######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0012227 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: زين الدين بن إبراهيم بن محمد، المعروف بابن نجيم المصري (المتوفى: 970ه) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 970 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: البحر الرائق شرح كنز الدقائق #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنفي #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0012227 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-12227 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/12227 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية - بدون تاريخ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتاب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | [تكملة البحر الرائق للطوري] # [كتاب الإجارة] # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الإجارة. # لما فرغ من بيان تمليك الأعيان بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان تمليك ~~المنافع بعوض وهو الإجارة وقدم الأول على الثاني؛ لأن الأعيان مقدمة على ~~المنافع؛ ولأن الأولى فيها عدم العوض، والثانية فيها العوض والعدم مقدم على ~~الوجود، ثم لعقد الإجارة مناسبة خاصة بفعل الصدقة من حيث إنهما يقعان ~~لازمين فلذلك أورد ### | كتاب الإجارة # متصلا بفعل الصدقة، وقال صاحب العناية وإنما جمعها إشارة إلى أنها حقيقة ~~وذات أفراد فإن لها نوعين: نوع يرد على الأعيان كاستئجار الدور والأراضي، ~~ونوع يرد على العمل كاستئجار المحترفين للأعمال نحو الخياطة والقصارة اه. # وسيبين المؤلف أن المنفعة تارة تصير معلومة ببيان المدة، وتارة تصير ~~معلومة بالتسمية وتارة تصير معلومة بالتعيين والإشارة، ولو قال المؤلف كتاب ~~الإيجار لكان أولى؛ لأن الذي يعرف هو الإيجار الذي هو بيع المنافع لا ~~الإجارة التي هي الأجرة قال - رحمه الله تعالى -. # (هي بيع منفعة معلومة بأجرة معلومة) فقوله بيع جنس يشمل بيع العين ~~والمنفعة وهو وإن كان جنسا كما يكون مدخلا يكون مخرجا كما تقرر في ~~المعقولات فخرج به العارية؛ لأنها تمليك المنافع والنكاح؛ لأنه تمليك البضع ~~ليس بمنفعة وخرج بقوله منفعة بيع العين وقوله بأجرة معلومة تمام التعريف ~~ولا يخفى أن بيع مصدر باع والمصدر هو المعنى القائم بالذات وجاز أن يراد به ~~اسم المفعول وهو المبيع. وسواء أريد المصدر أو اسم المفعول لا يصلح ما ذكر ~~تعريفا للإيجاب؛ لأن الإيجاب والقبول والارتباط غير المعنى المصدري واسم ~~المفعول فهذا تعريف ببعض الخواص، ولو أراد التعريف بالحقيقة لقال هو عقد ~~يرد على بيع إلى آخره، واحترز بذكر المعلوم عما إذا اشتمل العقد على بيع ~~معلوم وأجرة معلومة وشيء مجهول بأن استأجر عبدا مائة معلومة بأجرة معلومة ~~وطعامه وكسوته، وهذا لا يجوز للجهالة كذا في الخلاصة وإنما لا يصح البيع من ~~غير أن يملك الرقبة، ولو ملك المنفعة PageV08P002 # قال في الذخيرة وقف على قوم معينين فأجرهم القيم ms0001 الوقف جاز؛ لأنهم لا حق ~~لهم في الرقبة وإنما حقهم في الغلة فصاروا في حق الرقبة كالأجانب إلا أنه ~~يسقط حصة المستأجر من الأجرة؛ لأنه لو أخذ منه يسترد له وفي القنية لو أجر ~~القيم نفسه للعمل في الوقف فعمل يستحق الأجرة وبه يفتى، ولو عمل من غير عقد ~~يستحق الأجرة وعليه العمل والكلام في الإجارة في مواضع: الأول في معناها ~~لغة قيل هي بيع المنافع قال العيني وفيه نظر قال قاضي زاده، قولهم الإجارة ~~في اللغة بيع المنافع قال الشارح العيني فيه نظر؛ لأن الإجارة اسم للأجرة ~~وهي ما أعطيت من كراء الأجير كما صرحوا به قال قاضي زاده والنظر المذكور ~~وارد؛ لأن المذكور في كتب اللغة إنما هو الإجارة التي هي اسم الأجرة والذي ~~هو بيع المنافع الإيجار لا الأجرة، قال العيني وتجوز أن تكون الإجارة مصدرا ~~قال قاضي زاده ولم يسمع في اللغة أن الإجارة مصدر وفي المضمرات يقال: أجره ~~إذا أعطاه أجرته والأجرة ما يستحق على عمل الخير ولهذا يدعى به يقال آجرك ~~الله وعظم الله أجرك، وفي كتاب العيني أجره مملوكي وآجره إيجارا فهو مؤجر ~~وفي الأساس أجرني داره فاستأجرتها وهو مؤجر ولا يقل مؤاجر فإنه خطأ وقبيح ~~قال وليس آجر هذا فاعل، بل هو أفعل. اه. . # وأما دليلها من الكتاب فهو قوله تعالى حكاية عن شعيب: {على أن تأجرني ~~ثماني حجج} [القصص: 27] . وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصها الله علينا ~~من غير إنكار ومن السنة قوله - عليه الصلاة والسلام -: «أعطوا الأجير أجرته ~~قبل أن يجف عرقه» ، ومن الإجماع فإن الأمة أجمعت على جوازها، وسبب ~~المشروعية الحاجة؛ لأن كل إنسان لا يجد ما يشتري به العين فجوزت للضرورة، ~~وأما ركنها فهو الإيجاب والقبول والارتباط بينهما، وأما شرط جوازها فثلاثة ~~أشياء: أجر معلوم، وعين معلوم، وبدل معلوم، ومحاسنها دفع الحاجة بقليل ~~المنفعة، وأما حكمها فوقوع الملك في البدلين ساعة فساعة، وأما ألفاظها ~~فتنعقد بلفظين ماضيين أو يعبر بأحدهما عن الماضي والآخر عن المستقبل كقوله ~~أجرتك ms0002 وأعرتك منفعة داري سنة بكذا وتنعقد بالتعاطي كما في البيع وفي ~~التتارخانية وتنعقد الإجارة بغير لفظ كما لو استأجر دارا سنة، فلما انقضت ~~المدة قال ربها للمستأجر فرغها لي اليوم وإلا فعليك كل شهر بألف درهم فتجعل ~~في قدر ما ينقل متاعه بأجرة المثل فإن سكن شهرا فهي بما قال المالك إلى آخر ~~ما ذكر. # وصفتها أنها عقد لازم وفي العناية ويثبت في الإجارة خيار الشرط والرؤية ~~والعيب كما في البيع اه. # وأفاد المؤلف أن عقد الإجارة ينعقد بإقامة العين مقام المنفعة ولهذا لو ~~أضاف العقد إلى المنافع فلا تجوز بأن قال أجرتك منافع داري بكذا شهر وإنما ~~يصح إضافته إلى العين، والمراد من المنفعة أن تكون مقصودة من العين فلو ~~استأجر ثيابا ليبسطها ولا يجلس عليها ولا ينام أو دابة ليربطها في داره ~~ويظن الناس أنها له أو ليجعلها جنيبة بين يديه أو آنية يضعها في بيته يتجمل ~~بها ولا يستعملها فالإجارة في جميع ذلك فاسدة ولا أجرة له؛ لأن هذه المنفعة ~~غير مقصودة. كذا في الخلاصة في الجنس الثالث من الدواب كما في البيع اه. # قال - رحمه الله - (وما صح ثمنا صح أجرة) لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر ~~بثمن المبيع، ثم إن كانت الأجرة عينا جاز أن يكون كل عين بدلا عن المبيع ~~ولا ينعكس حتى صح أجرة ما لا يصح ثمنا كالمنفعة فإنها لا تصح ثمنا وتصح ~~أجرة إذا كانا مختلفي الجنس كما سيأتي وفي الجوهرة ولو كان عبد بين اثنين ~~فأجر أحدهما نصيبه من شريكه على أن يخيط معه شهرا على أن يخدم الآخر في ~~الشهر الثاني لم يجز من جهة أن النصيبين في العبد الواحد متفقان في الصفقة، ~~ولو كان في العبدين جاز اه. # وإن كانت الأجرة دراهم أو دنانير لا بد من بيان القدر والصفة وأنه جيد أو ~~رديء وإن كانت النقود مختلفة انصرفت إلى غالب نقد البلد وإن كانت الأجرة ~~مكيلا أو موزونا يحتاج إلى بيان القدر والصفة ومكان الإيفاء هذا إذا كان ms0003 له ~~حمل ومؤنة عند الإمام وإلا فلا يحتاج إلى بيان مكان الإيفاء وإن كانت ثيابا ~~أو عروضا فالشرط بيان القدر والأجل والصفة؛ لأنه لا يثبت في الذمة إلا ~~بهذا، هذا إذا لم يكن مشارا إليه وفي الهداية وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة ~~أيضا كالأعيان التي ليست من ذوات الأمثال كالحيوان والثياب مثلا فإنها إذا ~~كانت معينة تصلح أجرة ولا تصلح ثمنا كما إذا استأجر دارا بثوب معين فإنه لا ~~يصلح ثمنا لما تقرر في كتاب البيوع، إذ الأموال ثلاثة ثمن محض كالدراهم ~~والدنانير، ومبيع محض كالأعيان PageV08P003 # التي ليست من ذوات الأمثال وما كان بينهما كالمكيل والموزون قال في ~~العناية: وفيه نظر؛ لأن المقايضة بيع وليس فيها إلا العين من الجانبين فإذا ~~لم تصلح ثمنا كان بيعا بلا ثمن وهو باطل وأجيب بأن المراد بالثمن ما ثبت في ~~الذمة، وإذا كانت الأجرة فلسا فغلا أو رخص قبل القبض فالأجرة الفلس لا غير، ~~وإن كسدت فعليه قيمة المنفعة كذا عن أبي يوسف، وكذا إذا كان الثمن مكيلا أو ~~موزونا فانقطع عن أيدي الناس. اه. # وأما إذا كانت حيوانا لا يجوز إلا إذا كان معينا. # قال - رحمه الله - (والمنفعة تعلم ببيان المدة كالسكنى والزراعة فتصح على ~~مدة معلومة) أي مدة كانت؛ لأن المدة إذا كانت معلومة كانت المنفعة معلومة ~~فيجوز طالت المدة أو قصرت أو تأخرت بأن كانت مضافة أو تقدمت بأن كانت متصلة ~~بوقت العقد؛ ولأن المنافع لا تصير معلومة إلا بضرب المدة، وقال بعضهم لا ~~يجوز أن يضرب إلى مدة لا يعيش إليها عادة؛ لأن الغالب كالمتحقق في حق ~~الأحكام فصار كالثابت بعد فلا تجوز وبه كان يفتي القاضي أبو عصمة وبعض ~~العلماء فيجوز ضرب المدة التي لا يعيش إلى مثلها ومنهم الخصاف قال في ~~الخانية: رجل قال لآخر أجرتك دابتي غدا بدرهم، ثم أجرها اليوم وغدا وبعد غد ~~من غيره ثلاثة أيام فجاء الغد وأراد المستأجر الأول أن يفسخ الإجارة ~~الثانية اختلف أصحابنا، في رواية يفسخ الإجارة الثانية وبه ms0004 أخذ نصير وفي ~~رواية ليس له أن يفسخ وبه أخذ الفقيه أبو جعفر والفقيه أبو الليث وشمس ~~الأئمة الحلواني وعليه الفتوى فيستوفي الأول مدته والثاني ما بقي له، وفي ~~الولوالجية أجر داره إجارة مضافة بأن قال أجرتك داري مدة شوال وهما في ~~رمضان، ثم باعها من آخر فالبيع موقوف على إجارة المستأجر وفي الخلاصة أجرتك ~~داري غدا فللمؤجر بيعها اليوم وتنتقض الإجارة. # قال - رحمه الله - (ولم تزد في الأوقاف على ثلاث سنين) يعني لا يزاد على ~~هذه المدة # خوفا من دعوى المستأجر أنها ملكه # إذا تطاولت المدة وذكر بعضهم الحيلة في جواز الزيادة على ثلاث سنين أن ~~يعقد عقودا كل عقد على سنة ويكتب في الكتاب أن فلان بن فلان استأجر وقف كذا ~~كذا سنة في كذا كذا عقدا وذكر صدر الإسلام أن الحيلة فيه أن يرفع الأمر إلى ~~الحاكم حتى يجيزه هذا إذا لم ينص الواقف على مدة فلو نص الواقف على مدة فهو ~~على ما شرط قصرت المدة أو طالت؛ لأن شرط الواقف يراعى، كذا نقله الشارح وفي ~~الخانية وإن كان الواقف شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة يجب مراعاة شرطه ولا ~~يفتى بجواز هذه الإجارة أكثر من سنة، زاد في الذخيرة إلا إذا كانت إجارتها ~~أكثر من سنة أنفع للفقراء فحينئذ تؤجر أكثر من سنة إن لم يشترط الواقف شيئا ~~قال الفقيه أبو جعفر أجوزها في الثلاثة ولا أجوزها في أكثر من ذلك والصدر ~~الشهيد حسام الدين كان يقول يفتى في الضياع بالجواز في ثلاث سنين إلا إذا ~~كانت المصلحة في عدم الجواز وفي غير الضياع يفتى بعدم الجواز فيما زاد على ~~سنة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز، وهذا أمر يختلف باختلاف الزمان ~~والمواضع. # والمراد بعدم الجواز عدم الصحة، وقيل تصح وتفسخ ذكره النسفي وإجارة الوقف ~~ومال اليتيم لا يجوز إلا بأجر المثل فلو أجر بدون أجرة المثل يلزم المستأجر ~~تمام الأجرة وعليه الفتوى كذا في قاضي خان، وإذا استأجر الوقف فرخصت الأجرة ~~لا تفسخ ms0005 الإجارة وإن زادت أجرة مثلها بعد مضي بعض المدة ذكر في فتاوى أهل ~~سمرقند أنه لا يفسخ العقد، وذكر في شرح الطحاوي أنه يفسخ العقد ويحدد على ~~ما زاد، ولو كانت الأرض بحال لا يمكن فسخها بأن كانت مزروعة لم تحصد، فمن ~~وقت الزيادة تجب إلى انتهاء المدة هذا إذا زادت عند الكل قال في شرح ~~الطحاوي أما في الأملاك لا يفسخ العقد برخص أجرة المثل ولا بزيادته باتفاق ~~الروايات، وفي التتارخانية في باب من يجب الأجر الجاري سئل عمن آجر منزلا ~~لرجل والمنزل وقف على الآخر وعلى أولاده فأنفق المستأجر في عمارة المنزل ~~بأمر المؤجر قال إن كان للمؤجر ولاية على الوقف كان على المستأجر أجرة مثله ~~ولا يرجع بما أنفق وإن لم يكن له ولاية على الوقف كان متطوعا ولا يرجع ~~بشيء. اه. # وقد وقعت حادثة الفتوى في واقف شرط في كتاب وقفه أن لا يؤاجر وقفه من ~~متجر ولا من ظالم ولا من حاكم فأجر الناظر الوقف منهم وعجلوا الأجرة قدر ~~أجرة المثل هل يجوز هذا العقد؛ لأن الواقف إنما منع خوفا على الأجرة من ~~الضياع وعدم حصول النفع للفقراء أو لا يجوز؟ فأجيب بالجواز أخذا من قول ~~صاحب الوجيز إذا شرط الواقف مدة وإن كان نفع الفقراء في غيره يخالف PageV08P004 # شرط الواقف ويؤجر بخلافه. # قال - رحمه الله - (أو بالتسمية كالاستئجار على صبغ الثوب وخياطته) يعني ~~المنفعة تعلم بالتسمية فيما ذكر من الصبغ والخياطة كما ذكر المؤلف، وكذلك ~~استئجار الدابة للحمل والركوب؛ ولأنه إذا بين المصبوغ والصبغ، وقدر ما يصبغ ~~به وجنسه وجنس الخياطة والمخيط ومن يركب على الدابة والقدر المحمول عليها ~~والمسافة صارت المنفعة معلومة بلا شبهة فصح العقد ومن هذا النوع الاستئجار ~~على العمل كالقصارة ونحوه وبه يعلم فساد إجارة دواب العلافين في ديارنا ~~لعدم بيان الوقت والموضع. # قال - رحمه الله - (أو بالإشارة كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا) ~~يعني تكون المنفعة معلومة بالإشارة كما ذكر؛ لأنه إذا علم المنقول والمكان ~~المنقول إليه صارت ms0006 المنفعة معلومة، وهذا النوع قريب من النوع الأول. # قال - رحمه الله - (والأجرة لا تملك بالعقد، بل بالتعجيل أو بشرطه أو ~~بالاستيفاء أو بالتمكن منه) يعني الأجرة لا تملك بنفس العقد، سواء كانت ~~عينا أو دينا وإنما تملك بالتعجيل أو بشرطه أو باستيفاء المعقود عليه وهي ~~المنفعة أو بالتمكن من الاستيفاء بتسليم العين المستأجرة في المدة اه. كلام ~~الشارح. # والظاهر من إطلاق الماتن والشارح أن الأجرة تملك بالتمكن من الاستيفاء في ~~المدة، سواء استعملها في المدة أو لا ويخالفه ما في الخلاصة حيث قال استأجر ~~دابة ليركبها إلى مكان كذا مثلا فحبسها في بيته لم تجب الأجرة. اه. # والظاهر من إطلاق المؤلف - رحمه الله تعالى - أن الأجرة تجب باستيفاء ~~المنفعة سواء كان ذلك في مدة الإجارة أو بعد مدة الإجارة وسواء استأجرها ~~ليركبها في المصر أو خارجه، ويخالفه ما ذكره بعض العلماء حيث قال: ولو ذكر ~~مدة ومسافة فركبها إلى ذلك المكان بعد مضي المدة لم تجب الأجرة. اه. وفي ~~العتابية هذا إذا استأجرها ليركبها خارج المصر، ولو كان ليركبها في المصر ~~وحبسها في بيته تجب الأجرة، قال في المحيط: والتمكن من الاستيفاء في غير ~~المدة المضاف إليها لا يكفي لوجوب الأجرة، وكذا التمكن في غير المكان لا ~~يكفي لوجوب الأجرة، فلو قال - رحمه الله تعالى - أو بالتمكن منه في المدة ~~واستوفى لكان أولى، وقال الإمام الشافعي تملك بنفس العقد ويجب تسليمها عند ~~تسليم العين المستأجرة؛ لأنها عقد معاوضة ولنا أنه عقد معاوضة فيقتضي ~~المساواة بينهما وذلك بتقابل البدلين في الملك والتسليم وأحد البدلين وهو ~~المنفعة لم يصر مملوكا بنفس العقد لاستحالة ثبوت الملك في المعدوم، ولو ملك ~~الأجرة لملكها من غير بدل وهو ليس من قضية المعاوضة فتأخر الملك فيه ضرورة ~~جواز العقد؛ لأن المنفعة عوض لا يبقى زمانين والمنفعة إنما جعلت موجودة في ~~حق الإيجاب والقبول وما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها، لا يقال لو لم يجعل ~~المعدوم موجودا في حق العقد والأجرة لما جاز الإيجار بالدين؛ لأنا نقول ~~إنما ms0007 جاز الإيجار بالدين؛ لأن العقد لم ينعقد في حق المنفعة فلم يصر دينا ~~في المدة وإنما ينعقد في حق الارتباط، وعند انعقاد العقد وهو زمان حدوثها ~~تصير هي مقبوضة فلا يكون دينا بدين أصلا، ولو كان العقد ينعقد في حق ~~المنفعة لما جازت الإجارة بالدين المؤجل أصلا كما لا يجوز السلم به، ولو ~~جاز أن يجعل المعدوم كالمستوفى لجاز ذلك في السلم أيضا، وإذا عجلها أو ~~اشترط تعجيلها فقد التزمه بنفسه وأبطل المساواة التي اقتضاها العقد. # قال في العناية: واعترض بأن شرط التعجيل فاسد؛ لأنه يخالف مقتضى العقد ~~وفيه منفعة لأحد المتعاقدين وله مطالب فيفسد العقد. # والجواب أن كونه مخالفا إما أن يكون من حيث كونه إجارة أو من حيث كونه ~~معاوضة، والأول مسلم وليس شرط التعجيل باعتباره، والثاني ممنوع فإن تعجيل ~~البدل واشتراطه لا يخالف من حيث المعاوضة، وفي المحيط وحينئذ فللمؤجر حبس ~~المنافع حتى يستوفي الأجرة ويطالبه بها ويحبسه وحقه الفسخ أن الحاكم يعجل ~~اه. # ولو أجر إجارة مضافة واشترط تعجيل الأجرة حيث يكون الشرط باطلا ولا يلزم ~~للحال شيء؛ لأن امتناع وجوب الأجرة ليس بمقتضى العقد، بل بالتصريح بالإضافة ~~إلى وقت في المستقبل، والمضاف إلى وقت لا يكون موجودا قبل ذلك الوقت فلا ~~يتغير هذا المعنى بالشرط وفيما نحن فيه إنما لا يجب لاقتضاء العقد ~~المساواة، وقد بطل بالتصريح لا يقال يصح الإبراء عن الأجرة بعد العقد، ولو ~~لم يملكها لما صح، وكذا يصح الارتهان والكفالة بها، وكذا لو تزوج امرأة ~~بسكنى داره سنة وسلم ليس لها أن تمنع نفسها، ولو لم تملك المنفعة لمنعت ~~نفسها؛ لأنا نقول لا يصح الإبراء عن الثاني لعدم وجوبه كالمضاف بخلاف الدين ~~المؤجل؛ لأنه ثابت في PageV08P005 # الذمة فجاز الإبراء عنه والجواب على قول محمد أنه وجد سببه فجاز الإبراء ~~عنه كالإبراء عن القصاص بعد الجرح والرهن والكفالة للوثيقة فلا يشترط فيه ~~حقيقة الوجوب، ألا ترى أنهما جائزان في البيع المشروط فيه الخيار وبالدين ~~الموعود وجازت الكفالة بالدرك وإنما لم يكن للمرأة ms0008 أن تحبس نفسها بعد تسليم ~~الدار إليها؛ لأنه أوفى ما سمى لها برضاها وفي المحيط ولو وهب المؤجر أجرة ~~رمضان هل يجوز؟ قال محمد إن استأجره سنة لا يجوز وإن استأجره مشاهرة يجوز ~~إذا دخل رمضان ولا يجوز قبله، وعن أبي يوسف لا يجوز إلا بعد مضي المدة، ولو ~~مضى من السنة نصفها، ثم أبرأه عن الجميع أو وهبها منه فإنه يبرأ عن الكل في ~~قول محمد، وعند أبي يوسف برئ عن النصف ولا يبرأ عن النصف اه. # وعبر المؤلف بقوله لا تملك؛ لأن لفظ محمد في الجامع الأجرة لا تملك بنفس ~~العقد، قال صاحب النهاية: الأجرة لا تجب بالعقد معناه لا يجب تسليمها ~~وأداؤها بمجرد العقد وليس بواضح؛ لأن نفي وجوب التسليم لا يستلزم نفي الملك ~~كالمبيع فإنه يملكه المشتري بمجرد العقد ولا يجب تسليمه ما لم يقبض الثمن، ~~والصواب أن يقال معناه لا تملك؛ لأن محمدا ذكر في الجامع الصغير أن الأجرة ~~لا تملك وما لا يملك لا يجب إيفاؤه، فإن قلت فإذا لم يستلزم نفي الوجوب نفي ~~الملك كان أعم منه، وذكر العام وإرادة الخاص ليس بمجاز شائع لعدم دلالة ~~الأعم على الأخص أصلا، وقال صاحب الهداية: الأجرة لا تجب بالعقد قال تاج ~~الشريعة أي وجوب الأداء أما نفس الوجوب فيثبت بنفس العقد، وقال صاحب ~~الكفالة المراد نفس الوجوب لا وجوب الأداء وبيان ذلك إجمالا وتفصيلا أما ~~إجمالا؛ فلأن الأجرة لو كانت عبدا فأعتقه المؤجر قبل وجود أحد المعاني ~~الثلاثة لا يعتق فلو كان نفس الوجوب ثابتا لصح الإعتاق كما في البيع. اه. # وإذا لم يتملك بنفس العقد ليس له أن يطالبه بالأجرة وفي المحيط لو طالبه ~~بالأجرة عينا وقبض جاز لتضمينه تعجيل الأجرة، وقال أيضا وإذا لم يوجد أحد ~~هذه الأمور يأخذ الأجرة يوما فيوما في العقار وفي المسافات كل مرحلة وفي ~~المنتقى رجل استأجر دابة بالكوفة إلى الري بدراهم أي النقدين يجب على ~~المستأجر قال نقد الكوفة؛ لأنه مكان العقد فينصرف مطلق الدراهم إلى ~~المتعارف ms0009 فيها، وفي العتابية وإذا عجل الأجرة إلى ربها لا يملك الاسترداد، ~~ولو كانت الأجرة عينا فأعارها، ثم أودعها إلى رب الدار فهو كالتعجيل. اه. # وفي شرح الطحاوي الأجرة لا تخلو إما أن تكون معجلة أو مؤجلة أو منجمة أو ~~مسكوتا عنها فإن كانت معجلة فإن له أن يتملكها وله أن يطالب بها وإن كانت ~~مؤجلة، فليس له أن يطالب إلا بعد الأجل وإن كانت منجمة فله أن يطالب عند كل ~~نجم وإن كانت مسكوتا عنها تقدم بيان ذلك في العقار وفي المسافة إذا امتنع ~~من الحمل فيما بقي يجبر عليه اه. # بالمعنى، وفي النسفية استأجر حانوتا مدة معلومة بأجرة معلومة وسكن فخرب ~~الحانوت في بعض المدة وتعطل وكان يمكنه الانتقال فلم يفعل وسكن المدة نلزمه ~~جميع الأجرة، ولو استأجره ليحمل هذا إلى موضع كذا فحمل نصف الطريق وأعاده ~~إلى مكانه الأول فلا أجر له استأجر دابة إلى مكة فلم يركبها ومضى راجلا إن ~~كان بغير عذر في الدابة فعليه الأجرة وإن كان لعذر في الدابة لا أجر عليه ~~طالبه بالأجرة بعد المدة فقال قصرت في العمل فلك بعض الأجرة، وقال لم أقصر ~~فله الأجرة كاملة استأجره ليحمل له العصير فحمله فإذا هو خمر قال أبو يوسف: ~~لا أجر له، وقال محمد إن علم أنه خمر فلا أجر له وإن لم يعلم فله الأجر، ~~وفي الذخيرة من الفصل السابع والعشرين في الاختلاف لو اختلف المستأجر ~~والآجر بعد شهر والمفتاح مع المستأجر، وقال لم أقدر على فتحه، وقال المؤجر، ~~بل قدرت على فتحه وسكنت ولا بينة لهما يحكم الحال، وإن أقاما بينة فالبينة ~~بينة رب المنزل. اه. # وفي القنية تسليم المفتاح في المصر مع التخلية قبض وفي السواد ليس بقبض ~~وفي فتاوى الولوالجي ولو استأجر دارا على عبد بعينه، ثم وهب العبد من ~~المستأجر قبل القبض، وقال المستأجر قبلت كان ذلك إقالة، ومراد المصنف ~~الإجارة المنجزة؛ لأن المضافة لا تملك الأجرة فيها بشرط التعجيل وقوله أو ~~بالاستيفاء أو بالتمكن منه يعني يجب ms0010 بالاستيفاء للمنفعة أو بالتمكن وإن لم ~~يستوف، وفي الهداية وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكن قال ~~في النهاية: وهذه مقيدة بقيود، أحدها: التمكن فإذا لم يتمكن بأن منعه ~~المالك أو الأجنبي أو سلم PageV08P006 # الدار مشغولة بمتاعه لا تجب الأجرة. الثاني: أن تكون الإجارة صحيحة فإن ~~كانت فاسدة فلا بد من حقيقة الانتفاع. والثالث: إن التمكن إنما يجب أن يكون ~~في مكان العقد حتى لو استأجرها للكوفة فسلمها في بغداد حين مضت المدة فلا ~~أجر عليه. والرابع: أن يكون متمكنا من الاستيفاء في المدة فلو استأجر دابة ~~إلى الكوفة في هذا اليوم وذهب بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركب لم يجب ~~الأجر؛ لأنه إنما تمكن بعد مضي المدة وفي المحيط أمر رجلا أن يستأجر له ~~دارا سنة كاملة فاستأجرها وتسلمها الوكيل وسكنها هو سنة، قال أبو يوسف لا ~~أجر على المؤجر والأجرة على المأمور، وقال محمد الأجر على الموكل؛ لأن قبض ~~وكيله كقبض نفسه والمأمور غاصب للسكنى فلا يجب عليه أجر. # قال - رحمه الله - (فإن غصبها غاصب منه سقطت الأجرة) يعني إذا غصب العين ~~المستأجرة في جميع المدة غاصب سقطت الأجرة، ولو في بعضها فبقدره لزوال ~~التمكن من الانتفاع وهو شرط لوجوب الأجرة كما بين، وهل تنفسخ بالغصب؟ قال ~~صاحب الهداية تنفسخ، وقال فخر الإسلام في فتاويه والفضلي لا تنفسخ فإذا ~~أراد المستأجر أن يسكن بقية المدة ليس للمؤجر منعه اه. # وفي قاضي خان أيضا جاء المغصوب منه إلى الغاصب، وقال الدار داري إن لم ~~تخرج منها فهي عليك كل شهر بمائة درهم، قال محمد إن كان الغاصب منكرا ويقول ~~الدار لي ويسكن مدة فأقام المغصوب منه البينة أنها داره فقضي له بها لا أجر ~~عليه وإن كان مقرا يلزمه المسمى. اه. # وفي الولوالجية رجل دفع ثوبا إلى قصار ليقصره بأجرة معلومة فجحد القصار ~~الثوب، ثم جاء به مقصورا وأقر قال هذا على وجهين إن قصره قبل الجحود له ~~الأجر وإن قصره بعد الجحود لا أجر له، ولو ms0011 كان صباغا والمسألة بحالها إن ~~صبغه قبل الجحود فله الأجر وإن صبغه بعده فرب الثوب بالخيار إن شاء أخذ ~~الثوب وأعطاه قيمة ما زاد فيه وإن شاء ترك الثوب وضمنه قيمة ثوب أبيض اه. # وفي التتارخانية رجل استأجر دابة إلى مكان معلوم، فلما بلغ نصف المدة ~~أنكر الإجارة لزمه من الأجرة ما قبل الإنكار ولا يلزم ما بعده وهو قول ~~الثاني، وقال محمد لا تسقط عنه الأجرة بنفس الإنكار، ولو كان عبدا والمسألة ~~بحالها وقيمة العبد يوم العقد ألفان ويوم الجحود ألف فهلك العبد في يده ~~بعدما مضت السنة فالأجرة لازمة وتجب كل الأجرة ويجب عليه قيمة العبد وينبغي ~~أن يكون هذا على قول محمد وعلى قول الثاني لما جحد فقد أسقط الأجر، وفي ~~المحيط لو غرقت الأرض أو انقطع عنها الشرب أو مرض العبد سقط من الأجر بقدره ~~لفوات التمكن من الانتفاع في المدة، ولو استأجر دارا سنة فلم يسلمها الآجر ~~حتى مضى شهر لم يكن لأحدهما الامتناع عن التسليم في الثاني؛ لأن الإجارة ~~وإن كانت عقدا واحدا حقيقة لكنها عقود متفرقة مضافة إلى ما يوجد من ~~المنفعة، ومن المشايخ من قال هذا إذا لم يكن في مدة الإجارة وقت يرغب في ~~الإجارة لأجله، فإن كان وقت يرغب في الإجارة لأجله زيادة رغبة كحانوت في ~~سوق رواجه في بعض السنة أو دار بمكة تستأجر سنة لأجل الموسم فلم تسلم في ~~الوقت الذي يرغب لأجله فإنه يخير في بعض الباقي دفعا للضرر عنه. اه. # قال - رحمه الله - (ولرب الدار والأرض طلب الأجرة كل يوم وللجمال كل ~~مرحلة) يعني إذا وقعت الإجارة مطلقة ولم يتعرض فيها لوقت وجوب الأجرة ~~فللمؤجر ما ذكره والأصل فيه أن الإجارة معاوضة والملك في المنافع يمتنع ~~ثبوته زمان العقد فكذا الملك في الأجرة على ما بينا وكان الإمام أولا يقول ~~في جميع أنواع الإجارة لا تجب الأجرة حتى يستوفي المنفعة، ثم رجع لما ذكر ~~هنا وكان القياس أن تجب الأجرة ساعة فساعة إلا أنه يفضي إلى ms0012 الحرج فتركناه ~~لهذا، وفي الخلاصة امرأة أجرت دارها من زوجها، ثم أسكنها فيها لا تجب ~~الأجرة، ولو استأجر دارا شهرا وسكن فيها مع صاحب الدار إلى آخر الشهر فقال ~~المستأجر لا أدفع الأجرة لعدم التخلية فعليه من الأجرة بقدر ما في يده ~~لوجود التخلية فيها. اه. # ولو عبر بالفاء التفريعية لكان أولى ليفيد أنه متفرع على الاستيفاء ~~والتمكن. # قال - رحمه الله - (وللخياط والقصار بعد الفراغ من عمله) يعني إذا وقعت ~~الإجارة مطلقة عن وقت وجوب الأجرة فللعامل أن يطالب بعدما ذكر المؤلف وأطلق ~~في قوله بعد الفراغ فأفاد أنه لا فرق بينهما إذا عمل في بيت نفسه أو في بيت ~~المستأجر كما ذكره صاحب الهداية وصاحب التجريد وذكر في المبسوط والفوائد ~~الظهيرية والذخيرة ومبسوط شيخ الإسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام ~~وقاضي خان والتمرتاشي إذا خاط في PageV08P007 # بيت المستأجر تجب الأجرة له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعدما خاط بعضه ~~يستحق الأجرة بحسابه واستشهد في الأصل لهذا بما إذا استأجر إنسانا ليبني له ~~حائطا فبنى بعضه، ثم انهدم فله أجر ما بنى فهذا يدل على أنه يستحق الأجرة ~~ببعض العمل إلا أن يشترط فيه التسليم إلى المستأجر ونقل هذا عن الكرخي وجزم ~~به في غاية البيان فكان هو المذهب ففي سكنى الدار وقطع المسافة صار مسلما ~~له بمجرد تسليم الدار وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها لا يكون مسلما إليه ~~إلا إذا سلمه إلى صاحبه حقيقة وفي الخياطة في منزل المستأجر يحصل التسليم ~~بمجرد العمل إذ هو في منزله والمنزل في يده فلا يحتاج إلى تسليم ليده ويعرف ~~توزيع الأجرة بقول أهل الخبرة بها والخيط والإبرة على الخياط حيث كان العرف ~~ذلك. # قال - رحمه الله - (وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور) يعني إذا أطلق ~~الأجرة ولم يبين وقتها فللخباز أن يطالب بها بعد إخراج الخبز من التنور؛ ~~لأنه بإخراجه قد فرغ من عمله فيملك المطالبة كالخياط إذا فرغ من العمل حتى ~~إذا خبزه في بيت المستأجر؛ لأنه صار مسلما إليه بمجرد ms0013 الإخراج فيستحق ~~الأجرة وإن كان في منزل الخباز لم يكن مسلما بمجرد الإخراج من التنور فلا ~~بد من التسليم إلى يده، وفي المحيط استأجر دابة ليطحن عليها كل يوم عشرة ~~أقفزة فوجدها لا تطيق إلا خمسة فله الخيار وعليه الأجر بحساب ما عمل من ~~الأيام ولا يحط من الأجر شيئا؛ لأن الإجارة وقعت على الوقت لا على العمل ~~فلا توزع الأجرة على العمل، وفي المسألة إشكال على قول الإمام؛ لأنه إذا ~~استأجر خبازا ليخبز له اليوم بدرهم يكون فاسدا، والفرق أن مقدار العمل في ~~باب الطحن في العرف والعادة لا يذكر لتعليق العقد بالعمل، وإنما يذكر لبيان ~~قوة الدابة فبقيت الإجارة على الوقت وفي الخبز يذكر مقدار العمل لتعليق ~~العقد بالعمل لا لبيان قوة الخباز فيصير العقد مجهولا فيفسد. # قال - رحمه الله - (فإن أخرجه فاحترق فله الأجر ولا ضمان عليه) يعني إذا ~~أخرج الخبز من التنور، ثم احترق هذا إذا خبز في منزل المستأجر؛ لأنه بمجرد ~~الإخراج صار مسلما ولا يجب عليه الضمان إذا هلك بعد ذلك بالإجماع؛ لأنه هلك ~~بعد التسليم، ولو احترق في التنور قبل الإخراج قال في النهاية يضمن؛ لأنه ~~جناية يده وإن كان الخباز يخبز في منزل نفسه لا يستحق الأجر بالإخراج ولا ~~يجب عليه الضمان عند الإمام، وعندهما يجب الضمان، وإذا صار ضامنا فالمالك ~~بالخيار، إن شاء ضمنه دقيقا مثل دقيقه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمة الخبز ~~وأعطاه الأجر ولا يجب عليه ضمان الحطب والملح؛ لأن ذلك صار مستهلكا قبل ~~وجوب الضمان عليه وحين ما وجب عليه الضمان كان رمادا. # قال - رحمه الله - (وللطباخ بعد الغرف) يعني للطباخ أن يطالب بالأجرة بعد ~~الغرف؛ لأن الغرف عليه، وهذا إذا طبخ للوليمة أو للعرس فإن كان يطبخ قدرا ~~خاصا، فليس عليه الغرف؛ لأن العادة لم تجر به والمعتبر هو العرف، وفي ~~التتارخانية وإن استأجر دابة للحمل ففي الإكاف والجوالق يعتبر العرف، ولو ~~للركوب ففي اللجام والسرج يعتبر العرف وفي إدخال الطعام المنزل وإخراج ~~الحمل يعتبر ms0014 العرف وإحثاء التراب على القبر على الحفار وحمل الثوب على ~~القصار. # قال - رحمه الله - (وللبان بعد الإقامة) يعني إذا استأجره ليضرب له لبنا ~~في أرضه يستحق الأجرة إذا أقامه عند الإمام، وقالا لا يستحق حتى يشرجه؛ لأن ~~التشريج من تمام عمله؛ لأنه لا يؤمن عليه الفساد إلا به؛ ولأنه هو الذي ~~يتولاه عادة والمعتاد كالمشروط، وقولهما استحسان وللإمام أن العمل قد تم ~~بالإقامة والانتفاع به ممكن وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أفسده المطر ونحوه ~~بعد الإقامة فعنده تجب الأجرة، وعندهما لا تجب هذا إذا لبن في أرض ~~المستأجر؛ لأنه يصير مسلما إليه بالإقامة أو بالتشريج على اختلاف الأصلين، ~~ولو لبن في أرض نفسه لا تستحق الأجرة حتى يسلمه إليه، وفي الجوهرة وفائدة ~~الخلاف تظهر فيما إذا تلف اللبن قبل التشريج فعند الإمام هلك من مال ~~المستأجر، وعندهما من مال الأجير والتشريج أن يركب بعضه على بعض بعد ~~الجفاف. # قال - رحمه الله - (ومن لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار يحبسها ~~للأجر) يعني لمن ذكر أن يحبس العين إذا عمل حتى يستوفي الأجر؛ لأن المعقود ~~عليه وصف في المحل فكان له حق الحبس لاستيفاء البدل كما في البيع، قال في ~~النهاية: القصار إذا ظهر عمله باستعمال النشا كان له حق الحبس وإن لم يكن ~~لعمله إلا إزالة الدرن اختلفوا فيه والأصح أن له الحبس على كل حال؛ لأن ~~البياض كان مستترا، وقد ظهر بفعله PageV08P008 # بعد أن كان هالكا، وقال زفر: ليس له الحبس؛ لأنه صار متصلا بملك الآخر ~~كما لو أمر شخصا بأن يزرع له أرضه ببذر من عنده قرضا فزرعها المأمور صار ~~قابضا باتصاله بملكه فصار كما إذا صبغ في بيت المستأجر قلنا اتصال العمل ~~بالمحل ضرورة إقامة العمل، فلم يكن راضيا بهذا الاتصال من حيث إنه تسليم، ~~بل رضاه في تحقيق عمل الصبغ ونحوه من الأثر في المحل إذ لا وجود للعمل إلا ~~به فكان مضطرا إليه وليس هذا كصبغه في بيت المستأجر؛ لأن العين في يد ~~المستأجر فيكون راضيا ms0015 بالتسليم؛ لأنه كان يمكنه التحرز عنه بأن يعمل في غير ~~بيته وفي الخلاصة إلا إذا كانت الأجرة مؤجلة وقبل العمل، فليس له الحبس. ~~اه. # والمراد بالأثر أن يكون الأثر متصلا بمحل العمل كالنشاء والصبغ وقبل أن ~~يرى ويعاين في محل العمل وثمرة الخلاف تظهر في كسر الحطب وحلق رأس العبد، ~~فليس له الحبس على الأول وله الحبس على الثاني. # قال - رحمه الله - (وإن حبس فضاع فلا ضمان عليه ولا أجر) أما عدم الضمان؛ ~~فلأن العين أمانة في يده وله حبس العين شرعا فلم يكن به متعديا فلا يجب ~~عليه الضمان ولا يجب الأجر؛ لأن المعقود عليه هلك قبل التسليم وهو يوجب ~~سقوط البدل كما في البيع وهو قول الإمام أحمد، وعندهما يضمن العين؛ لأنها ~~كانت مضمونة عليه قبل الحبس فلا يسقط ذلك بالحبس وصاحب العين بالخيار إن ~~شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له؛ لأن العمل لم يسلم إليه وإن شاء ضمنه ~~قيمته معمولا وله الأجر؛ لأن العمل صار مسلما إليه بتسليم بدله، ولو أتلف ~~الأجير الثوب ويتخير صاحب الثوب في التضمين كما تقدم وفي المضمرات فإن حبس ~~العين من ليس له حق الحبس فهلكت ضمنها ضمان الغاصب، والمؤاجر يخير إن شاء ~~ضمنه قيمتها معمولا وأعطاه الأجير أجرته وإن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا ~~يعطي الأجير اه. # وفي فتاوى أبي الليث نساج نسج ثوبا فجاء به ليأخذ الأجرة، فقال له صاحب ~~الثوب اذهب به إلى منزلك فإذا فرغنا من الجمعة دفعت لك الأجرة فاختلس الثوب ~~من يد النساج في المزاحمة قال إن كان الحائك دفع الثوب لربه فدفعه للحائك ~~على وجه الرهن وهلك الثوب هلك بالأجرة وإن دفعه إليه على وجه الوديعة فهلك ~~هلك على الأمانة والأجر على حاله؛ لأنه سلم العمل إلى صاحبه فيقرر عليه ~~الأجر وفي المنتقى حائك عمل ثوبا بالآخر فتعلق الأمر فيه ليأخذه فأبى ~~الحائك أن يدفعه حتى يأخذ الأجرة فتخرق من يد صاحبه لا ضمان على الحائك وإن ~~تخرق من يدهما فعلى الحائك ms0016 نصف ضمان الخرق. اه. # وفي الخانية ولو جاء الحائك بالثوب إلى صاحبه فقال له رب الثوب امسك حتى ~~أفرغ من العمل وأعطيك الأجر فسرق منه لا يضمن. اه. # وفي الخانية السمسار إذا باع شيئا من الثياب بأمر ربها وأمسك الثمن حتى ~~ينقد الأجرة فسرق منه الثمن لا يضمن اه. # وفي الحاوي رجل أقرض آخر دراهم فاستأجر منه داره مدة معلومة بأجرة معلومة ~~وجعل الأجر ببعض الدين قصاصا ومضت مدة الإجارة هل للمقرض أن يحبس العين بعد ~~انقضاء المدة، قال ليس له المنع وفي السغناقي لو تزوج امرأة على سكنى دار ~~سنة فسلم الدار إليها ليس لها أن تحبس نفسها عنه. اه. # وفي الولوالجية إذا أجر داره سنة وعجل الأجرة ولم يسلم إلى المستأجر حتى ~~مات الآجر وانفسخ العقد لا يكون للمستأجر ولاية الحبس في الأجرة المعجلة، ~~ولو كانت الإجارة فاسدة وفسخا العقد بسبب الفساد ليس للمستأجر أن يحبس ~~العين بالدين السابق وفي الخلاصة وفي الإجارة الفاسدة للمستأجر حق الحبس ~~لاستيفاء الأجرة المعجلة. # قال - رحمه الله - (ومن لا أثر لعمله كالحمال والملاح لا يحبس للأجر) ~~يعني ليس له أن يحبس للأجر؛ لأن المعقود عليه نفس العمل وهو عرض يفنى ولا ~~يتصور بقاؤه واختلفوا في غسل الثوب حسب اختلافهم في القصار بلا نشاء كما ~~تقدم وفي شرح القدوري قال أبو يوسف في الحمال إذا طلب الأجرة ما بلغ المنزل ~~قبل أن يضعه ليس له ذلك. اه. # وفي الفتاوى استأجر جمالا ليحمل له إلى بلدة كذا بكذا فحمله، فقال له ~~صاحب الجمل أمسكه عندك فهلك فلا ضمان عليه بلا خلاف. # قال - رحمه الله - (ولا يستعمل غيره إن شرط عمله بنفسه) يعني ليس للأجير ~~أن يستعمل غيره إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه؛ لأن المعقود عليه العمل من محل ~~معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود عليه المنفعة كما إذا استأجر ~~رجلا للخدمة شهرا لا يقوم غيره مقامه في الخدمة ولا يستحق به الأجر. # قال - رحمه الله - (وإن أطلق له أن يستأجر ms0017 غيره) لأن الواجب عليه عمل ~~مطلق في ذمته ويمكن الإيفاء بنفسه وبغيره PageV08P009 # كالمأمور بقضاء الدين. # قال - رحمه الله - (وإن استأجره ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي ~~فله الأجر بحسابه) لأنه أوفى ببعض المعقود عليه فيستحق الأجر بحسابه قال ~~الفقيه أبو جعفر الهندواني هذا إذا كانوا معلومين حتى يكون الأجر مقابلا ~~لجملتهم وإن كانوا غير معلومين يجب الأجر. اه. # وفي الخلاصة وإذا كانوا غير معلومين فالإجارة فاسدة وفي النهاية نقلا عن ~~الفضلي إذا استأجره في المصر ليحمل له الحنطة من القرية فذهب فلم يجد ~~الحنطة فعاد إن كان قال استأجرت منك من المصر حتى أحمل الحنطة من القرية ~~يجب نصف الأجر بالذهاب، وإن قال استأجرت منك حتى أحمل الحنطة من القرية لا ~~يجب شيء؛ لأن الإجارة على الحمل لا غير، وفي الأول على الذهاب والحمل وعزاه ~~إلى الذخيرة، وروى هشام عن محمد لا أجر ومثله في السفينة اه. كلام الشارح. # وفي التتارخانية من باب ما يستحق الفارس استأجره ليحمل له كذا كذا من ~~المطمورة فذهب فلم يجد المطمورة استحق نصف الأجرة. اه. فظهر أنه لا فرق كما ~~ذكره الشارح. # قال - رحمه الله - (ولا أجر لحامل الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده ~~للموت) يعني إذا استأجره ليذهب بطعامه إلى فلان بمكة أو ليذهب بكتابه إليه ~~ويجيء بجوابه فذهب ووجد فلانا ميتا ورده فلا أجر له؛ لأنه نقض المعقود عليه ~~بالرد فصار كأنه لم يفعل فلا يستحق الأجر، وقال زفر له الأجر في الطعام؛ ~~لأن الأجرة بمقابلة حمل الطعام إلى مكة، وقد وفى بالمشروط عليه فاستحقت ~~الأجرة، وقال محمد له الأجر للذهاب في نقل الكتاب؛ لأنه أوفى ببعض المعقود ~~عليه، قلنا الأجرة مقابلة بالجواب والنقل ولم يوجد ولم يأت بالمعقود عليه ~~فلا أجر له كما لو نقض الخياط الخياطة بعد الفراغ من العمل فلو وجده غائبا ~~فهو كما لو وجده ميتا لتعذر الوصول إليه، ولو ترك الكتاب هناك ليوصله إليه ~~أو إلى ورثته فله الأجر في الذهاب؛ لأنه أتى بأقصى ما ms0018 في وسعه قال في ~~المحيط، ولو استأجر رسولا ليبلغ رسالته إلى فلان ببغداد فلم يجد فلانا وعاد ~~فله الأجر؛ لأن الأجر بقطع المسافة؛ لأنه أتى بما في وسعه، وأما الاجتماع، ~~فليس في وسعه فلا يقابله الأجر وفي الخلاصة ولو استأجره ليبلغ الرسالة إلى ~~فلان بالبصرة فذهب الرجل فلم يجد المرسل إليه أو وجده، لكن لم يبلغ الرسالة ~~ورجع فله الأجر اه. # أقول: لعله لم يبلغ الرسالة لعدم تمكنه من التبليغ فعذره، قال في ~~الخلاصة: والفرق بين الرسالة والكتاب أن الرسالة قد تكون سرا لا برضى ~~المرسل أن يطلع عليها غيره أما الكتاب فمختوم قال الشيخ الإمام شمس الأئمة ~~الحلواني: لا نسلم الفرق، بل هما سواء في الحكم اه. # وفي المحيط استأجر خياطا ليخيط قميصا فخاطه ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب ~~الثوب فلا أجر له؛ لأنه تلف قبل التسليم ولا يجبر الخياط على أن يعيده، فإن ~~كان الخياط فتقه يجبر على عوده، استأجر ملاحا لحمل طعام إلى موضع كذا فرد ~~السفينة إنسان فلا أجر للملاح وليس له أن يعيد السفينة وإن ردها الملاح ~~بنفسه لزمه الرد، ولو استأجر سفينة مدة معلومة فانقضت المدة في أثناء البحر ~~تترك السفينة في يده إلى بلوغ ذلك المكان، ولو استأجر سفينة لحمل طعام إلى ~~موضع كذا، فلما بلغت السفينة الموضع أو بعضه ردها الريح إلى الموضع الذي ~~اكتراها منه قال محمد إن كان صاحب الطعام معه فعليه الأجر كله أو بعضه بقدر ~~ما بلغ وإن لم يكن صاحب الطعام معه فلا أجر عليه؛ لأنه انتقض الحمل بالرد ~~فلم يستوف المعقود عليه، وكذا لو اكترى بغلا إلى موضع كذا، فلما سار بعض ~~الطريق جمع فرده إلى الموضع الذي خرج منه فعليه من الكراء بقدر ما سار؛ ~~لأنه صار مستوفيا للمنفعة بنفسه فلا يسقط عنه البدل بعد التسليم، قيد بقوله ~~للجواب؛ لأنه لو لم يشترط الرد للجواب. # قال الحدادي، ولو تركه حتى يوصله إليه حيث كان غائبا أو إلى قريبه حيث ~~كان ميتا استحق الأجر كاملا ms0019 قال فلو شرط عليه الجواب فدفعه إليه فلم يقرأه ~~حتى عاد من غير جواب له الأجر كاملا؛ لأنه أتى بما في وسعه، ولو لم يجده أو ~~وجده ولم يدفع له، بل رد الكتاب فلا أجر له، ولو نسي الكتاب هناك لا يستحق ~~أجرة الذهاب. اه. والله تعالى أعلم. ### | [باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها] ### | (باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها) # قال في النهاية لما ذكر ~~مقدمات الإجارة ذكر في هذا الباب ما هو المقصود منها وهو بيان ما يجوز من ~~عقود الإجارة وما لا يجوز وفي غاية البيان لما فرغ من ذكر الإجارة وشرطها ~~ووقت استحقاق الأجرة ذكر ما يجوز من الإجارة بإطلاق اللفظ PageV08P010 # وتقيده وذكر أيضا من الأفعال ما يعد خلافا من الأجير للمؤجر وما لا يعد ~~خلافا. قال - رحمه الله - (صح إجارة الدور والحوانيت بلا بيان ما يعمل ~~فيها) والقياس أن لا تجوز هذه الإجارة حتى يبين ما يعمل فيها؛ لأن الدار ~~تصلح للسكنى ولغيرها، وكذا الحوانيت تصلح لأشياء مختلفة فينبغي أن لا تجوز ~~حتى يبين ما يعمل فيها كاستئجار الأرض للزراعة والثياب للبس، وجه الاستحسان ~~أن العمل المتعارف فيها السكنى والمتعارف كالمشروط؛ ولأن إجارتها لا تختلف ~~باختلاف العامل والعمل فجاز إجارتها مطلقا بخلاف الأراضي والثياب؛ لأنهما ~~يختلفان وعبارة المؤلف أحسن من عبارة صاحب الهداية حيث زاد للسكنى لسلامته ~~عما أورد على هذا اللفظ قال تاج الشريعة قوله للسكنى صلة الدور والحوانيت ~~لا صلة الاستئجار يعني ويجوز استئجار الدور والحوانيت المعدة للسكنى لا أن ~~يقول زمان العقد استأجرت هذه الدار للسكنى؛ لأنه لو نص على هذا وقت العقد ~~لا يكون له أن يعمل فيها غير السكنى اه. كلامه. # قال صاحب غاية البيان