية: حط بعض الثمن والزيادة ~~يستوفيان في باب المرابحة دون الشفعة لان المرابحة ليس في التزام الزيادة ~~إبطال حق مستحق بخلاف الشفعة فإن في الزيادة إبطال حق ثبت للشفع بأقلهما، ~~فظاهر عبارة المؤلف أن الحط يصح لمن باشر العقد ولو وكيلا في حالة الصحة أو ~~المرض كان الشفيع وارثا أو لا. وفي المحيط خلافه قال: ولو وكل رجلا ببيع ~~داره فباعها بألف ثم حط عن المشتري مائة درهم وضمن ذلك للآمر ليس للشفيع أن ~~يأخذها إلا بالالف لان حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد. وفيه أيضا: لو طلب ms0362 ~~الشفيع الشفعة فسلمها المشتري إليه ثم نقد المشتري للبائع الثمن فوهب له ~~البائع خمسة دراهم من الثمن وقد قبض المشتري من الشفيع جميع الثمن فعلم ~~الشفيع بالهبة فليس له أن يسترد شيئا لان الهبة ليست بحط لان الثمن صار ~~عينا بالتسليم. ولو وهب البائع خمس دراهم قبل قبض الثمن كان للشفيع أن ~~يستردها منه لانها هبة الدين والثمن دين في ذمته، ولو باع دارا بثلاثة آلاف ~~وتقابضا فأخذها ورثة البائع بالشفعة فحط البائع عن المشتري في مرضه ألفا ~~فالحط باطل لان المشتري نزل منزل الشفيع لان الحط يظهر في حقه فكان وارثه. ~~ولو حط قبل الاخذ توقف على أخذ المشتري فإن أخذ بطل، وإن ترك صح. ولو لم ~~يكن الوارث شفيعا ولكن أخذها من المشتري تولية أو مرابحة ثم حط عن المشتري ~~في مرض موته صح الحط ويحط المشتري عن الوارث ما حط عنه وحصته من الربح في ~~المرابحة لان الحط وقع في بيع الاجنبي لا حق للوارث فيه. باع دارا بمائة ~~درهم وكر حنطة فأخذها الشفيع بهما ثم حط البائع النقد فوجد البائع بالكر ~~عيبا رده وأخذ مثله، وللمشتري أن يعطيه الكر الذي قبضه الشفيع. وإن كان ~~المشتري ولاها رجلا بمائة درهم وبمثل ذلك الكر فحط البائع وحط هو عن الثاني ~~ثم وجد البائع الاول بالكر عيبا فرده رجع بقيمة الدار على المشتري الاول. ~~والفرق أن البيع وإن انفسخ يرد الكر في الموضعين إلا أنه تعذر في الاول ~~إيجاب قيمة الدار بأخذ الشفيع فأوجبنا الكر، وفي التولية لم يتعذر فأوجبنا ~~قيمة الدار. PageV08P244 # *** # [ 245 ] # [ بقيمته ويمثله لو مثليا وبحال لو مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الاجل فيأخذها ~~وبمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان الشفيع ذميا وبقيمتها لو مسلما وقيمة ~~البناء والغرس لو ] قال رحمه الله: (وإن اشترى دارا بعرض أو عقار أخذها ~~الشفيع بقيمته ويمثله لو مثليا) لان الشفعة يتملكها بمثل ما يملكها المشتري ~~به، ثم المثل لا يخلو إما أن يكون مثلا له صورة ومعنى كالمكيل والموزون ~~والعددي المتقارب، ms0363 أو معنى لا صورة وهو ما عدا ذلك فيعتبر ذلك المثل كما في ~~ضمان العدوان فيأخذ به لانه بدل لها، ولهذا لو اشترى عقارا بعقار يأخذ كل ~~واحد منهما بقيمة الآخر وقدمنا لو اختلفا في قيمة العروض. قال رحمه الله: ~~(وبحال لو مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الاجل فيأخذها) يعني يأخذها الشفيع من ~~المشتري بثمن حال إذا كان الثمن مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الاجل فيأخذها عند ~~ذلك، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل. وقال زفر والشافعي ومالك: له ~~ذلك لانه يأخذ بمثل ما أخذ المشتري بصفته والاجل صفة الدين. ولنا أن الاجل ~~يثبت بالشرط وليس من لوازم العقد فاشتراطه في حق المشتري لا يكون اشتراطا ~~في حق الشفيع لتفاوت الناس فيه، ولان الاجل حق المطلوب والدين حق الطالب ~~ولهذا لو باع ما اشتراه بثمن مؤجل مرابحة أو تولية لا يثبت الاجل من غير ~~شرط، ولو كان صفة له لثبت. ثم إن أخذها من البائع بثمن حال سقط الثمن عن ~~المشتري لتحول الصفقة إلى الشفيع على ما بينا ورجع البائع على الشفيع، وإن ~~أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل، وإن اختار الانتظار ~~كان له ذلك. وقوله أو يصبر عن الاخذ أما الطلب فلا بد منه في الحال حتى لو ~~سكت ولم يطلب بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد وبه كان يقول أبو يوسف أولا، ~~ثم رجع عنه وقال: لا تبطل شفعته بالتأخير إلى حلول الاجل. قال رحمه الله: ~~(وبمثل الخمر وقيمة الخنزيران كان الشفيع ذميا وبقيمتها لو مسلما) يعني إذا ~~اشترى ذمي من ذمي عقارا بخمر أو خنزير فإن كان شفيعها ذميا أخذها بمثل ~~الخمر وقيمة الخنزير لان هذا البيع بهذا الثمن صحيح فيما بينهم، فإذا صح ~~رتب عليه أحكام البيع ومن جملة الاحكام وجوب الشفعة فيستحقه ذميا كان أو ~~مسلما، غير أن الذمي لا يتعذر عليه تسلم الخمر فيأخذها به لانه من ذوات ~~الامثال والمسلم لا يقدر على ذلك لكونه ممنوعا من تمليكه وتملكه ms0364 فيجب عليه ~~قيمته كما ذكرنا في ضمان العدوان الخنزير من ذوات القيم فيجب عليهما قيمته، ~~ولا يقال قيمة الخنزير تقوم مقام عينه لانه قيمي فوجب أن يحرم على المسلم ~~تمليكه بخلاف قيمة الخمر على ما عرف في موضعه لانا نقول: إنما يحرم عليه ~~إذا كانت القيمة بدلا عن الخنزير، وأما إذا كانت بدلا عن غيره فلا يحرم ~~وههنا بدل عن الدار لا عن الخنزير، وإنما الخنزير مقدر بقيمة بدل الدار فلا ~~يحرم عليه تمليكها، فإن أسلم المشتري قبل الاخذ بالشفعة فإن الشفيع يأخذها ~~بقيمة الخنزير، ولو كان شفيعها مسلما وذميا أخذ كل واحد منهما النصف بما ~~ذكرنا من قيمة الخنزير اعتبارا للبعض بالكل. ولو أسلم الذمي صار PageV08P245 # حكمه حكم المسلم من الابتداء فيأخذها بقيمة الخنزير والخنزير كما إذا كان ~~الثمن مثليا فانقطع قبل الاخذ بالشفعة فإنه يأخذها بقيمته للتعذر كذا هذا. ~~والمستأمن كالذمي في جميع ما ذكرنا من الاحكام لالتزامه أحكامنا مدة مقامه ~~في دارنا، ولا فرق بين أن يكون المشتري دارا أو بيعة أو كنيسة فإن الشفيع ~~يأخذها بالشفعة لان ملك الذمي فيها ثابت إذا كان يعتقد أن ملكه لا يزول ~~بجعله بيعة أو كنيسة، وإن كان يعتقد أنه يزول فكذلك أيضا لانه بالاقدام على ~~البيع صار معتقدا الجواز. والذمي إذا أدان بديننا ينفذ تصرفه على مقتضى ~~ديننا وإن كان في دينهم لا يجوز ولهذا لو ترافعا إلينا نحكم بديننا، ~~والمرتد لا شفعة له. وطريق معرفة قيمة الخمر والخنزير تقدم مرارا. ولو أسلم ~~أحد المتعاقدين والخمر غير مقبوض انتقض البيع لان الاسلام يمنع قبضها ولكن ~~لا تبطل الشفعة لانها وجبت بالبيع فلا تبطل بانتقاضه كما إذا اشترى دارا ~~بعبد فهلك العبد قبل القبض فإن البيع ينتقض بهلاكه ولكن لا تبطل الشفعة ~~فيأخذها الشفيع بقيمة العبد. قيد بكون الثمن خمرا أو خنزيرا لانه لو كان ~~ميتة أو دما فلا شفعة له لما في الاصل: اشترى نصراني من نصراني دارا بميتة ~~أو دم فلا شفعة للشفيع اه. ولم يتعرض المؤلف لما ms0365 إذا صار خلا ثم أسلم ~~البائع أو المشتري ثم استحق نصف الدار وحضر الشفيع فيأخذ النصف بنصف الخمر ~~ولا يأخذ بنصف الخل ثم يرجع المشتري على البائع بنصف الخل إن كان قائما، ~~وإن كان هالكا رجع عليه بنصف قيمة الخل. وفي المبسوط: باع المرتد دارا فمات ~~أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطل البيع ولا شفعة للشفيع. وفي ~~السغناقي: ولو أسلم البائع قبل اللحوق بدار الحرب جاز البيع وللشفيع ~~الشفعة، ولو كان الشفيع مرتدا فمات أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب فلا ~~شفعة لوارثه، ولو كان المرتد لم يلحق بدار الحرب ثم بيعت الدار كان لوارثه ~~الشفعة. وإن اشترى المستأمن دارا ولحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته حتى ~~يلقاه، وإن كان الشفيع هو الحربي ودخل دار الحرب بطلت شفعته، وإن كان ~~الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب إن لم يعلم بالبيع فهو على شفعته، وإن ~~علم ودخل ولم يطلب بطلت شفعته. وإن اشترى المسلم دارا في دار الحرب وشفيعها ~~مسلم ثم أسلم أهل الدار فلا شفعة للشفيع، وههنا أصل تنبني عليه هذه المسائل ~~يجب العلم به وهو أن كل حكم لا يفتقر إلى قضاء القاضي فدار الاسلام ودار ~~الحرب في ذلك الحكم على حد سواء، وكل حكم مفتقر إلقضاء القاضي لا يثبت ذلك ~~في حق من كان من المسلمين في دار الحرب بمباشرة ذلك الحكم في دار الحرب، ~~نظير الاول البيع والشراء وصحة الاستيلاء ونقوذ العتق ووجوب الصوم والصلاة ~~فإن هذه الاحكام كلها من أحكام المسلمين وتجري على من كان في دار الحرب من ~~المسلمين. ونظير الثاني الزنا فإن المسلم إذا زنى في دار الحرب ثم دخل دار ~~الاسلام لا يقام عليه الحد. قال رحمه الله: (وقيمة البناء والغرس لو بنى ~~المشتري أو غرس أو PageV08P246 # [ بنى المشتري أو غرس أو كلف قلعهما وإن قلعهما الشفيع فاستحقت رجع ~~بالثمن فقط ] كلف قلعهما) يعني إذا بنى المشتري أو غرس في الارض المشفوعة ~~ثم قضى للشفيع بالشفعة فالشفيع ms0366 بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء ~~والغرس مقلوعا، وإن شاء كلف المشتري قلعه فيأخذ الارض فارغة. وعن أبي يوسف ~~أنه لا يكلف بالقلع ولكنه بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء ~~والغرس، وإن شاء ترك وبه قال الامام الشافعي ومالك لانه ليس متعديا في ~~البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان فصار ~~كالموهوب له المشتري شراء فاسدا عند الامام، وكما إذا زرعها المشتري فإن كل ~~واحد منهم لا يكلف بالقلع لتصرفه في ملكه، وهذا لان ضرر الشفيع بالزام قيمة ~~البناء والغرس أهون من ضرر المشتري بالقلع لان الشفيع يحصل له بمقابلة ~~الثمن عوضان وهو البناء والغرس فلا يعد ضررا، ولم يحصل للمشتري بمقابلة ~~القلع شئ فكان الاول أهون فكان أولى بالتحمل. ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في ~~محل تعلق به حق متأكد لغيره من غير تسليط منه فينتقض كالراهن إذا بنى في ~~المرهون ولهذا تنتقض جميع تصرفات المشتري حتى الوقف والمسجد والمقبرة بخلاف ~~الموهوب على قول أبي حنيفة والمشتري شراء فاسدا لانه فعل بتسليط من المالك ~~ولهذا لا ينتقض تصرفهما. وفي الزرع القياس أن يقلع إلا أننا استحسنا ولذا ~~قلنا لا يقلع لان له نهاية، وليس على الشفيع كبير ضرر بالتأخير لانه يترك ~~بأجرته. فإن قلت: الاسترداد عندهما بعد البناء فإن جواز الاسترداد ينافي ~~أنه لا يكلف القلع بل يقتضي القلع كما في الشفيع قلت: يجوز أن يكون مراده ~~بقوله والمشتري شراء فسادا احتجاج من أبي يوسف عن أبي حنيفة بمذهب أبي ~~حنيفة كما أفصح به صاحب غاية البيان وهذا بعيد، والاوجه أن يقال: إن لابي ~~يوسف في البناء بعد الشراء الفاسد القول المذكور والثاني كما قال الامام ~~ذكره في الايضاح. قيد بما ذكر احترازا عن الزخرفة. وفي قاضيخان: ولو اشترى ~~الرجل دارا وزخرفها بالنقوش شئ كثير كان للشفيع الخيار إن شاء أخذها وأعطاه ~~ما زاد فيها وإن شاء ترك اه. قال في المحيط: لان نقص صفته لا يمكن وفيه نظر ~~لان المشتري إذا بنى على ms0367 الدار المشفوعة كان للشفيع أن ينقض البناء ويأخذ ~~الدار ويعطيه ما زاد فيها. وأجيب بأن البناء إذا قلع له قيمة في الجملة ~~بخلاف الزخرفة. قوله أو بنى أو غرس مثال وليس بقيد لما في الميحط: ولو أن ~~المشتري زرعها رطبة أو كرما يؤمر بقلعه كالبناء. قول رحمه الله: (وإن ~~قلعهما الشفيع فاستحقت رجع بالثمن فقط) يعني أن الشفيع إذا أخذ الارض ~~بالشفعة فبنى أو غرس ثم استحقت فكلف المستحق الشفيع بالقلع فقلع البناء ~~والغرس رجع الشفيع على المشتري إن أخذها منه أو على البائع إن أخذها منه ~~بالثمن ولا يرجع بقيمة البناء والغرس. وعن أبي يوسف أنه يرجع بذلك ~~كالمشتري. والفرق بينه وبين المشتري أن المشتري مغرور ومن جهة البائع ومسلط ~~عليه من جهته ولا غرور ولا تسليط PageV08P247 # [ وبكل الثمن أن خربت الدار وجف الشجر وبحصة العرصة أن نقض المشتري ~~البناء والنقض له وبثمرها إن ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو أثمر في يده ] ~~للشفيع من جهة المشتري ولا البائع لان الشفيع أخذها منه جبرا، ونظيره ~~الجارية المأسورة إذا استردها المالك القديم من مالكها الجديد بقيمتها أو ~~بالثمن فاستولدها ثم استحقت من يده وضمن قيمة الولد رجع عليه بما دفع له من ~~القيمة أو الثمن ولا يرجع بقيمة الولد لانه لم يغره بخلاف ما لو كان مشتريا ~~حيث يرجع بهما على البائع لانه مغرور من جهته. قال رحمه الله: (وبكل الثمن ~~ان خربت الدار وجف الشجر) يعني لو اشترى أرضا فيها بناء أو غرس فانهدم ~~البناء من غير صنع أحد يأخذها الشفيع بكل الثمن ولا يسقط من الثمن شئ ~~لانهما تابعان للارض يدخلان في بيعها من غير ذكر فلا يقابلها شئ من الثمن ~~ولهذا يبيعها في هذه الحالة مرابحة من غير بيان بخلاف ما إذا تلف بعض الارض ~~بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته لان الغالب بعض الاصل. هذا إذا انهدم البناء ~~ولم يبق له نقض ولا من الشجر شئ من حطب أو خشب، وأما إذا بقي شئ من ذلك ~~وأخذه ms0368 المشتري فلا بد من سقوط بعض الثمن بحصته ذلك لانه عين مال قائم بقي ~~يحبس عند المشتري فيكون له حصة من الثمن فيقسم الثمن على قيمة الدرا يوم ~~العقد وعلى قيمة النقض يوم الاخذ. قيد بقوله حق الشجر ليخرج الثمر إذا هلك ~~من غير صنع. قال في التتارخانية: ولو هلك الثمر من غير صنع أحد ولم يبق منه ~~شئ سقط حصته من الثمن بخلاف البناء وسيأتي ما يخالفه. قال رحمه الله: ~~(وبحصة العرصة إن نقض المشتري البناء) يعني يأخذ الشفيع العرصة بحصتها من ~~الثمن إن نقض المشتري البناء لانه صار مقصودا بالاتلاف ويقابله شئ من الثمن ~~فيقسم الثمن على قيمة الارض والبناء يوم العقد، ونقض الاجنبي البناء كنقض ~~المشتري. وفي التتارخانية: لو لم يهدم المشتري البناء ولكن باعه من غيره من ~~غير إرضاء ثم حضر الشفيع فله أن ينقض البيع ويأخذ لكل وكذا النبات والنخل. ~~قال رحمه الله: (والنقض له) يعني النقض للمشتري لان الشفيع إنما كان يأخذه ~~بطريق التبعية للعرصة وقد زالت بالانفصال. قال رحمه الله: (وبثمرها إن ~~ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو أثمر في يده) يعني يأخذها الشفيع مع ثمرها إن ~~كان المشتري اشترى الارض مع الثمر بأن شرطه في البيع أو أثمر عند المشتري ~~بعد الشراء لان الثمر لا يدخل في البيع إلا بالشرط بخلاف النخل. والقياس أن ~~لا يكون له أخذ الثمر لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها. وجه الاستحسان أن ~~الاتصال خلقة صار تبعا من وجه ولا يتولد من البيع فيسري إليه الحق الثابت ~~في الاصل كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض فإن المشتري يملك الولد تبعا للام، ~~كذا هنا. وفي الخانية: لو اشترى قرية فيها أشجار ونخل فقطع المشتري بعض ~~الاشجار وهدم بعض البناء فحضر الشفيع يأخذ الارض وما لم يقطع من الاشجار ~~وما لم يهدم من البناء، وليس له أن يأخذها بالشفعة ويقسم الثمن على قيمة البناء PageV08P248 # [ وإن جذه المشتري سقط حصته من الثمن باب ما يجب فيه الشفعة وما لا يجب ~~إنما تجب الشفعة ms0369 في عقار ملك بعوض هو مال لا في عرض وفلك وبناء ونخل بيعا ] ~~والارض، فما أصاب البناء سقط، وما أصاب العرصة يأخذها به وينقض بناء ~~المشتري الذي أحدثه وهذا القول ظاهر الرواية. قال رحمه الله: (وإن جذه ~~المشتري سقط حصته من الثمن) يعني في الفصل الاول وهو ما اشتراها بثمرها ~~بالشرط فكان له فيسقط من الثمن بحصته، وإن هلك بآفة سماوية فكذلك لانه لما ~~دخل في البيع صار أصلا فسقط حصته من الثمن بفواته. وأما في الاصل الثاني ~~فيأخذ الارض والنخل بجميع الثمن لان الثمن لم يكن موجودا عند العقد فلا ~~يقابله شئ من الثمن، وكان أبو يوسف يقول أولا إنه يحط من الثمن في الفصل ~~الثاني لان حال المشتري مع الشفيع كحال البائع مع المشتري قبل القبض. ولو ~~أكل البائع الثمر الحادث بعد القبض سقط حصته من الثمن فكذا هنا، ثم رجع إلى ~~ما ذكر في الكتاب من أنه لا يسقط شئ من الثمن لان الشفيع يأخذ بما قام على ~~المشتري وهو قائم عليه المبيع بدون الثمن بجميع الثمن بخلاف ما إذا كانت ~~موجودة عند العقد لانه دخل في البيع قصدا، وبخلاف الحادث عند البائع قبل ~~القبض لانه حدث على ملك المشتري فيكون له حصة من الثمن بالاستهلاك، وليس ~~للشفيع أن يأخذ الثمن بعد الجذاذ في الفصلين لزوال التبعية بالانفصال قبل ~~الاخذ والله تعالى أعلم. باب ما يجب فيه الشفعة وما لا يجب ذكر تفصيل ما ~~تجب فيه الشفعة وما لا تجب بعد ذكر نفس الوجوب مجملا لان التفصيل بعد ~~الاجمال أوقع في النفس، كذا في العناية. قال رحمه الله: (إنما تجب الشفعة ~~في عقار ملك بعوض هو مال) قوله في عقار يتناول ما يقسم وما لا يقسم. وقال ~~الشافعي: لا تجب فيما لا يقسم كالبئر والرحا والحمام والنهر والطريق، وهذا ~~مبني على أصل عنده وهو أن الشفعة تجب لدفع ضرر أجرة القسام عنده، وعندنا ~~لدفع ضرر سوء العشرة. واحترز بقوله بعوض عما إذا ملك بالهبة فإن الشفعة لا ms0370 ~~تجب فيها، وقوله هو مال عما إذا ملك بعوض غير مال كالمهر والخلع والصلح عن ~~دم عمد والعتق فإن الشفعة لا تجب في هذه الاشياء على ما بينه قريبا، ~~والعقار لغة الضيعة، وقيل ما له أصل من دار وضيعة نقله الامام الطرزي. ونقل ~~الشراح هنا العقار كل ما له أصل من دار وضيعة اه. فهو مطابق للتفسير ~~الثاني. ونقل الجوهري في فصل العين من باب الراء: العقار بالفتح الارض ~~والضياع والنخل ومنه قولهم ما له دار ولا عقار والجمع ضياع. وفي فصل الضاد ~~من باب العين: الضيعة PageV08P249 # [ بلا عرصة ودار جعلت مهرا أو أجرة أو بدل خلق أو بدل صلح عن دم عمد أو ~~عوض عتق أو وهبت بلا عوض مشروط وإن بيعت بخيار البائع أو بيعت فاسدا ما لم ~~] العقار اه. وفي كلامه اختلال لانه فسر العقار أولا بما يشمل الاقسام ~~الثلاثة الارض والضياع والنخل، ثم فسر الضيعة بالعقار فلزم تفسير الاخص ~~بالاعم كما ترى. وفي المحيط: ويدخل في الحمام ما كان مركبا في بنيانه دون ~~المنفصل كالقصعة، ويدخل في الرحا الحجر الاسفل دون الاعلى لانه مبني في ~~الارض، ولو اشترى أجمة فيها قصب وسمك يوجد بلا صيد استحق الاجمة والقصب ~~بالشفعة دون السمك لانه منقول والقصب يشعب في الارض. وفي التتارخانية: ~~وإنما تجب في الاراضي التي تملك رقابها حتى لا تجب في الاراضي التي جازها ~~الامام للمسلمين يدفعها بزراعة، وإنما تجب لحق الملك في الاراضي حتى لو ~~بيعت دار بجنبها دار الوقف فلا شفعة للواقف ولا للمتولي لعدم الملك، كذا في ~~الميحط وغيره. وفي السراجية: رجل له دار في أرض الوقف فلا شفعة له، ولو باع ~~هو عمارته فلا شفعة لجاره. وفي التجريد: ولو جعل داره مسجدا وأفرزه وجعل ~~بابه إلى الطريق فبيعت دار إلى جنب المسجد لم يكن للواقف ولا للمتولي شفعة ~~لعدم الملك. وفي المحيط وغيره: ما لا يجوز بيعه في العقارات كالاوقاف ~~والحانوت المسبل فلا شفعة في ذلك عند من يرى جواز الوقف. وفي المبسوط: ms0371 لو ~~اشترى أرضا فيها شجر صغار فأثمرت أو فيها زرع فأدرك فللشفيع أن يأخذ ذلك ~~بجميع الثمر لاتصاله بالارض اه. قال رحمه الله: (لا في عرض وفلك) يعني لا ~~تجب الشفعة في عرض وفلك. وقال مالك: تجب في السفينة لانها تسكن كالعقار. ~~ولنا ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا شفعة إلا في ربع أو حائط ~~ولان الاخذ بالشفعة ثبت على خلاف القياس فلا يجوز إلحاق المنقول به لانه ~~ليس في معنى العقار، وهذا الاستدلال فيه شئ فإن ظاهره حصر ثبوت الشفعة في ~~الربع والحائط فدل ذلك على انتفاء حق الشفعة في غيرهما ومن غيرهما العروض ~~والسفن، فيرد عليه أن مقتضى الحصر أن لا تثبت الشفعة في عقار غير ربع وحائط ~~كضيعة خالية مثلا وليس كذلك قطعا فكيف يتمسك به؟ قلت: يمكن حمل القصر على ~~القصر الاضافي دون الحقيقي فالقصر بالنسبة إليهما لا بالنسبة إلى جميع ما ~~عداهما فتأمل. قال في العناية: الربع الدار والحائط البستان وأصله ما أحاط ~~به اه. قال رحمه الله: (وبناء ونخل بيعا بلا عرصة) لانهما منقولان فلا تجب ~~فيهما إذا بيعا بلا أرض، وإن بيعا معها تجب فيها الشفعة تبعا لها بخلاف ~~العلو حيث يستحق بالشفعة وتستحق به الشفعة على أنه مجاوره وذلك إذا لم يكن ~~طريقه غير طريق السفل، وإن كان طريقهما واحدا يستحق بالطريق الشفعة على أنه ~~خليط في الحقوق. قال رحمه الله: (ودار جعلت مهرا أو أجرة أو بدل خلع أو بدل ~~صلح عن دم عمد أو عوض عتق أو وهبت بلا عوض مشروط) لان الشارع لم يشرع ~~التملك بالشفعة إلا بما يملك PageV08P250 # به المشتري صورة ومعنى أو معنى بلا صورة ولا يمكن ذلك إذا تملك العقار ~~بهذه الاشياء لانها ليست بأموال ولا مثل لها حتى يأخذها الشفيع بمثلها فلم ~~يمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بما يملك به المشتري فلم يكن مشروعا. ~~وقال الامام الشافعي: تجب فيهما الشفعة فيأخذها بقيمتها عند تعذر الاخذ ~~بمثلها بخلاف الهبة بلا عوض ms0372 لتعذر الاخذ بلا عوض إذ هو غير مشروع. ولنا ما ~~تقدم ولان الشفيع يتملك بما يملك به المشتري من السبب لا بسبب آخر، وههنا ~~لو أخذه كان يأخذه بسبب آخر. ولو تزوجها بغير مهر ثم فرض لها عقارا مهرا لم ~~يكن فيها الشفعة لانه تعين بمهر المثل وهو مقابل بالبضع بخلاف ما لو باعها ~~العقار بمهر المثل أو بالمسمى عند العقد أو بعده حيث تجب فيه الشفعة لانه ~~مبادلة مال بمال لان ما أعطاه من العقار بدل عما في ذمته من المهر. ولو ~~تزوجها على دار على أن يرد عليه ألف درهم فلا شفعة في جميع الدار عند ~~الامام. وقالا: تجب الشفعة في حصة الالف لانه مبادلة مال بمال في حقه ولهذا ~~ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط النكاح وهو يقول معنى البيع فيه تابع فلا ~~شفعة في الاصل فكذا في البيع ألا ترى أن المضارب إذا كان رأس ماله ألفا ~~فاتجر وربح ألفا ثم اشترى بالالفين دارا في جوار رب المال ثم باعها بألفين ~~فإن رب المال لا يستحق الشفعة في حصة المضارب تبعا لرأس المال لان المضارب ~~وكيل في حقه وليس في بيع الوكيل شفعة، وكذا في حق المضارب وهو البيع، كذا ~~في العتابية. قوله جعلت الدار مهرا مثال. قال في العتابية: ولو قال صالحتك ~~على أن تجعل هذه الدار مهرا لك وأعطيتك هذه الدار مهرا فلا شفعة للشفيع ~~فيها. وقوله جعلت مهرا محترز عن البيع ولو باعها دارا بمهر مثلها أو صالحها ~~على دار أو صالحها من دعوى حق على دار ففيهما الشفعة والقول قول المصالح في ~~قيمة ذلك أو في قدره. وفي السراجية: صالح في دار ادعاه على مائة درهم وهو ~~جاحد لا شفعة فيها، فإن أقام الشفيع البينة أنها التي ادعاها فله الشفعة. ~~وفي شرح الطحاوي: رجل تزوج امرأة ولم يسم مهرا ثم دفع لها دارا مهرا فهو ~~على وجهين: إن قال الزوج جعلتها مهرك فلا شفعة فيها، وإن قال جعلتها بمهرك ~~ألفا ففيها الشفعة. ms0373 وفي المحيط: لو خلع امرأته على ذلك على أن ترد عليه ~~ألفا فهو كما لو تزوج على دار لى أن ترد عليه ألفا كما تقدم. وفيه أيضا: ~~أسلم دارا لرجل في مائة قفيز حنطة واستلم الدار فللشفيع أخذها بالشفعة، ولو ~~افترقا قبل أن يقبض الدار بطل السلم ولا شفعة للشفيع اه. وفي العتابية: لا ~~شفعة في دار هي بدل عن سكنى دار وخدمة عبد. وقيد بقوله عن دم عمد احترازا ~~عن الخطأ. قال في المبسوط: ولو كان عن جناية خطأ تجب الشفعة، لو صالح بها ~~عن جنايتين أحدهما عمدا والاخرى خطأ فلا شفعة فيها على قول الامام، وعندهما ~~تجب فيها الشفعة فيما يخص جناية الخطأ، ولو صالح عن كفالة رجل بنفسه على ~~دار فلا شفعة فيها لان هذا صلح باطل اه. قيد يقوله بلا عوض مشروط لانه لو ~~شرط في العقد تجب الشفعة PageV08P251 # ففي الخانية: وهب دارا من إنسان بشرط أن يعوضه كذا فلا شفعة للشفيع ما لم ~~يتقابضا، وبعد التقابض تجب الشفعة بمثل العوض إن كان مثليا وإلا فبقيمته إن ~~كان قيميا. وفي السغناقي: وهب له عقارا من غير عوض مشروط في العقد ثم عوضه ~~عن الدار دارا فلا شفعة في الهبة ولا في العوض. وفي الاصل: لو وهب سقصا ~~مسمى في دار غير محجور ولا مقسوم على أن يعوضه كذا فهو باطل ولا شفعة ~~للشفيع والجواب في الصدقة بألفاظها والعطية نظير الجواب في الهبة، وأما ~~الوصية على هذا الشرط إذا قبل الوصي له ثم مات فإنه تجب فيه الشفعة. قال في ~~الكتاب: إذا قال أوصيت بداري لفلان بألف درهم فقال الموصى له قبلت ثبت ~~للشفيع الشفعة، وإن قال أوصيت أن يوهب له على عوض ألف درهم فهو مثل الهبة ~~بالشرط. وإن ادعى حقا على إنسان وصالحه المدعى عليه على الدار فللشفيع أن ~~يأخذ الدار بالشفعة كان الصلح عن إقرار أو انكار. وفي الفتاوي العتابية: ~~والقول للمدعي في مقدار الدين في حق الشفيع، وكذا لو صالحه عن عيب على ms0374 دار ~~بعد القبض فالقول للمصالح في نقصان العيب. ولو ادعى دارا في يد رجل وصالحه ~~المدعى عليه على أن يعطيه المدعي دراهم وترك الدار ينظر إن كان الصلح عن ~~إنكار فلا شفعة للشفيع اه. قال رحمه الله: (وإن بيعث بخيار البائع) لان ~~خيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه وبقاء ملكه يمنع وجوب الشفعة لان شرط ~~وجوبها الخروج عن ملكه فإذا أسقط الخيار أو سقط الخيار عند سقوط الخيار، ~~ولان البيع إنما صار سببا لافادة الحكم في ذلك الوقت ووجوب الشفعة تنبني ~~على انقطاع حق الملك بالبيع وهو ينقطع حينئذ. وإن اشترى بشرط الخيار وجبت ~~الشفعة، أما عندهما فظاهر لان المشتري تملكها، وأما عنده فلخروجه عن ملك ~~البائع ألا ترى أن البائع إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري تجب الشفعة فإذا ~~أخذها الشفيع في الثالث لزم البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع ~~لان خيار الشرط لا يثبت إلا بالشرط وهو كان للمشتري دون الشفيع. وإذا بيعت ~~دار بجنبها والخيار لاحدهما كان له الاخذ بالشفعة لان البائع لم يخرج ~~المبيع عن ملكه إذا كان الخيار له ويلزم البيع لان الاخذ بالشفعة نقض منه ~~للبيع، وكذلك المشتري عندهما إن كان الخيار له لان المبيع دخل في ملكه ~~عندهما لانه يصير بالاخذ مختارا للبيع فيصير إجازة وتملك به المبيع، ولانه ~~صار أحق به من غيره وذلك يكفي لاستحقاق الشفعة كالمأذون له والمكاتب إذا ~~بيعت دار بجنب دراهما وكذا إذا اشترى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها كان ~~له أن يأخذها بالشفعة لان ملكه فيها ثابت، وإذا أخذ المشفوعة لم يسقط خياره ~~لان خيار الرؤية لا يبطل بصريح الابطال فبدلالته أولى، فإذا حضر شفيع ~~الاولى وهي التي اشتراها المشتري كان له أن يأخذها بالشفعة لانه أولى بها ~~من المشتري، وليس له أن يأخذ الثانية وهي التي أخذها المشتري بالشفعة إذا ~~لم تكن متصلة بملكه لانعدام سبب الشفعة في حقه، واتصاله لا يفيد لعدم ملكه ~~فيها وقت بيع الاخرى، PageV08P252 # [ يسقي حق الفسخ بشئ يسقطه ms0375 كالبناء أو قسمت بين الشركاء أو سلمت شفعته ثم ~~] وإن كانت متصلة بملكه كان له أن يشاركه فيها بالشفعة، فإذا جاء الشفيع ~~الاول بعدما أخذ المشتري الثاني بالشفعة كان لهذا الذي جاء أن يأخذها ~~بالشفعة وليس له أن يأخذ الثانية بالشفعة. وفي التجريد: ولو كان المشتري ~~شرط الخيار لغيره فأجاز وهو شفيعها فله الشفعة، ولو باع عقار أو شرط الخيار ~~لغيره فأمضى ذلك الغير البيع وهو شفيعها فلا شفعة له. وفي الفتاوى: ولو ~~باعه بخيار ثلاثة أيام ثم زاده ثلاثة أخرى يأخذها الشفيع إذا انقضت المدة ~~الاولى. قال رحمه الله: (أو بيعت فاسدا ما لم يسقط حق الفسخ بشئ يسقطه ~~كالبناء) لان البيع الفاسد بعد القبض لا يفيد الملك للمشتري فلا يثبت ~~للشفيع فيه حق مع بقاء ملكه، وبعد القبض وإن كان يفيده لكنه حق البائع باق ~~فيها ألا ترى أنه واجب الدفع لدفع الفساد ولهذا يحرم على المشتري التصرف ~~فيه، وفي إثبات الحق له تقريره فلا يجوز، وإذا سقط حق الفسخ زال المانع من ~~وجوب الشفعة فتجب. وقوله بالبناء مثال لانه ينقطع حق البائع بإخراج المشتري ~~المبيع عن ملكه بالبيع أو غيره على ما تقرر في البيع الفاسد، فإذا أخرجه عن ~~ملكه بالبيع كان للشفيع أن يأخذها بأي البيعين. فإن أخذها بالبيع الاول ~~أخذها بالقيمة، وإن أخذها بالبيع الثاني أخذها بالثمن لان البيع الثاني ~~صحيح، وإذا أخرجها عن ملكه بالهبة أو جعلها مهرا وغير ذلك نقض تصرفه وأخذ ~~بقيمته لما ذكرنا. وإذا بيعت دار بجنبها قبل القبض فللبائع الشفعة في ~~المبيع لبقاء ملكه فيها، وإن سلمها بعد الحكم له لا تبطل، فإذا بيعت بعد ~~القبض فاستردها بالبائع منه قبل أن يقضي له بالشفعة بطلت شفعته لخروجها عن ~~ملكه قبل الاخذ فصار كما إذا باعها قبله، وإذا استرها بعد الحكم له بقيت ~~على ملكه لما ذكرنا. وقيد بقوله بيعت فاسدا ليفيد أن الفساد قارن العقد ~~واستمر بعده. قيدنا به لان الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة ~~على حاله، ms0376 كذا في العناية. واعترض على هذا بأنه لم لا يجوز أن لا يثبت ~~المفسد في حق الشفيع كي لا يلزم تقرير الفساد وإذا ثبت في حق المشتري كما ~~قلنا في خيار الشرط لا يثبت في حق الشفيع وإن ثبت في حق المشتري؟ وأجيب أن ~~فساد البيع إنما يثبت لمعنى راجع إلى العوض فلو أسقطنا العوض بقي بيع بلا ~~عوض وهو فاسد أيضا، والخيار ثبت لمعنى خارج عن العوضين فلو أسقطنا الخيار ~~بقي بيع بلا خيار وهو مشروع. قال رحمه الله: (أو قسمت بين الشركاء) يعني لو ~~قسمت الدار بين الشركاء لا تجب الشفعة لجارهم بالقسمة بينهم لان القسمة ~~فيها معنى الافراز ولهذا يجري فيها الخيار، والشفعة لم تشرع إلا في ~~المبادلة المطلقة وهي المبادلة من كل وجه. قال في العناية: ولانها لو وجبت ~~لوجبت للقاسم لكونه جارا بعد استحقاق الشفعة وهو غير صحيح لان سببه الافراز ~~وهو متأخر وهو لا بد أن يكون متقدما على زوال الملك القائم كما تقدم وكونه ~~جارا متأخر. وقول صاحب غاية البيان ولانها لو وجبت لوجبت للقاسم لانه شريك ~~والشريك أولى من الجار فيه PageV08P253 # [ ردت بخيار رؤية أو شرط أو عيب بقضاء وتجب لو ردت بلا قضاء أو تقايلا. ~~باب ما تبطل به الشفعة ] نظر لانه شريك قبل القسمة لا بعدها والكلام فيما ~~بعدها. قال رحمه الله: (أو سلمت شفعته ثم ردت بخيار رؤية أو شرط أو عيب ~~بقضاء) يعني إذا أسلم الشفيع الشفعة ثم ردت إلى البائع بخيار رؤية أو شرط ~~كيفما كان أو بيعت بقضاء القاضي لا تجب الشفعة فيها لانه فسخ من كل وجه فلا ~~يمكن أن يجعل عقدا جديدا فعاد إليه قديم ملكه والشفعة تجب في الانشاء لا في ~~الاستمرار والبقاء على ما كان، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفسخ قبل القبض ~~أو بعده، وفي الجامع الصغير: ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية بالجر معناه ~~لا شفعة في الرد بخيار رؤية وليس معناه أن خيار الرؤية لا يثبت ms0377 في القسمة ~~لان المذكور في كتاب القسمة أن خيار الرؤية يثبت في القسمة وخيار الشرط ~~أيضا لان ثبوتها لخلل في الرضا بالعقد الذي لا ينعقد لازما إلا بالرضا ~~والقسمة منه لما فيها من معنى المبادلة، والمبادلة أغلب في غير الكيلي ~~والوزني فيجوز فيه خيار الرؤية والشرط ولا يجوز في المكيل والموزون لان ~~الاقرار فيهما هو الغالب. وقال في الكافي: وصحح شمس الائمة السرخسي أن خيار ~~الرؤية لا يثبت في القسمة سواء كانت بقضاء أو رضاء، قاله المشايخ. وقلنا: ~~لا فرق بين أن يكون الفسخ قبل القبض أو بعده، كذا في العناية. ولا عبرة ~~بقول من قال المراد بعد القبض لانه لو كان هذا مرادا كان مناقضا لقولهم في ~~غير هذا المحل ولا فرق بين أن يكون قبل القبض أو بعده، كذا في العناية اه. ~~قال رحمه الله: (وتجب لو ردت بلا قضاء أو تقايلا) يعني تجب الشفعة إن ردها ~~المشتري بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع. وقال زفر: لا تجب لان شفعته بطلت ~~بالتسليم والرد بالعيب بغير قضاء إقالة والاقالة فسخ لقصدهما ذلك والعبرة ~~بقصد العاقدين. قلنا: الاقالة سبب للملك بتراضيهما كالبيع غير أنهما قصدا ~~الفسخ فيصح فيما لا يتضمن إبطال حق الغير لان لهما ولاية على أنفسهما فيكون ~~فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على غيرهما فيكون بيعا جديدا في حق الشفيع ~~فيتجدد له به حق الشفعة. قال الشارح قال صاحب الهداية: ومراده بالرد بالعيب ~~الرد بعد القبض. قال رحمه الله: وهذا إنما يستقيم على قوله محمد لان بيع ~~العقار عنده قبل القبض لا يجوز كما في المنقول، وأما على قولهما يجوز بيعه ~~قبل القبض فلا يفيد القيد المذكور والله أعلم. باب ما تبطل به الشفعة لما ~~كان بطلان الشئ يقتضي سابقه وجوده ذكر ما تبطل به الشفعة بعد ذكر ما تثبت به PageV08P254 # [ وتبطل بترك المواثبة أو التقرير وبالصلح عن شفعته على عوض وعليه رده ~~وبموت ] الشفعة. قال رحمه الله: (وتبطل بترك المواثبة أو التقرير) حين علم ~~مع القدرة ms0378 عليه بأن لم يمنعه أحد ولم يكن في الصلاة لانها تبطل بالاعراض ~~وترك الطلبين أو أحدهما مع القدرة إعراض على ما تقدم. والاصل في هذا الباب ~~أن تسليم الشفعة قبل البيع لا يصح وإن من ثبت له الحق إذا أسقطه بعد ثبوته ~~له سقط علم بثبوته له أو لم يعلم. وتعبير المؤلف بترك الطلب أولى من تعبير ~~صاحب الهداية بترك الاشهاد لانه يرد على صاحب الهداية أن الاشهاد ليس بشرط ~~وترك ما ليس شرطا في الشئ لا يبطله. وفي المحيط: لو سلم الشفعة للوكيل صح ~~وسقطت ويصح تعليق الاسقاطه بشرط، ولو قال سلمت لك إن اشتريت لنفسك لم تبطل ~~إذا كان اشتراها لغيره، ولو قال لاجنبي سلمت شفعة هذا سقطت شفعته لانه سلم ~~مطلقا فصرفناه إلى المشتري حملا لكلام العاقل على الصحة. ولو قال سلمت لك ~~لا يصح لان الاجنبي بمعزل عن هذا العقد، ولو قال له أجنبي سلم للمشتري فقال ~~سلمت لك صح استحسانا كأنه قال سلمت الشفعة للمشتري لشفاعتك. قال رحمه الله: ~~(وبالصلح عن شفعته على عوض وعليه رده) يعني تبطل الشفعة إذا صالح المشتري ~~الشفيع على عوض وعلى الشفيع رد العوض لان حق الشفيع ليس بمقرر في المحل ~~وإنما هو مجرد حق التملك فلا يجوز أخذ العوض عنه، ولا يتعلق إسقاط بالجائز ~~من الشرط فيما إذا قال الشفيع أسقطت شفعتي فيما اشتريت على أن تسقط حصتك ~~فيما اشتريت أو على أن لا تطلب الثمن مني لكونه ملائما حتى لو تراضيا سقط ~~حق كل واحد منهما، ومع هذا لا يتعلق إسقاط الشفعة بهذا الشرط بل يسقط بمجرد ~~قوله أسقطت، تحقق الشرط أو لم يتحقق، فأولى أن لا يتعلق بالشرط الفاسد وهو ~~شرط الاعتياض عن حق ليس بمال بل هو رشوة محضة فيصح الاسقاط ويبطل الشرط، ~~وكذا إذا باع شفعته بمال لما بينا. ونظير ما نحن فيه إذا قال للمخيرة ~~اختاري بألف أو قال ألفين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف فاختارت سقط ~~الخيار ولا يثبت المال والكفالة بالنفس في ms0379 هذا بمنزلة الشفعة في رواية، وفي ~~أخرى لا تبطل الكفالة ولا يجب المال. قال في شرح الجامع الكبير: إذا لم يجب ~~العوض يجب أن لا تبطل شفعته كما في الكافلة. والفرق أن حق الشفيع قد سقط ~~بعوض معنى فإن الثمن سلم له والمكفول له لم يرض بسقوط حقه عن الكفيل بغير ~~عوض ولم يحصل له بعوض معنى فإن الثمن سلم له عوضا أصلا فلا يسقط حقه في ~~الكفالة اه. قال الشارح: والاصح أن الكفالة والشفعة يسقطان ولا يجب المال. ~~قيد بقوله صالح عن شفعته لانه لو صالح على أخذ نصيب الدار بنصف الثمن يجوز، ~~ولو صالح عن أخذ بيت بحصته من الثمن لا يجوز الصلح ولا تسقط شفعته لانه لم ~~يوجد منه الاعراض غير أن الثمن مجهول ومثله من الجهالة يمنع صحة البيع ~~ابتداء والاخذ بالشفعة بيع. وفي المبسوط: ساوم الشفيع المشتري أو سأله أن ~~يوليه إياها بذلك الثمن فقال نعم فهو تسليم منه PageV08P255 # [ الشفيع لا المشتري وبيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة ولا شفعة لمن ~~باع أو بيع له ] اه. وفي المحيط: وهذه على ثلاثة أوجه: أحدها ما ذكره ~~المؤلف. الثاني أن يصالح على أن يأخذ نصف الدار بنصف الثمن أو ثلث الدار ~~بثلث الثمن فالصلح جائز لانه أخذ بعوض معلوم بثمن معلوم. المسألة الثالثة ~~أن يأخذ بعضها غير معلوم أو شيئا معلوما يبطل الصلح ولا تبطل شفعته لان هذا ~~لا يدل على الاعراض. وفي الجامع: صالح أجنبي أن يسلم الشفعة على مال بطلت ~~الشفعة بلا مال، فإن قال المصالح على أن تكون الشفعة لي لم تبطل الشفعة ~~لانه لم يسقط حقه بل أقام الاجنبي مقام نفسه في طلب الشفعة. وفي ابن فرشه: ~~ولو استأجر الشفيع الدار أو أخذها منه مزارعة أو معاملة مع علمه بالشراء ~~بطلت شفعته اه. والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: (وبموت الشفيع لا ~~المشتري) يعني بموت الشفيع قبل الاخذ بعد الطلب أو قبله تبطل الشفعة ولا ~~تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري. وقال ms0380 الامام الشافعي: لا تبطل بموت الشفيع ~~أيضا لانه حق معتبر كالقصاص وحق الرد بالعيب. ولنا أنه مجرد حق وهو حق ~~التمليك وأنه مجرد رأي وهو الصفقة فلا يورث عنه بخلاف القصاص لان من عليه ~~القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص، ولهذا جاز له أخذ العوض عنه وملك العين ~~يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة لانه مجرد رأي ولهذا لا يجوز ~~الاعتراض عنها، ولان ملك الشفيع فيما يأخذ به الشفعة يشترط أن يكون باقيا ~~من وقت البيع إلى وقت الاخذ بالشفعة ولم يوجد في حق الميت وقت الاخذ ولا في ~~حق الوارث وقت البيع فبطلت لانها لا تستحق بالملك الحادث بعد البيع ولا ~~بالزائل بعد الاخذ، وإنما لا تبطل بموت المشتري لان المستحق باق ولم يتغير ~~بسبب حقه وإنما حصل الانتقال إلى الوراث فصار كما إذا انتقل إلى غيره ~~فيأخذها. قيدنا قولنا قبل الاخذ قال في العناية: إذا مات بعد قضاء القاضي ~~له بالشفعة أو سلم المشتري الدار له فهي لورثته يأخذونها ولا تباع الدار في ~~دين المشتري لان حق الشفيع مقدم على حق المشتري، فإن باعها القاضي أو وصيه ~~في دين الميت فللشفيع أنه ينقضه كما لو باعها المشتري في حياته، لا يقال ~~بيع القاضي حكم منه فكيف ينقض لانه قضاء منه مخالف للاجماع اه. قال رحمه ~~الله: (وبيع ما يسفع به قبل القضاء بالشفعة) يعني تبطل الشفعة ببيع الدار ~~التي يشفع بها قبل الاخذ بالشفعة لان سبب استحقاقه قد زال قبل القضاء ~~بالشفعة، ولا فرق بين أن يكون عالما وقت بيع الدار بشراء المشفوعة أو لم ~~يكن عالما. وكذا إبراء الغريم لان كل ذلك إسقاط فلا يتوقف على العلم ~~كالطلاق والعتاق ألا ترى أنه لا يرتد برد المشتري، ولو باع التي يشفع بها ~~بشرط الخيار لا تبطل شفعته، ولو اشتراها الشفيع من المشتري بطلت شفعته لانه ~~بالاقدام على الشراء أعرض عن الشفعة، ولمن هو بعده من الشفعاء أو مثله أن ~~يأخذها منه بالشفعة بالعقد الاول وإن شاء بالثاني ms0381 بخلاف ما إذا اشتراها ~~ابتداء من PageV08P256 # [ ولو شرط البائع الخيار لثالث فأجاز فهو كالبائع أو ضمن الدرك عن البائع ~~ومن ابتاع أو ابتيع له فله الشفعة فإن قيل للشفيع أنها بيعت بألف فسلم ثم ~~علم أنها بيعت بأقل ] غير أن يثبت له فيها حق الاخذ لان شراءها هناك لم ~~يتضمن إعراضا اه. قال رحمه الله: (ولا شفعة لمن باع أو بيع له) يعني بيع له ~~بالوكالة والاصل فيه أن من باع أو بيع له فلا شفعة له، ومن اشترى أو اشتري ~~له كان له الشفعة لان الاخذ بالشفعة في الاول يلزم منه نقض ما تم من جهته ~~وهو بالبيع لان البيع تمليك والاخذ تملك وبينهما منافاة، وفي الثاني لا ~~يلزم ذلك بل فيه تقريره لان الاخذ بالشفعة مثل الشراء، ولا فرق بين أن يكون ~~ذلك صدر من الاصيل أو الوكيل حتى لا تكون له الشفعة في الاول ولا لموكله، ~~وفي الثاني لهما ذلك، فلو باع المضارب أو العبد المأذون العقار ليس للمولى ~~ولا لرب المال الاخذ بالشفعة، ولو اشترياها كان لرب المال الشفعة لما ~~ذكرنا. وكذا للمولى إن كان على العبد دين، وإن لم يكن عليه دين فلا فائدة ~~بالاخذ لانه ملكه. والمخير للعقد الذي باشره الفضولي كالموكل لما عرف. ~~وفائدة قوله أن المشتري لا تبطل شفعته إن شارك غيره من الشفعاء إن لم ~~يتقدموا عليه، وإن تقدم هو على من هو بعده من الشفعاء فهي تسلم له عند ترك ~~غيره من الشفعاء، والبائع ليس له أن يطلب المبيع بالشفعة في دار أخرى غيرها ~~بلزقها لانه لما باعها رغب عنها والاخذ رغبة فيها فتنافيا بخلاف المشتري. ~~وفي التجريد: ومن باع دراهم وهو شفيعها فله الشفعة اه. والظاهر أنه ومن ~~اشترى دارا ولا يخفي أن قوله ولا شفعة لمن باع متكرر مع قوله وبيع ما يشفع ~~كما تقدم. قال رحمه الله: (ولو شرط البائع الخيار لثالث فأجاز فهو كالبائع) ~~فإن كان المشتري هو الذي فعل ذلك فأجاز فهو كالمشتري وقد بيناه. ms0382 قال رحمه ~~الله: (أو ضمن الدرك عن البائع) يعني إذا ضمن الشفيع الدرك عن البائع فلا ~~شفعة له لان تمام المبيع إنما كان من جهته فليس له أن ينقض ما تم من جهته ~~وقد بينا. قال رحمه الله: (ومن ابتاع أو ابتيع له فله الشفعة) وقد بينا ~~وجهه فيما تقدم. وفي فتاوى الفضلي: الوكيل بشراء الدار إذا قبض الدار وهي ~~في يده يطلب الشفيع منه ويأخذها منه، فإن كان سلم الدار إلى الموكل يطلب من ~~الموكل ويأخذ منه ولا يطلب من الشفيع. وفي جامع الفتاوي: اشترى الوكيل فحضر ~~الشفيع يأخذها من الوكيل ولا يلتفت إلى حضرة الموكل ولو كان وكيلا بالبيع ~~فباع فحضر الشفيع يأخذها من الشفيع. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى: الوكيل ~~بالشراء لا يملك الاخذ ا ه. وفي الجامع: دار لها شفيعان قال المشتري ~~لاحدهما اشتريت الدار لك فصدقه لا يبطل حقه وإن أقر بعد ذلك أنه لم يأمره ~~لانا تيقنا ثبوت الشفعة له بالشراء سواء اشترى المشتري الدار لنفسه أو ~~اشتراها للمقر له بأمره لان من اشترى أو اشترى له كان له الشفعة ولم يوجد ~~منه ما يبطلها لان تملكه الدار بالشراء طلب منه للشفعة وزيادة، ولان من ~~يطلب الشفعة يتملك الدار بالشفعة في الطلب الثاني فإذا ملكها PageV08P257 # للحال قام ذلك منه مقام الطلب والزيادة. ولو قال المشتري هذه الدار كلها ~~كانت لك ولم تكن لي ولا للبائع أو قال كنت اشتريتها قبل أو قال البائع ~~وهبها لك فصدقه بطلت شفعته، ولو لم يصدقه على ذلك للشفيع الاخذ فله أن يأخذ ~~كلها بالشفعة لان الشراء قد صح من حيث الظاهر وجبت الشفعة للشفيعين بعد ما ~~ثبت لهما من حيث الظاهر فبطل حق المصدق لتصديقه ولم يبطل حق المكذب لانهما ~~يصدقان عليه. وفي النوادر: ولو أقر الشفيع قبل القضاء له بالشفعة أن هذه ~~الدار لفلان الغائب وأنه لم يأمره بالبيع وقال المشتري بل هو للبائع لم ~~تبطل شفعته، وكذلك لو قال البائع وكلني صاحبها بالبيع وقال الشفيع ms0383 لم يأمره ~~صاحبها بالبيع فله الشفعة لان قول الشفيع لا يصدق في حق المتبايعين فكان ~~المبيع محكوما بصحته في حقهما فجاز للشفيع أن يطالب بحقوقه، وكذلك لو ادعى ~~هذه الدار رجل فشهد له هذا الشفيع فلم يعدل ثم باعها ذو اليد فللشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة، ذكره ابن سماعة. ولو قال الشفيع هذه الدار لي فإن أقمت ~~البينة وإلا أخذتها بالشفعة فلا شفعة لانه ادعى ملكها والشفعة للتملك ~~ويمتنع أن يملك ما هو على ملكه والشفعة حقه فلا يجوز أن يتملك بالعوض ما هو ~~على ملكه، ذكره ابن سماعة عن أبي يوسف. وفي المسائل المقتدمة اعترف بكون ~~الشئ على ملك غيره فجاز أن يتملكه بعوض، هذا إذا علم أنه وكيل بالشراء فقد ~~قدمنا حكمه، وأما إذا لم يعلم ذلك إلا بقوله وأنكر الشفيع الوكالة فهو خصم. ~~ولا فائدة في هذه الخصومة لانا لو علمنا بالوكالة كان خصما لان حقوق العقد ~~تتعلق به فكذا إذا لم تكن معلومة. ولو قال المشتري قبل أن يخاصمه الشفيع ~~اشتريت لفلان وسلم ثم حضر الشفيع فلا خصومه بينه وبين المشتري لان إقراره ~~قبل الخصومة لفلان صحيح كما لو كانت الوكالة معلومة، ولو أقر بذلك بعد ما ~~خاصمه الشفيع لم تسقط الخصومة عنه لانه صار خصما للشفيع وهو بهذا الاقرار ~~يريد إسقاط حقه فلا يملكه. ولو أقام بينة أنه قال قبل شرائه أنه وكيل فلان ~~لم تقبل بينته لانه يدفع بهذه البينة الخصومة عن نفسه، وروى عن محمد أنه ~~تقبل بينته لدفع الخصومة حتى يحضر المقر له والوكيل بطلب الشفعة خصم لان ~~الاخذ بالشفعة يتضمن للشراء والخصومة والوكيل بهما جائز إلا عند أبي حنيفة ~~لانه لا يصح إلا برضا الخصم، وعندهما جائز بغير رضا الخصم. ولو طلب وكيل ~~الشفيع فقال المشتري قد سلم الشفيع لا يقبل قوله، وكذلك لو أراد يمينه أنه ~~لم يفرط في طلب الشفعة ولكن يؤمر بتسليم الدار إلى الوكيل ثم يتبع الموكل ~~ويستحلفه وصار كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون الابراء من الموكل ms0384 فإنه ~~يؤمر بدفع الدين للوكيل ثم يتبع الموكل ويستحلفه على ذلك، ولو سلم الوكيل ~~الشفعة أو أقر بالتسليم عند القاضي جاز تسليمه لان من ملك الاخذ بالشفعة ~~ملك التسليم كما في الاب والوصي ولا يجوز عند غير القاضي عندهما. وقال أبو ~~يوسف: يجوز بناء على أن الوكيل إذا أقر على موكله بالتسليم في غير مجلس ~~الحاكم يقبل لما يأتي في الوكالة للدار شفيعان فوكلا رجلا فقال سلمت شفعة PageV08P258 # [ أو ببرأ وشعير قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة ولو بان أنها بيعت بدنانير ~~قيمتها ألف فلا ] أحدهما ولم يبين أيهما هو وقال أطلب الآخر ليس له ذلك حتى ~~يبين لان القاضي يحتاج إلى أن يقضي بالشفعة لاحدهما وبالتسليم على الآخر ~~ولا يمكنه ذلك إلا بعد البيان. وكل الشفيع المشتري فأخذها لم يصح لان الاخذ ~~بالشفعة شراء والواحد لا يصلح وكيلا بالشراء من الجانبين، وكذلك لو وكل ~~البائع استحسانا لانه يصير أخذا من نفسه فيؤدي إلى التضاد في الحقوق إن كان ~~المبيع في يده، وبعد التسليم يصير ساعيا في نقض ما قدتم من جهته لانه بأخذه ~~ينفسخ العقد بينه وبين المشتري ولا يجوز لاحد المتعاقدين السعي في نقض ما ~~تم به. وكله بأن يأخذ الشفعة بكذا وكان المشتري اشترى بأكثر لا يأخذ لان ~~الوكيل بالشفعة وكيل بالشراء والوكيل بالشراء لا يملك الشراء بأكثر مما بين ~~له الموكل من الثمن، وكذلك لو قال اشترها من فلان فاشتراها من غيره لا ينفذ ~~لانه خالف فخاصمه في أخرى ليس له ذلك إلا إذا عمم في التوكيل لان الوكيل ~~بشراء دار بعينها لا يملك شراء دار أخرى. لو طلب المشتري من الوكيل بطلب ~~الشفعة أن يكف عنه مدة على أنه على خصومته وشفعته جاز لان الشفيع لو أخر ~~وأمهل المشتري بعد الاشهاد بدون طلبه جاز فكذا بطلب وكيله، ولا تبطل الشفعة ~~بموت الوكيل وتبطل بموت الموكل ولحاقه بدار الحرب مرتدا لان الحق ثابت ~~للموكل لا للوكيل. وفي المنتقى: ولو وكل رجلا بطلب له حق له وبالخصومة ms0385 ~~والقبض ليس له أن يطلب شفعته لان الشفعة شراء والوكيل بالخصومة لا يملك ~~الشراء وكل أن يقبض شفعة قد قضى بها. قال رحمه الله: (فإن قيل للشفيع أنها ~~بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو ببرأ وشعير قيمته ألف أو أكثر فله ~~الشفعة) لان تسليمه كان لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس ظاهرا فإذا تبين له ~~خلاف ذلك كان له الاخذ للتيسير وعدم الرضا على تقدير أن الثمن غيره لان ~~الرغبة في الاخذ تختلف باختلاف الثمن قدرا وجنسا، فإذا سلم على بعض الوجوه ~~لا يلزم منه التسليم في الوجوه كلها، وكذا كل موزون أو مكيل أو عددي متفاوت ~~بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعروض قيمتها ألف أو أكثر لان الواجب فيه ~~القيمة وهي دراهم أو دنانير يظهر فيه التيسير فلا يكون له الاخذ، وكذا لو ~~أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد فظهر أنه مكيل أو موزون أو أخبر أن ~~الثمن مكيل أو موزون فظهر من خلاف جنسه من المكيل والموزون فهو على شفعته ~~لما ذكرنا، وإن ظهر أنه جنس آخر من العروض قيمته مثل قيمة الذي بلغه أو ظهر ~~أنه ذهب أو فضة قدره مثل قيمة ذلك فلا شفعة له لعدم الفائدة لان في غير ~~المكيل والموزون الواجب القيمة فلا يظهر التفاوت. قال صاحب النهاية: تقييده ~~بقوله قيمته ألف أو أكثر غير مفيد فإنه لو كان قيمته أقل من ألف فتسلمه ~~باطل لاطلاق المبسوط والايضاح حيث قالا: ثم ظهر له مكيل أو موزون فهو على ~~شفعته. وأجيب بأنه مفيد لانه PageV08P259 # [ شفعة له وإن قيل له أن المشتري فلان فسلم ثم ظهر أنه غيره فله الشفعة ~~وإن باعها إلا ] إذا علم أن الشفعة لا تبطل إذا ظهر أنه أكثر علم بطريق ~~الاولى أنها لا تبطل إذا ظهر أنه أقل. وفي المحيط: ولو بلغه أن الثمن عبد ~~فظهر أنه جارية ينظر إن كان قيمة الجارية كقيمة العبد أو أكثر بطلت، وإن ~~كان أقل من قيمة العبد لا تبطل فهو كما ms0386 لو أخبر بالثمن ألف وظهر أقل. ولو ~~أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم فإذا هو مائة دينار لم يذكره في الاصل أيضا. ~~وذكر الكرخي ينظر، إن كان قيمة الدنانير ألف درهم أو أكثر صح التسليم وهو ~~قول شيخ الاسلام، كذا في التجريد. وروي عن زفر له في الوجهين الشفعة وهو ~~قول الامام. ولو أخبر أنه باع نصفها فسلم ثم علم أنه باع كلها فله الشفعة ~~لان من رغب عن البعض لعيب الشركة لا يكون راغبا عن الكل وليس فيه عيب، ولو ~~أخبر أنه باع الكل فسلم ثم علم أنه باع نصفها بطلت شفعته لان من رغب عنها ~~وليس بها عيب الشركة كان راغبا عنها وبها عيب الشركة بالطريق الاولى. ~~قالوا: وتأويلها أن يكون ثمن النصف ثمن الكل فلو أخبر أنه باع الكل بألف ثم ~~علم أنه باع النصف بخمسمائة فإنه يجب أن يكون على شفعته لانه إذا رغب في ~~الاول لعجزه عن الالف فلا يكون راغبا عن الخمسمائة، ولو أخبر أنها بيعت ~~بألف فسلم الشفيع الشفعة ثم حط البائع عن المشتري شيئا من الثمن وقبل الحط ~~فله الشفعة لانه يلتحق بأصل العقد فصار كما لو أخبر أنها بيعت بألف فظهر ~~أنها بيعت بأقل منه، ولو زاد البائع مشتري الدار عليها عبدا أو أمة بعد ما ~~سلم الشفيع الشفعة كان للشفيع أن يأخذ الدار بحصتها من الثمن لانه تبين أن ~~حصة الدار من الثمن أقل، ولو قضى القاضي له بالشفعة ولم يعلم بالثمن ثم علم ~~فله الخيار لان رضاه بالاخذ إنما يتم إذا علم بالثمن ا ه. وفي التجريد ~~وغيره: أخبر أن الثمن عبد أو جارية فظهر أنه مكيل أو موزون فهو على شفعته ~~اه. قال رحمه الله: (ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له) ~~وهو قول أبي يوسف. وقد بينا المسألة بفروعها فيما تقدم. وفي المحيط: سلم ~~الشفيع الشفعة فقال المشتري للبائع كان تلجئة لا يتجدد شفعته لانه بعد ما ~~سلم لم يبق له حق فصح إقرارهما ms0387 بأن البيع تلجئة فكان فاسدا، ولو ثبت معاينة ~~أن البيع تلجئة لا يتجدد للشفيع حق الشفعة بخلاف ما لو كان قبل التسلم لان ~~حق الشفيع ثبت من حيث الظاهر فإقرارهما يتضمن إبطال حقه فلا يقبل تسلم ~~الشفيع في هبة بعوض فظهر أنه بيع لم تعد الشفعة، ولو سلم في هبة بغير شرط ~~العوض ثم تصادقا أنه كان بشرط العوض فله الشفعة. وفي النوادر: ولو سلم ~~الشفعة ثم جعل المشتري للبائع خيار يوم جاز فإن نقض البائع البيع في ذلك ~~اليوم لا يتجدد للشفيع حق الشفعة، رواه ابن سماعة عن محمد، وروي ابن سماعة ~~عن أبي يوسف أن له الشفعة ا ه. قال رحمه الله: (وإن قيل له أن المشتري فلان ~~فسلم ثم ظهر أنه غيره فله الشفعة) لتفاوت الناس في الاخلاق فمنهم من يرغب ~~في معاشرته، ومنهم من يجتنب مخافة شره PageV08P260 # [ ذراعا في جانب الشفيع فلا شفعة له وإن ابتاع منهما سهما بثمن ابتاع ~~بقيمتها فالشفعة للجار في السهم الاول فقط وإن ابتاعها بثمن ثم دفع ثوبا ~~عنه فالشفعة بالثمن ] فالتسليم في حق البعض لا يكون تسليما في حق غيره، ولو ~~علم أن المشتري هو مع غيره كان له أن يأخذ نصيب غيره لان التسليم لم يوجد ~~في حقه. قال محمد في الجامع الصغير: ولو قال الشفيع سلمت الشفعة في هذه ~~الدار إن كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم وذلك لان ~~الشفيع علق التسليم بشرط، وصح هذا التعليق لان تسليم الشفعة إسقاط الحق ~~كالطلاق فصح تعليقه بالشرط ولا يترك إلا بعد وجوده. قال صاحب العناية بعد ~~ما نقل كلام محمد هذا. وهذا كما ترى يناقض قوله ولا يتعلق إسقاطه بالشرط ~~الجائز فبالفاسد أولى ا ه. وقد يجاب بأنه فرق بين شرط وشرط، فما سبق كان من ~~الشروط التي تدل على الاعراض عن الشفعة والرضا بالجوار مطلقا، وما ذكر هنا ~~من الشروط التي لا تدل على الاعراض ولا على الرضا فتأمل. قال رحمه الله: ~~(وإن باعها إلا ذراعا ms0388 في جانب الشفيع فلا شفعة له) يعني إذا باع الدار إلا ~~مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة له لان الاستحقاق بالجوار ~~ولم يوجد الاتصال بالمبيع، وكذا لو وهب هذا القدر للمشتري لعدم الاتصال وهو ~~حيلة. وفي التتارخانية: الحيلة في هذا الباب نوعان: نوع لاسقاطه بعد الوجوب ~~وذلك بأن يقول للشفيع أنا أبيعها منك فقال الشفيع نعم فتبطل شفعته وهو ~~مكروه بالاجماع، كذا ذكره شيخ الاسلام. وذكره شمس الائمة أنه لا يكره إذا ~~لم يقصد المشتري الاضرار بالشفيع وفي الينابيع: قيل الاختلاف قبل المبيع، ~~أما بعده فمكروه بالاجماع وهو الاصح. وفي العتابية: ونوع منه يمنع وجوبه ~~وقد اختلف المشايخ قالوا على قول أبي يوسف وعلى قول محمد مكروه. وفي ~~الذخيرة: ومنهم من قال في الشفعة لا تكره الحيلة لمنع وجوبها بلا خلاف. وفي ~~الخلاصة: الحيلة لابطال الشفعة إن كان قبل الوجوب لا بأس به، سواء كان ~~الشفيع عدلا أو فاسقا فهو المختار. وفي فتاوى الفضلي عن أبي بكر بن سعيد ~~فقال: الحيلة بعد المبيع مكروهة في الاحوال كلها، وقبل البيع إن كان الجار ~~فاسقا يتأذى به فلا يكره، وقيل يكره في جميع الاحوال ا ه. قال رحمه الله: ~~(وإن ابتاع منهما سهما بثمن ثم ابتاع بقيمتها فالشفعة للجار في السهم الاول ~~فقط) لان الشفيع جار في السهم الاول والمشتري شريك في السهم الثاني وهو ~~مقدم على الجار، ولو أراد الحيلة يشتري السهم الاول بجميع الثمن إلا درهما ~~والسهم الثاني بدرهم فلا يرغب الجار في أخذه لكثرة الثمن، وكذا في المسألة ~~الاولى ما يأتي مثل هذه الحيلة بأن يبيع ما يلي الجار بجميع الثمن إلا ~~درهما ثم يشتري الباقي بدرهم، فإن أخذه بالشفعة أخذ قدر الذراع بجميع الثمن ~~وليس له أن يأخذ الباقي بدرهم، فإن أخذه بالشفعة أخذ قدر الذراع بجميع ~~الثمن وليس له أن يأخذ الباقي لانه ليس بجار فأيهما خاف أن لا يوفي صاحبه ~~شرط الخيار لنفسه، وإن خافا شرط كل منهما PageV08P261 # [ لا بالثوب ولا تكره ms0389 الحيلة لاسقاط الشفعة والزكاة وأخذ حظ البعض بتعدد ~~المشتري ] الخيار لنفسه ثم يخيران معا، وإن خاف كل منهما إذا أجاز لا يجيز ~~صاحبه وكل منهما وكيلا ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه. وفي ~~الفتاوى: ومن جملة ذلك أن يتصدق بطبقة معينة على المشتري من الدار بطريقها ~~ويسلمها إليه ثم يبيع الباقي منه فلا يكون للجار شفعه. وفي الخانية: أو ~~المشتري يتصدق بمثل الثمن على البائع وهي والهبة سواء إلا أن في الهبة من ~~الاجنبي يملك الرجوع، وفي الصدقة لا يملك الرجوع. ومنها أن يهب جزأ شائعا ~~ثم يترافعا إلى حاكم يرى هبة المشاع فيما يحتمل القسمة فيحكم بجواز الهبة ~~ثم يبيع بقيمة الدار منه فيكون الموهوب له مقدما على الجار، ومن جملة ذلك ~~أن يهب قدر ذراع من الجانب الذي هو متصل بملك الجار ا ه. قال رحمه الله: ~~(وإن ابتاعها بثمن ثم دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا بالثوب) لان الثوب ~~عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا للثوب بعقد آخر غير العقد ~~الاول، وهذه الحيلة تمنع الجار والشريك لانه يبتاع العقار بأضعاف قيمته ~~ويعطيه بها ثوبا قدر قيمة العقار غير أنه يخاف أن يتضرر البائع بذلك لانه ~~لو استحقت الدار تبقى الدراهم كلها في ذمة البائع لوجوبه عليه بالبيع ~~وبراءته حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار، فإذا استحق تبين أنه ليس عليه ثمن ~~العقار فبطلت المقاصة فيجب على البائع الثمن كله. والحيلة فيه أن يدفع إليه ~~بدل الدراهم الثمن الدنانير بقدر قيمه العقار فيكون صرفا بما في ذمته من ~~الدارهم، ثم إذا استحق العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل الصرف ~~للافتراق قبل القبض فيجب رد الدنانير لا غير، والحيلة الاولى تختص بالجوار ~~وهذه لا وحيلة أخرى تعم الجار والشريك أن يشتريه بأضعاف قيمته من الدراهم ~~ثم يوفيه من الدراهم قدر قيمة العقار لا قدر قيمة الدنانير مثلا ثم يعطيه ~~الدنانير بالباقي فيصير صرفا فيه، فإذا استحق المشفوع يرد ما قبض كله فغير ~~الدنانير على ms0390 أنه بدل عن العقار المستحق والدينار لبطلان الصرف، وإن كان ~~الشفيع خليطا في نفس المبيع فأراد أن يبيعها من أحدهم وتسقط الشفعة من ~~الباقين فالحيلة فيه أن يجعل الثمن مجهولا. والصبي والمجنون بمنزلة البالغ ~~في هذه المسألة بعد أن يكون مثل القيمة أو بنقصان يتغابن فيه وهذه حيلة ~~عامة. وذكر الخصاف حيلة لم يذكرها محمد وهو أن يدعي أن الدار لابن صغير له ~~في يد هذا الرجل ثم إن المدعي يدعي له مائة دينار ولا يقول إنها من مال ~~ابنه الصغير على أنه يسلم الذي في الدار فيجوز ولا شفعة فيها لان الاب لم ~~يأخذ الدار بطريق المعاوضة، ومن جملة الحيل أن يقر البائع بجزء معلوم من ~~الدار للمشتري ثم يبيع الباقي منه. ومن الحيل أن يوكل المشتري وكيلا ~~بالشراء فيشتري الوكيل ويغيب ولا يكون الموكل خصما للشفيع فهذا على قول ~~محمد، وعلى قول أبي يوسف يكون خصما له ا ه. قال رحمه الله: (ولا تكره ~~الحيلة لاسقاط الشفعة والزكاة) هذا عند أبي يوسف، وعند محمد يكره لان ~~الشفعة وجبت لدفع PageV08P262 # [ لا بتعدد البائع وإن اشترى نصف دار غير مقسوم أخذ الشفيع حظ المشتري ~~بقيمته ] الضرر وهو واجب وإلحاق الضرر به حرام فكانت مكروهة ضرورة، ولابي ~~يوسف أنه يحتاج لدفع الضرر عن نفسه والحيلة لدفع الضرر عن نفسه مشروع وإن ~~كان غيره يتضرر بذلك، وقد قدمنا هذه المسألة بفروعها. قال في النهاية: قيل ~~هذا الاختلاف بينهم قبل الوجوب. وأما بعده فمكروه بالاجماع. ولقائل أن ~~يقول: إما أن يراد بالاجماع والاختلاف إجماع المجتهدين واختلافهم في نفس ~~المسألة أو يراد إجماع المشايخ واختلافهم في الرواية أيما كان لا يخلو عن ~~اضطراب لان الاختلاف بين المجتهدين مقرر وبين المشايخ أيضا مقرر. قال رحمه ~~الله: (وأخذ حظ البعض بتعدد المشتري لا بتعدد البائع) يعني أن المشتري إذا ~~تعدد بأن اشترى جماعة عقارا والبائع واحد يتعدد الاخذ بالشفعة بتعددهم حتى ~~كان للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، وإن تعدد البائع بأن باع ~~جماعة عقارا ms0391 مشتركا بينهم والمشتري واحد لا يتعدد الاخذ بالشفعة بتعددهم ~~حتى لا يكون للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم دون بعض. والفرق أن الشفيع في الوجه ~~الثاني لو أخذ نصيب بعضهم تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر بعيب الشركة وهي ~~شرعت على خلاف القياس لدفع لضرر عن الشفيع فلا تشرع على وجه يتضرر المشتري ~~ضررا زائدا على الاخذ بالشفعة، وفي الاول لا تتفرق الصفقة على أحد، ولا فرق ~~في هذا بين أن يكون قبل القبض أو بعده في الصحيح إلا أن الشفيع إذا اختار ~~الجميع لا يمكنه أن يأخذ نصيب أحدهم إذا نقد حصته من الثمن حتى ينقد الجميع ~~لئلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة المشترين أنفسهم لانه كواحد ~~منهم، وكما إذا كان المشتري واحدا فنقد البعض من الثمن، وسواء سمى لكل ثمنا ~~أو سمى الكل جملة لان العبرة في هذا لاتحاد الصفقة لا لاتحاد الثمن ~~واختلافه، والعبرة في التعدد والاتحاد للعاقد دون المالك حتى لو وكل واحد ~~جماعة بالشراء فاشتروا له عقارا واحدا بصفقة واحدة يتعدد وأخذه يتعدد وكان ~~للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم، ولو وكل جماعة واحد ليس للشفيع أن يأخذ نصيب ~~بعضهم لان حقوق العقد تتعلق بالعاقد وهو أصل فيه فيتحد باتحاده ويتعدد ~~بتعدده. قيدنا بقولنا لا فرق بين أن يكون الاخذ قبل القبض أو بعده في ~~الصحيح وروى الحسن عن الامام أنه فصل فقال: إن أخذ قبل القبض نصيب أحدهم ~~ليس له ذلك وبعده كان له ذلك لانه قبل القبض يتضرر البائع بأخذ البعض منه ~~بتفريق اليد عليه وبعده لا يتضرر لانه لم يبق له يد. وجوابه أن له أن يحبس ~~الجميع إلى أن يستوفي جميع الثمن فلا يؤدي إلى تفريق اليد عليه، وإذا اشترى ~~الرجل دارين صفقة واحدة وشفيعها واحد فأراد أن يأخذ أحدهما دون الآخر فليس ~~له ذلك. وفي فتاوى العتابية: ولو كانا متلاصقين وشفيع أحدهما خاصة ولو كانا ~~أرضين أو قرية أو أرضها أو قريتين وأرضهما وهو شفيع ذلك كله فإنما له أن ~~يأخذ ms0392 جميع ذلك كله فإنما له أن يأخذ جميع ذلك أو يدعه سواء كانا متلاصقين ~~أو في مصرين أو قريتين PageV08P263 # وللعبد المأذون الاخذ بالشفعة من سيده كعكسه وصح تسليمهم الشفعة من الاب ~~] بعد أن يكون ذلك صفقة. وذكر شيخ الاسلام في شرحه أن له أن يأخذ الدار ~~الذي هو شفيعها في ظاهر الرواية. ولو اشترى الدار بمتاع فيها صفقة واحدة ~~فالشفيع يأخذ الدار مع المتاع أو يدع الكل. وذكر شمس الائمة السرخسي في ~~شرحه كان أبو حنيفة يقول أولا هذا ثم رجع وقال يأخذ واحد منهما ثم رجع وقال ~~يأخذ الذي هو شفيعها خاصة. وفي الفتاوى العتابية: ولو اشترى دارين ورفع ~~الحائط من الدار الاخرى وجعلها دارا واحدة أخذ الشفيع كلها وإن كان ذلك ~~الباب بحاله لانه دار لها بابان، ولو فتح باب البيت التي اشتراها إلى داره ~~وسد الباب الاول وصار معروفا بهذا البيت معها أخذها بالشفعة. قال رحمه ~~الله: (وإن اشترى نصف دار غير مقسوم أخذ الشفيع حظ المشتري بقيمته) يعني لو ~~اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم المشتري البائع يأخذ الشفيع نصيب المشتري ~~الذي حصل له بقيمته وليس له أن ينقض القسمة، سواء كانت بقضاء أو تراض، لان ~~القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع والشفيع لا ينقض القبض ~~ليجعل العهدة على البائع، ولهذا لو باع أو أجر يطيب له الثمن والاجرة وليس ~~للشفيع فيه ملك وإنما له حق الاخذ بالشفعة وذلك لا يمنع نفوذ تصرفاته غير ~~أنه ينقض تصرفا يبطل حقه لدفع الضرر عن نفسه ولا ضرر في القسمة فيبقى على ~~الاصل في حق البيع الاول وفي حق ماله حكمه وهو القبض بجهته، فظاهر عبارة ~~الشارح أنه يأخذه سواء وقع في جانب الدار المشفوع بها أو لا. وفي التجريد ~~عن الامام أن الشفيع إنما يأخذ النصيب الذي أصاب المشتري إذا وقع في جانب ~~الدار المشفوع بها. وفي واقعات الناطفي أن القسمة إذا كانت بحكم ففي نقض ~~القسمة روايتان. قال الصدر الشهيد في واقعاته والمختار لا ms0393 نقض بخلاف ما إذا ~~أخذ أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لا ~~يبيع حيث يكون للشفيع نقضه لان العقد لم يقع من الذي قاسم فلم تكن القسمة ~~من تمام القبض الذي هو حكم البيع الاول بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه ~~الشفيع كما ينقض بيعه وهبته وفي التجريد: رجلان اشتريا دارا وهما شفيعان ~~ولهما شفيع ثالث اقتسماها ثم جاء الثالث فله أن ينقض القسمة، سواء اقتسماها ~~بقضاء أو بغير قضاء ا ه. وأما إذا لم يكن للشفيع نقض القسمة في مسألة ~~الكتاب فيأخذ نصيب المشتري في أي جانب كان لانه استحقه بالشراء والمشتري لا ~~يقدر على إبطاله فيأخذه وهو قول أبي يوسف، وإطلاق الكتاب يدل عليه. وقدمنا ~~قول الامام وإطلاق الماتن صادق على ما إذا قاسم البائع أو غيره وليس كذلك، ~~فلو زاد أو قاسم البائع لسلم من الاعتراض ا ه. قال رحمه الله: (وللعبد ~~المأذون الاخذ بالشفعة من سيده كعكسه) يعني إذا باع رجل دارا وللبائع عبد ~~مأذون له في التجارة وعليه دين يحيط برقبته وماله فللعبد أن يأخذ الدار ~~بالشفعة، وكذا عكسه وهو ما إذا كان العبد المأذون هو البائع فلمولاه الاخذ ~~بالشفعة PageV08P264 # [ والوصي والوكيل والوكيل. ] لان الاخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، وشراء ~~أحدهما من صاحبه جائز إذا كان على العبد دين لانه يفيد ملك اليد للعبد لكون ~~المولى لا يملك ما في يد عبده المديون أو لكون العبد أحق به بخلاف ما إذا ~~لم يكن عليه دين والعبد بائع لانه بيعه لمولاه ولا شفعة لمن يبيع له بخلاف ~~ما إذا اشترى لانه ابتيع له، وقد بينا أن من ابتاع أو ابتيع له لا تبطل ~~شفعته، ولو قيد بالمديون لكان أولى. قال رحمه الله: (وصح تسليمهم الشفعة من ~~الاب والوصي والوكيل) يعني أن الحمل والصغير في استحقاق الشفعة كالكبير ~~لاستوائهما في سببه فيقوم بالطلب والاخذ والتسلم من يقوم مقامهما وهو الاب ~~ثم وصيه ثم أب الاب ثم وصيه ثم الوصي الذي نصبه القاضي، فإن لم ms0394 يكن أحد فهو ~~على شفعته حتى يدرك، وهذا قول الامام وأبي يوسف. وقال محمد وزفر: هو على ~~شفعته إذا بلع. وعلى هذا الخلاف بطلان الشفعة بسكوت الاب والوصي عند العلم ~~بالشراء للامام محمد وزفر أن هذا إبطال لحق الصبي فلا يصح كالعفو عن القود ~~وإعتاق عبده وإبراء عن يمينه، ولان تصرفهما نظري والنظر في الاخذ يتعين ألا ~~ترى أنه شرع لدفع الضرر فكان في إبطاله إلحاق الضرر به فلا يملك. ولهما أن ~~الاخذ بالشفعة في معنى التجارة بل هو عينها ألا ترى أنه مبادلة المال ~~بالمال وترك الاخذ بها ترك التجارة فيملكه كما يملك ترك التجارة يوضحه أنه ~~لو أخذه بالشفعة ثم باعه من ذلك الرجل بعينه جاز فكذا إذا سلمه إليه بل ~~أولى لانه إذا أخذه ثم باعه من ذلك الرجل بعينه جاز كانت العهدة على الصبي، ~~وفي الاول على البائع أو المشتري ولان هذا تصرف دائر بين النفع والضرر ~~فيتحمل أن يكون الترك أنفع بايفاء الثمن على ملك الصبي بخلاف العفو عن ~~القود وما ذكر معه لانه ضرر محض غير متردد، ولانه إبطال بغير عوض. هذا إذا ~~بيعت بمثل قيمتها، وإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا يتغابن الناس في مثله، ~~قيل جاز التسليم بالاجماع لان النظر متعين فيه، وقيل لا يجوز التسليم ~~بالاجماع وهو الاصح لانه لا يملك الاخذ فلا يملك التسليم كالاجنبي، وإن ~~بيعت بأقل من قيمتها بمحاباة كثيرة فعند الامام لا يصح تسليم الاب والوصي ~~ولا رواية عن أبي يوسف. قال في النهاية: ولما لم يصح التسليم على قول ~~الامام لا يصح على قول محمد وزفر بالاولى، ولو كان المشتري هو الاب لنفسه ~~كان له أن يأخذه بالشفعة ما لم يكن فيه ضرر ظاهر على الصغير، وكذا لو اشترى ~~لابنه الصغير كان له أن يأخذ بالشفعة ما لم يكن فيه ضرر ظاهر وهو أن لا ~~يكون فيه غبن فاحش فكذا في الاخذ، والوصي كالاب في هذا إلا أنه يشترط في ~~حقه أن يكون فيه نفع ms0395 بالصغير ظاهر حتى إذا كان بمثل القيمة لا يجوز. وكذا ~~إذا باع من نفسه بمثل القيمة لا يجوز حتى يكون أكثر، وفي الاب يجوز إذا كان ~~بمثل القيمة فيهما. ثم كيفية طلبه أن يقول اشتريت وأخذت بالشفعة PageV08P265 # متصلا، ولو باع كل وحد منهما مال الصغير أو مال نفسه ليس له أن يأخذه ~~بالشفعة لا لنفسه ولا للصغير لما ذكرنا أن من باع أو بيع له الخ. وإن كان ~~في الشراء غبن فاحش كان للصغير أن يطلب الشفعة. إذا بلغ. وفي الاصل: الحمل ~~فإن وضعت لاقل من ستة أشهر منذ وقع الشراء فإنه لا شفعة لها إلا أن يكون ~~أبوه مات قبل البيع ورث الحمل عنه حينئذ يستحق الشفعة وإن جاءت بالولد لستة ~~أشهر فصاعدا وفي السغناقي: وإذا كانت الشفعة لكبير وصغير وحمل وقد ثبت نسبه ~~من الميت شركهم في الشفعة وإن جاءت لاكثر من ستة أشهر ا ه. وفي التتمة: ~~وإذا بيعت بأقل من قيمتها فتسليم الاب والوصي لا يصح والصغير على شفعته إذا ~~بلغ. وفي الاصل: إذا اشترى الاب لنفسه دارا وابنه الصغير شفيعها فلم يطلب ~~الشفيع للصغير حتى بلغ، قياس قول أبي حنيفة لا شفعة للصغير، أما الوصي فهو ~~على شفعته ويجب أن يكون الجواب في شراء الاب دارا وابنه الصغير شفيعها على ~~التفصيل إن لم يكن فيه ضرر فلو وقع بأكثر من القيمة بما يتغابن الناس فيه ~~لا يكون للصغير شفعة إذا بلغ، وإن وقع شراء الاب بأكثر من القيمة بما لا ~~يتغابن الناس فيه كان للصغير الشفعة إذا بلغ ا ه. قال رحمه الله: (والوكيل) ~~بالجر عطفا على الاب يعني الوكيل بالشراء تسليم الشفعة منه صحيح والمراد ~~بالوكيل ههنا الوكيل بطلب الشفعة. وأما الوكيل بالشراء فتسليمه الشفعة صحيح ~~بالاجماع، وكذا سكوته إعراض بالاجماع. والوكيل بطلب الشفعة إنما يصح تسليمه ~~في مجلس القاضي عند الامام وعند أبي يوسف يصح في مجلس القاضي وغيره، وعند ~~محمد وزفر لا يصح تسليمه أصلا لانه أتى بضد ما أمر به فصار ms0396 كما لو وكله ~~باستيفاء الدين فأبرأه منه. ولهما أنه توكيل بالشراء له لان الاخذ بها شراء ~~والوكيل بالشراء له أن يشتري فله أن يترك الشفعة غير أن أبا يوسف يقول هو ~~وكيل مطلق فينفذ تصرفه مطقا، والامام يقول الوكيل بطلب الشفعة وكيل ~~بالخصومة ولا تعتبر الخصومة في غير مجلس القاضي فلا يكون وكيلا في غير مجلس ~~الحاكم. ولو أقر الوكيل بطلب الشفعة على موكله بأن سلم الشفعة جاز إقراره ~~عليه عند الامام ومحمد إذا كان في مجلس القاضي، وإن كان في غيره فلا يجوز ~~إلا أنه يخرج من الخصومة ا ه. وقال أبو يوسف: يجوز مطلقا. وقال زفر: لا ~~يجوز مطلقا وقد قدمنا بعض هذه والله سبحانه وتعالى أعلم. PageV08P266 # *** # [ 267 ] # [ كتاب القسمة هي جمع نصيب شائع في معين وتشتمل على الافراز والمبادلة ~~وهو في المثلى فيأخذ حظه حال غيبه صاحبه وهي في غيره فلا يأخذ ويجبر في ~~متحد الحنس عند ] كتاب القسمة مناسبة القسمة بالشفعة من حيث إن كلا منهما ~~من نتائج النصيب الشائع لما أن أقوى أسباب الشفعة الشركة فأحد الشركين إذا ~~أراد الافتراق مع بقاء ملكه طلب القسمة، ومع عدم البقاء باع فوجب عنده ~~الشفعة. وقدم الشفعة لان بقاء ما كان على ما كان أصل. وهنا يحتاج إلى معرفة ~~شرعية القسمة وتفسيرها وركنها وشرطها وحكمها وسببها ودليلها. أما دليل ~~المشروعية فهو قوله تعالى * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) * (القمر: 28) ~~وقوله تعالى * (هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) * (الشعراء: 155) ومن ~~السنة ما روي أنه عليه الصلاة والسلام فتح خيبر وقسمها بين الغانمين وعليه ~~إجماع الامة. وأما تفسيرها لغة فهو عبارة عن الاقتسام كالقدرة للاقتدار ~~والاسوة للاتساء. وأما شرعا فسيذكرها المؤلف. وأما ركنها فالفعل الذي يقع ~~به الاقرار. وأما شرطها فمتاع لا تتبدل منفعته بالقسمة ولا يفوت. وأما ~~حكمها فتعين نصيب كل واحد منهما من نصيب الآخر ملكا وانتفاعا وسببها طلب كل ~~واحد من الشريكين الانتفاع بنصيبة على الخصوص. وأما محاسنها أن أحد ~~الشريكين يحصل له من صاحبه ms0397 سوء الخلق وضيق الفطن وقوة الرأس وليس له مخرج ~~من هذه الامور إلا الركون إلى الاقتسام. وأما صفتها فهي واجبة على الحاكم ~~عند طلب بعض الشركاء. قال رحمه الله: (هي جمع نصيب شائع في معين) هذا معناه ~~شرعا لان ما من جزء معين إلا وهو مشتمل على النصيبين فكان ما يقبضه كل وحد ~~منهما نصفه ملكه ونصفه ملك صاحبه، فإذا وقعت القسمة صار حصة صاحبه فيما وقع ~~في نصيبه عوضا عما فاته في نصيب صاحبه. قال رحمه الله: (وتشتمل على الافراز ~~والمبادلة وهو الظاهر في المثلى فيأخذ حظه حال غيبة صاحبه وهي في غيره فلا ~~يأخذ) يعني القسمة تشتمل على تمييز الحقوق والمبادلة، والتمييز هو الظاهر من PageV08P267 # [ طلب أحد الشركاء لا في غيره وندب نصب قاسم رزقه في بيت المال ليقسم بلا ~~أجر ] ذوات الامثال حتى كان لاحد الشريكين أن يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، ~~والمبادلة هي الظاهر في غير المثلي كالثياب والعقار والحيوان حتى لا يأخذ ~~نصيبه حال غيبة صاحبه وإن كان معنى الافراز ظاهرا في المثلي لان ما يأخذ كل ~~واحد منهما مثل حقه صورة ومعنى فأمكن أن يجعل عين حقه في القرض والصرف ~~والسلم لانه لو كان مبادلة لما صح في القرض قبض للافتراق قبل أحد العوضين ~~ولا في الصرف والسلم لحرمة الاستبدال فيهما. قال في النهاية: فإن قلت ليس ~~أن محمدا ذكر كتاب القسمة إذا كان وصي الذمي مسلما في التركة خمور أنه يكره ~~قسمتهما، ولو كان الرجحان في هذه القسمة للافراز ينبغي أن يجوز من غير ~~كراهية فإن الذمي إذا وكل مسلما أن يقبض خمرا له جاز قبضها من غير كراهة. ~~قلت: ذكر شمس الائمة الحلواني إذا كان في التركة خمور لا يكر للوصي المسلم ~~قسمتها لان هذا إفراز محض ليس فيه شبهة المبادلة وإنما تكره القسمة إذا كان ~~مع الخمر الخنازير لان القسمة حينئذ تكون مبادلة، وغيره من المشايخ قالوا: ~~لا بل يكره قسمة الخمور وحدها لان العمل بالشبهين في قسمة الخمور وحدها ~~يمكن ms0398 بإثبات الكراهة، ومعنى الكراهة هنا هو ما بين الحلال المطلق والحرام ~~المحض، وإنما كان معنى المبادلة في غير المثلي أظهر للتفاوت فلا يمكن أن ~~يجعل كأنه أخذ عين حقه لعدم المعادلة بينهما بيقين. ولو اشترى دارا ~~فاقتسماها لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة، ولك أن تقول إن القسمة ~~لا تعرى عن معنى الافراز والمبادلة في جميع الصور سواء كانت في ذوات ~~الامثال أو في غيره لانها بالنظر إلى البعض إفراز بالنظر إلى البعض الآخر ~~مبادلة وإذا كان كذلك فغاية الامران البعض الذي يأخذه كل منهما عوض مما في ~~يد صاحبه وليس بمثل له بيقين فلم يتحقق معنى الافراز فبه بالنظر إلى ذلك ~~البعض فلا يلزم منه أن لا يتحقق الافراز فيه بالنظر إلى البعض الآخر وهو ~~كونه بعض حقه في الجملة فثبتت المساواة بين المبادلة والافراز غير أن ~~الظهور للمبادلة. قال رحمه الله: (ويجبر في متحد الجنس عند طلب أحد الشركاء ~~لا في غيره) يعني إذا طلب بعض الشركاء القسمة يجبر الآبي على القسمة في ~~متحد الجنس، سواء كان من ذوات الامثال أو لا، ولا يجبر في غير متحد الجنس ~~كالغنم مع الابل لما بينا من المعنى. وفي غاية البيان قال في الفتاوى ~~الصغرى: القسمة ثلاثة أنواع: قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الاجناس ~~المختلفة، وقسمة يجبر عليها الآبي كقسمة ذوات الامثال كالمكيل والموزون، ~~وقسمة يجبر الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم. ~~والخيارات ثلاثة: خيار شرط، وخيار رؤية، وخيار عيب. ففي قسمة الاجناس ~~المختلفة تثبت الخيارات الثلاث، وفي قسمة ذوات الامثال كالمكيل يثبت خيار ~~العيب دون خيار الشرط والرؤية، فخيار الرؤية والعيب يثبتان من غير شرط ~~بخلاف خيار الشرط. وفي قسمة الثياب من نوع واحد والبقر PageV08P268 # [ وإلا نصب قاسما يقسم بأجرة بعد الرؤوس ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما ~~بالقسمة ] والغنم يثبت خيار العيب. وهل يثبت خيار الرؤية؟ على رواية أبي ~~سليمان يثبت وهو الصحيح وعليه الفتوى، ويثبت فيه خيار العيب من غير خلاف ا ms0399 ~~ه. وفي الذخيرة: القاضي لا يقسم الاجناس المختلفة قسمة جمع إذا أبى بعض ~~الشركاء بأن كان بينهم إبل وغنم وطلب أحدهم من القاضي أن يجمع نصيبه في ~~الابل والبقر والغنم فالقاضي لا يقسم على هذا الوجه، وفي الجنس المتحد يقسم ~~قسمة جمع عند طلب البعض بأن كان بينهم غنم كثيرة أو إبل كثيرة وطلب أحدهم ~~من القاضي أن يجمع نصيبه في طائفة منها فعل القاضي ذلك ا ه. وفي النهاية: ~~اعترض على قوله يجبر بأن المبادلة معتبرة فيها فكيف يجبر؟ وأجيب بأنه يجبر ~~لدفع الضرر عن غيره كالغريم يحبس حتى يباع ماله لبعض الدين ولهدا لا يثبت ~~حكم الغرور فيها حتى لو أخذ أحدهما الدار وبنى في نصيبه فاستحق الدار التي ~~بنى فيها لا يرجع على صاحبه بقيمة بنائه إذا نقض ا ه. وظاهر العبارة صادق ~~بطلب صاحب القليل والكثير وسيأتي تقييده. قال رحمه الله: (وندب نصب قاسم ~~رزقه في بيت المال ليقسم بلا أجر) يعني يستحب نصب قاسم ورزقه في بيت المال ~~لان القسمة من جنس القضاء من حيث إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق ~~القاضي، ولان منفعته تعود إلى العامة كمنفعة القضاء والمقاتل والمفتي فتكون ~~كفايته في بيت المال لانه أعد لمصالحهم كمنفعة هؤلاء. وفي العتابية وغيرها: ~~وينصب القاضي قاسما ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه ويأخذ على ذلك من ~~المتقاسمين أجرة، وهذا لان القسمة ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على ~~القاضي مباشرتها وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي على القسمة إلا أن لها ~~شبها بالقضاء لانها تستفاد منه اه. قال رحمه الله: (وإلا نصب قاسما يقسم ~~بأجرة بعد الرؤوس) يعني إن لم ينصب قاسما رزقه في بيت المال نصبه وجعل رزقه ~~على المتقاسمين لان النفع لهم على الخصوص وليس بقضاء حقيقة حتى جاز للقاضي ~~أن يأخذ الاجرة على القسمة وإن كان لا يجوز له على القضاء ألا ترى أنه لا ~~يفترض عليه أن يقسم عليهم بالمباشرة ومباشرة القضاء فرض عليه ويقدر له ~~القاضي أجرة مثله ms0400 كي لا يطمع في أموالهم ويتحكم بالزيادة، والافضل أن رزقه ~~من بيت المال لانه أرفق وأبعد من التهمة. وقوله بعدد الرؤوس يعني يجب عليهم ~~الاجرة على عدد الرؤوس ولا يتفاوت بتفاوت الانصباء، وهذا عند الامام كما ~~سيجئ بيانه عن قريب. قال رحمه الله: (ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما ~~بالقسمة) لانه من جنس عمل القضاء لانه لا بد من الاعتماد على قوله والقدرة ~~على القسمة وذلك بما ذكرنا. قال تاج الشريعة: ذكر الامانة بعد العدالة وإن ~~كانت من لوازمه لجواز أن يكون غير ظاهر الامانة، ورد بهذا ما به يلزم من ~~ظهور العدالة ظهور الامانة، ورد عليه بأن المذكور العدالة لا ظهورها ~~فاستلزم ظهورها ظهور الامانة لا يقتضي استدراك ذكر الامانة. فإن قلت: لا ~~يجوز أن يراد بالعدالة ظهورها كما أريد الامانة PageV08P269 # [ ولا يتعين قاسم واحد ولا يشترك القسام ولا يقسم العقار بين الورثة ~~بإقرارهم حتى يبرهنوا على الموت وعدد الورثة ويقسم في المنقول والعقار ~~المشتري ودعوى الملك ولو ] حتى يستغنى بذكر العدالة عن ذكر الامانة بالكلية ~~قلت: ظهور العدالة من لفظ العدالة غير ظاهر لا يفهم من لفظها وحده بدون ~~القرينة، وإرادة ظهور الامانة من لفظ الامانة الواقعة في الكتاب ابتداء ~~ظاهر العدالة لا غنى عن ذكر الامانة. قال رحمه الله: (ولا يتعين قاسم واحد) ~~لانه لو تعين لتحكم بالزيادة على أجرة مثله ولهذا المعنى لا يجبرهم الحاكم ~~على أن يستأجروه، ولان القسمة فيها معنى المبادلة وهي تشبه القضاء على ما ~~بينا ولا جبر فيهما، ولو اصطلحوا فاقتسموا جاز لما ذكرنا أنه فيها معنى ~~المبادلة إلا إذا كان فيهم صغير لان تصرفهم عليه لا ينفذ ولا ولاية لهم ~~عليه. قال رحمه الله: (ولا يشترك القسام) يعني يمنعهم القاضي من الاشتراك ~~كي لا يتضرر الناس لان الاجرة تصير بذلك غالية لانهم إذا اشتركوا يتواكلون ~~وعند عدم الاشتراك يتبادرون إليها خشية الفوات فيرخص الاجر بسبب ذلك. ~~والاجرة على عدد الرؤوس على قول الامام. وقالا: على قدر الانصباء لانها ~~مؤنة الملك فتتقدر ms0401 بقدره كأجرة الكيال والوزان وحافر البئر وحمل الطعام ~~وغسل الثوب المشترك، وكبناء الدار والجدار لان المقصود بالقسمة أن يتوصل كل ~~واحد منهما إلى الانتفاع بنصيبه ومنفعة صاحب الكثير أكثر فكانت مؤنة القسمة ~~عليه أكثر. وللامام أن الاجرة بمقابلة التمييز وأنه لا يتفاوت وربما يصعب ~~الحساب بالنظر إلى القليل، وقد ينعكس الامر باعتبار المكسور فيتعذر اعتباره ~~ألا ترى أنه لا يتصور تمييز القليل من الكثير إلا بما يفعله فيهما فيتعلق ~~الحكم بأصل التمييز لان عمل الافراز واقع لهم جملة بخلاف ما ذكراه لان ~~الاجرة مقابلة بالعمل وهو يتفاوت فتتفاوت الاجرة بتفاوته. وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أن الاجرة على الطالب للقسمة لانه هو المنتفع بالقسمة دون الآخر ~~ا ه. قال رحمه الله: (ولا يقسم العقاربين الورثة بإقرارهم حتى يبرهنوا على ~~الموت وعدد الورثة) وهذا عند الامام. وقالا: يقسم باعترافهم لان اليد دليل ~~الملك والاقرار دليل الصدق فصار كالمنقول والعقار المشترى، وهذا لانه لا ~~منكر لهم ولا بينة إلا على المنكر فلا تفيد البينة بلا إنكار لكنه يذكر في ~~كتاب القسمة أنه قسمه باعترافهم ليقتصر عليه ولا يتعداه حتى لا تعتق أمهات ~~أولاده ومدبره لعدم ثبوت موته بخلاف ما إذا كانت القسمة بالبينة. وللامام ~~أنها قضاء على الميت لان التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة ينفذ فيها ~~وصاياه بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كان قضاء على الميت فلا بد من البينة وقد ~~يمكن بأن يجعل أحدهم خصما عن الميت وغيره عن أنفسهم، وأورد بأنه لا أولوية ~~لاحدهم أن يكون مدعيا والآخر أن يكون مدعى عليه فكلاهما مجهول ولا قضاء مع ~~الجهالة. وأجيب بأن للقاضي ولاية التعين تحصيلا لمقصوده فترتفع الجهالة ~~بتعينه ولان الوارث نائب عنه وإقرار الخصم لا يمنع من قبول البينة PageV08P270 # [ برهنا أن العقار في أيديهما لم يقسم حتى يبرهنا أنه لهما ولو برهنا على ~~الموت وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب أوصى قسم ونصب وكيل أو ~~وصي ] ألا ترى أنه لو ادعى إنسان على الميت دينا فأقر به ms0402 الوارث فأقام ~~المدعي البينة تقبل لانها تثبت الدين على الورثة كلهم ويزاحم الغرماء ولا ~~كذلك إذا كان ثبوته بإقرار الوارث فإنه لا يثبت إلا في حصته خاصة وكذلك ~~الجواب. ولو قال مكان الوارث وصي بخلاف المنقول لان في قسمته نظرا لانه ~~يخشى عليه التلف وبخلاف العقار المشترى لان البيع زال عن ملك البائع قبل ~~القسمة فلم تكن القسمة قضاء عن الغير. قال رحمه الله: (ويقسم في المنقول ~~والعقار المشترى ودعوى الملك) يعني يقسم في الموروث المنقول والعقار ~~المشترى وفيما إذا ادعو الملك ولم يذكروا كيفية انتقاله إليهم قسم بقولهم ~~من غير إقامة بينة، أما في المنقول والعقار المشترى فلما بينا من المعنى ~~والعرف، وأما إذا ادعوا الملك ولم يذكروا كيفية الانتقال إليهم فلانه ليس ~~في القسمة قضاء على الغير فإنهم لم يقروا بالملك لغيرهم ويكون مقتصرا عليهم ~~فيجوز. ثم قيل هذا قول الامام، وقيل قول الكل وهو الاصح، ولفظ الجامع ~~الصغير يفيد أن لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لاحتمال أن يكون الملك ~~في يد غيرهم ا ه. قال رحمه الله: (ولو برهنا أن العقار في أيديهما لم يقسم ~~حتى يبرهنا أنه لهما) يعني لو أقام رجلان بينة أن العقار في أيديهما لم ~~يقسم حتى يبرهنا وطلبا من القاضي أن يقسمه بينهما لا يقسمه بينهما حتى ~~يقيما البينة بأن العقار ملكهما لاحتمال أن يكون هو لغيرهما، وهذه عبارة ~~الجامع الصغير، وما تقدم رواية القدوري، وكلاهما في دعوى الملك المطلق ومثل ~~هذا لا يليق بهذا المختصر. قال رحمه الله: (ولو برهنا على الموت وعدد ~~الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب أوصى قسم ونصب وكيل أو وصي يقبض ~~نصيبه) يعني يقبض الوكيل نصيب الغائب والوصي نصيب الصغير لان في نصبه نظرا ~~للصغير والغائب إن حضر ولا بد من إقامة البينة عند الامام لما بينا لان في ~~هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير. وعندهما يقسم بقوله لما ذكرنا، ويشهد ~~أنه قسمها باعتراف الحاضرين فإن الصغير والغائب على حجته. قال في العناية: ms0403 ~~قولهم في أيديهم وقع سهو من الكاتب والصحيح وأيديهما لانه لو كان في أيديهم ~~لكان في الغائب والصغير وسيأتي أنه لا يقسم. وأجيب بأنه أطلق الجمع وأراد ~~به المثنى. وفي الخانية: هذا إذا كان العقار كله في يد الحاضرين، فإن كانت ~~الدار كلها أو شيئا منهما في يد الغائب أو الصغير وطلب هؤلاء من القاضي ~~القسمة فإنه لا يقسم حتى يحضرا أو يقيما البينة على الموت. وفي الجامع: انه ~~لا يقسمه ولو أقاما البينة ما لم يحضرا ا ه. وأفاد بقوله قسم أن القاضي فعل ~~ذلك. قال في المحيط: فلو قسما بغير قضاء لم تجز القسمة إلا أن يحضر فيجيز ~~أو يبلغ فيجيز، فإن مات الغائب أو الصغير فأجاز ورثته جاز عند الامام. وقال ~~محمد: لا يجوز لانه مات من له الاجازة فبطلت. وللامام أنا لو أبطلنا القسمة ~~بالموت احتجنا PageV08P271 # [ يقبض نصيبه ولو كانوا مشترين وغاب أحدهم أو كان العقار في يد الوارث ~~الغائب أو حضر وارث واحد لم يقسم وقسم القاضي بطلب أحدهم لو انتفع كل ~~بنصيبه وإن ] إلى إعادة مثلها فإجازتها أولى ا ه. وفيه أيضا: ولو قسموا ~~بأمر صاحب الشرطة لم يجز لان القسمة لم تفوض إليه لانه فوض إليه أمر ~~الجنايات ا ه. قال رحمه الله: (ولو كانوا مشترين وغاب أحدهم أو كان العقار ~~في يد الوارث الغائب أو حضر وارث واحد لم يقسم) يعني لا يقسم المال المشترك ~~مع غيبة بعضهم، أما في الشراء فلان الملك الثابت ملك جديد بسبب مباشرة ~~ولهذا لا يرد بالعيب على بائعه فلا يصلح الحاضر أن يكون خصما على الغائب ~~بخلاف الارث لان الملك الثابت فيه ملك خلافه حتى يرد بالعيب فيما اشتراه ~~المورث ويصير مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده ~~والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين فيصح القضاء بقيام ~~البينة على خصمه. وفي الشراء قامت على خصم غائب فلا يقبل. وأما إذا كان ~~العقار في يد الوارث الغائب فلان القسمة قضاء على ms0404 الغائب بإخراج الشئ من ~~يده من غير خصم عنه فلا يجوز، وكذا إذا كان بعضه في يده والباقي في يد ~~الحاضر، وكذا إذا كان في يد مودعه أو مستعيره أو في يد الصغير لان المودع ~~والصغير ليسا بخصم، ولا فرق في هذا بين إقامة البينة وعدمها في الصحيح ا ه. ~~فإن قلت: التعليل في قولهم إذا كان شئ منه في يد الصغير أو الغائب يكون ~~قضاء بإخراجه من يده لك أن تقول هذا يستقيم إذا كان كله أو كان البعض الذي ~~في يد الصغير أو الغائب زائدا على قدر حصته ما إذا كان قدر حصته من الدار ~~أو أقل فلا يظهر أن فيه قضاء على الصغير والغائب بإخراج شئ مما كان في يده ~~بل يلزم إبقاء ما كان في يده في صورة التساوي وزيادة شئ عليه فيما كان في ~~يد الحاضرين في صورة النقصان ا ه. وأما إذا حضر وارث واحد فلانه لا يصلح أن ~~يكون مخاصما ومخاصما فلا يصلح أن يكون مقاسما ومقاسما فلا بد من حضور شخصين ~~على ما بينا، هذا هو ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب ~~خصما وتقام البينة، ولو حضر صغير وكبير نصب وصيا عن الصغير وقسم إذا أقيمت ~~البينة، وكذا إذا حضر وارث وموصى له بالثلث في الدار وطلب القسمة وأقاما ~~البينة على الارث والوصية يقسم لان الموصى له شريك في الدار فصار كواحد من ~~الورثة فانتصب عن نفسه والوارث عن الميت وبقية الورثة فصار كما إذا حضر ~~وارثان، ولو حضر الموصى له وحده لا يقسم، ذكره في الذخيرة. وفي النهاية: ~~إنما ينصب القاضي وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا بخلاف الغائب. وفي المحيط: ~~ولو كانت مشتركة بالشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم لا يقسم إذا ~~حضر البعض لان الوارث لم يقم مقام المورث في الشركة الاولى بالشراء فينظر ~~في هذا إلى الشركة الاولى، فإن كانت بالميراث يقوم الثاني مقام الاول، وإن ~~كانت بالشراء لا يقوم. PageV08P272 # *** # [ 273 ] # ضيعه ms0405 بين خمسة واحد صغير واثنان غائبان واثنان حاضران فاشترى رجل نصيب ~~أحد الحاضرين وطالب شريكه الحاضر بالقسمة عند القاضي وأخبراه عن القضية ~~فالقاضي يأمر شريكه بالقسمة وجعل وكيلا عن الغائبين والصغير لان المشتري ~~قائم مقام البائع وكان للبائع أن يطالب شريكه فكذا من قام مقامه. أرض بين ~~رجلين فطلب أحدهما القسمة وقدمه إلى القاضي فأتى شريكه وقال بعت نصيبي ~~وأقام البينة على البائع لا تقبل البينة لدفع القسمة عنه لانه يريد إبطال ~~حق القسمة بإثبات فعل نفسه بالبيع فلا يقدر على الاثبات، ولو كان على الميت ~~دين لغائب غير مستغرق حبس القاضي قدر الدين وقسم الباقي لان التركة ملك ~~للورثة إذا لم يكن الدين مستغرقا إلا أنه لا يقسم قدر الدين حتى لا يحتاج ~~إلى نقص قضائه، وإن كان الدين مستغرقا لا يقسم لانهم لا ملك لهم وفي التركة ~~في هذه الحالة ا ه. وفي التجريد: ولو بنى رجلان في أرض لرجل بإذنه ثم أرادا ~~قسمة البناء ومؤاجر الارض غائب فلهما ذلك، فإن أبى أحدهما لم يجبر على ~~القسمة. وفي النوازل سئل أبو بكر عن قرية مشاع بين أهلها ربعها وقف وربعها ~~مقبرة ونصفها ملك يريدون أن يتخذوه مقبرة قال: إن قسمت القرية كلها على ~~مقدار كل نصيب جازت، وإن أرادوا أن يقتسموا موضعا منها لا يجوز. وعن الحسن: ~~رجل اشترى من آخر نصف دار ثم قاسمه قبل أن يقبضها جازت القسمة، فإن استحق ~~النصف الذي في يد المشتري بطل البيع فيه والمشتري بالخيار إن شاء أخذ نصف ~~ما في يد البائع بحصته من الثمن، وإن شاء ترك. وإن استحق نصف البائع بطل ~~البيع فيه والمشتري بالخيار إن شاء أخذ النصف من النصف الذي صار له بالحصة ~~من الثمن، وإن شاء ترك. ولو لم يستحق شيئا حتى باع المشتري النصف الذي صار ~~له ثم استحق النصف الذي صار للمشتري يبطل البيع فيه وكان للمشتري أن يأخذ ~~نصف ما باع البائع ويبطل البيع في نصفه، وكذا إن باع كل واحد منهما ms0406 نصيبه ~~ثم استحق أحد النصيبين فالجواب فيه كالجواب فيما باع أحدهما، وهذا كله على ~~قياس قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله تعالى وبه أخذ الحسن قال: وفي قول أبي ~~حنيفة أي النصفين استحق جاز البيع في الآخر وله أن يبيع من والذي اشتراها ~~منه قبل القبض ومن الاجنبي. في المنتقي عن أبي يوسف: إذا اشترى رجل من أحد ~~الورثة بعض نصيبه ثم حضرا يعني الوارث والمشتري وطلب القسمة فالقاضي لا ~~يقسم بينهما حتى يحضر وارث آخر غير البائع. ولو اشترى منه نصيبه ثم ورث ~~البائع شيئا بعد ذلك أو اشترى لم يكن خصما للمشتري في نصيبه الاول في الدار ~~حتى يحضر وارث آخر غيره، ولو حضر المشتري من الوارث ووارث آخر وغاب الوارث ~~والبائع وأقام المشتري البينة على شرائه وقبضه وعلى الدار وعدد الورثة فإن ~~هذا على وجهين: أحدهما إن كانت الدار في أيدي الورثة ولم يقبض المشتري لم ~~تقبل بينة المشتري على الشراء من الغائب، وإن كان المشتري قبض وسكن الدار ~~معهم ثم طلب القسمة هو ووارث آخر غير البائع فأقام البينة على ما ذكرنا PageV08P273 # [ تضرر الكل لم يقسم إلا برضاهم وإن انتفع البعض وتضرر البعض لقلة حظه ~~قسم بطلب ذي الكثير فقط ويقسم العروض من جنس واحد ولا يقسم الجنسين ~~والجواهر ] فالقاضي يقسم الدار، وكذلك إن طلبت الورثة القسمة دون المشتري ~~فالقاضي يقسم الدار بينهم بطلبهم ويجعل نصيب الغائب في يد المشتري ولا يقضي ~~بالشراء، وإن لم يكن المشتري قبض الدار عزل نصيب الوارث الغائب ولا يدفع ~~إلى المشتري، وإن كان المشتري هو الذي طلب القسمة وأبى الورثة لم أقسم لاني ~~لا أعلم ما لكل ولا أقبل بينة على الشراء والبائع غائب. وفيه أيضا عن أبي ~~يوسف: دار بين رجلين باع أحدهما نصيبه وهو مشاع من رجل، ثم إن المشتري أمر ~~البائع أن يقاسم صاحب الدار ويقبض نصيبه فقاسمه لم تجز القسمة، وإذا كان ~~بين رجلين دار ونصف دار اقتسما على أن يأخذ أحدهما الدار ويأخذ الآخر نصف ms0407 ~~الدار جاز، وإن كان الدار أقل قيمة من نصف الدار. قال رحمه الله: (وقسم ~~القاضي بطلب أحدهم لو انتفع كل بنصيبه) لان فيه تكميل المنفعة إذا كان كل ~~واحد منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة وكانت القسمة حقا لهم فوجب على القاضي ~~إجابتهم. قال في العناية: يعني يقسم جبرا ومراده إذا كان من جنس واحد لان ~~فيه معنى الاقرار لتفاوت المقاصد. قال رحمه الله: (وإن تضرر الكل لم يقسم ~~إلا برضاهم) وذلك كما لو طلبوا قسمة البئر والرحى والحائط والحمام لان ~~القسمة لتكميل المنفعة، وفي قمسة هذا تفويت فيعود على موضعه بالنقص، ولان ~~الطالب للقسمة متعنت ويريد إدخال الضرر على غيره فلا يجبه الحاكم إلى ذلك ~~لانه اشتغال بما لا يفيد بل بما يضر ويجوز بالتراضي لان الحق لهم وهم أعرف ~~بحاجتهم لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوه منه لان القاضي لا يشتغل بما لا ~~فائدة فيه لا سيما إذا كان فيه إضرار وإضاعة مال لان ذلك حرام ولا يمنعهم ~~منه. اه. كلام الشارح. لكن ظاهر المتن أن القاضي يقسم عند رضاهم. وفي ~~الينابيع والذخيرة: ذكر شيخ الاسلام أن القاضي لا يقسم وبعض المشايخ قال ~~يقسم فظهر أن في المسألة روايتين. قال رحمه الله: (وإن انتفع البعض وتضرر ~~البعض لقلة حظه قسم بطلب ذي الكثير فقط) يعني يقسم بطلب صاحب الكثير، كذا ~~ذكره صاحب الخصاف، ووجهه أن صاحب الكثير يطلب من القاضي أن يخصه بالانتفاع ~~بملكه ويمنع غيره عن الانتفاع بملكه وهذا منه طلب الحق والانصاف فإن له أن ~~يمنع غيره من الانتفاع بملكه فوجب على القاضي أن يجيبه إلى ذلك، ولا يعتبر ~~ضرر الآخر لانه يريد أن ينتفع بملك غيره فلا يمكن من ذلك ولو طلب صاحب ~~القليل مع أنه لا ينتفع بحقه مع أنه متعنت في طلب القسمة فلا يشتغل القاضي ~~بما لا يفيد. وذكر الجصاص أنه إن طلب صاحب القليل قسم، وإن طلب صاحب الكثير ~~لا يقسم وذكر الحاكم أيهم طلب القسمة يقسم القاضي. والاصح ما ذكر ms0408 الخصاف ~~لان القاضي يجب عليه إيصال الحق إلى مستحقه ولا يلزمه أن يجيبهم إلى إضرار ~~أنفسهم. ولم PageV08P274 # [ والرقيق والحمام والبئر والرحى إلا برضاهم ويصور القاسم ما يقسمه ويعد ~~له ويذرعه ] يتعرض المؤلف لما إذا كان كل واحد منهم لا ينتفع قال في ~~المبسوط: بيت بين رجلين أراد أحدهما القسمة وامتنع الآخر وهو صغير لا ينتفع ~~به واحد منهما لا يجيبهما القاضي إلى ذلك، والاصح أنه لا يقسم إلا إذا طلب ~~صاحب الكثير خاصة، ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم والاول أصح اه. قال رحمه ~~الله: (ويقسم العروض من جنس واحد) لان اعتبار المبادلة في المنفعة المالية ~~ممكن عند اتحاد الجنس لاتحاد المقصود فيه فيقع تمييزا فيملك القاضي الاجبار ~~عليهما. قال رحمه الله: (ولا يقسم الجنسين والجواهر) أما الجنسان فلعدم ~~الاختلاط بينهما فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة فيعمل التراضي دون ~~جبر القاضي ولهذا قيد بالتراضي. وأما الجواهر فلان جهالتها متفاحشة ألا ترى ~~أنه لا يصلح غير المعين منها عوضا عما ليس بمال كالنكاح والخلع. وقيل: لا ~~يقسم الكبار منها لفحش التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت، وقيل إن اختلف ~~جنسهما لا يقسم، وإن اتحد يقسم كسائر الاجناس. وفي العتابية: والقمقم ~~والطشت المتخذة من صفر ملحقة مختلفة الجنس فلا يقسمها جبرا، وكذلك الاثواب ~~المتخذة من القطن والكتان إذا اختلف بالصنعة كالقباء والجبة والقميص كذلك، ~~وفي مختصر خواهر زاده: ولا يقسم السرج ولا الفرس ولا المصحف وفي التجريد: ~~لو أوصى لهما بصوف على ظهر غنم أو لبن في ضرع أو بما في بطون الغنم لا يقسم ~~قبل الجز والحلب والولادة. وفي الخانية: إذا كان بين رجلين ثوب مخيط لا ~~يقسم القاضي بينهم ولو غير مخيط فاقتسماها طولا أو عرضا جازت القسمة. قال ~~رحمه الله: (والرقيق والحمام والبئر والرحى إلا برضاهم) أما الرقيق ~~فالمذكور هنا قول الامام. وعندهما يجوز لاتحاد الجنس والتفاوت في الجنس ~~الواحد لا يمنع القسمة كما في الابل والغنم ولهذا يقسم الرقيق في الغنيمة ~~بين الغانمين. وللامام أن التفاوت بينهما ms0409 فاحش لتفاوت المعاني الباطلة ~~كالدهن والكياسة بخلاف سائر الحيوانات لان الانتفاع بهما لا يختلف إلا شيئا ~~يسيرا وذلك مغتفر في القسمة ألا ترى أن الذكر والانثى من بني آدم جنسان ~~مختلفان، ومن الحيوانات جنس واحد فلا يجوز القياس، وقسمة الغنائم تجري في ~~الاجناس فلا تلزم، وهذا الخلاف فيما إذا كان الرقيق وحدهم وليس معهم شئ آخر ~~من العروض وهم ذكور فقط أو أناث فقط، وأما إذا كانوا مختلطين بين الذكور ~~والاناث لا يقسم بالاجماع لان الذكور والاناث من بني آدم جنسان لاختلاف ~~المقاصد. وإن كان مع الرقيق شئ آخر مما يقسم جازت القسمة في الرقيق تبعا ~~لغيرهم بالاجماع ويجبرهم القاضي بطلب البعض، وكم من شئ يدخل تبعا وإن لم ~~يجز دخوله قصدا. وأما الحمام والبئر والرحى فلما ذكر من إلحاق الضرر بالكل. ~~ولو اقتسما الحمام أو البئر بأنفسهم جاز ولكل واحد نوع منفعة بأن يتخذ ~~نصيبه من الحمام بيتا، وإن طلبا جميعا القسمة من القاضي هل يقسم؟ فيه ~~روايتان: في رواية PageV08P275 # [ ويقوم البناء ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه ويلقب الانصباء بالاول ~~والثاني والثالث ويكتب أسماءهم ويقرع فمن خرج اسمه أو لا فله السهم الاول ~~ومن خرج ثانيا فله ] لا يقسم لانها تضمنت تفويت منفعة وليس للقاضي ذلك لانه ~~يكون سفها يمكنه، وفي رواية يقسم لانهم رضوا بذلك وإليه أشار في الكتاب ~~لانه فيه نوع منفعة، كذا في المحيط. وفي التتارخانية: وإذا كانت قناة أو ~~بئر أو نهر وليس معه أرض فأراد بعض الشركاء القسمة فإنها لا تقسم، وإذا ~~كانت أرض لها شرب قسم الارض وترك الشرب والقناة والبئر كالشركة. وفي ~~الخلاصة: ولكل منهما شربة فإن كان يقدر كل واحد منهما أن يجعل أرضه شربا من ~~موضع آخر قسم ذلك كله فيما بينهم. وفي الاصل: لو كانت أنهارا وآبار الارض ~~مختلفة قسم الآبار والعيون والاراضي اه. وفي النوادر: ولو قسم البئر ~~بالجبال جاز لان التفاوت فيها قليل اه. قال رحمه الله: (دور مشتركة أو دار ~~وضيعة أو دار وحانوت قسم كل ms0410 على حدة) أما الدور المشتركة فالمذكور ههنا قول ~~الامام. وقالا: تقسم الدور بعضها في بعض إذا كانت في مصر واحد وكانت القسمة ~~أصلح لهم لانهم جنس واحد نظرا إلى اتحاد الاسم والصورة وأصل السكنى جنسان ~~نظرا إلى اختلاف الاغراض وتفاوت السكنى. وإذا قسم كل دار على حدة ربما ~~يتضرر لقلة نصيبه. وللامام أن الدور أجناس مختلفة لاختلاف المقصود باعتبار ~~المحال والجيران والقرب من المسجد فكان اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في ~~القسمة فلا يجوز جمع نصيب كل واحد في دار إلا بالتراضي، والابل والبقر ~~والغنم يقسم كل جنس منه بانفراده ولا يجمع بين الاجناس كما ذكرنا بخلاف ~~الدور والمنازل المتلازقة كالبيوت والساحة كالدور لانه بين البيت والدار ~~فأخذ حظه من كل واحد منهما. والدور في مصرين لا تقسم بالاجماع، وأما الدور ~~والضيعة والدار والحانوت فلاختلاف الجنس، ذكره الخصاف. وفي رواية الاصل ما ~~يشير إلى أنه يجوز اه. قال رحمه الله: (ويصور القاسم ما يقسمه) أي يكتب على ~~قرطاس ليمكنه حفظه. قال في العناية: يكتب أن نصيب فلان كذا وفلان كذ إن ~~أرادوا رفع تلك الكاغضة إلى القاضي ليتولى الاقراع بينهم بنفسه. قال رحمه ~~الله: (ويعد له) أي يسويه على سهام القسمة ويروي ويعزله حتى يقطعه بالقسمة ~~عن غيره. قال رحمه الله: (ويذرعه ويقوم البناء) لان قدر الساحة يعرف بالذرع ~~والمالية بالتقويم ولا بد من معرفتها ليمكنه التسوية في المالية ولا بد من ~~ذرع الارض وتقويم البناء. قال رحمه الله: (ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه) لان ~~القسمة تكميل المنفعة وبه يكمل لانه إذا لم يفرز يبقى نصيب بعضهم متعلقا ~~بنصيب الآخر فلم يحصل الانفصال من كل وجه، وهذا بيان الافضل فإذا لم يفرزه ~~أو لم يمكن جاز. قال رحمه الله: (ويلقب الانصباء بالاول والثاني والثالث ~~ويكتب أسماءهم ويقرع فمن خرج اسمه أولا فله السهم الاول ومن خرج ثانيا فله ~~السهم الثاني) والقرعة لتطييب قلوبهم، فلو أقسم الامام بلا قرعة جاز لانه ~~في معنى القضاء فيملك الالزام PageV08P276 # [ السهم الثاني ولا تدخل في ms0411 القسمة الدراهم إلا برضاهم وإن قسم ولاحدهم ~~مسيل أو ] فيه. وكيفيته أن ينظر إلى أقل الانصباء فقدر به آخر السهام حتى ~~إذا كان العقار بين ثلاث لاحدهم النصف وللآخر الثل وللآخر السدس جعلها ~~أسداسا لانه أقل الانصباء فيكتب أسماء الشركاء في بطاقات ويجعلها شبه ~~البندقة ثم يخرجها حتى إذا نشفت وهي مثل البندقة يدلكها ثم يجعلها في كمه ~~أو وعاء فيخرجها واحدا بعد واحد، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الاول، ومن ~~خرج ثانيا فله السهم الثاني، ومن خرج ثالثا فله السهم الثالث إلى أن ينتهي ~~إلى الاخير، فإن خرج أولا في المثال الذي ذكرناه اسم صاحب النصف فإن له ~~ثلاثة أسداس من الجانب الملقب بالاول، وإن خرج ثانيا كان له كذلك من الجانب ~~الذي يلي الاول، وإن خرج ثالثا كان له كذلك من الجانب الذي يلي الثاني، ~~وعلى هذا كل واحد منهم. لا يقال تعليق الاستحقاق بالقرعة قمار وهو حرام ~~ولهذا لم يجز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى الملك وتعين العتق ~~والمطلقة لانا نقول: لا يحصل الاستحقاق لان الاستحقاق كان ثابتا قبله وكان ~~للقاضي ولاية الزام كل واحد منهم، وإنما القمار على زعمهم اسم لما يستحقون ~~به ما لم يكن لهم قبل لا مثل هذه بل هذه مشروعة كما أخبر الله سبحانه ~~وتعالى عن يونس وزكريا عليهما الصلاة والسلام كما قال الله تعالى * (إذ ~~يلقون أقلامهم أيهم يكفل) * (آل عمران: 44) الآية وقوله تعالى * (فساهم ~~فكان من المدحضين) * (الصافات: 141) الآية. ولقائل أن يقول: بين أول كلامهم ~~وآخره تدافع لانهم صرحوا أولا بأن مشروعية استعمال القرعة هنا جواب استحسان ~~والقياس يأبى ذلك، وقالوا آخرا أن هذا ليس بقمار وبينوا الفرق بينه وبين ~~القمار وذكروا له نظائر في الكتاب والسنة فقد دل على أنه لا يأباه القياس ~~أصلا بل هو يقتضيه القياس أيضا فتدافعا اه. قال رحمه الله: (ولا تدخل في ~~القسمة الدراهم إلا برضاهم) يعني جماعة في أيديهم عقار فطلبوا القسمة وفي ~~أحد الجانبين فضل عن الآخر فأراد أحدهم أن ms0412 يدفع عوضه من الدراهم والآخر لم ~~يرض بذلك لم تدخل الدراهم في القسمة لانه لا شريك له فيها ويفوت به التعديل ~~في القسمة لان بعضهم يصل إلى عين المال المتشرك في الحال ودراهم الآخر في ~~الذمة فيخشى عليها التوى، وإذا كان أرض وبناء فعن الثاني أنه يقسم باعتبار ~~القيمة لانه يمكن اعتبار التعديل فيه إلا بالتقويم لان تعديل البناء لا ~~يمكن إلا بالمساحة والمساحة هي الاصل في الممسوحات، ثم يرد من وقع البناء ~~في نصيبه قيمة البناء أو من كان أجود دراهم على الآخر فتدخل الدراهم في ~~القسمة ضرورة كالاخ لا ولاية له في المال ثم يملك تسمية الصداق ضرورة صحة ~~التزويج. وعن محمد أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، ~~وإذا بقي فضل ولم يمكن تحقيق التسوية فيه بأن لم تف العرصة بقيمة البناء ~~فحينئذ ترد الدارهم لان الضرورة في هذا القدر فلا يترك الاصل وهو القسمة ~~بالمساحة إلا PageV08P277 # [ طريق في ملك الاخر لم يشترط في القسمة صرف عنه إن أمكن وإلا فسخت ~~القسمة ] بالضرورة، وهذا يوافق رواية الاصل. وفي المحيط: ولو رفع القسمة ~~على أن يزيد أحدهما شيئا معلوما فلا يخلو إما أن يكون المشروط دراهم أو ~~دنانير أو مكيلا أو موزونا أو عروضا أو حيوانا، فإن كان المشروط دراهم ~~معلومة جاز بأن كانت مشروطة لتعديل الانصباء فيجوز بالتراضي، وإن كانت ~~الزيادة مشروطة لتقع القسمة على المفاضلة فيكون بيعا من كل وجه وهو جائز ~~بتراضيهما، وإن كانت الزيادة مكيلا أو موزونا ولم يسم مكان الايفاء لم تجز ~~عند الامام، وعندهما تجوز ويسلمها عند الدار كما في السلم، وإن كانت ~~الزيادة عرضا يجوز السلم فيها كالثوب جاز مؤجلا ولا يجوز حالا، وإن كان ~~عروضا لا يجوز السلم فيه، وإن كان حيوانا بعينه جاز، وبغير عينه لا يجوز. ~~ثلاثة بينهم دور صغرى وكبرى فأخذ أحدهم الكبرى على أن يرد على الآخرين ~~دراهم مسماة جاز، وكذلك لو أخذ الكبرى بنصيبين والصغرى بنصيب جاز. ولو ~~اقتسموا الباب على أن ms0413 من أصابه هذا رد ردهما، ومن أصابه هذا رد درهمين جاز. ~~ولو اقتسموا الاراضي على أن من أصابه شجر ونبت في أرضه فعليه بقيمته دراهم ~~جاز، ولو اقتسما على أن لاحدهما الصامت وللآخر العروض والنحاس والدين على ~~أنه إن بقي عليه شئ من الدين يرد عليه نصفه فالقسمة فاسدة اه. قال رحمه ~~الله: (وإن قسم ولاحدهم مسيل أو طريق في ملك الآخر لم يشترط في القسمة صرف ~~عنه إن أمكن وإلا فسخت القسمة) لان المقصود من القسمة تكميل المنفعة ~~باختصاص كل بنصيبه وقطع أسباب تعلق حق الغير فإذا أمكن حصل المقصود وإلا لم ~~يحصل فتعين الفسخ والاستئناف لنفي ضرر الاختلاط بخلاف البيع حيث لا يفسخ ~~ولا يفسد فيما إذا لم يتمكن المشتري من الاستطراق ومن مسيل الطريق الماء ~~لان المقصود ملك الرقبة ولا يشترط فيه الانتفاع في الحال ولا كذلك القسمة. ~~ولو ذكر الحقوق في الوجه الاول وهو ما إذا أمكن صرفه عن الآخر بأن قال هذا ~~لك بحقوقه كان الجواب فيه مثل ما إذا لم يقل بحقوقه فيصرف عنه إن أمكن كما ~~تقدم إلا إذا قال خذ هذا بطريقه وشربه ومسيله فحينئذ لا يصرف عنه لانه أثبت ~~له بأبلغ وجوه الاثبات بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث يدخل فيه ما كان ~~من الطريق والمسيل فيدخل عند التنصيص. واختفلوا في إدخال الطريق في القسمة ~~بأن قال بعضهم لا يقسم الطريق بل يبقى مشتركا مثل ما كان قبل القسمة ينظر ~~فيه الحاكم، فإن كان يستقيم أن يفتح كل في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق ~~يرفع لجماعتهم تكميلا للمنفعة وتحقيقا للاقرار من كل وجه، وإن كان لا ~~يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم لتحقق تكيمل المنفعة فيما وراء الطريق. ~~ولو اختلفوا في مقدار عرضه يجعل على قدر عرض الباب بطوله أي ارتفاعه حتى ~~يخرج كل واحد منهم جناحا في نصيبه إن كان فوق الباب لا فيما دونه لان باب ~~الدار طريق متفق عليه والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه، وفي ms0414 هذا القدير ~~كفاية في الدخول. ولو شرطوا أن يكون PageV08P278 # [ سفل له علو وسفل مجرد وعلو مجرد قوم كل على حدة وقسم بالقيمة ويقبل ~~شهادة ] الطريق في الدار على التفاوت جاز وإن سهامهم في الدار متساوية لان ~~القسمة على التفاوت بالتراضي في غير الاموال الربوية جائزة، وإن كان ذلك ~~أرضا يرفع قدر ما يمر به نور لوقوع الكفاية به في المرور. ولم يذكر حكمه ~~فيما إذا لم يكن له طريق وفي المحيط: ولو اقتسموا دارا فإذا لا طريق لاحدهم ~~وقدر على أن يفتح في نصيبه طريقا يمر فيه الرجل دون الحمولة جازت القسمة ~~لانها لم تتضمن تفويت منفعة، وإن لم يقدر، ينظر إن لم يعلم أنه لا طريق له ~~فالقسمة فاسدة، وإن علم أنه لا طريق له جازت القسمة لانه رضي بهذه القسمة. ~~دار في سكة غير نافذة اقتسموها على أن يفتح كل واحد بابا إلى السكة جاز ولا ~~يمنعون منه لانهم تصرفوا في خالص حقهم وهو الجدار ولا ضرر على غيرهم في ~~ذلك. مقصورة بين قوم طريقها في دار الآخر فاقتسموها فليس لكل واحد أن يفتح ~~بابا من المقصورة إلى الدار، وإنما لهم طريق على مقدار الباب ولا يكون لهم ~~حق المرور فيما سوى الطريق، وإن كان بجنب المقصورة دار لهم وقعت في قسمة ~~رجل فأراد أحدهم أن يجعل الطريق إلى داره في هذه المقصورة لم يكن له ذلك. ~~طريق مشترك بين جماعة ليس لواحد منهم أن يفتح بابا لدار أخرى لا حق لها في ~~هذه الطريق. ولو اقتسموا قرية فأصاب أحدهم قراح والآخر كرم والآخر بيوت جاز ~~بتراضيهم، وإذا اقتسما كرم وفيه عنب وثمر ينظر، إن قالا على أن النصف لفلان ~~بكل قليل وكثير وما فيه من الاعشاب والثمار فهي مقسومة وإلا فهي على الشركة ~~بينهما. دار وفيها طريق لآخر لا يمنعها عن قسمتها ويترك طريقه على عرض ~~الباب العظمى، فإن باعوا الدار والطريق برضاهم ضرب صاحب الدار على مثلي ثمن ~~الطريق وصاحب الممر بثلث الثمن لان الطريق بينهم ms0415 أثلاثا إذا لم يعلم قدر ~~الانصباء فيكون الثمن بينهم أثلاثا، وكذا إذا كان رقبة الطريق لاثنين ~~وللآخر حق المرور. ومن مات منهم وتعددت ورثته اعتبر حقه كحق واحد، وإن لم ~~يعرف أن الدار ميراث بينهم فالطريق على عدد الرؤوس وقسمة الطريق على عدد ~~الرؤوس. ولو كان فيها طريق من ناحية وطريق لآخر من ناحية أخرى يعزل لهما ~~طريق واحدة والطريق الواحد يكفي للمرور. ولو اقتسموا دارا وفيها كنيف شارع ~~إلى الطريق أو ظلة لم يحسب في ذرع الدار لان الظلة والكنيف ليس لهما حق ~~القرار على طريق العامة بل مستحق النقض، ومستحق النقض كالمنقوض ولكنهما ~~يقومان على من وقعا في حيزه، ولا يحسبان في ذرعان الدار بعد قسمه الوالي ~~وترك طريقا للعامة فرأى الوالي بعد ذلك أن يعطي الطريق لواحد فينتفع بها ~~ولا يضر بأهل الطريق جاز إن كانت المدينة له، وإن كانت للمسلمين لم يجز اه. ~~قال رحمه الله: (سفل له علو وسفل مجرد وعلو مجرد قوم كل على حدة وقسم ~~بالقيمة) وهذا قول محمد وعليه الفتوى. وقال الامام والثاني: يقسم بالذرع ~~لان القسمة بالذرع هي PageV08P279 # الاصل في المذروع والكلام فيه والعبرة للتسوية في أصل السكنى كما في ~~المرافق. قال في العناية: وصورتها علو مشترك بين رجلين وسفله لآخر وسفل ~~مشترك بينهما وعلو لآخر وبيت كامل مشترك بينهما والكل في دار واحد أو في ~~دارين. قيدنا بهذا لئلا يقال قسمة العلو مع السفل قسمة واحدة إذا كانت ~~البيوت متفرقة لا يصح عند الامام، لمحمد أن السفل يصلح لما لا يصلح له ~~العلو كالبئر والاصطبل والسرداب وغيره فصار كالجنسين فلا يمكنه التعديل إلا ~~بالقسمة. وكيفية القسمة على قول الامام ذراع سفل بذراعين من العلو. وقال ~~أبو يوسف: ذراع بذراع قيل أجاب كل منهما على عادة أهل عصره، وقيل هو اختلاف ~~حجة بينهم. قال الامام: لصاحب السفل منافع كثيرة ولصاحب العلو منفعة واحدة ~~وهي منفعة السكنى. وأبو يوسف قال: هما سواء في الانتفاع. وتفسير المسألة ~~على قول الامام أن يجعل بمقابلة ms0416 مائة ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون ~~وثلث ذراع من البيت الكامل فثلاثة وثلاثون وثلث لمن العلو الكامل في مقابلة ~~مثله من العلو المجرد وثلاثة وثلاثون وثلث من السفل الكامل في مقابلة ست ~~وستين وثلاثين من العلو المجرد فذلك تمام مائة، ويجعل بمقابلة مائة ذراع من ~~السفل المجرد ستة وستين وثلثا ذراع من البيت الكامل لان علوه مثل نصف سفله ~~فستة وستون وثلثان من سفل الكامل في مقابلة مثله من السفل المجرد وستة ~~وستون وثلثان من العلو الكامل في مقابلة ثلاثة وثلاثين وثلث ذراع من السفل ~~المجرد فذلك تمام مائة. وتفسير قول الامام أبي يوسف أن يجعل بمقابلة شئ من ~~السفل المجرد أو من العلو المجرد قدر نصفه من البيت الكامل. ويقابل نصف ~~العلو بنصف السفل لاستواء العلو والسفل عنده ويجعل بمقابلة شئ من السفل ~~المجرد قدره من العلو الجرد. وقال محمد: يقسم على قيمة السفل والعلو، فإن ~~كان قيمتها على السواء يحسب ذراع بذراع، وإن كان قسمة أحدهما أعلى من الآخر ~~يحسب الذي قيمته أعلى على النصف ذراع بذراعين من الآخر حتى يستويا في ~~القيمة. وفي الذخيرة فإن قيل: كيف يقسم العلو من السفل قسمة واحدة عند ~~الامام ومن مذهبه أن البيوت المتفرقة لا تقسم قسمة واحدة إن لم تكن في دار ~~واحدة قلنا: موضوع المسألة أنهما كانا في دار واحدة والبنيان في دار واحدة، ~~وإنما يقسم عند الامام رضي الله تعالى عنه وإن كان في دارين بطريق التراضي ~~فلهذا قيد في النهاية بما سبق. وعلم من قوله قوم كل على حدة أن البناء لا ~~يقسم بالذراع قال: وإن قسما دارا فإنه يقسم العرصة بالذراع ويقسم البناء ~~بالقيمة. ثم هذا على ثلاثة أوجه: فتارة يقسما الارض نصفين ويشترطا أن من ~~وقع البناء في نصيبه يعطي لصاحبه نصف قيمة البناء وقيمة البناء معلومة أو ~~اقتسموا ذلك وقيمة البناء غير معلومة بأن اقتسموا الارض ولم يقتسموا ~~البناء، فإن اقتسموا الارض وشرطا في البناء كما تقدم فيكون بيعا مشروطا في ~~القسمة، وهذا ms0417 البيع من ضرورات القسمة فيكون له حكم القسمة فيجوز وإن لم ~~تعرف قسمة البناء واقتسموا كذلك جاز استحسانا ويفسد قياسا لجهالة PageV08P280 # [ القاسمين أن اختلفوا ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد ~~أقر ] ثمن البناء. وجه الاستحسان أن القسمة لاقت العرصة ولا جهالة فيها، ~~ومن وقع في نصيبه يتملك على صاحب نصف البناء القيمة فيها ضرورة. وإن اقتسما ~~الارض ولم يقتسما البناء جازت القسمة ثم يتملك من وقع البناء في نصيبه نصف ~~البناء فالقيمة لانه لا وجه لابقاء البناء مشتركا لان صاحب الارض يتضرر به، ~~ولا وجه لدفع الضرر إلا بتملك الارض وتملك بالبناء بالقيمة لانه أقل ضررا ~~من تملك الارض بالقيمة من غير رضا صاحبها كالغاصب إذا صبغ الثوب يتملك صاحب ~~الثوب الصبغ دون صاحب الصبغ، كذا في المحيط. هذا إذا اقتسما الارض، فلو وقع ~~القسم في الارض لواحد والبناء لآخر قال: دار بين رجلين فاقتسما على أن يأخذ ~~أحدهما الارض والآخر البناء ولا شئ له من الارض فهذا على ستة أوجه: إذا ~~شرطا في القسمة على أن من له البناء يكون مشتريا نصيب صاحبه من البناء بما ~~تركه على صاحبه من الارض فإن سكتا عن القلع أو شرطا ذلك جازت القسمة، وإن ~~شرطا الترك فالقسمة فاسدة، كذا في الكافي، وفي الذخيرة: يجب بأن يعلم أن ~~الملك لا يقع لواحد من الشركاء بنفس القسمة بل يتوقف ذلك على أحد معان إما ~~القبض أو قضاء القاضي أو الفرقة اه. وفي المحيط: أرض ودار بين اثنين ~~فأحدهما أخذ الدار والآخر الارض على أن يرد صاحب الارض عليه عبدا قيمته ألف ~~وقيمة الدار ألف وقيمة الارض ألفان فباع صاحب الدار داره فاستحق علو بيت ~~والبيت والعلو عشر الدار يرجع المشتري على البائع بنصف عشر الدار ومسك ~~الباقي، فإن صاحب الدار يرجع بستة عشر درهما وثلثي درهم من قيمة الارض على ~~صاحب الارض عند الامام. وقال أبو يوسف: يرجع بذلك في رقبتها. قال رحمه ~~الله: (ويقبل شهادة القاسمين أن اختلفوا) ms0418 يعني إذا أنكر بعض الشركاء بعد ~~القسمة استيفاء نصيبه فشهد القاسمان أنه استوفى نصيبه تقبل شهادتهما، سواء ~~كانا من جهة القاضي أو غيره، وهذا عند الامام والثاني. وقال محمد: لا تقبل ~~وهو قول الثاني أولا به قال الشافعي. وذكر الخصاف قول محمد مع قولهما لمحمد ~~أنهما شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل كمن علق عتق عبده على فعل فلان فشهد ~~ذلك الغير على فعله. ولهما أنهما شهدا على الاستيفاء والقبض وهو فعل غيرهما ~~لان فعلهما التميز لا غير ولا حاجة إلى الشهادة على التمييز. وقال الطحاوي: ~~إن اقتسما الاجرة لا تقبل شهادتهما بالاجماع وإليه مال بعض المشايخ لانهما ~~يدعيان إيفاء عمل استؤجر عليه فكانت شهادة صورة ودعوى معنى فلا تقبل. قلنا ~~هنا لم يجرا بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا لان الاخصام يوافقاهما على ~~إيفاء العمل وهو التمييز، وإنما الخلاف في الاستيفاء فانتهت التهمة، ولو ~~شهد قاسم واحد لا تقبل شهادته لان شهادة الفرد غير مقبولة، ولو أمر القاضي ~~أمينه بدفع المال فيقبل قول الامين في دفع الضمان عن نفسه ولا يقبل في ~~الزام الآخر إذا كان منكرا. قال رحمه الله: (ولو ادعى أحدهم PageV08P281 # [ بالاستيفاء لا يصدق إلا ببينة وإن قال استوفيت وأخذت بعضه كان القول ~~قول الخصم ] أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد أقر بالاستيفاء لا يصدق إلا ~~ببينة) لان القسمة من العقود اللازمة والمدعي للغلط يدعي حق الفسخ لنفسه ~~بعد تمامها فلا يقبل إلا بحجة، وإن لم يقم ببينة استحلف الشركاء لانهم لو ~~أقروا بذلك فإذا أنكروا حلفوا عليه. ولقائل أن يقول: لو صح هذا الدليل لوجب ~~تحليف المقر له إذا ادعى المقر أنه كذب في إقراره مع أنه لا يحلف عند ~~الامام ومحمد. الجواب أن يقال: أن هذا إذا أقر المقر له أن المقر كذب في ~~إقراره فلو لم يقر المقر له أنه كذب في إقراره لزمه ذلك ولا يظهر فيه أنه ~~لو أنكر استحلف كما لو قالوا فيما نحن فيه لا أنه إذا أنكر كان ms0419 مصدقا في ~~إقراره فافترقا، ومن حلف منهم لم يكن عليه سبيل، ومن نكل عن اليمين جمع ~~نصيبه مع نصيب الآخر المدعي فيقسم على قدر حقوقهما فيه. قالوا: وينبغي أن ~~لا يقبل دعواه أصلا لانه متناقض وإليه أشار من بعد حيث شرط التحالف إن لم ~~يشهد على نفسه بالاستيفاء، ويشير بذلك إلى أنه لو شهد على نفسه بذلك لا ~~يتحالفان لان دعواه لم تصح للتناقض، فإذا منع التحالف لعدم صحة الدعوى ~~للتناقض فكذا هنا. قال صدر الشريعة في شرح الوقاية بعد أن نقل ما نقل صاحب ~~الهداية: وينبغي إلى آخره. وفي المبسوط وقاضيخان ما يؤيد هذا ا ه. وقال: ~~وأما ما لا يوجب التحالف ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه وهو ما إذا ~~أقر كل واحد منهما بالاستيفاء ثم ادعى أحدهما على الآخر أنه غصب شيئا من ~~نصيبه إلى آخر ما ذكرناه أولا قال: وهكذا المكيل والموزون والمذروعات إلا ~~أن يكون في المكيل والموزون متى ثبت الغلط بالبينة لا تعاد القسمة بل يقسم ~~الباقي على قدر حقهم لانه لا ضرر في قسمة الباقي، فأما في الاشياء ~~المتفاوتة تعاد للقسمة ولا يقسم الباقي. وفي التجريد والاصل: وأما دعوى ~~الغلط في مقدار الواجب بالقسمة وهو نوعان: نوع يوجب التحالف، ونوع لا يوجب ~~التحالف، فالذي يوجب التحالف أن يدعي أحدهما غلطا في القسمة على وجه لا ~~يكون مدعيا للغصب بدعوى الغلط كمائة شاة بين رجلين اقتسماها ثم قال أحدهما ~~لصاحبه صابك خمس وخمسون غلط وأنا خمس وأربعون ولم تقم لواحد منها بينة، ~~وهذا كله إذا لم يسبق منهما إقرار بالاستيفاء، أما إذا سبق منهما إقرار ~~بالاستيفاء لم تسمع إلا من حيث دعوى الغصب وهي التي لا توجب التحالف ا ه. ~~قال رحمه الله: (وإن قال استوفيت وأخذت بعضه كان القول قول الخصم مع ~~اليمين) لان يدعي عليه الغصب وهو ينكر والقول قول المنكر قال: ولو اقتسما ~~مائة شاة وقبضا ثم ادعى أحدهما على صاحبه أنك أخذت خمسة من نصيبي غلطا ~~وأنكر الآخر وقال ms0420 اقتسمنا على أن يكون لي خمسة وخمسون ولك خمسة وأربعون ~~فالقول قوله مع يمينه لان القسمة قد تمت ثم ادعى أحدهما على الآخر أنه أخذ ~~خمسة غلطا وأنكر الآخر، فإن قامت بينة عمل بها وإلا استحلف المدعي عليه، كذا PageV08P282 # [ مع اليمين وإن لم يقر بالاستيفاء وادعى أن ذا حظه ولم يسلم إليه وكذبه ~~شريكه تحالفا وفسخت القسمة ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ ولو استحق بعض ~~شائع من ] في المحيط: ففي المسألة الاولى خو مدعي الاخذ بطريق الغصب وفي ~~هذه الاخذ بطريق الغلط فافترقا. قال رحمه الله: (وإن لم يقر بالاستيفاء ~~وادعى أن ذا حظه ولم يسلم إليه وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة) لان ~~الاختلاف فيما يحصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في البيع والثمن ا ه. ~~ولا يخفى أنه يبدأ بيمين أيهما شاء. ولقائل أن يقول: التحالف في البيع فيما ~~إذا كان قبل القبض على وفاق القياس كما علم في محله، وأما بعد القبض فمخالف ~~للقياس لان أحدهما لا يدعي على الآخر شيئا حتى ينكره الآخر فيحلف عليه ~~والآخر يدعي ولكنا عرفناه في البيع بالنص، وفيما نحن فيه بالتحالف مخالف ~~للقياس لان كلا منهما ليس مدعيا وهو وارد في البيع بعد القبض على خلاف ~~القياس، وقد تقرر أن ما ورد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ولا يمكن ~~إلحاقه بطريق دلالة النص لان القسمة ليست في معنى البيع من وجه إذ فيها ~~معنى الاقرار والمبادلة معا فليتأمل في الجواب قال: فإن أراد أحدهما القسمة ~~بعد التحالف فليس له ذلك لانه لا يمكن لانها لا تكون إلا بالقرعة وقد يقع ~~نصيب أحدهما في جانب الآخر فيتضرر. وقال في موضع آخر: ولو أقام أحدهما بينة ~~عمل بها، ولو أقام بينة عمل بالبينة التي هي أكثر إثباتا، كذا في المحيط. ~~وقيد أيضا قسم القسام الدار فأعطى أحدهما أكثر من حقه غلطا وبنى فيها فإنهم ~~يستقبلون القسمة، فإن وقع البناء في قسم غيره دفع نقصه ولا يرجع على القاسم ~~بقيمة البناء ms0421 ويرجعون عليه بالآجر الذي أخذه، وإذا قسما دورا وأخذ أحدهما ~~دارا والآخر أخرى ثم ادعى أحدهما غلطا وجاء بالبينة فإنه ينقص القسمة ا ه. ~~قال رحمه الله: (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ) وهذا إذا كانت بقضاء ~~القاضي فظاهر لان تصرفه مقيد بالعدل والنظر، وأما إذا كان بالتراضي فقد قيل ~~لا يلتفت إلى قول مدعيه لان دعوى الغبن لا تعتبر في البيع فكذا في القسمة ~~لوجود التراضي وفيه يفسخ هو الصحيح، ذكره في الكافي. وفي العناية: وهو ~~الصحيح وعليه الفتوى. وإذا اقتسما دارا وأصاب كل واحد منهما جانبا وادعى ~~أحدهما بيتا في يد الآخر أنه مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة ~~البينة، وإن أقاما البينة فبينة المدعي مقدمة لانه الخارج، وإن كان قبل ~~الاشهاد تحالفا وتفسخ، ولو اختلفا في الحدود وأقاما البينة يقضي لكل واحد ~~منهما بالجزء الذي في يد صاحبه لانه خارج فيه وبينة الخارج مقدمة، وإن أقام ~~أحدهما بينة يقضي بها وإن لم يقم لواحد منهما بينة تحالفا وترادا كما في ~~البيع. قال: دعوى الغلط في القسمة نوعان: ما يصح وما لا يصح. ما يصح نوعان: ~~ما يوجب التحالف وما لا يوجب التحالف. أما ما لا يصح وهو أن يدعي أحدهم ~~الغلط في التقويم بغبن يسير وهو ما لا يدخل تحت تقويم PageV08P283 # [ حظه رجع بقسطه في حظ شريكه ولا تفسخ القسمة ولو تهايا في سكنى دار أو ~~دارين ] المقومين ولا تعاد القسمة به لانه لا يمكن الاحتراز عنه، والذي يصح ~~فيه الدعوى هو أن يدعي الغلط بغبن فاحش وهو مالا يدخل تحت تقويم المقومين، ~~كذا في المحيط اه. قال رحمه الله: (ولو استحق بعض شائع من حظه رجع بقسطه في ~~حظ شريكه ولا تفسخ القسمة) وهذا عند الامام، وظاهر عبارة المؤلف أن هذا ~~محتم لكن قال في العناية: إن شاء رجع بذلك إلى نصيب صاحبه، وإن شاء رد ما ~~بقي واقتسما ثانيا عند الامام. وقوله بقسطه يعني لو كان قيمة نصيبه ستمائة ~~وقيمة الآخر مثله فاستحق ms0422 نصف ما في يده رجع بنصف النصف وهو الربع وهو مائة ~~وخمسون. وقال الثاني: تفسخ كذا ذكر الاختلاف في الجزء الشائع في الاسرار ~~وغيره، قيد بالشائع يحترز عن المعين. وذكر القدوري إذا استحق بعض نصيب بعض ~~أحدهما بعينه فالصحيح أن الاختلاف في الشائع، وفي استحقاق البعض المعين لا ~~تفسخ بالاجماع، ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالاحماع فهذه ثلاثة أوجه، ~~ومحمد مع الامام فيما حكاه أبو حفص، ومع الثاني فيما حكاه أبو سليمان ~~والاول أصح. للثاني أن يأخذ بالاستحقاق ظهر شريك آخر والقسمة بدونه لا تصح ~~فصار كما لو استحق بعض الشائع في الكل بخلاف المعين لان ما وراء المستحق ~~بقي مقررا على حاله ليس للغير فيه حق. ولهما أن المقصود بالقسمة التميز ~~والافراز ولا ينعدم باستحقاق جزء شائع من نصيب الواحد ولهذا جازت القسمة في ~~الابتداء على هذا الوجه بأن كان البعض المتقدم مشتركا بين ثلاثة نفر والبعض ~~المؤخر بين اثنين فاقتسم الاثنان على أن لاحدهما ما لهما من المقدم وللآخر ~~المؤخر أو اقتسما على أن لاحدهما مالهما من المقدم وبعض المؤخر مفرزا يجوز ~~فكذا هذا بخلاف استحقاق الشائع في الكل لان معنى الافراز والتميز لم يتحقق ~~مع بقاء نصيب البعض. ولو استحق نصيب أحدهم كله يرجع به على الشركاء، لو باع ~~بعضهم بفضل نصيبه شائعا ثم استحق بعض ما بقي شائعا كان له أن يرجع على ~~الشركاء بحسابه وسقط خيار الفسخ ببيع البعض. وعند أبي يوسف يرجع على ما في ~~أيديهم بحسابه ويضمن حصتهم مما باع لان القسمة تنقلب فاسدة عنده والمقبوض ~~بالفاسد مملوك وينفذ بيعه وهو مضمون بالقيمة فيضمن لهم، ولو قسم الورثة ~~التركة ثم ظهر فيها دين محيط قيل للورثة اقضوا دين الميت، فإن قضوه صحت ~~القسمة وإلا فسخت لان الدين مقدم على الارث فيمتنع وقوع الملك لهم إلا إذا ~~قضوا الدين أو أبرأهم الغرماء فيصح لزوال المانع، ولو كان الدين مستغرقا ~~فكذا الجواب إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين فحينئذ لا تفسخ ms0423 لعدم ~~الحاجة. ولو ادعى أحد المتقاسمين للتركة دينا في التركة صح دعواه ولا تناقض ~~لان الدين يتعلق بالذمة والقسمة تصادف الصورة، ولو ادعى عيبا بأي سبب كان ~~لم تسمع دعواه لان الاقدام على الشركة اعتراف بأن المقسوم مشترك. قال: ولو ~~كان بينهما مائة شاة أخذ أحدهما أربعين PageV08P284 # [ أو خدمة أو عبدين أو غلة دار أو دارين صح وفي غلة عبد وعبدين أو بغل ] ~~قيمتها خمسمائة والآخر ستين قيمتها خمسمائة فاستحقت شاة من الاربعين قيمتها ~~عشرة فإنه يرجع بخمسة دراهم في الستين ولا خيار له في نقض الامام عند ~~القسمة بخلاف الارض، وإن كان بينهما أربعون قفيزا ثلاثون رديئة أخذها وعشرة ~~جيدة أخذها الآخر لم يجز، فإن أخذ العشرة الجيدة وثوبا جاز لان الزائد في ~~مقابلة الثوب فإن استحق من الثلاثين عشرة رجع عليه بنصف الثوب. وفي ~~الزيادات: يرجع عليه بثلث الثوب وقفيز وثلثي قفيز قيل هذا قياس والاول ~~استحسان، كذا في المحيط. وفي المنتقى: ويستوي في هذا الحكم ما إذا وقعت ~~القسمة بالقضاء أو بالرضا ا ه. وفي السراجية: دار بين اثنين اقتسماها نصفين ~~وبنى كل واحد في نصيبه ثم استحقت لم يرجع واحد منهما على صاحبه بقيمة ~~البناء. وفي المحيط: دار وأرض فيها القسمة فإذا بنى أحدهما أو غرس ثم استحق ~~أحد النصيبين لم يرجع بقيمة البناء والغرس على الآخر لانه لم يصر مغرورا من ~~جهته. هذا إذا كانت القسمة لو امتنع أحدهما يجبر، فلو كانت القسمة لو امتنع ~~أحدهما لم يجبر كقسمة الاجناس المختلفة يرجع بقيمة البناء عند الاستحقاق ~~لان كل واحد منهما مغرور من جهة صاحبه لانه ضمن له سلامة نصيبه. وفي ~~التجريد: وكل قسمة وقعت باختيار القاضي أو باختيارهما على الوجه المذكور ~~ويخيرهما القاضي عليه إذا بنى أحدهما بناء أو غرس ثم استحق أحد النصيبين لم ~~يرجع بقيمة البناء والغرس على الآخر ا ه. قال رحمه الله: (ولو تهايأ في ~~سكنى دار أو دارين أو خدمة عبد أو عبدين أو غلة دار أو دارين صح) يحتاج ms0424 إلى ~~تفسيرها لغة وشرعا وشرطها وصفتها ودليلها وحكمها. أما دليلها فقوله تعالى * ~~(هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) * (الشعراء: 155) ومن السنة فما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام قسم في غزوة بدر كل بعير بين ثلاثة نفر وكانوا ~~يتناوبون في الركوب. واجتمعت الامة على جوازها ولان التهايؤ قسمة المنافع ~~فيصار إليها لتكميل المنفعة لتعذر الاجتماع على عين واحدة فكان التهايؤ هنا ~~جمعا للمنافع في زمان واحد. وتفسيرها لغة فهي مأخوذة من التهيؤ وهو أن يهئ ~~كل واحد منهما لصاحبه ما شرط له. وفي الشارح: هي مشتقة من الهيئة وهي ~~الحالة الظاهرة للتهيؤ للشئ وإبدال الهمزة ألفا فيها، والتهايؤ تفاعل منها ~~وهو أن يتوافقوا على أمر فيتراضوا به. وحقيقته أن كلا منهم يرضى بهيئة ~~واحدة ويختارها. وأما تفسيرها شرعا فهي مبادلة معنى وليست بإقرار من كل وجه ~~لانها لا تجري في المثليات كالمكيل والموزون، وأم شرطها أن تكون العين يمكن ~~الانتفاع بها مع بقاء عينها. وصفتها أنها واجبة إذا طلبها بعض الشركاء ولم ~~يطلب الشريك الآخر قسمة الاصل، وقد يكون بالزمان. وقد يكون بالمكان، وتكلم ~~العلماء فقالوا: إن جرت في الجنس الواحد والمنفعة متساوية أو تفاوتا تفاوتا ~~يسيرا فهي إقرار، وإن جرت في الجنس المختلف كالدار PageV08P285 # والعبيد يعتبر مبادلة من كل وجه حتى لا يجوز من غير رضاهم. وفي الكافي: ~~ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ولا بموتهما ا ه. ولو طلب أحد الشريكين ~~القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي لانه أبلغ، ولو وقع التهايؤ فيما يحتمل ~~القسمة ثم طلب أحدهما القسمة يقسم ويبطل التهايؤ لانه أبلغ، أما إذا تهايأ ~~في سكنى دار واحدة على أن يسكن أحدهما بعضها والآخر البعض أو أحدهما العلو ~~والآخر السفل جازت لان القسمة على هذا الوجه جائزة فكذا التهايؤ وهو إقرار ~~لا مبادلة لانها لا تجوز في الجنس الواحد الربا. وقيل: هو إقرار من وجه ~~عارية من وجه. ولا يخفى أن كلا القولين مشكل لان كل واحد منهما يترك ماله ~~من المنفعة فيما أخذه صاحبه بعوض ms0425 وهو الانتفاع بنصيب صاحبه فكيف يتصور أن ~~يكون إقرارا في الكل أو عارية في البعض والعارية غير لازمة والمهايأة ~~لازمة؟ فإن قيل جمع المنافع الشائعة في السن في بيت واحد محال لعدم جواز ~~انتقال العرض من محل إلى محل آخر فكيف يمكن القاضي جمعها؟ فالجواب أن ~~المراد ليس للقاضي أن يجمعها حقيقة حتى يتوجه ما ذكر، بل المراد أن القاضي ~~يعتبرهما جميعا ضرورة اه. والاوجه أنه إقرار من كل وجه في التهايؤ في ~~المكان ولهذا لا يشترط التأقيت، وفي المهايأة في الزمان إقرار من كل وجه. ~~ولو أشغل أحدهما نصيبه جاز شرط في المهايأة أو لم يشترط لانه يجوز المهايأة ~~في الاشتغال حال الانفراد فيجوز تبعا للمهايأة في السكني، كذا في المحيط. ~~ولو تهايأ في دارين جاز ويجبر لآبي عنها ويعتبر إفرازا كالاعيان المتفاوتة، ~~فلو وضع أحدهما في داره شيئا أو ربط فيها دابة فعثر به إنسان ومات لا يضمن، ~~ولو بنى أو حفر فيها بئرا ضمن لان الاول من مرافق السكني حتى يملكه ~~المستعير فلا يكون متعديا في نصيب شريكه فلا يضمن، وفي البناء والحفر يكون ~~متعديا في مقدار نصيب شريكه فيضمن ولا يضمن مقدار نصيبه. ولو تهايأ في ~~دارين على أن يسكن كل واحد منهما دارا أو يؤجرها وإن زادت غلة أحدهما لا ~~يشارك الآخر في الفضل. والفرق أن في الدارين أمكن تصحيح قسمة المنفعة ~~حقيقة، ولو تهايأ في الزمان في الخدمة عبدا جاز لانها متعينة فيه لتعذر ~~التهايؤ في المكان والبيت الصغير كالعبد. ولو اختلفا في التهايؤ من حيث ~~الزمان والمكان في محل يحتملهما يأمرهم القاضي بالاتفاق، فإن اختاروا من ~~حيث الزمان يقرع في البداية تطييبا لقلوبهما ونفيا للتهمة عن نفسه، ولو ~~تهايأ في عبدين على الخدمة جاز، أما عندهم فظاهر لان قسمة الرقيق جائزة ~~عندهما فكذا المنفعة. وأما عند الامام فروي عنه أنها لا تجوز إلا بالتراضي ~~لان قسمة الرقيق لا يجري فيها الجبر عنده فكذا المهاياة. والاصح أن القاضي ~~يهايؤ بينهما جبرا بطلب أحدهما لان ms0426 المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت ~~بخلاف أعيان الرقيق لانها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما بينا، ولو تهايأ على ~~أن نفقة كل عبد على من يخدمه جاز استحسانا لان العادة جرت بالتسامح فيها ~~بخلاف كسوة المماليك لانها لا تسامح فيها عادة، وقيد بقوله خدمة عبد لانه ~~لا يجوز التهايؤ في غلة عبد واحد، كذا في PageV08P286 # [ وبغلين أو ركوب بغل أو بغلين أو ثمر شجرة أو لبن شاة لا. ] المحيط. ~~وقيد بقوله خدمة عبدين لانهما لو تهايأ في غلتهما لم يجز عند الامام، ~~وعندهما يجوز إذا استوت الغلتان. لهما أن تفاوت العبدين في الغلة يسير ~~فيجوز عند الاستواء بخلاف العبد الواحد فإنها فاحشة فإن العبد المستأجرة في ~~الشهر الاول لا يستأجر في الشهر الثاني بمثل ما استؤجر في الاول بل بزيادة. ~~وفي السراجية: تحل بين شريكين اقتسما على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة ~~ويثمرها جاز ا ه. وفي المنتقى: جاريتان بين رجلين تهايأ على أن ترضع هذه ~~ابن هذه سنتين وترضع هذه ابن هذه سنتين جاز قالوا: ولا يشبه هذا لبن البقر ~~والابل وعلل فقال: ألبان الانسان لا قيمة لها ولا تقسم وألبان البهائم تقسم ~~ولها قيمة. وفي الخانية: رجلان تواضعا في بقرة على أن تكون عند كل واحد ~~منهما خمسة عشر يوما يحلب لبنها كان باطلا ولا يحل فضل اللبن لاحدهما، وإن ~~جعله صاحبه في حل لان هذا هبة المشاع فيما يقسم إلا أن يكون صاحب الفضل ~~استهلك الفضل، فإذا جعله صاحبه في حل كان إبراء عن الضمان فيجوز، أما حال ~~قيام الفضل يكون هبة أو إبراء عن العين وهو باطل. وفي الكافي: غنم بين ~~اثنين واتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة يرعاها وينتفع بألبانها لم ~~يجز، والحيلة أن يبيع حصته من الآخر ثم يشتري كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع ~~باللبن بالوزن المعلوم ا ه. وفي الكافي: ولو تهايأ في مملوكين استخداما ~~فمات أحدهما أو أبق انتقضت المهايأة بخلاف ما إذا استخدمه شهرا إلا ثلاثة ~~أيام ms0427 لو أبق فيه ثلاثة أيام فإنه ينتقض، ولو أبق أحد الخادمين في خدمة من ~~شرط له الخادم أو انهدم الحائط فلا ضمان عليه ا ه. ولو ولدت منه صارت أم ~~ولد وانقضت المهايأة، كذا في المحيط. ولو كان بينهما عبد وأمة فتهايأ فيهما ~~صح ذلك، كذا في الاصل. والتهايؤ في الركوب في دابة واحدة لا يجوز عند ~~الامام، وعندهما يجوز وظاهر عبارة المؤلف أنه يشترط لصحة التهايؤ اتحاد ~~المنفعة، وفي المحيط ما يخالفه قال في المحيط: ولو تهايأ في دار ومملوك على ~~أن يسكن هذا الدار سنة والآخر يخدمه العبد سنة جاز استحسانا ا ه. قال رحمه ~~الله: (وفي غلة عبد وعبدين أو بغل وبغلين أو ركوب بغل أو بغلين أو ثمر شجرة ~~أو لبن شاة لا) يعني لا يجوز في هذه الاشياء التهايؤ. أما في عبد واحد أو ~~بغل واحد فيجوز فلان النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء فالظاهر التغير في ~~الحيوان فتفوت المعادلة بخلاف التهايؤ في استغلال دار واحدة حيث يجوز في ~~ظاهر الرواية، وقد مر بيانه. ولو زادت غلة الدار في نوبة أحدهما يشتركان في ~~الزيادة تحقيقا للمساواة بخلاف التهايؤ في المنافع فتعتبر المعادلة فيها ~~إلا في الغلة، وبخلاف ما لو تهايأ في الاستغلال في الدارين وفضلت غلة ~~أحدهما حيث لا يشتركان لان معنى الاقرار راجح في الدارين فلا تعتبر الغلة، ~~وأما لو تهايأ في استغلال عبدين أو بغلين فالمذكور هنا قول الامام، وعندهما ~~يجوز لامكان المعادلة فيها. PageV08P287 # *** # [ 288 ] # وللامام أن التهايؤ في الخدمة جوز للضرورة لعدم إمكان قسمتها ولا ضرورة ~~في الغلة لانه يمكن قسمتها لانه عين مال ولانه يتغير بالاستغلال بخلاف ~~الدارين لان الظاهر عدم التغير في العقار. وجملة مسائل التهايؤ اثنى عشر ~~مسألة: ففي استخدام عبد جائز بالاتفاق، وكذا في استخدام العبدين على الاصح، ~~وفي استغلال عبد واحد لا يجوز بالاتفاق، وكذا في غلتها، وكذا في سكنى دارين ~~وفي غلتهما خلاف والاظهر أنه يجوز بالاتفاق، وفي ركوب بغل أو بغلين على ~~الخلاف، ولا يجوز في استغلال ms0428 عبد واحد بالاتفاق وفي بغلين على الخلاف، أما ~~التهايؤ في ثمر شجرة أو لبن غنم فإنها أعيان باقية ترد عليهما القسمة عند ~~حصولها فلا حاجة إلى التهايؤ لان التهايؤ في المنافع ضرورة بخلاف لبن بني ~~آدم حيث يجوز التهايؤ فيه كما تقدم، وتقدم بيان الحيلة في ذلك قال: ولم ~~يذكر في الكتاب المهايأة على لبس الثوبين قال بعض مشايخنا: لا يجوز عند ~~الامام خلافا لهما لان الناس يتفاوتون في اللبس تفاوتا فاحشا، كذا في ~~المحيط. لو كان عبدان بين رجلين غاب أحدهما فجاء أجنبي وقاسم الشريك وأخذا ~~عبدا للغائب فقدم الغائب وأجاز فمات العبد في يد الاجنبي ضمان عليه، وإن ~~مات قبل الاجارة بطلت القسمة وللغائب نصف العبد الباقي، وإن شاء ضمن حصته ~~في الميت لشريكه أو للاجنبي القبض، كذا في الاصل. (فروع) قال في نوادر بن ~~رستم: إذا كان لاحدهما شجرة أغصانها مطلة على قسمة الآخر فله أن يطالبه ~~بقطع أغصانه، رواه عن محمد. وروي ابن سماعة عن محمد ليس له ذلك. وفي ~~الذخيرة: وبه يفتى. وإذا أراد أحدهما أن يرفع بناءه ويسد الريح والشمس على ~~الآخر قال نصر بن يحيى وأبو القاسم الصفار: لصاحبه أن يمنع من ذلك. وقال في ~~الفتاوي: ليس له منعه وعليه الفتوى. وإذا أراد أن يجعل داره طاحونا أو مدقا ~~للقصارين لم يجز له ولو تنور صغيرا جاز والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. PageV08P288 # *** # [ 289 ] # [ كتاب المزارعة هي عقد الزرع ببعض الخارج وتصح بشرط صلاحية الارض ~~للزراعة وأهلية العاقدين وبيان المدة ورب البذر وجنسه وحظ الاخر والتخلية ~~بين الارض والعامل والشركة في الخارج وإن تكون الارض والبذر لواحد والعمل ~~والبقر لاخر أو تكون ] كتاب المزارعة لما كان الخارج من الارض في عقد ~~المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة عقب القسمة، فهي لغة ~~مفاعلة من الزراعة، وشريعة ما ذكر المؤلف، وسببها سبب المعاملات، وركنها ~~الايجاب والقبول، وشرائط جوازها كون الارض صالحة للزراعة وكون رب الارض ~~والمزارع من أهل العقد وبيان المدة، فلو ذكر ms0429 مدة لا يخرج الزرع فيها لم تجز ~~المزارعة. وصفتها أنها فاسدة عند الامام جائزة عندهما، ودليلها ما روي أنه ~~عليه الصلاة والسلام دفع الارض لاهل خيبر مزارعة. قال رحمه الله: (هي عقد ~~على الزرع ببعض الخارج) فقوله عقد جنس وقوله على الزرع يشمل المزروع حقيقة ~~وهو الملقى في الارض قبل الادراك، قاله خواهر زاده أو باعتبار ما يؤول إليه ~~بأن كانت فارغة. وقوله ببعض الخارج فصل أخرج سائر العقود والمساقاة لانها ~~عقد على بعض الثمرة. وأطلق في العقد فشمل مع الاجنبي أو الشريك قال في ~~فتاوي الفضلي: أرض بين رجلين دفعها أحدهما للآخر مزارعة على أن الخارج ثلثه ~~للدافع وثلثان للعامل جاز في أصح الروايتين ا ه. قال رحمه الله (وتصح بشرط ~~صلاحية الارض للزراعة وأهلية العاقدين وبيان المدة ورب البذر وجنسه وحظ ~~الآخر والتخلية بين الارض والعامل والشركة في الخارج) وهذا قول الثاني ~~والثالث. وقال الامام: لا تجوز المزارعة. لهما ما روى أنه عليه الصلاة ~~والسلام دفع الارض مزارعة لاهل خيبر على نصف ما خرج منها من ثمر أو زرع ~~ولانها عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر فتجوز اعتبارا ~~بالمضاربة والجامع دفع الحاجة فإن صاحب المال قد لا يهتدي إلى العمل ~~والمهتدي إليه قد لا يجد المال فمست الحاجة إلى انعقاد هذا العقد. وللامام ~~ما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الخابرة وهي المزارعة بالثلث ~~والربع، والذي ورد في خيبر هو خراج مقاسمة لا يقال هذا مخالف لما تقدم في ~~باب العشر PageV08P289 # والخراج من أن أرض العرب كلها عشرية لانا نقول: أرض خيبر ليست من أرض ~~العرب لانها لا يقر فيها على الكفر. فإن قلت: هم يهود قلنا: خيبر ليست ~~داخلا في حدود أرض العرب، وإذا فسدت المزارعة عنده يجب على صاحب البذر أجرة ~~مثل الارض أو العمل والغلة له لانها نماء ملكه. قال في العناية: وهذا منقوض ~~بمن غصب بذر آخر وزرعه في أرض فإن الزرع له وإن كان نماء ملك صاحب البذر. ~~وأجيب ms0430 بأن الغاصب عامل لنفسه باختياره وتحصيله فكان إضافة الحادث إلى عمله ~~أولى، والمزارع عامل بأمر غيره فجعل الامر مضافا إلى الآمر اه. ولقائل أن ~~يقول: السؤال غير وارد والجواب غير صحيح أما أولا فقد تقرر أن الغاصب ملك ~~البذر بالمزارعة فالبذر نماء ملك الغاضب فلا إبرد والجواب لم يصادف محلا ~~وقالوا: الفتوى اليوم على قولهما لحاجة الناس إليها وللتعامل والقياس يترك ~~بمثل هذا والنص ورد نص بخلافه فيعمل به لانه هو الظاهر عندهما. ثم شرط في ~~المختصر لجوازها عندهما أن تكون الارض صالحة للزراعة لان المقصود لا يحصل ~~بدونه، وأن يكون رب الارض والمزارع من أهل العقد لان العقد لا يصح إلا من ~~الاهل، وأن يبين المدة لانه عقد على منافع الارض أو العامل وهي تعرف. ~~ويشترط أن تكون المدة قدر ما يتمكن فيها من المزارعة أو أكثر، وأن لا يكون ~~قدر من لا يعيش إليه مثلها أو أحدهما غالبا. وعند محمد بن سلمة: لا يشترط ~~بيان المدة ويقع على سنة واحدة وفي الخانية قال المشايخ: يشترط بيان الوقت ~~وتكون الزراعة على أول سنة والفتوى على بيان المدة وإن بقي بعد تمام السنة ~~ما يمكن فيه الزراعة لا تبقى الزراعة وفي العتابية: ولو ذكر مدة أن يخرج ~~فإن خرج ظهر أنه صحيح وإلا فلا، وأن يبين من عليه البذر لان المعقود وهو ~~منافع العامل أو منافع الارض ولا يعرف إلا ببيان من عليه البذر، وأن يبين ~~جنس البذر لان الاجرة منه فلا بد من بيان جنس الاجرة. وفي الذخيرة. وفي ~~الاستحسان بيان ما يزرع في الارض ليس بشرط، فوض الرأي إلى المزارع أو لم ~~يفوض، بعد أن ينص على المزارعة لان ذلك يصير معلوما بأعلام الارض ومثله في ~~الخانية. وإن بين نصيب من لا بذر من جهته وهو المراد بالاجر لانه أجرة عمله ~~وأرضه فلا بد أن يكون معلوما، وأن يخلي بين الارض والعامل لانه بذلك يتمكن ~~من العمل، وعمل رب الارض مع العامل لا يصح. وأن يكون الخارج مشتركا ms0431 بينهما ~~لانه هو المقصود بها فتنعقد إجارة في الابتداء وتقع شركة في الانتهاء، ~~ولهذا لو شرط لاحدهما قفيزا مسماة فسدت لانه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض ~~المسمى أو في الكل أو لم تخرج الارض أكثر من ذلك، وكذا إذا شرط أن يدفع قدر ~~بذره لما ذكرنا بخلاف ما إذا شرط أن يرفع عشر الخارج أو ثلثه والباقي ~~بينهما لانه يؤدي إلى قطع الشركة وهو يحصل أن يكون حيلة للوصول إلى رفع ~~البذر. وقيدنا بقولنا ببعض الخارج لانه إذا كان الخارج كله لواحد منهما ~~فليست بمزارعة قال رب الارض PageV08P290 # [ الارض لواحد والباقي لاخر أو يكون العمل لواحد والباقي لاخر فإن كانت ~~الارض والبقر لواحد والعمل والبذر لاخر إن كان لاحدهما والباقي لاخر أو كان ~~البذر والبقر ] للمزارع ازرع أرضي ببذرك على أن الخارج كله لي فهذا الشرط ~~جائز ويصير العامل مقترضا للبذر من رب الارض ويكون العامل معينا له. وفي ~~العتابية: ازرع لي في أرضك ببذرك جاز ولو لم يقل لي والمسألة بحالها لم ~~يجز. وقال عيسى بن أبان: يجب أن يكون كالاول، ولو قال في المسألة على أن ~~الخارج نصفين جاز. قال رحمه الله: (وأن تكون الارض والبذر لواحد والعمل ~~والبقر لآخر أو تكون الارض لواحد والباقي لآخر أو يكون العمل لواحد والباقي ~~لآخر) وهذه الجمل من جملة الشروط وإنما كان كذلك لان من جوزها إنما جوزها ~~على أنها إجازة ففي الصورة الاولى يكون صاحب البذر والارض مستأجرا للعامل ~~والبقر تبع له لاتحاد المنفعة لان البقر آلة له فصار كمن استأجر خياطا ~~ليخيط له قميصا بإبرة من عنده أو صباغا ليصبغ له بصبغ من عنده ولآخر يقابل ~~عمله دون الآلة له فيجوز. والاصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر فتخرج ~~المسائل على هذا كما رأيت وفي الصورة الثانية يكون صاحب البذر مستأجرا ~~للعامل وحده بلا بقر بأجرة معلومة من الخارج فيجوز كما إذا استأجر خياطا ~~لخيطه له قميصا بأجرة بإبرة من عند صاحب الثوب أو طنا أو بالنظير تمر ms0432 له من ~~المستأجر. قال في العتابية: الاصل أن المزارعة تنعقد إجارة وتتم شركة على ~~منفعة الارض والعامل، إما في الارض فأثر عبد الله بن عمر وتعامل الناس، ~~وأما في العامل ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر وتعامل ~~الناس اه. وفي الفتاوى: دفع الزرع المدرك مزارعة بالنصف للحفظ لا يجوز وفي ~~غير المدرك يجوز، كذا ذكره شيخ الاسلام خواهر زاده اه. قال رحمه الله: (فإن ~~كانت الارض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر ان كان لاحدهما والباقي لآخر ~~أو كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر) سيأتي الخبر. لما بين شروط الجواز ~~في المزارعة شرع يبين الشروط المفسدة لها. أما الاول وهو ما إذا كانت الارض ~~والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر فلان صاحب البذر استأجر الارض واشترط ~~البقر على صاحب الارض ففسدت لان البقر لا يمكن أن يجعل تبعا للارض لان ~~منفعة البقر الشق ومنفعه الارض الانبات وبينهما اختلاف وشرط التبعية ~~الاتحاد. وروي في الامالى عنأبي يوسف أنها جائزة. وفي الخانية: والفتوى على ~~الاول. وأما الثاني وهو ما إذا كان البذر لواحد والباقي لآخر وهو العمل ~~والبقر والارض فلان العامل أجير ولا يمكن أن تكون الارض تبعا له لاختلاف ~~منفعتهما ووجه ما تقدم، وعن أبي يوسف أنه جائز وفي الخانية: لو كانوا أربعة ~~البقر من واحد والبذر من واحد والارض من واحد والعمل من واحد فهي فاسدة. ~~وفي الشرح الطحاوي: لو دفع البذر لمزارعه ليزرعه المزارع في أرضه على أن ~~الخارج بينهما لا PageV08P291 # يجوز. والحيلة أن يأخذ أرضه ثم يستعين صاحب البذر بصاحب الارض في العمل ~~فيجوز. وفي النوازل: رجل له أرض أراد أن يأخذ بذرا من الارض حتى يزرعه في ~~أرضه ويكون الزرع بنهما، فالحيلة في ذلك أن يشتري نصف البذر بثمن معلوم ثم ~~يقول له ازرعها بالبذر وهذه الحيلة تجري في كل صورة وقعت فاسدة اه. وأما ~~الثالث وهو ما إذا كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر وهو العمل والارض ~~فلما ذكرنا أن الارض لا يمكن جعلها ms0433 تبعا لعمله لاختلاف المنافع ففسدت ~~المزارعة. قال الشارح وهنا وجه آخر لم يذكره في الكتاب وهو أن يكون البقر ~~من واحد والباقي من اخر قالوا: هذا فاسد وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل ~~وحده أو على الارض وحدها. والجواب عنه أن القياس أن لا تجوز المزارعة وإنما ~~تركناه بالاثر وفي هذا لم يرد أثر اه. قال: ولو دفع أرضا على أن يزرع ببذر ~~الزارع وبقره ويعمل معه ثالث والخارج أثلاث فالعقد فاسد بينهما وبين أجنبي ~~جائز بينهما ولرب الارض من العامل ببعض الخارج، فلو كان المزارع الاول ~~مالكا لمنفعة الارض بالاستئجار فصار كما لو كانت الارض مملوكة ودفعها إلى ~~العامل على أن يعمل معه لا يجوز لفوات التخلية بين الارض والمزارع وفسادها ~~في حق الثاني لا يوجب فساد المزارعة في حق الاول لان المزارعة الثانية غير ~~مشروطة في الاول والعطف لا يقتضي الاشتراط، فإن كانت الثانية مشروطة في ~~الاول بأن قال على أن يعمل الثاني معه بالثلث هل تجوز المزارعة في حق ~~الاول؟ قال بعض المشايخ: تفسد لان الثانية صارت مشروطة لرب الارض فإنه لا ~~منفعة له في عمل الثاني مع الاول، ولو كان البذر من رب الارض والمسألة ~~بحالها صحت في حق الكل لانه استأجر العاملين ببعض الخارج وذلك جائز، كذا في ~~المحيط. ولو دفع أرضه إلى رجل ليزرعها على أن الخارج بينهما نصفان فالمسألة ~~على وجهين: الاول أن يكون البذر من قبل العامل. الثاني أن يكون من قبل صاحب ~~الارض. وعلى كل وجه يكون على ثلاثة أوجه: إما أن يسكتا على شرط البقر أو ~~شرط البقر على العامل أو على رب الارض فإن سكتا فالبقر على العامل كان ~~البذر منه أو من صاحب الارض لان البقر آلة للعمل، وإن شرطا البقر على صاحب ~~الارض فإن كان البذر من قبله يجوز، وإن كان من قبل الآخر فسدت، كذا في ~~الظهيرية. وفي العتابية: ولو قال رب الارض ازرع لي أرضي ببذرك على أن يكون ~~الخارج كله لك فهذا فاسد، والخارج ms0434 لرب الارض، وللزارع على رب الارض مثل ~~بذره وأجر مثل عمله. ولو قال رب الارض ازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج ~~كله لك فهذا جائز ويكون الخارج لصاحب البذر، ويكون صاحب الارض معيرا له ~~أرضه، وفيها أيضا: لو دفع البذر إلى رجل وقال ازرع على أن الخارج لك أو لي ~~أو نصفين فهو فاسد اه. قال رحمه الله: (أو اشترطا لاحدهما قفزانا مسماة أو ~~ما على الماذيات والسواقي أو أن PageV08P292 # [ لواحد والباقي لاخر أو اشتراطا لاحدهما قفزانا مسماة أو ما على ~~الماذيات والسواقي أو أن يرفع رب البذر بذره أو يرفع من الخارج الخراج ~~والباقي بينهما فسدت فإن صحت ] يرفع رب البذر بذرة أو يرفع من الخارج ~~الخراج والباقي بينهما بينهما فسدت) يعني لو شرطا لاحدهما قفزانا معلومة ~~تفسد لانه يؤدي إلى قطع الشركة في المسمى كما تقدم أو مطلقا لاحتمال ما ~~يخرج إلا هو. والمراد بأحدهما هو أو من يعود نفعه إليه بالشرط. هذا إذا شرط ~~لاحدهما، فلو شرطا لغيرهما قالوا: ولو شرطا بعض الخارج لعبد أحدهما فلا ~~يخلو إما أن يكون مشروطا لمن يملك رب الارض وللعامل كسبه كالغائب والقريب ~~وكل قسم على وجهين: إما أن يكون البذر من قبل رب الارض أو من قبل المزارع، ~~أما القسم الاول ولو دفع أرضا أو بذرا على أن ثلث الخارج لرب الارض وثلثه ~~لعبده وثلثه للعامل جاز وشرط عمل العبد أو لم يشترطا لان ما شرطا للعبد شرط ~~لسيده، وإن شرط عمل العبد فالمشروط للعبد حتى يقضي منه ديونه والمولى ممنوع ~~من أخذه فكان العبد كالاجنبي، فإن البذر من المزارع، فإن شرطا ثلث الخارج ~~لعبد رب الارض فالمزارعة جائزة إذا لم يكن على العبد دين ولم يشترط عمل ~~العبد والمشروط للعبد مشروط لمولاه، وإن شرطا عمل العبد لمولاه، وإن شرطا ~~عمل العبد ولادين عليه فالمزارعة فاسدة في ظاهر الرواية، وإن كان على العبد ~~دين ولم يشترط عمل العبد فالمزارعة جائزة، وإن شرطا عمل العبد مع ذلك ~~فالمزارعة فاسدة في ms0435 ظاهر الرواية، وأما إذا شرطا الثلث لمكاتب أحدهما أو ~~قريبة أو لاجنبي، فإن كان البذر من قبل رب الارض إن شرط عمله جاز وقد تقدم ~~بيانه. هذا إذا شرطا قفزانا، فإذا شرطا كله قال: فلو شرط الخارج كله ~~لاحدهما فإن كان البذر من قبل رب الارض جاز والخارج كله للمشروط له فيكون ~~العامل متبرعا بعمله، وإن شرطاه للعامل جاز ويكون رب الارض أعاره أرضه ~~واستقرض بذره، فإن كان البذر من المزارع وشرطا جميع الخارج لاحدهما فهو على ~~أربعة أوجه: الاول أن يقول ازرع أرضي ببذرك فيكون الخارج كله لي فهو فاسد ~~والخارج كله لرب البذر وعليه أجر مثل الارض. الثاني أن يقول كله لك ~~والمسألة بحالها جاز وصار معيرا أرضه منه. الثالث أن يقول ازرع أرضي ببذرك ~~على الخارج بيننا نصفان والبذر قرض على رب الارض. والرابع أن يقول ازرع ~~أرضي ببذرك على أن يكون كله لك فهي فاسدة والخارج كله لرب الارض وصار ~~مستقرضا للبذر وكذا في المحيط. وأما إذا شرطا لاحدهما ما على الماذيات وهي ~~مجرى الماء والسواقي أو يدفع رب البذر بذره أو يدفع الخراج فلانه يؤدي إلى ~~قطع الشركة في البعض أو الكل وشرط صحتها أن يكون الخارج مشتركا بينهما. ~~والمراد بالخراج الخراج الموظف نصفا أو ثلثا أو نحو ذلك، أما الجزء الشائع ~~فلا يفسد اشتراطه لانه لا يؤدي إلى قطع الشركة وهي حيلة لدفع قدر بذره. ولو ~~شرطا لاحدهما التبن وللآخر الحب فسدت لاحتمال أن يصيب الزرع آفة فلا يخرج ~~إلا التبن، فلو شرطا الحب نصفين ولم يتعرض PageV08P293 # [ فالخارج على الشرط فإن لم يخرج شئ فلا شئ للعامل ومن أبى عن المضي أجبر ~~إلا ] للتبن صحت لانه هو المقصود والتبن نصفان. ولو شرطا الحب نصفين والتبن ~~لرب الارض صحت لانه شرط لا يخالفه العقد لانه نماء ملكه، ولو شرطا التبن ~~للعامل فسد فلانه شرط مخالف لمقتضى العقد فربما يؤدي إلى قطع الشركة بأن ~~يصيب الزرع آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن قال: والعشر ms0436 عليهما ~~عندهما، وعند الامام على صاحب الارض، فإن لم يأخذ الامام العشر فهو لصاحب ~~الارض عند الامام، وعندهما لهما. ولو قال صاحب الارض للعامل لا أدري ما ~~يأخذ الامام العشر أو النصف لان النصف لي بعدما يأخذ جازت عندهما، كذا في ~~المحيط قال رحمه الله: (فإن صحت فالخارج على الشرط) لصحة الالتزام. قال في ~~المحيط: وأما الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة فالافضل إن كان المعقود ~~عليه بحال يجوز ابتداء المزارعة والمعاملة جازت الزيادة فيهما، وإذا أدى ~~أحدهما الآخر في الخارج فإن كان حال الزيادة قبل الاستحصاد وعظم التناهي ~~تجوز الزيادة لانه يجوز ابتداء العقد ما دام قابلا للزيادة وإلا فلا، والحط ~~جائز في الحالين حال قبول الزيادة وبعدها لانه إسقاط. ولو باع الارض ~~المدفوعة مزارعة أو معاملة فالبيع موقوف على إجازة المزارع والعامل، فإن ~~يجز تبقى إلى انتهاء المزارعة والمعاملة ويخير المشتري إن شاء انتظر أو ~~فسخ. ولم يتعرض المؤلف لما إذا وقع في العقد أو علق ونحن نبين ذلك قال وفيه ~~أيضا: لو دفع الارض والبذر سنة على أن يزرعها بغير كراب فللعامل ربع الخارج ~~وإن كربها فثلثه، وإن كرب وبنى فنصفه جاز ما شرطاه، وكذا لو كان البذر من ~~جهة المزارع القسم الثاني دفع الارض على أن يزرعها حنطة فالخارج كذا، وإن ~~زرعها شعيرا فكذا وإن زرعها سمسما فكذا فهذا على أربعة أوجه: أما إن قال ~~ازرعها أو زرعت فيها أو زرعت منها أو زرعت بعضا منها فالمزارعة في الاولين ~~جائزة لانه خيره بين العقود الثلاثة، فإن زرع شيئا من الاصناف الثلاثة ~~فالخارج على ما شرطاه، ولو قال ما زرعت منها أو بعضا منها فالمزارعة فاسدة ~~لانه إن زرع البعض حنطة والبعض شعيرا وسمسما فذلك البعض مجهول، ولو كان ~~البذر من قبل العامل وشرطا إن زرعها حنطة فبينهما نصفان وإن زرعها شعيرا ~~فذلك للعامل جاز استحسانا وهو في الاول مزارعة وفي الثاني إعارة الارض. ثم ~~ذكر محمد التخيير بين ثلاثة ولم يذكر هل يجوز التخيير في أكثر من ms0437 ذلك؟ روى ~~هشام أنه لا يجوز. القسم الثالث دفع الارض على أن زرعها ببذره في أول جمادى ~~الاولى فالخارج نصفان وإن أخر فالثلث للمزارع فالشرطان جائزان عندهما وبيان ~~الدليل يطلب فيه اه. قال رحمه الله: (فإن لم يخرج شئ فلا شئ للعامل) لانها ~~إما اجارة أو شركة، فإن كانت اجازة فالواجب في العقد الصحيح منها المسمى ~~وهو معدوم فلا يستحق غيره، وإن كانت شركة فالشركة في الخارج دون غيره فلا ~~يستحق غيره بخلاف ما إذا فسدت المزارعة ولم PageV08P294 # [ رب البذر وتبطل بموت أحدهما فإن مضت المدة والزرع لم يدرك فعلى الزراع ~~أجر مثل ] تخرج الارض حيث يستحق أجر المثل في المدة وعدم الخروج لا يمنع ~~وجوبه. قال في العناية: واستشكل بمن استأجر أرضا بعين ففعل الاجير وهلكت ~~العين قبل التسليم فإنه على المستأجر أجرة المثل فليكن هذا مثله لان ~~المزارعة قد صحت والاجر مسمى وهلك الاجر. وأجيب بأن الاجر ههنا هلك بعد ~~التسليم لان المزارع قبض البذر الذي يتفرع منه الخارج وقبض الاصل قبض ~~لفروعه والآخر المعين إلى الاجر لا يجب للآخر شئ فكذا هنا. ولقائل أن يقول: ~~هذا الجواب غير مستقيم في صورة استئجار الارض فإن رب الارض لا يقبض البذر ~~الذي يتفرع منه الخارج حتى يكون قبضه قبضا لفرعه. قال رحمه الله: (ومن أبى ~~عن المضى أجبر الا رب البذر) لانها انعقدت اجارة والاجارة عقد لازم غير ~~أنها تنفسخ بالعذر، فإن امتنع صاحب البذر عن المضي فيها كان معذورا لانه لا ~~يمكنه المضي إلا باتلاف ماله وهو إلقاء البذر على الارض ولا يدري هل يخرج ~~أم لا فصار نظير ما لو استأجره لهدم داره ثم امتنع، وإن امتنع العامل أجبر ~~على العمل، وإن امتنع رب البذر والارض من قبله بعدما كرب الارض فلا شئ له ~~في عمل الكراب في القضاء لان عمله إنما يتقوم بالعقد وقد فوته بجزء من ~~الخارج فلا خارج، ويلزمه فيما بينه وبين الله تعالى أجر مثله له كيلا يكون ~~مغرورا من جهته لانه يتضرر ms0438 به وهو مدفوع فيكتفي بإرضائه بأن يوفيه أجر ~~مثله. قال رحمه الله: (وتبطل بموت أحدهما) لانها إجارة وهي تبطل بموت أحد ~~المتعاقدين إذا عقدها لنفسه وقد بيناه في الاجارة، وهذا الاطلاق جواب ~~القياس. وفي الاستحسان إذا مات وقد نبت الزرع يبقى عقد الاجارة حتى يحصد ~~الزرع ثم يبطل في الباقي لان في ابقائه هذه المدة مراعاة الحقين فيعمل ~~العامل أو وارثه على حالة، فإذا حصد يقسم على ما شرطاه ولا ضرورة في ~~الباقي. ولو مات رب الارض قبل الزرع بعدما كرب الارض وحفر الانهار انتقضت ~~المزارعة لانه ليس في ذلك إتلاف مال على الزارع ولا شئ للعامل بمقابلة ~~العمل لانه يقوم بالخارج ولا خارج، ولا يجب شئ بخلاف المسألة الاولى حيث ~~يقضى بإرضائه لانه مغرور من جهته باختياره، وإذا كان على رب الارض دين ولم ~~يقدر على قضائه إلا ببيع الارض فسخت المزارعة قبل الزرع وبيعت بالدين ولا ~~شئ للعامل عليه في الكرب وحفر الانهار. ولو نبت الزرع ولم يحصد لم بيع ~~الارض بالدين حتى يستحصد الزرع لان في البيع إبطال حق المزارع والتأخير ~~أهون من الابطال ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه به لانه لم يمنع بيع ~~الارض لم يكن مماطلا والحبس جزاء المماطلة. وفي الذخيرة: ولو مات رب الارض ~~بعد الزرع قبل النبات هل تبقى المزارعة؟ قال بعضهم تبقى. وقال بعضهم لا ~~تبقى فتفسخ. وفيها أيضا: وهل يحتاج في فسخ المزارعة إلى قضاء القاضي؟ قيل: ~~وفي رواية الزيادات يحتاج إلى القضاء والرضا، وفي رواية كتاب المزارعة لا ~~يحتاج إلى القضاء أو الرضا اه. ولو مات PageV08P295 # [ أرضه حتى يدرك ونفقة الزرع عليهما بقدر حقوقهما كاجرة الحصاد والرفاع ~~والدياس ] المزارع والزرع بقل فلورثته القيام عليه حتى يدرك صيانه لحقهم، ~~فإن أبوا على ذلك لم يجيروا لانهم لم يلتزموا بالعقد ذلك ورب الارض بالخيار ~~إن شاء أعطى قيمة نصيبهم، وإن شاء قلع. وإن شاء أنفق عليه حتى يستحصد ويرجع ~~بحصة الزارع في النفقة فيه، كذا في المحيط. قال رحمه الله: ms0439 (فإن مضت المدة ~~والزرع لم يدرك فعلى الزارع أجر مثل أرضه حتى يدرك) يعني يجب على العامل ~~أجر مثل أرض الآخر حتى يستحصد، وظاهر العبارة أنه يجب عليه جميع الاجرة ~~وليس كذلك فلو قال في نصيبه لكان أولى وأسلم لان العقد قد انتهى بمضي المدة ~~وفي القلع ضرر فبقيتاه بأجر المثل إلى أن يستحصد فيجب على غير صاحب الارض ~~بحصته من الاجرة لانه استوفى منفعة الارض بقدره بخلاف ما لو مات قبل ادراك ~~الزرع حيث يترك إلى الحصاد ولا يجب على المزارع شئ لانا أبقينا عقد الاجارة ~~هنا استحسانا فأمكن استمرار العامل على ما كان من العمل، أما هنا لا يمكن ~~إلا بانقضاء المدة فتعين ايجاب أجر المثل بالايفاء وكان العمل ونفقة الزرع ~~وموته بالحفظ وكري الانهار عليهما بخلاف ما إذا مات قبل الادراك حيث يكون ~~الكل على العامل. ولو أنفق أحدهما على الزرع بغير أمر القاضي وبغير أمر ~~صاحبه فهو متطوع لانه لا ولاية له عليه وهو غير مضطر إلى ذلك لانه يمكنه أن ~~ينفق بأمر القاضي فصار نظير ترميم الدار المشترك. ولو أراد رب الارض أن ~~يأخذ الزرع بقلا ليس له لما فيه من الاضطرار بالآخر، ولو أراد الزارع أن ~~يأخذه بقلا قيل لصاحب الارض اقلع الزرع إن شئت فيكون بينكما أو اعطه قيمة ~~نصيبه أو أنفق أنت على الزرع وارجع عليه بما أنفقت عليه دفعا للضرر عنه ~~قال: ولا يضمن المزارع أجر مثل الارض لانه لما رضي بإبطال حقه لم تبق ~~الاجارة بينهما. ولو غاب المزارع بعد ما زرع فأنفق رب الارض إلى الادراك ~~بأمر القاضي رجع ولا سبيل للزارع على الزرع حتى يعطيه النفقة كلها لان ~~الزارع لو كان حاضرا كان الكل عليه فكذا لو غاب. ولو اختلفا في النفقة ~~فالقول قول الزارع مع يمينه لانه ينكر وإذا انقضت المدة قبل الادراك فمن ~~أنفق منهما بغير رإذن القاضي فهو متطوع، وإن أنفق بأمر القاضي رجع بنصف ما ~~أنفق. زرع المزارع ونبت فاستحقت الارض للمستحق القلع لانه ms0440 ظهر أنهما غاصبان ~~ثم الزارع إن شاء ضمن الدافع نصف قيمة الزرع نابتا، وإن شاء قلع معه، وإن ~~استحقت مكروبة قبل الزرع لا شئ للعامل. هذا إذا كان البذر من جهة العامل، ~~فإن كان البذر من جهة رب الارض لم يذكره محمد. وقالوا: ينظر إن كان ~~الاستحقاق قبل الزراعة فلا شئ للعامل، وإن استحقت بعد الزراعة إن شاء قلع ~~معه، وإن شاء رجع على الدافع، قيل بأجرة مثل عمله كما لو دفع نحلا معاملة ~~ثم استحق يرجع عليه بأجر مثل عمله. وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني: يرجع ~~عليه بقيمة نصيبه من الزرع فلو أجار المستحق المزارعة هل يصح؟ قالوا: إن ~~كان البذر من جهة رب الارض لا تصح لان PageV08P296 # [ والتذرية فإن شرطاه على العامل فسدت. ] العقد لم يرد على المستحق، وإن ~~كان البذر من جهة العامل تصح إجارته قبل الزراعة وبعدها فلا تصح، كذا في ~~المحيط. قال رحمه الله: (ونفقة الزرع عليهما بقدر حقوقها كاجرة الحصاد ~~والرفاع والدياس والتذرية) تجب عليهما نفقة الزرع على قدر ملكهما بعد ~~انقضاء مدة المزارعة كما يجب عليهما أجرة الحصاد والرفاع والدياسة والتذرية ~~مطلقا من غير قيد بانقضاء مدة المزارعة، أما نفقة الزرع بعد انقضاء المدة ~~فلما بينا، وأما وجوب الحصاد دوما ذكر فلان عقد المزارعة يوجب على العامل ~~عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع ليزداد الزرع بذلك فيبقى ذلك باشتراك ~~بينهما يجب عليهما قال رحمه الله: (فإن شرطاه على العامل فسدت) يعني شرطا ~~العمل الذي يكون بعد انتهاء الزرع كالحصاد وما ذكرناه على العامل أو النفقة ~~فسدت لانه شرط لا يقتضيه العقد. وإنما قلنا ذلك لان العقد يقتضي عمل ~~المزارع وهذه الاشياء ليست من أفعال المزارعة فكانت أجنبية فيكون شرطها ~~مفسدا كشرط الحمل والطحن على العامل. قال في الذخيرة: وهو ظاهر الرواية، ~~وعن أبي يوسف أنها تصح مع اشتراط ذلك على العامل، ومشايخ بلخ كانوا يفتون ~~بهذه الرواية ويزيدون على هذا ويقولون: ويجوز شرط التنقية والحمل إلى منزله ~~على العامل لان المزارعة على هذه ms0441 الشروط متعاملة بين الناس وبجوز ترك ~~القياس بالتعامل واختار شمس الائمة رواية أبي يوسف وقال: وهو الاصح في ~~ديارنا. ولو شرط الجذاذ على العامل والحصاد على غير العامل لا يجوز الاجماع ~~لعدم التعامل، ولو أراد فصل الفصيل أوجد التمر بسرا أو التقاطه الرطب كان ~~ذلك كله عليهما. وفي الاصل: وإذا أدرك الباذنجان أو البطيخ فالتقاط ذلك ~~عليهما والحمل والبيع عليهما وكذا الحصاد عليهما اه. وفي التتارخانية: وكل ~~عمل يزيد في الزرع ولا بد للمزارع منه يجب على المزارع شرط عليه ذلك أو لم ~~يشرط عليه ذلك كالسفر وغيره اه. والله أعلم. PageV08P297 # *** # [ 298 ] # [ كتاب المساقاة هي معاقدة دفع الاشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمرة ~~بينهما وهي كالمزارعة ] كتاب المساقاة قال في غاية البيان: كان من حق الوضع ~~أن يقدم كتاب المساقاة على كتاب المزارعة لان المساقاة جائزة بلا خلاف ~~ولهذا قدم الطحاوي في مختصره كتاب المساقاة على كتاب المزارعة إلا أن ~~المزارعة لما كانت كثيرة الوقوع في عامة البلاد كانت الحاجة إليها أكثر من ~~المساقاة فقدمت على المساقاة اه. ولك أن تقول: وجه المناسبة أن في كل منهما ~~دفعا إلا أن في المزارعة دفع الارض وهي الاصل، وفي المساقاة المقصود دفع ~~الاشجار وهي فرع فقدم الاصل وهو دفع الارض. وهي في اللغة مفاعلة من السقي ~~وسبب جوازها حاجة الناس إليها. وركنها الايجاب والقبول والارتباط، ودليلها ~~ما تقدم في المزارعة، وشرطها كون العاقد والساقي من أهل العقد، وشرط صحتها ~~كون الثمرة تزيد بالعمل، وصفتها أنها جائزة، وحكمها وجوب الشركة في الخارج ~~وعند الفقهاء ما سنذكره. قال رحمه الله: (هي معاقدة دفع الاشجار إلى من ~~يعمل فيها على أن الثمرة بنيهما) فقوله معاقدة جنس وقوله دفع الاشجار أخرج ~~البيع لانه عقد تمليك العين لا دفعها، وقوله إلى من يعمل فيها أخرج الاجارة ~~لانها وإن كانت فيها دفع للانتفاع لا ليعمل فيها. وقوله على أن الثمرة ~~بينهما أخرج المزارعة. وأطلق من يعمل فشمل الشريك وغيره ولو زاد الاجنبي ~~ليعمل فيها الخ لكان ms0442 أولى لانه لو دفع أحدهما للآخر وهما مالكان لا يصح. ~~قال في فتاوي الفضلي: إذا كان النخل بين اثنين فدفع أحدهما لصاحبه معاملة ~~على أن يقوم عليه ويسقيه ومهما خرج فهو بينهما أثلاثا ثلثه للدافع وثلثاه ~~للعامل فهذه المعاملة فاسدة، ولو كان مكانها مزارعة بأن كانت أرض بين اثنين ~~ودفعها أحدهما لصاحبه مزارعة على أن الخارج ثلثه للدافع وثلثاه للعامل جاز ~~على أصح الروايتين اه. قال رحمه الله: (وهي كالمزارعة) يعني لا يجوز عند ~~الامام ويجوز عندهما، وشرطها عندهما شروط المزارعة في جميع ما ذكرنا إلا في ~~أربعة أشياء: أحدها إذا امتنع PageV08P298 # [ وتصح في الكرم والشجر والرطب وأصول الباذنجان فإن دفع نخلا فيه ثمرة ~~مساقاة ] أحدهما يجبر لانه لا ضرر عيه في المضي بخلاف المزارعة على ما ~~تقدم. الثاني إذا انقضت المدة تترك بلا أجرة على ما تبين بخلاف المزارعة. ~~الثالث إذا استحق النخل يرجع العامل بأجرة مثله والزارع بقيمة الزرع. ~~والرابع في بيان المدة فإذا لم يبين المدة فيها يجوز استحسانا لان التيقن ~~وقت إدراك الثمرة معلوم وقل ما يتفاوت فيه فيدخل ما هو المتيقن به، وإدراك ~~البذر في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمار لان لها نهاية معلومة فلا ~~يشترط فيها بيان المدة بخلاف الزرع لان ابتداءه يختلف والانتهاء ينبني عليه ~~فتدخله الجهالة الفاحشة، وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسا قد نبت ولم يثمر بعد ~~معاملة حيث لا يجوز إلا ببيان المدة لانه يتفاوت بقوة الارض وضعفها تفاوتا ~~فاحشا فلا يمكن صرفه إلى أول ثمر يخرج منه، وبخلاف ما إذا دفع نخلا أو ~~أصولا رطبة على أن يقيم عليها حتى يذهب أصولها ونبتها لانه لا يعلم متى ~~ينقطع النخل أو الرطب لان الرطب ثمر ما دامت أصولها فتكون مجهولة فتفسد ~~المساقاة. وكذا إذا أطلق في الرطبة ولم يرد في قوله حتى يذهب بخلاف ما إذا ~~أطلق في النخل حيث يجوز وينصرف إلى أول ثمرة تخرج منه. والفرق أن ثمر النخل ~~لادراكه وقت معلوم فينصرف إليه ولا يعرف ms0443 في الرطبة أول جزء منه حتى لو عرف ~~جاز لعدم الجهالة. ولو أطلق في النخل ولم يثمر في تلك السنة انقطعت ~~المعاملة فيها لانتهاء مدتها، فإن سمى فيها مدة يعلم أن الثمرة لا تخرج في ~~المدة فسدت المساقاة لفوات المقصود وهو الشركة في الثمار، وإن ذكرا مدة ~~يحتمل الطلوع فيها جازت لعدم التيقن بفوات المقصود. ثم إن خرج في الوقت ~~المسمى فهو على الشركة لصحة العقد، وإن تأخر فللعامل أجر مثله لفساد العقد ~~لانه تبين الخطأ في المدة فصار كما لو علم ذلك ابتداء بخلاف ما إذا لم يخرج ~~أصلا لان الذهاب بآفة سماوية فلا يتبين أن العقد كان فاسدا فبقي العقد ~~صحيحا، ولا شئ لكل واحد منهما على صاحبه. وفي الخلاصة: وإن ذكرا مدة قد ~~يخرج وقد لا يخرج فهي موقوفة إن أخرجت في المدة صحت، وإن لم تخرج فسدت. ~~وهذا إذا خرجت في المدة المضروبة ما يرغب في مثله، فإن أخرجت في شئ لا يرغب ~~في مثله فهي فاسدة اه. وفي المحيط: ولو دفع إليه رطبه ثابتة في الارض وقد ~~انتهى جوازها لكن بذرها لم يخرج ليقوم ليخرج البذر على أن البذر بينهما ~~نصفان ولم يسميا وقتا جاز لانه جعل الاجرة بعض ما يخرج من عمله، ولو شرطا ~~أن الرطبة بينهما نصفان لم تجز لانه استأجره ببعض ما أوجد قبل عمله مقصودا. ~~وفي جامع الفتاوي: ولو دفع أرضا معاملة خمسمائة سنة لم يجز، وإن شرط مائة ~~سنة وهو ابن عشرين سنة جاز، وإن كان أكثر من عشرين سنة لم يجز اه. قال رحمه ~~الله: (وتصح في الكرم والشجر والرطب وأصول الباذنجان) وقال الشافعي رحمه ~~الله تعالى في الجديد: لا تجوز إلا في الكرم والنخل. ولنا ما روي عن ابن عمر أن PageV08P299 # [ والثمر يزيد بالعمل صحت وإن انتهت لا كالمزارعة فإذا فسدت فللعامل أجر ~~مثله ] النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر على ما يخرج من ثمر. وهذا ~~مطلق فلا يجوز قصره على بعض الاشجار دون بعض لانه ms0444 تقييد فلا يجوز بالرأي. ~~وفي فتاوي أبي الليث: دفع كرما معاملة وفيه أشجار لا تحتاج إلى عمل سوى ~~الحفظ، فإن كان بحال لو لم تحفظ يذهب ثمرها قبل الادراك لا تجوز المعاملة ~~في تلك الاشجار ولا نصيب للعامل فيها. وفي التجريد: رجل دفع نخلا إلى رجلين ~~معاملة على أن لاحدهم السدس وللآخر النصف ولرب الارض الثلث فهي جائزة، ولو ~~شرط الصاحب النخل الثلث وللآخر الثلثين وللثالث أجر مائة على العامل فهذا ~~فاسد، والخارج كله لرب النخل ويرجع العامل الذي شرط له الثلثين على رب ~~النخل ولرب النخل الثلثان وللثالث الثلث فهي جائزة. وفي جامع الفتاوي: لو ~~دفع إلى رجلين جاز عند أبي يوسف ولا يجوز عند الامام. وفي شرح الطحاوي: ولو ~~أن رجلا دفع أرضه معاملة على أن يغرس العامل فيها أغراسا والغراس يكون ~~بينهما فهذا يجوز، فإذا انقضت المدة فلرب الارض أن يطالبه بقلع الاشجار ~~وليس له أن يتملكها بغير رضا المستأجر إذا لم يضر القلع بالارض، فإن كان ~~يضرها ضررا فاحشا فله أن يتملكها بغير رضاه. وفي الفتاوي العتابية: إذا دفع ~~أرضه للغرس على أن الغراس بينهما، فإن كان الغراس من جانب صاحب الارض فغرس ~~فالغراس كله لصاحب الارض، وإن كان للعامل وقال له اغرسها فالغراس لصاحب ~~الارض وللعامل عليه قيمتها اه. وفي فتاوي أبي الليث: لو غرس حافتي نهر فقال ~~رجل غرست لي لانك كنت خادمي وفي عيالي وقال الغارس لنفسي، فإن عرف أن ~~الغارس كان وقت الغراس في عياله يعمل له مثل هذا العمل فالشجر له، وإن لم ~~يعرف ذلك فللغارس ذلك اه. قال رحمه الله: (فإن دفع نخلا فيه ثمرة مساقاة ~~والثمر يزيد بالعمل صحت وإن انتهت لا كالمزارعة) لان العامل لا يستحق إلا ~~بالعمل ولا أثر للعمل بعد التناهي فلو جاز بعد الادراك لا يستحق إلا بلا ~~عمل ولم يرد به الشرع، ولا يجوز الحاقه بما قبل التناهي لان جوازه قبل ~~التناهي للحاجة على خلاف القياس ولا حاجة إلى مثله فبقي على الاصل. قال ms0445 ~~رحمه الله: (فإذا فسدت فللعامل أجر مثله) لانها في معنى الاجارة كالمزارعة ~~إذا فسدت وقد تقدم بيانه. قال رحمه الله: (وتبطل بالموت) لانها في معنى ~~الاجارة كالمزارعة فإن مات رب الارض والخارج بسرا فللعامل أن يقوم عليه كما ~~كان يقوم عليه قبل ذلك إلا أن تدرك الثمرة، وليس لورثته أن يمنعوه من ذلك ~~استحسانا كما في المزارعة لان في منعه إلحقا الضرر به فيبقي العقد دفعا ~~للضرر عنه ولا ضرر على الورثة. ولو التزم العامل الضرر يخير ورثة الآخر بين ~~أن يقسموا البسر على الشرط وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن ~~ينفقوا على البسر حتى يدرك فيرجعون على المعامل بحصته من الثمر لانه ليس له ~~إلحاق الضرر به كما في المزارعة، هكذا ذكر صاحب الهداية وغيره. وفي رجوعه ~~في حصته إشكال، PageV08P300 # [ وتبطل بالموت وتفسخ بالعذر كالمزارعة. ] وكان ينبغي أن يرجعو عليه ~~بجميعه لان العامل إنما يستحق بالعمل وكان العمل كله عليه ولهذا إذ اختار ~~المضي أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه فلو رجعوا عليه بحصته فقط يؤدي ~~إلى أن العمل يجب عليهما حتى يستحق المؤنة بحصته فقط وهذا خلف لانه يؤدي ~~إلى استحقاق العامل بلا عمل في عمل بعض المدة، وهذا الاشكال وارد في ~~المزارعة أيضا، كذا في الشارح. وأجاب بعض الافاضل بأن المعنى يرجعون في حصة ~~العامل بجميع ما أنفقوا لا بحصته كما فهمه فيرد على هذا المجيب أن المنقول ~~في الكافي للعلامة النسفي. وفي الحاكم الشهيد ما نص عبارته: ويرجعون بنصف ~~نفقتهم في حصة العامل كما في المزارعة اه. فحمله غير صحيح. ونقل في ~~التتارخانية في فصل الموت في المزارعة إذا أنفق ورثة رب الارض بأمر القاضي ~~يرجعون على المزارع بجميع النفقة مقدرا بالحصة، وإذا أنفق رب الارض بإذن ~~القاضي يرجع بنصف النفقة اه. ولا يخفى أن المعاملة والمزارعة من باب واحد ~~فما قاله الشارح ظهر منقولا. ولو مات العامل فلورثته أن يقيموا عليه وليس ~~لرب الارض أن يمنعهم من ذلك لان فيه ms0446 النظر من الجانبين فإذا أرادوا أن ~~يضربوه يسيرا كان صاحب الارض بين الخيارات الثلاث التي ذكرناها، وإن ماتا ~~جميعا فالخيار لورثة العامل لقيامهم مقامه، وهذا خيار في حق مالي وهو ترك ~~الثمار على الاشجار إلى وقت الادراك فيورث بخلاف خيار الشرط فإن أبي ورثة ~~العامل أن يقيموا عليه كان الخيار في ذلك لورثة رب الارض على ما ذكرنا، ~~وإذا انقضت مدة العامل وكان الخارج بسرا أخضر فهو كالمزارعة إذا انقضت ~~مدتها فللعامل أن يقيم عليها إلى أن تنتهي الثمار كما أن ذلك للمزارع لكن ~~هنا لا يجب على العامل أجرة حصته إلا أن يدرك لان الشجر لا يجوز استئجاره ~~بخلاف المزارعة حيث يجب على المزارع أجر مثل الارض إلى أن يدرك الزرع لان ~~الارض يجوز استئجارها. وكذا العمل كله على العامل هنا وفي المزارعة عليهما ~~لانه لما وجب أجر مثل الارض بعد انتهاء المدة في المزارعة لا يستحق العمل ~~عليه كما كان يستحق قبل انتهائها. قال رحمه الله: (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) ~~بأن يكون العامل سارقا أو مريضا لا يقدر على العمل لانها في معنى الاجارة ~~وقد بينا أنها تفسخ بالاعذار وكونه سارقا عذر ظاهر لانه يسرق الثمر والسعف ~~ويحلق الآخر الضرر ولو أراد العامل ترك العمل في الصحيح، وقيل يمكن، وقيل ~~لا يمكن بالاتفاق. قال: أصله أن المزارعة لازمة من جهة من لا بذر منه غير ~~لازمة من جهة رب البذر، ثم مسائله على ثلاثة أقسام: قسم في الموت، وقسم في ~~فسخ العقد من قبله بالدين، وقسم في انقضاء المدة. وإذا أراد رب الارض أن ~~يفسخ العقد وليس من قبله البذر قبل العمل ليس له ذلك إلا أن يكون عليه دين ~~لا وفاء إلا منه، فإن باعها بالدين لم يكن عليه من نفقة العامل شئ في حفر ~~الانهار وإصلاحها لان المنافع لا تتقوم إلا PageV08P301 # بالعقد أو شبهه ولم يوجد ذلك ومتى كان البذر من قبله بأن يكون مستأجرا ~~للارض فإن نبت الزرع لا يباع حتى يستحصد لكن القاضي يخرجه من ms0447 الحبس ولا ~~يحول بينه وبين الغرماء لان في البيع إبطال حق العامل وفي ترك البيع تأخير ~~حق رب الدين والتأخير أهون من الابطال، فلو زرع ولم ينبت فقد اختلفوا فيه، ~~قيل لصاحب الارض بيعها بالدين لانه ليس للزرع في الارض حق قائم لان إلقاء ~~البذر استهلاك، وقيل ليس له البيع لان القاء البذر من الاستتماء وليس ~~باستهلاك. وأما القسم الثاني وهو ما لو دفعها إليه ثلاث سنين ثم مات رب ~~الارض في الاولى قبل الحصاد يبقى الزرع حتى يستحصد استحسانا فإذا حصد ينفسخ ~~في السنتين الباقيتين، ولو مات قبل الزرع بطلت المزارعة فإن مات بعد ~~الزراعة قبل النبات اختلفوا فيه على نحو ما ذكرنا في الدين، ولو مات ~~المزارع والزرع بقل فقد قدمنا بيانه، وهذه فروع ذكرناها تتميما للفائدة. ~~ولو دفع أرضا بيضاء على أن يغرس فيها نخلا وشجرا على أن ما خرج من شجر أو ~~نخل فهو بينهما نصفان وعلى أن الارض بينهما نصفين فهذا فاسد، فإن فعل فما ~~خرج من الارض فجميعه لرب الارض وللغارس أجر مثل عمله. دفع أرضا على أن ~~يغرسها المدفوع إليه لنفسه ما بدا له ويزرعها من عنده ما بدا له على أن ~~الخارج نصفان بينهما وللعامل على رب الارض مائة درهم فهو فاسد. والخارج ~~للغارس ولرب الارض أجر أرضه، ولو كان البذر والغراس من رب الارض على أن ~~يغرس ويبذرهما بهما والخارج نصفان بينهما ولرب الارض على العامل مائة درهم ~~فهو فاسد والخارج لرب الارض وللعامل أجر مثله وتوجيهه يطلب من المحيط. ~~واشتراط العمل في المعاملة والمزارعة على أقسام: أحدها أن يشترط البعض على ~~العامل وسكتا عن الباقي أو شرطا بعضه على الدافع وسكتا عن الباقي أو شرطا ~~بعضه على الدافع وبعضه على العامل، وكل قسم على قسمين: الاول لو شرطا البعض ~~على العامل وسكتا عن الباقي فإن كان المسكوت عنه لا يخرج من ذلك شئ إلا به ~~أو يخرج شئ لا يرغب في مثله فالمعاملة فاسدة، والثاني لو شرطا على نفسه ~~السقي ms0448 والحفظ لا غير فالمزارعة فاسدة إلا إذا علم أن السقي لا يزيد فيه. ~~الثالث لو شرط السقي على رب النخل والحفظ والتلقيح على العامل لم يجز، ~~والزارعة كالمعاملة في هذه الاحكام إذا كان البذر من رب الارض وتوجيهه يطلب ~~من المحيط. وأما المزارعة إذا شرط فيها المعاملة فالمعاملة متى شرطت في ~~المزارعة بأن دفع أرضا فيها نخل على أن يزرعها من بذره بالنصف وعلى أن يعمل ~~في النخل ويسقيه ويلحقه بالنصف فإنه ينظر، إن كان البذر من قبل العامل فسدت ~~لانهما عقدان اشترط أحدهما في الآخر، وإن كان البذر من قبل رب الارض جاز ~~لانه عقد واحد لانه استأجره ليعمل في أرضه ونخله وتوجيهه يطلب من المحيط. ~~وأما لو دفع المزارع أو العامل الارض أو النخل لغيره مزارعة أو معاملة فهي ~~على وجهين: إما أن يكون البذر من قبل رب الارض وفي هذا لا يملك أن يدفع ~~الارض مزارعة أو معاملة إلا أن PageV08P302 # يأذن له رب البذر في ذلك أو يقول له اعمل برأيك ولكن له أن يستأجر أجيرا ~~من ماله لاقامة عمل المزارعة، وإن قال رب البذر اعمل لله تعالى برأيك جاز ~~له أن يدفعها لغيره مزارعة، وإذا لم يأذن له ولم يقل اعمل برأيك فدفعها ~~لغيره مزارعة فصار مخالفا غاصبا وبطلت المزارعة بينه وبين رب الارض ولرب ~~الارض أن يضمن أيهما شاء أجرة الارض، فإذا ضمن الاول لم يرجع على صاحبه، ~~وإن ضمن الثاني رجع على الاول لانه مغرور من جهته، كذا في الفتاوي الكبرى. ~~وأما لو أذن له رب الارض أو قال له اعمل برأيك فدفعها جاز، وإن كان رب ~~الارض شرط للمزارع النصف فدفعها للثاني بالنصف فمهما خرج منها فنصفه لرب ~~الارض ونصفه للمزارع الثاني، وإن شرط المزارع الاول للثاني الربع وللاول ~~الربع وحكمهما حكم المضاربة. وفي فتاوي الخلاصة: وإن كان البذر من قبل ~~العامل له أن يدفع إلى آخر مزارعة وإن لم يأذن له رب الارض أصلا، ولو دفع ~~صار الزارع الاول مؤجرا ما إذا ms0449 استأجره إجارة فاسدة صار الاول مستأجرا ~~للمزارع الثاني ببعض الخارج ويعمل في الارض اه. وفي المحيط: إذا عمل صاحب ~~الارض مع العامل بأمره أو بغير أمره فهو على قسمين: أما أن يكون البذر من ~~قبل رب الارض أو من قبل العامل، فلو كان من قبل رب الارض بأن دفع أرضه ~~وبذره مزارعة بالنصف فزرع العامل وسقى فلما نبت قام عليه رب الارض حتى ~~استحصد بغير أمر العامل فالخارج على الشرط ورب الارض متطوع بعمله كما لو ~~قام عليه أجنبي، ولو بذر المزارع ولم ينبت ولم يسقه فسقاه رب الارض وقام ~~عليه حتى استحصد فالخارج لرب الارض قياسا، وفي الاستحسان على الشروط ورب ~~الارض متطوع كما لو قام عليه أجنبي، ولو لم يزرع العامل حتى زرعه رب الارض ~~وسقاه ثم قام عليه المزارع حتى استحصد فالخارج لرب الارض والمزارع متطوع، ~~وإن بذره رب الارض بغير إذن الزارع ولم يسقه ولم ينبت فسقاه المزارع وقام ~~عليه حتى استحصد فالخارج على الشرط. القسم الثاني لو كان البذر من قبل ~~المزارع فبذر ولم يسقه ولم ينبت فقام عليه رب الارض حتى استحصد فالخارج ~~بينهما، وكذا لو بذره رب الارض ولم ينبت ولم يسقه حتى قام عليه المزارع ~~فالخارج على الشرط، ولو كان رب الارض سقاه حتى نبت ثم قام عليه المزارع ~~وسقاه فهو لرب الارض ويضمن البذر لربه والمزارع متطوع في سقيه، وما عملته ~~من الجواب في المزارعة فهو الجواب في المعاملة، كذا في المحيط. وأما لو ~~اختلفا في المزارعة أو المعاملة فلا يخلو إما أن يختلفا في العقد أو الشروط ~~أو في جواز العقد وفساده، فلو اتفقا على جواز واختلفا في المشروط والبذر من ~~قبل رب الارض إن كان قبل المزارعة وأقاما بينة فبينة الزارع أولى لانها ~~أكثر إثباتا، وإن لم تقم لاحدهما بينة تحالفا وترادا، وإن اختلفا بعد ~~الزراعة والنبات فالقول لرب الارض مع يمينه والبينة للآخر، وإن كان البذر ~~من قبل العامل فالقول له والبينة للآخر بعد عقد المزارعة وقبلها PageV08P303 # يتحالفان ms0450 وبدئ بيمين رب الارض، وأما لو اختلفا في الجواز والفساد فهو على ~~ثلاثة أوجه: إما إن اختلفا قبل الزراعة فالقول لمدعي الفساد، وإن اخلتفا ~~بعد الزراعة القول لصاحب البذر. هذا إذا كان البذر من قبل العامل، فإن كان ~~من قبل رب الارض فاختلفا فالقول للعامل والبينة لرب الارض، سواء اختلفا قبل ~~الزرع أو بعده، وأما لو اختلفت ورثتهما بعد موتهما فإما أن يختلفا في مقدار ~~الانصباء والبذر من قبل العامل فالقول لورثة صاحب الارض والبينة للآخر، وإن ~~كان البذر من رب الارض فالقول لورثة صاحب البذر والبينة للآخر، وإن أقاما ~~معا بينة فبينة صاحب البذر أولى، وإن اختلفا في صاحب البذر كان القول قول ~~ورثة المزارع والبينة للآخر، وإن اختلفا في البذر وفي شرط وأقاما بينة ~~فالبينة بينة رب الارض. ولو مات المزارع بعد الاستحصاد ولم يدر ما فعل بحصة ~~المزارع فضمان حصة المزارع في ماله لانه مات مجهلا للوديعة، ولو مات العامل ~~بعدما انتهت الثمرة فلم يوجد في النخل شئ إن علم خروج الثمرة ضمن حصة الآخر ~~وإلا فلا، كذا في المحيط. وتفاصيله تطلب منه اه. والله تعالى أعلم بالصواب ~~وإليه المرجع والمآب. PageV08P304 # *** # [ 305 ] # [ كتاب الذبايح هي جمع ذبيحه وهي اسم لما يذبح والذبح قطع الاوداج وحل ~~ذبيحه مسلم وكتابي ] كتاب الذبائح قال جمهور الشراح: المناسبة بين المزارعة ~~والذبائح كونها إتلافا في الحال للانتفاع في المآل، فإن المزارعة إتلاف ~~الحب في الارض للانتفاع بما ينبت منها، والذبح إتلاف الحيوان بإزهاق روحه ~~للانتفاع به بعد ذلك. قيل هذا إنما يقتضي تعقيب المزارعة بالذبائح دون ~~تعقيب المساقاة، وأجيب بأن المساقاة كالمزارعة في غالب الاحكام فكانت ~~المناسبة المذكورة بين المزارعة والذبائح لدخول المساقاة في المزارعة ضمنا ~~فاكتفي بذلك. ويحتاج إلى معرفة تفسير الذكاة لغة وشرعا وركنها وشرط جوازها ~~وحكمها. أما تفسيرها لغة فهي إما مشتقة من الحدة يقال سراج ذكي إذا كان ~~يراه في غاية الحدة، ويقال فلان ذكي إذا كان سريع الفهم والادراك لحدة ~~خاطره وفهمه، ويقال مسك ذكي إذا كان ms0451 طيب الرائحة يقوم منه الريح. وإما ~~مشتقة من الطهارة قال عليه الصلاة والسلام دباغ الاديم ذكاة أي طهارته وقال ~~ذكاة الارض يبسها أي طهارتها وكلا المعنيين موجود في الذكاة فإن فيها حدة ~~من حيث إنها مسرعة إلى الموت وتطهر الحيوان عن الدماء المسفوحات والرطوبات ~~السائلة النجسة. وأما ركنها فهو القطع والجرح. وأما شرطها فأربعة: آلة ~~قاطعة جارحة، والثاني كون الذبح ممن له ملة حقيقة كالمسلم أو ادعاء ~~كالكافر، والثالث كون المحل من المحللات إما من كل وجه كمأكول اللحم أو من ~~وجه كغيره وهو ما يباح الانتفاع بجلده وشعره، والرابع التسمية عندنا لما ~~سيأتي. وأما حكمها فطهارة المذبوح وحل أكله إن كان من المأكولات، وطهارة ~~عينه للانتفاع إذا كان لا يؤكل، كذا في المحيط. وأما شرعا فهو قوله والذبح ~~إلى آخره. وترجم بالذبائح والظاهر أنه أراد بالذبائح الذبح الذي هو الذكاة ~~والمؤلف أبقاه على ظاهره فلذا قال: (هي جمع ذبيحة وهي اسم لما يذبح) يعني ~~الذبائح جمع ذبيحة والذبيحة اسم للشئ المذبوح ولا يخفى أن المناسب أن يترجم ~~بالذبح لانه فعل والمكلف إنما يبحث عن الافعال أولا بالذات لا عن PageV08P305 # [ وصبي وامراة وأخرس وأقلف لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك التسمية ~~عمدا ] الاعيان إلا بطريق التبع. وقوله جمع ذبيحة الاولى تركه لان الفقية ~~لا يبحث عن الافراد والجمع وإنما يبحث عن الاحكام. قال رحمه الله: (والذبح ~~قطع الاوداج) لقوله عليه الصلاة والسلام أفر الاوداج بما شئت والمراد ~~الحلقوم والمرئ والودجان، وإنما عبر عنه بالاوداج تغليبا وبه يحل المذبوح ~~لقوله تعالى * (إلا ما ذكيتم) * (المائدة: 3) ولان المحرم هو الدم المسفوح ~~وبالذبح يقع التمييز بينه وبين اللحم فيطهر به إن كان غير مأكول. ويقال ~~ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب، وذكاة النار بالقصر لتمام اشتعالها وهي ~~اختيارية واضطرارية فالاول الجرح ما بين اللبة واللحيين، والثاني الجرح في ~~أي موضع كان من البدن وهذا كالبدل عن الاول لانه لا يصار إليه إلا عند ~~العجز عن الاول، وإنما كان كذلك لان الاول أبلغ في إخراج ms0452 الدم من الثاني ~~فلا يترك إلا بالعجز عنه، ويكتفى بالثاني للضرورة لان التكليف بحسب الوسع. ~~وذهب العراقيون من مشايخنا إلى أن الذبح محظور عقلا لما فيه من إيلام ~~الحيوان ولكن الشرع أحلة. قال شمس الائمة السرخسي في المبسوط: وهذا عندي ~~باطل لانه عليه الصلاة والسلام كان يتناول اللحم قبل البعثة ولا يظن به أنه ~~كان يأكل ذبائح المشركين لذبحهم بأسماء آلهتهم فعرفنا أنه كان يصطاد ويذبح ~~بنفسه وما كان يفعل ما هو المحظور عقلا كالكذب والظلم والسفه. قال رحمه ~~الله: (وحل ذبيحة مسلم وكتابي) لقوله تعالى * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل ~~لكم) * (المائدة: 5) والمراد به ذبائحهم لان مطلق الطعام غير المذكى يحل من ~~أي كافر ولا يشترط أن يكون من أهل الكتاب، ولا فرق في الكتابي بين أن يكون ~~ذميا أو حربيا، ويشترط أن لا يذكر فيه غير الله تعالى حتى لو ذكر الكتابي ~~المسيح أو عزيرا لا يحل لقوله تعالى * (وما أهل به لغير الله) * (البقرة: ~~173) وهو كالمسلم في ذلك فإنه لو أهل به لغير الله لا يحل. قال في العناية: ~~الكتابي إذا أتى بالذبيحة مذبوحة أكلنا فلو ذبح بالحضور فلا بد من الشرط ~~وهو أن لا يذكر عليها غير اسم الله. ولا فرق في الذابح بين أن يكون صبيا أو ~~مجنونا. قال في النهاية: المراد بالمجنون المعتوه لان المجنون لا قصد له ~~ولا بد من التسمية وهي القصد وهو أن يعقلها. قال رحمه الله: (وصبي وامرأة ~~وأخرس وأقلف) يعني تحل ذبيحة هؤلاء. والمراد بالصبي الذي يعقل التسمية ~~ويضبط وإن لم يكن كذلك لا يحل لان التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك ~~بالعقد وصحة العقد بالمعرفة. والضبط هو أن يعلم شرائط الذبح من فري الاوداج ~~والتسمية. والمعتوه كالصبي إذا كان صابطا والقلفة ولا الفراسة لا تحل بذلك ~~فيحل والاخرس عاجز عن الذكر فيكون معذورا وتقوم الملة مقامه كالناسي بل ~~أولى لانه ألزم. قال رحمه الله: (لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك التسمية ~~عمدا) يعني لا تحل ذبيحة هؤلاء، أما ms0453 المجوسي فلقوله عليه الصلاة والسلام ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا PageV08P306 # آكلي ذبائحهم لانه ليس له دين سماوي فانعدم التوحيد اعتقادا ودعوى. ~~والوثني كالمجوسي فيما ذكرنا لانه مشرك مثله، وأما المرتد فلانه لا يقر على ~~ما انتقل إليه ولهذا لا يجوز نكاح بخلاف اليهودي إذا تنصر وبالعكس أو تنصر ~~المجوسي أو تهود لانه يقر على ما انتقل إليه عندنا فتؤكل ذبيحته. ولو تمجس ~~اليهودي لا تؤكل ذبيحته، ولا فرق في المرتد بين أن يرتد إلى دين اليهودية ~~أو النصرانية أو إلى غير ذلك، كذا في شرح الطحاوي والمتولد بين الكتابي ~~والمجوسي يعتبر كتابيا. وأما المحرم فالمراد به في حق الصيد لان ذبيحته في ~~حق الصيد لا تؤكل لان فعله فيه غير مشروع، وكذا الحلال في حق صيد الحرم، ~~وكذا الكتابي لو ذبح صيدا في الحرم لا يحل أكله. وأما تارك التسمية عمدا ~~فلقوله تعالى * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (الانعام: 121) ~~ولقوله عليه الصلاة والسلام إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل ~~الحديث. وقال الشافعي: تؤكل. قيدنا بقولنا عمدا لانه لو ترك التسمية ناسيا ~~يحل أكلها وهو مذهب علي وابن عباس. وقال أبو يوسف والمشايخ: إن متروك ~~التسمية عمدا لا يسوغ فيه الاجتهاد حتى لو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ ~~قضاؤه لكونه مخالفا للاجماع. ولو ذبح شاتين فسمى على الاولى دون الثانية ~~تحل الاولى دون الثانية، ولو رمى سهما إلى صيود فأثخن الكل يكفيه تسمية ~~واحدة وإن حصل بها ذكاة صيود كثيرة، فأما ذبح الشاة الثانية فلا بد له من ~~تسمية ثانية حتى لو أضجع شاتين إحداهما على الاخرى وذبحهما بحديدة يحلان ~~بتسمية واحدة، ولو أضجع شاة ليذبحها ثم ألقى تلك السكين وأخذ سكينا أخرى لا ~~بأس به بخلاف ما لو أخذ سهما وسمى فوضع ذلك ورفع آخر ولم يسم لم يحل أكله ~~لان التسمية في الذكاة الاختيارية مشروعة على الذبح لا على آلته والذبيحة ~~لم تتغير، وفي الذكاة الاضطرارية التسمية على الآلة ms0454 لا على الذبيحة والآلة ~~قد تغيرت. وعن أبي يوسف: ولو أضجع شاة وسمى فأرسلها وأخذ غيرها وذبحها بتلك ~~التسمية لم تجز، ولو رمى إلى صيد فأصاب آخر يحل لما بينا. سمى واشتغل بآخر ~~إن كان قليلا كما لو كلم إنسانا أو شرب ماء يحل وإن كان طويلا فلا لان ~~إيقاع الذبح متصل بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شئ ولا يمكن إلا بجرح ~~فأقيم المجلس مقام الاتصال والعمل القليل لا يقطع المجلس فيكون مذبوحا على ~~التسمية والكثير يقطع فيفصل بينهما فيكون مذبوحا بغير تسمية. ولو قال بسم ~~الله جاز نوى أو لم ينو لانه صريح في التسمية، وظاهر حاله يدل على أنه أراد ~~به التسمية على الذبيحة فيقع عنها ما لم يوجد منه الصرف عنها حتى لو أراد ~~به التسمية على غيره كمن قال الله أكبر وأراد به إجابة الاذان لا افتتاح ~~الصلاة ولم يصر شارعا فيها. ولو سبح أو حمد الله أو كبر يريد به التسمية ~~على الذبيحة تحل وإلا فلا لان هذه الالفاظ كناية عن التسمية والكناية إنما ~~تقوم مقام الصريح بالنية. ولو قال بسم الله بغير هاء الله إن أراد به ~~التسمية يحل وإلا فلا لان العرب قد تحذف حرفا ترخيما، كذا في المحيط. وفي ~~التتمة: رجل ذبح PageV08P307 # [ وحل لو ناسيا وكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وإن يقول عند الذبح ~~اللهم تقبل من فلان وإن قال قبل التسمية والاضجاع جاز والذبح بين الحلقة ~~واللبة والمذبح المرئ ] للضيف شاة فذكر اسم الله عليها فقال يحل أكله، ولو ~~ذبح لاجل قدوم الامير أو قدوم واحد من العظماء وذكر اسم الله يحرم أكله ~~لانه ذبحها لاجله تعظيما له. وفي جامع الفتاوي: ذبح شاة مجوسي لاجل بيت ~~نارهم أو ذبح كافر لآلهتهم لا تؤكل ذبيحتهم، ولا فرق في الذابح بين أن يكون ~~ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا صبيا أو بالغا ناطقا أو أخرس أو أقلف اه. قال ~~رحمه الله: (وحل لو ناسيا) يعني حل المذكى لو ترك التسمية ms0455 ناسيا. وقال مالك ~~رحمه الله تعالى: لا تحل لما ذكرنا من الدليل لانه لا فصل فيه. قلنا إن ~~النسيان مرفوع الحكم بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ~~(1) وفي اعتباره حرج والحرج مرفوع بالنص والنص غير مجرى على إطلاقه لانه لو ~~أريد به مطلقا لما جرت المحاججة بين السلف وارتفع الخلاف بينهم وإقامة ~~الملة مقام التسمية في حق الناسي لانه معذور لا يدل على إقامتها في حق ~~العامد لعدم عذره، ولا يقال الآية مجملة لانه لا يدري هل أريد به حالة ~~الذبح أو حالة الطبخ أو حالة الاكل لانا نقول: أجمع السلف على أن المراد ~~بها حالة الذبح فتكون مفسرة فتم الاحتجاج بها. ثم التسمية في ذكاة الاختيار ~~يشترط أن تكون عند الذبح قاصدا التسمية على الذبيحة. وفي الينابيع: ولو سمى ~~بالفارسية جاز. وفي الاصل: ولو ذبح الشاة وسمى فهو على ثلاثة أوجه: إن لم ~~يكن له نية أو أراد التسمية على الذبيحة وفي هذين الوجهين يجوز، وإن أراد ~~غير التسمية على الذبيحة لا يجوز. وفي الحاوي سئل أبو القاسم عمن قال بسم ~~الله ولم يذكر الهاء قال: لا يجوز. وقال الفقيه: إن لم يقصد ترك الهاء يجوز ~~اه. قال رحمه الله: (وكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وأن يقول عند ~~الذبح اللهم تقبل من فلان وإن قال قبل التسمية والاضجاع جاز) وهذا النوع ~~على ثلاثة أوجه: أحدها أن يذكره موصولا من غير عطف فيكره ولا تحرم الذبيحة ~~مثل أن يقول بسم الله محمد رسول الله بالرفع لان اسم الرسول غير مذكور على ~~سبيل العطف فيكون مبتدأ لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن قال بالخفض لا يحل، ~~ذكره في النوادر. وقال بعضهم: هذا إذا كان يعرف النحو والاوجه أن لا يعتبر ~~الاعراب بل يجزم مطلقا، ومن هذا النوع أن يقول اللهم تقبل من فلان لان ~~الشركة لم توجد ولم يكن الذبح واقعا عليه ولكن يكره لما ذكرنا. والثاني أن ~~يكون موصولا على سبيل العطف والشركة نحو ms0456 أن يقول باسم الله واسم فلان أو ~~باسم الله ومحمد بالجر تحرم الذبيحة لانه أهل به لغير الله لقوله تعالى * ~~(وما أهل به لغير الله) * (البقرة: 173) ولقوله عليه الصلاة والسلام موطنان ~~لا أذكر فيهما عند العطاس والذبح ولو رفع المعطوف PageV08P308 # على اسم الله يحل لانه مبتدأ. واختلفوا في النصب قيل يكره فيهما بالاتفاق ~~لوجود الوصل صورة. الثالث أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل أن ~~يضجع الشاة أو قبل التسمية أو بعد الذبح اللهم تقبل هذا مني أو من فلان ~~وهذا لا يكره لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد الذبح: ~~اللهم تقبل هذا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ممن شهد لك بالوحدانية ولي ~~بالبلاغ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول إذا أراد الذبح: اللهم هذا منك ولك ~~إن صلاتي ونسكي الخ. والشرط هو الذكر الخالص حتى لو قال اللهم اغفر لي ~~واكتفى لا يحل لانه دعاء وسؤال. ولو قال الحمد صلى الله عليه وسلم أو سبحان ~~الله وأراد به التسمية حل، ولو عطس عند الذبح وقال الحمد صلى الله عليه ~~وسلم لا يحل في الاصح لانه أراد بذلك الحمد على النعمة دون التسمية. وذكر ~~الحلواني أن المستحب أن يقول باسم الله الله أكبر ثلاثا. وفي النوازل: إذا ~~قال بسم الله ومحمد بالخفض قال بعضهم على قياس ما روي عن محمد في باب ~~الصلاة تحرم الذبيحة، وكذا لو قال بسم الله وصلى الله على سيدنا ومحمد ~~بالواو، ولو قال بغير واو حلت الذبيحة ولكن يكره. وفي خزانة الفقه: رجلان ~~ذبحا صيدا وسمى أحدهما وترك الآخر التسمية لم يحرم أكله. وفي الذخيرة ~~والينابيع: ولو ذبح شاة فسمى ثم ذبح أخرى فظن أن التسمية الاولى تجزيه عنها ~~لم تؤكل. وفي الحاوي: جمع العصافير فذبح واحدة وسمى وذبح أخرى على أثره ~~بتلك التسمية لا تؤكل، ولو أمر السكين عليهم بتسمية واحدة جاز. وفي شرح ~~الطحاوي: وذبيحة أهل الكتاب إنما تؤكل إذا أتى بها مذبوحة، وإن ذبح ms0457 بين ~~يديك فإن سمى الله تعالى لا بأس يأكلها، وكذا إذا لم يسمع منه شئ، وإن سمى ~~باسم المسيح وسمعه منه فلا يؤكل. وفي جامع الجوامع: من اشترى لحما وعلم أنه ~~ذبيحة مجوسي وأراد الرد فقال البائع الذابح مسلم لا يرد ويحل أكله مع ~~الكراهية. وفيه عن أبي يوسف: ذئب أخذ حلقوم شاة وأوداجها فذبحها فأكلها إذا ~~كانت تضطرب إذا سمى تحل ولو انفلتت الشاة أو البقرة من يده وقامت من مضجعها ~~ثم أعادها إلى مضجعها اكتفى بتلك التسمية، وإن ذبح الذابح وسمى صاحب ~~الاضحية أو غيره لم يجز اه. قال رحمه الله: (والذبح بين الحلقة واللبة) ~~بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في ~~الحلق كله وأعلاه وأسفله والاصل فيه ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~الذكاة في الحلق ولانه مجمع مجرى النفس ومجرى الطعام ومجرى العروق فيحصل ~~بقطعه المقصود على أبلغ الوجوه وهو أنهار الدم. والتقييد بالحلق واللبة ~~يفيد أنه لو ذبح أعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم لانه أهل في غير محل ~~الذكاة، ذكره في الواقعات. وفي فتاوي السمرقندي: ونقل في النهاية عن الامام ~~الرستغفني رحمه الله تعالى سئل عمن ذبح شاة فبقيت عقدة الحلقوم مما يلي ~~الصدر وكان يحب أن يبقى غير ما يلي الرأس أيؤكل أم لا؟ قال: هذا قول العوام ~~من الناس وليس هذا بمعتبر ويجوز أكلها، سواء كانت العقدة مما يلي الصدر أو ~~مما يلي الرأس قال: لان المعتبر عندنا قطع الاوداج وقد PageV08P309 # [ والحلقوم والودجان وقطع الثلاث كاف ولو بظفر وقرن وعظم وسن منزوع وليطة ~~ومروة وما أنهر الدم إلا سنا وظفرا قائمين وندب حد شفرته وكره النخع وقطع ~~الرأس ] وجد، وذكر أن شيخه كان يفتي به وهذا مشكل فإنه لم يوجد فيه قطع ~~الحلقوم ولا المرئ وأصحابنا رضي الله عنهم وإن شرطوا قطع الاكثر فلا بد من ~~قطع أحدهما عند الكل. وإذا بقي شئ من عقدة الحلقوم مما يلي الرأس لم يحصل ~~قطع واحد منهما فلا ms0458 يؤكل بالاجماع. وفي الواقعات: لو قطع الاعلى أو الاسفل ~~ثم علم بها فقطع مرة أخرى الحلقوم من قبل أن يموت ينظر، فإن قطع بتمامه لا ~~يحل لان موته بالاول أسرع منه بالقطع الثاني وإلا حل. وذكر في فتاوي أهل ~~سمرقند قصاب ذبح شاة في ليلة مظلمة فقطع أعلى من الحلقوم أو أسفل منه يحرم ~~أكلها اه. قال رحمه الله: (والمذبح المرئ والحلقوم والودجان) لما روي عنه ~~عليه الصلاة والسلام أنه قال أفر الاوداج بما شئت وهي عروق الحلق في المذبح ~~والمرئ مجرى الطعام والشراب والحلقوم مجرى النفس، والمراد بالاوداج كلها ~~وأطلق عليه تغليبا. وإنما قلنا ذلك لان المقصود يحصل بقطعهن وهو إزهاق ~~الروح وإخراج الدم لانه بقطع المرئ والحلقوم يحصل الازهاق، وبقطع الودجين ~~يحصل إنهار الدم. ولو قطع الاوداج وهي العروق من غير قطع المرئ والحلقوم لا ~~يموت فضلا عن التوجه فلا بد من قطعهما ليحصل التوجه، ولا بد من قطع الودجين ~~أو أحدهما ليحصل إنهار الدم. وفي المحيط: والمرئ وهو مجرى النفس، والودجان ~~مجرى الدم، والحلقوم مجرى الطعام والشراب. ولو خر عنق شاة بسيف من قبل ~~الاوداج وسمى يحل لانه أتى بالذكاة وزيادة وقد أساء لانه جاوز النخاع اه. ~~قال رحمه الله: (وقطع الثلاث كاف) والاكتفاء بالثلاث مطلقا هو قول الامام ~~وقول أبي يوسف أولا، وعن أبي يوسف أنه يشترط قطع الحلقوم والمرئ واحد ~~الودجين، وعن محمد لا بد من قطع الاكثر من كل واحد من هذه الاربعة، وأجمعوا ~~أنه يكتفي بقطع الاكثر من هذه العروق الاربعة، فأما الحلقوم والمرئ ~~فمخالفان للاوداج ولك واحد منهما مخالف للآخر فلا بد من قطعهم، وأبو حنيفة ~~يقول الاكثر يقوم مقام الكل. وفي التتمة سئل أبو علي عن انتزاع السبع رأس ~~الشاة وفيها حياة هل تحل بالذكاة وإن كانت تتحرك قال رحمه الله: (ولو بظفر ~~وقرن وعظم وسن منزوع وليطة ومروة وما أنهر الدم إلا سنا وظفرا قائمين) يعني ~~يكفي في الحل بما ذكر لقوله عليه الصلاة السلام كل ما أنهر الدم وأفرى ms0459 ~~الاوداج ولقوله عليه الصلاة والسلام أفر الاوداج بما شئت وما روي من المنع ~~في الظفر والسن محمول على غير المشروع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارا ~~للجلد والمشروع آلة جارحة فيحصل به المقصود وهو إنهار الدم. والليطة القصب ~~الفارسي، والمروة الحجر الذي له حد، والدليل على جواز الذبح بهما ما روي عن ~~عدي بن حاتم قال قلت: يا رسول الله نجد الصيد وليس معنا سكين إلا المروة PageV08P310 # [ والذبح من القفاء وذبح صيد استأنس وجرح نعم توحش أو تردى في بئر وسن ~~نحر ] وسقبة العصا فقال عليه الصلاة والسلام: أفر الاوداج بما شئت واذكر ~~اسم الله. رواه البخاري. والظفر والسن المنزوع آلة جارحة بخلاف غير المنزوع ~~لان الذبح به يكون بالثقل لا بالآلة اه. قال رحمه الله: (وندب حد شفرته) ~~لقوله عليه الصلاة إن الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته رواه ~~مسلم وغيره. ويكره أن يضجعها ثم يحد الشفرة لقوله عليه الصلاة والسلام لمن ~~أضجع الشاة وهو يحد شفرته لقد أردت أن تميتها موتتين هلا حددتها قبل أن ~~تضجعها الحديث. والآلة على ضربين: قاطعة وغير قاطعة، والقاطعة على ضربين: ~~حادة وكليلة، فالحادة اختيارية وضرورية، فالحادة يجوز الذبح بها من غير ~~كراهة، والكليلة يجوز الذبح بها ويكره لما مر من الابطاء في الاراقة، كذا ~~في المحيط. قال رحمه الله: (وكره النخع وقطع الرأس والذبح من القفاء) النخع ~~هو أن يصل إلى النخاع وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة وهو بالفتح والضم لغة ~~فيه. قال في النهاية: ومن قال هو عرق أبيض فقدسها. واعترضه صاحب العناية أن ~~من سمى بما ذكر لم يغلط لان أهل اللغة ذكروه بلفظ الخيط وإنما كره لنهيه ~~عليه الصلاة والسلام عن أن ننح الشاة إذا ذبحت وتفسيره ما ذكرنا. وقيل: أن ~~يمد رأسها حتى يظهر مذبحها، وقيل أن يكسر رقبتها قبل أن تسكن من الاضطراب ~~وكل ذلك مكروه. وفي قطع الرأس زيادة تعذيب فيكره، ms0460 ويكره أن يجر ما يريد ~~ذبحه وأن يسلخ قبل أن يبرد ويؤكل في جميع ذلك لان الكراهة لمعنى زائد وهو ~~زيادة الالم فلا يوجب الحرمة. ويكره أن يذبحها موجهة لغير القبلة لمخالفة ~~السنة في توجيهها لغير القبلة وتؤكل وفي الذبح من القفا زيادة ألم فيكره، ~~ويحل لما ذكرنا إذا بقيت حية حتى يقطع العروق لتحقق الموت بالذكاة، وإن ~~ماتت قبل قطع العروق لا تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة. قال رحمه الله: ~~(وذبح صيد استأنس وجرح نعم توحش أو تردى في بئر) الواو عاطفة على قوله وحل ~~ذبيحة مسلم وذبح صيد يعني وحل أكل صيد استأنس بالذبح وهو الذكاة الاختيارية ~~لقدرته عليها، وحل أكل نعم توحش أو تردى بالجرح لعجزه عن الذكاة ~~الاختيارية. هذا إذ علم أنه مات من الجرح، وإن علم أنه لم يمت من الجرح لم ~~يؤكل فإن أشكل ذلك أكل لان الظاهر الموت به، وكذا الدجاجة إذا تعلقت على ~~شجرة وخاف موتها صارت ذكاتها بالجرح. وفي الكتاب: أطلق فيما توحش من النعم ~~وكذا فيما تردى فشمل ما إذا كان في المصر والصحراء، وعن محمد أن الشاة إذا ~~ندت في المصر لا تحل بالعقر وإن ندت في الصحراء تحل بالعقر لتحقق العجز عن ~~الذكاة الاختيارية، وفي البقر والابل يتحقق العجز سواء ندت في المصر أو في ~~الصحراء فتحل بالعقر. والصائل كالناد إذا كان لا يقدر على أخذه حتى لو قتله ~~المصول عليه وهو يريد ذكاته وسمى حل أكله خلافا لمالك. ولنا ما روي PageV08P311 # [ الابل وذبح البقر والغنم وكره عكسه وحل ولم يذك جنين بذكاة أمة ] أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان في سفر فند بعير من الابل ولم يكن معهم حبل فرماه ~~رجل منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد ~~الوحش فما فعل منها فافعلوا به هكذا. رواه البخاري ومسلم. ولانه قد تحقق ~~العجز عن الذكاة الاختيارية فصار إلى البدل. وفي النوازل: لو أن بقرة تعسر ~~عليها الولادة فأدخل صاحبها يده وذبح الولد ms0461 حل أكله، وإن جرحها في غير موضع ~~الذبح إذا كان لا يقدر على ذبحه يحل، وإن كان يقدر لا يحل اه. وفي المحيط: ~~فإن أصاب قرنه أو ظفره أو حافره فإن أدماه ووصل للحم حل أكله وإلا فلا لان ~~الذكاة تصرف في محل الحياة، وإن أبان عنه غير الرأس فمات يؤكل كله إلا ما ~~أبان من الحي فهو ميت ولا يظهر فيه حكم الذكاة ولا كذلك إذا بان الرأس لانه ~~لا يتصور حياة الجسد مع إبانة الرأس. وإن تعلق منه جلدة فإن كان يلتئم ~~ويتدبل لو تركه حل أكله وإلا فهو مبان، ولو قطع الصيد نصفين طولا وعرضا حل، ~~ولو أبان طائفة من الناس البدن إن كان أقل من النصف لا يحل المبان، وإن كان ~~النصف يصح كلاهما اه. قال رحمه الله: (وسن نحر الابل وذبح البقر والغنم ~~وكره عكسه وحل) وإنما كان هذا الفعل مسنونا لانه هو المنقول عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى * (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة) * ~~(البقرة: 67) وقال تعالى * (فصل لربك وانحر) * (الكوثر: 2) قالوا: المراد ~~نحر الجزور، وفي البقر والغنم الذبح أيسر، وفي الابل النحر أيسر وإنما كره ~~العكس لترك السنة. والنحر قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح قطع ~~العروق من أعلى العنق تحت اللحيين. وفي الجامع الصغير: والسنة في النحر أن ~~ينحر قائما. وفي الشاة والبقر أن تذبح مضطجعة اه. وفيه أيضا: ولا بأس ~~بالذبح في الحلق كله أسفله وأوسطه وأعلاه لان ما بين اللبة واللحيين وهو ~~الحلق ولان كله مجتمع العروق فصار حكم الكل واحدا. فإن قلت: هذا ينافي في ~~ما تقدم من التقييد قلنا: لا لان النحر في أسفله. قال رحمه الله: (ولم يذك ~~جنين يذكاة أمه) يعني لا يصير الجنين مذكى بذكاة أمه حتى لا يحل أكله ~~بذكاتها وهذا عند الامام زفر والحسن رحمهما الله تعالى. وقال أبو يوسف ~~ومحمد وجماعة أخر: إذا تم خلقه حل أكله بذكاتها لقوله عليه الصلاة والسلام ~~ذكاة الجنين ذكاة ms0462 أمه (1) ولقوله عليه الصلاة والسلام لما قيل له إنا ننحر ~~الناقة ونذبح الشاة وفي بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله؟ قال: كله إن شئت فإن ~~ذكاته ذكاة أمه. ولانه جزء من أمه حقيقة لكونه متصلا بها وحكما حتى يدخل في ~~الاحكام الواردة على الام من البيع والهبة والعتق. وللامام قوله تعالى * ~~(إن الله حرم الميتة) * (البقرة: 173) وهو اسم لحيوان مات من غير ذكاة ~~والجنين مات حتف أنفه فيحرم بالكتاب. ويكره ذبح الشاة إذا PageV08P312 # [ فصل فيما يحل ولا يحل ولا يؤكل ذو ناب ولا مخلب من سبع وطير وحل غراب ~~الزرع لا الابقع الذي يأكل الجيف والضبع والضب والزنبور والسلحفاة والحشرات ~~والحمر والاهلية والبغل وحل ] تقارب ولادتها لانه يضيع ما في بطنها. ~~الدجاجة إذا تعلقت فرماها وأصابها ينظر، إن كان لا يهتدي إلى منزله حل أكله ~~لانه عجز عن الذكاة الاختيارية، وإن كان يهتدي ذكر الفقيه أبو الليث إن ~~أصاب المذبح حل وإن أصاب غيره فعند محمد لا يحل وعن غيره يحل اه. والله ~~تعالى أعلم. فصل فيما يحل ولا يحل لما ذكر أحكام الذبائح شرع في تفصيل ~~المأكول منها وغير المأكول إذ المقصود الاصل من شرع الذبائح التوصل إلى ~~الاكل، وقدم الذبح لانه وسيلة الشئ تقدم عليه في الذكر. قال رحمه الله: ~~(ولا يؤكل ذو ناب ولا مخلب من سبع وطير) يعني لا يحل أكل ذي ناب من سباع ~~البهائم وذي مخلب من سباع الطير لما روى ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل ذي ناب ومخلب من سبع وطير. رواه مسلم ~~والجماعة. والسباع جمع سبع وهو كل مختطف منتهب جارح قاتل عادة، والمراد بذي ~~المخلب ما له مخلب هو سلاح وهو مفعل من الخلب وهو مزق الجلد، ويعلم بذلك أن ~~المراد بذي مخلب هو سباع الطير لان كل ماله مخلب وهو الظفر كما أريد به في ~~ذي ناب من سباع الهبائم لا كل ما له ناب، ولان طبيعة هذه الاشياء مذمومة ~~شرعا ms0463 فيخشى أن يتولد من لحمها شئ من طباعها فيحرم إكراما لنبي آدم، وهو ~~نظير ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا ترضع لكم الحمقاء فإن ~~اللبن يغذي ويدخل في الحديث الضبع والثعلب لان لهما نابا، وما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام أباح أكلها محمول على الابتداء. ويدخل فيه الفيل أيضا لانه ~~ذو ناب ولليربوع وابن عرس من سباع الهوام والرخمة والبغاث لانهما يأكلان ~~الجيف. والرخم جمع رخمة وهو طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة يقال له ~~الانوف. والبغاث طائر إلى الغبرة دون الرخم بطئ الطيران، كذا في الصحاح. ~~قال: والسباع الاسد والذئب والنمر والفهد والثعلب والضبع والكلب والفيل ~~والقرد واليربوع وابن عرس والنسور الاهلي والبري ومن الطير الصقر والباز ~~والعقاب والنسر والشاهين اه. قال رحمه الله: (وحل غراب الزرع) لانه يأكل ~~الحب وليس من سباع الطير ولا من الخبائث. قال رحمه الله: (لا الابقع الذي ~~يأكل الجيف والضبع والضب والزنبور والسلحفاة والحشرات والحمر الاهلية ~~والبغل) يعني هذه الاشياء لا تؤكل، أما الغراب الابقع فلانه يأكل الجيف ~~فصار كسباع الطير. والغراب ثلاثة أنواع: نوع يأكل الجيف فحسب فإنه لا يؤكل، ~~ونوع يأكل الحب فحسب فإنه يؤكل، ونوع يخلط بينهما وهو أيضا يؤكل عند PageV08P313 # [ الارنب وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الادمي والخنزير ولا ~~يؤكل مائي ] الامام وهو العقعق لانه يأكل الدجاج. وعن أبي يوسف أنه يكره ~~أكله لانه غالب أكله الجيف والاول أصح. قال في النهاية: ذكر في بعض المواضع ~~أن الخفاش يؤكل، وذكر في بعضها أنه لا يؤكل لان له نابا. وأما الضبع فلما ~~روينا وبينا ولانه يأكل الجيف فيكون لحمه خبيثا. وأما الضب والزنبور ~~والسلحفاة والحشرات فلانها من الخبائث وقد قال تعالى * (ويحرم عليكم ~~الخبائث) * (الاعراف: 157) وما روي من الاباحة محمول على ما قبل التحريم ثم ~~حرم الخبائث لانه لم يكن محرما في الابتداء إلا ثلاثة أشياء على ما قال ~~الله تعالى * (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) * (الانعام: 145) إلى آخر ~~الآية. ثم ms0464 حرم بعد ذلك أشياء. وأما الحمر الاهلية فلما روى البخاري رحمه ~~الله تعالى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الاهلية. وأما ~~البغل فلانه من نسل الحمار فكان كأصله حتى لو كانت أمه فرسا فعلى الخلاف ~~المعروف في الخيل لان المعتبر هو الام. قال رحمه الله: (وحل الارنب) لانه ~~عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يأكلوه حين أهدى إليه مشويا. رواه أحمد ~~والنسائي. ولانه ليس من السباع ولا يأكل الجيف فأشبه الظبي. قال رحمه الله: ~~(وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير) وقال الشافعي ~~رحمه الله تعالى: الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لان أثر الذكاة في إباحة ~~اللحم أصل وفي طهارته وطهارة الجلد تبع ولا تبع بدون الاصل فصار نظير ذبح ~~المجوس. ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات النجسة فإذا زالت طهرت كما ~~في الدباغ، وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في اللحم وفعل المجوسي غير ~~معتد به فلا بد من الدباغ، وكما يطهر لحمه شحمه أيضا حتى لو وقع في الماء ~~القليل لا يفسده. وهل يجوز الانتفاع به لغير الاكل؟ قيل لا يجوز اعتبارا ~~بالاكل، وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه شحم الميتة والزيت غالب فإنه ينتفع به ~~في غير الاكل. والخنزير لا يؤثر فيه الدباغ لنجاستة والآدمي لكرامته، وفي ~~روايتة لا يطهر بالذكاة لحم ما لا يؤكل لحمه والجلد يطهر هو الصحيح وقد مر ~~في كتاب الطهارة اه. قال رحمه الله: (ولا يؤكل مائي السمك غير طاف) وقال ~~مالك رحمه الله تعالى: يؤكل جميع حيوان الماء واستثنى بعضهم الخنزير ~~والسباع والكلب والآدمي، وعن الشافعي رحمه الله تعالى أباح ذلك كله. وقال ~~صاحب الهداية: والخلاف في الاكل والبيع واحد وينبغي أن يجوز بيعه بالاجماع ~~لطهارته. لهم قوله تعالى * (أحل لكم صيد البحر) * (المائدة: 96) من غير فصل ~~ولانه لا دم في هذه الاشياء لان الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم ~~فأشبه السمك. وروى جابر أنهم أصابهم جوع شديد في الغزو فألقى البحر ms0465 حوتا ~~ميتا يقال له العنير فأكلنا منه نصف شهر قال: فلما قدمنا المدينة وذكر ذلك ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا رزقا أخرجه الله لكم أطعمونا إن ~~كان معكم الحديث. ولنا قوله تعالى * (ويحرم عليكم الخبائث) * (الاعراف: ~~157) وهذا منها. قال في النهاية: إن كراهة الخبائث تحريمية وما سوى السمك PageV08P314 # [ السمك غير طاف وحل بلا ذكاة كالجراد ولو ذبح شاة فتحركت أو خرج الدم ~~حلت ] حبيث. ونهى عليه الصلاة والسلام عن دواء اتخذ فيه الضفدع، ونهى عن ~~بيع السرطان. والميتة المذكورة فيما تلي محمولة على حالة الاضطرار وهو مباح ~~فيما لا يحل أكله والميتة والمذكاة فيهما سواء، وقوله عليه الصلاة والسلام ~~أحل لنا ميتتان السمك والجراد ودمان الكبد والطحال لا دليل لهم في هذا ~~الحديث لان بالميتة ما ألقاه البحر حتى يكون موته مضافا إلى البحر ولا ~~يتناول ما مات فيه بمرض أو نحوه. وأما الطافي فيكره أكله لقول جابر أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال ما نضب عنه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوه وهو ~~حجة على مالك في إباحة الطافي فالاصل في هذا ما عرف سبب موته كلفظ البحر أو ~~يحبسه في مكان كالحظيرة الصغيرة بحيث يمكن أخذه من غير حيلة أو ابتلاع سمكة ~~أو بقتل طير الماء إياها أو إجماد الماء عليها حل أكلها لان سبب موتها ~~معلوم. ولو ماتت من شدة حر الماء أو برده أو انحسر الماء عن بعضه ومات روى ~~هشام عن محمد إن كان رأسه على الماء لا يؤكل، وإن كان ذنبه في الماء ورأسه ~~انحسر عنه الماء أكل لان خروج رأسه من الماء سبب لموته فكان معلوما بخلاف ~~خروج ذنبه، فحاصله أن الشرط فيه أن يعلم سبب موته حتى لو أبان عضوا يضره ~~فإنه يؤكل ويؤكل العضو أيضا. قال رحمه الله: (وحل بلا ذكاة كالجراد) يعني ~~يحل السمك بلا ذكاة كالجراد لما روينا. قال رحمه الله: (ولو ذبح شاة فتحركت ~~أو خرج الدم حلت والالم يدر حياته) لان الحياة أو خروج الدم ms0466 لا يكونان إلا ~~من الحي لان الميت لا يتحرك ولا يخرج منه الدم فيكون وجودهما أو وجود ~~أحدهما دليل الحياة فيحل، وعدمهما علامة الموت فلا يحل. وذكر محمد بن ~~مقاتل: إن خرج الدم ولم تتحرك لا تحل لان الدم لا يجمد عند الموت فيجوز ~~بخروج الدم وهذا سيأتي في المنخنقة والمتردية والنطيحة والتي بقر الذئب ~~بطنها لان ذكاة هذه الاشياء تحلل وإن كانت حياته خفية في ظاهر الرواية ~~لقوله تعالى * (إلا ما ذكيتم) * (المائدة: 3) وعن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى أنها تحل إذا كانت بحال تعيش يوما لولا الذكاة. وعن الثاني: إن كان ~~لا يعيش مثلها لا تحل. وعن محمد: إن كانت بحال يعيش فوق ما يعيش المذبوح حل ~~وإلا فلا. ولو ذبح شاة مريضة ولم يتحرك منها إلا فرهها قال محمد بن سلمة: ~~إن فتحت فاها لا تؤكل وإن ضمته تؤكل، وإن فتحت عينها لا تؤكل، وإن ضمت ~~عينها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل وإن ضمتها تؤكل، وإن قام شعرها تؤكل وإن ~~نام لا تؤكل، وهذا صحيح لان الحيوان يسترخي بالموت ففتح الفم والعين ومد ~~الرجل ونوم الشعر علامة الموت لانها استرخاء، وضم الفم وتغميض العين وقبض ~~الرجل وقيام الشعر ليس باسترخاء بل حركات تختص بالحي فتدل على الحياة. وفي ~~السراجية: إذا شق الذئب بطن الشاة ولم يبق فيها من الحياة إلا بقدر ما يبقى ~~في المذبوح بعد الذبح فذبحت حلت وعليه الفتوى ا ه. ولو ذبحت شاة على سطح ~~فوقعت فماتت تحل لانها صارت مذكاة بقطع محل PageV08P315 # [ والالم يدر حياته وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم. ] الذكاة، كذا في ~~المحيط. وفيه أيضا: إذا شق الذئب بطن الشاة إن كان فيها حياة مستقرة حلت ~~بالاجماع وإلا لا، سواء عاش أو لم يعش عند الامام وهو الصحيح وعليه الفتوى ~~ا ه. قال رحمه الله: (وإن علم حياته وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم) يعني إذا ~~علم حياة الشاة وقت الذبح حلت بالذكاة تحركت أو لا، خرج منها دم أو ms0467 لا، كذا ~~في المحيط والله تعالى أعلم بالصواب. PageV08P316 # *** # [ 317 ] # [ كتاب الاضحية ] كتاب الاضحية أورده عقب الذبائح لانها ذبيحة خاصة ~~والذبائح عام والخاص بعد العام، وتعقب بأنهم إن أرادوا أن الخاص بعد العام ~~في الوجود فهو ممنوع لانه تقرر أن لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص، وإن ~~أرادوا في التعقل فهو إنما يكون إذا كان العام ذاتيا للخاص وكان الخاص ~~معقولا كما عرف وكون الامر كذلك فيما نحن فيه ممنوع. ويمكن أن يقال: تميز ~~الذاتي من العرضي إنما يتعسر في الحقائق النفسانية، وأما في الامور الوضيعة ~~والاعتبارية كما نحن فيه فكل من اعتبر داخلا في مفهوم شئ يكون ذاتيا له ~~ويكون تصور ذلك الشئ تصورا له بالكلية، ولا شك أن معنى الذبح داخل في معنى ~~الاضحية فتوقف تعقلها على تعقل معنى الذبح فيتم التعريف على اختيار الشق ~~الثاني. وهو في اللغة كما في النهاية شاة نحرها تذبح في يوم الاضحية. ولا ~~يخالفه ما في القاموس والصحاح من أنها شاة من غير لفظ نحرها لان لفظ النحر ~~مراد بدليل الاضحية. وتجمع على أضاحي بالتشديد ويقال أضحية وضحايا كهدية ~~وهدايا. ويقال أضحاة وتجمع على أضحى. وعند الفقهاء كما في النهاية اسم ~~لحيوان مخصوص وهي الشاة فصاعدا من هذه الانواع الاربعة. والجذع من الضأن ~~تذبح بنية القربة في يوم مخصوص ا ه. ولها شرائط وجوب وشرائط أداء وصفة، ~~فالاول كونه مقيما موسرا من أهل الامصار والقرى والبوادي والاسلام شرط، ~~وأما البلوغ والعقل فليسا بشرط حتى لو كان للصغير والمجنون مال فإنه يضحي ~~عنه أبوه. وأما شرائط آدابها فمنها الوقت في حق المصري بعد صلاة الامام، ~~والمعتبر مكان الاضحية لا مكان المضحي. وسببها طلوع فجر يوم النحر، وركنها ~~ذبح ما يجوز ذبحه وسيأتي الكلام في صفتها. واعلم أن القربة المالية نوعان: ~~نوع بطريق التمليك كالصدقات، ونوع بطريق الاتلاف كالاعتاق والاضحية، وفي ~~الاضحية اجتمع المعنيان فإنه يتقرب بإراقة الدم وهو إتلاف ثم بالتصدق ~~باللحم فيكون تمليكا ا ه. PageV08P317 # *** # [ 318 ] # [ تجب على حر مسلم موسر مقيم ms0468 على نفسه لا عن طفلة شاة أو سبع بدنة فجر ~~يوم ] قال رحمه الله: (تجب على حر مسلم موسر مقيم على نفسه لا عن طفله شاة ~~أو سبع بدنة فجر يوم النحر إلى آخر أيامه) يعني صفتها أنها واجبة، وعن أبي ~~يوسف أنها سنة. وذكر الطحاوي أنها سنة على قول أبي يوسف ومحمد وهو قول ~~الشافعي، لهم قوله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم ~~أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره (1) رواه مسلم وجماعة أخر. والتعليق ~~بالارادة ينافي الوجوب ولانها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر ~~كالزكاة وصدقة الفطر لانهما لا يختلفان بالعبادة المالية. ودليل الوجوب ~~قوله صلى الله عليه وسلم من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا (2) رواه ~~أحمد وابن ماجه. ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، ولانه عليه ~~الصلاة والسلام أمر بإعادتها من قوله من ضحى قبل الصلاة فليعد الاضحية (3) ~~وإنما لا تجب على المسافر لان أداءها مختص بأسباب تشق على المسافر وتفوت ~~بمضي الوقت فلا يجب عليه شئ لدفع الحرج عنه كالجمعة بخلاف الزكاة وصدقة ~~الفطر لانهما لا يفوتان بمضي الزمان فلا يخرج. وأما العتيرة فذبيحة تذبح في ~~رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والاسلام في الصدر الاول ثم نسخ في الاسلام، ~~كذا في الاصل. وفي المحيط: لو اشترى الفقير شاة فضحى بها ثم أيسر في آخر ~~أيام النحر قيل عليه أن يعيدها، وقيل لا. ولو افتقر في أيام النحر سقطت ~~عنه، كذا لو مات ولو بعدها لم تسقط، كذا في المحيط. قيد بالحر لانه عبادة ~~مالية فلا تجب على العبد لانه لا يملك ولو ملك، وبالاسلام لانها عبادة ~~والكافر ليس بأهل لها، وباليسار لانها لا تجب إلا على القادر وهو الغني دون ~~الفقير. ومقداره مقدار ما تجب فيه صدقة الفطر وقد مر بيانه. قال في العناية ~~أخذا من النهاية: وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن الموسر إذا اشترى شاة ~~للاضحية في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت ms0469 أيام النحر ثم افتقر كان عليه أن ~~يتصدق بعينها أو بقيمتها ولا تسقط عنه الاضحية، فلو كانت بالقدرة الميسرة ~~لكان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث يسقط بهلاك النصاب ~~والخارج واصطلام الزرع آفة لا يقال أدنى ما يتمكن به المرء من إقامتها تملك ~~قيمة ما يصلح للاضحية ولم يجب إلا بملك النصاب فدل أن وجوبها بالقدرة ~~الميسرة لان اشتراط النصاب لا ينافي وجوبها بالممكنة كما في صدقة الفطر، ~~وهذا لانها وظيفة مالية نظرا إلى شرطها وهو والحرية فيشترط فيها الغنى كما ~~في صدقة الفطر، لا يقال لو كان كذلك لوجب التمليك وليس كذلك لان PageV08P318 # القرب المالية قد تحصل بالاتلاف كالاعتاق والمضحي إذا تصدق باللحم فقد ~~حصل النوعان أعني التمليك والاتلاف بإراقة الدم، وإن لم يتصدق حصل الاخير ~~إلى هنا لفظ العناية. وفي المحيط: لو زكى نصابه ثم مر عليه أيام النحر ~~ونصابه ناقص عليه الاضحية ولا يعد فقيرا بأداء الزكاة في هذ السنة لان قدر ~~المؤدى يعد قائما شرعا، ولو انتقص في أيام النحر بغير الزكاة سقطت عنه ~~الاضحية لان المؤدى لا يعد قائما حكما فيعد فقيرا. وقوله عن نفسه لانه أصل ~~في الوجوب عليه وقوله لا عن طفله يعني لا يجب عليه عن أولاده الصغار لانها ~~عبادة محضة بخلاف صدقة الفطر، والاول ظاهر الرواية. وإن كان للصغير مال ~~يضحي عنه أبوه من ماله أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة. وقال محمد وزفر ~~والشافعي رحمه الله تعالى: من مال الاب لان الاراقة إتلاف والاب لا يملكه ~~في مال الصغير كالاعتاق، والاصح أنه يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكن ويبتاع ~~بما بقي ما ينتفع بعينه، كذا ذكره صاحب الهداية. وفي الكافي: الاصح أنه لا ~~يجب ذلك وليس للاب أن يفعله من مال الصغير. وقوله شاة أو سبع بدنة بيان ~~للقدر الواجب والقياس أن لا يجوز إلا البدنة كلها إلا عن واحد لان الاراقة ~~قربة لا تتجزئ إلا أنا تركناه بالاثر وهو ما روي عن جابر رضي الله ms0470 تعالى ~~عنه قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرة عن سبعة والبدنة عن ~~سبعة ولا نص في الشاة فبقي على أصل القياس، وتجوز عن ستة أو خمسة أو أربعة ~~أو ثلاثة، ذكره في الاصل لانه لما جاز عن سبعة فما دونها أولى. ولا يجوز عن ~~ثمانية لعدم النقل فيه، وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من سبع بدنة لا يجوز ~~عن الكل لان بعضه إذا خرج عن كونه قربة خرج كله، ويجوز عن اثنين نصفا في ~~الاصح، وإذا جاز عن الشركة يقسم اللحم بالوزن لانه موزون. وإذا قسموا جزافا ~~لا يجوز إلا إذا كان معه شئ آخر من الاركاع والجلد كالبيع لان القسمة فيها ~~معنى المبادلة. ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي ثم اشترك فيها معه ستة أجزأه ~~استحسانا، والقياس لا يجزئ وهو قول زفر لانه أعدها قربة فيمتنع بيعها. وجه ~~الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة وقد لا يظفر بالشركاء وقت الشراء فيشتريها ~~ثم يطلب الشركاء، ولو لم يجز ذلك لحرجوا وهو مدفوع شرعا، والاحسن أن يفعل ~~ذلك قبل الشراء، وعن الامام مثل قوله زفر. قال القدوري: الواجب على مراتب ~~بعضها آكد من بعض، ووجوب سجدة التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر، وصدقة الفطر ~~وجوبها آكد من وجوب الاضحية. وفي الخانية: الموسر في ظاهر الرواية من له ~~مائتا درهم أو عشرون دينارا أو ما بلغ ذلك سوى سكنه ومتاعه ومركبه وخادمه ~~الذي في حاجته. وفي الاصل: ولو جاء يوم الاضحية ولا مال ثم استفاد مائتي ~~درهم ولا دين عليه فعليه الاضحية. ولو كان له عقار ملك قيمة العقار مائة ~~درهم، والزعفراني والفقيه علي الرازي اعتبر القيمة وأوجبا الاضحية. ولو كان ~~له أرض يدخل عليه منها قوت السنة فعليه الاضحية حيث كان القوت يكفيه ويكفي ~~عياله، وإن كان PageV08P319 # لا يكفيه فهو معسر. وإن كان العقار وقفا ينظر، إن وجب له في أيام النحر ~~قدر مائتي درهم فعليه الاضحية وإلا فلا. رواه ابن سماعة عن محمد عن الامام. ms0471 ~~وعنه أنه لا يجب إذا زاد على مائتين. والمرأة تعتبر موسرة بالمهر إذ الزوج ~~مليا عندهما، وعند الامام لا تعتبر ملية بذلك. وإن كان خباز عنده حنطة ~~قيمتها مائتا درهم فعليه الاضحية، وإن كان عنده مصحف قيمته مائتا درهم وهو ~~ممن يحسن القراءة فيه فلا أضحية عليه، سواء كان يقرأ فيه أو لا يقرأ فيه، ~~وإن كان لا يحسن أن لا يقرأ فيه فعليه الاضحية. وفي الكافي عن الحسن عن ~~الامام يجب عليه أن يضحي عن ولده وولد ولده الذي لا أب له، والفتوى على أنه ~~لا يجب عليه. وذكر الصدر الشهيد في شرح الاضاحي عن الزعفراني فيما إذا ضحى ~~الاب عن الصغير من ماله فعلى قول محمد وزفر يجب الضمان عليه، وعلى قول ~~الامام أبي يوسف لا يضمن ومثله الوصي. وفي الينابيع: والمعتوه والمجنون ~~بمنزلة الصبي، والذي يجن ويفيق كالصحيح، ولو كان المجنون موسرا يضحي عنه ~~وليه من ماله في الروايات المشهورة، وروي أن الاضحية قبل أن يضحي بها لا ~~تجب في مال المجنون. وفي المنتقى: اشترى شاة ليضحي بها فمات في أيام ~~الاضحية قبل أن يضحي بها فله أن يبيعها، ومن كان غائبا عن ماله في أيام ~~الاضحية فهو فقير، ولا يخفى أن الاضحية تصير واجبة بالنذر، فلو قال كلاما ~~نفسيا لله علي أن أضحي بهذه الشاة ولم يذكر بلسانه شيئا فاشترى شاة بنية ~~الاضحية إن كان المشتري غنيا لا تصير واجبة باتفاق الروايات فله أن يبيعها ~~ويشتري غيرها، وإن كان فقيرا ذكر شيخ الاسلام خواهر زاده في ظاهر الرواية ~~تصير واجبة بنفس الشراء، وروى الزعفراني عن أصحابنا لا تصير واجبة. وأشار ~~إليه شمس الائمة السرخسي في شرحه وإليه مال شمس الائمة الحلواني في شرحه ~~وقال: إنه ظاهر الرواية. ولو صرح بلسانه والمسألة بحالها تصير واجبة بشراء ~~نية الاضحية إن كان المشتري فقيرا. وفي الخانية: اشترى شاة للاضحية ثم ~~باعها واشترى أخرى في أيام النحر فهذا على وجوه ثلاثة: الاول اشترى شاة ~~ينوي بها الاضحية لا تصير أضحية ms0472 ما لم يوجبها بلسانه وبه أخذ أبو يوسف وبعض ~~المتأخرين. وفي الكبرى: قال إن فعلت كذا فلله علي أن أضحي لا يكون يميتا. ~~رجل اشترى أضحيته وأوجبها فضلت ثم اشترى أخرى فأوجبها ثم وجد الاولى، إن ~~كان أوجب الثانية بلسانه فعليه أن يضحي بهما، وإن أوجبها بدلا عن الاولى ~~فعليه أن يذبح أيهما شاء ولم يفصل بين الفقير والغني، وفي فتاوي أهل ~~سمرقند: الفقير إذا أوجب شاة على نفسه هل يحل له أن يأكل منها؟ قال بديع ~~الدين: نعم. وقال القاضي برهان الدين: لا يحل. وفي فتاوي أهل سمرقند: ~~الفقير إذا اشترى شاة للاضحية فسرقت فاشترى مكانها ثم وجد الاولى فعليه أن ~~يضحي بهما، ولو ضلت فليس عليه أن يشتري أخرى مكانها، وإن كان غنيا فعليه أن ~~يشتري أخرى مكانها. وفي الواقعات: له مائتا درهم فاشترى بعشرين درهما أضحية ~~يوم الثلاث وهلكت يوم الاربعاء وجاء يوم PageV08P320 # [ النحر إلى آخر أيامه ولا يذبح مصري قبل الصلاة وذبح غيره ويضحي بالجماء ~~والخصي ] الخميس الاضحى ليس عليه أن يضحي لفقره يوم الاضحى. وفي الفتاوي ~~العتابية: إذا انتقص نصابه يوم الاضحى سقط عنه الزكاة. وعن ابن سلام: وكل ~~رجلين أن يشتري كل منهما أضحية فاشتريا يجب عليه أن يضحي بهما. وفي المحيط: ~~ولو اشترى شاتين للاضحية فضاعت إحداهما فضحى بالثانية ثم وجدها في أيام ~~النحر فلا شئ عليه لانه لم يتعين أحدهما وأيهما ضحى بها فهي المعينة، ولو ~~ضحى الفقير ثم أيسر أعاد. وفي رواية وإذا اشترى شاة للاضحية ثم باعها جاز ~~البيع. وفي الاصل: رجل أوجب على نفسه عشر أضاح قالوا لا يلزمه إلا شاتان. ~~قال الصدر الشهيد في واقعاته: والظاهر أنه يجب الكل. وفي الظهيرية: والصحيح ~~أنه يجب الكل. وفي الحاوي: ولو اشترى شاة ولم يرد أن يضحي بها بل للتجارة ~~ثم نوى أن يضحي بها ومضى أيام النحر لا يجب عليه أن يتصدق بها. وعن محمد بن ~~سلمة: لو ضحى بشاتين لا تكون الاضحية إلا واحدة. وفي المحيط: الاصح أن تكون ms0473 ~~الاضحية بهما. وعن الحسن عن أبي حنيفة: لا بأس بالاضحية بالشاة أو ~~بالشاتين. قال الفقيه: وبه نأخذ.. وفي الاصل: الناذر لا يأكل مما نذره ولو ~~أكل فعليه قيمة ما أكل. وفي أضاحي الزعفراني: إن قال لله علي أن أضحي بشاة ~~في أيام النحر، فإن كان موسرا فعليه أن يضحي بشاتين إلا أن يعين بالايجاب ~~ما يجب عليه، فإن كان فقيرا فعليه شاة. وفي السراجية: إذا قال لله علي أن ~~أضحي بشاة فضحى ببدنة أو ببقرة جاز ا ه. وفي الشارح: إذا نذر وأراد بها ~~الواجب عليه لا يلزمه غيرها، وإن أراد الواجب بسبب الغنى يلزمه غيرها ا ه. ~~قال رحمه الله: (ولا يذبح مصري قبل الصلاة وذبح غيره) يعني لا يجوز لاهل ~~المصر أن يذبحوا الاضحية قبل أن يصلوا صلاة العيد ويجوز لاهل القرى ~~والبادية أن يذبحوا بعد صلاة الفجر قبل أن يصلي الامام صلاة العيد، والاصل ~~في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من ذبح قبل صلاة الامام فليعد ذبيحته، ومن ~~ذبح بعد صلاة الامام فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين قال صاحب النهاية: هذا ~~يشير إلى ما ذكر في المبسوط حيث قال: لا يجزيه لعدم الشرط لا لعدم الوقت. ~~وقال عليه الصلاة والسلام أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الاضحية وهذا ~~ظاهر في حق من عليه الصلاة فبقي غيره على الاصل فيذبح بعد طلوع الفجر وهو ~~حجة على الشافعي ومالك في نفيهما الجواز بعد صلاة العيد قبل نحر الامام. ~~والمعتبر في ذلك مكان الاضحية حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يحوز ~~كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة. وحيلة المصري إذا أراد ~~التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع يجوز للمسافر أن يقصر فيضحي ~~فيه كما طلع الفجر لان وقتها من طلوع الفجر وإنما أخرت في حق المصر لما ~~ذكرنا، ولانها تشبه الزكاة فيعتبر في الاداء مكان المحل وهو المال لامكان ~~الفاعل بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر فيها مكان الفاعل ms0474 لانها تتعلق بالذمة والمال PageV08P321 # ليس بمحل لها. ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ~~أجزأه استحسانا لانها صلاة معتبرة، ولو ذبح بعدما قعد الامام قدر التشهد ~~قبل أن يسلم لم يجز خلافا للحسن. وفي المراد: لو ضحى بعد أن تشهد قبل أن ~~يسلم الامام جازت الاضحية. وفي العتابية: وهو الاصح من غير إساءة. وفي ~~غيره: وهو المختار. ولو ضحى بعد أن يتشهد الامام لم يجز عندنا. وفي رواية ~~جاز وقد أساء والاول أصح. وفي الاجناس: لو صلى الامام صلاة العيد على غير ~~طهارة لم يعلموا حتى عاد وذبح الناس جاز عن أضحيتهم، ولو علموا قبل أن ~~يتفرقوا تعاد الاضحية، وقيل لا تعاد والاول هو المختار والمأخوذ به، ومتى ~~علم الامام ذلك ونادى بالصلاة ليعيدها فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك الامام ~~أجزأه، ومن ذبح بعد العلم قبل الزوال لا يجوز، وإن ذبح بعد الزوال جاز، ولو ~~لم يصل الامام صلاة العيد في اليوم الاول أخروا الاضحية إلى الزوال ثم ~~ذبحوا، ولا تجزيهم التضحية إذا لم يصل الامام إلا بعد الزوال وكذا في اليوم ~~الثاني الحكم كالاول كذا في المحيط. وذكر فيه أيضا أن التضحية في الغد تجوز ~~قبل الصلاة لانه فات وقت الصلاة بزوال الشمس في اليوم الاول والصلاة في ~~الغد تقع قضاء لا أداء فلا يظهر هذا في حق الاضحية. وقال: هكذا ذكر القدوري ~~في شرحه. ولو صلى ثم تبين أنه صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الاضحية، ولو ~~وقع أنه في بلد فتنة ولم يبق فيها وال ليصلي بهم العيد فضحوا بعد طلوع ~~الفجر أجزأهم، ولو شهدوا عند الامام أنه يوم العيد فضحى بعد الصلاة ثم ~~انكشف أنه يوم عرفة أجزأهم الصلاة والتضحية لانه لا يمكن الاحتراز عن مثل ~~هذا. ووقتها ثلاثة أيام أولها أفضلها ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره ~~لاحتمال الغلط في الظلمة. وأيام النحر ثلاثة. وأيام التشريق ثلاثة والكل ~~تمضي بمضي أربعة أيام أولها نحر لا غير، وآخرها تشريق لا ms0475 غير، والمتوسطان ~~نحر وتشريق. والتضحية فيها أفضل من التصدق بثمنها لانها تقع واجبة إن كان ~~غنيا، وسنة إن كان فقيرا. والتصدق بالثمن تطوع محض فكانت هي أفضل لانها ~~تفوت بفوات أيامها، ولو لم يضح حتى مضت أيامها وكان غنيا وحب عليه أن يتصدق ~~بالقيمة، سواء اشتراها أو لم يشترها. وإن كان فقيرا فإن كان اشتراها وجب ~~عليه التصدق بها، ولو ذبح بعد الزوال يوم عرفة وهو يرى أنه يوم عرفة ثم ظهر ~~أنه يوم النحر يجزيه، وفي سائر الاوقات جعل الليل سابق على النهار إلا في ~~يوم عرفة فهي متأخرة عنها وليلة النحر الاول هي ليلة النحر الثاني، وليلة ~~النحر الثاني هي ليلة النحر الثالث، وليلة النحر الثالث هي ليلة الفجر ~~الثالث عشر حتى يجوز الذبح فيها قبل طلوع الفجر، كذا في المحيط. وفي ~~النوازل: الامام إذا صلى العيد يوم عرفة وضحى الناس فهذا على وجهين: أما إن ~~شهد عند الشهود أولا بأنه يوم النحر ففي الاول تجوز الصلاة والاضحية. وفي ~~الثاني لا تجوز. ولو شكوا في يوم النحر فصلى بهم الامام وضحوا ثم علموا في ~~الغد أنه يوم عرفة فإنه عليه إعادة الصلاة والاضحية جميعا. وفي PageV08P322 # [ والتولاء لا بالعمياء والعوراء والعجفاء والعرجاء ومقطوعة أكثر الاذان ~~أو الذئب أو ] العتابية، شهدوا بعد الزوال أنه يوم النحر ضحوا وإن شهدوا ~~قبل الزوال لم يجز إلا إذا زالت. وفي التجريد: لو صلى ولم يخطب جاز الذبح. ~~وفي الكبرى: مصري وكل وكيلا بأنه يذبح شاة له وخرج إلى السواد فأخرج الوكيل ~~الاضحية إلى موضع لا يعد من المصر وذبحها هناك، فإن كان الموكل في السواد ~~جازت الاضحية، وإن كان عاد إلى المصر وعلم الوكيل بقدومه لم تجز الاضحية عن ~~الموكل بلا خلاف، وإن لم يعلم بعود الموكل إلى المصر فكذا عن محمد، وعند ~~أبي يوسف يجوز وهو المختار ا ه. وفي المحيط: ولو ذبح بعد ما صلى أهل ~~الجبانة قبل أن يصلي أهل المسجد يجوز قياسا واستحسانا ا ه. قال رحمه الله: ~~(ويضحي ms0476 بالجماء) التي لا قرن لها يعني خلقة لان القرن لا يتعلق به مقصود، ~~وكذا مكسورة القرن بل أولى. قال رحمه الله: (والخصي) وعن أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى هو أولى لان لحمه أطيب وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام ضحى ~~بكبشين أملحين موجوأين. الاملح الذي فيه ملحة وهو البياض الذي فيه شعيرات ~~سود وهو من لون الملح، والموجوء المخصي من الوج ء وهو أن يضرب عروق الخصية ~~بشئ. وفي المحيط: وتجوز الجرباء وفي وتجوز الحاوي: الجرباء إذا كانت سمينة ~~ا ه. قال رحمه الله: (والتولاء) وهي المجنونة لانه يخل بالمقصود إذا كانت ~~تعتلف، فإن كانت سمينة ولم يتلف جلدها جاز لانه لا يخل بالمقصود قال: ولا ~~يجوز بالهتماء التي لا أسنان لها إن كانت لا تعتلف، وإن كانت تعتلف جاز وهو ~~الصحيح، ولا الجلالة التي تأكل العذراء ولا تأكل غيرها، ولا مقطوعة الضرع ~~ولا التي لا تستطيع أن ترضع ولدها، ولا التي يبس ضرعها، ولا مقطوعة الانف ~~والذنب والطرف، كذا في المحيط. قال رحمه الله: (لا بالعمياء والعوراء ~~والعجفاء والعرجاء) أي التي لا تمشي إلى المنسك أي إلى المذبح لما روي عن ~~البراء بن عازب أنه عليه الصلاة والسلام قال أربع لا تجوز في الاضاحي: ~~العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء البين ضلعها، ~~والكسيرة التي لا تنقى (1) رواه أبو داود والنسائي وجماعة أخر وصححه ~~الترمذي. وفي الحاوي قال مشايخنا: العرجاء التي تمشي بثلاثة قوائم وتجافي ~~الرابع عن الارض لا تجوز الاضحية بها، وإن كانت تضع الرابع على الارض ~~وتستعين به إلا أنها تتمايل مع ذلك وتضعه وضعا خفيفا يجوز، وإن كانت ترفعه ~~رفعا أو تحمل المنكسر لا تجوز. وفي الخانية: وكذا الحولاء التي في عينها ~~حول، ولا تجوز المنفسخة العين وهي التي غارت عينها ا ه. قال رحمه الله: ~~(ومقطوعة أكثر الاذان أو الذنب أو العين أو الالية) لقول علي PageV08P323 # [ العين أو الالية والاضحية من الابل والبقر والغنم وجاز للثني من الكل ~~والجذع من ] رضي الله تعالى عنه: أمرنا ms0477 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نستشرف العين والاذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء. ~~رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه والترمذي. المقابلة قطع من مقدم ~~ذنبها، والمدابرة قطع من مؤخر أذنها، والشرقاء أن يكون الخرق في أذنها ~~طويلا، والخرقاء أن يكون عرضا إن بقي أكثر الاذن جاز، وكذا أكثر الذنب لان ~~للاكثر حكم الكل بقاء وذهابا، وهذا لان العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه ~~فجعل عفوا. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن الثلث إذا ذهب وبقي الثلثان ~~يجوز، وإن ذهب أكثر من الثلث لا يجوز لان الثلث تنفذ فيه الوصية من غير ~~إجازة الورثة فاعتبر قليلا وفيما زاد لا ينفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا، ~~ويروى عنه الربع لانه يحكي حكاية الكل. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا بقي أكثر ~~من النصف أجزأه اعتبارا للحقيقية وهو اختيار أبي الليث. وقال أبو يوسف: ~~أخبرت بقولي أبا حنيفة فقال: قولي هو قولك. قيل هو رجوع إلى قول أبي يوسف، ~~وقيل معناه قولي قريب من قولك. وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما، وتأويل ~~ما روينا إذا كان بعض الآذان مقطوعا على اختلاف الروايتين لان مجرد الرد ~~الشق من غير ذهاب شئ من الاذن لا يمنع، ثم في معرفة مقدار الذاهب والباقي ~~يتيسر في غير العين وفي العين قال: تسد عينها المعيبة بعد أن جاعت ثم يقرب ~~إليها العلف قليلا قليلا فإذا رأته في موضع علم ذلك الموضع ثم تسد عينها ~~الصحيحة ويقرب العلف إليها شيئا فشيئا حتى إذا رأته من مكان علم عليه، ثم ~~ينظر ما بينهما من التفاوت فإن كان نصفا أو ثلثا أو غير ذلك فالذاهب هو ذلك ~~القدر. وفي الشرح: ولو أوجب الفقير على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى أضحية ~~صحيحة ثم تعيبت عنده فضحى بها لا يسقط عنه الواجب لانه وجب عليه أضحية ~~كاملة بالنية من غير تعيين كالموسر، ولو كانت معينة وقت الشراء جاز ذبحها ~~لما ذكرنا، ولو أضجعها ليذبحها في يوم النحر ms0478 فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحها ~~أجزأته استحسانا، ولو بقيت في هذه الحالة فانقلبت ثم أخذها من فورها، وكذا ~~بعد فورها عند محمد خلافا لابي يوسف. وفي الخانية: عشرة من الرجال اشتروا ~~من رجل عشرة شياه جملة واحدة فضارب العشرة شركة بينهم فأخذ كل واحد منهم ~~شاة وضحى بها عن نفسه جاز، فإذا ظهر منها شاة عوراء وأنكر كل واحد من ~~الشركاء أن تكون العوراء له لا تجوز أضحيتهم ا ه. قال رحمه الله: (والاضحية ~~من الابل والبقر والغنم) لان جواز التضحية بهذه الاشياء عرفت شرعا بالنص عل ~~خلاف القياس فيقتصر على ما ورد، وتجوز بالجاموس لانه نوع من البقر بخلاف ~~بقر الوحش حيث لا تجوز الاضحية به لان جوازها عرف بالشرع، وفي البقر الاهلي ~~دون الوحشي، والقياس ممتنع وفي المتولد منها تعتبر الام وكذا في حق المحل ~~تعتبر الام ا ه. قال رحمه الله: (وجاز للثني من الكل والجذع من الضان) ~~لقوله عليه الصلاة PageV08P324 # [ الضأن وإن مات أحد السبعة وقال الورثة اذبحوا عنه وعنكم صح وإن كان ~~شريك ] والسلام لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من ~~الضأن (1) راوه البخاري ومسلم وأحمد وجماعة أخر. وقال عليه الصلاة والسلام ~~نعمت الاضحية الجذع من الضأن رواه أحمد. وقال عليه الصلاة والسلام يجوز ~~الجذع من الضأن أضحية رواه أحمد وابن ماجه. وقالوا: هذا إذا كان الجذع ~~عظيما بحيث لو خلط بالثنيات ليشتبه على الناظرين، والجذع من الضأن ما تمت ~~له ستة أشهر عند الفقهاء، وذكر الزعفراني أنه ابن سبعة أشهر. والثنى من ~~الضأن والمعز ابن سنة، ومن البقر ابن سنتين، ومن الابل ابن خمس سنين، وفي ~~المغرب: الجذع من البهائم قيل الثني إلا أنه من الابل قبل السنة الخامسة ~~ومن البقر والشاة في السنة الثانية، ومن الخيل في الرابعة. وعن الزهري: ~~الجذع من المعز لسنة. ومن الضأن لثمانية أشهر وفي الظهيرية: ولو أن رجلين ~~ضحيا بعشر من الغنم بينهما لم تجز، ولو اشترك سبعة نفر في خمس بقرات جاز، ~~وإن اشترك ms0479 ثمانية نفر في سبع بقرات لم يجز وكذا عشرة وأكثر ا ه. قال رحمه ~~الله: (وإن مات أحد السبعة وقال الورثة اذبحوا عنه وعنكم صح وإن كان شريك ~~الستة نصرانيا) ومريد اللحم لم تجز عن واحد منهم أو ووجه الفرق أن البقرة ~~تجوز عن سبعة بشرط قصد الكل القربة واختلاف الجهات فيما لا يضر كالقران ~~والمتعة والاضحية لايجاد المقصود وهو القربة وقد وجد هذا الشرط في الوجه ~~الاول لان الاضحية من الغير عرفت قربة لانه صلى الله عليه وسلم ضحى عن ~~أمته، ولم توجد القربة في الوجه الثاني لان النصراني ليس من أهلها، ولو ~~اشترك اثنان في بقرة أو بعير لا يجوز في الاضحية لانه يكون لواحد منهم ~~ثلاثة أسهم ونصف والنصف لا يجوز في الاضحية، والاصح أنه يجوز لان النصف ~~يصير قربة بطريق التبع لغيره. شاتان بين رجلين ذبحاهما عن نسكهما أجزأهما ~~بخلاف العبدين بين اثنين أعتقاهما عن كفارتيهما لا يجوز لان في الشاتين ~~أمكن جمع كل واحد منهما في شاة ولا كذلك الرقيق. اشترك ثلاثة في بقرة لواحد ~~ثلاثة أسباعها ومات وترك ابنا وبنتا صغارا وترك ستمائة درهم مع حصة البقرة ~~فضحى الوصي عنهم بحصة الميت من البقرة لا يجوز عنه لان نصيب البنت لحم ~~لانها فقيرة أصابها من ميراث الاب أقل من مائتي درهم، ولو اشترك خمسة في ~~بقرة فأشرك أربعة منهم رجلا في البقرة تجوز الاضحية عنهم لان الشركاء أربعة ~~لكل واحد منهم خمسة فتصير الاربعة عشرين وقد جعلوا من أنصبائهم أربعة ~~والاربعة من عشرين أكثر من السبع، ولو كانوا ستة فأشرك خمسة واحدا وأبى ~~الواحد لم تجز أضحيتهم لان نصيبه أقل من السبع لان أصل حسابه ستة وثلاثون ~~كل واحد ستة فيكون للخمسة ثلاثون وقد جعلوها ستة لكل واحد خمسة وخمسة من ~~ستة وثلاثين أقل من السبع، كذا في المحيط. وكذا PageV08P325 # [ الستة نصرانيا ويؤكل من لحم الاضحية ويؤكل ويدخر وندب أن لا ينقص ~~الصدقة من ] قصد اللحم من المسلم ينافيها وإذا لم يقع البعض قربة ms0480 خرج الكل ~~من أن يكون قربة لان الاراقة لا تتجزأ وهذا استحسان. والقياس أن لا تجوز ~~وهو رواية عن أبي يوسف لانه تبرع بالاتلاف فلا يتجوز عن غيره كالاعتاق عن ~~الميت. قلنا القربة تقع عن الميت كالتصدق لما روينا بخلاف الاعتاق لان فيه ~~إلزام الولاء للميت، ولو كان بعض الشركاء صغيرا أو أم ولد بأن ضحى عن ~~الصغير أبوه أو عن أم الولد مولاها ولم يجب عليهما جاز لان كلها وقعت قربة، ~~ولو ذبحوها بغير إذن الورثة فيما إذا مات أحدهم لا تجزيهم لان بعضها لم يقع ~~قربة بخلاف ما تقدم لوجود الاذن من الورثة. وفي فتاوي أبي الليث: إذا ضحى ~~بشاة عن غيره بأمره أو بغير أمره لا يجوز، ولو ضحى ببدنة عن نفسه وعن ~~أولاده فإن كانوا صغارا أجزأه وأجزأهم، وإن كانوا كبارا فإن فعل ذلك بأمرهم ~~فكذلك، وإن كان بغير أمرهم لم يجز على قولهم، وعن أبي يوسف أنه يجوز ~~استحسانا، وفي الكبرى: لو ضحى عن الميت بغير أمره لا يجوز وهو المختار، وفي ~~رواية تجوز. واختلفوا هل الاضحية عن الميت أفضل أو التصدق أفضل؟ ذهب بعضهم ~~إلى أن التصدق أفضل، وذهب بعضهم إلى أن الاضحية أفضل. وفي الظهيرية: رجل ~~اشترى أضحية شراء فاسدا فذبحها عن أضحيته جاز والبائع بالخيار إن شاء ضمنه ~~قيمتها حية، وإن شاء استردها ولا شئ على المضحي ويتصدق بقيمتها مذبوحة. وفي ~~الخانية: اشترى سبع بقرة فنوى بعضهم الاضحية عن نفسه في هذه السنة ونوى ~~بقيتهم عن السنة الماضية قالوا: تجوز الاضحية عن هذا الواحد ونية أصحابه عن ~~السنة الماضية باطلة وصاروا متطوعين. قيدنا بالسبعة لانهم لو كانوا ثمانية ~~لم تجز عن الواحد منهم كما تقدم. وفي أضاحي الزعفراني: اشترى ثلاثة بقرة ~~على أن يدفع أحدهم ثلاثة دنانير والآخر أربعة والآخر دينارا على أن تكون ~~البقرة بينهم على قدر رأسه مالهم فضحوا بها لم تجز، ولو كانت البقرة أو ~~البدنة بين اثنين فضحيا بها اختلف المشايخ قال بعضهم يجوز وبه أخذ الفقيه ~~أبو ms0481 الليث والصدر الشهيد ا ه. قال رحمه الله: (ويأكل من لحم الاضحية ويؤكل ~~ويدخر) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل لحم الضحايا بعد ثلاثة ~~ثم قال: كلوا وتزودوا وادخروا. رواه مسلم وأحمد. والنصوص فيه كثيرة وعليه ~~إجماع الامة، ولانه لما جاز أن يأكل منه وهو غني فأولى أن يجوز له إطعام ~~غيره وإن كان غنيا. قال رحمه الله: (وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث) لان ~~الجهات ثلاثة الاطعام والاكل والادخار لما روينا ولقوله تعالى * (واطعموا ~~القانع والمعتر) * (الحج: 36) أي السائل والمعترض للسؤال فانقسم عليه ~~أثلاثا وهذا في الاضحية الواجبة والسنة سواء. ولك أن تقول الامر لمطلق ~~الوجوب عند أكثر العلماء كما تقرر في علم الاصول. والظاهر من قوله واطعموا ~~وجوب الاطعام والمدعى استحبابه فليتأمل في PageV08P326 # [ الثلث ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال أو جراب ولا يعطي أجرة ~~الجزار منها ] الجواب. وإذا لم تكن واجبة وإنما وجبت بالنذر فليس لصاحبها ~~أن يأكل منها شيئا ولا أن يطعم غيره من الاغنياء، سواء كان الناذر غنيا أو ~~فقيرا لان سبيلها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته ولا أن يطعم ~~الاغنياء. وفي الظهيرية: اشترى شاة للاضحية وهو فقير فضحى بها ثم أيسر في ~~أيام النحر قال بعضهم عليه غيرها، وقال بعضهم ليس عليه غيرها وبه تأخذ. في ~~العتابية: وهو المختار. ولو أوصى بأن يضحى عنه ولم يسم ينصرف إلى الشاة. ~~أوصى بأن يشترى بماله أضحية ولم تجز الورثة فالوصية جائزة في الثلث ويشتري ~~به شاة يضحي بها، ولو أوصى بأن يشتري بقرة بعشرين درهما ويضحي ولم يبلغ ثلث ~~ماله ذلك فإنه يشتري بقدر ما بلغ، وكذا لو لم يعين قدرا يشتري بقدر الثلث ا ~~ه. قال رحمه الله: (ويتصدق بجلدها أو يعمل منه نحو غربال أو جراب) لانه جزء ~~منها وكان له التصدق والانتفاع به ألا ترى أن له أن يأكل لحمها ولا بأس بأن ~~يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانا وذلك مثل ما ذكرنا لان ms0482 للبدل ~~حكم المبدل ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك نحو اللحم ~~والطعام، ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه وعياله والمعنى فيه ~~أنه لا يتصدق على قصد التمول، واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح فلا يبيعه بما ~~لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك، ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز لانه ~~قربة كالتصدق بالجلد واللحم، وقوله عليه الصلاة والسلام من باع جلد أضحيته ~~فلا أضحية له يفيد كراهية البيع، وأما البيع فجائز لوجود الملك والقدرة على ~~التسليم. قال رحمه الله: (ولا يعطي أجرة الجزار منها شيئا) والنهي عنه نهي ~~عن البيع لانه في معنى البيع لانه يأخذه بمقابلة عمله فصار معاوضة كالبيع. ~~ويكره أن يجز صوفها قبل الذبح فينتفع به لانه التزم إقامة القربة بجميع ~~أجزائها بخلاف ما بعد الذبح لان القربة قد أقيمت بها والانتفاع بعدها مطلق ~~له. ويكره بيع لبنها كما في الصوف، ومن أصحابنا من أجاز الانتفاع به يعني ~~بلبنها وصوفها لان الواجب في حقه في الذمة فلا يتعين. ويكره ركوب الدابة ~~واستعمالها، ولو اكتسب مالا من لبنها يتصدق بمثل ذلك، وذكر محمد في ~~النوادر: ولا يشتري بالجلد الخل والزيت فلو ماتت أضحيته فحلب لبنها وجز ~~صوفها وسلخ جلدها فله ذلك ولا يتصدق بشئ، كذا في المحيط. وفي التتمة سئل ~~علي بن أحمد عن رجل دفع لحم الاضحية عن زكاة ماله هل تسقط عنه الاضحية؟ ~~قال: نعم. وسئل الوبري عن هذا فقال: يقع الموقع ولكنه يأثم. وسئل علي أيضا ~~لو كان لرجل دين على مقر هل تحل له الزكاة؟ فقيل له هل عليه أضحية؟ قال: لا ~~لان ماله مستقرض لم يصل إليه. وسئل أيضا عن رجل له ديون مؤجلة أو غير مؤجلة ~~على رجل وهو مقر حتى جاء يوم النحر وليس في يده شئ وعليه شراء الاضحية هل ~~عليه أن يستقرض ويشتري أضحية؟ فقال: لا. قيل له: هل يجب على رب الدين أن ~~يسأل المديون إذا PageV08P327 # [ شيئا وندب أن يذبح بيده إن علم ذلك وكره ms0483 ذبح الكتابي ولو غلطا وذبح كل ~~أضحية صاحبه صح وبل يضمنان. ] غلب على ظنه أنه لو سأله أعطاه ثمن الاضحية ~~وإن كان مؤجلا؟ قال: نعم. وفي مجموع النوازل: أربعة نفر اشترى كل واحد منهم ~~شاة ولبنها وسمنها واحد فحبسوها في بيت فلما أصبحوا وجدوا واحدة منها ميتة ~~ولا يدري لمن هي فإنها تباع هذه الاغنام جملة ويشتري بقيمتها أربع شياه لكل ~~واحد منهم شاة، ثم يوكل كل واحد منهم صاحبه بذبح كل واحدة منها ويحلل كل ~~واحد منهم صاحبه لتجوز عن الاضحية ا ه. قال رحمه الله: (وندب أن يذبح بيده ~~إن علم ذلك) لان الاولى في القرب أن يتولاها الانسان بنفسه وإن أمر به غيره ~~فلا يضر لانه عليه الصلاة والسلام ساق مائة بدنة فنحر بيده نيفا وستين ثم ~~أعطى الحرية عليا فنحر الباقي، وإن كان لا يحسن ذلك فالاحسن أن يستعين ~~بغيره كيلا يجعلها ميتة ولكن ينبغي أن يشهدها بنفسه لقوله عليه الصلاة ~~والسلام لفاطمة رضي الله عنها: قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة ~~من دمها كل ذنبه. وفي فتاوي الفضلي: شاة ندت وتوحشت فرماها صاحبها ونوى ~~الاضحية فأصابها أجزأه عن الاضحية. وفي الذخيرة: وكله أن يشتري له كبشا ~~أقرن أعين للاضحية فاشترى كبشا ليس بأقرن ولا أعين لم يلزم الآمر ا ه. قال ~~رحمه الله: (وكره ذبح الكتابي) لانه قربة وهو ليس من أهلها، ولو أمره فذبح ~~جاز لانه من أهل الذكاة والقربة أقيمت بإنابته بخلاف ما إذا أمر المجوسي ~~لانه ليس من أهل الذكاة فكان فسادا لا تقربا. قال رحمه الله: (ولو غلطا ~~وذبح كل أضحية صاحبه صح ولا يضمنان) وهذا استحسان، والقياس أنه لا تجوز ~~الاضحية ويضمن كل واحد منهما لصاحبه وهو قول زفر رحمه الله تعالى لانه متعد ~~بالذبح بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح شاة اشتراها القصاب والتضحية قربة فلا ~~تتأدى بنية غيره. وجه الاستحسان أنها تعينت للذبح لتعينها بالاضحية حتى وجب ~~عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر، ويكره ms0484 أن يبدل بها غيرها فصار ~~المالك مستعينا بمن يكون أهلا للذبح فصار مأذونا له دلالة لانها تفوت بمضي ~~هذه الايام ويخاف أن يعجز عن إقامتها لعارض يعتريه فصار كما إذا ذبح شاة ~~وشد القصاب رجليها وكيف لا يأذن له وفيه مسارعة إلى الخير وتحقيق ما عينه ~~ولا يبالي بفوات مباشرته وشهوده لحصول ما هو أعظم من ذلك وهو ما بيناه ~~فيصير اذنا دلالة وهو كالصوم، ومن هذا الجنس مسائل استحسانية لاصحابنا ~~ذكرناها في الاحرام عن الغير. ثم إذا جاز ذلك عنهما يأخذ كل واحد منهما ~~أضحيته، إن كانت باقية ولا يضمنه لانه وكيله، فإن كان كل واحد منهما أكل ما ~~ذبحه تحلل كل واحد منهما صاحبه فيجزئه لانه لو أطعمه الكل في الابتداء ~~يجوز، وإن كان غنيا فكذا له أن يحلل في الانتهاء، وإن تشاحا كان لكل واحد ~~منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه ثم يتصدق بتلك القيمة لانه بدل عن اللحم PageV08P328 # فصار كما لو باع أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه. وذكر في المحيط مطلقا ~~من غير قيد فقال: ذبح أضحية غيره بلا أمره جاز استحسانا ولا يضمن لانه في ~~العرف لا يتولى صاحب الاضحية ذبحها بنفسه بل يفوض إلى غيره فصار مأذونا ~~دلالة كالقصاب إذا شد رجل شاة للذبح فذبحها إنسان بغير أمره لا يضمن ولو ~~باع أضحية واشترى بثمنها غيرها فإن كان الثاني أنقص من الاول تصدق بالفضل، ~~ولو غصب شاة وضحى بها جاز عن أضحيته لانه ملكها بالغصب السابق بخلاف ما لو ~~كانت وديعة لانه يضمنها بالذبح فلم يثبت له الملك إلا بعده. ولو ذبح أضحية ~~غيره بغير أمره عن نفسه، فإن ضمنه المالك فيمتها تجوز عن الذابح دون المالك ~~لانه ظهر أن الاراقة حصلت على ملكه على ما بينا في المغصوبة، وإن أخذها ~~مذبوحة أجزأت المالك عن التضحية لانه قد نواها فلا يضره ذبحها غيره على ما ~~بينا. وفي فتاوي أهوار: رجلان ربطا أضحيتهما في مربط ثم غلطا فتنازعا في ~~واحدة كل منهما مدعيها ولا ms0485 يدعي الاخرى يقضي بالتي تنازعا فيها بينهما ~~نصفين ولا تجوز الاضحية عنهما بهما. وقال بعضهم: تجوز عنهما جميعا. والصحيح ~~الاول، والذي لم يتنازعا فيها لبيت المال لانها مال ضائع، ولو كانت إبلا ~~وبقرا جازت الاضحية عنهما جميعا، وإذا ربطوا ثلاثة أضحية في رباط واحد ثم ~~وجدا بواحد عيبا يمنع جواز الاضحية وأنكر كل واحد منهم أن تكون له المعيبة ~~وتنازعوا في الاخريين فالمعيبة لبيت المال لانها مال ضائع ويقضى بينهم ~~بالاخريين أثلاثا ا ه. الله سبحانه وتعالى أعلم. PageV08P329 # *** # [ 330 ] # [ كتاب الكراهية المكروه إلى الحرام أقرب ] كتاب الكراهية أورد كتاب ~~الكراهية بعد الاضحية لان عامة مسائل كل واحد منهما لم يخل من أصل أو فرع ~~يرد فيه الكراهة ألا ترى أن الاضحية في ليالي أيام النحر مكروهة، وكذا في ~~التصرف في الاضحية يجز صوفها وحلب لبنها، وكذا ذبح الكتابي وغيره ذلك كما ~~أن الامر في كتاب الكراهية لذلك. وترجم المؤلف بالكراهية لان بيان المكروه ~~أهم من غيره لوجوب الاحتراز عنه وترجم محمد في الاصل بالاستحسان لما فيه ~~مما استحسنه الشارع وقبحه. وترجم القدوري في مختصره بالحظر والاباحة لما ~~فيه مما منع عنه الشارع وأباحه. والكراهية مصدر كره لشئ كرها وكراهة ~~وكراهية. قال في الميزان: هي ضد المحبة والرضا قال الله تعالى * (وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم) * (البقرة) الخ. فالمكروه خلاف المندوب والمحبوب ~~لغة وليس بضد الارادة كما توهمه الشارح وجعل الكراهة ضد الارادة بل هو كما ~~تقدم لك عن الميزان لان الله تعالى يريد الكفر المعاصي ولا يحبهما كما قرر ~~في علم الكلام. وهي في الشريعة ما سيذكره المؤلف. قال رحمه الله: (المكروه ~~إلى الحرام أقرب) ونص محمد أن كل مكروه حرام وإنما لم يطلق عليه لفط الحرام ~~لانه لم يجد فيه نصا قطعيا فكان نسبة المكروه إلى الحرام عند محمد كنسبة ~~الواجب إلى الفرض. وعن الامام وأبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب، وهذا الحد ~~للمكروه كراهة تحريم، وأما المكروه كراهة تنزيه فإلى الحلال أقرب، هذا ~~خلاصة ما ذكروه ms0486 في الكتب المعتبرة. ولبعض المتأخرين كلمات هنا طويلة الذيل ~~لا حاصل لها تركناها عمدا. وذكر في الفتاوي السراجية في هذا الكتاب بابا في ~~مسائل الاعتقاديات وقدمه وهو أولى بالذكر والتقديم قال: الايمان هو الاقرار ~~باللسان والاعتقاد بالجنان وذلك أن يقروا بوحدانية الله تعالى وصفاته ~~الازلية وبجميع ما جاء من عنده من كتب، ويعتقد بقلبه ذلك. والاقرار باللسان ~~شرط في حق القادر على النطق على ظاهر الجواب. وقيل: الايمان هو PageV08P330 # الاعتقاد بالقلب والايمان بالتفاصيل ليس بواجب بل إذا آمن بالجملة كفى. ~~والايمان لا يزيد ولا ينقص لان الايمان عندنا ليس من الاعمال إيمان اليائس ~~غير مقبول وتوبة اليائس مقبولة، الايمان غير مخلوق عند أئمة بخارى وعند ~~أئمة سمرقند مخلوق، وقيل لا خلاف بينهم في الحقيقة لان أئمة بخارى قالوا ~~الايمان هداية الرب لعبده إلى معرفته وذلك غير مخلوق، وأئمة سمرقند قالوا ~~الايمان فعل العبد وأنه مخلوق، وعن هذا تعرف جواب من سأل أن الايمان عطائي ~~أو كسبي. أيمان المقلد صحيح وهو الذي اعتقد جميع أركان الاسلام بلا دليل. ~~وفي جامع الجوامع قال أبو القاسم: من تعلم في الصغر آمنت بالله وملائكته ~~وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى وتعلم أنه إيمان ~~لكن لا يحسن تعبره لا يحكم بإسلامه. وقال أبو الليث: إن سأل فارسيا فقال ~~هذا عرفت يحكم بإسلامه قال: وإن كان لا يحسن أن يعبر وإلا يعرض عليه ~~الاسلام. وفي النوازل قال الفقيه: إذا كان الرجل لا يحسن العبارة وهو بحال ~~لو سئل بالفارسية يعرف أن الله واحد وأن الانبياء رسل الله عزوجل وأن ~~الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ويقول كنت عرفت أن ~~الامر هكذا كان هذا مؤمنا، وإن كان لا يحسن أن يعبر عنه وإذا سئل عن هذا ~~قال لا أعلم بذلك فلا دين له ويعرض عليه الاسلام، فإن أسلم وكانت له امرأة ~~يجدد نكاحها، وفي السراجية: المؤمن لا يخرج عن الايمان بارتكاب الكبيرة، ~~وإذا مات بغير توبة فهو في ms0487 مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ~~بقدر جنايته أو أقل ثم يدخله الجنة. والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا ~~محدث، والمكتوب في المصاحف دال على كلام الله تعالى وأنه مخلوق. رؤية الله ~~تعالى في الآخرة حق يراه أهل الجنة في الآخر بلا كيفية ولا تشبيه ولا ~~محازاة، أما رؤية الله تعالى في المنام أكثرهم قالوا لا تجوز والسكوت في ~~هذا الباب أحوط. القدر خيره وشره من الله تعالى بمشيئته وإرادته القديمة ~~إلا أن المعاصي ليست برضا الله تعالى. وفي الحاوي وعن أبي سلمة الفقيه أنه ~~قال: هذه عشرة مسائل التي وجدت عليها مشايخ السلف من أهل الهداية والجماعة ~~من آمن بها كان منهم، ومن لم يؤمن بها فهو صاحب هوى وبدعة، ثم عد هذه ~~العشرة وقال قال الشيخ الامام أبو بكر محمد بن أحمد القاضي: إن الله تعالى ~~خلق أفعال العباد وأفعالهم بقضاء الله تعالى ومشيئته، وأن الله تعالى خالق ~~لم يزل، وأن الله تعالى له علم موصوف في الازل، وأن الله تعالى يفعل ما ~~يشاء ويحكم ما يريد إذا كان أصلح للعباد أو لم يكن لا يسأل عما يفعل وهو ~~يسألون، وأن شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم حق لاهل الكبائر من أمته، وأن ~~عذاب القبر حق، وأنه يرجى من الله تعالى أن يعطي العباد ما يسألونه من ~~دعائهم. وفي السراجية: صفات الله تعالى قديمة كلها من غير تفصيل بين صفات ~~الذات وصفات الفعل وأنها قائمة بذات الله تعالى لا هو ولا غيره كالواحد من ~~العشرة، والله تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا حال بمكان، ثم إن الله تعالى PageV08P331 # موصوف بصفات الكمال ويوصف بأن له يدا وعينا ولكن لا كالايدي ولا كالاعين ~~ولا يشتغل بالكيفية. وهل يجوز وصف الله تعالى بهذين الصفتين بالفارسية؟ قال ~~اليسد الامام أبو شجاع: باليد يجوز وبالعين لا. وفي الحاوي قال بعض السلف: ~~الجملة الصحيحة أن يقول العبد عند الامكان مع التسمية آمنت بجميع ما جاء به ~~رسول ms0488 الله صلى الله عليه وسلم على معنى ما أراد به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، والجنة والنار لا يفنيان عند أهل السنة والجماعة، وفي الحاوي سئل أبو ~~حنيفة عمن قيل له أمؤمن أنت عند الله فقال عندي أني عند الله مؤمن. وذكر ~~بعض المناظرين من المتكلمين أن الذي يجب على الانسان أحد الامرين، إما أن ~~يقبل على تحصيل هذا الفن حتى يبلغ منه في غاية فيصير إلى حدة من يصلح ~~للمناظرة والمحاجة أو يلزم الذي قد اجتمع عليه أهل الملة ويجتنب المعصية ~~والحمية لغير الدين ويؤدي فرائض الله تعالى. والجمل التي ذكرناها أن الله ~~تعالى واحد لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه له، وأنه لم يزل قبل المكان ~~والزمان وقبل العرش والهواء وقبل ما خلق من ذلك موجودا، وأنه القديم وما ~~سواه محدث، وأنه العادل في قضائه الصادق في أخباره، ولا يجب الفساد، ولا ~~يرضى لعباده الكفر، وأنه لا يكلفهم ما لا يطيقون وأنه حكيم وحسن في جميع ~~أفعاله في كل ما خلق وقضى وقدر، وأنه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ~~أنه إنما بعث إليهم المرسلين وأنزل عليهم الكتب ليذكر ما وقع في سابق علمه ~~أنه يذكر ويخشى ويلزم الحجة على من علم منه أنه لا يؤمن ويأبى، وأن الخيرة ~~فيما قضاه الله وقدره، وأنه يقضي بالحق، وأن الرضا بقضائه واجب والتسليم ~~لامره لازم، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن ما قضى فهو ماض في ~~خلقه، وما قدر فهو لازم لهم، وأن تأويل ذلك هو تأويل المسلمين، وأنه لا مرد ~~له، وأن أمره نافذ في خلقه دأبهم الحاجة إليه في أداء ما كلفهم به وهو غني ~~عنه لا يضره بذله ولا ينفعه منعه، وأنه ما خلق الخلق من الجن والانس إلا ~~ليعبدوه، وأنه يضل من يشاء ويهدي من شاء، وأن إضلاله لي كإضلال الذي علم به ~~الشيطان وحزبه، وأنه يضل الظالمين ولا يضل الفاسقين. وفي السراجية: نبينا ~~صلى الله عليه ms0489 وسلم أكرم الخلق وأفضلهم، ومعراجه إلى العرش إلى ما أكرمه ~~الله تعالى، ورؤية الجنة والنار حق، ورسالة الرسل لا تبطل بموتهم، ورسل بني ~~آدم أفضل من جملة الملائكة، وعوام بني آدم من الاتقياء أفضل من عوام ~~الملائكة، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم. كرامة الاولياء حق، والولي ~~لا يكون أفضل من النبي، وشفاعة الانبياء والصالحين لبعض العصاة من المسلمين ~~حق، وأفضل الخليقة من هذه الامة أبو بكر بن أبي قحافة التيمي، ثم عمر بن ~~الخطاب العدوي، ثم عثمان بن عفان الاموي، ثم علي بن أبي طالب الهاشمي رضوان ~~الله تعالى عليهم أجمعين. الشرط أن يكون الخليفة قرشيا ولا يشترط أن يكون ~~هاشميا. العدالة ليست شرطا لحصة الامامة والامارة والقضاة إنما هي شرط ~~الاولوية. والعلم أفضل من العقل عندنا خلافا للمعتزلة. أهل الجنة آمنون عن ~~العزل غير آمنين من خوف الجدال. أطفال المشركين قيل هم في PageV08P332 # الجنة وقيل هم في النار وأبو حنيفة توقف فيهم. وقال الشيخ الامام الرضي: ~~إن ولد الكافر كافر. الكلام في الروح قال بعضهم يجوز، وقال بعضهم لا يجوز، ~~ثم قيل هي الحياة، وقيل هي عرض، وقيل إنها جسم لطيف وهي ريح مخصوص. سؤال ~~منكر ونكير حق وسؤالهما الانبياء قيل بهذه العبارة على ماذا تركتم أمتكم. ~~وفي بستان الفقيه باب ما جاء في ذكر الحفظة قال الفقيه: اختلف الفقهاء في ~~أمر الحفظة الكرام الكتابين، قال بعضهم يكتبون جميع أقوال بني آدم ~~وأفعالهم، وقال بعضهم لا يكتبون إلا ما فيه أجر أو إثم. ثم قال بعضهم: ~~يكتبون الجميع فإذا صعدوا السماء حذفوا ما لا أجر فيه ولا إثم وقال هو معنى ~~قوله تعالى * (يمحو الله ما يشاء ويثبت) * (الرعد) قال ابن جريج: هما ملكان ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة صاحبه، ~~والذي عن يساره لا يكتب إلا بشهادة منه إن قعد قعد الحفظة واحد عن يمينه ~~والآخر عن يساره، وإن مشى فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن نام فأحدهما عند ~~رأسه والآخر ms0490 عند رجليه. وقال بعضهم أربعة، اثنان بالنهار واثنان بالليل ~~والخامس لا يفارقه ليلا ولا نهارا. واختلف الناس في الكفرة قال بعضهم عليهم ~~حفظة، وقال بعضهم لا يكون عليهم حفظة لان أمرهم فرط وعليهم واحد. قال ~~الفقيه: لا يؤخذ بهذا القول والآية نزلت بذكر الحفظة في شأن الكفار. تتمة: ~~سئل بعضهم هل على الصبي حفظة يكتبون له؟ فقال: رفع القلم عن ثلاث. قيل له: ~~هل يكون معذورا بترك النظر؟ قيل: استكمال المدة التي يتعلق بها أحكام الشرع ~~فقال: إن كمل شرائط تكليفه قبل البلوغ وخطر بباله الخوف من ترك النظر لا ~~يعذر. وفي السراجية: عذاب القبر للكافرين أو لبعض العصاة حق يؤمن به ولا ~~يشتغل بكيفيته. ومما يتصل به فصل يشتمل على السنة والجماعة المضمرات وروي ~~عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: المؤمن إذا أوجب السنة ~~والجماعة استجاب الله دعاءه وقضى حوائجه وغفر له الذنوب جميعا وكتب له ~~براءة من النار وبراءة من النفاق. وفي خبر عبد الله بن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: من كان على السنة والجماعة استجاب الله دعاءه وكتب ~~له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ورفع له عشر درجات فقيل له: يا رسول الله متى ~~يعلم الرجل أنه من أهل السنة والجماعة؟ فقال: إذا وجد في نفسه عشرة أشياء ~~فهو على السنة الجماعة: أن يصلي الصلوات الخمس بالجماعة، ولا يذكر أحدا من ~~الصحابة بسوء وينقصه، ولا يخرج على السلطان بالسيف، ولا يشك في إيمانه، ~~ويؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى، ولا يجادل في دين الله تعالى، ولا ~~يكفر أحدا من أهل التوحيد بذنب، ولا يدع الصلاة على من مات من أهل القبلة، ~~ويرى المسح على الخفين جائزا في السفر والحضر، ويصلي خلف كل إمام بر أو ~~فاجر. وفي الحاوي: من أهل النسة والجماعة من فيه عشرة أشياء،: الاول أن لا يقول PageV08P333 # شيئا في الله تعالى لا يليق بصفاته. والثاني يقر بأن القرآن كلام الله ~~تعالى وليس بمخلوق. ms0491 والثالث يرى الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر. والرابع ~~يرى القدر خيره وشره من الله تعالى. والخامس يرى المسح على الخفين جائزا. ~~والسادس لا يخرج على الامير بالسيف. والسابع يفضل أبا بكر وعمر وعثمان ~~وعليا على سائر الصحابة. والثامن لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب. والتاسع ~~يصلي على من مات من أهل القبلة. العاشر يرى الجماعة رحمة والفرقة عذابا. ~~قال صاحب الكشاف: في هذا الفصل شروط وزيادات لاصحابنا يجب أن تراعى. وسئل ~~أبو النصر الدبوسي عن معنى قوله عليه الصلاة والسلام كل مولود يولد على ~~الفطرة (1) قال: أي يولد على دلالة الخلقة على معنى أن الله تعالى خلقه على ~~خلقة لو نظر إليها وتفكر فيها على حسب ما يجب لدلته على ربوبيته ووحدانيته. ~~ومعنى قوله يهودانه أي ينقلانه إلى حكم اليهودية وأحوالها بالتلقين لكونه ~~في أيديهم لذلك ظهر العلم في المسألتين خلفا عن سلف أن الولد يكون تابعا ~~للوالدين من غير من أن يكون منه كفر أو إسلام على الحقيقة. وسئل أبو النصر ~~الدبوسي فقيل: ما معنى الاخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي ~~في بعضها صلوا خلف كل بر وفاجر وفي بعضها القدرية مجوس هذه الامة إن مرضوا ~~فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تتشيعوا جنائزهم (2) وفي بعضها إن أمتي ستفترق ~~على كذا وكذا كلهم في النار إلا واحدة (3) فقال المشايخ: إن من شرائط السنة ~~والجماعة أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة. وسئل بعضهم عن الفاجر والبر فقال: ~~الفاجر هو الفاسق من أهل الاسلام. والبر هو العدل من أهل الاسلام وقد جاء ~~مفسرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخرج أحد من أهل الاسلام ~~بذنب وذكر افتراق الاديان بالاهواء فمن كان من أهل الاسلام فالصلاة خلفه ~~جائزة وإن كان يعمل الكبائر. وأهل الاهواء على ضربين: منهم من يخرج عن ~~الاسلام، ومنهم من لا يخرج. فمن خرج عن الاسلام لا تجوز الصلاة خلفه وقد ~~سبق الكلام فيه مستوفا في تتمة كلمات الكفر في ms0492 آخر كلمات الكفر في آخر كتاب ~~السير وفي باب الجماعة: ومن لا يخرج منه فالصلاة خلفه جائزة، ومن خرج من ~~الاسلام فهو في النار خالد، ومن لم يخرج منه فهو في جملة أهل المشيئة قال ~~الله تعالى * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * ~~(النساء: 48) وأما ما جاء في حق أهل الاهواء أنهم لا يعادون ولا تشيع PageV08P334 # [ فصل في الاكل والشرب كره لبن الاتان والاكل والشرب والادهان والتطيب في ~~إناء ] جنائزهم فهذا تغليظ وتشديد كان في الزمان الاول حيث كان المسلمون ~~أمة واحدة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ~~ولما قتل عثمان وقعت الفرقة وظهرت الاهواء وغلبت الاحزاب أهل الاهواء ولم ~~يمكن إمضاء الامر على السبيل الاول وقد كانوا يجالسون علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ويزاحمون، وكذا العلماء والفقهاء من بعده إلى يومنا هذا، والدليل ~~على ذلك ما جاء أن شهادة أهل الاهواء جائزة، وسئل أبو بكر القاضي عن الرجل ~~هل يعلم أنه على مذهب أهل السنة والجماعة فقال: إذا رجع علمه إلى كتاب الله ~~وإلى ما قاله السلف الصالح فهو على مذهب السنة والجماعة. فصل في الاكل ~~والشرب قدم فصل الاكل والشرب على غيره لان الاحتياج إلى بيان مسائله أهم من ~~غيره. قال رحمه الله: (كره لبن الاتان) لان اللبن يتولد من اللحم فصار ~~مثله، وكذا لبن الخيل يكره عند الامام كلحمه عنده، واختلف في كراهة لحم ~~الخيل عندهما، كذا في فتاوي قاضيخان. ولا تؤكل الجلالة ولا يشرب لبنها لانه ~~عليه الصلاة والسلام نهى عن أكلها وشرب لبنها. والجلالة هي التي تعتاد أكل ~~الجيف ولا تخلط فيكون لحمها منتنا، ولو حبست حتى يزول النتن حلت. ولم يقدر ~~لذلك مدة في الاصل، وقدر في النوادر بشهر، وقيل بأربعين يوما في الابل، ~~وبعشرين يوما في البقر، وبعشرة أيام في الشاة، وثلاثة أيام في الدجاجة. ~~والتي تخلط بأن تتناول النجاسة والجيف وتتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ms0493 ~~ذلك في لحمها فلا بأس بحلها ولهذا يحل أكل جذع تغذي بلبن الخنزير لان لحمه ~~لا يتغير وما تغدى به يصير مستهلكا لا يبقى له أثر ولهذا قالوا: لا بأس ~~بأكل الدجاج لانها تخلط ولا يتغير لحمه، وما روي أن الدجاج يحبس ثلاثة أيام ~~ثم يذبح ذلك على وجه القربة لا على أنه شرط. وفي المحيط: ولا بأس بأكل شعير ~~يوجد في بعر الابل والشاة فيغسل ويؤكل، وإن في أحشاء البقر وروث الفرس لا ~~يؤكل لان البعر صلب فلا تتداخل النجاسة في أجزاء الشعير والحنطة. ولا بأس ~~بأكل دود الزيتون قبل أن تتفخ فيه الروح لان إسم الميت إنما يطلق على من له ~~روح. ويكره دفع الجهد من السقاية وحمله إلى المنزل لانه وضع للشرب لا ~~للحمل، والحطب الذي يوجد في الماء إن كان لا قيمة له فهو حلال لانه مأذون ~~في أخذه، وإن كان له قيمة فلا. ولا بأس بمضع العلك للنساء لان سنهن أضعف من ~~سن الرجال فأقيم العلك لهن مقام السواك، ولا بأس للنساء بخضاب اليد والرجل ~~ما لم يكن خضاب فيه تماثيل، ويكره للرجال والصبيان لان ذلك تزين وهو مباح ~~للنساء دون الرجال. ولا بأس بخضاب PageV08P335 # الرأس واللحية بالحناء والوشمة للرجال والنساء لان ذلك سبب لزيادة الرغبة ~~والمحبة بين الزوجين. ويجوز رفع الثمار من نهر جار وأكلها وإن كثر لانه مما ~~يفسد الماء إذا ترك فيكون مأذونا بالرفع دلالة. رجل نثر السكر فوقع في حجر ~~رجل فأخذه رجل آخر منه إن كان فتح حجره ليقع فيه السكر لا يجوز لانه أحرزه ~~وإلا فيجوز لانه ما أحرزه، ونظيره رجل وضع طشتا على سطح فاجتمع فيه ماء ~~المطر فجاء رجل ورفعه إن كان وضعه صاحبه لذلك فهو له، وإن لم يضعه لذلك فهو ~~للرافع لانه لم يحرزه. وفي الظهيرية: وإن أكل أكثر من حاجته ليتقايأ قال ~~الحسن البصري: رأيت أنس بن مالك يأكل ألوانا من الطعام ويكثر ثم يتقايأ ~~وينفع ذلك وهو المذهب عند أصحابنا. روي عن بعض ms0494 الاطباء أنه قيل له هل يجد ~~الطبيب في كتاب الله دليل تطب؟ قال: نعم قد جمع الله الطب في هذه الآية وهو ~~قوله * (كلوا واشربوا ولا تسرفوا) * (الاعراف: 31) يعني الاسراف في الاكل ~~والشرب هو الذي منه الامراض. وقيل: كان الرجل قليل الاكل كان أصح جسما ~~وأجود حفظا وأذكى فهما وأقل نوما وأخف نفسا. ذكر محمد كل واحد منهما من ~~إفساد الطعام قال: ومن الافساد الاسراف في الطعام وهو أنواع، فمن ذلك أن ~~يأكل فوق الشبع فهو حرام. وفي الينابيع: وإذا أكل الرجل فوق الشبع فهو حرام ~~في كل مأكول. ومن المتأخرين من استثنى حالة ما إذا كان له غرض صحيح في ~~الاكل فوق الشبع فيحنئذ لا بأس به، فإن أتاه ضيف بعدما أكل قدر حاجته ~~فليأكل لاجله حتى لا يخجل أو يريد صوم الغد فليتناول فوق الشبع. ومن ~~الاسراف في الطعام الاسراف في المباحات والالوان فذلك منهي عنه إلا عند ~~الحاجة بأن يمل من ناحية واحدة فليستكثر من المباحات ليستوفي من أي لون شاء ~~فيحصل له مقدار ما يتقوى به على الطاعة، وكذلك إذا كان من قصده أن يدعو ~~الاضياف قوما بعد قوم إلى أن يأتوا إلى آخر الطعام فلا بأس بالاستكثار في ~~هذه الصورة. ومن الاسراف أن يأكل وسط الخبر ويدع حواشيه ويأكل ما انتفخ من ~~الخبز كما يفعله بعض الجهال ويزعمون أن ذلك ألذ، ولكن هذا إذا كان لا يأكل ~~غيره ما ترك من حواشيه فأما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس بذلك كما لا ~~بأس أن يتناول رغيفا دون رغيف. ومن الاسراف التمسح بالخبز. وفي الذخيرة: ~~ومن الاسراف مسح السكين والاصبع بالخبز عند الفراغ من الاكل من غير أن يأكل ~~ما يتمسح فيه، فأما إذا أكل فلا بأس به. وفي التتمة سئل عمن مسح اليد على ~~ثيابه فقال: لا يجوز. وسئل عن مسح اليد بدستار ورق فقال: لا يجوز. وفي ~~الكافي: ولا بأس بخرقة الوضوء والمخاط. وفي الجامع الصغير: وتكره الخرقة ~~التي تحمل ويمسح بها العرق ms0495 إلا إذا كان شيئا لا قيمة له، وكذا الخرقة التي ~~يمخط بها، وكذا التي يمسح بها الوضوء. وإنما يكره إذا فعل ذلك للتكبر، أما ~~من فعل ذلك للحاجة فلا يكره، ومن الاسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ~~ينبغي أن يبدأ بتلك اللقمة، وينبغي أن لا PageV08P336 # ينتظر الادام إذا حضر الخبز ويأخذ في الاكل قبل أن يأتي الادام. ويتسحب ~~غسل اليدين قبل الطعام فإن فيه بركة. وفي البرهانية: والسنة أن يغسل الايدي ~~قبل الطعام وبعده. وفي واقعات الناطفي: الادب في غسل الايدي قبل الطعام أن ~~يبدأ بالشبان ثم بالشيوخ، وإذا غسل لا يمسح بالمنديل لكن يترك ليجف ليكون ~~أثر الغسل باقيا وقت الاكل. والادب في الغسل بعد الطعام أن يبدأ بالشيوخ ~~ويمسح بالمنديل ليكون أثر الطعام زائلا بالكلية. وفي التتمة سئل والدي عن ~~غسل الفم للاكل هل هو سنة كغسل اليد؟ فقال: لا وإذا غسل يده للاكل بنخالة ~~أو غسل رأسه بذلك وأحرقها إن لم يكن فيها شئ من الدقيق وهي نخالة تعلف بها ~~الدواب فلا بأس. وفي الذخيرة وفي نوادر هشام سألت محمدا عن غسل اليدين ~~بالدقيق بعد الطعام هل هو مثل الغسل بالاشنان؟ فأخبرني أن أبا حنيفة وأبا ~~يوسف لم يريا بأسا لتوارث الناس ذلك من غير نكير. وفي الخانية: ويكره للجنب ~~رجلا كان أو امرأة أن يأكل طعاما وشرابا قبل غسل اليدين والفم، ولا يكره ~~ذلك للحائض، ويستحب تطهير الفم من جميع المواضع، وينبغي أن يصب من الآنية ~~على يده بنفسه ولا يستعين بغيره في وضوء، حكي ذلك عن مشايخنا رحمهم الله ~~تعالى في أنه قال: هذا كالوضوء ولا يستعين بغيره في وضوء ولا يأكل طعاما ~~حارا به ورد الاثر. ولا يشم الطعام فإن ذلك عمل البهائم، ولا ينفخ في ~~الطعام والشراب، ومن السنة أن لا يأكل الطعام من وسطه ويأكل من ابتداء ~~الاكل، ومن السنة لحس القصعة وأن يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل وتركه ~~من أثر العجم والجبابرة. وفي الخلاصة: ومن السنة لعق ms0496 القصعة. وفي ~~البرهانية: رجل أكل الخبز مع أهله واجتمع كسيرات الخبز ولا يشتهي أكلها فله ~~أن يطعمه الدجاجة والشاة والهرة وهو الافضل، ولا ينبغي أن يلقيه في النهر ~~والطريق إلا إذا وضع لاجل النمل ليأكل النمل فحينئذ يجوز، هكذا فعل بعض ~~السلف. ومن السنة أن يأكل ما سقط من المائدة، ومن السنة أن يبدأ بالملح ~~ويختم بالملح. وفي السراجية: الاكل على الطريق مكروه، وأكل الميتة حالة ~~المخمصة قدر ما يدفع به الهلاك عن نفسه لا بأس به، ولا بأس بطعام المجوسي ~~إلا الذبيحة. رجل قال من تناول من مالي فهو مباح فتناول رجل من غير أن يعلم ~~إباحته جاز، ولا ينبغي للناس أن يأكلوا من طعام الظلمة وليقبح والامر عليهم ~~زجرهم عما يرتكبونه وإن كان يحل طعامهم. أكل دود القز قبل أن ينفخ فيه ~~الروح لا بأس به. وفي الخانية: الجدى إذا ربي بلبن الاتان قال ابن المبارك: ~~يكره أكله. وأخبرني رجل عن الحسن أنه قال: إذا ربي الجدي بلبن الخنزير لا ~~بأ س به فقال: معناه إذا اعتلف أياما فهو بعد ذلك كالجلالة. وبول ما لا ~~يؤكل لحمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز التداوي به، وعند محمد يجوز ~~التداوي وغيره. وذكر في عيون المسائل إذا مر الرجل بالثمار في أيام الصيف ~~وأراد أن يتناول منها الثمار الساقطة تحت الاشجار، فإن كان ذلك في المصر لا ~~يسعه التناول إلا إذا علم أن صاحبها قد أباح إما نصا أو دلالة أو عادة، ~~وإذا كان PageV08P337 # في القيظ فإن كان من الثمار التي تبقى مثل الجوز وغيره لا يسعه الاخذ إلا ~~إذا علم الاذن. وفي الغياثية: هو المختار. وإن كان من الثمار التي لا تبقى ~~اختلفوا فيه، قال الصدر الشهيد: والمختار أنه لا بأس بالتناول ما لم يتبين ~~النهي إما صريحا أو عادة. وفي العتابية: والمختار أنه لا يأكل منهما ما لم ~~يعلم أن صاحبها رضي بذلك وإن كان ذلك في الوسواس التي يقال لها بالفارسية ~~هراسية، فإن كان من الثمار ms0497 التي لا تبقى فالمختار أنه لا بأس بالاكل ما لم ~~يتبين النهي. وفي جامع الجوامع: ولا يحل حمل شئ منه، وأما إذا كان الثمار ~~على الاشجار فالافضل أن لا يؤخذ في موضع ما إلا أن يأذن أو يكون موضع كثير ~~الثمار يعلم أنه لا يشق عليه أكل ذلك فيسعه الاكل ولا يسعه الحمل. وأما ~~أوراق الاشجار إذا سقط على الطريق في أيام العيلق وأخذ إنسان شيئا من ذلك ~~بغير إذن صاحب الشجر، فإن كان هذا ورق شجر ينتفع بورقه نحو التوت وما أشبه ~~ذلك ليس له أن يأخذ وإن أخذ بضمن، وإن كان لا ينتفع به له أن يأخذ وإن أخذ ~~لا يضمن. وفي الفتاوي الخلاصية: ولو مر بسوق العامدين فوجد فيه سكرا لا ~~يسعه أن يتناول منه، ولو أن قوما اشتروا فلاة من أرز فقالوا من أطهر الفلاة ~~فعليه أن يشتري منه فيأكله فأطهر واحد واشترى ما أوجبوه عليه يكره للكل لان ~~فيه تعليقا بالشرط، وفي الخانية: شجرة في مقبرة قالوا: إن كانت نابتة في ~~الارض قبل أن يجعلها مقبرة فمالك الارض أحق بها يصنع بها ما شاء، وإن كانت ~~الارض مواتا ولا مالك لها فجعلها أهل تلك المحلة أو القرية مقبرة فإن ~~الشجرة موضعها من الارض على ما كان حكمها في القديم، وإن نبتت الشجرة بعدما ~~جعلت مقبرة، فإن كان الغارس معلوما كانت له وينبغي أن يتصدق بثمن ثمرها. ~~وإن كانت الشجرة نبتت بنفسها فحكمها يكون للقاضي، إن رأى قلعها أو إبقاءها ~~على المقبرة فعل. رفع الكمثري من نهر جار ورفع التفاح وأكلها جائز وإن كثر، ~~وفي الجوز الذي يلعب به الصبيان يوم العيد لا بأس بأكله إذا لم يكن الاكل ~~على وجه القمار، وفي الظهيرية وهو المختار. وفي الخلاصة: والاكل مكشوف ~~الرأس والاكل يوم الاضحى قبل الصلاة فيه روايتان والمختار أنه لا يكره، ~~وأكل الطين مكروه. وفي فتاوي أبي الليث ذكر شمس الائمة إذا كان يخاف على ~~نفسه من أكل الطين بأن كان يورث علة لا يباح ms0498 له أكل الطين، وكذا كل شئ أكله ~~يورث ذلك، إن كان يتناول منه قليلا ويفعل أحيانا لا بأس به. وأكل الطين ~~البحاري لا بأس به ما لم يسرف وكراهة أكله لا لحرمته بل لانه يهيج الدم، ~~والمرأة إذا اعتادت أكل الطين تمنع من ذلك إذا كان يوجب النقصان في جمالها. ~~ولا بأس بأكل الفالوذج والاطعمة النفيسة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~أكل الرطب مع البطيخ، وأكل عمر رضي الله عنه البطيخ مع السكر. وفي التتمة: ~~وضع الملح على القرطاس ووضعه على الخبز يجوز، وتعليق الخبز بالخوان مكروه، ~~ويكره وضع الخبز تحت القصة، وكان الشيخ ظهر الدين المرغيناني لا يفتي ~~بالكراهة في وضع المملحة على الخبز ولا مسح السكين بالخبز PageV08P338 # والاصبع، ومن المشايخ من أفتى بالكراهة. وفي التتمة سئل أبو يوسف بن محمد ~~والحسن بن علي عن مريض قال له طبيب لا بد لك أكل لحم الخنزير حتى يدفع عنك ~~العلة قالا: لا يحل له أكله. وقيل هو يفرق الامر بينهما إذا أمره بأكله أو ~~جعله في داره فقالا: لا. قيل: ولو كان الحلال أكثر قالا: وقياس الافتاء في ~~شرب الخمر للتداوي أنه يجوز في لحم الخنزير. وسئلالحسن بن علي عن أكل الحية ~~والقنفذ أو أكل الدواء الذي فيه الحية إذا أشار الطبيب الحاذق بأنه يدفع ~~العلة هل يحل أكله؟ قال: لا. وسئل علي ابن أحمد عن خبز الخبز على نوعين نوع ~~للجواري ونوع لنفسه ويأكل ما يجعل لنفسه هل يأثم؟ قال: يكره له ذلك. وسئل ~~عن سؤر الهرة إذا عجن فيه الدقيق وخبز هل يكره أكله؟ قال: لا. وسئل عن ~~الخبز إذا عجن بالحليب قال: لا يكره ولا بأس به. وعن قطع اللحم بالسكين ~~قال: لا بأس به. وسئل عن عرق الآدمي ونخامته ودمعه إذا وقع في المرقة أو في ~~الماء هل يأكل المرقة ويشرب الماء؟ قال نعم ما لم يغلب ويصير مستقذرا طبعا. ~~وسئل عن سن الآدمي إذا طحن في الحنطة فالمنصوص عليه أن لا يؤكل، وهل ms0499 تدفن ~~الحنطة أو تأكلها البهائم؟ قال: لا تأكلها البهائم. وسئل عن الفأرة تأكل ~~الحنطة هل يجوز أكلها؟ قال: نعم لاجل الضرورة. وسئلابو الفضل عن إشعال ~~التنور بأخثاء البقر هل يجوز إذا خبز بها الخبز؟ قال: يجوز أكل ذلك الخبز. ~~وسئل أبو حامد عن شعل التنور بأرواث الحمر هل يخبز بها؟ قال: يكره ولو رش ~~عليه ماء بطلت الكراهة، وعليه عرف أهل العراق ورماده طاهر. وفي العتابية: ~~يكره الاكل والشرب متكئا أو واضعا شماله على يمينه أو مستندا. ولا يسقي ~~أباه الكافر خمرا ولا يناوله القدح ويأخذه منه، ولا يذهب به إلى البيعة ~~ويرده منها، ويوقد تحت قدره إذا لم يكن فيه ميتة. وفي النوازل قال محمد بن ~~مقاتل: البطنة بطنتان: أحدهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن فإن هذا ~~مكروه، فأما من رزقه الله بطنا عظيما وكان ذلك خلقا من غير أن يتعمد السمن ~~فلا شئ عليه. قال الفقيه: التأويل في الخبز الذي ورد عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إن الله يبغض الحبر السمين معناه إذا تعمد السمن، أما إذا خلقه ~~الله سمينا فهو غير داخل في الخبر اه. وفي السراجية: ويكره أن يلبس الرجل ~~ثوبا فيه كتابة بذهب وفضة روي أنه قولابي يوسف، وعلى قياس قول الامام لا ~~يكره فلا بأس بلبسه اه. قال رحمه الله: (والاكل والشرب والادهان والتطيب في ~~إناء ذهب وفضة للرجال والنساء) لما روي حذيفة أنه قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية ~~الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها وإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة (1) ~~رواه البخاري ومسلم وأحمد. وروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV08P339 # قال إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (1) فإذا ~~ثبت في الشرب فالاكل كذلك والتطيب لاستوائهم في الاستعمال فيكون الوارد ~~فيها يكون واردا فيما هو في معناها دلالة، ولانها تنعم بتنعم المترفهين ~~والمسرفين وتشبه بهم وقد قال الله ms0500 تعالى فيهم * (اذهبتم طيباتكم في حياتكم ~~الدنيا) * (الاحقاف: 20) وقال عليه الصلاة والسلام من تشبه بقوم فهو منهم ~~(3) والمراد بقوله كره كراهة التحريم ويستوي فيه الرجال والنساء لاطلاق ما ~~روينا، وكذا الاكل بملعقة الذهب والفضة والاكتحال بميلها وما أشبه ذلك من ~~الاستعمالات. ومعنى يجرجر يردد من جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته. قال ~~في النهاية: قيل صورة الادهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب أو الفضة ويصب ~~الدهن على الرأس، أما إذا أدخل يده وأخذ الدهن ثم يصب على الرأس لا يكره، ~~وعزاه إلى الذخيرة. وظاهر عبارة النهاية حيث عبر بقيل أنه ضعيف قال في ~~الجامع الصغير قالوا: وهذا إذا كان يصب من الآنية على رأسه أم بدنه أما إذا ~~أدخل يده في الاناء وأخرج منها الدهن ثم استعمل فلا يكره اه. وهو يفيد ~~صحته، قال في العتابية: وأرى أنه مخالف لما ذكره المصنف في المكحلة والميل ~~ولا بد أن ينفصل عنها حين الاكتحال ومع ذلك فقد ذكر في المحرمات. واعترض ~~صاحب التسهيل على ما قيل في صورة الادهان وهو يقتضي أنه لا يكره إذا أخذ ~~الطعام من آنية الذهب والفضة بملعقة ثم أكل منها، وكذا إذا أخذ بيده ثم أكل ~~منها. وأجاب عنه صاحب الدرر والغرر بما يصلح جوابا عما أورده صاحب العناية ~~قال حيث قال بعد ذكر الاعتراض أقول: منشؤه الغفلة عن معنى عبارة المشايخ ~~وعدم الوقوف على مرادهم، أما الاول فلان من في قولهم من إناء ذهب ابتدائية، ~~وأما الثالث فلان مرادهم أن الادوات المصنوعة من المحرمات إنما يحرم ~~استعمالها فيما صنعت له بحسب متعارف الناس فإن الاواني الكبيرة المصوغة من ~~الذهب والفضة لاجل أكل الطعام إنما يحرم استعمالها إذا أكل منها باليد أو ~~الملعقة، وأما إذا أخذ منها ووضع على موضع مباح فأكل منه لم يحرم لانتفاء ~~ابتداء الاستعمال منها، وكذا الاواني الصغيرة المصنوعة لاجل الادهان ونحو ~~إنما يحرم استعمالها إذا أخذت وصب منها الدهن على الرأس لانها صنعت لاجل ~~الادهان منها بذلك الوجه. وأما إذا ms0501 أدخل يده وأخذ الدهن وصبه على الرأس من ~~اليد فلا يكره لانتفاء ابتداء الاستعمال منها، فظهر أن مرادهم أن يكون ~~ابتداء الاستعمال المتعارف من ذلك على العرف المحرم ا ه. وأورد عليه بأن ~~الموجود في عبارة المتقدمين كالجامع الصغير والمحيط والذخيرة PageV08P340 # [ ذهب وفضة للرجال والنساء لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق وحل الشرب في ~~إناء مفضض والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض ويتقي ] وإنما وقف ~~كله في عبارة بعض المتأخرين. والثاني أن العرف المتعارف فيه التناول باليد ~~والمعرفة فيما ذكره لا تصلح فارقا. وفي الفتاوي الغياثية: ويكره أن يدهن ~~رأسه بدهن من إناء فضة وكذا إذا صب الدهن على رأسه ثم مسح رأسه أو لحيته. ~~وفي الغالية: لا بأس به ولا يصب الغالية على الرأس من الدهن. وفي المنتقى: ~~يكره أن يستجمر بمجمر ذهب أو فضة وهو مروي عن الامام وأبي يوسف. وفي ~~السراجية: ويكره أن يكتب بقلم ذهب أو فضة أو دواه كذلك. قال رحمه الله: (لا ~~من رصاص وزجاج وبلور وعقيق) يعني لا تكره الاواني من هذه الاشياء. وقال ~~الامام الشافعي: تكره لانها في معنى الذهب والفضة. قلنا: لا نسلم ذلك ولان ~~عادتهم لم تجز بالتفاخر بغير الذهب والفضة فلم تكن هذه الاشياء في معناها ~~فامتنع الالحاق بهما. ويجوز استعمال الاواني من الصفر لما روي عند عبد الله ~~بن يزيد قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من ~~صفر فتوضأ. رواه البخاري وأبو داود وغيرهما. ويستدل به على إباحة غير الذهب ~~والفضة لانه في معناه بل عينه. قال رحمه الله: (وحل الشرب في إناء مفضض ~~والركوب على سرج مفضض والجلوس على كرسي مفضض ويتقي موضع الفضة) يعني يتقي ~~موضعها بالفم، وقيل بالفهم واليد في الاخذ والشرب وفي السرج والكرسي موضع ~~الجلوس، وكذا الاناء المضبب بالذهب والفضة، وكذا الكرسي المضبب بهما، وكذلك ~~إذا جعل ذلك في نصل السيف والسكين أو في قبضتهما ولم يضع يده في موضع الذهب ~~والفضة، وكذا إذا ms0502 جعل ذلك في المسجد أو حلقة للمرأة أو جعل المصحف مذهبا أو ~~مفضضا، وكذا اللجام والركاب المفضض، وهذا كله عند الامام. وقال أبو يوسف: ~~يكره ذلك كله. وقول محمد يروى مع الامام ويروي مع الثاني، وهذا الخلاف فيما ~~إذا كان يخلص، وأما المموه الذي لا يخلص فلا بأس به بالاجماع لانه مستهلك ~~فلا عبرة به. قال الشارح: للثاني ما روي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال من شرب من إناء ذهب أو فضة أو إناء فيه شئ من ذلك فإنما يجرجر ~~في بطنه نار جهنم رواه الدارقطني. ورد عليه بعض حيث قال: لو ثبت هذه ~~الزيادة كان حجة قاطعة على الامام لكن لم نجده في رواية البخاري وغيره إلا ~~خاليا عن هذه الزيادة ا ه. أقول: عدم وجدان تلك الزيادة فيما ذكر لا يدل ~~على عدم وجودها في رواية أخرى لم ير محلها مع أن هذا القائل من فرسان ميدان ~~علم الحديث فليتأمل. وللامام ما روي من الاخبار مطلقا من غير قيد بشئ ولما ~~روي عن أنس أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيه ضبة فضة ولان ~~الاستعمال هو القصد للجزء الذي يلاقي العضو وما سواه تبع له في الاستعمال ~~فلا يكره فصار كالجبة المكفوفة بالحرير والعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص ~~الخاتم كالعمامة المعلمة بالذهب. وروي أن هذه المسألة PageV08P341 # [ موضع الفضة ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة والمملوك والصبي في ~~الهدية والاذن ] وقعت في مجلس أبي جعفر الدوانقي والامام حاضر وأئمة عصر ~~حاضرون فقالت الائمة يكره والامام ساكت فقيل له: ما تقول؟ قال: إن وضع فمه ~~في موضع الفضة يكره وإلا فلا. قيل له: من أين لك؟ قال: أرأيت لو كان في ~~أصبغه خاتم فضة فشرب من كفه يكره ذلك فوقفت الكل وتعجب ابن جعفر من جوابه. ~~وفي نوادر هشام في قارورة ذهب أو فضة يصب منها الدهن على رأسه والاشنان ~~أكرهه ولا أكره الغالية، وفرق بينهما بأن في الغالية ms0503 يدخل الانسان يده فإذا ~~أخرجه إلى الكف لم يكن استعمالا فأما الدهن فإنه يستعمل ولا يشد الاسنان ~~بالذهب. ولو جدع أنفه لا يتخذ أنفا من ذهب ويتخذه من الفضة عند الامام، ~~وعند الثالث يتخذ من الذهب لما روي عن عرفجة أنه أصيب أنفه فاتخذ أنفا من ~~الفضة فأنتن فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بأن يتخذ أنفا من الذهب، ولان ~~الفضة والذهب مستويان في الحرمة. وإذا سقطت ثنيته فإنه يكره أن يعيدها ~~ويشدها بذهب أو فضة ولكن يأخذ سن شاة مذكاة فيجعلها مكانها عند الامام. ~~وقال أبو يوسف: يشدها بالذهب والفضة في مكانها، كذا في المحيط مع بيان ~~الدليل ا ه. وفي العتابية: وسلاسل الخيل من الفضة فيها الخلاف المتقدم ا ه. ~~قال رحمه الله: (ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة) قال الشارح: وهذا سهو ~~لان الحل والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر في الديانات وإنما يقبل ~~قوله في المعاملات خاصة للضرورة لان خبره صحيح لصدوره عن عقل ودين يعتقد ~~فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبول قوله لكثرة وقوع المعاملات ا ه. ~~أقول: إن أصل عبارة المؤلف في الحل والحرمة لضمني فأسقط بعض الكتبة لفظ ~~الضمني فشاع ذلك واشتهر حتى إذا كان خادم كافر أو أجير مجوسي فأرسله ليشتري ~~له لحما فقال اشتريت من يهودي أو نصراني أو مسلم وسعه أكله، وإن قال اشتريت ~~من مجوسي لا يسعه فعله لانه لما قبل قوله في حق الشراء منه لزم قبوله في حق ~~الحل والحرمة ضرورة لما ذكرنا، وإن كان لا يقبل قوله فيه قصدا بأن قال حلال ~~أو هذا حرام ألا ترى أن بيع الشرب وحده لا يجوز وتبعا للارض يجوز وكم من شئ ~~يصح ضمنا وإن لم يصح قصدا، كذا صرحوا به قاطبة، ولو قال اشتريته من غير ~~المسلم والكتابي فإنه يقبل قوله في ذلك ويتضمن حرمة ما اشتراه كما صرحوا به ~~أيضا. قال رحمه الله: (والمملوك والصبي في الهدية والاذن) والاصل أن ~~المعاملات يقبل فيها خبر كل مميز ms0504 حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا، ~~صغيرا كان أو كبيرا لعموم الضرورة الداعية إلى ذلك وإلى سقوط اشتراط ~~العدالة فإن الانسان قلما يجد المستجمع لشرائط العدالة ولا دليل مع السامع ~~يعمل به سوى الخبر فلو لم يقبل خبره لامتنع باب المعاملات ووقعوا في حرج ~~عظيم وبابه مفتوح، ولان المعاملات ليس فيها إلزام واشتراط العدالة للالزام ~~فلا معنى لاشتراطها فيها فاشترط فيها التمييز لا غير فإذا قبل فيها قول ~~المميز وكان في ضمن قبوله فيها قبوله في الديانات يقبل قوله في الديانات ~~ضمنا لما PageV08P342 # [ والفاسق في المعاملات لا في الديانات ولو أخبر مسلم ثقة حرا أو عبدا ~~ذكرا أو أنثى ] ذكرنا حتى إذا قال المميز أهدى إليك فلان هذه الجارية أو ~~بعثني مولاي بها إليك وسعه الاخذ والاستعمال حتى جاز له الوطئ بذلك لان ~~الديانات دخلت تبعا للمعاملات كما تقدم بخلاف الديانات المقصودة لانه لا ~~يكثر وقوعها كالمعاملات، ولا حرج في اشتراط العدالة ولا حاجة إلى قبول قول ~~الفاسق لانه متهم فيها، وكذا الكافر والصغير لانهما متهمان فيها. وأطلق في ~~الهدية والاذن فشمل ما إذا أخبر بإهداء المولى نفسه أو غيره بأن يقول ~~أهداني إليك سيدي، وشمل أيضا ما إذا أخبر المملوك بإهداء الجواري والمتاع ~~وغيره، كذا في الهداية وغيرها. وفي المحيط: والمعتوه كالصبي ا ه. قال في ~~الهداية: وفي الاذن بأن جعل المولى عبده مأذونا له في التجارة قال: لو أن ~~رجلا قد علم أن جارية لرجل يدعيها رجل فرآها في يد رجل آخر يبيعها فقال ~~الذي في يده الجارية قد كانت كما قلت إلا أنها لي وصدقه في ذلك وكان مسلما ~~ثقة فلا بأس بأن يشتريها منه. وفي الخانية: ولا تقبل هدية ولا صدقة حتى ~~يتحرى، فإن وقع في قلبه أنه صادق يقبل منه، وإن لم يقع تحريه على شئ من ذلك ~~بقي ما كان على ما كان، وإن كان وقع تحريه على أنه كاذب لا يقبل منه. قال ~~في التلويح: قيل ذكر فخر الاسلام أن خبر ms0505 المميز غير العدل يقبل في الوكالة ~~والهدايا من غير تحر، وفي موضع آخر أنه يشترط التحري وهو المذكور من كلام ~~السرخسي ومحمد فقيل يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسير الهدية ~~فيشترط، ويجوز أن يشترط استحسانا، ويجوز أن يكون في المسألة روايتان. قال ~~رحمه الله: (والفاسق في المعاملات لا في الديانات) يعني يقبل قول الفاسق ~~فيما ذكر لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) ~~* (الحجرات: 6) التبيين التثبت وهو طلب البيان وذلك بالتحري وطلب الصدق في ~~خبره لان الفاسق قد يكون ذا مروءة فيستنكف عن الكذب وقد يكون ذا خسة لا ~~يبالي عن الكذب فوجب طلب التحري، فإن وقع تحريه على أنه صادق يقبل قوله ~~وإلا فلا، والاحوط والاوثق أن يريقه ويتيمم. وفي المحيط: ولو أخبر بذلك ~~فاسق أو من لا تعرف عدالته فإن غلب على ظنه صدقه قد يسمع قوله وإلا فلا ا ~~ه. ولا يقبل قول الذمي. وفي الخانية: أي لان الكافر يعتقد أن المسلم على ~~دين باطل فيقصد الاضرار به للعداوة فترجح الكذب في خبره فلا يجب التحري بل ~~يستحب لان احتمال الصدق قائم بخلاف ما لو أخبره فاسق فإن التحري يجب ~~لاستواء الصدق والكذب فيه، كذا في المحيط. قال الشارح: ولا يقبل في ~~الديانات قول المستور في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة أنه يقبل. ويقبل في ~~الديانات قول العبد والاماء إذا كانوا عدولا لترجح جانب الصدق في خبرهم ~~والوكالة من المعاملات والاذن في التجارة من المعاملات وكل شئ ليس فيه ~~الزام ولا ما يدل على النزاع فهو من المعاملات، فإن كان فيه شئ من ذلك لا ~~يقبل فيه خبر الواحد. ومن الديانات الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال ملك قال PageV08P343 # [ أنه ذبيحة مجوسي وقال الباقون بل حلال وهو عدول أخذ بقولهم ومن دعي إلى ~~وليمة ] السغناقي: لا يقبل خبر العدل في الديانات إذا كان فيه زوال ملك حتى ~~لو أخبر رجل عدل أو امرأة الزوجين بأنهما ارتضعا على فلانة لا يقبل ms0506 بل لا ~~بد من الشهادة ا ه. فإن قلت: لماذا اشترط في قبول خبر العدل عدم زوال الملك ~~ولم يشترط ذلك في قبول خبر الصبي والمملوك حتى لو قال الصبي أو العبد سيدي ~~أهدى اليك هذه الجارية قبل قوله وفيه زوال الملك مع أن العبد أدنى حالا من ~~الحر العدل؟ قلنا: لان ملكة للرقبة أدنى حالا من ملك النكاح بدليل اشتراط ~~الشهادة في ملك النكاح دون ملك الرقبة فلهذا اشترط في خبر الحر ما ذكر دون ~~خبر الصبي فتأمل ا ه. وحاصله أن الخبر أنواع: أحدها خبر الرسول فيما ليس ~~فيه عقوبة فيشترط فيه العدالة لا غير. والثاني خبره فيما فيه عقوبة فهو ~~كالاول عند الثاني وهو اختيار الجصاص خلافا لابي الحسن الكرخي حيث يشترط ~~فيه الثواب عنده وشهر رمضان من القسم الاول. والثالث حقوق العباد فيما فيه ~~إلزام من وجه دون وجه فيشرط فيه إحدى شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة ~~خلافا لهما حيث يقبل فيها خبر كل مميز. والرابع العلامات وقد بينا حكمها ا ~~ه. وفي التتارخانية: وشرط أن يكون الخبر عدلا مسلما، والحاكم الشهيد ذكر في ~~المختصر العدالة ولم يذكر الاسلام وتبين بما ذكر الحال وأن ذكر الاسلام ~~اتفاقي وليس بشرط ا ه. قال رحمه الله: (ولو أخبر مسلم ثقة حرا أو عبدا ذكرا ~~أو أنثى أنه ذبيحة مجوسي وقال الباقون بل حلال وهم عدول أخذ بقولهم) وكذا ~~لو أخبره عدلان الصدق يترجح بزيادة العدد في المخبر بخلاف الشهادة فإن ~~كانوا متهمين أخذ بقول الواحد لانه لا يجوز إبطال خبر العدل يخبرهم، وإن ~~كان فيهم واحد عدل يتحرى كما لو أخبره عدلان أحدهما بالحل والآخر بالحرمة ~~يجب ترجيح أحدهما بالتحري، وإن لم يكن له رأي واستويا عنده فلا بأس بأن ~~يأكل بخلاف ما إذا روى أحدهما خبرا بحرمة وروى أحدهما بحل ترجح الحرمة على ~~الحل بجعل الحرمة ناسخا. ولو أخبره اثنان بالحل وواحد بالحرمة فلا بأس ~~بأكله، ولو أخبره حران بحرمة وعبدان بحل يترجح خبر الحرين بالحرمة، ms0507 ولو ~~أخبره حران عدلان يحل وأربعة عبيد بحرمة أو رجل بحل وامرأتان بحرمة ترجح ~~بالذكورية والحرية. ومن اشترى جارية فأخبره مسلم ثقة أنها حرة الاصل أو ~~أخته من الرضاع فله أن يطأها وإن تنزه فهو حسن لان شهادة الواحد لا تبطل ~~الملك ولا توجب حرمة الرضاع. ولو ملك طعاما أو جارية بسبب فشهد مسلم ثقة أن ~~المملك غصبه من فلان تنزه عن أكلها ووطئها، ولو أخبره عدل أنه ذبيحة مجوسي ~~وأخبره القصاب بأنه ذبيحة مسلم والقصاب عدل تنزه عن ذلك، ولو فعل لا شئ ~~عليه. ولو عرف جارية لزيد ورآها في يد غيره لم يسعه أن يشتريها ما لم يعرف ~~أنها ملك الذي في يده أو مأذون في بيعها. رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فغاب ~~عنها وأخبره ثقة حرا أو عبدا أو محدودا في قذف أنها ارتدت عن الاسلام وسعه ~~أن يتزوج أربعة سواها إذا كان أكبر PageV08P344 # [ وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل. ] رأيه أنه صادق، وإن كان أكبر رأيه أنه ~~كاذب لا يتزوج إلا ثلاثا. امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة بأنه مات ~~أو طلقها ثلاثا وكان غيره ثقة أو أتاها كتاب بالطلاق ولا تدري أهو كتابه أو ~~لا إلا أن أكبر رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج، ولو أخبرها رجل أن ~~أصل النكاح كان فاسدا أن تتزوج بقوله وإن كان ثقة. ولو شهدا للمرأة أن ~~زوجها طلقها ثلاثا أو مات وهي تجحد ثم ماتا أو غابا قبل الشهادة عند القاضي ~~لم يسع المرأة أن تقيم معه ولا أن تمكنه من نفسها ولا أن تتزوج بغيره، وكذا ~~إذا سمعت الطلاق منه وهو يجحد فحلفه القاضي وردها إليه لم يسعها المقام ~~عنده ولا أن تعتد وتتزوج بغيره، ولو شهد عند الامة عدلان أن مولاها أعتقها ~~وهو يجحد تمنعه من القربان وغيره، كذا في المحيط مختصرا. قال رحمه الله: ~~(ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل) يعني إذا أحدث اللعب ~~والغناء بعد حضوره يقعد ويأكل ولا ms0508 يترك ولا يخرج، ولا يخفي أن قوله وثم إلى ~~آخره جملة حالية عن نائب فاعل دعي فيفيد وجود ذلك حال الدعوة، فلو قال فحضر ~~لعب لكان أولى فتأمل. وعللوا ذلك بأن إجابة الدعوة سنة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم (1) فلا يتركها لما اقترن بها ~~من البدعة كصلاة الجنازة لاجل النائحة فإن قدر على المنع منع من غيره. قال ~~في العناية أخذا من النهاية: قيل عليه أنه قياس السنة على الفرض وهو غير ~~مستقيم فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لاجل الفرض تحمله لاجل السنة. أجيب ~~بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تركها لقوله فقد عصى أبا القاسم ~~الحديث. فأورد على أن هذا بأنهم أرادوا بقولهم في قوة الواجب مثل الواجب في ~~الاحكام فهو مشكل لوجوب الفرق بينهما في الاحكام بأن تارك الواجب يستحق ~~العقوبة بالنار وتارك السنة لا يستحقها بل حرمان الشفاعة، وإن أرادوا بأنها ~~في قوة الواجب مجرد بيان تأكيد السنة فلا يجدي نفعا. وأجيب بأن إجابة ~~الدعوة وإن كانت سنة عندنا ابتداء إلا أنها تنقلب إلى الواجب بقاء بعد ~~الحضور حيث يلزمه حق الدعوة بالتزامه فصار نظير الصلاة النافلة تنتقل إلى ~~الواجب بل إلى الفرض بالتزامه بالمشروع، أشار إليه صاحب الهداية فيكون قوله ~~كصلاة الجنازة قياس واجب على واجب. وبيان تقريب الدليل ببيان الدعوة على ~~ثلاثة أوجه: الاول إذا دعي إلى وليمة أو طعام ولم يكن ثمة شئ من البدع ~~أصلا، والثاني إذا دعى إلى ذلك ولم يذكر حين الدعوة أن ثمة شئ من البدع ~~أصلا ولم يعلمه المدعو قبل الحضور ولكن هجم عليه، الثالث إذا دعى إلى ذلك ~~وذكر إن ثمة شئ من البدع فعلمه المدعو قبل الحضور ففي الوجهين الاولين كانت ~~الدعوى على وجه السنة فلا تكون الاجابة لازمة للمدعو ا ه. وهذا PageV08P345 # كله بعد الحضور، ولو علم قبل الحضور لا يقبله. ولقائل أن يقول الحديث ~~المذكور يشمل ما بعد الحضور وما قبله لانه قد تقرر في ms0509 الاصول أن المعرف ~~بالالف واللام إذا لم تكن للعهد الخارجي فهو للاستغراق فيعم كل دعوة، وقد ~~يجاب عنه بأنه وإن كان عاما من حيث اللفظ فهو مخصوص بالنصوص الدالة على ~~وجوب الاجتناب عن اقتراب تلك البدع ا ه. فإن كان ممن يقتدى به فلم يقدر على ~~منعهم خرج ولم يقعد لان في ذلك شين الدين وفتح باب المعصية على المسلمين، ~~وما حكي أن الامام وقع له ذلك كان قبل أن يصير قدوة. وإن كان ذلك على ~~المائدة فلا يقعد، وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضر فلا يحضر لانه لا ~~يلزمه الاجابة إلا إذا كان هناك منكر لما روي عن علي قال: صنعت للنبي صلى ~~الله عليه وسلم طعاما فدعوته له فحضر فرأى في البيت تصاوير فرجع. وعنابن ~~عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب ~~عليها الخمر وأن يأكل وهو منسطح. رواه أبو داود. ودلت المسألة على أن ~~الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القصب قال عليه الصلاة والسلام ليكونن ~~من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف (2) أخرجه البخاري. ~~وفي لفظ آخر ليشربن اناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم ~~بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم القرد والخنازير (3) ~~واختلفوا في التغني المجرد قال بعضهم إنه حرام مطلقا والاستماع إليه معصية ~~لاطلاق الحديث وهو اختيار شيخ الاسلام، ومنهم من قال لا بأس به ليستفيد به ~~فهم المعاني والفصاحة، وفهم من جوز التغني لدفع الوحشة إذا كان وحده ولا ~~يكون على سبيل اللهو وإليه ذهب شمس الائمة السرخسي لانه روى ذلك عن بعض ~~الصحابة. ولو كان في الشعر حكم أو قصة لا يكره. وكذا لو كان فيه ذكر امرأة ~~غير معينة، وكذا لو كانت معينة وهي ميتة ولو كانت حية يكره، كذا في الشارح. ~~وفي المحيط: ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والاربعة لقوله عليه الصلاة ~~والسلام كل لعب حرام إلا ملاعبة الرجل زوجته وقوسه وفرسه لانه يصد عن ms0510 الجمع ~~والجماعات وسبب للوقوع في فواحش الكلام وغيره. واستماع صوت الملاهي حرام ~~كالضرب بالقصب وغير قال عليه الصلاة والسلام استماع الملاهي معصية، والجلوس ~~عليها فسق، والتلذذ بها كفر وهذا خرج على وجه التشديد لا أنه يكفر. وعن ~~الحسن بن زياد: لا بأس بأن يكون في العرس دف يضرب به ليشتهر ويعلن النكاح. ~~وسئل أبو يوسف أيكره للمرأة أن تضرب في غير فسق للصبي؟ قال: لا أكره. ولا ~~تركب امرأة مسلمة على السرج لقوله عليه الصلاة والسلام لعن الله الفروج على ~~السروج هذا إذا ركبت متلهية أم متزيتة لتعرض نفسها على الرجال، PageV08P346 # فصل في اللبس حرم للرجل لا للمرأة الحرير إلا قدر أربع أصابع وحل توسده ~~وافتراشه ولبس ما ] فإن ركبت لحاجة كالجهاد والحج فلا بأس به. رجل أظهر ~~الفسق في داره فللامام أن يتقدم عليه فإن لم يمتنع فالامام بالخيار إنشاء ~~ضربه أسواطا وإن شاء أخرجه من داره لان الكل يصلح للتعزير. قال أبو يوسف في ~~داره يسمع مزامير ومعازف أدخل عليهم بغير إذنهم لا أمنع الناس عن إقامة هذا ~~الفرض، ولو رأى منكرا وهو ممن يرتكب هذا المنكر له أن ينهي عنه لان الواجب ~~عليه ترك المنكر والنهي عن المنكر فإذا ترك أحدهما لا يترك الآخر ا ه. وفي ~~الذخيرة وغيرها: لا بأس بضرب الدف في العرس والوليمة والاعياد. وكذا لا بأس ~~بالغناء في العرس والوليمة والاعياد حيث لا فسق. وفي الخلاصة: وعن عمر أنه ~~أحرق بيت الخمار. وعن الامام الزاهد الصفار أنه أمر بتخريب دار الفسق بسبب ~~الفسق. وفي الظهيرية: لا بأس بالمزاح بعد أن لا يتكلم بكلام فيه مأثم ويقصد ~~به إضحاك جلسائه. وفي الجامع الصغير للعتابي: وكل لعب غير الشطرنج فهو ~~حرام. وفي الحاوي سئل عمن رأى رجلا سرق مال إنسان قال: إن كان لا يخاف ~~الظلم منه يخبر به، وإن كان يخاف رك. وفي الظهيرية: الامر بالمعروف باليد ~~على الآمر أو باللسان على العلماء وبالقلب على عوام الناس وهو اختيار ~~الزندويسي. وفي الخانية: رجل دعاه ms0511 الامير فسأله عن أشياء إن تكلم بما يوافق ~~الحق لا يرضيه فإنه لا ينبغي له أن يتكلم بما يخالف الحق، وهذا إذا كان لا ~~يخاف القتل على نفسه ولا إتلاف عضوه ولا يخاف على ماله وإذا خاف ذلك منه ~~فإنه لا بأس به ا ه. والله أعلم. فصل في اللبس لما ذكر مقدمات مسائل ~~الكراهية ذكر ما يتوارد على الانسان مما يحتاج إليه فقدم فصل الاكل والشرب ~~لان احتياج الانسان إلى الاكل والشرب أشد من احتياجه إلى النظر لتحقق ~~الاول. وفي جميع الاوقات دون الثاني ا ه. قال رحمه الله: (حرم للرجل لا ~~للمرأة لبس الحرير الا قدر أربع أصابع) يعني يحرم على الرجل لا على المرأة ~~لبس الحرير واللام تأتي بمعنى على قال الله تعالى * (وإن أساتم فلها) * أي ~~فعليها. وإنما حرم لبس الحرير على الرجال دون النساء لما روى أبو موسى ~~الاشعري إن النبي صلى الله عليه وسلم قال أحل الذهب والحرير للاناث من أمتي ~~وحرم على ذكورها رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه. ولما روي عنه عليه ~~الصلاة والسلام قال من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة إلا أن ~~اليسير معفو عنه وهو مقدار أربع أصابع لما روى أحمد ومسلم البخاري نهى عن ~~لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربع الحديث. قال رحمه الله: (وحل ~~توسده وافتراشه) يعني للرجال والنساء وهذا عند الامام. وقال مالك: يكره له ~~ذلك، كذا في الجامع الصغير: وذكر PageV08P347 # [ سداه حرير ولحمته قطن أو خز وعكسه حل في الحرب فقط ولا يتحلى الرجل ~~بالذهب ] القدوري قول أبي يوسف مع محمد، وذكره أبو الليث مع أبي حنيفة. ~~لمحمد ما روي عن أبي حنيفة أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن لبس الحرير ~~والديباج وأن يجلس عيله. رواه البخاري. وقال سعد بن أبي وقاص لئن أتكئ على ~~جمر الغضا أحب إلى من أن اتكئ على مرافق الحرير. وللامام ما روي أن النبي ~~عليه الصلاة والسلام جلس على مرقعة من حرير، ولان القليل من ms0512 الملبوس يباح ~~فكذا القليل هنا، ولان النوم والافتراش والتوسد إهانة ولان المحرم اللبس ~~والافتراش والنوم علة الجلوس وجعله ستارة وتعليقه وجعله بيتا ليس عرفا فلا ~~يحرم ولا يكره تكة الحرير وتكة الديباج. ولو جعل الحرير بيتا أو علقه قال ~~الامام: لا يكره. وقال محمد: يكره، كذا في المحيط. قال الشراح: يعني الرجل ~~والمرأة جميعا في هذا الحكم يعني في عدم كراهة توسده إلى آخر أو كراهته عند ~~محمد ا ه. ولك أن تقول تعميم قول أبي يوسف رحمه الله في الكراهة للنساء ~~مشكل فإن قوله عليه الصلاة والسلام حلال لاناثهم يعم التوسد والافتراش ~~والجلوس والستارة وجعله بيتا كيف يتركان العمل بعموم هذا الحديث فليتأمل. ~~وقد يجاب بأن الحل للنساء لاجل التزين للرجال وترغيب الرجل فيها وفي وطئها ~~وتحسينها في منظره فالعلة النقلية منظور فيها إلى هذه العقلية والدليل على ~~ذلك تحريمه على الرجل والحل للنساء والعلة العقلية لم توجد في التوسد وغيره ~~فلهذا قالا يكره ذلك للنساء فتأمل. وفي النصاب: ويكره اتخاذ الخلخال في رجل ~~الصغير ا ه. قال رحمه الله: (ولبس ما سداه حرير ولحمته قطن أو خز) يعني حل ~~للرجال لبس هذا لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا يلبسون الخز وهو اسم ~~للمسدي بالحرير، ولان الثوب لا يصير ثوبا إلا بالنسج والنسج باللحمة فكانت ~~هي المعتبرة أو تقول لا يكون ثوبا إلا بهما فتكون العلة ذات وجهين فيعتبر ~~التي تظهر في المنظر وهي اللحمة فتكون العبرة لما يظهر دون ما يخفي. ~~والديباج لغة وعرفا ما كان كله حريرا قال في المغرب: الديباج الذي سداه ~~ولحمته ابريسم: قال في النهاية وغيرها: وجوه هذه المسألة ثلاثة: الاول ما ~~يكون كله حريرا وهو الديباج لا يجوز لبسه في غير الحرب بالاتفاق، وأما في ~~الحرب فعند الامام لا يجوز، وعندهما يجوز. والثاني ما يكون سداه حريرا ~~ولحمته غيره ولا بأس به بالحرب وغيره. والثالث عكس الثاني وهو مباح في ~~الحرب دون غيره كما سيأتي والخز وبردابة تخرج من البحر يؤخذ وينسج. قال ms0513 ~~رحمه الله: (وعكسه حل في الحرب فقط) يعني ولو عكس المذكور وهو أن تكون ~~لحمته حريرا وسداه غيره وهو لا يجوز إلا في الحرب لما ذكرنا أن العبرة ~~باللحمة، ولا يجوز لبس الحرير الخالص في الحرب عند الامام، وعندهما يجوز ~~لما روي أنه عليه الصلاة والسلام رخص في لبس الحرير الخالص في الحرب ورخص ~~في لبس الخز والديباج في الحرب فلان فيه ضرورة لان الخالص منه أرفع لعدة ~~السلاح وأهيب في عين العدو وليريعه. وللامام إطلاق PageV08P348 # [ والفضة إلا باخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة والافضل لغير السلطان ~~والقاضي ] النصوص الواردة في النهي عن لبس الحرير من غير تفصيل والضرورة ~~اندفعت بالمخلوط فلا حاجة إلى الخالص. وقال أبو يوسف: أكره ثوب القز يكون ~~بين الظهارة والبطانة ولا رأى محشو القز لان الحشو غير ملبوس فلا يكون ثوبا ~~قال: هذا الجواز في الحرب إذا كان الثوب صفيقا يجئ منه بأس إلى ارتهاب ~~العدو في الحرب، وأما إذا كان رقيقا لا يجئ منه الارتهاب للعدو فإنه يكره ~~بالاجماع، ولو جعل ظهارة أو بطانة فهو مكروه لان كليهما مقصود وتقدم لو جعل ~~محشوا، كذا في المحيط. وفي التتارخانية: وإنما يكره اللبس إذا لم تقع ~~الحاجة في لبس فلو كان به جرب أو حكة كثيرا ولا يجد غيره لا يكره لبسه. وفي ~~السراجية: ويكره أن يلبس الذكور قلنسوة الحرير ويكره لبس الثوب المعصفر. ~~وفي المنتقى عن الامام: يكره للرجال أن يلبسوا الثوب المصبوغ بالعصفر أو ~~الورس أو الزعفران. وفي الذخيرة عن محمد: النهي عن لبس المعصفر قيل المراد ~~به أن يلبس المعصفر ليحبب نفسه للنساء وورد وإياكم والاحمر فإنه زي الشيطان ~~ولا يكره اللبد الاحمر للسرج. وفي الذخيرة وسئل عن الزينة والتجمل في ~~الزينة فقال: ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه خرج وعليه رداء قيمتها أربعة ~~آلاف درهم فقال إذا أنعم الله على العبد بنعمة يجب أن يظهر أثرها عليه (1) ~~قال الامام بالجواز. وفي الخلاصة: لا بأس بلبس الثياب الجميلة إذا كان لا ~~ينكر عليه ms0514 فيه، ولا بأس بجمع المال من الحلال إذا كان لا يضيع الفرائض ولا ~~يمنع حقوق الله تعالى. وفي التتمة: إرخاء الستر في البيوت مكروه. وفي ~~الظهيرية: يجوز للانسان أن يبسط في بيته ما شاء من الثياب المتخذة من الصوف ~~والقطن والكتان المصبوغة وغير المصبوغة والمنقشة وغير المنقشة، وله أن يستر ~~الجدار باللبد وغيره، ويجوز أن يبسط ما فيه صورة. وفي الفتاوى العتابية: ~~ويكره أن يتخذ للجواري ثيابا كالرجل ويتخذ لهن ثيابا كثياب النساء، ويكره ~~للرجال السراويل التي تقع على ظهر القدم. وفي الملتقط: ولا بأس بجلود النمر ~~وسائر السباع. وفي الابانة: يجوز لبس النعل المسمر بالمسامير الحديد. وفي ~~الذخيرة: الثوب المتنجس بنجاسة تمنع جواز الصلاة هل يجوز للبسه في غير ~~الصلاة؟ عن أبي يوسف لا يجوز لبسه في غير الصلاة بلا ضرورة. قال رحمه الله: ~~(ولا يتحلى الرجل بالذهب والفضة إلا بالخاتم والمنطقة وحلية السيف من ~~الفضة) لما روينا غير أن الخاتم وما ذكر مستثنى تحقيقا لمعنى النموذج ~~والفضة لانهما من جنس واحد وكان للنبي صلى الله عليه وسلم خاتم من فضة وكان ~~في يده إلى أن توفى ثم في يد أبي بكر إلى أن توفى ثم في يد عمر إلى أن توفي ~~ثم في يد عثمان إلى أن وقع في البئر فأنفق مالا عظيما في طلبه فلم يجده، ~~ووقع الخلاف بين الصحابة والتشويش من ذلك الوقت إلى أن استشهد. والسنة في PageV08P349 # [ ترك التختم وحرم التختم بالحجر والحديد والصفر والذهب وحل مسمار الذهب ~~يجعل في حجر الفص وشد السن بالفضة وكره إلباس ذهب وحرير صبيا كالخرقة لوضوء ~~أو مخاط والرتم. ] حق الرجل أن يجعل فص الخاتم في باطن كفه، وفي حق المرأة ~~أن تجعله في ظاهر كفها لانها تزين به دون الرجل. ولا بأس بالتختم بالفضة ~~إذا كان له حاجة إليه كالقاضي والسلطان ولغير ذلك مكروه لما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام رأى في يد رجل خاتما أصفر فقال: مالي أجد منك رائحة ~~الاصنام. ورأى في يد آخر خاتم حديد ms0515 فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار. ~~وروي عن ابن عمر أن رجلا جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم ذهب ~~فأعرض عنه. والتختم بالذهب حرام، ومن الناس من أطلق التختم بحجر يقال له ~~يشب لانه ليس بحجر إذ ليس له ثقل الحجر والحلقة هي معتبرة لان قوام الخاتم ~~بها. ولا يعتبر بالفص لانه يجوز من الحجر والاولى أن لا يتختم إذا كان لا ~~يحتاج إليه. ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص يعني في ثقبه لانه تابع ~~كالعلم فلا يعد لابسا ولا يزيد وزنه على مثقال لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اتخذه من ورق ولا تزده على مثقال ورد النص بجواز التختم بالعقيق وقال عليه ~~الصلاة والسلام تختموا بالعقيق فإنه مبارك الحديث. وفي الحاوي: ولا بأس أن ~~يتخذ الرجل خاتم فضة، فإن جعل فصه من عقيق أو ياقوت أو فيروزج أو زمرد فلا ~~بأس به، وإن نقش عليه اسمه أو اسم أبيه أم اسما من أسماء الله فلا بأس به، ~~ولا ينبغي أن ينقش عليه تماثيل من طير أو هوام الارض، ولا بأس بأن يشرب من ~~كفه وفي خنصره خاتم ذهب، ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في الفضة، وفي ~~الينابيع: كان صلى الله عليه وسلم يتختم باليمين وأبو بكر وعمر بالشمال وفي ~~الفتاوى: وينبغي أن يلبس الخاتم في خنصره اليسرى دون سائر أصابعه ولا ينبغي ~~أن يخضب يد الصغير أو رجله. قال رحمه الله: (والافضل لغير السلطان والقاضي ~~ترك التختم وحرم التختم بالحجر والحديد والصفر والذهب وحل مسمار الذهب يجعل ~~في حجر الفص) وقد تقدم بيانه. قال رحمه الله: (وشد السن بالفضة) يعني يحل ~~شد السن المتحرك بالفضة ولا يحل بالذهب، وقال محمد: يحل بالذهب أيضا وقدمنا ~~بيان ذلك. قال رحمه الله: (وكره إلباس ذهب وحرير صبيا) لان التحريم لما ثبت ~~في حق الذكور وحرم اللبس حرم الالباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها ~~للصبي. قال رحمه الله: (كالخرقة لوضوء أو مخاط والرتم) يعني لا تكره الخرقة ms0516 ~~لوضوء ولا لرتم. وفي الجامع الصغير: يكره حمل الخرقة التي يمسح بها العرق ~~لانها بدعة ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ولا أحد من الصحابة ~~ولا من التابعين وإنما كانوا يتمسحون بأرديتهم وفيها نوع تجبر، والصحيح أنه ~~لا يكره والرتم لان عامة المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل ~~للوضوء والخرق لمسح العرق والمخاط ولحمل شئ يحتاج إليه، وما رآه المؤمنون ~~حسنا فهو عند الله حسن، حتى لو حملها لغير PageV08P350 # [ فصل في النطر واللمس لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها ولا ينظر من ~~اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد ] حاجة يكره. والرتم هو الرتيمة وهي ~~الخيط للتذكر ليعقد في الاصابع وكذا الرتمة فقيل الرتم ضرب من الشجر. وقال: ~~معناه كان الرجل إذا خرج إلى سفر عمد إلى هذه الشجرة فعقد بعض أغصانها ببعض ~~فإذا رجع وأصابه بتلك الحالة قال لم تخن امرأتي، وإن أصابه قد انحل قال ~~خانتني. ثم الرتيمة قد تشبه بالتميمة على بعض الناس وهو خيط كان يربط في ~~العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم. وذكر في حدود الايمان ~~أنه كفر. والرتيمة مباح لانها تربط للتذكير عند اليد في الجاهلية لدفع ~~المضرة عن أنفسهم. وذكر في حدود الايمان أنه كفر. والرتيمة مباح لانها تربط ~~للتذكير عند للنسيان وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام أمر بعض أصحابه بها ~~وتعلق غرض صحيح فلا يكره بخلاف التميمة فإنه عليه الصلاة والسلام قال فيها ~~أن الرقي والتمائم والنودة شركة على ما يجئ إن شاء الله تعالى. فصل في ~~النظر واللمس ولما أنهى الكلام على مسائل اللبس وقدمه لشدة الاحتياج إليه ~~ذكر بعده مسائل النظر لانها أكثر وقوعا من مسائر الاستبراء فلذا قدمها. ~~ومسائل النظر أقسام أربعة: نظر الرجل إلى المرأة، ونظر المرأة إلى الرجل، ~~ونظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة. والقسم الاول منها على ~~أربعة أقسام: نظر الرجل إلى الاجنبية، ونظره إلى زوجته وأمته، ونظره إلى ~~ذوات محارمه، ونظره إلى أمة الغير. ms0517 والدليل على جواز النظر ما روي أن أسماء ~~بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض ~~عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا أسماء إن المرأة إذا بلغت ~~المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه. قال رحمه ~~الله: (لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها) قال الشارح: وهذا الكلام فيه خلل ~~لانه يؤدي إلى أنه لا ينظر إلى شئ من الاشياء إلا إلى وجه الحرة وكفيها ~~فيكون تحريضا إلى النظر إلى هذين العضوين وإلى ترك النظر إلى كل شئ سواهما ~~اه. ولا يخفى على متأمل عدم هذا الخلل لان حرف إلى بدل عن من الابتدائية ~~التي إلى غايتها فهو في قوة المنطوق، فالتقدير لا يجوز له النظر من المرأة ~~إلى غير الوجه وكفيها فقد أفاد منع النظر منها غير الوجه وكفيها إلا ~~التحريض فتدبره. واستدل الشارح على جواز النظر إلى ما ذكر بقوله تعالى * ~~(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * (النور: 31) قال علي وابن عباس: ما ~~ظهر منها الكحل والخاتم لا الوجه كله والكف فلا يفيد المدعي فتأمل. والاصل ~~في هذا أن المرأة عورة مستورة لقوله عليه الصلاة والسلام المرأة عورة ~~مستورة إلا ما استثناه الشرع وهما عضوان، ولان المرأة لا بد لها من الخروج ~~للمعاملة مع الاجانب فلا بد لها من إبداء الوجه لتعرف فتطالب بالثمن ويرد عليها PageV08P351 # [ وينظر الطبيب إلى موضع مرضها وينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة والمرأة ~~للمرأة ] بالعيب، ولا بد من إبداء الكف للاخذ والعطاء، وهذا يفيد أن القدم ~~لا يجوز النظر إليه، وعن الامام أنه يجوز ولا ضرورة في إبداء القدم فهو ~~عورة في حق النظر وليس بعورة في حق الصلاة، كذا في المحيط. وعن الثاني يجوز ~~النظر إلى ذراعيها أيضا لانه يبدو منها عادة، وما عدا هذه الاعضاء لا يجوز ~~النظر إليها لقوله عليه الصلاة والسلام من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن ~~شهوة صب في عينيه ms0518 الآنك يوم القيامة. الحديث. وهو الرصاص المذاب. وقالوا: ~~ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليه ثياب ما لم يكن ثوب بيان حجمها فلا ينظر ~~إليه حينئذ لقوله عليه الصلاة والسلام من تأمل خلف امرأة من ورائها ثيابها ~~حتى تبين له حجم عظامها لم يرح رائحة الجنة وإذا كان الثوب لا يصف عظامها ~~فالنظر إلى الثوب دون عظامها فصار كما لو نظر إلى خيمة فيها فلا بأس به. ~~قيدنا بالنظر لانه يكره له أن يمس الوجه والكف من الاجنبية، كذا في ~~قاضيخان. وشمل كلامه الحر المسلم البالغ والرقيق البالغ والصبي المراهق ~~والكافر، كذا في الغياثية. وفيها: ولا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة. اه. قال ~~رحمه الله: (ولا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد وينظر الطبيب ~~إلى موضع مرضها) والاصل أنه لا يجوز أن ينظر إلى وجه الاجنبية بشهوة لما ~~روينا إلا للضرورة إذا تيقن بالشهوة أوشك فيها، وفي نظر من ذكرنا مع الشهوة ~~ضرورة فيجوز، وكذا نظر الحاقن والحاقنة فيجوز، وكذا نظر الخاتن إذا أراد أن ~~يداوي مع الختان، وكذا يجوز النظر للهزال الفاحش لانه امارة البرص. ويجب ~~على القاضي والشاهد أن يقصد أداء الشهادة والحكم لا قضاء الشهوة تحرزا عن ~~القبح بقدر الامكان. هذا وقت الاداء، وأما وقت التحمل فلا يجوز أن ينظر ~~إليها مع الشهوة لانه يوجد غيره مما لا يشتهي فلا حاجة إليه. قال في ~~الغياثية: واختلف المشايخ فيما إذا دعي إلى التحمل وهو يعلم أنه إذا نظر ~~إليها يشتهي، فمنهم من جوز ذلك بشرط أن يقصد تحمل الشهادة لاقضاء الشهوة، ~~والاصح أنه لا يجوز زله ذلك. قال بعض شراح الهداية: وقد تنور هذا إباحة ~~النظر إلى العورة الغليظة عند الزنا لاقامة الشهادة عليه ولا يقال الشاهد ~~مخير هنا بين حسنتين إقامة الحد والتحرز عن التملك وهو أفضل، فإذا كان أفضل ~~فكيف جاز النظر لاقامة الشهادة لانا نقول: الضرورة والحاجة محققة في النظر ~~إلى العورة الغليظة عند التحمل بالنسبة لارادة إقامة الحد وإن لم تكن ~~الضرورة والحاجة ms0519 محققة بالنظر إلى الستر فالاباحة بالنظر إلى الاول فإن ~~قلت: لماذا جاز لشاهد الزنا النظر عند التحمل ولو اشتهى ولم يجز لغيره وقت ~~التحمل؟ قلنا: إنما جاز لة لان مقصوده إقامة الشهادة فلهذه الضرورة جاز ~~قالوا: لانه يوجد غيره ممن لا يشتهي. فإن قيل: يمكن هنا أيضا أن يوجد غيره ~~ممن لا يشتهي قلنا: لو طلب غيره ممن لا يشتهي لفرغ من فعل الزنا فلهذا اجاز ~~هنا ولو اشتهى فتدبره. والطبيب إنما يجوز له ذلك إذا لم يوجد امرأة طبيبة فلو PageV08P352 # وجدت فلا يجوز له أن ينظر لان نظر الجنس إلى الجنس أخف. وينبغي للطبيب أن ~~يعلم امرأة إن أمكن وإن لم يكن ستر كل عضو منها سوى موضع الوجع ثم ينظر ~~ويغض بصره عن غير ذلك الموضع إن استطاع لان ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرهما، ~~وإذا أراد أن يتزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وإن خاف أن يشتهي لقوله ~~عليه الصلاة والسلام انظر إليها لانه أحرى أن يدوم بينكما ولا يجوز له أن ~~يمس وجهها ولا كفها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم ولانعدام الضرورة وقال ~~عليه الصلاة والسلام من مس كف امرأة ليس له فيها سبيل وضع على كفه جمر يوم ~~القيامة قال في التتارخانية: أصاب امرأة قرحة في موضع لا يحل للرجل النظر ~~إليه، فإن لم يوجد امرأة تداويها ولم يقدر أن يعلم امرأة تداويها يستر منها ~~كل شئ إلا موضع القرحة ويغض بصره ما أمكن ويداويها. وفي المحيط أيضا: ويجوز ~~للمرأة إذا كانت تولد أخرى أن تنظر إلى فرجها وأن تمس فرجها اه. وقيد ~~واجواز النظر دون المس عند إرادة الزوج إذا كانت شابة تشتهي، وأما إذا كانت ~~عجوزا لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس بدنها لانعدام خوف الفتنة. وعن أبي ~~بكر رضي الله عنه أنه كان يصافح العجائز فإذا كان شيخا يأمن على نفسه ~~وعليها يحل له المصافحة، وإن كان لا يأمن عليها ولا على نفسه لا تحل له ~~مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة. ms0520 فحاصله أنه يشترط لجواز المس أن كانا ~~كبيرين مأمونين في رواية، وفي أخرى يكفي أن يكون أحدهما مأمونا كبيرا لان ~~أحدهما إذا كان لا يشتهي لا يكون اللمس سببا للوقوع في الفتنة كالصغير. ~~ووجه الاولى أن الشاب إذا كان لا يشتهي بمس العجوز فالعجوز تشتهي الشاب ~~لانها علمت بملاذ الجماع فيؤدي إلى الانتهاء من أحد الجانين وهو حرام بخلاف ~~ما إذا كان أحدهما صغيرا لانه لا يؤدي إلى الانتهاء من الجانبين لان الكبير ~~لايشتهي بمس الصغير، ولهذا إذا مات صغير أو صغيرة تغسله المرأة والرجل ما ~~لم تبلغ حد الشهوة، وكذا يجوز النظر إلى الصغير والصغيرة والمس إذا كان لا ~~يشتهي. قال رحمه الله: (وينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة) وهي ما بين ~~السرة والركبة، والسرة ليست من العورة والركبة منها، وإنما لم ينبه المؤلف ~~هنا لما قدم في كتاب الوضوء وقد بينا الدليل هناك. وحكم العورة في الركبة ~~أخف منه في الفخذ، وفي الفخذ أخف منه في السرة حتى ينكر عليه في كشف الركبة ~~برفق وفي الفخذ بعنف وفي السرة بضرب. وفي التتمة وإلابانة: كان أبو حنيفة ~~لا يرى بأسا بنظر الحمامي إلى عورة الرجل، وفي الكافي: وعظم الساق ليس ~~بعورة. وفي الذخيرة: وما جاز النظر إليه جاز مسه. قال محمد بن مقاتل: لا ~~بأس أن يتولى صاحب الحمام عورة إنسان بيده عند التنور إذا كان يغض بصره. ~~قال الفقيه: وهذه في حال الضرورة لا في غيرها، وينبغي لكل إنسان أن يتولى ~~عورته بنفسه عند التنور. وفي التتمة: البيت الصغير في الحمام يدخله الرجل ~~يحلق عانته هل يحل له أن يكون فيه عريانا حتى يعصر إزارة؟ فقال في المدة ~~اليسيرة يجوز. وقال أبو الفضل: لا يأس به. وقال غيره: يأثم به PageV08P353 # [ والرجل للرجل وينظر الرجل إلى فرج امته وزوجته ووجه محرمه ورأسها ~~فصدرها ] وقالوا: كشف العورة في بيت بغير حاجة فقالوا يكره اه. قال رحمه ~~الله: (والمرأة للمرأة والرجل للرجل) وهذا هو القسم الرابع من التقسيمات، ~~ومعناه المرأة للمرأة ms0521 والرجل للرجل يعني نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل ~~ألى الرجل حتى يجوز للمرأة أن تنظر منها إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من ~~الرجل إذا أمنت الشهوة والفتن لان ما ليس بعورة لا يختلف فيه الرجال ~~والنساء فكان لها أن تنظر منه ما ليس بعورة، وإن كان في قلبها شهوة أو أكبر ~~رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها، ولو كان الرجل هو ~~الناظر إلى ما يجوز له منها كالوجه والكف لا ينظر إليه حتما مع الخوف لانه ~~محرم عليه. والفرق أن الشهوة عليهن أغلب وهي كالمتحقق حكما فإذا اشتهى ~~الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين، وإذا اشتهت لم توجد إلا منها فكانت ~~من جانب واحد، والموجود من الجانبين أقوى في الافضاء إلى الوقوع وإنما جاز ~~ما ذكرنا للمجانسبة وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر الرجل إلى الرجل، وكذا ~~الضرورة قد تحققت فيما بينهن. وعن الامام أن تنظر المرأة إلى المرأة كنظر ~~الرجل إلى محارمه فلا يجوز لها أن تنظر إلى الظهر والبطن في هذه الرواية ~~بخلاف نظرها إلى الرجل لان الرجل يحتاج إلى زيادة الانكشاف، وفي الرواية ~~الاولى يجوز وهو الاصح ما جاز للرجل أن ينظر إليه من الرجل جاز مسه لانه ~~ليس بعورة ولا يخاف منه الفتنة. قال في النهاية: وهذا دليل على أنهن لا ~~يمنعن دخول الحمام لان العرف ظاهر به في جميع البلدان وبناء الحمامات ~~للنساء وحاجة النساء إلى الحمام فوق حاجة الرجال لان المقصود من دخوله ~~الزينة والمرأة إلى هذا أحوط من الرجال ويمكن للرجل دخول الانهار والحياض ~~والمرأة لا تتمكن من ذلك غالبا اه. وحكي أن الامام دخل الحمام فرأى رجلا ~~مكشوف العورة يقال له بطرطا وكان رجلا متكلما فغض أبو حنيفة بصره فقال له ~~العاصي: مذكم أعمى الله بصرك؟ قال: مذ هتك الله سترك اه. وفي الكافي: وعظم ~~الساق ليس بعورة اه. قال رحمه الله: (وينظر الرجل إلى فرج امته وزوجته) ~~يعني عن شهوة وغير شهوة ms0522 قال عليه الصلاة والسلام غض بصرك إلا عن زوجتك ~~وأمتك وما روي عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في إناء واحد. ولانه يجوز له المس والغشيان فالنظر أولى إلا أن الاولى أن ~~لا ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أتى أحدكم ~~زوجته فليستتر ما استطاع ولا يتجرد ان تجرد البعير لان النظر إلى العورة ~~يورث النسيان وكان ابن عمر يقول: الاولى النظر إلى عورة زوجته عند الجماع ~~ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة. وعن أبي يوسف سألت الامام عن الرجل يمس ~~فرج أمته أو هي تمس فرجه ليحرك آلته أليس بذلك بأس؟ قال: أرجو أن يعظم ~~الاجر. والمراد بالامة التي يحل وطؤها وأما إذا كانت لا تحل كأمته المجوسية ~~أو المشركة أو أخته رضاعا أو أم امرأته PageV08P354 # [ وساقها وعضدها لا إلى ظهرها ويطنها وفخذها ويمس ما يحل له النظر إليه ~~وأمة غيره ] أو بنتها فلا يحل له النظر إلى فرجها. وفي الينابيع: ولا يحل ~~له أن يأتي زوجته في الدبر إلا عند أصحاب الظاهر وهو خلاف الاجماع قال رحمه ~~الله: (ووجه محرمه ورأسها فصدرها وساقاها وعضدها لا إلى ظهرها وبطنها ~~وفخذها) يعني يجوز النظر إلى وجه محرمه إلى آخره، ولا يجوز إلى ظهرها إلى ~~آخر ما ذكر. والاصل فيه قوله تعالى * (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن) * (النور: 31) الآية. ولم يرد به نفس الزينة لان النظر إلى عين ~~الزينة مباح مطلقا ولكن المراد موضع الزينة، فالرأس موضع التاج والشعور، ~~والوجه موضع الكحل، والعنق والصدر موضع القلادة، والاذن موضع القرط، والعضد ~~موضع الدملج، والساعد موضع السوار، والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع ~~الخلخال، والقدم موضع الخضاب بخلاف الظهر والبطن والفخذ لانها ليست بمواضع ~~الزينة، ولان البعض يدخل على البعض من غير استئذان ولا احتشام والمرأة تكون ~~في بيتها في ثياب بذله ولا تكون مستورة عادة، فلو أمرت بالستر من محارمها ~~لحرجت حرجا عظيما والشهوة فيهن منعدمة من المحارم بخلاف ms0523 الاجنبي والمحرم ~~نكاحها على التأييد بنسب ولا سبب كالرضاع والمصاهرة وإن كان بالزنا، وقيل ~~إن كانت حرمة المصاهرة ثابتة بالزنا لا يجوز له النظر إلى ما ذكر كالاجنبي ~~لان الحرمة في حقه بطريق العقوبة لا بطريق النعمة فلا يظهر فيما ذكرنا، ~~الاول أصح اعتبارا للحقيقة. ولك أن تقول: الانسب أن لا يذكر الفخذ هنا لانه ~~علم عدم جواز نظر المحرم إلى هذا من عدم جواز نظر الرجل إلى الرجل فيه ~~بطريق الاولى لان نظر الجنس إلى خلاف الجنس فيه أغلظ. فإن قلت: المقصود من ~~ذكر الفخذ بيان الواقع والتصريح بما علم مما تقدم التزاما قلت: إن كان هذا ~~هو المراد فالانسب أن يذكر الركبة بدل الفخذ لان حكم العورة في الركبة أخف ~~منه في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السوأة فبذكر الفخذ لا يعلم حكم الركبة ~~بكونها أخف، وإما بذكر الركبة فيعلم حكم الفخذ والسوأة بالاولى لانهما أقوى ~~منها في حرمة النظر. واستدل الشارح وصاحب النهاية والمجتبى على الحل ~~والحرمة لملابسة الآية التقدير، واعترض بأن الآية إنما تدل على الحل لا ~~الحرمة والاولى كما في البدائع الاستدلال بقوله تعالى * (قل للمؤمنين يغضوا ~~من أبصارهم) * (النور: 30) إلا أنه رخص للمحارم النظر إلى موضع الزينة ~~الظاهرة والباطنة بقوله تعالى * (ولا يبدين زينتهن) * الآية. واعترض بعض ~~المتأخرين على الدليل العقلي وهو قولنا يدخل من غير استئذان لما ذكرنا في ~~البدائع أن المحارم لا تدخل عليهن من غير استئذان ربما كانت مكشوفة العورة ~~فيقع بصره عليها فيكره له ذلك وهذا غفلة منه لان المراد أن لا يجب عليه ~~الاشتئذان لا الندب. قال في البدائع: لا يحل للرجل أن يدخل بيت غيره من غير ~~استئذان وإن كان من محارمه فلا يدخل من غير استئذان إلا أن الامر في ~~الاستئذان على المحارم أيسر وأسهل، فتخلص من عبارته أن الدخول في PageV08P355 # بيت الاجنبي من غير استئذان حرام وفي بيت محارمه من غير استئذان مكروه ~~والله الموفق. ثم قال تاج الشريعة: فإن قلت: إذا جاز الدخول من ms0524 غير استئذان ~~فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع إذا سرق من بيت أمه من الرضاع لجواز ما ذكرنا ~~لنقصان الحرز في حقه قلت: لا يقطع عند البعض، وأما جواز الدخول عليها من ~~غير استئذان ممنوع، ذكره خواهر زاده أن المحارم من حيث الرضاع لا يكون لهم ~~الدخول عليها من غير استئذان ولهذا يقطعون بسرقة بعضهم من بعض اه كلامه. ~~ولك أن تقول: ليس هذا الجواب بتمام أما كونه لا يقطع عند البعض فهو قول أبي ~~يوسف، وعلى قولهما يقطع وهو المختار بظاهر الرواية، وقد تقدم السارق في باب ~~السرقة لان الحرز في حقهم كامل اه. قال رحمه الله: (ويمس ما يحل له النظر ~~إليه) يعني يجوز أن يمس ما حل له النظر إليه من محارمه الرجل لا من ~~الاجنبية لتحقق الحاجة إلى ذلك من المسافرة والمخالطة، وكان عليه الصلاة ~~والسلام يقبل رأس فاطمة ويقول أجد منها ريح الجنة وقال من قبل رأس أمه ~~فكانما قبل عتبه الجنة ولا بأس بالخلوة معها لقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~يخلون رجل بأمرأة ليس منها سبيل فإن ثالثهما الشيطان والمراد إذا لم تكن ~~محرما لان المحرم بسبيل منها إلا إذا خاف على نفسه أو عليها الشهوة فحينئذ ~~لا يمسها ولا ينظر إليها ولا يخلو بها لقوله عليه الصلاة والسلام العينان ~~يزنيان وزناها النظر، واليدان يزنيان وزناهما البطش، والرجلان يزنيان ~~وزناهما المشي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فكان في كل واحد منها زنا والزنا ~~محرم بجميع أنواعه وحرمه الزنا بالمحارم أشد وأغلظ فيجتنب الكل. ولا بأس ~~بالمسافرة بهن لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ~~إلا بزوج أو محرم وإن احتاجت إلى الا ركاب والانزال فلا بأس أن يمسها من ~~وراء ثيابها ويأخذ ظهرها وبطنها من وراء إذا أمنا الشهوة، وإن خاف عليها أو ~~على نفسه أو ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده، فإن أمكنها الركوب بنفسها ~~بتمتنع من ذلك أصلا، وإن لم يمكنها تتلفف بالثياب كي لا تصل حرارة عضوها ~~إلى ms0525 عضوه، وإن لم تجد الثياب فليدفع عن نفسه بقدر الامكان. ولا بأس بأن ~~يدخل على الزوجين محارمهما وهما في الفراش من غير وطئ باسئذان، وكذا الخادم ~~حين يخلو الرجل بأهله، وكذا الامة ويكره أن يأخذها بيده ويدخلها ويعلم ~~الناس أنه يريدها اه. فروع قال في الجامع الصغير: ويكره تقبيل غيره ~~ومعانقته ولا بأس بالمصافحة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام سئل أيقبل ~~بعضنا بعضا؟ قال: لا. قالوا: ويعانق بعضنا بعضا؟ قال: لا. قالوا: أيصافح ~~بعضنا بعضا؟ قال: نعم. قال مشايخنا: إن كان يأمن على نفسه من الشهوة وقصد ~~البر والاكرام وتعظيم المسلم فلا بأس به والحديث محمول على هذا التفصيل ~~المصافحة سنة قديمة متوارثة. وفي النوادر: وتقبيل يد العالم والسلطان ~~العادل لا PageV08P356 # [ كمحرمة وله مس ذلك إذا أراد الشراء وإن اشتهى ولا تعرض الامة إذا لبغت ~~في إزار ] بأس به لما روي عن سفيان أنه قال: تقبيل يد العالم والسلطان ~~العادل سنة. وفي جامع الجوامع: ولا بأس أن تمس الامة الرجل وتغمزه وتدهنه ~~ما لم يشته إلا ما بين السرة والركبة. وفي التتارخانية: ولم يذكر محمد في ~~شئ من الكتب الخلوة والمسافرة بإماء الغير وقد اختلفوا فيه، فمنهم من قال ~~لا يحل وإليه مال الحاكم الشهيد، ومنهم من قال يحل وبه قال الامام شمس ~~الائمة السرخسي، والذين قالوا بالحل اختلفوا فميا بينهم بعضهم قال ليس له ~~أن يعالجها في النزول والركوب، وبعضهم قال له ذلك إن أمن على نفسه الشهوة ~~عليها. وفي الغياثية: والغلام الذي بلغ الشهوة كالبالغ، والكافر كالمسلم، ~~هذا الذي ذكرناه إذا كانت شابة، فإن كانت عجوزا قال في التتارخانية: فإن ~~كانت عجوزا لا تشتهي فلا بأس بمصافحتها ومس يدها وأن تغمز رجله، وكذا إذا ~~كان شيخا يأمن على نفسه وعليها. وفي الغياثية: ولا بأس أن يعانقها من وراء ~~الثياب إلا أنت تكون ثيابها رقيقة تصل حرارة بدنها إليه وفيما إذا كان ~~الماس هو المرأة قال: إن كانت ممن لا يجامع مثلها ولا يجامع مثله فلا بأس ~~بالمصافحة ms0526 فليتأمل عند الفتوى، فإن كانت صغيرة لا تشتهي أو لا يشتهي مثلها ~~فلا بأس بالنظر إليها ومسها. قال رحمه الله: (وأمة غيره كمحرمه) لانها ~~تحتاج ألى الخروج لحوائج مولاها في ثياب بذلة وحالها مع جميع الرجال كحال ~~المرأة مع محارمها، كان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة متقنعة علاها بالدرة ~~وقال: ألقي عنك الخمار أتتشبهين بالحرائر يا دفار. واعترض كيف عزرها على ~~الستر الذي هو جائز والتعزير إنما يكون على ارتكاب المحظورات والمحرمات؟ ~~وأجيب بأنه إنما فعل ذلك لان الفساق إذا تعرضوا للحرائر كان ذلك أشد فسادا ~~والتعرض للاماء دون ذلك في الفساد ففعل ذلك لئلا يجب الاول فيكون فيه تقليل ~~الفساد. قال في المحيط: ويحل للامة النظر إلى الرجل الاجنبي إلى كل شئ منه ~~ومسه وغمزه ما خلا تحت السرة إلى الركبة اه. ولا يجوز أن ينظر إلى بطنها ~~وظهرها كالمحارم خلافا لمحمد بن مقاتل فإنه يقول بالجواز. قال رحمه الله: ~~(وله مس ذلك إذا أراد الشراء وإن اشتهى) يعني جاز له أن يمس كل موضع يجوز ~~له أن ينظر إليه كالصدر والساق والذراع والرأس ويقلب شعرها إذا أراد الشراء ~~وإن خاف على الشراء فيباح له النظر والمس للضرورة وهو إرادة الشراء. وفي ~~الشارح: أمة الرجل تكبس رجل زوجها ويخلو بها ولا يمنع من ذلك أحد، وأم ~~الولد والمدبرة والمكاتبة كالامة لقيام الرق فيهن ووجود الحاجة والمستسعاة ~~كالمكاتبة عند الامام. قال رحمه الله: (ولا تعرض الامة إذا بلغت في إزار ~~واحد) يعني إذا أراد أن يعرض أمته للبيع فلا يعرضها في إزار واحد إذا كانت ~~بالغة. والمراد بالازار ما يستر ما بين السرة إلى الركبة لان ظهرها وبطنها ~~عورة ولا يجوز كشفها، والتي بلغت حد الشهوة فهي كالبالغة لا تعرض في إزار ~~واحد، روي ذلك عن محمد لوجود الاشتهاء. قال رحمه الله: (والخصي PageV08P357 # [ واحد والخصي والمحبوب والمخنث كالفحل وعبدها كالاجنبي من الرجال ويعزل ~~عن أمته بلا إذنها وعن زوجته بإذنها. ] والمجبوب والمخنث كالفحل) لقوله ~~تعالى * (قال للمؤمنين يغضوا ms0527 من أبصارهم) * (النور: 30) وهم ذكور فيدخلون ~~تحت الخطاب العام. وقالت عائشة: الخصي مثله ولا يبيح ما كان حراما قبله ~~ولان الخصي ذكر يشتهي ويجامع وهو أشد جماعا لان آلته لا تفتر فصار كالفحل، ~~والمجبوب ذكر يشتهي ويسحق وينزل. قال بعض المتأخرين: يسحق بفتح الياء ويسحق ~~بضمها قالالعيني: أي ينزل الماء وحكمه كأحكام الرجال في كل شئ، وقطع تلك ~~الآلة كقطع عضو منه فلا يبيح شيئا كان حراما. وإن كان المجبوب قد جف ماؤه ~~فقد رخص له بعض أصحابنا الاختلاط مع النساء لوقوع الامن من الفتنة قال الله ~~تعالى * (والتابعين غير أولى الاربة من الرجال) * (النور: 31) فقيل هو ~~المجبوب الذي قد جف ماؤه والاصل أنه لا يحل له لعموم النصوص، وكذا المخنث ~~وهو الذي يأتي الردئ من الافعال لا يحل له بالاتفاق لانه كغيره من الفساق ~~فيبعد عن النساء. وإن كان مخنثا بأقواله وأفعاله متكسرا في أعضائه ولينا في ~~لسانه وهو لا يشتهي النساء فقد رخص له بعض مشايخنا الاختلاط بالنساء. وفي ~~الابانة: الاصح أنه لا يحل له. وقالوا: الابله الذي لا يدري ما يصنع ~~بالنساء وإنما همه بطنه يرخص له الخلوة بالنساء والاصح له المنع. ولا بأس ~~بدخول الخصي على النساء ما لم يبلغ حد الحلم وهو خمسة عشر سنة. قال رحمه ~~الله: (وعبدها كالاجنبي من الرجال) حتى لا يجوز لها أن تبدي زينتها له إلا ~~ما يجوز أن تبديه للاجنبي، ولا يحل له أن ينظر من سيدته إلا ما يجوز له أن ~~ينظر إليه من الاجنبية. قال الامام مالك والشافعي: نظره إليها كنظر الرجل ~~إلى محارمه لقوله تعالى * (أو ما مكلت أيمانكم) * (النساء: 3) ولنا أنه محل ~~غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة والحاجة قاصرة لانه يعمل خارج البيت ~~والآية واردة في الاماء. قال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن: لا ~~يغرنكم سورة النور فإنها واردة في الاناث لا في الذكور ولهذا لا يجوز لها ~~أن تسافر معه لانه أجنبي عنها. وفي المحيط: والعبد في النظر إلى سيدته التي ms0528 ~~لا قرابة بينة وبينها بمنزلة الرجل الاجنبي سواء كان العبد خصيا أو مجبوبا ~~أو فحلا. وفي قاضيخان: وللعبد أن يدخل على سيدته بغير إذنها بالاجماع. قال ~~رحمه الله: (ويعزل عن أمته بلا إذنها وعن زوجته بإذنها) يعني لو وطئ أمته ~~فله إذا أراد الانزال أن ينزل خارج فرجها بغير إذنها، أما الزوجة فليس له ~~ذلك إلا بإذنها لانه عليه الصلاة والسلام نهى عن العزل عن الحرة إلا ~~بإذنها، ولان الحرة لها حق في الوطئ حتى كان لها المطالبة به قضاء لشهوتها ~~وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة ولاحق للامة في الوطئ والعزل لما ~~ذكرنا. ولو كانت تحته أمة غيره فقد ذكرنا حكمه في النكاح. لا يقال هذه ~~مكررة مع قوله في النكاح وإلاذن في العزل لسيد الامة لانا نقول: ذاك في ~~الامة المتزوجة وهذا في الامة الموطوءة بملك PageV08P358 # [ فصل في الاستبراء وغيره ] اليمين. لا يقال حق المرأة في أصل قضاء ~~الشهوة لا في وصف الكمال وهو الانزال ألا ترى أن من الرجال من يجامع ولا ~~ماء له ينزله في فرجها ولا يكون لها حق الخصومة معه فيما ذكر لعدم الصنع من ~~الرجل أما ههنا إذا كان له ماء فله الصنع في العزل فلها أن تطالبه بذلك ~~والله تعالى أعلم. فصل في الاستبراء وغيره قال الشارح: أخر الاستبراء لانه ~~احتراز عن ملك مقيد والمقيد بعد المطلق. وقال بعض الفضلاء: قلت: أين ~~الاحتراز عن الوطئ المطلق فيما سبق؟ قلت: فهم ذلك بطريق الدلالة أو الاشارة ~~فإنه يضمن اللمس فالنهي عن المسمى نهى عنه فلذا عنوا به الوطئ فتأمل اه. ~~أقول: لا السؤال شئ ولا الجواب. أما الاول فلانهم ما قالوا لان الاحتراز من ~~الوطئ المطلق فيما سبق بل مرادهم أن الوطئ المقيد نفسه بعد الوطئ المطلق ~~نفسه فأخر ما يتعلق بالوطئ المقيد وهو الاستبراء عما يتعلق بالوطئ المطلق، ~~وانتفاء المقيد لا يستلزم انتفاء المطلق كما لا يخفى فإنه يتصور أن يكون ~~الاحتراز عن الوطئ المقيد بعد الاحتراز عن الوطئ المطلق، وأما ms0529 تحقق المقيد ~~فيستلزم تحقق المطلق في ضمنه فيصح أن يقال الوطئ المقيد بعد الوطئ المطلق ~~بناء على أن المركب بعد المفرد كما صرح به في النهاية ومعراج الدراية. وأما ~~الثاني فلان بناءه على أن يكون المراد أن الاحتراز عن المقيد بعد الاحتراز ~~عن المطلق وقد عرفت ما فيه. وأيضا لا معنى لقوله فلهذا عنوا به الوطئ لان ~~النهي عن المس إذا كان نهيا عن الوطئ وكان العنوان بالمس عنوانا بالوطئ ~~أيضا فكان ينبغي أن لا يعنون الفصل السابق بالوطئ استقلالا كما لم يذكر فيه ~~النهي عن الوطئ استقلالا. ثم أقول: الظاهر أن مرادهم بالوطئ المطلق المذكور ~~فيما تقدم في مسألة العزل المذكورة قبيل فصل الاستبراء فإن العزل أن يطأ ~~الرجل فإذا قرب الانزال فينزل خارج الفرج وإن مرادهم بالوطئ المقيد ههنا ما ~~قيد بزمان الوطئ فإن الاستبراء مقيد بالزمان كما ستعرفه، وفي العزل مطلق ~~عنه فإن المراد بالوطئ المذكور في عنوان الفصل السابق أيضا ما في ضمن تلك ~~المسألة كما نبهت عليه في صدر ذلك الفصل. فروع تتعلق بالنساء: رجل له امرأة ~~لا تصلي يطلقها حتى لا يصحب امرأة لا تصلي، فإن لم يكن له ما يعطي مهرها ~~فالاولى أن لا يطلقها. قال الامام أبو جعفر الكبير صاحب محمد بن الحسن: لان ~~ألقي الله ومهرها في عنقي أحب إلي من أن أطأ امرأة لا تصلي. غمز الاعضاء في ~~الحمام من غير ضرورة مكروه. وفي الذخيرة وفي مجموع النوازل أنه يباح ذلك ~~فيما فوق السرة ودون الركبة ويباح فيما بينهما، وبعض مشايخنا قالوا: لا بأس ~~بذلك بشرطين: PageV08P359 # *** # [ 360 ] # أحدهما أن لا يغسل الخادم لحيته لان فيه إهانة صاحب اللحية، ولا يعمز ~~رجله لان فيه إهانة بالخادم. قال الفقيه أبو جعفر: سمعت الشيخ الامام أبا ~~بكر يقول: لا بأس بأن يغمز الرجل إلى الساق ويكره أن يغمز الفخذ ويمسه من ~~وراء الثوب، وكان الامام أبو بكر يقول: لا بأس بأن يغمز الرجل رحل والديه ~~ولا يغمز فخذ والديه. وفي السراجية: ولا بأس ms0530 أن يغمز الاجنبية الرجل فوق ~~الثياب إذا لم يكن فيه خوف الفتنة. وفي التتمة: وسئل الخجندي عمن له أم هل ~~يجوز له أن يغمز بطنها وظهرها من رواء الثياب؟ قال: إن أمسكه يعتقد حرمته ~~كالخمر يمسكه المسلم للمسلم لا يكره، وإن أمسك يعتقد الاباحة كما لو أمسك ~~للكافر يكره. سئل أنس بن أنس عن قوم أرادوا الخروج على سلطانهم لجوره هل ~~يحل لهم ذلك؟ فأجاب وقال: إن كانوا اثني عشر ألفا وكلمتهم واحدة يسعهم ذلك، ~~وإن كانوا أقل من ذلك لا يسعهم ذلك. وسئل الفقيه أبو بكر عن قراءة القرآن ~~أهو أفضل للفقيه أم دراسة الفقه؟ قال: حكي عن الفقيه أبي مطيع أنه قال: ~~النظر في كتب أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ليلة. وفي النوازل عن أبي ~~عاصم أنه قال: طلب الاحاديث حرفة المفاليس يعني به إذا طلب الحديث ولم يطلب ~~فقها. وفي النسفية: اجتمع قوم يوما من الاتراك والامراء وغيرهم في مواضع ~~الفساد فنهاهم شيخ الاسلام عن المنكر فلم ينزجروا فاستدعى المحتسب وقوما من ~~باب السيد الامام الاجل ليعرفوهم وليريقوا خمورهم فذهبوا مع جماعة من ~~الفقهاء فظفروا ببعض الخمور فأراقوها وجعلوا الملح في بعض الدنان للتخلل ~~فأخبر الشيخ بذلك فقال: لا تدعوا واكسروا الدنان كلها وأريقوا ما بقي. وإن ~~جعلوا الملح فيها قال: وقد ذكر في عيون المسائل من أراق خمور المسلمين وكسر ~~دنانهم وشق زقاقهم إذا ظهر فيما بين المسلمين بطريق الامر بالمعروف فلا ~~ضمان عليه. وسئل عن قوم من اليهود اشتروا دارا وبستانا من دور المسلمين في ~~مصر واتخذوها مقبرة هل يمنعون من ذلك؟ فقال: لا لانهم ملكوها فيفعلون ما ~~شاؤوا كالمسلمين. وقد صحت الرواية في المبسوط أن صاحب الدار لو رفع بناء ~~فمنع جاءه الشمس أو الريح أو نقب جداره أو فتح أبوابا لم يمنع من ذلك وإن ~~لحق جاره نوع ضرر لانه لم يتصرف إلا في ملك نفسه. وسئل عن دارين لرجلين سطح ~~أحدهما أعلى من الآخر ومسيل ماء العليا على الاخرى فأراد ms0531 صاحب سطح السفلي ~~أن يرفع سطحه ألا يبني على سطحه علوا هل يحل له ذلك قال نعم وفي التتمة ~~سألت أبا حامد عن رجل له ضيعة أرضها مرتفعة هل يجوز له أن يسد النهر يوما ~~أو بعض يوم بغير رضا الاسافل حتى يسقيها؟ قال: نعم. وسئل عن الرجل يبني على ~~حائط نفسه بناء أزيد مما كان هل لجاره أن يمنعه؟ قال: لا وإن بلغ عنان ~~السماء. وسئل أبو الفضل عمن يأخذ خراج القرية عن حفر النهر العظيم فيحفرونه ~~بأمسحتهم من غير أن يصرف شيئا من الخراج إلى الحفر وهناك من الاقوياء من لا ~~يحفر ولا يبعث أحدا هل له أن يسقي منها أم لا؟ قال: يمنع من الماء. ~~الاستبراء لغة طلب البراءة مطلقا، سواء كان في الفروج أو في غيرها. وفي ~~الشرع: طلب براءة رحم PageV08P360 # [ من ملك أمة حرم عليه وطؤها. لمسها والنظر إلى فرجها بشهوة حتى ~~يستبرئها. له أمتان ] المرأة المملوكة. وصفته أنه واجب، وسبب وجوبه ملك ~~الامة، ودليله قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس إلا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن حملهن، ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة، وهو يفيد وجوب ~~الاستبراء. وأما حكمه فهو التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة اه. ~~قال رحمه الله: (من ملك أمة حرم عليه وطؤها ولمسها والنظر إلى فرجها بشهوة ~~حتى يستبرئها) لقوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس ألا لا توطأ ~~الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة (1) وهذا يفيد وجوب ~~الاستبراء بسبب إحداث الملك واليد لانه هو الموجود في هذه الصورة، وهذا لان ~~الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة عن اختلاط الانساب ~~والاشتباه والولد عن الهلاك لان من لا نسب له هالك لعدم من يربيه ومن ينفق ~~عليه. قال صاحب الايضاح والاصلاح: يرد عليه أنهم ينكرون انعلاق الولد ~~الواحد من ماءين لعدم إمكان الاختلاط بنهما فكيف يقول حكمه الاستبراء؟ ~~وأجيب بأن المنفي الاختلاط حقيقة والذي بنوا عليه هنا الاختلاط حكما وهو أن ~~يبين الولد من أي ms0532 ماء هو. قال تاج الشريعة: وإنما قيدنا بالماء المحترم وإن ~~كان الحكم في غير الماء المحترم كذلك كالحامل من الزنا حملا لحال المسلم ~~على الصلاح. وتعبير المؤلف بملك أولى من تعبير صاحب الهداية بالشراء لعموم ~~الملك والشراء من أسباب الملك كما سيأتي. وأقول في إطلاق قوله ملك نظر لان ~~من ملك جارية وهو زوجها لا يجب عليه الاستبراء أو كانت تحت غيره بنكاح ولكن ~~طلقها زوجها بعد أن استبرأها وقبضها لم يلزمه الاستبراء في شئ من هذه الصور ~~فكان المناسب أن يخرج هذه الصورة، ولما كان السبب إحداث ملك الرقبة المؤكد ~~باليد نفذ الحكم إلى سائر أسباب الملك من الشراء والهبة والصدقة والميراث ~~والخلع والكتابة وغير ذلك حتى يجب على المشتري من مال الصبي ومن المرأة ~~والمملوكة ومن لا يحل له وطؤها، وكذا إن كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق ~~السبب المذكور وإدارة الحكم على الاسباب دون الحكم لعدم الاطلاع عليها ~~لحقائقها. ولا يعتد بالحيضة التي اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي ~~حاضتها بعد الشراء قبل القبض ولا بالولادة التي ولدتها بعد الاسباب قبل ~~القبض خلافا لابي يوسف، وكذا لا يعتد بالحيضة التي حاضتها قبل الاجازة في ~~بيع الفضولي وإن كانت في يد المشتري، ولا يعتد بالحيضة التي بعد القبض في ~~الشراء الفاسد قبل أن يشتريها صحيحا، وتجب إذا اشترى نصيب شريكه من جارية ~~مشتركة بينهما لان السبب قد تم في ذلك الوقت والحكم يضاف إلى تمام العلة. ~~ويعتد بالحيضة التي حاضتها وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها PageV08P361 # بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب وهذا ~~استحداث الملك واليد، ولا يجب الاستبراء إذا رجعت الآبقة أو ردت المغصوبة ~~أو المستأجرة أو فكت المرهونة لانعدام السبب وهو استحداث الملك واليد. وفي ~~الاكمل هنا: إذا أبقت في دار الاسلام ثم رجعت، فإن أبقت في دار الحرب ثم ~~عادت إلى مولاها بوجه من الوجوه فكذا عند الامام، وعندهما يجب الاستبراء ~~لانهم يملكونها. ولو أقال البائع المشتري قبل القبض لا ms0533 يجب على البائع ~~الاستبراء، وكان أبو حنيفة يقول أولا بالوجوب ثم رجع وقال لا يجب وهو ~~قولهما لان الاقالة فسخ في الاصل فصار كأنه لم يكن. ولو اشترى من عبده ~~المأذون له بعدما حاضت عند العبد، فإن لم يكن على العبد دين اعتد بتلك ~~الحيضة لانها دخلت في ملك المولى من وقت الشراء، وإن كان عليه دين مستغرق ~~فكذلك عندهما، وعند الامام لا يعتد بتلك الحيضة بناء على أن المولى لا ~~يملكه وقد تقدم. ولو باع جارية على أنه بالخيار وقبضها ثم أبطل البيع في ~~مدة الخيار لا يلزمه الاستبراء إن كان المشتري لم يطأ، وإن كان قد وطئ ~~فعليه الاستبراء. ولو زوجها بعد الشراء فطلقها الزوج قبل الدخول لا يلزمه ~~الاستبراء في ظاهر الرواية، ولو زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فالمختار ~~أنه يجب. وإذا حرم الوطئ قبل الاستبراء حرم الدواعي أيضا لانها تفضي إلى ~~الوطئ أو يحتمل وقوعه في غير الملك. قال في العناية: واستشكل حيث تعدى ~~الحكم من الاصل وهي المسة إلى الفرع وهو غيرها حتى حرمت الدواعي في المسة ~~دونها، وأجيب بأن ذلك باعتبار اقتضاء الدليل المفيد لذلك وهو الرغبة في ~~المشتراة دون غيرها والاستبراء في الحامل بوضع الحمل كما تقدم في الحديث، ~~وفي الاستبراء في ذوات الاشهر بالشهر لانه قائم في حقهن مقام الحيض، فإن ~~حاضت في أثناء الشهر بطل الاستبراء بالشهر وتستبرئ بالحيضة لانها صارت ~~قادرة على الاصل، فإذا ارتفع حيضها يتركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل ~~واقعها وليس فيه تقدير في ظاهر الرواية، وقيل يتبين بشهرين أو بثلاث، وعن ~~محمد بأربعة أشهر وعشرة أيام. قال في الخلاصة: وعليه عمل الناس الآن. وفي ~~الاكمل: والاصح أنه يتركها شهرين أو ثلاثة. وعن محمد يتركها شهرين وخمسة ~~أيام، ولا بأس بالاحتيال في إسقاط الاستبراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد وقد ~~بينا ذلك في كتاب الشفعة. والمأخوذ به قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع ~~لم يقربها في طهرها ذلك، ويؤخذ بقول محمد فيما إذا قربها. ms0534 والحيلة إذا لم ~~تكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل الشراء ثم يشتريها ويقبضها، هكذا ذكره ~~في الهداية. قال الشارح: وهذا لا يفيد إذا كان القبض بعد الشراء لانه ~~بالشراء ينفسخ النكاح فيجب الاستبراء بالقبض بحكم الشراء، وإنما يفيد لو ~~كان القبض قبل الشراء لكيلا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح. وقال ~~ظهير الدين: وعندي يشترط أن يدخل بها قبل الشراء لان ملك النكاح يفسد عند ~~الشراء سابقا على الشراء ضرورة أن ملك النكاح لا يجامع ملك اليمين PageV08P362 # [ أختان قبلهما بشهوة حرم وطء واحدة منهما ودواعيه حتى يحرم فرج الاخرى ~~بملك أو ] فلم تكن عند الشراء منكوحة ولا معتدة بخلاف ما إذا دخل بها بعد ~~الشراء لانها تبقى معتدة منه بعد فساد النكاح فلا يلزمه الاستبراء، ذكره ~~قاضيخان في فتاواه. ولو كان تحته حرة فالحيلة أن يتزوجها البائع قبل الشراء ~~أو المشتري قبل القبض ممن يثق به أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيده ثم ~~يشتريها ويقبضها ثم يطلقها الزوج لانه عند وجود السبب وهو استحداث الملك ~~المؤكد بالقبض لم يكن فرجها حلالا له فلا يجب عليه الاستبراء وإن دخل بعد ~~ذلك لان العبرة لاوان السبب. قال في الاكمل في هذه الصورة: هذا إذا طلقها ~~الزوج بعد القبض لانه لو طلقها قبل القبض كان على المشتري الاستبراء إذا ~~قبضها في أظهر الروايتين اه. قال رحمه الله: (له أمتان أختان قبلهما بشهوة ~~حرم وطئ واحد منهما ودواعيه حتى يحرم فرج الاخرى بملك أو نكاح أو عتق) قال ~~الشارح: ولو قال حرمتا حتى يحرم فرج إحداهما كان أحسن لانهما يحرمان عليه ~~لا أحدهما فحسب اه. ولا يخفى أن أحد الدائر بين الشيئين أو أشياء يفيد ~~حرمتهما لا حرمة أحدهما فحسب كما توهم الشارح. قال في العناية: وهذه على ~~ثلاثة أوجه: إما أن يقبلهما أو لا يقبلهما أو يقبل أحدهما، فإن لم يقبلهما ~~أصلا كان له أن يقبل أو يطأ أيهما شاء، سواء اشتراهما معا أو متعاقبا، وإن ~~قبل أحدهما كان له ms0535 أن يقبل المقبلة وأن يطأها دون الاخرى، وإن قبلهما بشهوة ~~فهي مسألة المتن. قيد بقوله بشهوة لانها إذا لم تكن بشهوة لا تكون معتبرة ~~أصلا وإنما حرمتا لان الجمع بينهما نكاحا وطئ لا يجوز لاطلاق قوله تعالى * ~~(وأن تجمعوا بين الاختين) * (النساء: 23) والمراد به الجمع بينهما على ما ~~ذكرنا ولا يعارضه قوله تعالى * (أو ما ملكت إيمانكم) * (النساء: 3) لان ~~الترجيح للمحرم روي ذلك عن علي قال: احلتهما آية وحرمتهما آية والمحرم ~~مقدم. وكذا يحرم الجمع بينهما في الدواعي لان الدواعي للوطئ بمنزلة الوطئ ~~لان النص مطلق فيتناولهما. ومسهما بشهوة أو النظر إلى فرجها كتقبيلها حتى ~~يحرما عليه إلا إذا حرم فرج أحدهما لما ذكرنا لزوال الجمع لتحريم فرج ~~أحدهما عليه. وتمليك البعض كتمليك الكل، وإعتاق البعض كإعتاق الكل. أما ~~عندهما فظاهر لانه لا يتجزئ، وكذا عند الامام وإن كان يتجزئ لكنه يحرم ~~الوطئ، وكتابة أحدهما كإعتاقهما لان فرجها يحرم بالكتابة ورهن أحدهما ~~وإجارتها وتدبيرها لا تحل الاخرى لان فرجها لا تحرم بهذه الاشياء. قال تاج ~~الشريعة فإن قلت: الاصل في الدلائل الجمع فأمكن هنا بأن يحمل قوله وإن ~~تجمعوا على النكاح أو ما ملكت أيمانكم على ملك اليمين قلت: المعنى الذي ~~يحرم الجميع بين الاختين نكاحا وجد ههنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم وقوله ~~يملك أراد به التمليك بأن يملك رقبتها من إنسان بأي سبب من أسباب الملك ~~كالبيع والهبة والصدقة والصلح والخلع والمهر. وأراد بقوله أو نكاح النكاح ~~الصحيح فإذا زوج أحدهما نكاحا فاسدا لا PageV08P363 # [ نكاح أو عتق وكره تقبيل الرجل ومعانقته في إزار واحد. ] تحل له الاخرى ~~لان فرجها لم يصر حراما عليه بهذا العقد إلا إذا دخل بها الزوج فلم يصر ~~جامعا بوطئ الاخرى ولا بوطئ الموطوءة، وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما ~~نكاحا بمنزلة الاجنبي. قال رحمه الله: (وكره تقبيل الرجل ومعانقته في إزار ~~واحد) ولو كان على قميص جاز كالمصافحة. وفي الجامع الصغير: يكره تقبيل ~~الرجل فم الرجل أو يده أو يعانقه. وذكر الطحاوي أن ms0536 هذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قبل جعفر حين قدم من الحبشة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول ~~من عانق إبراهيم خليل الرحمن كان بمكة فقدم ذو القرنين إليها فقيل له بهذه ~~البلدة خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم الخليل فسلم عليه ~~إبراهيم واعتنقه فكان أول من عانق. ولهما ما روي عن أنس قال قلنا يا رسول ~~الله: أينحني بعضنا لبعض؟ قال: لا. قلنا: أيعانق بعضنا بعضا؟ قال: لا. ~~قلنا: أيصافح بعضنا بعضا؟ قال: نعم. وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~المكامعة وهي التقبيل. وما روي بخلافه منسوخ به وقال: الخلاف فيما إذا لم ~~يكن عليهما غير الازار، وإن كان عليهما قميص أوجبة فلا بأس به بالاجماع وهو ~~الذي اختاره الشيخ في المختصر. والشيخ الامام أبو منصور الماتريدي وفق بين ~~الاحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة، وما كان على ~~وجه المبرة والكرامة فجائز. ورخص السرخسي وبعض المتأخرين في تقبيل يد ~~العالم المتورع والزاهد على وجه التبرك وقد تقدم، وما يفعله الجهال من ~~تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره فمكروه، وما يفعله من السجود بين يدي السلطان ~~فحرام والفاعل والراضي به آثمان لانه أشبه بعبدة الاوثان وذكر الصدر الشهيد ~~أنه لا يكفر بهذا السجود لانه يريد به التحية. وقال شمس الائمة السرخسي: ~~السجود لغير الله على وجه التعظيم كفر. وذكر الفقيه أبو الليث التقبيل على ~~خمسة أوجه: قبلة الرحمة كقبلة الوالد لولده، وقبلة التحية كتقبيل المؤمنين ~~بعضهم لبعض، وقبلة الشفقة كقبلة الولد لوالديه، وقبلة المودة كقبلة الرجل ~~أخاه على الجبهة، وقبلة الشهوة كقبلة الرجل امرأته وأمته. وزاد بعضهم قبلة ~~الديانة كقبلة الحجر الاسود. وأما القيام للغير فقد جاء في الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام خرج متكأ على عصا فقمنا له فقال عليه الصلاة والسلام: لا ~~تقوموا كما تقوم الاعاجم يعظم بعضهم بعضا. وعن الشيخ أبي قاسم كان إذا دخل ~~عليه ms0537 أحد من الاغنياء يقوم له ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم ققيل له في ذلك ~~فقال: إن الاغنياء يتوقعون مني التعظيم فلو تركت تعظيمهم يتضررون، والفقراء ~~وطلبة العلم لا يطمعون مني في ذلك وإنما يطمعون في رد السلام والكلام في ~~العلم. ولا بأس بالمصافحة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال من صافح ~~أخاه المسلم وحرك يده في يده تناثرت ذنوبه وفي حديث آخر ما من مسلمين PageV08P364 # [ فصل في البيع كره بيع العذرة لا السرقين وله شراء أمة زيد قال بكر ~~وكلني زيد ببيعها وكره لرب ] التقيا فتصافحا إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا ~~(1) ولا بأس بمصافحة العجوز التي لا تشتهى ولا يمس الرجل المرأة وهما شابان ~~سواء كانت الصغيرة ماسة أو البالغ ماسا اه. والله تعالى أعلم. فصل في البيع ~~قدم فصل البيع عن فصل الاكل والشرب واللمس والوطئ لان أثر تلك الافعال متصل ~~ببدن الانسان وما كان أكثر اتصالا كان أحق بالتقديم. قال رحمه الله: (كره ~~بيع العذرة لا السرقين) لان المسلمين يتمولون السرقين وانتفعوا به في سائر ~~البلاد والامصار من غير نكير فإنهم يلقونه في الاراضي لاستكثار الريع بخلاف ~~العذرة لان العادة لم تجر بالانتفاع بها إلا مخلوطة برماد أو تراب غالب ~~عليها فحينئذ يجوز بيعها. والصحيح عن الامام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة ~~جائز بغلبة يجوز بيع الخالصة. وفي المحيط: رجل يبيع ويشتري على الطريق ~~فأراد إنسان أن يشتري منه شيئا، فإن لم يكن في قعوده ضرر بالناس وسعه أن ~~يقعد في الطريق ويشتري منه، وإن كان فيه ضرر يكره له أن يشتري منه وهو ~~المختار لانه يكون معينا له على الاثم والعدوان. صبي جاء إلى سوق بخبز أو ~~بلبس أو بعدس فلا بأس بأن يبيع منه البصل والثوم وغير ذلك لانه مأذون فيه ~~عادة، ويكره أن يبيع منه الجوز والفستق حتى نسأله هل أذن له بذلك أبوه أم ~~لا لانه غير مأذون في ذلك عادة. وفيه: وأما المغني والنائحة والقوال. إذا ~~أخذ المال هل يباح له. إن ms0538 كان من غير شرط يباح لانه أعطاه المال عن طوع من ~~غير عقد. وإن كان من عقد لا يباح له لانه أجر على المعصية ا ه. وفي ~~السراجية: يكره بيع الغلام الامرد ممن عرف باللواطة. رجل اشترى عبدا مجوسيا ~~فأبى أن يسلم وقال إن بعتني من مسلم قتلت نفسي جاز له أن يبيعه من المجوسي، ~~ولا بأس بأن يبيع الزنار من النصارى والقلنسوة من اليهود. وفي جامع الجوامع ~~عن الثاني: باع ثورا من المجوسي لينحره في عيدهم يقتلوه بالعصا لا بأس به. ~~وفي التتمة سئل علي بن أحمد أهل بلده زادوا في موازينهم فيما يوزن بزيادة ~~فوق الزيادة في سائر البلدان وبعضهم يوافق وبعضهم لا يوافق أتحل لهم تلك ~~الزيادة؟ فقال: لا. قالوا: ولو أنفق الكل على ذلك؟ قال: لا. وفي السراجية: ~~رجل اشترى لحما أو سمكا أو شيئا من الثمار فذهب المشتري ليأتي بالثمن وأبطأ ~~فخشي البائع أن PageV08P365 # يفسد فإنه يبيعه من غيره ويحل شراء ذلك منه، وإذا مرض الرجل فاشترى له ~~ابنه أو ولده جاز ا ه. قال رحمه الله: (وله شراء أمة زيد قال بكر وكلني زيد ~~ببيعها) يعني أن جارية لانسان فرآها في يد آخر يبيعها فقال له وكلني مولاها ~~بالبيع حل له أن يشتريها منه ويطأ لانه أخبره بخير صحيح لا منازع له فيه، ~~وقول الواحد في المعاملات مقبول كما تقدم، وكذا إذا قال اشتريتها منه أو ~~وهبني أو تصدق علي فله الشراء. ولا فرق بين أن يعلم أنها له أو لم يعلم لان ~~خبره هو المعتمد عليه إذا كان ثقة، فإن كان المخبر غير ثقة فيما إذا ادعى ~~الملك أو غيره، فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه الشراء على ما تقدم، وإن ~~كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتعرض لشئ من ذلك لان أكبر رأيه يقوم مقام ~~اليقين، وإن لم يخبره صاحب اليد من الوكالة وانتقال الملك إليه، فإن كان ~~يعرف أنها لغيره لا يشتري حتى يعرف أن الملك انتقل إليه لان يد ms0539 الاول دليل ~~الملك، فإن كان لا يعرف أنها لغيره وسعه أن يشتريها. وإن كان ذو اليد فاسقا ~~إلا أن مثله لا يملك مثلها كدرة في يد كناس فحينئذ يستحب له أن يتنزه عنها، ~~لو اشتراها مع ذلك صح لاعتماده على الشرعي وهو اليد. وإن كان الذي أتاه بها ~~عبدا فإنه لا يقبلها ولا يشتريها حتى يسأل لان المملوك لا ملك له فيعلم أن ~~الملك فيها لغيرة، فلو قال له أذنني مولاي في بيعها وهو ثقة قبل قوله. قال ~~صاحب العناية: فإن قبل: قوله وهو ثقة يناقض قوله يقبل على أي صفة. وأجيب ~~بأن معنى قوله ثقة أن يكون ممن يعتمد على كلامه وإن كان فاسقا لجواز أن لا ~~يكذب لمروءته ولوجاهته. بقي أن يقال مما ذكر هنا أن عدالة المخبر في ~~المعاملات غير لازمة ولا بد في قبول قوله إذا كان غير عدل أن يكون أكبر رأي ~~السامع أنه صادق، وقد مر في أول هذا الكتاب أن يقبل في المعاملات خبر ~~الفاسق مطلقا ولا يقبل في الديانات قول الفاسق ولا المستور إلا إذا كان ~~أكبر رأي السامع أنه صادق، فما ذكر هنا مخالف لما تقدم لان الذي اعتبر في ~~الديانات دون المعاملات اعتبر هنا في المعاملات أيضا. والجواب أن خبر ~~الفاسق إنما يقبل في الديانات إذا حصل بعد التحري، وفي المعاملات ذكر فخر ~~الاسلام خبر العدل يقبل فيها من غير تحرر وهو المذكور في الجامع الصغير، ~~وفي موضع آخر يشترط فيها التحري وهو المذكور في كتاب الاستحسان، فيشترط ~~التحري في المعاملات استحسانا ولا يشترط التحري فيها رخصة، فما ذكر في أوله ~~لبيان الرخصة وهو عدم التحري، وما ذكر هنا بيان الاستحسان كما في التلويح. ~~قال في الخانية: فلو لم يقل صاحب اليد وكلني ولكن قال قد كان ظلمني وغصبني ~~الجارية فأخذتها منه لا ينبغي له أن يشتريها منه وإن كان عدلا. وفي ~~الخزانة: وإن قال كان غصبها مني فلان فارتجعتها منه بلا رضا ولا قضاء لا ~~يصدق وكذا إذا قال ms0540 قضى القاضي لي بالجارية فأخذها منه ودفعها لي فلا بأس أن ~~يشتريها منه PageV08P366 # إن كان عدلا، وإن قال قضى بها القاضي فجحدني قضاءه فأخذتها فلا ينبغي له ~~أن يشتريها منه ولو كان عدلا. وفي الخانية: قال اشتريت هذه الجارية من فلان ~~ونقدته الثمن ثم جحد البائع البيع فأخذتها منه لا ينبغي له أن يقبل قوله. ~~وفي فتاوي العتابية: ولو لم يذكر الجحود على الشراء منه ينبغي له أن يقبل ~~قوله إذا كان عدلا، وإن كان المخبر على الجحود فاسقا يعتبر فيه أكبر رأيه ~~كما تقدم. وفي الفتاوي الغياثية: ولو ورثه أو أبيح له فأخبره عدل بأنه غصبه ~~وكذبه ذو اليد فهو متهم فيجوز له أن يشتريها. قال محمد: هذا إذا لم يجئ ~~التشاجر والتجاحد من الذي كان يملك، فإن جاءت المشاجرة والانكار من المالك ~~لا يقبل خبر المخبر، سواء كان فاسقا أو عدلا. ولو شهد شاهدان عدلان عند ~~البيع أن مولاها قد أمر البائع ببيعها فاشتراها بقولهما ونقد الثمن وقبضها ~~وحضر مولاها فأنكر الوكالة كان المشتري في سعة من إمساكها. وفي الخانية: ~~وكان له أن يتصدق بها حتى يخاصمه المولى إلى القاضي بخلاف ما لو كان المخبر ~~واحدا قال: إلا أن يكون خاصم عند القاضي وقضى القاضي بالملك فإن استحلف ~~المالك على الوكالة فإنه لا يسعه إمساكها ما لم يجدد الشاهدان الشهادة على ~~الوكالة بين يدي القاضي حتى يقضي القاضي بالوكالة. وفي الخزانة: خمسة أشياء ~~لا يقبل قول الواحد فيها: إذا اشترى شيئا فأخبره رجل أنه لغير البائع وباعه ~~بغير أمره لا يصدقه وجاز تصرفه فيه، وإذا تزوج فأخبره رجل أنها أخته من ~~الرضاع ويتنزه عنها، وإذا اشترى طعاما شراء فأخبره ثقة أنه حرام أو غصبه ~~البائع لا يصدق في الغصب ويصدق في الحرام. رأى رجلا قتل ولدا له بالسيف ~~وجحد قتله لا يصدق ووسع من عاين ذلك أن يعينه على قتله. قال محمد: ولو أن ~~رجلا تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر أنها قد ارتدت ms0541 عن ~~الاسلام والعياذ بالله تعالى، فإن كان المخبر بذلك عدلا. وفي الفتاوي ~~الغياثية وهو حر أو مملوك أو محدود في قذف. وسعه أن يصدقه وأن يتزوج بأختها ~~أو أربع سواها، وإن كان فاسقا تحرى في ذلك. وفي الخانية: وإن لم يكن المخبر ~~ثقة وفي البزازية: فإن كان أكبر رأيه أنه صادق فكذلك، وإن كان أكبر رأيه ~~أنه كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث، هكذا ذكر المسألة في كتاب الاستحسان وتلك ~~المسألة في السير الكبير أنه لا يسعه أن يتزوج بأختها وأربع سواها ما لم ~~يشهد عنده رجلان أو رجل وامرأتان. وذكر شيخ الاسلام في شرح كتاب الاستحسان ~~اختلاف الروايتين في رواية ولم يذكر ردة المرأة، وذكر شمس الائمة السرخسي ~~اختلاف الروايتين، ردة الرجل لا يثبت عند المرأة إلا بشهادة رجلين أو شهادة ~~رجل وامرأتين على رواية السير الكبير. ردة المرأة تثبت عند الزوج بخبر ~~الواحد باتفاق الروايات. قال شمس الائمة الحلواني: والصحيح أن في المسألة ~~روايتين على رواية السير لا يثبت ردة المرأة عند الزوج ولا ردة الزوج عند ~~المرأة إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين. وفي الذخيرة: ثم فرق على رواية ~~كتاب الاستحسان بينهما إذا أخبر عن ردتهما PageV08P367 # قبل النكاح فقال: إذا قال للزوج تزوجتها وهي مرتدة لا يسعه أن يأخذ بقوله ~~وإن كان عدلا، وإذا أخبر عن ردتها بعد النكاح وسعه أن يصدقه فيما قال ~~ويتزوج بأختها وأربع سواها، وكذلك لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة ثم غاب عنها ~~فأتاه رجل وأخبره أنها أمه أو بنته أو أخته أو رضيعة امرأته الصغيرة، فإن ~~كان المخبر عدلا وسعه أن يصدقه ويتزوج بأختها وأربع سواها، وإن كان فاسقا ~~يتحرى في ذلك. قال في الهداية: لان القاطع طارئ والاقدام الاول لا يدل على ~~إقدامه فلم يثبت المنازع. اعترض عليه بأنه إن قبل خبر الواحد في إفساد ~~النكاح بعد الصحة من هذا الوجه فوجه آخر فيه يوجب عدم القبول. وأجيب بأن ~~ذلك إذا كان ثابتا بدليل موجب ودليل ملك الزوج فيها في ms0542 الحال ليس بدليل ~~موجب بل باستصحاب الحال، وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال. وأجيب بأنه ~~إذا تضمن إبطال الملك الثابت قال شيخ الاسلام: رواية السير تحتاج إلى الفرق ~~بين الرضاع وبين الردة وإن لم يقل هكذا ولكنه قال كنت تزوجتها يوم تزوجتها ~~وهي أختك من الرضاعة فإنه لا يسعه أن يتزوج أختها ولا أربعا سواها، إن كان ~~المخبر عدلا، وإذا غاب الرجل عن امرأته فأتاها مسلم عدل وأخبرها أن زوجها ~~طلقها ثلاثا أو مات عنها فلها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر، وإن كان المخبر ~~فاسقا يتحرى. وفي الفتاوي الغياثية: وكذلك إذا جاءها كتاب بطلاق أو موت ~~وغلب في ظنها ذلك. وفي فتاوي أبي الليث: إذا شهد شاهدان عند المرأة بالطلاق ~~فإن كان الزوج غائبا وسعها أتعتد وتتزوج بزوج آخر، وإن كان حاضرا ليس لها ~~أن تمكن نفسها من زوجها، وكذلك إن سمعته طلقها وجحد الزوج ذلك وحلف فردها ~~القاضي عليه لم يسعها المقام معه، وينبغي لها أن تفتدي بمالها وتهرب منه، ~~وإن لم تقدر على ذلك قتلته، وإذا هربت منه لم يسعها أن تعتد وتتزوج بزوج ~~آخر. قال شمس الائمة السرخسي: ليس لها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر جواب القاضي ~~أما فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن تتزوج بعد ما اعتدت ا ه. ثم إذا ~~أخبرها عدل مسلم أنه مات زوجها كذا إنما تعتمد خبره إذا قال عاينته ميتا ~~وقال شهدت جنازته، أما إذا قال أخبرني مخبر لا يعتمد على خبره. وإن أخبر ~~واحد بموته ورجلان آخران أخبر بحياته، فإن كان الذي أخبرها بموته قال ~~عاينته ميتا وشاهدت جنازته يحل لها أن تتزوج، وإن كان اللذان أخبرا بحياته ~~ذكرا أنهما رأياه حيا فقولهما أولى. وفي السراجية: إن كان عدلا. وفيه: لو ~~شهد اثنان بموته وقتله وشهد آخران أنه حي فشهادة الموت أولى، ولو أن امرأة ~~قالت لرجل إن زوجي طلقني ثلاثا وانقضت عدتي، فإن كانت عدلة وسعه أن ~~يتزوجها، وإن كانت فاسقة تحرى وعمل بما وقعت تحريته عليه. ولو ms0543 أخبرها أن ~~أصل نكاحها فاسد وأن زوجها أخوها من الرضاعة أو كان مرتدا فإنه لا يسعها أن ~~تقبل وتتزوج بزوج آخر، وإن كان المخبر عدلا قال محمد: إنما هو بمنزلة رجل ~~في يده جارية يدعي أنها PageV08P368 # [ الدين أخذ خمر باعها مسلم لا كافر واحتكار قوت الادميين والبهائم في ~~بلد لم ] رقيقته وهي تقر بالملك فوجدها في يد رجل وقد علم بحالها فأراد ~~شراءها فسأله عنها فقال الجارية جاريتي وقد كان الذي يدعي الجارية كانت في ~~يده كاذبا فيما ادعى من ملكها لا ينبغي لهذا الرجل أن يشتريها منه وإن كان ~~عدلا. ولو قال كنت اشتريتها منه وسعه أن يشتريها منه، وكذلك جارية في يد ~~رجل يدعي أنها جاريته وهي صغير لا تعبر عن نفسها بجحود ولا إقرار فكبرت ~~فلقيها رجل وقد علم بذلك في بلد آخر فأراد أن يتزوجها فقالت له أنا حرة ~~الاصل ولم أكن أمة للذي كنت في يده فلهذا لا يسعه أن يتزوجها، ولو قالت كنت ~~أمة للذي كنت في يده فأعتقني وسعه أن يتزوجها إن كانت خالية. وفي الخانية: ~~إن كانت ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لا بأس أن يتزوجها، ولو أن حرة ~~تزوجت رجلا ثم أتت غيره وقالت إن نكاحي الاول كان فاسدا أو الزوج على غير ~~الاسلام لا ينبغي لهذا الرجل أن يصدقها ولا أن يتزوجها، ولو قالت إن زوجي ~~طلقني بعد ذلك أو قالت ارتد عن الاسلام فبنت منه وسعه أن يصدقها وأن ~~يتزوجها إذا كانت عدلة ا ه. قال رحمه الله: (وكره لرب الدين أخذ ثمن خمر ~~باعها مسلم لا كافر) يعني إذا كان لشخص مسلم دين على مسلم فباع الذي عليه ~~الدين خمرا وأخذ ثمنها وقضى الدين لا يحل للمدين أن يأخذ ذلك بدينه، وإن ~~كان البائع كافرا جاز له أن يأخذ. والفرق أن البيع في الوجه الاول باطل فلم ~~يملك البائع الثمن وهو باق على ملك المشتري فلا يحل له أن يأخذ مال الغير ~~بغير رضاه، والبيع في ms0544 الوجه الثاني صحيح فملك البائع الثمن لان الخمر مال ~~متقوم في حق الكافر فجاز له الاخذ بخلاف المسلم. وفي النهاية عن محمد: هذا ~~إذا كان القضاء والاقتضاء بالرضا، فإن كان بقضاء القاضي فقضى عليه بهذا ~~الثمن ولم يعلم القاضي بكونه ثمن خمر يطيب له ذلك بقضائه. واستشكل بالامام ~~الزيلعي حيث قال: إنه مال الغير فكيف يطيب له بقضاء القاضي ومحمد لا يرى ~~نفوذ قضاء القاضي باطنا وإنما ينفذ عنده ظاهرا. ولو مات مسلم وترك ثمن خمر ~~باعها لا يحل لورثته أن يأخذوا ذلك لانه كالمغصوب. قال في النهاية قال بعض ~~مشايخنا: كسب المغنية كالمغصوب لم يحل لاحد أخذه. قالوا: وعلى هذا لو مات ~~رجل وكسبه من ثمن الباذق والظلم أو أخذ الرشوة تعود الورثة ولا يأخذون منه ~~شيئا وهو الاولى لهم ويردونه على أربابه إن عرفوهم وإلا يتصدقوا به لان ~~سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد. وظاهر هذا أن المعتبر اعتقاد ~~البائع سواء باعه من مسلم أو كافر، فإن كان البائع مسلما لا يملك ذلك ~~الثمن. اشتراه منه مسلم أو كافر. وإن كان كافرا ملك الثمن سواء اشتراه منه ~~مسلم أو كافر ا ه. فإن قيل: هذا ظاهر إذا باع الخمر المسلم للمسلم أو ~~الكافر للكافر، وأما إذا باع المسلم للكافر أو الكافر للمسلم فلم لم يقبل ~~اعتقاد الكافر فنقول بالجواز أو باعتقاد المسلم فنقول بعدم الجواز؟ قلنا: ~~الاصح ترجيح المحرم. PageV08P369 # *** # [ 370 ] # [ يضر بأهلها لا غلة ضيعته وما جلبه من بلد آخر ولا يسعر السلطان إلا أن ~~يتعدى أرباب الطعام عن القيمتة تعديا فاحشا وجاز بيع العصير من خمار وإجارة ~~بيت ليتخذ ] قال رحمه الله: (واحتكار قوت الآدميين والبهائم في بلد لم يضر ~~بأهلها) يعني يكره الاحتكار في بلد يضر بأهلها لقوله عليه الصلاة والسلام ~~الجالب مرزوق والمحتكر ملعون (1) ولانه تعلق به حق العامة، وفي الامتناع عن ~~البيع ابطال حقهم وتضييق الامر عليهم فيكره. هذا إذا كانت البلدة صغيرة يضر ~~ذلك بأهلها، أما إذا كانت كبيرة فلا يكره لانه ms0545 حابس ملكه. وتخصيص الاحتكار ~~بالاقوات قول الامام والثالث. وقال أبو يوسف: كل ما يضر العامة فهو احتكار ~~بالاقوات كان أو ثيابا أو دراهم أو دنانير اعتبارا لحقيقة الضرر لانه هو ~~المؤثر في الكراهة، وهما اعتبر الحبس المتعارف وهو الحاصل في الاقوات في ~~المدة فإذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر إذا طالت يكون مكروها. ثم قيل: ~~هو مقدر بأربعين ليلة لقوله عليه الصلاة والسلام من احتكر طعاما أربعين ~~ليلة فهو برئ من الله والله برئ منه (2) وقيل بالشهر لان ما دونه قليل عاجل ~~وهو ما فوقه كثير آجل، ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص العسرة وبين أن ~~يتربص القحط والعياذ بالله. وقيل المدة المذكورة للمراقبة في الدنيا وأما ~~الاثم فيحصل وإن قلت المدة. فحاصله أن التجارة في الطعام غير محمودة. وفي ~~المحيط: الاحتكار على وجوه: أحدها حرام وهو أن يشتري في المصر طعاما ويمتنع ~~عن بيعه عند الحاجة إليه، ولو اشترى طعاما في غير المصر ونقله إلى المصر ~~وحبسه قال الامام: لا بأس به لان حق العامة إنما يتعلق بما جمع من المصر أو ~~جلب من فنائه. وقال الثاني: بكره وقال محمد: كل بقعة يمتد منها إلى المصر ~~في العادة فهي بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار منه وهذا في غاية الاحتياط ~~ا ه. قال رحمه الله: (لا غلة ضيعته وما جلبه من بلد آخر) يعني لا يكره ~~احتكار غلة أرضه وما جلبه من بلد آخر لانه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة ~~فلا يكون احتكارا ألا ترى أن له أن لا يزرع ولا يجلب فكذا له أن لا يبيع. ~~وهذا في المجلوب قول الامام خاصة فإن حق العامة لا يتعلق بما جلب فصار كغلة ~~ضيعته والجامع تعلق حق العامة به، وقدمنا قول محمد وقول أبي يوسف عن المحيط ~~ا ه. قال رحمه الله: (ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن ~~القيمة تعديا فاحشا) لقوله عليه الصلاة والسلام لا تسعروا فإن الله هو ~~المسعر القابض الباسط الرازق ms0546 (3) ولان الثمن حق البائع وكان إليه تقديره ~~فلا ينبغي للامام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يحتكرون على ~~المسلمين ويتعدون PageV08P370 # [ بيت نار أو بيعة أو كنيسة أو يباع فيه خمرا بالسواد وحمل خمر الذمي ~~يأجر وبيع بناء ] في القيمة تعديا فاحشا وعجز السلطان عن منعه إلا بالتعسير ~~بمشاورة أهل الرأي والنظر، فإذا فعل ذلك على رجل فتعدى وباع بثمن فوقه ~~أجازه القاضي، وهذا لا يشكل على قول الامام لانه لا يرى الحجر على الحر، ~~وكذا عندهما إلا أن يكون الحجر على قوم بأعيانهم. وينبغي للقاضي وللسلطان ~~أن لا يعجل بعقوبة من باع فوق ما سعر بل يعظه ويزجره وإن رفع إليه ثانيا ~~فعل به كذلك وهدده، وإن رفع إليه ثالثا حبسه وعزره حتى يمتنع عنه ويمتنع ~~الضرر عن الناس. وفي العتابي: ولو باع شيئا بثمن زائد على ما قدره الامام ~~فليس على الامام أن ينقضه. والغبن الفاحش هو أن يبيعه بضعف قيمته، وإذا ~~امتنع أرباب الطعام عن بيعه لا يبيعه القاضي أو السلطان عند الامام، ~~وعندهما يبيع بناء على أنه لا يرى الحجر على الحر البالغ العاقل وهما ~~يريانه. امتنع المحتكر من بيع الطعام للامام أن يبيعه عليه عندهم جميعا على ~~مسألة الحجر، وقيل يبيع بالاجماع لانه اجتمع ضرر عام وضرر خاص فيقدم دفع ~~الضرر العام كما بينا في كتاب الحجر، قال في المحيط قال بعض مشايخنا: إذا ~~امتنع المحتكر عن بيع الطعام يبيعه الامام عليه عندهم جميعا ا ه. ومن باع ~~منهم بما قدره الامام صح لانه غير مكره على البيع، كذا في الهداية وفي ~~المحيط: إن كان البائع يخاف إذا زاد في الثمن على ما قدره أو نقص في البيع ~~يضربه الامام أو من يقوم مقامه لا يحل للمشتري ذلك لانه في معنى المكره، ~~والحيلة في ذلك أن يقول تبيعني بما تحب. ولو اصطلح أهل بلدة على سعر الخبز ~~واللحم وشاع ذلك عندهم فاشترى منهم رجل خبزا بدرهم أو لحما بدرهم وأعطاه ~~البائع ناقصا والمشتري لا ms0547 يعرف ذلك كان له أن يرجع بالنقصان إذا عرفه لان ~~المعروف كالمشروط، وإن كان من غير أهل تلك البلد كان له أن يرجع بالنقصان ~~في الخبز دون اللحم لان سعر الخبز يظهر عادة في البلدان وسعر اللحم لا يظهر ~~إلا نادرا فيكون شارطا في الخبز مقدارا معينا دون اللحم. ولو خاف الامام ~~على أهل مصر الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه، فإذا وجدوه ردوا مثله ~~وليس هذا من باب الحجر وإنما ومن باب دفع الضرر عنهم كما في حال المخمصة، ~~ذكره في شرح المختار. قال رحمه الله: (وجاز بيع العصير من خمار) لان ~~المعصية لا تقوم بعينه بل بعد تغيره بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة لان ~~المعصية تقوم بعينه فيكون إعانة لهم وتسببا وقد نهينا عن التعاون على ~~العدوان والمعصية، ولان العصير يصلح للاشياء كلها جائزة شرعا فيكون الفساد ~~إلى اختياره. وبيع المكعب المفضض للرجال إذا علم أنه يشتريه ليلبسه يكره ~~لانه إعانة له على لبس الحرام، ولو أن اسكافيا أمره إنسان أن يتخذ له خفا ~~على زي المجوس أو الفسقة أو خياطا أمره إنسان أن يخيط له قميصا على زي ~~الفساق يكره له أن يفعل ذلك، كذا في المحيط. قال رحمه الله: (وإجارة بيت ~~ليتخذ بيت نار أو بيعة أو كنيسة أو يباع فيه خمر بالسواد) PageV08P371 # [ بيوت مكة أو أراضيها وتعشير المصحف ونقطة وتحليه ودخول ذمي مسجدا ~~وعيادته ] يعني جاز إجارة البيت لكافر ليتخذ معبدا أو بيت نار للمجوس أو ~~يباع فيه خمر في السواد وهذا قول الامام. وقالا: يكره كل ذلك لقوله تعالى * ~~(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * (المائدة: ~~2) وله أن الاجارة على منفعة البيت ولهذا تجب الاجرة بمجرد التسليم ولا ~~معصية فيه، وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع نسبة ذلك إلى ~~المؤجر وصار كبيع الجارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها في دبرها أو بيع ~~الغلام ممن يلوط به، والدليل عليه أنه لو أجره للسكنى جاز ولا بد فيه من ~~عبادته. ms0548 وإنما قيده بالسواد لانهم لا يمكنون من ذلك في الامصار ولا يمكنون ~~من إظهار بيع الخمر والخنزير في الامصار لظهور شعائر الاسلام فلا يعارض ~~بظهور شعائر الكفر، قالوا في هذا سواد الكوفة لان غالب أهلها أهل ذمة، وأما ~~في غيرها فيها شعائر الاسلام ظاهرة فلا يمكنون فيها في الاصح. وفي ~~التتارخانية: مسلم له امرأة من أهل الذمة ليس له أن يمنعها من شرب الخمر ~~وله أن يمنعها من إدخال الخمر بيته ولا يجبرها على الغسل من الجناية. وفي ~~كتاب الخراج لابي يوسف: المسلم يأمر جاريته الكتابية بالغسل من الجنابة ~~ويجبرها على ذلك قالوا: يجب أن تكون المرأة الكتابية على هذا القياس أيضا. ~~قال القدوري في النصرانية تحت المسلم: لا تنصب في بيته صليبا وتصلي في بيته ~~حيث شاءت، ومن سأل من أهل الذمة المسلم طريق البيعة لا ينبغي له أن يدله ~~عليها ا ه. قال رحمه الله تعالى: (وحمل خمر الذمي بأجر) يعني جاز ذلك وهذا ~~عند الامام. وقالا: يكره لانه عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة وعد ~~منها حاملها. وله أن الاجارة على الحمل وهو ليس بمعصية وإنما المعصية بفعل ~~فاعل مختار فصار كمن استأجره لعصره خمر العنب وقطفه. والحديث يحمل على ~~الحمل المقرون بقصد المعصية وعلى هذا الخلاف إذا أجر دابة ليحمل عليها ~~الخمر أو نفسه ليرعى له الخنازير فإنه يطيب له الاجرة عنده، وعندهما يكره. ~~وفي التتارخانية: ولو أجر المسلم نفسه لذمي ليعمل في الكنيسة فلا بأس به. ~~وفي الذخيرة: إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه قال: إن ~~خدمه طمعا في فلوسه فلا بأس به، وإن خدمه تعظيما له ينظر، إن فعل ذلك ليميل ~~قلبه إلى الاسلام فلا بأس به، وإن فعله تعظيما له كره ذلك، وعلى هذا إذا ~~دخل ذمي على مسلم فقام له طمعا في إسلامه فلا بأس به، وإن قام له تعظيما له ~~كره له ذلك. قال رحمه الله: (وبيع بناء بيوت مكة أو أراضيها) يعني يجوز ~~ذلك، أما ms0549 البناء فظاهر لانه ملك لبنائه ألا ترى أنه لو بنى في المستأجر أو ~~الوقف جاز البناء وكان له ملكا له، وأما بيع أراضيها فالمذكور هنا قول أبي ~~يوسف ومحمد وهو إحدى الروايتين عن الامام لان أراضيها مملوكة لاهلها لظهور ~~التصرف والاختصاص ولقوله عليه الصلاة والسلام هل ترك لنا عقيل من رباع ~~الحديث. فيه دليل على أن أراضيها تملك وتقبل الانتقال من ملك إلى ملك وقد ~~تعارف الناس ذلك من أول PageV08P372 # الاسلام إلى الآن من غير نكير وهو من أقوى الحجج. وقال الامام: لا يجوز ~~بيع أراضيها لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله حرم مكة وحرم بيع أراضيها ~~وإجارتها ولانه وقف الخليل عليه الصلاة والسلام ولان الاراضي بمكة كانت ~~تدعى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين من بعده بالسوائب من ~~احتاج إليها سكنها ومن استغنى عنها تركها. قال الشارح: ومن وضع عند بقال ~~درهما يأخذ منه ما شاء كره له ذلك لانه إذا ملكه الدرهم فقد أقرضه إياه وقد ~~شرط أن يأخذ منه من القبول وغيرها ما شاء وله في ذلك بقاء الدرهم وكفايته ~~للحاجات، ولو كان في يده لخرج من ساعته ولم يبق فصار في معنى قرض جر نفعا ~~وهو منهي عنه، وينبغي أن يودعه عنده ثم يأخذ منه شيئا فشيئا، وإن ضاع فلا ~~شئ عليه لان الوديعة أمانة ا ه. قال رحمه الله: (وتعشير المصحف ونقطه) يعني ~~يجوز لان القراءة والآية توقيفية ليس للرأي فيها مدخل، فالتعشير حفظ ~~الآيات، والنقط الاعراب فكانا حسنين، ولان العجمي الذي لا يحفظ القرآن لا ~~يقدر على القراءة إلا بالنقط فكان حسنا، وما روي عن ابن مسعود من قوله جرد ~~والقرآن فذلك في زمانهم لانهم كانوا ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كما أنزل. وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي وإن كان محزبا فهو ~~حسن، وكم من شئ يختلف باختلاف الزمان والمكان. وفي العتابية: ويكره ~~التعاشير وهو كتابة لعلامة عشر منتهى عشر آيات ا ه. قال رحمه الله: ms0550 ~~(وتحليته) يعني ويجوز تحلية المصحف لما فيه من تعظيمه كما في نقش المسجد ~~وزينته وقد تقدم في بابه. قال رحمه الله: (ودخول ذمي مسجدا) يعني جاز إدخال ~~الذمي جميع المساجد عندنا. وقال مالك: يكره في كل المساجد. وقال الشافعي: ~~يكره في المسجد الحرام لقوله تعالى * (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد ~~الحرام) * (التوبة: 28) ولان الكافر لا يخلو عن النجاسة والجنابة فوجب ~~تنزيه المسجد عنه. ولنا أنه عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في المسجد ~~وضرب لهم خيمة في المسجد فقال الصحابة: المشركون نجس. فقال عليه الصلاة ~~والسلام: ليس على الارض من نجاستهم شئ وإنما نجاستهم على أنفسهم. والنجاسة ~~المذكورة في الآية الخبث فاعتقادهم لان كل خبيث رجس وهو النجس والمراد ~~بالمنع في الآية منعهم عن الطواف، ولما أعلا الله كلمة الاسلام منعهم صلى ~~الله عليه وسلم من الدخول للطواف. والتعميم المذكور ههنا هو المذكور في ~~الجامع الصغير وذكره الكرخي في مختصره وذكر محمد في السير الكبير أنهم ~~يمنعون من دخول المسجد الحرام. فإن قلت: الدليل ليس بنص في المسألة لان ~~المذكور دخول الذمي والدليل يفيد جواز دخول الذمي بالاولى فأفاد المطلوب ~~وزيادة بالنص، وظهر أن يقول المؤلف ذمي مثال وليس بقيد ولهذا عبر محمد في ~~كتبه بلفظ الكافر ليفيد العموم. وفي الذخيرة: إذا قال الكافر من أهل الحرب ~~أو من أهل الذمة علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه في الدين. قال ~~القاضي علي السفدي: إلا أنه لا يمس PageV08P373 # المصحف فإن اغتسل ثم مسه فلا بأس به. وعلم من هذه المسألة أن المسلم ~~الطاهر من الجنابة إذا اعتاد المرور في المسجد لينظر ما فيه من العبادة أو ~~قرآن أو ذكر أو ليذكره بالصلاة لا يأثم ولا يفسق. وقولهم معتاد المرور يأثم ~~ويفسق محمول على ما إذا اعتاد ذلك من غير استحلال الدخول أو جعله طريقا من ~~غير ضرورة والدليل على هذا التفصيل وصفه بالاثم والفسق اه. قال محمد رحمه ~~الله تعالى: يكره الاكل والشرب في أواني المشركين قبل الغسل ومع ms0551 هذا لو أكل ~~أو شرب فيها جاز إذا لم يعلم بنجاسة الاواني، وإذا علم حرم ذلك عليه قبل ~~الغسل، والصلاة في ثيابهم على هذا التفصيل. ولا بأس بطعام اليهود والنصارى ~~من أهل الحرب، ولا فرق بين أن يكونوا بني إسرائيل أو من نصارى العرب، ولا ~~بأس بطعام المجوس كلها إلا الذبيحة. وفي التتمة: يكره للمسلم دخول البيعة ~~والكنيسة لانها مجمع الشياطين اه. قال رحمه الله: (وعيادته) يعني تجوز ~~عيادة الذمي المريض لما روي أن يهوديا مرض بجوار النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: قواموا بنا نعود جارنا اليودي فقاموا ودخل النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقعد عند رأسه وقال له: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~فنظر المريض إلى أبيه فقال: أجبه. فنطق بالشهادة فقال صلى الله عليه وسلم: ~~الحمد لله الذي أنقذ بي نسمة من النار الحديث. ولان العيادة نوع من البر ~~وهي من محاسن الاسلام فلا بأس بها. ويرد السلام على الذمي ولا يزده على ~~قوله وعليك لانه عليه الصلاة والسلام لم يزده على ذلك. ولا يبدؤه بالسلام ~~لان فيه تعظيما له فإن كان له إليه حاجة فلا بأس ببداءته. ولا يدعو له ~~بالمغفرة ويدعو له بالهدى، ولو دعاله بطول العمر قيل يجوز لان فيه نفعا ~~للمسلمين بالجزية، وقيل لا يجوز، وعلى هذا الدعاء بالعافية. وهذا إذا كان ~~من أهل الكتاب، ولو كان مجوسيا لا يعوده لانه أبعد عن الاسلام، وقيل يعوده ~~لان فيه إظهار محاسن الاسلام وترغيبه فيه. واختلفوا في عيادة الفاسق والاصح ~~أنه لا بأس به لانه مسلم والعيادة في حق المسلمين. وإذا مات الكافر قيل ~~لوالده أو لقريبه في تعزيته أخلف الله عليك خيرا منه وأصلحك ورزقك ولدا ~~مسلما لان الجزية تطهر. ويقول في تعزية المسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك ~~ورحم ميتك وأكثر عددك. وفي النوازل: ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك ~~قريبا كان أو بعيدا، محاربا كان أو ذميا. وأراد بالمحارب المستأمن فأما إذا ~~كان غير مستأمن ms0552 فلا ينبغي له أن يصله بشئ. وفي الذخيرة: إذا كان حربيا في ~~دار الحرب وكان الحال حال صلح فلا بأس بأن يصله. واختلفوا هل يكره لنا أن ~~نقبل هدية المشرك أو لا نقبل؟ ذكر فيه قولان. وفي فتاوي أهل سمرقند: مسلم ~~دعاه نصراني إلى داره ضيفا حل له أن يذهب معه. وفي النوازل: المجوسي أو ~~النصراني إذا دعا رجلا إلى طعام تكره الاجابة وإن قال اشتريت اللحم من ~~السوق فإن كان الداعي يهوديا فلا بأس. قال رحمه الله: (وخصى البهائم) يعني ~~يجوز لانه عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين PageV08P374 # أملحين موجو أين والموجوء هو الخصي ولان لحمه يطيب به ويترك النكاح فكان ~~حسنا. ولك أن تقول الدليل لا يفيد جواز الفعل وإنما يفيد جواز التضحية به ~~ولا يلزم من جواز التضحية جواز الفعل، والجواب أن البهائم كانت تكثر في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم فتكوى بالنار لاجل المنفعة للمالك فكذا يجوز هذا ~~الفعل لتعود المنفعة للمالك. وفي الصحاح: جمع خصي هو خصا بكسر الخاء والرجل ~~خصي وخصية اه. قال العيني: والخصيان بضم الخاء جمع خصي. وفي المحيط: أن ~~الاصل إيصال الالم إلى الحيوان لمصلحة تعود إلى الحيوان يجوز، ولا بأس بكي ~~البهائم للعلامة، ويكره كسب الخصي من بني آدم. وقتل النملة قيل لا بأس به ~~مطلقا. وقيل إن بدأت بالاذى فلا بأس به، وإن لم تبتدئ يكره وهو المختار، ~~ويكره إلقاؤها في الماء. وقتل القملة يجوز بكل حال. قرية فيها كلاب كثيرة ~~ولاهل القرية منها ضرر يؤمر أرباب الكلاب بأن يقتلوا كلابهم لان دفع الضرر ~~واجب وإن أبوا ألزمهم القاضي. ولا ينبغي أن يتخذ في بيته كلبا إلا كلب ~~الحراسة. الهرة إذا كانت مؤذية يذبحها بالسكين ويكره ضربها وفرك أذنها اه. ~~وأطلق المؤلف في البهائم فشمل الخيل. وفي الخانية: ويكره خصي الفرس. وذكر ~~شمس الائمة في شرحه أن خصي الفرس حرام اه. وفي الخانية: لا بأس بثقب أذن ~~الطفل اه. وفي النوازل: يقلم الظفر يوم الجمعة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~من ms0553 قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلاء إلى الجمعة الاخرى وزيادة ~~ثلاثة أيام ولو قلم أظافيره أو جز شعره يجب أن يدفن وإن رماه فلا بأس به، ~~وإن رماه في الكنيف أو المغتسل فهو مكروه، وفي الفتاوي لعتابية: يدفن ~~أربعة: الظفر والشعر وخرقة الحيض والدم. وينبغي للرجل أن يأخذ من شاربه حتى ~~يوازي الطرف العليا من الشفة ويصير مثل الحاجب. وهذا كله إذا لم يكن في دار ~~الحرب، فإن كان في دار الحرب يندب تطويل الاظفار ويندب تطويل الشعر ليكون ~~أهيب في عين العدو. وفي التتمة: حلق شعر صدره وظهره فيه ترك الادب. وفي ~~الملتقط: يقبض على لحيته فإن زاد على قبضه جزه، ولا بأس إذا طالت لحيته أن ~~يأخذ من أطرافها. وفي المضمرات: ولا بأس بأن يأخذ الحاجبين وشعر وجهه ما لم ~~يشبه المخنث. وفي الذخيرة: ولا بأس للرجل أن يحلق وسط رأسه ويرسل شعره من ~~غير أن يفتله، فإن فتله فهو مكروه لانه يشبه بعض الكفرة. وإذا حلقت المرأة ~~شعر رأسها فإن كان لوجع أصابها فلا بأس به، وإن حلقت تشبها الرجال فهو ~~مكروه. وإذا وصلت شعرها بشعر غيرها فهو مكروه، واختلفوا في جواز الصلاة ~~منها في هذه والمختار أنه يجوز. وإن لم يكن للعبد شعر في لحيته فلا بأس ~~للتجار أن يشعروا على جبهته لانه يوجب زيادة في القيمة. وفي جامع الجوامع: ~~حلق العانة بيده وإن حلق الحجام جاز إذا غض بصره، ويجوز للمرأة أن تلقي ~~الاذى عن وجهها اه. وفي النوادر: امرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن ~~إلا بقطعه أرباعا ولو لم يفعل ذلك يخاف على أمه من الموت، فإن كان الولد ~~ميتا في البطن فلا بأس به، وإن PageV08P375 # كان حيا لا يجوز لان إحياء نفس بقتل نفس أخرى لم يرد في الشرع. امرأة ~~حامل ماتت فاضطرب الولد في بطنها، فإن كان أكبر رأيه أنه حي يشق بطنها لان ~~ذلك تسبب في إحياء نفس محترمة بترك تعظيم الميت فالاحياء أولى ويشق بطنها ~~من ms0554 الجانب الايسر، ولو لم يشق بطنها حتى دفنت ورؤيت في المنام أنها قالت ~~ولدت لا ينبش القبر لان الظاهر أنها ولدت ولدا ميتا. امرأة عالجت في إسقاط ~~ولدها لا تأثم ما لم يستبن شئ من خلقه. وعن محمد: رجل ابتلع درة أو دنانير ~~لآخر فمات المبتلع ولم يترك مالا فعليه القيمة ولا يشق بطنه لانه لا يجوز ~~إبطال حرمة الميت لاجل الاموال، ولا كذلك المسألة المتقدمة. ونقل الجرجاني ~~شق بطنه للحال لان حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى إن كان حرمة الميت حقا ~~لله تعالى، وإن كان حق الميت فحق الآدمي الحي مقدم على حق الميت لاحتياج ~~الحي إلى حقه. نعامة ابتلعت لؤلؤة للغير أو دخل قرن شاة في قدر الباقلاني ~~وتعذر إخراجه ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم على غيره، ولذا لو دخلت دابة ~~في دار ولا يمكن إخراجها إلا بهدم الدار ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم ~~على غيره فيهدم الآخر أو تذبح. ولا بأس بإلقاء النيلق في الشمس لتموت ~~الديدان التي فيه لان فيه منفعة الناس. قال محمد في السير الكبير: لا بأس ~~بالتداوي بالعظم إذا كان عظم شاة أو بقر أو بعير أو فرس أو غيره من الدواب ~~إلا عظم الخنزير والآدمي فإنه لا يمكن التداوي بهما. ولا فرق فيما يجوز بين ~~أن تكون ذكيا أو ميتا رطبا أو يابسا. وفي الذخيرة: رجل سقط سنة فأخذ سن ~~الكلب فوضعه في موضع سنة فثبتت لا يجوز ولا يقطع، ولو أعاد سنه ثانيا وثبت ~~قال ينظر، إن كان يمكن قلع سن الكب بغير ضرر يقلع، وإن كان لا يمكن إلا ~~بضرر لا يقلع. في التتمة: يتخذ الدواء من الضفدع، ولو أكلت المرأة شيئا ~~لسمن نفسها لزوجها لا بأس به. وفي النوازل: مرض الرجل فقال له الطبيب أخرج ~~الدم فلم يخرجه حتى مات لا يكون مأجورا، ولو ترك الدواء حتى مات لا يأثم. ~~وفي الخلاصة: صام وهو غير قادر على الصيام حتى مات أثم. وفي الخانية: جامع ~~ولم ms0555 يأكل وهو قادر على الاكل كان آثما. فرض عليه أن يأكل مقدار قوته. ~~التداوي بالخمر إذا أخبره طبيب حاذق أن الشفاء فيه جاز فصار حلالا وخرج عن ~~قوله صلى الله عليه وسلم لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم لانه صار ~~كالمضطر. وفي النوازل: رجل أدخل المرارة في أصابعه للتداوي قال أبو حنيفة: ~~يكره. وقال أبو يوسف: يجوز. والفقيه أبو الليث اختار قول أبي يوسف. وفي ~~الخانية: وعلى هذا الخلاف شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي. وفي النوازل: ~~العجين إذا وضع على الجرح للتداوي وعرف أن التداوي به لا بأس به. وفي ~~السراجية: وتعليق الحجاب لا بأس به وينزعه عند الخلاء والقربان، وأفتى ~~بعضهم بأن هذا فعل العوام والجهال. الاكتحال في يوم عاشوراء لا بأس به. ضرب ~~الدفاف على الابواب أيام النيروز لا يحل بل هو مكروه. وفي الغياثية: ~~الحجامة بعد نصف الشهر حسن نافع جدا ويكره قبل PageV08P376 # [ وخصي البهائم وانزاء الحمير على الخيل وقبول هدية العبد التاجر وأجابة ~~دعوته واستعارة دابته وكره كسوته الثوب وهديته النقدين واستخدام الخصي ~~والدعاء بمعقد ] نصف الشهر. وفي فتاوي أهل سمرقند: إذا عزل الرجل عن امرأته ~~بغير رضاها في هذا الزمن لخوف سوء الولد لا بأس به. قال رحمه الله: (وانزاء ~~الحمير على الخيل) لانه عليه الصلاة والسلام ركب البغل واقتناه ولو حرم لما ~~فعل، ولان فيه فتح بابه وما ورد فيه من النهي كان لاجل تكثير الخيل، ولا ~~يخفى أن الدليل لا يفيد المدعي لان غايته أن يفيد جواز الركوب ولا يلزم منه ~~جواز الانزاء، والجواب لما كان هذا الفعل في زمنه ظاهرا والظاهر أنه بلغه ~~ولم ينه عنه دل على الجواز. قال رحمه الله: (وقبول هدية العبد التاجر ~~وأجابة دعوته واستعارة دابته وكره كسوته الثوب وهديته النقدين) يعني يجوز ~~قبول هديته إلى آخر ما ذكر، ويكره كسوته الثوب وهديته النقدين وهذا هو ~~الاستحسان. والقياس أن لا يجوز الكل لانه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز ~~ما ذكر لتعامل الناس به ms0556 وقبوله صلى الله عليه وسلم هدية سلمان الفارسي قبل ~~عتقه وقبل هدية بربرة وقال: هو لها صدقة ولنا هدية. لا يقال هذا الحكم قد ~~علم مما ذكر في كتاب المأذون لانا نقول هو كذلك لكن ذكر هنا بطريق ~~الاستطراد لان هذا محل بيان ما يجوز وما يكره. ويكره للمقرض أن يقبل هدية ~~من أقرضه إذا كانت مشروطة في القرض أو يعلم أنما أهداها لاجل القرض، ولو لم ~~يكن مشروطا ولم يعلم أنه لاجل الدين لم يكره. وأما هدايا الامراء في ~~زماننا. قال الشيخ محمد بن الفضل: ترد على أربابها. وقال الامام أبو بكر ~~محمد بن حامد: توضع في بيت المال. وذكر محمد بن الفضل أن المذهب وضعها في ~~بيت المال لكن تركت ذلك خوفا أن يصرفها الامراء إلى شهوات ولهوات، وكان ~~الشيخ أبو القاسم الحكيم يقبل هدية السلطان ويأخذها فقيل له: أيحل أن نقبل ~~هديته؟ قال: إن خلطتها بدراهم أخر فلا بأس به، وإن كان غير المغصوب من غير ~~خلط لم يجز. وفي النوازل: إذا ناول لقمة من الطعام لغيره يعتبر في ذلك ~~تعامل الناس، فإن علم أن رب الطعام يرضى بذلك حل، وإن علم أنه لا يرضى بذلك ~~حرم. وفي الخلاصة: لو ناول الخادم الذي على رأس المائدة جاز، وأما رفع ~~الطعام من بيته لمكان آخر فلا يحل إلا أن يأذن له صاحب الطعام في ذلك. ~~ويستحب للضيف أن يجلس حيث يجلس ويرضى بما قدم له وأن لا يقوم إلا بإذن صاحب ~~البيت، وأن يدعو له إذا خرج من بيته ولا يكثر صاحب المنزل السكوت عن ~~الاضياف، ويستحب أن يخدم الضيف بنفسه لما روي عن قصة إبراهيم عليه السلام. ~~وفي الخانية: لاب الصغير أن يهدي لمعلمه شيئا في الاعياد، ويستحب أن يأكل ~~ما سقط من المائدة. قال رحمه الله: (واستخدام الخصي) أي يكره استخدامه لان ~~فيه تحريض الناس على الخصي وهو مثلة وحرام وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، وقدمنا شيئا من أحكامه في الكلام على خصي ms0557 البهائم. قال رحمه الله: ~~(والدعاء بمعقد العز من عرشك) وفيها عبارتان بمعقد وبمقعد، فالاولى PageV08P377 # من العقد، والثانية من القعود تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا فإنه يوهم أن ~~عزه متعلق بالعرش والعرش حادث وما تعلق به يكون حادثا ضرورة والله سبحانه ~~وتعالى عال عن صفات الحدوث بل عزه قديم. وأورد عليه بعض المتأخرين أن حدوث ~~تعلق صفته تعالى بشئ حادث لا يوجب حدوث تلك الصفة لعدم توقفها على ذلك ~~التعلق فإن صفة العز ثابتة لها أزلا وأبدا وعدم تعلقه بالعرش الحادث قبل ~~خلفه لا يستلزم انتفاء عزه ولا نقصان فيه كما أن تعلق كمال قدرته في هذا ~~العالم العجيب الصنع قبل خلقه لا يوجب عدم قدرته أو نقصا فيه. وبالجملة ~~التعلقات الحادثة بظاهر الصفات لا مبادى لها، ولك أن تجيب عن ذلك بأن ~~مشايخنا إنما هربوا عنه ليس إلا لايهام مطلق تعلق عزه بالمحدث إذ قد تقرر ~~في أصول الدين أن طهور المحدثات كلها وبروزها من العدم إلى دائرة الوجود ~~بحسب تعلق إرادة الله وقدرته بذلك، والحدوث إنما هو في التعلقات دون أصل ~~الصفات، وإنما مرادهم بما هربوا عنه إيهام تعلق عز الله تعالى بالمحدث ~~تعلقا خاصا وهو أن يكون ذلك المحدث مبتدأ أو منشأ لعزة الله تعالى كما يوهم ~~كلمة من في عرشه، ولا شك أن التعلق بالمحدث على الوجه الخاص المذكور غير ~~متصور في عزة الله تعالى ولا في صفة من صفات الله تعالى أصلا. قال أبو ~~يوسف: لا بأس أن يقول ذلك في دعائه وبه أخذ الفقيه أبو الليث لانه ورد أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يقول: أسألك بمقعد العز من عرشك. والاحتياط ~~الامتناع عن ذلك لكونه خبرا واحدا واحدا مخالفا للقطعي. رجل ذكر الله في ~~مجلس الفسق وأراد بذلك أن يشتغل بالتسبيح عما هم فيه فهو أحسن وأفضل. وفي ~~الخلاصة: ويثاب كمن سبح الله تعالى في السوق وأراد بذلك أن الناس يشتغلون ~~بأمر الدنيا وهو يشتغل بالتسبيح. ولو فتح التاجر السلعة فصلى على النبي صلى ~~الله ms0558 عليه وسلم وأراد بذلك إعلام المشتري جودة ثوبه فذلك مكروه بخلاف ~~العالم إذا قال في علمه صلوا على النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قارئ ~~القوم كبروا حيث يثاب وفي الخلاصة: الفقيه هل يصلي صلاة التسبيح؟ قال: ذلك ~~طاعة العامة. قيل له: فلان الفقيه يصليها قال: هو عندي من العامة. وفي ~~الغياثية: وردت الاخبار بتفضيل بعض السور والآيات على بعض كآية الكرسي ~~ونحوها واختلفوا في معنى الافضل، قال بعض: إن ثواب قراءتها أفضل. وقيل ~~بأنها للقلب أيقظ وهذا أقرب إلى الصواب. والافضل أن لا يفضل بعض القرآن على ~~بعض. كره بعض المشايخ التصدق على الذي يقرأ القرآن في الاسواق زجرا له، ~~والتسبيح والتهليل من الذي يسأل في الاسواق نظير القرآن. ويكره التصدق على ~~الذي يسأل الناس في المساجد زجرا له، ويكره أن يقرأ القرآن في المخرج ~~والمغتسل والحمام موضع النجاسات وفي المسلخ والمذبح إلا حرفا. وفي النوازل: ~~قراءة القرآن عند المقابر إذا أخفاها لا يكره. وإن جهر بها يكره، والشيخ ~~محمد بن إبراهيم قال: لا بأس أن يقرأ سورة الملك على المقابر سواء أخفاها ~~أو جهر بها، أما غيرها فلا يقرؤها لورود الآثار بسورة الملك. وعن أبي بكر ~~وابن أبي سعيد: يستحب PageV08P378 # [ العز من عرشك وبحق فلان واللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو وجعل الراية في ~~عنق ] زيادة القبر وقراءة سورة الاخلاص سبع مرات، فإن كان الميت غير مغفور ~~له غفر له، وإن كان مغفورا له غفر لهذا القارئ ووهبت ذنوبه للميت. وفي ~~التتارخانية: رجل مات فأجلس وارثه رجلا على قبره يقرأ القرآن قال بعضهم ~~يكره، والمختار أنه لا يكره والاشبه أنه ينتفع الميت. وفي الخانية: إن ~~قراءة القرآن عند القبور إن نوى أن يؤانسهم بصوته يقرأ، وإن لم يقصد ذلك ~~فالله سبحانه وتعالى يسمع القرآن حيث كان قوم يقرؤون القرآن في المصاحف أو ~~رجل دخل عليه واحد فقام له فإن كان عالما أو أباه أو استاذه الذي علمه ~~القرآن جاز أن يقوم له وغير ذلك لا يجوز. وفي فتاوي ms0559 أهواز: لا بأس بأن يقرأ ~~القرآن إذا وضع جنبه على الارض، وينبغي أن يضم رجليه عند القراءة وأن يخرج ~~رأسه، إذا غطى رأسه باللحاف، وإذا قرأ آية أو سورة فعليه أن يستعيذ بالله ~~وأن يتبع ذلك بالبسملة قبل القراءة. وفي فتاوي أهل سمرقند: إذا كان يقرأ ~~القرآن فسمع المؤذن أنه يرد عليه بقلبه، وعن محمد أنه يمضي إلى قراءته ولا ~~يلتفت إليه. وفي التتمة سئل الخجندي عن إمام يقرأ مع جماعة كل غداة بعد ~~فراغ صلاته جاهرا آية الكرسي وشهد الله وآخر سورة البقرة هل يجوز ذلك؟ قال: ~~يجوز وافضل الاخفاء. قال السغناقي ابن الحنفية قال: الدعاء أربعة: دعاء ~~رغبة، ودعاء رهبة، ودعاء تضرع، ودعاء خفية. ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه ~~إلى السماء، وفي دعاء الرهبة يجعل ظهورها إلى وجهه كالمستغيث من الشئ، وفي ~~دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق الابهام والوسطى ويشير بالسبابة، ~~وفي دعاء الخفية يفعل ما يفعل المرء في نفسه. وفي التتمة: لا يقول الرجل ~~استفغر الله وأتوب إليه ولكن يقول استغفر الله وأسأله التوبة. قال أبو جعفر ~~الطحاوي: لا بأس به. وفي الفتاوي الغياثية: وما جاء في الحديث اتقوا دعوة ~~المظلوم وإن كان كافرا والمراد والله أعلم كافر النعمة لا كافر الديانة. ~~قال الصدر الشهيد: وهو الصحيح. وفيها قال أبو نصر الدبوسي: وعليه الفتوى. ~~ولو أراد أن يصلي ويقرأ القرآن وخاف أن يدخل عليه الرياء لا يترك الصلاة ~~والقراءة لاجل ذلك. وكذا في جميع الفرائض، وفي التتارخانية: وإذا سال الدم ~~من الانف فكتب الفاتحة بالدم على الفم والوجه جاز للاستشفاء والمعالجة، ولو ~~أراد أن يكتب ذلك بالبول لم ينقل ذلك عن المتقدمين، وقيل لا بأس به إذا علم ~~به الشفاء. قال رحمه الله: (وبحق فلان) يعني لا يجوز أن يقول بحق فلان عليك ~~وكذا بحق أنبيائك وأوليائك ورسلك والبيت والمشعر الحرام لانه لا حق للمخلوق ~~على الخالق وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه، ولو قال رجل لغيره ~~بحق الله أو بالله افعل ms0560 كذا لا يجب عليه أن يأتي بذلك شرعا ويستحب أن يأتي ~~بذلك. وفي التتارخانية: وجاء في الآثار ما يدل على جواز ذلك. قال رحمه ~~الله: (واللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو) يعني لا يجوز ذلك PageV08P379 # لقوله عليه الصلاة والسلام كل لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثا: ملاعبة الرجل ~~أهله وتأديبه لفرسه ومناضلته لقوسه (1) وأباح الشافعي الشطرنج من غير قمار ~~ولا إخلال بالواجبات لانه يذكي الافهام والحجة عليه ما روينا والاحاديث ~~الواردة في ذلك هي كثيرة شهيرة فتركنا ذكرها لشهرتها. وفي المحيط: ويكره ~~اللعب بالشطرنج والنرد والاربعة عشر لانها لعب اليهود، ويكره استماع صوت ~~اللهو والضرب به، والواجب على الانسان أن يجتهد ما أمكن حتى لا يسمع، ولا ~~بأس بضرب الدف في العرس. وسئل أبو يوسف عن الدف في غير العرس بأن تضرب ~~المرأة في غير فسق للصبي قال: لا بأس بذلك. وفي الذخيرة: لا بأس بالغناء في ~~الاعياد. وفي السراجية: وقراءة الاشعار إذا لم يكن فيه ذكر الفسق والغلام ~~لا يكره. وفي الكافي: مستأجر الدار إذا ظهر منه الفسق بأن يجمع الناس على ~~شرب الخمر يمنع فإذا لم يمتنع يخرج. ولم ير الامام رحمه الله بالسلام عليه ~~بأسا ليشغله عما هو فيه وكره أبو يوسف السلام تحقيرا له اه. رجل يدعوه ~~الامير فيسأله عن أشياء فيتكلم بما يوافق الحق يناله منه المكروه لا ينبغي ~~له أن يتكلم إلا بالحق إلا أن يخاف القتل أو إتلاف عضو وأن يأخذ ماله. ولو ~~مر على قوم وفيهم أهل الذمة أو كافر قال بعضهم يقول السلام على من اتبع ~~الهدى، والصحيح أنه يقول السلام عليكم وينوي المسلمين في قلبه. وفي ~~التتارخانية: إذا استقبل المسلم أخاه فسلم عليه يخرج من ذنوبه كيوم ولدته ~~أمه، وفي النوازل: إذا أتى بيت غيره لا يدخل حتى يؤذن له، فإن أذن له يدخل ~~ويسلم عليه. ورد السلام واجب واختلفوا في أيهما أفضل البادئ أو الراد الراد ~~أكثر أجرا والافضل أن يأتي بالواو بأن يقول وعليكم السلام ورحمه الله ~~وبركاته. وفي ms0561 فتاوي أهواز: السلام سنة على الراكب للراجل في طريق عام أو ~~مفازة فإذا التقيا فأفضلهما الاسبق بالسلام، فإذا التقى الرجل بالمرأة يبدأ ~~الرجل بالسلام، وإن بدأت فيرد عليها السلام إن كانت عجوزا فبلسانه، وإن ~~كانت شابة فبالاشارة. قالالفقيه أبو الليث: إذا دخل الفقيه على غيره ولم ~~يسلم أثموا. وفي الغياثية: يكره السلام بالسبابة والسنة أن يسلم عليهم بلفظ ~~الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا واختلفوا في السلام على الصبيان قال ~~بعضهم لا يسلم وهو قول الحسن، وقال بعضهم يسلم هو الافضل وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث، وإذا رد واحد من القوم السلام سقط عن الباقين. وفي الصيرفية: ~~دخل على زوجته لا يسلم عليها بل هي تسلم عليه فإن لم يكن في البيت أحد ~~فيقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولو مر على المقابر يقول ~~السلام عليكم أنتم لنا سلف ونحن لكم تبع اه. وفي الخانية: ويكره أن يسلم ~~على من هو في الخلاء ولا يرد عليه السلام. وكذا الآكل والقارئ والمشتغل ~~بالعلم. وكذا في الحمام إن كان مكشوف العورة. PageV08P380 # *** # [ 381 ] # [ العبد وحل قيده والحقنة ورزق القاضي وسفر الامة. أم الولد بلا محرم ~~وشراء ما لا بد ] وقال البقالي: إذا قال لآخر أقرئ فلانا عني السلام يجب ~~عليه أن يفعل. تشميت العاطس إذا كان خارج الصلاة السنة في حق العاطس أن ~~يقول الحمد لله رب العالمين أو على كل حال، ولمن حضر أن يقول يرحمك الله ~~فيرد عليه العاطس فيقول يغفر الله لك أو يهديك. وإذا عطست المرأة فلا بأس ~~بتشميتها إلا أن تكون شابة، وإذا عطس الرجل فشمتته المرأة، فإن كانت عجوزا ~~يرد عليها، وإن كانت شابة يرد في قلبه، والجواب في هذا كالجواب في السلام. ~~قال رحمه الله: (وجعل الراية في عنق العبد) أي لا يجوز ذلك. قال الشارح: ~~وصورته أن يجعل في عنقه طوقا مسمرا بمسمار عظيم يمنعه أن يحول رأسه وهو ~~معتاد بين الظلمة وهو حرام لان عقوبة الكافر تحرم كالاحراق بالنار وقال ~~عليه الصلاة والسلام ms0562 كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (1). ~~قال في العيون: رجل اغتاب أهل قرية لم تكن غيبة حتى يسمي قوما بأعيانهم. ~~وفي فتاوي أهل سمرقند: ذكر مساوي أخيه المسلم على وجه الاهتمام به ليس ~~بغيبة، وعلى وجه النقص يكون غيبة، وإذا كان الرجل يصلي ويؤذي الناس بيده ~~ولسانه لا غيبة في ذكر ما فيه، وإذا أعلم السلطان ليزجره فلا إثم عليه. ~~واختلف أصحابنا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا في اثنتين رجل ~~آتاه الله تعالى مالا فهو ينفقه في طاعة الله، ورجل آتاه الله علما فهو ~~يعلم الناس ويقضي به (2). قال شيخ الاسلام: ظاهر الحديث. إباحة الحسد في ~~هذين الامرين لانه استثناء من المحرم فيكون مباحا. وقال غيره: الحسد حرام ~~في هذين كما هو حرام في غيرهما، وإنما معنى الحديث لو كان الحسد جائزا لجاز ~~في هذين الامرين، ومعنى الحسد المذموم أن يرى على غيره نعمة فيتمنى زوال ~~تلك النعمة عن ذلك الغير وتمني ذلك لنفسه، أما لو تمنى لنفسه مثلها لا يكون ~~حسدا بل يسمى غبطه ا ه. وفي النهاية: الراية علامة أنه آبق ولا بأس به في ~~زماننا لغلبة الاباق خصوصا في الهنود وكان في زمانهم مكروها لقلة الاباق ا ~~ه. وفي السراجية: ويكره أن يغل يديه ولو كان الرجل يقوم ويوزع المظالم من ~~الامام بالعدل والانصاف كان مأجورا، وإن خاف الرجل على نفسه لا بأس به. قال ~~رحمه الله: (وحل قيده) يعني جاز قيد العبد احترازا من الاباق والتمرد وهو ~~سنة المسلمين في الفساق. قال رحمه الله: (والحقنة) يعني تجوز للتداوي وجاز ~~أن يظهر إلى ذلك الموضع للضرورة لقوله صلى الله عليه وسلم لكل داء دواء ~~وإذا أصبت دواء لداء برئ بإذن الله تعالى (3) رواه مسلم وأحمد. وقال PageV08P381 # عليه الصلاة والسلام لكل داء دواء إلا الهرم فإنه لا دواء له (1) وراه ~~الترمذي وصححه. ومن الناس من كره التداوي لما روي ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال يدخل ms0563 من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب وهم الذين لا ~~يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون (2) رواه البخاري. ولنا ~~ما قدمنا من الاحاديث. ولا جناح على من يتداوى إذا كان يعتقد أن الشافعي هو ~~الله تعالى، وما ورد من النهي عن الدواء إذا كان يعتقد أن الشفاء من الدواء ~~وهو محل الكراهة. قال الشارح ونحن نقول: لا يجوز لمثل هذا التداوي، ولا فرق ~~بين الرجل المرأة. وإنما يجوز التداوي بالاشياء الطاهرة ولا يجوز بالنجس ~~كالخمر وغيره كما قدمنا، والتداوي لا يمنع التوكل. ولا بأس بالرقيا لانه ~~عليه الصلاة والسلام كان يفعله، وما روي من النهي كان محمولا على رقي ~~الجاهلية لانهم كانوا يرقون بألفاظ كفر، وما رواه ابن مسعود أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال الرقي والتمائم والتؤدة شرك (3) محمول على ما ذكرنا. ~~قال الاصمعي: التؤدة ضرب من السحر يحبب المرأة إلى زوجها. وعن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله تفث ~~عليه بالمعوذتين، فلما مرض صلى الله عليه وسلم المرض الذي مات فيه جعلت ~~أنفث عليه وأمس جسده بيده لانه أبرك من يدي. قال رحمه الله: (ورزق القاضي) ~~يعني وحل رزق القاضي من بيت المال لانه بيت المال أعد لمصالح المسلمين ورزق ~~القاضي منهم لانه حبس نفسه لنفع المسلمين. وفرض النبي صلى الله عليه وسلم ~~لعلي لما بعثه إلى اليمن، وكذا الخلفاء من بعده. هذا إذا كان بيت المال جمع ~~من حل، فإن جمع من حرام وباطل لم يحل لانه مال الغير يجب رده على أربابه. ~~ثم إذا كان القاضي محتاجا فله أن يأخذ ليتوصل إلى إقامة حقوق المسلمين لانه ~~لو اشتغل بالكسب لما تفرغ لذلك، وإن كان غنيا فله أن يأخذ أيضا وهو الاصح ~~لما ذكرنا من العلة ونظرا لمن يأتي بعده من المحتاجين، ولان رزق القاضي إذا ~~قطع في زمان يقطع الولاة بعد ذلك لمن يتولى بعده. هذا إذا أعطوه من غير ~~شرط، فلو أعطاه بالشرط كان ms0564 معاقدة وإجارة لا يحل أخذه لان القضاء طاعة فلا ~~يجوز أخذ الاجر عليه كسائر الطاعات ا ه. ولك أن تقول: يجوز أخذ الاجرة عليه ~~كما قالوا الفتوى على جواز أخذ أجرة على تعليم القرآن وغيره كما تقدم في ~~كتاب الاجارة، ولا يقال هذا مكرر مع قول المؤلف وكفاية القضاة في باب ~~الجزية لانا نقول: ذلك باعتبار ما يجوز للامام دفعه وهذا باعتبار ما يجوز ~~للقاضي تناوله فلا تكرار. قال الشارح: وتسميته رزقا يدل على أنه PageV08P382 # [ للصغير منه وبيعه للعم والام والملتقط لو في حجرهم. ] يأخذ منه مقدار ~~كفايته وعيلته وليس له أن يأخذ أزيد من ذلك. وقد جرى الرسم بالاعطاء في أول ~~السنة لان الخراج كان يؤخذ في أول السنة وهو يعطي منه، وفي زماننا يؤخذ ~~الخراج في آخر السنة والمأخوذ عن السنة الماضية في الصحيح وعليه الفتوى. ~~ولو أخذ الرزق في أول السنة ثم عزل قبل مضي السنة رد ما بقي من السنة، وقيل ~~هو على الخلاف في الزوجة على ما بينا ا ه. قال رحمه الله: (وسفر الامة وأم ~~الولد بلا محرم) يعني يجوز لهما السفر بغير محرم لان الامة بمنزلة المحرم ~~لسائر الرجال فيما يرجع إلى النظر والمس على ما بينا، وأم الولد والمكاتبة ~~والمدبرة كالامة لقيام الرق فيهم، وكذا معتقة البعض عند الامام لانها ~~كالمكاتبة عنده. وفي الكافي قالوا: هذا في زمانهم لغلبة أهل الصلاح، أما في ~~زماننا فلا يجوز لغلبة أهل الفساد، ومثله في النهاية معزيا إلى شيخ ~~الاسلام. قال رحمه الله: (وشراء ما لا بد للصغير منه وبيعه للعم والام ~~والملتقط لو في حجرهم) يعني يجوز لهؤلاء الثلاثة أن يشتروا للصغير ويبيعوا ~~ما لا بد منه وذلك مثل النفقة والكسوة ولانه لو لم يكن لهم ذلك لتضرر ~~الصغير وهو ممنوع، وأصله أن التصرفات على الصغير على ثلاثة أقسام: نفع محض ~~فيملكه كل واحد هو في عياله وليا كان أو أجنبيا كالهبة والصدقة ويملكه ~~الصبي بنفسه إذا كان مميزا، ونوع هو ضرر محض كالعتاق والطلاق ms0565 فلا يملكه ~~عليه أحد، ونوع متردد بين النفع والضرر مثل البيع والاجارة للاسترباح فلا ~~يملكه إلا الاب والجد ووصيهما، سواء كان الصغير في أيديهم أو لم يكن لانهم ~~يتصرفون عليه بحكم الولاية، هكذا في الكافي. واستئجار الظئر من النوع ~~الاول، وفيه نوع رابع وهو الانكاح فيجوز لكل عصبة ولذوي الارحام عند عدم ~~العصبات، وقد تقدم بيان ذلك في كتاب النكاح. قال في الهداية: وإنما يجوز ~~للملتقط أن يقبض الهبة للصغير إذا كان لا أب له. قال في النهاية: قوله لا ~~أب له ليس بشرط لازم في حق هذا الحكم لانه ذكر في كتاب الهبة في صغيرة لها ~~زوج هي عنده يعولها ولها أب فوهب لها جاز ولزوجها أن يقبض الهبة لقيام ~~ولايته عليها بالعول فثبت أن الاب ليس بلازم، كذا ذكره فخر الاسلام. وإنما ~~هو قيد اتفاقي ولك أن تقول: إن قول الكل ليس بصحيح إذا الثابت في كتاب ~~الهبة إنما هو ليس بلازم في جواز قبض زوج الصغير الهبة لها إذا كانت عنده ~~يعولها لتفويض الاب ذلك له لا أن عدم الاب ليس بلازم مطلقا فيما نحن فيه ~~وهو جواز قبض الملتقط الهبة والصدقة لتحقق الفرق بين زوج الصغيرة الذي فوض ~~له الاب أمرها وبين غيره فلا يملكون ذلك إلا بعد موت الاب. وقال بعض ~~المتأخرين: المراد بقول صاحب الهداية لا أب له يعني أبا معروفا وإن كان له ~~أب في قيد الحياة فالحق عندي أن قوله لا أب له قيد احترازي عن اللقيط إذا ~~كان له أب حاضر لا يجوز للملتقط أن يقبض الهبة للصغير ا ه. PageV08P383 # *** # [ 384 ] # [ وتؤ جره أمه فقط. ] قال رحمه الله: (وتؤجره أمه فقط) معناه أن الصغير ~~لا يؤجره أحد من هؤلاء الثلاثة إلا الام فإنها تؤجره إذا كان في حجرها ولا ~~يملكه هؤلاء وهي رواية الجامع لا صغير. وفي رواية القدوري: يجوز أن يؤجره ~~الملتقط ويسلمه في صناعة فجعله من النوع الاول وهذا أقرب، فلو أجر الصبي ~~نفسه لا يجوز لانه مشوب بالضرر ms0566 إلا إذا فرغ من العمل لانه نفع محض بعد ~~الفراغ فيجب المسمى وهو نظير العبد المحجور إذا أجر نفسه وقد ذكرناه من ~~قبل، فإن كان الصغير في يد العم فأجرته أمه يجوز لانه من الحفظ وهو قول أبي ~~يوسف. وقال محمد: لا يجوز ا ه. والله تعالى أعلم. PageV08P384 # *** # [ 385 ] # [ كتاب إحياء الموات هي أرض تعذر زراعتها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته ~~عليها غير مملوكة بعيدة من العامر ] كتاب إحياء الموات مناسبة هذا الكتاب ~~بكتاب الكراهية يجوز أن يكون من حيث إن هذا الكتاب مشتمل على ما يكره وما ~~لا يكره ويكفي فيها أدنى المناسبة. والكلام هنا في وجوه: الاول في معناه ~~لغة. والثاني في معناه شرعا. والثالث في شرطه. والرابع في سببه. والخامس في ~~دليله. والسادس في حكمه. أما دليله فقوله عليه الصلاة والسلام من أحياء ~~أرضا ميتة فهي له (1) وأما معناه لغة قال في الصحاح: والموت بالفتح ما لا ~~روح فيه، والموات أيضا الارض التي لا مالك لها من الآدميين. وفي القاموس: ~~الموات كغراب وسحاب ما لا روح فيه والارض لا ملك لها من الآدميين ا ه. ~~وشرعا ما سيأتي في عبارة المؤلف. وسبب المشروعية تعلق البناء المقرر على ~~الوجه الاكمل وشرطه سيأتي في حكم تملك المحيي ما أحياه. قال رحمه الله: (هي ~~أرض تعذر زراعتها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من ~~العامر) فقوله هي أرض بمنزلة الجنس يشمل ما تعذر وغيره، وقوله تعذر أخرج ~~غيره فلا يكون مواتا، وقوله لانقطاع الماء عنها أو غلبته عليها بيان السبب ~~التعذر، وقوله غير مملوكة أخرج ما كان كذلك وهو مملوك فلا يكون مواتا، ~~وقوله بعيدة عن العامر أخرج القريبة فلا تكون مواتا. قال الشارح: وهذا ~~تفسير لموات الارض. وإنما سميت مواتا إذا كانت بهذه الصفة لبطلان الانتفاع ~~بها تشبيها بالميت. قال الشارح: وأما تفسير الحياة فظاهر. قال في العناية: ~~والاحياء شرعا أن يكرب الارض ويسقيها فإن كربها ولم يسقها أو سقاها ولم ~~يكربها فليس بإحياء، وفي الكافي: ms0567 لو فعل أحدهما يكون إحياء. وعن أبي يوسف: ~~الاحياء البناء PageV08P385 # [ ومن أحياها بإذن الامام ملكها وإن حجر لا ولا يجوز إحياء ما قرب من ~~العامر ومن ] والغراس أو لكرب أو السقي. وعن محمد: الكرب الاحياء. وفي ~~الغيائية عن محمد: الكرب ليس بإحياء إلا أن يبذرها. وعن شمس الائمة: ~~الاحياء أن يجعلها صالحة للزارعة. وفي الخانية: لو بنى في بعض أرض الموات ~~أو زرع فيها كان ذلك إحياء لذلك البعض دون غيره إلا أن يكون ما عمر أكثر من ~~النصف في قول أبي يوسف. وقال محمد: إذا كان الموات في وسط الاحياء يكون ~~إحياء للكل ا ه. والاحياء لغة الانبات سواء كان بفعل فاعل من شراء وغير ~~ذلك، ولا يقال لماذا عرف المؤلف الموات دون الاحياء والمناسب أن يعرفهما ~~معا لانا نقول: أراد بيان الاكمل وإنما ترك تعريف الاحياء. قال الشارح: ~~لانه ظاهر. وقوله غيره مملوكه يعني في دار الاسلام لان الميت الاطلاق ينصرف ~~إلى الكامل وكماله بأن لا يكون مملوكا لاحد لانها إذا كانت مملوكة لمسلم أو ~~ذمي كان ملكه باقيا لعدم ما يزيله فلا يكون مواتا، فإذا عرف المالك فهي له، ~~وإن لم يعرف كانت لقطة يتصرف فيها الامام كما يتصرف في اللقطة، ولو ظهر لها ~~مالك بعد ذلك أخذها وضمن من زرعها إن نقصت بالزراعة وإلا فلا شئ عليه، ~~وقولالقدوري فما كان منها عاديا مراده بالعادي قدم خرابه كأنه منسوب إلى ~~عاد لخراب عهدهم. وجعل المملوك في دار الاسلام إذا لم يعرف له مالك من ~~الموات لان حكمه كالموات لانه لا يعرف له مالك بعينه، وليس هو مواتا حقيقة ~~على ما بينا. وقوله بعيدة عن العامر هو قولابي يوسف والبعيدة أن تكون بحيث ~~لو وقف إنسان في أقصى العامر وصاح بأعلى صوته لم يسمع منه فهو موات، وإن ~~كان يسمع فليس بموات لانه أهل العامر يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح ~~حصائدهم فلم يكن انتفاعهم به منقطعا. وعند محمد يعتبر حقيقة الانتفاع حتى ~~لا يجوز إحياء ما ينتفع به ms0568 أهل القرية وإن كان بعيدا، ويجوز إحياء ما لا ~~ينتفعون به وإن كان قريبا، وشمس الائمة اعتمد قول أبي يوسف: وفي ~~التتارخانية: إذا عرف أنها كانت مملوكة في الاول ولم يعرف مالكها الآن قال ~~القاصي أبو علي السغدي عن استاذه الحكم: إنه يجوز للامام أن يدفعها إلى رجل ~~ويأذن له في الاحياء فتصير لمن أحياها. وفي نوادر هشام: إذا كان بها آثار ~~عمارة من بناء وبئر ولا يعرف مالكها الآن لا يسع لاحد أن يحييها أو يمتلكها ~~أو يأخذ منها ترابا. وفي رسالة أبي يوسف لهارون الرشيد: هي لمن أحياها وليس ~~للامام أن يخرجها من يده وعليه فيها الخراج وروى هشام عن محمد في الكفور ~~الخربة والاماكن الخربة إذا رفع الرجل منها التراب وألقاه في أرضه قال: إذا ~~كان القصور والخراب تعرف أنه من بناء قبل الاسلام فهي بمنزلة الموات لا بأس ~~بذلك، وإن خربت بعد الاسلام وكان لها أرباب لكن لا يعرفون لا يسع لاحد أن ~~يأخذ منها شيئا لانها بمنزلة دورهم ا ه. قال رحمه الله: (ومن أحياها بإذن ~~الامام ملكها) وهذا قول الامام. وقالا: يملك من أحيا ولا يشترط فيه إذن ~~الامام لقوله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا ليست لاحد فهو أحق بها رواه PageV08P386 # البخاري ومسلم. ولانه مباح سبقت إليه يده كالاحتطاب والاصطياد. وللامام ~~قوله صلى الله عليه وسلم ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فإن قلت: ~~اعتبر عموم هذا الحديث يلزم أن لا يملك أحد شيئا من الاملاك بغير إذن ~~الامام مع أن الظاهر خلافه كالبيع وغيره. قلت: عمومه غير معتبر بل هو مختص ~~بما يحتاج فيه إلى رأي الامام وما نحن فيه من ذلك. فإن قلت: كون ما نحن فيه ~~يحتاج إلى إذن الامام هو أول المسألة فيلزم المصادرة ولان هذه الاراضي كانت ~~في أيدي الكفار فصارت في أيدي المسلمين فكانت فيئا ولا يختص أحد بالفئ بدون ~~إذن الامام كالغنائم بخلاف المستشهد به فلم يكن فيئا وإذا أحياها فهي له ~~خراجيه ms0569 أو عشرية على ما بينا في السير وبينا الخلاف فيه. قال في الهداية: ~~ملكها خراجية أو عشرية قال: والواجب فيها العشر لان ابتداء وظيفة المسلم ~~بالخراج، إلا إذا استقاها بماء الخراجي لانه حينئذ يكون فيها الخراج على ~~اختلاف الماء، ولو تركها بعد الاحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها لان ~~الاول ملك استغلالها دون رقبتها، والاصح أن الاول أحق بها لانه ملك رقبتها ~~بالاحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك. ولو أحيا أرضا مواتا ثم أحاط الاحياء ~~بجوانبها الاربعة أربعة نفذ على التعاقب تعين طريق الاول في الارض الرابعة ~~في المروي عن محمد لانه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع ~~للاستطراق. وفي الظهيرية: فإن جاء أربعة معا ولم يتقدم أحدهما وأحيا كل ~~واحد منهم جانبا منها وأحاطوا بالاربعة جوانب معا فله أن يستطرق من أي أرض ~~شاء إذا كانوا أحيوا جوانبها الاربعة معا، هكذا قال والدي ا ه. ويملك الذمي ~~بالاحياء كالمسلم لانهما لا يختلفان في سبب الملك. قال تاج الشريعة: فإن ~~قلت: ما رواه عام خص منه الحطب والحشيش وما روياه لم يخص فيكون العمل به ~~أولى قلت: ما ذكر لبيان أنه لا يجوز الافتيات على رأي الامام والحشيش ~~والحطب لا يحتاج فيهما إلى رأي الامام فلم يتناولهما عموم الحديث فلم يصر ~~مخصوصا، والارض مما يحتاج فيها إلى رأي الامام لانها صارت من الغنائم ~~بإيجاف الخيل وإرضاع الكلاب كسائر الاموال فكان ما قلنا أولى. وفي الخانية ~~في كتاب الزكاة ذكر الناطقي القاضي في ولايته بمنزلة الامام في ذلك ا ه. ~~قال رحمه الله: (وإن حجر لا) يعني وإن حجر الارض لا يملكها به. واختلف في ~~كون التحجير يفيد التمليك فمنهم من قال يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين، ~~ومنهم من قال لا يفيد ملكا وهو مختار المصنف وهو الصحح. وثمرة الخلاف تظهر ~~فيما إذا جاء إنسان آخر قبل مضي ثلاث سنين وأحياها فإنه يملكها على الثاني ~~ولا يملكه على الاول. وجه الاول قول عمر رضي الله تعالى عنه ليس ms0570 للمحجر حق ~~بعد ثلاث سنين نفي الحق بعد ثلاث سنين فيكون له الحق في ثلاث سنين. وجه ~~الثاني أن الاحياء جعلها صالحة للزراعة. والتحجر للاعلام مشتق من الحجر وهو ~~المنع بوضع حجر أو بحصاد ما فيها من الحشيش والشوك أو بإحراق ما فيها من ~~الشوك، وكل ذلك لا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى PageV08P387 # [ حفر بئرا في موات فله حريمها أربعون ذرعا من كل جانب وحريم العين ~~خمسمائة ] بها ولا تؤخذ إلا بعد مضي ثلاث سنين، فإذا لم يعمرها أخذها منه ~~ودفعها إلى غيرها لانه إنما كان دفعها إليه ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين ~~بالعشر أو الخراج، فإذا لم يحصل المقصود فلا فائدة في تركها في يده نظير ~~الاستباح وهو بناء السبيل وحفر المعدن في هذا الحكم. فإن قلت: إذا كان ~~الدفع لاجل العشر أو الخراج فيقتضي هذا الدليل أن للامام أن يأخذها ويدفعها ~~إلى غيره بعد الاحياء أيضا إذا كان لم يزرعها تحصيلا لمنفعة المسلمين ~~بالعشر أو الخراج قلنا: قد ملكها بالاحياء دون التحجر والامام لا يملك أن ~~يدفع مملوك أحد إلى غيره لانتفاع المسلمين ويقدر أن يدفع غير المملوك إليه ~~لذلك فافترقا. وفي المحيط: إذا حفر فيها بئرا أو ساق إلها ماء فقد أحياها ~~زرع أو لم يزرع، ولو حفر فيها أنهارا لم يكن إحياء إلا أن يجري فيها، ولو ~~حفر فيها ولم يبلغ الماء لم يكن إحياء ويكون تحجيرا ا ه. وقناة بين رجلين ~~أحيا أحدهما أرضا ميتة ليس له أن يسقيها من القناة أو يجعل شربه منها لان ~~هذه الارض ليس فيها حق في هذا الشرب فليس له ذلك بغير إذن شريكه، فإذا حفر ~~رجلان بنفقتهما بئرا في الارض موات على أن يكون البئر لاحدهما والحريم ~~للآخر لم يجز للاصطلاح على غير موجب الشرع فإن الشرع جعل الحريم تبعا للبئر ~~ليتمكن صاحب البئر من الانتفاع وكان الحريم لمالك البئر، فإن كان البئر ~~لواحد فالحريم له، وإن كان البئر بينهما فالحريم بينهما ولو شرطا على ms0571 أن ~~يكون البئر لواحد والحريم له. وإن كان البئر بينهما على أن ينفق أحدهما ~~أكثر ولا يرجع به فالشرط باطل ويرجع بالزائد لان الشركة تقتضي المساواة في ~~الاصل والنفقة. وفي الغياثية: لو أقطع الامام رجلا أرضا فتركها ثلاث سنين ~~لا يعمر فيها بطل الانتفاع ا ه. قال رحمه الله: (ولا يجوز إحياء ما قرب من ~~العامر) لتحقق حاجتهم إليه تحقيقا عند محمد، وتقديرا عند أبي يوسف على ما ~~تقدم فصار كالنهر والطريق ولهذا قالوا: لا يملك الامام أن يقطع ما لا غني ~~للمسلمين عنه كالملح والآبار يستسقي منها الناس ا ه. قال رحمه الله: (ومن ~~حفر بئرا في موات فله حريمها أربعون ذرعا من كل جانب) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا عطنا لماشيته (1). ولان حافر ~~البئر لا يتمكن من الانتفاع بالبئر إلا بما حولها. ولو غرس شجرا في أرض ~~الموات هل يستحق لها حريم؟ لم يذكر محمد في الاصل. وقال مشايخنا: لها حريم ~~بقدر خمسة أذرع حتى لم يكن لغيره أن يغرس فيها شجرة وللاول منعه. وقدر ~~الشارع حريم البئر بأربعين ذراعا ثم قيل الاربعون من الجوانب الاربعة من كل ~~جانب عشرة أذرع لان ظاهر اللفظ بجميع الجوانب الاربعة، والصحيح أن المراد ~~أربعون ذراعا من كل أذرع من كل جانب فيتقدر بأربعين كيلا يتعطل PageV08P388 # [ ذراع ومن حفر حريمها يمنع منه وللقناة حريم بقدر ما يصلحه وما عدل عنه ~~] عليه المصالح، ولا فرق في ذلك بين أن تكون البئر للعطن أو للناضح عند أبي ~~حنيفة. وعندهما إن كان للعطن فأربعون ذراعا، وإن كان للناضح فحريمها ستون ~~ذراعا لقوله صلى الله عليه وسلم حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن ~~أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون ذراعا (1) ولان استحقاق الحريم ~~باعتبار الحاجة وحاجة بئر الناضح أكثر لانه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح ~~وهو البعير وقد يطول الرشا، وفي بئر العطن يستسقي بيده ولا بد من التفاوت ~~بينهما. وله ما روينا من غير فصل ms0572 ومن أصله العام المتفق على قبوله والعمل ~~به يرجح على الخالص المختلف في قبوله والعمل به. وبهذا قوله عليه الصلاة ~~والسلام ما أخرجته الارض ففيه العشر على قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ~~لا يقال: المراد بذكر العطن ساقية عطنا للمناسبة لانا نقول: ذكر العطن فيه ~~للتغليب لا للتقييد ولانه يستسقي من بئر العطن بالناضح باليد فاستوت الحاجة ~~فيهما ولانه يمكن أن يدبر البعير حول البعير فلا يحتاج إلى الزيادة. ~~والتقدير بالاربعين قول الامام، وعندهما بقدر ستين ذراعا وبه يفتى. وفي ~~الينابيع: ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزاد عليه ا ه. قال رحمه الله: (وحريم ~~العين خمسمائة ذراع) لما روينا ولان العين تستخرج للزارعة فلا بد من وطن ~~يستقر فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى الزراعة وقدر الشارع بخمسمائة ولا ~~مدخل للرأي في المقادير، ثم قيل الخمسمائة من الجوانب الاربعة من كل حانب ~~مائة وخمسون ذراعا، والاصح أن الخمسمائة ذراع من كل جانب والذراع هو المكسر ~~وهو ست قبضات وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة. وفي الكافي: قيل إن ~~التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتهما وفي أرضينا يزاد على ذلك ~~لرخاوة الارض كيلا يتحول الماء إلى الثانية فتعطل الاولى. قال رحمه الله: ~~(ومن حفر في حريمها يمنع منه) لانه صار ملكا لصاحب البئر ضرورة لتمكنه من ~~الانتفاع فكان الحافر متعديا بالحفر في ملك غيره فإذا حفر كان للاول أن ~~يمنعه لما ذكرنا والحفر ليس بقيد. قال في الخانية: ولو بنى الثاني في حريم ~~الاول كان له يمنعه، ولو أراد الاول أن يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك لانه ~~أتلف ملكه بالحفر. ثم اختلفوا فيما يؤاخذ به قيل بكسبه لانه أزاله بتعديه ~~كما لو وضع شيئا في ملك غيره، وقيل يضمنه النقصان ويكنس الاول محفره بنفسه ~~كما إذا هدم جدار غيره كان لصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار وهو ~~الصحيح. وفي العناية: طريق معرفة النقصان أن يقوم الاول قبل حفر الثاني ~~وبعده فيضمن نقصان ms0573 ما بينهما وما عطب في البئر الاول فلا ضمان عليه لانه ~~غير متعد في حفره، أما إذا كان بإذن الامام فظاهر، وكذا إذا PageV08P389 # [ الفرات ولم يحتمل عوده إليه فهو موات وإن احتمل عوده إليه لا ولا حريم ~~للنهر ] كان بغير إذنه عندهما، وأما عنده فيجعل الحفر تحجيرا وله ذلك بغير ~~إذن الامام وإن لم يثبت له الملك إلا بإذنه، وما عطب في الثانية فهو مضمون ~~على الثاني لانه متعد في حفره في ملك غيره، ولو حفر الثاني بئرا في منتهى ~~حريم الاول بإذن الامام فذهب ماء البئر الاولى وتحول إلى الثانية فلا شئ ~~عليه لانه غير متعد في ذلك والماء الذي تحت الارض غير مملوك لاحد فلا يكون ~~له المحاصصة بسببه كمن بنى حانوتا في جنب حانوت غيره فكسد الاول بسببه، ~~وللثاني في الحريم من الجوانب الثلاثة دون الاول بسبق ملك الاول فيه. قال ~~رحمه الله: (وللقناة حريم بقدر ما يصلحه) والقناة مجرى الماء تحت الارض ولم ~~يقدر حريمه بشئ يمكن ضبطه، وعن محمد هو بمنزلة البئر في استحقاق الحريم، ~~وقيل هذا قولهما، وعند الامام لا حريم له ما لم يظهر على وجه الارض لانه ~~نهر في الحقيقة فتعتبر بالنهر قالوا عند ظهور الماء بمنزلة عين فوارة فيقدر ~~حريمها بخمسمائة ذراع ا ه. قال رحمه الله: (وما عدل عنه الفرات ولم يحتمل ~~عوده إليه فهو موات) لانه ليس في ملك أحد وجاز إحياؤه إذا لم يكن حريما ~~لعامر. قال رحمه الله: (وإن احتمل عوده إليه لا) يعني لا يكون مواتا لتعلق ~~حق العامة فيه على تقدير رجوع الماء إليه لان الماء حقهم لحاجتهم إليه اه. ~~قال رحمه الله: (ولا حريم للنهر) وهذا قول الامام. وقالا: له حريم من ~~الجانبين لان استحقاق الحريم للحاجة وصاحب النهر يحتاج إليه كصاحب البئر ~~والعين لانه يحتاج إلى الشئ على حافتي النهر ليجري الماء إذا حبس بشئ وقع ~~فيه إذ لا يمكنه المشي في وسط الماء، وكذا يحتاج إلى موضع يلقي عليه الطين ~~عند الكرب. ms0574 وفي الكبرى: والفتوى على قول أبي يوسف. وهذا إذا حفر النهر في ~~أرض الموات. وفي الكافي: ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند ~~الامام إلا أن يقيم البينة على ذلك. وقالا: له مشاة النهر ويمشي عليها ~~ويلقي عليها طينه. وفي السراجية قال حسام الدين: والصحيح أنه يستحق الحريم. ~~وفي الفتاوي: نهران بين قريتين وقع الاختلاف في حريمهما فما كان مشغولا ~~بتراب أحد النهرين فهو في أيدي أهل ذلك النهر والقول في ذلك القدر لهم فلا ~~يصدق الآخرون إلا ببينة، وما كان بين النهرين ولم يكن مشغولا بتراب أحدهما ~~فهو بين أهل القريتين إلا أن يقيم أحدهما البينة أنه له خاصة. قال الشارح: ~~دليل الامام أن استحقاق الحريم في البئر والعين ثبت نصا بخلاف القياس فلا ~~يلحق بهما ما ليس في معناهما ألا ترى أن من بنى قصرا في الصحراء لا يستحق ~~حريما وإن كان يحتاج إليه لالقاء الكناسة لانه يمكن الانتفاع بالقصر دون ~~الحريم. وفي الجامع الصغير: نهر لرجل إلى جنبه مسناة وأرض لآخر والمسناة في ~~يد أحدهما فإن لم يكن لاحدهما غرس ولا طين ملقى فادعى صاحب الارض المسناة ~~وادعاه صاحب النهر PageV08P390 # [ مسائل الشرب وهو نصيب الماء الانهار العظام كدجلة الفرات غير مملوكة ~~ولكل أن يستقي أرضه ويتوضا به ويشرب وينصب الرحا عليه ويكري نهرا منها إلي ~~أرضه إن لم يضر بالعامة وفي الانهار المملوكة والابار والحياض لكل شربه ~~وسقي دوابة لا أرضه ] أيضا فهي لصاحب الارض عند الامام. وقالا: هي لصاحب ~~النهر جرى الملقى عليه طينه وغير ذلك فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف وهو أن ~~يكون الحريم موازيا للارض لا فصل بينهما وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق ~~أخدهما معينا معلوما، وإن كان فيه أشجار ولا يدري من غرسها فهو على الخلاف ~~أيضا، وكذا قبل إلقاء الطين على الخلاف، والصحيح أنه لصاحب النهر ما لم ~~يفحش. ثم إذا كان الحريم لاحدهما أيهما كان لا يمنع الآخر من الانتفاع على ~~وجه لا يبطل حق مالكه ms0575 كالمرور فيه وإلقاء الطين ونحو ذلك مما جرت به العادة ~~ولا يغرس فيه إلا المالك لانه لا يبطل حقه. قال الفقيه أبو جعفر: أخذ بقوله ~~في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين. ثم عند أبي يوسف حريمه قدر نصف بطن ~~النهر من كل جانب وهو اختيار الحاوي، وعند محمد مقدار بطن النهر من كل جانب ~~وهو اختيار الكرخي. وذكر في كشف الغوامض أن الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه ~~في نهر كبير لا يحتاج فيه إلى الكري في كل حين أما الانهار الصغار يحتاج ~~فيه إلى كربها في كل وقت فلها حريم بالاتفاق ا ه. (مسائل الشرب) لما فرغ من ~~ذكر إحياء الموات ذكر ما يتعلق به من مسائل الشرب لان إحياء الموات يحتاج ~~إليه. وقدم فصل المياه على غيره لان المقصود هو الماء، لا يقال إذا كان ~~الشرب مما يحتاج إليه إحياء الموات كان اللائق تقديم مسائل الشرب على مسائل ~~احياء الموات قلنا لاصالته وكثرة فروعه يستحق التقديم على الشرب. قال في ~~المحيط: يحتاج إلى معرفة مشروعية حق الشرب وتفسيره لغة وشرعا وركنه وشرطه ~~وحكمه. أما مشروعيته فلقوله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ الوادي الكعبين لم ~~يكن لاهل الاعلى أن يحبسوه عن أهل الاسفل وأما تفسيره لغة فهو عبارة عن ~~النصيب من الماء لقوله تعالى * (كل شرب محتضر) * (القمر: 28) أراد بالشرب ~~النصيب من الماء ولقوله تعالى * (لها شرب) * (الشعراء: 155) أي ينصيب. وفي ~~الشرع النصيب من الماء للاراضي لا لغيرها. وأما ركنه فهو الماء لان الشرب ~~يقوم به. وأما شرط حله أن يكون ذا حظ من الشرب. وأما حكمه فالارواء لان حكم ~~الشئ ما يفعل لاجله وإنما شرب الارض لتروي ا ه. قال رحمه الله: (وهو نصيب ~~الماء) قال الشارح: أي الشرب بالكسر هو النصيب والماء والصواب هو النصيب من ~~الماء، ولك أن تقول ما ذكره المؤلف المعنى اللغوي وهو لا يليق، ذكره في ~~المتون. قال رحمه الله: (الانهار العظام كدجلة الفرات غير مملوكة ولكل أن ~~يستقي أرضه ويتوضأ به ويشرب ms0576 وينصب الرحا عليه ويكرى نهرا منها إلى أرضه إن ~~لم يضر بالعامة) لقوله عليه الصلاة والسلام الناس PageV08P391 # [ وإن خيف تخريب النهر لكثرة البقور يمنع والمحرز في الكوز والحب لا ~~ينتفع فيه إلا ] شركاء في ثلاث. في الماء والنار والكلا (1) ولان هذه ~~الانهار ليس لاحذ فيها يد على الخصوص لان قهر الماء يمنع قهر غيره فلا يكون ~~محرزا في الملك بالاحراز، فإذا لم يكن مملوكا كان مشتركا. والمراد بالماء ~~في الحديث ما ليس بمحرز فإن المحرز قد ملكه فخرج عن كونه مباحا كالصيد إذا ~~أحرزه لا يجوز لاحد أن ينتفع به إلا بإذنه. وشرط لجواز الانتفاع أن لا يضر ~~بالعامة فإن كان ضر بالعامة فإن كان يضر بالعامة ليس له الكري ونصب الرحا ~~لان الانتفاع بالمباح لا يجوز إلا إذا كان لا يضر بالعامة كالشمس والقمر ~~والهواء. والمراد بالكلا الحشيش الذي ينبت بنفسه من غير أن ينبته أحد ومن ~~غير أن يزرعه ويسقيه فيملكه من قطعه وأحرزه، وإن كان في أرض غيره. والمراد ~~بالنار الاستضاءة بنورها والاصطلاء بها وإلايقاد من لهبها فليس لاحد أن ~~يمنع من ذلك. إذا كان في الصحراء بخلاف ما لو أراد أن يأخذ جمرة لانه ملكه ~~ويتضرر بذلك فكان له منعه كسائر أملاكه ا ه. قال رحمه الله: (وفي الانهار ~~المملوكة والآبار والحياض لكل شربه وسقي دوابه لا أرضه وإن خيف تخريب النهر ~~لكثرة البقور يمنع) وإنما كان له حق الشرب وسقي الدواب لما روينا ولان ~~الانهار والآبار والحياض لم توضع للاحراز والمباح لا يملك إلا بالاحراز ~~ولكن المسافر لا يمكنه أن يأخذ ما يوصله إلى مقصده فيحتاج أن يأخذ مما يمر ~~عليه مما ذكر ما يحتاج إليه لنفسه ودوابه وصاحبه، فلو منع من ذلك لحقه ضرر ~~عظيم وهو مدفوع شرعا بخلاف سقي الاراضي حيث يمنع وإن لم يكن فيه ضرر لان في ~~إباحة ذلك إبطال حق صاحب الانهار إذ لا نهاية لذلك فتذهب منفعة صاحب ~~الانهار فيلحقه بذلك ضرر بخلاف سقي الدواب لانه مثله لا يلحقه ms0577 به ضرر حتى ~~لو تحقق فيه الضرر يمنع وهو المراد بقوله وإن خيف تخريب النهر لكثرة البقور ~~لان الحق لصاحبه على الخصوص، وإنما أثبتنا ما ذكرنا لغيره للضرورة فلا معنى ~~لابقائه على وجه يضر بصاحبه. قال في الهداية: ولهم الشرب وإن شربوا الماء ~~كله ا ه. وفي المحيط: ولو أراد صاحب الارض أن يغرف بالجرة فلصاحب الملك أن ~~يمنعه من الدخول وإن لم يقال لصاحب الملك إما أن يعطيه الماء وإما أن تمكنه ~~من الدخول بشرط أن لا يكسرها في النهر. قالوا: هذا إذا كان في أرض مملوكه، ~~فأما إذا حفر في أرض موات لم يكن لصاحب النهر منعه من الدخول إذا كان لا ~~يكسر مسناة النهر لان الارض كانت مشتركة بين الناس كافة، فأما إذا أحياها ~~إنسان لم تنقطع الشركة في الدخول لاهل الشفعة، ويجوز أن تكون رقبة الشي ~~لانسان وللآخر فيه حق الدخول ا ه. وفيه PageV08P392 # [ بإذن صاحبه وكري نهر غير مملوك من بيت المال فإن لم يكن فيه شئ يجبر ~~الناس على ] أيضا: رجل له ماء يجري إلى ري مزرعته فيجئ رجل ويسقي دوابه حتى ~~ينفذ الماء كله هل لصاحب النهر أن يمنعه؟ ليس له ذلك ا ه. قال رحمه الله: ~~(والمحرز في الكوز والحب لا ينتفع فيه إلا بإذن صاحبه) لانه ملكه بالاحراز ~~فكان أحق به كالصيد إذا أخذه لكن فيه شبهة الشركة لظاهر ما روينا فيعمل ~~فيما يسقط بالشبهة، ولو سرق الماء في موضع يعز فيه الماء وهو يساوي نصابا ~~لا يقطع. واعترض عليه بأنه على هذا ينبغي أن لا يقطع في شئ من الاشياء كلها ~~لان قوله تعالى * (هو الذين خلق لكم ما في الارض جميعا) * (البقرة: 29) ~~يورث الشبهة بهذا الطريق. وأجيب بأن العمل بالحديث يوافق قوله تعالى هو ~~الذي خلق لكم ما في الارض جميعا ولا يلزم من العمل به إبطال الكتاب خلاف ~~قوله تعالى هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا فإن العمل به على الاطلاق ~~يبطل العمل بقوله تعالى * (والزانية ms0578 والزاني) * (النور: 2) * (والسارق ~~والسارقة) * (المائدة: 38) وغير ذلك، فدل على أن المراد به غير ما دل عليه ~~الخصوصيات، كذا في العناية. واعترض بأنه وإن لم يلزم من العمل بالحديث ~~إبطال الكتاب لكن يلزم به إبطال دليل شرعي آخر فإنكم حكمتم بأن الماء ~~المحرز في الاواني يصير مملوكا بالاحراز وينقطع حق الغير عنه وهو حكم شرعي ~~لا بد له من دليل شرعي لا محالة، فلو عملنا بالحديث المذكور على الاطلاق ~~لزم إبطال ذلك الدليل الشرعي فدل على أن المراد بالحديث المذكور غير ما دل ~~عليه بخصوص الدليل الشرعي الدال على أن الماء المحرز في الاواني ملك مخصوص ~~لمحرزه، ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع من يريد ~~الشفعة من الدخول، وقد قدمنا عن المحيط بتفاصيله، وحكم الكلا حكم الماء على ~~التفاصيل المتقدمة. ولو منع رب النهر من يريد الماء وهو يخاف على نفسه أو ~~على دابته العطش فإنه له أن يقاتله بالسلاح لاثر عمر، ولانه قصد إتلافه. ~~وإن كان الماء محرزا في الاواني فليس للذي يخاف العطش أن يقاتل بالسلاح. ~~وله أن يقاتله بغير السلاح إذا كان فيه فضل عن صاحبه فصار نظير الطعام حالة ~~المخمصة. وفي الكافي: قيل في البئر ونحوه والاولى أن يقاتله بغير السلاح ~~لانه ارتكب معصية فصار بمنزلة التعزير، هذا يشير إلى أن له أن يقاتله ~~بالسلاح حيث جعل الاولى أن لا يقاتله به وأهل الشفعة بأن كانوا يشربون ~~الماء كله بأن كان نهرا صغيرا وفيما يرد عليه من المواشي كثرة ينقطع الماء ~~اختلفوا فيه، قال بعضهم ليس لربه أن يمنع وأكثرهم على أن له أن يمنع لانه ~~يلحقه الضرر بذلك فصار كسقي الارض. وله أن يأخذ منه الماء للوضوء وغسل ~~الثياب في الاصح، وقيل ينقلهما في النهر. ولو أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في ~~داره فحمل الماء إليه بالجرة كان له ذلك. وقال بعض أئمة بخارى: ليس له ذلك ~~إلا بإذن صاحب النهر، والاول أصح لان الناس يتوسعون في ذلك. ms0579 وليس له أن ~~يسقي نخله وشجره وأرضه PageV08P393 # [ كربه وكري ما هو مملوك على أهله ويجبر الابي علي كربه ومؤنة كري النهر ~~المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز أرض برئ ولا كراء على أهل الشفعة ونصح ~~دعوى ] من نهر غيره إلا بإذن صاحبه، وله أن يمنع من ذلك. فالحاصل المياه ~~ثلاثة: الانهار العظام التي لا تدخل في ملك أحد، ولانهار التي هي مملوكة، ~~وما صار في الاواني وقد ذكرنا حكم كل واحد بتوفيق الله تعالى. قال رحمه ~~الله: (وكري نهر غير مملوك من بيت المال) لان ذلك لمصلحة العامة وبيت المال ~~معد لها. قال في الهداية: ويصرف ذلك من الجزية والخراج دون العشر والصدقات ~~لان الثاني للفقراء ولاول للنوائب. قال رحمه الله: (فإن لم يكن فيه شئ يجبر ~~الناس على كربه) يعني إذا لم يكن في بيت المال شئ أجبر الامام الناس على ~~كربه لان الامام نصب ناظرا وفي تركه ضرر عظيم على الناس وقلما يتفق العوام ~~علي المصالح باختيارهم فيجبرهم عليه لما روي أن عمر أجبر في مثل هذا فكلموه ~~فقال: لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج للكري من كان يطيق الكري منهم ~~ويجعل مؤنه على الاغنياء الذي لا يطيقون الكري بأنفسهم. قال في الهداية: ~~فإن أراد أن يحصص النهر خوف الانتشاف وفيه ضرر عظيم يجبرهم على ذلك ا ه. ~~قال رحمه الله: (وكرى ما هو مملوك على أهله ويجبر الآبي على كربه) لانه ~~منفعة لهم على الخصوص فتكون مؤنته عليهم ولان الغرم بالغنم ومن أبى منهم ~~يجبر، وقيل إن كان خاصا لا يجبر. والفاصل بين الخاص والعام أن ما يستحق به ~~الشفعة خاص وما لا يستحق به الشفعة عام. وبيان الفرق أنه إذا كان عاما فيه ~~دفع ضرر عام فيجبر الآبي بخلاف الخاص، وفي الضرر الخاص يمكن الدفع بأن يرفع ~~الامر إلى القاضي فينفق ويرجع على المتمتع بحصته، وبه أخذ الفقيه أبو جعفر، ~~وصار كزرع بين شريكين امتنع أحدهما من الانفاق فلصاحبه أن ينفق عيه بأمر ~~القاضي ويرجع ms0580 عليه بما أنفق فكذا هذا، كذا في المحيط بخلاف ما إذا كان عاما ~~لا يمكن الرجوع لكبرهم فيجبر الممتنع، ولا يقال في كراء النهر الخاص إحياء ~~له حقوق أهل الشفعة فيكون في تركه ضرر عام لانا نقول: لا جبر لاجل أهل ~~الشفعة ألا ترى أن أهل النهر لو امتنعوا عن كربه لا يجبرهم في ظاهر الرواية ~~لانهم امتنعوا عن عمارة أراضيهم. ولو كان حق أهل الشفعة معتبرا لا جبر. وفي ~~التتارخانية: معناه أن ينقلوا نصيب الآبي من الشرب مقدار ما بيلغ قيمة ما ~~أنفق. قال رحمه الله: (ومؤنة كرى النهر المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز ~~أرض رجل برئ) وهذا عند الامام. وقالا: المؤنة عليهم جميعا من أول النهر إلى ~~آخره بالحصص لان كل واحد منهم ينتفع بالاسفل كما ينتفع بالاعلى لانه يحتاج ~~إلى مسيل الفاضل من الماء فإنه إذا سد عليه فاض الماء إلى أرضه فيفسد زرعه، ~~ولان كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى أسفله. وفي الخانية: الفتوى ~~على قول الامام. واختلف أئمتنا في الطريق الخاص إذا احتاج الاصلاح، قيل هو ~~على هذا الاختلاف عند الامام عليه المؤنة إلى أن يجاوز أرضه، وعندهما من ~~أوله إلى PageV08P394 # [ الشرب بغير أرض نهر بين قوم اختصموا في الشرب بينهم على قدر أراضيهم ] ~~آخره، قال الهندواني: ورأيت في بعض الكتب إذا انتهى إلى دار رجل يدفع له ~~مؤنة الاصلاح بالاجماع فيحتاج إلى الفرق بين الطريق والنهر. والفرق أن صاحب ~~الدار لا يحتاج إلى النظر فيما جاوز داره بوجه من الوجوه بخلاف صاحب الارض. ~~وللامام أن مؤنة الكرب على من ينتفع به ويسقي منه أرضه فإذا جاوز أرضه برئ ~~فلا يلزم شئ في مؤنة ما بقي ألا ترى أن من له الحق يسيل الماء على سطح جاره ~~لا يلزمه شئ من عمارته باعتبار مسيل الماء فيه، ولانه يتمكن من دفع الضرر ~~عنه بسد فوة النهر من أعلاه إذا استغنى عنه. وزعم بعضهم أن الكرب إذا انتهى ~~إلى فوه أرضه من النهر فليس ms0581 عليه شئ من المؤنة، والاصح أنه يمكنه مؤنة ~~الكرب إلى أن يجاوز أرضه لان له أن يأخذ الفوه من أي موضع شاء من أرضه من ~~أعلاها أو أسفلها. قال رحمه الله: (ولا كراء على أهل الشفعة) لانهم لا ~~يحصون. قوله لا يحصون لان أهل الدنيا كلهم لهم حق الشفعة ومؤنة الكرى لا ~~تجب على قوم لا يحصون. ولان المراد من حفر الانهار ونحوها سقي الاراضي وأهل ~~الشفعة اتباع والمؤنة تجب على الاصول دون الاتباع ولهذا لا يستحقون به ~~الشفعة. قال رحمه الله: (وتصح دعوى الشرب بغير أرض) وهذا استحسان. والقياس ~~أن لا يصح لان شرط صحة الدعوى إعلام المدعي به في الدعوى والشهادة والشرب ~~مجهول جهالة لا تقبل الاعلام، ولانه يطلب من القاضي أن يقضي له بالمدعي به ~~إذا ثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التملك بدون الارض فلا يستمع القاضي ~~فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين. وجه الاستحسان أن الشرب مرغوب ~~فيه ويمكن أن يملكه بغير الارض بالارث والوصية وقد تباع الارض ويبقى الشرب ~~وحده فإذا استولى عليه رجل ظلما كان له أن يرفع يده عنه بإثبات حقه ~~بالبينة. رجل له أرض وللآخر نهر يجري فيها فأراد رب الارض أن يمنع النهر أن ~~يجري في أرضه لم يكن له ذلك ويترك على حاله لان موضع النهر في يد رب النهر، ~~وعند الاختلاف القول قوله في أنه ملكه، فإذا لم يكن في يده ولم يكن جاريا ~~فيها فعليه البينة أن هذا النهر له وأن مجراه في هذه الارض بسوقه إلى أرض ~~له ليسقيها فيقضي له لاثباته بالحجة ملك الرقبة إذا كانت الدعوى فيه أو حق ~~الآخر في إثبات المجرى من غير دعوى الملك وهذا نصيب الماء في كل نهر أو ~~مجرى على سطح أو الميزاب أو المشي في دار غيره فالحكم فيه كالشرب كما قدمنا ~~ا ه. قال رحمه الله: (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر ~~أراضيهم) لان المقصود بالشرب سقي الارض والحاجة إلى ذلك ms0582 تختلف بقلة الاراضي ~~وكثرتها، والظاهر أن حق كل واحد مقدار أراضيه بخلاف الطريق إذا اختلف فيه ~~الشركاء حيث يستوون في ملك رقبة الطريق. ولا يعتبر في ذلك سعة الدار وضيقها ~~لان المقصود الاستطراق وذاك لا يختلف باختلاف الدار، لا يقال استويا في ~~إثبات اليد على النهر فوجب PageV08P395 # [ وليس لاحدهم أن يشتق نهرا أو ينصب عليه رحى أو دالية أو جسرا أو يوسع ~~فم النهر أو يقسم بالايام وقد وقعت القسمة بالكوى أو يسوق نصيبه إلى أرض له ~~أخرى ليس ] أن يستويا في الاستحقاق لانا نقول: الماء لا يمكن إثبات اليد ~~عليه حقيقة ولا يمكن إحرازه وإنما ذلك بالانتفاع به. والظاهر أن الانتفاع ~~متفاوت بتفاوت الارض فتتفاوت الاجزاء في ضمن الانتفاع فيكون كل واحد منهما ~~بحسب ذلك وليس لاحدهما أن يسكر النهر على الاسفل ولكن يشرب حصته لان في ~~السكر إحداث شئ لم يكن في وسط النهر ورقبة النهر مشترك بينهم فلا يجوز ~~لاحدهم أن يفعل ذلك بغير إذن الشركاء، فإن تراضوا على أن الاعلى يسكر النهر ~~حتى يشرب بحصته واصطلحوا أن يسكر كل واحد في نوبته جاز لان المنع حقهم وقد ~~زال ذلك بتراضيهم، ولكن إن أمكنهم أن يسكر بلوح أو باب فليس له أن يسكر ذلك ~~بالطين والتراب لان به ضررا بالشركاء، ولو كان الماء في النهو بحيث لا يجري ~~إلى أرض كل واحد منهم إلا بالسكر فإنه يبدأ بالاعلى حتى يروي ثم بالذي بعده ~~كذلك وليس لاهل الاعلى أن يمنعوه من أهل الاسفل ا ه. قال رحمه الله: (وليس ~~لاحدهم أن يشتق نهرا أو ينصب عليه رحى أو دالية أو جسرا أو يوسع فم النهر ~~أو يقسم بالايام وقد وقعت القسمة بالكوى أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس ~~لها فيه شرب بلا رضاهم) لان في شق النهر ونصب الرحا كسر صفة النهر المشترك ~~وشغل المشترك بالبناء بغير إذن الشركاء لا يجوز إلا أن يكون الرحا لا تضر ~~بالنهر ولا بالماء ويكون موضعها في أرض صاحبها فيجوز ms0583 لان ما يحدثه من ~~البناء في خالص ملكه وبسبب الرحا لا ينقص الماء، والمانع من فعل ذلك ~~الاضرار بالشركاء ولم يوجد. وبالقنطرة والجسر اشغال الموضع المشترك بغير ~~إذن الشركاء فلا يجوز. والدالية جذع طويل يركب تركيب مداق الارز في رأسه ~~مغرفة كبيرة ليسقي بها. وقيل: هو الدولاب والسانية للبعير يسقي عليها من ~~البئر. والجسر اسم لما يوضع ويرفع مما يكون بين الالواح وغيره. والقنطرة ما ~~يتخذ من الآجر؟ والحجر. والكوى نقب البيت والجمع كوى. وإذا كان نهر خاص ~~لرجل يأخذ من نهر بين القوم فإذا أراد أن يقنطر عليه أو يسده من جانبيه كان ~~له ذلك لانه يتصرف في خالص ملكه برفع بنائه، وإن كان يزيد في أخذ الماء كان ~~للشركاء منعه. وإنما لا يكون له أن يوسع فم النهر لان فيه كسر صفته ويزيد ~~على مقدار حقه في أخذ الماء وهذا ظاهر فيما إذا لم تكن القسمة بالكري، وكذا ~~إن كانت بالكري لانه إذا وسع فم النهر يحبس الماء في ذلك الموضع فيدخل في ~~ملكه أكثر مما كان له أو لا، وكذا إذا أراد أن يؤخر فم النهر فيجعلها في ~~أربعة أذراع من فم النهر لانه يحبس الماء فيه فيزداد دخول الماء فيه وليس ~~له ذلك إلا بإذن الشركاء بخلاف ما إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعه من حيث ~~العمق في مكانه حيث يكون له ذلك في الصحيح لان قسمة الماء في الاصل وقع ~~باعتبار سعة الكوى وضيقها من غير اعتبار PageV08P396 # [ لها فيه شرب بلا رضاهم ويورث الشرب ويوصي بالانتفاع بعينه ولا باع ولا ~~يوهب ] السفل والرفع في العمق هو العادة فلا يؤدي إلى غير موضع القسمة فلا ~~يمنع. وإنما لم يكن له أن يقسم بالايام بعدما وقعت القسمة بالكوى لان ~~القديم يترك على حاله لظهور أن الحق فيه، ولو كان لكل واحد منهم كوى مسماة ~~في نهر خاص لم يكن لواحد منهم أن يزيد كوة، وإن كان لا يضر بأهله لان ~~الشركة خاصة بخلاف ما إذا كان ms0584 الكوى في النهر الاعظم لان لكل واحد منهم أن ~~يشق نهرا منه ابتدا فالكوي بطريق الاولى. وإنما لم يكن له أن يسوق شربه إلى ~~أرض أخرى ليس لها فيه شرب لانه إذا فعل ذلك يخشى أن يدعي حق الشرب لها من ~~هذا النهر مع الاولى إذا تقادم العهد، ويستدل على ذلك بالحفر وإجراء الماء ~~فيه إليها. وكذا لو أراد أن يسوق شربه إلى أرض الاولى حتى ينتهي إلى الاخرى ~~لانه يسوق زيادة على حقه إذ الارض الاولى تشرب الماء قبل أن يسقي الاخرى ~~وهو نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار أخرى ساكنها غير ~~ساكن هذه الدار مفتحها في هذا الطريق بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا ~~حيث لا يمنع لان المارة لا تزداد وله حق المرور ويتصر في خالص ملكه وهو ~~الجدار بالرفع. ولو أراد الاعلى من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوة ~~بينهما أن يسد بعضهما دفعا لفيض الماء عن أرضه لكيلا ينز ليس له ذلك لما ~~فيه من الاضرار بالاخرى، وكذا إذا أراد أن يقسم النهر مناصفة لان القسمة في ~~الكوة تقدمت إلا أن يتراضيا لان الحق وبعد لهما الرضا لصاحب السفل أن ينقض ~~ذلك، وكذا لورثته من بعده لانه إعارة للشرب لا مبادلة لان مبادلة الشرب ~~بالشرب باطلة. وكذا إجارة الشرب لا تجوز فتعينت الاعارة فيرجع فيها، وكذا ~~ورثته في أي وقت شاؤوا لان الاعارة غير لازمة ا ه. قال رحمه الله: (ويورث ~~الشرب ويوصي بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا يوهب) لان الورثة خلف الميت ~~يقومون مقامه وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا يجوز تمليكه كالمعاوضات ~~والتبرعات كالدين والقصاص والخمر، وكذا الشرب والوصية أخت الميراث فكانت ~~مثله بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك حيث لا تجوز للغرور والجهالة ~~ولعدم الملك فيه للحال لانه ليس بمال متقوم حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى ~~أرضه من شرب غيره لا يضمن على رواية الاصل، وكذا لا يصلح مسمى في النكاح ~~ولا في الخلع ms0585 ولا في الصلح عن دم العمد وهذه العقود صحيحة ولا تبطل بهذا ~~الشرط فيها، ويجب على الزوج مهر المثل على المرأة رد ما أخذت من المهر، ~~وعلى القاتل الدية. وكذا لا يصلح بدلا في دعوى حق وللمدعي أن يرجع في ~~دعواه. وذكر صاحب الهداية في البيع الفاسد أن الشرب يجوز بيعه تبعا للارض ~~باتفاق الروايات ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لانه حظ في الماء ~~ولهذا يضمن بالاتلاف وله قسط من الثمن. قال صاحب الخلاصة: رجل له نوبة ماء ~~في يوم معين في الاسبوع فجاء رجل فسقى أرضه في نوبته ذكر الامام علي ~~البزدوي أن غاصب الماء يكون PageV08P397 # [ ولو ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن. ] ضامنا، وذكر في ~~الاصل أنه لا يكون ضامنا. وفي الفتاوي الصغرى: رجل أتلف شرب رجل بأن سقى ~~أرضه بشرب غيره قال الامامعلي البزدوي: يضمن. وقال الامام خواهر زاده: لا ~~يضمن وعليه الفتوى. فتوهم بعضهم أن صاحب الهداية تناقض حيث قال هنا لا يضمن ~~إن سقى من شرب غيره وقال هناك ولهذا يضمن بالاتلاف وليس كذلك، بل ما ذكر في ~~كتاب البيوع على رواية مشايخ بلخ وما ذكر ههنا على رواية الاصل. قال ~~الشارح: لو مات وعليه ديون لا يباع الشرب بدون الارض على رواية الاصل فإن ~~لم يكن للشرب أرض قيل يجمع الماء في نوبة في حوض فيباع إلى أن يقضى الدين ~~من ذلك، وقيل ينظر الامام إلى أرض لا شرب لها فيضم هذا الشرب إليها فيبيعها ~~برضا صاحبها، ثم ينظر إلى قيمة الارض بدون الشرب وإلى قيمتها معه فيصرف ~~تفاوت ما بينهما من الثمن إلى قضاء دين الميت. والسبيل في معرفة قيمة الشرب ~~إذا أراد قسمة الثمن على قيمتهما أن يقوم الشرب على تقدير ان لو كان يجوز ~~بيعه وهو نظير ما قال بعضهم في العقر الواجب بشبهة ينظر إلى هذه المرأة بكم ~~كانت تستأجر للزنا فذلك القدر هو عقدها في الوطئ بالشبهة، وإن لم يجد اشترى ~~على تركة ms0586 الميت أرضا بغير شرب ثم يضم إلى هذا الشرب فيبيعها فيؤدي من الثمن ~~قيمة الارض المشتراة والفاضل للغرماء. قال رحمه الله: (ولو ملا أرضه ماء ~~فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن) لانه متسبب وليس بمتعد. فلا يضمن لان شرط ~~وجوب الضمان في السبب أن يكون متعديا ألا ترى أن من حفر بئرا في أرض لا ~~يضمن ما عطب فيه وإن حفر في الطريق يضمن. وإنما قلنا إنه ليس بمتعد لان له ~~أن يملا أرضه ويسقيه قالوا: هذا إذا سقى أرضه سقيا معتادا بأن سقاها قدر ما ~~تحتمله عادة، أما إذا سقاها سقيا لا تحتمله أرضه فيضمن وهو نظير ما لو أوقد ~~نارا في داره فاحترق دار جاره فإن كان أوقدها مثل العادة لم يضمن، وإن كان ~~بخلاف العادة يضمن، وكان الشيخ اسمعيل الزاهد يقول: إنما لم يضمن بالسقي ~~المعتاد إذا كان محقا فيه بأن سقى أرضه في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقاها ~~في غير توبته أو في توبته زيادة على حقه فيضمن لوجود التعدي في السبب اه. ~~والله أعلم. PageV08P398 # *** # [ 399 ] # [ كتاب الاشربة الشراب ما يسكر والمحرم منها أربعة الخمر وهي النئ من ماء ~~العنب إذا غلا واشتد ] كتاب الاشربة ذكر الاشربة بعد الشرب لانهما شعبتا ~~عرف واحد لفظا ومعنى، فاللفظي هو الشرب مصدر شرب، والعرف المعنوي هو معنى ~~لفظ الشرب الذي هو مصدر شرب فإن كلا منهما مشتق من ذلك المصدر. ولا بد في ~~الاشتقاق من التناسب بين المشتق والمشتق منه في اللفظ والمعنى. قال في ~~العناية: ومن محاسن ذكر الاشربة بيان حرمتها إذ الشبهة في حسن تحريم ما ~~يزيل العقل الذي يحصل به معرفة شكر المنعم. فإن قيل: لماذا حل للامم ~~السابقة مع احتياجهم إلى العقل؟ أجيب بأن السكر حرام في جميع الاديان وحرم ~~شرب القليل من الخمر علينا كرامة من الله علينا لئلا يؤدي إلى المحظور بأن ~~يدعو القليل إلى الكثير ونحن مشهود لنا بالخيرية. فإن قيل: هلا حرمت علينا ~~النبيذ والداعي المذكور موجود؟ أجيب بأن ms0587 الشهادة بالخيرية لم تكن إذا ذاك ~~وإنما يتدرج الضارى لئلا يتعداه من الاسلام - كذا في العناية - بأن ينفر من ~~الاسلام اه. وأضيف هذا الكتاب إلى الاشربة والحال أن الاشربة جمع شراب وهو ~~اسم في اللغة لكل ما يشرب من المائعات حراما كان أو حلالا. وفي استعمال أهل ~~الشرع اسم لما هو حرام منه وكان مسكرا لما في هذا الكتاب من بيان حكم ~~الاشربة كما سمى كتاب الحدود لما فيه من بيان حكم الحدود. وفي التلويح: وفي ~~أوائل القسم الثاني أن إضافة الحل والحرمة إلى الاعيان حقيقة لا مجاز، ولا ~~يخفي أنه يحتاج إلى تفسير الاشربة لغة وشرعا وقد تقدم، وإلى بيان الاعيان ~~التي تتخذ منها الاشربة وأسمائها وسيأتي بيان ذلك اه. قال رحمه الله: ~~(الشراب ما يسكر) هذا في إصلاح الفقهاء لقوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر ~~حرام (1) وهذا معناه قال PageV08P399 # [ وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها والطلاء وهو العصير إن طبخ ذهب أقل من ~~] رحمه الله: (والمحرم منها أربعة الخمر وهي النئ من ماء العنب إذا غلا ~~واشتد وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها) وقال بعضهم كل مسكر خمر لقوله عليه ~~الصلاة والسلام كل مسكر خمر (1) رواه مسلم. ولقوله عليه الصلاة والسلام ~~الخمر من هاتين النخلة والعنبة (2) رواه مسلم وأبو داود. ولانها سميت خمرا ~~لمخامرة العقل وكل مسكر يخامر العقل. ولنا إجماع أهل اللغة على حقيقته في ~~النئ من ماء العنب وتسمية غيرها بالخمر مجازا وعليه يحمل الحديث المتقدم، ~~كذا في الشارح وفيه نظر، لانه نقل في القاموس الخمر ما يسكر من عصير العنب ~~أو عام قال: والعموم أصح. وأيضا الحديث محمول على بيان الحكم لانه عليه ~~الصلاة والسلام بعث لبيان الاحكام لا لبيان الحقيقة اللغوية. والتعريف ~~المذكور للخمر هو قول الامام، وعندهما إذا اشتد صار خمرا ولا يشترط فيه ~~القذف بالزبد لان اللذة تحصل به وهو المؤثر في إيقاع العداوة والصد عن ~~الصلاة، وله أن الغليان بداية الشدة وكماله بقذف بالزبد. والكلام فيه في ~~مواضع: أحدهما في بيان ماهيته، والثاني ms0588 وقت ثبوت هذا الاسم وقد تقدما، ~~والثالث أن عينه حرام غير معلول بالسكر بخلاف غيره من الاشربة فإنه معلول ~~بالسكر، ومن الناس من يقول غير المسكر منها ليس بحرام كغيره من الاشربة ~~فإنه معلول بالسكر لان الفساد لا يحصل إلا به وهذا كفر لانه مخالف الكتاب ~~والسنة الاجماع. والرابع أنها نجسة العين نجاسة غليظة كالبول والغائط. ~~والخامس أن مستحلها يكفر لانكاره الدليل القطعي. والسادس سقوط تقويمها في ~~حق المسلم حتى لا يضمن متلفها السابع لا يجوز بيعها لقوله صلى الله عليه ~~وسلم إن الذي حرم شربها حرم بيعها (3) رواه مسلم. والثامن أنه يحد شاربها ~~وإن لم يسكر. والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها لانه لا يمنع من ثبوت الحرمة ~~لا لرفعها بعد ثبوتها. والعاشر جواز تخليلها على ما يجئ من قريب إن شاء ~~الله تعالى. وفي الكافي: ولا يحل أن يستقيه ذميا أو صبيا أو دابة. وفي ~~الخانية: ويكره الاكتحال بالخمر وأن يجعله في السعوط. وفي الاصل: لو عجن ~~الدقيق بالخمر كره أكله، والحنطة إذا وقعت في الخمر يكره أكلها قبل الغسل، ~~ولو انتفخت الحنطة في الخمر قال محمد: لا تطهر قبل الغسل. وقال أبو يوسف: ~~تغسل ثلاثة مرات وتجفف في كل مرة فتطهر، وعلى هذا الخلاف إذا طبخ اللحم في ~~الخمر فهو على هذا الخلاف. وفي الخلاصة: لو طبخ الخمر بالماء والماء أقل أو ~~سواء يحد شاربه وإن PageV08P400 # [ ثلثيه والسكر وهو النئ من ماء الرطب ونقيع الزبيب وهو النئ من ماء ~~الزبيب ] كان الماء أكثر لا يحد إلا إذا سكر. وفي الكافي: واختلفوا في سقوط ~~ماليتها والصحيح أنها مال اه. قال رحمه الله: (والطلاء وهو العصير أن طبخ ~~حتى ذهب أقل من ثلثيه) وهذا النوع الثاني. قال في المحيط: الطلاء اسم ~~للمثلث وهو ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا وهو ~~الصواب، وإنما سمي طلاء لقول عمر ما أشبه هذا بطلاء البعير وهو النفط الذي ~~يطلى به البعير إذا كان أجرب. ونجاسته قيل مغلظة، ms0589 وقيل مخففة وهو ظاهر ~~الرواية. وإن طبخ حتى ذهب أكثر من نصف فحكمه حكم الباذق والمنصف في ظاهر ~~الرواية. وفي الظهيرية: ويجوز بيع الباذق والمنصف والمسكر ونقيع الزبيب ~~ويضمن متلفهم في قول الامام خلافا لهما والفتوى على قولهما اه. وفي ~~الينابيع: الطلاء ما يطبخ من عصير العنب في نار أو شمس حتى ذهب ثلثاه وبقي ~~ثلثه وهو عصير محض، فإن كان فيه شئ من الماء حتى ذهب ثلثاه بقي المجموع من ~~الماء والعصير اه. وفي الهداية: ويسمى الطلاء بالباذق أيضا سواء كان الذاهب ~~قليلا أو كثيرا، والمنصف ما ذهب نصفه وبقي نصفه وكل ذلك حرام اه. وعندنا ~~إذا غلا واشتد بالزبد وإذا اشتد ولم يقذف بالزبد فهو على الخلاف بين الامام ~~وصاحبيه كما تقدم. قال رحمه الله: (والسكر وهو النئ من ماء الرطب) وهذا هو ~~النوع الثالث من الاشربة المحرمة مشتق من سكرت الريح إذا سكنت، وإنما يحرم ~~إذا قذفت بالزبد وقبله حلال. وقال شريك بن عبد الله. وهو حلال وإذا قذف ~~بالزبد لقوله تعالى * (تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * (النحل: 67) امتن ~~علينا به والامتنان لا يكون بالمحرم ولنا ما روينا، والآية محمولة على ~~الابتداء حين كانت الاشربة مباحة، وقيل أريد بها التوبيخ ومعناها والله ~~أعلم تتخذون منه سكرا وتدعونه رزقا حسنا. والثاني الفضيخ وهو النئ من البسر ~~المذنب إذا غلا واشتد وقذف بالزبد فإنه اسم مشتق من الفضخ وهو الكسر، يقال ~~انفضخ سنام البعير أي انكسر من الحمل فلما كان البسر ينكسر لاستخراج الماء ~~منه سمي الماء المستخرج بعد الفضخ، كذا في المحيط. قال رحمه الله: (ونقيع ~~الزبيب وهو النئ من ماء الزبيب) وهو الرابع من الاشرية المحرمة إذا اشتد ~~لما قدمنا. ثم حرمة هذه الاشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها ولا ~~يجب الحد بشربها، ونجاستها خفيفة ويضمن متلفها عند الامام على ما بينا في ~~الغصب، وعن أبي يوسف يجوز بيعها إذا كان الذاهب بالطبخ أكثر من النصف. ~~ولقائل أن يقول: من هذه الاشربة نقيع التمر وهو ms0590 السكر وقد استدللنا على ~~حرمته بإجماع الصحابة وقد تقررت أن الاجماع دليل قطعي فيكفر مستحلها فكيف ~~قلتم لا يكفر مستحلها؟ ويجاب بأنه قد يكون نقل الاجماع بطريق الآحاد فلا ~~يفيد القطع والمنقول في حرمة السكر من هذا القبيل. وفي المحيط: ونقيع ~~الزبيب نوعان وهو أن ينقع الزبيب في الماء حتى PageV08P401 # [ والكل حرام إذا غلا واشتد وحرمتها دون حرمة الخمر فلا يكفر مستحلها ~~بخلاف الخمر والحلال منها أربعة نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخه وإن ~~اشتد إذا شرب ما لا يسكر بلا لهو وطرب والخلبطان وينبذ العسل والتين والبر ~~والشعير والمثلث وحل ] خرجت حلاوته إلى الماء ثم اشتد وغلا وقذف بالزبد، ~~والثاني وهو النئ من ماء العنب إذا طبخ أدنى طبخة وغلا واشتد. وفي الخانية: ~~نقيع الزبيب ما دام حلوا يحل شربه، وإن غلا واشتد وقذف بالزبد يحرم قليله ~~وكثيره وهو قول محمد وبه أخذ الفقيه أبو الليث. وفي السراجية: وإذا أراد ~~الرجل إن يشرب النبيذ أو يشرب السكر فأول قدح منه حرام والنفوذ حرام والمشي ~~إليه حرام. قال رحمه الله: (والكل حرام إذا غلا واشتد وحرمتها دون حرمة ~~الخمر فلا يكفر مستحلها بخلاف الخمر) وقد بينا أحكامها فيما تقدم. قال رحمه ~~الله: (والحلال منها أربعة نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة وإن اشتد ~~إذا شرب ما لا يسكر بلا لهو وطرب) يعني هذيان وهذا المعنى ما رواه مسلم نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما ما في ~~الانتباذ الحديث إلى أن قال: من شربه منكم فليشربه زبيبا أو تمرا فردا أو ~~بسرا فردا وهذا محمول على المطبوخ منه لان غير المطبوخ منه حرام بالاجماع. ~~قال رحمه الله: (والخليطان) وهو أن يجمع بين التمر والزبيب في الماء ويشرب ~~ذلك وهو حلو يعني حلالا لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنا ~~ننتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم القبضة من التمر والقبضة من الزبيب ثم ~~نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه ms0591 عشية وعشية فيشربه غدوة. قال رحمه الله: ~~(وينبذ العسل والتين والبر والشعير) يعني هو حلال لقوله صلى الله عليه وسلم ~~الخمر من هاتين الشجرتين يعني العنب والنخل. ولا يشترط فيه الطبخ لان قليله ~~لا يفضي إلى كثيره كيفما كان. قال رحمه الله: (والمثلث) وهذا هو الرابع وهو ~~ما طبخ من ماء العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، والقول بالحل في هذه الاربعة ~~قول الامام والثاني. وقال محمد: كل ما يسكر كثيره قليله حرام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم كل مسكر خمر وكل خمر حرام رواه مسلم. فعلى قولهم لا يحد ~~شاربه وإذا سكر منه وطلق لا يقع طلاقه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج ~~ولبن الرماك، وعلى قول محمد لكثرة الفساد فيحد الشارب إذا سكر من هذه ~~الانبذة المذكورة والمتخذ من لبن الرماك لا يحل شربه. وفي الهداية: الاصح ~~أنه يحد على قولهما إذا سكر في هذه الانبذة المذكورة اعتبارا للخمر. وفي ~~المجتبى: على قول محمد إذا شرب من هذه الاشربة ولم يسكر يعزر تعزيرا شديدا ~~اه. المثلث إذا صب عليه الماء وطبخ فحكمه حكم المثلث لان صب الماء فيه لا ~~يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب الماء على العصير ثم طبخ حتى يذهب ثلثا ~~الكل لان الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما ولا يدري أيهما ذهب أكثر ~~فيحتمل الذاهب من العصير أقل من ثلثه. ولو طبخ العنب قبل العصير اكتفى ~~بأدنى طبخة في رواية عن الامام، وفي رواية لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ ~~لان العصير موجود فيه من غير تعمير فصار كما PageV08P402 # [ الانتباذ في الدباء والحنتم والمزقت والنقير وخل الخمر سواء خللت أو ~~تخللت وكره ] لو طبخ فيه بعد العصير. لو جمع بين العنب والثمر أو بين العنب ~~والزبيب فطبخ لا يحل حتى يذهب ثلثاه لان التمر والزبيب وإن كان يكتفى فيه ~~بأدنى طبخه فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا ~~للحرمة. وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا، ms0592 ولو طبخ نقيع ~~التمر أو نقيع الزبيب أدنى طبخة ثم نقع فيه تمرا أو زبيبا إن كان ما نقع ~~فيه شيئا ما يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فلا بأس به، وإن كان يتخذ النبيذ ~~من مثله لا يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من نقيع والمعنى تغليب جهة ~~الحرمة ولا حد في شربه لان التحريم للاحتياط والاحتياط في الحد في دريئه. ~~ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى ذهب ثلثاه لم يحل لان الحرمة قد ~~تقرر فلا ترتفع بالطبخ. وفي الظهيرية: الفضيخ الشراب المتخذ من التمر فإذا ~~أفضح التمر وقذف ثم ينقع في الماء حتى تخرج حلاوته ثم يترك حتى يشتد فإذا ~~اشتد حرم. وفي التهذيب عن الثاني والثالث: البسر المذنب إذا طبخ أدنى طبخة ~~فإذا حلي يحل شربه بلا خلاف. فإذا اشتد فحكمه كالمثلث. وفي الجامع: السكران ~~الذي يحد هو الذي لا يعقل مطلقا قليلا كان أو كثيرا ولا يعرف الرجل من ~~المرأة ولا الارض من السماء عند الامام، وفي شربه الاصل إذا ذهب عقله وكان ~~كلامه مخبطا يعتبر الغالب، وإن كان النصف مستقيما والنصف غير مستقيم لا ~~يقام عليه الحد. وفي القدوري: إذا غلب عليه الماء حتى زال طعمها وريحها فلا ~~حد في شربها. وفيه أيضا عن الثاني: إذا بل في الخمر خبزا فأكل الخبز إذا ~~كان الطعم يوجد حد، وإن كان لا يرى أثرها في الخبز لا، وإذا شرب الخمر ~~لضرورة مخافة العطش فشرب مقدار ما يرويه فسكر فلا حد، وإن ادعى الاكراه لم ~~يصدق لان الاكراه لا يتحقق إلا بالبينة اه. تصرفات السكران كلها نافذة إلا ~~الردة والاقرار بالحدود الخالصة اه. قال رحمه الله: (وحل الانتباذ في ~~الدباء والحنتم والمزفت والنقير) قوله عليه الصلاة والسلام كنت نهيتكم عن ~~الاشربة في ظروف ألا فاشربوا في كل وعاء غير أنكم لا تشربوا مسكرا (1) رواه ~~مسلم وأحمد وغيرهما. ولان الظرف لا يحل حراما ولا يحرم حلالا. والدباء هو ~~القرع والنقير هو أصل النخلة ينقر نقرا وينسج ms0593 نسجا، والمزفت وهو النقير، ~~والحنتم الجرار الخضر. قيل الحنتم الجرار الحمر. ثم إن انتبذ في هذه ~~الاوعية قبل استعمالها في الخمر فلا إشكال في حله وطهارته، وإن استعمل فيها ~~الخمر ثم انتبذ فيها ينظر، إن كان الوعاء عتيقا يطهر بغسله ثلاث مرات، وإن ~~كان جديدا لا يطهر عند محمد، وعند أبي يوسف يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة بعد ~~مرة أخرى حتى إذا خرج الماء صافيا غير متغير لنا أو PageV08P403 # [ شرب دردي الخمر والامتشاط به ولا يحد شاربه إلا إذا سكر. ] طعما أو ~~ريحا حكم بطهارته اه. قال رحمه الله: (وخل الخمر سواء خللت أو تخللت) يعني ~~خل الخمر فلا فرق في ذلك بين أن يتخلل بنفسه أو تخلل بإلقاء شئ فيه كالملح ~~أو الخل أو النقل من الظل إلى الشمس أو بإيقاد النار بالقرب منها خلافا ~~للشافعي إذا تخلل بالقاء شئ فيها كالملح. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ~~نعم الادم الخل (2) مطلقا فيتناول جميع صورها ولان بالتخليل إزالة الوصف ~~المفسد وثبات صفة الصلاح كالذبائح فالتخليل أولى لما فيه من إحراز مال يصير ~~حلالا ثم فعل ذلك غير حكمه من الحرمة إلى الحل ومن النجاسة إلى الطهارة ألا ~~ترى أن ظرفها كان طاهرا تنجس بها فإذا طهر بالتخليل طهر جميع أجزائه وأجزاء ~~إنائه هو الصحيح. وقيل: لا يطهر لانه تنجس بإهانة الخمر ولم يوجد ما يوجب ~~طهارته فيبقى على ما كان. ولو غسل بالخل فتخلل من ساعته طهر للاسحتالة، ~~وكذا إذا صب منه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال. وفي المحيط: ولو كان الخل ~~فيه حموضة غالبة وطعم المرارة فإنه لا يحل ما لم تزل من كل وجه، وعندهما ~~يحل واعتبر الغالب منها. ولو صب في المرقة خمر فطبخ لم يحل لانه تنجس قبل ~~الطبخ فلا يحل بالطبخ ولا يحد شاربه لانه شرب المرق النجس، ولو عجن الدقيق ~~بالخمر صار نجسا. قال رحمه الله: (وكره شرب دردي الخمر والامتشاط به) لان ~~فيه أجزاء الخمر فكان حراما نجسا والانتفاع بمثله ms0594 حرام ولهذا لا يجوز أن ~~يداوي به جرحا ولا أن يسقي ذميا ولا صبيا والوبال على من سقاه، وكذا لا ~~يسقيه الدواب، وقيل لا يحمل الخمر إلى من يفسدها ويصيرها خلا ويحمل ما ~~يفسدها إلى الخمر كما لا يحمل الميتة إلى الكلب، وكذا الدردي في الخل فلا ~~بأس به لانه يصير خلا لكنه يباح حمل الخمر إليه لا عكسه. قال رحمه الله: ~~(ولا يحد شاربه إلا إذا سكر) يعني لا يحد شارب دردي الخمر إلا إذا سكر. ~~وقال الشافعي: يحد شاربه سكر أو لم يسكر لان الحد يجب في الخمر بشرب قطرة ~~وفي الدردي قطرات. قلنا: وجوب الحد للزجر فيما ترغب النفس فيه وتميل إليه ~~والنفس لا ترغب في شرب الدردي ولا تميل إليه فكان ناقصا فأشبه غير الخمر من ~~الاشربة فلا حد ما لم يسكر، ودردي الخمر هو التفل. ويكره الاحتقان بالخمر ~~واقطاره في الاحليل لانه انتفاع بالنجس المحرم، وتقدم الكلام فيما إذا أخبر ~~به طبيب حاذق. وفي المحيط: ولو سقى شاة خمرا لا يكره لحمها ولبنها لان ~~الخمر وإن كانت باقية في معدتها فلم يختلط بلحمها، وإن استحالت الخمر لحما ~~فيجوز كما لو استحالت خلا إلا إذا سقاها كثيرا بحيث يؤثر في رائحتها الخمر ~~فإنه يكره لحمها. PageV08P404 # *** # [ 405 ] # [ فصل ] فصل في طبخ العصير: الاصل فيه أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه ~~بالزبد لا يعتقد به حتى يذهب ثلثاه فيجل الثلث الباقي بعده، ولو صب فيه ~~الماء قبل الطبخ ثم طبخ بماء ينظر، إن كان الماء أسرع ذهابا للطافته ولرقته ~~يعتبر ذهاب ثلثيه بعد الماء الذي صب فيه كله وبعد ذهاب الزبد فيحل الثلث ~~الباقي من العصير وإن كانا يذهبان معا فيطبخ حتى يذهب الجميع بعد ذهاب ~~الزبد فيحل ثلث الباقي لذهاب الثلثين وبقاء الثلث ماء وعصيرا. ولو طبخ ~~العصير فذهب أقل من الثلث ثم أهرق لثلثين وبقي الثلث ماء وعصيرا ولو طبخ ~~العصير فذهب أقل من الثلث ثم أهرق بعضه لا يحل الباقي حتى يذهب ثلثاه ~~بالطبخ. وطريق ms0595 معرفته أن يؤخذ ثلث الجميع فيضرب به في الباقي ثم يقسم ~~الخارج على ما بقي بعد ذهاب ما نقص منه بالطبخ قبل أن ينصب منه شئ، فما ~~أصاب الواحد بالقسمة فذاك القدر هو الحلال ويطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره ~~فيحل مثاله: إثنا عشر رطلا من العصير طبخ حتى ذهب أربعة أرطال ثم أهرق ~~رطلين يؤخذ ثلث العصير كله وهو أربعة فيضرب فيما بقي بعد الانصاب وهو ستة ~~فيصير أربعة وعشرين فيقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب منه بالطبخ قبل أن ~~يهراق منه وذلك ثمانية فيصيب كل واحد منهم ثلاثة فيكون ذلك القدر هو الحلال ~~فيطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل. وإن شئت قسمت ما ذهب بالبطبخ على ~~المنصب وعلى ما بقي بعد الانصباب فما أصاب المنصب يجعل مع المنصب كأنه لم ~~يكن وكان جميع العصير هو الباقي، وما أصابه من الذاهب بالطبخ فقد ذهب منه ~~ذلك القدر فيطبخ حتى يذهب إلى تمام الثلثين. وإن شئت قلتإن الباقي بعد ~~الطبخ قبل الانصباب بعضه حلال وهو قدر ثلث المجموع، فإذا أهريق بعضه أهريق ~~من الحلال بحسابه فيطبخ الباقي حتى يبقى قدر ما فيه من الحلال. وفي المحيط ~~عن أبي يوسف: طبخ ثم ألقى فيه تمرا فغلى قال: ما ألقى فيه لو نبذه على حدة ~~كان منه نبيذا فلا خير فيه لان هذا مطبوخ ويعتبر، وإن كان يسيرا لا ينتبذ ~~منه لا يعتد به لانه لا يحد فيه الشارب لانفراده، ولو صب قدح في خابية ~~مطبوخ أفسده. وعن الامام: إذا وضع في الشمس حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فلا ~~بأس به فهو بمنزلة طبخه بالنار، وكذا إذا ملا الخابية بالخردل وخلط فيها ~~العصير ومضى على ذلك مدة ولم يشتد ولم يسكر فلا بأس به في قول أصحابنا. ولو ~~طبخ عصيرا حتى ذهب ثلثه وتكره حتى يرد ثم أعاد الطبخ حتى ذهب نصف ما بقي، ~~فإذا أعاد الطبخ قبل أن يغلي وتغير عن حالة العصير فلا بأس به لان الطبخ ms0596 ~~وجد قبل ثبوت الحرمة بالغليان والشدة، وإن عاد بعد أن غلى وتغير فلا خير ~~فيه لان طبخة وجد بعد ثبوت الحرمة فلا ينتفع به اه. PageV08P405 # *** # [ 406 ] # [ كتاب الصيد هو الاصطياد ويحل بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر ~~الجوارح المعلمة ولابد ] كتاب الصيد قال في العناية: مناسبة كتاب الصيد ~~بكتاب الاشربة من حيث إن كل واحد من الاشربة والصيد يورث السرور إلا أنه ~~قدم الاشربة لحرمتها اعتبارا بالاحتراز عنها اه. قال في المحيط: يحتاج إلى ~~معرفة إباحة الصيد وتفسيره لغة وشرعا وركنه وشرط إباحته ودليلها وحكم ~~مشروعيته. أما دليل الاباحة من الكتاب قوله تعالى * (أحل لكم صيد البحر) * ~~(المائدة: 96) * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (المائدة: 2) وأما تفسيره لغة ~~فالصيد هو الاصطياد ويطلق على ما يصاد مجازا إطلاقا لاسم المصدر على ~~المفعول وهو المتوحش الممتنع بأصل الخلقة عن الآدمي مأكولا كان أو غير ~~مأكول. والذي يظهر أنه عند الفقهاء الارسال بشروطه لاخذ ما هو مباح من ~~الحيوان المتوحش الممتنع عن الآدمي بأصل خلقته. وأما ركنه فهو على الاخذ ~~بشروطه. وأما شرطه المتعلق بالصيد فكون الصيد غير آمن بالاحرام والحرم وغير ~~مملوك. وأما حكمه فصيرورة المأخوذ ملكا للآخذ. قال رحمه الله: (هو ~~الاصطياد) قال الشارح: أي الصيد هو الاصطياد في اللغة اه. ولا يخفى أن هذا ~~لا يناسب أن يذكر في المتن فلا ينبغي أن يذكرها. قال رحمه الله: (ويحل ~~بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة) يعني يحل الاصطياد ~~بهذه الاشياء وبغيرها من الجوارح كالشاهين والباشق والعقاب والصقر. وفي ~~الجامع الصغير: وكل شئ علمته من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فلا ~~بأس بصيده ولا خير فيما سوى ذلك إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه. قال في العناية: ~~وإنما أورد هذه الرواية لان رواية القدوري تدل على الاثبات والنفي جميعا ~~اه. واعترض بأنهم قد صرحوا في النهاية وغيرها بأن تخصيص الشئ بالذكر في ~~الرواية يدل على نفي الحكم عما عداه بالاتفاق، فرواية القدوري تدل على ~~إثبات الصيد بما ذكرنا ونفي جوازه بما سواه فلم ms0597 يتم ما ذكره، والاصل فيه ~~قوله تعالى * (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح) * (المائدة: 4) ~~والجوارح PageV08P406 # [ التعليم وإذا ترك الاكل ثلاثا في الكلب وبالرجوع إذا دعوته في البازي ~~ولا بد من ] الكواسب والجرح الكسب. وقيل هي أن تكون جارحة بنابها ومخلبها ~~حقيقة. ومعنى مكلبين معلمين الاصطياد ولانه اجتمع في الحيوان الصائد ما ~~يوجب أن يكون آلة للذبح وهو كونه جارحا قاطعا بطبعه غير عاقل كالسكين وما ~~يمنع أن يكون آلة للذبح وهو كونه مختارا في فعله كالآدمي. والشرع جعل ~~التعليم فيه بترك الاكل فيجري على موجب اختيار صاحبه فيعمل له لا لنفسه ~~فيصير آلة محضة لصاحبه كالسكين. واسم الكلب يقع على كل سبع حتى الاسد، ~~واستثنى الثاني من الجواز اصطياد السبع والدب لانهما لا يعملان لغيرهما، ~~الاسد لعلو همته والدب لخساسته، كذا في الهداية. وذكر في النهاية الذئب بدل ~~الدب ولان التعلم يعرف بترك الاكل وهما لا يأكلان الصيد في الحال فلا يمكن ~~الاستدلال بترك الاكل على التعليم حتى لو تصور التعليم منهما وعرف ذلك جاز، ~~ذكره في النهاية. وألحق بعضهم الحدأة بهما لخساستها. والخنزير مستثنى من ~~ذلك لانه نجس العين. وفي المحيط قالوا: لا يجوز الاصطياد بالاسد والذئب لان ~~الاسد لا يعمل لغيره وإنما يعمل لنفسه، والذئب مثله أيضا. قال في الخلاصة: ~~وإنما يحل الصيد بخمسة عشر شرطا، خمسة في الصائد وهو أن يكون من أهل ~~الذكاة، وأن يوجد منه الارسال ولا يشاركه في الارسال من لا يحل صيده. وأن ~~لا يترك التسمية عمدا، ولا يشتغل بين الارسال والاخذ بعمل. وخمسة في الكلب ~~منها أن يكون معلما، وأن يذهب على سنن الارسال، وأن لا يشاركه في الاخذ من ~~لا يحل صيده، وأن يقتله جرحا، وأن لا يأكل منه. وخمسة في الصيد منها أن لا ~~يكون متقويا بأنيابه أو بمخلبه، وأن لا يكون من الحشرات، وأن لا يكون من ~~بنات الماء سوى السمك، وأن يمنع نفسه بجناحة أو مخلبه، وأن يموت بهذا قبل ~~أن يصل إلى ذبحه اه. وذكر صاحب ms0598 النهاية والعناية وغاية البيان نقلا عن ~~الخلاصة واعترض بأن قوله وإن يموت قبل أن يصل إلى ذبحه مستدرك بعد قوله وإن ~~يقتله جرحا. وأجيب بأن لا استدراك لان الشرط الذي أريد بقوله وأن يقتله ~~جرحا ليس مجرد قتله بل قتله جرحا والمقصود منه الاحتراز عن قتله خنقا. ~~والشرط الذي أريد بقوله وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه لجواز أن يقتله ~~الكلب جرحا بعد أن يصل المرسل إلى ذبحه فحينئذ لا يحل أكله فلا بد من بيان ~~الشرط الآخر أيضا على الاستقلال. قال صاحب العناية: فيما نقله صاحب الخلاصة ~~تسامح لان هذا شرط الاصطياد للاكل بالكلب لا غيره على أنه لو انتقى بعضه لم ~~يحرم كما لو اشتغل بعمل غيره لكن أدركه حيا فذبحه، وكذا لو لم يمت بهذا لكن ~~ذبحه فإنه صيد وهو حلال اه. وأجيب بأن هذه الشروط في الصيد المحض وهو الذي ~~لم يدركه حيا، أما الذي أدركه فذكاه بالذكاة الاختيارية فليس صيدا محضا بل ~~يلحق به اه. والمراد بقول صاحب العناية شرط الاصطياد أي حال الاصطياد وفي ~~التعبير بما يدل على ظهور المراد لا يبالي بمثله. قال رحمه الله: (ولا PageV08P407 # [ التسمية عند الارسال ومن الجرح في أي موضع كان من أعضائه فإن أكل منه ~~البازي ] بد من التعليم) لقوله تعالى * (وما علمتم من الجوارح مكلبين ~~تعلمونهن) * (المائدة: 4) ولقوله عليه الصلاة والسلام لابي ثعلبة: ما صدت ~~بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير الملعم فأدركت ~~ذكاته فكل. رواه البخاري ومسلم وأحمد. ولذا لا بد أن يكون المرسل أهلا ~~للذكاة بأن يكون مسلما أو كتابيا ويعقل التسمية ويضبط على نحو ما ذكرنا في ~~الذبائح. قال رحمه الله: (وإذا ترك الاكل ثلاثا في الكلب وبالرجوع إذا ~~دعوته في البازي) أي التعليم في الكلب يكون بترك الاكل ثلاث مرات، وفي ~~البازي في الرجوع إذا دعي. روي ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. ولان ~~بدن الكلب يحتمل الضرب فيمكن ضربه حتى يترك الاكل وبدن ms0599 البازي لا يحتمل ~~الضرب فلا يمكن تحقيق هذا الشرط فيه فاكتفى بغيره مما يدل على التعليم، ~~ولان آية التعليم ترك ما هو مألوفه عادة وعادة البازي التوحش والاستنفاد ~~وعادة الكلب الانتهاب والاستلاب لائتلافه بالناس، فإذا ترك كل واحد منهما ~~مألوفة دل على تعليمه وانتهاء علمه. وهذا الفرق لا يتأتى إلا في الكلب خاصة ~~لانه هو الالوف دون غيره من ذوات الانياب فإنها ليست بألوفة. والفرق الاول ~~يتأتى في الكل لان بدن كل ذي ناب يحتمل الضرب فأمكن تعليمه بالضرب إلى أن ~~يترك الاكل. قال صاحب النهاية: وهذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه ~~متوحش كالباز. ثم الحكم فيه للكلب سواء فالمعتمد هو الاول، كذا في المبسوط. ~~وأجيب بأن الكلب في اللغة يقع على كل سبع، وليس المراد مما ذكره المؤلف ~~الكلب المعهود بل الكلب بالمعنى اللغوي فلهذا استووا فيما يقع به التعليم ~~وإنما شرط ترك الاكل ثلاث مرات وهو قولهما ورواية عن أبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه لان عمله يعرف بتكرار التجارب والامتحان هو مدة ضربت لذلك كما في ~~قصة السيد موسى وكما في شرط الخيار، وكذا قال صلى الله عليه وسلم: إذا ~~استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع. وعن الامام أنه لم يثبت التعليم ما ~~لم يغلب على ظنه أنه قد تعلم ولا يقدر بشئ لان المقادير تعرف بالنص لا ~~بالاجتهاد لا نص هنا فيفوض إلى رأي المبتلى كما هو عادته. ثم إذا ترك الاكل ~~ثلاثا لا يحل الاول ولا الثاني على قول من قال بالثلاث، وكذا الثالث عندهما ~~لانه لا يصير معلما إلا بعد تمام الثلاث وقبله غير معلم. قال رحمه الله: ~~(ولا بد من التسمية عند الارسال ومن الجرح في أي موضع كان من أعضائه) أما ~~التسمية لقوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم: فإذا ذكرت الله تعالى عليه وجرح فكل وأطلق في قوله ولا ~~بد من التسمية فشمل ما إذا كان المرمي إليه يحتاج إلى ms0600 التسمية أو لا ~~كالسمك، وقد شرط في الاول دون الثاني حتى لو رمى إلى السمك وترك التسمية ~~عمدا فأصاب يحل أكله، فلو قال في صيد البر لكان أولى وسيأتي عن قاضيخان. ولا PageV08P408 # [ أكل وإن أكل منه الكلب أو الفهد لا وإن أدركه حيا ذكاه وإن لم يذكه حتى ~~مات أو ] بد أن يكون المسمي يعقل التسمية فلا يأكل صيد صبي ومجنون إذا كانا ~~لا يعقلان التسمية، أما إذا كانا يعقلانها أكل. ويأكل صيد الاخرس والكتابي ~~لان الملة تكفي عن التلفظ عند العجز. ولو سمى النصراني باسم المسيح لم ~~يؤكل، والصابئة إن أقروا بكتابي وإن يؤكل صيدهم وإلا فلا. وظاهر عبارة ~~المؤلف الاكتفاء بالجرح سالما أولا لكن قال في المحيط: إن جرحه لم يدمه ~~اختلفوا فيه، قيل لا يحل، وقيل يحل، وقيل إن كانت الجراحة صغيرة لا يحل إذا ~~لم يرم وإن كانت كبيرة يحل. وأما الجرح فالمذكور هنا ظاهر الرواية، وعن أبي ~~حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط، رواه الحسن عنهما وهو قول الشعبي لقوله ~~تعالى: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * (المائدة: 4) مطلقا من غير قيد بالجرح ~~فمن شرطه فقد زاد على النص وهو نسخ ما عرف في موضعه، وكذا ما روينا من حديث ~~عدي وثعلبة يدل على ذلك لانه مطلق فيجري على إطلاقه وإلا لزم نسخة بالرأي ~~وهو لا يجوز. الظاهر قوله تعالى: وما علمتم من الجوارح وهو يشير إلى ما ~~قلنا ولان المقصود إخراج الدم المسفوح وهو يخرج بالجرح عادة ولا يختلف عنه ~~إلا نادرا فأقيم الجرح مقامه كما في الذكاة الاختيارية والرمي بالسهم، لانه ~~إذا لم يجرحه صار موقوذه وهي محرمة بالنص وما تلي مطلق، وكذا ما روي ~~فحملناه على المفيد لاتحاد الواقعة. وإنما لم يحمل المطلق على المقيد فيما ~~إذا اختلفت الحوادث أو كان التقييد والاطلاق من جهة السبب، وأما إذا كان من ~~جهة الحكم والحادثة واحدة فيحمل عليه. ولو سمى حالة الارسال فقتل الكل حلت، ~~ولو قتل الكل واحدا بعد واحد حل بخلاف ما إذا ذبح ms0601 شاتين بتسمية فإنه لا ~~يحل. والفرق أن الحل في باب الصيد يحصل بالارسال فتشترط التسمية وقت ~~الارسال والارسال وجد وقت تسمية واحدة كما لو رمى سهما إلى صيد فنفذ وأصاب ~~صيدا آخر بخلاف ما لو ذبح شاة أخرى لان الثانية صارت مذبوحة بفعل غير الاول ~~فلا بد من تسمية أخرى، ولو اضجع شاتين وذبحها بتسمية واحدة حلا. قال رحمه ~~الله: (فإن أكل منه البازي أكل وإن أكل منه الكلب أو الفهد لا) وقال مالك ~~والشافعي في القديم: يؤكل وإن أكل منه الكلب كالبازي لما روي عن عبد الله ~~بن عمر أن ثعلبة قال: يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها ~~فقال: إن كانت لك كلاب مكلبة فكل ما أمسكت عليك الحديث. إلى أن قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم: وإن أكل منه؟ قال عليه الصلاة والسلام: وإن أكل منه. ~~وفعل الكلب إنما صار ذكاة لعلمه وبالاكل لا يعود جاهلا فصار كالبازي. ولنا ~~ما روينا من حديث عمر بن عدي وقوله تعالى: * (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) ~~* (المائدة: 3) وقوله عليه الصلاة والسلام إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت ~~اسم الله تعالى فكل ما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلاتا كل فإني أخاف أن ~~يكون إنما أمسك على نفسه رواه البخاري ومسلم. وعن ابن عباس أنه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك PageV08P409 # المعلم فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ~~ولم يأكل فكل أمسك على صاحبه رواه أحمد. ومرويها غريب فلا يعارض الصحيح ~~المشهور، ولئن صح فالمحرم أولى على ما عرف في موضوعه. والفرق بين البازي ~~والكلب قد بيناه. ولو صاد الكلب صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد ~~بعد ذلك لا يؤكل من الذي أكل منه لان أكله علامة جهله، ولا مما يصيده بعده ~~حتى يصير معلما على الاختلاف الذي بيناه في الابتداء. وأما الصيود التي ~~أخذها من قبل فيما أكل منه لا تظهر الحرمة ms0602 عند أبي حنيفة رحمه الله. ~~وعندهما لا يحرم لان الاكل لا يدل على جهله لان الحرفة قد تنسى وقد يشتد ~~عليه الجوع فيأكل مع عمله، ولان ما أحرزه قد أمضى الحكم فيه الاجتهاد فلا ~~يتنقض باجتهاد مثله لان المقصود قد حصل بالاول بخلاف غير المحرز لان ~~المقصود لم يحصل فيه من كل وجه لبقاء الصيدية فيه من وجه لعدم الاحتراز ~~فيحرم احتياطا. ولابي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن أكله آية جهله من ~~الابتداء لان الحرفة لا ينسى أصلها فبالاكل تبين أن تركه الاكل كان بسبب ~~الشبع لا للتعلم وقد تبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لان المقصود يحصل ~~بالاكل فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء، ولان عمله لا يثبت إلا ظاهرا ~~فبقي جهله موهوما والموهوم في باب الصيد يلحق بالمتحقق احتياطا ما أمكن ~~والامكان في حق القائم جميعا دون الفائت. قال بعض المشايخ: إنما تحرم تلك ~~الصيود عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العهد قريبا، أما إذا تطاول ~~العهد بأن أتى عليه شهرا وأكثر وصاحبه قد قدر تلك الصيود لا تحرم تلك ~~الصيود في قولهم جميعا لان في المدة الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم ~~يكن معلما في الماضي من الزمان، وفي المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر ~~أنه لم يكن معلما حين اصطياد تلك الصيود فتحرم تلك الصيود. وقال شمس الائمة ~~السرخسي: الصحيح أن الخلاف في الفصلين، ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ~~ثم رجع إلى صاحبه فأرسله فصاد لا يؤكل صيده لانه ترك ما صار به معلما فيحكم ~~بجهله كالكلب إذا أكل من الصيد فيبقى حكمه كحكم الكلب فيما ذكرنا. ولو شرب ~~الكلب من دم الصيد ولم يأكل من لحمه شيئا أكل لانه ممسك عليه، وهذا من غاية ~~عمله حيث شرب ما لا يصلح لصاحبه وأمسك عليه ما يصلح له. ولو أخذ الصائد ~~الصيد من الكلب وقطع له منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي لانه ~~أمسك على صاحبه وسلمه إليه وأكله ms0603 بعد ذلك مما ألقى إليه صاحبه لا يضره لانه ~~لم يؤكل من الصيد وهو عادة الصيادين فصار كما إذا ألقى إليه طعاما آخر. ~~وكذا إذا خطف الكلب منه وأكله لانه لم يؤكل من الصيد إذ لم يبق صيدا في هذه ~~الحالة والشرط ترك الاكل من الصيد وقد وجد فصار كما إذا افترس شاة بخلاف ما ~~إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه المالك لبقاء جهة الصيدية وسيأتي الفرق فيه. ولو ~~نهش الصيد فقطع منه PageV08P410 # بعضه فأكلها ثم أدرك الصيد فقتلته ولم يأكل منه لم يؤكل لانه صيد كلب ~~جاهل حيث أكل من الصيد، ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه ~~حتى أخذه صاحبه ثم ذهب إلى تلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد، لو أكل من نفس ~~الصيد في هذه الحالة لا يضره، فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى ~~بخلاف الوجه الاول لانه أكل في حالة الاصطياد فتبين بهذا أنه جاهل ممسك على ~~نفسه، ولان نهش البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حالة الاصطياد ليضعفه ~~بالقطع منه ليتمكن منه، فإن أكلها قبل الاخذ يدل على الوجه الاول، وبعده ~~على الوجه الثاني. وفي الهداية: ولو أخذ المرسل الصيد ووثب الكلب على الصيد ~~فأخذ من الصيد وأكل يؤكل الصيد لانه ما أكل من الصيد والشرط ترك الاكل من ~~الصيد قال في النهاية: وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أكل منه ~~بعد ما قتله فإن يحرم لان الصيد كما خرج من الصيدية بإذن صاحبه جاز أن يخرج ~~عن الصيدية بقتله. وأجيب بأنه إذا لم يتعرض بالاكل حتى أخذه صاحبه دل على ~~أنه ممسك على صاحبه وانتهاشه منه يدل على جهله، وأما إذا أكل بعد قتله قبل ~~أن يأخذه صاحبه دل على أنه ممسك على نفسه فدل على جهله فلهذا حرم. واعترض ~~أيضا بأن عبارة المؤلف شاملة للصورتين فيما إذا وجد افتراقه في الحكم واجيب ~~بما تقدم. وفي المحيط: وإن قتله فأخذه صاحبه ثم وثب عليه فأنهش منه ms0604 قطعة أو ~~رمى صاحبه بها إليه يؤكل الصيد، ولو أكل قبل أن يأخذه صاحبه يكره أكله اه. ~~ثم الارسال على أقسام: الاول يجب أن يكون الارسال على صيد ولو أرسل على ما ~~ليس بصيد من الابل والبقر والغنم والاهل فأصاب صيدا لا يحل أكله لان ~~الارسال على ما ليس بصيد لا يكون ذكاة شرعا، ولو سمع حسا وظنه فارسل ملبه ~~فأصاب صيدا ثم تبين أن المسموع حس آدمي أو ما ليس بصيد لم يؤكل وكذا لو سمع ~~حسا ولم يعلم أنه حس صيد أو غيره. ولو ظنه حس صيد غير مأكول أو مأكولا ~~فأصاب صيدا آخر يحل أكله، فلو أرسل كلبه على صيد بعينه وهو غير مأكول فأصاب ~~غيره يحل أكله لان تعيين الصيد غير معتبر في الارسال. ولو سمع حسا فظن أنه ~~حس آدمي فأرسل كلبه فإذا هو صيد يحل أكله لان تعيين الصيد غير معتبر. وفي ~~المنتقى: ولو رمى ظبيا أو طيرا فأصاب غيره وذهب المرمي إليه ولم يعلم أنه ~~متوحش أو مستأنس أكل الصيد لان الاصل في الصيد التوحش فتمسكوا بالاصل. وقال ~~محمد: لو ظن حين رآه أنه صيد ثم تحول رأيه أنه ليس بصيد يحل الصيد لان ~~الاول عندنا صيد بحكم الاصل حتى يعلم أنه غير صيد، ولو رمى إلى بعير ناد أو ~~غير ناد لم يؤكل حتى يعلم أنه ناد لان الاصل في البعير الالفة والاستئناس. ~~ولو رمى إلى ظبي مربوط وظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر لم يؤكل، وكذا لو أرسل ~~كلبه على صيد موثق في يده فصادف غيره لم يؤكل، ولو أرسل فهذا على فيل وأصاب ~~ظبيا لم يؤكل، ولو رمى سمكا أوجرا فأصاب صيدا فعن أبي يوسف في رواية لا ~~يؤكل لان السمك والجراد لا تقع عليه الذكاة، وفي رواية يؤكل لان PageV08P411 # [ خنقه الكلب ولم يجرحه أو شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم ~~يذكر اسم الله عليه عمدا حرم وإن أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي قوله: فانزجر ~~حل ms0605 ولو ] لمرمى إليه صيد. والقسم الثاني أن يكون فور الارسال باقيا كما ~~سيأتي. ومن شرائط الارسال أن لا يوجد بعد الارسال بول ولا أكل فإن وجد وطال ~~قطع الارسال حتى لو قتله لا يحل أكله. وفي الروضة: ولو حبس الكلب على صدر ~~الصيد طويلا ثم أمر به آخر فأخذه وقتله لم يؤكل لانه انقطع فور الارسال. ~~وفي الغياثية: ولو أرسل كلبين فأخذه أحدهما وقتله الآخر يحل أكله. والقسم ~~الثالث أن يلحقه المرسل أو من يقوم مقامة قبل انقطاع الكلب كما سيأتي. قال ~~رحمه الله: (وإن أدركه حيا ذكاه) لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي إذا أرسلت ~~كلبك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن أمسك عليك وأدركته حيا فاذبحه (1) رواه ~~البخاري ومسلم. ولانه قدر على هذا الاصل قبل حصول المقصود بالبدل إذا ~~المقصود هو الحل والباز والسهم في هذا كالكلب. وفي المحيط: فإذا أدركه حيا ~~لم يحل إلا بالذبح قدر على الذكاة أو لم يقدر لفقد الآلة وضيق الوقت بأن ~~كان في آخر الرمق. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف إذا لم يقدر على التمكن كما ~~ذكرنا يحل وهو اختيار لبعض المشايخ لانه إذا لم يتمكن لم يقدر على الاصل. ~~وذكر الكرخي في مختصره لو أدركه ولم يأخذه فإن كان في وقت أمكنه ذبحه لم ~~يأكل، وإن كان لا يمكنه ذبحه بعد أخذه أكل لان اليد لم تثبت على الذبح ~~والتمكن من الذبح لم يوجد والله أعلم وسيأتي بيانه. قال رحمه الله: (وإن لم ~~يذكه حتى مات أو خنقه الكلب ولم يجرحه أو شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي ~~أو كلب لم يذكر اسم الله عليه عمدا حرم) وأما إذا لم يذكه فلانه لما أدركه ~~حينا صار ذكاته ذكاة الاختيار لما روينا وبينا من المعنى فبتركه يصير ميتة، ~~وهذا إذا تمكن من ذبحه، أما إذا وقع في يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من ~~الحياة قدر ما يكون في المذبوح بأن يقد بطنه ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا ~~اضطراب المذبوح فحلال ms0606 لان هذا القدر من الحياة لا يعتبر فكان ميتا حكما ألا ~~ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الحالة لا يحرم كما إذا وقع بعد موته لان ~~موته لا يضاف إليه والميت ليس محلا للذكاة. وذكر الصدر الشهيد أن هذا ~~بالاجماع، وقيل هذا قولهما. وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يحل إلا إذا ~~ذكاه بناء على أن الحياة الخفية معتبرة عنده، وعندهما غير معتبرة حتى حلت ~~المتردية والنطيحة والموقوذة ونحوها بالذكاة إذا كان فيها حياة وإن كانت ~~خفية عنده، وعندهما لا تحل إلا إذا كانت حياتها بينه وذلك بأن تبقى فوق ما ~~يبقى المذبوح عند محمد، وعند أبي PageV08P412 # يوسف رحمه الله تعالى أن تكون بحال يعيش مثلها فيكون موتها مضافا إلى ~~الذكاة والسهم مثله. وإن كان فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح فكذلك ~~في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول الشافعي رحمه ~~الله تعالى لانه لم يقدر يقدر الاصل فصار كالمتيمم إذا رأى الماء ولم يقدر ~~على استعماله، ولا يؤكل في ظاهر الرواية لانه قادر حكما لثبوت يده عليه وهو ~~قائم مقام التمكن من الذبح إذ لا يمكن اعتبار الذبح بعينه حقيقة لان الناس ~~يختلفون فيه على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أول الذبح ولا يمكن ~~ضبطه فأدير الحكم على ثبوت اليد لانه هو المشاهد المعاين فلا يحل الاكل إلا ~~بالذكاة، سواء كانت حياته خفية أو بينة لجرح المعلم أو غيره من السباع ~~وعليه الفتوى لقوله تعالى: * (وما أكل السبع إلا ما ذكيتم) * (المائدة: 3) ~~استثناه مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا. وكذا قوله عليه الصلاة ~~والسلام لعدي فإذا أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه مطلق فيتناول كل حي مطلقا، ~~والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم وأحمد. وفصل الشافعي رحمه الله تعالى ~~تفصيلا آخر غير ما ذكرنا فقال: إن لم يتمكن من الذبح لفقد الآلة لم يؤكل ~~لان التقصير من جهته، وإن كان لضيق الوقت أكل لعدم التقصير، والحجة عليه ما ms0607 ~~تلونا وما روينا. وأما إذا خنقه الكلب ولم يجرحه فلما بيننا عند قوله لا بد ~~من التعليم والتسمية والجرح، وذكرنا اختلاف الرواية. والكسر كالخنق حتى لا ~~يعتد به لانه لا يفضي إلى خروج الدم. وأما إذا شاركه كلب غير معلم أو كلب ~~مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه عمدا فلما روينا عن عدي بن حاتم ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال قلت: يا رسول الله إني أرسل كلبي فأسمي قال: ~~إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل، فإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على ~~نفسه قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا آخر غيره لا أدري أيهما أخذ فقال: ~~لا تأكل فإنما سميت على كلبك. فإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلانا كل ~~لانك لا تدري أيهما قتله. رواهما البخاري ومسلم وأحمد رحمهم الله تعالى. ~~وهذا صحيح فيكون حجة على مالك والشافعي في قوله القديم لانه لا يحرم بأكل ~~الكلب الصيد وعلى الشافعي في متروك التسمية عمدا أيضا ولانه اجتمع فيه ~~المبيح والمحرم فيغلب فيه جهة الحرمة لقوله عليه الصلاة والسلام ما اجتمع ~~الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال وإن الحرام واجب الترك والحلال ~~جائز الترك فكان الاحتياط في الترك. ولو رده عليه الكلب ولم يجرحه معه ومات ~~بجرحه الاول يكره أكله لوجود المعاونة في الاخذ وفقدها في الجرح. ثم قيل: ~~الكراهة كراهة تنزيه لان الاول لما انفرد بالجرح والاخذ غلب جانب الحل فصار ~~حلالا وأوجب إعانة غير المعلم الكراهة دون الحرمة. وقيل: كراهة تحريم وهو ~~اختيار الحلواني لوجود المشاركة من وجه بخلاف ما إذا رده عليه المجوسي نفسه ~~حيث لا يحرم ولا يكره لان فعل المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلم PageV08P413 # [ أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر حرم وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر ~~حل ] تتحقق المشاركة من وجه ولو لم يرد الكلب الثاني عليه لكن اشتد على ~~الاول فاشتد الاول على الصيد بسببه فأخذه فقتله فلا بأس بأكله لان فعل ms0608 ~~الثاني أثر في الكلب الاول حتى ازداد طلبا ولم يؤثر في الصيد فكان تبعا ~~لفعله لانه بناه عليه فلا يضاف الحكم إلى التبع بخلاف ما إذا رده عليه لانه ~~لم يصر تبعا فيضاف إليهما. ولو رده سبع أو ذو مخلب من الطير مما يجوز أن ~~يعلم فيصاد به فهو كما لو رده عليه الكلب فيما ذكرنا لوجود المجانسة في ~~الفعل بخلاف ما إذا رده عليه ما لا يجوز الاصطياد به كالجمل والبقر. ~~والبازي في ذلك كالكلب في جميع ما ذكرنا من الاحكام. وفي الفتاوى العتابية: ~~حلال رمى صيدا فأصابه في الحل ومات في الحرم أو رماه في الحرم وأصابه في ~~الحل ومات في الحل لا يحل وعليه الجزاء في الوجه الثاني دون الاول، وكذا ~~إذا أرسل كلبه في الحرم وقتله خارج الحرم لا يحل وعليه الجزاء. وفي ~~الذخيرة: يجب أن يعلم من رمى سهما إلى صيد أن العبرة في حق الملك لوقت ~~إلاصابة وفي حق الاكل لوقت الرمي، هذا هو المذكورة في عامة الكتب ولهذا ~~قلنا: المسلم إذا رمى سهما إلى صيد ثم ارتد والعياذ بالله تعالى ثم أصابه ~~السهم حل تناوله والمرتد إذا رمى إلى صيد أسلم ثم أصابه لا يحل تناوله. قال ~~رحمه الله: (وإن أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي قوله: فانزجر حل ولو أرسله ~~مجوسي فزجره مسلم فانزجر حرم) والمراد بالزجر الاغراء يالصياح عليه ~~وبالانزجار يحصل زيادة الطلب للصيد، كذا في الهداية. وأطلق في قوله فزجره ~~مجوسي إلى آخر فشمل ما إذا زجره في حال طلبه أو بعد وقوفه فانزجر والمراد ~~الاول. وذكر شمس الائمة في شرح كتاب الصيد فيما إذا أرسل مسلم كلبه فزجره ~~مجوسي إنما يحل إذا زجره المجوسي في ذهابه، أما إذا وقف الكلب عن سنن ~~الارسال ثم زجره مجوسي بعد ذلك فانزجر لا يؤكل. والفرق أن إرسال المسلم قد ~~صح وصيحه المجوسي لا تفسده لانه تقوية للارسال وتحريض للكلب وليس بابتداء ~~إرسال منه فلا ينقطع الارسال بالزجر فبقي صحيحا، فأما الارسال من المجوسي ms0609 ~~فإنه وقع فاسدا فلا ينقلب صحيحا بالزجر، وكذا إذا أرسل وترك التسمية عمدا ~~فزجره مسلم وسمى لم يحل. ولو وجدت التسمية من المرسل فزجره من لم يسم حل، ~~وكذا المسلم إذا ذبح فأمر المجوسي السكين بعد الذبح لم يحرم، ولو ذبح ~~المجوسي وأمر المسلم بعده لم يحل لما ذكرنا أن أصل الفعل متى وقع صحيحا لا ~~ينقلب فاسدا ومتى وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا، وكذا محرم دل حلالا على الصيد ~~فقتله يحل له، نص عليه في الزيادات لان ذبحه حصل بفعل الحلال لا بدلالة ~~المحرم. ونص في المنتقى عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا يحل ~~لحديث قتادة حين قال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم: هل أعنتم؟ هل ~~أشرتم؟ فقالوا: لا. فقال: إذن فكلوا. علق الاباحة بعدم إلاعانة وفي الدلالة ~~نوع إعانة. ولو أرسل مسلم كلبه PageV08P414 # فرد عليه الصيد كلب غير معلم أو معلم لم يرسله أحد ولم يزجره بعد انبعاثه ~~وأخذه الاول وقتله لم يؤكل، وقدمنا ما فيه من الخلاف. ولو لم يرد عليه ولكن ~~اشتد عليه بأن كان يتبع أثر المرسل حتى قتله الاول حل أكله لان فعل الثاني ~~أثر في الكلب المرسل لا في الصيد فصار فعله تبعا لفعل المرسل فانضاف الاخذ ~~إلى المرسل لا إلى المحرض والمشد بخلاف ما لو رده عليه لان فعله أثر في ~~الصيد لا في الكلب فصار الاخذ مضافا إليهما. مجوسي أرسل ثم أسلم فاصطاد ~~كلبه لم يؤكل، وكذلك لو زجره بعد الاسلام فانزجر لزجره، ولو كان مسلما حالة ~~الارسال فصار مرتدا حالة الاخذ يحل لان المعتبر وقت الارسال والرمي لا حالة ~~الاخذ لان الارسال والرمي فعل الذكاة بمنزله الذبح فيعتبر إسلامه وتمجسه ~~وردته عند الذبح لا عند زهوق الروح فكذا هنا يعتبر إسلامه وكفره وقت ~~الارسال والرمي لا بعده. وفي النوادر: ولو ضرب الكلب الصيد فرقده ثم ضربه ~~ثانية فقتله أكل. وكذا لو أرسل كلبين فضر به أحدهما فرقده ثم ضربه الآخر ~~فقتله أكل، وكذا لو أرسل ms0610 رجلان كل واحد كلبه فرقده أحدهما وقتله الآخر فإنه ~~يؤكل والصيد لصاحب الاول لان جرح الكلب بعد الجرح فصار كأن القتل حصل بفعل ~~واحد إلا أن الاول لما أخرجه من أن يكون صيدا صار ملكا لصاحبه فلا يزيل ~~ملكه الثاني. وفي الاصل: ومن شرائط الارسال أن يكون المرسل محرما وأن لا ~~يموت في الحرم حتى لا يجوز أكل صيد الحرم ولا ما اصطاده الحلال في الحرم ~~وذكر زجر المجوسي ليفيد زجر المحرم لانه أولى. قال في الذخيرة: الحلال إذا ~~أرسل كلبه على الصيد فزجره المحرم فانزجر حل أكله. وفي السراجية: إن على ~~المحرم الجزاء والله أعلم. قال رحمه الله: (وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم ~~فانزجرحل) وهذا استحسان. والقياس أن لا يحل لان الارسال جعل ذكاة عند ~~الاضطرار للضرورة فإذا لم يوجد الارسال انعدم الذكاة حقيقة وحكما ولا يحل ~~والزجر بناء عليه ولا يعتبر على ما بينا. ووجه الاستحسان أن الزجر عند عدم ~~الارسال يجعل إرسالا لان انزجاره عقيب زجره دليل طاعته فيجب اعتباره فيحل ~~إذ ليس في اعتباره إبطال السبب بخلاف الفصل الاول، ولا يقال الزجر دون ~~الانفلات لانه بناء عليه فلا يرتفع الانفلات فصار مثل الفصل الاول. والجامع ~~أن الزاجر فيهما بناء على الاول لانا نقول: الزجر إن كان دون الانفلات من ~~هذا الوجه فهو فوقه من وجه آخر من حيث إنه فعل المكلف واستويا فنسخ ~~الانفلات لان آخر المثلين يصح ناسخا للاول كما في نسخ الاحكام بخلاف الفصل ~~الاول لان الزجر لا ينافي الارسال بوجه من الوجوه لان كل واحد منهما فعل ~~المكلف، والزجر بناء على الارسال فكان دونه من كل وجه فلا يرتفع به، ~~والبازي كالكلب فيما ذكرنا. ولو أرسل كلبه المعلم على صيد معين فأخذ غيره ~~وهو على سننه حل. وقال مالك رحمه الله تعالى: لا يحل أخذه بغير إرسال إذا ~~الارسال يختص بالمشاور والتسمية وقعت عليه فلا تتحول إلى غيره فصار كما PageV08P415 # [ وإن رمى وسمى وجرح أكل وإن أدركه حيا ذكاه وإن لم يذكه ms0611 حرم وإن وقع سهم ~~] لو أضجع شاة وسمى عليها وخلاها فذبح غيرها بتلك التسمية. وقال ابن أبي ~~ليلى: يتعين الصيد بالعيين مثل قول مالك حتى لا يحل غيره بذلك الارسال. ولو ~~أرسل من غير تعيين يحل ما أصابه خلافا لمالك، وهذ ابناء على أن التعيين شرط ~~عند مالك، وعنده ليس بشرط ولكن إذا عين يتعين، وعندنا التعيين ليس بشرط ولا ~~يتعين بالتعيين لان شرط ما يقدر عليه المكلف أن لا يكلف ما لا يقدر عليه ~~والذي في وسعه إيجاد الارسال دون التعيين لانه لا يمكنه أن يعلم البازي ~~والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما عينه له، ولان التعيين غير مقيد في حقه ولا ~~في الكلب فإن الصيود كلها فيما يرجع إلى مقصوده سواء، وكذا في حق الكلب لان ~~قصده أخذ كل صيد تمكن من صيده بخلاف ما استشهد به مالك لان التعيين في ~~الشاة ممكن، وكذا غرضه متعلق بمعين فتعلق التسمية هنا بالضجع بالذبح وفيما ~~نحن فيه بالآلة. ومن أرسل فهدا فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذ الصيد فقتله ~~لان ذلك عادة له يحتال لاخذه لاستراحته فلا ينقطع به فور الارسال وكيف ~~ينقطع وقصد صاحبه يتحقق بذلك وعد ذلك منه في الخصال الحميدة. قال الحلواني: ~~للفهد خصال حميدة فينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه منها: أن يكمن للصيد حتى ~~يتمكن منه وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن يطلب الفرصة ~~حتى يتمكن منه فيحصل مقصودة من غير إتعاب نفسه. ومنها أنه لا يعدو خلف ~~صاحبه حتى يريه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلي فلا أذل وهكذا ينبغي للعاقل ~~أن لا يذل نفسه فيما يفعل لغيره. ومنها أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب ~~الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ ~~بغيره كما قيل السعيد من اتعظ بغيره. ومنها أن لا يتناول الخبيث من اللحم ~~وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا ~~الطيب. ومنها ms0612 أن يثب أثلاثا أو خمسا فإن لم يتمكن من أخذه تركه ويقول لا ~~أقتل نفسي فيما أعمل لغيري وهكذا ينبغي للعاقل. وكذا الكلب إذا اعتاد ~~الاختفاء لا ينقطع فور الارسال لما بينا في الفهد وينقطع الارسال بمكثه ~~طويلا إذا لم يكن ذلك حيلة منه للاخذ وإنما هو استراحة بخلاف ما تقدم. ولو ~~أرسل بازه المعلم على صيد فوقع على شئ ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله يؤكل إذا ~~لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة وإنما مكث ساعة طويلة للتمكن، ولو أن بازيا ~~معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أو لا يؤكل لوقوع الشك في ~~الارسال ولا تثبت الاباحة بدونه، ولكن إن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز ~~تناوله إلا بإذن صاحبه. قال رحمه الله: (وإن رمى وسمى وجرح أكل) لما فرغ من ~~بيان حكم الآلة الحيوانية شرع في بيان حكم الآلة الجمادية فتقديم الاول ~~ظاهر يعني إذا رمى آلة جارحة وسمى إلى صيد فأصابه وجرحه يؤكل إذا جرح لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى PageV08P416 # عليه فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنه لا تدري الماء ~~قتله أو سهمك (1) رواه البخاري ومسلم وأحمد رحمهم الله تعالى. وشرط لما روي ~~عن ابراهيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رميت ~~فسميت فجرحت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت، ولا تأكل من ~~البندقة إلا ما ذكيت (2) رواه أحمد. ولا فرق في ذلك بين أن يصيب المرمى ~~بنفسه أو غيره من الصيد كما في إرسال الكلب على ما بينا. وفي إطلاق قوله في ~~المختصر فإن رمى وسمى وجرح أكل إشارة إليه حيث لم يعني المرمى ولا المصاب ~~حتى يدخل تحته ما إذا سمع حسا وظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا غير ما سمع حسه ~~ثم تبين أنه حس صيد يحل أكله، سواء كان الصيد المسموع حسه مأكولا أو ms0613 غيره ~~بعد أن كان المصاب مأكولا لانه وقع اصطيادا مع قصده ذلك. وعن أبي يوسف رحمه ~~الله تعالى أنه خص من ذلك الخنزير لغلظ حرمته ألا ترى أنه لا تثبت الاباحة ~~فيه في شئ منه بخلاف السباع لانه يورث في جلده. وزفر رحمه الله تعالى خص ~~منها ما لا يؤكل لحمه لان الاصطياد لا يفيد الاباحة فيه. ووجه الظاهر أن ~~اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول فيكون داخلا تحت قوله تعالى * (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) * (المائدة: 2) فكان اصطياده مباحا وإباحة التناول ترجع إلى ~~المحل فتثبت بقدر ما يقبلها لحما أو جلدا، وقد لا تثبت بالكلية إذا لم ~~يقبلها المحل، وإذا وقع اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره وأن تبين ~~أنه حس جراد أو سمك ذكر في النهاية معزيا إلى المعنى أن المصاب لا يؤكل لان ~~الذكاة لا تقع عليهما فلا يكون الفعل ذكاة، وأورد على صاحب الهداية أنه حس ~~صيد يحتاج في حل أكله إلى الذبح أو الجرح. وقال صاحب الهداية في آخر هذه ~~المسألة: ولو رمى إلى سمك أو جراد وأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف ~~لانه صيد، وفي رواية أخرى عنه أنه لا يحل لانه لا ذكاة فيهما فكان يمكنه أن ~~يخرج ما ذكره صاحب الهداية على رواية الحل فلا يرد عليه ما أورده، ولا ~~يحتاج إلى زيادة ذلك القيد الذي ذكره. وفي فتاوي قاضيخان: لو رمى إلى جراد ~~أو سمك وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر فقتله حل أكله، وعن أبي يوسف ~~روايتان، والصحيح أنه يؤكل وهذا أوضح من الكل فلا يرد عليه أصلا. وإن تبين ~~أن المسموع حسه آدمي أو حيوان أهلي أو ظبي مستأنس أو موثق لا يحل المصاب ~~لان الفعل لم يقع اصطيادا ولا يقوم مقام الذكاة. ولو رمى إلى الطائر فأصاب ~~غيره من الصيود أو فر الطائر ولا يدري أهو وحشي أم لا حل المصاب لان الظاهر ~~فيه التوحش بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري أهو ms0614 ناد أم لا ~~حيث لا يحل المصاب لان الاصل فيه الاستئناس فيحكم على كل واحد PageV08P417 # [ بصيد فتحامل وغاب وهو في طلبه حل وإن قعد عن طلبه ثم أصابة ميتا لا ولو ~~رمى ] منهما بظاهر حاله. ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فتبين أنه صيد ~~حل لانه لا عبرة بظنه مع تعينه صيدا، ذكره في الهداية. وقال في المنتقى: ~~إذا سمع حسابا بالليل فظن أنه إنسان أو دابة أو حية فرماه فإذا ذاك الذي ~~سمع حسه صيد فأصاب سهمه ذلك الصيد الذي سمع حسه أو أصاب صيدا آخر فقتله لا ~~يؤكل لانه رماه وهو لا يدري الصيد ثم قال: ولا يحل الصيد إلا بوجهين: أن ~~يرميه وهو يريد الصيد وأن يكون الذي أراد وسمع حسه ورمى إليه صيدا، سواء ~~كان مما يؤكل أو لا، وهذا يناقض بما ذكره في الهداية وهذا أوجه لان الرمي ~~إلى الآدمي ونحوه ليس باصطياد فلا يمكن اعتباره. ولو أصاب صيدا، وما ذكره ~~صاحب الهداية يناقض ما ذكره هو بنفسه أيضا من قوله وإن تبين أنه حس آدمي لا ~~يحل المصاب وعلى اقتضاء ما ذكره هناك أنه يحل لان المصاب صيد كما في هذه ~~المسألة بل أولى لان مقصوده فيها صيد. وفرق بينهما في النهاية بفرق غير ~~مخلص فلا حاجة إلى ذكره. وقال فيه: ولو رمى إلى آدمي أو بقر ونحوه وسمى ~~فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الاصل، ولابي يوسف رحمه الله تعالى فيه ~~قولان: في قول يحل، وفي قول لا يحل. فيحمل ما ذكره صاحب الهداية على رواية ~~أبي يوسف فيه فيستقيم ولا حاجة إلى الفرق، ولو لم يتبين صاحب الحس ما هو لا ~~يحل تناول ما أصابه لاحتمال أن يكون المسموع حسه غير صيد فلا يحل المصاب ~~بالشك. والبازي والفهد في جميع ما ذكرنا كالكلب. قال رحمه الله: (وإن أدركه ~~حيا ذكاه وإن لم يذكه حرم) لما روينا وبينا في الكلب من المعنى لان كل واحد ~~منهما ذكاة اضطرارا فيكون الوارد في ms0615 أحدهما واردا في الآخر دلالة ~~لاستوائهما من كل وجه. قال رحمه الله: (وإن وقع سهم بصيد فتحامل وغاب وهو ~~في طلبه حل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا) يعني يحرم أكله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لابي ثعلبة إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما ~~لم ينتن (1) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي. وورد أنه عليه الصلاة ~~والسلام كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال: لعل هوام الارض قتلته. ~~فيحمل هذا على ما إذا قعد عن طلبه. والاول على ما إذا لم يقعد، ولانه يحتمل ~~أن يموت بسبب آخر فيعبر فيما يمكن التحرز عنه لان الموهوم في المحرمات ~~كالمتحقق وسقط اعتباره فيما لا يمكن التحرز عنه للضرورة لان الاعتبار فيه ~~يؤدي إلى سد باب الاصطياد، وهذا لان الاصطياد يكون في الصحراء بين الاشجار ~~عادة ولا يمكنه أن يقتله في موضعه من غير انتقال وتوار عن عينه غالبا فيعذر ~~ما لم يقعد عن طلبه للضرورة لعدم إمكان التحرز عنه، ولا يعذر فيما إذا قعد ~~عن طلبه لان الاحتراز عن مثله ممكن فلا PageV08P418 # ضرورة إليه فيحرم وهو القياس في الكل إلا أنا تركناه للضرورة فما لا يمكن ~~التحرز عنه وبقي على الاصل فيما يمكن. وجعل قاضيخان في فتاواه من شروط حل ~~الصيد أن لا يتوارى عن بصره وقالا: لان الغالب إذا غاب الصيد عن بصره ربما ~~يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كل ~~ما أصميت ودع ما أنميت، والاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك. وهذا نص ~~على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه وإليه أشار صاحب الهداية ~~أيضا بقوله: والذي روايناه حجة على مالك رحمه الله تعالى في قوله إن ما ~~توارى عنه إذا لم يبت ليلة لا يحل عندنا وإن لم يقعد عن طلبه فيكون مناقضا ~~لقوله في أول المسألة وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في ~~طلبه حتى أصابه ميتا ms0616 أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل فبنى ~~الامر على الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه، وعلى هذا التركيب فقهاء ~~أصحابنا رحمهم الله تعالى. ولو حمل ما ذكره على ما إذا قعد عن طلبه كان ~~يستقيم ولم يتناقض ولكنه خلاف الظاهر، وما رويناه من الحديث يبيح ما غاب ~~عنه وبات ليالي فيكون حجة على من منع ذلك. قال الزيلعي في شرح الكنزر: وجعل ~~قاضيخان في فتاواه من شروط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره فقال: لانه إذا ~~غاب عن بصره بما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله ~~عنهما: كل ما أصميت ودع ما أنميت والاصماء ما رأيته والانماء ما توارى عنك. ~~وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه ا ه. أقول: ليس ~~الامر كما زعمه الزيلعي فإن الامام قاضيخان لم يجعل في فتاواه من شرط حل ~~الصيد عدم التواري عن بصره وعدم القعود عن طلبه حيث قال: والسابع يعني ~~الشرط السابع أن لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه فيكون في طلبه ولا ~~يشتغل بعمل آخر حتى يجده لانه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب ~~آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله عنهما: كل ما أصميت ودع ما أنميت ~~والاصماء ما رأيت والانماء ما توارى عنك ا ه. ولا شك أن قوله والسابع أن لا ~~يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه نص على أن الصيد لا يحرم بمجرد التواري عن ~~بصره والقعود عن طلبه معا. وأما قوله لانه إذا غاب عن بصره وقعد عن طلبه ~~بقرينة سياق كلامه، وأما إذا لم يقعد عن طلبه فيعذر فيه للضرورة لعدم إمكان ~~التحرز عن تواري الصيد عن بصر الرامي فكان في اعتبار عدم التواري مطلقا حرج ~~عظيم وهو مدفوع بالنص، وقد أشار إليه المصنف بقوله: إلا أنا اسقطنا اعتباره ~~ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما ms0617 إذا قعد عن ~~طلبه لامكان التحرز عن قرار يكون بسبب عمله. وذكر في الشروح والكافي أنه ~~صلى الله عليه وسلم مر بالروحاء على حمار وحشي عقير فتبادر أصحابه إليه ~~فقال صلى الله عليه وسلم: دعوه فسيأتي صاحبه، فجاء رجل فقال: هذه رميتي ~~وأنا في طلبها وقد جعلتها لك فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ~~رضي الله تعالى عنه فقسمها بين الرفاق. وإن PageV08P419 # [ صيدا فوقع في ماء أو على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الارض حرم وإن وقع ~~على ] وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي: ~~إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه فإن غاب عنك يوما لم تجد فيه إلا أثر ~~سهمك فكل إن شئت، وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل. رواه مسلم والنسائي. ~~وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه أثر ~~غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله. رواه أحمد والنسائي. وفي رواية أن عليا رضي ~~الله تعالى عنه قال قلت: يا رسول الله أرمي في الصيد فأجد فيه سهمي من الغد ~~قال: إذ علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل. رواه الترمذي وصححه. ~~ولانه محتمل تحققت فيه الامارة فيجوز بخلاف ما إذا كان بلا أمارة على ما ~~بينا. وحكم إرسال الكلب والبازي في جميع ما ذكرنا من الاحكام كالرمي. قال ~~رحمه الله: (ولو رمى صيدا فوقع في ماء أو على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى ~~الارض حرم) لقوله تعالى * (والمتردية) * (المائدة: 3) ولما روينا ولقوله ~~عليه الصلاة والسلام لعدي إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى عليه، فإن ~~وجدته قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتلته أو ~~سهمك. رواه البخاري ومسلم وأحمد. ولقوله عليه الصلاة والسلام لعدي إذا رميت ~~سهمك فكل وإذا وقع في الماء فلا تأكل رواه البخاري وأحمد. ولانه احتمل موته ~~بغيره لان هذه الاشياء مهلكة ويمكن الاحتراز ms0618 عنها فتحرم بخلاف ما إذا كان ~~لا يمكن التحرز عنه فهذا هو الحكم في المحتمل في هذا الباب، وهذا فيما إذا ~~كان فيه حياة مستقرة يحرم بالاتفاق لان موته يضاف إلى غير الرمي، وإن كانت ~~حياته دون ذلك فهو على هذا الاختلاف الذي مر ذكره في إرسال الكلب. ولو رمى ~~إلى الصيد فأمال الريح السهم يمينا أو يسارا أو عدل عن سننه وأصاب صيدا لم ~~يؤكل لان حكم الرمي قد انقطع بالعدول. وعن أبي يوسف أن حكم الرمي لا يقطع ~~بالتغيير عن سننه، ولو أصاب السهم حائطا أو صخرة فرجع للصيد وقتله لم يؤكل، ~~ولو حدد عودا وطوله كالسهم ورمى به فأصاب بحده وخرق يؤكل وإلا فلا. ولو رمى ~~إلى صيد سهما فأصاب سهما موضوعا فرفعه فأصاب صيدا فقتله بخرق وجرح يؤكل لان ~~المرفوع إنما ارتفع بقوة السهم الاول فيكون نفوذه بواسطة الاول ألا ترى أنه ~~لو أصاب آدميا وقتله يجب القصاص على الرامي. ولو رمى بمعراض أو حجر أو ~~بندقة وأصاب سهما ورفعه وأصاب السهم الصيد فقتله حل، لو رمى سهما فعدل به ~~الريح عن سننه يمينا أو يسارا أو أصاب حائطا فعدل عن سننه ثم استقام ومر ~~على سننه فأصاب الصيد وجرحه فلا بأس به، ولا عبرة بهذه الزيادة بعد ~~الاستقامة على سننه، كذا في المحيط. وفي الذخيرة: ولو أن الريح أمالته ~~يمينا أو يسارا أو أماما فردته عن سننه لا إلى ورائه لم يكن بأكله بأس، ~~وإذا رمى مسلم صيدا بسهم وسمى ثم رمى مجوسي فأصاب سهمه سهم المسلم فانحرف ~~يمنة ويسرة إلا أنه في سننه ذلك وأصاب الصيد وقتله فالصيد للمسلم، ولكن لا ~~ينبغي أن يأكله. ولو رمى PageV08P420 # [ الارض ابتداء حل وما قتله المعراض بعرضه أو البندقة حرم وإن رمى صيدا ~~فقطع ] حلال سهما إلى صيد ثم رمى محرم فأصاب سهم المحرم سهم الحلال وزاد في ~~قوته حتى أصاب الصيد فإنه لا يحل أكله. وإرسال البازي كإرسال الكلب. ولو ~~رمى رجل صيدا بسهم وسمى ثم إن ms0619 رجلا آخر رمى ذلك الصيد بسهم فسمى فأصاب سهم ~~الثاني الاول وأمضاه حتى أصاب الصيد وجرحه وقتله فالمسألة على وجهين: إن ~~كان السهم الاول بحال يعلم أنه يبلغ الصيد بدون السهم الثاني إلا أن الثاني ~~زاد في قوته فالصيد للاول، ولم يذكر في الكتاب ما إذا كان لا يدري بأن ~~الاول هل يبلغ الصيد لو لا الثاني. قال مشايخنا: وينبغي أن يكون الصيد ~~للاول ويحل تناول هذا الصيد على كل حال. ولو كان الرامي الثاني مجوسيا ~~فأصاب سهمه سهم المسلم فإن علم أن سهم المسلم لا يصيب الصيد لولا سهم ~~المجوسي فالصيد للمجوسي ولا يحل تناوله، ولو علم أن سهم المسلم يصيب الصيد ~~إلا أن سهم المجوسي زاد في قوته فالصيد للمسلم ويحل تناوله قياسا ولا يحل ~~استحسانا. ولو أن قوما من المجوى رموا سهامهم فأقبل الصيد نحو مسلم فارا من ~~سهامهم فرماه المسلم وسمى فأصابه سهم المسلم وقتله فالمسألة على وجهين: إن ~~كان سهم المجوسي وقع على الارض حتى رماه المسلم لم يحل أكله إلا أن يدركه ~~المسلم ويذكيه فحينئذ يحل لانهم أعانوه على الرمي دون حقيقة الذكاة ولم ~~يعتبر بالرمي مع وجود حقيقة الذكاة، وإن وقعت سهام المجوسي على الارض ثم ~~رماه المسلم بعد ذلك وباقي المسألة بحالها حل أكله. وكذلك المجوس إن أرسلوا ~~كلابهم إلى صيد فأقبل الصيد هاربا فرماه المسلم فقتله أو أرسل كلبه إليه ~~فأصابه الكلب فقتله إن كان رمي المسلم أو إرساله الكلب بعد رجوع كلاب ~~المجوسي يحل، وإن كان حال اتباع كلابهم لا يحل. وكذا لو أرسل المجوسي صقرا ~~له أو بازيا له فهوى الصيد إلى الارض هاربا فرماه المسلم فقتله، فإن كان ~~رمي المسلم وإرساله حال اتباع صقر المجوسي وبازيه لا يحل، وإن كان بعد ~~الرجوع حل. وكذا لو اتبع الصيد كلب غير معلم فأقبل الصيد فارا منه فرماه ~~المسلم بسهم فهو على التفصيل الذي قلنا. قال رحمه الله: (وإن وقع على الارض ~~ابتداء حل) لانه لا يمكنه التحرز عنه فسقط اعتباره ms0620 لئلا ينسد بابه على ما ~~بيناه بخلاف ما إذا أمكن التحرز عنه لان اعتباره لا يؤدي إلى سد بابه وإلى ~~اعتباره لا يؤدي إلى الجرح فأمكن ترجيح المحرم عند التعارض على ما هو الاصل ~~في الشرع. ولو وقع على حبل أو سطح أو آجرة موضوعة فاستقر ولم يترد حل لان ~~وقوعه على هذه الاشياء كوقوعه على الارض ابتداء، ولانه لا يمكن الاحتراز ~~عنه فسقط اعتباره بخلاف ما إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على ~~الارض أو رماه وهو على جبل فتردي منه إلى الارض أو رماه فوقع على رمح منصوب ~~أو قصبة قائمة أو على حرف آجرة حيث يحرم لاحتمال أن أحد هذه الاشياء قتله ~~بحده أو بترديته وهو ممكن الاحتراز عنه. وقال في المنتقي: لو رمى صيدا فوقع ~~عى صخرة فانفلق رأسه أو انشق بطنه لم يؤكل PageV08P421 # [ عضوا منه أكل الصيد لا العضو وإن قطعة ثلا ثا والاكثر مما يلي العجز ~~أكل كله وحرم ] لاحتمال موته بسبب آخر. قال الحاكم أبو الفضل رحمه الله ~~تعالى وهذا خلاف إطلاق الجواب المذكور في الاصل فيما عدا هذا المفسر لان ~~حصول الموت بانفلاق الرأس وانشقاق البطن ظاهر وبالرمي موهوم فيتردد فالظاهر ~~أولى بالاعتبار من الموهوم فيحرم بخلاف ما إذا لم ينشق ولم ينفلق لان موته ~~بالرمي هو الظاهر فلا يحرم، ولا يحمل إطلاق الجواب في الاصل عليه، وحمل ~~السرخسي ما ذكر في المنتقى على ما إذا أصابه حد الصخرة فانشق كذلك، وحمل ~~المذكور في الاصل على أنه إذا لم يصبه من الصخرة إلا ما يصيبه من الارض أو ~~وقع عليه فحمل كذلك فكلا التأويلين صحيح ومعناهما واحد لان كلا منهما يحمل ~~ما ذكره في الاصل على ما إذا مات بالرمي، وما ذكره في المنتقى على ما إذا ~~مات بغيره، وفي لفظ المنتقي إشارة إليه ألا ترى أنه قال لاحتمال الموت بسبب ~~آخر أي غير الرمي وهذا يرجع إلى اختلاف اللفظ دون المعنى ولا يبالى به. وإن ~~كان الطير ms0621 المرمي مائيا فإن لم تنغمس الجراحة في الماء أكل، وإن انغمست لا ~~تؤكل لاحتمال الموت به دون الرمي لانه يشرب الجرح الماء فيسبب زيادة الالم ~~فصار كما إذا أصابه السهم. قال رحمه الله: (وما قتله المعراض بعرضه أو ~~البندقة حرم) لما رويناه من حديث ابراهيم، ولما روي أن عدي بن حاتم قال ~~للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أرمي الصيد بالمعراض فأصيب فقال: إذا رميت ~~بالمعراض فخزقت فكله وإن أصابه بعرضه فلا تأكله. رواه البخاري ومسلم وأحمد. ~~ولما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهي عن الحذف وقال: إنها لا تصيد ولكنها ~~تكسر العظم وتفقأ العين. رواه البخاري ومسلم وأحمد. ولان الجرح لا بد منه ~~لما بينا من قبل والبندقة لا تجرح، وكذا عرض المعراض والمعراض سهم لا ريش ~~ولا نصل له وإنما هو حديد الرأس سمي الحديد معراضا لانه يذهب معترضا وتارة ~~يصيب بعرضه وتارة يصيب بحده. وإن رماه بالسكين أو السيف فإن أصابه بحده أكل ~~وإلا فلا، وإن رماه بحجر فإن كان ثقيلا لا يؤكل. إن جرح لاحتمال أنه قتله ~~بثقله، وإن كان الحجر خفيفا وله حد وجرح لتيقن الموت بالحجر حينئذ. ولو جعل ~~الحجر طويلا كالسهم وهو خفيف وبه حده ورمى به صيدا فإن جرح حل لقتله بجرحه، ~~ولو رماه بمروة حديدة فلم يبضع بضعا لا يحل لانه قتله دقا، وكذا إذا رماه ~~بها فقطع أوداجه وأبان رأسه لان العروق قد تنقطع بالثقل فيقع الشك، ويحتمل ~~أنه مات قبل قطع الاوداج. ولو رماه بعود مثل العصا ونحوه لا يحل لانه قتله ~~ثقلا لا جرحا إلا إذا كان له حد بضع بضعا فيكون كالسيف والرمح. والاصل في ~~جنس هذه المسائل أن الموت إذا حصل بالجرح يتعين حل، وإن حصل بالثقل أو شك ~~فيه فلا يحل حتما أو احتياطا. وإن جرحه فمات كان الجرح مدميا حل بالاتفاق، ~~وإن كان غير مدم اختلفوا فيه، قيل لا يحل لانعدام معنى الذكاة وهو إخراج ~~الدم النجس وشرط النبي صلى الله عليه وسلم إخراج ms0622 PageV08P422 # [ صيد المجوسي والوثني والمرتد وإن رمي صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني ~~فقتله فهو للثاني ] الدم بقوله انهرم الدم بما شئت (1) رواه أحمد وأبو داود ~~وغيرهما. وقيل يحل لاتيانه ما في وسعه وهو الجرح وإخراج الدم ليس من وسعه ~~فلا يكون مكلفا به لان الدم قد ينحبس بقتله أو لضيق المنفذ بين العروق وقد ~~قدمنا. وإن ذبح الشاة ولم يخرج منها الدم قيل يحل أكلها، وقيل لا يحل، ~~فالاول قولابي بكر الاسكاف، والثاني قول اسمعيل الصفار، ووجه القولين دخل ~~فيما ذكرنا. وإن أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن أدماه حل وإلا فلا، وهذا ~~يؤيد قول من يشترط خروج الدم. قال رحمه الله: (وإن رمى صيدا فقطع عضوا منه ~~أكل الصيد لا العضو) وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه: أكل إن مات الصيد ~~منه لانه مبان بذكاة الاضطرار فيحل كالمبان بذكاة الاختيار بخلاف ما إذا لم ~~يمت ما أبين بالذكاة. ولنا قوله عليه الصلا والسلام ما قطع من بهيمة وهي ~~حية فما قطع منها فهو ميتة رواه ابن ماجه. ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي ~~حقيقة وحكما العضو المبان بهذه الصفة لان المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة ~~فيه، وكذا حكما لانه يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبر هذا القدر ~~من الحياة حتى لو وقع في الماء وفيه هذا القدر من الحياة يحرم بخلاف ما إذا ~~أبين بذكاة الاختيار لان المبان منه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في هذه ~~الحالة في الماء أو تردى من الجبل لا يحرم لان موته قد حصل بالابانة حكما ~~فلا يضاف إلى غيره، وإن كان حصل بذلك حقيقة أقول: المقدمة القائلة إن ~~المطلق ينصرف إلى الكامل شائعة في ألسنة الفقهاء وكتب أصحابنا لكنها مخالفة ~~في الظاهر لما تقرر في أصول أئمتنا من أن المطلق يجري على اطلاقه كما أن ~~المقيد يجري على تقييده فتأمل في التوفيق. وفي الاصل: رجل أرسل كلبه على ~~صيد فأخطأ ثم عرض له صيد آخر فقتله يؤكل، وإن فاته ms0623 الصيد فرجع وعرض له صيد ~~آخر في رجوعه فقتله لا يؤكل. وقوله أبين بالذكاة قلنا حال وقوعه لم تقع ~~ذاكة لقيام الحياة في الثاني حقيقة وحكما على ما بينا، وإنما تقع ذكاة عند ~~موته وفي ذلك الوقت لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه لزواله بالانفصال ~~فصار الاصل فيه أن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يجوز والمبان من الحي ~~صورة لا حكما بدليل ما ذكرنا من الاحكام من أنه لا يؤثر فيه وقوعه في النهر ~~في هذه الحالة يحل أكله في هذه الحالة وإن كان يكره لما فيها من زيادة ~~الايلام بقطع لحمه ولا كذلك المبان منه بالاصطياد لانه حي حقيقة وحكما حتى ~~لا يثبت له شئ من هذه الاحكام. قال رحمه الله: (وإن قطعه أثلاثا والاكثر ~~مما يلي العجز أكل كله) لان المبان منه حي صورة لا حكما، إذ لا يتوهم ~~سلامته وبقاؤه حيا بعد هذه الجراحة فوقع ذكاة في الحال فحل PageV08P423 # [ وحل وإن أثخنه فللاول وحرم وضمن الثاني للاول قيمته غير ما نقصته ~~جراحته ] أكله كما إذا أبين رأسه في الذكاة الاختيارية، وكذا إذا قد نصفين ~~ما ذكرنا بخلاف ما إذا قطع يدا أو رجلا أو فخذا أو ثلثه مما يلي القوائم أو ~~أقل من نصف الرأس حيث يحرم المبان ويحل المبان منه لانه يتوهم بقاء الحياة ~~في الباقي، وإن ضرب عنق شاة فأبان رأسها تحل لقطع الاوداج ويكره لما فيه من ~~زيادة الالم بإبلاغه النخاع، وإن ضربها من قبل القفا إن ماتت قبل قطع ~~الاوداج لا تحل، وإن لم تمت حتى قطع الاوداج حلت. ولو ضرب صيدا فقطع يده أو ~~رجله ولم ينفصل حتى مات إن كان يتوهم التئامه واندماله حل أكله لانه بمنزلة ~~سائر أجزائه، وإن كان لا يتوهم بأن يبقى معلقا بجلده حل ما سواه دونه لوجود ~~الابانة معنى والعبرة للمعاني. قال رحمه الله: (وحرم صيد المجوسي والوثني ~~والمرتد) لانهم ليسوا من أهل الذكاة حالة الاختيار فكذا حالة الاضطرار وكذا ~~المحرم لانه ليس من ms0624 أهل ذكاة الاختيار في حق الصيد فلا يكون من أهل ذكاة ~~الاضطرار فيه ويؤكل صيد الكتابي لانه من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا. ~~قال رحمه الله: (وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني فقتله فهو للثاني ~~وحل) لانه هو الآخد له وقال عليه الصلاة والسلام الصيد لمن أخذه وإنما حل ~~لانه لما لم يخرج بالاول من حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة الاضطرار وهو ~~الجرح في أي موضع كان وقد وجد. قال رحمه الله: (وإن أثخنه فللاول وحرم) ~~لانه لما أثخنه الاول قد خرج من حيز الامتناع صار قادرا على ذكاته ~~الاختيارية فوجب عليه ذكاته لما روينا ولم يذكه وصار الثاني قاتلا له فيحرم ~~وهو لو ترك ذكاته مع القدرة عليه يحرم فبالقتل أولى أن يحرم بخلاف الوجه ~~الاول. وهذا إذا كان بحال يسلم من الاول لان موته يضاف إلى الثاني، أما إذا ~~كان الرمي الاول بحال لا يسلم منه الصيد بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا ~~بقدر ما يبقى من المذبوح كما إذا أبان رأسه يحل لان موته لا يضاف إلى الرمي ~~الثاني فلا اعتبار لوجوده لكونه ميتا حكما، ولهذا لو وقع في الماء في هذه ~~الحالة لا يحرم كوقوعه بعد موته، ولو كان الرمي الاول بحال لا يعيش به ~~الصيد لكن حياته فوق حياة المذبوح بأن كان يبقى يوما أو دونه فعند أبي يوسف ~~لا يحرم بالرمية الثانية لان هذا القدر من الحياة لا يعتبر عنده، وعند محمد ~~يحرم لان هذا القدر من الحياة يعتبر عنده فصار حكمه كحكم ما إذا كان الاول ~~يسلم منه فلا يحل. قال رحمه الله: (وضمن الثاني للاول قيمته غير ما نقصته ~~جراحته) أي ضمن جميع قيمة الصيد غير ما نقصته جراحته الاولى لانه أتلف صيدا ~~مملوكا للغير لانه ملكه بالاثخان فيلزم قيمة ما أتلفه وقيمته وقت إتلافه ~~كان ناقصا بجراحة الاول فيلزم ذلك لان قيمة الملتف تعتبر وقت الاتلاف فصار ~~كما لو أتلف عبدا مريضا أو شاة مجروحة فإنه يلزمه قيمته متقوما ms0625 بالمرض أو ~~الجرح. وقال صاحب الهداية وغيره: تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني، فإن ~~كان الاول بحال يسلم منه والثاني بحال لا يسلم منه ليكون القتل كله مضافا ~~إلى الثاني وقد قتل حيوانا PageV08P424 # كالاول منقوصا بالجراحة فلا يضمنه كاملا، وإن علم أن الموت حصل من ~~الجراحتين أو لا يدري قال صاحب الهداية قال في الزيادات: يضمن الثاني ما ~~نقصته جراحته ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين ثم يضمن نصف قيمته لحما. ~~أما الاول وهو ما نقصته جراحته فلانه جرح حيوانا مملوكا للغير وقد نقصته ~~فيضمنه أولا، وأما الثاني وهو ضمان نصف قيمته حيا فلان الموت حصل ~~بالجراحتين فيكون هو متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف قيمته مجروحا ~~لجراحتين لان الاولى ما كانت بصنعه يعني الجراحة الاولى ما كانت بصنع ~~الثاني فلا يضمنها، والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانية أي الجراحة ~~الثانية ومراده ما نقص بجراحته ضمنها مرة وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته ~~أولا. وأما الثالث وهو ضمان نصف اللحم فلان بالرمية الاولى صار بحال يحل ~~بذكاة الاختيار لولا رمي الثاني فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم ~~فيضمنه ولا يضمن نصف القيمة لآخر لانه ضمنه من حيث ضمن نصف قيمته حيا فدخل ~~ضمان اللحم. وهذا يوهم أن بين المسألتين فرقا أعني بين ما إذا حصل القتل ~~بالثاني وحده أو بهما وليس كذلك، بل لا فرق بينهما لانه في الموضعين يضمن ~~الثاني جميع قيمته غير ما نقصته جراحة الاول إلا أنه بين المسألة الاولى ~~جميع الحاصل، وفي الثانية بين طريق الضمان، نقل ذلك عن قاضيخان أي عدم ~~الفرق بين المسألتين، بيانه أن الرامي الاول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه ~~درهمين ثم رماه الثاني فنقصه درهمين ثم مات فعلى الطريق الاولى يضمن الثاني ~~ثمانية ويسقط عنه من قيمته درهمان لان ذلك تلف بجرح الاول وهو المراد بقوله ~~غير ما نقصته جراحته. وعلى الطريقة الثانية يضمن درهمين أولا لان ذلك القدر ~~من النقصان حصل بفعله وهو المراد بقوله في ms0626 الزيادات يضمن الثاني ما نقصته ~~جراحته بقي من قيمته ستة فيضمن نصفها وهو ثلاثة دراهم وهو المراد بقوله ثم ~~يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين يعني به نصف قيمته حيا. ثم إذا مات يضمن ~~النصف الآخر بعد الموت وإن كان تفويت اللحم فيه موجودا بقتله لانه ضمن ذلك ~~النصف حيا، فلو ضمنه بعد الموت كان يتكرر الضمان بأن يضمن قيمته حيا ثم ~~يضمن قيمته لحما بعد الموت وهذا لا يجوز. وهذا إذا كانت حياته خفية بقدر ~~المذبوح فلا يضمن الثاني ويوكل لان موته لا يضاف إلى الثاني ولهذا لو وقع ~~في الماء في هذه الحالة لا يحرم وقد كرناه من قبل وعنه وقع الاحتراز بقوله ~~فإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري. ولو رمياه معا فأصابه ~~أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم أصابه الآخر أو رماه أحدهما أولا ثم رماه ~~الثاني قبل أن يصيبه الاول أو بعد ما أصابه قبل أن يثخنه فأصابه الاول ~~فأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني فقتله فهو للاول ويؤكل. وقال زفر: لا يحل ~~أكله لانه حال إصابة الثاني غير ممتنع فلا يحل بذكاة الاضطرار فصار كما إذا ~~رماه الثاني بعد ما أثخنه الاول. قلنا: عند رمي الثاني هو صيد ممتنع فوقع ~~رميه ذكاة ولهذا تشترط التسمية عند الرمي فكذا الامتناع يعتبر PageV08P425 # [ وحل اصطياد ما يؤ كل لحمه وما لا يؤكل ] عنده إلا أن الملك يثبت للاول ~~لان سهمه أخرجه عن حيز الامتناع فملكه به قبل أن يقتل بسهم الثاني، فحاصله ~~أن المعتبر في حق الحل والضمان وقت الرمي لان الرمي إلى صيد مباح فلا ينعقد ~~سببا لوجوب الضمان فلا ينقلب موجبا بعد ذلك وهو ذكاة فيحل المصاب لان الحل ~~يحصل بفعله وفعله هو الرمي والارسال فيعتبر وقته، وفي حق الملك يعتبر وقت ~~الاثخان لانه به يثبت الملك، وزفر يعتبر وقت الاثخان فيهما. ولو رمياه معا ~~وأصاباه معا فمات منهما فهو بينهما لاستوائهما في السبب، والبازي والكلب في ~~هذا كالسهم حتى يملكه بإثخانه، ولا يعتبر ms0627 إمساكه بدون الاثخان حتى لو أرسل ~~بازيه فأمسك الصيد بمخلبه ولم يثخنه وأرسل الآخر بازيه فقتل ذلك الصيد فإن ~~الصيد الثاني وحل لان يد البازي الاول ليست يدا حافظة لتقام مقام يد ~~المالك، أما القتل فهو إتلاف والبازي من أهل الاتلاف فينقل إلى صاحبه. ولو ~~رمى سهما فأصاب الصيد فأثخنه ثم رماه ثانيا فقتله حرم لما بينا. قال رحمه ~~الله: (وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لقوله تعالى * (وإذا حللتم ~~فاصطادوا) * (المائدة، 2) مطلقا من غير قيد بالمأكول إذا الصيد لا يختص ~~بالمأكول. قال الشاعر: صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ركبت فصيدك الابطال ~~ولان الاصطياد سبب الانتفاع بجلده أو ريشه أو شعره أو لاستدفاع شره وكل ذلك ~~مشروع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. PageV08P426 # *** # [ 427 ] # [ كتاب الرهن ] كتاب الراهن وجه مناسبة كتاب الرهن لكتاب الصيد من حيث إن ~~كل واحد من الرهن والصيد سبب لتحصيل المال. والكلام في الرهن يقع في مواضع: ~~الاول في معناه لغة. والثاني في دليله. والثالث في ركنه. والرابع في شرط ~~لزومه. والخامس في شرط جوازه والسادس في حكمه. والسابع في سببه. والثامن في ~~صفته. والتاسع في معناه عند الفقهاء. والعاشر في محاسنه. أما معناه لغة فهو ~~عبارة عن الحبس بأي شئ كان. قال الله تعالى * (كل نفس بما سبت رهينة) * ~~(المدثر: 38) أي محبوسة بما كسبت من المعاصي. يقال رهنت الشئ وارتهنته ~~والجمع رهن ورهون ورهان والرهن المرهون تسمية بالصدر. وأما دليله فقوله ~~تعالى * (فرهان مقبوضة) * (البقرة: 283) أمر بأخذ الرهن وقبضه حال ~~المداينة. وأما ركنه فهو الايجاب وهو قول الراهن رهنت عندك هذا الشئ بمالك ~~علي من الدين أو خذه والقبول شرط له لان الرهن عقد تبرع لانه لم يستوجب ~~الرهن بذاته شيئا والتبرع يتم بالايجاب من غير قبول حتى لو حلف لا يرهن ~~فرهن ولم يقبل الآخر يحنث. وأما الرابع وهو شرط اللزوم وهو القبض. وأما ~~الخامس وهو شرط الجواز فكونه مقسوما مفرزا فارغا عن الشغل بحق الغير، وأن ~~يكون الرهن بحيث يمكن الاستيفاء منه ms0628 كالدين حتى لا يصح الرهن بما ليس بمال ~~كالحدود والقصاص والعتق. وأما حكمه فملك المرتهن المرهون في حق الحبس حتى ~~يكون أحق بإمساكه إلى وقت ايفاء الدين في حال الحياة، وأما إذا مات الراهن ~~فهو أحق به من سائر الغرماء فيستوفي منه دينه وما فضل فهو للغرماء. وأما ~~سببه فهو الحاجة إليه لان الانسان قد لا يجد من لا يقرضه مجانا من غير رهن ~~أو يصبر عليه بغير رهن. وأما صفته قال عامة العلماء بأن الرهن مضمون على ~~المرتهن كما سيأتي بيانه. وأما التاسع وهو تفسيره شرعا فسيتكلم عليه ~~المؤلف. وأما العاشر وهو محاسنه فهو فك عسرة الطلب عن الراهن ووثوق PageV08P427 # [ هو حبس شئ بحث يمكن استيفاؤه منه كالدين ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه ~~] قلب المرتهن بما يحصل ماله، ولو ارتهن على أنه إن ضاع بغير شئ وأجاز ~~الرهن وبطل الشرط لانه تغيير لعقد موضوع بحكم مشروع وتبديل المشروع لا يجوز ~~والمقبوض بحكم الرهن الفاسد مضمون. وذكر ابن سماعة عنأبي يوسف رحمهما الله ~~تعالى لو رهن نصف دار وسلم الدار إلى المرتهن وهلكت لم يذهب من الدين شئ، ~~وهكذا ذكر في نوادر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه في الرهن الفاسد لا ~~يذهب بهلاكه الدين. وفي الجامع الكبير: لو اشترى مسلم خمرا ورهن بثمنه رهنا ~~فضاع الرهن عنده لا يضمن لانه رهن باطل في الاول ينعقد فاسدا والله أعلم. ~~وسيأتي له مزيد بيان عند قوله مضمون بأقل من قيمته. وفي الكبرى: لو شرط ~~عليه أن يضمن الفضل عن الدين فالشرط باطل. قال رحمه الله: (هو حبس شئ بحق ~~يمكن استيفاؤه منه كالدين) وهذا حده في الشرع كذا قال الشارح وقال: قوله ~~كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين لانه هو حق أمكن استيفاؤه ~~ومن الدين لعدم تعيينه، وأما العين فلا يمكن استيفاؤها من الرهن ولا يجوز ~~الرهن بها إذا كانت مضمونة بنفسها كالمغصوب والمهر ويدل الخلع وبدل الصلح ~~عن دم العمد لان الموجب الاصلي فيها المثل أو ms0629 القيمة ورد العين لا مخلص على ~~ما عليه الجمهور ولهذا تصح الكفالة به والابراء عن قيمته. ويمتنع وجوب ~~الذكاة عمن هو في يده وماله بقدر القيمة. ولو كان الواجب هو العين لما ثبتت ~~هذه الاحكام. وعند البعض وإن كان الموجب الاصلي رد العين ورد القيمة مخلص ~~فلا يجب الضمان إلا بعد الهلاك بالقبض السابق ولهذا تعتبر قيمته بالقبض ~~فيكون رهنا لوجود سبب وجوبه فيصح كما هو في الكفالة بخلاف الاعيان الامانة ~~ا ه. فإن قيل: هذا التعريف للرهن التام أو اللازم وإلا ففي انعقاد الرهن لا ~~يلزم الحبس بل ذلك بالقبض. أجيب بأن المراد أنه يتحقق بانعقاد معنى الرهن ~~معنى جعل الشئ محبوسا بحق إلا أن الشارع جعل للعاقد الرجوع عنه ما لم يقبض ~~المرتهن الرهن فقبل القبض يوجد معنى الحبس ولكن لا يلزم ذلك إلا بالقبض، ~~والمأخوذ في التعريف المذكور في الكتاب للمرتهن إنما هو نفس الحبس لا لزومه ~~فيصدق هذا التعريف على الرهن قبل تمامه ولزومه أيضا. لو قال هو عقد يرد على ~~معنى حبس العين بحق يمكن استيفاؤه منه لكان أولى. وقولنا على معنى حبس إلى ~~آخره لان العقد لا يوجب حقيقة الحبس لانها بالقبض بل يوجب نفس الحبس، وقول ~~الامام الزيلعي أن قوله كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين لانه ~~هو الحق الممكن استيفاؤه من الرهن لعدم تعيينه. قلنا: المتبادر إليه من ~~الكافي أنه يجوز الرهن بغير الدين أيضا كما ذكرت أمثاله. وقوله شئ صادق على ~~ما لو عين ذلك أو لا. وعلى ما إذا كان على كل الدين أو بعضه، وعلى ما إذا ~~قبض الدين أو لا. قال قاضيخان: رجل دفع إلى رجل ثوبين وقال خذ PageV08P428 # [ محوزا مفرغا مميزا والتخلية فيه وفي البيع وله أن يرجع عن الرهن ما لم ~~يقبضه ] أيهما شئت بالمائة التي علي فأخذهما فضاعا في يده قال الثالث: لا ~~يذهب من الدين شئ وجعله بمنزلة رجل عليه عشرون درهما يدفع المديون إلى ~~الطالب مائة وقال خذ منها عشرين ms0630 بدينك فضاعت المائة قبل أن يأخذ منها عشرين ~~ضاعت من مال المديون والدين على حاله، ولو قال خذ أحدهما رهنا بدينك ~~فأخذهما فضاعا في يده وقيمتهما سواء قال الثالث: يذهب نصف قيمة كل واحد ~~منهما بالدين إن كان مثل الدين: رجل عليه مائة فأعطى الدائن ثوبا وقال خذ ~~هذا ببعض حقك فقبضه وهلك يهلك بقيمته قال أبو يوسف: لما شاء المرتهن أخذ ~~الرهن ولم يدفع شيئا فضاع في يده. قال أبو يوسف: عليه قيمة الرهن أقرض آخر ~~خمسين درهما فقال المقرض لا يكفيك هذا القدر ولكن أبعث لك ما يكفيك فبعث ~~فدفع إليه فضاع في يده فعلى المرتهن الاقل من قيمة الرهن ومن الخمسين. ~~واشتراط خيار الشرط ثلاث أيام في الرهن غير جائز في المرتهن لانه يملك فسخه ~~من غير خيار الشرط فلا فائدة في اشتراطه، وللراهن جائز لانه يحتاج إلى ~~الخيار فيه وهو في معنى البيع فيصح إثبات الخيار له فيه، كذا في الاصل. قال ~~رحمه الله: (ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه محوزا مفرغا مميزا) وهذا سهو فإن ~~الرهن لا يلزم بالايجاب والقبول لانه تبرع ولكنه ينعقد بهما ويتم بالقبض ~~فيلزم به. قال في العناية: ركن الرهن الايجاب وهو قول الراهن رهنت، والقبول ~~وهو قول المرتهن قبلت، ثم علل بأنه عقد والعقد ينعقد بهما، لو أورد عليه ~~بأن صاحب المحيط صرح بأنه عقد تبرع يتم بالايجاب فقط هو قول غالب المشايخ. ~~وقال الامام مالك رضي الله تعالى عنه: يلزم بالايجاب والقبول كالبيع ~~والاجارة. وقوله محوزا مفرغا مميزا احترز بالاول عن المشاع، وبالثاني عن ~~المشغول، وبالثالث عن المتصل إذا قبضه كذلك، ثم هذا بيان الرهن بالقول ~~وسنبين ما يصير رهنا بالفعل. قال رحمه الله: (والتخلية فيه وفي البيع قبض) ~~قال الشارح: والصواب أن التخلية تسليم لانه عبارة عن رفع الموانع عن القبض ~~وهو المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم لانه اكتفى بالتخلية لانه غاية ~~ما يقدر عليه والقبض فعل لغيره فلا يكلف به وهو ظاهر الرواية، وعن الثاني ~~أن في ms0631 المنقول لا بد من النقل والاول أصح والقياس على الغصب باطل لان قبض ~~الرهن مشروع فيشبه البيع فاكتفى بالتخلية والغصب ليس بمشروع فلا حاجة إلى ~~ثبوت بدون قبض حقيقة وهو النقل ووضع اليد ولا يرد النقص بالصرف لانه لا بد ~~فيه من القبض حقيقة لانه ورد على خلاف القياس. قال رحمه الله: (وله أن يرجع ~~عن الرهن ما لم يقبضه المرتهن) لما ذكرنا أنه متبرع ولا لزوم على المتبرع ~~ما لم يسلم بالكلية وفيه خلاف مالك. واختلفوا في القبض قال الشيخ الامام ~~المعروف بخواهر زاده: الرهن قبل القبض جائز غير لازم وإنما يصير لازما في ~~حق الرهن بالقبض ا ه. وإنما يصير لازما في حق المرتهن بالدفع وقبض الراهن ~~الدارهم فلو قال ولهما أن يرجعا ما لم يتقابضا PageV08P429 # [ المرتهن وهو مضمون بأقل من قيمته ومن الدين فلو هلك وقيمته مثل الدين ~~صار مستوفيا دينه وإن كان أكثر من دينه فالفضل أمانة وبقدر الدين صار ~~مستوفيا دينه وإن ] لكان أولى لانه في حكم الراهن والمرتهن ولا يقال قوله ~~وله أن يرجع المفيد أن عقد الرهن تبرع في حق الراهن ينافيه ما نقل في ~~المحيط وغيره: رهن عنده دابتين على مائة فدفع له دابة وقبض منه خمسين وطلب ~~المرتهن الدابة الاخرى وامتنع من قرض الخمسين الباقية يجبر الراهن على قرض ~~الخمسين لان الرهن لازم من جانب الراهن فما شرط عليه يجبر على دفعه غير ~~لازم فلا يجبر على دفعه ا ه. لانا نقول: هو تبرع في حق الراهن قبل دفع شئ ~~من الرهن فلا منافاة. ولم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للراهن بالفعل ~~وسنذكر ذلك تتميما للفائدة. قال في الذخيرة: من كان له دين على رجل فتقاضاه ~~فلم يقضه فرفع العمامة على رأس المديون رهنا بدينه وأعطاه منديلا صغيرا ~~يكفيه على رأسه وقال حضر ديني لاردها عليك فذهب الرجل وجاء بدينه بعد أيام ~~وقد هلكت العمامة قال هلكت بالدين. وفي السراجية: إذا أخذ عمامة المديون ~~بغير رضاه لتكون رهنا لم تكن رهنا ms0632 بل غصبا. روى ابن سماعة عن أبي يوسف: رجل ~~اشترى من رجل جارية بألف درهم وأبى البائع أن يدفعها إليه حتى يقبض الثمن ~~وقال المشتري لا أدفع لك الثمن حتى أقبضها فاتفقا على وضع الثمن على يد عدل ~~حتى يقبض الثمن يدفعها إليه فوضع رهنا بالثمن فهلك هلك من مال البائع. وفي ~~الفتاوي الكبرى: رهن عبدا بكر حنطة فمات العبد فظهر أن الكر ليس على الراهن ~~فعلى المرتهن قبض كر دون العبد. وفي التتمة: رجل عليه ثمن عين اشتراها ~~دنانير فدفع للبائع صرة فيها دنانير فقال خذ هذه الصرة حتى أنقد لك الثمن ~~ثم هلكت تهلك من مال البائع قال قلت: تهلك هلاك الرهن أم هلاك الثمن؟ قال: ~~هلاك الثمن، فإن ظهر أن دينه أجود لا يرجع بالجودة في قول الامام ومحمد حيث ~~كانا في الوزن سواء. قال رحمه الله: (وهو مضمون بأقل من قيمته ومن الدين ~~فلو هلك وقيمته مثل الدين صار مستوفيا دينه وإن كان أكثر من دينه فالفضل ~~أمانة وبقدر الدين صار مستوفيا دينه وإن كان أقل صار مستوفيا بقدر دينه ~~ويرجع المرتهن وبالفضل) وقال الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه: الرهن كله ~~أمانة فلا يسقط شئ من الدين بهلاكه. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام للمرتهن ~~الذي هلك عنده الفرس ذهب حقه وقوله عليه الصلاة والسلام إذا هلك الرهن هلك ~~الدين وأما معناه. وأجمع الصحابة والتابعون على ذلك وبيان الدليلين من ~~الجانبين في المطولات. وفي الكافي: بيانه إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة ~~فهلك عند المرتهن يسقط دينه، وإن كان قيمة الثوب خمسة يرجع المرتهن على ~~الراهن بخمسة أخرى، وإن كانت قيمته خمسة عشر فالفضل أمانة عندنا. وفي ~~الينابيع: الرهن مضمون بالاقل من قيمته ومن الدين، وفائدة هذا تظهر في ~~مسائل منها: إذا رهن عبدا بألف درهم وقيمته ألفان فأبق فرده رجل من PageV08P430 # مسيرة ثلاثة أيام فإن الجعل على الراهن وعلى المرتهن نصفان لان العبد ~~نصفه مضمون بالدين ونصفه أمانة فيكون الجعل بينهما بالحصص. ومنها مداواة ~~الامراض ms0633 والجروح لانه ينقسم ذلك على المضمون وعلى الامانة بالحصص وما أصاب ~~المضمون فعلى المرتهن، وأما أصاب الامانة فعلى الراهن. ولو قال وهو مضمون ~~بالاقل من قيمة المضمون ومن الدين لكان أولى ليشمل ما إذا كان قيمة المرهون ~~أكثر من الدين في الاصل والباطل من الرهن ما لا يكون منعقدا أصلا كالباطل ~~من البيع والفاسد ما يكون منعقدا لكن بوصف الفساد والمقابل به يكون مالا ~~مضمونا، وفي كل موضع لم يكن الرهن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا لا ينعقد ~~الرهن أصلا وهو الباطل، وتعتبر قيمة الرهن يوم القبض. ولم يذكر المؤلف ~~أحكام غلبة الماء على الارض المرهونة قال في المحيط: أرض مرهونة غلب عليها ~~الماء بمنزلة العبد إذا أبق لانهار بما ينزل عنها الماء فتكون الارض منتفعا ~~بها فلا يسقط الدين لاحتمال العود كالآبق. ولو رهن عبدا حلال الدم أو سرق ~~عند الراهن فقطع عند المرتهن فذاك من ضمان الراهن ولم يذهب من الدين شئ ~~وبقي مرتهنا بجميع الدين عند الامام، وعندهما السرقة عيب ويقوم سارقا وحلال ~~الدم وغير سارق وغير حلال الدم فيسقط من الدين مقدار قيمته حلال الدم ~~والقطع ويكون رهنا بحصة قيمته كذلك، ولو وجب عليه حد القذف أو الزنا عند ~~المرتهن أو دخله عيب فيسقط من الدين بقدره. رهن ثوبا يساوي خمسة دراهم ~~ومثال ذهب يساوي عشرة بخمسة دراهم فهلك الذهب ولبس الثوب حتى انخرق ضمن ~~قيمة الثوب بحسب ماله من ذلك درهم وثلثان لانه ذهب بإذهاب الذهب ثلثا الدين ~~وذلك ثلاثة دراهم وثلث درهم لان بإزاء الذهب ثلث الدين وبإزاء الثوب ثلثه، ~~فإذا ذهب الذهب واستهلك الثوب يذهب بإذهاب الثوب ثلث الدين ويضمن مثقال ~~الذهب فيكون رهنا عنده بثلاثة دراهم وثلث. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم ~~هلاك العين المرهونة في يد المرتهن ولم يذكر حكم نقصانها قال في الخلاصة: ~~إذا نقصت العين المرهونة في يد المرتهن إن كان النقصان في عينها سقط من ~~الدين بقدره ا ه. ولم يتعرض لما إذا كان بالدين رهنان ms0634 من جهتين مختلفتين ~~قال قاضيخان: رجل عليه دين لآخر وبه كفيل فأخذ الطالب من الكفيل رهنا ومن ~~الاصيل رهنا وأحدهما بعد الآخر وبكل واحد وفاء بالدين فهلك أحد الرهنين عند ~~المرتهن قال زفر رحمه الله تعالى: أيهما هلك يهلك بكل الدين. وقال الامام ~~أبو يوسف رحمه الله تعالى: إذا هلك الرهن الثاني، فإن كان الراهن علم ~~بالرهن الاول فإن الثاني يهلك بنصف الدين، وإن لم يعلم بذلك يهلك بجميع ~~الدين. وذكر في كتاب الرهن أن الثاني يهلك بنصف الدين ولم يذكر العلم ~~والجهل وهو الصحيح لان كل واحد منهما يطالب بجميع الدين فيجعل الرهن الثاني ~~زيادة في الرهن الاول، فإن كانت قيمتهما سواء قسم الدين عليهما فالثاني إذا ~~هلك يهلك بنصف الدين وقد قالوا: لو شرط إذا ضاع يكون مجانا فالشرط باطل ~~ويهلك بالدين. ولم يتعرض لما إذا هلك PageV08P431 # [ كان أفل صار مستوفيا بقدر دينه ويرجع المرتهن وبالفضل وهب المرتهن ~~الدين من الراهن أو أبرأه عنه فهلك الرهن عنده من غير منع يضمن المرتهن وله ~~أن يطالب ] في يد المرتهن بعد أن أبرأه الراهن أو وهبه الدين أو أحاله قال ~~في الخلاصة: لو أبرأه عن الدين أو أخاله به أو وهبه له والعبد في يد ~~المرتهن فهلك في يده من غير أن يمنعه لا يضمن استحسانا وهو قول أصحابنا ~~الثلاثة بخلاف ما لو أبرأ الراهن فيما بقي من الدين ثم هلك الرهن في يد ~~المرتهن وجب عليه رد ما قبض ولو تصادقا على أن لا دين يبقى مضمونا ولو أحال ~~المرتهن الراهن بالرهن على إنسان عنده الرهن ثم مات العبد المرهون قبل أن ~~يرده فيه. وتبطل الحوالة. وفي المبسوط: مسائله على فصول: أحدها في هلاك ~~الرهن قبل الابراء، والثاني في هلاكه بعد الاستيفاء، والثالث في هلاكه بعد ~~فسخ الرهن وإقالته، والرابع في هلاكه بعد استعماله. قال رحمه الله: (وهب ~~المرتهن الدين من الراهن أو أبرأه عنه فهلك الرهن عنده من غير منع يضمن ~~المرتهن) قياسا وهو قول زفر ولا يضمن ms0635 استحسانا، ولو منعه حتى هلك ضمن قيمته ~~اتفاقا ووجه القياس أن الرهن صار مضمونا على المرتهن بالقبض واليد لان به ~~يصير مستوفيا للدين ويده على الرهن يد استيفاء للدين ويتقرر ذلك بالهلاك ~~وصار كأنه استوفى ثم أبرأه فيبقى مضمونا عليه لبقاء اليد والقبض فكذا هذا. ~~وجه الاستحسان أن الضمان قد ارتفع قبل تقرر حكم ووجوبه لان ضمان الرهن إنما ~~يجب إما بحقيقة الرهن أو بجهته وقد ارتفع العقد والجهة بسقوط الدين فانتفى ~~الضمان وذلك لان قيام الدين ودوامه بشرط بقاء الرهن لان الرهن شرح توثيقا ~~وتوكيدا للدين وبعد سقوطه لا يتصور توثيقه وتوكيده فلا فائدة في بقاء الرهن ~~فلا يبقى فانحل الضمان لارتفاع مناطه فبقيت العين أمانة في يده بخلاف ~~الاستيفاء لان الاستيفاء يتقرر بالدين ولا يسقط أصلا، ولهذا صحت الهبة ~~والابراء بعد الاستيفاء حتى يلزمه در ما استوفاه، ولا تصح الهبة والابراء ~~بعد هبة الدين وإبرائه. ولو أخذت المرأة رهنا بصداقها ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول بها ثم هلك الرهن هلك بنصف الصداق لان الصداق قد سقط فصار كالبراءة ~~عن الدين، ولو قبض المرتهن حقه ثم هلك الرهن عنده ولم يمنعه من قبضه وقيمته ~~مثل الدين رد مقبض لان الدين لم يسقط لاستيفاء من وجه في حق بعض الاحكام ~~وإن سقط في حق المطالبة لما بينا فصار مستوفيا ما قبض بعدما استوفاه مرة ~~حكما بالهلاك فيلزمه رد ما قبض آخرا. ولو كان الدين طعاما قرضا فاشتراه من ~~هو عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن ثم هلك الرهن فعلى المرتهن رد مثل ذلك ~~الطعام وتبين بهذه المسألة أن المرتهن يصير مستوفيا وقت الهلاك دون القبض ~~لانه لو صار مستوفيا من وقت القبض لما جاز البيع لانه ليس في ذمة الراهن ~~شئ. قضى أجنبي دين المرتهن تطوعا ثم هلك الرهن في يد المرتهن رد برد المال ~~على المتطوع لانه استوفى الدين من PageV08P432 # الراهن بالهلاك بعدما استوفاه من المتطوع فيجب عليه ذلك كما إذا استوفاه ~~من الغريم ثم هلك الرهن. تصادق الراهن والمرتهن ms0636 أن لا دين بعد أن اتفقا أنه ~~ألف وهلك الرهن فعلى المرتهن أن يرد الالف لان الرهن حين هلك كان مضمونا ~~بالدين لانهما لم يتصادقا أن لا دين قبل الهلاك فصار المرتهن مستوفيا للدين ~~حكما بالهلاك فصار كما لو استوفاه حقيقة، ولو تصادقا أن لا دين قبل الهلاك ~~اختلف المشايخ فيه قيل يملك أمانة لان الرهن حصل بدين مضمون يتوهم وجوبه ~~فصار الرهن مضمونا بدين مظنون، فإذا زال التوهم بالتصادق على أن لا دين ~~يزول الضمان كما لو زال بالابراء والهبة. وقيل يضمن لانه توهم وجوب الدين ~~لم يزل تصادقهما على أن لا دين لان تصادقهما على عدم الدين لا يمنعهما عن ~~التصادق على الوجوب بعد ذلك لجواز أن يتذكرا بعد ما تصادقا أنه كان عليه ~~دين وإن بقي توهم الوجوب بقي مضمونا عليه لان ما به يثبت الضمان وهو توهم ~~الاقتراض منه في الثاني بامتناعه الاقتراض لم يزل الجواز أن يكون أقرضه بعد ~~ذلك فيكون مضمونا عليه. وكذلك لو أخذ عبدا على أن يقرضه ألفا ثم هلك العبد، ~~فإن كانت قيمته أقل من ألف ضمن قيمته لانه بجهة الرهن مقبوض فصار كالمقبوض ~~بحقيقة الرهن لان المقبوض على جهة الشئ كالمقبوض على سوم الشراء. ولو أسلم ~~في طعام وأخذ به رهنا ثم تفاسخا العقد كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض يرأس ~~المال لان رأس المال يدل على المسلم فيه فظهر أن الرهن في حق البدل، فإن ~~هلك الرهن في يده هلك بالطعام لانه كان مضمونا بالطعام وبالفسخ لم يسقط ~~الطعام أصلا ما لم يصل إليه رأس المال فبقي مضمونا به كما كان بخلاف ما لو ~~أبرأه عن الدين لان هناك سقط الضمان أصلا لسقوط الدين أصلا. ولو اشترى عبدا ~~ثم تقابضا ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن لانه عند ~~الفسخ نزل منزلة البائع، وكذلك لو أسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقايلا ~~كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع فإن هلك الرهن في يده ms0637 هلك بالثمن على ~~ما بينا أسلم خمسمائة في طعام فرهن به عبدا يساوي الطعام وقبضه ثم صالح على ~~رأس المال فالقياس أن لا يقبض الراهن العبد ورأس المال دين عليه. وفي ~~الاستحسان يجعل رهنا بدينه ويكون مضمونا. وجه القياس أن رأس المال غير ~~المسلم فيه حقيقة وحكما لانه ليس ببدل عن الطعام لان الطعام وجب بالعقد ~~ورأس المال وجب بالاقالة وهما ضدان، فما وجب بأحدهما لا يعتبر بدلا عن ~~الآخر فالرهن بالطعام لا يكون رهنا. وجه الاستحسان رأس المال بدل عن المسلم ~~فيه قائم مقامه لانه كان بدلا له في العقد وبالاقالة والصلح لما سقط حقه في ~~المسلم فيه عاد حقه إلى بدله لانه وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام ~~المسلم إثباتا وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون رهنا بما قام مقامه كالرهن ~~بالمغصوب رهن بقيمته لانها قائمة مقامه، فإذا استوفى رأس المال ثم هلك عنده ~~العبد من غير صنع يعطيه المرتهن مثل الطعام الذي كان له على المسلم إليه ~~ويأخذ منه رأس PageV08P433 # المال. أقرض رجلا كر حنطة وارتهن منه ثوبا قيمته أو صالحه من عليه الحنطة ~~على كر شعير بعينه ويصير الثوب رهنا بالشعير، فإذا هلك يهلك مضمونا بالحنطة ~~لانه برئ عن الحنطة فصار كما لو برئ بالايفاء ويجوز أن يكون الشئ رهنا ولا ~~يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا يكون مضمونا، وذلك لان الرهن ~~استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على الاستيفاء الحقيقي. ولو استوفى ~~المسلم فيه حقيقة ثم تقايلا السلم صحت الاقالة ويرد عليه طعاما مثله ويأخذ ~~رأس ماله فكذا إذا اصطلحا يعد الاستيفاء الحكمي. وفي مسألة القرض لو صالحه ~~على الشعير بعدما استوفى الحنطة حقيقة لم يجز الصالح لانه لو صالحه على دين ~~وليس عليه ذلك الدين لا يصح أصلا فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء الحكمي. ~~ولو وهب له رأس المال بعد الصلح ثم هلك العبد عليه طعام مثله لان الاقالة ~~لم تبطل بهبة رأس المال لان الاقالة في السلم لا تقبل البطلان ففي ms0638 الرهن ~~مضمونا في المسلم فيه، وذكر مسألته في الصرف. الثانية اشترى ألف درهم بمائة ~~دينار وقبض الالف فقبض بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع ~~لان الافتراق قبل قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم ~~صرف فاسد وليس له أخذ الرهن حتى يرد الالف، فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه ~~عليه بمائة دينار والمرتهن بالالف لان الدراهم بدل عن الدنانير والرهن ~~بالشئ يكون رهنا به وببدله فيكون محبوسا بالدنانير مضمونا بالدراهم، فإذا ~~هلك الرهن صار مستوفيا للدنانير بحكم صرف فاسد فكان على المرتهن رد ~~الدنانير وعلى الراهن رد الدراهم، فإن لم يفترقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة ~~الدينار لانه صار مستوفيا للدناينر في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما ~~لو استوفى حقيقة فكان الصرف جائزا. ولو ادعى على آخر فأنكره فصالحه على ~~خمسمائة فأعطاه به رهنا وهلك الرهن ثم اتفقا على أن لا دين يجبره على قضاء ~~خمسمائة درهم للمرتهن لو أخذ الرهم بدين ثابت من حيث الظاهر بدليل أن ~~القاضي بعد الصلح قبل التصادق أن لا دين يجبره على قضاء خمسمائة درهم ~~والرهن بدين ثابت مضمون على المرتهن لان الرهن المقبوض بجهة القرض مضمون مع ~~أن الدين غير ثابت فالرهن بدين ثابت ظاهر أولا يكون مضمونا لان الرهن يملك ~~في حق ملك اليد والحبس بإزاء ما عليه من الدين والراهن لم يرض بقليله مجانا ~~بل رهن بشرط العوض وهو سقوط الدين بإزائه. ولو كانت الدعوى في وديعة فقال ~~المودع رددتها ثم اصطلحا على خمسمائة وأخذ بها رهنا فهلك ثم تصادقا أنه ~~ردها فالرهن غير مضمون عند أبي يوسف وهي كالمسألة التي قبلها. ولو ادعى ~~صاحب الوديعة استهلاكا ولم يدع المودع شيئا حتى صالحه ثم رهنه فهلك الرهن ~~ثم اتفقا على الهلاك هلك الرهن مضمونا بلا خلاف. وذكر محمد رحمه الله رجوع ~~أبي يوسف رحمه الله عن هذا القول إلى قول محمد رحمهما الله تعالى وهو ~~الصحيح، وهذا بناء على أن هذا الصلح لا يجوز في قوله ms0639 أولا وفي قوله الآخر ~~يجوز وهو قول محمد. وجه قوله الاول أن البراءة أن الضمان تثبت بقول المودع ~~كان الصلح باطلا، ووجه قوله الآخر PageV08P434 # مذكور فيه وقوله مضمون. قال في العناية: قيل ذكر مضمون للتأكيد، وقيل ~~احترازا عن دين يجب كالرهن بالدرك وهو ضمان الدرك عند استحقاق المبيع. ولم ~~يتعرض المؤلف لمسألة القلب قال في المبسوط: رهن قلب فضة على أن يقرضه درهما ~~فهلك قبل أن يقرضه يعطيه درهما لانه مقبوض على جهة الرهن والمقبوض بجهة ~~الرهن كالمقبوض على حقيقة الرهن كالمقبوض على سوم الشراء. قال على أن أقرضه ~~شيئا ولم يسم شيئا فهلك يعطيه ما شاء لانه بالهلاك صار مستوفيا شيئا فصار ~~كأنه عند الهلاك. قال وجب لفلان علي شئ ولو قال امسكه رهنا بنفقة تعطيها ~~إياه لانه يصير مستوفيا مالا مجهولا بالهلاك، ولو قال أمسكه رهنا بدراهم ~~بلزمه ثلاثة لان أقل الجمع ثلاثة كما لو قال لفلان علي دراهم. وفي المنتقي: ~~ولو رهنه رهنا على أن يقرضه ولم يسم القرض قال يعطيه المرتهن ما شاء، فإن ~~قال أعطيك فلسا قال محمد رحمه الله تعالى: لا أستحسن أقل من درهم لانه ~~مقبوض على سوم الرهن ولا تسمية في القرض فلا يمكن اعتبار قيمته إذ لا تقدير ~~في القرض فيعطيه ما شاء لان الابهام جاء من قبله ولا يصدق في أقل من درهم ~~لان العادة لم تجر في اقتراض أقل من درهم، وهذه المسألة المذكورة في عيون ~~مسائل لابي الليث أيضا. وذكر المعلى عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى: لو قال ~~رجل اقرضني وخذ هذا الرهن ولم يسم القرض فأخذ الرهن فضاع ولم يقرضه قال: ~~عليه قيمة الرهن. ولو رهن ثوبا فقال أمسكه بعشرين درهما فهلك الثوب عند ~~المرتهن قبل أن يعطيه شيئا فعليه قيمة الثوب إلا أن تجاوز قيمته عشرين لان ~~الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين. رهن دابتين على أن يقرضه مائة وقيمة ~~أحدهما خمسون والاخرى ثلاثون فقبض وقبض التي قيمتها خمسون فهلكت برد خمسين ~~لانه مضمون ms0640 بالقيمة لا بالمسمى كالمقبوض بجهة البيع فإن بدا له أن يأخذ ~~الاخرى ويقرضه له ذلك ولا يجبر على القرض لان الرهن لازم من في جانب ~~الراهن، فما شرط على الراهن في الرهن يكون لازما وفي حق المرتهن غير لازم، ~~فاشرطه على المرتهن لا يكون لازما والقرض مشروط على المرتهن فيكون لازما في ~~حقه. ولو هلكت إحداهما عند الراهن واختلفا في قيمة التي هلكت عند المرتهن ~~فالقول للمرتهن لان الراهن يدعي على المرتهن زيادة ضمان وهو ينكر، فإن بقيت ~~إحداهما ينظر إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت إلى اختلافهما ~~لانه أمكن معرفة ما وقع التنازع فيه لا من جهتهما. ابن رستم عن محمد رحمهما ~~الله تعالى: رجل رهن رجلا ثوبا فقال له إن لم أعطك كذا وكذا فهو بيع لك بما ~~لك علي قال: لا يجوز وقوله عليه الصلاة والسلام لا يعلق الرهن هو هذا. ولو ~~رهن الغاصب بالمغصوب رهنا والمغصوب قائم في يده وهو مقر به ثم رده على ~~المغصوب منه ثم هلك الرهن عند المرتهن فالمغصوب منه ضامن الاقل من قيمة ~~المغصوب وقيمة الرهن لان أخذه على جهة الضمان وليس يكون المغصوب دينا يدفع ~~به رهنا ولكنه لما رهنه صار رهنا وإن لم يكن PageV08P435 # صحيحا. ولو أختلف الراهن والمرتهن في قمية الرهن بعد هلاكه فالقول ~~للمرتهن والبينة للراهن لان الراهن يدعي عليه زيادة وهو ينكر فكانت بينته ~~أكثر إثباتا. ادعى عبدا في يد غيره أنه عبده رهنه من فلان وقبضه فلان وذو ~~اليد يقول هو عبد لي يقضى للمدعي لان ذا اليد انتصب خصما للمدعي لانه ادعى ~~الملك لنفسه ويوضع على يدي عدل حتى يحضر الغائب بخلاف ما لو أقر بالملك ~~للغائب فقد أقر أنه ليس له حق الامساك لانه يتصور أن يكون ممسكا لملك الغير ~~بحكم النيابة. ولو ادعى المرتهن هذا والرهن غائب يدفع إليه إذا قال غصبه ذو ~~اليد وأخذتها مني بعارية أو إجارة لانه ادعى فعلا على ذي اليد وأنكر ذو ~~اليد فينصب خصما ms0641 له، فلو لم يدع على ذي اليد الاخذ من يده لا يدفع إليه ~~لانه لم ينبت الاخذ من يده كما لو ادعى عينا في يد إنسان أنها ملكه اغتصبها ~~منه وأقام ذو اليد البينة على أنها وديعة عند لفلان تقبل بينة المدعي لانه ~~ادعى فعلا عليه فانتصب خصما له، فإن لم يدع الاخذ من يده لا تقبل بينته ولا ~~ينتصب خصما فكذا هذا. أقر المرتهن أن في يده رهنا قيمته ألف ثم جاء بما ~~يساوي مائة فقال لم أرهنك هذا فالقول له إذا تراجع سعر ما يساوي ألفا إلى ~~مائة فالقول للمرتهن لانه إذا عرف تغيير السعر فالظاهر شاهد للمرتهن. ولو ~~قال رهنتك وهو مسلم وقال المرتهن وهو كافر فالقول للمرتهن والبينة الراهن، ~~وكذلك القصاص والسرقة لان الراهن يدعي عليه الايفاء أو زيادة الايفاء وهو ~~ينكر فيكون القول له. قال المرتهن أخذت المال ورددت الرهن وأنكر الراهن ~~الرد فالبينة للراهن لان بينة الرهن تثبت الضمان على المرتهن لان ضمان ~~الرهن والاستيفاء لم يكن ثابتا بالقبض السابق لان قبض الرهن قلب الهلاك كان ~~استيفاء في حق الحبس لا في حق ملك الغير وبالهلاك يصير قبض الاستيفاء في حق ~~ملك الغير فلم يكن ضمان الاستيفاء ثابتا قبل الهلاك فكانت بينته مثبتة ~~الضمان وبينة الراهن نافية فكانت المثبتة أولى بخلاف ما لو أقام الغاصب ~~البينة على رد المغصوب وأقام المالك البينة على الهلاك فبينة الغاصب أولى ~~لان ضمان الرد كان واجبا بالغصب السابق لانه أوجب رد العين حال قيامها ورد ~~القيمة حال هلاكها، فبينة الغاصب مثبتة البراءة عن الضمان وبينة المالك ~~نافية للبراءة فكانت المثبتة أولى. دفع إلى آخر قلبا ليرهنه له عند رجل ~~بعشرة ووزن القلب عشرون فأمسكه فأعطاه عشرة من عنده وقال رهنته ولم يقل ~~رهنته عند آخر فهلك القلب، فإن تصادقا يرجع بالعشرة وكان أمينا في القلب، ~~وإن تجاحدا فقال أقررت بأنك رهبته فلا شئ له يقبل قوله بعد أن يحلف ما يعلم ~~أنه أمسكه لان الوكيل أقر أولا أنه ms0642 رهنه، فإذا قال لم أرهن فكأنه قال كذبت ~~فيما أقررت به فأنكر المقر له فيكون القول للمقر له كما في سائر الاقارير ~~فلا يرجع بالعشرة لانه يثبت الرهن وقد هلك فصار الآمر موفيا العشرة بهلاك ~~الرهن. وإنما يستحلف لان المقر ادعى ما بحتمله إقراره لانه يحتمل أنه لم ~~يرهن غيره ورهنه من نفسه فلم يصر مناقضا إلا أنه خلاف الظاهر، فإذا طلب ~~يمين المقر له يستحلف كما لو أقر بالبيع ثم PageV08P436 # [ الراهن بدينه ويحبسه به ويؤمر المرتهن بإحضار رهنه والراهن بإداء دينه ~~أو لا فإن كان ] قال كان تلجئة أو كان فيه خيار شرط، فإن قال الآمر للوكيل ~~أقررت أنك رهنته ثم أقررت أنك لم ترهنه فناقضت فأنت ضامن فله أن يضمنه قيمة ~~القلب من الذهب ويضمن له العشرة، طعن عيسى وقال: الاوجه ضمان القيمة لانهما ~~لو تصادقا أنه لم يرهنه لا يضمن فكذلك إذا تصادقا أنه رهنه فإنه لا يضمن ~~بالارهان ولا يتركه. والجواب أنه يضمن بجحود الامانة لانه ثبت جحوده ~~بالاقرارين لانه لما قال رهنته فقد أقر أنه لم يكن في يده لان الرهن لا يتم ~~إلا بالتسليم، فلما قال لم أرهنه صار قائلا أنه كان عندي وفي يدي وهذا هو ~~معنى الجحود ومن جحد أمانة في يده ضمنها وصار كالمودع إذا قال ليس عندي ثم ~~قال كان عندي ضمن فكذا هذا. قال رحمه الله: (وله أن يطالب الراهن بدينه ~~ويحبسه به) أي للمرتهن أن يطالب الراهن بدينه وبحبسه به وإن كان بعد الرهن ~~في يده لان حقه باق والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع المطالبة، وكذا لا ~~يمتنع الحبس به لانه جزاء الظلم وهو المماطلة على ما بيناه في القضاء ~~مفصلا. وقال الكرخي في مختصره: وللمرتهن مطالبة الراهن بدينه إذا كان مالا ~~ولا يمنعه الارتهان به من ذلك ولا كون الرهن في يده، وكذلك إذا كان مؤجلا ~~وحل فإنه لا يمنع حبسه، كذا في العيني على الهداية قال رحمه الله: (ويؤمر ~~المرتهن بإحضار رهنه والراهن بإداء دينه أو ms0643 لا) أي إذا طلب المرتهن دينه ~~يؤمر بإحضار الرهن أولا ليعلم أنه باق ولانه قبض الرهن قبل الاستيفاء، ولا ~~يجوز أنه يقبض ماله مع قيام يد الاستيفاء لانه يؤدي إلى تكرار الاستيفاء ~~على اعتبار الهلاك في يد المرتهن وهو يحتمل، ولو قال بإحضار رهنه لو في يده ~~لكان أولى ليخرج ما إذا كان في يد عدل فإنه لا يؤمر بإحضاره كما سنبين، ~~وإذا أحضر المرتهن الرهن أمر الراهن بتسليم الدين أولا وهو المراد بقوله ~~والراهن بإداء دينه أولا ليتعين حق المرتهن في الدين كما تعين حق الراهن في ~~حق الرهن تحقيقا للتسوية بينهما كما في تسليم المبيع والثمن يحضر البائع ~~المبيع ثم يسلم المشتري الثمن الاول لما ذكرنا. وإن طالبه بالدين في غير ~~البلد الذي وقع العقد فيه، فإن كان الرهن لا حمل له ولا مؤنة فكذلك الجواب ~~لان الاماكن كلها في حقه كبقعة واحدة في حق التسليم ولهذا لا يشترط فيه ~~بيان مكان الايفاء فيه في باب السلم بالاجماع، وإن كان له حمل ومؤنة ~~فيستوفي دينه ولا يكلف إحضار الرهن لان الواجب عليه التسليم بالتخلية دون ~~النقل لانه يتضرر به زيادة ضرر لم تلزمه في العقد. ولو باع الرهن لا يكلف ~~المشتري إحضار الرهن لانه لا قدرة له عليه لان بيعه بأمر الراهن صحيح وصار ~~الرهن دينا فصار كأنه رهنه الراهن وهو دين. ولو قبض الثمن يكلف إحضاره ~~لقيام البدل مقام المبدل والذي يقبض الثمن هو البائع، مرتهنا كان أو عدلا، ~~لانه هو العاقد وحقوق العقد ترجع إليه ويكلف إحضار الرهن باستيفاء كل الدين PageV08P437 # [ الرهن في يد المرتهن لا يمكنه من البيع حتى يقبض الدين فإذا قضى سلم ~~الرهن ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا وإجارة وإعارة ويحفظ ~~بنفسه وزوجته ] يكلف باستيفاء نجم قد حل إذا ادعى الراهن هلاكه لاحتمال ~~الهلاك بخلاف ما إذا لم يدع الراهن هلاكه لانه لا فائدة في إحضاره مع ~~إقراره. وهذا بخلاف ما إذا قتل رجل خطأ العبد الرهن حتى قضى بالقيمة على ms0644 ~~عاقلته في ثلاث سنين حيث لا يجبر الراهن وفيما تقدم صار دينا بفعله ولا بد ~~من إحضار جميع القيمة لانه يقوم مقام العين لكونها بدلا عنها. ولو وضع ~~الرهن على يد عدل وأذن بالايداع ففعل ثم جاء المرتهن فطلب دينه لا يكلف ~~إحضاره لانه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يد غيره فلم يكن تسليمه في قدرته، ~~وكذا لو وضعه العدل في يد من في عياله وغاب وطلب المرتهن دينه والذي في يده ~~الرهن يقر بالوديعة من العدل ويقول لا أدري لمن هو يجبر الراهن على قضاء ~~الدين لان إحضار الرهن ليس على المرتهن لانه لم يقبض، وكذا إذا غاب العدل ~~ولا يدري أين هو لما قلنا بخلاف ما إذا جحد الذي أودعه العدل الرهن بأن قال ~~هو مالي حيث لا يرجع المرتهن على الراهن بشئ حتى يثبت أنه رهن لانه لما جحد ~~فقد توى المال والتوي على المرتهن فتحقق الاستيفاء فلا يملك المطالببه. وفي ~~الفتاوي الغياثية: ولو رهن الذمي خمرا عند مسلم كان مضمونا عليه بالدين اه. ~~وفي الينابيع: لو تزوج امرأة على دراهم أو دنانير بعينها وأخذ بها رهنا لم ~~يصح عندنا خلافا لزفر. قال رحمه الله: (فإن كان الرهن في يد المرتهن لا ~~يمكنه من البيع حتى يقبض الدين) أي لو أراد الراهن أن يبيع الرهن لكي يقضي ~~بثمنه الدين لا يجبر المرتهن أن يمكنه من البيع حتى يقبض الدين لان حكم ~~الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين لا القضاء من ثمنه على ما بينا من ~~قبل، فلو قضاه البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية كما في حبس ~~المبيع. قال رحمه الله: (فإذا قضى سلم الرهن) أي إذا قضى الراهن جميع الدين ~~سلم المرتهن الرهن إليه لزوال المانع من التسليم لوصول حق المرتهن إليه، ~~فلو هلك الرهن بعد قضاء الدين قبل تسليمه إلى الراهن استرد الراهن ما قضاه ~~من الدين لانه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض السابق فكان ~~الثاني استيفاء ms0645 بعد استيفاء فيجب رده. وهذا لانه بإيفاء الدين لا ينفسخ ~~الرهن حتى يرده إلى صاحبه فيكون مضمونا على حاله بعد قضاء الدين ما لم ~~يسلمه إلى الراهن أو يبرئه المرتهن عن الدين، وكذا لو فسخا الرهن لا ينفسخ ~~ما دام في يده حتى كان للمرتهن أن يمنعه بعد الفسخ حتى يستوفي دينه. ولو ~~هلك بعد الفسخ يكون كما لو هلك قبله فيكون هالكا بدينه بخلاف ما إذا هلك ~~بعد الابراء حيث لا يضمن استحسانا لانه لم يبق رهنا لان بقاءه رهنا بأمرين ~~بالقبض والدين، فإذا مات أحدهما لم يبق رهنا وقد قدمناه مفصلا. قال رحمه ~~الله: (ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا وإجارة وإعارة) لان ~~الرهن يقتضي الحبس إلى أن يستوفي دينه دون الانتفاع فلا يجوز الانتفاع إلا ~~بتسليط منه، وإن PageV08P438 # فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن بالتعدي. قال في المبسوط: وليس للمرتهن أن ~~ينتفع بالمرهون إلا بإذن الراهن فإذا أذن له جاز أن يفعل ما أذن له فيه، ~~ولو فعل من غير إذن صار ضامنا بحكم الرهن بحكم وقابضا الغصب. وإن ترك ~~الاستعمال عاد لكونه رهنا، ولو استعمل الرهن بإذن المرتهن فإن هلك حالة ~~الانتفاع لم يسقط من الدين شئ لانه بالاذن صار مقبوضا بحكم العارية، وإن ~~خالف وهلك في حال الاستعمال يضمن ضمان الغصب. وفي المنتقي: لو أودع المرتهن ~~المرهون بإذنه وهلك في يد المودع لم يسقط الدين كما لو أعاره من غيره بإذن ~~الراهن فقد خرج من ضمان المرتهن وله أن يسترده لان الرهن عقد قائم ولكن ~~حكمه وهو الضمان مرتفع في زمان الايداع لما بينا. ولو أجره من أجنبي سنة ~~بغير إذن الراهن وانقضت السنة ثم أجاز الراهن الاجارة لم تصح لان الاجارة ~~لاقت عقدا منتفيا مفسوخا وللمرتهن أن يأخذها حتى يصر رهنا كما كان، وإن ~~أجاز بعد مضي ستة أشهر جاز ونصف الاجر للمرتهن يتصدق به ونصفها للراهن، ~~وليس للمرتهن أن يعيدها في الرهن كما بينا. وذكر أبو الليث في العيون: ولو ~~أعار المرتهن ms0646 من الراهن ثم مات الراهن فإنه يرجع إلى المرتهن ولا يكون أسوة ~~الغرماء لان الرهن لم ينفسخ بالاعارة فيكون الرهن في يد المستعير لكونه في ~~يد المعير فكان مقبوضا له، وبالموت انفسخت الاعارة فعادت يد المرتهن كما ~~كانت. ولو ارتهن جارية ثم أعارها الراهن فولدت عند الراهن ثم ماتت فللمرتهن ~~أن يعيد الولد بحصته لان الرهن لم ينتقض بإعارة الرهن من الراهن فيسري إلى ~~الولد والله تعالى أعلم. وفي المنتقي: وإذا كان الرهن ثوبا فأذن له الراهن ~~في لبسه يوما ثم جاء به متخرقا فقال المرتهن تخرق من لبسه من ذلك اليوم ~~فقال الراهن لم يتخرق من لبسك ولم تلبسه فالقول قول الراهن لان المرتهن ~~ادعى البراءة عن الضمان لاستعمال الثوب بإذن الراهن وهو ينكر فيكون القول ~~له، فإذا أقر الراهن أنه لبسه في ذلك اليوم وتخرق قبل لبسه أو بعده فالقول ~~قول المرتهن أنه تخرق من لبسه والبينة بينة الراهن لان الظاهر شاهد للمرتهن ~~لان فعله وهو اللبس سبب التخرق ظاهرا وغير موهوم فيه في حال التخرق في ~~السبب الظاهر دون الموهوم والله تعالى أعلم. ولم يتعرض المؤلف للسعر بالعين ~~المرهونة ولا لما إذا أعير الرهن للمرتهن قال في الغياثية: وللمرتهن أن ~~يسافر بالرهن إذا كان له حمل ومؤنة أو لم يكن. وعن محمد أنه كالوديعة رهن ~~المرتهن وارتهانه موقوف ولو رهن عبدا مريضا فقتل فالدين على حاله خلافا ~~لهما، وكذا إذا قتل قصاصا بعمد أو بسرقة ويصدق المرتهن أنه كان هكذا، ولو ~~احترق النخل ذهب بحصته. وفي الخانية: رهن عبدا وغاب ثم إن المرتهن وجد ~~العبد حرا، فإن كان العبد أقر بالرق عند الرهن لم يرجع المرتهن بدينه عليه. ~~أخذت المرأة بصداقها المسمى رهنا يساوي صداقها ثم وهبت صداقها من الزوج أو ~~أبرأته كان عليها رد الرهن إلى الزوج، فإن هلك الرهن عندها يهلك بغير شئ، ~~ولو اختلعت المرأة من زوجها بعدما وهبت مهرها كان عليها PageV08P439 # [ وولده وخادمه الذى في عياله وضمن بحفظه بغيره وبإيداعه وتعديه قيمته ~~وأجرة ms0647 بيت ] رد الرهن ولا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن ولا ~~بموتهما وبقي الرهن رهنا عند الورثة وسيأتي له مزيد بيان. قال رحمه الله: ~~(ويحفظ بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله) معناه أن يكون الولد أيضا ~~في عياله لان عينه أمانة على ما بينا فصار كالوديعة وأجيره الخاص كولده ~~الذي في عياله وهو الذي استأجره مشاهرة أو مساهنة والمعتبر فيه المساكنة ~~ولا عبرة بالنفقة حتى إن المرأة لو دفعته إلى زوجها لا تضمن. قال في ~~المنتقي: الاصل أن المرتهن أو المستأجر متى أمسك العين للحفظ لا يضمن، ومتى ~~أمسكها للاستعمال يضمن، فالحد الفاصل بينهما هو أنه متى أمسك الشئ في موضع ~~لا يمسك فيه إلا للاستعمال والانتفاع في ذلك الموضع فهو استعمال، وإذا ~~أمسكه في موضع لا يمسكه فيه للاستعمال فهو حفظ، فلى هذا قالوا: إذا تسورت ~~بالخلخال أو تخلخلت بالسوار أو تعمم بالقميص أو وضع العمامة على العاتق ~~فهذا كله حفظ وليس باستعمال لان الاستعمال للامساك في موضع لا يمسك ~~للاستعمال فكان الامساك للحفظ. وإذا تسور بالسوار وما أشبهه ضمن لان ~~الامساك وجد في موضع للاستعمال فكان اسعمالا وحفظا. وروي عن محمد رحمه الله ~~تعالى: الرهن إذا كان خاتما فتختم به في الخنصر اليمنى يضمن لان من الناس ~~من يتختم في يمينه للزينة، وإن تختم فوق خاتم في ذلك الاصبح لا يضمن. قيل ~~لمحمد: إن الناس يستعملون خاتمين في خنصر واحد قال: إنما يستعملونه للختم ~~لا للزينة. قال مشايخنا: وهذا في بلادهم، وأما في بلادنا فقد يستعملون ~~الثاني للزينة: قال مشايخنا: فيجب أن يضمن، وإن تختم في أصبع غير الخنصر لا ~~يضمن لانه لا يستعمل كذلك قط استعمال الزينة. قال بعض مشايخنا: إذا تختم ~~وجعل الفص مما يلي الكف لم يضمن وكان حفظا لا استعمالا. الوكيل يقبض الدين ~~إذا أخذ الرهن ممن عليه الدين فضاع عنده أو الوصي إذا أخذ رهنا من غريم ~~للميت بدين عليه والورثة كبار فضاع عنده قال محمد رحمه الله تعالى: لا ضمان ms0648 ~~عليه لانه لم يل الاقراض والاداء وإنما قبضه على أن يكون أمينا فيه لصاحب ~~الدين. قال رحمه الله: (وضمن بحفظه بغيره وبإيداعه وتعديه قيمته) لما بينا ~~أن عينه وديعة والوديعة تضمن بهذه الاشياء لكونه متعديا بها فيضمن جميع ~~قيمته كالمغصوب. وهل يضمن للمودع الثاني؟ فهو على الخلاف الذي بيناه في ~~مودع المودع في كتاب الوديعة. ثم إن قضى القاضي بالقيمة من جنس الدين ~~يلتقيان قصاصا بمجرد القضاء إذا كان الدين حالا فلا يطالب كل واحد منهما ~~صاحبه إلا بالفضل، وإن كان مؤجلا يضمن المرتهن قيمته ويكون رهنا عنده لانه ~~بدل الرهن فيكون له حكم أصله، فإذا حل الاجل أخذه بدينه، وإن قضى بالقيمة ~~من خلاف جنس الدين كان رهنا عنده إلى أن يقضيه دينه لانه بدل الرهن فأخذ ~~حكمه. ولو رهن خاتما عند امرأة فجعلت خاتما فوق خاتم تضمن لان النساء يلبسن ~~كذلك فيكون من باب PageV08P440 # [ الحفظ وحافظه علي المرتهن وأجرة راعيه ونفقته والخراج على الراهن ولا ~~يجوز رهن ] الاستعمال بغير إذن المالك، وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ~~ضمن، ولو وضعه على عنقه لم يضمن. وفي الواقعات: رجل رهن عند رجل خاتما وقال ~~للمرتهن تختم به إن أمره أن يتختم به في الخنصر فهلك في حال التختم بهلك ~~بالدين لانه أمر بالحفظ لا بالاستعمال. وفي الذخيرة هو الصحيح. ولو رهنه ~~سيفين فتلقدهما ضمن قال فخر الدين: والفتوى على أنه يضمن، وفي الثلاثة لا ~~يضمن لان العادة جرت بين الشجعان بتقليد السيفين في الحرب دون الثلاثة. وفي ~~المحيط: ولو باع المرتهن زوائد الرهن بغير إذن الراهن أو القاضي لم يجز ~~بيعه ويضمن قيمته، وإن خاف تلفه فجذ الثمار وحلب اللبن جاز استحسانا لانه ~~نوع من الحفظ، فإن خاف تلفه عنده فأمسكه يرفع الامر إلى القاضي حتى يبيعه ~~أو يأذن له في البيع إن كان المالك غائبا، وإن كان حاضرا يرجع إليه، ولو ~~كان المرتهن بعيدا من القاضي والمالك وخاف التلف فباعه بنفسه لم يضمن، هكذا ~~روي عن محمد لانه مأذون ms0649 له في مثل هذه الحالة في البيع دلالة وليس للمرتهن ~~ولا للراهن أن يزرع الارض ولا أن يؤجرها لانه ليس له الانتفاع بالرهن. قال ~~رحمه الله: (وأجرة بيت الحفظ وحافظه على المرتهن وأجرة راعيه ونفقته ~~والخراج على الراهن) والاصل فيه أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن لنفسه ~~وتبقيته فهو على الراهن، سواء كان في فصل أو لم يكن، لان العين باقية على ~~ملكه، وكذا منافعه مملوكة له فيكون أصلا وتبقيته عليه لما أنه مؤنة ملكه ~~كما في الوديعة وذلك مثل النفقة من مأكله ومشربه وأجرة الراعي مثله لانه ~~علف البهائم، ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وكري النهر ~~وكسر النهر وسقي البساتين وتلقيح نخيله وجذاذها والقيام بمصالحه. وفي ~~النوازل: أبى الراهن أن ينفق على الرهن فالقاضي يأمر الرتهن بالنفقة، فإذا ~~قبض الدين فللمرتهن أن يحبسه على النفقة، فإن هلك في هذه الحالة فالنفقة ~~على الراهن وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه ~~كمداواة الجرح فهو على المرتهن مثل أجرة الحافظ لان الامساك حق له والحفظ ~~واجب عليه فتكون مؤنته عليه، وكذلك أجرة البيت التي يحفظ فيه الرهن. وعن ~~أبي يوسف أن أجرة المأوى على الراهن بمنزلة النفقة، ومن هذا القسم جعل ~~الآبق إذا كان كله مضمونا لان يد الاستيفاء كانت ثابتة على المحل ويحتاج ~~إلى إعادة يد الاستيفاء ليرده على المالك فكانت من مؤنة الرد فتكون عليه. ~~وإن كان بعضه أمانة فيقدر المضمون على المرتهن وحصة الامانة على الراهن ~~ولان الرد لاعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ هو كالمودع فيها فتكون ~~على المالك بخلاف أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن فإن كلها تجب على المرتهن ~~كيفما كان لان وجوبها لاجل الحبس وحق الحبس ثابت له في الكل. وأما الجعل ~~فلاجل الضمان فيتقدر بقدره، والمداواة والفداء من الجناية ينقسم على ~~المضمون والامانة والخراج على الراهن لانه مؤنة الملك والعشر فيما يخرج ~~مقدم على حق المرتهن لتعلقه PageV08P441 # بالعين ولا يبطل الرهن ms0650 به في الباقي لان وجوبه لا ينافي ملكه ألا ترى أنه ~~لو باع الخارج كله في غير الرهن قبل أداء العشر يجوز فكذا له أن يخرج بدل ~~العشر من مال آخر، وإن كان ملكه ثابتا فيه بقي رهنا على حاله بخلاف استحقاق ~~جزء شائع من الرهن حيث يبطل الرهن في الباقي لانه تبين بالاستحقاق أنه لا ~~يملك قدر المستحق فكان الرهن شائعا من الابتداء، وتبين أن الرهن كان باطلا ~~ولا كذلك وجوب العشر لان وجوبه لا ينافي ملك الراهن لا فيه ولا في غيره. ثم ~~إذا خرج منه العشر خرج ذلك الجزء عن ملكه في الوقت فلم يوجب شيوعا في ~~الباقي لا طارئا ولا مقارنا، وما أداه أحدهما مما يجب على الآخر بغير أمر ~~القاضي فهو متطوع كما إذا قضى دين غيره بغير أمره، وإن كان بأمر القاضي ~~وجعله دينا على الآخر رجع عليه، وبمجرد أمر القاضي من غير تصريح بجعله دينا ~~عليه لا يرجع عليه إذا كان صاحبه حاضرا، وإن كان بأمر القاضي لانه يمكنه أن ~~يرفع الامر إلى القاضي فيأمر صاحبه بذلك. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ~~يرجع في الوجهين وهو فرع مسألة الحجر لان القاضي لا يلي على الحاضر ولا ~~ينفذ أمره عليه. وفي المحيط: والعشر والخراج على الراهن اه. ولم يذكر ~~المؤلف الدعوى والشهادة في الرهن ودعوى الرجلين الرهن أو أحدهما. قال في ~~المبسوط: مسائله على فصول: فصل في اختلافهما في الرهن، وفصل في اختلاف ~~الشاهدين في النطق، وفصل في شهادة الراهنين والمرتهنين بالمرهون لغيره، ~~وفصل في إقامة الواحد البينة على رجلين في الرهن. قال الراهن رهنتك هذه ~~العين وقبضتها مني وأقام البينة والعين قائمة في يد المرتهن وهو ينكر أو ~~قال بل رهنتني عينا أخرى فأقاما البينة تقبل بينة المرتهن والقول له ولا ~~تقبل بينة الراهن لان بينة المرتهن تثبت الحق لنفسه وبينة الراهن تثبت الحق ~~لغيره وهو ملك اليد والحبس وبينة من يثبت الحق لنفسه أولى ولانه لا فائدة ~~في قبول بينة الراهن ms0651 لان المترهن رد ذلك فإن الرهن غير لازم. وإذا كانت ~~العين هالكة فالبينة للراهن إذا كان ما يدعيه الراهن أكثر لان بينته تثبت ~~زيادة. أقام الراهن البينة أنه رهنه عبدا بألف يساوي ألفين وقبضه وأنكر ~~المرتهن يضمن قيمته كلها النصف يسقط بدينه ويؤخذ بالنصف لانه جحده فصار ~~ضامنا بالجحود كالمودع جحد الوديعة يصير ضامنا للوديعة، وكذلك إن سكت ~~المرتهن ولم يقر ولم يجحد لان السكوت جحود حكما ألا ترى لو أخر شيئا فسكت ~~يسمع عليه كما لو جحد. ولو قال المرتهن تساوي خمسمائة لا يسمع قوله لانه ~~خلاف ما قامت عليه، ولو قال المرتهن رهنتني هذين الثوبين وقال الراهن ~~أحدهما بعينه فالقول للراهن والبينة للمرتهن لان المرتهن يدعي عليه زيادة ~~رهن وهو ينكر الرهن. رهن عبدا والدين ألف فذهب عين العبد وهو يساوي ألفا ~~فقال الراهن كانت هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك وقال المرتهن بل ~~كانت خمسمائة يومئذ وإزدادت من بعد فالقول للراهن والبينة له أيضا لان ~~القيمة للحال ألف فيكون الحال شاهدا للماضي كمن استأجر طاحونة واختلفا في PageV08P442 # جريان الماء وانقطاعه يحكم الحال فكذا الراهن بينته تثبت أكثر القيمتين ~~وبينة المرتهن تنفي فكانت المثبتة أولى. وإذا أنكر المرتهن الرهن فشهدت ~~إحداهما أنه رهنه بألف والاخرى بألفين لا تقبل لان الدين بهذه الاشياء لم ~~يثبت عند أبي حنيفة رحمه الله لان اختلاف الشاهدين في المشهود به يمنع قبول ~~الشهادة عنده، وإذا لم يثبت الدين لم يثبت الرهن لان صحته منوطة بالدين. ~~وعندهما هو رهن بالاقل لانه يثبت دين ألف بهذه الشهادة عندها إذا كان ~~المدعي يدعي أكثر المالين. ادعى الراهن الرهن بمائة وخمسين وهي قيمته وشهد ~~أحدهما بذلك والآخر بمائة وقال المرتهن عليه مائة وخمسون وهذا رهن بمائة ~~منها فالقول للمرتهن والبينة للراهن لانه يثبت الدين وهو مائة وخمسون ~~لتصادقهما عليه لا بالبينة وتصادقا أن العين رهن بمائة فصار رهنا بمائة ~~بتصادقهما على ذلك إلا أن بينة الراهن أكثر إثباتا لانه يثبت زيادة إيفاء ~~على المرتهن أقام ms0652 البينة أنه استودعه وهو أقام البينة أنه ارتهنه تقبل بينة ~~المرتهن لان الرهن جاء لازما وفيه ضمان ولا لزوم ولا ضمان في الوديعة فكانت ~~بينة الراهن أثر إثباتا، ولانه أمكن العمل بالبينتين بأن يجعل كأنه أودعه ~~ثم رهنه لانه الرهن يرد على الايداع، وأما الايداع لا يرد على الرهن إلا ~~برضا المرتهن. الراهن أقام البينة على الرهن والآخر على البيع جعل بيعا لان ~~البيع لازم من الجانبين والرهن غير لازم من جانب المرتهن والبيع يوجب الملك ~~للحال والرهن لا فكانت بينة البيع أكثر إثباتا، ولانه أمكن العلم بالبينتين ~~بأن تجعل كأنه رهن أولا ثم باع لان البيع يرد على الرهن والرهن لا يرد على ~~البيع، وكذلك لو ادعى المرتهن الهبة والقبض يؤخذ ببينة الهبة لان الهبة ~~توجب الملك للحال كالبيع. ادعى الشراء والقبض والآخر ادعى الرهن والقبض ~~يحكم بالشراء إذا كان في يد الراهن، فإن علم يتقدم الرهن جعل رهنا لان ~~للمرتهن قبضا معاينا ولا ينقض بالشك كما لو ادعيا الشراء من واحد ولاحدهما ~~قبض معاين وأقاما البينة فصاحب القبض أولى. ولو شهد الراهنان بأن المرهون ~~آخر لا تقبل لانهما بهذه الاشهادة يجران لانفسهما نفعا ومغنما لانهما ~~يريدان إبطال حق المرتهن عن الرهن عليهما، وفي إبطال حق المرتهن عن الرهن ~~نفع لهما في الجملة فتمكنت الشبهة في شهادتهما فلا تقبل، ولان هذه الشهادة ~~في معنى الاقرار لانهما يشهدان على أنفسهما لانهما يسعيان في نقض عقد قديم ~~وشهادة الانسان على نفسه إقرار فهذا إقرار يتضمن إبطال حق المرتهن فلا يصح ~~في حق المرتهن كما لو أقر صريحا. ولو شهد المرتهنان تقبل لانهما لا يجران ~~إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما بل يضران بأنفسهما متى كان الرهن ~~قائما، وإن كان هالكا لا تقبل شهادتهما لانهما يمنعان عن أنفسهما مغرما لان ~~بهلاك الرهن سقط الدين وبرئ الراهن عن الدين ظاهرا، ومتى قبلت شهادتهما لم ~~يصح الرهن فلا يسقط حقهما. باع رجلان متاعا بألف درهم من رجل على أن ~~يرهنهما عبدا بعينه ثم شهدا ms0653 أن العبد لرجل وقالا نرضى أن يكون دينا بالرهن ~~تقبل شهادتهما لانهما يشهدان على أنفسها بإبطال حقهما في الحبس ولا يجران ~~إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما ولا يسعيان في نقض عقد، PageV08P443 # ولو طلبا لا تقبل لانهما يشهدان لانفسهما برهن ويسعيان في نقض عقد تم ~~بينهما وليس لهما النقض. ادعيا على رجل أن كل واحد له الرهن فهي على قسمين، ~~أما إذا كان الرهن في يد أحدهما أو في أيديهما أو في يد الراهن والدعوى ~~منهما حال حياة الراهن أو بعد وفاته وقد أرخا ذلك كله أو لم يؤرخا، فإن كان ~~الرهن في يد أحدهما ولم يؤرخا فهو أولى لانه قد ترجحت بينة ذي اليد باليد ~~لان يده تدل على أنه سبق ارتهانه، ولان يده صحيحة من حيث الظاهر فلا يجوز ~~نقضها إلا أن يعلم بطلانها كما لو ادعيا الشراء من واحد والمبيع في يد ~~أحدهما، فإن أرخا يقضى لاسبقهما تاريخا لان البينة التي آخرهما تراخيا غير ~~مقبولة لانها قامت على رهن فاسد وكان الذي هو أسبق انفرد بإقامة البينة، ~~وإن لم يؤرخا لا يقضي لهما قياسا وبه نأخذ. وفي الاستحسان لكل واحد نصفه ~~بنصف حقه لان رهن كل واحد منهما نبذ بينتهما معا فصح الرهن فصار العبد ~~محسوبا بحق كل واحد منهما على الكمال. هذا كله في حال حياة الراهن، فأما ~~بعد وفاته لو أقام كل واحد البينة على ارتهانه منه يقضى لكل واحد بنصفه ~~رهنا بنصف حقه يباع فيه عندهما وما بقي للغرماء. وقالابو يوسف: لا يقضي ~~لهما بشئ وهو قول الغرماء بالحصص قياسا لان القضاء بالرهن منهما قضاء برهن ~~مشاع وأنه باطل كما في حالة الحياة. لهما أن القصد مطلوب بحكمه لا بعينه ~~لانه شرع ليكون وسيلة وذريعة إلى حكمه وحكمه الرهن بعد الموت في حق هذا ~~الحكم بخلاف حال الحياة لان ثمة المقصود من الرهن هو ملك اليد والحبس ولا ~~يملك اثنان اليد والحبس في المشاع دائما فلا يمكن القضاء بالرهن. وأما ~~القسم الثاني لو ادعيا ms0654 الرهن من اثنين فأقام كل واحد البينة على الارتهان ~~من آخر والرهن في يد أحدهما فلا يخلو إما أن يكون الراهنان غائبين أو كانا ~~حاضرين أو أحدهما حاضر والآخر غائب، فإن كانا غائبين فذو اليد إولى، وإن ~~كان الخارج أسبق تاريخا لان بينة الخارج لا تسمع لانها لم تقم على خصم لان ~~ذا اليد أثبتت بينته كونها رهنا في حق ما في يده والمرتهن لا ينتصب خصما ~~على المالك كالمودع فكان الشئ رهنا في يد ذي اليد كما يدعيه، فإن كان ~~الراهنان حاضرين فالخارج أولى لان كل واحد من الراهنين ينتصب خصما لصاحبه ~~لانه يدعي أنه ملكه ورهنه من المدعي ويجعل إقامته البينة من المرتهنين وهما ~~يحتاجان إلى إثبات ملك الراهنين ليصح رهنهما يمنزلة ما لو أقام الراهنان ~~البينة على الملك المطلق والشئ في يد أحدهما كان الخارج أولى فكذا هذا. وإن ~~كان راهن الخارج حاضرا وراهن ذي اليد غائبا فذو اليد أولى لان المرتهن لا ~~ينتصب خصما لمن يدعي ملكا في الرهن كالمودع فبينة الخارج قامت لا على خصم، ~~وإن كان راهن ذي اليد حاضرا وراهن الخارج غائبا فكذلك طعن عيسى رحمه الله ~~تعالى وقال: حضرة راهن ذي اليد تكفي للقضاء للخارج لان راهن ذي اليد انتصب ~~خصما للخارج لانه يدعي الملك لنفسه والرهن من ذي اليد والخارج مرتهن ~~والمرتهن بمنزلة المودع والمودع ينتصب خصما PageV08P444 # [ باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز المشاع ولا الثمرة على ~~النخل دونها ولا زرع في الارض دونها ولا نخل في الارض ] فيما يستحق لصاحبه ~~لانه من باب الحفظ كما لو ادعى إنسان على المودع أن ما في يده من الوديعة ~~لفلان آخر غائب أودعه إياه وأقام البينة على ذلك تقبل فكذا هذا. والجواب ~~عنه أن المرتهن كما يثبت الملك لراهنه يدعي دينا وهو غائب وليس عنه خصم ~~حاضر فلا تقبل بينته على إثبات الدين فلا تقبل على إثبات الرهن أيضا لان ~~الرهن لا يصح بدون الدين بخلاف المودع لانه لم يدع ms0655 على مودعه شيئا بل يدعي ~~الملك له فينتصب خصما في إثبات الملك له. ولو ادعى واحد على رجلين الرهن ~~وأقام البينة على أحدهما أنه رهنه المتاع ويجحدان الرهن يستخلف من لم يقم ~~عليه البينة، فإن حلف رد الرهن عليهما لانه لم يثبت الرهن في حقه فلا يقضي ~~به في نصيب الآخر لانه لا يكون قبضا بالرهن في نصف مشاع وذلك لا يجوز، فإن ~~نكل ثبت عليهما على الناكل بالنكول وعلى الآخر بالبينة، وإن كان المرتهن ~~اثنين والراهن واحد فأقام أحدهما البينة أني ارتهنت وصاحبي بمائة وأنكر ~~الراهن والمرتهن الآخر الرهن يرد على الراهن عند أبي يوسف، وعند محمد يقضي ~~به رهنا ويجعل في يد المتهن الذي أقام البينة وعلى يد عدل، فإن قضى الراهن ~~المرتهن المقيم البينة فله أخذ الرهن، فإن هلك الرهن ذهب نصيبه لا نصيب ~~الجاحد، ولا رواية عن أبي حنيفة رحمه الله فيه، لمحمد أنه لا يمكن المدعي ~~إثبات الرهن على الراهن إلا بعد إثباته على صاحبه لان الرهن من اثنين لا ~~يصح إلا بقبولهما جميعا فكان الرهن من صاحبه سببا لثبوت الرهن في حقه، ومن ~~أنكر سبب ثبوت حق إنسان ينتصب خصما له فقامت البينة على خصمه كما لو ادعى ~~عينا في يد إنسان أنه اشتراها من فلان الغائب تقبل بينته على ذلك ومتى ثبت ~~الرهن منهما يوضع في نوبة الجاحد على يد عدل لان الرهن في حق الجاحد غير ~~ثابت في حق المدعي والراهن ما رضي بحفظ المدعي وحده. ولابي يوسف رحمه الله ~~أن ما يدعيه على صاحبه ليس سببا لثبوت حقه بل هو شرط لثبوت حقه لا قول ~~صاحبه فلا يمكنه إثبات قول صاحبه وهو جاحد كما لو ادعيا رهنا فمن اثنين وهو ~~في يد أحدهما وراهن ذي اليد حاضر لا تقبل بينة الخارج على إثبات الرهن على ~~الغائب كما بينا فكذا هذا والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع ~~والمآب. باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز لما ذكر مقدمات ~~مسائل ms0656 الرهن ذكر في هذا الباب تفصيل ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا ~~يجوز إذا لتفصيل إنما يكون يعد الاجمال. قال رحمه الله: (ولا يجوز رهن ~~المشاع) يعني لا يصح رهن الماشع فظاهره أنه لا فرق بين ما يحتمل القسمة وما ~~لا يحتمل القسمة. قال صاحب العناية: رهن المشاع قابل القسمة وغيره فاسد ~~يتعلق به الضمان إذا قبض، وقيل PageV08P445 # باطل لا يتعلق به الضمان وليس بصحيح لان الباطل منه فيما إذا لم يكن ~~الرهن مالا لم يكن المقابل به مضمونا، وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن ~~القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه. وقال الامام الشافعي رضي الله عنه: ~~يجوز لان موجبه عنده بيعه والمشاع لا يمتنع بيعه. ولنا أن موجبه ثبوت يد ~~الاستيفاء واستحقاق الحبس الدائم ولا يتصور الحبس الدائم في المشاع لانه ~~يبطل بالمهايأة قبضه كأنه رهنه يوما ويوما لا، ولهذا يستوي فيه ما يقبل ~~القسمة وما لا يقبلها بخلاف الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة لان ~~موجبها الملك ولا يمتنع بالشيوع، ولا يجوز من شريكه أيضا لان ثبوت اليد في ~~المشاع لا يتصور ولانه لو جاز لامسكه يوما بحكم الرهن ويوما بحكم الملك ~~فيصير كأنه رهنه يوما ويوما لا بخلاف الاجارة حيث تجوز في المشاع من الشريك ~~لان حكمها التمكن من الانتفاع لا الحبس والشريك متمكن من ذلك والشيوع ~~الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الاصل، وعن أبي يوسف لا يمنع لان حكم ~~البقاء أسهل من الابتداه فأشبه الهبة. وجه الاول أن الامتناع لعدم المحلية ~~وفي مثله يستوي الابتداء والبقاء كالحرية في باب النكاح بخلاف الهبة لان ~~المشاع لا يمنع حكمها وهو الملك والمنع في الاتبداء لنفي الغرامة على ما ~~عرف ولا حاجة إلى اعتباره في حالة البقاء، ولهذا يصح الرجوع في بعض الموهوب ~~ولا يصح الفسخ في بعض المرهون. قال في المحيط: ولا يجوز ما هو مشغول بحق ~~الغير ولو رهن عبدا نصفه بستمائة ونصفه بخمسمائة لم يجز لانه لما سمى النصف ~~بدلا ms0657 على حدته صار صفقتين كأنه رهن كل نصف بصفقة في الابتداء فوقع شائعا ~~فلا يجوز، وهذا يفيد أن المانع هو الاشاعة في العقد لظاهر قوله فيصير ~~تفريعا إلى آخره مع أن المانع الاشاعة عند القبض، فلو قال ولا يجوز رهن ~~المشاع عقدا وقبضا لكان أولى. ولو رهن قلبا وزنه عشرون درهما بعشرة دراهم ~~فكسره فإنه يضمن نصف القلب ويصير شركة بينهما بصورة الشيوع الطارئ. قال ~~رحمه الله: (ولا الثمرة على النخل دونها ولا زرع في الارض دونها ولا نخل في ~~الارض دونها) لان القبض شرط في الرهن على ما بينا ولا يمكن قبض المتصل وحده ~~فصار في معنى المشاع. وعن أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن رهن الارض دون ~~الشجر جائز لان الشجر اسم للنبات فيكون استثناء الاشجار بمواضعها بخلاف ما ~~إذا رهن الدار دون البناء لان البناء اسم للمبنى فتكون الارض جميعا رهنا ~~وهي مشغولة بملك الراهن، ولو رهن النخل بمواضعها جاز لانه رهن الارض بما ~~فيها من النخل وذلك جائز ومجاورة ما ليس برهن لا يمنع الصحة. ويدخل في رهن ~~الارض النخل والتمر على النخل والزرع والرطبة والبناء والغرس لانه تابع ~~لاتصاله فيدخل تبعا تصحيحا للعقد بخلاف البيع حيث لا تدخل هذه في بيع الارض ~~سوى النخل لان بيع الارض بدون هذه الاشياء جائز فلا حاجة إلى إدخالها في ~~البيع من غير ذكر، وبخلاف المتاع الموضوع بها حيث لا يدخل في الرهن من غير ~~ذكر لانه ليس بتابع لها ولهذا لو باعها بكل PageV08P446 # قليل أو كثير هو فيها أو منها لا يدخل المتاع وهذه الاشياء تدخل، وكذا ~~تدخل هذه الاشياء في رهن الدار والقرية لما ذكرنا. ولو استحق بعضه إن كان ~~الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وأخذه جاز وذلك بأن يكون المستحق موضعا ~~معينا لان رهنه ابتداء يجوز فكذا بقاء، وإن كان الباقي لا يجوز ابتداء ~~الرهن عليه بأن استحق جزأ شائعا أو ما هو في معنى الشائع كالتمر ونحوه بطل ~~لانه تبين بالاستحقاق أن الرهن وقع ms0658 باطلا ويمنع التسليم كون الراهن أو ~~متاعه في الدار المرهونة حتى إذا رهن دارا وهو فيها وقال سملتها إليه لا ~~يتم الرهن حتى يقول بعدما خرج من الدار سلمتها إليك لان التسليم الاول وهو ~~فيها وقع باطلا لشغلها به، ولا بد من تجديد التسليم بعد الخروج منها كما ~~إذا سلمها ومتاعه فيها ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل الذي عليها فلا ~~يتم حتى يلقى الحمل بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حتى يكون رهنا إذا دفع ~~الدابة إليه لان الدار مشغولة فصار كما إذا رهن متاعا في دار أو في وعاء ~~دون الدار والوعاء بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجماما في رأسها ودفع ~~الدابة مع السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم يسلمه إليه ~~لانه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخل حتى قالوا يدخل في رهن الدابة من ~~غير ذكر. وفي التتمة سئل علي بن أحمد عن رجل عمر عمارة على أرض السلطان ~~كحانوت أو غيره ورهنه وسلم للمرتهن أخذ الاجرة قال: لا يصح ولا يطيب ~~للمرتهن. قال: وفي المحيط: ولو رهن النخل والشجر والكرم بمواضعها من الارض ~~جاز لانه يمكن قبضها بما فيها بالتخليفة، قيد بقوله دونها لانه لو لم يقل ~~دونها لصح الرهن في الكل، ولو قال رهنتك هذه الارض أو هذه الدار يدخل في ~~الرهن كل ما كان متصلا بالمرهون من البناء والشجر والثمر والزرع والرطبة ~~لان الرهن لا يجوز بدون ما يصل به فكان إطلاق العقد ينصرف إلى ما فيه ~~تصحيحه فيدخل في الرهن تبعا تحريا للجواز. ولو رهن الدار بما فيها صح إذا ~~خلى بينه وبين الدار بما فيها ويصير الكل رهنا. وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله سئل عن رهن عشرة من الكرد وقبضها المرتهن ثم تبين أنه كان واحدة ~~مسبلة وأخرى مشاعة بين الراهن وغيره كيف يبقى الرهن في البواقي في الكرد ~~الفارغة؟ فقال: في البواقي في الرهن صحيح والله أعلم حتى لو باع هذه الكردة ~~الفارغة ms0659 لا يجوز من غير إجازة المرتهن حتى يقضي بالدين. وسئل علي بن أحمد ~~والخجندي عن الرجل استأجر دارا صحيحة وسلمها فارغة ثم إن المؤجر رهنها من ~~المستأجرة بقدر معلوم هل يصح هذا الرهن وهل تبقى الاجارة؟ قال علي بن أحمد: ~~تصير رهنا مع وجود القبض. قالا لخجندي: صح الرهن وانفسخ الاجارة. وعن أبي ~~حامد: رجل دفع لرجل رهنا على ثمانمائة فدفع له ثلاثيمائة بعد أن قبض الرهن ~~وامتنع من دفع الباقي قال: يكون رهنا بهذا القدر. وسئل أبو يوسف عن الدار ~~المرهونة إذا غصبت من انسان وأتلف منها جزأ أوكلها يضمن ذلك المرتهن؟ قال: PageV08P447 # *** # [ 448 ] # يضمن. وكذا ذكر ذلك الحلواني في شرحه. وسئل الخجندي عن رجل رهن عند آخر ~~وكفلت زوجته لرب الدين بإذن الزوج فطالب رب الدين الكفيل بإيفاء الذين ~~فحبسه القاضي وعجز عن أدائه هل للقاضي أن يبيع الرهن؟ قال: على قول الامام ~~لا، وعلى قولهما نعم. وسئل أبو الفضل عن رجل رهن عند آخر دارا إلى سنة بدين ~~على الراهن وقبض الدار هل يكون التأجيل مفسدا للرهن؟ قال: إن كان الاجل في ~~الرهن فسد، وإن كان في الدين لا يفسد. وهكذا في الايضاح سئل عن المرتهن إذا ~~مات وورثته يعرفون بالرهن ولا يعرفون الراهن ويطلبون الخروج عن العهدة هل ~~يكون حكمه حكم اللقطة؟ قال: يحفظ حتى يظهر المالك. وفي التجريد: لو رهن ~~عبدين أو ثوبين ولم يسم لكل واحد شيئا من الدين يقسم الدين على قيمة تلك ~~الاشياء، فما أصاب كل واحد وهو مضمون بأقل من قيمته ومما يسمى أو رهن شاتين ~~بثلاثين أحدهما بعشرة والاخرى بعشرين ولم يبين أيهما لم يجز لان بسبب هذه ~~الجهالة تقع بينهما منازعة عند الهلاك فإنه إذا هلكت إحداهما لا يدري لا ~~يسقط من الدين بأداء عشرة أو عشرين فيتنازعان في ذهاب الدين بهلاكها، فلو ~~بين فهلك إحداهما سقط من الدين بقدرها لانه لما بينحصة كل واحد منهما من ~~الدين انقطعت المنازعة. وفي المنتقي: ولو قال رهنتك النخل بأصوله جاز إذا ms0660 ~~سمى بأصوله وإن لم يسم بأصوله لم يجز لانه لا يقول إلا بأصوله فلا يمكن ~~تسليمه بدونه، وذكر الفقيه أبو الليث روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى في رجل رهن عند رجل جارية لها زوج فالرهن جائز لان النكاح لا يوجب ~~نقصا في الرق والمالية، وليس للمرتهن منع الزوج من غشيانها لانه رهنها وهي ~~مشغولة بحق الزوج وحق المرتهن لا يتعلق بمنافع البضع فحق الزوج فيها لا ~~يفسد الرهن، فإن وطئها الزوج فماتت من ذلك سقط الدين لان الوطئ من الزوج ~~ليس بجناية فأشبه الموت من المرض. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ولو رهن ~~جارية لا زوج لها فزوجها الراهن برضى المرتهن فهذا مثل الاول، ولو زوجها ~~بغير رضا المرتهن جاز النكاح لقيام ملكه قيها وللمرتهن أن يمنعه من غشيانها ~~لان النكاح لم يعقد برضاه وثبوت حقه من الحبس سابق على تعلق حق الزوج غشيها ~~فالمهر رهن معها، وإن لم يغشها لم يكن المهر رهنا معها لان له أن يمنعه من ~~الوطئ فإن مات من غشيانها، فإن شاء المرتهن ضمن الراهن، وإن شاء ضمن الزوج، ~~فإن ضمن الزوج يرجع على المولى إن كتم الرهن عنه لانه هو الذي أوقعه فيه، ~~وإن لم يكن كتمه عنه لا يرجع. ابن سماعة عن أبي يوسف رحمه الله: رجل أعتق ~~ما في بطن جاريته ثم رهنها المولى فالرهن جائز لانها مملوكة لمولاه، وإن ~~ولدت فنقصتها الولادة لم يذهب من الدين شئ بنقصان الولادة لانه إذا رهنها ~~وهي حامل والحمل لا بد له من الولادة والولادة لا تنفك عن النقصان عادة ~~فهذا النقصان حصل بسبب في يد الراهن فلا يكون مضمونا على المرتهن، ولو كان ~~عليه دينار فدفع إليه دينارين فقال خذ أحدهما قضاء يكون لك فضاعا قبل أن ~~يأخذ فدينه PageV08P448 # [ دونهما ولا بالامانات وبالدرك وبالمبيع وإنما يصح بدين ولو موعودا ~~وبرأس مال السلم ] على حاله وهو مؤتمن لانه لا يتصور الاقتضاء والاستيفاء ~~إلا بعد القبض وقبض المجهول لا يتصور، ولو ms0661 قال آخذهما قضاء لك كان قبضا له ~~بدينه ولا يشبه هذا الرهن. قال رحمه الله: (ولا بالامانات وبالدرك ~~وبالمبيع) أي لا يجوز الرهن بهذه الاشياء أما بالامانات كالوديعة والعارية ~~والمضاربة ومال الشركة فلان الرهن مضمون بما رهن به لكونه استيفاء فلا بد ~~من ضمان المرهون به ليقع الرهن مضمونا ويتحقق استيفاؤه من الرهن، والامانات ~~ليست بمضمونة ولا يمكن استيفاؤها من عينها حال بقائها وعدم وجوب الضمان بعد ~~هلاكها فصار كالعبد الجاني والعبد المأذون له في التجارة والشفعة غير ~~مضمونة على المشتري بخلاف الاعيان المضمونة كالمغصوب وبدل الخلع والمهر ~~وبدل الصلح عن دم العمد حيث يصح الرهن بها لان الوجوب فيها يتقدر إذ الواجب ~~فيها القيمة والعين مخلص على ما عليه الجمهور وللقيمة فيها شبهة الوجوب على ~~ما قاله البعض فيكون رهنا بما تعذر وجوبه وسببه. وأما الدرك فلان الرهن ~~استيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب لان معنى الدرك ضمان الثمن عند استحقاق ~~المبيع فما لا يستحق لا يجب على البائع رد الثمن، وكذا بعد الاستحقاق حتى ~~يحكم برد الثمن ويفسخ البيع لاحتمال أن يجيز المستحق البيع بخلاف الكفالة ~~به حيث تجوز لان الكفالة يجوز تعلقها بشرط ملائم على ما عرف في موضعه لانها ~~التزام المطالبة والتزام الافعال معلقا أو مضافا إلى المال جائز كما في ~~الصوم والصلاة وليس فيها شئ من معنى التمليك ولا كذلك الرهن فإنه استيفاء ~~فيكون تمليكا، والتمليكات بأسرها لا يجوز تعليقها ولا إضافتها فافترقا. ولو ~~قبض الرهن بالدرك قبل الوجوب بالاستحقاق فهلك عند المشتري يهلك أمانة لانه ~~لا عقد حينئذ فوقع باطلا بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن يقول رهنتك هذا ~~بألف لتقرضني وهلك في يد المرتهن حيث يهلك ما سمى من المال لان الوعود جعل ~~كالموجود باعتبار الحاجة بل جعل موجودا اقتضاء لان الرهن استيفاء ~~والاستيفاء لا يسبق الوجوب بل يتلوه، ولا بد من سبق الوجود ليكون الاستيفاء ~~مسببا عليه ولانه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده فيعطى له ~~حكمه كالمقبوض على سوم الشراء ms0662 فيكون مضمونا عليه بالاقل مما سمى، ومن قيمة ~~الرهن إذا سمى قدر الموعود، وإن لم يسم قدره بأن رهنه على أن يعطيه شيئا ~~فهلك الرهن في يده يعطي المرتهن الراهن ما شاه لانه بالهلاك صار مستوفيا ~~شيئا فيكون بيانه إليه كما لو أقر بذلك. وعن أبي يوسف: لو قال أقرضني وخذ ~~هذا رهنا ولم يسم شيئا وهلك يضمن قيمة الرهن بخلاف المقبوض على سوم الشراء ~~حيث يجب على القابض جميع قيمته لانه مضمون بنفسه كالبيع الفاسد والمغصوب ~~فلا يتقدر بغيره ولا كذلك الرهن فإنه مضمون بغيه وهو الدين فيكون مقدرا به، ~~وروى المعلي عن أبي يوسف أنه تجب قيمة الرهن في الدين الموعود بالغة ما ~~بلغت كالمقبوض على سوم الشراء، وأما بالبيع فلانه مضمون بغيره لانه مضمون بالثمن PageV08P449 # حتى إذا هلك ذهب بالثمن فلا يجب على البائع والرهن. ولا يجوز إلا بأعيان ~~المضمونة بنفسها ولا يجوز بالاعيان المضمونة بغيرها كالرهن، وإن هلك الرهن ~~بالمبيع ذهب بغير شئ لانه اعتبار الباطل فلا يجب على المشتري شئ. قال رحمه ~~الله: (وإنما يصح بدين ولو موعودا) ولا يصح بغيره وقد بينا المعنى فيه وهو ~~أن الرهن استيفاء والاستيفاء يتحقق في الواجب وهو الدين، ثم وجوب الدين ~~ظاهرا يكفي لصحة الرهن ولا يشترط وجوبه حقيقة لما ذكرنا. قال في الهداية: ~~فإذا هلك الرهن الموعود هلك بما يسمى من المال قال في غاية البيان: فيه ~~تسامح لانه يهلك بالاقل من قيمته ومما سمى له من القرض ألا ترى إلى ما قال ~~الامام الاسبيجابي في شرح الطحاوي: لو أخذ الرهن بشرط أن يقرضه كذا فهلك في ~~يده قبل أن يقرضه هلك بالاقل من قيمته ومما سمى له من القرض. قال تاج تاج ~~الشريعة في شرح قول المصنف حيث قال هلك بما سمى من المال بمقابلته هذا إذا ~~ساوى الرهن الدين قيمة وإنما أطلق جريا على العادة إذا الظاهر أن يساوي ~~الرهن الدين ا ه. واقتفي أثره صاحب العناية. أقول: فيه قصور بين فإن ما ذكر ~~في ms0663 الكتاب كما يتمشى فيما إذا ساوى قيمة الرهن أكثر من ذلك الدين فلا حاجة ~~لتخصيصه بصورة المساواة فالحق أن يقال في البيان هذا إذا ساوى قيمة الرهن ~~ما سمى له من القرض أو كانت قيمته أكثر من ذلك، وأما إذا كانت قيمة الرهن ~~أقل من ذلك فيهلك بقيمة الرهن إذا قد تقدر فيما مر أن الرهن مضمون بالاقل ~~من قيمته ومن الدين ولكن المصنف ذكر هنا قوله حيث يهلك بما سمى له من الدين ~~في صورة الاطلاق جريا على ما هو الظاهر الغالب من كون قيمة الرهن مساوية ~~للدين أو أكثر من ذلك. قال الفقيه أبو الليث في الفتاوي: رجل دخل المدينة ~~ونزل خانا فقال صاحب الخان لا ينزل هنا أحد ما لم يعط شيئا فدفع إليه ثيابه ~~فهلكت عنده، إن رهنها من قبل الاجرة فالرهن بما فيه، وإن أخذها منه لانه ~~ظنه سارقا فخشي منه يضمن صاحب الخان، كذا قال عصام بن يوسف. قال الفقيه أبو ~~الليث: وعندي أنه لا يضمن لانه لم يكن مكرها بالدفع إليه. ولو رهن ثوبا ~~فقال أمسكه بعشرين درهما فهلك الثوب عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئا فعليه ~~قيمة الثوب إلا أن يجاوز قيمته عشرين لان الرهن مضمون بالاقل من قيمته ومن ~~الرهن. رهن دابتين على أن يقرضه مائة وقيمة إحداهما خمسون والاخرى ثلاثون ~~فقبض ما قيمتها خمسون فهلكت يرد خمسين لان مضمون بالقيمة لا بالمسمى ~~كالمقبوض بجهة البيع فإن بدا له أن يأخذ الاخرى له ذلك ولا يجبر على القرض ~~لان الرهن لازم في جانب الراهن فما شرط على الراهن في الرهن يكون لازما، ~~وفي حق المرتهن فيه لا يكون لازما والقرض مشروط على المرتهن فلا يكون لازما ~~في حقه. ولو نفقت الاخرى عند الرهن واختلف في قيمة التي هلكت عند المرتهن ~~فالقول للمرتهن لان الراهن يدعي على المرتهن زيادة ضمان وهو ينكر، وإن نفقت ~~إحداهما ينظر إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت إلى اختلافهما ~~لانه أمكن معرفة ما وقع التنازع ms0664 فيه لا من جهتهما. ابن رستم عن PageV08P450 # [ وثمن الصرف والمسلم فيه فإن هلك صار مستوفيا وللاب إن يرهن بدين عليه ~~عبد ] محمد رحمهما الله تعالى: رجل رهن رجلا ثوبا فقال له إن لم أعطك إلى ~~كذا وكذا فهو بيع لك بمالك علي قال: لا يجوز وقوله عليه الصلاة والسلام لا ~~يعلق الرهن هو هذا. ولو رهن الغاصب بالمغصوب رهنا والمغصوب منه ضمن الاقل ~~من قيمة المغصوب وقيمة الرهن لانه أخذه على جهة الضمان وليس يكون المغصوب ~~دينا يدفع به رهنا ولكنه لما رهنه صار رهنا وإن لم يكن صحيحا. قال رحمه ~~الله: (وبرأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه) أي يجوز الرهن بهذه ~~الاشياء. وقال زفر: لا يجوز لان حكمه الاستيفاء وذلك بالاستبدال والاستبدال ~~حرام في بدل الصرف والسلم. ولنا لانه استيثاق من الوجه الذي بينا وهو ~~المقصود بالرهن وإنما يصير مستوفيا بالمالية لا بالعين ولهذا تكون عينه ~~أمانة في يده حتى تجب نفقته حيا وكفنه ميتا على الراهن، ولو كان مستوفيا به ~~لوجب على الراهن وهما من حيث المالية جنس واحد فيجوز استيفاء لا مبادلة. ~~قال في المحيط: ولو اشترى عبدا ثم تقابضا ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس ~~المبيع حتى يستوفي الثمن لان الفسخ نزل منزلة البيع، وكذلك لو سلم المبيع ~~وأخذ بالرهن رهنا ثم تقايلا كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض المبيع، فإن هلك ~~الرهن في يده هلك بالثمن على ما بينا. أسلم خمسمائة في طعام فرهن منه عبدا ~~يساوي الطعام وقبضه ثم صالح على رأس المال فالقياس أن لا يقبض الراهن العبد ~~ورأس المال دين عليه. وفي الاستحسان يجعل رهنا بدينه ولا يكون مضمونا. وجه ~~القياس أن رأس المال غير المسلم فيه حقيقة وحكما لانه ليس ببدل عن الطعام ~~لان الطعام وجب بالعقد، ورأس المال وجب بالاقالة وهما ضدان، فما وجب ~~بأحدهما لا يعتبر بدلا عن الآخر فالرهن بالطعام لا يكون رهنا به. وجه ~~الاستحسان أن رأس المال بدل عن المسلم في قائم مقامه لانه ms0665 كان بدلا له في ~~العقد وبالاقالة والصلح لما أسقط حقه في المسلم فيه عاد حقه إلى بدله لانه ~~وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام المسلم فيه عاد حقه إلى بدله لانه وإن ~~كان إثباتا وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون رهنا بما قام مقامه كالرهن ~~بالمغصوب رهن بقيمته لانها قائمة مقامه، فإن استوفي رأس المال ثم هلك عنده ~~العبد من غير صنع يعطيه المرتهن مثل الطعام الذي كان على المسلم إليه ويأخذ ~~منه رأس ماله. أقرض رجلا كر حنطة وارتهن منه ثوبا قيمة الكر وصالحه من عليه ~~الحنطة على كر شعير بعينه يصير الثوب رهنا بالشعير، فإذا هلك يهلك مضمونا ~~بالحنطة لانه برئ عن الحنطة فصار كما لو برئ بالايفاء، ويجوز أن يكون الرهن ~~رهنا ولا يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا يكون مضمونا، وذلك لان ~~الرهن استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على الاستيفاء الحقيقي. ولو ~~استوفى المسلم فيه حقيقة ثم تقايلا السلم صحت الاقالة ويرد عليه طعاما ~~ويأخذ رأس ماله فكذا إذا اصطلحا بعد PageV08P451 # الاستيفاء الحكمي. وذكر مسألة في الصرف: إنسان اشترى ألف درهم بمائة ~~دينار وقبض الالف فأعطاه بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع ~~لان الافتراق قبل قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم ~~صرف فاسد وليس له أخذ الرهن حتى يرد الالف، فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه ~~عليه بمائة دينار والمرتهن بالالف لان الدراهم بدل عن الدنانير والرهن ~~بالشئ يكون رهنا به وببدله فيكون محبوسا لدنانير مضمونا بالدراهم، فإذا هلك ~~الرهن صار مستوفيا للدنانير في صرف فاسد فكان على المرتهن رد الدنانير على ~~الراهن الدارهم، فإن لم يتفرقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة الدنانير لانه ~~صار مستوفيا للدنانير في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما لو استوفى ~~حقيقة فكان الصرف جائزا. قال رحمه الله: (فإن هلك صار مستوفيا) لوجود القبض ~~واتحاد الجنس من حيث المالية وهو المضمون فيه. هذا إذا هلك الرهن قبل ~~الافتراق، وإن افترقا قبل الهلاك بطل ms0666 الصرف والسلم لفوات القبض حقيقة ~~وحكما. هذا إذا كان رهنا ببدل الصرف أو برأس مال السلم، وإن كان رهنا ~~بالمسلم فيه لا يبطل بالافتراق لان قبضه لا يجب في المجلس، ثم إن هلك قبل ~~الافتراق يصير مستوفيا لدينه حكما فتم السلم كما إذا كان رهنا برأس المال ~~أو بدل الصرف وهلك قبل الافتراق يصير مستوفيا لدينه فتم الصرف والسلم لو ~~تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال استحسانا حتى ~~يحبسه به. والقياس أن لا يحبسه به لانه دين آخر وجب بسبب آخر وهو القبض ~~والمسلم فيه وجب بالعقد فلا يكون الرهن بأحدهما رهنا بالآخر كما لو كان ~~عليه دينان دراهم ودنانير وأحدهما رهن فقضاه الذي به الرهن أو أبرأه منه ~~ليس له حبسه بالدين الآخر. وجه الاستحسان أنه ارتهن بحقه الواجب بسبب العقد ~~الذي جرى بينهما وهو المسلم فيه عند عدم الفسخ ورأس المال عند الفسخ فيكون ~~محبوسا به لانه بدله فقام مقامه إذا الرهن بالشئ يكون رهنا ببدله كما إذا ~~ارتهن بالمغصوب فهلك المغصوب صار رهنا بقيمته. ولو هلك الرهن بعد التفاسخ ~~يهلك بالمسلم فيه لانه رنه به وإن كان محبوسا بغيره كمن باع عبدا وسلم ~~المبيع وأخذ بالثمن رهنا ثم تقابلا البيع له أن يحبسه لاخذ المبيع لانه بدل ~~الثمن، ولو هلك المرهون يهلك بالثمن لانه مرهون به، وكذا لو اشترى عبدا ~~شراء فاسدا وأدى قيمته كان للمشتري أن يحبس المبيع عند الفسخ ليستوفي ~~الثمن، ثم إذا هلك المبيع يهلك بقيمته فكذا هذا. ثم إذا هلك الرهن بالمسلم ~~فيه في مسألتنا يجب على رب السلم أن يدفع مثل المسلم فيه إلى المسلم إليه ~~ويأخذ رأس المال لان الرهن مضمون وقد بقي حكم الرهن إلى أن يهلك فصار رب ~~المال بهلاك الرهن مستوفيا للمسلم فيه، ولو استوفاه حقيقة ثم تقايلا ~~واستوفاه بعد الاقالة لزمه رد المستوفي واسترداد رأس المال فكذا هنا، وهذا ~~لان الاقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها فبهلاك الرهن لا تبطل ms0667 ~~وقد تقدم. قال رحمه الله: (وللاب إن يرهن بدين عليه عبد الطفلة) أي لولده ~~الصغير لانه يملك PageV08P452 # إيداعه وهذا نظر منه في حق الصبي لان قيام المرتهن بحفظه ما بلغ مخافة ~~الغرامة، ولو هلك يهلك مضمونا والوديعة والوصي في هذا كالاب لما بينا. وعن ~~أبي يوسف وزفر أنهما لا يملكان ذل وهو القياس لان الرهن إيفاء حكما فلا ~~يملكانه كالايفاء حقيقة. وجه الاستحسان وهو الظاهر أن في حقيقة الايفاء ~~إزالة ملك الصغير من غير عوض مقابلة بدين وفي الرهن نصيب حافظا لمال الصغير ~~في الحال مع بقاء ملكه فيه فافترقا، وإذا جاز الرهن يصير المرتهن مستوفيا ~~دينه عند هلاكه حكما ويصير الاب والوصي موفيا لدينه ويضمنان ذلك القدر ~~للصغير. وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي وهو إلى الكاكي أن قيمة الرهن ~~إذا كانت أكثر من الدين يضمن الاب بقدر الدين والوصي بقدر القيمة لا للاب ~~أن ينتفع بمال الصبي ولا كذلك لوصي ثم قال: وذكر في الذخيرة والمغني: ~~التسوية بينهما في الحكم وقال: لا يضمنان الفضل لانه أمانة وهو وديعة عند ~~المرتهن ولهما ولاية الايداع، وكذا لو سلطا المرتهن على البيع لانه توكيل ~~على بيعه وهما يملكانه، ثم إذا أخذ المرتهن الثمن بدينه وجب عليهما مثله ~~لانهما أوفيا دينهما بماله، وأصل هذه المسألة البيع فإن الاب والوصي إذا ~~باع مال الصغير من غريم نفسه تقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما، وعند أبي ~~يوسف لا تقع المقاصة فيأخد البائع الثمن من المشتري للصغير ويأخد المشتري ~~دينه من البائع، وعلى هذا الخلاف الوكيل بالبيع إذا باعه من غريم نفسه تقع ~~المقاصة بنفسه البيع عندهما ويضمن الوكيل المال للموكل، وعنده لا يقع، وإذا ~~كان من أصله لا يملك قضاء دين نفسه بمال الصبي بطريق البيع فكذا لا يملك ~~بطريق الرهن، وعندهما لما ملك بطريق البيع فكذا لا يملك بطريق الرهن أيضا ~~لان الرهن نظير البيع من حيث وجود المبادلة لوجوب الضمان على المرتهن كوجوب ~~الثمن على المشتري، وإذا كان للاب أو لابنه الصغير أو ms0668 لعبده المأذون له في ~~التجارة ولا دين عليه دين على ابن له صغير فرهن الاب متاع ابنه الصغير من ~~ابنه الصغير أو من عبده التاجر جاز لان الاب لوجود شفقته نزل منزلة شخصين ~~وأقيمت عبارته مقام عبارتين كما في بيعه مال الصغير من نفسه. ولو فعل الوصي ~~ذلك والمسألة بحالها لا يجوز لانه وكيل محض، والاصل أن الواحد لا يتولى ~~طرفي العقد في الرهن ولا البيع لكنا تركنا ذلك في الاب لما ذكرنا وليس ~~الوصي كالاب فإن شفقته قاصرة فلا يعدل عن الحقيقة والرهن من ابنه الصغير ~~ومن عبده التاجر بمنزلة الرهن من نفسه فلا يجوز بخلاف ابنه الكبير وأبيه ~~وعبده الذي عليه دين حيث يجوز رهنه منهم لانه أجنبي عنهم إذ لا ولاية له ~~عليهم بخلاف الوكيل بالبيع حيث لا يجوز بيعه لانه متهم فيهم ولا تهمة في ~~الرهن لان له حكما واحدا وهو أن يكون مضمونا بالاقل من قيمته ومن الدين ~~وذلك لا يختلف بين الاجنبي والقريب. ولو رهن الوصي مال اليتيم عند الاجنبي ~~بتجارة بأسرها أو رهن اليتيم بدين لزمه بالتجارة صح لان الصلح له التجارة ~~تمييز الماله فلا يجد بدا من الرهن لانه إيفاء واستيفاء، ولو رهن الاب متاع الصغير PageV08P453 # فبلغ الابن ومات الاب فليس للابن أن يسترده حتى يقضي الدين لان تصرف الاب ~~عليه نافذ لازم له بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ، ولو كان على الاب دين ~~لرجل فرهن به مال الصغير فقضاه الابن بعد البلوغ رجع به في مال الاب لانه ~~مضطر إليه لحاجة الانتفاع بماله فأشبه معير الرهن، وكذلك إذا هلك قبل أن ~~يفتكه لان الاب يصير قاضيا دينه به. ولو رهن الاب مال الصغير بدين على نفسه ~~وبدين الصغير جاز لاشتماله على أمرين جائزين لان كل ما جاز أن يثبت لكل ~~واحد من أجزاء المركب جاز أن يثبت للكل دون العكس، هكذا قال في العناية. ~~أقول: في هذه الكلية منع ظاهر ألا ترى أن إنسانا أو فرسا يطيق أن يحمل كل ~~واحد ms0669 من أجزاء البيت المركب من الاحجار والاشجار مثلا ولا يطيق تحمل الكل ~~قطعا وأن رجلا شجاعا يطيق مقاتلة كل واحد من آحاد العسكر على الانفراد ولا ~~يطيق مقاتلة مجموع العكسر معا وهذا في الامور الخارجية، وأما ما في الاحكام ~~الشرعية فكما أن يجوز للرجل أن يجامع كل واحدة من الاختين منفردة عن الاخرى ~~بملك نكاح أو ملك يمين ولا يجوز أن يجامعهما معا، ثم حكمه في حصة دين الاب ~~كحكمه فيما لو كان كله رهنا بدين الاب، وكذلك لك الوصي والجد أب الاب. ولو ~~رهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه وقبضه المرتهن ثم استعاره ~~الوصي لحاجة اليتيم فضاع في يد الوصي هلك من مال اليتيم لان فعل الوصي ~~كفعله بنفسه بعد البلوغ لانه استعار لحاجة الصغير فلا يكون متعديا بذلك، ~~ولو هلك الرهن في يد الوصي لا يسقط من الدين شئ لخروجه عن ضمان المرتهن ~~بالاسترداد والوصي هو الذي يطالب له على ما كان. ولو استعاره لحاجة نفسه ~~ضمنه للصغير لانه متنعد فيه لعدم ولاية الاستعمال في حاجة نفسه. ولو غصبه ~~الوصي بعد ما رهنه فاستعمله في حاجة نفسه حتى هلك عنده ضمن قيمته لانه متعد ~~في حق المرتهن بالغصب والاستعمال في حاجة نفسه فيقضي بضمان الدين، فإن فضل ~~شئ من القدر المضمون كان لليتيم لانه بدل ملكه، وإن لم يف بالدين يقضي من ~~مال اليتيم لان الدين عليه وإنما يضمن الوصي بقدر ما تعدى فيه وإن كان ~~الدين مؤجلا فالقيمة رهن، فإذا حل كان على ما ذكرنا. ولو أنه غصبه واستعمله ~~لحاجة الصغير ضمنه لحق المرتهن لا لحق الصغير لان استعماله في حاجة الصغير ~~ليس يتعدد في حقه. وكذا الاخذلان له ولاية أخذ مال اليتيم ولهذا إذا أقر ~~الاب أو الوصي بغصب مال الصغير لا يلزمه شئ لانه لا يتصور غصبه لمال اليتيم ~~لمال أن له ولاية الاخذ، فإذا هلك في يده يضمن للمرتهن فيأخذه بدينه إن كان ~~قد حل ويرجع الوصي على الصغير لانه ليس بمتعد ms0670 في حقه بل هو عامل له، وإن ~~كان له يحل يكون رهنا عند المرتهن. ثم إذا حل الدين يأخذه به ويرجع الوصي ~~على الصبي لما ذكرنا. قال في المحيط: رهن الوار ث الكبير شيئا من التركة ~~وليس على الميت دين جاز لانه يجوز بيعه فيجوز رهنه، وإن رد عليه سلعة باعها ~~الميت بعيب فهلكت في أيديهم ولا مال له PageV08P454 # [ الطفلة وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون فإن رهنت بجنسها وهلكت بمثلها ~~من ] غير المرهون فالرهن جائز وصيا كان أو وارثا، ويرجع به الوصي على ~~اليتيم لان الدين إنما وجب على الميت بعد الرد ولم يكن واجبا عند الرهن فصح ~~الرهن فلا يبطل حق المرتهن للحقوق الدين في التركة بسبب الرد لكن الراهن ~~ضامن لقيمة الرهن لانه وجب قضاء الدين من ذلك المال ولكنه عجز عن القضاء ~~بسبب رهنه بدينه فصار كالمتلف له فلزمه قيمته كرهن حق صاحب الدين وهو محل ~~قضائه إلا أنه إن كان وصيا يرجع على الصغير لانه كان عاملا له وقد لحقه ~~ضمان بسبب عمله. وكذلك لو زوج الميت أمته وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد ~~موته قبل الدخول بها فاختارت نفسها وصار المهر دينا في مال الميت جاز الرهن ~~لان هذا الدين ثبت على الميت بعد الرهن لانه ثبت ببطلان النكاح بعد الرهن ~~عند الاختيار وإلابن ضامن له لانه بالاعتاق أتلف حق الغريم وهو الزوج. ولو ~~استحق عبدا ابتاعه الميت فرجع المشتري في ميراث الميت بالدين لم يجز الرهن ~~لانه ظهر أن الرهن وقع وعلى الميت دين لانه ظهر أن ما قبض الميت من الثمن ~~كتن دينا عليه للمشتري لانه لم يجب له على المشتري مثل ذلك. قال رحمه الله: ~~(وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون) والمراد بالحجرين الذهب والفضة، وإنما ~~جاز رهن هذه الاشياء لامكان الاستيفاء منها فكانت محلا للرهن. وفي المبسوط: ~~إذا كان الرهن مثل الدين كيلا أو وزنا أو أكثر قيمة مثل قيمته أو كثر ذهب ~~بما فيه لانه صار مستوفيا لمثل حقه، وإن كان أقل ms0671 قيمة منه لم يذهب بالدين ~~ويضمن المرتهن مثله ويأخذ منه دينه، وكذلك إذا فسد. ولو رهنه كحنطة يساوي ~~مائة بكر دقيق يساوي مائة فضاع الدقيق دفع المرتهن مثله ولم يذهب بالحنطة ~~لانه أقل كيلا منها، وكذلك إذا فسد أو رهنه كرا جيدا بكرين رديئين والرهن ~~يساوي كرا ونصفا منها فهلك قال زفر رحمه الله تعالى: يذهب بكر ردئ لانه لا ~~عبرة بالوجود في أموال الربا فصار الكر الجيد رهنا بكرين ردئين نصفه بهذا ~~ونصه بذاك. وقال أبو يوسف: إن شاء ضمنه مثلي كره وأعطاه الدين، وإن شاء صير ~~الكر بأجد الكرين وأعطاه الباقي لان الجودة في أموال الربا لها قيمة في غير ~~عقود المعاوضات والرهن عقد استيفاء لا معاوضة حقيقية فصار كمن له الجياد ~~إذا استوفى الردئ ومن له الردئ إذا استوفى الجياد وهلك له أن برد المقبوض ~~ويستوفي حقه منه فهذا على ذلك. وقال محمد رحمه الله: رجل رهن رجلا كرا من ~~طعام قيمته ثلاثمائة درهم بكرين قيمتهما مائتان فأصاب الكر الرهن كان منه ~~مائة مضمونة وما نقصه مائة وكيله واف على حاله فعلى المرتهن كر يساوي مائتي ~~درهم وخمسين درهما لان الكر الرهن كان منه مائة مضمونة بأحد كري الدين ~~وكانت إحدى هاتين المائتين مضمونة بأحد كري الدين والمائة الاخرى ليست ~~بمضمونة فكان في الرهن فضل مائتين في الجودة وقيمتها ثلاثمائة فمائة منها ~~مضمونة والمائة الاخرى أمانة، فلما أصابه بالنقص من جودته مائة جعلنا نصفها ~~من الامانة ونصفها PageV08P455 # [ الدين ولا عبرة ] من الضمان فسقط عنه حصة الامانة وهي خمسون درهما وغرم ~~حصة الضمان وهي كر يساوي مائتين وخمسين. ولو هلك نصفه ثم أصاب النصف الثاني ~~ماء فصار يساوي مائة ونقصه الماء خمسين درهما يغرم المرتهن كراء قيمته ~~مائتين وخمسة وعشرين لان النصف الهالك كانت قيمته بمائة وخمسين أثلاثا ثلثه ~~أمانة وثلثاه مضمون فبطل على المرتهن حصة الامانة ووجب عليه نصف كر يساوي ~~مائة فكان المضمون نصفه. وأما النصف الثاني لما نقصه الماء خمسين من الجودة ~~كانت هذه الخمسون ms0672 نصفها أمانة ونصفها مضمونة فبطلت عنه حصة الامانة خمسة ~~وعشرون ولزمه نصف كر يساوي مائة وخمسة وعشرين. قال رحمه الله: (فإن رهنت ~~بجنسها وهلكت بمثلها من الدين ولا عبرة للجودة) لانها لا قيمة لها عند ~~المقابلة بالجنس في الاموال الربوية وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى فإنه يصير مستوفيا عنده إذا هلك باعتبار والوزن، قلت قيمته أو ~~كثرت لما ذكرنا. وعندهما أن لم يكن في اعتبار الوزن إضرارا باحدهما بأن ~~كانت قيمته الرهن مثل وزنه فكذلك، وإن كان فيه الحاق ضرر بأحدهما بأن كانت ~~قيمته أكثر من وزنه أو أقل ضمن المرتهن قيمته من خلاف جنسه لينتقض قبض ~~الرهن ثم يجعل الضمان رهنا مكانه ويملك المرتهن الهالك بالضمان لانا لو ~~اعتبرنا الوزن وحده من غير اعتبار صفته من جودة أو رداءة وأسقطنا القيمة ~~فيه أضررنا بأحدهما، ولو اعتبرنا قيمته وجعلناه مستوفيا باعتبارهما أدى إلى ~~الربا فتعين ما ذكرنا، وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول إن الجودة ساقطة ~~عند المقابلة بالجنس في الاموال الربوية واستيفاء الردئ بالجيد أو بالعكس ~~جائز عند التراضي به هنا ولهذا يحتاج إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان ~~عليه لعدم المطالبة، ولان الانسان لا يضمن ملك نفسه فتعذر التضمين لتعذر ~~النقض، وقيل هذه فروع ما إذا استوفى زيوفا مكان الجياد ثم علم مكان الزيافة ~~وهي معروفة، وقيل لا يصح البناء لان محمدا فيها مع أبي حنيفة في المشهور ~~عنه وفي هذه مع أبي يوسف. وقال قاضيخان: إن البناء صحيح لان عيسى بن أبان ~~قال: قول محمد أولا كقول أبي حنيفة وآخر كقول أبي يوسف، ولئن مع أبي حنيفة ~~فالفرق له أن الزيوف في تلك المسألة قبضه استيفاء لحقه وقد تم بهلاكه ~~والرهن قبضه ليستوفي من نقض القبض وقد أمكن التضمن. قال في المبسوط: الاصل ~~فيه أبي يوسف رحمه الله تعالى أن الصباغة والجودة معتبرة بنفسها غير تابعة ~~للوزن في حق الضمان بل يعتبر حكمها حكم الوزن ولا يجعل تبعا للوزن إذا لم ~~يؤد ms0673 إلى الربا لانه مال متقوم بنصيبة حقا للعباد ألا ترى أنه لو أوصى ~~المريض بقلب وزنه عشرة وقيمته بصياغته خمسة عشر وثلث ماله عشرة، فإن يكن في ~~ملكه إلا هذا القلب وخمسة عشر دينارا تصح الوصية بوزن القلب كما لو كان وزن ~~القلب خمسة عشر فقد ألحق الصياغة والجودة بالوزن PageV08P456 # في الوصية، وكذلك في الرهن فمتى حصل النقصان يكون النقصان شائعا في ~~الامانة والمضمون، فما كان في الامانة ذهب مجانا، وما كان في المضمون صمن ~~القيمة ويملك الرهن بقدره. والاصل عند محمد رحمه الله تعالى أن الصياغة ~~تابعة للوزن غير معتبرة بنفسها في حق المداينات والمعاملات وهي معتبرة في ~~المتلفات والمضمونات، ثم ننظر إن كان في الوزن وقيمته وفاء بالدين وزيادة ~~يصرف الدين إلى الوزن والامانة إلى الصياغة، وإن لم يكن في الوزن وفاء ~~بالدين وفي قيمته وفاء بالصياغة وجودته تضم إلى الوزن من قيمة الصياغة لان ~~الصياغة تابعة للوزن وهي بانفرادها لا تصلح لقضاء الدين فكان صرف الدين إلى ~~الوزن أولى من صرفه إلى الضمان إلا عند الضرورة، فإن لم يكن في الوزن وفاء ~~بالدين وكان صرف الدين إلى الوزن فإنه يتم قدر الدين من الصياغة لانه يجوز ~~أن يجعل البيع أصلا عند الضرورة. والاصل عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه ~~أن العبرة للوزن دون الصياغة والجودة لان الوزن أصل والصياغة تبع له لانها ~~صفة قائمة بالعين والصفة تابعة للاصل فتعتبر تبعا للوزن إلا إذا تعذر أن ~~تجعل تبعا للوزن لم تعتبر تبع والحق بالوزن كما في مسألة الوصية لانا لو ~~جعلنا الصياغة تبعا للوزن يصير موصيا بأكثر من ثلث ماله وإنه لا يجوز فلهذه ~~الضرورة لا تعتبر تابعة للوزن، وفي حالة الهلاك الوزن مضمون بالدين لا ~~بالقيمة فكذلك الصياغة تكون مضمونة بالدين، وفي حالة الانكار الوزن مضمون ~~بالقيمة تبعا للاصل لئلا يصير التبع مخالفا للاصل. ثم المسائل على ثلاثة ~~فصول: فصل فيما إذا كان الوزن والدين سواء، فصل فيما إذا كان الوزن أقل من ~~الدين، وفصل فيما ms0674 إذا كان الوزن أكثر من الدين. وكل فصل ينقسم إلى قسمين: ~~إلى حالة هلاك وإلى حالة انكسار، والقسم الاول على ثلاثة أوجه: إما أن تكون ~~القيمة مثل الوزن أو أقل أو أكثر، وكل قسم من الآخرين على خمسة أوجه: إما ~~أن تكون القيمة مثل الوزن أو أكثر أو أقل كما نبين فصار الكل ثمانية وعشرين ~~وجها. الفصل الاول رهن قلب فضة وزنه عشرة وقيمته عشرة بعشرة فهلك عند ~~المرتهن هلك بالدين بالاتفاق لانه مثله وزنا وجودة فتم الاستيفاء بالهلاك ~~وإن انكسر، فإن شاء الراهن أخذ المكسور وقضى جميع الدين، وإن شاء ضمن جميع ~~قيمته من الذهب فكانت رهنا مكانه عندهما، وعند محمد رحمه الله تعالى إن شاء ~~الراهن تملك الرهن بالدين، وإن شاء أدى الدين وأخذ الرهن لمحمد رحمه الله ~~تعالى إن قبض الرهن لم ينعقد موجبا لقيمته العين لانه صدر عن إذن المالك لا ~~عن تعد فلا يصلح مناطا لضمان القيمة والعقد موجب الضمان للرهن لانه به يصير ~~مستوفيا للدين عند الهلاك فلزمه ضمان الرهن، فمتى تعذر إيجاب القيمة لزمه ~~ضمان الدين فجعلته بالدين إلا إذا كان يؤدي إلى الربا أو إلى الاضرار ~~بأحدهما وقد أنعم هنا بهلاكهما فجعلته بالدين. ولهما أنه لا وجه إلى أن ~~يملك المرتهن الرهن بالدين لان العقد لا PageV08P457 # ينعقد لتملك الرهن عند الهلاك لا يصير ملكا للمرتهن بل يهلك على ملك ~~الراهن ولكن المرتهن بالقبض يصير مستوفيا لمالية العين عند الهلاك فكان ~~ضمان الراهن ضمان الاستيفاء، ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار الفائت ~~بالانكسار لان الفائت هو الجودة دون القدر والاستيفاء إنما يتحقق من القدر ~~دون الجودة، ولا يمكن جعله مستوفيا باعتبار القائم لانه لا يمكن جعل ~~المكسور ملكا للراهن وضمان الرهن لا يوجب الملك في العين فدعت الضرورة إلى ~~أن يجعل مضمونا بالقيمة لان تملك الاعيان بقيمتها مشروع وهذا تفقه وهو أن ~~الراهن إنما رضي بقبضه بشرط ضمان الرهن فإذا تعذر إثباته لعدم رضاه بقبضه ~~فصار كالقلب المغضوب إذا انكسر يكون مضمونا بالقيمة فكذا ms0675 هذا، فأما إذا ~~كانت قيمته أقل من الوزن إن هلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى، وعندهما يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه فهما اعتبرا القيمة ~~والجودة لا للوزن لان في اعتبار الوزن وإقساط الجودة اضرارا بالراهن ولا ~~يجوز الاضرار لصاحب المال بإبطال حقه عن الجودة، وفي جعله مستوفيا لدينه ~~بقدر قيمة القلب معنى الربا وهو استيفاء عشرة بثمانية، فإذا تعذر جعله ~~مستوفيا ضمن قيمته من خلاف جنسه، وأبو حنيفة رحمه الله تعالى اعتبر الوزن ~~والموزون في جميع الديون فصار مستوفيا لدينه بالهلاك ولا يؤدي إلى إضرار ~~بالمرتهن بغير رضاه لانه قبل الرهن مع علمه أن من حكم الرهن أنه يصير ~~مستوفيا للدين بهلاكه وصار راضيا باستيفاء جميع الدين بالهلاك متى تساويا ~~في الوزن. وإن كان القلب من قيمة دينه لان المساواة في أموال الربا معتبرة ~~من حيث القدر والوزن لا من حيث القيمة والجودة، وإن انكسر ضمن قيمته عندهم ~~جميعا. أما عندهما فظاهر، وأما عند محمد فلانا لو جعلناه بالدين يؤدي إلى ~~الاضرار. وأما إذا كانت قيمته أكثر من الوزن وهلك يهلك بالدين عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى وعند محمد أيضا لان في الوزن والقيمة وفاء بالدين ~~فصار بالهلاك مستوفيا لدينه وفي الزيادة أمينا. وقال أبو يوسف رحمه الله ~~تعالى: خمسة أسداس مضمونة وسدسه أمانة لان عنده الصياغة معتبرة ومتقومة إذا ~~لم يؤد إلى الربا فصار كان الراهن اثنا عشر وزنا فساغ الضمان ولامانة فيهما ~~فصير بقدر الدين مضمونا. وأما إذا انكسر، إن انتقض بالانكسار قيمة القلب من ~~العشرة بأن صارت تسعة أو ثمانية ضمن قيمته عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~لان العبرة للوزن عنده وليس في الوزن من وفاء بالدين فلا يمكن إيجاب ضمان ~~الرهن فأوجبنا القيمة. وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ضمن خمسة أسداسه لان ~~عنده الصياغة معتبرة فتكون قيمة الرهن أكثر من الدين وذلك اثنا عشر فيكون ~~بقدر الدين مضمونا والزيادة أمانة، وعند محمد رحمه رحمه الله تعالى إن شاء ~~جعله ms0676 بجميع الدين، وإن شاء افتكه بجمعية لانه مضمون بالدين حالة الهلاك ~~فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار كما بينا. وإن لم تنقض قيمة القلب من ~~العشرة بأن كانت قيمته بعد الانكسار عشرة فالمرتهن يضمن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى، وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس PageV08P458 # القلب، وعند محمد رحمه الله تعالى يضمن قدر وزنه لان الوزن في القيمة ~~وفاء بالدين فلم يصير مستوفيا شيئا من المضمون فيكون مضمونا بالدين حالة ~~الانكسار والوزن مضمون بالقيمة فتصير الصياغة كذلك مضمونة بالقيمة تبعا ~~للوزن، وعند أبي يوسف كلاهما مضمون بالقيمة أصلا فيكون بعض الرهن مضمونا ~~والبعض أمانة فيشيع الضمان فيهما. الفصل الثاني: لو كان وزن القلب ثمانية ~~والدين عشرة فهو على خمسة أوجه: إما إن كانت قيمته مثل وزنه أو أقل من وزنه ~~سبعة أو أكثر من وزنه وأقل من الدين تسعة أو مثل الدين عشرة أو أكثر من ~~الدين اثنى عشرة، وكل وجه لا يخلو إما إن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى في فصول كلها الهلاك بثمانية ويرجع على الرهن بدرهمين والانكسار ~~بالقيمة وفاء وفي الانكسار تعذر إيجاب ضمان الرهن لما بينا وأوجبنا ضمان ~~القيمة، فأما عندهما إن كانت قيمته مثل وزنه يهلك بما فيه ويرجع المرتهن ~~على الراهن بدرهمين بالاجماع، وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي يوسف وعند محمد ~~له خيار التمليك بالدين والافتاك لما بينا. وإن كانت قيمته تسعة فعندهما ~~يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه لان القيمة معتبرة عندهما مع الوزن فالوزن ~~إن كان يفي بثمانية والقيمة لا تفي بثمانية فيخير المرتهن إن شاء رضي بهلاك ~~الرهن بما فيه ثمانية، وإن شاء غرم قيمته تسعة ورجع عليه بدينه، وإن انكسر ~~ضمن قيمته اتفاقا. أما عندهما فظاهر، وأما عند محمد فلانه لا يمكن ترك ~~القلب عليه بثمانية من الدين لانه إذا ترك بثمانية يتضرر به المرتهن لان ~~قيمة الرهن لا تفي بثمانية، وإن ترك بسبعة من جنسه يؤدي إلى الربا لانه ~~يصير مستوفيا ثمانية ms0677 بسبعة، وإن تعذر تركه عنده. وإن كانت قيمته أكثر من ~~وزنه وأقل من الدين بأن كانت تسعة وهلك يهلك بوزنه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى، وعندهما يغرم قيمته ويرجع بدينه لما بينا. وإن انكسر ضمن قيمته ~~بالاجماع وإن كانت قيمته أكثر من وزنه ووزنه مثل الدين بأن كانت قيمته ~~عشرة، هلك يضمن قيمته من خلاف جنسه احترازا عن الربا والضرر، وإن انكسر ~~فالراهن بالخيار إن شاء أفتكه بجميع الدين وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف جنسه ~~مثل قول أبي حنيفة رحمه الله للتعذر. وعند محمد وإن كانت قيمته أكثر من وزن ~~اثني عشر فعند أبي يوسفح رحمه الله إن هلك يغرم خمسة أسداسه ويرجع بدينه ~~لان الصياغة عنده بمنزله الوزن، ولو كان الوزن اثني عشر يضمن خمسة أسداسه ~~وهو عشرة فكذا هذا. وعند محمد رحمه الله تعالى إن هلك ضمن قدر الدين بخمسة ~~أسداس القلب لان قدر الدرهمين من قيمة الصياغة، أما عنده فلانه يزيد على ~~الوزن والدين جميعا ولا ضمان للمالك في الامانة وإن انكسر انتقص بالانكسار ~~مقدار الزيادة على العشرة فلا ضمان. وإن نقص أكثر من فضل الجودة على الدين ~~وذلك أكثر من درهمين فالراهن بالخيار إن شاء أفتكه بجميع الدين وأخذ ~~المكسور وإن شاء ترك عليه بقيمته مضمونا من الذهب غير درهمين من الصياغة ~~أربعة ووزن الرهن لا يفي بالدين فيضمن من قيمة الصياغة ما يتم به الدين ~~وذلك درهمان فصار قدر درهمين من الصياغة PageV08P459 # مضمونا مع الوزن وقدر درهمين أمانة فيترك القلب عليه بقيمته غير درهمين ~~ولا يترك بالدين لانه يؤدي إلى الربا لانه يصير مستوفيا ثمانية بعشرة. وإن ~~جعل مستوفيا ثمانية تضرر به الراهن فأوجبنا عليه القيمة من الذهب تحرزا عن ~~الربا ونفيا للضرر عن الرهن. الفصل الثالث: ولو كان الدين عشرة والقلب خمسة ~~عشر فهذا على خمسة أوجه: إما إن كانت قيمته مثل وزنه أو أكثر من وزنه أم ~~أقل من وزنه أو أكثر من الدين أحد عشر أو مثل الدين عشرة أو ms0678 أقل من الدين ~~ثمانية، وكل وجه لا يخلو إما إن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى في الفصول كلها إن هلك يهلك بما فيه، وإن انكسر فاختار الراهن الترك ~~يترك عليه بخمسة أسداس قيمته من الذهب، وعندهما إن كانت قيمته مثل الوزن إن ~~هلك ذهب ثلثاه بالدين والانكسار بالقيمة لان المضمون بالرهن قدر ثلثيه ~~وثلثة أمانة وبالانكسار يضمن قيمة المضمون لان عنده كان الهلاك والانكسار ~~بالدين لانه أمكن جعله بالدين وتمليكه متى كان وزن ثلثيه مقيمته مثل الدين ~~رهنا بالصياغة لم تزدد قيمته على الوزن فلا عبرة للصياغة والعبدة للوزن ~~بعضه مضمون أمانة، فإذا نقص من قيمته بالانكسار وقع التغير في بعض المضمون ~~فيخير، وإن كان قيمته أكثر من وزنه يجوز أن تكون القيمة عشرين، فإن هلك هلك ~~ثلثاه بالدين عندهم جميعا لان بثلثيه وفاء بالدين وزنا وقيمته ويهلك ثلثه ~~أمانة، وإن انكسر ضمن ثلثيه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لان المضمون من ~~القلب عشرة والصياغة تبع للوزن فتصير الصياغة أيضا مضمونة تبعا للوزن ويبقى ~~الثلث أمانة عنده، وعند أبي يوسف يضمن نصفه لان الصياغة عنده بمنزله الوزن ~~وقيمتها خمسة ووزن القلب خمسة عشر فصار كان وزن القلب عشرين فيترك نصف ~~القلب عليه بنصف قيمته، وعند محمد رحمه الله تعالى ينظر، إن كان نقص خمسة ~~أو أقل لم تعتبر ويجير الراهن على الانفكاك، وإن نقص أكثر من خمسة للراهن ~~أن يسلم للمرتهن الرهن بدينه والباقي له لان عنده القيمة زادت على الوزن ~~فهي قيمة الصياغة وهي أمانة لان الامانة تصرف إلى الصياغة متى ازدادت قيمته ~~على وزنه والفائت قدر الامانة وبقي الدين بحالة فيجبر الراهن على الفكاك، ~~ومتى انقضت قيمته على الوزن فقد تغير ما هو المضمون فيتخير الراهن، فإن ~~اختار الترك يترك ثلثه بالدين ويسترد الثلث لانه مهما تملكه بالدين لا يملك ~~بالقيمة عنده، وإن كانت القيمة أقل من وزنه أو أكثر من الدين بأن يكون اثني ~~عشر إن هلك يهلك ثلثاه بالدين عند أبي ms0679 حنيفة رحمه الله تعالى لان بالوزن ~~وفاء بالدين وزيادة والزيادة أمانة وعندهما يغرم عن القلب خمسة اسداسه، ~~والاظهر أن يضمن منه قدر الدين لان قدر الدين مضمون عليه وذلك ثلثا القلب ~~لان عندهما العبرة للوزن والقيمة جميعا وبالوزن والقيمة وفاء بالدين زيادة ~~والمضمون من الدين عشرة والزيادة أمانة. وإن انكسر ضمن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ما يساوي عشرة منه لان عنده العبرة للوزن لا للقيمة وقدر المضمون من ~~الوزن عشرة، وعندهما أن اختار الترك يترك عليه عشرة أجزاء من PageV08P460 # [ فصل ] اثني عشر جزأ من القلب باعتبار القيمة لا باعتبار الوزن لان ~~عندهما القيمة معتبرة مع الوزن. وإن كانت القيمة مثل الدين إن هلك يهلك بما ~~فيه عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما يضمن بتخيير لان عندهما القيمة ~~معتبرة مع الوزن ولا وفاء بالقيمة بقدر المضمون من الرهن وهي عشرة لان قيمة ~~العشرة من الرهن أقل من عشرة الدين فيتخر إن شاء جعله هالكا بما فيه، وإن ~~شاء ضمنه قيمته عشرة من الذهب فيكون رهنا عنده ويكون دينه على حالة نفيا ~~للضرر عن نفسه. وإن انكسر ضمن مقدار ثلثي القيمة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى لما عرف، وعندهما يضمن قيمته لان القيمة معتبرة مع الوزن عندهما ~~وقيمته عشرة فيترك جميع القلب عليه بعشرة. وإن كانت قيمته أقل من الدين بأن ~~كانت ثمانية إن هلك يهلك بثلثي الدين والباقي يهلك أمانة عنده لان عنده ~~العبرة للوزن لا للقيمة وفي الوزن وفاء بالدين وزيادة، وعندهما يغرم قيمته ~~ويرجع بدنه لان عندهما القيمة معتبرة مع الوزن وفي الزيادة إن كان وفاء ~~بالدين فلا وفاء بالقيمة، وله أن يضمن قيمة القلب ثمانية فتكون رهنا عنده. ~~وإن انكسر ضمن ثلثي قيمته عنده لما عرف، وعندهما الكل لما عرف رهن عشرة ~~دراهم بيضا لها صرف وفضل بعشرة سود تهلك بالسود عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمه الله: إن كانت قيمتها خمسة عشر سودا فقد ~~ضمن ثلثيه وثلثه أمانة كما إذا ms0680 ارتهن قلبا وزنه مثل الدين وقيمته أكثر منه. ~~فصل: ارتهن قلب فضة وزنه خمسون بكر سلم أو أقرض وقيمته من الدين سواء، فإن ~~هلك ذهب بما فيه لانه بقيمته وفاء بالدين، وإن انكسر فعلى ما وصفنا من رهن ~~قلب وزنه عشرة بدينار وقيمته سواء فانكسر لان الرهن من خلاف جنس الدين في ~~المسألتين وثمة يغرم المرتهن قيمته من الذهب فيكون رهنا بالدين والقلب له. ~~وعند محمد رحمه الله تعالى يترك عليه بالدين فكذا هذا خاتم من فضة وزنه ~~درهم وفيه فص يساوي تسعة فرهنه بعشرة فهلك الخاتم فهو بما فيه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى لان تسعة من الدين بإزاء الفص ودرهما بإزاء الحلقة ~~فتسقط تسعة بهلاك الفص وسقط درهم بهلاك الحلقة لان عنده العبرة للوزن لا ~~للقيمة وهما في الوزن سواء، وكذلك عندهما إذا كانت قيمته الحلقة درهما أو ~~أكثر لان الحلقة والدين بمقابلته في الوزن والقيمة سواء. وإن كانت قيمة ~~الحلقة أقل من درهم فإنه يسقط من الدين تسعة بهلاك الفص وللمرتهن خيار في ~~الحلقة لان العبرة عندهما للوزن والقيمة جميعا، وهنا إذا كان بالوزن وفاء ~~فلا وفاء للقيمة. ولو هلك بما فيه من غير خيار لتضرر المرتهن بذلك كما إذا ~~رهن قلبا وزنه عشرة PageV08P461 # [ ومن باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه فامتنع لم يجبر ~~وللبائع فسخ البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا أو قيمة الرهن رهنا وإن ~~قال للبائع امسك هذا ] بعشرة وقيمته ثمانية وقد هلك يخير المرتهن عندهما ~~فكذا هذا. رهنه قلب فضة بعشرة على لانه إن لم يجئ بالعشرة إلى شهر فهو بيع ~~فالرهن جائز والشرط باطل لانه علق البيع الخطر وتعليق التمليك بالخطر لا ~~يجوز ولم يعلق الرهن بالخطر إلا أنه شرطا فاسدا والرهن لا يبطل بالشروط ~~الفاسدة. ارتهن بعشرة دراهم فلوسا تساويها فهلكت فهي بما فيها، وإن انكسرت ~~ذهب من الدين بحسابه لان الفلوس لم تكن من مال الربا لانها لم تكن موزونة ~~بل هي عددية والجودة متقومة ms0681 معتبرة في غير أموال الربا ألا ترى أن من غصب ~~من آخر فلوسا فانكسرت عنده فللمالك أن يضمنه النقصان ولا يجير الراهن لانه ~~سقط بعض الدين بسبب فوت الجودة فلا معنى للتخيير بخلاف القلب لانه لم يسقط ~~شئ من الدين بالانكسار إذا بقي الوزن على حاله فوجب تخيير الراهن نفيا ~~للضرر عنه، وإن كسدت فالدين بحالة لانه لم يفت شئ من العين بالكساد لا ~~الجودة ولا العين إنما تغير السعر وتغير السعر لا عبرة به. ارتهن طستا ~~بدراهم وفيه وفاء وفضل فهلك فهو بما فيه وإن انكسر فما كان منه لا يوزن نقص ~~بحسابه لان للجودة قيمة في غير أموال الربا، وما كان يوزن إن شاء أخذه ~~مكسورا وإن أعطاه الدراهم، وإن شاء ضمنه قيمته مصوغا من الذهب وكان ذلك ~~للمرتهن ويأخذ الراهن القيمة وأعطاه دينه عندهما، وعند محمد يترك بالدين ~~كما في القلب والله تعالى أعلم. قال رحمه الله: (ومن باع عبدا على أن يرهن ~~المشتري بالثمن شيئا بعينيه فامتنع لم يجبر وللبائع فسخ البيع إلا أن يدفع ~~المشتري الثمن حالا أو قيمة الرهن رهنا) وهذا استحسان. والقياس أن لا يجوز ~~هذا البيع بهذا الشرط وعلى هذا القياس والاستحسان إذا باعه شيئا على أن ~~يعطيه كفيلا حاضرا في المجلس فقبل الكفيل لانه شرط لا يقتضيه العقد وفيه ~~منفعة لاحدهما ومثله مفسد للبيع ولانه صفقة في صفقتين وهو منهي عنه. وجه ~~الاستحسان أنه شرط ملائم للعقد لان الرهن للاستيثاق وكذا الكفالة ~~والاستيثاق يلائم العقد، فإذا كان الكفيل حاضرا في المجلس وقبل اعتبر فيه ~~المعنى وهو الملايمة فصح العقد وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان ~~الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبقى معنى الكفالة والرهن للجاهلة فكان ~~الاعتبار لعينه فيفسد. ولو كان الكفيل غائبا فحضر في المجلس وقبل صح. وكذا ~~لو لم يكن الرهن معينا فاتفقا على تعيين الرهن في المجلس أو نقد المشتري ~~الثمن حالا جاز البيع وبعد المجلس لا يجوز. قوله فامتنع لم يجبر أي امتنع ~~المشتري ms0682 عن تسليم الرهن لم يجبر على تسليمه. وقال زفر رحمه الله تعالى: ~~يجبر لانه صار بالشرط حقا من حقوقه كالوكالة المشروطة في عقد الرهن. قلت: ~~عقد الرهن تبرع ولا جبر على المتبرع كالواهب غير أن للبائع الخيار إن شاء ~~رضي بترك الرهن وإن شاء فسخ البيع لانه وصف مرغوب فيه فواته يوجب الخيار ~~كسلامة المبيع عن العيب في البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول ~~المقصود أو يدفع قيمة الرهن رهنا PageV08P462 # [ الثوب حتى أعطيك الثمن فهو رهن ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما ~~بقضاء ] لان المقصود من الرهن المشروط يحصل بقيمته. قال رحمه الله: (وإن ~~قال للبائع امسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فهو رهن) وقال زفر: لا يكون ~~رهنا، ومثله عن أبي يوسف لان قوله امسك ويحتمل الرهن ويحتمل الايداع ~~والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال امسكه بدينك أو بمالك علي ~~لانه لما قابله بالدين فقد عين الرهن. ولنا أنه أتى بما ينئ عن معنى الرهن ~~وهو الحبس إلى ايفاء الثمن والعبرة في العقود للمعاني حتى كانت الكفالة ~~بشرط براءة الاصيل حوالة والحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة ألا ترى أنه ~~لو قال ملكتك هذا بكذا يكون بيعا للتصريح بموجب البيع كأنه قال له بعتك ~~بكذا. وأطلق في قوله هذا فشمل الثوب المبيع وغيره إذ لا فرق أن يكون ذلك ~~ذلك الثوب هو المشتري أو لم يكن بعد أن كان بعد القبض لان المبيع بعد القبض ~~يصلح أن يكون رهنا بثمنه حتى يثبت فيه جكم الرهن بخلاف ما إذا كان قبل ~~القبض لانه محبوس بالثمن وضمانه بخلاف ضمان الرهن فلا يكون مضمونا بضمانين ~~مختلفين لاستحالة اجتماعهما حتى لو قال له امسك المبيع حتى أعطيك الثمن قبل ~~القبض فهلك انفسخ البيع. ولو كان المبيع شيئا يفسد بالمكث كاللحم والجمد ~~فأبطأ المشتري وخاف البائع عليه التلف جاز للبائع أن يبيعه ووسع المشتري أن ~~يشتريه ويتصدق البائع بالزائد إن باعه بأزيد من الثمن الاول لان فيه شبهة. ~~وفي ms0683 المنتقى: رجل له على رجل دين فأعطاه ثوبا فقال امسك هذا حتى أعطيك مالك ~~علي قال أبو حنيفة رحمه الله: هو رهن لانه أتى بمعنى الرهن وهو الامساك ~~والحبس لاجل ايفاء الدين واعطائه. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: يكون ~~وديعة لا رهنا لان الامساك محتمل قد يكون للرهن وقد يكون للوديعة فيحمل على ~~الوديعة لانها أقل وهي متيقنة والرهن مشكوك فيه، فإن قال امسك هذا بمالك أو ~~قال امسك هذا رهنا حتى أعطيك مالك فهو رهن بالاجماع، ولو قال امسك هذا ~~الالف يحقك واشهد لي بالقبض فهذا اقتضاء لان الاخذ والقبض بالدين لا يكون ~~الالجهة الاقتضاء والاستيفاء. ولو قال امسكها حتى آتيك بحقك فهذا رهن لانه ~~أمره بالامساك للايفاء وذلك لا يكون إلا بجهة الرهن، ولو قضاه الراهن مائة ~~ثم قال خذها رهنا بما كان فيها من زيف أو ستوق فهو رهن بالشوق لا بالزيوف ~~لان الزيوف يقع بها الاستيفاء وبالستوق لا. رجل رهن رجلا متاعا بألف درهم ~~فقال المرتهن للراهن هات لي فقال ارهنه بمالك فرهنه بتسعمائة انفسخ الرهن ~~الاول وانعقد الثاني فكذا هذا كما لو كان ابتاعه بألف ثم باعه بسبعمائة ~~انفسخ الاول وانعقد الثاني. قال رحمه الله: (ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ ~~أحدهما بقضاء حصته كالمبيع) قيد بقوله بألف فأفاد أنه لم يفصل حصة كل واحد ~~منهما فإن سمى لكل واحد منهما شيئا من الدين الذي رهنه به فكذلك الجواب في ~~رواية الاصل لان العقد متحد فلا يتفرق بالتسمية كالبيع. وفي PageV08P463 # [ حصته كالبيع ولو رهن عينا عند رجلين صح والمضمون على حصة دينه فإن قضى ~~دين ] الزيادات: له أن يقبض أحدهما إذا أدى ما سمى له لان التفرق يثبت في ~~الرهن بتسمية حصة كل واحد منهما لان قبول العقد في أحدهما لا يكون شرطا ~~لصحة العقد في الآخر حتى إذا قبل في أحدهما صح فيه بخلاف البيع لان العقد ~~فيه يتعدد بتفصيل الثمن، ولهذا لو قبل البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع ~~في الكل ms0684 لان البائع يتضرر بتفريق الصفقة عليه لما أن العادة قد جرت بضم ~~الردئ إلى الجيد في البيع فيلحقه الضرر بالتفريق ولا كذلك الرهن لان الراهن ~~لا يتضرر بالتفريق ولهذا لا يبطل به وهذه الرواية هي الاصح. وقيد بالالف ~~لانه لو رهن عبدين أحدهما بكذا ولآخر بكذا ولم يبين لم يجز، هكذا في ~~الفتاوى الغياثية قال رحمه الله: (ولو رهن عينا عند رجلين صح) سواء كانا ~~شريكين في الدين أو لم يكونا شريكين فيه ويكون جميع العين رهنا عند كل واحد ~~منهما لان الرهن أضيف إلى كل العين في العين في صفقة واحدة ولا يكون شائعا ~~باعتبار تعدد المستحق لان موجبة جعله محبوسا بدين كل واحد منهما إذا لا ~~تضايق في استحقاق الحبس ولهذا لو رهن لا ينقسم على أجزاء الدين بل يكون كله ~~محبوسا بكل الدين وبكل جزء من أجزائة فلا شيوع. قال صاحب العناية أخذ من ~~النهاية: قيل هو منقوض بما إذا باع من رجلين أو وهب من رجلين على قول أبي ~~يوسف ومحمد فإن العقد فيهما أضيف إلى جميع الدين في صفقة واحدة وفيه الشيوع ~~حتى كان المبيع والمرهون بينهما نصفين كما لو نص على المناصقة. والجواب أن ~~إضافة العقد إلى اثنين توجب الشيوع فيما يكون العقد مفيدا للملك كالهبة ~~والبيع فإن العين الواحدة لا يمكن أن تكون مملوكة لشخصين على الكمال فتجعل ~~شائعة فتنقسم عليهما للجواز والرهن غير مفيد للملك وإنما يفيد الاحتباس، ~~ويجوز أن تكون العين الواحدة محتسبة لحقين على الكمال فيمتنع الشيوع فيه ~~تحريا للجواز لكون القبض لا بد منه في الرهن والشيوع يمنع عنه، إلى هنا ~~كلامه. أقول: بخلاف الهبة من رجلين حيث لا يجوز عند الامام لان العين تنقسم ~~عليهما لاستحالة ثبوت الملك لكل واحد منهما في الكل فيثبت الشيوع ضرورة وقد ~~تقدم بيانه في كتاب الهبة، وكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر. ~~هذا إذا كان ممالا يتجزأ ظاهر، وإن كان مما يتجزئ وجب أن يحبس كل واحد ~~منهما النصف، ms0685 فإن دفع أحدهما كله إلى الآخر وجب أن يضمن الدافع عند الامام ~~خلافا لهما وفي المبسوط: مسائلة على فصول: الاول في رهن رجلين من واحد، ~~والثاني في ارتهان الرجلين من واحد، الثالث في التفاسخ فصل في رهن رجلين ~~بدين عليهما رجلا رهنا وأخذه جاز لان قبض المرتهن يتحقق في الكل من غير ~~شيوع وتفرق أملاكهما يوجب شيوعها في الرهن. فإنه يجوز أن يكون ملك الغير ~~مرهونا بدين الغير كما لو استعار شيئا فرهنه لانهما لما رهنا جملة فقد رضيا PageV08P464 # يكون كله رهنا لكل واحد منهما بدينه لانهما قصدا صحة الرهن ولن يصح إلا ~~بأن يجعل كل واحد منهما راهنا كله بدينه تصحيحا للرهن لانه يحتال لتصحيح ~~العقد ما أمكن وهذا ممكن ألا ترى أن من رهن عبدا آخر بإذنه بألف صار راهنا ~~كله بكل درهم مثلا حتى لو قضى كل الدين إلا درهما بقي كل العبد رهنا بذلك ~~الدرهم فكذا هذا، ويعتبر اتحاد صفقة الرهن واختلافهما ولا يعتبر اختلاف ~~الدينين واتفاقهما حتى لو رهن بدينه عينا في صفقتين لم يجز لاختلاف صفقة ~~الرهن فيمكن الشيوع في كل صفقة. ولو مات أحد الراهنين فورثه الآخر فالرهن ~~على حالة لان الوارث يقوم مقام الموروث في حقوقه وأملاكه والرهن لا يبطل ~~بموت الراهن ولا بموت المرتهن فيبقى الرهن على حاله. ومن رهن مالين بدين ~~واحد وقيمة المالين سواء صار كل واحد منهما رهنا بنصف الدين، فلو ارتهن ~~رجلان من رجل رهنا والدينان مختلفان أو لما لان كانا مختلفين جاز ولكل واحد ~~منهما قدر دينه فيما بينهما لان الدين أضيف إلى كل العبد ولا شيوع فيه كأنه ~~رهن لكل منهما ولم يرهن البعض من هذا والبعض من هذا وموجبه صيرورته محبوسا ~~بالدين، وهذا مما يقابل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد منهما بكماله ~~فيمسك هذا يوما والآخر يوما، وصار كل واحد منهما في اليوم الذي يمسك كالعدل ~~في حق الآخر، فإذا هلك صار كل واحد منهما مستوفيا بقدر حصته لان الاستفيفاء ~~مما يقبل الوصف ms0686 بالتجزي، ولو قضى الراهن دين أحدهما ليس له أخذ شئ من الرهن ~~وللآخر أن يمسكه كله حتى هذا يستوفي دينه لان العين صارت محبوسة لكل واحد ~~بكماله والعين الواحدة تجوز أن تصير كلها محبوسة بحق هذا، وعلى هذا لو ~~اشترى رجلان شيئا واحدا وأدى أحدهما حصته لم يكن له أن يقضيه شيئا وللبائع ~~أن يحبسه كله حتى يستوفي ما على الآخر، فإن هلك عنده بعد ما قضى دينه يسترد ~~ما أعطاه لما ذكرنا. ولو تفاسخ الراهن والمرتهن فما لم يقبضه فما لم يقبضه ~~الراهن فهو رهن يمسكه المرتهن لان نقض الرهن لا يصح إلا ينقض القبض كالرهن ~~لا يصح إلا بالقبض لان نقض الشئ ضد العقد حكما، ولو بد للراهن أن يتركه ~~فللمرتهن أن يرده لان الرهن غير لازم في حق المرتهن. رهن اثنان لم يكن ~~لاحدهما أن يسترده بدون الاخر لان أحدهما متى انفرد بالرد أبطل حق الآخر ~~فإن حق الآخر بقي في النصف شائعا والرهن في نصف شائع باطل، وإنما جعل الرهن ~~منهما رهنا من كل واحد منهما على الكمال ضرورة تصحيح العقد تحريا للجواز ~~والضرورة في تصحيح العقد في تصحيح الفسخ فيعتبر الفسخ متجزئا فمتى انفرد ~~أحدهما بالفسخ يبقى في حق الآخر الرهن في جزء شائع وكان في نقضه نقض الرهن ~~في الكل فلا يملكه. ولو نقض أحد شريكي المفاوضة جاز لان تصرف أحدهما ~~كتصرفهما حتى يكون رهن أحدهما كرهنهما حتى فكذا انقض أحدهما كنقصها، ولا ~~يملكه أحد شريكي العنان لانه ليس تصرف أحدهما كنصرهما حتى لا يجعل رهن ~~أحدهما كرهنها، فإن نقضه وقبضه وهلك عنده ولم يباشر العقد بإذن شريكه كان PageV08P465 # المرتهن ضامنا حصة من لم يتقض ويرجع بدينه عليهما وبنصف القيمة التي ضمن ~~على الذي قبض منه الرهن. طعن عيسى فقال: لا يرجع على المرتهن بما ضمن على ~~القابض إلا إذا ادعى الوكالة من صاحبه ودفع إليه المرتهن من غير تصديق. قيل ~~الجواب عنه بأن عقد الشركة بينهما من حيث الظاهر يصير بمنزله دعوى الوكالة ms0687 ~~فإن قيام الشركة بينهما خلل ظاهر لان لكل واحد منهما حق النقض على صاحبه ~~فصار المرتهن مغرورا من جهته اعتمادا منه على أن لأحد الشريكين النقض لقيام ~~الشركة بينهما فيرجع بذلك، وقيل: تأويله إذا قال وكلني صاحبي بقبض نصيبه ~~وكذبه المرتهن أو لم يكذبه ولم يصدقه، كذا في المستودع. وذكر الفقيه أبو ~~الليث في العيون: رجلان لكل واحد منهما ألف درهم على رجل فارتهنا منه أرضا ~~بدينهما وقبضاها ثم قال أحدهما إن المال الذي لنا على فلان باطل والارض في ~~أيدينا تلجئة قال الفقيه أبو الليث وأبو يوسف رحمه الله: بطل الرهن لان ~~الدينين وإن اختلفا ولكن الرهن بهما واحد فإذا اعترف أحدهما ببطلان الدين ~~والرهن بطل الرهن أصلا. وقال محمد الله تعالى: لا يبطل الرهن ويبرأ من حصته ~~من الدين والرهن بحاله لان الدينين مختلفان والرهن إنما يصح بهما حقا لهما ~~فإقراره يصح مبطلا لحق نفسه دون حق شريكه فبطل حق المقر في الدين والرهن ~~وبقي حق الآخر فيهما على حاله. الجامع: لرجل على رجلين دين على أحدهما ألف ~~درهم وعلى الاخر مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة فرهن عبدا يساوي ألفين ~~وهلك العبد صار كل واحد منهما موفيا أربعة أخماس دينه ويرجع من عليه ~~الدراهم على الآخر بأربعين درهما ويرجع عليه الآخر بأربعمائة درهم، ولا تصح ~~المقاصة إلا برضاهما لان الرهن أقل من الدين والدين ألفان وخمسمائة والرهن ~~ألفان فإذا هلك ذهب من الدين قدر قيمته وذلك ألفان وبقي خمسمائة وألفان ~~أربعة أخماس الدين فصار كل واحد منهما بالهلاك قابضا أربعة أخماس دينه وذلك ~~ثمانمائة نصفه من نصيبه من العبد ونصفه من نصيب صاحبه لما ذكرنا أن كل واحد ~~من الراهنين صار راهنا جميع العبد بدينه فصار من عليه الدراهم قاضيا ~~ثمانمائة درهم نصفها من مال صاحبه وذلك أربعمائة فيرجع عليه صاحبه بذلك لان ~~من قضي دين غيره بأمره فله أن يرجع بما قضي عليه، والمقاصة لا تصح من ~~الجنسين المختلفين إلا أن يتقاصا ويخرج على هذا الاصل ولو ms0688 كان الدين ثلاثة ~~آلاف على أحدهم ألف وخمسمائة وعلى الآخر ألف وعلى الثالث خمسمائة فرهنوا ~~بذلك عبدا بينهما أثلاثا وقيمته ألفان فهلك في يده صار كل واحد منهما قاضيا ~~ثلثي دينه وبقي عليه ثلثه إلا أن كل واحد منهما صار قاضيا ثلثي دينه ثلث ~~ذلك من نصيبه وثلثه من نصيب صاحبه فيرجعان على القاضي بما قضى دينه من ~~نصيبهما على نحو ما ذكرنا والله اعلم. قال رحمه الله: (والمضمون على حصة ~~دينه) لان كل واحد منهما يصير مستوفيا بالهلاك PageV08P466 # [ أحدهما فالكل رهن عند الاخر وبطل بينة كل واحد منهما على رجل أنه رهنه ~~عبده ] وليس أحدهما بأولى من الآخر فينقسم عليها لان الاستيفاء مما يقبل ~~التجزي قال في العناية. أخذ من النهاية: اعترض عليه بأن المرتهن الذي ~~استوفى حقه انتهى مقصود من الرهن وهو كونه وسيلة إلى الاستيفاء الحقيقي ~~بالاستيفاء الحكمي فينبغي أن يكون الرهن في الآخر من كل وجه من غير نيابة ~~عن صاحبه، وذلك يقتضي أن لا يسترد الراهن ما قضاه إلى الاول من الدين عند ~~الهلاك لكنه يسترده. وأجيب بأن ارتهان كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن ~~إلى الراهن كما ذكرنا فكان كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن ~~فإن فيه وفاء بدينهما فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ~~ثانيا اه. قال رحمه الله: (فإن قضى دين أحدهما فالكل رهن عند الآخر) وكان ~~كله محبوسا بكل جزء من أجزاء الدين فلا يكون له استرداد شئ منه ما دام شئ ~~من الدين باقيا كما إذا كان المرتهن واحدا وكالبائع إذا أدى حصة بعض المبيع ~~فإذا رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن بكل الدين ~~وللمرتهن أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين لان قبض الرهن يحصل في الكل من ~~غير شيوع فصار نظير البائع هما نظير المشتريين. قال رحمه الله: (وبطل بينة ~~كل واحد منهما على رجل أنه رهنه عبده وقبضه) معناه أن رجلا في يده عبد ~~وأقام ms0689 رجلان بينة أنه رهنه العبد الذي في يده فهو باطل لان كل واحد منهما ~~أثبتت بينته أنه رهنه كل العبد ولا يتصور ذلك لان العبد الواحد يستحيل أن ~~يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك في حالة واحدة فيمتنع القضاء به لاحدهما ~~العدم الاولوية ولا وجه إلى القضاء بالنصف لانه يؤدي إلى الشيوع فتعذر ~~العمل بالبينتين فتهاترتا، ولا يمكن أن يقدر كأنهما ارتهناه معا استحسانا ~~لجهالة التاريخ لان ذلك يؤدي إلى العمل بخلاف ما اقتضاء الحجة لان كلا ~~منهما أثبت بينته حسا يكون وسيلة إلى تملك شطر بالاستيفاء فلا يكون عملا ~~على وفق الحجة فكان العمل بالقياس أولى لقوة أثره المستتر وهو أن كل واحد ~~منهما أثبت الحق ببينته على حدة ولم يرض بمزاحه الآخر. قال في العناية: وهو ~~أحد الوجوه في هذه المسألة وجملتها أن العبد إما أن يكون في أيديهما أو لا ~~أو في يد واحد منهما، فإن كان في يد أحدهما فهو أولى به لان تمكنه من القبض ~~دليل سبق عنده كما في الشراء كما تقدم إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الاول ~~فإنه صريح في السبق وهو يفوق الدلالة وإن يكن في يد واحد منهما فهو ~~والمذكور في الكتاب أولا وكلامه فيه واضح، وإن كان في أيديهما فإن علم ~~الاول منهما فهو أولى، وإن لم يعلم فهو مسألة الكتاب على ما ذكر من القياس ~~والاستحسان. قال محمد في الاصل: وبه أي بالقياس نأخذ ووجهه ما ذكر في ~~الكتاب ا ه. أقول: بخلاف ما إذا ارتهنا جملة لان العقد فيه من جانب الراهن ~~واحد وهنا أثبت كل واحد منهما عقدا آخر والرهن بعقدين مختلفين لا يجوز ~~بخلاف ما لو كان ذلك بعد موت الراهن على ما تبين من الفرق فإذا وقع باطلا ~~فإذا هلك يهلك أمانة لان الباطل لاحكم له. هذا إذا لم يؤرخا، فإذا أرخا كان PageV08P467 # [ وقبضه ولو مات راهنه والعبد في أيديهما وبرهن كل واحد على ما وصفنا كان ~~في يد كل واحد منهما نصفه ms0690 رهنا بحقه. باب الرهن يوضع على يد عدل وضعنا ~~الرهن على يدي عدل صح ولا يأخذ أحدهما منه ويهلك في ضمان المرتهن ] صاحب ~~التاريخ الاقدم أولى لانه اثبته في وقت لا ينازعه فيه أحد كذا إذا كان ~~الرهن في يد أحدهما كان صاحب اليد أولى لان تمكنه من القبض دليل على سبقه ~~كدعوى نكاح امرأة أو شراء عين من واحد وقد تقدم لها مزيد بيان مع جوابهما. ~~قال رحمه الله: (ولو مات راهنه والعبد في أيديهما وبرهن كل واحد على ما ~~وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا بحقه) وهذا استحسان وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد في القياس هذا باطل وهو قول أبي يوسف لان المقصود من الرهن ~~الحبس للاستيفاء وهو الحكم الاصلي لعقد الرهن فيكون الحكم به حكما بعقد ~~الرهن إذ لا يثبت الحكم بدون علته وأنه باطل بالشيوع كما في حال الحياة ~~والحبس في الشائع لا يقبله وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ثمنه والشائع ~~يقبله فصار كما لو ادعى رجلان نكاح امرأة وادعت أختان أو خمس نسوة النكاح ~~على رجل فإن البينتين يتهاترتان في حالة الحياة، وقبلناها بعد الممات لانا ~~حكمنا في حالة الموت بثبوت ملك المال وهو يقبل الشركة والانقسام. وقوله ~~والعبد في أيديهما وقع اتفاقا حتى لو لم يكن العبد في أيديهما وأثبت كل ~~واحد فيه الرهن والقبض كان الحكم كذلك ولهذا لم يذكر اليد في المسألة ~~الاولى فلو تركه هنا لكان أولى والله تعالى أعلم. باب الرهن يوضع على يد ~~عدل لما فرغ من الاحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر هذا الباب ~~الاحكام الراجعة إلى ما بينهما وهو العدل لما أن حكم النائب أبدا يقفو حكم ~~الاصيل. ثم إن المراد بالعدل هنا من رضي الراهن والمرتهن بوضع الرهن في ~~يده. وزاد عليه صاحب النهاية والعناية قيدا آخر حيث قالا: ورضيا ببيعه ~~الرهن عند حلول الاجل. أقول: لعل هذه الزيادة منهما بناء على ما هو الجاري ~~بين الناس فيما هو الغالب والافرضاهما ببيعه ms0691 الرهن عند حلول الاجل ليس بأمر ~~لازم في معنى العدل وعن هذا قال الحاكم الشهيد في الكافي: ليس للعدل بيع ~~الرهن ما لم يسلط عليه لانه مأثور بالحفظ فقط اه. قال رحمه الله: (وضعنا ~~الرهن على يدي عدل صح) ولم يبين المؤلف العدل الذي يصح وضع الرهن على يده ~~والذي لا يصح. قال في الغياثية: لو شرط المأذون أن يكون رهنه عند مولاه لم ~~يجز، مديونا كان أو غير مديون. ولو شرط المولى أن يكون رهنه عند عبده ~~المأذون أو المكاتب جاز، ولو شرط أحد شريكي المفاوضة أو العنان PageV08P468 # أو المضارب أو رب المال أن يكون عند الشريك الآخر وعند المضارب أو رب ~~المال لم يجز. ولو اشترى لابنه الصغير وشرط في الرهن بالثمن أن يكون عند ~~الاب لم يجز، ولو أعطاه الكفيل رهنا وشرط أن يكون عند الاصيل أو العكس جاز. ~~ولو كان الرهن في يد عدل غائب أودعه عند من في عياله فإنه يطالبه بالدين ~~إلا أن ينكر الايداع أو يدعى لنفسه، وإن كان لا يدري أين هو حلف المرتهن ~~على العلم بالهلاك ويأخذ دينه، ولو كان الرهن في يد عدلين سيأتي بيانه. ولم ~~يعرف المؤلف العدل قالوا في تعريفه: هو الذي يقدر على البيع والايفاء ~~الاستيفاء مسلما كان أو ذميا أو حربيا مستأمنا ما دام في دارنا، فلو كان ~~العدل غير عاقل فموضع الرهن على يديه لم يكن رهنا لانه لم يصح منه البيع ~~والايفاء والاستيفاء فلغا العقد عن الفائدة، كذا في المحيط. وسيأتي لو كان ~~العدل عبدا محجورا أو صبيا. وقال زفر وابن أبي ليلى: لا يصح الوضع عند ~~العدل لان يد العدل يد المالك ولهذا يرجع إليه إذا استحق الرهن بعد الهلاك ~~وبعد ما ضمن العدل قيمته بما ضمن المستحق فانعدم القبض. ولنا أن يده يد ~~المالك في الحفظ لكون العين أمانة وفي حق المالية يد المرتهن لان يده ضمان ~~والمضمون هو المالية فنزل منزله شخصين لتحقق ما قصداه لان كلا منهما أمره ~~فصارت يده ms0692 كيدهما، ولهذا لا يكون لاحدهما أن يأخذ منه على الخصوص. ولو كانت ~~يده يد أحدهما على الخصوص كان له أن يسترده منه، ويجوز أن يجعل اليد ~~الواحدة في حكم يدين ألا ترى أن الساعي جعلت يده كيد الفقير وكيد صاحب ~~المال حتى إذا هلكت الزكاة في يده أجزأته. ولو قدم الزكاة قبل الحول فانتقض ~~المال وتم الحول على التناقض يتم النصاب بما في يد الساعي كأنه في يد ~~المالك فتجب عليه الزكاة ولا يملك استرداده، ولو لم يجعل كأنه في يد المالك ~~لم يتم النصاب، ولو لم يجعل يده كيد الفقير لملك استرداده وإنما يرجع العدل ~~على المالك بما ضمن للمستحق لان هذا الضمان ضمان الغصب وذلك يتحقق بالنقل ~~والتحويل ووجد ذلك من الراهن ولم يوجد من المرتهن فلا يجب عليه بخلاف ما ~~إذا أنفق البائع والمشتري على وضع المبيع في يد عدل حيث تكون يد البائع ~~فحسب لان في جعله نائبا عن المشتري يعتبر موجبا للعقد، فإن موجب عقد المبيع ~~أن تكون يد البائع على المبيع يد نفسه في حق العين والمالية جميعا لانه ليس ~~بنائب عن المشتري بوجه ما. وإذا كان في جعله نائبا عنهما يعتبر حكم البيع ~~اعتبر نائبا عن البائع لان اليد كانت له في الاصل ولا كذلك الرهن لان عينه ~~أمانة في يده بل في يد المرتهن أيضا والمالية هي المضمونة وهي في حق ~~المرتهن فأمكن أن يقوم شخص واحد مقامها لاختلاف حقهما فيه وعدم تعيين ~~موجبة. قال رحمه الله: (ولا يأخذه أحدهما منه) أي من العدل لانه تعلق به ~~حقها لان حق الراهن تعلق بالحفظ بيده وأمانته وحق المرتهن في الاستيفاء فلا ~~يملك كل واحد منهما إبطال حق الآخر، ولو شرطا أن يقبضه المرتهن ثم جعلاه ~~على يدي عدل جاز لان ما جاز للعدل أن PageV08P469 # [ فإن وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيعه عند حول الدين صح فإن ~~شرطت ] يقوم مقام المرتهن في الابتداء فكذلك في البقاء. ولو دفع العدل ~~الرهن إلى الراهن ms0693 أو المرتهن يضمن لانه متى دفع إلى المرتهن فقد دفع ~~الامانة بغير إذنه كما لو دفع إلى أجنبي ومتى دفع إلى الراهن فقد أبطل ملك ~~اليد والحبس على المرتهن فإنه يثبت له ملك اليد والحبس بقبض العدل، وإبطال ~~ملك السيد كإبطال ملك العين في ايجاب الضمان، فإن من أتلف الرهن يضمن ~~للمرتهن كما يضمن للراهن، وإن قبضا القيمة من العدل وجعلاها رهنا في يد ~~العدل ثم قضى الراهن دين المرتهن فأراد أن يأخذ القيمة من العدل ينظر، إن ~~كان العدل ضمن بدفع الرهن إلى الراهن ليس له ذلك لانه وصل إليه حقه فتبقى ~~القيمة للعدل، وإن كان ضمن بدفع الرهن إلى المرتهن والراهن أخذ القيمة منه ~~لانه لو كان الرهن قائما بعينه في يده بعد قضاء الدين فللراهن أخذه، وكذلك ~~أخذ بدله. ثم العدل هل يرجع بقيمة على المرتهن ينظر، إن كان دفع الرهن إليه ~~على وجه العارية والوديعة لا يرجع بقيمة ما دفع إليه إن كان هلك الرهن في ~~يد المرتهن إن العدل لما ملك القيمة فقد ملك الرهن بالضمان فصار معيرا ~~ومودعا ملكه، فإن دفع إليه رهنا بأن قال خذ هذا رهنك خذه فاحسبه يرجع العدل ~~عليه بالقيمة لو هلك في يده لانه ملكه بأداء الضمان وقد دفع إلى المرتهن ~~بجهة مضمونة وهي الرهن فصار كما لو دفعه إليه على سوم القرض والبيع، وهذه ~~التعريفات ذكرها الفقيه أبو جعفر الهنداوي رحمه الله تعالى. ولو كان العدل ~~رجلين والرهن مالا يقسم فوضعاه عند أحدهما جاز ولم يضمنا لان اجتماعهما على ~~حفظ جميع الرهن في الاوقات كلها وهو لا يقسم متعذر فلم يبق إمكان الحفظ إلا ~~بالتهايؤ ومطلق الامر بالحفظ يتصرف إلى حفظ يمكن بدلاله إحالة الامر وذلك ~~بالتهايؤ، والثابت دلالة كالثابت نصا فجعل الدفع إلى أحدهما بإذن المالك ~~فلم يضمنا. وإن كان مما يقسم يضمن القابض بالاجماع ويضمن الدافع عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما على ما عرف في الوديعة. قال رحمه الله: ~~(ويهلك في ضمان المرتهن) ms0694 لان يده في حق المالية يد المرتهن والمالية هي ~~المضمونة، ولو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن لانه مودع الراهن في حق ~~العين ومودع المرتهن في حق المالية وكل منهما أجنبي عن الآخر والمودع يضمن ~~بالدفع إلى الاجنبي، وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي فيه إما بإتلافه أو ~~بدفعه إلى أحدهما وأتلفه المدفوع إليه لا يقدر العدل أن يجعل القيمة رهنا ~~في يده لان القيمة واجبة عليه فلو جعلها رهنا في يد يصير قاضيا ومقتضيا ~~وبيتهما تناف ولكن يأخذانها منه ويجعلانها رهنا عنده أو عند غيره فيجوز، ~~فإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الامر إلى القاضي ليفعل ذلك، فإن جعل ~~القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند العدل الاول أو عند غيره ثم قضى ~~الراهن الدين فقد تقدم بيانه. قال رحمه الله: (فإن وكل الراهن المرتهن أو ~~العدل أو غيرهما ببيعه عند حول الدين صح) لان الراهن مالك فله أن يوكل من ~~شاء من الاهل ببيع ماله مطلقا ومنجزا PageV08P470 # [ في عقد الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن والمرتهن وتبطل بموت الوكيل ~~حتى لا ] لان الوكالة يجوز تعليقها بالشرط لكونها من الاسقاطات لان المانع ~~من التصرف حق المالك، وبالتسليط على بيعه أسقط حقة، والاسقاطات يجوز ~~تعليقها بالشروط. ولو أمر ببيعه صغيرا لا يعقل فباعه بعد ما بلغ لا يصح عند ~~أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وقالا: يصح لقدرته عليه عند الامتثال هو يقول ~~إن أمره يقع باطلا لعدم القدرة وقت الامر فلا ينقلب جائزا. قال رحمه الله: ~~(فإن شرطت في عقد الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن والمرتهن) لان الوكالة ~~لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا من حقوقة الا ترى أنها ~~الزيادة الوثيقة فلزم بلزوم أصله ولا يتعلق به حق المرتهن وفي العزل إبطال ~~حقه وصار كالوكالة بالخصومة بطلب المدعي، ولو وكله بالبيع مطلقا حتى ملك ~~البيع بالنقد والنسيئة ثم نهاه عن البيع بالنسيئة لم يعمل نهيه لانه لازم ~~بأصله فكذا بوصفه، وكذا لا ينعزل بالعزل الحكمي لموت ms0695 الموكل وارتداده ~~ولحوقه بدار الحرب لان الرهن لا يبطل بموته، ولو بطل إنما يبطل لحق الورثة ~~وحق المرتهن مقدم عليه كما يقدم على حق الراهن بخلاف الوكالة المفردة حيث ~~تبطل بالموت وينعزل بعزل الوكيل لما عرف في موضعه، وهذه الوكالة بخلاف ~~المفردة من وجوه منها ما ذكرنا، ومنها أن الوكيل هنا إذا امتنع عن البيع ~~يجبر عليه بخلاف الوكالة المفردة، ومنها أن هذا يبيع الولد والارش بخلاف ~~المفردة ومنها إن ارهن إذا كان عبدا وقتله عبد خطأ فدفع القاتل بالجناية ~~كان لهذا الوكيل أن يبيعه بخلاف المفردة، وإنما لم ينعزل بعزل المرتهن لانه ~~لم يوكله فكان أجنبيا عنه بالنسبة إلى الوكالة. وهذا إذا عزله الموكل لا ~~ينعزل فبعزل غيره أولى أن لا ينعزل. وقيد المؤلف بقوله شرطت في عقد الرهن ~~فلو كانت بعد عقد الرهن ذكر الكرخي في مختصره للراهن أن يعزله وينعزل بموته ~~لان التوكيل بالبيع وقع منفردا عن الرهن. وإنما جعلناها من توابع الرهن ~~لكونها مشروطة فيه، فإذا لم تشترط في الرهن اعتبرت وكالة مبتدأة، وروي عن ~~أبي يوسف أنه لا ينعزل وهو اختيار بعض مشايخنا لان المشروط بعد الرهن التحق ~~بالعقد لان اشتراط البيع حتى يوفي دينه من ثمنه زيادة إيفاء وتأكيد شرط في ~~الرهن لانه يثبت في الرهن إيفاء حكمي وباشتراط البيع فيه ثبت أيضا حقيقي ~~وكان اشتراط زيادة أيضا، والزيادة في المعقود عليه تلتحق بأصل العقد وصار ~~كالمشروط فيه ابتداء وكالزيادة في الثمن. ولو مات العدل بطلت الوكالة حتى ~~لو أوصى ببيعه لم يجز والرهن على حاله لان الراهن رضي ببيعه ولم يرض ببيع ~~غيره وقد وقع العجز عن البيع بنفسه ونائبه فبطلت الوكالة ضرورة، والرهن لا ~~يبطل لان العدل نائب عن الراهن والمرتهن في الامساك والحفظ والرهن لا يبطل ~~بموتهما فبموت نائبهما أولى. ولو اجتمع الراهن والمرتهن على وضعه على يدي عدل PageV08P471 # آخر وقد مات الاول أو على يدي المرتهن جاز لان الحق لهما، فإن اختلفا ~~وضعه القاضي على يدي عدل وإن شاء على ms0696 يدي المرتهن لانه ليس للراهن والمرتهن ~~حق في الامساك والحفظ فينصب القاضي عدلا آخر يمسكه ويحفظه نائبا عنهما لان ~~القاضي نصب لايفاء حقوق الناس، وإذا علم القاضي أن المرتهن يتهم العدل في ~~العدالة لم يضعه على يديه وإن كره الراهن لانه لما كان له ولاية الوضع على ~~يدي عدل آخر مع إباء الراهن فكذا له ولاية الوضع على يدي المرتهن، فأما إذا ~~أراد أن يضعه على يدي الراهن ذكر في بعض الروايات ليس له ذلك لانه لا يفيد ~~لان المقصود من الرهن الاستيفاء وذلك بأن يضجر الراهن بإمساك الرهن عنه ~~فيسارع في قضاء دينه وذلك لا يحصل متى كان الرهن في يده فيكون الوضع في يده ~~اشتغالا بما لا يفيد. وذكر في بعض الروايات له ذلك لان الضجر لم يثبت من كل ~~وجه لان العين وإن كانت في يده لكن بقي ممنوعا عن الانتفاع به فالحجر عن ~~الانتفاع مما يضجره، وبإزاء ما فات من الضجر حصل للمرتهن منفعة أخرى وهو ~~أنه متى هلك في يد الراهن لا يسقط من دينه كما لو أعاره منه وهلك في يده، ~~ولذا لو جعلاه على يد عدل أو سلطا رجلا آخر على بيعه وسلم الثمن إلى ~~المرتهن أو سلط المرتهن على بيعه جاز وليس له فسخه وعزله لما بينا. ولو ~~عزلا العدل سلطا غيره أو لم يسلطا جاز لانهما لو اتفقا على فسخ الرهن جاز ~~فكذا على ما شرط فيه ومن التسليط على البيع المرتهن لو قبضه وجعل الراهن ~~مسلطا على بيعه جاز لان الرهن أوجب حكمه وهو الحبس دائما حين قبضه المرتهن، ~~فإذا فات القبض والحبس بعد ذلك فيتصور عوده في كل زمان لان للمرتهن حق ~~استرداده ولا يقبطل عقد الرهن لان فوات حكم العقد على وجه يتوهم ويرجى عوده ~~لا يوجب بطلان العقد كما لو أعار من الرهن. وهذا إذا شرطا بعد الرهن، فأما ~~إذا شرطا في الرهن أن يكون العدل هو الراهن لا يصح الرهن وإن قبضه المرتهن ~~لانه شرط في ms0697 الرهن أن يكون الرهن عنده ساعة فلا يجوز كما لو قال يوما ويوما ~~لا. ارتهن دارا وسلط الراهن رجلا على بيعها وإيفاء الثمن ولم يقبضها ~~المرتهن لم يكن رهنا لعدم قبضه بنفسه ولا بنائبه وبيع العدل إياها جائز ~~بالوكالة والثمن يدفع إلى الراهن، فإن دفعه إلى المرتهن لم يضمن وينعزل ~~العدل بموت الراهن والرهن أسوة الغرماء لان الرهن لم يصح فلم يتعلق حق ~~المرتهن بالثمن إلا أنه أمره بالبيع وبقضاء الدين من الثمن والمأمور بقضاء ~~الدين إن شاء دفع إى الآمر، وإن شاء دفع إلى الغريم، ويكون هذا وكيلا محضا ~~حتى لا يجبر العبد على البيع وينعزل بموت الآمر لانه شرط البيع في رهن غير ~~لازم فلا يكون البيع لازما. ولو قتل العبد المرهون عبد العدل المسلط على ~~بيعه أو فقأ عينه عبد فدفع مكانه فهو مسلط على بيعه بمنزلة الاول لان العبد ~~المدفوع صار رهنا لان حق المرتهن كان ثابتا في الاول والبدل قائم مقام ~~الاول فثبتت ولايته في الثاني حسب ثبوت ولايته في الاول بخلاف الوكيل ~~المفرد لانه ما ثبت له حق بيع الاصل حتى يسري إلى بدله. ولو كان العدل PageV08P472 # [ يقوم وارثه ولا وصيه مقامه فإن حل الاجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على ~~بيعه ] عبدا محجورا أو غير محجورا أو صبيا عاقلا مأذونا وغير مأذون جاز، ~~ولا تلزمهما العهدة إلا بإذن المولى والولي لانهما لا يؤاخذان بضمان ~~الاقوال إلا بإذن المولى والولي. قال رحمه الله: (وتبطل بموت الوكيل حتى لا ~~يقوم وارثه ولا وصيه مقامه) لان الوكالة لا يجري فيها الارث ولان الموكل ~~رضي برأيه لا برأي غيره. وعن أبي يوسف أنه إن وصى الوكيل يملك بيعه لان ~~الوكالة لازمة فيملك الوصي كالمضارب إذا مات والمالية عروض يملك وصي ~~المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ما صار عروضا. قلنا: الوكالة حق على الوكيل ~~فلا تورث عنه لان الارث يجري في حق له لا في حق عليه فوجب القول ببطلانه لا ~~بخلاف المضاربة لانها حق المضارب فيورث عنه ms0698 فتقوم الورثة مقامه فيه، ولان ~~المضارب له ولاية التوكيل في حياته فجاز أن يقوم وصيه مقامه بعد وفاته ~~كالاب في مال الصغير والوكيل ليس له حق التوكيل في حياته فلا يقوم غيره ~~مقامه بعد موته. ولو أوصى لرجل ببيعه لم يصح إلا إذا كان مشروطا له في ~~الوكالة فيصح لانه لازم بوضعه. وفي الذخيرة: لو مات العدل بطل التسليط. وفي ~~السراجية: العدل المسلط على البيع إذا باع البعض بطل الرهن في الباقي، وإذا ~~باع العدل الرهن ووقع الاختلاف بين الراهن والمرتهن والعدل في مقدار الثمن ~~فقال العدل بعت بمائة فأعطيتها المرتهن وقال المرتهن باعه بخمسين فالقول ~~للمرتهن مع يمينه، كذا في الخانية، وإن أقام البينة فالبينة بينة الراهن، ~~وإذا كان العدل مسلطا على البيع إذا حل الاجل فقال المرتهن كان الاجل إلى ~~شهر رمضان وقد دخل شهر رمضان وقال الراهن إلى شوال فالقول قول الراهن في ~~وقت حلول الاجل القول قول المرتهن، وإذا باع العدل بالنسيئة جاز البيع من ~~غير تفصيل، كذا في الاصل. وفي غيره: إذا باع بنسيئة غير معهودة بأن باع إلى ~~عشر سنين ينبغي أن لا تجوز عندهما. وقال القاضي أبو علي النسفي: إن تقدم من ~~الراهن ما يدل على البيع بالنقد بأن قال المرتهن يطالبني بدينه ويؤذيني ~~فبعه حتى أوفيه فباعه بالنسيئة لا يجوز بمنزلة ما لو قال بعه فإني محتاج ~~إلى النفقة. وفي الذخيرة: لو كان المرتهن هو العدل فقال له الراهن بعه ~~واستوف دينك من ثمنه فباعه بالنسيئة يجوز كيفما كان. وقال شمس الائمة ~~السرخسي: لو لحق العدل جنون يقع الاياس من إفاقته فينعزل، وإن كان يرجى ~~إفاقته لا ينعزل حتى إذا عاد عقله إليه له أن يبيع، وإن باع في حال جنونه ~~لا يصح، والعدل في حق العين كالمودع فما جاز للمودع جاز للعدل. ولا يملك أن ~~يسافر بالرهن إذا كانت الطريق مخيفة، وإذا كان الطريق آمنا وقيد بالمصر لا ~~يملك السفر، وفي الغياثية: إذا مات المرتهن يبيع العدل العين المرهونة ~~بحضرة الورثة، ms0699 ولو باع العدل ثم رد عليه بعيب رجع به على الراهن إلا أن ~~يكون الرد عليه بإقراره بعيب جاز إن يحدث في المدة. وفو صدقه الراهن بالعيب ~~في يده يرجع به عليه، ولو اختار العدل أحدهما فأفلس ليس له أن يرجع على ~~الآخر. ولو قال PageV08P473 # [ كالوكيل بالخصومة من جهة المطلوب إذا غاب موكله أجبر عليها وإن باعها ~~العدل ] المرتهن كان قيمته يوم الرهن كذا ثم ادعى النقصان لم يصدق ولا يرجع ~~بالنقصان إلا إذا كان تراجع السعر في تلك المدة معروفا، ولو قال العدل بعت ~~وقبضت الثمن وهلك عندي أو دفعته لك صدق عليه. وفي الخانية: رهن شيئا بدين ~~مؤجل وسلط العدل على بيعه إذا حل الاجل فلم يقبض العدل الرهن حتى حل الدين ~~فالرهن باطل والوكالة بالبيع باقية، ولو رهن شيئا بدين مؤجل وسلط العدل على ~~البيع مطلقا ولم يقل عند حلول أجل الدين فللعدل أن يبيعه بعد ذلك. وفي ~~المنتقى والذخيرة، بشر عن أبي يوسف: زهن من آخر عبدا ووضعاه على يد عدل ~~وغاب الراهن فقال المرتهن أمرك ببيعه وقال العدل لم يأمرني ببيعه قال لا ~~أقبل بينة المرتهن عليه. وفي الاملائيات: العدل أوصى إلى رجل ببيع الرهن لم ~~يجز إلا أن يكون الراهن قال له في أصل الوكالة وكلتك ببيع الرهن وأجزت لك ~~ما صنعته فحينئذ يجوز لوصيه بيعه، ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى ثالث. روى ~~الحسن عن أبي حنيفة أن وصي العدل يقوم مقام العدل في البيع، وروى ابن مالك ~~عنأبي يوسف إن وصي العدل يقوم مقام العدل في البيع بمنزلة المضارب بموت ~~والمال عروض فإن وصيه يقوم مقامه في البيع. قال الحاكم أبو الفضل: هذا ~~الجواب خلاف جواب الاصل شرح الطحاوي فإن سلط العدل على البيع وأداء الثمن ~~منه جاز بيعه عند أبي حنيفة فيما عز وهان وبأي ثمن كان من قبيل المطلق ~~بالبيع، فإن باعه بجنس الدين فإنه يقضي دينه من الثمن، وإن باعه بخلاف جنس ~~الدين فإنه يبيع الثمن بجنس الدين ويقضي ms0700 دين المرتهن. وعند أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله تعالى يبيعه بالدراهم والدنانير بمثل قيمته أو أقل بقدر ما ~~يتغابن الناس فيه، فإن باعه بجنس الدين قضى به الدين، وإن باعه بخلاف جنسه ~~صرفه بجنس الدين وقضى الدين. وذكر في الاصل: إذا كان المرتهن مسلطا على ~~البيع فأقام بينته أنه باع بسبعين وأقام الراهن ببينته أنه مات في يد ~~المرتهن أخذ ببينة المرتهن. وقال أبو يوسف: يؤخذ ببينة الراهن ولما ظهر أن ~~العدل وكيل عبر عنه بلفظ الوكيل. قال رحمه الله: (فإن حل الاجل وغاب الراهن ~~أجبر الوكيل على بيعه كالوكيل بالخصومة من جهة المطلوب إذا غاب موكله أجبر ~~عليها) لان الوكالة بالشرط في عقد الرهن صارت وصفا من أوصاف الرهن فلزمت ~~كلزومه ولان حق المرتهن تعلق بالبيع وفي الانتفاع إبطال حقه فيجبر عليه كما ~~في الوكيل بالخصومة إذا غاب موكله، والجامع بينهما أن في الانتفاع فيهما ~~إبطال حقهما بخلاف الوكيل بالبيع لان للموكل أن يبيع بنفسه ولا يبطل حقه، ~~أما المدعي فلا يقدر على الدعوى على الغائب والمرتهن لا يملك البيع بنفسه. ~~وقوله وغاب الراهن يظهر أنه قيد في جبر العدل على البيع وليس كذلك. قال في ~~المحيط: ولو أبى العدل البيع وقد سلط عليه يجبره القاضي على بيعه لان ~~الوكالة صارت حق المرتهن حتى لو PageV08P474 # أراد العدل استرداد الرهن للراهن حتى يبطل الايفاء منع من ذلك. والعدل ~~يفارق الوكيل المفرد بالبيع في أربعة أشياء قدمنا ثلاثة منها، والرابع ~~العدل يملك المصارفة بالثمن إذا باع العين بخلاف جنس الدين بخلاف الوكيل ~~المفرد لان العدل مأمور بقضاء الدين فيملك المصارفة بالثمن من جنس الدين ~~حتى يملك إيفاء الدين كما لو قال لآخر اقض ديتي من داري كان مأمورا ببيع ~~الدار وبإيفاء الدين من ثمنها. وكل العدل ببيع الرهن وكيلا فباع جاز إن كان ~~حاضرا، وإن كان غائبا لم يجز إلا أن يجيزه بعد البيع كما في الوكيل المفرد ~~على ما مر، وكذلك لو قدر العدل للوكيل ثمنا جاز مطلقا، وقيل هو ms0701 على التفصيل ~~الذي ذكرنا، وقيل فيه روايتان: في رواية الوكالة أنه لا يجوز إلا أن يبيع ~~بحضرته أو بإجازته، وفي رواية الكتاب يجوز مطلقا لان هذا بيع حضره رأي ~~الاول لان الرأي إنما يحتاج إليه من الاول لتقدير الثمن لان ثمن الشئ لا ~~يعرف إلا بالرأي، فإذا قدر الاول الثمن وقد باع الثاني بذلك المقدار فقد ~~حضر رأي الاول، وإن لم ينعقد بعبارته والشرط أن يكون برأيه ونطقه فصار كما ~~لو باع بحضرته. وجه رواية الوكالة أن هذا بيع لم يحضره الاول لان رأي الاول ~~بالثمن الذي قدر تعلق بعدم العلم برغبة المشتري في الزيادة في ثمن المبيع ~~وبعدم زيادة رواج السلعة لان الاول متى علم من المشتري الرغبة في المبيع ~~بالزيادة على الثمن المذكور لا يجبره في ذلك فيكون في ذلك احتمال فلا يثبت ~~رأي الاول بالشك والاحتمال بخلاف ما لو أجاز فإن الثاني لا يصير مؤتمنا حال ~~غيبة الاول ضرورة صحة الاجازة فإنه لا بد من الحكم بصحة الاجازة إذا حصلت ~~الاجازة ممن يملك الانشاء، وائتمان الاجنبي يثبت حالة الضرورة كالمودع إذا ~~دفع الوديعة إلى الاجنبي حالة الخوف والفرق جاز، وفي غير هؤلاء لو صار ~~الثاني مؤتمنا فإنما يصير مؤتمنا ضرورة صحة التوكيل ولا ضرورة إلى الحكم ~~بصحة التوكيل لانه ليس إنشاء عقد ولا إجارة، وائتمان الاجنبي من غير ضرورة ~~لا يجوز فكانت هذه الرواية أصح. باعه أجنبي فأجازه الراهن والمرتهن وأبى ~~العدل، ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز لان الحق لهما لا يعدوهما لان ~~الملك للراهن والحق للمرتهن فيشترط اجتماعهما على الاجازة، فإذا أجاز أجاز ~~وكان ذلك إخراجا للعدل عن الوكالة وتوكيلا للآخر بالبيع ولهما ذلك كما لو ~~كان للراهن أرض خراج أو عشر وأخذ الخراج والعشر من الراهن لا يرجع في ثمنه ~~لان الراهن صار قاضيا حقا واجبا عليه فلا يرجع به في حال تعلق به حق غيره، ~~وإن أخذ ذلك من الثمرة أو الغلة لا يبطل شيئا من الرهن لان هلاك الزيادة من ~~العين ms0702 لا يسقط شيئا من الثمن ويكون ذلك محسوبا على الراهن، ولانه لو لم ~~يستحق شيئا من العين فإن لصاحب الارض أن يعطي الخراج من مال آخر فلم يصر شئ ~~من الدين مستحقا إلا إذا أخذه السلطان بغير حق فإنه يسقط من الدين بقدره ~~لانه غصب منه فصار كما لو هلك بعض الرهن في يده. ولو كان الراهن مفلسا ~~والرهن في يد العدل فاستحق العبد فدفع العدل البدل وأبقاه في يده يبيعه PageV08P475 # [ وأوف مرتهنه فاستحق الرهن وضمن فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ~~ثمنه ] ويستوفي ثمنه وهو أحق به من المرتهن لان حقهما تعلق بالعبد في وقت ~~واحد لان حق المرتهن فيما تحول من العبد إلى ثمنه بالبيع وإنما يتعلق ~~بالعبد ثانيا بعد الرد وحق العدل تعلق بالعبد في هذا الوقت فقد استوفيا ~~الحقين في وقت تعلق الحق ترجح دين العدل لتعلقه بالعبد لانه وجب بسبب هذا ~~العبد، ودين المرتهن لم يجب بسبب هذا العبد فصار العدل أولى كدين العبد مع ~~دين المولى فيكون دين العبد أحق، وصار كما لو دفع العدل الثمن إلى المرتهن ~~ثم رد عليه بالعيب فيسترد الثمن منه فكذا هذا باع العدل بيعا فاسدا لا يضمن ~~كالوكيل المفرد. ومعنى الاجبار أن يحبسه القاضي أياما ليبيع، فإن لج بعد ~~الحبس أياما فالقاضي يبيعه عليه وهذا على أصلهما ظاهر، وأما على أصل أبي ~~حنيفة فكذلك عند البعض لانه تعين جهة لقضاء الدين، ولان بيع الرهن صار ~~مستحقا للمرتهن بخلاف سائر المواضع. وقيل: لا يبيع القاضي عنده كما لا يبيع ~~المديون عنده لقضاء الدين، ثم إذا أجبر على البيع وباع لا يفسد هذا البيع ~~بهذا الاجبار لان الاجبار وقع على قضاء الدين بأي طريق شاء حتى لو قضاه ~~بغيره صح وإنما البيع طريق من طرقه، ولانه إجبار لحق وبمثله لا يكون مكرها ~~فلا يفسد إجباره به. ولو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن وإنما شرطاه ~~بعده قيل لا يجبر لان التوكيل لم يصر وصفا من أوصاف الرهن فكانت مفردة ms0703 ~~كسائر الوكالات، وقيل يجبر كي يؤدي حقه وهذا أصح حتى روي عن أبي يوسف أن ~~الجواب في الفصلين واحد في أنه يجبر على القول قضاء، وذكر محمد في الجامع ~~الصغير: والاصل الاجبار مطلقا من غير تفصيل من أن تكون الوكالة مشروطة فيه ~~يدل على ذلك، فلو باع العدل خرج من أن يكون رهنا والثمن قائم مقامه فيكون ~~رهنا مكانه وأن يقبضه بعد لقيامه مقام ما كان مقبوضا بجهة الرهن فإذا نوى ~~كان من مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون، ~~وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته لان المالك يستحقه من حيث ~~المالية وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد ~~الرهن فيه، وكذلك لو قتله عبده فدفع به لكونه قائما مقام الاول لحما ودما ~~فيكون رهنا مكانه. قال رحمه الله: (وإن باعه العدل وأوفى مرتهنه ثمنه ~~فاستحق الرهن وضمن فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ثمنه) وكشف هذا أن ~~المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون قائما أو هالكا، ففي الوجه الثاني ~~المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن لانه غاصب في حقه بالاخذ أو التسليم، ~~وإن شاء ضمن العدل لانه متعد مثله بالبيع والتسليم فصار غاصبا بذلك، فإذا ~~ضمن الرهن نفذ البيع وصح الاقتضاء لان الراهن قد تملكه بأداء الضمان مستندا ~~إلى وقت الغصب فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه، وإن ضمن المستحق العدل نفذ ~~البيع أيضا لان العدل ملكه بأداء الضمان، ثم هو بالخيار إن شاء رجع على ~~الراهن بالقيمة لانه وكيل من PageV08P476 # جهته عامل له فيه فيرجع عليه بما لحقه من العهدة بالغرر من جهته ونفذ ~~البيع لان الرهن لما كان مدار الضمان عليه وضمنه ملكه بأداء الضمان فتبين ~~أنه أمره ببيع ملكه فصح اقتضاء المرتهن فلا يرجع على الراهن بدينه، وإن شاء ~~العدل رجع على المرتهن بالثمن لانه تبين أن الثمن أخذه بغير حق لان العدل ~~ملك العبد بأداء الضمن واستقر ملكه فيه ولم ينتقل إلى ms0704 الراهن على تقدير أن ~~لا يرجع على الراهن بما ضمن لانه المباشر فصار الثمن له لانه بدل ملكه، ~~وإنما أداه إلى المرتهن على حساب أن المبيع ملك الراهن فإذا تبين أنه ملكه ~~لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه. وفي الوجه الاول وهو ما إذا كان ~~قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده لانه وجد عين ملكه، ثم إن ~~للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن لانه العاقد فتتعلق به حقوق العقد وهذا ~~من حقوقه حيث وجب بالبيع. وإنما دفعه المشتري إليه ليسلم له المبيع ولم ~~يسلم، ثم إذا ضمن العدل الثمن للمشتري كان بالخيار إن شاء رجع على الراهن ~~بالقيمة لانه هو الذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصة، وإذا رجع عليه ~~صح الرهن وسلم له المقبوض وبرئ الراهن من الدين، وإن شاء العدل رجع على ~~المرتهن لان البيع انتقض بالاستحقاق فبطل الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب عليه ~~رده ونقض قبض المرتهن ضرورة، فإذا دفعه إلى العدل عاد حقه في الدين على ~~الراهن كما كان فيرجع به عليه. ولو أن المشتري سلم الثمن بنفسه إلى المرتهن ~~لم يرجع على العدل به لان العدل في البيع عامل راهن وإنما يرجع عليه إذا ~~قبض ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين على الراهن على ~~حاله. ولو كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فالحق العدل من ~~العهدة يرجع به على الراهن، قبض المرتهن الثمن أو لم يقبض، لانه لم يتعلق ~~بهذا التوكيل حق المرتهن فلا يرجع عليه كما في الوكالة المفردة عن الراهن ~~إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل ثم لحقه عهدة لا يرجع على ~~القابض بخلاف الوكالة المشروطة في العقد لانه تعلق بها حق المرتهن فيكون ~~البيع لحقه، كذا ذكره الكرخي. وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على ~~البيع. وقال شمس الائمة السرخسي: هو ظاهر الرواية لان رضا المرتهن بالرهن ~~بدون التوكيل قد تم فصار ms0705 التوكيل مستأنفا في ضمن عقد الرهن فكان منفصلا عنه ~~ضرورة على أن فخر الاسلام وشيخ الاسلام قالا: قول من يرى جبر هذا الوكيل ~~أصح لاطلاق محمد في الجامع الصغير والاصل ما بيناه فتكون الوكالة غير ~~المشورطة في العقد كالمشروطة فيه في جميع ما ذكرنا من الاحكام هناك. ولم ~~يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى لرهن المكاتب والمأذون والمضارب وأحد ~~الشريكين ففي المبسوط: المكاتب كالحر في الرهن والارتهان ورهن العبد التاجر ~~وارتهانه جائز. ورهن المضارب على أقسام: إما أن يكون رب المال أمره ~~بالاستدانة ولم يأمره بالرهن أو بالعكس أو أمره بهما، فإن أمره بالاستدانة ~~فالرهن جائز. وتفسير الاستدانة أن يشتري بالنسيئة على المضاربة ولم يبق من ~~رأس المال شئ، فإن صار مال PageV08P477 # المضاربة كله عروضا، فإذا بقي شئ من رأس المال لا يكون مستدينا على ~~المضاربة ويجوز على وجه الشركة لا على وجه المضاربة ولا يستدين من قبل أن ~~يقبض رأس المال، وإذا رهن به شيئا من مال المضاربة بأمر رب المال جاز، وإن ~~لم يأمره رب المال بالاستدانة لا يجوز، وإن أمره بالاستدانة ولم يأمره ~~بالرهن فالاستدانة جائزة والرهن فاسد في نصيب المضاربة لانه رهن مال ~~المضاربة عن مال نفسه، وإذا فسد في نصيبه فسد في الكل، وإن أمره بالرهن ولم ~~يأمره بالاستدانة فالاستدانة تلزم المضارب خاصة والرهن يكون جائزا ورهن أحد ~~شريكي المفاوضة بدين جناية جائز وهو ضامن، وليس لشريكه أن ينقض، وأحد شريكي ~~العنان إذا رهن متاعا من الشركة فهو على قسمين: إما أن رهن أو ارتهن، وكل ~~قسم لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما إن رهن بدين عليها، فإن اشتركا على أن يعمل ~~كل واحد منهما برأي نفسه فرهن أحدهما وارتهانه جائز على صاحبه في الامول ~~كلها، وإن اشتركا على أن يعملا معا وأن يبيعا معا أو متفرقا إن ولى الادانة ~~بنفسه يجوز رهنه على صاحبه لان له أن يقضي هذا الدين من مال الشركة لانه هو ~~المطالب بهذا الدين، وإذا أدان صاحبه أو أدانهما جميعا في ms0706 نصيب صاحبه لانه ~~رهن نصيب صاحبه بدين صاحبه بغير إذنه، وإذا لم يجز في نصيب صاحبه لا يجوز ~~في نصيبه لان نصيبه مشاع ويضمن نصيب صاحبه إن هلك. وهذا كله إذا كان الشريك ~~راهنا، وإذا رهن أحدهما بدين لهما ولم يشتركا في الشركة أن يعمل كل واحد ~~منهما برأيه إن ولي هو الاستدانة بنفسه يجوز ارتهانه لانه ملك استيفاء هذا ~~الدين لانه وجب بعقده فيملك الارتهان به لانه استيفاء حكما، وإن ولي ~~الادانة صاحبه أو وليا الادانة بأنفسهما لا يجوز في نصيب صاحبه لانه لا ~~يملك استيفاء نصيب صاحبه فلا يملك الارتهان لنفسه، وإن لم يجز في نصيب ~~صاحبه لا يجوز في نصيبه أيضا لانه مشاع. وإن هلك المرتهن ذهب حصته من الدين ~~ويرجع شريكه بحصته على المطلوب، وإن شاء رجع بها على صاحبه لان الرهن ~~الفاسد في حق إفادة الاحكام ملحق بالصحيح فصار المرتهن مستوفيا الدين فصار ~~مستوفيا نصيب صاحبه بغير إذنه بالهلاك فصار كما استوفي حقه والدين واجب ~~بإدانة صاحبه فلصاحبه أخذ نصف الدين منه، وإن شاء أخذ من المطلوب فكذا هذا، ~~فإذا أخذ من المطلوب يرجع المطلوب على المرتهن بنصف قيمة الرهن. طعن عيسى ~~وقال: وجب أن لا يرجع لان المرتهن أجنبي في نصيب صاحبه ولهذا لا يبرأ ~~المطلوب من حصة صاحبه فصار كما لو دفع الغريم رهنا إلى الاجنبي آخر ليجيز ~~صاحب الدين ولم يجز وقد هلك في يده لم يضمن فكذا هذا. والجواب عنه أن ~~المرتهن صار مستوفيا نصيب نفسه وصح استيفاؤه واستوفى نصيب صاحبه بغير إذنه ~~فصار مضمونا عليه لانا لو جعلناه أمانة في يده كان لصاحبه أن يشاركه فيما ~~استوفاه لنفسه، وإذا شاركه فيه وأخذ منه كان للقابض أن يرجع فيما كان أمانة ~~في يده ابتداء، فإذا أخذ ذلك كان لشريكه أن يأخذ منه نصف ذلك بنصف ما بقي ~~ثم وثم إلى أن لا PageV08P478 # [ وإن مات الرهن عند المرتهن فاستحق وضمن الراهن قيمته مات بالدين وإن ~~ضمن المرتهن رجع على الراهن بالقيمة وبدينه ms0707 ] يبقى شئ في يده أمانة، فمتى ~~جعلنا نصيب شريكه أمانة في يده ابتداء احتجنا إلى أن نجعله مضمونا عليه ~~انتهاء فجعلناه مضمونا في الابتداء قصرا للمسافة، ولا كذلك الاجنبي أخذها ~~رهنا بدين لهما فقال شريكه لم نأخذه رهنا وقال الآخر أخذت وهلك، فإن كان هو ~~المتولي للبيع فالقول له، وإن كان وليه الآخر لم يصدق إلا إن أذن كل واحد ~~لصاحبه أن يعمل برأيه في الرهن لان الارتهان بمنزلة الاستيفاء في نصيب ~~صاحبه فلا يملك الارتهان به إلا بإذن صاحبه. كفل عن الرجل بدين وارتهن من ~~المكفول عنه وقبض جاز لانه ثبت على الموكل عنه للكفيل دين والرهن يجوز بدين ~~مؤجل. افترق الشريكان ثم هلك الرهن في يد أحدهما وقال أخذته بديني ودينك ~~قبل الافتراق وقال الآخر أخذته بعد الافتراق، فإن كان هو أدان وأخذه في ~~الشركة أو بعدها جاز عليهما لانه حكى أمرا يملك استيفاءه للحال فإنه لو ~~ارتهن للحال جاز ويصدق فما حكى، وإن كان الآخر أدانه أو أدانا جميعا فعلى ~~البينة أنه أخذه من الشركة لانه حكى أمرا لا يملك استيفاءه للحال فإنه لو ~~ارتهن به للحال لا يجوز فلا يصدق فيما حكى إلا ببينة كالوكيل بالبيع بعد ~~العزل إذا قال كنت بعت وكذبه الموكل. فضولي أخذ بدين الآخر رهنا لا يكون ~~مضمونا على الآخذ لانه دفع إليه المطلوب ليكون عدلا في الرهن لانه لم يخبره ~~أن صاحب الدين وكله بذلك الاجنبي أخذ الرهن لغيره لا لنفسه فلا يكون مضمونا ~~عليه حتى لو قال الاجنبي الفضولي وكلني بأخذ الرهن وكذبه الراهن فيما ادعى ~~يضمن قيمته للراهن لانه لما كذبه لم تثبت الوكالة في زعمهما فصار القابض ~~مطالبا برده لان ما دفعه إليه للامانة كالوكيل بقبض الوديعة إذا كذبه ~~المودع فله أن يرجع عليه فكذا هذا. لو صدقه الراهن في الوكالة لم يرجع على ~~الوكيل بشئ لان الوكالة تثبت في زعم الكل وقبض الوكيل كقبضه فيكون المطالب ~~إذ ذاك هو الموكل فقد أبرأه بذلك عن الضمان. قال رحمه ms0708 الله: (وإن مات الرهن ~~عند المرتهن فاستحق وضمن الراهن قيمته مات بالدين وإن ضمن المرتهن رجع على ~~الراهن بالقيمة وبدينه) والاصل فيه أن العبد المرهون إذا هلك في يد المرتهن ~~ثم استحقه رجل كان المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن، وإن شاء ضمن المرتهن ~~لان كل واحد منهما متعد في حقه الراهن بالاخذ والتسليم والمرتهن بالقبض ~~والتسليم، فإن ضمن الراهن صار المرتهن مستوفيا لدينه بهلاك الرهن لان ~~الراهن ملكه بأداء الضمان مسندا إلى ما قبل التسليم فتبين أنه رهن ملك نفسه ~~ثم صار المرتهن مستوفيا بهلاكه، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن من القيمة ~~وبدينه على الراهن، أما بالقيمة فلانه مغرور من جهة الراهن، وأما بالدين ~~فلانه انتقض قضاؤه فيعود حقه كما كان. فإن قيل: لما كان قرار الضمان على ~~الراهن برجوع المرتهن عليه والملك في المضمون ثبت لمن عليه قرار الضمان ~~فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار كما إذا ضمن PageV08P479 # [ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره ويتوقف بيعا لرهن ~~على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه ونفذ عتقه وطولب بدينه لو حالا ] المستحق ~~ابتداء قلنا: هذا طعن أبي حازم القاضي. والجواب عنه أن المرتهن يرجع على ~~الراهن بسبب الغرور والغرور بالتسليم للمترهن ويملك الراهن العين من ذلك ~~الوقت وعقد الرهن كان سابقا عليه فلم يبين أنه رهن ملك نفسه بل رهن ملكا ~~لغيره فلا يكون المرتهن مستوفيا بملك العين، ولان الراهن يملك العين ~~بالتلقي من المرتهن لان المرتهن يملك أولا بأداء الضمان ثم ينتقل إلى ~~الراهن كما في الوكيل بالشراء كأن المشتري اشتراه من المستحق. وإنما كان ~~كذلك لان لمرتهن غاصب في حق المستحق، فإذا ضمن يملك المضمون ضرورة لكيلا ~~يجتمع البدلان في ملك واحد، ثم الراهن يتلقاه فيكون ملكه بعده وعقد الرهن ~~سابق عليه فتبين أنه رهن ملك غيره فلا يكون المرتهن مستوفيا بالهلاك بخلاف ~~المسألة الاولى وهو ما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء لانه يضمنه منه ~~باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين ms0709 أنه رهن ملك نفسه ~~فيكون المرتهن مستوفيا والله أعلم. باب التصرف في الرهن والجناية عليه ~~وجنايته على غيره لما كان التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غير ~~متأخرا طبعا عن كونه رهنا أخره وضعا ليوافق الوضع الطبع. قال رحمه الله: ~~(ويتوقف بيع الرهن على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه) اختلفت عبارة محمد رحمه ~~الله تعالى في هذه المسألة، قال في موضع بيع المرهون فاسد، وفي موضع جائز، ~~والصحيح أنه جائز موقوف، وقوله فاسد محمول على إذا لم يجز المرتهن فإن ~~القاضي يفسده إذا خوصم إليه وطلب المشتري تسليمه، وقوله وقوله جائز بمعنى ~~نافذ محمول على ما إذا أجاز وسلمه. وفي الجامع: باع الراهن الرهن فالبيع ~~باطل، قيل معناه سيبطل، وعن أبي يوسف ينفذ سواء علم المرتهن بالبيع أو لا، ~~وإنما يتوقف لانه تعلق به حق المرتهن وفي بقائه إبطال حقه فلا ينفذ إلا ~~بإجازته أو بقضاء الراهن الدين لزوال المعنى وهو تعلق حق المرتهن. أراد ~~بالبيع ما هو مثله مما تعلق بنفاده إبطال حق المرتهن في الحبس بخلاف ما لو ~~زوجها الراهن فإنه ينفذ ولا يتوقف على إجازة المرتهن لان للمرتهن أن يحبسها ~~عن الزوج كما أن للمولى ذلك. وقولهم في التعليل إنه تعلق به إلى آخره أقول: ~~في تمام هذا التعليل من القدر نظر فإنه ينتقض بما إذا أعتق الراهن عبد ~~الرهن ينفذ عتقه كما سيأتي في الكتاب مع جريان هذا التعليل هناك أيضا ~~فالوجه في التعليل ههنا أن يقال لانعدام القدرة على التسليم لتعلق حق الغير ~~به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته ألا ترى أن المصنف إنما فصل بين هذه ~~المسألة ومسألة الاعتاق بانعدام القدرة على التسليم حيث قال في آخر تعليل ~~مسألة الاعتاق من قبل أصحابنا: وامتناع النفاذ في البيع الهبة لانعدام ~~القذر على التسليم PageV08P480 # فتدبر قوله وامتنتاع النفاذ بالبيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم ~~لان يد المرتهن مانعة عن التسليم والبيع كما يفتقر إلى الملك يفتقر إلى ~~القدرة على التسليم فإذا انعقد البيع بإجازة المرتهن ms0710 انتقل حقه إلى الثمن ~~فيكون محبوسا بالدين. وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أن المرتهن إن شرط أن ~~يكون الثمن رهنا عند الاجازة كان رهنا وإلا فلا لانه لانه بالاجازة نفذ ~~البيع وملك الراهن الثمن وأن ماله أخذه فملكه بسبب جديد فلا يصير رهنا إلا ~~بالشرط كما إذا أجره الراهن فأجاز المرتهن الاجارة لا تصير الاجرة رهنا إلا ~~بالشرط. وجه ظاهر الرواية وهو الصحيح أن الثمن قائم مقام ما يتعلق به حقه ~~وهو بدل ما تعلق به حقه ومحل لحقه لان حقه تعلق بماله وللبدل حكم المبدل ~~فوجب انتقال حقه إليه كالعبد المديون إذا بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى ~~البدل من غير شرط لما ذكرنا، ولا يسقط حقهم بالكلية لعدم رضاهم بذلك ظاهرا ~~والرضا بالبيع لا يدل على الرضا لسقوط الحق رأسا فيبقى الحق على غيره بخلاف ~~ما ذكر لان الاجرة ليست ببدل حقه، وبخلاف ما إذا باع العين المستأجرة فأجاز ~~المستأجر البيع حيث لا ينتقل حقه إلى الثمن لانه ليس ببدل العين ونحقه في ~~العين فافترقا، وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية ابن سماعة ~~عن محمد حتى إذا أفتكه الراهن لا سبيل للمشتري عليه لان الحق الثابت ~~للمرتهن بمنزلة الملك فصار كالمالك فله أن يجيز وله أن يفسخ، وفي أصح ~~الروايتين لا ينفسخ بفسخه. وفي المختصر إشارة إليه حيث قال: توقف على إجازة ~~المرتهن أو قضاء دينه جعل الاجارة إليه دون الفسخ وجعله متوقفا على قضاء ~~الدين، وهذا دليل على أن فسخه لا ينفذ. ووجه الامتناع لحقه كيلا يتضرر ~~والتوقف لا يضرر لان حقه في الحبس لا يبطل بمجرد الانعقاد من غير نفوذ فبقي ~~متوقفا على المشتري، ثم إن المشتري بالخياء إن شاء صبر حتى يفتك الراهن ~~الرهن إذ العجز على شرف الزوال، وإن شاء رفع الامر إلى القاضي وللقاضي أن ~~يفسخ العقد لفوات القدرة على التسليم لان ولاية الفسخ له لا إلى المشتري ~~والبائع وهو الراهن وصار كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض فإن ms0711 المشتري ~~بالخيار إن شاء صبر حتى يرجع، وإن شاء رفع الامر إلى القاضي، والاجارة مثل ~~الرهن حتى لا ينفذ بيع المؤجر. ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه من آخر قبل ~~أن يجيز المرتهن فالثاني موقوف أيضا على إجازته لان الاول لم ينفذ والموقوف ~~لا يمنع توقف الثاني فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر. ولو باعه الراهن ثم ~~أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الاجارة أو الرهن أو الهبة جاز ~~البيع الاول دون هذه العقود. والفرق أن المرتهن له منفعة في البيع لان حقه ~~يتحول إلى الثمن على ما بينا وقد يكون أحد العقدين أنفع من الآخر فيعتبر ~~تعيينه لتعلق الفائدة به. أما هذه العقود فلا منفعة له فيها لان حقه لا ~~ينقل إلى الآخر لما بينا. ولا بد له من الرهن والهبة فكان إجازته اسقاطا ~~لحقه فزا لا لمانع فنفذ البيع كما لو باع المؤجر العين المستأجرة من اثنين ~~فأجاز المستأجر البيع الثاني نفذ الاول لانه لا نفع له في البيع إذ لا ينقل PageV08P481 # حقه إلى البدل على ما بينا فكان إجازته اسقاطا لحقه فنفذ الاول لزوال ~~المانع. وهذا إذا تعلق بالعين المرتهنة حق للغير بحق باشره الراهن، وأما لو ~~تعلق بإقراره قال في المحيط: هذا على قسمين: أحدهما في إقرار الراهن ~~بالمرهون للغير، والثاني في إقرار المرتهن أنه لغير الراهن. أما القسم ~~الاول رهن عبدا بألف ثم قال هو لفلان لم يصدق لان إقراره يتضمن إبطال حق ~~المرتهن وأنه يحتمل النقض والابطال فلم يصح في حق المرتهن كالبيع والاجارة، ~~ثم المقر له إن شاء أدى المال وقبض الرهن لان عدم صحة الاقرار لحق المرتهن، ~~فإذا زال حقه صح الاقرار كما في البيع فكما أن للمشتري أن يقضي الدين ويأخذ ~~المبيع فكذا هذا ويرجع بما قضى على الراهن لانه قضى دينه وهو مضطر فيه ~~لاحياء حقه فإنه لا يصل إلى ملكه إلا بقضاء الدين وكان كالمعير للرهن يرجع ~~به على المستعير فكذا هذا. وإن شاء ضمن ms0712 الراهن قيمة العبد لان الراهن زعم ~~أنه ملكه رهنه بماله وسلمه بغير أمره وقد عجز عن رده إليه للحال لحق ~~المرتهن فيضمن قيمته وللمقر أن يستحلف المرتهن على علمه لانه ادعى عليه ~~معنى لو أقر به لزمه، فإن أنكر استحلف عليه، وإن لم يؤدي المال وأعتق العبد ~~جاز عتقه لان الراهن والمرتهن تصادقا على عتق العبد لان الراهن زعم أنه ملك ~~المقر له وإعتاق المالك نافذ. والمرتهن زعم أنه كان ملك الراهن لا المقر له ~~إلا أنه لما أقر له فقد سلطه على إعتاقه بإقراره كما لو وكله بالاعتاق. ثم ~~المسألة عل أربعة أوجه: إما أن يكون المقر له والراهن موسرين أو معسرين أو ~~أحدهما موسر والآخر معسر والدين في ذلك كله حال أو مؤجل، فإن كان موسرين ~~والدين حال فالمرتهن فيه بالخيار إن شاء أخذ الدين من الراهن، وإن شاء ضمن ~~المعتق القيمة ويكون رهنا، وكان يجب أن لا يكون للمرتهن تضمين المعتق على ~~قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لان من زعم المرتهن أنه ليس بمالك ~~وإنما جاز عتقه بتسليط الراهن لانه لما أقر بالملك فقد سلطه على الاعتاق ~~فصار كما لو سلطه على الاعتاق بالوكالة فإن الراهن لو وكل وكيلا بإعتاق ~~المشتري قبل القبض ونقد الثمن فأعتقه الوكيل لا يضمن الوكيل عندهما فيضمن ~~أن يكون هذا على ذلك الخلاف إذ لا فرق بينهما، ثم المعتق يرجع بما ضمن على ~~الراهن للحال لانه لو كان العبد قائما كان له تضمين الراهن لما أحدث في ~~ماله من الارتهان وتسليم ماله بغير أمره فصار غاصبا في حقه وصار ما أخذه ~~المرتهن من المعتق ملكا للراهن لما ضمن ذلك للمعتق بخلاف المعير إذا أعتق ~~العبد وهو معسر والدين مؤجل فضمنه المرتهن لا يرجع به على المستعير حتى يحل ~~الدين لانه إنما يرجع باعتبار أنه قضى دينه وهو مضطر فيه وقد قضى دينه ~~المؤجل فلا يرجع بالمعجل، فإذا كانا معسرين والدين حال يسعى العبد للمرتهن ~~ويرجع على الراهن دون المعتق لان ms0713 في زعم العبد أنه لا رجوع له على المعتق ~~لان في زعمه أن المعتق لم يصر متلفا حق المرتهن بالاعتاق لان الراهن لم يصح ~~لان الراهن رهن بغير أمره، وكذلك إذا PageV08P482 # كان الدين مؤجلا. وإن كان المعتق موسرا والراهن معسرا والدين حال أو مؤجل ~~فللمرتهن أن يستسعى العبد لان العتق حصل بتسليط الراهن فكان الراهن أعتقه ~~بنفسه وهو معسر، وإن شاء ضمن المعتق لانه بمنزلة الوكيل عنه بالاعتاق ويرجع ~~المعتق على الراهن لانه قضى دينه وهو مضطر فيه، والعبد يرجع على الراهن دون ~~المعتق وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا والدين حال فالراهن يأخذ بقضاء ~~دينه، فإنه قضى الدين خرج المرتهن من الوسط فهذا رجل أعتق عبدا كله له ~~فارغا عاريا عن حق الغير فلا شئ على العبد، وإن كان الذين مؤجلا فالمرتهن ~~بالخيار إن شاء ضمن الراهن لانه هو المسلط على العتق فكأنه وكل المقر له ~~بإعتاقه، وإن شاء استسعى العبد والعبد يرجع على الراهن لانه أوفى الدين لا ~~على المعتق لما بينا. وأما القسم الثاني فهو على وجهين: إما أن أقر المرتهن ~~برقبة الرهن لرجل أو أقر بدين في رقبته، وكل وجه لا يخلو من ثلاثة أوجه: ~~إما أن يفتكه الراهن أو يهلك الرهن أو يباع الرهن بالدين، فإن أقر برقبته ~~لرجل وقال الرهن لفلان اغتصبه الراهن فإن افتكه الراهن فلا سبيل للمقر على ~~العبد ولا على ما أخذه المرتهن لان إقرار المرتهن لا يصح في حق الراهن لانه ~~إقرار على الغير وما أخذه ليس بدلا عن الرهن بل هو دينه استوفاه، وإن كان ~~هلك في يد المرتهن ضمن جميع قيمته للمقر له وبطل دينه لانه لما أن الراهن ~~اغتصبه من فلان ورهنه منه فقد زعم أنه مودع الغاصب أو غاصب الغاصب وأياما ~~كان فهو غاصب بخلاف ما لو أفتكه لانه رده إلى يد من أخذه منه فيبرأ عن ~~الضمان ويبطل دينه لان إقراره في حق الراهن لم يصح فصح الرهن في حقه. وأما ~~إذا بيع العبد أما ms0714 الراهن أو العدل وأخذ المرتهن الثمن فإن أجاز المقر له ~~البيع أخذه من المرتهن، وإن لم يجز فلا لان من زعم المرتهن أن العبد للمقر ~~له وقد بيع بغير إذنه فيكون موقوفا على إجازته، فإن أجاز يكون ثمن عبد، وإن ~~لم يجز فليس بثمن عبده ولا سبيل له عليه، وإن أقر بدين عليه لرجل، إن أفتكه ~~الراهن وأخذ منه العبد فلا ضمان على المرتهن لانه رد العبد إلى من أخذ منه، ~~فإن هلك في يده يرجع المقر له على المرتهن بدينه لا غير. ولم يفصل في ~~الكتاب بين ما إذا وجب دين المقر له قبل الرهن أو بعده، وقيل هذا إذا وجب ~~دينه قبل الرهن، وإن وحب بعده فلا شئ للمقر له على المرتهن لان بالهلاك ~~استوفى دينه من مالية العبد، فإذا كان الدين واجبا قبل رهنه تبين أنه ~~استوفى دينه ومالية العبد دين على العبد وجب استيفاؤه ودين العبد مقدم على ~~دين المولى، فأما إذا وجب الدين بعد رهنه فحينئذ صار مستوفيا دينه من ~~ماليته ليس في مالية العبد دين وجب استيفاؤه فصح الاستيفاء. وأما إذا بيع ~~العبد في الدين فللمقر له أن يأخذ الثمن من المرتهن، أجاز البيع أو لم يجز، ~~لان البيع ههنا جائز لانه ملك للمقر له في العبد، وإذا جاز البيع يقوم ~~الثمن مقامه. ومن زعم المرتهن أن المقر له أحق بثمن العبد منه لان دينه دين ~~العبد ودين المولى ودين العبد مقدم على دين المولى فيدفعه إليه. PageV08P483 # *** # [ 484 ] # [ ولو مؤجلا أخذ قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه ولو معسرا سعى العبد في ~~الاقل من ] قال رحمه الله: (ونفذ عتقه) أي نفذ عتق الراهن وهو قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى وفي قول آخر لا ينفذ موسرا كان أو معسرا لان في تنفيذه ~~إبطال حق المرتهن. ولنا أن العتق صدر من أهله مضافا إلى محله وهو ملكه ووجب ~~بنفاذه ولا يلغو تصرفه لعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق المبيع قبل القبض أو ~~الآبق أو المغصوب، وإذا زال ms0715 ملك الراهن عن رقبته بإعتاقه يزول ملك المرتهن ~~لانه بناء عليه كإعتاق العبد المشترك بل أولى لان ملك الرقبة أقوى من ملك ~~اليد، فإذا لم يمتنع الاعلى فالادنى أولى أن لا يمنعه، ولا يلزمنا إعتاق ~~الوارث العبد الموصى برقبته إذا لم يكن له مال آخر حيث إنه لا ينفذ مع أنه ~~أعتق ملكه لانا نقول: يعتق عند الثاني والثالث في الحال. وعند الامام يؤخر ~~إلى أداء السعاية على ما عرف في إعتاق العبد المشترك ولم يكن إعتاقه لغوا ~~وهو ههنا جعله لغوا. ولا يقال لمرهون كالخارج عن ملك الراهن بدليل أن ~~المولى إذا أتلفه يجب عليه ضمانه فكذا لا ينفذ عتقه لانه خرج عن ملكه لانا ~~نقول: وجوب الضمان عليه باعتبار أنه إذا أتلف المالية المشغولة بحق المرتهن ~~كالمولى يتلف عبده المأذون له فإنه يضمن قيمته للغرماء مع بقاء ملكه فيه من ~~كل وجه، ولهذا ينفذ تصرفه فيه. ولو قال المؤلف ونفذ تدبيره لكان أولى إذا ~~علم نفاذ التدبير من الراهن والتدبير أدنى حالا من الاستيلاد علم نفاذ ~~الاستيلاء والاعتاق من باب أولى. قال في المبسوط: إعتاق الراهن وتدبيره ~~واستيلاده ينفذ ويضمن القيمة ويكون رهنا مكانه إن كان موسرا، ثم إن كان ~~المال حالا اقتضاه من القيمة، وإن كان الراهن معسرا فللراهن استسعاء المدبر ~~وأم الولد في جميع الدين والمعتق في قيمته ثم يرجع المعتق بما أدى على ~~المولى. قال رحمه الله: (وطولب بدينه لو حالا) يعني أذا كان الدين حالا ~~طالب المرتهن الراهن بعد العتق بالدين إذا كان موسرا لانه إذا طولب بالرهن ~~كان له أن يأخذه بدينه إذا كان من جنس حقه فيكون إيفاء واستيفاء فلا فائدة ~~فيه. قال رحمه الله: (ولو مؤجلا أخذ قبيمة العبد وجعلت رهنا مكانه) يعني لو ~~كان الدين مؤجلا يؤخذ من المعتق قيمة العبد وتجعل رهنا مكان العبد إذا كان ~~موسرا لان سبب الضمان قد تحقق، وفي التضمين فائدة وهي حصول الاستيثاق من ~~الوجه الذي بيناه ويحبسها إلى حلول الاجل، فإذا حل اقتضاه ms0716 بحقه إذا كان ~~بجنسه لان للغريم أن يستوفي حقه من مال غريمه إذا ظفر بجنس حقه، وإن كان ~~فيه فضل رده لانتهاء حكم الرهن بالاستيفاء، وإن كان أقل من حقه رجع ~~بالزيادة لعدم ما يسقطه. قال رحمه الله: (ولو معسرا سعى العبد في الاقل من ~~قيمته ومن الدين) لان حق المرتهن كان متعلقا به فإذا تعذر الرجوع على ~~المعتق لعسرته رجع عليه لانه هو المنتفع بهذا العتق كما في عتق أحد ~~الشريكين العبد المشترك، لان الضمان بالجراح والغرم بالغنم. وظاهر عبارة ~~المؤلف أنه يسعى في الاقل من الشيئين المذكورين والمنقول في غيره أنه يسعى ~~في الاقل من ثلاثة أشياء. قال في الجامع: أصله أن الراهن إذا PageV08P484 # أعتق المرهون وهو معسر ينظر إلى ثلاثة أشياء: إلى قيمته يوم العتق، وإلى ~~ما كان مضمونا بالدين، وإلى ما كان محبوسا به فإنه يسعى في الاقل من هذه ~~الاشياء. أما القيمة فلانه أحبس بالعتق من حق المرتهن هذا القدر فلا تلزمه ~~السعاية إلا في هذا القدر كالعبد المشترك إذا أعتقه أحدهما وهو معسر، وأما ~~المضمون بالدين إذا كان أقل لان العبد مضمون بقدر الدين بالعتق وما يحدث ~~بالزيادة المتصلة بعد القبض لم تصر مضمونة، وهذا لان السعاية في حق ~~الزيادة، فإن كانت محبوسة بالدين فلا يمكن ايجاب السعاية على العبد في حق ~~الزيادة، وإن كان المحبوس أقل من المضمون ومن قيمته يسعى بقدره بأن رهن ~~عبدا بألف قيمته ألف فأدى الراهن تسعمائة من الرهن ثم أعتقه وهو معسر يسعى ~~العبد في مائة، فإن كان مضمونا بألف حتى لو هلك يهلك بألف لانه محبوس بمائة ~~فكان له أن يفتك بقدر مائة فكان العبد مضمونا بمائة من حيث اعتبار حالة ~~الاعتاق. رهن عبدا يساوي ألفا بألف فصار يساوي خمسمائة بتراجع السعر ثم ~~أعتقه الراهن وهو معسر يسعى العبد في خمسمائة لا غير، ولو كان المعتق موسرا ~~ضمن الالف كلها لان السعاية هنا أقل من الاشياء الثلاثة لان السعاية ~~خمسمائة والعبد مضمون بالدين، وذلك لانه لو هلك ms0717 يهلك بألف فإذا انتقص سعره ~~وهو محبوس بألف فإن الراهن ما لم يؤد الالف لم يفتك الرهن ثم يقضي بالسعاية ~~الدين، وإن كان من جنس حقه وكان الدين حالا فإن لم يكن من جنس حقه صرفه من ~~جنس حقه كما تقدم، وإن كان الدين مؤجلا جعلت السعاية رهنا، فإذا حل الاجل ~~قضى به الدين على نحو ما ذكرنا. وفي الاصل: إن كان مكان الاعتاق تدبير ~~فالجواب فيه كالجواب في الاعتاق إلا في فصلين: أحدهما أن في فصل الاعتاق إن ~~كان الراهن موسرا فالعبد يسعى في الاقل من ثلاثة أشياء، وفي التدبير يسعى ~~في جميع الدين بالغا ما بلغ. الثاني أن في التدبير بما سعى وأدى على ~~المولى. وفي الينابيع: ولو دبره إن كان الدين حالا سعى في الدين بالغا ما ~~بلغ، وإن كان مؤجلا سعى في قميته فتكون رهنا مكانه، وفي المحيط: رهن جارية ~~تساوي ألفا بألفين فصارت إلى ألفين بزيادة السعر وولدت ولدا يساوي ألفا ~~يفتكها بألفين لانها لو لم تزد لا يفتكها إلا بألفين، فإن زادت أولى، وإذا ~~هلكت هلكت بألفين لان قيمتها يوم العقد ألف والزيادة المتصلة لم يرد عليها ~~عقد ولا قبض مقصود فكان وجودها وعدمها بمنزلة. وإن أعتقها المولى وهو معسر ~~سعت في الالف، وكذلك لو أعتقها سعيا في الالف ورجعا بذلك على المولى ورجع ~~المرتهن ببقية دينه لان الراهن لما أعتقهما صار بإعتاق الولد قابضا للولد ~~حكما كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض فيقسم الدين عليهما فيسعيان في ~~الالف لانها أقل من قيمتها يوم العتق ورجعا بذلك على المولى لانهما أديا ~~دينه من خالص ملكهما لانهما يسعيان وهما حران، ومن أدى دين الغير من خالص ~~ملكه وهو مجبر عليه فعليه الرجوع على من عليه الدين إذا لم يسلم له العوض ~~ولم يسلم للعبد ما كان للمرتهن من حق الحبس في PageV08P485 # العبد لانه لا يحتمل النقل. وإذا رهن أمة قيمتها ألف بألف فجاءت بولد ~~يساوي ألفا فادعاه الراهن وهو موسر ضمن المال لاتلاف حق المرتهن ms0718 بالدعوى، ~~وإن كان معسرا سعت الامة في نصف المال والولد في نصفه لان في حالة الاعسار ~~لا يجب إلا السعاية، وكل واحد منهما صار أصلا، الام بالاستيلاد والولد ~~بالاعتاق لانه بالاعتاق صار مشتريا الولد فيصير الولد أصلا في الرهن كالام ~~لان الولد لما حدث سرى إليه ما كان في الام من حق الحبس فصار مرهونا كالام، ~~فإن لم يؤد الولد حتى ماتت الام قبل أن يفرغ من السعاية يسعى في الاقل من ~~قيمته ونصف الدين ولا يزاد عليه شئ بموت الام لان الولد حدث قبل وجود ~~السعاية على الام فلا يكون تبعا لها في السعاية. ولو زوج الراهن الامة ~~المرهونة جاز ولا يقر بها الزوج إلا إذا زوجها قبل الرهن لان النكاح لا ~~يتضمن إبطال حق المرتهن لان المرتهن لم يستحق منافعها ولا ضرر على المرتهن ~~في نفاذ النكاح فنفذ، وغشيان الزوج يتضمن إبطال حقه في الحبس لانه يستحق ~~حبسها فصار كالمالك في حق الحبس فله منعه عن الوطئ وحبسها عنه بخلاف ما قبل ~~الرهن لان الزوج ملك غشيانها قبل الرهن لانه استحق منافع بضعها مطلقا فلا ~~يتمكن المرتهن من إبطال حقه في القربان، فإن وطئها فولدت وماتت ضمن الراهن ~~قيمتها لانه سلط الزوج على إتلاف حق المرتهن لانه بالنكاح سلطه على الوطئ ~~فيجعل وطئ الزوج كوطئ الراهن لانه حصل بتسليطه، ولو وطئها الراهن صار ~~مستردا للرهن ولهذا لو زوج الامة المبيعة قبل القبض صار المشتري قابضا لها ~~فصار كأن التلف حصل في يد الراهن فيضمن. ولو زوجها ثم رهن فوطئها الزوج ثم ~~ماتت كانت من مال المرتهن استحسانا لا قياسا لان الوطئ حصل بتسليط الراهن ~~فيصير وطؤه كوطئ المولى، ولهذا يهلك على الراهن إذا زوجها بعد الرهن. وجه ~~الاستحسان أن الراهن لم يسلطه على إتلاف حق المرتهن لانه حين زوجها لم يكن ~~حق المرتهن ثابتا فيها بل سلطه على إتلاف حق نفسه فلا يجعل وطؤه كوطئ ~~الراهن، ولان الراهن سلطه على الوطئ قبل الرهن وبالوطئ قبل الرهن لا يصير ms0719 ~~متلفا حقه لان به لا يصير مستردا للرهن. وإذا رهن أمة بألف وقيمتها خمسمائة ~~فكاتبها المولى فللمرتهن فسخها لان الكتابة تتضمن إبطال حق المرتهن لان ~~المكاتب لم يصلح رهنا لانه لو أدى بدل الكتابة عتق ويبطل الرهن، وكذلك لو ~~نفذت الكتابة يبطل الرهن لانه لا يمكنه البيع والكتابة مما تحتمل الفسخ ~~فتنفسخ فلو لم يكاتبها ولكن دبرها فسعت في قيمتها ثم ماتت عن بنت تساوي ~~خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في خمسمائة لانه يسري ما فيها من الدين إلى ~~التي ولدتها أمتى ولدت فيصير مدبرا تبعا للاصل، فإن سعت البنت في مائة ثم ~~ولدت بنتا ثم ماتت البنت الاولى وقيمة الاولى والسفلى سواء تسعى السفلى في ~~الباقي كله لانه يسري ما فيها إلى ولدها كما يجري من الجدة إلى الوسطى. رهن ~~أمتين قيمة كل واحد ألف فدبرها المولى ثم ماتت PageV08P486 # إحداهما سعت الباقية في نصف الدين ويضمن المولى نصفه لانها ماتت بعدما ~~خرجت من الرهن بالتدبير ولا يتحول شئ من دين الميتة إلى الباقية لان ~~الباقية لم تكن متولدة من الميتة والميتة في السعاية كانت محتملة على ~~المولى، فإذا ماتت قبل استيفاء السعاية فقد تعذر استيفاء حقه من جهة ~~المحتمل وهو الكفيل فيطالب من الاصيل، فإن ولدت هذه الباقية ثم ماتت يسعى ~~الولد فيما على أمه، وسواء كانت قيمة الام أقل أو أكثر لانها ولدت بمثل ~~حالها مدبرة فيسري ما فيها إلى ولدها. ولو كانت قبل التدبير ثم دبرهما ~~جميعا سعت في مائتين وخمسين إن كانت قيمتها مثل قيمة الام لان الولد قبل ~~التدبير صار رهنا فانقسم ما في الام من الدين عليهما نصفين على سبيل ~~التوفيق إن ورد على الولد قبض الرهن بقي كذلك منقسما، وإن لم يرد عليه قبض ~~بطل الانقسام وظهر أن الدين كله كان بإزاء الام، وهنا ورد على الراهن قبض ~~على الولد لما ذكرنا لان التدبير من المشتري قبل القبض يصير به قابضا. رهن ~~أمة بألف وقيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فماتت الام ثم ms0720 دبر البنت عليها ~~السعاية في خمسمائة لانه ورد على الميت قبض الراهن فإنه بالتدبير صار قابضا ~~للولد فظهر أن الدين كان منقسما عليهما نصفين، فإن ولدت البنت بنتا وماتت ~~البنت الاولى سعت السفلى في خمسمائة وإن كانت قيمتها مائة لان السفلى ولد ~~المستسعاة فسرى ما في أمها إليها. ولدت الامة المرهونة بنتا ثم ولدت البنت ~~بنتا وقيمة كل واحدة ألف ثم دبرهن جميعا ثم ماتت الام والبنت الاولى فعلى ~~السفلى السعاية في نصف الدين. وعن عيسى بن أبان قال: ينبغي أن تسعى في ثلثي ~~الدين لانه قد كان قابضا للوسطى بالتدبير لان التدبير قبض وصار بإزاء كل ~~واحدة منهن ثلث الدين كما لو رهنهن جميعا ثم دبرهن وهو معسر وقد ماتت بنتان ~~قبل السعاية تسعى الباقية في ثلثي الدين فكذا هذا. والجواب عنه أن التدبير ~~ليس بقبض حقيقة ولكن اعتبر قبضا حكما بحكم الاتلاف كالاعتاق، وإنما يعتبر ~~قبضا حكما متى لم يكن في اعتباره قبضا ضرر على المرتهن، وهنا في اعتباره ~~قبضا ضرر بالمرتهن لانه يؤدي إلى إبطال حقه بالسعاية لانه متى لم يعتبر ~~قبضا كان للمرتهن أن يستسعي السفلى في نصف الدين، ومتى اعتبر قبضا يستسعيها ~~في جزء واحد من أحد عشر جزأ من الدين فلا يعتبر قابضا دفعا للضرر عنه فصار ~~كأن الوسطى ماتت قبل التدبير فيصير بإزاء السفلى نصف الدين بخلاف المسألة ~~المتقدمة لانا لو اعتبرنا التدبير قبضا ينتفع به المرتهن ولا يتضرر به لان ~~السفلى تسعى في جميع ما وجب على الوسطى، ومتى لم يعتبر قبضا تسعى في جزء من ~~أحد عشر حزأ من الدين، وكذلك لو دبر السفلى بعدما ماتت الام والجدة لانه لا ~~يحتسب بالوسطى إذا ماتت قبل التدبير فكأنها لم تكن ولدت الجدة إلا ولدا ~~واحدا ثم دبر الولد ولدت أمة الرهن ولدا يساوي ألفا فثم دبرها فعلى كل واحد ~~منهما سعاية في خمسمائة لما عرف. وإن ماتت البنت سعت الام في الالف كلها. ~~طعن عيسى وقال: بالتدبير يقرر الضمان فيه ولا يعود ms0721 إلى الام. PageV08P487 # *** # [ 488 ] # [ قيمته ومن الدين ويرجع به على سيده واتلاف الرهن كإعتاقه وإن أتلفه ~~أجنبي فالمرتهن ] والجواب أن التدبير متى اعتبر قبضا لا يتضرر به المرتهن ~~بل ينتفع به لانه متى اعتبر قبضا تهلك الام بخمسمائة ويسعى في خمسمائة، ~~ومتى لم يعتبر قبضا تهلك الام بجميع الدين فيعتبر قبضا فيكون مقبوضا ~~بالتدبير فصار كأنه رهنهما ثم دبرهما. رهن أمة تساوي ألفا بألف إلى أجل ~~فولدت ولدا يساوي ألفا فدبر المولى الولد وهو موسر ضمن قيمته ويكون رهنا مع ~~الام، فإن كان معسرا يسعى الولد في خمسمائة لان المولى جان في التدبير أتلف ~~حق المرتهن وحق المرتهن في الحبس كان ثابتا في الكل فضمن قيمته، وأما ~~المدبر غير جان فيسعى بقدر حق المرتهن في الولد وهو خمسمائة لا بقدر قيمته ~~لتظهر مزية غير الجاني على الجاني، فإن مات قبل السعاية كانت الام رهنا ~~بالالف، وإن هلكت الام تهلك بنصف الدين، وعند عيسى تسعى في خمسمائة. ~~والصحيح جواب الكتاب لان الولد صار محبوسا في الرهن لانه بالتدبير صار ~~مقبوضا لانه لا ضرر في صيرورته مقبوضا محبوسا بالرهن على المرتهن بل فيه ~~منفعة فإنه لا يسقط بهلاك أحدهما إلا نصف الدين فصار كأنه رهنهما ثم أخذهما ~~وهو معسر ثم ماتت إحداهما صارت الباقية رهنا بالالف، ولو ماتت الباقية تموت ~~بخمسمائة فكذا هذا. وفي الفتاوي الغياثية: ولو استولدها أو دبرها لا يحبس ~~بالدين ويضمن إن كان موسرا وبيعت في الدين إن كان معسرا ولا يستسعي الولد ~~إن كانت الدعوى قبل الانفصال. فإن قال هو قضاء من دينك جاز، وإن كانت قبل ~~الحلول سعى في قيمته. ولو رهنا عبدا فأعتقه أحد الراهنين وهو موسر ضمن نصف ~~قيمته لشريكه ونصفه للمرتهن ويؤدي الشريك ذلك إلى المرتهن، وإن كان معسرا ~~سعى العبد في الدين ورجع بنصفه على المعتق، وكذا المعسر الراهن إذا أعتقه ~~ضمن قيمته ورجع على الراهن أو على المعتق ثم رجع هو على الراهن. ولو انتقص ~~سعره فأعتقه الراهن ضمن قيمته يوم أعتق، ولو ms0722 كان زادت قيمته ضمن قيمته يوم ~~الرهن، وإن كان معسرا فالسعاية كذلك، وكذا لو ولدت الامة فأعتقها الراهن ~~سعى في قيمة الام يوم الرهن، وإن كان الدين أكثر في التدبير يسعى في الدين. ~~قال رحمه الله: (ويرجع به على سيده) يعني إذا سعى العبد وأدى يرجع العبد ~~بالسعاية على سيده إذا أيسر لانه قضى دينه وهو مضطر فيه ولم يكن متبرعا ~~فصار كمعير الرهن بخلاف العبد المستسعى إذا كان بين الشريكين وأعتق أحدهما ~~نصيبه والمعتق معسر وسعى في نصيب الآخر وأدى بحيث لا يرجع لانه يؤدي ضمانا ~~واجبا عليه لانه يسعى في تكميل العتق عندهما ولتحصيل العتق عند الامام، ~~وهنا يسعى في ضمان على عسرة بعد تمام إعتاقه فافترقا، فالامام أوجب السعاية ~~في العبد المشترك في حالتي اليسار والاعسار، وفي العبد المرهون في حالة ~~الاعسار فقط لان الثابت للمرتهن حق الملك والثابت للشريك حقيقة الملك وحق ~~الملك أدنى من حقيقته فوجبت السعاية فيه في حالة واحدة وهي حالة الضرورة، ~~وفي الاعلى في الحالتين إظهارا للتفاوت بينهما بخلاف المبيع إذا PageV08P488 # [ يضمنه قيمته وتكون رهنا عنده وخرج من ضمانه باعارته من راهنه ولو هلك ~~في يد ] أعتقه المشتري قبل القبض حيث لا يسعى للبائع في الرواية الظاهرة، ~~وفي المرهون يسعى لان حق البائع في الحبس ضغيف لان العبد لا يملكه في ~~الاجرة ولا يستوفي من عينه وهذا يبطل حقه في الحبس بالاعارة من المشتري ~~والمرتهن، وينقلب حقه ملكا ولا يبطل حقه بالاعارة. ولو أقر المولى برهن ~~عبده بأن قال رهنت عبدي هذا من فلان فكذبه العبد ثم أعتقه تجب السعاية ~~عندنا خلافا لزفر، ثم إن كان الراهن موسرا ضمن قيمته على التفصيل المتقدم، ~~وإن كان معسرا سعى كما تقدم، ولو أعتق الراهن العبد الذي دبره أو الامة ~~التي استولدها لم يسعيا إلا بقدر القيمة، سواء أعتق الراهن العبد الذي دبره ~~أو الامة التي استولدها لم يسعيا إلا بقدر القيمة سواء أعتقه بعد القضاء ~~عليهما أو قبله لان كسبهما بعد العتق ملكهما، وما ms0723 أديا قبل العتق لا يرجعان ~~به على المولى لانه مال المولى، وما أدياه بعد العتق يرجعان به. ولو أقر ~~المولى على عبده بدين الاستهلاك وهو ينكره سعى في قيمته مذ عتق لانه لا ~~ولاية له على ماليته فيصح بقدر المالية، ولو قتله عبد قيمته مائة ثم دفع به ~~ثم أعتقه سعى في المائة لقيامه مقام الاول. قال رحمه الله: (واتلاف الرهن ~~كإعتاقه) يعني أنه إذا أتلفه وهو موسر والدين حال أدى القيمة في الحال، وإن ~~كان مؤجلا أدى القيمة وجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين. قال رحمه الله: (وإن ~~أتلفه أجنبي فالمرتهن يضمنه قيمته وتكون رهنا عنده) يعني أن المرتهن هو ~~الخصم في تضمينه قيمته فتكون رهنا عنده لانه أحق بعين الرهن حال قيامه فكذا ~~في استرداد ما قام مقامه، والواجب في هذا المستهلك قيمته يوم هلك باستهلاكه ~~بخلاف ضمان المرتهن وقد تقدم بيانه حتى لو كانت قيمته يوم الاستهلاك ~~خمسمائة ويوم الارتهان ألفا غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة ~~لان المعبر في ضمان المرتهن الرهن يوم قبضه. ولو استهلك المرتهن الرهن ~~والدين مؤجل ضمن قيمته لانه أتلف مال الغير وكانت رهنا في يده حتى يحل ~~الاجل، ولو حل الدين والمضمون من جنس حقه استوفى المرتهن دينه منه ويرد ~~الفضل على الراهن إذا كان هناك فضل، وإن كان دينه أكثر وقد كانت قيمته يوم ~~الرهن قدر الدين وقد رجعت قيمته إلى خمسمائة وقد كانت يوم القبض ألفا ضمن ~~بالاستهلاك خمسمائة وسقط من الدين خمسمائة، كذا في الهداية. قال الشارح: ~~وهو مشكل فإن النقصان بتراجع السعر إذا لم يكن مضمونا عليه ولا معتبرا فكيف ~~يسقط من الدين خمسمائة؟ ومثل هذا الاستشكال نقله صاحب العناية، وأجاب بأن ~~العين قد تغيرت بالاستهلاك فصارت لا تحتمل العود إلى القيمة الاولى بتراجع ~~السعر، ولو كانت باقية ترجع على ما كانت باقية عليه بخلاف ما إذا لم تتغير ~~العين وهي باقية على حالها وقد تراجع السعر لان العين التي قبضها بحالها ~~فلا يرجع شئ ms0724 من الدين بتراجع السعر، كذا في العناية. فأفاد أن ما في ~~الخلاصة من قوله وأما PageV08P489 # [ الراهن هلك مجانا وبرجوعه عاد ضمانه ولو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن ~~الاخر سقط الضمان ولكل أن يرده رهنا ولو استعار ثوبا ليرهنه صح ] حكم ~~النقصان ينظر إن كان من حيث العين يوجب سقوط الدين بقدر النقصان، وإن كان ~~من حيث السعر لا يوجب سقوط شئ من الدين عند أصحابنا الثلاثة محمول على ما ~~إذا كانت العين باقية وهذا من خصائص هذا الكتاب. قال رحمه الله: (وخرج من ~~ضمانه باعارته من راهنه) يعني إذا أعرا المرتهن الرهن من الراهن يخرج من ~~ضمان المرتهن لان الضمان كان باعتبار قبضه وقد انتقض بالرد إلى صاحبه ~~فيرتفع بالضمان. قال رحمه الله: (ولو هلك في يد الراهن هلك مجانا) لارتفاع ~~القبض الموجب للضمان على ما بيناه. وفي الفتاوي الغياثية: لو قضى الراهن ~~دين المرتهن ثم هلك الرهن في العارية في يد المرتهن رد ما قبض. قال رحمه ~~الله: (وبرجوعه عاد ضمانه) يعني برجوع الرهن إلى يد المرتهن عاد الضمان حتى ~~يذهب الدين بهلاكه لعود القبض الموجب للمضمان وللمرتهن أن يسترده إلى يده ~~لان عقد الرهن باق إلا في حق الضمان في تلك الحالة، ولو مات الراهن قبل أن ~~يسترده كان المرتهن أحق به من سائر غرمائه لان يد العارية ليس بلازمة ~~والضمان ليست من لوازم الرهن لانه قد ينفك عنه ألا ترى أن ولد الرهن رهن ~~وليس بمضمون. قال رحمه الله: (ولو أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ~~الضمان) لما بينا. قال رحمه الله: (ولكل أن يرده رهنا) يعين لكل واحد من ~~الراهن والمرتهن حق في الرهن فله أن يرده رهنا مكانه لبقاء عقد الرهن على ~~ما بينا بخلاف ما إذا أجره أحدهما أو باعه أو وهبه من المرتهن أو من ~~الاجنبي قبل أن يرهنه ثانيا حيث لا يعود رهنا إلا بعقد جديد. ولو مات ~~الراهن كان المرتهن أسوة الغرماء لان هذه التصرفات تبطل الرهن بخلاف ~~العارية والايداع لانهما غير ms0725 لازمين، ولو أذن الراهن المرتهن بالاستعمال أو ~~الاعارة للعمل فهلك الرهن قبل أن يأخذ في العمل هلك بالدين لبقاء عقد ~~الرهن، وكذا إن هلك بعد الفراغ من العلم لارتفاع يد الامانة، ولو هلك في ~~حالة العمل هلك أمانة، ولو اختلفا فيوقت الهلاك فادعى المرتهن أنه هلك في ~~حالة العمل وادعى الراهن أنه هلك قبل الفراغ من العمل كان القول قول ~~المرتهن لانه ينكر والبينة بينة الراهن لانه مدع. قال رحمه الله: (ولو ~~استعار ثوبا ليرهنه صح) لانه متبرع بإثبات ملك اليد فيعتبر التبرع بإثبات ~~ملك العين واليد، ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا للمرتهن كما ~~ينفصل لحق البيع زوالا لان البيع يزيل الملك دون اليد فيكون رهنا بما رهنه ~~قليلا كان أو كثيرا حيث أطلق له. قال في المبسوط: مسائله على فصول: أحدها ~~في كيفية الاعارة، والثاني في اختلافهما في الهلاك والنقصان، والثالث في ~~ضمانه بهما.. PageV08P490 # *** # [ 491 ] # [ فصل ] فصل فإذا أعار ثوبا ليرهنه فلا يخلو إما إن لم يسم له شيئا أو ~~سمى له مالا أو عين له متاعا أو شخصا، فإن أعار ثوبا ليرهنه وعين له مكانا ~~أو شخصا ولم يسم ما يرهنه به فله أن يرهن بأي قدر وبأي نوع شاء لانه طلب ~~منه قضاء دينه من هذا المال مطلقا لان الرهن إيفاء واستيفاء حكما، ولو طلب ~~منه قضاء دينه من ماله جاز فكذا هذا، والاستعارة وجدت مطلقة فقد رضي المعير ~~بأن يرهن بما شاء كما لو استعار من رجل دابة ولم يسم ما يعمل بها فله أن ~~يركب ويركب غيره ويحمل عليها فكذا هذا. وإذا سمى مالا مقدورا فرهن بأقل أو ~~أكثر، فإن كانت قيمتهما سواء أو أكثر فرهنه بأقل مما سمى فيتضرر به المعير ~~فإن بعضه يكون أمانة عند المرتهن وهو لم يرض بذلك بل طلب أن يجعل كله ~~مضمونا، وأما إذا رهنه بأكثر فلانه قد يحتاج المعير إلى الفكاك ليصير إلى ~~ملكه وربما يتعسر عليه الفكاك متى زادت على المسمى لانه قد ms0726 لا يجد الزيادة ~~على المسمى فيتضرر به وهو قد رضي بضمان قليل ولم يرض بقضاء دين كثير فصار ~~مخالفا. وإن كانت قيمة الثوب أقل من المسمى بأن أعار ثوبا ليرهنه بعشرة ~~وقيمته تسعة، فإن رهن بقدر قيمته تسعة لا يضمن، وأما إذا رهنه بجنس آخر ضمن ~~في الفصول كلها لان مقصوده من تسمية الدراهم أن يرجع عليه بالدراهم متى هلك ~~الثوب، ومتى رهن بالطعام لا يمكنه الرجوع عليه بالدراهم، ولانه ربما يحتاج ~~إلى انفكاك وربما يتيسر له الفكاك بالدراهم ويتعسر عليه الفكاك بالطعام ~~فيلحقه زيادة ضرر. وأما إذا أعاره ليرهنه من إنسان بعينه وفرهنه من غيره ~~ضمن لانه ربما يحتاج إلى أن يقضي دينه لاستخلاص ملكه والناس يتفاوتون في ~~القضاء والاقتضاء فكذلك في الحفظ والامانة فالرضا بحفظ زيد لا يكون رضا ~~بحفظ عمرو فالخلاف يخلفه زيادة ضرر. ولو أعاره ليرهنه بالكوفة فرهنه ~~بالبصرة ضمن لان البلدان والامكنة متفاوتة في الحفظ والصيانة ولانه يخاف ~~خطر الطريق متى نقل، ولانه قد يتيسر له الفكاك في المكان المشروط ويتعسر ~~عليه الفكاك في غيره، وإذا اختلفا في الهلاك أو النقصان قبل اللاسترداد من ~~المرتهن أو بعده فالقول للمستعير والبينة للمعير لانه يدعي قضاء دينه من ~~ماله والمستعير ينكر، فإن ادعى الراهن أن المستعير استرد الرهن قبل ~~الافتكاك وصدقه المرتهن يصدق الراهن لان الراهن والمرتهن تصادقا على فسخ ~~الرهن والرهن عقد جرى بينهما فيكون والقول وقولهما أنهما فسخا ذلك كما في ~~المتبايعين لان المعير ادعى أنه قضى دينه من ماله وأنكر الراهن فيكون القول ~~قوله ويرجع المعير على الراهن بقدر ما يذهب عنه بالدين لانه قد صار قاضيا ~~دينه من ماله بهذا القدر بأمره، فإذا هلك عند المستعير قبل الرهن أو بعد PageV08P491 # الفكاك لا يضمن لان المستعير إنما يضمن العارية بأحد أمرين: إما بالخلاف ~~أو بأن يقضي دينه منه ولم يوجد أحدهما فأما لا يضمن بالقبض والدفع إلى ~~المرتهن لانه حصل بإذن المالك. قضى الراهن دينه وبعث وكيلا يقبض العبد فهلك ~~في يد الوكيل ضمن ms0727 المستعير إلا أن يكون من عياله كالمودع. وهذه تدل على أن ~~المستعير ليس له أن يودع من ليس في عياله وإن كان له أن يعير من ليس في ~~عياله، وفي الحالين دفع الامانة إلى من ليس في عياله وذلك لان الدفع إلى ~~الاجنبي في العاية إنما حصل بإذن المالك لان المعير ملك المنفعة بالاعارة، ~~ومن ملك المنفعة بغير بدل لم يملك المنفعة بالوديعة ليحصل له الاذن تبعا ~~لتملك المنفعة. رهن المستعار بألف وقيمته ألف ولم يقبض المال فهلك في يد ~~المرتهن فعلى الراهن ألف للمعير وعلى المرتهن مثل المسمى هو ألف للراهن لان ~~المقبوض على سوم الرهن مضمون على القابض كالمقبوض بحقيقة الرهن فضمن ~~المرتهن مثل المسمى وهو ألف للراهن، وما أخذ من المرتهن بدل العبد فيكون ~~لمالك العبد من حيث إنه بدل ملكه لا من حيث إنه قضى دينه من ماله فإنه لم ~~يكن عليه دين للمرتهن. استعار من رجلين متاعا للرهن ثم قضى نصف المال وقال ~~هذا عن نصيب فلان يكون عنهما لان كل جزء من أجزاء الرهن محبوس بجميع الدين ~~إذ لو جعلنا كل جزء محبوسا ببعض الدين يمكن الشيوع في الرهن وأنه يوجب ~~بطلان الرهن فلا يمكن أن يجعل البعض محبوسا ببعض الدين، فلهذا لو قضى كان ~~ما قضى عن جميع العبد. رهن المستعار بألف وقيمته ألف فقضى الدين وهلك في يد ~~المرتهن فالمرتهن ضامن في الالف يردها على مولى العبد ولا ضمان للمعير على ~~الراهن، وفي رواية أبي حفص ردها على الراهن وردها الراهن على المعير وهو ~~الصحيح لان المعير صار قاضيا دينه بهلاك الراهن من وقت الارتهان لانه صار ~~مستوفيا للدين في حق ملك اليد والحبس من وقت القبض فظهر أنه استوفى منه ~~الالف وليس عليه دين ولم يكن له حق الاستيفاء فوجب على المرتهن ردها على ~~الراهن لانه استوفاها منه، ثم يردها على مولى العبد لانه قضى دينه من ماله ~~بأمره. قبض دابة عارية ليرهنها فركبها ثم رهنها ثم قضى المال ولم يقبض ms0728 ~~الرهن حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لان المستعير للرهن مودع ~~خالف بالركوب وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان. وفي الجامع: أصله أن ~~القاضي نصب لايفاء الحقوق المحترمة إلى أربابها لا لابطالها وإهدارها. مات ~~المعير والمستعير لم يكن للورثة للاسترداد لان فيه إزالة يده وإبطال حقه، ~~ولو كان على المعير دين ولا مال له سواه وفيه فضل عن دين المستعير لم يبع ~~حتى يجتمع الغرماء والورثة لان أباهم يكون مفيدا لانه متى لم يبع الرهن ~~ربما يقضي المستعير دين نفسه أو يبرئه المرتهن عن دينه فيسلم الرهن لهم ~~فيبيعون ويقضون حق غريم المعير ويبقى الفضل لهم ولو بيع بغير رضاهم ربما لا ~~يصل إليهم شئ أو PageV08P492 # [ ولو عين قدرا أو جنسا أو بلدا فخالف ضمن المعير المستعير أو المرتهن ~~وإن وافق وهلك عند المرتهن صار مستوفيا ووجب مثله للمعير على المستعير ولو ~~افتكه المعير لا يمتنع ] يصل إليهم أقل مما يصل إليه إذا باعوا بعد قضاء ~~المستعير دينه فكان أباهم مفيدا فيكون معتبرا، وإن لم يكن فيه وفاء بالدين ~~لم يبع إلا أن يشاء المرتهن. قال رحمه الله: (ولو عين قدرا أو جنسا أو بلدا ~~فخالف ضمن المعير المستعير أو المرتهن) أي لو عين المعير قدر ما يرهنه به ~~أو جنسه أو البلد الذي يرهنه فيه فخالف كان المعير بالخيار إن شاء ضمن ~~المستعير قيمته. وإن شاء ضمن المرتهن لان كل واحد منهما متعد في حقه فصار ~~الراهن كالغاصب والمرتهن كغاصب الغاصب، وإنما كان كذلك لان التقييد مفيد ~~وهو نفي الزيادة لان غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه وبقي النقصان أيضا لان ~~غرضه أن يصير مستوفيا للاكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع عليه بالكثير ~~والنقصان يمنع من ذلك فيكون متعديا فيضمن إلا إذا عين له أكثر من قيمته ~~فرهنه بأقل من ذلك بمثل قيمته أو أكثر لا يضمن لانه خلاف إلى خير لان غرضه ~~من الرجوع عليه بأكثر حاصل بذلك مع تيسير أدائه لانه لم يرجع إلا بقدر ~~القيمة ms0729 لان الاستيفاء لم يقع إلا به فتعييبه أكثر من قيمته غير مفيد في حقه ~~بل فيه ضرر عليه لتعسر أدائه، وكذلك التقييد بالجنس والشخص والبلد لان كل ~~ذلك مفيد لتيسير بعض الاجناس في التحصيل دون البعض وتفاوت الاشخاص والبلدان ~~في الحفظ والاعانة فيضمن بالخالفة، فلو قال ضمن حيث كان التقييد مفيدا لكان ~~أولى لان الاطلاق غير مستقيم فإذا ضمن المستعير ثم عقد الرهن بينه وبين ~~المرتهن لانه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه، وإنضمن المرتهن ~~رجع المرتهن بما ضمن وبالدين على الراهن على ما بيناه في الاستحقاق وقد ~~تقدم له مزيد بيان فراجعه. قال رحمه الله: (وإن وافق وهلك عند المرتهن صار ~~مستوفيا ووجب مثله للمعير على المستعير) لان قبض الرهن قبض استيفاء ~~وبالهلاك يتم الاستيفاء فيسقط الدين عن الراهن ويضمن للمعير قيمته لانه قضى ~~بذلك القدر دينه إن كان كله مضمونا وإلا يضمن قدر المضمون والباقي أمانة ~~وهذا ظاهر، وكذا لو نقصت قيمته الرهن بعيب أصابه يذهب من الدين بحسابه ~~ويرجع المعير بذلك على الراهن لما ذكرنا. وقول المؤلف ووجب مثله ليس بظاهر ~~لان الثوب من القيمي لا من المثلي، وقول ملا مسكين أي وجب مثل الدين للمعير ~~على المستعير كلام فاسد لان الواجب للمعير على المستعير هنا قيمة الثوب ولو ~~قال وجب بدله لكان أولى والله أعلم. قال رحمه الله: (ولو افتكه المعير لا ~~يمتنع المرتهن إن قضى دينه) لان المعير غير متبرع بقضاء الدين لا فيه من ~~تخليص ملكه ولهذا يرجع على الراهن بما أدى الدين. وقوله لا يمتنع محله إذا ~~رهنه وحده، فلو رهن ما استعاره مع شئ آخر لم يأخذه المعير إلا أن يقضي جميع ~~الدين فإذا قضى يأخذ ملكه لا غير. قيدنا بكون المعير قضى الدين لان الاجنبي ~~إذا قضى الدين فللمرتهن أن يمنعه PageV08P493 # لانه متبرع وليس بساع في خلاص ملكه. وفي النهاية: إذا افتكه بأكثر من ~~قيمته بأن كان الدين المرهون به أكثر لا يرجع بالزيادة على قيمته وهو مشكل ~~لان ms0730 المعير مضطر إلى دفع الزيادة لخلاص حقه فكيف يمنع من الرجوع مع وجود ~~التضرر. وأجاب في النهاية قال: قلنا الضمان إنما وجب على المستعير باعتبار ~~إيفاء الدين من ملكه فكان الرجوع بقدر ما يتعلق به الايفاء فعلى الشارح أن ~~يعزى له الجواب والسؤال، وتقدم بيان ما لو اختلفا في وقت الهلاك أو اختلفا ~~في مقدار ما أمره به فراجعه. ولو كانت العارية عبدا فعتقه المعير نفذ ~~إعتاقه لانه يملك رقبته والمرتهن بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن ~~لانه يستوفي حقه، وإن شاء ضمن المعير القيمة لان حقه قد تعلق برقبة العبد ~~وقد أتلفه بالاعتاق. ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستعمله قبل أن يرهنه ~~ثم رهنه جاز لانه لما رهنه أزال التعدي وقد برئت ذمته عن ضمان الغصب لانه ~~أمين خالف ثم عاد إلى الوفاق فصار فحكمه حكم الرهن وقد هلك عند الراهن بعد ~~الاسترداد ولا يضمن لما ذكرنا أنه أمين، وحكمه حكم الوديعة عنده لا حكم ~~العارية لانها حكم العارية بإنفكاك فصارت يده يد المالك لكونه عاملا للمالك ~~لتحصيل مقصوده وهو الرجوع عند الهلاك بخلاف المستعير لان يده يد نفسه، وإذا ~~تعدى لا يبرأ من الضمان حتى يوصله إلى يد المالك، على هذا عامة المشايخ، ~~واختاره صاحب الهداية، واختاره شمس الائمة الكرخي واختاره شمس الائمة أنه ~~يبرأ. وقال شيخ الاسلام: إنه يبرأ المستعير إذا زال التعدي كالوديعة واستدل ~~عليه هو بمسألة المستعير مفلسا وأراد المعير البيع وأبى الراهن من بيعه بيع ~~بغير رضاه لان له في الحبس منفعة فلعل المعير قد يحتاج إلى الرهن فيخلصه ~~بالايفاء أو تزداد قيمته بتغير السعر فيستوفي منه حقه. وقوله ولو افتكه ~~المعير لا يمتنع إلى آخره صادق بما إذا كانت قيمته قدر الدين أو أكثر أو ~~أقل. وقال صاحب الهداية: ولو كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه ~~جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن إذا قضى دينه أن يمتنع. اعلم أن قوله جبرا ~~عن الراهن في اثناء هذه المسألة من تعلقات ms0731 هذا الكتاب وكان لفظ محمد بدل ~~هذا في هذه المسألة حين أعسر الراهن كما ذكر شمس الائمة السرخسي وفخر ~~الاسلام البزدوي، وقد نبه عليه تاج الشريعة وصاحب الكفاية وعن هذا قال ~~بعضهم: لعل قول المصنف جبرا عن الراهن تصحيف عن قول محمد حين أعسر الراهن ~~وقع من الكاتب والقارئ. وقال صاحب معراج الدراية: معنى قوله جبرا عن الراهن ~~بغير رضاه ويوافق تقرير صاحب الكافي هذه المسألة حيث قال: ولو كانت قيمته ~~مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا بغير رضا الراهن ليس للمرتهن أن ~~يمتنع إذا قضى دينه. قال صاحب الكفاية: معنى قوله فأراد المعير أن يفتكه ~~جبرا عن الراهن أراد أن يفتكه نيابة عن الراهن جبرا عن المرتهن. وقال صاحب ~~العناية: قوله افتكه جبرا عن الراهن قيل معناه من غير رضاه وليس بظاهر، ~~وقيل نيابة ولعله من الجبران يعني جبرانا لما فات عن PageV08P494 # [ المرتهن إن قضى دينه وجنايته الراهن والمرتهن على الرهن مضمونة الرهن ~~عليهما ] الرهن من القضاء بنفسه اه. أقول: فيه كلام أما أولا فلان ما ~~اختاره من المعنى لا يتمشى فيما إذا أراد أن يفتكه قبل حلول أجل دين الراهن ~~إذا لم يفت عن الراهن بإزاء ذاك القضاء بنفسه لعدم مجئ أوانه حتى يكون ~~افتكاك المعير الرهن هناك بقضاء دين الراهن جبرانا لما فات عنه من القضاء ~~بنفسه مع أن تلك الصورة أيضا داخلة في جواب هذه المسألة كما لا يخفي. وأما ~~ثانيا فلانه لم يسمع في العربية جبر عنه، سواء كان من الجبر بمعنى القهر أو ~~من الجبر بمعنى الجبران. ومحل الاغلاق في تركيب المصنف إنما هو كلمة عن ~~الداخلة على الرهن لا لكون الجبر بمعنى القهر إذ هو متحقق في مسألتنا ~~بالنظر إلى المرتهن، وعلى المعنى الذي اختاره لا يظهر لكلمة عن متعلق إلا ~~أن يصار إلى تقدير لما فات جملة وجعله كلمة عن متعلقة بلفظ فإن المندرج في ~~ذلك، ولا يخفي بعده جدا فكيف يرتكب مع حصول المقصود منه بتقدير متعلق كلمة ~~عن نيابة ms0732 وحده كما فعله صاحب الكفاية، وظهر مما قدمناه أن قول صاحب الهداية ~~مثل الدين قيد اتفاقي لا احترازي. قال رحمه الله: (وجناية الراهن والمرتهن ~~على الرهن مضمونة) لان حق كل واحد منهما يحترم فيجب عليه ضمان ما أتلف على ~~صاحبه لان الراهن مالك وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه والمرتهن حقه لازم ~~محترم وتعلق مثله بالمال فيجعل المالك كالاجنبي في حق الضمان كالعبد الموصى ~~بخدمته إذا أتلفه الورثة ضمنوا قيمته ليشتري به عبدا يقوم مقام الاول، ~~ولهذا يمنع المريض من التبرع بأكثر من الثلث، ثم المرتهن يأخذ الضمان بدينه ~~إن كان من جنس دينه وكان الدين حالا، وإن كان مؤجلا يحبسه بالدين فإذا حل ~~بدينه إن كان من جنس حقه وإلا حبسه بدينه حتى يستوفي دينه. ولو يتعرض ~~المؤلف لما إذا جنى الرهن على الحر الاجنبي قال في المبسوط: العبد الرهن ~~قتل رجلا خطأ فهذا لا يخلو إما إن كانت قيمته مثل الدين أو أقل أو أكثر، ~~فإن كانت قيمته مثل الدين فالراهن والمرتهن يخاطبان بالدفع أو الفداء لان ~~لاحدهما حقيقة ملك وللآخر حق يضاهي حقيقة الملك فانتصبا خصما فاشترط ~~اجتماعهما في خطاب الدفع أو الفداء، فإن دفعاه بطل الدين لان العبد زال عن ~~ملك الراهن بسبب كان في يد المرتهن، وفي ضمانه فصار كما لو مات حتف أنفه ~~فيتقرر الاستيفاء، فإن اختار أحدهما الدفع وأبى الآخر لا يدفع لانه إن ~~اختار الراهن الدفع فقد رام إزالة ملك الراهن بغير رضاه فيمنع من ذلك، وإن ~~اختار الفداء بالفداء كله على المرتهن لان الفداء لدفع الهلاك عن العبد ~~وأحيا به حقه لتطهيره عن الجناية كاتخاذ الدواء لدفع الهلاك وثمن الدواء ~~عليه لان الهلاك عليه فكذلك الفداء وصار كالعبد المغصوب إذا جنى فالجناية ~~على الغصب لان الهلاك عليه فكذا هذا، ولا يرجع بالفداء على الراهن لانه قضى ~~حقا واجبا عليه. وإن فداه الراهن كان قضاء بالدين إن بلغ الفداء كل الدين ~~ولا يبقى رهنا، وإن بلغ بعضه فبقدره لانه غير متبرع في الفداء ms0733 لان فيه ~~استصلاح ملكه واستخلاص PageV08P495 # حقه فإن العبد مشغول بالجناية والعبد يظهر عن الجناية ويحيى ملكه والمالك ~~لا يوصف بالتبرع في اصلاح ملكه وإحيائه فقد قضى واجبا على المرتهن وهو مضطر ~~فيه فكان له الرجوع عليه كمن إعاره عند رهنه بدينه ثم قضى المعير دين ~~المستعير يرجع بما قضى على المستعير لانه يحتاج إلى تخليص ملكه فيطهره عن ~~شغل الرهن فكذا هذا، فإن هلك في يد المرتهن بعدما فداه الراهن يرد على ~~الراهن الفداء لان الرهن برئ عن الدين بالايفاء لانه صار موفيا دينه ~~بالفداء. قال بعض مشايخنا: إنه يرد الالف المستوفاة بهلاك الرهن وما وجد ~~بعد الالف لم يستند إلى وقت الرهن لان للفداء حكم الجناية والجناية فعل ~~حقيقي لا يحتمل النقص والاسناد لا يظهر في حق التصرفات التي لا تحتمل النقص ~~فاحتمل فاقتصر الاستيفاء بالهلاك على الحال، وإن كان الاستيفاء بالهلاك ~~آخرهما فيرد ما استوفاه آخرا وصار كما لو رهن بالمهر أو ببد الخلع ثم ~~استوفى المرتهن دينه ثم هلك الرهن في يده يرد ما قبض لان قضاء المهر يحتمل ~~النقض. وإن كان سبب وجوب الدين لا يحتمل النقض وهو النكاح والخلع فكذا هذا ~~كله إذا اختار الفداء أو الدفع، فإن اختار أحدهما الفداء والآخر الدفع ~~فالفداء أولى لان الذي اختار الدفع متعنت فيه، أما الراهن فلان في الدفع ~~إبطال حق المرتهن في الحبس ولا يزول ملكه عن العبد ويزول ملكه عن الفداء ~~إلى خلف إنه يرجع به على المرتهن فكان الفداء له أنفع من الدفع، والمرتهن ~~بالدفع قصد إلحاق الضرر بالراهن من غير نفع يحصل له لان دينه يسقط في ~~الحالين، وفي الدفع إزالة ملك الراهن، وفي الفداء إبقاؤه على ملكه فكان ~~متعنتا ولا عبرة لاختيار المتعنت. هذا كله إذا كانت قيمة الرهن مثل الدين ~~أو أقل، فإن كانت أكثر بأن كانت قيمة العبد ألفين والدين ألف، فإن اختار ~~الفداء فالفداء عليهما نصفين لان نصفه مضمون على المرتهن ونصفه أمانة عنده ~~فيقدر الضمان على المرتهن وتقدر الامانة ms0734 على الراهن اعتبارا للبعض بالكل، ~~فإن فداه الراهن فهو متبرع إن كان الراهن حاضرا، وإن كان غائبا يرجع على ~~الراهن بنصفه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وعندهما لا يرجع في الحالين ~~لانه قضى دينا عن غيره بغير أمره وهو غير مضطر فيه لان الراهن يجبر على ~~فداء النصف متى أجاز المرتهن الفداء ولا يصلح ملكه ولا يحيى حقه لانه لا ~~ملك له في العبد ولا حق له في نصف الامانة ولا كذلك الراهن. وله أن للمرتهن ~~في نصف الامانة حق الحبس والامساك إن لم يكن مضمونا عليه وهو محتاج إلى ~~إحياء حقه وإصلاحه وفي الفداء إحياء حقه من وجه فإن يصل إلى حقه بإمساكه ~~فيكون محتاجا إلى الفداء فلا يوصف بالتبرع فيحتاج إلى الفداء، ولو فداه ~~الراهن والمترهن غائب لم يكن متطوعا اتفاقا وخرج عن الرهن لانه يصلح ملك ~~نفسه ويحيى حقه والمالك في إصلاح ملكه لا يكون متبرعا إلا أن يشاء المرتهن ~~أن يؤدي نصف الفداء. ولو دفعه الراهن فللمرتهن إن PageV08P496 # حضر أن يبطل دفعه ويفديه لانه لا ينفرد أحدهما بالدفع لما بينا، وإذا رهن ~~عبدا قيمته ألف بألف ففقأ عيني عبد قيمته ألف فدفع به وأخذ الاعمى فهورهن ~~بألف عدن أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يدفع العبد بجنايته والعبد ~~المدفوع يقوم صحيحا أو أعمى فيبطل من الرهن بقدره إن كان ثلثان فيبطل ثلثا ~~الدين ويصير الاعمى رهنا بما بقي من الدين، وإن شاء الراهن سلمه للمرتهن ~~بما بقي من الدين، وإن شاء أخذه بما بقي، وهذا بناء على أن عند أبي حنيفة ~~رحمه الله تعالى الجثة العمياء تقوم مقام الصحيح لحما ودما، وكذلك تقوم ~~مقام القيمة لزوما وحتما حتى لا يكون صاحب الجثة العمياء أن يمسك الجثة ~~ويضمن النقصان فيصير كأن التامة في يد المرتهن إلا أنه انتقصت قيمته بتراجع ~~السعر فيبقى بجميع الدين. وعند محمد رحمه الله تعالى قيمة الجثة العمياء لا ~~تقوم مقام الجثة والعينين جميعا ولا تكون بدلا عنهما حتى إن له أن ms0735 يمسك ~~الجثة ويرجع بقيمة النقصان فكذلك العبد الجاني يكون بعضه بإزاء الجثة وبعضه ~~بإزاء العينين، فما كان بإزاء العينين فات لا إلى بدل، وما كان بإزاء فات ~~إلى بدله فسقط ما كان بإزاء العينين ويبقى ما كان بإزاء الجثة. وعند أبي ~~يوسف كذلك القيمة بإزاء الجثة والعنينين متى اختار المفقوء عينه إمساك ~~الجثة وتضمين النقصان، فأما إذا اختار دفع الجثة وأخذ الجاني فالجاني كله ~~يكون بدلا عن العينين لا عن الجثة لان الجاني إنما وجب دفعه بسبب الجناية ~~فيقوم مقام الفائت بالجناية والفائت بالجثة العينان لا الجثة، وكان كما لو ~~فقا عينا واحدة وأخذ نصف قيمة المفقوء كان المأخوذ بدلا عن الفائت فكذا إذا ~~فقا العينين إلا أن بدل العينين بدل جميع الرقبة كما في الحر والاصل أن ~~توفر على المالك بدل ملكه فإنه يزال المبدل عن ملكه حتى لا يجتمع البدل ~~والمبدل في ملك واحد وقد تعذر إزالة العين عن ملك المفقوءة لفواتها عن ملكه ~~فجعلنا الجثة قائمة مقام العينين، والمدفوع كان بإزاء العينين فصار الرهن ~~فائتا إلى خلف وإن كان أقل قيمة فيبقى بجميع الدين. عبد الرهن أتلف متاعا ~~لرجل يباع فيه، فإن بقي من ثمنه شئ فهو رهن لانه بدل بعض الرهن فيقوم مقام ~~المبدل كأرش طرفه، فإن بقي شئ فهو للمرتهن لانه بالبيع صار كلها لك في حقه ~~فصار مستوفيا ومتملكا له فيكون الثمن بدل ملكه فيكون له. ولم يتعرض المؤلف ~~لمسائل جناية الرهن بالحفر وفي المبسوط: رهن عبدا بألف فحفر العبد عند ~~المرتهن بئرا في الطريق ثم افتك الرهن وأخذ العبد فهو على أربعة أوجه: إما ~~إن وقع فيها دابة ثم دابة أوقع فيها إنسان ثم إنسان أو وقع فيها إنسان ثم ~~دابة، فإن وقع فيها دابة وتلفت وهي تساوي ألفا فالعبد يباع في الدين إلا أن ~~يفديه المولى لان العبد أتلف الدابة بالحفر، والعبد إذا أتلف مال إنسان ~~يقال لمولاه إما أن تبيع العبد أو تقضي دينه، فإن باع العبد بألف وأخذها ~~صاحب الدابة ms0736 يرجع الراهن على المرتهن بالدين الذي قضاءه، فإن العبد تلف في ~~ضمان المرتهن لانه زال عن ملك المولى بسبب تحقق في ملك المرتهن فيعتبر كما لو PageV08P497 # زال عن ملكه بالموت في يد المرتهن وقد استوفى دينه بل ذلك فيرجع الراهن ~~عليه بما قبضه بحقيقة الاستيفاء، وصار كالعبد المغصوب إذا حفر في يد الغاصب ~~بئرا في الطريق ثم رده على مولاه ثم تلف في البئر ادبة فالحكم كما وصفنا ~~فكذا هذا. وإن وقع في البئر دابة أخرى قيمتها ألف شارك صاحب الدابة الاولى ~~ويأخذ نصف ما أخذه لانه يصير متلفا الدابتين بالحفر من وقت تسببا لانه لا ~~فعل له سوى الحفر فكان سبب تلف الدابتين الحفر فصار متلفا الدابتين معا ~~فصارت قيمتهما دينا على العبد، ولا يرجع المولى على الراهن بشئ لان حقه في ~~ثمن العبد واكتسابه، وما أخذه الراهن من المرتهن ليس ثمن العبد ولا كسبه. ~~وأما إذا تلف فيها إنسان فدفع العبد به رجع الراهن على المرتهن بما قضاه من ~~الدين لان العبد تلف بسبب كان في يده فيصير مستوفيا الدين من وقت الرهن وقد ~~استوفى مرة أخرى قبل ذلك فيلزمه رد أحد الديتين، فإن تلف فيها إنسان آخر ~~بعدما دفع العبد فولي الثاني يشارك الاول في العبد لما بينا، فإذا وقع فيها ~~دابة فبيع العبد وصرف ثمنه إلى صاحبها ثم وقع إنسان فمات فدمه هدر، وكان ~~يجب أن ينقض البيع ثم يدفع إلى ولي الجناية ثم يباع بدين العبد. والجواب ~~عنه أن نقض البيع لا يفيد لانا لو نقضناه احتجنا إلى اعادة مثله ثانيا ~~فيكون اشتغالا من القاضي بما لا يفيد، والقاضي لا يشتغل بما لا يفيد. وأما ~~إذا وقع فيها آدمي ومات فدفع العبد بالجناية ثم وقع فيها دابة فيقال لولي ~~القتيل إما أن تبيع العبد أو تقضي الدين لان الجنايتين استندتا إلى وقت ~~الحفر فكأنهما وقعا معا فيدفع العبد إلى ولي الجناية ويخير بين البيع ~~والفداء فكذا هذا. ويمكن أن يقال: ينبغي أن يعلم أولا أن ms0737 العبد إذا جنى إما ~~أن تكون جنايته على آدمي أو غيره من مال حيوان أو غيره ويختلف الحكم. قال ~~محمد في الاصل: إذا جنى العبد على آدمي جناية موجبة للمال فمولاه بالخيار ~~إن شاء دفعه بها، وإن شاء فداه بدفع أرشها. وفرق بين جنايته على آدمي ~~وجنايته على المال ففي الجناية على الآدمي يخير المولى بين الدفع والفداء، ~~وفي جنايته على مال الغير يخير المولى بين البيع ودفع الثمن وبين فدائه، ~~ففي حفر البئر في الطريق مثلا إذا وقع فيها دابة مثلا فتلفت فباع المولى ~~العبد ودفع ثمنه في الجناية لرب الدابة ثم تلفت فيها دابة أخرى يتبع رب ~~الدابة الثانية رب الدابة الاولى لان المولى لما باعه ودفع ثمنه فقد فعل ما ~~هو الواجب عليه وخرج من العهدة، فلما وقع الآدمي ثانيا فقد هدر دمه لتعذر ~~الطلب على المالك بعد خروجه من العهدة وثمنه قام مقام مخلص العبد للمشتري، ~~وفي المسألة الثانية لما دفعه بعينه لولي الجناية الاولى ثم وقع في البئر ~~إنسان آخر والعبد بعينه باق في ملك صاحب الجناية الاولى وقد تجدد عليه ~~جناية بوقوع الثاني فيه وتلف بسبب حفره السابق وقد دفع بعينه للاول فيخاطب ~~مالكه، وفي الجناية الاولى بما هو الاصل من الدفع أو الفداء ويتجه قوله لان ~~الجنايتين استندتا إلى وقت الحفر إلى آخره هذا، وقد يجاب بأنا لا نسلم أنه ~~لا يهدر دمه لما ذكرنا في المبسوط في جناية العبد في الحفر لو حفر عبد بئرا ~~في الطريق فأعتق فأوقع فيه PageV08P498 # [ وعلى مالهما هدر ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف ورجعت قيمته إلى مائة ~~فقتله رجل ] رجل فمات فعلى المولى قيمته لجنايته في ملكه ثم قال: فإن وقع ~~فيها آخر اشتركا في القيمة لانه بالاعتاق أتلف رقبة واحدة فعليه قيمة واحدة ~~فهي بينهما، فإن وقع فيها العبد نفسه فوارثه يشارك الاول في لك يملك القمية ~~لان العبد بعد العتق طهر في تلك الجناية وصار كغيره من الاجانب. وعن محمد ~~أن دمه هدر والاصل ms0738 أن العبد لو حفر بئرا في الطريق ثم أعتق ثم وقع فيها ~~فمات فدمه هدر لانه كجان على نفسه. وظاهر الرواية أن على المولى قيمته ~~لورثته لما ذكرنا أنه لما عتق طهر من الجناية. عبدان حفرا بئرا في الطريق ~~فوقع فيها عبد الرهن فدفعا به ثم وقع أحدهما فيها فمات بطل نصف الدين وهدر ~~دمه لانهما قاما مقام العبد الاول وأخذا حكم الاول، ولو وقع العبد الاول في ~~البئر وذهب نصفه بأن ذهبت عينه أو شلت يده وسقط نصف الدين فكذا هذا. قال ~~رحمه الله: (وجناية الرهن عليهما وعلى مالهما هدر) ولا يخفى أن هذا الاطلاق ~~غير ظاهر. ولو قال المؤلف وجنايته على الرهن الموجبة للمال وعلى ما له هدر ~~وعلى المرتهن فيما دون النفس أو في ما له هدر كان أولى لان الجناية على ~~الراهن الموجبة للقصاص معتبرة في النفس والاطراف فيما توجبه وعلى المرتهن ~~في النفس الموجبة للقصاص معتبرة ومحل كونها هدرا في حق المرتهن حيث لا فضل ~~في قيمته عند الامام. قال الشارح: أطلق الجواب والمراد جناية لا توجب ~~القصاص وإن كانت توجبه معتبرة حتى يجب عليه القصاص، أما المرتهن فظاهر لانه ~~أجنبي عنه وكذا المولى لانه كالاجنبي عنه في حق الدم إذا لم يدخل في ملكه ~~لا من حيث المالية ألا ترى أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص ~~باطل وإقرار العبد بها جائز والاقرار بالمال على عكسه، فإذا لم يكن في ملكه ~~من ذلك الوجه صار أجنبيا عنه بخلاف ما يوجب المال لان ماليته ملك المولى ~~ويستحق المرتهن فلا فائدة في اعتبارها إذ تحصيل الحاصل محال بخلاف جناية ~~المغصوب على المغصوب منه حيث تعتبر عند أبي حنيفة لان الملك عند أداء ~~الضمان يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن على الغاصب فكانت كجنايته على ~~غير ملكه فاعتبرت. وهذا الحكم فيها فيما إذا كانت جناية الرهن موجبة للدين ~~على العبد لا دفع الرقبة بأن كانت على غير الآدمي في النفس خطأ أو فيما ~~دونها فكذلك عند أبي ms0739 حينفة. وقالا: إن كانت جنايته على الراهن فكذلك، وإن ~~كانت على المرتهن فمعتبرة لان في اعتبارها فائدة تملك رقبة العبد والمرتهن ~~غير مالك حقيقة فكانت جناية المرتهن عليه جناية على غير المالك غير أنها ~~سقطت لعدم الفائدة في جناية لا توجب دفع العبد لما ذكرنا، وهذه أفادت ملك ~~رقبة العبد وإن كان دينه يسقط بذلك لانه قد يختار ملك رقبة العبد، وربما ~~يكون بقاء الدين أنفع له فيختار أيهما شاء، ثم إذا اختار أخذه ووافقه ~~الراهن على ذلك بطل الرهن بسقوط الدين بهلاكه لانه دفعه بالجناية يوجب ~~هلاكه على الراهن فيسقط به الدين، ولهذا لو PageV08P499 # جنى على الاجنبي فدفع بها سقط الدين، وإن لم يدفع بالجناية فهو رهن على ~~حاله. ولابي حنيفة أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير ~~من الجناية لانها حصلت في ضمانه فلا تفيد وجوب الضمان مع وجوب التخليص ~~عليه، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف في العبد المغصوب فإن جنايته على الغاصب ~~لا تعتبر عنده، وعندهما تعتبر. وما ذكرا من الفائدة غير ظاهر لان أخذ العبد ~~بالجناية لا يكون إلا باختيار المالك. وفي رواية عن أبي حنيفة إذا كانت ~~قيمة الرهن أكثر من الدين، فإن كانت جنايته على المرتهن معتبرة بحسابها لان ~~الزائد أمانة فصار كجناية العبد المودع. قيد بقوله عليهما لان جنايته على ~~أولادهما معتبرة فلو جنى الرهن على ابن الراهن أو على ابن المرتهن فهي ~~معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفيد، وإن كانت على المال فيباع كما إذا ~~جنى على الاجنبي إذ هو أجنبي كسائر الاملاك. هذا ولم يتعرض المؤلف لبقية ~~الجناية التي تكون هدر أو لجناية بعض الرهن على بعض قال في المبسوط: أصله ~~أن جناية المشغول على المشغول هدر لكن يسقط الدين في المجني بقدره وجناية ~~المشغول على الفارغ، والفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول معتبرة ~~وينتقل ما في المشغول من الدين إلى الفارغ فيصير رهنا مكانه لان الجناية ~~إنما تعتبر لحق المرتهن في المجني عليه لا لحق الراهن ms0740 لان كلاهما ملكه، ~~واعتبار الجناية لحق المرتهن لا يفيد إلا في جناية الفارغ على المشغول ~~لانها إنما تعتبر ليشتغل الجاني بما كان من المجني عليه وهو الحبس، وهذا ~~ثابت قبل الجناية فإن الجاني كان محبوسا بالدين الذي كان المجني عليه ~~محبوسا به، ولهذا جناية الفارغ على الفارغ هدر لانه لا شغل فيها بحق الحبس. ~~وإذا لم يفد اعتبار ها صار كأنه فات بآفة سماوية فإن جناية الفارغ على ~~المشغول تفيد لان الدين تحول إليه من المجني عليه فقام مقامه. ثم المسائل ~~على فصول: أحدها في الجناية على الرهن. والثاني في جناية ولد الرهن. ~~والثالث في جناية الرهن المستعار. وإذا ارتهن دابتين فأتلفت إحداهما الاخرى ~~ذهب من الدين بحسابها بخلاف ما لو كان الرهن عبدين فقتل أحدهما الآخر يتحول ~~بين المقتول إلى القاتل لان جناية العجماء جبار لقوله عليه الصلاة والسلام ~~جرح العجماء جبار فكان قتل إحداهما الاخرى بمنزلة موتها حتف أنفها. وأما ~~جناية الرقيق على الرقيق فمعتبرة حتى يجب القصاص أو يجب الدفع أو الفداء ~~فقام القاتل مقام المقتول فيتحول دين المقتول إلى القاتل، ثم بأي قدر يتحول ~~إليه سيأتي. ارتهن عبدين فلا يخلو إما إن ارتهنهما في صفقة واحدة أو في ~~صفقتين، فإن ارتهنهما في صفقة بألف وقيمة كل واحد منهما ألف فقتل أحدهما ~~صاحبه فالباقي رهن بتسعمائة وخمسين لان كل واحد منهما نصفه مشغول ونصفه ~~فارغ فالنصف الفارغ من العبد المقتول تلف بجناية الفارغ على المشغول ~~وبجناية الفارع على الفارغ وذلك كله هدر، والنصف من النصف المشغول تلف ~~بجناية المشغول على المشغول وذلك هدر فصار كأنه رهن بسبعمائة PageV08P500 # وخمسين، ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه فلا يخلو إما أن يكون فقأ عين الآخر ~~لا غير أو فقأ كل واحد عين الآخر متعاقبا أو معا، فإن فقأ أحدهما عين الآخر ~~لا غير كان الفاقئ رهنا بستمائة وخمسة وعشرين والآخر بمائتين وخمسين ولا ~~يفتكهما إلا جميعا، وأما المفقوءة عينه لانه كان رهنا بخمسمائة والفايقئ ~~بالفق أتلف منه نصفه لان العين ms0741 من الآدمي نصفه ونصفه فارغ ونصفه مشغول ~~فيبقى نصف الدين بإزاء النصف القائم، والجناية على النصف الفارغ من العين ~~هدر لانه تلف بجناية الفارغ على الفارغ أو بجناية المشغول على الفارغ، وهذا ~~كله هدر والجناية على نصف المشغول هدر لان نصف نصفه تالف بجناية المشغول ~~لان الفاقئ نصفه مشغول ونصفه فارغ وجناية المشغول على المشغول هدر فيسقط ما ~~بإزائه من الدين وذلك مائة وخمسة وعشرون والجناية على نصف نصف المشغول ~~معتبر لانه تلف بجناية الفارغ على المشغول فتحول ما بإزائه من الدين إلى ~~القائل وذلك مائة وخمسة وعشرون، والجناية على نصف نصف المشغول معتبرة لانه ~~تلف بجناية الفارغ على المشغول فتحول ما بإزائه من الدين إلى القاتل وذلك ~~مائة خمسة وعشرون فبقي دين المفقوءة عينه مائة وخمسة وعشرين فكان رهنا، ~~وتحول من دينه إلى الفاقئ قدر ربعه مائة وخمسة وعشرين فكان الفاقئ رهنا ~~بستمائة وخمسة وعشرين وسقط من دين المفقوءة عينه قدر ربعه وذلك مائة وخمسة ~~وعشرون، ولا يفتكهما إلا جميعا لان الرهن واحد. ولو أن المفقوءة عينه فقأ ~~عين الفاقئ الاول ثلاثمائة واثني عشر ونصف والفاقئ الآخر يكون رهنا ~~بأربعمائة وستة وربع لان الفاقئ الآخر أتلف نصف الفاقئ الاول وبقي نصفه ~~فيبقى نصف الدين بإزاء نضق الباقي وذلك ثلاثمائة واثنا عشر ونصف لان ~~الجناية على النصف الفارغ هدر، وعلى نصف نصف المشغول أيضا هدر يسقط ما ~~بإزائه من الدين وذلك ربعه وهو مائة وستة وخمسون، وعلى نصف نصف المشغول ~~معتبرة لما مضى فتحول ما بإزائه من الدين إلى الفاقئ الآخر هو ربعه وذلك ~~مائة وستة وخمسون، بقي الفاقئ الاول بأربعمائة وستة وربع. ولو فقأ كل واحد ~~منهما عين الآخر بقي الفاقئ الاول رهنا بثلاثمائة واثني عشر ونصف صار ~~الفاقئ الثاني رهنا بأربعمائة وستة وربع، ولو فقأ كل احد منهما عين الآخر ~~معا ذهب من الدين ربعه وبقي كل واحد ثلاثة أرباع خمسمائة لان الاصغر لما ~~فقأ عين الاكثر فقد أتلف منه نصفه فيبقى نصف نصف الدين بإزاء النصف الباقي ms0742 ~~والنصف التالف من الاكبر نصفه فارغ ونصفه مشغول والجناية على النصف الفارغ ~~هدر، والجناية على نصف النصف المشغول هدر، فسقط ما بإزائه من الدين وذلك ~~ربعه، والجناية على نصف النصف المشغول معتبرة فيتحول ما بإزائه إلى الاصغر ~~وذلك ربعه وسقط من دين الاصغر ربعه أيضا لان الجناية على نصف النصف المشغول ~~هدر فسقط ما بإزائه من الدين. فالحاصل أنه بقي من دينه مائتان وخمسون وتحول ~~إليه من دين الاكبر ربعه رهنا بثلاثة PageV08P501 # أرباع خمسمائة، وأما إذا ارتهن عبدين كل واحد بخمسمائة بصفقة على حدة ~~فقتل أحدهما صاحبه، فإن لم يكن فيهما فضل عن الدين روي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه يسقط ما في المجني عليه لانه لا فائدة في الدفع للمرتهن وهدرت ~~الجناية، فإن كان فيهما فضل يخير الراهن والمرتهن إن شاء جعلا القاتل مكان ~~المقتول وبطل ما في المقتول من الدين، وإن شاء أفديا القاتل بقيمة المقتول ~~وغرم كل واحد خمسمائة فكانت القيمة رهنا مكان المقتول. والقاتل رهن بحاله ~~لان المقتول كله تلف بجناية الفارغ لان الصفقة متى تفرقت فالحق المتعلق ~~بأحدهما لا يتعلق بالآخر فكان كل واحد منهما فارغا عن الآخر، ولهذا لو قضى ~~دين أحدهما كان له أن يفتكه وجناية المشغول على الفارغ معتبرة فصار كما لو ~~جنى أحدهما على عبد لاجنبي يخير الراهن والمرتهن بين الدفع والداء فكذا ~~هذا. وإن اختار الفداء فكذا هذا. وإن اختار الفداء غرم كل واحد خمسمائة لان ~~نصف القاتل مضمون على المرتهن وعبده أمانة عنده فكان الفداء عليهما اعتبارا ~~للبعض بالكل، وإن كان فقأ أحدهما عين الآخر فقيل لهما ادفعاه أو افدياه ~~بأرش عليه الآخر لان إتلاف البعض يعتبر بإتلاف الكل، وفي إتلاف الكل يخير ~~فكذا في إتلاف البعض، فإن دفعه بطل ما فيه من الدين، وإن فدياه كان الفداء ~~عليهما نصفين رهنا مع المفقوءة عينه. ولو قال المرتهن لا أفدي وادع الرهن ~~على حاله له ذلك والمفقوءة عينه ذهب نصف باقية لان هذه الجناية إنما تعتبر ~~لحق المرتهن لا ms0743 لحل الراهن لانه لو طلب الجناية ودفع الجاني سقط نصف الدين، ~~ولو ترك الجناية يسقط ربع الدين فكان في طلب الجناية ضرر بالمرتهن، فإذا ~~رضي بإبطال حقه فله ذلك ويسقط اعتبار الجناية، ولو قال الراهن افديه وقال ~~المرتهن لا أفديه للراهن أن يفديه بأرش الجناية كلها لانه محتاج إلى الفداء ~~ليخلص عبد الرهن عند الجناية، فإن فداه يكن له نصف ذلك عما على المرتهن في ~~العبد الجاني ويبطل في حقه من العبد الجاني نصفه لان الرهن مضطر إلى الفداء ~~يحيي ملكه والانسان فيما يحيى ملكه لا يكون متبرعا فيكون له حق الرجوع عليه ~~وللمرتهن عليه مثله فيلتقيان قصاصا فيصير مؤديا دين القاتل يخرج القاتل من ~~الرهن، وإن أبى الراهن الفداء وقال المرتهن أفدي وفدي يكون متطوعا فيه إذا ~~كان الراهن حاضرا لان بقدر لمضمون أدى عن نفسه وبقدر الامانة أدى عن الراهن ~~وهو غير مضطر فيه لانه غير محي ملكه فيكون متبرعا. وإن كان الراهن غائبا ~~كان على الراهن نصف الفداء دينا، قيل هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ~~وعندهما يكون متبرعا كان الراهن حاضرا أو غائبا لما يأتي. ولو قتل العبد ~~المرهون نفسه أو فقأ عينه فلا شئ عليه كما لو مات لان جناية الانسان على ~~نفسه هدر لما تبين، إذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحدة ألف فولدت كل واحدة ~~تساوي ألفا والدين ألف فقتلت إحدى البنتين صاحبتها لم يبطل من الدين شئ ~~والباقي رهن بألف كلها لان الدين لم ينقسم عليهما وإلى ولديهما أربعا على ~~سبيل الترقب والانتظار لان يمتها على السواء فصارت كل واحدة فارغة وربعها مشغول PageV08P502 # بالدين لان قيمة كل واحدة مثل الدين والمقتولة ثلاثة أرباعها فارغة ~~وربعها مشغول والجناية على ثلاثة أرباعها هدر لانه تلف بجناية الفارغ على ~~الفارغ وبجناية المشغول على الفارغ إلا أنه لا يسقط ما بإزائه من الدين ~~ولكن يلحق باقيها لان بفوات الدين يتحول ما فيه من الدين إلى الام والجناية ~~على ثلاثة أرباع، ربع المشغول معتبرة لانه تلف ms0744 بجناية الفارغ على المشغول ~~فتحول ما بإزائه من الدين على القاتلة فصارت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين. ~~وأما القائلة كانت رهنا بمائتين وخمسين وذلك كله ألف إن ماتت أم المقتولة ~~بقيت القاتلة وأمها بسبعمائة وسبعة وثمانين وصنف لحقها من الجناية وافتكلها ~~بذلك. أمة مرهونة بألف وقيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فجنى الولد فدفع ~~بها لم تبطل من الدين شئ لان دفع الولد بمنزلة الهلاك، ولو هلك الولد لا ~~يسقط شئ من الدين فكذا هذا. وإن فقأت الام عيني البنت فدفعت الام وأخذت ~~البنت فهي رهن بألف كاملة لان الام إن ماتت مات بجميع الالف عندهما، وعند ~~محمد رحمه الله تعالى يسقط من الدين بقدر نقصان العين لان عنده في الجثة ~~العمياء إذا اختار مولى الفاقئ الدفع وأخذ الجثة له ذلك، وليس لمولى ~~المفقوءة إمساك الجثة يضمن النقصان، وكذلك عند أبي يوسف رحمه الله تعالى ~~إذا اختار مولى المفقوءة دفع الجثة وأخذ الفاقئ فالرهن كله فات إلى خلف ~~فيقوم الخلف مقامه، وعند محمد رحمه الله تعالى لمولى المفقوءة إمساك الجثة ~~ويضمن النقصان ويضمن الفاقئ بدلا عن الجثة وعن العينين جميعا فما بإزاء ~~العينين من الرهن قد بطل لان العينين لم تصر ملكا للراهن ولا وصل إلى ~~المرتهن فكان الرهن بقدر الجثة فائتا بخلف فيكون رهنا به، فإن فقأت الام ~~بعد ذلك عيني البنت فدفعت وأخذت الام عمياء ففي القياس تكون رهنا بجميع ~~المال لان البنت قامت مقام الام بالدفع كما قامت الام مقام البنت بالدفع في ~~جميع الرهن. وفي الاستحسان يعود الرهن الاول على حاله ويذهب منه بحساب ما ~~نقص من العينين لان الام كانت أصلا في الرهن والبنت جعلت بدلا عنها وتبعا ~~لها، فإذا دفعت الام بالبنت فقد وقعت القدرة على الاصل قبل حصول المقصود ~~بالبلد لان المقصود من الرهن الايفاء ولم يوجد الايفاء فسقط اعتبار البدل ~~فبقيت الام أصلا في الرهن كما كانت قبل الدفع لا بدلا عن البنت فكانت أصلا ~~ولو ذهبت عيناه يسقط من الدين بحساب العمياء ms0745 فكذا هذا، لان البنت لما جعلت ~~بدلا وتبعها للام في الرهن، فلو قامت الام مقام البنت يكون في هذا المتبوع ~~تبعا لتبعيته وهذا خلاف موضوع الشرع فلا تقوم الام مقام البنت بل تبقى أصلا ~~وتبقى رهنا كما كانت رهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدين كل واحد يساوي ~~ألفا فجنى أحدهما فدفع ثم فقأت الام عينه فدفعت الام وأخذ الولد مكانها ~~فالولدان بألف، وهذا عندهما لان الابن الاعمى يقوم مقام الام والام مع ~~الابن الصحيح كأنها رهنا بجميع الدين وكذلك الابنان. وعند محمد رحمه الله ~~تعالى يسقط مع الدين بقدر نقصان الاعمى، فإن مات الاعمى PageV08P503 # ذهب نصف الدين، فإن جنى الولد الباقي على الام فدفع وأخذ عاد الرهن إلى ~~حاله الاول وذهب من الدين بحساب ما ذهب من الام استحسانا. وفي القياس يكون ~~بما كان من الولد لما بينا. رهن أمتين تساوي كل واحدة ألفا فولدت كل واحدة ~~ولدا يساوي ألفا، ثم إن أحد الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شئ وكان ~~رهنا بمائتين وخمسين وذهبت الام بما فيها مائتين وخمسين لان جناية ولد ~~الرهن على الام هدر لانه تبع للام وفي حق الرهن لان عقد الرهن لم يرد عليه ~~وإنما صار رهنا تبعا للام فصار كسائر أطرافها وجنايتها على طرفها هدر فسقط ~~ما فيها فكذا هذا. ولو أن الام قتلت ولدها عاد نصيبه إليها لان جنايتها على ~~ولدها إن كانت مهدرة صار كأن الولد مات حتف أنفه ويخلف ما فيه إلى أمه، ولو ~~لم يكن كذلك لكن أحد الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المتقول وثلاثة أثمان ~~القاتل رهنا بخمسمائة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة قال: والصواب ~~أن يقال بأن ثمن القاتل ونصف ثمنه مع أم المقتول رهنا بخمسمائة وستة أثمان ~~القاتل وصنف أم القاتل بخمسمائة لان الدين انقسم بينهم أرباعا لاستواء ~~قيمتهم فصار بإزاء كل واحد منهم مائتان وخمسون وثلاثة أرباع المقتول فارغ ~~عن الدين لان قيمته ألف وربعه مشغول والقاتل كذلك، والجناية على ثلاثة ~~أرباع ms0746 الفارغ هدر والجناية عل ربع الربع المشغول هدر لانه تلف بجناية ~~المشغول على المشغول فيتحول ما بإزائه إلى أم المقتول وذلك اثنان وستون ~~ونصف، والجناية على ثلاثة أرباع هذا الربع معتبرة لانه تلف بجناية الفارغ ~~على المشغول فيتحول ما بإزائه إلى القاتل وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف ~~وذلك ثلاثة أرباع مائتين وخمسين فصار ما في المقتول وهو مائتان وخمسون على ~~أربعة أسهم فصار الالف على ستة أسهم وقد تحول ثلاثة منها إلى القاتل وثلاثة ~~من ستة عشر يكون ثمنه ونصف ثمنه والباقي ستة أثمان ونصف ثمنه، فإن مات ~~القاتل لم يسقط من الدين شئ لانه بهلاك ولد الرهن لا يسقط شئ، فإن لم يمت ~~وماتت أمه ذهب ربع الدين لانه كان بإزائها ربع الدين، ولو لم تمت أمه ولكن ~~ماتت أم المقتول ذهب من الدين خمسة أثمان خمسمائة أربعة أثمانها دين نفسها ~~وهو مائتان وخمسون وثمنها بسبب الجناية على ولدها وبقي القاتل رهنا بسبعة ~~أثمان خمسمائة أربعة أثمان دين نفسها وذلك مائتان وخمسون وثلاثة أثمان تحول ~~إليه من دين المقتول وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف وخمسون ومائتان في عتق ~~أمه فيفتكهم به الراهن. رهن عبدا وأمة بألف قيمة كل واحد ألف ولدت الجارية ~~ولدا يساوي ألفا فجنى الولد ودفع به ثم فقأ الولد عيني العبد وأخذ مكانه ~~فيكون مع الام رهنا بجميع الدين لان الولد قام مقام العبد لانه الرهن، فإن ~~نكله واخلف بدلا لانه فات العبد وأخذ بإزائه بدلا صحيح العينين فقد فات كل ~~الرهن إلى خلف فيقوم مقام الاصل في الرهن، فإن قتل الولد أمه أو الام الولد ~~فالقاتل رهن بسبعمائة وخمسين لان كل واحد منهما رهن بخمسمائة فيكون نصفه ~~فارغا ونصفه مشغولا والجناية على النصف الفارغ وعلى نصف PageV08P504 # [ خطأ وغرم مائة وحل الاجل فالمرتهن يقبض المائة قضاء لحقه ولا يرجع على ~~الراهن ] النصف المشغول هدر فسقط ما بإزائه من الدين وذلك مائتان وخمسون ~~والجناية على نصف النصف المشغول معتبرة فيتحول ما بإزائه من الدين إلى ~~القاتل فيصير ms0747 القاتل أيهما كان رهنا بسبعمائة وخمسين. ولو جاء العبد الاعمى ~~فقتل القاتل ودفع به كان رهنا بسبعمائة وخمسين وهذا قياس. وفي الاستحسان ~~يسقط من الدين يقدر نقصان العينين وقد مر فيما تقدم. وإذا استعار من رجلين ~~عبدين قيمة كل واحد ألف فرهنهما بألف ففقأ أحدهما عين الآخر ثم المفقوءة ~~عينه فقأ عين الفاقئ فهنا أحكام ثلاثة: حكم بين المستعير والمرتهن، وحم ~~فيما بين المستعير والمعيرين، وحكم فيما بين المعيرين. أما الحكم فيما بين ~~المستعير والمرتهن فنقول: إن كل عبد نصفه فارغ ونصفه مشغول فلما فقأ عين ~~الاكبر الاصغر فقد أتلف نصفه لان العين من الآدمي نصفه فالجناية على النصف ~~الفارغ وعلى النصف المشغول هدر لما بينا فسقط ما بإزائه من الدين وذلك مائة ~~وخمسة وعشرون، والجناية على نصف النصف المشغول معتبرة لانه تلف بجناية ~~الفارغ على المشغول فيتحول ما بإزائه من الدين إلى القاتل وذلك مائة وخمسة ~~وعشرون فبقي الاصغر رهنا بمائتين وخمسين فصار الاكبر رهنا بستمائة وخمسة ~~وعشرين، ثم لما فقأ الاصغر عين الاكبر فقد أتلف نصف الاكبر وبإزاء نصفه ~~ثلاثمائة واثني عشر ونصف فسقط نصف ذلك وذلك مائة وستة وخمسون وربع ويتحول ~~نصف الآخر وذلك ربع الاصغر فبقي الاكبر رهنا بثلاثمائة واثني عشر ونصف وصار ~~الاصغر رهنا بأربعمائة وستة وربع فيكون جملة ذلك سبعمائة وثمانية عشر ~~وثلاثة أرباع وسقط مائتان واحد وثمانون وربع. وأما الحكم فيما بين المعير ~~والمستعير فالمستعير يفتك العبد بسبعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة أرباع ~~درهم وعليه أيضا لولي العبد المفقوءة عينه أولا مائة وخمسة وعشرون ولولي ~~العبد المفقوءة عينه آخرا مائة وستة وخمسون وربع لان كل واحد من الموليين ~~صار قاضيا دينه من عبده هذا القدر. وأمال الحكم فيما بين المعيرين وهو أن ~~يقال لمولى العبد الاكبر ادفع ثلاثة أرباع عبدك إلى الثاني وافده بثلاثة ~~أرباع أرش الفاقئ الآخر لانه وصل إليه ربع أرش العين من جهة المستعير لانه ~~وصل إليه من جهة المستعير مائة وخمسة وعشرون وذلك ربع أرش العين لان أرش ~~العين ms0748 الواحدة خمسمائة متى كانت قيمة العبد ألفا ولم يصل إليه ثلاثة أرباع ~~أرض العين، فإن فدى يقال المولى الاصغر ادفع من عبدك ثلاثة أخماسه وثلاثة ~~أثمان خمسه ونصف ثمن خمسة أو افده بمثل ذلك من أرش العين لانه وصل إلى مولى ~~الاكبر من جهة المستعير مائة وستة وخمسون وربع أرض العين وأبعة أثمان ~~أخماسه ونصف ثمن خمس، فإذا دفع أو فدى فقد برئ من حي فظهر كل عبدين جناتين ~~وعشر ولا يرجع واحد على صاحبه بشئ. قال رحمه الله: (ولو رهن عبدا يساوي ~~ألفا بألف ورجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل خطأ وغرم مائة وحل الاجل ~~فالمرتهن يقبض المائة قضاء لحقه ولا يرجع على الراهن بشئ) PageV08P505 # [ بشئ ولو باعه بمائة بأمره قبض المائة قضاء من حقه ورجع بتسعمائة فإن ~~قتله عبد ] أصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين عندنا وقد ~~قدمنا ما فيه من التفصيل خلافا لزفر، وهو يقول إن المالية قد انتقصت فأشبه ~~انتقاص العين. ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس وذلك غير ~~معتبر في المبيع حتى إذا حصل في المبيع قبل القبض لا يثبت للمشتري الخيار، ~~ولو حصل في الغصب لا يوجب على الغاصب ضمان ما نقص بالسعر عند رد العين ~~المغصوبة بخلاف نقصان العين على ما تقدم. وإذا قتله حر غرم قيمته يوم ~~الاتلاف لان القيمة تعتبر يوم الاتلاف لان المولى استحقه بسبب المالية بحق ~~المرته يتعلق بالمالية فكذا فيما قام مقامه. ثم لا يرجع على الراهن بشئ لان ~~يد الراهن يد استيفاء من الابتداء أو نقول: لا يمكن أن يجعل مستويا للالف ~~بمائة لانه يؤدي إلى الربا فيصير مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين، ~~فإذا هلكت يصير مستوفيا لتسعمائة بالهلاك بخلاف ما إذا كان من غير قتل أحد ~~لانه يصير مستوفيا للكل بالعبد ولا يؤدي إلى الربا لاختلاف الجنس بخلاف ~~المسألة الاولى لانا لو جلعناه مستوفيا للالف بمائة يؤدي إلى الربا فجعلناه ~~مستوفيا تسعمائة بالعبد الهالك وهو المقتول والمائة بالمائة. ms0749 قال رحمه ~~الله: (ولو باعه بمائة بأمره قبض المائة قضاء من حقه ورجع بتسعمائة) أي لو ~~باع المرتهن العبد الذي يساوي ألفا بمائة بأمر الراهن وكان رهنا بألف قبض ~~المرتهن تلك المائة التي هي الثمن قضاء لحقه ورجع على الراهن بتسعمائة لانه ~~لما باعه بإذن الراهن صار كأنه الرهن استرده وباعه بنفسه، ولو كان كذلك بطل ~~الرهن وبقي الدين إلا بقدر ما استوفاه فكذا هنا. هذا فيما إذا نقصت قيمته ~~بتغيير السعي فجنى عليه، وأما إذا زاد ثلث قيمته بتغيير السعر فجنى عليه أو ~~مات بالسراية أو جنى المرهونة ولدها أو اعور المرهون أو زال عوره فجنى عليه ~~فنذكر ذكل تتميما للفائد. قال في المبسوط: عبد مرهون صارت قيمته ألفين ~~فصار كما لو غصبه غاصب يضمن ألفين فكذا هذا، فإن أدى ألفا وتوى ألف كان ~~المرتهن أولى بها لان القيمة الاصلية كانت ألفا ثم زادت ألفا أخرى فكانت ~~هذه الالف الزائدة تبعا للالف الاصلية حيث وجدت بسبب وجودها، فإذا ورد ~~الهلاك يصرف إلى التابع لا إلى الاصل التابع جميعا لان فيه إلحاق التابع ~~بالاصل ولا يجوز ذلك، ولا يمكن صرفه إلى الاصل دون التابع لانه لا يمكن ~~إيفاء التابع دون الاصل، ولان فيه ترجيح التابع على الاصل وذلك ممتنع ~~فصرفنا الهلاك إلى التابع ضرورة تحقيقا للتبعية كما في المضاربة يصرف ~~الهلاك إلى الربح. وإن كانت قيمته في الاصل ألفين فما يخرج من قيمته بين ~~الراهن والمرتهن نصفين، وما توى بينهما لان كل واحد منهما أصل بنفسه، فما ~~توى يتوى على الحقين، وما يخرج يخرج على الحقين. عبد مرهون بألف وقيمته ألف ~~فقتله عبدان فدفعا به فهما جميعا رهن بألف لانهما قاما مقام الاول فيكون ~~حكمهما كالاول فيتكون جناية أحدهما إلى صاحبه كجناية الاول على نفسه وذلك ~~هدر وغير PageV08P506 # معتبر، ويجعل التألف كالتالف بلا جناية بآفة سماوية. عبدان رهنا بألف ~~يساوي كل واحد خمسمائة فصار كل واحد يساوي ألفا ثم قتل أحدهما صاحبه كان ~~الباقي رهنا بسبعمائة وخمسين لان كل واحد ms0750 منهما نصفه فارغ ونصفه مشغول في ~~هذه الحالة، ولو كانت قيمة كل واحد منهما ألفا يوم الارتهان يصير القاتل ~~رهنا بسبعمائة وخمسين فكذا إذا كانت قيمة كل واحد منهما ألفا يوم الجناية ~~إذ المعنى بجمعهما لما بينا. ولو قتل كل واحد منهما عبدا فدفع به وقيمة ~~المدفوع قليلة أو كثيرة ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه فالحكم فيه كذلك لانهما ~~قاما مقام الاصلين فكان الاصلين قائمين فازدادت قيمتهما ثم قتل أحدهما ~~صاحبه لان حكم البدل لا يخالف حكم الاصل. وفي المنتقي: رجل قطع يد أمة ~~انسان قيمتها ألف ثم رهنها المولى بخمسمائة وهي قيمتها فولدت ولدا يساوي ~~خمسمائة ولم تنقصها الولادة شيئا ثم ماتت من الجناية، فإن شاء المولى حاسب ~~المرتهن فيذهب من الدين بحساب ذلك ولا شئ له على الجاني، وإن شاء أخذ من ~~الجاني قيمتها يوم قطع يدها وهي ألف ويرجع الجاني على المرتهن بقيمتها ~~مقطوعة وذلك خمسمائة لانها ماتت في ضمان المرتهن فتكون مضمونة عليه لان رهن ~~المجني عليه يقطع حكم السراية ويرجع المرتهن على الراهن بما ضمن وهو ~~خمسمائة لان الرهن انتقض في الام بالهلاك. ويرجع أيضا عليه بحصة الام من ~~الدين وذلك خمسمائة ويبقى للمرتهن على الراهن مائتان وخمسون حصة الولد، فإن ~~مات الولد بطل الرهن فيه ورجع المرتهن بهذه المائتين وخمسين على الراهن لان ~~الدين كله عاد إلى الام. ذكر ابن سماعة عن أبي يوسف: رجل رهن رجلا كرا من ~~شعير وغلاما وبرذونا كل واحد يساوي مائة بمائة درهم وقبض المرتهن فأقضم ~~الغلام البرذون الشعير فإن ثلث كل واحد منهم رهن بثلث المائة لان المائة ~~مقسومة على ثلاثة وقيمتها مستوية فيصيب كل واحد ثلث والثلثان للراهن، ~~فجناية ثلث العبد على الثلث من الرهن هدر لان جناية الرهن على الرهن مهدرة ~~وجناية ثلثي العبد معتبرة فتكون في عنق العبد لان جناية عبد الراهن على حق ~~المرتهن فتكون مضمونة عليه فبقي البرذون ثلاثة اتساع المائة وسقط تسعة وهي ~~ثلثها، وفي العبد ثلاثة اتساع المائة وهي ثلثها، وفي ms0751 الشعير ثلاثة اتساع ~~المائة وهي ثلثها فجناية العبد على تسع واحد هدر لانه جناية الرهن على ~~الراهن فيلزم التسعان لان جناية ثلثيه جناية غير الرهن على الرهن فيكون ما ~~بقي ثلاثة اتساع المائة وسقط تسعه، ولو كان البرذون ضرب الغلام ففقأ عينه ~~يذهب نصف ثلث الدين وهو تسع ونصف ثم أقضم الغلام البرذون الشعير فيلزمه ~~أيضا من جنايته في الشعير تسعان فيكون في العبد ثلاثة اتساع ونصف، وفي ~~البرذون ثلاثة أتساع فيكون جملته ستة أتساع. وفي الجامع مسائلة على فصول ~~مختلفة: أحدها في هلاك المرهون بسراية الجناية الواقعة في يد الراهن، ~~والثاني في الجناية على المرهونة وولدها، والثالث في إعوار المرهونة وفي ~~رهن العوار ثم انجلاء البياض. أصله أن رهن المجني عليه يقطع حكم PageV08P507 # السراية ويبرئ الجاني عن ضمانها كالبيع لانه تعذر إيجاب ضمان السراية على ~~البائع لان السراية حصلت في ملك المشتري وتعذر إيجابه على المشتري في ~~الانتهاء فتصير الجناية مخالفة للجناية والنهاية مباينة عن البداية وذلك لا ~~يجوز، والرهن كالبيع لان المرتهن ملك المرهون عند الهلاك بالدين فيتبدل ~~الملك عند الهلاك فالبراءة عن ضمان السراية إنما تحصل عند الهلاك لا قبله ~~حتى إن الراهن لو أفتك الرهن قبل السراية ثم سرى ضمن الجاني جميع بدل الرهن ~~لا بدل الطرف. قطع يد جارية قيمتها خمسمائة وغرم القاطع لنفسه خمسمائة ~~للراهن حالا ولا يغرم بالسراية لان الجاني بالرهن برئ عن ضمان السراية ~~لانها حصلت في ملك المرتهن فبقي عليه أرش اليد وتجب في ماله حالة كضمان ~~إتلاف المال لان أطراف العبد ملحقة بالاموال فإتلافها يوجب ضمان المال، ~~والمرتهن بالهلاك يصير مستوفيا لدينه بقدر خمسمائة فسقط ذلك. ولو ماتت ~~بعدما ولدت ولدا يساوي خمسمائة فولدها رهن بمائتين وخمسين فيدفع إلى ~~المرتهن فيكون رهنا في يده مع الولد لان الدين انقسم على الام والولد نصفين ~~لاستواء قيمتهما للحال وبقية قيمة الولد خمسمائة إلى وقت الفكاك فتحول نصف ~~الدين إليه وذهب نصفه بذهاب الام، فإذا ماتت الام بعدما تحول نصف الدين إلى ~~الولد ms0752 ظهر أن الدين كان في نصف الجارية عند قضاء واقتضاء وإيفاء واستيفاء، ~~وفي نصفها عقد وديعة وأمانة لانه ظهر أن نصفها كان مضمونا ونصفها أمانة ~~وعقد الرهن يوجب البراءة عن ضمان السراية، وعقد الامانة يوجب على القاطع ~~ضمان نصف السراية وذلك خمسمائة وضمان نصف الجناية وهي القطع وذلك مائتان ~~وخمسون فيكون جملته سبعمائة وخمسين. وروي عن محمد رحمه الله تعالى أن ~~خمسمائة من ذلك على عاقلة الجاني مؤجلا في ثلاث سنين ومائتين وخمسين تجب في ~~ماله لان خمسمائة ضمان نصف النصف لانه لم يهدر نصف السراية وضمان النفس تجب ~~على العاقلة مؤجلا ومائتان وخمسون ضمان المال وضمان المال يجب في ماله حالا ~~ويدفع مائتين وخمسين إلى المرتهن لان هذا بدل نصف نفس الجارية ونصفها كان ~~محبوسا في يد المرتهن، وإن كان أمانة فكذلك بدلها يدفع إليه حتى يكون ~~محبوسا عنده مع الولد، فإن هلك المائتان والخمسون في يد المرتهن هلكت بغير ~~شئ لانها كانت بدلا كما كانت أمانة في يده وللبدل حكم المبدل فيهلك أمانة، ~~فإن هلك الولد بعد ذلك يرد المرتهن المائتين والخمسين على الراهن والراهن ~~على القاطع لان الولد لما هلك قبل الفكاك تبين أنا أخطأنا في القسمة حتى ~~قسمنا الدين عليهما نصفين لانه ظهر أن الدين كله كان بإزاء لازم حين لم يبق ~~وقت الفكاك فقد هلكت الام بجميع الدين، وظهر أن المرتهن قبض مائتين وخمسين ~~من الرهن بغير حق وظهر أن القاطع كان بريئا عن السراية كلها، وإنما كان ~~عليه أرش اليد خمسمائة لا غير وقد أخذ منه الراهن مائتين وخمسين بغير حق ~~فيرد ذلك عليه أصلا أن الدين متى قسم على الام والولد للحال ينظر، إن بقيت ~~قيمته غير منتقصة إلى وقت الفكاك لا تعاد القسمة يوم PageV08P508 # الفكاك، وإن انتقضت قيمته تعاد القسمة لانه ظهر الخطأ في القسمة لانه وجب ~~تقسيم الدين على قيمة الولد يوم الفكاك لان الام تعتبر يوم الرهن وقيمة ~~الولد تعتبر يوم الفكاك لما بينا. ثم المسائل على أربعة أقسام: الاول ms0753 رهن ~~جارية بألف تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي خمسمائة فقتلها عبد يساوي ألفا ثم ~~ذهب عينه يفتكه الراهن بأربعة اتساع الالف لان العبد دفع بإزاء الام والولد ~~جميعا فيقسم العبد المدفوع عليهما باعتبار قيمتهما أثلاثا لان قيمة الام ~~ضعف قيمة الولد، فإذا ذهب عين العبد فقد ذهبت نصف بدل الولد ولا يذهب من ~~الدين شئ. الثانية رهن جارية بألف تساوي ألفا فولدت ولدا قيمته ألف فقتلت ~~الام جارية قيمتها مائة فدفعت فولدت المدفوعة ولدا يساوي ألفا ثم اعورت ~~الام ذهب من الدين جزء من أربعة وأربعين جزء، وروي عن أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى يذهب سدس الدين ويفتكه بخمسة أسداس. وجه ظاهر الرواية أن قيمة ~~المدفوعة إنما تعتبر يوم الدفع لانها إنما دخلت في ضمانه بالدفع وقيمتها ~~يوم الدفع مائة وقد اندفع الدين إلى المقتولة وولدها لاستواء قيمتها فتحول ~~نصف ما في المقتولة من الدين إلى ولدها وبقي نصف الدين فيها. ثم المدفوعة ~~لما قامت مقام المرهونة تحول ما في المرهونة من الدين وهو خمسمائة على أحد ~~عشر جزء لان قيمة المدفوعة مائة يوم الدفع وقيمة ولدها ألف يوم الفكاك فصار ~~كل مائة سهما فصار الدين مقسوما على أحد عشر فصار بإزاء المدفوعة سهم، فإذا ~~اعورت ذهب نصفها فذهب نصف ما بإزائها من الدين وذلك نصف سهم فانكسر الحساب، ~~فأضرب اثنين في أصل نصف الفريضة وذلك أحد عشر فصار اثنين وعشرين بإزاء ~~الولد عشرون جزأ، وبإزاء الام جحزآن، فإذا صار نصف الدين اثنين وعشرين صار ~~النصف الآخر كذلك فصار الكل أربعة وأربعين جزءا، اثنان وعشرون بإزاء ولد ~~المرهونة، وعشرون بإزاء ولد المدفوعة، وسهما بإزاء المدفوعة، وسقط سهم ~~بذهاب نصفها بالعور فيبقى ثلاثة وأربعون جزأ فيفتكه بذلك. ولو لم تعور الام ~~القاتلة حتى قتلهم جميعا عبد قيمته ألف فدفع بهم ثم اعور العبد فالراهن ~~يفتكه بخمسة أسهم من ستة وعشرين ما يخص القاتلة سهم ونصف عشر، وما يخص ~~ولدها خمسة لان العبد المدفوع قام مقامهم وصاروا كأنهم أحياء معنى ولم ~~ينتقص ms0754 من قيمتهم شئ وإن انتقص سعرهم لان العبد صار مدفوعا بألفي درهم ومائة ~~لانه دفع بهم وقيمتهم ألفان ومائة فانقسم العبد على الالفين ومائة على أحد ~~وعشرين سهما كل مائة سهم من ذلك بإزاء القاتلة وعشرة بإزاء ولدها وعشرة ~~بإزاء ولد المقتولة، فلما ذهب عين العبد فقد ذهب من الدين نصفه فذهب نصف ~~بدل كل واحد منهما خمسة أسهم فظهر أنا أخطأنا في القسمة لانه لم يبق قيمة ~~الولد المقتول إلى يوم الفكاك انتقص خمسمائة فتستأنف القسمة فيقسم الدين ~~على قيمة المقتول يوم الرهن وعلى الباقي من قيمة ولدها يوم الفكاك وذلك ~~خمسة فيقسم الدين على ستة وعشرين سهما لان كل ألف صار على أحد وعشرين جزءا ~~لما صار العبد على أحد وعشرين PageV08P509 # جزءا وقيمة المقتولة ألف فيجعل أحدا وعشرين وقيمة ولدها خمسة فيصير ستة ~~وعشرين أحد وعشرون بإزاء المقتولة وخمسة بإزاء ولدها فتحول ما بإزاء ~~المقتولة إلى القاتلة لانها قامت مقامهم، ثم المحول إلى القاتلة انقسم ~~عليها وعلى ولدها على تسعة أسهم وعشر سهم لان قيمة القاتلة يوم الدفع مائة ~~ومائة مثل عشر قيمة المقتول وذلك سهمان وعشر سهم لان قيمة المقتولة صارت ~~على أحد وعشرين جزأ فتكون مائة من ذلك سهمان وعشر سهم، وما بقي من قيمة ~~ولدها خمسة أسهم فتصير جملته سبعة أسهم وعشر سهم سهمان وعشر حصة القاتلة، ~~وخمسة أسهم بدل ولدها، فإذا ذهب عين العبد ذهب نصف حصتها وذلك سهم ونصف ~~وعشر سهم من أحد وعشرين فيبقى عشرون غير نصف عشر سهم فيفتكه الراهن بهذا. ~~والثالثة جارية مرهونة بألف وهي قيمتها قطعت يدها جارية قيمتها خمسمائة ~~فدفعت بها ثم ولدت كل واحدة ولدا يساوي خمسمائة فقتلهم جميعا عبد ودفع بهم ~~فذهب عينه افتكه بسبعة وعشرين من خمسة وأربعين من الدين وإن شئت قلت يفتكه ~~بثلاثة أخماس الدين. وتخريجه أن القاطعة لما دفعت قامت مقام يد المقطوعة ~~وكان في يد المقطوعة قبل القطع نصف الدين لان اليد من الآدمي نصفه فيتحول ~~نصف الدين إلى القاطعة، وإن ms0755 قامت قيمة القاطعة عن خمسمائة لانها قامت مقام ~~اليد المقطوعة وصار كأن يد المقطوعة قائمة إلا أنه تراجع سعرها وبقي في ~~المقطوعة يدها نصف الدين، فلما ولدت كل واحدة من الجاريتين ولدا يساوي ~~خمسمائة انقسم في كل واحدة منهما من الدين عليهما وعلى ولدهما نصفين ~~لاستواء قيمتهما فصار في كل واحد منهم ربع الدين وذلك مائتان وخمسون، فلما ~~قتلهم جميعا عبد يساوي ألفا ودفع بهم قام ربع كل واحد من العبد مقام كل ~~واحد منهم لان قيمتهم متساوية لان قيمة كل واحد منهم يوم دفع العبد خمسمائة ~~فصار كأن الاربعة كلهم أحياء ولم ينتقص منهم شئ بدنا وانتقص سعرا، فلما ذهب ~~عين العبد فقد ذهب من بدل كل واحد منهم نصفه إلا أنه لا يذهب بذهاب نصف بدل ~~كل واحدة من الجاريتين نصف ما بإزائها من الدين فظهر أنا أخطأنا في القسمة ~~لانه ظهر أنه لم يبق قيمة ولد كل واحدة منهما خمسمائة إلى وقت الفكاك بل ~~بقي قدر مائة وخمسة وعشرين لما ذهب من بدل كل واحد من الولدين نصفه وبقي ~~نصفه وهو مائة وخمسة وعشرون فتستأنف القسمة فيقسم جميع الدين على قيمة ~~الجارية المقطوعة يوم الرهن وذلك ألف وعلى قيمة ولدها ويوم الفكاك وذلك ~~مائة وخمسة وعشرون فيجعل أقل المالين وهو خمسة وعشرون سهما فصارت قيمة ~~الجارية ثمانية أسهم وقيمة ولدها سهم فصارت تسعة، فيجعل الدين على تسعة ~~أسهم فيصير بإزاء الولد سهم وبإزاء الام وهي ثمانية اتساع الدين، ثم تقسم ~~ثمانية اتساع الدين على المقطوعة والقاطعة نصفين ثم يقسم نصف القاطعة وذلك ~~أربعة اتساع الدين على قيمتها وهي خمسمائة يوم الرهن وعلى قيمة بدل ولدها ~~يوم الفكاك وذلك مائة وخمسة وعشرون سهما وقسمة أربعة على خمسة لا يستقيم PageV08P510 # فاضرب أصل فريضة المقطوعة وولدها وذلك تسعة في خمسة فيصير خمسة وأربعين ~~للمقطوعة أربعون ولولدها خمسة، ثم تحول نصف أربعين إلى القاطعة وهو عشرون ~~ثم تقسم عشرون على القاطعة وولدها على خمسة أسهم بإزاء ولدها وذلك أربعة ~~وأربعة أخماسه ms0756 بإزاء القاطعة وذلك ستة عشر، فإذا ذهب عين العبد فقد ذهب من ~~كل واحد منهما نصفه وكان بإزاء المقطوعة عشرون سهما من الدين فسقط عشرة، ~~وكان بإزاء القاطعة ستة عشر فسقط ثمانية وكان الساقط من الدين ثمانية عشر ~~والباقي سبعة وعشرون فيفتك العبد بذلك وثمانية عشر خمسا جميع الدين كل خمس ~~تسعة من خمسة وأربعين وسبعة وعشرين ثلاثة أخماسه. والرابعة جارية مرهونة ~~بألف هي قيمتها فولدت ولدا يساوي ألفا ثم قتلت الام جارية تساوي مائة فدفعت ~~ثم ولدت المدفوعة ولدا يساوي ألفا ثم قتلت المدفوعة جارية قيمتها ألف فدفعت ~~بهم فولدت ولدا يساوي ألفا ثم ماتت الام قسم الدين على أحد وثلاثين، فما ~~أصاب عشرة فهو بحصة الولد الاول من الولد الحي يؤديه الراهن، وما أصاب أحدا ~~وعشرين قسم على اثني عشر وعشر سهم فما أصاب عشرة فهو حصة الولد الثاني ~~يؤديه الراهن، وما أصاب سهما وعشرا بطل عن الراهن نصفه وأدى نصفه، وتخريجه ~~أن الدين يقسم على المقتولة الاولى وولدها نصفين لاستواء قيمتهما وعلى ~~ولدها أحد عشر لان قيمة القاتلة مائة وقيمة ولدها ألف كل مائة سهم، وإذا ~~صار نصف دين القاتلة على أحد عشر صار نصف دين ولد المقتولة كذلك فصار كل ~~الدين اثنين وعشرين سهما، ثم القاتلة الثانية لما قتلت القاتلة الاولى ~~وولديهما فقد قام مقامهم وقيمتهم ألفان ومائة قيمة كل واحد ألف وقيمة ~~القاتلة الاولى مائة فجعلنا كل مائة سهما فصارت إحدى وعشرين سهما فصارت ~~قاتلة الثانية إحدى وعشرين سهما بدل كل الولدين عشرة أسهم وبدل أسهامهم، ثم ~~يجعل ولد القاتلة الثانية على أحد وعشرين سهما فالام لاستواء قيمتهما لان ~~ولدها متولد عن بدل الاشخاص الثلاثة والمتفرع والمتولد عن ملك إنسان يكون ~~ملكا له فصار بدل كل واحد من الولدين عشرين جزأ عشرة من القاتلة الاخيرة ~~وعشرة من ولدها وبدل أمها سهمان، فإذا ماتت القاتلة الثانية فقد ذهب نصف ~~بدلهم، فإذا ذهب نصف بدل الولدين ظهر أنا أخطأنا في القسمة فتستأنف القسمة ~~فيقسم الدين مستأنفا على ms0757 قيمة المقتولة الاولى وعلى ألف يوم الرهن صارت ~~منقسمة على أحد وعشرين سهما وعلى قيمة ما بقي من بدل ولدها يوم الفكاك وذلك ~~عشرة فيكون مبلغ جميعه أحد وثلاثين سهما، عشرة حصة الولد، وأحد وعشرون حصة ~~الام، ثم تقسم حصة المقتولة الاولى على قيمة القاتلة الاولى وعلى قيمة ~~ولدها على اثني عشر سهما وعشر سهم قيمة القاتلة الاولى مائة وقيمة المقتولة ~~الاولى صار على أحد وعشرين سهما فعشر منها يكون سهمان وعشر سهم وبدل ولدها ~~من القاتلة الاخيرة عشرة أسهم من أحد وعشرين سهما فلذا يقسم دين القاتلة ~~الاولى عليها وعلى ولدها على اثني عشر سهما وعشر سهمان وعشر حصة القاتلة وعشرة PageV08P511 # [ قيمته مائة فدفعه به افتكه بكل الدين وإن مات الراهن باع وصيه الرهن ~~وقضى الدين فإن لم يكن له وصى نصب القاضي له وصيا وأمر ببيعه ] أسهم حصة ~~ولدها، ثم يقسم حصة القاتلة الاولى وهي سهمان وعشر سهم على بدلها وهو جزآن ~~أحدهما في القاتلة الاخيرة وعلى ولدها على السواء، وإذا كانت جارية بإحدى ~~عينيها بياض مرهونة بألف وهي قيمتها فذهبت العين الاخرى وصارت تساوي مائتين ~~ذهب من الدين أربعة أخماسه، فإن ذهب البياض عن العين الاولى لم يعد شئ من ~~الدين لانها زيادة متصلة حدثت بعد الرهن فلا تكون مضمونة فإن ضرب رجل هذه ~~العين فصارت بيضاء غرم ثمانمائة ويفتك الراهن الجارية الارش بخمسة اتساع ~~الدين، فإن عميت الجارية بعد ذلك بأن ذهبت العين التي كانت صحيحة بعد الرهن ~~فالعمى يوجب نقصان ثمانمائة من قيمتها وقد ذهب عن أربعة أخماسها فذهب أربعة ~~أخماس الدين ويبقى خمسة ويبقى أيضا حصة الارش أربعة أخماس الدين كذلك ~~الباقي من الدين خمسة أسهم من تسعة فيفتك الرهن خمسة اتساع. رجل رهن جارية ~~بأحد عينيها بياض قيمتها ألف بألف فذهب البياض وصارت قيمتها ألفين ثم ابيضت ~~الصحيحة وعادت قيمتها إلى ألف فعند أبي يوسف ومحمد ينظر إلى ما كان ينقص ~~هذا البياض، ولو كان البياض على حاله فإن نقص أربعة أخماس القيمة ms0758 بطل أربعة ~~أخماس الدين وبيان تعليل كل المسائل ينظر في المبسوط. قال رحمه الله: (فإن ~~قتله عبد قيمته مائة فدفعه به افتكه بكل الدين) وهذا قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف. وقال محمد: هو بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء دفع العبد ~~المدفوع إلى المرتهن بدينه ولا شئ عليه غيره. وقال زفر: يصير رهنا بمائة ~~وسقط من الدين بقدر الغاية. قلنا إن العبد الثاني قام مقام الاول لحما ودما ~~ولو كان الاول قائما وانتقص السعر لا ينقص الدين وهي على الخلاف. ولمحمد أن ~~المرهون تغير في ضمان المرتهن فيخير الراهن كالبيع والمغصوب إذا كان قيمة ~~كل واحد منهما ألف وقتل كل واحد منهما عبدا قيمته مائة أن كل واحد من ~~المشتري والمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ القاتل ولا شئ له غيره، وإن شاء ~~فسخ المشتري البيع ورجع المغصوب منه بقيمة العبد، ولهما أن التغيير لم يظهر ~~في نفس العبد لقيام الثاني مقام الاول لحما ودما لا يجوز تمليكه من المرتهن ~~بغير رضاه، وعلى هذا الخلاف لو تراجع سعره حتى صار يساوي مائة ثم قتل عبدا ~~يساوي مائة فدفع به. قال رحمه الله: (وإن مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى ~~الدين) لان الوصي قائم مقام الموصي وكان له أن يبيع الرهن فكذا الوصية. قال ~~رحمه الله: (فإن لم يكن وصى نصب القاضي له وصيا وأمر ببيعه) وفعل ذلك إلى ~~القاضي لان القاضي نصب ناظرا لحقوق المسلمين، إذا عجزوا عن النظر لانفسهم ~~وقد تعين النظر في نصيب الوصي ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي حقوقه من غيره، ~~ولو كان على الميت دين فرهن الوصي بعض التركة عند غريم له من غرمائه لم يجز PageV08P512 # [ فصل رهن عصيرا قيمته عشرة بعشرة ثم تخلل وهو يساوي عشرة فهو رهن بعشرة ~~] وللآخر أن يردوه لانه إيثار لبعض الغرماء بالايفاء الحكمي فأشبهه الايثار ~~بالايفاء الحقيقي، والجامع ما في كل واحد منهما من إبطال حق غيره من ~~الغرماء ألا ترى أن الميت بنفسه لا يملك ذلك بمرض ms0759 موته فكذا من قام مقامه. ~~وإن قضى دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع ووصول حقهم، ولو لم يكن للميت ~~غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالايفاء الحقيقي وبيع في دينه لانه يباع فيه ~~قبل الرهن فكذا بعده، وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز لانه ~~استيفاء فيملكه وله أن يبيعه والله أعلم. فصل هذا الفصل بمنزلة المتفرقة ~~المذكورة في أواخر الكتب فلذا أخره استدراكا لما فاته فيما سبق. قال رحمه ~~الله: (رهن عصيرا قيمته عشرة بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي عشرة فهو رهن ~~بعشرة) يعني إذا رهن عند مسلم عصيرا إلى آخرها قالوا: ما كان محلا للبيع ~~بقاء يكون محلا للرهن بقاء كما أن ما يكون محلا للبيع ابتداء يكون محلا ~~للرهن ابتداء والخمر محل للبيع بقاء وإن لم يكن محلا له ابتداء.، أقول: ~~لقائل أن يقول لو كان مدار مسألتنا المذكورة على هذا القدر من التعليل لما ~~ظهر فائدة قوله ثم صار خلا في وضع مسألة بل كان يكفي أن يقال ومن رهن عصيرا ~~بعشرة فتخمر فهو رهن بعشرة لكفاية التعليل المذكور بعينه في إثبات هذا ~~المعنى العام فتأمل. قال صاحب العناية: ولقائل أن يقول ما يرجح إلى المحل ~~فالابتداء والبقاء فيه سواء فما بال هذا تخلف عن ذلك الاصل؟ وقال: ويمكن أن ~~يجاب عنه بأنه كذلك فيما يكون المحل باقيا وههنا يتبدل المحل حكما بتبدل ~~الوصف فكذلك تخلف عن ذلك الاصل اه. أقول: قوله: ثم تخلل وهي تساوي عشرة ~~يشير إلى أن المعتبر فيه في الزيادة والنقصان القمية وليس كذلك بل المعتبر ~~القدر لان العصير والخل من المقدرات لانه إما مكيل أو موزون وفيها نقصان ~~القيمة لا يوجب سقوط شئ من ذلك الدين كما في انكسار القلب، وإنما يوجب ~~الخيار على ما ذكرنا لان الغاية فيه مجرد الوصف وفوات كل شئ من الوصف في ~~المكيل كما مر والموزون لا يوجب سقوط شئ من الدين بإجماع بين أصحابنا فيكون ~~الحكم فيه أنه إن نقص شئ من القدر ms0760 سقط بقدره شئ من الدين وإلا فلا. وأشار ~~بقوله ثم تخلل إلى أن المرهون عنده مسلم والراهن فلو كان ذميا قال في ~~المبسوط: رهن ذمي من ذمي خمرا فصارت خلا لا ينقص من قيمته بقدره ويبقى رهنا ~~لان بالتغيير من وصف المرارة إلى الحموضة نقصت المالية عندهم ومقومها مع ~~بقاء العين بحالها وبتبدل الصفة لا يبطل الرهن كما لو كان الرهن قلبا ~~فانكسر وبقي الوزن على حاله، ثم عندهما يتخير الراهن إن شاء افتكه بجميع ~~الدين وأخذه، وإن شاء ضمنه خمرا مثل خمره فيصير PageV08P513 # الخل ملكا للمرتهن. وعند محمد رحمه الله تعالى إن شاء افتكه بجميع الدين ~~وإن شاء جعله بالدين كما في مسألة القلب إذا انكسر كما مر بيانه. وقيدنا ~~بقولنا رهن مسلم عصيرا لان رهن الكافر الخمر عند مسلم أو رهن المسلم الخمر ~~عند كافر باطل قال: ارتهن المسلم من كافر خمرا فصار خلا في الرهن باطل ~~ويكون الخل أمانة في يده للراهن وهو بالخيار إن شاء أخذه قضاء دينه، وإن ~~شاء يدع الخل بدينه إن كانت قيمة الخل يوم الرهن كالدين لان المسلم يجوز أن ~~يضمن الخمر بالرهن لانه سبب ضمان والمضمون متى نصب في يد الضمين يخير من له ~~الضمان كما لو غصب المسلم خنرا من ذمي فصارت خلا في يده يخير الذمي لان ~~الخمر عند أهل الذمة يصلح لمنافع مالا يصلح الخل ولا وجه فصار الخمر ~~كالهالك من وجه، وليس له أن يضمن المرتهن خمرا مثل خمره لان المسلم منهي عن ~~تمليك الخمر ولا وجه أن يترك الخل عليه ويضمن النقصان لانه يؤدي إلى الربا ~~ولا وجه أن يأخذ الخل ويضمن الدين كله لانه يتضرر به فقلنا بأنه يجعله ~~بالدين ليدفع الضرر عنه وليس فيه ضرر على المرتهن فكذا هذا، فإذا وجبت قيمة ~~الخمر للراهن على المرتهن فله عليه مثل ذلك فيلتقيان قصاصا. ولو ارتهن ~~الكافر خمرا من مسلم لا يجوز ويكون أمانة في يد المرتهن لان الخمر لا يصير ~~مضمونا على الكافر المسلم وإن ms0761 قبضها بجهة الضمان كما في الغصب والاتلاف. ~~ارتهن مسلم من مسلم عصيرا فصار خمرا فللمرتهن تخليلها وتكون رهنا، ويبطل من ~~الدين بحساب ما نقص يعني من الكيل والوزن بقذف الزبد لان من التخليل إحياء ~~حق المرتهن وإصلاح الفاسد فله ذلك، وفي إبقاء العقد بعد التخمير فائدة ~~لجواز التخليل فيبقى كالعصير إذا تخمر قبل القبض يبقى البيع فكذاهذا، ~~والدين يسقط بانتقاص الرهن لانه احتبس عنده بعض الرهن ولا ينقص بانتقاص ~~القيمة كما إذا تغير السعر وقيدنا بذكر العصير في المسلم قال وإن كان ~~الراهن كافرا يأخذ الخمر والدين عليه وليس للمرتهن أن يخلها، فإن خللها ضمن ~~قيمتها يوم خلل ورجع بدينه بخلاف ما لو كان الراهن مسلما فخللها لم يضمن. ~~والفرق أن هناك لا ضرر على الراهن في إبقاء عقد الرهن إلى ما بعد التخمير ~~بل له فيه منفعة لان ماله يصير متقوما بالتخليل ولم يصر المرتهن متلفا ~~لماله بل إضرار بالراهن لان لاهل الذمة رغائب في الخمر ما ليس مثلها في ~~العصير وهو لم يرض بكون الخمر رهنا، فلو بقينا عقد الرهن بعد تغيير ملكه في ~~حقه يؤدي إلى الضرر به لان الخمر بالعصير جنسان مختلفان في حق أهل الذمة ~~وهو لم يعقد الرهن على الخمر وإنما عقد على العصير فلا يبقى العقد فيكون ~~للراهن أخذ الخمر من المرتهن، فإن خللها يضمن قيمتها لانه أتلف الخمر ~~بالتخليل على الذمي لما بينا والله أعلم. رهن ذمي من ذمي جلد ميتة فدبغه ~~المرتهن لم يكن رهنا وإخذه الراهن وأعطاه أجرة الدباغة إن كان له قيمة لان ~~جلد الميتة ليس بمال عند أحد فلم ينعقد العقد لفوات المحل فلا يعود جائزا ~~بحدوث المحلية من بعد كما لو رهن من مسلم خمرا فصارت خلا فإذا دبغه بشئ له ~~قيمة بقي أثره في الجلد فيكون له على صاحب الجلد قيمة ما زاد الدباغ فيه ~~كمن صبغ ثوب انسان PageV08P514 # [ ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو ~~رهن ] بصبغة فصاحب الثوب ms0762 يأخذه بقيمة ما زاد الصبغ فيه فكذا هذا. رهن ذمي ~~من ذمي خمرا ثم أسلم لم يبق رهنا أي لم يبق مضمونا، فإن خللها وتخللت فهي ~~رهن لان الخمر لا تصلح أن تكون مضمونة لمعنى يتوهم زواله، فإذا زال العارض ~~بأن صارت خلا يكون رهنا على حاله لان في إبقاء الرهن فائدة وينبغي أن يكون ~~للمرتهن ولاية الحبس للتخلل. قال رحمه الله: (ولو رهن شاة قيمتها عشرة ~~بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو يساوي درهما فهو رهن بدرهم) لان الرهن يتعذر ~~بالهلاك وإذا أحيا بعض المحل يعود الحكم بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة ~~المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود البيع بقدره لان البيع ينفسخ ~~بالهلاك قبل القبض فدبغ جلدها حيث لا يعود صحيحا، وأما الرهن فيتعذر ~~الهلاك، ومن المشايخ من يقول بعود البيع. وقوله وهو يساوي درهما ظاهره أنه ~~يعتبر في القيمة حال الدباغ، وكذا قوله فهو رهن بدرهم قالوا: هذا إذا كانت ~~قيمة الجلد يوم الرهن درهما، وإن كانت قيمته يوم الرهن درهمين كان الجلد ~~رهنا بدرهمين ويعرف ذلك بالتقويم وأن تقوم الشاة المرهونة غير مسلوخة ثم ~~تقوم مسلوخة فالتفاوت بينهما هو قيمة الجلد. هذا إذا كانت الشاة كلها ~~مضمونة، وإن كان بعضها أمانة بأن كانت قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد ~~أيضا بعضه أمانة بحسابه فيكون رهنا بحصته من الدين قالوا: هذا إذا دبغه ~~المرتهن بشئ لا قيمة له، وإن دبغه بشئ له قيمة كان للمرتهن حق حبسه بما زاد ~~الدباغ فيه كما لو غصب جلد ميتة ودبغه بشئ له قيمة ثم قيل يبطل الرهن فيه ~~حتى إذا أدى الراهن ما زاد الدباغ فيه أخذه، وليس له أن يحبسه بالدين لانه ~~لما حبسه بالدين الثاني فصار به محبوسا حكما خرج من أن يكون رهنا بالاول ~~حكما كما إذا رهنه حقيقة بأن رهن الرهن بدين آخر غير ما كان محبوسا به فإنه ~~يخرج عن الاول ويكون رهنا بالثاني فكذا هذا. وقيل: لا يبطل لان الشئ إنما ~~يبطل ms0763 بما هو فوقه أو مثله ولا يبطل بما هو دونه كالمبيع بألف إذا باعه ~~ثانيا منه بأقل أو بأكثر يبطل لانه مثله ولا يبطل بالاجارة والرهن لان ~~الثاني دون الاول لانه إنما يستحق حبس الجلد بالمائة التي اتصلت بالجلد ~~بحكم الدباغ وتلك المالية تبع للجدل لانها وصف له والوصف دائما يتبع الاصل ~~فالرهن الاول رهن بما هو أصل بنفسه وليس بتبع لغيره وهو الدين فيكون أقوى ~~من الثاني فلم يرتفع الاول بالثاني. قال في المبسوط: وإن كانت قيمتها أكثر ~~من الدين بأن كانت عشرين والدين عشرة ينظر، إن كان الجلد يساوي درهما ~~والباقي تسعة عشر فالجلد رهن بنصف درهم، وإن كانت قيمتها أقل من الدين بأن ~~كانت تساوي خمسة والجلد درهما واللحم أربعة سقط من الدين أربعة وبقي الجلد ~~رهنا بستة لان بالهلاك سقط خمسة من الدين مقدار قيمة الرهن وبقي الدين ~~خمسة، فإذا دفع الجلد فقد أحيا خمس الرهن فعاد خمس الدين الذي كان بإزائه ~~وهو درهم وسقط أربعة التي بإزاء اللحم PageV08P515 # [ بدرهم وإنما الرهن كالولد والتمر واللبن والصوف للراهن وهو رهن مع ~~الاصل ويهلك مجانا وإن هلك الاصل وبقي النماء فك بحصته ويقسم الدين على ~~قيمته يوم ] لانه لم يزل التوى عن اللحم وكان الباقي من الدين ستة فصار ~~الجلد مرهونا بستة مضمونا بدرهم لان كل جزء من أجزاء الشاة مرهون بجميع ~~الدين مضمون بمقدار قيمته فكذا الجلد. هذا إذا دبغ بشئ لا قيمة له، فإن دبغ ~~بشئ له قيمة فإنه يستحق المرتهن الحبس بما زاد الدباغ فيه كالغصب، فإذا ~~استحق الحبس بدين آخر حادث هل يبطل الرهن الاول؟ قال الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني رحمه الله تعالى: لقائل أن يقول يبطل الرهن الاول في حق الجلد ~~ويصير الجلد رهنا بما زاد الدباغ فيه كما لو رهن الراهن هذه العين بدين ~~حادث، ولقائل أن يقول يبقى الرهن الاول ويصير محبوسا بقيمة الدباغ حتى لا ~~يكون للراهن أن يفتكه ما لم يرد ما بإزائه من الدين وقيمة الدباغ. قال في ms0764 ~~المنتقى: روى هشام عن محمد: رهن أجنبي بدين آخر وهو ألف عبدا بغير أمر ~~المطلوب ثم أجنبي آخر رهنه عبدا آخر بغير أمر المطلوب فهو جائز والاول رهن ~~بألف والثاني رهن بخمسمائة لان الاول تبع بالرهن ولا رهن بالدين فيكون رهنا ~~بجميع الدين، والثاني رهن وبالدين رهن فلا يصير رهنا إلا بخمسمائة. وذكر ~~الحسن عن أبي حنيفة: إذا أبق العبد الرهن ثم وجد بطل من الدين بقدر نقصان ~~الآبق لانه بالاباق صار معيبا فإنه لا يشتري بعد الاباق بمثل ما يشتري قبله ~~قال رحمه الله: (وإنماء الرهن كالولد والتمر واللبن والصوف للراهن) لانه ~~متولد من ملكه. قال رحمه الله: (وهو رهن مع الاصل) وهو تبع له والرهن حق ~~متأكد لازم يسري إلى الولد ألا ترى أن الراهن لا يملك به إبطاله بخلاف ولد ~~الجارية حيث لا يسري حكم الجناية إلى الولد ولا يتبع أمه فيه لانه فيها غير ~~متأكد حتى ينفرد المالك بإبطاله بالفداء بخلاف ولد المستأجرة والكفيلة ~~والمغصوبة وولد الموصي بخدمتها لان المستأجر حقه في المنفعة دون العين وفي ~~الكفالة الحق يثبت في الذمة والولد لا يتولد من الذمة وفي الغصب إثبات اليد ~~العادية بإزالة اليد المحقة وهو معدوم في الولد ولا يمكن إثباته فيه تبعا ~~لانه فعل حسي والتبعية لا تجري في الاوصاف الشرعية، وفي الجارية الموصى ~~بخدمتها المستحق له الخدمة وهي منفعة الام والولد غير صالح لها قبل ~~الانفصال فلا يكون تبعا، وبعده لا ينقلب موجبا أيضا بعد أن انعقد غير موجب. ~~قال رحمه الله: (ويهلك مجانا) أي إذا هلك النماء يهلك مجانا بغير شئ لان ~~الاتباع لا قسط لها مما يتقابل بالاصل لانها لم تدخل تحت العقد مقصودا. قال ~~رحمه الله: (وإن هلك الاصل وبقي النماء فك بحصته) يعني إذا هلك الاصل وهو ~~الرهن وبقي النماء وهو الولد يفتك الولد بحصته من الدين لانه صار مقصودا ~~بالفكاك. والنماء إذا صار مقصودا بالفكاك يكون له قسط كولد المبيع لا حصة ~~له من الثمن، ثم إذا صار مقصودا ms0765 بالقبض صار له حصة حتى لو هلكت الام قبل ~~القبض وبقي الولد كان للمشتري أن يأخذه بحصته من الثمن، ولو هلك قبل القبض PageV08P516 # [ الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض وسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء ~~بحصته ] لا يسقط شئ من الثمن. قال رحمه الله: (ويقسم الدين على قيمته يوم ~~الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض وسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء بحصته) ~~لان الولد صار له حصة بالفكاك والام دخلت في الضمان من وقت القبض فيعتبر ~~قيمة كل واحد منهما في وقت اعتباره، ولهذا لو هلك الولد بعد هلاك أمه قبل ~~الفكاك هلك بغير شئ فيعلم بذلك أنه لا يقابله شئ من الدين إلا عند الفكاك. ~~ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل زوائد الرهن بأن قال مهما زاد فكله فلا ضمان ~~عليه ولا يسقط شئ من الرهن لانه أتلفه بإذن الراهن وهذه إباحة والاطلاق ~~يجوز تعليقه بالشرط والخطر بخلاف التمليك، وإن لم يفتك الرهن حتى هلك في يد ~~المرتهن قسم الدين على قيمة الزيادة التي أكلها المرتهن وعليه قيمة الاصل، ~~فما أصاب الاصل سقط، وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن لان الزيادة ~~تلفت على ملك الراهن بفعل المرتهن بتسليط منه فصار كأن الراهن أخذه وأتلفه ~~ويكون مضمونا عليه فكان له الدين، هكذا ذكره في الهداية والكافي. وفي فتاوي ~~قاضيخان والمحيط وعزاه إلى الجامع: ولو نقصت قيمة الام بتغير السعر فصارت ~~تساوي خمسمائة أو زادت فصارت تساوي ألفين والولد على حاله يساوي ألفا ~~فالدين بينهما نصفان ولا يتغير عما كان، وإن كانت الام على حالها وانتقصت ~~قيمة الولد بعيب دخله أو بتغير السعر فصارت خمسمائة فالدين بينهما أثلاثا ~~ثلثان في الام والثلث في الولد، ولو زادت قيمة الولد فصار يساوي ألفين ~~فثلثا الدين في الولد والثلث في الام حتى لو هلكت الام بقي الولد بثلثي ~~الدين. ولو ولدت الام ولدا وقيمتهما سواء ثم اعورت الام بعد الولادة أو ~~قبلها ذهب من الدين ربعه وهو مائتان وخمسون لان الدين ينقسم عليهما ms0766 نصفين ~~فيذهب نصف ما كان فيها من الدين. وفي المنتقي: رهن أرضا ونخلا بدين قيمة كل ~~واحد خمسمائة فاحترق النخل ونبت في الارض نخل آخر يساوي خمسمائة قال: يذهب ~~من الدين نصفه باحتراق النخل وما نبت فهو زيادة في الارض بمنزلة رجل رهن ~~أمتين فماتت إحداهما ثم ولدت الباقية جارية بألف فقتلتها أمة تساوي مائة ~~فدفعت بها ثم ولدت ولدا يساوي ألفا فالدين بينهما نصفان لان الامة الاولى ~~على حالها والزيادة في الرهن حكمها حكم الاصل محبوسة مضمونة كالاصل لانها ~~تلحق بأصل العقد وصارت كالموجودة في العقد كما في زوائد المبيع. ويقسم ~~الدين على قيمة الاصل يوم القبض، وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت، فإن كانت ~~قيمة الاصل وقيمة الزيادة يوم قبضت خمسمائة انقسم الدين عليهما أثلاثا لان ~~الضمان إنما يجب بالقبض فتعتبر قيمة كل واحد منهما يوم القبض، فإن نقص ~~الرهن في يده ثم زاد آخر قسم ما بقي من الدين على قيمة الباقي وقيمة ~~الزيادة يوم قبضت مثاله: إذا رهن عبدا يساوي ألفا بألف فاعور ثم زاده رهنا ~~آخر قسم ما بقي من الدين على قيمة الباقي وهو العبد الاعور وعلى قيمة العبد ~~الزائد أثلاثا، ثلثه بإزاء العبد القديم وثلثاه بإزاء العبد الزائد بخلاف ~~ما إذا ولدت PageV08P517 # الامة المرهونة بعدما اعورت ولدا يساوي ألفا فإنه يقسم الدين على قيمتها ~~يوم القبض وعلى قيمة الولد يوم الفكاك نصفين، ثم ما أصاب الام سقط نصفه ~~بالاعورار فبقي الام والولد بثلاثة أرباع الدين. والفرق أن ثمنية الولد ~~تتفرع عنها فيسري إليه حكم الاصل تبعا كأن الولد متصلا بها فيعتبر في ~~القسمة قيمة الام يوم القبض لان التحكم في الزيادة ثبت أصلا لا بطريق ~~السعاية والتبعية فيعتبر في القسمة قدر الباقي من الدين وقت الزيادة، وكذلك ~~لو قضى الراهن المرتهن خمسمائة فتكون الزيادة رهنا بثلثي خمسمائة في النصف ~~الباقي من العبد القديم. وفي المنتقي: رجل رهن عند رجل دينارا بعشرة دراهم ~~ثم زاده الراهن دينارا آخر وزاده المرتهن خمسة دراهم على أن يكون ms0767 الديناران ~~رهنا بالخمسة عشر لانهما جعلاهما كذلك. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ~~الدينار الاول وثلثا الدينار الثاني يكون رهنا بالعشرة الاولى ويكون ثلث ~~الدينار الثاني رهنا بنصف الخمسة ويكون نصفه الثاني دينا عليه بلا رهن لان ~~عنده الزيادة في دين الرهن غير جائزة فتكون الزيادة في الدين ابتداء إيجابا ~~للدين فلا يكون الدينار الاول رهنا بالخمسة الزائدة، ويكون قد جعلا الدينار ~~الزائد رهنا بالعشرة الاولى والخمسة الزائدة فصار ثلثا الدينار الاول وثلث ~~الدينار الثاني ولم يصح رهن ثلث الدينار الاول بها فصح الرهن في نصفها وبطل ~~في نصفها. الزيادات: أصله أن الدين يقسم على الامة المرهونة وولدها المولود ~~في الرهن بشرط بقاء الولد إلى وقت الفكاك لان الولد وإن صار مرهونا ولكن لا ~~يسقط له من الدين شئ ما لم يصر مقصودا، وإنما يصير مقصودا وقت الفكاك لانه ~~يرد عليه القبض الذي له شبهة بالعقد. مسائله على فصول: أحدها في الامة ~~المرهونة إذا ولدت ثم زيد في الرهن. والثاني في إحدى الامتين المرهونتين ~~إذا ولدتا ثم زيد في الرهن. والثالث في الجارية المرهونة إذا اعورت ثم زيد ~~في الرهن. ولو رهن جارية بألف تساوي ألفا فولدت ما يساوي ألفا ثم ماتت ~~الامة فزاد الرهن ولدا يساوي ألفا افتكهما من المرتهن بنصف الدين لان الدين ~~انقسم عليهما نصفين لاستوائهما في القيمة، ثم حصة الام وهي خمسمائة قد سقطت ~~بهلاكها وصار الولد أصلا في الرهن بشرط بقائه إلى وقت الفكاك فدخلت الزيادة ~~عليه وانقسمت الخمسمائة الباقية على العبد الزائد والولد نصفين، وإن مات ~~الولد استرد العبد بلا شئ لانه لما هلك الولد صار كأنه لم يملك أصلا فتبين ~~أنه لا قسط له من الدين لانه لم يبق إلى وقت الفكاك فتبين أن كل الدين ساقط ~~بهلاك الام وأنه زاد العبد وليس هناك دين قائم فكانت الزيادة باطلة فكان له ~~أن يسترده بغير شئ، ولو لم يمت ولكنه زاد حتى صار يساوي ألفين يفتك الاول ~~والعبد بثلثي الدين لان في انقسام الدين ms0768 إنما تعتبر قيمة الولد وقت الفكاك ~~وقيمة الام وقت العقد ألف فانقسم الدين أثلاثا فسقط ثلثه بهلاك الام وبقي ~~ثلثاه تبعا للولد. ولو نقص فصار يساوي خمسمائة افتكه بثلث الدين لانه تبين ~~أنه سقط بهلاك الام ثلثا الدين انقسم عليهما أثلاثا بإزاء الولد لان قيمته ~~يوم الفكاك ثلث PageV08P518 # قيمة الام وقت العقد، ولو نمت الام وزاد العبد ففيه نصف الدين وفي الام ~~وولدها نصفه لان الجارية لما كانت قائمة كان الولد تبعا لها في الرهن فما ~~لم يظهر نصيب الاصل لا يعتبر التبع في الانقسام لان التبع يدخل مع الاصل في ~~الانقسام فانقسم الدين على الجارية وعلى العبد الزائد نصفين بخلاف ما إذا ~~ماتت الجارية ثم زيد الولد لان الولد صار أصلا في الرهن بفوات الاصل لان ~~اتباع القائم للهلاك لا يتصور فلا بد من أن يجعل أصلا فاعتبرناه في ~~الانقسام أصلا فانقسم ما بقي من الدين على الولد والعبد الزيادة. رهن جارية ~~تساوي ألفا بألف فقضاه من الدين خمسمائة ثم زاد عبدا يساوي ألفا فالعبد رهن ~~بثلثي الخمسمائة الباقية لان الزيادة في الرهن إنما تصح في حق القائم من ~~الدين دون الساقط لان الرهن استيفاء وإيفاء الساقط والمتوفي لا يتصور، ~~والقائم من الدين خمسمائة فيقسم على قيمة العبد وعلى نصف قيمة الجارية لان ~~نصفها بقي مشغولا بالخمسمائة المستوفاة مضمونا بها، فإن استيفاء الدين لا ~~يخرج الرهن من أن يكون مضمونا حتى لو هلك الرهن في يد المرتهن يسترد الراهن ~~المستوفي فانقسمت الخمسمائة الباقية أثلاثا ثلثاه في العبد الزيادة، فإن ~~وجد المرتهن ما اقتضاه ستوقه فالعبد والجارية رهن بألف لان الستوقة ليست من ~~جنس حقه فبقبضها لا يصير مقتضيا ومستوفيا فتبين أن جميع الدين كان قائما ~~حتى زاده العبد، وإن وجده زيوفا أو مستحقا فرده فالجارية رهن بألف والعبد ~~رهن معها بخمسمائة، وليس للراهن أخذ الجارية بخمسمائة حتى يؤدي الالف، وإن ~~أدى خمسمائة فله أن يأخذ العبد لان الزيوف من جنس حقه إلا أن به عيبا ووجود ~~العيب لا يبدل ms0769 جنسه كما في الصرف والسلم فصار مقتضيا ومستوفيا لا مستبدلا، ~~فحين زاد العبد كان القائم من الدين خمسمائة فصار العبد زيادة قيمة فانقسمت ~~الخمسمائة عليها، والرد بعيب الزيادة ينقص القبض من الاصل ولكن لم يتبين ~~أنه لم يكن قابضا ألا ترى أن عتق المكاتب لا يبطل برد المولى المال بعيب ~~الزيافة فلهذا كان العبد زيادة في الخمسمائة خاصة. رهن جاريتين بألف تساوي ~~كل واحدة ألفا وزاده عبد فولدت إحداهما ولدا يساوي ألفا ثم ماتت الام ثم ~~مات العبد يموت خمسمائة وخمسة وعشرون لان نصف الالف يسقط بهلاك إحدى ~~الجاريتين لان قيمتها ألف وذلك لان الالف انقسم عليها وعلى ولدها نصفين ~~فسقط بهلاكها حصتها وهي خمسمائة وبقي الولد بخمسمائة، وفي الجارية الباقية ~~ألف والعبد الزائد يدخل ثلثاه مع الجارية الباقية وثلثه مع الولد لان الولد ~~صار أصلا لفوات متبوعه فدخل في الخمسمائة التي في الولد فيقسم ذلك على قيمة ~~الولد وهي ألف وعلى ثلث قيمة العبد وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ~~فاجعل هذا القدر بينهما فتكون قيمة الولد ثلاثة أسهم، وانقسمت الخمسمائة ~~أرباعا ربعها في ثلث العبد الزائد وثلثة أرباعها في الولد. وأما الالف التي ~~في الجارية الباقي انقسمت على قيمتها وهي ألف وعلى قيمة ثلثي العبد الزيادة ~~وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان فاجعل التفاوت بين الاقل والاكثر بينهما ~~وذلك ثلاثمائة PageV08P519 # وثلاثة وثلاثون وثلث فصار ثلثا العبد الزائد سهمان والجارية الباقية ~~ثلاثة أسهم فيكون كله خمسة أسهم فانقسمت الالف عليهما أخماسا وذلك أربعمائة ~~في ثلثي العبد الزائد وثلاثة أخماسه وذلك ستمائة في الجارية الباقية فصار ~~جملة ما في العبد خمسمائة وخمسة وعشرون. ولو لم يمت العبد ومات الولد ~~فالعبد والامة الباقية بالالف لانه لما مات الولد صار كأنه لم يكن وتبين ~~أنه سقط بموت أمه ما كان فيها وذلك ألف وبقي العبد الزائد مع الجارية ~~الباقية رهنا بألف، ولو لم يمت الولد وماتت الجارية الباقية تموت بستمائة ~~لان قيمتها ستمائة، وإن مات العبد بعدها يموت بخمسمائة وخمسة وعشرين لان ~~ذلك قيمته، ms0770 وإن لم يمت إلا الجارية الاولى وبلغت قيمة الولد ألفين فإنهم ~~جميعا بألفين وثلث ألف ونه يعتبر في الانقسام قيمة الولد يوم الفكاك ويبقى ~~ألفان فانقسم ما كان في أمه على قيمة الام يوم العقد وعلى قيمة الولد يوم ~~الفكاك أثلاثا سقط بموت أمه ثلثاه وذلك ألف بقي ألف وثلث ألف فصاروا رهنا ~~بما بقي، فإن مات العبد مات بأربعمائة وستة وتسعين وتسع لان العبد كان ~~زيادة في القائم من الدين فدخل على الولد والجارية القائمة أخمساسا خمساه ~~مع الولد وقيمة ذلك أربعمائة وثلاثة أخماسه مع الجارية وقيمة ذلك ستمائة، ~~ثم انقسم ما في الولد ذلك ثلثا الالف على قيمة الولد وهي ألفان وعلى خمسي ~~العبد الزائد وذلك أربعمائة فاجعل مقداره أربعمائة سهم فصار قيمة الولد ~~خمسة أسهم فانقسم ذلك بينهما أسداسا سدسه وهو مائة واحد عشر درهما وتسع في ~~خمس العبد وخسمة أسداسه وذلك خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع حصة الولد، ~~وانقسم ما في الجارية الباقية على قيمتها وهي ألف وعلى قيمة ثلاثة أخماس ~~العبد وذلك ستمائة فاجعل كل مائتين سهما فصارت الجارية الباقية خمسة أسهم ~~وثلاثة أخماس العبد ثلاثة أسهم فصار كله ثمانية أسهم يكون لكل سهم مائة ~~وخمسة وعشرون وتسع يكون أربعمائة وستة وثمانين وتسعا. فإن ماتت الجارية ~~فحصل في ثلاثة أخماس العبد ثلاثمائة وخمسة وسبعون إذا ضممته إلى مائة وإحدى ~~وعشرين وتسع يكون أربعمائة وستة وثمانين وتسع، فإن ماتت الجارية والعبد بقي ~~الولد بخمسمائة وخمسة وخمسين وخمسة أتساع لان ذلك حصته من الدينين، وإن ~~ماتت الجارية ماتت بخمسمائة وستة وعشرين. وفي المبسوط: أصله أن الولد ~~الحادث والمرهونة بعد العور يجعلان كالموجود قبل العور حتى يعود بسببه بعض ~~ما كان ساقطا من الدين ومسائله على أنواع: أحدها في الزيادة بعد العور. ~~والثاني في الزيادة بعد قضاء بعض المال. والاول: رهن جارية تساوي ألفا بألف ~~فاعورت فزاد الراهن جارية تساوي خمسمائة فولدت الجارية العوراء ولدا يساوي ~~ألفا ثم ماتت الجارية الزائدة يفتك الجارية العوراء وولدها بتسعة وثلاثين ~~جزأ ms0771 من ثمانين جزأ ونذهب الجارية الزائدة بأحد وعشرين من ثمانين لانه جعل ~~هذا الولد الحادث بعد الاعورار كالحادث قبل الاعورار فنقسم جميع الدين ~~عليهما نصفين، فلما اعورت سقط بالاعورار نصف ما فيها وذلك مائتان وخسمون وبقي PageV08P520 # [ وتصح الزيادة الرهن لا في الدين ومن رهن عبد بألف فدفع عبد آخر رهنا ~~مكان الاول وقيمة ] سبعمائة وخمسون، وهذا معنى قوله بعود بعدما سقط فلما ~~زادت زيادة تساوي خمسمائة صارت هذه الزيادة في القائم من الدين فانقسمت ~~الجارية الزائدة أثلاثا ثلث صار مضموما إلى نصف الولد، وثلث صار مضموما إلى ~~العوراء، ثم باقي نصف الولد وهو مائتان وخمسون انقسم على قيمة الولد وثلث ~~الزائدة، الوجه الثاني لو لم تعور الجارية وقضى الراهن خمسمائة ثم زاد ~~جارية تساوي خمسمائة ثم ولدت الجارية الاولى ولدا يساوي ألفا فالجارية ~~الزائدة رهن بمائتين وخمسين لا تزيد ولا تنقص، سواء كانت ولدت بعد الزيادة ~~أو قبلها، والباقي من الدين وذلك خمسمائة يقسم على قمية الجارية الزائدة ~~وعلى نصف الجارية الاولى فانقسم عليهما نصفين وولدها تبع لها وبيان التعليل ~~يؤخذ من المبسوط. قال رحمه الله: (وتصح الزيادة في الرهن لا في الدين) يعني ~~لو زاد على الرهن رهنا آخر جاز استحسانا خلافا لزفر، والزيادة في الدين لا ~~تصح عندهما. وقال أبوبوسف رحمه الله تعالى: تجوز الزيادة في الدين أيضا، ~~ويجوز أن يكون للمرتهن على الراهن دين آخر فيجعل الرهن رهنا بهما. ولابي ~~يوسف رحمه الله تعالى أن هذه الزيادة تصير بعض الرهن رهنا بالزيادة وهو دين ~~حادث مع بقاء القبض في الاصل وهذا تصرف في الرهن لا في الدين ولهما ولاية ~~التصرف فيكون مشروعا تصحيحا لتصرفهما. ولهما أن الراهن تصرف في الرهن لا في ~~الدين، ولو صحت الزيادة في الدين تصير زيادة في الرهن تبعا فينقلب المتبوع ~~تابعا وفيه تغيير المشروع وتبديل الموضوع وهو باطل. وفي العناية: ولو قال ~~زدتك هذا العبد مع الام قسم الدين على قيمة الام يوم العقد وعلى قيمة ~~الزيادة يوم القبض، فما أصاب الام ms0772 قسم عليها وعلى ولدها لان الزيادة دخلت ~~مع الام، فإن ماتت الام بعد الزيادة ذهب ما كان فيها وبقي الولد والزيادة ~~بما فيها فلا يبطل الحكم بالزيادة، ولو مات الولد بعد الزيادة ذهب بغير شئ. ~~وفي العناية أيضا: ولو قال زدتك هذا رهنا مع الولد جاز العقد ويكون رهنا مع ~~الولد دون الام فينظر إلى قيمة الولد يوم الفكاك وإلى قيمة الام يوم العقد، ~~فما أصاب الولد قسم على قيمته يوم الفكاك وقيمة العبد يوم قبضه لانه دخل في ~~ضمانه بالقبض، فإن مات بعد الزيادة بطلت لانه إذا هلك خرج من العقد وصار ~~كأن لم يكن فيبطل الحكم في الزيادة. والمراد بقوله أن الزيادة في الدين لا ~~تصح أن رهنا لا يكون رهنا بالزيادة. وأما نفس زيادة الدين على الدين فصحيحة ~~لان الاستدانة بعد الاستدانة قبل قضاء الدين الاول جائز إجماعا، وإذا صحت ~~الزيادة في الرهن ثم قبضت قسم الدين على قيمتها يوم قبضها وعلى قيمة الاول ~~يوم قبضه. وظاهر عبارة إطلاق المؤلف زيادة الدين شرط في مقابلتها رهنا ~~أولا، والمنقول التفصيل قال في المبسوط: رهنه عبدا قيمته ألف بخمسمائة ثم ~~زاده المرتهن بخمسمائة على إن زاده الراهن أمة لعبد الرهن بالدين كله ~~فالامة نصفها رهن مع العبد بخمسمائة عندهما قال أبو يوسف: هما رهن بالالف. ~~رهنه عبدا قيمته PageV08P521 # [ كل ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن من الاخر أمين حتي ~~يجعله مكان الاول ] خمسمائة بخمسمائة من الدين والدين ألف ثم زاده أمة ~~قيمتها ألف بالالف كله فولدت ولدا قيمته خمسمائة ثم مات العبد والامة بقي ~~ولدها بثلث الخمسمائة التي كان العبد رهنها بها وبثلث الخمسمائة الاخرى ~~الدين ألف ر هنه أمة بخمسمائة منها قيمتها ألف ثم رهنه بالالف كله أمة ~~تساوي خمسمائة فولدت كل واحدة ولدا قيمته مثل قيمة الام فالاولى وولدها ~~ونصف الثاني ونصف ولدها رهن بخمسمائة والامه القديمة، فإن ماتت الامة ~~الزائدة ذهب ربع الخمسمائة الباقية وخمسون من الخمسمائة الاولى وبقي نصف ~~ولدها رهنا بثلاثة أرباع ms0773 الخمسمائة الباقية. رجل له على آخر ألف فرهنه ~~بخمسمائة منها أمة تساوي مائتين ثم زاده أمة تساوي ثمان مائة درهم فهما رهن ~~بالمال كله، فولدت كل واحدة ولدا قيمته مثل قيمة أمه ثم ماتت الاولى ذهب من ~~الخمسمائة الاولى ثلثها ومن الخمسمائة الاخيرة خمسها وبيان الدليل والتعليل ~~يطلب من المطولات. قال رحمه الله: (ومن رهن عبد بألف فدفع عبد آخر رهنا ~~مكان الاول وقيمة كل ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن من الآخر ~~أمين حتى يجعله مكان الاول) لان الاول دخل في ضمانه بالقبض والدين وهما ~~باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا برفعهما، وإذا دخل بقي الاول في ضمانه ولا ~~يدخل الثاني في ضمانه لانهما رضيا بأحدهما، فإذا رد الاول دخل الثاني في ~~ضمانه. ثم قيل: يشترط تجديد العقد فيه لان قبض الامانة لا ينوب عن قبض ~~الضمان، وقيل: لا يشترط لان الراهن تبرع وعينه أمانة على ما عرف وقبض ~~الامانة يوب عن قبض الامانة. ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ~~ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك بغير شئ استحسانا خلافا لزفر وقد مر. وإذا ~~اشترى بالدين عينا أو صالح من الدين على عين أو حال الراهن المرتهن بالدين ~~على غيره ثم هلك الرهن بطلت الحوالة وهلك بالدين وبطل الشراء والصلح، وإذا ~~تصادقا على أن لا دين ثم هلك يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق فتكون ~~الجهة باقية. وفي الكافي ذكر شمس الائمة في المبسوط: إذا تصادقا على أن لا ~~دين بقي ضمان الرهن إذا كان تصادقهما الخمسمائة الباقية. رجل له على آخر ~~ألف فرهنه بخمسمائة منها أمة تساوي مائتين ثم زاده أمة تساوي ثمان مائة ~~درهم فهما رهن بالمال كله، فولدت كل واحدة ولدا قيمته مثل قيمة أمه ثم ماتت ~~الاولى ذهب من الخمسمائة الاولى ثلثها ومن الخمسمائة الاخيرة خمسها وبيان ~~الدليل والتعليل يطلب من المطولات. قال رحمه الله: (ومن رهن عبد بألف فدفع ~~عبد آخر رهنا مكان الاول وقيمة كل ألف فالاول ms0774 رهن حتى يرده إلى الراهن ~~والمرتهن من الآخر أمين حتى يجعله مكان الاول) لان الاول دخل في ضمانه ~~بالقبض والدين وهما باقيان فلا يخرج عن الضمان إلا برفعهما، وإذا دخل بقي ~~الاول في ضمانه ولا يدخل الثاني في ضمانه لانهما رضيا بأحدهما، فإذا رد ~~الاول دخل الثاني في ضمانه. ثم قيل: يشترط تجديد العقد فيه لان قبض الامانة ~~لا ينوب عن قبض الضمان، وقيل: لا يشترط لان الراهن تبرع وعينه أمانة على ما ~~عرف وقبض الامانة يوب عن قبض الامانة. ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو ~~وهبه منه ثم هلك الرهن في يد المرتهن هلك بغير شئ استحسانا خلافا لزفر وقد ~~مر. وإذا اشترى بالدين عينا أو صالح من الدين على عين أو حال الراهن ~~المرتهن بالدين على غيره ثم هلك الرهن بطلت الحوالة وهلك بالدين وبطل ~~الشراء والصلح، وإذا تصادقا على أن لا دين ثم هلك يهلك بالدين لتوهم وجوب ~~الدين بالتصادق فتكون الجهة باقية. وفي الكافي ذكر شمس الائمة في المبسوط: ~~إذا تصادقا على أن لا دين بقي ضمان الرهن إذا كان تصادقهما بعد هلاك الرهن ~~لان الدين كان واجبا ظاهرا وظهوره يكفي لضمان الرهن، وأما إذا تصادقا قبله ~~يبقى الدين من الاصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الرهن. وذكر الاسبيجابي ~~أنهما إذا تصادقا قبل الهلاك ثم هلك الرهن اختلف مشايخنا فيه، والصواب أنه ~~لا يهلك مضمونا. رجل دفع مهر امرأة غيره تطوعا فطلقت المرأة قبل الوطئ رجع ~~المتطوع بنصف ما أدى، وكذا لو اشترى عبدا وتطوع رجل بأداء ثمنه ثم رد العبد ~~بعيب رجع المتطوع بما أدى عنهما فصار كأدائهما بإذنهما قلنا: أنه إذا قضى ~~بأمرها رجع عليها بما أدى فملكاه بالضمان وهنا لم يملكاه فيبقى على ملك ~~المتطوع والله تعالى أعلم PageV08P522 ### | CHECK [البحر الرائق 9-م] # البحر الرائق # ابن نجيم المصري ج 9 PageV09P001 # تكملة البحر الرائق شرح كنز الدقائق للامام العلامة الشيخ محمد بن على ~~الطوري القادري الحنفي المتوفي بعد سنة 1138 ه ضبطه وخرج آياته ms0775 واحاديثه ~~الشيخ زكريا عميرات الجزء التاسع منشورات محمد على بيضون دار الكتب العلمية ~~بيروت - لبنان PageV09P001 # جميع الحقوق محفوطة جميع حقوق الملكية الادبية والغنية محفوظة ادار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا أو مجزا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو ادخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على اسطوانات ضوئيه إلا بموافقة الناشر خطيا. Copyright c All right ~~reserved - Exclusive right by DAR al - KOTOB al , publication may be ~~trnslated , reproduced distributed in any from or by any means , or ~~stored in a data base or retrieval system without the prior written ~~permission of the publisher الطعبة الاولى 1418 ه - 1997 م دار الكتب ~~العلمية بيروت لبنان العنوان: رمل الظريف. شارع البحتري. بناية ملكارت ~~تلفون وفاكس: 364398 - 366135 - 602133 (9611) 00 صندوق البريد 9424 - 11 ~~بيروت لبنان DAR aL - KOTB aL - ILMIYAH Beirut - Lebanon 1 Addres: R amel ~~al - zarif , Bohtory st , Melkart bldg , st Floore 000: Tel & Fax P O ~~Box 11 - Beirut 4249 - Lebanon PageV09P002 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنايات أورد الجنايات عقيب الرهن لان كل ~~واحد منهما للوقاية والصيانة فإن الرهن وثيقة لصيانة المال وحكم الجناية ~~لصيانة النفس ألا ترى إلى قوله تعالى * (ولكم في القصاص حياة) * (البقرة: ~~179) ولما كان المال وسيلة لبقاء النفس قدم الرهن على الجنايات بناء على ~~تقدم الوسائل على المقاصد، كذا في أكثر الشروح. قال في غاية البيان: ولكن ~~قدم الرهن لانه مشروع بالكتاب والسنة بخلاف الجناية لانها محظورة فإنها ~~عبارة عما ليس للانسان فعله ا ه. أقول: هذا ليس بشئ لان المقصود بالبيان في ~~كتاب الجنايات إنما هو أحكام الجنايات دون أنفسها، ولا شك أن أحكامها ~~مشروعة ثابتة بالكتابة والسنة. أيضا فلا معنى لتأخيرها من هذه الحيثية، ثم ~~إن الجناية في اللغة اسم لما تجنيه من شئ أي تكسبه وهي في الاصل مصدر جنى ~~عليه شرا جناية وهو عام في كل ما يقبح ويسوء إلا أنه في الشرع ms0776 خص بفعل محرم ~~حل بالنفوس والاطراف، والاول يسمى قتلا وهو فعل من العباد تزول به الحياة، ~~والثاني يسمى قطعا وجرحا، هذا زبدة ما في الكتاب والشروح. الكلام في ~~الجناية من أوجه: للاول في معرفة مشروعيتها. والثاني في سبب وجوبها. ~~والثالث في تفسيرها لغة. والرابع في تفسيرها عند الفقهاء. والخامس في ~~ركنها. والسادس في شرطها. والسابع في حكمها. أما الاول فهو معرفة مشروعيتها ~~لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص) * (البقرة: 178) ~~الآية. وقوله صلى الله عليه وسلم العمد قود والقتل عدوان (1) او سبب ~~مشروعية القصاص رفع الفساد في الارض. وأما معناها لغة فهي في اللغة اسم لما ~~يجنيه المرء من شر وما اكتسبه تسمية للمصدر من جنى عليه شرا وهو عام إلا ~~أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جنى التمر وهو أخذه من الشجرة، وأما في ~~الشرع فهو اسم لفعل PageV09P003 # محرم شرعا، سواء كان من مال أو نفس. لكنه في عرف الفقهاء يراد به عند ~~إطلاقه اسم الجناية الواقعة في النفس والاطرا ف من الآدمي والجناية الواقعة ~~في المال تسمى غصبا والجناية الواقعة من المحرم أوفي الحرم على الصيد جناية ~~المحرم. وأما ركنه فهو القتل وهو فعل مضاف إلى العباد تزول به الحياة بمجرد ~~العادة. وأما شرطه فالمماثلة والمعادلة في الاستيفاء لان المماثلة مشروطة ~~في أجزية السيآت وضمان العدوانات لقوله تعالى * (ومن جاء بالسيئة فلا يجزي ~~إلا مثلها) * (الانعام: 160) ولان في إيجاب الناقض بخسا بحق المظلوم وفي ~~إيجاب الزيادة جور على الظالم والبخس غير مشروع والحيف حدام فكان الانصاف ~~والانتصاف في إيجاب المماثلة إلا أنه سقط اعتبار المماثلة في محال الافعال ~~في الانفس في نوع ضرورة وهو أن قتل الواحد بطريق الاجتماع غالب وجودا ويظهر ~~من الافراد نادرا وقوعها فقتل الجماعة بالواحد، ولو اعتبرنا المماثلة في ~~محل الافعال لادى إلى فتح باب العدوان وسد باب القصاص، وأية فائدة في شرع ~~القصاص فسقط اعتبار المماثلة في الانفس للضرورة وبقيت المماثلة في الاطراف ~~معتبرة فإن الاجتماع على إتلاف الطرف ms0777 ليس بغالب بل هو نادر. وأما حكمه فهو ~~وجوب القصاص والدية والاثم. قال محمد رحمه الله تعالى: القتل على ثلاثة ~~أوجه: عمد وخطأ وشبه عمد. فالعمد هو أن يتعمد ضربه بسلاح وما يجري مجراه ~~مما له حد يقطع ويجرح لان العمد والقصد مما لا يوقف عليه ولكن الضرب بآلة ~~جارحة قابلة قاطعة دليل على القتل فيقام مقام العمد، ثم آلة القتل على ~~ضربين: آلة السلاح وغير السلاح. أما السلاح فكل آلة جارحة كالسيف والسكين ~~ونحوهما فيقتل به وهو عمد محض، ولو قتله بحديد لا حد له نحو أن يضربه بعمود ~~أو بصنجة حديد أو نحاس أو صفر فعلى رواية الطحاوي يكون عمدا محضا لان ~~الحديد إذا لم يجرح يكون عمدا لقوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا من ~~حديد والحديد أصل في القتل به وأنه منصوص عليه في إيجاب القود به، والحكم ~~في المنصوص عليه يتعلق بعين النص لا بالمعنى، والنص الوارد في الحديد ~~والسيف يكون واردا فيما هو في معناه في الاستعمال دلالة والنحاس يستعمل منه ~~السلاح كما يستعمل من الحديد فيكون الحكم فيه ثابتا بدلالة النص لا بعينه. ~~ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون عمدا لانه لا يستعمل منه استعمال الحديد وهو ~~السلاح، وأما غير السلاح كالليطة والمروة والرمح الذي لا سنافيه ونحوه إذا ~~جرحه فهو عمد محض لانه إذا فرق الاجزاء عمل عمل السيف لانه حصل ما هو ~~المقصود من الحديد بما هو معتاد له فلا تكون شبهة العمد اعتبار قصور الآلة ~~ولهذا قال: إذا أحرق رجلا بالنار يقتل به لان النار تفرق الاجزاء وتبعضها ~~وتعمل عمل الحديد. وأما شبه العمد وهو القتل بآلة لم توضع له ولم يحصل به ~~الموت غالبا مثل السوط الصغير والعصا الصغيرة ونحوه، فأما القتل بالعصا ~~الكبير وبكل آلة مثقلة يحصل بها الموت غالبا لكنها غير جارحة PageV09P004 # قاطعة بل هي مدققة مكسرة وهو شبه العمد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ~~خلافا لهم لما يأتي. وأما الخطأ وهو مالو تعمد شبها فيصيب ms0778 آدميا أو يقصده ~~فيظنه صيدا أو حربيا، فإذا هو مسلم، ونوع ما هو ملحق بالخطأ كالنائم إذا ~~انقلب على إنسان فقتله، وكذا القتل بطريق التسبب كحفر البئر ووضع الحجر في ~~الطريق الممر لانه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع ولما لم يقصد القتل ~~هو كالخطأ في الحكم ولا يكون فيما دون النفس شبه العمد لان ما دون النفس لا ~~يختص إتلافه بآلة دون آلة بل يختص بآلة جارحة قاطعة، فأما القتل يختص بآلات ~~بعضها جارحة قاطعة وبعضها لا يختلف حكم النفس باختلاف الآلات، وأما حكمها ~~فسيأتي. ولا يخفي أن القتل على خمسة أوجه: عمد وخطأ وشبه عمد وأما أجرى ~~مجرى الخطأ والقتل بسبب. قال صاحب النهاية: وجه الانحصار في هذه الخمسة هو ~~أن القتل إذا صدر عن إنسان لا يخلو إما إن حصل بسلاح أو بغير سلاح، إن حصل ~~بسلاح إما أن يكون به قصد القتل أولا، فإن كان فهو عدوان، وإن لم يكن ~~فهوخطأ. وإن لم يكن بسلاح فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى الخطأ أولا، فإن ~~كان فهشبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون معه قصد التأديب أو ~~الضرب أولا، فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون جاريا ~~مجرى الخطأ أو، فإن كان فهو الخطأ، وإن لم يكن فهو القتل بسبب، وبهذا ~~الاختصار يعرف تفسير كل واحد منها ا ه. أقول: فيه خلل، أما أولا فلانه جعل ~~القتل خطأ مخصوصا بما حصل بسلاح وليس كذلك إذ لا شك أن القتل الخطأ كما ~~يكون بسلاح يكون أيضا بما ليس بسلاح كالحجر العظيم والخشبة العظيمة. وأما ~~ثانيا فلان قوله وإن لم يكن جاريا مجرى الخطأ فهو القتل بسبب ليس بتام لان ~~ما لا يكون جاريا مجرى الخطأ لا يلزم أن يكون القتل بسبب ألبتة بل يحوز أن ~~يكون القتل بخظأ محض أيضا فلا يتم الحصر في القتل بسبب، ولما تنبه صاحب ~~العناية لما في وجه الحصر الذي ذكره صاحب النهاية ms0779 من القصور قال في بيان: ~~قول المصنف القتل علس خمسة أوجه وذلك أنا استقربنا فوجدنا ما يتعلق به شئ ~~من الاحكام المذكورة أحد هذه الاوجه المذكورة ونقل ما ذكر صاحب النهاية من ~~وجه الحصر فقال: وضعفه وركاكته ظاهران من غير تفصيل وبيان والمراد بيان قتل ~~يتعلق به الاحكام. قال جمهور الشراح: إنما قيد به لاأنواع القتل من حيث هو ~~قتل من غير نظر إلى ضمان القتل وعدم ضمانه أكثر من خمسة أوجه كقتل المرتد ~~والقتل قصاصا والقتل رجما والقتل يقطع الطريق وقتل الحربي حتى قال بعضهم: ~~ونظير هذا ما قاله محمد رحمه الله تعالى في كتاب الايمان الايمان ثلاثة ولم ~~يرد جنس الايمان لانها أكثر من ثلاثة يميت بالله تعالى ويمين بالطلاق ويمين ~~بالعتاق والحج والعمرة إنما أراد بذلك الايمان بالله تعالى ا ه. قال ~~قاضيخان أقول فيما قالوا نظر إذا الظاهر أن شيئا من أنواع القتل لا يخرج عن ~~الاوجه الخمسة المذكور في الكتاب بل يدخل كل من ذلك واحد من تلك الاوجه فإن ما PageV09P005 # ذكره من قتل المرتد وقتل الحربي والقتل قصاصا أو رجما أو بقطع الطريق ~~يكون قتلا عمدا إن تعمد القاتل ضرب المقتول بسلاح وما أجرى مجرى السلاح، ~~ويكون شبه عمدان تعمد ضربه بما ليس بسلاح ولا ما أجرى مجرى السلاح، ويكون ~~خطأ إن لم يكن بطريق التعمد بل كان بطريق الخطأ إل غير ذلك من الاوجه ~~المذكورة. وإنما تكون تلك الانواع المباحة من القتل خارجة عن الاحكام ~~المذكورة لهذه الاوجه الخمسة فلا معنى للقول بأن أنواع القتل أكثر من خمسة. ~~فإن قلت: كيف يتصور خروج تلك الانواع من الاحكام للاوجه الخمسة للقتل إلا ~~من نفسه هذه الاوجه، وحكم الشئ ما يترتب عليه ويلزمه؟ قلت: قد يكون ترتب ~~الحكم على شئ مشروطا بشرط ألا ترى أنهم جعلوا وجوب القود من أحكام القتل ~~العمد مع أنه له شروط كثيرة منها كون القاتل عاقلا بالغا إذ لا يجب القود ~~على الصبي والمجنون أصلا. ومنها أن لا يكون المقتول ms0780 جزء القاتل حتى لو قتل ~~الاب ولده عمدا لا يجب عليه القصاص. وكذا لو قتلت الام ولدها. وكذا الجد ~~والجدة. ومنها أن لا يكون المقتول ملك القاتل حتى لا يقتل المولى بعبده. ~~ومنها كون المقتول معصوم الدم مطلقا فلا يقتل مسلم ولا ذمي بالكافر الحربي ~~ولا بالمرتد لعدم العصمة أصلا، ولا بالمستأمن في ظاهر الرواية لان عصمته ما ~~ثبتت مطلقة بل مؤقتة إلى غاية مقامه في دار الاسلام، صرح بذلك كل ما في ~~عامة المعتبرات فكذا كون القتل بغير حق شرطا لترتيب كل من الاحكام المذكورة ~~للاوجه الخمسة من القتل وليس شئ مما ذكروا من الاحكام من هذه الانواع ~~المذكورة لها بناء على أن انتفاء شرط تلك الاحكام وهو كون القتيل معصوم ~~الدم وكون القتل بغير حق لا يقدح في شئ فالاظهر أن مراد المصنف بقوله ~~والمراد بيان قتل يتعلق به الاحكام هو التنبيه على أن المقصود بالبيان في ~~كتاب الجنايات أنما هو أحوال بغير حق إذ هو الذي يكون من الجنايات ويترتب ~~عليه أحكامها دون أحوال مطلق القتل وإن كان الاوجه الخمسة المذكورة تتناول ~~كل ذلك. قال رحمه الله: (موجب القتل عمدا وهم ما تعمد ضربه بسلاح ونحوه في ~~تفريق الاجزاء كالمحدد من الحجر والخشب والنار الاثم والقود عينا) أي القتل ~~الموصوف بهذه الصفة يوجب الاثم والقصاص متعين. قال السغناقي: القتل فعل ~~يضاف إلى العباد تزول به الحياة. وفي المنتقي: ذكر ما يعرف به العمد من ~~غيره. قال محمد: رجل تعمد أن يضرب يد رجل أو شيئا منه بالسيف فأخطأ فأصاب ~~عنقه وأبان رأسه فهو عمد، ولو أراد أن يضرب يد رجل أو شيئا منه بالسيف ~~فأخطأ فأصاب عنق غيره فهو خطأ لانه أصاب غير ما تعمد وفي الاول أصاب ما ~~تعمد لانه قصد إتلاف طرف ذلك الرجل. ولو رمى قلنسوة على رأسه فأصاب عنق ~~غيره فهو خطأ، وكذلك لو قصد ضرب القلنسوة فأصابه السيف فهو خطأ. ولو رمى PageV09P006 # رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهو خطأ ms0781 لانه أخطأ في أصابه ~~الحائط ورجوع السهم مبني على إصابة الحائط لا على الرمي السابق لانه آخر ~~السببين والحكم يضاف إلى آخر السببين وجودا وقد تخلل بين الرمي والاصابة ~~الاخيرة إصابة الحائط فقطع حكم الاصابة الاخيرة على الرمي السابق. ولو لف ~~ثوبا فضرب به رأس إنسان فشجه موضحة فهو عمد، سواء اقتصر على الشجة أو مات ~~لانه أصاب ما تعمد به وقد علمت الآلام عملها أثرت في الظاهر والباطن جميعا ~~وقد مات من غير أن يجرح قال صار خطأ. وقال محمد في الديات: رجل ضرب رجلا ~~بسيف بغمده فخرق السيف الغمدة فقتلة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا قود ~~عليه. وقال محمد: إن كان الغمد يقتل لو ضرب به وحده يقتل لان الغمد لا يقصد ~~به إلا الضرب إذا كان يقتل به وهو قاصد إلى القتل وقد أصاب المقتل فوجب ~~القصاص. لابي حنيفة أنه أصاب الضرب دون القتل لان الغمد لا يقصد به الا ~~الضرب عادة فصورة الخظأ هو أن يصيب خلاف ما قصد، وروى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة رحمهما الله تعالى: رجل ضرب رجلا بإبرة أو بشئ يشبه الابرة تعمدا ~~فقتله فلا قود عليه، وإن ضربه بمسلة أو نحوها فعليه القود لان الابرة مما ~~لا يقصد بها القتل عادة، وإن كانت الآلة جارحة لان آلة الخياطة دون القتل ~~فإذا تمكنت فيه شبهة عدم العمدية امتنع وجوب ما لا يجامع، فأما المسلة فهي ~~آلة جارحة يقصد بها القتل، وفي رواية أخرى عنه أنه إن غرز بالابرة في ~~المقتل فعليه القود وإلا فلالان غرز الابرة في المقتل يقصد به القتل لا ~~التأديب. وفي الفتاوي الكبرى: ضر ب بحديد أو ذهب أو فضة أو شبهه أو نحاس أو ~~رصاص أو صفر فجرحه ومات أنه يقتل، وإن رماه بصنجة ألف درهم فجرحه أو لم ~~يجرحه فمات منه قتل، ولو ضرب بعصا رأسها مضبب بالحديد وقد أصاب الحديد حتى ~~جرحه أو أزهق سائر جسده أو ضربه بقفة حديد أو شبهة أو بقدر ms0782 حديد فمات منه ~~قتل، وهذا كله على قياس ظاهر الرواية على ما بينا. ولو ضربه بعصا من خشب ~~قاد معه أو بحجر غيره ممدود لا يقتل، وإن كان ممدودا حتى جرحه يقتل. وعن ~~أبي حنيفة في المجرد لو ألقى رجلا في الماء ثم أخرج وبه رمق فمكث أياما حتى ~~مات يقتل به، وإن كان يجئ ويذهب حتى مات لم يقتل. ولو قمط رجلا وألقاه في ~~البحر فغرق تجب الدية، ولو سبح سباحة ثم غرق لا دية عليه لانه غرق بعجزه ~~وفي الاول نظير جيد. وفي الفتاوي الكبرى ما يجب القصاص في سبب دون سبب لف ~~ثوبا فضرب به رأس رجل فشجه موضحا وجب القصاص، ولو مات لا يجب القصاص، ولو ~~مات من ذلك يجب القصاص، وما يجب في سببه ومسببه إن شجه موضحة بحديد فيها ~~قصاص، وإن مات منها يجب القصاص وعلى عكسه ما لا يجب في سبب ولا في مسببه أن ~~يجرحه بخشبة عظيمة فلا يجب القصاص ولو مات كذلك. وفي الاجناس: وما ليس ~~بسلاح فيما دون النفس عمد واعترض بأن قوله موجب هذا PageV09P007 # أثر العمد والاثر متأخر. وفصل بين المبتدأ وهو قوله موجبه وخبره وهو قوله ~~الاثم بأجنبي وهو قوله أن يتعمد الضمير جاز أن يرجع إلى المضاف وأن يرجع ~~إلى المضاف إليه. والضمير إذا احتمل فسد المعنى على أحد الاحتمالين فيتعين ~~الاظهار بأن يقول العمد أن يتعمد. وعبر بقوله موجبه دون أن يقول حكمه وأثره ~~ليفيد أن صفته الوجوب، وقد يجاب بأن المقصود الاحكام لا الحقائق فكذا قدم ~~الحكم على التعريف وهذا فصل بغير أجنبي فلا يضر، والضمير يرجع إلى الاقرب ~~وهو القتل لانه محل للتعمد فلا فساد. قوله ضربه أي ضرب المقتول قالوا: ~~فيخرج العمد فيما دون النفس قوله ضربه أي ضرب المقتول قاله قاضي زاده أقول ~~برد على المقتول في المنتقي كما نقله في المحيط إذا تعمد أن يضرب يد رجل ~~فأخطأ فأصاب عنق ذلك الرجل فأبان رأسه وقتله فهو عمد وفيه القود، وإن أصاب ms0783 ~~عنق غيره فهو خطأ. ووجه الورود أنه لم يتعمد القتل بل تعمد ضرب اليد وجرى ~~عمدا فظهر أن الشرط ولو للقطع لا لتقييد القتل كما قالوا، أما اشتراط العمد ~~فلان الجناية لا تتحقق دونها ولا بد منها ليترتب عليها العقوبة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان الحديث. وأما اشتراط السلاح ~~فلان العمد هو القصد وهو فعل قد لا يوقف عليه لانه أمر يخفي فأقيم استعمال ~~الآلة القاتلة غالبا مقامه، وظاهر هذا أنه إذا قتل بهذه الآلة ثم قال لم ~~أقصد قتله لم يقبل منه والمنقول أنه لا يقبل منه. قال في المجرد: قتلت ~~فلانا بسيفي ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القصاص ولا يخفي عدم ~~الورود لانه قال ضربه لا أن يتعمد قتله لان الشرط تعمد للضرب لا تعمد للقتل ~~بدليل تعمد قطع اليد. أقول: فيه بحث وهو أن هذا القدر من التعليل يشكل بما ~~إذا استعمل إلا آلة القاتلة في القتل الخطأ كما إذا رمى شخصا بسهم أو ضربه ~~بسيف يظنه صيدا فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا فإذا هو مسلم وهذا في نوع الخطأ ~~في القصد، وكذا إذا رمى عرضا بآلة قاتلة فأصاب آدميا وهذا في نوع الخطأ في ~~الفعل فإن استعمال الآلة القاتلة الذي جعل دليلا على القصد قد تحقق هناك ~~أيضا مع أنه ليس بعمد بل هو خطأ محض على ما نصبوا عليه قاطبة. فإن قلت: ~~المراد باستعمال الآلة القاتلة في التعليل المذكور استعمالها لضرب المقتول ~~لا استعمالها فيه أيضا لضرب المقتول لكن الخطأ في وصف المقتول. فإن قلت: ~~المراد استعمالها لضرب المقتول من حيث إنه آدمي لا استعمالها لضربه مطلقا ~~وفي نوع الخطأ في القصد لم يتحقق الحيثية المذكورة قلت: كون الاستعمال من ~~هذه الحيثية أمر مضمر راجع إلى النية والقصد فلا يوقف عليه كما لا يوقف على ~~العمد فلا بد من دليل آخر خارجي فتدبر. وذكر قاضيخان أنه لا يشترط الجرح في ~~الحديد وما يشبه الحديد من النحاس غيره ms0784 في ظاهر الرواية، وأما الاثم فلقوله ~~تعالى * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * (النساء: 93) ~~الآية. أقول: القائل أن يقول الدليل خاص والمدعي عام لان إيجاب القتل ~~المؤثم والقود لا ينفك عن لزوم الماثم والآية المذكورة مخصوصة PageV09P008 # بقتل المؤمن اللهم إلا أن يقال: الآية المذكورة وإن أفادت المأثم في قتل ~~المؤمن عمدا فقط بعبارتها إلا أنها تفيد المأثم في قتل الذمي أيضا بدلا ~~بناء على ثبوت العصمة بين المسلم والذمي نظرا إلى التكليف أو الدار كما ~~سيأتي تفصيله. فإن قيل: بقي خصوص الدليل مع عموم المدعي من جهة أخرى وهي أن ~~المذهب عند أهل السنة والجماعة أن المؤمن لا يخلد في النار وإن ارتكب كبيرة ~~ولم يثبت، والظاهر أن المراد بمن يقتل في الآية المذكورة وهو المستحل ~~بدلالة خالدا فيها فكان القتل بدون الاستحلال خارجا عن مدلول الآية. قلنا: ~~لا نسلم ظهور كون المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل لجواز أن ~~يكون المراد بالخلود المذكور فيها هو المكث الطويل كما ذكر في التفاسير فلا ~~ينافي التعميم مذهب أهل السنة والجماعة، ولئن سلم كون المراد بذلك هو ~~المستحل كما ذكر في الكتب الكلامية وفي التفاسير أيضال ففي الآية دلالة على ~~عظم تلك الجناية وتحقق الاثم في قتل المؤمن عمدا بدون الاستحلال أيضا وإلا ~~لما لزم من استحلاله الخلود في النار. وأما القود فلقوله عليه الصلاة ~~والسلام العمد قود ولقوله تعالى * كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر) ~~* (البقرة: 178) الآية. إلا أنه يتقيد بوصف العمد لقوله عليه الصلاة ~~والسلام العمد قود أي موجبه يعني أن ظاهر الآية يوجب القود بالقصاص أينما ~~يوجد القتل ولا يفصل بين العمد والخطأ إلا أنه تقيد بوصف العمدية بالحديث ~~المشهور الذي تلقته الامة بالقبول وهو قوله صلى الله عليه وسلم العمد قود ~~أي موجبه قود، كذا في الشروح. قال صاحب الكفاية بعد ذلك: لا يقال إن قوله ~~عليه الصلاة والسلام العمد قود لا يوجب التقييد لانه تخصيص بالذكر فلا يدل ~~علي نفي ما عداه ms0785 لانا نقول: لو لم يوجب هذا الخبر تقييد الآية لم يكن القود ~~موجب العمد فقط فلا يكون لذكر لفظ العمد فائدة ا ه. أقول: سؤال ظاهر الورود ~~وينبغي أن يخطر ببال كل ذي فطرة سليمة ولكن لم أر أحدا سواه حول ذكره. وأما ~~جوابه فمنظور فيه عندي لجواز أن يكون سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم ~~العمد فقط بأن كانت الجناية قتل العمد فصار قوله عليه الصلاة والسلام العمد ~~قودجوابا عن سؤالهم، ففائدة ذكر لفظ العمد حينئذ تطبيق الجواب للسؤال ومع ~~هذا الاحتمال كيف يتعين تقييد كتاب الله بالحديث المزبور. قال رحمه الله: ~~(إلا أن يعفوا) يعني يجب القصاص إلا أن يعفو الاولياء فيسقط القصاص بعفوهم ~~ولا يجب شئ. هذا إذا كان العفو بغير بدل، وإن كان ببدل يجب المشروط ويتعين ~~بالصلح لا بالقتل. قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى: الواجب أحدهما لا ~~بعينه ويتعين باختيار الولي. ولنا ما تلونا وروينا من قوله عليه الصلاة ~~والسلام العمد قود فيقتضي أن جنس العمد وجود القود لا للمال، ومن جعله ~~موجبا للمال فقد زاد عليه وهو لا يجوز، وإلى هذؤا المعنى أشار ابن عباس رضي ~~الله عنهما بقوله العمد قود لامال فيه ولان المال لا يصلح موجبا لعدم ~~المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ومعنى إذ الآدمي خلق مكرما ليتحمل PageV09P009 # التكليف ويشتغل بالطاعة وليكون خليفة الله تعالى في الارض. والمال خلق ~~لاقامة مصالحه ومبتذلا له في حوائجه فلا يصلح جابرا وقائما مقامه، والقصاص ~~يصلح للمماثلة صورة لانه قتل بقود، وكذا معنى لان المقصود بالقتل الانتقام ~~والثاني فيه كالاول ولهذا سمي قصاصا وبه تحصل منفعة الاحياء بكونه زاجرا ~~فلا يكون موجبا للمال، ولهذا يضاف ما يوجب من المال في قتل العمد إلى الصلح ~~ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا ولو ~~كان عمدا موجبا للمال لم أضافه إلى الصلح. والمراد بما روي ثبوت الخيار ~~للمولى عندإعطاء القاتل الدية وتخييره لا ينافي رضا الآخر في غير الواجب، ms0786 ~~وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم وإن شئت دنانير وإن شئت عروضا. ~~ومعناه أن لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين وهذا شائع في الكلام ألا ترى ~~إلى قوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي لا تأخذ إلا ~~سلمك عند المضي في العقد ولا تأخذ إلا رأس مالك عند التفاسخ فخيره، ومعلوم ~~أنه لا يأخذ رأس ماله إلا برضا الآخر لان الفسخ لا يتم إلا باتفاقهم، فإذا ~~كان المراد بالحديث ذلك أو احتمله لا يبقى حجة والذي يدلك على ذلك ما روي ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما إنه قال: كان القصاص في بني اسرائيل ولم تكن ~~الدية فانزل الله هذه الآية * (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر) * ~~إلى قوله * (فمن عفى له من أخيه شئ) * (البقرة: 178) والعفو في أن يقبل ~~الدية في العمد ذلك تخفيف من ربكم فيما كان كتب على من كان قبلكم فأخبر أن ~~بني اسرائيل لم تكن فيهم دية أي كان ذلك حراما عليهم أخذه عوضا عن الآدمي ~~ويتركوه فخفف الله تعالى عن هذه الامة ونسخ ذلك بقوله تعالى فمن عفى له من ~~أخيه شئ الآية. ونبه النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الجهة بل بينها بقوله ~~من قتل له قتيل فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو ويأخذ الدية التي أبيحت ~~لهذه الامة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها. وعن أنس بن مالك أن عمه الربيع لطمت ~~جارية فكسرت ثنيتها فقال عليه الصلاة والسلام حين اختصموا إليه: كتب الله ~~القصاص. ولم يخير ولو كان المال واجبا به لخير إذ من وجب له أخذ شيئين على ~~الخيار لا يحكم له بأحدهما معينا وإنما يحكم بأن يختار أيهما شاء، والذي ~~يحققه أن الولي إن عفا عن القصاص قبل اختيار القصاص صح عفوه ولو لم يكن هو ~~الواجب بالقتل ما صح عفوه قبل تعينه واختياره إذ العفو عن الشئ قبل وجوبه ~~باطل، فإن كان القصاص هو الواجب الاصلي لا ms0787 ينفرد الولي بالعدول عند إلى ~~المال بدلا عنه لانه معاوضة ولا يجبر أحد على المعاوضة كما في سائل الحقوق، ~~ولهذا لو ترك المولى القصاص بمال آخر غير الدية كالدار ونحوه من الاعيان لا ~~يجبر القاتل على الدفع وإن فيه إحياء نفسه، ولا نسلم أن المضطر الذي ذكره ~~يجبر على الشراء بحيث يدخل. في ملكه من غير رضاه وإنما نقول يأثم إذا ترك ~~الشراء مع القدرة عليه ومات، وكذا نقول هنا أيضا يأثم. ثم إذا لم يخلص نفسه ~~مع القدرة عليه وقوله الآدمي قد يضمن بالمال كما في PageV09P010 # الخطأ قلنا: وجوب الضمان في الخطأ ضرورة صون الدم عن الاهدار باعتبار أنه ~~مثل له، وهذا لانه لما تعذر العقوبة وهو القصاص لعدم الجناية صيراليه لصون ~~الدم عن الاهدر ولولا ذلك لتخلط كثير من الناس وأدى إلى التفاني، ولان ~~النفس محترمة فلا تسقط حرمتها بعذر الخاطئ كما في المال فيجب المال صيانة ~~لها عن الاهدار، ولا يقال وجوب القصاص لا ينافي وجوب المال ولا العدول إليه ~~من غير رضا الجاني ألا ترى أن رجلا لو قطع يد رجل وهي صحيحة ويد القاطع ~~شلاء فالمقطوع يده بالخيار إن شاء أخذ الارش، وإن شاء قطع يده الشلاء. وكذا ~~لو عفا أحد الاولياء بطل حق الباقين في القصاص ووجب لهم الدية، ولو أنه وجب ~~بالجناية لما وجب بغير رضاهم لانا نقول: إنما كان لهم ذلك لتعذر استيفاء ~~حقهم كاملا. قال رحمه الله: (لا الكفارة) أي لا تجب الكفارة بقتل العمد. ~~قال الشافعي رحمه الله تعالى: تجب اعتبارا بالخطأ بل أولى لانها شرعت تمحو ~~الاثم وهو في العمد أكثر فكان ادعى إلى ايجابها. ولنا أن الكفارة دائرة بين ~~العباد والعقوبة فلا بد من أن يكون سببها أيضا دائرا بين الخطر والاباحة ~~لتعلق العبادة بالمباح والعقوبة المحظور وقتل العمد كبيرة محض فلا تناط به ~~كسائر الكبائر مثل الزنا والسرقة والربا. قال تاج الشريعة فإن قلت: يشكل ~~بكفارة قتل صيد المحرم فإنه كبيرة محضة ومع هذا تجب فيه الكفارة ms0788 قلت: هو ~~جناية على المحل ولهذا لو اشترك رجلان في قتل صيد الحرم يلزم جزاء واحد، ~~ولو كان جناية الفعل لوجب جزآن والجناية على المحل يستوي فيها العمل والخطأ ~~ا ه. أقول: في الجواب بحث، أما أولا فلانه لا يدفع السؤال المذكور لان ~~مورده مضمون الدليل المزبور وهو الكفارة لا تناط بما هو كبيرة محضة لا أصل ~~المدعي وهو أنه لا كفارة في القتل العمد، فإذا سلم كون قتل صيد الحرم كبيرة ~~محضة يلزم أن يشكل الدليل المزبور به، سواء كان في جناية الفعل أو جناية ~~المحل، وكون الجناية على المحل يستوي فيها العمد والخطأ إنما يفيد لو ورد ~~السؤال على أصل المدعي فإنه يمكن الجواب عنه حينئذ بأن ما قلناه في جناية ~~الفعل دون جناية المحل وقتل صيد الحرم من قبيل الثانية دون الاولى. وأما ~~ثانيا فلانه قد تقرر في كتب أصول الفقه أن الكفارة جزاء الفعل من كل الوجوه ~~لا جزاء المحل أصلا، فلو كان قتل صيد الحرم جناية على المحل لا جناية الفعل ~~لزم أن لا تصلح الكفارة لكون الكفارة جزاء الفعل من كل الوجوه لا جزاء ~~المحل أصلا، ولا يمكن قياسه على الخطأ لانه دونه في الاثم فشرعه لدفع ~~الادنى لا يدل على دفع الاعلى، ولان في قتل العمد وعيدا محكما ولا يمكن أن ~~يقال يرتفع المأثم فيه بالكفارة مع وجود الشدة في الوعيد بنص قاطع لا شبهة ~~فيه، ومن ادعى ذلك كان محكما فيه بلا دليل، ولان الكفارة من المقدورات فلا ~~يجوز إثباتها بالقياس على ما عرف في موضعه، ولان قوله تعالى فجزاؤه جهنم ~~الآية. كل موجبه إذ هو مذكور في سياق الجزاء للشرط فتكون الزيادة عليه نسخا ولا PageV09P011 # يجوز بالرأي. قال رحمه الله: (وشبهه وهوان يتعمد ضربه بغير ما ذكر الاثم ~~والكفارة على القاتل ودية مغلظة على العاقلة لا القود) أي موجب القتل شبه ~~العمد الاثم والكفارة على القاتل والدية المغلظة على العاقلة ولا يوجب ~~القصاص. وقوله وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر ms0789 أي بغير ما ذكر في العمد هو ~~المحدد وغيره هو الذي لا حد له من الادلة، وكالحجر والعصا وكل شئ ليس له حد ~~يفرق الاجزاء، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفي شرح الطحاو: شبه ~~العمد عند الامام تعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا هو في معنى السلاح في تفريق ~~الاجزاء. قال محمد: ويكون قصده الضرب والتأديب. وقالا: إذا ضربه بحجر عظيم ~~أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه بما لا يقتل به غالبا. ~~ولهما أن معنى العمدية يتقاصر باستعمال آلة لا تقتل غالبا لانه يقصد به ~~التأديب، وأما التي تقتل غالبا كالسيف فكان عمدا فوجب القود ألا ترى أنه ~~عليه الصلاة والسلام رض بين حجرين رأس يهودي رض رأس صبي بين حجرين، وكذا ~~قتل المرأة التي قتلت امرأة بمسطح وهو عمود الفسطاط. ولابي حنيفة رحمه الله ~~تعالى قوله عليه الصلاة والسلام ألا أن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا ~~والحجر وفيه دية مغلظة مائة من الابل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها ~~وبإطلاقه يتناول العصا الكبير والكلام في مثلها ولان قضية القتل أمر مبطن ~~لا يعرف إلا بدليل وهو استعمال الآلة القاتلة على ما بينا، وهذه الآلة لا ~~تصلح دليلا على قصد القتل لانها غير موضوعة له ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن ~~القتل بها على غفلة منه ولا يقع القتل بها غالبا فقدمت العمدية كذلك فصار ~~كالعصا الصغير، وهذا لان ما يوجب القصاص وهو الآلة المحدودة لا يختلف بين ~~الصغير منهما والكبير لان الكل صالح للقتل لتخريب البنية ظاهرا وباطنا فكذا ~~ما لا يوجب القصاص وجب أن يسوي بين الصغير والكبير منه حتى لا يوجب الكل ~~القصاص لانه غير معد للقتل ولا صالح له لعدم نقض البنية ظاهرا وكان في قصد ~~القتل شك لما فيه من القصور والقصاص نهاية في العقوبة فلا يجب مع الشك، وما ~~روياه رض اليهودي يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن اليهودي كان ~~قاطع الطريق إذا قتل ms0790 بسوط أو عصا أو غيره بأي شئ كان يقتل به حدا، ويحتمل ~~أنه جعله كقاطع الطريق لكونه ساعيا في الارض بالفساد فقتله حدا كما يقتل ~~قاطع الطريق فإن ذلك جائز أن يلحق به على ما بينا في قاطع الطريق. وأما ~~حديث المرأة فقال عبيد بن فضيلة عن المغيرة بن شعبة: إن امرأتين ضربت ~~إحداهما الاخرى بعمود الفسطاط فقتلتها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالدية على عصبة القاتلة وقضى فيما في بطنها بغرة فقال الاعرابي: أغرم ممن ~~لا طعم ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل ذلك باطل فقال: أسجع كسجع الاعرابي. ~~وفي رواية قال: هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه. فعلم بذلك أن ما روياه ~~غير صحيح، والذي يدل على ذلك حمل ابن مالك على زعمهم PageV09P012 # فإنهم قالوا قال حمل ابن مالك: كنت بين بنتي امرأتي فضربت إحداهما الاخرى ~~بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة ~~وأن تقتل به، هكذا رووه. وقال ابن المسيب عن أبي سليمة عن أبي هريرة: ~~اقتتلت امرأتان من هذيل فضربت أحدهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها ~~فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها عبد وقضى ~~بدية المرأة على عاقلتها وورثها ولدها فقال حمل ابن مالك بن النابغة: يا ~~رسول الله اغرم ممن لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك باطل؟ فقال ~~عليه الصلاة والسلام: هذا من إخوان الكهان. وهذا هو المشهور عن حمل ابن ~~مالك فكيف يصح أن يتصور عنه خلاف ذلك؟ ثم لا فرق عند أبي حنيفة رحمه الله ~~تعالى بين أن يموت بضربة واحدة وبين أن يوالي عليه ضربات حتى مات كل ذلك ~~شبه عمد لا يوجب القصاص، واختلفوا على قولهما في الموالاة. وقال الامام ~~الشافعي رحمه الله تعالى: يصير عمدا بها فوجب القصاص. ولو ألقاه من جبل أو ~~سبطح أو غرقه في الماء أو خقنه حتى مات كان ذلك شبه عمد عنده، وعندهما عمد ~~وإنما ms0791 كان آثما في شبه العمد لانه ارتكب محرما في دينه قاصدا له وإنما وجبت ~~الكفارة به لانه خطأ من وجه فيدخل تحت النص على الخطأ. أقول: المتبادر من ~~قوله لدخوله تحت الخطأ أن هذه الكفارة إنما وجبت في شبه العمد باعتبار ~~الدخول. فإن قلت: يرد عليه أن تعين الكفارة لدفع الذنب الادنى بالشرع لا ~~تعينها كما قالوا في العمد إذ لا شك أن شبه العمد أعلى ذنبا من الخطأ المحض ~~فإن الجاني في شبه العمد قد قصد الضرب وفي الخطأ لم يقصد الضرب. وقد يجاب ~~بأن ذنب شبه العمد دائر بين الادنى والاعلى فإلحاقه بالادنى أولى طلبا ~~للتخفيف فلذا وجبت فيه الكفارة. وذكر صاحب الهداية أن صاحب الايضاح قال في ~~الايضاح: وجدت في كتب أصحابنا أن اكفارة في شبه العمد لا تجب على قول أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى فإن الاثم كامل وتناهيه يمنع شرع الكفارة لان ذلك من ~~باب التخفيف. وجوابه على الظاهر أن يقول: إنه إثم الضر ب لانه قصده لا إثم ~~القتل لانه لم يصدقه، وهذه الكفارة تجب بالقتل وهو فيه مخطئ وتجب بالضرب ~~ألا ترى أنها لا تجب بالضرب بدون القتل وبعكسه تجب، فكذا عند اجتماعهما ~~يضاف الوجوب إلى القتل دون الضرب. وأما وجوب الدية فلما روينا، وإنما وجبت ~~على العاقلة لانه خطأ من وجه على ما بينا فيكون معذورا فيتحقق التخفيف ~~كذلك، ولانها تجب بنفس القتل فتجب على العاقلة كما في الخطأ ولهذا أوجبها ~~عمر رضي الله عنه في ثلاث سنين. ويتعلق بهذا القتل حرمان الميراث كالخطأ بل ~~أولى لانه جزاء القتل وهو أولى بالمجازاة لوجود القصد منه إلى الفعل، ~~فحاصله أنه كالخطأ إلا في حق الاثم وصفة التغليظ في الدية على ما تبين من ~~بعد إن شاء الله. قال رحمه الله: (والخطأ وهو أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو ~~حربيا فإذا هو مسلم أو PageV09P013 # عرضا فأصاب آدميا وما جرى بمجراه كالنائم إذا انقلب على رجل فقتله ~~الكفارة والدية على العاقلة) قوله وهو أن يرمي ms0792 شخصا إلى آخره تفسير لنفس ~~الخطأ فإنه على نوعين: خطأ في القصد وخطأ في الفعل. وقد تبين النوعين بقوله ~~وهو أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا فإذا هو مسلم تفسير للخطأ في القصد لا ~~في الفعل حيث ث أصاب ما رمى وإنما أخطأ في القصد أي الظن حيث ظن المسلم ~~حربيا والآدمي صيدا. وقوله أو عرضا فأصاب آدميا هذا بيان للخطأ في افعل دون ~~القصد فيكون معذورا. أقول: في عبارة الشارح والمصنف هنا تسامح فإنه قال في ~~تفسير الخطأ في القصد وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا إلى آخره. وقال في تفسير ~~الخطأ في الفعل وهو أن يرمي عرضا فيصيب آدميا. ولا يخفي أن كل واحد من نوعي ~~الخطأ غير منحصر فيما ذكره في تفسيره بل الذي ذكره في تفسير كل واحد منهما ~~جزء من جزئياته فكان أخص منه جدا فلم يصلح لان يكون تفسيرا له فكان الظاهر ~~أن يقال في كل واحد منهما وهو نحو أن يرمي إشارة إلى العموم كما تداركه ~~صاحب الوقاية حيث قال: وفي الخطأ قصدا كرميه مسلما ظنه صيدا أو حربيا وفعلا ~~كرميه عرضا فأصاب آدميا ا ه. ثم إن صدر الشريعة قال في شرح الوقاية: الخطأ ~~ضربان: خطأ في القصد وخطأ في الفعل. فالخطأ الذي في الفعل إن يقصد فعلا ~~فيصدر منه فعل آخر كما إذا رمى الغرض فأخطأ فأصاب غيره، هذا هو الخطإ في ~~الفعل. وأما الخطأ في القصد هو أن لا يكون الخطأ في الفعل وإنما يكون الخطأ ~~في قصده، فإن قصد بهذا الفعل حربيا لكن أخطأ في ذلك القصد وهو الغرض حيث لم ~~يكن قصده ا ه. ورد عليه صاحب الاصلاح والايضاح حيث قا: الخطأ في الفعل أن ~~لا يصدر عنه الفعل الذي قصده بل فعل آخر وليس كذلك فإنه إذا رمى عرضا ~~فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز إلى ما وراءه فأصاب رجلا يتحقق الخطأ في الفعل، ~~والشرط المذكور ههنا مفقود في الصورتين. ثم إنه أخطأ من وجه آخر ms0793 حيث اعتبر ~~القصد فيه وذلك غير لازم فإذا سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق ~~الخطأ في الفعل ولا قصد فيه ا ه. وقول المؤلف عرضا هذا معطوف على قيد ~~وظاهره أن الرمي معتبر في الخطأ في الفعل وليس كذلك فإنه لو سقط منه خشبة ~~أو لبنة فقتل رجلا هذا خطأ في الفعل ولا رمي. وقوله كنائم انقلب على رجل ~~تفسير لما جرى مجرى الخطأ لان هذا ليس بخطأ حقيقة ولما وجد فعله حقيقة وجب ~~عليه ما أتلفه كفعل الطفل فجعله كاخطأ لانه محذور كالمخطئ، وإنما كان حكم ~~المخطئ ما ذكره لقوله تعالى فيه * (فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ~~* (النساء: 92) وقد قضى به عمر رضي الله تعالى عنه في ثلاث سنين بمحضر في ~~الصحابة من غير نكير فقصار إجماعا. قال رحمه الله: (والقتل بسبب كحافر ~~البئر وواضع الحجر في غير ملكه الدية على العاقلة PageV09P014 # لا الكفارة) أي موجب القتل بسبب الدية على العاقلة لا الكفارة، أما وجوب ~~الدية فلانه سبب التلف وهو متعد فيه بالحفر فجعل كالدافع الملقى فيه فتجب ~~في الدية صيانة للانفس فتكون على العاقلة لان القتل بهذا الطريق دون القتل ~~بالخطأ فيكون معذورا فتجب عى العاقلة تخفيفا كما في الخطأ بل أولى لعدم ~~القتل منه مباشرة، ولهذا لا تجب الكفارة فيه. وفي الاصل: لو كان على دابة ~~فوطئ دابته إنسان فقتله. وفي الينابيع أو سقط من سطح على إنسان فقتله. هذا ~~كله قتل خطأ ومباشرة. وفي شرح الطحاوي: والكفارة تحرير رقبة في حق القادر، ~~وصيا شهرين متتابعين في حق غير القادر. ولو أفطر يوما يجب الاستئناف ولا ~~يجوز إلابنية من الليل ولا إطعام فيه فتعتبر القدرة وقت الاداء لا وقت ~~الوجوب ا ه. قال رحمه الله: (والكل يوجب حرمان الارث إلا هذا) أي كل نوع من ~~أنواع القتل التي تقدم من عمد وشبهه وخطأ وما أجرى مجراه يوجب حرمان الارث ~~إلا القتل بسبب فإنه لا يوجب ذلك كما لا يوجب الكفارة. وقال الشافعي: ms0794 هو ~~ملحق بالخطأ في أحكامه. قال رحمه الله: (وشبه العمد في النفس عمد فيما ~~سواها) لان إتلاف ما دون النفس لا يختص بآلة دون آلة فلا يتصور فيه شبه ~~العمد بخلاف النفس على ما بينا، والذي يدلك على هذا ما روي عن أنس ابن مالك ~~أن عمة الربيع لطمت جارية فكسر ت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا والارش ~~فأبوا إلا القصاص واختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا القصاص فقال أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع ~~والذي بعثك بالحق نبيا لا تكسر ثنيتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا ~~أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن من عباد الله من لو أقسم على الله لابره. ووجه دلالته على ما نحن فيه ~~أننا علمنا أن اللطمة لو أتت على النفس لا توجب القصاص ورأيناها فيما دون ~~النفس قد أوجبته بحكه عليه الصلاة والسلام فثبت بذلك أن ما كان من النفس ~~شبه عمد فهو عمد فيما دونها ولا يتصور أن يكون شبه عمد والله أعلم. باب ما ~~يوجب القصاص وما لا يوجبه لما فرغ من بيان أنواع القتل شرع في تفصيل ما يجب ~~القصاص من القتل وما لا يوجبه في باب على حدة. قال رحمه الله: (يجب القصاص ~~بقتل كل محقون الدم على التأبيد عمدا) لما بينا وشرط أن يكون المقتول محقون ~~الدم على التأبيد ليدفع شبه الاباحة عنه لان القصاص نهاية في العقوبة ~~فيستدعي الكمال في الجناية فلا يجب مع الشبهة، واحترز بذلك عن المستأمن فإنه PageV09P015 # غير محقون الدم على التأبيد. قال في العناية: وفيه البحث من أوجه: الاول ~~أن العفو مندوب إليه وذلك ينافي وصف القصاص بالوجوب. الثاني أن حقن الدم ~~على التأبيد غير متصور لان غاية ما يتصور منه أن يكون للمسلم في دار ~~الاسلام وهو يزول بالارتداد والعياذ بالله تعالى. الثالث أنه منقوض بمسلم ~~قتل ابنه المسلم فإنها موجودة فيه ms0795 ولا قصاص. الرابع أن قيد التأبيد لثبوت ~~المساواة وإذا قتل المسأمن مسلما وجب القصاص ولا مساواة. والجواب عن الاول ~~أن المراد بالوجود ثبوت الاستيفاء ولا منافاة بينه وبين العفو. وعن الثاني ~~أن المراد بالحقن على التأبيد ما هو بحسب الاصل والارتداد عارض لا يعتبر ~~ورجوع الحربي أصل لاعارض. وعن الثالث بأن القصاص ثابت لكنه انقلب لشبهة ~~الابوة. وعن الرابع بأن التفاوت إلى نقصان غير مانع عن الاستيفاء بخلاف ~~العكس. وفي الكافي: القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد وليس ~~بينهما شبهة الملك ولا شبهة الحرية يعني به ليس المقتول بولده ولا هو عبده ~~ولا له عليه شئ من الرق ويقتل، فإن كان القاتل سليما والمقتول به مغمى ~~وعليه أو مبرسما أو مقطوعا أو أعمى أو مقطوع الجوارح أو أشل الجوارح أو كان ~~صبيا أو مجنونا فإنه يقتل به. وفي العيون: ضرب رجلا بسيف في غمده فخرق ~~السيف الغمد وقتله قال أبو حنيفة: لا قصاص عليه. وقال محمد: إن كان الغمد ~~لو ضرب به وحده قتل قتل به. وفي الكبرى: والفتوى على قول أبي حنيفة. قال ~~محمد في الجامع الصغير: إذا حمى التنور فألقى فيها إنسانا أو ألقاه فيما لا ~~يستطيع الخروج منه فأحرقته النار يجب القصاص فوضع المسألة يصير إلى أن ~~الاحماء يكفي، وإن لم يكن فيه نار قال البقالي في فتاواه: هو الصحيح. وفي ~~البقالي: إذا ألقاه في النار ثم أخرج وبه رمق فبقي أياما مريضا من ذلك حتى ~~مات قتل به وإن كان يجئ ويذهب. وفي الخانية: فمكث أياما لم يزل صاحب فراش، ~~وإن كان يجئ ويذهب فلا. وفي الجامع الصغير أيضا: وذكر شيخ الاسلام في شرح ~~ديات الاصل إن غرق إنسانا بالماء إن كان الماء قليلا لا يقبل منه غالبا ~~ويرجى منه النجاة في الغالب فمات من ذلك فهو خطأ العمد عندهم جميعا، فأما ~~إذا كان الماء عظيما إن كان بحيث يمكنه النجاة منه بالسباحة بأن كان غير ~~مشدوولا مثقل وهو يحسن السباحة فمات فإنه يكون ms0796 خطأ العمد، وإن كان بحيث لا ~~يمكنه النجاة فعلى قول أبي حنيفة هو خطأ العمد فلا قصاص، وعلى قولهما هو ~~عمد منحض ويجب القصاص. وفي الخانية: ولو ألقاه في الماء فغرق من ساعته لا ~~قصاص في قول أبي حنيفة، وفي قول صاحبيه يجب القصاص. وفي المنتقي عن أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة: رمى رجلا من سفينة في بحر أو في دجلة أو غر كما وقع ~~فعلى عاقلته الدية، وإن كان حين ألقاه سبح ساعة ثم غرق فلا دية فيه. ولو ~~ألقاه من سطح أو جبل أو ألقاه في بئر فعلى قول أبي حنيفة هذا خطأ العمد، ~~أما على قولهما إن كان موضعا يرجى منه النجاة غالبا فهو خطأ، وإن كان لا ~~ترجى منه النجاة غالبا فهو عمد محض يجب القصاص به PageV09P016 # عندهما، وفي الخلاصة: لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة وجرح آخر ~~جراحة أخرى فالقاتل هو الذي جرحه جراحة لا يتوهم معها النجاة، هذا إذا كانت ~~الجراحتان متعاقبتين، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به، وكذلك لو جرح ~~رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة. هذا إذا كانت الجراحتان متعاقبتين، فإن ~~كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به، وكذلك لو جرح رجلا جراحتين والآخر ~~جراحة واحدة كلا منها قاتلة، إذا جرح رجل حتى مات فعلى قول أبي حنيفة لا ~~قصاص عليه ولكن إن اعتاد ذلك فالامام يقتله حد وهو نظير الساحر إذا تاب، ~~وأمنا على قولهما إن دام على الخنق حتى مات فعليه القصاص كما لو قتله بحجر ~~عظيم أو خشبة عظيمة. وإن كان ترك الخنق قبل الموت ثم مات بعد ذلك فإنه ~~ينظر، إن دام على الخنق مقدارا لا يموت الانسان منه غالبا فلا قصاص. وفي ~~الظهيرية: ولو قمط رجلا ثم أغلى له ماء في قدر يثخنه حتى صار كأنه نار ~~وألقاه في الماء فسلخ فمات قتل به وإن كان الماء حارا لا يغلي غليا شديدا ~~فألقاه فيه ثم مكث ساعة ثم مات وقد سقط جلده قتل به وإلا ms0797 فلا، وإن هو أخرج ~~من القدر في هذه الوجوه وقد انسلخ فمات من ساعته أو يومه أو مكث أياما يخاف ~~عليه من ذلك قتل به، وإن عاش حتى يجئ ويذهب ومات من ذلك لم يقتل عليه ~~الدية، وهذا قياس قول أبي حنيفة. ولو ألقاه في ماء بارد في يوم شات فمات ~~ساعة ألقاه فعليه الدية، وكذلك لو أخذه فاجعله في سطح في يوم شديد البرد ~~فلم يزل حتى مات من البرد، وكذلك لو قمطه فجعله في الثلج، ولو أن رجلا قمط ~~رجلا أو صبيا ثم وضعه في الشمس فلم يخلص حتى مات من حر الشمس فعليه الدية، ~~ولو أن رجلا أدخل رجلا في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب وأخذ الرجل ~~السبع فقتله لم يقتل به ولا شئ عليه، وكذا لو نهشته حية أو سعته عقرب، وكذا ~~لو قمط صبيا فألقاه في الشمس أو في يوم بارد حتى مات على عاقلته الدية. ولو ~~ضرب إنسانا ضربة لا أثر لها في نفس لا يضمن شيئا، نص الامام السرخسي. في ~~مجموع النوازل: رجل صاح بآخر فجاءه فمات من صحيته تجب فيه الدية، ولو سلخ ~~جلد وجهه ففيه الدية، وإذا سقا رجلا سما فمات من ذلك فهو على ثلاثة أوجه: ~~إما أن يكون أوجره على كره أو كراهة على شربه حتى شرب أو ناوله وشربه من ~~غير أن يكرهه عليه. فإن أوجره إيجارا أو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا ~~قصاص وعلى عاقلته الدية. وفي الذخيرة ذكر المسألة في الاصل مطلقا من غير ~~خلاف ولم يفصل بين ما إذا كان مقدرا يقتل مثله غالبا أو لا يقتل، وهذا ~~الجواب لا يشكل على قول أبي حنيفة وذلك لان القتل حصل يحال لا يخرج لامن ~~حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار فكان خطأ العمد على مذهبه، وأما على قول ~~أبي يوسف ومحمد فمن مشايخنا من قال الجواب عندهما على التفصيل إن كان ما ~~أوجره من السم مقدار ما يقتل مثله غالبا كان عمدا ms0798 محضا، وإن كان قدرا لا ~~يقتل مثله غالبا فإنه يكون خطأ العمد ومن PageV09P017 # مشايخنا من قال بأنه على قولهم جميعا يكون خطأ العمد، سواء كان مما يقتل ~~مثله غالبا أو لا يقتل، وكان كمن أوجر رجلا سقمونيا تحتمله النفوس فمات لا ~~يكون عمدا محضا. وإذا تناوله فشرب من غير أن أكره لم يكن عليه قصاص ولا ~~دية، سواء علم الشارب بكونه سما أو لم يعلم. وفي الخانية: لا قصاص عليه ولا ~~دية لانه شرب باختياره إلا أن الدافع خدعه فلا يجب عليه إلا التعزير ~~والاستغفار. ومن دفع سكينا إلى رجل فقتل به نفسه لم يكن على الدافع شئ. وفي ~~فتاوي الخلاصة: ادخل نائما أو مغمى عليه أو صبيا في بيته فسقط عليه البيت ~~ضمن في الصبي والمعتوه دون النائم، إن أدخل إنسانا في بيت حتى مات جوعا أو ~~عطشا لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة، وعندهما تجب الدية. وفي الكبرى: إذا طين ~~على آخر بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن شيئا في قول أبي حنيفة. وقالا: ~~عليه الدية. وفي الخانية قال محمد: يعاقب الرجل وعلى عاقلته الدية. وفي ~~الظهيرية: ولو أن رجلا أخذ رجلا فقيده وحبسه حتى مات جوعا قال محمد: أوجعه ~~عقوبة والدية على عاقلته. والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شئ عليه. وفي ~~المنتفي سئل محمد عن رجل ألقى رجلا حيا في قبر ومات قال: فيه دية. وفي ~~الذخيرة: يقاد فيه لانه قتله عمدا. وفي الكبرى: ولو ألقاه حيا في قبر يقتل ~~به لانه قتله عمدا وهذا قول محمد، والفتوى أنه على عاقلته الدية. وفي ~~الظهيرية: والفتوى على قول أبي حنيفة. وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي ~~حنيفة: فلان قتله بحديدة أو قال بالسيف ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ ~~عنه القتل. وفي المنتقي: إذا قال الرجل قتلنا فلانا بأسيافنا متعمدين ثم ~~قال كان معي غيري لم يصدق وقتل به، ولو قال قتله فلانا متعمدا بحديدة فلما ~~أخذ بذلك قال كنت يومئذ ms0799 غلاما لم يصدق وقتل به، ولو قال ضربت فلانا بالسيف ~~متعمدا ثم قال لا أدري مات منها أم لا ولكنه مات وقال الولي مات من ضربتك ~~فالقول قول القاتل وعليه نصف الدية. وفي المنتقي: إذا قطع حلقوم الرجل وبقي ~~شئ قليل من الحلقوم وفيه الروح فقتله رجل آخر فلا قود عليه لان هذا ميت، ~~ولو مات ابنه بعد ذلك وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه. ~~وفي الظهيرية: رجل نائم وهو صحيح فذبحه إنسان وقال ذبحته وهو ميت فإنه يقتل ~~به قياسا، وفي الاستحسان تجب الدية. ولو شق بطن رجل وخرج أمعاءه كلها وسقطت ~~على الارض إلا أنه صحيح بعد فقتله رجل فلا قود عليه. وفي الخانية: رجل عدا ~~على رجل فشق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدا فالقاتل هو ~~الذي ضرب العنق عمدا، وإن كان خطأ تجب الدية، وعلى الذي شق البطن ثلث ~~الدية، وإن كان نفذ إلى الجانب الآخر يجب ثلثا الدية لانهما حاشيتان في كل ~~منهما ثلث الدية. هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم، فإن كان ~~الشق بحال لا يتوهم معه وجود الحياة ولم يبق معه إلا اضطراب الموت فالقاتل ~~هو الذي شق البطن فيقتص في العمد وتجب الدية في الخطأ. ولو قت رجلا وهو في PageV09P018 # النزع فقتل القاتل به وإن كان يعمل أنه لا يعيش وسيأتي شئ من هذا الجنس. ~~وفى فصل متفرقات الاسبيجابي: إذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يز صاحب فراش حتى ~~مات فإن كان عمدا فعليه القصاص. وفي الجناية: رجل جرح رجلا جراحة وآخر ~~جراحة عمدا ثم صالح المجروح أحدهما عن الجرح وما يحدث منه على ما ثم مات ~~منهما جميعا عليه نصف الدية لوليه. قال رحمه الله: (وقتل الحر بالحر ~~وبالعبد) وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى * ~~(الحبالحر والعبد بالعبد) * (البقرة: 178) فهذا يقتضي مقابلة الجنس بالجنس، ~~ومن ضرورة المقابلة أن لا يقتل الحر بالعبد، ولان ms0800 القصاص يقتضي المساواة ~~ولا مساواة بينهما إذ الحر مالك والعبد مملوك والمالكية أمارة القدرة ~~والمملوكية أمارة العجز. ولنا العمومات نحو قوله تعالى * (وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس) * (المائدة: 45) وقوله تعالى * (كتب عليكم القصاص في ~~القتلى) * (البقرة: 178) وقوله عليه الصلاة والسلام العمد قود ولا يعارض ~~بما تلي لان فيه مقابلة مقيدة وفيما تلونا مقابلة مطلقا فلا يحمل على ~~المقيد على أن مقابلة الحر بالحر لا تنافي الحر بالعبد لانه ليس فيه إلا ~~ذلك لبعض ما شمله العموم على موافقة حكمه وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي ألا ~~ترى أنه قابل الانثى بالانثى دليل على جريان القصاص بين الحرة والامة، ~~وفائدة هذه المقابلة في الآية على ما قال ابن عباس رضي الله عنهما كانت بين ~~النصير وبني قريظة مقابلة وكانوا بنوا قريظة أقل منهم عددا وكان بنوا ~~النضير أشرف عندهم فتراضوا على أن العبد من بني النضير بمقابلة الحر من بني ~~قريظة، والانثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة فأنزل الله تعالى الآية ~~ردا عليهم وبيانا على أن الجنس يقتل بجنسه على اختلاف مواضعتهم من ~~القبيلتين جميعا فكانت اللام لتعريف العهد لا لتعريف الجنس، ولانهما ~~مستويان في العصمة إذ هي بالدين عنده وبالدار عندنا وهي المعتبرة فيجري ~~القصاص بينهما حسما لمادة الفساد وتحقيقا لمعنى الزجر، ولو اعتبرت المساواة ~~في غير العصمة في النفس لما جرى القصاص بين الذكر والانثى، والقصاص يجب ~~باعتبار أنه آدمي وليدخل في الملك من هذا الوجه بل هو منفي على أصل الحرية ~~من هذا الوجه ولهذا يقتل العبد بالعبد، وكذا قتل العبد بالحر، ولو كان مالا ~~لما قتل. وكذلك عجزه أو موته وبقاء أثر كفره حكمي فلا يؤثر ذلك في سقوط ~~العصمة ولا يؤثر شبهة، ولو أورث شبهة لما جرى القصاص بين العبيد بعضهم ~~ببعض. ووجوب القصاص في الاطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان بعد ~~المساواة في العصمة ولهذا لا تقطع الصحيح بالشلاء، وفي النفس لا يشترط ذلك ~~حتى يقتل الصحيح بالزمن والمفلوج ولا مساواة بين أطلافا ms0801 الحر والعبد لا في ~~العصمة فأظهر أن أثر الرق فيها دون النفس لما أن العبد من حيث النفس آدمي ~~مكلف خلق معصوما. قال رحمه الله: (والمسلم بالذمي) يعني يقتل المسلم ~~بالذمي. وقال الشافعي: لا يقتل به لما أخرجه PageV09P019 # علي بن أبطالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يقتل مسلم ~~بكافر ولا ذو عهد في عهده (1) الحديث. ولنا ما تلونا من كتاب الله وما ~~روينا من السنة فإنه بإطلاقه يتناوله، وقد صح عن عبد الرحمن ابن سلمة ومحمد ~~بن المنكذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل من المسلمين قد قتل ~~معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه فقال: أنا أولى من وافي بذمته، ~~والقصاص يعتمد العصمة على ما بينا في العبد وقد وجدت نظرا إلى الدار وإلى ~~التكليف، ولان شرط التكليف القدرة على ما كلف به ولا يتمكن من إقامة ما كلف ~~به إلا يدفع أسباب الهلاك عنه، وذلك بأن يكون محرم التعرض ولا نسلم أن ~~الكفر مبيح بنفسه بلا بواسطة الحراب ألا ترى أن من لا يقاتل منهم لا يحل ~~قتله كالشيخ الفاني وقد اندفع الحراب بعقد الذمة فكان معصوما بلا شبهذا ~~يقتل الذمي بالذمي، ولو كان في عصمته خلل لما قتل الذمي بالذمي كما لا يقتل ~~المستأمن بالمستأمن وقد قال علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا. وذلك بأن تكون معصومة بلا شبهة كالمسلم ~~ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال الذمي، ولو كانت في عصمته شبهة لما قطكما لا ~~يقطع في سرقة مال المستأمن لان المال تبع للنفس وأمر المال أهون من النفس، ~~فلما قطع بسرقته كان أولى أن يقتل بقتله لان أمر النفس أعظم من المال ألا ~~ترى أن العبد لا يقطع بسرقة مال مولاه ويقتل بقتل مولاه لما ذكرنا، والذي ~~يدلك على ما قلنا أن الذمي لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل قبل أن يقتل قتل به ~~فعلم أن المراد بالحربي إذ هو لا يقتل ms0802 به مسلم ولا ذمي، ولا يقال معناه لا ~~يقتل ذو عهد مطلقا أي لا يحل قتله فيكون ابتداء كلام لانا نقول: هذا لا ~~يستقيم لوجهين: أحدهما أن ذا عهد مفرد وقد عطف على جملة فيأخذ الحكم منها ~~لان المعطوف الناقص يأخذ الحكم من المعطوف عليه التام كما يقال قام زيد ~~وعمرو أو يقال قتل زيد بعمرو وخالد أي كلهما قام أو قتل، ولا يجوزأن يقدر ~~له خبر آخر، والظاهر أن المعنى يأبى ذلك لان المراد بسوق الكلام الاول نفي ~~القتل قصاصا لا نفي مطلق القتل فكذا الثاني تحقيقا للعطف إذ لا يجوز ذلك ~~ألبتة في المفرد ألا ترى إلى قوله تعالى * (وما يستوي الاعمى والبصير) * ~~(فاطر: 19) أن المنفي الاستواء في البصر العمى لا في كل وصف، ولهذا أجرى ~~القصاص بينهما لاستوائهما في العصمة، وكذا نقصان حال الكافر بكفرلا يزيل ~~عصمته فلا عبرة به كسائر الاوصاف الناقصة كالشلل والانوثة، ولا نسلم أن ~~كفره مبيح للقتل بلا حرابة هو المبيح وقد ذكرناه غيره مرة بخلاف ما ذكر من ~~الملك والاخت من الرضاع فإنه مبيح للوطئ، وإنما امتنع في الاخت المذكورة ~~بعارض فأورث شبهة. PageV09P020 # *** # [ 21 ] # قال رحمه الله: (ولا يقتلان بمستأمن) أي لا يقتل المسلم ولا الذمي بحربي ~~دخل دارنا بأمان لان دمه ليس بمحقون على التأبيد فانعدمت المساواة، وكذا ~~كفره باعث على الحراب لقصده الرجوع إلى دار الحرب ويقتل المستأمن بالمستأمن ~~قياسا لوجود المساواة بينهما ولا يقتل استحسانا لوجود المبيح. قال رحمه ~~الله: (والرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالاعمى والزمن وناقص ~~الاطراف وبالمجنون) يعني يقتل الرجل الصحيح بهؤلاء وهو معطوف على ما تقدم ~~من قوله وقتل الحر بالحرالخ لا على ما يليه من قوله ولا يقتلان بمستأمن ~~وإنما جرى القصاص بينهم لوجود المساواة بينهم في العصمة والمساواة فيها هي ~~المعبرة في هذا الباب، ولو اعتبرت فيما وراءها لا نسد باب القصاص ولظهر ~~الفتن. قال رحمه الله: (والولد بالوالد) لما تلونا وروينا من العمومات ولما ~~ذكرنا من المعاني. قال رحمه الله: (ولا يقتل ms0803 الرجل بالولد) لقوله عليه ~~الصلاة السلام لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده (1) ولان الوالد لا ~~يقتل ولده غالبا لو فور شفقته فيكون ذلك شبهة في سقوط القصاص، ولان الاب لا ~~يستحق العقوبة بولده لان سبب لاحيائه فمن المحال أن يكون الولد سببا ~~لافنائه ولهذا لا يقتله إذا وجده في صف المشركين مقاتلا أو زانيا وهو محصن، ~~وهذا لان القصاص يستحقه الوارث بسبب انعقد للميت خلافه ولو قتل به كان ~~القاتل هو الابن نيابة وطولب بالفرق بين هذا وبين من زنى بابنته وهو محصن ~~فإنه يرجم. أجيب بأن الرجم حق الله على الخصوص بخلاف القصاص، لا يقال فيجب ~~أن يحد إذا زنى بجارية ابنه لانا نقول: ثبت له حق الملك بقوله عليه الصلاة ~~والسلام أنت ومالك لابيك (2). قال رحمه الله: (والام والجد والجدة كالاب) ~~سواء كان من جهة الاب أو من جهة الام لانه جزؤهم فالنص الوارد في الاب يكون ~~واردا فيهم دلالة فكانت الشبهة شاملة للجميع في جميع صور القتل. وقال مالك ~~رحمه الله تعالى: إن قتله ضربا بالسيف فلا قصاص عليه لاحتمال أنه قصد ~~تأديبه، وإن كان ذبحه ذبحا فعليه القصاص لانه عمد لا شبهة فيه ولا تأويل بل ~~جناية الاب أغلظ لان فيه قطع الرحم فصار كمن زنى بابنته حيث يرجم كما لو ~~زنى بالاجنبية. والحجة عليه مروينا وما بينا وليس هذا كالزنا ببنته لان ~~الاب لوفور شفقته يجتنب ما يضر ولده بل يتحمل الضرر عنه حتى يسلم ولده فهذا ~~هو العادة الفاشية بين الناس فلا يتوهم أن يقصد قتل ولده، فإن وجد ما يدل ~~على ذلك فهو من العوارض النادرة فلا يتغير بذلك القواعد الشرعية ألا ترى أن ~~السفر المشقة غالبا كان له أن يترخص برخصة المسافرين فلا يتغير ذلك بما ~~يتفق فيه لبعضهم من الراحة ولا كذلك الزنا. قال رحمه الله: (وبعبده ومدبره ~~ومكاتبه PageV09P021 # وبعبد ولده وبعبد ملك بعضه) يعني لا يقتل بهؤلاء لما روينا ولانه لو وجب ~~القصاص لوجب له 0 كما إذا قتله ms0804 غيره ولا يجوز له أن يجوب على نفسه عقوبة. ~~وكذا لا يستوجب ولده القصاص عليه لما بينا والقصاص لا يتجزئ فيسقط في البعض ~~لاجل أنه ملك البعض فيسقط في الكل لعدم التجزئ. قال رحمه الله: (وإن ورث ~~قصاصا على أبيه سقط) لما ذكرنا أن الابن لا يستوجب العقوبة على أبيه وصورة ~~المسألة فيما إذا قتل الاب أخ امرأته ثم ماتت امرأته قبل أن يقتص به فإن ~~ابنه يرث القصاص الذي لها على أبيه فسقط لما ذكرنا كما إذا قتل امرأته وليس ~~لها ابن إلا أنها منه فيسقط القصاص قال رحمه الله: (وإنما يقتص بالسيف) ~~وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يقتص بمثل ما قتل إن قتله بفعل مشروع، وإن ~~قبله بغير فعل مشروع كلواطة يتخذ له خشبة ويفعل به كما فعل. ولنا ما رواه ~~سفيان من قوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا بالسيف (3) وهو نص على نفي ~~استيفاء القود بغير السيف فكيف يلحق به دلالة ما كان سلاحا من غير السيف؟ ~~وهل يتصور أنه يدل كلام واحد على نفي شي وإثباته معا؟ والحق أن يكون المراد ~~بالسيف في الحديث المزبور السلاح مطلقا بطريق الكناية كما أشار إليه المصنف ~~بقوله والمراد به السلاح. وصرح به صاحب الكافي والكفاية حيث قالا: ولنا ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا قود إلا بالسيف (3) والمراد بالسيف السلاح ~~هكذا فهمت الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقال في النهاية: فإن قيل يحتمل أن ~~يكوالمراد من الحديث لا قود يجب إلا بالسيف لا أن يكون معناه لا قود يستوفي ~~إلا بالسيف قلنا. القود اسم لقعل هو جزاء القتل دون ما يجب شرعا وإن حمل ~~عليه كان مجازا، ولان القود قد يجب بغير السيف كالقتل بالنار والابرة فلم ~~يمكن حمله عليه لوجود وجوب القود بدون القتل بالسيف وإنما السيف مخصوص ~~بالاستيفاء اه. وما رواه كان مشروعا ثم نسخ كما نسخت المثلة أو يكون ~~اليهودي ساعيا في الارض بالفساد فيقتل كما يراه الامام ليكون أردع وهذا هو ~~الظاهر، ولان اليهودي كان ms0805 أخذ المال ألا ترى إلى ما روي في الخبر عن أنس بن ~~مالك أنه قال: عدا يهودي على جارية فأخذها بما معها الحديث. وهذا شأن قطاع ~~الطريق وهذا يقتل بأي شاء الامام يؤيد هذا المعنى ما روي أنه عليه الصلاة ~~والسلام قتل اليهودي بخلاف ما كان قتل به الجارية. والاستيفاء إما أن يكون ~~بحكم الارث أو الملك أو بحكم السلطنة والولاية، والمستحق للقصاص والدية ~~الورثة مثل ما يستحق ما له على فرائض الله تعالى يدخل في ذلك الزوج ~~والزوجة، والوارث يقوم مقام المورث في استحقاق كل ما كان له من الاملاك ~~والحقوق إلا أن الدية تجب حقا للميت ابتداء حتى نقضي منها ديونه وننفذ ~~وصاياه ثم تثبت للورثة بطريق الخلافة والوراثة عند أبي حينفة رضي الله عنه ~~حتى لو أقام واحد من الورثة البينة على PageV09P022 # القصاص لا بملك أن يقتص وحده ولا ينفرد أحدهم بالاستيفاء، إذا كانوا ~~كبارا حتى يجتمعوا لانا لو اطلقنا للبعض الاستيفاء مع غيبة الباقين يؤدى ~~الى حق الباقين في الاستيفاء وكذلك ليس للسلطان استيفاؤه مع الكبير عنده ~~خلافا لهما، حجتهم أن ملك القصاص ثابت في المحل للكل بدليل أنهم يملكون ~~الاعتياض والعفو عنه ويستوفي بحكم الملك عن الاختيار، ولو مات أحدهم يورث ~~نصيبه وهذه فوائد الملك وثمراته، وملك الصغير معصوم محترم وأثر العصمة أن ~~لا يقدر أحد على إبطاله إلا بعوض له إذا استيفاؤه معجلا منجزا يكون منتظما ~~دافعا للمفسدة وهي صون القود وحفظه عن نظيره، فالفوات إليها إما بجهة ~~الغيبة أو بجهة الموت فإن مدة الصبا مدة مديدة والموت في هذه المدة المديدة ~~غير نادر وتغيب القاتل نفسه على وجه لا يضلع أحد عليه مخافة على نفسه غالب ~~وليس بنادر. قال رحمه الله: (مكاتب قتل عمدأ وترك وفاء ووارثه سيده فقط أو ~~لم يترك وفاء وله وارث يقتص) أما الاول وهو ما إذا ترك وفاء ولا وارث له ~~سوى المال فالمذكور هنا هو قولهما، وعن محمد رحمه الله تعالى لا يجب القصاص ~~لان سبب الاستحقاق ms0806 قد اختلف ولان المولى يستحقه بالولاية بأن مات حرا أو ~~بالملك إن مات عبدا فاشتبه الحال فلا يستحق لان اختلاف السبب كاختلاف ~~المستحق فيسقط أصلا كما إذا كان له وارث غير المولى فصار كما لو قال لغيره ~~يعني هذه الجارية بكذا وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف ~~الحكم. ولهما أن المولى هو المستحق للقصاص على التقديرين بيقين وهو معلوم ~~فلا يضر مجرد اختلاف السبب لان السبب لا يراد لذاته وإنما يراد لحكمه وقد ~~حصل بخلاف المستشهد به لاختلاف حكم السببين ولا يدري بأيهما يحكم فلا يثبت ~~الحل بدون تعيين السبب. وأما الثاني وهو ما إذا لم يترك وفاء له وراث غير ~~المولى فلانه مات رقيقا لانفساخ الكتابة بموته لا عن وفاء فظهر أنه قتل ~~عبدا عمدا فيكون القصاص للمولى بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك وفاء له ~~حيث لا يجب القصاص لان العتق في البعض لا يفسخ بموته عاجزا، ولان الاختلاف ~~في أنه يعتق كله أو بعضه ظاهر فأشبه المستحق فأورث ذلك شبهة كالمكاتب إذا ~~قتل عن وفاء. أقول: فيه نظر لانه قد مر من قبل أن أصل أبي حينفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله هو أن اختلاف السبب الذي لا يفضي إلى منازعة ولا إلى الاختلاف ~~الحكم لا يبالي به ولهذا كان للمولى القصاص عندهما فيما إذا قتل المكاتب ~~عمدا وليس له وراث سوى المال وترك وفاء، فكيف يتم تعليل عدم وجوب القصاص ~~عند أبي حنيفة في مسألة معتق البعض إذا مات عاجزا بأن المولى يستحق القصاص ~~في بعضه بالولاية وفي بعضه بالملك فلا يثبت له الاستحقاق بسببين مختلفين ~~ولا إفضاء إلى المنازعة على مقتضى هذا التعليل ولا إلى الاختلاف في الحكم، ~~فمن أين لا يثبت له الاستحقاق عنده بمجرد اختلاف السبب؟ ثم أقول: لعل ~~المراد بقولهم بخلاف معتق العبض إذا مات ولم يترك PageV09P023 # وفاء، فأما إذا كان له وارث غير المولى يرشد إليه ذكر مخالف هذه المسألة ~~في حيز قوله وإن لم يترك وفاء وله ms0807 ورثة أحرار إلى آخره فيحنئذ يصح تتميم ما ~~حمله المصنف في تعليله بقوله لان العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز بأن يقال ~~فالمولى يستحق القصاص. في البعض المملوك بالملك والوارث يستحقه في البعض ~~المعتق بالارث فيكون السببان راجعين إلى الشخصين فيبالي باختلافهما للافضاء ~~إلى المنازعة نأمل تقف. واشتراط الوارث وقع اتفاقا فإنه إذا لم يكن له وراث ~~أيضا الحكم كذلك لموته رقيقا، وذكر ذلك لينبه على أنه لا فرق بين أن يكون ~~له وارث أو لم يكن بخلاف المسألة الاولى. قال رحمه الله: (وإن ترك وفاء ~~ووارثا لا) أي لا يقتص وهذا بالاجماع وإن اجتمع المولى والوراث لاشتباه من ~~له الحق لانه إن مات حرا كما قال على وابن مسعود رضي الله عنهم فالقصاص ~~للوارث، وإن مات عبدا كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه فالقصاص للمولى. ~~قال ابن قاضي زاده على عبارة الهداية أقول: أطلق الوارث ههنا ولم يفيده ~~بالحر وقيده في الصورة الآتية حيث قال: وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار ~~وكان الاولى أن يعكس الامر فإنه إذا كان الوارث ههنا رقيقا فالظاهر أنه يجب ~~القصاص للمولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف لكون حق الاستيفاء للمولى خاصة إذ ~~لا ولاية للارقاء على استيفاء القصاص فلم يشتبه من له الحق ههنا، وأما إذا ~~كانت الورثة أرقاء في الصورة السابقة فيجب القصاص للمولى وحده في قولهم ~~جميعا كما إذا كانت ورثته أحرارا لانه مات عبدا في تلك الصورة، والتقييد ~~بالاحرار يشعر بكون الحكم في الارقاء خلاف ذلك على أن مفهوم المخالفة معتبر ~~عندنا أيضا في الروايات كما صرحوا به. فإن الوارث بالحر بل لا وجه له ~~لاشعاره بكون الرقيق أيضا وراثا قلت: المراد بالوارث هنا من كان من شأنه أن ~~يرن والرقيق كذلك لانه يرث عند زوال الرق لا من يرث بالفعل فيحتمل التقييد ~~بالحرية وإلا يلزم أن لا يتم تقييد الورثة بالاحرار في الصورة الآتية أيضا ~~مع أنها قيدت بها في الكتاب بل في أصل الجامع الصغير ms0808 للامام الرباني. قال ~~رحمه الله: (وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يجتمع الراهن والمرتهن) لان ~~الراهن لا يليه لما فيه من إبطال حق المرتهن في الدين لانه لو قتل القاتل ~~لبطل حق المرتهن في الدين لهلاك الرهن بلا بدل، وليس للراهن أن يستوفي ~~تصرفا يؤدي إلى بطلان حق الغير. وذكر في العيون والجامع الصغير لفخر ~~الاسلام أنه لا يثبت لهما القصاص وإن اجتمعا فجعلاه كالمكاتب الذي ترك وفاء ~~وارثا، ولكن الفرق بينهما ظاهر فإن المرتهن لا يستحق القصاص لانه لا ملك له ~~ولا وفاء فلا يشبه من له الحق بخلاف المكاتب على ما بينا. وفي العيون: ~~العبد المرهون إذا قتل عمدا فإن اجتمعا على القصاص فلهما أن يقتصا في قوله ~~أبي حنيفة وأبي PageV09P024 # يوسف ويكون المستوفي هو الراهن. وقال محمد وزفر: لا قصاص وعلى القاتل ~~القيمة. وفي الينابيع روى هشام عن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يؤخذ من القاتل ~~قيمته ويكون رهنا مكانه. وروى ابن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنهما ~~إذا اتفقا على القصا ص وقيمته أقل من الدين أو مثله فلهما ذلك، وإن اختلفا ~~فلهما قيمته وتكون رهنا مكانه. ثم على قول أبي يوسف إذا اجتمعا على القصاص ~~سقط الدين على المرتهن في الرواية الظاهرة، وإن اجتمعا على أخذ القيمة يرجع ~~المرتهن على الراهن بدينه كالعبد الموصى بخدمته. ولو قال المؤلف وإن قتل ~~عبد فيه حقان تمامان لا يقتص حتى يجتمعا لكان أولى وأخصر، أما كونه أولى ~~فلانه يشمل العبد الموصى برقبته لانسان وبخدمته لآخر وغيره. وقولنا حقان ~~ليفيد أنه إذا كانا مالكين فلا بد من اجتماعهما. وكونه أخصر أظهر. وقولنا ~~تامان ليخرج العبد المبيع المقتول قبل القبض كما سيأتي. وفي فتاوي الفضلي: ~~الموصى به إذا قتل قبل أن يقبل الموصى له الوصية فلا قصاص للوارث ولا ~~للموصى له إن اتفقا أنه مات قبل قبول الموصى له ثم بعد ذلك ينظر، إن قبل ~~الموصى له الوصية رجع على القاتل بقيمته ولا ترجع الورثة بذلك والموصى ms0809 ~~برقبته لرجل وبخدمته لآخر إذا قتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن يجتمعا. وفي ~~الكبرى: إن اتفقا بطل حق صاحب الخدمة ويستوفيه صاحب الرقبة وإن لم يرض صاحب ~~الخدمة فإنه تجب القيمة على القاتل ويشتري بها عبدا آخر ويكون حاله مثل حال ~~الاول. وفي القدوري قال أبو يوسف: العبد الممهور إذا قتل قبل قبض المرأة ~~وبدل الخلع إذا قتل قبل قبض الزوج وبدل الصلح عن دم العمد إذا قتل في يد ~~الغاصب عمدا، فإن شاء المالك اقتص من القاتل، وإن شاء ضمن الغاصب قيمة عبده ~~ثم يرجع الغاصب على القاتل. وإن قتل العبد المبيع قبل القبض فالقصاص ~~للمشتري إن أجاز البيع لانه المالك، وإن نقص فللبائع لان البيع ارتفع وظهر ~~أنه المالك، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وفي العيون وفي فتاوي ~~الفضلي: العبد المبيع إذا قتل قبل القبض عمدا يخير المشتري بين المضي ~~والرد، فإن اختار المضي فله أن يقتص ولكن لا يكون له الاستيفاء إلا بعد نقد ~~الثمن فقد جوزوا إجازة البيع بعد الموت هنا، ولو رد المشتري المبيع للبائع ~~أن يقتص في قوله أبي حنيفة، وإذا أدى الثمن قال أبو يوسف: لا يقتص البائع. ~~وعند محمد تجب القيمة في الوجهين لاشتباه المستحق. وفي نوادر ابن سماعة عن ~~محمد: رجل قطع يد عبد رجل أو شجه رجل ثم إن المولى باعه ثم رد عليه بعيب ~~بقضاء قاض أو وهبه المولى من إنسان ثم رجع في الهبة بقضاء أو بغير ثم مات ~~العبد من الجناية فإن مولى العبد يرجع على الجاني بجميع قيمته. وفي نوادر ~~بشر عن أبي يوسف: لو أن أمة قطعت يدها خطأ وباها المولى من إنسان على أنه ~~بالخيار وردت على المولى فماتت عنده من القطع فعلى القاطع قيمتها تامة، وإن ~~كان القطع عمدا رأت القصاص استحسانا. وفي نوادر داود بن رشيد عن محمد: عبد ~~قطع رجل يده ثم مات ثم اختلف PageV09P025 # القاطع والمولى وفي قيمته يوم القطع فقال القاطع كانت قيمته يوم القطع ~~ألفي ms0810 درهم فالقول قول القاطع، فإن غرم ذلك أو لم يغرم حتى تلفت اليد ومات ~~فعلى قاطع اليد وعاقتله الدية، وأما النفس فلا يصدق واحد منهما عليه فيغرم ~~القاتل قيمة النفس يوم تلفت ويكون على العاقلة ألف وخمسمائة منها أرش اليد. ~~رجل فقأ عينين عبد وقطع الآخر رجله أو يده فيرئ وكانت الجناية عنهما معا ~~فعليهما قيمته أثلاثا ويأخذان العبد فيكون بينهما على قدر ذلك، وكذلك لو ~~كانت جراحة من اثنين معا جراحة هذا في عضو وجراحة هذا في عضو يستغرق ذلك ~~القيمة كلها فإنه يدفعه إليهما ويغرمان القيمة على قدر أرش جنايتهما ويكون ~~بينهما على ذلك. وإن مات منهما والجناية خطأ فعلى كل واحد منهما أرش جراحته ~~على حدة من قيمة عبدصحيح ومات بقي من النفس عليهما نصفان، وإن علم أن إحدى ~~الجراحتين قبل الاخرى وقد مات منهما فعلى الجارح الاول أرش جراحته من قيمته ~~صحيحا وعلى الجارح الثاني أرش جراحته من قيمته مجروحا الجراحة الاولى، وما ~~بقي من قيمته فعليهما نصفان. وإن برئ منهما والجراحة الاخرى تستغرق القيمة ~~والاولى تستغرق القيمة فعلى الاول أرش جراحته وعلى الثاني أرش جراحته. وفي ~~نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف: رجل حمل على عبد رجل مختوما ورجل آخر حمل ~~عليه مختومين وكان بغير إذن المولى فمات من ذلك كله فعلى صاحب المختوم ثلث ~~القيمة، وعلى صاحب المختومين ثلثا القيمة وهو قول أبي حينفة. وفي نوادر ~~هشام عن أبي يوسف: رجل قتل رجلا فجاء رجل وادعى أنه عبده وأقام البينة ~~وشهدوا أنه كان عبده فأعتقه وهو حر اليوم، فإن كان له وارث قضى لوارثه ~~بالقصاص في العمد وبالدية في الخطأ، وإن لم يكن له وراث فلمولاه قيمته في ~~الخطأ والعمد. وفي الذخيرة: عبد مقطوع اليد جاء إنسان وقطع رجله، إن قطع من ~~هذا الجانب فعلى القاطع نقصان قيمة العبد المقطوعة يده، وإن قطعها من ~~الجانب الآخر فعليه نصف قيمة العبد المقطوع يده. وفي مختصر الكافي: وعلى ~~هذا البائع إذا قطع يد العبد المبيع قبل ms0811 التسليم إلى المشتري فيسقط نصف ~~الثمن، ولو كان العبد مقطوع اليد فقطع البائع يده الثانية قبل التسليم يغرم ~~النقصان ويسقط من المشتري بقدره من الثمن حتى لو انتقض ثلث لسقط ثلث الثمن، ~~وكذلك لو كان مكان قطع اليد فق ء العين. وفي الظهيرية: ولو كان العبد مقطوع ~~اليد فقطع إنسان يده الاخرى كان على قاطع اليد الثانية نقصان قيمته مقطوع ~~اليد. قال رحمه الله: (ولابي المعتوه القود والصلح لا العفو بقتل وليه) ~~يعني إذا قتل رجل قريبا للمعتوه فلو لي المعتوه استيفاء القصاص وله أن ~~يصالح لان له تمام الشفقة والرأفة وله ولاية على المعتوه فقام مقامه، ولان ~~في الصلح منفعة المعتوه. قال جمهور الشراح: هذا إذا صالحا على مثل الدية، ~~أما إذا صالحا على أقل من الدية لم يجز ويجب كمال الدية، ولنا فيه نظر لان ~~لفظ محمد في الجامع الصغير مطلق حيث جوز صلح أبي المعتوه عن دم قريبه مطلقا لانه PageV09P026 # قال وله أن يصالح من غير قيد بقدر الدية فينبغي أن يجوز الصلح على أقل من ~~الدية عملا بإطلاقه. وإنما جاز صلحه على المال لانه أنفع للمعتوه من القصاص ~~فإذا جاز استيفاء القصاص فالصلح أولى، والنفع يحصل بالقليل والكثير ألا ترى ~~أن الكرخي قال في مختصره: وإذا وجب لرجل على رجل قصاص في نفس أو فيما دونها ~~فصالح صاحب الحق من ذلك على مال فذلك جائز، قليلا كان المال أو كثيرا، كان ~~ذلك دون دية النفس أو أرش الجراحة أو أكثر، إلى هنا لفظ صاحب العناية. ~~أقول: نظره ساقط جدا فإن لاصحا ب التخريج من المشايخ صرف إطلاق كلام ~~المجتهد إلى التقييد إذا اقتضاه الفقه كما صرحوا به وله نظائر كثيرة في ~~مسائل الفقه والله تعالى أعلم. أما القتل فلان القصاص شرع للتشفي ودرك ~~الثأر وكل ذلك راجع إلى النفس ولاية على نفسه فيليه كالانكاح بخلاف الاخ ~~وأمثاله حيث لا يكون لهم استيفاء قصاص وجب للمعتوه لان الاب لو فور شفقته ~~جعل التشفي الحاصل للابن ولهذا يعد ms0812 ضرر ولده ضرا على نفسه، وأما العفو فلا ~~يصح لانه إبطال لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز، وكذلك إن قطعت يد المعتوه ~~عمدا لما بينا. والوصي كالاب في جميع ما ذكرنا إلا في القتل فإنه لا يقتل ~~لان القتل من باب الولاية على النفس حتى لا يملك تزويجه، ويدخل تحت هذا ~~الاطلاق الصلح عن النفس واستيفاء القصاص في الطرف إذا لم يسر القود في ~~النفس. وذكر في كتاب الصلح أن الوصي أن يملك الصلح في النفس لانه فيها ~~بمنزلة الاستيفاء وهو لا يملك الاستيفاء. وجه المذكور هنا وهو المذكور في ~~الجامع الصغير أن المقصود من الصلح المال والوصي يتولى التصرف فيه كما لو ~~يتولى الاب بخلاف القصاص لان القصة التشفي وهو مختص بالاب ولا يملك العفو ~~لان الاب لا يملكه في النفس لان المقصود متحد وهو التشفي، وفي الاستحسان ~~يملكه لان الاطراف يسلك فيها مسلك الاموال لانها خلقت وقاية للانفس كالمال ~~فكان استيفاؤه وبمنزلة التصرف فيه. والقاضي بمنزلة الاب فيه في الصحيح ألا ~~ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي بمنزلته فيه وهذا أولى، ~~والصبي كالمعتوه ولما عرف في موضعه. قال رحمه الله: (والقاضي كالاب والوصي ~~يصالح فقط والصبي كالمعتوه) يعني أن القاضي يملك استيفاء القصاص في الصغير ~~الذي لا ولي له وهو قول المتأخرين من أصحابنا. وذكر الناطقي أنه لا يملك ~~والوصي يملك الصلح ولا يملك استيفاء القصاص. هذا الكلام فيما إذا كان ~~المجني عليه مولى الصغير أو المعتوه، فلو جنى صغير أو مجنون على نفس أو طرف ~~وأراد الاب أن يصالح عن ذلك فله ذلك. وقوله والوصي يصالح فقط هذا إذا كان ~~القصاص في النفس، وأما إذا كان في الاطراف ففي رواية الاصل ليس له ذلك، ~~وعلى رواية الجامع الصغير له ذلك. وذكر شيخ الاسلام أنه يملك ذلك على وجه ~~الاستحسان. وقوله والصبي كالمعتوه PageV09P027 # يعني ولي الصبي يملك ما قدمناه في أن ولي المعتوه يملكه. وفي العيون: إذا ~~ثبت القتل عليه ثم جنى القاتل ms0813 قال محمد: في القياس يقتل، وفي الاستحسان ~~تؤخذ منه الدية. قالرحمه الله: (وللكبار القود قبل كبر الصغار) يعني إذا ~~كان القصاص مشتركا بأن قتل رجل وله أولاد كبار وصغار فللكبار أن يعتلو ~~القاتل قبل أن يبلغ الصغار وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ليس لهم ذلك حتى ~~يبلغ الصغار لان القصاص مشترك بينهم ولان الكبار ليس لهم ولاية على الصغار ~~حتى يستوفوا حقهم فتعين التأخير كما لو كان الكل كبارا وفيهم كبير غائب أو ~~كان أحد الوليين غائبا في العبد المشترك بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث صح ~~عفوه، وإن بطل حق الصغير في القصاص فإنه بطل بعوض فجعل كلا بطلان. ولابي ~~حنيفة ما روى أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا قتل به وكان في أولاد علي ~~صغار وكان بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الاجماع، ولهذا لو استوفى ~~بعض الاولياء القتل بنفسه لا يضمن شئ ولو لم يكن له ذلك اضمن كما لو قتل من ~~وجب عليه القصاص اجنبي فافترقا، وبخلاف ما إذا كان بين الموليين وأحدهما ~~صغي رلان سبب الملك أالولاء وهو غير مكامل، وفي مسألتنا القرابة وهي ~~متكاملة. قال الشارح: ولانه حق لا يتجزى لانه سببه وهي القرابة لا تتجزى. ~~أقول: في تمام الاستدلال بعدم تجزي سبب القصاص وهو القرابة على عدم تجزأ ~~القصاص نفسه فيه خفاء لان العقل لا يجد محذورا في كون السبب بسيطا والمسبب ~~مركبا، كيف والظاهر أن القرابة التي لا تتجزى كما أنها سبب لاستحقاق القصاص ~~في القتل العمد كذلك هي سبب أيضا لاستحقاق الدية في القتل الخطأ مع أنه لا ~~شك أن الدية تتجزى لانها مال والمال يتجزئ بلا ريب، فالاظهر في بيان كون ~~القصاص حقا لا يتجزى ما ذكر في الكافي ومعراج الدراية تقرير دليل الامامين ~~وهو أن القتل غير متجزئ، ثم إن بعض الفضلاء طعن في قولهم ههنا أن سبب ~~القصاص هو القرابة حيث قال: كيف يكون سببه القرابة وهو يثبت للزوج والزوجة؟ ~~اه. أقول: نعم السبب ms0814 للزوج والزوجة هو الزوجية وفي العتق والمعتقة هو ~~الولاء دون القرابة إلا أن الظاهر أن قولهم ههنا وهو القرابة إما بناء على ~~التغليب لكون أولياء القتل في الاكثر قرابة، وإما بناء على أنهم أرادوا ~~بالقربة ههنا الاتصال الموجب للارث دون حقيقة القرابة فيعم الكل. وقيدنا ~~محل الخلاف بكون القصاص بين الاخوين فلو كان بين الاب والاولاد الصغار أو ~~بين الجد والاولاد الصغار فللاب والجد أن يستوفي القصاص بالاجماع، وفي ~~الجامع: هذه المسألة على وجهين: إما أن يكون القتل عمدا أو خطأ، فإن كان ~~خطأ، فإن كان الشريك الكبير أبا الصغير كان له أن يستوفس جميع الدية حصة ~~نفسه بحكم الملك وحصة الصغير بحكم الولاية وإن كان الشريك الكبير أخا أو ~~عما ولم يك وصيا للصغير الكبير يستوفي حصة نفسه ولا يستوفي حصة الصغير، وإن ~~كان القتل عمدا إن كان الشريك الكبير أبا كان له أن يستوفي القصاص ~~بالاجماع، وإن كان الشريك الكبير أجنبيا بأن قتل عبد وهو مشترك بين أجنبيين PageV09P028 # أحدهما صغير والآخر كبير ليس للاجنبي أن يستوفي القصاص بالاجماع. وفي ~~المنتقي: إلا أن يكون الصغير ابنا فيستوفي حينئذ، وإن كان الشريك الكبير ~~أخا أو عما فعلى قول أبي حنيفة له أن يستوفي القصاص قبل بلوغ الصغير، وعلى ~~قولهما ليس له ذلك حتى يبلغ الصغير، وعلى هذا الاختلاف إذا كان الشريك ~~الكبير معتوها أو مجنونا والكبير أخو المعتوه أو عمه وأراد السلطان أن ~~يستوفي حصة الصغير مع الكبير لا شك أن على قول أبي حنيفة له ذلك، وأما على ~~قولهما ليس له ذلك. وأجمعوا على أن القصاص إذا كان كله للصغير ليس للاخ ~~الكبير ولاية الاستيفاء، والعبد المشترك بين صغير وكبير إذا قتل عمدا حتى ~~وجب القصاص فأراد الكبير أن يستوفي القصاص، بعض مشايخنا قال إنه على ~~الخلاف، وبعضهم قال لا يستوفيه الكبير بالاجماع. رجل له عبد أن قتل أحدهما ~~الآخر عمدا فللولي أن يستوفي القصاص من القاتل، ذكره محمد في آخر إعتاق ~~الاصل في باب جناية الرقيق. قال رحمه ms0815 الله: (وإن قتله بمر يقتص أن أصابه ~~الحديد وإلا لا كالخنق والتغريق) هذا إذا أصابه بحد الحديد من غير خلاف، ~~وإن أصابه بظهرها أو بالعود لا كالخنق والتغريق فهو على الخلاف الذي ذكرناه ~~في أول الباب. والمرعود في طرفها حديدة قال العيني: المر بفتح الميم وتشديد ~~الراء وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من فوقها خشبة عريضة يضع الرجل ~~رجله عليها ويحفر بها الارض، وبالفارسية تسمى بيل قال. رحمه الله: (ومن جرح ~~رجلا عمدا فصار فراش حتى مات يقتص) يعني إذا جرح إنسان آخر فصار المجروح ~~صاحب الفراش حتى مات وإنه يقتص من الجارح لان الجرح سبب ظاهر لموته فيحال ~~الموت عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة أو البرء منه. قال رحمه الله: ~~(وإن مات بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد نصف الدية) لان فعل الاسد ~~والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا والآخرة وفعله بنفس جنس آخر لكونه ~~هدرا في الدنيا معتبرا في الآخرة حتى يأثم به، وفعل زيد معتبر في الدنيا ~~والآخرة فصارت ثلاثة أجناس: هدر مطلقا، ومعتبر مطلقا ومعتبر من وجه دون وجه ~~وهو فعله بنفسه فيكون الثابت فعلا واحدا فيجب على زيثلث الدية، ثم إن كان ~~فعل زيد عمدا تجب عليه الدية في ماله وإلا فعلى العاقلة لما عرف في موضعه. ~~وفي المبسوط وغيره: المشاركة في القتل لا يخلوا إما أيشارك القاتل من لا ~~يكون فعله مضمونا أو يشاركه من يكون فعله مضمونا، فإن شاركه من لا يكون ~~فعله مضمونا كالسبع والبهيمة والحربي والمرتد أو جرح انسان نفسه ثم جرحه ~~آخر أو قطع الامام يد السارق في سرقة ثم قطع آخر يده أو جرحه ومات فلا قصاص ~~على القاتل بالاجماع، وإن شاركه من يكون فعله مضمونا كالخاطئ والصبي ~~والمجنون فلا قصاص على واحد منهما ولو كان مكان العمد خطأ تجب دية واحدة، ~~ولو جرحه رجلان PageV09P029 # عامدا ثم مات أحد الجارحين ثم مات المجروح أو رمى رجلان إلى آخر فمات ~~أحدهما ثم أصاب ms0816 السهمان فمات من ذلك هل يجب القصاص على الحي؟ قال بعضهم: ~~يجب لان فعل كل واحد منهما موجب. وقال بعضهم: لا يجب لان فعل أحدهما إنما ~~ينعقد موجبا بعد الاصابة فلا ينعقد أحدهما موجبا بانفراده. رجلان قتلا رجلا ~~أحدهما بالسيف والآخر بالعصا يقضي بالدية على عاقله صاحب العصا والقصاص على ~~صاحب السيف. وفي المبسوط: أصله أن النفس متى تلفت بجنايات ووجب المال فإنه ~~ينظر، إن تلفت بجنايات بني آدم فالعبرة فيها بعدد الجاني ولا عبرة بعدد ~~الجنايات في حق الضمان حتى لو جرح واحد عشر جراحات خطأ وجرحه آخر واحدة خطأ ~~بالدية عليهما نصفان لان فعل الانسان في نفسه معتبر لانه لا ينقلب عن حكمه ~~في الدنيا وهو القصاص والدية أو إلا ثم في الآخرة فاعتبر عدد الجاني لا عدد ~~الجنايات لان كل جناية تصلح أن تكون سبب الموت لو انفردت والعلة لا تترجح ~~بالزيادة من جنسها فاعتبر الكل جناية واحدة، وإذا تلفت بجنايات البهائم ~~وبجنايات بني آدم فلا عبرة بعدد الجنايات لان فعل البهائم هدر أصلا لانه لا ~~يناط به حكم ما فاعتبر جنايات البهائم كلها كجناية واحدة لان حكم الكل واحد ~~وهو الهدر، وهذا كرجل به جروح ودماميل قاتله فجرحه رجل آخر فمات من الكل ~~يضمن الجارح نصف الدية وبرفع النصف ويسقط عنه اعتبار عدد الدماميل لانها ~~مهدرة. ولو قطع رجل يده ولصاحبه حجر فشجه وعقره كلب فكسر رجله وافترسه سبع ~~فعلى القاطع نصف الدية لان النفس تلفت بجنايات أربع واحدة فصار كأنها تلفت ~~بجنايتين إحداهما معتبرة والاخرى مهدرة. ولو قطع يده رجل وجرحه آخر وجرح هو ~~أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع الدية والجارح ربعها لان النفس تلفت ~~بجنايات أربعة، ثنتان منها من بني آدم وهو معتبرتان، وواحدة من غير بني آدم ~~وهي مهدرة فقد تلفت بجناية كل واحد من الاجنبين ربعه وقد سبق بيانه. قال ~~رحمه الله: (ومن أشهر على المسلمين سيفا وجب قتله) ولا شئ بقتله لقوله عليه ~~الصلاة والسلام من شهر على المسلمين ms0817 سيفا فقد أبطل دمه ولان دفع الضرر واجب ~~فوجب عليهم قتله إذا لم يكن دفعه إلا به، ولا يجب على القاتل شئ لانه صار ~~باغيا بذلك، وكذا إذا أشهر على رجل سلاحا فقتله أو قتله غيره دفعا عنه فلا ~~يجب بقتله شئ لما بينا، ولا يختلف بين أن يكون بالليل أو بالنهار في المصر ~~أو خارج المصر لانه لا يلحقه الغوث بالليل ولا في خارج المصر فكان له دفعة ~~بالقتل بخلاف ما إذا كان في المصر نهارا. وفي النوادر: يغسل ويصلي عليه، ~~وعن الثاني يغسل ولا يصلي عليه. قال رحمه الله: (ومن شهر على رجل سلاحا ~~ليلا أو نهارا في المصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا أو نهارا في غيره ~~فقتله المشهور عليه فلا شئ عليه) PageV09P030 # لما بينا من المنقول والمعقول. قال رحمه الله: (ومن شهر عصا نهارا في مصر ~~فقتله المشهور عليه قتل به) لان العصا خفيفة والغوث غير منقطع في المصر ~~فكان بالقتل معتديا، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ظاهر لانه ليس ~~كالسلاح عنده، وقيل عندهما يحتمل أن يكون على الخلاف المذكور في العمد لانه ~~كالسلاح عندهما حتى يجب القصاص بالقتل به وقد بيناه، وقيل هذا في الزمان ~~المتقدم، أما اليوم إذا شهر عليه العصا في مصر وقتله لا شئ عليه لان الناس ~~تركوا الاغاثة والغوث. قال رحمه الله: (وإن شهر المجنون على غيره سلاحا ~~فقتله المشهور عليه عمدا تجب الدية) وعلى هذا الصبي والدابة. وعن أبي يوسف ~~رحمه الله تعالى: لا تجب الدية في الصبي والمجنون. وقال الشافعي رحمه الله ~~تعالى: لا يجب الضمان في الكل لانه قتله دافعا عن نفسه فصار كالبالغ العاقل ~~وهذا لانه يصير محمولا على قتله فعله كان قال له اقتلني وإلا قتلتك وكون ~~الدابة مملوكة للغير لا تأثير له في وجوب الضمان كالعبد إذا شهر سيفا على ~~رجل فقتله فإنه لا يجب الضمان فكذا هذا فصار كالعبد إذا صال على الحر ~~فقتله. ولابي يوسف إن فعل الصبي والمجنون ms0818 معتبر أصلا حتى لا يعتبر في حق ~~وجوب الضمان لان جناية العجماء جبار وكذا عصمتها لحقها، وعصمة الدابة لحق ~~المالك فكان فعلهما مسقطا لحقهما لعصمتهما فلا يضمنان ويضمن الدابة بخلاف ~~الصيد إذا صال على المحرم أو صيد الحرم على الحلال لان الشارع أذن في قتله ~~ولم يوجب علينا تحمل أذاه ألا ترى أن الخمس الفواسق أباح قتلها مطلقا لتوهم ~~الاذى منها فما ظنك إذا تحقق الاذى ومالك الدابة لم يأذن فيجب الضمان؟ وكذا ~~عصمة عبد الغير لحق نفسه وفعله محظور فتسقط به عصمته. ولنا أن الفعل من هذه ~~الاشياء غير متصف بالحرمة فلم يقع بغيا فلا تسقط العصمة به لعدم الاختيار ~~الصحيح ولهذا يجب القصاص على الصبي والمجنون بقتلهما، فإذا لم تسقط كان ~~قضيته أن يجب القصاص لانه قتل نفسا معصومة إلا أنه لا يجب القصاص لوجود ~~المبيح وهدفع الشر فتجب الدية. قال رحمه الله تعالى: (ولو ضربه الشاهر ~~فانصرف فقتله الآخر قتل القاتل) معناه إذا شهر رجل على رجل سلاحا فضربه ~~الشاهر فانصرف، ثم إن المضروب وهو المشهور عليه ضرب الضارب وهو الشاهر ~~فقتله فعليه القصاص لان الشاهر لما انصرف بعد الضرب عاد معصوما مثل ما كان ~~لان حل دمه كان باعتبار شهره وضربه، فإذا رجع على وجه لا يريد ضربة ثانيا ~~اندفع شره فلا حاجة إلى قتله لارتفاع شره بدونه فعادت عصمته فإذا قتله بعد ~~ذلك فقد قتل رجلا معصوما ظلما فيجب عليه القصاص. قال رحمه الله: (ومن دخل ~~عليه غيره ليلا فاخرج PageV09P031 # السرقة فاتبعه فقتله فلا شئ عليه) لقوله عليه الصلاة والسلام قاتل دون ~~مالك أي لاجل مالك، ولان له أن يمنعه بالقتل ابتداء فكذا له أن يسترده به ~~انتهاء إذا لم يقدر على أخذه منه، ولو علم أنه لو صاح عليه يطرح ماله فقتله ~~مع ذلك يجب عليه القصاص لان قتله بغير حق وهو بمنزلة المغصوب منه إذا قتل ~~الغاصب حيث يجب عليه القصاص لانه يقدر على دفعه بالاستعانة بالمسلمين ~~والقاضي فلا تسقط عصمته بخلاف السارق ms0819 والذي لا يندفع بالصياح والله تعالى ~~أعلم. باب القصاص فيما دون النفس لما فرع من بيان القصاص فيما دون النفس ~~شرع في بيان القصاص فيما دون النفس لان الجزء يتبع الكل. قال رحمه الله ~~تعالى: (يقتص بقطع اليد من المفصل وإن كانت يد القاطع أكبر وكذا الرجل وما ~~رن الانف والاذن) لقوله تعالى: * (والجروح قصاص) * (المائدة: 45) أي ذو ~~قصاص لقوله تعالى: * (والسن بالسن) * (المائدة: 45) والقصاص يبني على ~~المماثلة فكل ما أمكن فيه رعاية المماثلة يجب فيه القصاص وما لا فلا. وقد ~~أمكن في هذه الاشياء التي ذكرناها ولا عبرة بكبر العضو لانه لا يوجب ~~التفاوت في المنفعة، وإذا قلنا أن المدار عن التساوي في المنفعة فلا تقطع ~~اليمنى باليسرى، ولا الصحيحة بالشلاء، ولا يد المرأة بيد الرجل، ولا يد ~~الحر بيد العبد. وقيد بقوله من المفصل لانه لو قطع ذلك من غير المفصل لا ~~قصاص فيه. وفي النوادر روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه إذا ~~قطع شحمه اذنه يقتص منه، وإن قطع نصف إذنه وكان يقدر أن يقتص مثل ذلك اقتص ~~منه لان شحمه الاذن لها حد معلوم وللاذن مفاصل معلومة، فإذا قطع منها شئ ~~يعلم أن القطع من أي المفصل أمكن القصاص، وكذلك إذا قطع غضروف الاذن قطعا ~~يستطاع فيه القصاص اقتص منه يعمل ذلك بحديدة أو بغير حديدة. وإن جذب أذنه ~~فانتزع شحمته لا قصاص فيه وعليه الارش في ماله، وإن كان أذن القاطع سكا أي ~~صغيرة الخلقة وأذن المقطو صحيحة كبيرة كان بالخيار إن شاء ضمنه نصف الدية، ~~وإن شاء قطعها على صغرها. وكذلك لو كانت أذن القاطع مقطوعة أو خرماء أو ~~مشقوقة كان المقطوع بالخيار، وإن كانت الناقصة هي المقطوعة كان له حكومة ~~عدل لا قصاص فيه. وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: ولو قطع المارن وهو أرنبه ~~الانف ففيها القصاص، وإن قطع من أصله لا قصاص عليه لانه عظم وليس بمفصل ولا ~~قصاص في العظم. قال أبو حنيفة: لو قطع ذكره من ms0820 أصله أو من الحشفة منه لانه ~~أمكن استيفاؤه وعلى سبيل المساواة إذ له حد معلوم فأشبه اليد من الكوع. قال ~~رحمه الله: PageV09P032 # *** # [ 33 ] # (والعين ذهب ضوءها وهي قائمة وإن قلعها لا والسن وإن تفاوتا وكل شجة ~~تتحقق فيها الممائلة) لقوله تعالى * والعين بالعين) * (المائدة: 45) يعني ~~لو ضرب العين فأذهب ضوءها وهي قائمة يجب القصاص لانه أمكن بأن تحمى لها ~~المرآة وتجعل على وجهه قطن رطب وتشد عينه الاخرى ثم تقرب المرآة من عينه ~~بخلاف ما إذا انقلعت حيث لا يقتص منه لعدم إمكان رعاية المماثلة، وكانت هذه ~~الحادثة وقعت في زمن عثمان رضي الله عنه فشارو الصحابة فقال علي رضي الله ~~تعالى عنه: يجب القصاص فبين إمكان الاستيفاء بالطريق التي ذكرناها. ثم هنا ~~لم يعتبر الكبر والصغر حتى أجرى القصاص في الكل بأستيفاء الكل واعتبر ~~بالشجة في الرأس إذا كانت استوعبت رأس ذلك المشجوج وهي لم تستوعبه رأس ~~الشاج فأثبت للمشجوع الخيار إن شاء اقتص وأخذ بقدر شجته، وإن شاء أخذ أرش ~~ذلك لان ما لحقه من الشين أكثر لان الشجة المستوعبة لما بين قرينه أكثر شيأ ~~من الشجة التي لم تستوعب ما بين قرينه بخلاف قطع العضو فإن الشين فيه لا ~~يختلف، وكذا منفعته لا تختلف فلم يمكن إلا القصاص لوجود المساواة فيه من كل ~~وجه، وإذا قلعت لا يجب حيث لا يمكن المماثلة إذ لا قدرة لنا أن نفعل به كما ~~فعل من غير زيادة ولا نقصان فلهذا لا يجب القصاص. وفي الهداية: ولو قلع ~~السن من أصله يقلع الثاني تماثلا. قال صاحب الكافي وعامة شراح الكتاب في ~~هذا المقام: ولو قلع السن من أصله لا يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة ~~فربما تفسد به المماثلة ولكن تبرد بالمبرد إلى موضع أصل السن، وعزاه الشارح ~~إلى المبسوط. أقول: أسلوب تحريرهم ههنا محل تعجب فإن أحدا منهم لم يتعرض ~~لما ذكر في الكتاب لا بالرد ولا بالقبول بل ذكروا المسألة على خلاف ما ذكر ~~في الكتا ب، وكان من ms0821 دأب الشراح التعرض لما في الكتاب إما بالقول وإما ~~بالرد فكأنهم لم يروا أصلا، نعم القول الذي نقلته ههنا عن المصنف غير مذكور ~~في بعض النسخ لكنه واقع في كثير من النسخ ليس بمثابة أن لا يطلع عليه أحد ~~من الشرائع، كيف وقد أخذه صاحب الوقاية فذكره في متنه حيث قال: ولا وقود في ~~عظم إلا في السن فتقلع إن قلعت وتبرد إن كسرت. وكان ما أخذه متن الوقاية هو ~~الهداية كما صرح به صاحبه، وكذا ذكره في كثير من المتون: ثم إن التحقيق ~~ههنا هو أنه إذا قلع سن غيره هل يقلع سنه قصاصا أم يبرد بالمبرد إلى أن ~~ينتهي إلى اللحم؟ فيه روايتان كما أفصح عنه في المحيط البرهاني حيث قال: إن ~~كانت الجناية بكسر بعض السن يؤخذ من سن الكاسر بالمبرد مقدار ما كسر من سن ~~الآخر وهذا بالاتفاق، وإن كانت الجناية بقلع سن ذكر القدوري أنه لا يقلع سن ~~القالع ولكن يبرد سن القالع بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم ويسقط الباقي، ~~وإليه مال شمس الائمة السرخسي. وذكر شيخ الاسلام في شرحه أنه يقلع سن القلع ~~وإليه أشار محمد في الجامع الصغير PageV09P033 # حيث ذكر بلفظ النزع والنزع والقلع واحد. وفي الزيادات نص على القلع إلى ~~هنا لفظ المحيط. وأما الشفتان ففي كل واحدة منهما نصف الدية إن كان خطأ، ~~وأما إذا كان عمدا فذكر الطحاوي في شرحه عن الامام: إذا قطع شفة رجل السفلى ~~أو العليا وكان يستطاع أن يقتص منه بقدر ما فعل يجب القصاص وإن قطع بعضه لا ~~يجب ويقتص العليا بالعليا والسفلى بالسفلى. وقوله والسن إن تفاوتت يعني يجب ~~قطع السن بالسن إذا أمكنت المماثلة. وإن تفاوتا في الصغر والكبر وإلا فلا ~~وفي المنتقى: إذا أراد أن يقلع سن آخر مظلما فله أن يقتله إذا كان في موضع ~~لا يغيثه الناس. وفي الذخيرة: ومن أراد أن يبرد سن آخر فليس له أن يقتله ~~وإن كان لا يغاث. وفي الاصل: ينبغي أن يؤخذ الضرس ms0822 بالضرس والثنية بالثنية ~~والناب بالناب ولا يؤخذ الاعلى بالاسفل بل بالاعلى. وفي الخلاصة: الحاصل أن ~~النزع مشروع والاخذ بالمبرد احتياط. وفي الجامع الصغير: وإذ كسر سن انسان ~~وسن الكاسر أكبر يقتص منه وكذلك في القلع ولا قصاص في السن الزائدة وإنما ~~فيها حكومة عدل، وإذا كسر سن انسان والسن المكسورة مثل ربع سن الكاسر يقتص ~~منه ولا يكون على قدر الصغر والكبر بل يكون على قدر ما كسره من السن. وفي ~~الحاوي: فإن كان سن المنزوع أطول وأعظم لم يكن له إلا القصاص، وإن كسر إن ~~كان مستويا يمكن استيفاء القصاص منه اقتص منه بمبرد، وإن لم يكن مستويا ولا ~~يستطاع أن يقتص كان عليه أرشه وفي الخلاصة: وإن كسر ثلثا ليس بمستو بحيث لا ~~يستطاع أن يقتص منه فعليه أرش ذلك في كل سن خمس من الابل أو من البقر. وفي ~~المنتقي: إذا كسر من سن رجل طائفة منها انتظر بها حولا فإذا تم الحول ولم ~~يكمل فعليه القصاص تبرد بالمبرد ويطلب لذلك طبيب عالم أو يقال لها قيمتها ~~كم ذهب منها، فإن قال ذهب منها النصف يبرد من سن القالع النصف. وفيه أيضا: ~~إذا كسر من رجل بعضها وسقط ما بقي فإن أبا يوسف كان يقول يجب القصاص. وفي ~~القدورى: لا قصاص في المشهور، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: إذا نزع ~~الرجل سن رجل فنبت نصفها فعليه نصف أرشها ولا قصاص في ذلك، فإن نبتت بيضاء ~~تامة ثم نزعها آخر ينتظر بها سنة، فإن نبتت وإلا اقتص منه ولا شئ على ~~الاول. وقال ابن أبي مالك قال أبو يوسف: يجب عليه فإن نبتت صفراء فعليه ~~حكومة عدل. وقال ابن سماعة في السن إذا نزعت ينتظر بها سنة، فإن لم تنبت ~~اقتص منه. وفي جامع الفتاوى في الاملاء: يقتص من ساعته وإن نبتت صفراء ~~ففيها حكومة عدل. وروى ابن مالك عن أبي حنيفة في السن إذا نزعت ينتظر بها ~~البرد ثم يقتص من الجاني. وفي شرح الطحاوي: ms0823 إذا كسر بعض سن انسان عمدا ثم ~~اسود الباقي بذلك أو احمرت أو اخضرت أو دخلها عيب بوجه من الوجوه فلا قصاص ~~ويجب الارش في مال الجاني، وبهذه الرواية تبين أن ما ذكره القاضي الامام ~~صدر الاسلام والصدر الشهيد في الجامع الصغير فإذا كسر بعض سن إنسان واسود ~~الباقي يجب PageV09P034 # فيها حكومة عدل ليس بصحيح. ولو قال المجني عليه أنا أستوفي القصاص في ~~المكسور واترك ما أسود ليس له ذلك، وإذا ضرب سن انسان فتحرك ينتظر فيه حولا ~~فإن احمر أو اخضر أو اسود تجب الدية كاملة في مال الجاني، وإن اصفر اختلف ~~المشايخ فيه، هكذا ذكر شيخ الاسلام في شرحه. قال بعضهم: يجب كمال أرش السن ~~كما في الاسود والاحمر. وقال بعضهم يجب حكومة عدل. وذكر شيخ الاسلام أحمد ~~الطواويسي في شرحه أن في هذا الفصل اختلاف الروايات، روى عن أبي يوسف أنه ~~يلزمه كمال الارش كما في الاسود، وعن محمد أنه قال ينظر في ذلك، فإن كان ~~يلحقه من الشين بسبب الاصفرار ما يلحقه من الشين بسبب الاسوداد يلزمه كمال ~~الارش وإلا فيقدر الشين. وعن أبي خنيفة أنه يلزمه حكومة عدل. وذكر القدوري ~~أن هشاما روى عن محمد عن أبي حنيفة أن سن الحر إذا اصفرت فلا شئ، وإن كان ~~عبدا ففيه حكومة عدل، وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن فيه الحكومة، وروي عن ~~أبي مالك عن أبي يوسف أن الصفرة إذا اشتدت حتى صارت كالخضرة ففيها كمال ~~الارش، وإن كانت دون ذلك ففيها الحكومة. ثم إن محمدا أوجب كمال الارش ~~باسوداد السن ولم يفصل بين أن يكون السن من الاضراس التي لا ترى أو من ~~القوارض التي ترى قالوا: ويجب أن يكون الجواب فيها على التفصيل إن كان السن ~~من الاضراس التي لا ترى إن فاتت منفعة المضغ بالاسوداد يجب الارش كاملا، ~~وإن لم تفت متفعة المضغ يجب فيه حكومة عدل، وإن كان السن قائمة من القوارض ~~التي ترى وتظهر من الاسنان فيجب كمال الارش بلاسوداد ms0824 وإن تفت منفعته. وفي ~~الينابيع: ولو ضرب سن انسان فتحركت سنة الاخرى فجاء للقاضي ليظهر أثر فعله، ~~فإن أجله القاضي حولا وقد سقطت سنة فاختلفا قبل السنة فقال المضروب من ضربك ~~وقال الضارب لا بل من ضرب رجل آخر فالقول للمضروب، وإن جاء بعد السنة ~~واختلفا فالقول للضارب، ولو لم تسقط لا شئ على الضارب. وعن أبي يوسف أنه ~~تجب حكومة عدل في الالم وفي شرح الطحاوي: ومن ضرب رجلا حتى سقط أسنانه كلها ~~وهي اثنان وثلاثون سنا منها عشرون أضراس وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ~~ضواحك فإن عليه دية وثلاثة أخماس الدية وهي من الدراهم ستة عشر ألفا في ~~السنة الاولى، ثلثا الدية ثلث من الدية الكاملة وثلث من ثلاثة أخماس الدية، ~~وفي السنة الثانية ثلث الدية، وفي السنة الثالثة وهي ما بقي من الدية ~~والثلاثة أخماس. وإذا قلع الرجل سن رجل خطأ ثم نبتت فلا شئ على القالع عند ~~علمائنا، وروى عنهما في النوادر أنه يجب الارش، والصحيح ما قلنا لان القياس ~~يأبى وجوب الارش بالقلع وإن لم تنبت لان المتلف ليس بمال ولكنا تركنا ~~القياس بالنص وإنما أوجب النص الارش إذا لم تنبت مكانه أخرى فإذا نبتت ~~مكانه أخرى يقع على أصل القيا س، فإذا نبتت أخرى سوداء بقي الارش على حاله. ~~وإذا نزع سن رجل عمدا أو انتزع المنزوع سنه سن النازع ثم نبتت سن الاول ~~فعلى الاول PageV09P035 # أرش سن الثاني، ولو نبت معوجا يجب حكومة عدل، وإن نبتت سوداء جعل كأنها ~~لم تنبت. وفي الكافي: ولو قلع سن غيره فردها صاحبها إلى مكانها ونبت عليها ~~اللحم فعلى القالع كمال الارش. وقال الشافعي في قول عليه الضمان بخلاف ما ~~لو قطع شجرة رجل فنبتت مكانها أخرى حيث لا يسقط الضمان. السغنافي ذكر في ~~المبسوط: ولو قلع سن رجل فنبتت كما كانت فلا شئ عليه في ظاهر الرواية ويرجع ~~على الجاني بقدر ما يحتاج إليه من ثمن الدواء وأجرة الاطباء، وأبو حنيفة ~~رحمه الله تعالى يقول: لا ms0825 يجب شئ. وفي الينابيع وقال أبو يوسف: لو نبتت سن ~~البالغ بعد القلع لا يسقط الارش بل تلزمه الدية كاملة بخلاف سن الصبي. وقال ~~أبو حنيفة: لا شئ في سن الصبي. وقال أبو يوسف: فيها حكومة عدل وإذا لم تنبت ~~يجب فيها الارش كاملا، وإذا قلع الرجل ثنية رجل عمدا واقتص له من ثنية ~~القالع ثم نبتت ثنيته لم يكن للمقتص له أن يقلع تلك الثنية التي نبتت ~~ثانيا، ومثله لو نبتت ثنية المقتص له ولم تنبت ثنية المقتص منه غرم المقتص ~~للمقتص منه أرش ثنيته. قال في الاصل: إذا قلع الرجل سن رجل فأخذ المقلوع ~~سنه وأثبتها في مكانها فثبتت فقد كان القلع خطأ فعلى القالع أرش السن ~~كاملا. قال شيخ الاسلام: وهذا إذا لم يعد إلى حالته الاولى بعد الثبات في ~~المنفعة والجمال والغالب أن لا يعود إلى تلك الحالة، وإذا تصور عود الجمال ~~والمنفعة وبالاثبات لم يكن على القالع شئ كما لو نبتت السن المقلوع. قال في ~~الاصل: إذا نزع ثنية رجل وثنية الجاني سوداء فامجني عليه بالخيار وعلى نحو ~~ما ذكرنا في مسألة العين وتفريع هذه المسألة على نحو تفريع مسألة العين. ~~وفي السنغاقي عن أبي يوسف فيما إذا قلع سن رجل بالغ ثم نبت مكانها أخرى يجب ~~حكومة العدل لمكان الالم فيقوم وبه هذا الالم فيجب ما انتقض منه بسبب الالم ~~من القيمة. ولو نزع ثنية رجل وثنية النازع سوداء فلم يخير المجني عليه شيئا ~~حتى سقطت السن السوداء ونبتت مكانها أخرى صحيحة فقد بطل حق المجني عليه. ~~وفي الكافي: وكذا إذا لم يكن للقالع ثنية حين قلع ثم نبتت فلا قصاص له وله ~~الارش، ولو قلع رجل ثنية رجل وثنية القلع مقلوعة فنبتت ثنيته بعد القلع فلا ~~قصاص فيه وللمقلوع ثنيته أرشها. وفي المجرد عن أبي حنيفة: إذا نزع سن إنسان ~~ينبغي للقاضي أن يأخذ ضمينا من النازع ثم يؤجله سنة من النزع، فإذا مضت سنة ~~ولم تنبت اقتص منه، وعلى هذا إذا ضرب ms0826 إنسان إنسانا وأسود السن فقال الضارب ~~إنما اسودت من ضربة حدثت فيها بعد ضربتي فالقول للمضروب استحسانا، هكذا ذكر ~~المسألة في الاصل وهكذا روى ابن سماعة عنأبي يوسف. وفي المنتقى في الباب ~~الاول من الجنايات رواية الحسن عن أبي حنيفة في عين هذه الصورة أن القول ~~قول الضارب وليس هذا في شئ من الجنايات إلا في السن للاثر. وفي النوازل سئل ~~عن جل ضرب على وجه رجل فتناثرت أسنانه كلها قال: يجب لكل سن دية خمسمائة. ~~قال الفقيه: إكانت جملتها اثنين وثلاثين يجب عليه ستة PageV09P036 # عشر ألفا، وإن كانت أسنانه ثلاثين فعليه خمسة عشر ألفا، ولو كانت ثمانية ~~وعشرين فعليه أربعة عشر ألفا. وفي السراجية: في سن الرجل خمسمائة وفي سن ~~المرأة نصف ذلك. وفي الفتاوى: أمره بنزع سنه ثم اختلفا فقال الآمر أمرتك ~~بغير هذا فإنه قال: القول قول الآمر مع يمينه فإذا حلف فأرش السن على عاقله ~~المأمور أو في ماله لا رواية في هذا. وفي المنتقى قالوا: وليس في نفس ~~الآدمي شئ من الاعضاء ديته زائدة على دية النفس إلا الاسنان. رجلان قاما في ~~اللعب ليتضار بابا لو كز يعني (مسه درن حابرل) فركب أحدهما الآخر وكسر سنه ~~فعلى الضارب القصاص ولكن بالشرائط التي قلنا لان هذا عمد والمسألة كانت ~~واقعة الفتوى على هذا. وفي الظهيرية: ولو قال كل واحد منهما (درن) فوكز ~~أحدهما صاحبه لا شئ عليه وهو الصحيح بمنزلة قوله اقطع يدي فقطعها، وإذا قلع ~~سن صبي وآخر حولا فمات الصبي قبل تمام الحول فلا شئ على الجاني في قول أبي ~~حنيفة. وقال أبو يوسف: فيه حكومة عدل وفي الكبرى قال: فيه حكومة عدل، وإذا ~~ضرب سن رجل فاسود سن الرجل ثم جاء آخر فنزعها فعلى الاول تمام أرشها. وفي ~~الخانية: خمسمائة وعلى الثاني حكومة عدل، وإذا نزع سن رجل وسن الثاني سوداء ~~أو صفراء أو حمراء أو خضراء والنزع كان عمدا يخير المجني عليه إن شاء اقتص ~~منه، وإن شاء ضمنه أرش سنه خمسمائة. ms0827 وإن كان المعيوب سن المجني عليه فله ~~حكومة عدل ولا يقتص سنه لسنه. وفي الخانية: ولو ضرب سن إنسان فاسودت وسن ~~الجاني سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء كان المجني عليه بالخيار إن شاء ~~ضمنه، وإن شاء استوفى القصاص ناقصا. وفي الكبرى: ولو نزع سن رجل فنبت نصفها ~~فعليه نصف أرشها وإن نبتت صفراء ففيها حكومة عدل. قال رحمه الله: (ولا قصاص ~~في عظم) لقوله عليه الصلاة والسلام لا قصاص في العظم وقال عمر وابن مسعود: ~~لا قصاص في عظم إلا في السن. وهذا هو المراد بالحديث وبموضوع صاحب العتاب ~~ولان القصاص يبني عن المساواة وقد تعذر اعتبارها في غير السن. واختلف ~~الاطباء في السن هل هو عظم أو طرف عصب يابس فمنهم من ينكر أنه عظم لانه ~~يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالخل فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق بينه ~~وبين سائر العظام لانه ليس بعظم فلعل صاحب الكتاب ترك السن لذلك لانه لم ~~يدخل تحت الاسم ولذا لم يستثنه في الحديث، ولئن قلنا بأنه عظم فالفرق بينه ~~وبين سائر العظام أن المساواة فيه ممكنة بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه ~~وكذلك إن قلع سنه فإنه لا يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فلربما ~~تفسد به، وإنما يبرد بالمبرد إلى موضع أصلب السن، كذا ذكره في النهاية ~~معزيا إلى الذخيرة والمبسوط. قال رحمه الله: (وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد ~~وعبدين) أي لا قصاص في الطرف بين الرجل والمرأة. قوله وطرف رجل وامرأة إلى ~~آخره فإن قيل: PageV09P037 # *** # [ 38 ] # سلمنا وجود التفاوت في القيمة في الاطراف وأنه يمنع الاستيفاء لكن ~~المعقول منه منع استيفاء الاكمل بالانقص دون العكس فإن الشلاء نقطع ~~بالصحيحة وأنتم لا تقطعون يد المرأة بيد الرجل ولا يد عبد بحر. والجواب أنا ~~قد ذكرنا أن الاطراف يسلك بها مسلك الاموال لانها خلقت وقاية للانفس كالمال ~~فالواجب أن يعتبر التفاوت المالي شائعا مطلقا والشلل ليس منه فيعتبر مانعا ~~من جهتة الاكمل، كذا في العناية. ولا ms0828 مماثلة بين طرفي الذكر والانثى ~~للتفاوت وبينهما في القيمة بتقسيم الشارع، ولا بين الحر والعبد، ولا بين ~~العبدين للتفاوت في القيمة، وإن تساويا فيها بالظن فصار شبهة منع القصاص. ~~فإن قيل: إن استقام عدم المماثلة في الحر والعبد لم يستقم بين العبدين ~~لامكان تساوي قيمتها بتقويم المقومين أجيب بأن التساوي إنما يكون بالحزر ~~والظن والمماثلة المشروطة شرعا لا تثبت بذلك كالمماثلة في الاموال الربوية ~~بخلاف طرفي الحر بن لان استوائهما متقين بتقويم الشرع، وبخلاف الانفس لان ~~الخلاف فيها متعلق بإزهاق الروح ولا تفاوت فيه. قال صاحب الكفاية: فإن قيل ~~قوله تعالى * (والعين بالعين والاذن بالاذن) * (المائدة: 45) مطلق يتناول ~~موضع النزاع فيكون حجة عليكم قلنا: قد خص منه الحربي والمستأمن والعام إذا ~~خص منه شئ يجوز تخصيصه بخبر الواحد فحصصناه بما روى عن عمران بن حصين أنه ~~قال: قطع عبد لقوم فقراء أذن عبد لقوم أغنياء فاختصموا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يقض بالقصاص اه. أقول: فيه نظر، أما أولا فلانه قد نقرر ~~في علم الاحوال أن النص العام إذا خص منه شئ بكلام مستقل موصول به يكون ذلك ~~العام المخصص منه البعض ظنيا في الباقي فيجوز تخصيصه بخبر الواحد، وأما إذا ~~خرج من النص العام شئ مما هو مفصول عنه غير موصول به فلا يكون ذلك ظنيا في ~~الباقي بل يكون باقيا على حالته الاولى، ولا شك أن مخرج الحربي والمستأمن ~~من الآية المذكورة ليس بكلام موصول بها فتكون باقية على قطيعتها الاصلية ~~فلا يجوز تخصيصها بخبر الواحد، وقد مر منا غير مرة نظير هذا النظر في ~~محاله. وأما ثانيا فلان حديث عمران بن حصين إنما يفيد عدم جريان القصاص في ~~الاطراف بين العبدين ولا يفيد عدم جريانه فيما بين الرجل والمرأة ولا بين ~~الحر والعبد فبقي الاعتراض بإطلاق الآية المذكورة في هاتين الصورتين ولم ~~يتم الجواب. قال رحمه الله: (وطرف الكافر والمسلم سيان) أي مثلان فيجري ~~القصاص بينهما للتساوي في الارش. وقال الشافعي: لا يجري لما ms0829 ذكرنا من أصله. ~~قال رحمه الله: (وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ ء منها ولسان وذكر إلا أن ~~تقطع الجشفة) أي لا قصاص في هذه الاشياء لعدم المماثلة فيها لان في القطع ~~من نصف الساعد كسر العظم ويتعذر التساوي فيها إذا لا ضابط له، وفي الجائفة ~~البرءنادر فلا يمكن أن يخرج الثاني جائفة على وجه يبرأ منه فيكون إهلاكا ~~فلا يجوز، والذكر للسان ينقبضان وينبسطان فلا PageV09P038 # يمكن اعتبار المماثلة فيهما إلا أن يقطع من الحشفة لان موضع القطع معلوم ~~فيصار إليه. وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصلها يجب بخلاف ما إذا قطع بعضها ~~لتعذر اعتبار المماثلة فيه. قال في الينابيع: إذا قطع اليد من العضو والرجل ~~من الفخذ فعندهما فيه الدية، وما فوق الكتف والقدم ففيه حكومة عدل، وعند ~~أبي يوسف: ما فوق الكعب والقدم مع الاصابع. وفي الخلاصة: دية اليد تجب ~~مؤجلة في سنتين ثلثاها في السنة الاولى والباقي في السنة الثانية، وإذا كسر ~~يد عبد رجل أو رجله لا يجب في الحال شئ، ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها ~~لا قصاص بالاجماع. وقال أبو حنيفة في الاقطعين والاشلين إنه لا قصاص هو قول ~~أبي يوسف في رواية الحسن عنه، وكذلك مقطوع الابهام أو الاصابع كلها إذا قطع ~~إنسان يده فلا قصاص في قول أبي حنيفة أنه لا قصاص فيه وفيه حكومة عدل. ولو ~~كسر عظما من ساعد أو ساق أو غيره ففيه حكومة عدل، وفي ثدي المرأة دية كاملة ~~ولا ذكر له في الكتب. وفي كسر الصلب دية كاملة إن منعه عن الجماع وأحد به ~~فأما إذا لم يحد به ولم يمنعه من الجماع فهذا على نوعين: إما أن يبقى ~~للجراحة أثر ففيه حكومة عدل ولم يجب كمال الدية، وأما إذا لم يبق لها أثر ~~لم يجب فيه شئ وقد مر هذا فيما تقدم. وفي الظهيرية: وكذا صدر المرأة إذا ~~انكسر وانقطع الماء منه ففيه الدية، وفي الصلب إذا دق لكن يقدر على الجماع ms0830 ~~ففيه حكومة عدل، وإن لم يقدر وصار أحدب فدية كاملة، وإن عاد إلى حبله ولم ~~ينقص ولكن فيه أثر الضرب ففيه حكومة عدل وإن لم يقدر وصار أحدب فدية كاملة، ~~وإن عاد إلى حبلة ولم ينق ص ولكن فيه أثر الضرب ففيه حكومة عدل، وإن لم يكن ~~فيه أثر فلا شئ فيه في قول أبي حنيفة، وعندهما تجب أجرة الطبيب، وفي الذكر ~~كمال الدية، وفي ذكر الخصي حكومة عدل سواء كان يتحرك أو لا يقدر الخصي على ~~الوطئ أو لا يقدر على هذا الخلاف ذكر العنين. وأما ذكر الشيخ الكبير إن كان ~~يتحرك ولا يقدر على الوطئ فالجواب فيه كالجواب في ذكر الخصي وذكر العنين. ~~وفي التهذيب: وفي ذكر الخصي والعينين حكومة عدل وهو ما يرى القاضي بمشورة ~~أهل البصيرة، وقيل يقوم أن لو كان عبدا محبوبا وغيره فتجب نسبة النقصان من ~~ديته كما لو نقص عشر القيمة يجب عشر الدية والاول أصح. وفي التجريد: المرأة ~~إذا أفضاها فصارت لا تستمسك البول والغائط أو أحدهما ففيه دية كاملة، وفي ~~الاثنين كمال الدية. وإذا قطع الحشفة يجب كمال الدية فإن قطع باقي الذكر ~~فإن كان قبل تخلل البرء تجب دية كاملة ويجعل كأنه قطع الذكر بدفعة واحدة، ~~وإن تخلل بينهما برء فيجب كمال الدية في الحشفة وحكومة العدل في الباقي. ~~وإذا قطع الذكر والاثنين من الرجل الصحيح خطأ إن بدأ بقطع الذكر ففيه ~~ديتان. وفي التجريد: وكذا إنما قطعها من جانب واحد. ولو بدأ بقطع الاثنين ~~ثم بالذكر ففي الاثنتين الدية كاملة وفي الذكر حكومة عدل، وإن قطعهما من ~~جانب الفخذ كعا فعليه ديتان. وفي التحفة: وفي الاثنين إذا قطعهما PageV09P039 # مع الذكر جملة واحدة في حالة واحدة يجب عليه ديتان: دية بإزاء الذكر ودية ~~بإزاء الاثنيين. وإذا قطع الذكر أولا ثم الاثنين يجب ديتان أيضا لان بقطع ~~منفعة الاثنيين وهي إمساك المني، فأما إذا قطع الاثنيين أولا ثم الذكر تجب ~~الدية بقطع الاثنيين وتجب بقطع الذكر حكومة العدل، وفي الاليتين إذا ms0831 قطعتا ~~خطأ كمال الدية. وفي الظهيرية: وفي أحدهما نصف الدية. وفي المنتقي عن محمد: ~~إذا قطع إحدى أنثييه وانقطع ماؤه دية ونصف قال: ولا نعلم ذهاب الماء إلا ~~باقرار الجاني فإذا قطع الباقي من إحدى الاثنيين يجب نصف الدية. ولم يذكر ~~في الكتاب الحكم في العمد والطاهر الانثيين أنه يجب فيه القصاص حالة العمد ~~وفي الرجلين كمال الدية في الخطأ، وفي أحدهما نصف الدية، وفي كل أصبع من ~~أصابع الرجلين عشر الدية، وفي الرجل في العمد القصاص إذا قطع من مفصل القدم ~~أو من مفصل الركبة ومن مفصل الركبة أو من مفصل الورك، وإن قطعت من غير ~~المفصل لا يجب القصاص. وفي الذخيرة: وكذلك الحكم في أصابع الرجلين إن قطعت ~~من المفصل عمدا يجب القصاص، وإذا قطع الرجل خطأ من نصف الساق تجب الدية ~~لاجل القدم وحكومة العدل فيما وراء القدم والكلام فيه نظير الكلام في اليد ~~إذا قطعت من نصف الساعد. وإن كسر فخذه فبرأت واستقامت فلا شئ عليه، وفي قول ~~أبي يوسف حكومة عدل، وذكر أبو سليمان عن محمد في كتاب الخراج قال أبو ~~حنيفة: ما انكسر من إنسان يدا أو رجلا أو غير ذلك وبرئ وعاد كهيئته فليس ~~فيه عقل، وإن كان فيه نقص بأن نقص بأن برئ العظم وبقي فيه ورم ففيه من عقله ~~بحساب ما نقص، وكذلك في الجزاحة الجسم إذا برأ وعاد كهيئة فليس فيه شئ. ولو ~~كان في شئ ذلك من شلل ففيه حكومة عدل إلا الجائفة فإن فيها ثلث دية النفس، ~~وإذا طعن برمح أو غيره في دبره وصار لا يستمسك الطعام في جوفه ففيه الدية، ~~وإذا ضرب فسلسل بوله وصار بحال لا يستمسكه ففيه الدية، وإذا ضرب فقطع فرج ~~امرأة وصارت يحال لا يمكن جماعها ففيه الدية. وفي الينابيع: وكذا لو قطع ~~فرجها من الجانبين حتى وصل إلى العظم، وإن قطع أحدهما ففيه نصف الدية. وفي ~~فتاوى سمر قند: فإن جامع امرأة لا يجامع مثلها فماتت فعلى عاقلته ديتها. ~~وفي جنايات ms0832 المنتقي: إذا جامع امرأة فأقضاها حتى لا تستمسك البول فلا شئ ~~عليه وهذا قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: إن كانت لا تستمسك البول ~~فعليه الدية في ماله، وإن كانت تستمسك فعليه ثلث الدية وفي الكبرى: وإن ~~كانت بحيث تستمسك ففيها ثلث الدية وفي فتاوى الخلاصة: رجل جامع صغيرة لا ~~يجامع مثلها فماتت، فإن كانت أجنبية فالدية على العاقلة، وإن كانت منكوحته ~~فالدية على العاقلة والمهر على الزوج، ولو أزال بكارة امرأة بالحجر أو غيره ~~يجب المهر. وفي الينابيع: وإن زني بها مطاوعة وأفضاها فلا شئ عليه عندهما. ~~وقال أبو يوسف: تجب الدية على عاقلته. وفي الينابيع: وإذا ضرب امرأة ~~فأقضاها وصارت بحيث لا PageV09P040 # تستمسك، فإن كانت بكرا يجب جميع الدية ولا يجب المهر عندهما. وقال محمد ~~رحمه الله: يجمع بينهما. وفي التجريد وقال أبو يوسف: وإذا وطئ امرأة بشبهة ~~فأفضاها وصارت لا تستمسك البول تجب الدية ولا مهر لها. وقامحمد: لها المهر ~~والدية. ولو دق فخذها أو يدها من الوطئ فأرش ذلك في ماله لانه قد يقع على ~~جسدها، وفي المجامع يتعمد ذلك فهذا منه عمد. وعن أبي يوسف عن محمد: رجل ~~جامع امرأة ومثلها يجامع فمماتت من ذلك فلا شئ عليه. وقال أبو يوسف: إذا ~~جامع امرأة فذهب منها عين أو أفضاها إن ماتت فهو ضامن. وقال محمد: يضمن في ~~هذا أكله إلا الافضاء والقتل في الجماع وهو قول أبي حنيفة فيما حكي عن هشام ~~عن محمد قال: وهو قول أبي يوسف. وعن الفقيه أبي نصر الدبوسي: إذا دفع ~~أجنبية فوقعت وذهبت عذرتها فعلى الدافع مثلها والتعزير. وعن الشيخ الامام ~~أبي حفص الكبير سئل عمن دفع امرأة فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل الدخول بها ~~كان عليه نصف المهر في قول أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف عليه ~~جميع المهر. بكر دفعت بكرا أخرى فزالت عذرتها قال محمد: على الدافعة مهر ~~مثل الاخرى. قال رحمه الله: (وخير بين الارش والقود إن كان القاطع أشل أو ~~ناقص الاصابع ms0833 أو كان رأس الشاج أكبر) قيد بحالة القطع فجعلها قيدا في ~~التخيير لانها لو تغيرت بعد القطع لا يخير كما سيأتي بيانه. وأطلق في ~~الشلاء فشمل ما إذا كان ينتفع بها أو فلو قيد في الشلاء فقال شلاء ينتفع ~~بها لكان أولى كما سنبينه أيضا. أما الاول فهما إذا كانت يد القاطع شلاء أو ~~ناقصة الاصابع ويد المقطوع صحيحة كاملة الاصابع فلا استيفاء حقه متعذر ~~فيخير بين أن يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن يأخذ الارش كاملا، ثم إذا ~~استوفى القصاص سقط حقه في الزيادة. وقال الشافعي: يضمنه النقصان لانه قدر ~~على استيفاء البعض فيستوفي ما قدر عليه وما تعذرا استيفاؤه يضمنه. ولنا أن ~~الباقي وصف فلا يضمن بانفراده فصار كما لو تجوز بالردئ مكان الجيد، ولو ~~سقطت يده المعيبة قبل اختيار المجني عليه بطل حقه ولا شئ له عليه فإن حقه ~~تعين في القصاص لما مر أن موجب العمد القود عينا وحقه ثابت فيه قبل اختياره ~~بخلاف ما إذا قطعت بقود أو سرقة حيث يجب عليه الارش. وقال الشافعي: يجب ~~عليه الارش في الموضعين لانه لما تعذر استيفاء الحق طهر أنه كان مستحقا ~~عليه بخلاف النفس إذا وجبت على القاتل فقتل بجناية أخرى حيث لا يضمن. وأما ~~الثاني وهو ما إذا كانت رأس الشاج أكبر بأن كانت استوعبت ما بين قرني ~~المشجوج وفي استيفاء ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل، وفي استيفاء قدر ~~حقه لا يلحق الشاج من الشين مثل ما يلحق المشجوج فيتخير، ثم لو اختار القود ~~يبدأ من أي الجانبين شاء لانه حقه في ذلك المحل فكان له أن يتخير، ولو كانت ~~رأس المشجوج أكبر تخير أيضا لتقرير الاستيفاء كملا. وفي السراجية: ولا يقطع ~~الابهام بالسبابة PageV09P041 # ولا بالوسطى. والحاصل أنه لا يؤخذ شئ من الاعضاء إلا بمثله من القاطع. ~~قال محمد في الاصل: وإذا قطع الرجل يد آخر وفيها ظفر سوداء يجب القصاص وإن ~~لم يكن ظفر يد القاطع مسودا لان الاسوداد لا يوجب ms0834 نقصانا في منفعة اليد وهي ~~البطش ألا ترى أنه لو قطع إنسان يده خطأ كان على عاقلة القاطع نصف الدية، ~~وإذا لم يكن للاسوداد في الظفر أثر في نقصان دية اليد صار وجود هذا العيب ~~وعدمه بمنزلة اليد الشلاء، وإن كان نقصانا يوهن في البطش حتى يجب بقطعها ~~حكومة عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء واليد لصحيحة لا تقطع ~~بالشلاء. وإذا قطع الرجل يد رجل عمدا ويد القاطع ناقصة فهذا على وجهين: إما ~~أن تكون ناقصة من حيث الصفة بأن كانت شلاء أو كانت ناقصة من حيث الاصابع ~~بأن كانت ناقصة أصبع أو إصبعين، فإن كان النقصان من حيث الصفة فالمقطوع يده ~~بالخيار، فإن اختار القطع فلا شئ له مع القطع عندهم جميعا وإن شاء لم يقطع ~~واحد يده حتى يصل إليه بدل حقه على الكمال من ماله، وكان الشهيد برهان ~~الائمة يقول: إنما يثبت الخيار للمقطوعة يده في هذه الصورة إذا كانت اليد ~~الشلاء مما ينتفع بها مع ذلك، فأما إذا كانت غير منتفع بها فهي ليست بمحل ~~القصاص فلا يخير المجني عليه حينئذ بل له دية صحيحة كما لو لم يكن القاطع ~~يد أصلا وبه يفتي، وتفريع المسألة بعد هذا على حسب ما ذكرنا في العين والسن ~~الكبرى، وكذا لو كان القاطع صحيح اليد عند القطع فشلت يده بعد ذلك لا خيار ~~للمجني عليه بين القصاص والارش بل يقطع الشلاء أو يترك ولا شئ له، وإن كانت ~~ناقصة فهذا على وجهين: إن كان النقصان حاصلا لا بفعل أحد وإن كانت ناقصة من ~~حيث القدر فكذلك يتخير، فإن اختار القطع فلا شئ له على القاطع. وقال ~~الشافعي رحمه الله: أخذ منه أرض ما كان فائتا من الاصابع. هذا إذا كانت ~~ناقصة وقت القطع فأما إذا نتقصت بعد القطع فهذا على وجهين: إن كان النقصان ~~حاصلا لا بفعل أحد بأن سقط أصبح من أصابعه بآفة سماوية الجواب فيه كالجواب ~~فيما إذا كانت ناقصة وقت القطع، وكل جواب عرفته ms0835 ثم فهو الجواب هنا، وإن كان ~~بفعل أحد بأن قطع أصبعا من أصابعه ظلما أو قطع القاطع أصبعا أو قضى به حقا ~~واجبا عليه فالجواب فهي كالجواب في اليد، هكذا ذكر شيخ الاسلام في شرحه. ~~فهذا إشارة إلا أن للمقطوع يده الخيار في الفصول كلها غير أن النقصان إذا ~~كان بآفة سماوية واختار قطع اليد لا شئ له من الارش عنده، وذكر شمس الائمة ~~الحلواني في شرحه أنه إن قطع أصبعه بقصاص وجب عليه في الاصبح فللمقطوعة يده ~~الخيار، وإن قطع يده ظلما فلا خيار للقطاع وليس له إلا القصاص. وأشار إلى ~~الفرق فقال: إذا قطع أصبعه قصاصا فقد قضى بها حقا مستحقا عليه فيصير متلفا ~~بعد حق صاحب الحق فيكون له الخيار ولا كذلك ما إذا قطع يده ظلما، وهذا ~~الفرق إشارة إلى أنها لو سقطت بآفسماوية فلا خيار له. ذكر الشيخ أحمد ~~الطواويسي في شرحه أنها إذا قطعت PageV09P042 # بقصاص فله الخيار، وإذا قطعت ظلما أو بآفة سماوية فلا خيار له. هذا إذا ~~كانت يد القاطع قائمة وقت القاطع، فأما إذا كانت فائتة وقت القطع بأن قطع ~~يمين رجل ولا يمين للقاطع فحق المقطوع في الارش في ماله لانه لا يجد عين ~~حقه وكان له بدل حقه، وإن كانت يد القاطع قائمة وقت القطع ثم فاتت بعد ذلك ~~فهذا على وجهين: إما إن فاتت لا بفعله بأن فاتت بآفة سماوية بأن وقعت فيها ~~أكلة فسقطت أو قطعها إنسان ظلما أو فاتت من جهته بأن قضى حقا واجبا، وإن ~~أتلفه بنفسه بأن قطع يمينه، فإن فاتت بعد القطع لا بفعله فإنه يبطل حق ~~المقطوع يده وذلك لان حق المقطو يده في العين فيفوت حقه بفوات العين كالعبد ~~الجاني إذا هلك وكمال الزكاة إذا هلك ولا يضمن القاطع يده، وإذا قطع المفصل ~~الاعلى من أصبع رجل عمدا أو اقتص منه ثم قطع أحدهما بعد ذلك يد صاحبه عمدا ~~فلا قصاص بينهما. وفي النوازل: مقطوع الابهام من يده اليمنى إذا قطع ساعد ms0836 ~~مثله لا قصاص وقال محمد: إذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل ثم قطع يد آخر ~~وبدأ باليد ثم قطع الاصبع وذلك كله في يد واحد بأن كان في اليمنى وفي ~~اليسرى وحضر صاحب الاصبع والمقطوعة يده وطلبا من القاضي القصاص فإن القاضي ~~يقطع أولا لصاحب الاصبع ثم يخير صاحب اليد، فإن شاء قطع الثاني لجهته ولا ~~شئ له من أرش الاصبع، وإن شاء لم يقطع يده وكان له دية اليد في ماله، فرق ~~بين هذا وبين ما إذا قطع يمنى رجلين ثم جار أو طلبا حقهما من القاضي فإن ~~القاضي لا يبدأ بأحدهما بل يقضي لهما بالقصاص في يمينه ودية في ماله، هذا ~~الذي ذكرنا إذا كان صاحب الاصبع وصاحب اليد حاضرين، فأما إذا كان أحدهما ~~حاضرا والآخر غائبا، فإن كان الحاضر صاحب الاصبع فلا يقطع الاصبع له، وإن ~~كان الحاضر صاحب اليد فإنه يقطع له، وإذا جاء صاحب الاصبع بعد ذلك فإنه ~~يأخذ أرش الاصبع من ماله. ولو قطع رجل أصبع رجل من المفصل الاعلى ثم آخر ~~قطع من المفصل الاوسط ثم آخر قطع أصبعا أخرى من المفصل السفلى وذلك كله في ~~أصبع واحد. هذا على وجهين: إما أن يكون صاحب الاصابع حضورا أو بعضهم غائبا، ~~فإن كان الكل حضورا وطلبوا من القاضي حقهم فإن القاضي قطع من المفصل الا ~~وعلى حق صاحب الاعلى لصاحب المفصل الاعلى، وإن كان صاحب الاسفل والاوسط ~~ثابتا في الاعلى لانهما لا حق لهما في قطع المفصل الاعلى إلا على سبيل ~~الشركة لان القاطع لم يضع السكين على المفصل من أصابعهما وإنما وضع على ~~صاحب المفصل الاعلى من كل وجه، ثم خير صاحب المفصل، وإنما وضع على صاحب ~~المفصل الاوسط من كل وجه لان حقه كان في مفصلين لان الفائت منفصلان فبفوات ~~أحدهما يتخير كما خير صاحب اليد بعدما قطعنا الاصبع لصاحب الاصبع، فإن شاء ~~قطع من القاطع مفصله الوسطى ولا شئ له من دية الاصبع، وإن شاء لم يقطع ~~وضمنه ثلث دية ms0837 الاصبع لانه فوت عليه من أصبع مفصلين فيضمن ثلث دي الاصبع. ~~وإحضر أحدهم وغاب الآخران، فإن كان الحاضر صاحب المفصل الاعلى PageV09P043 # يقطع، فإن قطع المفصل الاعلى له ثم حضر الآخران فإنهما يخبران على الوجه ~~الذي ذكرنا، فإن اختار القطع لم يضمن لاحد منهما شيئا، وإن قطع كف رجل من ~~مفصل ثم قطع الآخر مرفقة وكانا حاضرين فإنه يبدأ بحق صاحب الكف. وفي ~~الكافي: قطع يمين رجلين فقطع أحدهما إبهامه وقطع الآخر كفه فعلى قاطع ~~اليدين خمسة آلاف درهم لقاطع الابهام أربعة آلاف ولقاطع الكف ألف درهم، وإن ~~بدأ الاجنبي فقطع أصبعا من أصابع القاطع ثم قطع أحد صاحبي القصاص بعد ذلك ~~أصبعا من أصابع اليدين ثم عاد الاجنبي فقطع أصبعا من أصابع القاطع، ثم أن ~~الذي لم يقطع شيئا من أصابع القاطع قطع الكف وعليها أصبع فإن القاضي يقضي ~~على القاطع بدية يديه وأخذ ربعها للذي أخذ الكف وثلاثة أرباع للذي قطع ~~الاصبع ولا يجعل الاصبع الذي قطعه الاجنبي قبل قطع أحد صاحبي القصاص قائما ~~حكما، فإن اجتمع اصحب القصاص على قطع الكف مع الاصبعين فالدية المأخوذة ~~تقسم بينهم لقاطع الاصبع والآخر الخمسة إتمامها. وفي الجامع الصغير: رجل ~~قطع يد رجل من المفصل وليس في الكف إلا أصبع واحد ففيه عشر الدين، فإن كان ~~فيه أصبعان فالخمس ولا شئ في الكف. وقالا: ينظر إلى أرش الاصبع بالكف فيكون ~~عليه الاكثر ويدخل القليل في الكثير. سئل أبو يوسف ومحمد عن رجل قطع يد رجل ~~خطأ ثم قطع رجله من خلاف خطأ ماذا يجب عليه؟ فقالا: يجب عليه دية كاملة لكل ~~عضو نصفها. وفي الجامع الصغير الحاسمي: رجل قطعت يده فاقتص له من اليد ثم ~~مات يقتل المقتص منه وعن أبي يوسف أنه لا يقتص. فصل لما كان تصور الصلح بعد ~~تصور الجناية أتبع الصلح ذلك في فصل على حدة. قال رحمه الله: (وإن صولح على ~~ما وجب حالا وسقط القود) يعني إذا صالح القاتل أولياء المقتول على مال عن ~~القصا ص ms0838 سقط القصاص ووجب المال حالا قليلا كان المال أو كثيرا لقوله تعالى ~~* (فمن عفى له من أخيه شئ) * (البقرة: 178) الآية. ولقوله عليه الصلاة ~~والسلام أولياء المقتول بين خيرتين أن يأخذوا المال أو يقتلوا القاتل بخلاف ~~حق القذف فإنه حق الله تعالى فلا يجري فيه العفو ولا التعويض. وبخلاف ما ~~إذا كان القليل خطأ حيث لا يجوز بأكثر من الدية لانه دين ثابت في الذمة ~~فيكون أخذ أكثر منها ربا. وإنما وجب حالا لانه دين وجب بالعقود والاصل في ~~مثله الحلول كالثمن والمهر بخلاف الدية لانها لم تجب بالعقد وإنما وجبت ~~بسقوط القود، ولانه موجب العقد ولانه لم يرض ببذل PageV09P044 # المال إلا مقابلا به فيوفر عليه مقصوده وهو الحال. وقوله وإن صولح الخ ~~أطلق في العبارة فشمل ما إذا كان المقتول متعددا والقاتل واحدا قبل القضاء ~~بالقصاص أو بعده والاطلاق في محل التقييد لا ينبغي، فلو قال وإن صالح في ~~واحد قبل القضاء بالقصاص أو بعده إلى آخره كان أولى لان في قولنا في واحد ~~يخرج ما إذا كان المقتول متعددا والقاتل واحدا قبل القضاء بالقصاص أو بعده ~~والاطلاق في محل التقييد لا ينبغي، فلو قال وإن صالح في واحد أو حصل العفو، ~~وبقولنا قبل القضاء أو بعده يفيد أنه إذا كان المقتول واحدا فالعفو يسقط ~~القصاص قبل القضاء وبعده بخلاف ما إذا كان المقتول متعددا على تفصيل يأتي ~~بيانه. قال رحمه الله: (وتنصف أن أمر الحر القاتل وسيد القاتل رجلا بالصلح ~~عن دمهما على ألف ففعل) معناه لو كان القاتل حرا وعبدا فأمر الحر القاتل ~~ومولى العبد رجلا بأن يصالح عن دمهما على ألف درهم ففعل المأمور فالالف على ~~الحر والعبد نصفان لانه مقابل بالقصاص وهو عليهما على السواء فيقسم بدله ~~عليهما بالسواء، ولان الالف وجبت بالعقد وهو مضاف إليهما فينصف موجبه وهو ~~الالف عليهما. قال رحمه الله: (فإن صالح أحد الاولياء من حظه على عوض أو ~~عفا فلمن بقي حظه من الدية) لان كل واحد منهم متمكن من التصرف ms0839 في نصيبه ~~استيفاء وإسقاطا بالعفو وبالصلح لانه يتصرف في خالص حقه فينفذ عفوه وصلحه ~~فسقط به حقه من القصاص، ومن ضرورية سقوط حقه سقوط حق الباقين أيضا فيه لانه ~~لا يتجزئ، ألا ترى أنه لا يتجزئ ثبوتا فكذا سقوطا. وفي عبارة المصنف قصور ~~من وجهين: الاول أنه يقال صالح عن كذا. وذكر في الكتاب كلمة من الثاني قوله ~~من نصيبه يوهم تجزئ القصاص وقد قدمنا أنه لا يتجزئ، قال الشارح: بخلا فما ~~لو قتل رجلين فعفا أولياء أحدهما حيث يكون لاولياء الآخر قتله لان الواجب ~~فيه قصاصان لاختلاف القاتل والمقتول فسقط أحدهما لا يسقط الآخر ألا ترى ~~أنهما يفترقان ثبوتا، وكذا بقاء بخلاف ما نحن فيه فإذا سقط انقلب نصيب من ~~لم يعف مالا لانه تعذر استيفاؤه فيجب المال كما في الخطأ فإن سقوط القصاص ~~فيه لمعنى في القتل وهو كونه مخطأ ولا يجب للعافي شئ لانه أسقط حقه المتعين ~~بفعله ورضاه بلا عوض بخلاف شركائه لعدم ذلك منهم فينقلب نصيبهم مالا ~~والورثة في ذلك كلهم سواء. قال مالك والشافعي: لا حق للزوجين في القصاص ولا ~~في الدية لان في الوراثة خلافه وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت. وقال ~~ابن أبي ليلى: لا يثبت حقهما في القصاص لان سبب استحقاقهما العقد والقصاص ~~لا يستحق بالعقد ألا ترى أن الوصي لا يثبت له حق في القصاص لان المقصود في ~~القصاص التشفي والانتفاع وذلك يختص به الاقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا ~~لا يكون أحدهما عاقلة الآخر لعدم التناصر. ولنا قوله عليه الصلاة والسلام من PageV09P045 # ترك مالا أو حقا فلورثته (1) الحديث. والقصاص حقه فيكون لجميعهم كالمال، ~~وأمر عليه الصلاة والسلام بتوريث امرأة أسيم الضبابي من دية زوجها أسيم، ~~ولان القصاص حق يجري فيه الارث حتى إذا قتل وله ابنان فمات أحدهما عن ابن ~~كان القصاص بين الابن وبين ابن الابن فيثبت كسائر الورثة، والزوجية تبقى ~~بعد الموت حكما كما في حق الارث أو يثبت الارث مستندا إلى سببه وهو الجرح، ~~وكانعلى رضي ms0840 الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراث. والدية حكمها حكم ~~سائر الاموال ولهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل الدية فيه والقصا ص بدل النفس ~~كالدية فيورث كسائر أمواله ولهذا لو انقلبت مالا فيقضي به دينه وتنفذ به ~~وصاياة. واستحقاق الارث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا بالعقد ألا ترى أنه ~~لا يرتد بالرد بخلاف الوصية ولهذا يتبين أن الاستحقاق ليس بالعقد بل بالعقد ~~ولا يلزم من عدم التناصر وعدم العقل عدم الارث للقصاص ألا ترى أن النساء من ~~الاقارب لا يعقلن ويرثن القصاص والدية أقرب منه إذا المرأة لا تعقل عنها ~~أبناؤها الكبار ويرثونها. قال رحمه الله: (ويقتل الجمع بالمفرد) لما روي أن ~~سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم عمر به وقال: لو تمالآ عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم. ولان القتل بطريق التغالب والقصاص شرع حكمه للزجر فيجعل كل ~~واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الاحياء، ~~ولولا ذلك لسد باب القصاص وفتح باب تغالب إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا ~~يغلب لا فيما يندر. قال صاحب النهاية: هذا جواب الاستحسان. وفي القياس لا ~~يلزمهم القصاص لان المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على ~~المتعدي، وفي النقصان من البخس بحق المتعدي عليه ولا مساواة بين العشرة ~~والواحد في شئ هذا يعلم ببداهة العقل فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد ~~فكيف تكون العشرة مثلا للواحد؟ وأيد هذا القياس قوله تعالى * (وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس) * (المائدة: 45) وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ولكن ~~ترك هذا القياس بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله ~~عنه بالقصاص عليهم وقال: لو تمالآ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به. انتهى كلامه. ~~أقول: فيه بحث لانه صرح بأن هذا القياس مقيد بقوله تعالى * (وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس) * (المائدة: 45) وقال في بيانه: وذلك ينفي مقابلة ~~النفوس بنفس فعلى ذلك يلزم من ترك هذا القياس ترك العمل بمدلول الآية ~~المذكورة وذا لا يجوز بما روي ms0841 عن عمر رضي الله عنه لان عمر إن كان منفردا ~~في قضائه PageV09P046 # وقوله المزبورين فظاهر لان قول صحابي واد وفعله لا يصلحان للمعارضة لكتاب ~~الله تعالى فضلا عن الرجحان عليه، وإن انضم إليه إجماع الصحابة حيث كانوا ~~متوافرين ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل الاجماع كما صرح به في العناية ~~وغيرها فكذلك إذ قد تقرر في أصول الفقه أن الاجماع لا يكون ناسخا للكتاب ~~ولا السنة كما لا يكون القياس ناسخا لشئ منهما، فالحق في أسلوب تحرير هذا ~~المقام أن لا يتعرض لحديث كون الآية المذكورة مؤيدة لما هو مقتضى القياس في ~~هذه المسألة وأن يبين عدم المنافاة بين مدلول تلك الآية وبين جواب ~~الاستحسان ههنا وسيجئ منا الكلام في التوفيق بينهما بعيد القول إن شاء الله ~~تعالى. قالوا: القتل بطريق التغالب غالب والقصاص شرع لحكمه الزجر فيجب ~~تحقيقا لحكمه الاحياء. قال صاحب العناية: لقائل أن يقول ما ذكرت من المقتول ~~إن لم يكن قياسا على مجمع عليه لا يكون معتبرا في الشرع، وإن كان فلا يربو ~~عن القياس المقتضى لعدمه الؤيد بقوله تعالى أن النفس بالنفس. والجواب أنه ~~قياس سائر أبواب العقوبات المرتبة على ما يوجب الفساد من أفعال العباد ~~ويربو على ذلك بوقة الباطن وهو إحياء كلمة الاحياء وقوله تعالى أن النفس ~~بالنفس لا ينافيه لانهم في إزهاق الروح الغير المتجزئ عن مجموعهم وجعلهم ~~كشخص واحد. اه كلامه. أقول: فيه نظر لان جعل الاشخاص المتعددة الذوات في ~~الحقيقة شخصا واحدا بمجرد صدور إزهاق الروح الغير المتجزئ عن مجموعهم ~~وجعلهم متساوين كشخص واحد بحيث يتحقق بين ذلك الشخص الواحد وبين هؤلاء ~~لجماعة مماثلة معتبرة في القصاص بعيد جدا عن مساعدة العقل والنقل، وأيضا ~~ينافي هذا ما سيأتي في تعليل المسألة الآتية من أن الاصل أن كل واحد منهم ~~قاتل بوصف الكمال الصادر منهم بهذا الاعتبار فثلاث متعددة على عدد رؤسهم ~~فحصلت المماثلة المعتبرة في القصاص والحق عندي ههنا أن يقال: إن قوله تعالى ~~أن النفس بالنفس لا ينافي ms0842 ما قالوا في هذه المسألة إذ لا دلالة فيه على ~~اعتبار الوحدة في النفس بل فيه مجرد مقابلة جنس النفس بجنس النفس كما ترى ~~والمقصود منه الاحتراز عن أن تقتل النفس بما في قوله تعالى * (والعين ~~بالعين والانف بالانف) * (المائدة: 45) ونحوهما. وأما أنه هل تحقق المماثلة ~~المعتبرة في القصاص عند تعذر النفس في جانب القاتل والمقتول وإنما يستفاد ~~ذلك من دليل آخر ألا ترى أن العين اليمنى لا تقتص بالعين اليسرى وكذا العكس ~~مع أن قوله تعالى والعين بالعين لا يدل عليه نظرا إلى ظاهر إطلاقه بل إنما ~~يستفاد ذلك من دليل آخر فكذا هنا تبصر. قال رحمه الله: (والفرد بالجمع ~~اكتفاء) يعني إذا قتل واحد جماعة يقتل بهم يعني إذا حضر الاولياء وطلبوا ~~يقتل بهم. وقال الامام الشافعي رحمه الله تعالى: يقتل بالاول فقط. لونا أنه ~~لو قتل كل واحد منهم بوصف الكمال فيقتل بهم لحصول التماثل. وفي الحاوي: قتل ~~رجلا فقيل له لم قتلت فلانا فقال قد كان ذلك كله مكتوبا في اللوح المحفوظ، ~~ثم قال آخر لم قتلت غلامي فقال PageV09P047 # قتلت عدوي يقتل. وفي المحيط: وإذا قتل واحد رجلين يقتص بهما ولا يغرم ~~الدية لان بقتله صار كل واحد منهما مستوفيا حقه على الكمال لان حق كل واحد ~~منهما في عدم الحياة وبقتل الواحد حصل لهما إعدام الحياة معنى لما بينا. ~~وإن حضر أحدهما والآخر غائب كان للحاصر أن يستوفي القصاص لان كل واحد في ~~إتلاف كل النفس واستيفاء البعض لمكان المزاحمة ولا مزاحمة هنا لان حق ~~الحاضر قد ظهر عند القاضي وحق الغائب لم يظهر وصار كأحد الشفيعين إذا حضر ~~فقضى له بالجميع فكذا هذا. ولو كان قطع اليدين لهما فقطع لاحدهما والمسألة ~~بحالها فللآخر دية يده بخلاف القصاص بالنفس إذا قضى لاحدهما وقتله لم يجب ~~للآخر شئ لان فوات حقه في الاستيفاء يكون سببا لقصور في المحل فإنهما إذا ~~اجتمعا واستوفيا صار كل واحد منهما مستوفيا حقه على الكمال فلا تجب معه ~~الدية، وإما في ms0843 الطرف فوات حقه بسبب قصور في المحل لا يضر عن إيفاء حق كل ~~واحد منهما فيجب الضمان. ولو عفا أحدهما قبل القضاء بالقصاص أو الدية بطل ~~حقواقتص للآخر لان المزاحمة قد انقطعت بالعفو فبقي حق الآخر في الكل، وإن ~~عفا بعد القضاء بالقصاص وصالح ولي المقتول فالدية بينهما، فلو قتل وقطع ~~اليد من آخر وأخذ الدية فللساكت دية اليد عند محمد. وقالا: للساكت أن يقطع ~~اليد على أن لهما حق استيفاء القصاص في يد واحدة واستيفاء دية واحدة ولا ~~قصاص مع وجود الموافقة والملائمة وانعدام المنازعة والمشاجرة ولكنه أقصى ما ~~يجب لهما وهو أن يجتمعا على القطع وأخذ الدية بينهما فصار الحال بعد القضاء ~~كالحال قبله. ولو أخذ الدية عن اليد ثم عفا أحدهما يكون للآخر نصف الدية ~~لانهما لما قبضا الدية فقد ملكاها، ومن ضرورة ثبوت الملك في المستوفي أن لا ~~يبقى الحق في اليد فسقط حق كل واحد منهما في نصف اليد كيلا يجتمع البدل ~~والمبدل في ملك واحد فلا يتمكن من استيفاء كل اليد بدون نصيب العافي فبطل ~~حقه في القصاص فامتنع القطع لان موجبه الدية في نصيبه كما إذا كان خطأ، ولو ~~أخذ الدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص لان الكفالة توقيف. قال رحمه ~~الله: (فإن حضر واحد قتل وسقط حق البقية) كموت القاتل حتف أنفه لفوات محل ~~الاستيفاء فصار كموت العبد الجاني وفيه خلاف الامام الشافعي لان الواجب ~~عنده أحدهما على ما بينا، فإن فات أحدهما قضى الآخر لفوات المحل وقد ~~قدمناه. قال رحمه الله: (ولا يقطع يد رجلين بيد) معناه إذا قطع رجلان يد ~~رجل فلا قصاص على واحد منهما. وقال الامام الشافعي: تقطع أيديهما ومحل ~~الخلاف فيما أخذ سكينا واحدا من جانب وأمراها على يده حتى انقطعت هو ~~يعتبرها بالانفس لان الاطراف تابعة لها وملحقة بها فأخذت حمها بخلاف ما إذا ~~أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب حتى التقت السكينان في الوسط ~~وبانت اليد حيث لا يجب القصاص فيه على ms0844 واحد منهما لانه لم يوجد من كل واحد ~~منهما إمرار السلاح على بعض العضو. ولنا أن كل واحد منهما قاطع للبعض لان ما PageV09P048 # انقطع بقوة أحدهما أن يقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ~~والاثنين بالواحد لانعدام المساواة فصار كما إذا أمرها كل واحد من جانب ~~الآخر بخلاف النفس فإن شرط فيه المساواة في العصمة لا غير، وفي الطرق يعتبر ~~المساواة في النفع والقيمة ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء النفس السالمة من ~~العيوب تقتل بالمفلوج والمسلول، وكذا الاثنان بالواحد فلا يصح القياس على ~~النفس، ولان زهوق الروح لا يتجزئ فأضيف إلى كل واحد كلا وقطع العضو يتجزئ ~~ألا ترى أنه يمكن أن يقطع البعض ويترك الباقي، وفي القتل لا يمكن ذلك ولهذا ~~لو أمر أحدهما السكين علقفاه والآخر على حلقه حتى التقتا في الوسط ومات ~~منهما يجب القصاص وفي اليد لا يجب، ولان القتل بطريق الاجماع غالب مخالفة ~~الغوث لا في القطع لانه يحتاج إلى مقدمات بطيئة فيلحقه الغوث بسببها ~~كالنداء ونقول ثبت وجوب القصاص في النفس والاجتماع على خلاف القياس والطرف ~~ليس مثلها فلا يحلق بها. وقوله رجلان مثال وليس بقيد قال في التجريد: إذا ~~قطع رجلان يدي رجل فلا قصاص عليهما وعليهما الدية، وكذا ما زاد على هذا ~~العدد في هذا الحكم سواء. وقال محمد رحمه الله في الزيادات: رجل قطع المفصل ~~الاعلى من أصبع رجل وبرأ منه ثم عاد وقطع الثاني أيضا ثم اختصما إلى القاضي ~~فالقاضي يقضي على القاطع بالقصاص في المفصل الثاني. هذا الذي ذكرنا إذا قطع ~~المفصل الاعلى وبرئ ثم عاد وقطع المفصل الثاني فإنه يقطع أصبع القاطع من ~~المفصل الاسفل ويجعل كأنه قطع المفصلين بدفعة واحدة، فمن مشايخنا مقال ما ~~ذكر ههنا قولهما، أما على قول أبي حينفة رحمه الله للمقطوع مفصلاه أن يقطع ~~المفصل الاعلى ثم الاسفل، ومنهم من قال هذا قول الكل، ولو قطع المفصل ~~الاعلى واقتص من القاطع ثم عاد وقطع المفصل الثاني وبرئ يجب لوجود ~~المساواة، فرق ms0845 بين هذا وبين رجلين مقطوعي الاصابع قطع أحدهما كف صاحبه لا ~~يقطع كف القاطع. أقول فيه نظر لان المساواة ممكنة فينبغي أن يقطع لامكانها ~~فتدبره، وكذا إذا كان مقطوع الكف قطع أحدهما زند صاحبه لا يقطع زند القاطع. ~~ولو قطع من أصبع رجل نصف مفصل وكسر وبرئ ثم قطع ما بقي من المفصل وبرئ فلا ~~قصاص عليه في شئ من ذلك، أما في النصف الاول فلحلول الجناية في العظم، وأما ~~في النصف الثاني فلعدم المساواة لان أصبع القاطع حال ما قطع الثاني من ~~المفصل صحيحة والاصبع المقطوعة من نصف المفصل ناقصة ولو لم يحل بينهما برئ ~~يجب القصاص في المفصل وجعل كأنه قطع المفصل بدفعه واحدة، وكذلك لو قطع ~~الاصابع من رجل وعاد وقطع الكف إن لم يحل بنيهما برء يجب القصاص في يد كأنه ~~قطع الكل دفعة واحدة وإن حال بينهما برء يجب القصاص في الاصابع وحكومة عدل ~~في الكف، وكذا إذا قطع حشفة إنسان خطأ ثم عاد وقطع باقي الذكر إن كان قبل ~~تخلل البرء تجب دية واحدة، وإن كان تخلل بينهما برء يجب كمال الدية في ~~الحشفة وحكومة عدل في الباقي. ولو قطع المفصل الاعلى من أصبع PageV09P049 # رجل فقبل البرء قطع النصف من المفصل الثاني ثم برئ القصاص وجعل كأنه من ~~الابتداء قطع النصف من المفصل الثاني وهناك لا يجب القصاص بل يجب الارش ~~فهذا ذلك، ولو برأ من القطع الاول ثم قطع النصف من المفصل الثاني يجب ~~القصاص في المفصل الاعلى لوجود الشرط ويجب نصف الارش في الثاني. وفي ~~الظهيرية: ولو قطع آخر كفه ثم قطع آخر مرفقه فمات، فإن كان عمدا فقصاص ~~النفس على الثاني ودية القاطع على الاول وهذا قول علمائنا الثلاثة. وقال ~~زفر: إن كان عمدا وإن كان خطأ وليتخلل البرء فدية النفس عليهما. وإن قطع ~~أصبع رجل عمدا ثم قطع آخر كفه خطف مات يقتص من قاطع الاصبع وعلى عاقلة ~~الآخر دية النفس. وقال زفر: لا يقتص ولكل واحد منهما نصف الدية، ms0846 وإذا ضرب ~~رجل على يد رجل فشلت اليد فعليه دية كاملة. وفي النوازل: وسئل شداد عن رجل ~~قطع رأس أصبع رجل من مفصله قال: يقتص منه فإن اقتص منه ثم قطع أحدهما يد ~~صاحبه فقال ليس بينهما قصاص. وفي العيون: رجل قطع أصبع رجل خطأ فجاء آخر ~~وقطع كفه عمدا فمات منها جميعا في قول الامام لا يجب القصاص وعلى كل واحد ~~منهما نصف الدية وبه قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى: وقال أبو يوسف ~~رحمه الله: يقطع من الكف وعلى عاقلة الذي قطع الاصبع دية الاصبع. وفي شرح ~~الطحاوي ومن قطع يد مرتد فأسلم فمات فلا شئ على القاطع. ولو قطع يده وهو ~~مسلم فارتد فمات فعليله دية اليد لا غيره، ولو رجع إلى الاسلام ثم مات فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف عليه دية النفس، وفي قول محمد عليه دية اليد. ~~وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم عاد مسلما فمات تجب دية ~~اليد لا غير. وفي شرح الطحاوي: ومن قطع من رجل يدا أو رجلا أو أصبعا أو ~~نملة من أصبع أو ما سوى ذلك مفصلا من المفصل عمدا فعليه القصاص بعد البرء ~~من الجناية ولا قصاص عليه قبل ذلك، وإذا قطع رجل يد آخر عمدا فإن كان ~~القاطع والمقطوع حرين مسلمين أو كتابين أو أحدهما مسلم والآخر كتابي يجري ~~القصاص بينهما أو كانا امرأتين حرتين مسلمتين أو أحدهما مسلمة والاخرى ~~كتابية أو كانتا ذميتين يجب القصاص. ولو كانا عبدين أو أحدهما عبد والآخر ~~حر أو أحدهما ذكر والآخر أنثى فلا قصاص بينهما والارض في ماله حالا. وهذا ~~كله بيان حكم العمد رجعنا إلى بيان حكم الخطأ فنقول وبالله التوفيق: اليدين ~~إذا قطعتا خطأ الدية لفوات جنس المنفعة على الكمال وفي أحدهما نصف الدية ~~ولا تفضل اليمن على الشمال وإن كانت اليمين أكثر بطشا من الشمال لان العبرة ~~في الجنايات لجنس المنفعة لا للزيادة، وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية ~~اليد وحكومة ms0847 عدل فيما وراء الكف وهو قول الحنفي والشافعي، روى صاحب الامالي ~~عن أبي يوسف أنه لا يجب في الساعد شئ وهو قول زفر ومالك وسفيان والثوري، ~~وكذلك على هذا الاختلاف إذا قطع اليد من المرفق أو المنكب فإنه يجب في الكف دية PageV09P050 # اليد وحكومة العدل فيما وراء الكف. وعن أبي يوسف ومن تابعه في المسألة ~~الاولى أنه يجب دية اليد لا غير والصحيح قولابي حنيفة. وفي الظهيرية: ولو ~~قطع رجل ثلاثة أصابع من كف رجل خطأ ثم قطع آخر أصبعين ثم شلت الكف من ~~الجراحتين فعلى الاول دية ما قطع. وعلى الثاني دية ما قطع ما بقي من الكف ~~بعد الاصابع فهو نصفان، فما يصيب صاحب الاكثر دخل أرش الاقل في الاكثر، ~~وأما النصف الآخر إن كان الآخر قطع أصبعين فعليه خمسا دية الاصل وهو عشر ~~الدية، وفي الانملة حكومة عدل. والظفر إذا نبت كما كان لا شئ فيه، وإن نبت ~~على عيب فحكومة دون الاوى. وفي الينابيع: إذا قطع اليد من العضد والرجل من ~~الفخد فعندهما فيه الدية وما فوق الكف والقدم ففيه حكومة عدل، وعند أبي ~~يوسف ما فوق الكعب إلى القدم تبع للاصابع. وإذا كسر يد عبد رجل أو رجل لا ~~يجب في الحال شئ. وفي الكافي: ولو قطع اليد وفيها ثلاث أصابع فعليه ثلاثة ~~أخماس دية اليد ولا شئ في الكف بالاجماع وقاطع يد لا كف له فلا قصاص عليه ~~في الساعد. وقال أبو يوسف: إذا كانا سواء اقتص منه وعلى هذا الاختلاف إذا ~~قطع كف رجل وفيها أصبع زائدة وفي يد القاطع أصبع زائدة، ولو قطع أصبعا ~~زائدا في يده مثلها لا قصاص بالاجماع. وقال أبو حنيفة في الاقطعين والاشلين ~~إنه لا قصاص وهو قول أبي يوسف في رواية الحسن عنه، وذلك مقطوع الابهام ~~والاصبع كلها إذا قطع يد أشل فلا قصاق في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وفي ~~الخانية: لو قطع أظافر اليدين أو الرجلين روى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا ~~قصاص فيه ms0848 وفيه حكومة عدل، ولو كسر عظما من ساعد أو ساق أو ترقوة أو غيره ~~فقيه حكومة عدل. قال رحمه الله: (وضمنا ديتها) أي ضمن القاطعان دية المقطوع ~~لان التلف حصل بفعلهما فيجب عليهما نصف الدية على كل واحد منهما الربع فتجب ~~في مالهما لان العاقلة لا تتحمل العمد. قال رحمه الله: (وأن قطع واحد يميني ~~رجلين فلهما قطع يمينه ونصف الدية) يعني إذا حضرا معا سواء كان القطع جملة ~~واحدة أو على التعاقب. وقال الشافعي: إن قطعهما على التعاقب يقطع للاول ~~منهما ويغرم أرش اليد للثاني. ولنا أن المساواة في سبب الاستحقاق يوجب ~~المساواة في الاستحقاق ولا عبرة في التقدم والتأخر كالغريمين في الشركة. ~~وهذا لان حق كل واحد منهما ثابت في كل اليد لتقرر السبب في حق كل واحد ~~منهما وهو القطع. وكونه مشغولا يحق الاول لا يمنع تقرر السبب في حق الثاني، ~~ولهذا لو كان القاطع لهما عبدا استويا في استحقاق رقبته، ولو ان يمنع ~~بالاول لما شاركه الثاني بخلاف الرهن لانه استيفاء حكما فلا يثبت للثاني ~~بعد ما ثبت للاول كالاستيفاء حقيقة، فإذا لم يمنع الاول بثبوت حق الثاني ~~فيها استويا فيها يقطع لهما إذا حضرا معا لعدم الاولوية ويقضي لهما بنصف ~~الدية يقسمانه نصفين لاستوائهما فيه بخلاف ما إذا كان القصاص في النفس حيث ~~يكتفي فيه PageV09P051 # بالقتل لهما ولا يقضي لهما بالدية لما بينا من الفرق فيما تقدم وقد مثاله ~~مزيد بيان فارجع إليه. قال رحمه الله: (وإن حضر واحد فقطع يده له فللآخر ~~عليه نصف الدية) لان للحاضر أن يستوفي حقه ولا يجب عليه التأخير حتى يحضر ~~الآخر ثبوت حقه بيقين وحق الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو ~~صلحا فصار كأحد الشفيعين إذا حضر والآخر غائب حيث يقضي له بالشفعة في الكل ~~لما قلنا. ثم إذا حضر الآخر بعد ما قطعت للآخر وطلب يقضي له بالدية لان يده ~~وفاؤها حق مستحق عليه فيضمنها لسلامتها له. ولو قضى بالقصاص بينهما ثم عفا ms0849 ~~أحدهما قبل استيفاء الدية فللآخر القود عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد ~~له الارش لان القصاص بالقضاء أثبت الشركة بينهما فعاد حق كل واحد منهما إلى ~~البعض، فإذا عفا أحدما فقد منع الآخر من استيفاء الكل. ولهما أن الامضاء من ~~القضاء في العقوبات فالعفو قبله كالعفو قبل القضاء، ولو قطع أحدهما يد ~~القاطع من المرفق سقط القصاص لذهاب اليد التي فيها القصا ص بالقطع ظلما ولا ~~ينقلب مالا كما كما إذا قطعها أجنبي أو سقطت بآفة سماوية، ولهما نصف الدية ~~على حالها لانها واجبة قبل قطعهما ولا تسقط بالقطع ظلما، ثم القاطع الاول ~~بالخيار إن شاء قطع ذراع القاطع، وإن شاء ضمنه دية اليد وحكومة عدل في قطع ~~الذراع إلى المرفق لان يد القاطع كانت مقطوعة من الكف حين قطع القاطع الاول ~~من المرفق فكانت كالشلاء، وعلى هذا لو كان المقطوع يده واحدا فقطع القاطع ~~من المرفق سقط حقه في القصاص ووجب عليه القصاص، وللمقطوع من المرفق الخيار ~~إن شاء قطع من المرفق، وإن نشاء أخذ الارش لما ذكرنا وقدمنا له مزيد بيان. ~~قال رحمه الله: (قال رحمه الله: (وإن أقر عبد بقتل عمد يقتص منه) وقالزفر ~~رحمه الله: لا يصح إقراره لانه يؤدي إلى إبطال المولى فصار كالاقرار بالقتل ~~خطأ أو بالمال. ولنا أنه غير متهم في مثله لكونه يلحقه الضرر به فيصح، ولان ~~العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بآدميته ألا ترى أن إقرار ~~المولى عليه بالحدود والقصاص لا يجوز فإذا صح لزمه إبطال حق المولى ضرورة ~~وذلك لا يضر، وكم من شئ يصح ضمنا وإن كان لا يصح قصدا بخلاف الاقرار بالمال ~~لانه إقرا على المولى بإبطال قصدا لان موجبه بيع العبد أو الاسيتيفاء، وكذا ~~إقراره بالقتل خطأ لان موجبه دفع العبد أو الفداء على المولى ولا يجب على ~~العيد شئ ولا يصح سواء كان العبد محجورا عليه أو مأذونا له في التجارة لانه ~~باطل. قال رحمه الله: (وإن رمى رجلا عمدا فنفذ ms0850 السهم منه إلى آخر يقتص ~~للاول وللثاني الدية) لان الاول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ وهو الخطأ في ~~الفعل فكأنه رمى إلى حربي وأصاب مسلما والفعل الواحد يتعدد بتعدد أثره ~~والله تعالى أعلم. فصل: لما فرغ من ذكر حكم الجناية الواحدة شرع في ذكر ~~الجنايات المتعددة لان الاثنين PageV09P052 # بعد الواحد. قال رحمه الله: (ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ بالامرين ولو ~~عمدين أو مختلفين أو خطئين تخلل بينهما برأو لا إلا في خطئين لم يتخلل ~~بينهما برء فتجب دية واحدة كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ من تسعين ومات من ~~عشرة) يعني إذا قطع يده ثم قتله يجب عليه موجب القطع وموجب القتل إن كانا ~~عمدين أو أحدهما عمد والآخر خطأ أو كانا خطئين وتخلل بينهما برء وفي خطئين ~~لم يتخلل بينهما برء فتجب عليه دية واحدة، فحاصله أن الكل لا يتداخل إلا في ~~خطئين فإنهما يتداخلان فيجب فيهما دية واحدة، إذا لم يتخلل بينهما برء، وإن ~~تخلل بينهما برء لا يتداخلان. أما الاول وهو ما إذا كانا عمدين فالمذكور ~~قول أبي حنيفة، وعندهما يتداخلان فيقتل حدا ولا يقطع يده لان الجمع بينهما ~~ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء بينهما فصار كالخطاين، وهذا لان الجمع ~~بين الجراحات واجب ما أمكن لان القتل يقع بضربات غالبا واعتبار كل ضربة على ~~حدتها يؤدي إلى الحرج فيجمع تيسيرا إلا أن لا يمكن بأن يختلف حكم الفعلين ~~كالعمد والخطأ أو يتخلل البرء بينهما لان البرء قاطع للسراية فلا يمكن أن ~~يجعل الثاني تتميما للاول فيعتبر على حاله وأمكن ذلك قبل البرء فصار كسراية ~~الاول. وله أن الجمع متعذر لان حز الرقبة يمنع سراية القطع كالبرء حتئ لو ~~صدر من شخصين وجب عى كل واحد منهما القصاص فكذا إذا كان من شخص واحد فتقطع ~~أولا يده ثم يقتلوه إن شاؤوا وإن شاؤا قتلواه من غير قطع لان القصاص يعتمد ~~المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع واستيفاء ~~القطع بالقتل متعذر لاختلافهما ms0851 حقيقة وحكما، ولان المماثلة صورة ومعنى يكون ~~باستيفائهما وبالاكتفاء بالقتل لم توجد المماثلة إلا معنى فلا يصار إليه مع ~~القدرة على المماثلة صورة ومعنى فيخير الولي بخلاف ما إذا مات من السراية ~~لان الفعل واحد، وبخلاف ما إذا كان خطأين لان الموجب فيه الدية وهو بدل ~~المحل والمقتول واحد ألا ترى أن عشرة لو قتلوا واحدا خطأ يجب عليهم دية ~~واحدة لاتحاد المحل وإن تعدد الفعل، ولو قتلوه به جميعا لان القصاص جزاء ~~الفعل وهو متعدد وإن اتحد، ولان أرش اليد لو وجب كان يجب عليه عند الجزاء ~~لانه وقت استحكام أثر الفعل ولا سبيل إليه لانه حينئذ تجب دية النفس ~~بالجزاء فيجتمع وجوب بدل الجزاء والكل في حالة واحدة وهو محال، ولوجب ذلك ~~لوجب بقتل النفس الواحد ديات كثيرة للاطراف لانها تتلف بتلف النفس، أما ~~القتل والقطع فقصاصان فأمكن اجتماعهما، وبخلاف ما إذا قطع وسرى حيث يكتفي ~~بالقطع لاتحاد الفعل. وأما الثاني وهو ما إذا كانا مختلفين بأن كان أحدهما ~~خطأ والآخر عمدا. والثالث وهو ما إذا كانا خطأين وتحلل بينما برء فلان الجمع PageV09P053 # غير ممكن فيهما لاختلاف حكم الفعلين في الاول ولتخلل البرء في الثاني وهو ~~قاطع للسراية فيعطي لكل فعل حكم نفسه. وقوله لا في خطأين لم يتخلل بينهما ~~برء فتجب دية واحدة وهذا إخراج من قوله آخذ بالامرين أي موجبي فعله إلا في ~~هذه الصورة فإنهما يتداخلان لا يؤخذ إلا بالقتل فيجب فيه دية النفس لا غير ~~وقد بينا وجهه في أثناء البحث. وقوله كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ ومن تسعين ~~ومات من عشرة يعني تجب فيه دية واحدة كما إذا كان القطع والقتل خطأين ولم ~~يتخلل بينهما برء وإنما كان كذلك لان الضربات التي برأ منها ولم يبق لها ~~أثر سقط أرشها لزوال الشين، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. وعن أبي ~~يوسف وفيها حكومة عدل. وعن محمد أنه يجب فيها أجرة الطبيب وثمن الادوية ~~وستأتي المسألة بأدلتها في فصل الشجاإن شاء الله ms0852 تعالى. ولو بقي لها أثر ~~بعد البرء يجب موجبه مع دية النفس بالاجماع لان الارش يجب باعتبار الشين في ~~النفس وهو ببقاء الاثر، ولو قطع أصبعه أو يده ثم قطع الآخر ما بقي من اليد ~~فمات كان القصاص على الثاني في النفس دون الاول ويقطع أصابع الاول أو يده. ~~وقال زفر والشافعي: يقتلان. ولهما أن زوال الحياة مضاف إلى القطعين لانه ~~اتصل الموت بهما قبل البرء وزال أثر بهما وليس أحدهما بإضافة الازهاق إليه ~~أولى من الآخر فأصنف إليهما كما لو قطع كل واحد منهما يدا على حدة قبل ~~البرء. ولنا أن زوال الحياة ألم الثاني غير قطع الاول فصار زوال الحياة ~~مضافا إلى القطع الثاني فصار الثاني قتلا دون الاول بخلاف ما لو قطع كل ~~واحد يدا على حدة أو أصبعا على حدة لان محل قطع الاول قائم وقت الموت ~~فيتصور منه حدوث زيادة الالم فحصل بألم حدث القطعين فصار الموت مضافا ~~إليهما، وإذا قطع المفصل الاعلى من أصبع رجل فبرئ ولم يقتص حتى قطع مفصلا ~~آخر من تلك الاصبع يقطع له المفصل الاعلى دون الاسفل وعليه أرش من الاسفل ~~لان القصاص مبناه على المساواة وحال قطع الثاني لا يمكن المساواة لسلامة ~~أصبع القاطع وفوات مفصل المقطوع، ولان أصبع القاطع وإن كانت مستحقة بالقصاص ~~ولكن ملك القصاص ملك ضرورة لا يثبت إلا عند الاستيفاء فقتله يكون مقصودا به ~~مملوكية صاحبه، ولهذا لو قلنا لو قطعت يد من عليه القصاص إن كان عمدا يجب ~~القصاص، إن كان خطأ يجب الارش له لا لمن له القصاص لانه لم توجد المساواة ~~حال قطع الثاني، وكذلك لو أبرأ الثاني ثم قطع المفصل الثالث ولم لم يكن ~~القطعين برئ ووجب له القصاص في كل الاصابع. بقطعها من أصلها مرة واحدة لانه ~~لم يتخلل بين القطعين برء وجعلنا كلا الفعلين جناية واحدة كأنه قطع ابتداء ~~من المفصل الثاني بفعل واحد. وفي المبسوط: أصله أن تعذر استيفاء القصاص ~~لتعذر القتل أنه متى جاء من قبل القاتل ms0853 فصار إلى المال اعتبارا بالخطأ فإن ~~هناك امتنع استيفاء القصاص بمعنى من جهة القاتل PageV09P054 # وهو الخطأ، فإذا تعذر صيانة الاستيفاء القصاص من قبل من له الحق لا يصار ~~إلى المال لان الشرع غير حقه في القصاص لكن هو الذي فوته وفرط بإتيان ما ~~أعجزه فأهدره فلم يبق مستحقا للنظر، وإذا أقر القاتل بالخطأ وادعى الولي ~~العمد لم يقتص ولزمه الدية استحسانا. وقال زفر: لا يلزمه شئ قياسا لان ما ~~أقربه لم يثبت لانه كذبه المدعي في إقراره بمقتضي دعواه القصاص وصار كما لو ~~أقر القاتل بالعمد وادعى الولي الخطأ لا يلزمه شئ فكذا هذا. ولنا أنهما ~~تصادقا على القتل إلا أنه تعذر استيفاء القصاص بمعنى من قبل القاتل وهو ~~دعوى الخطأ فتجب الدية صونا لدمه عن الهدر. ولان في زعم الولي أن القصاص هو ~~الواجب إلا إنه لما أقر بالخطأ فقد أقر بالمال وللولي ترك القصاص وأخذ ~~المال ولم يكن به صريحا فيكون له أخذ المال. ولو أقر بالعمد وادعى الولي ~~الخطأ بطل حقه لا تعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من له الحق الزيادات، ولو ~~ادعى الولي العمد على رجلين فقال أحدهما أنا قطعت يده عمدا وهذا الآخر قطع ~~رجله عمدا وأنكر الآخر الجناية قال: يقتص من المقر لانهمتصادقا على وجوب ~~القود ولو لم تتمكن الشبهة فيه حين أنكر الآخر الجناية لانه يمكن الشبهة ~~إنما يكون باختلاط الموجب وغير الموجب في المحل وذلك لا يتصور قبل وجوب ~~الجناية من الآخر. وإذا ادعى الولي الخطأ فلا شئ على المقر لانه لما أنكر ~~الآخر الجناية صار كالعدم فبطل عدواه الخطأ، وإقرار القاتل بالعمد في هذا ~~لا يجب شئ. وإن مات رجل من قطع يده ورجله فقال رجل قطعت يده عمدا وقال قطع ~~عمرو رجله عمدا فقال الولي بل أنت قطعتهما يجب القصاص عليه لانهما تصادقا ~~عل وجوب القصاص والشركة لم تثبت لعدم دعواه، وفإن قال الولي لا أدري من قطع ~~رجله فلا شئ على قاطع اليد لان قاطع الرجل مجهول يجز ms0854 أن يكون خاطئا أو صبيا ~~أو مجنونا فتعذر إيجاب القصاص، وتعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من له ~~الحق، فإن جهل قاطع الرجل جهل قاطع اليد فلا يجب المال. ولو قال الولي بعد ~~ذلك فلان قطع رجله عمدا وأنكر فلان ليس له أن يقتل المقر قياسا وله أن ~~يقتله استحسانا لان الولد لا يعرف قاتل أبيه عند كثرتهم فيعتذر في التناقض. ~~وعبر المؤلف بمن التي لفظها مفرد ومعناه جمع لانه لا فرق في الحكم بين ما ~~إذا كان الفاعل مفردا أو متعددا. قال رحمه الله: (فإن عفا المقطوع عن القطع ~~فمات ضمن القاطع الدية ولو عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية لا ~~فالخطأ من الثلث والعمد من كل المال) يعني لو قطع يد رجل عمدا أو أخطأ فقال ~~المقطوع عفوت عن القطع فمات ضمن القاطع في العمد الدية بخلاف ما لو قال ~~عفوت عن الجناية كما سيأتي. وأطلق المؤلف في قوله والخطأ من ثلث المال ولم ~~يفرق بين ما إذا كان العافي يخرج ويجئ أو كان لا يخرج سيأتي بيانه. وقوله PageV09P055 # بإطلاقه قول الامام. وفي الجامع الصغير: رجل قطع يد رجل ظلما عمدا فعفا ~~المقطوع يده عن القطع ثم سرى إلى النفس ومات أو شج إنسان موضحة عمدا فعفا ~~المشجوج رأسه عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات يجب أن يعلبأن هنا مسألتين: ~~أحدهما في العمد والاخرى في الخطأ. وكل مسألة على وجوه: إما أن يقول ~~المقطوعة يده عفوتك عن الجناية أو يقول عفوتك عن القطع وما يحدث منه، فإن ~~كانت الجناية عمدا فقال المقطوعة يده أو قال المشجوجة رأسه عفوتك عن ~~الجناية صح العفو وبرئ من القطع أو الشجة أو ممات حتى لا يجب شئ في الحالين ~~ثم تصح البراءة عن جميع المال، سواء برأ أو مات. وإن قال عفوتك عن القطع ~~ولم يقل وما يحدث من القطع أو قال عفوتك عن الشجة ولم يقل وما يحدث منها صح ~~العفو عندهم جميعا، فلو مات تجب الدية. ms0855 قال أبو حنيفة: مع أن العفو باطل ~~والقصاص أن يجب على المعفو عنه القصاص إلا أني أستحسن وجوب الدية في ماله. ~~قال أبو يوسف ومحمد: بأن العفو عنه جائز ولا شئ على المعفو عنه لا القصاص ~~ولا الدية. وهذا الذي ذكرنا إذا كانت الجناية عمدا، فإذا كانت خطأ إن عفا ~~عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه صح العفو سواء برئ أو مات إلا أنه إن ~~عفا في حال يخرج ويجئ ويذهب بعد الجناية وأنه على قول بعض المشايخ يعتبر من ~~جميع ماله. وذكر في المنتقي في هذه الصورة أنه يعتبر من ثلث المال وإن عفا ~~عن القطع إن اقتصر عن القطع إن برأ صح العفو بلا خلاف من جميع المال وإن ~~صار قاتلا فعلى قول أبي حنيفة العفو باطل وكان على عاقلة القاتل الدية، ~~وعندهما العفو جائز كما لو عفا عن القطع وعما يحدث منه إلا إنه إن عفا في ~~حالة حكم الصحة بأن كان يذهب ويجئ يصح من جميع المال، وعلى قياس رواية ~~المنتقي من ثلث المال، وإن عفا في حال حكم المرض بأن صار صاحب فراش يعتبر ~~من ثلث المال. ولو قال عفوت عن الجناية أعن القاطع وما يحدث منه كان عفوا ~~عند دية النفس بالاجماع حت ء إذا مات سقط كل الدية فيه غير أنه يعتير من ~~الثلث في الخطأ لان موجبه المال وقد تعلق به حق الورثة فيعتبر من الثلث ~~كسائر أمواله بخلاف ما إذا كان عمدا حيث يصح من جميع المال لان موجبه ~~القصاص ولم يتعلق بحق الورثة لانه ليس بمال. قال في العناية: فيه بحث وهو ~~أن القصاص موروث بالاتفاق فكيف لم يتعلق به حق الورثة ثم قال: والجواب عنه ~~أن المصنف نفي تعلق حق الورثة به لا كونه موروثا ولا تنافي بينهما لان حق ~~الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة وحكم الخلف لا يثبت مع وجود الاصل. والقياس ~~في المال أيضا أن لا يثبت فيه تعلق حق الورثة إلا بعد موت المورث ms0856 لكن ثبت ~~ذلك شرعا بقوله عليه الصلاة والسلام لان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم ~~عالة يتكففون الناس وتركهم أغنياء إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتعلق به ~~التصرف فيه والقصاص ليس بمال فلا يتعلق به لكنه موروث ا ه. أقول: في تقرير ~~البحث المذكور PageV09P056 # خلل فاحش وفي تحرير الجواب المزبور التزام ذلك، أما الاول فلانه سيجئ في ~~أول باب الشهادة في القتل أن القصاص ثبت لورثة القتيل ابتداء لا بطريق ~~الوراثة منه كالدين والدية، فقوله أن القصاص موروث بالاتفاق كذب صريح وقد ~~مر نظير هذا من صاحب العناية في الفصل السابق وثبت بطلانه هناك أيضا فتذكر. ~~وأما الثاني فلانه لم يقع التعرض فيه لكونه القصاص غير موروث من المقتول ~~عند إمامنا الاعظم بل سبق الكلام على وجه يشعر بكونه موروثا بالاتفاق ألا ~~ترى إى قوله في خاتمته والقصاص ليس بمال فلا يتعلق به لكونه موروثا. وفي ~~المحيط: ويكون هذا وصيللعاقلة، سواء كان القاتل واحدا منهم أو لم يكن لان ~~الوصية للقاتل إذا لم تصح للعاقلة كمن أوصى لحي وميت فالوصية كلها للحي ا ~~ه. وظهر هنا من قول صاحب المحيط وصية للعاقلة فساد ما اعترض به من الوصية ~~للقاتل لا تصح ومن أن القاتل كواحد من العاقلة فكيف جازت الوصية له بجميع ~~الثلث فتأمل. ويظهر من أن القول بأنه وصية أنه لو لم يكن له مال في العمد ~~تسعى العاقلة في ثلثي الدية وفي الخطأ إن خرجت الدية من الثلث فلا سعاية، ~~ولو لم تخرج من الثلث يسقط بقدر ما يخرج وتسعى العاقلة في البقية كما سيأتي ~~في نظائره في كتاب الوصايا وهذا من خصائص هذا الكتاب. قال رحمه الله: (وإن ~~قطعت امرأة يد رجل عمدا أو تزوجها على اليد ثم مات فلها مهر مثلها والدية ~~في مثلها وعلى عاقلتها لو خطأ) يعني لو تزوج امرأة على قطعها يده عمدا فمات ~~الزوج منه فلما مهر مثلها والدية في مالها وعلى عاقلتها لو خطأ وهذا قول ~~الامام. ولم يفصل المؤلف ms0857 بين ما إذا مات قبل الدخول أو بعده لكن في قوله ~~مهر المثل يشير إلى أنه بعد الدخول. وفي الكافي: إما أن يكون القطع عمدا أو ~~خطأ وكل مسألة على ثلاثة أوجه: إما أن تزوجها على القطع أو على القطع وما ~~يحدث منه أو على الجناية وقد برئ من ذلك أو مات، فإن كان القطع عمدا وبرئ ~~من ذلك صحت التسمية وصار أرش اليد مهرها لها عندهم جميعا. قال الشارح: فإذا ~~كان القطع عمدا فهدا تزوج على القصاص في الطرف وهو ليس بمال على تقدير ~~الاستيفاء وعلى تقدير وعلى تقدير السقوط أولا، فإذا لم يصلح مالا لا يصلح ~~مهرا فيجب لها مهر المثل إذا مات ولا يجب القصاص لا يقال لا يجري القصاص ~~بين الرجل والمرأة في الاطراف فكيف يكون تزويجا عليه لانا نقول: الموجب ~~الاصلي في العمد القصاص وإنما سقط للتعذر ثم تجب عليه الدية فإذا سرى تبين ~~أنه قتل ولم يتناوله العفو فتجب الدية لعدم العفو عن النفس وذلك في مالها ~~لان العاقلة لاتتحمل العمد. ا ه. قال في النهاية فإن قلت: لم لم يجب القصاص ~~ههنا على المرأة مع أن القطع كان عمدا وهي قتل من الابتداء PageV09P057 # فإذا مات ظهر أن الموجب الاصلي هو القصاص ولما لم يصلح القصاص مهرا صار ~~كأنه تزوج ولم يذكر شيئا وفيه القصا ص فكذا ههنا. قلت: نعم كذلك إلا أنه ~~لما جعل القصاص مهرا جعل ولاية استيفاء القصاص للمرأة، ولو استوفت القصاص ~~تستوفيه من نفسها وهو محال ولما سقط القصاص بقي النكاح بلا تسمية فيجب مهر ~~المثل كما إذا لم يسم ابتداء ا ه. ولو تزوجها على موجب القطع جاز فإن طلقها ~~بعد الدخول بها أو مات عليها سلم لها جميع الارش، وإن طلقها قبل الدخول بها ~~سلم لها من ذلك ألفان وخمسمائة ورد على الزوج ألفان وخمسمائة لانه تزوجها ~~في الحاصل على خمسة آلاف، فإن طلقها قبل الدخول بها يسلم لها نصف ذلك ~~ويلزمها أن ترد النصف على الزوج. هذا ms0858 إذا أبرئ من القطع، وإن مات من ذلك ~~فالتسمية باطلة عندهم جميعا ولها مهر مثلها. وقيد بقوله مهر مثلها المفيد ~~أنه بعد الدخول لا قبل الدخول فلها المتعة، ثم القياس أن لا تجب عليها ~~الدية في قول أبي حنيفة، وفي الاستحسان تجب الدية في مالها، وعلى قولهما صح ~~العفو ولم يكن عليها لا قصاص ولا دية لو مات. هذا إذا تزوجها على القطع قيد ~~بذكر اليد فقط لانه إذا تزوجها على القطع وما يحدث منه إن برئ من ذلك صار ~~أرش يده مهرا لها عندهم جميعا ويسلم لها ذلك، وإن كان أكثر من مهرها مثلها، ~~وإن مات من ذلك بطلت التسمية وكان لها مهر مثلها وسقط القصاص مجانا بغير شئ ~~ولا ميراث لها من زوجها لانها قاتلته وعليها عدة المتوفي عنها زوجها. وقيد ~~بقوله عمدا لانها إذا كانت الجناية خطأ وقد تزوجها على القطع إن برئ من ذلك ~~صار أرش يده مهرا لها، فإن دخل بها أو مات عنها سلم لها جميع ذلك وسقط عن ~~العاقلة، وإن طلقها قبل الدخول بها سلم لها نصف ذلك وذلك ألفان وخمسمائة ~~وتؤدي العاقلة ألفين وخمسمائة إلى زوجها، فأما إذا مات من ذلك بطلت التسمية ~~في قول أبي حنيفة وكان لها مهر مثلها وعلى عاقلتها دية الزوج، وعندهما تصح ~~التسمية وتصير دية الزوج مهرا لها، فأما إذا تزوجها على القطع وما يحدث أو ~~على الجناية إن برئ من ذلك صار أرش يده مهرا لها وإن مات ثم ينظر إلى مهر ~~مثلها وإلى الدية، فإن كان مهر المثل مثل الدية لا شك أن الكل يسلم لها ~~سواء تزوجها بعد القطع في حال ما يجئ ويذهب أو بعد ما صار صاحب فراش. وإن ~~كان مهر مثلها أقل من الدية، فإن كان تزوجها في حال يجئ ويذهب أو بعد ما ~~صار صاحب فراش. وإن كان مهر مثلها أقل من الدية، فإن كان تزوجها في حال يجئ ~~ويذهب فالكل يسلم لها، وإن كانت الزيادة إلى تمام الدية تخرج ms0859 من ثلث مال ~~الزوج وتعتبر الزيادة على مهر مثلها وصية للعاقلة، وإن كانت لا تخرج ~~الزيادة على مهرها مثلها من ثلث ماله فيقدر ما يخرج من الثلث يسقط عن ~~العاقلة ويعتبر ذلك وصية لهم. هذا إذا لم يطلقها الزوح قبل موته حتى مات، ~~فإن طلقها قبل موتها قبل الدخول بها سلم لها من ذلك خمسة آلاف مهر مثلها ~~وصية للعاقلة ويسقط عن العاقلة، وإن كان مهر مثلها أقل من خمسة آلاف إن ~~كانت الزيادة على غير مهر مثلها إلى تمام خمسة آلاف يخرج من ثلث ماله PageV09P058 # فكذا يسقط عن العاقلة خمسة ألاف، وإن كان لا يخرج فبقدر مايخرج من الثلث ~~مقدار مهر مثلها يسقط عن العاقلة ويردون الباقي إلى ورثة الزوج وكذلك إن ~~تزوجها على الجناية فالجواب فيه من أوله إلى آخره كالجواب فيما إذا تزوجها ~~على القطع، وما يحدث به اسماعيل بن عمار عن أبي يوسف في رجل قتل عمدا وله ~~وليان فصالح واحد وليتي القاتل عن جميع الدين على خمسين ألفا فللذي صالح ~~خمسة وعشرون ألفا والآخر الباقي، وهذا إذا تزوجها المقطوع يده، فلو تزوجها ~~وليه قال امرأة قتلت رجلا خطأ فتزوجت ولي المقتول على الدية التي وجبت على ~~العاقلة فذلك جائز والعاقلة برأت، فإن طلقها قبل الدخول بها رجع على ~~العاقلة بنصف الدية. رجل شج رجلا موضحة عمدا أو صالحه المشجوج عن الموضحة ~~وما يحدث منها على مال مسمى قبضه ثم شجه رجل آخر موضحة عمدا ومات من ~~الموضحتين فعلى الآخر القصاص ولا شئ على الاول، وكذلك لو كان الصلح مع ~~الاول بعد ما شجه الآخر قال أبو الفضل: فقد استحسن في موضع آخر من هذا ~~الكتاب أن له القصاص على الآخر إذا كان شجه بعد صلح الاول. رجل شج رجلا ~~موضحة عمدا وصالحه عنها وما يحدث عنها على عشرة آلاف درهم وقبضها ثم شجه ~~آخر خطأ ومات منها فعلى الثاني خمسة آلاف درهم عل عاقلته ويرجع الاول في ~~ماله المقتول بخمسة آلاف درهم، وإن كانت الشجتان ms0860 عمدا جاز إعطاء الاول وقتل ~~الآخر، الاسبيجابي جامع الفتاوي. وعن أبي يوسف في جامع: إذا صالح الشاج من ~~موضحة الخطأ على خمسمائة درهم ثم مات منها يحط عن العاقلة الثلث وبطل الصلح ~~ويرجع الشاج بما دفع. وفي الكبرى: وهذا الجواب على قولهما خاصة، أما على ~~قول أبي حنيفة فالصلح والعفو عن الشجة لا يتناول ما يحدث منها، فإذا مات ~~المشجوج ها هنا صار وجود الصلح كعدمه عنده، ولو انعدم الصلح عنده فالدية ~~على عاقة الشالج كذا هنا. وفي الظهيرية: وإن وقع الصلح على خمسة عشر ألفا ~~بعد قضاء القاضي بعشرة آلاف فهذا الصلح باطل لما فيه من الزيادة على الدية، ~~وإن كان المقضي به مائة من الابل فاصطلحا على مائة وخمسين إن وقع اصلح ~~نسيئة لا شك أنه لا يجوز، وإن كان يدا بيد إن كان الابل بأعيانها ثم ~~اصطلحوا على مائة وخمسين من الابل بأعيانها كان ذلك جائزا هذا إذا وقع ~~الصلح على أكثر من النوع الذي وقع به القضاء، أما إذا وقع الصلح على أقل ~~مما وقع به القضاء فإنه يجوز حالا ونسيئة، وإذا اصطلحا على خلاف جنس ما وقع ~~به القضاء وقد صالحه على أكثر مما قضى به فإنه يجوز. هذا الذي ذكرنا إذا ~~اصطلحا بعد القضاء أو الرضا، أما إذا اصطلحا قبل القضاء إن كان المصالح ~~عليه أكثر من الدية فإنه لا يجوز. ابن سماعة عن محمد في رجل جرحه رجلان ~~جراحة عمدا فقضى بالقصاص على أحدهما ثم مات من الجراحتين قال: لورثته أن ~~يقتلوا الآخر، ولو جرحه رجل PageV09P059 # جراحة عمدا وعفا عنه ثم جرحه آخر عمدا فلم يعف حتى مات منهما فلا قود على ~~الثاني. وسئل أبو سلمة عجماعة كانوا يرمون على كل كلب عقور فأخطأ واحد منهم ~~فأصاب صغيرة فماتت وعر ف أن هذا سهم فلان ولكن لم يشهد أحد أنه رماه فلان ~~فصالح صاحب السهم على كرم ثم طلب المصالح رد الصلح قال: إن كان يعلم أن ~~المصالح هو الذي جرحها وأن الصبية ms0861 ماتت من تلك الجراحة فالصلح ماض، فإن علم ~~أن الجارج صاحب السهم ولكن استغاثت الصغيرة بأبيها فلطمها أبوها فسقطت ~~وماتت ولم يدر أنها ماتت من اللطمة أو من الرمي قال: فإن كان الصلح من الاب ~~بإذن سائر الورثة فالصلح جائز والبدل لسائر الورثة ولا ميراث للاب، وإن كان ~~الميراث بغير إذنهم فالصلح باطل. وفي نوادر هشام قال: سألت محمدا عند قلع ~~سن صبي أو حلق رأس امرأة فصالح الجاني أبا الصبي والمرأة على دراهم ونبت ~~الشعر أو السن فأخبر أن أبا حنيفة يرد الدراهم قال: وكذلك أقول، وكذلك قول ~~محمد قال: وكذلك إن كان هذا كسر يده فصالحه عنها ثم جبرت وصحت؟ قال: نم. ~~قلت: فإن زعم صاحب اليد أن يده قد ضعفت وليست كما كانت قال: أمر من ينظر ~~إليها فإنه لا يكاد يخفي. قال رحمه الله: (وإن تزوجها على اليد وما يحدث ~~منها أو على الجناية فمات منه فلها مهر المثل) كما لو تزوجها على خمر أو ~~خنزير وقد تقدم. قال رحمه الله: (ولا شئ عليها) لانه رضي بسقوط القصاص على ~~أنه يصير مهرا وهو لا يصير مهرا فسقط أصلا فصار كما إذا سقط القصار بشرط أن ~~لا يصير مالا فإنه يسقط مجانا وقد تقدم. قال رحمه الله: (ولو خطأ رفع عن ~~العاقلة مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك وصية) لان التزوج على اليد وما يحدث ~~منها أو على الجناية تزوج على موجبها وموجبها هنا الدية وهي تصلح مهرا فصحت ~~التسمية إلا أنه يقدر مهر مثلها يعتبر من جميع المال لانه ليس فيه محاباة ~~والمريض لا يجر عليه من التزوج لانه من الحوائج الاصلية فينفذ قدر مهر ~~مثلها من جميع المال، وما زاد على ذلك من الثلث لانه تبرع والدية على ~~عاقلتها وقد صارت مهرا فيسقط كلها عنهم إن كان مهر مثلها مثل الدية أو ~~أكثر، ولا يرجع عليهم بشئ لانهم كانوا يتحملون عنها بسبب جنايتها، فإذا صار ~~ذلك ملكا لها يسقط عنهم أصلا فلا يغرمون لها، وإن ms0862 كان مهر مثلها أقل من ~~الدية سقط عنهم أيضا لانه وصيته لهم فيصح لانهم أجانب، وإن كان لا يخرج من ~~الثلث سقط عنهم قدر الثلث وأدوا الزيادة إلى الولي لان الوصية لا نفاذ لها ~~إلا من الثلث. ثم قيل لا يسقط قد نصيب القاتل لان الوصية للقاتل لا تصح، ~~والاصح أنه يسقط كله لانه أوصى لمن تجوز له الوصية فهو كن أوصى لحي وميت ~~فإن الوصية كلها تكون للحي، ولانه لو لم يسقط نصيبه لكان ذلك القدر هو ~~الواجب بالقتل فتتحمله العاقلة عنه فينقسم أيضا فيلزم مثل ذلك عن نصيبه منه ~~أيضا ثم هكذا وهكذا إلى أن لا يبقى منه شئ، فلو أبطلنا الوصية في صحته ~~ابتداء لزمنا PageV09P060 # تصحيحها انتهاء فصححناها ابتداء قصر للمسافة. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله: كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد أيضا العفو عن اليد عفو عما ~~يحدث منه عندهما فصار الجواب في الفصلين واحدا. وأقول: في عبارة المصنف ~~احتمال آخر وهو أنه يجوز أن يكون معناها وللعاقلة ثلث ما ترك الميت وصية ~~فيشمل الدية وغيرها، ولو قال المؤلف ولو خطأ دفع عن العاقلة مهر مثلها ~~والباقي وصية فإن خرج من الثلث سقط وإلا فثلث المال لكان أولى، وقول المؤلف ~~رفع إلى آخره فأفاد أن مهر المثل أقل من الدية كما بيناه. قال رحمه الله: ~~(ولو قطع يده فاقتص له فمات الاول قتل به) يعني رجل قطع يد رجل فاقتص له ~~فمات المقطوع الاول قتل المقطوع الثاني به وهو القاطع الاول قصاصا لانه ~~تبين أن الجناية كانت قتلا عمدا من الاول واستيفاء الحق الاول لا يوجب سقوط ~~حقه في القتل لان من له القصاص في النفس إذا قطع طرف من عليه القصاص ثم ~~قتله لا يجب عليه شئ إلا أنه مسئ ألا ترى أنه لو أحرقه بالنار لا يجب عليه ~~شئ غير الاساءة، فإذا بقي له فيه القصاص فلو ارثه أن يقوم مقامه. وعن أبي ~~يوسف أنه يسقط حقه في القصاص لان إقدامه على ms0863 القطع دليل على أنه أبرأه عن ~~غيره قلنا: إنما قدم عليه على ظن أنه حقه فيه لا حق له في غيره وبعد ~~السراية تبين أن حقه في القول فلم يكن مبرئا عنه بدون علمه. قيد بقوله ~~الاول لانه لو مات المقتص منه وهو المقطوع قصاصا من القطع فديته على عاقلة ~~المقتص له عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا شئ عليه لانه ~~استوفى حقه وهو القطع فيسقط حكم سرايته إذا لامتناع عن السراية خارج عن ~~وسعه فلا يتقيد بشرط السلامة كيلا ينسد باب القصاص فصار كالامام، وإذا قطع ~~يد السارق فسرى إلى النفس ومات كالنزاع والفصاد والحجام والختان وكما لو ~~قال لغيره اقطع يدي فقطعهما ومات، وهذا لان السراية تبع لابتداء الجناية ~~فلا يتصور أن يكون ابتداء الفعل غير مضمون وسرايته مضمونة. ولابي حنيفة أن ~~حقه في القطع والموجود قتل حتى لو قطع ظلما كان قتلا فلم يكن مستوفيا حقه ~~فيضمن، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فوجبت الدية بخلاف ما ~~ذكروا من المسائل لان إقامة الحد واجب على الامام. قال رحمه الله: (وإن قطع ~~يد القاتل وعفا ضمن القاتل دية اليد) وهذا عند الامام. قال في الكافي: ولا ~~فرق بين ما إذا قضى له بالقصاص أو لا. وعندهما لا شئ عليه يعني لو قتل ~~إنسان آخر عمدا فقطع وله المقتول يد القاتل وعفا ضمن الدية. أطلق فشمل ما ~~إذا كان قتل فقط أو قتل وقطع وما إذا مات من القطع أو برأ وليس كذلك. فلو ~~قال المؤلف في قتل فقط لكان أولى لانه علم ما تقدم لو قطع وقتل له فعلهما، ~~ولو قال دية اليد لو برأ لكان أولى لانه محل الخلاف لهما أنه قطع يدا من ~~نفس لو أتلفها لا يضمن كما لو قطع يد مرتد ثم أسلم ثم سرى، وهذا لانه استحق ~~إتلافه بجميع أجزائه إذ الاجزاء تبع PageV09P061 # للنفس فبطل حقه بالعفو فيما بقي لا فيما استوفاه. ولهذا لو لم يعف لا ms0864 يجب ~~عليه ضمان اليد، وكذا إذا عفا ثم سرى لا يضمن والقطع الساري أفحش من ~~المقتصر، أو قطع وما عفاه وما سرى ثم جز رقبته قبل البرء وبعد فصار كما لو ~~كان له قصاص في اليد فقطع أصابعه ثم عفا عن اليد فإنه لا يضمن أرش الاصابع ~~الاصابع من الكف كالاطراف من النفس. ولابي حنيفة أنه استوفي غير حقه فيضمن، ~~وهذا لان حقه في القتل لا في القطع، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط ~~للشبهة إذ كان له أن يتلف الطرف تبعا للنفسه، وإذا سقط القود وجبت الدية. ~~وإنما لم يضمن في الحال لاحتمال أن يصير قتلا بالسراية فيظهر أنه استوفى ~~حقه وحقه في الطرف ثبت ضرورة ثبوت القتل وهذه الضرورة عند الاستيفاء لا ~~قبله، فإذا وجد الاستيفاء ظهر حقه في الاطراف تبعا، وإذا لم يستوف لم يظهر ~~حقه في الطرف لا أصلا ولا تبعا فتبين أنه استوفى غير حقه، فأما إذا لم يعف ~~فإنما لم يضمن لمانع وهو قيام الحق في النفس لاستحالته أن يملك قتله وتكون ~~أطرافه مضمونة عليه، فإن زال المانع بالعفو ظهر حكم السبب. وإذا سرى فهو ~~استيفاء للقتل فتبين أن العفو كان بعد الاستيفاء. ولو قطع وما عفا وبرأ فهو ~~على الخلاف في الصحيح، ولو قطع ثم حزر قبته قبل البرء فهو استيفاء لان ~~القطع انعقد على وجه يحتمل السراية وكان حز رقبته تتميما لما انعقد له ~~القطع فلا يضمن حتى لو حز رقبته بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح على ~~أنا لا نسلم ظهور حقه عند الاستيفاء في التواقع وإنما دخلت في النفس لعدم ~~إمكان التحرز عن إتلافها والاصابع تابع قياما والكف تابع لها عرضا لان ~~منفعة البطش تقوم بالاصابع بخلاف الطرف فإنه تابع للنفس من كل وجه والله ~~أعلم. باب الشهادة في القتل لما كانت الشهادة في القتل أمرا متعلقا بالقتل ~~أوردها بعد ذكر حكم القتل لان ما يتعلق بالشئ يكون أدنى درجة من ذلك الشئ. ~~قال رحمه الله: (ولا ms0865 يقيد حاضر بحجته إذا أخوه غاب عن خصومته فإن بعد لا بد ~~من إعادته ليقتلا ولو خطأ أو دينا لا) يعني إذا قتل رجل وله وليان بالغان ~~عاقلان أحدهما حاضر والآخر غائب فأقام الحاضر بينة على القتل لا يقتل ~~قصاصا، فإن عاد الغائب فليس لهما أن يقتلا بتلك البينة بل لا بد لهما من ~~إعادة البينة للقتل عند الامام. وقالا: لا يعيد ولو كان القتل خطأ أو دينا ~~لا يعيدها بالاجماع، وأجمعوا على أن القاتل يحبس إذا أقام الحاضر البينة ~~لانه صار متهما بالقتل والمتهم يحبس، وأجمعوا على أنه لا يقضي بالقصاص ما ~~لم يحضر الغائب لان المقصود والقصاص والحاضر لا يتمكن من الاستيفاء PageV09P062 # بالاجماع بخلاف ما إذا كان خطأ أو دينا فإنه يتمكن من استيفاء نصيبه في ~~غيبة الآخر فلم تجب إعادتها بعد، والوارث ينتصب خصما عن نفسه وعن شركائه ~~فيما يدعي للميت وعلى الميت. ولابي حنيفة أن القصاص غير موروث لانه يثبت ~~بعد الموت للتشفي ودرك الثأر والميت ليس من أهله وإنما يبت للورثة ابتداء ~~بطريق الخلافة بسبب انعقد للميت أي يقومون مقامه فيستحق به ابتداء من غير ~~أن يثبت للميت كالعبد يقبل الهدية يقع الملك فيها للمولى ابتداء بطريق ~~الخلافة عنه. وإنما كان كذلك لان القصاص ملك الفعل في المحل بعد موت ~~المجروح ولا يتصور الفعل من الميت لهذا صح عفو الورثة قبل موت المجروح ~~وإنما صح عفو المجروح لان السبب انعقد له وفي قوله تعالى * (ومن قتل مظلوما ~~فقد جعلنا لوليه سلطانا) * (الاسراء: 33) نص على أن القصاص يثبت للوارث ~~ابتداء بخلاف الدية والدين لان الميت أهل لملك المال، ولهذا لو نصب شبكة ~~وتعلق بها صيد بعد موته يملكه، وأصل الاختلاف راجع إلى أن استيفاه القصاص ~~حق الورثة عنده، وحق الميت عندهما، فإذا كان القصاص يثبت حقا للورثة عنده ~~ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الآخر في إثبات حقهم بغير وكالة منه، ~~وبإقامة الحاضر البينة لا يثبت القصاص في حق الغائب فيعيدها بعد حضور ~~ليتمكن من الاستيفاء، ms0866 ولا يلزمه أن القصاص إذا انقلب ما لا يصير حقا للميت ~~لانه إذا انقلب مالا صار صالحا لقضاء حوائجه فصار مفيدا بخلاف القصاص ولا ~~يصح الاستدلال بصحة عفو المورث لانه إنما يصح في جواب الاستحسان لوجود سببه ~~على ما بينا وهو الاستدلال معارض بعفو الوارث فإنه يجوز أيضا قبل موت ~~المورث بعد الجرح استحسانا لوجود السبب، فلولا أن الحق يثبت فيها له ابتداء ~~لما صح عفوه. أقول: فيه بحث لان ما تمسكا به لا ينهض حجة على أبي حنيفة ~~رحمه الله، وما تمسك به وينهض حجة عليهما فكيف يتحقق التدافع؟ وذلك أن ~~القصاص وإن كان حقا للوارث عنده باعتبار ثبوته للوارث بناء على القصاص لا ~~يثبت إلا بعد الموت والميت ليس من أهل أن يثبت له هذا الحق لانه شرع للتشفي ~~ودرك الثأر والميت ليس بأهل لذلك لكنه حق للمورث أيضا عنده باعتبار انعقاد ~~سببه الذي هو الجناية في حق المورث، وقد صرح به كثير من أصحاب الشروح فأبو ~~حنيفة رحمه الله راعى فيما نحن فيه جهة كون القصاص حقا للوارث فقال باشتراط ~~إعادة البينة إذا حضر الغائب احتيالا للدرء، وقال بصحة العفو منه أيضا ~~احتيالا للدرء أيضا، وأما عندهما فالقصاص حق ثابت للمورث ابتداء من كل ~~الوجوه ثم ينتقل بعد موته إلى الوارث بطريق الوراثة كسائر أملاكه فيتجه ~~عليهما المؤاخذة بصحة العفو من الوارث حال حياة الموروث بالاجماع فتدبر. ~~قال رحمه الله: (فإن أثبت القاتل عفو الغائب لم يعد) معناه أن القاتل لو ~~أقام بينة أن الغائب قد عفا عنه كان الحاضر خصما وسقط القصاص ولا تعاد ~~البينة لو حضر لانه ادعى حقا على الحاضر وهو سقوط حقه في القصاص وانقلاب ~~نصيبه مالا ولا يتمكن من إثباته إلا PageV09P063 # بإثبات العفو من الغائب فانتصب الحاضر خصما عن الغائب في الاثبات عليه ~~بالبينة، فإذا قضى عليه صار الغائب مقتضيا عليه تبعا له. قال رحمه الله: ~~(وكذا لو قتل عبدهما وأحدهما غائب) أي لو كان عبد بين رجلين فقتل عمدا واحد ~~الموليين ms0867 غائب فحكمه مثل ما ذكرنا أحد في الوليين حتى يقتل بينة أقامها ~~الحاضر من غير إعادة بعد عود الغائب، ولو أقام القاتل البينة أن الغائب قد ~~عفا فالشاهد خصم ويسقط القصاص لما بينا فحاصله أن هذه المسألة مثل الاولى ~~في جميع ما ذكرنا إلا أنه إذا كان القتل عمدا أو خطأ لا يكون الحاضر خصما ~~عن الغائب بالاجماع، والفرق لهما في الكل. ولابي حنيفة في الخطأ. أن أحد ~~الورثة خصم عن الباقين على ما بينا ولا كذلك أحد الموليين على ما عرف في ~~موضعه وقدمنا له مزيد بيان عند ذكر الكبير والصغير فارجع إليه. قال رحمه ~~الله: (وإن شهد وليان بعفو ثالثهما لغت) أي إذا كان أولياء المقتول ثلاثة ~~فشهد اثنان منهم على الثالث أنه عفا فشهادتهما باطلة لانهما يجران لانفسهما ~~نفعا وهو انقلاب القود مالا وهو عفو منهما وزعمهما معتبر في حق أنفسهما ~~إطلاق في قوله بعفو ثالثهما فشمل ما إذا كان في العمد والخطأ. وقيد في ~~المحيط الخطأ حيث قال: فشهادتهما جائزة في الخطأ إذا لم يقبضا نصيبهما ا ه. ~~وإنما قيد به لانهما إذا قبضا نصيبهم لم يحتاجا إلى إثبات عفو الغائب لان ~~العفو حصل منهما وهو قيد حسن لا بد منه، ولو قيد به المؤلف لكان أولى. وذكر ~~في المبسوط في كتاب الصلح: والمأذون في دين بين ثلاثة شهد اثنان على الثالث ~~أنه أبرأ عن نصيبه لا تقبل لان شهادتهما تجر لانفسهما نفعا لان شهادتهما ~~تقطع شركة المشهود عليه في الباقي من الدين فلا تقبل كما لو شهد أنه أبرأه ~~عن نصيبه بعد ما قبضا نصيبهما. وجه هذه الرواية التي ذكرها المؤلف أنهما ~~بشهادتهما لا يثبتان لانفسهما حق المشاركة للمشهود عليه لانهما لم يقبضا ~~شيئا من الدين ولا حولا نصيبهما مالا. وإنما منعت ثبوت المشاركة للمشهود ~~عليه متى قبضا نصيبهما والشاهد يملك المنع ولا يملك الابطال، وإذا شهد ~~شاهدان بالعفو على الخطأ فقضي به ثم رجعا ضمنا ما أتلفاه نصفين لانهما ~~أبطلا على المشهود عليه دينا ms0868 مؤجلا فيضمنان لذلك. شهد شاهدان على ولي الدم ~~أنه أخر القاتل اليوم إلى الليل على جعل معلوم لم يكن عفوا ولا مال له لان ~~تأخير الحق لا يقتضي سقوطه فكذا تأجيل القتل لا يقتضي سقوطه والمال باطل ~~لانه لو وجب عوضا عن الاجل والاعتياض عن الاجل باطل. ولو شهد على أنه أخذ ~~الجعل على أن يعفو عنه يوما كان صلحا لانه عفا عن القصاص يوما والعفو لا ~~يقبل التأقيت فصح العفو وبطل التأقيت، وصار كما لو طلق امرأته وأعتق عبده ~~على ألف إلى الليل جاز الصلح وبطل التأقيت فكذا هذا. وقوله على أن يعفو ولم ~~يخرج مخرج العدة وإنما يراد به الاخبار كالرجل يقول للمرأة PageV09P064 # تزوجتك على ألف درهم فقبلت فهو نكاح فكان المراد منه الايجاب فكذا هذا. ~~قال رحمه الله: (فإن صدقهما القاتل فالدية لهم اثلاثا) أي صدقهما القاتل ~~دون الولي المشهود عليه لان تصديقه لهما إقرار لهما بثلثي الدية ويلزمه ~~لانهم كانوا يزعمون أن نصيب الولي المشهود عليه قد سقط بعفوه وهو ينكر فلا ~~يقبل قولهم عليه فوجب عليه كل الدية وللمنكر ثلثها. قال رحمه الله: (وإن ~~كذبهما فلا شئ لهما وللآخر ثلث الدية) أي إن كذبهما القاتل أيضا بعد أن ~~كذبهما الولي المشهود عليه بالعفو فلا شئ للوليين الشاهدين لان شهادتهما ~~عليه إقرار ببطلان حقهما عليه في القصاص فصح إقرارهما في حق أنفسهما، وإن ~~ادعيا انقلابهما مالا فلا يصدقا في دعواهما إلا ببينة، وللولي المشهود عليه ~~ثلث الدية لان شهادتهما عليه بالعفو وهو ينكر بمنزلة إقرارهما بالعفو ~~فينقلب نصيبهما مالا. وفي النهاية: وإن كذبهما المشهود عليه يجب على القاتل ~~فية كاملة بينهم اثلاثا فجعل الضمير فاعل كذبهما المشهود عليه لا القاتل. ~~قال الشارح: وإن صدقهما الولي المشهود عليه وحده دون القاتل ضمن القاتل ثلث ~~الدية للولي المشهود عليه لانه أقر له بذلك. فإن قيل: كيف له الثلث وهو قد ~~أقر أنه لا يستحق على القاتل شيئا بدعواه العفو؟ قلنا: ارتد إقراره بتكذيب ~~القاتل إياه فوجب له ثلث ms0869 الدية عليه. وفي الجامع الصغير: كان هذا الثلث ~~للشاهدين لا للمشهود عليه وهو الاصح لان المشهود عليه يزعم أنه قد عفا أو ~~لا شئ له وللشاهدين على القاتل ثلث الدية دينا في ذمته والذي في يده وهو ~~ثلث الدية مال القاتل وهو من جنس حقهما فيصرف إليهما لاقراره لهما بذلك كمن ~~قال لفلان علي ألف درهم فقال المقر له ليس ذلك لي وإنما هو لفلان فإنه يصرف ~~إليه فكذا هنا، وهذا كله استسحان. والقياس أن لا يلزم القاتل شئ لان ما ~~ادعاه الشاهدان على القاتل لم يثبت لانكاره. وما أقر به القاتل للمشهود ~~عليه قد بطل بإقراره بالعفو لكونه تكذيبا له. وجوابه أن القائل بتكذيب ~~الشاهدين قد أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه أن القصاص قد سقط بشهادتهما ~~كما إذا عفا والمقر له لم يكذب القاتل حقيقة بل أضاف الوجوب إلى غيره فجعل ~~الواجب للشاهدين وفي مثله لا يرتد الاقرار كمن قال لفلان علي كذا فقال ~~المقر له ليس لي ولكنه لفلان على ما بينا. قيد المؤلف بقوله ولو شهد اثنان ~~وإن كان الحكم في الواحد كذلك لانه إذا علم أن شهادة الاثنين باطلة علم ~~ببطلان شهادة الواحد الفرد من باب أولى. ولم يتعرض لما إذا شهدا معا أو ~~متعاقبا ونحن نذكر ذلك ونذكر شهادة الفرد تتميما للفائدة. وقال في المبسوط: ~~له وليان اثنان فشهد أحدهما على صاحبه أنه عفا فهو على قسمين: إما أن يشهد ~~أحدهما على صاحبه بالعفو أو يشهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو. أما ~~القسم الاول فهو على خمسة أوجه: إما أن يصدقه صاحبه والقاتل جميعا أو كذباه ~~أو كذبه PageV09P065 # صاحبه وصدقه القاتل أو على عكسه أو سكتا جميعا فالعفو واقع في المفصول ~~كلها لان الشاهد متى أقر بعفو صاحبه فقد أقر بسقوط القصاص في نصيبه، وإذا ~~سقط يسقط في نصيب الآخر كما لو عفا الشاهد عن نصيبه. وأما الدية إن تصادقا ~~فاللشاهد نصف الدية لان الثابت بالتصادق والموافقة كالثابت بالمعاينة، وإن ~~كذباه فلا شئ ms0870 للشاهد ويجب للآخر نصف الدية لانه لما شهد بالعفو فقد أقر ~~ببطلان حقه في القصاص فصح وادعى انقلاب نصيب نفسه مالا فلم يصدق ويحول نصيب ~~الآخر مالا لان تعذر استيفاء القصاص في نصيبه من جهة غيره لان سقوط القصاص ~~مضاف إلى شهادة بالعفو فكان بمنزلة العفو منه، وإن كذبه صاحبه وصدقه القاتل ~~ضمن الدية بينهما لانه لما صدقه فقد أقر له بنصف الدية فلزمه وادعى بطلان ~~حق المشهود عليه بالعفو فلم يصدق نصيب الساكت مالا لان في زعم الشاهد أن ~~نصيبه تحول مالا بعفو صاحبه والقاتل صدقه فيه فوجب له نصف الدية على القاتل ~~وفي نصيب صاحبه لم يسقط من جهته لانه لم يثبت عفوه في حقه لتكذيبه وإنما ~~سقط بإقرارا الشاهد فينقلب نصيبه مالا. وإن كذبه القاتل وصدقه صاحبه ضمن ~~نصف الدية للمشهود عليه ولا يضمن للشاهد شيئا. وقال زفر: لا شئ لهما لان ~~الغفو ثبت في حقهما بتصادقهما ولم يثبت في حق القاتل لتكذيبه فسقط نصيب ~~الشاهد ولم يجب لتكذيب نصف الدية فيبرأ القاتل. ولنا أن القاتل لما أكذب ~~الشاهد في الشهادة بالعفو فقد كذبه فيما ادعى عليه من نصف الدية وأقر ~~للمشهود عليه بنصف الدية في ماله لانه زعم أن نصيب المشهود عليه إنما سقط ~~لمعنى جاء من قبل الشاهد لا من جهته فإنه أنكر عفو المشهود عليه، والمشهود ~~عليه لما صدق الشاهد في شهادته فقد أقر بذلك المال للشاهد، والمقر له ~~بالمال إذا قال للمقر ما أقررت به ليس لي وإنما هو لفلان كان المقر به ~~لفلان كمن أقر بمائة لزيد فقال زيد هي لعمر وصارت المائة لعمرو فكذا هذا. ~~وأما القسم الثاني لو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو فلا يخلو إما أن ~~يشهدا معا أو متعاقبا، فإن شهدا معا إن كذبهما القاتل بطل حقهما لان كل ~~واحد منهما أقر بسقوط القصاص في نصيبه نصف الدية وأنه وجب له على القاتل ~~لان كل واحد منهما زغم أن حق العافي في القصاص قد سقط وانقلب ms0871 نصيبه مالا ~~فصح اقرارهما بسقوط القصاص لانهما لا يتهمان في حقهما، ولم يصح بالمال على ~~القاتل لانه دعوى والدعوى لا تثبت إلا بحجة، وكذلك إن صدقهما القاتل لانه ~~متى صدق أحدهما في عواه فقد كذب الآخر في دعواه من المال لان العافي لا يجب ~~له شئ فقد تعارض التصديق والتكذيب بالشك فصار كأنه سكت. وإن صدقهما على ~~التعاقب فلهما دية كاملة لانه صدق الاول في دعواه المال فقد كذب الثاني في ~~دعواه المال، فإذا صدق الثاني بعد ذلك فقد صدقه بعدما كذبه والتصديق بعد ~~التكذيب جائز، وبتصديق الثاني إن صار مكذبا فيما ادعاه إلا أنه كذبه بعدما ~~نفذ حكم التصديق بالسكوت عليه وكان التكذيب منه رجوعا عن إقراره فلم يصح. ~~وأما إذا شهد متعاقبا فإن PageV09P066 # كذبهما القاتل فللشاهد آخرا نصف الدية ولا شئ للاول لان القاتل لما كذب ~~الاول فقد زعم أن للثاني نصف الدية ولم يثبت عفوه ولم يوجد منه تكذيب ~~القاتل في إقراره فوجب له نصف الدية، والاول قد أقر بسقوط القصاص في نصيبه ~~بنصف دية وجبت له على القاتل وقد كذبه القاتل في ذلك فلم يثبت، وكذبه إن ~~صدقهما معا فلا شئ للاول، وللثاني نصف الدية لانه تعارض التصديق والتكذيب ~~منه في حق كل واحد منهما فتساقطا فصار كأنه سكت، ولو سكت يجب للثاني نصف ~~الدية ولا يبطل بتكذيب القاتل لان تكذيب القاتل باطل في حق الثاني، وإن ~~صدقه الثاني وكذبه الاول فللثاني نصف الدية ولا شئ للاول لانه ثبت عفو ~~الاول في حق القاتل بتصديق الثاني في شهادته ولم يثبت عفو الثاني بتكذيب ~~الاول في شهادته. ولو عفا أحد الوليين وعلم الآخر أن القتل حرام عليه فقتل ~~عليه القصاص وله نصف الدية في مال القاتل لان قتله تمحض حراما، وإن لم يعلم ~~بالحرمة فعليه الدية في ماله علم بالعفو أو لم يعلم لانه اشتبه عليه لان ~~ظنه استند إلى دليل يوجب الاشتباه وهو القياس على سائر الحقوق المشتركة بين ~~اثنين إذا أبرأ أحدهما لا يبطل حق ms0872 الآخر فكانت ظنا في موضع الاشتباه فأورث ~~شبهة لسقوط القصاص، ولهذا اشتبه على عمر رضي الله عنه مع جلالة قدره في ~~العلم حيث شاور ابن مسعود في ذلك على ما ذكرنا. قال رحمه الله: (وأن أشهدا ~~أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) لان الثابت بالبينة كالثابت ~~معاينة وفي ذلك القصاص على ما عرف، والشهادة على قتل العمد يتحقق على هذا ~~الوجه لانه إذا كان مخطئا لا يحل لهم أن يظلقوه بل يقولون قصد غيره فأصابه ~~لان الموت بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار بالضرب صاحب فراش وأقام على ذلك ~~حتى مات. قال الشارح: وتأويله إن شهدوا أنه ضربه بشئ جارح أقول قال في ~~الكفاية: إنما أوله لتكون المسألة مجمعا عليها. قال في معراج الدراية: ~~الاطلاق في الجامع الصغير إن كان قولهما فهو مجرى على إطلاقه، وإن كان قول ~~الكل فتأويله أن تكون الآلة جارحة. قال جمهور الشراح: فإن قيل الشهود شهدوا ~~على الضرب بشئ جارح ولكن الضرب به قد يكون خطأ فيكف يثبت القود مع أنهم لم ~~يشهدوا أنه كان عمدا؟ قلنا: لما شهدوا أنه ضربه وإنما يشهدون أنه قصد غيره ~~فأصابه وقالوا: كذلك ذكره شيخ الاسلام خواهر زاده. قال رحمه الله: (وإن ~~اختلفا شاهد القتل في الزمان أو المكان أو فميا وقع به القتل أو قال أحدهما ~~قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا قتله بطلت) ولو قال المؤلف ولو شهد ~~أربعة بقتل واختلفوا في الزمان أو المكان أو فيما وقع به القتل أو قالا ~~قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا قتله بطلت لكان أولى لانه إذا علم ~~ببطلان شهادة المثنى عند الاختلاف علم بطلان شهادة الفرد PageV09P067 # من باب أولى لان القتل لا يتكرر فالقتل في زمان أو في مكان غير القتل في ~~مكان آخر أو في زمان آخر، وكذا القتل بآلة غير القتل بآلة أخرى وتختلف ~~الاحكام باختلاف الآلة فكان على كل قتل شهادة فرد فلم تقتل، ولان اتفاق ~~الشاهدين شر للقبول ولم يوجد، ms0873 ولان القاضي يقضي بكذب أحدهما لاستحالة ~~اجتماع ما ذكرنا فلا تقبل بمثله. وكذا لو كمل النصاب في كل واحد منهما ~~لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين دون الآخر حيث يقبل الكامل منهما لعدم ~~المعارض. أطلق في المكان وهو مقيد بالكبير قال شيخ الاسلام خواهر زاده في ~~شرح ديات الاصل: إنهما إذا اختلفا في المكان والمكانان متقاربان كبيت صغير ~~فشهد أحدهما أنه رآه قتله في هذا الجانب وشهد الآخر أنه قتله في الجانب ~~الآخر فإنه تقبل الشهادة استحسانا، وكذلك لو اختلفا في الآلة. وفي ~~الاسبيجابي: كما إذا كان قال أحدهما قتله بالسيف وقال الآخر قتله بالقصاص. ~~وقيدنا بما ذكر لانهما لو اختلفا في القاتل لا تقبل كما سيأتي. واعلم بأن ~~الكلام في الآلة على فصول: أحدها أن يتفقا على الآلة بأن شهدا أنه قتله ~~عمدا بالسيف أو قتله بالعصا، فإن شهدا أنه قتله بالسيف إن ذكرا صفة التعمد ~~بأن قالا قتله عمدا بالسيف فإنه تقبل شهادتهما ويقضى عليه بالقصاص، ولو ~~قالا قتله بالسيف خطأ تقبل شهادتهما ويقضى بالدية على العاقلة، وإن سكتا عن ~~ذكر صفة العمد والخطأ فهذا وما لو ذكرا صفة العمد سواء، وإن قالا لا ندري ~~قتله عمدا أو خطأ فإنه تقبل هذه الشهادة ويقضى بالدية في مال القاتل، وهذا ~~الذي ذكرنا أن الشهادة مقبولة جواب الاستحسان، والقياس أن لا تقبل هذه ~~الشهادة. وإن شهدا أنه قتله بالعصا إن كان العصا صغيرا لا تقتل مثله غالبا ~~فإنه تقبل الشهادة ويقضى بالدية عندهما جميعا كما لو ثبت معاينة سواء شهدا ~~بالعمد أو بالخطأ أو أطلقا، وإن كان العصا كبيرا تقتل مثله غالبا فعلى قول ~~أبي حنيفة الجواب عنه كالجواب فيما لو شهدوا أنه قتله بالسيف، وأما إذا بين ~~أحدهما الآلة وقال الآخر لا أدري بماذا قتله فلان المطلق يغاير المقيد لانه ~~معدوم والمقيد موجود فاختلفا. وكذا أيضا حكمهما مختلف فإن من قال قتله بعصا ~~يوجب الدية على العاقلة، ومن قال لا أعلم بماذا قتله على القاتل فاختلف ~~المشهود به فبطلت وهو ms0874 المراد بقوله وقال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم ~~ندر بماذا قتله. وكذا لو شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل ~~بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به، فإن شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر ~~على إقرار القاتل بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به فإن أحدهما فعل يوجب ~~القصاص والآخر الدية. قال رحمه الله: (وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري ~~بماذا قتله) يعني بأي شئ قتله وجب عليه الدية في ماله استحسانا، والقياس أن ~~لا تقبل هذه الشهادة أصلا لانهما شهدا بقتل مجهول لان الآلة إذا جهلت فقد ~~جهل القتل لان القتل يختلف حكمه باختلاف الآلة فيكون PageV09P068 # هذا غفلة من الشهود. وجه الاستحسان أنهما شهدا بقتل مطلق والمطلق ليس ~~بمجهول لامكان العمل به فيجب أقل موجبه وهو الدية فلا يحمل قولهما لا ندري ~~على الغفلة بل يحمل على أنهما سعيا للدرء المندوب إليه في العقوبات ~~استحسانا للظن ومثل ذلك سائغ شرعا لان الشرع أطلق الكذب في إصلاح ذات البين ~~على ما قاله عليه الصلاة والسلام ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو ~~انمى خيرا فهذا مثله أو أحق منه فحمل عليه فلا يثبت جهلهما أو اختلافهما ~~بالشك. وإنما وجبت الدية في ماله دون العاقلة لان المطلق يحمل على الكمال ~~فلا يثبت الخطأ بالشك. وقال محمد رحمه الله: رجل قتل وله وليان لا وراث له ~~غيرهما فأقام أحدهما وهو عبد الله بينة على صاحبه وهو زيد أنه قتله عمدا ~~وأقام زيد على أجنبي بينة أنه قتله عمدا قبلت البينتان عند أبي حينفة رحمه ~~الله وعلى الولي المشهود عليه وهو زيد نصف الدية في ماله لصاحبه، وعلى ~~المشهود عليه الاجنبي نصف الدية في ماله لصاحبه، وإن كان القتل خطأ فعلى ~~عاقلة كل واحد منهما نصف الدية. وقال أبو يوسف ومحمد: بينة الابن على أخيه ~~أولى ويقضى له على الاخ المشهود عليه بالقود إن كان عمدا وإن كان خطأ فله ~~الدية على عاقلته وبطلت بينة الابن المشهو دعليه بالقود. واختلف المشايخ ms0875 في ~~الميراث، قال بعضهم: الميراث بينهما أرباعا ثلاثة أرباع لعبد الله وربعه ~~لزيد. وقال بعضهم: الميراث بينهما نصفان وهو الاصح. ولو أقام كل واحد منهما ~~البينة على صاحبه أنه قتل أباهما عمدا أو خطأ فعلى قول أبي يوسف ومحمد ~~تهاترت البينتان ولا تجب الدية والميراث بينهما، وأما على قول أبي حينفة ~~يقضى لكل واحد منهما على صاحبه بنصف الدية إن كان القتل عمدا ويتقاصان، وإن ~~كان خطأ فعلى عاقلة كل منهما الدية، ولو كان البنون ثلاثة فأقام عبد الله ~~على زيد بينة أنه قتل الاب وأقام محمد وزيد على عبد الله أنه قتل الاب فهنا ~~تقبل البينتان بالاتفاق ولا يجب القصاص على واحد منهم بالاتفاق، ثم على قول ~~أبي حنيفة رحمه الله يقضي لكل واحد منهم على صاحبه بثلث الدية في ماله إن ~~كان عمدا، وعلى عاقلته إن كان خطأ ويكون الميراث بينهم أثلاثا، وأما على ~~قول أبي يوسف ومحمد يقضى لكل واحد منهم على صاحبه بنصف الدية. ولو أقام عبد ~~الله البينة على زيد وعمر وأنهما قتلا أباهم عمدا أو خطأ وأقام زيد وعمرو ~~البينة على عبد الله أنه قتل أباهم عمدا أو خطأتها ترت البينتان عندهما ~~وانتصف الوراثة بينهما أثلاثا كما لو لم توجد إقامة البينة، فإما على قول ~~أبي حنيفة يقضي لعبد الله على زيد وعمر وبنصف الدية في مالهما إن كان عمدا، ~~وعلى عاقلتهما إن كان خطأ، ففي مال عبد الله وإن كان خطأ فعلى عاقلته ~~والميراث يكون نصفه لعبد الله ونصفه لزيد وعمرو. ولو أقام عمرو على زيد ~~البينة أنه قتل أباهم ولم يقم واحد منهما البينة على عبد الله فإن يقال ~~لعبد الله ما تقول في هذا، وإنما وجب السؤال لعبد الله لانه صاحب حق في هذا ~~الدم إذ هو ليس بقاتل فعد هذه المسألة على ثلاثة أوجه: إما أن يدعي عبد ~~الله على أحدهما بعينه أو لم يدع على PageV09P069 # واحد منهما بأن قال لم يقتله واحد منهما أو ادعى عليهما بأن قال هما ms0876 ~~قتلاه، فإن ادعى القتل على واحد بعينه وهو عمر وفعلى قياس أبي حنيفة يقضى ~~على عمر وبثلاثة أرباع الدية ويكون ذلك بينه وبين عبد الله نصفين فإن كان ~~القتل عمدا ففي مال عمرو، وإن كان خطأ فعلى عاقلة عمرو ويقضى لعمر وعلى زيد ~~بربع الدية ويكون ذلك في مال زيد إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى عاقتله. ~~وأما الميراث فنصفه لعبد الله ونصفه لزيد وعمرو، وأما على قول أبي يوسف ~~ومحمد يقضي لعبد الله على عمر وبالقود إن كان عمدا، ويقضى بالدية على عاقلة ~~عمر وإن كان خطأ ويكون ذلك بين عبد الله وزيد نصفين ويكون الميراث بينهما ~~نصفين أيضا. وإن لم يدع عبد الله القتل على واحد منهما بأن قال لم يقتله ~~واحد ففي قياس قول أبي حينفة يقضى لعمرو على زيد بربع الدية إن كان عمدا ~~ففي ما له، وإن كان خطأ فعلى عاقتله ولا شئ لعبد الله من الدية ويكن ~~الميراث أثلاثا. وعند أبي يوسف ومحمد لا يقضى ها هنا بشئ لا بالدية ولا ~~بالقصاص. وإن ادعى القتل عليهما بأن قال قتلتماه فعلى قول أبي حينفة لا ~~يقضى لعبد الله بشئ من الدية، وأما الميراث فنصفه لعبد الله ونصفه لهما، ~~أما على قول أبي يوسف ومحمد فقدتها ترت بينة كل واحد منهما على صاحبه ولا ~~بينة لعبد الله على ما يدعي فلا يقضى بشئ من الدية والميراث يكون بينهم ~~أثلاثا. ولو ترك المقتول أخا وابنا فأقام الاخ البينة على الابن أنه قتل ~~الاب وأقام الابن البنية على الاخ أنه هو الذي قتل الاب كانت بينة الابن ~~أولى بخلاف ما إذا كانا ابنين حيث يقضي هنا ك بنصف الدية على قول أبي حنيفة ~~وههنا بينة الابن أولى ولم يذكر الخلاف. ولو ترك المقتول ابنين وأخا فأقام ~~كل واحد من الابنين البينة على صاحبه بالقتل وصدق الاخذ أحدهما أو صدقهما ~~كان التصديق من الاخ والعدم بمنزلة واحدة، فإن أقام الاخ بينة أنهما قتلاه ~~بعد أن أقام كل واحد ms0877 من الابنين البينة على صاحبه أنه هو القاتل فعلى قول ~~أبي يوسف مع محمد البينة بينة الاخ ويكون الميراث له ويقتل الابنين إن كان ~~القتل عمدا، وإن كان خطأ فعلى عاقلتهما الدية. ولم يذكر قول أبي حنيفة رحمه ~~الله في هذه المسألة، وينبغي أن يكون عنده أن لا تقبل بينة الاخ. وإن ترك ~~ثلاث بنين فأقام اثنين منهم على الثالث أنه قتل أباهم وأقام الثالث بينة ~~بذلك على الاجنبي فعلى قول أبي يوسف ومحمد بينة الابنين أولى فيقضي القاضي ~~بالقصاص على الثالث للآخرين إن كان عمدا، وبالدي على عاقلته إن كان خطأ، ~~ولا يرث الابن المشهود عليه ويكون الميراث بين الابنين على بينة لثالث ~~فيقضى للاثنين على الثالث بثلثي الدية إن كان عمدا ففي ماله وإن كان خطأ ~~فعلى عاقلته، ويقضي للثالث على الاجنبي بثلث الدية ويكون الميراث بينهم ~~أثلاثا. وإذا قتل الرجل وترك ثلاثا فأقام الاكبر بينة على الاوسط أنه قتل ~~الاب وأقام الاوسط بينة على الاصغر بذلك وأقام الاصغر بينة على الاجنبي ~~بذلك، ففي قياس قول أبي حنيفة رحمه الله يقضي لكل واحد منهم على الذي أقام ~~عليه البينة بثلث الدية، وأما على قول أبي يوسف PageV09P070 # ومحمد يقضى للاكبر على الاوسط بنصف الدية، وللاوسط على الاصغر بنصف ~~الدية، ولا يقضي للاصغر على الاجنبي بشئ. قال رحمه الله: (وإن أقر كل واحد ~~منهم أنه قتله وقال الولى قتلاه جميعا له قتلهما ولو كان مكان الاقرار ~~شهادة لغت) يعني لو أقر رجلان كل واحد منهما أنه قتل زيد منفرادا فقال ~~الولي قتلاه جميعا له قتلهما، وإن شهد اثنان على رجل أنه قتله وشهد آخران ~~على آخر أنه قتله بطلت الشهادة، والفرق بينهما أن كل واحد من الاقرار ~~والشهادة يثبت أن كل القتل وجد من المقر والمشهود عليه ومقتضاه أن يجب ~~القصاص عليه وحده لان معنى قوله أنا قتلته انفردت بقتله، وكذا قول الشهود ~~قتله فلان يوجب انفراده بالقتل وقول الولي قتلهما تكذيب له حيث ادعى ~~اشتراكهما في القتل فكأنه قال ms0878 لم ينفرد أحد كما يقتله بل شاركه الآخر، وهذا ~~القدر من التكذيب يمنع صحة قبول الشهادة لادعائه فسقهم به دون الاقرار لان ~~فسق المقر لا يمنع صحة الاقرار. ولو قال في الاقرار صدقتما ليس له أن يقتل ~~واحدا منهما لان تصديق كل واحد منهما تكذيب للآخر لان كل واحد منهما يدعي ~~الانفراد بالقتل بتصديقه فوجب ذلك فصار كأنه قال لكل واحد منهما قتلت وحدك ~~ولم يشاركك فيه أحد فيكون مقرا بأن الآخر لم يقتله بخلاف الاول وهو ما إذا ~~قال قتلتماه تصديق لهما. قلنا هو تصديق ضمني والضمني يتسامح فيه ما لا ~~يتسامح في القصدي وهو قوله صدقتما، ولو أقر رجل أنه قتله وقامت البينة على ~~الآخر أنه قتله وقال الولي قتله كلاكما كان له أن يقتل المقردون المشهود ~~عليه لان فيه تكذيبا البعض موجبه على ما مر. وعلى هذا لو قال لاحد المقرين ~~صدقت أنت قتلت وحدك كان له أن يقتله لانهما تصادقا على وجوب القتل عليه ~~وحده، وكذا إذا قال الاحد المشهود عليهما أنت قتلته كان له أن يقتله لعدم ~~تكذيب المشهود له وإنما كذب الآخرين، وكذلك الحكم في الخطأ في جميع ما ~~ذكرنا. وفي الاصل: ادعى الولي العمد أو الخطأ وصدق المدعى عليه أو كذب ~~ويدخل فيه اختلاف الشاهدين، الاصل أن تعذر استيفاء القصاص بعد ظهور القتل ~~إن كان لمعنى من جهة الولي لا تجب الدية، وإن كان لمعنى من جهة القاتل تجب ~~الدية استحسانا فإنه يخرج على الاصل الذي قلنا فرع على ما إذا ادعى الولي ~~الخطأ وأقر القاتل بالعمد فقال لو صدق الولي بعد ذلك القاتل وقال إنك قتلته ~~عمدا فله الدية على القاتل بالعمد. وعن أبي يوسف في نوادر ابن سماعة: إذا ~~ادعى الولي الخطأ وأقر القاتل بالعمد فعلى القاتل الدية. وقال محمد رحمهما ~~الله في الزيادات: ادعى رجل على رجلين أنهم قتلا وليه عمدا بحديدة فله ~~عليهما القصاص فقال أحدهما صدقت وقال الآخر ضربته أنا خطأ بالعصا فإنه يقضي ~~لولي القتل عليهما بالدية ms0879 في ما لهما في ثلاثة سنين، وهذا الذي ذكرناه ~~استحسان، PageV09P071 # والقياس أن لا يقضي عليهما بشئ. ولو ادعى الولي العمد عليهما وصدقه ~~أحدهما في ذلك وأنكر الآخر القتل فلا شئ على المقر. وفي الخانية: ولو ادعى ~~الخطأ عليهما وأقر أحدهما بالعمد وجحد الآخر فلم يقض بشئ ولو ادعى العمد ~~عليهما فأقر أحدهما وجحد الآخر القتل قتل المقر. ولو أقر أحدهما بالعمد ~~والآخر بالخطأ وأنكر شركة الخاطئ قتل العامد، ولو قال رجل لرجل قتلت أنا ~~وفلان وليك عمدا وقال فلان قتلناه خطأ وقال الولي للمقر بالعمد أنت قتلته ~~وحدك عمدا فإن للولي أن يقتل المقر، وإن ادعى الولي الخطأ في هذه الصورة لا ~~يجب شئ. رجل القطع يده ورجله ومات منهما فقال رجل قطعت يده عمدا وفلان قطع ~~رجله ومات من ذلك وقال الولي لا بل أنت قطعت ذلك كله عمدا فإن للولي أن ~~يقتله، وإن قال لا أدري من قطع رجله لا يكون له أن يقطع المقر وإن أزال ~~الولي الجهالة بعد ذلك. وقال زفر: إذا بين صح بيانه حتى كان له أن يقتل ~~المقر قال مشايخنا. وهذا إذا بين الولي قبل أن يقضي القاضي ببطلان حقه في ~~القصاص قبل المقر حيث قال لا أدري من قطع رجله، فأما إذا قضى بذلك ثم بين ~~لا يصح بيانه ولا يكون له أن يقتل المقر. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: رجل ~~قال لرجل أنا قتلت وليك عمدا فصدقه وقتله ثم جاء آخر وقال أنا الذي قتلته ~~وحدي وصدقه فعليه دية الذي قتله وله على الآخر الدية. قال محمد رحمه الله ~~في الزيادات: ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا وليه عمدا بالسيف وقضى له ~~عليهما بالقصاص فأقر أحدهما بالقتل وأقام آخر شاهدين على الآخر أنه قتله ~~وحده عمدا كان للمدعي أن يقتل المقر مكان العمد وليس له أن يقتل المشهود ~~عليه وبطلت شهادة شاهدين ولو كان مكان قتل العمد قتل الخطأ وباقي المسألة ~~بحالها لا شئ على المشهود عليه من الدية وعى ms0880 المقر نصف الدية وإن أقر ~~بالكل. وفيها أيضا: رجل قتل مقطوع اليدين وادعى وليه أفلانا قطع يده اليمنى ~~عمدا وفلان قطع يده اليسرى عمدا ومات منهما فقال المد ع عليه أنا قطعت يده ~~اليسرى عمدا ولا أدري من قطع يده اليمنى الا انى اعلم ان اليمنى قطعت عمدا ~~ومات من القطع وقال المدعى عليه قطعت اليد اليسرى ومات منها خاصة لا شئ على ~~المقر، ولو قال الولي قطع فلان يده اليسرى عمدا ولا أدري من قطع اليمنى إلا ~~أني أعلم أن اليمنى قطعت عمدا فمات منهما فلا قود عليه وعليه نصف الدية ~~استحسانا. والقياس أن لا يلزمه شئ من الدية. وفيها أيضا: رجل ادعى على رجل ~~أنه شج وليه موضحة عمدا ومات منها وجحد المدعى عليه ذلك فجاء المدعي ~~بشاهدين فشهدا بالموضحة وبالموت منها كما ادعاه المدعي وشهد الآخر بالموضحة ~~والبرء قبلت شهادتهما على الموضحة وقضى بالقصاص في الموضحة، فمن مشايخنا من ~~قال ما ذكره من الجواب قول أبي يوسف ومحمد، أما على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله ينبغي أن لا تقبل هذه الشهادة ولا يقضى بشئ، ومنهم من قال لا بل هذا ~~قول الكل. ولو ادعى الموضحة والبرء منها وشهد أحد الشهدين بالموضحة والبرء ~~والآخر بالسراية PageV09P072 # لا تقبل الشهادة، ولو ادعى الولي أنه مات منها وجاء بشاهدين شهد أحدهما ~~كما ادعاه المدعي وشهد الآخر أنه برئ من ذلك قبلت الشهادة على الشجة وقضى ~~بأرشها في مال الجاني، وذلك لو كان الميت عند رجل فاعدى مولاه أن الشاج شجه ~~موضحة عمدا ومات منهما وأن له عليه القود وجاء بشاهدين فشهد أحدهما كما ~~ادعى المدعى وشهد الآخر أنه برئ منها فالقاضي يقضي بأرض الشحة في مال ~~الجاني والله أعلم. باب في بيان اعتبار حالة القتل لما كانت الاحوال صفات ~~لذواتها ذكرها بعد القتل وما يتعلق به. قال رحمه الله: (المعتبر حالة ~~الرمي) في حق الحل والضمان عند ذلك. قال رحمه الله: (فتجب الدية بردة ~~المرمي إليه قبل الوصول) يعني لو رمى ms0881 رجل رجلا مسلما فارتد المرمي إليه ~~والعياذ بالله قبل وصول السهم إليه ثم وقع به السهم تجب على الرامي الدية ~~وهذا عند الامام. وقالا: لا شئ عليه لان التلف حصل في محل لا عصمة له لانه ~~بارتداده أسقط تقوم نفسه فاصر مبرئا للرامي عن موجبه كما لو أبرأه في هذه ~~الحالة. وللامام أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي لانه هو الذي يدخل تحت ~~قدرته دون الاصابة ولا فعل له أصلا بعده فيصير قاتلا بالرمي ألا ترى أنه لو ~~رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى فأصاب السهم الصيد وهو ~~مرتد فجرحه ومات بالجرح حل أكله، وكذلك لو كفر بعد الرمي قبل الاصابة جاز ~~تكفيره، وكان القياس أن يجب القصاص لما ذكرنا لكنه سقط بالشبهة. قال في ~~النهاية: وقولهما أنه بالارتداد صار مبرئا له عن ضمان الجناية غير صحيح لان ~~اعتقاده المرتد أن الردة لا تبطل التقوم فكيف يصير مبرئا عن ضمان الجناية ~~غير صحيح، كذا في الجامع الصغير لقاضيخان والتمرتاشي والمحبوبي. قال رحمه ~~الله: (لا بإسلامه) أي لا يجب شئ بإسلام المرمي إليه بأن رمى إلى حربي أو ~~مرتد فأسلم قبل الاصابة ثم أصابه بعدما أسلم، وهذا بالاجماع لان الرمي لم ~~ينعقد موجبا للضمان لعدم تقوم المحل لان المرتد والحربي لا عصمة لدمهما. ~~قال رحمه الله: (والقيمة بعتقه) يعني لو رمى إلى عبد فأعتقه المولى بعد ~~الرمي قبل الاصابة فأصابه السهم فمات لزم الرامي القيمة عند الامام. وقال ~~محمد: له فضل ما بين قيمته مرميا وغير مرمي لان العتق قطع السراية، وإذا ~~انقطعت بقي مجرد الرمي وهي جناية تنتقص بها قيمة المرمي إليه بالاضافة إلى ~~ما قبل الرمي فيجب عليه ذلك حتى لو كانت قيمته ألف درهم قبل الرمي ~~وثمانمائة بعده لزمه مائتان لان العتق قاطع PageV09P073 # للسراية ألا ترى أن من قطع يد عبد ثم عتقه مولاه ثم مات منه لا يجب عليه ~~إلا أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى العتق وهو بنفس الرمي فصار ms0882 ~~جانيا عليه لان يوجب النقصان. ولابي حنيفة رحمه الله أن الرمي يصير قاتلا ~~له من وقت الرمي وهو مملوك في تلك الحالة بخلاف القطع والجرح لان كل واحد ~~منهما إتلاف لبعض المحل والاتلاف يوجب الضمان للمولى لانه ورد على محل ~~مملوك له، ثم إذا سرى لا يوجب شيئا لانه لو أوجب شيئا لوجب للعبد لا للمولى ~~لانقطاع حق المولى عنه وظهور حقه فيه فيصير النهاية مخافة للبدية فصار ذلك ~~كتبدل المحل، وعند تبدل المحل لا تتبدل السراية فكذا هنا. أما الرمي فقبل ~~الاصابة به ليس بإتلاف شئ منه لانه لا أثر له في المحل وإنما قلت فيه ~~الرغبات فلا يجب فيه الضمان قبل الاتصال بالمحل، وعند الاتصال بالمحل يستند ~~الوجوب إلى وقت الانعقاد فلا تخالف النهاية البداية فتجب قيمته للولى. وقال ~~زفر رحمه الله: عليه الدية لان الرمي إنما صار علة عند الاصابة إذ الاتلاف ~~لا يصير علة من غير تلف يتصل به وقت التلف المتلف حر فتجب ديته، وأبو يوسف ~~مع أبي حنيفة فيه. والفرق له بين هذا وبين ما تقدم من مسألة الاتداد أنه ~~اعترض على الرمي ما يوجب عصمة المحل فيما تقدم فحصل ذلك بمنزلة الابراء، ~~أما هنا اعترض على الرمي بما يؤكد عصمة المحل وهو الاعتاق فلا تبطل به ~~الجناية. قال رحمه الله: (ولا يضمن الرامي برجوع شاهد الرجم بعد الرمي) ~~معناه إذا قضي القاضي برجم رجل فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود بعد الرمي قبل ~~الاصابة ووقع عليه الحجر فلا شئ على الرامي لما أن المعتبر حالة الرمي وهو ~~مباح الدم. قال رحمه الله: (وحل الصيد بردة الرامي لا بإسلامه) معناه إذا ~~رمى مسلم صيدا فارتد قبل وقوع السهم بالصيد حل أكله، ولو رماه وهو مجوسي ~~فأسلم قبل الوقوع لا يحل لان المعتبر حالة الرمي في حق الحل والحرمة إذ ~~الرمي هو الذكاة لانه فعله ويدخل تحت قدرته لا الاصابة فتعتبر الاهلية ~~وعدمها عنده. قال رحمه الله: (ووجب الجزاء بحله لا بإحرامه) أي لو رمى ms0883 ~~المحرم صيدا فحل قبل الاصابة ثم أصاب وجب عليه الجزاء، وإن رماه وهو حلال ~~فأحرم قبل الاصابة فوقع الصيد وهو محرم لا يجب عليه الجزاء لان الجزاء يجب ~~بالتعدي وهو الرمي في حالة الاحرام ووجد ذلك في الاول دون الثاني، والاصل ~~في مسائل هذا الكتاب أن يعتبر وقت الرمي بالاتفاق، وإنما عدل أبو يوسف ~~ومحمد عن ذلك فيما إذا رمى إلى مسلم فارتد والعياذ بالله قبل الاصابة ~~باعتبار أنه صار مبرئا له على ما بينا في أول هذا الفصل والله تعالى أعلم ~~بالصواب. PageV09P074 # *** # [ 75 ] # كتاب الديات قال في العناية: ذكر الديات بعد الجنايات ظاهر المناسبة لما ~~أن الدية أحد موجبي الجنابة في الآدمي صيانة له عن القصاص لكن القصاص أشد ~~جناية فلذ قدمه. والكلام فيها من وجوه: الاول في دليل مشروعيتها، والثاني ~~في معناها لغة، والثالث في معناها عند الفقهاء، والرابع في سبب وجوبها، ~~والخامس في فائدتها، والسادس في ركنها، والسابع في شرطها، والثامن في ~~حكمها. أما دليل المشروعية فقوله تعالى * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (النساء: 92) الآية. وأما معناها في اللغة ~~فالدية مصدر ودية القاتل المقتول أعطى ديته وأعطى لوليه المال الذي هو بدل ~~النفس، ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر، كذا في المغرب. قال في ~~القاموس: الدية حق للقتيل جمعها ديات. وفي الصحاح: وديت القتيل أديه دية ~~إذا أعطيت ديته. وأما معناها شرعا فالدية عبارة عما يؤدي وقد صار هذا الاسم ~~علما على بدل النفوس دون غيرها وهو الارش. وأما سبب وجوبها فالخطأ فإن ~~الآدمي لما خلق في الاصل معصوم النفس محقون الدم مضمونا عن الهدر فيجب صون ~~حقه عن البطلان. وأما الخامس وهو فائدتها فهو دفع الفساد وإطفاء نار ولي ~~المقتول. وأما ركنها فهو الاداء والايتاء. وأما شرط وجوبها فكون المقتول ~~معصوم الدم متقوما بعصمة الدار ومنعة الاسلام حتى لو أسلم الحربي في دار ~~الحرب ولم يهاجر إلينا فقتل لا تجب الدية. وأما حكمها فتمحيض ذنب التقصير ~~بالتفكير. وفي المبسوط: ms0884 يحتاج إلى بيان كيفية وجوب الدية وكيفية مقدارها. ~~أما كيفية وجوب الدية ففي نفس الحر تجب دية كاملة يستوي فيها الصغير ~~والكبير، والوضيع والشريف، والمسلم والذمي. وقال الشافعي رحمه الله: دية ~~اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، وفي المجوس ثمانمائة، والصحيح قولنا ~~لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بدية المستأمنين اللذين قتلهما ~~عمرو ابن أبي أمية كدية حرين مسلمين. وعن الزهري أنه قال: قضى أبو بكر وعمر ~~في دية الذمي بمثل دية المسلم. ولانهما يستويان في العصمة والحرية ولهذا ~~قال علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كذمائنا وأموالهم ~~كأموالنا ونقص PageV09P075 # الكفر يؤثر في أحكام العقائد فيستويان في الدية. قال في الكافي: الدية ~~المال الذي هو بدل النفس والارش اسم للواجب على ما دون النفس اه. أقول: ~~الظاهر من هذه المذكورات كلها أن تكون الدية مختصة بما هو بدل النفس ~~وينافيه ما سيجئ في الفصل الآتي من أن في المارن الدية، وفي اللسان الدية، ~~وفي الذكر الدية، وفي اللحية الدية، وفي شعر الرأس الدية، وفي الحاجبين ~~الدية وفي العينين الدية، وفي اليدين الدية، وفي الرجلين الدية إلى غير ذلك ~~من المسائل التي أطلقت الدية فيها على ما هو بدل ما دون النفس. وكذا ما ورد ~~في الحديث وهو ما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: في النفس وفي اللسان الدية، وفي المارن وهكذا هو الكتاب الذي ~~كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم رضي الله عنه كما سيأتي، ~~فالاظهر في تفسير الدية ما ذكره صاحب العناية آخرا فإنه بعد أن ذكر مثل ذلك ~~في المغرب وعامر الشروح قال: والدية اسم لضمان يجب بمقابلة الآدمي أو طوق ~~منه سمى بها لانه يؤدي عادة لانه قل ما يجري فيه العفو لعظم حرمة الآدمي ~~اه. ولما كان المقصود من الفقه بيان الاحكام لا بيان الحقائق ترك المؤلف ~~بيان الحقيقة وشرع يبين أنواعها. قال رحمه الله: (دية شبه العمد ms0885 مائة من ~~الابل أرباعا من بنت مخاض إلى جذعة) يعني خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون ~~بنت لبون، وخمس وعشرون جذعة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد ~~والشافعي: ثلاثون حقة وثلاثون حذعة وأربعون ثنية في بطونها أولادها لقوله ~~عليه الصلاة والسلام ألا إن قتيل الخطأ العمد بالسوط والعصا والحجر وفيه ~~دية مغلظة مائة من الابل أربعون منها ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة ولانه ~~لا خلاف أن التغليظ فيه واجب لشبهه بالعمد ومعنى التغليظ بتحقق بإيجاب شئ ~~لا يجب في الخطأ. ولهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الدية بمائة من ~~الابل أرباعا، ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ لانه تجب فيه أخماسا فعلم أن ~~المراد به شبه العمد، ولانه لا خلاف بين الامة أن الدية مقدرة بمائة من ~~الابل. قاعليه الصلاة والسلام في نفس المؤمن مائة من الابل واختلفوا في صفة ~~التغليظ فذهب ابن مسعود رضي الله عنه إلى أنها أرباع مثل مذهبنا، ومذهب علي ~~رضي الله عنه أنها أثلاث ثلاث وثلاثون حقه وثلاث وثلاثون جذعة وأربعة ~~وثلاثون خلفة. قال رحمه الله: (ولا تتغلظ الدية إلا في الابل) لان الشرع ~~ورد به وعليه الاجماع والمقدرات لا تعرف إلا سماعا إذ لا مدخل للرأي فيها ~~فلم تتغلظ بغيره حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه لعدم التوقيف بالتقدير ~~بغير الابل. قال رحمه الله: (وفي الخطأ مائة من الابل أخماسا) أي دية الخطأ ~~مائة من الابل أخماسا ابن مخاض الخ. أي PageV09P076 # عشرون ابن مخاض، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة وعشرون ~~جذعة. فإذا كانت أخماسا يكون من كل نوع من هذه أنواع عشرين لما روى ابن ~~مسعود رضي الله عنه ابن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دية الخطأ عشرون ~~حقة، وعشرون حذعة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض رواه ~~أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم. والشافعي أخذ بمذهبنا غير أنه قال يجب ~~عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض، والحجة عليه ms0886 ما روينا، ولان ما قلنا أخف ~~لاقامة ابن المخاض مقام ابن لبون فكان لبون أليق بحال المخطئ، ولان الشرع ~~جعل ابن اللبون بمنزلة بنت المخاض في الزكاة حيث أخذه مكانها فإيجاب ~~العشرين منه مع العشرين من بنت المخاض كإيجاب أربعين بنت مخاض وذلك لا يليق ~~بل لا يجوز لعدم التغاير وذلك لانه عليه الصلاة والسلام لم يرد بتغيير ~~أسنان الابل إلا التخفيف ولا يتحقق فيه التخفيف فلا يجوز. قال رحمه الله: ~~(أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم) وقال مالك والشافعي رحمهما الله تعالى: ~~الدية اثنا عشر ألف درهم لما رويا عن ابن عباس أن رجلا قتل فجعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفا. رواه أبو داود والترمذي. ولانه لا خلاف ~~أنها من الدنانير ألف دينار وكانت قيمة الدينار على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم اثني عشر درهما. ولنا ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم. وما قلنا أولى ~~للتيقين به لانه أقل أو يحمل على ما روياه على وزن خمسة، وما رويناه على ~~وزن ستة، وهكذا كانت دراهمهم من زمان النبي صلى الله عليه وسلم الى زمان ~~عمر على ما ثلاثة الواحد منها وزن عشرة أي العشرة منه وزن عشرة دنانير وهو ~~قدر الدينار، والثاني وزن ستة أي العشرة منه وزن ستة إلى آخر ما تقدم في ~~كتاب الزكاة. فجمع عمر رضي الله عنه بين الثلاثة فخلط فجعله ثلاثة دراهم ~~فصار ثلث المجموع درهما فكشف هذا أن الدينار عشرون قيراطا فوق العشرة يكون ~~مثله عشرون قيراطا ضرورة استوائهما، ووزن الستة يكون نصف الدينار وعشرة ~~فيكون اثني عشر قيراطا وزن الخمسة يكون صنف الدينار فيكون عشرة قراريط ~~فيكون المجموع اثنين واربعين قيراطا، فإن جعلتها أثلاثا صار كل ثلث أربعة ~~عشر قيراطا وهو الذي كان عليه دراهمهم. فإذا حمل ما رواه الشافعي على وزن ~~خمسة وما رويناه على وزن ستة استويا. والذي ms0887 يرجح مذهبنا ما روي أن الواجب ~~في الجنين خمسمائة درهم وهو عشر دية الام عنده سواء كان ذكرا أو أنثى، ~~وعندنا عشر دية النفس إن كان أنثى، ونصف العشر إن كان ذكرا، فعلم بذلك أن ~~دية الام خمسة ألاف ودية الرجل ضعف ذلك وهو عشرة آلاف، ولانا أجمعنا أنها ~~من الذهب ألف دينار والدينار مقوم في الشرع بعشرة دراهم ألا ترى أن نصاب ~~الفضة في الزكاة مقدر بمائتي درهم ونصاب الذهب فيها بعشرين دينارا فيكون ~~غنيا بهذا القدر من كل واحد منهما إذا الزكاة لا تجب إلا على الغني فيعلم ~~بذلك علما ضروريا أن الدينار مقدر PageV09P077 # بعشرة دراهم. ثم الخيار في هذه الانواع الثلاثة إلى القاتل لانه هو الذي ~~يجب عليه فيكون الخيار إليه كما في كفارة اليمين، ولا تثبت الدية إلا إن ~~هذه الانواع الثلاثة عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يجب منها ومن البقر ~~مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان لما روي ~~عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض في الدية على أهل ~~الابل مائة من الابل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل هذه الشياه ألفي ~~شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. رواه أبو داود. وكان عمر رضي الله عنه يقضي ~~بذلك على أهل كل مال كما ذكرنا. وكل حلة ثوبا إزار ورداء وهو المختار. وفي ~~النهاية: قيل في زماننا قميص وسراويل. وله أن التقدير إنما يستقيم بشئ ~~معلوم المالية وهذه الاشياء مجهولة المالية ولهذا لا يقدر بها ضمان ~~المتلفات، والتقدير بالابل عرف بالآثار المشهورة ولم يوجد ذلك في غيرها فلا ~~يعدل عن القياس، والآثار التي وردت فيها تحتمل القضاء فيها بطريق الصلح فلا ~~يلزم حجة. وذكر في المعاقل أنه لو صالح على الزيادة على مائتي حلة أن مائتي ~~بقرة لا يجوز وتأويله أنه قولهما. قال رحمه الله: (وكفارتهما ما ذكر في ~~النص) أي كفارة القتل خطأ وشبه العمد هو الذي ذكر في القرآن وهو ms0888 الاهعتاق ~~والصوم على الترتيب متتابعا كما ذكر في النص قال الله تعالى: * (فتحرير ~~رقبة مؤمنه) * وشبه العمد خطأ في حق القتل وإن كان عمدا في حق الضرب ~~فتتناولهما الآية. ولا يختلفان فيه لعدم النقل باختلاف بخلاف الدية حيث تجب ~~في شبه العمد مغلظة لوجود التوفيق في التغليظ في شبه العمد دون الخطأ ~~والمقادير لا تجب إلا سماعا. قال رحمه الله: (ولا يجوز الاطعام والجنين) ~~لان الاطعام لم يرد به النص والمقادير لم تعرف إلا سماعا، ولان المذكور كل ~~الواجب أما في الجواب أو لكونه كل المذكور والجنين لم تعرف حياته ولا ~~سلامته فلا يجوز، ولانه عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص. قال رحمه الله: ~~(ويجوز الرضيع لو أحد أبويه مسلما) لانه مسلم تبع له والظاهر سلامة أطرافه ~~على ما عليه الحيلة، ولا يقال كيف اكتفى هذا بالظاهر في سلامة أطرافه حتى ~~جاز التكفير ولم يكتف بالظاهر في حد وجوب الضمان بإتلاف أطرافه لانا نقول: ~~الحاجة في التكفير إلى دفع الواجب والظاهر يصلح حجة للدافع والحاجة في ~~الاتلاف إلى دفع الضمان وهو لا يصلح حجة فيه، ولانه يظهر حال الاطراف فيما ~~بعد التكفير إذا عاش ولا كذلك الاتلاف فافترقا. قال رحمه الله: (ودية ~~المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دونها) روي ذلك عن علي ~~موقوفا ومرفوعا. وقالالشافعي: الثلث وما دون الثلث لا يتنصف لما روي عن ~~سعيد بن المسيب أنه السنة. وقال الشافعي: السنة إذا أطلقت يراد به سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. ولنا ما روينا وما رواه أن كبار الصحابة أفتوا PageV09P078 # بخلافه، ولو كان سنة النبي صلى الله عليه وسلم لما خالفوه. وقوله سنة ~~محمول على أنه سنة زيد لانه لم يرو إلا عنه موقوفا، ولانه هذا يؤدي إلى ~~المحال وهو أما إذا كان ألمها أشد ومصابها أكبر أن يقل أرشها بيانه أنه لو ~~قطع أصبع منها يجب عشر من الابل، وإذا قطع أصبعان يجب عشرون، وإذا قطع ~~ثلاثة يجب ثلاثون لانها تساوي الرجل ms0889 فيه على زعمه لكونه ما دون الثلث، ولو ~~قطع أربعة يجب عشرون للتنصيف فيما هو أكثر من الثلث فقطع الرابعة لا يوجب ~~شيئا بل يسقط ما وجب بقطع الثالث، وحكمة الشارع تنافي ذلك فلا تجوز نسبته ~~إليه لان من المحال أن تكون الجناية لا توجب شيئا شرعا وأقبح منه أن تسقط ~~ما وجب لغيرها وهذا مما تحيله العقلاء بالبديهة، ولان الشافعي يعتبر ~~الاطراف بالانفس وتركه هنا حيث نصف دية النفس ولم ينصف دية الاطراف إلا إذا ~~زاد على الثلث. قال رحمه الله: (ودية المسلم والذمي سواء) لما روي عن ابن ~~عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في مستأمن قتله عمرو بن أمية الضمري ~~بمائة من الابل وقال عليه الصلاة والسلام: ودية كل ذي عهد في عهده ألف ~~دينار. وعن الزهري أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يجعلان دية الذمي ~~مثل دية المسلم. وقال علي رضي الله عنه: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم ~~كدمائنا وأموالهم كأموالنا وفي ظاهر قوله تعالى * (وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله) * (النساء: 92) دلالة عليه لان المراد ~~منه ظاهر ما هو المراد من قوله تعالى في قتل المؤمن ودية مسلمة إلى أهله ~~لانهم معصومون متقومون لاحرازهم أنفسهم بالدار فوجب أن يكونوا ملحقين ~~بالمسلمين إذ يجب بقتلهم ما يجب بقتلهم أن لو كانوا مسلمين ألا ترى أن ~~أموالهم لما كانت معصومة متقومة يجب بإتلافها ما يجب بإتلاف مال المسلم، ~~فإذا كان هذا في أموالهم فما ظنك في أنفسهم؟ ولا يقال إن نقص الكفر فوق نقص ~~الانوثة والرق فوجب أن تنقص ديته به كما تنتقص بالانوثة والرق ولان الرق ~~أتر الكفر فإذا انتقص بأثره فأولى أن ينتقص به لانا نقول نقصان دية المرأة ~~والعبد لا باعتبار نقصان الانوثة والرق بل باعتبار نقصان صفة المالكية فإن ~~المرأة لا تملك النكاح والعبد لا يملك المال والحر الذكر يملكهما، ولهذا ~~زادت قيمته ونقصت قيمتهما والكافر يساوي المسلم في هذا المعنى فوجب أن يكون ms0890 ~~بدله كبدله والمستأمن ديته مثل دية الذمي في الصحيح لما روينا. فصل لما فرغ ~~من بيان دية النفس شرع يذكر ما يلحق بها فيها. قال رحمه الله: (في النفس ~~والمارن) يعني تجب الدية في كل واحد منهما. قال محمد رحمه الله: وفي الانف ~~الدية، وفي PageV09P079 # المارن الدية والمارن مالان من الانف. في الذخيرة: فيه حكومة عدل. وفي ~~الاصل: وإذا قطع أنف رجل وذهب شمه تجب دية كاملة. وفي الظهيرية: وبه يفتى. ~~وعن محمد أنه تجب حكومة العدل. وفي الكافي: ولو قطع المارن مع القصبة لا ~~يزاد على دية واحدة. وطريق معرفة ذهاب الشم أن يوضع بين يديه ماله رائحة ~~كريهة فإن نفر عن ذلك علم أنه لم يذهب شمه. وفي المنتقي: إذا جنى عليه فصار ~~لا يستنثر من أنفه ولكن يستنثر من فمه فعليه حكومة عدل. وفي شرح الطحاوي: ~~إذا قطع المارن ثم الانف، فإن كان قبل البرء تجب دية واحدة، وإن كان بعد ~~البرء تجب الدية في المارن وحكومة العدل في الباقي. وفي جنايات الحسن: إذا ~~كان أنف القاطع أصفر كان المقطوع أنفه بالخيار إن شاء قطع أنفه وإن شاء أخذ ~~أرشه، فإن كان في أنف القاطع نقصان من شئ أصابه أو كان أخشم لا يجد الريح ~~فكذلك الجواب. وفي الحاوي: أخشم يعني أصغر أو أخرق. فالمقطوع أنفه بالخيار ~~إن شاء قطع أنف القاطع، وإن شاء ضمنه دية الانف. وفي الكبرى: لو قطع الانف ~~من أصل العظم اقتص منه ومعناه ما يليه المارن فإنه قال: لو ضرب أنفه فوق ~~العظم فانكسر العظم وتدغدغ اللحم حتى ذهب بالانف لم يكن فيه قصاص. وعن محمد ~~أنه لو قطع المارن وهي أرنبته يقتص منه، وإن قطع من أصله فلا قصاص عليه ~~لانه عظم وليس بمفصل. والجواب: أما السن فقد قيل إنه ليس بعظم وإنما هو عصب ~~ينعقد ولو كان عظما لنبت إذا كسر بخلاف سائر العظام، ومراد محمد العظام ~~الذي لا ينتقص على حسب المراد إلا أنه سامح وأوجز في اللفظ. في ms0891 القدوري: في ~~الانف المقطوعة أرنبته حكومة عدل. وفي الاصل: إذا انكسر أنف إنسان ففيه ~~حكومة عدل، وإذا قطع كل المارن عمدا يجب القصاص، وإذا قطع بعضه لا يجب ~~القصاص، وإذا قطع بعض عصبة الانف لا يجب القصاص بالاتفاق، وإذا قطع كل ~~الانف لا يجب القصاص، وعند أبي يوسف يجب، هكذا ذكره الكرخي. قال القوري: ~~أراد بقوله إذا قطع كل الانف يجب الفاضل عن قول أبي يوسف في المارن، أما ~~عصبة الانف عظم ولا قصاص في العظم بالاجماع وقدمنا ذلك بتفاصيله. قال رحمه ~~الله: (وفي اللسان والذكر والحشفة) يعين الدية. أما اللسان قال محمد في ~~الاصل: وفي اللسان الدية يريد به حالة الخطأ وإذا قطع بعض اللسان إن منعه ~~عن الكلام ففيه كمال الدية، وأما إذا منعه عن بعض الكلام دون البعض فإنه ~~تجب الدية بقدر ما فات، إن كان الفائ ت إن كان الفائت نصفا يجب نصف الدية، ~~وإن كان ربعا يجب ربع الدية. وكيف نعرف مقدار الفائت من الباقي؟ اختلف ~~المشايخ المتأخرون، قال بعضهم: يعرف بالتهجي بحروف المعجم التي عليها مدار ~~كلام العرب وهي ثمانية وعشرون حرفا، فإن أمكنه التكلم بنصف الحروف أربعة ~~عشر وعجز عن النصف علم أن الفائت نصف الكلام فتجب نصف الدية، وإن أمكنه ~~التكلم بثلاثة أرباع منها وذلك أحد وعشرون كان الفائت هو الربع فيجب ربع ~~الدية، وإن أمكنه التكلم بربعها وهو سبعة كان الفائت ثلاثة PageV09P080 # أرباعه فيلزمه ثلاثة أرباع الدية. والاصل في هذا روي أن رجلا قطع طرف ~~لسانه في زمن علي رضي الله عنه فأمره أن يقرأ ألف ب ت ث فما قرأ حرفا أسقط ~~الدية بقدر ذلك، وما لم يقرأه أوجب الدية بحساب ذلك. وقال بعضهم: لا يهجي ~~بجميع حروف المعجم وإنما يتهجى بالحروف المتعلقة باللسان اللازمة، فإن لم ~~يمكنه التهجي بالنصف كان الفائت نصفا فيلزمه نصف الدية، وإن أمكنه التكلم ~~بالثلث يلزمه ثلثا الدية قالوا: والاول أصح اه. وفي التجريد: المعتبر الحرو ~~ف التي تتعلق باللسان فالهوائية والحلقية والشفوية لا تدخل ms0892 في القسمة. وفي ~~السغناقي: الحروف التي تتعلق باللسان وهي الالف والتاء الثاء والجيم والدال ~~والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام ~~والنون والياء. فإن لم يمكنه إتيان بحرف منها يلزمه حصته من الدية. فأما ~~الهوائية والحلقية والشفوية فلا تدخل في القسمة. فالشفوية: الباء والميم ~~والواو. والحلقية: الهاء والعين والغين والحاء والخاء والقاف. وهذا كله في ~~لسان البالغ والكلام في لسان الصبي يأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى. وإذا ~~قطع لسان غيره عمدا ذكر في الاصل أنه لا قصاص بقطع البعض أو قطع الكل، وعن ~~أبي يوسف أنه إذا قطع الكل ففيه القصاص. وفي شرح الطحاوي: وإذا قطع اللسان ~~أن لا قصاص فيبالاجماع. وفي العيون قال أبو حنيفة في اللسان: إذا أمكن ~~القصاص يقتص. وفي الظهيرية: والفتوى على لا قصاص في اللسان لانه لا يمكن ~~اعتبار المماثلة فيه لانه ينقبض وينبسط. وفي الواقعات: لا قصاص في اللسان ~~وإن قطع من وسط اللسان أو من طرفه فإن ادعى ذهاب الكلام يشتغل عنه حتى يسمع ~~كلامه أو لا يسمع وفي لسان الاخرس حكومة عدل. وأطلق المؤلف في وجوب الدية ~~في الذكر ولم يفرق بين شاب وشيخ، وبين مريض وصحيح، ولا بين ذكر خصي وعنين، ~~ولا بد من بيان ذلك. ولو قال ويقطع ذكر يفوت به الايلاج لكان أولى. وفي ~~المحيط: وفي ذكر الخصي والعنين حكومة عدل. وعن الشافعي كمال الدية. قلنا: ~~ذكر الخصي والعنين لا يتصور منه الايلاج بنفسه فلاتجب فيه دية، وفي ذكر ~~المريض دية كاملة لانه بزوال المرض يعود إلى قوته الكاملة، وفي ذكر الشيخ ~~الكبير إن كان لا يتحرك ولا قدرة له على الوطئ حكومة عدل، وإن كان يتحرك ~~ويقدر على الوطئ دية كاملة، وفي قطع الذكر المقطوع الحشفة حكومة عدل. وفي ~~التجريد: وفي الانثيين كاملة كمال الدية. وفيه أيضا: وفي قطع الحشفة دية ~~كاملة، فإن جاء بعد ذلك وقطع باقي الذكر قبل تخلل برء تجب دية واحدة كاملة ~~ويجعل كأنه قطع الذكر بدفعة واحدة، وإن ms0893 تخلل بينهما برء يجب كمال الدية في ~~الحشفة وحكومة العدل في الباقي وإذا قطع الذكر والانثيين من الرجل الصحيح ~~خطأ إن بدأ بقطع الذكر ففيه ديتان. وفي التجريد: وكذا إذا قطعهما من جانب ~~واحد معا ففيه ديتان. وفي التحفة: وفي الانثيين إذا قطعهما مع الذكر جملة مرة PageV09P081 # واحدة في حالة واحدة يجب عليه ديتان دية بإزاء الذكر ودية بإزاء ~~الانثيين، وإن قطع الذكر أولا ثم الانثيين يجب ديتان أيضا لان بقطع الذكر ~~تفوت منفعة الانثيين وهي إمساك المني، فأما إذا قطع الانثيين أولا ثم الذكر ~~تجب الدية بقطع الانثيين ويجب بقطع الذكر حكومة العدل، وفي الانثيين إذا ~~قطعهما خطأ كمال الدية. وفي الظهيرية: وفي أحدهما نصف الدية وقد قدمناه. ~~وفي المنتقي عن محمد: إذا قطع إحدى أنثييه فانقطع ماؤه دية ونصف ولا يعلم ~~ذهاب الماء إلا بإقرار الجاني فإن قطع الباقي من إحدى الانثيين يجب نصف ~~الدية، ولم يذكر في الكتاب أنه إذا قطع الانثيين عمدا هل يجب القصاص، ~~والظاهر أنه يجب فيهما القصاص حال العمد، إن قطع الحشفة كلها عمدا ففيها ~~القصاص، وإن قطع بعضها فلا قصاص فيه، ولو قطع الذكر كله ذكر في الاصل أنه ~~ينقبض وينبسط فلا يمكن استيفاء القصاص فيه وصار كاللسان، وعن أبو يوسف أنه ~~يجب القصاص. قال رحمه الله: (وفي العقل والسمع والبصر والشم والذوق) يعني ~~تجب في كل واحد منهما دية كاملة. أما العقل فلان بذهابه تذهب منافع الاعضاء ~~كلها لان أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم، وأما السمع فلانه بفواته ~~يفوت جنس المنفعة على الكمال وهو منفعة الاستماع، وأما الشم فلان بفواته ~~يفوت إدراك الروائح الطيبة والتفرقة بين الرائحة الطيبة والخبيثة، وأما ~~الذوق فلان بفواته يفوت إدراك الحلاوة والمرارة والحموضة وقد روي عن عمر ~~رضي الله عنه قضى لرجل على رجل بأربع ديات بضربة واحدة وقعت على رأسه ذهب ~~بها عقله وسمعه وبصره وكلامه. وقال أبو يوسف: لا يعرف الذهاب والقول قول ~~الجاني لانه المنكر ولا يلزمه شئ إلا إذا صدقه أو ms0894 نكل عن اليمين. وقيل: ذها ~~ب البصر تعرفه الاطباء فيكون فيه قول رجلين عدلين منهم حجة فيه. وقيل ~~يستقبل به الشمس مفتوح العينين فإذا دمعت عينه علم أنها باقية وإلا فلا. ~~وقيل: يلقي بين يديه حية فإن هرب منها علم أنها لم تذهب، وإن لم يهرب فهي ~~ذاهبة، وطريق معرفة ذهاب السمع أن يغافل ثم ينادي، فإن أجاب علم أنه لم ~~يذهب وإلا فهو ذاهب، وروي اسمعيل بن حماد أن امرأة ادعت أنها لا تسمع ~~وتطارشت في مجلس حكمه فاشتغل بالقضاء عن النظر إليها ثم قال لها فجأة: غطي ~~عورتك. فاضطربت وتسارعت إلى جمع ثيابها فظهر كذبها. قال رحمه الله: ~~(واللحية إن لم تنبت وشعر الرأس والعينين والاذنين والحاجبين وثدي المرأة ~~الدية وفي كل واحد من هذه الاشياء نصف الدية وفي أجفان العينين الدية وفي ~~أحدهما ربع الدية) يعني إذا حلق اللحية أو شعر الرأس ولم ينبت في كل واحد ~~منهما دية كاملة لانه أزال جمالا على الكمال. وقال مالك الشافعي: لا تجب ~~فيها الدية وتجب فيها حكومة عدل PageV09P082 # لان ذلك زيادة في الآدمي ولهذا ينمو بعد كمال الخلقة ولهدا تحلق الرأس ~~واللحية وبعضها في بعض البلاد فلا تتعلق به الدية كشعر الصدر والساق إذ لا ~~تتعلق به منفعة، ولهذا لا تجب في شعر العبيد نقصان القيمة. ولنا قول علي ~~رضي الله عنه في الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة، والموقوف في هذا ~~كالمرفوع لانه من المقادير فلا يهتدي إليه بالرأي لان اللحية في أوانها ~~جمال فيلزمه كمال الدية كما لو قطع الاذنين الشاخصين، والدليل على أنه جمال ~~قوله عليه الصلاة والسلام إن لله ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال ~~باللحاء، والنساء بالقدود والذوائب بخلاف شعر الصدر والساق لانه لا يتعلق ~~به الجمال. وأما شعر العبد فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه كمال ~~القيمة فلا يلزمنا. والجواب عن الظاهر أن المقصود من العبد الاستخدام دون ~~الجمال وهو لا يفوت بالحلق بخلاف الحر لان المقصود منه في ms0895 حقه الجمال فيجب ~~بفواته كمال الدية. وفي الشارب حكومة عدل في الصحيح لانه تابع للحية فصار ~~طرفا من أطراف اللحية. واختلفوا في لحية الكوسج والظاهر أنه إن كان في ذقنه ~~شعرات معدودة فليس في حلقها شئ لان وجودها يشينه ولا يزينه، وإن كان أكثر ~~من ذلك كان على الخد والذقن جميعا ولكنه غير متصل ففيه حكومة عدل لانه فيه ~~بعض الجمال، وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لانه ليس بكوسج وفي لحيته كمال ~~جمال، وهذا كله إذا انسد المنبت، فإن نبت حتى استوى كما كان لا يجب شئ لانه ~~لم يبق لفعل الجاني أثر في البدن ولكنه يؤدب على ذلك لارتكابه المحرم، وإن ~~نبت أبيض ض فقد ذكر في النوادر أنه لا يلزمه شئ عند أبي حنيفة في الحر لان ~~الجمال يزداد ببياض الشعر في اللحية، وعندهما تجب حكومة عدل لان البياض ~~يشينه في غير أوانه فتجب حكومة عدل باعتباره. وفي العبد تجب حكومة عدل ~~عندهم لانه تنتقص به قيمته. ويستوي العمد والخطأ في حلق الشعر لان القصاص ~~لا يجب فيه لانه عقوبة فلا يثبت فيها قياسا، وإذا ثبت نصا أو دلالة والنص ~~إنما ورد في النفس والجراحات ويؤجل فيه سنة، فإن لم ينبت فيها وجبت الدية ~~ويستوي فيها الصغير والكبير، والذكر الانثى. فإن مات قبل تمام السنة ولم ~~ينبت فلا شئ عليه. أما ما يكون مزودجا في الاعضاء كالعينين واليدين ففي ~~قطعهما كمال الدية، وفي قطع أحدهما نصف الدية، وأصل ذلك ما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال في العينين الدية، وفي أحدهما نصف الدية، وفي الرجلين ~~الدية، وفي أحدهما نصف الدية ولان تفويت اثنين منها تفويت المنفعة أو تفويت ~~الجمال على الكمال. وفي تفويت الرجلين تفويت منفعة المشي. وفي تفويت ~~الانثيين تفويت منفعة الامناء وتالنسل. وفي ثديي المرأة تفويت منفعة ~~الارضاع بخلاف ثديي الرجل لانه ليس فيه تفويت المنفعة ولا الجمال على ~~الكمال فيجب فيه حكومة عدل. وفي حلمتي المرأة كمال الدية، وفي أحدهما نصف ~~الدية لفوات منفعة ms0896 الارضاع وإمساك الصبي لانها إذا لم يكن لها حلمة يتعذر ~~على الصبي الالتقام عند الارضاع. وقال مالك PageV09P083 # والشافعي: يجب في الحاجبين حكومة عدل بناء على أصلهما لانهما لا يريان ~~وجوب الدية في الشعر، وعندنا يجب فيهما الدية لتفويت الجمال على الكمال. ~~وأما ما يكون من الاعضاء أربعا فهو أشفار العينين ففيها الدية إذا قطعها ~~ولم تنبت، وفي أحدهما ربع الدية لانها يتعلق بها الجمال على الكمال ويتعلق ~~بها دفع الاذى والقذر عن العين وتفويت ذلك ينقص البصر ويورث العمى، فإذا ~~وجب في الكل الدية وهي أربعة وجب في الواحد منها ربع الدية. وفي الانثيين ~~نصف الدية. وفي الثلاث ثلاث أرباع الدية. وقال محمد: في أشفار العينين ~~الدية كاملة إذا لم تنبت فأراد به الشعر لان الشعر هو الذي ينبت دون الجفون ~~وأيهما أريد كان مستقيما لان في كل واحد من الشعر دية كاملة فلا يختل ~~المعنى. ولو قطع الجفون بأهدابها تجب دية واحدة لان الاشفار مع الجفون كشئ ~~واحد كالمارن مع القصبة والموضحة مع الشعر، وأما ما يكون من الاعضاء أعشارا ~~كالاصابع ففي القطع اليدين أو الرجلين كل الدية. وفي قطع واحد منها عشر ~~الدية، وفي قطع الجفون التي شعر فيها حكومة عدل. وإذا كان الجاني على ~~الاهداب واحدا وعلى الجفون واحد آخر كان على الذي جنى على الاهداب تمام ~~الدية. وعلى الذي جنى على الجفون حكومة عدل. وفي الظهيرية: ولو حلق نصف ~~اللحية فلم تنبت وحلق ربع الرأس أو نصف الرأس تجب نصف الدية لانه ما زال ~~الجمال على الكمال لان الشين إنما يكمل بفوات الكل. وقال بعضهم: يجب كمال ~~الدية لان نصف الحلق لا يبقى زينة فتفوت الزينة بالكلية بفوات نصف اللحية ~~ففيه كمال الدية كما لو قطع الشارب. وفي لحية العبد حكومة عدل وهو الصحيح ~~لان المقصود من العبد الخدمة كالجمال لان لحية العبد جمال من حيث إنه آدمي، ~~نقصان من حيث إنه مال لانه مما يوجب نقصانا في المالية فإنه لا يساوي غير ~~الملتحي في الجمال ms0897 فلو يوجد إزالة الجمال على الكمال. وروي عن الحسن عن أبي ~~حنيفة رحمه الله أنه تجب كمال الدية لا القيمة لان الجمال في حقه مقصود ~~أيضا. وإن نبت مكانها أخرى مثل الاولى فلا شئ فيها كما في السن. فإن كانت ~~الاولى سوداء فنبتت مكانها بيضاء ذكر في النوادر أن عند أبي حنيفة في الحر ~~لا يجب شئ، وفي العبد حكومة عدل لان البياض في الشعر مما ينقص من قيمة ~~العبد لان البياض في غير وقته عيب وشين. قال رحمه الله: (وفي كل أصبع من ~~أصابع اليد أو الرجل عشر الدية وما فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث الدية ~~ونصفها لو فيها مفصلان) يعني ما يكون من الاعضاء أعشارا كالاصابع ففي كل ~~أصبع عشر الدية، ولو قطع أصابع اليدين أو رجلين فعليه كل الدية لقوله عليه ~~الصلاة والسلام وفي كل أصبع عشرة من الابل وفي قطع الكل تفويت PageV09P084 # منفعة المشي أو البطش وفيه دية كاملة وهي عشرة فتقسم الدية عليها. ~~والاصابع كلها سواء لاطلاق ماروينا. ولان الكل سواء في أصل المنفعة فلا ~~تعتبر الزيادة. أما ما فيها ثلاثة مفاصل ففي أحدها ثلث دية الاصبع لانها ~~ثلثها، وما فيها مفصلان كالابهام ففي أحدهما نصف دية الاصبع لانه نصفها وهو ~~نصير انقسام دية اليد على الاصابع وهو المراد بقوله في المختصر وما فيها ~~ثلاثة مفاصل ففي أحدها ثلث دية الاصبع ونصفها لو فيها مفصلان. وإذا قطع ~~الرجل أذن الرجل خطأ فأثبتها المقطوعة أذنه في مكانها فتبثت فعلى القاطع ~~أرش الاذن كاملا. قال الشيخ أحمد الطواويسي: هذا الجواب غير صحيح لان الاذن ~~لا يتصور إثباتها بالاحتيال وإنما تثبت باتصال العروق، فإذا ثبتت فالظاهر ~~أنه اتصل العروق وزالت الجناية فيزول موجبها. وفي الكبرى: وإن جذب أذنه ~~فانتزع شحمته فعليه الارش في ماله دون القصاص لتعذر مراعاة التساوي في ~~القصاص، وعن أبي حنيفة فيمن قطع أذن عبد أو أنفه فعليه ما نقصه. قال رحمه ~~الله: (وفي كل سن خمس من الابل أو خمسمائة درهم) يعني في ms0898 كل سن نصف عشر ~~الدية وهو خمس من الابل أو خمسمائة درهم لقوله عليه الصلاة والسلام وفي كل ~~سن خمس من الابل والاسنان والاضراس سواء وهي كلها سواء لاطلاق ما روينا. ~~ولما روي في بعض طرقه والاسنان كلها لان الكل في أصل المنفعة سواء فلا ~~يعتبر التفاوت فيه كالايدي والاصابع. ولئن كان في بعضها زيادة منفعة ففي ~~الآخر زيادة الجمال فاستويا فزادت دية هذا الطرف على دية النفس ثلاثة أخماس ~~الدية لان الانسان له اثنان وثلاثون سنا، عشرون ضرسا وأربعة أنياب وأربع ~~ثنايا وأربع ضواحك، فإذا وجب في الواحدة نصف عشر الدية يجب في الكل دية ~~وثلاثة أخماس الدية وذلك ستة عشر ألف درهم، هذا إذا كان خطأ، وأما إن كان ~~عمدا ففيه القصاص وقد بيناه من قبل قولهم والاسنان والاضراس سواء. قال في ~~العناية قالوا: فيه نظر والصواب أن يقال: والاسنان كلها سواء ويقال ~~والانياب والاضراس كلها سواء لان السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون ~~أربع منها ثنايا وهي لاسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان أسفل، ومثلها ~~رباعيات وهي ما يلي الثنايا، ومثلها أنياب تلي الرباعيات، ومثلها ضواحك تلي ~~الانياب. واثني عشر سنا تسمى بالطواحين من كل جانب ثلاث فوق. وثلاث أسفل. ~~وبعدها سن وهو آخر الاسنان يسمى ضرس الحلم لانه ينبت بعد البلوغ وقت كمال ~~العقل فلا يصح أن يقال الاسنان والاضراس سواء لعوده إلى معنى أن يقال ~~الاسنان وبعضها سواء ا ه. أقول: في هذا النظر مبالغة مردودة حيث قيل في ~~أوله والصوا ب أن يقال: وفيه إشارة إلى أن ما في الكتاب خطأ وقال في آخره ~~فلا يصح أن يقال الاسنان والاضراس سواء وفيه تصريح بعدم صحة ما في الكتاب ~~مع أن تصحيحه على طريق التمام فإن عطف الخاص على العام PageV09P085 # طريقة معروفة قد ذكرت مرتبة في علم البلاغة وله أمثلة كثيرة في التنزيل ~~قوله تعالى * (حافضوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * (البقرة، 238) ومنها ~~قوله تعالى * (من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) * (البقرة: ~~98) فجاز أن ms0899 يكون ما نحن فيه من قبيل ذلك ويعود حاصل معناه إلى أنه يقال ~~الاضراس وما عداها من الاسنان سواء، فإنه إذا عطف الخاص على العام يراد ~~بالمعطوف عليه ما عدا المعطوف من أفراد العام كما صرحوا به فلا يلزم ~~المحذوف. ثم إن قوله أو يقال والانياب والاضراس كلها سواء مثل ما ذكر في ~~الايراد على ما في الكتاب فلا معنى لان يكون ذلك صوابا دون ما في الكتاب، ~~نعم الاظهر في إفادة المراد ههنا أن يقال والاسنان كلها سواء على ما جاء به ~~لفظ الحديث، أو أن يقال في الاضراس والثنايا كلها سواء بالجمع بين النوعين ~~كما ذكر في المبسوط. قال رحمه الله: (وكل عضو ذهب منفعته ففيه دية كيد شلت ~~وعين ذهب ضوءها) أي إذا ضرب عضوا فذهب نفعه بضربه ففيه دية كاملة كما إذا ~~ضرب يده فشلت به أو عينه فذهب ضوءها لان وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس ~~المنفعة، فإذا زالت منفعته كلها وجب عليه أرش موجبه كله، ولا عبرة للصورة ~~بدون المنفعة لكونها تابعة فلا يكون لها حصة من الارش إلا إذا تجردت عند ~~الاتلاف بأن أتلف عضوا ذهب منفعته فحينئذ يجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه ~~جمال كاليد الشلاء أو أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالاذن الشاخصة فلا يلزم ~~من اعتبار الصورة والجمال عند انفراده عن المنفعة اعتبارها معا بل يكون ~~تبعا لها فيكون المنظر إليه هي المنفعة فقط عند الاجماع، وكم من شئ يكون ~~تبعا لغيره عند الاتلاف فلا يكون له أرش. ثم إذا انفرد عند الاتلاف يكون له ~~أرش ألا ترى أن الاعضاء كلها تبع للنفس فلا يكون لها أرش إذا تلفت معها، ~~وإذا انفردت بالاتلاف كان لها أرش. ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه تجب الدية ~~لان فيه تفويت منفعة الجمال على الكمال لان جمال الآدمي في كونه منتصب ~~القامة، وقيل هو المراد بقوله تعالى * (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) * ~~(التين: 4) ولو زالت الحدوبة فلا شئ عليه لزوالها لاعن ms0900 أثر، ولو بقي أثر ~~الضربة ففيه حكومة عدل لبقاء الشين ببقاء أثرها والله أعلم. فصل في الشجاج ~~الشجاج عشرة: الخارصة وهي التي تخرص الجلد أي تخدشه ولا تخرالدم مأخوذة من ~~خرص القصار الثوب إذا شقه في الدق. والدامعة بالعين المهملة مأخوذة من الدمع PageV09P086 # سميت بها لان الدم يخرج منها بقدر الدمع من القلة، وقيل لان عينه تدمع ~~بسبب ألم يحصل له منها. وفي المحيط: الدامعة هي التي يخرج منها ما يشبه ~~الدمع مأخوذة من دمع العين، والدامية وهي التي يسيل منها الدم. وذكر ~~المرغيناني أن الدامية هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم هو الصحيح يروى ~~عن أبي عبيد، والدامعة وهي التي يسيل منها الدم كدمع العين. ومن قال أن ~~صاحبها تدمع عيناه من الالم فقد أبعد والباضعة وهي التي تبضع الجلد أي ~~تقطعه مأخوذة من البضع وهو الشق والقطع ومنه مبضع الفصاد. أقول: في تفسير ~~الباضعة بما ذكره الشارح فتور وإن تابعه صاحب الكافي وكثير من المتأخرين ~~فيه لان قطع الجلد متحقق في الصورة الاولى منها لا سيما في الدامعة ~~والدامية إذا الظاهر أن شيئا من إظهار الدم وأصالته لا يتصور بدون قطع ~~الجلد وقد صرح الشراح بتحقق قطع الجلد في كل الانواع العشرة للشجة فكان ~~التفسير المذكور شاملا للكل غير مختص بالباضعة، فالظاهر في تفسير الباضعة ~~هو ما ذكر في المحيط والبدائع حيث قال في المحيط: ثم الباضعة وهي تبضع ~~اللحم أي تقطعه. وقال في البدائع: والباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه ا ~~ه. ويعضد ذلك ما وقع في معتبرات كتب اللغة قال في المغرب: وفي الشجاج ~~الباضعة وهي التي جرحت الجلد وشقت اللحم ا ه. وقال في الصحاح: الباضعة ~~الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي إلا أنها لا تسيل الدم. وقال في ~~القاموس: والباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم شقا خفيفا وتدمي إلا ~~أنها لا تسيل الدم ا ه. لا يقال فعلى هذا يلزم تشبيه الباضعة بالمتلاحمة ~~فإنهم قالوا والمتلاحمة هي التي ms0901 تأخذ في اللحم وهذا في المآل غير ما نقلته ~~عن المحيط والبدائع في تفسير الباضعة لانا نقول: من فسر الباضعة بما قلنا ~~من المعنى الظاهر لا يقول بتفسير المتلاحمة بما ذكر حتى يلزم الاشتباه بل ~~يزيد عليه قيدا، وعن هذا قال في المحيط: ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي ~~تقطعه. قال شيخ الاسلام: ولا تنزع شيئا من اللحم. ثم المتلاحمة وهي التي ~~تقطع اللحم وتنزع شيئا من اللحم، إلى هنا لفظ المحيط. وقال في البدائع: ~~والباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تقطعه، والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم ~~أكثر مما تذهب الباضعة فيه. وقال في المغر ب: والمتلاحمة من الشجاج هي التي ~~تشق اللحم دون العظم ثم تتلاحم بعد شقها أي تتلاءم ا ه. وقال في الصحاح: ~~والمتلاحمة الشجة التي أخذت في اللحم دون العظم ثم تتلاحم ولم تبلغ السمحاق ~~ا ه. وقال في القاموس: وشجة متلاحمة أخذت فيه ولم تبلغ السمحاق والمتلاحمة ~~وهي التي تأخذ في اللحم كله ثم تتلاحم بعد ذلك أي تلتئم وتتلاصق سميت بذلك ~~تفاؤلا على ما يؤل إليه. وروي عن محمد أن المتلاحمة قبل الباضعة لان ~~المتلاحمة من قولهم التحم الشيآن إذا اتصل أحدهما بالآخر فالمتلاحمة هي ~~التي تظهر اللحم ولا تقطعه والباضعة بعدها لانها تقطعه. وفي ظاهر الرواية ~~والمتلاحمة تعمل في قطع أكثر اللحم وهي بعد الباضعة. وقال الازهري: الاوجه ~~أن يقال PageV09P087 # المتلاحمة أي القاطعة للحم والاختلاف الذي وجد في الشجاج راجع إلى مأخذ ~~الاشتقاق لا إلى الحكم. والسمحاق وهي التي تصل إلى السمحاق وهي الجلدة ~~الرقيقة التي بين اللحم وعظم الرأس، والموضحة وهي التي توضح العظم أي ~~تبينه، والهاشمة وهي التي تهشم العظم، والمنقلة وهي التي تنقل العظم بعد ~~الكسر أي تحوله والآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ، وأم الدماغ هي الجلدة ~~الرقيقة التي تجمع الدماغ، وبعد الآمة شجة تسمى الدامغة بالغبن المعجمة وهي ~~التي تصل إلى الدماغ لم يذكرها محمد لان النفس لا تبقى بعدها عادة فتكون ~~قتلا، ولا تكون ms0902 من الشجاج والكلام في الشجاج ولذا لم يذكر الخارصة والدامغة ~~لانها لا يبقى لها في الغالب أثر. وهذه الشجاج تختص بالرأس والوجه وما كان ~~في غيرهما يسمى جراحة فهذا هو الحقيقة والحكم يترتب على الحقيقة فلا يجب ~~بالجراحة ما يجب بالشجة من المقدار لان التقدير بالنقل وهو إنما ورد في ~~الشجاع وهي تختص بالرأس والوجه فخص الحكم المقدم بها، ولا يجوز إلحاق ~~الجراحة بها دلالة ولا قياسا لانها ليست في معناها في الشين لان الوجه ~~والرأس يظهران في الغالب وغيرهما مستور غالبا لا يظهر. واختلفوا في اللحيين ~~فعندهما في الوجه فيتحقق الشجاج فيهما فيجب فيها موجبها خلافا لما يقول ~~مالك رحمه الله فإنه يقول إنهما ليسا من الوجه لان المواجهة لا تقع بهما، ~~ونحن نقول هما متصلان بالوجه من غير فاصل ويتحقق معنى المواجهة فصار كالذقن ~~لانهما تحتها. وقال شيخ الاسلام: ويجب أن يفرض غسلهما في الوضوء لانهما من ~~الوجه حقيقة إلا أنا تركناهما للاجماع ولا إجماع هنا فبقينا العيرة ~~للحقيقة. وفي المبسوط: الشجاج في الرأس والوجه أحد عشر أولها الخارصة وهي ~~تشق الجلد مأخوذة من قولهم خرص القصار الثوب إذا شقه من الدق، ثم الدامعة ~~وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع مأخوذة من دمع العين. ولم يذكرها محمد ~~لانها لم يبق لها أثر في الغالب، ثم الدامية وهي التي يخرج منها الدم، ثم ~~الباضعة وهي التي تبضع اللحم، ثم المتلاحمة، وعن محمد أنه جعل المتلاحمة ~~قبل الباضعة خلافا لابي يوسف، وتفسيرها عند أبي يوسف التي تقشر الجلد وتجمع ~~اللحم في موضع الجراحة ولا تقطعه مأخوذة من التحام، يقال التحم الجيشان إذا ~~اجتمعا. ثم السمحاق وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق العظم تسمى السمحاق، ~~ثم الموضحة وهي التي توضح العظم واللحم، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم، ~~ثم المنقلة التي يخرج منها العظم لانها تكسر العظم وتنقله عن موضعه، ثم ~~الآمة التي تصل إلى أم الرأس وهي الجلدة التي فوق الدماغ، ثم الدامغة التي ~~تخرق الجلد وتصل إلى ms0903 الدماغ ولم يذكرها محمد لان الانسان لا يعيش معها. ~~وأما أحكامها فإن كانت هذه الشجاج عمدا ففي الموضحة القصاص لان السكين ~~ينتهي إلى العظم ولا يخاف منه الهلاك غالبا فيجب القصاص لقوله تعالى * ~~(والجروح قصاص) * (المائدة: 5) وذكر الكرخي عنه أنه ليس في شئ من PageV09P088 # الشجاج إلا في القصاص والموضحة. وليس لهذه الشجاج أروش مقدرة وموجب هذه ~~الشجاج لا يتحمله العاقلة، فإن كانت هذه الشجاج خطأ ففيما قبل الموضحة ~~حكومة عدل لانه ليس لها أرش مقدر وفي الموضحة خمس من الابل، وفي الهاشمة ~~عشر من الابل، وفي المنقلة خمسة عشرة، وفي الآمة ثلث الدية، هكذا روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى حزم حين بعثه إلى اليمين وذكر فيه أن ~~في النفس مائة من الابل، وفي الانف الدية، وفي الشفتين الدية، وفي اللسان ~~الدية، وفي العينين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الذكر الدية، وفي الانثيين ~~الدية، وفي الرجل نصف الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، ~~وفي المنقلة خمس عشرة من الابل، وفي الموضحة خمس من الابل، هكذا رواه علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه. وفي النوادر: رجل أصلع ذهب شعره شجه إنسان موضحة ~~عمدا قال محمد: لا يقتص وعليه الارش لانه أقل من موضحة لان المساواة معتبرة ~~في تناول الاطراف ولا مساواة لان الموضحة في أحدهما مؤثرة في الجلد واللحم ~~فتعذر مراعاة المساواة وصار كصحيح اليد إذا قطع يد الاشل لا يقطع فكذا هذا، ~~وإن قال الشاج رضيت أن يقتص مني ليس له ذلك لان الجناية إذا لم توجب القصاص ~~لا يوجب الاستيفاء بالرضا، وإن كان الشاج أيضا أصلع عليه القصاص لان اعتبار ~~المساواة ممكن فصار كالاشل إذا قطع يد الاشل، وإن لم يبق للجراحة أثر فعند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف لا شئ عليه، وعند محمد يلزمه قدر ما أنفق عليه إلى أن ~~يبرأ لانه بجنايته اضطر إلى الانفاق على الجراحة خوفا من السراية فكان ~~الزوال مضافا إلى جنايته. لهما أنه كان مختارا في ms0904 الانفاق ولم يكن مضطرا ~~فيه لان لحوق السراية لا يثبت الاضطرار لان السراية موهومة فلا يثبت ~~الاضطرار بالوهم والارتياب فلم يصر مفوتا لشئ من المال ولا من المنفعة ~~والجمال فلا يضمن كما لو لطمه فألمه. قال رحمه الله: (وفي الموضحة نصف عشر ~~الدية وفي الهاشمة عشرها وفي المنقلة عشر ونصف عشر وفي الآمة والجائفة ~~ثلثها فإن نفذ من الجائفة فثلثاها) لما روي وقد قدمناه، ولانها إذا نفذت ~~صارت جائفتين فيجب في كل واحدة منهما الثلث وهو يكون في الرأس والبطن. ~~وقوله جائفة قال في الايضاح: الجائفة ما يصل إلى الجوف من الصدر والبطن ~~والظهر والجنب وما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي وصل إليه الشراب وما فوق ~~ذلك فليس بجائفة. قال في النهاية ومعراج الدراية بعد نقل ذلك: فعلى هذا ذكر ~~الجائفة هنا في مسائل الشجاج وقع اتفاقا، وكذا في العناية نقلا عن النهاية، ~~أقول: نعم على ما ذكر في الايضاح يكون الامر كذلك إلا أن غيره تداركه قال ~~فيما بعد وقالوا: الجائفة تختص بالجو ف وجوف الرأس أو جوف البطن يعني أنها ~~لما تناولت ما في جوف الرأس أيضا كانتمن الشجاع فيما إذا وقعت في الرأس ~~فتدخل في PageV09P089 # فصل الشجاج باعتبار ذلك فلا يكوذكرها في مسائل الشجاج فيما وقع اتفاقا ~~بخلاف سائر الشجاج فإنه حيث لا يكون إلا في الرأس والوجه، وقيل لا تتحقق ~~الجائفة فيما فوق الحلق. قال رحمه الله: (وفي الخارصة والدامعة والدامية ~~والباضعة والمتلاحمة والسمحاق حكومة عدل) لان هذه ليس فيها أرش مقدر من جهة ~~الشرع ولا يمكن إهدارها فيجب فيها حكومة عدل، وهو مأثور عن ابراهيم النخعي ~~وعمر بن عبد العزيز. واختلفوا في تفسير هذه الحكومة قال الطحاوي: تفسيرها ~~أن يقوم مملوكا بدون هذا الاثر ثم يقوم وبه هذا الاثر ثم ينطر إلى تفاوت ما ~~بينهما، فإن كان ثلث عشر القيمة مثلا يجب ثلث عشر الدية، وإن كان ربع عشر ~~القيمة يجب ربع عشر الدية. وقال الكرخي: ينظركم مقدار هذه الشجة من الموضحة ~~فيجب بقدر ms0905 ذلك من نصف عشر الدية لان ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه، ~~وكان الكرخي رحمه الله يقول: ما ذكره الطحاوي ليس بصحيح لانه اعتبر ذلك ~~الطريق فربما يكون نقصان القيمة أكثر من نصف الدية فيؤدي إلى أن يوجب في ~~هذه الشجاج وهو دون الموضحة أكثر مما أوجبه الشرع في الموضحة وأنه محال بل ~~الصحيح الاعتبار بالمقدار. وقال الصدر الشهيد: ينظر المفتي في هذا إن أمكنه ~~الفتوب الثاني بأن كانت الجناية في الرأس والوجه يفتي بالثاني وإن لم يتيسر ~~عليه ذلك يفتي بالقول الاول لانه الايسر قال، وكان المرغيناني يفتي به. ~~وقال في المحيط: والاصح أنه ينظركم مقدار هذه الشجة من أقل شجة لها أرش ~~مقدر، فإن كان مقداره مثل نصف شجة لها أرش أو ثلثها وجب نصف أو ثلث أرش تلك ~~الشجة، وأن ربعا فربع، ذكره بعد ذكر القولين فكأنه جعله قولا ثالثا والاشبه ~~أن يكون هذا تفسيرا لقول الكرخي. وقال شيخ الاسلام: وقول الكرخي أصح لان ~~عليا اعتبره بهذا الطريق فيمن قطع طرف لسانه على ما بيناه. قال رحمه الله: ~~(ولا قصاص في غير الموضحة) لانه لا يمكن اعتبار المساواة فيه لان ما دون ~~الموضحة ليس له حد ينتهي إليه السكين وما فوقها كسر العظم ولا قصاص فيه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لا قصاص في العظم وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ~~رحمه الله. وفي ظاهر الرواية يجب القصاص فيما دون الموضحة، ذكره محمد رحمه ~~الله في الاصل وهو الاصح لانه ممكن فيه اعتبار المساواة فيه إذ ليس فيه كسر ~~العظم ولا خوف التلف فيستر قدرها اعتبارا ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها ~~مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء القصاص بذلك، وفي الموضحة القصاص إن كانت عمدا ~~لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالقصا ص في الموضحة لان المساواة ~~فيها ممكنة بانتهاء السكين إلى العظم فيتحقق استيفاء القصاص. قال رحمه ~~الله: (وفي أصابع اليد نصف الدية) أي أصابع اليد الواحدة لان في كل أصبع ~~عشرة من ms0906 الابل لما روينا فيكون في الخمسة خمسون ضرورة وهو النصف، ولان بقطع ~~الاصابع تفوت منفعة البطش وهو الموجب على ما PageV09P090 # مر. أقول: لقائل أن يقول لمن ذكر فيما مر أن في كل أصبع من أصابع اليدين ~~والرجلين عشر الدية كان ذكر هذه المسألة هنا مستدركا إذ لا شك أن خمسة ~~أعشار الدية نصف الدية وعلم قطعا مممر أن في أصابع اليد الواحدة وهي خمس ~~أصابع نصف الدية ولو لم يكن الاستلزام والاقتضاء في حصول العلم بمثله بل ~~كان لا بد فيه من التصريح بها للزم أن يذكر أيضا أن في الاصبعين عشري ~~الدية، وفي ثلاث أصابع ثلاثة أعشار الدية، وفي أربعة أصابع أربعة أعشار ~~الدية إلى غير ذلك من المسائل المتروك ذكرها صراحة في الكتاب. ويمكن الجواب ~~عنه بأن ذكر هذه المسألة هنا ليس ببيان نفسها أصالة حتى يتوهم الاستدراك بل ~~ليكون ذكرها توطئة للمسألة المعاقبة إياها وهي قوله فإن قطعها مع الكف ففيه ~~أيضا نصف الدية، فالمقصود في البيان هنا أن قطع الاصابع وحدها وقطعها مع ~~الكف سيان في الحكم وعن هذا قال في الوقاية في هذا المقام: وفي أصابع يد ~~بلا كف ومعها نصف الدية. قال رحمه الله: (ولو مع الكف) هذا متصل بما قبله ~~أي في أصابع اليد نصف الدية وإن قطعها مع الكف ولا يزيد الارش بسبب الكف ~~لان الكف سبب للاصابع في حق البطش فإن قوة البطش بها وقال عليه الصلاة ~~والسلام في اليدين الدية، وفي أحدهما نصف الدية واليد اسم لجارحة يقع بها ~~البطش لان اسم اليد يدل على القدرة والقوة والبطش يقع بالاصابع والكف فيجب ~~فيها دية واحدة لان منفعتها جنس واحد فيكون الكف تبعا للاصابع. قال رحمه ~~الله: (ومع نصف الساعد نصف الدية وحكومة) عدل نصف الدية في الكف والاصابع ~~والحكومة في نصف الساعد وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو رواية عن أبي يوسف، ~~وعند ما زاد على الاصابع من اليدين والرجلين من أصل الساعد والفخذ هو تبع ~~فلا يزيد على الدية ms0907 لان الشارع أوجب في الواحدة منهما نصف الدية واليد اسم ~~لهذه الجارحة إلى المنكب والرجل إلى الفخذ فلا يزيد على تقدير الشارع، ولان ~~الساعد ليس له أرش مقدر فيه كالكف. ووجه الظاهر أن اليد اسم لآلة باطشة ~~ووجوب الارش باعتبار منفعة البطش، وكذا في الارش ولا يقع البطش بالساعد ~~أصلا ولا تبعا فلا يدخل في أرشه. وقال بعض الشراح: ولهما أن اليد آلة باطشة ~~والبطش يتعلق بالكف والاصابع دون الذراع. أقول: لقائل أن يقول الظاهر من ~~هذا الكلام أن يكون لكل واحد من الكف والاصابع مدخل في البطش ومدلول قوله ~~فيما قبل، ولان الكف تبع للاصابع لان البطش بها أن يكون الباطش هو الاصابع ~~لا غير فبين كلاميه في الموضعين نوع تدافع، وكان صاحب الكافي تفطن له حيث ~~غير تحريره ههنا فقال: لهما أن أرش اليد إنما يجب باعتبار أنه آلة باطشة ~~والاصل في البطش الاصابع والكف تبع لها أما الساعد فلا يتبعها لانه غير ~~متصل بها فلم يجعل تبعا لها في حق التضمين ا ه. ثم أقول: يمكن التوفيق بين ~~كلاميه أيضا بنوع عناية وهو أن يقدر المضاف في قوله فيما قبل لان PageV09P091 # البطش بها فلا ينافي أن يكون بالكف أيضا بطش في الجملة بالتبعية فيرتفع ~~التدافع، ولانه لو جعل تبعا لا يخلو إما أن يجعل تبعا للاصابع أو الكف ولا ~~وجه إلى الاول لوقوع الفصل بينهما بالكف ولا إلى الثاني لان الكف تبع ~~للاصابع ولا تبع للتبع ولا نسلم اليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب بل هي ~~اسم إلى الزند إذا ذكرت في موضع القطع بدليل آية السرقة. قال رحمه الله: ~~(وفي قطع الكف وفيها أصبع أو اصبعان عشرها أو خمسها ولا شئ في الكف) أي إذا ~~كان في الكف أصبع أو أصبعان فقطعهما يجب عشر الدية في الاصبع الواحدة ~~وخمسها في أصبعين ولا يجب في الكف شئ وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: ينظر إلى ~~أرش الكف وإلى أر ش ما فيها من الاصابع فيجب أكثرها ويدخل القليل ms0908 في الكثير ~~لان الجمع بين الارشين متعذر إجماعا لان الكل شئ واحد لان ضمان الاصابع هو ~~ضمان الكف وضمان الكف فيه ضمان الاصبع، وكذا إهدار أحدهما متعذر أيضا لان ~~كل واحد منهما أصل من وجه، أما الكف فلان الاصابع قائمة به، وأما الاصابع ~~فلانها هي الاصل في منفعة البطش، فإذا كان واحد منهما أصلا من وجه ورجخنا ~~بالكثرة كما قلنا فيمن شج رأس إنسان وتناثر بعض شعر رأسه يدخل القليل في ~~الكثير. ولابي حنيفة رحمه الله أن الاصابع أصل حقيقة لان منفعة اليد وهي ~~البطش والقبض والبسط قائمة بها وكذا حكما لانه عليه الصلاة والسلام جعل ~~اليد بمقابلة الاصابع حيث أوجب في اليد نصف الدية، ثم جعل في كل أصبع عشرا ~~من الابل ومن ضرورته أن تكون كلها بمقابلة الاصابع دون الكف والاصل أولى ~~بالاعتبار وإن قل ولا يظهر التتابع بمقابلة الاصل فلا يعارض حتى يصار إلى ~~الترجيح بالكثرة، ولئن تعارضا فالترجيح بالاصل حقيقة وحكما أولى من الترجيح ~~بالكثرة ألا ترى أن الصغار إذا اختلطت مع الكبار تجب فيها الزكاة تبعا وإن ~~كان الصغار أكثر ترجيحا للاصل بخلاف ما استشهد به من الشجة لان أحدهما ليس ~~بتبع للآخر وروى الحسن عنه أن الباقي إذا كان دون الاصبع يعتبر أكثرهما ~~إرشادا لان أرش مدون الاصبع غير منصوص عليه وإنما يثبت باعتباره بالمنصوص ~~عليه بنوع اجتهاوكونه أصلا باعتبار النص، فإذا لم يرد النص بأرش مفصل ولا ~~مفصلين: اعتبرنا فيه الكثرة والاول أصح لان أرشه ثبت بالاجماع وهو كالنص، ~~ولو لم يبق في الكف أصبع غير منصوص عليه يجب عليه حكومة عدل لا يبلغ بها ~~أرش الاصابع، ولا يجب فيه الارش بالاجماع لان الاصابع أصل على ما بينا ~~وللاكثر حكم الكل فاستتبعت الكف كما إذا كانت كلها قائمة. قوله وفي قطع ~~الكف الخ لا يخفي أنه مكرر مع قوله وفي كل اصبع عشر الدية وقوله ولا شئ في ~~الكف الخ لا يخفي أنه مكرر مع قوله ولو مع الكف لانه إذا علم أن ms0909 الكف لا شئ ~~فيه مع كل الاصابع علم بالاولى مع بعضها. قال رحمه الله: (وفي الاصبع ~~الزائدة وعين الصبي وذكره ولسانه إن لم يعرف صحته PageV09P092 # بنظر وحركة وكلام حكومة) عدل. أما الاصبع الزائدة فلانها جزء الآدمي ي ~~فيجب الارش فيها تشريفا له وإن لم يكن فيها نفع ولا زينة كما في السن ~~الزائدة، ولا يجب فيها القصاص، وإن كان المقطوع أصبعا زائدة ولان المساواة ~~شرط لوجوب القصاص في الطرف ولم يعلم تساويهما إلا بالظن فصار كالعبد يقطع ~~طرف العبد، فإن تعذر القصاص للشبهة وجب أرشها وليس لها أرش مقدر في الشرع ~~فيجب فيها حكومة عدل بخلاف لحية الكوسج حيث لا يجب فيها شئ لان اللحية لا ~~يبقى فيها أثر الحلق فلا يلحقه الشين بل ببقاء الشعرات يلحقه ذلك فيكون ~~نظير من قلم ظفر غيره بغير إذنه، وفي قطع الاصبع الزائدة يبقى أثر ويشينه ~~ذلك فيجب الارش. وأما عين الصبي وذكره ولسانه فلان المقصود من هذه الاشياء ~~المنفعة فإذا لم يعلم صحتها لا يجب أرشها كاملا بالشك بخلاف المارن والاذن ~~الشاخصة لان المقصود منها الجمال وقد فوته. وتعرف الصحة باللسان في الكلام، ~~وفي الذكر بالحركة، وفي العين بما يستدل به على الرؤية وهو المراد بقوله إن ~~لم تعرف صحته بنظر وحركة كلام فيكون بعد معرفة صحة ذلك حكمه حكم البالغ في ~~الخطأ والعمد إذا ثبت ذلك بالبينة أو بإقرار الجاني، فإن أنكر ولم يقم به ~~بينة فالقول قول الجاني، وكذا إذا قال لا أعرف صحته لا يجب عليه الارش ~~كاملا إلا بالبينة، وقال الشافعي: تجب الدية كاملة كيفما كان لان الغالب ~~فيه الصحة فأشبه الاذن والمارن. قلنا: الظاهر لا يصلح للاستحقاق وإنما يصلح ~~للدفع وحاجتنا الاستحقاق وقد ذكرنا الفرق بين هذه الاشياء وبين الاذن ~~والانف. قال رحمه الله: (ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش ~~الموضحة في الدية) فصار كما إذا أوضحه فمات لان تفويت العقل يبطل منفعة ~~جميع الاعضاء. قيد بالموضحة لانه لو قطع يده فذهب ms0910 عقله لا يدخل كما سيأتي. ~~أقول: فيه نظر إذ لو كان فوات العقل بمنزلة الموت وكان هذا مدار دخول أرش ~~الموضحة في الدية لما تم ما سبق في فصل فيما دون النفس من أنه روي أن عمر ~~رضي الله عنه قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب فيها العقل والكلام والسمع ~~والبصر فإنهم صرحوا بأنه لو مات من الشجة لم يكن فيه إلا دية واحدة فيتأمل. ~~وأرش الموضحة يجب بفوات حزء من الشعر حتى لو لم ينبت تجب الدية بفوات كل ~~الشعر. قال صاحب النهاية: أي لو نبت الشعر والتأمت الشجة فصار كما كان لا ~~يجب شئ، فثبت بهذا أن وجوب أرش الموضحة بسبب فوات الشعر ا ه. وقال صاحب ~~العناية: قوله وأرش الموضحة تجب بفوات جزء من الشعر لبيان الجزئية. قوله ~~حتى لو نب ت يعني الشعر يسقط يعني أرش الموضحة لبيان أن الارش يجب بالفوات، ~~كذا في النهاية، وليس بمفتقر إليه لكونه معلوما ا ه. أقول: إن قوله وليس ~~بمفتقر إليه لكونه PageV09P093 # معلوما ليس بشئ إذ لا ريب أن كون وجوب أرش الموضحة بفوات جزء من الشعر لا ~~بمجرد تفريق الاتصال والايلام الشديد أمر خفي جدا غير معلوم بدون البيان ~~والاعلام إذا كان الظاهر المتبادر مما ذكره في فصل الشجاج إذ لا يشترط في ~~وجوب أر ش الموضحة فوات جزء من الشعر بالكلية بأن لا ينبت من بعد أصلا ~~فإنهم قالوا الموضحة من الشجاج هي التي توضح العظم أي تبينه، ثم بينوا ~~حكمها بأنه القصاص إن كانت عمدا ونصف عشر الدية إن كانت خطأ، ولا شك أن اسم ~~الموضحة وحدها المذكورة يتحققان فيما نبت فيه الشعر أيضا فكان اشتراط أن لا ~~ينبت الشعر بعد البرء أصلا في وجوب أرشها أمرا خفيا محتاجا إلى البيان بل ~~إلى البرهان ولهذا قالوا: وأر ش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت ~~يسقط. وقال في الكافي: وأرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر ولهذا لو نبت الشعر ~~على ذلك الموضع واستوى لا ms0911 يجب شئ. وقال في المبسوط: وجوب أرش الموضحة ~~باعتبار ذهاب الشعر بدليل أنه لو نبت الشعر على ذلك الموضع فاستوى كما كان ~~لا يجب شئ إلى غير ذلك من البيانات الواقعة من الثقات وقد تعلقا بسبب واحد ~~وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الجملة فصار كما إذا قطع أصبع رجل فشلت يده ~~كلها، فحاصله أن الجناية متى وقعت على عضو وأتلفت شيئين وأرش أحدهما أكثر ~~دخل الاقل فيه، ولا فرق في هذا بين أن تكون الجناية عمدا أو خطأ، فإن وقعت ~~على عضوين لا يدخل ويجب لكل واحد منهما أرشه سواء كان عمدا أو خطأ عند أبي ~~حنيفة لسقوط القصاص به عنده، وعندهما يجب للاول القصاص إن كان عمدا وأمكن ~~الاستيفاء وإلا فكما قال أبو حنيفة. وقال زفر: لا يدخل أرش الاعضاء بعضها ~~في بعض لان كلا منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات ~~وجوابه ما بيناه. وفي المبسوط: أصله أن الجنايات متى وقعت على عضو واحد ~~أتلفت شيئين وأرش أحدهما أكثر فإنه يدخل فيه الاقل في الاكثر أصله في ~~الموضحة متى كانت في الرأس لا بد أن يتناثر الشعر مقدار الموضحة وتناثر ~~الشعر مقدار الموضحة يوجب الارش والنبي صلى الله عليه وسلم أوجب في الموضحة ~~خمسا من الابل ولم يوجب في تناثر الشعر شيئا، فعلم أن أرش ما تناثر من ~~الشعر وهو أقل من أرش الموضحة دخل في أرش الموضحة، وكذلك إن كانت الجناية ~~على عضو واحد وأتلفت شيئين أحدهما يوجب القصاص والآخر يوجب المال فإنه يجب ~~المال. وأصله الخاطئ مع العامد متى اشتركا في قتل واحد يجب المال، وإن وقعت ~~الجناية على عضوين أحدهما يوجب القود والآخر يوجب المال إن كان خطأ لا يدخل ~~أرش الاقل في الاكثر لانه لم يكن في معنى ما ورد به النص على قضية القياس، ~~وإن كان عمدا يجب المال عند أبي حنيفة، وعندهما القصاص لما يأتي. ولو شجه ~~موضحة فذهب شعر رأسفلم ينبت غرم الدية ويدخل فيها أرش الموضحة لان ms0912 الجناية ~~وقعت على عضو واحد لا الجناية وقعت على الرأس والشعر بالرأس، ولو ذهب بعض ~~الشعر دخل الاقل في الاكثر، وكذلك لو كانت الموضحة في الحاجب وقد ذهب شعر PageV09P094 # الحاجب. ولو ذهب سمعه وبصره فلو يخلو إن كانت الشجة خطأ أو عمدا، فإن ~~كانت خطأ لا يدخل أر ش الموضحة في دية السمع والبصر بل يجب كلاهما، وروي عن ~~أبي يوسف في النوادر أنه قال: يدخل أرش الشجة في دية السمع ولا يدخل في دية ~~البصر لان محل السمع الاذنان والاذنان من الرأس حكما لقوله عليه الصلاة ~~والسلام الاذنان من الرأس فصارت الجناية واقعة على عضو واحد وأتلفت شيئين ~~فيدخل الاقل في الاكثر. وجه ظاهر الرواية أن الجناية وقعت على عضوين لان ~~الاذنين ليستا من الرأس حقيقة وحكما ولكنهما جعلا من الرأس في حق حكم كل ~~الاحكام حتى لو اقتصر على المسح على الاذنين لم يجز عن مسح الرأس فيتيقن أن ~~الاذنين مع الرأس عضوان مختلفان متباينان في حق الجناية فلا يدخل أرش ~~أحدهما في الآخر، وإن ذهب عقله بالشجة يدخل أرش الموضحة في دية العقل خلافا ~~لزفر والشافعي والحسن لان الجناية وقعت على عضوين مختلفين فإن محل الشجة ~~الرأس ومحل العقل الصدر فكان كالسمع والبصر. والصحيح قولنا لان الجناية ~~وقعت على عضو واحد معنى لان العقل وإن كان نورا وجوهرا مضيئا في الصدر يبصر ~~به الانسان عواقب الامور وحسن الاشياء وقبحها إلا أن الدماغ كالفتيلة لهذا ~~النور يقوي ويضعف بقوة الدماغ وضعفه ويزول ويذهب بفساد الدماغ، فإن كان ~~العقل بهذا الاعتبار لتعلقه بالدماغ بقاء وذهابا فكانت الجناية واقعة على ~~عضو واحد وقد أتلفت شيئين فيدخل الاقل في الاكثر، وأما البصر فإنه ينظر ~~إليه أهل العلم فإن قالوا بذهابه وجبت الدية، وإن قالوا لا ندري تعتبر ~~الدعوى والانكار والقول قول الضارب لانه منكر. وأما الشم فيختبر بالرائحة ~~الكريهة المنتنة، فإن ظهر فيه تغير علم أنه كاذب. هذا كله إذا كان خطأ، فإن ~~كانت الشجة موضحة عمدا فذهب سمعه وبصره أو ms0913 قطع أصبعا فتلفت الاخرى بجنبها ~~أو قطع اليمنى فشلت اليسرى تجب دية السمع والبصر ويجب أرش الاصبعين واليدين ~~في ماله، ولا يقتص عند أبي حنيفة، وعندهما يقتص في الشجة والقطع ويغرم دية ~~أخرى في ماله. ولو شجه موضحة فصار ت منقلة أو كسر بعض سنة فاسود ما بقي أو ~~قطع مفصلا فشل ما بقي ضمن الارش عندهما، ولا يقتص لهما أنهما لاقتا محلين ~~متباينين فإن الفعل لا يعرف إلا بالاثر فيتقدر بتقدر الاثر ألا ترى أن من ~~رمى إلى أنسان فأصابه ونفذ منه فأصاب آخر فإنه يجب القصاص للاول والدية ~~للثاني، وكذا إذا قطع أصبعا فاضطرب السكين فأصاب أصبعا أخرى خطأ يقتص في ~~الاولى ويجب الارش في الثانية. وإذا صارت الجناية بمنزلة الجنايتين ثم ~~تعذرت الشبهة في أحدهما إلى الاخرى له أن السراية لا تنفصل إلى الجناية لان ~~أثر الجناية لا ينفصل عنها فيكون الفعل معدا له أثر أن في محلين في شخص ~~واحد ويتصور سراية الجناية إلى جميع البدن فيتصور سرايتها، فإذا لم يكن آخر ~~الفعل موجبا للقصاص لا يكون أوله موجبا بخلاف المستشهد بهما لان أحدهما ليس ~~من سراية الاخرى لانه لا يتصور سراية الفعل من شخص إلى شخص فاختلف الفعل ~~باختلاف المحلين PageV09P095 # في شخصين. ولو قطع أصبعا فسقطت أخرى إلى جنبها لم يجب القصاص فيهما عند ~~أبي حنيفة لما بينا، وعند أبي يوسف يجب في الاولى دون الثانية، وعند محمد ~~وجب القصاص فيهما رواه ابن سماعة لان سراية الفعل تنسب إلى الفاعل ويجب ~~الفعل مباشرا للسراية فصار كما لو باشر اسقاطهما وكما لو سرى إلى النفس. ~~قال رحمه الله: (وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لا) أي لو شجه موضحة فذهب ~~أحد هذا لاشياء بها لا يدخل أرش الموضحة في أرش أحد هذه الاشياء، وهذا عند ~~أبي حنيفة ومحمد سواء كانت عمدا أو خطأ. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمه ~~الله: يدخل أرش الموضحة في دية السمع والكلام ولا يدخل في دية البصر لانه ~~ظاهر فلا ms0914 يلحق بالعقل فلا يدخل فيه أرش الموضحة، وأما السمع والكلام ~~فباطنان فيلحقان بالعقل فيدخل فيهما أرش الموضحة كما يدخل في أرش العقل وقد ~~قدمناه بفروعه. ولهما أن كل واحد من هذه المنافع أصل بنفسها فيتعدد حكم ~~الجناية بتعددها ولا يدخل بعضها في بعض لان العبرة لتعدد أثر الفعل لا ~~لاتحاد الفعل بخلاف العقل لان منفعته تعود إلى كل الاعضاء إذ لا ينتفع ~~بالاعضاء بدونه فصار كالنفس. قال في معراج الدراية قال الهندواني: كنا نفرق ~~بهذا الفرق حتى رأيت ما ينقضه وهو أنه لو قطع يده فذهب عقله أن عليه دية ~~العقل وأرش اليد بلا خلاف من أحد، ولو كان زوال العقل كزوال الروح لما وجب ~~أرش اليد كما لو مات. والصحيح من الفرق أن الجناية وقعت على عضو واحد في ~~العقل ووقعت في السمع والبصر على عضوين فلا يدخل اه. أقول: كما ينتقض الفرق ~~المذكور في الكتاب بالمسألة التي ذكرها الهندواني كذلك ينتقض ما عده صحيحا ~~من الفرق بتلك المسألة عضوا مغايرا لعضو اليد فتكون الجناية فيها واقعة على ~~العضوين بذلك الاعتبار فلم يعتبر العقل في مسألة الشجة أيضا عضوا مغايرا ~~لمحل الشجة حتى تكون هذه المسألة أيضا بذلك الاعتبار من قبيل ما لو وقعت ~~الجناية على عضوين فلا يدخل الارش في الدية كما في السمع والبصر. وبالجملة ~~ما عده الهندوانى صحيحا من الفرق هنا لا يخلو عن الانتقاض منه أيضا فتأمل ~~أو نقول: ذهاب العقل في معنى تبديل النفس وإلحاقه بالبهائم فيكون بمنزلة ~~الموت ولا كذلك سائر الاعضاء أو نقول: إن العقل ليس له موضع يشار إليه فصار ~~كالروح للجسد. وقال الحسن: أرش الموضحة بخلاف الموضحة مع الشعر والحجة على ~~ما بينا. قال بعض الشراح، ووجه الثاني أن السمع والكلام مبطن. قال صاحب ~~العناية: قيل يريد به الكلام النفسي بحيث لا ترتسم فيه المعاني ولا يقدر ~~على نظم التكلم، فإن كان المراد ذلك كان الفرق بينه وبين ذهاب السمع العقل ~~عسرا جدا، وإن كان المراد به التكلم بالحروف والاصوات ms0915 ففي جعله مبطنا نظر ~~اه. أقول: يمكن أن يقال المراد به هو الثاني والمراد بكون السمع والكلام ~~مبطنين كون محلهما مستورا غائبا عن PageV09P096 # الحس بخلاف البصر فإن محله ظاهر مشاهد فيندفع النظر كما ترى. قال رحمه ~~الله: (ولو شجه موضحة فذهبت عيناه أو قطع أصبعا فشلت أخرى أو قطع المفصل ~~الاعلى فشل ما بقي أو كل اليد أو كسر نصف سنة فاسود ما بقي فلا قود) وهذا ~~كله قول أبي حنيفة مطلقا. وقالا: يجب القصاص في الموضحة والدية في العينين ~~فيما إذا شجه موضحة فذهبت عيناه، وكذا إذا قطع أصبعا فشلت أخرى بجنبها يقتص ~~للاولى ويجب الارش للاخرى، وعنده لما لم يجب القصاص في العضوين يجب أرش كل ~~واحد منهما كاملا وإن كان عضوا واحدا كقطع الاصبع من المفصل الاعلى فشل ما ~~بقي منها يكتفي بأرش واحد إن لم ينتقع بما بقي، وإن كان ينتقع به يجب دية ~~المقطوع وتجب حكومة عدل في الباقي بالاجماع، وكذا إذا كسر نصف السن واسود ~~ما بقي أو اصفر أو احمر يجب السن كله بالاجماع. ولو قال اقطع المفصل الاعلى ~~واترك ما بقي أو قال اكسر القدر المكسور من السن واترك الباقي لم يكن له ~~ذلك لان الفعل في نفسه لم يقع موجبا للقود فصار كما إذا شجه منقلة فقال ~~اشجه موضحة وأترك الباقي ليس له ذلك. والاصل عنده أن الفعل الواحد إذا أوجب ~~مالا في البعض سقط القصاص سواء كانا عضوين أو عضوا واحدا لا يجب لهما. وفي ~~الخلاصة: إن الفعل في محلين مختلفين فيكون جنايتين لان الفعل يتعدد بتعدد ~~أثره فصار كجنايتين مبتدأتين فالشبهة في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر. ولابي ~~حنيفة أن الجزاء بالمثل والجرح الاول سار وليس وسعه الساري فيسقط القصاص ~~ويجب المال، والدليل على أنه سار إن فعله أثر في نفس واحدة والسراية عبارة ~~عن إيلام يتعاقب عن الجناية على البدن ويتحقق ذلك في موضعين منهما كما ~~يتحقق في الاطراف مع النفس بأن مات من الجناية بخلاف نفسين فإن ms0916 الفعل في ~~النفس الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الاولى أو نقول: إن ذهاب البصر ~~ونحوه جعل بطريق التسبب فإن الفعل باق على اسمه لم يتغير، والاصل في سراية ~~الافعال أن لا يبقى الاول بعد حدوث السراية كالقطع إذا سرى إلى النفس صار ~~قتلا فلم يبق قطعا، وههنا الشجة أو القطع لم ينعدم بذهاب البصر ونحوه فكان ~~الفعل الاول تسببا إلى فوات البصر ونحوه بمنزلة حفر البئر والتسبب لا يوجب ~~القصاص. وعمحمد رحمه الله في المسألة الاولى وهي ما إذا اشجه موضحة فذهب ~~بصره أنه يجب القصاص منهما رواية ابن سماعة عنه، ووجهه أن سراية الفعل ~~انتسب إلى فاعله شرعا حتى يجعل الفاعل مباشرا للسراية فيؤخذ به كما لو سرى ~~إلى النفس فإنه يجب ويعتبر قتلا بطريق المباشرة بخلاف ما لو قطع أصبعا فشلت ~~بجنبها أخرى أو شجه موضحة فذهب عقله أو كلامه لا يجب القصاص في السمع ~~والكلام والشلل لعدم الامكان، وفي البصر يجب لامكان الاستيفاء ألا ترى أنه ~~لو أذهبه وحده بفعل مقصود منه PageV09P097 # يجب القصاص في البصر دون الشلل والسمع والكلام فافترقا. ولو كسر بعض السن ~~فسقطت ففيها القصاص على رواية ابن سماعة، وعلى الرواية المشهورة لا قصاص ~~فيها، ولو شجه فأوضحه ثم شجه أخرى فأوضحه فتكاملتا حتى صارتا شيئا واحدا ~~فلا قصاص فيهما كما في المشهور على رواية ابن سماعة عن محمد يجب القصاص ~~والوجه فيهما ما بيناه. قال رحمه الله: (وإن قلع سنة فنبت مكانها أخرى سقط ~~الارش) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: عليه الارش كاملا لان الجناية ~~وقعت موجبة له والتي نبتت نعمة مبتدأة من الله تعالى فصار كما لو أتلف مال ~~إنسان فحصل للمتلف عليه مال آخر ولهذا يستأني حولا بالاجماع أي يؤجل سنة ~~بالاجماع. وذكر في التتمة أن البالغ إذا سقط ينتظر حتى يبرأ موضع السن لا ~~الحول هو الصحيح لان نبات سن البالغ نادر فلا يفيد التأجيل إلا أن قبل ~~البرء لا يقتص ولا يؤخذ الارش لانه لا يدري ms0917 عاقبته اه. قال صاحب العناية ~~بعد نقل ذلك اجمالا: ذلك ليس بظاهر وإنما الظاهر ما قالوه لان الحول يشتمل ~~على الفصول الاربعة ولها تأثير فيما يتعلق ببدن الانسان فكل فصل منها يوافق ~~مزاج المجني عليه فيؤثر في إنباته قال: ولكن قوله بالاجماع فيه نظر لانه ~~قال في الذخيرة: وبعض مشايخنا قال الاستيناء حولا من فصل القلع في البالغ ~~والصغير جميعا لقوله عليه الصلاة والسلام في الجراحات كلها يستأني حولا وهو ~~كما ترى ينافي الاجماع. قال رحمه الله: (وإن أقيد فنبتت سن الاول تجب ~~الدية) معناه إذا قلع سن رجل فأقيد أي اقتص من القالع ثم نبت سن الاول ~~المقتص له يجب على المقتص له أرش سن المقتص منه لانه تبين أنه استوفى بغير ~~حق لان الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ~~ولهذا يستأني حولا. وينبغي أن ينظر الناس في ذلك القصاص خوفا من مثله إلا ~~أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول لانه ينبت فيه ظاهرا على ~~تقدير عدم الفساد، فإذا مضى الحول ولم تنبت فيه قضينا بالقصاص، ثم إذا تبين ~~أنا أخطأنا فيه كان الاستيفاء بغير حق إلا أن القصاص سقط للشبهة فيجب ~~المال. ولو ضرب سن إنسان فتحركت يستأني حولا ليظهر فعله، فإن سقطت سنة ~~واختلفا قبل الحول فالقول للمضروب لتيقن التأجيل بخلاف ما لو شجه موضحة ثم ~~جاء وقد صارت منقلة حيث يكون القول للضارب لان الموضحة لا تورث المنقلة ~~والتحريك يورث السقوط. ولو اختلفا بعد القول كان القول للضارب لانه منكر ~~وقصد مضى الاجل الذي ضرب للثاني، ولو لم يسقط فلا شئ للضارب، وإن اختلفا في ~~حصول الاسوداد بضربه فالقول قول الضارب قياسا لانه هو المنكر ولا يلزم من ~~الضرب الاسوداد فصار إنكاره له كإنكاره أصل الفعل. وفي الاستحسان القول قول ~~المضروب لان ما يظهر عقيب فعل من الاثر يحال على الفعل لانه هو السبب ~~الظاهر إلا PageV09P098 # أن يقيم الضارب البينة أنه بغيره. قال رحمه الله: (وإن شج رجلا فالتحم ms0918 ~~ولم يبق له أثر أو ضرب فجرح فبرأ وذهب أثره فلا أرش) وهذا قول أبي حنيفة ~~رحمه الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: عليه أرش الالم وهو حكومة عدل لان ~~الشين الموجب إن زال فالالم الحاصل لم يزل. وقال محمد رحمه الله: عليه أجرة ~~الطبيب لان ذلك أثر فعله فكان له أخذ ذلك من ماله واعطاؤه الطبيب، وفي شرح ~~الطحاوي فسر قول أبي يوسف عليه أرش الالم بأجرة الطبيب والمداواة فعلى هذا ~~الاختلاف بين أبي يوسف ومحمد. ولابي حنيفة رحمه الله أن الموجب هو الشين ~~الذي يلحقه بفعله وزوال منفعته وقد زال ذلك بزوال أثره والمنافع لا تتقوم ~~إلا بالعقد كالاجارة والمضاربة الصحيحين أو ما يشبه العقد كالفاسد منهما ~~ولم يوجد شئ من ذلك في حق الجاني فلا يلزم الغرامة، وكذلك مجرد الالم لا ~~يوجب شيئا لانه لا قيمة له بمجرد الالم ألا ترى أن من ضرب إنسانا ضربا ~~مؤلما من غير جرح لا يجب عليه شئ من الارش، وكذا لان لو شتمه شتما يؤلم ~~نفسه لا يضمن شيئا. قال رحمه الله: (ولا قود بجرح حتى يبرأ) وقال الشافعي ~~رحمه الله: يقتص منه في الحال لان الموجب قد تحقق فلا يؤخر كما في القصاص ~~في النفس. ولناما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ ~~صاحبه. رواه أحمد والدار قطني. ولان الجراحات يعتبر فيها مالهما لاحتمال أن ~~تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء فيستقر به. قال ~~رحمه الله: (وكل عمد سقط فيه قوده لشبهة كقتل الاب ابنه عمدا ففيه دية في ~~مال القاتل وكذا ما وجب صلحا أو اعترافا أو لم يكن نصف العشر) أي نصف عشر ~~الدية لما روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ~~ولا صلحا ولا اعترافا، ولان العاقلة تتحمل عن القاتل تخفيفا عنه وذلك يليق ~~بالمخطئ لانه معذور دون المتعمد لانه يوجب التغليظ، والذي وجب بالصلح إنما ~~وجب بعقده والعاقلة لا ms0919 تتحمل ما يجب العقد وإنما تتحمل ما يجب بالقتل، وكذا ~~ما لزمه بالاقرار لا تتحمله العاقلة لان له ولاية على نفسه دون عاقلته ~~فيلزمه دونهم. وإنما لا تتحمل أقل من نصف عشر الدية لانه لا يؤدي إلى ~~الاجحاف والاستئصال بالجاني والتأجيل تحرزا عنه فلا حاجة إليه، ثم الكل يجب ~~مؤجلا إلى ثلاث سنين إلا ما وجب بالصلح فإنه يجب حالا لانه واجب بالعقد ~~فيكون حالا بخلاف غيره وما دونه أرش الموضحة يجب في سنة لا ما دون ثلث ~~الدية والثلث وما دونه يجب في سنة. وقال الشافعي رحمه الله: ما وجب بقتل ~~الاب ابنه يجب حالا لان القصاص سقط شرعا إلى بدل فيكون ذلك البدل حالا ~~كسائر المتلفات. ولنا أن المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن بالمال أصلا ~~لانه ليس بقيمة إذ لا تقوم مقامه وقيمة الشئ ما يقوم مقامه، وإنما عرفنا ~~تقومه بالمال بالشرع والشرع إنما قومه بدية مؤجلة PageV09P099 # إلى ثلاث سنين وإيجاب المال حالا زيادة على ما أوجبه الشرع وصفا كما لا ~~يجوز إيجاب الزيادة على ما أوجبه الشرع قدرا. قال رحمه الله: (وعمد الصبي ~~والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا تكفير فيه ولا حرمان فيه) أي عن الميراث ~~والمعتوه كالصبي. وقال الشافعي رحمه الله: عمده عمد فتجب الدية في ماله لان ~~العمد هو القصد وهو ضد الخطأ فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد ولهذا ~~يؤدب ويعزر، وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة لانهم ليسوا من ~~أهل العقوبة فيجب عليهم موجبه الآخر وهو المال لانهم أهل لوجوبه عليهم فصار ~~نظير السرقة فإنهم إذا سرقوا لا يقطع أيديهم ويجب عليهم ضمان المال المسروق ~~لما قلنا، ولهذا وجب عليهم التكفير بالمال لانه أهل لفوات المالية دون ~~الصوم لعدم الخطاب، وكذا يحرم الميراث عنده بالقتل. ولنا أن مجنونا صال على ~~رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فجعل عقله على عاقلته بمحضر ~~من الصحابة رضي الله عنهم وقال: عمده وخطؤه سواء. ولان ms0920 الصبي مظنة المرحمة ~~قال عليه الصلاة والسلام من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس ~~مناوالعاقل المخطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على عاقلته فهؤلاء ~~أولى بهذا التخفيف فيجب على العاقلة إذا كان الواجب قدر نصف العشر أو أكثر ~~بخلاف ما دونه لانه يسلك به مسلك الاموال كما في البالغ العاقل لانه لم ~~يتحقق العمد منه لانه عبارة عن القصد وهو يترتب على العلم والعلم بالعقل. ~~وهؤلاء عدموا العقل فكيف يتحقق منهم القصد وصاروا كالنائم، وحرمان الارث ~~عقوبة وهم ليسوا من أهلها، والكفارة كاسمها ساترة ولا ذنب لهم تستره لانهم ~~مرفوع عنهم القلم، ولان الكفارة دائرة بين العبارة والعقوبة يعني أن فيها ~~معنى العبادة ومعنى العقوبة ولا يجب عليهم عبادة ولا عقوبة، وكذا سبب ~~الكفارة تكون دائرة بين الحظر والاباحة لكون العقوبة متعلقة بالحظر وفعلهم ~~لا يوصف بالجناية لانها اسم لفعل محظور وكل ذلك ينبئ عن الخطاب وهم ليسوا ~~بمخاطبين فكيف تجب عليهم الكفارة والله أعلم. فصل في الجنين لما ذكر أحكام ~~الجناية المتعلقة بالآدمي شرع في بيان أحكامها المعلقة بالآدمي من وجه دون PageV09P100 # وجه وهو الجنين، بيان ذلك ما ذكر شمس الائمة السرخسي في أصوله أن الجنين ~~ما دام مجتنا في البطن ليس له ذمة صالحة لوجوب لكونه في حكم جزء من الام ~~لكنه منفرد بالحياة بعد الا أن يكون نفسا له ذمة فباعتبار هذا الوجه يكون ~~أهلا الحق له من عتق أو إرث أو نسب أو وصية، وباعتبار الوجه الاول لا يكون ~~أهلا لوجوب الحق عليه فأما بعدما يولد فله ذمة صالحة، ولهذا لو انقلب على ~~مال إنسان أتلفه يكون ضامنا له ويلزمه مهر امرأته بعقد الولي. جنين على وزن ~~فعيل بمعنى مفعول وهي مجنون أي مستور من جنه إذا ستره من باب طلب، والجنين ~~اسم للولد في بطن أمه ما دام فيه والجمع أجنة فإذا ولد يسمى وليدا ثم رضيعا ~~إلى غير ذلك. قال رحمه الله: (ضرب بطن امرأة فالقت جنينا ميتا تجب غرة نصف ~~عشر ms0921 الدية) الغرة الخيار، غرة المال خياره كالفرس والبعير البخت والعبد ~~والامة ألفا درهم، وقيل إنما سمي ما يجب في الجنين غرة لانه أول مقدار ظهر ~~في باب الدية وغرة الشئ أوله كما سمي أول الشهر غرة، وسمي وجه الانسان غرة ~~لانه أول شئ يظهر منه. والمراد بنصف عشر الدية دية الرجل لو كان الجنين ~~ذكرا وفي الانثى دية عشر المرأة وكل منهما خمسمائة درهم ولهذا لم يبين في ~~المختصر أنه ذكر أو أنثى لان دية المرأة نصف دية الرجل، فالعشر من ديتها ~~قدر نصف العشر من دية الرجل. والقياس أن لا يجب شئ من الجنين لانه لم يتحقق ~~جناية، الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ولهذا لا يجب في جنين البهيمة الا ~~نقصان الام إن نقصت وإلا فلا يجب شئ، والقياس أن لا يجب كمال الدية لانه ~~يضربه منع حدوث الحياة فيه فيكون بذلك كالمزهق للروح ولهذا المعنى وجبت ~~قيمة ولد المغرور فإنه منع من حدوث الرق فيه، وكذلك وجب على المحرم قيمة ~~بيض الصيد في كسره، وجه الاستحسان ما روي أن امرأة من هذيل ضربت بطن امرأة ~~بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى ~~أن دية جنينها غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة، كذا وجدته بخط شيخي. وفي ~~المنتقي: رجل ضرب بطن امرأته فألقت جنينا حيا ثم ما ت ثم ألقت جنينا ميتا ~~ثم ماتت الام بعد ذلك وللرجل الضارب بنت من غير هذه المرأة وليس له ولد من ~~هذه التي ولدت ولها إخوة من أبيها وأمها فعلى عاقلة الاب دية الولد الذي ~~وقع حيا ثم مات ترث من ذلك أمه السدس وما بقي فلاخت هذا الولد من أبيه وعلى ~~والده كفارتان في الولد الواقع حيا وكفارة في أمه، الولد الذي سقط ميتا ~~ففيه غرة على عاقلة الاب خمسمائة ويكون للام من ذلك السدس أيضا وما بقي ~~فلاخت هذا الولد من أبيه أيضا، فلو كان الرجل ضرب بطنها بالسيف عمدا فقطع ~~البطن ووقع ms0922 أحد الولدين حيا وبه جراحة السيف ثم مات ووقع الآخر ميتا وبه ~~جراحة السيف أيضا ثم ماتت الام من ذلك فعلى الرجل القود في الام على عاقلته ~~دية الولد الحي وغرة الجنين الميت. قال محمد في الجامع الصغير: وأطلق في ~~قوله امرأة قال في السراجية: فشمل الحرة مسلمة كانت أو كافرة ويكون بدل الجنين PageV09P101 # بين الورثة. وفي الكافي: هذا إذا تبين خلقه أو بعض خلقه. وفي شرح ~~الطحاوي: أو كانت أمة علقت من سيدها والكفارة في الجنين تجب في سنة واحدة. ~~وفي شرح الطحاوي: ولو ألقت جنينين تجب غرتان، وإن كان أحدهما خرج حيا ثم ~~مات والآخر خرج ميتا تجب غرة ودية وعلى الضارب الكفارة، وإن ماتت الام ثم ~~خرج الجنينان تجب دية الام وحدها إلا إذا خرج الجنينان ثم ماتا تجب عليه ~~ثلاث ديات. فاعتبر على هذا القياس. وإن كان في بطنها جنينان فخرج أحدهما ~~قبل موت الام وخرج الآخر بعد موت الام وهما ميتان تجب الغرة في الذي خرج ~~قبل موت الام ولا يرث من دية أمه شيئا وترث الام من ديته والجنين الآخر وهو ~~الذي خرج بعد موت أمه لا يرث من أحد ولا يورث عنه قال، وإن كان الذي خرج ~~بعد موت الام خرج حيا ثم مات ففيه الدية كاملة. وفي شرح الطحاوي: ولو خرج ~~الولد حيا ثم مات تجب ديتان قال: ويرث هذا الجنين من دية أمه. وهل يرث هذا ~~الجنين الاول وهو الذي خرج ميتا قبل موت الام؟ ينظر إن كان الآخر حيا لا ~~يرث. وإن لم يكن حيا يرث. قال رحمه الله: (وإن ألقته حيا فمات فدية) أي تجب ~~دية كاملة لانه أتلف آدميا خطأ أو شبه عمد فتجب فيه الدية كاملة. قال رحمه ~~الله: (فإن القت ميتا فماتت الام فدية وغرة) لما روينا ولانهما جنايتان ~~فيجب فيهما موجبهما وهذا لما عرف أن الفعل يتعدد بتعدد أثره فصار كما إذا ~~رمى فأصاب شخصا ونفذت منه إلى آخر فقتله فإنه يجب عليه ديتان إن ms0923 كان خطأ ~~وإن كان الاول عمدا يجب القصاص في الاول وفي الثاني الدية. قال رحمه الله ~~(وإن ماتت فالقتة ميتا فدية فقط) وقال الشافعي: تجب الغرة مع الدية لان ~~الجنين مات بضربته ظاهرا فصار كما إذا ألقته ميتا وهي بالحياة. ولنا أن موت ~~الام سبب لموته ظاهرا لان حياته بحياتها وتنفسه بتنفسها فيتحقق بموتها فلا ~~يكون في معنى ما ورد به النص إذ الاحتمال فيه أقل فلا يجب شئ بالشك، وإن ~~ألقته حيا بعدما ماتت تجب ديتان دية الام ودية الولد لانه كما إذا ألقته ~~حيا وماتت. قال رحمه الله: (وما يجب فيه يورث عنه ولا يرث الضارب فلو ضرب ~~بطن امرأته فألقت ابنه ميتا على عاقلة الاب غرة ولا يرث منها) وإنما يورث ~~لانه نفس من وجه على ما بينا والغرة بدله فيرثها وارثه ولا يرث الضارب من ~~الغرة شيئا لانه قاتل مباشرة ظلما ولا ميراث للقاتل بهذه الصفة. قال رحمه ~~الله (وفي جنين الامة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو ~~أنثى) وقال الشافعي: يجب فيه عشر قيمة الام لانه جزء من وجه وضمان الاجزاء ~~يومئذ بمقدارها من الاصل ولهذا وجب في جنين الحرة عشر ديتها بالاجماع وهو ~~الغرة. لنا أنه بدل نفسه فلا يقدر بغيره إذ لا نظير له في الشرع، والدليل ~~على أنه بدل نفسه أن الامة أجمعت على أنه لا يشترط فيه نقصان الاصل، ولو ~~كان ضمان الطرف لما وجب إلا عند نقصان الاصل. ويؤيد PageV09P102 # ذلك أن ما يجب في جنين الحرة موروث ولو كان بدل الطرف لما ورث والحر ~~والعبد لا يختلفان في ضمان الطرف لانه لا يورث وإنما يختلفان في ضماالنفس، ~~لو كان ضمان الطرف لما روث في الحر فإذا ثبت أنه ضمان النفس كان دية مقدرة ~~بنفس الجنين لا بنفس غيره كما في سائر المضمونات، ولا نسلم أن الغرة مقدرة ~~بدية الام بل بدية نفس الجنين إذا لو كان حيا تجب نصف عشر ديته إن كاذكرا، ~~وعشر ديته ms0924 إن كان أنثى فكذا في جنين الامة يجب بتلك النسبة من قيمته لان كل ~~ما كان بقدر دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد فيجب نصف عشر قيمته إن كان ~~ذكرا وعشر قيمته إن كان أنثى. هذا دية الحر إذا كان الجنين من غير مولاها ~~ومن غير مغرور، وأما إذا كان من أحدهما ففيه الغرة المذكورة في جنين الحرة ~~ذكرا كان أو أنثى كما تقدم. وفي نوادر ابن سماعة: رجل قال لامته الحبلى أحد ~~الولدين اللذين في بطنك حر فضرب إنسان بطنها فألقت جنينين ميتين غلام ~~وجارية قال: على الجاني غرة وذلك خمسمائة، وعليه أيضا في الغلام ربع عشر ~~قيمته لو كان حيا، وعليه في الجارية نصف خمسمائة ونصف عشر قيمتها. وفي ~~العيون هشام عن وأبي يوسف في رجل اشترى أمة حاملا فلم يقبضها حتى أعتق ما ~~في بطنها ثم ضرب إنسان بطنها فألقت غلاما ميتا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ ~~الامة بجميع الثمن واتبع الجاني بأرش الجنين أرش حر فيكون له الفضل طيبا، ~~وإن شاء فسخ البيع في الامة ولزمه الولد بحصته من الثمن. ولو كان للجنين أب ~~حر كان أرش الجنين لوالده في الوجهين جميعا ولا شئ للمشتري. وفي التتمة ~~وسئل يوسف بن محمد البلالي عن رجل زنى بجارية الغير فأحبلها ثم احتال هو ~~وامرأته فأسقطا الحمل من الجارية وماتت الجارية بذلك السبب ما الحكم في ذلك ~~وما يجب عليهما؟ فقال: أما الجارية فإنه يجب عليه ضمانها إذا ماتت بذلك ~~السبب، وفي الحمل الغرة إن كان ميتا، وإن سقط وهو حي ثم مات فإنه يجب ~~قيمته، وإن كان الحمل ماء ودما فإنه لا يجب فيه شئ. وفي المنتقى قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: إذا ضرب الرجل بطن امرأته فألقت جنينا ميتا فلا كفارة ~~عليه ولا يرث منه، وإن ألقت جنينا ميتا قد استبان من خلقه شئ ثم ماتت هي من ~~تلك الضربة ثم ألقت جنينا حيا ومات ففي الاول الغرة، وفي الام الدية، وفي ~~الجنين الثاني الدية كاملة. ms0925 وفي النسفية سئل عن مختلفة حامل مضت عدتها ~~بإسقاط الولد هل للزوج أن يخاصمها في هذا الحمل؟ فقال: إن أسقطته بفعلها ~~وجب عليها للزوج غرة قيمتها خمسمائة درهم نقرة خالصة ولا يسقط شئ من ذلك ~~لميراثها لانها قاتلة فلا ترث. وسئل أبو القاسم عن امرأة شربت الدواء فألقت ~~جنينها ميتا أو حملت حملا ثقيلا فألقت جنينا ميتا أن على عاقلتها خمسمائة ~~درهم في سنة واحدة لوارث الحلم أبا كان أو غيره، وإن لم يكن لها عاقلة فهي ~~في مالها في سنة. وفي الحاوي: وذلك لزوجها لانه هو الوارث، قاله يوسف بن ~~عيسى. وفي جامع الفتاوي: ولو لم يعلم أنه ذكر أو أنثى يؤخذ بالمتيقن ~~كالخنثى المشكل ضاع الجنين ولا يمكنها PageV09P103 # تقويمه باعتبار قيمته وهيآته ووقع التنازع في قيمته القول للضارب لانه ~~المنكر كما لو قتل عبدا خطأ ووقع التنازع في قمته وعجز القاضي عتقويمه ~~باعتبار حاله كان القول للضارب، كذا في شرح الهداية للعيني. قال رحمه الله: ~~(فإن حرره سيده بعد ضربه فالقته فمات ففيه قيمته حيا) ولا تجب الديوإن كان ~~بعد العتق لان الوجوب بالضرب والضرب صادفه وهو رقيق فتجب قيمته حيلانه صار ~~قاتلا له وهو حي فاعتبرنا حالتي السبب والتلف فأوجبنا عليه القيمة باعتبار ~~حالتي السبب وهو الضرب لانه رقيق حنيئذ، وأوجبنا عليه جميع قيمته باعتبار ~~حالة التلف كأنه ضربه في الحال، وكان ينبغي أن يجب ما نقص بضربه إلى أن ~~يوجد العتق كما لو قطع يد عبد أو جرحه فأعتقه المولى ثم مات يجب عليه أرش ~~اليد والجرح وما نقص من قيمته إلى العتق لان العتق يقطع السراية لكن اعتبر ~~فيه الحالتان فجعل كأن الضرب لم يوجد في حق الجنين لان المقصود بالضرب الام ~~فأوجبنا القيمة دون الدية لانه صار قاتلا له بالضرب الاول فصار كما لو رمى ~~عبدا فأعتقه المولى ثم وقع عليه السهم فمات فإنه تجب عليه القيمة للمولى ~~لان الرمي ليس بجناية ما لم يتصل بالمحل فلا يجب فيه شئ بدون الاتصال بخلاف ~~القطع ms0926 والجرح لانه جناية في الحال والعتق يقطع السراية ومع هذا تجب القيمة ~~دون الدية لانه يصير قاتلا له من وقت الرمي لانه الفعل المملوك له. وقال ~~فخر الاسلام قال بعض مشايخنا: معنى قوله ضمن أي الدية، وقوله ولا تجب الدية ~~ليس هو في الجامع الصغير. ووجه أن الضرب وقع على الام فلم يعتبر جناية في ~~الجنين إلا بعد الانفصال حيا ولذلك لم تنقطع سرايته بخلاف من جرح فأعتقه ~~مولاه. قال بعضهم: بل المراد به حقيقة القيمة لان الجناية قد تمت منه لكن ~~لا يعتبر في حق الجنين مقصودا إلا بعد الانفصال فأشبه الرمي الذي تم من ~~الرامي ولا يعتبر في حق المرمي إليه إلا بعد الاصابة. وقيل: هذا عندهما، ~~وعند محمد تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب لان القطع قاطع ~~السراية. وقيد بقوله بعد ضربه لانه لو حرره قبل الضر ب فألقته حيا فالواجب ~~الدية على قولهما، وعلى قول الامام تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه ~~غير مضروب، واختلف المشايخ لمن يكون هذا المقدار قال بعضهم: لورثة هذا ~~الجنين. وقال بعضهم: للمولى، كذا في التتارخانية. قال رحمه الله: (ولا ~~كفارة في الجنين) وقال الشافعي رحمه الله: تجب الكفارة لانه نفس من وجه ~~فتجب احتياطا لما فيها من العبادة. ولنا أن الكفارة فيها معنى العقوبة ~~لانها شرعت زاجرة، وفيها معنى العبادة لانها تتأدى بالصوم وقد عرف وجوبها ~~في النفس المطلقة فلا تتعداها لان العقوبة لا يجري فيها القياس، وقول ~~الشافعي فيه تناقض لانه يعتبره جزأ حتى أوجب عليه عشر قيمة الام وههنا ~~اعتبره نفسا حتى أوجب فيه الكفارة، ونحن اعتبرنا جزأ PageV09P104 # من وجه ولهذا لم يجب فيه كل البدل فكذا لا تجب فيه الكفارة لان الاعضاء ~~لا كفارة فيها إلا إذا تبرع بها هو لانه ارتكب محظورا فإذا تقرب بها إلى ~~الله تعالى كان أفضل ويستغفر الله تعالى مما صنع من الجريمة العظيمة. ~~والجنين الذي استبان بعض خلقه في جميع ما ذكرنا من الاحكام كالتام ms0927 لاطلاق ~~ما روينا، ولانه ولد في حق الاحكام كأمومية الولد وانقضاء العدة به والنفا ~~س وغير ذلك فكذا في حق هذا الحكم، ولانه يتميز من العلقة والدم فلا بد منه. ~~قال رحمه الله: (وإن شربت دواء لتطرحه أو عالجت فرجها حتى أسقطته ضمن ~~عاقلتها الغرة إن فعلت بلا إذن) لانها ألقته متعدية فيجب عليها ضمانه ~~وتتحمل عنها العاقلة لما بينا، ولا ترث هي من الغرة شيئا لانها قاتلته بغير ~~حق والقاتل لا يرث بخلاف ما إذا فعلت ذلك بإذن الزوج حيث لا تجب الغرة لعدم ~~التعدي. ولو فعلت أم الولد ذلك بنفسها حتى أسقطت فلا شئ عليها الاستحالة ~~وجوب الدين على المملوك لسيده، ولو استحقت وجب للمولى غرة لانه تبين أنه ~~ليس بمالك لهما وأنه مغرور وولد المغرور حر الاصل وهي متعدية بذلك الفعل ~~فصارت قاتلة للجنين فتجب الغرة له، ويقال للمستحق إن شئت سلم الجارية وإن ~~شئت أفدها لانه الحكم في جناية المملوك. وفي جامع الفتاوي وفي نوادر رستم: ~~امرأة شربت دواء لتسقط ولدها عمدا فألقت جنينا حيا ثم مات فعلى العاقلة ولا ~~ترث منه شيئا وعليها الكفارة، وإن ألقت جنينا ميتا فعلى عاقلتها غرة ولا ~~ترث منه شيئا وعليها الكفارة، وقال أبو بكر في هذه الصورة: إنها إذا اسقطت ~~سقطا ليس عليها إلا التوبة والاستغفار، وإن كان جنينا فعليها غرة، وتأويله ~~إذا شربت دواء يوجب سقوط الولد وتعمدت ذلك. وفي المنتقي رواية مجهولة: ~~امرأة شربت دواء فأسقط ت وكانت شربت لغير ذلك يعني لغير إسقاط الولد فعليها ~~الغرة ولا كفارة عليها في قول أبي حنيفة ومحمد ولا ترثه. وقال بعضهم: عليها ~~الكفارة، وهذا الجواب من زيادات الحاوي. وفي المنتقى سئل أبو بكر عن حامل ~~أرادت أن تلقي العلقة لغلبة الدم قال: يسأل أهل الطب عن ذلك إن قالوا يضر ~~بالحمل لا تفعل، إن قالوا لا يضر تفعل، وكذا الحجامة والفصد. قال الفقيه: ~~وسمعت ممن يعرف ذلك الامر قال: لا ينبغي لها أن تفعل ما لم يتحرك الولد ~~فإذا ms0928 تحرك فلا بأس بالحجامة ما لم تقرب الولادة، فإذا قريت فلا يفعل. وأما ~~الفصد فالامتناع في حال الحبل أفضل لانه يخاف على الولد إلا أن يدخل الام ~~ضرر بين في تركه. وفي فتاوي النسفي سئل عن مختلعة وهي حامل احتالت لاسقاط ~~العدة بإسقاط الولد قال: إن سقط بفعلها وجب عليها الغرة ويكون ذلك للزوج. ~~وفي الحاوي: وهي لا ترث منه لانها قاتلة. قال: الاب إذ ضرب ابنه الصغير ~~تأديبا فعطب من ذلك ينظر إن ضربه حيث لا يضرب للتأديب فعليه الدية والكفارة ~~عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شئ عليه. وفي نوادر بشر عن أبي ~~يوسف أن عليه كفارة، وعلى هذا PageV09P105 # الخلاف الوصي إذا ضرب الصغير تأديبا. وفي الكبرى: وإن كان ضربه المعلم في ~~الموضع المعتاد فمات لا يضمن هو ولا الاب ولا الوصي في قولهم جميعا، وكذا ~~المؤدب الذي يعلمه الكتابة إذا ضربه بإذن والده لا ضمان عليه وعليه الكفارة ~~في قولهما. وهذا إذا كان ضربه المعلم في موضع معتاد وفي رواية مجهولة لا ~~كفارة عليهما والفتوى على الاول. والزوج إذا ضرب زوجته حيث تضرب للتأديب ~~مثل ما تضرب حال نشوزها يضمن بالاجماع، والاب والوصى إذا سلما الصغير إلى ~~معلم يعلمه القرآن أو علما آخر فضربه المعلم للتعليم فلا ضمان على المعلم ~~ولا على الاب والوصي. وفي المنتقي عن أبي حنيفة أبي يوسف أن عليه الكفارة ~~وإن ضربه حيث لا يضرب أو فوق ضرب التعليم فالمعلم ضامن. قال هشام في نوادره ~~قلت لمحمد: إن لم يكن الاب قال له في أمر الضرب شيئا قال: يضمن المعلم. وفي ~~رواية في بعض النسخ أن ضرب الصغير إنما يضمن على قول أبي حنيفة إذا كان ~~للتأديب، أما إذا ضربه لتعليم القرآن لا يضمن كالمعلم فإذا لا فرق بين ضرب ~~المعلم بإذن الاب وبين ضرب الاب إذا كان للتعليم. وذكر شمس الائمة الحلواني ~~في شرح كتاب الاجارات أن في ضرب الاب ابنه وفي ضرب الزوج زوجته روايتين عن ~~محمد في رواية ms0929 يضمن، وفي رواية لا يضمن. أما الوالدة إذا ضربت ولدها الصغير ~~للتأديب فلا شك أنها تضمن على قول أبي حنيفة، وقد اختلف المشايفيه على ~~قولهما قال بعضهم لا تضمن، وقال بعضهم هي ضامنة لان الضرب تصرف في النفس ~~وليس لها ولاية التصرف في النفس أصلا. وفي كتاب العلل للزوج أن يضر ب ~~امرأته على ترك الصلاة وللاب أن يضرب ابنه على ترك الصلاة، وذكر مسألة ~~المعلم إذا ضرب الصغير بإذن الاب على الاتفاق قال نحو ما ذكرنا قال محمد ~~ثمة وهذا عندنا. وفي العيون: إذا قال لرجلين اضربا مملوكي هذا مائة سوط ~~فليس لاحدهما أن يضربه المائة كلها، فإن ضربه أحدهما تسعة وتسعين وضربه ~~الآخر سوطا واحدا ففي القياس يضمن ضارب الاكثر، وفي رواية لا يضمن وهو نظير ~~ما لو قال لامرأتيه إن أكلتما هذا الخبر فأنتما طالقتان فأكلتاه، وإن أكلت ~~إحداهما عامته والاخرى بقيته لا تطلق استحسانا. وفي الكبرى: المحترف إذا ~~ضرب التلميذ فمات إن كان ضربه بأمر أبيه 0 أو وصيه لا يضمن إذا كان في ~~الموضع المعتاد لو ضرب امرأته على المضجع أو في أدب فماتت يضمن إجماعا ~~وعليه الكفارة، هما فرقا بينها وبين الاب فإن ضرب الاب لمنفعة الابن وضرب ~~المرأة لمنفعة الزوج. وفي السراجية: رجل ضرب رجلا سياطا فجرحه فبرأ منه ~~فعليه أرش الضرب إن بقي أثر الضرب، وإن لم يبق لا يجب عليه شئ سوى التعزير. ~~وقال أبو يوسف: تجب حكومة عدل. وقال محمد: أجرة الطبيب وثمن الادوية. وفي ~~الجامع الصغير: الخامسة وهذا إذا جرح ابتداء، فأما إذا لم يجرح في الابتداء ~~لا يجب بالاتفاق. وفي المنتقي: رجل قتل عمدا وله PageV09P106 # أخ معروف فأقر أخوه بابن المقتول وادعى ذلك الابن وهو كبير فإن للمقر به ~~القود. وقال أبو الفضل: هذا الجواب خلاف ما في الالاصل. وفي نوادر هشام عن ~~أبي يوسف: رجل ادعى أنه عبده وأقام البينة وشهد الشهود أنه كان عبده فأعتقه ~~وهو حر اليوم، فإن كان له وارث قضى لوارثه بالقصاص في ms0930 العمد وبالدية في ~~الخطأ، وإن لم يكن له وارث فلمولاه قيمته في العمد الخطأ وفي نوادر ابن ~~سماعة قال: سمعت أبا يوسف يقول في رجل في يده صبي صغير فقطع الرجل يد الصبي ~~عمدا ثم قال القاطع هو عبد ك وقال الذي في يده هو ابني لا أصدقه على ذلك، ~~ولو قال هذه المقالة قبل موت المجني عليه فعلى الجاني القود. وفي المنتقي: ~~رجل جرح فقال فلان قتلني ثم أقام وارثه بينة على رجل آخر أنه قتله قبلت ~~بينته. وذكر بعد ذلك هذه المسألة عن أبي يوسف: رجل قال فلان جرحني فأقام ~~ابن له بينة على ابن له آخر أنه جرحه خطأ فإني أقبل البينة على الابن ~~وأحرمه عن الميراث بذلك. فلما أجزنا ذلك في الميراث جعلنا الدية على ~~عاقلته. قال هشام: سمعت محمدا يقول في رجل أدخل نائما أو مغمى عليه في بيته ~~فسقط البيت عليه قال: لا يضمن إلا في المعتوه والصبي. وفي المنتقي: رجل فقأ ~~عيني عبد وقطع الآخر رجله أو يده فبرأ وكانت الجناية منهما معا فعليهما ~~قيمته أثلاثا ويأخذان العبد فيكون بينهما على قدر ذلك، وكذلك كل جارحة من ~~اثنين معا جراحة هذا هو عضو وجراحة الآخر في عضو تستغرق ذلك القيمة كلها ~~فإنه يدفعه إليهما ويغرمان قيمته على قدر أرش جراحتهما ويكون بينهما على ~~ذلك، وإن مات منهما والجراحة خطأ فعلى كل واحد منهما فعلى الجارح الاول أرش ~~جراحته من قيمته مجروحا بالجراحة الاولى وما بقي من قيمته فعليهما نصفان، ~~وإن برأ منهما والجراحة الاخيرة تستغرق القيمة والجراحة الاولى لا تستغرق ~~فعلى الاول أرش جراحته وعلى الثاني قيمته مجروحا بالجرح الاول ويدفع العبد ~~إليه، وإن كانت الجراحة الاولى هي التي تستغرق القيمة فعلى الجارح الثاني ~~أرش جراحته. ومن أمسك رجلا حتى جاء آخر وقتله عمدا أو خطأ فلا شئ على ~~الممسك عندنا وعلى القاتل القصاص في العمد والدية في الخطأ وهي مسألة كتاب ~~الديات، وعلى هذا من أمسك رجلا حتى جاء آخر وأخذ دراهمه ms0931 فضمان الدراهم على ~~الآخذ عندنا لا على الممسك. وفي الخانية: لو وطئ جارية إنسان بشبهة أو أزال ~~بكارتها فعلى قول أبي يوسف ومحمد ينظر إلى مهر مثلها فيزاد إلى نقصان ~~بكارتها إن كان أكثر يجب ذلك ويدخل الاقل في الاكثر. ولو أن صبيا زنى في ~~صبية وأذهب عذرتها كان عليه المهر بإزالة البكارة لو كانت المرأة بالغة ~~مستكرهة، وإن كانت مطاوعة لا يجب المهر لانه لو وجب على الصبي كان لولي ~~الصبي أن يرجع بذلك عليها كما لو أمر صبيا بشئ يلحقه ضمانه كان لولي الصغير ~~أن يرجع على الآمر فلا يفيد تضمين الصغير. ولو أن امرأة بالغة غصبها فزنى ~~بها وأذهب عذرتها بأمرها كان على الصبي مهرها لان أمر الامة لم يصح في حق ~~مولى الامة. حريق وقع في محلة فهدم رجل دار PageV09P107 # بغير بغير أم صاحبه وبغير أمر السلطان حتى ينقطع عن داره ضمن ولم يأثم. ~~ابن سماعة عن محمد: حر معه سيف وعبد معه عصا فالتقيا وضرب كل واحد منهما ~~صاحبه حتى قتله وماتا ولا يدري أيهما بدأ بالضرب فليس على ورثة الحر ولا ~~على مولى العبد شئ، وإن كان السيف بيد العبد والعصا بيد الحر فعلى عاقلة ~~الحر نصف قيمة العبد ولا شئ لورثة الحر على مولى العبد، وإن كان بيد كل ~~واحد منهما عصار وضرب كل واحد منهما الآخر وشجه موضحة ثم ماتا ولا يدري من ~~الذي بدأ بالضرب فعلى عاقلة الحر قيمة العبد صحيحا لمولاه ثم يقال لمولاه ~~ادفع من ذلك قيمة الشجة إلى ولي الحر وهذا استحسان، والقياس أن لا يكون له ~~شئ منه. بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل ضرب كل واحد منهما صاحبه هذا ~~بالسيف وهذا معه عصا فماتا ولا يدري أيهما بدأ قال: على صاحب العصا نصف دية ~~صاحب السيف على عاقلته وليس لصاحب العصا شئ، وإذا جرح الرجل عمدا بالسيف ~~فأشهد المجروح بالسيف على نفسه أن فلانا لم يجرحه ثم مات المجروح من ذلك هل ~~يصح هذا ms0932 الاشهاد؟ قالوا: هذا على وجهين: إما أن تكون جراحة فلان معروفة عند ~~القاضي وعند الناس أو غير معروفة، فإن لم تكن معروفة كان الاشهاد صحيحا. ~~وفي الذخيرة: وإن أقام الورثة بينة بعد ذلك على أن فلانا جرحه لم تقبل هذه ~~البينة. وفي التجريد: ولو أمر رجل عشرة رجال أن يضرب كل واحد منهم عبده ~~سوطا ففعلوا ثم إن آخر ضرب سوطا ولم يأمره فمات العبد من ذلك كله فعلى الذي ~~لم يؤمر أرش ما نقص بضربه مضروبا عشرة أسواط وعليه أيضا جزء من أحد عشر جزأ ~~من قيمته مضروبا أحد عشر سوطا. ولو أن المولى ضربه بيده عشرة أسواط ثم ضربه ~~هذا الرجل سوطا ومات فعليه نقصان سوطه ونصف قيمته مضروبا أحد عشر سوطا. وفي ~~الجامع الصغير عن محمد فيمن اجتمع عليه الصبيان أو المجانين يريدون قتله. ~~وفي الحاوي: أو أخذ ماله ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل - قال: ليس له أن ~~يقتلهم ولو قتل تجب عليه الدية. قال المعلى قلت لمحمد: إن صاحبنا يقول ~~بالضمان وعنى أنه أبو مطيع قال المعلى: كنت في الطواف فإذا محمد بن الحسن ~~فقال: يا خراساني القول ما قال صاحبكم. قال الشيخ: وبه يفتى. وكان نصير ~~يقضي بالضمان في الصبي والمجنون والبهيمة إذا قتله الرجل دافعا. وكان ~~الفقيه أبو بكر يفتي بعدم الضمان. قال الفقيه أبو الليث: هذا القول يخالف ~~ما قيل في الروايات الظاهرة. وفي فتاوي الذخيرة: أمة الرجل إذا ارتدت ~~والعياذ بالله تعالى فقتلها رجل فلا شئ على القاتل، هكذا ذكر محمد. وفي ~~غيرها أن على القاتل قيمتها. وفي النسفية سئل عمن سعى فيه إلى السلطان وأخذ ~~من الرجل مالا ظلما هل يضمن للساعي؟ قال: نعم. وروى هذا عن زفر وأخذ به ~~كثير من مشايخنا لما فيه من المصلحة. فتاوي الخلاصة: من سعى برجل إلى سلطان ~~حتى غرمه لا يخلو من ثلاثة أوجه: أحدها إن كانت السعاية بحق بأن كان يؤذيه ~~ولا يمكنه دفع الاذى إلا بالرفع إلى السلطان أو PageV09P108 # كان فاسقا ms0933 لا يمتنع عن الفسق بالامر بالمعروف وفي مثل هذا لا يضمن ~~الساعي. الثاني أن يقول إن فلانا وجد كنزا أو لقطة وظهر أنه كاذب ضمن إلا ~~إذا كان السلطان عادلا لا يغرم بمثل هذه السعايات أو قد يغرم وقد لا يغرم ~~لا يضمن الساعي. الثالث إذا وقع في قلبه أن فلانا يجئ إلى امرأته فرفع إلى ~~السلطان فغرمه السلطان ثم ظهر كذبه فعندهما لا يضمن الساعي، وعند محمد ~~يضمن. وقال صدر الاسلام في كتاب اللقطة: والفتوى على قول محمد لغلبة ~~السعاية في زماننا. وقيل سواء قال صدقا أو كذبا إن لم يكن محتسبا وليس ~~للسلطان حق الاخذ على قياس قول محمد إذا أمر الاعوان بأخذ المال باعتبار ~~الظاهر لا يجب واعتبار السعاية يجب، أما إذا لم يأمر الاعوان ولكن أراه ~~بيته وأخذ من بيته شيئا لا يضمن. وقال الشيخ الامام: لا يضمن الجاني مطلقا. ~~قال الفقيه أبو الليث: الساعي لا يضمن أيضا، والمشايخ المتأخرون منهم ~~القاضي الامام علي السغدي والحاكم عبد الرحمن وغيرهما أفتوا بوجوب الضمان ~~على الساعي، هكذا اختار الصدر الشهيد وهو أصح. ولو قال عند السلطان إن ~~لفلان قوسا جيدا أو جارية حسناء والسلطان يأخذ فأخذ يضمن ولو كان الساعي ~~عبدا يطلب بعد العتق، ولو اشترى شيئا فقيل له اشتريت بثمن غال فسغى عند ~~ظالم وأخذه إن كان قال صدقا لا يضمن وإن كان كذبا يضمن. وقال في الجامع ~~الصغير: قال أبو نصر الدبوسي فيمن قطع يعبده أو قتله إن عليه التعزير. وفي ~~الفتاوي عن خلف قال: سألت أسد بن عمر عمن ضربه بيده أو رجله ومات منه قال: ~~هذا شبه العمد. وفي المنتقى عن محمد قال في رجل قصد أن يضرب آخر بالسيف ~~فأخذ المضروب السيف من يده فقطع السيد أصابة الآخر قال: إن كان من غير ~~المفصل فعلى الجاذب الدية، وإن كان من المفصل فعليه القصاص. وفي المنتقي: ~~رجل قتل عمدا وله ابنان وامرأة فعفت المرأة عن الدم ثم إن أحد الابنين. قتل ~~القاتل وهو يعلم ms0934 العفو فعليه الدية في ماله في ثلاث سنين يدفع عنه من ذلك ~~ما كان له على قاتل الاب، وأما إذا قتل أحدهما أبا عمدا وقتل الآخر أمه ~~عمدا فللاول أن يقتل الثاني بالام ويسقط القصاص عن الاب لان القصاص الاول ~~لما قتل صار القصاص موروثا بين الابن الآخر وبين الام للام من ذلك الثمن، ~~فإن قتل الآخر الام صار الثمن الذي ورثته الام من الاب ميراث الاول فسقط ~~ضرورة. وإذا جنى على مكاتب إنسان ثم دبره مولاه لانهدار السراية بل تكون ~~السراية مضمونة على الجاني بعد التدبير. ولو كاتبه أو أعتقه هدرت السراية ~~أيضا، وإذا جنى على مكاتب إنسان ثم أدى المكاتب فعتق ثم مات المكاتب من تلك ~~الجناية فعلى الجاني قيمة المكاتب لا الدية وإن مات حرا. وقال في المنتقي: ~~رجل شهد له رجلان أنه قتل ابن هذا فلان وشهد آخران لهذا الرجل أيضا أنه قتل ~~ابن هذا فلانا وسميا ابنا آخر له غير الذي سمياه الاولان وزكى الفريق الاول ~~ولم يزك الفريق الثاني فدفع المشهود عليه على المشهود له ليقتله فقال PageV09P109 # المشهود له أنا أقتلك يا بني الذي لم تزك الشهود على قتله ولا أقتلك ~~بابني الذي ذكر الشهود على قتله ثم قتله فلا شئ عليه، وإن قال لم يقتل ابني ~~الذي زكى الشهود على قتله وإنما قتل ابن آخر لي فقتله كان عليه الدية ~~استحسانا. وفي القياس عليه القتل. وفي المنتقي قال محمد في نصراني عليه ~~نصرانيان أنه قتل ابن هذا النصراني عمدا فقضى عليه بالقصاص ودفع إليه ~~ليقتله فأسلم فإني أدرأ عنه القتل وأجعل عليه الدية. وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة في مسلم قطع يد عبد النصراني عمدا فأقام العبد بينة على النصراني أن ~~مولاكان أعتقه قبل أن يقطع هذا المسلم يده قبلت شهادتهم على العتق ولا يقضي ~~له بالقصاص وله نصف القيمة والله تعالى أعلم بالصواب. باب ما يحدث الرجل في ~~الطريق لما فرغ من بيان أحكام القتل مباشرة شرع في بيان أحكامه تسببا، وقدم ms0935 ~~الاول لكونه أصلا لانه قتل بلا واسطة ولكنه أكثر وقوعا فكان أمس حاجة إلى ~~معرفة أحكامه. قال رحمه الله: (ومن أخرج إلى طريق العامة كنيفا أو ميزابا ~~أو جرصنا أو دكانا فلكل نزعه) أي لكل أحد من أهل المرور الخصومة مطالبة ~~بالنقص كالمسلم البالغ العاقل الحر وكالذمي لان لكل منهم المرور بنفسه ~~وبدوابه فتكون له الخصومة بنفسه كما في الملك المشترك بخلاف العبيد ~~والصبيان المحجور عليهم حيث لا يؤمر بالهدم بمطالبتهم لان مخاصمة المحجور ~~عليهم لا تعتبر في ماله بخلاف الذمي، هذا إذا بنى لنفسه. قيد بما ذكر ~~ليحترز عما إذا بنى للمسلمين كالمسجد ونحوه فلا ينتقض، كذا روي عن محمد ~~رحمه الله. وقال اسمعيل الصفار: إنما ينقض بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك ~~فإن كان له مثله لا يلتفت إلى خصومته لانه لو أراد به إزالة الضرر عن الناس ~~لبدأ بنفسه وحيث لم يزل ما في قدرته علم أنه متعنت. قال في العناية: الكنيف ~~المستراح، والميزاب والجرصن قيل هو البرج. وقال فخر الاسلام: جذع يخرجه ~~الانسان من الحائط ليبني عليه. ثم الكلام في هذه المسألة في ثلاثة مواضع: ~~أحدهما في أنه هل يحل له إحداثه في الطريق أم لا. والثاني في الخصومة في ~~منعه من الاحداث فيه ورفعه بعده. والثالث في ضمان ما تلف بهذه الاشياء. أم ~~الاحداث فقال شمس الائمة: إن كان الاحداث يضر بأهل الطريق فليس له أن يحدث ~~ذلك، وإن كان لا يضر بأحد لسعة الطريق جاز له إحداثه فيه ما لم يمنع منه ~~لان الانتفاع في الطريق بغير أن يضر بأحد جائز فكذا ما هو مثله فيلحق به ~~إذاحتاج إليه فإذا أضر بالمار لا يحل لقوله عليه الصلاة والسلام PageV09P110 # لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وهذا نظير من عليه الدين فإنه لا يسعه ~~التأخير إذا طالبه، فلو لم يطالبه جاز له تأخيره. وعلى هذا القعود في ~~الطريق للبيع والشراء يجوز إن لم يضر بأحد، وأن أضر لم يجز لما قلنا. وأما ~~الخصومة فيه فقال ms0936 أبو حنيفة: لكل واحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع وأن ~~يكلفه الرفع بعد الوضع، سواء كان فيه ضرر ولم يكن إذا وضع بغير إذن الامام ~~لافتياته على رأيه لان التدبير في أمور العامة إلى الامام. والعرض بالضم ~~الناحية والمراد واحد من الناس. وعلى قول أبي يوسف لكل واحد أن يمنعه من ~~ذلك، وعلى قول محمد ليس لاحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن فيه ~~ضرر الناس لانه مأذون له في إحداثه شرعا ألا ترى أنه يجوز له ذلك إن لم ~~يمنعه أحد والمانع منه متعنت فلا يمكن من ذلك فصار كما لو أذن له الامام بل ~~أولى لان إذن الشارع أحرى ولاية وأقوى كالمرور حتى لا يجوز لاحد أن يمنعه. ~~وجوابه أن هذا انتفاع بما لم توضع له الطريق فكان لهم منعه وإن كان جائزا ~~في نفسه بخلاف المرور فيه لانه انتفاع بما وضع له فلا ن يكون لاحد منعه. ~~قال رحمه الله: (وله التصرف في النافذ إلا إذا أضر) أي له أن يتصرف بإحداث ~~الجرصن وغيره مما تقدم ذكره في الطريق النافذ إذا لم يضر بالعامة معناه إذا ~~لم يمنعه أحد وقد ذكرناه. والخلاف الذي فيه فلا نعيده. قال رحمه الله: (وفي ~~غيره لا يتصرف فيه إلا بإذنهم) أي في غير النافذ من الطريق لا يتصرف أحد ~~بإحداث ما ذكرنا إلا بإذن أهله لان الطريق التي ليست بنافذة مملوكة لاهلها ~~فهم فيها شركاء ولهذا يستحقون بها الشفعة والتصرف في الملك المشترك من ~~الوجه الذي لم يوضع له لا يملك إلا بإذن الكل أضربهم أو لم يضر بخلاف ~~النافذ لانه ليس لاحد فيه ملك فيجوز الانتفاع به ما لم يضر بأحد، ولانه إذا ~~كان حق العامة فيتعذر الوصول إلى إذن الكل فجعل كل واحد كأنه هو المالك ~~وحده في حق الانتفاع ما لم يضر بأحذ ولا كذلك غير النافذ لان الوصول إلى ~~ارضائهم ممكن فيبقى على شركته حقيقة وحكما. وفي المنتقي: إنما يؤمر برفع ~~هذه ms0937 الاشياء إذا علم حدوثها فلو كانت قديمة فليس لاحد حق الرفع وإن لم يدر ~~حال هذه الاشياء تجعل قديمة وهذا هو الاصل. قال رحمه الله: (فإن مات أحد ~~بسقوطها فديته على عاقلته كما لو حفر بئرا في طريق أو وضع حجرا فتلف به ~~إنسان) أي إذا مات إنسان بسقوط ما ذكره من كنيف أو ميزاب أو جرصن فديته على ~~عاقلة من أخرجه إلى الطريق لانه تسبب للهلاك متعديا في إحداث ما تضرر به ~~المارة بإشغال هواء الطريق به أو بإحداث ما يحول بينهم وبين الطريق، وكذا ~~إذا عثر PageV09P111 # بنقضه إنسان. ولو عثر بما أحدث به هو رجل فوقع على آخر فماتا فديتهما على ~~عاقلة من إحدثه لان الواقع كالمدفوع على الآخر، ولو سقط الميزاب فأصاب ما ~~كان في الداخل رجلا فقتله فلا ضمان على أحد لانه وضع ذلك في ملكه فلا يكون ~~متعديا فيه. وإن أصابه ما كان خارجا فيه يضمن وإن لم يعلم أخرجا أم دخلا ~~لانه إن كان خارجا ضمن، وإن كان داخلا لا يضمن، ففي القياس لا يضمن بالشك ~~لان فراغ ذمته ثابت بيقين وفي الشغل شك، وفي الاستحسان يضمن النصف لانه في ~~حال يضمن الكل، وفي حال لا يضمن شيئا فيضمن النصف، ولا يقال ينبغي أن يضمن ~~ثلاثة أرباع الدية لانه يضمن في حالة النصف وهو ما إذا أصابه الطرفان ~~فيتنصف فيكون مع النصف الاول ثلاثة أرباع لان أحوال الاصابة حالة واحدة فلا ~~تتعدد الاستحالة اجتماعهما بخلاف حالة الجرحين. ولو أشرع جناحا إلى الطريق ~~ثم باع الكل فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع خشبة في الطريق ثم باع الخشبة ~~وتركها المشتري حتى عطب بها إنسان فالضمان على البائع لان فعله لم ينفسخ ~~بزوال ملكه وهو الموجب بخلاف الحائط المسائل إذا باعه بعد الاشهاد عليه ثم ~~سقط في ملك المشتري على إنسان حيث لا يضمن البائع ولا المشتري لان المشتري ~~لم يشهد عليه وهو شرط الحائط المائل، وفي حق البائع قد بطل الاشهادة الاول ~~لان الملك شرط ms0938 لصحة الاشهاد فيبطل بخروجه عن ملكه لانه لا يتمكن من نقض ملك ~~الغير، وفيما نحن فيه إنما يضمن بإشغال الطريق لا باعتبار الملك والاشغال ~~باق بعد البيع ألا ترى أن ذلك الاشغال لو حصل من غير مالك كالمستأجر أو ~~المعير أو الغاصب يضمن، وفي الحائط لا يضمن غيرا لمالك. ولو استأجر رب ~~الدار الفعلة لاخراج الجناح أو الظلفوقع قبل أن يفرغوا من العمل فقتل ~~إنسانا فالضمان عليهم لان التلف بفعلهم لان العمل لا يكون مسلما إلى رب ~~الدار قبل فراغهم منه فانقلب فعلهم قتلا حتى وجبت عليهم الكفارة ويحرمون من ~~الارث بخلاف ما تقدم من المسائل من إخراج الجناح أو الميزاب أو الكنيف إلى ~~الطريق فقتل إنسانا بسقوطه حيث لا تجب فيه الكفارة ولا يحرم الارث لانه ~~تسبب وهنا مباشرة والقتل غير داخل في عقده فلم يستند فعلهم إليه فاقتصر ~~عليهم. قال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى: هذا على وجوه: إما إن قال لهم ~~ابنوا لي جناحا على فناء داري فإنه ملكي ولي منه حق إشراع الجناح إليه من ~~القديم ولم تعلم الفعلة ثم ظهر بخلاف ما قال ثم سقط فأصاب شيئا فالضمان على ~~الآجر ويرجون بالضمان على الآمر قياسا واستحسانا. سواء سقط قبل الفراغ من ~~العمل أبعده، لان الضمان وجب على الفاعل بأمر الآمر فكان له أن يرجع به ~~عليه كما لو استأجر شخصا ليذبح له شاة ثم استحقت الشاة بعد الذبح كان ~~للمستحق أن يضمن الذابح ويرجع الذابح به على الآمر فكذا هذا. وأما إذا قال ~~لهم اشترعوا لي جناحا على فناء داري وأخبرهم أنه ليس له حق الشرع في القديم ~~أو لم يخبرهم حتى بنوا ثم سقط فأتلف شيئا، إن سقط قبل الفراغ من العمل ~~فالضمان عليهم ولم PageV09P112 # يرجعوا به على الآمر قياسا، وإن سقط بعد الفراغ من العمل فكذلك في جواب ~~القياس لان المستأجر أمرهم بما لا يملك مباشرته بنفسه وقد علموا فساد أمره ~~فلم يحكم بالضمان على المستأجر كما لو استأجر رجلا ليذبح شاة جاز ms0939 له وأعلمه ~~فذبح ثم ضمن الذابح للجار لم يرجع به على الآمر، وكذا لو استأجرهم ليبنوا ~~له بيتا في وسط الطريق ثم سقط وأتلف شيئا لم يرجعوا به على الآمر. وفي ~~الاستحسان يكون الضمان على الآمر لان هذا الامر صحيح من حيث إنه لا يجوز ~~بيعه فمن حيث إن الامر صحيح يكون إقرار الضمان على الآمر بعد الفراغ من ~~العمل، ومن حيث إنه فاسد يكون الضمان على العامل قبل الفراغ من العمل عملا ~~بها، وإظهار شبهة الصحة بعد الفراغ من العلم أولى من إظهاره قبل الفراغ لان ~~أمر الآمر إنما لا يصلح من حيث إنه لا يملك الانتفاع بفناء داره وإنما حصل ~~له ذلك بعد الفراغ من العمل. قوله كما لو حفر بئرا في طريق فتلف به إنسان ~~أي القتل بسقوط الميزاب ونحوه كالقتل بحفر البئر ووضع الحجر في الطريق لان ~~كل واحد منهما قتل بسبب حتى لا تجب فيه الكفارة ولا يحرم الميزاب فيكون ~~حكمه كحكمه فيما ذكرناه. قوله حفر إلى آخره حفر بئرا في الطريق فجاء آخر ~~وحفر طائفة في أسفلها ثم وقع فيها إنسان ومات في القياس يضمن الاول وبه أخذ ~~محمد، وفي الاستحسان يجب الضمان عليهما أثلاثا. ولو حفر بئرا ثم جاء آخر ~~ووسع رأسها فسقط فيها إنسان ومات كان الضمان عليهما أثلاثا قالوا: تأويل ~~المسألة أن الثاني وسع رأسها بحيث يعلم الناس أن الواقع إنما وقع في موضع ~~بعضه من حفر الاول وبعضه من حفر الثاني، أما إذا وسع الثاني رأسها بحيث إنه ~~إنما وقع في موضع حفر الثاني كان الضمان على الثاني وإن لم يدر فالضمان ~~عليهما. قاضيخان: قوله حفر إلى آخره سقط إنسان فقال الحافر إنه ألقى نفسه ~~وكذبه الورثة في ذلك كان القول قول الحافر في قول أبي يوسف أخرا وهو قول ~~محمد لان الظاهر أن البصير يرى موضع قدميه، وإن كان الظاهر أن الانسان لا ~~يوقع نفسه إلا إذا وقعت له شدة فلا يجب الضمان بالشك. قوله حفر بئرا في ~~الطريق ms0940 ثم كساها بالتراب أو بخضر أو بما هو من جنس الارض يضمن الاول، ولو ~~غطى رأسها وجاء آخر ورفع الغطاء فوقع فيها إنسان ضمن الاول، وقال قاضيخان: ~~قيد بقوله فتلف فيه فلو لم يمت من ذلك بل مات جوعا أو عطشا أو غما هل يضمن ~~الحافر؟ لم يذكر محمد هذا وقد ذكر أبو يوسف في الاملاء خلافا فقال: على قول ~~أبي حنيفة لا يضمن الحافر إذا مات جوعا فالجواب كما قال أبو حنيفة، فأما ~~إذا مات غما فإنه يضمن الحافر. وفي الكبرى: والتفوى على قول أبي حنيفة رحمه ~~الله. وفي الذخيرة وقال محمد: يضمن في الحالتين. هذا إذا كان الحفر في طريق ~~المسلمين، فأما إذا كان الحفر في فناء داره فوقع فيه إنسان فمات هل يضمن إن ~~كان الفناء لغيره يكون ضامنا، وأما إذا حفر في ملكه أو كان له حق الحفر في ~~القديم فكذا الجواب لا يضمن، وإن PageV09P113 # لم يكن ملكا له ولكن كان لجماعة المسلمين أو كان شركا بأن كان في سكة غير ~~نافذة فإنه يضمن. قال في المنتقي: فناء دار الرجل ما كان في داره يحتاج ~~إليه وإن كان في عرض سكته أو أعرض منها، فأما إذا أمر رجلا أن يحفر له بئرا ~~في أصل حائط جاره وفنائه فهذا كله فناء الآمر وفناء جاره الذي هو فناء له ~~فهو فناؤهما، وإن كانت السكة غير نافذة فأمر بالحفر في موضع ليس له فيه ~~منفعة ولا تحتاج إليه الدار وهذا ليس بفنائه، وإذا أوقع إنسان نفسه في ~~البئر فلا ضمان على الحافر. شرح الطحاوي: ومن حفر بئرا على قارعة الطريق ~~فوقع فيها دابة أو إنسان فتلف فالضمان على الحافر ولو جاء إنسان فدفعه ~~وألقاه في البئر وهلك فالضمان على الدافع دون الحافر. وفي الخانية: رجل حفر ~~بئرا في ملكه ثم سقط إنسان فقتل الساقط ذلك الانسان أو الدابة كان الساقط ~~ضامنا دية أو قيمة من كان فيها، وإن كان البئر في الطريق كان الضمان على ~~حافر البئر، فإذا حفر ms0941 في ملك نفسه فسقوطه لا يكون ضامنا إلى الحافر وكان ~~تلف السقوط عليه مضافا إلى الساقط. وإذا حفر الرجل بئرا في طريق المسلمين ~~ثم آخر حفر طائقة أخرى في أسفلها ثم وقع إنسان ومات فإنه ينبغي في القياس ~~أن يضمن الاول وبه أخذ محمد، واختلف المشايخ في جواب الاستحسان فمنهم من ~~قال جواب الاستحسان أن يكون الضمان على الاول والثاني، ومنهم من قال جواب ~~الاستحسان أن يكون الضمان على الثاني خاصة إلا أن أصحابنا أخذوا بالقياس ~~وكان كمن حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان ووضع في البئر سلاحا ثم جاء ~~إنسان ووقع على السلاح ومات من ذلك فإن الضمان على الحافر. وسئل بعضهم عمن ~~حفر في صحراء قرية التي هي لاهل القرية وهي مبيت دوابهم حفيرة يضع فيها ~~الحنطة والشعير بغير إذن الباقين فجاء رجل وأوقد في الحفيرة نارا كستها ~~وذلك أيضا بغير إذن الباقين فوقع فيها حمار فاحترق بالنار فالضمان على من ~~يجب؟ فقال: على الحافر. قال: وهذا قياس ما نقل عن أصحابنا في كتاب الديات ~~أن من حفر بئرا على قارعة الطريق وألقى رجل فيها حجرا بعدما وقع في البئر ~~رجل فأصابه الحجر الذي في البئر فمات أن الدية على الحافر، ومثله لو وضع ~~رجل حجرا على الارض بقرب البئر فتعقل فيها إنسان ووقع فهلك فالدية على من ~~وضع الحجر كأنه ألقاه في البئر فمات، ولو كان كذلك كان الضمان على الدافع. ~~وكذلك ههنا هذا إذا وضع الحجر واضع، فأما إذا لم يضعه أحد ولكن كان الحجر ~~راسخا فتعقل به إنسان ووقع في البئر ومات فالضمان على الحافر لانه متعد في ~~التسبب وكان بمنزلة الماشي إذا وقع في البئر ولم يعلم بالبئر فالضمان على ~~الحافر، وإن كان الماشي دافعا نفسه في البئر وأنه مباشر والحافر متسبب. وفي ~~الظهيرية: وإن كان الحجر لم يضعه أحد لكنه حميل السيل جاء به فالضمان على ~~الحافر ومن هذا الجنس ما ذكر في المنتقي: رجل حفر بئرا على قارعة الطريق ~~فجاء إنسان ms0942 وزلق بما صبه رجل آخر على الطريق ووقع في البئر ومات فالضمان ~~على الذي صب الماء، فإن كان الماء ماء السماء PageV09P114 # فعلى صاحب البئر، وإذا حفر الرجل بئرا في طريق مكة في الفيافي والمفازات ~~في غير ممر الناس فوقع إنسان فإنه لا ضمان له، وهذا بخلاف ما لو حفر في ~~الطريق فإنه يصير ضامنا، فإذا حفر بئرا على قارعة الطريقة فوقع إنسان فسلم ~~من الوقعة وطلب الخروج منها فتعلق حتى إذا كان في وسطها سقط وعطب فلا ضمان. ~~ولو مشى في أسفلها فعطب بصخرة فيها، فإن كانت الصخرة في موضعها من الارض ~~فلا ضمان، وإن كان صاحب البئر قلعها من موضعها ووضعها في ناحية البئر فعلى ~~صاحب البئر، هكذا ذكر في المنتقي. شرح الطحاوي: وإذا حفر الرجل بئرا في ~~الطريق فسقط فيه رجل فتعلق به آخر وتعلق الثاني بثالث وسقطوا جميعا وماتوا ~~جميعا فهو على ثلاثة أوجه: إن ماتوا من وقوعهم ولم يقع بعضهم على بعض أو من ~~وقوعهم ووقع بعضهم على بعض وقد علم كيفية الموت أو لم يعلم كيف ماتوا، فإن ~~ماتوا من وقوعهم ولم يقع بعضهم على بعض فدية الاول على الحافر لانه كالدافع ~~ودية الثاني على الاول لان الثاني مباشر ودية الثالث على الثاني، وإذا ~~خرجوا أحياء وأخبروا عن حالهم ثم ماتوا فموت الاول على سبعة أوجه: أما إن ~~مات من وقوعه لا غير فديته على الحافر، وإن مات من وقوع الثاني عليه فديته ~~هدر لانه قاتل لنفسه بجره، وإن مات من وقوع الثالث عليه فديته على الثاني ~~لانه هو جر الثالث، وإن مات من وقوع الثاني والثالث فنصف ديته هدر ونصفها ~~على الثاني، وإن مات من وقوعه ووقوع الثالث عليه فالنصف على الحافر والنصف ~~على الثاني، وإن مات من وقوعه ووقوع الثاني والثالث فالثلث هدر لانه قتل ~~نفسه بجر الثاني عليه والثلث على الحافر لانه كالدافع والثالث على الثاني ~~بجر الثالث مباشرة، وأما الحكم في الثاني، فإن مات بوقوع والثالث عليه ~~فديته هدر لانه جره ms0943 إلى نفسه، وإن مات من وقوع الاول عليه فديته على الاول ~~لانه صار كالدافع للثاني في البئر، وإن مات من وقوع الاول والثالث معا فنصف ~~ديته هدر لجره الثالث إلى نفسه ونصفها على عاقلة الاول لجره الاول وإيقاعه ~~في البئر، وأما دية الثالث فعلى الثاني لجر الثاني له. هذا إذا كان يدري ~~حال وقوعهم، فأما إذا كان لا يدري فلا يخلو إما أن يكون بعضهم على بعض أو ~~وجدوا متفرقين، فإن كانوا متفرقين فدية الثالث على الثاني ودية الثاني على ~~الاول ودية الثالث على الثاني وهو قول محمد رحمه الله تعالى، وفي قول آخر ~~لم يبين محمد قائله في الاصل ويقال هو قول أبي يوسف وهو الاستحسان أن دية ~~الاول أثلاثا، ثلث على صاحب البئر وثلث على الثاني لانه جر الثالث عليه ~~وثلث هدر لانه الاول هو الذي جر الثاني ودية الثاني نصفان، نصف على الاول ~~لانه هو الذي جره، ونصف هدر لانه جر الثالث إلى نفسه، ودية الثالث على ~~الثاني. عبد حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان ووقع فيها فعفا عنه ~~الولي ثم وقع فيها آخر فعلى المولى أن يدفع كله أو يفديه في قول أبي حنيفة. ~~وقال أبو يوسف ومحمد: يدفع إليه نصف لانهما وقعا معا فعفا عنه أحد الوليين. ~~رجل مات وترك دارا وعليه من الدين ما PageV09P115 # يستغرق قيمتها فحفر فيها ورثته فهو ضامن لنقصان الحفر للغرماء، فإن وقع ~~فيها إنسان فعليه ضمان ذلك على عاقلته. وفي المنتقي محمد عن أبي يوسف عبد ~~حفر بئرا ثم أعتقه مولاه ثم وقع العبد المعتق في البئر ومات قال: على ~~المولى قيمته لورثته. قال محمد: لا أرى عليه شيى ولو أعتقه المولى أولا ثم ~~حفرووقع فيها فلا شئ على المولى بلا خلاف. وفي نوادر ابن سماعة عن أبي ~~يوسف: مكاتب حفر بئرا في الطريق ثم قتل إنسانا فقضى عليه بقيمته ثم وقع في ~~البئر إنسان ومات قال: يشارك الساقط في البئر الذي أخذ القيمة فيها قال: ~~وكذلك المدبر. قال: ms0944 وإذا جاء ولي الساقط في البئر فأخذ الذي أخذ قيمة ~~المدبر من مولاه لم يكن بينه وبينه خصومة ولا أقبل بينة عليه، وإنما أقبل ~~بينة على مولى المدبر فإذا زكت كذا في المولى يرجع على الذي أخذ القيمة ~~بنصفها. وفي التجريد: ولو كان الحافر مدبرا أو أم ولد وقضى على المولى ~~بقيمة واحدة تعتبر القيمة يوم الحفر ولا يعتبر بزيادة القيمة ونقصانها، ~~وأما المكاتب فتلزمه الجنايات وتعتبر قيمته يوم الحفر. ولو كان الحافر عبدا ~~فالجنايات كلها في رقبته ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء بجميع الاروش، فإن ~~أعتقه المولى بعد الحفر قبل الوقوع ثم لحقته الجنايات فعلى المولى قيمته ~~يوم عتق يشترك فيها أصحاب الجنايات التي كانت بعد العتق وقبله يضرب في ذلك ~~كل واحد بقدر أرش جنياته ولو لم يعتق ولكن وقع واحد ومات فيدفع به ثم وقع ~~ثان وثالث فيشتركوا مع المدفوع إليه الاول في رقبته بقدر حقوقهم. ولو أن ~~عبدا قتل إنسانا ودفعه المولى به ثم وقع إنسان في بئر كان حفرها العبد قبل ~~ذلك عند الدافع فالعبد يدفع نصفه إلى ولي الساقط في البئر أو يفديه بالدية، ~~ولو عفا ولي الساقط في البئر لم يدفع إلى المولى شئ من العبد ولا خصومة في ~~هذه المسألة بين المولى الاول وإنما يخاصم الذي في يده العبد. وفي الخانية: ~~ولو أن رجلا حفر بئرا في سوق العامة أو بنى فيه دكانا فعطب به شئ، فإن فعل ~~ذلك بأذن الامام لا يكون ضامنا، وبغير إذنه يكون ضامنا كما لو أوقف دابته ~~في السوق في موضع معد للدابة فأوقف الدابة في ذلك الموضع إن عينوا ذلك ~~الموضع بإذن السلطان فعطب لا يكون ضامنا. وإن لم يكن بإذن السلطان كان ~~ضامنا لان السلطان إذا أذن بذلك يخرج ذلك الموضع عن أن يكون طريقا فتعين ~~لايقاف الدواب، وبغير إذن السلطان لا يخرج من أن يكون طريقا. ولو أن مدبرا ~~حفر بئرا في الطريق ثم أعتقه المولى أو مات المولى حتى عتق المدبر بموته ثم ms0945 ~~أوقع نفسه كان للمشتري قيمته على البائع، وكذا لو كان المدبر عبدا وأعتقه ~~المولى وقد ذكر هذه المسألة على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد، وإذا حفر الرجل ~~نهرا في غير ملكه فأكسر من ذلك النهر ماء يغرق أرضا أو قرية كان ضامنا، ولو ~~كان في ملكه فلا ضمان. رجل سقى أرضه من نهر العامة وكان على نهر العامة ~~أنها صغار مفتوحة فوهاتها ودخل الماء في الانهار الصغار وفسد بذلك أرض قوم. ~~قال شيخ الاسلام الاجل ظهير الدين: يكون ضامنا لانه أجرى الماء فيها. PageV09P116 # *** # [ 117 ] # قال رحمه الله: (ولو بهيمة فضمانها في ماله) أي لو كان الهالك في البئر ~~أو بسقوط الجرصن بهيمة يكون ضمانها في ماله لان العاقلة لا تتحمل ضمان ~~المال وإبقاء الميزاب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة ~~لان كل واحد من ذلك مسبب بطريق من التعدي بخلاف ما إذا كان في ملكه لعدم ~~التعدي، وبخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم يضمن لانه ~~ليس بمتعد فيه لانه لم يحدث فيه شيئا وإنما قصد إماطة الاذى عن الطريق حتى ~~لو جمع الكناسة في الطريق فعطب بها إنسان ضمن لوجود التعدي بشغله الطريق. ~~ولو وضع حجرا فنجاه غيره عن موضعه فتلف به نفس أو مال كان ضمانه على من ~~نجاه لان فعل الاول قد انتسخ، وكذا إذا صب الماء في الطريق أو رش أو توضأ ~~فعطب به نفس أو مال يضمن لانه متعد فيه بخلاف ما إذا فعل ذلك في سكة غير ~~نافذة وهو من أهلها أو قعد فيه أو وضع خشبة أو متاعة لان الكل واحد من أهله ~~أن يفعل ذلك لكونه من ضرورات السكن كما في الدار المشتركة بخلاف الحفر لانه ~~ليس من ضرورات السكن فيضمن ما عطب به كالدار المشتركة غير أنه لا يضمن في ~~السكة ما نقص بالحفر، وفي الدار المشتركة يضمن لان لشريكه ملكا حقيقة في ~~الدار حتى يبيع نصيبه ويقسم بخلاف السكة قالوا: هذا إذا رش ماء ms0946 كثيرا بحيث ~~يزلق منه عادة، وأما إذا لم يجاوز المعتاد لا يضمن. ولو تعمد المرور في ~~موضع الصب مع علمه به لا يضمن الراش لانه هو الذي خاطر بنفسه فصار كمن وثب ~~في الطريق من جانب إلى جانب فوقع فيها بخلاف ما إذا كان بغير علمه بأن كان ~~ليلا أو أعمى، وقيل يضمن مع العلم أيضا إذا رش جميع الطريق لانه مضطر إلى ~~المرور فيه، وكذا الحكم في الخشبة الموضوعة في الطريق في جميع أجزاء الطريق ~~أو بعضه، ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فضمان ما عطب على الآمر استحسانا. ~~قال رحمه الله: (ومن جعل بالوعة في طريق بأمر السلطان أو في ملكه أو وضع ~~خشبة فيها) أي في الطريق (أو قنطرة بلا إذن الامام فتعمد الرجل المرور ~~عليها لم يضمن) أما بناء البالوعة بأمر الامام أو في ملكه ووضع الخشبة ~~فلانه ليس بمتعد، وأما بناء القنطرة فلان الباني فوت حقا على غيره فإن ~~التدبير في وضع القنطرة من حيث تعيين المكان للامام فكانت جناية بهذا ~~الاعتبار فتعمد رجل المرور عليها لم يضمن ووضع الخشبة والقنطرة وإن وجد ~~التعدي منه فيهما لكن تعمده المرور عليهما يسقط النسبة إلى الواضع لان ~~الواضع متسبب والمار مباشر فصار هو صاحب علة فلا يعتبر التسبب معه وقد ~~بيناه فيما مضى. وإن استأجر أجراء يحفرون له في غير فنائه فضمانه على ~~المستأجر ولا شئ على الآجرإن لم يعلموا أنه في غير فنائه لان أمره قد صح ~~إذا لم يعلموا فنقل فعلهم إلى الآمر لانهم مغرورون من جهته فصار كما إذا ~~أمر أجيرا بذبح هذه الشاة فذبحها ثم ظهر أن الشاة لغيره يضمن المأمور ويرجع ~~به على الآمر لكونه مغرورا من جهته، PageV09P117 # وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء لان كل واحد منهما متسبب والاجير ~~غير متعد والمستأجر متعد فترجح جانبه، فإن علموا بذلك فالضمان على الآجر ~~لان أمره لم يصح لانه لا يملك أن يفعل بنفسه ولا غرور من جهته لعلمهم بذلك ~~فبقي الفعل مضافا إليهم، ms0947 ولو قال لهم هذا فنائي وليس لي حق الحفر فيه ~~فحفروا فمات فيه إنسان فالضمان على الاجراء قياسا لانهم علموا بفساد الامر ~~فلم يغرهم. وفي الاستحسان الضمان على المستأجر لان كونه فناء لهم بمنزلة ~~كونه مملوكا له لانطلاق يده بالتصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة ~~والركوب وبناء الدكان فكان آمرا بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا ~~فكذا ينقل إليه. وقال شيخ الاسلام: إذا كان الطريق معروفا أنه للعامة ضمنوا ~~سواء قال لهم أو لا، وإذا استأجر الرجل أجيرا ليحفر له بئرا فحفر له الاجير ~~ووقع فيها إنسان ومات فهذا على وجهين: الاول أن يستأجر الاجير ليحفر له ~~بئرا في الطريق فإنه على وجهين: الاول أن يكون طريقا معروفا لعامة المسلمين ~~يعرفه كل أحد، وفي هذا الوجه يجب الضمان على الاخير سواء علمه المستأجر ~~بذلك أو لم يعلمه. وإن كان الطريق لعامة المسلمين إلا أنه طريق غير مشهور، ~~فإن أعلم المستأجر الاجير بأن هذا الطريق لعامة المسلمين فكذا الجواب أيضا، ~~فأما إذا لم يعلم فالضمان على الآمر لا على الاجير، وهذا بخلاف مالو استأجر ~~أجيرا لذبح فذبحها ثم علم أن الشاة لغير الآمر فإن الضمان على الاجير أعمله ~~المستأجر بأن الشاة لغيره أو لم يعلمه، ثم يرجع إذا لم يعلم. الوجه الثاني ~~إذا استأجره ليحفر له بئرا في الفناء وقد تقدم بيانه، وفي الفتاوى الخلاصة: ~~إذا استأجر رجلا ليبني له أو ليحدث له شيئا في الطريق أو يخرج حائطا فما ~~عطب به من نفس أو مال فذلك على المستأجر دون الاجير استحسانا إلا إذا سقط ~~من يده لبن فأصاب إنسانا فقتله تجب الدية على عاقلة الذي سقط من يده وعليه ~~الكفارة، وفي السغناقي: من حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء آخر وخاطر بنفسه ~~ووثب من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ووقع فيه ومات لم يضمن الحافر شيئا. ~~وفي المنتقي: رجل جاء بقوم إلى طريق من طرق المسلمين وقال احفروا إلى هنا ~~بئرا أو قال ابنوا لي هنا ms0948 ولم يقل غيره فإن ضمان ما عطب به من ذلك على ~~الآمر دون الفاعل ذكر المسألة مطلقا، وتأويلها ما إذا لم يكن الطريق مشهورا ~~لعامة المسلمين ولم يعلمه المستأجر بذلك كما ذكر شيخ الاسلام، وذكر عقيب ~~هذه المسألة: رجل جاء لقوم وقال احفروا في هذا الطريق بئرا ولم يقل لي ولم ~~يقل أستأجر على ذلك وظنوا أنه الآمر، وكذلك لو أدخلهم دارا وقال لهم احفروا ~~فيها فحفروا ظنوا أنها دار الآمر فهو على أن يقول إن استأجرهم على ذلك. ~~وذكر بعد هذا بشر بن الوليد عن أبي يوسف: رجل استأجر رجلا فحفر له في غير ~~فنائه فالضمان في رقبة العبد، علم العبد بذلك أم لا. ولو استأجر مكاتبا أو ~~عبدا محجورا عليه لحفر بئرفوقعت البئر عليهما وماتا فالضمان على المستأجر ~~في الحر لا في المكاتب ويضمن قيمة العبد لمولاه، فإذا PageV09P118 # أخذ القيمة دفع المولى القيمة إلى ورثة الحر والمكاتب فيضرب ورثة الحر في ~~قيمته بثلث الدية وورثة المكاتب بثلث قيمة المكاتب ثم يرجع المالك على ~~المستأجر بقيمة العبد مرة فيسلم له وللمستأجر أن يرجع على عاقلة الحر بثلث ~~قيمة العبد ويأخذ أولياء المكاتب من الحر ثلث قيمة المكاتب، ثم يؤخذ من ~~المكاتب مقدار قيمته فيكون بين ورثة الحر والمستأجر يضرب ورثة الحر بثلث ~~ديته والمستأجر بثلث قيمة العبد. قال رحمه الله: (ومن حمل شيئا في الطريق ~~فسقط على إنسان ضمن) سواء تلف بالوقوع أو بالعثرة به بعد الوقوع لان حمل ~~المتاع في الطريق على رأسه أو على ظهره مباح له لكنه مقيد بشرط السلامة ~~بمنزلة الرمي إلى الهدف أو الصيد. قال رحمه الله: (فلو كان رداء قد لبسه ~~فسقط لا) أي لو كان المحمول رداء قد لبسه فسقط على إنسان فعطب به لا يضمن، ~~والفرق بينه وبين الشئ المحمول أن الحامل يقصد حفظه فلا يخرج بالتقييد بوصف ~~الصلاة واللابس يقصد حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بوصف السلامة فجعل في حقه ~~مباحا مطلقا. وعن محمد: إذا لبس زيادة على قدر الحاجة ms0949 وما لا يلبس عادة ~~كاللبد والجوالق والدرع من الحديد في غير الحرب ضمن لانه لا ضرورة إلى لبسه ~~وسقوط الضمان باعتبارهما العموم البلوى. قال رحمه الله: (مسجد لعشيرة فعلق ~~رجل منهم قنديلا أو جعل فيها بوارى أو حصاة فعطب به رجل لم يضمن وإن كان من ~~غيرهم ضمن) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يضمن في الوجهين لان ~~هذه قربة يثاب عليها الفاعل فصار كأهل المسجد وكما لو كان بإذنهم، وهذا لان ~~بسط الحصير وتعليق القنديل من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فيكون من ~~باب التعاون على البر والتقوى فيستوي فيه أهل المسجد وغيرهم. وله أن ~~التدبير فيما يتعلق بالمسجد لاهله دون غيرهم كنصب الامام واختار المتولي ~~رفع بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة حتى لا يعتد بمن سبقهم في حق الكراهة ~~وبعدهم يكره فكان فعلهم مباحا مطلقا من غير قيد بشرط السلامة وفعل غيرهم ~~مقيد بها وقضية القربة لا تنافي الغرامة إذا أخطأ الطريق كما إذا انفرد ~~بالشهادة على الزنا، وكما إذا وقف على الطريق لاماطة الاذى ولدفع المظالم ~~فعثر به غيره يؤجر على ذلك ويغرم والطريق فيه الاستئذان من أهله. وقال ~~الحلواني: أكثر المشايخ أخذوا بقولهما وعليه الفتوى. وعن ابن سلام: باني ~~المسجد أولى بالعمارة، والقوم أولى بنصب الامام والمؤذن. وعن الاسكافي أن ~~الباني أحق به. قال أبو الليث: وبه نأخذ إلا أن ينصب شخصا والقوم يرون من ~~هو أصلح لذلك. وفي الجامع الصغير: أو حصيرا. وفي الذخيرة: أو حفر بئرا فعطب ~~به إنسان لا شئ عليه، وإن كان الحافر من غير العشيرة ضمن PageV09P119 # ذلك كله، هذا هو لفظ هذا لكتاب. وفي الاصل يقول: وإذا احتفر أهل المسجد ~~في مسجدهم بئرا لماء المطر أو علقوا فيه قناديل أو جعلوا فيه حبا يصب فيه ~~الماء أو طرحوا فيه حصا أو ركبوا فيه بابا فلا ضمان عليهم فيمن عطب بذلك، ~~فأما إذا أحدث هذه الاشياء من هو من غير أهل المحلة فعطب به إنسان فهذا على ~~وجهين: إما أن ms0950 يفعلوا بغير إذن أهل المحلة إن أحدثوا شيئا أو حفروا بئرا ~~فعطب فيها إنسان فإنهم يضمنون بالاجماع، فأما إذا وضعوا حبا ليشربوا منه ~~منه الماء أو بسطوا حصيرا أو علقوا قناديل بغير إذن أهل المحلة فتعقل إنسان ~~بالحصير فعطب أو وقع القنديل وأحرق ثوب إنسان أو أفسده قال أبو حنيفة: إنهم ~~يضمنون. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يضمنون. قال الشيخ الامام شمس الائمة ~~الحلواني: وأكثر مشايخنا أخذوا بقو لهما في هذه المسألة وعليه الفتوى. قال ~~فيه أيضا: إذا قعد الرجل في المسجد لحديث أو نام فيه أو قام فيه بغير ~~الصلاة أو مر فيه ما لحاجة من الحوائج فعثر به إنسان فمات قال أبو حنيفة ~~رحمه الله بأنه ضامن، وقال أبو يوسف ومحمد بأنه لا ضمان عليه إلا أن يمشي ~~فيه على إنسان، فأما إذا قعد لعبادة بأن كان ينتظر الصلاة أو كان قعد ~~للتدريس وتعليم القضاء وللاعتكاف أو قعد لذكر الله تعالى وتسبيحه وقراءة ~~القرآن فعثر به إنسان فمات هل يضمن؟ على قول أبي حنيفة لا رواية لهذ في ~~الكتاب والمشايخ المتأخرون اختلفوا فيه، فمنهم من يقول يضمن عند أبي حنيفة ~~وإليه ذهب أبو بكر الرازي، وقال بعضهم لا يضمن وإليه ذهب أبو عبد الله ~~الجرجاني. فأما إذا كان يصلي فعثر به إنسان فلا ضمان عليه، سواء كان يصلي ~~الفرض أو التطوع، السغناقي. قال الفقيه أبو جعفر: سمعت أبا بكر البلخي ~~يقول: إن جلس القراءة القرآن معتكفا في المسجد لا يضمن عندهم جميعا. وذكر ~~فخر الاسلام والصدر الشهيد في الجامع الصغير: إن جلس للحديث فعطب به رجل ~~يضمن بالاجماع لانه غير مباح له، الذخيرة. وفي المنتقي رواية مجهولة: وإذا ~~فرش الرجل فرشا في المسجد ونام عليه فعثر رجل بالنائم فلا ضمان، ولو عثر ~~بالفراش فهو ضامن. وفيه أيضا رواية مجهولة: إذا بنى مسجدا في طريق المسلمين ~~بغير أمر السلطان فعطب بحائطه فهو ضامن في قول أبي حنيفة، وكذلك في قولابي ~~يوسف إذا كان في طريق الامصار حيث يكون تضييقا ms0951 أو اضرارا، وإن كان في ~~الصحراء بحيث لا يضر بالطريق غير أنه في أفنية المصر فلا ضمان عليه ~~استحسانا، ولو أن رجلا أخرج من داره مسجدا وبنى كان أولى الناس من أهل ~~المحلة وغيرهم بإصلاحه والاسراج وليس لاحد أن يشركه فيه بإذنه. وعن أبي ~~يوسف برواية بشر عن أبي حنيفة لاهل المسجد أن يهدموا مسجدهم ويهدموا بناءه ~~وليس لغيرهم أن يفعل ذلك إلا برضاهم. قال محمد في الجامع الصغير في رجل جعل ~~قنطرة على نهر بغير إذن الامام فمر عليها رجل متعمدا فوقع فعطب فلا ضمان ~~عليه، هكذا ذكر المسألة هنا. PageV09P120 # *** # [ 121 ] # واعلم أن هذه المسألة على وجهين: أما إذا كان النهر مملوكا له أو لم يكن ~~مملوكا، فلو كان مملوكا له فلا ضمان وإن صار مسببا للتلف لانه غير متعد في ~~هذ السبب، وإن لم يكن النهر مملوكا له فهذا على وجهين: إن كان نهرا خاصا ~~لاقوام مخصوصين فلاضمان عليه إن كان تعمد المرور عليها، وإن لم يتعمد ~~المرور عليها. وفي الكافي بأن كان أعمى أو مر ليلا فهو ضامن وصار الجواب ~~فيه كالجواب فيما إذا حفر بئرا في ملك إنسان فوقع فيها إنسان، أما إذا كان ~~نهرا عاما لجماعة مسلمين وقد فعل ذلك بغير إذن الامام فالجواب فيه كالجواب ~~فيما لو نصب جسرا أو قنطرة على نهر خاص لاقوام معينين، هكذا ذكر في ظاهر ~~الرواية. وروي عن أبي يوسف قي غير رواية بشر إلا إذا كان النهر عاما لجماعة ~~مسلمين فإنه لا ضمان على واضع القنطرة والجسر سواء علم الماشي عليه فانخرق ~~به فمات إن تعمد المرور عليها لا ضمان على واضع القنطرة، وإن لم يعلم المار ~~به ضمن كمن نصب خشبة في طريق فمر به كان ضامنا قالوا: إن كانت الخشبة ~~الموضوعة صغيرة بحيث لا يوطأ على مثلها لا يضمن واضعها لان الوطئ على هذه ~~مثل الخشبة بمنزلة تعمد الزلق. وإن كانت الخشبة كبيرة يوطأ على مثلها يضمن ~~واضعها. هذا إذا كان النهر خاصا لاقوام مخصوصين، فإن ms0952 كان النهر لعامة ~~المسلمين في ظاهر الرواية يكون ضامنا، وعن أبي يوسف أنه يكون ضامنا. قال ~~التمرتاشي: لو ضاق المسجد بأهله لهم أن يمنعوا من ليس من أهله من الصلاة. ~~وفي العيني على الهداية: ولا يمتنع أن يكون المسجد لعامة المسلمين ويختص ~~أهله بتدبيره ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ مفاتيح الكعبة ~~من بني شيبة فأمره الله تعالى أن يردها إليهم بقوله تعالى * (إن الله ~~يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * (النساء: 58). قال رحمه الله: (وإن ~~جلس فيه) أي في المسجد (رجل منهم فعطب به آخر ضمن أن كان في غير وقت الصلاة ~~وإن كان فيها لا) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: لا يضمن على كل حال ~~وقد تقدم بيان ذلك، لهما أن المساجد بنيت للصلاة والذكر قال الله تعالى * ~~(في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه) * (النور: 36) وقال تعالى * ~~(وأنتم عاكفون في المساجد) * (البقرة: 187) فإذا بنيت لها لا يمكنه أداء ~~الصلاة مع الجماعة إلا باستنظارها فكان الجلوس فيه من ضرورتها فيباح له، ~~ولان المنتظر للصلاة في الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام المنتظر للصلاة ~~في الصلاة ما دام ينتظرها وتعليم الفقه وقراءة القرآن عبادة كالذكر. وله أن ~~المسجد بني للصلاة وغيرها من العبادة تبع بدليل أن المسجد إذا ضاق على ~~المصلي كان له أن يزعج القاعد عن موضعه حتى PageV09P121 # يصلي فيه وإن كان القاعد مشتغلا بذكر الله تعالى أو بالتدريس أو معتكفا ~~وليس لاحد أن يزعج المصلي من مكانه الذي سبق إليه لما أنه بنى لها، واسمه ~~يدل عليه لان المسجد اسم لموضع السجود، وفي العادة أيضا لا يعرف بناء ~~المسجد إلا للصلاة فإذا كان كذلك فلا بد من إظهار التفاوت بينهما فكان ~~الكون فيه في حق الصلاة مباحا مطلقا من غير تقييد بشرط السلامة، وفي حق ~~غيرها مقيد بشرط السلامة ليظهر التفاوت بين الاصل وبين التبع ولا يبعد أن ~~يكون الفعل قربة مقيدا بشرط السلامة ألا ترى أن من وقف في ms0953 الطريق لاصلاح ~~ذات البين قربة في نفسه ومع هذا مقيد بالسلامة في الصحيح. وذكر صدر الاسلام ~~أن الاظهر ما قالاه لان الجلوس من ضرورة الصلاة فيكون ملحقا بها لان ما ثبت ~~ضرورة لشئ يكون حكمه كحكمه. وفي العيني على الهداية: وبه أخذ مشايخنا. وفي ~~الذخيرة: بقولهما يفتي. وذكر شمس الائمة أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن ~~الجالس لانتظار الصلاة لا يضمن وإنما الخلاف في عمل لا يكون له اختصاص ~~بالمسجد كقراءة القرآن ودرس الفقه والحديث والله أعلم. فصل وفي الحائط ~~المائل: لما ذكر رحمه الله تعالى أحكام القتل الذي يتعلق بالانسان مباشرة ~~وتسببا شرع في بيا أحكام القتل الذي يتعلق بالجماد وهو الحائط المائل، وكان ~~من حقها أن تؤخر عن مسائل جميع الحيوانات تقديما للحيوان على الجماد إلا أن ~~الحائط المائل لما ناسب الجرصن والروشن والجناح والكنيف وغيرها ألحق مسائلة ~~بها، ولهذا عبر بلفظ الفصل لا بلفظ الباب، كذا في النهاية وغيرها. قال رحمه ~~الله: (حائط مال إلى طريق العامة ضمن ربه ما تلف به من نفس أو مال إن طالب ~~بنقضه مسلم أو ذمي ولم ينقضه في مدة يقدر على نقضه) وهذا استحسان. والقياس ~~أن لا يضمن وهو قول الشافعي رحمه الله تعالى لانه لم يوجد منه صنع هو فعل ~~ولا مباشرة علة ولا مباشرة شرط أو سبب والضمان باعتبار ذلك فصار كما إذا لم ~~يشهد عليه وبطل نقضه منه. ووجه الاستحسان ما روي عن علي وعن شريح والنخعي ~~وغيرهم من أئمة التابعين ما قلناه، ولان الحائط لما مال فقد أشغل هواء ~~الطريق بملكه ورفعه في قدرته، فإذا طولب برفعه لزمه ذلك، فإذا امتنع مع ~~التمكن منه صار متعديا فيلزمه موجبه، ولان الضرر الخاص يجب تحمله لدفع ~~الضرر العام كالكفار إذا تترسوا بالمسلمين ثم ما تلف به من النفوس تحمله ~~العاقلة لئلا يؤدي إلى الاجحاف. وقال محمد: لا تتحمل العاقلة PageV09P122 # حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء: على التقدم في النقض، وعلى أنه مات ~~بالسقوط عليه، وعلى أن الدار ms0954 لفلان وما تلف به من الاموال فضمانه عليه لان ~~العاقلة لا تتحمل المال والشرط الطلب للنقض منه دون الاشهاد وإنما ذكر ~~الاشهاد ليتمكن من إثباته عند الجحود أو جحود العاقلة فكان من باب الاحتياط ~~ويصح الطلب بكل لفظ يفهم منه طلب النقض من أن يقول حائطك هذه مخوف أو مائل ~~فاهدمه حتى لا يسقط، وكذلك لو قال اشهدوا أني تقدمت إلى هذا الرجل في هدم ~~حائطه هذا يصح أيضا. ولو قال ينبغي لك أن تهدمه فليس هذا بطلب ولا إشهاد ~~ويشترط أن يكون طلب التفريغ إلى من له ولاية النقض كالمالك والاب والجد ~~والوصي في ملك الصغير والعبد التاجر كان عليه دين أو لا، وإلى الراهن في ~~الدار المرهونة لان القادر على الهدم وإلى المكاتب، ثم إن تلف حال بقاء ~~الكتابة تجب عليه قيمته لتعذر الدفع وبعد العتق على عاقلة المولى، وبعد ~~الحجر لا يجب على أحد لعدم قدرة المكاتب ولعد الاشهاد على المولى، ولو تقدم ~~إلى من يسكن أو للمرتهن أو للمولى لا يعتبر حتى لو سقط وأتلف شيئا لا يضمن ~~الساكن ولا المالك، ويشترط دوام القدرة إلى وقت السقوط حتى لو خرج عن ملكه ~~بالبيع بعد الاشهاد برئ عن الضمان لعدم قدرته على النقض، ولا يصح الاشهاد ~~قبل أن يميل لانعدام سببه. وسوى في المختصر بين أن يطالب بالنقض مسلم أو ~~ذمي لان حق المرور للكل بخلاف العبيد والصبيان لعدم قدرتهم على النقض إلا ~~إذا أذن لهم المولى في الخصومة فحينئذ جاز طلبهم وإشهادهم لانهم التحقوا ~~بالبالغ، ثم بعد الاشهاد تكون الخصومة عند سلطان أو نائبه. ولو جن بعد ~~الاشهاد مطبقا أو ارتد ولحق فقضى القاضي به ثم عاد مسلما ورد عليه الدار ثم ~~سقط الحائط بعد ذلك وأتلف إنسانا كان هدرا، وكذا لو أفاق المجنون، وكذا إذا ~~ردت عليه بعيب أو خيار شرط أو خيار رؤية لا يجب الضمان إلا بإشهاد مستقبل، ~~ولو كان بعض الحائط صحيحا وبعضه واه فأشهد عليه فسقط الواهي وغير الواهي ~~وقتل إنسانا ms0955 يضمن صاحب الحائط إلا أن يكون الحائط طويلا بحيث وهي بعضه ولم ~~يوه البعض فحينئذ يضمن ما أصاب الواهي ولا يضمن ما أصابه الذي لم يوه لانه ~~إذا كان كذلك صار بمنزلة حائطين أحدهما صحيح والآخر مائل وأشهد عليهم فلم ~~يسقط المائل وسقط الصحيح فيكون هدرا. وفيه أيضا: اللقيط له حائط مائل وأشهد ~~عليه فسقط الحائط وأتلف إنسانا كان دية القتيل في بيت المال لان ميراثه ~~يكون لبيت المال، وكذا الكافر إذا أسلم. وإذا كان الرجل على حائط له ~~والحائط مائل أو غير مائل فسقط الرجل بالحائط من غير فعله وأصاب إنسانا ~~فقتله كان ضامنا لما هلك بالحائط إن كان أشهد عليه في نقضه، ولا ضمان عليه ~~فيما سواه. وإن كان هو الذي سقط من أعلى الحائط على إنسان من غير أن يسقط ~~به الحائط وقتل أنسانا PageV09P123 # كان هو ضامنا دية المقتول، وإن مات الساقط بمن كان في الطريق، فإن كان ~~يمشي في الطريق فلا ضمان عليه لانه غير متعد في المشي، وإن كان واقفا في ~~الطريق قائما أو قاعدا كانت دية الساقط عليه. قيد بقوله طولب بنقضه لانه لو ~~سقط وأتلف قبل أن يطالب بنقضه لا يضمن. وفي شرح الطحاوي: ولو أنكرت العاقلة ~~أن تكون الدار له لا عقل عليهم ولا يضمن حتى يشهدوا على التقويم عليه وعلى ~~أنه مات من سقوط الحائط عليه وأن الدار له، فإذا أنكرت العاقلة واحدا من ~~هذه الاشياء الثلاثة فلا تعقل، ولو أقر رب الدار بهذا الاشهاد الثلاثة تلزم ~~في ماله ولا تجب على العاقلة. وفي المنتقي: رجل ادعى دارا في يد رجل وفيها ~~حائط مائل يخاف سقوطه من الذي يقدم إليه فيه ويشهد عليه بعد بينة المدعي ~~قال: يؤخذ الذي في يده الدار بنقضه ويشهد عليه بميله وهو بمنزلة دار ادعاها ~~وأقام البينة لم يترك البينة فإنه يتقدم بنقضه الذي في يده ثم زكيت البينة ~~ضمن تقدم له القيمة. قال في الجامع الصغير: أشهد عليه في حائط مائل له فذهب ~~يطلب من ms0956 يهدمه وكان في ذلك حتى سقط الحائط لا يضمن شيئا. وفيه أيضا: رجل ~~أشهد عليه في حائط مائل إلى دار رجل فسأل صاحب الحائط المائل من القاضي أن ~~يؤجله يومين أو ثلاثة أو ما أشبه ذلك ففعل القاضي ذلك ثم سقط الحائط وأتلف ~~شيئا كان الضمان واجبا على صاحب الحائط، ولو وجد التأجيل من صاحب الدار ~~فوقع الحائط في مدة التأجيل وأفسد شيئا لا يجب الضمان، ولو سقط الحائط بعد ~~مدة التأجيل كان ضامنا. وفيه أيضا: رجل أشهد عليه في حائط مائل في الطريق ~~الاعظم وطلب صاحب الحائط من القاضي أن يؤجله يوما أو يومين أو ثلاثة ففعل ~~القاضي ذلك ثم سقط الحائط المائل فأتلف شيئا كان الضمان واجبا، وكذلك في ~~هذه المسألة، ولو لم يؤخره القاضي ولكن أخره الذي أشهد عليه لا يصح لا في ~~حق غيره ولا في حق نفسه. وفي نوادر ابن رستم: مسجد مائل حائطه فأشهد على ~~الذي بناه. فإن وقع ذلك على رجل فقتله فالدية على العاقلة. ولو أشرع ~~المكاتب كنيفا أو جناحا من حائط مائل إلى طريق المسلمين ثم أدى الكتابة ~~وعتق ثم وقع ذلك على إنسان فقتله كان على المكاتب الاقل من دية المقتول ومن ~~قيمته يوم الاشراع. قال في الكتاب: لو أن رجلا أعتقه مولاه لعتاقة رجل وأبو ~~عبد أشهد عليه في حائط مائل فلم ينقضه حتى عتق الاب ثم سقط الحائط وقتل ~~إنسانا فديته على عاقلة الاب، ولو سقط قبل عتق الاب فالدية على عاقلة الام ~~بمثله. ولو أشرع كنيفا ثم عتق أبوه ثم وقع الكنيف على إنسان وقتله فالدية ~~على عاقلة الام. رجل أشهد عليه في حائط مائل فسقط في الطريق وعثر رجل بنقض ~~الحائط ومات فديته على عاقلة صاحب الحائط وهذا قول محمد. وفي شرح الطحاوي: ~~ولو أشهد على حائط فسقط فما سقط بنقضه فإنه يضمن في قول أبي حنيفة ومحمد. ~~وقال أبو يوسف: ما تلف بالنقض لا يضمن إلا إذا اشهد على النقض. ولو سقط ~~الحائط على رجل ms0957 فقتله أو عثر رجل بنقض الحائط ومات ثم عثر رجل بالقتيل فلا PageV09P124 # ضمان عليه ولا على عاقلة صاحب الحائط، ولو كان مكان الحائط جناح أخرجه ~~إلى الطريق فوقع على الطريق فعثر إنسان بنقضه فمات وعثر رجل آخر بالقتيل ~~ومات أيضا فدية القتيلين جميعا على صاحب الجناح. حائط مائل لرجل أشهد عليه ~~في الحائط ثم إن صاحب الحائط وضع جرة لغيره على الحائط فسقط الحائط ورميت ~~الجرة وأصابت إنسانا فقتلته فدية المقتول على صاحب الحائط، ولو عثر بالجرة ~~وبنقضها أحد فلا ضمان على أحد. ولو باع الدار بعد الاشهاد عليه في الحائط ~~ثم رد المشتري الدار بخيار رؤية أو بخيار رؤية أو بخيار شرط أو بخيار عيب ~~بقضاء القاضي. وفي الخانية: وغيره ثم سقط الحائط على إنسان وقتله فإنه لا ~~ضمان عليه. وفي الخانية: إلا بإشهاد مستقبل بعد الرد، ولو كان الخيار ~~للبائع ثم سقط الحائط وأتلف شيئا كان ضامنا لان خيار البائع لا يبطل ولاية ~~الاصلاح فلا يبطل الاشهاد، ولو أسقط البائخياره وأوجب البيع بطل الاشهاد ~~لانه أزال الحائط عن ملكه، وفي اخراخ الكنيف والجناح والميزاب لا يبطل ~~الضمان بشئ من هذه الاشياء. وفي الكافي: لا ضمان على المشتري لانه لم يشهد ~~عليه في الهدم، فإذا أشهد على المشتري بعد شرائه فهو ضامن. وفي شر 0 ح ~~الطحاوي: ولو مال إلى سكة غير نافذة فالخصومة إلى واحد من أهل السكة، ولو ~~مال إلى دار جاره فالخصومة إلى صاحب تلك الدار وإن مستعيرا أو مستأجرا ~~فالاشهاد إلى السكان وليس إلى غيرهم. قال رحمه الله: (وإن بناه مائلا ~~ابتداء ضمن ما تلف بسقوطه بلا طلب) لانه تعدى بالبناء فصار كاشراع الجناح ~~ووضع الحجر وحفر البئر في الطريق. أطلق المؤلف في الميلان ولم يفرق بين ~~يسيره وفاحشه. وفي المنتقي: إن كان يسيرا وقت البناء لا يضمن لان الجدار لا ~~يخلو عن يسير الميلان وإن كان فاحشا يضمن وإن كان لم يتقدم أحد يطلب منه ~~النقض، ولو شغل الطريق بأن أخرج جذعا فيها فهو ms0958 على التفصيل، ومن المشايخ من ~~لا يفصل في الجذع ولا في الميلان. وفي المنتقي قال محمد: حائط مائل تقدم ~~إلى صاحبه فيه فلم يهدمه حتى ألقته الريح فهو ضامن، وليس هذا كحجر وضعه ~~إنسان على الطريق وقلبه الريح من موضع إلى موضع فعثر به إنسان فإنه لا ~~يضمن. وإذا أقرت العاقلة أن الدار له ضمنوا الدية كما لو أقر بجناية خطأ ~~وصدقته العاقلة في ذلك، وكذلك الجناح والميزاب يشرعه الرجل من داره في ~~الطريق فوقع على إنسان ومات وأنكرت العاقلة أن تكون الدار له وقالوا: وإنما ~~أمر رب الدار بإخراج الجناح فلا ضمان عليهم إلا أن تقام البينة أالدار له، ~~وذلك لان إخراج الجناح من الدار التي في يده إنما يوجب الضمان على العاقلة ~~إذا أخرج من داره إلى الطريق لا بالبينة ولا بإقرار العاقلة كأن أقر رب ~~الدار له وكذبته العاقلة لا يعقل. وفي قاضيخان: رجل تقدم إليه في حائط مائل ~~له فلم ينقضه حتى وقع على حائط جاره وهدمه فهو ضامن لحائط الجار و PageV09P125 # يكون ربها بالخيار إن شاء ضمنه قيمة حائطه والنقض له، وإن شاء أخذ النقض ~~وضمنه النقضان، ولو أراد أن يجبره على البناء كما كان ليس له ذلك. وفي ~~الكافي: وما تلف بوقوع الاول والثاني فعلى مالك الاول، ولم يذكر محمد رحمه ~~الله قيمة الحائط، حكي عن الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني قال: تقوم ~~الدار وحيطانها محيطة بها، وكذلك قال في المنتقي: أنا أرسل دابته في زرع ~~غيره وأفسد ضمن قيمة الزرع وطريق معرفة قيمته أن تقوم الارض مع الزرع ~~الثابت فيضمن حصة الزرع، وإذا ضمن قيمة حائطه كان النقض للضامن، فلو جاء ~~إنسان وعثر بنقض الحائط فالضمان على عاقلته المتقدم عليه، وهذا على قول ~~محمد، وإن عثر بنقض الحائط الثاني قيل يضمن صاحب الحائط الاول، ولو أن ~~الحائط الاول حين وقع على الحائط الثاني وهدمه وقع الحائط الثاني على رجل ~~وقتله لا ضمان على صاحب الحائط الثاني وإنما الضمان على عاقلة صاحب الحائط ~~الاول. ms0959 قال رحمه الله: (وإن مال إلى دار رجل فالطلب إلى ربها) لان الحق له ~~على الخصوص، وإذا كان يسكنها غيره كان له أن يطالبه لان له المطالبة بإزالة ~~ما شغل هواها. قال رحمه الله: (فإن أجله أو أبرأه صح) بخلاف الطريق إن أجله ~~صاحب الدار أو أبرأه جاز تأجيله وأبرأه حتى لو سقط في الابراء وقبل مضي ~~المدة في التأجيل لا يضمن لان الحق له على ما ذكرناه بخلاف ما إذا مال ~~للطريق العام فأجله القاضي أو من أشهد عليه أو أبرأه لا يصح التأجيل ~~والابراء لما ذكرنا. وقوله إلى دار رجل مثال وليس بقيد حتى لو مال العلو ~~إلى الاسفل أو الاسفل إلى العلو فالحكم كذلك، كذا في قاضيخان. قال رحمه ~~الله: (حائط بين خمسة أشهد على أحدهم فسقط على رجل ضمن خمسة الدية دار بين ~~ثلاثة حفر أحدهم فيها بئرا أو بنى حائطا فعطب به رجل ضمن ثلثي الدية) وهذا ~~عند الامام. وقالا: يضمن النصف في الصورتين لان التلف بنصيب من أشهد عليه ~~يعتبر وبنصيب من لم يشهد عليه هدر، وفي الحفر باعتبار ملكه غير متعد ~~باعتبار ملك شريكه متعد وكانا قسمين فانقسما نصفين عليهما. وللامام أن ~~الموت حصل بعلة واحدة وهي القتل فيضاف التلف إلى العلة الواحدة ثم يقسم على ~~أربابها بقدر الملك. فإن قيل: الواحد من الشركاء لا يقدر أن يهدم شيئا من ~~الحائط فكيف يصح تقدمه إليه؟ قلنا: إن لم يتمكن من هدم نصيبه يتمكن من ~~اصلاحه بالمرافعة إلى الحاكم وبه يحصل الغرض وهو إزالة الضرر. وفي المحيط ~~قال: يقدر على هدم نصيبه بحكم الحاكم ومطالبة الباقين بالنقض فيكون قادرا ~~على النقض بهذا الطريق. ولم يذكر الفرق للامام بين المسألتين حيث يضمن خمس ~~الدية وفي الحائط، ويضمن ثلث الدية فيما إذا حفر وبنى في دار. والفرق ~~بينهما أن كل حجر وضعه أو حفره فهو متعد في ثلثي الوضع والحفر وليس متعديا ~~في الثلث فلهذا يضمن الثلثين. PageV09P126 # *** # [ 127 ] # وقوله حائط بين خمسة ودار بين ثلاثة مثال ms0960 وليس بقيد. وفي الظهيرية: ~~والحائط إذا كان مشتركا بين اثنين فأشهد على أحدهما فهو بمنزلة ما لو أشهد ~~على أحد الورثة. وفي المنتقي: رجل مات وترك دارا وعليه من الدين ما يستغرق ~~قيمتها وفيها حائط مائل إلى الطريق ولا وارث للميت غير هذا الابن فالتقدم ~~في حائطه إليه، وإن كان لا يملكها فإن وقع التقدم بعد التقدم إليه كانت ~~الدية على عاقلة الاب دون عاقلة الابن، فإن كان الحائط المائل بين خمسة نفر ~~أخماسا وتقدم إلى أحدهم بالنقص ثم سقط على إنسان فإنه يضمن المتقدم إليه ~~خمس الدية ويجب على عاقلته ويهدر أربعة أخماس وهو حصة شركائه، وهو قول أبي ~~حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد بأن الشريك الحاضر المتقدم إليه يضمن نصف الدية ~~فتجب ذلك على عاقلته ويهدر النصف، ذكر المسألة في الجامع الصغير على هذا ~~الوجه، وذكر هذه المسألة في الاصل ولم يذكر فيها خلافا. قال في الجامع ~~الصغير أيضا: إذا كانت الدار بين ثلاثة نفر حفر أحدهم في هذه الدار ~~المشتركة بئرا ووقع فيها إنسان ومات قال: على عاقلة الحافر عند أبي حنيفة ~~ثلث دية المقتول، وعلى قول أبيوسف ومحمد يجب على الحافر نصف الدية، وهذه ~~المسألة مذكورة في الاصل من غير خلاف، والخلاف في هاتين المسألتين من خصائص ~~الحامع الصغير. وفي السغناقي: وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك الشئ ~~فأصاب إنسانا فلا ضمان عليه فيه لانه وضعه على ملكه وهو لا يكون متعديا ~~فيما يحدثه في ملكه. سواء كان الحائط مائلا أو غير مائل. وفي المنتقي: ولو ~~أن رجلا بنى حائطا مائلا بين رجلين اثلاثا تقدم إلى صاحب الثلث فيه ثم سقط ~~على رجل وقتله صرعا فعليه ثلث الدية بلا خلاف. وهو بمنزلة حمار حمل عليه ~~إنسان عشرة أقفزة وحمل الآخر عليه خمسة أقفزه وكل ذلك بغير إذن المولى فمات ~~الحمار من ذلك تجب القيمة اثلاثا، وهو بمنزلة رجل أخذ بنفس إنسان وأخذ آخر ~~بنفسه الآخر فمات المأخوذ من ذلك وهناك يجب الضمان كذاهنا. هذا ms0961 إذا وقع ~~الحائط على حر، ولو وقع الحائط على عبد إن قتله غما فإن قيمته عليهما ~~أثلاثا، وإن جرحته الحائط ومات العبد من الجراحة فالجراحة عليهما أثلاثا ~~والنفس عليهما نصفين، فإن جره الحائط ثم مات من الغم والجراحة فإن الجراحة ~~عليهما اثلاثا نصف ما بقي من النفس وهو حصة الغم بينهما أثلاثا أيضا، ~~والنصف الآخر وهو حصة الجراحة بينهما نصفين. عن أبي حنيفة في حائط مائل ~~لرجلين أشهد عليهما وحائط مائل لرجل أشهد عليه سقطا على إنسان فقتلاه فنصف ~~الدية على الرجل الذي له الحائط ونصف الدية على رجلين. وروى الحسن بن زيادة ~~فسقطا على الرجلين فماتا فالدية عليهما مطلقا. وقال أبو يوسف ومحمد: إن مات ~~من جرح جرحه الحائط فالدية عليهم أثلاثا، وإن مات من ثقلهما فالدية عليهما ~~نصفين ولا يضمن إذا لم يكن متعديا، فأما إذا وضع في ملكه عرضا حتى خرج طرفه ~~منه إلى الطريق إن سقط فأصاب الطرف الخارج منه PageV09P127 # شيئا فإنه يضمن كان الجواب فيه كالجواب في اخراج الميزاب، وكذلك لو كان ~~الحائط مائلا وكان ممكن وضع الجذع عليه طولا حتى لم يخرج شئ منه إلى الطريق ~~ثم سقط ذلك الجذع على إنسان ومات فإنه لا يضمن، هكذا ذكر في الكتاب وأطلق ~~الجواب اطلاقا. ومن مشايخنا من قال هذا إذا كان الحائط مائلا إلى الطريق ~~ميلا يسيرا غير فاحش، فأما إذا مال ميلا فاحشا فإنه يضمن، وذلك لان الميلان ~~إذا كان غير فاحش بحيث يوجب ذلك القدر وقت البناء يكون وجوده وعدمه بمنزلة ~~لان الجدار قلما يخلو عن قليل ميلان يكون له إلى الطريق فإما إذا كانا ميلا ~~فاحشا بحيث يحترز منه عند البناء في الاصل فإنه يضمن إذا سقط ذلك على إنسان ~~إن لم يتقدم إليه بالرفع لانه متى وضع الجذع طولا على الحائط المائل فيعتبر ~~بما لو شغل الهواء بغر واسطة، ولو شغل هواء الطريق بواسطة بأن أخرج الجذع ~~عن الحائط فسقط فأصاب إنسانا كذا هذا. ومنهم من قال الجواب فيه كما أطلقه ms0962 ~~محمد لا يضمن في الحالين، ولو كان الوضع بعد ما تقدم إليه في الحائط ثم سقط ~~الجذع فأصاب إنسانا يقول بأنه يضمن، كذا في المنتقي والله تعالى أعلم. باب ~~جناية البهيمة والجناية عليها وغير ذلك لما فرغ رحمه الله تعالى من بيان ~~أحكام جناية الانسان شرع في بيان جناية البهيمة، ولا شك في تقدم جناية ~~الانسان على البهيمة، كذا في النهاية ويرد عليه أنه لم يفرغ من بيان جناية ~~الانسان مطلقا بل بقي منها جناية المملوك، ولا شك أنه من الانسان فيقدم على ~~البهيمة وكان من حقه أن يقدم على جناية البهيمة، كذا في غاية البيان. قال ~~رحمه الله: (ضمن الراكب ما أوطأت دابته بيد ورجل أو رأس أو كدمت أو خبطت أو ~~صدمت لا ما نفجت برجل أو ذنب إلا إذا أوقفها في الطريق) والاصل في هذا ~~الباب أن المرور في طريق المسلمين مباح بشرط السلامة لانه تصرف في حقه وفي ~~حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس إذ الاباحة مقيدة بالسلامة، ~~والاحتراز عن الايطاء والكدم والصدم والخبط ممكن لانه ليس من ضرورة السير، ~~وقيدناه بشرط السلامة، وفي العيني على الهداية: الكدم بمقدم الانسان، ~~والخبط باليد والصدم هو أن تطلب الشئ بجسدك ولا يمكن الاحتراز عن النفحة ~~أيضا لانه يمكن الاحتراز عن الايفاق وهو المراد بقوله إذا إذا أوقفها في ~~الطريق أطلق فيما ذكره وهو مقيد بأن يكون في غير ملكه، أما إذا كان في ملكه ~~لا يضمن إلا في الايطاء وهو راكبها لانه فعل منه مباشرة حتى يحرم به عن ~~الميراث وتجب عليه الكفارة بشرط التعدي فصار كحفر البئر، PageV09P128 # وفي المباشرة لا يشترط ذلك، وإن كان ذلك في ملك غيره، فإن كان غيره تسبب ~~فيه بإذن مالكه فهو كما لو كان في ملكه، فإن كان بغير إذن مالكه فإن دخلت ~~الدابة من غير أن يدخلها مالكها ولم يكن معها لم يضمن شيئا، فإن أدخلها هو ~~ضمن الجميع سواء كان معها أو لم يكن معها لوجود التعدي ms0963 بالادخال في ملك ~~الغير والملك المشترك كملكه الخاص به فيما ذكرنا من الاحكام، والمسجد ~~كالطريق فيما ذكرناه من الاحكام، ولو جعل الامام موضعا لوقوف الدواب عند ~~باب المسجد فلا ضمان فيما يحدث من الوقوف فيه، وكذا إيقاف الدواب في سوق ~~الدواب لانه مأذون فيه من جهة السلطان، وكذا إذا أوقفها في طريق متسعة لا ~~يضر وقوفها بالناس فلا يحتاج فيه إلى إذن الامام بخلاف ما إذا كانت غير ~~متسعة. وفي الخلاصة: دابة مربوطة في غير ملكه فإن ذهب وحل الرباط فقد زالت ~~الجناية فما عطب به من ذلك فهو هدر، فلو جالت الدابة في رباطها فما أصاب ~~شيئا وأتلفه فهو مضمون، سواء ضربت بيدها أو برجلها أو برأسها، فلو ربطها في ~~مكان فذهبت إلى مكان آخر فما أصابت في ذلك المكان فهو هدر. وفيها أيضا: ~~الراكب إذا كانت الدابة تسير به فنخسها رجل فألقت الراكب، إن كان الراكب ~~أذن له في النخس لا يجب على الناخس شئ، وإن كان بغير إذنه ضمن الدية، وإن ~~ضربت الناخس فمات فدمه هدر، وإن أصابت رجلا آخر بالذنب أو الرجل أو كيفما ~~أصابت إن كان بغير إذن الراكب فالضمان على الناخس، وإن كان بإذنه فالضمان ~~عليهما إلا في النفحة بالرجل أو الذنب فإنه جبار إلا إذا كان الراكب واقفا ~~بغير ملكه فأمر رجلا فنخسها فنفحت برجلها فالضمان عليهما، وإن كان بغير ~~إذنه فالضمان على الناخس ولا كفارة عليه فيما نفحت برجلها. قال عامة ~~الشراح: نفحت الدابة إذا ضربت بحافرها. قال في النهاية: ومثل هذا في الصحاح ~~والمغرب واقتفى أثره صاحب الكفاية ومعراج الدراية. أقول: كون المذكور في ~~الصحاح كذا ممنوع إذا لم يعتبر فيه كون الضرب بحد الحافر بل قال فيه ونفحت ~~الناقة ضربت برجلها ثم أقول: بقي إشكال في عبارة الكتاب وهو أن الذي يظهر ~~مما ذكر في كتب اللغة ومما ذكره الشراح ههنا أن لا تكون النفحة إلا بالرجل ~~فيلزم أن لا يصح قوله ولا يضمن بالنفحة ما نفحت برجلها أو ذنبها ms0964 لانه يقتضي ~~أن تكون النفحة بالذنب أيضا بل يلزم أيضا استدراك قوله برجلها لان الضرب ~~بالرجل كان داخلا في مفهوم النفحة: لا يقال ذكر الرجل محمول على التأكيد ~~وذكر الذنب على التحديد لانا نقول: اعتبار التأكيد والتحديد معا بالنظر إلى ~~كلمة واحدة في موضع واحد متعذر للتنافي بينهما كما لا يخفي على الفطن، بل ~~التأويل الصحيح أن تحمل النفحة المذكور في عبارة الكتاب على مطلق الجمع ~~بطريق عموم المجاز فيصح ذكر الرجل والذنب كليهما بلا إشكال فتأمل. قال رحمه ~~الله: (وإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثار غبارا أو حجرا PageV09P129 # صغيرا ففقأ عينا لم يضمن ولو كبيرا ضمن) لان التحرز عن الحجارة الصغار ~~والغبار متعذر لان سير الدابة لا يخلو عنه وعن الكبار من الحجارة ممكن، ~~وإنما يكون ذلك عادة من قلة هداية الراكب فيضمن. وفي الذخيرة: قيل لو عنف ~~الدابة فأثارت حجرا صغيرا أو كبيرا يضمن. وفي الظهيرية: لو أوقف دابة في ~~طريق المسلمين ولم يربطها فسارت إلى مكان آخر وأتلفت شيئا فلا ضمان على ~~صاحبها، كذا في الكبرى. وكل بهيمة من سبع أو غيره فهو ضامن ما لم يتغير عن ~~حاله، وإذا ساالرجل على دابته في الطريق فضربها وكبحها باللجام فضربت ~~برجلها أو بذنبها لم يكن عليه شئ. وفي السغناقي: ومن هذا الجنس ما قالوا ~~فيمن ساق دابة عليها وقر من الحنطة فأتلفت شيئا من الطريق نفسا أو مالا فهو ~~على وجوه: إما أن قال السائق أو القائد أو الراكب اليك فإن سمع هذه المقالة ~~ولم يذهب فهو على وجهين: إما إن لم يبرح من مكانه مع القدرة على المكان أو ~~لم يجد مكانا آخر ليذهب فمكث في مكانه ذلك حتى تخرق ثيابه ففي هذا الوجه ~~الاول لا يضمن صاحب الدابة، وفي الوجه الثاني يضمن، وإن لم يقل إليك ركب ~~الدابة ضمن. وفي الفتاوي: رجل ساق حمارا عليه وقر حطب فقال السائق ~~بالفارسية (كوسيت أو يرثة) فلم يسمع الواقف حتى أصابه الحطب فخرق ثوبه أو ms0965 ~~سمع لكن لم يتهيأ له أن ينتحي عن الطريق لقصر المدة ضمن، وإن سمع وتهيأ ولم ~~ينتقل لا يضمن، ونظير هذا من أقام حمارا على الطريق وعليه ثياب فجاء راكب ~~وكرشلا وخرق الثياب، إن كان الراكب يبصر الحمار وأرسون يضمن وإن لم يبصر ~~ينبغي أن لا يضمنوا. الثياب على الطريق فجعل الناس يمرو عليه وهم لا يبصرون ~~لا يضمن، وكذا رجل جلس على الطريق فوقع عليه إنسان فلم يرده فمات الجالس لا ~~يضمن، ثم الذي ساق الحمار إذا كان لا ينادي يا رب أي لو شئت حتى تعلق الحطب ~~بثوب رجل فتخرق يضمن إن مشى الحمار إلى صاحب الثوب، وإن مشى إلى الحمار وهو ~~يراه أو لم يتباعد عليه لا يضمن. ولو وثب من نخسه على رجل فقتله أو وطئت ~~رجلا فقتلته فالضمان على الناخس دون الراكب. وفي الكافي: فديته على عاقلة ~~الناخس، كذا في الذخيرة. قال رحمه الله: (فإن راثت أو بالت في الطريق لم ~~يضمن ما عطب به إن أوقفها لذلك وإن أوقفها لغيره ضمن) لان سير الدابة لا ~~يخلو عن روث وبول فلا يمكنه التحرز عنه فلا يضمن ما تلف به فيما إذا راثت ~~أو بالت وهي تسير، وكذا إذا أوقفها لذلك لان من الدواب من لا يفعل ذلك إلا ~~واقفا وهو المراد بقوله وإن أوقفها لغيره فبالت أو راثت فعطب به إنسان ضمن ~~لانه متعد في الايقاف إذ هو ليس من ضروريات السير وهو أكثر ضررا أيضا من ~~السير لكونه أدوم منه فلا يلحق به وهو المراد بقوله وإن أوقفها لذلك وإن ~~أوقفها لغيره ضمن. وفي المنتقي: رجل واقف على دابته PageV09P130 # في الطريق فأمر رجلا أن ينخس دابته فنخسها فقتلت رجلا فدية الرجل الاجنبي ~~على الناخس والراكب جميعا ودم الآمر بالنخس هدر، ولو سارت عن موضعها ثمن ~~نفحت من فور النخس فالضمان على الناخس دون الراكب، ولو لم تسر ونفحت الناخس ~~ورجلا آخر وقتلتهما فدية الاجنبي على الناخس والراكب ونصف دية الناخس على ~~الراكب، ولو لم ms0966 يوقفها الراكب على الطريق ولكن حرنت فوقفت فنخسها هو وغيره ~~لتسير فنفحت إنسانا فلا شئ عليهما. وفيه أيضا: رجل اكترى من آخر دابة ليذهب ~~عليها في حاجة له فاتبعه صاحبها فله أن يسوقها، فإن وقف الراكب في الطريق ~~على أهل مجلس فحرنت فنخسها صاحب الدابة أو ضربها أو ساقها فنفحت الدابة وهي ~~واقفة فقتلت إنسانا فالضمان على الراكب والسائق جميعا. وفيه أيضا: صبي ركب ~~دابة بأمر أبيه ثم إن الصبي الراكب أمر صبيا فنخسها فالقول فيه إذا كان ~~مأذونا كالقول في الكبير، وإن كان لم يؤذن له في ذلك فأمر صبيا حتى نخسها ~~فسارت ونفحت من النخسة فعلى الناخس الضمان ولا شئ على الراكب، وإن أمر بذلك ~~ووطئت إنسانا فقتلته وكان سيرها من النخسة فالدية على عاقلة الناخس ولا ~~يرجعون بذلك على عاقلة الراكب. وفيه أيضا: رجل ركب دابة رجل قد أوقفها ربها ~~في الطريق وربطها وغاب فأمر رب الدابة رجلا حتى نخسها فنفحت رجلا أو نفحت ~~الآمر فديته على الناخس، وإن كان الآمر أوقفها في الطريق ثم أمر رجلا حتى ~~نخسها فقتلت رجلا فديته على الآمر والناخس نصفين رجل أذن رجلا أن يدخل داره ~~وهو راكب فدخلها راكبا فوطئت دابته على شئ كان ضامنا، له، إن كان سائقا أو ~~قائدا فلا ضمان. أدخل بعيرا برجله فوقع عليه المتعلم فقتله فقد اختلف ~~المشايخ فمنهم من قال لا ضمان على صاحب المتعلم، وقال بعضهم إن أدخل صاحب ~~المتعلم بغير إذن صاحب الدار فعليه الضمان، وإن كان دخلها بإذنه فلا ضمان ~~وبه أخذ الفقيه أبو الليث وعليه الفتوى. وفي فتاوي الخلاصة: ولو كان البعير ~~غير متعلم فحكمه حكم متعلم. وفي الفتاوي: ربط حماره في أرضه ليأكعلفا فجاء ~~حمار رجل فعقره فجعله معيوبا عيبا فاحشا قال: لا يرجع بنقصان العيب على ~~صاحب الحمار. قلت قال القاضي بديع الدين: إن كان صاحبه معه يضمن وإلا فلا ~~يضمن. قال رحمه الله: (وما ضمنه الراكب ضمن السائق والقائد) أي كل شئ يضمنه ~~الراكب يضمنان لانهما سببان ms0967 كالراكب في غير الايطاء فيجب عليهما الضمان ~~بالتعدي فيه كالراكب. وقوله وما ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد يطرد ~~وينعكس في الصحيح. وذكر القدوري أن السائق يضمن النفحة بالرجل لانه بمرأى ~~عينه فيمكنه الاحتراز عنها مع السير وغائبة عن بصر الراكب والقائد فلا ~~يمكنهما الاحتراز عنها بخلاف الكدم والصدم. وقال الشافعي رحمه الله: يضمنون ~~كلهم النفحة والحجة عليه ما ذكرنا. وقوله عليه الصلاة والسلام الرجل جبار ~~ومعناه النفحة بالرجل. PageV09P131 # *** # [ 132 ] # قال رحمه الله: (وعلى الراكب الكفارة لا عليهما) أي لا على السائق ~~والقائد ومراده في الايطاء لان الراكب مباشر فيه لان التلف بثقله وثقل ~~دابته تبع فإن سير الدابة مضاف إليه وهي العلة وهما مسببان لانه لا يتصل ~~منهما شئ بالمحل، وكذلك الراكب في غير الايطاء، والكفارة حكم المباشرة لا ~~حكم التسبب. وكذا يتعلق بالايطاء في حق الراكب حرمان الميراث والوصية دون ~~السائق والقائد لانه يختص بالمباشر. ولو كان سائق وراكب قيل لا يضمن السائق ~~ما فعلت الدابة لان الراكب مباشر فيه كما ذكرنا، والسائق مسبب والاضافة إلى ~~المباشرة أولى، وقيل: الضمان عليهما لان كذلك سبب الضمان ألا ترى أن محمدا ~~رحمه الله ذكر في الاصل أن الراكب إذا أمر إنسانا فنخس المأمور الدابة ~~ووطئت إنسانا كان الضمان عليهما فاشتركا في الضمان والناخس سائق والآمر ~~راكب، فتبين بهذا أنهما مستويان والصحيح لما ذكرنا والجواب عما ذكر في ~~الاصل أن المسبب إنما يضمن مع المباشرة إذا كان السبب شيئا لا يعمل ~~بانفراده في الاتلاف كالحفر مع الالقاء فإن الحفر لا يعمل شيئا بدون ~~الالقاء. وأما إذا كان السبب يعمل بانفراده في الاتلاف فيشتركان وهذا منه. ~~وفي الاصل يقول: رجل قاد قطارا من الابل في طريق المسلمين فما وطئ أول ~~القطار وآخر مالا أو رجلا فقتله فالقائد ضامن ولا كفارة، وإن كان معه سائق ~~يسوق الابل إن أنه تارة يتقدم وتارة يتأخر فإنهما يشتركان في الضمان، وإلا ~~كان معهما ثالث يسوق الابل وسط القطار فما أصاب مما خلف هذا الذي في وسط ~~القطار ms0968 أو مما قبله فضمان ذلك عليهم أثلاثا يريد به إذا كان هذا الذي يمشي ~~في وسط القطار ولا يمشي في جانب القطار ولا يأخذ بزمام بعير يقود ما خلفه ~~لانه سائق لوسط القطار فيكون سائقا للكل بحكم اتصال الازمة، فأما إذا كان ~~الذي في وسط القطار آخذا بزمام يقود ما خلفه ولا يسوق ما قبله فما أصاب مما ~~خلف هذا الذي في هذا القطار فضمان ذلك على القائد الاول ولا شئ فيه على هذا ~~الذي في وسط القطار لانه ليس بقائد لما قبله ولا سائق حتى لو كان سائقا له ~~يشارك الاول في الضمان، كذا في المغني. وفي الينابيع: وإن كان السائق في ~~وسط القطار فما أصاب من خلفه أو بين يديه فهو عليهما. وإن كانوا ثلاثة نفر ~~أحدهم في مقدم القطار والآخر في مؤخر القطار والثالث في وسط القطار، فإن ~~كان الذي في الوسط والمؤخر يسوقان والمقدم يقود القطار فما عطب بما أمام ~~الذي في الوسط فذلك كله على القائد، وما تلف مما هو خلفه فهو كله على ~~القائد ولا شئ على المؤخر إلا أن يكون سائقا، وإن كانوا يسوقون فالضمان ~~عليهم جميعا. السغناقي: ولو كان الرجل راكبا وسط القطار على بعيره ولا يسوق ~~منها شيئا لم يضمن ما تعيب الابل التي بين يديه لانه ليس بسائق لما بين ~~يديه وهو معهم في الضمان مما أصاب البعير الذي هو عليه أو ما خلفه. وقال ~~بعض المتأخرين: هذا الذي ذكر إذا كان زمام ما خلفه بيده يقوده، وأما إذا ~~كان نائما على بعيره أو قاعدا فلاضمان عليه في ذلك فهو في حق ما خلفه بمنزلة PageV09P132 # المتاع الموضوع على البعير. الظهيرية: ولو أن رجلا يقود قطارا وآخر من ~~خلف القطار يسوقه وعلى الابل في المحال نيام أو غير نيام فوطئ بعير منها ~~إنسان فقتله فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكبين الذين قدام البعير ~~على عواقلهم على عدد رؤوسهم، والكفارة على راكب البعير الذي وطئ خاصة لانه ~~بمنزلة المباشر. قال في المنتقي: ms0969 إذا قاد الرجل قطارا وخلفه سائق وأمامه ~~راكب فوطئ الراكب إنسانا فالدية عليهم أثلاثا، وكذلك إذا وطئ بعير مما خلف ~~الراكب إنسانا، وإن كان وطئ بغير أمام فهو على القائد والسائق نصفين ولا شئ ~~على الراكب. وذكر في المنتقي مسألة القطار بعد هذا في صورة أخرى وأوجب ~~الضمان على القائد وعلى من كان قدام البعير الذي أوطأ من الركبان قال: وليس ~~على من خلفه من الركبان شئ ألا أن يكون إنسانا مؤجرا ويسوق فيكون عليه وعلى ~~السائق الذي خلفه يشتركون جميعا فيه. الخانية: رجل يقود دابة فسقط شئ مما ~~يحمل على الابل على إنسان أو سقط سرج الدابة أو لجامها على أنسان فقتله أو ~~سقط ذلك في الطريق فعثر به إنسان ومات يضمن القائد، وإن كان معه سائق كان ~~الضمان عليهما. القاضي: وسئل أيضا عن صاحب زرع سلم الحمار إلى المزارع فربط ~~الدابة عليه وشد الحمار في الدالية بأمره فانقطع خيط من خيوطها فوقع الحمار ~~في حفرة الدالية فعطب الحمار هل يجب الضمان على المزارع؟ فقال: لا. قال ~~محمد في الجامع الصغير: رجل قاد قطارا في طريق المسلمين ولم يعلم به فأصاب ~~ذلك البعير إنسانا فضمانه عى القائد دون الرابط، وإن كان كل منهما سببا ~~للاتلاف فهل يرجع على عاقلة الرابط؟ قال: لا يرجع وإن لم يعلم. ولم يفصل ~~محمفي الجامع الصغير بين ما إذا ربط البعير بالقطار والقطار يسير وفي بعض ~~كتب النوادر: إن القطار إن كان يسير حالة الربط فقادها القائد بعد الربط لا ~~يرجع القائد على عاقلة الرابط، علم القائد بربطه أو لم يعلم، فإن كان ~~القطار يسير حالة الربط فالقائد يرجع على عاقلة الرابط إذا لم يعلم بربطه. ~~وفي المنتقي: وإذا سار الرجل على دابة وخلفه رديف وخلف الدابة سائق وأمامها ~~قائد فوطئت إنسانا فالدية عليهم أرباعا وعلى الراكب والرديف الكفارة، وإذا ~~سار الرجل على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل أو بد كان بناه رجل أو ~~بما صبه رجل فوقعت على إنسان وأتلفته فالضمان ms0970 على الذي وضع الحجر وبنى ~~الدكان وصب الماء لانه مسبب الاتلاف وهو متعد في هذا السبب ولا ضمان على ~~الراكب، وفي الكفارة إذا أرسل كلبا أو دابة أو طيرا فأصاب في فوره شيئا ضمن ~~في الدابة دون الكلب والطير. وفي الصغرى الطحاوي: وعن أبي يوسف أنه يضمن ~~الكل، كذا في الجامع الصغير. قال رحمه الله: (ولو اصطدم فارسان أو ماشيان ~~فماتا ضمن عاقلة كل دية الآخر) وقال زفر والشافعي رحمه الله تعالى: يجب على ~~عاقلة كل واحد نصف دية الآخر، وروي ذلك عن PageV09P133 # علي رضي الله عنه لان كل واحد منهما مات بفعله وفعل صاحبه فيعتبر ~~نصفويهدر النصف كما إذا كان الاصطدام عمدا وجرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه ~~أو حفر على قارعة الطريق بئرا فانهدم عليهما أو وقفا فيه يجب على كل واحد ~~منهما النصف فكذا هذا. ولنا أن قتل كل واحد منهما مضاف إلى فعل صاحبه لان ~~فعله في نفسه مباكالمشي في الطريق فلا يعتبر في حق الضمان بالنسبة إلى نفسه ~~لانه مباح مطلقا في حنفسه، ولو اعتبر ذلك لوجب نصف الدية فيما إذا وقع في ~~بئر في قارعة الطريق لانه لو لا مشيه وثقله في نفسه لما هوى في البئر، وفعل ~~صاحبه وإن كان مباحا لكنه مقيد بشرط السلامة في حق غيره فيكون سببا للضمان ~~عند وجود التلف، به وروي عن علي رضي الله عنه أنه أوجب كل الدية على عاقلة ~~كل واحد منهما فتعارضت روايتان فرجحنا ما ذكرنا، ويحتمل ما روي عنه أنه ~~أوجب كل الدية على الخطأ توفيقا بينهما. وأما ما استشهدا به من الاصطدام ~~وجرح كل منهما نفسه وصاحبه وحفر البئر في الطريق فعلى كل واحد محظور مطلقا ~~فيعتبر في حق نفسه أيضا فيكون قاتلا لنفسه، وهذا الحكم الذي ذكرناه في ~~العمد والخطأ في الحرين. ولو كانا عبدين هدر الدم لان المولى فيه غير مختار ~~للفداء، ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا يجب على عاقلة الحر قيمة العبد ~~كلها في الخطأ ونصفها في العبد ms0971 فيأخذها ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد ~~عليه لعدم الخلف، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، لان قيمة العبد المقتوتجب على ~~العاقلة على أصلهما لانه ضمان الآدمي، وإذا تجاذب رجلان حبلا فانقط الحبل ~~فسقطا أو ماتا ينظر، فإن وقعا على القفا لا تجب لهما دية لان كل واحد منهما ~~مات بقوة نفسه، وأن وقعا على الوجه وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، ~~وإن قطع إنسان الحبل بينهما فوقع كل واحد منهما على القفا فديتهما على ~~عاقلة القاطع، وكذا على هذا سائر الضمانات وقد قدمنا شيئا من هذا عند قوله ~~ولو رب بطن امرأته فراجعه. قال في النهاية: وفي تقييد الفارسين في الكتاب ~~بقولوإذا اصطدم الفارسان ليست زيادة قائدة فإن الحكم في اصطدام الماشيين ~~وموتهما بذلك، كذلك ذكره في المبسوط، سوى أن موت المصطدمين في الغالب إنما ~~يكون في الفارسين ا ه. وقال في العناية آخذا في النهاية: حكم الماشيين حكم ~~الفارسين لكن لما كان موت المصطدمين غالبا في الفارسين خصهما بالذكر ا ه. ~~وقال في معراج الدراية: وكذا الحكم إذا اصطدم الماشيان والتقييد بالفارسين ~~اتفاقي أو بحسب الغالب ا ه. وتبعه الشارح العيني. أقول: عجيب من هؤلاء ~~الشراح مثل هذه التعسفات مع كون وجه التقييد بالفارسين بينا لان الباب الذي ~~عرفته باب جناية البهيمة والجناية عليها، ولا يخفي أن اصطدام الماشيين ليس ~~من ذلك في شئ فكان خارجا عن مسائل هذا الباب. رجل وجد في زرعه في الليل ~~ثورين فظن أنهما لاهل القرية فبانا أنهما لغيرهم فأراد أن يدخلهما فدخل ~~واحد وفر آخر فتبعه ولم يقدر عليه فجاء صاحبه يضمنه. قال الشيخ الامام أبو ~~بكر محمد بن الفضل: إن PageV09P134 # كان نيته عند الاخذ أن يمنعه من صاحبه يضمن وإن كان نيته أن يرد إلا أنه ~~لم يقدر لم يضمن فقيل: إن كان ذلك بالنهار؟ قال: إن كان لغير أهل القرية ~~كان لقطة، فإن ترك الاشهاد مع القدرة عليه يضمن، وإن لم يجد شهودا يكون ~~عذرا وإن كان لاهل القرية ms0972 فكما أخرجه يكون ضامنا. وقال القاضي علي السغدي: ~~وإن وجد في زرعه دابة فساقها بقدر ما يخرجها عن ملكه لان يكون ضامنا فإذا ~~ساق وزاد وراء ذلك القدر يصير غاصبا بالسوق والصحيح ما قاله القاضي علي ~~السغدي. عبدان التقيا ومع كل واحد عصا فأضربا وبرئا خير مولى كل واحد منهما ~~بالآخر ولا يتراجعان بشئ سوى ذلك لان كل واحد منهما ملك عبده من صاحبه ولا ~~يفيد التراجع لانه لو رجع أحدهما لرجع الآخر لان حق كل واحد منهما ثبت في ~~رقبة كاملة فما يأخذ أحدهما من صاحبه فذاك بدل الآخر وتعلق به حقه فلا يفيد ~~الرجوع، وإن اختار الفداء فدى كل واحد بجميع أرش جنايته لانهما لما ضربا ~~معا فقد جنى كل واحد منهما على عبد صحيح فتعلق حق كل واحد من الموليين بعبد ~~صحيح فيجب بدل عبد صحيح، وإن سبق أحدهما بالضربة خير المولى مولى البادئ ~~لان البداية من مولى اللاحق لا تفيد لان حق اللاحق في عبد صحيح كامل ~~الرقبة، فإذا دفع إلى البادئ عبدا مشجوجا كان للاحق أن يسترد منه ثانيا ~~لانه يقول عبدك شج عبدي وهو صحيح ودفعت إلى عبدك بدل تلك الشجة فيكون لي ~~والبداية ممولى البادئ بالدفع مفيدة لان حق البادئ ثبت في عبد مشجوج فمتى ~~دفعه مشجوجا لا يكون له أن يسترده فكان دفعه مفيدا، فإن دفعه فالعبد ~~للمدفوع إليه ولا شئ للدافع لانه لو رجع البادئ بشئ كان للمدفوع إليه أن ~~يرجع عليه ثانيا لان حقه في رقبة عبد صحيح فلا يفيد رجوع البادئ، وإن فداه ~~خير مولى اللاحق بين الدفع والفداء لانه ظهر عند البادئ عن الجناية بالفداء ~~وصار كأنه لم يجن. وإن جنى عليه العبد اللاحق فإن مات البادئ كانت قيمته في ~~عنق الثاني يدفع بها أو الفداء، فإن فداه بقيمة الميت رجع في تلك القيمة ~~بأرش جراحته عبدا لان بالفداء أظهر عبد اللاحعن الجناية وصار كأنه لم يجن ~~وإنا جنى عليه البادئ، والبادئ وإن مات فالقيمة قامت مقامه لانه ms0973 حق قائم ~~مقامه. وإن دفعه رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع ~~والفداء لان المدفوع قام مقام الميت الشاج، وإن مات العبد القاتل خير مولى ~~العبد البادئ، وإن فداه أو دفع بطل حقه في شجه عبده لانه حين شج اللاحق ~~البادئ كان اللاحق مشجوجا فثبت حقه مولى البادئ في عبد مشجوج فثبت فيما ~~وراء الشجة فمات لا إلى خلف لما مات العبد القاتل فبطل حق مولى البادئ فشجة ~~عبده. ولو مات البادي من شئ آخر سوى الجناية وبقي اللاحق خير مولى البادئ ~~ويقال له إن شئت فاعف عن مولى اللاحق ولا سبيل لواحد منهما على الآخر، وإن ~~شئت ادفع أرش شجة اللاحق وطالبه بحقك، وإن دفع إلى صاحبه أرش عبده يرجع ~~بأرش جناية عبده فيدفع مولى اللاحق عبده بها أو يفديه. أما المفهوم فلان ~~مولى البادئ بجنايته إذا دفع كان لمولى اللاحق أن يطالبه بأرش شجة PageV09P135 # عبده وكان لمولى البادئ أن يدفع إليه العبد المدفوع ثانيا إليه عن حقه ~~فلا يفيده الدفع وإنما دفع أرش شجة اللاحق لانه متى دفع أرش عبد اللاحق فقد ~~طهر البادئ عن الجناية وصار كأنه لم يجن وإنما جنى عليه العبد اللاحق ~~فيخاطب مولى اللاحق بالدفع والفداء وأي ذلك اختار لا يبقى لواحد منهما على ~~صاحبه سبيل لانه وصل إلى كل واحد منهما حقه. وإن أبى مولى البادئ أن يدفع ~~الارش فلا شئ له في عتق الآخر فإن مولى البادئ كان مخيرا بين العفو وبين ~~دفع الارش والمطالبة شجة لعبده، فإذا امتنع من دفع الارش صار مختارا للعفو ~~وصار كأنه قال عفوتك عن حقي فيبطل حقه. ولو مات اللاحق وبقي البادئ خير ~~مولاه، فإن دفعه بطل حقه، وإن فداه بأرش عبده في الفداء لان البادئ طاهر عن ~~الجناية لعفو وأحدهما عن جناية نصف العبد ولا يزداد حقه فكذا هذا. قال رحمه ~~الله: (ولو ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن) يعني إذا ساق دابة ولها ~~سرج فوقع السرج على رجل ms0974 فقتله ضمن عاقلته الدية وقد قدمناها بفروعها. قال ~~رحمه الله: (وإن قاد قطارا فوطئ بعير إنسانا ضمن عاقلة القائد الدية) لان ~~القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه التحرز عنه فصار متعديا بالتقصير ~~فيه والتسبب بلفظ التعدي سبب للضمان غيره أن ضمان النفس على العاقلة وضمان ~~المال عليه في ماله. رجل له مزرعة فأكلها جمل غير فأخذه وحبسه في الاصطبل ~~ثم وجد الجمل مكسور الرجل كيف الحكم بينهما في ذلك؟ فقال: إن لم يكسر رجله ~~في حبسه قالوا لا ضمان عليه وقد قالوا الضمان عليه ما لم يسلمه إلى صاحبه ~~والرأي فيه إلى القاضي. قال رحمه الله: (وإن كان معه سائق فعليهما) أي إذا ~~كان مع القائد سائق تجب على عاقلتهما الضمان لاستوائهما في التسبب لان قائد ~~الواحد قائد الكل، وكذا سائقه لاتصال اللازمة، وأما البعير الذي هو راكبه ~~فهو ضامن لما أصابه فيجب عليه وعلى القائد غير ما أصابه بالابطاء فإن ذلك ~~ضمانه على الراكب وحده لانه جعل فيه مباشرا حتى جرت عليه أحكام المباشرة ~~على ما بيناه. قال رحمه الله: (وإن ربط بعيرا على قطار رجع على عاقلة ~~القائد بدية ما تلف به على عاقلة الرابط) أي إذا ربط رجل بعيرا على قطار ~~والقائد لذلك القطار لا يعلم فوطئ البعير المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة ~~القائد ديته لانه يمكنه أن يصون قطاره عن ربط غيره به فإذا ترك صيانته صار ~~متعديا بالتقصير وهو متسبب وفيه الدية على العاقلة كما في قتل الخطأ ثم ~~يرجعون بها على عاقلة الرابط لانه هو الذي أوقعهم فيه، وإنما لا يجب الضمان ~~على القائد والرابط ابتداء مع أن كل واحد منهما متسبب لان القود بمنزلة ~~المباشرة بالنسبة إلى الربط لاتصال التلف به دون الربط فيجب فيه الضمان ~~وحده ثم يرجع به عليه. قالوا: هذا إذا PageV09P136 # ربط والقطار يسير لان الرابط أمر بالقود دلالة وإذا لم يعلم لا يمكنه ~~التحفظ عنه ولكن جهلة لا ينفي وجوب الضمان عليه لتحقق الاتلاف منه وإنما ~~ينفي الاثم ms0975 فيكون قرار الضمان على الرابط، وأما إذا ربط والابل واقفة ضمنها ~~عاقلة القائد ولا يرجعون على عاقلة الرابط بما لحقهم من الضمان لان القائد ~~رضي بذلك والتلف قد اتصل بفعله فلا يرجع به وهو القياس فيما إذا لم يعلم ~~لان الجهلا ينافي التسبب ولا الضمان إلا أنا استحسنا الرجوع لما ذكرنا. وفي ~~الجامع الصغير: رجل قاد قطارا في طريق المسلمين فجاء بعير آخر وربطه ~~والقائد لا يعلم به أو علم فأصاب ذلك البعير إنسانا فضمانه على القائد دون ~~الرابط وإن كان كل واحد منهما متسببا للاتلاف. وهل يرجع على عاقلة الرابط؟ ~~إن علم لا يرجع، وإن لم يعلم يرجع. ولم يفصل محمد رحمه الله في الجامع ~~الصغير بين ما إذا ربط البعير بالقطار والقطار يسير. وفي بعض كتب النوادر: ~~وإن كان القطار لا يسير حالة الربط فقادها القائد بعد الربط لا يرجع القائد ~~على عاقلة الرابط، علم القائد بربطه أو لم يعلم. وإن كان القطار يسير حالة ~~الربط فالقائد يرجع على عاقلة الرابط إذا لم يعلم بربطه. وفي المنتقي: وإذا ~~سار الرجل على دابته وخلفه رديف وخلف الدابة سائق وأمامها قائد فوطئت ~~إنسانا فالدية عليهم أرباعا وعلى الراكب والرديف الكفارة، وإذا سار الرجل ~~على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل أو قد كان بناه رجل أو بماء قد ~~صبه رجل فوقعت على إنسان وأتلفته فالضمان على الذي وضع الحجر في المكان أو ~~صب الماء لانه مسبب في هذا الاتلاف وهو متعد في هذا السبب ولا ضمان على ~~الراكب. قالوا: ولو نخس الدابة رجل فوطئت إنسانا فالضمان عليهما إن وطئت في ~~فور النخس لان الموت حصل بثقل الراكب وفعل الناخس فيكون مضافا إليهما. ~~أقول: ولقائل أن يقول الراكب مباشر فيما أتلفت بالوطئ لحصول التلف بثقله ~~وثقل الدابة جميعا كما صرحوا به والناخس مسبب كما مر في الكتاب، وإذا اجتمع ~~المباشر والمسبب فالاضافة إلى المباشر أولى كما صرحوا به لا سيما في مسألة ~~الراكب والسائق فما بالهم صرحوا هنا بإضافة الفعل ms0976 إلى الراكب والناخس معا ~~وحكموا بوجوب الدية عليهما جميعا فتدبره. قال رحمه الله: (ومن أرسل بهيمة ~~وكان سائقها فما أصابت في فورها ضمن) يعني إذا أرسل إنسان بهيمة وساقها فكل ~~شئ أصابته في فورها فإنه يضمنه. قال رحمه الله: (وإن أرسل طيرا أو كلبا ولم ~~يكن سائقا أو انفلتت دابته فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا يضمن) أي ~~في هذه الصور كلها، أما الطير فلان بدنه لا يحتمل السوق فصار وجود السوق ~~وعدمه سواء فلا يضمن مطلقا بخلاف الدابة فإن بدنها يحمل السوق PageV09P137 # فيعتبر فيها السوق ومن ثم قالوا: ولو أرسل بازيا في الحرم فقتل لا يضمن ~~المرسل، وأما الكلب فلانه وإن كايحتمل السوق لكنه لم يوجد منه السوق حقيقة ~~بأن يمشي خلفه ولا حكما بأن يصيب على فور الارسال، والتعدي يكون بالسوق ~~لكنه فلا يضمن، وهذا لان الاصل أن الفعل الاختياري يضاف إلى فعل صاحبه ولا ~~يجوز إضافته إلى غيره لانا تركنا ذلك في فعل البهيمة فأضفناه إليه استحسانا ~~صيانة للانفس والاموال، وإذا لم يوجد منه السوق بقي على الاصل ولا يجوز ~~إضافته إليه لعدم الفعل منه مباشرة وتسببا بخلاف ما إذا أرسل الكلب على صيد ~~حيث يؤكل ما أصابه وإن لم يكن سائقا له حقيقة ولا حكما لان الحاجة مست إلى ~~الاصطياد به فأضيف إلى المرسل ما دام الكلب في تلك الجهة ولم يفتر عنها إذ ~~لا طريق للاصطياد سواه، وهذا لان الاصطياد به مشروع، ولو شرط السوق ~~لاستدبابه وهو مفتوح فأضيف إليه، ولو غاب عن بصره مع الصيد ولا حاجة إليه ~~في حق ضمان العدوان فبقي على الاصل فكان مضافا إلى الكلب لانه مختار في ~~فعله ولا يصلح نائبا عن المرسل فلا يضاف فعله إلى غيره. وقله سائقا قيد في ~~الكلب دون الطير، وقيد في الدابة بالانفلات لانه لو أرسلها يضمن. وفي ~~المبسوط: إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فما أصابت في فورها فالمرسل ضمن ~~لان سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سننها، ولو ms0977 انعطفت عنه يمنة أو يسرة ~~انقطع حكم الارسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه، وكذا إذا وقفت ثم سارت ~~أي ينقطع حكم الارسال بالوقفة أيضا كما ينقطع بالعطفة بخلاف ما إذا وقف ~~الكلب بعد الارسال في الاصطياد ثم سار فأخذ الصيد لان تلك الوقفة تحقق ~~مقصود المرسل لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود المرسل لان مقصوده السير ~~فينقطع به حكم الارسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في ~~فوره حيث لا يضمن من أرسله، وفي إرسال البهيمة في الطريق يضمن لانه شغل ~~الطريق تعديا فيضمن ما تولد منه، وأما الارسال للاصطياد فمباح ولا ينسب ~~بوصف التعدي، كذا ذكره في النهاية. وظاهره سواء كان سائقا لها أو لا. وذكر ~~قاضيخان: ولو أن رجلا أرسل بهيمة وكان سائقا لها ضمن ما أصابت في فورها، ~~وكذا لو أرسل كلبه وكان سائقا له يضمن ما أتلف، ولو لم يكن سائقا لا يضمن. ~~وكذا لو أشلى كلبه على رجل فعقره أو مزق ثيابه لا يضمن إلا أن يسوقه وقيل ~~إذا أرسل كلبه وهو لا يمشي خلفه فعقر إنسانا أو أتلف غيره إن لم يكن معلما ~~لا يضمن لان غير المعلم يذهب بطبع نفسه، وإن كان معلما ضمن إن مر على الوجه ~~الذي أرسله لانه ذهب بإرسال صاحبه، أما إذا أخذ يمنة أو يسرة فلا يضمن لانه ~~مال عن سنن الارسال إلا إذا كان خلفه. ولو أشلى كلبه حتى عض رجلا لا يضمن ~~كما لو أرسل بازياف، وعن أبى يوسف يضمن سواء كان يسوقه أو يقوده أو لا ~~يقوده ولا يسوقه كما لو أرسل البهيمة. وعند محمد أنه إن كان سائقا أو قائدا ~~يضمن وإلا فلا، وبه أخذ الطحاوي، والفقيه أبو الليث كان يفتي PageV09P138 # بقول أبي يوسف: وفي الزيادات: أشار إلى ذلك وعليه الفتوى. وفي الخلاصة: ~~ولو كان لرجل كلب عقور يؤذي من مر به فلاهل البلدان يقتلوه، وإن أتلف شيئا ~~على صاحبه الضمان إن كان تقدم إليه قبل الاتلاف ms0978 وإلا فلا شئ عليه كالحائط ~~المائل. ولو أن رجلا طرح رجلا قدام سبع فقتله السبع فليس على الطارح شئ إلا ~~التعزير والحبس حتى يتوب، وإنما قلنا بعدم الضمان في انفلات البهيمة لقوله ~~على الصلاة والسلام العجماء جبار (1) أي فعلها هدر. وقال محمد: المنفلتة ~~وهذا صحيح ظاهر ولان الفعل مقتصر عليها وغير مضاف إلى صاحبها لعدم ما يوجب ~~النسبة إليه من الركوب وأخواته. وفي الخانية: رجل بعث غلاما صغيرا في حاجة ~~نفسه بغير إذن أهل الصغير فرأى الغلام علمانا صغارا يلعبون فانتهى إليهم ~~وارتقى ومات ضمن الذي أرسله في حاجته، ولو أن عبدا حمل صبيا على دابة فوقع ~~الصبي منها ومات فدية الصبي تكون في عتق العبد يدفعه المولى أو يفديه، وإن ~~كان العبد مع الصبي على الدابة فسارا عليها ووطئت الدابة إنسانا ومات فعلى ~~عاقلة الصبي نصف الدية وفي عنق العبد نصفها. ولو أن حرا كبيرا حمل عبدا ~~صغيرا علدابة ومثله يضرب الدابة ويستمسك عليها ثم أمره أن يسير عليها فوطئ ~~إنسانا فكذلك تكون في عنق العبد فيأمر مولى العبد بالدفع أو الفداء ثم يرجع ~~مولى العبد على الآمر لانه باستعمال عبدالغير يصير غاصبا، فإذا لحقه غرم ~~يرجع بذلك على الغاصب. وفي الفتاوي: أمر جلا بكسر الحطب فأعطى غلاما الفاس ~~فقال اعطني الاجرة لاكسر فأبى فكس بغير إذنه فوقع الحطب على عين الغلام ~~وذهب عينه اتفق مشايخنا أنه لا يكون على صاحب الحطب شئ. وفي التتمة سئل أبو ~~الفضل عن صغيرين كانا يلعبان فأوقع أحدهما صاحبه إلى الارض فانكسر عظم فخذه ~~هل يجب على أقاربه شئ؟ فقال: إذا كان بحال لا يمكنه المشي بها فنصف الدية ~~خمسمائة دينار على أقارب الصبي من جهة الاب. قال رحمه الله: (وفي فق ء عين ~~شاة لقصاب ضمن النقصان) لان المقصود من الشاة اللحم فلا يعتبر فيها إلا ~~النقصان. قال رحمه الله: (وفي عين بدنة الجزار والحمار والفرس ربع القيمة) ~~وقال الشافعي رحمه الله: ليس فيه إلا النقصان أيضا اعتبارا بالشاة. ولنا ما ~~روي ms0979 أنه عليه الصلاة والسلام قضى في عين الدابة بربع القيمة. قال في ~~العناية: فإن قيل يجوز أن يكون قضاء رسول الله عليه الصلاة والسلام فيما ~~يؤكل، فالجواب أن الشئ الذي أوجب ذلك في غير المأكول من اللحم والركوب ~~والزينة والجمال والعمل موجود في مأكول اللحم فيلحق به اه. ولان فيها مقاصد ~~سوى اللحم كالركوب وللزينة واللحم والعمل فمن هذا الوجه يشبه الآدمي وقد ~~تمسك بغيره كالاكل، ومن هذا الوجه يشبه المأكولات فعملنا PageV09P139 # بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف، ولانه ~~إنما يمكن إقامة العمل فيها بأربعة أعين عيناها وعينا الفاعل لها فصارت ~~كأنها ذات أعين أربع فيجب الربع بفوات أحدها. وإن فقأ عينيها فصاحبها ~~بالخيار إن شاء تركها على الفاقئ وضمنه القيمة، وإن شاء أمسكها وضمنه ~~النقصان لان المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه. وفي ~~العناية: وإنما قال بدنة ليشمل البقر والابل فإن الحكم فيها واحد وهو ربع ~~القيمة. وفي العيني على الهداية: وفي فق ء عين بدنة الجزار - بفتح الجيم - ~~وهو ما اتخذ للنحر يقع على الذكور والانثى، كذا في الطحاوي. والجزر القطع ~~وجزر الجزور نحرها والجزار هو الذي ينحر البقرة اه. والله أعلم. باب جناية ~~المملوك والجناية عليه لما فرغ رحمه الله من بيان حكم جناية المالك وهو ~~الحر والجناية عليه شرع في بيان أحكام جناية المملوك وهو العبد، وأخره ~~لانحطاط رتبه العبد عن رتبه الحر، كذا في الشروح. أقول: فيه شئ وهو أن ~~لقائل أن يقول: لما وقع الفراغ من بيان أحكام جناية الحر على الحر مطلقا ~~بقي منه بيان حكم جناية الحر على العبد فالاظهر أن يقال: لما فرغ من بيان ~~جناية الحر على الحر شرع في بيان جناية المملوك والجناية عليه، ولما كان ~~فيه تعلق الملك بالمملوك ألبتة من جانب أخره لانحطاط رتبة المملوك عن ~~المالك ثم قال صاحب العناية: لا يقال العبد لا يكون أدنى منزلة من البهيمة ~~فيكف أخر باب جنايته عن باب جناية البهيمة ms0980 لان جناية البهيمة كانت باعتبار ~~الراكب والسائق أو القائد وهم ملاك اه. أقول: فيه أيضا شئ إذ لقائل أن ~~يقول: إن أراد جناية البهيمة كانت باعتبار الراكب أو السائق أو القائد فهو ~~ممنوع فإن جنايتها بطريق النفحة برجلها أو ذنبها وهي تسير لا يكون باعتبار ~~أحد منهم وإلا لوجب عليهم الضمان في تلك الصورة وليس كذلك كما عرف في ~~بابها، وكذا الحال فيما إذا أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثارت ~~غبارا أو حجرا صغيرا فقأ عين إنسان أو أفسد ثوبه، وكذا إذا انفلتت فأصابت ~~مالا أو آدميا ليلا أو نهارا كما عرف كل ذلك أيضا في بابها. وإن أراد أن ~~جنايتها قد تكون باعتبار أحد منهم فهو مسلم ولكن لا يتم به تمام التعريف. ~~ويمكن أن يقال: الصور التي لا يجب فيها مفعل البهيمة ضمان على أحد بل يكون ~~فعلها هدرا مما لا يترتب عليه حكم من أحكام الجناية في الشرع. وإنما ذكرت ~~في بابها استطرادا وبناء الكلام هنا على ماله حكم من لاحكام الشرعية فيتم ~~التعريف. قال رحمه الله: (جناية المملوك لا توجب إدفعا واحد لو محلالها ~~وإلا قيمة واحدة) أي جناية العبد لا PageV09P140 # توجب إلا دفع رقبته إذا كان محلا للدفع إذا كان قنا وهو الذي لم ينعقد له ~~شئ من أسباب الحرية كالتدبير وأمومية الولد والكتابة، سواء كانت الجناية ~~واحدة أو أكثر، لا توجب إلا دفع رقبته إذا كانت الجناية في النفس موجبة ~~للمال وإلا فقيمة واحدة إن لم يكن محلا للدفع بأن انعقد له شئ مما ذكرنا ~~يوجب جنايته قيمة واحدة ولا يزيد عليها وإن تكررت الجناية. وفي القن إذا ~~جنى بعد الفداء يؤمر بالدفع أو الفداء بخلاف المدبر وأختيه فإنه لا يوجب ~~إلا قيمة واحدة على ما بيناه في أثناء المسائل. والكلام في جناية المدبر ~~وأم الولد من وجوه: الاول في جنايته على مولا. والثاني في سعايته. والثالث ~~في جناية المدبر. والرابع في جناية المدبر في يد الغاصب ودية جناية المدبر ~~نفسا ms0981 وما دونها على مولاه الاقل من قيمته ومن أرش الجناية، فإن كانت القيمة ~~مثل الدية أو أكثر غرم مثل الدية إلا عشرة دراهم ويضمن قيمته يوم جنى وقيمة ~~المدبر ثلثا قيمته كما تقدم، وهو إذا جنى جنايات أو جناية واحدة لا توجب ~~إلا قيمة واحدة، ولو مات المدبر بعد الجناية بلا فصل ولم تنقص قيمته لم ~~يسقط عن المولى شئ من قيمة العبد. ولو قتل مدبر رجلا خطأ وقيمته ألف ثم ~~صارت قيمته ألفين فقتل آخر خطأ فالالف درهم للثاني وتحاصا في القيمة الاولى ~~وهي ألف درهم، فلو دفع المولى القيمة للاول بغير قضاء غرم للثاني ألف درهم ~~واتبع الاول في نصف القيمة، وإن دفع بقضاء لا يغرم شيئا اتفاقا. ولو قتل ~~المدبر مولاه خطأ سعى في قيمته، ولو جنى مدبر بعد موت المولى ولم يخرج من ~~الثلث سعى في قيمته كالمكاتب إذا قتل مولاه خطأ سعى في قيمته، وإن خرج من ~~الثلث كانت على العاقلة اتفاقا. ومدبر ذمي في ذلك كله كمدبر مسلم، وكذا ~~مدبر حربي مستأمن ما دام في دار الاسلام معه، فلو دبره في دار الاسلام ثم ~~رجع به إلى دار الحرب فسبي عتق المدبر ولا يعزم ما جنى بعدما سبى ويعتق ~~المدبر بموت المولى حكما كما يعتق بموته حقيقة. ولو جنى الحر على المدبر ~~فهو كما لو جنى الحر على القن، فلو قتله فعلى عاقلته الدية، ولو قطع يده ~~فعليه نصف قيمته. مدبر قتل رجلا خطأ فدفع المولى القيمة ثم قتل آخر خطأ فإن ~~شاء الثاني تبع الاول بنصف القيمة، وإن شاء أخذ من المولى نصف القيمة ويرجع ~~به المولى على الاول عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما لا يغرم المولى ~~شيئا. مدبر حفر بئرا فمات فيها رجل فدفع المولى قيمته وهي ألف بقضاء ثم مات ~~ولي الجناية وترك ألفا وعليه ألفان دينا لرجلين لكل ألف ووقع في البئر آخر ~~فمات فالالف الذي تركه ولي الجناية الاولى يقسم بين الغرماء وبين ولي ~~الجناية الثانية على خمسة ms0982 أسهم للغرماء أربعة وله سهم لانه لما وقع في ~~البئر ظهر أن نصف قيمة المدبر وذلك خمسمائة دين لولي الجناية الثانية على ~~ولي الجناية الاولى فظهر أن القيمة مشتركة بينهما تقسم على ما ذكرناه. عبد ~~لرجل شجه رجل موضحة ثم دبره ثم شجه موضحة أخرى ثم كاتبه ثم شجه موضحة ثالثة ~~ثم أدى الكتابة فعتق ثم شجه موضحة رابعة فمات من ذلك فهاهنا حكم الشجاج ~~وحكم النفس، أما حكم الشجاج فالاولى يضمن PageV09P141 # الشاج نصف عشر قيمته وهو عبد صحيح، وأما حكم الشجة الثالثة فإنه يضمن نصف ~~عشر قيمته وهو مدبر مكاتب مشجوج شجتين، وأما حكم الشجة الرابعة فإنه يضمن ~~ثلث الدية ولا يضمن الارش، وأما حكم النفس فلا شئ على الشاج بسراية الشجة ~~الاولى والثانية لان سرايتهما منقطعة عن الجناية بالعتق والكتابة ويضمن ~~للشجة الثالثة ثلث قيمته وهو مدبر مكاتب مشجوج بأربع شجات ولا يضمن ثلث ~~الدية وإن مات حرا لان ابتداء الشجة لاقى الكتابة، وإنما يضمن ثلث قيمته ~~لاربعها لا الجناية الاولى والثانية حكمهما واحد والشجة الرابعة لاقته وهو ~~حر وموجبها الدية فبان بهذا، واتضح أن النفس إنما تلفت معنى واعتبارا بثلاث ~~جنايات ثلثها بالجناية الاولى وقد هدرت سرايتها وثلثها بالجناية الثالثة ~~وسرايتها معتبرة فيضمن ثلث قيمته مشجوحا بأربع شجاج لان ثلاث شجاج منها ~~ضمنها مرة فلا يضمن مرة أخرى، وما تلف بالشجة الرابعة يكون مضمونا على ~~الشاج بالشجة الثالثة لانه مات وهو منقوص بأربع شجات، كذا في المحيط مع ~~اختصار. وفي الذخيرة: أم الولد إذا جنت جناية خطأ فالجواب فيها كالجواب في ~~المدبر على التفصيل المتقدم اه. قارحمه الله: (جنى عبد خطأ دفعه بالجناية ~~فيملكه أو فداه بأرشها) أي إذا جنى العبد خطأ فمولاه بالخيار إن شاء دفعه ~~إلى ولي الجناية فإن دفعه ملكه ولي الجناية، وإن شاء فداه بأرشها. وقوله ~~خطأ يحترز به من العمد وهذا التقييد إنما يفيد إذا كانت الجناية على النفس ~~لانها إن كانت عمدا توجب القصاص، وأما إذا كانت على الاطراف لا يفيد ms0983 ~~التقييد به إذا لا يجري القصاص فيها بين العبيد وبين الاحرار والعبيد. وقال ~~الشافعي رحمه الله: جناية العبد تتعلق برقبته يباع فيها إلا أن يقضى المولى ~~الارش. وثمرة الخلاف تظهر في اتباع الجاني عنده وعندنا لا يتبع لا في حالة ~~الرق ولا بعد الحرية، والمسألة مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم، فعن ابن ~~عباس مثل مذهبنا، وعن عمر وعلي مثل مذهبه، له أن الاصل في موجب الجناية أن ~~يجب على الجاني لانه المتعدي قال الله تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا ~~عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * (البقرة: 194) إلا أن العاقلة تتحمل عنه ولا ~~عاقلة للعبد فيجب في ذمته كما في الذمي ويتعلق برقبته ويباع فيه كما في ~~الجناية على المال. ولنا أن المستحق بالجناية على النفوس نفس الجاني إذا ~~أمكن إلا أن استحقاق النفس قد يكون بطريق الاتلاف عقوبة وقد يكون بطريق ~~التملك والعبد من أهل أن يستحق نفسه بالطريقين فتصير نفسه مستحقة للمجني ~~عليه صيانة عن الهدر إلا أن يختار المولى الفداء فيكون له ذلك لانه ليس فيه ~~إبطال حق المجني عليه بل مقصود المجني يحصل بذلك بخلاف إتلاف المال فإنه لا ~~يستحق به نفس الجاني أبدا، ولان الاصل في موجب الجناية خطأ أن يتباعد عن ~~الجاني لكونه معذورا ولكون الخطأ مرفوعا شرعا ويتعلق بأقرب الناس إليه ~~تخفيفا عن المخطئ وتوقيا عن الاجحاف إلا أن عاقلة العبد PageV09P142 # مولاه لان العبد يستنصر به وباعتبار النصرة تتحمل العاقلة حتى تجب الدية ~~على أهل الديوان فيجب ضمان جنايته على المولى بخلاف الذمي فإنهم لا ~~يتناصرون فيما بينهم فلا عاقلة لهم فيجب في ذمته صيانة عن الهدر، وبخلاف ~~الجناية على المال لان العاقلة لا تعقل المال إلا أن المولى يخير بين الدفع ~~والفداء لانه واحد. واختلف في الموجب الاصلي قال التمرتاشي: الصحيح أن ~~الاصل هو الدية أو الارش لكن للمولى أن يختار الدفع وفي إثبات الخيرة نوع ~~تخفيف في حقه كيلا يستأصل فيخير لان التخيير مفيد. وقال غيره: الواجب ~~الاصلي هو الدفع في الصحيح ms0984 ولهذا يسقط الواجب بموت العبد الجاني قبل ~~الاختيار لفوات محل الواجب، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما في مال ~~الزكاة عند أبي يوسف ومحمد فإن الواجب جزء من النصاب وله النقل إلى القيمة ~~فكذا هذا بخلاف الجاني الحر في الخطأ حيث لا يبطل الموجب بموته لانه لا ~~يتعلق به الواجب استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر. وإذا اختار الدفع ~~يلزمه حالا لانه عين فلا يجوز التأجيل في الاعيان وإن كان مقدرا بغيره وهو ~~المتلف ولهذا سمى فداء وأيهما اختار فعله فلا شئ لولي الجناية غيره. أما ~~الدفع فلان حقه متعلق به فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط حق المطالبة عنه، ~~وأما الفداء فلانه لا حق له إلا الارش، فإذا أوفاه حقه سلم العبد له، وكذا ~~إذا اختار أحدهما ولم يفعل أو فعل ولم يخيره قولا سقط حق المولى في الآخر ~~لان المقصود تعيين المحل حتى يتمكن من الاستيفاء والتعيين يحصل بالقول كما ~~يحصل بالفعل بخلاف كفارة اليمين حيث لم تتعين إلا بالفعل لان المقصود في ~~حقوق الله تعالى الفعل والمحل تابع لضرورة وجوده، ولا فرق بين أن يكون ~~المولى قادرا على الارش أو لم يكن قادرا عند أبي حنيفة رحمه الله لانه ~~اختار أصل حقهم فبطل حقهم في العبد لان ولاية التعيين للمولى لا للاولياء. ~~وقالا: لا يصح اختياره الفداء إذا كان مفلسا إلا برضا الاولياء لان العبد ~~صار حقا للاولياء حتى لا يضمنه المولى بالاتلاف فلا يملك إبطال حقهم إلا ~~برضاهم أو بوصول البدل إليهم وهو الدية، وإن لم يختر شيئا حتى مات العبد ~~بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه بخلاف ما إذا مات بعد اختياره الفداء حيث ~~لم يبراء المولى لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى. قال في المحيط: ~~ولو جنى عبد على جماعة فدفع إليهم فكان مقسوما بينهم، وإن شاء المولى أمسكه ~~وغرم الجنايات لان تعلق حق الاول لا يمنع تعلق حق الباقين وللمولى أن يفدي ~~بعضهم ويدفع إلى بعض مقدار ما ms0985 تعلق به حقه بخلاف ما لو قتل العبد رجلا خطأ ~~وله وليان فاختار المولى الفداء لاحدهما أو الدفع إلا الآخر لم يكن له ذلك ~~لان ثمة الحق متحد يجب للمقتول أولا ثم ينتقل إلى الورثة بطريق الخلافة عنه ~~وهذا موجب الجناية المتحدة، وهنا الجنايات مختلفة وللمولى خيار الدفع أو ~~الفداء فملك تعيين أحد الموجبين في كل جناية. ولو قتل إنسانا وفقأ عين آخر ~~وقطع يده دفع العبد لان الاستحقاق بقدر الحق وحق المقتول في PageV09P143 # كل العبد وحق المفقوأة عينه في نصفه، وكذلك المقطوع يده، وكذلك إذا شج ~~ثلاثة شجاج مختلفة دفع إليهم وقسم بينهم بقدر جناياتهم. ولو جنى العبد ~~جنايات فغصبه إنسان وجنى في يد الغاصب جنايات فمات في يده فالقيمة تقسم بين ~~أصحاب الجنايات كما تقسم الرقبة ولا خيار للمولى فيه لان القسمة تعينت ~~واجبا وهي أقل من أن يكون امساكها مفيدا وإن كان الفداء أكثر من القيمة. ~~ولو قتل العبد الجاني عبد الرجل آخر فخير مولى العبد بين الدفع والفداء فإن ~~فداه بقية المقتول قسمت القيمة بين أولياء الجناية الاولى على قدر حقوقهم ~~لان القيمة قائمة مقامه، ولو دفعه إلى مولى المقتول خير مولى المقتول في ~~المدفوع بين الدفع والفداء فإن فداه بقيمة المقتول قسمت القيمة بين أولياء ~~الجناية الاولى على قدر حقوقهم لان الثاني قائم مقام الاول فكأنه هو، ولو ~~كان حيا قائما يخير المولى فكذا فيمن قام مقامه. وكذا لو قطع عبد يد الجاني ~~فدفع به خير مولى العبد المقطوع بين الدفع والفداء لان العبد الثاني قائم ~~مقام الاول وكان حق ولي المقتول متعلقا بجميع أجزائه فيظهر حقه في بدل ~~الجزء ولو لم يظهر حقه في بدل الكل. ولو اكتسب العبد الجاني أو ولدت الامة ~~الجانية لم يدفع الكسب والولد معها لان الملك ثبت لمولى الجانية بالدفع لا ~~قبله فكان الدفع تمليكا للعبد فإذا اقتصر الملك على حالة الدفع لم يظهر في ~~حق الكسب والولد بخلاف الارش فإنه بدل الجزء فكان حق الدفع متعلقا بذلك ~~الجزء ms0986 فيظهر استحقاق الاصل في حق البدل أمة قطعت يد رجل ثم ولدت فقتلها ~~الولد خير المولى فإن شاء دفع الولد، وإن شاء دفع فداه بالاقل من دية اليد ~~ومن قيمة الام لان جناية المملوك على مملوك مولاه معتبرة إذا تعلق حق الغير ~~به لان الحق بمنزلة الحقيقة في حق إيجاب الضمان وقد تعلق بالام حق المقطوعة ~~يده فكانت جناية الولد عليها معتبرة قضاء لحق صاحب الحق. وأما الجاني على ~~أطراف العبد قال أبو حنيفة: وكل شئ من الحر فيه الدية يجب في العبد القيمة ~~وكل شئ من الحرفية نصف الدية ففيه من العبد نصف القيمة إلا إذا كانت قيمته ~~عشرة ألاف وأكثر ينقص عشرة أو خمسة ففي رواية المبسوط والجامع أنه يجب أرش ~~مقدر فيما دون النفس، وعندهما يقوم صحيحا ويقوم منقوصا بالجناية فيجب فضل ~~ما بين القيمتين وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، لهما أن ضمان أطراف ~~العبيد ضمان أموال لان أطراف العبيد معتبرة بالاموال لانها خلقت حربا للنفس ~~ولهذا لا يجب ضمانها على العاقلة وضمان الاموال مقدر بقدر النقصان. وله أن ~~الاطراف من جملة النفوس حقيقة لان النفس مركبة من الاطراف وفي إتلافها ~~إتلاف النفس وفي استكمالها كمال النفس لكن فيها معنى المالية باعتبار أنها ~~خلقت لمانع النفس ومصالحها فيجب اعتبارها فلا يجوز اخلاء النفسية عن أطراف ~~البعيد بالكلية، وباعتبار النفسية فيها يجب أن يكون بدلا مقدرا كالاطراف، ~~وباعتبار معنى المالية فيها أوجبنا ضمانها على الجاني دون العاقلة لان النص ~~ورد بإيجاب الضمان على PageV09P144 # العاقلة في النفوس المطلقة ولم يوجد، فأما تقرير الضمان بما هو ملحق ~~بالنفوس ملائم للاصل ألا ترى أن ضمان عين البقر والفرس مقدر بربع قيمته ~~فصاالعبد أولى أن يكون مقدرا. ولو قطع رجل يد عبد قيمته ألف ثم بعد القطع ~~صار ت قيمته ألفا كما كانت قبل القطع ثم قطع رجل آخر رجله من خلاف ثم مات ~~منها ضمن الاول ستمائة وخمسة وعشرين والآخر سبعمائة وخمسين لان الاول قطع ~~يده وقيمته ألف فغرم ms0987 خمسمائة لان اليد من الآدمي نصفه وبقيت قيمة النصف ~~الآخر خمسمائة، وإذا زادت خمسمائة أخرى صارت ألفا فهذه الزيادات لا تعتبر ~~في حق قاطع اليد لانها لم تكن موجودة وقت القطع وإنما حدثت بعده فبقي في حق ~~قاطع اليد قيمة الباقي خمسمائة، ثم قاطع الرجل أتلف النصف الباقي وذلك ~~مائتان وخمسون بقيت مائتان وخمسون تلفت بسراية جنايتهما فيجب على قاطع اليد ~~نصف ذلك وذلك مائة وخسمة وعشرون وقاطع الرجل حين قطع رجله كانت قيمة العبد ~~ألفا ضمن نصفه وهو خمسمائة وبقي خمسمائة في حقه وقد تلفت بسراية جنايتين ~~فضمن نصفه وذلك مائتان وخمسون يضم ذلك إلى خمسمائة فتصير سبعمائة وخمسين، ~~ولو صار يساوي ألفين وهو أقطع فعلى قاطع الرجل ألف وخمسمائة لان الزيادة في ~~حق قاطع اليد غير معتبرة فصار وجودها وعدمها بمنزلة فعليه ستمائة وخمسة ~~وعشرون كما وصفنا، فأما قاطع الرجل بالقطع أتلف نصفه فضمن قيمته وهي ألف ~~وألف تلف بسراية الجنايتين يغرم نصفه وهو خمسمائة فيضم خمسمائة إلى الالف ~~فيكون ألفا وخمسمائة، وفي النوازل روى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمه ~~الله: رجل قطع أذن عبد أو أنفه أو حلق لحيته فلم تنبت فعليه ما نقصه، وروي ~~محمد عن أبي حنيفة أن عليه للمولى قيمته تامة إن دفع إليه العبد. وجه رواية ~~الحسن أن الفائت من العبد معتبر من حيث المالية وبفوات الجمال تقل رغبات ~~الناس فتنتقص المالية فيضمن النقصان. وجه رواية محمد أن ما يجب بتفويته من ~~الحر كمال الدية فيجب بتفويته من العبد كمال القيمة في اليدين والرجلين لان ~~دية أطراف العبد مقدرة لما بينا. رجل فقأ عيني عبد ثم قطع آخر يده كان على ~~الفاقئ ما نقصه وعلى القاطع نصف قيمته مفقوء العينين استحسانا، والقياس أن ~~لا شئ على الفاقئ على أصل أبي حنيقة لان عنده ليس للمولى إمساك المفقوء ~~وتضمين النقصان وإنما له كمال القيمة وتمليك الجثة منه وبالقطع الطارئ على ~~المفقوء امتنع تضمين القيمة فيقدر إيجاب الضمان عليه. وجه الاستحسان أن ~~الجناية ms0988 تقررت موجبة للضمان قبل القطع فلا يجوز تعطيل السبب عن الحكم ~~وإهدار الجناية فيغرم النقصان صونا للذمة عن الهدر والبطلان. وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة في عبد قتل رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل آخر خطأ ~~فاختار الدفع فإنه يدفع أرباعا ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد ~~الذي لم يعف وهو قولهما. وروي أبو يوسف عن أبي حنيفة يدفع إليهما أثلاثا ~~ثلثاه لصاحب الخطأ وثلث لصاحب العمد. PageV09P145 # *** # [ 146 ] # وقال زفر رحمه الله: يدفع نصفه إلى ولي الخطأ وربعه إلى ولي العمد ويبقى ~~ربعه للمولى. ولزفر رحمه الله أن حق الوليين متعلق بالعين وبعفو أحدهما سقط ~~حقه وانتقل حق الآخر إلى الرقة أو الفداء في النصف وحق ولي الخطأ في الكل ~~لانه لا يشاركه غيره فيه وحق الولي بالعفو عاد إلى الربع فيكون الربع له ~~بقي ثلاثة أرباعه بينهما على قدر حقهما. وجه رواية الحسن أنه إذا عفا أحد ~~ولي العمد ففي حق الآخر المزاحمة في الربع لانه تعلق حق ولي الخطأ بالنصف ~~لا بالكل فبقي حق غير الفاقئ فيه الربع فانتقل إلى الرقبة أو الفداء فيكون ~~الباقي بينهما أرباعا. وجه رواية أبي يوسف وهو الاصح أنه إذا عفا أحد ولي ~~العمد بقي حق الآخر في النصف لاحقهما قد تعلق بالكل لان تعلق الاول لا يمنع ~~تعلق الثانية إلا أن بالعفو فرغ نصف الرقبة عن حكم الجناية الاولى فبقي حق ~~الاول متعلقا بالنصف وحق الثاني في الكل فيكون المدفوع بينهما أثلاثا. هشام ~~عن محمد قال: مملوك قتل مملوكا لرجل خطأ ثم قتل أخا مولاه وليس لاخي مولاه ~~وارث غيره فإنه يدفع نصف العبد كله إلى مولى العبد أو يفديه والنصف الباقي ~~للمولى لان حق أخي المولى تعلق برقبة الجاني بعدما تعلق به حق المولى فتقع ~~المزاحمة بينهما فيكون بينهما نصفين، وإذا انتقل النصف إلى المولى بالارث ~~سقط بعد الوجوب لان المولى لا يستوجب على عبده شيئا فبقي حق الاول في ~~النصف، فإن قتل أخا مولاه أولا ثم قتل ms0989 مملوك رجل خطأ فإنه يدفع العبد كله ~~إلى مولى العبد المقتول أو يفديه لانه لما انتقل الحق إلى المولى بالارث ~~سقط عنه، وإذا جنى على الثاني ولا يزاحمه الاول فقد تعلق حق ولي الجناية ~~الثانية من غير مزاحمة، وإن كان لاخي مولاه بنت وقد قتله العبد أولا فإنه ~~يضمن ثلاثة أرباع العبد لمولى العبد المقتول وربعه للبنت لان حق ولي ~~الجناية الثانية تعلق بالنصف وتعلق حق الوارثين بالنصف إلا أنه سقط حق ~~المولى عن الربع وبقي حق البنت في الربع، فإن كانت الضربتان معا وليس له ~~بنت فالعبد بينهما نصفان لان الجنايتين افترقتا فلم تصادف إحداهما محلا ~~فارغا. قال أبو حنيفة: رجل فقأ عيني عبد فمات العبد من غير الفق ء فلا شئ ~~على الفاقئ، وإن لم يمت ولكنه قتله إنسان لزم الفاقئ النقصان لان الضمان ~~ضمان تفويت المالية والقتل تفويت المال والموت حكم المالية ولا يفوتها. ~~وقال محمد رحمه الله: يضمن النقصان في الوجهين لان الجناية تحققت في ~~الحالين فانعقدت موجبة للضمان. قال في الهداية: والمولى عاقلته. قال بعض ~~الافاضل: ليس هذا مخالفا حيث لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا اه. وأجيب بأن ~~المراد المولى كالعاقلة اه. قال في العناية: لا يقضى على المولى بشئ حتى ~~يبرأ المجني أو يتم أمره لان القضاء قبله قضاء بالمجهول وهولا يجوز. وفي ~~المنتقي: إذا قتل العبد رجلا خطأ فقال المولى أفدي نصفه وأدفع نصفه فهذا ~~اختيار منه للعبد وعليه دية كاملة. قال رحمه الله: (فإن فداه فجنى فهي ~~كالاولى فإن جنى جنايتين دفعه بهما أفداه بأرشهما) لانه لما ظهر حكم ~~الجناية الاولى بالفداء جعل كأنه لم يجن من قبل وهذه ابتداء PageV09P146 # جناية، ولو جنى قبل أن تختار في الاولى شيى أو جنى جنايتين دفع دفعة ~~واحدة، ولو جنايات قيل لمولاه إما أن تدفعه أو تفديه بأرش كل واحدة من ~~الجنايات لان تعلق الاولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالمديون لاقوام ~~أو لواحد ألا ترى أن ملك المولى لا يمنع تعلق الجناية ms0990 فحق المجني عليه أولى ~~أن لا يمنع بخلاف الرهن حيث لا يتعلق به حق غيره من الغرماء، والفرق أن ~~الرهن إيفاء واستيفاء حكما فصار كالاستيفاء حقيقة، فأما الجناية فليس فيها ~~إلا تعلق الحق لولي الاولى وذلك لا يمنع تعلق حق آخر به ثم إذا دفعه إليهم ~~اقتسموه على قدر حقوقهم وحق كل واحد منهم أرش جنايته. قال رحمه الله: (فإن ~~أعتقه غير عالم بالجناية ضمن الاقل من قيمته ومن الارش) يعين لو أعتق ~~الجاني ولم يعلم بها ضمن الاقل من القيمة ومن الارش، وإذا جرح العبد رجلا ~~فاختار المولى الفداء ثم مات المجروح خير مرة أخرى عند محمد استحسانا، وعند ~~أبي يوسف عليه الدية ولا يخير قياسا. وهي من المسائل التي رجع فيها أبو ~~يوسف رحمه الله من الاستحسان إلى القياس، ولو أعتقه وهو يعلم ثم مات ~~المجروح كان مختارا للدية إن كان خطأ وجه القياس أنه اختار أرش الجراحة ~~فيكون اختيارا لارشها، ما يحدث ويتولد عنها كالعفو عن الجراحة ويكون عفوا ~~عنها وعما يحدث منها لان السراية لا تنفك عن الجناية فيكون اختيار الاصل ~~اختيارا للتبع المتولد منه ضرورة لانه صار قاتلا بتلك الجراحة فظهر أنه ~~اختار إمساك العبد بعد القتل وهو عالم بالقتل كما لو أعتق العبد بعد ~~الجراحة. وجه الاستحسان أن المولى إنما اختار إمساك العبد بمال قليل على ~~حساب أن الجراحة لا تسري فبعد الموت لو لزمه لزمه حكم الاختيار بمال كثير ~~وهو دية واختيار الانسان إمساك العبد بمال قليل لا يكون اختيارا منه بأداء ~~مال كثير لانه غير راض به، فلو لزمه تضرر به فوجب أن لا يلزمه حكم الاختيار ~~بالدية بخلاف ما لو أعتقه بعد الجراحة ثم مات لانه لم ينص على اختيار العبد ~~بمال قليل بل اختار إمساك العبد مطلقا. قتل عبد رجلا عمدا وله ولي واحد ~~فطلب الفداء فاختار المولى الفداء عن نصف العبد يصير مختارا للفداء عن الكل ~~لان في التفريق ضررا عليه فلا يتمكن المولى من ذلك فصار مختارا للفداء ms0991 عن ~~الكل ضرورة، وإن كان له وليان فاختار الفداء في نصيب أحدهما يصير مختارا ~~للفداء في حق الآخر في عامة الروايات لان المستحق لموجب الجناية هو الميت ~~لان الجناية وردت على حقه وأمكن إثبات الملك لموجب الجناية لان بعد الموت ~~تبقى التركة على حكم الملك، ولهذا لا تنفذ وصاياه وتقضى منها ديونه فوقع ~~الملك للميت أولا ثم انتقل إلى الوارث وكان المستحق لموجب الجناية هذا ~~فيصير مختارا للفداء من الكل ضرورة. وفي رواية كتاب الدر لا يصير مختارا ~~لان الملك في موجب الجناية يثبت للمولى ابتداء لا الميت ليس بأهل للملك ~~فكان المستحق للجناية اثنين فالتفريق لا يلتحق PageV09P147 # بأحدهما ضرر لم يكن مستحقا عليه. وفي قتل الخطأ لو كان الولي واحدا ~~فاختار الفداء في النصف يكون اختيارا للفداء في حق الآخر ما دام العبد ~~قائما لان حقهما ثبت في العبد متفرقا مشتركا. وإذا مات العبد قبل أن يدفع ~~النصف إلى الآخر يصير مختارا للفداء لان الحق ثبت للمقتول، ولو صالح أحدهما ~~على نصف العبد خير المولى والولي المدفوع إليه بين أن يدفعا نصف العبد إلى ~~الثاني أو يفديا لان الجناية انقلبت مالا والعبد في ملكهما فيعتبر بما لو ~~لو جنى جناية خطأ والعبد ملكهما يخير بين الدفع والفداء فكذا هذا لان العبد ~~فرغ من نصف الجناية بالصلح وبقي مشغولا بالنصف فثبت لهما الخيار في النصف. ~~وإن صالح أحدهما عن جميع العبد قيل للشريك ادفع نصفه إلى أخيك أو أفده لانه ~~انتقل الملك إليه ونصفه مشغول بالجناية، ولو قتلت أمة رجلا عمدا وله وليان ~~فصالح المولى أحدهما على ولدها صار مختارا للفداء في نصيب الآخر فيفديه ~~بنصف الدية. وذكر في كتاب الدرر لا يصير مختارا للفداء. ولو صالح أحدهما في ~~ثلث الامة كان الثاني له خيار أن يدفعه أو يفديه. وفي الجامع والدرر: لا ~~يكون منه اختيارا. وجه هذه الرواية أنه سوى بين الدفع والفداء في البعض ~~وذلك لان الملك يقع للميت أولا ثم ينتقل إلى الوارث لما بينا فكان ملك ms0992 ~~الميت أصلا وملك الوارث بناء عليه فيكون المستحق للجناية واحدا، فاختيار ~~الدفع والفداء في البعض يكون اختيارا في الكل لئلا يتفرق الملك على ~~المستحق. وجه رواية الصلح وهو الفرق بين الدفع والفداء أن الانسان قد يضطر ~~إلى أن يخرج بعض العبد عن ملكه لكي يعيد الزائل إلى ملكه في الثاني، وإذا ~~وجد ثمن فلا يكون اختيار دفع النصف اختيار دفع النصف الآخر دلالة، فأما ~~اختيار بعض الفداء يدل على اختيار إمساك الامة في ملكه لرغبة لامساكها ~~المنافع تحصل له منها لا تحصل له من غيرها وتلك المنافع تحصل من كلها لا من ~~بعضها، فاختيار إمساك الامة يدل على اختيار الفداء ضرورة اختيار الصلح أن ~~يقول المولى اخترت الفداء أو الدلالة كما لو تصرف فيه بالبيع أو بالهبة أو ~~بالصدقة أو بالعتق أو بالتدبير أو بالكتابة أو بعيب كفق ء العين والجراحة ~~وقطع اليد. وأما في الرهن والاجارة والنكاح كما لو تزوج منه امرأة وكانت ~~أمة فتزوجها فهذا لا يكون اختيارا في ظاهر الرواية. وذكر الطحاوي أنه يصير ~~مختارا. ولو أن العبد ما ت قبل أن يختار المولى شيئا بطلت الجناية عمدا ~~كانت أو خطأ ولا يؤخذ المولى بشئ، فإن لم يمت ولكن قتله مولاه فإنه يصير ~~مختارا للارش، فإن لم يقتله مولاه ولكن أجنبي، فإن كان عمدا بطلت الجناية ~~وللمولى أن يقتص، وإن كان خطأ يأخذ القيمة ثم يدفع تلك القيمة إلى أولياء ~~الجناية حتى لو تصرف في تلك القيمة لا يصير مختارا للارش. وكذلك لو قتله ~~عبد فخير الولي بين الدفع والفداء ويدفع إلى ولى الجناية، ولو دفع العبد ~~إلى مولى العبد المقتول قام مقامه لحما ودما كأنه هو فيخير المولى بالفداء ~~حتى لو تصرف في العبد المدفوع بالبيع أو بالعتق أو نحوه فإنه يصير مختارا ~~للفداء، PageV09P148 # ولو لم يقتله عبد الاجنبي ولكنه قتله عبد آخر لمولاه فإنه يخير المولى ~~بين الدفع والفداء بقيمة العبد المقتول فإن دفعه العبد إليسلم لهم، وإن ~~اختار الفداء يفدى بقيمة العبد المقتول. ولو ms0993 قطع الاجنبي يد هذا وفقا عينه ~~أو جراحة فيخير العبد الاجنبي، فإن دفع أو فداه بالارش فإنه يقال لمولى ~~العبد المفقوءة عينه ادفع عبدك هذا إلى ولي الجناية أو افده، وقيد الضمان ~~في العتق يكون للقتل خطأ لانه لو كان عمدا فأعتق لا يلزمه شئ، ولو كان ~~العبد قتل رجلا عمدا ووجب القصاص فأعتقه مولاه فلا يلزم المولى شئ، ولو كان ~~للمقتول ولدان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب الآخر مالا فله أن يستسعى ~~العبد في نصف قيمته ولا يجب على المولى نصف القيمة. هذا إذا جنى فقط، فلو ~~جنى وأتلف مالا قال: ولو كان العبد استهلك مالا فوجب عليه وقتل آخر خطأ ~~فحضر أصحاب الديون وأولياء الجناية معا فإنه يخير المولى بين الدفع ~~والفداء، فإن ظهرت رقبة العبد عن الجناية فبعد ذلك يباع في الدين إلا إذا ~~قضى السيد الدين، وإن اختار الدفع دفعه إلى أولياء الجناية ثم يتبعونه في ~~دينهم. وإن حضر أصحاب الديون أولا فباع المولى العبد في دينهم بغير أمر ~~القاضي فإنه ينظر، إن كان عالما بالجناية صار مختارا للفداء، وإن كان غير ~~عالم بالجناية يلزمه الاقل من قيمته ومن الدين. وإن كان الدفع للقاضي فإن ~~كان القاضي غير عالم بالجناية فباع العبد في الدين لم تبطل الجناية، وإن ~~كان القاضي يعلم بالجناية فباعه في الدين بطلت الجناية. وفي الذخيرة وفي ~~الاصل: إذا جنى جناية وخير المولى بين الدفع والفداء فاختار نصف العبد ~~واختار الفداء في نصفه الآخر فهذه المسألة على وجوه: أحدها أن يكون ولي ~~الجناية واحدا بأن قتل العبد رجلا خطأ وله ولد واحد والقتل خطأ، وفي هذا ~~الوجه إذا اختار المولى الفداء في نصف العبد يصير مختارا للفداء في الكل ~~لذلك، وإذا اختار نصف العبد يصير مختارا لدفع الكل وهذا باتفاق الروايات. ~~والثاني أن يكون المقتول اثنين بأن قتل العبد رجلين خطأ ولكل واحد منهما ~~ابن واختار المولى الفداء في أحدهما أو الدفع فإنه يبقى على اختياره في حق ~~الآخر وهذا باتفاق الروايات ms0994 أيضا. الثالث إذا كان المقتول واحدا وله وليان ~~فاختار المولى الفداء في حق الآخر ففي عامة الروايات يكون مختارا للفداء، ~~وفي كتاب الدرر لا يكون مختارا للفداء، والاصل في هذه المسألة أن المولى ~~متى أحدث في العبد تصرفا يعجزه عن الدفع وهو غير عالم بالجناية يصير ~~مختارا، وإذا أحدث تصرفا لا يعجزه عن الدفع لا يصير مختارا. وإن كان عالما ~~بالجناية، فإذا ثبت هذا الاصل فنقول الاعتاق تصرف يعجزه عن الدفع لان ~~إعتاقه نافذ وبعد العتق لا يمكنه الدفع فإذا أعتق مع العلم بالجناية يكون ~~مختارا للفداء، ولو كانت أمة فوطئها فهذا ليس باختيار للفداء عند علمائنا ~~الثلاثة. وقال زفر رحمه الله: يكون مختارا للفداء. وكذلك إذا تزوجها لا ~~يكون مختارا للفداء. وفي الظهيرية: إلا إذا أحبلها. وفي التهذيب: ولو كانت ~~أمة فتزوجها لا يصير مختارا للفداء، وكذلك إذا وطئها لا يكون مختارا للفداء ~~إلا إذا كانت بكرا أو علقت. PageV09P149 # *** # [ 150 ] # وذكر في المنتفي عن أبي يوسف في مسألة الوطئ ثلاث روايات: قال في رواية ~~الوطئ لا يكون مختارا للفداء وإن كانت الجارية بكرا وهذه روياة هشام، وفي ~~رواية الحسن عن أبي مالك إن كان الوطئ نقصها فهو اختيار للفداء، وإن لم ~~ينقصها فليس باختيار وبه كان يقول أبو حنيفة. وعن أبي يوسف رواية أخرى أن ~~الوطئ اختيار للفداء على كل حال. وفي الذخيرة وذكر في عتاق الاصل أنه يكون ~~اختيارا للفداء فإن استخدمها لا يكون اختيارا للفداء. وفي السغناقي: حتى لو ~~عطبت في الخدمة لا ضمان عليه، وكذا لو كان عليه دين فاستخدمه المولى لم ~~يضمن الفداء. وفي السراجية: المولى إذا أذن العبد الجاني في التجارة ولحقه ~~دين لم يصيره مختارا للفداء. وفيه أيضا: عبد قتل حرا خطأ ثم قتله رجل آخر ~~خطأ فأخذ المولى قيمته من قاتله لم يكن مختارا ويضمن مثلها لمولى الحر. ~~السغناقي: ولو ضربه ضربا أثر فيه الضرب حتي صار مهزولا وقلت قيمته ببقاء ~~أثر الضرب فهو مختار إذا كان عالما بالجناية، وإذا ضربه وهو ms0995 غير عالم ~~بالجناية كان عليه الاقل من قيمته ومن أرش الجناية إلا أن يرضى ولي الدم أن ~~يأخذه ناقصا ولا ضمان على المولى. ولو ضرب المولى عنيه فابيضت وهو غير عالم ~~به ثم ذهب البياض لا يكون مختارا للفداء بل يدفع ويفدي، ولو خوصم في حالة ~~البياض فضمنه القاضي الدية ثم زال البياض فالقضاء نافذ فلا يرد. وأطلق في ~~العتق والضمان فشمل ما إذا أعتقه بإذن ولي المجني عليه أو لا. وفي نوادر ~~ابن سماعة: إذا أعتقه المولى بإذن ولي الجناية فهو اختيار للفداء وعليه ~~الدية. وفي الاملاء عن محمد رحمه الله: إن إجازة بيع العبد بعد جنايته في ~~يده ليس باختيار للفداء في قول أبي يوسف ومحمد ويقال للمشتري ادفع أو رد. ~~وفي التجريد: وأطلق في العتق فشمل ما إذا أعتق أو أمر به قال: ولو أمر ~~المولى المجني عليه بإعتاقه فأعتقه صار المولى مختارا. عبد بين رجلين جنى ~~جنايتين فشهد أحد الموليين على صاحبه أنه أعتقه لم تجز شهادته عليه ولو ~~بالغا حين شهد بهذا فعليه نصف الدية وعلى الآخر نصف القيمة. وفيه: رجل ورث ~~عبدا أو اشتراه فجنى جناية وزعم المولى بعد جنايته أن الذي باعه إياه كان ~~أعتقه قبل البيع أو أن أباه كان أعتقه فإنه مختار للفداء بهذا القول. وفي ~~الجامع الصغير: إذا قال لعبده إذا قتلت فلانا أو أدميته أو شججته أو ضربته ~~فأنت حر يصير مختارا للفداء. وفي الكافي: يكون على المولى دية القتيل عند ~~علمائنا الثلاثة. وفي الكافي وقال زفر: لا يصير مختارا للفداء وعليه قيمة ~~العبد. قال الشيخ الامام خواهر زاده: هذا إذا علق العتق بضرب يوجب الضمان ~~حتى يكون المولى يخير بين الدفع والفداء، وأما إذا علق العتق بضرب يوجب ~~القصاص بأن قال إن ضربت فلانا بالسيف فأنت حرفإنه لا يلزم المولى شئ لا ~~القيمة ولا الفداء. وفيه: رجل أذن لعبده في التجارة فلحقه دين ألف درهم ~~وقيمته ألف وجنى جناية فأعتقه المولى وهو لا يعلم فإن عليه قيمتين. قتل ms0996 ~~العبد المرهون رجلا خطأ وقيمته مثل الدين فللمرتهن أن يفدي PageV09P150 # وليس له أن يدفع، فإن قال لا أفدي كان للراهن أن يدفع بالجناية، فإن ~~أعتقه كان مختارا للفداء. وفي الكافي: ولو أقر مولى الجناية بعد العلم ~~بالجناية أن العبد لهذا فهو اختيار للفداء عند زفر، وعندنا لا يكون مختارا. ~~وفي السغناقي: ولو أن عبدافي يد رجل جنى جناية فقال ولي الجناية هو عبدك ~~وقال الرجل هو وديعة عندي لفلا أو عارية أو إجارة أو رهن، فإن أقام على ذلك ~~بينة أجزت الامر فيه، وإن لم يقم خوطب بالدفع أو الفداء. وقال زفر: مختار ~~الدية بمجرد قوله إنه لفلان فإن فداثم قدم الغائب أخذه عبده بغير شئ، وإن ~~كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضذلك، وإن شاء أخذ العبد ودفع الارش. ~~وفي المنتقي: عبد قتل قتيلا وقامت علية البينة بذلك ثم أقر المولى أنه قتل ~~قتيلا آخر فإنه يؤمر بدفعه إليهما نصفين ثم يضمن نصف قيمته لصاحب البينة. ~~الحسن بن زياد عن أبي يوسف: رجل أقر أن عبده قتل رجلا خطأ ثم أقر عليه أيضا ~~برجل آخر أنه قتله خطأ يقال للمولى ادفع عبدك للاول خاصة أو افده، فإن دفعه ~~فلا شئ للآخر، وإن فداه من الاول قيل له ادفع إلى الآخر نصيبه أو افده بنصف ~~الدية. وروي ابن مالك أنه يقال للمولى ادفعه إليهما نصفين، فإن دفعه غرم ~~الاول نصف قيمته، وإن قال أنا أفديه من الآخر دفعه كله إلى الاول، فإن قال ~~أفديه من الاول دفع نصفه إلى الآخر وهو قول زفر. وذكر العباس بن الوليد عنه ~~أنه إذا دفع نصفه إلى الثاني فهو مختار الدية من الاول. رجل في يديه عبد لا ~~يدري أنه له أن لغيره لم يدع صاحب اليد أنه له ولم يسمع من العبد إقراره ~~أنه عبد صاحب اليد إلا أنه يقر بأنه عبد فجنى هذا العبد جناية وثبت ذلك ~~بالبينة أو بإقرار صاحب اليد ثم إن صاحب اليد أقر أنه عبد رجل وصدقه المقر ms0997 ~~له بذلك وكذبه في الجناية، فإن كانت الجناية بينة قيل للمقر له ادفع أو ~~افده، وإن كانت الجناية بإقرار الذي كان العبد في يده أخذ المقر له العبد ~~وبطلت الجناية ولم يكن على المقر من الجناية شئ. وفيه أيضا: عبد قطع يد رجل ~~خطأ فبرأت فدفعه مولاه بجنايته ثم انتقض الجرح فمات منه قال يدفع قيمة ~~عبده. وفي العيون الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في عبد قطع أصبع رجل خطأ ~~ففداه المولى بألف ثم مات المقطوع أصبعه كان ذلك الفداء باطلا وكان عليه ~~تمام الدية إن كان الفداء بغير قضاء القاضي، وصار بمنزلة من أعتق وهو يعلم. ~~وفي الكافي: رجل قطع يد رجل عمدا فصالح المقطوعة يده على عبد ودفع إليه ~~فأعتقه المقطوع يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية، وإن لم يعتقه رد ~~على مولاه، وقيل للاولياء إما أن تقتلوه وأما أن تعفوا. وفي النوادر: عبد ~~جنى فأقر ابن السيد أنه حر فمات السيد فورثه هذا الابن فهو حر وعلى الابن ~~الدية. جارية جنت وهي حامل فأعتق السيد ما في بطنها وهو يعلم بالجناية صار ~~مختارا قبل أن تضع ولو لم يكن عالمة بالجناية، فإن حضر الطالب قبل الوضع ~~خير إن شاء ضمن المولى قيمتها حاملا، وإن شاء أخذها حاملا بجنايتها وكان ~~ولدها حرا، وإن حضر بعد ما ولدت PageV09P151 # خير المولى إن شاء دفع، وإن شاء فدى ولا سبيل على الولد. وفي نوادر ابن ~~سماعة عن أبي يوسف: إذا أعتق الرجل ما في بطن جاريته ثم جنت جناية فدفعها ~~بالجناية جاز. وفي العيون أيضا: باع جارية فولدت عند المشتري لاقل من ستة ~~أشهر فجنى على الولد ثم ادعاه البائع وهو يعلم بالجناية فعليه الدية لاصحاب ~~الجناية في قول أبي يوسف. وقال زفر رحمه الله تعالى: عليه القيمة دون الدية ~~والفتوى على قول أبي يوسف. وفيه أيضا: جارية بين رجلين فولدت ولدها، فإن ~~ادعاه أحدهما وهو عالم بالجناية قال أبو يوسف: الدية عليه، وإن لم يعلم قال ~~زفر: ms0998 إذا علم فعليه نصف القيمة. وفي العيون: جارية بين رجلين جاءت بولد ~~فجنى الولد جناية فادعاه أحدهما، فإن علم بالجناية فعليه نصف الدية، وإن لم ~~يعلم فعليه نصف القيمة، وهذا قول. وقال أبو يوسف: عليه نصف الدية علم أو لم ~~يعلم. قال لعبديه أحد كما حر ثم جنى أحدهما ثم صرف المولى العتق إليه قال ~~أبو يوسف: إن علم بالجناية فعليه الدية. وقال زفر: عليه القيمة. وفي ~~الظهيرية: ولو جنى كل واحد منهما بعد الايجاب ثم بين العتق في أحدهما عتق ~~ولزمه الاقل من قيمته ومن الدية وبقي الآخر ملكا له يقال ادفعه أو افده ~~بالدية ولا يصير مختارا للفداء ولكن لو كانت جناية أحدهما قطع يد رجل ~~وجناية الآخر نفس لا يختلف الجواب. وفي التجريد قال أبو يوسف: إذا غصب رجل ~~عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ ورده على مولاه فقتل عنده قتيلا ودفعه المولى ~~بالجنايتين رجع الولي على الغاصب بنصف القيمة وذفع إلى ولي الجناية الاولى ~~ثم برجع به على الغاصب فيسلم له. وقال محمد وزفر: يأخذ نصف القيمة فيسلم له ~~ولا يدفعها إلى ولى الجناية. عبد جنى فأوصى المولى بعتقه في مرضه فأعتقه ~~الوارث أو الوصي، فإن الوصي عالما بالجناية فعليه الدية قدر قيمته من جميع ~~المال والزيادة من الثلث، وإن لم يكن عالما بها تجب القيمة في ما الميت في ~~قول زفر، ولم يذكر أن الذي أعتق هل يضمن وماذا يضمن. وقال أبو يوسف: إن علم ~~الذي أعتقه بالجناية فعليه الدية. قال الفقيه أبو الليث: أن يكون هذا قول ~~أبي يوسف الاول أما على قياس قوله الآخر ينبغي أن يكون قوله مثل قول زفر ~~كما قال في آخر كتاب البيوع: لو اشترى عبدا ولم ينقد الثمن حتى وكل وكيلا ~~بعتقه فأعتقه الوكيل لا ضمان على الوكيل في قول أبي يوسف الآخر وهو قول ~~محمد. وهكذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله. هذا إذا كانت الوصية بالعتق بعد ~~ما جنى، أما إذا أوصى بعتقه قبل الجناية ثم جنى ms0999 فمات الموصي فأعتقه الوصي ~~وهو يعلم بالجناية فهو ضامن للجناية، وإن لم يعلم فهو ضامن من القيمة ولا ~~يرجع على الورثة. إذا وكل رجلين بعتق عبده ثم إن العبد جنى جناية ثم أعتقه ~~الوكيل وهو يعلم بالجناية فالمولى ضامن لقيمة العبد إن لم يكن عالما ~~بالجناية. وفي المنتقي وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: إذا أوصى بعتق عبده ثم ~~مات وقد كان أوصى إلى رجل فجنى العبد جناية بعد موت الموصي ثم أعتقه الوصي ~~وهو يعلم بالجناية فهو مختار الدية في ماله، وإن لم يعلم فعليه القيمة. وفي ~~الظهيرية: PageV09P152 # *** # [ 153 ] # ولو قال لعبديه وقيمة كل واحد منهما ألف أحدكما حر ثم قتل أحدهما إنسانا ~~خطأ ثم مات المولى قبل البيان وهو عالم بالجناية عتق من كل واحد منهما سش ~~نصفه ويسعى في نصف قيمته ويجب على المولى قيمة العبد الجاني فيستوفي من ~~جميع تركته ولا يصير مختارا للفداء بالموت من غير بيان واحد من العبدين. ~~وفي التجريد: ولو قتل العبد المغصوب في يد الغاصب ومات وقد كان جنى قبل ~~الغصب جنايات فالقيمة لاصحاب الجنايات ولا خيار للمولى في ذلك ولا يجوز ~~إقرار العبد المأذون والمحجور عليه بالجناية ولا يسعى بعد العتق، ولو أقر ~~بعد العتق أنه كان جنى في حالة الرق لم يلزمه شئ، ولو قتل العبد قتيلا خطأ ~~ثم قطعت يد العبد ثم آخر خطأ فارش يده يسلم لاولياء الجناية الاولى ثم ~~يدفعه العبد فيكون بين ولي الجنايتين، ولو اختلف المولى. وولي الجناية ~~فادعى المولى أن قتل كان قبل الجناية وادعى ولي الجناية أنه كان بعدها ~~فالقول قول الولي. ولو شج انسانا موضحة وقيمته ألف ثم قال قتل آخر وقيمته ~~ألفان فإن المولى يدفع بينهما على أحد وعشرين سهما لصاحب الموضحة سهم، ~~وعشرون لولي القتيل. وكذلك لو كان عمي بعد القتل قبل الشجة وما يحدث من ~~الزيادة والنقصان فهو على الشركة. وفي العيون: إذا أوصى بعتق عبد له فجنى ~~العبد جناية أرشادهم فقالت الورثة بعد موت الموصى لانفدي فلهم ms1000 ذلك. فإذا ~~تركوا الفداء يدفع بالجناية وتبطل بالوصية إلا أن يؤدي العبد من غير ما ~~اكتسبه بأن يقول للانسان أدعني درهما ففعل يصح ويصير ذلك الدرهم دينا على ~~العبد يطالب به إذا اعتق. قال رحمه الله: (ولو عالما بها لزمه الارش كبيعه ~~وتعليق عتقه بقتل فلان ورميه وشجه إن فعل ذلك) يعني أعتق عبده عالما ~~بالجناية صار مختارا للفداء بهذا العتق لان الاعتاق يمنع من الدفع فلاقدام ~~عليه اختيار، فإذا أعتقه وهو يعلم بالجناية صار مختارا للفداء لما قلنا وهو ~~المراد بقوله كبيعه يعني لو باعه عالما بالجناية وعلى هذين الوجهين الهبة ~~والتدبير والاستيلاد لان كل واحد منهما يمنع من الدفع لزوال الملك والتمليك ~~به بخلاف الاقرار لغيره بالعبد الجاني على رواية الاصل لانه لا يسقط به حق ~~ولي الجناية فإن المقر له يخاطب بالدفع إليه وليس فيه نقل الملك لان ~~الاقرار ليس بتمليك من جهة المقر وإنما إظهار الحق فيحتمل أن لم يكون صادقا ~~بذلك، فإذا لم يصر مختارا لا يلزمه الفداء وتندفع الخصومة عنه إن أقام بينة ~~أنه للمقر له، وإن لم تقم فيقال له إما أن تفديه أو تدفعه، فإن فداه صار ~~متطوعا بالفداء حتى لا يرجع به على المقر له إذا حضر وصدقه أنه له، وإن ~~دفعه كان المقر له بالخيار إذا حضر إن شاء أجاز دفعه، وإن شاء فداه. ولا ~~فرق في هذا المعنى بين أن تكون الجناية في النفس أو في الاطراف لان الكل ~~موجب للفداء فلا يختلف، وكذا لا فرق في البيع بين أن يكون بتا وبين أن يكون ~~فيه خيار المشتري لان الكل يزيل الملك بخلاف ما إذا كان الخيار للبائع ثم ~~نقضه أو العرض على البيع لان الملكلم يزل به، ولا يقال المشتري بالخيار إذا ~~باع بشرط الخيار له يصير مختارا للاجازة به فوجب هنا أن يكون مختارا للفداء ~~لانا نقول: لو لم يكن المشتري PageV09P153 # مختارا للزم منه ملك غيره وهنا لا يلزم، ولانه يلزم في البيع بيع الغرر ~~هنا لا ms1001 يلزم. ولو باعه بيعا فاسدا لم يصير مختارا للفداء حتى يسلمه لان ~~الملك لا يزول إلا به بخلاف الكتابة الفاسدة حيث يكون مختارا للفداء بها ~~لان حكم الكتابة تعلق العتق بأداء المال وفك الحجر عن العبد في الحال وهو ~~ثابت بنفس الكتابة ولا كذلك البيع الفاسد لان حكمه وهو الملك لا يثبت إلا ~~بالقبض. ولو كانت الكتابة صحيحة ثم عجز كان له أن يدفعه بالجناية، فإن كان ~~ذلك قبل أن يقضي عليه بالقيمة وبعدها لا يدفعه لتقرر القيمة بالقضاء. ولو ~~باعه من المجني عليه كان مختار للفداء بخلاف ما إذا وهبه منه لان المستحق ~~له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع واعتاق المجني عليه بأمر ~~المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرنا لان فعل المأمور به ينتقل إلى ~~الآمر. ولو ضربه فنقصه كان مختارا بعد العلم لانه جنس جزء منه، فإن أزال ~~النقصان قبل القضاء بالقيمة كان له أن يدفعه بها الزوال المانع من الدفع ~~قبل استقرار القيمة ويصير مختارا بالاجارة والرهن في رواية كتا ب الاعتاق ~~لانهما الازمان فيكون محدثا فيه ما يعجز عن الدفع والاظهر أنه لا يصير ~~مختاربهما للفداء لانه لم يعجزه عن الدفع لان له أن يفسخ الاجازة والرهن ~~لحق المجني لتعلق حقه بعين العبد سابقا على حقهما فيفسخان صونا لحقه عن ~~البطلان، وكذا يصير مختارا بالاذن في التجارة وإن ركبه دين لان الاذن لا ~~يفوت الدفع ولا ينقض الرقبة إلا أن لمولى الجناية أن يمتنع من القبول لان ~~الدين لحقه من جهة المولى بعدما تعلق به حقه فلزم المولى قيمته. ولو جنى ~~جنايتين فعلم بأحدهما دون الاخرى وتصرف به تصرفا يصير به تصرفا مختارا ~~للفداء فيما علم، وفيما لا يعلم يلزمه حصته من قيمة العبد. وقوله كبيعه ~~وتعليق عتقه بقتل فلان أو رمية وشجه إن فعل ذلك أي يصير مختارا ببيعه بعد ~~العلم بها وبتعليق عتقه بما ذكرنا من القتل والرمي والشج يصير مختارا كما ~~يصير مختارا بالاعتاق بعد الاعلام بها، وإنما يصير ms1002 مختارا بالتعليق عند ~~علمائنا الثلاثة. وقال زفر: لا يصير مختارا كما لا يصير مختارا بالاعتاق ~~بعد الاعلام بها وإنما يصير مختارا بما ذكرنا لان أوان تكلمه به لا جناية ~~من العبد ولا علم للمولى بما سيؤجد بعد وبعد الجناية لم يوجد منه فعل يصير ~~به مختارا ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن لا يطلق ~~أو لا يعتق ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث بذلك في يمينه فكذا ~~هذا ولنا أنه علق الاعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود الشرط ~~كالمنجز عنده فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية ألا ترى أن من قال لامرأته ~~إذا دخلت الدار فوالله لا أقربك أربعة أشهر يصير ابتداء إلا يلاء من وقت ~~الدخول، وكذا إن قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا ومات من ذلك يصير فارا ~~لانه يصير مطلقا بعد الدخول ووجود المرض بخلاف ما أورده لان غرضه طلاق أو ~~عتاق يمكنه الامتناع عنه فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع عنه، ولانه ~~حرصه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إلى القتل، والظاهر أنه يفعله وهذا PageV09P154 # دلالة الاختيار. هذا إذا علقه بجناية توجب المال كالخطأ وشبه العمد، وإن ~~علقه بجناية توجب القصاص بأن قال له إن ضربته بالسيف فأنت حر فلا يجب على ~~المولى شئ بالاتفاق لانه لا فرق بين العبد والحر في القصا ص فلم يكن المولى ~~مفوتا حق ولي الجناية بالعتق. وبكل قتل تجب الكفارة فيه يصير المولى مختارا ~~كالقتل بالمباشرة، وإن لم تجب الكفارة فيه لا يصير مختارا وهو القتل تسببا ~~كما لو وقع في بئر حفرها المولى لان القتل تسببا ليس بقتل حقيقة لان القتل ~~فعل في الحر ويؤثر في إزهاق الروح والتسبب ليس بفعل في الحر لانه لم يوصل ~~إلا إلى الدية ولهذا لم يجب القصاص ولا يحرم الارث فلم يصر مستملكا للعبد ~~وبالقتل مباشرة صار مستدعيا للعمد في كل موضع صار متلفا للعبد يضمن الفداء ~~لما بينا. ولو أخبره عبده ms1003 بالجناية فاعتقه المولى وقال لم أصدقه فعند أبي ~~حنيفة رحمه الله لا يضمن ما لم يخبره رجل حر عدل، وعندهما يضمن الدية وإن ~~كان المخبر فاسقا أو كافرا وقد مرت في الوكالة والشفعة. ولو به لغيره فهو ~~على قسمين: إما أن أقر بالجناية أولا ثم بالملك أو على عكسه، وكل قسم لا ~~يخلوا إما أن كان الملك في العبد معروفا للمقر أو كان مجهولا. أما القسم ~~الاول لو أقربا بالجناية ثم بالملك لغيره والملك في العبد معروف للمقر، فإن ~~صدقة المقر له في الملك والجناية جميعا يقال للمقر له ادفع العبد أو فده ~~لانه صح الاقرار لان حق المجني عليه لا يمنع نفوذ تصرف المولى لان حقه في ~~الدافع أو الفداء وهو باق بعد الاقرار والثابت بالاقرار كالثابت بالبينة ~~العادلة، ومتى ظهر الملك للمقر له بالاقرار ظهر أن الجناية صدرت من ملكه ~~وإن كان كذبه فيها لا يكون المقر مختارا للفداء خلافا لزفر، له أن صحة ~~الاقرار لا تتوقف على تصديق المقر له، ولهذا لو مات المقر قبل التصديق يصير ~~المقربه ميراثا لورثته فقد زال العبد عن ملكه بنفس الاقرار وهو عالم ~~بالجناية فيصير مختارا. ولنا أن صحة الاقرار لا توجب على التصديق والبطلان ~~يتوقف على التكذيب وإذا اتصل به التكذيب بطل من الاصل، فلو صدقه في الملك ~~وكذبه في الجناية صار المقر مختارا للفداء لان الاقرار بالجناية على العبد ~~صادف ملكه في العبد فصح، ثم إذا أقر بالملك لغيره وصدقه المقر له صار مزيلا ~~للعبد عن ملكه فصار كما لو باعه أو وهبه. وأما القسم الثاني لو أقر بالملك ~~أولا ثم بالجناية إن صدقه فيهما فالخصم هو المقر له، وإن كذبه فيهما فالخصم ~~هو المقر، وإن صدقه في الملك وكذبه في الجناية هدرت الجناية لانه لما صدقه ~~المقر في الملك ظهر أن اقراره بجناية العبد صادق فلا يصح إقراره بالجناية ~~متى كذبه المقر له فلم تثبت الجناية، وكذلك إن كان العبد مجهولا لا يدري ~~أنه للمقر أم لغيره فأقر ms1004 بالجناية أولا ثم بالملك أو بالملك أولا ثم ~~بالجناية لان الملك ثابت للمقر بظاهر اليد لا يستند إلى دليل، والملك ~~الثابت بظاهر اليد لا يصلح حجة للاستحقاق واختيار الفداء فلم يصر مختارا ~~للفداء بخلاف ما لو كان الملك ك له معروفا لان ملكه ثابت مستند إلى دليل ~~سوى ظاهر اليد فصلح حجة لاثبات ما لم يكن، ولو قال كنت بعته من فلان قبل ~~الجناية وصدقه فلان يخير المشتري بين الدفع والفداء لانه ثبت الملك ~~بتصادقهما. PageV09P155 # *** # [ 156 ] # قال رحمه الله: (عبد قطع يد حر عمدا ودفع إليه فحرره فمات من اليد فالعبد ~~صلح بالجناية وإن لم يحرره رد على سيده ويقاد) لانه إذا لم يعتقه وسرى ظهر ~~أن الصلح كان باطلا لان الصلح وقع على المال وهو العبد عن دية اليد لان ~~القصاص لا يجري بين الحر والعبد في الاطراف وبالسراية ظهر أن دية اليد غير ~~واجبة وأن الواجب هو القود فصار الصلح باطلا لان الصلح لا بد له من مصالح ~~عنه والمصالح عنه المال ولم يوجد فبطل الصلح والباطل لا يورث شبهة كما لو ~~وط مطلقته ثلاثا في عدتها مع العلم بحرمتها عليه فإنه لا يصير شبهة في درء ~~الحد فكذا هذا فوجب القصاص. أقول: فيه بحث وهو أنه إذا أراد أن البطلان لا ~~يورث الشبهة فيما إذا علم بطلانه كما هو الظاهر مما ذكره في نظيره حيث قال ~~فيه مع العلم بحرمتها عليه فهو مسلم لكن لا يجدي نفعا ههنا لان الدافع لم ~~يعلم أن القطع يسري فيكون موجبه القود بل ظن أن لا يسري وكان موجبة المال، ~~وإن أراد أن الباطل لا يورث الشبهة وإن لم يعلم بطلانه فهو ممنوع ألا ترى ~~أنه إذا وطئ المطلقة ثلاثا في عدتها ولم يعلم يحرمتها عليه بل ظن أنها تحل ~~له فإنه يورث الشبهة فيدرء الحد كما صرحوا به في كتاب الحدود، ويفهم أيضا ~~ههنا من قوله مع العلم بحرمتها عليه. وأما إذا أعتقه فقد قصد صحة الاعتاق ~~ضرورة لان العاقل ms1005 يقصد تصحيح تصرفه ولا صحة له إلا بالصلح عن الجناية وما ~~يحدث منها ابتداء ولهذا لو نص عليه ورضي به جاز فكان مصالحا عن الجناية، ~~وما يحدث منها على العبد مقتضى الاقدام على الاعتاق والمولى أيضا مصالحا ~~لجامعه على هذا الوجه راضيا به لانه لما رضي بكون العبد عوضا عن القليل كان ~~راضيا بكونه عوضا عن الكثير، فإذا أعتقه صح الصلح في ضمن الاعتاق ابتداء، ~~وإذا لم يعتقه لم يوجد الصلح ابتداء والصلح الاول وقع باطلا فيرد العبد إلى ~~المولى والاولياء بالخيار إن شاؤا عفوا عنه، وإن شاؤا قتلوه. وذكر في بعض ~~نسخ الجامع الصغير: رجل قطع يد رجل عمدا فصالح المقطوع يده على عبده ودفعه ~~إليه فأعتقه المقطوع يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية، وإن لم يعتقد ~~رد على مولاه، وقيل للاولياء إما أن تقتلوه أو تعفوا عنه، والوجه ما بيناه ~~فاتحد الحكم والعلة واختلفا صورة: ثم هذه المسألة وهي مسألة الصلح ترد ~~إشكالا على قول أبحنيفة فيما إذا عفا عن اليد ثم سرى إلى النفس ومات حيث ~~يبطل العفو ولا يجب القصاص هناك، وفي هذه المسألة قال: يبطل الصلح ويجب ~~القصاص فيما إذا لم يعتق العبد، وإن أعتقه فالصلح باق على حاله، فالجواب ~~أما إذا لم يعتقه فقد قيل ما ذكر في مسألة الصلح جواب القياس، وما ذكر في ~~مسألة الصلح جواب الاستحسان فيكونان على القياس والاستحسان. وقيل بالفرق ~~بينهما ووجهه أن الصلح عن الجناية على مال يقرر الجناية ولا يبطلها لان ~~الصلح عن الجناية استيفاء للجناية معنى باستيفاء بدلها ولهذا تعينت الجناية ~~وتوفر عليه عقوبتها وهو القصاص، أقول: يرد عليه PageV09P156 # أنه إن أريد بقولهم الصلح لا يبطل الجناية بل يقررها أن الصلح لا يسقط ~~موجب الجناية بل يبقيه على حاله فهو ممنوع كيفما كان، وقد صرحوا في صدر ~~كتاب الجنايات بأن موجب القتل العمد القود إلا أن يعفو الاولياء أو يصالحوا ~~فقد جعلوا الصلح كالعفو وفي إسقاط موجب الجنايات، وإن أريد بذلك أن الصلح ~~لا ms1006 ينافي ثبوت موجب الجناية في الاصل بل يقرر ذلك حيث وقع الصلح عنه على ~~مال، وإن سقوطه بعد تحقق الصلح فهو مسلم لكن لا يتم حينئذ قولهم، فإذا لم ~~تبطل الجناية لم يمنع العقوبة إذا لا يلزم من عدم بطلان الجناية بمعنى ~~ثبوتها في الاصل عدم امتناع العقوبة بعد تحقق الصلح عنها كما هو الحال فيما ~~نحن فيه بل لا يتم حينئذ الفرق رأسا بين صورتي الغد والصلح، والعفو أيضا لا ~~ينافي ثبوت موجب الجناية في الاصل قبل العفو كما لا يخفي. وأما العفو فهو ~~معدم للجناية والعفو عن القطع وإن بطل بالسراية إلى النفس لكن بقيت شبهته ~~لوجود صورة العفو وهي كافية لدرء الحد، وأما إذا أعتقه فجوابه هو الفرق ~~الذي ذكرناه أن العتق يحصل صلحا ابتداء بخلاف العفو، وعلى قولهما أيضا يرد ~~في الصورتين لانهما كانا يجعلان العفو عن القطع عفوا عما يحدث منه وفي ~~الصلح لم يجعلا كذلك بل أوجبا القصاص عليه إذا لم يعتقه وجعلاه صلحا مبتدأ ~~إذا أعتقه وقد قدمنا مسائل سراية الجرح فلا نعيدها، والله أعلم. قال رحمه ~~الله: جنى ماذون مديون خطأ فحرره سيده بلا علم عليقيمتان قيمة لرب الدين ~~وقيمة لولي الجناية) لانه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون بكل القيمة على ~~الانفراد الدفع على الاولياء والبيع على الغرماء فكذا عند الاجتماع، ويمكن ~~الجمع بين الحقين أيضا من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي الجناية أولا ثم ~~يباع للغرماء فيضمنهما بالتفويت بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي والمسألة بحالها ~~حيث يجب عليه قيمة واحدة للمولى بحكم الملك في رقبته فلا يظهر حق الفريقين ~~بالنسبة إلى ملك المالك لانه دون الملك فصار كأنه ليس فيه حق ثم الغريم أحق ~~بتمليك القيمة لانها مالية العبد والغريم مقدم في المالية على ولي الجنابة ~~لان الواجب أن يدفع إليه ثم يباع للغريم فكان مقدما معنى والقيمة هي فتسلم ~~إليه، وفي الفصل الاول كان التعارض بين الحقين وهما متساويان فيضمنهما ~~فيظهران. وقيد بعدم العلم لانه لو أعتقه وهو ms1007 عالم بالجناية كان عليه الدية ~~إذا كانت الجناية في النفس لاوليائه وقيمة العبد لصاحب الدين لان الاعتاق ~~بعد العلم موجب الارش، والاصل أن العبد إذا جتى وعليه دين خير المولى بين ~~الدفع إلى ولي الجناية والفداء، فإن اختار الدفع إلى ولي الجناية دفع ثم ~~يباع في الدين، فإن فضل شئ فهو لولي الجناية لانه بدل ملكه وإلا فلا شئ له، ~~وإن بدأ بالدفع جمعا بين الحقين لانه أمكن بيعه بعد الدفع، ولو بدأ ببيعه ~~في الدين لا يمكن دفعه بالجناية لانه لم يوجد في يد المشتري جناية، ولا ~~يقال لا فائدة في الدفع إذا كان يباع عليه لانا نقول: فائدته ثبوت استخلاص ~~العبد لان ولي الجناية ثبت له حق الاستخلاص وللانسان أغراض في PageV09P157 # العين، فإذا كان الواجب هو الدفع فلو أن للمولى دفعة إلى ولي الجناية ~~بغير قضاء لا يضمن استحسانا لانه فعل عين ما يفعله القاضي وفي القياس يضمن ~~قيمته لوجود التمليك كما لو باعه أو وهبه، ولو دفعه إلى أصحاب الدين صا ~~مختارا للفداء كما لو باعه لانه ليس بواجب عليه بل الواجب عليه الدفع ~~الجناية أولا. ولو أن القاضي باعه في الدين ببينة قامت عليه ثم حضر ولي ~~الجناية ولم يفضل من الثمن شئ سقط حقه لان القاضي لا تلزمه العهدة فيما ~~فعل، ولو فسخ البيع ودفع إلى ولي الجناية لا حتيج إلى بيعه ثانيا لما ذكرنا ~~فلا فائدة في الفسخ وقد قررنا هذه المسألة بفروعها. قال رحمه الله: (ماذونة ~~مديونة ولدت بيعت مع ولدها في الدين وإن جنت فولدت لم يدفع الولد له) ~~والفرق إن الدين متعلق برقبتها لان الدين عليها وهو وصف لها حكمي فسرى إلى ~~الولد لان الصفات الشرعية الثابتة في الاصل تسري إلى الفروع كالملك والرق ~~والحرية، وأما الدفع في الجناية فواجب في ذمة المولى لا في ذمتها وإنما ~~يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع وقبل الدفع كانت رقبتها خالية عن حق ~~الجناية فكذلك لا يجري القصاص على الاولاد ولا الحد لانهما فعلان ms1008 محسوسان ~~كالدفع ولا يبيعها فيه. فإن قيل: إذا كان الدين عليهما فلماذا يضمن المولى ~~إذا أعتقها والانسان إذا أتلف المديون لا يضمن شيئا؟ قلنا: وجوب الضمان ~~باعتبار تفويت ما تعلق به حقهم استيفاء لا باعتبار وجوب الدين على المولى ~~ألا ترى أنه يضمن القيمة لاغير، ولو كان باعتبار الوجوب عليه يضمن كل الدين ~~كالعبد الجاني إذا أعتقه الولى بعد العلم بالجناية ولهذا يتبع الغريم ~~بالفاضل العبد المديون بعد العتق، ولو كان على المولى لما أتبعه كالعبد ~~الجاني ولا يرد علينا وجوب دفع الارش معها إذا جنى عليها قبل الدفع وأخذ ~~المولى الارش لان الارش بدل جزئها وهو ولي الجناية متعلق بجميع أجزائها، ~~فإذا فات جزء منها وأخلف بدلا تعلق به حقه كما إذا قتلت وأخلفت بدلا ~~اعتبارا للجزء بالكل بخلاف الولد. وقوله مأذونة ولدت شرط السراية إلى الولد ~~أن تكون الولادة بعد لحوق الدين لانها إذا ولدت ثم لحقها الدين لا يتعلق حق ~~الغرماء بالولد بخلاف الاكتساب حيث يتعلق حق الغرماء بما كسبت قبل الدين ~~وبعده لان لها يدا معتبرة في الكسب حتى لو نازعها فيه أحد كانت هي الخصم ~~فيه، فباعتبار اليد كانت هي أحق به من سيدها لقضاء دينها بخلاف الولد فإنه ~~إنما يستحق بالسراية وذلك قبل الانقضاء لا بعده كولد المكاتبة وولد أم ~~الولد والمدبرة وكولد الاضحية لانها حقوق مستقرة في الرقبة حتى صار صاحبها ~~ممنوعا عن التصرف. وإذا جنى العبد جناية ثم أذن له المولى في التجارة فلحقه ~~دين دفع بجنايته فإن الدائن يتبعه، فإذا بيع لهم رجع أولياء الجناية على ~~المولى بقيمة العبد، وكذلك لو أقر عليه بدين ثم دفعه بجنايته في دينه ورجع ~~أولياء الجناية بقيمته على PageV09P158 # المولى، وذكر بعد هذا إذا وجب الدين على العبد ببينة ثم أقر المولى عليه ~~بجنايته خطأ بيع العبد في الدين وليلتفت إلى الجناية. وفيه أيضا: رجل في ~~يده عبد لا يدري أنه له أو لغيره ولم يدع صاحب اليد أنه له ولم يسمع من ~~العبد إقرار أنه ms1009 عبد صاحب اليد إلا أنه يقر بأنه عبد فجنى هذا العبد جناية ~~وثبت ذلك بالبينة أو بإقرار صاحب اليد، ثم إن صاحب اليد أقر أنه لرجل وصدقه ~~المقر له بذلك وكذبه في الجناية فإن كانت الجناية ببينة قيل للمقر له ادفع ~~أو افده، وإن كانت الجناية باقرار الذي كان العبد في يده أخذ المقر له ~~العبد وبطلت الجناية ولم يكن على المقر من الجناية شئ وقد قدمناها بغير هذه ~~العبارة. قال رحمه الله: (عبد زعم رجل أن سيده حرره وقتل وليه خطأ لا شئ له ~~عليه) معناه إذا كان العبد لرجل فزعم رجل أن مولاه أعتقه فقتل العبد خطأ ~~ولي ذلك الرجل الذي زعم أن مولاه أعتقه وليه فلا شئ له لانه لما زعم أن ~~مولاه أعتقه فقد أقر أنه لا يستحق على المولى دفع العبد ولا الفداء بالارش ~~وإنما يستحق الدية عليه وعلى العاقلة لانه حر فيصدق في حق نفسه فيسقط الدفع ~~والفداء عن المولى ولا يصدق في دعواه الدية عليهم إلا بحجة. وقال في ~~النهاية: وضع المسألة فيما إذا جنى جناية ثم أقر المجني عليه أنه حرره قبل ~~الدفع وجعل في الكتاب الاقرار بالحرية قبل الجناية وهما لا يتفاوتان، وكذا ~~إذا أقر المجني عليه بعد الدفع إليه أنه حر لانه ملكه بالدفع وقد أقر له ~~بحريته فيعتق عليه بإقراره، وصار نظير من اشترى عبدا ثم أقر بتحريره مولاه ~~قبل الدفع. وفي الاصل جعل المسألة على ثلاث أوجه: أما إن أقر ولي الجناية ~~أن العبد حر الاصل أو أقر أنه حر أو أقر أن مولاه أعتقه، فإن أقر أنه حر ~~الاصل فلا ضمان لولي الجناية لا على العبد ولا على المولى، وكذلك الجواب ~~إذا أقر أنه حر الاصل أو أقر أن مولاه أعتقه، فأما إذا أقرأنه أعتقه فإن ~~أقر به قبل الجناية فالجواب كالجواب فيما إذا أقر أنه حر الاصل، وإن أقر ~~أنه أعتقه بعد الجناية فقد أقر ببراءة العبد وادعى على المولى الفداء إن ~~ادعى أنه أعتقه وهو ms1010 عالم بالجناية، وإن ادعى أنه لم يكن عالما ادعى على ~~المولى ضمان القيمة وأنكر المولى ما ادعى عليه من ضمان الفداء أو القيمة ~~فيكون القول قول المولى مع يمينه وعلى ولي الجناية إقامة البينة، وفي ~~المسألتين الاوليين لا يدع على المولى ضمانا فلا يكون بين ولي الجناية وبين ~~المولى خصومة ويكون العبد على حاله. هذا إذا كان الاقرار من ولي الجناية ~~قبل الدفع، فأما إذا كان الاقرار من ولي الجناية وبين المولى خصومة ويكون ~~المولى بعد الدفع إليه أقر أنه حر الاصل أو أقر أنه حر لم يكن له على ~~المولى سبيل ولا على العبد إلا أن العبد يعتق ولا يكون لاحد على العبد ~~ولاء، وإن أقر أنه كان أعتقه قبل الجناية فإنه يحكم بحرية العبد لانه أقر ~~بحريته والعبد في ملكه ويكون ولاؤه موقوفا لانه لمولى العبد ومولى العبد ~~يبرء من ذلك وأقر بأنه لولي الجناية، فإن زعم أنه أعتق من جهته فيكون ولاؤه ~~موقوفا. قال رحمه الله: PageV09P159 # *** # [ 160 ] # (قال معتق لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال بعد العتق فالقول للعبد) ~~معناه إذا أعتق العبد ثم قال لرجل بعد العتق قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال ~~الرجل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد لانه منكر للضمان لما أنه أسند إلى ~~العتق حالة معهودة منافية للضمان إذ الكلام فيما إذا كان رقه معروفا، ~~والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء فصار كما إذا قال البالغ ~~العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي أو بعت داري وأنا صبي وقال طلقت امرأتي وأنا ~~مجنون وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ذكرنا. وقد اتفقوا على ~~أصلين: أحدهما أن الانتساب إلى عادة معهودة متنافية للضمان توجب سقوط المقر ~~به، والآخر أن من أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه لا يسمع منه إلا بحجة. ~~فإن قيل: إن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر فينبغي ~~أن يكون القول قوله، وأجيب بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد الوجوب كأن قال ms1011 ~~لها قطعت يدك لاصله وهنا هو منكر لاصله فصار كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن ~~تخلق أو قبل أن أخلق. قال رحمه الله: (وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي ~~وقالت بعد العتق فالقول لها وكذا كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة) وهذا ~~عندهما. وقال محمد: لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر برده عليها لانه ~~منكر وجوب الضمان لاسناد الفعل إلى حالة معهودة منافيه له كما في المسألة ~~الاولى، وكما في الوطئ والغلة وفي القائم أقر للضمان حيث اعترف بالاخذ منها ~~ثم ادعى التملك عليها وهي تنكر والقول قول المنكر ولهذا يؤمر بالرد عليهما. ~~ولهما أنه أقر بسبب ظاهر ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال ~~لغيره أذهبت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت فقال المقر لا بل ~~أذهبتها وعينك اليمنى مفقوءة كان القول قول المقر له. وهذا إذا لم يسنده ~~إلى حالة منافية للضمان لانه لا يضمن يدها إذا قطعها وهي مديونة بخلاف ~~الوطئ والغلة لان وطئ المولى أمته المديونة لا يوجب العقر، وإذا أخذه من ~~غلتها أو إن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحصل الاسناد إلى حالة معهودة ~~منافية للضمان في حقها أي في حق الغلة والوطئ، وعلى هذا الخلاف لو قال رجل ~~لرجل حربي أسلم أخذت مالك وأنت حربي فقال بل أخذته بعد ما أسلمت. وفي ~~العناية: ومثلها مسألة الحربي وصورتها: مسلم دخل دار الحرب بأمان فأخذ مال ~~حربي ثم أسلم الحربي ثم خرجا إلينا فقال المسلم أخذت منك وأنت حربي وقال ~~الحربي الذي أسلم أخذت مني وأنا مسلم فالقول للحربي على الخلاف المتقدم ا ~~ه. وعلى هذا الاختلاف إذا قال أخذت منك ألف درهم من كسبك وأنت عبدي وقال ~~العبد لا بل أخذته بعد العتق، وعلى هذا الخلاف ما إذا أسلم الحربي أو صار ~~ذميا فقال له رجل مسلم قطعت يدك وأنت حربي وأخذت كذا وكذا وأنت حربي في دار ~~الحرب وقال الحربي لا بل فعلت بعد ما ms1012 أسلمت أو قال بعد ما صرت إلى دار PageV09P160 # الاسلام فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف القول قول الحربي والمسلم ضامن، ~~وعلى قول محمد وزفر القول قول المسلم ولا ضمان عليه. وإذا أسلم الحربي فقال ~~لرجل مسلم قطعت يدك وأنا حربي في دار الحرب وقال المسلم فعلت ما فعلت وأنت ~~في دار الاسلام، وذكر في كتاب الاقرار من الاصل أنه على هذا الخلاف وأجمعوا ~~على أنه إذا قال لجاريته بعد ما عتقها وطئتك قبل العتق وقالت الجارية لا ~~بعد العتق أن القول قول المولى ولا ضمان عليه وأجمعوا على أن من أعتق عبدا ~~له فقال العبد لرجل آخر قطعت يدك وأنا عبد وقال ذلك الرجل لا بل بعد ما ~~أعتقت أن القول قول المقر ولا ضمان عليه. قال رحمه الله: (عبد محجور أمر ~~صبيا حرا بقتل رجل فقتله فديته على عاقلة الصبي) لان الصبي هو المباشر ~~للقتل وعمده وخطؤة سواء تجب على عاقلته ولا شئ على العبد الآمر، وكذا الحكم ~~إذا أمره بذلك صبي، والاصل أن الامر بما لا يملكه الآمر إذا لم يعلم ~~المأمور بفساد الامر صحيح في حق الآمر والمأمور حتى يثبت للمأمور والرجوع ~~عن الامر إذا لحقه غرم في ذلك بيان ذلك: أمر رجلا بأن يذبح هذه الشاة وهي ~~لجاره ولم يعلم المأمور بذلك فإنه يصح الامر في حقهما حتى إذا ضمن الذابح ~~للجار قيمة الشاة يرجع بها على الآمر، فإن علم أن الشاة لغيره وهو حر بالغ ~~لا يصح الامر حتى لا يرجع بما لحقه من مغرم لانه لم يصر عاملا للآمر، وإن ~~كان المأمور صبيا يصح الامر سواء كان عالما بفساد الآمر حتى لا يرجع بما ~~لحقه من مغرم أو لا لنقصان عقل ويلحق به المجنون، وأما مسألتنا فالاصل أن ~~الصبي مؤاخذ بضمان الافعال دون الاقوال فيما يتنوع إلى صحيح وفاسد، أما صحة ~~فعله فلصدوره من أهله في محله. النوادر: أمر صبيا بقتل دابة أو بمزق ثوب أو ~~بأكل طعام لغيره فالضمان على الصبي في ماله ms1013 ويرجع بذلك على الآخر، ولو أمر ~~الصبي بالغا ففعل لم يضمن الصبي، ولو أمر الحر البالغ بذلك فالضمان على ~~الفاعل. وفي المحيط: لو قال اقتل ابني أو اقطع يد أو اقتل أخي فقتله اقتص ~~من القاتل قياسا وتجب الدية استحسانا ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي ~~الآمر أبدا ويرجعون على العبد الآمر بعد العتق لان عدم الاعتبار كان لحق ~~المولى لا بنقصان أهلية العبد وقد زال حق المولى بالاعتاق بخلاف الصبي لانه ~~قاصر الاهلية. وفي شرح الزيادات: لا ترجع العاقلة على العبد أيضا أبدا لان ~~هذا ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى ~~لما كان على العبد الحجر، وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد ~~العتق بالقتل قبله لا يجب عليه شئ لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان على ~~ما بينا قبل هذا ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان ~~فهلك لا يجب على العبد شئ وإنما يوجب على المولى فيجب عليه قيمة واحدة، ولو ~~مات فيها ألف نفس فيقسموها بالحصص. قال رحمه الله: (وكذا إن أمر عبدا) ~~معناه أن يكون الآمر عبدا والمأمور أيضا عبدا PageV09P161 # محجورا عليهما فيخاطب مولى القاتل بالدفع أو الفداء ولا رجوع له على ~~الآمر في الحال ويرجع بعد العتق بالاقل من الفداء وقيمة العبد لانه غير ~~مضطر في دفع الزيادة، وعلى قياس ما ذكره العتابي لا يجب عليه شئ لما بينا. ~~وهذا إذا كان القتل خطأ، وكذا إذا كان عمدا والعبد القاتل صغيرا لان عمده ~~خطأ على ما بينا، وأما إذا كان كبيرا يجب القصاص لانه من أهل العقوبة. ولو ~~أمر رجل حر صبيا حرا فالدية على عاقلة الصبي لانه المباشر ثم ترجع العاقلة ~~على عاقلة الصبي لانه المتسبب إذ لو لا أمره لما قتل لضعف فيه. ولا يقال ~~كيف تعقل عاقلة الرجل ما لزم بسبب القتل فينبغي أن يكون كالاقرار لانا ~~نقول: هذا قول لا يحتمل الكذب وهو تسبب فيعلقه بخلاف ms1014 الاقرار بالقتل لانه ~~يحتمل الكذب فلا تعقله العاقلة. ولو كان المأمور عبدا محجورا عليه كبيرا أو ~~صغيرا يخير المولى بين الدفع والفداء وأيهما اختار يرجع بالاقل على الآمر ~~في ماله لان الآمر صار غاصبا للعبد بالامر كما إذا استخدمه وضمان الغصب في ~~ماله لا على العاقلة. وإن كان المأمور حرا بالغا عاقلا فعلى عاقلته الدية ~~ولا ترجع العاقلة على الآمر بحال لان أمره لم يصح ولا يؤثر وهو أيضا يأمر ~~مثله لا سيما في الدم، وأن كان الآمر عبدا مأذونا له في التجارة كبيرا كان ~~أو صغيرا والمأمور عبدا محجورا عليه أو مأذونا يخير مولى المأمورين الدفع ~~والفداء وأيهما فعل يرجع على العبد المأذون له لان هذا ضمان غصب وأنه من ~~جنس ضمان التجارة لانه يؤدي إلى تملك المضمون بأداء الضمان، والمأذون له ~~يؤخذ بضمان التجارة بخلاف ما إذا كان المأمور حرا حيث لا ترجع عاقلة ~~المأمور على الآمر في الحال ولا بعد الحرية لعدم تحقق الغصب في الحر. ولو ~~كان المأمور صبيا حرا مأذونا له في التجارة فحكمه حكم العبد المأذون له حتى ~~يرجع عليه فيما إذا كان المأمور عبدا لتحقق الغصب فيه ويكون ذلك في ماله ~~دون العاقلة لانه ليس بضمان جناية وإنما هو ضمان تجارة ولا يرجع عليه إذا ~~كان المأمور حرا لعدم تصور الغصب فيه فصار الصبي الآمر في حقه كالصبي ~~المحجور. ولو كان الآمر مكاتبا صغيرا كان أو كبيرا والمأمور صبي حر تجب ~~الدية على عاقلة الصبي وترجع العاقلة على المكاتب بالاقل من قيمته ومن ~~الدين لان هذا حكم جناية المكاتب بخلاف القن فإن حكم جنايته على المولى ~~فيجب عليه إن أمكن والاسقاط على ما بينا. وإن عجز المكاتب بعد ما قضى ~~القاضي عليه بالقيمة تباع رقبته إلا أن يفدي المولى بديتهم، والقياس أن ~~يبطل حكم جنايته وهو قول أبي حنيفة لانه بالعجز صار قنا وأمره لا يصلح، ~~وهما يقولان لما قضى عليه بالقيمة صار دينا عليه وتقرر فلا يسقط حتى لو عجز ~~قبل القضاء ms1015 عليه بالقيمة بطل حكم جنايته لان حكم جنايته إنما يصير دينا ~~عليه بالقضاء ولم يوجد، وإن عجز بعد ما أدى كل القيمة لا يبطل، وإن كان ~~المأمور عبدا يخير مولاه بين الدفع أو الفداء ثم يرجع على المكاتب بقيمة ~~المأمور إلا إذا كانت قيمته أكثر من الدية فنقص عشرة دراهم. بقي PageV09P162 # إشكال وهو أن يقال إن هذا ضمان الغصب ففيه يضمن قيمته بالغة ما بلغت فكيف ~~ينقص عشرة دراهم كضمان الجناية؟ فجوابه هذا الغصب لكن يحصل بسبب الجناية ~~فاعتبر بها في حق التقدير. وإن عجز المكاتب فمولى المأمور ويطلب مولى ~~المكاتب ببيعه لان ضمان الغصب لا يسقط بعجز المكاتب، وإن أعتق المولى ~~المكاتب فالمأمور بالخيار إن شاء رجع بجميع قيمة المأمور على المعتق ~~وبالفضل على المعتق لانه ضمان غصب فلا يبطل بالاعتاق وإن شاء رجع على ~~المولى بقدر قيمة المعتق إلى تمام قيمة المأمور. وإن كان المأمور مكاتبا ~~يجب على المأمور ضمان قيمة نفسه ولا يرجع به على الآمر لانه تعذر أن يجعل ~~ضمان غصب لان المكاتب حر من وجه فلا يكون محلا للغصب صغيرا كان أو كبيرا ~~لان المكاتب الصغير ملحق بالكبير فصار كالحر البالغ العاقل إن كان مأمورا. ~~قيد بقوله عجز لانه لو جنى قبل العجز لا يباع بل يخير المولى. قال في ~~المحيط: مكاتب جنى جنايات أو واحدة كان على المولى الاقل من قيمته ومن أرش ~~الجنايات لان المكاتب مملوك رقبة حر يدا مطلقا وتصرفا، فباعتبار أنه مملوك ~~رقبة تكون جنايته على المولى، وباعتبار أنه حر يدا وكسبا يجب أن يكون موجب ~~جنايته عليه على أن إكسابه حق له وقد تعذر دفعه بموجب الجناية فيجب عليه ~~الاقل من القيمة ومن الارش، وإن تكررت الجنايات قبل القضاء لزمه قيمة ~~واحدة، ولو جنى فقضى عليه ثم جنى أخرى يقضي عليه بقيمة أخرى خلافا لابي ~~يوسف. ولو قتل رجلا ولم يقض عليه حتى عجز وعليه دين دفع بالجناية ثم يباع ~~في الدين وإن فداه بيع بالدين، ولو مات عن مال ms1016 قضى في ماله بالجناية ثم ~~بالكتابة ثم بالارث لانه مات عن وفاء فلا تنفسخ الكتابة، وإن كان عليه دين ~~وجناية فقضى عليه بالجناية فالدين والجناية سواء لان الجناية صارت دينا ~~بالقضاء، وإن لم يقض بالجناية فحكم ما تقدم. مكاتبة جنت ثم ولدت ولم يقض ~~دفعت وحدها، ولو قضى عليها ثم ولدت بيعت، فإن وفى ثمنها بالجناية وإلا بيع ~~ولدها لان الولد المولود في الكتابة حكمه حكم أمه. ولو كاتب نصف أمته فجنى ~~أحدهما على صاحبه لزم الجاني الاقل من قيمته ومن نصف الجناية وجناية عبد ~~المكاتب كجناية عبد الحر، ولو جنى المكاتب على مولاه أو على عبد مولاه أو ~~على ابن مولاه كانت الجناية عليهم كالجناية على غيرهم لان جناية المكاتب ~~عليهما معتبرة، وإذا كان مكاتب بين اثنين يعتير كل نصف منه على حدة في ~~الاحكام المتقدمة بناء على أن الكتابة تتجزئ. ولو كانت أمة مشتركة فكاتبها ~~أحدهما بغير إذن شريكه فولدت وكاتب الآخر نصيبه من الولد ثم جنى الولد على ~~الام أو الام عليه لزم كل واحد منهما ثلاثة أرباع قيمة المقتول عند الامام، ~~ولو أقر المكاتب بالجناية. المبسوط: أصله أن المكاتب في حق جناية توجب ~~المال بمنزلة الحر لانه استيجاب المال على نفسه والمكاتب من أهل استيجاب ~~المال على نفسه بخلاف العبد لو أقر بجناية توجب المال لا يصح لان موحبها ~~يجب على مولاه فجعل مقرا PageV09P163 # على مولاه فلم يصح. وإذا أقر المكاتب بجناية عمدا أو خطأ لزمه لانه في حق ~~الجناية ملحق بالحر، ولو قضى عليه بجناية خطأ ثم عجز هدر موجبه عند أبي ~~حنيفة، وعندهما يؤخذ ويباع فيها بناء على أن المكاتب لو أقر بجناية موجبة ~~للمال لا يؤاخذ به ولو عجز عنده وصار دينا عليه أو لا. وعندهما يؤخذ به إذا ~~صار دينا عليه بالقضاء. ولو أعتق ضمن قضى بها أو لا، وكذلك لو صالح ولي ~~العمد وقد أقر به ثم عجز هدرت عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما يباع فيه ~~لان القصاص بعد الصلح ms1017 صار موجبا للمال وأصل الجناية ثبت بإقراره. ومن أقر ~~بجناية موجبة للمال لا يؤاخذ به بعد العجز عند أبي حنيفة، وعندهما يؤاخذ به ~~إذا صار دينا عليه بالصلح. ولو أقر الولد على أمه بجناية لم يثبت، فإن ماتت ~~الام لزمه الاقل من الدين والكتابة لان الفاضل من الدين المورو ث يكون له ~~فيقدر الفضل من دينه جعل مقرا على نفسه وصار كالحر، إذا أقر على مورثه بدين ~~ثم مات المورث وعليه دين صح الاقرار بالفاضل من دينه فكذا هذا. وإذا عجز ~~بعد ذلك لم يلزمه لانه صار قنا، وإن كان أدى ثم عجز لا يسترد من المقر له ~~لان إقراره بذلك قد صح. ولو أقرت الام على ابنها بجناية ثم قتل الابن خطأ ~~وأخذت قيمته قضى بما أقرت في القيمة لان بدل الولد يكون للام ككسبه فصارت ~~مقرة على نفسها، وكذلك لو أقرت على ابنها بدين وفي يده مال ولا دين عليه ~~جاز إقرارها بالدين في كسبه لان كسب ولدها لها فصارت مقرة على نفسها. عبد ~~بين رجلين فقأ العبد عين أحدهما ثم جرحه ثم كات المفقوءة عينه نصيبه منه ثم ~~جرحه جرحا آخر فمات منها سعى المكاتب في الاقل من نصف القيمة وربع الدية ~~وعلى المولى الذي لم يكاتب نصف قيمة العبد لورثة المقتول لانه قتل بجنايتين ~~لانه جنى عليه قبل الكتابة وبعدها، فما تلف بالجناية قبل الكتابة وهو الربع ~~هدر لانه جناية عبد على مولاه، وما تلف بالجناية بعد الكتابة وهو الربع ~~معتبرة لانه جناية مكاتب على مولاه فيضمن المكاتب الاقل من نصف قيمته ومن ~~ربع الدية لانه لما هدرت بالجناية قبل الكتابة صار كأنه جنى نصف المكاتب ~~على ربع مولاه لا غير. وأما نصف الساكت فلانه قتل الحر بجنايتين لانه جنى ~~عليه قبل الكتابة بعدها، فما تلف بالجناية قبل الكتابة وهو الربع هدر لانه ~~جناية عبد الغير على أجنبي فضمن الساكت نصف القيمة ما لم يصل إليه نصيبه ~~بضمان أو سعاية لان قيمة نصيبه بالكتابة وجبت على ms1018 المكاتب حال حياته، فما ~~لم يصل إليه حقه من تركته لا يلزمه أيضا نصف القيمة. عبد بين رجلين فجنى ~~على أحدهما ثم باع الآخر نصف نصيبه من المجني عليه وهو يعلم بالجناية ثم ~~جنى عليه بجناية أخرى، ثم أن الذي باع نصفه اشترى الربع وكاتب المجني عليه ~~نصيبه منه ثم جنى عليه ثلاث جنايات ثم أدى الكتابة فعتق ثم مات المولى من ~~الجنايات فعلى المكاتب بجنايته وهو مكاتب الاقل من نصف قيمة PageV09P164 # العبد ومن سدس وربع سدس الدية لان نصف المكاتب قيل نصف الحر بثلاث جنايات ~~جنايتان قبل الكتابة وهما مهدرتان لانهما جناية عبد على مولاه، وجناية بعد ~~الكتابة وهي معتبرة لانها جناية المكاتب على مولاه، فالمهدرتان صارتا ~~كجناية واحدة لان حكمهما واحد فبقيت جنايتان أحدهما مهدرة، والاخرى معتبرة ~~فيضمن المكاتب ربع الدية. وأما نصف الساكت فربعه المبيع قبل ربع الحر بثلاث ~~جنايات جناية قبل البيع وهي معتبرة لانها جناية مملوك على مولاه، وجناية ~~بعد الكتابة وهي معتبرة لانها جنايمملوك على أجنبي، فسهمان من هذا الربع ~~مضمون وسهم مهدرة، وصار كل ربع على ثلاثة أسهم والكل على اثني عشر، والربع ~~الذي لم يبعه قبل ربع الحر بثلاث جنايا ت جناية قبل البيع وقد تلف بها سهم ~~من الحر وقد صار المولى مختارا لذلك السهم من الدية بالبيع، وجناية بعد ~~البيع، وجناية بعد الكتابة وهما معتبرتان لانهمجناية مملوك على أجنبي ~~فهاتان الجنايتان حكمهما واحد فيعتبران كجناية واحدة فصار كأن هذا الربع ~~جنى جنايتين فصار المولى مختارا لسهمين ونصف من النصف الذي للساكت فيكون ~~سدسا وربع سدس من اثني عشر ولم يصر مختارا لسهمين ونصف ونصف سهم ونصف من ~~الربع وسهمان من الربع الذي باعه وهو هدر نصف سدس الدية وذلك سهم من اثني ~~عشر. ولو قطع يد رجل ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم ثم اشتراه فقطع يد ~~آخر وفقأ عين الاول فماتا قبل للمشتري ادفع نصفك إليهما نصفين أو افده ~~بعشرة آلاف بينهما، وقيل للبائع افد الاول بربع الدية ms1019 أو ادفع نصفك إليهما ~~أثلاثا ثلثه للاول وثلثه للثاني أو افده من الاول بربع الدية ومن الثاني ~~بنصف لان النصف الذي لم يبع قبل نصف كل واحد منهما إلا أن نصف أحدهما ~~بجنايتين والاخرى بجناية واحدة وكلاهما معتبرتان فيخاطب بالدفع أو الفداء ~~والنصف الذي باع قبل نصف كل واحد منهما إلا أن نصف أحدهما بجنايتين بجناية ~~قبل البيع وهي القطع وقدر صار مختارا للبيع الذي تلف بهذه الجناية بالبيع ~~فعليه ربع الدية وبجناية بعد البيع وهي الفقؤ، ولم يصر مختارا لما تلف بهذه ~~الجناية فتيقن في نصيبه ربع دية أحدهما ونصف دية الآخر فيدفع نصيبه إليهما ~~أثلاثا أو الفداء، كذا في المحيط. قال رحمه الله: (عبد قتل رجلين عمدا ولكل ~~وليان فعفا أحد وليي كل منهما دفع سيده نصفه إلى الآخرين أو فداه بالدية) ~~أي للمولى الخيار إن شاء دفع نصف العبد إلى الذي لم يعف من ولي القتيلين، ~~وإن شاء فداه بدية كاملة لان كل واحد من القتيلين يجب له قصاص كامل على ~~حدة، فإذا سقط القصاص وجب أن ينقلب كله ما وذلك ديتان فيجب على المولى ~~عشرون ألفا ودفع العبد غير أن نصيب العافين سقطمجانا فانقلب نصيب الساكتين ~~مالا وذلك PageV09P165 # دية كل واحد منهما نصف الدية أو دفع نصف العبد لهما فيخير المولى بينهما، ~~كذا ذكر الشارح. قال في المحيط: عبداالتقيا ومع كل واحد عصا فاضطربا وبرئا ~~دفع مولى كل واحد بالآخر ولا يرجعان بشئ سوى ذلك لان كل واحد منهما ملك ~~عبده من صاحبه ولا يفيد التراجع لانه لو رجع أحدهما لرجع الآخر لان حق كل ~~واحد منهما ثبت في رقبة كاملة، فما يأخذ أحدهما من صاحبه فذاك بدل آخر ~~وتعلق به حقه فلا يفيد الرجوع وإن اختار الفداء فدى كل واحد بجميع أرش ~~جنايته لانهما لما اضطربا معا فقد جنى كل واحد منهما على عبد صحيح فتعلق حق ~~كل واحد من الموليين بعبد صحيح فيجب بدل عبد صحيح، وإن سبق أحدهما بالضربة ~~خير مولى البادئ لان ms1020 البداية من مولى اللاحق لا تفيد لان حق اللاحق في عبد ~~صحيح كامل الرقبة، فإذا دفع إلى البادئ عبده مشجوجا كان للاحق أن يسترده ~~منه فكان دفعه مفيدا، فإن دفعه فالعبد للمدفوع إليه ولا شئ للدافع لانه لو ~~رجع البادئ بشئ كان للمدفوع إليه أن يرجع عليه ثانيا لان حقه في رقبة عبد ~~صحيح فلا يفيد رجوع البادئ، وإن فداه خير مولى اللاحق بين الدفع والفداء ~~لانه برئ عبد البادئ عن الجناية بالفداء وصار كأنه لم يجن وإن جنى عليه ~~العبد اللاحق، فإن مات البادئ كانت قيمته في عنق الثاني يدفع بها أو يفدي، ~~فإن فداه بقيمة الميت يرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبد وصار كأنه لم يجن، ~~وإنما جنى عليه البادئ والبادئ إن مات فالقيمة قائمة مقامه لانه حي قائم ~~وإن دفعه رجع بأرش شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء ~~لان المدفوع قام مقام الميت الشاج. وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد ~~البادئ، فإن فداه أو دفع بطل حقه في شجته لانه حين شج اللاحق البادئ كان ~~اللاحق مشجوجا فثبت حق المولى البادئ في شجة عبده. ولو مات البادئ من شئ ~~آخر سوى الجناية وبقي اللاحق خير المولى ويقال له إذا شئت ادفع واعف عن ~~مولى اللاحق ولا سبيل لواحد منهما على الآخر، وإن شئت ادفع أرش شجة اللاحق ~~وطالبه، فإن دفع إلى صاحبه أرش عبده يرجع بأرش جناية عبده فيدفع مولى ~~اللاحق عبده أو يفده، أما العفو فلانه مولى البادئ بجنايته وإذا دفع كان ~~لمولى اللاحق أن يطالبه بأرش شجة عبده وكان لمولى البادئ أن يدفع إليه ~~العبد المدفوع ثانيا ليبرأ عن حقه فلا يفيد الدفع. وإنما دفع أرش شجة ~~اللاحق لانه متى دفع أرش عبد اللاحق فقد طهر البادئ عن الجناية وصار كأنه ~~لم يجن، وإنما جنى عليه العبد اللاحق فيخاطب مولى اللاحق بالدفع أو الفداء ~~وأي ذلك اختار لا يبقى لواحد منهما على صاحبه سبيل لانه وصل إلى كل واحد ms1021 ~~منهما حقه، وإن أبى مولى البادئ أن يدفع الارش فلا تعلق له في عنق الحر لان ~~مولى البادئ كان مخيرا بين العفو وبين دفع الارش والمطالبة بشجة عبده، فإذا ~~امتنع من دفع الارش صار مختارا للعفو وصار كأنه قال عفوتك عن حقي فبطل حقه. ~~ولو مات اللاحق وبقي البادئ خير مولاه. فإن دفعه بطل حقه، وإن فداه بأرش ~~فداه عبده وفي الفداء لان البادئ طهر عن PageV09P166 # الجناية فلا يكون لمولى اللاحق أن يسترجع منه الارش ثانيا. فأما الدفع لم ~~يظهر عن الجناية فبقي حق مولى اللاحق متعلقا بما فات بالشجة من العبد ~~البادئ والعبد المدفوع بدله فيتعلق حقه ببدله، فلو رجع مولى البادئ بأرش ~~شجته كان لمولى اللاحق أن يسترجع منه لان حقه كان متعلقا بالفائت من الفائت ~~البادئ فلا يفيد الرجوع. ولو برئا ثم قتل البادئ اللاحق جريحا كان في عنق ~~البادئ أرش اللاحق وقيمته ويخير بين دفعه وفدائه، فإن دفعه فلا شئ له لما ~~بينا، وأن فداه فداه بأرش الشجة وقيمة المقتول لان البادئ شج اللاحق ثم ~~قتله مشجوجا فيلزمه أرش الشجة وقيمته مشجوجا متى اختار الفداء ويسلم أرش ~~الشجة المقتول لمولاه خاصة ويكون أرش شجة الحي في هذه القيمة يأخذ مولاه ~~منها وما بقي لمولى المقتول لان حق مولى الباد إنما يثبت في حق اللاحق وهو ~~مشجوج لانه حين جنى على البادئ وهو مشجوج فيأخذ من قيمته مشجوجا أرش شجة ~~البادئ، فإن فضل منه شئ يكون لمولى اللاحق لانه بدل عبده وقد فرغ عن حق ~~الغير. ولو قتل البادئ اللاحق فإن لم يطلب ولي المقتول الجناية لم يكن ~~لاحدهما على صاحبه شئ لان مولى المقتول يخير بين العفو والفداء بأرش الشجة ~~الثانية، وإن طلب الجناية بدأ عنه بأرش الحي ثم خير مولى الحي بين أن يدفع ~~عبده أو يفديه بقيمة المقتول ويسلم ذلك لولي المقتول لان العبد اللاحق قبل ~~البادئ مشجوجا فيخير مولاه بين دفعه وفدائه بقيمته مشجوجا وأي ذلك فعل لا ~~يبقى لاحدهما على صاحبه سبيل ms1022 لانه وصل إلى كل واحد منهما. حقه. ولو قتل ~~أحدهما صاحبه بعدما برئا ولا يعلم البادئ بالشجة خير مولى القاتل لانه ~~تعذرت البداءة بالبادئ للجهالة، ولو تعذرت البداءة بسبب موت البادي تعذر ~~القتل فكذا هذا، فإن دفع عبده كان له نصف أرش شجة المقتول وعلى قيمته ~~مشجوجا فيأخذ الذي دفعه من حصته قيمته مشجوجا من العبد المدفوع أو يفديه ~~لان القاتل بالدفع قام مقام المقتول لحما ودما فصار كان المقتول بقي حيا ~~لمولاه يرجع بنصف أرش شجة عبده متى اختار الدفع فكذا إذا دفع بدله. وأن ~~اختار مولى القاتل فداه بقيمة المقتول صحيحا لان القاتل هو البادئ بالشجة. ~~شج عبدا صحيحا ثم قتله فعليه قيمة عبد صحيح، وإن كان القاتل هو اللاحق فقد ~~شج البادي وهو صحيح ثم قتله كان المولى القاتل أن يفدي عبده بقيمة المقتول ~~صحيحا ويرجع بأرش الشجة في الفداء بعد ما يدفع إلى مولى العبد المقتول نصف ~~أرش شجته لان القيمة قامت مقام المقتول. ولو كان المقتول حيا وقد شج كل ~~واحد منفما صاحبه ولا يعلم البادئ منهما يرجع كل واحد منهما فيما دفع إلى ~~صاحبه بنصف أرش شجة عبده، والمدفوع إليه يتخير بين الفداء وبين ما يخص نصف ~~أرش الشجة من العبد المدفوع إليه فكذا تركته. قال رحمه الله: (وإن قتل ~~أحدهما عمدا والآخر خطأ فعفا أحد وليي العمد فدى بالدية PageV09P167 # لولي الخطأ وبنصفها لاحد وليي العمد) لان حقهما في الدية عشر آلاف وحق ~~وليي العمد في القصاص، فإن عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وهو نصف الدية ~~خمسة آلاف، فإذا فداه بخمسة عشر ألف درهم عشرة آلاف لولي الخطأ وخمسة آلاف ~~لغير العافي من ولي العمد، وإن دفعه إليهم أثلاثا ثلثاه لولي الخطأ وثلثه ~~للساكت من ولي العمد بطريق العمد لان حقهم في الدية كذلك فيضرب وليا الخطأ ~~بعشرة آلاف ويضرب غير العافي من ولي العمد بخمسة ألاف، وهذا عند أبي حنيفة ~~رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يدفعه أرباعا بطريق المنازعة ms1023 ~~ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لغير العافي من ولي العمد لان نصفه سلم لولي ~~الخطأ بلا منازعة فاستوت منازعتهم في النصف الآخر فينتصف. فإن قيل: ينبغي ~~أن يسلم للمولى ربع العبد في هذه المسألة وهي نصيب العافي من ولي العمد ~~ويدفع ثلاثة أرباعه إليهم تقسم بينهم على قدر حقوقهم كما سلم له الصنف وهو ~~نصيب العافين قلنا: لا يمكن ذلك هنا لان لولي الخطأ استحقاق كلولم يسقط من ~~حقهما شئ، وهذا لان حق كل واحد من الفريقين تعلق بكل الرقبة في المسألتين ~~غير أنه لما عفا ولي كل قتيل سقط حق العافين على الرقبة في المسألة الاولى ~~وخلى نصيبهما منه عن حقهما وصار ذلك للمولى وهو النصف بخلاف ما نحن فيه فإن ~~حق ولي الخطأ ثابت في الكل على حاله وكانت الرقبة كلها مستحقة لهما والنصف ~~لغير العافي من ولي العمد فلهذا افترقا فيقسمونها كلها على قدر حقوقهم ~~بطريق العول والمنازعة، ولهذه المسألة نظائر ذكرناها في كتاب الدعوى من هذا ~~الكتاب بأصولها الذي نشأ منها الخلاف بتوفيق الله تعالى فلا نعيدها. ولم ~~يتعر ض المؤلف لما إذا جنى القن على الغاصب ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. ~~قال في الجامع الصغير: غصب عبدا فقتل عند الغاصب عمدا رجلا ثم رده إلى ~~مولاه فقتل عند رجلا آخر خطأ واختار المولى دفعه بالجنايتين فإنه يكون ~~بينهما نصفين، ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعه إلى ولي ~~الجناية الاولى، ثم يرجع به على الغاصب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال ~~محمد وزفر: يرجع ذلك إلى ولي الجناية الاولى، ولو كان العبد جنى عند المولى ~~أولا ثم عند الغاصب ثم رد الغاصب العبد على المولى ودفعه المولى بالجنايتين ~~جميعا رجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ولي القتيل، ولا ~~يرجع بذلك مرة أخرى على الغاصب في قولهم جميعا. أما دفعها إلى ولي القتيلين ~~فيكون بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ~~ولي القتيل، وكذلك لو ms1024 كان مكان العبد مدبر كان الجواب فيه كالجواب في العبد ~~من الوفاق والخلاف وصورته: رجل غصب مدبر رجل وقد كان المدبر قتل قتيلا خطأ ~~عند المولى فقتل قتيلا آخر عند الغاصب فرد الغاصب المدبر على المولى فعلى ~~المولى قيمة المدبر بين ولي القتيلين نصفين، ثم يرجع المولى على الغاصب ~~بنصف قيمة المدبر ولا يرجع بجميع قيمة المدبر، فإذا رجع المولى على الغاصب ~~بنصف القيمة فإن PageV09P168 # لولي القتيل الاول أن يأخذ ذلك من المولى، عندهم جميعا، ولو كان جنى أولا ~~عند الغاصب وجنى ثانيا عند المولى وحصر المولى قيمته ورجع على الغاصب بنصف ~~قيمته هل يسلم ذلك للمولى؟ فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف الاول لا يسلم، ~~وعلى قول زفر يسلم: قال في الاصل: وإذا غصب الرجل عبدا من رجل فقتل عنده ~~قتيلا خطأ ثم اجتمع المولى وأولياء القتيل فإن العبد يرد على مولاه، وإذا ~~رد عليه العبد يقال له جنى وهو بمحل الدفع فتخير، فإن دفع أو فداه رجع على ~~الغاصب بالاقل من قيمة العبد ومن الارش، وإن كان زاد عند الغاصب زيادة ~~متصلة واختار الدفع فإنه يدفع العبد مع الزيادة سواء حدثت الزيادة قبل ~~الجناية أو بعدها، ثم لا يرجع المولى على الغاصب بقيمة الزيادة، وإن استحقت ~~الزيادة بسبب أحدثه العبد عند الغاصب، ولو هلكت الزيادة من حيث القيمة لا ~~يضمنها الغاصب. هذا إذا زاد العبد في يد الغاصب، فإن اعور العبد في يد ~~الغاصب وقد جنى عنده جناية فهو على وجهين: إما إن اعور بعد الجنايتين أو ~~قبل، فإن اعور بعد الجناية. وقد اختار المولى الدفع فإنه يدفعها إلى ولي ~~الجناية ثم يرجع المولى على الغاصب ثانيا بنصف قيمة العبد صحيحا حين جنى ~~وكل له قيمة العبد، وإن اعور قبل الجناية واختار المولى الدفع فإنه يدفع ~~العبد اعور ثم يرجع بقيمة العبد صحيحا على الغاصب، فإذا أخذ ذلك سلم له ولم ~~يكن لولي الجناية أن يأخذ منه شيئا. العبد المغصوب إذا جنى على مولاه جناية ~~موجبة للمال بأن ms1025 قتله خطأ أو جنى على رقيقه خطأ أو على ماله بأن أتلف شيئا ~~من ملكه قال أبو حنيفة: إنه تعتبر جنايته حتى يضمن الغاصب قيمة العبد ~~المغصوب لمولاه إلا أن يكون الارش أو قيمة العبد المتلف أقل من قيمة العبد ~~المغصوب. وقال أبو يوسف ومحمد: بأن جناية المغصوب على مولاه وعلى رقيقه ~~وعلى ماله هدر، فأما العبد المرهون إذا جنى على الراهن أو على ماله هل ~~تعتبر جنايته؟ قالوا: ذكر هذه المسألة في كتاب الرهن وقال تهدر جنايته ولم ~~يذكر فيه خلافا إلا أن المشايخ قالوا: ما ذكر في كتاب الرهن أنه يهدر على ~~قول أبي يوسف رحمه الله تعالى، فأما على قول أبي حنيفة تعتبر على الراهن ~~بقدر الدين كما تعتبر جناية المغصوب هنا على الغاصب وعلى رقيقه. هذا إذا ~~جنى المغصوب على مولاه أو على مال مولاه، فأما إذا جنى على الغاصب أو على ~~رقيق الغاصب فجنايته موجبة للمال. قال أبو حنيفة: إنه لا يعتبر فيكون هدرا ~~حتى لا يخاطب مولى العبد بالدفع أو الفداء، وكذلك على هذا الاختلاف للعبد ~~المرهون إذا جنى جناية على المرتهن أو على ماله، فعلى قول أبي حنيفة لا ~~تعتبر الجناية بقدر الدين، وقال أبو يوسف ومحمد بأن يعتبر الحر والعبدان ~~إذا تضاربا وتشاجا. وفي المبسوط: حرجنى على عبدوجنى العبد على رجل آخر وعلى ~~الجاني فاختار مولاه الدفع ثم اختلفا فقال المولى جنى على عبدي أولا فأرشه ~~لي ودية المدفوع إليه فالقول للمولى مع يمينه لان الحر المجني عليه لما ~~ادعى أن البادئ بالجناية هو العبد فقد ادعى على المولى شيئين: العبد وأرش ~~العبد مع اختيار دفع العبد إليه لانه ادعى أن حقه ثبت في عبد صحيح اليدين PageV09P169 # لان العبد لما بدأ بقطع يد الحر كانت يداه صحيحة، فإذا تعلق حقه بيد ~~العبد تعلق بيد لها أيضا، والمولى أقر له بالعبد وأنكر الارش فيكون القول ~~له فصار كما لو تصادقا على أن البادئ في الجناية هو الحر لان الثابت بقول ~~من جعل لشرعا ms1026 كالثابت بالتصادق، ومتى تصادقا أن البادئ بالجناية هو الحر ~~يضمن نصف قيمة العبد والمولى يخير بين الدفع والفداء، وله أن يدفع العبد ~~دون الارش لان حي المجني عليه تعلق بعبد مقطوع اليد، فأما مقطوع اليد فلا ~~يتعلق ببدلها وهو الار ش، وأن تصادقا أنهما لا يعلمان البادئ منهما ~~بالجناية ضمن الحر الجاني قيمة العبد والمولى إن اختار الدفع يدفع العبد ~~ونصف أرش يده لان كل واحد منهما يجوز أن يكون بادئا بالجناية ويجوز أن يكون ~~لاحقا، فإن كان الحر هو البادئ فليس على المولى إلا دفع العبد، وإن كان ~~العبد هو البادئ فعلى المولى دفع العبد مع أرش يده فللحر أرش اليد في حالة ~~وليس له ذلك في حالة فيجب أن يصرف الارش. حر وعبد التقيا ومع كل واحد منهما ~~عصا واضطربا فشج كل واحد صاحبه ثم اختلف مولى العبد والحر في البداءة ~~فالقول للمولى أن الحر بدأ وعليه أرش جنايته على العبد للمولى، ثم يدفع ~~العبد بجنايته أو يفديه لان الحر أقر بأرش يد الجناية لانه ادعى الابراء ~~متى اختار المولى دفع العبد إليه وأنكر المولى فيكون القول له. ولو كان مع ~~العبد سيف ومع الحر عصا فمات العبد وبرأ الحر واختلفا كان القول للمولى ~~وقيمة العبد على عاقلة الحر يسلم المولى من مقدار ما نقصه الحر من قيمته ~~إلى يوم ضرب العبد الحر والباقي قمة أرش جنايته على الحر، فإن فضل شئ فهو ~~للمولى لان الحر قتل بعصا فيكون قتيل خطأ العمد فيجب قيمته على عاقلة الحر ~~والقيمة قامت مقام العبد كأن العبد حي فيأخذ المولى قدر ما انتقص بجناية ~~الحر ويأخذ الحر من الباقي أرش جراحته، فإن فضل شئ منه فهو للمولى لانه بدل ~~عبده وقد فرغ العبد عن حق الغير، وإن انتقص الباقي لا يكون على المولى شئ ~~كما لو دفع العبد وقيمته أقل من أرش الجراحة. ولو كان السيف مع الحر ومع ~~العبد عصا فمات العبد وبرأ الحر ولا يدري أيهما بدأ بالجناية فللمولى أن ms1027 ~~يقتل الحر ويبطل حق الحر لان الحر قتل بالسيف عمدا فوجب القود فقد مات ~~العبد ولم يخلف بدلا فيبطل حق الحر، وكذلك لو كان العبد هو الذي بدأ ~~بالجناية لانه لا يتصور تملك العبد بسبب بعد ما مات. ولو كان مع كل واحد ~~منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة وبرئا واتفقوا أنهم لا يعلمون ~~البادئ من هو خير المولى، فإن دفع العبد يرجع على الحر بنصف أر ش عبده لان ~~الحر إن كان هو البادئ بالجناية يجب عليه جميع أرش عبده، وإن كان اللاحق ~~فهو لا يجب عليه شئ فيجب نصفه، وإن شاء فداه بجميع أرش الحر ورجع على الحر ~~بجميع أرش عبده لانه يجب على الحر جميع أرش العبد تقدمت جنايته أو تأخرت، ~~فإن كانا سواء اتفقا، وإن كان أحدهما أقل فالاقل بمثله يصير قصاصا ويرد ~~الفضل على صاحبه. PageV09P170 # *** # [ 171 ] # قال رحمه الله: (عبدهما قتل قريبهما فعفا أحدهما بطل الكل) معناه إن كان ~~عبد بين رجلين فقتل قريبا لهما كأمهما أو أخيهما فعفا أحدهما بطل الجميع ~~ولا يستحق غير العافي منهما شيئا من العبد غير نصيبه الذي كان له من قبل، ~~وكذا إذا كان العبد لقريب لهما أو لمعتقهما فقتل مولاه فورثاه بطل الكل هذا ~~عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر إن شاء، ~~وإن شاء فداه بربع الدية لان حق القصاص ثبت لهما في العبد على الشيوع لان ~~الملك لا ينافي استحقاق القصاص عليه للمولى فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب ~~الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في كل العبد فيكون نصفه في نصيبه ونصفه ~~في نصيب صاحبه فما أصاب نصيبه سقط لان والمولى لا يستوجب على عبده مالا، ~~وما أصاب نصيب صاحبه ثبت وهو نصف النصف وهو الربع فيدفع نصف نصيبه أو يفديه ~~بربع الدية. ولا بحنيفة أن ما يجب من المال يكون حق المولى لانه بدل دمه ~~ولهذا يقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه، ثم الورثة يخلفونه فيه ms1028 عند الفراغ ~~من حاجته والمولى لا يستوجب على عبده مالا فلا تخلفه الورثة فيه، ولان ~~القصاص لما صار مالا صار بمعنى الخطأ وفيه لا يجب شئ فكذا ما هو في معنى ~~ذلك. وفي الكافي: ومن قتل وليه عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضى له ~~بالقصاص أو لم يقض فعلى قاطع اليد دية عند أبي حنيفة. وقالا: لا شئ عليه. ~~وكذا إذا عفا ثم سرى لا يضمن شيئا والقطع السارى أفحش من المقتصر وصار كما ~~لو كان له قصاص في اليد فقطع أصابعه ثم عفا عن اليد فإنه لا يضمن أرش ~~الاصابع والاصابع والكف كأطراف النفس. ولو قطع وما عفا ثم برأ فهو على ~~الخلاف في الصحيح، ولو قطع ثم حرز رقبته قبل البرء فهو على استيفاء قتل ~~يضمن حتى لو حز رقبته بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح. شج رجلا موضحة ~~عمدا فعفا عنها وما يحدث منها ثم شجه شجة أخرى عمدا فلم يعف عنه فعلى ~~الجاني الدية كاملة في ثلاث سنين إذا مات منها جميعا من قبل أنه عفا عن ~~الاولى بطل عنه القصاص وصارت الثانية مالا وصارت الاولى أيضا مالا ولم يجز ~~له العفو لانه لا وصية له، وروى الحسن ابن زياد عن أبي يوسف في مثل هذه ~~الصورة أن على الجاني الدية. رجل قتل عمدا وقضى لوليه بالقصاص على القاتل ~~فأمر الولي رجلا بقتله ثم إنه طلب من الولي أن يعفو عن القاتل فعفا عنه ~~فقتله المأمور وهو لا يعلم بالعفو قال: عليه الدية ويرجع بذلك على الآمر. ~~امرأة قتلت رجلا خطأ فتزوجها ولي المقتول على الدية التي وجبت على العاقلة ~~فذلك جائز والعاقلة برآء، فإن طلقها قبل الدخول بها رجع على العاقلة بنصف ~~الدية. رجل شج رجلا موضحة عمدا ومات من الموضحتين فعلى الآخر القصاص ولا شئ ~~على الاول، وكذلك لو كان الصلح مع الاول بعد ما شجه الآخر قال أبو الفضل: ~~فقد استحسن في موضع آخر من هذا الكتاب أنه له القصاص ms1029 على الآخر إذا كان شجه ~~بعد صلح الاول. رجل شج رجلا موضحة عمدا وصالحه عنها وما يحدث منها على PageV09P171 # عشرة آلاف درهم وقبضها ثم شجه آخر خطأ ومات منها فعلى الثاني خمسة آلاف ~~درهم على عاقلته ويرجع الاول في مال المقتول بخمسة آلاف درهم على عاقلته، ~~وإن كانت الشجتان عمدا جاز إعطاء الاول وقتل الآخر والله أعلم. فصل: لما ~~فرغ من بيان أحكام جناية العبد شرع في بيان أحكام الجناية على العبد، وقدم ~~الاول ترجيحا لجانب الفاعلية، كذا في العناية وهو حق الاداء. وقال في ~~النهاية وغاية البيان: إنما قدم جناية العبيد على الجناية عليهم لان الفاعل ~~قبل المفعول وجودا فكذا ترتيبا. أقول: فيه بحث لانه إن أريد أن ذات الفاعل ~~قبل ذات المفعول وجودا فهو ممنوع إذ يجوز أن يكون وجود ذات المفعول قبل ~~وجود ذات الفاعل بمدة طويلة مثلا يجوز أن يكون عمر المجني عليه سبعين سنة ~~أو أكثر وعمر الجاني عشرين سنة أو أقل، وإن أريد فاعلية الفاعل قبل معقولية ~~المفعول وجودا فهو أيضا ممنوع لان الفاعلية والمفعولية يوجدان معا في آن ~~واحد وهو أن تعلق الفعل المتعدي بالمفعول بوقوعه عليه وقبل ذلك لا يتصف ~~الفاعل بالفاعلية ولا المفعول بالمفعولية وكل ذلك بوقوعه عليه ليس خاف على ~~العارف الفطن بالقواعد والله أعلم. قال رحمه الله: (عبد قتل خطأ تجب قيمته ~~ونقص عشرة لو كانت عشرة آلاف أو أكثر وفي الامة عشرة من خمسة آلاف وفي ~~المغصوب تجب قيمته بالغة ما بلغت) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف ~~والشافعي في القن: تجب قيمته بالغة ما بلغت. وفي الغصب تجب قيمته بالغة ما ~~بلغت بالاجماع لما روي عن عمر وعلي وابن عمر رضي الله عنهم أنهم أوجبوا في ~~قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت لان الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى ~~وهو لا يملك إلا من حيث المالية، ولو كان بدل الدم لكان للعبد إذ هو في حق ~~الدم مبقي على أصل الحرية فعلم أنه بدل المالية، ms1030 ولهذا لو قتل العبد المبيع ~~قبل القبض يبقى عقد البيع وبقاؤه ببقاء المالية أصلا أو بدلا في حال قيامه ~~أو هلاكه فصار كسائر الاموال وكقليل القيمة والغصب، ولان ضمان المال بالمال ~~أصل وضمان ما ليس بمال بالمال خلاف الاصل، ومهما أمكن إيجا ب الضمان على ~~موافقة القياس لا يصار إلى إيجابه بخلاف الاصل قال القدوري في كتابه ~~التقرير قال أبو يوسف إذا قتل المبيع في يد البائع فاختار المشتري إجازة ~~البيع كان له القصاص، وكذا إن اختار فسخ البيع كان للبائع القصاص وهذا حفطي ~~عن أبي حنيفة. قال أبو يوسف: ليس للبائع القصاص. وروى ابن زياد عنه لا قصاص ~~للمشتري أيضا. ولابي حنيفة قوله تعالى * (ودية مسلمة) * (النساء: 92) أوجبها PageV09P172 # مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا، والدية اسم للواجب بمقابلة ~~الآدمية وهو آدمي فيدخل تحت النص، وهذا لان المذكور في الآية حكمان: الدية ~~والكفارة. والعبد داخل فيها في حق الكفارة بالاجماع لكونه آدميا فكذا في ~~الدية لانه آدمي ولهذا يجب القصاص بقتله بالاجماع ويكون مكلفا، ولولا أنه ~~آدمي لما وجب القصاص وكان كسائر الاموال، ولانه لما كان فيه معنى المالية ~~والآدمية وجب اعتبار أعلاهما وهي الآدمية عند تعذر الجمع بينهما بإهدار ~~الادنى وهي المالية لان الآدمية أسبق والرق عارض بواسطة الاستنكاف فكان ~~اعتبار ما هو الاصل أولى ألا ترى أن القصاص يجب بقتله عمدا بهذا الاعتبار ~~والمتلف في حالة العمد والخطأ واحد، فإذا اعتبر في إحدى حالتي القتل آدميا ~~وجب أن يعتبر في الحالة الاخرى كذلك إذا لشئ الواحد لا يتبدل جنسه باختلاف ~~حالة اتلافه، وهذا أولى من العكس لان في العكس إهدار آدميته وإلحاقه ~~بالبهائم والجماد، وما رويا من الاثر معارض بأثر ابن مسعود وهو محمول على ~~الغصب وضمان الغصب بمقابلة المالية لانه لا تعارض لها إذ الغصب لا يرد إلا ~~على المال وبقاء العقد لا يعتمد المالية وإنما يعتمد الفائدة ألا ترى أنه ~~يبقى بعد قتله عمدا أيضا وإن لم يكن القصاص مالا ولا بدلا ms1031 عن المالية في ~~قليل القيمة الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته ~~رأيا بخلاف كثير القيمة لان فيه قول ابن مسعود لا يبلغ بقيمة العبد دية ~~الحر وينقص منه عشرة دراهم والاثر في المقدرات كالخبر إذ لا يعرف إلا ~~سماعا، ولان آدميته أنقص ويكون بدلها أقل كالمرأة والجنين ألا ترى أنه لما ~~كان أنقص نصفت النعم والعقوبات في حقه اظهار الانحطاط رتبته فكذا في هذا، ~~وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب في الامة خمسة آلاف درهم إلا خمسة لان دية ~~الانثى نصف الذكر فيكون الناقص عن دية الانثى نصف الناقص عن دية الذكر كما ~~في الاطراف والاول أظهر لان أقل مال له خطر في الشرع عشرة كنصاب السرقة ~~والمهر وما دونه لا يعتبر بخلاف الاطراف لانه بعض الدية فينقص من كل جزء ~~بحسابه، ولو نقص من كل جزء عشرة لما وجب أصلا. ولم يتعرض المؤلف لمسائل ~~الضرب ونحن نذكرها تكميلا للفائدة. قال في الجامع: مسائل الضرب على ثلاثة ~~فصول: أحدها في ضرب المولى عبده، والثاني في أمر أحد الشريكين بضرب العبد ~~المشترك، والثالث في ضرب الشريك أو أجنبي أصله العبرة في الجنايات لتعدد ~~الجاني لا لتعدد الجناية لان النفس تبرأ من جراحات كثيرة وتموت من جراحات ~~قليلة ولهذا سقط اعتبار طولها وعرضها وعمقها. أمر رجلا أن يضرب عبده سوطين ~~فضربه ثلاثة وضربه المولى سوطا ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات من ذلك كله فعلى ~~عاقلة المأمور بالسوطين أرش السوط الثالث مضروبا وهو سدس قيمته مضروبا ~~أربعة أسواط، وعلى عاقلة الاجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وهو ~~ثلث قيمته مضروبا بأربعة أسواط ويبطل ما سوى ذلك لان المأمور ضربه ثلاثة ~~أسواط اثنان منها هدر PageV09P173 # مع السراية للاذن والثالث معتبر لانه ضرب بغير إذن فيضمن أرشه مضمونا ~~بهما، والرابع هدر لان جناية المولى على مملوكه هدر، والخامس معتبر فيضمن ~~الاجنبي أرشه منقوصا بأربعة أسواط، وإذا مات العبد من هذه فقد مات من خمس ~~جنايات فانقسم تلف التلف ms1032 على الجنايات فيقسم عليها لان العبرة لعدد الجاني ~~لا لعدد الجنايات فانقسم عليهما أثلاثا، ثلث على الاجنبي وثلثاه تلف بجناية ~~المأمور الاول فانقسم هذا الثلث نصفين، نصفه هدر ونصفه معتبر، والاصل ~~الثاني أن الجناية على المماليك متى أتلفت نفسا أو عضوا وأفضى إلى الموت ~~فتحمله العاقلة لانه ضمان دم وضمان الدم تتحمله العاقلة، وإن اقتصرت على ما ~~دون النفس يجب ضمانه في مال الجاني. عبد بين رجلين قال أحدهما أضربه سوطا ~~فإن زدت فهو حر فضربه ثلاثة فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش السوطين ~~منقوصا سوطا في ماله، وعلى المعتق لشريكه إن كان موسرا نصف قيمته مضروبا ~~سوطين وعلى الضارب أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ثلاثة ~~أسوافيكون ذلك على عاقلته فليستوفها أولياء العبد أو يأخذ المعتق من ذلك ما ~~غرم ويكون الباقي لورثة العبد لان السوط الاول كله هدر لان نصفه في ملكه ~~ونصفه لاقى ملك شريكه ولكنه بإذنه، والسوط الثاني نصفه هدر ونصفه معتبر لان ~~نصفه لا في ملكه ونصفه لا في ملك شريكه بغير إذنه فيضمن أرش السوط الثاني ~~مضروبا سوطا في ما له لشريكه لان سرايته انقطعت لما أعتقه فاقتصرت الجناية ~~على ما دون النفس فتجب في مال الجاني، وصار العبد كله ملكا للمعتق بالضمان ~~لان المعتق بالضمان يملك نصيب الضارب عند أبي حنيفة ويصير مكاتبا له لانه ~~يوقف عتق هذا النصف على أداء السعاية إليه، فالسوط الثالث لاقى مكاتب غيره ~~فيكون معتبرا كله فيضمن الضارب جميع ما نقصه الوسط الثالث مضروبا سوطين لان ~~السوط الثالث حل به وهو منقوص سوطين، فلما مات العبد فقد مات من ثلاث ~~جنايات إلا أن الجنايتين الاوليين كجناية واحدة لاتفاق حكمها واتحاده ~~وانهدرت سرايتهما، والجناية الثالثة معتبرة بأصلها وسرايتها وإن عتق العبد ~~بعد ذلك لان إعتاق المكاتب لا يقطع السراية لما بينا فصارت النفس تالفة ~~بجنايتين: إحداهما معتبرة والاخرى مهدرة فيهدر نصف قيمته ويضمن الضارب نصف ~~قيمته مضروبا ثلاثة أسواط لانه مات منقوصا ثلاثة أسواط، فإن ms1033 ظفر المعتق بما ~~له كان له أن يأخذ من ماله ما ضمن لشريكه كما له ورثة وللحالف لان ولاءه له ~~ولم يباشر قتله وإنما أمر بقتله فيكون مسببا لقتله، والمتسبب للقتل لا يحرم ~~عن الارث. وإن كان المعتق معسرا فلا ضمان عليه وعلى الضارب الضمان كما ~~وصفنا ويكون نصفه في ماله ونصفه على العاقلة فيأخذ الضارب من ذلك نصف قيمة ~~العبد مضروبا سوطين، فإن بقي شئ فلورثة العبد لان الحالف متى كان معسرا لا ~~يكون للضارب تضمين الحالف وإنما له استسعاء نصيبه فبقي نصيب الضارب على ~~ملكه وصار نصيبه مكاتبا له لانه توقف عتق نصيبه على أداء السعاية إليه ~~ونصيب المعتق PageV09P174 # صار حرا مولى له وكان السوط الاول هدرا والسوط الثاني نصفه هدر ونصفه ~~معتبر لما بينا، والسوط الثالث كله معتبر لان نصفه مكاتب للضارب ونصفه ~~لمولى الحالف وقد مات العبد بجنايتين: إحداهما معتبرة والاخرى مهدرة. فكان ~~على الضارب نصف قيمة العبد مضروبا بثلاثة أسواط نصفه على العاقلة لان نصفه ~~مكاتب ونصفه معتق الحالف وموجب جنايته على مكاتب نفسه في ماله وموجب جنايته ~~على معتق غيره على عاقلته ويكون ذلك كسب المكاتب فيستوفي الضارب منه مقدار ~~نصف قيمته مضروبا سوطين لانه يأخذ من ماله مال جنايته لانه صار دينا عليه ~~فيأخذ أيضا من تركته بعد وفاته. ولو كانت المسألة بحالها ثم ضربه الآمر ~~سوطا ثم ضربه الاجنبي سوطا ومات من ذلك كله فعلى المأمور نصف أرش السوط ~~الثاني مضروبا سوطا في ماله لشريكه وعلى عاقله المأمور إن كان المعتق موسرا ~~أرش السوط الثالث مضروبا سوطين وهو سدس قيمته مضروبا خمسة أسواط في ماله ~~وعلى عاقلة الاجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وهو ثلث قيمته ~~مضروبا خمسة أسواط لان السوط الاول كله هدر والسوط الثاني نصفه معتبر لانه ~~نصفه لاقى ملك شريكه بغير إذنه فيغرم الضارب نصف أرش في ماله لشريكه وسراية ~~الجنايتين مهدرة لان الحالف أعتق نصيبه بعد السوط الثاني وهو مسر فكان ~~للضارب أن يضمن قيمة نصيبه مضروبا ms1034 سوطين وصار نصيب الضارب ملكا للحالف ~~بالضمان وصار مكاتبا له، والسوط الثالث معتبر كللانه لاقى شخصا نصفه معتق ~~مكاتب له والجناية على المعتق والمكاتب معتبرة والسوط الرابع من المولى ~~أيضا معتبر لانه لاقى شخصا نصفه مولى للآمر ونصفه مكاتب له وجناية الانسان ~~على مولاه ومكاتبه معتبرة فيغرم الآمر ما نقصه السوط الرابع منقوصا ثلاثة ~~أسواط، والسوط الخامس من الاجنبي معتبر فيغرم أرش ما نقصه مضروبا أربعة ~~أسواط، وإذا مات العبد من ذلك كله يغرم الضارب سدس قيمته مضروبا خمسة أسواط ~~لانه قتل النفس ثلاثة فقد تلفت النفس بجنايات الضارب وهي ثلاثة أسواط إلا ~~أن السوطين الاولين حكمهما واحد فإن سرايتهما مهدرة فتجعل جناية واحدة، ~~والسوط الثالث بأصله وسرايته معتبرة فهذا الثلث تلف بجنايتين إحداهما ~~معتبرة والاخرى مهدرة. فيغرم نصف الثلث وذلك سدس الكل ويجب على عاقلته لانه ~~جنى على معتق ومكاتب غيره ويضمن الآمر نصف قيمته مضروبا خمسة أسواط في ماله ~~لانه جنى على المكاتب نفسه لانه لم يظهر لعتق نصيبه أثر في حكم من أحكام ~~الحرية فكان الكل مكاتبا له حكما واعتبارا على عاقلة الاجنبي ثلث قيمته ~~مضروبا خمسة أسواط لانه جنى على مكاتب غيره ومولى غيره يكون من عاقلة ~~الاجنبي ومن الآمر ومن المأمور للعبد لانه كسب العبد ويأخذ المأمور من ~~الآمر بذلك من مال العبد لان هذا أرش له على العبد، وما بقي في ماله فلعصبة ~~المولى الآمر إن لم يكن للعبد عصبة لان الولاء لهما إلا أن الآمر باشر قتله ~~بغير حق محرم عن الميراث فيجعل كالميت فيكون ما بقي لاقرب عصيات الآمر. ~~وقال في PageV09P175 # النهاية: هذا بخلاف ظاهر الرواية لانه ذكر في المبسوط ففي طرف المملوك ~~تعتبر بأطراف الحر من الدية إلى آخره. فإن قيل: عند الامام يدفع إليه العبد ~~ويأخذ قيمته في قطع الاطراف فأي تقدير على قوله؟ فالجواب أن التقدير على ~~قوله فيما إذا جنى عليه آخر بقطع يد أو رجل فسرى فيه إلى النفس أو فوت جنس ~~المنفعة في عدم التقدير والدفع ms1035 في غيره، وقيل يضمن في الاطراف بحسابه بالغة ~~ما بلغت ولا ينقص منه شئ لان الاطراف يسلك فيها مسلك الاموال، وهذا يؤدي ~~إلى أمر شنيع وهو أن ما يجب في الاطراف أكثر مما يجب في النفوس بأن كانت ~~قيمته مثلا مائة ألف فإنه بقطع يده يجب خمسون ألفا ويقتله يجب عشرة آلاف ~~إلا عشرة. قال رحمه الله: (قطع يد عبد فحرره سيده فمات منه وله ورثة غيره ~~لا يقتص وإلا اقتص منه) وإنما لا يقتص في الاول لاشتباه من له الحق لان ~~القصاص يجب عند الموت مستند إلى وقت الجرح فعلى اعتبار حالة الجرح يكوالحق ~~للمولى، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه فتعذر ~~فلاتجب على وجه يستوفي إذ الكلام فيما إذا كان للعبد ورثة أخرى سوى المولى ~~واجتماعهما لا يزيل الاشتباه لان الملك يثبت لكل واحد منهما في إحدى ~~الحالتين، ولا يثبت على الدوام فيها فلا يكون الاجتماع مقيدا. ولا يقال ~~يأذن كل واحد منهما لصاحبه لان الاذن إنما يصح إذا كان الآذن يملك ذلك ~~بخلاف العبد الموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر وكل واحد منهما دائم فصار ~~بمنزلة الشريكين فيه فلا يفرد أحدهما دون الآخر لما فيه من إبطال حق الآخر ~~فيتصل باجتماعهما للرضا ببطلان حقه. وأما في الثاني وهو ما إذا لم يكن له ~~ورثة غير المولى فهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد رحمه الله: لا يجب ~~القصاص فيه أيضا لان سبب الولاية قد اختلف لان الملك على اعتبار العتق ~~والولاء على اعتبار حالة الموت فنزل اختلاف السبب منزلة اختلاف المستحق ~~فيما لا يثبت مع الشبهة أو فيما يحتاط فيه فصار كما إذا قال لآخر بعتني هذه ~~الجارية وقال لا بل زوجتها منك لا يحل له وطؤها لما قلنا بخلاف ما إذا أقر ~~لرجل بألف درهم من القرض وقال المقر له من ثمن مبيع فإنه يقضي له عليه بألف ~~وإن اختلف السبب لان الاموال تثبت بالشبهة فلا يبالي باختلا ف السبب عند ~~اتحاد الحكم، ولان ms1036 الاعتاق قاطع للسراية وبانقطاعها يبقى الجرح بلا سراية ~~والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص. ولهما أنهما تيقنا ثبوت الولاية للمولى ~~فيستوفيه، وهذا لان المقضى له معلوم والحكم متحد فأمكن الايجاب والاستيفاء ~~لاتحاد المستوفي والمستوفي منه ولا معتبر باختلاف السبب بعد ذلك كمسألة ~~الاقرار بخلاف الفصل الاول لان المقضى له مجهول، وبخلاف مسألة الجارية لان ~~الحكم مختلف لان ملك اليمين يغاير ملك النكاح في الحكم لان النكاح يثبت ~~الحل مقصودا وملك اليمين لا يثبته مقصودا PageV09P176 # وقد لا يثبت الحل أصلا، ولان ما ادعى كل واحد منهما من السبب للحل انتفى ~~بانكار الآخر فبقي بلا سبب فلا يثبت الحل بدونه إذ لا يجري فيه البدل بخلا ~~ف ما نحن فيه لان السبب موجود بيقين ولا منكر له فلم يوجد ما يبطله ولا ما ~~يحتمل الابطال فأمكن استيفاؤه، والاعتاق لا يقطع السراية لذاته بل الاشتباه ~~من له الحق وذلك إذا كان له وارث آخر غير المولى على ما بينا أو في الاطراف ~~أو في القتل خطأ لان العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار حالة الجرح ~~يكون الحق للمولى، وعلى اعتبار حالة الموت أو زيادة الجرح في الحالة ~~الثانية يكون للعبد حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فحصل الاشتباه فيمن له ~~الحق فسقط ما حدث بعد الحرية من ذلك الجرح. وأما القتل عمدا فموجبه القصاص ~~فلا اشتباه فيه إذا لم يكن له وار ث سوى المولى لانه على اعتبار أن يكون ~~الحق للعبد فالمولى هو الذي يتولاه فلا اشتباه فيمن له الحق، فالحاصل من ~~هذا كله أن من قطع يد عبد غيره فأعتقه المولى ثم مات لا يزيد على أربع لانه ~~إما إن قطع عمدا أو خطأ، فإن كان الاول فإما أن يكون للعبد وارث سوى المولى ~~أو لم يكن، فإن كان يقطع الاعتاق السراية بالاتفاق فلا يجب القصاص لجهالة ~~المقضى له والمقضى به، وإن لم يكن لا يقطعها عندهما خلافا لمحمد. وإن كان ~~الثاني فالاعتاق لا يقطعها فحاصله أنهم أجمعوا في الخطأ وفي ms1037 العمد فيما إذا ~~كان له وارث آخر أن الاعتاق يقطع السراية فلا يجب إلا أرش القطع وما ينقص ~~بذلك إلا الاعتاق ويسقط الدية والقصاص، وكذا في القطع إذا لم يمت منه لا ~~يجب عليه سوى أرش القطع وما نقص إلى الاعتاق ولا يجب عليه ما حدث من ~~النقصان بعد الاعتاق بالاجماع فعلم بذلك أن كل موضع لا يجب فيه القصاص يجب ~~فيه أرش القطع، وما نقصه إلى الاعتاق ولا يجب عليه الدية وما نقص منه بعد ~~الاعتاق. قال رحمه الله: (قال أحدكما حر فشجا فبين في أحدهما فارشهما ~~للسيد) يعني إذا قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فبين في أحدهما العتق بعد ~~الشج فأرشهما للمولى لان العتق غير نازل في المعين فالشجة تصادف المعين ~~فبقيا مملوكين في حق الشجة، ولو قتلهما رجل واحد في وقت واحد معا تجب دية ~~حر وقيمة عبد والفرق أن البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف وبعد ~~الشجة بقي محلا للبيان فاعتبر إنشاء في حق المحل وبعد الموت لم يبق محلا ~~للبيان فاعتر إظهارا محضا، فإذا قتلهما رجل واحد معا فأحدهما حر يجب عليه ~~دية حر وقيمة عبد فيكون الكل نصفين بين المولى والورثة لعدم الاولوية، وإن ~~اختلفت قيمتهما يجب نصف قيمة كل واحد منهما ودية حر فيقسم مثل الاول بخلاف ~~ما إذا قتلهما على التعاقب حيث تجب عليه قيمة الاول لمولاه ودية الثاني ~~للورثة، وبخلاف ما إذا قتل كل واحد منهما رجلا معا تجب قيمة المملوكين لانا ~~لم نتيقن بقتل كل واحد منهما حرا وكل منهما ينكر ذلك، لان PageV09P177 # القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول لانه لا يفيد فائدته. وإنما صححناه ~~ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية لنقل من المجهول إلى المعلوم فيقدر بقدر ~~الضرورة وهي النفس دون الاطراف والدية فبقي مملوكا في حقهما فتجب القيمة ~~فيهما فيكون نصفين بين المولى والورثة فيأخذ هو نصف كل واحد منهما ويترك ~~النصف لورثته لان موجب العتق ثابت في أحدهما في حق المولى فلا ms1038 بدل له فوزع ~~ذلك عليهما نصفين، وإن قتلاهما على التعاقب فعلى قاتل الاول قيمته للمولى ~~لتعينه للرق، وعلى قاتل الثاني ديته لورثته لتعينه للعتق بعد موت الاول. ~~وإن كان لا يدري أيهما قتل أولا فعلى كل واحد منهما قيمته وللمولى من كل ~~واحد منهما نصف القيمة كالاول لعدم أولوية أحدهما بالتقدم. وفي الجامع ~~الصغير: وإذا قال الرجل لعبدين له في صحته أحدكما حر ثم إن أحدهما قتل رجلا ~~خطأ فالقاضي يجبر المولى على البيان، فإن أوقع العتق على غير الجاني خير في ~~الثاني بين الدفع والفداء، وإن أوقع العتق على الجاني صار مختارا للفداء في ~~الجاني، فرق بين هذا وبين ما إذا باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فجنى ~~العبد في يد البائع جناية موجبة للمولى في مدة الخيار بأن قتل رجلا خطأ ~~فأجاز البائع البيع فيه مع العلم بالجناية لم يصر مختارا للفداء، وإن أعجز ~~نفسه عن الدفع مع العلم بالجناية. وكذا إذا كان الخيار للمشتري فجنى العبد ~~في مدة الخيار ثم رد المشتري العبد لا يكون مختارا للفداء، وإن عجز نفسه عن ~~الدفع بسبب الرد بالجناية. ولو كان كل واحد من العبدين قتل رجلا خطأ بعد ~~العتق المبهم ثم أوقع المولى العتق على أحدهما بعينه يخير بين الدفع ~~والفداء في العبد الاخير وعليه قيمة العبد الذي أوقع فيه العتق لولي ~~الجناية يريد إذا كانت قيمته أقل من الدية ولم يصر مختارا للفداء بصرف ~~العتق إلى الجاني، فرق بين هذا وبين ما لو طلق إحد امرأتيه في صحته ثلاثا ~~ثم مرض مرض الموت فأجبر على البيان فأوقع ذلك على أحدهما فإنه يصير فارا ~~وإن كان مضطرا إلى البيان، وكذلك لو كانت جناية أحد العبدين قطع يد وجناية ~~الآخر قتل نفس خطأ كان الجواب كما قلنا. ولو قال في صحته لعبدين قيمة كل ~~واحد منهما ألف أحدكما حر ثم قتل أحدهما رجلا خطأ ثم مات المولى قبل البيان ~~عتق من كل واحد منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في ms1039 نصف قيمته وللمجني عليه ~~في مال المولى قيمة الجاني يريد به إذا كانت قيمته أقل من الارش ويصير من ~~جميع ما له ولا يصير المولى مختارا للفداء. ولو كان كل واحد من العبدين قتل ~~رجلا خطأ والمسألة بحالها سعى كل واحد من العبدين في نصف قيمته ولكل واحد ~~من المجني عليهما في مال المولى قيمة العبد الذي جنى عليه ولم يصر المولى ~~مختارا للفداء. هذا الذي ذكرناه كله إذا أوقع المولى العتق المبهم على أحد ~~عبديه قبل الجناية، أما إذا كان إيقاع العتق المبهم بعد الجناية فقال: رجل ~~له عبدان قيمة كل واحد منهما ألف فقتل أحدهما قتيلا خطأ ثم قال المولى في ~~صحته أحدكما حر وهو عالم بالجناية ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد ~~منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في PageV09P178 # نصف قيمته ويصير المولى مختارا للفداء في الجاني، ثم إذا صار مختارا ~~للفداء فمقدار القيمة معتبر من جميع المال، وإذا جنى كل واحد من العبدين ~~جناية والمسألة بحالها سعيا على الوجه الذي وصفناه وصار مختارا للفداء في ~~الجنايتين ولكن تجب دية واحد في مال المولى وقيمة العبدين ويكون ذلك من ~~جميع المال وما زاد على القيمة إلى تمام الدية يعتبر من ثلث المال وتكون ~~الجنايتان نصفين إذ ليس أحدهما أولى من الآخر. قال في الجامع الصغير: رجل ~~له عبدان سالم ورابع فقتل سالم رجلا خطأ في صحة المولى فقال المولى أحدكما ~~حر ثم قتل رابع رجلا آخر في صحة المولى ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل ~~واحد منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ولزم المولى الفداء في ~~قتل سالم، وهذا منه اختيار للفداء إلا أن فداء سالم في الدية يعتبر من جميع ~~المال وما زاد على ذلك إلى تمام الدية يعتبر من الثلث ولا يلزمه الفداء في ~~قتل رابع، ولو أن المولى لم يقل ما ذكر ولكن المولى أوقع العتق على سالم ~~صار مختارا للفداء في قتل سالم، وإن أوقع ms1040 المولى العتق على رابع لم يصر ~~مختارا. قال رحمه الله: (فقأ عيني عبد دفع سيده عبده وأخذ قيمته أو أمسكه ~~ولا يأخذ النقصان) أي إذا فقأ رجل عيني عبد فالمولى بالخيار إن شاء دفع ~~العبد المفقوء إلى الفاقئ وأخذ قيمته كامل، وإن شاء أمسكه ولا شئ له وهذا ~~عند أبي حنيفة. وقالا: إن شاء أمسك العبد وأخذ ما أنفقه، وإن شاء دفع العبد ~~وأخذ قيمته. وقال الشافعي: يضمنه كل القيمة ويمسك الجثة لانه يجعل الضمان ~~مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه وفقأ إحدى ~~عينيه ونحن نقول المالية قائمة في الذوات وهي معتبرة في حق الاطراف فصار ~~اعتبار المالية في الذوات دون الاطراف ساقطا بل المالية تعبر في الاطراف ~~أيضا بل اعتبار المالية في الاطراف أولى لانها يسلك بها مسالك الاموال فإذا ~~كانت المالية معتبرة وقد وجد أيضا إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة ~~وهذا الضمان مقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر عنه ورعاية ~~للمالية بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لانه ليس فيه معنى المالية وبخلاف عيني ~~المدبر لانه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك، وفي قطع إحدى اليدين وفق ء إحدى ~~العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة فإذا ثبت هذا جئنا إلى تعليل مذهب ~~الفريقين. لهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى لا ~~يجب القود فيها ولا تتحملها العاقلة وتجب قيمته بالغة ما بلغت فكان معتبرا ~~بالمال، فإذا كان معتبرا به وجب تخيير المولى على الوجه الذي قلناه كما في ~~سائر الاموال، فإن خرق ثوب الغير خرقا فاحشا يوجب تخيير المالك إن شاء دفع ~~الثوب وضمن قيمته، وإن شاء مسكه وضمنه النقصان. وله أن المالية وإن كانت ~~معتبرة في الذات والآدمية أيضا غير مهدرة فيه وفي الاطراف ألا ترى أن عبدا ~~لو قطع يد عبد آخر يؤمر مولاه بالدفع أو الفداء وهذا من أحكام الآدمية لان ~~موجب الجناية على المال PageV09P179 # أن تباع رقبته فيها، ثم ms1041 من أحكام الآدمية أن لا ينقسم الضمان على الجزء ~~الفائت والقائم بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا يتملك الجثة، ومن أحكام ~~المالية أن ينقسم على الجزء الفائت والقائم ويتملك الجثة فوفرنا على ~~الشبهين حظهما فقلنا بأنه لا ينقسم اعبارا للآدمية، ويتملك الجثة اعتبارا ~~للمالية وهذا أولى مما قالاه إذ فيما قالاه اعتبار جانب المالية فقط وهو ~~أدنى وإهدار جانب الآدمية وهو أعلى، ومما قاله الشافعي أيضا لان فيه اعتبار ~~الآدمية فقط والشئ إذا أشبه شيئين يوفر عليه حظهما. قال رحمه الله: (جنى ~~مدبر أو أم ولد ضمن السيد الاقل من القيمة ومن الارش) لما روي عن أبي عبيدة ~~بن الجراح رضي الله عنه أنقضى بجناية المدبر على المولى بمحضر من الصحابة ~~من غير نكير وكان يومئذ أميرا بالشام فكان إجماعا، ولان المولى صار مانعا ~~ما ذكرنا. قال القدوري في التقريب قال أبو يوسف: يضمن المولى قيمة المدبر ~~وأم الولد بالجناية مدبرا. وقال زفر: يضمن قيمته عبدا. الكرخي في مختصره: ~~وجناية المدبر على سيده وفي ماله هدر بالتدبير، وكذا بالاستيلاد وإنما يصر ~~مختارا للفداء لعدم علمه بما يحدث فصار كما إذا فعل بعد الجناية وهو لا ~~يعلم. وإنما يجب الاقل من القيمة ومن الارش لانه لاحق لولي الجناية في أكثر ~~من الارش ولا منع من المولى في أكثر من العين وقيمتها تقوم مقامها، ولا ~~يخير في الاكثر أو الاقل لانه لا يفيده في جنس واحد لاختياره الاقل بخلاف ~~ما إذا كان الجاني قنا حيث يخير المولى بين الدفع والفداء ولا يجب الاقل ~~لان فيه فائدة لاختلاف الجنس لان من الناس من يختار دفع العين ومنهم من ~~يختار دفع الفداء على ما هو الايسر عنده أو يبقى ما اختاره على ملكه ويخرج ~~الآخر عن ملكه. ثم الاصل فيه أن جنايات المدبر لا توجب إلا قيمة واحدة وإن ~~كثرت لانه لا يمنع منه إلا رقبة واحدة، ولان دفع القيمة فيه كدفع العين في ~~القن ودفع العين لا يتكرر فكذا ما قام مقامها ms1042 ويتضاربون بالحصص في القيمة ~~وتعتبر قيمته في حق كل واحد منهم في حال الجناية عليه لانه يستحقه في ذلك ~~الوقت حتى لو قتل رجلا وقيمته ألف ثم قتل آخر وقيمته الفان ثم قتل آخر ~~وقيمته خمسمائة يجب على المولى ألفا درهم لانه جنى على الوسط وقيمته ألفان ~~فيكون المولى الاوسط ألف منها لا يشاركه فيه أحد لان ولي الاول لا حق له ~~فيما زاد على الالف وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم، ~~وكذلك الثالث لا حق له فيما زاد على الخمسمائة لما ذكرنا، ثم يعطى خمسمائة ~~فتنقسم بين الاول والاوسط فيضرب الاول بجميع حقه وهو عشرة آلاف درهم ويضرب ~~الاوسط بما بقي من حقه وهو عشرة آلاف درهم إلى آخره لانا ننتظر إلى دية ~~المقتول وما وصل منها وما تأخر منها يضرب له بعشرة آلاف درهم إلى آخره. قال ~~في المحيط: مدبر قتل رجلا وقيمته ألف درهم ثم صارت قيمته ألفين فقتل آخر ~~خطأ فالالف درهم للثاني وتحاصا PageV09P180 # في الالف الاولى في المرتهن. قال رحمه الله: (فإن دفع القيمة بقضافجنى ~~أخرى شارك الثاني الاول) يعني إذا دفع المولى القيمة لولي الجناية الاول ~~بقضاء القاضي ثم جناية أخرى بعد ذلك فلا شئ على المولى لان جناياته كلها لا ~~توجب إلا قيمة واحدة ولا تعدي من المولى بدفعها إلى ولي الجناية الاولى ~~لانه مجبور عليه بالقضاء فيتبع ولي الجناية الثانية ولي الاولى فيشاركه ~~فيها ويقتسماها على قدر حقهما على ما ذكرنا. قال رحمه الله: (ولو بغير قضاء ~~اتبع السيد أو ولى الجناية) أي لو دفع المولى القيمة إلى ولي الجناية ~~الاولى بغير قضاء كان ولي الجناية الثانية بالخيار إن شاء اتبع المولى ~~بحصته من القيمة، وإن شاء اتبع ولي الجناية الاولى وهذا عند أبي حنيفة. ~~وقالا: لا شئ على الولي لانه فعل عين ما يفعله القاضي ولا تعدي منه بتسليمه ~~إلى الاول لانه حين دفع الحق إلى مستحقه لم تكن الجناية الثانية موجودة ولا ~~علم له بما ms1043 يحدث حتى يجعل متعديا. ولابي حنيفة رحمه الله تعالى أن جنايات ~~المدبر توجب قيمة واحدة وهم شركاء فيها والجناية المتأخرة كالمقارنة حكما ~~ولهذا يشتركون فيها كلهم جميعا، ثم إذا دفعها إلى الاول باختياره صار ~~متعديا في حق الثاني لان حصته وجبت عليه وليس له ولاية عليه، فإذا لم ينفذ ~~دفع المولى في حق الثاني فالثاني بالخيار إن شاء تبع الاول لانه قبض حقه ~~ظلما فصار به ضامنا فيأخذه منه، وإن شاء اتبع المولى لانه دفع حقه بغير ~~إذنه فإذا أخذ منه رجع المولى على الاول بما ضمن للثاني وهو حصته لانه قبضه ~~بغير حق فيسترده منه، وهذا لانه لا يجب عليه إلا قيمة واحدة فلو لم يكن له ~~حق الرجوع لكان الواجب عليه أكثر من القيمة، ولان الثاني مقارنة من وجه حتى ~~يشاركه ومتأخرة من وجه في حق اعتبار القيمة فيعتبر مقارنة في حق التضمين ~~أيضا كيلا يبطل حق ولي الثانية. وإذا أعتق المدبر وقد جنى جناية لم يلزمه ~~إلا قيمة واحدة لما ذكرنا، وسواء أعتقه بعد العلم بالجناية أو قبله لان حق ~~المولى لم يتعلق بالعبد فلم يكن مفوتا بالاعتاق وأم الولد كالمدبر، وإذا ~~أقر المدبر وأم الولد بجناية توجب المال لم يجز إقراره وجنايته على المولى ~~لا على نفسه وإقراره على المولى غير نافذ بخلاف ما إذا كانت الجناية موجبة ~~للقود بأن أقر بالقتل عمدا حيث يصح إقراره فيقتل به لان إقراره على نفسه ~~فينفذ عليه لعدم التهمة. باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك قال ~~في النهاية: لما ذكر حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه ~~وما يرد منه وذكر حكم ما يلحق به ا ه. وقال في غاية البيان: لما ذكر جناية ~~العبد والمدبر ذكر في هذا الباب جنايتهما مع غصبهما لان المفرد قبل المركب ~~ثم جر كلامه إلى بيان حكم غصب PageV09P181 # الصبي ا ه. وتبعه العيني. أقول: هذا أشبه الوجوه المذكورة وإن أمكن ~~التقرير بأحسن منه تدبر. قال رحمه الله: ms1044 (قطع يد عبده فغصبه رجل ومات منه ~~ضمن قيمته اقطع وإن قطع يده في يد الغاصب فمات منه برئ) لان الغصب يوجب ~~ضمان ما غصب ففي المسألة الاولى لما قطعه المولى نقصت قيمته بالقطع فيجب ~~على الغاصب قيمته أقطع، وفي الثاني حين قطع المولى العبد في يد الغاصب صار ~~مستردا له لاستيلائه عليه وبرئ الغاصب من ضمانه لوصول ملكه إلى يده. قال ~~صاحب الهداية في الفرق بين المسألتين: إن الغصب قاطع للسراية لان سبب الملك ~~كالبيع فيصير كأنه هلك بآفة سماوية فتجب قيمته أقطع ولو لم يوجد القاطع في ~~الفصل الثاني فكانت السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير ~~مستردا وهذا مشكل، لان السراية إنما تنقطع باعتبار تبدل الملك لاختلاف ~~المستحقين والغصب ليس بسبب للملك وضعا والغاصب لا يملك إلا بأداء الضمان ~~ضرورة كيلا يجتمع البدلان في ملك واحد وذلك بعد ملك المولى البدل ولم يوجد ~~تحقيقه أن معنى قولهم بقطع السراية أن ما حصل من التلف بالسراية يكون هدرا ~~إلا أن تسبب ذلك إلى غير الجاني. واعترض عليه الامام قاضيخان بأن هذا يخالف ~~مذهبنا، فإن الغصب لا يقطع السراية ما لم يملك البدل على الغاصب بقضاء أو ~~رضا لان السراية أو رضا لان السراية إنما تنقطع به باعتبار تبدل الملك، ~~وإنما يتبدل الملك به إذا ملك البدل على الغاصب وهو قيمة العبد أقطع أما ~~قبله فلا يضمن. وفي رهن الجامع الصغير في الباب الثاني من جناياته: إنما ~~يضمن الغاصب هنا قيمة العبد لان السراية وإن لم تنقطع بالغصب وردت على مال ~~متقوم فوجب سبب الضمان فلا يبرأ عنه الغاصب إلا إذا ارتفع الغصب والشئ إنما ~~يرتفع بما هو فوقه أو مثله ويد الغاصب ثابتة على المغصوب حقيقة وحكما ويد ~~المولى ثابتة عليه حكما باعتبار السراية لا حقيقة لان بعد الغصب لم تثبت ~~يده على العبد حقيقة والثابت حكما دون الثابت حقيقة وحكما فلم يرتفع الغصب ~~باتصال السراية فقصر عليه الضمان. قال صاحب العناية: فيه نظر لانا لا نسلم ms1045 ~~أن يد الغاصب عليه ثابتة حكما فإن يد المولى ثابتة عليه حكما ولا يثبت على ~~الشئ الواحد يدان حكميان بكمالهما. أقول نظره ساقط إذ لا وجه لمنع ثبوت يد ~~الغاصب عليه حكما فإن معنى ثبوت اليد على الشئ حكما أن يترتب على تلك اليد ~~حكما من الاحكام وقد ترتب على يد الغاصب فيما نحن فيه وجوب الضمان ~~بالاجماع، وأما يد منعه فليس بتام أيضا إذ لا محذور في أن يثبت على الشئ ~~الواحد يدان حكميان أن بكمالهما من جهتين مختلفتين وهنا كذلك فإن ثبوت يد ~~المولى على العبد المغصوب منه حكما باعتبار سراية القطع الذي صدر منه وثبوت ~~يد الغاصب عليه حكما باعتبار ثبوت يده عليه حقيقة فاختلفت الجهتان. قال ~~رحمه الله: (غصب PageV09P182 # محجور مثله فمات في يده ضمن) يعني إذا غصب عبد محجور عليه عبدا محجورا ~~عليه فمات المغصوب في يد الغاصب ضمنه لان المحجور عليه مؤاخذ بأفعاله وهذا ~~منها فيضمن. قال رحمه الله: (مدبر جنى عند غاصبه ثم عند سيده ضمن قيمته ~~لهما) أي لو غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على مولاه فجنى عنده ~~جناية أخرى ضمن المولى القيمة لولي الجنايتين فتكون بينهما نصفين لان موجب ~~جناية المدبر وإن كثرت قيمته واحدة فيجب ذلك على الملك للمولى لانه هو الذي ~~أعجز نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير مختارا للفداء كما في ~~القن إذا أعتقه بعد الجنايات من غير أن يعلمها، وإنما كانت القيمة بينهما ~~نصفين لاستوائهما في السبب. قال رحمه الله: (ورجع بنصف قيمته على الغاصب) ~~أي رجع المولى بنصف ما ضمن من قيمة المدبر على الغاصب للتعدي لانه ضمن ~~القيمة بالجنايتين نصفها بسبب كان يمتد للغاصب والنصف الآخر بسبب عنده ~~فيرجع عليه بسبب لحقه من جهة الغاصب فصار كأنه لم يرد نصف العبد لان رد ~~المستحق بسبب وجد وعبده عند الغاصب كلا رد. قال رحمه الله: (ورده للاول) أي ~~دفع المولى نصف القيمة الذي أخذه من الغاصب إلى ولي الجناية الاولى ms1046 وهذا ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف. قالوا: ولهما أن حق الاول في جميع القيمة لانه ~~حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني إلى آخره. ~~قال في العناية: واعترض بأن الثانية مقارنة للاولى حكما فكيف يكون الحق ~~للاول في جميع القيمة؟ وأجيب بأن المقارنة جعلت حكما في حق الضمان لا غير ~~والاولى مقدمة حقيقة وقد انعقدت موجبة لكل القيمة من غير مزاحمة وأمكن ~~توفير موجبها فلا يمتنع بلا مانع. أقول: في الجواب بحث لانا لا نسلم أن ~~المقارنة جعلت حكما في حق التضمين لا غير بل جعلت حكما أيضا في حق مشاركة ~~ولي الجناية الثانية لولي الجناية الاولى كما أرشد إليه قول صاحب الهداية ~~في الفصل السابق لان الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا يشارك ولي الجناية ا ~~ه. فإذا جعلت المقارنة حكما في حق مشاركته وفي الجناية الثانية أيضا كان ~~ولي الجناية الثانية مزاحما لولي الجناية الاولى في الاستحقاق جميع القيمة ~~فكيف يأخذ ولي الجناية الثانية ايضا كان ولى الجناية الثلاية مزاحما لولى ~~الجناية الاولى في الاستحقاق جميع القيمة فكيف ياخذ ولى الجناية الثانية ~~ايضا كان ولى الجناية الثانية مزاحما لولى الجناية الاولى في الاستحقاق ~~جميع القيمة فكيف يلاخذ ولى الجناية الاولى وحده كل القيمة مع مزاحمة ~~الاولى الثانية له في استحقاقه إياه؟ وإن كان الاعتبار لتقدم الاولى حقيقة ~~دون المقارنة الحكمية ينبغي أن لا يستحق ولي الثانية شيئا من قيمة المدبر ~~وليس الامر كذلك بالاجماع فليتأمل في جواب الشافعي. وقال محمد رحمه الله: ~~لا يدفعها إليه لان الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي ~~الجناية الاولى لانه إنما يرجع على الغاصب فلا يدفع إليه كيلا يؤدي إلى ~~جتماع البدل والمبدل في ملك رجل، وكيلا يتكرر الاستحقاق. وقوله عوض ما سلم ~~إلي ولي الجناية الاولى، قلنا هو كذلك PageV09P183 # لكن ذلك في حق المولى والغاصب لان ما أخذه المولى من الغاصب عوض المدفوع ~~إلى ولي الجناية الاولى وأما في حق المجني عليه فهو ms1047 عوض ما لم يسلم له ~~ومثله جائز كالذمي إذا باع خمرا وقضى دين مسلم يجوز له أخذه لان تلك ~~الدراهم ثمن الخمر في حق الذمي وبدل الدين في حق المسلم. قوله ودفع إلى ~~الاول فإن قلت: هذا يناقض قوله أولا جناية العبد لا توجب إلا دفعا واحدا لو ~~محلا أو قيمة واحدة وهنا أوجبت قيمة ونصفا أو دفع العبد ونصف القيمة للاول، ~~فالجواب أن الكلام الاول فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد من غير غصب ~~ورد يكون جامعا لها فلهذا تجب قيمة واحدة أو دفع واحد، وهنا لما كانت عند ~~شخصين لم يمكن جمعها فلها حكمان وإن كانت في يد واحد لكن بعد غصب ورد كما ~~سيأتي في قوله ورده. قال رحمه الله: (ثم يرجح به على الغاصب) أي يرجع ~~المولى بذلك الذي دفعه إلى ولي الجناية الاولى ثانيا على الغاصب عندهما ~~لانه استحق من يده بسبب كان في يد الغاصب فيرجع عليه بذلك فصار كأنه لم يرد ~~ولم يضمن له شيئا إذا لم يبق شئ من العبد أو من بدله في يده. قال رحمه ~~الله: (وبعكسه لا يرجع به ثانيا) أي بعكس ما ذكره لا يرجع غاصب المولى على ~~الغاصب بالقيمة ثانيا وصورته أن المدبر جنى عند مولاه أولا فغصبه رجل فجنى ~~عنده جناية أخرى ثم رده على المولى ضمن قيمته لولي الجنايتين فيكون بينهما ~~نصفين، ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف القيمة لانه استحق عليه بسبب كان في ~~يد الغاصب فيدفعه إلى ولي الجناية الاولى بالاجماع. أما عندهما فظاهر لما ~~بينا، وأما عند محمفإنه يمتنع الدفع إلي ولي الجناية الاولى في المسألة ~~الاولى كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد على ما بينا، وهنا لا يلزم ~~ذلك لان ما أخذه من الغصب عوض ما دفع إلى ولي الجناية الثانية فإذا دفعه ~~إلى ولي الاولى لا يجتمع البدلان في ملك واحد، وفي الاول يجتمع لانه عوض ما ~~أخذه هو بنفسه، ثم إذا أدفعه إلي ولي الاولى لا ms1048 يرجع به على الغاصب ~~بالاجماع وهو المراد بقوله وبعكسه لا يرجع ثانيا لان المولى لما لم يدفع ما ~~أخذه من الغاصب إلى ولي الاولى سلم له ما أخذه من الغاصب فلم يتصور الرجوع ~~عليه وهنا لم يسلم له بالاجماع ومع هذا لا يرجع على الغاصب بالاجماع بما ~~دفعه ثانيا لان الذي دفعه المولى إلى ولي الجناية الاولى ثانيا هنا بسبب ~~جناية وجدت عنده فلا يرجع به على أحد بخلاف المسألة الاولى عندهما لان دفع ~~المولى ثانيا إلى ولي الجناية الاولى فيها بسبب جناية وجدت عند الغاصب ~~فيرجع عليه هنا كما ذكرنا. قال رحمه الله: (والقن كالمدبر غير أن المولى ~~يدفع العبد هنا وثمة القيمة) أي العبد القن فيما ذكرنا كالمدبر، ولا فرق ~~بينهما إلا أن المولى يدفع القن وفي المدبر القيمة حتى إذا غصب رجل عبدا ~~فجنى في يده ثم رده على المولى فجنى عنده جناية أخرى فإن المولى يدفعه إلى ~~الاول ثم يرجع على الغاصب عندهما، وعند محمد لا يدفع ما أخذه من الغاصب إلى ~~الاول بل يسلم له فلا يتصور الرجوع على الغاصب ثانيا على ما ذكرنا في ~~المدبر، وإن جنى PageV09P184 # عند المولى أولا ثم غصبه فجنى في يده ثم رده إلى المولى دفعه إلى ولي ~~الجنايتين نصفين ثم يرجع بنصف قيمته على الغاصب لما ذكرنا. قال رحمه الله: ~~(مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصبه أخرى فجنى فعلى سيده قيمته لهما) أي إذا ~~غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية فرده على المولى ثم غصبه ثانيا فجنى عنده ~~جناية أخرى فعلى المولى قيمته بين ولي الجنايتين نصفين لان منعه بالتدبير ~~فوجب عليه قيمته على ما بينا. قال رحمه الله: (ورجع بقيمته على الغاصب) لان ~~الجنايتين كانت في يد الغاصب فاستحق كل بسبب كان في يد فرجع عليه بالكل ~~بخلاف المسائل المتقدمة فإن هناك استحق النصف بسبب كان عنده والنصف بسبب ~~كان في يد المالك فيرجع بالنصف لذلك. قال رحمه الله: (ودفع نصفها إلى ~~الاول) أي دفع المولى نصف القيمة ms1049 المأخوذة من الغاصب ثانيا إلى ولي الجناية ~~الاولى لانه استحق كل القيمة لعدم المزاحمة عند وجود جنايته وإنما انتقص ~~حقه بحكم المزاحمة من بعد. قال رحمه الله: (ورجع بذلك النصف على الغاصب) أي ~~يرجع المولى بالنصف الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية الاولى على الغاصب لان ~~ولي الجناية الاولى استحق هذا النصف ثانيا بسبب كان في يد الغاصب فيرجع ~~عليه به ويسلم الباقي له ولا يدفعه إلى ولي الجناية الاولى لانه استوفى حقه ~~في حقه ولا إلى ولي الثانية لانه لا حق له إلا في النصف لسبق حق الاول عليه ~~وقد وصل ذلك إليه، وهذا لان الثاني يستحق النصف لوجود المزاحمة وقت جنايته ~~والمزاحمة موجودة فبقي على ما كان بخلاف ولي الاولى لانه استحق الكل وقت ~~الجناية، وإنما رجع حقه إلى النصف للمزاحمة قالوا: وكلما وجد شيئا من بدل ~~العبد أخذه حتى يستوفي حقه، ثم قيل هذه المسألة على الخلاف كالاولى، وقيل ~~على الاتفاق، والفرق لمحمد أن الذي يرجع به ولي الجناية الاولى عوض ما سلم ~~له في المسألة الاولى لان الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا ~~تكرر الاستحقاق، وأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعله عوضا عن الجناية ~~الثانية لانها كانت في يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرنا. وفي المبسوط: وإذا ~~غصب رجل عبدا وجارية فقتل كل واحد رجلا خطأ ثم قتل العبد الجارية ورد العبد ~~فإنه يرد معه قيمة الجارية فيدفعها المولى إلي ولي قتيل الجارية ويرجع بها ~~على الغاصب لان قيمة الجارية استحقت من يد المولى بسبب كان عند الغاصب عند ~~أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما لا يرجع وإن اختار الدفع دفع العبد كله إلى ~~ولي قتيل العبد فدفع في قياس قول أبي حنيفة ويرجع بقيمته على الغاصب، ~~وعندهما يدفعه إلى ولي قتيل العبد وإلى الغاصب على أحد عشر سهما إذا كانت ~~قيمة الجارية ألف درهم سهم للغاصب وعشرة لولي قتيل العبد، ثم يرجع المولى ~~على الغاصب بقيمة العبد فيدفع منها إلى ولي ms1050 قتيله جزأ من PageV09P185 # أحد عشر جزأ ثم يرحع بذلك على الغاصب. وهذا بناء على أن الغاصب لما ملك ~~الجارية بالضمان ميوم الغصب ظهر أن العبد قتل جارية مملوكة وجناية المغصوب ~~على الغاصب وعلى ماله هدر عنده، وعندهما معتبرة لما تبين، فعنده لما هدرت ~~جناية العبد على الجارية بقي في رقبته جناية واحدة وهو دم الحر فيدفع كله ~~إلى ولي دم الحر ويفديه كله إليه وهو مضطر في الدفع والفداء وقد استحق ~~العبد من يده بسبب كان في الغاصب وضمانه فيرجع بقيمته عليه، وعندهما لما ~~كانت جناية العبد على الجارية عشرة آلاف وحق الغاصب في قيمة الجارية ألف ~~درهم فيقسم العبد بينهما على أحد عشر ويرجع بقيمته على الغاصب لان جميع ~~العبد استحق من يد المولى بجناية كانت في ضمان الغاصب بخلاف الفداء لانه ~~وجب للغاصب على المولى قيمة الجارية لان جناية عبده على جارية الغاصب ~~معتبرة عندهما، وللمولى على الغاصب قيمة العبد فوقعت المقاصصة لانهما اتفقا ~~جنسا ومقدار دية الحر مع قيمة العبد مختلفان جنسا وقدرا فلا يتقاصان. ولو ~~كان الغاصب معسرا وقال ولي الجناية انتظر يساره دفع العبد إلى ولي قتيله أو ~~فداه ويرجع بقيمته على الغاصب إذا أيسر وبقيمة الجارية مرتين واحدة يدفعها ~~إلى ولي قتيلها وواحدة تسلم له، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى. ~~عندهما يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزأ إلى ولي قتيله فإذا أيسر ~~الغاصب دفع إليه الجزء الثاني لجواز أن يؤدي الغاصب قيمة الجارية فيثبت له ~~حق في العبد على قولهما فمتى دفع جميع العبد إلى ولي قتيل العبد يبطل حق ~~الغاصب في العبد متى أدى قيمة الجارية فيوقف جزأ من أحد عشر جزأ مما عليه، ~~وإن قال ولي قتيلها أضرب بقيمة الجارية في الغلام دفع إليهما على أحد عشر ~~لان نصفه لا في رقبة العبد للحال وحق الغاصب غير ثابت للحال، وفي الثاني ~~عسى يثبت وعسى لا يثبت ثم يرجع بقيمتها فيدفع إلى ولي قتيلهما تماما لان ~~حقه كان ms1051 ثابتا في جميع العبد وقد وصل إليه عشرة أجزاء من العبد ولم يصل ~~إليه جزء واحد وفي يد المولى بدله فكان له أن يأخذ ذلك منه، ثم يرجع على ~~الغاصب بمثل ذلك لما بينا، ولولي قتيل الجارية أن يأخذ من المولى عشرة ~~أجزاء من قيمتها في رواية لانه وصل إليه بدل جميع الجارية لان العبد قام ~~مقام الجارية، وإذا كانت قيمته أقل من قيمة الجارية لان قليل القيمة إذا ~~قتل كثير القيمة ودفع به قام مقام جميعه، فإذا قام العبد مقام جميع الجارية ~~فصار كأنه وصل إليه جميع الجارية بخلاف ولي قتيل العبد لان حقه كان في جميع ~~العبد ولم يتحول إلى بدله وقد وصل إليه بعض العبد فكان له أن يأخذ بدل ما ~~لم يصل إليه من العبد. ولو قتل العبد المغصوب الغاصب هدر دمه وكذلك العبد ~~المرهون إذا قتل المرتهن عند أبي حنيفة رحمه الله، وعندهما يعتبر حتى يؤمر ~~المولى بالدفع أو الفداء، لهما أن في اعتبار جنايته فائدة لان الغاصب ملكه ~~بالدفع بالقيمة ويملك عبد الغير بالقيمة مفيدا كما لو اشترى منه وبالفداء ~~يملك دية نفسه وهي أكثر من القيمة ظاهرا PageV09P186 # فيحصل للغاصب زيادة على القيمة، فدل على أن في اعتبار هذه الجارية فائدة ~~فوجب اعتبارها والله أعلم. ولابي حنيفة رحمه الله تعالى أن المولى متى أخذ ~~الضمان من الغاصب يملك الغاصب العبد مستندا إلى وقت الغصب، وظاهره أن ~~الجناية ظهرت من المملوك على مالكه وجناية المملوك على مالكه هدر لان ~~المولى لا يستوجب على مملوكه شيئا وجناية المغصوب على مولاه معتبرة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله تعالى خلافا لهما لما مر في الرهن. قال رحمه الله: (غصب ~~صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى لم يضمن وإن مات بصاعقة أو نهش حية ~~فديته على عاقلة الغاصب) وهذا استحسان، والقياس أن لا يضمن في الوجهين وهو ~~قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لان الغصب في الحر لا يتحقق ألا ترى ~~أنه لا يتحقق في المكاتب وإن ms1052 كان صغيرا لكونه حرا يدا مع أنه رقيق رقبة ~~فالحر يدا، ورقبة أولى أن لا يضمن به. وجه الاستحسان أن هذا ضمان إتلاف لا ~~ضمان غصب والصبي يضمن بالاتلاف، وهذا لان نقله إلى أرض مسبعة أو إلى مكان ~~الصواعق إتلاف منه تسببا وهو متعد فيه بتفويت يد الحافظ وهو المولى فيضمن، ~~وهذا لان الحيات والسباع والصواعق لا تكون في كل مكان فأمكن حفظه عنده فإذا ~~نقله إليه وهو متعد فيه فقد أزال حفظ المولى عنده متعديا فيضاف إليه لان ~~شرط العلة بمنزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق بخلاف الموت فجأة ~~أو بحمى فإن ذلك لا يختلف باختلاف الاماكن حتى لو نقله إلى مكان تغلب فيه ~~الحمى والامراض يقول إنه يضمن وتجب الدية على العاقلة لكونه قتلا تسببا ~~بخلاف المكاتب لانه في يد نفسه، وإن كان صغيرا فهو يلحق بالكبير ألا ترى ~~أنه لا يزوج إلا برضاه كالبالغ والحر الصغير يزوجه وليه بدون رضاه فإذا ~~أخرجه من يد المولى فما تمما يمكن التحرز عنه يضمن والمكاتب لا يعجز عن حفظ ~~نفسه فلا يضمن بالغصب كالحر الكبير حتى لو لم يمكنه من حفظ نفسه فلا يضمن ~~بالغصب ما صنع من قيد ونحوه يضمن المكاتب، وكالحر الكبير أيضا كما يضمن ~~الصغير لانه حينئذ يكون التلف مضافا إلى الغاصب بتقصير حفظه. قال رحمه ~~الله: (كصبي أودع عبدا فقتله وإن أودع طعاما وأكله لم يضمن) أي يضمن عاقلة ~~الغاصب كما يضمن عاقلة الصبي إذا قتل عبدا أودع عنده، وهذا الفرق بين العبد ~~المودع والطعام المودع هو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والشافعي ~~رحمهما الله تعالى: يضمن الصبي المودع في الوجهين وعلى هذا لو أودع العبد ~~المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤخذ بالضمان في الحال عند أبي حنيفة رحمه ~~الله تعالى ويؤخذ به بعد العتق، وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى ~~يؤخذ به في الحال، وعلى هذا الخلاف الاقرار في العبد والوصي وكذا الاعارة ~~فيهما. ثم أن محمدا رحمه الله شرط ms1053 في الجامع أن يكون الصبي عاقلا. وفي الجامع PageV09P187 # الكبير: وضع المسألة في الصبي الذي عمره اثني عشر سنة وذلك دليل عل أن ~~غير العاقل يضمن بالاتفاق ولان التسليط غير معتبر فيه وفعله معتبر لابي ~~يوسف والشافعي رحمهم الله تعالى إذا أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك ~~فيجب عليه ضمانه كما إذ كان الوديعة عبدا أو كان الصبي مأذونا له في ~~التجارة وفي الحفظ من جهة الولي، وكما إذا أتلف غير ما في يده ولم يكن ~~معصوما لثبوت ولاية الاستهلاك فيه. ولهما أنه أتلف مالا غير معصوم فلا ~~يؤاخذ بضمانه كما لو أتلفه بإذنه ورضاه. وهذا لان العصمة تثبت حقا له وقد ~~فوتها على نفسه حيث وضعه في يد غير مانعة فلا يبقى معصوما إلا إذا أقام ~~غيره مقام نفسه في الحفظ ولا إقامة هنا لانه لا ولاية له على الصبي حتى ~~يلزمه ولا ولاية للصبي على نفسه حتى يلتزم بخلاف المأذون له لان له ولاية ~~على نفسه كالبالغ، وبخلاف ما إذا كانت الوديعة عبدا لان عصمته لحق نفسه إذ ~~هو مبقى على أصل الحرية في حق الدم فكانت عصمته لحق نفسه لا للمالك لان ~~عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ولاية استهلاك حتى يمكن غيره من الاستهلاك ~~بالتسليط وليس للمولى ولاية استهلاك عبده فلا يقدر أن يمكن غيره من ذلك فلا ~~يعتبر تسليطه فيضمن الصبي باستهلاكه بخلاف سائر الاموال. قال في العناية: ~~وإذا استهلك الصبي ينظر، إن كان مأذونا في التجارة وإن كان محجورا عليه ~~لكنه قبل الوديعة بإذن وليه ضمن بالاجماع إن كان محجورا عليه وقبلها بغير ~~أمر وليه فلا ضمان عليه عند الامام ومحمد في الحال ولا بد الانزال، وقال ~~أبو يوسف: يضمن في الحال. وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير من غير أن ~~يكون عنده وديعة يضمن في الحال وهو تقسيم حسن ا ه. باب القسامة لما كان أمر ~~القتيل يؤول إلى القسامة فيما إذا لم يعلم قاتله ذكرها هنا في باب على حدة ~~في آخر ms1054 الديات. والكلام في القسامة من وجوه: الاول في معناها لغة. والثاني ~~في معناها شرعا. والثالث في ركنها. والرابع في شرطها. والخامس في صفتها. ~~والسادس في دليلها. اعلم أن القسامة في اللغة اسم وضع موضع الاقسام، كذا في ~~عامة الشروح أخذا من المغرب. وقال في معراج الدراية. القسامة لغة مصدر أقسم ~~كما لا يخفي على من له دراية بعلم الادب. وأما في علم الشريعة فهي أيمان ~~يقسم بها أهل محلة أو دار أو غير ذلك وجد فيها قتيل به أثر يقول كل منهم ~~والله ما قتلته ولا علمت له قاتلا، كذا في العناية. قال في النهاية: وأما ~~تفسيرها شرعا فما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال في القتيل الذي يوجد ~~في المحلة أو دار رجل في المصر إن كان جراحة أو أثر ضرب أو أثر خنق ولا ~~يعلم قاتله PageV09P188 # يقسم خمسون رجلا من أهل المحلة كل منهم يقول بالله ما قتلته ولا علمت له ~~قاتلا ا ه. أقول: ما ذكر في النهاية إنما هو مسألة القسامة شرعا فإن ~~التفسير من قبيل التصورات وما ذكر فيها تصديق من قبيل الشرطيات كما ترى، ~~نعم يمكن أن يؤخذ منه تفسير القسامة شرعا بتدقيق النظر لكنه في موضع بيان ~~معنى القسامة شرعا في أول الباب تعسف خارج عن سنن الطريق. وأما ركنها فهو ~~أنه يجري من أن يقسم هذه الكلمات التي يقسم بها على لسانه ثم قال في ~~النهاية: وأما شرطها فهو أن يكون المقسم رجلا بالغا عاقلا حرا فلذلك لم ~~يدخل في القسامة المرأة والصبي والمجنون والعبد وأن يكون في الميت الموجود ~~أثر القتل، وأما لو وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية، ومن شرطها أيضا ~~تكميل اليمين بالخمسين ا ه. وفي غاية البيان أيضا كذلك. ومن شروطها أيضا أن ~~لا يعلم قاتله فإن علم فلا قسامة فيه ولكن يجب القصاص فيه أو الدية كما ~~تقدم. ومنها أن يكون القتيل من بني آدم فلا قسامة في بهيمة وجدت في محلة ms1055 ~~قوم، ومنها الدعوى من أولياء القتيل لان القسامة يمين واليمين لا تجب بدون ~~الدعوى كما في سائر الدعاوي، ومنها إنكار المدعي عليه لان اليمين وظيفة ~~المنكر، ومنها المطالبة في القسامة لان اليمين حق المدعي وحق الانسان يوفي ~~عند طلبه كما في سائر الاموال، ومنها أن يكون الموضع الذي وجد فيه القتيل ~~ملكا لاحد أو في يد أحد فإن لم يكن ملكا لاخد ولا في يد أحد أصلا فلا قسامه ~~فيه ولا دية في قن أو مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو مأذون وجد مقتولا في دار ~~مولاه، نص في البدائع على هاتيك الشروط كلها بالوجه الذي ذكرناه مع زيادة ~~تفصيل وأورد على اشتراط الحرية إذا وجد قتيل في دار مكاتب فعليه القسامة. ~~إذا حلف يجب الاقل من قيمته ومن الدية، نص عليه في البدائع. وأجيب بأن ~~المكاتب حر يدا، وإن لم يكن حرا رقبة كما صرحوا به في الباب السابق فوجد ~~فيه الحرية في الجملة فجاز اشتراطنا الحرية في القسامة مطلقا بناء على ذلك ~~لكن لا يخفي ما فيه. وأما صفتها فهي وجوب الايمان. وأما دليلها فالاحاديث ~~المشهورة وإجماع الامة. وأما سببها فوجود القتيل في المحلة وما في معناه. ~~قال رحمه الله: (قتيل وجد في محلة لم يدر قاتله حلف خمسون رجلا منهم ~~يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) هذا على سبيل الحكاية ~~عن الجميع، وأما عند الحلف فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له ~~قاتلا لجواز أنه قتله وحده فيجري على يمينه ما قلنا يعني جميعا ولا يعكس ~~لانه إذا قتله مع غيره كان قاتلا له. وقال الشافعي رحمه الله: إذا كان هناك ~~لوث استحلف الاولياء خمسين يمينا ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدا ~~كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك رحمه الله: يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في ~~القتل العمد وهو أحد قولي الشافعي، واللوث عندهما أن يكون هناك علامة القتل ~~على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة ms1056 أو يشهد عدل أو جماعة ~~غير عدول أن أهل المحلة PageV09P189 # قتلوه، وإن لم يكن ثم لوث استحلف المدعى عليهم فإن حلفوا لا دية عليهم، ~~وإن أبوا أن يحلفوا حلف المدعي واستحق ما ادعاه. لنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم لو أعطى الناس بدعواهم الحديث. وقوله البينة على المدعى واليمين على ~~من أنكر ولا فرق في ذلك بين الدم والاموال على ظاهر الاحاديث، وما روي في ~~قتيل وجد بين قوم قال يستحلف خمسين رجلا منهم فهو كقول المؤلف قتيل خرج ~~مخرج الغالب. قال في العناية: جرح رجل في قبيلة ولم يعلم جارحه فإما أن ~~يصير صاحب فراش أو يكون صحيحا بحيث يذهب ويجئ، فإن كان الثاني فلا ضمان ~~بالاتفاق، وإن كان الاول ففيه القسامة والدية على القبيلة عند الامام، وعند ~~الثاني لا شئ فيه اه. وأطلق في القتيل فشمل الخطأ والعمد والدعوى بذلك قال ~~في الاصل: وإذا وجد قتيل في محلة قوم وادعى ولي القتيل القتل عمدا أو خطأ ~~فهذا على ثلاثة أوجه: إما أن يدعي ولي القتيل على واحد من أهل المحلة أنه ~~هو الذي قتله وليه، فإن ادعى على جميع أهل المحلة أنهم قتلوا وليه عمدا أو ~~خطأ وادعى على واحد من غير أهل المحلة أنه هو الذي قتله وليه عمدا أو خطأ ~~وأنكر أهل المحلة فإنه يحلف خمسون رجلا منهم كل واحد بالله ما قتلته ولا ~~علمت له قاتلا، فإن حلفوا غرموا الدية، وإن نكلوا فإنه يحبسهم حتى يحلفهم. ~~وفي الذخيرة: هذا الحبس بدعوى العمد وإن كان يدعي الخطأ فإذا نكلوا عن ~~اليمين يقضى عليهم بالدية اه. وقوله يتخيرهم الولي يعني يختار الصالحين دون ~~الطالحين ولو من أهل الذمة، وإن كان القتيل مدبرا أو مكاتبا وجبت القسامة ~~وقيمته في ثلاث سنين لان العبد بمنزلة الاحرار في حق الدماء، وروي عن أبي ~~يوسف أنه لا شئ فيه لانه في حكم الاموال عنده ولا قسامة في الجنين لانه ~~ناقص الخلقة اه. قال رحمه الله: (وإن حلفوفعلى أهل المحلة الدية ولا ms1057 يحلف ~~الولي) وقال الشافعي رحمه الله: يحلف وقد تقدم. ودليلنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم: يحلف خمسون رجلا منكم بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم أغرموا ~~الدية فقال الحالف: يا رسول الله يحلف ويغرم؟ فقال: نعم الحديث. هذا إذا ~~ادعى عليهم لا بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ لان المدعى عليهم لا يميزون عن ~~الباقين، ولو ادعى على البعض بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ فكذلك الجواب ~~وإطلاق الكتاب يدل على ذلك. وعن أبي يوسف في غير رواية الاصول أن القسامة ~~والدية تسقط عن الباقين من أهل المحلة ويقال للولي ألك بينة؟ فإن قال لا ~~يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة. وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة مثله. ~~ووجهه أن القياس يأباه لاحتمال وجود القتل من غيرهم، وفي الاستحسان تجب ~~القسامة والدية على أهل المحلة والنصوص لم تفرق بين دعوى ودعوى فيجاب ~~بإطلاق النصوص لا بالقياس بخلاف ما إذا ادعى على واحد من غيرهم PageV09P190 # لانه ليس فيه نص، فلو أوجبناهما بالقياس وهو ممتنع، ثم إن حلف برئ، وإن ~~نكل ففي دعوى المال يثوفي دعوى القصاص فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في ~~كتاب الدعوى. قال رحمه الله: (وإن لم يتم العدد كرر الحلف عليهم ليتم خمسين ~~يمينا) لان الخمسين وجبت بالنص فيجب تمامه ما أمكن ولا يشترط فيه الوقوف ~~على الفائدة فيما يثبت بالنص وقد روي عن عمر رضي الله عنه أن قضى بالدية، ~~وروي عن شريح والنخعي مثل ذلك ولان فيه استعظاما لامر الدم فيتكمل، وتكرار ~~اليمين من واحد على سبيل الوجوب ممكن شرعا كما في كلمات اللعان، وإن كان ~~العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس له ذلك لان المصير إلى ~~التكرار ضرورة الاكمال وقد كمل. قال رحمه الله: (ولا قسامة على صبي ومجنون ~~وامرأة وعبد) لانهم ليسوا من أهل النصر وإنما هم أتباع والنصرة لا تقوم ~~بالاتباع واليمين على أهل النصرة، ولان الصبي والمجنون ليسا من أهل القول ~~الصحيح واليمين قول قوله وامرأة وعبد لانهما ليسا من ms1058 أهل النصرة واليمين ~~على أهلها. أقول: يشكل إطلاق هذا بقول أبي حنيفة ومحمد في مسألة وهي أنه لو ~~وجد قتيل في قرية لامرأة فعند أبي حينفة ومحمد عليها القسامة تكرر عليها ~~الايمان والدية على عاقلتها، وأما عند أبي يوسف القسامة أيضا على العاقلة. ~~قال رحمه الله: (ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به أو يسيل دم من فمه أو ~~أنفه أو دبره بخلاف عينه وأذنه) لان القسامة تجب في القتيل وهذا ليس بقتيل ~~وإنما مات حتف أنفه وفي مثله لا قسامة ولا غرامة لان الغرامة تتبع فعل ~~العبد والقسامة لاحتمال القتل منهم فلا بد من أثر يكون بالميت يستدل به على ~~أنه قتيل بخلاف ما إذا خرج دمه من عينه وأذنه لانه لا يخرج عادة إلا من ~~كثرة الضرب فيكون قتيلا ظاهرا فتجري عليه أحكامه وهو المراد بقوله بخلاف ~~عينه وأذنه. ولو وجد بدن القتيل كله أو أكثر من نصفه أو النصف ومعه الرأس ~~في ملحة فعلى أهلها القسامة والدية، وإن وجد نصفه مشقوقا بالطول أو وجد أقل ~~من النصف وكان معه الرأس أو لم يكن فلا شئ عليهم لان هذا حكم عرف بالنص وقد ~~ورد به في البدن ولكن للاكثر حكم الكل فأجرينا عليه أحكامه تعظيما للآدمي ~~والاقل ليس معناه فلا يلحق به وإلا لو اعبترناه لاجتمعت الديات والقسامات ~~بمقابلة شخص واحد بأن توجد أطرافه في القرى مفرقة وهو غير مشروع، وينبني ~~على هذا صلاة الجنازة لانها لا تتكرر كالقسامة والدية. قال الشارح: ولو وجد ~~فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب لا شئ على أهل المحلة لانه لا يفوق ~~الكبير حالا، وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة والدية ~~عليهم لان الظهر أن تام الخلق ينفصل حيا إلى آخره. أقول: في تحرير هذه ~~المسألة فتور من وجوه: الاول أن الجنين على ما صرحوا به في عامة كتب اللغة ~~الولد ما دام PageV09P191 # في البطن فكيف يتصور أنه يوجد فيهم جنين وحده وهو في ms1059 بطن أمه، وأما وجوده ~~مع أمه بمعزل عما نحن فيه لكون الحكم هناك للام دون الجنين. والثاني أن ذكر ~~الجنين يغني عن ذكر السقط لان السقط على ما صرح به في كتب اللغة الولد الذي ~~يسقط قبل تمامه والجنين يعم تام الخلق وغير تامة. والثالث أن قوله ليس به ~~أثر الضرب غير كاف في جواب المسألة إذ لا بد فيه من أن يكون به أثر الجراحة ~~والخنق كما تقرر فيما سبق، فلاقتصار هنا على نفي أثر الضرب تقصير. والاظهر ~~أن يقال: ولو وجد فيهم ولد صغير ساقط ليس فيه أثر القتل فلا شئ عليهم ~~فتدبر. قوله وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة والدية عليهم ~~لان الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا. فإن قيل: الظاهر يصلح للدفع دون ~~الاستحقاق ولهذا قلنا في عين الصبي ولسانه وذكره إذا لم يعلم صحته حكومة ~~عدل عندنا وإن كان الظاهر سلامتها. أجيب بأنه إنما لم يجب في الاطراف قبل ~~أن يعلم صحتها ما يجب في السليمة لان الاطراف يسلك بها مسلك الاموال وليس ~~تعظيم كتعظيم النفس فلم يجب فيها قبل العلم بالصحة قصاص أو دية بخلاف ~~الجنين فإنه نفس من وجه عضو من وجه، فإذا انفصل تام الخلق وبه أثر الضرب ~~وجب فيه القسامة والدية تعظيما للنفوس لان الظاهر أنه قتيل لوجود دلالة ~~القتل وهو الاثر إذا الظاهر هو حال تام الخلق أن ينفصل حيا، وأما إذا وجد ~~ميتا ولا ثر به لا يجب فيه شئ فكذا هذا. قال جمهور الشراح: ورد صاحب ~~العناية جوابهم المزبور حيث قال بعد ذكر السؤال والجواب: وهذا كما ترى مع ~~تطويله لم يرد السؤال وربما قواه لان الظاهر إذا لم يكن حجة للاستحقاق في ~~الاموال وما سلك به مسلكها فلان يكون فيما هو أعظم خطرا أولى انتهى. ولان ~~الجنين نفس فاعتبرنا جهة النفس إن انفصل حيا فيستدل عليه بتمام الخلق وعضو ~~من وجه فاعتبرنا جهة العضو إن انفصل ميتا فيستدل عليه بنقصان الخلق. قال ~~رحمه ms1060 الله: (قتيل على دابة ومعها سائق أو قائد أو راكب فديته على عاقلته) ~~دون أهل المحلة لانه في يده فصار كما إذا كان في داره، وإن اجتمع فيها ~~السائق والقائد والراكب كانت الدية عليهم جميعا لان القتيل في أيديهم دون ~~أهل المحلة فصار كما إذا وجد في دارهم، ولا يشترط أن يكونوا ماليكن للدابة ~~بخلاف الدار. والفرق أن تدبير الدابة إليهم وإن لم يكونوا مالكين لها ~~وتدبير الدار إلى ماكلها وإن لم يكن ساكنا فيها. وقيل: القسامة والدية على ~~مالك الدابة فعلى هذا أن لا فرق بينهما وبين الدار. وعن أبي يوسف أنه لا ~~يجب على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا لان الانسان قد ينقل قريبه الميت ~~من مكان إلى مكان للدفن، وأما إذا كان على وجه الخفية فالظاهر أنه هو الذي ~~قتله. وإن لم يكن مع الدابة أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة الذين وجد ~~فيهم القتيل على الدابة لان وجوده وحده على الدابة كوجوده في الموضع الذي ~~فيه الدابة. وفي شرح الطحاوي: أو كان الرجل يحمله على PageV09P192 # ظهره فهو كالذي مع الدابة. وظاهر عبارة المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون ~~المالك معروفا أو لا. وفي شرح الطحاوي: فالقسامة والدية عليهم هكذا ذكر ~~محمد، ولم يفصل بين ما إذا كان للدابة مالك وبين ما إذا لم يكن بل أطلق ~~الجواب، ومن مشايخنا من قال: هذا إذا لم يكن للدابة مالك معروف وإنما يعر ف ~~ذلك القائد والسائق، فأما إذا كان مالك الدابة معروفا فإنما تجب القسامة ~~والدية على ملك الدابة نظير هذا ما قال محمد في كتاب العتاق: إن الرجل إذ ~~استولد جارية في يده ثم أقر أنها لفلان إن كان المقر له مالكا معروفا لهذه ~~الجارية صدق المستولد ولم تصر أم ولده، وإن لم يكن المقر له مالكا معروفا ~~لم يصدق لانها صارت أم ولد له من حيث الظاهر فكذلك هنا. ومن المشايخ من ~~قال: سواء كان للدابة مالك معروف أو لم يكن فإن القسامة تجب ms1061 على الذي في ~~يده الدابة والدية على عاقلته، ولو وقعت المنازعة بين أهل المحلة وبين ~~السائق كان القول قول السائق أن الدابة دابته. قال رحمه الله: (مرت دابة ~~عليها قتيل بين قريتين فعلى أقربهما) لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع فوجد أحدهما أقرب بشبر فقضى عليهم ~~بالقسامة قيل هذا محمول على ما إذا كانوا بحيث يسمع منهم الصوت، وأما إذا ~~كانوا بحيث لا يسمع منهم الصوت فلا شئ عليهم لانهم إذا كانوا بحيث لا يسمع ~~منهم الصوت لا يمكنهم الغوث، وهذا قول الكرخي رحمه الله تعالى. وعبارة ~~الماتن ظاهرها الاطلاق، وأما إذا وجد في فلاة في أرض فإن كانت ملكا لانسان ~~فهما على المالك، وإن لم تكن ملكا لاحد فإن كانت يسمع منها الصوت من مصر من ~~الامصار فعليهم القسامة، وإن كان لا يسمع فإن كان للمسلمين فيها منفعة ~~للاحتطاب والكلا فالدية في بيت المال، وإن انقطعت عنها منفعة المسلمين فدمه ~~هدر، فظهر أن قوله على أقربها إذا لم تكن الارض ملكا لاحد كما قال إذا كان ~~يسمع منها الصوت من المصر وهو أحد القولين في القريتين إذا وجد قتيل ~~بينهما. وقوله بين قريتين مثال وكذا لو وجد بين قبيلتين أو بين محلتين. قال ~~في المحيط: أما إذا وجد في فلاة مباح فإن وجد في خيمة أو فسطاط فالقسامة ~~على مالكها والدية على من يسكنها لانها في يده كما في الدار، وإن كان خارجا ~~عنها فعلى القبيلة التي وجد فيها القتيل لانهم لما نزلوا قبائل في أماكن ~~مختلفة صارت الامكنة بمنزلة المحال المختلفة في المقر ألا ترى أنه ليس ~~لغيرهم إزعاجهم عن هذا المكان. ولو وجد بين القبيلتين فعلى أقربهما، فإن ~~استويا فعليهما كما لو وجد بين المحلتين وبين القريتين. هذا إذا نزلوا بين ~~قبائل متفرقين، فإن نزلوا جملة مختلطين ووجد القتيل خارج الخيام فعلى أهل ~~العسكر كلهم لانهم لما نزلوا جملة صارت الامكنة كلها بمنزلة محلة واحدة لان ~~الامكنة كلها ms1062 منسوبة إلى جميع العسكر لا إلى البعض، وإن كان العسكر في أرض رجل PageV09P193 # فالقسامة والدية عليه لان العكسر في هذا المكان بمنزلة السكان والقسامة ~~والدية على الملاك دون السكان بالاجماع وهما سويا بين هذه وبين الدار، وأبو ~~يوسف رحمه الله تعالى فرق فإن عنده في الدار تجب على السكان دون الملاك، ~~والفرق أن العسكر نزلوا في هذا المكان للانتقال والارتحال لا للقرار وما لا ~~قرار له وجوده وعدمه بمنزلة، فأما السكان في الدار للقرار لا للانتقال ~~والفرار فلا بد من اعتباره. وإن كان أهل العسكر فذ لقوا عدوهم فلا قسامة ~~ولا دية لان الظاهر أنه قتل العدو. ولو جرح في محلة أو قبيلة فحمل مجروحا ~~ومات في محلة أخرى من تلك الجراحة فالقسامة والدية على أهل المحلة التي جرح ~~فيها لان القتل حقيقة وجد في المحلة الاولى دون الاخرى. رجل جرح وحمله ~~إنسان من أهله فمكث يوما أو يومين ثم مات لم يضمن الحامل عند أبي يوسف وفي ~~قياس أبي حنيفة يضمن وهذا بناء على ما إذا جرح في قبيلة ثم مات في أهل ~~قبيلة أخرى لان يده بمنزلة المحلة فصار وجوده مجروحا في يده كوجوده في ~~محلته. قال رحمه الله: (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على ~~عاقلته) لان الدار في يده وتصرفه ولا يدخل السكان في القسامة مع المالك عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله. وقال أبو يوسف: هي عليهم جميعا لان ولا ية ~~التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك. ولنا أن الملاك هم المختصون بنصرة ~~المنفعة عادة دون السكان ولان تمليك الملاك ألزم وقرارهم أدوم وكانت ولاية ~~التدبير إليهم فتحقق التقصير منهم. وفي الاصل: وإذا وجد القتيل في الدار ~~تجب القسامة على صاحب الدار والدية على عاقلة الدار يعني أهل الخطة. وفي ~~الذخيرة: باتفاق الروايات. وكذا ذكر محمد في هذه المسألة في الاصل، وذكر في ~~موضع آخر من الاصل أن القسامة والدية على قوم صاحب الدار، فاتفقت الروايات ~~أن الدية على قومه، واختلفت الروايات في ms1063 القسامة ذكر في بعض الروايات إنما ~~تكون على المشتري خاصة، وذكر في بعض الروايات أنها تكون على عاقلة المشتري، ~~وحكي عن الكرخي أنه وفق بين الروايتين قال: إنها تجب عليه خاصة إذا كان ~~قومه غيبا ومعنى الرواية التي قال إنها تكون عليه وعلى قومه أن يكون قومه ~~حضورا حتى لو لم يوجد منهم في المحلة ثم وجد قتيل في سكة من سككهم أي في ~~مسجد من مساجدهم وفيها سكان ومشترون فإن القسامة على المشتري، وهذا الذي ~~ذكقول أبي حنيفة ومحمد، فأما في قول أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه تجب ~~القسامة والدية على السكان لا على المشترين الذي هم ملاك، وفي الرواية ~~الثانية يقول تجب على المشتري والسكان. وفي الذخيرة: وجد قتيل في دار فقال ~~صاحب الدار أنا قتلته لانه أراد أخذ مالي وعلى المقتول سيما السراق وهو ~~مبهم، فعن أبي حنيفة أنه لا شئ على صاحب الدار، وفي موضع آخر قال: إن عليه ~~الدية لا القصاص وإن لم يقر صاحب الدار بقتله لا نقتله وتقسم الدية على ~~العاقلة. وفي PageV09P194 # الينابيع رجل وجد قتيلا فادعى ولي الجناية على رجل أنه قتله وكان بينه ~~وبين المقتول عداوة ظاهرة فإن أنكر المدعى عليه فقال الولي أحلف أنك قتلته ~~وآخذ منك الجناية أي الدية فإنه ليس للقاضي أن يفعل ذلك عندنا. وقوله دار ~~إنسان مثال وكذا لو وجد في حانوت والكرم والارض في الحكم كما ذكرنا في ~~الدار. وفي المحيط: وإذا وجد قتيل في محلة خربة ليس فيها أحد وبقربها محلة ~~عامرة فيها أناس كثيرة تجب القسامة والدية على أهل المحلة العامرة لانها ~~أقرب الاماكن إليها، ولو وجد في دار من لا تقبل شهادته له أو امرأة في دار ~~زوجها تجب فيها القسامة والدية ولا يحرم الارث لانه حكم بأنه قتله حكما ~~بترك الحفظ. ولو وجد القتيل في دار امرأة كرر عليها اليمين خمسين مرة ~~والدية على عاقلتها وهو قول محمد، وعند أبي يوسف على أقرب القبائل. قال في ~~المحيط: رجلان كانا في ms1064 بيت ليس معهما ثالث فوجد أحدهما مذبوحا قال أبو ~~يوسف: يضمن الآخر الدية لان الظاهر أنه لا يقتل نفسه وإنما قتله الآخر. ~~وقال محمد: لا حكم لانه يحتمل أن الآخر قتل نفسه وأن الآخر قتله فلا أضمنه ~~بالشك، ولو أن دارا مغلقة ليس فيها أحد ووجد فيها قتيل فالقسامة والدية على ~~عاقلة رب الدار. قال رحمه الله: (وهي على أهل الخطة دون السكان والمشترين) ~~هذا قول الامام ومحمد، وأهل الخطة ثم الذين خط لهم الامام الارض بخطه. وقال ~~أبو يوسف: الكل مشترك لان الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ ~~وهم في ذلك سواء فكذا في ترك الحفظ فصار كالدار المشتركة بين واحد من أهل ~~الخطة وبين المشتري، ولو كان للخطة تأثير في التقديم لما شاركهم المشتري. ~~ولهما أن صاحب الخطة هو المختص بنصرة البقعة في العرف، وكذا في الحفظ ولان ~~صاحب الخطة أصيل والمشتري دخيل وولاية الحفظ على الاصيل دون الدخيل، وفي ~~الدار المشتركة ولاية تدبيرها إلى المالك مطلقا بخلاف القرية والمحلة ~~والدار فإنه إذا وجد قتيل في دار مشتركة بين مشتر وصاحب خطة فإنهما يستويان ~~في القسامة والدية بالاجماع، وفي المحلة أوجب القسامة والدية على أهل الخطة ~~دون المشترين مع أن كل واحد منهم لو انفرد كانت القسامة عليه والدية على ~~عاقلته. والفرق أن العرف جار بأن تدبير المحلة لاهلها دون المشتري منه ~~وتدبير الدار للمشتري، ولو قال وهما على أهل الخطة لكان أولى لان الضمير ~~يرجع لاقرب مذكور وهو الدية وقدمنا أنه لا فرق بينهما في الحكم متأخرا. قال ~~رحمه الله: (فإن لم يبق واحد منهم فعلى المشترين) يعني إن لم يبق واحد من ~~أهل الخطة فعلى المشترين لان الولاية انتقلت إليهم لزوال من يزاحمهم، ثم ~~إذا وجد في دار إنسان تدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حاضرين عندهما، ~~وعند أبي يوسف لا تدخل لان رب الدار أخص به من غيره فلا يشاركه غيره فيها ~~كأهل المحلة لا يشاركهم فيها عواقلهم فصاروا كما PageV09P195 # إذا كانوا ms1065 غائبين. ولهما أنهم في الحضور لزمتهم نصرة البقعة كما يلزم ~~صاحب الدار فيشاركونه في القسامة وقد بينا أن هذا قول الكرخي. قال رحمه ~~الله: (ولو وجد في دار مشتركة على التفاوت فهي على عدد الرؤس) أي إذا وجد ~~القتيل في دار مشتركة بين جماعة انصباؤهم فيها متفاضلة بأن كانت بين ثلاثة ~~مثلا لاحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس تقسم الدية والقسامة على عدد ~~رؤسهم، ولا يعتبر بتفاوت الانصباء لان صاحب القليل يزاحم صاحب الكثير في ~~التدبير فكانوا سواء في الحفظ والتقصير فيكون على عدد الرؤس بمنزلة الشفعة. ~~وفي الجامع الصغير: دار نصفها لرجل وعشرها لآخر ولآخر ما بقي فوجد فيها ~~قتيل فهي على عدد رؤس الرجال دون تفاوت الملك حتى إن القتيل إذا وجد في دار ~~بين اثنين أثلاثا فالدية تجب بينهما نصفين، وكذا دار بين بكر وزيد أثلاثا ~~فوجد فيها قتيل فالدية على عاقلتهم أثلاثا، وهذا الذي ذكرنا قول محمد رواه ~~عن أبي حنيفة. وروي عن أبي يوسف بخلاف هذا فإنه قال: على عدد الملك. ولو ~~وجد قتيل بين قريتين فالدية على أهل القريتين على السواء ولا ينظر إلى عدد ~~أهل القريتين، وكذلك قال أبو يوسف في دار بين تميمي وبين أربعة من همدان ~~وجد فيها قتيل فالدية بينهما نصفين، وعند محمد تجب الدية أخماسا. وإذا وجد ~~قتيل بين قريتين وهو في القرب إليهما على السواء ووجد في إحدى القريتين ~~أناس كثيرة وفي الاخرى أقل من ذلك فالدية في القريتين نصفين بلا خلاف. وقال ~~أبو يوسف في قتيل وجد بين ثلاث دور دار لتميمي وداران لهمدان وهو في القرب ~~منهما جميعا على السواء فالدية نصفان واعتبر القبيلة دون القرب. وإذا وجد ~~القتيل في دار بين ثلاثة تفر فالقسامة على عواقلهم جميعا أثلاثا وتمام ~~الخمسين على العواقل، وكذا لو وجد في المسجد أو المحلة فالمعتبر عدد ~~القبائل والقبائل هنا ثلاث فالدية أثلاث ولهذا قلنا بأن أهل الديوان إذا ~~جمعهم ديوان واحد وقاتل واحد منهم كان على أهل ديوانه لا على ms1066 أهله وعشيرته. ~~قال رحمه الله: (وإن بيع فلم يقبض فهي على عاقلة البائع وفي الخيار على ذي ~~اليد) إذا بيعت الدار ولم يقبضها المشتري ووجد فيها قتيل فضمانه على عاقلة ~~البائع، وإن كان في البيع خيار لاحدهما فهو على عقالة الذي في يده، وهذا ~~عند أبي حنيفة. وقالا: إذا لم يكن فيه خيار فهو على عاقلة المشتري، وإن كان ~~فيه خيار فهو على عاقلة الذي يصير له لانه إنما نزل قاتلا باعتبار التقصير ~~في الحفظ فلا يجب إلا على من له ولاية الحفظ والولاية تستفاد بالملك، ولهذا ~~لو كانت الدار وديعة تجب الدية على صاحب الدار دون المودع والملك للمشتري ~~قبل القبض في البيع البات، وفي الذي شرط فيه الخيار يعتبر قرار الملك كما ~~في صدقة الفطر. ولابي حنيفة أن القدرة على الحفظ باليد دون الملك أر ترى ~~أنه يقدر على الحفظ باليد دون الملك ولا PageV09P196 # يقدر بالملك بدون اليد في الدار المغصوبة، وفي البيع البات اليد للبائع ~~قبل القبض، وكذا فيما فيه الخيار لاحدهما لانه دون البات. ولو كان المبيع ~~في يد المشتري والخيار له فهو أخص الناس به تصرفا، وإذا كان الخيار للبائع ~~فهو في يده مضمون عليه بالقيمة كالمغصوب فيعتبر يده إذ بها يقدر على الحفظ ~~بخلاف صدقة الفطر فإنها تجب على المالك لا على الضامن، وهذه ضمان جناية ~~فتجب على الضامن لان ضمان الجناية لا يشترط فيه الملك ألا ترى أن الغاصب ~~يجب عليه ضمان جناية العبد المغصوب ولا ملك بخلاف ما إذا كانت الدار في يده ~~وديعة لان هذا الضمان ضمان ترك الحفظ وهو إنما يجب على من كان قادرا على ~~الحفظ وهو من له يد أصالة لا يد نيابة ويد المودع يد نيابة، وكذا المستعير ~~والمرتهن، وكذا الغاصب لان يده يد أمانة لان العقار لا يضمن بالغصب عندنا ~~ذكره في الهداية والنهاية لا يدل على أن الضمان على الغاصب. فإن قلت: لو ~~جنى العبد في البيع البات قبل القبض يخير المشتري بين الرد وإمضائه ms1067 وهنا لا ~~يخير، والفرق أن الدار لا يستحقها بوجود القتيل فيها بخلاف العبد لانه يصير ~~مستحقا بالجناية. وفي مختصر خواهر زاده: وإن وجد في دار يتامى المسلمين ~~فالقسامة والدية على عاقلة اليتامى، والاصل أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى ~~يعتبر لوجود الدية على العاقلة اليد الحقيقية لانها تثبت القدرة على الحفظ ~~هما يعتبران الملك. قال رحمه الله: (ولا تعقل عاقلة حتى تشهد الشهود أنها ~~لذي اليد) أي إذا كانت دار في يد رجل فوجد فيها قتيل لا تعقله عاقلته حتى ~~تشهد الشهود أنها لصاحب اليد لان ملك صاحب اليد لا بد منه حتى تعقل عاقلته ~~عنه واليد، وإن كانت تدل على الملك ولكنها محتملة فلا تكفي إلا بإيجاب ~~الضمان على العاقلة كما لا يخفى للاستحقاق وتصلح للدفع وقد عرف في موضعه. ~~قال صاحب العناية: ولا يختلج في وهمك صورة تناقض بعدم الاكتفاء باليد مع ~~وما تقدم أن الاعتبار عند أبي حنيفة رضي الله عنه لليد لان اليد المعتبرة ~~عنده هي التي تكون بالاصالة لكن كيف يتم على أصله التعليل الذي ذكره المصنف ~~بقوله لانه لا بد من الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه، وهل لا يناقض ~~هذا ما مر من أن الاعتبار عند أبي حنيفة لليد دون الملك كما في المسألة ~~المتقدمة آنفا فإن الملك هناك للمشتري مع أن الدية عنده على عاقلة البائع ~~لكونه صاحب اليد قبل القبض كما مر تفصيله؟ قال صاحب العناية: ولا يلزم أبا ~~حنيفة أن يعتبر اليد في استحقاق الدية كما قال في الدار المبيعة في يد ~~البائع يوجد فيها تقيل لان الدية تجب على عاقلة البائع لانه يعتبر يد ~~المالك لا مجرد اليد فلم تثبت هنا يد المالك إلا بالبينة اه. وذكر في معراج ~~الدراية ما يوافقه حيث قال: وفي جامع كربيسي اعتبر أبو حنيفة رضي الله عنه ~~مجرد اليد في المسألة المتقدمة وهناك لا يثبت ذلك إلا بالبينة فلا يرد نقضا ~~عليه اه. أقول: هذا التوجيه مشكل لان الملك في المسألة المتقدمة ms1068 كان ~~للمشتري لا محالة وعن هذا نشأ النزاع بين أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه في ~~تلك المسألة إذ لو كان الملك PageV09P197 # أيضا للبائع لما صار محل الخلاف وإقامة الحجة من الجانبين على ما مر ~~بيانه، فإذا كان الملك هنا للمشتري فيكف يتحقق البائع أن ذاك يد المالك إذ ~~ثبوت يد الملك له يقتضي ثبوت نفس الملك أيضا له فيلزم أن يجتمع على الدار ~~المبيعة في حالة واحدة ملكان وهما ملك البائع وملك المشتري وهو محال وإن ~~أريد بيد الملك غير معناه الظاهر أي اليد التي كانت لصاحبها ملكا في الاصل، ~~وإن زال ذلك الملك في الحال بالبيع فما معنى اعتبار مثل ذلك الاصل المزيل ~~في ترتب الحكم الشرعي عليه في الحال؟ وهي يليق أن يعد ذلك أصلا لامامنا ~~الاعظم فعليك بالتأمل الصادق. وظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق بين ما إذا ~~أنكر العواقل أن الدار له وأقروا بها. قال فخر الاسلام البزدوي: قصد بهذا ~~الكلام إذا أنكر العواقل كون الدار له وقالوا هي وجيعة في يده فالقول لهم ~~إلا أن يقيموا بينة على الملك، كذا في العيني على الهداية. ولا فرق في ذلك ~~بين أن يكون القتيل الموجود فيها صاحب الدار أو غيره عند الامام رحمه الله ~~تعالى. قال رحمه الله: (وفي الفلك على من فيها من الركاب والملاحين) لانه ~~في أيديهم فيستوي المالك وغيره في الدار فيه، وعلى هذا قول أبي يوسف ظاهر ~~لان عنده يستوي المالك والساكن في الدار، والفرق لهما أن الفلك ينقل ويحول ~~فيكون في اليد حقيقة بخلاف العقار فإنه لا ينقل ولا يحول. وفي المحيط: وقيل ~~يجب على سكان السفينة دون مالكها لان السفينة تحت يد الساكن دون المالك. ~~وفي شرح الطحاوي: إنما تجب على راكب السفينة إذا لم يكن لها مالك معروف، ~~وإن كان لها مالك معروف فعلى مالك السفينة، ومنهم من يقول على الراكب ~~مطلقا، وإطلاق محمد في النوازل الجواب على هذا. قال رحمه الله: (وفي مسجد ~~محلة لهم وفي الجامع والشارع لاقسامة ms1069 والدية على بيت المال) للعامة لا يختص ~~به واحد منهم والقسامة لنفي تهمة القتل وذلك لا يتحقق في حق الكل فديته ~~تكون في بيت المال لانه مال العامة، وكذلك الجسور العامة والسوق العامة ~~التي تكون في الشوارع لان التدبير في هذا كله إلى الامام لانه نائب ~~المسلمين لا إلى أهل السوق. وقال في النهاية: أراد به أن يكون السوق الاعظم ~~نائبا عن المحال، وأما الاسواق التي في المحال فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة ~~فتكون القسامة والدية على أهل المحلة، وكذا في السوق النائي عن المحال إذا ~~كان لها سكان أو كان لاحد فيها دار مملوكة، وأما كون القسامة والدية عليهم ~~لانه يلزمهم الحفظ بخلاف الاسواق المملوكة لاهلها أو التي في المحال ~~والمساجد التي فيها حيث يجب الضمان فيها على أهل المحلة أو على المالك على ~~الاختلاف الذي بينا لانها محفوظة بحفظ أربابها أو بحفظ أهل المحلة. وفي ~~المنتقي: إذا وجد قتيل في صف من السوق فإن كان أهل ذلك الصف يبيتون في ~~حوانيتهم فدية القتيل عليهم، وإن كانوا لا يبيتون فيها فالدية على PageV09P198 # الذين لهم ملك الحوانيت. ولو وجد في السجن فديته على بيت المال عندهما، ~~وغند أبي يوسف على أهله وهي مبنية على مسألة السكان والملاك. قال رحمه ~~الله: (ويهدر لو في برية أو وسط الفرات) لان الفرات ليس في يد أحد ولا في ~~ملكه إذا كان يمر به الماء بخلاف ما إذا كان النهر صغيرا بحيث يستحق ربه ~~الشفعة حيث يكون ضمانه على أهله لقيام يدهم عليه، وكذا البرية لا يد لاحد ~~فيها ولا ملك فيهدر ما وجد فيها من القتل حتى لو كانت البرية مملوكة لاحد ~~أو كانت قريبة من القرية بحيث يسمع منه الصوت تجب على المالك وعلى أهل ~~القرية لما بينا. ولو وجد القتيل في المسجد الحرام من غير زحام الناس في ~~المسجد أو بعرفة فالدية على بيت المال من غير قسامة، هذه الجملة في المتقي. ~~وفيه أيضا: وكل قتيل يوجد في المسجد الجامع ولا ms1070 يدري من قتله أو قتله رجل ~~من المسلمين ولكن لا يدري من هو أو زحمه الناس يوم الجمعة فقتلوه ولا يدري ~~من هو فهو على بيت المال، وإذا وجد في المسجد لقبيلة فهو على أقرب الدور ~~منه إن كان لا يعلم الذي اشتراه وبناه، وإن كان يعلم الذي اشترى المسجد ~~وبناه كان على عاقلته القسامة والدية، وإن كان في درب غير نافذ أو مصلاه ~~واحد كان على عاقلة أصحاب الدور الذي في الدرب. وفيه أيضا: وإذا وجد القتيل ~~في قبيلة فيها عدة مساجد فهو على القبيلة كلها، وإذا لم يكن قبيلة فهو على ~~أصحاب المحلة وأهل كل مسجد محلة. وفي السغناقي: وإذا وجد القتيل في وقف ~~المسجد فهو كوجوده في المسجد الجامع كان الدية في بيت المال، وإن كان الوقف ~~على قوم معلومين فالدية والقسامة عليهم وكذلك المحسوب للعامة. وفي المنتقي: ~~إذا وجد قتيل على الجسر أو على القنطرة فذلك على بيت المال. وذكر الكرخي ~~وشيخ الاسلام: وإن النهر العظيم إذا كان انصباب مائة في دار الاسلام تجب ~~الدية في بيت المال لانه في أيدي المسلمين بخلاف ما إذا كان موضع انصباب ~~مائة في دار الحرب لانه يحتمل أن يكون قتيل أهل الحرب فيهدر. قال رحمه ~~الله: (ولو محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى) أي لو كان القتيل محتبسا ~~بالشاطئ فعلى أقرب القرى في ذلك الموضع لان الشط في أيديهم يستقون منه ~~ويوردون دوابهم فكانوا أخص بنصرته. وفي شرح الطحاوي: وإن كان الشط ملكا ~~لاحد فإن كان ملكا خاصا فهو كالدار، وإن كان ملكا عاما فهو كالمحلة فأما ~~إذا كان نهرا صغيرا انحدر من الفرات ألا نحوه لاقوام معروفين فإنه تجب ~~القسامة على أصحاب النهر والدية على عاقلتهم. وفي الكافي: والنهر الصغير ما ~~يستحق بالشركة فيه الشفعة وإلا فهو عظيم كالفرات وجيحون. ولم يتعرض المؤلف ~~لما إذا وجد في بيت من ثبتت له بعض الحرية. وفي الخانية: ولوجد المكاتب ~~قتيلا في دار اشتراها لا يجب فيه شئ في قولهم جميعا، وفي ms1071 المكاتب سوى أبو ~~حنيفة أيضا بين ما إذا وجد قتيلا في داره وبين ما إذا وجد غيره قتيلا إلا ~~أنه إذا وجد غيره قتيلا لا تجب الدية PageV09P199 # على العاقلة لانه لا عاقلة للمكاتب وإنما تجب عليه لان عاقلته نفسه، ولو ~~وجد جميع أهل المحلة فلا تجب الدية على عواقلهم وتسقط القسامة. وذكر في ~~المنتقى عن ابن أبي مالك عن أبي حنيفة أن من وجد قتيلا في دار نفسه فليس ~~فيه قسامة ولا دية. وروى الحسن ابن زياد عن أبي يوسف أنه قال: على سكان ~~القبيلة وعلى عاقلة المقتول دية. قالوا: وهو قول أبي حنيفة فرواية ابن أبي ~~مالك تخالف رواية الاصول. وفي الذخيرة: وفي شرح شيخ الاسلام إذا وجد قتيل ~~في محلة وزعم أهل المحلة أن رجلا منهم قتله ولم يدع ولي القتيل على واحد ~~منهم بعينه لم تسقط عنهم القسامة والدية، ورواية الحسن بن زياد إذا وجد ~~العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد الذي سعى في بعض قيمته قتيفي محلة ~~فعليهم القسامة وتجب القيمة على عواقل أهل المحلة في ثلاث سنين، وقد روي عن ~~أبي يوسف أنه لا يجب عليهم شئ في العبد والمكاتب والمدبر وأم الولد، وهذا ~~يجعل كجناية على البهائم ولهذا قال بأنه تجب قيمته بالغة ما بلغت إذا كان ~~خطأ، وإذا كان عمدا يجب القصاص. وأما معتق البعض فإنه تجب فيه القسامة ~~والدية عندهم جميعا لانه بمنزلة الحر عند أبي يوسف ومحمد، والحر إذا وجد ~~قتيلا في محلة فإنه تجب على أهل المحلة القسامة والدية، وعند أبي حنيفة هو ~~بمنزلة المكاتب في الحكم إذا وجد قتيلا في محلة عنده. هذا وفي شرح الطحاوي: ~~ولو وجد القتيل في دار المكاتب فإنه تكرر عليه الايمان، فإن حلف يجب عليه ~~الاقل من قيمته ومن الدية إلا عشرة لان المكاتب عاقلة نفسه. وفي التجريد: ~~والاعمى والمحدود في القذف والكافر القسامة عليهم، وإذا وجد العبد قتيلا في ~~دار مولاه فلاشئ فيه لان المولى صار قاتلا له حكما بملك الدار ms1072 فيعتبر بما ~~لو باشر، ولو باشرلم يكن على المولى شئ فكذا هذا قالوا: وهذا إذا لم يكن ~~على العبد دين، فأم إذا كان على العبد دين فإنه يضمن المولى الاقل من قيمته ~~ومن الدين. وقد نص محمد على هذا التفصيل في كتاب المأذون. قال رحمه الله: ~~(وإن التقى قوم بالسيوف فاجلوا عن قتيل فعلى أهل المحلة القسامة والدية إلا ~~أن يدعي الولي على أولئك أو على معين منهم) لان القتيل بين أظهرهم والحفظ ~~عليهم فتكون القسامة والدية عليهم إلا إذا أبرأهم الولي بدعوى القتيل على ~~واحد منهم بعينه فيبرأ أهل المحلة ولا يثبت على عاقلته إلا بحجة على ما ~~بينا. وقوله على معين منهم إن أريد به الواحد من أهل المحلة ليستقيم على ~~قول أبي يوسف لان أهل المحلة يبرؤن بدعوى الولي على واحد منهم معين وهو ~~القياس، وعندهما لا يبرؤن وهو استحسان وبينان في أوائل الباب فلا يستقيم. ~~وإن أريد به واحد من الذين التقوا بالسيوف ويستقيم بالاجماع. وقال أبو جعفر ~~في كشف الغوامض: هذا إذا كان الفريقان غير متناولين اقتتلو عصبة، وإن كانوا ~~مشركين أو خوارج فلا شئ فيه ويجعل ذلك من إصابة العدو. وإذا كان القتال بين ~~المسلمين والمشركين PageV09P200 # في دار الاسلام ولا يدري القاتل يرجح حال قتلى المشركين حملا لامر ~~المسلمين على الصلاح في أنهم لا يتركون المسلمين في مثل ذلك الحال ويقتلون ~~المسلمين فإن قيل: الظاهر أن قاتله من غير المحلة وأنه من خصمائه قلنا: قد ~~تعذر الوقوف على قاتله حقيقة فيتعلق الحكم بالسبب الظاهر وهو وجوده قتيلا ~~في محلتهم، كذا في النهاية والعناية. أقول: يرد على هذا الجواب أن يقال: ما ~~بالكم تجعلون هذا الظاهر وهو وجوده قتيلا في محلتهم موجبا لاستحقاق القسامة ~~والدية على أهل المحلة ولا يجعلون ذلك الظاهر وهو كون قاتله خصماءه من غير ~~أهل المحلة دفعا للقسامة والدية عن أهل المحلة مع أن الاصل الشائع أن يكون ~~الظاهر حجة للدفع دون الاستحقاق، فالاظهر في الجواب أن يقال: الظاهر لا ~~يكون ms1073 حجة للاستحقاق فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة والدية على أهل ~~المحلة لورود النص بإضافة القتيل إليهم عند الاشكال فكان العمل بما ورد فيه ~~النص أولى، وسيأتي مثل هذا عن قريب إن شاء الله تعالى. قال في الهداية: وإن ~~كان القوم لقوا قتالا ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية لان الظاهر ~~أن قتله كان هدرا يحوج إلى ذكر الفرق بين هذا وبين ما إذا اقتتل المسلمون ~~عصبية في محلة فأجلوا عن قتيل فإن عليهم القسامة والدية كما مر أنفا. ~~وقالوا في الفرق: إن القتال إذا كان بين المسلمين والمشركين في مكان في دار ~~الاسلام ولا يدري أن القاتل من أيهما يرجح جانب احتمال قتل المشركين حملا ~~لامر المسلمين على الصلاح. في أنهم لا يتركون الكفار في مثل ذلك الحال ~~ويقتلون المسلمين وأما في المسلمين من الطرفين فليس ثمة جهه الحمل على ~~الصلاح حيث كان الفريقان مسلمين فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة ~~والدية على أهل ذلك المكان لورود النص بإضافة القتل إليهم عند الاشكال، ~~وكان العمل بما ورد به النص أولى عند الاحتمال من العلم بالذي لم يكن كذلك ~~اه. وقال بعض الفضلاء طعنا في المصير إلى الفرق المذكور: إنه ظاهر فإن ~~الظاهر هنا حجة للدفع عن المسلمين فيصلح حجة وثمة لو كان حجة لكان حجة ~~للاستحقاق وذلك غير جائز فيجب على أهل المحلة للنص اه. أقول: ليس هذا ~~الفرقي بتمام فضلا عن كونه ظاهرا إذا لا نسلم أن الظاهر ثمة لو كان حجة ~~لكان حجة للاستحقاق بل يجوز أن يكون حجة لدفع القسامة والدية على أهل ~~المحلة ولا يكون حجة للاستحقاق على المسلمين الذين اقتتلوا عصبة في ذلك ~~المحل فيلزم أن يكون هدرا فلا بد من تمام الفرق بين المسألتين من المصير ~~إلى ما ذكره المشايخ من البيان، ونقله صاحب العناية كما تحققته. قال رحمه ~~الله: (وإن قال المستحلف قتله زيد حلف بالله ما قتلته ولا عرفت له قاتلا ~~غير زيد) لانه لما أقر بالقتل على واحد ms1074 صار مستثنيا عن اليمين وبقي حكم من ~~سواه على حاله فيحلف عليه فلا يقبل عليه قول المستحلف أنه قتله لانه يريد ~~بذلك إسقاط الخصومة عن نفسه فلا يقبل ويحلف على ما ذكرنا. وفي النهاية: هذا PageV09P201 # قول محمد وأما على قول أبي يوسف فلا يحلف على العلم لانه قد عرف القاتل ~~واعترف به فحاجة إليه، ومحمد يقول بجواز أنه عرف أن له قاتلا آخر معه قال ~~رحمه الله: (وبطل شهادة بعض أهل المحلة على قتل غيرهم أو واحد منهم) وهذا ~~عند أبي حنيفة. وقالا: تقبل شهادتهم إذا شهدوا على غيرهم لان الولي لما ~~ادعى القتل على غيرهم تبين أنهم ليسوا بخصماء. غاية الامر أنهم كانوا عرضية ~~أنهم يصيرون خصماء بمنزلتهم قابلين للتقصير الصادر منهم فلا تقبل شهادتهم ~~وإن خرجوا من الخصومة، فحاصله أن من صار خصما في حادثة لا تقبل شهادته ~~فيها، ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل شهادته، وهذان ~~أصلان متفق عليهما غير أنهما يجعلان أهل المحلة ممن له عرضية أن يصير خصما ~~وهو يجعلهم ممن انتصب خصما، وعلى هذين الاصلين يتخرج كثير من المسائل، فمن ~~جنس الاول الوكيل بالخصومة إذا خاصم عند الحاكم ثم عزل لا تقبل شهادته، ~~والشفيع إذا طلب الشفعة ثم تركها لا تقبل شهادته بالبيع. ومن جنس الثاني ~~الوكيل إذا لم يخاصم والشفيع إذا لم يطلب تقبل شهادتهما. ولو ادعى الولي ~~على رجل بعينه من أهل المحلة وشهد شاهدان من أهلها عليه لم تقبل شهادتهما ~~عليه لان الخصومة قائمة مع الكل والشاهد يقطعها عن نفسه فكان متهما فلا ~~تقبل شهادتهما. قال المتأخرون من أصحابنا: المرأة تدخل مع العاقلة في ~~التحمل لانا نراها قاتلة فيجب عليها وهو مختار الطحاوي وهو الاصح فصار كما ~~إذا باشرت القتل بنفسها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. PageV09P202 # *** # [ 203 ] # كتاب المعاقل قال في النهاية: لما كان موجب القتل الخطأ وما في معناه ~~الدية على العاقلة لم يكن بد من معرفتها ومعرفة أحكامها فذكرها في هذا ~~الباب. ورده صاحب ms1075 المعراج وقال: وجه المناسبة إنما هو لما فرغ من بيان ~~القتل الخطأ وتوابعه شرع في بيان من تجب عليه الدية إذ لا بد من معرفتها. ~~قال رحمه الله: (هي جمع معقلة وهي الدية) أي المعاقل جمع معقلة بالضم ~~والمعقلة الدية وتسمى عقلا لانها تعقل الدماء من أن تسفك أي تمسكها، يقال ~~عقل البعير عقلا إذا شده بالعقال، ومنه العقل لانه يمنع صاحبه من المقاتل. ~~أقول: هكذا وقع العنوان في عامة المعتبرات لكن كان ينبغي أن يذكر العواقل ~~بدل المعاقل لان المعاقل جمع معقلة وهي الدية كما صرح به المصنف وغيره ~~فيصير المعنى كتاب الديات، وهذا مع كونه مؤديا إلى التكرار ليس بتام في ~~نفسه لان بيان أقسام الديات وأحكامها قد مر مستوفى في كتاب الديات، ~~والمقصود بالبيان هنا بيان من تجب عليهم الدية بتفاصيل أنواعهم وأحكامهم ~~وهم العاقلة، فالمناسبة في العنوان ذكر العواقل لانها جمع العاقلة. والكلام ~~هنا من وجوه: الاول في تفسيرها لغة. والثاني في تفسيرها شرعا. والثالث في ~~كيفية وجوب الدية. والرابع في بيان مدة الواجب. والخامس فيما تتحمله ~~العاقلة. والسادس فيمن يحول على الدية من عاقلة إلى عاقلة. والسابع في ~~عاقلة مولى الموالاة وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى. قال في المبسوط ~~فيه فصول: أحدها في معرفة العاقلة. والثاني في كيفية وجوب الدية عليه. ~~والثالث في بيان مدة الواجب. والرابع فيما تتحمله العاقلة وما لا تتحمله ~~العاقلة. والخامس فيمن يحول الدية من عاقلة إلى عاقلة. والسادس في عاقلة ~~مولى الموالاة. أما تفسيرها لغة فالعاقلة اسم مشتق من العقل وهو المنع ~~ولهذا يقال لما يعقل به البعير عقالا لانه يمنعه من النفور، ومنه سمي اللب ~~عقلا لانه مما يمنع الانسان عما يضره فذلك عاقلة الانسان وهم أهل نصرته ممن ~~يمنعونه من قتل من ليس له قتله. وأما العاقلة والعقل هو الدية وجمعه ~~المعاقل ومنه العاقلة وهم الذين يتحملون العقل هو الدية. وأما العاقلة شرعا ~~فهم أهل الديوان من المقاتلة PageV09P203 # وأهل الديوان الذين لهم رزق في بيت المال ms1076 وكتب أسماؤهم في الديوان، ومن ~~لا ديوان له فعاقلته من عصبة النسب لا على أهل الديوان. وعند الشافعي رضي ~~الله عنه: العقل على عصبته من النسب لا على أهل الديوان. وذكر الطحاوي من ~~أصحابنا أنها تجب في مال القاتل لان وجوب العقل على العاقلة عرف بخلاف ~~القياس لان مؤاخذة غير الجاني بالجاني مما يأباه القياس، والشرع إنما أوجب ~~على أهل الديوان أو على العشيرة فبقي على ما عداهما على قضية القياس. ومن ~~ليس له ديوان ولا عشيرة قيل يعتبر المحال ونصرة القلوب فالاقرب، وقيل تجب ~~في ماله، وقيل تجب في مال بيت المال، وكذلك اللقيط على هذا الخلاف. ولا ~~تعقل مدينة عن مدينة، وتعقل مدينة عن قراها لان العقل إنما بني على التناصر ~~والتعاون وأهل كل مصر ينتصرون بأهل ديوان مصرهم ولا ينتصرون بديوان أهل مصر ~~آخر، وأهل كل مصر ينتصرون بأهل سوادهم وقراهم وإن كان يعبد المنزل منهم لان ~~البادية بادية واحدة فكانوا كأهل الديوان في مصر واحد يتعاونون على أهل ~~المصر وإن بعدت منازلهم، والباديتان إذا اختلفتا كانتا بمنزلة مصرين وعاقلة ~~المعتق قبيلة مولاه ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته. قال رحمه الله: ~~(كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة) والعاقلة الجماعة الذين يعقلون العقل ~~وهو الدية يقال وديت القتيل إذا أعطيت ديته وعقلت عن القاتل أي أديت عنه ما ~~لزمه من الدية، وقد ذكرنا الدية وأنواعها في كتاب الديات. وأما وجوبها على ~~العاقلة فالاصل فيه ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بدية المرأة ~~المقتولة ودية جنينها على عصبة العاقلة فقال أبو القاتلة المقضى عليه: يا ~~رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا استهل ولا شرب ولا أكل ومثل ذلك ضلال؟ ~~فقال عليه الصلاة والسلام: هذا من الكهان. ولان النفس محرمة فلا وجه إلى ~~إهدارها ولا إيجاب على المخطئ لانه معذور فرفع عنه الخطأ وفي إيجاب الكل ~~عليه عقوبة لما فيه من إجحافه واستئصاله فيضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف ~~فكانوا أولى بالضم. وقوله ms1077 كل دية وجبت بنفس القتل يحترز به عما ينقلب مالا ~~بالصح أو بالشبهة لان العدو يوجب العقوبة فلا يستحق التخفيف فلا تتحمل عنه ~~العاقلة. وفي مبسوط شيخ الاسلام: طعن بعض وقال لا جناية من العاقلة ووجوب ~~الدية باعتبارها فتكون في مال القاتل يؤيد ذلك قوله تعالى * (ولا تزروا زرة ~~وزر أخرى) * (الانعام: 164) ألا ترى أن من أتلف دابة يضمنها في ماله فكذا ~~إيجاب الدية. قلنا: إيجاب الدية على العاقلة مشهور ثبت بالاحاديث المشهورة ~~وعليه عمل الصحابة ومن بعدهم يتراد به على كتاب الله تعالى. قال رحمه الله: ~~(وهي أهل الديوان إن كان القاتل منهم) تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين. وأهل ~~الديوان هم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان وهذا عندنا. وقال الشافعي: ~~على أهل العشيرة لما روينا وكان كذلك إلى أيام عمر رضي الله عنه ولا نسخ ~~بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيبقى على ما كان ولانها صلة والاقارب أولى ~~بها كالارث والنفقات. ولنا أقضية PageV09P204 # عمر رضي الله عنه فإنه لما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان بمحضر ~~من الصحابة من غير نكير منهم وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لانه كان على ~~أهل النصرة وقد كانت بأنواع بالحلف والولاء والعدو وفي عهد عمر رضي الله ~~عنه قد صارت بالديوان فجعل على أهلها اتباعا للمعنى ولهذا قالوا: لو كان ~~اليوم يتناصرون بالحرف فعاقلتهم أهل الحرفة، وإن كانوا بالحلف فأهله والدية ~~صلة كما قال لكن إيجابها فيما هو صله وهو العطار أولا من إيجابها في أصول ~~أموالهم لانه أحق وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف، والتقدير بثلاث سنين مروي ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ومحكي عن عمر رضي الله عنه اه. قال رحمه الله: ~~(فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها) لحصول المقصود ~~لان المقصود التخفيف وقد حصل. أقول: فيه بحث وهوأن القياس كان يأبى إيجاب ~~المال بمقابلة النفس المحترمة لعدم المماثلة بينهما إلا أن الشرع ورد بذلك ~~كما صرحوا به، والشرع ms1078 إنما ورد بإيجابه مؤجلا بثلاث سنين فإنه المروي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو المحكي عن عمر رضي الله عنه كما مر آنفا ~~فينبغي أن يختص التأجيل بثلاث سنين إذ تقرر عندهم أن الشرع الوارد على خلاف ~~القياس يختص بما ورد به وسيجئ نظير هذا في الكتاب في تعليل أن ما وجب على ~~القاتل في ماله كما إذا قتل الاب ابنه عمدا ليس بحال عندنا بل مؤجلا بثلاث ~~سنين فتأمل هل يمكن دفعه؟ وهذا إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة حتى لو ~~اجتمعت في السنين الماضية قبل القضاء بالدية ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ ~~منها لان الوجوب بالقضاء، ولو خرجت عطايا ثلاث سنين مستقبلة في سنة واحدة ~~يؤخذ منها كل الدية لانها بعد الوجوب إذ الوجوب بالقضاء وقد حصل المقصود ~~بذلك وهو التخفيف، وإذا كان الواجب ثلث الدية أو أقل يجب في سنة واحدة، ~~وإذا كان أكثر منه يجب في سنتين إلى تمام الثلثين، ثم إذا كان أكثر منه إلى ~~تمام الدية تجب في ثلاث سنين لان جمع الدية في ثلاث سنين فيكون كل ثلث في ~~سنة ضرورة، والواجب على القاتل كالواجب على العاقلة حتى تجب في ثلاث سنين ~~وذلك مثل الاب إذا قتل ابنه عمدا إذا انقلب القصاص مالا. ولو قتل عشرة رجلا ~~واحدا خطأ فعلى عاقلة كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا للجزء ~~بالكل وهو بدل النفس فيؤجل كل جزء من أجزائه بثلاث سنين. وأول المدة يعتبر ~~من وقت القضاء بالدية لان الواجب الاصلي هو الدية والنقل إلى القيمة ~~بالقضاء فتعتبر قيمته من ذلك الوقت. قال رحمه الله: (وإن لم يكن ديوانا ~~فعلى عاقلته) لما روينا ولان نصرته بهم وهي المعتبرة في الباب. قال رحمه ~~الله: (وتقسم عليهم في ثلاث سنين لا يؤخذ من كل في كل سنة إلا درهم أو درهم ~~وثلث ولم يزد على كل واحد من كل الدية في PageV09P205 # ثلاث سنين على أربعة) وذكر القدوري: لا يزاد الواحد على أربعة دراهم ms1079 في ~~كل سنة وينقص منها والاول أصح فإن محمدا نص على أنه لا يزاد على كل واحد من ~~جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ من كل واحد في كل قال ~~رحمه سنة إلا درهم وثلث كما ذكرنا هنا لان معنى التخفيف مراعي فيه. قال ~~رحمه الله: (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليها أقرب القبائل نسبا على ~~ترتيب العصبات) لتحقق معنى التخفيف. واختلفوا في أبي القاتل وأبنائه قيل ~~يدخلون لقربهم، وقيل لا يدخلون لان الضم ينفي الحرج حتى لا يصيب كل واحد ~~أكثر من أربعة، وهذا المعنى إنما يستحق عند الكثرة والابناء والآباء لا ~~يكثرون. قالوا: هذا في حق العرب لانهم حفظوا أنسابهم فأمكن إيجابهم على ~~أقرب القبائل، وأما العجم فقد ضيعوا أنسابهم فلا يمكن ذلك في حقهم فإذا لم ~~يمكن فقد اختلفوا فيه، فقال بعضه يعتبر بالمحال والقرية الاقرب فالاقرب، ~~وقال بعضهم رأي يفوض ذلك إلى الامام لانه هو العالم به وهذا كله عندنا، ~~وعند الامام الشافعي يجب على كل واحد نصفدينار فيستوي بين الكل لانه كله ~~صلة فيعتبر بالزكاة. ولو كانت عاقلته أصحا ب الرزق يقضي بالدية في أرزاقهم ~~في ثلاث سنين في كل سنة الثلث يؤخذ كلما خرج رزق ثلث الدية بمنزلة العطايا، ~~وإن كان يخرج في كل سنة وأرزاق في كل شهر فرضت الدية في الاعطية دون ~~الارزاق لان الاخذ من الاعطية أيسر لهم والاخذ من الارزاق يؤدي إلى الاضرار ~~بهم إذ الارزاق لكفاية الوقت ويتضررون بالاداء منه والاعطية ليكونوا ~~مؤتلفين في الديوان قائمين بالنصرة فتيسر عليهم الاداء منه. قال رحمه الله: ~~(والقاتل كأحدهم) أي كواحد من العاقلة فلا معنى لاخراجه ومؤاخذة غيره به. ~~وقال الشافعي رضي الله عنه: لا يجب على القاتل شئ من الدية لانه معذور ~~ولهذا لا يجب عليه الكل فكذا البعض إذ الجزء لا يخالف الكل. قلنا: ايجاب ~~الكل إجحاف به ولا كذلك إيجاب البعض ولانها تجب بالنصرة ولا ينصر نفسه مثل ~~ما ينصر غيره بل أشد ms1080 فكان أولى بالايجاب عليه، فإذا كان المخطئ معذورا ~~فالبرئ منه أولى قال الله تعالى: * (ولا تزروا زرة وزر أخرى) *. (الانعام: ~~164) قال رحمه الله: (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) إذ نصرته بهم واسمها ينبي ~~عنها يؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم. قال رحمه الله ~~(ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته) ومولى الموالاة هو الحليف فيعقل ~~عنه مولاه الذي عاقده وعاقله مولاه وهو المراد بقوله وقبيلته أي قبيلة ~~مولاه الذي عاقده لانه المعروف به فأشبه مولى العتاقة. قال رحمه الله: (ولا ~~تعقل عاقلة جناية العبد) ولا العمد وما لزم صلحا واعترافا لما روينا ولانه ~~لا ينتصر بالعبد والاقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور ولايته عنهم. قال ~~رحمه الله (إلا أن PageV09P206 # يصدقوه في الاقرار) لان التصديق إقرار منهم فتلزمهم بإقرارهم بأن لهم ~~ولاية على أنفسهم والامتناع كان لحقهم وقد زال أو تقوالبينة لان ما ثبت ~~بالبينة كالمشاهدة لانها كاسمها مبينة، وتقبل البينة هنا مع الاقرار وإن ~~كانت لا تعتبر معه لانها تثبت ما ليس بثابت باقرار المدعى عليه وهو الوجوب ~~على العاقلة، ثم ما ثبت بالاقرار يجب مؤجلا وما ثبت بالصلح حال إلا إذ شرط ~~التأجيل في الصلح وقد عرف في موضعه. ولو أقر بالقتل خطأ فلم يرتفعوا إلى ~~الحاكم إلا بعد سنين فقضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين كان أول المدة ~~من يوم قضي عليه لان التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة فكذا في ~~الثابت بالاقرار أولى لانه أضعف. ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن ~~قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة وكذبتهما العاقلة فلا شئ على ~~العاقلة لان تصادقهما لا يكون حجة عليهم ولم يكن عليه شئ في ماله لان الدية ~~بتصادقهما تقررت على العاقلة بالقضاء وتصادقهما حجة في حقهما فلا يلزم إلا ~~حصته بخلاف الاول حيث تجب جميع الدية على المقر لانه لم يوجد التصديق من ~~الولي بالقضاء بالدية على العاقلة وقد وجد هنا فافترقا. قال رحمه الله: ~~(وإن جنى حر على ms1081 عبد خطأ فهي على عاقلته) يعني إذا قتله لان العاقلة لا ~~تتحمل أطراف العبد. وقال الشافعي: لا تتحمل النفس أيضا بل يجب في مال ~~القاتل. ولنا أنه آدمي فتتحمله العاقلة كالحر وهذا لان ما يجب بقتله دية ~~وهي بدل الآدمي لا المال على ما بيناه من قبل فكانت على العاقلة بخلاف ما ~~دون النفس لانه يسلك به مسلك الاموال، والمراد بالحديث قوله صلى الله عليه ~~وسلم لا تعقل العاقلة عمدا عبدا ولا جناية أي لا تعقل العاقلة جناية عمدا ~~ولا جناية عبد ونحن نقول به لان جنايته توجب دفعة إلا أن يفدية المولى. قال ~~أصحابنا: ليس على المرأة والذرية ممن له حظ في الديوان عقل لقول عمر رضي ~~الله عنه: لا يعقل مع العواقل صبي ولا امرأة. ولان العقل إنما يجب على أهل ~~النصرة والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف ~~عن النصرة وهو الجزية، وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شئ عليهما ~~من الدية وهذا صحيح فيما إذا قتله غيرهما، وأما إذا باشرا القتل بأنفسهما ~~فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة، وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أن يكون ~~كواحد من العاقلة. والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم ~~النصرة بالقرابة والولاء وقرب السكني والعدو الحلف وبعد الديوان النصرة ~~بالنسب على ما بينا، وعلى هذا يخرج كثيرا من مسائل المعاقل. أخوان ديوان ~~أحدهما بالبصرة وديوان الثاني بالكوفة لا يعقل أحدهما عن صاحبه إنما يعقل ~~عنه أهل ديوانه، ومن جنى جناية من أهل البصرة وليس له في أهل الديوان عطاء ~~وأهل البادية أقرب إليه نسبا ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك ~~المصر، ولم يشترط أن يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة لان أهل PageV09P207 # الديوان هم الذين يدرؤن عن أهل المصر ويقومون بنصرتهم ويدفعون عنهم ولا ~~يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط بل ينصرون أهل المصر كلهم. وقيل: إذا لم ~~يكونوا قريبا له لا يعقلونه وإنما يعقلون إذا كانوا قريبا له وله في ms1082 ~~البادية أقرب منهم نسبا لان الوجوب بحكم القرابة وأهل مصر أقرب منهم فكانت ~~القدرة على أهل النصرة لهم فصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة في الانكاح. ~~ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل المصر النازل ~~فيهم لانه لا يستنصر بهم، وإن كان لاهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها ~~فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة المسلم لانهم التزموا أحكام ~~الاسلام في المعاملات سيما في المعاني العاصمة عن الاضرار ومعنى التناصر ~~موجود في حقهم، فإن لم تكن عاقلة معروفة فديته في ماله في ثلاث سنين من يوم ~~يقضى بها عليه كما في حق المسلم لانا بينا أن الوجوب على القاتل وإنما ~~تتحول عنه إلى العاقلة إذا وجدت، فإن لم توجد بقي عليه بمنزلة مسلمين ~~تاجرين في دار الحرب قتل أحدهما صاحبه فيقضي بالدية في ماله لان أهل دار ~~الاسلام لا يعقلون عنه لان تمكنه من القتل ليس بنصرتهم، ولا يعقل عاقكافر ~~عن مسلم ولا مسلم عن كافر لعدم التناصر، والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن ~~اختلفت مللهم لان الكفر كله ملة واحدة. قالوا: هذا إذا لم تكن المعادات ~~بينهم ظاهرة، أما إذا كانت ظاهرة كاليهود والنصارى ينبغي أن لا يعقل بعضهم ~~بعضا وهذا عند أبي يوسف لا نقاطع التناصر بينهم. ولو كان العاقل من أهل ~~الكوفة وله بهاء عطاء وحمول ديوانه إلى البصرة ثم إذا رفع إلى القاضي فإنه ~~يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة. وقال زفر: يقضي على عاقلته من ~~الكوفة وهم أهل الكوفة فصار كما لو حول بعد القضاء. ولنا أن الدية إنما تجب ~~بالقضاء على ما ذكرنا أن الواجب هو المثل بالقضاء ينقل إلى المال بخلاف ما ~~إذا حول بعد القضاء لان الوجوب قد تقرر بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لان حصة ~~القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة لانها تؤخذ من العطاء وعطاؤه بالبصرة بخلاف ~~ما إذا نقلت العاقلة بعد القضا عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب ~~لان في النقل إبطال الحكم ms1083 الاول فلا يجوز بحال، وفي الضم تكثير المتحملين ~~فيما قضى به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الاول لا إبطاله. وعلى هذا لو كان ~~القاتل مسكنه بالكوفة وليس له عطاء بها فلم يقض عليهم حتى استوطن البصرة ~~قضى على أهل البصرة بالدية، ولو كان قضى بها على أهل الكوفة فلم ينتقل ~~إليهم، وكذا البدوي إذا لحق بالديوان بعد القتل قبل قضاء القاضي يقضي ~~بالدية على أهل الديوان وبعد القضاء على عاقلته فالدية لا تتحول عنهم بخلاف ~~ما إذا كان قوم من أهل البادية فقضى عليهم بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ~~ثم جعلهم الامام في العطاء حيث تصير الدية في عطاياهم، ولو كان قضى بها في ~~أول مرة لانه ليس له نقض القضاء الاول لانه قضى بها في أموالهم وأعطاهم ~~أموالهم غير أن الدية تقضى من أيسر الاموال إذ الاداء من العطاء أيسر إذا ~~صاروا من أهل PageV09P208 # العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء من جنس ما قضى به عليهم بأن كان القضاء ~~بالابل والعطاء دراهم فحينئذ لا يتحول إلى الدراهم لما فيه من إبطال القضاء ~~الاول لكن تقضى الابل من مال العطايا بأن يشتري به لانه أيسر. قال علماؤنا ~~رحمهم الله تعالى: إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة والدية في بيت المال إذا ~~كان القاتل مسلما لان جماعة المسلمين هم أهل نصرته وليس بعضهم أخص من البعض ~~بذلك، ولهذا إذا مات فميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت ~~المال. وعن أبي حنيفة رواية شاذة أنها تجب الدية في ماله. الغرامة يلزم بيت ~~المال وابن الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه لان نسبه ثابت منها دون الاب، فإذا ~~عقلت عنه ثم ادعاه الاب رجعت عاقلة الام بما أدت على عاقلة الاب في ثلاث ~~سنين من يوم قضى لهم بالرجوع عليهم لانه تبين أن الدية كانت وجبت عليهم ~~لانه بالدعوى ظهر أن النسب كان ثابتا منه من الاصل، فقوم الام يحملون ما ~~كان واجبا على قوم الاب فيرجعون بها ms1084 عليهم لانهم مضطرون في ذلك، وكذا إذا ~~مات المكاتب عن وفاء وله ولد مسلم حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ابنه وعقل عنه ~~قوم أمه ثم أديت الكتابة ترجع عاقلة الام على عاقلة الاب لانه إذا أدى ~~الكتابة يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت تثبيت الحرية للاب وهو آخر جزء من ~~أجزاء حياته، فتبين أن قوم الام عقلوا عنهم فيرجعون عليهم. وكذا رجل أمر ~~صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على عاقلة الآمر ان ~~كان الامر ثبت بالبينة وفي مال الامر إن كان ثبت بإقراره في ثلاث سنين من ~~يوم يقضى بها على الآمر أو على عاقلته لان الدية تجب مؤجلة بطريق التيسير ~~عليهم فكذا الرجوع بها تحقيقا للمماثلة. ثم مسائل العاقلة من هذا الجنس ~~كثيرة وأجوبتها مختلفة، والضابط الذي يرد كل جنس إلى أصله أن يقال: إن حال ~~القاتل أن تبدل حكما بسبب حادث فانتقل ولاء إلى ولاء لم تنتقل جنايته عن ~~الاول قضى بها أو لم يقض، وذلك كالولد المولود بين حرة وعبد إذا جنى ثم ~~أعتق العبد لا يجر ولاء الولد إلى قومه، ولا تتحول الجناية عن عاقلة الام ~~قضى بها أو لم يقض. وكذا لو حفر هذا الغلام بئراثم أعتق أبوه ثم وقع فيها ~~إنسان يقضى بالدية على عاقلة الام لان العبرة بحالة الحفر، ومن نظيره حربي ~~أسلم ووالى رجلا فجنى ثم أعتق أبوه جر ولاء لان ولاء العتاقة أقوى وجنايته ~~على عاقلة من والاه لان العبرة لوقت الجناية وتحول الولاء بسببحادث فلا ~~يعتبر في حق تلك الجناية فلا يتبدل، وإن لم يتبدل حال القاتل ولكن ظهرت ~~حالة خفيت فيه توحلت الجناية إلى الاخرى وقع القضاء بها أو لم يقع، وذلك ~~مثل دعوة ولد الملاعنة وولد المكاتب إذا مات المكاتب عن وفاء وأمر الرجل ~~الصبي بالجناية. ولو لم يتبدل حال الجاني ولم يظهر فيه الحالة الحقيقية ~~ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت القضاء لا غير، فإن قضى بها ~~على ms1085 الاول لم تنتقل إلى الثاني وإلا قضى بها على الثانية، وذلك مثل أن يكون ~~من ديوان أهل الكوفة ثم جعل من ديوان أهل PageV09P209 # البصرة، فإن لم يكن فيه شئ مما ذكرنا لكن لحق العاقلة زيادة أو نقصان ~~اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء وبعده إلا فيما سبق آداؤه فمن أحكم هذا ~~الفصل وتأمل فيه أمكنه تخريج المسائل ورد كل واقعة من النظائر والاضداد إلى ~~أصلها. قال بعض الفضلاء: هذا مخالف لما سبق في أول باب جناية المملوك أن ~~أهل الذمة لا يتعاقلون فيما بينهم، وجوابه أن ذلك مبني على الغالب ا ه. ~~أقول: يأبى هذا الجواب قول المصنف هنا فلا عاقلة بعد قوله أنهم لا يتعقلون ~~فيما بينهم لان النكرة المنفية تفيد العموم على ما عرف، فالاولى في الجواب ~~أن يقال: المراد هناك نفي الوقوع أي لم يقع التعاقل فيما بينهم، والمراد ~~هنا بيان الجواز أي لو وقع التعاقل فيما بينهم جاز ولا يضره اختلاف مللهم ~~فتبصر والله تعالى أعلم. PageV09P210 # *** # [ 211 ] # كتاب الوصايا قال الشراح: إيراد كتاب الوصايا في آخر بالكتاب ظاهر ~~المناسبة إذ آخر الاحوال في الآدمي في الدنيا الموت والوصية معاملة وقت ~~الموت. أقول: برد عليه أن كتاب الوصايا ليس بمورود في آخر هذا الكتاب وإنما ~~المورود في آخرة كتاب الخنثى كما ترى نعم أن كثير من أصحاب التصانيف أوردوه ~~في آخر كتبهم لكن الكلام في شرح هذا الكتاب، ويمكن الجواب من قبل الشراح ~~حمل الآخر في قولهم في آخر الكتاب على الاضافي فإن آخره الحقيقي وإن كتاب ~~الخنثى إلا أن كتاب الوصايا أيضا آخره بالاضافة إلى ما قبله حيث كان في قرب ~~آخره الحقيقي، ومن هذا ترى القوم يقولون وقع هذا في أوائل كذا أو أواخره ~~فإن صيغته الجمع لا تتمشى في الاول الحقيقي والآخر الحقيقي وإنما المخلص في ~~ذلك تعميم الاول والآخر الحقيقي والاضافي. والكلام في الوصية من وجوه: ~~الاول في تفسيرها لغة. والثاني في تفسيرها شرعا. والثالث في سبب المشروعية. ~~والرابع في ركنها. والخامس في ms1086 شرطها. والسادس في صفتها. والسابع في حكمها. ~~والثامن في دليل مشروعيتها. أما الوصية في اللغة فهي اسم بمعنى المصدر الذي ~~هو التوصية ومنه قوله تعالى: * (حين الوصية) * (المائدة: 106) ثم سمى ~~الموصى به وصية ومنه قوله تعالى: * (من بعد وصية توصون بها) * (النساء: 12) ~~وفي الشريعة * (الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت) * بطريق التبرع سواء كانت ~~ذلك في الاعيان أو في المنافع، كذا في عامة الشروح. أقول: وهذا التعريف ليس ~~بجامع لانه لا يشمل حقوق الله تعالى والدين الذي في ذمته، ولو قال المؤلف ~~هي طلب براءة ذمته من حقوق الله تعالى والعباد ما لم يصلهما أو تمليك إلى ~~الآخره لكان أولى. لا يقال إدخال أو في الحدود الحقيقية ولا تعدد فيها لانا ~~نقول: إذا أريد تعريف الحقيقة في ضمن الافراد جاز ذلك كما تقرر. قال بعض ~~المتأخرين: ثم الوصية والتوصية وكذا الايصاء في اللغة طلب فعل من غيره ~~ليفعله في غيبته حال حياته أو بعد وفاته. وفي الشريعة تمليك PageV09P211 # مضاف إلى ما بعد الموت على سبيل التبرع عينا كان أو منفعة، هذا هو ~~التعريف المذكور في عامة الكتب. وذكر في الايضاح أن الوصية هي ما أوجبه ~~الانسان في ماله بعد موته أو في مرض موته والوصية بهذا المعنى هي المحكوم ~~عليها بأنها مستحبة غير واجبة وأن القياس يأبى جوازها فعلى هذا يكون بعض ~~المسائل مثل مسألة حقوق الله تعالى وحقوق العباد والمسائل المتعلقة بالوصي ~~مذكورة في كتاب الوصايا بطريق التطفل لكن التحقيق أن هذه الالفاظ كما أنها ~~موضوعة في الشرع للمعنى المذكور موضوعه فيه أيضا لطلب شئ من غيره ليفعله ~~بعد مماته فقد نقل هذا عن شيخ الاسلام خواهر زاده لكن يشترط استعمال لفظ ~~الايصاء باللام في المعنى الاول وب " إلى في المعنى الثاني، فحينئذ يكون ~~ذكر المسائل المذكورة على أنها من فروع المعنى الثاني لا على سبيل التطفل، ~~إلى هنا لفظه. ثم إن سبب الوصية سبب سائر التبرعات وهو إرادة تحصيل الذكر ~~الحسن في الدنيا ووصول الدرجات العالية في العقبى. ms1087 وأما شرائطها فكون ~~الموصي أهلا للتبرع، وأن لا يكون مديونا، وكون الموصى له حيا وقت الوصية ~~وإن لم يكن مولودا حتى إذا أوصى للجنين إذا كان موجودا حيا عند الوصية تصح ~~وإلا فلا. وإنما تعرف حياته في ذلك الوقت بأن ولدته قبل سنة أشهر حيا. ~~وكونه أجنبيا حتى إن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة الورثة، وأن لا يكون ~~قاتلا، وكون الموصى به شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود حال ~~حيات الموصي، سواء كان موجودا في الحال أو معدوما. وأن يكون أيضا الموصى به ~~بقدر الثلث حتى إنها لا تصح فيما زاد على الثلث، كذا في النهاية. وفي ~~العناية أيضا بطريق الاجمال. وفي الاصل: ومن شروطها كون الموصي أهلا للتبرع ~~فلا تصح من صبي ولا عبد. وأقول: فيه قصور بلا خلل، أما أولا فلانه جعل من ~~شرائطها أن لا يكون الموصي مديونا بدون التقييد بأن يكون الدين مستغرقا ~~لتركته والشرط عدم هذا الدين المقيد لا عدم الدين المطلق كما صرح به في ~~البدائع وغيره. وأما ثانيا فلانه جعل من شرائطها كون الموصي له حيا وقت ~~الوصية والشرط كونه موجودا وقت الوصية لا كونه حيا ألا ترى أنهم جعلوا ~~الدليل عليه الولادة قبل ستة أشهر حيا وتلك إنما تدل على وجود الجنين وقت ~~الوصية لا على حياته في ذلك الوقت كما لا يخفى على العارف بأحوال الجنين في ~~الرحم وبأقل مد الحمل، وعن هذا كان المذكور في عامة المعتبرات عند بيان هذا ~~الشرط أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية بدون ذكر قيد الحياة أصلا. وأما ~~ثالثا فلانه جعل من شرائطها أن يكون الموصى به مقدار الثلث لا زائدا عليه ~~وهو ليس بسديد على إطلاقه فإن الموصي إذا ترك ورثه فإنما لا تصح وصيته بما ~~زاد على الثلث إن لم تجز الورثة، وإن أجازوه صحت وصيته به. وأما إذا لم ~~يترك وارثا فتصح وصيته بما زاد على الثلث حتى بجميع ماله عندنا كما تقرر في ~~موضعه فلا بد من ms1088 التقييد مرتين مرة بأن يكون له وارث، وأخرى بأن لا يجيزه ~~الوارث والله أعلم. وأما ركنها فقوله أوصيت بكذا. وأما PageV09P212 # صفتها فقد ذكرها المؤلف. وأما حكمها فالموصى له يملك المال بالقبض. وأما ~~سبب مشروعيتها فقوله تعالى: * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * (النساء: ~~12) قال رحمه الله: وهي مستحبة يعني الوصية مستحبة. أقول: الحكم بالاستحباب ~~على الوصية مطلقا لا يناسب ما سيأتي من التفصيل في الكتاب من أن الوصية ~~بالثلث للاجنبي جائزة بدون الثلث مستحبة إن كانت الورثة أغنياء أو يستغنون ~~بنصيبهم، وإن كانوا فقراء لا يستغنون بما يرثون فترك الوصية أولى وأنها لا ~~تجوز للوارث والقاتل فكان الظاهر أن يقال: الوصية غير واجبة بل هي مستحبة ~~أو جائزة اللهم إلا أن يوجه قوله وهي مستحبة بأن المراد به أن غاية أمرها ~~الاستحباب دون الوجوب لا أنها مستحبة على الاطلاق فكأنه قال إنها لا تصل ~~إلى مرتبة الوجوب بل قصارى أمرها الاستحباب لكن يرد عليه النقض بالوصية ~~لحقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة والصوم والحج التي فرط فيها. والظاهر ~~أنها واجبة كما صرح به الامام الزيلعي في التبيين. قال في العناية أخذا من ~~النهاية: فقوله غير واجبة رد لقول من يقول إن الوصية للوالدين والاقربين ~~إذا كانوا ممن لا يرثون فرض، ولقول من يقول الوصية واجبة على كل أحد ممن له ~~مروأة ويسار لقوله تعالى * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والاقربين) * (البقرة: 180) والمكتوب علينا فرض ولما لم ~~يفهم الاستحباب من نفي الوجوب لجواز الاباحة قال الشارح: هذا إذا لم يكن ~~عليه حق مستحق لله، وإن كان عليه حق مستحق لله كالزكاة والصوم أو الحج أو ~~الصلاة التي فرط فيها فهي واجبة والقياس يأبى جوازها لانها تمليك مضاف إلى ~~حال زوال الملك، ولو أضافه إلى حال قيامه بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا ~~أولى إلا أن الشارع أجازة لحاجة الناس إليها لان الانسان مغرور إلى بأمله ~~مقصر في عمله، فإذا عرض له عارض وخاف الهلاك ms1089 يحتاج إلى تلافي ما فاته من ~~التقصير بماله على وجه لو تحقق ما كان مخالفة يحصل مقصوده وقد يبقى الملك ~~بعد الموت باعتبار الحاجة كما يبقى في قدر التجهيز والدين وقد نطق بها ~~الكتاب وهو قوله تعالى * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * والسنة وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام إن الله قد تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة ~~في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في أعمالكم وعليه إجماع الامة. ثم تصح الوصية ~~للاجنبي بالثلث من غير إجازة الوارث ولا تجوز بما زاد على الثلث لما روي عن ~~سعد ابن أبي وقاص أنه قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من ~~وجع اشتد بي قلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى وأنا ذو مال ولا ~~يرثني إلا ابنة لي افأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال قلت: فالشطر يا رسول ~~الله؟ قال: لا. قال قلت: فالثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير إنك إن تذر ورثتك ~~أغنياء خير PageV09P213 # لك من إن تذرهم عالة يتكففون الناس. ولان حق الورثة تعلق بماله لانعقاد ~~سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال إلا أن الشرع لم يظهر فحق الاجانب ~~بقدر الثلث ليتدارك تقصيره وأظهره في حق الورثة لان الظاهر أنه لا يتصدق به ~~عليهم تحرزا عما يتفق لهم من التأذي بالايثار، وقد جاء في الحديث أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال الحيف في الوصية من أكبر الكبائر وفسروه بالزيادة على ~~الثلث وبالوصية للوارث. وقوله مستحبة الخ الافضل لمن كان قليل المال أن لا ~~يوصي بشئ، والافضل لمن كان له مال كثير أن يوصي بما لا معصية فيه. وقدر ~~الاغنياء عند الامام إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف دون الوصية، ~~وعن الامام الفضل عشرة آلاف. وفي الموصي الذي أراد أن يوصي ينبغي أن يبدأ ~~بالواجبات فإن لم يكن عليه شئ من الواجبات بدأ بالقرابة، فإن كانوا أغنياء ~~فالجيران. وفي الفتاوى: عامل السلطان أوصى بأن يعطي للفقراء كذا كذا من ~~ماله قال ms1090 أبو القاسم: إن علم بأنه مال غيره لا يحل أخذه، وإن علم أنه مختلط ~~بمال غيره جاز أخذه، وإن لم يعلم لا يجوز حتى يتبين أنه ماله. قال الفقيه ~~أبو الليث: الجواز قول أبي حنيفة لانه ملكه بالخلط، وعلى قولهما لا يجوز. ~~وفي الخانية: إذا أوصى أن ينفق على فرس فلان جاز وهي وصية لصاحب الفرس. قال ~~رحمه الله: (ولا تصح بما زاد على الثلث) فهذه العبارة أولى من عبارة ~~الهداية حيث قال: ولا تجوز لانه يلزم من عدم الصحة عدم الجواز ولا يلزم من ~~عدم الجواز عدم الصحة، والمراد بعدم الصحة عدم النفاذ حتى لا ينفذ بل يتوقف ~~على الاجازة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال بعض ا لمتأخرين: يعني لا ~~يجوز بما زاد على الثلث حتى لا يجوز في حق الفاضل على الثلث بل في حق ~~الثلث، فقط لا أنه لا تجوز هذه الوصية أصلا. فإن قلت: كيف جاز استعمال ~~اللفظ في بعض مدلولاته دون بعض وبأي وجه أمكن ذلك؟ قلت: يجعله في حكم وصايا ~~متعددة بأن يجعل قوله أوصيت لفلان بثلثي مالي في قوة قوله أوصيت له بثلثه ~~دون الزائد والوصية تارة تكون منجزة، وتارة معلقة بشرط فيجب أن يعلم بأن ~~تعلق الوصية بالشرط جائز. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف في الاملاء: إذا أوصى ~~بثلثه لرجل على أن يحج عنه فهذا جائز إن قبل ذلك الموصى له. ابن سماعة عن ~~أبي يوسف: إذا قال في وصيته ينفق على فلان كذا والموصى له غائب أو مات ~~الموصي وهو غائب فهو بمنزلة رد الوصية ولا شئ له، وكذلك إن قدم فسلم يقبل، ~~وإن قدم وقبفله ما مضى. قال أبو يوسف: رجل أوصل بثلث ماله لرجل وقال أن أبي ~~فهو لفلان فمات الموصى له الاول أو لم يأب فالثلث للاول ولو أبى كان للآخر، ~~لو قال ثلثي وصية لفلان فإن لم يشأ ذلك فلفلان فهو مثل الاول، ولو قال ثلثي ~~وصية لفلان إن شاء وإن أبى فهو لفلان ms1091 فمات الموصى له قبل أن يتكلم بشئ ~~فالثلث مردود على الورثة. ابن سماعة عن محمد: رجل أوصى لرجل بوصية PageV09P214 # وقال إن لم يقبل فلان ما أوصيت له به أو قال إن رد فلان ما أوصيت به فهو ~~لفلان فإذا الموصى له الاول حيا أو كان حيافمات قبل الموصي ولم يعمل ~~بالوصية قال هي للثاني كلها إن أسلمت جاريتي هذه فأعتقوها فباعوها قبل أن ~~تسلم ثم أسلمت بعد مضي البيع صح ولا ترد. قال أبو حنيفة: إذا قال أوصيت أن ~~يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو لفلان فقال فلان لا أقبل الوصية قال: يخدم ~~الورثة سنة ثم الموصي له ولا تبطل وصيته للثاني بأباء الاول الخدمة. قال ~~أعطوه فلانا بعد السنة فإن مات فلان خدم تمام السنة للورثة ثم يدفع إلى ~~الموصى له بعد تمام السنة. وقال أبو حنيفة: هذه وصية فيها يمين وليست ~~المسألة الاولى كهذه ابراهيم بن رستم عن محمد: قال أرضي التي في موضع كذا ~~وغلامي فلان لام ولده فيصير ميراثا منها. ابن سماعة عن أبي يوسف: أوصى أن ~~ينفق على أم ولده ما قامت على ولدها وقال إن تزوجت فلا شئ لها فتزوجت ~~وطلقها زوجها فرجعت إلى ولدها لم يرد عليها ما كان أوصى به لها وقد بطل ~~ذلك، وكذلك إن خرجت من بلادها إلى بلاد أخرى، ولو خرجت من دارها أو جاء ~~منها شئ يعرف أنها قد تركتهم ولم تقم عليهم فلا هذه الدار لك على أن تصح في ~~سبيل الله أو قال هذه الدابة لك على أن تغزوا عليها في سبيل الله قال: هي ~~له وله أن يصنع بها ما شاء. عن أبي يوسف: رجل أوصى بثلث ماله لرجل وشرط ~~عليه أن يقضي دينه معناه شرط الموصي على الموصى له أن يقضي دين الموصي فهذا ~~على وجوه: إن كان الدين مجهولا أو كان معلوما إلا أن الثلث مجهول فالوصية ~~باطلة، وإن كان الدين معلوما والثلث معلوما فإن لم يكن في الثلث ذهب ولا ~~فضة فهو ms1092 جائز ويجب له الثلث بالدين إذا قبل كما يجب في البيع، وإن كان في ~~الثلث دراهم إن كان أكثر من الدين فإن هذا لا يجوز من قبيل أن هذا بيع ~~دراهم بدراهم وفضل عروض سوى ذلك، وإن كانت الدراهم التي في الثلث أقل من ~~الدين جاز، فإن قبض الثلث ساعة يموت أو قبض الدراهم التي في الثلث ساعة ~~يموت وقضى الدين ساعته انتقص ذلك في الدراهم ما يخصه وجاز في العروض. أوصى ~~بألف درهم على أن يقضي عنه فلانا خمسمائة لا يجوز، ولو قال على أن يقضي ~~فلانا منها خمسمائة جاز العلاء في نوادر هشام عن أبي يوسف: إذا قال إذا مت ~~وهذان العبدان في ملكي فهما وصية لفلان فمات أحد العبدين ثم مات الموصي ~~والثاني في ملكه فالوصية باطلة، ولو قال إن مت وفلان حيان فهذا العبد وصية ~~لهما فمات أحدهما قبل موت الموصي فإن الثاني منهما يعطي نصف العبد. قال: ~~وإذا أوصى رجل لامته أن تعتق على أن تتزوج ثم مات الموصي فقالت الامة لا ~~أتزوج فإنها تعتق، ويجب أن يعلم بأن الموصي متى علق عتق مملوكه بشئ بعد ~~موته فإنه لا يخلو من وجهين: أن يعلقه على فعل غير مؤقت بأن قال هي حرة إن ~~ثبتت على الاسلام بعد موتي أو أوصى أن يعتقوها بعد موته على أن لا تتزوج أو ~~قال هي حرة بعد موتي إن لم تتزوج أو علق عتقه على فعل مؤقت بأن قال إن مكثت ~~مع ولدي شهرا فهي حرة أو PageV09P215 # قال أعتقوه إن لم يتزوج شهرا. فإن علق عتقه بالثبات على فعل غير مؤقت حال ~~حياته بأن قال لمملوكه حال حياته إن ثبت مع ولدي أو في هذه الدار شهرا فأنت ~~حرة فثبتت ساعة عتقت، وكذا إذا علق عتقه بالثبات على فعل غير مؤقت بأن أوصى ~~بأن يعتقوها على أن لا تتزوج أو قال إن لم تتزوج إذا قالت بعد موت المولى ~~لا أتزوج فإنها تعتق إذا كانت تخرج من ثلث ماله، ms1093 هكذا وقع في بعض النسخ. ~~وفي بعض النسخ إذا لم تتزوج يوما أو أقل وأكثر فإن الوصية لها صحيحة، فإن ~~تزوجت بعد ذلك صح نكاحها ولا يبطل عتقها ووصيتها ولا يلزمها السعاية في شئ ~~للورثة، وهذا قول علمائنا الثلاثة. قال: أوصى لام ولده بألف درهم على أن ~~تتزوج أو قال إن لم تتزوج إن قالت لا أتزوج بعد موت الموصي فإنه يعطي لها ~~وصيتها، فإن تزوجت بعد ذلك لا يسترد الالف منها. ولو قال ما لم تتزوج شهرا ~~فهو على ما قال لا تستحق وصيتها ما لم تترك التزوج شهرا، وإذا تزوجت قبل ~~مضي الشهر تبطل وصيتها. أوصى لها بألف درهم على أن تثبت مع ولدها فمكثت مع ~~ولدها ساعة استحقت الوصية. قال: وإذا أوصى لرجل بخادمه على أن يقيم مع ~~ابنته ومع ابنته ومع ابنه حتى يستغنيا ثم هي حرة فهذا على وجهين: فأما كانا ~~كبيرين أو كانا صغيرين، فإن كانا كبيرين فإنها تخدم الابنة حتى تتزوج وتخدم ~~الابن حتى يتأهل أو يجد ما يشتري به خادما يخدمه فيستغني عن خدمتها، وإن ~~كان صغيرين تخدمهما حتى يبلغا، وإن مات أحدهما أو ماتا جميعا قبل أن ~~يستغنيا فإن الجارية لا تعتق وتبطل الوصية. قال: إذا أوصى لها بالعتق على ~~أن تتزوج فلانا بعينه فقالت أفعل تعتق من ثلثه وبعد هذا إذا أبت أن تزوج ~~نفسها من فلان وفلان أجنبي لا شئ عليها. قال: ولو أوصى بعتق عبد له أن لا ~~يفارق وارثه أبدا وعليه دين يحيط به وبطلت وصيته وبيع في الدين. ولم يتعرض ~~المؤلف لبيان ما يدخل في الوصية بطريق التبع وما لا يدخل. قال محمد: الولد ~~والكسب إذا ولدا قبل موت الموصي فإنهما لا يدخلان تحت الوصية. سواء كانا ~~يخرجان من الثلث أو لا يخرجان. فأما إذا حدث الولد والكسب بعد موت الموصي ~~إن حدثا يوم القسمة والتسليم لا يدخلان تحت الوصية ولا يسلمان للموصى له ~~بحكم الوصية حتى لا يعتبر فيها الثلث والثلثان، فأما إذا حدث الولد ms1094 والكسب ~~قبل قبول الموصى له قبل القسمة والتسليم هل يصير موصى به حتى يعتبر خروجه ~~من الثلث أو لا يجعل موصى به حتى لا يكون للموصى له من غير اعتبار الثلث؟ ~~لم يذكر محمد هذا في شئ من الكتب نصا، وقد اختلف فيه المشايخ المتأخرون، ~~ذكر القدوري أنه لا يصير موصى به حتى لا يعتبر خروجه من الثلث وكان للموصى ~~له من جميع المال كما لو حدث بعد القسمة والتسليم، ومشايخنا قالوا بأنه ~~يصير موصى به حتى لا يعتبر خروجه من الثلث كما لو وجد قبل القبول. وفي ~~نوادر ابراهيم عن محمد فيمن أوصى لرجل بحائط فهو بأرضه كله وصية، ولو أوصى ~~بنخلة فهو على النخلة دون الارض قال: إنما تسمى نخلة وهي مقطوعة وهذا في PageV09P216 # عرفهم، وفي عرفنا تسمى نخلة وهي قائمة أيضا فعليه تدخل أرضها. في نوادر ~~المعلي عن أبي يوسف: أوصى لرجل بنخل كثير أو نخلة واحدة أوهب أو تصدق أو ~~باع فله ما على ظهر الارض، ولو أوصى له بكرم أو بستان أو جمة فله ذلك بأصله ~~ولا يشبهه هذه النخلة، وذكر المعلي عن أبي يوسف: إذا أوصى ينخلة لانسان ~~ولآخر بثمرها فالوصية جائزة والنخل للموصي له بالنخل بأصله وأرضه. وفي ~~نوادر ابن سماعة عن محمد: إذا أوصى بزق زيت. فهو على الزق دون الزيت، ولو ~~قال بزق الزيت فهو على الزق وحده، ولو بسفينة الطعام فهو على السفينة، ~~وكذلك على هذه الوجوه في رواية الماء وقوصرة التمر. ولو أوصى لاحد بميزان ~~فهو على العمود والكفتين والخيوط ولا يدخل فيه السجات والغلاف، وهذا إذا ~~كان بغير عينه، وأما إذا كان بعينه دخل فيه. وقال أبو يوسف: إذا أوصى لرجل ~~بالميزان فله الكفتان والعمود ولا يمكن له السنجات، وأما القبان فهو له ~~برمانته وكفته. وذكر الحسن بن زياد في كتاب الاختلاف عن أبي يوسف: إذا أوصى ~~لرجل بسيف فله النصدون الجفن وهو قول أبي حنيفة. وعنه أن له السيف مع جفنه ~~ورواية ابن سماعة موافقة لرواية الاصل. ms1095 ولو أوصى بمصحف وله إذا أوصى غلاف ~~فله المصحف دون الغلاف في قول أبي حنيفة. وفي البقالي له بقبة تركية فهو له ~~بالآلة، فلو أوصى بحملة فله الكسوة دون العيدان، وفيه أيضا أبي يوسف: أوصى ~~لرجل بسرج فكل شئ علق به وحرز فيه فهو له ولا يكون له غيره. وذكر الحسن في ~~كتاب الاختلاف عن أبي يوسف في الوصية بالسرج أن له الدرفتين والركابين ~~والمرة لا يكون للعبد والرفادة والصنقة وذكر ابراهيم عن محمد في رجل مات ~~فأعتق عبده قال: له كسوته ومنطقته. قال محمد: هي وصية عبد الله بن المبارك ~~لغلامه. وفي نوارد بشر عن أبي يوسف: أوصى لرجل بشاة من غنمه ولم يقل من ~~غنمي هذه فأعطى الورثة الموصى له شاة قد ولدت بعد موت المولى قال، لا ~~يتبعها ولدها. ولو قال أوصيت لفلان بشاة من غنمي هذه فأعطوه شاة قد ولدت ~~بعد موت الموصى ولدا قال يتبعها ولدها. ولو استهلك الوارث الولد قبل أن ~~يعطي الشاة فلا ضمان عليه، وكذلك لو أوصى له بنخلة بأصلها ولم يقل من نخلي ~~هذا فهي مثل الشاة التي أوصى بها ويعطونه أي نخلة شاؤوا دون ثمرتها التي ~~أثمرتها في حياة الموصي أو بعد وفاته، وإن كانوا استهلكوا ذلك فلا ضمان ~~عليهم. وما يتصل بهذا الفصل ما إذا أوصى أن تعتق جاريته هذه بعد موته ومات ~~فقبل أن تعتق ولدت ولدا فهي مع ولدها يخرجان من الثلث، عتقت الجارية ولم ~~يعتق الولد، وكذا لو أوصى بأن يكاتب هذه الجارية بعد موته أو أوصى أن تباع ~~هي من نفسها أو تعتق على مال فولدت ولدا بعد موت الموصى لا تنفذ الوصية في ~~الولد. ولو أوصى أيتصدق بجاريته هذه على المساكين أو على فلان أو توهب من ~~فلان فولدت ولدا بعموته فتنفذ الوصية في الولد كما تنفذ في الجارية، ولو ~~أوصى بأن تباع PageV09P217 # جاريته هذمن فلان بألف درهم فولدت ولدا بعد موت الموصي بيعت هي ولا يباع ~~ولدها. ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه ms1096 ويتصدق بثمنها على المساكين أو على ~~فلان فولدت الجارية بعد موته ولدا فإنه تنفذ الوصية في الولد، ولو أوصى بأن ~~تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم فجاء عبد وقتلها فدفع بها أو قطع يدها ~~فدفع بيدها أو وطئها وطأ بشبهة حتى غرم العقر فإنه لا يباع العبد المدفوع ~~ولا الارش ولا العقر فبعد ذلك ينظر، إن كانت قد قتلت بطلت الوصية لفقدان ~~محلها، وإن كانت قد قطعت يدها بيعت من الموصى له بنصف الثمن إن شاء، ولو ~~وطئت وهي ثيب لم ينقصها الوطئ لا يحط شئ من الثمن، وكذلك إذا تلفت عينها أو ~~يدها بآفة سماوية بيعت بجميع الثمن المشتري إلا إذا صارت إليه أصلا فصار له ~~حصته من الثمن، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم ويتصدق ~~بثمنها على المساكين فآبى فلان البيع بطلت الوصيتان جميعا، وكذلك لو قتلت ~~الجارية بعد موت الموصي وغرم القاتل قيمتها بطلت الوصيتان، وكذلك لو أوصى ~~أن تكاتب جاريته ويتصدق ببدل الكتابة أو تباع من نفسها ويتصدق بثمنها على ~~المساكين فولدت بعد موته ولدا بيعت هي وحدها ولم يبع معها ولدها، وأما بيان ~~الالفاظ التي تكون وصية والتي لا تكون وصية روى ابن سماعة في نوادره عن ~~محمد: إذا قال الرجل أشهدوا أني أوصيت لفلان بألف درهم وأوصيت بأن لفلان في ~~مالي ألف درهم فالالف الاولى وصية الاخرى إقرار. والفرق أن أوصيت لما دخلت ~~على أن المصدرية تستعمل بمعنى ذكرت ولهذا كان إقرارا بخلاف الاولى فإنها ~~على بابها. وفي الاصل: إذا قال في وصيته سدس داري لفلان وأبي أجيز ذلك يكون ~~وصية، ولو قال سدس في داري لفلان وإني أجيز ذلك يكون وصية، ولو قال لفلان ~~سدس في داري فإنه يكون إقرارا، وعلى هذا إذا قال الرجل لفلان درهم من مالي ~~يكون وصية استحسانا، وإن كان في ذكر وصيته إذا قال في مالي كان إقرارا، ~~وإذقال عبدي هذا لفلان وداري هذه لفلان ولم يقل وصية ولا كان في ذكر وصيه ms1097 ~~ولا بعد موتكانت هبة قياسا واستحسانا، وإن قبضها في حال حياته صح، وإن لم ~~يقبضها حتى مات فهو باطل، وإن ذكرها في خلال الوصية ذكر الشيخ الامام ~~الزاهد أحمد الطواويسي في شرح وصايا الاصل القياس أن يكون هذا وصية، وفي ~~الاستحسان لا يكون وصية. وإذا قال أوصيت أن يوهب لفلان سدس داري بعد موتي ~~كان ذلك وصية عملا بقوله بعد موتي فالهبة بعد الموت هي الوية فتصح مع ~~الشيوع ولا يشترط قبضه في حيات الموصي. ولو قال ثلثي مالي لفلان أو قال سدس ~~مالي لفلان ثم مات قبل أن يقبض فالقياس أن يكون هذا باطلا، وفي الاستحسان ~~يكون وصية جائزة وتأويله إذا قال ذلك في خلال الوصايا يكون وصية ظاهرة فصار ~~كأنه قال ثلث مالي وصية لفلان، ولو قال هكذا فإنه جائز، وإن كان قبل القبض، ~~وكذلك إذا قال بعد موتي لانه لما قال بعد موتي فإنه نص على الوصية بخلاف ما ~~إذا قال في صحته ثلث مالي لفلان لانه PageV09P218 # لم يصرح بالوصية ولاذكرها في خلال الوصايا ولا إضافة إلى ما بعد الموت ~~فلا يجعل وصية بل يجعل هبة لو ذكرها في خلال الوصايا أو إضافة إلى ما بعد ~~الموت وكان ذلك في حال الصحة يكون وصية. والحاصل لا فرق بين حالة الصحة ~~وحالة المرض، وروى محمد عن أبي يوسف وعن أبي حنيفة في رجل قال في مرضه أو ~~في صحته إن حدث لي حادث فلفلان كذا هذا وصية، وكذلك لو قال لفلان ألف درهم ~~من ثلثي فهذا وصية وإن لم يذكر فيها الموت، ولو قال لفلان ألف درهم من ثلث ~~مالي أو قال من نصف مالي أو قال من ربع مالي فهو باطل، وفي الخانية: قال ~~ذلك في صحته أو مرضه إلا أن يكون عند ذكر الوصية. وفي فتاوى الليث: مريض ~~قال أخرجوا ألف درهم من مالي أو قال أخرجوا ألف درهم ولم يزد على هذا ثم ~~مات، فإن قال ذلك في ذكر الوصية جاز. وفي الخانية، ويصرف إلى ms1098 الفقراء رجل ~~حضرته الوفاة فقال له رجل ألا توصي فقال قد أوصيت بثلث مالي ولم يزد عليه ~~حتى مات يدفع كل السدس للفقراء. وفي الخانية: مريض قالوا له لم لا توصي ~~فقال قد أوصيت بأن يخرج من ثلث مالي ألفان فيتصدق بألف على المساكين ولم ~~يزد على ذلك حتى مات فإذا ثلث ماله ألفان. قال الشيخ الامام أبو القاسم: ~~يتصدق بالالف. ولو قال المريض أوصيت أن يخرج ثلث مالي ولم يزد عليه قال ~~بتصدق بجميع الثلث على الفقراء. وفي المنتقي: إذا قال إن مت من مرضي هذا ~~فأمتي هذه حرة وما كان في يدها فهو عليها صدقة قال: أرى ذلك جائزا على وجه ~~الصدقة وما كان في يدها يوم مات وعليه البينة أن هذا كان في يدها يوم مات، ~~ولو قال إن مت من مرضي هذا فغلماني أحرار ويعطي فلان من مالي كذا وكذا ويحج ~~عني ثم برأ مرضه ثم مرض ثانيا وقال للشهود الذين أشهدهم على الوصية الاولى ~~أو لغيرهم اشهدوا أني على الوصية الاولى قال محمد: أما في القياس هذا باطل ~~لانه قد بطلت وصيته الاولى حين صح من مرضه ذلك لكنا نستحسن فنجيز ذلك منه ~~ويتحاصون في الثلث، وعلى هذا القياس والاستحسان إذا قال أوصيت لعبد ابنه ~~بمائة درهم وللمساكين بمائة درهم ثم قال إن مت من مرضي هذا فغلماني أحرار ~~ثم برأ ثم مرض ثانيا. ولو قال إن لم أبرأ من مرضي وزاد في فتاوي الفضلي أو ~~قال بالفارسية الدين الدين يتمارى من أبدأ يأرين يتمارى ممن مر فحينئذ إذا ~~برأ تبطل وصيته. وفي الظهيرية ومجموع النوازل: رجل قال لآخر في وصيته ~~بالفارسية يتمارى دار في ربدان مرابصين من فقد جعله وصيا في تركته، وكذا لو ~~قال معدهم وممر يأمرهم وما يجري مجراه. ول قال المريض عمر كان من وريد من ~~تحول بعد أن مات أو قال مرور بدان من أصابع فمات قال: يصير وصية امرأة أوصت ~~بأشياء وقال في ذلك حر لسان من أما وكان ms1099 بها هندان قال من هل تصح هذه ~~الوصية وماذا يعطي قال: هذه وصية لمن ليس هو من جملة أربابها والتقدير في ~~هذا ذلك لما يخاطبه بذلك يعطي ما لها أقرباؤها وقد يبطل اسم التذكرة. ~~الخانية: مريض أوصى بوصايا يأثم برأ من مرضه ذلك وعاش سنين PageV09P219 # ثم مرض فوصاياه ثابتة إن لم يقل إن مت من مرضي هذا أو قال إن لم أبرأ من ~~مرضي هذا فقد أوصيت بكذا أو قال بالفارسية الدمن ارين سماري غير من حينئذ ~~إذ برأ بطلت وصيته. ولو قال أبرأت غرماني ولم يسمهم ولم ينو أحدا منهم ~~بقلبه قال أبو القاسم: روى ابن مقاتل عن أصحابنا أنهم لا يبرؤن. رجل له دين ~~على رجل فقال المديون إذا مت فأنت برئ من ذلك الدين قال أبو القاسم: يجوز ~~ويكون وصية من الطالب للمطلوب. وفي النوازل سئل عن رجل كان له على رجل دين ~~فقال له إذا مت فأنت برئ من ذلك الدين قال: يجوز وتكون وصية من الطالب ~~للمطلوب إذا مات. وإذ قال إن مت برئ من ذلك الدين قال: لا يبرأ وهو مخاطرة. ~~وهو بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت برئ مما عليك. وفي المنتقى: إذا قال ~~الرجل ضعوا ثلثي حين أمر الله تعالى يرد إلى الورثة. وفي الخلاصة: ولو قال ~~ثلث مالي حيثما يرى الناس أو حيثما يرى المسلمون قيل في عرفنا ليست بوصية. ~~وفي العيون: إذا قال انظروا إلى كل ما يجوز لي أن يوي به فأعطوه فهذا على ~~الثلث. ولو قال انظروا ما يجوز لي أن أوصي به فأعطوه فالامر إلى الورثة ~~لانه يجوز أن يوصي بدرهم وبأكثر. وقوله ما يجوز لي كذا ذكرهما ههنا ومراده ~~إذا كانت الورثة كبارا كلهم، أما إذا كان فيهم صغير أو من في معناه يجعل في ~~حقه كان الموصي أوصى بدرهم لا غير لانه هو المتيقن. وسئل أبو نصر عمن قال ~~إدفعوا هذه الدراهم أو هذه الثياب إلى فلان ولم يقل هي له قال: إن هذا باطل ms1100 ~~لان هذا ليس بوصية. وسئل أبو نصر الدبوسي عمن قال في وصيته ثلث مالي وقف ~~ولم يزد على هذا قال: إن كان ماله نقدا يعني دراهم أو دنانير وما أشبه ذلك ~~فهذا القول منه باطل وصار كقوله هذه الدراهم وقف، وإن كان ماله ضياعا ونحوه ~~صار وقفا على الفقراء. وفي الظهيرية: وقد قيل الفتوى على أنه لا يجوز ما لم ~~يبين جهة الوقف. ولو أوصى رجل أن ما وجد مكتوبا من وصية والدي ولم أكن ~~نفذتها تنفذ أو أقر بذلك على نفسه إقرارا في مرضه قالوا: هذه وصية إن صدقته ~~الورثة بتصديقهم، وإن كذبوه كان من الثلث بخلاف الدين. وفي الخانية: بخلاف ~~الدين الذي لا طالب له إلا الله تعالى وكان حكمه حكم الزكاة والكفارات. ~~وسئل محمد بن مقاتل عمن أوصى أن يعطي للناس ألف درهم قال: الوصية باطلة، ~~ولو قال تصدقوا بألف درهم فهو جائز ويعطي للفقراء. وفي الخلاصة: لو قال ~~لعبده أنت لله لا يعتق وقال محمد: الوصية جائزة وتصرف إلى وجوه البر. وفي ~~الخانية: وفي مسألة العتق إن أراد به العتق عتق، وإن أراد به أنه لله لا ~~يلزمه شئ والوصية تارة تكون بالالفاظ وتارة تكون بالاشارة المفهمة. قال في ~~فتاوي أبي الليث: مريض أوصى وهو لا يقدر على الكلام لضعفه فأشار برأسه يعلم ~~منه أنه يعتمد قال ابن مقاتل: تجوز وصيته عندي ولا تجوز عند أصحابنا، وكان ~~الفقيه أبو الليث يقول: إذا فهم منه الاشارة يجوز. وفي فتاوي أبي الليث: ~~إذا كتب وصيته ثم قال أنفذوا وما في هذا الكتاب تنفذ وصيته، هكذا ذكر في ~~كتاب الشهادات قال الشيخ الامام أبو PageV09P220 # بكر محمد بن الفضل: هو باطل لان هذا يكون للاغنياء والفقراء جميعا، ولو ~~قال ست ورمران مرروان كسد كانت الوصية جائزة لان هذا للفظ يراد به القربة. ~~وقال الامام علي بن الحسن السغدي: قوله وإن كسد ليس من لساننا فلا أعرف هذا ~~وإذا قرئ صك الوصية على رجل فقيل له أهو كذا فأشار برأسه نعم ms1101 يجوز ذلك على ~~ما تقدم. قال رحمه الله: (والجحود لا يكون رجوعا) يعني لو جحد الوصية فإنه ~~لا يكون رجوعا وليس هذا كجحود الموكل الوكالة وجحود أحد الشريكين وجحود ~~المودع الوديعة المستأجرين، فعلى رواية الجامع لا يكون فسخا، وعلى رواية ~~المبسوط يكون فسخا. وجه روايه الجامع أن الجحود كذب حقيقة فإنه قال أنا لم ~~أوص ويحتمل الفسخ مجازا لانهما يتفقان في المعنى الخاص لان الفسخ رفع العقد ~~من الاصل والجحود الكذب لا يكون رجوعا، وإن أراد الفسخ يجعل فسخا لا كذبا ~~صونا لكلام العاقل عن الكذب والفساد، وحملا لامره على الصحة والسداد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام لا تظنن بكلمة خرجت من أحد شرا أو أنت تجد لها من ~~الخير محلا فلا يجعل جحود الموصي فسخا منه لانه ممن يتعود بالفسخ وسيأتي ~~تمامه إن شاء الله تعالى. قال أبو يوسف: لو أوصى لرجلين ثم رجع عن إحدى ~~الوصيتين ولم يبين أيتهما تلك حتى مات فللوارث أن يبطل أيتهما شاء ويمضي ~~الاخرى، فإن كان الوارث صغيرا فأبوا الوصي، وإن لم يكن له وصي فالحاكم. ولو ~~أوصى بأرض ثم حفرها فهذا رجوع، وإن زرع فيها إنسانا فهو رجوع، وإن زرعها ~~حنطة فليس برجوع لان حفر الكرم وغر س الاشجار للاستدامة والاستقرار. ولم ~~يتعرض المؤلف للرجوع عن بعض الوصية ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. قال في ~~المبسوط: ولو قال أوصيت بهذه الالف لفلان فقد أوصيت لفلان منها بمائة فليس ~~هذا برجوع فالمائة بينهما نصفان تسعمائة للاول لان عطف الوصية الثانية على ~~الاولى في المائة والعطف يقتضي الاشتراك مع المعطوف عليه فيما عطف، وإنما ~~عطف في المائة فيوجب الاشتراك بينهما في المائة. ولو قال قد أوصيت لفلان ~~وفلان بألف إلا بمائة لاحدهما فالمائة لهذا والتسعمائة للاول منهما، وكذا ~~هذا في الاقرار وقد مرت في الاقرار. ولو أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال قد ~~أوصيت لفلان بما أحب من ثلثه، فإن أحب الثلث كله كان الثلث بينهما نصفين، ~~وإن أحب كله إلا درهما ضرب له بالثلث ms1102 إلا درهما لانه فوض إلى الاول إرادة ~~الوصية للثاني فما أراده الاول وأحبه يكون للثاني إلا إذا أراد كله يكون ~~الثلث بينهما كما لو أوصى بالثلث لهذا فيكون الثلث بينهما نصفين لما يأتي ~~فكذا هذا. ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لان ~~اللفظ يدل على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لان ~~المحل يحتمل الشركة واللفظ صالح لها، وكذا إذا قال بها فهو لفلان وارثي ~~يكون رجوعا عن الاول ويكون وصية لوارث، وحكمه أنه يجوز إن PageV09P221 # أجازته الورثة، ولو كان فلان الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الاولى على ~~حالها لان الوصية الاولى إنما تبطل ضرورة كونها للثاني فلم تكن فبقي الاول ~~على حاله، ولو كان فلان حين قال ذلك حيا ثم مات قبل موت الموصي فهو للوارث ~~لبطلان الوصية الاولى بالرجوع والثانية بالموت وقد تقدم بعض هذه المسائل ~~فراجعه. باب الوصية بثلث المال لما كان أقضى ما يدور عليه مسائل الوصايا ~~عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ذكر تلك المسائل التي تتعلق بها فهذا ~~الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب، كذا في النهاية والغاية. قال رحمه الله: ~~(أوصى لهذا بثلث ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة فثلثه لهما) أي إذا ~~لم تجز الورثة الوصيتين كان الثلث بينهما لان ثلث المال يضيق عن حقهما إذ ~~لا يزاد عليه عند عدم الاجازة وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في ~~الاستحقاق والمحل يقبل الشركة فيكون الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما ولم ~~يوجد ما يدل على الرجوع عن الاول، ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة درهم ~~ولآخر بسدس ماله وليس له سوى السيف خمسمائة درهم نقدا وعروضها فما فضل على ~~سدس السيف فهو لصاحبه، والسدس بينه وبين صاحب السدس نصفان، ولصاحب السدس ~~سدس الخمسائة عند أبي حنيفة. وعندهما السيف بينهما على سبعة لصاحب السدس ~~سبعة. وأما تخريج أبي حنيفة فلان القسمة في السيف عنده على سبيل المنازعة ~~لانه عين شائع فلا يكون ms1103 ملحقا بالميراث فنقول اجتمع في السيف وصيتان وصية ~~بالثلث ووصية بالسدس فاجعل السيف على ستة أسهم، ولا منازعة لصاحب السدس ~~فيما زاد فيه وذلك خمسة أسهم تسلم للموصى له بلا منازعة، وبقي سهم استوت ~~منازعتهم فيه فيكون بينهما نصفين، فإن كسره بالنصف فأضعف حتى يزول الكسر. ~~فأما التخريج لهما فلان القسمة عندهما على سبيل العول والمضاربة فيضرب ~~الموصى له بالكل بستة ويضرب الموصى له بالسد س بسهم فصار السيف على سبعة. ~~ولو أوصى بثلث ماله لآخر مع هذا ولم تجز الورثة فصاحب السدس في الثلث بسدس ~~خمسمائة وثلث سدس السيف، وصاحب السيف بخمسة أسداس السيف إلا سدس سبعة عند ~~أبي حنيفة لانه اجتمع في السيف ثلاث وصايا وصية بالكل، ووصية بالثلث، ووصية ~~بالسدس، فاجعل السيف على ستة فلا منازعة لاحد فيما زاد على الثلث وذلك ~~أربعة فسلم لصاحب السيف بقي سهمان لا منارعة لصاحب السدس فيما زاد على سهم ~~واحد يدعيه صاحب السيف وصاحب الثلث فيكون بينهما نصفين فانكسر الحساب ~~بالنصف فأضعف PageV09P222 # حتى يزول الكسر فصار السيف على اثنتي عشر لصاحب السيف أربعة ونصف ضعيفة ~~فصار تسعة ولصاحب الثلث نصف سهم ضعيفة بقي سهمان استوت منازعة الكل فيهما ~~فيكون بينهم أثلاثا فانكسر بالاثلاث فاضرب اثني عشر في ثلاثة فيصير ستة ~~وثلاثين لصاحب السيف سبعة صارت مضروبة في ثلاثة فصار له ثلاثة، والمنكسر ~~سهمان ضربتهما في ثلاثة فصارت ستة يستقيم بينهم لكل واحد سهمان، ثم اجعل كل ~~مائة من الخمسمائة على ستة وثلاثين لان القيمة في السيف مائة وقد صار على ~~ستة وثلاثين فاضرب خمسة في ستة وثلاثين فصار مائة وثمانين، فإن أجازت ~~الورثة فلصاحب الثلث ثلثه وذلك ستون ولصاحب السدس سدسه وذلك ثلاثون فلصاحب ~~السيف سبعه وذلك ستة وثلاثون فصار سهام الوصايا مائة وستة عشر، فإن لم تجز ~~الورثة يجعل الثلث على قدر سهام الوصايا وذلك مائة وستة عشر وجميع المال ~~ثلثمائه وثمانية وسبعون والسبعة سدسه يكون ثلاثة وستين فيدفع إليهم من ~~الثلث مثل ما كان يدفع عند الاجازة من ms1104 جميع المال فيدفع إلى صاحب السيف ستة ~~وثلاثين وإلى صاحب الثلث ستين وإلى صاحب السدس ثلاثين فحصل سهام الوصايا ~~مائة وستة مثل ثلث المال. وأما عندهما يقسم على سهام العول والمضاربة فيضرب ~~صاحب السيف بالسيف كله وذلك ستة، وصاحب الثلث بالثلث وذلك سهمان، وصاحب ~~السدس بسدس السيف وذلك سهم فصار السيف على تسعة، ولما صار السيف وقيمته ~~مائة على تسعة أسهم صار كل مائة من الخمسمائة على سبعة فيصير خمسة وأربعين، ~~وإن أجازت الورثة فلصاحب الثلث ثلثه وذلك خمسة عشر ولصاحب السدس سدسه وذلك ~~سبعة ونصف، فإن كسر السيف فأضعفه فصار سبعين وأضعف السيف وذلك تسعة فيصير ~~ثمانية عشر فضم ذلك تسعون فصار جميع المال مائة وثمانية لصاحب الثلث خمسة ~~عشرأضعفناه فصار له ثلاثون ولصاحب السدس سبع ونصف أضعفناه فصار خمسة عشر ~~ولصاحب السيف تسعة أضعفناه صار ثمانية عشر لو زادت سهام الوصايا على الثلث ~~فهي لهم إن أجازه الورثة، فإن لم يجيزوا يقسم الثلث بينهم على قدر أنصبائهم ~~لا على قدر سهام الوصايا فيضرب كل واحد في الثلث بجميع حقه والوصايا سدس ~~وثلث وسدس أيضا لان السيف سدس جميع المال لان قيمته مائة وجميع المال ~~ستمائة فيصير ثلث المال أربعة سدسان وثلث وذلك سهمان فيصير جميع المال اثني ~~عشر سهما لصاحب الثلث سهمان سدس في السيف وخمسة أسداسها في باقي المال ~~فانكسر بالاسداس فاضرب أصل الفريضة وذلك اثني عشر في ستة فيصير اثنين ~~وسبعين كان لصاحب السيف سهم في ستة فصار ستة كله في السيف وكان لصاحب الثلث ~~سهمان ضربناهما في ستة صار اثني عشر سدسه في السيف وذلك سهمان والباقي في ~~المال فكان لصاحب السدس سهم ضربته في ستة وهي له سهم في السيف وخمسة أسهم ~~في باقي المال فبلغت سهام PageV09P223 # الوصايا أربعة وعشرين وذلك ثلث جميع المال. قال رحمه الله: (وإن أوصى ~~لآخر بسدس ماله فالثلث بينهما أثلاثا) معناه مع الوصية الاولى وهي الوصية ~~بثلث ماله لان كل واحد منهما يستحق بسبب صحيح شرعي فضاق الثلث عن ms1105 حقهما إذ ~~لا مزيد للوصية على الثلث فيقسمان الثلث على قدر حقهما فيجعل السدس بينهما ~~لانه الاقل فصار ثلاثة أسهم لصاحب السدس سهم واحد ولصاحب الثلث سهمان. قال ~~رحمه الله: (وإن أوصى لاحدهما بجميع ماله ولآخر بثلث ماله ولم تجز الورثة ~~فثلثه بينهما نصفان) وهذا عند أبي حنيفة. قال رحمه الله: (ولا يضرب الموصى ~~له بأكثر من الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة) عنده، ~~وعندهما الثلث بينهما أرباعا بينهم سهم لصاحب الثلث وثلاثة أسهم لصاحب ~~الجميع وقد بيناه فيضرب الموصى له بما زاد على الثلث لان الموصي قصد شيئين: ~~الاستحقاق والتفصيل. وامتنع الاستحقاق لحق الورثة ولا مانع من التفصيل ~~فيثبت كما في السعاية وأختيها. ولابي حنيفة أن الوصية بما زاد على الثلث ~~وقعت بغير مشروع عند عدم الاجازة من الورثة إذ لا يتصور نفاذها بحال فتبطل ~~أصلا ولا يعتبر الباطل والتفصيل ثبت في ضمن الاستحقاق فيبطل ببطلان ~~الاستحقاق كالمحاباة الثابتة في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع بخلاف الوصية ~~بالدراهم المرسلة وأختيها لان لها نفاذا في الجملة بدون إجازة الورثة بأن ~~كان في المال سعة فيعتبر فيها التفاصل فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه لكونه ~~مشروعا، ولاحتمال أن يصل كل واحد منهم إلى جميع حقه بأن يظهر له مال فيخرج ~~الكل من الثلث. وقال في الهداية: وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته ~~قيمتها تزيد على الثلث فإنه يضرب بالثلث، وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من ~~الثلث لان هناك الحق يتعلق بعين التركة بدليل أنها لو هلكت التركة واستفاد ~~مالا آخر تبطل الوصية، وفي الدارهم المرسلة لو هلكت الدراهم تنفذ فيما ~~يستفاد فلم يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة وهذا ينتقض بالمحاباة ~~فإنها تعلقت بالعين مثله ومع هذا يضرب بما زاد على الثلث. وقول المؤلف إلا ~~في المحاباة أي في ثلاث مسائل: أحدها المحاباة، والثانية السعاية. والثالثة ~~الدراهم المرسلة أي المطلقة. وعندهما الثلث بينهما أرباعا سهم لصاحب الثلث ~~وثلاثة أسهم لصاحب الجميع فيضرب الموصى له بما ms1106 زاد على الثلث لان الوصية ~~أخت الميراث والوارث يضرب بكل حقه في التركة فكذا هذا وبه قالت الثلاثة. ~~وله أن الموصى له يضرب بما يستحقه وهو لا يستحق ما وراء الثلاث إلا بإجازة ~~الورثة ولم توجد بخلاف الدراهم المرسلة وأختيها لان لها نفاذا في الجملة ~~بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فيعتبر فيها التفاضل فيضرب كل واحد ~~منهم بجميع حقه لكونه مشروعا. صورة المحاباة أن PageV09P224 # يكون عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع ~~واحد منهما بمائة درهم لفلان ولآخر بمائة لفلان آخر فقد حصلت المحاباة ~~لاحدهما بألف درهم والآخر بخمسمائة، فإن خرج ذلك من ثلث المال أو أجازت ~~الورثة جاز ذلك. وإن لم يكن له مال غيرهما أو لم تجز الورثة جاز محاباتهما ~~بقدر الثلث فيكون الثلث بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بالالف بحسب وصيته ~~وهي الالف والموصى له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة، فلو كان هذا كسائر ~~الوصايا وجب أن لا يضرب الموصى له بألف على قياس قوله بأكثر من خمسمائة ~~وستة وستين وثلثي درهم لان عنده الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا ~~بالثلث وهذا ثلث ماله. صورة السعاية أن يوصي بعتق هذين العبدين قيمة أحدهما ~~ألف وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرهما، فإن أجازت الورثة يعتقان معا، ~~وإن لم تجز الورثة يعتقان من ثلث المال وثلث ماله ألف الثلث الذي قيمته ألف ~~فيعتق منه هذا القدر مجانا وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون والثلث الذي قيمته ~~ألفان في ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته لانه حينئذ لا يضرب الذي قيمته ~~ألفان إلا بألف فوجب أن يكون بينهما نصفان. صورة الدراهم المرسلة أن يوصي ~~لاحدهما بألف ولآخر بألفين وثلث ماله ألف ولم تجز الورثة يكون الثلث بينهما ~~أثلاثا يضرب كل واحد منهما بقدر حصته فللموصى له بالالف ثلثه ثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث درهم، وللموصى له بألفين صفقة ستمائة وستة وستون وثلثا ~~درهم، وكان قياس أصل أبي حنيفة أن يكون الالف بينهما نصفين، كذا ms1107 في العيني. ~~قال في المبسوط: فصل في البيع في الثلث وهو على نوعين: بيع لا محاباة فيه، ~~والثاني بيع فيه محاباة وإذا ترك عبدا لا غير وقيمته ألف وقد أوصى أن يباع ~~من فلان بألف ثم أوصى به فهو على ثلاثة أوجه: أما إن أوصى بالعين أو بالمال ~~أو بالثلث فإن أوصى به بعينه بعد ذلك أو قبله لآخر فلم تجز الورثة أو أجازت ~~ولم يجز صاحبه فللموصى له بالرقبة سدس العبد ويباع ما بقي من الآخر بخمسة ~~أسداس الالف فيكون للورثة. قيل هذا قولهما، وعند أبي حنيفة نصف سدس العبد ~~للموصى له بالرقبة ويباع خمسة أسداسه ونصف سدسه من الآخر بقيمته فيكون ~~للورثة فتخريجهما أن حقهما في الثلث قد استويا في حق الوصايا عندهما لانه ~~أوصى لكل واحد منهما بكل العبد لاحدهما بالبيع وللآخر بالرقبة فيجعل الثلث ~~بينهما نصفين، وإذا صار الثلث على سهمين صار الكل على ستة أسهم يسلم للموصي ~~له بالرقبة نصف الثلث وذلك سدس الكل ويباع الباقي من الموصى له بالبيع ~~ويكون الثمن كله للورثة لا حق لصاحب الرقبة فيه لان الوصية بالرقبة وصية ~~بالعين ألا ترى أنه لو هلكت العين بعد موت الموصي بطلت الوصية. والتخريج ~~لابي حنيفة أن للموصى له بالرقبة جزء من اثني عشر جزء من الرقبة لان وصية ~~صاحب الرقبة فيما زاد على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا عنده فيضرب هو في ~~الثلث بقدر الثلث وللموصي له بالبيع يضرب بجميع الرقبة وذلك ثلاثة PageV09P225 # لان شيئا من وصيته لا يبطل بعد إجازة الورثة فصار الثلث على أربعة والعبد ~~كله على اثني عشر سهما يسلم لصاحب الرقبة سهم من ثلاثة وذلك جزء من اثني ~~عشر جزءا ويباع الباقي بأحد عشر جزء من الالف. وقيل المذكور في الكتاب قول ~~الكل، وأن أجازوا ورضي بذلك صاحب البيع يضرب كل واحد بكمال وصيته فيقسم ~~نصفين: نصفه لصاحب الرقبة ونصفه يباع من الآخر فيكون ثمنه بين الورثة لان ~~حقيهما قد استويا عند إجازة الورثة فتساويا ضربا واستحقاقا. وقيل عند ms1108 أبي ~~حنيفة على أربعة أوجه، والوجه الثاني: لو أوصى أن يباع العبد من رجل بألف ~~وأوصى بجميع ماله لآخر فهذا كالمسألة الاولى في قول أبي حنيفة إلا أن صاحب ~~الجميع يأخذ سدس الالف من الورثة من جملة الثمن مع أخذه من سدس الرقبة، وفي ~~المسألة الاولى ليس له من الثمن شئ لانه أوصى له بالمال هنا والثمن لمالك ~~الرقبة فيجوز تنفيذ ثمنه في الثمن وهناك أوصى له بالعين وهي الرقبة والثمن ~~غير فلا يمكن تكميل وصيته من الثمن، وإن أجازوا بيع نصف العبد ثم أخذ صاحب ~~الجميع ثمنه فلا شئ للورثة. وقيل عند أبي حنيفة إن لم يجيزوا فمن اثنا عشر ~~كما في المسألة الاولى فهما مرا على أصلهما. وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن ~~يباع العبد كله من الموصى له بالبيع بألف ثم يعطي الموصى له بالمال ثلث ~~الثمن لان هذا أمكن تنفيذ الوصيتين لاختلاف محل حقهما لان حق أحدهما في ~~الرقبة وحق الآخر في مطلق المال والثمن مال كالرقبة فتنفذ كلاهما. لهما لما ~~مات الموصى جاء أولا تنفيذ الوصية ومحل ذلك ماله والرقبة ماله فتنفذ فيها ~~ولا يجوز التأخير إذ في التأخير توهم الابطال بهلاك الموصي به. والوجه ~~الثالث: لو أوصى أن يباع من فلان بألف وأوصى بثلث ماله لآخر فقول محمد كقول ~~أبي حنيفة في هذا يأخذ صاحب الثلث جزء من اثني عشر جزءا من الرقبة ويباع ~~الباقي من الموصى له بالبيع يأخذ أحد عشر جزء من الالف إلا أن صاحب الثلث ~~يأخذ من الثمن تمام الثلث ثم موصى له بثلث ماله والثمن ماله. وعند أبي يوسف ~~يباع الكل من الموصى له بالبيع ويعطي من الثلث الثمن إلى صاحبه. ولو أوصى ~~بالعبد إلى رجل وقيمته ألف وأوصى أن يباع من آخر بمائة درهم فعند أبي حنيفة ~~نصف السدس من العبد للموصى له به ويباع الباقي من صاحب البيع من ثلثي قيمة ~~العبد فيسلم للورثة لان عنده يصير الثلث على أربعة أسهم لصاحب الرقبة ربع ~~السدس وهو جزء ms1109 من اثني عشر جزء ويباع الباقي من صاحب البيع بثلثي قيمة ~~العبد بثلث قيمته وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان فيسلم ذلك للورثة لانهما ~~وصيتان وصية بالبيع ووصية بالمحاباة في الثمن لان الوصية بالمحاباة إنما ~~تنفذ من الثلث فينظر إلى ما بقي من الثلث بعد ما أخذ صاحب الرقبة وذلك ~~ثلاثة أجزاء فيسلم ذلك المقدار له وما بقي وهو ثلث المال حق الورثة. وعنده ~~الوصية بالمحاباة مقدمة على سائر الوصايا ولكن محاباة منفذة تثبت في ضمن ~~عقد لازم لا يملك الموصي الرجوع عنها وهذا وصية بمحاباة غير منفذة. PageV09P226 # *** # [ 227 ] # وعند محمد لصاحب الرقبة سدس العبد ويباع الباقي بثلثي الالف لان حقهما في ~~الثلث على السواء فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيكون الثلث بينهما نصفين ~~نصفه لصاحب الرقبة نصفه يباع من صاحب البيع بثلثي القيمة، فإن كان أوصى ~~بجميع ماله لرجل وأن يباع من أخر بمائة ولم تجز الورثة فقياس قول أبي حنيفة ~~أن يكون للموصى له جميع المال ثلث العبد ويباع ما بقي وهو أحد عشر جزءا من ~~اثني عشر جزء بمائتي سهم وثلث وبمائتين سهم وربع من أربعمائة أو سبعة عشر ~~سهما من قيمة العبد يأخذ الموصى له بالمال خمسة أسهم وربع سهم من الثمن ~~تمام وصيته ومائتان وثمانية وسبعون للورثة. وعند محمد سدس العبد للموصى له ~~بالمال ويباع خمسة أسداسه من الآخر سبعة وعشرين من اثنين وأربعين من قيمة ~~العبد سهم للموصى له بالمال تمام وصيته وثمانية وعشرون للورثة، وهذه ~~المسألة ملقبة بالعروس لحسن تخريجها ووضوح طريقها. أما تخريجها لمحمد أن حق ~~الموصي في الثلث على السواء فيسلم للموصي له بالمال نصف الثلث وهو سدس ~~العبد ويباع خمسة أسداسه من الآخر بسبعة وعشرين من اثنين وأربعين من قيمة ~~العبد إذ هاتان وصيتان وصية بجميع المال ووصية بالمحاباة لصاحب البيع ~~تسعمائة إلا أنه قد بطل من وصيته سدسه وذلك مائة وخمسون من تسعمائة لان سدس ~~الرقبة صار مستحقا للموصى له بالمال بوصيته فبطلت فيه الوصية بالبيع ~~والوصية بالمحاباة في ms1110 ضمن الوصية بالبيع فتبطل ببطلانها ألا ترى أن الموصى ~~له بالبيع لو قال لا أريد الشراء وأريد المحاباة لا يكون له ذلك فبقيت ~~الوصية في سبعمائة وخمسين وهو يضرب بالثلث بهذا القدر في الآخر يضرب بجميع ~~المال وذلك القدر لانه وإن أخذ سدس المال وكفى ولكن يضرب بجميع المال لتيقن ~~مقدار حقه فيحسب عليه ما أخذ من الرقبة وهو السدس ويعطي له ما بقي فصار حقه ~~في أربعة أسهم وحق الموصى له بالبيع في ثلاثة أسهم كل سهم مائتان وخمسون ~~فتكون جملته سبعة فصار الثلث على سبعة صار الكل إحدى وعشرين فحق صاحب المال ~~أربعة وقد سلم له ثلاثة ونصف هو سدس العبد بقتي له نصف سهم إلى تمام حقه ~~وحق الورثة في أربعة عشر فظهر أن خمسة أسداس العبد تباع من صاحب البيع ~~بأربعة عشر سهما سهم تمام حقه فقد نفذنا وصية المحاباة في ثلاثة فتكون ~~الجملة على سبعة والباقي للورثة وهو أربعة فاستقام الثلث والثلثان، ومحمد ~~أخرجه على ضعف ذلك تحرزا. وأما تخريج أبي يوسف أنا يباع جميع العبد من ~~الموصى له بالبيع بثمانية وأربعين سهما من سبعة وخمسين سهما من قيمة العبد ~~لانه اجتمع ها هنا وصيتان وصية بالالف ووصية بالمحاباة بتسعمائة فاجعل كل ~~مائة سهما فيصير حق أحدهما عشر وحق الآخر تسعة فتكون جملته تسعة عشر سهما ~~فهذا سهام الثلث فتكون الجملة سبعة وخمسين لصاحب المحاباة تسعة أسهم فيباع ~~العبد بما بقي وذلك ثمانية وأربعون فيعطي لصاحب المال عشرة وللورثة ثمانية ~~وثلاثين فاستقام الثلث والثلثان. وأما تخريج أبي حنيفة وهو أن هنا وصيتين ~~وصية بالالف ووصية PageV09P227 # بالمحاباة أن وصية الألف فيما زاد على الثالث تبطل واستحقاقا عند عدم ~~إجازة الورثة فبقي حقه في ثلث الالف ويبطل من وصية المحاباة سهم وذلك خمسة ~~وسبعون لانه بطل الوصية بالبيع في نصف سدس الرقبة لاستحقاق الموصي بالمال ~~لما بينا في حقه في ثمانمائة وخمسة وعشرين فخمسة وعشرون ربع ماله. وقد ~~انكسر ذلك بالارباع وحق صاحب المال في ثلث الالف ms1111 وذلك ثلثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث فقد انكسر بالاثلاث فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم ~~اجعل كل مائة على اثني عشر كل سهم ثمانية دراهم وثلث درهم فصار حق صاحب ~~المال أربعين سهما وحق صاحب البيع تسعة وتسعين سهما فيكون كل المال ~~أربعمائة وسبعة عشر سهما فحق صاحب المال أربعون سهما وصل إليه من ذلك أربعة ~~وثلاثون وثلاثة أرباع سهم لانه وصل إليه من العبد نصف سدسه وذلك جزء من ~~اثني عشر جزء فصار العبد على أربعمائة وأربعة عشر سهما جزء من اثني عشر جزء ~~منه يكون أربعة وثلاثين وثلاثة أرباع سهم بقي إلى تمام حقه خمسة أسهم وربع ~~سهم وحق الورثة مائتان وثمانية وسبعون. وإذا أوصى أن يباع من الرجل بألف ~~وهي قيمته ولآخر بثلث ماله قا أبو يوسف: لا شئ لصاحب الثلث من الرقبة ويباع ~~العبد فيكون له ثلث ثمنه وقد ذكرنا هذا فيما أوصى لرجل بجميع ماله وقولهما ~~في هذا معروف. قال رحمه الله: (وبنصيب ابنه بطل وبمثل نصيب ابنه صح) أي ~~الوصية بنصيب ابنه باطلة والوصية بمثل نصيب ابنه صحيحة. وقال زفر: كلتاهما ~~صحيحة لان الجميع ماله في الحال وذكر نصيب الابن للتقدير به، ولانه يجوز ~~أنه حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، فقوله أوصيت بنصيب ابني أي بمثل ~~نصيبه ومثله شائع لغة قال الله تعالى * (واسأل القرية) * (يوسف: 82) أي ~~أهلها. ولنا أن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت فكان وصية بمال الغير بخلاف ~~ما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لان مثل الشئ غيره وإنما يجوز حذف المضاف إذا ~~كان هناك ما يدل عليه كما في الآية لان السؤال يدل على المسؤول وهو الاهل ~~ولم يوجد هنا ما يدل على المحذوف فلا يجوز. وفي الاصل: الوصية بنصيب الابن ~~أو بمثل نصيب الابن إن لم تجز الورثة لم يجزأ ويجز بعضهم. وقال محمد: رجل ~~هلك وترك أما وأبا أوصى لرجل بنصيب بنت لو كانت فالوصية من سبعة عشر منها ~~الموصى له خمسة أسهم وللام سهمان وللاب ms1112 عشرة أسهم قال: ولو ترك ابنا فأوصى ~~بنصيب ابن آخر لو كان وأجازت الورثة الوصية فالفريضة من خمسة عشر للموصي ~~سبعة أسهم وللابن سبعة، وكذلك إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان الجواب كما ~~قلنا. وفي شرح الطحاوي قال: ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه فهذا لا يخلو إما ~~أن كان أوصى له بمثل نصيب ابنه أو بنصيب ابنه كان له ابن أو لم PageV09P228 # يكن ابن أو ابنه، فلو كان وليس له ابن ولا ابنه فإنه تجوز الوصية، فإن ~~كان أكثر من الثلث فيحتاج إلى إجازة الورثة، فإن كان ثلثا أو أقل جازت من ~~غير إجازة نحو ما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد صار موصيا له بنصف ~~المال ولو كان له ابنان يكون بينهما نصفين كذلك ههنا يكون المال بينهما ~~نصفين نصف للابن ونصف للموصى له إن أجاز الابن، وإن لم يجز الابن فللموصى ~~له الثلث، وإن كان له ابنان فإنه يكون للموصى له ثلث المال ولا يحتاج إلى ~~الاجازة. ولو أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابنة واحدة فإنه يكون للموصى له نصف ~~المال إن أجازت الابنة، وإن لم تجز فله الثلث. ولو كانت له ابنتان والمسألة ~~بحالها فيكون للموصى له ثلث المال، ولو أوصى بنصيب ابن لو كان فالجواب فيه ~~كما لو أوصى بمثل نصيب ابنه. قال: وإذا هلك الرجل وترك أخا وأختا وأوصى ~~لرجل بنصيب ابن لو كان فأجاز فللموصى له جميع المال ولا شئ للاخ والاخت، ~~ولو أوصى بمثل نصيب ابن لو كان للموصى له نصف المال إن أجاز وإن لم يجز ~~فللموصى له ثلث المال إن أجاز أو لم يجز. روى بشر عن أبي يوسف وفي الامالي: ~~هلك وترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بمثل نصيب أحد الابنين ولم تجز ~~الورثة قال: الثلث بين الموصى لهما يضرب فيها صاحب النصف بنصف المال والآخر ~~بتسع المال، فإن أجاز الابنان وصيتهما يأخذ صاحب النصف تمام النصف أربعة ~~ونصفا من تسعة وصاحب مثل النصيب يأخذ ms1113 سهمين من تسعة ويبقى للابنين تسعان ~~ونصف. ولو كان أوصى لرجل بنصيب أحد الابنين وأوصى لآخر بمثل نصيب الآخر ~~وأجاز الابنان كان لهما نصف المال وللابنين النصف ولو لم يجيزا فالثلث ~~بينهما نصفان، وإن أجاز أحدهما دون الآخر فللذي أجاز الربع اعتبار الوجود ~~الاحازة وللذي لم يجز الثلث. قال: وإذا هلك الرجل وترك أبا وابنا وأوصى ~~لرجل بمثل نصيب ابنه أو بنصيب ابن لو كان وأجاز فللموصى له خمسة من أحد عشر ~~وللاب سهم وللابن خمسة، وإن لم يجيزا فللموصى له الثلث أولا والباقي بين ~~الاب والابن أسداسا. وإن أجاز أحدهم دون الآخر وذكر في الكتاب أنه ينظر إلى ~~حال الاجازة وحال عدم الاجازة فالفريضة عند الاجازة من أحد عشر للموصى له ~~خمسة وعند عدم الاجازة الفريضة من تسعة للموصى له ثلثه فيضرب أحد الفريضتين ~~في الاخرى فيصير تسعة وتسعين، فعند عدم الاجازة للموصى له الثلث ثلاثة ~~وثلاثون وللاب سدس وما بقي أحد عشر وللابن خمسة من أحد عشر وللابن خمسة ~~أسداس وما بقي خمسة وخمسون، وعند الاجازة للموصى له خمسة من أحد عشر مضروبا ~~في تسعة فيكون خمسة وأربعين وللاب سهم مضروبا في تسعة فيكون تسعة فتفاوت ما ~~بين الحالتين في حق الموصى له اثنا عشر سهما من ذلك من نصيب الاب وذلك من ~~تسعة إلى أحد عشر وعشرة من نصيب الابن وذلك من خمسة وأربعين إلى خمسة ~~وخمسين، فإذا أجاز ولو قال أوصيت بثلث مالي للمسجد جاز عند محمد. وقال أبو ~~يوسف: لا يجوز إلا أن يقول ينفق على المسجد. وفي الخانية: ولو أوصى بثلث ~~ماله للمسجد وعين المسجد أو لم يعين PageV09P229 # فهي باطلة في قوأبي يوسف جائزة في قول محمد. ولو أوصى بأن ينفق ثلثه على ~~المسجد جاز في قولهم. وفي النوازل: إذا أوصى لارباب المسجد المعين وعمارته ~~وفي ثمن آجر وجبس وغيره فيما احتيج إليه وما كان فيه مصلحة جاز، ولو بجنب ~~هذا المسجد نهر يجري ماؤه بالمسجد ففسد النهر ولم يصل إلى المحلة جاز أن ms1114 ~~ينفقوا منها في ذلك عند تبين الضرر. وفي العيون عن محمد: إذا قال ثلث مالي ~~للكعبة جاز ويعطي مساكين مكة، ولو قال لثغور فلان فالقياس أن يبطل، وفي ~~الاستحسان يجوز. الظهيرية: ولو قال لبيت المقدس جاز وينفق عليه. وفي سراجه: ~~قيل هذا في عرفهم ولو أوصى بثلث ماله يسرج به في المسجد يجوز، ولو أوصى ~~بثلث ما له للسراج لا يجوز وهو نظير ما لو أوصى بدرهم لشاة فلان أو يرذون ~~فلان فإنه لا يجوز. ولو أوصى بثلث ماله ليعلف به دواب فلان يجوز ونظيره لو ~~أوصى بثلث ماله في أكفان فقراء المسلمين يجوز، ولو أوصى بثلث ماله لموتي ~~الفقراء لا يجوز، فلو أوصى بمثل نصيب أحدهما وثلث أو ربع ما بقي ودرهم ~~للآخر، وصورة المسألة: رجل مات وترك ثلاث بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم ~~وثلث وربع ما بقي من الثلث فيجعل ثلث المال سهاما، ولو أحاط بالنصيب سهما ~~وبالدراهم سهما لانه متى كان في الوصية درهم يجعل لكل سهم درهم حتى يصير ~~الحساب كله جنسا واحدا، فإذا ذهب إثنان من أربعة عشيبقى إثنا عشر فأعط ~~بالثلث سهمين وبربعه سبعة يبقى خمسة فأعط بالدرهم الاخر سهما يبقى أربعة ~~فهذه فاضلة عن سهام الوصايا ترد إلى الرثة فرده إلى ثلث المال فيصير أربعة ~~وثلاثين وحاجتنا إلى ستة لانا لو أعطينا بالنصيب سهمين فيجب أن يكون نصيب ~~الابنين ستة والخطأ الثاني وقع بزيادة مائة وعشرين والاول بزيادة تسعة ~~وعشرين فاضرب الثلث الاول في الثاني وهو ثمانية وعشرون يصير أربعمائة وخمسة ~~وثلاثين، ثم اطرح الاقل من الاكثر يبقى ثلاثة وأربعون فهذا هو الثلث، وإذا ~~اردت معرفة النصيب فاضرب النصيب الاول وهو سهم في المقطع الثاني وهو ثمانية ~~وعشرون فيصير ثمانية وخمسين، ثم اطرح الاكثر من الاقل يبقى ثلاثون فظهر عند ~~النصيب ثلاثون وثلث المال ثلاثة وأربعون فيعطي بالنصيب من الثلث ثلاثين ~~يبقى ثلاثة عشر فيعطي بالدراهم سهم يبقى اثنا عشر سهما فيعطي ثلث ما بقي ~~وربعه سبعة بقي خمسة فيعطي من الدرهم ms1115 الاخر سهم يبقى أربعة فرده الاربعة ~~إلى ثلثي المال وبيان تعليله في المحيط. وأما لو أوصى بمثل نصيب الابن إلا ~~ثلث ما بقي من الثلث صورتها: ترك ثلاث بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ~~ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالفريضة تسعة وثلاثون والثلث ثلاثة عشر ~~والنصيب بعد الابنين شبهة وبيان تخريجه في المحيط. وأما لو قال في المسألة ~~المتقدمة إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية فأصل الفريضة ما ذكرنا في ~~الفصل الاول. وأما لو قال في صورة المسألة إلا ثلث ما بقي PageV09P230 # مطلقا قال عامة مشايخنا عن أبي يوسف والحسن بن زياد، يخرج كما خرجتا في ~~الفصل الاول. قال محمد: يخرج على الفصل الثاني وما بمثل نصيب الابن الامثل ~~نصيب الآخر، فلو مات عن ابن واحد وأوصى لرجل بمثل نصيبه إلا بمثل نصيب آخر ~~لو كان له الثلث أجاز الابن أو لم يجز، وإن ترك ابنين وأوصى بمثل نصيبه ~~إلامثل نصيب آخر لو كان له الثلث أجاز الابن أو لم يجز، وإن ترك ابنين ~~وأوصى بمثل نصيب أحدهما لرجل إلا مثل نصيب الواحد لو كان أو أوصى لآخر بثلث ~~ما يبقى من الثلث فالقسمة خمسة عشر سهمان لصاحب النصيب وسهم لصاحب ثلث ما ~~يبقى ولكل ابن ست وتخريجه في المحيط. قال رحمه الله: (فإن كان له ابنان فله ~~الثلث والقياس أن يكون له النصف عند إجازة الورثة) لانه أوصى له بمثل نصيب ~~ابنه لكل واحد منهما النصف. وجه الاول أنه قصد أن يجعله مثل ابنه إلا أن ~~يزيد نصيبه على نصيب ابنه وذلك بأن يجعل الموصى له كأحدهم. قال رحمه الله: ~~(ويسهم أو جزء من ماله فالبيان إلى الورثة) أي إذا أوصى بسهم أو جزء من ~~ماله كان بيان ذلك إلى الورثة فيقال لهم اعطوه ما شئتم لانه مجهول يتناول ~~القليل والكثير والوصية لا تمتنع بالجهالة والورثة قائمون مقام الموصي فكان ~~إليهم بيانه. سوى هنا بين السهم والجزء وهو اختيار بعض المشايخ والمروي عن ~~أبي ms1116 حنيفة أن السهم عبارة عن السدس نقل ذلك عن ابن مسعود وعن إياس ابن ~~معاذ. وقال في الجامع الصغير: له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس ~~فحينئذ يعطى له السدس. وقال في الاصل: له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر ~~من السدس فلا يزاد عليه جعل السهم يمنع النقصان. وذكر في الهداية أنه يمنع ~~الزيادة ثم قال في تعليقه: إنه يذكر ويراد به السدس ويذكر ويراد به سهم من ~~سهام الورثة لان السهم يراد به نصيب أحد الورثة عرفا لا سيما في الوصية ~~فيصرف إليه وهذا في عرفهم، وأما في عرفنا فهو الذي ذكرناه أولا. قوله ويجزئ ~~قال صاحب التسهيل أقول: دلت هذه المسألة على أن أحدا لو أقر بمجهول كقوله ~~لفلان على دين ولم يبين قدره فمات فجملا تجبر ورثته على البيان، وكذا لو ~~أقيم البينة على إقراره بمجهول ينبغي أن قبل وتجبر ورثته على البيان اه. ~~ورد عليه بعض المتأخرين حيث قال بعد نقل ذلك قلت: ما ذكره قياس مع الفارق ~~لان الاقرار ولو بمجهول يوجب تعلق الغير به من وقت الاقرار فيجبر المقر على ~~بيانه بطلب المقر له، فإذا فات الخبر في حياته بوفاته سقط سيما إذا كان ~~بتقصير من المقر له فلم تنب عنه ورثته بخلاف الوصية بمجهول لعدم ثبوت حق ~~الغير إلا بعد موت الموصي فقبل موته لا يجبر على بيانه، وبعد موته تعلق ~~الحق بتركته ولا يمكن جبره فيجبر من يقوم مقامه أحياء لحق ثابت. قال رحمه ~~الله: (قال سدس مالي لفلان ثم قال ثلث م لي له له ثلث PageV09P231 # ماله) لان الثلث متضمن للسدس فيدخل فيه فلا يتناول أكثر من الثلث. قال ~~رحمه الله: (وإن قال سدس مالي لفلان ثم قال سدس ما لي له له السدس) يعني ~~سدسا واحدا سواء قال ذلك في مجلس واحد أو في مجلسين لان السدس ذكر معرفا ~~بالاضافة إلى المال والمعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الاول وهكذا قال ~~ابن عباس رضي ms1117 الله عنهما في قوله تعالى * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر ~~يسرا) * (الشرح: 5 و6) لن يغلب عسر يسرين وفي الهداية: ولو قال ثلث مالي ~~لفلان وسدس مالي له وأجازت الورثة فله ثلث المال ويدخل السدس فيه لان ~~الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة الثلث على الاول حتى يتم له السدس، ~~ويحتمل أنه أراد به إيجاب ثلث على السدس حتى يصير المجموع نصفا وعند ~~الاحتمال لا يثبت له إلا القدر المتيقن فيجعل السدس داخلا في السدس حملا ~~لكلامه على المتيقن، هذا هو المذكور في الشروح. قال بعض المتأخرين بعد ذكر ~~الدليل على هذا المنوال: هكذا قالوا وهذا كما ترى حمل الكلام على أحد ~~محتمليه ولك أن تقول: لما كان الكلام محتملا للمعنيين وكان القدر الثابت به ~~يتعين على الاحتمالين الثلث قلنا ما يثبت به من الوصية لان المتيقن ثبوت ~~الثلث بمجموع الاحتمالين لا بأولهما، إلى هنا كلامه. قال رحمه الله: (وإن ~~أوصى بثلث دراهمه أو غنمه وهلك ثلثاه له ما بقي) أي إذا وصى بثلث دراهمه أو ~~بثلث غنمه وهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله ~~جميع ما بقي من الدراهم والغنم. وقال زفر: له ثلث ما بقي من ذلك النوع لان ~~كل واحد منهما شركة بينهما والمال المشترك يهلك ما هلك منه على الشركة ~~ويبقى الباقي كذلك فصار كما إذا أوصى به أجناسا مختلفة. ولنا أن حق بعضهم ~~يمكن جمعه في البعض الباقي فصار كما إذا أوصى بدرهم أو بعشرة دراهم أو ~~بعشرة رؤوس من الغنم فهلك ذلك الجنس كله إلا القدر المسمى فإنه يأخذه إذا ~~كان يخرج من ثلث بقية ماله بخلاف الاجناس المختلفة فإنه لا يمكن الجمع فيها ~~جبرا فكذا تقديما، والمال المشترك إنما يهلك الهالك منه على الشركة أو لو ~~استوى الحقان، أما إذا كان أحدهما مقدما على الآخر فالهالك يصرف إلى المؤخر ~~كما إذا كان في التركة ديون ووصايا وورثة ثم هلك بعض التركة فإن الهالك ms1118 ~~يصرف إلى المؤخر وهو الوصية والارث لان الدين مقدم عليهما، وهنا الوصية ~~مقدمة على الارث لقوله تعالى * (من بعد وصية يوصى بها أو دين) * (النساء: ~~12) فيصرف الهلاك إلى الارث تقديما للوصية على وجه لا ينقص حق الورثة على ~~الثلثين مع جميع التركة لانه لا يسلم للموصى له شئ حتى يسلم للورثة ضعف ~~ذلك. وكذا إذا هلك البعض في المضاربة يصرف الهلاك للربح لان رأس المال مقدم ~~على ما عرف في موضعه الاصل في هذا الباب أن يحتاج إلى معرفة الوصية المقيدة ~~والمطلقة والعين والدين كما سبكه المؤلف وأنواع الوصية بهما وأحكامها. قال ~~أبو يوسف: العين الدراهم والدنانير PageV09P232 # دون التبر والحلي والعروض والثياب والدين كل شئ يكون واجبا في الذمة من ~~ذهب أو فضة أو حنطة ونحو ذلك لان العين عند الاطلاق ينصرف للذهب والفضة ~~المضروبين: وأما غيرهما فيسمى في اللغة عروضا وسلعة وحليا وصياغة. وأما ~~أنواع الوصية بهما فالوصية نوعان: مرسلة ومقيدة. فالمرسلة أن يوصي بجزء ~~شائع من ماله نحو أن يوصي بثلث ماله وربعه، والمقيدة أن يوصي بثلث مال ~~بعينه بأن يوصي بثلث دراهمه أو دفانيره أو بثلث الغنم فالوصية المقيدة ~~حكمها أن يكون حقه مقدما على حق الورثة وعلى حق الوصية المرسلة، ولو هلك شئ ~~منها قبل القسمة يصرف الهلاك إلى الورثة لا إلى الموصى له حيث كانت الوصايا ~~تخرج من ثلث مال الميت بأن كان له مال آخر يعطى للموصى له كل الموصى به ~~لانه قيدها بنوع من المال فتقيد بذلك النوع ولهذا لا يزداد حقه بزيادة مال ~~الميت، وكذا لا ينقص بنقصانه لان حقه لم يثبت شائعا في جميع التركة فكان ~~حقه مقدما على حق الورثة لقوله تعالى * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * ~~(النساء: 12) فصار الهلاك مصروفا إلى المؤخر حقه لا إلى المقدم لانه ما لم ~~يفضل عن الوصية لا يصير حقا للورثة وإنما حكم الوصية المرسلة فهو أن صاحبها ~~بمنزلة واحد من الورثة لان حقه ثبت شائعا في جميع التركة حتى يزاد حقه ms1119 ~~بزيادة المال وينقص بنقصانه كحق الورثة فصارت التركة كالمشتركة بينه وبين ~~الورثة فما توى من شئ من التركة يتوى على الشركة، وما بقب يبقى على الشركة ~~فكان وراثا حكما ومعنى وموصى له اسما والعبرة للحكم والمعنى، ولهذا لو ~~اجتمع في التركة وصية مقيدة ووصية مرسلة تقدم الوصية المقيدة ثم تقاسم ~~الوصية المرسلة مع الورثة على قدر حقوقهم. وأما ما يتعلق بمسائل الهلاك ~~والاستحقاق فلو أوصى لرجل بثلث ماله فما هلك أو استحق فهو على الحقين لان ~~الوصية مطلقة مرسلة لانه أضاف الوصية إلى جميع ماله على العموم والشيوع ~~فيكون له ثلث كل شئ من ماله فكان شريكا في التركة بمنزلة أحد الورثة فما ~~هلك يهلك على الشركة، فإن أوصى بثلث الدراهم وثلث الدنانير ثم هلك عشرون ~~دينارا بعد موت الموصى أو قبل موته كان له ثلث ما بقي نصفه من الدراهم ~~ونصفه من الدناينر لان هذه وصية مقدمة لانه أوصى له بثلث دراهمه ودنانيره ~~فقد قيد الوصية بنوع مال مخصوص ولم يضفها إلى مال مرسل فكانت وصية مقيدة ~~فتعلق بذلك المال بقاء وبطلانا. ولو كان أوصى بسدس الدراهم وسدس الدنانير ~~أخذ السدس كله من الباقي لان الهلاك مصروف إلى حق الورثة فيبقى حق الموصى ~~له في سدس جميع المال وذلك خمسة دنانير كما كان قبل الهلاك فكان له خمسة ~~دنانير من العشرة الباقية إذ أصله ثلاثون وخمسون درهما من الدنانير وكذلك ~~الابل والبقر على هذا. وإذا مات عن ألف وعبد قيمته ألف وأوصى أن يعتق عبده ~~ولرجل بثلث ماله ولآخر بسدس ماله فالثلث بينهم على أحد عشر للعبد ستة ~~ولصاحب الثلث أربعة ولآخر واحد ففي هذه المسألة يقسم على سبيل العول ~~والمضاربة لا على PageV09P233 # سبيل المنازعة بالاجماع لان المنازعة لا تتحقق ههنا لانه لا يجتمع في ~~رقبة العبد وصبتان لان حق الموصى له بالثلث في السعاية لا في الرقبة لان ~~الموصى له بثلث مال مطلقة بمنزلة أحد الورثة وحق الورثة في السعاية إذا كان ~~العبد موصى بعتقه لانهم لايمكلون العبد ms1120 الموصى بعتقه وإن كان لا يخرج من ~~الثلث لانه معتق البعض ومعتق البعض لا يملك وكذلك الموصى له بالثلث مرسلا. ~~وإذا لم يثبت حقه في رقبة العبد فلا تنازع في العبد فيقسم على سبيل العول ~~والمضاربة لا على سبيل المنازعة، والوجه فيه أن يحتاج إلى فريضة لها نصف ~~وثلث وسدس لان العبد موصى له بنصف ماله لان ماله ألفان ألف وعبد قيمته ألف ~~ولآخر ثلث ماله ولآخر سدس ماله وأقل حساب يخرج منه هذه السهام اثنا عشر ~~فنصفه ستة وثلثه أربعة وسدسه سهم فيكون كله أحد عشر، فإذا صار الثلث على ~~أحد عشر فصار الجميع ثلاثة وثلاثين فللعبد من ثلث المال ستة والعبد من جمع ~~المال نصفه وذلك ستة عشر ونصف فيعتق منه ستة أجزاء ويسعى في عشرة ونصف سهم ~~وللموصى له سدس جزء واحد من أحد عشر من الثلث ويبقى اثنان وعشرون ضعف ذلك ~~للورثة فقد استقام الثلث والثلثان. ولو استحق نصف العبد وضاع نصف الالف ~~فالثلث على ستة ثلاثة للعبد وسهمان لصاحب الثلث ومنهم لصاحب السدس لانه لما ~~استحق نصف العبد انتقصت نصف وصية العبد فبقيت وصيته في ثلاثة أسهم، ولما ~~ضاع نصف الالف انتقص نصف وصية الموصى له بالثلث وهو سهمان لانها ضاعت عليه ~~وعلى الورثة لانه بمنزلة أحد الورثة ووصية صاحب السدس باقية على حالها في ~~سهم واحد لان وصيته مقيدة بألف فصار الهلاك مصروفا إلى الورثة لان وصيته ~~تخرج من ثلث ماله إذا كان سدس الالف بعينها، فلما ضاع نصفها انقلب ثلثه سدس ~~ما بقي لان سدس الكل ثلث النصف، وإذا صار ثلث المال ستة صار الجميع ثمانية ~~عشر ونصفه تسعة فيعتق من العبد ثلاثة أجزاء من تسعة ويسعى في ستة فيضم ذلك ~~إلى النصف الآخر فيصير كله خمسة عشر للموصى له بالسدس سهم من تسعة من ~~الخمسمائة الباقية يبقى أربعة عشر فيبقى المال على أربعة عشر سهمان لصاحب ~~الثلث واثنا عشر للورثة. وخرج محمد على سبعة لان بين نصيب صاحب الثلث وبين ~~الورثة موافقة ms1121 بالنصف فإن نصيب صاحب الثلث سهمان ونصيب الورثة اثنا عشر ~~وبين العبد والدين موافقة بالنصف فاختصر نصيب كل واحد على نصفه فصار سبعة. ~~قال رحمه الله: (ولو رقيقا أو ثيابا أو دورا له ثلث ما بقي) أي إذا أوصى ~~بثلث رقيقه أو ثيابه أو بثلث دوره فهلك ثلثا ذلك وبقي الثلث وهو يخرج من ~~ثلث ما بقي من ماله كان له ثلث الباقي كما قال زفر لان الجنس مختلف فلا ~~يمكن جمعه بخلاف الاول على ما بينا. قالوا: هذا إذا كانت الثياب من أجناس ~~مختلفة، وإن كانت من جنس واحد فهي PageV09P234 # بمنزلة الدراهم، وكذا كل مكيل أو موزون كالدراهم لما بينا. وقيل: هذا قول ~~أبي حنيفة في الرقيق والدور لانه لا يرى الجبر على المقاسمة فيهما. وقليل: ~~هذا قول الكل لان الجميع إنما يتحقق بقضاء القاضي عن اجتهاد عندهما ولا ~~يتحقق بدون القضاء بل يتعذر ولا قضاء هنا فلم يتحقق الجمع إجماعا، والاشبه ~~أن يكون على الخلاف لان كل ما أمكن جمعه بدون القضاء أمكن جمعه تقديرا وهذا ~~هو الفقه في هذا الباب ألا ترى أنه أمكن الجمع بدون القضاء عندهما فيما إذا ~~كانت الوصية بثلث الدراهم أو الغنم على ما بينا. قال رحمه الله: (وبألف وله ~~عين ودين فإن خرج الالف من ثلث العين دفع إليه) أي إذا أوصى بألف درهم وله ~~عين ودين فإن خرج من ثلث العين دفع إليه لان إيفاء حق كل واحد ممكن من غير ~~بخس بأحد. قال في المبسوط: أصل المسألة متى كانت التركة بعضها قائم وبعضها ~~غير قائم تقسم القائمة بين الورثة والموصى له على السهام التي تقسم لو كانت ~~كلها قائمة اعتبارا للبعض بالكل، ثم ما أصاب المديون من العين القائمة من ~~التركة جعل قصاصا بما عليه إذا كان ما عليه مثل حقه في العين أو أكثر، فإن ~~كان أقل فبقدره. وهذا إذا كانت التركة من جنس الدين، وإن كانت من خلاف جنسه ~~بأن كانت عروضا والدين دراهم أو دنانير فعن رواية ms1122 الوصايا أنه يجعل نصيبه ~~قصاصا بما عليه وهو القياس. وفي رواية هذا الكتاب يحتبس عنه من العين حتى ~~يوفي ما عليه استحسانا فإن لم يوف وطلب صاحب الدين من القاضي أن يبيع نصيبه ~~ببيع القاضي ويقضى من ثمنه دينا. ثم المسائل مشتملة على فصولا: فصل في ~~الوصية بالسهام في العين والدين، وفصل في الوصية بالدراهم والسهام معينة، ~~وفصل بالوصية بالدراهم والعروض. رجل مات وترك ابنين ومائة درهم عينا ومائة ~~دينار على أحد ابنيه وأوصى لرجل بالثل كان له نصف العين والنصف لغير المدين ~~لان العين تقسم بينهم أثلاثا ثلثه للموصى له وثلثه لمن لا دين عليه وثلثه ~~للدين إلا أن المدين لا يعطيه نصيبه لان ما عليه أكثر مما له والتركة من ~~جنس الدين فيحسب ما له قصاصا بما عليه لان ما عليه أكثر مما له والتركة من ~~جنس الدين فإن ما يخص الابن المدين ذهب بحصته مما عليه ستة وستون وثلثان ~~ويؤدي ثلاثة وثلاثين وثلث بين الابن غير المدين والموصى له نصفين لان حقهما ~~سيان. ولو أوصى بربع العين والدين كان له نصف العين لان جميع مال الميت ~~مائتا درهم للموصى له ربعه وذلك خمسون يبقى مائة وخمسون لكل ابن خمسة ~~وسبعون إلا أنه لا يعطى للمدين شئ من العين بل يطرح عنه نصيبه من الدين ~~لانه لا فائدة في ذلك فيطرح مما عليه نصيبه وذلك خمسة وسبعون ويؤدي ما بقي ~~عليه وهو خمسة وعشرون ويقسم ذلك مع المائة العين بين الموصى له وبين غير ~~المدين على خمسة أسهم سهمان للموصى له وذلك خمسة وثلاثة أخماس للابن الذي ~~لا دين عليه ويبرأ المدين عن PageV09P235 # مثلها، وفرق بين الوصية بخمس مطلق وبين الوصية بخمس مقيد، والفرق أن ~~الوصية بالعين والدين وصية مقيدة والموصى له المقيد يضر ب بجميع وصيته يوم ~~الموت إذا كانت وصيته تخرج من ثلث ما له لما بينا وهذا وصيتتخرج من ثلث ~~ماله لان وصيته من العين والدين أربعون درهما منهما وقد خرج من العين قدر ~~وصيته ms1123 وزيادة فيأخذ وصيته من العين وذلك أربعون. وأما الموصى له المطلق ~~يضرب في المال بقدر عشر ماله في العين يوم القسمة لأن حقه في العين المطلق ~~المرسل لا في العين فيكون له خمس المال المرسل وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث من ~~العين. ولو أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بثلث ماله كان نصف العين بينهما على ~~ثمانية لصاحب الربع أربعة وأربعة لصاحب الثلث لان أصل الفريضة من ثلاثة إذا ~~لم تجز الورثة سهم الموصى له بقي سهمان بين الاثنين نصفين لكل واحد سهم لان ~~ما يصيب المدين من العين يطرح لان ما عليه أكثر مما له، وأقسم المائة العين ~~بين الابن غير المدين وبين الموصى لهما نصفين لكل واحد خمسون ويحسب للابن ~~المدين ما عليه خمسون مثلما حصل للابن غير المدين فصار العين من مال الميت ~~حقيقة وحكما مائة وخمسين مئة عين حقيقة وخمسون عين حكما وهو قدر ما استوفاه ~~الابن المدين وبقي على المدين خمسون ناويا ما دام معتبرا فلا بد من مال ~~الميت، ثم ما أصاب الموصى له من نصف العين يقسم بينهما على سبعة لان أقل ~~حساب له ثلث وربع اثنا عشر فحق الموصى له بالثلث في أربعة وحق الموصى له ~~بالربع في ثلاثة فصار جميع ذلك سبعة، فاقسم الثلث على سبعة أربعة لصاحب ~~الثلث وثلاثة لصاحب الربع فإن أيسر الابن المدين وقدر على الاداء اعتبر ~~المال كله فيكون بين الورثة والموصى لهما أثلاثا، ثم مال الموصى لهما ~~بينهما على سبعة لانلما أيسر ظهر أن مال الميت كان مائتين فيكون ثلث ماله ~~ستة وستين وثلاثين فيقسم دين الموصى لهما على سبعة كما وصفنا، وإذا كان له ~~مائة درهم عينا ودينا على امرأته ثم مات وترك امرأته وابنه وأوصى بثلث ماله ~~لرجل قسم العين بين الابن والموصى له على أحد عشر للموصى له أربعة، فإن ~~قدرت المرأة على الاداء كان للموصى له ثلث كل المال ستة وستون وثلثان ~~للمرأة ثمن الباقي ستة عشر وثلثان تؤدي الفضل، فإذا أدت قسم بين ms1124 الابن ~~والموصى له على أحد عشر. قال رحمه الله: (وإلا فثلث العين وكلما خرج شئ من ~~الدين له ثلثه حتى يستوفي الالف) أي إن لم يخرج الالف من ثلث العين دفع إلى ~~الموصى له ثلث العين، ثم كلما أخرج شئ من الدين دفع إليه ثلثه حتى يستوفي ~~حقه وهو الالف لان الموصى له شريك الوارث في الحقيقة ألا ترى أنه لا يسلم ~~له شئ حتى يسلم للورثة ضعفه وفي تخصيصه بالعين بخس في الورثة لان العين ~~مقدمة على الدين، ولان الدين ليس بمال في مطلق الحال ولهذا لو PageV09P236 # حلف أنه لا مال له وله دين على الناس لا يحنث وإنما يصير مالا عند ~~الاستيفاء وباعتباره تتناوله الوصية فيعتد النظر بقسمة كل واحد منهما من ~~الدين والعين أثلاثا، هذا إذا أوصى لواحد، فلو أوصى لاثنين قال في الاصل في ~~الوصية بالدين والعين والثياب والمتاع والسلاح والذهب والفضة والحديد وما ~~أشبه ذلك ذكر في فتاوي الفضل: إذا كان رجل أوصى بثلث ما له الدين لرجل ~~والآخر بثلث ماله العين والعين والدين مائة اقتسما ثلث مائة العين نصفين، ~~فإن خرج من الدين خمسون ضم إلى العين وكان ثلث جميع ذلك بينهما على خمسة ~~أسهم. ولو أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين لرجل آخر والدين لآخر ولم يخرج ~~من الدين شئ من الدين اقتسما ثلث ذلك خمسون درهما بينهما أثلاثا في قول أبي ~~يوسف ومحمد، وأما على قول أبي حنيفة الثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة ~~أيضا. وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على أجنبي فأوصى الرجل ~~بثلث ماله لرجل فإنه يأخذ ثلث العين. ذكر في فتاوي الفضل أن من أوصى بدين ~~له على رجل أن يصرف على وجوه البر تعلقت الوصية بالدين، فإن وهب بعض الدين ~~لمديونه بعد ذلك تبطل الوصية بقدر ما وهب كأنه رجوع عن وصيته بذلك القدر. ~~قال البقالي: وتدخل الحنطة في الدين قال هو ويدخل في الوصية بالعين الدراهم ~~والدنانير. قال رحمه الله: (وبثلثه لزيد ms1125 وعمرو وهو ميت فلزيد كله) أي إذا ~~أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله وعمرو ميت فالثلث كله لزيد لان الميت ليس بأهل ~~للوصية فلا يشارك الحي الذي هو أهل كما إذا أوصى لزيد وجدار. وعن أبي يوسف ~~أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث لان الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم ~~يوص للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لان الوصية لعمرو لم تصح ~~فكان راضيا بكل الثلث للحي. هذا إذا كان المزاحم معدوما من الاصل، أما إذا ~~خرج المزاحم بعد صحة الايجاب يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل الثلث لان ~~الوصية صحت لهما وتثبت الشركة بينهما فبطلان حق أحدهما بعد ذلك لا يوجب ~~زيادة حق الآخر مثاله إذا قال ثلث مالي لفلان ولفلان ابن عبد الله إن مت ~~وهو فقير فمات الموصي وفلان ابن عبد الله غني كان لفلان نصف الثلث، وكذا لو ~~قال ثلث مالي لفلان إن كان عبد الله في البيت ولم يكن عبد الله في البيت ~~كان لفلان نصف الثلث لان بطلان استحقاقه لفقد شرطه لا يوجب الزيادة في حق ~~الآخر، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الاهلية كان الكل للآخر وقد قمدناه في ~~بعض هذه المسائل. وفي الزيادات: أصله أن الوصية متى أضيفت إلى شخصين معينين ~~إن كانا أهلا للاستحقاق كان الثلث بينهما لان الايجاب لهما قد صح لوجود ~~الاهلية فيهما عند الايجاب، وإن انعدمت أهلية أحدهما عن الاستحقاق بالموت ~~فتثبت المزاحمة في الايجاب بسبب إيجاب النصف لكل واحد منهما كما لو أوصى ~~بالثلث لاجنبي ولوارثة لم يكن للاجنبي إلا نصف الثلث وإن لم يثبت الاستحقاق PageV09P237 # لصحة الايجاب لهما لوجود الاهلية فيهما، وإن لم يكن أحدهما أهلا ~~للاستحقاق عند الايجاب كان الثلث كله للاهل كما لو أوصى بالثلث لفلان ~~ولحائط. ولو قال أوصيت بثلث مالي بين فلان وفلان وأحدهما ميت فنصف الثلث ~~للآخر، وكذلك لو قال بين فلان وبين هذا وأشار إلى حائط ونحوه لان كلمة بين ~~تقتضي الاشتراك أو التنصيف ألا ترى ms1126 أنه لو قال ثلث مالي بين فلان وفلان ~~وسكت لم يكن له إلا نصف الثلث وكلمة بين ملفوظ سواء كانا حيين أو أحدهما حي ~~والآخر ميت فكان الاشتراك بموجب اللفظ لا بحكم المزاحمة في المحل بخلاف ما ~~لو قال ثلث مالي لفلان وفلان وأحدهما ميت لان الاشتراك والتنصيف هنا بحكم ~~المزاحمة لا بموجب اللفظ لان اللفظ يقتضي الافراد بالكل لما بينا. ولو قال ~~ثلث مالي لفلان ولعقبه ثم مات الموصي فالثلث كله لفلان والوصية لعقبه باطلة ~~لانه جمع بين الموجود والمعدوم في الايجاب لان عقب فلان من يخلفه بعد موته ~~فلا يتصور له عقب في حياته واتسحقاقه الوصية حال حياة الموصى له والعقب ~~معدوم والايجاب للمعدوم لا يصح. ولو قال لفلان ولولد عبد الله فالثلث كله ~~لفلان لان الوصية لولد عبد الله إنما تتناول ولده عند موت الموصي لا عند ~~الايصاء لانه أرسل الموصى له. ولو أرسل الموصى به فقال ثلث مالي لفلان ~~فينصرف إلى ثلث ماله يوم موت الموصي لا يوم الوصية فكذلك الموصى له ولا ولد ~~لعبد الله يوم موت الموصى فلا يصح إيجاب الوصية له فصار كأنه أوصى لفلان لا ~~غير. وتحقيقه أن العين تعرف بالاشارة إليها لا بالصفة فلم يشترط الوصف ~~لتناول الايجاب وغيره والدين إنما يعرف بصفته وإنما يتناول الايجاب إذا وجد ~~فيه تلك الصفة عند موت الموصي فلم توجد الصفة فلم يتناوله الايجاب فكان ~~الثلث للآخر. وكذلك لو قال ثلث مالي لفلان إن مت وهو حر ولفلان بن فلان، ~~فإن مات وهو حر فالثلث بينهما، وإن مات قبل موته كان للثاني النصف لا غير ~~لما قلنا. ولو قال ثلث مالي لفلان ولمن افتقر من ولد فلان ثم مات الموصي ~~وولد فلان كلهم أغنياء فالثلث كله لفلان لانه ضم إلى فلان شخصا موصوفا بأنه ~~فقير، وما أشار إلى العين فيكون مرسلا لا معينا فتتعين فيه حال الموت ولا ~~وقت الايصاء. وقوله لمن افتقر يتناول من احتاج بعد أن كان غنيا دون من كان ~~فقيرا من ms1127 الاصل لان هذا اللفظ إنما يستعمل فيمن احتاج بعد الغناء وفي ~~المبرة معه زيادة ثواب وقد ندب الشرع إليه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~اكرموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغنيا افتقرو عالما بين جهال فيجوز أن يكون ~~للموصي قصد بالتخصيص هذه الزيادة. ولو أوصى لامرأته بأحد العبدين وللاجنبي ~~بالآخر كان للاجنبي ثلثا عبده يبدأ به أربعة من ستة فصار كل عبد على ستة ~~وكلاهما اثنا عشر وللمرأة ربع ما بقي من العبدين سهمان من ثمانية بالميراث ~~سهم ونصف من عبدهما ونصف سهم من الاجنبي يبقى لهما من وصيتها أربعة ونصف ~~ويبقى للاجنبي من وصيته اثنان فيضرب كل واحد بذلك في الستة الباقية، فإذا ~~أردت تصحيح الفريضة جعلت كل عبد مائة وستة وخمسين سهما لان PageV09P238 # الباقي للمرأة أربعة وللاجنبي سهمان فيكون ستة ونصفا فانكسر بالنصف فأضعف ~~ليزول الكسر فصار ثلاثة عشر، فإذا صار نصف المال على ثلاثة عشر صار الكل ~~ستة وعشرين فاضرب أصل الحساب وذلك اثنا عشر في ستة وعشرين فيصير ثلاثمائة ~~وخمسين يأخذ الموصى له مائة وأربعة والباقي للمرأة بوصيتها وميراثها لان ~~الاجنبي بأخذ أولا ثلثي عبده وذلك مائة وأربعة اسهم تأخذ المرأة ربع ما بقي ~~وذلك اثنان وخمسون بقي مائة وخسمة وستون سهما يقسم بينهم على ثلاثة سهما ~~تسعة اسهم من ذلك وذلك ثلاثمائة وثمانية وأربعون للاجنبي من عبده الموصى به ~~له، فإذا ضمت ذلك إلى مائة واربعة صار كله مائتين واثنين وخمسين. أصله أن ~~الوصية للقاتل بمنزلة الوصية للوراث حتى لا تجوز إلا بإجازة الورثة عند أبي ~~حنيفة، وعندهما لا تجوز أصلا لما يأتي في بابه. وإذا أوصى بماله كله لقاتله ~~ولا وراث له وبكله لاجنبي قيل للاجنبي ثلث المال والثلث للقاتل لان ثلثي ~~المال صار مستحقا للاجنبي بوصية قوية والمستحق بالوصية القوية تبطل فيه ~~الوصية الضعيفة ضربا واستحقاقا يبقى ثلث المال استوت وصيتهما فيه لان ~~وصيتهما فيما زاد على الثلث ضعيفة حتى لا تنفذ بالاجازة الوارث فإذا تساويا ~~في الوصية تساويا في القسمة.. وإذا ماتت امرأة وتركت ms1128 زوجها وأوصت لاجنبي ~~بثلث مالها ولقاتلها بمالها للزوج ثلثاه والثلث الباقي بين الاجنبي والقاتل ~~أثلاثا، عند محمد للقاتل منه سهمان ويكون المال كله من تسعة للاجنبي أولا ~~ثلاثة وللزوج ثلاث للاجنبي سهم وللقائل سهمان، وعند محمد الباقي بينهما ~~نصفين لان عنده القاتل لا يضرب بما صار مستحقا للزوج بالميراث وإنما يضرب ~~ما بقي وهو الثلث وللاجنبي كذلك فصار الثلث بينهما نصفين والقسمة من ستة ~~للاجنبي النصف ثلاثة وللزوج سهمان وللقاتل سهم، وعند أبي يوسف لا تجوز ~~الوصية للقاتل أبدا وإن لم يكن وارث وتبين أنها إذا لم يكن لها وارث غير ~~الزوج جاز إقرارها لان المانع من صحة إقرار المريض لوارثه حق سائر الورثة ~~حتى لو صدقوه كان الاقرار صحيحا وقد فقد المانع هذا الانعدام الوارث لها ~~فصح إقرارها. وإذا قتلها زوجها وأجنبي عمدا ثم عفت عنهما فأوصت للاجنبي ~~بنصف مالها جازت الوصية ولا ميراث للزوج لانه قاتلها والقتل العمد يحرم عن ~~الميراث فقد التحقت بمن لا وارث لها أصلا فجازت الوصية للقاتل لان المانع ~~من جواز الوصية وجود الوارث ولا وارث لها ففقد المانع. قال رحمه الله: (ولو ~~قال بين زيوعمر ولزيد نصفه) أي إذا قالت ثلث مالي بين زيد وعمرو وعمرو ميت ~~كان لزيد نصف الثلث لان كلمة بين توجب التنصيف فلا يتكامل لعدم المزاحمة ~~بخلاف ما إذا قال لفلان وفلان فبان أحدهما ميتا حيث يكون للحي كل الثلث لان ~~الجملة الاولى كلام يقتضي الاختصاص بالحكم لان العطف يقتضي المشاركة في الحكم PageV09P239 # المذكور والمكذور وصية بكل الثلث والتصنيف بكل المزاحمة، فإن زالت ~~المزاحمة تكامل ألا ترى أن من قال ثلث مالي لفلان وسكت كان له جميع الثلث، ~~ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت ليستحق الثلث كله بل نصفه ألا ترى إلى قوله ~~تعالى * (ونبئهم أن الماء قسمة بينهم) * (القمر: 28) اقتضى أن يكون النصف ~~بدليل قوله تعالى * (لها شرب ولكم شرب يوم معلوم) * (الشعراء: 155) قال ~~رحمه الله: (وبثلثه له ولا مال له له ثلث ما يملكه عند الموت) ms1129 لان الوصية ~~عقد الاستخلاف مضاف إلى ما بعد الموت ويثبت حكمه بعده فيشترط وجود المال ~~عند الموت، سواء اكتسبه بعد الوصية أو قبلها بعد أن لم يكن الموصى به عينا ~~أو عينا معينا، وأما إذا أوصى بعين أو بنوع من ماله كثلث غنمه فهلكت قبل ~~موته فتبطل الوصية لانها تعلقت بالعين فتبطل بفواتها قبل الموت حتى لو ~~اكتسب غنما أخرى أو عينا أخرى بعد ذلك لا يتعلق حق الموصى له بذلك ولم يكن ~~له غنم عند الوصية فاستفادها ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح لانها لو كانت ~~بلفظ المال تصح فكذا إذا كانت بلفظ نوعه لان المعتبر وجوده عند الموت لا ~~غيره. ولو قال له شاة من مالي وليس له غنم يعطى له قيمة شاة لانه لما أضاف ~~الشاة إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها توجد في ~~مطلق المال ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام في خمس من الابل السائمة ~~شاة وعين الشاة لم توجد في الابل وإنما توجد في ماليتها. ولو أوصى بشاة ولم ~~يضفها إلى ماله ولا غنم قيل لا تصح لان المصحح إضافتها إلى المال وبدون ~~الاضافة إلى المال تعتبر صورة الشاة ومعناها، وقيل تصح لانه لما ذكر الشاة ~~وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية. ولو قال شاة من غنمي ولا غنم له ~~فالوصية باطلة لانه لما أضافها إلى الغنم علمنا أن مراده عين الشاة حيث ~~جعلها جزء من الغنم بخلاف ما إذا أضافها إلى المال، وعلى هذا خرج كل نوع من ~~أنواع المال كالبقر والثوب ونحوها، اعلم أنه وقع في عبارة الوقاية ولا شاة ~~له موضع ولا غنم له الواقع في عبارة الهداية في وضع هذه المسألة فقال صدر ~~الشريعة في شرحه للوقاية: واعلم أنه قال في الهداية ولا غنم له وقال في ~~المتن ولا شاة له وبينهما فرق لان الشاة فرد من الغنم وإذا لم يكن له شاة ~~لا يكون له غنم لكن إذا لم يكن له غنم ms1130 لا يزلم إن لا يكون له شاة لاحتمال ~~أن يكون له واحدة لا كثير، فعبارة الهداية تتناول صورتين: ما إذا لم يكن له ~~شاة أصلا وما يكون له شاة لا غنم له في الصورتين تبطل الوصية، وعبارة المتن ~~لم تتناول إلا الصورة الاولى ولم يعلم منها الحكم في الصورة الثانية فعبارة ~~الهداية أشمل وأحوط اه كلامه. ورد عليه صاحب الاصلاح والايضاح حيث قال في ~~شرحه: إنما قال ولا شاة ولم يقل ولا غنم له كما قال صاحب الهداية لان الشاة ~~فرد من الغنم فإذا لم يكن له شاة لا يكون له غنم بدون العكس والشرط عدم ~~الجنس لا عدم الجمع حتى لو وجد الفرد تصح الوصية يفصح عن ذلك قول الحاكم ~~الشهيد في الكافي ولو قال شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي فإن الحنطة اسم PageV09P240 # جنس لا اسم جمع اه. وقال في حاشيته: أخطأ هذا صدر الشريعة حيث قال تبطل ~~الوصية في الصورتين اه. وقصد بعض المتأخرين أن يجب عنه بعدما نقل كلام صدر ~~الشريعة واعترض عليه بعض الافاضل بمحاصله أن عبارة الوقاية هي الصواب وأن ~~الحكم في وجود الفرد صحة الوصية، وزعم أن الشرط عدم الجنس لا عدم الجمع. ~~قلت: بعد تسليم أن الغنم جمع أو اسم جمع لا اسم جنس وإن بقي الغنم كما وقع ~~في عبارة الهداية وعامة الكتب هو الصواب وأنه لا تصح الوصية بوجود شاة ~~واحدة لان الشرط عدم الجمع لا عدم الجنس كما زعمه المعترض لانه أوصى بشاة ~~عن غنمه فإذا لم يكن له غنم بل فرد لم يتحقق شاة من غنمه فتبطل الوصية فهذا ~~هو السر في تعميم الغنم دون الشاة إلى هنا كلامه. قال رحمه الله: (وبثلثه ~~لامهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين وأمهات أولاده ثلاثيقسم الثلث ~~أخماسا فلهن ثلاثة أسهم ولكل طائفة من المساكين والفقراء سهم) وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: يقسم أسباعا لان المذكور لفظ الجمع وأدناه في ~~الميراث اثنان قال الله تعالى * (فإن كان له ms1131 اخوة فلامه السدس) * (النساء: ~~11) وقال * (فإن كن نساء فوق اثنتين) * (النساء: 11) الآية والمراد ~~بالاثنتين اثنان فكان من كل طائفة اثنان وأمهات الاولاد ثلاثة فكان المجموع ~~سبعة فيقسم أسباعا. قلنا: اسم الجنس المحلى بالالف واللام يتناول الادنى مع ~~احتمال الكل كالمفرد المحلى بهما لانه يراد بهما الجنس إذا لم يكن ثم معهود ~~قال الله تعالى * (لا يحل لك النساء من بعد) * (الاحزاب: 52) وقال الله ~~تعالى * (وجعلنا من الماء كل شئ حي) * (الانبياء: 30) ولا يحتمل ما بينهما ~~فتعين الادنى لتعذر إرادة الكل، ولهذا لو حلف لا يشتري العبد يحنث بواحد ~~فيتناول من كل فريق واحدا وأمهات الاولاد ثلاثة فتبلغ السهام خمسة وليس ~~فيما تلي زادة على ما ذكر لان المذكور في الاثنين نكرة وكلامنا في المعرفة ~~حتى لو كان فيما نحن فيه منكر قلنا كما قال: ثم هذه الوصية تكون لامهات ~~أولاده اللاتي يعتقن بموته دون اللاتي عتقن في حياته من أمهات الاولاد لان ~~الاسم لهن في العرف واللاتي عتقن حال حياته موال لا أمهات أولاده وإنما ~~تصرف إليهن الوصية عند عدم أولئك لعدم من يكون أولى منهن بهذا الاسم، ولا ~~يقال إن الوصية لمملوكه بماله لا تجوز لان العبد لا يملك شيئا وإنما يجوز ~~له الوصية بالعتق أو برقبته لكونه عتقا فوجب أن يكون لامهات أولاد اللاتي ~~يعتقن حال حياته لانا نقول: القياس أن لا تجوز الوصية لهن لانها لو جازتلهن ~~لكنه حال تزول العتق بهن لكون العتق والتمليك معلقا بالموت والتعليق يقع ~~عليهن وهن إماء فكذا تملكهن يقع وهن إماء وهو لا يجوز إلا أذا جوزناه ~~استحسانا لان الوصية مضافة إلى ما بعد عتقهن لا حال حلول العتق بهن بدلالة ~~حال الموصي لان الظاهر PageV09P241 # من حاله أن يقصد بإيصائه وصية صحيحة لا باطلة، والصحيحة هي المضافة إلى ~~ما بعد عتقهن، كذا في عامة الشروح وعزاه جماعة من الشراح إلى الذخيرة، ولعل ~~الامام قاضيخان والامام المحبوبي عن هذا فقالا: أما جواز الوصية لامهات ~~أولاده فلان أوان ثبوت الوصية وعملها بعد الموت ms1132 وهن حرائر بعد الموت فتجوز ~~الوصية لهن كما ذكره صاحب النهاية نقلا عنهما. ثم قال في العناية: فإن قيل ~~الوصية بثلث المال لعبده جائزة ولا يعتق بعد موته وأم الولد ليست أقل حالا ~~منه فكيف لم تصح لها الوصية قياسا؟ وأجيب بأن الوصية بثلث المال للعبد إنما ~~جازت لتناوله ثلث رقبته فكانت وصية برقبة إعتاقا وهو يصح منجزا ومضافا ~~بخلاف أم الولد فإن الوصية ليست إعتاقا لانها تعتق بموت المولى وإن لم يكن ~~ثمة وصية أصلا. ولقائل أن يقول الوصية بثلث المال إما أن صادفتها بعد موت ~~المولى وهي حرة أو أمة، فإن كان الاول فلا وجه لنفي القياس، وإن كان الثاني ~~فكذلك لانها كالعبد الموصى له بثلث المال. والجواب أنها ليست كالعبد لان ~~عتقها لا بد وأن يكون بموت المولى فلو كان بالوصية أيضا توراد علتان ~~مستقلتان على ملعول واحد بالشخص وهو ثلث رقبتها وذلك باطل، إلى هنا لفظ ~~العناية. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: ولو أوصى لامهات أولاده بألف ولمواليه ~~بألف وله أمهات أولاد عتقن في حياته ومواليات اعتبر كل فريق على حدة، ولو ~~أوصى بثلث ماله لمواليه ولم يذكر أمهات الاولاد دخلت أمهات الاولاد في ~~الوصية وظاهر قوله وهن ثلاثة أنهن لو كن ثنتين يقسم المال على أربعة لهن. ~~ولو أوصى لاولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والعلوية والشيعة ومحب أولاد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقهاء والعلماء أصحاب الحديث سئل الفقيه ~~أبو جعفر عن رجل أوصى لاولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أبو نصر بن ~~يحيى كان يقول: الوصية لاولاد الحسن والحسين ولا يكون لغيرهما، فأما ~~العلوية فهل يدخلون في هذه الوصية لانه كان للحسن رضي الله عنه بنت زوجت من ~~ولد عمر رضي الله عنهم. وإذا أوصى للعلوية فقد حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه ~~لا يجوز لانهم لا يحصون وليس في هذا الاسم ما ينبئ عن الفقر والحاجة. ولو ~~أوصى لفقهاء العلوية يجوز وعلى هذا الوصية للفقهاء لا تجوز، ms1133 ولو أوصى ~~لفقرائهم تجوز. وقد حكي عن بعض مشايخنا أن الوقف على معلم في المسجد يعلم ~~الصبيان فيه يجوز لان عامتهم الفقراء والفقراء فيهم الغالب فصار الحكم ~~لغلبة الفقر كالمشروط. وقال الشيخ الامام شمس الائمة الحلواني: كان القاضي ~~الامام يقول على هذا القياس إذا أوصى لطلبة علم كورة أو لطلبة علم كذا ~~يجوز. ولو أعطى الوصي واحدا من فقراء الطلبة أو من فقراء العلوية جاز عند ~~أبي يوسف، وعند محمد لا يجوز إلا إذا صرف إلى اثنين منهم فصاعدا. وإذا أوصى ~~للشيعة ومحتى آل محمد المقيمين ببلدة كذا فاعلم بأن في الحقيقة كل مسلم ~~شيعة ومحب لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح في ديانتهم إلا ذلك، ~~وأما ما وقع عليه ممن أراد به الموصي فمراده الذي ينصرفون بالميل إليهم ~~وصاروا موسومين بذلك PageV09P242 # دون غيرهم فقد قبل الوصية باطلة، فأما إذا كانوا لا يحصون فيكون للفقراء ~~استحسانا على قياس مسألة اليتامى. وقال الفقيه أبو جعفر: ولم يكن في بلدنا ~~أحد يسمى فقيها غير أبي بكر الاعمش شيخنا وقد اختار أبو بكر الفارسي وبذل ~~مالا كثيرا لطلبة العلم حتى تادوه في مجلس أيها الفقيه. وإذا أوصى لاهل ~~العلم ببلدة كذا فإنه يدخل فيه أهل الفقه وأهل الحديث ولا يدخل فيه من ~~يتعلم الحكمة. وفي الخانية: وهل يدخل فيه من يتعلم الحكم؟ وهل يدخل فيه ~~المتكلمون؟ لا ذكر فيه. وعن أبي القاسم: فعلى قياس هذه المسألة لا يدخل في ~~الوصية المتكلمون. وإذا أوصى بثلث ماله لفقراء طلبة العلم من أصحاب الحديث ~~الذين يختلفون إلى مدرسة منسوبة في كورة كذا لا يدخل متعلموا الفقه إذا لم ~~يكونوا من جملة أصحاب الحديث ويتناول من يقرأ الاحاديث ويسمع ويكون في طلب ~~ذلك، سواء كان شافعي المذهب أو حنفي المذهب أو غير ذلك، ومن كان شافعي ~~المذهب إلا أنه لا يقرأ الاحاديث ولا يسمع ولا يكون في طلب ذلك لا يتناوله ~~اسم أصحاب الحديث. قال رحمه الله: (وبثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه ولهم ~~نصفه) ms1134 أي إذا أوصى بثلث ماله لزيد والمساكين كان لزيد النصف وللمساكين ~~النصف وهذا عندهما، وعند محمد ثلثله لفلان وثلثاه للمساكين وقد بينا مأخذ ~~كل واحد من الفريقين. قال رحمه الله: (وبمائة لرجل وبمائة لآخر فقال لآخر ~~اشركتك معهما) له ثلث مالكل منهما وبأربعمائة له وبمائتين لآخر فقال لآخر ~~أشركتك معهما له نصف ما لكل واحد منهما يعني إذا أوصى لرجل بمائة درهم ~~ولآخر بمائة ثم قال لآخر قد أشركتك معهما فلثلث كل مائة. ولو أوصى لرجل ~~بأربعمائة درهم ولآخر بمائتين ثم قال لآخر قد أشركتك معهما كان له نصف ما ~~لكل واحد منهما لان الشركة للمساواة لغة ولهذا حمل قوله تعالى * (فهم شركاء ~~في الثلث) * على المساواة وقد أمكن إثبات المساواة بين الكل في الاول ~~لاستواء المالين فيأخذ هو من كل واحد منهما ثلث المائة فتم له ثلثا المائة ~~ويأخذ من كل واحد منهما ثلثي المائة ولا يمكن المساواة بين الكل في الثانية ~~لتفاوت المالين فحملناه على مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما سماه له ~~فيأخذ النصف من كل واحد من المالين. ولو أوصى لرجل بجارية ولآخر بجارية ~~أخرى ثم قال لآخر أشركتك معهما، فإن كانت قيمة الجاريتين متفاوتة له نصف كل ~~واحدة منهما بالاجماع، وإن كانت قيمتهما على السواء فله ثلث كل واحدة منهما ~~عندهما، وعند أبي حنيفة له نصف كل واحدة منهما بناء على أنه لا يرى قسمة ~~الرقيق فيكونان كجنسين مختلفين وهما يريانها فصار كالدراهم المتساوية. ولو ~~أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال لآخر أشركتك أو أدخلتك أو جعلتك معه فالثلث ~~بينهما لما ذكرنا. قال صاحب العناية: وما ذكره المؤلف استحسان، والقياس له ~~نصف كل مائة لان لفظ الاشتراك يقتضي التسوية عند الاطلاق قال PageV09P243 # الله تعالى * (فهم شركاء في الثلث) * وقد أشرك الثالث فيما أوصى به لكل ~~واحد منهما في استحقاق المائة وذلك يوجب أن يكون له نصف كل مائة. وجه ~~الاستحسان أنه أثبت الشركة بينهم وهي تقتضي المساواة وإنما ثبتت المساواة ~~إذا لم يؤخذ من ms1135 كل واحد منهما نصف المائفعلم بهذا أنه شركة معهما جملة ~~واحدة فلا يعتبر باشراكه إياه مع كل واحد منهما متفرقا اه. قال رحمه الله: ~~(وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق إلى الثلث) وهذا استحسان، ~~والقياس أن لا يصدق لان الاقرار بالمجهول وإن كان صحيحا لا يحكم به إلا ~~بالبيان. وقوله فصدقوه مخالف للشرع لان المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر جعله ~~إقرارا مطلقا فلا يعتبر فصار كمن قال كل من ادعى علي شئ فأعطوه فإنه باطل ~~لكونه مخالفا للشرع إلا أن يقول إن رأى الموصي أن يعطيه فحينئذ يجوز من ~~الثلث. وجه الاستحسان أنا نعلم قصده تقديمه على الورثة وقد أمكن تنفيذ قصده ~~بطريق الوصية وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل الحق عليه دون مقداره فيسعى في ~~تفريغ ذمته فيجعل وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال لهم إذا ~~جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء فهذه معتبرة فكذا هذا فيصدق ~~إلى الثلث. قال رحمه الله: (فإن أوصى بوصايا) أي مع ذلك قوله: (عزل الثلث ~~لاصحاب الوصايا والثلثان للورثة وقيل لك صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث ~~فللوصايا) الأصحاب الوصايا لا يشاركهم فيه صاحب الدين وإنما عزل الثلث ~~والثلثان لان الوصايا حقوق معلومة في الثلث والميراث معلوم في الثلثين وهذا ~~ليس يدين معلوم ولا وصية معلومة فلا يزاحم المعلوم وقدمنا عزل المعلوم، وفي ~~الاقرار فائدة أخرى وهي أن أحد الفريقين قد يكون أعرف بمقدار هذا الحق وما ~~يتعلق به وربما يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم، فإذا أقر فقد علمنا أن ~~في التركة دينا شائعا في جميع التركة فيؤمر أصحاب الوصايا والورثة ببيانه، ~~فإذا بينوا شيئا أخذ أصحاب الوصايا بثلث ما أقروا به والورثة بثلثي ما ~~أقروا به لان إقرار كل فريق نافذ في حق نفسه فتلزمه بحصته، وإن ادعى المقر ~~له أكثر من ذلك حلف كل فريق على نفي العلم لانه تحليف على فعل الغير. قال ~~الشارح قال العبد الضعيف الراجي ms1136 عفو ربه الكريم: هذا مشكل من حيث إن الورثة ~~كانوا يصدقونه إلى الثلث ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث لان أصحاب ~~الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون الوصايا تستغرق الثلث كله ولم يبق ~~في أيديهم من الثلث شئ فوجب أن لا يلزمهم تصديقه. قال صاحب العناية: حاصله ~~أنه تصرف بشبه الاقرار لفظا ويشبه الوصية تنفيذا فباعتبار شبه الوصية لا ~~يصدق في الزيادة على الثلث. وباعتبار شبه الاقرار يجعل شائعا في الا ثلاث ~~ولا يخصص بالثلث الذي لاصحاب الوصايا عملا بالشبهين، وقد سبقه تاج الشريعة PageV09P244 # إلى بيان حاصل هذا المقام بهذا الوجه. أقول: فيه كلام وهو أن العمل ~~بمجموع الشبهين إن كان أمرا واجبا فكيف يصلح ذلك تعليلا كما هو الظاهر ~~المعروف فما بالهم لم يعلموا بشبهة الاقرار في هذا التصرف إذا لم يوص ~~بوصايا غير ذلك كما تقدم بل جعلوه وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كما ~~إذا قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ولم يعتبروا شبه الاقرار ~~قط حيث لم يجعلوا له حكما أصلا في تلك الصورة، وإن لم يكن ذلك أمرا واجبا ~~فيكف يصلح ذلك تعليلا لجواب هذه المسألة في هذه الصورة؟ واعترض عليه بعض ~~الفضلاء بوجه آخر حيث قال: فيه بحثا فإنه لا يؤخذ بقوله في هذه الصورة لا ~~في الثلث ولا في أقل منه بل يؤخب قول الورثة وأصحاب الوصايا فتأمل اه. وقصد ~~بعض المتأخرين أن يجيب عنه فقافي الحاشية بعد نقل ذلك قلت: بعد تسليم ذلك ~~أن عدم التصديق في الزيادة على الثلث لا يوجب التصديق في الثلث فالمعنى لا ~~يصدق في صورة دعوى الزيادة بل يؤخب قولهم فلا اعتبار فتأمل اه. قال رحمه ~~الله: (ولاجنبي ووارثه له نصف الوصية وبطل وصيته للوارث) أي إذا أوصى ~~لاجنبي ووارثه كان للاجنبي نصف الوصية وبطلت للوارث لانه أوصى بما يملك ~~وبما لا يملك فصح فيما يملك وبطل في الآخر بخلاف ما إذا أوصى لحي وميت حيث ~~يكون الكل للحي لان ms1137 الميت ليس بأهل للوصية فلا تصح، وبخلاف الوارث فإنه من ~~أهلها ولهذا تصح باجازة الورثة فافترقا. وعلى هذا إذا أوصى للقاتل ~~والاجنبي، وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه ولاجنبي حيث لا تصح في ~~حق الاجنبي أيضا لان الوصية إنشاء تصرف وهو تمليك مبتدأ لهما والشركة تثبت ~~حكما للتمليك فتصح في حق من يستحقه دون الآخر لان بطلان التمليك لاحدهما لا ~~يوجب بطلان التمليك من الآخر. أما الاقرار بها اخبارا عن الكائن وقد أخبر ~~بوصف الشركة في الماضي ولا وجه إلى اثباته بدون هذا الوصف لانه خلاف ما ~~أخبر به ولا إلى اثبات هذا الوصف لانه يصير الوارث فيه شريكا ولانه لو قبض ~~الاجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيه فيبطل في ذلك القدر فلا يكون مفيدا. ~~قال في النهاية قال التمرتاشي: هذا إذا تصادقا، أما إذا أنكر الاجنبي شركة ~~الوارث أو أنكر الوارث شركة الاجنبي فإنه يصح إقراره في صحة الاجنبي عند ~~محمد لان الوارث مقر ببطلان حقه وبطلان حق شريكه فيبطل في حقه ولا يبطل في ~~حق الآخر، وعندهما يبطل في الكل لان حق الوارث لم يتميز عن حق الاجنبي ~~وإنما أوجبه مشتركا بينهما كما بينا. وفي المبسوط: مسائله على فصول: أحدها ~~في الوصية لاجنبي ولوارثه، والثاني في الوصية للاجنبي مع أحد الزوجين، ~~والثالث في الوصية للاجنبي وللقاتل: والرابع في الوصية بالبيع من الوارث أو ~~من الاجنبي. رجل أوصى لاجنبي ولوارثه فللاجنبي نصف الوصية لان الايصاء ~~ابتداء إيجاب. PageV09P245 # *** # [ 246 ] # وقد أضيف إلى ما لا يملكه وإلى ما يملكه فيصح فيما يملكه ويبطل فيما لا ~~يملكه، ولم يبطل هذا ببطلان الآخر لان الشركة بينهما في حكم الايجاب ~~وببطلان بعض الحكم لا يبطل الايجاب بخلاف ما لو أقر المريض لاجنبي ولوارثه ~~في كلا واحد حيث يبطل الكل عند أبي حنيفة وأبي يوسف لان الاشتراك هناك يخبر ~~عنه لان الاقرار اخبار عن كائن سابق والخبر بناء على المخبر به فكان المخبر ~~به العلة والخبر بمنزلة الحكم للعلة، فإذا لم ms1138 يثبت المخبر المخبر عنه وهو ~~الاشتراك لم يثبت حكمه وهو الخبر. أصله أن الوارث إذا كان بحال لا يحوز ~~جميع الميراث فالوصية بمقدار الثلث للاجنبي مقدمة في التنفيذ في حق هذا ~~الوارث وفيما زاد على الثلث مؤخرة فإن الوصية بالثلث تقع نافذة من غير ~~إجازة فكانت وصية قوية مستحكمة فتكون في التنفيذ مقدمة، والوصية بما زاد ~~على الثلث واهية ضعيفة لانها لا تجوز إلا بالاجازة لتعلق حق الورثة به ~~فكانت مؤخرة عن حق الورثة لان حقهم متأكد، فإذا وصل إلى الوارث حقه صار كمن ~~لا وارث له فتنفذ وصيته فيه. والثاني أن من لا وارث له تصح وصيته بجميع ~~المال الموجود المطلق وهي مالكيته وأهليته. امرأة ماتت عن زوج وأوصت بنصف ~~مالها لاجنبي جاز للزوج الثلث وهو نصف الثلثين وللموصى له النصف يبقى سدس ~~لبيت المال لان وصية الاجنبي بقدر الثلث وصية مؤكدة فكانت في التنفيذ مقدمة ~~فصار الثلث مستحقا بالوصية فيبطل الارث فيه فيبقى تركتها ثلثي المال فللزوج ~~نصف ذلك وهو ثلث الكل يبقى ثلث آخر وليس له مستحق بالميراث فتنفذ فيه ~~الوصية في ثلثه وذلك سدس فوصل إلى موصى له نصف المال وبقي سدس لاوصية ولا ~~وارث فيه فيصرف إلى بيت المال. وكذلك لو مات الرجل عن امرأته وأوصى بماله ~~كله لاجنبي ولم تجز الوصية فللمرأة السدس وخمسة أسداسه للموصى له لان الثلث ~~صار مستحقا بالوصية بقيت التركة بثلثي المال فللمرأة ربع ذلك والباقي ~~للموصى له لان الوصية مقدمة على بيت المال. ولو ماتت عن زوج وأوصت لقاتلها ~~بالنصف يأخذ الزوج النصف أولا وللقاتل النصف الآخر وهي وصية ضعيفة لانه ~~بمنزلة الوارث فيقدم الميراث عليها فيستحق الزوج أولا نصف المال بالارث ~~والنصف الباقي فارغ عن حق الورثة فتنفذ الوصية فيه للقاتل كما تنفذ الوصية ~~للقاتل في تركة من لا وارث له. ولو تركت عبدين قيمتهما سواء وأوصت بأحدهما ~~لزوجها فله العبدان بالارث والوصية لانه مستحق لما فضل عن فرضه فيكون عاريا ~~عن حق الغير فصحت الوصية لفقد المانع، ms1139 أصله أن الوصية للوارث بالثلث بمنزلة ~~الوصية للاجنبي بما زاد على الثلث حتى لا تنفذ كل واحدة منهما إلا بإجازة ~~الورثة لانها صادفت محلا تعلق به حق بعض الورثة فيتوقف على اجازتهم. قال ~~رحمه الله: (وبثياب متفاوتة لثلاثة فضاع ثوب ولم يدر أي والوارث يقول لكل ~~هلك حقك بطلت) أي إذا أوصى بثلاثة ثياب متفاوتة وهي جيد ووسط وردئ لثلاثة ~~أنفار لكل PageV09P246 # واحد منهم بثوب فضاع منها ثوب ولا يدري أيهم والوارث يجحد ذلك بأن يقول ~~لكل واحد منهم هلك حقك أو حق أحدكم ولا يدري من هو الهالك فلا أدفع إليكم ~~شيئا بطلت الوصية لان المستحق مجهول وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل غرض ~~الموصي فيبطل كما إذا أوصى لاحد الرجلين. وقول المؤلف والوارث يقول إلى ~~آخره ومعنى حجودهم أن يقول الوارث لكل واحد منهما الثوب الذي هو حقك قد هلك ~~أقول: في ظاهر تعبير المؤلف ههنا فساد لان هلاك كل واحد منهم إنما يتصور ~~فيما إذا ضاعت الاثواب الثلاثة معا والغرض في وضع المسألة أن ضياع ثوب واحد ~~منه غير معلوم بخصوصه فكيف يصح أن يقول الوارث لكل واحد منهم الثوب الذي هو ~~حقك قد هلك فإنه كذب ظاهر لا ينبغي أن يسمع أصلا فضلا عن أن يترتب عليه حكم ~~شرعي بل قوله لواحد منهم الثوب الذي هو حقك قد هلك يقضي الاعتراف بكون ~~الثوبين الباقيين لصاحبه، والاولى في التعبير ما ذكر في الجامع الصغير سيما ~~للصدر الشهيد والامام قاضيخان وهو أن المراد بجحود الوارث أن يقول حق واحد ~~منكم بطل ولا ندري من بطل حقه ومن بقي حقه فلا نسلم إليكم شيئا، والذي يمكن ~~في توجيه كلام المصنف أن يكون مراده معنى جحوده أن يقول الوارث لكل واحد ~~بعينه الثوب الذي قد هلك يحتمل أن يكون حقك فكأنه سامح في العبارة بناء على ~~ظهور والمراد، ووافقه صاحب الكافي في هذه العبارة مع ظهور كما لها. قال ~~رحمه الله: (إلا إن يسلموا ما بقي) أي إلا أن يسلم الورثة ms1140 ما بقي من الثياب ~~فحينئذ تصح الوصية لانها كانت صحيحة في الاصل، وإنما بطلت بجهالة طارئة ~~مانعة من التسليم فإذا سلموا الباقي زال المانع فعادت صحيحة كما كانت فتقسم ~~بينهم قال رحمه الله: (فلذى الجيد ثلثاه ولذي الردئ ثلثاه ولذي الوسط ثلث ~~كل) أي لصاحب الجيد ثلثا الثوب الجيد ولصاحب الردئ يعطى ثلثا الثوب الردئ ~~ولصاحب الوسط ثلث كل واحد منهما فيصيب كل واحد منهم ثلثا ثوب لان الاثنين ~~إذا قسما على ثلاثة أصحاب كل واحد منهما الثلثان، وإنما أعطى لصاحب الوسط ~~ثلث كل واحد منهم وللآخرين الثلثين من ثوب واحد لان صاحب الجيد لا حق له ~~الردئ بيقين لانه إنما يكون هو الردئ أو الوسط ولا حق له فيهما، واحتمل أن ~~يكون حقه في الردئ بأن كان الهالك هو الجيد أو الوسط واحتمل أن يكون له فيه ~~حق بأن يكون الهالك أجود، ويحتمل أن يكون في الردئ بأن يكون الهالك أراد أو ~~يحتمل أن يكون له فيهما حق بأن كان الهالك هو الوسط، فإذا كان كذلك أعطى كل ~~واحد منهم حقه من محل يحتمل أن يكون هو له لان التسوية بإبطال حق كل واحد ~~منهم إليه وهم في احتمال بقاء حقه وبطلانه سواء، وفيما قلنا إيصال حق كل ~~واحد منهم بقدر الامكان وتحصيل غرض الموصي من التفضيل فكان متعينا. وفي ~~العيون: إذا أوصى لرجل بثياب جيدة فله ما يلبس من الجباب والقمص PageV09P247 # والاردية والطيلسان والسراويلات والاكسية ولا يكون له شئ من القلانس ~~والخفاف والجوارب. وفي الخانية: فإن ذلك ليس من الثياب. وفي فتاوى الفضلي: ~~قال بالفارسية حامه من هر وشيدو بدرويشان وهيد فهذا في عرفنا يقع على جميع ~~ثياب بدنه إلا الخف فإنه يبعد أن يراد بهذا اللفظ في عرفنا الخف ويدخل في ~~الوصية بالثوب الديباج وغيره مما يلبس عادة من كساء أوفرو، هكذا ذكر في ~~السير. ولا يدخل فيه البساط والستر، وكذا العمامة والقلنسوة ولا تدخل ذكره ~~في السير. وقد قيل إذا كانت العمامة طويلة يجئ منها ثوب ms1141 كامل تدخل تحت ~~الوصية. وفي فتاوى أهل سمرقند: إذا أوصى بمتاع بدنه يدخل تحت الوصية ~~القلنسوة والخف واللحاف والدثار والفراش لانه يصون بهذه الاشياء بدنه عن ~~الحر والبرد والاذى. وفي السير: إن اسم المتاع في العادة يقع على ما يلبسه ~~الناس ويبسط وعلى هذا يدخل في الوصية بالمتاع الثياب والفراش والقمص. ~~والستر هل يدخل فيها أولا؟ فقد اختلف المشايخ أشار محمد في السير إلى أنه ~~يدخل. وإذا أوصى لرجل بفرس بسلاحه سأل أبو يوسف أهو على سلاح الرجل أو على ~~سلاح الفرس؟ على سلاح الرجل. قال البقالي في فتاويه: وأدنى ما يكون من ~~السلاح سيف وترس ورمح وقرص. ولو أوصى له بذهب أو فضة وللموصي سيف محلى بذهب ~~أو فضة كانت الحلية له وبعد هذا ينظر: إن لم يكن في نزع الحلية ضرر فاحش ~~ينزع الحلية من السيف وتعطى للموصى له، وإن كان في نزعها ضرر فاحش ينظر إلى ~~قيمة الحلية وإلى قيمة السيف فإن كانت قيمة السيف أكثر تخير الورثة إن شاؤا ~~أعطوا الموصى له قيمة الحلية مصوغا من خلاف جنسها وصار السيف مع الحلية ~~لهم، وإن كانت قيمة الحلية أكثر يخير الموصى له إن شاء أعطى وأخذ السيف وإن ~~شاء أخذ القيمة، وإن كانت قيمتها على السواء كان الخيار للورثة. ولو أوصى ~~لرجل بفرو وللموصي جبة بطانتها ثوب فرو وظهارتها ثوب فرو كان للموصي له ~~الثوب والآخر للورثة، ولو أوصى بجبة حرير وله جبة وبطانتها حرير دخلت تحت ~~الوصية إن كانت الظهارة حريرا والبطانة حريرا كذلك الجواب، وإن كانت ~~البطانة حريرا فلاشئ له. ولو أوصى له بحلى يدخل كل بذهب وله ثوب ديباج ~~منسوج من ذهب فإن كان الذهب مثلا الثوب مثل الغزل فليس له شئ إن كان الذهب ~~فيه شئ جرى كان ذلك للموصى له، وما رواء ذلك للورثة فيباع الثوب ويقسم ~~الثمن على قيمة الذهب، وما سواه فما أصاب الذهب فهو للموصى له. ولو أوصى له ~~بحلي دخل تحتها الخاتم من الذهب، وهل يدخل تحتها الخاتم ms1142 من الفضة؟ فإن كان ~~من الخواتم التي تستعملها الرجال دون النساء لا يدخل. وهل يدخل فيه اللؤلؤ ~~والياقوت والزبرجد؟ فإن كان مركبا في شمن الذهب والفضة يدخل بالاتفاق، وإن ~~لم يكن مركبا فعلى قول أبي حنيفة لا يدخل لانه ليس بحلي، وعلى قولهما يدخل. ~~أصل المسالة PageV09P248 # إذا حلفت المرأة لا تلبس حليا ولبست عقد اللؤلؤ لا يخالطه ذهب ولا فضة لا ~~تحنث في يمينها عند أبي حنيفة، وعندهما تحنث، ولو لبست عقد لؤلؤ مركب من ~~ذهب وفضة تحنث في يمينها الاجماع. ولو أوصى له بحديد وله سرج ركاباه من ~~حديد نزع الركابان وأعطيا للموصى له والباقي للورثة وفي المنتقى: إذا أعتق ~~عبدا له وقال كسوته له فله خفاه وقلنسوته وقميصه وسراويله وإزاره ولا يدخل ~~فيه منطقته ولا سيفه، وإن قال له متاعة دخل السيف والمنطقة أيضا وهي وصية ~~عبد الله بن المبارك لغلامه. قال رحمه الله: (وببيت عين من دار مشتركة وقسم ~~ووقع في حظه فهو للموصى له والامثل ذرعه) معناه إذا كانت الدار مشتركة بين ~~اثنين فأوصى أحدهما ببيت بعينه لرجل فإن الدار تقسم، فإن وقع البيت في نصيب ~~الموصي فهو للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر للموصى له مثل ذرع البيت، ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى. وقال محمد رحمه الله: له ~~نصف البيت إن وقع في نصيب الموصي، وإن وقع في نصيب الآخر كان له مثل ذرع ~~نصف البيت لانه أوصى بملكه وبملك غيره لان الداركلها مشتركة فتنفذ في ملكه ~~ويتوقف الباقي على إجازة صاحبه، ثم إذا ملكه بعذلك فالقسمة التي هي مبادلة ~~لا تنفذ الوصية السابقة كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه ثم أصابه ~~بالقسمة عين البيت كان للموصي له نصفه لانه عين ما أوصى به، وإن وقع في ~~نصيب صاحبه كان مثل نصف البيت لانه يجب تنفيذها في البدل عند تعذر تنفيذها ~~في عين الموصي به كالجارية الموصي بها إذا قتلت تنفذ الوصية في بدلها بخلاف ~~ما إذا بيع العبد ms1143 الموصي به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه لان الوصية تبطل ~~بالاقدام على البيع على ما بينا في مسائل الرجوع عن الوصية ولا تبطل ~~بالقسمة. ولهما أنه إذا أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة لانه يقصد الايصاء ~~بما يمكن الانتفاع به على الكمال ظاهرا وذلك يكون بالقسمة لان الانتفاع ~~بالمشاع فاصر وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية ~~فيه، ومعنى المبادلة في القسمة تابع، وإنما المقصود الاقرار تكميلا للمنفعة ~~ولهذا يجبر على القسمة فيه. قال صاحب النهاية في بحث وهو أنه قال في كتاب ~~القسمة والاقرار هو الظاهر في المكيلات والموزونات: ومعنى المبادلة هو ظاهر ~~في الحيوانات والعروض وما نحن فيه من العروض فكيف كانت المبادلة فيه تابعة؟ ~~وأجيب بأنه قال هناك بعد قوله ومعنى المبادلة هو الظاهر في العروض إلا أنها ~~إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء وما نحن ~~فيه كذلك فكان معنى المبادلة فيه تابعا كما ذكر ههنا لان الجبر لا يجري في ~~المبادلة، ويكون معنى قوله هناك ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات ~~والعروض إذا لم تكن من جنس واحد وإلى هذا أشار بقوله وإنما الاقرار تكميلا ~~ولا تبطل الوصية إذا وقع البيت كله في نصيب شريكه، PageV09P249 # ولو كانت مبادلة لبطلت كما لو باع الموصى به فعلى اعتبار الاقرار صار كأن ~~البيت كله في نصيب شريكه، ولو كانت مبادلة كله ملكه من الابتداء. وإذا وقع ~~في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعا البيت جميعه من الذي وقع في نصيب الموصى ~~لانه عوضه ومراد الموصي من ذكر البيت تقديره به غير أنا نقول: يتعين البيت ~~إذا وقع البيت في نصيبه جمعا بين الجهتين التقدير والتمليك، وإذا وقع في ~~نصيب الآخر عملنا بالتقدير أو نقول: إنه أراد التقدير على اعتبار وقوع ~~البيت في نصيب شريكه وأراد التمليك على اعتبار وقوعه في نصيبه ولا يبعد أن ~~يكون لكلام واحد جهتان باعتبارين ألا ترى أن لكلام واحد جهتين فيمن علق ms1144 ~~بأول ولد تلده أمته طلاق امرأته وعتق ذلك الولد فيتقيد في حق العتق بالولد ~~الحي لا في حق الطلاق، ثم إذا وقع البيت في نصيب غير الموصي والدار مائة ~~ذراع والبيت عشرة أذرع يقسم نصيب الموصى بين الموصى له والورثة على عشرة ~~أسهم عند محمد تسعة للورثة وسهم للموصى له فيضرب الموصى له بنصف البيت وهو ~~خمسة أذرع وهم بنصف الدار إلا نصف البيت الذي صار له وهم خمسة وأربعون ~~ذراعا ونصيب البيت من الدار خمسون ذراعا فيجعل كل خمسة منها سهما فصار عشرة ~~أسهم، وعندهما تقسم على خمسة أسهم لان الموصى له يضرب بجميع البيت وهو عشرة ~~أذرع وهم بنصف كله إلا البيت الموصى به وهو أربعون ذراعا فيجعل كل عشرة ~~أذرع سهما فصار المجموع خمسة أسهم سهم للموصي له وأربعة لهم. قال رحمه ~~الله: (والاقرار مثلها) أي الاقرار ببيت معين من دار مشتركة مثل الوصية به ~~حيث يؤمر بتسليم كله إن وقع البيت في نصيب المقر عندهما، وإن وقع في نصيب ~~الآخر يؤمر بتسليم مثله. وعند محمد يؤمر بتسليم النصف أو قدر النصف، وقيل ~~محمد معهما في الاقرار. والفرق له على هذه الرواية أن الاقرار بملك الغير ~~صحيح حتى إن من أقر بملك الغير لغيره ثم تملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له ~~والوصية بملك الغير لا تصح حتى لو ملكت بوجه من الوجوه ثم مات لا تنفذ فيه ~~الوصية. قال في الاصل: الاقرار بالوصية من الوارث والشهادة عليها وإقرار ~~الوارث بالدين والوديعة والشركة قال: وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث ~~لفلان وشهدت الشهود أنه أوصى بالثلث لآخر كان الثلث كله للمشهود له ولا ~~يكون للذي أقر له الوارث من الثلث شئ، ولا يضمن الوارث للمقر له شيئا إذا ~~هلك المال في يده قبل الدفع أو دفع إلى المشهود له بقضاء قاض أو بغير قضاء. ~~قال: وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان ثم قال بعد ذلك بل أوصى به ~~لفلان أو قال أوصى به لفلان لا ms1145 بل لفلان فإنه يكون للاول في الوجهين جميعا، ~~ولا يضمن الوارث شيئا للثاني إذا هلكت التركة في يده قبل الدفع للاول ~~بقضاء، وإن دفع للاول بغير قضاء قاض صار ضامنا للثاني. ثم إن محمدا فرق بين ~~هذا وبين الاقرار بالوديعة قال: إذا أقر الرجل أن هذا العبد وديعة لفلان ثم ~~قال لا بل لفلان ودفع العبد إلى الاول بقضاء قاض أو بغير قضاء فإنه يضمن ~~للثاني قيمة العبد في الحالين، ومنها لو PageV09P250 # دفع الوارث الثلث إلى الاول بقضاء قاض فإنه لا يضمن للثاني عندهم جميعا. ~~وهذا الذي ذكرنا كله إذا كان الاقرار للثاني منفصلا عن الاول، فأما إذا كان ~~متصلا كان الثلث بينهما نصفين، ونظير هذا الاقرار بالوديعة لو أقر أن هذا ~~العبد عنده وديعة لفلان وفلان أو قال وديعة عنده ولفلان آخر متصلا كان ~~العبد بينهما نصفين كأنه قال هذا العبد وديعة عندي لفلان ثم قال لا بل ~~لفلان فإن العبد كله للاول فكذا هذا قال: وإذا أقر الوارث بوصية ألف درهم ~~بعينها ثم أقر ذلك بعد بالثلث لآخر ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه يدفع الالف ~~إلى الاول وكان الجواب فيه كالجواب فيما إذا أقر بالثلث لآخر ثم رفع ذلك ~~إلى القاضي فإنه يدفع الالف إلى الاول، ثم أقر بعد ذلك للثاني، فإن الثلث ~~كله يدفع للاول ولا يكون للثاني فيه شئ كذلك هذا الجواب فيما لو أقر بوصية ~~بغير عينها والجواب فيما لو أقر بألف بعينها لان الوصايا تنفذ من الثلث ~~فصار الثلث كله مستحقا للاول بالاقرار الاول، وكان الجواب فيما لو أقر ~~بألف. قال محمد في الجامع في الرجل يموت ويترك وارثين وألفي درهم فيأخذ كل ~~واحد منهما ألفا فغاب أحدهما وأقر الحاضر لرجل أن الميت أوصى له بثلث أخذ ~~المقر له من الحاضر ثلث ما في يده، فرق بين هذا وبين ما إذا أقر الحاضر ~~بدين له فإنه يأخذ كل ذلك من نصيبه، وإن أقر أحدهما بوديعة بعينها وذلك في ~~نصيبه وكذبه الآخر فإنه يؤخذ ms1146 ذلك كله من المقر، وإن أقر بوديعة مجهولة ~~يستوفي الكل من نصيبه. ولو أقر أحدهما بشركة بينه وبين الآخر وكذبه الآخر ~~صح في نصيبه ويقسم ما في يده بين المقر والمقر له ولا يأخذ المقر له من ~~الجاحد شيئا لان إقرار كل مقر يصح في حقه ولا يصح في حق غيره، ونظير هذا ما ~~قالوا في رجل مات وترك بنتين وأقرب إحدى البنتين بأخ مجهول وكذبتها البنت ~~الاخرى فإن الاخ المقر له يأخذ من نصيب البنت المقرة وفي الكافي: ابنان ~~اقتسما تركه الاب ألفا ثم أقر أحدهما الرجل أن لاب أوصى له بثلث ماله ~~فالمقر يعطيه ثلث ما في يده استحسانا. وقال زفر: يعطيه نصف ما في يده ~~قياسا، ولو كان البنون ثلاثة والتركة ثلاثة آلاف فاقسموها فجاء رجل وادعى ~~أن الميت أوصى له بثلث ماله مصدقه واحد منهم فإنه يعطيه عند زفر ثلاثا ~~اخماس ما في يده، وعندنا يعطيه ثلث ما في يده. قال رحمه الله: (وبألف عين ~~من مال آخر فأجاز رب المال بعد موت الموصى ودفعه صح وله المنع بعد الاجازة) ~~أي إذا اوصى لرجل بألف درهم بعينها من مال غيره فأجاز صاحب المال بعد موت ~~الموصي ودفعه إليه جاز وله الامتناع من التسليم بعد الاجازة لانتبرع بمال ~~الغير فيتوقف على إجازة صاحبه، فإن أجاز كان منه هذا إبتداء تبرع فله أن ~~يمتنع من التسليم كسائر التبرعات بخلاف ما إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو ~~للقاتل أو للوارث فأجازتها الورثة حيث لا يكون لهم أن يمنعوا من التسليم ~~لان الوصية PageV09P251 # في نفسها صحيحة لمصادفتها ملكه، وإنما امتنع لحق الورثة فإذا اجازوها سقط ~~حقهم فتنفذ من جهة الموصى على ما بيناه من قبل، كذا ذكر الشارح. قال رحمه ~~الله: (وصح اقرار أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه في ثلث نصيبه) معناه ~~إذا قسم الابنان تركة أبيهما وهي ألف درهم مثلا ثم أقر أحدهما لرجل أن أباه ~~أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده وهذا ms1147 استحسان، والقياس ~~يعطيه نصف ما في يده وهو قول زفر لان إقراره بالثلث له تضمن إقراره ~~بمساواته إياه والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف فصار كما إذا أقر ~~أحدهما بأخ ثالث لهما، وهذا لأن ما أخذه المنكر كالهالك فيهلك عليهما. وجه ~~الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في جميع الشركة وهي في أيديهما فيكون مقرا ~~له بثلث ما في يده وبثلث ما في يد أخيه فيقبل إقراره في حق نفسه ولا يقبل ~~في حق أخيه لعدم الولاية عليه فيعطيه ثلث ما في يده، ولانه لو أخذ منه نصف ~~ما في يده أدى إلى محظور وهو أن الابن الآخر ربما يقربه فيأخذ نصف ما في ~~يده فيأخذ نصف التركة فيزداد نصيبه على الثلث وهو خلف. وقيدنا بالوصية ~~ليحرز عن الدين قال بخلاف ما إذا أقر أحدهما بالدين على أبيهما حيث يأخذ ~~صاحب الدين المقر له جميع ما في يد المقر حتى يستوفي دينه وشئ للمقر إن لم ~~يفضل منه شئ لان الدين مقدم على الميراث فيكون مقرا بتقديمه عليه فيقدم ~~عليه ولا كذلك الوصية لان الموصى له شريك للورثة فلا يأخذ شيئا إلا إذا سلم ~~للوارث ضعف ذلك ولا نسلم أنه أقر له بالمساواة بل أقر له بثلث التركة وإنما ~~حصلت المساواة باتفاق الحال، ولهذا لو لم يكن له أخ فأقر له بالوصية لا ~~يزيد حقه على الثلث ولو كان مقرا بالمساواة لمساواة حالة الانفراد أيضا ~~بخلاف ما إذا أقر بأخ ثالث وكذبه أخوه حيث يكون ما في يد المقر بينهما ~~نصفين لانه أقر له بالمساواة فيساويه مطلقا، ولهذا لو كان وحده أيضا ساواه ~~فيكون ما أخذه المنكر هالكا عليهما اه. كلام الشارح. وهذا حيث لا بينة، ~~وأما إذا كان إقرار وبينة قال في المبسوط: أقر أن فلانا أوصى لفلان بالثلث ~~وقامت البينة لآخر يدفع إليه ولا يضمن الوارث شيئا لان الشهادة حجة على ~~الكافة والاقرار حجة قاصرة على المقر وليس بحجة في حق المشهود له فثبتت ~~وصية المشهود له ms1148 في حق المقر له ولم تثبت وصية المقر له في حق المشهود له ~~فيكون هو أولى باستحقاق الثلث من المقر له كما لو أقر ذو اليد بالدار لرجل ~~وأقام الآخر البينة على أنها ملكه يقضي بها للمشهود له فكذا هذا. قال رحمه ~~الله: (وبأمة فولدت بعد موته وخرجا من ثلثه فهما له وإلا أخذ منها ثم منه) ~~أي إذا أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من جميع ~~الثلث فهما للموصى له لان الام دخلت في الوصية أصالة والولد تابع حين كان ~~متصلا بها، PageV09P252 # وعبارته صادقة بما إذا ولدت قبل القبول والقسمة، فلو قال فولدت بعدهما ~~إلى آخره لكان أولى لانها إذا ولدت قبل القسمة والتركة مبقاة على ملك الميت ~~قبلها حتى يقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه دخل ولدها في الوصية فيكونان ~~للموصي له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب الموصى له بالثلث وأخذما يخصه من ~~الام أولا، فإن فضل شئ أخذه من الولد وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما يعطي له ~~الثلث منهما بالحصص. قال الشارح: وعبارة المؤلف صادقة بما إذ حدثت قبل ~~القبول أو بعده. قال في المبسوط: أصله أن التركة قبل القسمة مبقاة على حكم ~~الميت حتى إن الزيادة الحادثة قبل القسمة تعد من مال الميت حتى يقضي دينه ~~وتنفذ وصاياه لان الموصى له والورثة تتملك والوصية من جهة الميت فيعتبر بما ~~لو ملك المال من غيره بالبيع أو بالنكاح، والزوائد الحادثة من المبيع ~~والمهر قبل القبض حادثة على ملك المالك حتى يصير لها حصة من الثمن بالقبض ~~لان ما يملك يكون مبقى عل ملك المملك فكذا هذا. وظاهر قوله قبل القسمة أنها ~~بعد القسمة ليست بمبقاة فتكون الزوائد للموصى له. ثم المسائل على فصلين: ~~أحدهما في الزيادة والثاني في النقصان. والزيادة الحادثة من الموصى به ~~كالولد والغلة والكسب والارش بعد موت الموصي قبل قبول الموصى له الوصية ~~يصير موصى بها حتى تعتبر من الثلث لانها حدثت بعد انعقاد سبب الملك للموصى ~~له في الاصل، ms1149 فإذا حدثت بسبب الملك فيه إلى وقت الموت تدخل تحت الوصية ~~كالمبيعة إذا ولدت في مدة الخيار واختار من له الخيار البيع فتصير الزيادة ~~مبيعة حتى تصير لها حصة من الثمن، فأما إذا حدثت قبل الموصى له قبل القسمة ~~هل يصير موصى بها؟ لم يذكره محمد وذكر القدوري أنه لا يصير موصى بها حتى ~~كانت للموصى له من جميع المال كما لو حدثت بعد القسمة لان الزيادة حدثت بعد ~~ملك الموصى له وبعد تأكد ملكه لانه ملك الرقبة وتصرف فيه جميعا فصار ~~كالزيادة الحادثة من المبيعة بعد القبض. وقال مشايخنا: يصير موصى بها حتى ~~يعتبر خروجها من الثلث لانها حدثت بعد الملك قبل تأكد الملك في الاصل لان ~~ملكه لم يتأكد ولم يتقرر بعد لانه لو هلك ثلث التركة وصارت الحادثة بحيث لا ~~تخرج من ثلث ماله يكون من الحادثة بقدر ثلث الباقي فصار كالزيادة الممهورة ~~الحادثة قبل القبض تصير مهرا حتى تسقط بالطلاق قبل الدخول وقد ملكت الرقبة ~~والتصرف جميعا لان ملكها غير متأكد قبل القبض حتى لو هلك هلك على الزوج لا ~~عليها ثم الحق الكسب الولد في الوصية وفي البيع لم يلحقه بالولد لان الكسب ~~بدل المنفعة والمنفعة يجوز أن تملك بالوصية مقصودا فكذلك بذلها أيضا بخلاف ~~البيع فلم يمكن أن يجعل الكسب مبيعا مقصودا بحكم الوارد بالبيع لان القبض ~~يرد عليه مقصودا لهما أن الزيادة متى حدثت قبل القبض تصير موصى بها حكما. ~~ولابي حنيفة أن الحادث قبل القبض صار مقصودا لكنه تبعا لا أصلا، وهذا لبيان ~~أنها كانت باقية على ملك الميت فلو تصرف فيه الوارث صح. قال فيه أيضا: رجل ~~له أمة قيمتها ثلثمائة درهم ولا مال له غيرها PageV09P253 # فأوصى بها لرجل ثم مات فباعها الوارث بغير محضر من الموصى له فولدت في يد ~~المشتري ولدا قيمته ثلثمائة درهم ثم جاء الموصى له فلم يجز الموصى له البيع ~~سلم للمشتري ثلثي الجارية وثلثي الولد وللموصى له ثلث الجارية وثلث الولد ~~لان الجارية مشتركة بين ms1150 الورثة بين الموصى له وبيع أحد الشريكين لا ينفذ ~~إلا في نصيبه فنفذ البيع في حصة الورثة وهو ثلث الجارية ولم ينفذ في حصة ~~الموصى له وهو ثلثها فسلم له ثلث الجارية والزيادة حدثت بعد نفاذ التصرف ~~الذي حكم القسمة والقبض فيكون ثلثا الولد بعد نفاذ البيع نفذ على ملك ~~المشتري فلا يعد من مال الميت، وثلثه حدث على ملك الميت فيكون ذلك من مال ~~الميت فصار مال الميت يوم القسمة ثلثي الجارية قيمتها مائتا درهم، ولو كانت ~~ازدادت في مدتها فصارت قيمتها ستمائة فثلثاها سالم للمشتري وثلثها للموصى ~~له وثلث ثلثها للورثة لان مال الميت أربعمائة لان البيع نافذ في ثلثي ~~الجارية فحدثت ثلثا الزيادة على ملك المشتري فبقي مال الميت قيمتها ~~ثلاثمائة وثلث الزيادة قيمته مائة فصار مال الميت قيمته أربعمائة فيكون ~~ثلثها للموصى له وذلك مائة وثلاثة وثلاثون وثلث وثلثمائة من أصل الجارية ~~وثلاثة وثلاثون من الزيادة لان قيمة ثلثي الجارية مائتان فيكون ثلثها مائة ~~وثلاثة وثلاثين وثلث ثلثها للورثة ستة وثلاثون وثلث. ولو أن الجارية نقصت ~~حتى صارت تساوي مائة أخذ الموصى له ثلثها ويرجع على الورثة من قيمتها ~~بأربعة وأربعين وأربعة أتساع درهم تمام ثلث المال لان الجارية مشتركة بين ~~المشتري والموصي له ثلثاها للمشتري وثلثها للموصي له، فما ضاع على الحصتين ~~وما بقي بقي على الحصتين فللموصي له ثلث الجارية قيمته ثلاثة وثلاثون وثلث ~~لان المال وحق الموصى له يعتبير يوم القسمة وقد انتقص من قيمة الجارية ~~ثلثاها فذهب ثلثا حقه، وقيمتها في حق الورثة تعتبر يوم البيع لانه استهلكها ~~الوارث بالبيع فتعتبر قيمتها يوم الاستهلاك، ويوم البيع كانت قيمة ثلثي ~~الجارية مائتي درهم فصار مال الميت مائتين وثلاثة وثلاثين وثلث فللموصى له ~~ثلث ذلك وهو سبعة وسبعون وسبعة أتساع درهم قبل الورثة ولم يجعل للموصي أن ~~ينقض البيع فيما بقي من حقه لانه يؤدي إلى الدور لان ما نقص فيه كأنه لم ~~يبعه الورثة، وإذا هلك شئ منه هلك من ما الميت فيحتاج ms1151 إلى أن ينقص وصيته عن ~~ذلك، وإذا انتقصت بعد البيع بقدر ما انتقصت وصيته، فإذا نفذ البيع عاد حق ~~الموصى له واحتجت إلى النقص فيؤدي إلى ما لا يتناهى وسهم الدور ساقط فلم ~~يكن حق البعض في الابتداء كيلا يؤدي إلى الدور. رجل أوصى لرجل بشاة من غنمه ~~وقد لحقت الاولاد بالامهات بعد موته فللورثة أن يعطوه شاة بدون ولدها، وإن ~~قال شاة من غنمي سلموا معها ولدها وما حلب من لبنها وجزء من صوفها إن كان ~~قائما وما كان مستهلكا من ذلك فلا يضمونه لان الوصية تناولت شاة من قطيع ~~معين فتدخل زوائدها تحت الوصية، ولذلك لو أوصى بنخلة ولم يقل من نخلي هذه ~~يعطونه نخلة دون ثمرتها، وإن قال من نخلي هذه وقد أثمرت بعد موته تبعها الثمر. PageV09P254 # *** # [ 255 ] # هذا إذا أوصى بمعين، فلو أوصى بأحدهما قال فيه أيضا: ولو أوصى بإحدى ~~هاتين الامتين فولدت إحداهما أعطاه الورثة أيتهما شاؤوا، فلو أعطوا التي ~~ولدت تبعها ولدها، ولو قال قد أوصيت بجارية من جواري هؤلاء أو قال بشاة من ~~غنمي هذه فولدت في حياة الموصي فأراد الورثة بعد موته أن يعطوه من الاولاد ~~لم يكن لهم ذلك، وإن أعطوه جارية أو شاة أو نخلة تبعها ثمرها ولا يتبعها ~~أولادها وثمرتها الحادثة قبل موت الموصي لانه إنما وجب له ذلك بالوصية بعد ~~الموت وبعد الموت الايجاب لا يتناول الزوائد الحادثة قبل الموت، فإن هلكت ~~الامهات إلا واحدة بعد موت الموصي كان حقه في هذه الواحدة وإن لم يبق شئ من ~~الامهات دفعوا إليه الاموال. قال رحمه الله: (ولابنه الكافر أو الرقيق في ~~مرضه فاسلم الابن أو أعتق قبل موت الاب ثم مات بطل كالهبة وإقراره) أي إذا ~~أوصى لابنه الكافر أو لابنه الرقيق في مرضه فأسلم الابن أو عتق قبل موت ~~الاب ثم مات من ذلك المرض بطلت الوصية له كما تبطل الهبة له والاقرار له ~~بالدين، أما الوصية فلان المعتبر فيها حالة الموت وهو وارث فيها فلا تجوز ~~له ms1152 والهبة حكمها مثل الوصية لما عرف في موضعه، وأما الاقرار فإن كان الابن ~~كافرا فلا إشكال فيه لان الاقرار وقع لنفسه وهو وارث بسبب كان ثابتا عند ~~الاقرار وهو البنوة فيمتنع لما فيه من تهمة إيثار البعض فكان كالوصية فصار ~~كما إذا كان له ابن وأقر لاخيه في مرضه ثم مات الابن قبل أبيه وورثه أخوه ~~المقر له، فإن كان الاقرار له يكون باطلا لما ذكرنا، كذا في هذا بخلاف ما ~~إذا أقر لامرأة في مرضه ثم تزوجها حيث لا يبطل الاقرار لها لانها صارت ~~وارثة بسبب حادث والاقرار يلزمه بنفسه وهي أجنبية حال صدوره فيلزم لعدم ~~المانع من ذلك ويعتبر من جميع المال بخلاف الوصية لها لانها ايجاب عند ~~الموت وهي وارثة فلهذا اتحد الحكم فيها في الوصية وافترقا في الاقرار حتى ~~كانت الزوجة قائمة عند الاقرار وهي غير وارثة، فإن كانت نصرانية أو أمة ثم ~~أسلمت قبل موته أو أعتقت لا يصح الاقرار لها لقيام السبب حال صدوره. وإن ~~كان الابن عبدا فإن كان عليه دين لا يصح إقراره له لان الاقرار وقع له وهو ~~وارث عند الموت فتبطل كالوصية، وإن لم يكن عليه دين صح الاقرار لانه وقع ~~للمولى إذ العبد لا يملك وقيل الهبة له جائزة لانها تمليك في الحال وهو لا ~~يملك فيقع للمولى وهو أجنبي فيجوز بخلاف الوصية لانها إيجاب عند الموت وهو ~~وارث عنده فيمتنع. وفي عامة الروايات هي في المرض كالوصية فيه لانها وإن ~~كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما لان حكمها يتقرر عند ~~الموت ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق ولا تجوز بما زاد على الثلث، ~~والمكاتب كالحر لان الاقرار والهبة يقع له وهو وارث عند الموت فلا يجوز ~~كالوصية، كذا ذكر الشارح. قال رحمه الله: (والمقعد والمفلوج والاشل ~~والمسلول إن تطاول ذلك ولم يخف منه الموت فهبته من كل المال) لانه PageV09P255 # إذا تقادم العهد صار من طبعه كالعمى والعرج، وهذا لان المانع من التصرف ~~مرض الموت ms1153 ومرض الموت يكون سببا للموت غالبا وإنما يكون سببا للموت إذا كان ~~بحيث يزداد حالا فحالا إلى أن يكون آخره الموت وأما إذا استحكم وصار بحيث ~~لا يزداد ولا يخاف منه الموت لا يكون سببا آخره الموت كالعمى ونحوه ولهذا ~~لا يستقل بالتداوي. قال رحمه الله: (وإلا فمن الثلث) أي إن لم يتطاول يعتبر ~~تصرفه من الثلث إذا كان صاحب فراش ومات منه في أيامه لانه من ابتدائه يخاف ~~منه الموت ولهدا يتداوى فيكون من مرض الموت، وإن صار صاحب فراش بعد التطاول ~~فهو كمرض حادث به حتى تعتبر تبرعاته من الثلث، كذا ذكر الشارح والله تعالى ~~أعلم. باب العتق في المرض والوصية بالعتق لما كان الاعتاق في المرض من ~~أنواع الوصية وكان له أحكام مخصوصة أفرده بباب على حدة وأخرجه عن صريح ~~الوصية لان الصريح هو الاصل. قال رحمه الله: (تحريره في مرضه) يعني يكون ~~وصية فإن خرج من الثلث لا سعاية عليه وسيأتي حكم ذلك إن شاء الله تعالى. ~~أطلق في كونه وصية فشمل ما إذا عجل البدل أو بعضه فمات السيد أو مات العبد ~~قبل السيد وترك مالا وما إذا أعتق على مال أو لا. قال في المبسوط: مسائله ~~تشتمل على فصول: احداها في تعجيل المعتق السعاية إلى مولاه، والثاني في ترك ~~السعاية بعد موته، والثالث في تعجيل بعض السعاية في حياته وترك السعاية بعد ~~موته. وإذا أعتق عبدا في مرضه قيمته ثلثمائة فعجل العبد لمولاه مائتي درهم ~~فأنفقها ثم مات ولا مال له غيرها يسعى في ثلثي المائة الباقية وسلم له ثلث ~~المائة وهو حر لان العتق في مرض الموت وصية في الوصايا يعتبر مال الميت يوم ~~القسمة لا يوم الوصية والموت ومال الميت يوم القسمة مائة درهم لانه لما عجل ~~ثلثي السعاية في حياة المولى صح التعجيل لانه عجل بعد وجود سبب الوجوب لان ~~السعاية تجب عليه بعد الموت لكن بالسبب السابق وهو العتق وتعجيل الحكم بعد ~~وجود سبب الوجوب جائزة كتعجيل الزكاة وغيرها فصار ms1154 المعجل ملكا للمولى وقد ~~أنفقها في حياته في حاجته والوصايا تنفذ عما يفضل عن جاجته الحالية، ~~والفاضل عن حاجته يوم القسمة مائة درهم وقد أوصى للعبد بجميع المائة فيكون ~~له ثلث المائة الباقية، ولو عجل قيمته كلها فأنفقها لم يسع في شئ لانه أدى ~~قيمة نفسه مرة بعد ما صار مكاتبا عند أبي حنيفة، وحرا PageV09P256 # مديونا عندهما فلا يلزمه أخرى كالمكاتب الحقيقي إذا ادى بدل الكتابة مرة ~~يعتق فكذا هذا. ولو عجل شيئا واكتسب العبد ألف درهم ثم مات العبد وترك بنتا ~~ومولاه ثم مات السيد فللمولى من الالف خمسمائة وعشرون وسعاية العبد من ذلك ~~أربعون وميراثه أربعمائة وثمانون والباقي للبنت، ولو عجل للمولى قيمته كلها ~~فأنفقها المولى والمسألة بحالها فللبنت من تلك الالف ستمائة ولوارث المولى ~~أربعمائة، ولو اكتسب العبد ومات عن ثلثمائة وترك بنتا وإمرأة ثم مات المولي ~~في مرضه فلورثة المولى من ذلك مأتان وثمانية وعشرون درهما واربعة أسباع ~~درهم وللبنت سبعة وخمسون درهما وللمرأة أربعة عشر درهم. ولو ترك بنتين ~~وامرأة ومولا والمسألة بحالها قسمت الثلاثمائة على سبعة وستين للمولى من ~~ذلك ثلاثة وأربعون سعاية وخمسة ميراثا وللبنين ستة عشر وللمرأة ثلاثة. وإذا ~~أعتق في مرضه عبدا قيمته ثلاثمائة ثم اكتسب العبد ثلاثمائة ثم مات وترك ~~بنتا ثم مات المولى وله أيضا ثلاثمائة وصية فمن ذلك مائتان وأربعون للمولى ~~من ذلك مائة وعشرون من إرثه وللبنت مائة وعشرون، وتخريجه لابي حنيفة في ~~المحيط. ولو عجل مائة إلى المولى فأكلها ثم مات وترك ثلاثمائة وبنتا ومولاه ~~فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية ومائة بالميراث، ولو أعتق عبدين في ~~المرض قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة لا مال له غيرهما فمات أحدهما وترك ألف ~~درهم اكتسبها بعد العتق ولا وارث له غير المولى سعى الحي في أربعين درهما ~~وكانت للمولى مع الالف الذي تركه الميت لان ماله ألف وثلاثمائة متروكة عن ~~الميت وثلاثمائة قيمة الحي. ولو أوصى بستمائة لما أعتق العبدين في مرضه ~~وستمائة أكثر من ثلث ماله فإذا ms1155 لم تجز الورثة يجعل ماله على ثلاثة أسهم، ~~سهم للعبدين بالوصية بينهما نصفين فانكسر فأضعف فصار ستة للمولى أربعة ~~للعبد سهمان وتخريجه يطلب في المحيط. قال الشارح: إن حكم التحرير حكم ~~الوصية يعتبر من الثلث ومزاحمة أصحاب الوصايا في التصرف لا حقيقة الوصية. ~~قال رحمه الله: (ومحاباته) يعني في مرضه وصية تعتبر من الثلث. قال في ~~المحيط: والمحاباة في المرض وصية. وأطلق المحاباة فشمل ما إذا كان في نكاح ~~أو بيع: أصله أن الوصية عقد إرث صحيحة لان منافع البضع عند الدخول متقومة. ~~وإذا تزوج المريض امرأة على مائة درهم ولا مال له غيرها ومهر مثلها خمسون ~~درهما ثم ماتت المرأة ثم مات الزوج كان وصيتها ثلاثة وثلاثين درهما وثلثا. ~~وتخريجه أن مال الزوح لما حابى به وهو خمسون وما ورث منها وذلك نصف مهر ~~مثلها خمسة وعشرون فصار مال الزوج خمسة وسبعين، فيجعل ذلك على ثلاثة أسهم ~~سهم للمرأة يعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانسكر فأضعف فصار ستة سهمان ~~للمرأة يعود سهم من نصيبها إلى الزوج بالميراث وهذا هو السهم الدائر فيطرح ~~من نصيب الزوج يبقى له ثلاثة وللمرأة سهمان فيصير مال الزوج في الآخرة على ~~خمسة وسبعين خمساها للمرأة الثلث وذلك ثلاثون من خمسة وسبعين فلها ثلاثون ~~درهما بالوصية من مائة PageV09P257 # ويرد عشرون على ورثة الزوج نقصا للوصية بالمحاباة، ثم يضم ثلاثون إلى مهر ~~مثلها وذلك خمسون فصار ثمانين للزوج نصفه وذلك أربعون وينقص أربعون، وثم ما ~~أصاب الزوج من أربعين يضم إلى ما أخذه بنقص الوصية وذلك عشرون فصار له ستون ~~وقد نفذنا الوصية في ثلاثين فاستقام الثلث والثلثان. وأما تخريج أبي يوسف ~~أن مال الزوج لما حابى به وذلك خمسون فيكون لها ثلث المحاباة وذلك ستة عشر ~~وثلثان ولا يعتبر ماله بما يرث منها لما بينا في الباب المتقدم، ثم يضم ستة ~~عشر وثلثين إلى مهر مثلها وذلك خمسون فيصير ستة وستين وثلثين، للزوج نصف ~~ذلك بالميراث وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فهذا مال استفاده الزوج بالميراث ms1156 ~~فيجعل على ثلاثة أسهم سهم للمرأة فيعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانكسر ~~فأضعف صار ستة للمرأة سهمان فيعود منها سهم إلى الزوج فهذا هو السهم الدائر ~~فاطرحه من نصيب الزوج يبقى له ثلاثة وللمرأة سهمان وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث ~~على خمسة خمساه للمرأة وذلك ثلاثة عشر وثلث درهم يضم ذلك إلى ستة عشر فصار ~~ثلاثين. وأما تخريج محمد بأن للمرأة ثلث المحاباة وذلك ستة عشر وثلثان يضم ~~ذلك إلى مهر مثلها وذلك خمسون فصار ستة وستين وثلثا درهم فيجعل ذلك على ~~سهمين سهم للزوج فقد مات الزوج عن سهم للمرأة ثلث ذلك بالوصية فانكسر ~~بالثلث فاضرب سهمين في ثلاثة فصار ستة للزوج ثلاثة وللمرأة سهم فصار المال ~~وهو ستة وستون وثلثان على خمسة خمس ذلك للمرأة وذلك ثلاثة عشر وثلث يضم إلى ~~ما أعطينا لها في الابتداء وذلك ستة عشر وثلثان فصار وصيتها ثلاثين. قال ~~رحمه الله: (وهبته وصية) يعني حكمها حكم الوصية أي إذا وهب المريض في مرضه ~~يكون حكمه حكم الوصية. أطلق في الهبة فشمل ما إذا عادت للمريض أو لم ~~تعوللاجنبي وللوارث. قال في المنتقى: وهب المريض لرجل أمة وقيمتها ثلاثمائة ~~ولامال له غيرها فباعها الموهوب له للواهب وهو صحيح بمائة درهم ولم يقبض ~~المائة، ثم مات الواهب من مرضه والجارية تسلم لورثة الواهب ويأخذون من ~~الموهوب له ثلاثة وثلاثين درهما وثلثا لانه حين باعها إياه كان كأنه قد ~~استملك الجارية وصارت قيمتها دينا عليه وهي ثلثمائة فكانت هذه الثلاثمائة ~~زيادة في مال الميت فصار ماله ستمائة إلا أن عليه دين مائة درهم فصار ماله ~~الذي تجوز فيه وصيته خمسمائة درهم فللموهوب له ثلثها وذلك مائة وستة وستون ~~وثلثان فيكون ذلك وصيلة له من قيمة الامة يبقى عليه مائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث وقد كان له على الواهب مائة دينا يبقى عليه ثلاثة وثلاثون وثلث. ولو ~~وهب المريض أمة قيمتها ستمائة درهم فباعها الموهوب له من الواهب بمائتي ~~درهم ثم ماتا جميعا ولا مال لواحد منهما غيرها فإن ms1157 الجارية تباع وتدفع ~~المائتين إلى ورثته لان الهبة قد نفذت من الثلث فينفذ بيعمن الواهب في ~~الثلث لان بيع المريض لا يجوز إلا بمثل قيمته وقيمته ثلثها مائة درهم فيرد ~~ذلك القدر من ثمنها إلى تركة الموهوب له. مريض وهب عبده لرجل وعليه دين ~~محيط بقيمته ولا مال له غيرها فأعتقه الموهوب له قبل PageV09P258 # موت المريض جاز عتقه لانه أعتق ما يملكه، وإن أعتقه بعد موته لم يجز عتقه ~~لانه تعلق حق الغريم به بيعا واستيفاء وصار مستغرقا بدينه فانقضت الهبة من ~~الاصل وعاد إلى قديم ملكه فظهر أنه أعتق مالا يملكه. قال محمد: مريض أقر ~~لعبد رجل أنه ابنه ثم مات قال أبو يوسف: إن صدقه السيد في حياة المريض ورثه ~~لانه ثبت نسبه منه بتصادقهما، فإن صدقه بعد موته لا يرثه لان إقراره قد بطل ~~بموته. وذكر الحسن بن زياد عن أبي يوسف في مريض له ابن معروف وهو عبد لرجل ~~فأقر المريض أن المولى قد أعتق ابنه قال إن صدقه في حياته ورثه إذا مات، ~~وإن صدقه بعد موته لم يرثه لما بينا. ولو وهب أحد الزوجين لصاحبه في المرض ~~أصله أن أجوبتهم لمسائل الباب متفقة وتخاريجهم لها مختلفة فأبو حنيفة اعتبر ~~جميع مال الموصي في القسمة وطرح السهم الدائر من جملة المال لان الدور يقع ~~بسبب المال المستفاد بالميراث وأنه لو لم يرث منها شيئا بأن كان عليها دين ~~مستغرق لجميع ماله لم يقع الدور، ومحمد اعتبر القسمة في المال الموصى به ~~وطرح السهم الدائر من المال المستفاد بالوصية لان الدور يقع من ذلك فإنه لو ~~لم يستفد شيئا بالوصية بأن كان على الزوج دين مستغرق يقع الدور، والصحيح ما ~~قاله أبو حنيفة لان الوصية للمرأة والمرأة للزوج من وصيتها إنما توزع من ~~مال الزوج لا من مالها فكان العمل من ماله فكان طرح السهم الدائر من نصيبه ~~أولى. ثم المسائل على فصول: أحدها في هبة الزوج لامرأته في مرضه، والثاني ~~في هبته في مرضه لامرأته ms1158 ووصيته لاجنبي، والثالث في هبة كل واحد من الزوجين ~~لصاحبه. وإذا وهب لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وماتت ومات ~~وتركت عصبة للزوج لورثة الزوج ستون ببعض الهبة وجازت في أربعين للزوج من ~~ذلك عشرة بميراثه ولعصبتها عشرون لانها لما ماتت قبل موت الزوج صارت أجنبية ~~ولم تبق وارثة قبل موت الزوج فصحت الهبة لها فلم تبطل الهبة لها، وإن كانت ~~الهبة المنفذة وصية والوصية تبطل موت الموصى له قبل موت الموصي لانها هبة ~~حقيقية حتى ملكها الموهوب له في الحال وصية حكما حتى تنفذ من الثلث والهبة ~~لا تبطل بموت الموهوب له قبل موت الواهب بعد ما تمت بالقبض، وباعتبار أنها ~~وصية تنفذ من الثلث عملا بالشبهين ولا يجوز إبطالها بالشك بعد صحتها. ثم ~~تخريجه لابي حنيفة وهو أن جميع المال للزوج المائة الموهوبة فيجعل على ~~ثلاثة أسهم لحاجتين لاجل الوصية للمرأة وذلك سهم وسهمان للزوج ماتت المرأة ~~عن سهم فيكون ميراثا بين زوجها وعصبتها نصفين وقد انكسر بالنصف فأضعف فصار ~~ستة فصار للزوج أربعة ولها سهمان فيعود إلى الزوج سهم بالميراث منها وهو ~~السهم الدائر فاطرحه من نصيب الزوج فكان نصيبه أربعة فبقي له ثلاث، ولها ~~سهمان فصار جميع مال الزوج على خمسخمسا المائة وذلك أربعون لها بالوصية ~~وللزوح ثلاثة أخماسها ستون، ثم يعود إلى الزوج نصف حصتها بالميراث فصار ~~للزوج ثمانون ولعصبتها عشرون. وأما تخريج أبيوسف وهو أن مال الزوج ما يرث ~~منها لا PageV09P259 # جميع ما وهب منها لان هذه هبة منفذة ولهذا لا تبطل بموتها قبل موت الزوج ~~فيعتبر بما لو وهبها في الصحة ثم ماتت والزوج وارثها يعتبر مال الزوج ما ~~ورث منها لا جميع الموهوب فكذا هذا، وقد ورث الزوج منها ستة عشر درهما ~~وثلثي درهم لان لها ثلث المائة ثلاثة وثلاثين وثلث فيكون للزوج نصفه وذلك ~~ستة عشر درهما وثلثان، ثم لها خمسا ستة عشر بعد طرح السهم الدائر من الوجه ~~الذي بينا وذلك ستة دراهم وثلثان يضم إلى ما ms1159 أعطينا لها في الابتداء وذلك ~~ثلاثة وثلاثون وثلث فصار لها أربعون، ثم يرث الزوج منها عشرين فيصير لورثة ~~الزوج ثمانون. وأما تخريج محمد بأن لها ثلث المائة وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث ~~فيجعل ذلك المال على سهمين لحاجتك إلى النصف للزوج بالميرا ث فيكون لها ثلث ~~ذلك السهم بالوصية فانكسر بالثلث فاضرب أصل الفريضة وذلك سهمان في ثلاثة ~~فصار ستة فاطرح السهم الدائر من جميع السهام فصار خمسة فلها خمسي ثلاثة ~~وثلاثين وثلث وذلك ستة دراهم وثلثان فصار لها أربعون وللورثة ثمانون، ولو ~~كان لها مائة أخرى والمسألة بحالها فإنه يرد إلى ورثة الزوج عشرون درهما ~~ببطلان الهبة وأربعون درهما بالميراث وتخريجه أن مال الزوج مائتا درهم ~~وخمسون درهمو للمرأة بالوصية خمسا ذلك بعد طرح السهم الدائر وذلك مائة ثم ~~يعود إلى الزونصفها بالميراث وذلك خمسون فصار للزوج مائتان وقد نفذنا ~~الوصية في مائة فاستقام الثلث والثلثان. ولو كان للمرأة مائتا درهم ثم سوى ~~ذلك ولا مال للزوج سوى ما وهب والمسألة بحالها جازت الهبة في ستين، وتخريجه ~~أن مال الزوج يوم القسمة مائة وخمسون المائة الموهوبة به وخمسون ميراثا ~~فيجعل ذلك على ثلاثة للمرأة سهم وللزوج سهمان، ثم سهم المرأة يصير ميراثا ~~بين زوجها وعصبتها فانكسر بالنصف فضعف فصار لها سهمان، ثم عاد إلى الزوج ~~سهم بالميراث فصار في يد الزوج خمسة فالسهم الخامس هو الدائر فاطرحه من ~~نصيب الزوج بقي نصيبه ثلاثة وبقي حق المرأتين سهمين فصار مال الزوج على ~~خمسة فلها خمساه وذلك ستون ويرد أربعوإلى الزوج فصار في يد الزوج تسعون ثم ~~يعود نصف ما صار لها بالوصية إلى الزووذلك ثلاثون فصار للزوج مائة وعشرون ~~وقد نفذت الوصية في ستين فاستقام الثلث والثلثان. ولو كان على أحدهما دين ~~قضى دينه أولا ثم ما فضل ينفذ التبرع في ثلثه وهب لامرأته في مرضه مئة لا ~~مال له غيرها وعليه دين خمسون ثم ماتت المرأة قبله أخذ رب الدين خمسين ~~وجازت وصيتها في عشرين يعود نصفه إلى الزوج بالميراث ms1160 فيكون لورثة الزوج ~~أربعون ولورثتها عشرة لان الوصية تنفذ من المال الفارغ عن الدين وخمسون ~~درهما من مال الزوج مشغول بالدين فيجعل كالهالك ويعتبر ماله الفارغ خمسون ~~وقد أوصى بذلك كله فتنفذ الوصية من الثلث ولها خمسا خمسين بعد طرح السهم ~~الدائر على ما بينا وذلك عشرون فلها عشرون بالوصية وترد ثلاثين على ورثة ~~الزوج ثم يعود نصف ما صار لها بالوصية من الزوج PageV09P260 # وبالميراث وذلك عشر فصار له أربعون وقد نفذنا الوصية في عشرين. ولو وهب ~~لها ثمانين درهما وكان عليها عشرة دينا كانت وصيتها ثلاثين درهما، وتخريجه ~~أن مال الزوج خمسة وسبعون لان دين المرأة نصفه على الزوج لان قدر ما يصير ~~للمرأة بالوصية كان ملكا للزوج ويعود إلى ملكه بالميراث فصار كالقائم في ~~ملكه لما عاد إليه مثله فكذا هذا، ونصف الدين من ذلك المال فكان نصف الدين ~~على الزوج معنى واعتبارا وذلك خمسة والمشغول بالدين كالهالك في حق تنفيذ ~~الوصية فيبقى مال الزوج خمسة وسبعين فيجعل ذلك على ثلاثة أسهم، سهم لها ~~يعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانكسر فأضعف ستة سهمان للمرأة وأربعة للزوج ~~ثم يعود سهم من سهمي المرأة إلى الزوج بالميراث فيصير له خمسة فالسهم ~~الخامس هو السهم الدائر فاطرح من نصيب الزوج فصار ماله على خمسة أسهم خمساه ~~للمرأة وذلك ثلاثون يقضي من ذلك دينها عشرة يبقى عشرون فارغا عن الدين ~~والوصية فيعود نصف ذلك إلى الزوج بالميراث وذلك عشرة فصار لها ستون. ولو ~~وهب لها مائة وعليها عشرة دراهم والمسألة بحالها فلها ثمانون وثلثان ~~بالوصية وتخريجه على ما ذكرنا. ولو وهب لها مائة درهم وأوصى لرجل بثلث ماله ~~قسمت المائة على أحد عشر سهما سهمان للمرأة وسهمان للموصى له وسبعة لورثة ~~الزوج في قول أبي حنيفة، ثم يرث الزوج منهما سهما فيكون لورثته ثمانية ~~أسهم. وعلى قولهما تقسم على أحد وعشرين لها ستة وللموصى له سهمان ثم ترجع ~~منها ثلاثة إلى الزوج بالارث. وتخريجه لابي حنيفة وهو أنه اجتمع في مال ~~الزوج ms1161 وصيتان وصية للمرأة ووصية للآخر بالثلث ولم تجز الورثة فيجعل ثلث ~~المال بينهما نصفين لان عنده الموصي له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث ~~فصار كأنه أوصى كل واحد منهما بالثلث فيقسم على طريق العول لا على سبيل ~~المنازعة لان هذه الوصية بمعنى الميراث لان حق كل واحد منهما شائع في كل ~~التركة فاجعل ثلث المال على سهمين لحاجتك إلى النصف فصار حقه في سبعة وبقي ~~حق الموصى لهما في أربعة كما كان فصار مال الزوج في الآخرة على أحد عشر ثم ~~يعود سهم من سهام المرأة إلى الزوج بالميراث فيصير لورثة الزوج ثمانية وقد ~~نفذنا الوصية في أربعة وبقي لعصبة المرأة سهم وللموصى له بالثلث سهمان. ~~وأما تخريجهما أن من أصلهما أن الموصى له بالجمع يضرب في الثلث بجميع حقه ~~والموصى له بالثلث فتضرب المرأة بثلاثة أسهم وللاجنبي بسهم فصار الثلث على ~~أربعة وصار الجميع على اثني عشر لورثة الزوج ثمانية وللموصى لهما أربعة ~~للمرأة من ذلك ستة وللاجنبي سهمان فقد ماتت المرأة عن سبعة فيعود نصفها إلى ~~الزوج بالميراث وهو ثلاثة ونصف، وهذا مال استفاده الزوج لم تنفذ فيه الوصية ~~فيصير بين الموصى لهما وبين ورثة الزوج فهي السهام الدائرة فاطرحها من نصيب ~~الزوج ونصيبه ستة عشر بقي له ثلاثة عشر وللموصى له ثمانية فقد صار المال في ~~الآخرة على أحد وعشرين للمرأة ستة يعود نصفها PageV09P261 # إلى الزوج بالميراث فصار له ستة عشر، بقي للمرأة ثلاثة وللاجنبي سهم لان ~~عند محمد تطرح السهام الدائرة من جميع المال بقي أحد وعشرون فتقسم على نحو ~~ما ذكرنا. ولو كانت هي التي أوصت بثلث مالها ولم يوص الزوج جازت الوصية في ~~ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم سهم من ذلك للموصى له وسهم يعود إلى الزوج ~~بميراثه منها وسهم لورثتها. وتخريجه أن تجعل المال على ثلاثة أسهم سهم ~~للمرأة بالوصية وقد انكسر هذا السهم بين ورثتها والموصى له على ثلاثة فاضرب ~~ثلاثة في ثلاثة فصار تسعة فثلاثة بين الموصى له والزوج ms1162 والعصبة على ثلاثة ~~مستقيم لكل واحد فقد عاد إلى الزوج سهم بالميراث وهو السهم الدائر فاطرحه ~~من نصيب الزوج يبقى للزوج خمسة وللمرأة ثلاثة فصار مال الزوج ثمانية، ثم ~~يعود سهم مما صار لها إلى الزوج بالميراث فيصير لورثة الزوج ستة وقد نفذت ~~الوصية في ثلاثة، ولو تركت ابنها وزوجها ولم يوص إلا لها بالهبة فالهبة في ~~أربعة أسهم من أحد عشر سهما، وتخريجه أن يجعل مال الزوج وذلك مائة على ~~ثلاثة أسهم للمرأة ثلاثة انكسر على ورثتها بالربع فاضرب ثلاثة في أربعة ~~فصار اثني عشر صار للمرأة أربعة وقد استقامت بين ورثتها فيعود سهم إلى ~~الزوج بالميراث فهو السهم الدائر فاطرحه من نصيب الزوج يبقى له سبعة وبقي ~~حقها في أربعة فصار مال الزوج على أحد عشر فيعود سهم إلى الزوج بالميراث ~~منها فصاله ثمانية وقد نفذنا الوصية في أربعة فصار مال الزوج على أحد عشر. ~~امرأة وهبت لزوجها في مرضها مائة درهم ووهب لها في مرضه مائة درهم ولا مال ~~لهما غيرهما ثماتا معا لم يرث أحدها من صاحبه ويجوز كل واحد منهما نصف ~~الهبة لانهما لما ماتا معا لم يبق كل واحد وارثا لصاحبه لانه ميت وقت موت ~~صاحبه فجازت الهبتان في النصف. وتخريجه أن مال الزوج يوم القسمة مائة ~~وثلاثة وثلاثون. قال رحمه الله: (ولم يسع أن أجيز) أي إذا أجازت الورثة ~~العتق في المرض فلا سعاية على المعتق لان العتق في المرض وصية على ما بيناه ~~وهو يجوز بإجازة الورثة فلا يلزمه شئ لان المنع لحقهم فيسقط بالاجازة على ~~ما بينا، هذا إذا لم يخرج من الثلث. قال رحمه الله: (فإن حابا فحرر فهي أحق ~~وبعكسه استويا) أي إذا حابا ثم أعتق فالمحاباة أولى، فإن أعتق ثم حابا فهما ~~سواء وهو المراد بقوله وبعكسه استويا. وأطلق في المحاباة فشمل الدراهم ~~والدنانير والاجل والبيع والاقالة وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: هما سواء في ~~المسألتين. والاصل فيهما أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فلكل ms1163 ~~واحد من أصحاب الوصايا أن يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم البعض على ~~البعض إلا بالعتق الموقع في المرض والعتق المعلق بموت الموصى كالتدبير ~~الصحيح. سواء كان مطلقا أو مقيدا. والمحاباة في المرض بخلاف ما إذا قال إذا ~~مت فهو حر بعد موتي بيوم والمعنى فيه أن كل ما يكون منفذا عقيب الموت من ~~غير حاجة إلى التقييد فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تقييد بعد PageV09P262 # الموت والترجيح يقع بالسبق لان ما ينفذ بعد الموت من غير تنفيذ ينزل ~~منزلة الديوان فإن صاحب الدين ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه وفي ~~هذه الاشياء يصير مستوفيا بنفس الموت والدين مقدم على الوصية فكذا الحق ~~الذي في معناه وغيرها من الوصايا قد تساوت في السبب والتساوي فيه يوجب ~~التساوي في الاستحقاق، فإذا ثبت هذا فهما يقولان إن العتق أقوى لانه لا ~~يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها ولا معتبر بالتقدم في الذكر لانه لا يوجب ~~التقديم إلا إذا اتحد المستحق واستوت الحقوق على ما يجئ بيانه إن شاء الله ~~تعالى. وأبو حنيفة يقول: أن المحاباة أقوى لانها تثبت في ضمن عقد المعاوضة ~~فكان تبرعا بمعناها لا بصفتها حتى يأخذه الشفيع ويملكه العبد والصبي ~~المأذون لهما. والاعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا دفعت ~~الاضعف وإذا وجد العتق أولا وثبت وهو لا يحتمل الدفع كان من ضروراته ~~المزاحمة، وعلى هذا قال أبو حنيفة: إذا حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث ~~بين المحابتين نصفين، ثما أصاب المحاباة الاخيرة قسم بينهما وبين العتق لان ~~العتق مقدم عليهما فيستويان. ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق ~~الاول وبين المحاباة وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني. ولا يقال ~~إن أصحاب المحاباة تسترد ما أصاب العتق الذي بعده في المسألتين لكونه أولى ~~منه لانا نقول: لا يمكن ذلك لانه لا يلزم منه الدور بيانه أن صاحب المحاباة ~~الاول في المسألة الاولى لو استرد من العتق لكونه أول لاسترد منه صاحب ms1164 ~~المحاباة الثاني لاستوائهما ثم استرد العتق لانه يساوي صاحب المحاباة ~~الثاني. وفي المسألة الثانية لو استرد صاحب المحاباة وهكذا إلى ما لا ~~يتناهى والسبيل في الدور قطعه، وعندهما العتق أولى من الكل. وفي المحيط: ~~إذا أسلم الرجل في مرضه مائة درهم في عشرة أكرار حنطة تساوي مائة درهم ثم ~~مات قبل حلوله، فإن شاء الذي عليه السلام يعجل ثلثي الطعام وكان عليه إلى ~~أجله، وإن شاء رد عليهم رأس المال لان المريض حابى بالاجل لانه اشترى بمائة ~~طعاما يساوي مائة وأجله في جميع ماله وتأجيل المال بمعنى الوصية بجميع ~~المال لان الوارث يصير ممنوعا من جميع المال إلى الاجل متى صحت بجميعه، وإن ~~أبوا فالوصية تصح بقدر الثلث فيصح التأجيل بقدر الثلث وبطل في الثلثين، ~~فإذا بطل الاجل في الثلث يخير المسلم إليه لانه لزمه زيادة شئ لم يرض منه ~~لان المسلم إليه إنما رضي أن يكون جميع الطعام عليه مؤجلا، فإذا لزمه تعجيل ~~ثلثي الطعام والمعجل خير من المؤجل فقد لزمه زيادة شئ لم يرض به فيخير. ولو ~~كان الطعام يساوي خمسين، فإن شاء عجل الطعام كله ورد سدس المال، وإن شاء ~~فسخ ورد كل المال لانه حابى بالثمن وبالاجل وقد تقدم اعتبار المحابتين ~~جميعا لانه ينقسم ثلثا المال عليهما نصفين لانه لو حابى بالثمن لا غير كان ~~لصاحب المحاباة ثلث المائة، وكذلك لو حابى بالاجل كان له ثلث الطعام إلى ~~أجله، فإذا صار نصف المال للمحابات كان بالثمن كان نصف ثلث الطعام إلى ~~أجله، وإذا صار الثلث للمحابتين PageV09P263 # جميعا متى اختار المسلم إليه المضي في السلم أنه يرد ثلث رأس المال إلى ~~رب السلم حتى ينقسم ثلث المال على المحابتين جميعا ينقض السلم في الثلث، ~~فإذا دخل الاجل وأدى المسلم إليه سدس الطعام ويسترد منه نصف الثلث من رأس ~~المال لانه بحلول الاجل ذهب بالمحاباة في الاجل وبقيت المحاباة في الثمن، ~~ومتى استرد نصف الثلث تنقض الاقالة في السلم بعد استقرارها في رأس المال ~~وأنه لا يجوز فلهذه ms1165 الضرورة تعذر اعتبار المحاباة بالاجل مع المحاباة ~~بالثمن فكان إلغاء المحاباة بالاجل أولى لانه بيع، وإذا لغت المحاباة ~~بالاجل صار كأنه حابى بالثمن لا غير فيخير. وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في ~~كريساوي عشرين ثم أقاله ثم مات جازت الاقالة في ثلثي الكر ويقال للمسلم ~~إليه أد ثلث الكر ورد عليهم ثلثي رأس المال لان المحاباة في مرض الموت وصية ~~والوصية معتبرة في الثلث، ولو أسلم عشرة دراهم في كريساوي ثلاثين درهما وقد ~~حابى بعشرين والعشرة من عشرين قدر نصفه، ولو أخذ منه رأس المال وأنفقه جازت ~~الاقالة في ثلث الكر وبطلت في ثلثيه ويقال للمسلم إليه أد إلى الورثة ثلثي ~~الكر وارجع عليهم بثلثي العشرة لان ثلث ماله مثل ثلث المحاباة لان ماله يوم ~~القسمة ستة دراهم وثلاثين وقد حاباه بعشرين فيكون ثلث ماله مثل ثلث ~~المحاباة فتجوز الاقالة في ثلثي الكر وبطلت في ثلثه فرد المسلم إليه إلى ~~الورثة ثلثي الكر وقيمته عشرون إلا أن على رب السلم ستة دراهم وثلاثين دينا ~~لانه قبض عشرة دراهم من المسلم إليه رأس المال ثلثه بحق جواز في ثلثي الكر ~~وثلثه بغير حق لبطلان الاقالة في ثلثي الكر وقد استهلكها فصار ذلك دينا ~~عليه. والاقالة قبل قبض السلم وبعده سواء عندهما، وعند أبي حنيفة هو بعد ~~القبض ابتداء بيع لما عرف أن الاقالة فسخ عندهما، وعنده بيع جديد. وإذا ~~اشترى في مرضه عبدا قيمته مائة بخمسين دهما فلم يتقابضا حتى تقايلا البيع ~~فالبائع بالخيار إن شاء رد العبد وأخذ ثمنه وبطلت الاقالة، وإن شاء سلم لهم ~~ثلث العبد وأخذ منهم ثلث الخمسين لان ثلث المال مثل ثلث المحاباة لان ثلث ~~المال المشتري ثلاثة وثلاثون وثلث لان ماله عند قسمته مائة وقد حابى بخمسين ~~فتجوز الاقالة في ثلثي العبد ولا تجوز في ثلثه، ثم يخير بين فسخ الاقالة ~~وبين أن يجيزه أو لم يجيزه في السلم لان الاقالة في البيع تحتمل الفسخ ما ~~دام المعقود عليه قائما، وفي السلم لا تحتمل الفسخ ms1166 لانه لا يمكن أن يجعل ~~بيعا مستقلا لان الاستدلال بالمسلم فيه قبل القبض لا يجوز. ولو أسلم عشرين ~~درهما في كريساوي عشرة في مرضه وله على الناس ديون فلم يخرج حتى أبطل ~~القاضة السلم أو أعطى الكل ورد سدس رأس المال ثم خرج الدين جاز ذلك ولم يرد ~~على المسلم إليه شئ إلا أن يخرج الدين قبل أن يختصموا، فإن خرج مقدار ما ~~يخرج المحاباة من الثلث سلم له المحاباة لان المحاباة عشرة لان ماله العين ~~عشرون درهما والدين لا يعد ماله الميت ما لم يقض لانه قد لا يخرج فيكون ثلث ~~ماله ستة دراهم وثلثان فتصح المحاباة PageV09P264 # بقدر ويتخير بين الفسخ والمضي لان السلم يحتمل الفسخ وقد تعين على المسلم ~~إليه شرط عقده فيتخير، فإذا أبى المسلم إليه الفسخ ونقض القاضي فإنه لا ~~ينتقض النقض بعد ذلك، فإن زال السبب المقتضي للنقض وهو عدم خروج المحاباة ~~من ثلث ماله لان القضاء بالنقض لا يحتمل البطلان كما لو قضى بفسخ البيع ~~بسبب العيب ثم زال العيب لا يعود البيع، وإن زال المقتضي للفسخ وهو العيب ~~فكذا هذا، وإن خرج من الدين قبل النقض مقدار ما يخرج المحاباة من الثلث سلم ~~له المحاباة لان الدين بالقبض صار عينا فيعتبر ماله يوم القسمة. وإذا أسلم ~~إلى مريض عشرة دراهم في كريساوي أربعين فأنفق رأس المال ثم مات ولا مال له ~~غير الكر فرب السلم بالخيار إن شاء نقض السلم ورجع على الورثة بدراهمه، وإن ~~شاء أخذ الكر وأعطى عشرين درهما لانه تغير عليه شرط عقده، فإن رضي أن يسلم ~~له جميع الكر بعشرة دراهم والآن لا يسلم له الجميع بعشرة وعقده مما لا ~~يحتمل الفسخ فيتخير، فإن مضى في السلم أخذ جميع الكر ورد عشرين لان المسلم ~~إليه حاباه بقدر ثلاثين فإنه باع ما يساوي أربعين بعشرة والمحاباة أكثر من ~~ثلث ماله فتنفذ الوصية من الثلث وجميع ماله بعد الدين ثلاثون لان عشرة من ~~الكر مشغول بالعشرة التي استهلكها المسلم إليه فالمشغول ms1167 بالدين لا يعدل مال ~~الميت لان الدين مقدم على الوصية والفارغ من الدين قدر ثلثين فيكون له عشرة ~~بالوصية ويرد عشرا على الورثة، هكذا ذكره الحاكم في مختصره. وذكر الفقيه ~~أبو بكر البلخي في وجيزه أنه متى اختار المضي يأخذ نصف الكر ويترك النصف ~~لانه يكون لرب السلم نصف الكر قيمته عشرون عشرة منها تعوض ما قبض وهو رأس ~~المال وعشره بغير عوض بالمحاباة وهو ثلث مال الميت والصحيح ما ذكر الحاكم ~~لان في هذا تبعيض على ورثة المسلم إليه بغير رضاهم وهذا لا يجوز كما في ~~العبد والثوب الواحد، فإن كان على الميت دين يحيط بتركته لم تجز المحاباة ~~في التركة لان المحاباة في المرض وصية والوصية تنفذ من ثلث المال الفارغ عن ~~الدين ولم يوجد. ولو أسلم إلى مريض عشرة في كر قيمته مائة فقبض رأس المال ~~وأنفقه ومات وقد أوصى بثلث ماله، فإن شاء رب السلم نقض السلم وأخذ دراهمه ~~ويجوز للآخر وصيته، وإن شاء أخذ الكر وأعطى الورثة ستين درهما ولا شئ لصاحب ~~الوصية في قول أبي حنيفة، وعندهما يتحاصان في الثلث يضرب فيه رب السلم ~~بتسعين وصاحب الوصية بثلاثين وهو ثلث المال فيكون الثلث بينهما على أربعة ~~فيأخذ رب السلم الكر ويؤدي سبعة وستين درهما ونصف منها تسعة ربع الثلث ~~لصاحب الوصية. وتخريجه أن عند أبي حنيفة المحاباة أولى من الوصية ومال ~~الميت قيمته مائة إلا أن عشرة منها مشغولة بالدين فيبقى ماله الفارغ بين رب ~~السلم والموصى له على أربعة لان الوصية بالمحاباة وصية بجميع ماله وذلك ~~تسعون والوصية الاخرى بالثلث وذلك ثلاثون فيقسم الثلث على سبيل العول ~~عندهما على أربعة ثلاثة أرباعه لصاحب المحاباة وذلك ثلاث وعشرون ونصف ~~وأربعة للموصى له PageV09P265 # الآخر. وإذا كان للمريض على رجلين كر حنطة يساوي ثلاثين ورأس ماله عشرة ~~وأقالهما ومات وأحدهما غائب قيل للحاضر رد ثلاثة أعشار نصف رأس المال وذلك ~~درهم ونصف وأد سبعة أعشار نصف الكر وذلك يساوي عشرة ونصف، فإذا قدم الغائب ~~جازت الاقالة ms1168 في نصف الكر فيؤدي القادم نصف رأس المال حصته درهم ونصف وربع ~~الكر قيمته سبعة دراهم ونصف، وترد الورثة على الحاضر الطعام الذي أخذوه قدر ~~ثلثه من عشرة ونصف ويأخذون منه درهما من رأس المال والثلث على سهمين ~~والجميع على ستة للغائب فيطرح نصيبه لانه مستوفي وصيته بقي خمسة خمس للحاضر ~~وأربعة للورثة فيكون للحاضر خمس ما عليه وعليه نصف كر قيمته خمسة عشر وخمس ~~خمسة ثلاثة درهم فيكون له ثلاثة دراهم ثلاثة أعشار ثلث ماله فصحت الاقالة ~~بقدر ثلاثة أعشار ثلث ماله فصحت الاقالة بقدر ثلاثة أعشار ونصف وبطلت في ~~سبعة أعشار نصف الكر فيرد ذلك وقيمته عشرة ونصف إلا أن درهما ونصفا العوض ~~ما أدى من درهم من رأس المال وثلاثة محاباة. وإذا ظهرت وصية الحاضر ثلاثة ~~درهم ظهر أن وصية الغائب مثل ذلك فقد نفذنا الوصية في ستة وأعطينا الورثة ~~ضعفها اثني عشر فقد استقام الثلثوا الثلثان، وإذا حضر الغائب فقد صحت ~~الاقالة في نصف الكر. رجل اشترى أبويوأخاه في مرضه بثلاثة آلاف درهم ~~وقيمتهم سواء ففي قياس قول أبي حنيفة تجوز الوصية بالعتق للام والاخ والثلث ~~بينهما وللاب ما بقي وتسعى الام في نصف قيمتها والاخ في نصف قيمته. وقال ~~محمد: الوصية كلها للاخ جائزة لانه لا يرث بأن يعتق مع الابوين ولا وصية ~~للام ولها الميراث مع الاب وتسعى فيما زاد على حصتها. قال رحمه الله: (وإن ~~أوصى أن يعتق عنه بهذه المائة عبدا فهلك منها درهم لم تنفذ) بخلاف الحج ~~وهذا قول أبي حنيفة في العتق. وقالا: يعتق عنه بما بقي لانه وصية بنوع قربة ~~فيجب تنفيذها ما أمكن قياسا على الوصية بالحج. وله أنه وصية بالعتق بعيد ~~يشتري بمائة من ماله وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ في غير الموصى له ~~وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج لانها قربة محضة هي حق الله تعالى ~~والمستحق لم يتبدل، وصار كما إذا أوصى لرجل بمائة فهلك بعضها يدفع إليه ~~الباقي. وقيل: هذا الخلاف مبني على ms1169 الخلاف في العتق هل هو حق الله تعالى أو ~~حق العبد. وقيدنا بالمائة لانه لو ذكر الثلث وقال وهو ألف فظهر أنه أقل ~~فالوصية باطلة، ولو أوصى بأن يشتري بثلث ماله وهو ألف عبدا يعتق عنه فإذا ~~هو أقل من ذلك فالوصية باطلة. قيل: هذا قول أبي حنيفة، وقيل قول الكل. ~~والفرق لهما أن الوصية لهما وقد الشك في صحتها فلا تصح بالشك ولا كذلك ~~مسألة الكتاب لانها كانت صحيحة فلا تبطل بالشك. هذا إذا أوصى له بالعتق ~~فقط، فلو أوصى له بالعتق وبالمال قال في الفتاوي: سأل أبو القاسم عمن أوصى ~~إلى رجل فقال إذا بلغ ولدي فأعتق عبدي هذا وأعطه PageV09P266 # مائتي درهم والعبد مفسد وهو في تعب منه فرضي العبد أن يعتق في الحال ولا ~~يطلب صلته قال: لا يجوز عتق الوصي قبل الوقت الذي أقر به الموصي. وسأل أبو ~~بكر عمن أوصى بعتق عبديه وأوصى لهم بصلة وللعبيد متاع وكسوة كسا لهم صاحبهم ~~ومتاع وهبة لهم من غير المولى قال: لا يكون للعبيد من المتاع إلا ما يواري ~~جسدهم. وفي المنتقي: إذا قال في مرضه الذي مات فيه إن مت من مرضي هذا ~~ففلانة حرة وما كان في يدها من شئ فهو عليها صدقة قال: أرى ذلك جائزا على ~~وجه الصدقة ولها ما كان في يدها يوم مات وعليها البينة أن هذا كان في يدها ~~يوم مات. وفي فتاوي الفضلي: أوصى بعتق أمه وأن يعطي لها بعد العتق من ثلث ~~ماله كذا قال: إن كانت الامة معينة جازت لها الوصية بالعتق وبالمال جميعا، ~~وإن كانت بغير عينها جازت الوصية بالعتق ولا تجوز الوصية بالمال إلا أن ~~يقول جعلت ذلك مفوضا إلى الوصي إن أحب أعطى التي أعتقها فيكون ذلك وصية ~~جائزة كقوله ضع ثلث مالي حيث شئت ألا ترى أنه لو أوصى أن تباع أمته ممن أحب ~~جاز ويخير الوارث على أن يبيعها ممن أحب، وإن أبى ذلك الرجل أن يشتريها ~~بقيمتها حط عن قيمتها مقدار ثلث ms1170 ما للموصي. أوصى أن يشتري عبدا في بلد كذا ~~بمائة ويعتق يعتبر بلد الموصي لا بلد العبد. وفي الجامع: إذا أوصى بثلثه ~~يشتري منه كل سنة بمائتين درهم عبدا فيعتق أو قال من ثلث فإنه يشتري بذلك ~~في أول السنة ويعتق عنه ولا يوزع على المدة. هذا إذا لم يعينه، فإن كان ~~معينا قال في الاصل: وإذا أوصى أن تعتق عنه جارية بعينها وهي تخرج من الثلث ~~أو أوصى أن يشتري له نسمة بعينها وتعتق عنه فاشتريت له وجنى عليها جناية ~~قبل العتق فإن الارش للورثة، وإن اشترى به مالا يمكن إعتاقه يكون صارفا ~~وصية الميت إلى غير ما أوصى وهذا لا تجوز، وكذلك لو كان الارش عبدا مدفوعا ~~فيها فلو أعتق فإنه لا يعتق وكان ما اكتسب من مال فهو للورثة. قال رحمه ~~الله: (وبعتق عبده فمات فجنى ودفع بطلت) أي إذا أوصى بعتق عبد فمات المولى ~~فجنى العبد ودفع بالجناية بطلت الوصية لان الدفع قد صح لان حق ولي الجناية ~~يقدم على حق الموصى فكذا على حق الموصى له وهو العبد نفسه لانه يتلقى الملك ~~من جهة الموصى وملك الموصي باق إلى أن يدفع وبه بزول ملكه، فإذا خرج به عن ~~ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو وارثه بعد موته بالدين. هذا إذا ~~قتل خطأ، فلو قتل عمدا فتارة يقتل مولاه عمدا وتارة يقتل غيره قال في ~~المبسوط: أصله أن الدم متى انقلب مالا فإنه يعبتر ذلك من مال الميت حتى ~~تنفذ منه وصته ويقضى دينه لان ذلك بدل نفسه بعد وفاته كما لو كان القتل ~~خطأ، والدم متى كان مشتركا بين اثنين فعفا أحدهما بعتبر مال الميت خمسة ~~آلاف حصة غير العافي ولا يجعل كأن العافي أتلف القصاص وأنه ليس بمال فلا ~~يمكننا أن نجعله PageV09P267 # مستوفيا للمال، ولهذا شهود القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا وتقسم التركة بعد ~~تنفيذ الوصية على السهام التي كانت تقسم قبل الوصية حتى يكون ضرر نقصان ~~الوصية عائدا على الكل بقدر ms1171 حصصهم لان حقوقهم في التركة على السواء، فما ~~يلحقهم من الضرر بسبب تنفيذ الوصية يجب أن يكون على الكل لان الاستحقاق ~~بالوصية بمنزلة الهلاك وهلاك بعض التركة يكون على الكل فكذا الاستحقاق، ~~فإذا أعتق عبدا قيمته ألف في مرضه ثم قتله عمدا وله وليان فعفا أحدهما أخذ ~~غير العافي نصف الدية فقاسمه أخاه على اثني عشر سهما للعافي وعتق العبد بلا ~~سعاية لان جميع مال الميت ستة آلاف خمسة آلاف بعد الوصية بالعتق فتقسم ~~بينهما على اثني عشر سهما لان الباقي بعد الوصية يقسم على السهام التي كانت ~~قبل الوصية، وقبل الوصية كان يقسم مال الميت بين الانثين على اثني عشر لان ~~حق العافي في نصف العبد خمسة وحق الساكت في خمسة آلاف وخمسمائة. وإن كانت ~~قيمة العبد ثلاثة آلاف سعى في ثلثمائة وثلاثة وثلاثين فيقسم ذلك مع نصف ~~الدية بين الاثنين على ستة عشر للعافي ثلاثة أسهم والباقي للساكت لان مال ~~الميت ثمانية آلاف وثلاثة آلاف قيمة العبد وثلث ماله ألفان وستمائة وستة ~~وستون وثلثا درهم فيعتق منه هذا القدر بغير سعاية ويسعى في الباقي وذلك ~~ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فبقي مال الميت خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثين ~~فيقسم بين الاثنين على ستة عشر لان حق العافي في نصف العبد وذلك ألف ~~وخمسمائة وحق الساكت ثلاثة عشر سهما، ولو لم يكن في المال وصية يقسم المال ~~على هذه السهام فكذلك بعد الوصية. وإن مات العبد قبل أن يسعى فللعافي سدس ~~نصف الدية والباقي للاخر لان الباقي من المال بعد الوصية وهلاك بعض التركة ~~يقسم بين الورثة على السهام التي كانت تقسم قبل الوصية والهلاك، ولو لم يكن ~~في المال وصية يقسم مال الميت بين الاثنين على ستة أسهم لان حق العافي في ~~نصف العبد وذلك ألف ومائتان وخمسون وحق الساكت في العبد كذلك، وفي نصف ~~الدية خمسة آلاف فيكون حقه في ستة آلاف ومائتين وخمسين فاجعل كلا بألف ~~ومائتين وخمسين سهما فيصير حق العافي في سهم وحق الساكت في خمسة ms1172 فيكون كله ~~ستة أسهم فيقسم بعد الوصية والهلاك على هذه السهام فيكون للعافي سهمن ستة ~~وذلك سدس نصف الدية. ولو كان على المقتول دين ألف قضى الدين من نصف الدية ~~ثم اقتسما الباقي على سبعة أسهم سهم للعافي لان العبد صار مستوفيا نصيبه ~~قدر ألفي درهم لانا نجعل الباقي من مال الميت بعد الدين وذلك أربعة آلاف ~~درهم ثلثي مال الميت يريد عليه مثل نصفه وذلك ألفان فقد صار العبد مستوفيا ~~من وصيته قدر ألفين فصار كأن الميت ترك خمسة آلاف درهم وقيمته ألفان فيكون ~~كله سبعة آلاف فذهب بالدين ألفان وبالوصية ألف بقي من المال أربعة آلاف ~~فيقسم ذلك بين الاثنين على سبعة أسهم لان قبل الوصية والدين حق العافي في ~~نصف العبد قيمته ألف درهم وحق الساكت في نصف العبد ألف وخمسة آلاف نصف ~~الدين فاجعل PageV09P268 # ألفا سهما فصار حق العافي في سهم وحق الساكت في ستة أسهم، وكذلك بعد ~~الوصية والدين يقسم على هذه السهام. ولو كان له عبدان قيمة كل واحد ألفان ~~والمسألة بحالها سعى كواحد في خمسمائة يضم ذلك إلى نصف الدية يقسم بينهما ~~على تسعة للعافي سهمان لان جميع مال الميت تسعة آلاف خمسة نصف الدية وأربعة ~~قيمة العبدين وقد أوصى بأربعة آلاف وثلث ماله ثلاثة آلاف فيكون بين العبدين ~~نصفين لاستواء وصيتهما فأصاب كل عبد ألف وخمسمائة وذلك ثلاثة أرباعه فيعتق ~~من كل واحد ويسعى في أربعة فيضم ألف العساية إلى خمسة آلاف نصف الدية فيصير ~~ستة آلاف يقسم بينهما على تسعة لان حق العافي في نصف العبدين وذلك ألفان ~~وحق الساكت كذلك وله أيضا نصف الدية فيكون نصيبه سبعة آلاف فيكون تسعة أسهم ~~فيقسم ستة آلاف على تسعة أسهم للعافي من ذلك سهمان وذلك ألف وثلاثمائة ~~وثلاثة وثلاثون وثلث والباقي للساكت، فن مات أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا ~~سعى الباقي في ستمائة إلى نصف الدية ويقسم بين الورثة على إثنين وأربعين ~~سهما ثمانية ونصف من مال العافي والباقي للساكت لان الميت ms1173 صار مستوفيا ~~وصيته وذلك سهم من ستة لان الثلث كان بينهما نصفين على سهمين بقي خمسة أسهم ~~سهم من ذلك العبد الحي وأربعة أسهم للورثة وجميع مال الميت سبعة ألاف نصف ~~الدية وألفان قيمة العبد الحي فيكون للعبد الحي خمس سبعة آلاف وخمس السبعة ~~آلاف ألف وأربعمائة فقد صار مستوفيا من وصيته ذلك القدر ويسعى من ستمائة ~~إلى تمام قيمته فيظهر أن الميت صار مستوفيا من وصيته ذلك القدر أيضا ون ~~حقهما سواء، فصار مال الميت ثمانية آلاف وأربعمائة خمسة آلاف نصف الدية ~~وألفان قيمة العبد الحسي وألف وأربعمائة قيمة العبد الميت، وما زاد على ذلك ~~صار مستوفيا من وصيته هذا القدر أيضا لان حقهما صار تاويا فلا يحتسب من مال ~~الميت وقد نفذنا الوصية في ألفين وثمانمائة بقي للورثة خمسة آلاف وستمائة ~~ضعف ما نفذنا الوصية فيه فيقسم ذلك بين الابنين على أربعة وثمانين من غير ~~كسر لان قيمة الحي ألفان وجميع مال الميت ثمانية آلاف وأربعمائة فاجعل لكل ~~مائة سهما فصار أربعة وثمانين سهما سبعة عشر للعافي لان حقه في ألف ~~وسبعمائة والباقي للساكت. ولو كان للميت ألف عينا ومات أحد العبدين سعى ~~العبد الحي في أربعمائة ويقسم بين الابنين على ثمانية وأربعين فنقول: قيمة ~~العبد ثلاثة آلاف وستمائة وألف قائمة بين الابنين نصفين لكل واحد ألفان ~~وثلثمائة وقد كان للساكت نصف خمسة آلاف فصار نصيبه سبعة آلاف وثلاثمائة، ~~فاجعل كل مائة سهم فيصير كل ألف عشرة أسهم فيصير نصيب العافي ثلاثة وعشرين ~~ونصيب الساكت ثلاثة وسبعين فصار مال الميت مقسوما بينهما على ستة وتسعين. ~~وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف درهم لا مال له غيره ثم قتل ~~رجلا عمدا وله ابنان فعفا أحدهما كان للموصى له ثلاثة أرباع العبد ويرد ~~ربعه ويضم إلى نصف الدية الذي يؤخذ من القاتل فيقتسمانه على أربعة وخمسين ~~للعافي من PageV09P269 # ذلك إثنا عشر يأخذ منها أربعة ونصفا من العبد والباقي من نصف الدية. ~~وتخريجه أن مال الميت كله تسعة آلاف ms1174 خمسة آلاف دية وقيمة العبد أربعة آلاف ~~وقد أوصى بأربعة آلاف والموصى له بأكثر من الثلث إذا لم يتجز الورثة لا ~~يضرب إلا بقدر الثلث فيكون للموصى له ثلث ماله ثلاثة آلاف وذلك ثلاثة أرباع ~~العبد ويرد ربعه إلى الورثة فيحصل للورثة ستة آلاف، فيقسم ذلك بينهما على ~~تسعة أسهم لان العبد كان بينهما نصفين لكل واحد منهما ألفان وللساكت خمسة ~~آلاف نصف الدية فاجعل كل ألف سهمين فصار حق الساكت في سبعة وحق العافي في ~~سهمين وستة آلاف على تسعة لا تستقيم فتضرب ستة في تسعة فصار أربعة وخمسين ~~كان للعافي سهمان ضربناهما في ستة فصار له إثنا عشر، وللساكت سبعة ضربناها ~~في ستة فصار اثنين وأربعين، ثم العافي يأخذ أربعة ونصفا من العبد الباقي في ~~الدية لان العبد مع الدية جنسان مختلفان فيختلف المقصود بخلاف السعاية مع ~~الدية لان السعاية من جنس الدية دراهم أو دنانير فلم يختلف المقصود فلهذا ~~لم يتبين حق كل واحد منهما في السعاية والمرض. قال رحمه الله: (وإن فدى لا) ~~أي لا تبطل الوصية إن فداه الورثة وكان الفداء في أموالهم لانهم هم الذين ~~التزموه وجازت الوصية لان العبد طهر عن الجناية فصار كأنه لم يجز. هذا إذا ~~كان خطأ وولي الجناية واحد، فلو كان له وليان والقتل عمدا فعفا أحدهما ~~واختار أخذ العبد قال في المبسوط: فلو عفا عنه ولي المقتول في العمد وهو ~~عبد قيمته عشرة آلاف وأوصى لرجل بثلث ماله فاختار مولى الجناية أخذ العبد ~~كان له سدس العبد وسدسه للموصى له بالثلث وأربعة أسداسه للروثة عند أبي ~~حنيفة، وإن اختار الفداء فدي بخمسة أسداس الدية وأخذ صاحب الثلث سدس الدية ~~من الورثة لان عنده الموصى له بالثلث يساوي الموصى له بالجميع لان الموصى ~~له بالثلث لا يضرب بالزيادة فصار الثلث على سهمين وصار الجميع على ستة، ~~فالولي يملك سدس العبد ويدفع خمسة أسداس إلى الورثة، ثم الموصى له بالثلث ~~يأخذ جميع ما بقي من الثلث من يد الورثة وذلك ms1175 سدس الكل وبقي للورثة سدس ~~العبد، ومتى كانت الدية والقسمة سواء لا يختلف الجواب بين الدفع والفداء، ~~وإن كانت قيمته ألف درهم فحكم الدفع كذلك، وإن فداه فدى ثلثه بثلث الدية ~~يأخذ الموصى له من ذلك ثلث ألف من ثلث الدية والباقي للورثة. وعلى قولهما ~~إن مولى العبد يضرب في الثلث بجميع العبد وصاحب الثلث يضرب بالثلث فيقسم ~~ثلث المال على أربعة لمولى العبد ثلاثة أرباع الثلث ويدفع الباقي إلى ~~الورثة فيأخذ صاحب الثلثين من الورثة ربع الثلث فيجري الجواب على قولهما ~~على مقتضى هذا. ولو كانت قيمته خمسة آلاف فحكم الدفع لا يختلف، فإن فداه ~~فدي خمسة أسباعه بخمسة أسباع الدية سهم من ذلك لصاحب الثلث وأربعة للورثة ~~وتخريجه في المحيط. ولو قتل خطأ وللمقتول وليان قال: ولو دفع العبد ~~بالجناية لاحد الوليين ثم مات PageV09P270 # العبد قال في المبسوط: ولو قتل عبد لرجل رجلا خطأ وله وليان فدفع نصفه ~~أحدهما والآخر غائب ثم مات العبد ولا مال له غيره فإن الولي الغائب يرجع ~~على القابض بربع قيمة العبد لان نصف العبد الجاني مات وأخلف بدلا لان النصف ~~الذي قبضه الحاضر مضمون عليه وأن قبضه للاستيفاء قبض ضمان فقد فات نصف ~~المقبوض عن خلف وهو القيمة، وفات النصف الذي غير مقبوض بلا خلف لان العبد ~~في مولى الجاني أمانة وليس بمضمون فيرجع الغائب بنصف قيمته ما هو مضمون على ~~القابض وهو ربع قيمة الكل. ولو كان قد أنصفه منه بنفس الدية ثم مات العبد ~~وحضر الغائب فإنهما يقتسمان نصفه نصفين ويرجعان على مولى العبد بنصف الدية ~~أيضا فيكون بينهما نصفين. ولو فدى من أحدهما ثم قتل العبد وأخذ السيد قيمته ~~دفع نصف القيمة إلى الغائب لان اختيار الفداء في حق أحدهما لا يكون اختيارا ~~للفداء في حق الآخر ما دام قائما لانه لا ضرر على الآخر في ذلك، فإنه لو ~~اختار الدفع إليهما كان يصل إليه نصف العبد وهذا العبد قائم معنى لقيام ~~بدله وهو القيمة لان البدل قائم مقام ms1176 المبدل معنى واعتبارا فيدفع البدل إلى ~~الغائب لانه بدل حقه ولا يتراجعان، وإن كان دفع القيمة إلى الغائب فهو كدفع ~~نصف العبد إليه، ولو دفع إليه نصف العبد لا يتراجعان فكذا إذا دفعه معنى ~~واعتبارا. قيل: المراد بنصف القيمة نصف الدية، ومن أصحابنا من قال اختيار ~~الفداء للحاضر لا يكون اختيارا للدية في حق الغائب عند أبي حنيفة لان أحد ~~الورثة لا ينتصب خصما عن الباقين فتكون المسألة الثانية على قول أبي حنيفة، ~~والاولى على قولهما. ولو دفع نصفه إلى أحدهما واختار الفداء من الآخر وهو ~~معسر لا يقدر على شئ فإنه يرجع على أخيه بربع العبد، وإن كان مستهلكا بربع ~~القيمة. وقال في الاصل: بربع الدية وهو محمول على أن القيمة مثل الدية فهذا ~~قولهما، وفي قول أبي حنيفة لا يرجع على الآخر بربع القيمة لكن يتبع مولى ~~العبد بنصف الدية متى أقر لان عنده اختيار الفداء من المفلس لا يصح لما مر ~~في كتاب الديات. قال رحمه الله: (وبثلثه لزيد وترك عبدا فادعى زيد عتقه في ~~صحته والوارث في مرضه فالقول للوارث ولا شئ لزيد إلا إن يفضل من ثلثه شئ أو ~~يبرهن على دعواه) أي إذا أوصى بثلث ماله لزيد وله عبد وأقر الموصى له ~~والوارث أن الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة وقال ~~الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوراث ولا شئ للموصى له إلا أن يفضل من ~~الثلث شئ أو تقوم البينة أن العتق كان في الصحة لان الموصى له يدعي استحقاق ~~ثلث ماله سوى العبد لان العتق في الصحة ليس بوصية فينفذ من جميع المال ~~والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد لان العتق في المرض وصية وهو ~~مقدم على غيره من الوصايا فذهب الثلث بالعتق فبطل حق الموصى له بالثلث فكان ~~منكرا لاستحقاقه PageV09P271 # والقول للمنكر مع اليمين ولكن العتق حادث والحوادث تضاف إلى أقرب الاوقات ~~للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للورثة فيكون القول قولهم مع اليمين فلا شئ ~~للموصى ms1177 له إلا أن يفضل من الثلث شئ من قيمة العبد فإنه لا مزاحم له فيه ~~فيسلم له ذلك أو تقوم له البينة أن العتق وقع في الصحة فيكون له جميع العبد ~~لان الثابت بالبينة كالثابت معاينة، والموصى له خصم بالاجماع إلا أنه ثبت ~~حقه فكذا العبد. أما عند أبي حنيفة فظاهر لان العتق حق العبد على ما عرف من ~~مذهبه فيكون خصما فيه لاثبات حقه، وأما عندهما فلان العتق فيه حق العبد وإن ~~كان حقا بعد فيكون بذلك خصما وهو نظير حد القذف فإنه حق الله تعالى وفيه حق ~~العبد فيكون خصما بذلك، وكذا السرقة الحد فيها حق الله تعالى، فاسترداد ~~المال حق العبد فلا بد من خصومته حتى يقطع السارق، كذا في الشارح. هذا إذا ~~كان الموصى له غير العبد، لو كان هو العبد قال في الاصل: رجل مات وترك عبدا ~~وورثة صغارا وترك دنينا على رجل فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه وأوصى ~~إليه ومن عليه الدين حاضر فالشهادة جائزة ويقضى بالعتق وبالوصايا للعبد. ~~وينبغي في قياس قول أبي حنيفة أن لا تقبل شهادتهما في العتق. وإن كانت ~~الورثة كبارا وأقام العبد بينة على ذلك فالشهادة جائزة ويقضى بالعتق ~~وبالوصايا. هذا على خلاف رواية الاصل. وفي نوادر إبراهيم عن محمد: رجل مات ~~ولرجل عليه دين وأوصى بثلث ماله أو بدرهم سماه لرجل فأخذها الموصى له ثم ~~جاء الغريم والورثة شهود أو غيب وقدم الموصى له إلى القاضي والموصى له لا ~~يكون خصما للغريم. هذا إذا حصلت الوصية له بقدر الثلث، وإذا حصلت الوصية ~~بما زاد على الثلث إلى جميع المال وصحة الوصية بأن لم يكن للميت وارث ~~فالموصى له خصم الغريم في هذه الحالة ويعتبر الموصى له في هذه الحالة ~~بالوارث. قال محمد رحمه الله في الجامع: رجل هلك وترك ثلاثة آلاف درهم ~~وأقام وارث واحدا فأقام رجل البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله وجحد الوارث ~~ذلك قضى القاضي له بالثلث وأعطاه بذلك وهو ألف درهم، ثم ms1178 جاء رجلا وأقام ~~البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله وأحضر الموصى له إلى القاضي فالقاضي ~~يجعله خصما ويأمره أن يدفع نصف ما في يده إلى الثاني، فإن قضى القاضي على ~~الاول بنصف الثلث ولم يكن عنده شئ بأن هلك الثلث في يده أو استهلكه وهو ~~فقير والوارث لم يكلف الثاني إعادة البينة وكان للموصى له الثاني أن يشارك ~~الوراث فيما في يده ويأخذ خمس ما في يد الوراث. ولو كان الموصى له هو ~~الغائب فأحضر الثاني الوراث إلى القاضي قضى على الاول، وإن كان القاضي قضى ~~بوصية الأول ولم يدفع إليه شيئا عتى خاصمه الثاني والوارث غائب، فإن خصمه ~~إلى ذلك القاضي بعينه جعل خصما، وإن خاصمه إلى قاض آخر لم يجعله خصما. ولو ~~كان الموصى له الاول هو الغائب والوارث حاضر لم يدفع المال إلى الاول ~~فالوارث خصم للموصى له الثاني. وهذا كله إذا أقر الموصى له الاول بأن كان ~~المال الذي في يدبحكم الوصية أو كان ذلك معلوم للقاضي، فإذا لم يكن شئ من ~~ذلك فقال الاول هو مالي ورثته عن أبي الميت وما PageV09P272 # أوصى لي بشئ وما أخذت من ماله شيئا فإنه يكون خصما للموصى له الثاني ~~بمنزلة ما لو ادعى رجل عبدا في يد رجل أنه اشتراه من فلان بكذا وقال ذو ~~اليد هو عبدي ورثته عن أبي يكون خمسا ويقضى عليه للمدعي كذا هنا. وإن قال ~~هذا المال عندي وديعة لفلان الميت الذي يدعي الوصية من جهته أو قال غصبته ~~فهو خصم إلا أن يقيم بينة على ما قال. قال رجل أقام بينة على وارث ميت أن ~~الميت أوصى بهذه الجارية بعينها وهي ثلث ماله وقضى القاضي بذلك ودفعها إليه ~~وغاب الوارث، ثم أقام الآخر البينة على الموصى له أن الميت أوصى له بها ~~ذكروا ورجوعا قضى القاضي بكل الجارية للثاني، وإن لم يذكروا رجوعا قضى ~~بنصفها للثاني للمزاحمة والمساواة ويكون هذا قضاء على الوراث غاب أو حضر ~~حتى إن الموصى له الاول لو ms1179 أبطل حقه كان كل الجارية للثاني، فإن غاب الموصى ~~له وحضر الوارث لم ينتصب الوارث خصما للموصى الآخر خاصمه إلى القاضي الاول ~~أو إلى غيره، فإن كان القاضي قضى للاول بالجارية فلم يدفعها إليه حتى خاصم ~~الثاني الوارث، فإن خاصمه فيها إلى القاضي الاول لم يجعله خصما، وإن خاصمه ~~إلى قاض آخر يجعله خصما، ثم القاضي إذا سمع بينة الثاني على الوراث في هذا ~~الفصل وهو ما إذا خاصمه الثاني عند قاض آخر قضى للثاني بنصف الجارية، سواء ~~شهد شهوده على الرجوع عن الاول أو لم يشهدوا على الرجوع، وإنما يشكل فيما ~~إذا شهدوا على الرجوع. ولو أقام الاول بينة أن الميت أوصى له بثلث ماله ~~ودفعه القاضي إليه ثم أقام الثاني البينة على الاول أن الميت رجع عن الوصية ~~الاولى وأوصى بثلث ماله للثاني فالقاضي يأخذ الثلث من الاول ويدفعه إلى ~~الثاني. قال محمد في الجامع الصغير: رجل له على آخر ألف درهم قرض أو كان ~~غصب منه ألف درهم وكانت في يد الغاصب قائمة بعينها أقام رجل البينة أن ~~فلانا استودعه ألف درهم وهي قائمة بعينها في يد المودع فأقام رجل البينة أن ~~صاحب المال توفي وأوصى له بهذا الالف التي هي قبل هذا الرجل والرجل مقر ~~بالمال لكنه يقول لا أدري مات فلان أو لم يمت لم يجعل القاضي بينهما خصومة ~~حتى يحضر وارث أو وصي كذلك، ونظيرها إذا دعى عينا في يد رجل أنه اشتراها من ~~فلان الغائب صاحب اليد يقول أنا مودع الغائب أو غصبته منه لا ينتصب خصما ~~للمودع كذا هنا. وهذا الذي ذكرنا إن كان الذي قبله المال مقرا بذلك، فإن ~~كان الذي في يده المال قال هذا ملكي وليس عندي من مال الميت شئ صار خصما ~~للمدعي وصار كرجل ادعى عينا في يد رجل أنه اشتراه من فلان الغائب وصاحب ~~اليد يقول هو لي ينتصب خصما للمدعي كذا هذا. وإن جعله القاضي خصما في هذا ~~الوجه قضى له بثلث ما في يد ms1180 المدعى عليه إلا أن يقيم البينة أن الميت ترك ~~ألف درهم غير هذا الالف وأن الوارث قبض ذلك فحينئذ يقضي القاضي للموصى له ~~بكل هذا الالف. ولو حضر الوارث بعد ذلك وقال لم أقبض من مال الميت شيئا ما ~~لم يلتفت إلى قوله، فإن أقام البينة أن فلانا مات ولم يدع وارثا ولا وصيا ~~يقبل القاضي بينته، ثم عاد محمد PageV09P273 # إلى صدر المسألة فقال: لو أن الموصى له أقام البينة أن فلانا مات ولم يدع ~~وارثا وأوصى إليه بالالف التي قبل فلان وقال الشهود لا نعلم له وارثا والذي ~~قبله المال مقر بالمال الذي قبله فالقاضي يقضي بالمال للموصى له. قال محمد ~~في الجامع: رجل ألف درهم دين أو كان الالف في يده غصبا أو وديعة أو كانت ~~الالف فهذا فغاب صاحب المال فقام رجلا وادعى أن صاحب المال أوصى له ~~بهذالالف الذي قبل هذا الرجل ولا بينة له فصدقه الذي قبله المال فهذا على ~~وجهين: أما إن أقر المدعي أن لصاحب المال وارثا غائبا، أو قال لا أدري أله ~~وارث أم لا، أو قال المدعي ليس لصاحب المال وارث. وإن كان صاحب المال رجلا ~~نصرانيا أسلم ولم يترك أحدا وصدقه الذي قبله المال في ذلك ففي الوجه الاول ~~القاضي لا يقضي على الذي في يديه المال في الوجوه الاربعة الغصب والوديعة ~~والدين والايصاء إلا أن القاضي يتلوم في ذلك ويتأنى ولا يعجل، فإن جاء مدع ~~أو وارث إلا قضى القاضي بالمال للمدعي، وإن كان المال وديعة عند رجل كان له ~~أن يضمن القابض بإجماع. وهل له أن يضمن المودع؟ فعل قول محمد رحمه الله كان ~~له ذلك، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله ليس له ذلك. وإن كان المال دينا ~~فلصاحب المال أن يضمن الغريم وليس له أن يضمن القابض، وإن ضمن الغريم كان ~~للغريم أن يرجع على القابض. وأما إذا كان المال وصل إليه من قبل أبيه أوصى ~~إليه أبوه وصورة هذا وتفسيره إذا كان الرجل ألف درهم ms1181 دفعها إلى رجل وجعله ~~وصيا فيه ثم مات الموصى له فوصل المال إلى ابن الموصي من جهة أبيه الذي كان ~~أوصى بها إلى ابنه وكان في يديه فدفع إلى هذا المدعي بأمر القاضي. ثم جاء ~~صاحب المال حيا ولكن حضر وارثه فأقام البينة أنه أخوه من أبيه وأمه لا وارث ~~له غيره فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه كلها، وأن الذي في يده ~~المال أقر أن هذا أخ صاحب المال وأنه قد مات إلا أني لا أدري أهذا وارثه أم ~~لا لم يقض القاضي في ذلك زمانا فلم يظهر له وارث آخر ودفع المقر المال إلى ~~المقر له بأمر القاضي ثم جاء صاحب المال حيا قال محمد في الكتاب: فهو ~~بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في حق التضمين، ولو بقي صاحب المال ~~حيا لكن جاء رجل وأقام البينة أنه ابنه قال في الكتاب: هذا بمنزلة الموصى ~~له في جميع ما وصفت لك في أنه لا ضمان على الذي قبله المال في الفصول كلها، ~~وأن الضمان على القابض. ولو أن الذي في يده المال أقر لرجل أنه أبن الميت ~~وأن للميت ابنا آخر وقال الابن المقر له ليس له ابن آخر تلوم القاضي زمانا، ~~وإذا تلوم زمانا ولم يحضر وارث آخر دفع المال كله إليه. ثم قال في الكتاب: ~~إذا تلوم القاضي زمانا ولم يظهر للميت ابن آخ أمر القاضي الذي قبله المال ~~أن يدفع المال كله إلى المدعي ويأخذ منه كفيلا ثقة، وما لم يعطه كفيلا ثقة ~~لا يدفع المال نظرا للغائب لجواز أن يكون للميت ابن آخر، فمن مشايخنا مقال: ~~هذا قولهما. أما على قول أبي حنيفة لا يأخذ كفيلا. وقال بعض المشايخ: PageV09P274 # *** # [ 275 ] # لابل هذا على الاتفاق، فإن جاء وارث آخر فلا ضمان على الذي قبله المال في ~~الوجوه كلها، ولكن الضمان على القابض وكفيله. ولو كان الذي حضر ادعى أن له ~~على صاحب المال ألف درهم دين وأنه مات فصدقه الذي قبله ms1182 المال في ذلك لم ~~يلتفت القاضي إلى ذلك ولم يجعل بينهما خصومة حتى يحضر الوارث في الوجوه ~~الاربعة. وهذا إذا أنكر المدعي أن للميت وراثا وقال لا أدري له وراثا أم ~~لا، فإن أقر الذي قبله المال والمدعي أنه ليس له وراث فالقاضي يتلوم ويتأنى ~~زمانا، ثم إذا تلوم زمانا ولم يظهر له وارث فالقاضي لا يدفع المال إلى ~~المقر ولكن ينصب لنصيب الميت وصيا ليستوفي مال الميت على الناس ويوفي ما ~~على الميت للناس. وإذا نصب يأمر المدعي بإقامة البينة على الوصي، فإن أقام ~~البينة على هذا الوصي يأمر القاضي الوصي بأن يدفع حقه إليه وإذا دفع ثم جاء ~~صاحب المال حيا ولمال مستهلك عند المقر له كان الجواب في الوجوه كلها ~~الاربعة الوديعة والدين والغصب والايصاء كما قلنا في الفصل الاول. ولو لم ~~يجئ صاحب المال حيا لكن حضر وارثه وجحد الدين لم يلتفت إلى جحوده وكان قضاء ~~القاضي ماضيا ولا يكلف المدعي المدين إقامة البينة على الوارث. وقال في ~~الجامع الصغير: رجل له وديعة أو غصب أو دين عليه فجاء رجل وأقام البينة أن ~~صاحب المال قد توفي وهذا المدعي أخوه لابيه وأمه ووارثه لا وارث له غيره ~~والذي قبله المال جاحد للمال أو مقر بالمال منكر لما سواه فالمدعى عليه خصم ~~له، فإذا قضى القاضي له بالمال كله فقبضه ثم جاء صاحب المال حيا وقد هلك في ~~يد القابض فإن كان الذي عنده غاصبا فصاحب المال بالخيار إن شاء ضمن الشهود، ~~وإن شاء ضمن الغاصب وإن شاء ضمن الاخ، فإن اختار تضمين الغاصب كان الغاصب ~~بالخيار، وإن شاء ضمن الشهود ورجعوا على الاخ، وإن شاء ضمن الاخ، لا يرجع ~~على أحد ولا يرجع على الشهود. وإن كان الذي عليه المال مودوعا فلاضمان ~~لصاحب المال على الشهود، فإذا أخذ صاحب المال الدين من الغريم كان الغريم ~~بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين أو ضمن الاخ فإن ضمن الشهود رجعوا على الاخ، ~~وإن ضمن الاخ لا يرجع على الشهود. ms1183 ولو لم يأت صاحب المال حيا فلا يتحقق ~~موته كما شهدت الشهود فجاء رجل وأقام بينة أني ابن الميت قضى القاضي بذلك ~~فلا ضمان على الدافع في الوجوه كلها، ولكن الابن مخير إن شاء ضمن الشهود، ~~وإن شاء ضمن الاخ. فإن ضمن الاخ لم يرجع على الشهود، وإن ضمن الشهود رجعوا ~~على الاخ. ولو لم يقل الثاني بينة أنه ابن الميت كلنه أقام بينة أن أخو ~~الميت لابيه وأمه ووارثه قضى القاضي ببينته ويقضي القاضي له بنصف ما قبض ~~الاول من الميراث ولا ضمان على الذي قبله المال في الصور كلها ولا ضمان على ~~الشهود هنا. قال رحمه الله: (ولو ادعى رجل دينا والعبد عتقا وصدقهما الوارث ~~سعى في قيمته PageV09P275 # وتدفع إلى الغريم) وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: يعتق ولا يسعى في شئ لان ~~الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصدق الوارث في كلام واحد فصار كأنهما ~~وجدا معا أو ثبت ذلك بالبينة والعتق في الصحة لا يوجب السعاية وإن كان على ~~المعتق دين. وله أن الاقرار بالدين أقوى من الاقرار بالعتق ولهذا يعتبر ~~ولهذا يعتبر إقراره بالدين من جميع المال وبالعتق من الثلث والاقوى يدفع ~~الادنى فصار كإقرار المورث نفسه بأن ادعى عليه رجل دينا وعبده عتقا في صحته ~~فقال في مرضه صدقتما فإن يعتق العبد ويسعى في قيمته فكذا هذا. وقضية الدفع ~~أن يبطل العتق في المرض أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من ~~حيث المعنى بإيجاب السعاية عليه، ولان الدين أسبق فإنه لا مانع له من ~~الاستناد فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن استناد العتق إلى تلك الحالة لان ~~الدين يمنع العتق في حال المرض مجانا فتجب السعاية، وعلى هذا الخلاف إذا ~~مات وترك أل ف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال آخر هذا الالف ~~كان لي عنده وديعة فعنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء، كذا في الهداية. وقال ~~في النهاية: ذكر فخر الاسلام والكيساني الوديعة أقوى عندهما لا عنده عكس ms1184 ما ~~ذكر في الهداية بخلاف إقرار المورث نفسه لان إقراره بالدين يثبت في الذمة ~~وبالوديعة يتناول العين فيكون صاحبها أولى لتعلق حقه بها، وإقرار الوراث ~~بالدين يتناول عين التركة كإقراره بالوديعة يتناول العين، وصاحب الكافي ضعف ~~أيضا ما ذكره صاحب الهداية وجعل الاصح خلافه. وفي الفتاوى سأل أبو القاسم ~~عمن أوصى إلى رجل فقال إذا أدرك ولدي فأعتق عبدي هذا وأعطه مائتي درهم ~~والعبد معه وهو في لعب منه فرضي العبد أن يعتق في الحال ولا يطلب منه شيئا ~~قال: لا يجوز عتق العبد قبل الوقت الذي أقر به الوصي. وسأل أبو بكر عمن ~~أوصى بعتق عبده وأوصى له بصله وللعبد متاع وكسوة من سيده وهبه وهبها له غير ~~المولى قال: لا يكون للعبد من ذلك المتاع إلا ما يواري عورته. قال رحمه ~~الله: (وبحقوق الله قدمت الفرائض وإن أخرها كالحج والزكاة والكفارات) لان ~~الفرض أهم من النفل والظاهر منه البداية بالاهم. قال في الاصل: إذا اجتمعت ~~الوصايا فإن كان ثلث المال يوفي بالكل أو أجازت الورثة الوصايا بأسرها نفذت ~~الوصايا بأسرها، وإن لم تجز الورثة الوصايا فإن كانت الوصايا كلها للعباد ~~يقدم الاقوى فالاقوى وإلا بدئ بما بدأ به كما سيأتي في القول التي بعدها. ~~فإن كان في الوصايا عتق قدم على غيره، وإن استوت في القوة فإنهم يتحاصون ~~فيها بأن يضرب بقدر حقه في الثلث وقد تقدم وإن كانت الوصايا كلها لله تعالى ~~إن كان النوافل كلها عينا بأن أوصى أن يتصدق بمائة على فقير بعينه وأوصى ~~بأن يعتق نسمة بعينها تطوعا فإنهما بتحاصان ولا يبدأ بما بدأ به الميت، فإن ~~كان صاحب النسمة لا يبيع النسمة بما يخصها أو ماتت النسمة في يد صاحبها حتى ~~وقع العجز PageV09P276 # عن تنفيذ الوصية فإنه يكمل وصية الموصى له بالمائة لان صحة الوصية للعبد ~~صحت ثم بطلت لانا نعتبر البطلان بوقوع اليأس عن تنفيذ الوصية للعبد، فأما ~~إذا كانت الوصايا كلها فرائض وقد استوت في الوكالة وليس معها وصية للمعين ~~بأن ms1185 أوصى بأداء الزكاة وبحجة الاسلام وبأن يعتق عنه عبد عن كفارة يمين فإن ~~على قول الفقيه أبي بكر البلخي يبدأ بما بدأ به الميت بخلاف ما لو أوصى ~~بعتق في كفارة فطر فإنه يبدأ بكفارة الفطر أو القتل وإن أخرها الميت، وقد ~~روى أبو يوسف في الامالي عن أبي حنيفة والحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه ~~يبدأ بالحج ثم بالزكاة ثم بالعتق عن كفارة اليمين سواء بدأ بالحج أو أخر. ~~وفي الكافي: وروي عن أبي يوسف أنه يقدم عليه الزكاة بكل حال، ثم يقدم الحج ~~على الكفارات، وكفارة الظهار والقتل واليمين مقدم على صدقة الفطر، وصدقة ~~الفطر مقدمة على الاضحية، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات كالنذر يقدم ~~على الاضحية، وما ليس بواجب يقدم منه ما قدمه الموصي فإن أوصى بعتق في ~~كفارة قتل أو كفارة يمين أو ظهار يبدأ بكفارة القتل، وإن أخرها الميت، وإن ~~كانت الكفارة كفارة اليمين ساوت كفارة القتل في القوة والوكالة بخلاف ما ~~إذا أوصى بالعتق في كفارة يمين وبالعتق في كفارة ظهار وبكفارة جزاء الصيد ~~وبكفارة الحلف في الاذى فإنه يبدأ بما بدأ به الميت. وروي القاضي الامام ~~الجليل في شرح مختصر الطحاوي عن أصحابنا أنه يبدأ بالزكاة ثم بالحج ثم ~~بالعتق عن الكفارة. هذا كله إذا لم يكن مع الفرائض نفل، فإن كان النفل بغير ~~العين بأن أوصى بأن يحج عنه حجة الاسلام ويعتق عنه نسمة لا بعينها تطوعا ~~فالفرض أولى وإن أخره الميت، وهذا استحسان. والقياس أن يبدأ بالنفل إذا كان ~~الميت بدأ بالنفل، فأما إذا كان مع الفرائض عين بأن أوصى بحجة الاسلام وبأن ~~يعتق عنه معين يتحاصان سواء بدأ بالعتق أو أخر. هذه جملة ما أورده الشيخ ~~الامام المعروف بخواهر زاده. وذكر الشيخ الامام الزاهد أحمد الطواف في ~~شرحه: ويسن أن بعد الفرائض تقدم الكفارة على النذور. وفي الذخيرة: تقدم ~~كفارة القتل على غيرها من الكفارات، وعلى النذور، وتقدم النذور على الاضحية ~~وصدقة الفطر، وتقدم صدقة الفطر على الاضحية ms1186 لانها واجبة بالاتفاق. وإن كان ~~مع الفرض وصية بعتق ونفل ليس بمعين بأن أوصى لرجل بمائة درهم وأوصى بعتق ~~نسمة لا بعينها فإنه يجب التوزيع والمحاصة لتظهر صحة المعين، فإذا ظهر صحة ~~المعين من الثلث خرج المعين عن الوسط بقي بعد هذا فرض ونفل وليس بعين فيقدم ~~الفرض، فإن بقي بعد الفرض شئ ولا يأخذ بذلك نسمة قالوا: يصرف إلى الموصى له ~~بالعين. وفي فتاوي الخلاصة: فإن كان مع شئ من هذه الوصايا حق الله نحو أن ~~يقول ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارة ولزيد قسم على أربعة أسهم. وفي ~~فتاوي أبي الليث: إذا قال أخرجوا من مالي عشرين ألفا فأعطوا فلانا كذا ~~وفلانا كذا حتى بلغ أحد عشر ألفا ثم قال والباقي PageV09P277 # للفقراء ثم مات فإذا ثلث ماله تسعة آلاف درهم والورثة لم يجيزوا فإنه ~~ينفذ من وصية كل واحد منهم تسعة أجزاء من عشرين جزءا ويبطل من وصية كل واحد ~~منهم أحد عشجزءا من عشرين جزءا أو يجعل قوله والباقي للفقراء بعدما سمى ~~عشرين ألفا وذلك لكل واحد من ذلك نصيبهما حتى بلغ أحد عشر ألفا فإنه قال ~~أعطوا ثلث مالي لفلان كذا حتى بلغ أحد عشر ألفا ثم قال وأعطوا الباقي ~~للفقراء، فإذا بلغ ماله تسعة آلاف أو أكثر إلى أحد عشر ألفا لا شئ للفقراء ~~ويعطى كل واحد من أصحاب الوصايا حصة كاملة إن كان الثلث أحد عشر ألفا، ثم ~~يعطى كل واحد منهم تسعة أجزاء من أحد عشرجزأ من وصيته ويبطل سهمان من أحد ~~عشر. وفي الواقعات للناطفي: الواجبات في الوصايا على أربع مراتب: ما أوجبه ~~الله تعالى أبدا كالزكاة والحج، والثاني ما أوجبه على العبد بسبب من جهته ~~ككفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، والثالث ما أوجبه على نفسه من ~~غير ثبوته عليه بالنذر كقوله علي صدقة أو عتق وما أشبهه، والرابع التطوع ~~كقوله تصدقوا عني بعد وفاتي. وقد اختلفت الرواية في الحج مع الزكاة فعن أبي ~~حنيفة في المجرد أنه تقدم حجة الاسلام ms1187 وإن أخر الحج عن الزكاة في الوصية ~~لفظا. وفي نوادر ابن رستم: إذا أوصى بالزكاة والحج والفرض يبدأ بما بدأ به ~~الميت، فعلى هذا الترتيب الذي بيناه يجب إبفاؤها مرتبة إذا لم يف ثلث ما له ~~بذلك كله. قال رحمه الله: (وإن تساوت في القوة بدئ بما بدأ به) لان الظاهر ~~من حال المريض يبدأ بما هو الاهم عنده والثابت بالظاهر كالثابت فصار كأنه ~~نص على تقديمه باعتبار حاله فتقدم الزكاة على الحج لتعلق حق العبد بها. وعن ~~أبي يوسف أن الحج يقدم وهو قول محمد، وهما يقدمان على الكفار لرجحانهما ~~عليها لانه جاء الوعيد فيهما ما لم يأت في غيرهما قال الله تعالى * (والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) * الآية ~~وقال تعالى * (فتكوى بها جباههم وجنوبهم) * وقال تعالى * (ومن كفر فإن الله ~~غني عن العالمين) * مكان قوله ومن ترك الحج إلى غير ذلك من النصوص والاخبار ~~الواردة فيهما. وكذا ما ورد نص بوعيد فيه يقدم وما ليس بواجب قدم منه ما ~~قدمه الموصى لما بينا، وقد تقدم أن الوصايا إذا اجتمعت لا يقدم البعض على ~~البعض إلا العتق والمحاباة على ما بينا من قبل، ولا معتبر بالتقديم ولا ~~بالتأخير ما لم ينص عليه ولهذا لو أوصى لجماعة على التعاقب يستوون في ~~الاستحقاق ولا يقدم أحد على أحد غير أن المستحق إذا اتحد ولم يف الثلث ~~بالوصايا كلها يقدم الاهم فالاهم باعتبار أن الموصي يبدأ بالاهم عادة فيكون ~~ذلك كالتنصيص عليه لان من عليه قضاء من صلاة أو حج أو صوم لا يشتغل بالنفل ~~من ذلك الجنس ويترك القضاء عادة، لو فعل ذلك نسب إلى الحيف PageV09P278 # وقدمنا لو كان معها وصية لآدمي. قال رحمه الله: (وبحجة الاسلام أحجوا عنه ~~رجلا من بلده يحج عنه راكبا) لانه وجب عليه أيحج من بلده فيجب عليه الاحجاج ~~كما وجب لان الوصية لاداء ما هو الواجب عليه وإنما اشترط أن يكون راكبا ~~لانه لا يلزمه أن يحج ماشيا ms1188 فوجب عليه الاحجاج على الوجه الذي لزمه. وفي ~~النوازل وقال نصير: رجل مات وأوصى بأن يحج عنه فحج عنه ابنه ثم مات في ~~الطريق قال: إن لم يكن له وارث غير فإنه يحج عن الميت من وطنه ويغرم الوارث ~~ما أنفق في الطريق. وقال محمد بن سلمة: الذي يحج عن الميت لا يتداوى من مال ~~الميت ولا يحتجم ولا يشتري منه ماء ليتوضأ أو يغتسل من الجنابة ولا بأس بأن ~~يشتري ما يغسل به ثيابه وبدنه ورأسه من الوسخ. ولم يتعرض المؤلف للوصية ~~بالصدقة ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة، هذا يشتمل على أقسام: الاول إذا ~~أوصى بالتصدق بشئ فيتصدق بغيره سأل ابن مقاتل عمن أوصى أن يتصدق عنه بألف ~~درهفتصدق عنه بالحنطة أو على عكسه قال: يجوز. قال الفقيه: معناه أنه أوصى ~~أن يتصدق عنه بألف درهم حنطة ولكن سقط ذلك عن السؤال فقيل له: إن كانت ~~الحنطة موجودة فأعطى قيمته دراهم قال: أرجو أن يجوز. وفي النوازل: وبه ~~نأخذ. وفي الظهيرية: رجل قال تصدقوا بثلث مالي وورثته فقراء فإن كانوا ~~كبارا كلهم فأجاز بعضهم لبعض جاز للموصي أن يعطيهم من ذلك شيئا. وعن محمد: ~~لو أوصى بصدقة ألف درهم بعينها فتصدق الوصي مكانها بألف من مال الميت جاز، ~~وإن هلكت الاولى قبل أن يتصدق الوصي يضمنه الورثة مثلها وعنه أن تبطل ~~الوصية. ولو أوصى بأن يتصدق بشئ من ماله على فقراء الحج هل يجوز أن يتصدق ~~على غيرهم من الفقراء؟ قال الشيخ الامام أبو نصر: أيجوز ذلك، وإن أوصى ~~بالدراهم وأعطاهم حنطة لم يجز. قال الفقيه: وقد قيل إنه يجوز وبه نأخذ. ~~وسأل خلف عمن أوصى أن يتصدق بهذا الثوب قال: إن شاؤوا تصدقوا بعينه، وإن ~~شاؤوا باعوا وأعطوا ثمنه، وإن شاؤا أعطوا قيمة الثوب وأمسكوا الثوب. وقال ~~محمد بن سلمة: بل يتصدق بعينه كما هو وكذا اللقطة ولو نذر وقال لله على أن ~~أتصدق بهذا الثوب جاز أن يتصدق بقيمته. قال الفقيه أبو الليث رحمه الله: ~~بقول خلف ms1189 نأخذ فإنه ذكر في الزيادات فيمن أوصى أن يباع هذا العبد ويتصدق ~~بثمنه على المساكين جاز لهم التصدق بعين العبد فثبت أن التصدق بالعين ~~وبالثمن على السواء. وسأل أبو القاسم عمن أوصى إلى رجل وقال له بالفارسية ~~فلان نعم راجام كر فأعطاه ثمن الكراباس قال: هذا يقع على المخيط. وفي ~~الاجناس وفي نوادر ابن سماعة عن محمد: إذا أوصى أن يتصدق عنه بألف درهم ~~فتصدق بقيمتها دنانير يجوز. وفي الخانية روى ابن سماعة عن محمد: إنه يجوز. ~~ولو أوصى أن يتصدق بثمنه فليس له أن يمسك الثوب للورثة ويتصدق بقيمته، ولو ~~قال اشتر عشرة أثواب وتصدق بها فاشترى الوصي فله أن يبيعها ويتصدق PageV09P279 # بثمنها، وكذلك لو قال تصدقوا بثلث مالي وله دور وأرضون فللوصي أن يبيع ~~تلك الدور والارضين ويتصدق بالثمن، وكذلك لو قال تصدقوا بثلث مالي وبهذا ~~العبد فللوصي أن يبيع ذلك العبد ويتصدق بالثمن. وعن محمد: إذا أوصى أن ~~يتصدق عنه بألف درهم بعينها فتصدق الوصي بألف أخرى مكانها من مال الميت ~~جاز. والحاصل أن الحي إذا نذر بالتصدق بمال نفسه فتصدق بمثله أو قيمته ففيه ~~روايتان، فإن هلكت الالف التي عينها الوصي قبل أن يتصدق الوصي ضمن الوارث ~~مثلها. وعنه أيضا: لو أوصى بألف درهم بعينها تصدق عنه فهلكت الالف بطلت ~~الوصية. وفي النوازل: إذا أوصى لرجل بهذه البقرة لم يكن للورثة أن يتصدقوا ~~بثمنها. قال الفقيه: وبه نأخذ. القسم الثاني من هذا النوع إذا أوصى أن ~~يتصدق على مسكين بعينه فتصدق على غيره ضمن. وفي نوادره إذا أوصى أن ينصدق ~~على مساكين مكة أو مساكين الري فتصدق الوصي على غير هذا الصنف ضمن إن كان ~~الآخر حيا، وكذلك لو أوصى أن يتصدق على المرضى من الفقراء أو الشيوخ من ~~الفقراء فتصدق على الشباب من الفقراء ضمن في ذلك كله، ولم يقيد هذه المسألة ~~بحياة الآمر. وفي الخانية: ولو قال لله علي أن أتصدق على فلان فتصدق على ~~غيره لو فعل ذلك بنفسه جاز، ولو أمر غيره ms1190 بالتصدق ففعل المأمور ذلك ضمن ~~المأمور. ولو قال لله علي أن أتصدق على مساكين مكة فله أن يتصدق على غيرهم، ~~وعن أبي يوسف رواية أخرى فيمن أوصى أن يتصدق عنه على فقراء مكة فتصدق على ~~فقراء غيرها أنه يجوز. وسأل أبو نصر عمن أوصى أن يتصدق عنه لهم فتصدق على ~~غيرهم من الفقراء قال: يجوز على ما تقدم عنه. وفي أمالي الحسن: قول أبي ~~حنيفة كقول محمد والمذكور في الامالي: إذا أوصى لمساكين الكوفة فقسم الوصي ~~في غير مساكين الكوفة ضمن، ولم يفرق بين حياة الآمر وبين وفاته والفتوى على ~~الجواز في هذه المسائل. وفي نوادر أبي يوسف. إذا قال لعبده تصدق بهذه العشر ~~الدراهم على عشرة مساكين فتصق بها على مسكين واحد دفعة واحدة جاز قال: وهذا ~~على أن الآمر في الصدقة لا ليس على عدد المساكين، لو قال تصدق بها على عشرة ~~لا يجو. وفي الظهيرية: ولو قال تصدق بها على مسكين واحد فأعطاها عشرة ~~مساكين جاز، ولو قال في عشرة أيام فتصدق في يوم واحد جاز، وكذا في الخانية. ~~وفي الفتاوي: سأل إبراهيم بن يوسف عمن أوصى لفقراء أهل بلخ فالافضل أن لا ~~يتجاوز بلخ، ولو أعطى فقراء مكة وكورة أخرى جاز. قال رحمه الله: (وإلا فمن ~~حيث يبلغ) أي إن لم يبلغ ثلث النفقة إذا أحجوا عنه من بلده حجوا من حيث ~~يبلغ، والقياس أن لا يحج عنه لانه أوصى بالحج على صفة وقد عدمت تلك الصفة ~~فيه ولكن جاز ذلك استحسانا لان مقصوده تنفيذ الوصية فيجب تنفذها ما أمكن ~~ولا يمكن على هذا الوجه فيوفى به على وجه ممكن وهو أولى من إبطاله بخلاف ~~العتق، وقد فرقنا بينهما فيما إذا أوصى بأن يشتري عبدا بمال قدره فضاع بعضه ~~على قول أبي حنيفة. قال رحمه PageV09P280 # الله: (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى بأن يحج عنه يحج عنه ~~من بلده) وإن أحجوا عنه من موضع آخر، فإن كان أقرب من بلده إلى مكة ضمنوا ms1191 ~~النفقة، وإن كان أبعد لا ضمان عليهم لانهم في الاول لم يحصلوا مقصوده بصفة ~~الكمال والاطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة وهذا عند أبي ~~حينفة. وقال: يحج عنه من حيث مات استحسانا لان سفره بنية الحج وقع قربة ~~وسقط فرض من قطع المسافة بقدره وقد وقع أجره على الله * (ومن يخرج من بيته ~~مهاجرا) * الآية. ولم ينقطع سفره بموته بل كتب له حج مبرور فيبدأ من ذلك ~~المكان كأنه من أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج من بيته للتجارة لان سفره ~~لم يقع قربة فيحج عنه من بلده. ولابي حنيفة أن الوصية تنصرف إلى الحج من ~~بلده لانه الواجب عليه عفى ما قررناه وعمله قد انقطع بالموت لقوله عليه ~~الصلاة والسلام كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاث الحديث. والمراد ~~بالثلاث في حق أحكام الآخرة من الثواب. وهذا الخلاف فيمن له وطن، وأما من ~~لا وطن له فيحج عنه من حيث مات بالاجماع لانه لو جح بنفسه إنما كايتجهز من ~~حيث هو فكذا إذا حج غيره لان وطنه حيث حل. قال رحمه الله: (والحاج عن غيره ~~مثله) أي المأمور بالحج عن الغير فحج عنه فمات في الطريق فحكمه حكم الحاج ~~عن نفسه إذا مات في الطريق حتى يحج عنه كما بينا من وطنه عند أبي حنيفة، ~~وعندهما من حيث مات الاول وقد ذكرناها في كتاب الحج والله أعلم. باب الوصية ~~للاقارب وغيرهم قال في العناية: إنما أخر هذا الباب عما تقدم لان في هذا ~~الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين وفيما تقدم ذكر أحكامها على وجه ~~العموم والخصوص أبدا يتلو العموم. وقوله جيرانه كان حق الكلام أن يقدم ذكر ~~الوصية للاقارب نظرا إلى ما في الترجمة، ويجوز أن يقال الواو لا تدل على ~~الترتيب وأن يقال قدم ذكر الجيران للاهتمام بهم. قال رحمه الله: (جيرانه ~~ملاصقوه) يعني لو أوصى إلى جيرانه يصرف ذلك للملاصقين لجداره، وهذا عند أبي ~~حنيفة وهو القياس لانه مأخوذ من المجاورة وهي ms1192 الملاصقة ولهذا حمل قوله عليه ~~الصلاة والسلام الجار أحق بشفعته حتى لا يستحق الشفعة غير الملاصق بالجوار، ~~ولانه لما تعذر صرفه إلى الجميع صرف إليه ألا ترى أنه يدخل فيه جار المحلة ~~وجار الارش وجار القرية فوجب صرفه إلى أخص الخصوص وهو الملاصق في ~~الاستحسان، وفي قولهما جار الرجل PageV09P281 # هو من يسكن محلته ويجمعهم مسجد المحلة لان الكل يسمون جارا عرفا وشرعا. ~~قال عليه الصلاة والسلام لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ففسر بكل من ~~سمع النداء، ولان المقصود بالوصية للجيران برهم والاحسان إليهم، واستحسانه ~~ينتظم الملاصقين وغيرهم إلا أنه لا بد من الاختلاط ليتحقق منهم معنى الاسم ~~والاختلاط عند اتحاد المسجد. وقال الشافعي رحمه الله: الجار إلى أربعين ~~دارا من كل جانب لقوله عليه الصلاة والسلام حق الجار أربعون دارا هكذا ~~وهكذا قلنا هذا ضعيف عند أهل النقل فلا يصح الاحتجاج به ويستوي فيه الجار ~~الساكن والمالك والذكر والانثى والمسلم والذمي لان الاسم يتناول الكل، ~~ويدخل فيه العبد الساكن عنده لان مطلقا هذا يتناوله، ولا يدخل عندهما لان ~~الوصية له وصية لمولاه وهو ليس بجار بخلاف المكاتب لان استحقاق ما في يده ~~للاختصاص به ثبت له ولا يملكه المولى إلا بالتمليك منه ألا ترى أنه يجوز له ~~أخذ الزكاة وإن كان مولاه غنيا بخلاف القن والمدبر وأم الولد فالارملة تدخل ~~لان سكناها مضاف إليها، ولا تدخل التي لها بعل لان سكناها غير مضاف إليها ~~وإنما هي تبع فلم تكن جارحقيقة. وفي المنتقى: ولو أوصى بثلث ماله لجيرانه، ~~فإن كانوا بحصون يقسم على اغنيائهم وفقرائهم ولذلك لو قال لاهل محلة كذا أو ~~لاهل مسجد كذا لانه ليس في اللفظ ما يدل على التخصيص. قال محمد رحمه الله: ~~رجل أوصى بمائة درهم لرجل من حيرانه ثم أوصى لجيرانه بمائة ينظر فيما أوصى ~~لهذا وفيما يصيبه مع الجيران فيدخل الاقل من الاكثر لان المائة إذا كانت ~~أكثر فإنه يستحقها باسم الحيرة وقد آثره الموصي بتعين المائة فلا يستحق ~~شيئا آخر، فإذا ms1193 كان نصيبه مع الجيران أكثر يكون رجوعا عما سمى له وشركا له ~~مع الجيران كلهم. ولو أوصى بثلث ماله لمجاوري مكة فإن الوصية جائزة، فإن ~~كانوا لا يحصون صرف إلى أهل الحاجة منهم، وإن كانوا يحصون قسمت على رؤوسهم. ~~واختلفوا في تفسير الاحصاء وتقديره، على قول أبي يوسف لا يحصون إلا بكتاب ~~وحساب فإنهم يحصون. وقال محمد: إن كانوا أكثر من المائة لا يحصون، وإن ~~كانوا أقل يحصون. وقيل: الامر موكول إلى رأي القاضي وهو الاحوط. وقال أبو ~~يوسف: لكهول أهل بيته فهو لابناء الثلاثين إلى الاربعين والشاب إذا احتلم ~~إلى ثلاثين، والشيخ من كان شبيه أكثر فهو شيخ، وإن كان السواد أكثر فهو ليس ~~بشيخ. وعن أبي يوسف في رواية أخرى أن الكهل من له أربعون سنة إلى خمسين، ~~وذكر في موضع آخر إذا بلغ ثلاثا وثلاثين سنة صار كهلا. وقال في موضع آخر: ~~إذا بلغ الثلاثين وخالطه الشيب فهو كهل، وإن لم يخالطه فهو شاب. وفي بعض ~~الروايا ت الاعتبار بالسن لانه أمكن مراعاة في حق الكل على نهج واحد، وفي ~~بعضها اعتبر من حيث الامارة والعلامة فإن الناس يتعارفون ذلك وأطلقوا الاسم ~~عند وجود العلامة وهو الشمط والشيب. قال رحمه الله: (وإصهاره كل ذي رحم ~~محرم من امرأته) لما روأنه عليه الصلاة PageV09P282 # والسلام لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي رحم محرم منها إكراما لها ~~وكانوا يسمون أصهار النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا التفسير اختيار محمد ~~وأبي عبيد الله، وفي الصحاح: الاصهار أهل بيت المرأة. ولم يقيده بالمحرم ~~وقال القرافي في قوله تعالى: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا ~~وصهرا) * النسب ما لا يحل نكاحه والصهر الذي يحل نكاحه كبنات العم والخال ~~وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها. وعن ابن عباس خلاف ذلك فإنه قال: ~~حرم الله من النسب سبعا ومن الصهر سبعا * (حرمت عليكم أمهاتكم) * إلى قوله ~~تعالى: * (وبنات الاخت) * ومن الصهر سبعا بقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم) * إلى قوله * (وإن ms1194 تجمعوا بين الاختين) * قال في المغرب عقيب ذكره ~~قاله الازهري وهذا هو الصحيح لا ارتياب فيه هذا هو المذكور في كتب اللغة، ~~وكذا يدخل في كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم ~~منه لان الكل أصهار. وشرطه أن يموت وهي منكوحته أو معتدته من طلاق رجعي لا ~~من بائن، سواء ورثت بأن أبانها في المرض أو لم ترث لان الرجعي لا يقطع ~~النكاح والبائن يقطعه. وقال الحلواني: الاصهار في عرفهم كل ذي رحم محرم من ~~نسائه الذي يموت هو وهن نساؤه أوفي عدة منه، وفي عرفنا أبو المرأة وأمها ~~ولا يسمى غيرهما صهرا. قال رحمه الله: (واختار زوج كل ذي رحم محرم منه) ~~كأزواج البنات والعمات والخالات لان الكل يسمى ختنا وكل ذي رحم محرم منه ~~محرم من أزواجهن لانهن يسمون أختانا. وقيل: هذا في عرفهم، وفي عرفنا لا ~~يتناول إلا أزواج المحارم ويستوي فيه الحر والعبد. قال: إذا أوصى بثلث ماله ~~لاختانة إو لاختان فلان فاعلم أن الاختان أزواج كل ذي رحم محرم منه كأزواج ~~البنات والاخوات والعمات والخالات، وكذا كل ذي رحم محرم من أزواج هؤلاء من ~~ذكر أو أنثى فهما أختان، كذا ذكر محمد في الكتاب. قال مشايخنا: وهذا بناء ~~على عرف أهل الكوفة، أما في سائر البلدان اسم الختن يطلق على زوج البنت ~~وزوج كل ذي رحم محرم منه ولا يطلق على ذي رحم محرم منه من أزواج هؤلاء ~~والعبرة للعرف. وفي الكافي: ويستوي فيه الحر والعبد والاقرب والابعد واللفظ ~~يشمل الكل. قال: ولا يكون الاختان من قبل أبي الموصي يريد به أن امرأة ~~الموصي إذا كانت لها بنت من زوج آخر ولها زوج فزوج ابنتها لا يكون ختنا ~~للموصي، فلو أوصى لاصهاره من نساء الموصي فهي صهره، هكذا ذكر محمد في ~~الكتاب وتقدم غيره، والاخذ بما ذكر محمد أولى لانه موافق للعرف وإنما يدخل ~~تحت الوصية من كان صهرا للوصي يوم موتلما ذكرنا أن المعتبر حالة الموت وذلك ms1195 ~~إنما يكون إذا كانت المرأة التي يثبت بها الصهر منكوحة له عند الموت أو ~~معتدة عنه بطلاق رجعي، أما إذا كانت بائن بثلاث تطليقات أو بتطليقة بائنة ~~فلا. وكذلك في مسألة الاختان إنما تدخل تحت الوصية من كان ختنا للموصي عند ~~موته وذلك إنما يكون لقيام النكاح بين محارمه وأزواجهن عند موت الموصي PageV09P283 # ويستوي أن تكون المرأة أمة أو حرة على دينه أو غيدينه كما في المنتقى: ~~إذا قال أوصيت لزوجه ابني بكذا فهو على زوجها يوم ما ت الموصي، ولو قال ~~لازواج ابنتي ولابنته أزواج قد طلقوا وزوج حال الموت لم يطلقها فالوصية ~~للكل. ولو أوصى لامرأة ابنه فهذا على امرأة ابنه يوم موت الموصى وإنما يدخل ~~تحت الوصية امرأة واحدة حتى لو كان لابنه امرأة يوم الوصية وتزوج بامرأة ~~أخرى ثم مات الموصي فالخيار إلى الورثة يعطون أيتهما شاؤوا ويجبرون على أن ~~يبينوا في أحدهما. قال رحمه الله (وأهله زوجته) وهذا عند أبي حنيفة رحمه ~~الله وقالا، رحمهما الله: ينتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته غير مماليكه ~~اعتبارا بالعرف وهو مؤيد بالنص قال الله تعالى: * (وأتوني باهلكم أجمعين) * ~~(يوسف: 93) وقال تعالى: * (فانجيناه وأهله إلا امرأته) * (الاعراف: 83) ~~والمرا من كان في عياله. ولابي حنيفة أن الاسم حقيقة للزوجة يشهد بذلك النص ~~والعرف قال الله تعالى: * (وسار بأهله) * (القصص: 29) والمطلق ينصرف إلى ~~الحقيقة المستعملة. قال رحمه الله: (وآله أهل بيته) وقال عليه الصلاة ~~والسلام: من تأهل ببلدة فهو منها لان الآل القبيلة التي ينسب إليها فيدخل ~~فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الاسلام الاقرب ~~والابعد، والذكر والانثى، والمسلم والكافر، والصغير والكبير فيه سواء، ولا ~~يدخل فيه أولاد البنات وأولاد الاخوات ولا أحد من قرابة أمه لانهم لا ~~ينسبون إلى أبيه وإنما ينسبون إلى آبائهم فكانوا من جنس آخر لان النسب ~~يعتبر من الآباء وفي المبسوط: وله اوصى بماله لقربته فالقرابة من قبل الاب ~~لان القرب يثبت بالاتصال من الجانبين، فإن أوصى لذوي قرابته ms1196 أو لذوي أرحامه ~~فعند أبي حنيفة هو لكل ذي رحم محرم منه اثنان فصاعدا الاقرب، وعندهما ~~يستحقه الواحد ويستوي فيه المحرم وغير المحرم والبعيد والقريب وهو قول ~~الشافعي. لهما القرابة اسم عام يعم الكل ويشملهم بدليل أنه لما نزل قوله ~~تعالى: * (وأنذر عشيرتك الاقربين) * (الشعراء: 214) دعا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبائل قريش وأنذرهم فأكثر بني هاشم ليس بمحرم منه وبعيد عنه في ~~القرابة، ولان إطلاق القريب في استعمال الكلام في الاباعد من الاقارب أكثر ~~من إطلاقه على الاقرب من الاقارب فإنه يقال لمن بعد منه هذا قريب مني ولا ~~يقال لمن قرب منه كالعم هذا قريبي، والقرابة اسم جنس فيتناول الواحد فصاعدا ~~كاسم الرجل. وأبو حنيفة اعتبر في استحقاق أربعة شرائط: أحدها أن يكون ~~المستحق اثنين فصاعدا إذا كانت الوصية باسم الجمع وهو قوله قرابتي من القرب ~~ومعنى الاجماع فيه وهو مقابلة الفرد بالفرد والجمع من وجه ملحق بالجمع من ~~كل وجه في الميراث فكذا في الوصية لانها أخت الميراث. والثاني أنه يعتبر ~~الاقرب فالاقرب لانه علق استحقاق المال باسم القرابة وفي الميراث يقدم ~~الاقرب فالاقرب ويكون الابعد محجوبا بالاقرب فكذا في الوصية لانهما أخوان ~~لقوله عليه الصلاة والسلام الوصية أخت الميراث والاختية تقتضي الاستواء ~~والمشاركة PageV09P284 # في أصل الاستحقاق. والثالث أن يكون ذو رحم محرم من الموصي حتى إن أولاد ~~العم لا تستحقه بهذه الوصية لان المقصود من الوصية صلة القرابة فيختص بها ~~من يستحق الصلة بالقرابة وهو القرابة المحرمة للنكاح الموجبة للصلة لانه ~~يتعلق بها صلة استحقاق النفقة والعتق عند دخوله في ملكه. والرابع أن يكون ~~ممن يرث من الموصي لان قصد الموصي صحة الوصية ولا تصح الوصية للوارث ويستوي ~~فيه الرجال والنساء لان اسم القرابة يتناولهما لصفة واحدة، وليس في لفظ ~~الموصي ما يدل على تفضيل الذكر على الانثى ولا يدخل فيه الوالدان والولد ~~لانهما لا ينطبق عليهما اسم القرابة لقوله تعالى: * (للوالدين والاقربين) * ~~(البقرة: 180) فقد عطف الاقربين على الوالدين والمعطوف غير المعطوف عليه، ~~ولان الجزئية ms1197 والبغضية بينهما ثابتة واسم القرابة لا يطلق مع وجود الجزئية ~~والبغضية في عرف الاستعمال. والجد والجدة وولد الولد من ذكر وأنثى يدخلون ~~في هذه الوصية لانهم ينسبون إليه بواسطة القريب، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أن الجد لا يدخل بمنزلة الاب لان اسم الاب يتناوله ويتناول اسم القريب عند ~~أبي حنيفة، فلو كان واحد يستحق نصف الوصية لان ما زاد على الواحد ليس له ~~نهاية معلومة فلا يعتبر للمزاحم أكثر من الواحد كما في الميراث. قال رحمه ~~الله: (وجنسه أهل بيت أبيه) لان الانسان يتجنس بأبيه فصار كأنه هو بخلاف ~~قرابته حيث يدخل فيه جهة الاب والام لان الكل يسمون قرابته فلا يختص بشئ ~~منهم، وكذا أهل نسبته وأهل نسبه فيكون حكمه حكم جميع ما ذكرنا ويدخفيه الاب ~~والجد لان الاب أصل النسب والجد أصل نسب أبيه. وقال في الكافي: لكان الاب ~~الاكبر حيا لا يدخل تحت الوصية لان الوصية للمضاف لا للمضاف إليه، ولو أوصت ~~المرأة لجنسها أو لاهل بيتها لا يدخل ولدها لان ولدها ينسب إلى أبيه لا ~~إليها إلا أن يكون أبوه من قوم أبيها وقرابته. قال رحمه الله: (وإن أوصى ~~لاقاربه أو لذوي قرابته أو لارحامه أو لانسابه) فهي للاقرب فالاقرب من كل ~~ذي رحم محرم منه ولا يدخل الوالدان والولد والوارث ويكون لللاثنين فصاعدا. ~~وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الاسلام ~~وإن لم يسلم بعد أن أدرك الاسلام أو أسلم على ما اختلف فيه المشايخ، وفائدة ~~الاختلاف تظهر في مثل أبي طالب وعلي رضي الله عنه إذا وقعت الوصية لاقرباء ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل فيه أولاد أبي طالب، وعلى هذا وقعت ~~الوصية على قول من شرط الاسلام ويدخلون على قول من شرط أدراك الاسلام، ومن ~~شرط إسلامه صرفه إلى أولاد علي لا غير، ولا يدخل أولاد عبد المطلب بالاجماع ~~لانه لم يدرك الاسلام. لهما أن الاسم يتناول الكل لان لفظه القريب حقيقة ~~للكل إذ ms1198 هي مشتقة من القرابة فيكون اسما لكل من قامت به فيتناول مواضع ~~الخلاف ضرورة. ولابي حنيفة أن الوصية أخت الميراث وفي الميراث يعتبر PageV09P285 # الاقرب فالاقرب فكذا في أخته لان الاخت لا تخالف الاخت في الاحكام، ولان ~~المقصود من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة الواجب وهو صلة الرحم والوجوب ~~يختص بذي الرحم المحرم ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الاجماع على تركه ~~فإن كلا منهما قيده بما ذكره، والامام الشافعي قيده بالاب الادنى. ولا تدخل ~~قرابة الاولاد عندنا لانهم لا يسمون أقرباء عادة ومن يسمى والده قريبا يكون ~~منه عقوقا إذ القريب في عرف أهل اللغة من تقرب إلى غيره بواسطة غيره، وتقرب ~~الوالد والولد بنفسه لا بغيره ولهذا عطف القريب على الوالدين في قوله ~~تعالى: * (الوصية للوالدين والاقربين) * (البقرة: 108) والعطف للمغايرة، ~~ولو كان منهم لما عطفوا عليهما. ويدخل فيه الجد والجدة وولد الولد في ظاهر ~~الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهم لا يدخلون، وقيل ما ذكراه إلى أنه ~~يصرف إلى أقصى أب له في الاسلام كان في ذلك الزمان حين لم يكن في أقرباء ~~الانسان الذين ينسبون إلى أقصى أب له في الاسلام كثرة، وأما في زماننا ~~ففيهم كثرة لا يمكن احصاؤهم فيصرف الوصية إلى أولاد أبيه وجده وجد أبيه ~~وأولاد أمه وجد أمه وجدته وجده أمه، ولا يصرف إلى أكثر من ذلك. ويستوي الحر ~~والعبد، والمسلم والكافر، والصغير والكبير والذكر والانثى على المذهبين. ~~وإنما يكون للاثنين فصاعدا عنده لان المذكور فيه بلفظ الجمع وفي الميراث ~~يراد بالجمع المثنى فكذا في الوصية لانها أخته. قال الراجي عفو ربه: هذا ~~ظاهر في الاقارب، وأما في الانسان فمشكل لانه جمع نسب وفيه لا تدخل قرابتمن ~~جهة الام فكيف دخلوا فيه هنا؟ قال في الاصل: ولو ترك الموصي ولدا يحوز ~~ميراثه وترك عمين وخالين فالوصية عند أبي حنيفة للعمين، وإنما شرط قيام ~~الولد كيلا يكون العمان وارثين. وعند أبي يوسف ومحمد الوصية بين العمين ~~والخالين أرباعا لاستوائهم في تناول اسم ms1199 القريب، ولو كان عما وخالين فللعم ~~النصف والباقي للخالين عند أبي حنيفة، وعندهما الوصية بينهم بالسوية. وإن ~~ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم والعمة عند أبي حنيفة. وفي الكافي: ~~ولو أوصى لاقاربه وله عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وعندهما ~~يقسم بينهم أرباعا، كذا في قوله لارحامه ولذوي أرحامه ولانسابه ولذوي ~~أنسابه. ولو قال لذوي قرابته أو لذي نسبته أو لقرابته فالجواب ما ذكرنا إذ ~~هنا لا يعتبر الجمع عند أبي حنيفة فإنه يدخل تحت الوصية الاقرب فالاقرب ~~والواحد فصاعدا بلا خلاف. وفي الكافي: ولو أوصى لذوي قرابته لا يشترط فيه ~~الجمع لاستحقاق الكل حتى لو كان له عم وخالان فكله للعم عنده. قال: ويعتبر ~~في هذه المسائل قرابة الموصي له وقت موت الموصي لا وقت الايصاء. قال في ~~الاصل: وإن لم يكن للموصي ذو رحم في هذه المسائل فالوصية باطلة عند أبي ~~حنيفة. وفي النوازل وفي الظهيرية: الوصية إذا كانوا إلا يحصون اختلف ~~المشايخ في جوازها قال بعضهم: إنها باطلة. وقال محمد ابن سلمة: إنها جائزة ~~وعليه الفتوى لانها قرية لكونها صلة. ولو أوصى بثلث ماله PageV09P286 # لاهل بيته دخل في الوصية كل من يتصل به من قبل آبائه إلى اقصى أب له في ~~الاسلام يستوي فيه المسلم والكافر والذكر والانثى، والمحرم والقريب ~~والبعيد. ونسب الانسان من قبل أبيه وكل من يتصل به من قبل آبائه إلى أقصى ~~أب في الاسلام، فهو من أهل بيت نسبته فيدخل تحت الوصية، ولا يدخل تحت ~~الوصية أولاد البنات قال: إلا إذا كان أزواجهن من بني أعمام الوصي وعشيرته، ~~ولا يدخل فيه أولاد الاخوات ولا أحد من قرابة أم الموصي. وإذا أوصى لجنسه ~~فهذا وما أوصى لاهل بيته سواء لان الانسان من جنس قوام أبيه ألا ترى أن ~~إبراهيم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرشيا وكذلك أولاد الخلفاء ~~يصلحون للخلافة وإن كان أكثرهم من إلا ماء واعتبروا من جنس قوم آبائهم فصار ~~قوله وجنسه وقوله لاهل بيته سواء وكل ms1200 من يتصل به إلى اقصى أب في الاسلام ~~يدخل تحت الوصية إن أوصى لآله فهذا وما لو أوصى لاهل بيته سواء لانهم ~~يستعملون استعمالا واحدا يقال آل محمد وأهل بيت محمد وآل عباس وأهل بيت ~~عباس. إذا اوصى بثلث ماله لاهله أو لاهل هل فلان فالوصية للزوجة خاصة دون ~~من سواها قياسا إلا أنا استحسنا وجعلنا الوصية لكل من يكون عياله وتلزمه ~~نفقتهم ويضمهم بيته ولا يدخل تحت الوصية مماليكه فلو كان أهل في بلدتين أو ~~في بيتين دخلوا تحت الوصية لعموم اللفظ. قال رحمه الله: (فإن كان له عمان ~~وخالان) فهي لعميه لانهما أقرب كما في الارث ولفظ الجمع يراد به المثنى في ~~الوصية على ما بينا فكذا هنا، وهذا عند أبي حنيفة وعندهما يكون بينهم ~~أرباعا لانهم لا يعتبرون الاقرب وقد تقدم. قال رحمه الله (ولو كان له عم ~~وخالان كان له النصف ولهما النصف) أي لو كان له عم وخالان كان للعم نصف ما ~~أوصى به وللخالين النصف لان اللفظ جمع فلا بد من اعتبار معنى الجمع فيه وهو ~~الاتيان في الوصية على ما عرف فيضم إلى العم الخالان ليصير جمعا فيأخذ هو ~~النصف لانه أقرب ويأخذ أن النصف بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون ~~جميع اعتبار الوصية للعم إذ هو الاقرب، ولو كان له عم واحد لا غير كان له ~~نصف الوصية لما بينا أنه لا بد من اعتبار الجمع فيه ويرد النصف إلى الورثة ~~لعدم من يستحقه لان اللفظ جمع وأدناه اثنان في الوصية فيكون لكل واحد منهما ~~النصف والنصف الآخر يرد إلى الورثة. قال رحمه الله: (ولو له عم وعمة ~~استويا) لان قرابتهما مستويان ومعنى الجمع قد تحقق بهما فاستحقا حتى لو كان ~~له أخوال معهما لا يستحقون شيئا لانهما أقرب ولا حاجة إلى الضم إليها لكمال ~~النصاب بهما، ولو انعدم المحرم بطلت الوصية لانها متقيدة بهذا فلا بد من ~~مراعاته، وهذا كله عند أبي حنيفة وعندهما لا تبطل ولا تختص الاعمام ms1201 بالوصية ~~دون الاخوال لما عرف من مذهبهما وقدمنا بيانه. قال رحمه الله: (ولولد فلان ~~للذكر والانثى سواء) يعني لو أوصى لاولاد فلان للذكر PageV09P287 # والانثى سواء لان اسم الولد يشمل الكل وليس في اللفظ شئ يقتضي التفضيل ~~فتكون الوصية بينهم على السواء. قال في العيني على الهداية قال الفقيه أبو ~~الليث: ولو أوصى لولد فلان ولفلان ولد الصلب وله ولد ولد فالوصية كلها له ~~وليس لولد الولد شئ. وقال شمس الائمة في شرح الكافي: لو كان له ولد واحد ~~ذكرا أو أنثى فجميع الوصية له. وذكر الكرخي بخلاف ذلك فقال: إذا أوصى ~~الائمة بثلث ماله فلان وله ولد الصلب ذكر أو أنثى كان الثلث لهم بعد أن ~~يكون اثنين فصاعدا، ولم يكن لولد ولده شئ ولو كان لصلبه واحد أوله ولد ولد ~~كان للذي لصلبه نصف الثلث ذكرا كان أو أنثى، وكان ما يبقى لولد ولده ~~بالسوية الذكر والانثى وهذا كله قول أبي حنيفة اه. ولو أوصى لولد فلان أو ~~لابن فلان فهذا على وجهين: إما إن كان فلان أبا قبيلة يعني أبا جماعة كثيرة ~~كتميم لبني تميم وأسد لبني أسد أو كان فلان أبا خاص ليس باب لجماعة كثيرة. ~~واعلم بأن أولى الاسامي في هذا الباب الشعب - بفتح الشين - سمى شعبا لتشعب ~~القبائل منها ولهذا بدأ الله تعالى بذكره فقال * (يا أيها الناس إنا ~~خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) * (الحجرات: 13) ثم ~~القبيلة، ثم العمارة، ثم البطن، ثم الفخذ، ثم الفصيلة، فمضر شعب، وكنانة ~~قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم أبو جد النبي صلى الله عليه وسلم فخذ، ~~وعبد المطلب فصيلة. وإذا أوصى لبني قريش وقريش عمارة فإنه لا يدخل تحت ~~الوصية أولاد مضر وكنانة وتدخل أولاد قريش وأولاده قصي وهاشم وأولاد ~~والعباس وأولاده. وإذا أوصى لبني قصي وهم بطنه فإنه لا يدخل تحت الوصية ~~أولاد مضر وكنانة وأولاد قريش ويدخل من دونهم وإذا أوصى لبني هاشم الذي هو ~~فخذ فإنه لا يدخل تحت الوصية من فوقهم ويدخل ms1202 من دونهم من أولاد الفصيلة. ~~ولو أوصى لبني الفصيلة فإنه لا يدخل تحت الوصية أولاد العباس وأولاد أبي ~~طالب وأولاد علي ولا يدخل من فوقهم. قال الشيخ الزاهد أحمد الطواويسي: مثال ~~الفخذ مضر، ومثال البطن بنو هاشم، ومثال القبيلة قريش، ومثال الشعب العرب. ~~وفي الذخيرة: وإذا أوصى لولد على وهم فخذ لا يدخل تحته من فوقهم وهم أولاد ~~قريش لانهم فوقهم فإذا عرفنا هذه الجملة جئنا إلى المسألة التي ذكرناها وهو ~~ما إذا أوصى بثلث ماله لبني فلان وفلان القبيلة وله أولاد ذكور وإناث فإن ~~ثلث ماله يكون بين الذكور والاناث من أولاده بالسوية إذا كانوا يحصون ~~بالاجماع، وإن كن نساء كلهن ولم يذكر هذا في الكتاب قلوا: ينبغي أن يكون ~~الثلث لهن. وإن كانوا ذكورا كلهم يستحقون كله، فأما إذا كان فلان أبا واحدا ~~أولاد ذكور كلهم فإن ثلث ماله لهم، وإن كان أولاد اناثا كلهن لا شئ لهن وإن ~~كان فلان أبا خاصا وأولاد فلان ذكورا أو إناثا اختلفوا فيه، قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف: الوصية للذكور منهم دون اللاناث. وقال محمد بأن الوصية للذكور ~~والاناث بينهم بالسوية إذا كانوا يحصون، وقد روى أبو يوسف بن خالد السمتي ~~عن أبي حنيفة مثل قول محمد. حكى الكرخي أنه كان PageV09P288 # يقول ما ذكره في هذه الرواية قول أبي حنيفة الآخر وما يرويه أبو يوسف بن ~~خالد السمني قوله الاول وكان يجعل لابي حنيفة قولا كان أولا وآخرا في هذه ~~المسألة فيقول: قوله الاول قياس وقوله الآخر استحسان فإن لم يكن لفلان ~~أولاد صلبية وكان له أولاد هل يدخلون تحت الوصية يدخلون كلهم وإن كان له ~~أولاد بنات فإنهم لا يدخلون تحت الوصية، وإن كانوا ذكورا كلهم أو كانوا ~~ذكورا وإناثا لا غير، وإن كان أولاد البنات اناثا كلهن فلا شك أنه شئ لهن، ~~وفي الذخيرة سأل عن هذه المسألة فقال: أولاد البنات لا يدخلون تحت الوصية ~~ثم أنشد: بنونا وبنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الاباعد. هذا إذا ~~أوصى لبني ms1203 فلان، فأما إذا أوصى لولد فلان ولفلان بنات لا غير دخلن تحت ~~الوصية بخلاف ما لو أوصى لبني فلان ولفلان بنات لا شئ لهن، فإن كان لفلان ~~بنون وبنات فالثلث بينهم عندهم جميعا ويكون ثلث ماله بينهم بالسوية لا يفضل ~~الذكور على الاناث قال: فإن كانت له امرأة حامل دخل. ما في بطنها في الوصية ~~أيضا ولا تدخل أولاد الاولاد تحت هذه الوصيه كولد فلان وولد فلان وولد فلان ~~في الحقيقة من يولد لفلان وللذي يولد منه ابنه وابنته لصلبه، فأما ولا ابنه ~~أو ابنته يولد من ابنه أو ابنته ولم يتولد من فلان وكان حقيقة هذا الاسم ~~لولد الصلب فما دام لفلان ولد صلبه لا يدخل ولد ابنه. وهذا إذا كان فلان ~~أبا خاصا، فإذا كان هو أبا فخذا فأولاد الاولاد يدخلون تحت الوصية حال قيام ~~ولد الصلب، وإن لم يكن له ود إلا ولدا واحدا كان الثلث له بخلاف ما لو أوصى ~~لاولاد فلان وله ود واحد فإنه يستحق النصف، وإذا أوصى لاولاد فلان وليس ~~لفلان أولاد لصلبه يدخل تحت الوصية أولاد البنين. وهل يدخل فيه أولاد ~~البنات؟ ففيه روايتان في دخول بني البنات، وأما بنات البنات لا يدخلون في ~~الوصية رواية واحدة. ولو أوصى لاولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم العلوية ~~والشيعية والفقهاء والعلماء وأصحاب الحديث صحت الوصية. وسأل الفقه أبو جعفر ~~عن رجل أوصى لاولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أن أبا نصر بن يحي ~~كان يقول: الوصية لاولاد الحسن والحسين ولا تكون لغيرهما وأما العمرية فهل ~~يدخلون في هذه الوصية؟ قال: ينظر كل من كان ينسب إلى الحسن والحسين ولا ~~يكون لغيرهما، فأما العمرية فهل يدخلون في هذه الوصية ويتصل بما في هذه ~~الوصية لانه كان رضي الله عنه زوج ابنتيه من ولد عمر رضي الله عنه. وأذا ~~أوصى للعلوية فقد حكى عن الفقيه أبي جعفر أنه لا يجوز لانهم لا يحصون وليس ~~في هذا الاسم ما يني عن الفقر أو ذي ms1204 الحاجة. ولو أوصى لفقراء العلوية يجوز ~~وعلى هذا الوصية للفقهاء لا تجوز، ولو أوصى لفقرائهم يجوز، وقد حكي عن بعض ~~مشايخنا أن الوقف على معلمي الصبيان في المساجد يجوز لان عامتهم فقراء ~~والفقر فيهم هو الغالب فصار حكم غلبة الفقر كالمشروط. قال الشيخ الامام شمس ~~الامة الحلواني: كان PageV09P289 # الامام القاضي يقول على هذا القياس: إذا أوصى لطلبه علم كورة كذا أو ~~لطلبة علم كذا يجوز، ولو أعطى الوصي واحدا من فقراء الطلبة أو من فقراء ~~العلوية جاز عند أبي يوسف، وعند محمد لا يجوز إلا إذا صرف إلى اثنين منهم ~~وإذا أوصى للشيعة ومحيية قال محمد: اعلم بأن كل مسلم شيعة ومحب لآل رسول ~~صلى الله عليه وسلم، وأما ما وقع عليهم الوهم من أنهم الذين يعرفون بالميل ~~إليهم وصاروا موسومين بذلك دون غيرهم فقد قيل الوصية باطلة قياسا إذا كانوا ~~لا يحصون، وإذا أوصى لفقراء الفقهاء حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه قال: ~~الفقيه عندنا من بلغ من الفقه الغاية وليس المتفقة بفقيه. ولي له من الوصية ~~بنصيب قال الفقيه أبو جعفر: إنه لم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيها غير أبي ~~بكر الاعمش شيخنا. وقد أهدى أبو بكر الفارسي مالا كثيرا لطلبة العلم حين ~~نادوه في مجلس أيها الفقيه. وإذا أوصى لاهل العلم ببلدة كذا فإنه يدخل فيه ~~أهل الفقه وأهل الحديث ولا يدخل من يتعلم الحكمة. وفي الخانية: ولا يدخل من ~~يتعلم الحكمة مثل كلام الفلسفة وغيره لان هؤلاء يسمون المتفلسفة لا طلبة ~~علم وهل يدخل فيه المتكلمون؟ فلا ذكر لهذه المسألة أيضا في الكتب. وعن أبي ~~القاسم أن كتب الكلام ليست كتب علم يعني في العرف ولا يسبق إلى الفهم فلا ~~يدخل تحت كتب العلم، فعلى هذه المسألة لا يدخل في الوصية المتكلمون. وإذا ~~أوصى بثلث ماله على فقراء طلبة العلم من أصحاب الحديث الذين يختلفون إلى ~~مدرسة منسوبة في كورة كذا فالمتعلم للفقه إذا لم يكونوا من جملة أصحاب ~~الحديث لا يتناول شافعي المذهب ويتناول ms1205 من يقرأ الاحاديث ويسمع ويكون في ~~طلب ذلك، سواء كان شافعي المذهب أو حنفي المذهب أو غير ذلك، ومن كان شافعي ~~المذهب إلا أنه لا يقرأ الاحاديث ولا يسمع ولا يكون في طلب ذلك لا يتناوله ~~اسم أصحاب الاحاديث قال في المحيط: ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا يحصون ~~فالوصية باطلة لانا عجزنا عن تنفيذ هذه الوصية لانه لا يمكنه تنفيذها للكل ~~لانهم لا يحصون فبطلت الوصية كما لو أوصى لواحد من عرض الناس بخلاف ما لو ~~أوصى للفقراء لان الوصية للفقراء وقعت لله تعالى والفقراء مصارف ولهذا لا ~~يرتد بردهم وجاز صرفها إلى الواحد منهم عند أبي يوسف لانه واحد معلوم فوقعت ~~الوصية له بخلاف الوصية لبني فلان لانها تناولت الاغنياء كما تناولت ~~الفقراء فيقع للغنى لا لله تعالى حتى ترتد برده ولو أوصى لبني فلان وهم لا ~~يحصون، فإن كانوا فقراء جازت الوصية لانها وقعت لله تعالى، وإن كانوا ~~أغنياء لا يجوز لانها وقعت للعباد وقد تعذر تنفيذها، ثم لا يخلوا إما إن ~~كان فلان أبا قبيلة أو فلان أب أو جد فإن كان فلان أبا قبيلة وهم ذكور ~~وإناث فالثالث بينهم بالسوية إن كانوا يحصون لان النساء إذا اختلطن بالرجال ~~يدخلن في خطاب الرجال قال الله تعالى * (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) * ~~(البقرة: 43) وقد تناول ذلك الرجال والنساء جميعا وقوله تعالى * (فإن كان ~~له أخوة فلامه السدس) * (النساء: 176) وقد تناول الذكور والاناث. فإن كن ~~إناثا خلصا لم يذكره في PageV09P290 # الكتاب وقالوا: على قياس تعليل محمد لهذه المسألة يكون الثلث لهن لانه ~~ذكر وقال: يحسن أن يقال هذه المرأة من بني فلان إذا كان فلان أبا وجدا وله ~~أولاد بنات فلا شئ لهن، وإن كانوا ذكورا وبنات فالثلث للذكور خاصة عند أبي ~~حنيفة، وعندهما للذكور والاناث. وذكر في بعض النسخ قول أبي يوسف مع أبي ~~حنيفة وهو الاصح، وعند محمد يدخل الاناث. لمحمد أن الاناث متى اختلطلت ~~بالذكور يتبعن الذكور ويغلب الذكور على الاناث فإنه يقال بنو آدم وبنو ms1206 هاشم ~~وبنو تميم فإنه يتناول الذكور والاناث ولهذا لو أوصى لاخوة فلان دخل الاخوة ~~والاخوات تحت الوصية لما ذكرناه من الآية. لهما أن حقيقة هذا اللفظ يطلق ~~على الذكور خاصة وإنما يطلق على الذكور والاناث حالة الاختلاط مجازا والعمل ~~بالحقيقة واجب ما أمكن مع أن في استعمال هذا المجاز اشتراكا لان فلانا إذا ~~كان أبا أو جدا فكما يذكر اسم الاب ويراد به الذكور والاناث يذكر ويراد به ~~الذكور خاصة دون الاناث لانه قد تخلوا أولاده عن الاناث، وإطلاق هذا الاسم ~~على الذكور خاصة حقيقة مستعملة وعلى الاناث خاصة مجاز غير مستعمل فحالة ~~الاختلاط وقع الشك في دخول الاناث تحت الوصية فلا يدخل بالشك بخلاف ما لو ~~أوصى لبني تميم لان المقصود ليس هو الاعيان والاشخاص وإنما المقصود مجرد ~~الاسباب والوصية للاخوة على هذا الخلاف تكون وصية للاخوة دون الاخوات ~~عندهما لان اسم الاخوة لا يتناول الاخوات بحقيقته بل بمجازه ولهذا قال الله ~~تعالى * (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) * (النساء: ~~176) فقد فسر الاخوة بالرجال والنساء، ولو تناول اسم الاخوة الاخوات لم ~~يحتج إلى هذا التفصيل. ولو وجد في الوصية مثل هذا التفسير بأن قال بإخوة ~~فلان رجالا ونساء دخلت الاخوات فيها وليس لولد الولد شئ. وإن كانوا مع ولد ~~الصلب وإن لم يكن لفلان ولد صلب فالوصية لابن ابنه دون بنات ابنه لان ولد ~~الابن بيسمى ولدا إلا أنه ناقص في الاضافة والانتساب إليه لانه يضاف إليه ~~بواسطة والناقص لا يدخل تحت مطلق اسم المضاف كأولاد البنات فعند الاطلاق ~~يحمل على ولد الصلب لانه أحق بهذا الاسم فإن تعذر حمله على الحقيقة حمل على ~~المجاز تحريا للجواز ولان ابن الابن قائم مقام ابن الصلب حال عدم الصلب في ~~الميراث حجبا واستحقاقا، وسقط اعتبار نقصان الاضافة إليه شرعا فكذلك الوصية ~~لانها أخت الميراث. ولو أوصى لبني فلان بالثلث ولم يكن لفلان بنون يوم ~~الوصية فهو لبنيه الذين حدثوا قبل موت الموصي لان الوصية تمليك من الموصى ~~للموصى ms1207 له بعد الموت فيعتبر وجود الموصى له وقت موت الموصي ولهذا صحت ~~الوصية بثلث ماله، وإن لم يكن له مال عند الوصية وإن كان لفلان بنون أربعة ~~وولد له أخر إن ثم مات الموصي فالثلث للباقين وللمولودين سواء لانه متى ~~أضاف الوصية إلى بني فلان مطلقا ولم يسهم تقع الوصية لبنيه الموجودين وقت ~~الموت لا لبنيه الموجودين وقت الوصية لان الوصية تمليك مضاف على ما بعد ~~الموت فيعتبر الملك وقت الموت حتى لو قال PageV09P291 # أوصيت بالثلث لبني فلان هؤلاء وسماهم تقع لبنيه الموجودين وقت الوصية حتى ~~تبطل بموتهم ولا يكون لبنيه الموجودين عند الموت. ولو قال لولد فلان دخل ~~الذكو والاناث لان الولد يتناول الكل حقيقة وكذلك الجنين لانه ولده، وإنما ~~تصح الوصية للجنين بشرط أن ينفصل حيا. وتعليق الوصية بالشرط والاحصار جائزة ~~فإن الوصية بالمعدوم للمعدوم جائز وإن كان له بنات وبنو ابن فالوصية للبنات ~~لان اسم الولد يتناوله البنات الصلبية حقيقة وولد الابن مجازا لان الاسم ~~مشتق من التوليد والتفرع والبنت الصلبية متولدة عنه حقيقة وولد الابن متولد ~~بواسطة، فإن لم يكن له ولد صلب فالوصية لولد الابن الذكور والاناث سواء كان ~~ولد الابن مضافا أو منسوبا إليه بواسطة الاب، وفي الاضافة إليه نوع قصور ~~فعند الاطلاق ينصرف الاسم إلى الولد الصلبي لانه أحق، وعند عدمه يحمل على ~~ولد الابن مجازا، ولا شئ لولد البنت لان ولد البنت غير منسوب إليه ومضاف ~~إليه لانه من جهة الاباء دون الامهات على ما مر بشرحه في كتاب الوقف، ولو ~~لم يكن له إلا ولد واحد فكل الثلث له لان اسم الولد يتناول الواحد فصاعدا. ~~ولو أوصى بالثلث لاكابر ولد فلان وله أولاد بعضهم أبناء سبعين وبعضهم أبناء ~~ستين وبعضهم أبناء أربعين فالوصية لابناء ما زاد على الخمسين أو في النصف ~~الاول شئ فكذلك السيد إذا قال أكابر رقيقي أحرار. ولو قال ثلث مالي بين بني ~~فلان وبني فلان ولاحدهما ثلاث بنين وللآخر واحد كان الثلث بينهم على عدد ~~رؤوسهم، وإن ms1208 لم يكن للآخر ابن رد نصف الثلث إلى الورثة. ولو قال بين أعمامي ~~وأخوا لي وله عم وخال فالثلث بينهم لان أقل الجمع في باب الوصية والميراث ~~اثنان لما بينا، وإن كان له عم واحد أو عمان وليس له خال رد نصف الثلث ~~للورثة. ولو قال لاخواتي وله أخ واحد وهو يعلم أو لا يعلم فله نصف الثلث، ~~ولو قال ثلث مالي لفلان ولبنيه وللمساكين فإذا لفلان ابن واحد فالثلث ~~بينهما أرباعا لفلان سهم ولابنه سهم وللمساكين سهم ويرجع سهم إلى الورثة ~~لانه قال لبني فلان والابن الواحد لا يكون بنين ويكون الابنان بني فلان لان ~~اسم الجمع يطلق على الابنين ولو أوصى بثلثه لآل فلان أو لاهل ببيت فلان ~~وليس له بيت ولا قرابة فإنه يعط الرجل الذي سماه وعياله الذي يعوله من ولده ~~وتدخل امرأته فيهم. الفتاوي: رجل أوصى بثلث ماله لبني فلان وهم ثلاثة قبل ~~موت الموصي، فإن كان أبوهم حيا فالثلث بينهما نصفان، وإن كان ميتا بطل ثلث ~~الوصية فالثلثان بينهما نصفان. قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ لان أباهم ~~لو مات لا يبقى له ولد سواهم فانصرفت الوصية إلى عددهما فصار كأنه قال ثلث ~~مالي لفلان وفلان فلما مات أحدهم بطلت وصيته. وإذا أوصى بثلثه لقرابة بني ~~فلان وهم لا يحصون دخل مواليهم وموالي مواليهم وموالي الموالاة وحلفاؤهم ~~يقسمه بين من يقدر عليه منهم بالسوية لان كل فريق من هؤلاء ينسبون إلى فلان ~~بالبنوة قال عليه الصلاة والسلام إن مولى القوم منهم. وحليف القوم منهم ~~والحليف من PageV09P292 # والي قوما ويحلفون له على الموالاة والقريب من يصير بغيحلف. وإن أعطى ~~الكل أو واحدا منهم جاز عند أبي يوسف. وقال محمد: يعطيه ابنين فصاعدا لما ~~يأتي في باب الوصية للفقراء وإن كان فلان أبا خاصا وليس بأبي قبيلة ولا جد ~~فالثلث لبنيه لصلبه ولم تدخل الموالي والحليف في الوصية لان مواليهم أبعد ~~إلى فلان من بني بنيه وبنو بنيه لا يدخلون تحت الوصية فالموالي لانهم لا ~~ينسبون ms1209 إليه إذا لم تكن القبيلة مضافة إليه. ولو أوصى ليتامى أو أرامل بني ~~فلان فالوصية جائزة يحصون أو لا. قال في الاصل: واليتيم كل من مات أبوه ولم ~~يبلغ الحلم غنيا كان أو فقيرا. وقول محمد حجة في اللغة لانه من أرباب اللغة ~~وهكذا قال الخليل، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لا يتم بعد الحلم ثم ~~اليتيم في اللغة مأخوذ من اليتم وهو الانفراد والمباينة عن الشئ كما يقال ~~هذه الدرة يتيمة لانفرادها عن أشكالها ونظائرها، وتسمى المرأة يتيمة مجازا ~~لانفرادها عن قوة القلب إلا أنه في عرف الشرع اسم لمن انفرد عن أبيه في حال ~~صغره. والارملة كل امرأة فقيرة فارقها زوجها أو مات عنها دخل بها أو لم ~~يدخل، وقول محمد حجة، وهكذا قال صاحب الزاهر: والارملة المرأة التي لا زوج ~~لها مأخوذ من قولهم أرمل القوم إذا فني زادهم، والذكر يسمى أرملا مجازا. ثم ~~اليتامى إن كانوا يحصون فالثلث بينهم بالسوية يدخل الغني والفقير فيه، وإن ~~كانوا لا يحصون فهو للفقراء خاصة من يقدر عليهم منهم لان اليتامى يذكرون ~~ويراد بهم الفقراء المحتاجون قال الله تعالى * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) ~~* (الانفال: 41) الآية ذكر اليتامى وأراد بهم المحتاجين. وبهذا تبين أن اسم ~~اليتيم لغة مما ينبئ عن الحاجة فيكون هذا وصية بالصدقة والوصية بالصدقة ~~وصية لله تعالى فتكون جائزة لان الله تعالى معلوم فأنكر تخصيص المحتاجين ~~إلى من يقوم مقامهم بإضافة الوصية إليهم تصحيحا لعقده، ولو أعطاه واحدا ~~فعلى الخلاف الذي مر، فإن أوصى بثلثه لا يأمى بني فلان أو ثيب بني فلان أو ~~أبكار بني فلان ولم يحصو فالوصية باطلة لجهالة الموصى له وليس في اسم الايم ~~ما ينبئ عن الحاجة حتى يحمل على الوصية بالصدقة بخلاف الارامل واليتامى على ~~ما مر، فإن كن يحصين فهو بينهم بالسوية، والايم كل امرأة لا زوج لها جومعت ~~حراما أو حلالا، بلغت أو لم تبلغ، غنية أو فقيرة، وقال الكرخي وأبو القاسم ~~الصفار: الجماع والانوثة ليست بشرط لثبوت هذا ms1210 الاسم حتى قالا بأن الرجل ~~والبكر يدخلان تحت الوصية بدليل قول الشاعر: إن القبور تنكح الايامي النسوة ~~الارامل اليتامى والقبور كما تضم الثيب تضم البكر، والصحيح قول محمد لانه ~~حجة في اللغة هكذا قاله الخليل بن أحمد في العين. ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلاالايم أحق بنفسها من وليها PageV09P293 # والبكر تستأمر في نفسها أعطف البكر على الايم والمعطوف غير المعطوف عليه. ~~قال رحمه الله: (ولورثة فلان للذكر مثل حظ الانثيين) يعني لورثة فلان يدفع ~~للذكر قدر حظ الانثيين لانه اسم مشتق من الوارثة. وترتب الاسم على المشتق ~~يدل على العلية ألا ترى أن الله تعالى لما نص على الوراثة بقوله * (وعلى ~~الوارث مثل ذلك) * ترتب الحكم عليهما حتى وجبت النفقة بقدرها، ثم شرط هذه ~~الوصية أن يموت فلان الموصي لورثته قبل موت الموصي حتى يعرف ورثته منهم حتى ~~لو مات الموصي قبل موت الموصى لورثته بطلت الوصية بخلاف ما إذا أوصى لولده، ~~كان مع ورثته موصى له آخر قسم بينهم وبينه على الرؤوس، ثم ما أصاب الورثة ~~جمع وقسم بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. باب الوصية بالخدمة والسكني والثمرة ~~لما فرغ من بيان الوصية المتعلقة بالاعيان شرع في بيان الوصية المتعلقة ~~بالمنافع وأخر هذا الباب لان المنافع بعد الاعيان وجودا فأخرها عنها وضعا. ~~قال رحمه الله: (وتصح الوصية بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبدا) لان ~~المنافع يصح تمليكها في حال الحياة ببدل أو بغير بدل، وكذا بعد الممات ~~للحاجة كما في حكم الاعيان ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة حتى ~~يستوفيه الموصى له على ملكه كما يستوفي الموقوف عليه المنافع على حكم ملك ~~الواقف. قال في الاختيار شرح المختار: وليس للموصى له أن يؤجرا لانه مل ~~المنافع بغير بدل، والذي يملك أن يؤجر هو الذي يتملك المنافع بعوض. قال في ~~الهداية: وليس له أن يخرج العبد من بلد الموصي إلا إذا كان الموصى له وأهله ~~في بلد أخرى فيخرجه إلى بلده لخدمته لان المقصود من الوصية الخدمة، ومتى ms1211 ~~أمكن توصله إلى الخدمة من بلد الموصي فلا يخرجه منها. وأفاد بقوله مدة ~~وأبدا أنها تجوز مؤبدة ومؤقتة كما في العارية، وتفسيرها أن يقوم الوارث ~~مقام المورث فيما كان له وذلك في عين تبقى والمنفعة عوض يعني وكذا الوصية ~~بغلة الدار والعبد جائزة لانها بدل المنفعة والمجوز للوصية بها الحاجة وهي ~~تشمل الكل إذا الموصيحتاج إلى التقريب إلى الله تعالى بما يقدر عليه، وكذا ~~الموصى له محتاج إلقضاء حاجته بأي شئ كان. قال رحمه الله: (فإن PageV09P294 # خرج العبد من ثلثه سلم إليه ليخدمه) لان حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه ~~الورثة فيه قال في الاصل: يجب أن يعلم بأن الوصية بخدمة الرقيق وسكنى الدار ~~وغلة الرقيق والدور والارضين والبساتين جائزة في قول علمائنا رحمه الله ~~تعالى، وإذا جازت الوصية بخدمة الرقيق وسكني الدور وغلة الرقيق فنقول: إذا ~~أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ولا مال له غيره فهذا على وجهين: إما أن تكون ~~السنة معينة بأن قال أوصيت بخدمة هذا العبد مثلا سنة سبعين وأربعمائة أو ~~كانت غير معينة بأن لم يقل سنة كذا، وكل وجه من ذلك على وجهين: إما أن يكون ~~العبد يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج من ثلث ماله، فإن أوصى له بخدمة عبده في ~~سنة بعينها ومضت تلك السنة بعينها قبل موت الموصى بطلت الوصية، وإن مات ~~الموصي قبل دخول تلك السنة التي عينها دخلت تلك السنة التى عينها ينظر إلى ~~العبد، إن كان العبد يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج من ثلث ماله ولكن أجازت ~~الورثة الوصية فإنه يسلم العبد الموصى به إليه حتى يستوفي وصيته، وإن كان ~~لا يخرج العبد من الثلث ولم تجز الورثة الوصية فإن العبد يخدم الموصى له ~~يوما والورثة يومين حتى تمضى السنة التي عينها، فإذا مضت تلك السنة التي ~~عينها سلم العبد للورثة. هذا إذا كانت السنة بعينها، وإن انت السنة بغير ~~عينها إن كان العبد يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج وقد أجازوا فيسلم ms1212 العبد ~~إلى الموصى له حتى يستخدمه سنة كاملة ثم يرده على الورثة، فإن كان العبد لا ~~يخرج من ثلث ماله ولم تجز الورثة فإنه يخدم الموصى له بالخدمة، وكان يجب أن ~~يعين السنة التي وجد فيها الموت. كل جواب عرفته فيما إذا أوصى له بخدمة ~~عبده سنة فهو الجواب فيما إذا أوصى له بغلة داره سنة أو سكنى داره سنة عين ~~السنة أو لم يعين السنة إل آخر ما ذكرنا في الخدمة. وفي المنتقي برواية ~~المعلى عن أبي يوسف: إذا أوصى لرجل بسكنى داره ولم يوقت كان ذلك ما عاش. ~~وعن محمد عن أبي حنيفة: إذا أوصى بغلة عبده هذا لفلان ولم يسم وقتا وقهو ~~يخرج من ثلث ماله فله غلته حال حياته، وإن كانت الغلة أكثر من الثلث، وكذلك ~~الوصية بغلة البستان أو بسكني الدار أو خدمة العبد وهو قول أبي يوسف ومحمد. ~~وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: إذا أوصى بخدمة عبده أو سكني داره لعبد رجل جاز ~~للعبد الموصى له ولا يجوز لمولاه ويسكن العبد الدار ولا يسكن مولاه، فإن ~~مات العبد الموصى به بطلت الوصية، وإن بيع أو أعتق فبقية الوصية. وفي نوادر ~~بن سماعة عن أبي يوسف: رجل أوصى أن يخدم عبده فلان حتى يستغني، فإن كان ~~فلان صغيرا خدمه حتى يدرك، وإن كان كبيرا فالوصية باطلة. قال: وإذا أوصى ~~لهما بالسكنى فالسكنى بينهما بخلاف العبد فإنه يقسم الخدمة بينهما ولم يقسم ~~العين. وفي الكافي: ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان يجوز أيضا إلا ~~أن الاول. ولو أوصى له PageV09P295 # بغلة عبده أو بثمرة بستانه فإنه يجوز، ولو لم يكن له مال غيره كان له ثلث ~~الغلة والثمرة بخلاف الخدمة، وليس للورثة بيع ما في أيديهم من ثلثي الدار. ~~وعن أبي يوسف أن لهم ذلك. ولو خرب ما في يده من الدار كان له أن يزاحم ~~الورثة فيما في أيديهم. ولو أوصى بغلة عبده أو داره فاستخدمه وسكنها بنفسه، ~~قيل يجوز ذلك قال: والاصح أنه ms1213 لا يجوز وليس للموصى له بالخدمة والسكين أن ~~يؤجر العبد أو الدار. وفي الظهيرية: وعليه الفتوى. وقال الشافعي: له ذلك. ~~وإذا أوصى رجل بثمرة بستانه فهو على وجهين: إما إن قال أبدا أو لم يقل، فإن ~~كان في بستانه ثمر وهو يخرج من ثلث ماله كان له ذلك ولم يكن له ما يحدث من ~~الثمار بعد ذلك إلى أن يموت. هذا إذا كان في البستان ثمار قائمة يوم الموت، ~~فأما إذا لم يكن في البستان ثمار قائمة بعد الموت فالقياس أن تبطل الوصية ~~ولا تصرف الوصية إلى ما يحدث من الثمار بعد الموت، ولكن في الاستحسان لا ~~تبطل الوصية ويكون للموصى له ما يحد ث من الثمار بعد موت الموصي إذا كان ~~البستان يخرج من ثلث ماله، وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم ينص على الابد، فأما ~~إذا قال أوصيت لك بثمرة بستاني أبدا فحدث في البستان شجر من أصول النخيل ~~وأثمر دخل غلة ذلك في الوصية، وإن قاسم الوصي الموصى له بثلث غلة البستان ~~مع الورثة فأغل الذي لهم ولم يغل الذي له فإنه يشاركه ويشاركونهم في الغلة ~~قال: وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريكا للموصى له بالغلة ~~بخلاف ما لو باعوا الكل فإنه لا يجوز البيع في حصة الثلث. وفي المنتقى: إذا ~~أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قال أبو حنيفة: ليس للورثة أن ~~يبيعوا الثلثين. وقال أبو يوسف: لهم أن يبيعوا الثلثين ولهم أن يقاسموا ~~فيكون لصاحب الوصية الثلث. قال أبو حنيفة: لو كانت هذه الوصية بغلة الدار ~~كان للموصى له ثلث الغلة ولم يكن لهم أن يقسموا الدار، فإذا خاف إذا قسمت ~~أن لا تغل فليس له شئ، وقال أبو يوسف: يقاسموا فيكون له الثلث فإذا أغل فهو ~~له، وإن لم يغل فليس له شئ وللورثة أن يبيعوا ثلثهم قبل القسمة وبعدها. ~~وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة أرضه وليس عليها نخل ولا شجر وليس له مال غيرها ~~فإنها تؤجر فيعطي صاحب الغلة ms1214 ثلث الاجر، وإن كان فيها شجر أعطي ثلث ما يخرج ~~من النخيل ولا يدفع له مزارعة بالنصف أو الثلث. وإن كانت الزراعة إجارة ~~الار ض إذا كان البذر من قبل العامل لانها ليست بإجارة من كل وجه بل إجارة ~~وشركة حتى إذا لم تخرج الارض شيئا لا يكون لصاحب الارض شئ وقد ذكرنا أن ~~الوصية باسم الغلة تنصرف إلى الاجارة من كل وجه ولم تنصرف إلى المزارعة. ~~وإذا أوصى أن تؤجر أرضه منذ سنين مسماة كل سنة بكذا وهي جميع ماله إنه ينظر ~~إلى أجرتها، فإن كان سمى أجر مثلها وجب تنفيذ هذه الوصية وإن كان المسمى ~~أقل من أجر مثلها، فإن كانت المحاباة بحيث تخرج من ثلث مال الميت فإنه تنفذ ~~هذ الوصية، وإن كانت المحاباة بحيث لا PageV09P296 # تخرج من ثلث مال الميت يقال للموصى له بالاجارة إن أردت أن تؤجر منك هذه ~~الارض فبلغ الاجر إلى تمام الثلثين، فإن بلغ تؤجر الارض منه، وإلم يبلغ لا ~~تؤجر الارض منه، كان الجواب في الاجارة كالجواب فيما إذا أوصى أن تباع أرضه ~~من فلان بكذا وذلك جميع ماله هناك إن كان المسمى مثل قيمة الارض أو أكثرا ~~أو أقل من قيمة الارض بغبن يسير تباع منه، وإن كان بغبن فاحش، فإن كان ~~المحاباة بحيث لا تخرج من ثلث ماله يقال للموصى له بالبيع إن أردت أن تباع ~~منك هذه الارض فبلغ الثمن إلى تمام ثلثي القيمة، إن بلغ تباع الارض منه وإن ~~لم تبلغ فإنها لا تباع الارض منه فكذا في الاجارة. ومن مشايخنا من قال: لا ~~يجوز أن يكون الجواب في الاجارة كالجواب في البيع. ومنهم من قال: ما ذكره ~~محمد من الجواب صحيح في الاجارة. وإذا أوصى وليس له بستان ثم اشترى بستانا ~~ثم مات فالوصية جائزة من الثلث، وإذا أوصى لانسان بشاة من غنمه ولم يقل يوم ~~الموت إن كان في ملكه يوم الوصية صحت الوصية وتعلق بها حتى إذا هلكت بعد ~~ذلك بطلت الوصية، وإن لم ms1215 يكن في ملكه غنم يوم الوصية كانت الوصية باطلة. ~~ولو قال أوصيت لك بشاة من غنمي يوم الموت فالوصية جائزة، وإن لم يكن في ~~ملكه غنم يوم الوصية وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه فأغل البستان سنة أو ~~سنتين أو أكثر من ذلك قبل موت الموصى ثم ما ت الموصي فليس للموصي له من تلك ~~الغلة شئ إنما يكون له من الغلة ما يكون في البستان يوم مات الموصي وما ~~يحدث بعد موته في المستقبل إلى أن يموت الموصى له، فأما ما يوجد من غلة ~~البستان قبل موت الموصي بعد الوصية فإنه لا يكون للموصى له من ذلك شئ. وإذا ~~أوصى رجل لرجل بغلة بستانه ثم إن الموصى له بالغلة اشترى البستان من ورثة ~~الميت فذلك جائز وتبطل وصيته. وكذلك لو لم تبعه الورثة ولكنهم تراضوا على ~~شئ دفعوه إليه على أن يسلم الغلة ويبرأ منها فإن ذلك جائز، وكذلك الصلح عن ~~سكني الدار وخدمة العبد جائز، وإن كان بيع هذه الحقوق لا يجوز، وذكر مسألة ~~الصلح عن مسألة النخيل. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: وذكر فيها القياس ~~والاستحسان. وصورة ما ذكر عنه إذا أوصى بغلة نخلة ثلاث سنين وصالح عنها ~~وقبض الدراهم منهم فالصلح باطل قياسا لان هذا صالح عن مجهول لا يدري أيكون ~~أو لا يكون لكن استحسن وأجيز هذا الصلح. وإذا أوصى رجل بغلة داره أو بغلة ~~عبده للمساكين جاز ذلك من ثلث ماله، وإذا ثبت أن الوصية بالغلة لله تعالى ~~جائزة كالمنفعة. وإذا أوصى بظهر دابته في سبيل الله لانسان بعينه جازت هذه ~~الوصية عندهم جميعا، فأما إذا أوصى بظهر دابته في سبيل الله ولم يعين أحدا ~~فإن المسألة على الخلاف، فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز وهو القياس ~~في سبيل الله. وعلى قول محمد يجوز. سأل أبو بكر عمن أوصى بغلة كرمه لانسان ~~قال: يدخل فيه القوائم والاورقا والحطب والثمر ألا ترى أنه لو دفع الكرم ~~معاملة فكل هذه الاشياء تكون بينهما ms1216 كذا هذا. PageV09P297 # *** # [ 298 ] # وفي فتاوي أبي الليث: إذا أوصى بثمر كرمه ثلاث سنين للمساكين فمات ولم ~~يحمل كرمه ثلاث سنين شيئا قال نصير: بطلت الوصية. وفي النوازل: وليس على ~~الورثة شئ بعد ذلك. وقال محمد ابن مسلمة: يوقف ذلك الكرم وإن خرج من الثلث ~~بتصدق بغلته ثلاث سنين قال الفقيه: قول محمد بن مسلمة موافق لقول أصحابنا ~~فإنهم قالوا فيمن أوصى بخدمة عبده سنة لفلان وفلان غائب فمن رجع فإن العبد ~~يخدمه سنة، فلو قال يخدمه هذه السنة فقدم فلان قبل مضي السنة بطلت الوصية ~~كذلك الغلة. وفي العيون: إذا أوصى لرجل أن يزرع له في كل سنة في أرضه ~~فالبذر والخراج والسقي على الموصى له، فإن أوصى له أن يزرع كل سنة عشرة ~~أجربة فالبذر والسقي والخراج من مال الميت، ولو أوصى لرجل بثمر نخل قد بلغ ~~أو زرع استحصد أو لم يحصد فالخرج على الموصى له، فالاصل فيه أن كل شئ لو ~~أصابته آفة لم يلزم صاحب الارض الخراج، فإذا أوصى به لغيره فعلى الموصى له ~~الخراج، وكذلك لو أوصى بثمرة نخله أو زرع قد أدرك فخراجه على الموصى له. ~~ولو قطع الثمرة وحصد الزرع ثم أوصى به لرجل فالخراج على الموصي ومما يتصل ~~بهذا الفصل ما قال محمد في الجامع: رجل مات وترك عبدا لا مال له غيره وأوصى ~~بخدمة عبده سنة لرجل وأوصى بخدمته سنتين لرجل آخر ثم مات ولا مال له غيره ~~فللورثة أن يجيزوا ذلك لهم خدمة للعبد تقسم على تسعة أيام للورثة ستة أيام ~~ولهما ثلاثة أيام، فإذا مضى ثلاث سنين سلم للورثة الميت رقبته ومنفعته لانه ~~مال الميت وقد خلا عن الدين والوصية فيكون للورثة. ولو كان العبد يخرج من ~~ثلث المال أو لم يخرج بل أجازت الورثة ذلك قسمت خدمة العبد أثلاثا يوما ~~للموصى له بالسنة ويومين للموصى له بالسنين فيحصل استيفاء الوصيتين وفي ~~ثلاث سنين ولا حق لورثة في خدمة العبد. ولو كان أوصى لرجل بخدمة العبد سنة ~~سبعين ومائة ms1217 لآخر سنة إحدى وسبعين ومائة والخدمة والعبد لا تخرج من الثلث ~~ولم تجز الورثة قسمت الخدمة في سنة إحدى وسبعين ومائة على ستة أيام للورثة ~~أربعة أيامولكل واحد من الموصى لهما يوم، وءذامضت هذ الوصية تبطل وصية ~~الموصى له بسنة سبعين، وفي سنة إحدى وسبعين تقسم خدمة العبد أثلاثا على ~~ثلاثة يوم للموصى له بسنة إحدى وسبعين ويومان للورثة، فإذا مضت هذه السنة ~~بطلت الوصية. ولو كان العبد يخرج من الثلث أو لا يخرج لكن أجازت الورثة ~~كانت خدمة العبد كلها في سنة سبعين له. وفي الجامع أيضا: رجل أوصى لرجل ~~بسكين داره سنة وأوصى لآخر بسكناها سنتين ثم مات ولا مال له غير الدار وأبى ~~الورثة أن يجيزوا ذكر أن الدار تقسم بينهم ثلثا الدار تسكنها الورثة، وثلث ~~الدار يقسم بين الموصى لهما نصفين يسكن لكل واحد منهما سدس الدار حتى تمضي ~~سنة، فإذا مضى سنة فالموصى له بسكني الدار سنة يدفع السدس إلى الموصى لهما ~~بسكني الدار سنتين فيسكن ثلث الدار سنة أخرى ثم PageV09P298 # تعود الدار إلى الورثة. وفي الظهيرية: ولو كانت ت الدار لا تتحمل القسمة ~~كان الحكم فيها كالحكم في العبد، وهذا إذا لم تخرج الدار والعبد والثمرة من ~~الثلث، فأما إذا خرج من الثلث أو أجازت الورثة قسمت ت الدار والغلة والسكني ~~كلها في السنة الاولى بين الموصى لهما نصفين، وفي الثانية كلها لصاحب ~~السنتين. قال رحمه الله: (فإن خرج العبد من ثلثه سلم إليه ليخدمه) لان حق ~~الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثة فيه وقد قدمنا ما فيه. قال رحمه الله: ~~(وإلا) أي وإن لم يخرج من الثلث. (خدم الورثة يومين والموصى له يوما) لان ~~حقه في الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية بالعين، ولا يمكن قسمة العبد ~~لانه لا يتجزئ فصرنا إلى المهايأة فيخدمهم أثلاثا وقد قدمنا تفاصيل ~~المسألة. قال رحمه الله: (وبموته يعود إلى ورثة الموصي) أي بموت الموصى له ~~يعود العبد أو الدار إلى ورثة الموصى لانه أوجب الحق ms1218 للموصى له ليستوفي ~~المنافع على حكم ملكه، فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها أبدا من ملك ~~الموصى بغير رضاه وذلك غير جائز. قال رحمه الله: (ولو مات في حياة الموصى ~~بطلت) أي لو مات الموصى له قبل موت الموصى بطلت الوصية لانها تمليك مضاف ~~إلى ما بعد الموت وفي الحال ملك الموصي ثابت فيه ولا يتصور تملك الموص له ~~بعد موته فبطلت وقد قدمناه. قال رحمه الله: (وبثمرة بستانه فمات وفيه ثمرة ~~له هذه الثمر وإن زادا له هذه الثمرة وما يستقيل كغلة بستانه) أي إذا أوصى ~~بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة كان له هذه الثمرة وحدها، وإن قال له ثمرة ~~بستاني أبدا كان له هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش. وإن أوصى له ~~بغلة بستانه فله الغلة القائمة عليه وما يستقبل، فحاصله أنه إذا أوصى ~~بالغلة استحق القائم والحادث، وإن أوصى بالثمرة لا يستحق إلا القائم إلا ~~إذا زاد فحينئذ تصير كالغلة فيستحقه وهو المراد بقوله وإن زاد أبدا له هذه ~~الثمرة وما يستقبل فيحتاج إلى الفرق بينهما. والفرق أن الثمر اسم للموجود ~~عرفا فلا يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الابد فتتناول ~~المعدوم والموجود بذكره عرفا. وأما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض ~~الوجود ولا يراد المعدوم إلا بدليل زائد عليه. وإنما قيده بقوله وفيه ثمرة ~~لانه إذا لم يكن في البستان ثمرة والمسألة بحالها فهي كمسألة الغلة في ~~تناولها للثمرة المعدومة ما عاش الموصى له. وإنما كان كذلك لان الثمرة اسم ~~للموجود حقيقة ولا يتناول المعدوم إلا مجازا، فإذا كان في البستان عند موت ~~لموصى صار مستعملا في الحقيقة فلا يتناول المجاز، وإذا لم يكن فيه يتناول ~~المجاز ولا يجوز الجمع بينهما إلا أنه إذا ذكر لفظ فيتناولهما عملا بعموم ~~المجاز لا جمعا بين الحقيقة والمجاز وقد قدمنا تفاصيله. قال رحمه الله: ~~(وبصوف غنمه وولدها ولبنها الموجود عند موته PageV09P299 # قال أبدا أولا) أي إذا أوصى بهذه الاشياء كان له الموجود عند موته ms1219 ولا ~~يستحق ما سيحدث بعد موته. سواء قال أبدا أو لم يقل.، لانه أيجا ب عند الموت ~~فيعتبر وجود هذه الاشياء عنده فهذا هو الحرف لكن جازت الوصية في الغلة ~~المعدومة والثمرة والمعدومة على ما بينا لانها تستحق بغير الوصية من العقود ~~كالمزارعة والمعاملة فلان تستحق بالوصية أولى لانها أوسع بابا من غيرها. ~~وكذالصوف على الظهر، واللبن في الضرع، والولد الموجود في البطن يستحق بجميع ~~العقود تبعا ويجعل مقصودا فكذا بالوصية. ثم مسائل هذا الباب على وجوه ~~ثلاثة: منها ما يقع على الموجود والمعدوم وذكر الابد أو لم يذكر كالوصية ~~بالخدمة والسكني والغلة والثمرة إذا لم يكن في البستان شئ من الثمرة عند ~~موته. ومنها على الموجود دون المعدوم ذكر الابد أو لم يذكر كالوصية باللبن ~~في الضرع والصوف على الظهر. ومنها ما يقع على الموجود والمعدوم إن ذكر ~~الابد وإلا فعلى الموجود فقط كالوصية بثمرة بستانه وفيه ثمرة. ولم يتعرض ~~المؤلف للوصية بالكفن والدفن وبقراءة القرآن على القبور ونحون فنذكر ذلك ~~تتميما للفائدة. قال في واقعات الناطفي: إذا أوصى بأن يكفن بألف دينار أو ~~بعشرة آلاف درهم فله أن يكفن بالسوط الذي ليس فيه إسراف ولا تقتير ولا ~~تضييق. وقال في موضع آخر: يكفن بكفن المثل وهو أن ينظر إلى ثيابه حال حياته ~~للخروج للجمعة والعيدين والوليمة. وقيل للفقيه أبي بكر البلخي: لم اعتبرت ~~ثياب الجمعة والوليمة ولم تعتبر ثياب البذلة كما قال الصديق الحي أحوج إلى ~~الجديد من الميت؟ قال: ذلك في زمان لم يكن معه غيره. وفي النوازل سأل أبو ~~القاسم عن امرأة صاحبه فراش أوصت ابنتها أن تكفنها بسنتين درهما بما يساوي ~~ثلثمائة درهم قال: إن لم تفعل ذلك بإذن جميع الورثة وهم كبار ضمنتها جملة ~~الثياب إن كانت الكل وضيعة ولا يحسب منها شئ، وإن كان البعض رفيعة دون ~~البعض مما كان فيه يكفن مثلها لم تضمن وما زاد على ذلك ضمنته. وفي فتاوي ~~الخلاصة: والمختار أنها متبرعة في الكل إن فعلت من مالها أو ms1220 من التركة ~~تضمن. وسأل أيضا عمن أوصى بأن يكفن له بثمن كذا وفعل الموصى له ذلك فلاضمان ~~عليه ولو وجد ميراثا وذلك الشئ للورثة. وسأل أبو بكر عن امرأة أوصت إلى ~~زوجها أن يكفنها من مهرها الذي لها عليه قال: أمرها ونهيها في باب الكفن ~~باط. وفي فتاوي الخلاصة قال: وصيتها في تكفينها باطلة ولو لم تترك مالا ~~يكون كفنها في بيت المال دون الزوج بلا خلاف بين علمائنا. قال الفقيه أبو ~~الليث رحمه الله: هذا الجواب ظاهر الرواية عن أصحابنا. وروى خلف عن أبي ~~يوسف أن الكفن على الزوج كالكسوة. وعن محمد أنه لا يجب قال: وبقول أبي يوسف ~~نأخذ. قال الفقيه أبو بكر فيمن أوصى بأن يكفن في ثوب أن هذه الوصية باطلة. ~~وفي الظهيرية: ولو أوصى أن يكفن في ثوب كذا ويدفن في موضع كذا فالوصية في ~~تعيين الكفن وموضع القبر باطلة. وفي روضة PageV09P300 # الزند وستي: إذا أوصى بأن يكفن في خمسة أثواب أو في ستة أثواب جازت وصيته ~~ويراعي شرائطه. وفي الخلاصة: ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة كذا تعرف لفلان ~~الزاهد تراعي شرائطه، وإن أوصى بأن يدفن مع فلان لا يصح. وقا إبراهيم بن ~~يوسف فمن مات ولم يترك شيئا قال: إن مات وترك ثوبا واحدا يكففيه وإلا يسأل ~~قدر ثوب ويكفن فيه ولا يسأل الزيادة رجلا كان أو امرأة. قال الفقيه: هذا ~~قول ابراهيم. وقال ابن مسلمة وغيره: يكفن في ثلاثة أثواب وكلا القولين حسن. ~~أوصى بأن يدفن في داره فوصيته باطلة لانه ليس في وصيته منفعة له ولا لاحد ~~من المسلمين، فلو دفن فيها فهو كدفنهم بغير وصية يرفع الامر إلى القاضي، ~~فإن رأى الامر يرفعه فعل، وإن أوصى أن يدفن في داره فهو باطل إلا أن يوصي ~~أن تجعل داره مقبرة للمسلمين. وفي الخلاصة: ولو أوصى بأن يدفن في بيته لا ~~يصح ويدفن في مقابر المسلمين، ولو أوصى بأن يصلي عليه فلان فقد ذكر في ~~العيون أن الوصية باطلة، وفي الفتاوي العتابية ms1221 وهو الاصح، وفي نوادر ابن ~~سماعة أنها جائزة ويؤجر إن صلى عليه والفتوى على ما ذكر في العيون. وعن أبي ~~يوسف إذا أوصى بثلث ماله في أكفان موتى المسلمين أو في حفر مقابر المسلمين ~~أو في سقاية المسلمين قال: هذا باطل. ولو أوصى بثلثه في أكفان فقراء ~~المسلمين أو في حفر مقابرهم فهذا جائز. وفي فتاوي الخلاصة: ولو أوصى بأن ~~تتخد داره مقبرة فمات فوارثه مخير في دفنه فيها. ولو أوصى بأن يتخد داره ~~خانا ينزل فيه الناس يصح وعليه الاعتماد بخلاف ما لو أوصى بأن تتخد سقاية. ~~رجل مات ولم يوص إلى أحد فباعت امرأته دارا من تركته لكن بغير إذن سائر ~~الورثة فالبيع في نصيبها جائز، وإن لم يكن على الميت دين محيط بعد ذلك ينظر ~~إن كفنته بكفن مثله ترجع في مال الميت، وإن كفنته بأكثر من كفن المثل لا ~~ترجع إلا بقدر كفن المثل. رجل أوصى بأن يكفن له من ثمن كذا فلم يفعل الوصي ~~من ثمن كذا وكان وجد المشتري أو لم يجد لا يضمن الوصي ذلك الشئ، ولو اشترى ~~الوصي كفنا فدفن فيه الميت فظهر فيه عيب فهو والوصي يرجعان على البائع ~~بالنقصان الاجنبي لا يرجع. وإذا أوصى أن يدفن في مسح كان اشترى وتغل يده ~~وتقيد رجله فهذه وصية بما ليس لمشروع فبطلت ويكفن كفن مثله ويدفه كما يدفن ~~سائر الناس إذ دفن الميت في قبر فيه ميت آخر قال: إذا بلي الاول حتى لم يبق ~~منه شئ من العظام وغيره يجوز، وإن بقي فيه العظام فإنه يهال عليه التراب ~~ولا تحرك العظام ويدفن الثاني بقرب الاول إن شاؤوا ويجعل بينهما حاجز من ~~الصعيد. ولو أوصى بأن يحمل بعد موته إلى موضع كذا ويدفن هناك ويبني هناك ~~رباط من ثلث ماله فمات ولم يحمل إلى هناك قال أبو بكر: وصيته بالرباط جائزة ~~ووصيته بالحمل باطلة. ولو حمله الوصي يضمن ما انفق في حمله قال الفقيه: هذا ~~إذا حمل بغير إذن الورثة، ولو حمل ms1222 بإذنهم وهم كبار فلا ضمان. إذا أوصى بأن ~~يطين قبره ويوضع على قبره قبه فالوصية باطلة إلا أن يكون في موضع يحتاج إلى ~~التطيين PageV09P301 # فيجوز. سأل أبو القاسم عمن دفع إلى ابنته خمسين درهما في مرضه وقال إن مت ~~أنا فأعمري قبرا بخمسة دراهم واشتري بالباقي حنطة وتصدقي بها قال الخمسة: ~~الوصية بها لا تجوز وينظر إلى القبر الذي أمر بعمارته، فإن كان يحتاج إلى ~~العمارة للتخصيص لا للزينة عمر بقدر ذلك والباقي يصدق على الفقراء، وإن كان ~~أمر بعمارته على الحاجة التي لا بد منها فوصيته جائزة. وإذا أوصى أن يدفع ~~إلى إنسان كذا من ماله ليقرأ القرآن على قبره فهذه الوصية باطلة قال: إن ~~كان القارئ معينا ينبغي أن يجوز الوصية له على وجه الصلة دون الاجر قال أبو ~~نصر: وكان يقول لا معنى لهذه الوصية لان هذا بمنزلة الاجرة والاجارة في ذلك ~~وهو بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء، وقد ذكر مسألة قراءة القرآن على ~~القبور في الاستحسان. سأل أبو النصر عن شئ يلقي في القبر بجنب الميت مثل ~~المضربة ونحوها قال: لا بأس به وهو بمنزلة الزياد في الكفن. وفي الخانية: ~~وبعضهم أنكر ذلك وقال: إذا كان محشوا لا تبقي تحته والمحشو ليس من جنس ~~الكفن فقد ذكر محمد في حق الشهيد ينزع عنه السلاح والفرو والحشو، ولو كان ~~من جنس الكفن لما أمر بنزعه. وسأل أبو القاسم عمن أوصى أن نحفر عشرة أقبر ~~قال: إن عين مقبرة ليدفن فيها الموتى فالوصية جائزة لان ذلك عمارة المقبرة ~~وأنها قربة، وإن كان الحفر لدفن أبناء السبيل وللفقراء من غير أن يبين ~~موضعا فالوصية باطلة. وفي الواقعات عن محمد: إذا أوصى بأن يحفر مائة قبرا ~~استحسن ذلك في محلته ويكن على الكبير والصغير، وبعض مشايخنا اختاروا أنه لو ~~لم يعين المقبرة لا يجوز. وإذا أوصى أن تدفن كتبه لم يجز إلا أن يكون فيها ~~شلا يفهمه أحد ويكون فيه فساد فينبغي أن يدفن والكتب التي فيها الرسل وفيها ms1223 ~~اسم الله ويستغني عنها صاحبها بحيث أن لا يقرأها واجب محموما فيها من اسم ~~الله ولم يحفر لها ويلقيها في الماء الجاري الكثير فلا بأس به وإن لم يفعل ~~ودفنها في أرض طاهرة ولا ينالها قذر كان حسنا، ولا يجوز أن يحرقها بالنار ~~حتى يمحو ما كان من أسماء الله تعالى وأسماء رسله وملائكته. وفي الخانية ~~وعن بعض أهل الفضل: رجل أوصى بأن تباع كتبه ما كان خارجا من العلم وتوقف ~~كتب العلم ففتش كتبه فكان فيها كتب الكلام فكتبوا إلى أبي القاسم الصفار أن ~~كتب الكلام تباع لانها خارجة عن العلم. وفي الظهيرية: فعلى هذا لو أوصى رجل ~~لاهل العلم بشئ من ماله لا يدخل فيه أهل الاصول وقد ذكرنا شيئا من هذه ~~المسائل مع مسألة دفع المصحف في كتاب الاستحسان. باب وصية الذمي لما فرغ من ~~وصية المسلمين شرع في وصية أهل الكتاب وترجم بالذمي لانه ملحق PageV09P302 # بالمسلمين في المعاملات قال رحمه الله: (ذمي جعل داره بيعة أو كنيسة في ~~صحته فمات فهي ميراث) لانه بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة والوقف عنده لا يلزم ~~فيورث فكذا هذا، وأما عندهما فلان هذا معصية فلا يصح وإن كانت قربة في ~~معتقدهم بقي إشكال على قول أبي حنيفة وهو أن هذا عندهم كالمسجد عندنا ~~والمسلم ليس له أن يبيع المسجد فوجب أن يكون الذمي كذلك لانهم عنده يتركون ~~وما يعتقدون. وجوابه أن المسجد محرز عن حقوق العباد فصار خالصا لله ولا ~~كذلك البيع في حقهم فلانها لمنافع الناس لانهم يسكنون فيها ويدفنون فيها ~~أموالهم فلم تصر محرزة عن حقوقهم فكان ملكه فيها تاما وفي هذه الصورة يورث ~~المسجد أيضا على ما يجئ بيانه. قال رحمه الله: (وإن أوصى بذلك لقوم مسلمين ~~فهو من الثلث) أي إذا أوصى أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من ~~الثلث لان الوصية فيها معنى الاستخلاف ومعنى التمليك فأمكن تصحيحها على ~~اعتبار المعنيين. قال رحمه الله: (وبداره كنيسة لقوم غير مسمين صحت كوصية ~~حربي ms1224 مستأمن بكل ماله لمسلم أو ذمي) يعني إذا أوصى بداره بأن تبني كنيسة ~~لقوم غير مسمين صحت كما تصح لحربي الخ. أما الاول وهو ما إذا أوصى إلى قوم ~~مسمين فهو قول أبي حنيفة، وعندهما الوصية باطلة لانها معصية حقيقة، وإن كان ~~في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة لان تنفيذها تقرير للمعصية. ولابي ~~حنيفة أن هذه قربة في معتقدهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون فيجوز بناء ~~على معتقدهم ألا ترى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة وهو معصية في معتقدهم ~~لا تجوز الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه. ثم الفرق لابي حنيفة بين ~~بنائها وبين الوصية بها أن البناء ليس بسبب لزوال الملك وإنما يزول ملك ~~الباني بأن يصير محرزا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين، والكنيسة لا ~~تحرز لله تعالى على ما بيناه فيورث عنه بخلاف الوصية لانها وضعت لازالة ~~الملك غير أن ثبوت مقتضى الوصية وهو الملك امتنع فيما ليس بقربة عندهم ~~فيبقى فيما هو قربة عندهم على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث. قال مشايخنا: ~~هذا فيما أوصى ببنائها في القرى، وأما في المصر فلا يجوز بالاتفاق لانهم لا ~~يمكنون من إحداث البيعة في الامصار. وعلى هذا الخلاف إذا أوصى بأن يذبح ~~خنازيره ويطعم المشركين من غير تعيين لما ذكرنا، وإن كان لقوم معينين جاز ~~بالاتفاق. فحاصله أن وصايا الذمي على ثلاثة أقسام وهو ما إذا أوصى بما هو ~~قربة عندنا، وعندهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس أو بأن يغزي الترك ~~وهو من الروم سواء كان لقوم معينين أو غير معينين لانه وصية بما هو قربة ~~عندنا وفي معتقدهم أيضا قربة. ومنها ما هو باطل بالاتفاق وهو ما إذا أوصى ~~بما هو ليس بقربة عندنا ولا عندهم كما إذا أوصى للمغنيات والنائحات أو أوصى ~~بما هو قربة عندنا PageV09P303 # وليس في معتقدهم كما إذا أوصى بالحج وببناء المساجد للمسلمين أو بأن تسرج ~~مساجدنا لانه معصية عندهم إلا أن يكون لقوم بأعيانهم فيصح باعتبار التمليك. ms1225 ~~ومنها ما هو مختلف فيه وهو ما إذا أوصى بما هو قربة عندهم وليس بقربة عندنا ~~كبناء الكنيسة لقوم غير معينين ونحوه. فعند أبي حنيفة يجوز، وعندهما لا ~~يجوز. فإن كان لقوم معينين يجوز في الكل على أنه تمليك لهم، وما ذكره من ~~الجهة من تسريح المساجد ونحوه خرج منه على طريق المشورة لا على طريق ~~الالزام حتى لا يلزم أن يصرفوه في الجهة التي عينها هو بل يفعلون به ما ~~شاؤوا ولانه ملكهم والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم. وصاحب البدعة إذا ~~كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم لانا أمرنا ببناء الاحكام على ~~ظاهر الاسلام وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف في ~~تصرفاته. قال صاحب الهداية في المرتدة: الاصح أنه تصح وصاياها لانها تبقى ~~على الردة بخلاف المرتد لانه يقتل أو يسلم فجعلها كالذمية. وقال السغناقي ~~في النهاية: ذكر صاحب الكتابة في الزيادات الخلاف على هذا. وقال بعضهم: لا ~~تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح حتى لا تصح منها وصية. والفرق بينهما وبين ~~الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها، وأما المرتدة فلا تقر على اعتقادها ا ~~ه. وقال صاحب العناية بعد أن نقل هذا من النهاية: والظاهر أن لا منافاة بين ~~كلاميه لانه قال هناك الصحيح وههنا الاصح وهما يصدقان ا ه. أقول: هذا ليس ~~بشئ إذ لا شك أن مراد من قال في الخلافيات هو الصحيح ترجيح هذا القول على ~~القول الآخر لا بيان مجرد صحته مع الآخر كما أن مراد من قال هو الاصح ~~ترجيحه على الآخر بل قوله هو الصحيح أدل على الترجيح من قوله هو الاصح، ولا ~~ريب أن ترجيح أحدهما على الآخر ينافي ترجيح الآخر عليه ولا يمكن أن يصدقا ~~معا. قال الراجي عفو ربه: الاشبه أن تكون كالذمية تجوز وصيتها لانها لا ~~تقتل ولهذا يجوز جميع تصرفاتها، وكذا الوصية كأنه أراد بقوله صاحب الكتاب ~~صاحب الهداية. وذكر السغناقي أن من ارتد عن الاسلام إلى النصرانية أو ~~اليهودية ms1226 أو المجوسية فحكم وصاياه حكم من انتقل إليهم فما صح منهم صح منه ~~وهذا عندهما، وأما عند أبي حنيفة فوصيته موقوفة ووصايا المرتدة نافذة ~~بالاجماع لانها لا تقبل عندنا. وقال قاضيخان: المرتدة الصحيح أنها كالذمية ~~فيجوز منها ما جاز من الذمية وما لا فلا. وأما الثاني وهو ما إذا أوصى ~~الحربي لمسلم فلانه أهل للتمليك منجزا كالهبة ونحوها فكذا مضافا، ولو أوصى ~~بأكثر من الثلث أو بماله كله جاز لانه امتناع الوصية بما زاد على الثلث لحق ~~الورثة وليس لورثته حق شرعي لانهم أموات في حقنا، ولان حرمه ماله باعتبار ~~الامان والامان كان لحقه لا لحق ورثته وليس لورثته حق شرعي وقد أسقط حقه ~~فيجوز. وقيل: إذا كان ورثته معه لا يجوز بأكثر من الثلث إلا بإجازة منهم ~~لانه بالامان التزم أحكامنا فصار كالذمي. ولو أوصى ببعض ماله نفذت الوصية ~~في الثلث ورد الباقي لورثته، وكذا لو PageV09P304 # أوصى لمستأمن مثله. ولو أعتق عبده عند الموت أو دبره جاز ذلك كله من غير ~~تقييد بالثلث لما بينا، وكذا إذا أوصى لمسلم أو ذمي بوصية جاز لانه ما دام ~~في دار الاسلام كالذمي في المعاملات ولهذا تصح عقود التمليكات منه وتبرعاته ~~في حال حياته فكذا عند مماته. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: وصية الذمي للحربي ~~المستأمن لا تجوز لانه في دراهم حكما حتى يمكن من الرجوع إليها، والاول ~~أظهر لان الوصية تمليك مبتدأ ولهذا يجوز للذمي لانهم التزموا أحكام الاسلام ~~فيما يرجع إلى المعاملات. ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبارا بالارث لان ~~الكفر كاملة واحدة. ولو أوصى لحربي لا يجوز لان الارث ممتنع كتباين الدارين ~~فكذا الوصية لانها أخته، وعلى رواية الجامع الصغير ينبغي أن تجوز كالمسلم. ~~ولو أوصى لمستأمن في دار الاسلام ينبغي أن يكون على الروايتين المذكورتين ~~في المسلم والله أعلم. باب الوصي وما يملكه لما فرغ من بيان أحكام الموصى ~~له شرع في بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي، وقدم أحكام الموصى له لكثرتها ~~وكثرة وقوعها فكانت الحاجة إلى ms1227 معرفتها أمس. قال رحمه الله: (ولو أوصى إلى ~~رجل فقبل عنده ورد عنده يريد) يعني قبل عند الموصى لان الموصي ليس له ولاية ~~إلزامه التصرف ولا عذر من جهته لانه يمكنه أن يوصي إلى غيره. قال في ~~الذخيرة: المراد به عنده يعني بعلمه ورده بغير علمه سواء كان عنده أو في ~~مجلس غيره. قال في المبسوط: مسألة مشتلمة على فصول: فصل في حق الايصاء ~~وكيفيته، وفصل في قبوله ورده، وفصل فيمن يجوز إليه الايصاء ومن لا يجوز، ~~وفصل في عزله. الرجل إذا حضر الموت ينبغي أن يوصي ويكتب وصيته لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر يبيت إلا ووصيته تحت ~~رأسه ويكتب كتاب الوصية هذا ما أوصى فلان بن فلان فإنه يشهد أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ~~ريب فيه وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب ~~العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. أي في هذه الوصية لما ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان آخر كلمته شهادة أن لا إله ~~إلا الله وأني رسول الله وجبت له PageV09P305 # الجنة (2) ثم يكتب وأنا العبد المذنب الضعيف المفرط في طاعته المقصر في ~~خدمته المفتر إلى رحمته الراجي لفضله والهارب من عدلة، وترك من المال ~~الصامت كذا، وما الرقيق كذا، ومن الدور كذا، وعليه من الدين كذا إن كان ~~عليه دين ويسمي الغرواسم أبيه كيلا تجحد الورثة دينه فيبقى الميت تحت ~~عهدته، ويكتب إن مت من مرضي هذا فأوصيت بأن يصرف مالي إلى وجوه الخيرات ~~وأبواب البر تداركا لما فرفي حياته وتزودا وذخرا لآخرته، وأنه أوصى إلى ~~فلان بن فلان ليقوم بقضاء ديونه وتنفيذ وصيته وتمهيد أسباب ورثته فعليه أن ~~يتقي الله حق تقاته ولا يتقاعد في أموره في وصيته ولا يتقاصر عن إيفاء ~~حقوقه واستيفائه، فإن تقاعد فإن الله تعالى حسيب عليه ويشهد ms1228 على ذلك. وإنما ~~يصح الاشهاد إذا علم الشهود بما في الصك والشهادة على الوصية بدون العلم لا ~~تجوز لقوله عليه الصلاة والسلام للشاهد إذا علمت مثل الشمس فاشهدوا وإلا ~~فدع. ولو قال الشهود بعد ما قرأوا الصك نشهد عليك فحرك رأسه بنعم ولم ينطق ~~لم تجز شهادتهم، فإن اعتقل واحتبس لسانه روي عن أبي يوسف أنه تجوز وتعتبر ~~إشارته وهو قول الشافعي له أن الاشارة تقوم مقام العبارة حاله عجزه عن ~~النطق والعبادة قياسا على الاخرس لان العجز عن النطق متى تحقق يستوي فيه ~~العارض والاصلي فيما تتعلق صحته بالنطق كالعجز عن القراءة فإنه تجوز صلاة ~~الاخرس بغير قراءة وتجوز صلاة من اعتقل لسانه بغير قراءة فكذا هذا. ولنا أن ~~الاشارة تدل على النطق والعبادة إنما تتصل إلى البدل حالة اليأس عن النطق ~~وهنا لم يقع اليأس عن النطق لان اعتقال لسانه واحتباسه لا يدوم بل بعرض ~~الزوال والانتقال في كل ساعة فلا تقوم الاشارة مقام العبارة، وأن الاشارة ~~محتملة غير معلمة إلا أن في الاخرس تقدم منه إشارات مفهومة وآلة واضحة على ~~مراداته الباطنة فزال الاحتمال عن إشارته فقامت مقام نطقه وعبارته، وهنا لم ~~يتقدم منه إشارات معلومة حتى يعلم بإشارته مراداته فبقت إشارته محتلمة غير ~~مفهمة فلا تقوم مقام عبارته، فإما إذا طالت الغفلة أو الحبسة في لسانه ودام ~~هل تعتبر أشارته؟ اختلف المشايخ فيه، قيل لا تعتبر اعتبارا للمعنى الاول ~~وهو أنه لم يقع اليأس عن النطق فلا تقوم إشارته مقام عبارته، وقيل تعتبر ~~وقد روي هذا أبو عمر والصغاني عن أبي حنيفة اعتبارا للمعنى الثاني لانه لما ~~طالت الغفلة صار له إشارة معهودة فتقوم مقام النطق كما في الاخرس وإضافة ~~الوكالة إلى ما بعد الموت وصية لان الايصاء توكيل بعد الموت والوصاية قبل ~~الموت وكالة. ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه وفي ولده، وإذا أوصى ~~إليه في أنواع وسكت عن نوع فالوصي في نوع يكون وصيا في الانواع كلها عندنا ~~خلافا للشافعي لانه ms1229 لو لم تعم وصايته تقع الحاجة إلى نصب وصي آخر فجعل من ~~اختاره الميت وصيا ببعض أموره وصيا في كلها PageV09P306 # إلى من جعل غيره وصيا لان الموصي لم يرض بتصرف غيره في شئ من الامور ورضي ~~بتصرف هذا في بعض الامور لانها استصلحه واستصوبه في الوصاية فكون هذا وصيا ~~على العموم أولى. ولو قال لفلان وصي إلى أن يقدم فلان فهو كما قال، وذكر ~~القدوري الاول وصى مع الثاني ولا يصح تخصيصه بزمان دون زمان، وجه ظاهر ~~الرواية أن الايصاء قابل للتوقيت لانه توكيل أو إثبات ولاية وكلا الامرين ~~قابل للتوقيت فيتوقت وصاية الاول بقدوم فلان، فإذا قدم فلان انعزل الاول ~~كما لو وكل وكيلا إل أن يقدم فلان وصار الثاني وصيا لانه علق وصية الاول ~~بالشرط وتعليق الايصاء بالشرط جائز لانها وكالة، وتعليق الوكالة والنيابة ~~بالشرط جائز كما لو قال إن سافرت فأنت وكيلي في أمري صح كما لو قال أوصيت ~~إلى عمرو ما لم يقدم زيد وسكت فقدم زيد كان عمرو وصيا بعد قدوم زيد وكان ~~أقام عمرا وصيا لانه مختار الميت ووصيه أولى من إقامة غيره بخلاف ما لو قال ~~أوصيت إلى عمرو ما لم يقدم زيد فإذا قدم زيد فقد أوصيت إلى زيد كان كما قال ~~لانه لم يبق عمرو وصيا معه بعد قدوم زيد فإنه لا يحتاج إلى إقامة من ليس ~~بمختار الميت مقام عمرو، ولا بد من قبول الموصى له لانه متبرع بالعمل له ~~ويلحقه ضرر العهدة فلا بد من قبوله والتزامه. وإذا أوصى إليه فقبل قبل موته ~~أو بعده ثم رد لم يخرج لان الموصي ما أوصى إلا إلى من يعتمد عليه الاصدقاء ~~والامناء، فلو اعتبر القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو ~~الوصي الذي اختاره. وقيل: لو صح رده بعد الموت تضرر به وصار مغرورا من جهته ~~لانه اعتمد على قبوله بأن يقوم بجميع التصرفات بعد وفاته والوصي بقبول ~~الوصاية التزم ذلك بمحضر منه، فلو صح رده وقع الموصي ms1230 في ضرر ويصير مغرورا ~~من جهة الوصي فصارت الوصاية لازمة عليه شرعا بالتزامه نظرا للموصي دفعا ~~للضرر عنه بخلاف الوصية بالمال لان ثمة لو لم يصح رده بعد موته لا يتضرر ~~الميت لانه يعود الثلث إلى الورثة بل الضرر على الموصى له. ولو قبل في حياة ~~الموصي ثم رده في حياته مواجهة يصح ولا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما ~~فيه من الغرور كما في الوكيل لان الموصي طلب منه الالتزام بعد الوفاة لا ~~حالة الحياة ولا يمكنه في الاخيرة أن يوصي إلى غيره فتضرر به، ولو لم يقبل ~~في حياته فهو بالخيار بعد موته إن شاء قبل، وإن شاء رد لان هناك الميت ~~مغرور وهنا ليس كذلك لانه يمكنه أن يسأل أن يقبله أو لا يقبله، فإذا لم ~~يفعل واعتمد على أنه يقبله بعد موته ولم يوص إلى غيره فقد قصر في أمره فصار ~~مغترا من جهة نفسه لا مغرورا من جهة الوصي، والقبول تارة يكون بالقبول ~~وتارة الفعل، فالقبول بالفعل كتنفيذ في وصيته أو شراء شئ للورثة أو قضاء ~~دين كقبوله بالقول إذا الوصاية قد تمت وتقررت بموت الموصي شرعا فإنها لا ~~تقبل البطلان من جهة الموصي إلا أن للموصى له ولاية الرد حتى لا يلزمه ضرر ~~الوصاية بغير رضاه، وليس من صيرورته وصيا PageV09P307 # بغير علمه ضرر على الوصي إذا كانت له ولاية الرد والابطال كمن أقر لغيره ~~بمال يثبت حكمه حتى لو مات المقر قبل القبول توقف على قبول المقر له، فإذا ~~تصرف الوصي في التركة تصرفا يدل على قبوله تلزمه الوصاية لانه لا يقدر على ~~الرد إلا برد التصرف ولا يمكنه رد التصرف فلا يبقى له الرد لزمته الوصاية ~~ضرورة. وعن أبي يوسف في المنتقى: الدخول في الوصية أول مرة غلط، والثاني ~~خيانة. والثالث سرقة فإذا ظهرت من الوصي خيانة عزله القاضي ونصب آخر لان ~~الامانة في الايصاء أصل لان منفعة الايصاء وفائدتها تحصل بها. ثم الاوصياء ~~ثلاثة: عدل كاف، وغير عدل كاف، وفاسق مخوف ms1231 على ماله. فالعدل الكافي لا ~~يعزله القاضي وإن عزله ينعزل وصار حائرا لان للقاضي سطوة يد وولاية شاملة ~~على الكافة خصوصا على مال الميت والصغار فيكون عزل القاضي كعزل الميت لو ~~كان حيا. قال صاحب الفصولين: الخيار عندي أنه لا ينعزل، ولو لم يعلم القاضي ~~أن للميت وصيا والوصي غائب فأوصى إلى رجل فالوصي هو وصي الميت دون وصي ~~القاضي لانه اتصل به اختيار الميت دون وصي القاضي كما إذا كان القاضي عالما ~~والعدل الذي ليس بكاف أو ضعيف لا يقدر على التصرف وحفظ التركة بنفسه يضم ~~إليه غيره ولا يعزله لاعتماد الموصى عليه لامانته وصيانته حتى لا ينقطع عن ~~الميت منفعة عدالته ويضم إليه آخر حتى يزول ضرر عدم كفايته هدايته. والفاسق ~~المخوف على ماله يعزله القاضي ونصب آخر مكانه لان في إبقائه على الوصية ~~إضرارا بالميت والميت لا يقدر على عزله فقام القاضي مقامه في العزل. وفي ~~الفتاوي: ولو قال الوصي لي على الميت دين ولا بينة له قيل بأن للقاضي أن ~~يخرجه من الوصاية لانه يستحل الاخذ من مال الميت، وقيل لا يخرجه إلا إذا ~~ادعى شيئا بعينه أخرجه من يده، والمختار أن القاضي يقول للموصى له إما أن ~~تقية البينة عليه حتى تستوفي، وإما أن تبرئه من الدين، وأما إن أخرجك من ~~الوصاية فإن أبرأه وإلا أخرجه. وذكر الخصاف في آداب القاضي أن للقاضي أن ~~يجعل للميت وصيا أخر في مقدار ذلك الدين خاصة حتى يقيم الاول البينة على ~~الوصي لان البينة لا تقبل إلا على الخصم ولا يخرجه من الوصاية. مريض قال ~~لآخر اقض ديوني صار وصيا في قول أبي حنيفة. وقال محمد: ما لم يقل أقض ديوني ~~ونفذ وصاياي لا يصير وصيا. سأل نصير بن يحيى عن قوم ادعوا على الميت دينا ~~ولا بينة لهم والوصى يعلم ذلك قال: يبيع الوصي بعض التركة من الغريم ثم ~~يجحد الغريم الثمن فيصير قصاصا عن ماله، وإن كانت التركة متاعا أو دعهم ثم ~~يجحدون. وقال نصير بن ms1232 أبي سليمان: وصي شهد عنده عدل أن لهذا على الميت ألف ~~درهم قال يسعه أن يعطيه بقوله، وإن خاف الضمان وسعه أن لا يعطيه فإن كان ~~هذا شيئا بعينه كجارية ونحوها فعلم الوصي أنها لهذه أو كان الميت غصبها ~~قال: هذا يدفعها إلى المغصوب منه. قال رحمه الله: (وإلا لا) أي إن لم يرد ~~عنه بل ردها في غير وجهه لا ترتد لان الوصي PageV09P308 # مات معتمدا عليه ولم يصح رده في غير وجهه لانه صار مغرورا من جهته فيرد ~~رده عليه فيبقى وصيا على ما كان كالوكيل إذا عزل نفسه في غيبة الموكل ولم ~~يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء رد لان الموصي ليس له ~~ولاية الزامه فيكون مخيرا. قال في الهداية: بخلاف الوكيل بشراء عبد بغير ~~عينه احترازا عن الوكيل بشراء عبد بعينه لانه لا يملك عزل نفسه فاعتبر علم ~~الموكل كما في الوصي لانه يؤدي إلى غرور الموكل بخلاف ما إذا كان وكيلا ~~بشراء شئ بعينه له أن يعزل نفسه بغير محضر الموكل على قول بعض المشايخ، ~~وإليه أشار صاحب الهداية في كتاب الوكالة في فصل الشراء بقوله ولا يملكه ~~على ما قيل إلا بمحضر من الموكل على هذا عرفت أن ما قال بعضهم في شرحه قول ~~صاحب الهداية مخالفا لعامة روايات الكتب كالتتمة والذخيرة وغيرهما ليس بشئ ~~لان مراد ما ذكر في التتمة وغيرها من قولهم الوكيل لا يملك إخراج نفسه عن ~~الوكالة بغير علم الموكل ما إذا كان وكيلا بشراء شئ بعينه، ومراد صاحب ~~الهداية هنا ما إذا كان وكيلا بشراء شئ بغير عينه فتوافقت الروايا ت جمعا ~~ولم تختلف، إلى هنا كلام صاحب الغاية، وإلى هذا مال صاحب العناية أيضا كما ~~يظهر من تقريره في شرحه. قال رحمه الله: (وبيع التركة كقبوله) شرع المؤلف ~~يبين أن القبول تارة يكون باللفظ، وتارة يكون بالفعل، فالقبول بالفعل بأن ~~يبيع الوصي التركة قبل القبول باللفظ فهو قبول دلالة الالتزام وهو معتبر ~~بالموت، وينفذ البيع ms1233 لصدوره من الموصى، سواء علم بالايصاء أو لم يعلم، ~~بخلاف الوكيل حيث لا يكون وكيلا من غير علم لان التوكيل إنابة في حال قيام ~~ولاية الموكل ولا يصح من غير علم كإثبات الملك في البيع والشراء فلا بد من ~~العلم وطريق العلم به أن يخبره واحد من أهل التمييز وقد تقدم بيانه، أما ~~الايصاء فخلافه لانه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف على العلم ~~كالوراثة. قال رحمه الله: (وإن مات الموصي فقال لا أقبل ثم قيل صح إن لم ~~يخرجه قاض منذ قال لا أقبل) أي الموصى إليه إن لم يقبل حتى مات الموصي فقال ~~لا أقبل ثم قال أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا ~~أقبل لان مجرد قوله لا أقبل لا يبطل الايصاء لان فيه ضررا بالميت وضرر ~~الموصى له في الابقاء مجبور بالثواب، ودفع الضرر الاول أولى إلا أن القاضي ~~إذا أخرجه عن الوصيه يصح ذلك لانه مجتهد فيه فكان له إخراجه بعد قوله لا ~~أقبل كما أن له اخراجه بعد قبوله أولا لانه نصب ناظرا فإذا رأى غيره أصلح ~~منه كان له عزله ونصب غيره، وربما يعجز هو عن ذلك فيتضرر بالوصية فيدفع ~~القاضي الضرر وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيدفع الضرر من الجانبين. ~~ولو قال أقبل بعدما أخرجه القاضي لا يلتفت إليه لانه قبل بعدما بطلت الوصية ~~بإخراج القاضي إياه. قال في العناية: وطولب بالفرق بين الموصى له والموصى ~~إليه فإن قبول الاول في الحال غير معتبر حتى لو قبل حال PageV09P309 # حياة الموصي ثم رده بعد وفاته كان صحيحا بخلاف الثاني فإن إذا قبله في ~~حال الحياة ثم رده بعد الموت لا يصح، وفي أن قبوله حال حياته معتبر وقبول ~~الاول في حال الحياة غير معتبر. وأجيب بأن الايصاء يقع للميت فكان ردها ~~بغير علمه إضرارا به فلا يجوز بخلاف الاول. وقوله بخلاف الوكيل بشراء عبده ~~بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح رده في غيبته وبغير ms1234 علمه لانه لا ضرر. قال ~~صاحب النهاية: هذا الذي ذكره مخالف لعامة روايات الكتب من الذخيرة وأدب ~~القاضي للصدر الشهيد والجامع الصغير للمحبوبي، وفي كل واحد منهما ما يدل ~~على أن الوكيل إذا عزل نفسه من غير علم الموكل لم يخرج عن الوكالة حال غيبة ~~الموكل وقول المؤلف إن لم يخرجه قاض إلى آخره اختلف المشايخ في هذا الاخراج ~~قال في العناية: فمنهم من قال حكم في فصل مجتهد فيه فينفذ وإليه ذهب الامام ~~السرخسي واختاره المصنف، ومنهم من قال إنما صح لانها لو صحت بقبوله كان ~~للقاضي أن يخرج ويصح الاخراج فهذا أولى وإليه ذهب الحلواني. قال رحمه الله: ~~(وإلى عبد وكافر وفاسق بدل بغيرهم) أي إذا أوصى إلى هؤلاء المذكورين أخرجهم ~~القاضي ويستبدل غيرهم مكانهم. وأشار المصنف إلى شروط الولاية: فالاول ~~الحرية، والثاني الاسلام، والثالث العدالة. فلو ولي من ذكر صح ويستبدل ~~غيره، وذكر القدوري أن للقاضي أن يخرجهم عن الوصية وهذا يدل على أن الولاية ~~صحيحة لان الاخراج يكون بعد الدخول. وذكر محمد في الاصل أن الوصية باطلة ~~قيل معناه ستبطل، وقيل في العبد باطلة لعدم الولاية على نفسه وفي غيره ~~معناه ستبطل، وقيل في الكافر باطلة أيضا لعدم ولايته على المسلم. ووجه ~~الصحة ثم الاخراج أن أصل النظر ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق على ~~نفسه وعلى غيره على ما عرف من أصلنا، وولاية الكافر تتم في الجملة إلا أنه ~~لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد على إجازة مولاه وتمكنه من الحجر بعدها ~~والمعادة الدينية دالة على ترك النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة ~~فيخرجهم القاضي عن الوصية ويقيم غيرهم مقامهم إتماما للنظر. وشرط في الاصل ~~أن يكون الفاسق مخوفا منه على المال لانه يكون عذرا في إخراجه وتبديله ~~بغيره بخلاف ما إذا أوصى إلى مكاتبه أو مكاتب غيره حيث يجوز لان المكاتب في ~~منافعه كالحر وإن رد بعد ذلك فالجواب فيه كالجواب في القن، والصبي كالقن لو ~~بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر لم ms1235 يخرجهم القاضي عن الوصية. وإذا تصرف ~~الصبي أو العبد أو الذمي قبل أن يخرجهم القاضي من الوصاية هل ينفذ تصرفهم؟ ~~اختلف فيه المشايخ، فمنهم من قال ينفذ، ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصحيح. ~~ولو أوصى إلى عاقل فجن جنونا مطبقا قال أبو حنيفة: ينبغي للقاضي أن يجعل ~~مكانه وصيا للميت، فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله. ~~وفي نوادر إبراهيم عن محمد: إذا أوصى إلى رجل فقال إن مت أنت فالوصي بعدك PageV09P310 # فلان فجن الاول جنونا مطبقا فالقاضي يجعل مكانه وصيا حتى يموت الذي جن ~~فيكون الذي سماه الموصى وصيا فقد ذكر ابن سماعة عن محمد رحمه الله في ~~نوادره فيمن أوصى إلى ابن صغير له قال، يجعل القاضي له وصيا يجوز أمره، ~~وإذا بلغ ابنه جعله وصيا وأخرج الاول إن شاء ولا يخرج إلا بالاخراج. قال ~~رحمه الله: (وإلى عبده وورثته صغار صح) أي إذا أوصى إلى عبد نفسه وورثته ~~صغار جاز الايصاء إليه، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: لا يجوز وهو ~~القياس لان الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ولان فيه الولاية للمولك ~~على المالك وفي هذا قلب المشروع، ولان الولاية الصادرة من الاب لا تتجزئ في ~~اعتبار هذه الولاية تجزؤها لا يملك بيع رقبته وهذا خلاف الموضوع. ولابي ~~حنيفة أنه مخاطب مستند بالتصرف فيكون أهلا للوصاية وليس لاحد عليه الولاية ~~فإن الصغار وإن كانوا ملاكا فليس لهم ولاية التصرف فلا منافاة. فإن قيل: إن ~~لم يكن لهم ذلك فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنع والمنافاة أجيب بأنه إذا ثبت ~~الايصاء لم يبق للقاضي ولاية بخلاف ما إذا كان في الورثة كبار أو أوصى إلى ~~عبد الغير لانه لا يستبد إذا كان للمولى منعه بخلاف الاول لانه ليس له بيعه ~~وإيصاء المولى إليه يؤذي بكونه ناظرا لهم فصار كالمكاتب والوصايا قد تجزأ ~~على ما رواه الحسن عن أبي حنيفة كما إذا أوصى لرجلين أحدهما يكون في الدين ~~والآخر في العين فيكون كل ms1236 واحد منهما وصيا فيما أوصى إليه خاصة أو نقول ~~يصار إليه كيلا يؤدي إلى إبطال أصله، وتعيين الوصف بإبطال عموم الولاية ~~أولى من إبطال أصل الايصاء، وقول محمد فيه مضطرب ويروي مع أبي حنيفة ويروي ~~مع أبي يوسف. قال رحمه الله: (وإلا لا) يعني إن لم تكن الورثة صغارا بأن ~~كانوا كلهم أو بعضهم كبارا لا يجوز الايصاء لان الكبير له أن يمنعه أو يبيع ~~نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن الوفاء بما التزم فلا يفسد. قال رحمه الله: ~~(ومن عجز عن القيام ضم إليه غيره) لان في الضم رعاية الحقين حق الوصي وحق ~~الورثة لان تكميل النظر يحصل به لان النظر يتم بإعانة غيره، ولو شكى الوصي ~~إليه ذلك فلا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة لان الشاكي قد يكون كاذبا على نفسه، ~~ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل به غيره رعاية للنظر من الجانبين، ولو كان ~~قادرا على التصرف وهو أمين فيه ليس للقاضي أن يخرجه لان مختار الميت، ولو ~~اختار غيره كان دونه فكان إبقاؤه أولى ألا ترى أنه قدم على أب الميت مع ~~وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره، وكذا إذا شك الورثة أو بعضهم الوصي ~~إليه لا ينبغي له أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة لانه استفاد الولاية من ~~الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة فاتت الامانة، والميت إنما اختاره لاجلها ~~وليس من النظر ابقاؤه بعد فواتها، ولو كان حيا لاخرجه منها فينوب القاضي ~~منابه عند عجزه ويقيم غيره مقامه كأنه مات ولا وصي له. PageV09P311 # *** # [ 312 ] # قال رحمه الله: (ويبطل فعل أحد الوصيين) أي إذا أوصى إلى اثنين لم يكن ~~لاحدهما أن يتصرف في مال الميت، فإن تصرف فيه فهو باطل وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد. وقال أبو يوسف: ينفرد كل واحد منهما بالتصرف. ثم قيل: الخلاف فيما ~~إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد، وأما إذا أوصى إليهما معا أو أوصى إليهما ~~بعقد على حدة ومحمد الخلاف إذا كان ذلك في عقدين، وأما إذا ms1237 كان في عقد واحد ~~فلا ينفرد أحدهما بالاجماع فكذا ذكره الكيساني. وقيل: الخلاف في الفصلين ~~جميعا ذكره أبو بكر الاسكاف. وقال في المبسوط: وهو الاصح. ولا يخفى أن ~~المراد من البطلان التوقف على إجازة الآخر أو رده بخلاف الوكيلين إذا ~~وكلهما متفرقا حيث ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بالاجماع. والفرق أن ضم ~~الثاني في الايصاء دليل على عجز الاول عن المباشرة وحده وهذا لان ضم ~~الايصاء إلى الثاني يقصد به الاشتراك مع الاول وهو يملك الرجوع عن الوصية ~~للاول فيملك اشتراك الثاني معه، وقد يوصي الانسان إلى غير على أنه يتمكن من ~~اتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذلك فيضم إليه غيره فصار بمنزلة ~~إيصاء إليهما معا ولا كذلك الوكالة، فإن رأي الموكل قائم. ولو كان الوكيل ~~عاجزا لباشر بنفسه لتمكنه من ذلك، ولما وكل علم أن مراده أن ينفرد كل واحد ~~منهما بالتصرف، ولان وجوب الوصية عند الموت فيثبت لهما معا بخلاف الوكالة ~~المتعاقبة، فإذا ثبت أن الخلاف فيهما معا فأبو يوسف يقول: إن الوصايا ~~سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا يتجزئ فيثبت كل واحد كاملا كولاية الانكاح ~~للاخوين وهذه لان الوصايا خلافة وإنما تتحقق الخلافة إذا انتقلت إليه كذلك ~~فلا اختيار الموصي أيهما يؤذن باختصاص كل واحد منهما بالشفقة إليه. ولهما ~~أن الولاية تنبت عند الموت فيراعي وصف ذلك وهو وصف الاجتماع لانه شرط مفيد ~~لان رأي الواحد لا يكون كرأي الاثنين ولم يرض الموصي إلا بالاثنين فصار كل ~~واحد في هذا السبب بمنزلة شطر العلة وهو لا يثبت به لحكم فكان باطلا بخلاف ~~الاخوين في النكاح لان السبب هناك القرابة وقد قامت بكل واحد منهما كملا، ~~ولان الانكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته بإنكاحها من كف ء ~~يخطبها يجب عليه وههنا حق التصرف للوصي ولهذا بقي مخيرا في التصرف، ففي ~~الوليين أولى حتما على صاحبه وفي الوصيين استوفى حقا لصاحبه فلا يصح نظير ~~الاول إيفاء دين عليهما. ونظير الثاني استيفاء دين لهما ms1238 حيث يجوز في الاول ~~دون الثاني بخلاف مواضع الاستثناء لانها من باب الضرورة لا من باب الولاية ~~على ما نبينه ومواضع الضرورة مستثناة دائما أبدا وهو ما استثناه في الكتاب ~~وأخواتها. وفي التتارخانية: رجل أوصى إلى رجلين فمات أحدهما وأوصى إلى ~~صاحبه جاز ويكون لصاحبه أن يتصرف، وروي أنه لا يجوز والصحيح الاول. وفي ~~فتاوي أبي الليث: إذا أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما وسكت الآخر فقال الذي قبل PageV09P312 # للساكت بعد موت الموصي اشتر هذا للميت فقال نعم كان قبولا للوصية، وإذا ~~أوصى إلى رجلين وقال لهما ضعا ثلث مالي حيث شئتما فمات أحدهما قبل أن يفعلا ~~ذلك بطلت الوصية ويرجع الثلث لورثة الميت، ولو قال جعلت ثلث مالي للمساكين ~~والمسألة بحالها قال: يجعل القاضي وصيا آخر، وإن شاء يقول للثاني منهما ~~اقسم أنت وحدك. وعلى قول أبي يوسف الآخر له أن يتصدوحده. وفيه أيضا سئل أبو ~~القاسم عمن أوصى إلى رجلين بأن يشتريا من ماله عبدا بكذا درهما ولاحد ~~الوصيين عبد قيمته أكثر مما سماه الموصي هل للوصي الآخر أن يشتري العبد بما ~~نص الموصي؟ قال: إن فوض الموصي إلى كل واحد أن ينفرد في ذلك فشراؤه من ~~صاحبه جائز، ولو باع ذلك صاحب العبد من أجنبي وسلمه إليه لم يشتريا جميعا ~~للميت. وفي الخانية: فهذا أصوب. وفيه أيضا سأل أبو بكر عمن أوصى إلى رجل ~~وقال اعمل فيه برأي فلان قال: هو وصى تام وله أن يعمل بغير رأي فلان، وفي ~~قول آخر الثاني هو الوصي التام والاول هو وصي ناقص. قال الفقيه أبو الليث: ~~وبعضهم قالوا كلاهما وصيان في الوجهين جميعا. وقال بعضهم: الاول هو الوصي ~~وبه قال نصير. وقال أبو نصر: إن قال اعمل فيه برأي فلان فهو الوصي خاصة، ~~وإن قال لا تعمل إلا برأي فلان فهما وصيان وهو أشبه بقول أصحابنا فإنهم ~~قالوا فيمن وكل آخر ببيع عبده وقال بالشهود فباعه الوكيل بغير شهود جاز، ~~وكذلك لو قال بعه بمحضر فلان فباعه بغير محضر فلان ms1239 يجوز، ولو قال لا تبع ~~إلا بالشهود أو قال لا تبع إلا بمحضر من فلان فباع بغير شهود أو بغير محضر ~~فلان لا يجوز، وعلى هذا إذا قال الموصي بعلم فلان أو قال إلا بعلم فلان. ~~وإذا أوصى الرجل إلى رجلين وقال لهما ضعا ثلث مالي حيث شئتما أو قال أعطياه ~~ممن شئتما ثم اختلفا في ذلك فقال أحدهما أعطيه فلانا وقال الآخر أعطيه ~~فلانا آخر لم يكن لواحد منهما ذلك عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لابي يوسف. ~~وفي الخانية: رجل أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب البعض إلى رجل آخر ~~فهما يشتركان في الكل، ولو أوصى إلى رجل بدين وإلى آخريان يعتق عبده أو ~~ينفذ وصيته فهما وصيان في كل شئ في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: كل ~~واحد منهما وصي على ما سمي له لا يدخل الآخر معه، وكذا لو أوصى وبميراثه في ~~بلد كذا إلى رجل وبميراثه في بلد أخرى إلى آخر. وقال الشيخ الامام أبو بكر ~~محمد بن الفضل: إذا جعل الرجل رجلا وصيا على ابنه وجعل رجلا آخر وصيا على ~~ابنه أو جعل أحدهما وصيا في ماله الحاضر وجعل الآخر وصيا في ماله الحاضر ~~وجعل الآخر وصيا في ماله الغائب، فإن كان شرط أن لا يكون كل واحد منهما ~~وصيا فيما أوصى إلى الآخر يكون الامر على ما شرط عند الكل، وإن لم يكن شرط ~~ذلك فحينئذ تكون المسألة على الاختلاف، والفتوى على قول أبي حنيفة وفي ~~الوصيتين من جهة الابوين ومعهم وصي الام قال محمد في PageV09P313 # الزيادات: جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا حتى ثبت النسب منهما ~~وصارت الجارية أم ولد لهما على ما عرف، ثم إنهما أعتقا الجارية واكتسب ~~اكتسابا ثم ماتت وأوصت إلى رجل ولم تدع وارثا غير ابنها هذا وهو صغير لم ~~يبلغ كان ولاية التصرف في مال الولد وحفظه للولدين لا لوصي الام، فإن غاب ~~الوالدان تظهر ولا ية وصي الام فتثبت له ولاية الحفظ ولكن ms1240 إنما تثبت ~~الولاية فيما ورث الصغير من الامام وفيما كان للصغير قبل موت الام لا فيما ~~ورث الصغير بعد ذلك، وكما ثبت له ولاية الحفظ ثبت له ولاية كل تصرف هو من ~~باب الحفظ كبيع المنقول وبيع ما يتسارع إليه الفساد. وإن غاب أحد الوالدين ~~والآخر حاضر فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف أحد الابوين ~~ينفرد بالتصرف في مال الصغير فولاية التصرف في مال الغصير وحفظه للوالد دون ~~وصي الام. ولو مات أحد الابوين بعد موت الام ولم يدع وارثا غير هذا الصغير ~~وأوصى إلى رجل والوالد الآخر حاضر فالميراث كله للصغير، وولاية التصرف في ~~التركتين للاب الثاني لا لوصي. وإن كان الوالد الثاني غائبا فلوصي الام حفظ ~~ما تركت اوم فيما كان من باب الحفظ. وإن مات الوارث الثاني بعد ذلك وأوصى ~~إلى رجل فوصيه يكون أولى من وصي الاب الذي مات قبله وأولى من وصي الام، فإن ~~كان للاب الذي مات أولا أب وهو جد هذا الغلام وباقي المسألة بحالها فوصي ~~الاب الذي مات آخرا أولى بالتصرف في مال الصغير، وكذلك لو كان الاب الذي ~~مات آخرا أبا وهو جد الغلام كانت وصيته أولى من أبيه. وإن مات ووصي الاب ~~الذي مات آخرا ولم يوص إلى أحد ومات الاب الذي مات آخرا ولم يوص إلى أحد ~~وقد ترك الاب الذي مات أولا أبا جد هذا الغلام ووصيا فإن وصي الاب الذي مات ~~أولا أولى من وصيه، فإن كان مات الوالدان أحدهما قبل الآخر ولكل واحد منهما ~~أب وأوصى كل واحد إلى رجل إن عرف الذي مات أولا من الذمات آخرا فولاية ~~التصرف في المال لوصي الذي مات آخرا، وإن مات هذا الموصي ولم يوص إلى أحد ~~ومات الاب الذي عرف موته آخرا ولم يوص إلى أحد وباقي المسألة بحالها فولاية ~~التصرف في المال للجدين لا ينفرد أحدهما به. قال رحمه الله: (إلا في ~~التجهيز وشراء الكفن) لان في التأخير فساد الميت ولهذا يملكه الجيران أيضا ms1241 ~~في الحضر والرفقة في السفر. قال رحمه الله: (وحاجة الصغار والاتهاب لهم) ~~لانه يخاف هلاكهم من الجوع والعري وانفراد أحدهما بذلك خير ولهذا يمكله كل ~~من هو في يده. قال رحمه الله: (ورد وديعة عين وقضاء دين) لانه ليس هو من ~~باب الولاية وإنما هو من باب الاعانة ألا ترى أن صاحب الحق يملكه إذا ظفر ~~به بخلاف اقتضاء دين الميت لانه رضي بأمانتهما جميعا في القبض، ولان فيه ~~معنى المبادلة وعند اختلاف الجنس حقيقة المبادلة ورد المغصوب ورد المبيع في ~~البيع الفاسد من هذا القبيل، وكذا حفظ المال فلذلك ينفرد به أحدهما دون ~~صاحبه، وما استثناه القدوري في PageV09P314 # مختصره بقوله إلا في شراء الكفن للميت وتجهيزه وطعام الصغار وكسوتهم ورد ~~وديعة بعينها وقضاء دين وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بعينه والخصومة في ~~حقوق الميت اه. وهذه تسعة أشياء كما ترى قصر القدوري الاستثناء عليها في ~~مختصره، وأقتفى أثره صاحب الهداية وزاد فيها على ذلك أشياء بقوله: ورد ~~المغصوب والمشتري شراء فاسدا وحفظ الاموال وقبول الهبة وبيع ما يخشى عليه ~~التوى والتلف وجمع الاموال الضائعة. وهذه التي زادها في الهداية على ما في ~~الكتاب ستة أشياء فيصير مجموع الاشياء المعدودة خمسة عشر اه. قال رحمه ~~الله: (وتنفيذ وصية معينة وعتق عبد معين) لانه لا يحتاج فيه إلى رأي. قال ~~رحمه الله: (والخصومة في حق الميت) لان الاجتماع فيه متعذر ولهذا ينفرد بها ~~أحد الوكيلين أيضا. ولو مات أحدهما جعل القاضي مكانه وصيا آخر، أما عندهما ~~فظاهر لان الباقي منهما عاجز عن الانفراد بالتصرف فيضم القاضي إليه وصيا ~~ينظر إلى الميت عند عجز الميت، وأما عند أبي يوسف فلان الحي منهما وإن كان ~~يقدر على التصرف فالموصي قدر أن يجعل وصيين يتصرفان وذلك ممكن لتحقيق نصب ~~وصي آخر مكان الاول. قال في الهداية: وقضاء دين قال في الغاية: والمراد ~~بالتقاضي الاقتضاء وكذا كان المراد في عرفهم اه. وهذا يوهم أن لا يكون ~~الاقتضاء الذي هو القبض على أصل الرواية لانه في ms1242 معناه وضعا إلا أن العرف ~~بخلافه وهو قاض على الوضع ا ه. ويدلك على كون معناه ذلك معنى التقاضي في ~~الوضع واللغة بل كان معناه في العرف مع أن الامر ليس كذلك كما صرح به ~~المنصف في باب الوكالة بالخصومة من كتاب الوكالة حيث قال: الوكيل بالتقاضي ~~يملك القبض على اصل الرواية ما ذكر في كتب اللغة. قال في القاموس: تقاضاه ~~الدين قبضه منه. وقال في الاساس: تقاضيته ديني وبديني واقتضيته ديني ~~واقتضيت منه حقي أي أخذته اه. ولم يتعرض المصنف لتصرفات الا ب ووكيل الاب ~~والجد والقاضي وأمين القاضي في مال الصغير ونحن نذكر ذلك. قال في الاصل: ~~الاب إذا باع مال نفسه من ابنه الصغير أو اشترى مال ابنه الصغير لنفسه جاز ~~استحسانا، والقياس أن لا يجوز. ثم اختلف المشايخ في أنه هل يشترط لاتمام ~~هذا العقد الايجاب والقبول؟ والصحيح أنه لا يشترط حتى أن الاب إذا قال بعت ~~هذا من ولدي بكذا أو قال اشتريت منه هذا بكذا فإنه يتم العقد ولا يحتاج إلى ~~أن يقول بعت واشتريت، وإليه أشار في الكتاب فإنه قال: إذا باع من ولده ~~وأشهد على ذلك جاز ولم يشترط القبول، هكذا ذكر الناطفي في واقعاته. ثم إن ~~محمدا ما ذكر الاشهاد في الكتاب على وجه الشرط لجواز هذا البيع وتمامه. ~~وإنما ذكره على وجه الاستيثاق لحق الصغير حتى يتم معاملة الصغير، ويجوز هذا ~~البيع من الابن بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله. وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه لا يجوز هذا العقد إلا بمثل القيمة وفي PageV09P315 # هذا الغبن اليسير على هذه الوراية يمنع، ولكن ما ذكره في ظاهر الرواية ~~أصح. ولو وكل الاب رجلا ببيع عبد له من ابن له والابن صغير لا يعبر عن نفسه ~~ففعل الوكيل ذلك لا يجوز، ولو وكل الصغير بعد البلوغ وكيلا ووكل الاب أيضا ~~ذلك الوكيل فباع هذا من ذلك لا يجوز كذا هنا. ولو كان الاب حاضرا وقبل من ~~الوكيل جاز وتكون العهدة ms1243 من جانب الابن على الاب ومن جانب الاب على الوكيل، ~~وقيل على العكس. ذكر هشام في نوادره وعن محمد: إذا اشترى الاب عبد ابنه ~~الصغير شراء فسادا فمات العبد قبل أن يستعمل العبد أو يقبضه أو يأمره بعمل ~~مات من مال الصغير. وفي المنتقي: اشترى من ابنه عبدا والعبد في يد الاب فما ~~ت العبد فهو من مال الابن حتى يأمره الوالد بعمل أو يقبضه، وإذا كان لرجل ~~ابنان فباع مال أحدهما من الآخر وهما صغيران فإن قال بعت عبد ابني فلان من ~~فلان جاز ذلك، هكذا ذكر المسألة في الديات. ولم يذكر ثمة أنهما إذا بلغا ~~فالعهدة على من تكون، وقد اختلفوا فيه والصحيح أن العهدة عليهما. ولو وكل ~~الاب رجلا حتى باع مال أحدهما من الآخر يجوز، وإذا وكل رجلا بذلك يجب أن ~~يجوز ويجاب بأن الا ب لكمال شفقته ملك هؤلاء وكيله لفقدها. ولو وكل الاب ~~وكيلا بالبيع ووكيلا بالشراء فباع الوكيل يجوز. وفي الزيادات: الاب إذا باع ~~مال الصغير من أجنبي بمثل القيمة فهو على ثلاثة أوجه: فإن كان الاب عدلا ~~عند الناس أو كان مستورا بحال يجوز البيع حتى لو كبر الابن لم يكن له أن ~~ينقض البيع عند المشايخ وبه أخذ الصدر الشهيد إذا كان خيرا للصغير بأن باع ~~بضعف قيمته، وإن باع ما سوى العقار من المنقولات ففيه روايتان: في رواية ~~يجوز ويؤخذ الثمن ويوضع على يد عدل، وفي رواية لا يجوز إلا إذا كان خيرا ~~للصغير على نحو ما قلنا. وفي نوادر هشام عن أبي يوسف: الاب إذا باع لابنه ~~الصغير ما ثمنه عشرة دراهم بدرهم يجوز، وإن اشترى له ما ثمنه درهم بعشرة ~~دراهم لم يجز. وفي الاصل: سوى بين البيع والشراء في هذه الصورة وأشباهها. ~~وذكر شمس الائمة الحلواني في أدب القاضي في أبواب الوصايا أن الصغير إذا ~~ورث مالا والاب مبذر مستحق الحجر على قول من يرى ذلك لا تثبت الولاية للاب. ~~وفي المنتقى عن محمد: رجل باع عبد ms1244 ابنه الصغير من رجل بألف ثم قال في مرضه ~~قد قبضت من فلان من الثمن مائتين فمات في مرضه لم يجز إقرار الاب وكان ~~للوصي أن يأخذ الثمن من المشتري كما لو لم يوجد هذا الاقرار من المريض، ولو ~~قال في مرضه قبضتها من فلان فضاعت كان مصدقا، ولو قال قبضتها واستهلكتها لم ~~يكن مصدقا ولا يبرأ المشتري منها ولا يكون للمشتري إذا أخذ منه الثمن أن ~~يرجع على الاب أو في ماله. الزيادات عن محمد: إذا اشترى الاب لابنه الصغير ~~شيئا ونقد الثمن من ماله ينوي أن يرجع ولم يشهد على ذلك ولم يقض له القاضي ~~بالرجوع وسعه فيما بينه وبين ربه أن يرجع. PageV09P316 # *** # [ 317 ] # وفي المنتقى عن أبي يوسف: رجل اشترى دارا لابنه الصغير فعلى الاب أن ينقد ~~الثمن، فإن مات قبل أن ينقد فهو في ماله خاصة يعنى مال الاب ولا يرجع به في ~~مال الابن، ولو اشترى لابنه دارا وأشهد عند عقد البيع أنه يرجع عليه بالثمن ~~كان له أن يرجع عليه به، وكذلك كل شئ يشتريه مما لا يجبر الا ب عليه، وكذلك ~~كل دين كان على الاب وضمن للاب عنه. وذكر في نوادر بشر عن أبي يوسف تفصيلا ~~فيما اشترى الاب لابنه قال: إن كان اشترى شيئا يجبر الاب عليه، فإن كان ~~طعاما أو كسوة ولا مال للصغير لا يرجع الاب عليه وإن أشهد أنه يرجع عليه، ~~وإن كانت المشتري شيئا يجبر الاب عليه بأن كان المشتري طعاما أو كسوة ~~وللصغير مال أو كان المشتري دارا أو ضياعا إن كان الاب شهد وقت الشراء أنه ~~يرجع وإن لم يشهد لا يرجع. وعن أبي حنيفة فيما إذا اشترى دارا أو ضيعة أو ~~مملوكا لابنه الصغير، فإن كان للابن مال فالرجوع بالثمن على التفصيل إن ~~أشهد وقت الشراء أنه يرجع يرجع، وإن لم يشهد لا يرجع، وإن لم يكن للابن مال ~~لا يرجع، أشهد على الرجوع أو لم يشهد. ثم في بعض المواضع يشترط الاشهاد وقت ms1245 ~~الشراء وفي بعضها يشترط الاشهاد وقت نقد الثمن نقول: إذا أشهد وقت نقد ~~الثمن إنما نقد الثمن ليرجع إليه، وروي الحسن بن مالك عن أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة: رجل اشترى لابنه الصغير ثوبا ودفعه إليه في صحته ثم أدى الثمن في ~~مرضه لا يرجع على الابن بشئ. وروي بشر عن أبي يوسف: رجل تزوج امرأة على أمة ~~لابنه الصغير فهو جائز، وإذا أسلم الامة يصير متعديا ويضمن قيمة الامة في ~~قول أبي حنيفة، وفي قول أبي يوسف لا يصح إمهار الامة ويكون على الاب قيمتها ~~للزوجة. وفي الذخيرة: اشترى الاب قريب الصبي أو المعتوه لا يجوز على الصبي ~~والمعتوه ويجوز على الاب، ولو اشترى للمعتوه أمة كان استولدها بحكم النكاح ~~يلزم الاب قياسا، وفي الاستحسان يجوز، وهذا القياس والاستحسان على قول أبي ~~حنيفة ومحمد، وعلى قول أبي يوسف لا يجوز أصلا، فهذه المسألة على أن الاب ~~إذا باع مال الصغير بدين نفسه من رب الدين بمثل ما عليه من الدين على قول ~~أبي حنيفة ومحمد يجوز ويصير الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير خلافا ~~لابي يوسف. وأجمعوا على أن الاب إذا أراد أن يوفي دينه من مال الصغير ليس ~~له ذلك، هكذا ذكر شمس الائمة السرخسي في شرحه أن الاب لا يملك قضاء دين ~~نفسه من مال الصبي. وذكر القاضي الامام صدر الاسلام في شرح كتاب الرهن أنه ~~يجوز، ويحتمل أن يكون في المسألة روايتان. وإذا صح رهن الاب متاع الصغير ~~بدين نفسه عندهما فهلك الرهن في يد المرتهن هلك بما فيه ويضمن الاب للصغير ~~قيمة الرهن إن كانت القيمة مثل الدين أو أقل، أما إذا كانت القيمة أكثر من ~~الثلث يضمن مقدار الدين ولا يضمن الزيادة. وذكر شمس الائمة في شرح كتاب ~~الرهن أن للاب أن يستقرض مال ولده لنفسه. وذكر شيخ الاسلام في شرحه أنه ليس ~~له ذلك. وذكر شمس الائمة الحلواني: روي الحسن عن أبي PageV09P317 # حنيفة أنه ليس للاب أن يستقر ض مال الصغير من ms1246 الاجنبي. وذكر شمس الائمة ~~السرخسي في الروايات الظاهرة ليس له ذلك. وفي الذخيرة: واختلف المشايخ في ~~الاب في اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة، والصحيح أن الاب بمنزلة الوصي لا ~~بمنزلة القاضي، والاب إذا أقرض مال نفسه لولده الصغير وأخذ رهنا من مال ~~ولده جاز له ذلك، هكذا ذكر شمس الائمة الحلواني وخواهر زاده، وفي نوادر ابن ~~سماعة عن محمد: لا يجوز وسيأتي له مزيد مسائل. المعتوه والتصرف عليه لا يصح ~~حتى تمضي عليه سنة من يوم صار معتوها قال: ولا أحفظ فيه عن أبي حنيفة وأبي ~~يوسف شيئا. قال ابن سماعة قال محمد: وقت في ذلك شهرا ثم بعد رجوعه من الذي ~~قدره بسنة وكل جواب عرفته في الجنون فهو الجواب في المعتوه لانهما يستويان ~~في الاحكام. وإذا أرسل الاب غلامه في حاجة ثم باعه من ابن صغير له جاز ولا ~~يصير الاب قابضا من ابنه بمجرد البيع حتى لو هلك الغلام قبل أن يرجع إلى ~~الولد هلك من مال الوالد بخلاف ما إذا وهبه منه حيث يصير قابضا له عن الابن ~~بنفس الهبة، وإن لم يرجع العبد حتى بلغ الولد ثم رجع إلى الولد لا يصير ~~الوالد قابضا حتى لو هلك قبل أن يقبضه الوالد هلك من مال الولد وإن انتقض ~~البيع. وفي حيل الاصل ذكر طريق براءة الاب عن الثمن الذي وجب عليه لابنه ~~الصغير فقال: يخرج الاب مقدار الثمن من مال نفسه ثم يقول الاب إني اشتريت ~~وقد قبضتها لابني بكونه. في يدي ويشهد على ذلك. وعن محمد في نوادره أنه ~~قال: لا يبرأ عن الثمن ما لم يشتر لابنه بذلك الثمن من مال نفسه شيئا، وعلى ~~هذا إذا أنفق من مال ابنه الصغير في حاجة نفسه حتى وجب عليه الضمان ثم أراد ~~أن يبرأ عنه فهو على ما قلنا. وفي الهاروني: الثمن الذي لزم الاب بشراء مال ~~ولده فلا يبرأ الاب منه حتى يكون في يده عن ابنه وديعة، وإذا باع داره من ~~ابنه في عياله ms1247 والاب ساكن فيها لا يصير الابن قابضا حتى يفرغها الاب حتى لو ~~انهدمت الدار والاب فيها يكون الهلاك على الاب، وكذلك لو كان فيها متاع ~~الاب أو عياله وهو غير ساكن فيها فإن فرغها الاب صار الابن قابضا، فإن عاد ~~الاب بعدما تحول منها فسكنها أو جعل فيها متاعا أو سكنها عياله وكان غنيا ~~صار بمنزلة الغاصب. وفي الهاروني: ولو باع الاب من ابنه الصغير جبة وهي على ~~الاب أو طيلسانا هو لابسه أو خاتما في أصبعه لا يصير الابن قابضا حتى ينزع ~~ذلك الاب، وكذلك في الدابة والاب راكبها، وكذلك إن كان عليها حمل حتى ينزعه ~~عنها. ولو قال الاب اشهدوا أني قد اشتريت جارية ابني هذا بألف درهم وابنه ~~صغير في عياله جاز الشراء ويصير الاب قابضا بنفس الشراء إن كانت في يده ~~والثمن دين عليه لا يبدأ إلا بالطريق الذي قلنا. وفي الذخيرة: وإذا استأجر ~~الاب للصغير أجيرا بأكثر من أجر مثله فالاجرة على الاب إذا كان بحيث لا ~~يتغابن الناس فيه. وذكر شيخ الاسلام في شرح السير أن الاجارة تنفذ على PageV09P318 # الصغير. قال القاضي ركن الاسلام علي السغدي: لو غصب إنسان دار صبي قال ~~بعض الناس يجب عليه أجره المثل فما ظنك في هذا؟ ومن المشايخ في روي وجوب ~~أجر المثل إلا إذا كان النقصان خيرا للصغير فحينئذ يجب النقصان. وإذا هلك ~~الرجل وترك أبا وأوصى كان للاب أن ينفذ وصاياه، ولو مات وعليه ديون كثيرة ~~وورثة صغار وترك متاعا وعقارا لم يكن للاب أن يبيع شيئا من التركة، هكذا ~~ذكر الخصاف في أدب القاضي. وفي الذخيرة قال محمد رحمه الله: لم يذكر هذا ~~الفصل في المبسوط على هذا البيان فإنه أقام الجد مقام الاب فإنه قال: إذا ~~ترك وصيا وأبا فالوصي أولى، فإن لم يكن له وصي فالاب أولى، وإن مات الاب ~~وأوصى لوصيه فهو أولى ثم وصي القاضي. وعن محمد: القاضي إذا باع مال الصغير ~~من رجل وسلمه للمشتري ثم وجد المشتري عيبا فليس ms1248 له أن يخاصم القاضي في الرد ~~بالعيب، وكذلك إذا باع بعض أمناه القاضمال اليتيم فليس للمشتري خصومة معه ~~في الرد لانه نائب عن القاضي، وحكمه حكم المنوب عنه. القاضي إذا باع على ~~صغير دارا فإذا هي لصغير آخر هو في ولايته لا يجوز، هكذا روي عن محمد. وفي ~~المنتقى: القاضي إذا باع مال اليتيم من نفسه أو باع مال نفسه من اليتيم ذكر ~~في السير الكبير أنه لا يجوز، وأشار إلى المعنى وقال: لان بيع القاضي مال ~~الصغير يكون على وجه الحكم وحكم القاضي لنفسه باطل. وذكر في نوادر ابن رستم ~~في أول مسائل النكاح عن محمد أن القاضي إذا زوج الصغيرة اليتيمة من ابنه ~~الصغير وكذلك لو زوجها ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز لان نكاح القاضي يكون ~~على وجه الحكم ولا يجوز حكمه لابنه الصغير ولا لمن لا تقبل شهادته له. قال ~~الناطفي في أجناسه من مسائل البيوع: ذكر محمد في السير الكبير أن بيع ~~القاضي مال الصغير من نفسه لا يجوز على قول محمد، وأما على قول أبي حنيفة ~~ينبغي أن يجوز. وفي واقعات الناطفي: إذا اشترى مال اليتيم لنفسه من وصي ~~اليتيم يجوز وإن كان القاضي جعله وصيا لان الوصي نائب عن الميت لا عن ~~القاضي. إذا باع أمين القاضي مال الصغير بأمر القاضي وقبض المشتري المبيع ~~ولم يسلم الثمن حتى أمر القاضي الامين أن يضمن الثمن عن المشتري فضمن صح ~~ضمانه، وكذلك الجواب في أمين القاضي. والاب إذا باع مال الصغير وضمن الثمن ~~عن المشتري لا يصح ضمانه، وإذا أراد القاضي نصب الوصي ففي أي موضع ينصب فقد ~~ذكرنا هذا الفصل بتمامه في أدب القاضي، وذكرنا ثمة أن القاضي إذا أردا نصب ~~الوصي لصغير هل يشترط حضرة الصغير أو لا يشترط؟ وإذا نصب القاضي وصيا ~~للصغير وخص له نوعا من الانواع تقتصر وصايته على ذلك النوع فالوصاية من قبل ~~القاضي قابلة للتخصيص بخلاف الوصاية من جهة الاب. وفي الفتاوى: رجل عن غير ~~وصي فقال ms1249 القاضي لرجل جعلتك وكيلا في تركة فلان فهو وكيل في حفظ الاموال ~~خاصة حتى يقول له بع واشتري، ولو قال جعلتك وصيا فهو وصي بأمر القاضي وبه ~~نأخذ. وفي نوادر بشر عن أبي يوسف: إذا اشترى القاضي من متاع اليتيم لنفسه PageV09P319 # شيئا فهو بمنزلة الوصي، فإذا رفع إلى قاض آخر نظر فيه، فإن كان خيرا ~~لليتيم أجازه وإلا لم يجزه. وكره القاضي شراءه. وفي الذخيرة: القاضي إذا ~~استأجر لليتيم أجيرا بأكثر من أجر المثل بحيث لا يتغابن الناس ولم يعلم ~~القاضي بذلك فللاجير أجر مثل عمله في مال اليتيم، ولو قال القاضي تعمدت ~~الجواز تنفذ الاجارة على القاضي ويجب جميع الاجر في مال القاضي، وإذا أقرض ~~مال اليتيم صح. قال رحمه الله: (ووصى الوصي وصي التركتين) أي إذا مات الوصي ~~فأوصى إلى غيره فهو وصي في تركته وتركة الميت الاول. وقال الشافعي: لا يكون ~~وصيا في تركة الميت الاول لان الميت فوض إليه التصرف ولم يفوض إليه الايصاء ~~إلى غيره فلا يملكه، ولانه رضي برأيه ولم يرض برأي غيره فصار كوصي الوكيل ~~فإنه يكون وصيا في مال الوكيل خاصة دون مال الموكل، ولان العقد لا يقتضي ~~مثله ألا ترى أن الوكيل ليس له أن يوكل ولا للمضارب أن يضارب، وكذا الوصي ~~ليس له أن يوصي في مال الموصى له. ولنا أن الوصي ترصف بوصية مستقلة إليه ~~فيملك الايصاء إلى غيره كالجد ألا ترى أن الولاية التي كانت ثابتة للموصي ~~تنتقل إلى الوصي ولهذا يقدم على الجد، ولو لم ينتقل إليه لم يقدم عليه ~~كالوكيل لما لم ينتقل إليه الولاية لم يتقدم على الجد، فإذا انتقلت إليه ~~الولاية يملك الايصاء، والذي يوضح ذلك أن الولاية التي كانت للوصي تنتقل ~~إلى الجد في النفس وإلى الوصي في المال ثم الجد قام مقام الاب فيما ينتقل ~~إليه حتى ملك الايصاء فيه فكذلك الوصي ثم الجد. وهذا لان الايصاء إقامة ~~غيره مقامه فيما له ولايته وعند الموت كانت له ولاية في التركتين فينزل ~~الثاني ms1250 منزلته في التركتين، ولا نسلم أنه لم يرض برأي من أوصى إليه الوصي ~~بل وجد ما يدل عليه لانه لما استعان به في ذلك مع علمه أنه تعتريه المنية ~~صاراضيا بإضافته إلى غيره لا سيما على تقدير حصول الموت قبل تتميم مقصوده ~~وهو ما فوض إليه بخلاف الوكيل لان الموكل فيه يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه ~~فلم يوجد دلالة الرضا بالتفويض إلى غيره بالتوكيل. قال رحمه الله: (وتصح ~~قسمته عن الورثة مع الموصى له ولو عكس لا) يعني قسمة الوصي مع الموصى له عن ~~الورثة جائزة وعكسه لا يجوز وهو ما إذا قاسم الوصي الورثة عن الموصى له لان ~~الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد عليه ويصير مغرورا بشراء الميت ~~شيئا غر فيه الميت، والوصي أيضا خليفة الميت حتى يرد بالعيب حتى يكون خصما ~~عن الورثة إذا كان غائبا فتنفذ قسمته عليه حتى لو حضر الغائب وقد هلك ما في ~~يد الوصي ليس له أن يشارك الموصى له، أما الموصى له فليس بخليفة عنه من كل ~~وجه لانه ملك بسبب جديد ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا ~~بشراء الميت فلا يكون خصما عند غيبته حتى لو هلك ما قرر عليه عند الموصي ~~كان له ثلث ما بقي لان القسمة لم تنفذ عليه غير أن الوصي لا PageV09P320 # يضمن لانه أمين فيه وله ولاية الحفظ في التركة كما إذا هلكبعض التركة قبل ~~القسمة فيكون له ثلث الباقي لان الموصى له شريك الورثة فيتوى ما توى ما ~~المال المشترك على الشركة ويبقى ما بقي من عل الشركة وله البيع فمال الصغار ~~والقسمة في معنى البيع وله ولاية الحفظ في مال الكبار فجاز له بيعه للحفظ ~~إلا العقار فإنه محفوظ بنفسه فلا يجوز له بيعه، وقسمته على الورثة الكبار ~~حال غيبتهم في معنى البيع فلا يضمن إذا هلك في يده. وفي المبسوط: وقسمة ~~الوصي إما أن تكون مع الموصى له أو فيما بين الورثة، أما قسمته مع الموصى ~~له ms1251 جائزة مع الصغار وفي المنقول وقبض نصيبهم، وأما في العقار لا تجوز على ~~الكبير لان القسمة بيع معنى وله ولاية بيع المنقول على الكبار دون بيع ~~العقار، هكذا ذكره في المبسوط. وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن القسمة في ~~العقار لا تجوز عند أبي حنيفة وزفر، وعند أبي يوسف ومحمد تجوز قسمة الوصي ~~على الموصى له الغائب مع الورثة. وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن عند أبي ~~يوسف تجوز لان الميت أقام الوصي مقام نفسه وأثبت الولاية له فيما يحتاج ~~إليه عند عجزه بنفسه وهو يحتاج في تنفيذ وصايا إلى إيصال التركة إلى الورثة ~~لانه يثاب بوصول التركة إلى الورثة كما يثاب بوصول الوصية إلى الموصى له ~~فيجب أن يملك ذلك نظرا للموصى. وعلى قياس قوله يجب أن يملك القسمة على ~~الكبار الحضور وقضاء الدين من الحاجة الفاضلة فيمكن تأخيرها إذا امتنعوا عن ~~القسمة حتى يحضر الغائب بخلاف الحاجة الضرورية لا يمكن تأخيرها لان في ~~التأخير توهم الضياع وفي الضياع ضرر على الميت فلا يجوز تأخيرها، وفي تأخير ~~الحاجة الفاضلة وإن كانت توهم الضياع وفي الضياع ضرر على الميت إلا أنه ~~لاضرر فيه على الميت فيجوز تأخيرها، وفي كل موضع لا تحل القسمة إذا ضاع أحد ~~النصيبين يضيع على الشركة، وما يبقى يبقى على الشكة وقسمة الوصي الميراث ~~بين الصغار لا يجوز لان القسمة بمعنى البيع. ولا يجوز شراء الوصي مال أحد ~~الصغيرين للصغير الآخر لان بيعه مقيد بشرط أن يكون فيه منفعة ظاهرة للصغير، ~~فإن كان لاحدهما فيه منفعة ظاهرة يكون للآخر فيه مضرة ظاهرة فلم يجز البيع ~~فلم تجز القسمة. وعند محمد لا يلي العقد من الجانبين بكل حال، والحيلة في ~~جواز هذه القسمة أن يبيع حصة أحد الصغيرين مشاعا، وإن كانوا ثلاثة باع حصة ~~أحد الصغار من آخر ثم يقاسم مع المشتري ثم حصة أحد الصغيرين كي يمتاز حق ~~أحدهما عن الآخر. وإن كانوا الورثة صغارا وكبارا والكبار غيب لا تجوز قسمته ~~في العقار لانه لا يلي ms1252 بيعه على الكبار فكذلك قسمته، وفي العروض له ولاية ~~القسمة كما يلي بيعها لان الكبار الغيب التحقوا بالصغار في هذه الحالة فصار ~~كأن الكل صغار. ولو كان الك صغارا تجوز قسمته فكذا هذا، وإن كان الكابر ~~حضورا جاز قسمته عن الصغار مع الكبار لان هذه قسمة جرت بين اثنين والقسمة ~~بين الصغار جرت من الواحد لانه لا يلي القسمة من الجانبين فلم تجز القسمة ~~في حق الصغار جملة فالقسمة في حق الكبار PageV09P321 # صحيحة لانها جرت بين الكبير والوصي في نصيب الصغار. وإذا قسم الوصيان ~~التركة بين الورثة واخذ كل واحد منهما نصيب بعضهم فالقسمة فاسدة لان القسمة ~~لا تكون الابين اثنين وكلاهما كشخص واحد لا يملك أحدهما التفرد بالقسمة ~~عندهما. وعند ابى يوسف وان كان ينفرد أحدهما بالقسمة إلا أن كل واحد وكل ~~صاحبه في القسمة فتصير قسمته مع صاحبه كقسمته مع نفسه. قال رحمه الله: (فلو ~~قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع بثلث ما بقي) أي لو قاسم الوصي ~~الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع ذلك في يده رجع الموصى له بثلث ما بقي لما ~~بينا أن الموصي له شريك الورثة فيرجع الموصى له على ما في يد الورثة إن كان ~~باقيا فيأخذ بثلثه لعدم صحة القسمة في حقه، وإذا هلك في أيديهم فله أن ~~يضمنهم قدر الثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي ذلك القدر لانه متعد فيه ~~بالدفع إليهم والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء. قال رحمه الله (وإن أوصى ~~الميت بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده أو دفع إلى من يحج عنه في يده يحج ~~عنه بثلث ما بقى) أي إذا أوصى بأن يحج عنه فقاسم الوصي الورثة فهلك ما في ~~يد الوصي فإنه يحج عن الميت من ثلث ما بقي وكذلك إذا دفعه إلى رجل ليحج عنه ~~فضاع ما دفعه إليه يحج عنه بثلث الباقي، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو ~~يوسف: إن كان المقرر مستغرقا للثلث بطلت الوصية ولم يحج عنه، وإن ms1253 لم يكن ~~مستغرقا للثلث يحج عنه بما بقي من الثلث إلى تمام الثلث. وقال محمد: لا يحج ~~عنه بشئ وقد قررناه في المناسك. قال رحمه الله (وصح قسمة القاضي وأخذ حظ ~~الموصى له إن غاب) أي إن غاب الموصى له لان الوصية صحيحة وإن كان قبل ~~القبول، ولهذا لو مات الموصى له قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته ~~والقاضي ناظر في حق العاجز وإقرار نصيب الغائب وقبضه من النظر فينفذ ذلك ~~عليه حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض في يد القاضي أو أمينه لم يكن له ~~على الورثة سبيل ولا على القاضي. وهذا في المكيل والموزون لانه إقرار ومعنى ~~المبادلة فيه تابع حتى جاز أخذه لاحد الشريكين من غير قضاء ولا رضا ولهذا ~~يجوز بيع نصيبه مرابحة. وأماما لا يكال ولا يوزن فلا يجوز لان القسمة فيه ~~مبادلة كالبيع وبيع مال الغير لا يجوز فكذا القسمة. قال رحمه الله: (وبيع ~~الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء) أي يصح بيع الوصي عبدا لاجل الغرماء ~~لان الوصي قائم مقام الموصي ولو تولاه بنفسه حال حياته يجوز بيعه، وإن كان ~~مريضا مرض الموت بغير محضر عن الغرماء فكذا الوصي لقيامه مقامه، وهذا لان ~~حق الغرماء يتعلق بالمال لا بالصورة والبيع لا يبطل المالية لانه أخلف شيئا ~~وهو الثمن PageV09P322 # بخلاف العبد المأذون له في التجارة حيث لا يجوز للمولى بيعه لان الغرماء ~~لهم حق الاستيفاء بخلاف ما نحن فيه. قال رحمه الله: (وضمن الوصي إن باع ~~عبدا أوصى بيعه والتصدق بثمنه إن استحق العبد بعد هلاك ثمنه عنده) معناه ~~إذا أوصى ببيع عبده والتصدق بثمنه على المساكين فباع الوصي العبد وقبض ~~الثمن فضاع الثمن في يده وهو المراد بالهلاك المذكور في المختصر، ثم استحق ~~العبد بعد ذلك ضمن الوصي الثمن للمشتري لانه هو العاقد فتكون العهدة عليه ~~لان المشتري منه لم يرض ببدل الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ ~~البائع وهو الوصي مال الغير بغير رضاه فيجب عليه رده. ولم ms1254 يتعرض لضمان ~~الوصي في الاستقراض ولا في الطعام والوديعة والبيع بطلب الغرماء أو بغير ~~طلب ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. قال في المبسوط: فالوصي تارة يضمن وتارة ~~لا يضمن، فإذا أمر الوصي المستودع أن يقرض مال اليتيم فأقرض ضمن المستودع ~~لان الوصي لا يملك الاقراض من مال الصبي فلا يملك التوكيل والامر به فلم ~~يصح الامر بالاقراض. ولو قضى الوصيان دينا للرجل ثم شهدا أن له على الميت ~~دينا لم يجر ويضمنان إن ظهر دين آخر لانهما بشهادتهما يدفعان عن أنفسهما ~~مغرما لانهما صارا ضامنين ما دفعا إلى الاول لانهما دفعا بغير أمر القاضي، ~~ولو شهدا به قبل أن يقضيا جاز لانهما بشهادتهما لم يجز إلى أنفسهما نفعا ~~ولا يدفعان مغرما وهو لزوم قضاء الدين. ومسائل الاطعام على فصول: الاول لو ~~أوصى بأن يطعم عشرة مساكين لكفارة يمينه وغدى الوصي عشرة ثم ماتوا قال محمد ~~رحمه الله: يغدي ويعشي عشرة أخرى ولا يضمن الوصي لانه غداهم بأمر الموصي ~~لان التغدية اطعام ولكنه لم يكمل وفات الاكمال لا بمعنى من جهته فلا يصير ~~متعديا. وإن قال اطعموا عني عشرة مساكين غداء وعشاء ولم يسم كفارة فغدى ~~عشرة ثم ماتوا فإنه يعشي عشرة سواهم لان الواجب في كفارة اليمين سد عشرة ~~خلات ورد عشرة جوعات، وذلك يحصل بالتغدية والتعشية. وبالموت فات ذلك فيغدي ~~ويعشي غيرهم. فأما إذا نص على الاطعام غداء وعشاء فالجمع والتفريق سواء. ~~وروى هشام عن أبي يوسف أنه إن قال أطعم عني عشرة مساكين فغدى عشرة ثم ماتوا ~~يضمن الوصي قياسا ولا يضمن استحسانا ويعشي غيهم لانه أمرهم بالاطعام مطلقا ~~فالتحق بالاطعام الواجب شرعا في الكفارة لانه نص على الغداء والعشاء. فسواء ~~فرق أو حمل جاز. رجل أودع رجلا مالا وقال إن مت فادفعه إلى ابني فدفعه إليه ~~وله وارث غير ضمن حصته ولا يكون هذا وصيا لانه لم يفوض إليه التصرف في ~~التركة فبقي أمينا للورثة، والامين إذا دفع مال الورثة إلى أحدهم ضمن. وإن ~~قال ادفعه إلى ms1255 فلان غير وارث ضمن المال الذي دفعه إليه. قال أبو يوسف: إذا ~~خلط الوصي مال اليتيم بماله فضاع فلا ضمان عليه لان له ولاية حفظه كيفما ~~كان. مريض اجتمع عنده قرابته يأكلون من ماله. قال أبو القاسم الصفار: إن PageV09P323 # أكلوا بأمر المريض فمن كان منهم وارثا ضمن، ومن كان غير وارث حسب ذلك من ~~ثلثه. قال الفقيه أبو الليث: احتاج المريض إلى تعاهدهم في مرضه فأكلوا معه ~~ومع عياله بغير إسراف فلا ضمان عليهم. رجل مات وعليه دين فباع وصيه رقيقه ~~للغرماء وقبض الثمن فضاع عنده أو مات بعض الرقيق في يد الوصي قبل أن يسلم ~~إلى المشتري فالمشتري يرجع بالثمن على الوصي ويرجع به الوصي على الغرماء ~~لانه في البيع عامل للغرماء، ومن عمل لغيره ولحقه فيه ضمان رجع به على ~~المعمول له. ولو استحق العبد ورجع المشتري بالثمن على الوصي لم يرجع الوصي ~~بالثمن على الغرماء إلا أن يكون الغرماء أمروه ببيعه، وكذلك لو قال الغرماء ~~له بع رقيق الميت واقضنا لم يرجع عليهم لو كانوا قالوا بع عبد فلان هذا رجع ~~بالثمن عليهم لانهم عينوه إلا أن يكون الثمن من دينهم فلا يرجع عليهم بأكثر ~~من دينهم. ولو قال له بع هذا العبد فإنه لفلان فقال الوصي لا أبيعه ثم باعه ~~ثم استحق وقد ضاع الثمن رجع به الوصي على الغريم. ولو لم يكن على الميت دين ~~ولكن الوصي باع الرقيق للورثة الكبار فهم في جميع هذا الوجوه كلها بمنزلة ~~الغرماء، وإن كانوا صغارا لم يرجع عليهم في الاستحقاق. ولو باع القاضي رقيق ~~الميت للغرماء فضاع الثمن عنده ثم استحق الرقيق رجع المشتري بالثمن على ~~الغرماء لا على القاضي لانهم بمنزلة بيع الغرماء كأنهم نالوا البيع ~~بأنفسهم. رجل أوصى بعتق عبد ثم جنى العبد جناية بعد موت الموصى فأعتقه ~~الوصي وهو يعلم بالجناية فهو ضامن أرش الجناية، وإن لم يعلم ضمن قيمته ولا ~~يرجع بذلك على أحد لان الميت إنما أوصى بعتقه قبل أن يجني فلما جنى ms1256 لم يكن ~~للوصي أن يعتقه إلا أن يضمن الجناية عنه، فإذا أعتقه فهو متطوع في عتقه ~~والجناية لازمة له، فإن قال الوصي عند القاضي قد اخترت إمساك العبد وأشهد ~~على نفسه بذلك شهودا فليس له أن يرجع ويدفع العبد، فإن لم يكن لهم مال غير ~~العبد فعليه أن يبيع ويؤدي أرش الجناية من ثمنه، فإن مات العبد قبل أن ~~يبيعه بعد ما اختاره فالجناية دين على الايتام حتى يؤدونها. قال رحمه الله: ~~(ويرجع في تركة الميت) لانه عامل له فيرجع به في تركته كالوكيل وكان أبو ~~حنيفة يقول أولا: لا يرجع الوصي على أحد لانه تبين بطلان الوصية باستحقاق ~~العبد فلم يكن عاملا للورثة فلا يرجع عليهم بشئ، ثم رجع إلى ما ذكره هنا ~~ويرجع في جميع التركة. وعن محمد أنه يرجع في الثلث لان الرجوع بحكم الوصية ~~فيأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث ونحن لا نسلم أنه يرجع عليه بحكم الوصية بل ~~بحكم الغرور وذلك دين عليه والدين عليه يقضي من جميع التركة، وإن كانت ~~التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء فلا يرجع بشئ كما في سائر ديون الميت. ~~وفي المنتقى: لا يرجع الوصي في مال الميت بشئ وإنما يرجع على المساكين ~~الذين تصدق عليهم بالثمن لانه عامل لهم فكان غرمه عليهم. قال رحمه الله: ~~(وفي مال الطفل إن باع ماله واستحق المبيع رجع في مال الصغير) لانه عامل له. PageV09P324 # *** # [ 325 ] # قال رحمه الله: (وهو على الورثة في حصتهم) أي الصبي يرجع على الورثة ~~بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه. قال رحمه الله: (وصح احتياله ~~بماله لو خيرا له) أي يجوز احتيال الوصي بمال اليتيم إذ كان فيه خيرا بأن ~~يكون الثاني أملا إذ الولاية نظرية، وإن كان الاول أملا لا يجوز لان فيه ~~تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه وهو على تقدير أن يحكم بسقوطه حاكم يرى ~~سقوط الدين إذا مات الثاني مفلسا أو جحد الحوالة أو لم يكن له عليه بينة ~~ولا يرى رجوع الدين على ms1257 الاول. وقوله لو خيرا بين أنه يصح احتياله إذا كان ~~الثاني خيرا من الاول ولم يبين حكم ما إذا كانوا سواء ففي الذخيرة: واختلف ~~الناس فيه، ذكر المحبوبي أن كان الثاني مثل الاول لا يجوز بخلاف بيعه مال ~~اليتيم بمثل قيمته حيث يجوز والحوالة لا تجوز. قال الامام الاسبيجابي في ~~شرح الطحاوي: اعلم أن للوصي أن يأخذ الكفيل بدين الميت لان الكفالة لا توجب ~~براءة الاصيل، ولو احتال بماله وأخذ الكفيل بشرط براءة الاصيل فإنه ينظر إن ~~كان خيرا لليتيم فإنه يجوز إذا كان المحال عليه أملا حتى لو أدرك وقال أخذ ~~الدين فليس له أن يفسخ الحوالة، وإن لم يكن أملا من المحيل فإنه لا يجوز. ~~هذا إذا ثبت الدين بمداينة الميت، وأما إذا ثبت بمداينة الوصي فإنه يجوز ~~سواء كان خيرا لليتيم أو شرا له إلا أنه إذا كان خيرا له فإنه يجوز ~~بالاتفاق حتى إنه إذا أدرك وأراد أن ينقض ذلك ليس له ذلك، وإن كان شرا له ~~جاز ذلك ويضمن الوصي لليتيم عندهما، وعند أبي يوسف لا يجوز إذا كان شرا. ~~قال رحمه الله: (أو بيعه وشراؤه بما يتغابن) أي يجوز بيع الوصي وشراؤه بما ~~يتغابن الناس في مثله، ولا يجوز بما لا يتغابن الناس لان الولاية نظرية ولا ~~نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير لانه لا يمكنه التحرز عنه ففي اعتباره ~~انسداد باب الوصاية بخلاف العبد والصبي المأذون لهما في التجارة والمكاتب ~~حيث يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة لانهم يتصرفون بحكم ~~المالكية والاذن فك الحجر والصبي يتصرف بحكم النيابة الشرعية نظرا فيتقيد ~~بموضع النظر. وعندهما لا يملكونه لانه التصرف بالغبن الفاحش تبرع وهم ليسوا ~~من أهلهما ولا ضرورة إليه. وهذا إذا تبايع الوصي للصغير مع الاجنبي. وأما ~~إذا اشترى شيئا من مال اليتيم لنفسه أو باع شيئا منه من نفسه جاز عند أبي ~~حنيفة إذا كان فيه منفعة ظاهرا وهو أن يبيع ما يساوي خمسة عشرة بعشرة ~~ويشتري ما يساوي عشرة بخمسة ms1258 عشرة، وإن لم يكن فيه نفع فلا يجوز. وعلى قول ~~محمد وأظهر الروايات عن أبي يوسف أنه لا يجوز بيعه من نفسه بكحال. هذا في ~~وصي الاب، وأما وصي القاضي فلا يجوز بيعه من نفسه بكل حال لانه وكيل، وللاب ~~أن يشتري شيئا من مال الصغير لنفسه إذا لم يكن فيه ضرر على الصغير بأن كان ~~بمثل القيمة والغبن يسير. وقال المتأخرون من أصحابنا: لا يجوز PageV09P325 # للوصي بيع عقار الصغير إلا أن يكون على الميت دين أو يرغب المشتري فيه ~~بضعف الثمن أو يكون للصغير حاجة إلى الثمن. قال الصدر الشهيد: وبه يفتي. ~~وأطلق المصنف في البيع والشراء فشمل العروض والعقار وما يخاف عليه الفساد ~~وغير ذلك وتقدم حكم العقار، وإذا كانت الورثة كلهم صغارا وسيأتي حكم تصرفه، ~~وإذا كانوا كبارا أو مختلطين وإذا ادعى رد الوديعة. ثم مسائله ثلاثة أقسام: ~~قسم يصدق فيه بالاتفاق، وقسم لا يصدق فيه بالاتفاق، وقسم اختلفوا فيه. أما ~~الاول إذا قال الوصي إن أباك ترك رقيقا وأنفقت عليهم أو قال اشتريت رقيقا ~~وأديت الثمن ثم ماتوا فإنه يصدق لانه أقر بما هو مسلط عليه من جهة الشرع ~~لانه مسلط على ما فيه إصلاح الصغير والانفاق عليه وعلى رقيقه مقدار حاجتهم ~~إصلاح لهم فيصدق فيه. ولو قال اشتريت من فلا العبيد الذي في يده ودفعت ~~الثمن وأنكر ذو اليد يصدق على الصبي دون ذو اليد لانه مسلط على الشراء ~~والبيع وتنمية مال الصبي فإنه إصلاح لها لكيلا يستأصلها النفقة ولو قال ~~استأجرت رجلا لرد الآبق صدق اتفاقا لان الاستئجار فعل هو مسلط عليه شرعا ~~لما فيه من أصلاح الصغير وإحيائه، وأما القسم الثاني لو قال أنفقت من مالي ~~لارجع عليك لم يصدق، ولذلك لو قال استهلكت مالا فأديت ضمانه وأنفقت على أخ ~~لك كان زمنا لم يصدق لانه أقر بما لم يكن مسلطا عليه لانه غير مسلط على ~~الانفاق من مال نفسه ولا على الانفاق من مال اليتيم على محارمه قبل فرض ~~القاضي. وأما القسم ms1259 الثالث لو قال أبق غلامك وأديت جعلا الآبق وأديت خراج ~~أرضك عشر سنين وقال الوارث لم تؤد إلا حظ سنة صدق الوصي عند أبي يوسف خلافا ~~لمحمد. وكذلك لو اختصما والارض لا تصلح للزراعة بأن غلب عليها الماء وقال ~~الصبي كانت كذلك وقال الوصي كانت صالحة فعلى الخلاف، وعلى الاول لو كانت ~~تصلح للحال يصدق الوصي إجماعا بعدما أنفقا على مدة المالك لان الوصي أقر ~~بما ليس بمسلط عليه شرعا لان ذلك ليس من الغلة والتسليط يتحقق على فعل ~~الغير فلا يصدق فيه كما لو قال إن عبدك جنى ففديته بكذا أو استهلك مال ~~إنسان فأديت ضمانه من مالك لا يصدق فكذا هذا. لابي يوسف أنه أقر بما هو ~~مسلط عليه شرعا في ماله لانه بدل مال الصبي وأخذ بإزائه عوضا يعد له أو ~~منفعة فإنه لا يتمكن من المزارعة إلا بالخراج فكان الخراج بدل ماله ليقع ~~مقابله، وكذلك إصلاح أمر أرضه والوصي مسلط على التصرف في مال الصبي إذا كان ~~فيه إصلاح وإرفاق. ولو أحضر الوصي رجلا إلى القاضي فقال إن هذا رد عبد ~~الصبي من الاباق فوجب له الجعل وفي يدي مال هذا الصبي فأعطيه هل يصدقه ~~القاضي؟ قيل هذا على الخلاف أيضا، وقيل لا يصدقه بالانفاق فيحتاج أبو يوسف ~~إلى الفرق بينهما، والفرق أنه ثمة ادعى وجوب الجعل في ماله لغيره وهو غير ~~مسلط على الدعوى لغيره في مال الصبي وهنا ادعى أنه كان الجعل من مال الصغير ~~ولم يدع الجعل في ماله للحال فكان مسلطا على التصرف في مال الصغير لاحياء ~~ماله وإصلاحه. PageV09P326 # *** # [ 327 ] # قال رحمه الله: (وبيعه على الكبير غير العقار) أي بيع الوصي على الكبير ~~الغائب جائز في كل شئ إلا في العقار لان الاب لا يلي العقار لان الاب لا ~~يلي العقار ويلي ما سواه فكذا وصيه لانه قائم مقامه، وكان القياس أن لا ~~يملك الوصي غير العقار أيضا ولا الاب كما لا يملك على الكبير الحاضر إلا ~~أنه لما كان فيه حفظ ms1260 ماله جاز استحسانا فيما يخاف عليه الفساد لان حفظ ~~ثمنها أيسر وهو يملك الحفظ، وأما العقار فمحفوظ بنفسه فلا حاجة فيه للبيع. ~~ولو كان عليه دين باع العقار، ثم إن كان الدين مستغرقا باع كله بالاجماع، ~~وإن لم يكن مستغرقا بقدر الدين عندهما لعدم الحاجة إلى الاكثر من ذلك، وعند ~~أبي حنيفة جاز له أن يبيع كله لانه يبيعه بحكم الولاية فإذا ثبت في البعض ~~ثبت في الكل لانها لا تتجزئ، ولو كان يخاف هلاك العقار ويملك بيعه لانه ~~تعين حفظا للمنقول والاصح أنه لا يملك لانه نادر. وقال في الغاية: فإن قلت ~~علم حكم ما إذا كان الكل كبارا غيبا أو الكل صغارا بقي حكم ما إذا كان ~~بعضهم كبارا وبعضهم صغارا قال في المحيط: وإن كانت الورثة صغارا وكبارا ~~وعلى الميت دين أو أوصى لوصيه بيع العروض والعقار عند أبي حنيفة، وعندهما ~~يبيع المنقول وحصة الصغير في العقار، وأما حصة الكبار الحضر فلا يملك بيعها ~~وإن كانوا غائبين فيملك وقد تقدم بيانه. قال رحمه الله: (ولا يتجر في ماله) ~~أي الوصي لا يتجر في مال اليتيم لان المفوض إليه الحفظ دون التجارة. فإن ~~قلت: هذه العبارة على إطلاقها غير صحيحة لان المنقول في جامع الفصولين وفي ~~غيره أن للوصي أن يتجر في مال اليتيم وينبغي أن يكون المراد ولا يتجر ~~النفسه في مال اليتيم كما صرح به قاضيخان، ووصي الاخ والعم والام في مال ~~تركتهم ميراثا للصغير بمنزلة وصي الاب في الكبير الغائب بخلاف مال آخر ~~للصغير غير ما تركه الموصي حيث لا يملك الوصي بيعه لان الوصي قائم مقام ~~الموصي وهو الاخ ومن بعده وليس لواحد منهم التصرف في مال الصغير فكذا وصيهم ~~بخلاف الاب والجد حيث يكون لهم ولاية التصرف في مال الصغير مطلقا من غير ~~تقييد فيما تركه ميراثا فكذا وصيه يملك ذلك، ويشهد للقيد الذي ذكرناه ما في ~~المبسوط: وللوصي أن يأخذ مال الصغير مضاربة لانها تجارة وليس له أن يؤاجر ~~نفسه من اليتيم ms1261 لان القيام بمصالح اليتيم واجب على الوصي فلا حاجة إلى ~~استئجاره. وصي كان في يده ألف درهم لاخوين فقال دفعت إلى أحدهما نصيبه ~~وكذبه المدفوع إليه فالباقي بينهما نصفان ولا يضمن الوصي لانه أمين فيه وهو ~~مسلط على الدفع والرد فيصدق فيه. وصي عنده ألفان ليتيمين فأدركا فدفع إلى ~~أحدهما ألفا وصاحبه الآخر حاضر وجحد القابض القبض منه يغرم الوصي خمسمائة ~~بينهما لان قسمته لا تجوز، ولو كان القابض مقرا كان للآخر أن يأخذ منه ~~خمسمائة، وإن شاء ضمن الوصي ورجع بها عليه لانها لما لم تجر القسمة بقي ~~الآخر شريكا فيما قبضه صاحبه فله أن يأخذ نصيبه PageV09P327 # منه والوصي بالدفع صار ضامنا، ومتى أدى الضمان ملك المضمون وهو نصيب ~~الجاحد رجع بنصيبه على صاحبه. ولو قال لهما بعدما كبرا قد دفعت إليكما ألفا ~~فصدقه أحدهما وكذبه الآخر رجع المنكر على اخيه بمائتين وخمسين درهما، وإن ~~أنكر لم يكن لهما على الولي شئ لانه أمين ادعى رد الامانة إلى صاحبها. ولو ~~قال الوصي دفعت إلى كل واحد منكما خمسمائة على حدة وصدقه أحدهما وكذبه ~~الآخر رجع المكذب على الوصي بمائة وخمسين درهما لان قسمته لا تجوز عليهما ~~وهما حاضران، ولو كانا غائبين جازت القسمة عليهما. رجل مات وترك ابنين ~~صغيرين فلما أدركا طلبا ميراثهما فقال الوصي جميع تركة أبيكما ألف وقد ~~أنفقت على كل واحد منكما خمسمائة فصدقه أحدهما وكذبه الآخر رجع المكذب على ~~المصدق بمائتين وخمسين ولا يرجع على الوصي في ذلك عند زفر وهو رواية عن أبي ~~حنيفة، وفي رواية عن ابن أبي مالك عن أبي يوسف أنه يرجع لان الوصي أمين ~~ادعى صرف الامانة إلى نفقتها وحاجتهما وهو مسلط عليه من جهة الشرع فيصدق ~~فيه في حق براءة نفسه عن الضمان، ولا يصدق في إبطال حق المكذب فيما وصل إلى ~~المقر بالنفقة فصار المقر مقرا بالشركة فيما وصل إليه وذلك خمسمائة. وقال ~~أبو يوسف: لا يرجع المقر على المنكر بشئ والقول قول الوصي لانه تصدق في ~~الانفاق ms1262 على المنكر لانه مسلط عليه وهو مأمور من جهة الشرع فيصدق فيه فثبت ~~الانفاق عليه فصار كأنه وصل إليه خمسمائة معاينة. وفي الفتاوي: رجل باع ~~ضيعة اليتيم من مفلس يعلم أنه يعجر عن استيفاء ثمنه منه قال: يؤجل القاضي ~~المشتري ثلاثة أيام فإن نقده الثمن وإلا نقض البيع. وقال نصير ابن يحيى: ~~للموصي أن يأكل من مال اليتيم ويركب دابته إذا ذهب في حاجته. قال الفقيه ~~أبو الليث: هذا إذا كان محتاجا لقوله تعالى * (ومن كان فقيرا فاليأكل ~~بالمعروف) * فإن لم يكن محتاجا لا يجوز لقوله تعالى * (إن الذين يأكلون ~~أموال اليتامى ظلما) * الآية من غير تفصيل ولكن هذه الآية صارت منسوخة ~~بالاولى. وذكر في المنتقي: لا يركب الوصي من مال اليتيم في حاجته إلا بإذن ~~القاضي والنفقة من مال الموصي. وفي فتاوى الفضلي: وصي أخذ أرض الصبي مزارعة ~~قال: لا يجوز إن شرط البذر على اليتيم لانه صار مؤجرا نفسه ببعض الخارج ~~وليس له أن يؤاجر نفسه من الصبي، وإن كان البذر منه يجوز عندهما إذا كان ~~خيرا لليتيم لانه صار مستأجرا أرضه ببعض من بذره وله أن يستأجر أرض الصبي ~~بالدراهم فكذا ببعض الخارج. وفي واقعات الناطفي قال: ولو أخذ الوصي مال ~~اليتيم وأنفقه في حاجة نفسه ثم رضع مثل ما أنفق لا يبرأ عن الضمان إلا أن ~~يبلغ اليتيم فيدفعه إليه أو يشتري لليتيم شيئا ثم يقول للشهود كان علي ~~لليتيم كذا وكذا وأنا أشتري ذلك له فيصير قصاصا ويبرأ عن الضمان. رجل بنى ~~جدارا بين دار بين الصغيرين لهما عليه حموله ويخاف السقوط ولكل واحد منها ~~وصي فطلب أحدهما مرمته وأبى الآخر فالقاضي يبعث أمينا لينظر فيه، فإن رأى ~~في تركته PageV09P328 # ضررا عليهما أجبر الآبي حتى يبني مع صاحبه بخلاف ما لو أبى أحد الشريكين ~~لانه قد رضي بإدخال الضرر عليه فلا يجبر، وههنا أراد الوصي إدخال الضرر على ~~اليتيم فيجبر. وصي على يتيمين فباع دار أحدهما فإذا هي لليتيم الآخر فهو ~~جائز وقد تقدم ما ms1263 يخالف ذلك في قوله وتنفيذ وصية معينة. وإذا باع القاضي ~~على أنهما لفلان فإذا هي لآخر لا يجوز لان هذا قضاء والقضاء إذا كان المقضي ~~عليه مجهولا لا يجوز. قال رحمه الله: (ووصى الاب أحق بمال الطفل من الجد) ~~وقال الشافعي رحمه الله: الجد أحق لان الشرع أقامه مقام الاب عند عدمه حتى ~~أحرز ميراثه فيتقدم على وصيه. ولنا أن ولاية الاب تنتقل إليه بالايصاء ~~فكانت ولايته قائمة معنى فيقدم عليه في المال والجد في الولاية لانه أقرب ~~إليه وأشفق عليه حتى ملك الانكاح دون الوصي. فصل في الشهادة قال صاحب ~~النهاية: لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرا يختص بالوصية أخر ذكرها لعدم ~~عراقتها فيها. قال رحمه الله: (شهد الوصيان إن الميت أوصى لزيد معهما لغت ~~شهادتهما) أي بطلت لانهما يجران نفعا لانفسهما بإثبات العين لهما فترد ~~للتهمة فإذا ردت ضم القاضي إليهما ثالثا لان في ضمن شهادتهما إقرارا منهما ~~بوصي آخر معهما للميت وإقرارهما حجة على أنفسهما فلا يتمكنان من التصرف بعد ~~الوصي لامتناع تصرفهم بدونه فصار حقهما بمنزلة ما لو مات أحد الاوصياء ~~الثلاثة وجاز ذلك للقاضي مع وجود الوصي لامتناع تصرفهم بدونه فصار كأنه مات ~~ولم يوص لاحد فيضم إليهم ثالثا ليمكنهم التصرف، وهذا وجه الاستحسان فيجب ~~الضم. قال صاحب النهاية فإن قيل إذا كان للميت وصيان فالقاضي لا يحتاج إلى ~~أن ينصب عن الميت وصيا آخر فإذا لم يكن له ذلك من غير شهادة فكذلك عند أداء ~~الشهادة إذا تمكنت التهمة فيه قلنا: القاضي وإن كان لا يحتاج إلى نصب الوصي ~~لكن الموصي إليهما متى شهدا بذلك كان من زعمهما أنهما لا تدبير لهما في هذا ~~المال إلا بالثلث فأسند من هذا الوجه ما لم يكن ثمة وصي وهناك تقبل الشهادة ~~فكذا هنا، كذا ذكره الامام المحبوبي في باب القضاء بالشهادة من قضاء الجامع ~~الصغير. وإلى هنا لفظ النهاية واقتفى أثره كثير من الشراح منهم صاحب ~~العناية. وقال تاج الشريعة: ولو سألا من القاضي أن ms1264 يجعل هذا الرجل وصيا ~~معهما برضاه فعلى القاضي أن يجيبهما إلى ذلك ا ه. ثم إن هذا حال الضم إلى ~~الوصيين مطلقا، وأما فيما نحن فيه فيجب على PageV09P329 # القاضي أن يضم الثالث إليهما ألبتة وإن بطلت شهادتهما كما مضى عليه في ~~عامة الكتب المعتبرة ا ه. ولم يتعرض لما إذا أنكر المشهود عليه أو صدقه ولم ~~يقبل ورد أو لم يرد ونحن نذكره تتميما للفائدة قال في الاصل: وإذا كذبهما ~~المشهود عليه أدخل معهما رجلا آخر سوى المشهود عليه، ومن مشايخنا من قال: ~~ما ذكروا من أنه يدخل معهما ثالثا هذا قوأبي حنيفة ومحمد، وأما عند أبي ~~يوسف لا يدخل معهما ثالثا، ومنهم من يقول لا بل المذكور في الكتاب قولهم ~~جميعا وهو الظاهر فإنه لم يوجد فيه خلاف وإن صدقهما وقال لا أقبل الوصية ~~قال أدخلت معهما ثالثا بخلاف ما لو قبل ثم أبى لا يقبل رده وإباؤه، إلى هنا ~~لفظ المحيط. ثم إن بعض المتأخرين استشكل هذا المقام بوجه آخر فقال فيه: إن ~~وجوب كون المضوم هذا المدعي إثر شهادة المتهم مع أنه لا تقبل شهادة المتهم ~~فكيف يترتب عليها أثر ا ه. أقول: ليس هذا بشئ لان شهادة المتهم إنما لا ~~تقبل في إثبات حق شرعي وإيجابه في اسقاط شئ كمؤونة التعيين فيما نحن فيه ~~فإن شهادتهما تسقط عن القاضي مؤونة التعيين وإن لم تثبت الوصاية كما أشار ~~إليه المصنف بقوله فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه. أما الوصاية فتثبت ~~بنصب القاضي، وكم من شئ يكون حجة في الدفع ولا يكون حجة في الاثبات ~~كالاستصحاب ونحوه فيجوز أن تكون شهادة المتهم أيضا كذلك فيترتب عليها أثر ~~الدفع، وقد أفصح عنه صاحب العناية حيث قال: وجه الاستحسان أن القاضي ملك ~~نصب الوصي إذا كان طالبا والموت معروفا فلا يثبت للقاضي بهذه الشهادة ولاية ~~لم تكن، وإنما أسقطنا عنمؤنة التعيين ومثاله أن القرعة ليست بحجة ويجوز ~~استعمالها في تعيين الانصباء لدفع التهمة عن القاضي فصلحت دافعة لا موجبة ~~فكذلك هذه ms1265 الشهادة تدفع عنه مؤونة التعيين ا ه. قال رحمه الله: (إلا إن ~~يدعي زيد) أي يدعي زيد أنه وصي معهما فحينئذ تقبل شهادتهما وهذا استحسان. ~~والقياس أن لا تقبل كالاول. وجه الاستحسان أنه يجب على القاضي أن يضم ~~إليهما ثالثا على ما بينا آنفا وتسقط بشهادتهما مؤونة التعيين عنه فيكون ~~وصيا معهما بنصف القاضي إياه كما إذا مات ولم يترك وصيا فإنه ينصب وصيا ~~ابتداء فهذا أولى. قال رحمه الله: (وكذا الابنان) يعني لو شهد الابنان أن ~~أباهما أوصى إلى رجل وهو منكر لا تقبل شهادتهما لقول شريح لا أقبل شهادة ~~خصم ولا مرتاب أي متهم، وإن ادعى الشهود له الوصاية تقبل استحسانا على أنه ~~نصب وصيا ابتداء على ما ذكرنا في شهادة الوصيين بذلك بخلاف ما إذا شهدا أن ~~أباهما وكل هذا الرجل بقبض ديونه بالكوفة حيث لا تقبل، سواء ادعى الرجل ~~الوكالة أو لم يدع، لان القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي بطلبهما ذلك ~~بخلاف الوصي. قال رحمه الله: (وكذا لو شهد الولد صغير بمال على الميت) أي ~~لو شهد الوصيان لوارث صغير بمال على الميت لا تقبل فشهادتهما باطلة لانهما ~~يثبتان ولاية التصرف لانفسهما في ذلك فصارا متهمين أو خصمين فلا تقبل. قال ~~رحمه الله: (أو لكبير بما للميت) PageV09P330 # يعني إذا شهدا الوصيان لولد كبير بمال الميت لا تقبل شهادتهما أيضا ~~لانهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول لانفسهما عند غيبة الوارث ~~بخلاف شهادتهما لكبير بخلاف التركة لانقطاع ولايتهما لان الميت أقامها مقام ~~نفسه في تركته لا في غيرها بخلاف ما إذا كان الوراث صغيرا أو الموصي أبا ~~حيث لا تقبل شهادتهما في الكل لان لوصي الاب التصرف في مال الصغير في جميعه ~~فيكونان متهمين فلهذا لم يقيده بالمال الموروث منه في حق الصغير وقيده به ~~في الكبير، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: إذا شهد الوارث كبير يجوز في ~~الوجهين أي في التركة وغيرها لان ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت ~~إذا كان الورثة ms1266 كبارا فعرت عن التهمة بخلاف ما إذا كانوا صغارا على ما ~~بيناه والحجة عليهما ما بيناه. وفي المحيط: إذا شهد غرماء الميت أنه أوصى ~~لفلان بكذا لا تقبل شهادتهم قياسا. ولو شهد أحدهما أنه أوصى لفلان بثلث ~~ماله وشهد الآخر أنه أوصى له بثلث ماله وقال أعطوا منه فلانا ألف درهم قال ~~محمد: يعطي الموصى له ثلث المال ولا ينقص منه ألفا فكأنه أوصى له بثلث ~~الالف لانهما اتفقا على الشهادة بالثلث وانفرد أحدهما بشهادة الالف لفلان ~~فما اتفقا عليه يقبل، وما انفرد أحدهما به يرد لان القائم به شهادة فرد ~~وصار بمنزلة مالو استثنى أحدهما شيئا من الالف. وإذا شهد شاهدان أن الميت ~~أوصى لهذين بدراهمه وشهد شاهدان أنه أوصى لهما بدنانير أو اثنان بعبد ~~والآخران بدارهم جازت الشهادة لان كل فريق يشهد على عقد الوصية لا على ~~الملك، ويمكن إثبات العقدين، ومتى كان الموصى به واحدا بطلت الشهاداتان كما ~~لو شهد أحد الفريقين بالبيع من هذا والآخر ببيعه من هذا لم تقبل، ومتى كان ~~الموصى به مختلفا فقد أمكن إثبات الوصيتين فتقبل. وإذا شهدا الوصيان لرجل ~~كبير أنه ابن الميت جاز وإن كان صغيرا لم يجز قياسا لانهما يقبضان ميراثه ~~فيكونان متهمين، وتقبل استحسانا على النسب وعلى التزويج لان المشهود به ~~النسب واستحقاق الميراث إنما يثبت حكما لبيان النسب لا مقصودا بالشهادة. ~~قال رحمه الله: (ولو شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد الآخران ~~للاولين بمثله تقبل وإن كانت شهادة كل فريق بوصية ألف لا) وهذا عند محمد. ~~وقال أبو يوسف: لا تقبل في الدين أيضا، ويروي أبو حنيفة مع محمد ويروي مع ~~أبي يوسف، وعن أبي يوسف مثل قول محمد. وروي الحسن عن أبي حنيفة أنهم إذا ~~جاؤا معا وشهدوا فالشهادة باطلة وإن شهد اثنان لاثنين فقبلت ثم ادعى ~~الشاهدان بعد ذلك عل الميت بألف درهم فشهد لهما الاولان تقبل. قال في ~~العناية: جنس هذه المسائل أربعة أوجه: الاول ما اختلفوا فيه وهو الشهادة ~~بالدين، ms1267 والثاني ما اتفقوا على عدم جوازه وهو الشهادة بالوصية بجزء شائع من ~~التركة كالشهادة بألف مرسلة أو بثلث المال، والثالث ما اتفقوا على جوازه ~~وهو أن يشهد PageV09P331 # الرجلان بجارية وشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية عبد، والرابع وهو ~~المذكور في الكتاب آخرا هو أن يشهد الرجلان بجارية ويشهد المشهود لهما ~~للشاهدين بوصية عبد يعني ويشهد المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أو بثلث ~~المال، ومبنى ذلك كله على تهمة الشركة فما ثبت فيه التهمة لا تقبل الشهادة ~~فيه وهو الثاني والرابع، ما لم تثبت فهي التهمة قبلت كالثالث على ما ذكر في ~~الكتاب، وأما الوجه الاول فقد وقع الاختلاف فيه بناء على ذلك أيضا ا ه. ~~أقول: تقسيم صاحب العناية وتقريره هنا مختل لانه إن أراد بالاوجه الاقسام ~~الكلية فهي ثلاثة لا غير: أحدها ما اتفقوا عل جوازه وثانيهما ما اتفقوا على ~~عدم جوازه، وثالثهما ما اختلفوا فيه. وما عداه وجه رابع داخل في القسم ~~الثاني لا محالة. وإن أراد بها الامثلة فهي خمسة لا أربعة كما تدل عليها ~~عبارة الكتاب فلا وجه لجعل الاثنين منها وجها واحدا على أن قوله الاول ما ~~اختلفوا فيه، والثاني ما اتفقوا على عدم جوازه، والثالث ما اتفقوا على ~~جوازه لا يساعده كون مراده بالاوجه هو الامثلة بل يقتضي كون مراده بها هو ~~الاقسام الكلية المذكورة كما لا يخفي. ثم إن صاحبي النهاية والكفاية وإن ~~ذهبا أيضا إلى كون الاوجه في جنس هذه المسائل أربعة إلا أن تقريرهما لا ~~ينافي كون المراد بالاوجه هو الامثلة والمسائل دون الاقسام الكلية والاصول ~~كما ينافيه تقرير صاحب العناية فإنهما قال: وجنس هذه المسائل على أربعة ~~أوجه: في الوجه الاول تقبل الشهادة بالاجماع وهو أن يشهد الرجلان بوصية عين ~~أخرى كالجارية لانه لا شركة للمشهود فيه فلا تتمكن التهمة، وفي الوجه ~~الثاني لا تقبل بالاجماع وهو أن يشهد الرجلان بالوصية بجزء شائع كالوصية ~~بثلث ماله وشهد المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أيضا، وفي الوجه الثالث ~~لا تقبل أيضا وهو أن ms1268 يشهد الرجلان أن الميت أوصى للشاهدين الاولين بثلث ~~ماله لان الشهادة مثبتة للشركة، وفي الوجه الرابع اختلفوا فيه وهو الشهادة ~~بالدين، ثم إن الحق أن تثبت القسمة ههنا كما فعله الفقيه أبو الليث في كتاب ~~نكت الوصايا حيث قال: وإذا شهد أربعة نفر شهد هذان لهذين وهذان على الميت ~~فإن هذا على ثلاثة أوجه: في وجه تقبل شهادتهما بالاتفاق. وفي وجه لا تقبل ~~بالانفاق. وفي وجه اختلفوا فيه ثم فعل كل وجه بالثلاثة. ودليله كما فعل شمس ~~الائمة السرخسي في شرح الكافي للحاكم الشهيد حيث قال: وههنا ثلاثة فصول: ~~أحدها ما لا تقبل فيه الشهادة بالاتفاق. والثاني ما تقبل فيه الشهادة ~~بالاتفاق. والثالث ما اختلفوا فيه وبين كل واحد منهما. لمحمد أن الدين يجب ~~في الذمة وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة فيه إذا لم يجب بسبب واحد ولهذا ~~يختص أحدهما بما قبض ولا يكون للآخر حق المشاركة، ولا ينتقل بالموت من ~~الذمة إلى التركة ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط الدين وأن للوارث أن ~~يستخلص التركة بقضاء الدين من محل آخر فلا يمكن الشركة بينهم فصار كما لو ~~شهدا الفريقان في حال حياته بخلاف الوصية فإن حق الموصى له يتعلق بالعين ~~المتروكة حتى لا PageV09P332 # يبقى بعد هلاك التركة، وليس للوارث أن يستخلص التركة ويعطيه من محل آخر. ~~ولو قبض أحد الفريقين شيئا كان للفريق الآخر حق المشاركة فكان كل فريق ~~مثبتا لنفسه حق المشاركة في التركة فلا تصح شهادتهما. ولابي يوسف أن الدين ~~بالموت يتعلق بالتركة لخراب الذمة ولهذا لا يثبت الملك فيها للوارث ولا ~~ينفذ تصرفه فيها إذا كان مستغرقا بالدين فشهادة كل فريق للآخر تلاقي محلا ~~اشتركا فيه فصار نظيره مسألة الوصية فلا تقبل بخلاف الشهادة في حال الحياة ~~لان الدين في ذمته لبقائها في المال فلا تتحقق الشركة. وجه رواية الحسن ~~أنهما إذا جاءا معا كان ذلك بعنى المعاوضة فتتفاحش التهمة ترد بخلاف ما إذا ~~كان على التعاقب لان الاول قد مضى وثبت بمعنى ms1269 المعاوضة فلا تهمة، والثاني ~~لا يزاحمه الاول عند صدوره فصار كالاول والوصية بجزء شائع كالوصية بالدراهم ~~المرسلة فميا ذكرنا من الاحكام حتى لا تقبل فيها شهادة الفريقين لانها تثبت ~~التركة. ولو شهد رجلان أنه أوصى لرجلين بعين كالعبد وشهد المشهود لهما أنه ~~أوصى للشاهدين بثلث ماله أو بالدراهم المرسلة فهي باطلة لان الشهادة في هذه ~~الصورة مثبتة للشركة بخلاف ما إذا شهد رجلان لرجلين أنه أوصى لهما بعين ~~أخرى حيث تقبل الشهادتان لانه لا شركة فلا تهمة والتعالى أعلم. PageV09P333 # *** # [ 334 ] # كتاب الخنثى وهو على وزن فعلى بالضم من التخنث وهو اللين والمتكسر ومنه ~~المخنث وتخنث في كلامه. وسمى خنثى لانه يتكسر وينقص حاله عن حال الرجل ~~وجمعه خناثى. وفي الشرع ما ذكره المؤلف. قال في النهاية: لما فرع من بيان ~~أحكام من له آلة واحدة من النساء والرجال شرع في بيان من له آلتان فقدم ذكر ~~الاول لما أن الواحد قبل الاثنين، ولان الاول هو الاعم والاغلب وهذا ~~كالنادر فيه ا. أقول: فيه بحث، أما أولا فلان ما ذكر في الكتب السابقة من ~~الاحكام ليس بمخصوص بمن له آلة واحدة بل يعم من له آلة واحدة ومن له آلتان ~~ألا ترى أن الاحكام المارة في كتاب الوصاية مثلا جارية بأسرها في حق الخنثى ~~أيضا، وكذلك الحال في أحكام سائر الكتب المتقدمة كلها أوجلها، فما معنى ~~قوله لما فرغ من أحكام من له آلة واحدة شرع في بيان أحكام من له آلتان وجعل ~~المصنف في الهداية لكتاب الخنثى فصلين ووضع الفصل الاول لبيانه والفصل ~~الثاني لاحكامه حيث قال: فصل في بيانه ثم قال: فصل في أحكامه. فهو في هذا ~~الكتاب إنما شرع حقيقة في بيان من له آلتان لافي بيان أحكامه وإنما ذكر ~~أحكامه في الفصل الثاني بعد أن ذكر بيان نفسه في الفصل الاول وإن صح أن ~~يقال شرع في أحكامه أيضا بتأويل ما فما معنى تخصيص الشروع بالثاني في قوله ~~شرع في بيان أحكام من له آلتان؟ وقال في ms1270 العناية: لما فرغ من أحكام من غلب ~~وجوده ذكر أحكام من هو نادر الوجود ا ه. وإنما قال المشكل ولم يقل المشكلة ~~لان ما لم يعلم تذكيره ولا تأنيثه الاصل فيه التذكير. قال رحمه الله: (هو ~~من له فرج وذكر) يعني الخنثى من له فرج المرأة وذكر الرجل، وظاهر عبارة ~~المؤلف أنه لا بد من الآلتين. قال البقالي: أو لا يكون فرج ولا ذكر ويخرج ~~بوله من ثقب في المخرج أو غيره، ولا يخفي أن الله يخلق ما يشاء فيخلق ذكرا ~~فقط أو أنثى فقط أو خنثى. قال رحمه الله: (فإن بال من الذكر فغلام وإن بال ~~من الفرج PageV09P334 # فانثى) لانه عليه الصلاة والسلام سأل كيف يورث فقال: من حيث يبول. وعن ~~علي رضي الله عنه مثله. وروي أن قاضيا من العرب في الجالية رفع عليه هذه ~~الواقعة فعجل يقول هو ذكر وامرأة فاستبعد قوله ذلك فتحير ودخل فجعل يتقلب ~~على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره وكانت له بنت تغمز رجله فسألته عن ذكره ~~فأخبرها بذلك فقالت: دع المحال واتبع الحكم المبال فخرج إلى قومه فحكى لهم ~~ذلك فاستحسنوا فعرف بذلك أن هذا الحكم كان في الجاهلية فأقره الشرع، ولان ~~البول من أي عضو كان فهو دليل على أنه هو العضو والاصلي الصحيح والآخر ~~بمنزلة العيب. وذلك إنما يقع به الولادة لان منفعة تلك الآلة خروج البول ~~وذلك عند انفصاله من أمه وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعده فعلم بذلك أنه ~~هو الاصل. قال رحمه الله: (فإن بال منهما) فالحكم للاسبق لانه دليل على أنه ~~هو العضو الاصلي، ولانه كما خرج البول حكم بموجبه. لانه علامة تامة فلا ~~يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الاخرى. قال رحمه الله: (فإن استويا) ~~أي في السبق فمشكل لعدم المرجح. قال رحمه الله: ولا عبرة بالكثرة) وهذا عند ~~أبي حنيفة وقالا: ينسب إلى أكثرهما بولا لانه يدل على انه العضو الاصلي ~~ولان للاكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة. وله أن ms1271 كثر ما يخرج ~~ليس بدليل على الآلة لان ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا لانه هو العضو الاصلي، ~~ولان نفس الخروج دليل بنفسه فالكثيرة لا يقع بها الترجيح عند المعارضة ~~كالشاهدين والاربعة، وقد استقبح أبو حنيفة اعتبار ذلك فقال: هل رأيت قاضيا ~~يكيل البول بالاواقي؟ قال رحمه الله: (إن بلغ وخرجت له لحية أو وصل إلى ~~النساء فرجل وكذا إذا احتلم من الذكر) لان هذه من علامة الذكر. قال رحمه ~~الله: (وإن ظهر ثدي أو لبن أو أمكن وطؤه فامرأة) لان هذه من علامات النساء. ~~قال رحمه الله: (وإن لم تظهر له علامة أو تعارضت فمشكل) لعدم ما يوجب ~~الترجيح. وعن الحسن أنه يعد أضلاعه فإن أضلاع الرجل تزيد عن أضلاع المرأة ~~بواحد. قال رحمه الله: (فيقف بين صف الرجال والنساء) لانه يحتمل أن يكون ~~ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى لانه لو وقف في صف النساء، فإن كان ذكرا تفسد ~~صلاته في صف النساء، ولو وقف في صف الرجال تبطل صلاته من يحاذيه، إن كان ~~أنثى فلا يتخلل الرجال ولا النساء، وإن وقف في صف النساء فإن كان بالغا ~~تفسد صلاته، وإن كان مراهقا يستحب له أن يعيد. والاصل في أحكامه أن يؤخذ ~~بالاحوط فالاحوط ويعيد الذي عن يمينه ويساره والذي خلفه الصلاة احتياطا ~~لاحتمال أنه امرأة. ويستحب أن يصلي بقناع لاحتمال أنه امرأة، ولو كان PageV09P335 # بالغا حرا يجب عليه ذلك. ويجلس في صلاته جلوس المرأة لانه إن كان رجلا ~~فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها بجلوسه ~~جلوس الرجال. والاصل فيه فيما يرجع إلى العبادات قال محمد: أحب إلي أن يصلي ~~بقناع لاحتمال أنه امرأة يريد قبل البلوغ، وإن صلي بغيره فإن كان غير بالغ ~~لا يؤمر بالاعادة إلا استحسانا تخلقا واعتبارا، وفي الهداية: صلى بغير قناع ~~امرأة أن يعيد وهو الاستحسان. هذا إذا كان الخنثى مراهقا غير بالغ، فإن كان ~~بالغا فإن بلغ بالسن ولم يظهر فيه شئ من علامات الرجال والنساء لا ms1272 تجزيه ~~الصلاة بغير قناع إذا كان الخنثى حرا. وفي السنغاقي وفي بعض النسخ: وإن كان ~~بالغا فصلى بغير قناع امرأة فإنه يعيد وهذا بطريق الاحتياط، هكذا لفظ ~~المبسوط. ولم يتعرض فيه أن طريق الاحتياط فيه على وجه الاستحباب أو لى وجه ~~الوجوب. والظاهر هو الوجوب قال: ويجلس في صلاته كجلوس المرأة. ولو أحرم هذا ~~الخنثى وقد راهق ولم يبلغ ولم يستبن أنه امرأة قال أبو يوسف: لا علم لي ~~بلباسه. وقال محمد: إن لبس المخيط كان أحوط لجواز أنها أنثى فلا يحل لها ~~كشف العورة. قال: ويكره أن يلبس الحلي. وأراد به ما بعد البلوغ بالسن إذا ~~لم يظهر به علامات يستدل بها على كونه رجلا أو امرأة. ويكره لبس الحرير ~~أيضا قال: وأكره له أن ينكشف قدام الرجال أو قدام النساء. ومعناه إذا كان ~~قد راهق. فإن قلت: وهل يكره أن يخلو به رجل أجنبي ليس بمحرم منه أو يخلو هو ~~بامرأة أجنبية ليس بمحرم منها؟ قلت: نعم إذا خلا بالخنثى رجل محرم منه فلا ~~بأس، وكذلك الخنثى إذا خلا بامرأة هو محرم منها. ولا يسافر الخنثى بامرأة ~~هي غير محرم منه، ولا بأس أن يسافر الخنثى مع محرم من الرجال ثلاثة أيام ~~ولياليها، ولا يختنه رجل وامرأة لان الخنثى صبي أو صبية، فإن كان صبيا يجوز ~~للرجال أن تختنه، وإن كان مراهقا يشتهي أو لا، وإن كان صبية فلا بأس للنساء ~~أن تختنها إذا كانت غير مراهقة لانها لا تشتهي، وإذا كانت غير مراهقة وهي ~~تشتهي أو لا، فإن قيل ما الفرق بين الحياة والموت حيث قلتم إذا مات الخنثى ~~يميم بالصعيد، ولا يغسله رجل ولا امرأة ولم تقولوا أنه يشتري له جارية من ~~ماله أو من مال أبيه أو من مال بيت المال إذا لم يكن لها مال ثم يبيعها ~~الامام بعد ما غسلته ويرد ثمنها إلى بيت المال؟ قلنا: شراء الجارية بعد موت ~~الخنثى لتغلسه لا تفيد إباحة الغسل لانه لا يملكها الخنثى ولا يبقى على ms1273 ~~ملكه لحاجة الغسل، فأما ما دام حيا فهو من أهل الملك لانه رجل أو امرأة ~~فيملك الجارية التي اشتريت له، وإذا ملك الجارية التي اشتريت له كان شراء ~~الجارية يفيد إباحة الختان. قال رحمه الله: (وتبتاع له أمة تختنه) يعني ~~بماله لانه يجوز لمملوكه النظر إليه مطلقا إن كان ذكرا، وللضرورة إن كان ~~أنثى، ويكره أن يختنه رجل لاحتمال أنه ذكر أو امرأة لاحتمال أنه أنثى فكان ~~الاحتياط فميا ذكرنا لانه لا يحرم على تقدير أن يكون ذكرا وعلى تقدير أن ~~يكون أنثى لان نظر الجنس إلى الجنس أخف. والاصل في مسائل النكاح لو زوج ~~الاب هذا الخنثى امرأة قبل PageV09P336 # بلوغه أو زوجة فالنكاح موقوف لا يفسد ولا يبطل ولا يتوارثان حتى يستبين ~~أمر الخنثى لان التوارث حكم النكاح النافذ لا حكم النكاح الموقوف، فإن زوجه ~~الاب امرأة وبلغ وظهر علامات الرجال ونحوه حكم بجواز النكاح إلا أنه أذا لم ~~يصل إليها فإنه يؤول سنة كما يؤجل غيره إذا لم يصل إلى امرأته. ولو أن هذا ~~الخنثى المشكل تزوج خنثى مثله فالنكاح يكون موقوفا إلى أن يستبين حالهما، ~~فإن تبين حالهما فالنكاح جائز، وإن مات أحدهما أو ماتا قبل أن يزوج الاشكال ~~لم يتوارثا، وإن ماتا وتركا أحد الابوين فأقام كل واحد من ورثتهما البينة ~~أنه هو الزوج وأن الاخر هو الزوجة لا يقضي بشئ من ذلك، ولو أن رجلا قبل هذا ~~الخنثى بشهوة ليس لهذا الرجل أن يتزوج بمحارمه حتى بتبين أمره. قال رحمه ~~الله: (فإن لم يكن له مال فمن بيت المال ثم تباع) لان بيت المال أعد لنوائب ~~المسلمين فيدخل في ملكه تعذرا للحاجة وهي حاجة الختان، فإذا ختنته تباع ~~ويرد ثمنها إلى بيت المال، فإذا زوج امرأة فختنته ثم طلقها جاز لانه إن كان ~~ذكرا صح النكاح، وإن كان أنثى فنظر الجنس أخف ثم يفرق بينهما لاحتمال أنه ~~ذكر فيصح النكاح بينهما فتحصل الفرقة ثم تعتد إن خبها احتياطا. ولو حلف ~~بعتق أو طلاق بأن قال ms1274 إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو فعبدي حر ~~فولدت خنثى لم يقع شئ حتى يستبين لان الخنثى لم يثبت بالشك، ولو قال كل عبد ~~لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لا يعتق حتى يستبين أمرء لما ~~قلنا. وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين لانه لا يخلو عن ~~أحدهما، وإن قال الخنثى أنا رجل وامرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا لانه ~~دعوى بلا دليل. وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة: إن قال الخنثى المشكل ~~أنا ذكر أو أنثى كان القول قوله لان الانسان أمين في حق نفسه والقول قول ~~الامين ما لم يعرف خلاف ما قال ما إذا قالت المعتدة انقضت عدتي وأنكر الزوج ~~كان القول قولهما ما لم يعرف خلاف قولها بأن قلت في مدة لا تنقضي في مثلها ~~العدة، والاولى ما ذكره في النهاية. ولا يحضر الخنثى غسل رجل ولا امرأة ~~لاحتمال أنه ذكر أو أنثى، ويستحب أن يسجي قبره لانه أن كان أنثى أقيم واجب، ~~وإن كان ذكر لا يضره التسجية. وإذا أراد أن يصلي عليه وعلى رجل وامرأة وضع ~~الرجل مما يلي الامام والخنثى خلفه والمرأة خلف الخنثى، ويؤخر عن الرجل ~~لاحتمال أنه امرأة، ويقدم على المرأة لاحتمال أنه رجل. ولو دفن مع رجل في ~~قبر واحد للعذر جعل خلف الرجل لاحتمال أنه امرأة ويجعل بينهما حاجزا من ~~صعيد ليكون في حكم القبرين. وكذا الرجلان إذا دفنا في قبر واحد. وإن دفن مع ~~امرأة قدم الخنثى لاحتمال أنه أنثى، ويدخل قبره ذو رحم محرم منه لاحتمال ~~أنه أنثى. ولم يتعرض المؤلف لما يتعلق بالخنثى من الحدود والقصاص، ولا لما ~~يتعلق به من الايمان، ولا لما يتعلق به من الدعوى والبينة، ولا لبيان ~~الاختلاف الواقع فيه، ولا لبيان PageV09P337 # شهادته. قال في الاصل: ولو أن رجلا قذف الخنثى المشكل قبل البلوغ أو قذف ~~الخنثى رجلا فلا حد على القاذف، أما إذا كالقاذف هو الخنثى فلانه صبي أو ~~صبية، ms1275 فإما إذا كان القاذف رجلا فلانه غير محصن لان البلوغ من أحد شرائط ~~إحصان القذف كالاسلام، وإن قذف الخنثى بعد بلوغه بالسن، فإن ظهر له علامة ~~يستدل بها على كونه ذكرا أو أنثى حد الرجال أو النساء، ولو قذف الخنثى رجلا ~~بعد ظهور علامة الرجال أو قذفه رجل فهما سواء فيجب الحد، وإن لم يظهر له ~~علامة فلا حد على قاذفه. وهذا لان الخنثى وإن صار محصنا بالبلوغ إلا أنه لم ~~يظهر عليه علامة الانوثة أو الذكورة يجوز أن يكون هذا رجلا وأن يكون امرأة، ~~فإن كان امرأة فهو بمنزلة الرتقاء لانها لا تجامع كالرتقاء. ومن قذف رجلا ~~محبوبا أو امرأة رتقاء لا حد عليه، وإن كان الخنثى هو القاذف يحد لانه ~~مجبوب بالغ أو رتقاء بالغة، والمجبوب البالغ والرتقاء البالغة إذا قذف ~~إنسانا يجب عليه الحد. وإن سرق بعد ما أدرك يجب عليه الحد. وإن سرق منه ما ~~يساوي عشرة يقطع السارق. رجل أو امرأة. ولو قطع يد هذا الخنثى قبل أن يبلغ ~~أو يستبين أمره فلا قصاص على قاطعه. سواء كان القاطع رجلا أو امرأة. وعلى ~~هذا الخلاف إذا قتل الخنثى رجلا أو امرأة عمدا كان عليه القصاص، وإن قطع ~~هذا الخنثى يد رجل أو امرأة فعلى عاقلته أرش ذلك وبعد البلوغ إذا قطع يد ~~إنسان قبل أن يستبين أمره عمدا فإنه يجب عليه الارش. في ماله وإن شهد مغنما ~~يرضخ له ولا يسهم، وإن ارتد عن الاسلام قبل أن يدرك أو بعدما أدرك لا يقتل ~~عندهم جميعا، أما قبل فإنه صبي أو صبية وردة الصبي والصبية لا تصح عند أبي ~~يوسف. وعند أبي حنيفة ومحمد أنه وإن كان يصح ردة الصبي العاقل والصبية ~~العاقلة إلا أنه لا يقتل على الردة عندهما، وبعد البلوغ تصح ردته بالاجماع ~~إلا أنه لا يخلو إما أن يكون رجلا أو امرأة، فإن كان رجلا حل قتله ولا يحل ~~إن كان امرأة فلا يحل بالشك. وإن كان من أهل الذمة لا يوضع عليه ms1276 خراج رأسه ~~حتى يدرك ويستبين أمره ولا يدخل في القسامة، ولو كان الخنثى أبوه حيا فقال ~~هو غلام ولا يعرف ذلك إلا بقوله لكان القول قوله، وكذلك لو قال هي جارية ~~فالقول قوله إذا لم يكن مشكل الحال لان الوصي قائم مقام الاب، وإن كان مشكل ~~الحال لم يصدق. وإن قتل الخنثى خطأ قبل أن يستبين أمره قال القول في ذلك ~~قول القاتل أنه ذكر أو أنثى إن كانت الدية تجب على القاتل إن لم يكن له ~~عاقلة، وإن كان له عاقلة فالقول قول العاقلة، وإن قالوا لا ندري فالقول ~~قولهم ووجب عليهم دية، وإن قالوا إنه أنثى وورثة الخنثى ادعوا أنه ذكر ~~فالقول قول العاقلة لانهم يدعون على القاتل والعاقلة زيادة خمسة آلاف درهم ~~والقاتل والعاقلة ينكرون ذلك فيقضي عليهم بدية المرأة ويوقف العقل إلى أن ~~يستبين أمره أنه ذكر أو أنثى. رجل مات وترك ذكرا وخنثى وزوجة فمات الخنثى ~~بعد موت أبيه فادعت أم الخنثى أنه ذكر وأنه كان ورث من أبيه نصف المال بعد ~~الثمن لانه مات وترك ابنين وامرأة ثم مات الخنثى فورثت ثلث PageV09P338 # ذلك النصف لان الخنثى مات وترك أما وأخاترث الام ثلث ذلك النصف وقال ابن ~~الميت وهو أخ الخنثى لا بل كانت الخنثى جارية وورثت الثلث من الميت بعد ~~الثمن ثم ماتت فورثت أنت ثلث ذلك فالقول قول أخي الخنثى إلا أن الاخ يستحلف ~~على العلم بالله ما تعلم أنه كان ذكرا. وإذا قامت الام البينة أنه كان يبول ~~من مبال الرجال ولا يبول من مبال النساء فإنه يرث من أبيه ميراث النصف بعد ~~الثمن، ثم ترث الام ثلث ذلك النصف من الخنثى. وإن أقام أخ الخنثى البينة ~~أنه يبول من مبال النساء ولا يبول من مبال الرجال وأنها ورثت الثلث من الاب ~~بعد الثمن فلام الخنثى ذلك الثلث، وإن أقام رجل البينة أن أبا الخنثى كان ~~زوجها منه على ألف درهم وطلب ميراثها وصدقه الابن أو كذبه ولم تقم الام ~~البينة أن ms1277 أب الخنثى على ما ادعت فإنه يقبل قول الزوج ويجعل عليه المهر ~~وورث من الخنثى ميراث الزوج وورث أم الخنثى من الصداق الذي يبقى على الزوج ~~وما ترك الخنثى. وإن أقام الاخ بينة على ما ادعت أنه كان يبول من مبال ~~الرجال ولا يبول من مبال النساء إن أقام الزوج البينة أنها كانت أنثى وتبول ~~من مبال النساء ولا تبول من مبال الرجال كانت بينة الاخ أولى بالرد، ولو أن ~~هذا الخنثى المشكل الذي مات صغيرا وترك مالا أقامت امرأة بينة أن أباه ~~زوجها إياه في حياته ومهرها ألف درهم وأنه كان غلاما يبول من حيث يبول ~~الغلام ولم يكن يبول من حيث يبول النساء وكذبها الاخ ابن الميت قال: أصدق ~~المرأة واجعله غلاما واجعل صداقها في ميراثه من ميراث الغلام، فإن أقام ~~الاخ ابن الميت البينة بأنه كاجارية يبول من حيث تبول الجارية قال: لا أقبل ~~بينتهما على ذلك فأقضي ببينة المرأة. وهذا إذا جاءا معا، فأما إذا أقام ~~الزوج البينة أولا وقضى القاضي بذلك ثم أقامت المرأة البينة فإنه لا يقبل ~~منها لترجح الاولى بالقضاء، فإن وقت أحد من البيتين وقتا قبل الاخرى فإنه ~~يقضي بأسبقهما تاريخا، وإن لم يوقت ذكر أنهما يبطلان. وهذا إذا كانت المرأة ~~تدعي الصداق، ومتى لم تدع فإنها تتهاتر البينتان. وإن كان هذا الصبي حيا لم ~~يمت والمسألة بحالها قال: هذا كله باطل ولا أقضي بشئ منه بلا توقف في ذلك ~~حتى يستبين حاله متى أدرك، وليس حالة الحياة عندي بمنزلة ما بعد الموت. ولو ~~أن هذا الخنثى حين مات بعد أبيه وهو مراهق أقام رجل البينة أن أباه زوجه ~~إياها على هذا الوقف بألف وأمره بدفعه إليه وأنه كان يبول من حيث تبول ~~النساء وكذبه الورثة فهذا على وجهين: أما إن جاءت البينات معا أو جاءت ~~إحداهما قبل صاحبتها، فإن جاءتا معا فلا يخلو إما إن لم يوقتا أو وقتا وقتا ~~ووقتهما على السواء أو كان وقت إحدهما أسبق، فإن لم يوقتا ms1278 أو وقتا ووقتهما ~~على السواء تهاترت البينات جميعا، هذا بخلاف ما لو لم يدع الزوج نصف الطلاق ~~بالطلاق قبل الدخول. وإنما ادعى النكاح على الخنثى لا غير وباقي المسألة ~~بحالها ذكر أن البينة المثبتة أنها امرأة وأولى. وإن وقتا وقتا ووقت أحدهما ~~أسبق فالسابق أولى، فإن جاءت إحداهما قبل الاخرى إن جاءت PageV09P339 # الاخرى قبل القضاء بالاولى فالجواب فيه كالجواب فيما لو جاءتا معا، فأما ~~إذا قضى القاضي بالاولى ثم جاءت الاخرى لا تقبل الاخرى بخلاف ما لو جاءتا ~~معا ولم يؤرخا أو أرخا فتاريخهما على السواء فإنه لا يقضي بواحدة منهما. ~~ولو أن هذا الخنثى المشكل مات قبل أن يظهر أمره فأقام رجل البينة أن أباه ~~زوجها إياه بألف درهم برضاها وأنها ولدت منه هذا الود قال: أجزت بينته ~~واجعلها امرأته واجعل الولد ابنها. وإن لم يقم هذا الرجل البينة أن أباها ~~زوجها إياه برضا منه وأنه دخل بها وأنها ولدت منه هذا الولد فإنه يقضي بكون ~~الخنثى رجلا وألزمه الولد، فإن اجتمعت الدعوتان جميعا وجاءت البينات معا ~~ولم يوقتا أو وقتا على السواء فإنها تهاترت البينات جميعا وجاءت البينات ~~معا، فإن قامت إحدى هاتين البينتين وقضى القاضي بشهادتهما ثم جاءت البينة ~~الاخرى بعد ذلك قال: لا أقبل البينة الثانية. وإن كان هذا الخنثى المشكل من ~~أهل الكتاب فادعى رجل مسلم أن أباه زوجه إياها على مهر مسمى برضاها وأقام ~~بينة من أهل الكتاب قال: اقضي بينة المسلم وأجعلها امرأته وأبطل بينة ~~المرأة. وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته من أهل الاسلام فيقضي ~~للرجل دون المرأة، وهذا بخلاف ما لو قوع الدعوى في المال فادعى المسلم مالا ~~في يد ذمي وأقام على ذلك شاهدين كتابيين فإنه يقضي بالمال بنيهما ولا ترجح ~~إحدى الشهادتين بالاسلام. ولو مات أبو الخنثى ثم مات هذا الخنثى فادعت أمه ~~ميراث غلام وأقر الوصي بذلك وحجد بقية الورثة وقالوا هي جارية قال: إذا ~~جاءت الدعوى في الاموال لم يصدق وعلى الام على ما ادعى. ms1279 وإن كان هذا الخنثى ~~حيا لم يمت فقال أنا غلام وطلب ميراث غلام من أبيه وصدقه الوصي في ذلك ~~وأنكر بقية الورثة ذلك وقالوا هي جارية قال: لا أعطيه ميراث غلام ولا أصدقه ~~على ذلك إلا ببينة. وإن كان وصيه أخو زوجه امرأة ثم مات الخنثى وطلبت ~~المرأة ميراثها وقال الوصي هو غلام وقد جاز النكاح ورثت المرأة منه وقال ~~بقية الورثة هي جارية لا يلزم الورثة الذي أنكروا ميراث الغلام في حقهم ~~ويلزم الوصي المقر ميراث غلام في نصيبه وترث المرأة من الخنثى ميراث الخنثى ~~من المقر، وإن كان له أخ لابيه وأمه فأقر أنه جارية وزوجها رجلا ثم مات ~~الخنثى وقد راهق قبل أن يعلم أنها امرأة وزوجها ثم مات الخنثى قبل أن يعرف ~~حاله فإن النكاح جائز على الاخ الاول وهو الوصي، ولا يجوز على من أنكر من ~~بقية الورثة والنكاح الثاني الذي أقر به الاخر الثاني الذي ليس بوصي باطل ~~في حقولا يجوز في حق بقية الورثة. قال: وإن لم يعرف أي النكاحين أول قال ~~أبطل هذا كله ولا أورث شيئا منهما. وإن عرفت الذي أقر أنها امرأة وزوجها ~~رجلا أنها أولى قال: ألزمه ميراث الاخر في نصيبه ولا ألزم غيره وأبطل ~~النكاح. خنثى مشكل مراهق وخنثى مثله مشكل تزوج أحدهما صاحبه على أن أحدهما ~~رجل والآخر امرأة إذا مات وأقام كل واحد من ورثتهما بينة أنه هو الزوج وأن ~~الآخر هو الزوجة قال: لا أقضي بشئ من ذلك. وإن جاءت إحدى البينتين قبل PageV09P340 # الاخرى وقضى بها ثم جاءت البينة الثانية قال: أبطل البينة الاخرى وقضاء ~~الاول ماض على حاله بشهادة للخنثى حتى يدرك وبعدما أدرك إذا لم يستبن أمره ~~يوقف أمره في حق الشهادة حتى يتبين أنه رجل أو امرأة أو صبي هذا الخنثى ~~المشكل يعطى له خمسمائة درهم وتوقف الخمسمائة الاخرى إلى أن يتبين حاله أو ~~يموت قبل التبين، فإن تبين أنه ذكر دفعت الزيادة إليه، وإن تبين أنه جارية ~~دفعت إلى ورثة الموصي ms1280 وهذا قول علمائنا قال الشيخ رحمه الله: يعطى له نصف ~~وصية الغلام خمسمائة ونصف. وصية الجارية مائتان وخمسون فيعطى له سبعمائة ~~وخمسون ويوقف مائتان وخمسون إلى أن يتبين حاله، فإن تبين أنه ذكر يعطى ~~مائتين وخمسين، وإن تبين أنه أنثى يؤخذ منه مائتان وخمسون. قال رحمه الله: ~~(وله أقل النصيبين) يعني لو مات أبوه كان له الاقل من نصيب الذكر ومن نصيب ~~الانثى فإنه ينظر نصيبه على أنه ذكر وعلى أنه أنثى فيعطى الاقل منهما، وإن ~~كان محروما على أحد التقديرين فلا شئ له، مثاله أخوان لاب وأم أحدهما خنثى ~~مشكل كان المال بينهما أثلاثا للاخ الثلثان وللخنثى الثلث فيقدر أنثى لانه ~~أقل، ولو قدر ذكرا كان له النصف. ولو تركت امرأة زوجا وأما وأختا لاب وأم ~~هي خنثى كان للزوج النصف وللام الثلث من النصف الباقي وللخنثى ما بقي وهو ~~السدس على أنه غصبه، ولو قدر أنثى كان له النصف وكانت المسألة تعول إلى ~~ثمانية. ولو تركت زوجا وأما وأخوين من أم وأخا لاب وأم هو خنثى كان للزوج ~~النصف وللام السدس وللاخوين لام الثلث ولا شئ للخنثى لانه عصبة ولم يفضل له ~~شئ، ولو قدر أنثى كان له النصف فعالت المسألة إلى تسعة. ولو ترك الرجل ولد ~~أخ هو الخنثى وعما لاب وأم أو لاب كان المال للعم وقدر الخنثى أنثى لان بنت ~~الاخ لا ترث، ولو قدر ذكرا كان المال له دون العمم لان ابن الاخ مقدم على ~~العم. وقال الشعبي: للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى. وعن ابن عباس ~~مثله لانه مجهول والتوزيع على أحوال عند الجهل طريق معهودة في الشرع كما في ~~العتق المبهم، والطلاق المبهم إذا تعذر البيان فيه بموت الموقع قبل البيان. ~~ولنا أن الحاجة إلى إثبات الملك ابتداء فلا يثبت مع الشك فصار كما إذا كان ~~الشك في وجوب المال بسبب آخر غير الميراث بخلاف المستشهد به لان سبب ~~الاستحقاق متيقن به وهو الانشاء السابق ومحلية كل واحد من العبدين ~~والمعتقين ms1281 بحكم ذلك السبب ثابت لكل واحد منهما على السواء من غير ترجيح ~~أحدهما على الآخر بالشك. قال رحمه الله: (فلو مات أبوه وترك ابنا له سهمان ~~وللخنثى سهم) لانه الاقل وهو متيقن فيستحقه، وعلى قول الشعبي نصف ميراث ذكر ~~ونصف ميراث أنثى. واختلف أبو يوسف ومحمد في تخريج قول الشعبي فقال أبو ~~يوسف: المال بينهما على سبعة أسهم أربعة للذكر وثلاثة للخنثى، اعتبر نصيب ~~كل واحد منهما حالة انفراده فإن الذكر لو كان وحده PageV09P341 # كان كل المال له والخنثى إن كان ذكرا كان له كل المال، وإذا كان أنثى كان ~~له نصف المال فيأخذ نصف النصيبين نصف الكل ونصف النصف وذلك ثلاثة أرباع ~~المال وللابن كل المال فيجعل كل ربح سهما فبلغ سبعة أسهم للابن أربعة ~~وللخنثى ثلاثة أرباع، وليس للمال ثلاثة أرباع وأربعة أرباع فيضرب كل واحد ~~منهم بجميع حقه اعتبارا بطرق العول والمضاربة. وقال محمد رحمه الله: المال ~~بينهما على اثني عشر سهما سبعة للابن أيضا وخمسة للخنثى ويعتبر هو نصيب كل ~~واحد منهما في حالة الاجتماع فيقول: لو كان الخنثى ذكرا كان المال بينهما ~~نصفين، ولو كان أنثى كان أثلاثا فالقسمة على تقدير ذكورته من اثنين، وعلى ~~تقدير أنوثته من ثلاثة وليس بينهما موافقة فيضرب إحداهما في الاخرى تبلغ ~~ستة للخنثى على تقدير أنه أنثى سهمان، وعلى تقدير أنه ذكر ثلاثة فله نصف ~~النصيبين وليس للثلاثة نصف صحيح فيضرب الستة في اثنين تبلغ اثني عشر فيكون ~~للخنثى ستة على تقدير أنه ذكر، وله أربعة على تقدير أنه أنثى فيأخذ نصف ~~النصيبين خمسة لان نصف الستة ثلاثة ونصف الاربعة اثنان ألا ترى أن الابن ~~يأخذ في هذه المسألة سبعة لان نصيب الابن على تقدير أن الخنثى ذكر ستة، ~~وعلى تقدير أنه أنثى ثمانية فنف النصيبين سبعة، ولو كان معها بنت فعند أبي ~~يوسف تكون المسألة من تسعة لان نصيب البنت النصف حالة انفرادها وللابن الكل ~~وللخنثى ثلاثة أرباع حال انفراد كل منهما فيجعل كل ربع سهما تبلغ تسعة، ms1282 ~~وعند محمد له خمس وثمن لان على تقدير أنه ذكر كان له خمسان فله نصف وهو ~~الخمس، وعلى تقدير أنه أنثى كل له ربع فله نصفه وهو الثمن فمخرج الخمس من ~~خمسة ومخرج الثمن من ثمانية وليس بينهما موافقة فتضرب إحداهما في الاخرى ~~تبلغ أربعين ومنها تصح المسألة للخنثى خمسها ثمانية وثمنها خمسة فاجتمع له ~~ثلاثة عشر سهما والبنت على تقدير أنه ذكر خمسان وهو ستة عشر، وعلى تقدير ~~أنه أنثى ربع وهو عشرة فيكون له نصف النصيبين ثلاثة عشر والابن خمسان على ~~تقدير ذكورته، ونصف على تقدير أنوثته فله نصف النصيبين ثمانية عشر وعلى هذا ~~تخرج المسائل ولو كانوا أكثر من ذلك على المذهبين والله أعلم. مسائل شتى قد ~~كانت عادة المصنفين أنهم يذكرون آخر الكتاب ما لم يذكر في الابواب السابقة ~~من المسائل استدراكا للفائت ويترجمون لتلك المسائل بمسائل شتى أو بمسائل ~~منثورة فعمل المصنف هنا أيضا كذلك جريا على عادتهم. وفي بعض النسخ مسائل ~~شتى أي متفرقة وهو جمع شتيت وهو التفرق، فإن قلت: جاءني القوم شتى يكون ~~نصبا على الحال أي متفرقين. قال رحمه الله: (إيماء الاخرس وكتابته كالبيان ~~بخلاف معتقل اللسان في وصيته ونكاح PageV09P342 # وطلاق وبيع وشراء وقود) وقال الشافعي: لا فرق بين معتقل اللسان والاخرس. ~~ولنا أن الاشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا صارت معهودة وذلك في الاخرس ~~دون معتقل اللسان حتى لو امتد ذلك وصارت إشارته معهودة صار بمنزلة الاخرس. ~~وقدر مدة الامتداد في المحيط بشهر، وفي جامع الفصولين بستة أشهر، وقدر ~~التمرتاشي الامتداد بستة، وذكر الحاكم أبو محمد رواية عن أبي حنيفة فقال: ~~إذا دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالاشارة ويجوز الاشهاد عليه ~~لانه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان كالاخرس. قل: وعليه الفتوى. ~~وأطلق في الاخرس فشمل الاصلي والعارض، والمراد الاصلي. أما الوصية لان ~~التقصير جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت بخلاف الاخرس لانه لا ~~تفريط من جهته. ولان العارض على شرف الزوال دون ms1283 الاصل فلا يقاس أحدهما على ~~الآخر. وإذا كان إيماء الاخرس وكتابته كالبيان وهو النطق باللسان تلزمه ~~الاحكام بالاشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه وعتقه وبيعه وشراؤه إلى ~~غير ذلك من الاحكام لان الاشارة تكون بيانا من القادر على النطق فالعاجز ~~أولى، ولانه صلى الله عليه وسلم بين الشهر بالاشارة حيث قال: الشهر هكذا ~~وأشار بأصابعه. قالوا: والكتاب ممن يأتي بمنزلة الخطاب ممن ذكر. أقول: فيه ~~شئ وهو أن هذا يدل على بعض المدعي ولا يدل على بعضه الآخر بل يدل على خلافه ~~فإن كتابة الاخرس حجة فيما سوى الحدود وليس بحجة في الحدود، وهذا الدليل ~~المذكور لا يدل على عدم كونها حجة في الحدود إذ لا فرق فيه بين الحدود وما ~~سواها بل يدل على كونها حجة في الحدود أيضا إذا كانت مستبينة مرسومة وهو ~~بمنزلة النطق في الغائب والحاضر على ما قالوا فإنه إذا كان بمنزلة النطق في ~~حق الحاضر أيضا لم يكن حجة ضرورة فينبغي أن يكون حجة في الحدود أيضا كما ~~كان النطق حجة فيها فليتأمل في المخلص. والدليل على أن الدلالة كالبيان هو ~~أنه صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة بالكتاب كالخطاب فإذا كان خطابا في حق ~~القادر ففي حق الاخرس أولى لان عجزه ظاهر وألزم عادة لان الغائب يقدر على ~~الحضور بل يقدر ظاهرا والاخرس لا يقدر على نطق والظاهر بقاؤه على الدوام. ~~ثم الكتاب على ثلاثة مراتب: مستبين ومرسوم وهو أن يكون معنونا أي مصدرا ~~بالعنوان وهو أن يكتب في صدره من فلان بن فلان على ما جرت به العادة في سير ~~الكتب فيكون هذا كالنطق فيلزم حجة، ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدران ~~وأوراق الاشجار أو على الكاغض لا على وجه الرسم فإن هذا يكون لغوا لانه لا ~~عرف في إظهار الامر بهذا الطريق فلا يكون حجة إلا بانضمام شئ آخر إليه ~~كالبينة والاشهاد عليه والاملاء على الغير حتى يكتبه لان الكتابة قد تكون ~~تجربة وقد تكون للتحقيق، وبهذه الاشارة تتبين الجهة، وقيل ms1284 الاملاء من غير ~~إشهاد لا يكون حجة والاول أظهر. وغير مستبين كالكتابة على الهواء أو الماء ~~وهو بمنزلة كلام غير مسموع ولا يثبت به شئ من الاحكام وإن نوى. وقول المؤلف ~~وقود وعلل في الهداية بأن القصاص PageV09P343 # فيه معنى العوضية لان شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعواضات ~~التي هي حق العبد بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر وليس فيها ~~معنى العوضية فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة. أقول: فيه بحث. أما الاول ~~فلان ما ذكر ههنا من جواز ثبوت القصاص مع الشبهة مخالف لما صرح به فيما مر ~~في عدة مواضع منها كتاب الكافلة فإنه قال فيه: ولا تجوز الكافلة بالنفس في ~~الحدود والقصاص عند أبي حنيفة لان مبنى الكل على الدرء فلا يجب فيها ~~الاستيثاق، ومنها كتاب الشهادات فإنه قال فيه: ولا تقبل في الحدود والقصاص ~~شهادة النساء لان شبهة البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال فلا تقبل فيما ~~يندرئ بالشبهات. ثم قال في باب الشهادة: الشهادة على الشهادة جائزة في كل ~~حق لا يسقط بالشبهة ولا تقبل فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص. ومنها ~~كتاب الوكالة حيث قال فيه: وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق. وكذا ~~بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائها ~~مع غيبة الموكل عن المجلس لانها تدرأ بالشبهات، وكذا في كتاب الدعوى. ومنها ~~كتاب الجنايات فإنه صرح فيه في مواضع كثيرة منه بعدم ثبوت القصاص بالشبهة ~~بل جعلها أصلا مؤثر في سقوط القصاص وفرغ عليه كثيرا من مسائل سقوط القصاص ~~بتحقق نوع من الشبهة في كل واحد منها كما لا يخفي على الناظر في تمام ذلك ~~الكتاب. وأما ثانيا فلان قيد الخالصة في قوله أما الحدود الخالصة لله تعالى ~~فشرعت زواجر مستدرك فإن حد القذف غير خالص لله تعالى بل فيه حق الله تعالى ~~وحق العبد مقدم كما صرحوا به على أنه زاجر لا يثبت بالشبهة، ولا تكون إشارة ~~الاخرس حجة فيه أيضا كما صرحوا به لا يثبت بالشبهة ms1285 فيما مر آنفا فلا يتم ~~التفريق بالنظر إليه. وقول المؤلف الاشارة والكتابة كالبيان دلت هذه ~~المسألة على أن الاشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة لانه جمع بينهما ~~فقال أشار وكتب. قال صاحب العناية: ولنا في دعوى الجمع بينهما نظر لانه قال ~~في الجامع الصغير: وإذا كان الاخرس يكتب أو يومئ وكلمة أو لاحد الشيئين لا ~~للجمع على أنا نقول قال في الاصل: وإن كان الاخرس لا يكتب وكانت له إشارة ~~تعرف في نكاحه وطلاقه وشرائه وبيعه فهو جائز. ويعلم من إشارة رواية الاصل ~~أن الاشارة من الاخرس لا تعتبر مع القدرة على الكتابة لانه تبين حكم إشارة ~~الاخرس بشرط أن لا يكتب فافهم إلى هنا. قال رحمه الله: (لا في حد) يعني ~~إشارته لا تكون كالبيان في الحدود لانها تندرئ بالشبهة لكونها حق الله ~~تعالى فلا حاجة إلى إثباتها، ولعله كان مصدقا للقاذف إن قذف هو فلا يتيقن ~~بطلبه الحد، وإن كان هو القاذف فقذفه ليس بصريح والحد لا يجب إلا بالقذف ~~بصريح الزنا، وفي القصاص اعتبر طلبه لان حق العبد، وهذا لان الحد لا يثبت ~~ببيان فيه شبهة ألا ترى أن PageV09P344 # الشهود لو شهدوا بالوطئ الحرام أو أقر هو بالوطئ الحرام لا يجب عليه ~~الحد، ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب عليه القصاص وإن لم ~~يقربالتعمد، وهذا لان القصاص فيه معنى المعاوضة لانه شرع جابرا فجاز أن ~~يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات التي هي حق العبد، أما الحدود الخالصة حق ~~الله تعالى جعلت زاجرة ليس فيها معنى البدلية أصلا فلا يثبت مع الشبهة لعدم ~~الحاجة. وذكر في كتاب الاقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في قصاص يجب ~~عليه، ويحتمل أن يكون الجواب في الاخرس كذلك فيكون في الغائب والاخرس ~~روايتان، ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك لان الغائب يمكنه الوصول في الجملة ~~فيعتبر بالنطق ولا كذلك الاخرس لتعذر وجود النطق في حقه للآفة التي به، ~~فدلت المسألة على أن الاشارة معتبرة وإن كان قادرا على ms1286 الكتابة بخلاف ما ~~ذكر بعض أصحابنا من أن الاشارة لا تعتبر مع القدرة على الكتابة قالوا: لان ~~الاشارة حجة ضرورية ولا ضرر مع القدرة على الكتابة. قلنا: كل واحد منهما ~~حجة ضرورية ففي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الاشارة لان قصد البيان في ~~الكتابة معلوم حسا وعيانا، وفي الاشارة زيادة أثر لم توجد في الكتابة لان ~~الاصل في البيان هو الكلام لان وضع له والاشارة أقرب إليه لان العلم الحاصل ~~بها حاصل بما هو مفصل بالتكلم وهو إشارته بيده أو برأسه صارت أقرب إلى ~~النطق من آثار الاقلام فاستويا، ولا يقدم على الآخر بل يخير ولهذا ذكره ~~بكلمة أو التي للتخيير، وقالوا فيمن صمت يوما أو يومين الحكم كالمعتقل ~~اللسان. قال رحمه الله: (غنم مذبوحة وميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى ~~وأكل وإلا لا) وقال الشافعي: لا يجوز الاكل في حالة الاختيار. ولنا أن ~~الغلبة تنزل منزلة الضرر فلا إفادة الاباحة ألا ترى أن أسواق المسلمين لا ~~تخلو عن المحرم من مسروق ومغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الظاهر، ~~وهذا لان القليل منه لا يمكن التحرز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط ~~اعتباره دفعا للحرج كقليل النجاسة في البدن أو الثوب بخلاف ما إذا كانت ~~الميتة أكثر أو استويا لانه لا ضرورة إليه فيمكن الاحتراز فلا تؤكل قال في ~~العناية أخذا من النهاية: طولب بالفرق بين هذا وبين الثياب فإن المسافر إذا ~~كان معه ثوبان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما ~~فإنه يتحرى ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر فقد جوز هناك التحري فيما إذا ~~كان الثوب النجس والطاهر نصفين. وفي المذكية والميتة لم يجوز. وأجيب بأن ~~وجه الفرق هو أن حكم الثياب أخف من غيرها لان الثياب لو كانت كلها نجسة كان ~~له أن يصلي في بعضهما ثم لا يعيد صلاته لانه مضطر على الصلاة بخلاف ما نحن ~~فيه من الغنم، ويؤيده أن الرجل إذا لم يكن معه إلا ثوب نجس ms1287 فإن كان ثلاثة ~~أرباعه نجسا وربعه طاهرا يصلي فيه ولا يصلي عريانا بالاجماع، فلما جازت ~~صلاته وهو نجس بيقين فلان يجوز بالتحري حالة الاشتباه أولى اه. أقول: ~~الجواب عندي والسؤال فيهما نظر، أما الاول فلان PageV09P345 # تجويز التحري فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين إنما هو في حالة ~~الاختيار كما صرحوا به في شرح الجامع الصغير وصرح به صاحب الهداية بقوله: ~~وهذا إذا كانت الحالة حالة الاختيار، وأما في حالة الضرورة فيباح له ~~التناول في جميع ذلك فلا تتوجه المطالبة بالفرق بين المسألتين رأسا لظهور ~~اختلاف حكم الحالين الاختيار والاضطرار قطعا. وأما الثاني فلان ما ذكر فيه ~~لا يقتضي كون حكم الثياب أخف من حكم غيرها ون جواز الصلاة في بعض الثياب ~~عند كون كلها نجسة فعدم لزوم إعادة الصلاة إذ ذاك إذ هو في حالة الاضطرار ~~كما أفصح عنه المجيب بقوله لانه مضطر إلى الصلاة فيها، وكون ما نحن فيه من ~~الغنم بخلاف ذلك إنما هو في حالة الاختيار كما تحققته فمن أين يثبت حكم كون ~~الثياب أخف من حكم غيرها مطلقا حتى يصلح أن يجعل مدارا للفرق بين تلك ~~المسألتين. قال رحمه الله: (لف ثوب نجس رطب في ثوب طاهر يابس فظهر رطوبته ~~على الثوب ولكن لا يسيل إذا عصر لا يتنجس) وذكر المرغيناني أنه إن كان ~~اليابس هو الطاهر يتنجس لانه يأخذ قليلا من النجس الرطب، وإن كان اليابس هو ~~النجس والطاهر هو الرطب لا يتنجس لان اليابس هو النجس يأخذ من الطاهر ولا ~~يأخذ الرطب من اليابس شيئا، ويحمل على أن مراده فيما إذا كان الرطب ينفصل ~~منه شئ، وفي لفظه إشارة إليه حيث نصف على أخذ البلة وعلى هذا إذا نشر الثوب ~~المبلول على محل نجس هو يابس لا يتنجس الثوب لما ذكرنا من المعنى. وقال ~~قاضيخان في فتاواه: إذا نام الرجل على فراش فأصابه مني ويبس وعرق الرجل ~~وابتل الفراش من عرقه إن لم يظهر أثر البلل في بدنه لا يتنجس بدنه، وإن كان ms1288 ~~العرق كثيرا حق ابتل الفراش ثم أصاب تلك الفراش جسده فظهر أثره في جسده ~~يتنجس بدنه، وكذا الرجل إذا غسل رجله ومشى على أرض نجسة بغير مكعب فابتل ~~الارض من بلل رجله واسود وجه الارض لكن لم يظهر أثر تلك الارض في رجله وصلى ~~جازت صلاته، وإن كان بلل الماء في الرجل كثيرا حتى ابتل وجه الارض وصار ~~طينا ثم أطاب الطين رجله لا تجوز صلاته، ولو مشى على أرض نجسة رطبة ورجله ~~يابسة تنجس. قال رحمه الله: (رأس شارة متلطخ بدم أحرق وزال عنه الدم فاتخذ ~~منمرقة جاز والحرق كالغسل) لان النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى ~~فيه شئ أيحيله فيصير الدم رمادا فيظهر بالاستحالة، ولهذا لو حرقت العذرة ~~وصارت رماد طهرت بالاستحالة كالخمر إذا تخللت، وكالخنزير إذا وقع في ~~المملحة وصار ملحا وعلى هذا قالوا: إذا انجس التنور يطهر النار حتى لا ينجس ~~الخبز، وكذلك آلة الخباز تطهر بالنار. قال رحمه الله: (سلطان جعل الخراج ~~لرب الارض جاز وإن جعل العشر لا) PageV09P346 # وهذا عند أبي يوسف. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يجوز فيهما لانهما في جماعة ~~المسلمين. ولابي يوسف أن صاحب الخراج له حق في الخراج فصح تركه عليه وهو ~~صلة من الامام والعشر حق الفقراء على الخلوص كالزكاة فلا يجوز تركه عليه، ~~وعلى قول أبي يوسف الفتوى. قال رحمه الله: (ولو دفع الاراضي المملوكة إلى ~~قوم ليعطوا الخراج جاز) معناه أن أصحاب الاراضي إذا عجزوا عن زراعة الارض ~~وأداء الخراج دفع الامام الاراضي إلى غيرهم بالاجرة أي يؤاجر الاراضي ~~للقادرين على الزراعة ويأخذ الخراج من أجرتها، فإن فضل شئ من أجرتها يدفع ~~إلى أربابها وهم الملاك لانه لا وجه لازالة ملكهم بغير رضاهم من غير ضرورة ~~ولا وجه إلى تعطيل حق المقاتلة فتعين ما ذكرنا، فإن لم يجد من يستأجرها ~~باعها الامام لمن يقدر على الزراعة لانه إذا لم يبعها يفوت حق المقاتلة في ~~الخراج أصلا. ولو باع يفوت حق المالك في العين والفوات ms1289 إلى خلف كلا فوات ~~فيبيع تخفيفا للنظر من الجانبين وليس له أن يملكها غيرهم بغير عوض، وإذا ~~باعها يأخذ الخراج الماضي من الثمن إذا كان عليهم خراج ورد الفضل إلى ~~أصحابها. ثم قيل: هذا قول أبي يوسف ومحمد لان عندهما القاضي يملك بيع مال ~~المديون بالدين والنفقة، وعند أبي حنيفة لا ملك ذلك فلا يبيعها لكن يأمر ~~صاحبها ببيعها. وقيل: هذا قول الكل والفرق لابي حنيفة بين هذا وبين غيره من ~~الديون أن في هذا ضررا خاصا ونفعا عاما والنفع العام مقدم على الضرر الخاص، ~~ولان الخراج متعلق برقبة الارض فصار كدين العبد المأذون له في التجارة ودين ~~الميت في التركة فإن القاضي يملك البيع فيهما لتعلق الحق بالرقبة فكذا هذا. ~~وذكر في النوادر عن أبي حنيفة أن أهل الخراج إذا هربوا إن شاء الامام عمرها ~~من بيت المال والغلة للمسلمين، وإن شاء دفع إلى قوم وأطعمهم على شئ إذا ~~كأنه ما يأخذ للمسلمين لان فيه حفظ الخراج على المسلمين والملك على ~~أربابها، فإذا عمرها من بيت المال يكون بقدر ما ينفق في عمارتها قرضا لان ~~الامام مأمور بتهيئة بين المال بأي وجه يتهيأ له. قال رحمه الله: (ولو نوى ~~قضاء رمضان ولم يعين اليوم صح ولو عن رمضانين كقضاء الصلاة صح وإن لم ينو ~~أول الصلاة عليه أو آخر صلاة عليه) معناه لو كان عليه قضاء صوم يوم أو أكثر ~~من رمضان واحد فقضاه ناويا عنه ولم يعين أنه عن يوم كذا جاز فكذا لو صام ~~ونوى عن يومين أو أكثر جاز عن يوم واحد، ولو نوى عن رمضانين أيضا يجوز وكذا ~~قضاء الصلاة يجوز وإن لم يعين الصلاة يومه ولم ينو أول صلاة عليه وهذا قول ~~بعض المشايخ والاصح أنه يجوز في رمضان واحد ولايجوز في رمضانين ما لم يعين ~~أنه صائم عن رمضان سنة كذا على ما بينا، وكذا في قضاء الصلاة لا يجوز ما لم ~~يعين الصلاة ويومها بأن عين ظهر يوم كذا مثلا. ولو نوى ms1290 أول ظهر عليه آخر ~~ظهر عليه جاز لان الصلاة عليه PageV09P347 # تعينت بتعينه، وكذا الوقت يعين لكونه أولا وآخرا، فإن نوى أول صلاة عليه ~~وصلى مما يليه يصير أولا أيضا فيدخل فنيته أول ظهر عليه ثانيا وكذلك ثالثا ~~إلى ما لا يتناهى، وكذا الآخر وهذا مخلص من لم يعرف الاوقات التي فاتته أو ~~اشتبهت عليه أو أراد التسهيل على نفسه. والاصل فيه أن الفروض متزاحمة فلا ~~بد من تعيين ما يريد أداءه حتى تبرأ ذمته منه لان فرضا من الفروض لا يتأدى ~~بنية فرق آخر فكذا هذا ووجب التعيين والشرط تعيين الجنس بالنية لانها شرعت ~~لتمييز الاجناس المختلفة ولهذا يكون التعيين في الجنس الواحد لغو لعدم ~~الفائدة والتصرف إذا لم يصادف محله بكون نيته لغوا. ويعرف اختلاف الجنس ~~باختلاف السبب والصلوات كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين ~~والعصرين من يومين لان وقت الظهر من يوم غير وقت الظهر من يوم آخر حقيقة ~~وحكما لان الخطاب لم يتعلق بوقت يجمعهما بل بدلوك الشمس ونحوه والدلوك في ~~يوم غير الدلوك في يوم آخر بخلاف صوم رمضان لانه متعلق بشهود الشهر لقوله ~~تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * وهو واحد لانه عبارة عن ثلاثين يوما ~~بلياليها فلذلك لا يحتاج فيه إلى تعيين صوم كذا حتى لو كان عليه قضاء يوم ~~بعينه فصامه بنية يوم آخر وكان عليه قضاء صوم يومين أو أكثر فصام ناويا عن ~~قضاء يومين أو أكثر جاز بخلاف ما إذا نوى عن رمضانين أو عن رمضان آخر حيث ~~لا يجوز عن واحد منهما لاختلاف السبب، وصار كما إذا نوى ظهرين أو ظهرا عن ~~عصر أو نوى ظهر يوم السبت وعليه ظهر يوم الخميس. وعلى هذا أداء الكافرة لا ~~يحتاج إلى التعيين في جنس واحد ولو عين لغا. وفي الاجناس: لا بد منه وقد ~~ذكرنا تفاصيلها في كفارة الظهار. وذكر في المحيط في كتاب الكفارات: نية ~~التعيين في الصلاة لم تشترط باعتبار أن الواجب مختلف متعدد بل باعتبار أن ~~مراعاة ms1291 الترتيب واجب عليه ولا يمكنه مراعاة الترتيب إلا بنية التعين حتى لو ~~سقط الترتيب بكثرة الفوائت يكفيه نية الظهر لا غير وهذا مشكل، وما ذكره ~~أصحابنا مثل قاضيخان وغيره خلاف ذلك وهو المعتمد لما ذكرنا من المعنى، ولان ~~الامر كما كان قاله لجوازه مع وجود الترتيب أيضا لامكان صرفه إلى الاول إذ ~~لا يجب التعيين عنده ولا يفيد. قال رحمه الله: (ولو ابتلع ريق غيره كفر لو ~~صديقه وإلا لا) أي لو ابتلع الصائم ريق غيره فإن كان بزاق صديقه يجب عليه ~~الكفارة، وإن لم يكن صديقه يجب عليه القضاء دون الكافرة لان الريق تعافه ~~النفس وتستقذره إذا كان من غير صديقه فصار كالعجين ونحوه مما تعافه النفس، ~~وإن كان من صديقه لا تعافه فصار كالخبز ونحو ذلك مما تشتهيه الانفس. قال ~~رحمه الله: (قتل بعض الحاج عذر في ترك الحج) لان أمن الطريق شرط الوجوب أو ~~شرط للاداء على ما بينا في المناسك ولا يحصل ذلك مع قتل بعض الحجاج في ~~الطريق للحاج فكان PageV09P348 # معذورا في ترك الحج يأثم بذلك وقد ذكرناها مستوفاة في المناسك، وذكرنا ~~الخلاف فلا نعيدها. ولك أن تقول: القول المختار فيما إذا كان بينكم وبين ~~مكة بحرا كان الغالب فيه السلامة يجب الحج وإلا لا فينبغي أن يعرف هنا ~~ويقال إن كان الغالب في الطريق الامن يجب وإلا لا. قال رحمه الله: (توزن من ~~شدى) يعني أنت صرت زوجة لي (فقالت المرأة شدم) يعني صرت لم ينعقد النكاح ~~لان هذا لا يدل على الايجاب والقبول فقوله تو بضم التاء المثناة فوق وسكون ~~الواو معناه أنت وقوله زن بفتح الزاي المعجمة والنون هو اسم للمرأة وقوله ~~من بفتح الميم والنون ومعناه أنا وقوله شدم بضم الشين المعجمة وفتح الدال ~~المهملة في آخره ميم آخر الحروف ساكنة معناه صرت، وهذه اللفظة تتصرف كاللفظ ~~العربي فمصدره شدن والماضي شد والمضارع شود إذا أريد الاخبار عن الجمع يقال ~~شديم بكسر الدال وزيادة الياء آخر الحروف بعد الدال قبل ميم ms1292 المتكلم. قال ~~رحمه الله: (ولو قال رجل لامرأة خويشتن رازن من كردا يندى) معناه هل جعلت ~~نفسك لي زوجة فقالت المرأة في جوابه كردا يندم يعني جعلت وقال الرجل بزير ~~فتم يعني قبلت ينعقد النكاح متمم لاشتماله على الايجاب والقبول. وقله ~~خويشتن يؤدي معنى نفسك وهو بكسر الخاء المعجمة يكتب بالواو بعدها من غير أن ~~يتلفظ بها، وكذلك الياء بعد الواو وشين معجمة ساكنة بعدها تاء مثناة من فوق ~~مفتوحة وفي آخره نون. وقوله را بفتح الراء بعدها ألف ساكنة تؤدي معنى ~~التخصيص الاشارة بها وهي مفعول. وقوله من يعني أنا وقوله كردانيدي بالكاف ~~الصماء المفتوحة والراء الساكنة والدال المفتوحة والنون المكسورة بعدها ألف ~~وبعدها ياء ساكنة ودال مهملة مكسورة وفي آخره ياء أخرى ساكنة وهذه للخطاب ~~تؤدي معنى الجعل والتصيير. وقوله كرادندم كذلك إلا أنه للمتكلم وحده، وكذلك ~~للمخاطبة إذا زيد ياء بعد الدال مثل كردانيدي وإذا أريد جميع المخاطب يزاد ~~بعد الدال ياء المخاطب مثل كردانيديد وإذا أريد المتكلم مع الغير يزاد فيه ~~ياء بعد الدال وقبل الميم ويقال كردانيديم. وقوله بزيرفتم بفتح الباء ~~الصماء يكون مخرجه قريب من مخرج الفاء وبكسر الزاي المعجمة بعدها باء ساكنة ~~وبعدها راء مفتوحة وبعدها فاء ساكنة وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة وفي ~~آخر ميم ساكنة. قال رحمه الله: (ولو قال رجل لآخر دو خترخو يشتن رابيسر من ~~ارزاني داشتي) معناه هل جعلت ابنتك لائقة لابني فقال أبو البنت في جوابه ~~داشتم يعني جعلت لا ينعقد النكاح لانه ليس بمشتمل على الايجاب والقبول. ولا ~~يلزم من جعل ابنته لائقة لابنه حصول العقد بينهما. قوله دختر بضمن الدال ~~المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق وفي آخره راء معناه ~~البنت. وقوله بيسر لفظان مركبان الاول لفظ باء الموحدة يؤدي معنى لام PageV09P349 # الاختصاص، والثاني لفظ بيسر بضم الباء الفارسية وفتح السين المهملة وفي ~~آخره راء معناه الابن. قوله أرزاني بفتح الهمزة وسكون الراء وبفتح الزاي ~~وكسر النون بعد الالف الساكنة وفي آخره ms1293 ياء آخر الحروف ساكنة ومعناه ههنا ~~معنى اللائق. وقولهن داشتي بفتح الدال المهملة وسكون الالف وسكون الشين ~~المعجمة والتقاء الساكنين في لغتهم شائع وكسر التاء المثناة من فوق وفي ~~آخره ياء آخر الحروف ساكنة. وقله داشتم بزيادة التاء آخر الحروف قبل الميم ~~وهذه قاعدة مطردة عندهم. قال رحمه الله: (منعها) كلام أضافي مبتدأ أي منع ~~المرأة زوجها (عن الدخول عليها و) الحال أنه (هو) أي الزوج (يسكن معها في ~~بيتها نشوز) لانها حبست نفسها منه بغير حق فلاتجب النفقة لها ما دامت على ~~منعه فيتحقق النشوز منها فصار كحبسها نفسها في منزل غيرها. هذا إذا منعته ~~ومرادها السكنى في منزلها، وإن كان المنع لينقلها إلى منزله لا تكون ناشزة ~~لان السكنى واجبة لها عليه فكان حبسها نفسها منه بحق فلا تسقط نفقتها لان ~~التقصير جاء من جهته فصار كما إذا حبست نفسها الاستيفاء مهرها بخلاف ما إذا ~~حبست بسبب دين عليها أو غصبها غاصب وذهب بها لان الفوات ليس من قبله، ~~وبخلاف ما إذا كانت ساكنة معه في منزله ولم تمكنه من الوطئ لانه يمكنه ~~الوطئ كرها غالبا فلار يعد منعا. قال رحمه الله: (ولو سكن في بيت الغصب ب ~~فامتنع لا تكون ناشزة) لانها محقة لان السكنى فيه حرام قال رحمه الله: ~~(قالت لاأسكن مع أمتك وأريد بيتا على حدة وليس لها ذلك) لانه لا بد له ممن ~~يخدمه فلا يمكن منعه من ذلك. قال رحمه الله: (قالت الزوجة لزوجها مر اطلاق ~~ده) يعني أعطني طلاقا (فقال الزوج داره كيرا وكرده كيرا وداره بادوكر ده ~~باد ينوي يقع) معناه الاعتبار للنية وعدمها فإن نوى بهذه الالفاظ الطلاق ~~وقع، فإن لم ينو لا يقع لانه من الكنايات عندهم فلا بد من النية. وقله داده ~~بفتح الدال بعدها ألف ساكنة ومعناه الاعطاء، وقوله كير بكسر الكاف الصماء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء معناه الاصل أمسك ولكن معناه هنا ~~أفرضي وقدري يعني قدري الطلاق قد أعطى. وقوله كرده بفتح الكاف ms1294 وسكون الراء ~~وفتح الدال وسكون الهاء وهو اسم مفعول من كرداني الذي هو المصدر ومعناه ~~الفعل والعمل. قوله باز بفتح الباء وسكون الالف والزاي المعجمة معناه ~~فليمكن. قال رحمه الله: (ولو قال الزوج داده است وكرده است يقع) الطلاق ~~(نوى) الوقوع (أو لا) أي وإن لم ينو.، قال رحمه الله: (ولو قال الزوج داده ~~أنكار وكرده أنكار) لا يقع الطلاق (وإن نوى الوقوع) والفرق بينهما أن في ~~الاولى إخبارا عن وقوع فيقع الطلاق PageV09P350 # وفي الثاني ليس بأخبار لان معنى قوله داده أنكار فرضي أنه وقع أو أحسي ~~فلا يقع به شئ وإنكار بفتح الهجزة وسكون النون وفتح الكاف الصماء وفي آخره ~~راء مهملة ومعناه افرضي وقدري قوله (وى مرانشايد تاقيامت أوهمه عمر) لا يقع ~~طلاق (إلا بنية) لانه من الكنايات. قوله وى بفتح الواو وسكون الياء آخر ~~الحروف بمعنى هي التي هو ضمير العائب. وقوله مرا بفتح الميم والراء مقصورة ~~ومعناه لاخلى. وقوله نشايد بفتح النون والشين المعجمة وياء ساكنة بعد ياء ~~مفتوحة آخر الحروف ودال مهملة ومعناه لا يليق. قوله أوهمه بفتح الهاء ~~والميم وسكون الهاء ومعناه الجميع والمعنى يعني لا يليق في جميع عمري أو ~~مدة عمري أو إلى يوم القيامة. قوله تا بفتح التاء المثناة من فوق مقصورة ~~ومعناه إلى يوم القيامة. والحاصل في معنى هذا التركيب لا يليق بي إلى يوم ~~القيامة. قال رحمه الله: (ولو قال الزوج حيله زنان كن إقرار بالثلاث) أي ~~لوقوع الطلاق الثلاث لان معنى كلامه افعلي حيلة النساء مقصودهم بهذا احفظي ~~عدتك أعدي أيام عدتك فإن هذا عندهم كناية عن وقوع الطلاق الثلاث لان المرأة ~~لا تشتغل بأمور العدة إلا بعد وقوع الثلاث. قال رحمه الله: (ولو قال حيله ~~خويش كن لا) يعني ليس بإقرار بالثلاث لان هذا ليس بكناية عن الطلاق عندهم ~~بخلاف الصورة الاولى. قوله خويش بكسر الخاء المعجمة والوا لا يتلفظ بها ~~عندهم وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وشين معجمة ومعناه أنت هنا لانه يجئ ~~بمعنى آخر في ms1295 غير هذا الموضع. قال رحمه الله: (ولو قالت المرأة كابين من ~~ترابخشيدم) معناه وهبت لك المهر (مراجنك بادزار) معناه خلصني من نزاعك ~~فاحكم علي بالمهر (إن طلقها سقط المهر وإلا لا) أي وإن لم يطلقها لا يسقط ~~لانه أجابها إلى سؤالها هو الطلاق حتى يسقط المهر. وقوله ترى بضم التاء ~~المثناة من فوق بالراء المقصورة معناه لك. وقوله بخشيدم بفتح الباء الموحدة ~~وسكون الخاء المعجمة وكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبفتح ~~الدال المهملة وفي آخره ميم ساكنة ومعناه وهبت ومصدره وهبت بخشيدن. قال ~~رحمه الله: (ولو قال المولى لعبده يا مالكي أو قال لامته أنا عبدك لا يعتق) ~~لانه ليس بصريح للعتق ولا كناية له بخلاف قوله يا مولاي لان حقيقته تنبئ عن ~~ثبوت الولاء على العبد وذلك بالعتق فيعتق (ولو قال شخص بر من سوكند است كه) ~~يعني على اليمين. قال رحمه الله: (ولو قال اين كار) يعني هذا الفعل (نكنم) ~~يعني لا أفعل (فهذا إقرار باليمين بالله PageV09P351 # تعالى) لانه أخر عن يمينه على ترك هذا الفعل فيكون إقرارا باليمين متى ~~فعل يحنث في يمينه وتلزمه الكفارة. وقله بر بفح الباء الموحدة وسكون الراء ~~تؤدي معناه على. وقوله من بفتح الميم وسكون النون ومعناه أنا. وقوله سوكند ~~بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتح الكاف الصماء وسكون النون وآخره دال ~~ساكنة معناه اليمين. وقوله اين بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفي ~~آخره نون ساكنة أيضا تؤدي معنى هذا. وقوله كار بفتح بالكاف وسكون الالف ~~والراء وهو الفعل. وقوله نكنم مضارع منفي لان النون المفتوحة في الاول هي ~~حرف النفي وكنم معناه افعل للمتكلم وحده واشتقاقه من كردن الذي هو المصدر ~~فالماضي كرد والمتكلم وحده كنم ومع الغير كنيم بزيادة الياء قبل الميم. قال ~~رحمه الله: (وإن قال شخص بر من سوكند است بطلاق لزمه ذلك فإن قال قلت ذلك) ~~أي هذا القول (كذبا لا يصدق) لانه أخبر عن يمين منعقدة. وقوله بعد ذلك قلت ~~ذلك كذبا رجوع ms1296 منه فلا يصدق، ولو قال (مراسو كند خانه است كه اين كارنكنم) ~~معناه أنا حالف بيمين البيت إن لا أفعل هذا الفعل (فهو إقرار باليمين ~~بالطلاق) لان اليمين مبناه على العرف وفي العرف يكنون عن لمرأة يقال بيتي ~~قال كذا يكنون به المرأة فقوله خانه يقال للبيت وكنى به عن امرأته وبقيت ~~ألفاظه فسرناها (قال المشتري للبائع بها بازده) معناه رد الثمن (فقال ~~البائع بدهم) عين أرد (يكون فسخا للبيع الذي كان بينهما) لان استرداده ~~الثمن رد وفسخ للعقد. قوه بهاء فتح الباء الموحدة والهاء المقصورة معناه ~~الثمن. وقوله ب بفتح الباء يؤدي معنى تخصيص الاشارة كما ذكرنا. وقله بازده ~~بفتح الباء الموحدة وسكون الالف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة وسكون ~~الهاء معناه أعط قال رحمه الله: (العقار المتنازع فيه لا يخرج من يد ذي ~~اليد ما لم يبرهن المدعى) أي إذا ادعى عقارا لا يكتفي بذكر المدعي أنه في ~~يد المدعي عليه حتى يصح دعواه بل لا بد أن يبرهن أنه في يده أو يعلم القاضي ~~بذلك في الصحيح لان يد المدعي عليه لا بد منه لتصح الدعوى عليه وهو شرط ~~فيها، ويحتمل أن يكون في يد غيره فبإقامة البينة فتبقى تهمة المواضعة فيقضي ~~القاضي عليه بإخراجه من يده لتحقق يده بخلاف المنقول لان اليد فيه مشاهدة ~~فلا يحتاج إلى إثباتها بالبينة. فإن قيل: هذه مكررة مع قوله في كتاب الدعوى ~~ولا تثبت اليد في العقار بتصادقهما بل ببينة أو إعلام قاض بخلاف المنقول ~~قلنا. لا تكرار لان تلك بالنظر إلى ثبوت اليد وهذه بالنظر إلى أن القاضي هل ~~يملك إخراجها من ذي اليد. قال رحمه الله: (عقار لا في ولاية القاضي) لا يصح ~~قضاؤه فيه لان لا ولاية له في ذلك المكان. وقد اختلف المشايخ هل يعتبر ~~المكان أو لا؟ فقيل يعتبر المكان، PageV09P352 # وقيل يعتبر الاهل حتى لا ينفذ قضاؤه في غير ذلك على قول من اعتبر المكان ~~ولا في غير ذلك الاهل على قول من اعتبر الاهل. ms1297 وإن خرج القاضي مع الخليفة ~~من المصر قضى، وإن خرج وحده لم يجز قضاؤه، وهذا ينبغي أن يكون على قول من ~~اعتبر المكان لان القضاء من أعلام الدين فيكون المصر شرطا فيه كالجمعة ~~والعيدين. وعن أبي يوسف أن المصر ليس بشرط فيه وإليه أشار محمد في كتاب أدب ~~القاضي فقال: إن المصر ليس بشرط لنفوذ القضاء. وفي الخلاصة: والصحيح أن ~~المعتبر الاهل لا المكان حتى لو قضى على الاهل والعقار في غير ولايته نفذ ~~وعليه عمل القضاة الآن. قال رحمه الله: (إذا قضى القاضي في حادثة ببينة ثم ~~قال رجعت عن قضائي أو بدا لي غير ذلك أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت ~~حكمي ونحو ذلك لا يعتبر والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحه وشهادة مستقيمة) ~~لان رواية الاول قد ترجح بالقضاء فلا ينقض باجتهاد مثله ولا يملك الرجوع ~~عنه ولا إبطاله لانه تعلق به حق الغير وهو المدعي ألا ترى أن الشهادة لما ~~اتصلت بالقضاء لا يصح رجوعه ولا يملك إبطالها لما ذكرنا فكذا القضاء. وقال ~~الشعبي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي بالقضاء ثم ينزل القرآن بعد ~~ذلك بخلافه فلا يرد قضاءه. وقال صاحب المحيط: وهذا يدل على أن القاضي إذا ~~قضى باجتهاد في حادثة لانص فيها ثم تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل بما ~~هو أحسن عنده ولا ينقض القضاء الذي قضاه بالرأي لانه لم ينقض بالقرآن بعده ~~فهذا أولى بخلاف ما إذا قضى باجتهاده في حادثة ثم تبين نص بخلافه فإنه ينقض ~~ذلك القضاء، والفرق أن القاضي حال ما قضى باحتهاده فالنص الذي هو مخالف ~~لاجتهاده كان موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه وكان الاجتهاد في محل النص فلا ~~يصح النبأ حال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه فصح وصار ذلك ~~شريعة له فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لتلك الشريعة. قال رحمه الله: ~~(خبأ قوما ثم سأل رجلا عن شئ فأقر به وهم يرونه ويسمون كلامه ms1298 وهو لا يراهم ~~جازت شهادتهم عليه بذلك الاقرار) لان الاقرار موجب بنفسه وقد علموه وهو ~~يكفي في أداء الشهادة. قال الله تعالى * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) * ~~وقال عليه الصلاة والسلام إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع قال رحمه ~~الله: (وإن سمعوا كلامه ولم يروه لا) أي لا تجوز شهادتهم لان النغمة تشبه ~~النغمة فيحتمل أن يكون المقر PageV09P353 # غيره فلا يجوز لهم أن يشهدوا عليه مع الاحتمال إلا إذا كانوا دخلوا البيت ~~وعلموا أن ليس فيه أحد سواهم ثم جلسوا على الباب وليس للبيت مسلك غيره ثم ~~دخل رجل فسمعوا إقرار الداخل ولم يروه وقت الاقرار لان العلم حصل لهم في ~~هذه الصورة فجاز لهم أن يشهدوا عليه. قال رحمه الله: (باع عقارا وبعض ~~أقاربه حاضر يعلم البيع ثم ادعى لا تسمع دعواه) أطلق القريب هنا وفي ~~الفتاوي لابي الليث عنه فقال: لو باع عقارا وابنه أو امرأته حاضرة تعلم به ~~وتصرف المشتري فيه زمانا ثم ادعى الابن أنه ملكه ولم يكن ملك أبيه وقت ~~البيع اتفق مشايخنا على أنه لاع مثل هذه الدعوة لان حضوره عند البيع وتركه ~~فيما يصنع إقرار منه بأنه ملك البائع وأنه لا حق له في المبيع وجعل سكوته ~~في هذه الحالة كالافصاح بالاقرار قطعا للاطماع الفاسدة لاهل العصر في ~~الاضرار بالناس، وتقييد القريب يقتضي جواز ذلك مع القريب. وقال في الخلاصة: ~~والاصح أنها تسمع من القريب وغيره. وذكر في الهداية في كتاب الكفالة قبل ~~الفصل في الضمان قال: ومن باع دارا وكفل عنه رجل بالدرك فهو تسليم لان ~~الكفالة لو كانت مشروطة فيه فتمامه بقبوله، ثم بالدعوى يسعى في نقض ما تم ~~من جهته. وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغب المشتري فيه ~~إذ لا يرغب فيه بدون الكفالة فنزل منزلة الاقرار بملك البائع. ولو شهد وختم ~~ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على دعواه لان الشهادة لا تكون مشروطة في البيع ~~وليست بشرط فيه ولا هي بإقرار الملك ms1299 لان البيع مرة يوجد من المالك وتارة من ~~غيره، ولعله كتب شهد بذلك فهو تسليم إلا إذا كتب الشهادة على إقرار ~~المتعاقدين. ولو باع ضيعة ثم ادعى أنها وقف عليه وعلى أولاده لا تسمع دعواه ~~للتناقض لان إقدامه على البيع إقرار منه، وإذا أراد تحليف المدعى عليه ليس ~~له ذلك، وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل لان الشهادة على الوقف تقبل من ~~غير دعوى لانها من باب الحسبة فإذا قبلت انتقض البيع، وقيل لا تقبل وهو ~~أصوب وأحوط لانه بإقامة البينة أن الضيعة وقف عليه يدعي فساد البيع وحقا ~~لنفسه فلا تقبل للتناقض. وقال في الجامع الصغير: إذا بيع متاع إنسان بين ~~يديه وهو ينظر لا يصح لانه سكوت يحتمل الرضا والسخط. وقال ابن أبي ليلى: ~~سكوته يكون إجازة منه للبيع. وفي جامع الفصولين: والصحيح أن سكوتلا يكون ~~تسلميا لاحتمال أنه إنما سكت لغيبة شهوده أو لان القاضي لو خاصم عنده لا ~~يقضي له لما علم من حال القاضي. قال رحمه الله: (وهبت مهرها لزوجها فماتت ~~فطالب ورثتها بمهرها وقالوا كانت الهبة في مرض موتها وقال بل في الصحة ~~فالقول له) أي للزوج، والقياس أن يكون القول للورثة لان الهبة حادثة ~~والحوادث تضاف إلى أقرب الاوقات. ووجه الاستحسان اتفقوا على سقوط المهر عن ~~الزوج لان الهبة في مرض الموت تفيد الملك وإن كانت للوارث ألا ترى أن ~~المريض إذا PageV09P354 # وهب عبده لوارثه فأعتقه الوارث أو باعه نفذ تصرفه ولكن يجب عليه الضمان ~~إن مات المورث في ذلك المرض للوصية للوارث بقدر الامكان، فإذا سقط عنه ~~المهر بالاتفاق فالوارث يدعي العود عليه والزوج ينكر والقول قول المنكر. ~~قال رحمه الله: (أقر بدين أو غيره ثم قال كنت كاذبا فيما أقررت حلف المقر ~~له أن المقر ما كان كاذبا فيما أقر به ولست بمبطل فيما أدعيه عليه والاقرار ~~ليس بسبب للملك) وهذا قول أبي يوسف. وقالا: لا يحلف لان الاقرار حجة ملزمة ~~شرعا فلا يصار معه إلى اليمين كالبينة بل أولى ms1300 لان احتمال الكذب فيه أبعد ~~لتضرره بذلك، ووجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس أنهم يكتبون الصك إذا ~~أرادوا الاستدانة قبل الاخذ ثم يأخذون المال فلا يكون الاقرار دليلا، وكذا ~~الوادعي وارث المقر يحلف المقر له على الصحيح لان الوارث أدعى الجزء الذي ~~في يد المقر له فاليمين على نفي العلم أننا لا نعلم أنه كاذب فيحلف وعليه ~~الفتوى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو يتضرر بذلك والمدعي ~~لا يضره اليمين إن كان صادقا فيصار إليه. قال رحمه الله: (لو قال لآخر ~~وكلتك ببيع هذا فسكت صار وكيلا) لان سكوته وعدم رده من ساعته دليل القبول ~~عادة ونظيره هبة الدين ممن عليه الدين فإنه إذا سكت صحت الهبة وسقط الدين ~~لما بينا، وإن قال من ساعته لا أقبل بطل وبقي الدين على حاله، وكذا لو قال ~~جعلت أرضي عليك وقفا فسكت صحت، ولو قال لا أقبل بطل. وقال الانصاري: الوقف ~~لا يبطل بقوله لا أقبل لانه وقف لله تعالى والاشبه أن يكون هذا قول أبي ~~يوسف لما عرف من أصله أنه يصير وقفا بمجرد قوله وقفت داري. قال رحمه الله: ~~(وكلها بطلاقها لا يملك عزلها) لانه يمين من جهته لما فيه من معنى اليمين ~~وهو تعليق الطلاق بفعلها ولا يصح الرجوع عن اليمين وهو تمليك من جهتها لان ~~الوكيل هو الذي يعمل لغيره وهي عاملة لنفسها فلا تكون وكيلة بخلاف الاجنبي. ~~قال رحمه الله: (وكلتك بكذا على إني متى عزلتك فأنت وكيلي) يقول في عزله ~~عزلتك ثم عزلتك أي ثم يقول عزلتك لان الوكالة يجوز تعليقها بالشرط فيجوز ~~تعليقها بالعزل عن الوكالة، فإن عزله انعزل عن الوكالة المنجزة ثم تنجزت ~~المعلقة فصار توكيلا جديدا، تم بالعزل الثاني قد رجع عن الوكالة الثانية. ~~قال رحمه الله: (ولو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي يقول رجعت عن الوكالة ~~المعلقة وعزلت عن الوكالة المنجزة) وقيل يقول في عزله كلما وكلتك فأنت ~~معزول لانه كلما صار وكيلا انعزل فيحصل مقصوده بذلك والاول أوجه. قال ms1301 رحمه ~~الله: (قبض بدل الصلح شرطا إن كان دينا بدين) بأن PageV09P355 # وقع على دراهم عن دنانير أو على شئ آخر في الذمة لانه متى وقع الصلح على ~~غير ما يستحقه الدائن بعقد المداينة يحمل على المعاوضة صار صرفا أو بيعا، ~~وفيه لا يجوز الافتراق عن الدين بالدين لنهيه عليه الصلاة والسلام عن ~~الكالئ بالكالئ وقد بيناه من قبل في كتاب الصلح وغيره. قال رحمه الله: ~~(وإلا لا) أي إن لم يكن دينا بدين لا يشترط قبضه لان الصلح إذا وقع على عين ~~متعينة لا يبقى دينا في الذمة فجاز الافتراق عنه وإن كان مال الربا كما وقع ~~الصلح على شعير بعينه عن حنطة في الذمة وقد بيناه من قبل. قال رحمه الله: ~~(أدعى رجل على صبي دار فصالحه أبوه على مال الصبي فإن كان للمدعي بينة جاز ~~إن كان بمثل القيمة أو أكثر مما يتغابن الناس فيه) لان للصبي فيه منفعة وهي ~~سلامة العين له لانه لو لم يصالح يستحقه المدعي فتنقد بالمثل وبقدر ما ~~يتغابن فيه عادة لانه لا يمكن التحرز عنه. قال رحمه الله: (وإن لم يكن ~~للمدعي بينة أو كانت غير عادلة لا) يعني لا يصح لانه يكون متبرعا بمال ~~الصبي بالصلح لا مشتريا له لانه لم يستحق المدعي شيئا من ماله لو لا الصلح ~~فلا منفعة للصبي في هذا الصلح بل فيه ضرر فلا يجوز لان الولاية نظرية قال ~~الله تعالى * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * وإن كان الاب هو ~~المدعى للصغير ولا بينة يجوز كيفما كان لانه لم يثبت للصبي فيما إدعاه الاب ~~له ملك ولا معنى الملك وهو التمكن من الاخذ فكان محصلا له مالا من غير أن ~~يخرج من ملك الصبي شيئا بمقابلته فكان نفعا محضا، فإن كان له بينة عادلة لا ~~تجوز إلا بالمثل وبأقل لقدر ما يتغابن فيه لانه صار في معنى الملك لتمكنه ~~من الاخذ بالبينة العادلة، ووصي الاب في هذا كالاب لانه قائم مقامة. قال ~~رحمه ms1302 الله: (قال لا بينة فبرهن أو لا شهادة لي فشهد تقبل) ومعنى الاول أن ~~يقول المدعي ليس له بينة على دعواي هذا الحق ثم جاء بالبينة تقبل لان ~~التوفيق بينهما ممكن بأن كانت له بينة فنسي ثم ذكرها بعد ذلك أو كان لا ~~يعلمها ثم علمها. وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل لانه أكذب بيتة. ومعنى الثاني ~~أن يقول الشاهد لا شهادة لفلان عندي في حق له ثم يشهد له به تقبل شهادته، ~~روي ذلك عن أبي حنيفة لانه يحتمل أن تكون له شهادة قد نسيها أو لم يعلمها ~~ثم علمها ولهذا لو قال لا أعلم لي حقا على فلان ثم أقام البينة أن له عليه ~~حقا تقبل لامكان التوفيق بخلاف ما إذا قال ليس لي عليه حق ثم أدعى حقا حتى ~~لا تسمع دعواه لان المناقضة بين الاقرار والدعوى ثابتة فلا يمكن التوفيق ~~بينهما، ونفي الحجة في هذا كنفي الشهادة لا كنفي الحق حتى إذا قال لا حجة ~~لي على فلان ثم أتى بحجة تقبل لانه يقول نسيت، ولو قال هذه الدا ليست لي أو ~~قال ذلك العبد ثم أقام بينة أن الدار والعبد له تقبل ببينته لانه لم يثبت PageV09P356 # باقراره حقا لاحد، وكل إقرار لم يثبت به لغيره حقا كان لغوا ولهذا يصح ~~دعوى الملاعن نسب ولد نفي بلعانه نسبه لانه حين نفاه لم يثبت فيه حقا لاحد. ~~قارحمه الله: (للامام الذي ولاه الخليفة أن يقطع انسانا من الطريق الجادة ~~إن لم يضر بالمارة) لان للامام ولاية التصرف في حق الكافة فيما فيه نظر ~~للمسلمين فإذا رأى في ذلك مصلحة لهم كان له أن يفعله من غير أن يلحق ضررا ~~بأحد ألا ترى أنه إذا رأى أن يدخل بعض الطريق في المسجد أو بالعكس وكان في ~~ذلك مصلحة للمسلمين كاله أن يفعل ذلك، والامام الذي ولاه الخليفة بمنزلة ~~الخليفة لانه نائبه فكان فيه مثله. قال رحمه الله: (ومن صادره السلطان ولم ~~يعين بيع ماله فباع ماله صح) أي ms1303 جاز البيع لانه لم يكره على البيع وإنما ~~باع باختياره. غاية الامر أنه صار ملجأ إلى بيعه لا يقال لما طلب منه ذلك ~~فقد أكرهه لانا نقول: ذلك لا يوجب إلاكراه كالدائن إذا حبسه المدين فباع ~~ماله ليقضى بثمنه دينه فإنه يجوز لانه باعه باختياره وإنما وقع الكره في ~~الايفاء لا في البيع وقد تقدم مثله في التسعير. وفي الفتاوى: لو أدخل نفسه ~~في مال السلطنة ثم أكرهه السلطان على بيع ماله لا يكون ذلك إكراها لانه لما ~~دخل باختياره مع علمه أن السلطان إذا تأخر له مال يبيع داره وأمتعته صار ~~راضيا بما يترتب على الدخول فلا يكون إكراها. قال رحمه الله: (خوفها بالضرب ~~حتى وهبته مهرها لم يصح أن قدر على الضرب) لانها مكرهة عليه إذ الاكراه على ~~المال يثبت بمثله لان التراضي شرط في تمليك الاموال والرضا ينتفي بمثله فلا ~~يصح. قال رحمه الله: (وإن أكرهها على الخلع وقع الطلاق ولا يسقط المال) لان ~~طلاق المكره واقع ولا يلزمها المال به إذا الرضا شرط فيه على ما بينا من ~~قبل في كتاب الاكراه. قال رحمه الله: (ولو أحالت انسانا على الزوج بالمهر ~~ثم وهبت المهر للزوج لا يصح) لانه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن ~~كان أسوة الغرماء عند موتها فيرد تصرفها فيه فصار كما لو باع المرهون أو ~~وهبه. قال رحمه الله: (اتخذ بئرا في ملكه أو بالوعة فنز منها حائط جاره ~~فطلب تحويله لا يجبر عليه وإن سقط الحائط منه لم يضمن) لانه تصرف في خالص ~~ملكه ولان هذا تسبب وبه لا يجب الضمان إلا إذا كان متعديا كوضع الحجر على ~~الطريق واتخاذ ذلك في ملكه ليس بتعد فلا يضمن. قال رحمه الله: (ولو عمر دار ~~زوجته بماله بإذنها فالعمارة لها والنفقة دين عليها لان الملك لها) وقد صح PageV09P357 # أمرها بذلك فينتقل الفعل إليها فتكون كأنها هي التي عمرته فيبقى على ~~ملكها وهو غير متطوع بالانفاق فيرجع لصحة أمرها فصار كالمأمور بقضاء الدين. ms1304 ~~قال رحمه الله: (ولنفسه بلا إذنها فله) أي إذا عمر لنفسه من غير إذن المرأة ~~كانت العمارة له لان الآلة التي بنى بها ملكه فلا يخرج عن ملكه بالبناء من ~~غير رضاه فيبقى على ملكه ويكون غاصبا للعرصة وشاغلا ملك غيره بملكه فيؤمر ~~بالتفريغ إن طلبت زوجته ذلك. قال رحمه الله: (ولو عمرها لها بلا إذنها ~~فالعمارة لها وهو متطوع) أي عمرها لها بغير إذنها كان لها البناء وهو متطوع ~~بالبناء فلا يكون له الرجوع عليها به لانه لا ولاية له في ايجاب ذلك عليها. ~~قال رحمه الله: (ولو أخذ غريمه فنزعه انسان من يده لم يضمن) أي لا يضمن ~~النازع فلا يضاف إليه التلف كما إذا حل قيد العبد فأبق فإن الحال لا يضمن ~~لان التلف لم يحصل بفعله وإنما حصل بفعل العبد وهو مختار، وكذا إذا دل ~~السارق فإن الفعل حصل بفعل السرقة لا بد لالته وكمن أمسك هاربا من عدو حتى ~~قتله العدو فإن الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا هذا. قال رحمه الله: (في ~~يده مال انسان فقال له سلطان ادفع إلي هذا المال وإلا اقطع يدك أو أضربك ~~خمسين فدفع لم يضمن) أي لا يضمن الدافع لانه مكره عليه فكان الضمان على ~~المكره أو على الآخذ أيهما شاء المالك إذا كان الآخذ مختارا وإلا فعلى ~~المكره فقط. قال رحمه الله: (وضع منجلافي الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى ~~عليه فجاء في اليوم الثاني ووجد الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل) لان الشرط أن ~~يذبحه انسان أو يجرحه وبدون ذلك لا يحل وهو كالنطيحة والمتردية حتى لو وجده ~~ميتا من ساعته لا يحل لعدم شرطه. قال رحمه الله: (كره من الشاة الحياء ~~والخصية والغدة والمثانة والمرارة والدم المسفوح والذكر) لما روى الاوزاعي ~~عن واصل بن مجاهد قال: كره رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشاة الذكر ~~والانثيين والقبل والغدة والمرارة والمثانة. قال أبو حنيفة: الدم حرام وكره ~~الستة وذلك لقوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة) * وكره ما ms1305 سواه لانه مما ~~تستخبثه النفس وتكرهه وهذا المعنى سبب الكراهة لقوله تعالى ويحرم عليكم ~~الخبائث وروى ابن عمر رضي الله عنهما سأل عن القنفذ فتلا قوله تعالى * (قل ~~لا أجد في ما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه) *. فقال شيخ عنده: وسمعت أبا ~~هريرة يقول ذكر القنفذ عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خبيث من ~~الخبائث. قال رحمه الله: (للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة) لانه ~~قادر على PageV09P358 # الاستخلاص فلا يفوت الحفظ به، وبهذه المسألة مكررة مع قوله في كتاب ~~القاضي إلى القاضي ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك بخلاف الاب والوصي ~~والملتقط لانهم عاجزون عن استخلاصه فيكون تضييعا إلا أن الملتقط إذا أنشد ~~اللقطة ومضت مدة النشد ينبغي أن يجوز له الاقراض من الفقراء لانه لو تصدق ~~به عليهم في هذه الحالة جاز فالقرض أولى. قال رحمه الله: (صبي حشفته ظاهره ~~بحيث لو رآه انسان ظنه مختونا ولا تقطع جلده ذكرة إلا بتشديد ترك كشيخ أسلم ~~وقال أهل النظر لا يطيق الختان) لان قطع جلده لتنكشف الحشفة فإن كانت ~~الحشفة ظاهره فلا حاجة إلى القطع، وإن كان يواري الحشفة يقطع الفضل، ولو ~~ختن ولم تقطع الجلدة كلها ينظر، إن قطع أكثر من النصف يكون ختانا لان ~~للاكثر حكم الكل، وإن قطع النصف فما دونه لا يعتد به لعدم الختان حقيقة ~~وحكما، والاصل أن الختان سنة كما جاء في الخبر وهو من شعائر الاسلام ~~وخصائصه حتى لو اجتمع أهل بلد على تركه يحاربهم الامام فلا يترك إلا ~~للضرورة وعذر الشيخ الذي لا يطيق ذلك ظاهر فيترك. قال رحمه الله: (ووقته ~~سبسنين) أي وقت الختان سبع سنين، وقيل لا يختن حتى يبلغ لان الختان للطهارة ~~ولا طهارة عليه قبله فكان ايلاما قبله من غير حاجة، وقيل أقصاه اثنا عشر ~~سنة، وقيل تسع سنين، وقيل وقته عشر سنين لانه يؤمر بالصلاة إذا بلغ عشرا ~~اعتيادا أو تخلفا فيحتاج إلى الختان لانه شرع للطهارة، وقيل إن كان قويا ~~يطيق ألم الختان ms1306 يختن وإلا فلا وهو أشبه بالفقه. وقال أبو حنيفة: لا علم لي ~~بوقته ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد فيه شئ وأن المشايخ اختلفوا فيه. وختان ~~المرأة ليس بسنة وإنما هو مكرمة للرجال في لذة الجماع وقيل سنة، والاصل أن ~~ايصال الالم إلى الحيوان لا يجوز شرعا إلا لمصالح تعود إليه، وفي الختان ~~إقامة السنة وتعود إليه أيضا مصلحته لانه جاء في الحديث الختان سنة يحارب ~~على تركها. وكذا يجوز كي الصغير وربط قرحته وغيره من المداواة، وكذا يجوز ~~ثقب اذن البنات الاطفال لان فيه منفعة للزينة، وكايفعل ذلك من وقته صلى ~~الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير. والحامل لا تفعل ما يضر بالولد ~~ولا ينبغي لها أن تحتجم ما لم يتحرك الولد فإذا تحرك فلا بأس ما لم تقرب ~~الولادة، فإذا قربت فلا تحتجم لانه يضره. وأما الفصد فلا تفعله مطلقا ما ~~دامت حبلى لانه يخاف على الولد منه، وكذا يجوز فصد البهائم وكيها وكل علاج ~~فيه منفعة لها، وجاز قتل ما يضر من البهائم كالكلب العقور والهرة إذا كانت ~~تأكل الحمام والدجاج لازالة الضرر ويذبحها ولا يضر بها لانه لا يفيد فيكون ~~معذبا لها بلا فائدة. قال رحمه الله: (والمسابقة بالفرس والابل والارجل والرمي PageV09P359 # جائزة) لقوله صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في خف أو نعل أو حافر وأذن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الاكوع أن يسابق رجلا كان لا يسابق ~~أبدا فسبقه سلمة بن الاكوع. وقال الزهري: كانت المسابقة بين أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالخيل والركاب والارجل. ولان الغزاة يحتاجون إلى ~~رياضة خيلهم وأنفسهم والتعلم للكلب والقدد مباح. قال رحمه الله: (وحرم شرط ~~الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين) لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سبق بالخيل وراهن. ومعنى شرط الجعل من الجانبين ~~أن يقول إن سبق فرسك فلك علي كذا، وإن سبق فرسي فلي عليك كذا وهو قمار ms1307 فلا ~~يجوز لان القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى وسمي القمار قمارا لان ~~كل واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن يستفيد مال ~~صاحبه فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحد منهما فصار ذلك قمارا، وهو حرام ~~بالنص ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد بأن يقول إن سبقتني فلك علي كذا وإن ~~سبقتك فلا شئ لي عليك لان النقصان والزيادة لا يمكن فيهما وإنما في أحدهما ~~يمكن الزيادة وفي الاخرى النقصان فلا يكون مقامرة لان المقام مفاعله منه ~~فيقتضي أن يكون من الجانبين، وإذا لم يكن في معناه جاز استحسانا لما روينا. ~~والقياس أنه لا يجوز لما فيه من تعليق الملك على الخطر ولهذا لا تجوز فيما ~~عدا الاربعة المذكورة في الكتاب كالبغل وإن كان الجعل مشروطا من أحد ~~الجانبين. وفي الحديث إشارة إليه لانه خصص هؤلاء والمراد به الاستباق بلا ~~جعل يجوز في كل شئ ولا يمكن إلحاق ما شرط فيه الجعل لانه ليس في معناه لان ~~المانع فيه من وجهين: القمار والتعليق بالخطر. وفي الآخر من وجه واحد هو ~~التعليق بالخطر لا غير فليس بمثل له حتى يقاس عليه. وشرطه أن تكون الغاية ~~مما تتحملها الفرس، وكذا شرطه أن يكون في كل واحد من الفرسين احتمال السبق، ~~وأما إذا علم أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز لانه إنما جاز لحاجة ~~الرياضة على خلاف القياس. وليس في هذا ايجاب المال للغير على نفسه بشرط لا ~~منفعة فيه فلا يجوز، ولو شرط الجعل من الجانبين وأدخلا ثالثا محللا جاز إذا ~~كان فرس المحلل كفؤا لفرسيهما يجوز أن يسبق أو سبق فلا محالة وإلا فلا يجوز ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أدخل فرسا بين الفرسين وهو لا يأمن يسبق فلا ~~بأس رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. وصورة إدخال المحلل أن يقول للثالث إن ~~سبقتنا فالما لان لك، وإن سبقناك فلا شئ لنا عليك ولكن الشرط الذي شرطناه ~~بينهما وهو أن أيهما سبق ms1308 كان له الجعل على صاحبه باق PageV09P360 # على حاله ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه. وإنما جاز هذا لان ~~الثالث لا يغرم على التقادير كلها قطعا ويقينا وإنما يحتمل أن يأخذ أو لا ~~يأخذ فحرج بذلك من أن يكون قمارا فصار كما إذا شرط من جانب واحد لان القمار ~~هو الذي يستوفي فيه من الجانبين في احتمال الغرامة على ما بيناه. ولو قال ~~واحد من الناس لجماعة من الفرسان أو للاثنين فمن سبق فله كذا من مال نفسه ~~أو قال للرماة من أصاب الهدف فله كذا جاز لانه من باب التنفيل، فإذا كان ~~للتنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز فما ظنك بخالص ماله؟ فصار أنواع ~~السبق أربعة: ثلاثة منها جائزة وواحدة منها لا تجوز، وقد ذكرنا الجميع ~~ويعرف ذلك بالتأمل. وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل وشرط للمصيب ~~منهم جعلا جاز ذلك إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في الخيل لان ~~المعنى يجمع الكل إذ التعليم في البابين يرجع إلى قوة الدين أو أعلاء كلمات ~~الله تعالى. والمراد بالجواز المذكور في باب المسابقة الحل لا الاستحقاق ~~حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي فلا يقضى عليه به وقد قدمنا ~~ذلك فيما تقدم. قال رحمه الله: (ولا يصلي على غير الانبياء والملائكة إلا ~~بطريق التبع) لان في الصلاة من التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات وهزيادة ~~الرحمة والتقرب من الله تعالى، ولا يليق ذلك مما يتصور منه الخطأ والذنوب ~~وإنما يدعى له بالعفو والمغفرة والتجاوز وقوله إلا تبعا بأن يقول اللهم صل ~~على محمد وآله وصحبه وسلم لان فيه تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم واختلفوا ~~في الترحم على النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول اللهم ارحم محمدا، قال ~~بعضهم لا يجوز لانه ليس فيه ما يدل على التعظيم مثل الصلاة والسلام ولهذا ~~يجوز أن يدعى بهذا اللفظ لغير الانبياء والملائكة عليهم الصلاة والسلام وهو ~~مرحوم قطعا فيكون تحصيل الحاصل وقد استغنينا ms1309 عن هذه بالصلاة فلا حاجة ~~إليها. وقال بعضهم: يجوز لان النبي صلى الله عليه وسلم كان من أشوق العباد ~~إلى مزيد رحمة الله ومعناها معنى الصلاة فلم يوجد ما يمنع من ذلك، ثم ~~الاولى أن يدعو للصحابة بالرضا فيقول رضي الله عنهم لانهم كانوا يبالغون في ~~طلب الرضا من الله تعالى ويجتهدون في فعل ما يرضيه ويرضون بما لحقهم من ~~الابتلاء من جهته أشد الرضا فهؤلاء أحق بالرضا وغيرهم لا يلحق أدناهم ولو ~~أنفق مل ء الارض ذهبا. والتابعين بالرحمة فيقول رحمهم الله ولمن بعدهم ~~بالمغفرة والتجاوز فيقول غفر الله لهم وتجاوز عنهم لكثرة ذنوبهم ولقلة ~~اهتمامهم بالامور الدينية. قال رحمه الله: (والاعطاء باسم النيروز ~~والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا باسم هذين اليومين حرام بل كفر. وقال أبو ~~حفص الكبير رحمه الله: لو أن رجلا عبد الله تعالى خمسين سنة ثم جاء النيروز ~~وأهدى إلى بعض المشركين بيضة يريد تعظيم ذلك اليوم فقد كفر وحبط عمله. وقال ~~صاحب الجامع الاصغر: إذا أهدي يوم النيروز إلى مسلم آخر ولم يرد به تعظيم ~~اليوم ولكن على ما اعتاده بعض الناس لا يكفر، ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك ~~في ذلك اليوم خاصة ويفعله قبله أو بعده لكيلا يكون تشبيها باؤلئك القوم وقد PageV09P361 # قال صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم وقال في الجامع الاصغر: ~~رجل اشترى يوم النيروز شيئا يشتريه الكفرة منه وهو لم يكن يشتريه قبل ذلك ~~إن أراد به تعظيم ذلك اليوم كما تعظمه المشركون كفر، وإن أراد الاكل والشرب ~~والتنعم لا يكفر. قال رحمه الله: (ولا بأس بلبس القلانس) لما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان له قلانس يلبسها وقد صح ذلك ذكره في الذخيرة. قال ~~رحمه الله: (ويسن لبس السواد وارسال ذنب العمامة بين الكتفين إلى وسط ~~الظهر) لان محمدا رحمه الله ذكر في السير الكبير في باب الغنائم حديثا يدل ~~على أن لبس السواد مستحب، ومن أراد أن يجدد اللف للعمامة ينبغي ms1310 له أن ~~ينقضها كورا فكورا فإن ذلك أحسن من رفعها على الرأس والقائها في الارض دفعة ~~واحدة، وأن المستحب إرسال ذنب العمامة بين الكتفين. واختلفوا في مقدار ~~الذنب قيل شبر، وقيل إلى وسط الظهر، وقيل إلى موضع الجلوس. وكان محمد رحمه ~~الله يتعمم بالعمامة السوداء فدخلت عليه يوما مستورة فبقيت تنظر إلى وجهه ~~وهي متحيرة فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: أتعجب من بياض وجهك تحت سواد عمامتك ~~فوضعها عن رأسه ولم يتعمم بالعمامة السودا بعد ذلك، ويستحب للرجل أن يلبس ~~أحسن ثيابه، وكان أبو حنيفة يأمر أصحابه بذلك ويلبس بأربعمائة دينار وأباح ~~الله تعالى الزينة بقوله * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده) * وقال ~~صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته ~~عليه وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه رداء قيمته أربعة آلاف ~~درهم وربما قام إلى الصلاة وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم. قال رحمه ~~الله: (للشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل) لانه أفضل منه قال الله ~~تعالى * (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * ولهذا يقدم في الصلاة ~~وهي أحد أركان الاسلام وهي ثالثة الايمان وقال الله تعالى * (أطيعوا الله ~~واطيعوا الرسول وأولى الامر منكم) * والمراد بأولى الامر العلماء في أصح ~~القولين والمطاع شرعا مقدم وكيف لا يتقدمون والعلماء ورثة الانبياء عليهم ~~الصلاة والسلام على ما جاءت به السنة. قال رحمه الله: (ولحافظ القرآن أن ~~يختم في كل أربعين يوما) لان المقصود من قراءة القرآن فهم معانيه والاعتبار ~~بما فيه لا مجرد التلاوة قال الله تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن أم على ~~قلوب إقفالها) * وذلك يحصل بالتأني لا بالتواني في المعاني فقدر الختم أقله ~~أربعون يوما كل يوم حزب ونصف أو ثلثا حزب أو أقل والله تعالى أعلم بالصواب. PageV09P362 # *** # [ 363 ] # كتاب الفرائض اعلم أن علم الفرائض هو علم المواريث يحتاج إليه لكثرة ما ~~تعم به البلوى ويكون فيه من النوازل والفتوى، ولهذا حث الشارع على تعلمه ms1311 ~~ورغب فيه مخافة اندراسه فقال تعلموا الفرائض وعلموها للناس فإني أمرؤ مقيوض ~~وسيقبض هذا العلم بقبض العلماء وتظهر الفتن حتى يتنازع الاثنان في الفريضة ~~فلا يحدان أحدا يفصل بينهما وقال عليه الصلاة والسلام تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنه أول ما ينزع من أمتي ثم يحتاج إلى معرفة تفسير الفرائض ~~وسبب استحقاق الميراث وسبب حرمانه والحقوق المتعلقة بالتركة وأصناف ~~الوارثين. أما تفسيرها فالفرض في اللغة عبارة عن التقديرة قال الله تعالى * ~~(فنصف ما فرضتم) * أي قدرتم ويقال فرض القاضي النفقة إذا قدرها، وكذا ~~يستعمل للقطع يقال قرضت الفأرة الثوب أي قطعته فسمي كتاب الفرائض لان سهام ~~المواريث كلها مقدرة مقطوعة، ولان سبب استحقاق الارث القرابة وما هو ملحق ~~بها كالولاء. أما القرابة فنوعان: رحم وزوجية، ونص الكتاب ناطق بهما وهو ~~قوله تعالى * (يوصيكم الله في أولادكم) *. ولان الميت لما استغنى عن ماله ~~وليستحق أحد يبقى عاطلا سائبا والقريب أولى الناس به فيستحقه بالقرابة صلة ~~كما يستحق النفقة حال حياة مورثه صلة. والزجية أصل القرابة وأساسها لان ~~القرابات تفرعت وتشعبت منها فالتحق قرابة السبب بقرابة النسب في حق استحقاق ~~الارث. وأما الولاء فلقوله عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب ~~يعني في حق استحقاق الميراث فقد التحق الولاء بالنسب، ولانه بالاعتاق تسبب ~~إلى احيائه حكما حين أزال عنه المالكية والولاية التي هي من خاصة PageV09P363 # الانسانية وكان السبب إلى الاحياء يعني بالاعتاق، وكذا ولاء الموالاة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام لمن سأله عمن أسلم على يد رجل هو أحق الناس به ~~محياه أو مماته. وأما ما يحرم به الميراث فأنواع ثلاثة: الرق والكفر والقتل ~~مباشرة بغير حق. أما الرق فلانه سلب أهلية الملك، وأما الكفر فلقوله عليه ~~الصلاة والسلام لا يتوارث أهل ملتين يعني لا يرث كافر مسلما ولا مسلم ~~كافرا. وأما القتل فلما يأتي في بابه. وأما الحقوق المتعلقة بالتركة ~~فأربعة: الكفن والدفن والوصية والدين والميراث. فأول ما يبدأ منها بكفن ~~الميت ودفنه لان ستر عورته ومواراة سوأته من أهم حوائجه، واستغرق الدين ms1312 ~~بماله لم يمنعه من ذلك حال حياته فكذلك بعد وفاته ثم تقضي ديونه لانها أهم ~~من قضاء ديون الله لاستغناء الله تعالى، وافتقار العبد لشدة خصومة الله ~~تعالى في حقوق العباد، ولكثرة تجاوز الله تعالى وعفوه وتفضله وكرمه، ثم ~~تنفذ وصيته من الثلث لانها من حوائج الميت. والوارث إنما يستحق الميراث إذا ~~استغنى المورث. وهذا إذا كانت الوصية بشئ بعينه، فإن كانت الوصية بثلث ماله ~~أو ربعه فالموصى له شريك الورثة لانها بمعنى الميراث لانه ثبت حقه في جميع ~~التركة شائعا كحق سائر الورثة. ثم يقسم الباقي بين ورثته على فرائض الله ~~تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما أصناف الوارثين فثلاثة: ~~أصحاب الفرائض الذين لهم سهام مقدرة وعصبة وهم الذين يأخذون ما فضل من ~~أصحاب الفروض، وذوو الارحام وهم الذين ليس لهم فروض مقدرة ولا لهم حقيقة ~~تعصيب وإنما لهم مجرد قرابة. ولم يتعرض المؤلف لبيان ما يجري فيه الارث وما ~~لا يجري فيه الارث فنقول: لا شك أن أعيان الاموال يجري فيها الارث، وأما ~~الحقوق فمنها ما يجري فيه الارث حق الشفعة وخيار الشرط وحد القذف عندنا ~~والنكاح لا يورث بلا خلاف وحبس المبيع وحبس الرهن يورث والوكالات والعواري ~~والودائع لا تورث. واختلف المشايخ في خيار العيب فمنهم من قال يورث، ومنهم ~~من قال لا يورث ولكن لا يثبت للورثة ابتداء، والدية تورث بخلاف، وأما ~~القصاص في الاصل أنه يورث ويثبت للورثة ابتداء ويجوز أن يقا القصاص لا يورث ~~عند أبي حنيفة، ويورث عندهما والولاء لا يورث بلا خلاف. وأما بيان الوقت ~~الذي يجري فيه الارث فنقول: هذا فصل اختلف المشايخ فيه، قال مشايخ العراق: ~~الارث يثبت في آخر جزء من أجزاء حياة المورث. وقال مشايخ بلخ: الارث يثبت ~~بعد موت المورث. وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر في رجل تزوج بأمة الغير ثم ~~قال لها إذا مات مولاك فإنت حرة فمات المولى والزوج وارثه هل تعتق؟ فعلى ~~قول من يقول بأن الارث يجري في آخر جزء ms1313 PageV09P364 # من أجزاء حياة المورث تعتق بعد الموت، وذكر هذه المسألة في القدوري وذكر ~~أنها على قول أبي يوسف لا تعتق، وعلى قول زفر تعتق. وأما ما يستحق به الارث ~~وما يحرم به فنقول: ما يستحق به الارث شيئان: النسب والسبب. فالنسب على ~~ثلاثة أنواع: المنتسبون إليه وهو الاول، والمنتسب هو إليهم وهم الآباء ~~والامهات، والنسب هم الاخوات والاعمام والعمات وغير ذلك. والسبب ضربان: ~~زوجية وولاء. والولاءة نوعان: ولاء عتاقة وولاء الموالات، وفي النوعين من ~~الولاء يرث الاعلى من الاسفل ولا يرث الاسفل من الاعلى. هذا بيان جملة ما ~~يستحق به الارث حئنا إلى بيان ما يحرم به الارث فنقول: ما يحرم به من ~~الميراث الرق حتى إن العبد لا يرث من الحر والحر لا يرث من العبد وسيأتي شئ ~~من ذلك بعدها. واختلاف الدينين حتى لا يرث الكافر من المسلم ولا المسلم من ~~الكافر وسيأتي أيضا. والقتل مباشرة بغير حق في القتل يشترط لحرمان الميراث ~~ثلاثة أشياء: أحدها المباشرة سواء كانت عمدا أو خطأ حتى إن من تسبب إلى قتل ~~مورثة بأن صب الماء على الطريق فزلق به مورثه فمات أو حفر بئرا على حافة ~~الطريق فوقع فيها مورثه ومات لا يحرم من الميراث. الثاني أن يكون القتل ~~بغير حق والقتل بحق لا يوجب حرمان الارث ألا ترى أن من صال عليه مورثه ~~فقتله الوارث دفعا لصيالته لا يوجب حرمان الميراث. الشرط الثالث أن يكون ~~المباشرة مخاطبا حتى أن الصبي والمجنون إذا قتل لم يتعلق به حق وجوب القصاص ~~ولا حرمان الميراث، وكذلك اختلاف الدارين سبب لحرمان الميراث لان الميراث ~~إنما يستحق بالنصرة ولا تناصر عند اختلاف الدارين ولكن هذا الحكم في أهل ~~الكفر لا في حق المسلمين حتى إن المسلم إذا مات في دار الاسلام وله ابن ~~مسلم في دار الهند أو الترك يرث. وفي الكافي: ثم اختلاف الدارين على نوعين: ~~حقيقي كالحربي مات في دار الحرب وله ابن ذمي في دار الاسلام فإنه لا يرث ~~الذمي من ذلك ms1314 الحربي، وكذا لو مات ذمي في دار الاسلام وله أب أو ابن في دار ~~الحرب فإنه لا يرث ذلك الحربي من ذلك الذمي. وحكمي كالمستأمن والذمي حتى لو ~~مات مستأمن في دارنا لا يورث منه وارثه الذمي، وكذلك الدين سبب لحرمان ~~الميراث. وهذا إذا كان الدين مستغرقا للتركة، أما إذا لم يكن مستغرقا ~~فالقياس أن لا يوجب حرمان الارث، وفي الاستحسان لا يوجب. وقد قيل البعد سبب ~~لحرمان الميراث أيضا حتى لا يرث البعيد من القريب إذ لو ورث لورث جميع ~~العالم من واحد وأنه محال. قال رحمه الله: (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه) ~~المراد من التركة ما تركه الميت خاليا عن تعلق حق الغير بعينه، وإن كان حق ~~الغير متعلقا به الرهن والعبد الجاني والمشتري قبل القبض فإن صاحبه يقدم ~~على التجهيز كما في حال PageV09P365 # حياته، فحاصله أن معتبر بحال حياته فإن المرء يقدم نفسه في حال حياته ~~فيما يحتاج إليه من النفقة والكسوة والسكنى على أصحاب الدين ما لم يتعلق حق ~~الغير بعين ماله فكذا بعد وفاته يقدم تجهيزه من غير تقتير ولا تبذير وهو ~~قدر كفن الكفاية أو كفن السنة أو قدر ما كان يلبسه في حال حياته من الوسط ~~أو من الذي كان يتزين به في الاعياد والجمع. والزيارات على ما اختلفوا فيه ~~لقوله تعالى * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما) * وهو محترم حيا وميتا فلا يجوز كشف عورته. وفي الاثر لعظام الميت ~~من الحرمة ما لعظام الحي فيجب أن يعلم أن التركة تتعلق بها حقوق أربعة: ~~جهاز الميت ودفنه والدين والوصية والميراث. فيبد بجهازه وكفنه وما يحتاج في ~~دفنه بالمعروف. وفي الكافي: من غير تبذير ولا تقتير. وفي التهذيب: إذا مات ~~الرجل يبدأ من تركته بتكفينه وتجهيزه بالمثل والمثل ما يلبس عند الخروج، ~~وقيل في الاعياد، وقيل في الجمع والجماعات وهو الاصح ثم الدين، وأنه يخلو ~~إما أن يكون الكل دين المرض وإن كان البعض دين الصحة والبعض دين المرض، ms1315 فإن ~~كان الكل سواء لا يقدم البعض على البعض، وإن كان الدين دين الصحة والبعض ~~دين المرض ثبت بالبينة أو المعاينة فهو دين الصحة سواء. وفي المضمرات: وسأل ~~عمن مات وله مال في يد أجنبي وطلب منه الورثة تسليم ذلك وعلى الميت ديون ~~والمدعي عليه يعلم بذلك وأنهم ورثته فصالحه الورثة عما عليه وفي يده مال ثم ~~دفعه من مال نفسه إليهم هل يغرم لغرماء الميت؟ فقال: نعم ولا يبرأ بهذا ~~الصلح. وسأل عمن مات وله في يد أجنبي مال وله ورثة ولا شئ في أيديهم وعلى ~~الميت ديون على من يدعي صاحب الدين وعلى من يقيم البينة؟ فقال: على ذي اليد ~~بحضرة الورثة وتنفذ وصاياه من ثلث ماله. وفي الفرائض للحسامي: ثم تنفذ ~~وصاياه من ثلث ما يبقي بعد الكفن والدين إلا أن يجيز الورثة أكثر من الثلث ~~ويقسم الباقي بين الورثة على سهام الميراث. وهذا إذا كانت الوصية بشئ ~~بعينه، فأما إذا كانت الوصية شائعا نحو الوصية بالثلث أو بالربع لا تقدم ~~الوصية على الميراث بكل يكون الموصى له شريك الورثة في هذه الصورة يزاد حقه ~~بزيادة تركة الميت وينقص حقه بنقصان تركة الميت. قال رحمه الله: (ثم بدينه) ~~لقوله تعالى * (من بعد وصية توصون بها أو دين) * قال علي كرم الله وجهه ~~إنكم تقرؤن الوصية مقدمة على الدين وقد شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قدم ~~الدين على الوصية، ولان الدين واجب ابتداء والوصية تبرع والبداءة بالواجب ~~أولى والتقديم ذكرا لا يدل على التقديم فعلا. والمراد دين له مطالب من جهة ~~العباد دين الزكاة والكفارات ونحوها لان هذه الديون تسقط بالموت فلا يلزم ~~الورثة أداؤها إلا إذا أوصى بها أو تبرعت الورثة بها من عندهم لان الركن في ~~العبادات نية المكلف بفعله وقد فات بموته فلا يتصور بقاء PageV09P366 # الواجب لان الآخرة ليست بدار الابتلاء حتى يلزمه الفصل فيها، ولا العبادة ~~حتى يجيز بفعل غيره من غير اختيار بخلاف دين العباد لان فعله ليس بمقصود ~~فيه ألا ترى ms1316 أن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه وأخذه يجتزئ بذلك ولا كذلك حق ~~الله تعالى لان المقصود فيها فعله ونيته ابتلاء والله غني عن ماله وعن ~~العالمين جميعا غير أن الله تعالى تصدق على العبد بثلث ماله في آخر عمره ~~ليتدارك ما فرط فيه تفضلا من غير حاجة إليه، فإن أوصى به قام فعل الورثة ~~مقام فعله لوجود اختياره بالايصاء وإلا فلا. قال رحمه الله: (ثم وصيته) أي ~~تنفذ وصيته من ثلث ما بقي بعد التجهيز والدين لما تلونا. وفي أكثر من الثلث ~~لا يجوز إلا بإجارة الورثة وقد بيناه في كتاب الوصية. ثم هذا ليس بتقديم ~~على الورثة في المعنى بل هو شريك لهم حتى إذا سلم له شئ سلم للورثة ضعفه أو ~~أكثر ولا بد من ذلك بخلاف التجهيز والدين فإن الورثة والموصى لهم لا يأخذون ~~إلاما فضل منهما. قال رحمه الله: (ثم يقسم بين ورثته وهم ذو فرض أي ذو سهم ~~مقدر) لما تلونا ولقوله عليه الصلاة والسلام ألحقوا الفرائض بأهلها فما فضل ~~فلذي عصبة ذكر وفي رواية فلا ولى رجل ذكر وذلك على سبيل التأكيد كقوله ~~تعالى * (تلك عشرة كاملة) * * (ولا طائر يطير بجناحيه) * قال رحمه الله: ~~(فللاب السدس مع الولد وولد الابن) لقوله تعالى * (ولابويه لكل واحد منهما ~~السدس مما ترك إن كان له ولد) * جعل له السدس مع الولد وولد الابن ولد شرعا ~~بالاجماع قال الله تعالى * (يا بني آدم) * وكذا عرفا قال الشاعر: بنونا بنو ~~أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الاباعد وليس دخول ولد الابن في الولد ~~من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز بل من باب عموم المجاز أو عرف كون ولد ~~ابن كحكم الولد بدليل آخر وهو الاجماع. وجميع أحوال الاب في الفرائض ثلاثة: ~~أحدها الفرض المطلق وهو السدس وذلك مع الابن أو ابن الابن وإن سفل لما ~~تلونا. والحالة الثانية الفرض والتعصيب وذلك مع البنت أو بنت الابن الفرض ~~بما تلونا والتعصيب لما روينا. والحالة الثالثة التعصيب المطلق وذلك إذا لم ms1317 ~~يكن للميت ولد ولا ولد ابن لقوله تعالى * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه ~~فلامه السدس) * ذكر فرض الام وجعل الباقي دليل على أنه عصبة. قال رحمه ~~الله: (والجد كالاب إذا لم يتخلل في نسبته أم إلا في ردها في الثلث ما بقي ~~وحجب أم الاب فيحجب الاخوة) أي الجد كالاب إذا لم يتخلل PageV09P367 # في نسبه إلى الميت أنثى وهو الجد الصحيح إلا في مسألتين: أحدهما في رد أم ~~الميت من ثلث الجميع إلى ثلث ما بقي وحجب أم الاب في زوج وأبوين أو زوجة ~~وأبوين فإن الاب يردها إليه كالجد وفي حجب أم الاب فإن الاب يحجبها دون ~~الجد، وإن تخلل في نسبه إلى الميت أم كان فاسدا فلا يرث إلا على أنه من ذوي ~~الارحام لان تخلل الام في النسبة يقطع النسب والنسب إلى الآباء لان النسب ~~للتعريف والشهرة وذلك تكون بالمشهورة وهو الذكور دون الاناث. وقوله كالاب ~~يعني عند عدم الاب لان الجد يسمى أبا قال الله تعالى حاكيا عن يوسف عليه ~~الصلاة والسلام * (واتبعت ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب) * وكان اسحاق ~~جده وإبراهيم جد أبيه. وقال الله تعالى * (با بني آدم لا يفتننكم الشيطان ~~كما أخرج أبويكم من الجنة) * وهما آدم وحواء عليهما السلام فإذا كان أبا ~~دخل في النص إما بطريق عموم المجاز أو بالاجماع على ما نحو ما ذكرنا في ابن ~~الابن فكان له الاحوال الثلاثة التي ذكرناها في الاب. وله حالة رابعة وهو ~~السقوط بالاب لانه أقرب منه ويدلي به فلا يرث معه وإنما يقوم مقامه عند ~~عدمه. وقوله ويحجب الاخوة يعني الجد يحجب الاخوة كالاب لانه قائم مقامه، ~~وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة على ما يجئ بيانه إن شاء الله تعالى. والاصح ~~أن الجد نوعان: صحيح وفاسد. فالفاسد من جملة ذوي الارحام والصحيح له أحوال ~~ثلاثة على ما نحو ما ذكرنا في الاب وحكمه حال عدم الاب في استحقاقه السهم ~~والتعصيب حكم الاب وحكم الواحد السدس، وإذا كثر فالسدس بينهم ms1318 بالسوية. ~~الفاصل بين الجد الصحيح والفاسد أن الصحيح هو الذي لم يتخلل في نسبته إلى ~~الميت أم، وإن تخلل في نسبه إلى الميت أم فهو فاسد، والجد الصحيح كالاب. ~~واختلف مشايخنا في الفتوى في مسائل الجد فامتنع بعضهم من الفتوى أصلا لكثرة ~~الاختلاف الواقع فيما بين الصحابة، وأفتى بها الآخرون لكن اختلفوا فيما ~~بينهم كان الشيخ الامام السرخسي يفتي في مسائل الجد بقول أبي يوسف ومحمد، ~~وبعض المتأخرين من مشايخنا اختار والفتوى بالصلح في مواضع الخلاف قالوا: ~~كنا نفتي بالصلح في الاجير في مواضع الخلاف المشترك لاختلاف الصحابة ~~واختلافة الصحابة هنا أظهر فكان الفتوى بالصلح هنا أحق. وقال الشيخ الامام ~~شمس الدين الحلواني: قال مشايخنا بأن الصواب في مسائل الجد أن يعطي الجد ما ~~اتفقوا عليه ثم يقمم بين الجد وبين الاخوة والاخوات نصفين أمروا بالصلح. ~~قال القاضي الامام عماد الدين النسفي: لا ينبغي للمفتي أن يقول المال كله ~~للجد عند الصديق وإنما قال أبو حنيفة بذلك تعظيما لامر الصديق. وأما أصول ~~زيد رضي الله عنه فالاصل الاول أن يجعل الجد مع الاخوة والاخوات كأحدهم ~~يقاسمهم ويقاسمونه ويزاحمهم ويزاحمونه مادامت المقاسمة خيرا له من ثلث جميع ~~المال كجد وأخ إذ لا ينقص من الثلث، فإن كان الثلث خيرا له من المقاسمة كجد ~~وثلاثة إخوة يعطي الثلث ويقسم الباقي بينهم على فرائض الله تعالى. PageV09P368 # *** # [ 369 ] # الاصل الثاني أن يعتبر الاخوة والاخوات لاب مع الاخوة والاخوات لاب وأم ~~في مقاسمه الجد حتى يظهر نصيب الجد إذا ظهر نصيبه وأعطى نصيبه رد أولاد ~~الاب ما أخذوا على أولاد الاب والام، وإن كانوا ذكورا ومختلطين وخرجوا بغير ~~شئ فقد اعتبرهم في الابتداء وأخرجهم في الانتهاء بيانه: جد وأخ لاب وأم وأخ ~~لاب وإن كان مع الجد أخت لاب وأم وإخوة وأخوات لاب يقسم كما قلنا، ثم يرد ~~الاخوة والاخوات لاب على الاخوات لاب وام إلى تمام النصف، وعلى الاختين لاب ~~وأم إلى تمام الثلثين، ثم إن فضل شئ يكون له وإلا فلا. وفي الذخيرة: ms1319 فصل في ~~مسائل يقوم الجد مقام الاب في حجب الاخوات لاب وأم أو لاب عند أبي حنيفة ~~وهو قول أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس وأبي موسى الاشعري وطلحة وعليه ~~الفتوى. وقال زيد: يقاسم الجد الاخوة والاخوات ما دامت المقاسمة خيرا له ~~بأن كان لا ينقص نصيبه من الثلث وكان يجعل الجد كأخ آخر وكأن يجعل نصيبه ~~كنصيب الاخ، إن انتقص نصيبه من الثلث يعطيه ثلث المال وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد. وفي المضمرات: نفس المقاسمة أن يجعل الجد في المقاسمة كأحد الاخوة ~~وبيانه في المسائل إذا ترك الرجل أختا لاب وأم أو لاب وجدا فعلى قول أبي ~~حنيفة المال كله للجد، وعلى قولهما المال بينهما على ثلاثة أسهم، سهمان ~~للجد وسهم للاخت ويجعل الجد في هذه الصورة كأخ آخر لان المقاسمة خير له ~~فإذا جعلناه كأخ آخر نصيبه سهمان من ثلاثة فيجعل كذلك، وإن ترك ثلاث إخوة ~~لاب وأم أو لاب وجدا يقسم المال بينهم أخماسا عندهم له سهمان من ثلاثة. وإن ~~ترك ثلاث إخوة لاب وأم أو لاب وجدا فللجد الثلث ويجعل الجد كأخ فيقسم المال ~~بينهم أخماسا سهمان للاخ وسهم للاخت ويجعل الجد كأخ آخر لان المقاسمة خير ~~له لانا لو اعطيناه الثلث في هذه الحالة أعطيناه سهمين من ستة وسهمان من ~~خمسة خير له من سهمين من ستة. ولو ترك جدا وأخوين لاب وأم وأختا لاب وأم ~~فهنا يعطي الجد ثلث المال لان الثلث خير له لان بالمقاسمة يحصل له سهمان من ~~سبعة، فإذا جعلنا الجد كأخ آخر كان خيرا له. وإن ترك جدا وأخا لاب وأم أو ~~لاب وأختين لاب في هذه الصورة لا فرق بين المقاسمة وبين الثلث عندهما لان ~~بالمقاسمة يصير كأنه مات عن ثلاثة إخوة لاب وأم لانا جعلنا الاختين أخا ~~وإذا كان كذلك يقسم المال بينهم أثلاثا فيكون للجد الثلث سهم من ثلاثة، ولو ~~أعطيناه الثلث ابتداء كان على الحساب من ثلاثة للجد سهم من ثلاثة فهو معنى ~~قولنا أنه ms1320 لا فرق بين المقاسمة وبين الثلث هنا، والفتوى في هذ المسائل وما ~~يتصل بها على قول أبي حنيفة. وفي الكافي: ولو ترك جدا وأخوين فالثلث ههنا ~~والمقاسمة سواء، ولو ترك جدا وثلاثة أخوة فالثلث هنا خير من المقاسمة، ~~ودليله في شرح الطحاوي. ولو مات وترك جدا وأخا لاب وأم وأخا لاب فإن الاخ ~~من الاب لا يرث مع الاخ لاب وأم وجد فإن الاخ لاب يدخل مع الجد لانه وارث PageV09P369 # في حق الجد وإن لم يكن وارثا في حق الاخ لاب وأم فتكون المقاسمة والثلث ~~سواء، فيعطي للجد الثلث والثلثان للاخوين لكل أخ ثلثه وهذا كما يقول في ~~الاخوين مع الاب يرد الام من الثلث إلى السدس ومع ذلك لا يرثان مع الاب. ~~وذكر في المضمرات أن المسائل المتعلقة بالاخوة خمسة أحدهما الشركة وهي أن ~~تترك المرأة زوجها وأما وجدا أو إخوة من أم وأخا من أب وأم فللزوج النصف ~~وللام السدس ولولد الام الثلث ولا شئ للاخ من الاب والام وهذا قول أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه، ويشترك أولاد الاب والام مع أولاد الام في الثلث ~~كأنهم أولاد أم واحد سواء فيه الذكر والانثى، وهذا قول عمر رضي الله عنه ~~وبه أخذ مالك والشافعي، وكان عمر رضي الله عنه يقول أولا كما يقول أبو بكر ~~رضي الله عنه ثم رجع إلى قول غيره، وسبب رجوعه أنه سأل عن هذه المسألة ~~فأجاب كما هو مذهبه فقام واحد من أولاد الاب فقال: يا أمير المؤمنين هب أن ~~أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة والاب لا يزيد إلا قربا فأطرق عمر رأسه ~~متأملا ثم رفع رأسه فقال: صدقواهم سواء أم واحدة فنشركهم في الثلث فسميت ~~المسألة مشتركة لتشريك عمر، وحمارية لقول القائل. وأما المسألة المنبرية ~~والثالثة الاكدرية والرابعة العثمانية وقد مرت. وأما الخامسة الحمزية وهي ~~ثلاث أخوات متفرقات وثلاث جدات متحاذيات وجد هو أب الاب تحجب أم الاب بأب ~~الاب وتحجب الاخت من الام أيضا والاخت من الاب تدخل في ms1321 المقاسمة وتخرم بغير ~~شئ على الخلاف، وتخرج المسألة من اثني عشر بعد القطع وإنما سميت حمزية لان ~~حمزة بن حبيب فعلها. وفي الذخيرة فصل في الحجب: يجب أن يعلم بأن الحجب على ~~نوعين: حجب حرمان وحجب نقصان. فحجب الحرمان يرد على الكل إلا على ستة: ~~الزوج والزوجة والاب والام والبنت والابن. وحجب النقصان لا يرد إلا على ~~ثلاثة: الزوج والزوجة والام والحجب على نوعين: حجب نقصان وهو حجب عن سهم ~~إلى سهم وذلك لخمس نفر: الزوجين والام والجدة وبنت الابن والاخت لاب. وحجب ~~حرمان والورثة فيه فريقان: فريق لا يحجبون بحال وهم ستة وهذا ينبني على ~~أصلين: أحدهما أن كل من يدلي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص سوى ~~أولاد الام فإنهم يرثون معها لانعدام استحقاقها التركة، والثاني الاقرب ~~فالاقرب كما في المعصبات. قال رحمه الله: (وللام الثلث) وذلك عند عدم الولد ~~ولد الابن لما تلونا وعند عدم الاثنين من الاخوة والاخوات على ما نبين. قال ~~رحمه الله: (ومع الولد وولد الابن أو الاثنين من الاخوة والاخوات لا ~~أولادهم السدس) يعني مع واحد من هؤلاء المذكورين لا ترث الثلث وإنما ترث ~~السدس لما تلونا ولقوله تعالى * (فإن كان له إخوة فلامه السدس) * PageV09P370 # *** # [ 371 ] # فاسم الولد في المتلو يتناول الولد وولد الابن على قول جمهور الصحابة، ~~وروي عن ابن عباس أنه لا تحجب الام من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة منهم ~~عملا بظاهر الآية فإن الاخوة جمع وأقله ثلاثة. والجمهور على أن الجمع يطلق ~~على المثنى قال الله تعالى * (وهل أتاك نبأ الخصم إذا تسوروا المحراب إذا ~~دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغي بعضنا على بعض) * فأعاد ~~ضمير الجمع في تسوروا وخدلوا وفي منهم عى المثنى الملكان اللذان دخلا عليه ~~كما في محله عرف ومثل هذا كثير شائع في كلام العرب. قال رحمه الله: (ومع ~~الاب واحد الزوجين ثلث الباقي بعد فرض أحدهما) فيكون لهما السدس مع الزوج ~~والاب والربع مع الزوجة والاب لانه ms1322 هو الثلث الباقي بعد فرض أحدهما فصار ~~للام ثلاثة أحوال: ثلث الكل، وثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين، والسدس. وقد ~~ذكرنا الكل بتوفيق الله تعالى ولذا جعل الله للام ثلث ما ترثه هي والاب عند ~~عدم الولد والاخوة لا ثلث للكل لقوله تعالى * (وورثه أبواه فلامه الثلث) * ~~أي ثلث ما يرثانه والذي يرثانه مع أحد الزوجين هو الباقي من فرضه ولانها لو ~~أخذت ثلث الكل يكون نصيبها ضعف نصيب الاب مع الزوج أو قريبا من نصيبه مع ~~الزوجة والنص يقتضي تفضيله عليها بالضعف إذا لم يوجد الولد والاخوة ولهذا ~~قال ابن مسعود في الرد عليه: ما أراد الله تفضيل الانثى على الذكر. وقال ~~زيد: لا أفضل الانثى على الذكر. ومرادهما عند الاستواء في القرابة والقرب، ~~وأما عند الاختلاف فلا يمتنع تفضيل الانثى على الذكر ولهذا لو كان مكان ~~الاب جد كان للام ثلث الجميع فلا يبالي بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه. ~~وأما عند أبي يوسف لها ثلث الباقي أيضا مع الجد وهو مروي عن عمر وابن مسعود ~~رضي الله عنهما فإنهما ما كانا يفضلان الام على الجد. قال رحمه الله: ~~(وللجدات وإن كثرن السدس إن لم يتخلل جد فاسد في نسبتها إلى الميت) قال في ~~الاصل: والكلام في الجدات في مواضع في ترتيبهن ومعرفة الصحيحة من الفاسدة ~~منهن وفي قدر ميراثهن وفيما يسقطن به، فالاول كل شخص له جدتان أم أم وأم أب ~~ولابيه وأمه كذلك وهكذا إلى كل واحد من الاصول إلى أن ينتهي إلى آدم وحواء ~~عليهما السلام، فالصحيحة منهن من لا يتخلل في نسبتها إلى الميت ذكر بين ~~انثيين، والفاسدة من تخلل في نسبتها ذكر وذلك جد فاسد، فمن يدلى به يكون ~~فاسدا ذكرا كان أو أنثى، وعند سعد ابن أبي وقاص الفاسدة من تدلي بذكر ~~مطلقا. وإذا أردت تنزيل كل عد من الجدات الوارثات المتحاذيات فاذكر أولا ~~لفظة أم أم بمقدار العدد الذي تريده ثنقول ثانيا أم أم وتجعل مكان الام ~~الاخيرة أبا ثم في كل ms1323 مرة تبدل مكان الام أبا على الاول إلى أن تبقى لفظة PageV09P371 # أم مرة مثاله: إذا سألت عن أربع جدات وارثات متحاذيات فقيل أم أم أم أم ~~بقدر عددهن لفظة أم مرة لاثبات الدرجة التي تتصور أيجتمعن فيها فإنه لا ~~يتصور أن يجتمعن فيها إلا إذا أرتفعن قدر عددهن من الدرجات فأربع جدات ~~وارثات لا يتصور اجتماعهن إلا في الدرجة الرابعة فتقول أم أم أم أم أربع ~~مرات فهذه واحدة منهن وهي من جهة الام ولا يتصور من جهتها وارث أكثر من ~~واحدة، ثم يأتي بواحدة أخرى من جهة الاب في درجتها فتقول أم أم أم أب ثم ~~تأتي بأخرى من جهة الجد فتقول أم أم أب الاب ثم تأتي أخرى من جهة جد الاب ~~فتقول أم أب الاب ولا يتصور أن يجتمع الوارثات في هذه الدرجة أكثر من ذلك ~~لان لكل جد صحيح له أم وارثة وكذا أم أمه وإن علت ولا يتصور أن يكون جدة ~~وارثة من كل أب إلا واحدة فيحتاج إلى أن يأتي من الآباء قدرهن عددا إلا ~~واحدة وهي التي من جهة الام فإنها تدلي بذكر والثانية تدلي بالاب فلهذا ~~حذفت في النسبة الثانية أما واحدة وأبدلت مكانها أبا والجدة الثالثة تدلي ~~بالجد فلهذا أسقطت اثنين وأبدلت مكانهما أبوين، والرابعة تدلي بجد الاب ~~فلهذا سقطت أمهات وأبدلت مكانهن ثلاثة أباء فهذه طريقة في أكثر منهن إلى ما ~~لا يتناهى هذه معرفة الصحيحة. وإذا أردت أن تعرف ما يقابل الصحيحات من ~~الفاسدات فخذ عدد الصحيحات واجعله في يمينكواطرح منه اثنين واجعلها بيسارك ~~بعدد ما بقي في يمينك فالمبلغ عدد الجدات الصحيحات والفاسدات جميعا فإذا ~~سقطت منه عدد الصحيحات فالباقيات هي الفاسدات مثاله: إذا سألت عن أربع جدات ~~صحيحات كم بإزائهن من الفاسدات فخذ أربعة يمينك واطرح منها اثنين فخذها ~~يسارك، فإذا ضعفت هذا المطروح بعدد ما بقي في يمينك صار ثمانية وهو عدد ~~مبلغ الجدات أجمع في هذه الجدة، فإذا أسقطت عدد الصحيحات وهن أربعة بقيت ~~أربع ms1324 وهن الفاسدات وميراثهن السدس وإن كثرن يشتركن فيه لما روي عبادة ابن ~~الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بين الجدتين إذا اجتمعتا ~~بالسدس بالسوية، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه أشرك بين الجدتين في السدس ~~وسيذكر ما يسقطن به. وفي الظهيرية: فاعلم أنه لا بد لكل واحد من بني آدم ~~سوى عيسى عليه السلام أن يكون له جدتان إحداهما من قبل الام وهي أم الام ~~والاخرى من قبل الاب وهي أم الاب يجب أن يعلم بأن الجدات طبقتان: طبقة هي ~~من جملة أصحاب الفرائض يعرفن بالثابتات، وطبقة وهي من جملة ذوي الارحام ~~يعرفن بالساقطات. فالحاصل إذا كان لميت أم الاب وأم أم الام والاب حي فعند ~~بعض المشايخ لا شئ لواحدة منهن لان أم أم الام تصير محجوبة بأم الاب وأم ~~الاب تصير محجوبة بالاب، وعند بعض المشايخ ترث الجدة من قبل الام وفريضة ~~الواحدة منهن السدس بينهن بالسوية وهذا قول عامة الصحابة. وفي المضمرات: ~~الجدة الواحدة والجدات فصاعدا السدس لا يزاد عليه إلا عند الرد ولا ينقص ~~إلا عند العول. والجدات ست ثنتان لك، وثنتان لامك، وثنتان لابيك، والكل ~~وارثات إلا واحدة وهي أم أب. PageV09P372 # *** # [ 373 ] # قال رحمه الله: (وذات جهة كذات جهتين) يعني الجدة إذا كانت من جهة واحدة ~~والاخرى لها جهتان فهما سواء في الميراث. قال في الاصل: وإن كانت للميت جدة ~~من جهة واحدة وجدة من جهتين أو ثلاثة جهات قال أبو يوسف: لا عبرة لكثرة ~~الجهات والسدس بينهن بالسوية. وقال محمد: لكثرة الجهات عبرة والسدس بينهن ~~على عدد الجهات وصورتها من جهتين: امرأة زوجت ابنة ابنها من ابن ابنها فولد ~~بينهما غلام فهذه المرأة لهذا الغلام جدة من جهتين فإنها أم أم أم هذا ~~الغلام وأم أب أب هذا الغلام، فلو مات هذا الغلام وترك هذه الجدة وجدة أخرى ~~من جهة الاب فهي أم أم أبيه. قال أبو يوسف: السدس بينهما بالسوية. وقال ~~محمد: السدس بينهما أثلاثا ثلثاه لذات الجهتين وثلثه لذات ms1325 الجهة الواحدة ~~وصورتها من الجهات الثلاثة هذه المرأة المزوجة زوجت بنت بنت بنت لاخرى من ~~هذا الغلام المولود فولد بينهما غلام فإن هذه الزوجة لهذا الغلام المولود ~~الثاني من ثلاث جهات من جهة هي أم أم أم أمه وهي من جهة هي أم أم أم أبيه ~~ومن جهة أم أب أب أبيه، فلو مات هذا الغلام وترك هذه الجدة وجدة أخرى من ~~قبل الاب وهي أم أم الاب فعلى قول أبي يوسف أن السدس بينهن بالسوية. وعلى ~~قول محمد على أربعة أسهم ثلاثة أسهم للجدة هذه وسهم واحدة للجدة الاخرى. ~~قال رحمه الله: (والبعدى تحجب بالقربى) سواء كانا من جهة واحدة أو من ~~جهتين، وسواء كانت القربى وارثة أو محجوبة بالاب أو بالجد. وفي رواية عن ~~ابن مسعود لا تحجب الجدات إلا الام وفي رواية عنه وعن زيد بن ثابت أن ~~القربى إذا كانت من جهة الاب لا تحجب البعدى من جهة الام وبالعكس تحجب لان ~~الجدات يرثن بولادة الابوين فوجب أن تعطى كل واحدة منهن حكم من تدلي به ~~والاب لا يحجب الجدات من قبل الام فكذا أمه والام تحجب كل واحدة هي أبعد ~~منها فكذا أمها. ولنا أن الجدات يرثن باعتبار الولاد فوجب أن يقدم الادنى ~~على العبدى كالاب الادنى مع الاب الابعد وليس كل حكم ثبت بواسطة يثبت لمن ~~تدلى به ألا ترى أن أم الام لا يزيد إرثها على السدس وتحجب بالام والاب ~~بخلاف ذلك. قال رحمه الله: (والكل بالام) أي حجب الجدات كلهن بالام والمراد ~~إذا كانت الام وارثة وعليه الاجماع، والمعنى فيه أن الجدات إنما يرثن بطريق ~~الولادة والام أبلغ حالا منهن في ذلك فلا يرثن معها، ولانها أصل في قرابة ~~الجدة التي من قبلها إلى الميت وتدلي بها فلا ترث مع وجودها لما عرف في باب ~~الحجب، فإذا حجبت التي من قبلها كانت أولى أن تحجب التي من قبل الاب لانها ~~أضعف حالا منها ولهذا تؤخر في الحضانة فتحجب بها. وكذا لابويات منهن ms1326 يحجبهن ~~بالاب إذا كان وارثا. روي عن عثمان وعلي والزبير وسعد وزيد بن ثابت رضي ~~الله عنهم وبه أخذ جمهور العلماء، وروي عن عمر وابن مسعود وعمران بن الحصين ~~وأبي موسى الاشعري وأبي الطفيل عامر بن واثلة أنهم PageV09P373 # جعلوا لها السدس مع الاب وبه أخذ طائفة من أهل العلم من التابعين لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام ورث جدة وابنها حي ولانها ترث ميراث الام فلا ~~يحجبها الاب كما لا يحجب الام وكما لا يحجب الجد، ولانها ترث بطريق الفرض ~~فلا تكون العصوبة حاجبة لها كما لا يحجبها عم الميت الذي هو ابنها. قلنا إن ~~أم الاب تدلي بالاب فلا ترث مع وجوده كبنت الابن مع الابن ولا حجة لهم في ~~الحديث لانه حكاية حال فيحمل أن ذلك الاب كان عما للميت لا أبا ولا نسلم ~~أنها ترث ميراث الام بل ميراث الاب لان له السدس فرضا فترث ذلك عند عدمه، ~~ولئن كان ميراث الام لا يلزم منه عدم الحجب بغيره ألا ترى أن بنات الابن ~~يرثن ومع هذا يحجبن بالابوين، وكذا الجد يحجب أبويه لما ذكرنا إلا أم الاب ~~فإنها لا يحجبها وإن علت لان إرثها ليس من قبله وكذا كل جدة لا تحجب الجدة ~~التي ليست من قبلها فصارت الجدة لها حالتان: السدس والسقوط. قال رحمه الله: ~~(وللزوج النصف ومع الولد وولد الابن وإن سفل الربع) لقوله تعالى * (ولكم ~~نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما ~~تركن) * فيستحق كل زوج إما النصف وإما الربع مما تركت المرأة لانها مقابلة ~~الجمع بالجمع يقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقولهم ركب القوم دوابهم ولبسوا ~~ثيابهم، ولفظ الولد يتناول ولد الابن فيكون مثله بالنصف أو بالاجماع على ما ~~بينا من قبل، سواء كان من الزوج الوارث الولد أو ولد الولد أو من زوج غيره ~~أو لا يعرف له أب كولد اللعان وغيره فيكون له الربع معه فصار للزوج حالتان: ~~النصف الربع. وفي شرح الطحاوي: ms1327 فرض الزوج ما ذكرنا ولا يزاد على النصف ولا ~~ينقص من الربع إلا في حالة العول. قال محمد: والواحد من الازواج والجماعة ~~في استحقاقهم سهم الازواج على السواء حتى إن جماعة لو ادعوا نكاح امرأة ولم ~~تكن المرأة في بيت واحد منهم ولادخل بها وحاد منهم لا يعرف أنهم أول فأقام ~~كل واحد منهم البينة على نكاحها فماتت المرأة قبل أن يقضي القاضي بميراث ~~غير زوج واحد ويكون بينهم بالسوية ذكر محمد المرأة في كتاب النكاح ووضعها ~~في الرجلين. قال رحمه الله: (وللزوجة الربع) أي للزوجة نصف ما للزوج فيكون ~~لها الربع حيث لا ولد ومع الولد أو ولد الابن وإن سفل الثمن لقوله تعالى * ~~(ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم) * وإذا كثرن وقعت المزاحمة بينهن فيصرف عليهم جميعا على السواء لعدم ~~الاولوية فصار للزوجات حالتان: الربع بلا ولد والثمن مع الولد. وفي شرح ~~الطحاوي: لا يزدن على الربع ولا ينقص عن الثمن إلا في حالة العول هكذا حكم ~~بيان أصحاب الفرائض من النساء الزوجات. قال رحمه الله: (وللبنت النصف) ~~لقوله تعالى * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * قال رحمه PageV09P374 # الله: (وللاكثر الثلثان) وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وبه أخذ ~~علماء الامصار. وعن ابن عباس أنه جعل حكم الثنتين منهن حكم الواحدة فجعل ~~لهما النصف لقوله تعالى * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلث ما ترك) * علق ~~استحقاق الثلثين بكونهن نساء وهو جمع، وصرح بقوله فوق انثتين فلهن ثلثا ما ~~ترك والمعلق بشرط لا يثبت بدونه ولان الله تعالى جعل للبنتين النصف مع ~~الابن وهو يستحق النصف وحظ الذكر مثل حظ الانثيين فعلم بذلك أن حظ البنتين ~~النصف عند الانفراد. وللجمهور ما روي عن جابر أنه قال: جاءت امرأة سعد بن ~~الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول ~~الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن ms1328 عمهما أخذ ~~مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا بمال فقال: يقضي الله في ذلك ~~فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله إلى عمهما فقال: أعط بنتي سعد الثلثين ~~وأمهما الثمن وما بقي فهو لك. وما تلي لا ينافي استحقاق البنتين الثلثين ~~لان تخصيص الشئ بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على ما عرف في موضعه فعرفنا ~~حكم الجمع بالكتاب وحكم المثنى بالسنة، ولان الجمع قد يراد به التثنية لا ~~سيما في الميراث على ما بينا من قبل فيكون المثنى مرادا بالآية وهو الظاهر ~~ألا ترى أن الله تعالى لما بين حكم الجمع والمثنى جعل حكمهما كحكم الجمع في ~~الاخوات لاب وأم أو لاب أو لام في اسحقاق الثلثين أو الثلث. وقوله أن ~~البنتين يستحقان النصف مع الابن قلنا اسحقاقهما ذلك عند الاجتماع لا يدل ~~على استحقاقها إياه عند الانفراد والواحدة تأخذ الثلث مع الابن عند ~~الانفراد. قال رحمه الله: (وعصبهما الابن وله مثل حظهما) معناه إذا اختلط ~~البنون والبنات عصب البنات فيكون للابن مثل حظهما فصار للبنات ثلاثة أحوال: ~~النصف للواحدة، والثلثان للاثنين فصاعدا، والتعصيب عند الاختلاط بالذكور. ~~قال رحمه الله: (وولد الابن كولده عند عدمه) أي عند عدم الابن حتى يكون ~~بنوا الابن عصبة كالبنتين وبنات الابن كالبنات حتى يكون للواحدة النصف ~~والبنتين فصاعدا الثلثان فيعصبهن الذكر عند اختلاطهن بالذكور فيكون للذكر ~~مثل حظ الانثيين. قال رحمه الله: (ويحجب بالابن) أي ولد الابن يحجب بالابن ~~ذكورهم وأناثهم فيه سواء لان الابن أقرب وهم عصبة فلا يرثون معه بالعصوبة، ~~وكذا بالفرض لان بنات الابن يدلين به فلا يرثن مع الابن، وإن كن لا يدلين ~~به فإن كان عمهن فهو مساو لاصلهن فيحجبهن كما يحجب أولاده لان ما ثبت لاحد ~~المثلين ثبت لمساوية ضرورة. قال رحمه الله: (ومع البنت لا قرب الذكور ~~الباقي) أي إذا كان مع بنت الميت الاصلية أولاد الابن أو أولاد ابن الابن ~~وإن سفل أو المجموع كان الباقي بعد فرض البنت الصلبية لاقرب الذكور منهم ~~لانه ms1329 عصبة فيحجب الابعد. وأطلق في الذكور والمراد أولاد الابن وهذا PageV09P375 # المجموع إنما يستقيم إذا لم تكن في درجته بنت ابن، وأما إذا كانت في ~~درجته بنت ابن فلا يكون الباقي من فرض البنت له واحدة اه. قال رحمه الله: ~~(وللاناث السدس تكلمة للثلثين) ومراده إذا لم يكن في درجتهن ابن ابن، وأما ~~إذا كان معهن ابن ابن يكن عصبة معه فلا يرثن السدس وإنما كان لهن السدس عند ~~انفرادهن لقول ابن مسعود في بنت وبنت ابن وأخت: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: للبنت النصف ولبنت الابن السدس تكلمة للثلثين والباقي ~~للاخت. فبنات الابن لهن حالان: سهم وتعصيب إذا لم يكن للميت ابن ولا ابنتان ~~فصاعدا ولا ابن ابن فهي صاحبة سهم وسهم الواحدة النصف والثنتين فصاعدا فهن ~~صاحبات الثلثان حيث لا ذكر في درجتهن ولا يزدن على الثلثين وإن كثرن، هذا ~~قول الصحابة رضي الله عنهم وعامة الفقهاء. وإن كان للميت ابنتان فلا شئ ~~لبنت الابن إلا أن يكون في درجتها أو أسفل منها ابن ابن فتصير عصبة له ~~ويقسم ما بقي من المال بعد نصيب الابنتين بينهما للذكر مثل حظ الانثيين. ~~فقوله تكلمه الثلثين دليل على أنهن يدخلن في لفظ الاولاد لان الله تعالى ~~جعل للاولاد الاناث الثلثين، فإذا أخذت الصلبية النصف بقي منه السدس فيعطى ~~لها تكلمة لذلك فلو لا أنهن دخلن في الاولاد وفرضهن واحد لما صار تكلمة له ~~إلا أن الصلبية أقرب إلى الميت فيتقدم عليهن بالنصف ودخولهن على أنه عموم ~~المجاز أو بالاجماع. قال رحمه الله: (وحجبن ببنتين) أي يحجب بنات الابن ~~ببنتين صلبيتين لان إرثهن كان تكلمة للثلثين وقد كمل بثلثين فسقطن إذ لا ~~طريق لتوريثهن فرضا وتعصيبا. قال رحمه الله: (إلا أن يكون معهن أو أسفل ~~منهن ذكر فيعصب من كانت بحذائه ومن كانت فوقه ممن لم تكن ذات سهم ويسقط من ~~دونه) أراد بقوله معهن أن يكون الغلام في درجتهن سواء كان أخالهن أو لم يكن ~~وهذا مذهب علي ms1330 وزيد بن ثابت رضي الله عنهما وبه أخذ عامة العلماء، وروي عن ~~ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ليسقطن بنات الابن ببنتي الصلب وإن كان ~~معهن غلام ولا يقاسمهن، وإن كانت البنت الصلبية واحدة وكان معهن غلام كان ~~لبنات الابن أسوأ الحالين بين السدس والمقاسمة فأيهما أقل أعطين وتسمى هذه ~~المسائل الاضرار على قول ابن مسعود، وحجته في ذلك أن بنات الابن بنات وفي ~~ميراثهن أحد أمرين إما الفرض أو المقاسمة وفرضهن الثلثان والمقاسمة ظاهرة، ~~وليس لهن أن يجمعن فإذا استكلمت البنات الثلثين فلو قاسمن لزم الجمع بينهما ~~فلا يجوز. وإذا كانت الصلبية واحدة أخذت النصف وبقي من فرض البنات السدس ~~فيأخذونه إن كن منفردات، وإن كن مختلطات مع الذكور كان لهن أقل الامرين من ~~السدس والمقاسمة للتيقن به ولئلا تأخذ البنات PageV09P376 # أكثر من الثلثين ولا ميراث لهن مع الصلبيتين عند الانفراد فكذا عند ~~الاجتماع كالعمة مع العلم وابن الاخ مع أخته. وللجمهور قوله تعالى * ~~(يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) * وأولاد الابن أولاد على ~~ما بينا من قبل فتشملهن الآية. وقضية هذا أن يكون المال مقسوما بين الكل ~~إلا أنا علمنا في حق أولاد الابن بأول الآية وفي حق الصلبيتين أو الصلبية ~~والواحدة بما بعدها وليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز ولا شبهة وإنما هو ~~عمل بمقتضى كل لفظ على حدة ومن حيث المعنى أن البنات الصلبيات ذوات فرض ~~وبنات الابن في هذه الحالة عصبات مع أخيهن وصاحب الفرض إذا أخذ فرضه خرج من ~~البين فكأنه لم يكن فصار الباقي في الفرض لجميع المال في حق العصبة فتشاركه ~~ولا يخرجن من العصوبة كما لو انفرد ألا ترى أن صاحب الفرض لو كان غير ~~البنات كالابوين وأحد الزوجين كان كذلك فكذا مع البنات بخلاف العمة مع العم ~~وبنات الاخ مع أخيها لانهن يصرن عصبة معهما مطلقا سواء كان معهن صاحب فرض ~~أو لم يكن فلا يلزم من انتفاء العصوبة في محل لا يقبلها انتفاؤها في محل ~~يقبلها، ms1331 وأخذهن زيادة على الثلثين ليس بمحظور ألا ترى أنهن يأخذن بالمقاسمة ~~عند كثرتهن بأن ترك أربعين بنتا، ثم الاصل في بنات الابن عند عدم بنات ~~الصلب أن أقربهن إلى الميت ينزل منزلة البنت الصلبية والتي تليها في القرب ~~منزلة بنات الابن وهكذا يفعل وإن سفلن مثاله: ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل ~~من بعض بهذه الصورة: ابن ابن ابن ابن ابن ابن بنت ابن بنت ابن ابن ابن بنت ~~ابن بنت ابن بنت ابن بنت ابن بنت بنت ابن فالعليا من الفريق الاول لا ~~يوازيها أحد فيكون لها النصف، والوسطى من الفريق الاول يوازيها من العليا ~~من الفريق الثاني فيكون لها السدس تكلمة للثلثين، ولا شئ للسفليات إلا أن ~~يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها ومن بحذاها ومن فوقها ممن لم تكن صاحبة ~~فرض حتى لو كان الغلام مع السفلي في الفريق الاول عصبها وعصب الوسطى من ~~الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث وسقطت السفليات. ولو كان الغلام من ~~السفليات من الفريق الثاني عصبها وعصب الوسطى منه والوسطى والعليا من ~~الفريق الثالث عصب الجميع غير أصحاب الفرائض والمعنى ما ذكرنا أن العليا ~~تنزل منزلة البنت والباقي منازل بنات الابن. ولو كان الابن مع العليا من ~~الفريق الاول عصب أخته وسقطت البواقي كما ذكرنا في الاولاد. وهذا النوع منه ~~من مسائل تسمى في عرف الفرضيين تشبيب بنات الابن إذ ذكرن مع اختلاف الدرجات ~~وهو إما PageV09P377 # مشتق من قولهم تشبب فلان بفلانة إذا أكثر من ذكرها في شعره، وتشبب ~~القصيدة بحسنها ويرتبها بذكر البناء أو من شبب النار إذا أوقدها فالفرس تشب ~~شبا إذا رفع يديه جميعا وأشببه أنا إذا نصحته بذلك لانه خروج وإيقاع يقال ~~أشب النار من درجة إلى آخر كحال الفرس في تراويه أي وشبابته فصار لبنات ~~الابن أحوال ست: الثلاثة المذكورة في البنات والسدس مع الصلبية والسقوط ~~بالابن وبالصلبيتين إلا أن يكون معهم غلام. قال رحمه الله: (والاخوات لاب ~~وأم كبنات الصلب عند عدمهن) أي عند عدم البنات ms1332 وبنات الابن حتى يكون ~~للواحدة النصف وللثنتين الثلثان ومع الاخوة لاب وأم للذكر مثل حظ الانثيين ~~لقوله تعالى * (قل الله يفتيكم في الكلالة إن أمرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما ~~الثلثان مما ترك وإن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين) * وقد ~~ذكرنا أن الاخت لاب وأم حالين سهم وتعصيب إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ~~ابن وإن سفل ولا جد أب الا ب وإن علاو الاخوات لاب وأم سهم الواحدة النصف ~~وسهم الاثنين فصاعدا الثلثان ولا يزاعلى الثلثين وإن كثرن، فإن كان له جد ~~أب الاب فالجد عند أبي حنيفة [ / حنخ يحجب الاخوات كلها كالاب، وعندهما لا ~~تحجب. وإن كان الميت ابن أو ابنة ابن فالاخت في هذه الحالة عصبة تأخذ النصف ~~بنت الابن فرضها النصف فتصير عصبة مع البنت ومع بنت الابن، وكذلك إذا كان ~~معها في درجتها أخ ذكر للاب وأم يصير عصبة. وفي الكافي: ومع الاخ لاب وأم ~~للذكر مثل حظ الانثيين والاخت لاب كأولاد الابن مع الصلبية بالاجماع ~~للواحدة النصف وللاكثر الثلثان عند عدم الاخوة لاب وأم ولهن السدس مع الاخت ~~لاب وأم تكلمة الثلثين ولهن الباقي مع البنات أو مع بنات الابن. وفي ~~الظهيرية: والتشبب في ميراث الاخوة والاخوات رجل مات وترك ثلاثة إخوة ~~متفرقين بأن مات وخلف أخوين لاب وأم وأربعة أخوة لاب وأربعة أخوة لام ~~فللاخوة لام الثلث والباقي للاخوة لاب وأم ولا شئ للاخوة للاب. ولو ترك ~~أختين لاب وأم وأربع أخوات لاب وأربع أخوة وأربع أخوات لام على التخريج ~~الذي بينا فيكون الثلثان بين الاخوة والاخوات لاب وأم للذكر مثل حظ ~~الانثيين. وإذا مات الرجل وترك ابنة وأختا لاب وأم فللابنة النصف والباقي ~~للاخت من قبل الاب والام بالعصوبة، وإذا ماتت المرأة وتركت زوجها وأختا لاب ~~وأم فللزوج النصف وللاخت النصف بالفريضة، ولو كانتا أختين فلهما الثلثان ~~ويعول الحساب ولا يكون ms1333 لهما الباقي لان الاخت لا تصير عصبة إلا في ثلاث ~~مواضع: أحدها الاخوات مع البنات عصبات، والثاني إذا خالط الاناث ذكر صرن ~~عصبة، والثالث الاخ مع الام والاب والجد حال عدم الاب. قال رحمه الله: ~~(وللاب كبنات الابن مع الصلبيات) حتى يكون للواحدة من الاخوات لاب النصف ~~عند عدم الاخوات لاب وأم وللبنتين الثلثان فصاعدا ومع الاخوة للاب للذكر PageV09P378 # مثل حظ الانثيين، ومع الاخت الوحدة لاب وأم السدس تكملة للثلثين لها ~~ويسقطن بالاختين لاب وأم إلا أن يكون معهن آخر لاب فيعصبهن لما تلونا ~~وبينا، ويأتي فيهن خلاف ابن مسعود رضي الله عنه في مقاسمة الاخوة بعد فرض ~~الاختين لاب وأم. والكلام في الاخوات كالكلام في البنات والنص الوارد فيهن ~~كالنص الوارد في البنات فاستغنينا عن البحث فيهن بالبحث في البنات لان طريق ~~البحث فيهما واحد. قال رحمه الله: (وعصبهن اخوتهن) يعني يعصب الاخوات لاب ~~وأم أو لاب إخوتهن يعني الموازي لهن والاخواة ليس بقيد، وكذا يعصبهن الجد ~~عند عدم الاخ الموازي لهن فيقاسمها الجد. وفي كشف الغوامض: ولا يعصبهن ~~الشقيقة الاخ لاب إجماعا لانها أقوى منه في النسب بل تأخذ فرضها ولا يعصب ~~الاخت لاب أخ شقيق بل يحجبها لانه أقوى منها إجماعا اه. دليله قوله تعالى * ~~(وإن كانوا إخوة رجالا ونساء) * الآية. قال رحمه الله: (والبنت وبنت الابن) ~~يعني يعصب الاخوات البنت وبنت الابن لقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا ~~الاخوات مع البنات عصبة وورث معاذ رضي الله عنه البنت النصف والاخت النصف ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي يومئذ.، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قضى ~~في ابنة وابنة ابن وأخت للبنت النصف ولابنة الابن السدس والباقي للاخت، ~~وجعل المصنف البنت ممن يعصب الاخوات وهو مجاز، وفي الحقيقة لا تعصبهن وإنما ~~يصرن عصبة معها لان البنت بنفسها ليست بعصبة في هذه الحالة فكيف تعصب غيرها ~~بخلاف الاخوة على ما يجئ عن قريب، وهذا قول جمهور الصحابة رضي الله عنهم. ~~وروي عن ابن عباس أنه أسقط الاخوات بالنت ms1334 واختلفت الرواية عنه في الاخوة ~~والاخوات في رواية عنه الباقي كله للاخوة، وفي رواية الباقي بينهم للذكر ~~مثل حظ الانثيين، قيل هو الصحيح من مذهبه. وكذلك لو كان مع البنت أخت لاب ~~وأم وأخ وأخت لاب في رواية الباقي للاخ وحده، وفي رواية عنه بينهم للذكر ~~مثل حظ الانثيين. هو احتج بقوله تعالى * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت ~~فلها نصف ما ترك) * فإرثها مشروط بعدم الولد واسم الولد يشمل الذكر ~~والانثى، ألا ترى أن الله تعالى حجب الزوج من النصف إلى الربع، والزوجة من ~~الربع إلى الثمن بالولد، والام من الثلث إلى السدس واستوى فيه الذكر ~~والانثى. وللجمهور ما روينا واشترط عدم لولد فيما تلا إنما كان لارثها ~~النصف أو الثلثين بطريق الفرض ونحن نقول: إنها لا ترث مع البنت فرضا وإنما ~~ترث على أنها عصبة، ويحتمل أن يراد بالولد هنا الذكر وقد قامت الدلالة على ~~ذلك وهو قوله وهو يرثها إن لم يكن لها ولد يعني أخاها يرثها إن لم يكن لها ~~ولد ذكر لان الامة اجتمعت على أن الاخ يرث تعصيبا مع الانثى من الاولاد أو ~~نقول: اشتراط عدم الولد إنما كان لارث الاخ جميع ما لها وذلك يمتنع بالولد ~~وإن كان أنثى. قال رحمه الله: (وللواحد من ولد الام السدس وللاكثر الثلث ~~ذكورهم وأناثهم سواء) PageV09P379 # كقوله تعالى * (وإن كان رجل يورث كلالة أم امرأة قوله وله أخ أو أخت فلكل ~~واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثل) * والمراد به ~~أولاد الام لان أولاد الام والاب مذكورون في آية النصف على ما ذكرنا من قبل ~~ولهذا قرأها بعضهم وله أخ أو أخت لام وإطلاق الشركة يقتضي المساواة كما إذا ~~قال شريكي فلان في هذا لمال أو قال له شركة لان الله تعالى سوى بينهما حالة ~~الانفراد فدل ذلك على استوائهما على حالة الاجتماع. وفي المضمرات: ولو ترك ~~ابني عم أحدهما أخ لام فله السدس والباقي بينهما وصورته أن يكون إخوة ms1335 لام ~~وأب أو لاب فقط ولكل منهما امرأة وابن منها ثم إن الاكبر طلق امرأته أو مات ~~عنها فتزوج بها الاصغر فولدت له ابنين ثم مات الاصغر والاكبر ثم مات ابن ~~الاكبر فقد مات عن ابني عم أحدهما أخ لا فأصل المسألة من ستة وتصح من اثني ~~عشرة، وللاخ من الام سبعة سهمان فرض وخمسة بالتعصيب. قال رحمه الله: (وحجبن ~~بالابن وابنه وإن سفل وبالاب وبالجد) أي الاخوات كلهن يحجبن بهؤلاء ~~المذكورين وهم الابن وابن الابن وإن سفل، والاب والجد وإن علا، وكذا الاخوة ~~يحجبون بهم لان ميراثهم مشروط بالكلالة. واختلفوا في الكلالة هل هي صفة ~~للميت أو للورثة أو للتركة وقرئ يورث بكسر الراء وفتحها وأيا ما كان يشترط ~~لتسميته به عدم الوالد والولد للميت فيسقطون بهم. والكلالة مشتقة من ~~الاحاطة ومنه إلا كليل لاحاطته بالرأس وكذا الكلالة من أحاط بالشخص من ~~الاخوة الاخوات فقيل أصلها من البعد يقال كلت الرحم بين فلان وفلان إذا ~~تباعدت، ويقال حمل فلان على فلان ثم كل عنه أي تركه وبعد عنه وغيره قرابة ~~الولاء بعيدة بالنسبة إلى الولاد. قال الفرزدق في شعر: ورثتم قناة المجد لا ~~عن كلالة عن أبي مناف عبد شمس وهاشم قال رحمه الله: (والبنت تحجب ولد الام ~~فقط) يعني البنت تحجب الاخوة والاخوات من الام ولا تحجب الاخوة والاخوات من ~~الابوين أو من الاب لان شرط إرث ولد الام الكلالة ولآكلالة مع الولد والبنت ~~ولد فتحجبهم، وكذا بنت الابن لان ولد الابن يقوم مقامه. فإن قيل: وجب أن لا ~~ترث الاخوة والاخوات لاب وأم أو لاب فقط مع البنت وبنت الابن لان شرط إرثهم ~~الكلالة. قلنا: الكلالة شئ شرطت في حق ارثهن النصف أو الثلثين ولا ترث الكل ~~بالعصوبة، فإذا انتفت الكلالة انتفى هذا الارث المشروط بها فيستحقون الارث ~~المشروط بالعصوبة مع البنت بنص آخر كما بينا بخلاف أولاد الام فإن جميع ~~إرثهم مشروط بالكلالة فينتفي بعدمها فصار للاخوة لاب وأم خمس حالات: النصف ~~للواحدة والثلثان للاكثر والتعصيب ms1336 بأخيهن والتعصيب مع البنات والسقوط مع ~~الابن. وللاخوات للاب سبعة أحوال: الخمسة المذكورة، والسدس مع الاخت ~~الواحدة من الاب والام والسقوط باثنتين من الاخوات من الابوين كما تقدم. ~~وللاخوات للام ثلاثة أحوال: السدس للواحدة والثلث للاكثر PageV09P380 # والسقوط كما ذكرنا. قال رحمه الله: (وعصبه) وهي معطوف على قوله في أول ~~الكتاب ذو فرض فيكون معطوفا على الخبر فيكون خبرا. قال رحمه الله: (أي من ~~يأخذ الكل) أي إذا انفرد وما أبقته أصحاب الفروض وهذا رسم وليس بحد لانه لا ~~بد أن يعرف الورثة كلهم ولا يعرف العصبة إلا بعد أن يعرفهم كلهم فنقول: ~~العصبة نوعان: عصبة بالنسب وعصبة بالسبب. فالعصبة بالنسب ثلاثة أنواع: عصبة ~~بنفسه وهو كل ذكر لا يدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وعصبة بغيره وهي كل ~~أنثى فرضها النصف أو الثلثان يصرن عصبة بأخواتهن كما تقدم، وعصبة مع غيره ~~وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالبنات مع الاخوات. والسبب نوعان: ~~مولى العتاقة ومولى الموالاة وسيأتي بيانه. وفي المضمرات: والعصبة أربعة ~~أصناف: عصبة بنفسه وهو جزء الميت وأصله وجزء أبيه وجزء جده الاقرب، وعصبة ~~بغيره وهي كل أنثى تصير عصبة بذكر يوازيها كالبنت مع الابن. وفي الذخيرة: ~~وبنت الابن مع ابن الابن وكالاخت لاب وأم مع الاخ لاب وأم. وعصبة مع غيره ~~وهي كل أنثى تصير عصبة مع أنثى أخرى كالاخوات لاب وأم أو لاب مع البنات ~~وبنات الابن، وإذا صار الشخص عصبة بغيره فذلك الغير لا يكون عصبة. فأم ~~الكلام في العصبة بنفسها فنقول: أولى العصبات بالميراث الابن ثم ابن الابن ~~وإن سفل ثم الاب. وفي المضمرات: وإنما كان الابن أقرب من الاب وإن استويا ~~في الجزئية وفي انعدام الواسطة لان الجزئية للابن آخرهما أو كان قاضيا على ~~الاول ثم الجد أب الاب وإن علا ثم الاخ لاب وأم ثم لاب وابن الاخ لاب وأم ~~ثم ابن الاخ لاب ثم بنوهما وإن علوا على هذا الترتيب ثم مولى العتاقة. وفي ~~شرح الطحاوي: ثم عم الجد لاب ms1337 وأم ثم عم اجد لاب كذلك أولادهم على هذا ~~الترتيب، ثم مولى العتاقة ثم آخر العصوبة مقدم على ذوي الارحام. وفي ~~الكافي: الاحق فرع الميت أي البنون ثم بنوهم وإن سفلوا. وفي المضمرات: ولو ~~أردت معرفة القرب فاعتبر كل نوع أصل واتصال الاخ بأخيه بواسطة واحدة واتصال ~~العمومة بواستطين عرفنا أن الاخ أقرب من العم، وأما الكلام في العصبة ~~بغيرها فصورتها ما ذكرنا وهو كل أنثى تصير عصبة بذكر كبنت الابن مع ابن ~~الابن وكالاخت لاب وأم أو لاب مع أخيها. وهذا الحكم في الاخوة مع الاخوات ~~مقصور على أخوات من جملة أصحاب الفروض وتصير عصبة بذكر يوازيها. وفي ~~الكافي: وأما العصبة بغيره فأربع من النسوة وهن اللاتي فرضهن النصف ~~والثلثان يصرن عصبة بأخوتهن ومن لا فرض لها من الاناث وأخوها عصبة لا تصير ~~عصبة بأخيها كالعم والعمة فالمال كله للعم دون العمة وابن العمل المال لابن ~~العم دون الابنة وكبنت الاخت وابن الاخ المال كله لابن الاخ بيانه: إذا هلك ~~الرجل وترك ابن أخ لاب وأم وبنت الاخ لاب وأم فالمال كله لابن الاخ ولا شئ ~~لبنت الاخ لانها من جملة ذوي الارحام وليست من جملة أصحاب الفرائض PageV09P381 # فلم تصر عصبة، وأما بنت الابن فإنها تصير عصبة بذكر يوازيها. وفي ~~الذخيرة: على كل حال يوازيها وتصير عصبة بذكر أسفل منها إذا لم يصل إليها ~~فرضها، وأما الكلام في العصبة مع غيره فصورتها كما ذكرنا وبيان ذلك من ~~المسائل إذا هلك الرجل وترك بنتا وأختا لاب وأم أو لاب وأخا كذلك فللبنت ~~النصف والباقي بين الاخ والاخت أثلاثا وقد قدمناه. إذا اجتمعت العصبات ~~وبعضها عصبة بنفسها وبعضها عصبة بنفسها وبعضها عصبة بغيرها وبعضها عصبة مع ~~غيرها فالترجيح منها بالقرب إلى الميت بيانه: إذا مات وترك بنتا وأختا لاب ~~وأم وابن الاخ لاب فنصف المال للبنت والنصف للاخت ولا شئ لابن الاخ لان ~~الاخت عصبة مع البنت وهي إلى الميت أقرب من ابن الاخ، وكذلك إذا كان مكان ~~ابن الاخ عم ms1338 طريقه ما قلنا في الناسخ. وإذا استوى ابنان في درجة من العصبات ~~وفي أحدهما قرابة زائدة فهي أولى إلا أن يكون الاخ أقرب إلى الميت مثال ~~القرابة الزائدة أخ لاب وأم وأخ لاب فالاخ من الاب وأم أولى. ومثال السبق ~~أخ لاب وابن أخ لاب وأم فالاخ أولى لانه أسبق إلى الميت، وإذا اجتمع عدد من ~~العصبات فالمال بينهم على عدد رؤوسهم لا على الجهات مثاله: عشر ابن أخ وابن ~~آخر فالمال بينهم على أحد عشر سهما لا على سهمين هذا الذي ذكرناه كله في ~~العصبة من جهة النسب. قال رحمه الله: (والاحق الابن ثم ابنه وإن سفل) ~~وغيرهم محجوبون بهم لقوله تعالى * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ ~~الانثيين) * إلى أن قال سبحانه وتعالى * (ولابويه لكل واحد منهم السدس مما ~~ترك إن كان له ولد) * فجعل الاب صاحب فرض مع الولد ولم يجعل للولد الذكر ~~سهما مقررا فتعين الباقي له فدل أن الولد الذكر مقدم عليه بالعصوبة. وابن ~~الابن ابن وإن سفل كالابن على ما بينا لانه يقوم مقامه فيقدم عليه أيضا، ~~ومن حيث المعقول إن الانسان يؤثر ولده على والده ويختار صرف ماله له ولاجله ~~يدخر ماله عادة إلا أنا صرفنا مقدار الفرض إلى أصحاب الفروض بالنص فيبقى ~~الباقي على قضية الدليل وكان ينبغي أن يقدم البنت أيضا عليه وعلى كل عصبة ~~إلا أن الشارع أبطل اختياره بتعيين الفرض لها وجعل الباقي لاولى رجل. قال ~~رحمه الله: (ثم الاب ثم أب الاب وإن علا) أي ثم أولادهم بالعصوبة أصول ~~الميت وإن علوا وأولاهم به الاب لان الله تعالى شرط الارث للاخوة بالكلالة ~~وهو الذي لا ولد له ولا والد على ما بينا فعلم بذلك أنهم لا يرثون مع الاب ~~ضرورة وعليه إجماع الامة، فإذا كان ذلك مع الاخوة وهم أقرب الناس إليه بعد ~~فروعه وأصوله فما ظنك بمن هو أبعد منه كأعمامهم وأعمام إبيه والجدات ألا ~~ترى أنه يقوم مقامه في الولاية عند عدم الاب ويقدم على ms1339 الاخوة فيه فكذا في ~~الميراث وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وعائشة وأبي موسى الاشعري وأبي ~~الدرداء وأبي الطفيل وابن الزبير ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وجماعة ~~آخرين منهم رضي الله عنهم وبه أخذ أبو حنيفة. قال رحمه PageV09P382 # الله: (ثم الاخ لاب وأم ثم الاخ لاب ثم ابن الاخ لاب وأم ثم ابن الاخ ~~لاب) وإنما قدموا على الاعمام لان الله تعالى جعل الارث في الكلالة للاخوة ~~عند عدم الولد والوالد بقوله تعالى * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * فعلم ~~بذلك أنهم يقدمون على الاعمام لانهم جزء الجد، وإنما قدم الاخ لاب وأم لانه ~~أقوى نسبا من الجانبين فكان ذا قرابتين بنى العلات وكذا الاخت لام وأب تقدم ~~إذا صارت عصبة على الاخت لاب لما ذكرنا ولهذا يقدم في الفرض فكذا في ~~العصوبة. قال رحمه الله: (ثم الاعمام ثم أعمام الاب ثم أعمام الجد على ~~الترتيب) أي أولاهم بالميراث بعد الاخوة أعمام الميت لانهم بعد ذلك جزء ~~الجد فكانوا أقرب وقد قال صلى الله عليه وسلم الحقوا الفرائض بأهلهفما أبقت ~~فلا أولى رجل ثم أعمام الاب لانهم أقرب بعد ذلك لانهم جزء الجد ثم أعمام ~~الجد لانهم أقرب بعدهم. وقوله على الترتيت أي على الترتيب الذي ذكرنا في ~~الاخوة وهو أن يقدم العم لاب وأم على العم ثم العم لاب على ولد العم لاب ~~وأم، وكذا يعمل في أعمام الاب يقدم منهم ذو قرابتين عند الاستواء في الدرجة ~~وعند التفاوت في الدرجة يقدم الاعلى. قال رحمه الله: (ثم المعتق) لقوله ~~عليه الصلاة والسلام الولاء لحمة كلحمة النسب وهو آخر العصبات لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لمن أعتق عبدا مات ولم يدع وارثا كنت عصبة له. قال في ~~التعصيب من جهة النسب فهو نوعان: مولى العتاقه ومولى الموالاة. أما الكلام ~~في مولى العتاقة فنقول: تكلم المشايخ في سبب استحقاقه الارث قال بعضهم شبيه ~~الاعتاق والنص يشهد له قال عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق وقال ~~بعضهم: شبيه الملك ms1340 على المعتق وهو الصحيح ألا ترى أن من ورث قريبه حتى عتق ~~عليه وكان ولاؤه له ولا إعتاق ههنا. وفي المضمرات: لا يباع الولاء ولا يوهب ~~لانه ليس بمال. وفي الزيادات: ومن الناس من أجاز هبته والصحيح ما قلنا ~~ويكون لاقرب الناس عصبة من المعتق حتى لو مات مولى العتاقة وترك ابنه وبنته ~~ثم المعتق فميراثه لابن المعتق ولا شئ لبنت المعتق، وكذلك إذا مات مولى ~~العتاقة وترك أبا وابنا ثم مات المعتق كان ميراثه لابن المعتق ولا شئ لابيه ~~لان الابن أقرب العصبات إليه. فالحاصل أن الولاء نفسه لا يورث بل هو للمعتق ~~على حاله ألا ترى أن المعتق ينسب بالولاء إلى المعتق دون أولاده فيكون ~~استحقاق الارث بالولاء لمن هو منسوب إليه حقيقة ثم يخلفه فيه أقرب عصبة كما ~~يخلف في ماله فينظر إلى موت المعتق إذ مولى العتاقة لو كان حيا في هذه ~~الحالة ومات من يرثه من عصباته وهو أقرب الناس إليه فيرث ذلك الشخص من ~~المعتق. وفي الذخيرة: وهذا الذي ذكرنا أن الولاء لا يورث ظاهر الرواية عن ~~أصحابنا، وعن أبي يوسف أنه يورث ويقسم بين الابن والبنت للذكر مثل حظ ~~الانثيين، وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود في رواية وبه PageV09P383 # أخذ ابراهيم النخعي وشريح والقاضي. وإذا مات المعتق ولم يترك إلا بنت ~~المعتق فلا شئ لها في ظاهر الرواية عن اصحابنا ويكون الميراث لبيت المال ~~وحكي عن بعض مشايخنا أنهم كانوا يفتون في هذه المسألة أن يدفع المال إليها ~~لا بطريق الارث ولكن لانها أقرب إلى الميت من بيت المال كيف وأنه ليس في ~~زماننا بيت المال، وإنما كان كذلك في زمن الصحابة. إذا دفع ذلك إلى سلطان ~~الوقت أو القاضي لا يصرفون إلى مصرفه هكذا كان يفتي القاضي أبو بكر وصدر ~~الشريعة. وذكر الامام عبد الواحد الشهيد في فرائضه أن الفاضل عن سهام الزوج ~~والزوجة لا يوضع في بيت المال بل يدفع إليهما لانهما أقرب إلى الميت من جهة ~~النسب وكان الدفع ms1341 إليهما أولى من غيرهما، وكذلك الابن والابنة من الرضاع ~~إذا لم يكن للميت غيرهما يدفع المال إليهما وعصبة المعتق ترث أما عصبة ~~الورثة لا يرث مثاله: امرأة أعتقت عبدا وماتت وتركت ابنا وزوجا ثم مات ~~المعتق فالميراث لابن المعتق لانه عصبتها، ولو كان الابن مات وترك أباه وهو ~~زوج المعتقة لا يرث لان أب الابن ليس عصبة المعتق. وإذا أعتق الرجل عبدا ثم ~~أعتق المعتق الثاني عبدا ثم مات المعتق الثالث وترك عصبة المعتق الاول لا ~~غير يرث منه. ولو أن امرأة اشترت أباها حتى أعتق عليها ثم مات الاب وترك ~~هذه المشترية وبنتا أخرى فميراث المعتق أثلاثا وكان الثلثان بينهما على ~~السوية بحكم الفرض والثلث الآخر للمشتري بحكم الولاء وكثير من هذا الفصل ~~قدم في كتاب الولاء. وأما الكلام في ولاء فنقول: تفسير ولاء الموالاة أن ~~يسلم الرجل على يد رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أبي ~~إن مت فميراثي لك. وفي شرح الطحاوي: إن مت ولم يكن لي وارث لا من جهة ~~الفريضة ولا من جهة العصبة ولا من جهة ذوي الارحام فميراثي لك، وإن جنيت ~~فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل الآخر فهذا هو تفسير ولاء الموالاة، فإذا جنى ~~الاسفل جناية فعقله على عاقلة المولى الاعلى، وإذا مات الاسفل يرث منه ~~المولى الاعلى، وإن مات لا يرث منه المولى الاسفل. ولا تثبت هذه الاحكام ~~بمجرد الاسلام بدون عبد الموالاة، وإذا مات الاسفل فميراث الاسفل لاقرب ~~الناس عصبة إلى الاعلى كما في ولاء العتاقة، ولكل واحد منهما أن ينقض عقد ~~الموالاة وليس له أن يجعل الولاء إلى غيره فإنه لو قال جعلت ولائي لفلان لا ~~يصير له والاسفل له أن يتحول بالولاء إلى غيره فإن له أن يوالي مع آخر ~~وينقض العقد مع الاول، وإن والى مع غيره ينتقض الاول، وإن كان الموالاة مع ~~غيره بغيبة الاعلى. وفي الذخيرة: وولي الموالاة يخالف ولاء العتاقة من ~~وجوه: أحدها أن في العتاقة يرث الاعلى من الاسفل ولا ms1342 يرث الاسفل من الاعلى، ~~وإن شرطوا ذلك في ولاء الموالاءة يعتبر شرطهما حتى لو شرطا يرث كل واحد ~~منهما كما شرطا. والثاني أن ولاء الموالاة يحتمل النقض وولاء العتاقة لا ~~يحتمل. والثالث أن ولاء العتاقة مقدم على ذو الارحام ومولى الموالاة مؤخر ~~عن ذوي الارحام المولى الاسفل إذا أقر بأخ أو ابن عم ثم مات فميراثه لمولى PageV09P384 # الموالاة فقد صح منه عقد الموالاة ولم يصح منه الاقرار بالاخ وابن العم. ~~قال رحمه الله: (ثم عصبته على الترتيب) أي عصبة الولى ومعناه إذا لم يكن ~~للمعتق من النسب على الترتيب الذي ذكرنا فعصبته مولاه الذي أعتقه فإن لم ~~يكن مولاه فعصبته عصبة المعتق وهو المولى على الترتيب الذي ذكرناه بأن يكون ~~جزء من المولى أولى وإن سفل، ثم أصوله ثم جزء أبيه ثم جزء جده يقدمون لقوة ~~القرابة عند الاستواء أو بعلو الدرجة عند التفاوت. قال رحمه الله: (وللاتي ~~فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بإخوتهن لا غير) وهن أربع من النساء: ~~البنات وبنات الابن والاخوات لاب وأم والاخوات لاب وغيرهن لا يصرن عصبة ~~بأخوتهن وقد بيناه في بيان ميراثهن. وقوله بأخوتهن هذا في البنات والاخوات ~~ظاهر لان عصبتهن تقتصر عليهم، وأما بنات الابن فإنهن يصرن عصبة بأبناء ~~أعمامهن أيضا وإن سفل كما ذكرنا في مسائل النسب فيكون معناه في حقهن ~~بأخوتهن أو من له حكم إخوتهن، والمصنف ذكر حكم العصبات عنا واستوفاه إلا ~~العصبة مع غيره وهن الاخوات مع البنات، وإنما ترك ذكرهن لانه ذكرهن فيما ~~يقدم وقد شرحناه هناك فلا نعيده. وإنما جعلهن مع البنات عصبة بغيرهن ومع ~~إخوتهن عصبة لأن ذلك الغير وهو البنات شرط ليصير ورثهن عصبة ولم يجعلهن ~~عصبة بهن لان نفسهن ليس بعصبة فكيف يجعلن غيرهن عصبة بهن بخلاف ما إذا كن ~~مع إخوتهن لان الاخوة بأنفسهن عصبة فيصرن به عصبة تبعا. قال رحمه الله: ~~(ومن يدلي بغيره حجب به) أي بذلك الغير سوى ولد الام فإنه يدلي بالاولا ~~تحجبه بل هي تحجب بالاثنين منهم من ms1343 الثلث إلى السدس على ما بينا. وإنما ~~تحجبه الام لانها لا تستحق جميع التركة ولا يرث هو إرثها لانها ترث ~~بالولادة وهب الاخوة فلا يتصور الحجب فيه بخلاف الجد حيث يحجب الاخوة ~~والاخوات كلهم لانه يستحق جميع التركة، وبخلاف الجدة حيث تحجب بالام لانها ~~ترث ميراث الام والام به أولى منها لانها أقرب، وبخلاف الاب حيث يحجب الجد ~~والجدة والاخوة والاخوات كلهن لانه يستحق جميع التركة، وكذلك الابن يحجب ~~ابنه لما ذكرنا ويكون الحاجب أقرب كالاعمام يحجبون بالاخوة وبأولادهم ~~وكأولاد الاعمام والاخوة يحجبون بأعلى درجة منهم. قال رحمه الله: (والمحجوب ~~يحجب كالاخوين أو الاختين يحجبان الام من الثلث إلى السدس مع الاب) وهما لا ~~يرثان معه لان إرث الاخوة مشروط بالكلالة وإرث الام الثلث مشروط بعدم ~~الاثنين من الاخوة، وروي عن ابن عباس في أب وأم وثلاث أخوات للام السدس ~~وللاخوات السدس وما بقي للاب فجعل للاخوة ما نقص من نصيب الام، وبيانه آية ~~الكلالة تمنع من ذلك وآية حجب الام بهم أيضا لا توجب لهم ما نقص من نصيبهما ~~فيحجبونها من غير أن يحصل لهم شئ. PageV09P385 # *** # [ 386 ] # قال رحمه الله: (لا المحروم بالرق والقتل مباشرة واختلاف الدين أو الدار) ~~أي لا يحجب المحروم بهذه لاشياء أحدا وعند ابن مسعود يحجب حجب النقصان كنقص ~~نصيب الزوجين والام بالولد المحروم بما ذكرنا لان الله تعالى ذكر الولد ~~مطلقا ونقص به نصيبهم من غير فصل بين أن يكون وارثا أو محروما، وكذا نقص ~~نصيب الام بالاخوة مطلقا من غير فصل فيترك على إطلاقه ولا يحجب حجب الحرمان ~~لانه لو حجب هذا الحجب وهو لا يرث لادى إلى دفعه إلى بيت المال مع وجود ~~الوارث أو إلى تضييقه لان بيت المال أيضا لا يرث مع الابن أو الاخوة. وجه ~~قول الجمهور أن المحروم في حق الارث كالميت لانه حرم لمعنى في نفسه كالميت، ~~ثم إن الميت لا يحجب فكذا المحروم فصار كحجب الحرمان والنصوص التي توجب ~~نقصان إرثهم لا نسلم أنها مطلقة لان ms1344 الله تعالى ذكر الاولاد أولا وأثبت لهم ~~ميراثا ثم ذكر بعد ذلك حجب النقصان بهم فينصرف إلى المذكورين أولا وهم ~~المتأهلون للارث، وهذا لان المحروم اتصلت به صفة تسلب أهلية الارث فألحقه ~~بالمعدوم ولا كذلك المحجوب فإنه أهل في نفسه إلا أن حاجبه عليه على إرثه ~~لزيادة قربه فلا يبطل عمله في حق غيره. وإنما ذكر سبب الحرمان بقوله لا ~~لمحروم بالرق الخ ليبين الاسباب المانعة من الارث فإن الرق يمنع الارث لان ~~الرقيق لا يملك شيئا قال الله تعالى * (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر ~~على شئ) * وقال صلى الله عليه وسلم لا يملك العبد إلا الطلاق ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون قنا وهو الذي لم ينعقد له سبب الحرية أصلا. وبين أن ينعقد ~~له سبب الحرية كالمدبر والمكاتب وأم الولد ومعتق البعض عند أبي حنيفة لان ~~المعنى يشمل الكل وهو عدم تصور الملك لهم والمكاتب لا يملك الرقبة وهو عبد ~~ما بقي عليه درهم على ما جاء في الخبر لا يكون أهلا للارث. والقتل الذي ~~يمنع الارث هو الذي يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة وما لا يتق به واحد ~~منهما كالقتل بسبب أو قصاص لا يوجب الحرمان لان وجه الارث عقوبة فتعلق بما ~~تتعلق به العقوبة وهو القصاص والكفارة. والشافعي يعلقه بمطلق القتل حيث لا ~~يرث عنده إذا قتله بقصاص أو رجم أو كان القريب قاضيا فحكم بذلك أو شاهدا ~~فشهد به أو باغيا فقتله أو شهر عليه سيفا دفعا كل ذلك يمنع الارث عنده، ~~وهذا لا معنى له لان القاتل أوجب عليه قتله أو جاز له قتله في هذه الصورة ~~فكيف وجب عليه العقوبة بعد ذلك، ولهذا لا يتعلق بسائر القتل سائر العقوبات ~~فكذا الحرمان. والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام ليس للقاتل شئ من الميراث ~~هو القتل بالتعدي دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام ليس للقاتل ميراث بعد ~~كصاحب البقرة أي قاتل هو كصاحب البقرة وهو كان متعديا. واحترز بقوله مباشرة ~~عن القتل ms1345 بالتسبب. واختلاف الدين أيضا يمنع الارث والمراد به الاختلاف بين ~~الاسلام والكفر بقوله صلى الله عليه وسلم لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم وأما اختلاف ملل الكفار كالنصرانية واليهودية والمجوسية وعباد الوثن ~~فلا يمنع الارث حتى يجري الميراث بين اليهودي PageV09P386 # والنصراني والمجوسي لان الكفر كله ملة واحدة. وقال عليه الصلاة والسلام ~~الناس كلهم خير ونحن خير واختلاف الدارين يمنع الارث والمؤثر هو الاختلاف ~~حكما حتى لا تعتبر الحقيقة بدونه حتى لا يجري الارث بين المستأمن والذمي في ~~دارنا ولا في دار الحرب، ويجري بين المستأمن وبين من هو في داره لان ~~المستأمن إذا دخل إلينا أو إليهم من أهل داره حكما وإن كان في غيرها حقيقة ~~والدار إنما تختلف باختلاف المنفعة والملك كدار الاسلام ودار الحرب أو ~~دارين مختلفين من دار الحرب باختلاف ملكهم لانقطاع الولاية والتناصر فيما ~~بينهما والارث يكون بالولاية. قال رحمه الله: (والكافر يرث بالنسب والسبب ~~كالمسلم) لانه مختار مكلف فيملك بالاسباب الموضوعة للملك كالمسلم ولانه ~~بعقد الذمة التحق بالمسلم في المعاملة فيملك بالاسباب الموضوعة كالمسلم ~~فيكون حكمه في ذلك كحكم المسلم. قال رحمه الله: (ولو حجب أحدهما فبالحاجب) ~~يعني لو اجتمع في الكافر قرابتان لو تفرقا في شخصين يحجب أحدهما الآخر ير ث ~~بالحاجب، وإن لم يحجب يرث بالقرابتين كما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له ~~ابنا فهذا الولد ابنها وابن ابنها فيرث منها إذا ماتت على أنه ابن ولا يرث ~~على أنه ابن ابن لان ابن الابن يحجب بالابن، ولو ولدت بنتا مكان الولد ترث ~~الثلثين النصف على أنها بنت والسدس على أنها بنت ابن. ولو تزوج بنته فولدت ~~له بنتا ترث من أمها النصف على أنها بنت وترث الباقي على أنها عصبة لانها ~~أختها من أبيها وهي عصبة مع البنت، وإن مات أبوها ترث النصف على أنها بنت ~~ولا ترث على أنها بنت البنت لانها من ذوي الارحام فلا ترث مع وجود ذي سهم ~~وعصبة وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم وبه ms1346 أخذ أصحابنا، وفي رواية عن ~~ابن مسعود وزيد بن ثابت أنه يرث بأثبت القرابتين أو آكدهما أي أقواهما وبه ~~أخذ مالك والشافعي رحمهما الله، والصحيح الاول لان فيه إعمال السبب ولا ~~يجوز إبطاله بغير مانع والمانع الحاجب ولم يوجد فيأخذ بالجهتين ألا ترى أن ~~المسلم يرث بالجهتين اتفق له ذلك بأن ماتت المرأة وتركت ابن عمها وهو زوجها ~~أو أخوها من أمها فإنه يأخذ بالفرض والعصوبة فكذا الكافر إذ هو لا يخالف ~~المسلم في سبب الملك كالشراء وغيره بخلاف الاخ من الاب والام حيث لا يرث ~~إلا بالعصوبة ولا يرث بالفرض على أنه أخ من أم لانه ليس فيه اختلاف الجهة ~~لانه يرث بالاخوة وهي جهة واحدة فلا يصلح الاستحقاق بهما إلا للترجيح فقط ~~عند مزاحمة من هو دونه في القوة كالاخ للاب. قال رحمه الله: (لا بنكاح ~~محرم) أي لا يرث الكافر بنكاح محرم كما إذا تزوج مجوسي بأمه أو غيرها من ~~المحارم لا يرث منها بالنكاح، أما عندهما فظاهر لان النكاح لا يصح، وأما ~~عند أبي حنيفة فإنه ولو كان له حكم الصحة لكن لا يقر عليه إذا أسلما فكان ~~كالفاسد. وفي المضمرات: اعلم بأن الكفار يتوارثون فيما بينهم بالاسباب التي ~~يتوارث بها المسلمون من نسب أو سب أو نكاح ولا خلاف انهم لا يرثون بالانكحة ~~التى لا تصح PageV09P387 # لمطلقة قبل التزوج بزوج آخر. واختلفوا في التوريث بحكم النكاح في العدة ~~والنكاح بغير شهود قال زفر: لا يتوارثون. وقال أبو حنيفة: يتوارثون. وقال ~~أبو يوسف: يتوارثون في النكاح بغير شهود ولا يتوارثون بالنكاح في العدة، ~~وهذا بناء على اختلافهم في تقريرهم على هذه الانكحة إذا أسلموا وقد بينا ~~ذلك في النكاح، ولا خلاف بين أصحابنا أن الكافر الحربي لا يرث الذمي سواء ~~كان الحربي مستأمنا في دارنا أو في دار الحرب. وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا ~~وإن اختلف صورة مللهم عند عامة الصحابة لان الكفر كله ملة واحدة فجعلوا ~~اليهود والنصارى ملة، وكان أبو حنيفة وأصحابه يورثون أهل ms1347 الحر ب بعضهم من ~~بعض إذا كانوا من أهل دار واحدة، وإن اختلفت الدار أن لم يورثوا. تفسيرا ~~اختلاف الدارين أن يكونا ملكين في موضوعين ويرى كل واحد قتل الآخر وإن ~~اتفقت الملل، وهذا بخلافنا فإن أهل العدل مع أهل البغي يتوارثون فيما بينهم ~~لان دار الاسلام دار الاحكام فباختلاف الملك والمنفعة لا تتغير الدار فيما ~~بين المسلمين لان أحكام الاسلام تجمعهم، وأما دار الحرب فليست بدار الاحكام ~~بل هي دار قهر وباختلاف الملل تختلف الدار بينهم، واختلاف الدارين يقطع ~~التوارث وكذلك إذا خرجوا الينا بأمان يعني أهل الدارين المختلفين بينهم من ~~أهل الحرب وإن كانوا مستأمنين فيجعل كل واحد منهم في الحكم كأنه في البقعة ~~التي خرج منها بأمان بخلا ف ما إذا صاروا ذمة لاهل الاسلام يتوارثون فيما ~~بينهم بعد ذلك كما لو أسلموا فإنه يجري التوارث بعد ما مات بينهم. وإن ~~اختلفت منعتهم في حالة الكفر جئنا إلى المسائل: ذمي مات وخلف ورثة في دار ~~الحرب فماله فئ سواء كانت الورثة في دار الحرب أو في دار الاسلام معاهدين. ~~ولو مات اليهودي وترك ابنا يهوديا في دار الاسلام يؤدي الجزية وابنا له في ~~دار الحرب فالمال كله للابن اليهودي الذي يؤدي الجزية في دار الاسلام. ولو ~~مات يهودي من أهل الحرب وهو مستأمن في دار الاسلام وترك ابنا مستأمنا في ~~دار الاسلام وابنا ذميا وابنا حربيا وابنا مسلما فالمال على قول أهل العراق ~~بين الابن المعاهد والحربي لان المعاهد بمنزلة الحربي عندهم فيرث منه ~~الحربي ومن هو مثله وهو المعاهد. ولو مات يهودي من أهل الذمة وخلف ابن ~~يهوديا وابنا نصرانيا فعلى قول من يورث أهل الذمة بعضهم من بعض، وإن اختلفت ~~صور مللهم المال بينهما نصفان، وعلى قول من يقول بأن اليهود ملة والنصارى ~~ملة المال لللابن اليهودي. وأما ميراث المجوسي فيما بينهم يبنى على أصول ~~ثلاثة: أحدها أنهم لا يتوارثون بالانكحة الفاسدة فيما بينهم وإنما يتوارثون ~~بالانكحة الصحيحة، والفاصل أن كل نكاح لو أسلما تركا ms1348 على ذلك فهو نكاح ~~صحيح، ولو أسلما لم يتركا فهو نكاح فاسد. والثاني أن النسب فيما بينهم يثبت ~~بالانكحة الفاسدة ويتوارثون فيما بينهم بذلك النسب وإن كانوا لا يتوارثون ~~بذلك النكاح. الثالث أن كل من يدلي إلى الميت سببين أو ثلاثة فإنه يرث ~~بجميع ذلك إلا إذا كان أحد السببين يحجب الآخر فحينئذ يرث بالحاجب وقد ~~قدمناه. ولو تزوج بأمه أو بابنته أو بأخته فمات أحدهما لا يرث الآخر، وهذا ~~الجواب على PageV09P388 # أصل أبي يوسف ومحمد طاهر لان نكاح المحارم فيما بينهم فاسد عندنا وإن ~~كانوا يدينون جوازه ولهذا قالا: إذا طلبت النفقة من القاضي لا يرفض النفقة، ~~وإذا دخل بها سقط إحصائه حتى لا يحد قاذفة لو قذفه انسان بعدما أسلم، ولو ~~طلب أحدهما التفريق فالقاضي يفرق وذلك لا يشكل على قول أبي حنيفة على ما هو ~~مختار مشايخ العراق وإن كان نكاح المحارم فاسدا عند أبي حنيفة فاستدلوا ~~لذلك بفصل عدم حرمان الارث بينهما وإنما يشكل على قول مشايخ ما وراء النهر ~~فإنهم يقولون بأن نكاح المحارم فيما بينهم جائز على قول أبي حنيفة، ويقولون ~~لو لم يكن النكاح جائزا عنده لما فرض لها النفقة، ويستدلون أيضا بما لو دخل ~~بها بعد النكاح أنه لا يسقط إحصانه عنده. والعذر لمشايخ العراق في فصل ~~النفقة كما أن النفقة كما تحجب بسبب النكاح فتجب بسبب الاحتباس فإن ثمة لم ~~يكن نكاح، وإن كان نكاحا فاسدا يؤخذ النفقة بسبب الاحتباس لا بسبب النكاح ~~وبقاء الاحتباس بعد الدخول لا يدل على صحة النكاح عند أبي حنيفة محالة ألا ~~ترى أن من تزوج امرأة ودخل بها وكان نظر إلى فرج أمها أو ابنتها بشهوة أن ~~إحصانه لا يسقط وإن كان نكاحا فاسدا عند أبي حنيفة. والعذر لمشايخنا رحمهم ~~الله عن فصل الارث فإنه لا يجري الارث فيما بينهم وإن كانوا يدينون جواز ~~النكاح واعتبر ديانتهم في حق جواز النكاح في حق الارث فيما بين المحارم أن ~~يقول ان ديانتهم إنما يعتبر بجواز النكاح ms1349 لان جواز نكاح المحارم قد كان في ~~شريعه آدم عليه السلام. وفي الذخيرة: ثم فرقوا بين نكاح المحارم فيما بينهم ~~وبين النسب الثابت في هذا النكاح فقالوا: إذا تزوج المجوسي بمحارمة ثم مات ~~أحدهما لا يرثه الباقي، فأما إذا حدث بينهما ولد فإنه يثبت النسب ويتوارثون ~~بذلك النسب فيما بينهم. تزوج مجوسي بابنة له فولدت منه ابنا وبنتا ثم مات ~~المجوسي فقد مات عن ابن وبنت وزوجة فيقسم المال بينهم للذكر مثل حظ الاثنين ~~يورثون بالنسب ويسقط اعتبار النكاح لانه فاسد يثبت به النسب فيما بينهم ولا ~~يتوارثون به فلهذا قال يسقط اعتبار النكاح ويرثون بالنسب. ولو مات الابن ~~بعد ذلك فقد مات عن أخت لاب وأم وعن أخت لاب هي أمه فللاخت لاب السدس بحكم ~~الامومة والسدس بحكم الاختية والنصف للاخت لاب وأم والباقي للعصبة إن كانت ~~وإلا فيرد عليهما وعلى سهامهما. ولو لم يمت الابن بعد موت المجوسي ولكن ~~ماتت البنت التي هي زوجته فقد ماتت عن ابن هو أخوها لابيها وعن بنت هي ~~أختها لابيها ويرثون بالبنوة والبنتية ويقسم المال بينهم للذكر مثل حظ ~~الاثنين. ولو لم تمت الابنة التي هي زوج المجوسي ولكن ماتت الابنة الاخرى ~~فقد ماتت عن أخ لاب وأم عن أخت لاب وأم وعن أخت لاب هي أمها فيكون للام ~~السدس والباقي لاخ للاب وأم فيسقط اعتبار الاختية لان قرابة والاخت لاب ~~ساقطة الاعتبار لقرابة الاخ لاب وأم. وإنما كان للام السدس في هذه الصورة ~~لان للميت أخا وأختا والاخت من أهل الاستحقاق إلا أنها صارت محجوبة بهذا ~~السبب العارض ولهذا اسقط فرض الام عن PageV09P389 # الثلث إلى السدس. وفي الذخيرة: مجوسي تزوج بأمه فولدت بنتا وابنا ثم ~~فارقها وتزوج ابنته فولدت له ابنة ثم مات المجوسي فقط مات عن أم وابن وابنه ~~بنت ابن فيكون للام السدس باعتبار الامومة والباقي بين الابن والبنت للذكر ~~مثل حظ الأنثيين ولا شئ لبنت الابن، فإن مات الابن بعد فإنما مات عن زوجة ~~هي جدته أم أبيه ms1350 وهي أمة وعن أخت وأبيه فلاشئ للام بالزوجبة ولاكونها جدة ~~لان الجدة لا ترث مع الام ولكن لها السدس بالامومة والابنة النصف بالبينة ~~ولا شئ لها بالاختية لام، فإن لم يمت الابن ولكن ماتت الابنة الكبرى فقد ~~ماتت عن أم هي جدتها أم أبيها وعن أخ لاب وأم وعن ابنة هي أختها لامها ~~فللام السدس بالامومة لان معها أخا لام وأختا وهما يردان الام من ثلث إلى ~~السدس وللابنة السدس بالاختية لام والباقي للاخ لاب وأم بالعصوبة، فإن كانت ~~الابنة التي ماتت هي الصغرى فقد ماتت عن أم وعن جدتها لابيها وعن أبيها وعن ~~عمة هي أختها لابيها وعن ابن هو أخوها لامها فللام السدس والباقي للاب لان ~~الاخوة والاخوات لا يرثون مع الاب شيئا. ولو لم تمت الابنة ولكن ماتت الام ~~فإنما ماتت عمن هو زوجها وهو ابن ابنها وعن ابنة ابن أختها فلا شئ للابن ~~بالزوجية ولكن المال بين الابن والانثى للذكر مثل حظ الاثنين فلا شئ للذكر ~~باعتبار أنه ابن ابن ولا الانثى باعتبار أنها ابنة الابن. مجوسي تزوج أمه ~~فولدت له ابنتين فتزوج ابنته فولدت له ابنة ثم مات المجوسي فقد مات عن أم ~~هي زوجة وثلاث بنات إحداهن زوجة وبنتان أختان لام وإحداهن ابنة ابن فلا شئ ~~للزوجة منهن بالزوجية ولا للاختين لام بالاختية ولا للثالثة بكونها ابنة ~~ابن ولكن الباقي للعصبة إن كانت، وإن لم تكن فهو رد على أم والبنات على ~~مقدار حقهن، فإن ماتت بعدها الابنة التي هي زوجته فقد ماتت عن ابنة هي أخت ~~لاب وأم فللابنة النصف والباقي للعصبة، وإن لم تمت هذه ولكن ماتت الابنة ~~السفلى فإن ماتت عن أمها وهي أختها لابيها وعن أخت أيضا فيكون للام السدس ~~بالامية وللاختين الثلثان بالاختية والباقي للعصبة. رجل مجوسي تزوج بابنته ~~فولدت ابنتين فمات المجوسي ثم ماتت إحدى البنتين فإنما ماتت عن أم هي أخت ~~لاب وعن أخت لاب وأم أيضا فقد ذكر بعض المشايخ أن للام السدس بالآية وللاخت ~~لاب ms1351 وأم النصف وللام السدس بالاختية والاول أصبح. وفي السراجية: حكم الاسير ~~كحكم سائر المسلمين في الميراث ما لم يفارق دينه، فإن فارق دينه فحكمه حكم ~~المفقود. مسلم ونصراني استأجر ظئراواحدا لولديهما فكبروا ولا يعرف والد ~~النصراني من والد المسلم فالولد مسلمان ترجيحا للام ولكن لا يرثان من ~~أبويهما لان المال لا يستحق بالشك، وكذا لو كان للرجل ابن ولملوكه ابن أيضا ~~فدفعاهما إلى ظئر واحدة فكبرا ولم يعرف ابن المولى من الرقيق فالولدان حران ~~ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ولا يرثان شيئا. قال الفقيه أبو الليث: ~~هذا إذا لم يصطلحا، أما إذا اصطلحا فيما بينهما فلهما أن يأخذ الميراث فكذا ~~الجواب في ولد المسلم مع ولد النصراني وبه يفتى. وفي المضمرات: مات وترك PageV09P390 # أبوين وامرأتين أحدهما مسلمة والاخرى يهودية فللمرأة التي هي مسلمة الربع ~~وللام ثلثا الباقي والباقي للاب، وإدا تحاكما إلينا أهل الكفر في قسمه ~~المال قسمنا ذلك فيما بينهم على حكمنا دون حكمهم، وإن قدم الحربي إلينا ~~بأمان فمات بعث ماله إلى وارثه في دار الحرب. قال رحمه الله: (ويرث ولد ~~الزنا واللعان من جهة الام فقط) لان نسبه من جهة الاب منقطع فلا يرث به، ~~ومن جهة الام ثابت فيرث به أمه وأخته من الام بالفرض لا غير، وكذا ترثه أمه ~~وأخته من أمه فرضا لا غير ولا يتصوران يرث هو أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء ~~أو الولاد فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو ولده بالعصوبة، وكذا هو يرث معتقه ~~أو معتق معتقة أو ولده بذلك وقد تقدم. قال رحمه الله: (ووقف للابن حظ ابن) ~~أي إذا ترك الميت امرأته حاملا أو غيرها ممن يرثه ولدها وقف للحمل نصيب ابن ~~واحد وهذا قول أبي يوسف. وعنه يوقف نصيب ابنين وهو قول محمد لان ولادة ~~الاثنين معتادة، وعن أبي حنيفة أنه يوقف نصيب أربع بنين أو أربع بنات أيهما ~~أكثر لانه يتصور ولادة أربعة في بطن واحدة فيترك نصيبهم احتياطا، والفتوى ~~على الاول لان ولادة ms1352 الواحد هي الغالب والاكثر منه موهوم والحكم للغالب ~~ويؤخذ من الورثة على قوله كفيل لاحتمال أن يكون أكثر. وهذا إذا كان في ~~الورثة ولد، وأما إذا لم يكن فيهم ولد فلا يختلف الميراث بينهم بكثرة ~~الاولاد وقلتهم. وجملة الامر لا يخلوا إما أن يكون الورثة كلهم أولاد، فإن ~~فيهم أولاد أولاد، فأن كانوا كلهم أولاد افيترك ما ذكرنا من القدر على ~~الاختلاف وإن لم يكونوا كلهم أولادا فلا يخلوا إما أن يكون فيهم أولاد ~~أولاد فإن كان فيهم أولاد أولاد يعطى كل وارث هو غير الولد منهم نصيبه ثم ~~يقسم الباقي على الاولاد ويترك نصيب الحمل منه على الاختلاف الذي ذكرنا، ~~وإن لم يكن في الورثة ذكر والحمل من الميت يعطى كل وارث نصيبه على تقدير أن ~~الحمل ذكر أو أنثى أيهما أقل، وإن كان على أحد التقديرين يرث دون الآخر فلا ~~يعطى شيئا. وكذا إذا كان فيهم من لا يرث على تقدير ولادته حيا وعلى تقدير ~~ولادته ميتا يرث فلا يعطى شيئا للاحتمال، وإن كان نصيبه على أحد التقديرين ~~أكثر يعطى الاقل للتيقن وبه ويوقف الباقي. قال رحمه الله: (وير ث إن خرج ~~أكثره فمات لا أقله) أي الحمل يرث إن خرج أكثره وهو حي ثم مات، وإن خرج ~~أقله وهو حي فمات لا يرث لان انفصاله حيا من البطن شرط لارثه والاكثر يقوم ~~مقام الكل، ثم إن خرج مستقيما فالمعتبر لصدره، وإن خرج منكوسا فالمعتبر ~~لسرته وقد بينا من قبل. وفي الاصل في ميراث الجنين ذكر الصدر الشهيد في ~~فرائضه أن الجنين يرث إذا كان موجودا في البطن عند موت الموروث بأن جاء ~~لاقل من ستة أشهر مذ مات الموروث هكذا ذكر محمد المسألة مطلقة. وهذا ~~التقدير في استحقاق الجنين من غير الاب أما من الاب فإن جاء به لاقل من ~~سنتين من وقت الموت فإنه يرث ما لم تقر بانقضاء لعادة نص عليه محمد في كتاب ~~الفرائض، فالاصل أن المعتدة إذا جاءت بالولد لاقل من سنتين من ms1353 PageV09P391 # وقت الطلاق فإنه يثبت نسب الولد من الزوج إذا لم تقر بانقضاء العدة فإذا ~~ثبت النسب من الميت يرث منه ضرورة وإن جاء لاكثر من سنتين لا يثبت النسب من ~~الميت ولا يرث منه. قال محمد في كتاب الفرائض أيضا: لو أن عبدا تحته حرة ~~ولد منها ابن وله ابن آخر حر من غيرها فمات ابن العبد ولا يدري أنها حبلى ~~أم لا فجاءت بالولد لاقل من ستة أشهر منذ مات ابن العبد فإنه يرث ميراث ~~أخيه لان الوطئ حال بالعلوق إلى ستة أشهر فقد مات أخوه وهو في البطن فيرثه، ~~وإن جاءت به لاكثر من ستة أشهر لم يرثه لان الحمل من ستة أشهر فقد مات أخوه ~~وهو لم يخلق بعد فلا يرثه، فتبين بما ذكر محمد في الاصل إنما ذكره الصدر ~~الشهيد من التقرير في استحقاق الجنين الارث من غير الاب لا عن الاب وطريق ~~معرفة انفصاله حيا أن يستهل أو يسمع منه عطاس أو تنفس أو يتحرك بعض أعضائه ~~أو ما شاكل ذلك، وإن انفصل ميتا لم يرثه لانا شككنا في حياته وقت موت الاب ~~بجواز أنه كان ميتا لم تنفخ فيه الروح ويجوز أنه كان حيا فلا يرثه بالشك. ~~وفي الذخيرة: ثم الجنين إذا خرج ميتا فإنه لا يرث إذا خرج بنفسه، وأما إذا ~~خرج حيا فهو من جملة الورثة بيانه: إذا ضرب انسان بطنها فألقت جنينا ميتا ~~فهذا الجنين من جملة الورثة وفيه روايات ابن المبارك. قال الشيخ محمد أبو ~~الفضل: إذا مات الرجل عن امرأة وابنين وادعت المرأة أنها حامل تعرض المرأة ~~على امرأة ثقة أو امرأتين حتى يتبين حملها، فإن لم يقف على شئ من علامات ~~الحمل يقسم الميراث، وإن وقف على شئ من علاماته تربصوا حتى تلد ولا يقسم ~~الميراث. وإن كان رجل خلف امرأة حاملا وابنا فولدت المرأة ابنا وبنتا فاسهل ~~أحدهما وماتا لا يدري أيهما استهل، فلو جعل المستهل ابنا فقد خلف الموروث ~~ابنين للمرأة الثمن والباقي بينهما وتصح المسألة ms1354 من ستة عشر، ومسألة من ~~ثلاثة لا تستقيم فتضرب ثلاثة في ستة عشر فتبلغ ثمانية وأربعين للمرأة الثمن ~~ستة ولكل ابن إحد وعشرون، فمات المستهل عن أحد وعشرين سهما وخلف أما وأخا ~~للام الثلث سبعة أسهم والباقي وهو أربعة عشر للاخ فقد حصل للام ثلاثة عشر ~~وللاخ خمسة وثلاثون. وإن كان المستهل الانثى للمرأة الثمن والباقي بين ~~الابن والبنت للذكر مثل حظ الانثيين، وتصح المسألة من أربعة وعشرين للمرأة ~~ثلاثة وللبنت سبعة وللابن أربعة عشر وماتت البنت عن سبعة أسهم وخلفت أما ~~وأخا ومسألتهما من ثلاثة وسبعة على ثلاثة لا تنقسم فتضرب ثلاثة في أربعة ~~وعشرين فتصير اثنين وسبعين للمرأة الثمن تسعة وللابن اثنان وأربعون وللبنت ~~إحدى وعشرون، فماتت البنت عن إحدى وعشرين سهما وخلفت أما وأخا للام الثلث ~~سبعة وللاخ أربعة عشر فقد حصل للام ستة عشر وللاخ ستة وخمسون وستة عشر ~~توافق الستة والخمسين بالثمن فيرد ذلك إلى ذلك الثمن فيكون ثمن الستة عشر ~~سهمان وثمن الستة والخمسين سبعة أسهم والتسعة توافق الثمانية والاربعين ~~بالثلث فيضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر فيصير مائة وأربعة وأربعين، ثم ضاعف ~~لان هنا حالين حال PageV09P392 # استهلاك الابن وحال استهلاك البنت فصار مائتين وثمانية وثمانين فهذا جميع ~~المال. وفي القنية سأل عن صبي استهل في البطن وانفصل ميتا فقال: لا يعتبر ~~هذا الاستهلال. وفي الظهيرية: ولو أن رجلين ليس بينهما قرابة تزوج كل واحد ~~منهما أم الآخر فولدت كل واحد منهما غلاما فقرابة ما بينهما أن ابن المتزوج ~~بالام أخا لابن الذي تزوج الابنة وعمه وابن الذي تزوج الابنة ابن الاخت ~~للذي تزوج الام وابن أخيه فلا يرث واحد منهما من صاحبه مع سائر العصبات لان ~~العم لام وابن الاخ لام من جملة ذوي الارحام فلا يرثون مع أحد من العصبات، ~~فلو أن رجلا تزوج امرأة وزوج ابنتها من ابنه فولد لكل واحد منهما غلام ~~فقرابة بين الغلامين أن ابن الاب الذي تزوج الام عم الابن الذي تزوج الابنة ~~وخاله وابن الابن ابن ms1355 أخ ابن الاب وابن اخته فأيهما مات ورث صاحبه ههنا من ~~قبل أن العم عصبة، وكذلك ابن الاخ لاب عصبة. وإذا كان كل واحد منهما عصبة ~~صاحبه من أحد الوجهين كان وارثا له، فإن تزوج الاب الابنة وتزوج الابن الام ~~فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ما بين الولدين أن ابن الاب عم ابن الابن ~~وابن أخته وابن الابن خال ابن الاب وابن أخيه فأيهما مات ورثه الآخر ~~بالعصوبة. نوع آخر في هذا الفصل: رجل مات وترك ثلاث بنات فورثت إحداهن ثلثي ~~المال والاخرى ثلث المال والثالثة لم ترث شيئا كيف كانت هذه قال: إنه كان ~~في الاصل الاب رقيقا أعتقه إحداهن فقتلته واحدة منهن فللمعتقة الثلث فرضا ~~ولغير القاتلة الثلث فرضا وللمعتقة الثلث تعصيبا. رجل مات وترك أخا لاب وأم ~~وأخا لامرأته فورث المال أخو امرأته دون أخيه لابيه وأمه كيف كانت هذه قال ~~بأنه كان في الاصل رجل تزوج وأم امرأة أبيه فولدت له ولدا ثم مات المتزوج ~~ثم ما ت أخوه بعد ذلك وترك خالا وعما وهذا المولود في درجة ابن أخيه لابيه ~~وفي درجة خاللامه فالمال لابن الاخ فقد ورث المال الخال دون العم. رجل دخل ~~على مريض فقال لا أوصي فقال لماذا أوصي فإن مالي يرثه عمتاك وخالتاك وجدتاك ~~كيف كانت هذه قال: كان هذا المريض تزوج جدتي الرجل أم أبيه وأم أمه فولدت ~~كل واحدة للمريض ابنتين، فلما مات المريض ترك أربع بنات بنتان منهن خالتا ~~الرجل وبنتان منهن عمتا الرجل والمرأتان هما جدتا الرجل فللبنتان الثلثان ~~وللمرأتين الثمن وما بقي يرد على البنات إن لم يكن له عصبة. وسأل عن رجل ~~ورثه سبع عشرا امرأة ماله بالسوية فأجاب بأن هذا الرجل مات عن جدتين وثلاث ~~نسوة وأربع أخوات لام وثمان أخوات لاب وأم فللجدتين السدس سهمان والنسوة ~~الربع ثلاثة وللاخوات لام الثلث أربعة وللاخوات لام وأب الثلثان ثمانية ~~فأصاب كل واحدة سهم. سأل عن امرأة ورثت أربعة أزواج واحدا بعد واحد فصار ~~لها ms1356 نصف جميع أموالهم وللعصبة النصف فأجاب بأن هذه المرأة تزوجها أربع اخوة ~~وبعضهم وارث بعض وكان جميع أموالهم ثمانية عشر دينارا للواحد منهم ثمانية وللآخر PageV09P393 # ستة وللثالث ثلاثة وللرابع دينار تزوجها صاحب الثمانية، ثم مات عنها ثم ~~صار لصاحب الستة ثمانية ولصاحب الثلاثة خمسة ولصاحب الواحد ثلاثة ثم تزوجها ~~الثاني ومات عنها وترك ثمانية دنانير فصار لها ديناران بقي ستة بين أخوين ~~لكل واحد منهما ثلاثة ثم تزوجها الثالث ومات عنها وترك ثمانية دنانير فصار ~~لها الربع ديناران ولاخيه ما بقي ستة فصار له اثنا عشر دينارا فصار لها ~~الربع من ذلك ثلاثة دنانير فصار جميع ما ورثت تسعة من الاول ديناران ومن ~~الثاني ديناران ومن الثالث ديناران ومن الرابع ثلاثة وللعصبة تسعة دنانير. ~~سأل عن رجلين ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فأجاب بأن الميتة ~~بنت عمهما وأحدهما زوجها فللزوج النصف والباقي بينهما نصفين فنصيب الزوج ~~ثلاثة أرباع والآخر ربع. سأل عن رجلين ورث أحدهما الثلثين والآخر الثلث ~~قال: الميت امرأة لها ابنا عم أحدهما اخوها لام والآخر زوجها فيكون للزوج ~~النصف وللآخ من الام السدس والباقي بينهما نصفان فنصيب الزوج الثلثان ونصيب ~~الآخر الثلث. سأل عن ثلاثة إخوة ورث أحدهم الثلثين والآخران كل واحد سدس ~~قال: هذه المرأة لها ثلاثة بني عم أحدهم زوجها فيكون للزوج النصف والباقي ~~بينهم أثلاثا فيكون لكل واحد سدس. رجل ورثته ثلاث نسوة أثلاثا إحداهن أم ~~الاخرى قال: هذا الرجل زوج ابن ابنته ابن ابن له فولدت له بنتا ثم مات ابن ~~الابن وبقي بنتا ابن ابن إحدهما أم الاخرى ثم مات الرجل وله أخت فصار ~~للابنتين الثلثان وللاخت الثلث لانها عصبة مع البنات. وفي الظهيرية في بيان ~~ما يسأل عن المتشابهات: وإن سأل عن رجل مات وترك ابن عم لاب وأم فورثت ~~المال ابن العم دون ابن أخيه كيف يكون؟ قيل: صورة هذا أخوان ولاحدهما ابن ~~اشتريا جارية فجاءت بولد فادعياه جميعا كان ابنا لهما ثم مات الاخوان ثم ~~مات ابن ms1357 احدهما بعد موتهما ولم يترك وارثا غير الابن الذي كان بين أبيه ~~وعمه وكان له ابن أخ لاب وأم فميراثه لاخيه لابيه وهو ابن عمه ويسقط ابن ~~أخيه لابيه وأمه. وإن سأل عن رجل مات وترك ابن عم لاب وأم وأخا لاب فورثت ~~المال ابن عمه دون أخيه لابيه كيف يكون هذا؟ قيل: هذا في الاصل أخوان ~~ولاحدهما ابن فاشتريا جارية فجاءت بابن فادعياه جميعا كان ابنا لهما ثم ~~أعتقا هذه الجارية فتزوج بها أبو الابن فولدت ابنا آخر فمات الاخوان ومات ~~الابن الذي ولدته بعد النكاح وترك أخا لاب وأم وهو ابن عمه وأخا لاب ~~فميراثه لابن عمه لانه أخوه لابيه وأمه. وسأل عن رجل وأمه وخالته ورثوا ~~المال بينهم أثلاثا كيف يكون هذا؟ فهذا رجل له بنتان زوج احدهما ابن أخيه ~~فولدت له ابنا ومات ابن الاخ ومات الرجل بعد ذلك وترك بنتين وابن ابن أخ ~~فللبنتين الثلثان وما بقي فلابن ابن الاخ فصار لابن ابن الاخ الثلث ولامه ~~ثلث المال ولخالته ثلث المال. وإن سأل عن رجل مات وترك سبعة إخوة لامراته ~~فورثت امرأته المال وأخواتها بالسوية كيف يكون هذا؟ قيل: رجل تزوج بأم ~~امرأة أبيه فولدت له سبع بنين ثم مات الابن ومات أبوه بعد ذلك وترك PageV09P394 # امرأته وسبعة بني ابن فللمرأة الثمن سهم وبقي سبعة أسهم لكل واحد منهم ~~سهم. حكي أن امرأة جاءت إلى أبي حنيفة وقالت إن أخي مات وترك ستمائة دينارا ~~فقسموا تركته وأعطوني منها دينارا واحدا. قال أبو حنيفة: ومن قسمها؟ قالت: ~~تلميذك داود الطائي. فقال أبو حنيفة ذلك حقك. قال: أليس ترك أخوك ابنتين ~~وأما وزوجة واثني عشر أخا وأختا؟ فقالت: بلى، قال: للبنتين الثلثان ~~أربعمائة دينار، وللام السدس مائة دينار، للمرأة الثمن خمسة وسبعون دينارا، ~~بقي خمسة وعشرون دينارا أسهم للذكر مثل حظ الانثيين لكل أخ ديناران وللآخت ~~دينار واحد. مسألة: ولو سألت عن رجل مات وترك دنانير وورثه فإن كان الوارث ~~ابنا كان له ألفا دينار، ولو كان ms1358 مكان الابن ابن عم كان له عشرة آلاف. ~~الجواب عن هذا إذا كان المال ثلاثين ألف دينار فإكان له ابن وثمانية وعشرون ~~بنتا كان للابن ألفا دينار، ولو كان مكان الابن ابن عم كان للبنات الثلثان ~~والباقي لابن العم وهو عشرة آلاف. مسألة: ولو سألت عن رجمات وترك أخوين لاب ~~أحدهما للام وأختين لام أحدهما لاب كيف يقسم المال بينهم؟ الجواب عن هذا ~~رجل مات وترك أخا وأختا لاب وأم وأخا لاب فيقسم المال بينهم للاخت من الاب ~~السدس والباقي بين الاخ والاخت لاب وأم ولا شئ للاخ من الاب. مسألة: ولو ~~سئل عن رجل وابنته وورثا مالا بالسوية كيف ذلك؟ الجواب هذه امرأة تزوجها ~~ابن عم فولدت له ابنة ثم ماتت المرأة وصار لابنتها من ميراثها النصف والنصف ~~الباقي لزوجها وهو ابن عمها. مسألة: ولو سأل عن امرأة وجدتها أم الام وورثا ~~مالا بالسوية؟ الجواب عن هذا رجل زوج بنت أخته لابن ابنه فولدت لهما بنتا ~~مات الزوج ثم مات الجد وترك بنت ابن ابنه وأخته وهي جدتها أم أمه فصار ~~لابنة ابن ابنه النصف وما بقي فللاخت. قال رحمه الله: (ولا توارث بين ~~الغرقى والحرقي إلا إذا علم ترتيب الموت) أي إذا مات جماعة في الغرق أو ~~الحرق ولا يدري أيهم مات أولا جعلوا كأنهم ماتوا جميعا فيكون مال كل واحد ~~منهم لورثته ولا يرث بعضهم بعضا إلا إذا عرف ترتيب موتهم فيرث المتأخر من ~~المتقدم وهو قول أبي بكر وعمر وزيد وأحد الروايتين عن علي رضي الله عنه. ~~وإنما كان كذلك لان الارث ينبني على اليقين بسبب الاستحقاق وشرطه وهو حياة ~~الوارث بعد موت المورث ولم يثبت ذلك فلا يرث بلشك، وكذلك الحكم إذا ماتوا ~~بهدم الجدار عليهم أو في المعركة ولا يدري أيهم مات أولا. وفي الاصل: أخوان ~~غرقا وخلف أحدهما بنتا وعشرين دينارا مثلا وخلف الآخر بنتا وعشرة دنانير، ~~فعلى قول عامة الصحابة وعامة الفقهاء للبنت النصف من المال والنصف الباقي ~~لابن العم وما تركه ms1359 الآخر لابنه. أخوان معتقان غرقا وخلف أحدهما ابنا وبنتا ~~وخلف الآخر بنت ابن ومولى فالذي خلف ابنة ابن ماله على قول العامة بين ابنة ~~ابنه وبين ابن أخيه الذي غرق معه نصفان النصف لابنة الابن PageV09P395 # والنصف لابن الاخ وحده. امرأة وابنها غرقا وخلفت المرأة زوجا هو أب الابن ~~وخلف الابن أباه وابنا، فعلى قول العامة مال المرأة يقسم بين زوجها وبين ~~ابن ابنها وللزوج الربع والباقي لابن الابن ومال الابن يقسم بين ابنه وبين ~~الاب للاب السدس والباقي للابن، وعلى هذا القياس يخرج جنس هذه المسائل. قال ~~رحمه الله: (وذو رحم) وهو معطوف على قوله وذو فرض في أول الكتاب (وهو قريب ~~ليس بذي سهم ولا عصبة) أي ذو الرحم وهو قريب ليس بوراث بفرض ولا بعصبة، ~~وهذا على اصطلاح أهل هذا العلم. وفي الحقيقة الوارث لا يخرج من أن يكون ذا ~~رحم وتحته ثلاثة أنواع: قريب وهو ذو سهم، وقريب هو عصبة، وقريب ليس بذي سهم ~~ولاعصبة فقدمنا الكلام في الاولين وبقي في الثالث فنقول: عندنا هم يرثون ~~عند عدم النوعين الاولين وهو قول عامة الصحابة رضي الله عنهم غير زيد بن ~~ثابت فإنه قال: لا ميراث لذوي الارحام بل يوضع في بيت المال وبه أخذ مالك ~~والشافعي لما روي عن عطاء ابن يسار أن رجلا من الانصار جاء إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله رجل هلك وترك عمته وخالته فسأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات ثم قال: لا شئ لهما. وفي بعض ~~رواياته لا أرى ينزل على شئ لا شئ لهما. وروي أنه قال: لا أجد لهما شيئا. ~~وإذا لم ينزل عليه شئ لا يمكن إثباته بالرأي لان المقادير لا يمكن إثباتها ~~بالرأي. ولنا ما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين ~~أصحابه فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت * (وألوا الارحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله) * فتوارثوا بذلك. وعن المقداد بن معدى عن النبي صلى ms1360 الله عليه ~~وسلم قال: من ترك مالا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، ~~والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. ~~وحين مات ثابت بن الدحداح وكان غريبا لا يعرف من أين هو قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أبا لبابة بن المنذر بن أخته فأعطاه ميراثه. وعن أمامة ابن ~~سهل أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خالا فكتب في ذلك أبو ~~عبيدة إلى عمر فكتب عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله ورسوله مولى ~~من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له. وقال الترمذي: حديث حسن. وقا ~~الطحاوي: هذا آثار متصلة قد توارثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ~~هذا كانت الصحابة رضي الله عنهم حتى روي عن عمر رضي الله عنه في عم لام ~~وخالة أعطى العم الثلثين والخالة الثلث. ويحتمل أن يكون هناك من هو أولى ~~منهما أو كان ذلك قبل نزول الآية ويحتمل أن قوله عليه الصلاة والسلام لا شئ ~~لهما أراد به الفر ض أي لا فرض لهما مقدر PageV09P396 # ونحن نقول به. فإن قيل: لا حجة لكم في الآية لانها تزلت برد التوارث ~~بالاخاء ويحتمل أن يكون المراد بها العصبة وأصحاب السهام وليس فيها دلالة ~~على أن المراد بها غيرهم قلنا: العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وهي عامة ~~فيعمل بعمومها على أن كثيرا من أصحاب الشافعي منهم شريح خالفوه وذهبوا إلى ~~توريث ذوي الارحام وهو اختيار فقهائهم للفتوى في زماننا لفساد بيت المال ~~فصرفه في غير المصارف. قال رحمه الله: (ولا يرث مع ذي سهم وعصبة سوى أحد ~~الزوجين لعدم الرد عليهما) أي لا يرث ذوو الارحام مع وجود ذوي فرض أو عصبة ~~إلا إذا كان صاحب الفرض أحد الزوجين فيرثون معه لعدم الرد عليه لان العصبة ~~أولى. وكذا الرد على ذي السهام أولى من ذوي الارحام لانهم أقرب إلا الزوجين ~~وأنهما لا ms1361 قرابة لهما مع الميت فلهذا عليهما ما فضل من فرضهما وعليه عامة ~~الصحابة، وكان عثمان بن عفان يرد على الزوجين أيضا وقد عرف في موضعه. قال ~~رحمه الله: (وترتيبهم كترتيب العصبات) يعني ترتيب ذوى الارحام في الارث ~~كترتيب العصبات يقدم فروع الميت كأولاد البنات وإن سفلوا، ثم أصوله ~~كالاجداد الفاسدين والجدا ت الفاسدات وإن علوا، ثم فروع أبويه كأولاد ~~الاخوات وبنات الاخوة وبني الاخوة لام وإن نزلوا، ثم فرع جده وجدته كالعمات ~~والاعمام لام والاخوال والخالات وإن بعدوا فصاروا أربعة أصناف. وروي أبو ~~سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أن أولادهم بالميراث الاصول والاول ~~أصح لان الفرع أقرب كما في العصبات. وفي المضمرات وهم عشرة: أولاد البنات ~~وأولاد الاخوات وبنات الاخ وبنت العم والخال والخالة وأب الام وعم الام ~~والعمة وولد الاخ ومن أدلى بهم. وفي العثماني وهم خمسة أصناف: أولهم أولاد ~~البنات، والثاني الجد الفاسد والجدات، والثالث أولاد الاخوات لا ب وأم أو ~~لاب وأولاد بنات الابن وأولاد الاخوة والاخوات لام وبنات الاعمام وأولاد ~~هؤلاء الاخوة كلهم، والرابع الاعمام لام والاخوال والخالات والعمات وبنات ~~الاعمام وأولاد هؤلاء، والخامس عمات الآباء والامهات كلهم وأخوالهم ~~وخالاتهم وأعمام الآباء بالام وأعمام اومهات كلهم وأولاد هؤلاء فأولاهم ~~بالميراث أولهم ثم ثانيهم ثم ثالثهم ثم رابعهم ثم خامسهم وفي رواية عن أبي ~~حنيفة وعليه الفتوى، وروي عن أبي حنيفة أن الجد الفاسد أولى بالميراث من ~~أولاد البنات وأولاد بنات الابن. وقال أبو يوسف ومحمد: وأولاد الاخوات ~~وبنات. الاخوة أولى من الجد الفاسد أبو الام وكل واحد أولى من ولده أولى من ~~أبويه عندهما. وفي الظهيرية: وقد صح رجوع أبي حنيفة إلى قولهما في تقديم ~~أولاد البنات وعليه الفتوى، والحكم فيهم إنه إذا انفرد واحد منهم يستحق ~~جميع المال وهذا لان ذوي الارحام يرثون على التعصيب من وجه لانهم يرثون PageV09P397 # بالقرابة من الميت وليس لهم سهم مقدر والعصبة من كل وجه ذكر يدلي بعصبة ~~ذكر ولا يكون له سهم مقدر ففي حق ذوي ms1362 الارحام إذا لم توجد الذكورة والادلاء ~~إلى الميت بعصبة ذكر وجد المعنى الآخر وهو أنه قريب ليس له سهم مقدر وكانوا ~~عصبة من وجه فيعتبر بمن يرث بالتعصيب من كل وجة أن يتسحق جميع المال إذا ~~انفرد وكذا هنا. وهم في الحاصل أصناف صنف ينتهي إلى الميت وهو الساقط من ~~ولد الولد وإنما اعتبرنا بالساقط لان ولد الولد على ضربين: ثابت وهو من ~~جملة أصحاب الفرائض وهو بنت الابن أو هو من جملة العصبات وهو ابن الابن، ~~وساقط هو داخل في جملة ذوي الارحام وهو ولد البنت ذكرا كان أو أنثى، وصنف ~~ينتمي إليه الميت كالجد الفاسد والجدة الفاسدة، وصنف ينتمي إلى أبوي الميت ~~كبنات الاخوة لاب وأم أو لاب وأولاد الاخوات كلها، وصنف ينتمي إلى جدي ~~الميت كالاعمام لاب وأم أولاب، وصنف ينتمي إلى أبوي جدي الميت وهو أعمام ~~الاب وعماته وأخواله وخالاته وأعمام الام كلهم وعماتها وأخوالها وخالاتها ~~وأولادهم. وفي الكافي: وأجمعوا على أن ذوي الارحام لا يحجبون بالزوج ~~والزوجة أي يرثون معها فيعطى الزوج أو الزوجة نصيبه ثم يقسم الباقي بين ذوي ~~الارحام كما ستعرفه مثاله: زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم فللزوج النصف ~~والباقي لبنت البنت. وأما الكلام في الصنف اللاول فأولاهم بالميراث أقربهم ~~إلى الميت حتى كانت بنت البنت أولى من بنت بنت البنت، فإن استووا في القرب ~~فمن كان ولد الوارث فهو أولى مثاله: إذا ترك بنت بنت بنت وبنت بنت ابن ~~فالمال لبنت بنت الابن لان أمها وارثة، وكذلك إذا ترك ابن ابن بنت وبنت بنت ~~ابن فالمال لبنت بنت الابن كما ذكرنا، وإن كان أحدهما أقرب والآخر ولد ~~الوارث لا يكون أولى. وفي الذخيرة في أصح القولين حتى إنه إذا ترك بنت بنت ~~البنت وبنت بنت ابن ابن كان بنت بنت البنت أولى لكونها أقرب، وإن استووا في ~~القرب وليس فيهم ولد الوارث فالمال يقسم بينهم بالسوية، وإن كانوا ذكورا ~~كلهم أو إناثا كلهم وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ الانثيين وهنا ms1363 بلا ~~خلاف إذا اتفق صفة الاصول في الذكورة والانوثة أعني بالاصول الآباء ~~والامهات واتفق صفة ابدان الفروع في الذكورة والانوثة. وإن اختلفت صفة ~~الاصول فعلى قول أبي يوسف يعتبر أبدان الفروع ويقسم المال بينهم بالسوية إن ~~كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهن، وإن كانوا مختلطين فللذكر مثل حظ ~~الاثنيين، ثم ما أصاب كل بطن فهو لولده، وكان أبو يوسف أولا يقول كما قال ~~محمد ثم رجع عنه وقال كما ذكرنا. قال شيخ الاسلام خواهر زاده: وعامة ~~مشايخنا يجعلون قول أبي حنيفة مع قول محمد، وغيرهم من المشايخ قالوا عن أبي ~~حنيفة في هذا روايتان. بيان هذه المسائل إذا ترك بنت بنت وابن بنت فالمال ~~بينما للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك إذا ترك ابن ابن بنت وبنت بنت بنت ~~فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين. ولو ترك بنت بنت بنت وبنت PageV09P398 # ابن بنت فعند أبي يوسف المال بينهما نصفان اعتبارا لا بد أنهما. وعن محمد ~~رحمه الله يقسم بينهما أثلاثا ثلثاه لبنت ابن البنت وثلثه لبنت بنت البنت ~~اعتبارا بأصولهما كأنه مات عن ابن نبت وبنت بنت وولدي ابن بنت فعلى قول أبي ~~يوسف المال بينهم باعتبار الابدان على ستة لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، ~~وعلى قول محمد يقسم باعتبار الآباء فيجعل كأنه ترك بنت بنت وابن بنت فيكون ~~ثلثا المال لابن البنت والثلث لبنت البنت، ثم ما أصاب ابن البنت يقسم بين ~~ولديه أثلاثا ثلثاه لابنه وثلثه لبنته وما أصاب بنت البنت يقسم بين ولديها ~~أثلاثا أيضا ثلثه لبنتها وثلثاه لابنها فتكون القسمة من تسعة. وفي الكافي: ~~ولو ترك بنتي ابن البنت وابن بنت بنت عند أبي يوسف ظاهر، وعند محمد يقسم ~~أخماسا خمس المال لابن بنت النبت وأربعة أخماسه لبنتي ابن البنت كأنه مات ~~عن ابني بنت وبنت بنت فما أصاب بنت البنت فلولدها، وما أصاب الابن فلولده. ~~ولو ترك ابني بنت بنت بنت وبنت ابن بنت بنت وبنتي بنت ابن بنت فعند أبي ~~يوسف المال بين الفروع ms1364 أسباعا باعتبار أبدانهم، وعند محمد يقسم المال في ~~البطن الثاني أسباعا باعتبار عدم الفروع الاصول إذ أربعة أساعه لبنتي بنت ~~ابن البنت نصيب أحدهما وثلاثة أسباعه وهو نصيب البنتين يقسم على ولديهما في ~~البطن الثالث أيضا فنصفها لبنت ابن البنت نصيب أبيها والنصف الآخر لابني ~~بنت بنت البنت نصيب أمها وتصح من ثمانية وعشرين، وقول محمد أشهر الروايتين ~~عن أبي حنيفة في جميع ذوي الارحام وعلي الفتوى. وقال الامام الاسبيجابي في ~~المبسوط: قول أبي يوسف أصح لانه أسهل. ولترك ولدي بنت بنت وبنت ابن بنت ~~فعلى قول أبي يوسف المال بينهم باعتبار أبدانهم على أربعة أسهم سهم بنت ابن ~~البنت وثلاثة أسهم لولدي بنت البنت سهمان للابن وسهم للبنت. وعلى قول محمد ~~القسم باعتبار الآباء يجعل كأنه مات عن ابن بنت وعن بنت بنت فيقسم المال ~~بينهم أثلاثا ثلثاه لابن البنت وثلثه لبنت البنت، ثم ما أصاب ابن البنت ~~يسلم لولده وما أصاب بنت البنت يقسم بين ولديها أثلاثا الثلثان للابن ~~والثلث للبنت فيحتاج إلى حساب يقسم ثلثه أثلاثا وأقل ذلك تسعة، وعلى هذا ~~القياس يخرج جنس هذه المسائل. ومشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف في جنس هذه ~~المسائل وبعد الصنف الاول على قول أبي حنيفة الآخر وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~أي الاصناف أولى. قال أبو حنيفة: الاجداد والجدات أولى. وقال أبو يوسف ~~ومحمد: أولاد الاخوات وبنات الاخوة أولى لان أولاد الاخوات أولاد صاحبات ~~فرض وبنات الاخوة أولاد عصبة والجدات ليسوا ولد صاحب فرض ولا ولد عصبة ولا ~~ولد ذي سهم. وأبو حنيفة يقول: ذو الارحام يورثون على سبيل التعصيب من وجه ~~وفي العصبات من كل وجه والجدات يرثون لان الاب مقدم على أولاد ابنه عندي ~~حتى أن أولاد الاخوة لاب وأم لا يرثون مع الاب عندنا فكذا في ذوي الارحام ~~الجدات لام هم في درجة أب الاب لانه يتصل PageV09P399 # بالميت بتوجه كأب الاب يصير مقدما على أولاد الاخوة فتصير هذا المسألة ~~على قوله فشرع تلك المسألة. وأما الكلام ms1365 في الاجداد الفاسدة والجدات ~~الفاسدة فأولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت، فإن استووا في القرب فعلى قول ~~أبي سهل الفرائضي وجماعة من المشايخ من يدلي إلى الميت بوارث فهو أولى وفي ~~المغرب: أدلية الدلو سلبها في البئر يدلي إلى الميت أي يتصل. وقال أبو ~~سليمان الجرجاني: من يدلي إلى الميت بالوراث ليس بأولى بيانه: إذا مات ~~الرجل وترك أبو أم الاب وأب أب الام لا يدلي إلى الميت بالوراث وبه كان ~~يفتي القاضي الامام الشهيد عبد الواحد. وعلى قول أبي سليمان ثلثا المال لاب ~~أم الاب والثلث لاب أب الام، وكذا إذا ترك أب الام فعلى قول أبي سهل لا شئ ~~لاب أب الام والمال لاب أم الام، وعلى قول أبي سليمان المال بينهما نصفان ~~لان كل واحد منهما يدلي إلى الميت بالوراثات. وذكر محمد في فرائض الاصل هذه ~~الصورة وهو ما إذ ترك أب أم الاب وأم أم الام، وذكر أن المال يقسم بينهما ~~أثلاثا ثلثاه لاب أم الاب وثلثه لاب أم الام. قال القاضي الامام عبد الواحد ~~الشهيد: هذا قياس قول محمد، وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن يكون بينهما نصفان ~~لام أم الام مع أب الاب إذا اجتمعتا إستويا ألا ترى أن ابن الاخ لام مع بنت ~~الاخت لام لا يفضل أحدهما على الآخر ولما كان لا يفضل الاخ الام على الاخ ~~لام كذا هنا. ولو ترك أم أب لام وأم أب الاب فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الانثيين لانهما يدليان إلى الميت بقرابة الام فيقسم عليهما باعتبار ~~أبدانها بلا خلاف كعمة لام وعمها وخالة الام وخالها على ما يأتي بيانه بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى. فإن كان للاب الميت جد من قبل الاب أب أم أب أم ~~كذلك يقسم المال بينهما أثلاثا ثلثاه للجدة من قبل الاب وثلثه للجدة من قبل ~~الام ثم ما أصاب جدتي الاب يقسم بينهما أثلاثا ثلثاه للجدة من قبل الاب ~~وثلثه للجدة من قبل الام، وهذه المسألة تدل على أن من ms1366 يدلي إلى الميت ~~بالوارث ليس بأولى فإن أب أم الاب يدلي إلى الميت بالوارث ومع هذا لا يكون ~~أولى، وأما الكلام في أولاد الاخوات وبنات الاخوة أولاهم بالميراث أقربهم ~~إلى الميت. وفي السراجية: أولاد أولاد الاخوات لاب وأم المال بينهم للذكر ~~مثل حظ الانثيين فإن استووا في القرب، فمن كان منهم ولد وارث فهو أولى عند ~~بعض المشايخ ومثاله بنت بنت أخ وبنت ابن أخ فعند بعض المشايخ بنت ابن الاخ ~~أولى، وإن استووا في القرب وكان أحدهما ولد عصبة والآخر ولد صاحب فرض فعلى ~~قول أبي يوسف الآخر يقسم المال بينهما باعتبار الابدان، وعلى قول محمد يقسم ~~المال بينهما باعتبار الاباء مثاله: بنت أخ وابن أخ فعلى قول أبي يوسف ~~الثلثان لابن الاخ والثلث لابن الاخت لانه لو ترك أخا وأختا توجيه قول محمد ~~أن ميراث ذوي الارحام يعتبر بالاصول عند اختلاف الفروع وتعتبر بالابدان عند ~~اتفاق الاصول ألا ترى أنهم اتفقوا في بنت الخال وبنت العم أن للعم الثلثان ~~وللخال الثلث وكانت هذه القسمة باعتبار أصولهما وهو الاب والام وقالوا في العمة PageV09P400 # والعم لام أن المال بينهما باعتبار الابدان أثلاثا لان الاصول متفق، ~~وقالوا في أولاد ذوي الارحام عند اختلاف الاصول باعتبار الاصول وباعتبار ~~الابدان وأبو يوسف يقول بأن المستحق بولاء الاولاد دون الاصول فإذا اتحد ~~جهة الاستحقاق يجب اعتبار الابدان لا اعتبار الاصول ألا ترى أنهم قالوا في ~~أم الام وأم الاب إن السدس بينهما نصفان ولم يقل بأن أحدهما يدلي بقرابة ~~الاب والآخر بقرابة الام فيكون الثلث لقرابة الام والثلثان لقرابة الاب لان ~~جهة الاستحقاق قد اختلفت لان العمومة والخؤولة اختلف فيها جهة الاستحقاق، ~~فإن استووا في القرب وليس فيهم ولد عصبة ولا ولد صاحب فرض فالمال يقسم ~~بينهم على السوية إذا كانوا ذكورا كلهم وإناثا كلهن وإن كانوا مختلطين وقد ~~اتفق الاصول فللذكر مثل حظ الانثيين، وإن اختلف الاصول فكذلك عند أبي يوسف ~~اعتبارا لاتيان الفروع، وعند محمد أن يعتبر أول بطن مختلف على ما ms1367 ذكرنا في ~~الصنف الاول وإن اجتمع أولاد الاخوات المتفرقات وبنات الاخوة فعند أبي يوسف ~~من كان لاب وأم فهو أولى ممن كان لام، وعند محمد يعتبر الاصول مثاله: إذا ~~هلك الرجل وترك بنت أخ لاب وأم وبنت أخ لاب وبنت أخ لام فعند أبي يوسف ~~المال كله لبنت الاخ لاب وأم، وعند محمد سدس المال لبنت الاخ لام والباقي ~~لبنت الاخ لاب وأم. وإن اجتمع أولاد الاخوة والاخوات لام فعند أبي حنيفة لا ~~يفضل الذكر على الانثى كالاصول، وعن أبي يوسف يفضل بخلاف الاصول حتى إنه لو ~~ترك ولدي أخت لام كانا ذكرين أو كانا أنثيين أو كان أحدهما ذكرا والآخر ~~أنثى فالمال بينهما نصفان، وكذلك إذا ترك ولدي الاخ لام وولدي الاخت لام ~~فالمال بينهم بالسوية أرباعا. وفي السراجية: بنات الاخوة وعند أبي يوسف من ~~كانت لاب وأم فهي أولى ممن كانت لاب وهي أولى ممن كانت لام. وقال محمد: ~~يعتبر الاصول. وأما الكلام في الاعمام والعمات كلها والاخوال والخالات كلها ~~يجب أن يعلم أن العمات أصناف ثلاثة: عمة لاب وأم، وعمة لاب، وعمة لام ~~والحكم فيهن أنه إذا كانت عمة لاب وأم وعمة لام كان المال للعمة للاب وأم. ~~وفي شرح الطحاوي: ولو ترك عما وعمة فإن كانا لاب وأم أو عمة وعما لاب ~~فالمال للعم لانه عصبة ولا ميراث لاحد من ذوي الارحام مع العصبة، وكذلك لو ~~كان العم لاب وعمة لاب وأم أو لاب أو لام فالمال كله للعم، وإن كانوا جميعا ~~لام فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، وإن ترك عمة لاب وعمة لام كان ~~المال كله للعمة لاب، وإن ترك عما لاب وعمة لاب فالمال بينهما للذكر مثل حظ ~~الانثيين. وكذلك إذا ترك بنت عم لاب وابن عمة لاب فالمال بينهما للذكر مثل ~~حظ الانثيين، وكذلك إذا ترك بنت علام وابنة عم لاب قال أبو يوسف: المال ~~بينهما يقسم باعتبار الابدان للذكر مثل حظ الانثيين. وفي الذخيرة: وإن ~~اجتمعت قرابة الاب والام يقسم بينهما ms1368 أثلاثا. وفي شرح الطحاوي: متى اجتمع ~~في الميراث ذو الارحام إلا أن بعضهم أولاد العصبة وبعضهم أولاد أصحاب الفروض PageV09P401 # وبعضهم أولاد ذوي الارحام فإنه ينظر، إن كانت درجتهم مختلفة فالاقرب منهم ~~أولى بالميراث، وإن كانت درجتهم مستوية فأولاد ذوي الارحام لا يرثون مع ~~أولاد العصبة كأولاد أصحاب الفروض فأولاد العصبة يرثون مع أولاد أصحاب ~~الفرائض بيانه: رجل مات وترك ابن عمه وابنة عم فالمال كله لابنة العم لانها ~~من أولاد العصبة والاخرى من أولاد ذوي الارحام. ولو ترك بنت ابنة وابنة ~~ابنة ابن فالمال كله لابنة ابنة الابن لانها ولد صاحب فرض وأما الاخوال ~~والخالات فهم أيضا أصناف ثلاثة: خال وخالة لاب وأم. وخال وخالة لاب، وخال ~~وخالة لام. فالحكم فيهم أن الصنف الاول مقدم على الصنف الثاني والصنف ~~الثاني مقدم على الصنف الثالث حتى إنه إذا ترك خالا وخالة لاب وأم وخالا ~~وخالة لاب وخالة وخالا وخالة لام فالمال بين الخال والخالة لاب وأم للذكر ~~مثل حظ الانثيين ولا شئ للخال والخالة لابولا للخال والخالة لام، ولو ترك ~~خالا وخالة لام فالمال بينهما أثلاثا، وإن اجتمعت العمة مع الخالة أو مع ~~الخال فالثلثان للعمة والثلث للخالة، وإن اجتمع عمة لاب وخالته وعمة لام ~~فالثلثان لقرابة الاب والثلث لقرابة الام، ثم ما أصاب فريق الاب يقسم على ~~قرابته من قبل أبيه وبين قرابته من قبل أمه أثلاثا ثلثاه للقرابة من قبل ~~أبيه وثلثه لقرابته من قبل أمه، وما أصاب قرابة أمه يقسم بين قرابته من قبل ~~أبيه وثلثه لقرابته من قبل أمه أيضا أثلاثا ثلثاه لقرابته من قبل أبيه ~~وثلثه وثلثه لقرابته من قبل أمه، وذو القرابتين من إحدى الطائفين لا يحجب ~~ذا القرابة الواحدة من الطائفة الاخرى إلا رواية عن أبي يوسف رواية ابن ~~سماعة بيانه فيما إذا ترك عمة لاب وأم وخالة لاب وأم فالثلثان للعمة والثلث ~~للخالة في ظاهر رواية أصحابنا. وعن أبي يوسف أن المال كله للعمة ولا شئ ~~للخالة في ظاهر رواية أصحابنا. وأما أولاد ms1369 هؤلاء فأقربهم إلى الميت أولى، ~~وإن استووا في القرب فمن كان لاب وأم أولى ممن كان لاب، ومن كان لاب. ممن ~~كان لام، ومن كان يدلي إلى الميت بقرابة الاب فهو أولى ممن يدلي بقرابة ~~الام. وإن اختلف بطن فعند أبي يوسف يعتبر الابدان، وعند محمد يعتبر أول بطن ~~اختلف ويقسم المال عليه نحو ما ذكرنا حتى إذا ترك بنت بنت عمة لاب وأم وابن ~~بنت عمة لاب وأم فعلى قول أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين هذا ~~بلا خلاف لان الاصول قد اتفقت. وإن ترك بنت عمة لاب وأم وبنت خالة لاب وأم ~~وبنت خالة لاب وبنت خالة لام فلبنت العمل الثلثان ولبنت الخالة الثلث ~~والكلام في أعمام الاب لام وعماته وأخواله وخالات وأعمام الام كلها وعماتها ~~وأخوالها وخالاتها فالحكم فيهم ما ذكرنا أنه عند الانفراد أنه يستحق جميع ~~المال، وإذا اجتمعوا من جانب الاب أو من جانب الام أو من الجانبين جميعا ~~فلا رواية عن أصحابنا المتقدمين. واختلف المشايخ فيه والصحيح ماروي عن ~~الحسن بن زياد وأبي سليمان الجرجاني أن الحكم فيهم كالحكم في أعمام الميت ~~وأخواله وخالاته حتى إنه إذا اجتمع الصنفان يجعل الثلثان لقرابة الاب ~~والثلث لقرابة الام، ثم ما PageV09P402 # أصاب قرابة الاب يقسم بينهم على حسب ما يقسم بينهم لو انفردوا. وفي ~~الذخيرة: وهو مما يتصل بهذا الفصل. فصل في بيان ميراث من له قرابتان من ~~أولاد البنات: اعلم أنه إذا اجتمع في الواحد من أولاد البنات قرابتان وصورة ~~هذا أن يكون لرجل ابنتان لاحدى إبنتيه إبنة وللاخرى ابن فتزوج الابن الابنة ~~بنت الابنة فحدث بينهما ابنة ثم مات الرجل الذي له ابنتان وترك هذه فهذه ~~ابنة ابنة الرجل وهي أيضا ابنة ابن الرجل وكان لها قرابتان وله ابنة ابنة ~~بنت أخرى لها قرابة واحدة، وذكر شيخ الاسلام في شرحه أن على قول أبي يوسف ~~القسمة على الابدان لا على الآباء وبدنهما متفق فيكون المال بينهما نصفين، ~~وعند محمد يقسم على الآباء ويورث ms1370 من جهتين باعتبار الآباء فيقال بأن التي ~~لها قرابة واحدة لها سهم لان أباها أنثى والتي لها قرابتان سهم من رجل لان ~~أباها أنثى وسهمان لان أباها ذكر فصار المال بينهما على أربعة: سهمان يسلم ~~لها بلا منازعة وهو مات وصل إليها من جهة أبيها الذكر تنفرد به، والسهم ~~الذي وصل إليها من جهة أبيها الانثى يضم إلى ما في يد التي لها قرابة واحدة ~~لاتفاق أبيهما في الانوثة فيصير سهمان باعتبار بدنهما، فإن ترك ابنه ابنة ~~بنت وهي ابنة ابن ابنه وترك أيضا ابن ابنة ابنة، أما عند أبي يوسف فالقسمة ~~على الابدان وأحدهما ذكر والاخرى أنثى وقد استويا في الدرجة فيكون المال ~~بينهما للذكر مثل حظ الانثيين على ثلاثة، وأما عند محمد يقسم المال على ~~الاباء ثم على الابدان فيقال للذي له قرابة واحدة وهي بنت ابنته سهم لان ~~أباه أنثى وللذي له قرابتان فهي ثلاثة أسهم يسلم لها سهمان بلا منازعة وهو ~~ما وصل إليها من جهة أبيها الذكر وما وصل إليها من جهة أبيها الانثى وذلك ~~سهم لا يسلم لها بل يضم إلى ما في يد الذي لها قرابة واحدة وهو سهم فيقسم ~~بينهما للذكر مثل حظ الانثيين على ثلاثة لاتفاق قرابتهما في هذين السهمين ~~واختلاف أبدانهما، وقسمة سهمين على ثلاثة لا يستقيم ولا موافقة بينهما في ~~شئ فاضرب أصل الفريضة وذلك أربعة في ثلاثة فصار اثني عشرة سهما هذا جميع ~~المال، ومنه تخرج المسألة فإن التي لها قرابتان كان لها سهمان بلا منازعة ~~ضربناهما في ثلاثة فصار له ستة، والذي لم يكن يستقيم بينهما مع المنازعة ~~سهمان ضربناهما في ثلاثة فصار ستة بينها للذكر مثل حظ الانثيين باعتبار ~~الابدان التي لها قرابتان ثلثها وذلك سهمان لانها أنثى وأربعة للذي لها ~~قرابة واحدة لانه ذكر فحصل للذي لها قرابتان ثمانية ستة بلا منازعة. هذا ~~الذي ذكرنا إذا كانت التي لها قرابتان أنثى والتي لها قرابة واحدة أنثى، ~~أما عند أبي يوسف فالمال بينهم أثلاثا باعتبار الابدان ms1371 بينهما فللتي لها ~~قرابتان سهمان لانه ذكر وللتي لها قرابة واحدة سهم لانها أنثى. وأما عند ~~محمد القسمة باعتبار الآباء ثم باعتبار الابدان بينهما فيقال للذي له ~~قرابتان ثلاثة أسهم سهمان لان أباه ذكر، وسهم لان أباه أنثى، وللتي لها ~~قرابة واحدة سهم واحد لان أباها أنثى فحصل للذي له قرابتان ثلاثة أسهم، فما ~~وصل إلى ذي القرابتين من PageV09P403 # جهة أبيه الانثى وذلك سهم يضم إلى ما في يد الآخر وفي يدها سهم فيكون ~~بينهما باعتبار الابدان على ثلاثة للذكر مثل حظ الانثيين لاتفاق آبائهما ~~واختلاف أبنائهما، وقسمة سهمين على ثلاثة لا يستقيم ولا توافق بينهما فتضرب ~~أصل الفريضة وذلك أربعة في ثلاثة فيصير اثني عشر هذا جميع المال، ومنه تخرج ~~المسألة. فإن ترك ابنة ابنة وهي ابنة ابن ابنة وترك أيضا ابنة ابنة وترك ~~أيضا ابنة ابن ابنة أخرى فعلى قول أبي يوسف يقسم بينهم باعتبار الابدان على ~~ثلاثة أسهم لان أبدانهم متفقفإن كلهن أناث، وأما عند محمد القسمة على ~~الآباء ثم على الابدان فيقال لابنة ابنة البنت التي لها قرباة واحدة سهم ~~لان أباها أنثى ولابنة ابن البنت التي لها قرابة واحدة سهمان لان أباها ذكر ~~ولمن لها قرابتان لها ثلاثة أسهم من جهتين سهم من جهة إن أباها أنثى وسهمان ~~من جهة إن أباها ذكر فيكون المال بينهم على ستة باعتبار الآباء ثم الابدان ~~متفق تجئ قسمة أخرى باعتبار الابدان، هذه الجملة على هذا الترتيب أوردها ~~شيخ الاسلام في شرحه. وذكر القاضي الامام قول محمد رحمه الله على نحو ما ~~ذكر شيخ الاسلام. وقال الفرضيون من أهل ما وراء النهر: إنها ترث بالجهتين ~~عند أبي يوسف. قال القاضي الامام: وهذا هو الصحيح وهو اختيار القاضي الامام ~~من أنه على قول أبي يوسف يقسم المال في المسألة الاولى من هذا الفصل بينهما ~~أثلاثا ثلث المال للتي لها قرابتان لانها في معنى شخصين، وعند محمد القسمة ~~على الآباء، فإن كان مع التي لها قرابتان ابن بنت فعلى قول أبي ms1372 يوسف رحمه ~~الله تعالى على ما اختاره القاضي الامام يقسم المال بينهما نصفان لانه ~~يعتبر بالابدان، والتي لها قرابتان بمنزلة ابنتين فيكون المال على أربعة ~~للذكر مثل حظ الانثيين لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، وإن كان مع التي لها ~~قرابتان ابنة ابنة ابنة وابن بنت بنت فعند أبي يوسف القسمة على الابدان ~~فيكون المال بينهم أخماسا للتي لها قرابتان سهمان وللابنة سهمان وللابنة ~~الاخرى سهم على الآباء، وأما الكلام في أولادهم وأولاد العمات وأولاد أولاد ~~الاخوال والخالات فنقول: أقربهم إلى الميت أولى فإن استووا في القرب فعند ~~اتحاد الجهة من كان ذو قرابتين يكون أولى، وإن اختلط يقسم المال عليهم على ~~نحو ما ذكرنا بيانه من المسائل. إذا ترك ابنة خالة وابنة ابن خالة فالميراث ~~لابنة الخالة لانها أقرب بدرجة، وكذلك إذا ترك ابنة عمة وابنة ابنة خالة ~~فإن ابنة العمة أولى وإن كانتا من جهتين مختلفتين لانها أقرب بدرجة، وإن ~~ترك بنات العم مع ابنة خالة فلبنات العم الثلثان ولابنة الخالة الثلث، وإن ~~كان البعض ذا قرابتين والكلام فيه على نحو ما ذكرنا من اتحاد الجهة ~~واختلافها بيانه فيما إذا ترك ثلاثة بنات عمات متفرقات فالمال كله لابنة ~~العمة لاب وأم، وكذلك إذا ترك ثلاث بنات خالات متفرقات. وإن ترك ابنة خالة ~~لاب وأم وابنة عمة لاب وأم فلابنة العم الثلثان ولابنة الخالة الثلث، هذا ~~لان المساواة بينهما يعني به PageV09P404 # الاتصال بالميت موجود حقيقة ولكن القرابتان أقوى سببا فعند اتحاد الجهة ~~يجعل الاقوى في معنى الاقرب، وكذلك ينعدم عند اختلاف السبب والجهة ولان ~~توريث ذوي الارحام باعتبار معنى العصوبة وقرابة الاب في ذلك مقدمة على ~~قرابة الام فجعل قوة السبب كزيادة القرب عند اتحاد الجهة وعند اختلاف الجهة ~~يسقط اعتبار هذا المعنى، فإن كان أحدهما ولد عصبة وولد صاحب فرض فعند اتحاد ~~الجهة يقدم العصبة وولد صاحب الفرض، وعند اختلاف الجهة لا يقدم وتعتبر ~~المساواة في الاتصال بالميت وهي رواية أبي عمران عن أبي يوسف. أما في ظاهر ms1373 ~~الرواية يقدم ولد العصبة على ولد صاحب الفرض حتى أنه إذا ترك ابنة عم لاب ~~وأم أو لاب وابنة عمة فالمال كله لبنت العم، وهذا بلا خلاف لان الجهة هنا ~~اتحدث. ولو ترك ابنة عم وابنة خال وخالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال ~~والخالة الثلث على رواية أبي يوسف، ولا تقدم بنت العم لكونها ولد عصبة لان ~~الجهة مختلفة هنا. وفي ظاهر الرواية المال كله لابنة العم فيقدم ولد العصبة ~~مع اختلاف الجهة، وهذا لان ولد العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت فكان أقرب ~~اتصالا بالميت. فإن قيل: فعلى هذا ينبغي أن تكون العمة أحق بجميع المال من ~~الخالة لان العمة ولد العصبة وهو أب الاب والخالة ليست بولد عصبة ولا ولد ~~صاحب فرض فإنهما ولد أب الام قلنا: الخالة ولد أم الام وهي صاحبة فرض فمن ~~هذا الوجه تتحقق المساواة بينهما في اتصال الوارث للميت إلا أن اتصال ~~الخالة بوارث وهي أم فتستحق فريضة الام واتصال العمة بوارث وهو أب فتستحق ~~نصيب الاب، وإن كان قوم هؤلاء من قوم الام من بنات الاخوال والخالات وقوم ~~من قبل الام من بنات العمات والاعمام فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا، ~~سواء كان من جانب ذو قرابتين أو كان من أحد الجانبين ذو قرابتين ومن الجانب ~~الآخر ذو قرابة واحدة. ثم ما أصاب كل فريق يترجح فيه من كان ذو قرابتين لاب ~~على من قرابته لام لان نصيب كل فريق الاستحقاق له بجهة واحدة، وكل واحد ~~منهم إذا انفرد استحق جميع ذلك فعند الاجماع تراعى قوة السبب بينهم في ذلك ~~للقرابة، فإن استووا في القرابة فالقسمة بينهم على الابدان في قول أبي يوسف ~~الآخر، وفي قوله الاول وهو قول محمد القسمة على أول من يقع الخلاف به من ~~الآباء بيانه فيما إذا ترك ابن خالة وابنة خالة فالمال بينهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين. وهذا بلا خلاف لان الآباء قد اتفقت، وإن ترك ابن عمة وابنة عم ~~فإن كانت ابنة عم لاب وأم أو لاب ms1374 فهي أولى لانها ولد عصبة وابن العمة ليس ~~بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض، وإن كانت بنت العم لام فعلى قول أبي يوسف ~~المال بينهما أثلاثا باعتبار الابدان الثلثان لابن العمة والثلث لبنت العم، ~~وعلى قول محمد الثلثان لبنت العم والثلث لابن العمة لام، فإذا كان ابن عمة ~~لاب وأم فهو أولى بجميع المال لانه ذو قرابتين وكذلك إذا كان ابن عمة لاب ~~لانه أدلاه بقرابة الاب، وفي استحقاق معنى العصوبة يقدم PageV09P405 # قرابة الاب على قرابة الام، فإن ترك ثلاث بنات أخوال متفرقات وثلاث بنات ~~خالات متفرقات وثلاث بنات عمات متفرقات فالثلثان لبنات العمات ثم نشرح في ~~ذلك ابن الخالة لاب وأم وابنة الخالة لاب وأم فيكون المال بينهم أثلاثا في ~~قول أبي يوسف الآخر على اعتبار الابدان لابن الخالة الثلثان ولابنة الخالة ~~الثلث، وعلى قول محمد رحمه الله على عكس ذلك. فإن كان مع هؤلاء ثلاث بنات ~~أعمام متفرقين فالمال كله لابنة العم لاب وأم خاصة لان ابنة العم لاب وابنة ~~العم لام سواء في ذلك أن كل واحدة منهما ليس بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض، ~~وكلما ترجح ابنة العم لاب وأم على ابنة العمة لاب أو لام فكذلك يترجح على ~~ابنة العمة لاب فلا يتغير هذا الاستحقاق بكثرة العدد من أحد الجانبين وقلة ~~العدد من الجانب الآخر لان الاستحقاق المدلي به وهو الاب والام وذلك لا ~~يختلف بقلة العدد وكثرته وهو سؤال أبي يوسف على محمد في أولاد البنات فإن ~~هناك لو كان المدلي به وهو المعتبر لما اختلفت القسمة بكثرة العدد وقلته ~~كما في هذا الموضع لان الفرق بينهما لمحمد رحمه الله أن هناك تتعدد الفروع ~~بتعدد المدلي به حكما وهنا لا يتعدد المدلي به حكما لانه إنما يتعدد الشئ ~~حكما إذا تصور حقيقة ولا يثبت التعدد حكما بتعدد القرابات. وأما الكلام في ~~أولاد العمات وأولاد الخالات إذا ترك بنت بنت عمة لاب وأم وابن بنت عمة لاب ~~وأم فالمال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين بلا ms1375 خلاف لان الاصول قد اتفقت. ~~ترك ابنة عمة لاب وأم وابنة خالة لاب وأم فلابنة العمة الثلثان ولبنت ~~الخالة الثلث. وهذا بلا خلاف، وكذا إذا ترك بنت ابن عمة لاب وأم وابنة ابنة ~~خالة لاب وأم فلبنت ابن العمة الثلثان ولابنة ابن الخالة الثلث. أما الكلام ~~في أعمام الام وعماتها وأعمام الاب وعماته وأخوال الام وخالاتها إذا ترك ~~الميت خالة لام وارثة لها فخالها وخالتها بمنزلة خاله وخالته فإن ترك خالة ~~الام وعمة الام فقد ذكر أبو سليمان الجرجاني عن أصحابنا أن المال بينهما ~~أثلاث ثلثاه للعمة وثلثه للخالة وجعلهما على هذه الرواية بمنزلة خالة الميت ~~وعمته. وذكر عيسى بن أبان أن المال كله للعمة، وذكر يحيى بن آدم أن المال ~~كله لخالة الام. وجه رواية أبي سليمان أن في توريث هذا النوع المدلي به ~~قائم مقام الميت فعمة الام بمنزلة عمة الميت وكذلك خالة الام بمنزلة خالة ~~الميت، وفي عمة الميت وخالته القسمة بينهما أثلاثا فكذا هذا. وإن ترك عم ~~الاب وعمة الاب فالمال كله لعم الاب، ولو ترك عم الاب وعمته وخال الاب ~~وخالته فالمال كله له إذا انفرد أن لاب وأم أو لاب لانه عصبة وإن كان لام ~~فالمال بينهما أثلاثا على الابدان في قول أبي يوسف الآخر، وعلى المدلي به ~~في قوله الاول وهو قول محمد رحمه الله. وإن كان هناك عمة الاب وخالته فعلى ~~رواية أبي يوسف المال بينهما للذكر مثل حظ الانثيين كما بينا، وعلى رواية ~~عيسى بن أبان ويحيى بن آدم المال كله لعمة الاب لانها ولد العصبة وهو ولد ~~أب الاب، ولانها تدلي بقرابة الاب وقرابة الاب في معنى العصوبة PageV09P406 # مقدم على قرابة الام، وإن اجتمع الفريقان يعني عمة الاب وخالة الاب وعمة ~~الام وخالة الام لقوم الاب الثلث ولقوم الام الثلث ثم قسمة كل جزء بين كل ~~فريق في هذا الفصل كما تقدم. ولا يختلف الجواب بكون أحدهما ذي قرابتين ~~والآخر ذي قرابة واحدة في القسمة عند اختلاف الجهة لكن في ms1376 نصيب كل فريق ~~يترجح ذو القرابتين والآخر ذو قرابة واحدة على نحو ما بينا في الفصل ~~المتقدم. وإن اجتمع عم الاب وعمته وخالة الام وخالها فالمشهور من قول أهل ~~العراق أن نصيب الام وهو الثلث فيقسم بين خالتها وخالها على ثلاثة بفضل ~~الذكر على الانثى، فإن كانتا من أمه لان التسوية بين أولاد الام إذا كانوا ~~يتصلون بالميت وهم أخوة الميت وأخواته، إذا كانوا الاب وأم إذا كانوا ~~يتصلون بوارث الميت فلا تسوية بل يفضل الذكر على الانثى في رواية الحسن بن ~~زياد وأبي سليمان الجرجاني، ونصيب الاب يقسم بين قرابته أثلاثا وهذا ظاهر. ~~ولو اجتمع ثلاثة أخوال متفرقين أم وعم وعمة أب من أم فعلى الرواية المشهورة ~~من أهل العراق وهم الموروثون من جهتين يقدم من هو لاب. ولو ترك خالتي أم ~~وعمتي أم لاب فعلى الرواية المشهورة من أهل العراق الثلث لخالتي الام ~~والثلثان بين العمتين ويجعل كأن الام ماتت وتركت أبوين فللام الثلث سهم من ~~ثلاثة وللام الثلثان سهمان من ثلاثة، ثم ما أصاب الام فهي لمن يدلي بها ~~وأنه لا يستقيم. ولما أصاب الاب ينتقل إلى من يدلي به وتصح المسألة من ستة: ~~خال أم الاب وأم عمة أم الاب فعلى الرواية المشهورة عن أهل العراق فيجعل ~~كأن الام ماتت عن أبوين ففريضتها من ثلاثة أسهم للام ينتقل إلى أختها، ~~وسهمان للاب تنتقل إلى أخته فتصير في الحاصل كخالة الام سهم وللاب عم أم ~~الاب سهمان. وإن ترك ثلاثة أخوال لاب منفردين وثلاث عمات أب متفرقات وثلاث ~~خالات أم متفرقات فعلى القول المشهور من أهل العراق يجعل كأن الام ماتت ~~وتركت أما كان المال لها، ثم إنها ماتت عن أبوين فقدر نصيبهما من ثلاثة سهم ~~للام ينتقل ذلك إى أختها لاب وأم وسهمان للام تقسم بين عمة الاب لاب وأم ~~وبين خال الاب لاب وأم على ثلاثة للعمة الثلثان وللخال الثلث وكأن هذا الاب ~~أيضا مات وترك أبوين وأن هذا للاب وارثا من جهة أبيه ومن ms1377 جهة أمه فنصيب أمه ~~ينتقل إلى العم فانكسر بالاثلاث فيضرب ثلاثة في ثلاثة تصير تسعة فمنه تصح ~~المسألة، وعلى هذا القياس تخرج هذه المسائل. والكلام في هؤلاء بمنزلة ~~الكلام في آبائهم وأمهاتهم ولكن عند انعدام الاصول، فأما عند وجود أحد من ~~الاصول فلا شئ للاولاد كما لا شئ لاحد من أولاد العمات والخالات عند بقاء ~~عمة أو خالة الميت، ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان بيانه في امرأة لها ~~أخ لام وأخت لاب فتزوج أخوها لامها أختها لابنها وهي أيضا عمتها لاب وأم ~~وولد لهذا الولد ولد ثم مات الثاني فهذه المرأة خالة ابنة لابيه وعمة ابنة ~~لام، ثم الجواب في هذا الفصل على الاختلاف الذي بينا في ذي القرابتين في ~~بنات الاخوة وأولاد الاخوات. PageV09P407 # *** # [ 408 ] # قال رحمه الله: (والترجيح بقرب الدرجة) يعني إرثهم بطريق العصوبة فيقدم ~~الاقرب على الابعد في كل صنف منهم كما في العصبات. قال رحمه الله: (ثم يكون ~~الاصل وارثا) أي إذا استويا في الدرجة فمن يدلي بوارث أولى من كل صنف لان ~~الوارث أقوى قرابة من غير الوارث بدليل تقديمه عليه في استحقاق الارث فكان ~~من يدلي به أقوى وللقوة تأثير في التقديم ألا ترى أن بني الاعيان يقدمون ~~على بني العلات في العصوبة لهذا المعنى. قال رحمه الله: (وعند اختلاف جهة ~~القرابة للاب ضعف قرابة الام) أي إذا كان بعض ذوي الارحام من جهة الاب ~~وبعضهم من جهة الام كان لمن هو من جهة الاب الثلثان ومن هو من جهة الام ~~الثلث لما روينا من قضية عمر وابن مسعود رضي الله عنهما، ولان قرابة الآباء ~~أقوى فيكون لهما الثلثان والثلث لقرابة الام، وهذا لا يتصور في الفروع ~~وإنما يتصور في الاصول والعمات والخالات. قال رحمه الله: (وإن اتفق الاصول ~~فالقسمة على الابدان) أي اتفقت صفة من يدلون به في الذكورة والانوثة ولم ~~يختلفوا فيها كانت القسمة على أبدانهم حتى تجعل بينهم للذكر مثل حظ ~~الانثيين، والمراد بالاصول المدلي بهم سواء كانوا أصولا لهم ms1378 أو لم يكونوا. ~~قال رحمه الله: (وإلا فالعدد منهم والوصف من بطن اختلف) أي إن لم تتفق صفة ~~الاصول يعتبر العدد من الفروع المدلون بهم والصفة من البطن المختلفة فيقسم ~~المال على ذلك البطن فيعتبر عدد كل واحد من ذلك البطن بعد فروعه حتى يجعل ~~الذكر الذي في ذلك البطن ذكورا بعد فروعه. والانثى الواحد إناثا تعدد ~~فروعها وتعطي الفروع ميراث الاصول. وإذا كان فيهم بطون مختلفة يقسم المال ~~على أول بطن اختلف على الصفة التي ذكرنا، ثم تجعل الذكور طائفة والاناث ~~طائفة بعد القسمة، فما أصاب الذكور يجمع ويقسم على أول بطن اختلف به ذلك، ~~وكذا ما أصاب الاناث وهكذا يعمل إلى أن ينتهي إلى الذين هم أحياء، وهذا قول ~~محمد. وعند أبي يوسف والحسن بن زياد تعتبر أبدان الفروع سواء اتفقت صفة ~~الاصول في الذكورة والانوثة أو اختلفت. ولو كان لبعضهم جهتان أو أكثر تعتبر ~~الجهتان والجهات فيرث بكل جهة غير أن أبا يوسف يعتبرها في الفروع، ومحمد ~~رحمه الله في الاصول بخلاف الجدة حيث لا ترث إلا بجهة واحدة عند أبي يوسف. ~~وذو الرحم يرث بالجهتين عنده في الصحيح. والفرق له على هذه الرواية أن ~~الجدة تستحق الارث باسم الجدة والاسم لا يختلف بينهن وارث ذوي الارحام ثم ~~بالقرابة فيتعدد بتعددها. وقول محمد أصح في ذوي الارحام جميعا وهو أشهر ~~الروايتين عن أبي حنيفة. قال رحمه الله: (والفروض نصف وربع وثمن وثلثان ~~وثلث وسدس) أي الفروض المقدرة في كتاب الله هذه الستة وهي نوعان على ~~التصنيف إن بدأت بالاكثر PageV09P408 # والتضعيف إن بدأت بالاقل فنقول: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفه ~~ونصف نصفه. أو نقول: الثمن وضعفه وضعف ضعفه، والسدس وضعفه وضعف ضعفه. قال ~~رحمه الله: (ومخارجها اثنان النصف وأربعة وثمانية وثلاثة وستة لسميها واثنى ~~عشرة وأربعة وعشرون بالاختلاط) أي مخارج هذه الفروض لا تخلو إما أن يجئ كل ~~فريق منها منفردا أو مختلطا بغيره، فإن جاء منفردا فمخرج كل فرض سميه وهو ~~المخرج الذي يشاركه في الحروف ms1379 إلا النصف فإنه من اثنين وليس له سمى وذلك ~~مثل الثمن من ثمانية والسدس من ستة والثلث من ثلاثة والربع من أربعة، وإن ~~جاء مختلطا بغيره فلا يخلو إما أن يختلط كل نوع بنوعه أو أحد النوعين ~~بالآخر، فإن اختلط كل نوع بنوعه فمخرج الاقل منه يكون مخرجا للكل لان ما ~~كان مخرجا لجزء يكون مخرجا لضعفه ولضعف ضعفه كالثمانية مخرج الثمن أو الستة ~~مخرج السدس، وإن اختلف أحد النوعين بالنوع الآخر فمخرجهما من أقل عدد ~~يجمعهما، وإذا أردت معرفة ذلك انظر مخرج كل واحد من الفريقين على حدة ثم ~~انظر هل بينهما موافقة أولا، فإن كان بينهما موافقة فاضرب وفق أحدهما في ~~جميع الآخر، وإن لم يكن بينهما موافقة فجميع أحدهما في جميع الآخر فالمبلغ ~~مخرج الفرضين، ثم إذا اختلط النصف الاول بكل من الثاني أو ببعضه فهو من ستة ~~لان بين مخرج النصف والسدس موافقة بالنصف، فإذا ضربت وفق أحدهما في جميع ~~الآخر يبلغ ستة. وإذا اختلط الربع من الاول بكل الثاني أو ببعضه فهو من ~~اثني عشر لان مخرج الربع وهو الاربعة موافق مخرج السدس وهو الستة بالنصف، ~~فإذا ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر يبلغ إثنتين عشر ومنه يخرج الجواب. وإن ~~كان المختلط به الثلث والثلثان فلا موافقة بينهما فاضرب ثلاثة في ثمانية ~~تبلغ أربعة وعشرين فمنه مخرج الجواب فصارت جملة المخارج سبعة، ولا يجتمع ~~أكثر من أربعة فروض في مسألة واحدة، ولا يجتمع من أصحابها أكثر من خمس ~~طوائف، ولا ينكسر على أكثر من أربع طوائف. قال رحمه الله: (وتعول بزيادة) ~~أي تعول هذه المخارج بزيادة من أجزاء المخرج إذا اجتمع في مخرج فروض كثيرة ~~بحيث لا تكفي أجزاء المخرج لذلك فيحتاج إلى العول في زيادة من أجزاء المخرج ~~فترتفع عنه المسألة. والعول الميل والجوار يقال عال الحاكم في حكمه إذا مال ~~وجار ومنه قوله تعالى * (ذلك أدنى أن لا تعولوا) * والمراد بالعول عول ~~بعضها لان كلها لا تعول وإنما تعول ثلاثة منها الستة واثنا ms1380 عشر وأربعة ~~وعشرون والاربعة الاخرى لا تعول. قال رحمه الله: (فستة تعول إلى عشرة وترا ~~وشفعا) ويريد بالوتر السبعة والتسعة، وبالشفع الثمانية والعشرة مثال عولها ~~إلى السبعة: زوجة وأختان لابوين أو لاب أو زوج وأم وأخت لاب. ومثال عولها إلى PageV09P409 # ثمانية: زوج وأخت من أب وأختان من أم أو زوج وثلاث أخوات متفرقات أو زوج ~~وأم وأختان من أب. ومثال عولها إلى تسعة: زوج وثلاث أخوات متفرقات وأم أو ~~زوج وأختان من أب. ومثال عولها إلى عشرة: زوج وأختان من أب وأختان من أم ~~وأم وأم. قال رحمه الله: (واثنى عشر إلى سبعة عشر أو ترا) أي اثنى عشر تعول ~~إلى سبعة عشر وترا لا شفعا. والمراد بالوتر ثلاثة عشر، وخمسة عشر، وسبعة ~~عشر. فمثال عولها إلى ثلاثة عشر: زوج وبنتان وأم أو زوجة وأختان لابوين ~~وأخت لام. ومثال عولها إلى خمسة عشر: زوج وبنتان وأبوان. ومثال عولها إلى ~~سبعة عشر: أربع أخوات لام وثمان أخوات لابوين وجدتان وثلاث زوجات. قال رحمه ~~الله: (وأربعة وعشرون إلى سبعة وعشرين) أي أربعة وعشرون تعول إلى سبعة ~~وعشرين وما فيها إلا عولة واحدة وهي المنبرية وتسمى السبعية وهي زوجة ~~وبنتان وأبواه سميت بذلك لان عليا رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر ~~فقال: عاد ثمنها تسعا مرتجلا ومضى في خطبته ولا تعول إلى أكثر من ذلك إلا ~~عند ابن مسعود رضي الله عنه فإنها تعول عنده إلى أحد وثلاثين فيما إذا ترك ~~امرأة وأختين لام وأختين لاب وابنا كافرا ورقيقا أو قاتلا له لان من أصله ~~أن المحروم بحجب حجب نقصان دون الحرمان فيكون للمرأة الثمن عنده وللام ~~السدس وللاختين لاب الثلثان وللاختين لام الثلث ومجموع ذلك أحد وثلاثون، ~~فإذا فرغنا من ذلك احتجنا إلى التصحيح ولا بد للتصحيح من معرفة أربعة ~~أشياء: التماثل والتداخل والتوافق والتباين بين العددين ليتمكن من العمل في ~~التصحيح فنقول: إن كان أحد العددين مماثلا للآخر فهي المماثلة فيكتفي بضرب ~~أحدهما عن الآخر، وإن لم يكن مماثلا ms1381 له فإن كان الاقل جزء الاكثر فهي ~~المتادخلة، وإن لم يكن له جزء فإن توافقا في جزء فهي الموافقة، وإن لم ~~يتوافقا في جزء فهي الماينة. ولا يخلو عددان اجتمعا من أحد هذه الاحوال ~~الاربعة لانهما إما أن يتساويا أولا، فإن تساويا فهي المماثلة. وإما أن ~~يتساويا فلا يخلو إما أن يكون الاقل جزء الاكثر، فإن كان جزأ له فهي ~~المتادخلة وإلا فهي المباينة، وبيان كل واحدة مذكور في المطولات. وهذه ~~الاربعة كلها جارية بين الرؤوس والرؤوس، وكذا بين الرؤوس والسهام إلا ~~الداخلة فإن العلم فيها كالموافقة، فإذا كانت الرؤوس أكثر، وكالمماثلة إذا ~~كانت السهام أكثر لانها تنقسم عليهم كما تنقسم المماثلة، وفائدة التصحيح ~~بيان كيفية العلم في القسمة بين المستحقين من أقل عدد يمكن على وجه يسلم ~~الحاصل لكل من الكسر ولهذا سمي تصحيحا. قال رحمه الله: (فإن انكسر حظ فريق ~~ضرب وفق العدد في الفريضة إن وافق) أي إذا انكسر نصيب طائفة من الورثة ينظر ~~بين رؤوسهم وسهامهم، فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق عددهم في الفريضة وهي ~~أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة PageV09P410 # فالمبلغ تصحيح كجدة وأخت لام وعشرين أخا لاب وأصلها من ستة فللجدة سهم ~~وكذا الاخت لام وللاخوات لاب أربعة لا تنقسم عليهن وتوافق رؤوسهم بالربع ~~فاضرب ربع رؤوسهم وهو خمسة في أصل المسألة وهو ستة تبلغ ثلاثين فمنها تصح. ~~قال رحمه الله: (وإلا فالعدد في الفريضة فالمبلغ مخرجه) أي إن لم توافق ~~الرؤوس السهام فاضرب عدد الرؤوس في سهام الفريضة وهي أصل المسألة وعولها إن ~~كانت عائلة فما بلغ من الضرب فهو التصحيح في المسألتين أي في المباينة ~~والموافقة وقد ذكرنا مثال الموافقة. ومثال المباينة: زوج وسبع أخوات لاب ~~أصلها من ستة وتعول إلى سبعة للزوج النصف ثلاثة وللاخوات الثلثان أربعة فلا ~~ينقسم عليهن ولا يوافق فاضرب رؤوسهن في الفريضة تبلغ تسعة وأربعين فمنها ~~تصح. قال رحمه الله: (وإن تعدد الكسر وتماثل ضرب واحد) أي إذا انكسر على ~~أكثر من طائفة واحدة وتماثل أعداد ms1382 رؤوس المنكسر عليهم يضرب فريق واحد في ~~أصل المسألة وعولها إن كانت فما بلغ من الضرب فهو تصحيح المسألة مثاله: ست ~~أخوات لاب وأم وثلاث أخوات لام وثلاث جدات أصلها من ستة وتعول إلى سبعة ~~للاخوات لاب وأم الثلثان أربعة لا تنقسم عليهن ولا توافق النصف فرد رؤسهن ~~إلى النصف ثلاثة وللاخوات لام الثلث سهمان لا تنقسم عليهن ولا توافق ~~وللجدات سهم لا ينقسم عليهن ولا يوافق فاجتمع معك ثلاثة أعداد مماثلة، ~~فاضرب واحدا منهم في الفريضة تبلغ إحدى وعشرين فمنها تصح. ولو كان بعض ~~الاعداد مماثلة دون البعض ضرب رؤوس فريق واحد من المتماثلين في عدد رؤوس ~~الفريق المابين لهم أو في وفقة إن وافق فما بلغ ضربته في الفريضة، فما بلغ ~~صحت من المسألة لا مثاله: ولو كان عدد الاخوات خمسا مثلا في المثال المذكور ~~والمسألة بحالها ضربت ثلاثة في خمسة تبلغ خمسة عشر، ثم اضرب خمسة عشر في ~~الفريضة وهي سبعة تبلغ مائة وسبعة ومنها تصح. ولو كان المباين أكثر من ~~طائفة واحدة يضرب ما بلغ من الضرب الاول فيه وفي وفقه، ثم ما بلغ في ~~الفريضة فما بلغ تصح منه المسألة مثاله: أربع زوجات وخمس أخوات لام وثلاث ~~جدات وثلاث أخوات لاب أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر فلا ينقسم على ~~الكل ولا يوافق، فعدد الاخوات لاب مماثل الجدات فتكتفي بأحدهما فتضرب ثلاثة ~~في أربعة تبلغ اثني عشر ثم في خمسة فتبلغ ستين ثم تضرب الستين في الفريضة ~~وهي سبعة عشر تبلغ ألفا وعشرين فمنها تصح المسألة. قال رحمه الله: (فإن ~~توافق فالوفق وإلا فالعدد في العدد ثم وثم وثم جميع المبلغ في الفريضة ~~وعلوها) أي إذا توافق بين أعداد الرؤوس فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ~~أضرب ما بلغ في وفق الثالثة إن وافق المبلغ الثالث، وإن لم يوافق فاضرب كله ~~فيه فما بلغ فاضربه في الفريضة فما بلغ تصح منه المسألة. ولو كان فريق رابع ~~ضرب فيه ما بلغ من PageV09P411 # ضرب ms1383 الرؤوس في الرؤوس إن لم يوافقه وإن وافقه ففي الوفق ثم ما بلغ في أصل ~~المسألة فما بلغ منه تصح المسألة فمثال الموافقة: أربعة زوجات وثمانية عشر ~~أختا لام وإثنا عشر جدة وخسمة عشر أختا لاب، أصلها من اثني عشر وتعول إلى ~~سبعة عشر فللزوجات الربع ثلاثة لا ينقسم عليهن ولا يوافق وللاخوات لام ~~الثلث أربعة لا ينقسم عليهن ويوافق بالنصف فرد رؤوسهن إلى النصف تسع ~~وللجدات السدس سهمان لا ينقسم عليهن وتوافق بالنصف فرد رؤوسهن إلى النصف ~~ستة وللاخوات لاب الثلثان ثمانية لا ينقسم عليهن ولا يوافق فبين خمسة عشر ~~والستة موافقة بالثلث فاضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر تبلغ تسعين، ثم ما ~~بين التسعين والاربعة موافقة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في جميع إلا لآخر ~~تبلغ مائة وثمانين، ثم اضرب المائة والثمانين في الفريضة وهي سبعة عشر تبلغ ~~ثلاثة آلاف وستين فمنها تصح المسألة. ومثال المباينة: خمس أخوات لاب وثلاث ~~أخوات لام وسبع جدات وأربع زوجات أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر، ~~فللاخوات للاب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن ولا توافق، وللجدات السدس ~~سهمان لا تنقسم عليهن ولا توافق فالخمسة لا توافق فاضرب أحدهما في الاخرى ~~تبلغ خمسة عشر، وخمسة عشر لا توافق الاربعة فاضرب أحدهما في الاخرى تبلغ ~~ستين، والستين لا توافق السبعة فاضرب أحدهما في الاخرى تبلغ أربعمائة ~~وعشرين، ثم اضرب أربعمائة وعشرين في الفريضة وهي سبعة عشر تبلغ سبعة آلاف ~~ومائة وأربعين فمنها تصح، وله طرق أخرى مذكورة في المطولات. قال رحمه الله: ~~(وما فرض يرد على ذوي القروض بقدر فروضهم إلا على الزوجين) أي يرد ما فضل ~~من فرض ذوي الفروض إذا لم يكن في الورثة عصبة، فلو كان فيهم فالفاضل بعد ~~الفروض للعصبة إلا على الزوجين فإنه لا يرد عليهما وهو قول عامة الصحابة ~~رضي الله عنهم وبه أخذ أصحابنا. وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه: الفاضل ~~لبيت المال وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله. وقال عثمان بن عفان: يرد ~~على ms1384 الزوجين أيضا. ولنا قوله تعالى * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في ~~كتاب الله) * وهو الميراث فيكون أولى من بيت المال ومن الزوجين إلا فيما ~~ثبت لهم بالنص، وكان ينبغي أن يكون ذلك لجميع ذوي الارحام لاستوائهم في هذا ~~الاسم إلا أن أصحاب الفرائض قدموا على غيرهم من ذوي الارحام لقوة قرابتهم ~~ألا ترى أنهم يقدمون في الارث فكانوا أحق به. ومن حيث السنة ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده فقال: يا رسول الله إن لي مالا ~~ولا يرثني إلا ابنتي الحديث، ولم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~حصر الميراث على ابنته ولو له أن الحكم كذلك لانكر عليه ولم يقره على الخطأ ~~لا سيما في مواضع الحاجة إلى البيان. وكذا روي أن امرأة أتت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية فماتت أمي وبقيت ~~الجارية PageV09P412 # فقال: وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث. فجعل الجارية راجعة إليها بحكم ~~الميراث وهذا هو الرد، ولا أصحاب الفرائض ساووا الناس كلهم وترجحوا ~~بالقرابة فيرجحون بذلك على المسلمين. ومسائل الباب أربعة أقسام: إن يكون ~~جنسا واحدا أو أكثر عند عدم من لا يرد عليه أو عند وجوده فلا تخرج مسائله ~~عن هذه الاربعة على ما يجئ في اثناء البحث. قال رحمه الله: (فإن كان من يرد ~~عليه جنسا واحدا فالمسألة من رؤوسهم كبنتين أو أختين) لانهما لما استويا في ~~الاستحقاق صارا كابنتين وأخوين فيجعل لمال بينهما نصفين، وكذا الجدتان لما ~~ذكرنا، والمراد بالاختبين أن يكونا من جنس واحد بأن يكون كلاهما لام أو لاب ~~أو لابوين. قال رحمه الله: (وإلا فمن سهامهم فمن اثنين لوسدسان وثلاثة لو ~~ثلث وسدس وأربعة لو نصف وسدس وخمسة لو ثلثان وسدس أو نصف وسدسان أو نصف ~~وثلث) أي إن لم يكن من يرد عليه جنسا واحدا بأن كانا جنسين تجعل المسألة من ~~سهامهم فتجعل من اثنين لو اجتمعا سدسان كجدة وأخت لام ms1385 أو من ثلاثة إذا ~~اجتمع نصف وسدس كأم أو جدة مع من يستحق الثلثين من الاناث أو أختين لاب أو ~~ثلاث أخوات متفرقات أو أم وأخت لام وأخت لاب أو نصف وثلث لام وأخت لاب أو ~~أخوين لام أو أخت لابوين أو لاب، ولا يتصور أن يجتمع في باب الرد أكثر من ~~ثلاث طوائف، فإذا جعلت المسألة من سهامهم تحقق رد الفاضل عليهم بقدر سهامهم ~~وهذان النوعان اللذان ذكرناهما أحدهما أن يكونوا جنسا واحدا والآخر أكثر من ~~ذلك فيما إذا لم يختلط بهم من لا يرد عليهم، وبقي النوعان الآخران وهما إذا ~~اختلطا بكل واحد من النوعين من لا يرد عليه. قال رحمه الله: (ولو مع الاول ~~من لا يرد عليه اعط فرضه من أقل مخارجه ثم اقسم الباقي على من يرد عليه ~~كزوج وثلاث بنات) أي لو كان مع الاول وهو ما إذا كانوا جنسا واحدا من لا ~~يرد عليه وهو أحد الزوجين اعط فرض من لا يرد عليه من أقل مخارج فرضه، ثم ~~اقسم الباقي على رؤوس من يرد عليه إن استقام الباقي عليهم كزوج وثلاث بنات ~~للزوج الربع فأعطه من أقل مخارجه الربع وهو أربعة، فإذا أخذ ربعه وهو سهم ~~بقي ثلاثة أسهم فاستقام على رؤوس البنات. قال رحمه الله: (وإن لم يستقم فإن ~~وافق رؤوسهم) كزوج وثلاث بنات أي لو كان مع الاول وهو ما إذا كان جنسا واحد ~~من يرد عليه إن استقام الباقي عليهن كزوج وثلاث بنات فاضرب وفق رؤسهم (في ~~مخرج فرض من لا يرد عليه وإلا فاضرب كل عدد رؤوسهم في مخرج فرض من لا يرد ~~عليه) على عدد رؤوس من يرد عليه (كزوج وخمس بنات) أي إن لم يستقم الباقي ~~بعد فرض من لا يرد عليه على عدد رؤوس من يرد عليه ينظر، فإن كان بين PageV09P413 # الباقي من فرض من لا يدر عليه وبين رؤوسهم موافقة (فاضرب وفق رؤوسهم في ~~مخرج فرض من لا يرد عليه) كزوج وست بنات فإن بينهما ms1386 موافقة في الثلث فرد ~~رؤوسهم إلى اثنين، ثم اضرب به في أربعة وإن لم يوافق الباقي رؤوسهم كزوج ~~وخمس بنات فإنه لا موافقة بين الخمسة والثلاثة فاضرب جميع رؤوسهن وهو ~~الخمسة في أربعة فالمبلغ في الوجهين تصحيح المسألة فتصح في الاول من ~~ثمانية، وفي الوجه الثاني من عشرين لانك في الاول ضربت اثنين في أربعة وفي ~~الثاني خمسة في أربعة فيأخذ الزوج في الاول سهمين يبقى ستة فكل واحدة من ~~البنات سهم ويأخذ في الثمانية خمسة فيقسم الباقي على خمسة يصيب كل واحدة ~~منهن ثلاثة أسهم. قال رحمه الله: (ولو مع الثاني من لا يرد عليه) المراد ~~بالثاني أن يكون طائفتان أو أكثر أي لو كان مع الطائفتين أو أكثر من لا يرد ~~عليه. قال رحمه الله: (فاقسم ما بقى من مخرج فرض من لا يرد عليه على مسألة ~~من يرد عليه) وهو سهامهم على ما بينا (كزوجة وأربع جدات وست أخوات لام) ~~للزوجة الربع فأعطها من أقل مخارجه وهو واحد من أربعة يبقى ثلاثة تنقسم على ~~ثلاثة لان سهامهن ثلاثة. قال رحمه الله: (وإن لم يستقم فاضرب بسهام من يرد ~~عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه كأربع زوجات وتسع بنات وست جدات) أي إن لم ~~يستقم الباقي من فرض من لا يرد عليه على سهام من يرد عليه أي على مسألتهم ~~فاضرب سهام من يرد عليه في مخرج فر ض من لا يرد عليه عليه، فما بلغ يخرج ~~منه حق كل واحد من غير كسر وهذا الضرب لبيا مخرج فرض الفريقين من أقل عدد ~~يمكن لا للتصحيح، فسهام من يرد عليه فيما مثل به خمسة أربعة للبنات وواحدة ~~للجدات وما بقي من فرض من لا يرد عليه سبعة وهو لا ينقسم على خمسة فاضرب ~~الخمسة في الثمانية تبلغ أربعين فمنه يخرج سهام كل واحد صحيحا فللزوجات ~~الثمن خمسة والباقي لمن يرد عليه. قال رحمه الله: (ثم اضرب سهام من لا يرد ~~عليه في مسألة من يرد عليه ms1387 وسهام من يرد عليه فيما بقى من مخرج فرض من لا ~~يرد عليه) وهذا البيان طريقه معرفة سهام كل فريق من هذا المبلغ، فإذا أردت ~~معرفة سهام الزوجات في المثال الذي ضربته فاضرب سهمين في خمسة فهو نصيبهن، ~~وإذا أردت معرفة نصيب البنات فاضرب سهامهن في خمسة وهو أربعة فيما بقي من ~~فرض من لا يرد عليه وهو سبعة تبلغ ثمانية وعشرين فهو لهن وللجدات سهم مضروب ~~في سبعة بسبعة. وأما إن كان الضرب على ما ذكر لان الخمسة لما ضربت في ~~الثمانية وجب أن يضرب سهام كل فريق من الثمانية في الخمسة للزوجات واحد من ~~الثمانية والباقي لمن يرد عليه وهو سبعة فتضرب في الخمسة PageV09P414 # فتبلغ خمسة وثلاثين فصارت السبعة مضروبة في الخمسة بالنسبة إلى أصل مسألة ~~من يرد عليه لان كل من له شئ من الثمانية مضروب في خمسة، وكذا الخمسة ~~مضروبة في نصيب كل واحد من الثمانية لان عدد كل ضرب في عدد يكون كل واحد ~~منهما مضروبا ومضروبا فيه ولهذا غير العبارة بقوله وسهام من يرد عليه فيما ~~بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه لا لتغير العمل فإذا عرف فروض الفريقين بما ~~ذكر يحتاج إلى معرفة التصحيح ولهذا بينه. قال رحمه الله: (وإذا انكسر فصحح ~~كما مر) أي إذا انكسر على البعض أو على الكل فصحح المسألة بالطريق المذكورة ~~في التصحيح لان السهام إذا لم تنقسم على أربابها احتيج إلى التصحيح، وما ~~ذكر في هذا الباب من الضرب لم يكن إلا ليخرج سهام كل فريق ممن يرد عليه ~~وممن لا يرد عليه من عدد واحد كما ذكرنا من مخارج السهام لا لتصحيح المسألة ~~عليهم، وقد ذكرنا طريق التصحيح وطريق معرفة سهام كل واحد من آحاد الفريق ~~فلا نعيده. والمثال الاول الذي ذكره المصنف وهو زوجة وأربعة جدات وست أخوات ~~لام وتصح من ثمانية وأربعين والمثال الثاني وهو أربع زوجات وتسع بنات وست ~~جدات تصح من ألف وأربعمائة وأربعين. قال رحمه الله: (وإن مات العبض ms1388 قبل ~~القسمة) أي إذا مات بعض الورثة قبل القسمة ويسمى هذا النوع من المسائل ~~مناسخة مفاعلة من النسخ وهو الازالة يقال نسخت الشمس الظل أي إزالته ونسخت ~~الكتاب، واستعماله فيما إذا صار بعض الانصباء ميراثا قبل القسمة لما فيه من ~~نقل العلم والتصحيح إلى الفريضة الثانية. قال رحمه الله: (فصحح مسألة الميت ~~الاول واعط سهام كل وارث ثم صحح مسألة الميت الثاني وانظر بين ما في يده من ~~التصحيح الاول وهو نصيب الميت الاول وبين التصحيح الثاني ثلاثة أحوال) أي ~~التوافق والتباين والاستقامة (فإن استقام ما في يده من التصحيح الاول فلا ~~ضرب وصحتا من تصحيح مسألة الميت الاول) أي صحت الفريضتان فريضة الميت الاول PageV09P415 # والثاني ما صحت منه الاولى (وإن لم تستقم فإن كان بينهما موافقة) أي بين ~~ما في يده وهو نصيبه من الاول وبين فريضته وهو التصحيح الثاني (فاضرب وفق ~~التصحيح الثاني في كل التصحيح الاول وإن كان بينهما مباينة) أي بين ما في ~~يده وفريضته وبين التصحيح الثاني (فاضرب كل التصحيح الثاني في التصحيح ~~الاول فالمبالغ مخرج المسألتين) أي ما يبلغ من الضرب لتصحيح الفريضتين ~~فريضة الميت الاول وفريضة الميت الثاني فلا ينظر بين السهام والرؤوس في ~~الاحوال الثلاثة في تصحيح الفريضة فكذا بينهما حتى إذا اقتسم ما في يده على ~~فريضته لا حاجة إلى الضرب كما إذا اقتسم نصيب الفريق من أصل المسألة على ~~رؤوسهم، وإن لم ينقسم فإن وافق تضرب وفق فريضته، وإن لم يوافق تضرب كل ~~الفريضة الثانية في الفريضة الاولى كما في الرؤوس، فإذا عرف ذلك يحتاج إلى ~~بيان طريق معرفة نصيب كل واحد من ورثة الاول واثاني بالطريق المذكور في ~~التصحيح وقد بينته في المختصر. قال رحمه الله: (واضرب سهام ورثة الميت ~~الاول في التصحيح الثاني أو في وفقه) أي نصيبه وسهام ورثة الميت الثاني في ~~نصيب الميت الثاني أو في وفقة) في الفريضة الاولى، فإن كان فيهم من يرث من ~~الميتين ضربته من الاولى في الفريضة الثاني أو في وفقها ms1389 مضروب في الاولى ~~فنصيب كل واحد لا يكون مضروبا ضرورة فلذلك وجب ضربه فيه، وكان ينبغي أن ~~يضرب نصيب الميت الثاني وهو الذي في يده الثانية أو في وفقها لانه من جملة ~~ورثة الميت الاول إلا أن نصيبه لما صار ميراثا كان مستحقا لورثته وكان ~~مقسوما بينهم فاستغنى عن ذلك بضرب نصيب كل واحد من ورثته فيما في يده أوفي ~~وقف ما في يده وهو نظير ما ذكر في الرد أن سهام من لا يرد عليه تضرب في ~~سهامن يرد عليه وسهام من يرد عليه تضرب فيما بقي من فروض من لا يرد عليه، ~~ولو مات ثالث قبل القسمة فاجعل المبلغ الثاني مقام الاول والثاني في العمل، ~~فلو مات رابع فاجعل الثالث مقام الاول والرابع مقام الثالث وهكذا كل ما مات ~~واحد قبل القسمة تقيمه مقام الثاني، والمبلغ الذي قبل مقام الاول إلى ما لا ~~يتناهى. هذا إذا مات الثاني وخلف ورثة غير من كان معه ميراث الميت الاول أو ~~كانوا هم بعينهم ولكن جهة إرثهم من الميتين مختلفة، وإن كانوهم بعينهم ولم ~~يختلف غيرهم من الورثة وجهة إرثهم من الميتين متحدة ألغيت جميع ما مات قبل ~~القسمة وصحت فريضة الميت الآخر فكأنه لم يمت إلا هو ولم يكن وارث غير ورثته ~~وهذا النوع يسمى المناسخ الناقص. قال رحمه الله: (ويعرف حظ كل فريق من ~~التصحيح بضرب ما لكل من أصل المسألة فيما ضربته في أصل المسألة) أي PageV09P416 # يعرف نصيب كل فريق من التصحيح بضرب نصيب كل فريق من أصل المسألة في مبلغ ~~الرؤوس وهو المضروب في الفريضة، فما بلغ فهو نصيب ذلك الفريق وقد بيناه من ~~قبل في موضعه، معناه لو ترك زوجة وعشرين بنتا وأما فللزوجة ثلاثة ولكل من ~~الاب والام أربعة وللبنات ستة عشر وهن عشرون لا تنقسم عليهن لكن بين سهامهم ~~ورؤوسهن موافقة بالربع فتضرب وفق رؤوسهن وهو خمسة في سبعة وعشرين تبلغ مائة ~~وخمسة وثلاثين فهذه هي جزء السهم وهي وفق الرؤوس فللزوجة ثلاثة مضروبة ms1390 في ~~خمسة وعشرين تبلغ ثمانين فهنا قد ضربت ما لكل فريق من التصحيح فيما ضربته ~~في أصل المسألة وهو وفق الرأس. قال رحمه الله: (وحظ كل فرد بنسبة سهام كل ~~فريق م أصل المسألة إلى عدد رؤوسهم مفردا ثم يعطى بمثل تلك النسبة من ~~المضروب لكل فرد) أي يعرف نصيب كل واحد من أفراد الفريق بأن تناسب سهام ~~جميع الفرق من أصل المسألة إلى عدد رؤوس ذلك الفريق، فما وجد بنسبته أعطى ~~لكل واحد من آحاد ذلك الفريق بمثل تلك النسبة من المضروب فيخرج نصيب كل ~~واحد منهم. ومعنى قوله مفردا أي ينسب إلى فريق واحد من غيرهم فريق اخر عند ~~النسبة، وهذه المسألة والتي قبلها موضعهما باب التصحيح وقد ذكرناهما هناك ~~وطريقا آخر فلا نعيدها. قال رحمه الله: (وإن أردت قسمة التركة بين الورثة ~~والغرماء فاضرب سهام كل فريق وارث من التصحيح في كل التركة ثم اقسم المبلغ ~~على التصحيح) وكذا الدين بأن تضرب دين كل غريم في التركة وتقسم الخارج على ~~مجموع الدين، وهذا إذا لم يكن بين التركة والتصحيح ولا بين التركة ومجموع ~~الدين موافقه، وإن كان بينهما موافقة فاضرب نصيب كل واحد من الورثة ودين كل ~~غريم في وفق التركة فما بلغ فاقسمه على وفق التصحيح أو على وفق مجموع ~~الدين، فما خرج من القسمة فهو نصيب ذلك الوارث أو الدين لانه يجعل دين كل ~~غريم بمنزلة سهام كل وارث ومجموع الدين بمنزلة التصحيح. وهذا مبني على ~~قاعدة ممهدة في الحساب وهي أنه متى اجتمع أربعة أعداد متناسبة وكان نسبة ~~الاول إلى الثاني كنسبة الثالث إلى الرابع وعلم من تلك الاعداد ثلاثة وجهل ~~واحد أمكن استخراج المجهول، وفيما نحن فيه اجتمع أربعة أعداد متناسبة أولها ~~سهام كل وارث من التصحيح، وثانيها التصحيح، وثالثها الحاصل لكل وارث من ~~التركة، ورابعها جميع التركة لان نسبة السهام إلى التصحيح كنسبة الحاصل من ~~التركة إلى جميع التركة، والثالث مجهول والباقي معلوم، فإذا ضربت الطرف في PageV09P417 # الطرف كان كضرب الثاني في ms1391 الثالث فكذلك إذا قسمت المبلغ على الثاني خرج ~~الثالث ضرورة أن كل مقدار تركب من ضرب عدد إذا قسم على أحد العددين خرج ~~الآخر كخمسة عشر مثلا لما تركبت من ضرب ثلاثة في خمسة إذا قسمتها على ثلاثة ~~خرج خمسة، وإذا قسمتها على خمسة خرج ثلاثة، وهذه القاعدة هي الاصل في معرفة ~~نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق، فإذا اجتمع هناك أيضا أربعة أعداد ~~متناسبة نصيب الفريق من أصل المسألة وعدد الفريق الحاصل من اصل مسالة وعدد ~~الفريق الحاصل لكل واحد من آحاد الفريق من التصحيح ومبلغ الرؤس نسبة نصيب ~~الفريق من اصل المبلغ الى عددهم كنسبة الحاصل الى وهو المضروب في أصل ~~المسألة والثالث مجهول والباقي معلوم ويستخرج المجهول في مثل هذا بالطرق ~~المذكورة في التصحيح، وكذا العمل في قضاء الدين إذا كانت التركة لا تفي به ~~فدين كل غريم بمنزلة سهام كل وارث ومجموع الدين بمنزلة التصحيح فتطلب ~~الموافقة بين مجموع الدين وبين التركة ثم العمل فيه على ما بيناه. قال رحمه ~~الله: (ومن صالح من الورثة على شئ فاجعله كأن لم يكن واقسم ما بقي على سهام ~~من بقي) لان المصالح لما أعطوه جعل مستوفيا نصيبه من العين وبقي الباقي ~~مقسوما على سهامهم. وقوله فاجعله كأن لم يكن فيه نظر لانه قبض بدل نصيبه ~~فكيف يمكن جعله كأن لم يكن بل يجعل كأنه مستوف نصيبه ولم يستوف الباقون ~~أنصباءهم ألا ترى أن المرأة إذا ماتت وخلفت زوجا وأما وعما فصالح الزوج على ~~ما في ذمته من المهر يقسم الباقي من التركة بين الام والعم أثلاثا للام ~~سهمان وسهم للعم، ولو جعل الزوج كأن لم يكن لكان للام سهم لانه الثلث بعد ~~خروج الزوج من البين وللعم سهمان لانه الباقي بعد الفروض ولكن تأخد هي ثلث ~~الكل وهو سهمان من ستة فللزوج النصف ثلاثة وقد استوفاه بأخذ بدله بقي السدس ~~وهو سهم للعم. وكذا لو ماتت المرأة وخلفت ثلاثة أخوات متفرقات وزوجا فصالحت ~~الاخت لاب وأم وخرجت ms1392 من البين كان الباقي بينهم أخماسا ثلاثة للزوج وسهم ~~للاخت للام وسهم للاخت لاب على ما كان لهم من ثمانية لان أصلها ستة وتعول ~~إلى ثمانية، فإذا استوفت الاخت نصيبها وهو ثلاثة بقي خمسة، ولو جعلت كأنها ~~لم تكن لكانت من ستة وبقي سهم للعصبة. وهذا آخر ما تيسر تأليفه بحمد الله ~~وعونه وحسن توفيقه في هذا الكتاب، وأسأل الله العظيم أن ينفع به جميع ~~الطلاب، ومن نظر فيه من المحبين والاصحاب، وأن يمن علينا بعفوه ويدخلنا دار ~~السلام بكرمه وحلمه وجوده ولطفه من غير مشقة ولا حساب ولا عقاب، ولا معاتبة ~~ولا مناقشة ولا عتاب، وأن يختم لنا بخير ويجعل لنا الجنة دار مآب، وأن يجعل ~~مقرنا بأعلى الدرجات ويبلغنا أقصى المرادات بحرمه محمد صلى الله عليه وسلم ~~سيد السادات، وأن PageV09P418 # يشفع فينا نبيه المصطفى، ويحشرنا في زمرة من لم يعامله بمشقة ولاجفا ~~آمين. والله تعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. يقول راجي غفران ~~المساوي مصححة محمد الزهري الغمراوي: نحمدك يا من كملت لنا معالم الدين، ~~وهيأت القلوب للاستكمال بدرر اليقين، ونشكرك على سوابغ نعم لا نحصيها وتراد ~~ف آلاء جلت شؤون ظاهرها وخافيها، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد الذي كملت به ~~سبل الهداية، وخلصت باتباعه من غوائل الغواية، وعلى آله معدن الكمال، ~~وأصحابه ذوي الفضل والافضال (أما بعد) فقد تم بحمده تعالى طبع تكلمه الامام ~~المحقق والعلامة المدقق محمد بن حسين بن علي الشهير بالطوري للبحر الرائق ~~شرح كنز الدقائق، وهي الجزء الثامن لهذا الكتاب، فكملت به محاسنه وزها ثمر ~~روضه وطاب، وأصبح شذا مسكه يتارج، وكل نفس تألف الاستبصار عليه تعرج، ولا ~~غر وإن جاء بعجيب البحر من عقاب، ولا معاتبة ولا مناقشة ولا عتاب، وأن يختم ~~لنا بخير ويجعل لنا الجنة دار مآب، وأن يجعل مقرنا بأعلى الدرجات ويبلغنا ~~أقصى المرادات بحرمه محمد صلى الله عليه وسلم سيد السادات، وأن PageV09P419 # يشفع فينا نبيه المصطفى، ويحشرنا في زمرة من لم يعامله بمشقة ولاجفا ~~آمين. والله تعالى أعلم ms1393 بالصواب وإليه المرجع والمآب. يقول راجي غفران ~~المساوي مصححة محمد الزهري الغمراوي: نحمدك يا من كملت لنا معالم الدين، ~~وهيأت القلوب للاستكمال بدرر اليقين، ونشكرك على سوابغ نعم لا نحصيها وتراد ~~ف آلاء جلت شؤون ظاهرها وخافيها، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد الذي كملت به ~~سبل الهداية، وخلصت باتباعه من غوائل الغواية، وعلى آله معدن الكمال، ~~وأصحابه ذوي الفضل والافضال (أما بعد) فقد تم بحمده تعالى طبع تكلمه الامام ~~المحقق والعلامة المدقق محمد بن حسين بن علي الشهير بالطوري للبحر الرائق ~~شرح كنز الدقائق، وهي الجزء الثامن لهذا الكتاب، فكملت به محاسنه وزها ثمر ~~روضه وطاب، وأصبح شذا مسكه يتارج، وكل نفس تألف الاستبصار عليه تعرج، ولا ~~غر وإن جاء بعجيب البحر من نفائس الدرر، وصاغ عسجد اكسيره سبائك الجوهر، ~~فيا لها من هبات أسدتها يد الطباعة للطالبين فقد أحيت منه رميما كانت تعافه ~~عين الناظرين وأعادت منه بنينا كانت قوضته يد النسيان، وأقامت عودا طالما ~~عوجته جهاله العدوان، فأصبح بعد طول الخمول يزهو في حلل أهدتها إليه دقة ~~التصحيح، وارتفعت عن حر محياه ربقة التحريف الصريح، وتبدت شمس نهاره تجلو ~~نفائس التحقيقات، واستكملت محاسنة بمقابلته على جملة نسخ عديدات، وذلك ~~بالمطبعة العلمية بجواز الازهر بمحروسة القاهرة المعزية إدارة الشيخ حسن ~~الرشيدي وشريكيه على ذمة حضره ملتزميه السيد عمر هاشم الكتبي وأخيه السيد ~~محمد هاشم نجح الله مسعى الجميع ووفقهم لكل نفع يكون فيه سعادة الامة إنه ~~قريب سميع، وذلك في غرة ذي القعدة الحرام من سنة 1311 هجرية على صاحبها ~~أفضل الصلاة وأزكى التحية آمين PageV09P420 ~~ ms1394