ويجوز أن يتعلق قوله للسكنى بالاستئجار أي يجوز ~~استئجار الدور والحوانيت للسكنى وله أن يعمل فيها كل شيء لا يوهن البناء ~~ولا يفسده، وهو الظاهر من كلام القدوري اه. # وقول تاج الشريعة لو نص على السكنى ليس له أن يعمل ms0020 غيرها كما سيأتي ليس ~~بظاهر؛ لأنه لو عمل غيرها بما هو أنفع من السكنى بأن خزن فيها برا أو غيره ~~يجوز؛ لأن التقييد فيما لا يتفاوت لا يعتبر، ولو استحق المستأجر من يد ~~المستأجر، وقد هلك عنده وضمنه يرجع على الذي أجره ولا أجر عليه فيما ~~استعمله؛ لأن الأجرة والضمان لا يجتمعان. # قال - رحمه الله - (وله أن يعمل فيها كل شيء) لما ذكرنا من أنها لا تختلف ~~باختلاف العامل والعمل فجاز له أن يعمل فيها ما شاء عند الإطلاق وله أن ~~يسكن غيره معه أو ينفرد؛ ولأن كثرة السكان لا يضر بها، بل يزيد في عمارتها؛ ~~لأن خراب المسكن بترك السكان وله أن يضع فيها ما بدا له حتى الحيوان وله أن ~~يعمل فيها ما بدا له من العمل كالوضوء والاغتسال وغسل الثياب وكسر الحطب؛ ~~لأن ذلك كله من توابع السكنى وذكر في النهاية أنه لا يدخل الحيوان في ~~عرفنا؛ لأن المنازل ضيقة. اه. # وبربطها على الباب فإن أجره صحن الدار ربطها في الصحن وليس للمؤجر أن ~~يدخل دابته الدار بعدما أجرها، ولو كان فيها بئر أو بالوعة فسدت لا يجبر ~~على إصلاحها، ولو بنى المستأجر التنور في الدار المستأجرة فاحترق شيء من ~~الدار لم يضمن، كذا في الخلاصة وفي المحيط وله أن يربط الدابة إن كان في ~~الدار سعة أما إن كانت ضيقة فلا، ولو استأجر دارا على أن يسكنها وحده فله ~~أن يترك امرأته معه؛ لأنه شرط لا فائدة فيه. اه. # وفي الخلاصة وإذا ربط الدابة فضربت إنسانا أو هدمت الحائط لم يضمن اه. # قال - رحمه الله - (إلا أنه لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا) لأن في نصب ~~الرحى واستعمالها في هذه الأشياء ضررا ظاهرا؛ لأنه يوهن البناء فيتقيد ~~العقد بما وراءها دلالة، والمراد بالرحى رحى الماء والثور، وأما رحى اليد ~~فلا يمنع منها؛ لأنها لا تضر بالبناء وفي الحدادي رحى اليد إذا بنيت في ~~الحائط يمنع منها وله أن يكسر فيها الحطب الكسر المعتاد وله أن ms0021 يطبخ فيها ~~الطبخ المعتاد وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء، فليس له ذلك إلا برضا ~~صاحب الدار وينبغي أن يكون الدق على هذا التفصيل فظهر أن الحاصل كل ما يوهن ~~البناء أو فيه ضرر ليس له أن يعمل فيها إلا بإذن، وكل ما لا ضرر فيه جاز ~~بمطلق العقد واستحقه به ولم يتعرض المؤلف لبيان ما يجب عليه إذا فعل ذلك ~~ونحن نبينه فلو أقعد حدادا فهدم البناء بعمله وجب الضمان؛ لأنه متعدي ولا ~~أجر؛ لأن الضمان والأجر لا يجتمعان، ولو لم ينهدم وجب عليه الأجر استحسانا ~~والقياس أن لا يجب؛ لأن هذا العمل غير داخل تحت العقد، ووجه الاستحسان أن ~~المعقود عليه هو السكنى وفي الحدادة وأخواتها السكنى وزيادة فيصير مستوفيا ~~للمعقود عليه فيجب عليه الأجر بشرط السلامة فصار نظير ما لو استأجر دابة ~~ليحمل عليها قدرا معلوما فزاد عليها وسلمت الدابة فإنه يجب عليه الأجر، ولو ~~اختلف المؤجر والمستأجر في اشتراط ذلك كان القول للمؤجر؛ لأنه أنكر ~~الإجارة، ولو أقاما البينة كانت بينة المستأجر أولى وفي الخلاصة ولو استأجر ~~ليقعد قصارا فله أن يقعد حدادا إن كان ضررهما واحدا، وفي المحيط أو كان ضرر ~~الحداد أقل وإن كان أكثر، فليس له ذلك وكذلك الرحى اه. # قيد بالدور؛ لأن استئجار البناء وحده لا يجوز في ظاهر الرواية؛ لأنه لا ~~ينتفع به وحده PageV08P011 # وفي القنية ويفتى بجواز استئجار البناء وحده إذا كان ينتفع به كالجدار ~~للسقف، ولو أجره المستأجر من المؤجر لم يجز والأصح أن العقد ينفسخ ~~بالإجارة. # قال - رحمه الله - (والأراضي للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال على أن ~~يزرع ما شاء) يعني يجوز استئجار الأرض للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال ~~على أن يزرع فيها ما يشاء؛ لأن منفعة الأرض مختلفة باختلاف ما يزرع فيها؛ ~~لأنه منه ما ينفع كالبرسيم في ديارنا وما يضر كالقمح مثلا فلا بد من بيانه ~~أو يقول له ازرع فيها ما شئت كي لا يفضي إلى المنازعة، ولو ms0022 لم يبين ولم يقل ~~له ازرع فيها ما شئت فسدت الإجارة للجهالة، ولو زرعها لا تعود صحيحة في ~~القياس وفي الاستحسان يجب المسمى وتنقلب صحيحة؛ لأن المعقود صار صحيحا ~~معلوما بالاستعمال وصار كما لو استأجر ثوبا ولم يبين اللابس، ثم ألبس ~~إنسانا عادت صحيحة لما ذكرنا، وفي القنية استأجر أرضا سنة على أن يزرع فيها ~~ما شاء فله أن يزرع فيها زرعين ربيعيا وخريفيا وفي الجوهرة ولا بأس ~~باستئجار الأرض للزراعة قبل ريها إن كانت معتادة للري في مثل هذه المدة ~~التي عقد الإجارة عليها وإن جاء من الماء ما يزرع به البعض فالمستأجر ~~بالخيار إن شاء نقض الإجارة كلها وإن شاء لم ينقض وكان عليه من الأجر بحساب ~~ما روى منها. اه. # وفي القنية ولو استأجرها ولا يمكنه الزراعة في الحال لاحتياجها إلى السقي ~~وكري الأنهار أو مجيء الماء فإن كان بحال تمكنه الزراعة في مدة العقد جاز ~~وإلا فلا كما لو استأجرها في الشتاء تسعة أشهر ويمكن زراعتها في الشتاء جاز ~~لما أمكن من المدة أما إذا لم يمكن الانتفاع بها أصلا بأن كانت سبخة ~~فالإجارة فاسدة وفي مسألة الاستئجار في الشتاء يكون الأجر مقابلا بكل المدة ~~لا بما ينتفع به فحسب، وقيل بما ينتفع به. اه. # واعلم أن الأرض لا ينحصر استئجارها للزراعة والبناء والغرس كما توهمه ~~المتون فقد صرح في الهداية بأن الأرض تستأجر للزراعة وغيرها، وقال في غاية ~~البيان أراد بغير الزراعة البناء والغرس وطبخ الآجر والخزف ونحو ذلك من ~~سائر الانتفاعات بالأرض. اه. # فإذا عرفت ذلك ظهر لك صحة الإجارات الواقعة في زماننا من أنه يستأجر ~~الأرض مقيلا ومراحا قاصدا بذلك إلزام الأجرة بالتمكن منها مطلقا سواء شملها ~~الماء وأمكن زراعتها أو لا ولا شك في صحته؛ لأنه لم يستأجرها للزراعة ~~بخصوصها حتى يكون عدم ريها عيبا تنفسخ به، وفي الولوالجية استأجر أرضا ~~ليلبن فيها فالإجارة فاسدة، ثم هي على وجهين إن كان للتراب قيمة ضمن قيمته ~~ويكون اللبن له وإن لم يكن له ms0023 قيمة فلا شيء عليه واللبن له وضمن نقصان ~~الأرض إن نقصت وفي فتاوى قارئ الهداية أن إجارة الأرض المشغولة بزرع الغير ~~إن كان الزرع بحق بأن كان بأجرة لا يجوز أن يؤجر ما لم يستحصد الزرع إلا أن ~~يؤجرها مضافة إلى المستقبل وإن كان الزرع بغير مستند شرعي صحت الإجارة؛ لأن ~~الزرع في هذه الصورة واجب القلع فإن المؤجر في هذه الصورة قادر على تسليم ~~ما أجره ويجبر صاحب الزرع على قلعه سواء أدرك أم لا؛ لأنه لا حق لصاحبه في ~~إبقائه. اه. # ، والدار المشغولة بمتاع الساكن الذي ليس بمستأجر تصح إجارتها وابتداء ~~المدة من حين تسليمها فارغة كذا في القنية وفي الخلاصة ولو أجر الأرض ~~المزروعة، ثم سلمه بعدما فرغ وحصد ينقلب جائزا، ولو قال المستأجر أجرت منك ~~الأرض وهي فارغة، وقال المؤجر لا، بل هي مشغولة بزرعي يحكم الحال كذا في ~~المنتقى وفي فتاوى الفضلي القول قول الآجر. اه. # وللمستأجر الشرب والطريق؛ لأنه لا ينتفع بعقد الإجارة إلا بهما بخلاف ~~المبيع؛ لأن المقصود ملك الرقبة لا الانتفاع ولهذا صح بيع الجحش الصغير ~~والأرض السبخة. # وفي شرح الطحاوي وإن أجر المستأجر بأكثر مما استأجر فإن كانت الأجرة من ~~جنس ما استأجر به ولم يزد في الدار شيئا لا تطيب له الزيادة ويتصدق بها فإن ~~زاد شيئا آخر طابت له الزيادة أو أجر بخلاف جنس ما استأجر به والكنس ليس ~~بزيادة. # قال - رحمه الله - (وللبناء والغرس إن بين مدة) يعني جاز استئجار الأرض ~~للبناء والغرس إن بين مدة؛ لأن المنفعة معلومة والمدة معلومة فتصح كما لو ~~استأجرها للزراعة وفي المحيط دفع أرضه لرجل ليغرس أشجارا على أن تكون الأرض ~~والشجر بينهما نصفين لم يجز والشجر لرب الأرض وعليه قيمة الشجر وله أجر ما ~~عمل ولا يؤمر بقلعه وهذه إجارة فاسدة؛ لأنه جعل أجرة ما يخرج من العمل وعلى ~~رب الأرض قيمة الأشجار؛ لأنه صار مستقرضا للأشجار منه وتقايضا لها حكما PageV08P012 # واستقراض الأشجار لا يجوز فيكون قرضا فاسدا فيوجب الملك إذا ms0024 اتصل به ~~القبض وفي القنية من الوقف ولا يجوز استئجار السبيل ليبني به غرفة لنفسه ~~إلا أن يزيد في الأجرة ولا يضر بالبناء وإن كان لا يرغب المستأجر إلا على ~~هذا الوقف جاز من غير زيادة في الأجرة إذا قال القيم أو المالك أذنت له في ~~عمارتها فعمر بإذنه يرجع عليه وعلى الوقف هذا إذا كان يرجع نفعه إلى الوقف ~~والمالك وإن كان يرجع إلى المستأجر وفيه ضرر كالبالوعة والتنور فإنه لا ~~يرجع إلا إذا شرط الرجوع. # قال - رحمه الله - (فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة) يعني إذا مضت مدة ~~الإجارة قلع البناء والغرس وسلم الأرض إلى المؤجر فارغة؛ لأنه يجب عليه ~~تفريغها وتسليمها إلى صاحبها فارغة وذلك بقلعها في الحال؛ لأنه ليس له غاية ~~تعلم بخلاف ما إذا كانت للزراعة وانقضت المدة والزرع لم يدرك حيث يترك على ~~حاله إلى الحصاد بأجر المثل؛ لأن له غاية معلومة فأمكن مراعاة الجانبين ~~وبخلاف ما إذا مات أحد المتعاقدين في المدة والزرع لم يدرك بحيث يترك ~~بالأجرة على حاله إلى الحصاد وإن بطلت الإجارة فكان تركه بالمسمى، وإبقاء ~~العقد على ما كان أولى من النقض وإعادته وبخلاف ما إذا غصب أرضا وزرعها حيث ~~يؤمر بالقلع وإن كان له نهاية؛ لأن ابتداء فعله وقع ظلما والظلم يجب إعدامه ~~لا تقريره، والقياس أن يقلع في الأمور كلها؛ لأن الأرض ملكه فلا تؤجر بغير ~~إذنه، ووجه الاستحسان وهو الفرق بين البناء والغرس والزرع ما تقدم وفي ~~القنية والخصاف استأجر أرضا وقفا ليبني فيها أو يغرس، ثم مضت مدة الإجارة ~~للمستأجر أن يستبقيها بأجرة المثل إذا لم يكن في ذلك ضرر، ولو أبى الموقوف ~~عليه إلا القلع، فليس له ذلك اه. # ومن هنا علم حكم الاستحكار، وهذا وارد على إطلاق المؤلف وفي المحيط، وإذا ~~انقضت المدة وفي الأرض غراس أو رطبة يؤمر بالقلع؛ لأنه ليس لها نهاية قال - ~~رحمه الله - (إلا أن يغرم المؤجر قيمته مقلوعا ويتملكه) يعني إذا مضت المدة ~~يجب عليه قلع البناء والغرس ms0025 إلا أن يغرم المؤجر قيمة ذلك إلى آخره هذا إذا ~~كانت الأرض تنتقص بالقلع؛ لأن الواجب دفع الضرر عنهما فيدفع الضرر عن صاحب ~~الغرس والبناء بدفع القيمة له، وعن صاحب الأرض بالتملك بالقيمة وإن كانت لا ~~تنتقص ، فليس له ذلك إلا برضا صاحبه لاستوائهما في ثبوت الملك وعدم المرجح ~~وليس لرب الأرض أن يتملك الغراس جبرا على صاحبه إذا لم يكن في قلعهما ضرر ~~فاحش قال - رحمه الله - (أو يرضى بتركه فيكون البناء والغرس لهذا والأرض ~~لهذا) لأن الحق لرب الأرض فيترك ذلك بأجرة أو بغير أجرة فإن تركها عارية ~~فله أن يؤاجرها لأجنبي، وفي القنية من الوقف بنى في الدار بغير إذن القيم، ~~ونزع البناء يضر بالوقف يجبر القيم على دفع القيمة للباني ويجوز لمستأجر ~~الوقف غرس الأشجار والكرم بغير إذن إذا لم يكن يضر بأرض الوقف ويجوز ~~للمتولي الإذن في أرض الوقف فيما يزيد فيها خيرا. # قال - رحمه الله - (والرطبة كالشجر) وقد تقدم بيانه. قال - رحمه الله - ~~(والزرع يترك بأجرة المثل إلى أن يدرك) وقد تقدم بيانه بخلاف موت أحدهما ~~قبل إدراك الزرع فإنه يترك بالمسمى على حاله إلى الحصاد والمستعير ~~كالمستأجر وفي القنية والمراد بقول الفقهاء يترك بأجرة المثل إلى الحصاد ~~بعقد أو بقضاء فلا يجب الأجر إلا بأحدهما، وهذا يجب حفظه. اه. # قال - رحمه الله - (والدابة للركوب والحمل والثوب للبس) يعني يجوز ~~استئجار هذه الأشياء لما ذكر إذا عين الراكب والحمل أو أطلق؛ لأن لها منافع ~~معلومة قيد بالركوب ليحترز عما إذا استأجرها كما تقدم وباللبس ليحترز عما ~~إذا استأجر الثوب ليزين به دكانه كما تقدم، وفي الذخيرة استأجر دابة ليحمل ~~عليها حنطة من موضع كذا إلى منزله وكان كلما رجع يركبها فعطبت الدابة، قال ~~أبو بكر الرازي يضمن؛ لأنه استأجرها للحمل دون الركوب فكان غاصبا بالركوب، ~~وقال الفقيه أبو الليث في الاستحسان لا يضمن؛ لأن العادة جرت بين الناس ~~بذلك فصار مأذونا فيه، ثم شرع يبين أنها تارة تكون مطلقة وتارة تكون مقيدة. # قال - رحمه ms0026 الله - (فإن أطلق أركب وألبس من شاء) يعني إذا أطلق له الركوب ~~واللبس جاز له أن يركب الدابة ويلبس الثوب من شاء والمراد بالإطلاق أن يقول ~~على أن تركب من تشاء وتلبس من تشاء اه. # كلام الشارح وفسر الإطلاق بهذا تاج الشريعة وصاحب العناية والغاية وفسر ~~صاحب النهاية والكفاية ومعراج الدراية الإطلاق بأن يقول استأجرتها للركوب ~~ولم يزد عليه أو اللبس ولم يزد عليه PageV08P013 # اعلم أن استئجار الدابة والثوب على ثلاثة أضرب: الأول أن يقول عند العقد ~~استأجرتها للركوب أو للبس ولم يزد عليه. والثاني أن يزيد في قوله على أن ~~أركب من أشاء وألبس من أشاء. والثالث أن يقول على أن أركب أنا أو فلان أو ~~ألبس أنا أو فلان، ففي الوجه الأول يفسد العقد؛ لأن الركوب واللبس مختلفان ~~اختلافا فاحشا فإن أركب شخصا ومضت المدة تنقلب صحيحة ويجب المسمى استحسانا؛ ~~لأنه ارتفع الموجب للفساد وهو الجهالة ولا ضمان عليه إن هلكت؛ لأنه غير ~~متعدد وفي الوجه الثاني يصح العقد ويجب المسمى ويتعين أول من يركب سواء كان ~~المستأجر أو غيره؛ لأنه تعين من الأصل فصار كأنه نص عليه ابتداء وفي الثالث ~~ليس له أن يتعداه؛ لأن التعيين مفيد فإذا تعدى صار ضامنا وحكم الحمل حكم ~~الركوب في جميع ما ذكرنا وفي قاضي خان استأجرت المرأة درعا لتلبسه ثلاثة ~~أيام إن كان الثوب بدله كان لها أن تلبسه في الأيام والليالي وإن كانت ~~صيانة تلبسه في النهار وفي أول الليل وآخره وليس لها أن تلبسه كل الليل فإن ~~لبسته كل الليل وباتت فيه حتى جاء النهار برئت من الضمان إن لم يتخرق اه. # وفي البقالي استأجر دابة ليحمل عليها فحمل عليها رجلا لا يضمن، ولو ~~استأجر دابة ليطحن عليها وما بين مقدار ما يعمل به فإنه يجوز وله أن يعمل ~~عليها مقدار ما تحمل، وفي المحيط ينعقد فاسدا فإذا عمل عليها مقدار ما يحمل ~~يعود جائزا ويجب المسمى استحسانا فظهر أن المشيئة في قوله ما شاء مقيدة ~~بقدر حملها ms0027 وفي المحيط استأجر ثوبا ليلبسه ليذهب إلى مكان كذا فلم يذهب إلى ~~ذلك الموضع ولبسه في غير ذلك الموضع يكون مخالفا ولا أجر عليه، وقال الفقيه ~~أبو الليث عندي أنه غير مخالف ويجب الأجر؛ لأن هذا خلاف إلى خير وليس هذا ~~كمن استأجر دابة ليذهب إلى موضع كذا فركبها في المصر في حوائجه فهو مخالف؛ ~~لأن الدابة لا يجوز إيجارها إلا إذا بين المكان وفي الثوب لا يحتاج إلى ~~بيان المكان اه. # وفي الخلاصة وإذا تكارى قوم مشاة إبلا على أن المكاري يحمل عليها من مرض ~~منهم أو من أغمي عليه منهم فهذا فاسد. # قال - رحمه الله - (وإن قيد براكب ولابس فخالف ضمن) يعني إذا عطبت؛ لأن ~~التقييد مقيد فتعين فإذا خالف صار ضامنا بالتعدي؛ لأن الناس يتفاوتون في ~~الركوب واللبس ولا أجر عليه؛ لأن الأجر والضمان لا يجتمعان، وكذا الأجرة ~~عليه إن سلم بخلاف ما إذا استأجر حانوتا وأقعد فيه قصارا أو حدادا حيث يجب ~~الأجر؛ لأنه لما سلم تبين أنه لم يخالف، كذا في غاية البيان واستفيد من ~~كلامه أنه إذا قيد ليس له الإجارة والإعارة كما إذا عمم وليس له الإيداع في ~~الأول ولا ضرورة دون الثاني، كذا في فصول العمادي كما إذا عمي الحمار في ~~الطريق. # قال - رحمه الله - (ومثله ما يختلف بالمستعمل) يعني يضمن مثله في كل شيء ~~يختلف باختلاف المستعمل إذا كان مقيدا وخالف لما ذكرنا من المعنى قال - ~~رحمه الله - (وفيما لا يختلف بطل تقييده كما لو شرط سكنى واحد له أن يسكن ~~غيره) يعني فيما لا يختلف باختلاف المستعمل كالدور للسكنى لا يعتبر تقييده ~~حتى إذا شرط سكنى واحد له أن يسكن غيره؛ لأن التقييد لا يفيد لعدم التفاوت ~~وما يضر بالبناء كالحداد والقصار والطحان خارج كما مر والفسطاط كالدار عند ~~محمد، وعند أبي يوسف مثل اللبس لاختلاف الناس في نصبه وضرب أوتاده واختيار ~~مكانه. # قال - رحمه الله - (وإن سمى نوعا، وقدرا ككر بر له حمل مثله وأخف لا أضر ~~كالملح) يعني ms0028 لو سمى النوع والقدر فله أن يحمل على الدابة ما هو مثله وأخف ~~كما لو استأجر ليحمل هذه الحنطة وهي قدر معلوم فحمل مثل قدرها وما هو أخف ~~منه كالشعير والسمسم وليس له أن يحمل عليها ما هو أضر منه كالملح؛ لأن ~~الرضا بالشيء يكون رضا بما هو مثله أو دونه عادة لا بما هو أضر منه؛ لأنه ~~لا فائدة في إجازة كر حنطة ومنع كر شعير، بل الشعير أخف منه فكان أولى ~~بالجواز حتى لو سمى قدرا من الحنطة فحمل عليها من الشعير مثله وزنا ضمن؛ ~~لأن الشعير يأخذ من ظهر الدابة أكثر ما تأخذ الحنطة فصار كما لو حمل عليها ~~قربة ماء أو حطب، كذا في النهاية، وقال شيخ الإسلام في شرحه لا يضمن ~~استحسانا. # وقال وهو الأصح؛ لأن ضرر الشعير عند استوائهما في الوزن أخف من ضرر ~~الحنطة؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر مما تأخذ الحنطة فكان أخف عليها ~~بالانبساط وبه كان يفتي الصدر الشهيد، ولو حمل عليها مثل وزنه حديدا أو ~~ملحا يضمن؛ لأنه يجتمع في مكان واحد من ظهر الدابة فيضر بها أكثر، وكذا لا ~~يضمن إذا حمل عليها مثل وزنها قطنا؛ لأنه يأخذ من ظهر الدابة أكثر وفيه ~~حرارة PageV08P014 # وما ذكرناه وجه الاستحسان والقياس أنه يضمن في الشعير ونحوه. # والحاصل أن الشيئين متى كان في كل واحد منهما ضرر فوق ضرر الآخر من وجه ~~لا يستفاد من الإذن في أحدهما الإذن في الآخر وإن كان هو أخف ضررا من وجه ~~آخر وفي الأصل إذا تكارى من رجل إبلا مسماة بغير عينها إلى مكة فالإجارة ~~جائزة قال شيخ الإسلام ليس تفسير المسألة ما ذكرنا، بل تفسيرها استأجر ~~المكاري على الحمل فالمقصود عليه الحمل في ذمة المكاري وأنه معلوم والإبل ~~آلة، وجهالة الآلة لا توجب فساد الإجارة كما في الخياط والقصار وما أشبهه. # واستدل على تفسير المسألة بما ذكر أنه لو استأجر عبدا للخدمة لا بعينه لا ~~يجوز قال الصدر الشهيد ونحن نفتي بالجواز كما ms0029 ذكر في الكتاب من غير تأويل، ~~وفي الذخيرة استأجر دابة إلى كذا ودفع له الدابة لا يجبر رب الدابة أن يرسل ~~غلامه معها قال محمد يؤمر بأن يرسل غلامه معها، قال شيخ الإسلام إن شاء؛ ~~لأنه لا يجبر عليه وفي الصيرفية استأجر دابة بعينها للحمل فحمل المكاري على ~~غيرها لا يستحق الأجرة ويكون متبرعا وفي الفتاوى تكارى دابة إلى موضع معلوم ~~بأربعة دراهم على أن يرجع في يومه فلم يرجع إلى خمسة أيام قال يجب درهمان ~~أجرة الذهاب؛ لأنه مخالف في الرجوع، ولو استأجر دابة إلى مكة فهو على ~~الذهاب وفي الغاية على الذهاب والرجوع وفي فتاوى هو استأجر دابة ليحمل ~~عليها مائة من الحنطة فمرضت فلم تطق إلا خمسين فحمل عليها هل يرجع على ~~المكاري بحصة ذلك قال القاضي بديع الدين لا يرجع؛ لأنه رضي بذلك وفي جامع ~~الفتاوى استأجر دابة يوما وانتفع بها فأمسكها، وقد ورم بطنها أو اعتلت ~~فتركت في الدار الذي هو فيها فماتت غرم، وفي العتابية تكارى قوم مشاة إبلا ~~على أن المكاري يحمل من مرض منهم أو من أعيا منهم فالإجارة فاسدة وفي الأصل ~~ولو شرطوا عليه أن يركب واحد منهم فيه، ثم يركب الآخر وهكذا فذلك جائز وفي ~~الخلاصة تكارى على دخول عشرين يوما إلى موضع كذا فما دخل إلا في خمسة ~~وعشرين يوما قال يحط عنه من الأجرة بحساب ذلك ويستقيم على قول أبي يوسف ~~ومحمد. اه. # وفي الخلاصة رجل اكترى إبلا للحج، ثم اختلفوا في وقت الخروج فالقول في ~~ذلك قول من يريد الخروج في الوقت المعروف للخروج. اه. # وفي المحيط تكارى دابة بغير عينها إلى موضع كذا لم يجز؛ لأن هذا عقد واحد ~~والمعقود عليه في كل مجهول جهالة تؤدي إلى النزاع استأجر دابة إلى موضع كذا ~~وضعفت قبل الوصول فعليه أن يأتي بغيرها؛ لأن العقد لا ينفسخ في هذه الحالة ~~وإن كانت بعينها، فليس عليه أن يأتي بغيرها فيفسخ العقد، ولو استأجر رجل ~~دابتين بعشرة صفقة واحدة ليحمل عليها ms0030 عشرين قفيزا فحمل على كل دابة عشرة ~~يقسم الأجر على أجر مثل كل دابة اه. # قال - رحمه الله - (وإن عطبت بالإرداف ضمن النصف) يعني إذا استأجر دابة ~~فأردف عليها غيره ضمن نصف القيمة ولا يعتبر بالثقل؛ لأن الدابة يعقرها ~~الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية؛ ولأن الآدمي غير ~~موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فيتعلق الحكم بالعدد كالجناية في باب الجناية ~~هذا إذا كانت الدابة تطيق حمل الاثنين وإن كانت لا تطيق ضمن جميع قيمتها ~~ذكره في الكافي، قالوا هذا إذا كان الرديف يستمسك بنفسه وإن كان صغيرا لا ~~يستمسك بنفسه يضمن بقدر ثقله قال في النهاية قيد بالرديف احترازا عما إذا ~~حمله على عاتقه فإنه يضمن جميع القيمة؛ لأن ثقله مع الذي حمله يجتمعان في ~~مكان واحد فيكون أشق على الدابة، وقال الحدادي الرديف مثال وليس بقيد حتى ~~لو جعل المستأجر نفسه رديفا وغيره أصيلا فالحكم واحد وفي غاية البيان قيد ~~بكونه رديفا؛ لأنه لو أقعد الأجنبي في السرج صار غاصبا ولم يجب عليه شيء من ~~الأجرة. # قال قاضي خان استأجر دابة ليركبها إلى موضع كذا فحمل عليها صبيا صغيرا ~~فعطبت ضمن قيمتها كما لو حمل عليها حملا وأطلق في ضمان النصف فشمل ما إذا ~~هلكت قبل الوصول أو بعده قال وعليه جميع الأجرة إذا هلكت بعدما بلغ مقصده ~~ونصف القيمة إذا هلكت قبله وفي المحيط إذا عطبت بعد البلوغ من الركوب فعليه ~~الأجر كاملا ونصف القيمة كان الرديف أخف أو أثقل أما الأجرة؛ فلأنه استوفى ~~المعقود عليه، وأما الضمان؛ فلأن التلف حصل بركوبهما ولم يبين من عليه ~~الضمان فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الرديف وإن شاء ضمن المستأجر فإن ضمن ~~المستأجر لا يرجع بما ضمن وإن ضمن الرديف PageV08P015 # يرجع إن كان مستأجرا وإلا فلا وفي الخانية فإذا أراد صاحب الدابة أن يضمن ~~الرديف نصف القيمة كان له ذلك وفي التتارخانية استأجر دابة ليحمل عليها ~~عشرة أقفزة فأجرها من غيره فحمل عليها عشرين فتلفت يخير المالك في التضمين ms0031 ~~إن شاء ضمن الثاني ويرجع على الأول؛ لأنه غره وإن ضمن الأول لا يرجع على ~~الثاني. اه. # وأقول: ينبغي أن يفصل بأنه إن علم أنه مستأجر لما ذكر ينبغي أن لا يرجع ~~على الأول وإن علم أنه مالك أو لم يعلم ينبغي أن يرجع وأطلق المؤلف في ~~الإرداف فشمل ما إذا أردف في كل المدة أو بعضها، وفي المحيط استأجر دابة ~~ذاهبا وراجعا بعلفها فركبها ذاهبا وحمل عليها متاعا وأردف آخر راجعا فعليه ~~أجرة مثلها في الذهاب؛ لأن الإجارة وقعت فاسدة لجهالة العلف وفي الرجوع ~~ركبها اثنان فهلكت فعليه نصف القيمة ولما زاد من الحمل ويعرف ذلك بالرجوع ~~إلى أهل الخبرة، وهذا إذا لم يركب على الحمل أما إذا ركب عليه يضمن جميع ~~قيمتها؛ لأنه يحتمل ثقله وثقل الحمل عليها، ولو استأجر محمل الولد معها ~~فتلفت ضمن بقدر الولد، وكذا لو ولدت الناقة فحمل ولدها عليها وقيد بالعطب؛ ~~لأنها لو سلمت يجب عليه الأجر تماما. # قال - رحمه الله - (وبالزيادة على الحمل المسمى ما زاد) يعني إذا استأجر ~~دابة ليحمل عليها قدرا فحمل عليها أكثر منه فعطبت يضمن ما زاد بالثقل؛ ~~لأنها هلكت بمأذون وغيره فانقسم عليهما هذا إذا كانت الدابة تطيق ذلك فلو ~~كانت لا تطيق مثله يضمن جميع القيمة لعدم الإذن فيه هذا إذا حمل المسمى ~~وزاد عليه وإن حمل عليها غيره فهلكت وجب عليه جميع القيمة لعدم الإذن، قال ~~الأكمل ونوقض بما إذا استأجر ثورا ليطحن عليه مقدارا فزاد فهلك يضمن جميع ~~القيمة وإن كانت الزيادة من جنسه وفرق بينهما بأن الطحن يكون شيئا فشيئا ~~فإذا طحن القدر المسمى فقد انتهى الإذن وبطحن غيره معه فقد تعدى فيضمن جميع ~~القيمة قيد بكونه زاد على المعتاد؛ لأنه إن زاد على المسافة فهلكت يضمن ~~جميع القيمة لعدم الإذن في الزيادة وقيد بكونه حمل عليها؛ لأن رب الدابة لو ~~كان هو الذي حمل عليها فلا ضمان على المستأجر، قال في الذخيرة استأجر دابة ~~ليحمل عليها عشرة مخاتيم من الحنطة فجعل في ms0032 الجوالق عشرين من الحنطة وأمر ~~المكاري أن يحمل هو عليها فحمل هو ولم يشاركه المستكري فهلكت لا ضمان عليه ~~أصلا. # ولو حمل ذلك عليها رب الدابة والمستكري جميعا ووضعاه على ظهر الدابة ~~فهلكت الدابة ضمن المستكري ربع القيمة هذا إذا كان في جولق واحد، ولو جعلها ~~في جولقين وحمل كل واحد منهما جولقا ووضعا على الدابة جميعا لا يضمن ~~المستأجر شيئا ويجعل حمل المستأجر ما كان مستحقا له بالعقد. اه. وفي ~~الخلاصة هذا إذا حمل المستأجر أولا وإن حمل رب الدابة أولا، ثم المستأجر ~~فهلكت ضمن نصف القيمة، وفي الأصل إذا استأجر دابة ليركبها، فليس من الثياب ~~أكثر مما كان يلبس وركب الدابة فهلكت إن لبس ما يلبس الناس فلا ضمان عليها ~~وإن لبس ما لا يلبسه الناس ضمن ما زاد بحسابه، وفي الخانية استأجر دابة ~~ليركبها إنسانا فأركبها امرأة بآلة أو رجلا بسرج فهلكت لا ضمان عليه ولا ~~على الراكب إلا أن يعلم أن مثل الدابة لا تطيق ذلك فيضمن جميع القيمة، وفي ~~الأصل استأجر حمارا بسرج فأسرجه بسرج لا يسرج به مثله فهو ضامن مقدار ما ~~زاد باتفاق الروايات وإن كان أخف من الأول أو مثله فلا ضمان عليه هذا إذا ~~كانت الدابة توكف بمثله وإن كانت لا توكف بمثله يضمن جميع القيمة، وفي قاضي ~~خان وإن تلفت فله الأجرة تماما، ولو علم أنها تطيق فبلغ فله تمام الأجرة، ~~وإذا هلكت يضمن ولا تجب الأجرة هذا إذا جعل الأقل والزيادة في جولق واحد، ~~ولو جعل الزيادة في جولق منفردة وحملها ضمن القيمة وفي المحيط استأجر دابة ~~ليحمل عليها امرأة فولدت فحمل ولدها معها عليها يضمن بقدر الولد. # قال - رحمه الله - (وبالضرب والكبح) أي يضمن إذا هلكت منها وفي المغرب ~~الكبح ضرب الدابة باللجام وهو أن يجذبها إلى نفسه، وهذا عند الإمام، وقالا ~~لا يضمن إذا فعل فعلا معتادا؛ لأن المطلق يدخل تحت المتعارف فكان هالكا ~~بالمأذون به وللإمام أن المتعارف مقيد بشرط السلامة؛ لأن السوق يتحقق بدونه ~~وإنما ms0033 تضرب للمبالغة، وهذا بخلاف ما إذا ضرب العبد المستأجر للخدمة حيث ~~يضمن بالإجماع، والفرق لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى ضربه وظاهر ~~ما في الهداية أن للمستأجر الضرب ولا إثم عليه، وفي غاية البيان إن ضرب ~~الدابة يكون معتديا للضمان وفيها موجبا أن الإمام رجع إلى PageV08P016 # قولهما، وأما ضرب دابة نفسه فقال في القنية لا يضربها أصلا وإن كانت ~~ملكه، ثم قال لا يخاصم ضارب الحيوان فيما يحتاج إليه للتأديب ويخاصم فيما ~~زاد عليه وعلى هذا الخلاف المذكور ضرب الأب أو الوصي للصغير إذا لم يجاوز ~~ضرب مثله للتأديب حيث تجب الدية والكفارة عنده، وعندهما لا تجب الدية؛ لأن ~~الضرب لإصلاح الصغير متعارف وفيه منفعة له فكان كضرب المعلم، بل أولى بخلاف ~~ضرب الزوج؛ لأنه لمنفعة نفسه فيشترط فيه السلامة وللإمام أن منفعة الصغير ~~كالواقع له لقيام البعضية بينهما ألا ترى أن الشهادة له جعلت كشهادته لنفسه ~~وبخلاف ضرب المعلم بإذن الأب؛ لأن الإذن من الأب صحيح لما له من الولاية، ~~وإذا صح كان الأب معينا ولا ضمان على المعين وليس له أن يضرب أخيه الصغير ~~على ترك الصلاة وأطلق في الضرب والكبح وهو محمول على ما إذا كان بغير إذن ~~صاحبها، ففي التتارخانية استأجرها ليركبها فضربها فماتت فإن كان بإذن ~~صاحبها وأصاب الموضع لا يضمن بالإجماع، وفي العتابية فإن عنف في السير ضمن ~~إجماعا والمعلم والمؤدب وأستاذ الحرفة يضمن بالضرب فإن كان يأذن لم يضمن. ~~اه. # وفي جامع الفصولين استأجر حمارا لحمل متاع ولم يكن صاحب المتاع معه فمرض ~~الحمار في الطريق فترك الحمار صاحبه وترك المتاع لم يضمن للضرورة والعذر. # قال - رحمه الله - (ونزع السرج والإكاف أو الإسراج بما لا يسرج بمثله) ~~يعني لو استأجر حمارا مسرجا فنزعه وأسرجه بسرج لا يسرج بمثله الحمير أو ~~أوكفه بذلك فتلف يضمن جميع القيمة؛ لأن الإذن يتناول ما يسرج بمثله دون ما ~~لا يسرج بمثله فيكون متعديا فيضمن وإن أسرج بسرج يسرج مثله به لا يضمن ~~وقوله بما لا ms0034 يسرج بمثله قيد بالسرج لا للإكاف؛ لأنه يضمن مطلقا سواء كان ~~يوكف بمثله أو لا، وهذا قول الإمام، وقالا الإكاف كالسرج مطلقا لا يضمن إذا ~~كان يوكف بمثله إلا إذا كان زائدا على السرج الذي عليه فيضمن بقدر الزيادة ~~كما في السرج؛ لأنه هو والسراج سواء. # والجواب أن الجنس يختلف؛ لأن الإكاف للحمل والسرج للركوب، وكذا ينبسط ~~أحدهما على ظهر الدابة ما لا ينبسط الآخر فصار كاختلاف الحنطة والشعير، قال ~~في النهاية ذكر في الإجارة إنه يضمن بقدر ما زاد وهو قولهما فمن المشايخ من ~~قال ليس في المسألة روايتان عن الإمام ومنهم من قال عن الإمام روايتان في ~~رواية يضمن بقدر ما زاد وفي رواية يضمن جميع القيمة وهو الأصح وتكلموا في ~~معنى قولهما يضمن بحسابه قال بعضهم إذا كان السرج يأخذ من ظهر الدابة قدر ~~شبرين والإكاف قدر أربعة أشبار فيضمن بحسابه، وقيل يعتبر بالوزن قال قاضي ~~خان: وهذا إذا استأجر الحمار مسرجا فلو استأجره عريانا فالمسألة على وجوه ~~إن استأجره من البلد إلى البلد لا يضمن؛ لأن الحمار لا يركب بينهما إلا ~~بسرج أو إكاف فإن استأجره ليركب في المصر فإن كان من ذوات المقامات فكذلك ~~فإنه من عادته أن لا يركب عريانا وإن كان من العوام الذي يركبون في المصر ~~عريانا ففعل يضمن. اه. # أقول: ينبغي أن يقال فيما إذا استأجر من القرية إلى القرية إن كان ~~المستأجر ممن جرت العادة أن يركب من القرية إلى القرية عريانا كما يشاهد في ~~ديارنا فإذا أسرجه يضمن وإلا فلا، وفي المحيط استأجر حمارا بغير لجام ~~فألجمه بلجام مثله لا يضمن؛ لأن اللجام وضع للحفظ فلا بد للراكب منه فيصير ~~مأذونا للجام دلالة إلا إذا كان الحمار لا يلجم بمثله. اه. # وفي التتارخانية ولو هلكت المستأجرة عند المستأجر فاستحقها رجل يضمن ~~المستأجر قيمة ذلك ويرجع على المؤجر كما ضمن اه. # قال - رحمه الله - (وسلوك طريق غير ما عينه وتفاوتا) يعني يجب الضمان إذا ~~عين للمكاري طريقا وسلك هو غيرها ms0035 وكان بينهما تفاوت بأن كان المسلوك أوعر ~~أو أبعد أو أخوف بحيث لا يسلك؛ لأن التقييد حينئذ مقيد فإذا خالف حينئذ فقد ~~تعدى فيضمن قيمته إن هلك وإن لم يهلك وبلغ فله الأجر استحسانا لارتفاع ~~الخلاف ولا يلزم اجتماع الضمان والأجرة؛ لأنها في حالتين ونظيره العبد ~~المحجور عليه إذا أجر نفسه فإن تلف في العمل يجب على المستأجر الضمان وإن ~~سلم يجب عليه الأجر وإن كان الطريق يسلكه الناس وهلك المتاع فلا ضمان عليه؛ ~~لأن الظاهر فيما يسلكه الناس عدم التفاوت، قال في الهداية والكافي هذا إذا ~~لم يكن بين الطريقين تفاوت؛ لأن عند عدم التفاوت لا يصح التعيين لعدم ~~الفائدة أما إذا كان بينهما تفاوت يضمن لصحة التقييد فجعلاه كالطريق الذي ~~لا يسلكه الناس، فإن قلت ما الفرق بين هذا حيث إذا سلم PageV08P017 # يجب الأجر وبين ما إذا استأجر دابة لركوب معين فإن ركب غيره وسلمت حيث لا ~~أجر عليه كما في الخلاصة والحدادي والفتاوى العتابية، قلت الفرق أنه هنا ~~وافق من وجه؛ لأن المقصود وصول المتاع إلى ذلك المكان وهناك لم يحصل ~~المقصود؛ لأن المقصود ركوب المعين ولم يحصل ولا يخفى أن قوله وتفاوتا ليس ~~بقيد احترازي؛ لأنه لو ذهب إلى مكان غير ما عينه يضمن، ولو كان أقرب، قال ~~في الينابيع استأجر دابة إلى موضع كذا فركبها إلى مكان أقرب منه فعطبت ضمن ~~قيمتها. اه. # زاد في المحيط في باب الراعي ولو سلم فلا أجر له؛ لأن رب طريق يفسد ~~الدابة السير فيها يوما لصعوبتها وطريق لا يفسد الدابة السير فيها شهرا ~~لسهولتها فاختلف جنس المنفعة فاستوفي جنس آخر فلا يجب الأجر فهذه رواية ~~تخالف ما تقدم وفي الخلاصة، ولو نزل وتهيأ له الارتحال فلم يرتحل حتى أفسد ~~المطر المتاع يضمن إلا إذا كان المطر عاما وفي الخلاصة إذا أفسد المطر ~~المتاع على ظهر الدابة أو سرق لا يضمن. # قال - رحمه الله - (وحمله في البحر الكل وإن بلغ فله الأجر) يعني لو عين ~~عليه أن يحمله في ms0036 البر فحمله في البحر إن هلك القماش ضمن وإن سلم فله الأجر ~~وفي الخلاصة ولو كان البحر يسلكه الناس ولهذا أطلقه المؤلف، قال الأتقاني ~~السماع بلغ بالتشديد وقوله الكل عائد إلى المسائل التي تقدمت كلها من قوله ~~وبالضرب. اه. # قال - رحمه الله - (وبزرع رطبة وأذن بالبر ما نقص) يعني إذا قيد عليه بأن ~~يزرع حنطة فزرع رطبة يجب عليه ضمان نقصان الأرض؛ لأن الرطبة أكثر ضررا من ~~الحنطة لانتشاب عروقها فيها وكثرة الحاجة إلى سقيها فكان خلافا إلى شر ~~لاختلاف الجنس فيجب عليه النقصان بخلاف ما إذا استأجر دابة للركوب أو الحمل ~~فأردف غيره أو زاد حيث يجب عليه من الضمان بحسابه؛ لأنه تلف بما هو مأذون ~~فيه وبما هو غير مأذون فيه قال - رحمه الله - (ولا أجر) يعني ولا يجب ~~الأجر؛ لأنه لما خالف صار غاصبا واستوفى المنفعة بالغصب فلا تجب الأجرة؛ ~~لأن الضمان والأجرة لا يجتمعان وإن زرع فيها ما هو أقل ضررا من الحنطة لا ~~يجب الضمان وتجب الأجرة؛ لأنه خلاف إلى خير فلا يصير به غاصبا وأقول: ينبغي ~~أن يرجع قوله ولا أجر لجميع المسائل التي قيد فيها والتقييد مقيد إذا خالف. # قال - رحمه الله - (وبخياطة قباء وأمر بقميص فله قيمة ثوبه وله أخذ ~~القباء ودفع أجرة مثله) يعني إذا أمره أن يخيط ثوبه قميصا فخاطه قباء فرب ~~الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوبه وإن شاء أخذه ودفع له أجرة مثله أي ~~مثل القباء القباء القرطف الذي يلبسه الأتراك مكان القميص وهو ذو طاق واحد، ~~قال ظهير الدين القميص إذا قد من قبل كان قباء طاق إذا خيط جانباه كان ~~قميصا قيد بالقباء؛ لأنه لو خاطه غير قباء لا يثبت له خيار، بل يضمنه ~~القيمة حتما، وقيل له الخيار في الكل ووجه ما ذكر أنه قميص من وجه؛ لأنه ~~يمكنه سده والانتفاع به انتفاع القميص فصار موافقا من هذا الوجه وهو مخالف ~~من حيث القطع فيخير كما ذكرنا، وإذا أخذ القباء يدفع أجرة مثله لا ms0037 يتجاوز ~~به المسمى، ولو خاطه قميصا مخالفا لما وصفه له يخير فإذا أخذه فله أجر مثله ~~لا يتجاوز به المسمى، ولو خاطه سراويل، وقد أمره بالقباء يضمن من غير خيار ~~للتفاوت في المنفعة والهيئة، وقيل يخير وهو الأصح لوجود الاتحاد في أصل ~~المنفعة وهو الستر فصار كما لو دفع لرجل نحاسا وأمره أن يضرب له شيئا من ~~الأواني فضربه له بخلافه فإنه يخير، وفي التتارخانية إذا أمر إنسانا أن ~~ينقش اسمه في فص خاتمه فغلط فنقش اسم غيره ضمن الخاتم وفي الغياثية وإن شاء ~~صاحب الخاتم أخذه وأعطاه مثل أجر عمله لا يزاد على المسمى، ولو دفع إلى ~~نجار بابا وأمره أن ينقشه كذا ففعل غير ما أمره به فله الخيار كما تقدم وإن ~~وافق أمره إلا قليلا فلا وإن أجره أن يحمر له بيتا فخضر فالمالك بالخيار إن ~~شاء أعطاه ما زادت الخضرة فيه ولا أجر له وإن شاء ضمنه قيمته. # ولو دفع ثوبه إلى صباغ ليصبغه بزعفران فصبغه بغير ما سمى فصاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض وسلمه إليه وإن شاء أخذ الثوب وأعطاه ~~أجرة مثل عمله لا يتجاوز به المسمى وفي الغياثية لو اختلف في كيفية الصبغ ~~قبل العمل مخالفا ويفسخ العقد وإن بعد العمل فالقول لرب الثوب، ولو دفع إلى ~~حائك غزلا لينسجه كذا فخالف فإما أن يكون الخلاف من حيث القدر أو من حيث ~~الصفة ولا يخلو إما أن يكون إلى زيادة أو نقصان وفي الفصول كلها صاحب الثوب ~~بالخيار إن شاء ترك الثوب وضمنه غزلا وإن شاء ضمنه الثوب وأعطاه أجرة المثل ~~لا يتجاوز به المسمى وفي الخلاصة رجل دفع إلى PageV08P018 # خياط ثوبا فقال اقطعه حتى يصل القدم وكمه خمسة أشبار وعرضه كذا فجاء به ~~ناقصا فإن كان قدر أصبع ونحوه، فليس بنقصان وإن كان أكثر يضمنه، ولو قال ~~للخياط انظر إلى هذا الثوب إن كفاني قميصا اقطعه وخطه بدرهم فقطعه، ثم قال ~~لا يكفيك يضمن الثوب، ولو قال انظر يكفيني ms0038 قميصا قال نعم قال اقطعه فقطعه، ~~ثم قال لا يكفيك لا يضمن والله أعلم. ### | [باب الإجارة الفاسدة] ### | (باب الإجارة الفاسدة) # لما فرغ من بيان الإجارة الصحيحة شرع في بيان ~~الفاسدة وفي بيان ما يكون مفسدا ولا يخفى أن ذكر الإجارة الفاسدة بعد ~~صحيحها لا يحتاج إلى معذرة فهي في محلها كما لا يخفى وعبر بالفاسد دون ~~الباطل لكثرة فروعه وذكر خلاف ما ترجم له فكان عليه أن يقول: الفاسدة العقد ~~المشتمل على منفعة لأحد المتعاقدين أو جهالة؛ لأن الفقيه نظير للأحكام ~~والفاسد ما كان مشروعا بأصله دون وصفه وبين الفاسد والباطل فرق ها هنا ~~فالباطل ما ليس مشروعا أصلا وحكمه أن لا يجب فيه بالاستعمال أجر بخلاف ~~الفاسد فإنه يجب فيه بالاستعمال الأجر، كذا في الحقائق وفي جامع الفصولين ~~بين البيع الفاسد والإجارة الفاسدة فرق فإن الفاسد من البيع يملك بالقبض ~~والفاسد من الإجارة لا يملك بالقبض حتى إذا قبضها المستأجر لا يملكها، ولو ~~أجرها يجب أجر المثل ولا يكون غاصبا وليس للأول أن ينقض هذا العقد كذا في ~~الخلاصة قال - رحمه الله - (يفسد الإجارة الشرط) قال في المحيط كل جهالة ~~تفسد البيع تفسد الإجارة؛ لأن الجهالة المتمكنة في البدل أو المبدل تفضي ~~إلى المنازعة، وكل شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين يفضي ~~إلى المنازعة فيفسد الإجارة، وفي الغياثية الفساد قد يكون لجهالة قدر العمل ~~بأن لا يعين محل العمل، وقد يكون لجهالة قدر المنفعة بأن لا يبين المدة، ~~وقد يكون لجهالة البدل أو المبدل، وقد يكون لشرط فاسد مخالف لمقتضى العقد، ~~فالفاسد يجب فيه أجرة المثل لا يزاد على المسمى إن سمى وإلا فأجر المثل ~~بالغا ما بلغ وفي الباطل لا تجب الأجرة والعين غير مضمونة في يد المستأجر ~~سواء كانت صحيحة أو فاسدة أو باطلة. اه. # قال الشارح؛ لأنها بمنزلة البيع ألا ترى أنها تقال وتفسخ فتفسد بالشروط ~~وفي الخلاصة رجل استأجر دارا شهرا بعشرة على أنه إن سكن فيها يوما فبعشرة ~~فسدت الإجارة، وكذا لو ms0039 استأجر دابة إلى بغداد على أنه إن حمل كذا فبأجرة ~~كذا وإن حمل كذا فبأجرة كذا، وكذا لو استأجر أرضا على أنه إن زرع كذا ~~فبأجرة كذا. اه. # وفي المحيط لو استأجر دارا بكذا على أن يعمرها فالإجارة فاسدة ولا يخفى ~~أن المراد بالشرط الفاسد هو الذي لا يلائم العقد كما مر في البيع أما الشرط ~~الملائم فإنه لا يفسد العقد وبهذا ظهر أن الإجارة الواقعة في مصر في الوقف ~~في زماننا على أن المغارم وكلفة الكاشف على المستأجر فاسدة كما لا يخفى. # قال - رحمه الله - (وله أجر مثله لا يتجاوز به المسمى) لا يخفى أن العقد ~~الفاسد في الإجارة له حكمان وجوب الدفع والضمان إذا انتفع ووجوب الدفع مقدم ~~على وجوب أجرة المثل فكان عليه أن يقدم الحكم المتقدم على المتأخر، ولكن ~~اهتم بالضمان فقدمه وترك قيدا وهو أن يقول فإن انتفع فله الأجر وأشار بقوله ~~لا يتجاوز به المسمى إلى أن الفساد ليس لجهالة المسمى أو لعدم التسمية فلو ~~كان الفساد لواحد منهما يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، وكذا إذا كان بعضه ~~معلوما وبعضه مجهولا مثل أن يسمي دابة أو ثوبا أو عشرة دراهم والظاهر من ~~كلام الماتن والشارح أن الفساد إذا كان لغير جهالة المبدل لا يجب أجر المثل ~~بالغا ما بلغ، بل لا يزاد على المسمى وليس كذلك؛ لأنه إذا كان البدل معلوما ~~وفيه منفعة لأحد المتعاقدين يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، كذا في قاضي خان ~~وغيره قالوا لو استأجر حماما أو غيره بمال معلوم بشرط أن يرمه، وكذا إذا ~~استأجر دارا بشرط أن لا يسكنها فالإجارة فاسدة ويجب عليه إن سكنها أجرة ~~المثل بالغا ما بلغ، وقال زفر والشافعي يجب أجر المثل بالغا ما بلغ في الكل ~~إذا كان الفساد لجهالة البدل أو لعدم التسمية ولنا أن المنافع غير متقومة ~~بنفسها؛ لأن التقوم يستدعي سابقة الإحراز وما لا بقاء له لا يمكن إحرازه ~~فلا يتقوم وإنما يتقوم بالعقد الشرعي للضرورة فإذا فسدت الإجارة ms0040 وجب أن لا ~~تجب الأجرة لعدم العقد الشرعي إلا أن الفاسد من كل عقد ملحق بصحيحه لكونه ~~تبعا له ضرورة فيكون له قيمة في قدر ما وجد فيه شبهة العقد وهو قدر المسمى ~~فيجب فيه المسمى بالغا ما بلغ وفيما زاد على المسمى لم يوجد فيه عقد ولا ~~شبهة عقد فلا يتقوم ويبقى على الأصل. PageV08P019 # (قوله وله أجر الظاهر من قول المؤلف وله أجر مثله أنه هو الواجب وليس ~~كذلك قال جمهور الشارحين الواجب في الإجارة الفاسدة الأقل من أجرة المثل ~~ومن المسمى وهو في الذخيرة وفتاوى قاضي خان. # قال - رحمه الله - (فإن أجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد إلا أن ~~يسمي الكل) ؛ لأن كلمة كل إذا دخلت على مجهول وأفراده غير معلومة انصرف إلى ~~الواحد لكونه معلوما وفسد في الباقي للجهالة كما إذا باع صبرة من طعام كل ~~قفيز بدرهم فإنه يجوز في قفيز واحد، وهذا قول الإمام ومهما وافقاه في ~~الشهور وأجاز اه. # العقد في الكل في الصبرة والفرق لهما أن الشهور لا نهاية لها والصبرة ~~متناهية فترتفع الجهالة بالكيل، وإذا تم الشهر الأول لكل واحد منهما نقض ~~الإجارة بشرط حضور الآخر وإن كان غائبا لا يجوز بالإجماع، وقيل يجوز عند ~~أبي يوسف قال تاج الشريعة لو كان فاسدا فيما بقي من الشهور لجاز الفسخ في ~~الحال قال قلت الإجارة من العقود المضافة وانعقاد الإجارة في أول الشهر ~~فقيل الانعقاد كيف تفسخ اه. # ولقائل أن يقول أنتم قررتم في الإجارة الصحيحة أنها تنعقد ساعة فساعة ~~وجاز الفسخ فيها بقدر ما بقي من المستقبل ينبغي أن يكون هنا كذلك واختلف ~~المشايخ في كيفية الفسخ لكل واحد منهما في رأس الشهر؛ لأن رأس الشهر في ~~الحقيقة عبارة عن الساعة التي يهل فيها الهلال ولا يمكن الفسخ بعد ذلك لمضي ~~وقت الخيار، والصحيح في هذا أحد الطرق الثلاث أن يقول الذي يريد الفسخ قبل ~~مضي الوقت فسخت الإجارة فيتوقف هذا الفسخ إلى انقضاء الشهر فإذا انقضى ~~الشهر وأهل ms0041 الهلال عمل الفسخ حينئذ عمله ونفذ؛ لأنه لا يجد نفادا في وقته؛ ~~لأن الفسخ إذا لم يجد نفاذا يتوقف إلى وقته وبه كان يقول أبو النصر محمد بن ~~سلام أو يقول الذي يريد الفسخ في هلال الشهر فسخت العقد رأس الشهر فينفسخ ~~العقد إذا هل الشهر أو يفسخ الذي يريد الفسخ في الليلة التي يهل الهلال في ~~يومها، كذا في النهاية مختصرا وظاهر الرواية أن لكل واحد منهما الخيار في ~~الليلة الأولى ويومها وبه يفتى؛ لأن في اعتبار الساعات حرجا بينا والمقصود ~~هو الفسخ في رأس الشهر وهو عبارة عن الليلة الأولى ويومها؛ لأن محمدا قال ~~لو حلف ليقضي فلانا دينه في رأس الشهر فقضاه في الليلة التي يهل فيها ~~الهلال ويومها لم يحنث استحسانا، وظاهر قوله صح في شهر واحد الفساد في ~~الباقي كما تقدم قال في المحيط: وهذا قول بعضهم والصحيح أن الإجارة كل شهر ~~جائزة وإطلاق محمد يدل على هذا فيجوز العقد في الشهر الأول والثاني والثالث ~~وإنما يثبت خيار الفسخ لكل واحد منهما في أول الشهر الثاني؛ لأن الإجارة في ~~الشهر الثاني مضافة إلى وقت في المستقبل ولكل واحد فسخ الإجارة المضافة إلى ~~وقت في المستقبل وقوله دارا مثال؛ لأنه لو استأجر ثورا ليطحن عليه كل يوم ~~بدرهم فالحكم كذلك. # قال - رحمه الله - (وكل شهر سكن ساعة منه صح فيه) ؛ لأنه صار معلوما فتم ~~العقد فيه بتراضيهما وهو قول بعض المشايخ وهو القياس وعلى ما في الأصل إذا ~~سكن يوما أو يومين صح وليس لواحد منهما الفسخ وهو ظاهر الرواية على ما ~~قدمنا، ولو قدم أجرة شهر أو أكثر وقبض المعجل يوما لا يكون لكل واحد منهما ~~الفسخ فيما عجل؛ لأن بالتقديم زالت الجهالة في ذلك القدر فصار كالمسمى في ~~العقد قال في المحيط الإجارة الطويلة التي تفعل ببخارى صورتها أنهم يؤجرون ~~الدار والأرض سنين مدة معلومة متوالية غير ثلاثة أيام في آخر كل سنة على أن ~~كلا منهما بالخيار في ثلاثة أيام من آخر كل ms0042 سنة ويجعلون لكل سنة أجرة قليلة ~~ويجعلون بقية الأجرة للسنة الأخيرة، الصحيح أن هذا العقد جائز؛ لأن هذا ليس ~~بشرط الخيار في الإجارة، بل استثناء ثلاثة أيام. # قال - رحمه الله - (وإن استأجرها سنة صح وإن لم يسم أجرة كل شهر) يعني ~~إذا بين الأجرة جملة جاز العقد؛ لأن المنفعة صارت معلومة ببيان المدة، ~~والأجرة معلومة وإن لم يبين القسط كل شهر فإذا صح وجب أن يقسم الأجرة على ~~الشهور على السواء ولا يعتبر تفاوت الأسعار باختلاف الزمان ولما كانت السنة ~~منكرة أفاد أن هذا المنكر يتعين بقرينة الحال. # قال - رحمه الله - (وابتداء المدة وقت العقد) يعني ابتداء أول مدة ~~الإجارة الوقت الذي يلي العقد؛ لأن في مثله يتعين الزمان الذي يلي العقد ~~كالأجل واليمين لا يكلم فلانا شهرا؛ ولأنه لو لم يتعين عقيب العقد لصارت ~~مجهولة وبه تبطل الإجارة والظاهر من حالهما أنهما يعقدان العقد الصحيح ~~فتعين عقيب العقد بخلاف الصوم حيث لا يتعين ابتداؤه عقيب اليمين ولا عقيب ~~النذر؛ لأن PageV08P020 # الأوقات في حقه ليست سواء فإنه لا يجوز في الليل ولا يصير شارعا فيه إلا ~~بالعزيمة فلا يتعين عقيب التسبب هذا إذا كان العقد مطلقا من غير تعيين ~~المدة وإن بين مدة تعين ذلك وهو ظاهر. # قال - رحمه الله - (فإن كان حين يهل يعتبر بالأهلة وإلا فالأيام) قال ~~صاحب النهاية بضم الياء وفتح الهاء على صيغة البناء للمفعول أي يبصر ~~الهلال، وقال أراد به اليوم الأول اه. # قال ابن قاضي زاده وليس المراد بقوله اليوم الأول تفسير معنى حين يهل إذ ~~قد علم معناه من التفسير السابق قطعا، بل مراده بذلك بيان أثر قوله حين يهل ~~وليس المراد معناه الحقيقي، بل المراد معناه العرفي وهو اليوم الأول من ~~الشهر اه. # يعني إذا وقع عقد الإجارة في ليلة الهلال أو في يومها تعتبر المدة ~~بالأهلة وإن كان بعدما مضى شيء من الشهر يعتبر بالأيام وهو أن يعتبر كل شهر ~~ثلاثون يوما، وهذا قول الإمام وهو رواية عن الثاني، وقال محمد ms0043 يعتبر الأول ~~بالأيام ويكمل من الأخير ويبقى غيره على الأصل وللإمام أنه لما تعذر اعتبار ~~الشهر الأول بالأهلة فكذا البقية. اه. ### | [أخذ أجرة الحمام] # قال - رحمه الله - (وصح أخذ أجرة الحمام) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن» قال الأكمل وإنما ذكر هذه في ~~الفاسدة مع أنها جائزة؛ لأن بعض العلماء خالف في ذلك قال الشارح وبعض ~~العلماء كره الحمام لما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه سماه شر بيت» ~~، وقال عثمان إنه بيت الشيطان ومن العلماء من كرهه للنساء لا للرجال ~~والصحيح أنه لا بأس بالحمامات للرجال والنساء وفي الخلاصة استأجر حماما في ~~قرية فوقع الجلاء في القرية ونفر الناس سقطت الأجرة أو نفر بعض الناس لا ~~تسقط وفي المحيط إذا كان حمام للرجال وحمام للنساء فأجرهما جميعا وسمى ~~حماما جاز استحسانا إذا كان باب الحمامين واحدا وإن كان لكل واحد باب على ~~حدة لا يجوز العقد. اه. # وفي الخلاصة استأجر حماما ببدل على أن عليه الأجرة حال جريان الماء ~~وانقطاعه فالإجارة فاسدة وفي الخانية شيل الرماد والسرقين وتفريغ موضع ~~البالوعة وغيرها على المستأجر فإن شرط على المؤجر فسدت. اه. # وقال في المحيط: ولو امتلأ مسيل ماء الحمام فعلى المستأجر تفريعه، ولو ~~امتلأت البالوعة فعلى الآجر تفريغها والفرق أن تفريغ مسيل الماء يمكن من ~~غير نقض البناء. # وأما البالوعة فلا يمكن تفريغها بنفسه إلا بنقض شيء من البناء ولا يملك ~~المستأجر نقض شيء من البناء وإنما يملكه رب الأرض فجعل تفريغه عليه وفيه ~~أيضا استأجر حمامين سنة فانهدم أحدهما قبل القبض فله ترك الباقي؛ لأن ~~الصفقة تفرقت عليه قبل التمام بخلاف ما لو استأجر حماما سنة فلم يسلمه إلى ~~المستأجر حتى مضى شهران ولم ينتفع وامتنع المستأجر من القبض فإنه يجبر على ~~القبض ولا يخير؛ لأن الصفقة هنا تفرقت في حق المنافع فلا يوجب ثبوت الخيار ~~وهناك في القبض، وإذا انهدم الحمام قبل القبض فله الخيار، ولو انهدم أحد ~~الحمامين بعد القبض فالباقي ms0044 لازم بحصته؛ لأن الصفقة تفرقت بعد التمام ~~استأجر حماما وعبدا ليقوم عليه فانهدم الحمام بعد قبضهما فله ترك العبد؛ ~~لأنه عجز عن استعمال العبد فيما استأجره له وإن هلك العبد، فليس له ترك ~~الحمام؛ لأن هلاك العبد لا يوجب خللا في منفعة الحمام استأجر الحمام ودخل ~~بنورة أو أخذه من رب الحمام يجوز استحسانا استأجر حماما بغير قدر واستأجر ~~القدر من آخر فانكسر القدر بعد شهر فأجرة الحمام لازمة دون أجرة القدر؛ ~~لأنه يمكنه أن يستأجر قدرا غيره ويستعمله في الحمام استأجر حماما شهرا فعمل ~~فيه من الشهر الثاني فلا أجر عليه في الشهر الثاني وروي عن أصحابنا أن عليه ~~أجرة الشهر الثاني للعرف. ### | [أخذ أجرة الحجام] # قال - رحمه الله - (والحجام) أي جاز أخذ أجرة الحجام لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «احتجم وأعطى أجرته» وبه جرى التعارف بين الناس من لدن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا فانعقد إجماعا، وقالت ~~الظاهرية لا يجوز لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن عسب التيس ~~وكسب الحجام وقفيز الطحان» ، قلنا هذا الحديث منسوخ لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قال له رجل إن لي عيالا وغلاما حجاما أفأطعم عيالي من ~~كسبه، قال نعم» وإنما فسرنا الصحة بالجواز؛ لأن العادة جارية هنا وفيما ~~بعده لعدم جريان عقد فيه، قال - رحمه الله - (لا أجرة عسب التيس) يعني لا ~~يجوز أخذ أجرة عسب التيس لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن من السحت عسب ~~التيس ومهر البغي» ؛ ولأنه عمل لا يقدر عليه وهو الإحبال فلا يجوز أخذ ~~الأجرة عليه ولا أخذ المال بمقابلة الماء وهو نجس لا قيمة له فلا PageV08P021 # يجوز والمراد هنا استئجار التيس لينزو على الغنم ويحبلها بأجر أما لو فعل ~~ذلك من غير أجر لا بأس به؛ لأن به يبقى النسل، وفي المحيط ومهر البغي في ~~الحديث هو أن يؤاجر أمته على الزنا وما أخذه من المهر فهو حرام عندهما، ~~وعند الإمام إن أخذه بغير عقد بأن زنى بأمته، ثم ms0045 أعطاها شيئا فهو حرام؛ ~~لأنه أخذه بغير حق وإن استأجرها ليزني بها، ثم أعطاها مهرها أو ما شرط لها ~~لا بأس بأخذه؛ لأنه في إجارة فاسدة فيطيب له وإن كان السبب حراما. # قال - رحمه الله - (والأذان والحج والإمامة وتعليم القرآن والفقه) يعني ~~لا يجوز استئجار هذه الأشياء، وقال الإمام الشافعي يجوز؛ لأنه استئجار على ~~عمل غير متعين عليه وكونه عبارة لا ينافي ذلك ألا ترى أنه يجوز الاستئجار ~~على بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف والفقه ولنا قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به» ، وقال - عليه الصلاة ~~والسلام - لعثمان بن أبي وقاص «لا تأخذ على الأذان أجرا» ؛ ولأن القربة تقع ~~للعامل فلا يجوز أخذ الأجر على عمل وقع له كما في الصوم والصلاة؛ ولأن ~~التعليم مما لا يقدر عليه المعلم إلا بمعنى من جهة المتعلم فيكون ملتزما ما ~~لا يقدر على تسليمه فلا يجوز بخلاف بناء المسجد وأداء الزكاة وكتابة المصحف ~~والفقه فإنه يقدر عليها الأجير، وكذا الأجير يكون للآمر لوقوع الفعل عنه ~~نيابة ولهذا لا تشترط أهلية المأمور فيهما، بل أهلية الآمر حتى جاز أن ~~يستأجر الكافر فيهما ولا يجوز فيما نحن فيه كذا قالوا وينتقض هذا بما ذكروا ~~في باب الحج عن الغير أن الحج يقع عن الآمر وأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله ~~لغيره قيد بأفعال الطاعة؛ لأنه لو استأجره ليعلم ولده الكتابة أو النحو أو ~~الطب أو التعبير يجوز بالاتفاق كذا في التتارخانية وفي الكبرى تعليم ~~الفرائض والحساب والوصايا بأجر يجوز وفي الذخيرة لو استأجره ليعلم ولده ~~الشعر والأدب إذا بين له مدة جاز ويستحق المسمى إذا سلم نفسه تعلم أو لم ~~يتعلم، وإذا لم يذكر له مدة فالعقد فاسد ويستحق أجرة المثل إذا تعلم. اه. # وفيها أيضا ويجوز الاستئجار على تعليم الصنعة والتجارة والهدم والبناء ~~والحفر وأشباه ذلك فإذا أجره عبده ليعلمه كذا على إعطاء المولى شيئا معينا ~~فهو جائز وإن شرط المعلم على المولى أن يعطيه في كل شهر كذا ويقوم على ms0046 ~~غلامه في تعليم كذا فهو جائز، وإذا لم يشترط كل واحد منهما شيئا، فلما فرغ ~~وتعلم قال المعلم لي الأجرة على رب العبد كذا، وقال سيد العبد لي الأجرة ~~على المعلم ينظر في ذلك إلى عرف تلك البلدة فإن كان سيد العبد هو الذي يعطي ~~فالأجرة عليه وإن كان المعلم هو الذي يعطي فالأجرة على المعلم. اه. # قال - رحمه الله - (والفتوى اليوم على جواز الاستئجار لتعليم القرآن) ، ~~وهذا مذهب المتأخرين من مشايخ بلخ استحسنوا ذلك وقالوا بنى أصحابنا ~~المتقدمون الجواب على ما شاهدوا من قلة الحفاظ ورغبة الناس فيهم؛ ولأن ~~الحفاظ والمعلمين كان لهم عطايا في بيت المال وافتقادات من المتعلمين في ~~مجازات التعليم من غير شرط، وهذا الزمان قل ذلك واشتغل الحفاظ بمعائشهم فلو ~~لم يفتح لهم باب التعليم بالأجر لذهب القرآن فأفتوا بالجواز، والأحكام ~~تختلف باختلاف الزمان وكان محمد بن الفضل يفتي بأن الأجرة تجب ويحبس عليها ~~وفي الخلاصة إذا أخذ المعلم من الصبي شيئا من المأكول أو دفع الصبي ذلك إلى ~~ولد المعلم لا يحل له بخلاف ثمن الحصر؛ لأن ذلك تمليك من أب الصغير. اه. # وفي الحاوي للكرابيسي إذا استأجره ليختم عنده القرآن ولم يسم له أجرا ليس ~~له أن يأخذ أقل من خمسة وأربعين درهما شرعا أما إذا سمى أجرا لزم ما سمى ~~لكن يأثم المستأجر إذا عقد على أقل من خمسة وأربعين درهما إلا أن يهب ~~المستأجر ما بقي من تمام القدر أو يشترط أن يكون ثواب ما فوقه لنفسه فلا ~~يأثم، وكذا إذا قال اقرأ بقدر ما قدرت عليه فله من الأجر بقدر ما قرأ، وهذا ~~يجب حفظه كما في المبسوط. # أقول: وهذا في عرفهم أما في عرفنا فيجوز ذلك، وفي الخلاصة رجل استأجر ~~قوما يحملون جنازة ويغسلون ميتا إن كان في موضع لا يجد من يغسله غيرهم ولا ~~من يحمله فلا أجر لهم وإن كان هناك غيرهم فلهم الأجر. اه. # وفي المحيط استأجر الإمام رجلا ليقتل مرتدا أو أسيرا أو لاستيفاء القصاص ms0047 ~~في النفس لم يجز عندهما، ولو استأجره لاستيفاء القصاص فيما دون النفس يجوز، ~~ولو استأجر مصحفا ليقرأ فيه لم يجز وإن قرأ فيه فلا أجر عليه والقاضي ~~كالإمام، ولو استأجر القاضي رجلا ليقوم عليه في مجلس القضاء شهرا جاز، ولو ~~استأجر من له القصاص رجلا ليقتص له فلا أجر له لا يجوز هذا العقد عند الأول ~~والثاني ويجوز عند الثالث وفي قاضي خان أهل الذمة إذا استأجروا ذميا ليصلي ~~بهم PageV08P022 # أو ليضرب الناقوس لهم لا يجوز، ولو استأجر المجوسي مسلما ليقيم له النار ~~لا بأس به؛ لأن الانتفاع بالنار مباح. اه. # وفي النهاية يعني يجوز الاستئجار على تعلم الفقه وفي الروضة وفي زماننا ~~يجوز للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجرة ومثله في الذخيرة ولا يجوز استئجار ~~كتب الفقه والتفسير والحديث لعدم التعارف. # قال ابن قاضي زاده أقول: وفيما ذكروا من وجه الاستحسان نظر قوي بيان ذلك ~~هو أن مقتضى الدليل الأول أنه لا يمكن تحقيق ماهية الإجارة وهي تمليك ~~المنافع بعوض في الاستئجار على تعليم القرآن ونظائره بناء على عدم القدرة ~~على تسليم ما التزمه المؤجر من المنفعة فكيف يصح استحسانا، والاستحسان فرع ~~تحقق ماهية الإجارة كما لا يخفى، وهذا محل تسكب فيه العبرات أقول: والجواب ~~أن الإجارة في تعلم القرآن والفقه على أمرين على التلقين والتعليم ففي ~~القياس نظروا إلى التعليم وجعلوا التلقين تابعا له فقالوا لا يمكن وفي ~~الاستحسان نظروا إلى التلقين وجعلوا التعليم تابعا له فقالوا بالجواز ~~فاختلفت الجهة، والأذان والإمامة دخلا تبعا فتدبره فإنه جيد وفي الظهيرية ~~ومشايخ بلخ أفتوا بجواز ذلك إذا ضرب له مدة، وعند عدم الاستئجار أصلا يجب ~~أجر المثل. اه. # وفي الملتقط ولو امتنع أبو الصبي من دفع الوظيفة جبر عليه وحبس عليه اه. # قال - رحمه الله - (ولا يجوز على الغناء والنوح والملاهي) ؛ لأن المعصية ~~لا يتصور استحقاقها بالعقد فلا يجب عليه الأجرة من غير أن يستحق عليه؛ لأن ~~المبادلة لا تكون إلا عند الاستحقاق وإن أعطاه الأجر وقبضه لا يحل له ويجب ms0048 ~~عليه رده على صاحبه وفي المحيط من كتاب الاستحسان إذا أخذ المال من غير شرط ~~يباح له، وفي المحيط ذمي استأجر من مسلم أو ذمي بيعة يصلي فيها لم يجز؛ لأن ~~صلاة الذمي معصية وإن كانت طاعة في زعمه، ولو استأجر المسلم من المسلم ~~مسجدا ليصلي فيه لم يجز؛ لأن المسجد لا يملك، ولو استأجر ذمي دارا من مسلم ~~فاتخذ فيها مصلى لنفسه لم يمنع فإن جمع الجماعة وضرب الناقوس فلصاحبها ~~منعه، ولو أراد بيع الخمر فيها فإن كان في السواد لا يمنع، وأما في سواد ~~خراسان فإنهم يمنعون من ذلك؛ لأن الغالب فيها المسلمون، مسلم يشرب الخمر في ~~داره ويجمع القوم يمنع من ذلك ولا يخرج من داره، وكذا الذمي لو استأجر ~~مسلما ليرعى له الخنازير ويجوز عند الإمام خلافا لهما استأجر ذمي مسلما ~~ليحمل له ميتا أو دما يجوز؛ لأن نقل الميت والدم لإماطة الأذى عن الناس ~~مباح مات ميت من المشركين فاستأجروا مسلما ليحمله إلى بلدة أخرى قال أبو ~~يوسف لا أجر له، وقال محمد إن علم الأجير أنها جيفة لا أجر له؛ لأنه نقل ما ~~لا يجوز له وإن لم يعلم فله الأجر وفي الخانية الفتوى على قول محمد اه. # ولو استأجره لينقل الميت المشرك إلى المقبرة يجوز كذا في المحيط وفي ~~المضمرات الغناء حرام في جميع الأديان، وكذا إذا أوصى بما هو معصية عندنا، ~~وعند أهل الكتاب لا يجوز وذكر منها الوصية للمغنيين والمغنيات، وقال ظهير ~~الدين من قال لمقرئي زماننا أحسنت عند قراءته يكفر، وفي الكبرى رجل جمع ~~المال وهو كان مطربا مغنيا هل يباح له ذلك إن كان من غير شرط يباح له وإن ~~كان بالشرط يرده على أصحابه وإن لم يعرف يتصدق به، وفي العتابية، وأما ~~المعصية نحو أن يستأجر نائحة أو مغنية أو لتعليم الغناء وفي فتاوى أهل ~~سمرقند استأجر رجلا لينحت له مزمارا أو طنبورا أو بربطا ففعل يطيب له الأجر ~~إلا أنه يأثم في الإعانة على المعصية، ولو استأجر ms0049 المسلم ليبني له بيعة أو ~~كنيسة جاز ويطيب له الأجر، ولو استأجرته امرأة ليكتب لها قرآنا أو غيره جاز ~~ويطيب له الأجر إذا بين الشرط وهو إعداد الخط وقدره، ولو استأجر مسلما ~~ليحمل له خمرا ولم يقل لأشربه جازت الإجارة على قول الإمام خلافا لهما وفي ~~المحيط السارق أو الغاصب لو استأجر رجلا يحمل المغصوب أو المسروق لم يجز؛ ~~لأن نقل مال الغير معصية اه. # وفي شرح الكافي ولا يجوز الإجارة على شيء من الغناء واللهو والنوح ~~والمزامير والطبل ولا على الحداء وقراءة الشعر ولا غيره ولا أجر في ذلك هذا ~~في الطبل إذا كان للهو أما إذا كان لغيره فلا بأس به كطبل القراءة وطبل ~~العرس وفي الأجناس ولا بأس أن يكون ليلة العرس دف يضرب به لشهرة العرس وفي ~~الولوالجية رجل استأجر رجلا ليضرب الطبل إن كان للهو لا يجوز وإن كان للغزو ~~والقافلة يجوز. # قال - رحمه الله - (وفسد إجارة المشاع إلا من الشريك) أطلق في قوله وفسد ~~إلى آخره فشمل مشاعا يحتمل القسمة أو لا يحتملها وهو قول الإمام، وقالا ~~يجوز بشرط بيان نصيبه وإن لم يبين لا يجوز في الصحيح لهما أن المشاع منفعة ~~وتسليمه ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ فصار كما إذا استأجر PageV08P023 # من شريكه أو من رجلين وكالشيوع الطارئ بأن مات أحد المستأجرين وكالعارية، ~~وإذا جاز إعارة المشاع فأولى أن تجوز إجارته فإن تأثير المشاع في منع ~~التبرع أقوى من تأثيره في منع المعاوضة. # ألا ترى أن هبة المشاع لا تجوز وبيع المشاع جائز وللإمام أن المقصود من ~~الإجارة الانتفاع والانتفاع بالمشاع لا يمكن ولا يتصور تسليمه بخلاف المبيع ~~فإن المقصود فيه الملك، ألا ترى أنه يجوز بيع الجحش ونحوه ولا يجوز إجارته ~~والتخلية اعتبرت تسليما في محل يتمكن من الانتفاع وفي المشاع لا يتمكن من ~~الانتفاع ولا من القبض فكيف يجعل تسليما ولا يعتبر بالتهايؤ؛ لأنه يستحق ~~حكما بملك المنفعة يصار إليه عند الحاجة إلى القسمة بعد الملك وبخلاف ما ~~إذا أجره من شريكه؛ ms0050 لأنه لا شيوع في حقه إذ الكل في يده ولا عبرة لاختلاف ~~السبب عند اتحاد الحاجة على أنه روي عن الإمام أنه لا يجوز؛ لأن استيفاء ~~المنفعة التي تناولها العقد لا يتأتى إلا بغيرها وهو منفعة نصيب شريكه وذلك ~~مفسد للعقد كمن استأجر أحد زوجي القراض لقرض الثياب وبخلاف ما لو أجر من ~~رجلين؛ لأن العقد أضيف إلى الكل ولا شيوع فيه وإنما الشيوع يظهر لتفرق ~~الملك فيما بينهما وفيما إذا مات أحدهما انفسخ العقد في نصيبه وبقي في نصيب ~~الآخر فطرأ الشيوع بعد القبض فلا يضر والعارية ليست بلازمة فلا يجب ~~التسليم، وعند التسليم جاز الانتفاع بجميعه لوجود إذنه في ذلك فصار كله ~~عارية ولا شيوع. # وفي المغني الفتوى في إجارة المشاع على قولهما، وقال ابن فرشتا الفتوى في ~~إجارة المشاع على قول الإمام وفي الخانية إجارة المشاع فيما يقسم وفيما لا ~~يقسم فاسدة في قول الإمام وعليه الفتوى. اه. # وفي التهذيب، وإذا سكن يجب أجر المثل على قول الإمام وفي التهذيب، ~~والشيوع الطارئ لا يفسدها إجماعا كما إذا أجر كلها، ثم تفاسخا في النصف أو ~~مات أحدهما أو استحق بعضها يبقى في الباقي وفي الصغرى وطريق جوازها في ~~المشاع أن يلحقها حكم لتصير متفقا عليها بعد المرافعة أو بعد العقد فإذا ~~مات أحد المؤجرين بطلت الإجارة في نصيبه وتبقى في نصيب الحي صحيحة وفي ~~الخانية فإن رضي وارث الميت وهو كبير أن يكون حصته على الإجارة ورضي ~~المستأجر جاز وإن كانت إجارة المشاع لكنها من الشريك وفي الغياثية رجلان ~~أجرا دارهما من رجل جاز وإن فسخ أحدهما برضا المستأجر أو مات لا تبطل في ~~النصف الآخر وفي الأصل ولو استأجر علو منزل ليمر فيه إلى حجرته لم يجز في ~~قول الإمام، وعندهما يجوز قال الطواويسي ينبغي أن لا يجوز بالإجماع وفي ~~النوازل أنه يجوز قال القاضي أبو علي النسفي وبه كان يفتي شيخنا وفي ~~العتابية. # ولو كان البناء لرجل والعرصة لرجل آخر أجر صاحب البناء بناءه من صاحب ms0051 ~~العرصة اختلف المشايخ فيه والفتوى على أنه يجوز وفي الخلاصة لو استأجر ~~العرصة دون البناء يجوز وفي المحيط لو استأجر نخلا أو شجرا ليبسط عليه ~~ثيابا أو يشد بها الدابة ذكر القدوري أنه يجوز وذكر الكرخي في مختصره أنه ~~لا يجوز؛ لأن هذه ليست منفعة مقصودة من الشجر، ولو استأجر شاة ليحلب لبنها ~~أو صوفها لا ينعقد وفي المحيط لو استأجر حائطا ليضع عليها جذعا أو يبني ~~عليها سترة أو يضع فيه وتدا لا يجوز والحائط اسم للبناء فقد استأجر ما لا ~~ينتفع به فلا يجوز إجارة البناء وحده، ولو استأجر طريقا ليمر فيه لم يجز ~~عند الإمام ويجوز عندهما. ### | [استئجار الظئر بأجرة معلومة] # قال - رحمه الله - (وصح استئجار الظئر بأجرة معلومة) والقياس أن لا تصح؛ ~~لأنها ترد على استهلاك عين وهو اللبن فصار كاستئجار البقرة والشاة لشرب ~~لبنها والبستان ليأكل ثمرته، والاستحسان أنه يجوز ودليله قوله تعالى {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] والإجماع في ذلك وجرى التعامل به في ~~الأعصار وتحقيقها عقد يرد على التربية واللبن تابع لها، وقال بعضهم العقد ~~يرد على اللبن والتربية والخدمة تابعة لها وإليه مال شمس الأئمة، وقال هو ~~الأصح والأول أشبه بالفقه وأقرب إليه، وقال في الكافي وهو الصحيح والظئر ~~المرأة ذات اللبن سواء كانت مسلمة أو كافرة حرة أو أمة أو مدبرة أو أم ولد ~~أو مكاتبة كذا في قاضي خان وفي ابن فرشتا فلو عجزت المكاتبة وردت في الرق ~~يحكم أبو يوسف ببقاء العقد وأبطله محمد وفي المحيط وأجرت الأمة الفاجرة أو ~~الكافرة نفسها ظئرا جاز؛ لأن الإجارة من التجارة، ولو رضع الصبي جارية ~~الظئر أو خادمها فلها الأجر كاملا؛ لأن الظئر بمنزلة الأجير المشترك، ولو ~~استأجرت الظئر ظئرا فأرضعته فلها الأجر استحسانا، ولو شرط عليها أن ترضع ~~الصبي بنفسها فأرضعته بمن ذكر PageV08P024 # فلها الأجر؛ لأن اشتراط الرضاع عليها بنفسها لا يفيد. # ولو اختلفا فقال أهل الصغير أرضعتيه بلبن شاة فلا أجر لك، وقالت أرضعته ~~بلبن آدمية فلي الأجر فالقول ms0052 قولها مع يمينها؛ لأن الظاهر يشهد لها وإن ~~أقاما البينة فالبينة بينتها؛ لأنها مثبتة وإن شرطوا عليها إرضاع الصبي في ~~منزل الأب، فليس للظئر أن تخرج به منه؛ لأن الإرضاع في منزل الأب أجود ~~للصبي وليس لهم أن يحبسوا الظئر في منزلهم إن لم يشترطوا ذلك. اه. # ولا يخفى أنه لا بد من أن تكون المدة معلومة ولهذا قال في التجريد ولا بد ~~أن تكون المدة معلومة وما جاز في استئجار العبد للخدمة جاز في الظئر وما ~~بطل هناك بطل هنا وفي الأصل، وإذا جازت هذه الإجارة ينظر بعد ذلك إن شرط في ~~عقد الإجارة أنها ترضع الصبي في منزل الأب اعتبر، ولو لم يكن هناك شرط ينظر ~~للعرف إن كانت ترضع في منزل الأب أو في منزلها يعمل به وإلا فلها الخيار إن ~~شاءت أرضعت الصبي في منزل الأب أو في منزلها. اه. # قال الأكمل فإن قلت الظئر أجير خاص أو مشترك، قلت هو أجير خاص يدل عليه ~~لفظ المبسوط قال لو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلي الصبي أو ~~ثيابه شيء لم تضمن الظئر؛ لأنها بمنزلة الأجير الخاص وذكر في الذخيرة ما ~~يدل على أنه كما يكون مشتركا يجوز أن يكون خاصا قال لو أجرت نفسها لقوم غير ~~الأول ولم يعلم الأول فأرضعت كلا منهما صح وتصير المرضعة أمينة وهذه خيانة ~~منها ولها الأجر كاملا على الفريقين، وهذا يدل على أنها تحتملهما معا فقلنا ~~تجب الأجرة كاملا نظرا إلى أنها مشترك ويأثم نظرا إلى أنها خاص. # قال - رحمه الله - (وبطعامها وكسوتها) ، وهذا عند الإمام، وقالا لا يجوز ~~وهو القياس وجه قولهما أن الأجرة مجهولة فصار كما إذا استأجرها للطبخ ~~والخبز والجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن العادة جرت بالتوسعة عليها شفقة ~~على الأولاد، بل يعطيها ما طلبت ويوافقها على مرادها والجهالة إنما تمنع ~~إذا أفضت إلى المنازعة أطلق في طعامها أو كسوتها فشمل ما إذا بين جنسها أو ~~لم يبين قال الحدادي إذا ms0053 لم يوصف ذلك فلها المتوسط وفي الخلاصة وإذا بين ~~جنس الثياب أو صفتها وعرضها وبين كيل الطعام وصفته جاز بالاتفاق. اه. # وفي المحيط لو اشترطت طعامها وكسوتها عنده ستة أشهر وسمت دراهم مسماة عند ~~الفطام ولم تضف شيئا من ذلك جاز استحسانا عند الإمام وقالوا معنى تسميته ~~الدراهم أن يجعل الأجرة دراهم، ثم يدفع الطعام مكان الدراهم فيكون معناه ~~على التقدير سما بدل الدراهم طعاما، وإذا بين كيل الطعام وصفته جاز ~~بالاتفاق سواء كان حالا أو مؤجلا ولا يشترط أن يذكر أجلا وفي الكسوة يشترط ~~بيان الأجل؛ لأنها لا تثبت موصوفة في الذمة إلا مؤجلا، كذا في الشارح وغيره ~~ولم يذكر المؤلف لمن تجب عليه أجرة الظئر ونحن نبين ذلك قال في قاضي خان ~~استأجر ظئرا لترضع ولده شهورا فمات الأب فقال عم الصغير أرضعيه وأنا أعطيك ~~الأجر فأرضعته شهرا بعد ذلك قالوا إن لم يكن للصغير مال حين استأجرها كانت ~~الأجرة عليه من ماله، وإذا مات بطلت فإذا قال العم ذلك بعد موته ولم يكن ~~وصيا كان ذلك على العم، ولو كان للصغير مال حين استأجرها الأب لا تبطل ~~الإجارة بموت الأب، وإذا امتنع الظئر من الرضاع والصغير لا يأخذ ثدي غيرها ~~تخير على أن ترضعه بأجرة مثلها قالوا هذا إذا عقدت بإذن الزوج، وإذا عقدت ~~بغير إذنه فللزوج منعها، وإذا استأجر القاضي ظئرا لليتيم كان حسنا، وإذا ~~كان للرضيع أم وليس له مال فأجرة إرضاعه على أقاربه بقدر ميراثهم منه ويجوز ~~للأب أن يستأجر أمه لترضع ولده وبنته وأخته اه. # قال - رحمه الله - (ولا يمنع الزوج من وطئها) لأنه حقه فلا يمكن المستأجر ~~من إبطاله ولهذا كان للزوج أن يفسخ هذا العقد إذا لم يعلم به سواء كان ~~يشينه إجارتها بأن كان وجيها بين الناس أو لم يشنه وهو الأصح كما له أن ~~يمنعها من الخروج وأن يمنع الصبي من الدخول عليها؛ لأن الإرضاع والسهر يذهب ~~جمالها فكان له أن يمنعها من ذلك كما يمنعها من الصيام تطوعا ms0054 لكن إذا ثبتت ~~الزوجية بإقرارهما ليس لها أن تفسخ؛ لأنهما لا يصدقان في حق المستأجر كما ~~إذا أقرت المنكوحة بالرق لا تصدق في حق بطلان النكاح وللمستأجر أن يمنع ~~زوجها من دخول بيته وفي الأصل إذا عقدت بغير إذن الزوج والزوج لا يشينه ~~ذلك، فليس له حق الفسخ في الصحيح والمرأة إذا كانت من الأشراف وأجرت نفسها ~~ظئرا فللأولياء حق الفسخ لدفع العار عنهم وفي الظهيرية ولولي الصبي أن يمنع ~~أقارب الظئر من المكث في منزله، وأما الزيادة إذا كان يؤدي PageV08P025 # ذلك إلى الإخلال بالقيام بمصالح الصغير له حق المنع وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (فإن مرضت أو حبلت فسخت) يعني إذا حبلت المرضعة أو ~~مرضت فتفسخ الإجارة؛ لأن لبن الحبلى والمريضة يضر الصغير وهي أيضا يضرها ~~الإرضاع فكان لها ولهم الخيار، ولو تقيأ الصبي لبنها لأهله الفسخ، وكذا إذا ~~كانت سارقة، وكذا إذا كانت فاجرة ظاهر فجورها بخلاف ما إذا كانت كافرة، قال ~~في النهاية ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر؛ لأن كفرها ~~في اعتقادها ألا ترى أنه كان في نساء بعض الرسل كامرأتي نوح ولوط - عليهما ~~الصلاة والسلام - وما بغت امرأة نبي قط، هكذا قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«ولم يتزوج نبي فاجرة» ، وكذا إذا كان الصبي لا يأخذ لبنها كان لهم أن ~~يفسخوا ولها ذلك أيضا، وكذا عيرت به، ولو مات الصبي أو الظئر انقضت الإجارة ~~وفي الخانية إذا ظهر الظئر كافرة أو زانية أو مجنونة أو حمقاء كان لهم ~~الفسخ وفي الأصل أرادوا سفرا وأبت الخروج فلهم الفسخ، وكذا إذا كانت سيئة ~~بذية اللسان. # وكذا إذا أذاها أهله باللسان كان لها الفسخ، وكذا إذا كان ألفها الصبي ~~ولم يأخذ لبن غيرها وهي تعير بذلك كان لها الفسخ في ظاهر الرواية، وعن أبي ~~يوسف ليس لها الفسخ قال شمس الأئمة الحلواني الاعتماد على رواية أبي يوسف ~~وفي المحيط انتهت مدة إرضاع الظئر والصغير لا يأخذ إلا ثديها تبقى الإجارة ~~بأجرة المثل جبرا عليها؛ ms0055 لأن الإجارة كما لا تفسخ بالأعذار تبقى بالأعذار، ~~ولو مات أبو الصغير لم تنقض الإجارة سواء كان للصغير مال أو لم يكن له مال، ~~ولو استأجرها لترضع صبيين كل شهر بكذا فمات أحدهما سقط نصف الأجرة؛ لأنها ~~لا يمكنها الوفاء بهذا فانفسخت الإجارة، ولو استأجر ظئرين فمات أحدهما بقي ~~العقد في أحدهما وانفسخ في الأخرى بحصتها، والفرق بين هذا وبين ما إذا مات ~~أحد الصبيين أن في الظئر يقسم الأجر عليهما باعتبار قيمته؛ لأنهما متفاوتان ~~في الإرضاع وفي الصبي الإيجار وقع لهما واستحق كل واحد منهما نصف البدل وهو ~~لبن الظئر فيجب المبدل عليهما نصفان. اه. # وفي المنتقى استأجر امرأته لترضع ابنه من مال الصغير فهو جائز، ولو ~~استأجر شاة لترضع ولده لا يجوز؛ لأن لبن البهائم له قيمة فوقعت الإجارة ~~عليه وهو مجهول فلا يجوز بخلاف لبن المرأة؛ لأنه لا قيمة له والإجارة على ~~الخدمة، ولو التقط صبيا فاستأجر له ظئرا حالا فالأجرة عليه وهو متطوع؛ لأنه ~~لا ولاية له على الصبي. اه. # قال - رحمه الله - (وعليها إصلاح طعام الصبي) لأن خدمة الصبي واجبة ~~عليها، وهذا منه عرفا وهو معتبر فيما لا نص فيه وغسل ثيابه منه والطعام ~~والثياب على الوالد والدهن والريحان أعلى الظئر كما هو عادة أهل الكوفة وفي ~~عرف ديارنا ما يعالج به الصبي على أهله وفي المضمرات والفتوى على أنه ليس ~~على الظئر الدهن والريحان وطعام الصبي على أهله إذا كان الصبي يأكل الطعام ~~وعلى الظئر أن تهيئه له، وفي الينابيع وعليها طبخه وعليها أن تمضغ الطعام ~~للصبي ولا تأكل شيئا يفسد لبنها وتضمن به. # قال - رحمه الله - (فإن أرضعته بلبن شاة فلا أجر) لأنها لم تأت بالواجب ~~عليها من العمل وهو الإرضاع، وهذا إيجار وليس بإرضاع قال في الصحاح الوجور ~~الدواء يوجر في وسط الفم أي يصب يقال له منه وجرت الصبي وأوجر بمعنى واحد. ~~اه. # أقول: لقائل أن يقول إن كان هذا إيجارا لا إرضاعا فلا معنى لقول المؤلف ~~فإن أرضعته، بل عليه ms0056 أن يقول فإذا وجرته بدله وإن كان إرضاعا فكيف يقول ~~الشارح هذا إيجار لا إرضاع والجواب أن هذا من باب المشاكلة وهو ذكر الشيء ~~بلفظ الشيء غيره لوقوعه في صحبته كقوله قلت اطبخوا لي جبة وقميصا فذكر ~~المؤلف الإيجار بلفظ الإرضاع لوقوعه في صحبته قيد بلبن الشاة؛ لأنها لو ~~أرضعته بلبن خادمها أو جاريتها أو بلبن ظئر استأجرتها بلا عقد فلها الأجرة ~~كما تقدم. # قال - رحمه الله - (ولو دفع غزلا لينسجه بنصفه أو استأجره ليحمل طعامه ~~بقفيز منه أو ليخبز له كذا اليوم بدرهم لم يجز) ؛ لأنه في المسألة الأولى ~~والثانية جعل الأجرة بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان؛ ولأن ~~المستأجر عاجز عن تسليم الأجرة؛ لأنه بعض ما يخرج والقدرة على التسليم شرط ~~لصحة العقد وهو لا يقدر على ذلك بنفسه وإنما يقدر بغيره فلا يعد قادرا فإذا ~~نسج أو عمل فله أجر مثله لا يجاوز به المسمى بخلاف ما لو استأجره ليحمل له ~~نصف هذا الطعام بنصفه الآخر حيث لا يجب له شيء من الأجر؛ لأن الأجير ملك ~~فيه النصف في الحال بالتعجيل فصار الطعام مشتركا بينهما في الحال PageV08P026 # ومن حمل طعاما مشتركا بينه وبين غيره لا يستحق الأجر هذا؛ لأنه لا يعمل ~~شيئا لشريكه عما لا يقع بعضه لنفسه فلا يستحق الأجر، هكذا قالوا قال الشارح ~~وفيه إشكالان أحدهما أن الإجارة فاسدة والأجرة لا تملك إلا في الصحيحة منها ~~بالعقد سواء كانت عينا أو دينا على ما بينا فكيف تملك هنا من غير تسليم ومن ~~غير شرط التعجيل، الثاني أنه قال ملكه في الحال. # وقوله لا يستحق الأجر ينافي الملك؛ لأنه لا يملك إذا ملك بطريق الإجارة ~~فإذا لم يستحق فكيف يملك وبأي سبب يملك والجواب عن الأول أنه ملك هنا ~~بالتعجيل والتسليم كما صرح هو به في تقريره وصرح به صاحب النهاية ومعراج ~~الدراية حيث قالا ودفع إليه والجواب عن الثاني أنه لا منافاة بين قوله ملكه ~~في الحال وبين قوله لا يستحق ms0057 الأجرة ولا يجب؛ لأن معنى ملكه في الحال يعني ~~ابتداء بموجب العقد وتسليم الأجر إلى الأجير بالتعجيل ومعنى لا يستحق الأجر ~~لبطلان العقد قبل العمل بعد أن ملك الأجر بالتسليم بسبب أنه صار شريكا في ~~الطعام قال في النهاية لو قال احمل لي هذا الكر إلى بغداد بنصفه فإنه لا ~~يكون شريكا وتفسد الإجارة؛ لأنه في معنى قفيز الطحان وللأجير أجر مثله إن ~~وصل إلى بغداد لا يتجاوز المسمى ومشايخ بلخ والنسفي جوزوا حمل الطعام ببعض ~~المحمول ونسج الثوب ببعض المنسوج لتعامل أهل بلادهم بذلك، والقياس يترك ~~بالتعامل كما في الاستصناع ومشايخنا - رحمهم الله - لم يجوزوا ذلك وقالوا ~~هذا التخصيص تعامل أهل بلدة واحدة وبه لا يخص الأثر والحيلة في جوازه أن ~~يشترطا قفيزا مطلقا فإذا عمل استحق الأجرة وفي الغياثية دفع إلى حائك ثوبا ~~لينسجه بنصفه أو بثلثه أو ربعه فالإجارة فاسدة عند علمائنا وبه أفتى الإمام ~~السرخسي والسيد الإمام الشهيد. # ومشايخ بلخ يفتون بالجواز لعرف بلادهم وفي الظهيرية وبه أخذ الفقيه أبو ~~الليث وشمس الأئمة الحلواني والقاضي أبو علي النسفي. اه. # وفي التتارخانية لو استأجر ثورا ليطحن له إردبا ببعض منه أو حمارا ليحمل ~~له إردبا ببعض منه فالإجارة فاسدة، ولو استأجر حانوتا بنصف ما ربح فيه ~~فالإجارة فاسدة وفي المحيط لو استأجر حائكا لينسج هذا الثوب بنصفه على أن ~~يزيد رطلا من عنده فنسج وزاد فله أجر مثل عمله ويضمن صاحب الثوب للحياك ~~رطلا من الغزل، وأما الثالث وهو ما إذا استأجره لينجز له طول النهار بدرهم؛ ~~فلأن ذكر الوقت يوجب كون المعقود هو المنفعة وذكر العمل يوجب كون العمل هو ~~المعقود عليه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فإن وقع على المنفعة استحق الأجر ~~بمضي الوقت عمل أو لم يعمل وإن وقع على العمل لا يستحق إلا بالعمل فيفسد ~~العقد وهو قول الإمام، وقالا العقد جائز ويكون العقد على العمل دون اليوم ~~حتى إذا فرغ منه نصف النهار فله الأجر وإن لم يعمل في اليوم فعليه أن ms0058 يعمل ~~في الغد، وذكر اليوم للتعجيل فصار كما إذا استأجره للعمل على أن يفرغ منه ~~في هذا اليوم يجوز بالإجماع والفرق للإمام هنا أن اليوم لم يذكر هنا إلا ~~لإثبات صفة في العمل، والصفة تابعة للموصوف غير مقصودة بالذات وفي مسألة ~~الكتاب ذكر اليوم قصدا وفي الغياثية لو استأجره ليخيط له هذا الثوب قميصا ~~اليوم بدرهم لم يجز عند الإمام، ولو قال ليخيط ولم يذكر الوقت يجوز، ولو ~~قال ليخيطه قميصا ويفرغ في اليوم جاز. # ولو قال بشرط أن يفرغ أو على أن يفرغ في اليوم لم يجز فإن قلت ورد في باب ~~الراعي إذا جمع بين المدة والعمل يعتبر الأول قال في المحيط: لو استأجره ~~شهرا ليرعى غنمه بدرهم أوقع العقد على العمل لما قدم ذكر العمل على الوقت ~~والعلة التي اقتضت فساد العقد في مسألة الجمع بين المدة والعمل فمقتضى ~~النظر أن يفسد في الراعي كما في مسألة الكتاب ويجوز في مسألة الكتاب كما ~~جاز في مسألة الراعي ترجيحا للمقدم في الذكر وما الفارق بينهما، أقول: ~~الفارق بينهما قال في الأصل والأصل عند الإمام أنه إذا جمع بين الوقت ~~والعمل إنما يفسد العقد إذا ذكر كل واحد منهما على وجه لا يصلح أن يكون ~~معقودا عليه؛ لأن ذكر الوقت والعمل على وجه لا يجوز إفراد العقد عليه لا ~~يفسد العقد بيانه إذا استأجر رجلا يوما ليبني له بالجص والآجر جاز بلا خلاف ~~وإن جمع بين الوقت والعمل فكان ذكر البناء لبيان نوع العمل، وهذا العمل في ~~هذه المسألة لا يجوز إفراد العقد عليه حتى لو ذكر العمل على وجه يجوز إفراد ~~العقد عليه فإن بين قدر البناء لا يجوز ذلك عند الإمام اه. # فعلى مسألة الخبز بين قدر المحل تفسد وفي مسألة الراعي لم يبين قدر الغنم ~~المرعي فلا يفسد والحمد لله الذي هدانا لهذا، وعن محمد PageV08P027 # إذا استأجره ليحمل له هذا اليوم ومعلوم أنه لا يمكن حمله اليوم فهو على ~~المحل دون الوقت اه. # قال - رحمه الله ms0059 - (وإن استأجر أرضا على أن يكريها بها ويزرعها أو يسقيها ~~ويزرعها صح) لأنه شرط يقتضيه العقد وهو ملائم له فلا يفسد العقد، قال - ~~رحمه الله - (وإن شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها أو يزرعها ~~بزراعة أرض أخرى) لا يعين لا يجوز؛ لأن أثر التثنية وكري الأنهار والسرقنة ~~يبقى بعد مضي عقد الإجارة فيكون عقد فيه نفع لصاحب الأرض وهو شرط لا يقتضيه ~~العقد فيفسد؛ ولأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا منافع الأجر بعد مضي المدة ~~فتصير صفقة في صفقة فلا يجوز حتى لو كانت بحيث لا تبقى بأن كانت المدة ~~طويلة لو كان البيع لا يحصل إلا به لا يفسد اشتراطه؛ لأنه مما يقتضيه العقد ~~واختلفوا في التثنية قال بعضهم هو أن يردها مكروبة، وقال بعضهم هو أن ~~يكريها مرتين وذكر شيخ الإسلام إذا اشترط على المستأجر أن يردها مكروبة بعد ~~الإجارة فالمسألة على وجهين، إن قال صاحب الأرض أجرتك بكذا بأن تردها ~~مكروبة بعد مضي العقد فالعقد جائز، وأما إذا قال أجرتك على أن تكريها بعد ~~العقد ففي هذا الوجه العقد فاسد وإن أطلق الكراب ينصرف إلى ما بعد العقد ~~ويصح العقد، وأما إذا شرط أن يكري أنهارها يفسد العقد ومن المشايخ من فرق ~~بين الجداول والأنهار فقال اشتراط كري الجداول صحيح. قال في الكافي الصحيح ~~لا يفسد بهذا العقد بخلاف اشتراط كري الأنهار، وأما إذا شرط عليه أن ~~يسرقنها فلا يخلو إما أن يكون السرقين من عند المستأجر فقد شرط عليه عينا ~~هو مال فإن كان تبقى منفعته إلى العام الثاني لا يفسد كذا في الأصل، ومقتضى ~~النظر أن يفصل فيها بأن يقال إن كان الأرض لا يظهر ريعها إلا بالسرقين فهو ~~شرط ملائم للعقد فلا يفسد وإن كان يظهر ريعها من غير سرقنة فهو شرط فيه ~~منفعة لأحد المتعاقدين فيفسد، وأما استئجار الأرض بأرض أخرى ليزرعها الآخر ~~يكون بيع الشيء بجنسه نسيئة وهو حرام كما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (لا كإجارة السكنى بالسكنى) يعني ms0060 لا يجوز إجارة السكنى ~~بالسكنى؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء وإليه أشار محمد حين كتب له محمد ~~بن سماعة لم لا يجوز إجارة سكنى دار بسكنى دار أخرى بقوله في جوابه أطلت ~~الفكرة وأصابتك الحيرة وجالست الحيارى أي فكان منك ذلة وما علمت أن إجارة ~~السكنى بالسكنى بالدين كبيع الدين بالدين بنسيئة، قال صاحب العناية في هذا ~~الاستدلال بحث من وجهين الأول أن النساء ما يكون عن اشتراط أجل في العقد ~~وتأخير المنفعة فيما نحن فيه ليس كذلك، والثاني أن النساء إنما يتصور في ~~مبادلة موجود في الحال بما ليس كذلك وما نحن فيه ليس كذلك فإن كل واحد ~~منهما ليس بموجود وإنما يحدثان شيئا فشيئا وأجيب عن الأول بأنه لما أقدما ~~على عقد يتأخر المعقود عليه فيه ويحدث شيئا فشيئا كان ذلك أبلغ في وجوب ~~التأخير من المشروط فالحق به دلالة احتياطا عن شبهة الحرمة، وعن الثاني بأن ~~الذي لم تصحبه الباء تقام فيه العين مقام المنفعة ضرورة تحقق المعقود عليه ~~دون ما تصحبه لفقدانها فيه ولزم وجود أحدهما حكما وعدم الآخر فيتحقق ~~النساء، وفي الشارح والأولى أن يقال إن الإجارة أجيزت على خلاف القياس ~~للحاجة ولا حاجة إلى استئجار المنفعة بمنفعة من جنسها، ولو استوفى أحدهما ~~المنفعة في المسألة فعليه أجر المثل في ظاهر الرواية، وذكر الكرخي عن أبي ~~يوسف لا شيء عليه وجه ظاهر الرواية أنه استوفى المنفعة بعقد فاسد فيجب أجر ~~المثل، وعند الشافعي يجوز هذا العقد اه. ### | [استأجر أحد الشريكين صاحبه لحمل طعام بينهما] # قال - رحمه الله - (وإن استأجره لحمل طعام بينهما فلا أجر له) يعني لو ~~استأجر أحد الشريكين صاحبه لحمل طعام بينهما لا يستحق المسمى ولا أجر ~~المثل؛ لأن العقد ورد على ما لا يمكن تسليمه؛ لأن المعقود عليه حمل النصف ~~شائعا وذلك غير متصور؛ لأن الحمل فعل حسي لا يمكن وجوده في الشائع ولهذا ~~يحرم وطء الجارية المشتركة وضربها وإذا لم ينعقد لم يجب الأجر أصلا؛ ولأنه ~~ما من جزء يحمله إلا ms0061 وهو شريكه فيه بخلاف ما لو استأجر دارا مشتركة بينه ~~وبين غيره ليضع فيها الطعام حيث يجوز؛ لأن المعقود عليه المنفعة ويستحق ~~بتحقق تسليمها بدون وضع الطعام وبخلاف العبد المشترك حيث يجوز استئجاره ~~ليخيط له قميصا لكن المعقود عليه إنما هو نصيب الأجر وهو أمر حكمي يمكن ~~إيقاعه في الشائع وبخلاف إجارة المشاع عند الإمام حيث يجب فيها أجر المثل؛ ~~لأن فساد العقد للعجز عن التسليم، وإذا سكن تبين عدمه، وقال الإمام الشافعي PageV08P028 # يجوز وفي العيون والكبرى كل شيء استأجره أحدهما من صاحبه مما يكون العمل ~~فيه لهما فإنه لا يجوز فإن عمل فلا أجر له وذلك مثل الدابة يعني لو استأجر ~~دابة مشتركة لحمل طعام بينهما فلا أجر له وكل شيء استأجره أحدهما من صاحبه ~~مما لا يكون العمل فيه لهما فهو جائز نحو الجوالق والسفينة والدار قال فخر ~~الدين والفتوى على ما ذكر في العيون وفي النوادر استأجر رجلين ليحملا له ~~هذه الحنطة إلى منزله بدرهم فحملها أحدهما فله نصف الدرهم وهو متطوع إذا لم ~~يكونا شريكين قبل العمل، وكذا إذا استأجرهما لبناء حائط أو حفر بئر فلو ~~كانا شريكين في العمل يجب الأجر كله ويكون بينهما وفي الأصل استأجر قوما ~~ليحفروا له سردابا إجارة صحيحة فعملوا وتعاونوا في العمل إن كان يسيرا قسم ~~الأجر بينهما على عدد الرءوس وإن كان فاحشا يقسم على قدر العمل، وإن لم ~~يعمل أحدهما لمرض أو عذر سقطت حصته وفي الغياثية لرجل بيت على نهر فجاء آخر ~~بحجر ومتاعها فوضعهما في البيت واشتركا على أن يطحنا حبوب الناس فما حصل ~~قسماه نصفين جاز وهو شركة التقبل وليس للبيت والمتاع أجر. # قال - رحمه الله - (كراهن استأجر الرهن من المرتهن) يعني لا يجوز استئجار ~~الشريك هنا كما لا يجوز في مسألة الراهن؛ لأنه ملكه والمرتهن ليس بمالك حتى ~~يؤجره فلا يتأتى منه تمليك المنافع بعوض؛ لأن التمليك من غير المالك محال ~~والراهن إنما يمكن من الانتفاع من حيث إنه ملكه ومن انتفع بملك نفسه ms0062 لا ~~أجرة عليه. # قال - رحمه الله - (ومن استأجر أرضا ولم يذكر أنه يزرعها أو أي شيء ~~يزرعها فزرعها فمضى الأجل فله المسمى) لأن الأرض تؤجر للزراعة ولغيرها من ~~البناء والمراح ونصب الخيم، وكذا ما يزرع فيها يختلف كما تقدم فلا يجوز ~~العقد حتى يبين ما يزرع ويبين جنسه، وإذا زرع ومضى الأجل جاز استحسانا؛ لأن ~~الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا قال صاحب العناية في حل قوله ~~قبل تمام العقد ينقض الحكم أقول: لا يخفى على ذي تأمل إن جعل العقد تاما ~~ينقض الحكم مما لا تقبله الفطرة السليمة فإن العقد ينفسخ من الأصل بنقض ~~الحاكم إياه فكيف يتصور أن تتم به وتمام الشيء من أثر بقائه به والحق أن ~~المراد بقوله قبل تمام العقد قبل تمام مدة العقد، قال في النهاية فإن قيل ~~إذا ارتفعت الجهالة بمجرد الزراعة لم يرتفع ما هو الموجب للفساد وهو احتمال ~~أن يزرع فيها ما يضر بالأرض فكيف ينقلب إلى الجواز بتحقق شيء احتماله مفسد ~~للعقد؛ ولأن المعقود عليه إذا كان مجهولا لا يتعين إلا بتعيينهما صونا عن ~~الإضرار بالآخر ولا ينفرد به أحدهما، قلت الأصل إجارة العقد عند انتفاء ~~المانع؛ لأن العقود تصح بقدر الإمكان والمانع الذي فسد العقد باعتباره توقع ~~المنازعة بينهما، وعند استيفاء المنافع يزول هذا. اه. # وفي غاية البيان ويجب المسمى إذا لم يكن ذلك بعد نقض القاضي العقد. اه. # وفي بعض النسخ قيل: وهذا تحريف من الكاتب يعني إذا كان بعده فله أجر ~~المثل لا يقال هذه المسألة متكررة مع قوله والأرض للزراعة إن بين ما يزرع؛ ~~لأنا نقول الأول باعتبار ما يصح من العقود وذكرها هنا باعتبار ما يفسد من ~~العقود قال الأكمل لا يقال هذه المسألة متكررة مع ما ذكره أول الباب؛ لأن ~~ذلك وضع القدوري، وهذا موضع الجامع الصغير يشتمل على زيادة قوله فله يشير ~~إلى أنه انعقد فاسدا وزال الفساد بالزرع على ما فيه. # قال - رحمه الله - (وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ms0063 ما يحمل فحمل ما ~~يحمل الناس فنفق لم يضمن) لأن العين أمانة في يده وإن كانت الإجارة فاسدة؛ ~~لأن الفاسد يعتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه فلا يضمن ما لم يتعد فإذا ~~تعدى ضمن ولا أجر عليه ، قال - رحمه الله - (وإن بلغ مكة فله المسمى) ؛ لأن ~~الفساد كان لجهالة ما يحمل فإذا حمل عليه شيئا تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال ~~الموجب للفساد، ولو استأجر دابة وجحد الإجارة في أثناء الطريق وجب عليه أجر ~~ما ركب قبل الإنكار ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف؛ لأنه بالجحود صار ~~غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان، وقال محمد يجب الأجر كله. اه. # قال - رحمه الله - (وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الإجارة دفعا ~~للفساد) إذ الفساد باق قبل أن ترتفع الجهالة بالتعيين بالزرع والحمل، فإن ~~قلت حكم الإجارة الفاسدة نقضها قبل تمام الأجرة بعد الاستعمال فكان ينبغي ~~أن يقدم على وجوب الأجرة بعد الاستعمال قلنا قدم الأجرة لكثرة وقوعها فتأمل ~~ولا يخفى أن رفع الفاسد واجب سواء تشاحا أو لم يتشاحا فكان PageV08P029 # عليه أن لا يقيده بذلك، ولو قال وعليهما أن يرفعا العقد لكان أولى؛ لأن ~~رفعه واجب عليهما تشاحا أو لا والله تعالى أعلم. ### | [باب ضمان الأجير] ### | (باب ضمان الأجير) # لما فرغ من ذكر أنواع الإجارة صحيحها وفاسدها شرع في ~~بيان الضمان؛ لأنه من جملة العوارض التي تترتب على عقد الإجارة فيحتاج إلى ~~بيانها كذا في غاية البيان ولا يخفى أن الأجير على ضربين خاص ومشترك فشرع ~~المؤلف يبين ذلك ولا يخفى أن معنى ضمان الأجير إثباتا ونفيا، ولو لم يكن ~~معناه ذلك، بل معناه إثبات الضمان فقط لزم أن لا يصح عنوان الباب على قول ~~الإمام أصلا؛ لأنه لا ضمان عنده على أحد من الأجير المشترك والخاص. # قال - رحمه الله - (الأجير المشترك من يعمل لغير واحد) قال الأكمل ~~والسؤال عن وجه تقديم المشترك على الخاص دوري اه. # يعني أن السؤال عن توجيه تقديم المشترك يتوجه على تقدير العكس فلا مرجح ~~سوى ms0064 الاختيار قال صاحب النهاية فإن قلت تعريف المشترك بقوله من يعمل لغير ~~واحد تعريف يدل على عاقبته إلى الدور؛ لأن هذا حكم لا يعرفه إلا من يعرف ~~الأجير المشترك، ولو كان عارفا بالأجير المشترك لا يحتاج إلى هذا التعريف، ~~ولو لم يكن عارفا به قبل ذلك لا يحصل له تعريف الأجير المشترك؛ لأنه يحتاج ~~إلى السؤال عمن لا يستحق الأجر حتى يعلم من هو فلا بد للمعرف أن يقول هو ~~الأجير المشترك وهو عين الدور قلت نعم هو كذلك إلا أن هذا تعريف للخفي بما ~~هو أشهر منه في مفهوم المتعلمين أو هو تعريف لما لم يذكر بما قد سبق ذكره؛ ~~لأنه ذكر قبل هذا استحقاق الأجير بالعمل بقوله أو باستيفاء المعقود عليه في ~~باب الأجرة متى تستحق فصار كأنه قال وما عرفته بأن الأجير هو الذي يستحق ~~الأجر باستيفاء المعقود عليه فهو الأجير المشترك إلى هنا كلامه واعترض بأن ~~الجواب فيه خلل من أوجه، أما أولا؛ فلأن قوله في أول الجواب نعم كذلك ~~اعتراف بلزوم الدور وما يستلزم الدور يتعين فساده ولا يمكن إصلاحه. # وأما ثانيا؛ فلأن كون الأجير المشترك خفيا وما ذكره في التعريف أشهر منه ~~فممنوع، ولو كان كذلك فما صح الجواب إذا سئل عمن يستحق الأجرة حتى يعلم، ~~وأما ثالثا؛ فلأن المذكور في باب الأجير حتى يستحق غير مختص بالأجير ~~المشترك، قال الأكمل: تعريف الأجير المشترك يستلزم الدور؛ لأنا لا نعلم من ~~يعمل لغير واحد حتى يعرف الأجير المشترك فتكون معرفة المعرف موقوفة على ~~معرفة المعرف به وهو الدور وأجيب بأنه قد علم مما سبق متى يستحق الأجير ~~بالعمل فلم تتوقف معرفته على معرفة المعرف، وقال بعضهم الأجير المشترك من ~~يعمل لغير واحد كالخياط والصباغ اه. # وبيان ذلك أن معنى الأجير المشترك من لا يجب عليه أن لا يختص بواحد عمل ~~لغيره أو لم يعمل ولا يشترط أن يكون عاملا لغير واحد، بل إذا عمل لواحد فهو ~~مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع ولا يبعد عليه ms0065 أن يعمل لغير واحد، قال الشارح: ~~والأولى أن يقال الأجير المشترك من يكون عقده واردا على عمل معلوم ببيان ~~محله ليسلم من النقض والخاص من يكون العقد واردا على منفعته ولا تصير ~~منافعه معلومة إلا بذكر المدة والمسافة ومنافعه معلومة في حكم العين ففي ~~المشترك المعقود عليه الوصف الذي يحدث في العين بفعله فلا يحتاج إلى ذكر ~~المدة ولا يمتنع عليه التقبل. # وحكم الأجير المشترك أن يتقبل العمل لغير واحد والخاص لا يمكنه أن يعمل ~~لغير واحد وفي الأصل ما معناه المشترك من يقع العقد على العمل المعلوم فيصح ~~بدون بيان المدة والإجارة على المدة لا تصح إلا ببيان نوع من العمل، وإذا ~~جمع بين العمل والمدة يعتبر الأول فلو استأجر راعيا ليرعى له غنمه المعلومة ~~بدرهم شهرا فهو أجير مشترك إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل على أنه خاص ~~بأن قال لا يرعى غنم غيري، وإذا ذكر المدة أولا نحو أن يستأجر راعيا شهرا ~~يرعى غنمه المعلومة بدرهم فهو أجير خاص إلا إذا صرح في آخر كلامه بما يدل ~~على أنه مشترك بأن يقول ارع غنمي وغنم غيري. # قال - رحمه الله - (ولا يستحق الأجرة حتى يعمل كالقصار والصباغ والخياط ~~والنساج) لأن الإجارة عقد معاوضة فيقتضي المساواة بينهما كما تقدم أقول: لا ~~يخفى أن هذا اختاره القدوري في تعريف المشترك ولم يزد عليه قال صاحب ~~العناية، وقيل قوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل مفردا، والتعريف بالمفرد ~~لا يصح عند عامة المحققين، والحق أن يقال إنه من التعريفات اللفظية وفي ~~العتابية المشترك PageV08P030 # الحمال والملاح والحائك والخائط والنداف والصباغ والقصار والراعي والحجام ~~والبزاغ والبناء والحفار. اه. # قال - رحمه الله - (والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك) يعني لا يضمن ما ~~ذكر سواء هلك بسبب يمكن الاحتراز عنه كالسرقة أو بما لا يمكن كالحريق ~~الغالب والفارة المكابرة، وهذا عند الإمام، وقالا لا يضمن إذا هلك بما يمكن ~~التحرز عنه؛ لأن عليا وعمر ضمناه؛ ولأن المعقود عليه الحفظ وبما ذكر لم ~~يوجد ms0066 الحفظ التام كما في الوديعة إذا كانت بأجر وكما إذا هلك بفعله ولأبي ~~حنيفة أن القبض حصل بإذنه فلا يكون مضمونا عليه كالوديعة والعارية ولهذا لا ~~يضمن فيما لا يمكن التحرز عنه كالموت والغصب، ولو كان مضمونا عليه لما ~~اختلف الحال ولا نسلم أن المعقود عليه هو الحفظ، بل العمل والحفظ تبعا ~~بخلاف الوديعة بأجرة؛ لأن الحفظ وجب مقصودا وبخلاف ما إذا تلف بعمله؛ لأن ~~العقد يقتضي سلامة المعقود عليه وهو العمل فإذا لم يكن سليما ضمن، وقد روي ~~عن عمر وعلي أنهما كانا لا يضمنان الأجير المشترك وهو قول إبراهيم النخعي ~~فيتعارض عنهما الرواية فلا تلزم حجة، وقيل هذا اختلاف عصر وزمان ورد بأن ~~الاختلاف موجود بين الصحابة وبين أئمتنا - رضي الله عنهم - ومبنى الاختلاف ~~أن عندهما الحفظ معقود عليه وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا ~~لوجوبه فيكون العقد واردا عليه، وعنده لا يكون واردا عليه. # وقد تقدم أن بقولهما يفتى في هذا الزمان لتغير أحوال الناس وإن شرط ~~الضمان على الأجير فإن كان فيما لا يمكن التحرز عنه لا يجوز بالإجماع؛ لأنه ~~شرط لا يقتضيه العقد وإن كان فيما يمكن التحرز عنه يجوز عندهما خلافا ~~للإمام وفي الدراية أخذ الفقيه أبو الليث في الأجير المشترك بقول الإمام ~~وبه أفتى، وفي المزارعة والمعاملة الفتوى على قولهما لمكان الضرورة وفي ~~السراجية وأفتى بعضهم بالصلح على نصف القيمة فيما هلك في يد الأجير المشترك ~~فيما يمكن الاحتراز عنه في عمله وقيد بالهلاك ليحترز عن الخطأ، قال في ~~المحيط دفع إلى قصار ثوبا ليقصره فجاء ليطلب ثوبه فدفع إليه القصار ثوبا ~~ظانا أنه له فهو ضامن له وكل من أخذ شيئا على أنه له ولم يكن له فهو ضامن، ~~ولو كان صاحب الثوب أرسل رجلا ليأخذ ثوبه فلا ضمان على الرسول وإن أخذ ~~الرسول الثوب بغيبة القصار فرب الثوب بالخيار إن شاء ضمن القصار أو الرسول ~~وأيهما ضمن لم يرجع على الآخر. اه. # وفي المضمرات وإذا ضمن عندهما إن ms0067 كان الهلاك قبل العمل ضمن قيمته غير ~~معمول ولا أجر عليه وإن كان بعد العمل فرب الثوب إن شاء ضمنه قيمته غير ~~معمول ولا أجر عليه وإن شاء أعطاه قيمته معمولا ويعطيه أجرته قال في شرح ~~الطحاوي معناه يحط عنه قدر الأجرة، ولو ادعى الرد على صاحبه وصاحبه ينكر، ~~القول قول الأجير عند الإمام، ولكن لا يصدق في دعوى الأجر، وعندهما القول ~~قول صاحب الثوب. # قال - رحمه الله - (وما تلف من عمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الجمال ~~وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون) هذا جواب ~~المسائل كلها، وقال الإمام الشافعي وزفر لا يضمن؛ لأنه مأذون فيه فصار ~~كالمعين للدقاق والأمر المطلق ينتظم العمل بنوعيه المعيب والسليم ولا يمكن ~~التحرز عن الدق المعيب ولنا أن التلف حصل بفعل غير مأذون فيه؛ لأن المأذون ~~فيه هو السليم دون غيره عرفا وعادة فيضمن وفي المحيط، ولو تخرق لتقصيره في ~~العمل أو لعدم معرفته بالعمل يضمن عندنا، وعند زفر وقيد بقوله بعمله فشمل ~~عمله بنفسه وعمل أجيره؛ لأنه عمله حكما قال في المحيط: ثم الأجير المشترك ~~إنما يضمن ما تلف في يده بشرائط ثلاثة: الأول أن يكون في قدرته دفع ذلك ~~الفساد فلو لم يكن له قدرة على ذلك كما لو غرقت السفينة من موج أو ريح أو ~~جبل صدمها لا ضمان على الملاح. الثاني أن يكون محل العمل مسلما إليه ~~بالتخلية فلو لم يكن محل العمل مسلما إليه بأن كان رب المتاع في السفينة أو ~~وكيله فانكسرت السفينة بجذب الملاح لم يضمن. # وأما الثالث وهو أن يكون المضمون مما يجوز أن يضمن بالعقد فلو استأجر ~~دابة لحمل عبد صغير أو كبير فلا ضمان على المكاري فيما عطب من سوقه أو ~~قوده، قال في المحيط لو تلف من فعل أجير القصار لا متعمدا فالضمان على ~~القصار لا على الأجير؛ لأن التلف حصل من عمل القصارة، ولو وطئ ثوبا فتخرق ~~ينظر إن كان يوطأ مثله لا ضمان عليه؛ لأنه ms0068 مأذون دلالة وإن كان لا يوطأ بأن ~~كان رقيقا ضمن، ولو وقع من يده سراج فأحرق ثوبا من القصارة أو حمل شيئا ~~فوقع PageV08P031 # على ثوب القصارة فتخرق فالضمان على الأستاذ، ولو استأجر رجلا ليخدمه فوقع ~~شيء من يده من متاع البيت ففسد لا يضمن، ولو وقع الأجير على ثوب وديعة عند ~~الأستاذ فتخرق ضمن الأجير؛ لأنه ليس بمأذون فيه وذكر في الأصل انفلتت ~~المدقة من يد الأجير فأصابت شيئا فضمانه على القصار ولم يفصل بين ثوب ~~القصارة وغيره، ومشايخنا فصلوا فقالوا إن وقع على ثوب الوديعة ابتداء وخرقه ~~ضمن الأجير وإن وقع على ثوب القصارة ابتداء يضمن الأستاذ دون الأجير؛ لأنها ~~انفلتت ابتداء على ثوب الوديعة فهذا عمل غير مأذون فيه فيضمن. # فأما إذا انفلتت على ثوب القصارة ابتداء فهو عمل مأذون فيه الأجير فيضمن ~~الأستاذ وعلى هذا التفصيل إذا أصاب آدميا وقالوا لو مشى الضيف على بساط ~~المضيف فتخرق من مشيه لم يضمن؛ لأنه مأذون فيه، وكذا لو انقلبت الأواني ~~فانكسرت بخلاف ما إذا وطئ آنية من الأواني فأفسدها يضمنها؛ لأنه ليس بمأذون ~~فيه، ولو جفف القصار ثوبا على حبل فمرت حمولة فحرقته فالضمان على الحمال ~~والراعي إذا ساق الغنم فماتت أو وطئ بعضها بعضا فمات إن كان أجيرا مشتركا ~~ضمن وإن كان أجيرا خاصا فلا ضمان عليه اه. مختصرا. # وقوله من دقه أي دقه حقيقة أو حكما كدق أجيره وقوله كزلق الجمال قال في ~~الجامع الصغير استأجر جمالا ليحمل له كذا إلى موضع كذا فزلق الجمال في ~~أثناء الطريق إن حصل بجناية يده ضمن وإن حصل بما لم يمكن الاحتراز عنه لا ~~يضمن عند الإمام، وعندهما يضمن وفي الذخيرة هذا إذا تلف في وسط الطريق، ولو ~~زلقت رجله بعدما انتهى إلى المكان المشروط فله الأجر ولا ضمان عليه وهو قول ~~محمد أخيرا وعلى قوله أولا يضمن هنا أيضا وفي الولوالجية، ولو مطرت السماء ~~فأفسدت الحمل أو أصابته الشمس ففسد فلا ضمان على قول الإمام، وعند أبي يوسف ~~يضمن ms0069 وفي الأصل استأجر دابة ليحمل عليها شيئا فعثرت الدابة فوقع الحمل أو ~~المملوك لا يضمن المملوك ويضمن الحمل قالوا إنما يضمن المتاع إذا كان الصبي ~~لا يصلح لحفظ المتاع؛ لأنه لو كان يصلح له لا يضمن المتاع ، ولو مر بالدابة ~~على قنطرة وفيها حجر أو ثقب فوقع فيه حمله فتلف يضمن وقيد بزلق الجمال ~~المستأجر؛ لأنه لو لم يستأجره قال في المحيط استأجر قدرا، فلما فرغ حمله ~~على حماره فزلق رجل الحمار فوقع فانكسر القدر فإن كان الحمار يطيق حمل ذلك ~~فلا ضمان عليه وإن كان لا يطيق فإنه يضمن اه. # قوله وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل قال محمد في الأصل إذا انقطع حبل ~~الجمال وسقط الحمل وتلف ضمن قيد بقوله يشد به الحمل؛ لأنه لو كان الحبل ~~لصاحب المتاع لا يضمن قال في العناية، ولو حمل بحبل صاحب المتاع فتلف لم ~~يضمن، وقال في الهداية وقطع الحبل من قلة اهتمامه فكان من صنعه ولقائل أن ~~يقول تقدم أن الأجير المشترك لا يضمن ما تلف في يده إن كان الهلاك بسبب ~~يمكن الاحتراز وفرق بأن التقصير هنا في نفس العمل فيضمن وهناك في نفس الحفظ ~~فلا يضمن، ولو قال رب المتاع للحمال احمله فحملاه فسقط لم يضمن؛ لأن ~~التسليم إليه لم يتم، ولو حمله، ثم استعان في موضعه برب المتاع فوضعه فتلف ~~ضمن عند أبي يوسف ولم يضمن عند محمد، ولو قال احمل أيهما شئت هذا بدرهم، ~~وهذا بنصف درهم فحملهما فله نصف أجرهما ونصفهما إن هلكا، ولو حمل أحدهما ~~أولا فهو متطوع في الثاني ويضمنه إن هلك؛ لأنه حمله بغير إذن، ولو استأجره ~~ليحمل له جلود ميتة فوقعها وأتلفها فلا أجر ولا ضمان؛ لأنه ليس بمال. # ولو استأجره ليحمل هذه الدراهم إلى فلان فأنفقها في نصف الطريق، ثم دفع ~~مثلها إلى فلان فلا أجر له؛ لأنه ملكها بأداء الضمان وفي الواقعات استأجره ~~ليحمل كذا في طريق كذا فأخذ في طريق آخر تسلكه الناس فتلف لم يضمن قوله ~~وغرق ms0070 السفينة من مدها أطلق في قوله من مدها فظاهره أنه يضمن سواء كان رب ~~المتاع معه أو لم يكن وليس كذلك قال في الأصل الملاح إذا أخذ الأجرة وغرقت ~~السفينة في موج أو ريح أو مطر أو فزع وفي الخانية أو من شيء وقع عليها أو ~~من شيء ليس في وسعه دفعه فلا ضمان عليه وإن حصل الغرق من أمر يمكن التحرز ~~عنه فكذلك عند الإمام، وعندهما يضمن وإن حصل الغرق من مده وصاحب المتاع معه ~~لم يضمن وفي الأصل وإن كان صاحب المتاع في السفينة أو وكيله وغرقت السفينة ~~من مده ومعالجته فلا ضمان إلا أن يخالف بأن يضع فيها شيئا أو يفعل فيها ~~فعلا متعمدا PageV08P032 # الفساد، وهذا بخلاف ما إذا أجرت الدابة فسقط المتاع فهلك وصاحب المتاع ~~معه فإن الأجير يضمن اه. # والمراد بالمد حبل السفينة التي تمد به وفي التتمة استأجر سفينة ليحمل ~~عليها الأمتعة هذه فأدخل الملاح عليها أمتعة أخرى بغير رضاه وغرقت وهي كانت ~~تطيق ذلك لم يضمن الملاح. اه. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن به بني آدم) ممن غرق في السفينة أو سقط من ~~الدابة، ولو كان بسوقه وقوده؛ لأن الآدمي لا يضمن بالعقد وإنما يضمن ~~بالجناية قيل هذا إذا كان كبيرا ممن يستمسك بنفسه ويركب وحده وإلا فهو ~~كالمتاع. والصحيح أنه لا فرق. # قال - رحمه الله - (وإن انكسر دن في الطريق ضمن الحمال قيمته في محل حمله ~~ولا أجر أو في موضع الانكسار وأجره بحسابه) أما الضمان؛ فلأنه تلف بفعله؛ ~~لأن الداخل تحت العقد عمل غير مفسد والمفسد غير داخل فيضمن على ما بينا، ~~وأما الخيار؛ فلأنه إذا انكسر في الطريق شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من ~~الابتداء من هذا الوجه وله وجه آخر وهو أن ابتداء الحمل حصل بأمره فلم يكن ~~متعديا وإنما صار تعديا عند الكسر فيميل إلى أي الجهتين شاء فإن مال إلى ~~كونه متعديا من الابتداء ضمنه قيمته ولا أجر له وإن مال إلى كونه مأذونا ~~فيه في ms0071 الابتداء وإنما حصل التعدي عند الكسر ضمنه قيمته في موضع الكسر ~~وأعطاه الأجر بحسابه قال في شرح الطحاوي معناه أسقط قدر الأجرة هذا إذا ~~انكسر بصنعه بأن زلق وعثر فإن عثر بغير صنعه بأن زحمه الناس لا يضمن عند ~~الإمام ولا أجر له، وعندهما يضمن قيمته في موضع ما انكسر ولا يخير؛ لأن ~~العين مضمونة عندهما على ما بينا قال في التتارخانية هذا إذا انكسر الدن ~~بجناية يده أما إذا حصل لا بجناية يده فإن كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا ~~ضمان عليه بالإجماع وإن هلك بأمر يمكن التحرز عنه فكذلك عند الإمام، ~~وعندهما يجب الضمان وللمالك الخيار وقوله في الطريق قال في الذخيرة قيد ~~احترازي فإذا انكسر الدن بعدما انتهى به إلى بيته فله الأجر ولا ضمان عليه، ~~وهذا قول محمد آخرا أما على قول أبي يوسف وهو قول محمد أولا يجب أن يكون ~~ضامنا. اه.، وقد تقدم. ### | [ولا يضمن الأجير حجام أو فصاد أو بزاغ لم يتعد الموضع المعتاد] # قال - رحمه الله - (ولا يضمن حجام أو فصاد أو بزاغ لم يتعد الموضع ~~المعتاد) ؛ لأنه التزمه بالعقد فصار واجبا عليه والفعل الواجب لا يجامعه ~~الضمان كما إذا حد القاضي أو عزر ومات المضروب بذلك إلا إذا كان يمكنه ~~التحرز عن ذلك كدق الثوب فأمكن تقييده بالسليم بخلاف الفصد ونحوه فإنه ~~ينبني على قوة الطبع وضعفه ولا يعرف ذلك بنفسه ولا ما يحتمله الجرح فلا ~~يمكن تقييده بالسليم وهو غير الساري فسقط اعتباره إلا إذا جاوز المعتاد ~~فيضمن الزائد هذا كله إذا لم يهلك وإن هلك يضمن نصف دية النفس؛ لأنه هلك ~~بمأذون وغير مأذون فيضمن بحسابه حتى لو أن الختان قطع الحشفة وهو عضو كامل ~~يجب عليه الدية كاملة وإن مات وجب نصف الدية وهي من أندر المسائل وأغربها ~~حيث يجب الأكثر بالبرء وبالهلاك الأقل وفي شرح الطحاوي لو قطع الحشفة فعليه ~~القصاص، ولو قطع بعض الحشفة فلا قصاص عليه ولم يذكر ما يجب عليه وفي الصغرى ~~تجب ms0072 حكومة عدل وفي الخلاصة الكحال إذا صب الدواء في عين رجل فذهب ضوءه لم ~~يضمن كالختان إلا إذا غلط فإن قال رجلان إنه ليس بأهل، وقال رجلان هو أهل ~~لم يضمن فإن كان في جانب الكحال واحد وفي جانب الآخر اثنان ضمن، ولو قال ~~رجل للكحال داو بشرط أن لا يذهب بصره فذهب لم يضمن أمر رجلا أن يقلع سنه ~~فقلعه، ثم اختلفا قال أمرتك أن تقلع غيره، وقال الحجام أمرتني بقلع هذا ~~القول قول الآمر. اه. # وفي الظهيرية، ولو بزغ واختلفا فالقول للآمر ويضمن القالع أرش السن وفي ~~الخلاصة، ولو قلع ما أمره، ولكن سن آخر متصل بهذا السن سقط ضمنه وظاهر ~~عبارة المؤلف أن الضمان ينتفي بعدم المجاورة وذكر في الجامع الصغير وحجامة ~~العبد بأمر المولى حتى إذا لم يكن بأمر المولى يجب الضمان قال في الكافي ~~عبارة المختصر ناطقة بعدم التجاوز وساكتة عن الإذن، وعبارة الجامع الصغير ~~ناطقة بالإذن ساكتة عن التجاوز فصار ما نطق به هذا بيانا لما سكت عنه الآخر ~~ويستفاد بمجموع الروايتين اشتراط عدم التجاوز والإذن لعدم وجوب الضمان حتى ~~إذا عدم أحدهما أو كلاهما يجب الضمان اه. # قال - رحمه الله - (والخاص يستحق الأجر بتسليم نفسه في المدة وإن لم يعمل ~~كمن استؤجر شهرا للخدمة أو لرعي الغنم) يعني الأجير الخاص يستحق الأجر ~~بتسليم نفسه في المدة عمل أو لم يعمل قال الأكمل وما يرد PageV08P033 # على تعريف الأجير المشترك يرد مثله على تعريف الخاص اه. # وسمي الأجير خاصا وحده؛ لأنه يختص بالواحد وليس له أن يعمل لغيره؛ ولأن ~~منافعه صارت مستحقة للغير والأجر مقابل بها فيستحقه ما لم يمنع مانع من ~~العمل كالمرض والمطر ونحو ذلك مما يمنع التمكن، ولم يتعرض المؤلف لما إذا ~~عمل لمتعدد ونحن نبين ذلك قال في المحيط: ولو أجر نفسه من غيره وعمل للأول ~~والثاني استحق الأجر كاملا على كل واحد منهما ولا يتصدق بشيء ويأثم. اه. # قال صاحب الهداية والأجر مقابل بالمنافع ولهذا يستحق الأجر عليه وإن نقض ms0073 ~~العمل. # قال صاحب النهاية نقض على البناء للمفعول بخلاف الأجير المشترك فإنه روي ~~عن محمد في خياط خاط ثوب رجل فنقضه رجل قبل أن يقضيه رب الثوب فلا أجر ~~للخياط؛ لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب ولا يجبر الخياط أن يعيد العمل؛ ~~لأنه لو أجبر لكان بحكم العقد الذي وقع في ذلك قد انتهى بتمام العمل وإن ~~كان الخياط هو الذي نقض فعليه أن يعيد العمل؛ لأنه لما نقضه صار كأنه لم ~~يحصل منه عمل ومثله الإسكافي والملاح حتى إذا أراد الملاح رد السفينة منع ~~من ذلك وإنما يكون أجيرا خاصا إذا شرط عليه أن لا يرعى لغيره أو ذكر المدة ~~أولا فإنه جعله خاصا بأول كلامه حيث ذكر المدة أولا وقوله لرعي غنمه يحتمل ~~أن يكون لإيقاع العقد على العمل فيصير مشتركا ويحتمل أن يكون لبيان نوع ~~العمل فإن الإجارة على المدة لا تصح ما لم يبين نوع العمل فلم يعتبر حكم ~~الكلام الأول بالاحتمال، ولو قدم ذكر العمل وأخر المدة بأن قال ارع غنمي ~~بدرهم شهرا كان أجيرا مشتركا؛ لأنه جعله مشتركا بأول كلامه بإيقاع العقد ~~على العمل وقوله شهرا يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على المدة فيكون خاصا ~~ويحتمل أن يكون لتقدير العمل في المدة فلا يتغير أول كلامه بالاحتمال ما لم ~~يصرح بخلافه، وفي المحيط فإذا كان خاصا فماتت شاة أو أكلها سبع أو غرقت في ~~نهر فلا ضمان على الراعي؛ لأنه أمين ولا ينقص من الأجر بحسابها؛ لأن ~~المقعود عليه تسليم نفسه، وقد وجد ولهذا لو سلم نفسه ولم يأمره بالرعي تجب ~~الأجرة وهو يصدق فيما يدعيه من الهلاك مع اليمين. # ولو سلم إلى الراعي عددا فأراد أن يزيد عليه والراعي يطيقه فله ذلك ~~استحسانا؛ لأن المستحق عليه الرعي بقدر ما يطيق لا رعي أغنام بعينها حتى ~~قلنا في الظئر لو استأجرها لإرضاع صبي فأراد أن يرضع صبيا آخر ليس له ذلك؛ ~~لأن العقد وقع على العمل وفيه زيادة عمل، ولو كان الراعي أجيرا ms0074 مشتركا لكان ~~حكمه حكم الظئر لتعلق العقد بالمسمى فلا يزيد عليه ويلزمه رعي الأولاد وما ~~بيع منها سقط من الأجر بحسابه، ولو شرط عليه رعي الأولاد صح استحسانا؛ لأن ~~هذه الجهالة غير مفضية إلى المنازعة راع مشترك خلط الأغنام فالقول في ~~التمييز للراعي مع يمينه إن جهل صاحبه وإن جهل الراعي يضمن قيمة الكل؛ لأن ~~الخلط استهلاك شرط على المشترك أن يأتي بعلامة الميت إن لم يأت فهو ضامن ~~وليس للراعي أن ينزي على الغنم إلا بإذن مالكها فإن فعل فعطب ضمن؛ لأن هذا ~~ليس من الرعي فإن نزا الفحل بدون فعله لم يضمن عند الإمام، وعندهما يضمن؛ ~~لأنه مما يمكن الاحتراز عنه ندت واحدة فخاف على الباقي إن تبعها فلا ضمان ~~عليه عند الإمام؛ لأنه ترك حفظها بعذر، وعندهما يضمن. # ولو سرق غنم وهو نائم لم يضمن عند الإمام، وعندهما يضمن، ولو ذبح الراعي ~~شاة خوفا عليها ضمن قيمتها يوم الذبح قال مشايخنا هذا إذا كان يرجى حياتها ~~وإن كان لا يرجى لا يضمن؛ لأنه مأذون فيه في هذه الحالة عطب بعض الغنم فقال ~~المالك شرطت عليك أن ترعى في مكان كذا غير هذا المكان، وقال الراعي شرطت ~~هذا المكان فالقول قول المالك والبينة للراعي، وهذا عند الإمام، وعندهما ~~يضمن ولا يأخذ المصدق من الراعي فإن أخذ منه فلا ضمان؛ لأنه ليس في وسعه ~~دفع السلطان والهلاك إذا كان بأمر لا يمكن التحرز عنه لا يضمن بالإجماع جعل ~~الأجرة لبنها وصوفها فالإجارة فاسدة للجهالة في اللبن والصوف، والراعي ضامن ~~لما أصاب من لبنها وصوفها اه. مختصرا. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله) أما الأول؛ فلأن ~~العين أمانة في يده؛ لأنه قبضها بإذن مالكها فلا يضمن بالإجماع، وهذا ظاهر ~~على قول الإمام، وكذا عندهما؛ لأن تضمين الأجير المشترك كان نوع استحسان، ~~وقد تقدم وجهه والأجير الخاص يعمل في بيت المستأجر ولا يقبل الأعمال من ~~غيره فأخذا فيه بالقياس، وأما الثاني؛ فلأن المنافع صارت مملوكة للمستأجر ms0075 ~~وأمره بالصرف إلى PageV08P034 # ملكه فصح وصار نائبا عنه وصار فعله منقولا إليه؛ لأنه فعله بنفسه؛ ولأن ~~البدل ليس بمقابلة العمل بدليل أنه يستحق الأجر وإن لم يعمل، وهذا؛ لأن ~~المبيع منفعته وهي سليمة وإنما الخرق في العمل الذي هو تسليم المنفعة وذلك ~~غير معقود عليه فلم يكن يضمن شيئا ما هو عليه فلا يشترط فيه السلامة فلا ~~يضمن ما تلف إلا إذا تعمد الفساد فيضمن بالتعدي كالمودع وفي المحيط وعلى ~~هذا التفصيل أما في الضمان تلميذ القصار وأجيره سائر الصنائع. # قال - رحمه الله - (وصح ترديد الأجير بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا ~~في الأول) يعني يجوز أن يجعل الأجر مترددا بين تسميتين ويجعل العمل مترددا ~~في الثوب بين نوعي العمل بأن يقول إن خطت فارسيا فبدرهم أو روميا فبدرهمين ~~أو صبغته بعصفر فبدرهم وبزعفران فبدرهمين، أو يجعل العمل مترددا بين زمانين ~~بأن يقول إن خطته اليوم فبدرهمين وإن خطته غدا فبنصف درهم يجوز في الأول ~~دون الثاني وهو معنى قوله وزمانا في الأول، ويجوز التردد بين ثلاثة أشياء ~~ولا يجوز بين أكثر كما تقدم، ولو قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وصح ترديد ~~الأجر بترديد العمل نوعا وزمانا في الأول فيما دون الأربعة لكان أولى؛ لأنه ~~يفهم من الإطلاق أنه يصح في أكثر من الأربعة، وهذا خيار التعين إلا أنه لا ~~بد في البيع من اشتراط الخيار وفي الإجارة لا يشترط ذلك والفرق أن تحقيق ~~الجهالة في البيع لا يرتفع إلا بإثبات الخيار بخلاف الإجارة واستشكل صاحب ~~التسهيل هذا الفرق حيث قال: أقول: الجهالة التي في طرف الأجرة ترتفع كما ~~ذكر أما التي في طرف العين المستأجرة فهي ثابتة وتفضي إلى المنازعة فينبغي ~~أن لا يصح بدون شرط اليقين اه. # وهذا التفصيل في الزمان قول الإمام، وقالا الشرطان جائزان، وقال زفر ~~الشرطان فاسدان؛ لأن الخياطة شيء واحد، وقد ذكر لمقابلته بدلان فيكون ~~مجهولا ولهما أن ذكر اليوم للتوقيت وغدا للتعليق فلا يجتمع في كل يوم ~~تسميتان وللإمام في الأول قال فارسيا ms0076 وروميا فسمى نوعين معلومين من العمل ~~وسمى لكل منهما بدلا معلوما فيجوز للإمام أيضا إذا كان الترديد في الزمان ~~إن ذكر اليوم للتعجيل والغد للإضافة والكلام لحقيقته حتى يقوم دليل المجاز، ~~وقد قام الدليل على إرادة المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل؛ لأن مرادهما ~~الصحة وهو متعين في المجاز؛ لأن تعين العمل مع التوقيت مفسد فإن تعين العمل ~~يوجب كونه أجيرا مشتركا وتعين الوقت يوجب كونه خاصا وبينهما تفاوت فلا ~~يجتمعان، فتعين المجاز كي لا يفسد فحملاه على التعجيل وفي الغد لم يقم ~~الدليل على إرادة المجاز، بل قام الدليل على إرادة الحقيقة وهو الإضافة ~~يعني في التعليق فتركاه على حقيقته فإذا كان ذكر اليوم للتعجيل وذكر غد ~~للإضافة لم يجتمع في اليوم إلا نسبة واحدة فلم يفسد فإذا خاطه اليوم فله ~~الدراهم، واجتمع في غد تسميتان فوجب حمله على الإضافة. # وهذا يناقض ما قدمه من أنه إن كان العمل أولا فالزمان لغو أو الزمان أولا ~~فالعمل لغو فهو في الأول أجير مشترك وفي الثاني أجير خاص فإذا خاطه في غد ~~فله أجر مثله لا يزاد على نصف درهم بخلاف الفارسية والرومية؛ لأنهما عقدان ~~مختلفان لم يجتمعا فافترقا ويشكل على ما علل به في اليوم والغد مسألة ~~الراعي فإنها جمع فيها بين ذكر الوقت والعمل وتصح الإجارة بالاتفاق ولا ~~يحمل الوقت على غير معناه الحقيقي في قول أحد، بل يعتبر أجيرا مشتركا إن ~~وقع ذكر العمل أولا وأجيرا وحده إن وقع ذكر الوقت أولا كما ذكر في الذخيرة ~~والمحيط قال صاحب الكافي وفي المسألة إشكال على قول الإمام حيث جعل ذكر ~~اليوم للتعجيل ها هنا حتى أجاز العقد وفي مسألة الخياط جعله للتوقيت وأفسد ~~العقد. # والجواب أن ذكر اليوم حقيقة للتوقيت فيحمل عليه حتى يقوم الدليل على ~~المجاز وهو نقصان الأجر بسبب التأخير فعدلنا عن الحقيقة ولم نعمم هناك وكان ~~التوقيت مرادا ففسد العقد، وقوله ترديد الأجرة قيد اتفاقي؛ لأنه لا فرق بين ~~ترديد الأجرة ونفيها لما قال في المحيط ms0077 البرهاني لو قال إن خطته اليوم فلك ~~درهم وإن خطته غدا فلا أجر لك، قال محمد في الإملاء إن خاطه في اليوم الأول ~~فله درهم وإن خاطه في اليوم الثاني فله أجر مثله لا يزاد على درهم في قولهم ~~جميعا؛ لأن إسقاط الأجر في اليوم الثاني لا ينفي وجوبه في اليوم الأول، ~~ونفي التسمية في اليوم الأول لا ينفي أصل العقد فكان في اليوم الثاني عقد ~~لا تسمية فيه فيجب أجر المثل اه. # بلفظه، وفي التتارخانية بعد أن ذكر هذا الفرع هذا إذا جمع بين الأمرين ~~فلو أفرد العقد على اليوم بأن قال إن خطته اليوم فلك درهم ولم يزد على هذا ~~فخاطه في الغد لم PageV08P035 # يذكر محمد هذا في شيء من الكتب وكان الفقيه أبو بكر البلخي يقول على ~~قولهما يستحق أجر المثل إذا خاطه في غد وعلى قول الإمام لقائل أن يقول يجب ~~ولقائل أن يقول لا يجب ذلك وأن يقول هذا العقد هنا فاسد على قول الإمام؛ ~~لأنه جمع بين الوقت والعمل ولم تقم قرينة على أنه أراد بالوقت التعجيل فما ~~وجه القول بالصحة وفي العتابية إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته في غد فلا ~~شيء لك فسد العقد؛ لأنه شرط القمار، وقيل يصح في اليوم ويفسد في الغد، ولو ~~قال ما خاطه اليوم فبحساب درهم وما خاطه غدا فبحساب نصف درهم يفسد؛ لأنه ~~مجهول، ولو قال ما خاطه من هذه الثياب روميا فبكذا وفارسيا فبكذا يفسد ~~للجهالة، وهذا التفصيل في صورة المتن هو المذكور في الجامع الصغير وحكى ~~الفقيه عن أبي القاسم الصفار ينبغي أن يفسد العقد في اليوم والغد بلا خلاف ~~فإن خاطه في الغد فله أجر مثله لا يزاد على درهم ولا ينقص من نصف درهم، ~~وهذا يشير إلى أنه يجوز أن يزيد على نصف درهم وهو رواية الأصل، وفي المسألة ~~روايتان. # وصحح القدوري رواية ابن سماعة وهو الصحيح وهو المذكور في المتن ولم يتعرض ~~لماذا خاط بعضه في اليوم وبعضه في غد ms0078 ونحن نبين ذلك قال في العناية: ولو ~~خاطه نصفه في اليوم ونصفه في الغد يجب في اليوم نصف درهم وفي الغد أجرة ~~مثله لا يزاد على نصف درهم ولا ينقص عن ربع درهم وقوله زمانا في الأول قيد ~~اتفاقي؛ لأنه لو ردد في الأجرة كذلك وأطلق في قوله زمانا في الأول فشمل ما ~~إذا قدم الأول وأخر الغد وقدم الغد وأخر اليوم يصح العقد في الغد ويفسد في ~~اليوم قال في الغياثية: ولو بدأ بالغد، ثم اليوم فعند الإمام الصحيح هو ~~الأول وفي إجارة الأصل لو قال إن خطته اليوم فلك درهم وإن لم تفرغ منه ~~اليوم فلك نصف درهم ذكر الخلاف على نحو ما ذكر في المتن. # قال - رحمه الله - (وفي الدكان والبيت والدابة مسافة وحملا) يعني يجوز أن ~~يجعل الأجر مترددا في الدكان بأن يقول إن سكنت حدادا فبدرهمين وإن سكنت ~~عطارا فبدرهم أو يتردد بين مسافتين في الدابة أو بين حملين بأن يقول إن ذهب ~~إلى بغداد بكذا وإلى الكوفة بكذا أو إن حملت قطنا فبكذا وإن حملت حديدا ~~فبكذا، وهذا قول الإمام، وعندهما لا تجوز هذه الإجارة لهما أن الأجرة ~~والمنفعة مجهولتان؛ لأن الأجر في الأجير الخاص يجب بالتسليم من غير عمل ولا ~~يدري أي العملين يقدر ولا أي التسميتين تجب وقت التسليم بخلاف خياطة ~~الرومية والفارسية؛ لأن الإجارة لا تجب فيه إلا بالعمل وبه ترفع الجهالة ~~وبخلاف الترديد في اليوم والغد؛ لأنه عندهما كمسألة الرومية أو الفارسية ~~فلا يجب الأجر إلا بعد العمل فعند ذلك هو معلوم هذا هو القاعدة. # فإن قلت فما الفرق على قولهما بين الترديد في العمل والزمان حيث جوزاها ~~ومنعاه في البيت والدكان، والإمام جوز هنا ومنع في الزمان، قلت قالا ~~التفاوت في السكنى فاحشة فمنعاه والإمام قال هو رضي بإدخال الضرر على نفسه ~~فأجازه وللإمام أنه خيره بين شيئين متغايرين وجعل لكل واحد منهما أجرا ~~معلوما فوجب أن يجوز كما في الرومية والفارسية، والإجارة للانتفاع فالظاهر ~~أن يستوفي المنافع، وعند ms0079 الاستيفاء ترفع الجهالة بخلاف الترديد في اليوم ~~والغد على ما تقدم وهنا يجوز الترديد بين شيئين بأن يقول أجرتك هذه الدار ~~كل شهر بمائة أو هذه الدار بمائتين أو هذه الدار بثلاثمائة ولا يجوز بين ~~أكثر من ذلك لما تقدم وفي الكبرى واختلف المشايخ على قول الإمام في مسألة ~~الدابة والدار إذا سلم ولم يسكن ولم يحمل عليها ولم يركبها قال بعضهم يجب ~~أقل الأجرين وهو المقابل بأدنى العملين والزائد مشكوك فيه فلا يجب بالشك، ~~وقال بعضهم إذا وجد التسليم ولم توجد المنفعة جعل التسليم لهما إذ ليس ~~أحدهما بأولى من الآخر فيجب نصف أجر كل من الحداد والقصار ونصف أجر الحمل ~~ونصف أجر الركوب وفي التتارخانية، وذكر الكرخي من استأجر دابة من بغداد إلى ~~البصرة بخمسة وإلى الكوفة بعشرة فإن كانت المسافة إلى البصرة نصف المسافة ~~إلى الكوفة فالعقد جائز، وإن كان أقل أو أكثر لا يجوز على قول محمد، وقال ~~الإمام يجوز وفي نوادر هشام عن محمد إذا قال لغيره إن حملت هذه الخشبة إلى ~~موضع كذا فبدرهم وإن حملت هذه الأخرى إلى موضع كذا فبدرهمين فحملهما إلى ~~ذلك الموضع فله درهمان وهو يخالف رواية ابن سماعة اه. . # قال - رحمه الله - (ولا يسافر بعبد استأجره للخدمة بلا شرط) لأن مطلق ~~العقد تناول الخدمة في الإقامة وهو الأعم الأغلب وعليه عرف الناس PageV08P036 # فانصرف إليه فلا يكون له أن ينقله إلى خدمة السفر؛ لأنه أشق؛ ولأن مؤنة ~~الرد على المولى فيلحقه ضرر بذلك فلا يملكه إلا بإذنه بخلاف العبد الموصى ~~بخدمته حيث لا يتقيد بالحضر؛ لأن مؤنة الرد عليه ولم يوجد العرف في حقه لا ~~يقال لما ملك المنفعة ملك أن يسافر به كالمولى؛ لأنا نقول المولى إنما ملك ~~ذلك؛ لأنه ملك الرقبة قيد بقوله ولا يسافر فأفاد أن له أن يستعمل فيما دون ~~السفر ففي المحيط استأجر عبدا ليخدمه ولم يبين مكان الخدمة له أن يستخدمه ~~بالكوفة دون خارج الكوفة، قال شمس الأئمة يعني لا يسافر بالعبد وله أن ms0080 ~~يخرجه إلى القرى وأفنية المصر ويستخدمه إلى العشاء الأخيرة وليس له أن ~~يضربه وله أن يكلفه أنواع الخدمة ويخدم ضيفانه وامرأته وأطلق في قوله ولا ~~يسافر وهو مقيد بما إذا لم يكن متهيئا للسفر، وقد عرف بذلك ؛ لأن المعروف ~~كالمشروط، ولو سافر به صار غاصبا ولا أجر عليه إن سلم؛ لأن الضمان والأجر ~~لا يجتمعان وفي المحيط لا يكلفه الخبز والطبخ والخياطة وعلف الدواب، قال ~~تفسيره أن يعقده خياطا ليخيط للناس أو خبازا ليخبز للناس؛ لأنه ليس من ~~الخدمة، بل من التجارة. # وأما إذا خاط له وخبز له فله ذلك؛ لأنه من أنواع الخدمة، ولو دفع عبده ~~إلى حائك ليعلمه النسج واشترط عليه أن يحدقه في ثلاثة أشهر لم يجز؛ لأن ~~التحديق ليس بعلم معلوم، ولو أجر عبده سنة فأعتق العبد في خلال السنة جاز ~~عتقه والعبد بالخيار إن شاء أجاز العقد فيما بقي وله أجر ما بقي من السنة ~~وإن شاء فسخ وليس للعبد أن يقبض الأجرة إلا بوكالة من المولى فإن كان ~~المولى قبض الأجرة معجلا فأعتق العبد في خلال السنة فإن أجاز العبد العقد ~~فيما بقي سلم ذلك للسيد، ولو كان العبد هو الذي أجر نفسه بإذن المولى، ثم ~~أعتق العبد فله الخيار كما تقدم إلا أن العبد هو الذي يقبض الأجرة وفي ~~الغياثية وإن قبض المولى جميع الأجرة قبل عتقه فذلك له إن لم يكن على العبد ~~دين وإن كان صرف إلى غرمائه والفضل له؛ لأنه كسب عبده وأفاد قوله استأجر ~~عبدا أن كلا منهما ذكر؛ لأنه لو استأجر أمة لا بد فيه من تفصيل أو استأجر ~~المرأة ذكر لتخدمه لا بد فيه من تفصيل أو استأجرت حرا لا بد فيه من تفصيل، ~~ولو أجر عبده سنة فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه قبل الإجارة فالأجرة ~~للعبد. # ولو قال العبد أنا حر، وقد فسخت الإجارة فلم يقم بينة ودفعه القاضي إلى ~~مولاه فأجبر على العمل فأقام بينة أنه حر وأن المولى أعتقه قبل الإجارة فلا ~~أجر ms0081 للعبد؛ لأنه لو لم يقل فسخت كان الأجر للعبد، ولو كان غير بالغ وادعى ~~العتق، وقد أخره، وقال فسخت، ثم عمل فالأجر للغلام. اه. مختصرا. # وفي التتارخانية ويكره للرجل أن يستأجر امرأة للخدمة حرة كانت أو أمة وإن ~~كان له عيال فلا بأس بذلك إذا كان ثقة وبه يفتى، ولو استأجر الرجل امرأته ~~للخدمة لا يجوز ولا أجر لها، ولو لغسل الثياب والخياطة يجوز، ولو استأجرت ~~المرأة زوجها للخدمة لا يجوز ولا أجر عليها لو خدم، ولو استأجر أباه للخدمة ~~لا يجوز ولا أجر له لا فرق بين الكافر والمسلم، ولو استأجر أباه لرعي غنمه ~~يجوز، ولو استأجر أمه أو جدته للخدمة لا يجوز، ولو خدم فله المسمى، ولو ~~استأجر عمه وهو أكبر منه أو أخاه وهو أكبر منه لا يجوز، وفي فتاوى الفضلي ~~لا يجوز إجارة المسلم نفسه من كافر في الخدمة وفيما غير الخدمة يجوز، وذكر ~~في صلح الأصل ادعى على آخر دارا فصالحه على خدمة عبده سنة كان له أن يخرج ~~بالعبد إلى أهله قال شمس الأئمة الحلواني لم يرد بإخراجه إلى أهله السفر ~~وإنما أراد القرية وأفنية المصر، وقال شمس الأئمة السرخسي له في مسألة ~~الصلح أن يسافر بخلاف مسألة الإجارة اه. ويطلب الفرق. # قال - رحمه الله - (ولا يأخذ المستأجر من عبد محجور عليه أجرا دفعه ~~لعمله) يعني لو استأجر رجل عبدا محجورا عليه من نفسه فعمل وأعطاه الأجر ليس ~~للمستأجر أن يأخذ منه، والقياس له أن يأخذه منه؛ لأن عقد المحجور عليه لا ~~يجوز فيبقى على ملك المستأجر؛ لأنه بالاستعمال صار غاصبا له ولهذا يجب عليه ~~ضمان قيمته إذا هلك ومنافع المغصوب لا تضمن عندنا فيبقى المدفوع على ملكه ~~فله أن يسترده قياسا وفي الاستحسان لا يسترد؛ لأن التصرف من العبد في هذه ~~الحالة نافع على تقدير السلامة صار على تقدير الهلاك والنافع مأذون فيه ~~فيملكه العبد فيخرج الأجر عن ملكه فبعدما سلم تمحض نفعا في حق المولى؛ لأنه ~~إذا جاز تحصل للمولى الأجر، ولو ms0082 لم يجز ضاعت منافع العبد فتعين القول ~~بالجواز وصح قبض العبد الأجرة فلا يسترد بخلاف ما إذا هلك العبد في حالة ~~الاستعمال فإنه يجب على المستأجر قيمته، وإذا ضمن صار غاصبا من وقت ~~الاستعمال PageV08P037 # فيصير مستوفيا منفعة عبد نفسه فلا يجب عليه الأجرة للصبي المحجور عليه ~~إذا استأجر نفسه وسلم فإن الأجرة له؛ لأنه غير ممنوع عما ينفعه وفي النهاية ~~الأجر الذي يجب في هاتين الصورتين هو أجر المثل فإن أعتقه المولى في نصف ~~المدة نفذت الإجارة ولا خيار للعبد وأجر ما مضى للمولى والأجرة في المستقبل ~~للعبد وفي قاضي خان الأب والجد ووصيهما إذا أجر عبد الصبي سنين، ثم بلغ ~~الغلام لم يكن له أن يفسخ والصبي إذا أجر نفسه وسلم، ثم بلغ له أن يفسخ ~~الإجارة. اه. # وفي المحيط المكاتب إذا أجر عبده، ثم عجز المكاتب رد في الرق فالإجارة ~~باقية في قول أبي يوسف، وقال محمد تنتقض. اه. # وفي التتارخانية ولو أجر الرجل عبدا، ثم استحق وأجاز المستحق الإجارة فإن ~~كانت الإجارة قبل استيفاء المنفعة جاز وكانت الأجرة للمالك وإن أجاز بعد ~~استيفاء المنفعة لم تعتبر الإجارة ولا أجر للعاقد وإن أجاز في بعض المدة ~~فالماضي له والباقي للمالك عند أبي يوسف، وقال محمد أجرة ما مضى للغاصب وما ~~بقي فهو للمالك اه. . # قال - رحمه الله - (ولا يضمن غاصب العبد ما أكل من أجره) معناه إذا غصب ~~رجل عبدا فأجر العبد نفسه فأخذ الغاصب من يد العبد الأجرة فأكلها فلا ضمان ~~عليه عند الإمام، وقالا عليه ضمانه؛ لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه ولا ~~تأويل له وللإمام أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز متقوم، وهذا ليس ~~بمحرز؛ لأن الإحراز يكون بيده أو بيد نائبه، وهذا ليس في يده ولا يد نائبه؛ ~~لأن الغاصب ليس بنائب عنه ولا العبد، بل العبد وما في يده في يد الغاصب فلم ~~يكن محرزا فلا ضمان فصار نظير المال المسروق في يد السارق بعد القطع؛ ولأن ~~الأجرة بدل المنفعة والبدل حكمه ms0083 حكم المبدل، ولو أتلف الغاصب المنفعة لا ~~يضمن فكذا بدلها وما تردد بين أصلين توفر فيه حظهما فرجحنا جانب المالك عند ~~بقاء الأجر في يده فقلنا المالك أحق به ورجحنا جانب الغاصب في حق الضمان ~~وقلنا لا ضمان عليه إذا أكل الأجرة بخلاف ولد المغصوب حيث يجب على الغاصب ~~ضمانه بالإتلاف تعديا؛ لأنه ليس ببدل المنفعة، بل هو جزء الأم فيضمنه ~~بالتعدي كالأم ولهذا لو استولدها الغاصب لا يكون الولد له، ولو أجر العبد ~~كان الأجر له. # قال - رحمه الله - (ولو وجده ربه أخذه) يعني لو وجد رب العبد ما في يد ~~العبد من الأجرة أخذه؛ لأنه أخذ عين ماله ولا يلزم من بطلان التقوم بطلان ~~الملك كما في المسروق بعد القطع فإنه لم يبق متقوما حتى لا يضمن بالإتلاف ~~ويبقى الملك فيه حتى يأخذه المالك. # قال - رحمه الله - (وصح قبض العبد أجره) يعني لو قبض العبد الأجرة من ~~المستأجر جاز قبضه بالإجماع؛ لأنه المباشر للعقد وحقوق العقد إليه فيصح ~~لكونه مأذونا في التصرف النافع وهذه مكررة مع قوله ولا يأخذ مستأجر من عبد ~~محجور إلى آخره؛ لأنه أفاد صحة القبض ومنع الأخذ فهي تكرار بلا فائدة ~~فتأمل. # قال - رحمه الله - (ولو أجر عبده هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة ~~صح والأول بأربعة) لأنه لما قال أولا شهرا بأربعة انصرف إلى ما يلي العقد ~~تحريا للصحة كما لو سكت عليه؛ لأن الأوقات في حق الإجارة بمنزلة الأوقات في ~~حق اليمين أن لا يكلم فلانا؛ لأن تنكرها مفسد فتعين عقبها فإذا انصرف الأول ~~إلى ما يليه انصرف الثاني تحريا للأخير؛ لأنه أقرب الأوقات إليه فصار كما ~~لو صرح به قال تاج الشريعة فإن قلت هذا التعليل إنما يستقيم إذا أنكر الشهر ~~وهنا عرف بقوله هذين قلت رأيت في المبسوط وغيره استأجر عبدا شهرين شهرا ~~بأربعة وشهرا بخمسة فقال المستأجر استأجرت منك هذا العبد هذين الشهرين ~~فينصرف قوله هذين الشهرين إلى الشهرين المنكرين. اه. # وقال صاحب العناية قيل مبنى هذا الكلام على ms0084 أنه ذكر منكرا مجهولا ~~والمذكور في الكتاب ليس كذلك وأجيب بأن المذكور في الكتاب قول المستأجر ~~واللام فيه للعهد لما في كلام المؤجر من التنكير فكان الأولى أن يقول: ولو ~~قبل إجارة عبد إلى آخره فلو قال ذلك لكان أولى وكان يسلم من الاعتراض ~~فتأمل. # قال - رحمه الله - (ولو اختلفا في إباق العبد ومرضه حكم الحال) يعني لو ~~استأجر عبدا شهرا مثلا، ثم قال المستأجر في آخر الشهر أبق أو مرض في المدة ~~وأنكر المولى ذلك أو أنكر استناده إلى أول المدة فقال أصابه قبل أن تأتيني ~~بساعة يحكم الحال فيكون القول قول من شهد له الحال مع يمينه؛ لأن القول في ~~الدعاوى قول من يشهد له الظاهر ووجوده في الحال يدل على وجوده في الماضي ~~فيصلح الظاهر مرجحا وإن لم يصلح حجة كما إذا اختلفا في جريان ماء الطاحون، ~~وهذا إذا كان الظاهر يشهد PageV08P038 # للمستأجر فظاهر؛ لأنه لا إشكال فيه؛ لأنه ليس فيه إلا دفع الاستحقاق، ~~والظاهر يصلح له فإن كان يشهد للمؤجر ففيه إشكال من حيث إنه يستحق الأجرة ~~بالظاهر وهو لا يصلح للاستحقاق وجوابه أنه يستحق بالسبب السابق وهو العقد ~~وإنما الظاهر يشهد على بقائه واستمراره إلى ذلك الوقت فلم يكن مستحقا بمجرد ~~الظاهر. # وهذا لأنهما لما اتفقا على وجود سبب الوجوب فقد أقر بالوجوب عليه، وإذا ~~أنكره يكون متعرضا لنفيه فلا يقبل إلا بحجة وعلى هذا لو أعتق جارية ولها ~~ولد فقالت أعتقتني قبل ولادتي فهو حر، وقال المولى أعتقتها بعده فهو رقيق ~~فالقول قول من الولد في يده؛ لأن الظاهر يشهد له، وكذا لو باع نخلا فيه ~~ثمرة واختلفا في الثمرة معها كان القول قول من في يده الثمرة، وهذا كله إذا ~~اتفقا على قدر الأجرة واختلفا في الوجوب فلو اختلفا في قدر الأجرة واتفقا ~~في الوجوب قال في فتاوى قاضي خان، ولو اختلفا في الأجر فقال الصباغ عملته ~~بدرهم، وقال صاحب الثوب بدانقين فأيهما أقام البينة قبلت بينته وإن أقاماها ~~فبينة الصباغ وإن لم ms0085 يكن لهما بينة ينظر ما زاد الصبغ في قيمة الثوب فإن ~~كان درهما أو أكثر يؤخذ بقول الصباغ فيعطي درهما بعد يمينه بالله ما صبغه ~~بدانقين وإن كان ما زاد الصبغ فيه أقل من دانقين كان القول قول رب الثوب مع ~~يمينه على ما ادعى الصباغ فإن كان يزيد في قيمة الثوب نصف درهم يعطي الصباغ ~~نصف درهم مع يمينه كما تقدم وإن كان ينقص الصبغ الثوب كان القول قول صاحب ~~الثوب اه. # قال في المحيط وغيره: وإذا اختلف شاهدا الأجرة في مقدارها إن كانت الحاجة ~~إلى القضاء بالعقد قبل استيفاء المعقود عليه فالشهادة باطلة سواء كان يدعي ~~أقل المالين أو أكثرهما فإن كانت الحاجة إلى القضاء بالدين بأن وقع ~~الاختلاف بعد الاستيفاء، وقد تقدم ولو اختلفا في نفس المنفعة فشهد أحدهما ~~بالركوب والآخر بالحمل أو قال أحدهما بزعفران، وقال الآخر بعصفر لم تقبل ~~الشهادة هذا إن اتفقا على العين المؤجرة فلو اختلفا فيها قال في المحيط، ~~ولو اختلفا في العين المؤجرة بأن قال المؤجر أجرتك هذه الدابة، وقال ~~المستأجر بل هذه يتحالفان، ولو اختلفا في جنس الأجرة وأقاما البينة وكل ~~بينة تثبت الزيادة تقبل بينة كل فيما يدعيه، ولو اختلفا في المسافة فقال ~~أحدهما مثلا في ديارنا إلى الخانكا، وقال الآخر إلى بلبيس يتحالفان وأيهما ~~أقام البينة تقبل بينته وإن أقاماها جميعا أخذ ببينة رب الدابة في إثبات ~~الأجرة وببينة المستأجر في إثبات زيادة المسافة. # قال - رحمه الله - (والقول لرب الثوب في القميص والقباء والحمرة والصفرة ~~والأجر وعدمه) يعني إذا اختلف رب الثوب والخياط في المخيط بأن قال رب الثوب ~~أمرتك أن تعمل قباء، وقال الخياط قميصا أو في لون الصبغ بأن قال رب الثوب ~~أحمر، وقال الصباغ أصفر أو في الأجرة بأن قال صاحب الثوب عملته بغير أجرة، ~~وقال الصباغ بأجرة كان القول قول رب الثوب، وظاهر العبارة أنه لا فرق بين ~~كون رب الثوب معروفا بلبس ما نفاه أو لا والذي يقتضيه النظر إن كان معروفا ~~بلبس ms0086 ما نفاه أن يكون القول قول الخياط وإن لم يكن معروفا أو جهل الحال ~~يكون القول قول رب الثوب أما إذا اختلفا في الخياطة والصبغ؛ فلأن الإذن ~~يستفاد منه فهو أعلم بكيفيته؛ لأنه إذا أنكر الإذن أصلا كان القول قوله، ~~فكذا إذا أنكر وصفه؛ لأن الوصف تابع للأصل لكنه يحلف؛ لأنه ادعى عليه شيئا ~~لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف فإذا حلف فالخياط ضامن وصاحب الثوب مخير إن ~~شاء ضمنه ثوبا غير معمول ولا أجر له أو قيمته معمولا وله أجر مثله لا يجاوز ~~به المسمى على ما بينا، وعن محمد أنه يضمن ما زاد الصبغ فيه لا يقال هذه ~~مكررة مع قوله، ولو اختلفا في الإجارة قبل الاستيفاء إلى آخره؛ لأنا نقول ~~هناك اتفقا على نوع العمل واختلفا في الأجرة وهنا اتفقا على الأجرة واختلفا ~~في نوع العمل فلا تكرار. # وأما إذا اختلفا في الأجرة؛ فلأن المستأجر ينكر تقوم عمله ووجوب الأجر، ~~والصباغ يدعيه فكان القول للمنكر، وهذا قول الإمام، وقال الثاني إن كان ~~الصابغ حريفا له أي معاملا له بأن كان يدفع إليه شيئا للعمل ويقاطعه عليه ~~فله الأجر وإلا فلا، وقال محمد إن كان الصابغ معروفا بهذه الصنعة بالأجرة ~~كان القول قوله وإلا فلا؛ لأنه لما فتح الدكان لذلك جرى ذلك مجرى التنصيص ~~عليه اعتبارا بظاهر المقاصد وقولهما استحسان والقياس قول الإمام والفتوى ~~على قول محمد فإن قلت هذه متكررة مع قوله وبخياطة قباء وأمر بقميص، فالجواب ~~أن تلك باعتبار الضمان، وهذا باعتبار أن القول لرب الثوب عند الاختلاف فلا ~~تكرار وفي التتارخانية ولو اختلف هو PageV08P039 # والقصار في أجر الثوب فقال القصار بربع درهم، وقال رب الثوب عملته بقيراط ~~فإن اختلفا قبل الشروع في العمل تحالفا وترادا وإن كان بعد الفراغ من العمل ~~فالقول قول رب الثوب ولم يحكم مقدار ما زادت القصارة فيه اه. والله أعلم. ### | [باب فسخ الإجارة] ### | (باب فسخ الإجارة) # ذكر الفسخ آخرا؛ لأن فسخ العقد بعد وجوده لا محالة ~~فناسب ذكره آخرا ms0087 قال - رحمه الله - (وتفسخ بالعيب) أي تفسخ الإجارة بالعيب ~~وظاهر قوله تفسخ أفاد أنها لا تتوقف على رضا الآخر ولا على القضاء وفي ~~التتارخانية، وإذا تحقق العذر هل ينفسخ بنفسه أو يحتاج إلى الفسخ إشارات ~~الكتب متعارضة ففي بعضها ينفسخ بنفس العذر وبه أخذ بعض المشايخ وفي عامتها ~~يحتاج إلى الفسخ وعليه عامة المشايخ وهو الصحيح، وقيل العقد ينفسخ بدون ~~الرضا قيل هو الصحيح وبعض المشايخ قال إن كان العذر يمنع المضي ينفسخ بنفسه ~~ولا يحتاج إلى القضاء وإن كان لا يمنع المضي يحتاج إلى القضاء اه. # وفي الزيادات يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ الإجارة قال شمس الأئمة رواية ~~الزيادات أصح كذا في الخلاصة، وفي الجامع الصغير يشترط لصحة الفسخ الرضا أو ~~القضاء اه. # وأطلق المؤلف في العيب، وقال في البدائع هذا إذا كان العيب مما يضر ~~بالانتفاع بالمستأجر فإن كان لا يضر بالانتفاع به بقي العقد لازما ولا خيار ~~للمستأجر كالعبد المستأجر ذهبت إحدى عينيه وذلك لا يضر بالخدمة، أو سقط ~~شعره أو سقط في الدار المستأجرة حائط لا ينتفع به في سكناها إلى آخره بخلاف ~~ما إذا كان العيب الحادث مما يضر بالانتفاع؛ لأنه إذا كان يضر بالانتفاع ~~فالنقصان يرجع إلى المعقود عليه فأوجب له الخيار فله أن يفسخ، ثم إنما يلي ~~الفسخ إذا كان المؤجر حاضرا فإن كان غائبا فحدث بالمستأجر ما يوجب حق ~~الفسخ، فليس للمستأجر أن يفسخ؛ لأن فسخ العقد لا يجوز إلا بحضور العاقدين ~~أو من يقوم مقامهما فلو كان لا يضر بها، فليس له الفسخ كالعبد المستأجر إذا ~~ذهب إحدى عينيه وهي لا تضر بالخدمة أو الدار إذا سقط منها حائط لا ينتفع به ~~في سكناها وإن كان يؤثر في السكنى أو الخدمة كالعبد إذا مرض أو الدابة إذا ~~دبرت أو الدار إذا سقط منها حائط ينتفع في السكنى، ولو استأجر دارين فسقط ~~من أحدهما حائط أو منع مانع من أحدهما أو وجد في أحدهما عيب ينقص السكنى ~~فله أن يتركهما جميعا إذا ms0088 كان عقد عليهما عقدا واحدا اه. # قال الشارح: لأن العقد يقتضي سلامة البدل فإذا لم يسلم فات رضاه فله أن ~~يفسخ كما في البيع والمعقود عليه هنا المنافع وهي تحدث ساعة فساعة فما وجد ~~من العيب يكون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع فيوجب خيار الفسخ ~~فإذا فعل المؤجر ما زال به العيب فلا خيار للمستأجر؛ لأن الموجب للرد قد ~~زال قبل الفسخ، والعقد يتجدد ساعة فساعة فلم يوجد فيما يأتي بعد فسقط ~~اختيار الفسخ، وإذا استوفى المستأجر المنفعة مع العيب يلزمه جميع البدل وفي ~~الظهيرية وذلك إما أن يكون من قبل أحد العاقدين أو من قبل المعقود عليه وفي ~~التجريد إما أن يمنع الانتفاع أو ينقص الانتفاع بالمنفعة ولما تنوع العيب ~~إلى هذه الأنواع شرع يبين الأنواع. # فقال - رحمه الله - (وخراب الدار وانقطاع ماء الضيعة والرحى) يعني تنفسخ ~~الإجارة بهذه الأشياء، ولو بين المؤجر الدار وأراد المستأجر أن يسكنه في ~~بقية المدة، فليس له أن يمنعه من ذلك، وكذا ليس للمستأجر أن يمنع منه وفي ~~النوادر بنى المؤجر الدار كلها قبل الفسخ، فللمستأجر أن يفسخ العقد إن شاء ~~وهو مخالف لما تقدم، ولو انقطع ماء الرحى والبيت وبقي ما ينتفع به لغير ~~الطحن فعليه من الأجر بحصته؛ لأنه بقي شيء من المعقود عليه فإذا استوفاه ~~لزمه حصته وقوله وخراب الدار إلى آخره يفيد أن الإجارة تنفسخ بهذه الأشياء ~~وفي الذخيرة الإجارة في الرحى لا تنفسخ بانقطاع الماء وفي الخانية فإن بنى ~~الدار بعد الفسخ، فليس للمستأجر أن يسكنها وفي التتارخانية والسفينة ~~المستأجرة إذا نقضت وصارت ألواحا، ثم أعيدت سفينة أخرى لم يجز تسليمها ~~للمستأجر. اه. # ومثل انقطاع ماء الرحى انكسار الحجر وفي التتارخانية، ولو استأجره ليزرع ~~أرضه ببذره، ثم بدا له أن لا يزرع كان عذرا، ولو استأجر أرضا ليزرعها فغرقت ~~أو تربت أو سبخت كان ذلك عذرا في فسخها وفي الأصل استأجر أرضا ليزرعها شيئا ~~سماه فزرعها ذلك وأصاب الزرع آفة وذهب وقت الزراعة لذلك ms0089 الزرع فأراد أن ~~يزرع ما هو أقل منه ضررا أو مثله فله ذلك وإلا فسخت ولزمه ما مضى PageV08P040 # من الأجرة قيد بانقطاع الرحى ليحترز عن النقصان في الرحا فإن كان النقصان ~~فاحشا فله حق الفسخ وإن كان غير فاحش، فليس له حق الفسخ قال القدوري إذا ~~صار الطحن أقل من نصف الحنطة أولا فهو فاحش. ### | [تفسخ الإجارة بموت أحد المتعاقدين إن عقد لنفسه] # قال - رحمه الله - (وتفسخ بموت أحد المتعاقدين إن عقدها لنفسه) قال ~~الشارح وفيه إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى حكم الحاكم. اه. # والظاهر أن فيه إشارة إليه قال في المفيد والمزيد، وقال بعضهم لا لكن ~~يرفع الأمر إلى القاضي ويقضي بالفسخ ولا يحتاج في ذلك إلى دعوى وللعلماء في ~~ذلك طريقان أحدهما أن يرفع الأمر إلى القاضي بالفسخ، الثانية أن يبيع العين ~~المؤجرة ويحكم القاضي فيها بالصحة وانفساخ الأولى وهي طريقة ما وراء النهر، ~~وقال الشافعي لا تبطل بموت أحدهما ولنا أن العقد ينعقد ساعة فساعة حسب حدوث ~~المنفعة فإذا مات المؤجر انتقل الملك إلى الوارث ومنفعته إليه والمنافع ~~المستحقة بالعقد هي المملوكة للمؤجر، وقد فات بموته فتنفسخ قال في العتابية ~~ونوقض بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات صاحب الدابة وسط الطريق كان ~~للمستأجر أن يركبها إلى المكان المسمى، وقد مات أحدهما أو عقدها لنفسه ~~وأجبت بأن ذلك للضرورة وأنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجد دابة أخرى في ~~وسط المفازة ولا يكون ثمة قاض يرفع الأمر إليه حتى قال بعض مشايخنا إن وجد ~~ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه ينتقض أو وجد قاض ينتقض. اه. # وفي المحيط إذا مات رب الدابة نظر القاضي ما هو الأصلح للورثة إن رأى بيع ~~الجمل وحفظ الثمن أنفع للورثة فعل وإن رأى إبقاء الإجارة فإن كان بقية ~~فالأفضل الإبقاء وإن كان غير بقية فالأفضل فسخها فإن فسخها وأقام البينة ~~أنه أوفاه الكراء رد عليه بحساب ما بقي، ولو أنفق المستأجر على الدابة شيئا ~~لم يحسب له إلا ms0090 إذا كان بإذن القاضي. اه. # وفيه أيضا، وإذا مات أحدهما وفي الأرض زرع يترك إلى الحصاد ويكون على ~~المستأجر أو على ورثته ما بقي من الأجر؛ لأنها كما تفسخ بالأعذار تبقى ~~بالأعذار. اه. # وأطلق في الموت فشمل الموت الحكمي كالارتداد، وكذا في المحيط وفي ~~الذخيرة، وإذا سكن بعد الانفساخ بغير عقد فالأصح إن كانت معدة للاشتغال ~~تلزمه أجرة المثل وإلا فلا؛ لأنه غاصب. # قال - رحمه الله - (وإن عقدها لغيره لا كالوكيل والوصي والمتولي في ~~الوقف) يعني لا تفسخ بموت أحدهما إذا كان عقدها لغيره كما ذكرنا لبقاء ~~المستحق عليه والمستحق لو مات المعقود له بطلت لما ذكرنا، وإذا مات أحد ~~المستأجرين أو المؤجرين بطلت الإجارة في نصيبه وبقيت في نصيب الحي، وقال ~~زفر بطلت في نصيب الحي أيضا؛ لأن الشيوع مانع من صحة الإجارة قلنا ذلك في ~~الابتداء لا في البقاء؛ لأنه يتسامح في البقاء ما لا يتسامح في الابتداء ~~وأطلق في الوكيل فشمل الوكيل بالإيجار والوكيل بالاستئجار قال في الذخيرة، ~~وأما الوكيل بالاستئجار إذا مات تبطل الإجارة؛ لأن التوكيل بالاستئجار ~~توكيل شراء المنافع فيصير مشتريا لنفسه، ثم يصير مؤجرا من الموكل اه. # أقول: لعل هذا إذا لم يسلم إلى الموكل أما لو سلم لا تبطل فتدبره، وفي ~~الظهيرية أمر رجلا أن يستأجر دارا بعينها سنة للموكل فاستأجرها المأمور ~~وتسلمها وأبى أن يدفعها للآمر حتى مضت السنة، قال أبو يوسف لا أجر عليه ولا ~~على الآمر، وقال محمد يجب الأجر على الآمر ولم يتعرض لما إذا قبض الناظر ~~الأجرة معجلة أو غيره، ثم مات فنقول إذا كان الوقف أهليا والغلة للقابض ~~فآجر وقبض الأجرة معجلة، ثم مات قبل انتهاء المدة ففي الفتاوى وغيرها للذي ~~انتقل له الحق أن يأخذ من المستأجر أجرة ما آل إليه بالموت فإن كان الميت ~~ترك مالا رجع بذلك على ماله وإن لم يترك مالا لا يرجع المستأجر بشيء وضاع ~~عليه وإن كان الناظر في وقف غير أهلي فمات بعد القبض قبل انتهاء المدة لا ~~يضع ms0091 ذلك عليه ويرجع على جهة الوقف وفي مال الميت المتروك. ### | [تفسخ الإجارة بخيار الشرط] # قال - رحمه الله - (وتفسخ بخيار الشرط) يعني إذا شرط المؤجر أو المستأجر ~~خيار الشرط أو شرط كل منهما خيار الشرط ثلاثة أيام فله أن يفسخ الإجارة به ~~عندنا، وقال الإمام الشافعي لا يصح شرط الخيار في الإجارة؛ لأن المستأجر لا ~~يمكنه رد المعقود عليه بكماله إن كان الخيار له وإن كان المشروط له الخيار ~~المؤجر لا يمكنه التسليم أيضا على الكمال؛ لأن المنافع تحدث ساعة فساعة ~~ولنا أنه عقد معاوضة ولا يجب قبضه في المجلس ويحتمل الفسخ بالإقالة فيجوز ~~شرط الخيار فيه كالبيع؛ ولأن الخيار شرط في البيع للتروي فكذا في الإجارة؛ ~~لأنها تقع بغتة من غير سابقة تأمل فيمكن أن يقع غير موافق فيحتاج إلى PageV08P041 # الإقالة فيجوز اشتراط الخيار فيها بخلاف النكاح؛ لأنه ليس بمعاوضة فلا ~~يصح شرط الخيار فيه وبخلاف الصرف والسلم فلا يصح شرط الخيار فيهما؛ لأنه ~~يمنع تمام القبض المستحق بالعقد، والعقد فيهما موجب للقبض في المجلس وفوات ~~بعض المعقود عليه لا يمنع الرد بالعيب فكذا بخيار الشرط للضرورة بخلاف ~~البيع؛ لأنه يمكن فسخ البيع في جميع المبيع فلا ضرورة ألا ترى أن المستأجر ~~يجبر على القبض بعد مضي بعض المدة من غير شرط الخيار للضرورة وفي المبيع لا ~~يجبر عليه بعد هلاك بعضه لعدم الضرورة، وقد تقدم في البيع أنه يشترط حضور ~~الآخر في الفسخ، وقد تقدم الصحيح هناك. ### | [تفسخ بخيار الرؤية أي الإجارة] # قال - رحمه الله - (وبخيار الرؤية) أي وتفسخ بخيار الرؤية، وقال الإمام ~~الشافعي لا يجوز استئجار ما لم يره للجهالة قلت الجهالة إنما تمنع الجواز ~~إذا كانت مفضية للنزاع وهذه لا تفضي إليه؛ لأنه إن لم يوافق برده فلا يمنع ~~الجواز فإذا رآه ثبت له خيار الفسخ؛ لأن العقد لا يتم إلا بالرضا ولا رضا ~~بدون العلم، وقال - عليه الصلاة والسلام - «من اشترى ما لم يره فله الخيار ~~إذا رآه» ؛ ولأن الإجارة شراء المنافع فتناولها الحديث. # قال - رحمه ms0092 الله - (وتفسخ بالعذر وهو عجز أحد العاقدين عن المضي في موجبه ~~إلا بتحمل ضرر زائد لم يستحق به كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع) ~~يعني تفسخ الإجارة بالعذر الذي هو العجز عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ~~ضرر زائد لم يستحق بالعقد أي بنفس العقد كمن استأجر إلخ، وقال الإمام ~~الشافعي لا تفسخ بالأعذار إلا بالعيب؛ لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان كما ~~تقدم، وقد فسر العذر في التجريد حيث قال: والعذر أن يحدث في العين ما يمنع ~~الانتفاع به أو ينقض المنفعة وفسره في الهداية كما فسره المؤلف وفي المحيط ~~وكل عذر يمنع المضي في موجبه شرعا كمن استأجر رجلا ليقلع ضرسه فسكن الوجع ~~تنقض الإجارة من غير نقض؛ لأنه لا فائدة في بقائه فتنتقض ضرورة وكل عذر لا ~~يمنع المضي في موجب العقد شرعا، ولكن لا يمكنه المضي إلا بضرر زائد يلزمه ~~فإنه لا ينتقض إلا بالنقض وهل يكون قضاء القاضي والوصي شرطا في النقض ذكره ~~في الزيادات وجعل قضاء القاضي شرطا قال شمس الأئمة السرخسي هو الأصح وذكر ~~في المبسوط والجامع الصغير أنه ليس بشرط وينفرد العاقد بالنقض وهو الصحيح، ~~وقد تقدم الكلام عليه وفي الخلاصة وإن انهدم منزل المؤجر وليس له منزل آخر ~~وأراد أن يسكن البيت المؤجر ويفسخ الإجارة ليس له ذلك، ولو استأجر دكانا ~~ليبيع فيه ويشتري فأراد أن يترك هذا العمل ويعمل غيره فهذا عذر اه. # وفي المحيط ذكر في فتاوى الأصل إن تهيأ له العمل الثاني على ذلك الدكان ~~ليس له النقض وفيها لو استأجر ليبيع الطعام، ثم بدا له أن يأخذ في عمل آخر ~~فهذا ليس بعذر في الأصل، وقال في الأصل إذا استأجر حانوتا ليبيع فيه ~~الطعام، ثم بدا له أن يقعد في سوق الصيارف فهو عذر، وفي التجريد لو أجر ~~نفسه في عمل أو صناعة، ثم بدا له أن يترك ذلك العمل فإن كان ذلك العمل ليس ~~من عمله وهو مما يعاب به كان له أن يفسخ. اه. ms0093 # ومن الأعذار الموجبة للفسخ شرعا لو استأجره ليقطع يده لأكلة فيها فبرئ ~~منها وفي التتارخانية ولو استأجره للحجامة أو الفصد، ثم بدا له أن لا يفعل ~~كان عذرا، ولو امتنع الأجير عن العمل في هذه الحالة يجبر عليه. # قال - رحمه الله - (أو ليطبخ له طعاما للوليمة فاختلعت منه) يعني يجوز له ~~أن يفسخ العقد في هذه المسألة؛ لأنه لا يمكنه المضي إلا بتحمل ضرر زائد لم ~~يستحق بالعقد ويلحق به ما لو استأجر ليطبخ له طعاما لقدوم الأمير أو الحاج ~~فلم يقدم الأمير والحاج وفي التتارخانية استأجر رجلا ليخيط له أو ليقطع ~~قميصا أو يبني بيتا، ثم بدا له أن لا يفعل كان عذرا. # قال - رحمه الله - (أو حانوتا ليتجر فيه فأفلس أو أجره ولزمه دين بعيان ~~أو بيان أو بإقرار ولا مال له غيره) يعني لو استأجر حانوتا ليتجر فيه فأفلس ~~كان عذرا في الفسخ ولم يذكر الشارح الذي يتحقق به الإفلاس وسنذكر ذلك وقوله ~~حانوتا مثال، قال في الجامع الصغير استأجر الخياط غلاما ليخيط معه فأفلس ~~الخياط أو مرض وقام من السوق فهو عذر يفسخ به وتأويل المسألة إذا كان يخيط ~~لنفسه أما إذا كان يخيط بأجر فرأس مال الخياط الخيط والمخيط والمقراض فلا ~~يتحقق الإفلاس فيه، وقال محمد في الخياط الذي يخيط لغيره بأجرة لا يتحقق ~~إفلاسه إلا بأن تظهر خيانته للناس فيمتنعون عن تسليم الثياب إليه اه. # فظاهره أن الإفلاس في التاجر بأن يظهر ذلك فيه فيمتنع الناس من معاملته ~~قوله أو أجره ولزمه دين بعيان إلخ يعني له أن PageV08P042 # يفسخ في هذه الحالة وإنما جمع بين هذه الأمور ليبين أنه لا فرق في ثبوت ~~الدين بين العيان والبيان والإقرار فإنه يلزم الدين في الكل فيحبس عليه ~~ويلازم عليه كما تقرر في كتاب الدعوى، قال الشارح ويحصل الفسخ بالرفع إلى ~~القاضي والقضاء به، وقيل بيع أولا فيحصل الفسخ في ضمن البيع. ### | [استأجر دابة للسفر فبدا له منه رأي لا للمكاري] # قال - رحمه الله - (أو استأجر دابة ms0094 للسفر فبدا له منه رأي لا للمكاري) ~~يعني لو استأجر دابة ليسافر عليها، ثم بدا له أن لا يسافر فهو عذر يفسخ به، ~~ولو بدا للمكاري لا يعذر؛ لأن المستأجر يلزمه ضرورة ومشقة وربما يفوته ما ~~قصد كالحج، وطلب الغريم والمكاري لا يلزمه ذلك الضرر؛ ولأنه يمكنه أن يقعد ~~ويرسل غيره، وكذا لو مرض لما ذكرنا، وروى الكرخي أنه عذر في حق المكاري؛ ~~لأنه لا يعرو عن ضرر؛ ولأن غيره لا يشفق على دوابه مثله وقوله دابة وبدا له ~~منه مثال قال في الأصل استأجر عبدا ليخدمه في المصر ودارا يسكنها، ثم بدا ~~له السفر فهو عذر له أن يفسخ به، ولو بدا لرب العبد أو الدار، فليس بعذر ~~فلا يفسخ فإن قال المؤجر للقاضي إنه لا يريد السفر، وقال المستأجر أنا أريد ~~السفر فالقاضي يقول للمستأجر مع من تسافر فإن قال مع فلان وفلان فالقاضي ~~يسألهما هل يخرج معكم المستأجر وهل استعد للسفر فإن قالا نعم ثبت العذر وإن ~~قالا لا فإن القاضي يحلف المستأجر بالله أنك عزمت على السفر وإليه مال ~~الكرخي والقدوري فلو خرج من المصر، ثم عاد يحلف بالله قد خرجت قاصدا للسفر ~~الذي ذكرت كذا في الخلاصة وغيرها وفي الخلاصة فإن لم يترك السفر، ولكن وجد ~~أرخص منها فهذا ليس بعذر، ولو اشترى منزلا وأراد التحول فيها فهذا ليس ~~بعذر، ولو اشترى إبلا فهو عذر. # قال - رحمه الله - (ولو أحرق حصائد أرض مستأجرة أو مستعارة فاحترق شيء في ~~أرض غيره لم يضمنه) حصد الزرع جزه والحصائد جمع حصيدة وحصيد وهما الزرع ~~المحصود والمراد هنا ما يبقى من أصل الزرع في الأرض ولا يخفى أن هذه ~~المسألة حقها أن تذكر في الجنايات ولهذا ذكر في الهداية مسائل منثورة وإنما ~~لم يضمن؛ لأن هذه الأشياء تسبب وشرط الضمان التعدي ولم يوجد فصار كما لو ~~حفر بئرا في ملك نفسه فتلف به إنسان بخلاف ما إذا رمى سهما في ملكه فأصاب ~~إنسانا حيث يضمن؛ لأنه مباشر فلا يشترط ms0095 فيه التعدي؛ لأن المباشرة علة فلا ~~يبطل حكمها بعذر والسبب ليس بعلة فلا بد من التعدي ليلتحق بالعلة وإحراق ~~الحصائد في مثله مباح فلا يضاف التلف إليه قال شمس الأئمة السرخسي هذا إذا ~~كانت الرياح غير مضطربة فلو كانت مضطربة يضمن؛ لأنه يعلم أنها لا تستقر فلا ~~يعذر فيضمن وفي الخانية لو كانت الريح غير ساكنة يضمن استحسانا وذكر في ~~النهاية معزيا إلى التمرتاشي لو وضع جمدة في الطريق فأحرقت شيئا ضمن؛ لأنه ~~متعد بالوضع، ولو رفعته الريح إلى شيء فأحرقته لا يضمن؛ لأن الريح نسخت ~~فعله. # ولو أخرج الحداد الحديد من النار في مكانه فوضعه على ما يطرق عليه وضربه ~~بالمطرقة وخرج شرار النار إلى طريق العامة وأحرق شيئا ضمن، ولو لم يضربه، ~~ولكن أخرج الريح شيئا فأحرق شيئا لم يضمن، ولو سقى أرضه سقيا لا تحتمله ~~الأرض فتعدى إلى أرض غيره ضمن؛ لأنه لم يكن منتفعا بما فعله، بل متعديا قال ~~خواهر زاده وشمس الأئمة السرخسي إذا أوقدنا نارا عظيمة في أرضه بحيث لا ~~تحتمله وتعدى إلى زرع غيره وأفسده يضمن لا محالة. اه. # وفي السفينة فرق أصحابنا بين المال والنار فقال إذا أوقد نارا عظيمة في ~~أرض نفسه فتعدى فأحرق شيئا لا يضمن؛ لأن النار من شأنها الخمود بخلاف ما ~~إذا ملأ أرضه ماء بحيث لا تحتمله فإنه يضمن؛ لأن الماء من شأنه السيلان وفي ~~فتاوى أهل سمرقند أوقد في التنور نارا لا يحتمله فأحرق بيته وتعدى إلى بيت ~~جاره فأحرقه ضمن، وفي فتاوى الفضلي رجل يمر في ملكه أو في ملك غيره بنار ~~فوقعت شرارة من ناره على ثوب إنسان فأحرقته ضمن، وفي النوادر عن أبي يوسف ~~أن من مر بالنار في موضع له المرور فهبت الريح فأوقعت شرارة في مال إنسان ~~لا يضمن وإن مر بها في موضع ليس له حق المرور ينظر إن هبت بها الريح لا ~~يضمن وإن وقعت منه شرارة ضمن وفي التتمة سألت والدي عن القصار يدق الثياب ~~في حانوته وانهدم ms0096 حائط جاره هل يضمن فقال يضمن؛ لأنه مباشر. ### | [أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل بالنصف] # قال - رحمه الله - (ولو أقعد خياط أو صباغ في حانوته من يطرح عليه العمل ~~بالنصف صح) وهذا استحسان والقياس أن لا يصح وحق هذه المسألة أن تذكر في ~~كتاب الشركة، ووجه الاستحسان أن هذه شركة الصنائع وليست بإجارة؛ لأن تفسير ~~شركة الصنائع PageV08P043 # أن يكون العمل عليهما وإن كان أحدهما متولي العمل بحذاقته والآخر متولي ~~القبول لوجاهته، وإذا وجد ما له سبيل إلى الجواز وهو متعارف يوجب القول ~~بصحته فيكون العمل واجبا عليهما والأجر بينهما على ما عرف في موضعه قال ~~الشارح وقول صاحب الهداية هذه شركة الوجوه فيه نوع إشكال فإن شركة الوجوه ~~أن يشتركا على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا وليس في هذه الشركة بيع وشراء، ~~وإنما هي شركة صنائع قال في الغياثية شركة التقبيل هي أن يشتركا على أن ~~يتقبل الأعمال وهنا ليس كذلك، بل هما اشتركا في الحاصل من الأجر وليست شركة ~~صنائع، وأجبت بأن الشركة في الخارج تقتضي الشركة في التقبيل فثبت فيه ~~اقتضاء إذ ليس في كلامهما إلا تخصيص أحدهما بالتقبل والآخر بالعمل وتخصيص ~~الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه فأثبتنا الشركة في التقبل اقتضاء اه. # وفي التتارخانية دفع الآخر بقرة بالعلف ليكون الخارج بينهما نصفين ~~فالحادث كله لصاحب البقرة وعليه أجرة مثل المدفوع إليه وثمن العلف ومثله لو ~~دفع الدجاجة إلى آخر بالنصف، ولو دفع بذر العليق إلى امرأة بالنصف فقامت ~~عليه حتى أدركت فالعليق لصاحب البذر وعلى صاحب البذر قيمة العلف وأجرة ~~مثلها وفي فتاوى أبي الليث دفع إلى امرأة دودا لتقوم عليها بنفقتها، على أن ~~العليق بينهما نصفان فهو بمنزلة المضارب وكل العليق لصاحب الدود وعليه أجر ~~المثل وثمن الأوراق، ولو غصب من آخر دود القز وبيض الدجاج فأمسكه حتى خرج ~~العليق والفرخ قال شمس الأئمة الحلواني إن خرج بنفسه فهو لصاحبه، رجل له ~~غريم في مصر آخر فقال لرجل اذهب إليه وطالبه ms0097 بالدين، وإذا قبضت فلك عشرة ~~ففعل فله أجر مثله اه. # ولقائل أن يقول هذه مكررة مع قوله فيما سبق وتقبل إن اشترك خياطان أو ~~خياط وصباغ قلنا ذكر هناك شركة الصنائع قصدا وهنا بين ما إذا وقع العقد على ~~شركة الصنائع ضمنا فبهذا الاعتبار لا تكرار. # قال - رحمه الله - (ولو استأجر جملا ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة صح ~~وله المحمل المعتاد) والقياس أن لا يجوز للجهالة وهو قول الإمام الشافعي، ~~ووجه الاستحسان أن هذه الجهالة تزول بالصرف إلى المتعارف وله المتعارف من ~~الحمل والزاد والغطاء وغير ذلك مما هو معلوم عند أهل العرف لا يقال هذه ~~متكررة مع قوله وإن استأجر حمارا ولم يسم ما يحمل قلنا هناك لم يبين ما ~~يحمل فكانت الجهالة فاحشة وهنا بين ما يحمل فكانت يسيرة؛ لأنه بين الحمل ~~ولم يبين قدره قال - رحمه الله - (ورؤيته أحب) يعني رؤية المكاري المحمل ~~والراكب وما يتبعهما أحب؛ لأنه أبعد من الجهالة وأقرب للعلم لتحقق الرضا. # قال - رحمه الله - (ولمقدار زاد فأكل منه رد عوضه) يعني إذا استأجر رجلا ~~ليحمل عليه مقدارا من الزاد فأكل منه في الطريق رد عوضه، وقال بعض الشافعية ~~لا يرد؛ لأن عرف المسافرين أنهم يأكلون الزاد ولا يردون والمطلق يحمل على ~~المتعارف بخلاف الماء حيث يكون له الرد؛ لأن العرف جرى برده ولنا أنه استحق ~~عليه حمل مقدار معلوم في جميع الطريق فله أن يستوفيه فصار كالماء، والعرف ~~مشترك فإن بعض المسافرين يردون فلا يلزمنا عرف البعض أو يحمل فعل من لا يرد ~~على أنهم استغنوا فلا يلزم حجة ويرد بعضهم وهم المحتاجون إليه. # قال - رحمه الله - (وتصح الإجارة وفسخها) لأن الإجارة تنعقد ساعة فساعة، ~~وهذا معنى الإضافة وفسخها يعتبر بها كما إذا أضاف الإجارة إلى رمضان وهو في ~~شعبان، وكذا إذا أضاف الفسخ إلى شوال وهو في رمضان وفي القنية إذا قال ~~أجرتك هذه الدار غدا يجوز، ولو قال إذا جاء غد قد أجرتك هذه الدار باطل؛ ~~لأنه تعليق، وقال أبو ms0098 بكر تجوز في اللفظين ولا خطر في هذا في الإجارة وبه ~~يفتى، وعن ابن سماعة عن أبي يوسف أجرتك داري بكذا إذا هل كذا يجوز في ~~الإجارة ولا يجوز في البيع. ### | [المزارعة بالإضافة إلى المستقبل] # قال - رحمه الله - (والمزارعة والمعاملة) يعني وتصح المزارعة أيضا ~~بالإضافة إلى المستقبل كما إذا قال وهو في شعبان زارعتك أرضي من أول رمضان ~~بكذا وتصح أيضا المعاملة وهي المساقاة بأن قال ساقيتك بستاني من أول رمضان ~~وهو في شعبان بكذا؛ لأن المزارعة والمعاملة إجارة فتعتبر بالإجارة. # قال - رحمه الله - (والمضاربة والوكالة) لأنهما من باب الإطلاق وكل ذلك ~~تجوز إضافته قال - رحمه الله - (والكفالة) لأنها التزام للمال ابتداء فتجوز ~~إضافتها وتعليقها بالشرط كالبذر لكن فيها تمليك المطالبة فلا يجوز تعليقها ~~بالشرط المطلق، بل بالشرط المتعارف. # قال - رحمه الله - PageV08P044 # (والإيصاء والوصية) والإيصاء إقامة الشخص مقام نفسه والوصية هي التمليك ~~وكلاهما مضاف إلى ما بعد الموت؛ لأنهما لا يكونان إلا مضافين إذ الإيصاء في ~~الحال لا يتصور إلا إذا جعل مجازا عن الوكالة قال - رحمه الله - (والقضاء ~~والإمارة) يجوز تعليقهما بالشرط وإضافتهما إلى الزمان؛ لأنهما تولية وتفويض ~~محض فجاز تعليقهما بالشرط والأصل في ذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - «أمر ~~زيد بن حارثة، ثم قال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة» . # قال - رحمه الله - (والطلاق والعتق والوقف مضافا) لا يخفى أن قوله مضافا ~~نصب على الحال وهو قيد للمذكورات كلها وتقدير الكلام ويصح كل واحد منها حال ~~كونه مضافا إلى الزمان المستقبل قال - رحمه الله - (لا البيع وإجازته وفسخه ~~والقسمة والشركة والهبة والنكاح والرجعة والصلح عن مال وإبراء الدين) يعني ~~هذه الأشياء لا يجوز إضافتها إلى الزمان المستقبل؛ لأنها تمليك، وقد أمكن ~~تنجيزها للحال فلا حاجة إلى الإضافة، وقد تقدم والله تعالى أعلم. ### | [كتاب المكاتب] # قال في النهاية أورد الكتابة بعد عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد منها ~~عقد يستفاد منه المال بمقابلة ما ليس بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض ~~بالإيجاب ms0099 والقبول بطريق الأصالة وبهذا وقع الاحتراز عن البيع والطلاق ~~والعتاق، وهذا مستدرك؛ لأنه يرد عليه أن يقال إنه وقع الاحتراز بهذا الذي ~~ذكره من غير تلك الأشياء الثلاثة أيضا فما معنى تخصيص تلك الثلاثة بالذكر، ~~وقدم الإجارة ؛ لأن المنافع ثبت لها حكم المال لضرورة بخلاف الكتابة، ~~والكلام في المكاتب من أوجه: الأول في معناها لغة، الثاني في معناها شرعا، ~~والثالث في ركنها، والرابع في شرط جوازها، والخامس في دليلها، والسادس في ~~حكم حكمها، والسابع في صفتها، والثامن في حقيقتها، والتاسع في سببها، ~~والعاشر في حكمها فهي لغة مشتقة من الكتب وهو الضم والجمع وسمي الخط كتابة ~~لما فيه من ضم الحروف بعضها إلى بعض وهو اسم مفعول من كاتب أو كتب كتابة ~~ومكاتبة والمولى مكاتب بكسر التاء وشرعا فهي جمع مخصوص وهو جمع حرية الرقيق ~~في المآل إلى حرية اليد في الحال وركنها الإيجاب والقبول وارتباط أحدهما ~~بالآخر، وشرط جوازها قيام الرق وكون المسمى معلوما ودليلها من القرآن قوله ~~تعالى {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] واختلف في الخير قيل هو ~~أن لا يضر بالمسلمين، وقيل الوفاء والأمانة، وقيل المال ومن الحديث. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من كاتب عبدا على مائة أوقية فأداها إلا ~~عشر أوقية فهو عبد» وصفتها أنه عقد مندوب إليه مع الصالح والطالح وحكمها ~~انفكاك الحجر وثبوت حرية اليد وحكمها في جانب المولى ثبوت حق المطالبة ~~بالبدل على ما وقع عليه وسببها رغبة المولى في بدل الكتابة عاجلا وفي ثواب ~~العتق آجلا ورغبة العبد في الحرية وأحكامها آجلا وعاجلا قال - رحمه الله - ~~(هي تحرير المملوك يدا في الحال ورقبة في المآل) فقوله تحرير جنس دخل فيه ~~تحرير الرقبة وتحرير اليد فقوله يدا أخرج تحرير الرقبة وأفاد أن له يدا ~~معتبرة فلو كاتب صغيرا لا يعقل لم يجز كما سيأتي وقوله في الحال يتعلق بيد ~~وأخرج بقوله ورقبة في المآل العتق المنجز والمعلق، وهذا تعريف بالحكم، ولو ~~أراد التعريف بالحقيقة لقال هي عقد يرد على تحرير اليد. ms0100 ### | [ألفاظ الكتابة] # وأما ألفاظها ففي الجامع الصغير قال لعبده قد جعلت عليك ألف درهم تؤديه ~~إلي نجوما أول النجم كذا وآخره كذا فإن أديت فأنت حر وإن عجزت كنت رقيقا ~~فقبل فهو مكاتب وفي الينابيع قال لعبده أد إلي ألف درهم كل مائة درهم إلى ~~سنة وأنت حر فقبل فهو مكاتب وإن عجز عن سنة وأدى في الشهر الأخير جاز في ~~رواية أبي سليمان وفي رواية أبي حفص ليس بمكاتب قال فخر الإسلام وهو الأصح ~~فإن عجز بطلت اه. # قال - رحمه الله - (كاتب مملوكه، ولو صغيرا يعقل بمال حال أو مؤجل أو ~~منجم وقبل صح) أما جوازها مع الصغير؛ فلأنه تصرف نافع والصغير الذي يعقل من ~~أهل التصرف النافع، وأما جوازها بمال حال أو مؤجل أو منجم فلإطلاق الدليل ~~الصادق بالثلاث حالات؛ ولأن البدل في الكتابة معقود به كالثمن في البيع ~~والقدرة على تسليم الثمن ليس بشرط لصحة العقد ألا ترى أن من ليس عنده شيء ~~جاز أن يشتري ما شاء بما شاء؛ ولأن الكتابة عقد إرفاق فالظاهر أنه يسامحه ~~ولا يضيق عليه قال في المبسوط كاتب عبدا صغيرا لا يعقل لم يجز فإن أدى عنه PageV08P045 # أجنبي لم يعتق؛ لأن الكتابة إيجاب وقبول وقبول من لا يعقل لا يصح. # ولو كاتب عن عبد لرجل رضيع وقبل عنه أجنبي آخر ورضي به المولى لم يجز وإن ~~أدى الولد الكتابة عتق استحسانا لا قياسا وجه الاستحسان أن الكتابة انعقدت ~~بقبول من عقد الإيجاب إلا أنه لم يظهر وجوب المال على العبد بهذه الكتابة ~~في حق المطالبة نفيا للضرورة، ولكن اعتبر المال واجبا عليه في حق صحة ~~الأداء من المتبرع؛ لأنه لا ضرر عليه، بل له منفعة مختصة؛ لأنه يعتق بغير ~~مال يلزمه وذلك أن نقول أنتم قلتم لو وكل مجنونا صح؛ لأنه لما وكل في هذه ~~الحالة صار راضيا بقبوله فينبغي أن يعتق فيما إذا قبل الصغير الذي لا يعقل ~~وأدى عنه الأجنبي وأطلق في قوله بمال ولم يقيده بالمعلوم قدرا وصفة ms0101 ونوعا؛ ~~لأن الأصل أن مبادلة ما ليس بمال بالمال كالنكاح والكتابة جهالة الجنس ~~والقدر لا يمنع صحته وجهالة وصفه لا يمنع صحة تسميته بيان ذلك لو كاتب عبده ~~على مكيل أو موزون جاز وله الوسط وعلى دابة وثوب لا يجوز حتى يبين الجنس؛ ~~لأن جهالة الجنس متفاحشة فتمنع صحة التسمية وفي الأول جهالة وصف وهي لا ~~تمنع صحة التسمية، ولو كاتبه على لؤلؤة أو دار ولم يعين لم يجز؛ لأن جهالة ~~الوصف هنا متفاحشة بمنزلة جهالة الجنس، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا جاز ~~استحسانا، ولو كاتبه على أن يخدمه غيره يجوز؛ لأن البدل يجوز للمولى، وقد ~~أقام غيره مقام نفسه. # ولو كاتبه على ألف على أن يؤديها إلى غريم من غرمائه جاز، ولو كاتبه على ~~ألف وخدمته سنة أو وصف جاز، ولو كاتبه على ألف وخدمته أبدا فهي فاسدة ويعتق ~~بأداء قيمته دون خدمته وقوله عبده ليس بقيد قال في المحيط، ولو كاتب نصف ~~عبده جاز فنصفه مكاتب ونصفه مأذون في التجارة وعتق بأداء نصفه وما وصل في ~~يده من الكسب نصفه له ونصفه للمولى ويسعى في نصف قيمته؛ لأن الكتابة تقبل ~~التجزؤ؛ لأن أحكامها قابلة للتجزؤ. اه. # وفي المبسوط كاتب عبده على ألف درهم منجمة على أن يؤدي مع كل نجم ثوبا قد ~~سمى جنسه أو على أن يؤدي مع كل نجم عشرة دراهم فذلك جائز بمنزلة ما لو ~~كاتبه على كذا، وكذا، وقال على أن تؤدي مع كتابتك ألف درهم، وإذا ظهر أن ~~جميع ذلك بدل الكتابة فإذا عجز عن شيء من بعد أجله رد إلى الرق. اه. # ولو كاتبه على ما في يده من الكسب في رواية كتاب الشراء يجوز وفي رواية ~~المكاتب لا يجوز، ولو كاتب على ألف درهم معينة جاز ويعتق بأداء غيرها بخلاف ~~ما لو قال له إن أديت إلي هذه الألف فأدى غيرها لا يعتق، وإذا شرط في ~~الكتابة شرطا لا يقتضيه العقد لا يفسدها. اه. # وفي المبسوط، وإذا أدى إليه المال ms0102 واستحق من يده فهو على الحرية ويرجع ~~عليه السيد ببدله. اه. # ولو كاتب على ألف درهم عن نفسه وماله فهو جائز فإن كان في يده مال السيد ~~لم يدخل ويدخل كسبه من رقيق ومال وغير ذلك اه . # وفي الظهيرية لو كاتب عبده المأذون المديون ودينه يحيط برقبته فللغرماء ~~أن يردوا الكتابة كما لو باعه المولى، ولو مات المكاتب عن وفاء وعليه دين ~~وله وصايا من تدبير وغيره بدأ من تركته بدين الأجانب، ثم بدين الموالي إن ~~كان ثم دين الكتابة وما بقي فهو ميراث وتبطل وصاياه. # قال - رحمه الله - (وكذا لو قال جعلت عليك ألفا تؤديه نجوما أول النجم ~~كذا وآخره كذا فإذا أديت فأنت حر وإلا فقن) يعني يصير مكاتبا بهده المقالة ~~استحسانا والقياس أن لا يصير مكاتبا؛ لأن النجوم فصول الأداء وله أن يكاتب ~~عبده على ما شاء من المال في أي مدة شاء وقوله بعد ذلك إن أديت فأنت حر ~~تعليق العتق بأداء المال وهو لا يوجب الكتابة وجه الاستحسان أن العبرة ~~للمعاني دون الألفاظ كما تقرر، وقد أتى بمعنى الكتابة هنا مفسرا فتنعقد به ~~كما إذا أطلق الكتابة، بل أولى؛ لأن المفسر أقوى وقوله فإن أديت فأنت حر لا ~~بد منه؛ لأن ما قبله يحتمل الكتابة ويحتمل الضربة وبه يترجح جانب الكتابة ~~وقوله وإلا فأنت قن فضلة غير محتاج إليها كما لا يحتاج إليه في الكتابة وفي ~~المحيط، ولو كاتب على ألف وعبد مثله في الخياطة وهو خياط جاز استحسانا ~~ويجبر المولى على قبول الألف وعبد مثله في أصل الخياطة لا مثله في الخياطة ~~اه. # ولو قال إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فهو مكاتبة في رواية أبي سليمان ~~وفي رواية أبي حفص ليست بمكاتبة، بل يكون إذنا اعتبارا بالتعليق بالأداء ~~بدفعة واحدة وهو الأصح وفي المبسوط، ولو كاتب عبده على ألف يضمنها الرجل عن ~~سيده فالكتابة والضمان جائزان، ولو ضمن عن سيده لغريم عليه مال على أن يؤدي ~~من الكتابة أو قبل الحوالة فهو ms0103 جائز، ولو كاتب على ألف إلى نجم، ثم صالحه ~~على أن يحط بعضها PageV08P046 # ويقبض بعضها أو صالحه على شيء فهو جائز وفيه أيضا، ولو خص عليه التصرف في ~~نوع دون نوع فالشرط باطل به؛ لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة وفيه أيضا، ولو ~~كاتبه على ألف مؤجلة فصالحه على بعضه ويحط البعض جاز، ولو استأجر المولى ~~مكاتبه سنة بما عليه للخدمة صحت الإجارة وعتق المكاتب للحال، ولو استحق بدل ~~الكتابة من المولى رجع بمثله عليه اه. # قال - رحمه الله - (فيخرج من يده) يعني إذا صحت الكتابة يخرج المكاتب من ~~يده؛ لأن موجب الكتابة مالكية في حق المكاتب ولهذا لا يكون للمولى منعه من ~~الخروج والسفر، ولو شرط في الكتابة أن لا يخرج لا يصح؛ لأن المقصود من ~~الكتابة التمكن من أداء المال، وقد لا يتمكن من ذلك إلا بالخروج فيطلق له ~~الخروج. # قال في العناية أما الخروج من اليد فيحلق معنى الكتابة لغة وهي الضم فيضم ~~مالكية اليد الحاصلة له في الحال إلى مالكية الرقبة الحاصلة له في المآل ~~فإن قيل ضم الشيء إلى الشيء يقتضي وجودها ومالكية النفس في الحال ليست ~~بموجودة فكيف يتحقق بالضم أجيب بأن مالكية النفس قبل الأداء ثابتة من وجه ~~ولهذا إذا جنى المولى عليه وجب عليه الأرش ولو وطئ المكاتبة لزمه العقر اه. # قال - رحمه الله - (دون ملكه) يعني لا يخرج عن ملك المولى لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «هو قن ما بقي عليه درهم» ؛ ولأنه عقد معاوضة فيقتضي ~~المساواة فإذا تم للمولى الملك بالقبض تتم المالكية للعبد أيضا وتمام الملك ~~لا يكون إلا بالقبض، ولو أعتقه المولى عتق بعتقه لبقاء ملكه وسقط عنه ~~البدل؛ لأنه التزمه بمقابلة العتق، وقد حصل له بدونه وفي المحيط، ولو أبرأه ~~المولى عن البدل عتق وفي المنتقى، وقال الباني لو وهب المولى الكتابة ~~للمكاتب عتق قبل أو لم يقبل؛ لأن هبة الدين ممن عليه الدين صحيحة قبل أو لم ~~يقبل فإن قال المكاتب لا أقبل كانت المكاتبة دينا عليه وهو ms0104 حر؛ لأن هبة ~~الدين ترتد بالرد والعتق لا يرتد بالرد. # قال - رحمه الله - (وغرم إن وطئ مكاتبته أو جنى عليها أو على ولدها أو ~~أتلف مالها) ؛ لأنها بعقد الكتابة خرجت من يد المولى وصار المولى كالأجنبي ~~وصارت أحق بنفسها وكسبها لتتوصل به إلى المقصود بالكتابة وهي حصول الحرية ~~لها والبدل للمولى، ولولا ذلك لأتلف المولى ما في يدها فلم يحصل لها الغرض ~~من الكتابة ومنافع البضع ملحقة بالإجزاء فيجب عليه عوضه وهو العقر عند ~~إتلافه بالوطء وانتفى الحد للشبهة، ولو قال فغرم إلى آخره بدل الواو لكان ~~أولى لإفادة الفاء التفريع وفي المحيط. # ولو كاتبها على ألف على أن يطأها مدة الكتابة لم يجز؛ لأنه محظور عليه ~~كما لو كاتبها على ألف ورطل من الخمر فإن أدت ألفا عتقت؛ لأنه يتعلق بأداء ~~ما يصلح بدلا والوطء لا يصلح عوضا لا في حق الانعقاد ولا في حق الاستحقاق ~~وعليها فضل قيمتها في قول الآخر وهو قول محمد؛ لأن المستحق في العقد الفاسد ~~قيمة المعقود عليه لا المسمى هذا إذا كان المؤدى أقل من قيمتها فإن كان ~~أكثر من قيمتها فإنها لا ترجع بالزيادة على المولى خلافا لزفر فإن وطئت، ثم ~~أدت ألفا فعليه عقرها؛ لأن العقد الفاسد ملحق بالصحيح فإن قيل الكتابة ~~الفاسدة غير لازمة في جانب المولى، بل له الفسخ فلم لا يجعل إقدامه على ~~الوطء دليلا على الفسخ تنزيها له عن الوطء الحرام قلنا اشتراط الوطء لنفسه ~~في الكتابة تنصيص على أنه يطؤها مستوفيا لما شرطه عليها فيكون نصا على ~~تقرير العقد لا على فسخه وحاله دليل على الفسخ ولا قوام للدلالة مع الصريح ~~والنص حتى لو فسدت الكتابة بسبب آخر لا باشتراط الوطء فيها، ثم وطئها يجعل ~~ذلك فسخا اه. # ولو جنى المكاتب على إنسان خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية لتعذر الدفع فإن أعتقه المولى من غير علم بالجناية فعليه الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية فلو عجز ورد في الرق فحكمه كالرقيق ms0105 كما علم في مكانه ~~وإن جنى جناية خطأ قبل أن يحكم عليه بالجناية الأولى لا يجب عليه إلا قيمة ~~واحدة وإن حكم عليه بالجناية الأولى، ثم جنى ثانيا فإنه يلزمه قيمة أخرى؛ ~~لأنه لما حكم عليه بالجناية الأولى فقد انتقلت الجناية من رقبته إلى ذمته ~~فصارت الثانية بمنزلة الجناية المبتدأة فرق بين هذا وبين ما إذا حفر ~~المكاتب بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها إنسان فوجب عليه أن يسعى في قيمته ~~يوم حفره فإذا وقع فيه آخر لا يلزمه أكثر من قيمة واحدة سواء حكم الحاكم ~~بالأولى أو لم يحكم ووجه الفرق أن هنا الجناية واحدة وهي حفر البئر بخلاف ~~ما تقدم، ولو سقط حائطه المائل على إنسان بعد الإشهاد عليه بنقضه فقتل ~~فعليه أن يسعى في قيمته، وإذا وجد في دار المكاتب قتيل فعليه PageV08P047 # أن يسعى في قيمته إذا كانت قيمته أكثر من الدية فينقص منها عشرة دراهم ~~فإن جنى جناية عمدا بأن قتل إنسانا قتل به فإن جنى غير المكاتب عليه فإن ~~كان خطأ فالأرش له والأرش أرش العبيد أما كون أرشه له فلأن أجزاءه له فهو ~~أحق بمنافعه، وأما كون أرشه أرش العبيد؛ فلأنه عبد ما بقي عليه درهم كذا في ~~البدائع مختصرا. # قال - رحمه الله - (وإن كاتبه على خمر أو خنزير) شروع في الكتابة الفاسدة ~~بعد الصحيحة؛ لأن الفاسدة تتلوا الصحيحة يعني لو كاتب المسلم عبده المسلم ~~أو الكافر في دار الإسلام على خمر أو خنزير فالكتابة فاسدة؛ لأن الخمر ~~والخنزير ليس بمال في حق المسلم فلا يصلح عوضا فيفسد العقد؛ لأن تسمية ما ~~ليس بمتقوم في حق ما يحتاج فيه إلى تسمية البدل توجب فساد العقد كالبيع، ~~ولو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة عتق. اه. # والظاهر أن المسلم باشر فلو وكل ذميا في كتابة عبده المسلم على خمر أو ~~خنزير فالكتابة فاسدة؛ لأنه لو كان كافرا وأسلم تفسد فإذا فسدت بالإسلام في ~~البقاء ففي الابتداء أولى، ولو كاتب عبده الكافر على خمر أو ms0106 خنزير فالظاهر ~~أنها صحيحة ويعتق بأداء ذلك ولا سعاية عليه أخذا من قولهم يملك أن يوكل ~~فيما لا يملكه وقيدنا بقولنا على خمر أو خنزير؛ لأنه لو كاتبه على ميتة أو ~~دم فالكتابة باطلة فإن أدى لا يعتق إلا إذا قال إن أديت إلي فأنت حر فيعتق ~~لأجل اليمين لا لأجل الكتابة كذا في شرح الطحاوي أيضا وفي المحيط لو كاتب ~~على خمر أو خنزير عتق بأداء القيمة قبل إبطال القاضي؛ لأن الكتابة إذا فسدت ~~لفساد التسمية لكونه ليس بمال انعقدت الكتابة على القيمة فيتعلق العتق ~~بأدائها اه. # وفي المنتقى لو كاتب على ألف ورطل من الخمر فهي فاسدة وفي المبسوط لو ~~كاتبها على ألف على أن كل ولد تلده لك فهي فاسدة وإن ولدت في الفاسدة، ثم ~~أدت عتق ولدها معها وفي شرح الطحاوي والفرق بين الجائزة والفاسدة أن في ~~الفاسدة للمولى أن يرده إلى الرق ويفسخ الكتابة بغير رضاه وفي الجائزة لا ~~يفسخ إلا برضا العبد وللعبد أن يفسخ في الجائزة والفاسدة جميعا بغير رضا ~~المولى وفي المبسوط، ولو كاتبه كتابة فاسدة، ثم مات المولى فأدى المكاتب ~~إلى ورثته عتق استحسانا اه. # قيدنا بدار الإسلام؛ لأن المسلم الذي كان في دار الإسلام لو دخل دار ~~الحرب فكاتب عبده المسلم والكافر على خمر أو خنزير فالحكم كما لو كان في ~~دار الإسلام وكاتب من يعلم بالأحكام، ولو تقديرا فلو أسلم في دار الحرب ولم ~~تبلغه الأحكام فكاتب على خمر أو خنزير فالظاهر أنها صحيحة ويعتق بأداء ذلك ~~ولا سعاية؛ لأنه يعذر بالجهل في هذه الحالة. # قال - رحمه الله - (أو على قيمته أو عين لغيره) يعني الكتابة فاسدة إذا ~~كاتبه على قيمة نفسه أو على عين لغيره أما على قيمة نفسه فإنها مجهولة ~~القدر؛ لأنها تختلف باختلاف المقومين وجنسها كذلك مجهول فصار كما لو كاتب ~~على ثوب أو دابة؛ لأن الثوب والدابة أجناس مختلفة وما هو مجهول الجنس لا ~~يثبت في الذمة حتى في النكاح؛ ولأن موجب الكتابة الفاسدة القيمة ms0107 بالتنصيص ~~عليها ولا يقال لو كاتبه على عبده يجوز ويجب عليه عبد وسط أو قيمة، ولو أبى ~~أخذ القيمة يجبر عليها، ولو كانت الكتابة على القيمة فاسدة لما صح ذلك؛ ~~لأنا نقول القيمة في مسألة الكتاب ثبت قصدا وفيما ذكرت ثبت ضمنا ويتسامح في ~~الضمني ما لم يتسامح في القصدي وفي المحيط وإن أدى القيمة عتق؛ لأنها وإن ~~فسدت يبقى تعليق العتق بالأداء فمتى تصادقا على أن المؤدى قيمته ثبت ذلك ~~بالتصادق وإن اختلفا فإن اتفق اثنان من المقومين على شيء يجعل ذلك قيمة له ~~وإن اختلفا فقوم أحدهما بألف والآخر بالأكثر لا يعتق ما لم يؤد أقصى قيمته. # ولو كاتب أمة على حكمه أو حكمها لم يجز ولا يعتق بأداء قيمتها خلافا لزفر ~~قوله أو على عين لغيره كالثوب والعبد وغيرهما من المكيل والموزون غير ~~النقدين والمراد به شيء يتعين بالتعيين حتى لو كاتب على دراهم أو دنانير ~~وهي لغيره تجوز الكتابة؛ لأنها لا تتعين بالتعيين، وعن الحسن تجوز الكتابة ~~على مال الغير وجه ظاهر الرواية أن العين في المعاوضات معقود عليها والقدرة ~~على تسليم المعقود عليه شرط للصحة في العقود التي تحتمل الفسخ وتسليم تلك ~~العين ليست في قدرته فلا تصح تسميته بخلاف ما إذا كان البدل غير معين؛ لأنه ~~معقود عليه فلا يشترط القدرة عليه، ولو أجاز صاحب العين ذلك روي عن محمد ~~أنه لا يجوز وهو ظاهر الرواية كذا في العتابية، وعن الإمام أنه يجوز أجاز ~~أو لم يجز غير أنه عند الإجارة يجب تسليم العين، وعند عدم الإجازة يجب ~~تسليم القيمة وروي الثاني عن الإمام أنه لو ملك PageV08P048 # القيمة فأدى لم يعتق إلا أن يكون قال له المولى إن أديت فأنت حر وذكر ~~صاحب الإملاء أنه يعتق بالدفع قال المولى إن أديت إلي فأنت حر أو لم يقل ~~كما لو كاتب على خمر وجه ما ذكر عن الإمام أن العين لم يصر بدلا في هذا ~~العقد بتسميته؛ لأنه لا يقدر على تسليمه فلا ينعقد بالعقد ms0108 أصلا. # قال - رحمه الله - (أو بمائة ليرد عليه سيده وصيفا فسد) قوله فسد هذا خبر ~~لقوله وإن كاتب يعني لو كاتبه على مائة ليرد عليه سيده وصيفا فالكتابة ~~فاسدة على قول الإمام ومحمد، وقال أبو يوسف الكتابة صحيحة وتقسم المائة على ~~قيمة المكاتب والوصيف الوسط فما أصاب الوصيف الوسط يسقط عنه ويكون مكاتبا ~~وتقسم المائة بما بقي؛ لأن كل ما جاز إيراد العقد عليه جاز استثناؤه من ~~العقد والكتابة ولهما أن بدل الكتابة مجهول القدر فلا يصح كما إذا كاتبه ~~على قيمة الوصيف هذا؛ لأن الأصل المذكور صحيح فيما إذا صح الاستثناء من غير ~~أن يؤدي إلى فساد العقد وهنا استثناء العبد من الدراهم غير صحيح؛ لأن ~~الوصيف لا يمكن استثناؤه من الدنانير إلا باعتبار القيمة وتسمية القيمة ~~تفسد العقد؛ ولأن هذا عقد يشتمل على الكتابة والبيع؛ لأن ما كان من ~~الدنانير بأداء الوصيف الذي يرده المولى بيع وما كان بمقابلة رقبة المكاتب ~~هو مكاتبة فيبطل لجهالة المثمن والثمن فهو صفقة في صفقة فلا يجوز للنهي ~~عنها. # وإذا كاتبه على حيوان وبين جنسه كالعبد والفرس ولم يبين أنه تركي أو هندي ~~ولا الوصف أنه جيد أو رديء جازت الكتابة ويصرف إلى الوسط وقدر الإمام الوسط ~~بما قيمته أربعون، وقالا هو على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ينظر في قيمة ~~الوسط إلى قيمة المكاتب ويجبر على قبول قيمته وإنما يصح العقد مع الجهالة؛ ~~لأنها يسيرة فصار كما لو كاتب وجعل الأجل الحصاد ولقائل أن يقول مقتضى هذا ~~التعليل أن لا تصح الكتابة فيما إذا كاتبه على مائة على أن يرد عليه عبدا ~~معينا؛ لأن قيمة المعين مجهولة جهالة فاحشة ولهذا لو كاتبه عليها لم يصح، ~~وقد صرحوا فيما إذا شرط على أن يرد عليه عبدا معينا أن يصح بالاتفاق نقله ~~في الكافي والدرر والغرر وفي المبسوط، ولو كاتبه على خمر أو خنزير فسد فإن ~~أداه قبل أن يترافعا إلى القاضي، وقد قال له إن أديت فأنت حر ولم يقل فإنه ~~يعتق ms0109 وتلزمه قيمة نفسه، وإذا جاء المكاتب بالمال قبل حلول الأجل فأبى ~~المولى أن يقبله يجبر على القبول اه. # قال - رحمه الله - (فإن أدى الخمر عتق) ؛ لأن العقد ينعقد وإن كان فاسدا ~~فيعتق بالأداء يعني إذا كان قبل إبطال القاضي وفي العتابية فإن أدى الخمر ~~والخنزير عتق، وقال زفر لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر وأطلق في قوله يعتق ~~فشمل ما إذا قال إن أديت فأنت حر أو لم يقل، وعن أبي حنيفة يعتق إن قال إن ~~أديت وإن لم يقل لا يعتق ونظيره ما إذا كاتبه على ميتة أو دم فإنه لا يعتق ~~إلا في صورة التعليق نصا وفي ظاهر الرواية يعتق بأداء الخمر، وكذا الخنزير ~~والفرق بين الخمر والخنزير والميتة والدم أن الخمر والخنزير مال في الجملة ~~والميتة والدم ليسا بمال أصلا عند أحد فلم ينعقد العقد أصلا فاعتبر فيهما ~~معنى الشرط لا غير ذلك بالتعليق قال ابن فرشتة هذا إذا كان السيد مسلما؛ ~~لأن الكافر إذا كاتب عبده الكافر، ثم أسلم لا يعتق بأداء الخمر اتفاقا اه. # وفي شرح الطحاوي فإذا أسلم أو أسلم أحدهما يعتق بأداء القيمة ولا يعتق ~~بأداء الخمر والفرق بين المسلم والكافر حيث قلنا في المسلم العقد فاسد ~~ويعتق بأداء الخمر وفي الكافر صحيح فأقول: المسلم لا يعتق بأداء الخمر إذ ~~المسلم لما كان الخمر في حقه ليس بمال فالظاهر من حاله إرادته التعليق على ~~الأداء فيعتق بالأداء والكافر لما كان في حقه مالا فالظاهر انتفاء التعليق ~~في حقه، بل إرادة العرض وبالإسلام انتفى كونه عرضا والتعليق منتف فلا يعتق ~~بأداء قيمة الخمر قال - رحمه الله - (وسعى في قيمته) يعني إذا عتق بأداء ~~الخمر وجب عليه أن يسعى في قيمته؛ لأنه وجب عليه رد رقبته لفساد العقد، وقد ~~تعذر الرد للعتق فيجب عليه كما في البيع الفاسد إذا أعتق المشتري العبد أو ~~أتلفه. # قال - رحمه الله - (ولم ينقص عن المسمى وزيد عليه) هذه المسألة لا تعلق ~~لها بمسألة الخمر، بل مسألة مبتدأة ومعناها كاتب ms0110 عبده على ألف وخدمته أبدا ~~أو على ألف وهدية فالخدمة أبدا والهدية لا تصلح بدلا فالعقد فاسد فإذا أدى ~~الألف عتق فإن كان الألف قدر قيمته لم يبق للمولى عليه سبيل وإن كان قيمته ~~أكثر رجع عليه السيد بالزيادة وإن كانت الألف أكثر من قيمته فلا يعتق إلا ~~بدفعها، ولو كاتبه على ألف ورطل من الخمر لا يعتق حتى يدفع الألف والرطل من ~~الخمر كذا في المحيط مختصرا قال الشارح؛ لأنه عقد فاسد PageV08P049 # فيجب عليه قيمته بالغة ما بلغت غير أن المولى لم يرض أن يعتقه بأقل مما ~~سمى فلا ينقص منه إن نقصت قيمته عن المسمى والعبد يرضى بالزيادة حتى ينال ~~شرف الحرية فيزاد عليه إذا زادت قيمته لينال الشرف وفيما إذا كاتبه على ~~قيمته يعتق بأدائها؛ لأنه هو البدل في الفاسد ذكرها أو لم يذكرها فأمكن ~~اعتبار معنى العتق فيه وأثر الجهالة في الفاسد لا في إبطال العقد بخلاف ما ~~إذا كاتبه على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب؛ لأنه يختلف اختلافا فاحشا، ولو ~~أدى قيمة الثوب لا يعتق إلا إذا علقه بأن قال إذا أديت إلي ألفا فأنت حر ~~فيعتق بأداء الثوب لصريح التعليق وفي التتارخانية، ولو كاتبه على ثوب ولم ~~يقل هروي أو غيره فهي فاسدة وفي الولوالجية لو كاتبه على قيمة ثوب فهي ~~فاسدة. # قال - رحمه الله - (وصح على حيوان غير موصوف) يعني يصح عقد الكتابة على ~~حيوان إذا بين جنسه لا نوعه وصفته لو قال وصح على حيوان بين نوعه كان أولى ~~كما لا يخفى، ولو قال وصح على عبد كان أولى، ولكن كان أخصر وينصرف إلى ~~الوسط ويجبر المولى على قبول القيمة كما يجبر على قبول العين؛ لأن كل واحد ~~منهما أصلا ولا يخفى أن اللفظ والوصف يجمع أجناسا فالجهالة فاحشة كالحيوان ~~والدابة والثوب فلا تصح الكتابة إن كان يجمع أنواعا كالعبد فإنه يشمل ~~الحبشي والهندي والتركي والأسود فتصح الكتابة إذا ذكره فلذا فسرنا الحيوان ~~بالعبد بقرينة قوله صح فظهر أن الجنس عندنا ms0111 هو المقول على كثيرين اختلف ~~المقصود منهم والنوع المقول على كثيرين اتحد المقصود منهم وفي التتارخانية ~~الأصل أن جهالة الجنس تمنع صحة التسمية في العقود كلها كان معاوضة مال بمال ~~أو لم يكن وذلك كالثوب والدابة والحيوان وفي هذا لا يعتق إذا دفع ثوبا أو ~~دابة أو حيوانا وجهالة الوصف تمنع صحة التسمية في عقد المعاوضة ولا تمنع ~~صحة التسمية في عقد غير المعاوضة كالنكاح والكتابة وذلك كعبد أو ثوب هروي ~~انتهى بالمعنى، وقال الإمام الشافعي لا يجوز في هذه الوجوه. # فإن قلت إذا كاتبه على قيمة نفسه أو قيمة العبد تفسد الكتابة، وإذا كاتبه ~~على عبد تصح الكتابة فما الفرق قلنا الفرق بينهما أن الجهالة في القيمة ~~جهالة في القدر والجنس والوصف في الحال والجهالة في العبد جهالة في الوصف ~~دون القدر والجنس فخفت الجهالة، ولو كاتبه على وصف أو عبد مؤجلا جاز ~~استحسانا؛ لأن العبد يجب في الذمة بدلا عما ليس بمال كالنكاح، ولو كاتبه ~~على ثوب وبين صفته فأتى بقيمته يجبر على القبول، وقد تقدم أن الإمام قدر ~~الوسط بأربعين دينارا، وقال أبو يوسف ومحمد على قدر غلاء السعر ورخصه ولا ~~ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب، ولو قال وصح على فرس لكان أولى ولم ~~يحتج للتأويل. # قال - رحمه الله - (أو كاتب كافر عبده الكافر على خمر) يعني يصح هذا ~~العقد للآخر إذا سمى قدرا من الخمر معينا؛ لأن الخمر عندهم مال متقوم ~~كالعصير في حق المسلم فيصح تسميته إذا كان معلوما واحترز بقوله عبده الكافر ~~عن عبده المسلم فإنه يقع فاسدا وتجب القيمة على ما بينا فيما إذا كان ~~المولى مسلما أطلق في الكلام فشمل الذمي والمستأمن والحربي ولا فرق في ~~الذمي بين أن يكون في دارنا أو في دار الحرب حيث دخل غير مهاجر؛ لأنه من ~~أهل دارنا فتجري عليه أحكامنا والمستأمن ما دام في دارنا تجري عليه أحكامنا ~~وإنما محل النظر لو كاتب الحربي عبده المسلم في دار الحرب على خمر أو خنزير ms0112 ~~فأدى ذلك فالظاهر أنه يعتق أخذا من قولهم لنا أن نحتال على مال الحربي بأي ~~وجه كان يرضاه ولا يخفى أن الخنزير هنا كالخمر في الحكم فيه. # قال - رحمه الله - (وإن أسلم فله قيمة الخمر) ؛ لأن المسلم ممنوع عن ~~تمليك الخمر وتملكه وفي تسليم عين الخمر تمليكها وتملكها إذا كان المولى ~~يملكها قبل التسليم لكونها موصوفة في الذمة والقبض يرد على معين فيكون غير ~~ما ورد عليه العقد فيكون تمليكا من العبد وتملكا من المولى في الحال عوضا ~~عما في الذمة فلا يجوز في حق المسلم فعجز عن تسليم الخمر فوجب المصير إلى ~~القيمة لقيامها مقام المسمى والكتابة باقية على حالها بخلاف ما إذا باع ذمي ~~من ذمي بخمر، ثم أسلم أحدهما قبل القبض حيث يفسد البيع عند البعض؛ لأن ~~العقد يقع على ما يصلح بدلا ففي الكتابة تصلح القيمة بدلا فيما إذا كاتبه ~~على وصف أو نحوه ولهذا يجبر المولى على قبول القيمة والبيع لا ينعقد على ~~القيمة صحيحا أصلا فكذا لا يبقى عليها قيدنا أصل المسألة بأن الخمر غير ~~معين؛ لأنه لو كان الخمر معينا فقد ملكه بمجرد العقد والتسليم نقل من يد ~~إلى يد والمسلم غير ممنوع من وضع يده على الخمر. # ألا ترى أن المسلم إذا غصب خمرا من ذمي فأسلم الذمي فله أن يسترد الخمر ~~من PageV08P050 # الغاصب ولا يمنع منه في هذه الحالة فإذا أسلم لا ينتقل إلى القيمة وله ~~الخمر لا غير قيد المسألة بالخمر ولم يتعرض للخنزير فنقول لو كاتبه على ~~خنزير معين ملكه بمجرد العقد فإذا أسلم أحدهما قبل القبض لا ينتقل إلى ~~القيمة، بل له الخنزير المعين والمسلم لا يمنع من وضع يده عليه كما لو غصب ~~الذمي خنزيرا فأسلم فله أن يرده من يد الغاصب فلو كان الخنزير غير معين ~~فأسلم أحدهما ينتقل إلى قيمة نفس المكاتب أخذا من قولهم قيمة القيمي تقوم ~~مقام عينه، وهذا من خواص هذا الكتاب والحمد لله الذي هدانا لهذا قال - رحمه ~~الله - (وعتق بقبضها) ms0113 يعني يعتق بقبض قيمة الخمر؛ لأن الكتابة عقد معاوضة ~~وسلامة أحد العوضين لأحدهما توجب سلامة العوض للآخر، وإذا أدى الخمر عتق ~~أيضا لتضمن الكتابة تعلقا بأداء الخمر كما إذا كاتب المسلم عبده على خمر ~~كما تقدم قال في الكافي هذا ذكره بعض المشايخ كالقاضي ظهير الدين الشيرازي ~~ونجم الدين الأفطسي والسرخسي والنيسابوري وفي شرح الجامع الصغير وفي شرح ~~الطحاوي والتمرتاشي. # ولو أدى الخمر لا يعتق، ولو أدى القيمة يعتق؛ لأن الكتابة انتقلت إلى ~~القيمة ولم يبق الخمر بدلا في هذا العقد؛ لأن العقد وقع صحيحا على الخمر ~~ابتداء وبقي بعد الإسلام على قيمته صحيحا على حاله فخرج الخمر عن كونه بدلا ~~فيه ضرورة وبأداء غير البدل لا يعتق بخلاف مسألة المسلم حيث يعتق بأداء ~~الخمر؛ لأن العقد فيه انعقد فاسدا فيعتق بأداء البدل المشروط لما فيه من ~~معنى التعليق ويضمن لمولاه قيمة نفسه، وقد تقدم فرق آخر وفرق في النهاية ~~بفرق ثالث حيث قال فإن قلت ما الفرق بين هذا وبين ما إذا كاتب المسلم عبده ~~على الخمر ابتداء حيث يعتق العبد بأداء الخمر وإن وقع العقد فاسدا وفيما ~~نحن فيه وهو ما إذا كاتب النصراني عبده الكافر على خمر، ثم أسلم أحدهما، ثم ~~أدى الخمر لا يعتق مع أن القياس ينبغي أن يعتق بأداء الخمر بالطريق الأولى؛ ~~لأن العقد في الابتداء تأكد انعقاده على الخمر قلت الفرق بينهما هو أن ~~الكتابة في عقد المسلم على الخمر انعقدت مع الفساد فيعتق بأداء البدل ~~المشروط لما فيه من معنى التعليق لما ذكرنا ويكون عليه قيمة نفسه، وأما ~~هاهنا فالكتابة انعقدت صحيحة على تقدير إذا بدل يصح أداؤه وقامت القيمة ~~مقام الحجة ولم يوجد هاهنا معنى التعليق بأداء الخمر حتى تعتق بأداء الخمر ~~إلى هذا أشار الإمام التمرتاشي في الجامع الصغير اه. والله تعالى أعلم. ### | [باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز] # الظاهر أن اكتفاء المصنف في عنوان هذا الباب بما يجوز للمكاتب أن يفعله ~~لكونه المقصود بالذات وإلا فقد ms0114 ذكر في هذا الباب كثيرا مما لا يجوز للمكاتب ~~أن يفعله قال صاحب العناية لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة شرع في ~~بيان ما يجوز للمكاتب وما لا يجوز فإن جواز التصرف ينبني على العقد الصحيح ~~اه . # قال - رحمه الله - (للمكاتب البيع والشراء والسفر) ؛ لأن مقصود السيد من ~~العقد الوصول إلى بدل الكتابة ومقصود العبد به الوصول إلى الحرية وذلك إنما ~~يحصل بالبيع والشراء، وقد لا يتفقان في الحضر فاحتاج إلى السفر ويملك البيع ~~بالمحاباة؛ لأن عادة التجار يفعلونه إظهارا للمسامحة واستجلابا لقلوب ~~الناس، وقد يحابي في صفقة ليربح في أخرى وأفاد إطلاقه أنه يملك أن يبيع ~~بالنقد والنسيئة والغبن الفاحش واليسير عند الإمام، وعندهما لا يملك بالغبن ~~الفاحش كالعبد المأذون له، ولو زاد في الثمن أو حط بسبب عيب جاز، ولو حط من ~~غير عيب لا يجوز وشراء المكاتب وبيعه من مولاه جائز، وإذا اشترى شيئا من ~~مال المضاربة ولا ربح فيه جاز ولا يبيع المولى ما اشترى من مكاتبه مرابحة ~~ما لم يبين لقيام شبهة الملك له فيه، ولو أوصى بعين من ماله، ثم عتق فأجاز ~~الوصية جازت كذا في المحيط وفي المبسوط. # ولو باع من مكاتبه درهما بدرهمين لا تجوز؛ لأن هذا صريح الربا والمكاتب ~~في كسبه بمنزلة الحر والمكاتب في حق الشفعة فيما يستحقه أو استحق عليه ~~كالحر. اه. # ولا يقال هذه الأحكام علمت من قوله خرج من يده دون ملكه فيكون تكرارا؛ ~~لأنا نقول علمت هناك وإن رهن أو ارتهن أو أجر أو استأجر فهو جائز وليس له ~~أن يقرض ضمنا لا تصريحا وما علم ضمنا لا يكون مكررا فتأمله وفي المبسوط، ~~ولو زنى المكاتب أو سرق منه يجب القطع؛ لأنه يخاطب اه. # قال - رحمه الله - (وإن شرط أن لا يخرج من المصر) إن هذه وصلية، وهذا ~~الكلام متصل بما قبله يعني له أن يسافر وإن شرط المولى عليه أن لا يخرج ~~البلد كما لو خص له نوعا من التصرف دون غيره PageV08P051 # كان ذلك باطلا؛ ms0115 لأن هذه الشروط مخالفة لما اقتضى عقد الكتابة؛ لأن ~~مقتضاها فك حجر اليد على وجه الاستمداد والاختصاص بنفسه ومنافع نفسه ~~واكتسابه وأن لا يتحكم عليه أحد ويحصل المال بأي وجه شاء فكانت هذه الشروط ~~باطلة والسفر مظنة تحصيل المال قال الله تعالى {وآخرون يضربون في الأرض ~~يبتغون من فضل الله} [المزمل: 20] . # والكتابة لا تبطل بالشروط الفاسدة كما تقدم إلا إذا كان داخلا في صلب ~~العقد وهو أن يكون في البدل مثل أن يشترط خدمته أو مكاتبته على خمر أو ~~خنزير فيفسد العقد؛ لأن الكتابة تشبه البيع من حيث إنها تحتمل الفسخ قبل ~~أداء البدل فيفسد العقد إذا وجد الشرط في صلب العقد وتشبه النكاح من حيث ~~إنها لا تحتمل الفسخ بعد الأداء؛ لأنها مبادلة مال بمال في حق المولى ~~ومبادلة مال بغير مال في حق العبد؛ لأنه لا يملك نفسه فلا يفسد العقد ~~بالشروط إذ لم يكن في صلب العقد كما هنا قال في العتابية والتمكن في صلب ~~العقد هو أن يدخل في أحد البدلين والذي ليس في صلب العقد هو الذي ليس في ~~بدل الكتابة ولا فيما يقابله، وقد رد عليه بعض العلماء بأن قوله ولا فيما ~~يقابله ممنوع فإن مقابلة فك الحجر وحرمة المنع من الخروج تخصيص للفك ~~والحرية فتأمل أقول: ليس ذلك بشيء؛ لأن كون المنع من الخروج تخصيصا للفك ~~والحرية لا يقتضي كونه داخلا فيها فإن تخصيص الشيء قد يكون بأمر خارج عنه ~~أخص منه كما إذا عرفنا الإنسان بالحيوان الضاحك فتأمل اه. # قال - رحمه الله - (وتزويج أمته) يعني للمكاتب أن يزوج الأمة؛ لأنه من ~~الاكتساب فيملكه ضرورة بخلاف تزويج المكاتبة نفسها حيث لا يجوز لها وإن كان ~~فيه اكتساب؛ لأن ملك المولى باق فيها فمنعها من الاستبداد بنفسها وفيه ~~تعيبها وربما يعجز فيبقى هذا العيب فيكون على المولى ضرر وليس مقصودها ~~بتزويج نفسها المال وإنما هو التحصين والإعفاف بخلاف تزويج أمتها فإن ~~المقصود منه كسب المال فيجوز لها كما يجوز للأب والوصي بخلاف العبد المأذون ms0116 ~~له في التجارة والمضارب والشريك؛ لأنهم لا يملكون إلا ما يكون من باب ~~التجارة والتزويج ليس منها فلا يملكونه وبهذا التقرير ظهر الفرق بين تزويج ~~المكاتبة نفسها حيث لا يجوز وإن كان فيه اكتساب المهر ودفع النفقة كما في ~~تزويج المكاتب أمة نفسه؛ لأن العلة في تزويج المكاتبة نفسها مركبة بما ~~ذكرناه فتأمل. # قيد بالأمة؛ لأن المكاتب لا يملك أن يزوج نفسه وولده؛ لأنه ليس من ~~التجارة ولا فيه اكتساب مال، بل فيه شغل رقبته بالمهر والنفقة وفي المحيط ~~زوج عبده امرأة فأعتق فأجاز لم يجز؛ لأن هذا العقد لا مجيز له حال وقوعه؛ ~~لأن الكتابة توجب فك الحجر في الاكتساب، وهذا ليس منها بخلاف ما لو كفل ~~مالا، ثم أعتق نفذت كفالته، وكذا لو وكل فعتق جاز، وكذا لو أوصى لعبد فأعتق ~~فأجاز؛ لأن هذه العقود لها مجيز حال وقوعها وإنما يمنع ظهورها في حق غيره ~~فسقط حق الغير بالعتق فظهر النفاذ مطلقا ولا تجوز هبة المكاتب وصدقته ~~ووصيته وكفالته في الحال، ولو أعتق ترد له الهبة والصدقة؛ لأنها وقعت ~~فاسدة، ولو دفع مضاربة أو أخذ مالا مضاربة جاز ويجوز له شركة العنان لا ~~المفاوضة ويجوز إقرار المكاتب بالدين والعين والاستيفاء؛ لأنه لا بد للتجار ~~منه، ولو أقر المكاتب على ولده المولود في الكتابة بجناية لم يجز إقراره؛ ~~لأنه إقرار على غيره فإن مات الولد وترك مالا كان ذلك لأبيه وأخر إقراره ~~وصار هو الخصم في الجناية؛ لأنه ظهر المقر له في حقه بإقراره، وكذا لو أقر ~~على ولده بدين لم يجز فإن اكتسب الولد مالا وأخذه الأب نفذ إقراره عليه في ~~المال مكاتب أو مأذون في يده أمة ادعى رجل أنها أم ولده أو مكاتبته فصدقه ~~المكاتب أو المأذون فيه جاز ويدفعها إليه، وكذلك إن كان معها ولد دفعه ~~إليه؛ لأن إقراره الوديعة لغيره يصح اه. # قال - رحمه الله - (وكتابة عبده) يعني يملك المكاتب أن يكاتب عبده؛ لأن ~~الكتابة عقد اكتساب للمال فيملكها كما يملك البيع، وقد يكون ms0117 الكتابة أنفع ~~من البيع إذ البيع يزيل الملك بنفسه والكتابة لا تزيل إلا بعد وصول البدل ~~فإذا جاز البيع فأولى أن تجوز الكتابة، وقال الشافعي لا يملك؛ لأن العقد لا ~~يتضمن مثله؛ ولأنه يئول إلى العتق وليس له أن يعتق على مال قلنا إنما ملكه ~~على أن الكتابة بيع من نفس العبد وإنما لا يملك الإعتاق على مال وتعليق ~~العتق على أداء المال؛ لأن فيه إثبات الحرية مقصودة وفي الزيادات رجل مجهول ~~النسب اشترى عبدا فكاتبه فاشترى المكاتب أمة فكاتبها، ثم أقر المولى الأعلى ~~المجهول النسب أنه عبد للمكاتب PageV08P052 # فهي مكاتبة على حالها للمكاتب الأعلى والمكاتب الأعلى مكاتب للمكاتب ~~الأسفل؛ لأنه يصح إقراره على نفسه بالرق؛ لأن حريته لم تثبت بدليل إلا أنه ~~غير مصدق في حق المكاتب لما فيه من إبطال حق المكاتب فبقي حرا في حق ~~المكاتب مكاتبا للحر لا لعبد مكاتبه، وهذا كمجهولة النسب إذا أقرت بالرق ~~لإنسان لم يبطل نكاحها ويؤدي المكاتب الأعلى بدل الكتابة إلى المكاتب ~~الأسفل؛ لأن مجهول النسب لما أقر بالرق لها صار هو وجميع أكسابه مملوكا لها ~~وبدل الكتابة من جملة أكسابه ومتى صار مجهول النسب عبدا في حق هذا الحكم لا ~~يبرأ المكاتب إلا بالأداء إلى المكاتبة والمكاتبة تؤدي مكاتبتها إلى ~~المكاتب الأعلى. # ثم المسألة لا تخلو إما أن يؤديا متعاقبا أو معا فإن أديا متعاقبا فأيهما ~~أدى أولا إلى صاحبه عتق ولا يكون ولاؤه لأحد؛ لأن ما عداه إما عبد أو مكاتب ~~وهما ليسا من أهل الولاية وأيهما أدى آخرا عتق وولاؤه للأول؛ لأنه لما صار ~~حرا صار أهلا للولاء وإن أديا معا عتقا ولا ولاء لأحدهما على الآخر؛ لأن ~~عتق كل واحد منهما قرن بعتق صاحبه فلا يكون أحدهما أهلا للولاء حال عتق ~~صاحبه وإن عجز أحدهما صار مملوكا للآخر؛ لأنه إن عجز المكاتب صار مملوكا ~~للمكاتبة؛ لأنه من كسب مجهول النسب وإن عجزت المكاتبة فقد صارت أمة ~~للمتكاتب والمقر عبدهما فصارا جميعا للمكاتب وإن عجزا معا عتقت المكاتبة ms0118 ~~وصار المجهول مع المكاتب عبدين لها؛ لأن المكاتب أقر برقبته لمجهول النسب ~~ومجهول النسب أقر برقبته وجميع أكسابه للمكاتبة فقد صار المكاتب مقرا ~~برقبته للمكاتب والمكاتبة لما قبلت المكاتبة من المكاتب فقد أقرت برقبتها ~~للمكاتب فقد اجتمع إقرارها وإقرار المكاتب سابق على إقرار مجهول النسب وآخر ~~الإقرارين ناسخ لأولهما؛ لأن للآخر رد الأول ولم يوجد الرد للثاني فصح فصار ~~الاعتبار لإقرار مجهول النسب؛ لأنه آخرهما، وهذا كرجل مجهول النسب أقر بأنه ~~مملوك لعبد رجل وأقر مولى العبد وهو مجهول النسب أنه مملوك لهذا المقر فهما ~~جميعا مملوكان لعبد مجهول النسب أقر بالرق للمكاتبة والمولى للمكاتبة وهو ~~المكاتب أقر للمكاتب بالرق لمجهول النسب صارا مملوكين للمكاتبة اه. # مختصرا قال - رحمه الله - (والولاء له إن أدى بعد عتقه) ؛ لأن الولاء لمن ~~أعتق وعتيقه المكاتب الأول وهو أهل للولاء عند عتق الثاني وكان ملكه تاما ~~فيه عند ذلك فثبت له ضرورة وفي شرح الطحاوي وإن أديا معا عتقا وثبت ولاؤهما ~~من المولى وفي الأصل وإن عجز الأول ورد في الرق ولم يؤد الثاني مكاتبته بعد ~~بقي الثاني مكاتبا على حاله ونظيره العبد المأذون له إذا أذن لعبده في ~~التجارة، ثم حجر على الأول بقي الثاني يصير مملوكا للمولى على الحقيقة فلو ~~أعتقه نفذ عتقه، ولو كان الأول لم يعجز، ولكن مات قبل الأداء ولم يؤد ~~الثاني مكاتبته أيضا فهو على وجهين إن ترك الأول مالا كثيرا سوى ما على ~~المكاتب الثاني وبه وفاء ببدل الكتابة وفي هذا الوجه لا تنفسخ كتابته فيؤدي ~~كتابته ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي يكون لورثته ~~الأحرار وإن لم يكن له وارث فلمولاه ويؤدي الثاني مكاتبته إلى وارث المكاتب ~~الأول، وإذا أدى وعتق كان ولاؤه لابن المكاتب حيث يرث ورثته. المذكور ~~الثاني إذا مات ولم يترك وفاء سوى ما ترك على المكاتب الثاني وهو لا يخلو ~~من وجهين إن كان مكاتبة الثاني أقل من مكاتبة الأول ففي هذا الوجه تنفسخ ~~مكاتبة الأول ويكون عبدا ms0119 ويبقى الثاني مكاتبا للمولى وإن كان مكاتبة الثاني ~~مثل مكاتبة الأول أو أكثر منه. # وهذا الوجه لا يخلو إما إن حل مكاتبة الثاني وقت موت الأول فتنفسخ كتابة ~~الأول فيؤدي الثاني إلى المولى ويحكم بحرية الثاني للحال وبحرية الأول في ~~آخر جزء من أجزاء حياته وما بقي من مكاتبة الثاني تكون لورثة المكاتب الأول ~~إن كان له وارث حر ويكون ولاء الثاني للمكاتب الأول لا لمولى المكاتب الأول ~~وإن حل المكاتب للثاني بعد موت المكاتب الأول إن كان له وارث وإن لم يطلب ~~المولى الفسخ من القاضي حتى حلت فالجواب فيه كالجواب فيما إذا مات الأول، ~~وقد حل ما على الثاني وإن طلب من القاضي الفسخ تفسخ كتابة الأول فظهر قول ~~المؤلف لو قال أو عتقا معا بأداء مكاتبتهما لكان أولى ليفيد أن الولاء له ~~في الحالتين وفي نوادر ابن سماعة عن محمد إذا مات الأول، وقد حل ما على ~~الثاني، وقد ترك وفاء إلا أنه دين على الناس ولم يخرج الدين حتى أدى الأسفل ~~إلى الأعلى ينظر في الولاء والميراث إلى يوم أدى الكتابة اه. # وفي المحيط فإن مات الأول عن ابن ولم يترك PageV08P053 # إلا ما على الثاني ومات الثاني وترك ولدا مولودا في الكتابة يسعى فيما ~~بقي على أبيه ويؤدي إلى المولى من مكاتبة الأول فإن فضل شيء يكون لابن ~~الأول ويحكم بحريته في آخر جزء من أجزاء حياته وعتق الولد الأول مع عتق ~~أبيه وولاء الثاني لابن الأول، ولو اشترى المكاتب امرأته فكاتبها جاز؛ ~~لأنها مملوكة فإن ولدت فهو معها في الكتابة ومع الأب أيضا بخلاف ما لو كاتب ~~أمه وعبدا هو زوجها كتابة واحدة فولدت فالولد يتبع الأم كالحر قال - رحمه ~~الله - (وإلا لسيده) يعني إذا أدى الثاني قبل أن يعتق الأول كان الولاء ~~لسيد الأول لا للمكاتب؛ لأنه يقدر جعل المكاتب معتقا لكونه رقيقا فيلحقه ~~فيه أقرب الناس إليه وهو مولاه كما لو اشترى العبد المأذون له شيئا فإنه لا ~~يملك لعدم الأهلية ويلحقه فيه ms0120 مولاه؛ لأنه أقرب الناس إليه، ولو أدى الأول ~~بعد لا يتحول عتق المعتق إلى غيره بخلاف جر الولاء في ولد الجارية فإن مولى ~~الجارية هناك ليس بمعتق مباشرة، بل تسببا باعتبار إعتاق الأصل وهي الأم ~~والأصل أن الحكم لا يضاف إلى السبب إلا عند تعذر الإضافة إلى العلة والتعذر ~~عند عدم عتق الأب، وإذا أعتق زالت الضرورة فيحول الولاء إلى قوم الأب، وقال ~~في المحيط وولاء العتاقة متى ثبت على أحد لا يحتمل النقل إلى غيره كالنسب. # قال - رحمه الله - (لا التزوج بلا إذن) يعني لا يملك التزوج بلا إذن؛ ~~لأنه يعيب نفسه لما فيه من شغل ذمته بالمهر والنفقة ولم يطلق له إلا عقود ~~توصله إلى تحصيل مقصوده وهو عقد فيه اكتساب مال على ما بينا ويملك التزوج ~~بإذن المولى؛ لأن الحجر لأجله؛ لأن ملكه باق فيه فجاز باتفاقهما لثبوت ملكه ~~في رقبته وفي الخانية المكاتب لا يملك وطء أمته فإن وطئها، ثم استحقت يؤاخذ ~~المكاتب بعقرها في الحال قال - رحمه الله - (والهبة والتصدق إلا باليسير) ؛ ~~لأنه نوع تبرع وهو ليس من أهله إلا أن اليسير منه من ضرورات التجارة؛ لأنه ~~لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ليجتمع عليه المهاجرون فيملكه؛ لأن من ملك شيئا ~~ملك ما هو من ضروراته وتوابعه ولا يهب بعرض؛ لأنه تبرع ابتداء، وكذا لا ~~تجوز وصيته ولم يبين المؤلف - رحمه الله تعالى - مقدار اليسير، وقال في ~~الذخيرة إنه يتصدق ويهب بقدر الفلس ورغيف وفضة أقل من درهم ويأخذ الضيافة ~~اليسيرة ويهدي الطعام المهيأ للأكل بقدر دانق، ولو وهب أو أهدى درهما ~~فصاعدا لا يجوز قال - رحمه الله - (والتكفل والإقراض) ؛ لأنهما تبرع وليسا ~~من ضرورة التجارة ولا من باب الاكتساب فلا يملكه ولا فرق في الكفالة بين ~~المال والنفس بإذن أو بغيره؛ لأن الكل تبرع ولا يجوز كفالة المكاتب بمال ~~أذن المولى فيها أو لا،. # وكذا الحوالة، وكذا الكفالة بالنفس؛ لأنها متى صحت تتعدى ضرورة إلى المال ~~بأن يعجز عن إحضاره فكان بمنزلة الكفالة بالمال ms0121 وهو تبرع والمكاتب لا يملك ~~التبرع ويؤخذ منه بعد العتق كالعبد القن إذا كفل فإن كان صغيرا لم يؤخذ منه ~~بعد العتق؛ لأن الكفالة وقعت باطلة فإن كفل بمال بإذن المولى لم يلتزم ~~المولى الكفالة، ولو أدى المكاتب فعتق لزمته الكفالة كما تقدم وإن كفل عبده ~~لآخر رجع السيد على المكفول عنه إن كفل بأمره وبغير أمره بطل المال عنها؛ ~~لأن المولى ملك ما في ذمة المكفول عنه لعجز المكاتب والكفيل أدى ما كفل به ~~رجع على الأصل إن كفل بأمره وبغير أمره لا يرجع، ولو أدى المولى رجع أيضا ~~قال - رحمه الله تعالى - (وإعتاق عبده) ، (ولو بمال وبيع نفسه منه) ؛ لأنه ~~ليس بأهل للإعتاق؛ لأنه لا يتصور إلا ممن يملك الرقبة فلا ينفذ عتقه، ولو ~~على مال؛ لأنه فيه إسقاط الملك عن العبد بمقابلة دين في ذمة المفلس فلا ~~يكون من باب الاكتساب فلا يملكه وبيع العبد من نفسه إعتاق كما بينا فلا ~~يملكه قال - رحمه الله - (وتزويج عبده) يعني لا يملك تزويج عبده، وكذا لا ~~يملك أن يوكل به؛ لأنه تعيب له ونقص في المال لكونه شاغلا للرقبة بالمهر ~~والنفقة وليس هو من باب الاكتساب في شيء بخلاف تزويج الأمة على ما بينا. # قال - رحمه الله - (والأب والوصي في رقيق الصغير كالمكاتب) ؛ لأن الأب ~~والوصي كالمكاتب فيملكان ما يملكه المكاتب والأصل فيه أن من كان تصرفه عاما ~~في التجارة وغيرها يملك تزويج الأمة كالمكاتب والأب والجد والوصي والقاضي ~~وأمينه فكل من كان تصرفه خاصا بالتجارة كالمضارب والشريك والمأذون فلا يملك ~~تزويج الأمة ولا الكتابة عند الإمام ومحمد، وقال الثاني يملك تزويج الأمة؛ ~~لأن فيه منفعة على ما بينا وجوابه أنه ليس من باب التجارة فلا يملكه وجعل ~~في النهاية شريك المفاوضة كالمكاتب وجعله في الكافي كالمأذون له في التجارة ~~ولكل PageV08P054 # وجه قال الشارح جعله كالمأذون أشبه بالفقه قال - رحمه الله - (ولا يملك ~~مضارب وشريك شيئا منه) يعني لا يملك تزويج الأمة والكتابة؛ لأنهما ليسا من ~~التجارة، وقد بيناه. ms0122 # قال - رحمه الله - # (ولو اشترى أباه أو ابنه تكاتب عليه) لما ذكر ما هو داخل في الكتابة ~~بطريق الأصالة وأنهاه شرع يذكر ما هو داخل بطريق التبع والتبع يتلو الأصل ~~وإنما يكاتب عليه؛ لأن المكاتب يملك الكتابة وإن لم يملك العتق فيجعل ~~مكاتبا معه تخفيفا للصلة بقدر الإمكان؛ لأنه لما تعذر الإعتاق صار مكاتبا ~~مثله للتعذر بخلاف الحر فإنه يملك الرقبة ولا تعذر في حقه فيعتق عليه كما ~~تقدم في بابه بيانه وذكر الابن والأب وقع اتفاقا؛ لأن هذا الحكم لا يختص ~~بهما، بل جميع من له قرابة الولادة يدخلون في كتابه تبعا له وأقواهم دخولا ~~المولود في الكتابة يكون حكمه حكم أبيه حتى إذا مات أبوه ولم يترك شيئا ~~يسعى على نجوم أبيه والولد المشتري يؤدي البدل حالا والإيراد في الرق وإنما ~~كان كذلك؛ لأن المولود في الكتابة تبعيته ثابتة بالملك والبعضية الثابتة ~~حقيقة وقت العقد بخلاف المشتري فإن تبعيته ثابتة بالملك والبعضية فيهما ~~حكما في حق العقد لا حقيقة في حقه؛ لأنه لا بعضية بينهما حقيقة بعد ~~الانفصال قال الأكمل وتقديم الأب في الذكر للتعظيم، وأما في الترتيب فيقدم ~~الابن على الأب سواء كان مولودا أو مشترى في الكتابة والمولود مقدم على ~~المشترى فالمولود يظهر حاله في الحياة وبعد الممات كما تقدم والمشترى في ~~حال الحياة فقط كما تقدم والأب يحرم بيعه حال حياة ولده ولم يقبل منه البدل ~~بعد موته حالا ولا مؤجلا اه. # وإنما قال تكاتب عليه ولم يقل صار مكاتبا؛ لأنه لو صار مكاتبا لصار أصلا ~~ولبقيت الكتابة بعد موت المكاتب الأصلي وليس كذلك، بل إذا مات المكاتب يباع ~~الأب فإن قيل ما الفرق بين المشترى في الكتابة من الأولاد وبين ما إذا ~~كاتبه على نفسه وولده الصغير فإنه إذا عتق المشترى لم يسقط من البدل شيء، ~~وأما إذا عتق الصغير الذي تكاتب عليه يسقط من البدل ما يخصه أجيب بأن ~~المشترى تبع من كل وجه فلا يعتبر به في أصل البدل لتقرره قبل دخوله ms0123 في ~~الكتابة بخلاف الصغير فإنه مقصود بالعقد والبدل في مقابلته فسقط ما يخصه ~~منه وفي الينابيع لو ملك الأجداد والجدات أو أولاد الأولاد تكاتب عليهم وفي ~~الخلاصة، ولو اشترى واحدا من أولاده وإن سفلوا أو واحدا من أجداده وإن علوا ~~تكاتب عليه. # قال - رحمه الله - (ولو أخاه ونحوه لا) يعني لو اشترى أخاه أو غيره من ~~محارمه لا يكاتب عليه عند الإمام، وقالا يكاتب عليه؛ لأن وجوب الصلة تشمل ~~القرابة المحرمة للنكاح ولهذا يعتق على الحر كل ذي رحم محرم منه وتجب ~~نفقتهم عليه ولا يرجع فيما وهب لهم ولا يقطع يده إذا سرق منهم إلى غير ذلك ~~من الأحكام فكذا هذا الحكم وللإمام أن للمكاتب كسبا وليس له ملك حقيقة ~~لوجود ما ينافيه وهو الرق ولهذا لو اشترى أمة ولده لا يفسد نكاحه ويجوز دفع ~~الزكاة إليه، ولو وجد كنزا والكسب يكفي للصلة في الأولاد ألا ترى أن القادر ~~على الكسب يخاطب بنفقة الولد والوالد ولا يكفي في غيرها حتى لا يخاطب الأخ ~~بنفقة أخيه إلا إذا كان موسرا والدخول في الكتابة بطريق الصلة فتختص بقرابة ~~الولاد؛ ولأن هذه قرابة تشبه بني الأعمام في حق بعض الأحكام كحل الحلية ~~وجريان القصاص من الجانبين وقبول الشهادة ودفع الزكاة إليه وتشبه الولاد في ~~حق حرمة المناكحة ووجوب النفقة وحرمة الجمع بين اثنين منهن فألحقناها ~~بالولاد في العتق وبنى الأعمام في الكتابة توفيرا على الشبهين حظهما والعمل ~~على هذا الوجه أولى من العمل على العكس وفي الذخيرة لو اشترى العم والعمة ~~فالقياس أن يصيرا مثله في الكتابة وفي الاستحسان لا يكاتب عليهما اه. # قال - رحمه الله - (ولو اشترى العم أم ولده معه لم يجز بيعها) يعني لو ~~اشترى زوجته مع ولده منها لم يجز له بيعها؛ لأن الولد لما دخل في الكتابة ~~امتنع بيعه لما ذكرنا فتتبعه أمه فامتنع بيعها؛ لأنها تبع له ولا تدخل في ~~كتابته حتى لا يعتق بعتقه ولا ينفسخ النكاح؛ لأنه لم يملكها، وكذا المكاتبة ~~إذا اشترت زوجها ms0124 غير أن لها أن يتبعه كيفما كان؛ لأن الحرية لم تثبت من ~~جهتها على ما بينا قيد بقوله معه؛ لأنه لو ملكها بدون الولد جاز له بيعها ~~عند الإمام، وقالا ليس له أن يبيعها؛ لأنها أم ولده كالحر إذا اشترى أم ~~ولده وحدها بدونه وللإمام أن القياس أن يجوز البيع وإن كان معها الولد؛ لأن ~~كسب المكاتب موقوف بين أن يؤدي فيكون للمكاتب وبين أن يعجز فيكون للمولى ~~فلا يتعلق به PageV08P055 # ما لا يحتمل الفسخ وهو أمومية الولد إلا أن بيعها امتنع تبعا للولد وما ~~ثبت تبعا يثبت بشرائط المتبوع، ولو ثبت بدون الولد لثبت ابتداء والقياس ~~ينفيه ولا يخفى أن هذا في حال الحياة، وأما في حالة الموت قال في الينابيع ~~فإذا مات المكاتب. # وقد اشتراها مع ولدها فلا سعاية عليهما لكن إن أدى ما على المكاتب عند ~~الموت عتقا، وإذا لم يكن معها ولد فقالت أنا أؤدي جميع المال حالا لم يقبل ~~منها وللمولى بيعها عند الإمام وفي نوادر بشر عن أبي يوسف مكاتب اشترى ~~امرأته فدخل بها وولدت ولدا بعد الشراء فمات المكاتب عن غير وفاء فالولد ~~يسعى فيما على أبيه وفي المضمرات، وإذا مات الولد في حياة المكاتب، ثم مات ~~المكاتب فإن أدت بدل الكتابة حين موته عتقت وإلا ردت في الرق ولا سعاية ~~عليها وفي الهداية، وإذا ولد له ولد من أمته دخل في كتابته فكان حكمه كحكمه ~~وكسبه له وفي الينابيع اشترى جارية فوطئها فجاءت بولد فاعترف به، ثم مات ~~عنه فإن ترك معه أبوه ولدا آخر اشتركا في الكتابة قال أبو حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - إذا مات المكاتب ليس للمولى بيعهم ولا سعايتهم فإن أدى الولد ~~المولود في الكتابة البدل عتق وعتقوا جميعا وإن عجز رد في الرق وردوا في ~~الرق إلا أن يقولوا نحن نؤدي المال الساعة فيقبل ذلك منهم قبل قضاء القاضي ~~لعجز المولود في الكتابة وإن أدى مال الكتابة وللمكاتب مال كثير كان ~~المتروك في قياس قول الإمام للمولود في ms0125 الكتابة وفي قياس قول زفر يرثون ~~الجميع منه وفي الولوالجية ولدت مكاتبة ولدا فاشترت ولدا آخر، ثم ماتت يسعى ~~المولود في الكتابة على النجوم وما كسبه الولد المشترى أخذه أخوه فما أدى ~~من كتابته وما بقي فهو بينهما نصفان وللمولود له أن يؤاجر المشترى بأمر ~~القاضي وإن لم يكن لها إلا المشترى أدى الكتابة حال موتها حالا وإلا ردت في ~~الرق في قول الإمام، وقالا كسب كل واحد منهما له خاصة ويسعيان على النجوم ~~وإن ترك الولد المشترى دون المولود في الكتابة يسعى على نجومه على قولهما ~~وعلى قول الإمام إما أن يؤدي حالا أو يرد في الرق اه. # قال - رحمه الله تعالى - (وإن ولد له ولد من أمته تكاتب عليه وكسبه له) ؛ ~~لأنه بالدعوة ثبت النسب له فيتبعه في الكتابة وكان كسب الولد له؛ لأنه في ~~حكم مملوكه فكان كسبه له، وكذا لو ولدت المكاتبة ولدا دخل في كتابتها كما ~~سنذكره قال في العناية واعترض عليه بأن المكاتب لا يملك التسري فمن أين له ~~ولد من الأمة حتى يدخل في الكتابة وأجيب بأن معنى قولنا لا يملك لا يحل له ~~وطء أمة لكن إن وطئ وادعى النسب ثبت قال في المبسوط جارية بين حر ومكاتب ~~ولدت ولدا فادعاه المكاتب قال الولد ولده والجارية أم ولده ويضمن نصف عقرها ~~ونصف قيمتها ولا يضمن من قيمة الولد شيئا؛ لأن المكاتب كالحر ولا يضمن، ولو ~~ولدت المكاتبة من زوجها دخل الولد في كتابتها؛ لأن الأوصاف الغارة الشرعية ~~في الأمهات كالتدبير والاستيلاد والحرية والرق تسري إلى الأولاد قيد بقوله ~~تكاتب عليه ليفيد أن الأم لم تصر مكاتبة قال تاج الشريعة. # فإن قلت إذا ثبت للولد حقيقة الحرية يثبت للأم حقها وهنا ثبت للولد حق ~~الحرية فيسعى إن ثبت للأم حقها لانحطاط رتبتها عن الولد قلت للكتابة أحكام ~~منها عدم جواز البيع فثبت للأم هذا الحكم دون الكتابة لانحطاط رتبتها فإن ~~قلت لم لا تصير مكاتبة تبعا للولد قلت؛ لأن العقد ما ورد عليها ms0126 واعترض عليه ~~بأن عدم ورود العقد عليها لا يقتضي أن لا تصير مكاتبة تبعا للولد وإنما ~~يقتضي أن لا تصير مكاتبة أصالة ألا ترى أنه لو اشترى أباه وابنه تكاتب عليه ~~وإن لم يرد العقد عليه فالصواب في الجواب الثاني عن السؤال أن يقال إنها لا ~~تصير مكاتبة تبعا للولد لانحطاط رتبتها عن الولد وفي الخانية المكاتب لا ~~يملك وطء أمته فإن وطئها، ثم استحقت الأمة يؤاخذ المكاتب بعقرها في الحال ~~وفي الزيادات مكاتبان بينهما جارية جاءت بولد فادعياه ثبت النسب منهما ~~ويصير الولد مكاتبا معهما فإذا أدى أحدهما ما عليه عتق لوجود شرط العتق في ~~حقه وعتق الجزء من الولد تبعا له وبقي نصيب الآخر مكاتبا للآخر عند الإمام، ~~وعندهما إذا أدى أحدهما عتق فحين عتق نصيبه من الولد عتق نصيب الثاني من ~~الولد ولا ضمان على الولد ولا سعاية عليه وصارت الجارية كلها أم ولده وعليه ~~قيمة نصيب الآخر سواء كان موسرا أو معسرا لو قال المؤلف دخل في كاتبته كما ~~سيأتي كان أولى من قوله تكاتب عليه؛ لأن هذا أقوى دخولا من المشترى في ~~الكتابة؛ لأنه يقوم مقامه ويسعى على نجومه والدخول يفيد قوة على مكاتب قيده ~~كما سيأتي. # قال PageV08P056 # - رحمه الله - (وإن زوج عبده من أمته وكاتبهما فولدت دخل في كتابتها ~~وكسبه لها) ؛ لأن الولد يتبع الأم في الأوصاف الحكمية فكان مكاتبا تبعا لها ~~فكانت أحق بكسبه من الأب؛ لأنه جزؤها فصار كنفسها وهي نظير المسألة الأولى، ~~ولو قتل هذا الولد تكون قيمته للأم دون الأب لما ذكرنا بخلاف ما إذا قبلا ~~الكتابة على أنفسهما وعلى ولدهما الصغير فقتل الولد حيث تكون قيمته بينهما ~~ولا تكون الأم أحق به؛ لأن دخوله في الكتابة هنا بالقبول عنه والقبول وجد ~~منهما فلا يكون أحدهما أولى من الآخر وفي بعض نسخ الهداية دخل في كتابتهما ~~وكسبه لهما والأوجه دخل في كتابتهما؛ لأن فائدة الدخول هو الكسب كذا في ~~العناية قال بعض الفضلاء فيه تأمل إذ يجوز أن يقال فائدته ms0127 أن يعتق بعتقهما ~~سواء اكتسب أو لا قيل هذا ليس بشيء؛ لأن المراد أن فائدة دخول الولد في ~~كتابة الأب هو كون الكسب له لا غير؛ لأنه لا يتبع الأب في الرق والحرية ~~فتأمل وعدل عن قوله تكاتب عليها إلى قوله دخل في كتابتها ليفيد أن هذا أقوى ~~حالا من المشترى في الكتابة؛ لأنه لو مات المكاتب مفلسا سعى هذا في الكتابة ~~على نجومها. # قال - رحمه الله - (مكاتب أو مأذون نكح بإذن حرة بزعمها فولدت فاستحقت ~~فولدها عبد) يعني لو تزوج مكاتب أو عبد مأذون له في التجارة حرة بزعمها ~~بإذن المولى فولدت فاستحقت فالولد رقيق وليس له أن يأخذه بالقيمة عند ~~الإمام والثاني، وقال الثالث ولدها حر بالقيمة يعطيها للمستحق في الحال إذا ~~كان تزوج بإذن المولى، وإذا كان بغير إذنه يعطيها بعد العتق، ثم يرجع هو ~~بما ضمن من قيمة الولد على الأمة المستحقة بعد العتق إذا كانت هي الغارة ~~له، وكذا إذا غره عبد مأذون أو غير مأذون له في التجارة أو مكاتب رجع عليه ~~بعد العتق فلا ينفذ في حق المولى وإن غره حر رجع عليه في الحال، وكذا لو ~~كان مكاتبا، وكذا حكم المهر فإن المستحق يرجع به في الحال إن كان التزوج ~~بإذن المولى وإلا فبعد الحرية وليس له أن يرجع على أحد بالمهر كما علم في ~~موضعه وحكم الغرور يثبت بالتزوج دون الإخبار بأنها حرة لمحمد أنه تزوجها ~~رغبة لحرية الأولاد معتمدا على قولها وصار مغرورا كالحر ولهما أنه مولود ~~بين رقيقين فيكون رقيقا؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق والحرية كما تقدم. # وترك هذا في الحر بإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - والعبد ليس في ~~معنى الحر؛ لأن حق المولى وهو المستحق في الحر مجبور بقيمة واجبة في الحال ~~وفي العبد بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق فتعذر الإلحاق لعدم المساواة هكذا ~~ذكروا هنا، وهذا مشكل جدا؛ لأن دين العبد إذا لزمه بسبب أذن فيه المولى ~~يظهر في حق المولى ويطالب به ms0128 في الحال والمذكور هاهنا أنه تزوجها بإذن ~~المولى وإنما يستقيم هذا إذا كان التزوج بغير إذن المولى؛ فلأنه لا يظهر ~~الدين في حق المولى فلا يلزمه المهر ولا قيمة الولد في الحال ويشهد لهذا ~~المعنى ما سنذكره والجواب أن المكاتب ثبت له حرية اليد والمأذون فك السيد ~~حجره فثبت له ما يثبت للحر وأعطيناهما حكم الأحرار ولم يتضمن ما أذن فيه ~~المولى بالنكاح فتوقف صحة ذلك على إذنه؛ لأن التوقف للحل لا لأن يضمن ذلك ~~السيد؛ لأنهما صارا فيه كالحر بخلاف مسألة البيع؛ لأن إذن السيد فيه تناول ~~البيع، ولو كان فاسدا فافترقا قيد بقوله بزعمها؛ لأن المكاتب لو كان عالما ~~بحال المرأة لا يصير مغرورا بالإجماع. # قال - رحمه الله - (وإن وطئ أمة بشراء فاستحقت أو بشراء فاسد فردت فالعقر ~~في المكاتبة) كما لو اشترى المكاتب أمة شراء فاسدا فوطئها، ثم ردها بحكم ~~الفساد على البائع وجب عليه العقر في الحال، وكذا العبد المأذون له في ~~التجارة؛ لأن هذا من باب التجارة والتصرف تارة يقع صحيحا وتارة فاسدا ~~والكتابة والإذن ينتظمان البيع والشراء بنوعيهما فكانا مأذونين فيهما ~~كالوكيل بهما فيظهر في حق المولى فيؤاخذ به في الحال قال - رحمه الله - ~~(ولو بنكاح أخذ به مذ عتق) يعني لو تزوج المكاتب امرأة بغير إذن المولى ~~فوطئها يؤاخذ بالعقر بعد العتق، وكذا المأذون له في التجارة؛ لأن التزوج له ~~ليس من الاكتساب ولا من التجارة؛ لأن الكتابة كالكفالة فلا يظهر في حق ~~المولى فلا يؤاخذ به في الحال بخلاف الفصل الأول بخلاف ما إذا اشترى أمة ~~فوطئها فاستحقت حيث يؤاخذ بالعقر في الحال وفيما نحن فيه وجب العقر باعتبار ~~شبهة النكاح وذلك ليس من التجارة في شيء ولا من الكسب ولا يتناول الإذن ولا ~~عقد الكتابة فيؤخر ما وجب فيه إلى ما بعد العتق لعدم ولاية التزامه بهذه ~~الطريق وفي الأصل إذا وقع المكاتب على امرأة كان PageV08P057 # عليه الحد. # وهذا ظاهر فإن ادعى شبهة فسقط عنه الحد فإذا سقط الحد وجب العقر ms0129 كما في ~~الحر، ثم يؤاخذ بهذا المهر في الحال ولا يتأخر إلى ما بعد العتق وإن كانت ~~مطاوعة لا يؤاخذ بالمهر للحال ونظير هذا ما قالوا في المجنون إذا وقع على ~~امرأة فوطئها فإن كانت مكرهة فإنه يجب عليه المهر وإن كانت مطاوعة لا يجب ~~عليه المهر هذا إذا ادعى نكاحا وأنكرت فإن صدقته لا يؤاخذ بالمهر في الحال ~~سواء كانت مكرهة أو مطاوعة. ### | [فصل ولدت مكاتبة من سيدها] ### | (فصل) # ذكر هذه المسائل في فصل على حدة لاختصاصها بأحكام تخالف ما سبق قال - ~~رحمه الله - (ولدت مكاتبة من سيدها مضت على كتابتها أو عجزت وهي أم ولد) ؛ ~~لأن المولى لما ادعاه صارت أم ولد منه فتلقاها جهتا حرية عاجلة ببدل وهي ~~الكتابة وآجلة بغير بدل وهي أمومية الولد فتختار أيهما شاءت ولا يحتاج إلى ~~تصديقها؛ لأنها مملوكة له رقبة بخلاف ما إذا ادعى ولد جارية المكاتبة حيث ~~لا يثبت نسبه من المولى إلا بتصديق المكاتبة؛ لأنه لا ملك له حقيقة في ملك ~~المكاتبة وإنما له حق الملك فيحتاج فيه إلى تصديقها فإذا مضت على الكتابة ~~أخذت عقرها من سيدها، وإذا مات المولى عتقت بالاستيلاد وسقط عنها مال ~~الكتابة؛ لأن العتق حصل لها بغير بدل بالاستيلاد، وقال تاج الشريعة فإن قلت ~~ينبغي أن لا يسقط عنها؛ لأن الاكتساب تسلم لها، وكذا أولادها التي اشتراها ~~بعد الكتابة، وهذا آية بقاء الكتابة قلنا الكتابة تشبه المعاوضة وبالنظر ~~إلى ذلك لا يسقط البدل وتشبه الشرط وبالنظر إليه يسقط قلنا بسلامة الاكتساب ~~عملا بجهة المعاوضة وقلنا بسقوط البدل عملا بجهة الشرط ورد بأنه قد تقرر ~~مرارا أن العمل بالشبهين إنما يتصور فيما يمكن الجمع بين الجهتين وهنا ليس ~~كذلك؛ لأن جهة كون الكتابة معاوضة تستلزم عدم سقوط البدل وجهة كونه شرطا ~~يستلزم السقوط والسقوط وعدمه متنافيان قطعا لا يمكن اجتماعهما في محل واحد ~~وتنافي اللازمين يوجب تنافي الملزومين فلا يمكن اجتماعهما. # والصواب في الجواب أنه إنما سلم لها البدل؛ لأن الكتابة انفسخت في حق ~~البدل ms0130 وبقيت في حق الاكتساب والأولاد؛ لأن الفسخ للنظر لهما والنظر فيما ~~ذكرناه وإن ماتت وتركت ما لا يؤدى كتابتها منه وما بقي لولدها ميراثا؛ لأنه ~~ثبت عتقها في آخر جزء من أجزاء حياتها وإن لم تترك مالا فلا سعاية على ~~الولد؛ لأنه حر وإن ولدت ولدا آخر لم يثبت نسبه من غير دعوى لحرمة وطئها ~~عليه وولد أم الولد إنما يثبت نسبه من غير دعوى إذا كان وطؤها حلالا، وإذا ~~عجزت نفسها وولدت بعد ذلك ولدا في مدة يمكن العلوق بعد التعجيز يثبت نسبه ~~من غير دعوى إلا إذا نفاه صريحا، ولو لم يدع الولد الثاني وماتت من غير ~~وفاء سعى هذا الولد في بدل الكتابة؛ لأنه مكاتب تبعا لها، ولو مات المولى ~~بعد ذلك عتق وبطل عنه السعاية؛ لأنه بمنزلة أم الولد وأطلق في قوله مكاتبة ~~فشمل ما إذا كانت مفردة بالعقد أو مكاتبة مع أخرى وما ذكره خاص بالأولى. # قال في المحيط رجل كاتب جاريتين مكاتبة واحدة، ثم استولد أحدهما فالولد ~~حر والأم مكاتبة كما كانت ولا خيار لها؛ لأن الاستيلاد حصل في ملكه فعلق ~~حرا وإنما قلنا لا خيار لها؛ لأنه لا يمكن ردها إلى الرق بدون الأخرى، ولو ~~ولدت إحداهما بنتا فاستولد المولى البنت صارت أم ولد له والولد حر بغير ~~القيمة وليس لها أن تعجز نفسها وتبطل الكتابة؛ لأنها تابعة لأمها، وإذا ~~تعذر فسخ الكتابة تصير أم ولد له اه. # فلو قال بعقد مفرد لسلم وفي المبسوط إذا ادعى المولى حبل المكاتبة فضرب ~~إنسان بطنها بعد ذلك بيوم فألقت جنينا ميتا فإن في الولد غرة لأبيه؛ لأنه ~~عتق بدعوته فكان ميراثا له ولا ترث شيئا، ولكنها تأخذ العقر إن اختارت ~~المضي على المكاتبة اه. # فلو قال: ولو ادعى حبلها فضرب آخر بطنها فألقت جنينا ميتا مضت إلى آخره ~~لكان أولى؛ لأنه يعلم حكم ما إذا ولدته فادعاه بالأولى وفي المبسوط أيضا ~~ولدت مكاتبة من مولاها، ثم أقر المولى أنها أمة لفلان لم يصدق وإن صدقته ms0131 في ~~ذلك؛ لأن حق أمومية الولد قد ثبت لها فلا يصدقان في إبطالها فإن قال المدعي ~~بعتها منك بألف ولم ينقد الثمن، وقال المولى زوجتني والأمة معروفة للمدعي ~~فعلى المولى المهر لمستوفيه قصاصا من الثمن وليس عليه قيمة في الأم ولا في ~~الولد وإن لم تكن معروفة أنها للمدعي ضمن القيمة ألا ترى أنه لو أنكر البيع ~~لم يتمكن من استردادها فيضمن قيمتها بعد أن يحلف بالله ما اشتراها منه بما ~~يدعيه من الثمن اه. # وقيد بقوله مكاتبة من سيدها ليحترز عن أمة المكاتب فإن صدقه ثبت النسب ~~ويضمن قيمة PageV08P058 # الولد وتعتبر قيمته يوم الولادة هذا إذا جاءت به لستة أشهر من حين ~~اشتراها فلو جاءت به لأقل فادعاه المولى لا تصح دعوته، وكذا إذا اشترى ~~المكاتب غلاما من السوق لا تصح دعوته إلا بتصديق المكاتب عبدا كاتبه وكاتب ~~العبد أمة، ثم ولدت المكاتبة ولدا فادعاه مولى المكاتب فالمسألة على وجوه ~~إما أن يصدقاه في ذلك أو يكذباه أو صدقه أحدهما وكذبه الآخر فإن جاءت ~~بالولد لستة أشهر فأكثر فصدقاه في ذلك أو صدقه المكاتب ثبت النسب منه وإن ~~كذباه في ذلك أو كذبته المكاتبة لا يثبت النسب والعبرة هنا بتصديق المكاتبة ~~دون المكاتب والعبرة فيما تقدم لتصديق المكاتب دون المكاتبة ويجب العقر ~~لها. # قال - رحمه الله - (وإن كاتب أم ولده أو مدبره صح) ؛ لأن ملكه ثابت في كل ~~واحد منهما وإن كانت أم الولد غير متقومة عند الإمام وعقد إثبات هذه ~~المكاتبة لها بالبدل؛ ولأن ملكه فيها محترم وإن لم يكن متقوما عند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - فكان أخذ العوض عنه كالقصاص وعقد الكتابة ليرد ~~على المملوك لحاجته إلى التوصل إلى ملك السيد في الحال والحرية في المآل ~~وأم الولد في هذا كغيرها؛ لأنها مملوكة يدا ورقبة فإنها تملك ما يملكه ~~المكاتب في الحال والمآل وكسبها للولي قال في الهداية ولا تنافي بينهما؛ ~~لأنها تتلقاها جهتا حرية قال صاحب الغياثية لا يقال أحدهما يقتضي العتق ~~ببدل والآخر بلا ms0132 بدل والعتق لا يثبت لهما فكانا متنافيين؛ لأنا نقول لا ~~تنافي بينهما لكونهما جهتي عتق تلقاها على سبيل البدل وعورض بأنه إن أراد ~~الوحدة الشخصية فغير مسلم كيف وفي العتق بالكتابة تسلم لها الأكساب وإن ~~أراد النوعية فلا تنافي وفي المحيط ومن كاتب أم ولده على خدمتها أو رقبتها ~~جاز فأراد بقوله على خدمتها ورقبتها أن تصير أحق بخدمتها أو رقبتها بأن ~~كاتبها بألف على أن تصير أحق بخدمتها أو برقبتها فهو الصحيح؛ لأن ذكر ~~الخدمة بدون المدة لا يصح، وكذا الرقبة لا يتصور أن تكون بدلا؛ لأن الشيء ~~الواحد لا يصلح أن يكون بدلا ومبدلا، ولو وطئها بعدما كاتبها يجب العقر؛ ~~لأن العقر والأرش بمنزلة الكسب. # قال - رحمه الله - (وعتقت مجانا بموته) أي عتقت بموت المولى بغير شيء ~~يلزمها وسقط عنها بدل الكتابة؛ لأنها عتقت بالاستيلاد وتسلم لها الأولاد ~~والأكساب؛ لأنها عتقت وهي مكاتبة وملكه يمنع من ثبوت ملك الغير فصار فيه ~~كما إذا أعتقها المولى في حال حياته ولئن انفسخت الكتابة في حقها بقيت ~~الحرية في حق الأولاد والأكساب؛ لأن الفسخ للنظر والنظر فيما ذكرنا، ولو ~~أدت البدل قبل موت المولى عتقت بالكتابة كبقائها إلى وقت الأداء وبالأداء ~~تقرر ولا يبطل قال صاحب غاية البيان ولقائل أن يقول النظر في إيفاء حقها ~~وحقها حصل لا في إبطال حق الغير؛ لأن الكسب حصل لها قبل موت المولى وكلامنا ~~فيه ولم يعتق قبل موت المولى، بل حينئذ فينبغي أن يكون الكسب للمولى لا لها ~~قال - رحمه الله - (وسعى المدبر في ثلثي قيمته أو كل البدل بموته فقيرا) ~~يعني لو مات من كتابة ولا مال له غيره فهو بالخيار أن يسعى في ثلثي قيمته ~~أو جميع بدل الكتابة، وهذا عند الإمام، وقال الثاني يسعى في الأقل منهما، ~~وقال الثالث يسعى في الأقل من ثلثي قيمته وثلثي بدل الكتابة فالخلاف في ~~الموضعين في الخيار وفي المقدار. # وأبو يوسف مع أبي حنيفة مع المقدار ومع محمد في نفي الخيار والكلام في ~~الخيار مبني ms0133 على تجزؤ الإعتاق وعدمه فعنده لما كان متجزئا بقي ما وراء ~~الثلث عبدا وبقيت الكتابة فيه كما كانت قبل عتق الثلث فتوجه لعتقه جهتان ~~كتابة مؤجلة وسعاية معجلة فيتخير للتفاوت بين الأمرين، وعندهما العتق لا ~~يتجزأ؛ لأنه عتق كله بعتق ثلثه فبطلت الكتابة فلم يثبت الخيار والدليل ما ~~مر في كتاب العتق واعترض عليه بأن الإعتاق لما لم يتجزأ عندهما لما عتق ~~ثلثه عتق كله فانفسخت الكتابة فوجبت السعاية في ثلثي قيمته لا غير وأجيب ~~بأنا قد حكمنا بصحة الكتابة نظرا لها فيقبضاها كذلك فلربما يكون لها أقل ~~فيحصل النظر بوجوبه لها، وأما المقدار فعندهما لا يسقط عنه من بدل الكتابة ~~شيء، وعند محمد يسقط عنه ثلثه؛ لأن الكتابة صادفت ثلثه وعتق ثلثه بالتدبير ~~فيبطل ما بإزائه من البدل ولهما أن المال قوبل بما تصح مقابلته به وبما لا ~~تصح فانصرف كله إلى ما لا تصح والتدبير يوجب استحقاق ثلث رقبته لا محالة ~~فلا يتصور استحقاقه بالكتابة. # وهذا بخلاف ما لو دبر مكاتبته؛ لأن البدل هناك مقابل بكل الرقبة إن لم PageV08P059 # يستحق شيء من الرقبة عند الكتابة فإذا أعتق بعض الرقبة نفذ ذلك بالتدبير ~~وسقط حصته من بدل الكتابة بقدره أما هنا فالكتابة وقعت بعد التدبير ومالية ~~الثلث قد سقطت فكان البدل بأداء الثلثين ضرورة وليس هذا كما إذا أدى في ~~حياته؛ لأن استحقاق الثلث قد سقط بالتدبير وفي المبسوط لو كاتب عبده ~~المأذون المديون فللغرماء بعضها؛ لأنها تضمنت إبطال حقهم فإذا أخذ المولى ~~الكتابة، ثم علموا فلهم أخذها من المولى؛ لأنه كسب عبد مأذون ومديون ~~والغرماء أحق بأكسابه قبل الكتابة فكذا بعدها بخلاف ما لو ضرب على عبده ~~المأذون المديون ضريبة مال صح وما يأخذ المولى من الضريبة مسلم له؛ لأن ~~الضريبة بدل المنفعة وللمولى أن يستوفي المنفعة بالاستخدام فكذا له الضريبة ~~بدلا عنه وإن بقي من دينهم شيء ضمن له المولى قيمته ويسعى في بقية دينهم. ~~ولا يرجع المولى على العبد بما أدى. # وكذا لو قضى المولى دينهم ms0134 جازت الكتابة ولم يرجع على العبد بما أدى من ~~دينهم أمة مأذونة في التجارة وعليها دين فولدت فكاتب السيد الولد وعتقه ~~فللغرماء رد الكتابة وفي العتق يضمن المولى قيمة الولد. ### | [دبر مكاتبه] # قال - رحمه الله - (وإن دبر مكاتبه صح) ؛ لأنه يملك تنجيز العتق فيملك ~~التعليق بشرط، وهذا التصرف نافع له لاحتمال أن يموت المولى قبل أداء بدل ~~الكتابة فيعتق مجانا أو يعجز عن أداء بدل الكتابة فيبقى مدبرا قال - رحمه ~~الله - (وإن عجز بقي مدبرا لوجود السبب الموجب له) قال - رحمه الله - (وإلا ~~سعى في ثلثي قيمته أو ثلثي البدل بموته معسرا) يعني إن لم يعجز ومات المولى ~~معسرا فهو بالخيار بين أن يسعى في ثلثي قيمته أو ثلثي بدل الكتابة عند ~~الإمام، وقالا يسعى في الأقل منهما فالخلاف في الخيار مبني على تجزؤ ~~الإعتاق وعدمه، وقد مر بيانه، وأما المقدار هنا فمتفق عليه؛ لأن بدل ~~الكتابة مقابل بكل الرقبة إن لم يستحق شيء من الحرية قبل ذلك فإذا عتق بعض ~~الرقبة مجانا بعد ذلك سقطت حصته من بدل الكتابة بخلاف ما إذا تقدم ~~بالتدبير؛ لأنه سلم له تدبير الثلثين فيكون بدل الكتابة مقابلا لما لم يسلم ~~وهو الثلث على ما بينا. # قال - رحمه الله - (وإن أعتق مكاتبه عتق) ؛ لأن ملكه قائم فيه وهو الشرط ~~لنفوذ العتق قال - رحمه الله - (وسقط بدل الكتابة) ؛ لأنه التزمه ليحصل ~~العتق، وقد حصل بدونه، وكذا المولى كان يستحقه مقابلا بالتحرير، وقد فات ~~ذلك بالإعتاق مجانا والكتابة وإن كانت لازمة من جانب المولى لكنها تفسخ ~~بالتراضي بالإجماع، وقد وجد من المولى بالإقدام على العتق ومن العبد بحصول ~~غرضه بلا عوض. # قال - رحمه الله - (وإن كاتبه على ألف مؤجلة فصالحه على نصف حال صح) ~~والقياس أن لا يجوز؛ لأنه اعتياض عن أجل وهو ليس بمال والدين مال ولهذا لا ~~يجوز مثله بين الحرين ولا في مكاتب الغير وإن لم يجز كان ربا وذلك في عقد ~~المعاوضة غير جائز وعقد المكاتبة عقد معاوضة لا ينتقض بالمهر والطلاق ms0135 ~~المقابل بالمال وأجيب بأن ذلك على خلاف القياس بالنص، وكذا أن تقول قوله ~~والدين مال منقوض بقوله لو حلف بأنه ليس له مال وله دين على مليء أو معسر ~~لم يحنث إلا أن يقال ذلك في الأيمان فتأمل ووجه الاستحسان أن الأجل في حق ~~المكاتب مال من وجه؛ لأنه لا يقدر على الأداء إلا به فأعطى له حكم المال ~~وبدل الكتابة من وجه غير مال حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا بخلاف العقد ~~بين الحرين؛ لأنه عقد من وجه فكان ربا؛ ولأن الصلح أمكن جعله فسخا للكتابة ~~السابقة وتجديد العقد على خمسمائة حالة قال بعض الأفاضل في قوله الأجل في ~~حق المكاتب مال فيه مناقشة ظاهرة إذ قد سبق أن الاستقراض جائز وبهذا ~~الاعتبار صحت الكتابة حالا وأقول: هذه المناقشة إنما تظهر أن لو أرادوا نفي ~~القدرة على الأداء إلا به نفي القدرة الممكنة وهي أداء ما يتمكن به من ~~الأداء. # وأما إذا أرادوا بذلك نفي القدرة الميسرة وهو ما يوجب اليسر على الأداء ~~كما هو الظاهر فلا يكون للمناقشة مجال لظهور أن اليسر على الأداء لا يكون ~~إلا بالأجل فتأمل قال في المحيط، ولو صالحه من الكتابة على عين جاز؛ لأن ~~بدل الكتابة بمنزلة الثمن والاستبدال بالثمن قبل القبض جائز ولا يشترط ~~قبضها في المجلس كذا في المنتقى عن محمد؛ لأنهما افترقا عن عين بدين، ولو ~~كاتبه على وصف أبيض فصالحه على وصفين أبيضين يدا بيد جاز؛ لأنه صالحه على ~~دين بعين فيجوز، ولو استأجر المولى مكاتبة بما عليه سنة يخدمه صحت الإجارة ~~وعتق العبد للحال؛ لأن مولاه ملك بدل الكتابة بالتعجيل فبرئت ذمته عنه فإن ~~خدمه المكاتب شهرا، ثم مات انقضت الإجارة وبرئ المكاتب من صحة ما خدم PageV08P060 # والباقي دين عليه اه. ### | [فروع اختلف المولى والعبد فقال العبد كاتبتني على ألف وقال على ألفين] # (فروع) إذا اختلف المولى والعبد فقال العبد كاتبتني على ألف، وقال على ~~ألفين أو اختلفا في جنس المال القول قول العبد مع يمينه وعلى ms0136 المولى ~~البينة، وإذا جعل القاضي القول قول العبد مع يمينه وألزمه المال وأقام ~~المولى البينة بعد ذلك على ألفين لزمه ألفان ويسعى فيهما وإن لم يقم البينة ~~فأدى الألف وعتق، ثم أقامها بعد ذلك ففي الاستحسان عتق وعليه ألف أخرى وفي ~~الظهيرية، ولو أقاما البينة فالبينة بينة المولى؛ لأنها تثبت الزيادة؛ لأن ~~المكاتب إذا أدى مقدار ما أقام به البينة يعتق وفي الولوالجية، ولو ادعى ~~كتابة فاسدة والآخر جائزة فالقول قول من يدعي الجائزة والبينة بينة من يدعي ~~الفاسدة وفي الذخيرة إذا ادعى المكاتب أنها وقعت فاسدة بأن قال كاتبتني على ~~ألف ورطل خمر وأنكر المولى ذلك فالقول قول المولى ويلزم المكاتب الكتابة ~~وكان ينبغي أن لا يقضي بجواز الكتابة بقول الآمر؛ لأن للمكاتب أن يعجز نفسه ~~ويفسخ الكتابة ألا ترى إلى ما ذكر في الشهادة إذ أقام المولى البينة على ~~العبد أنه كاتبه بألف وأنكر العبد ذلك فالقاضي لا يقضي ببينة المولى وجواب ~~ما ذكر هنا محمول على الرواية التي تقول إنه ليس للمكاتب أن يعجز نفسه من ~~غير قضاء القاضي. ### | [المريض إذا كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف درهم فمات المولى] # قال - رحمه الله - (مات مريض كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ولم ~~تجز الورثة أدى ثلثي البدل حالا والباقي إلى أجله أو رد رقيقا) يعني المريض ~~إذا كاتب عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف درهم فمات المولى ولا مال له ~~غيره فإنه يؤدي ثلثي الألفين حالا والباقي إلى أجله أو يرد رقيقا، وهذا عند ~~الإمام وأبي يوسف، وقال محمد يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله أو يرد ~~رقيقا؛ لأن للمولى أن يترك الزيادة بأن يكاتبه على قيمته فكان له أن يؤخر ~~الزيادة وهي ألف درهم بطريق الأولى فصار كما لو خالع المريض امرأته على ألف ~~إلى سنة جاز وإن لم يكن له مال آخر فصار كله مؤجلا كما مر في باب الخلع ~~ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة حتى جرى عليه ms0137 أحكام الإبدال من الأخذ ~~بالشفعة وغيرها وحق الورثة متعلق بالمبدل كله فكذا بالبدل بخلاف الخلع؛ لأن ~~البدل فيه لا يقابل المال وإن لم تتعلق الورثة بالمبدل فكذا لا تتعلق ~~بالبدل وحاصله أن المحاباة بالأجل فيعتبر في جميع الثمن وصية من الثلث ~~عندهما، وعنده الأجل فيما زاد على القيمة يصح من رأس المال ويعتبر في قدر ~~القيمة من الثلث قيدنا وقيمته ألف؛ لأنه لو كان بالعكس ففي العتابية وإن ~~كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلث القيمة حالا أو ~~رد رقيقا في قولهم جميعا؛ لأن المحاباة في القدر وهو إسقاط ألف درهم ~~والتأخير وهو تأجيله الألف فلم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في الإسقاط ولا ~~في حق التأخير اه. # وفي المحيط مريض كاتب عبده على قدر قيمته فمات ولا مال غيره يقال عجل لي ~~ثلثي البدل والثلث مؤجلا كما هو فإن لم يفعل يرد في الرق وفيه أيضا لو كاتب ~~عبده في الصحة، ثم أقر في مرضه باستيفاء بدلها صدق؛ لأن حق الورثة لم يكن ~~متعلقا بالعقد فصح إقراره بالاستيفاء كما لو باع أجنبيا في الصحة، ثم أقر ~~باستيفاء الثمن في المرض، ولو كان عليه دين محيط لم يقبل في شيء ويعتق ~~العبد بزعمه ويؤخذ بالكتابة، ولو قال إن مت فكاتبوا هذا العبد تصح الوصية؛ ~~لأنه يملك عتقه فيملك الإيصاء ومن كاتب عبده في مرضه ولا مال له غيره ~~فأجازه الورثة في حياتهم فلهم الإبقاء بعد موته، ولو كاتب عبده في صحته على ~~ألف وقيمته خمسمائة فأعتقه عند الموت ولم يقبض شيئا حتى مات سعى في ثلثي ~~قيمته عند هما وتبطل الكتابة، وقال الإمام يسعى في ثلثي قيمته وإن شاء سعى ~~في ثلثي ما عليه من الكتابة فإن قبض المولى خمسمائة، ثم أعتقه في مرضه فإن ~~كان المقبوض هالكا لم يحسب له شيء مما أدى وصار مال الكتابة ما بقي فيسعى ~~في ثلثي كتابته؛ لأن ثلثي كتابته وثلثي ما بقي من كتابته سواء، وعندهما ~~يسعى ms0138 في ثلث قيمته، ولو أدى المكاتب المائة، ثم أعتقه في مرضه سعى في ثلثي ~~المائة بالإجماع اه. # وفي شرح الطحاوي من أعتق مكاتبه وهو مريض ينظر إن كان يخرج من الثلث عتق ~~مجانا وإن كان لا يخرج من الثلث ولم تجز الورثة ينظر إلى ثلثي قيمته وإلى ~~ثلثي بدل الكتابة وله الخيار يسعى في أيهما شاء عند الإمام وظاهر قوله عنده ~~أن ملكه كامل له وإنما باشر العقد بنفسه ليحترز عما إذا كان بين صحيح ومريض ~~قال في المحيط وإن كان العبد بين رجلين مرض أحدهما وكاتبه الصحيح بإذنه جاز ~~وليس للوارث إبطاله، وكذا إذا أذن له في القبض وقبض بدل الكتابة، ثم مات ~~المريض لم يكن PageV08P061 # للوارث أن يأخذ منه شيئا وفي الجامع مكاتب أقر لمولاه في صحته بألف درهم، ~~وقد كان المولى كاتبه على ألف وأقر المكاتب في صحته لأجنبي بألف درهم فمرض ~~المكاتب وفي يده ألف فقضاها المولى من المكاتب فمات من ذلك المرض وليس له ~~مال غيرها فالألف تقسم بين المولى والأجنبي على ثلاثة أسهم سهمان للمولى ~~وسهم للأجنبي. # ولو أن المكاتب أدى الألف إلى المولى من الدين الذي أقر به، ثم مات ~~فالأجنبي أحق بهذه الألف وبطل دين المولى ومكاتبته وإن مات عن غير وفاء فرد ~~في الرق ومات على ملك المولى ويبطل دين المولى وكتابته، ولو لم يقبض المولى ~~الألف ومات وتركها فهي للأجنبي، ولو ترك المكاتب ابنا ولد له في الكتابة ~~فالأجنبي أحق بهذه الألف أيضا ويبيع المولى ابن المكاتب بالدين والكتابة، ~~وإذا أدى الابن الكتابة والدين لا ينقض القضاء للأجنبي، ولو أن رجلا كاتب ~~عبده على ألف درهم في صحته وأقرضه أجنبي ألف درهم، ثم مرض المكاتب وأقرضه ~~المولى ألف درهم بمعاينة الشهود فسرقت من المكاتب وفي يد المكا تب ألف درهم ~~أخرى فقضاها المولى فالمولى أحق بها من الأجنبي بخلاف ما لو اشترى المكاتب ~~في مرضه عبدا من المولى بألف درهم ولرجل أجنبي على المكاتب ألف فهلك العبد ~~وفي يد المكاتب ms0139 ألف درهم لا غير فقضاها المولى من ثمن العبد فمات المكاتب ~~من مرضه ذلك ولم يترك وفاء فما قبض المولى من ثمن العبد لا يسلم للمولى وإن ~~كان البيع وقبض الثمن بمعاينة الشهود فيسترد الألف ويدفع إلى الأجنبي ~~والفرق أن صورة القرض المماثلة ظاهرة فيقدم المولى ولم تظهر في صورة البيع ~~فقدم الأجنبي فتأمل وفيه أيضا كاتب عبده على ألفين وله ابنان حران وهما ~~وارثاه فمرض المكاتب وأقر لأحد الابنين بألف درهم وأقر للمولى بدين ألف ~~درهم فمات وترك ألفي درهم فالمولى أحق بالألفين يستوفي أحدهما من الكتابة ~~والأخرى من الدين فإن ترك أقل من الألفين يبدأ بدين الابن اه. # والفرق هو أنه إذا ترك ألفين أمكن تصوره بعد موته حرا نظرا إلى صورة ~~المؤدى وإن اختلف بوجه الدفع فقدم المولى؛ لأنه عقد الكتابة على صورة ألفين ~~بخلاف ما إذا ترك الأقل لم يمكن ذلك فقدم الابن فتأمل قال - رحمه الله - ~~(وإن كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلثي القيمة ~~حالا وإلا رد رقيقا) ، وهذا بالإجماع، وقد تقدم بيانه. # قال - رحمه الله - (حر كاتب عن عبد على ألف وأدى عتق وإن قبل العبد فهو ~~مكاتب) اختلف الشارحون في صورتها قال بعضهم قال حر لمولى العبد كاتب عبدك ~~على ألف درهم على أني إن أديت لك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا يعتق ~~بأدائه بحكم الشرط فإذا قبل العبد صار مكاتبا يعني هذا العقد له جهتان نافذ ~~في حق ما ينتفع العبد وهو أن يعتق عند أداء الشرط وموقوف على إجازة من له ~~الإجازة فإذا قبله صار مكاتبا؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإذن في ~~الابتداء، وقال بعضهم صورتها أن يقول كاتب عبدك على ألف درهم ولم يقل على ~~أني إن أديت لك ألف درهم فهو حر فإذا أدى لا يعتق قياسا؛ لأن العقد موقوف ~~والموقوف لا حكم له ولم يوجد التعليق وفي الاستحسان يعتق وجه الاستحسان أنه ~~لا ضرر على العبد في عتقه بأداء الأجنبي ms0140 ولا يرجع الدافع على العبد؛ لأنه ~~حصل له مقصوده وهو عتق العبد. # وقيل يرجع على المولى ويسترد ما أداه إن أداه بضمان؛ لأن ضمانه كان باطلا ~~كما لو ضمن في الصحيحة فإنه يرجع بما أدى فهذا أولى وإن أداه بغير ضمان لا ~~يرجع؛ لأنه تبرع به هذا إذا أدى عنه بدل الكتابة كلها وإن أدى عنه البعض ~~فله أن يرجع سواء أداه بضمان أو بغير ضمان؛ لأنه لم يحصل له غرضه وهو العتق ~~فكان حكم الأداء موقوفا فيرجع، ولو أدى قبل إجازة العبد، ثم أجاز ليس له أن ~~يرجع سواء أدى البعض أو الكل إلا إذا أداه عن ضمان؛ لأن الضمان فاسد فيرجع ~~بحكم فساده فإن قيل ما الفرق بين هذا وبين البيع فإن بيع الفضولي لا يتوقف ~~على إجازة المجيز فيما له وفيما عليه وهنا لم يتوقف فيما له والجواب أن ~~ماله هذا إسقاط محصن وهو لا يتوقف على القبول وفي الشارح، ولو قال العبد لا ~~أقبل فأدى عنه الأجنبي الذي كاتب عنه لا يجوز؛ لأنه ارتد برده، ولو ضمن ~~الرجل لم يلزمه شيء؛ لأن الكفالة ببدل الكتابة لا تجوز وفي المحيط، ولو كان ~~هذا العبد ابنا لهذا القائل، وكذا لو كان ابن صغير عبد الرجل واحدا فكاتبه ~~عن أبيه لم يجز؛ لأنه لا ولاية له على ابنه الصغير إذ كاتب عبدا للغير وإن ~~أدى عتق العبد في الفصول كلها؛ لأنا اعتبرنا الكتابة نافذة في حق ماله. # وفي PageV08P062 # التتارخانية رجل كاتب عبد الغير بأمر صاحب العبد على ألف درهم، ثم حط عنه ~~خمسمائة فبلغ المولى فأجاز فالكتابة بخمسمائة، ولو كان وهب له الألف، ثم ~~بلغ المولى فأجاز فالهبة باطلة، ولو أن رجلا كاتب عبد الغير بغير إذنه على ~~ألف درهم فأدى العبد الألف إليه، ثم بلغ المولى فأجاز الكتابة جازت الكتابة ~~ولا يجوز الدفع ولا يعتق بذلك الدفع فإن أجاز المولى الكتابة والدفع فذلك ~~جائز في قول أبي يوسف ويعتق المكاتب بدفعه ولا تجوز إجازة القبض في قول ~~الإمام ms0141 وما اكتسبه بعد الكتابة قبل الإجازة فذلك للمكاتب على كل حال. اه. # وفي شرح الطحاوي، ولو كان لرجل عبد غائب فخاطب رجل مولاه فقال كاتب عبدك ~~الغائب على ألف فهذا على وجهين إما أن يشترط الضمان أو لم يشترط أما إذا لم ~~يضمن فالكتابة جائزة ويتوقف على إجازة العبد فإن أجازه جاز ولزمه الألف وإن ~~رده بطل فلو أن هذا الرجل أدى قبل أن يجيز العبد وقبل أن يفسخ جاز وعتق ~~العبد وليس له أن يسترد ذلك في الاستحسان اه. # قال - رحمه الله - (وإن كاتب الحاضر والغائب وقبل الحاضر صح) يعني إذا ~~كاتب عبدين أحدهما حاضر والآخر غائب بأن قال العبد لمولاه كاتبني بألف عن ~~نفسي، وعن فلان الغائب فكاتبهما فقبل الحاضر جاز وفي المحيط، ولو كاتب عبدا ~~حاضرا وآخر غائبا وقبل الحاضر جاز استحسانا اه. # فظهر أنه لا فرق في البداية بين أن تكون من السيد أو من العبد والقياس أن ~~يصير الحاضر مكاتبا وحده؛ لأنه عقد الكتابة على نفسه وعلى الغائب فينفذ ~~عليه ويتوقف في حق الغائب على إجازته كما إذا باع ماله ومال غيره أو كاتب ~~عبده وعبد غيره وجه الاستحسان أن المولى خاطب الحاضر قصدا وجعل الغائب تبعا ~~له والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل في كتابتها ولدها ~~المولود في الكتابة أو المشترى فيها أو المضموم إليها في العقد تبعا لها ~~حتى يعتقوا بأدائها وليس عليهم شيء من البدل؛ ولأن هذا تعليق العتق بأداء ~~الحاضر والمولى ينفرد به في حق الغائب فينفذ من غير توقف ولا قبول من ~~الغائب كما لو كاتب الحاضر بألف، ثم قال إن أديته إلي ففلان حر فإنه يصح من ~~غير قبول الحاضر. # فكذا هذا فإذا أمكن جعل الغائب تبعا استغني عن شرط رضاه وينفرد به الحاضر ~~ويطالب الحاضر بكل البدل ولا عبرة بإجازة الغائب ولا رده ولا يؤاخذ الغائب ~~بالبدل ولا بشيء منه، ولو اكتسب شيئا ليس للمولى أن يأخذه من يده، ولو ~~أبرأه المولى أو وهب له ms0142 مال الكتابة لا يصح لعدم وجوبه عليه، ولو أبرأ ~~الحاضر أو وهبه مال الكتابة عتقا، ولو أعتق الغائب سقط عن الحاضر حصته ~~بخلاف الولد المولود في الكتابة حيث لا يسقط عن الأم شيء من البدل بعتقه، ~~وكذا ولدها المشترى، ولو أعتق الحاضر لم يعتق الغائب وسقط عن الحاضر حصته ~~من البدل ويؤدي الغائب حصته حالا أو يرد رقيقا؛ لأن الأجل لم يثبت في حق ~~الغائب وفي المحيط وإن مات الغائب لم يدفع عن الحاضر شيء وذكر عصام لا يبيع ~~الغائب ما لم يعجز الحاضر اه. # قال - رحمه الله تعالى - (وأيهما أدى عتقا) أي أيهما أدى بدل الكتابة ~~عتقا لوجود شرط عتقهما ويجبر المولى على القبول أما إذا دفع الحاضر؛ فلأن ~~البدل عليه، وأما إذا دفع الغائب؛ فلأنه ينال به شرف الحرية فيجبر المولى ~~على القبول لكونه مضطرا كما إذا أدى ولد المكاتبة فإنه يجبر على القبول وإن ~~لم يكن البدل عليه وكمعير الرهن إذا دفع الدين إلى المرتهن يجبر على القبول ~~لحاجته إلى استخلاص حقه وإن لم يكن عليه دين وفي المحيط، ولو كاتب عبدين ~~كتابة واحدة فارتد أحدهما قيل لا يعتق الحي ما لم يؤد جميع الكتابة كما لو ~~مات أحدهما حتف أنفه أو قتل وإن ترك المقتول كسبا في ردته أخذ المولى منه ~~جميع البدل وعتقا؛ لأن كسبه تعلق به حق الورثة فلم يصر فيئا، وإذا التحق ~~بدار الحرب أخذ الحاضر بجميع البدل ويرجع على المرتد بحصته إذا عاد قال - ~~رحمه الله - (ولا يرجع على صاحبه بشيء) يعني لا يرجع واحد منهما بما أدى من ~~البدل على الآخر أما الحاضر؛ فلأنه قضى دين نفسه، وأما الغائب فلكونه أدى ~~بغير أمره وليس بمضطر فيه؛ لأنه يطلب نفعا مبتدأ بخلاف معير الرهن؛ فلأنه ~~مضطر من جهته قال في المحيط كاتب عبدين على ألف منجمة كتابة واحدة فزاد ~~أحدهما مائة درهم ولم يقبل الآخر الزيادة فإنه يلزم الزائد نصف الزيادة ~~ويكون عليه حالا ويعتقان بأداء الألف؛ لأن الزيادة لم تلتحق بأصل ms0143 العقد؛ ~~لأن الكتابة المنجمة تعليق والتعليق لا يحتمل التغير PageV08P063 # فإذا أدى أحدهما لا يرجع بها على الآخر؛ لأنه تبرع، ولو زاد أحدهما مائة ~~وضمها فالزيادة كلها عليه نصفها بالأصالة ونصفها بالكفالة. # قال - رحمه الله - (ولا يؤاخذ الغائب بشيء) يعني لا يطالب المولى الغائب ~~ببدل الكتابة؛ لأنه لا دين عليه؛ لأنه لم يلتزم له بشيء وإنما دخل في ~~الكتابة تبعا فصار نظير ولد المكاتبة قال - رحمه الله - (وقبوله لغو) يعني ~~قبول الغائب ورده لغو؛ لأن الكتابة قد نفذت وتمت من غير قبوله فلا يعتبر ~~بعد ذلك قبوله ولا رده كمن كفل دينا عن غيره بغير أمره فبلغه فإجازته باطلة ~~ولا يتغير حكمه حتى لو أدى لا يرجع. # قال - رحمه الله - (وإن كاتب الأمة عن نفسها، وعن ابنين صغيرين لها صح) ، ~~وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز، وقد ذكرنا وجهه في مسألة الغائب؛ لأن هذه ~~مثلها في جميع ما ذكرنا من الأحكام لما أن الأم والأب الرقيق لا ولاية له ~~على ولده فيكون دخول الولد في كتابتهما بالشرط لا بالولاية كدخول الغائب في ~~كتابة الحاضر وقبول الأولاد وردهم لا يعتبر وفي المحيط كاتب عبده وامرأته ~~على أنفسهما وأولادهما الصغار، ثم إن إنسانا قتل الولد فقيمته للأبوين، ولو ~~غاب الأب فأراد المولى استسعاء الولد في شيء من الكتابة لم يكن له ذلك ولا ~~سبيل للأبوين على كسب الولد؛ لأنه مكاتب أصلا بخلاف المولود في الكتابة؛ ~~لأنه دخل تبعا فكان كسبه تبعا ويدفع حصته عن الأبوين إن أعتقه السيد وإن ~~مات الأبوين أدى حالا وإلا رد في الرق إن وقعت الكتابة وهو كبير وإن وقعت ~~وهو صغير يسعى على نجومهما فيثبت الأجل في حقه تبعا لهما ولا كذلك الكبير ~~اه. # وذكر الأم مثال وليس بقيد قال في المحيط كاتب عبده على نفسه وولده الصغير ~~جاز استحسانا وإن رد في الرق رد الولد في الرق وإن مات الأب سعى الأولاد ~~وإن كانوا صغارا عاجزين ردوا في الرق لتحقق العجز عن الأداء فإن قالوا نسعى ~~لا ms0144 يلتفت إلى قولهم، ولو لم يعجزوا وسعى بعضهم وأدى لم يرجع على إخوته ~~بشيء؛ لأنه أدى عن أبيه لا عن إخوته فإن ظهر للمكاتب مال لم يكن له أن يأخذ ~~ما أدى؛ لأنه أدى ما لم يكن مطالبا بأدائه وللمولى أخذ كل واحد منهما بأداء ~~جميع بدل الكتابة؛ لأنه قائم مقام أبيه وإن أعتق المولى بعضهم رفعت حصته عن ~~الباقين، ولو كانوا كبارا فكاتبه على نفسه وعليهم بغير إذنهم وأدى عتقوا ~~ولا يرجع عليهم كما ذكرنا في الصغار اه. # قال - رحمه الله - (وأي أدى لم يرجع) لما ذكرنا في مسألة الغائب، ولو ~~أعتق الأم بقي عليهم من بدل الكتابة بحصتهم يؤدونها في الحال بخلاف المولود ~~في الكتابة والمشترى حيث يعتق بعتقها ويطالب المولى الأم بالبدل دونهم، ولو ~~أعتقهم سقط عنها حصتهم وعليها الباقي على نجومها وليس له أن يبيعهم، ولو ~~أبرأهم عن الدين أو وهبهم لا يصح ولها يصح ويعتقون معها لما ذكرنا في كتابة ~~الحاضر مع الغائب والله تعالى أعلم. ### | [باب كتابة العبد المشترك] # لما فرغ من كتابة عبد غير مشترك شرع في كتابة العبد المشترك؛ لأن الأصل ~~عدم الاشتراك قاله في غاية البيان، وقال أكثر الشراح ذكر كتابة الاثنين بعد ~~كتابة الواحد؛ لأن الاثنين بعد الواحد قال - رحمه الله - (عبد لهما أذن ~~أحدهما لصاحبه أن يكاتب حصته بألف ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعضه فعجز ~~فالمقبوض للقابض) يعني إذا كان العبد بين اثنين أذن أحدهما لصاحبه أن يكاتب ~~حظه وتعبير المؤلف بقوله لهما أولى من تعبير صاحب الهداية حيث قال بين ~~رجلين؛ لأن المثنى يستوي فيه المذكر والمؤنث فيشمل ما إذا كان بين رجلين أو ~~امرأتين أو رجل وامرأة، وقال في العناية وفائدة الإذن أن لا يكون له حق ~~الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن وفي الأصل وعامة المشايخ لم يشترطوا لصحة ~~الفسخ بالقضاء أو الرضا والإمام العلامة نجم الدين النسفي شرط له القضاء أو ~~الرضا. اه. # وهذا هو قول الإمام، وقالا هو مكاتب لهما والمقبوض بينهما ms0145 وأصله أن ~~الكتابة تتجزأ عند الإمام، وعندهما لا تتجزأ كما ذكر في الإعتاق وفي الشارح ~~وفائدة إذنه بالقبض أن ينقطع حقه فيما قبضه ويختص به القابض؛ لأن إذنه ~~بالقبض إذن لعبده بالأداء إليه إلا إذا نهاه قبل الأداء فيصح نهيه؛ لأنه ~~تبرع لم يتم بعد اه. # وجه قول الإمام أن المكاتب نصف كسبه له فإذا أذن للمكاتب أن يصرفه بدينه ~~صح إذنه وتم بقضاء دينه به فكان المقبوض للقابض فإن عجز المكاتب لا يرجع ~~الآذن بذلك وإن لم يحصل مقصوده وهو الحرية؛ لأن المتبرع عليه هو العبد، ولو ~~رجع يرجع على العبد والمولى PageV08P064 # لا يستوجب على عبده دينا بخلاف ما إذا تبرع شخص بقضاء الثمن، ثم استحق أو ~~هلك قبل القبض أو انفسخ البيع أو تبرع بقضاء مهره وحصلت الفرقة من جهة ~~المرأة حيث يرجع بالمهر والثمن؛ لأن ذمة البائع والمرأة صلحت لوجوب الدين ~~المتبرع عليها فأمكن الرجوع، ولو كان الشريك بالإذن مريضا وأدى من كسبه ~~قبله صح من الثلث؛ لأنه تبرع بعين ماله وفي الأول بالمنافع فالمتبرع ~~بالمنافع يعتبر من جميع المال وبالعين من الثلث وجه قولهما أن الإذن بكتابة ~~نصيبه إذن بكتابة كله فإذا كاتبه صار كله مكاتبا نصيبه بالأصالة ونصيب ~~شريكه بالوكالة فهو مكاتب لهما والمقبوض بينهما قيد بقوله أذن؛ لأنه لو ~~كاتبه بغير إذن شريكه صار نصيبه مكاتبا وللساكت أن يفسخ بالإجماع قبل أن ~~يؤدي بدل الكتابة دفعا للضرر عن نفسه بخلاف ما إذا باع نصيبه حيث لا تفسخ؛ ~~لأنه لا ضرر فيه؛ لأنه لم يخرج نصيبه من يده وبخلاف العتق وتعليق العتق ~~بالشرط حيث لا يفسخ؛ لأنه لا يقبل الفسخ وفي العتابية. # اعترض بأن الكتابة إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة أو معنى الإعتاق أو ~~معنى تعليق العتق بأداء المال، ولو وجد شيء من ذلك من أحد الشريكين بغير ~~إذن شريكه ليس للآخر ولاية الفسخ فمن أين ذلك في الكتابة وأجيب بأن الكتابة ~~ليست عينا لكل واحد منهما وإنما يشتمل عليها فيجوز أن يكون فيها ms0146 ولاية ~~الفسخ لمعنى يوجبه وهو إلحاق الضرر، ولو أدى بدل الكتابة عتق نصيبه خاصة ~~عند الإمام لما مر وللساكت أن يأخذ من الذي كاتبه نصف ما قبض؛ لأنه كسب عبد ~~مشترك بينهما. # ثم ينظر إن كاتب كله بألف لم يرجع على المكاتب بشيء مما أخذه منه شريكه؛ ~~لأنه مسلم له بدل نصيبه وإن كاتب نصيبه فقط بألف رجع على المكاتب بما أخذه ~~منه شريكه؛ لأن الكل كان بدل نصيبه ولم يسلم له بعضه فيرجع عليه به، ~~وعندهما بالأداء عتق كله ورجع الساكت على شريكه إن كان موسرا وإلا فعلى ~~العبد كما لو أعتقه وله أن يأخذ نصف ما بقي من الأكساب؛ لأنه كسب عبد ~~مشترك، ولو كاتبه الساكت بمائة دينار بعد الأول صار مكاتبا لهما أما عند ~~الإمام فظاهر؛ لأنها تتجزأ، وأما عندهما؛ فلأن الساكت كان له أن يفسخ فإذا ~~كاتبه كان فسخا منه في نصيبه وأيهما قبض شيئا من بدل نصيبه لا يشاركه الآخر ~~فيه وتعلق نصيب كل واحد منهما بجميع بدل الكتابة المسمى في كتابته فإن أدى ~~لهما معا فالولاء لهما عندهم وإن قدم أحدهما صار كمكاتبهما أعتقه أحدهما ~~عتق نصيبه عند الإمام ويبقى نصيب صاحبه مكاتبا ولا ضمان ولا سعاية إلا أن ~~يعجز المكاتب فيخير الساكت بين تضمين المعتق والإعتاق واستسعاء العبد إن ~~كان المعتق موسرا وإن كان معسرا بين الإعتاق والاستسعاء. # وعند الثاني يضمن المعتق إن كان موسرا ويستسعى العبد في نصف قيمته إن كان ~~معسرا، وعند الثالث يضمن الأقل من قيمة نصيبه ومن بدل الكتابة في اليسار ~~ويسعى في الإعسار وإن كاتباه كتابة واحدة لا يعتق بأداء نصيب أحدهما إليه ~~ويعتق بإعتاقه وإبرائه وهبة نصيبه؛ لأنه لم يبق له قبله حق فيكون حكمه حكم ~~المسألة الأولى في التضمين والسعاية والعتق والاختلاف فيها وباستيفاء نصيبه ~~لم يبرأ؛ لأن المقبوض حقهما ولهذا يرجع عليه شريكه به فلا يعتق حتى يؤدي ~~الكل وحكمه ظاهر وفي المحيط وإن كاتب نصيبه بغير إذن شريكه فلم يعلم شريكه ~~حتى كاتب نصيبه ms0147 بإذن الأول، ثم علم، فليس له الفسخ؛ لأن حق الفسخ إنما يثبت ~~للساكت لدفع الضرر عنه والضرر هنا يندفع بالفسخ؛ لأنه يبقى نصيبه مكاتبا ~~وما يأخذه أحدهما بعد هذا يسلم له لا يشاركه صاحبه فيه ونصيب كل واحد منهما ~~مكاتب كتابة على حدة، وإذا كاتب كله بإذن شريكه إلى أن قال فوهب له نصف بدل ~~الكتابة لم يعتق نصيبه، ولو وهب جميع نصيبه عتق نصيبه والفرق أن بدل ~~الكتابة دين واحد فمتى وهب النصف مطلقا ينصرف إلى النصف شائعا من النصيبين ~~فلا تقع البراءة للعبد عن جميع حصته وإنما تقع البراءة عن نصف حصته ومتى ~~وهب حصته وحصته لا تحتمل إلا نصيبه خاصة فيبرأ العبد عن جميع حصته فيعتق ~~بخلاف سائر الديون إذا وهب أحد الشريكين نصف الدين مطلقا ينصرف إلى نصيبه؛ ~~لأن الدين ثمة وجب بإيجابه وبخلاف ما لو باع أحد الشريكين جميع العبد، ثم ~~وهب النصف حيث ينصرف إلى نصيبه خاصة؛ لأن إيجاب نصيب شريكه لم يصح في حقه ~~فصار وجود PageV08P065 # الإيجاب في نصيب شريكه وعدمه بمنزلة واحدة اه. # قيد بقوله ويضمن؛ لأنه لو لم يأذن بالقبض قال في التتارخانية كاتب نصيبه ~~بإذن شريكه ولم يأذن له بالقبض فعلى قول الإمام الجواب فيه كما إذا لم يأذن ~~له أن يكاتب نصيبه في جميع ما ذكرنا من الأحكام إلا في فصلين أحدهما لا ~~يكون للآذن تضمين المكاتب أن يفسخ الكتابة في نصيب المكاتب والثاني أنه متى ~~أدى عتق نصيب المكاتب، وأما على قولهما فقد صار العبد مكاتبا بينهما. اه. ### | [أمة بينهما كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه ثم وطئ الآخر فولدت فادعاه] # قال - رحمه الله - (أمة بينهما كاتباها فوطئها أحدهما فولدت فادعاه، ثم ~~وطئ الآخر فولدت فادعاه فعجزت فهي أم ولد للأول ويغرم لشريكه نصف قيمتها ~~ونصف عقرها وضمن شريكه عقرها وقيمة الولد وهو ابنه) ، وهذا قول الإمام، ~~وعندهما هي أم ولد للأول وهي مكاتبته كلها وعليه نصف قيمتها لشريكه عند ~~الثاني، وعند الثالث الأقل من نصف القيمة ومن نصف ms0148 ما بقي من بدل الكتابة ~~ولا يثبت نسب الولد الآخر من الآخر ولا يكون له الولد بالقيمة ويغرم العقر ~~لها، وهذا الاختلاف مبني على تجزؤ الاستيلاد في المكاتبة فعنده يتجزأ، ~~وعندهما لا يتجزأ واستيلاد القنة لا يتجزأ بالإجماع واستيلاد المدبرة يتجزأ ~~بالإجماع فإذا عرف هذا فنقول عنده إذا ادعى أحدهما الولد صحت دعوته في ~~نصيبه وهي تكفي لصحة الاستيلاد وصار نصيب أم ولده له ولم يتملك نصيب صاحبه ~~فيبقى نصيب الآخر مكاتبا على حاله، وقالا يتملك نصيب صاحبه وصارت كلها أم ~~ولد له؛ لأن الاستيلاد يجب تكميله ما أمكن لكونه قابلا للنقل. # وقد أمكن هنا كما في الأمة المشتركة؛ لأن الكتابة تحتمل الفسخ والاستيلاد ~~لا يحتمل فرجحنا الاستيلاد فكملناه وفسخنا الكتابة في حق التمليك والكتابة ~~تنفسخ فيما لا يتضرر به المكاتب وتبقى فيما وراءه لهذا جاز عتقه في الكفارة ~~بخلاف ما إذا استولد مدبرة مشتركة فإنه لا يكمل ويقتصر على نصيبه؛ لأنه لا ~~يملك تمليكها إذ التدبير يمنع النقل وللإمام أن الاستيلاد يقبل التجزؤ إذا ~~وقع في محل لا يقبل النقل كالمدبرة بين اثنين إذا استولدها أحدهما فإنه ~~يتجزأ ويقتضي الاستيلاد على نصيبه والكتابة عقد لازم كالتدبير فإذا جاءت ~~بولد بعد ذلك وادعاه الآخر ادعاء نسب وولد به له نصفها فتصح دعوته ويثبت ~~نسبه منه فإذا عجزت بعد ذلك جعل كأن الكتابة لم تكن وتبين به أن الأمة كلها ~~أم ولد للأول؛ لأن المقتضي للتكميل قائم والمانع من التكميل الكتابة، وقد ~~زالت فيعمل المقتضي عمله من وقت وجوده فيضمن للآخر نصف قيمتها؛ لأنه يتملك ~~نصيبه لتكميل الاستيلاد ونصف عقرها وضمن الآخر قيمة الولد والولد حر ~~بالقيمة لكونه وطئ أمة الغير فلزمه كمال العقر قال في العناية ينبغي أن لا ~~يضمن شريكه قيمة الولد عند الإمام؛ لأن حكم الولد حكم أمه ولا قيمة لأم ~~الولد عنده فكذا لابنها وأجيب بأن هذا على قولهما أما على قول الإمام، فليس ~~عليه ضمان قيمة الولد وليس هذا الجواب بشيء اه. # ولا يخفى أن قوله ms0149 فكاتباها ليس بقيد احترازي؛ لأنه لو كاتبها أحدهما ~~فولدت فادعاه فالحكم كذلك عند هما قال في المحيط، ولو كاتب نصيبه بغير إذن ~~شريكه، ثم علقت منه فهي أم ولد له وهي مكاتبة على حالها عندهما؛ لأن كلها ~~صارت أم ولد له ويتملك نصيب شريكه بالضمان؛ لأن الكتابة لا تتجزأ عندهما ~~فيضمن نصف قيمتها أو نصف عقرها لشريكه ونصف عقرها لها واختلف على قول ~~الإمام قيل لا يصير الكل أم ولد؛ لأن الاستيلاد لم يفد حق العتق في نصيب ~~المستولد للحال فلا يضمن شيئا لشريكه ويضمن جميع العقر للمكاتبة، وقيل يصير ~~الكل أم ولد له؛ لأن الاستيلاد في نصيبه عامل للحال لقيام ملكه فيه فيمتلكه ~~المستولد فيضمن نصف قيمتها ونصف العقر لشريكه ونصفه للمكاتبة، ولو وطئها ~~الذي لم يكاتب فعلقت به فهي أم ولده والمكاتبة جائزة ولا يتملك نصيب ~~المكاتب بالاستيلاد عنده، وقيل ينبغي أن تنفسخ الكتابة بنفس الاستيلاد، ~~وعندهما يتملك نصيب صاحبه مكاتبة؛ لأن كلها صار مكاتبا بكتابة الأول وصارت ~~كلها أم ولد، ولو كاتبها بغير إذن شريكه واكتسبت مالا وأدت فعتقت، ثم ~~اكتسبت مالا، ثم حضر غير المكاتب فله نصف كسبها قبل أداء البدل وكسبها بعد ~~الأداء لها، وعندهما هي حرة فيكون لها وتأخذ نصف المؤدى من المكاتب. # ولو ولدت المكاتبة بنتا فولدت البنت ولدا فادعاه أحدهما صح الاستيلاد منه ~~فإن عجزت المكاتبة صارت البنت أم الولد للواطئ ويضمن لشريكه نصف قيمتها يوم ~~علقت؛ لأن بعجز الأم صارت قنة فيمتلكها المستولد من وقت العلوق فإن لم تعجز PageV08P066 # وأعتق الشريك الآخر البنت بعد العلوق صح ولا سعاية عليها وولدها حر عند ~~الإمام، وعندهما إن أدت البنت عتقت ولا ضمان ولا سعاية وإن عجزت البنت ~~فالأم فالبنت كأم الولد بين شريكين أعتقها أحدهما مكاتبة بينهما ولدت فأعتق ~~أحدهما الولد عتق نصيبه وإن أعتق الأم عتق نصفه الآخر تبعا للأم وإن عجزت ~~فلشريكه في الولد الخيارات الثلاث مكاتبة بينهما ولدت بنتا فعلقت منهما، ثم ~~ماتا عتقت البنت وحدها والأم مكاتبة على حالها، ms0150 ولو كانت الأم هي التي ولدت ~~منهما فماتا عتقت وعتق ولدها وإن عجزت، ثم ولدت منهما فالولد الأول رقيق؛ ~~لأن الكتابة انفسخت بالعجز في حقهما وصارا قنين، ثم صارت أم ولد والأول ~~منفصل فلا يسري حق الحرية اه. # قال - رحمه الله - (وأي دفع العقر إلى المكاتبة صح) يعني وأي دفع العقر ~~إلى المكاتبة جاز؛ لأنه حقها حال قيام الكتابة فإذا عجزت ترده إلى المولى ~~قال في العناية يعني إذا دفع قبل العجز، وهذا قول الإمام، وعندهما صارت أم ~~ولد للأول ولزمه كل المهر؛ لأن الوطء في دار الإسلام لا يخلو عن الضمان ~~الجائز أو الحد الزاجر وانتفى الحد للشبهة فيجب العقر، ولو عجزت فردت في ~~الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه بها اه. # وفي المبسوط كاتب جاريته، ثم مات عن ابنين فاستولدها أحدهما فهي بالخيار ~~إن شاءت عجزت نفسها وهي أم ولد له ويضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه وإن ~~شاءت مضت على كتابتها وأخذت عقرها وسقط الحد لشبهة حق الملك قال - رحمه ~~الله - (وإن دبر الثاني ولم يطأها فعجزت بطل التدبير وهي أم ولد للأول) ، ~~وهذا بالإجماع أما عندهما؛ فلأن المستولد يملكها قبل العجز، وأما عنده؛ ~~فلأنه بالعجز ظهر أن كلها أم ولد للأول وأنه لم يكن له فيها ملك كما مر ~~والملك شرط لصحة التدبير بخلاف ثبوت النسب؛ لأن الملك من حيث الظاهر كاف ~~ولهذا لو اشترى أمة فدبرها، ثم استحقت بطل التدبير، ولو استولدها فاستحقت ~~لم يبطل وكان الولد حرا بقيمته فكذا هنا وهي أم ولد للأول؛ لأنه يملك نصيب ~~شريكه ويكمل الاستيلاد للإمكان قال - رحمه الله - (وضمن لشريكه نصف قيمتها) ~~؛ لأنه يملك نصفها بالاستيلاد على ما بينا قبل ذلك قال - رحمه الله - (ونصف ~~عقرها) ؛ لأنه وطئ جارية مشتركة بينهما فيجب عليه العقر بحسابه. # وقد بيناه من قبل قال - رحمه الله - (والولد للأول) ؛ لأن دعواه قد صحت ~~على ما مر، وهذا بالإجماع، وهذا متكرر مع قوله وهي أم ولد وأجيب بأن ذلك في ~~ذات الأمة، وهذا في ms0151 الأولاد فلا تكرار واعترض باختلاف الموضوع بأن هذا يوهم ~~أن الثاني وطئ وادعى والموضوع خلافه فلو قال وتم الاستيلاد للأول لسلم قال ~~- رحمه الله - (وإن كاتباها فحررها أحدهما موسرا فعجزت ضمن لشريكه نصف ~~قيمتها ورجع به عليها ) ، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا لا يرجع المعتق عليها ~~ويستسعيها الساكت إن كان المعتق معسرا والأصل في هذا أن الإعتاق لا يتجزأ ~~عندهما والكتابة لا تمنع العتق فعتقت كلها للحال وانفسخت الكتابة فالحكم ~~عندهما ما تقدم ومن أصل الإمام أن العتق عنده يتجزأ فجاز إعتاق النصف فلا ~~يؤثر الفساد في نصيب الساكت فلا يضمن العتق قبل العجز لعدم ظهور أثر ~~الإعتاق فيها فإذا عجزت ظهر أثر العتق وكان للساكت الخيارات المذكورة في ~~العتق وهي إن كان موسرا فله أن يعتق أو يستسعى أو الضمان فإذا ضمن كان ~~للمعتق أن يرجع على العبد وإن كان المعتق معسرا كان له خيار العتق أو ~~الاستسعاء على ما بينا في العتق وعلى هذا الخلاف لو دبرها أو استولدها فإذا ~~عجزت ظهر أثرهما فيضمن قيمتها موسرا كان أو معسرا؛ لأن هذا ضمان تملك، ~~وعندهما لا يتجزآن فصارت كلها أم الولد أو مدبرة ويضمن لشريكه نصف قيمتها ~~في الحال موسرا كان أو معسرا؛ لأنه ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار ~~والإعسار ويضمن العقر في الاستيلاد. # قال - رحمه الله تعالى - (عبد لهما دبره أحدهما، ثم حرره الآخر موسرا ~~للمدبر أن يضمن المعتق نصف قيمته) ، وهذا عند الإمام ووجهه أن التدبير ~~يتجزأ عنده فيقتصر التدبير على نصيب المدبر لكن يفسد به نصيب الآخر فيثبت ~~خيار التضمين أو الإعتاق أو الاستسعاء على ما عرف من مذهبه فإذا أعتق لم ~~يبق له خيار التضمين والاستسعاء فيقتصر على نصيبه؛ لأنه يتجزأ عنده لكن ~~يفسد نصيب الآخر فله أن يضمنه نصيبه وله خيار العتق والاستسعاء فإذا ضمنه ~~يضمنه قيمة نصيبه مدبرا، وقد عرف قيمة المدبر في بابه، وإذا ضمنه لا يتملكه ~~بالضمان؛ لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا وأبق ms0152 PageV08P067 # وضمن الغاصب قيمته فإنه لا يتملكه كذا هذا قيد بقوله، ثم حرره الآخر فعلم ~~أنه قن؛ لأنه لو لم يكن قنا قال في المحيط مكاتب بين رجلين دبر أحدهما صار ~~الكل مدبرا له وهو مكاتب له عندهما ويتملكه بالقيمة للشريك موسرا كان أو ~~معسرا؛ لأن التدبير لا يتجزأ عندهما فتدبيره لا في نصيب شريكه فإذا تملكه ~~يتملك بضمان القيمة وضمان القيمة لا يختلف باختلاف اليسار والإعسار ~~واختلفوا أنه يضمن قيمته مكاتبا أو قنا قيل يغرم نصف قيمته قنا؛ لأنه تنفسخ ~~الكتابة في نصيب شريكه؛ لأن فسخ الكتابة لا يتجزأ. # وقيل يضمن قيمته مكاتبا؛ لأن الفسخ إنما لا يحتمل التجزؤ لضرورة تضاد ~~الأحكام في محل واحد وذلك لا يوجد هنا فإن الكل قد صار مدبرا من جهة ~~المدبر، وعند أبي حنيفة التدبير يتجزأ فيصير نصفه مدبرا فقد اجتمع في النصف ~~سببا الحرية الكتابة والتدبير وفي النصف سبب واحد وهو الكتابة فإذا أدى عتق ~~فإن مات المدبر عتق، وعندهما في الكل اجتمعا سببا الحرية الكتابة والتدبير؛ ~~لأن من قال تنفسخ يقول بالفسخ في حق التملك لضرورة صحة التدبير فلا يظهر ~~الفسخ في حق حكم آخر وهو العتق بأداء بدل الكتابة ولا يخفى أن هذه المسألة ~~تتكرر مع قوله عبد لموسرين دبر أحدهما وحرر الآخر ومثل هذا لا يليق بهذا ~~المختصر وأيضا محل هذه المسائل باب العتق فتدبره وفي المحيط أنت تكاتب بألف ~~يا فلان ويا فلان فالكتابة والقبول للأول، ولو قال أنت تكاتب يا فلان وفلان ~~بألف فالكتابة والقبول للثاني قال - رحمه الله - (وإن حرره أحدهما، ثم دبره ~~الآخر لا يضمن المعتق) ؛ لأن المدبر كان له الخيارات السابقة فإذا دبره لم ~~يبق له خيار التضمين وبقي خيار العتق والاستسعاء، وهذا عند الإمام، وعندهما ~~تدبير الثاني باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ عندهما فيعتق كله فلم يصادف ~~التدبير الملك ويضمن قيمته إن كان موسرا؛ لأن هذا ضمان إعتاق فيختلف بين ~~اليسار والإعسار والله تعالى أعلم. ### | [باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى] # تأخير باب أحكام ms0153 هذه الأشياء ظاهر التناسب؛ لأن هذه الأشياء متأخرة عن ~~عقد الكتابة فكذا بيان أحكامها قال - رحمه الله - (مكاتب عجز عن نجم وله ~~مال سيصل لم يعجزه الحاكم إلى ثلاثة أيام) نظرا للجانبين والثلاثة هي المدة ~~التي ضربت لإمهال الأعذار كإمهال الخصم للدفع والمدين للقضاء فلا يزاد عليه ~~قال صاحب العناية والمدين بالجر عطفا على كإمهال أقول: هذا بحسب الظاهر غير ~~صحيح قطعا؛ لأنا لا نشك أن المديون معطوف على الخصم والمعنى وكإمهال ~~المديون لأجل القضاء ويقبل قوله في الإمهال بمجرد قوله قال في البدائع فإن ~~عجز عن نجم فإن كان له مال حاضر أو غائب بأن قال لي مال على إنسان أو قال ~~يجيء في القافلة يمهله القاضي إلى الثلاثة أيام إذ انتظار المدة مندوب قال ~~في البدائع ينتظر يومين أو ثلاثة استحسانا والواجب لا يجبر فيه ولا يخفى أن ~~النجم هو الطالع وسمي به الوقت المضروب، ثم سمي به ما يؤدي من الوظيفة قال ~~- رحمه الله - (وإلا عجزه وفسخها أو سيده برضاه) يعني إذا لم يكن له مال ~~سيصل في ثلاثة أيام فسخ القاضي الكتابة أو فسخ المولى برضا المكاتب، وهذا ~~عند الإمام ومحمد. # وقال أبو يوسف لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي - رضي الله تعالى ~~عنه - إذا توالى على المكاتب نجمان يرد في الرق والأمر فيما لا يدرك ~~بالقياس كالخبر؛ ولأنه عقد إرفاق حتى كان التأجيل فيه سنة ولهما ما روي عن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - فسخها بعجز المكاتب عن نجم ورده إلى الرق ~~والأثر فيه كالمرفوع وما رواه عن علي لا ينفي الفسخ إذا عجز عن نجم، بل هو ~~سكوت عنه وأفاد بقوله أو سيده برضاه أن الكتابة لازمة من جانب المولى غير ~~لازمة من جانب العبد فلو أراد العبد أن يعجز نفسه ويفسخ الكتابة وأبى ~~المولى ذلك فللعبد ذلك في الرواية الصحيحة والرواية الثانية أنها لازمة من ~~جانب العبد أيضا، فليس له أن يفسخها بغير رضا المولى والمراد بقوله فسخها ~~يعني الحاكم يحكم ms0154 بعجزه؛ لأنه واجب عند طلب المولى وله ولاية ذلك وإن لم ~~يرض العبد فلا بد من القضاء كالرد بالعيب وظاهر قوله مكاتب عجز عن نجم صادق ~~بما إذا كاتبه وحده أو مع غيره وليس كذلك، بل هو خاص بما إذا كاتبه وحده ~~قال في المحيط، ولو كاتب عبدين كتابة واحدة فعجز أحدهما فرده القاضي في ~~الرق والقاضي لا يعلم بمكاتبة الآخر معه، ثم أدى الآخر الكتابة عتقا جميعا؛ ~~لأنه لم يصح رد الأول في الرق ما دام الآخر قادرا على أداء PageV08P068 # بدل الكتابة ولهذا لو علم القاضي بكتابة الآخر لا يرد حتى يجتمعا، ولو ~~كاتب الموليان عبدا لهما كتابة واحدة فعجز لم يرد في الرق حتى يجتمع ~~الموليان؛ لأنه إذا غاب أحدهما كان الفسخ في نصيب الآخر متعذرا. # ولو مات المولى عن ورثة فلبعضهم الرد في الرق بقضاء وليس له ذلك بغير ~~قضاء؛ لأن بعض الورثة ينتصب خصما عن الميت فيما له وفيما عليه وفي المحيط ~~كاتب عبديه كتابة واحدة فارتد أحدهما ولحق بدار الحرب فعجز الحاضر لم يرده ~~القاضي في الرق وإن رده لم يكن ردا للآخر حتى لو رجع مسلما لم يرده إلى ~~مولاه فلو قال في كتابة واحدة لكان أولى اه. # قال - رحمه الله - (وعاد أحكام الرق) يعني إذا عجز عاد إلى أحكام الرق؛ ~~لأن الكتابة قد انفسخت وفك الحجر كان لأجل عقد الكتابة فلا يبقى بدون العقد ~~ولا يخفى أن المؤلف قال وعاد أحكام ولم يقل عاد إلى الرق؛ لأنه فيه باق قال ~~- رحمه الله - (وما في يده لسيده) ؛ لأنه ظهر أنه كسب عبده إذا كان موقوفا ~~عليه أو على المولى على تقدير الأداء كان له وعلى تقدير العجز كان للمولى، ~~وقد تحقق العجز فكان لمولاه. # قال - رحمه الله - (وإن مات وله مال لم تفسخ) ، وهذا قول ابن مسعود وبه ~~أخذ علماؤنا، وقال زيد بن ثابت تنفسخ الكتابة بموته وبه أخذ الإمام الشافعي ~~له أن العقد لو بقي لبقي لتحصيل العتق بالأداء. # وقد تعذر إثباته فبطل، ms0155 وهذا؛ لأن العتق لا يخلوا إما أن يثبت العتق قبل ~~الموت أو بعده مقتصرا أو مستندا لا وجه إلى الأول لعدم شرطه وهو الأداء ~~والشيء لا يسبق شرطه ولا إلى الثاني؛ لأن الميت ليس بمحل لنزول العتق عليه؛ ~~لأن العتق إثبات قوة الميت وهو لا يتصور في المالكية بخلاف ما إذا مات ~~المولى؛ لأنه ليس بمعقود عليه، بل عاقد والعقد يبطل بموت المعقود عليه لا ~~بموت العاقد؛ ولأن المولى يصلح أن يكون معتقا بعد الموت كما إذا قال أنت حر ~~بعد موتي ولنا أن الكتابة عقد معاوضة لا تنفسخ بموت أحد المتعاقدين وهو ~~المولى فلا ينفسخ بموت الآخر وهو العبد كالبيع؛ ولأن قضية المعاوضة ~~المساواة فإذا بقي العقد بعد موت المولى لحاجته إلى الولاء وغيره جاز أن ~~يبقى بعد موت العبد لحاجته إلى الحرية ليتوصل إلى حرية أولاده، ولو مات ~~عاجزا تفسخ الكتابة، ولو قذفه إنسان بعد الأداء يلزمه الحد، وقيل الأداء لا ~~يلزمه الحد؛ لأن العتق ثبت مستندا إلى آخر جزء من أجزاء حياته فلا يظهر ~~الاستناد في حق هذا الحكم قال - رحمه الله - (وتؤدى كتابته من ماله) يعني ~~يؤدي من خلفه فيكون أداء الخليفة كأدائه بنفسه فإن قيل الأداء فعل ~~والاستناد يكون في أحكام الشرعية قلنا نعم لكن فعل الثابت مضافا إلى حسي ~~الثبوت وهذه الإضافة شرعية ألا ترى أن من رمى صيدا فمات قبل أن يصيبه، ثم ~~أصابه صار مالكا له حتى يورث عنه والمالك ليس بأهل لكن لما صح السبب والملك ~~يثبت بعد تمام السبب وتمامه بالإضافة إليه وهو ليس أهلا له ثبت الملك من ~~حين الإمكان وهو آخر جزء من أجزاء حياته. # فكذا هنا وفي الأصل إذا مات المكاتب عن وفاء وعليه ديون لأجنبي سوى بدل ~~الكتابة وله مال يوفى وله وصايا يبدأ من تركته بدين الأجنبي، ثم بدل ~~الكتابة وتبطل وصاياه وما بقي يقسم بين ورثته وإن لم يبق بعد قضاء الدين ~~شيء يبدأ ببدل الكتابة ولا يبدأ بالدين وإن لم يترك مالا إلا ms0156 دينا على ~~الناس فاستسعى المولود في الكتابة فعجز يرد في الرق فإذا خرج الدين بعد ذلك ~~فذلك للمولى اه. # قال - رحمه الله - (وحكم بعتقه في آخر حياته) بأن يقام الترك الموجود منه ~~في آخر حياته مقام التخلية بين المال والمولى وهو الأداء المستحق عليه وما ~~بقي فهو لورثته قال في نوادر بشر عن الثاني مات مكاتب عن وفاء وله أولاد من ~~أمته فمات بعض قبل الأداء فأدى ما عليه وبقي مال فهو ميراث ولا يرث الابن ~~الميت وما تركه الابن الميت فهو لأمه وإخوته، ولو كان الولد معه في عقد ~~الكتابة، ثم مات بعد أبيه، ثم أديت الكتابة لم يرث أباه وفي نوادر ابن ~~سماعة عن محمد مكاتب مات وترك ابنا ولدا له في الكتابة وترك ألفي درهم دينا ~~على الناس فاكتسب الابن ألف درهم وأداها في كتابة أبيه، ثم خرج دين الأب ~~وله أخ فإن الألفين ميراث بينهما ولا يرجع الابن بما أدى في الألفين وإن لم ~~يؤد الابن ذلك من ماله فله أن يؤدي ذلك من مال الأب وفي المنتقى مكاتب مات ~~وله دين على الناس وله مولود ولد في الكتابة يسعى في الكتابة على نجومها ~~وله ابنان حران أيضا، ثم مات أحد الابنين الحرين، ثم خرج ما للمكاتب على ~~الناس فأديت من ذلك بدل الكتابة فالفاضل بين الولد الحر والمولود في ~~الكتابة ويرث الابن الحر أخاه PageV08P069 # الذي مات بعد موت الأب والابن المولود في الكتابة لا يرث من أخيه الذي ~~مات بعد موت الأب. # وفي التتارخانية مات الرجل عن مكاتبه وله ورثة ذكور وإناث، ثم مات ~~المكاتب عن وفاء يؤدي من ذلك بدل الكتابة ويكون بين الورثة الذكور والإناث ~~وما فضل بعد ذلك وليس للمكاتب وارث فهو للذكور من ورثة المولى دون الإناث ~~وفي المحيط مات المكاتب عن وفاء يبدأ بالدين، ثم ببدل الجناية، ثم ببدل ~~الكتابة، ثم بمهر امرأة تزوجها بغير إذن مولاه، ثم الباقي ميراث بين أولاده ~~الذين عتقوا بعتقه والذين كانوا أحرارا قبله؛ لأن ms0157 الديون متى اجتمعت يبدأ ~~بالأقوى ودين المداينة أقوى من دين الجناية؛ لأنه عوض من كل وجه ودين ~~الجناية عوض من وجه؛ لأن مبدله ليس بمال ولهذا لا يملك قبل القبض ودين ~~الجناية أقوى من بدل الكتابة؛ لأنه لا يسقط بالعجز ودين الكتابة أقوى من ~~دين المهر؛ لأنه وجب بإذن السيد والمهر وجب بعقد محجور عليه وإن مات عن ~~وفاء دين المولى يبدأ بدين المولى، ثم بالكتابة والباقي ميراث فإن لم يوف ~~بالدين والكتابة بدأ بالكتابة؛ لأنه إذا بدأ بها يموت حرا والولد المولود ~~في الكتابة والولد المكاتب معه كتابة واحدة سيأتي في الإرث؛ لأنهما يعتقان ~~معه في آخر جزء من أجزاء حياته فإن كان الولد منفردا بالكتابة فأدى بعد موت ~~الأب بعد قضاء مكاتبة الأب أو قبله لم يرث؛ لأنه كان عبدا يوم مات الأب فلم ~~يعتق بعتقه وإنما عتق بعد موت أبيه كاتب عبدا مشتركا بغير إذن شريكه فمات ~~العبد وترك كسبا فقد مات عاجزا عند الإمام؛ لأن نصفه يصير مكاتبا فلا سبيل ~~لواحد منهما على كسبه، وعندهما كله مكاتب ويكون كل الكسب ملكا له فيؤدي من ~~كسبه ويضمن المكاتب نصف قيمته لشريكه اه. # قال - رحمه الله - (وإن ترك ولدا ولد في كتابته ولا وفاء سعى كأبيه على ~~نجومه فإن أدى حكم بعتقه وعتق أبيه قبل موته) وظاهر إطلاق المتن أنه لا فرق ~~بين ما إذا ولد في كتابته من أمته أو أمة الغير وظاهر العلة تقييده بالأول؛ ~~لأن الولد دخل في كتابته وكسبه له فيخلفه في الأداء وصار أداؤه كأداء أبيه ~~فجعل كأنه ترك وفاء مع الولد والظاهر من قوله يسعى أن الولد المولود فيها ~~لا بد أن يكون قادرا على السعي وليس كذلك قال في الكافي لو كاتب أمته على ~~أنه بالخيار ثلاثة أيام فولدت في مدة الخيار وماتت وبقي الولد يبقى خياره ~~وعقد الكتابة عند الإمام والثاني وله أن يجيزها، وإذا أجاز يسعى الولد على ~~نجوم الأم، وإذا أدى عتقت الأم في آخر جزء من أجزاء ms0158 حياتها وعتق ولدها، ~~وهذا استحسان، وعند الثالث تبطل الكتابة ولا يصح إجازة المولى وهو القياس ~~وفي المحيط، ولو ترك أم ولده معها ولد لا تباع واستسعت في الكتابة على نجوم ~~المكاتب وإن لم يكن معها ولد باعها عند الإمام؛ لأن حرية أم الولد لأجل ~~الولد فإذا لم يكن ولد تباع، وعندهما لا تباع وتؤدي بدل الكتابة بعد موت ~~المكاتب كما لو كان معها ولد. # ولو حل على أولاده المولودين في الكتابة نجم ولم يؤدوا أو بعضهم غائب لم ~~يرد الحاضر في الرق حتى يرجع الغائب؛ لأن الفسخ على الحاضر فسخ على الغائب، ~~وقد تعذر في حق الغائب فتعذر في حق الحاضر أيضا وفي الولوالجية، وإذا مات ~~المكاتب عن ولد مولود في الكتابة وولد مشترى معها فعندهما يسعيان في نجوم ~~الأم فما اتصل في يد كل واحد منهما بعد موت الأم فهو له خاصة، وعند الإمام ~~المولود يسعى على نجوم الأم ويؤدي بدل الكتابة وهو المطالب ويسعى الولد ~~المشترى ويأخذ من كسبه ويؤجره بأمر القاضي وما فضل يكون ميراثا عن الأم ~~فيكون بينهما وفي الأصل الولد المولود في الكتابة يسعى في ديون الأب. # قال - رحمه الله - (ولو ترك ولدا مشترى عجل البدل حالا أو رد رقيقا) ~~وظاهر إطلاق المتن أنه لا فرق في المشترى بين أن يكون ولد بعد الكتابة أو ~~قبلها وسيأتي البيان، وهذا عند الإمام، وعندهما يسعى على نجومه كالمولود في ~~الكتابة؛ لأنه صار بمنزلته حتى جاز للمولى إعتاقه كما يجوز إعتاق المكاتب ~~بنفسه بخلاف سائر أكساب المكاتب فإنه لا يملك إعتاقه وللإمام أن الأجل يثبت ~~بالشرط في العقد فيثبت في حق من دخل تحت الكتابة والمشترى لم يدخل تحت ~~العقد؛ لأنه لم يضف إليه العقد ولم يسر حكمه إليه لكونه منفصلا وقت الكتابة ~~وأورد عليه أنه قد مر في أول فصل المكاتب أن المكاتب إذا اشترى أباه أو ~~ابنه دخل في كتابته وأيضا لو لم يسر حكمه إليه لما عتق عنده بأداء بدل ~~الكتابة حالا وأجيب أن المراد ms0159 بدخول الولد المشترى في كتابة أبيه ليس ~~لسراية حكم عقد الكتابة الذي جرى بين المكاتب ومولاه إليه، بل يجعل المكاتب ~~مكاتبا لولده PageV08P070 # باشترائه إياه تحقيقا للصلة وبأن عتق الولد المشترى عنده بأداء بدل ~~الكتابة حالا ليس لأجل السراية أيضا، بل لضرورة المكاتب إذ ذاك بمنزلة من ~~مات عن وفاء، وقد أفصح عنه في الكافي حيث قال وكان ينبغي أن يباع بعد موته ~~لفوات المتبوع، ولكن إذا عجل وأعطى من ساعته صار كأنه مات عن وفاء بخلاف ~~المولود في الكتابة؛ لأنه من مائه بعد الكتابة. # قال - رحمه الله - (وإن اشترى ابنه فمات وترك وفاء ورثه ابنه) ؛ لأنه لما ~~أدى بدل الكتابة حكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته فيتبعه ولده في ذلك ~~فيكونان حرين فظهر أنه مات حر عن ولد حر، وقد بيناه قال - رحمه الله - ~~(وكذا لو كان هو وابنه مكاتبين كتابة واحدة) ؛ لأنهما صارا كشخص واحد فإذا ~~حكم بعتق أحدهما في وقت يعتق الآخر في ذلك الوقت ضرورة اتحاد العقد على ما ~~بيناه فيصير حرا مات عن ابن حر، ولو مات المكاتب وترك ثلاثة أولاد حر ~~ومولود في الكتابة ومكاتب معه بعقد واحد ووصيا ترثه أولاده لما ذكرناه ~~وبينا ويملك الوصي بيع العروض دون العقار والدراهم والدنانير؛ لأن بيع ~~العروض من باب الحفظ دون العقار والدراهم والدنانير، ولو مات الابن قبل ~~أداء الكتابة لا يرثانه؛ لأن إرثه ليس من حقوق كتابة أبيه فلا يظهر ~~الاستيلاد في حقه. # قال - رحمه الله - (وإن ترك ولدا من حرة ودينا فيه وفاء بكتابته فجنى ~~الولد فقضى به على عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب) ؛ لأن القضاء ~~بموجب الجناية على موالي الأم؛ لأن المكاتب وإن ترك مالا وهو الدين لا يحكم ~~بعتقه إلا عند أداء بدل الكتابة فكانت الجناية عليهم فإذا قضى به القاضي ~~عليهم كان القضاء تقريرا للكتابة فتبقى الكتابة على حالها فإذا أدى بعد ذلك ~~بدل الكتابة عتق المكاتب وظهر للابن ولاء في جانب الأب فينجر إليه ولاؤه؛ ~~ولأنه ms0160 فرع ظهور العتق وكانوا مضطرين فيما عقلوا فلهم الرجوع بذلك على موالي ~~الأب ولا يرجعون بذلك على ولي الجناية. # قال - رحمه الله - (وإن اختصم موالي الأم وموالي الأب في ولائه فقضى به ~~لموالي الأم فهو قضاء بالعجز ) ؛ لأنه إذا كانت الخصومة في نفس الولاء بأن ~~مات الولد بعد موت الأب قبل خروج الدين وقضى بميراثه لمولى الأم بطلت ~~الكتابة؛ لأن القاضي يقضي بكون الولاء لمولى الأم؛ لأن الخصومة وقعت في ~~الولاء ومن ضرورة القضاء فسخ الكتابة؛ لأن الولاء من جانب الأم لا يثبت إلا ~~إذا تعذر إثباته من جانب الأب وإنما يتعذر بفسخ الكتابة؛ لأنها لو كانت ~~باقية يمكن أن يثبت من جانبه بالأداء، ولو خرج الدين بعد ذلك يكون لمولى ~~المكاتب ميراثا عن عبده؛ لأن صيانة القضاء عن الانتقاض واجب بالإجماع وفسخ ~~الكتابة بعد موت المكاتب مختلف فيه فكان فسخ الكتابة أولى من نقض القضاء؛ ~~لأن القضاء بالفعل لا ينفسخ وبالقضاء ظهر العجز مطلقا حتى لو ظهر مال مقدار ~~البدل وأخذه المولى لا يكون بدلا عن الكتابة بخلاف ما قبل القضاء قال في ~~المحيط. # وإذا مات المكاتب عاجزا وترك ولدا حرا فظهر للمكاتب وديعة أديت منها ~~كتابته ولا يتحول ولاء الولد إلى مولى الأب؛ لأن المودع أقر بشيئين أقر ~~بأنه ملك المكاتب وأقر أن ولاءه تحول فإقراره على نفسه صحيح فيصدق فيه ~~وإقراره بتحول الولاء إلى غيره لا يصدق فيه ألا ترى أن المولى لو أقر أنه ~~استوفى منه بدل الكتابة قبل موته لا يصدق في حق تحول الولاء إلى موالي الأب ~~فكذا هنا، وأما إذا مات لا عن وفاء ولا ولد فاختلفوا في بقاء الكتابة قال ~~الإسكافي تنفسخ حتى لو تطوع له إنسان بأداء بدل الكتابة عنه لا تقبل منه، ~~وقال أبو الليث لا تنفسخ ما لم يقض القاضي بعجزه حتى لو تطوع إنسان عنه قبل ~~القضاء بالفسخ جاز ويحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته. # قال - رحمه الله - (وما أدى المكاتب من الصدقات وعجز طاب لسيده) ms0161 ؛ لأن ~~الملك يتبدل وتبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى وإليه أشار النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقوله في حق بريرة «هي لها صدقة ولنا هدية» حين أهدي ~~إليها وكانت مكاتبة فإن قيل إن ملك الرقبة كان للمولى فكيف يتحقق تبدل ~~الملك قلنا ملك الرقبة مغلوبا في مقابلة ملك اليد حتى لو كان للمكاتب أن ~~يمنع المولى من التصرف في ملكه ولم يكن للمولى أن يمنع المكاتب من التصرف ~~وبالعجز ينعكس الحال وليس هذا إلا تبدل الملك للمولى ولئن كان فلا يسلم ~~مثله بمنزلة تبدل العين فصار كالفقير يموت عن صدقة أخذها يطيب ذلك لوارثه ~~الغني لما ذكرنا. # وكذا إذا استغنى الفقير يطيب له ما أخذ من الزكاة، وكذا ابن السبيل إذا ~~وصل إلى بلده وفي يده مال من الصدقة؛ لأن المحرم عليه ابتداء الأخذ لما فيه ~~من الذل فلا يرخص PageV08P071 # من غير ضرورة، ولو أباح الفقير للغني أو الهاشمي عين ما أخذ من الزكاة لم ~~يحل له؛ لأن الملك لم يتبدل ولك أن تقول المحرم ابتداء الأخذ إلى آخره فعلى ~~هذا لو أباح الفقير للغني أو الهاشمي ينبغي أن يطيب له؛ لأنه لم يوجد منهما ~~ابتداء الفعل المحرم المقترن بالإذلال قلنا إن لم يوجد منهما الأخذ من يد ~~المتصدق وجد منهما الأخذ من يد الفقير فقد تحقق في حقهما سبب الخبث ولك أن ~~تقول ليس المحرم نفس الأخذ فقط، بل نفس الأخذ المقرون بالإذلال فينبغي أن ~~لا يكون خبيثا ونظيره المشتري شراء فاسدا لا يطيب بالإباحة، ولو ملكه يطيب، ~~ولو عجز المكاتب قبل الأداء إلى المولى يطيب للمولى عند محمد؛ لأن المولى ~~يملك ما في يده ملكا مبتدأ حتى تنتقض إجارته، وعند أبي يوسف لا يطيب له؛ ~~لأنه إذا عجز لا يملك المولى إكسابه ملكا مبتدأ وإنما له فيه نوع ملك ~~فيتأكد بالعجز ولم يتجدد له ملك ولهذا لا ينتقض إجارته بالعجز كما في العبد ~~المأذون إذا حجر عليه الصحيح أنه يطيب له بالإجماع لما ذكرنا أن المحرم ~~ابتداء ms0162 الأخذ ولم يوجد من المولى الأخذ اه. # قال - رحمه الله - (وإن جنى عبد فكاتبه سيده جاهلا بها فعجز دفع أو فدى) ~~يعني المولى بالخيار إن شاء دفع العبد وإن شاء فداه بالأرش؛ لأنه لو كاتبه ~~وهو لا يعلم بالجناية لزمه قيمته؛ لأنه لم يصر مختارا للفداء بالمكاتبة من ~~غير علم، وقد امتنع الدفع بفعله من غير أن يصير مختارا للفداء فيجب عليه ~~الأقل من قيمته ومن الأرش كما إذا أعتقه أو دبره أو استولد الأمة أو باعه ~~بعدما جنى من غير علم بها إلا أن المانع من الدفع على شرف الزوال فلم ينتقل ~~حق ولي الجناية من العبد إلى القيمة فإذا عجز زال المانع فيتخير بين الدفع ~~والفداء على القاعدة اه. # قال - رحمه الله - (وكذا إن جنى مكاتب ولم يقض به فعجز) حكمه كالأول؛ ~~لأنه لما عجز صار قنا وجناية القن يخير فيها المولى بين الدفع والفداء على ~~ما عرف وقبل أن يعجز يجب الأقل من قيمته ومن الأرش؛ لأن دفعه متعذر وهو أحق ~~بكسبه من المولى وموجب الجناية عند تعذر الدفع يجب على من يكون له الكسب ~~ألا ترى أن جناية المدبر وأم الولد توجب على المولى الأقل من قيمته ومن ~~الأرش لما أنه أحق بكسبهما، ولو جنى جناية بعد الحكم عليه بالأولى فهي ~~كالأولى، وإذا اجتمعت الجنايات في وقت قبل القضاء لم يلزمه إلا قيمة واحدة ~~كذا في المبسوط. # وفيه، وإذا جنى العبد المكاتب، ثم عتق فهو على خياره وإن عجز فالخيار ~~للمولى وإن كان العبد وامرأته مكاتبين كتابة واحدة فولدت فقتله المولى ~~وقيمته أكثر من الكتابة فهو على المولى في ثلاث سنين أو قتل المكاتب فالمال ~~يجب في ثلاث سنين وإن كانت الكتابة قد حلت قال - رحمه الله - (فإن قضى به ~~عليه في كتابته فعجز فهو دين يباع فيه) يعني إذا قضى بموجب الجناية على ~~المكاتب في حال كتابته وهو الأقل من قيمته ومن الأرش فهو دين عليه يباع ~~فيه؛ لأن الحق انتقل من الرقبة إلى القيمة ms0163 بالقضاء، وهذا عند علمائنا ~~الثلاثة، وقال زفر تجب عليه قيمته ولا يباع وهو قول أبي يوسف أولا؛ لأن ~~المانع من الدفع وقت الجناية موجود وهو الكتابة فلا تتغير كجناية المدبر ~~وأم الولد ولنا أن الأصل في جناية العبد الدفع وإنما يصار إلى القيمة عند ~~تعذر الدفع والمانع هنا متردد لاحتمال انفساخ الكتابة فلا يثبت الانتقال عن ~~الموجب الأصلي إلا بالقضاء والصلح عن الرضا وبالموت عن الوفاء وهو نظير ~~المغصوب إذا أبق لا يجب عليه القيمة إلا بالقضاء حتى لو رجع قبل القضاء ~~يكون لمولاه وإن رجع بعد القضاء يكون للغاصب، وكذا المبيع إذا أبق قبل ~~القبض لا يبطل البيع إلا بالقضاء، وكذا إذا قتل؛ لأن القيمة تقوم مقامه ~~بخلاف المدبر وأم الولد؛ لأنهما لا يقبلان الفسخ. # قال - رحمه الله - (وإن مات السيد لم تنفسخ الكتابة) ؛ لأنها حق العبد ~~فلا تبطل بموت السيد كالتدبير وأم الولد والدين وكالأجل فيه إذا مات ~~الطالب؛ ولأن الكتابة لا تقبل الانتقال إلى ملك الوارث فتبقى على حكم ملك ~~المولى قال - رحمه الله - (ويؤدي المال إلى الورثة على نجومه) ؛ لأن النجوم ~~حقه؛ لأنه أجل وهو حق المطلوب فلا يبطل بموت الطالب هذا إذا كاتبه وهو ~~صحيح، ولو كاتبه وهو مريض لا يصح تأجيله إلا من الثلث، وقد ذكرناه والوارث ~~ينوب مناب المورث ويقوم مقامه فيكون قبضه بمنزلة قبض المورث ويقع على ملكه، ~~ثم يصير الوارث قابضا عن نفسه فيملكه بالإرث كما في الدين وفي المحيط. # ولو أدى المكاتب بدل الكتابة إلى الورثة دون الوصي وعلى الميت دين يحيط ~~به أو لا يحيط به لا يعتق؛ لأن حق القبض للموصي لا للوارث؛ لأن الوارث وإن ~~ملك ما قبض إذا لم يكن الدين PageV08P072 # مستغرقا وللوصي والغرماء أن يقبض ملكهم بقدر الدين فلم يدفع الحق له لمن ~~له حق القبض فلا يبرأ عن بدل الكتابة كما لو دفع إلى أجنبي وإن أدى إلى ~~الوصي عتق وإن لم يكن في التركة دين؛ لأنه قائم مقام الميت وإن لم يكن على ms0164 ~~الميت دين ودفع إلى الورثة وتقاسموا جاز؛ لأن لهم حق القبض وإن أدى إلى ~~بعضهم لم يعتق ما لم يصل إلى الكل بخلاف الدفع إلى الوصي يوجب العتق وصل ~~إلى الورثة حقهم أم لا؛ لأنه ثابت عن الميت بالتفويض، ولو أدى المكاتب إلى ~~الغرماء وعليه دين محيط جاز وعتق؛ لأنه دفع الحق إلى من له حق القبض، ولو ~~أوصى المولى لإنسان بما على المكاتب فدفع المكاتب إليه يعتق؛ لأنه دفع الحق ~~إلى مستحقه. # قال - رحمه الله - (وإن حرروه عتق مجانا) يعني لو أعتقه جميع الورثة عتق ~~والقياس أن لا يعتق؛ لأنهم لم يملكوه وجه الاستحسان أن يجعل إبراء عن بدل ~~الكتابة؛ لأنه حقهم، وقد جرى فيه الإرث فيكون الإعتاق منهم إبراء وإقرارا ~~بالاستيفاء فلم يبق عليه دين فيعتق لبراءة ذمته كما إذا أبرأه المولى عن ~~بدل الكتابة ويشترط أن يعتقوه في مجلس واحد حتى إذا أعتقه بعضهم في مجلس لم ~~يعتق، وقيل يعتق إذا أعتقه الباقون ما لم يرجع الأول وهو رواية هشام عن ~~محمد. # قال - رحمه الله - (وإن حرره بعض لم ينفذ عتقه) يعني لو أعتقه بعض الورثة ~~لا يعتق منه شيء؛ لأنه لم يملكه ولا عتق فيما لم يملك ولا يملك أن يجعل ~~إبراء واستيفاء؛ لأن إبراء البعض واستيفاءه لا يوجب عتقه لتعذر ثبوت العتق ~~من جهته ولا يبرأ من الدين أيضا؛ لأن البراءة لم تثبت الاقتضاء فإذا بطل ~~المقتضي بطل المقتضى، ولو قبض واحد نصيب الكل بغير أمرهم لا يعتق إلا إذا ~~أجازوا قبضه أو قبض بأمرهم وفي المحيط لو وهب أحدهم للمكاتب نصيبه في رقبته ~~جاز ولا يعتق؛ لأنه لو أدى نصيبه لا يعتق فكذا إذا أبرأه عنه بالهبة فإن ~~عجز رد رقيقا فنصيب الواهب في رقبته ثابت؛ لأنه عاد قنا بانفساخ الكتابة ~~فصار كله ميراثا لهم من المولى ألا ترى أنه إذا وهبه المولى بعض المكاتبة، ~~ثم عجز صار كله رقيقا للمولى فكذا هنا والله تعالى أعلم بالصواب وإليه ~~المرجع والمآب. ### | [كتاب الولاء] # (كتاب الولاء) ms0165 أورد كتاب الولاء عقب المكاتب؛ لأن الولاء من آثار المكاتب ~~لزوال ملك الرقبة عند أداء بدل الكتابة وهو وإن كان من آثار العتق إلا أن ~~موجبات ترتيب الكتب السابقة ساقت المكاتب إلى هذا الموضع فوجب تأخير كتاب ~~الولاء عن كتاب المكاتب لئلا يتقدم الأثر على المؤثر والكلام فيه من وجوه ~~الأول في اشتقاقه والثاني في بيان دليله والثالث في سببه والرابع في معناه ~~لغة والخامس في معناه عند الفقهاء والسادس في ركنه والسابع في شرطه والثامن ~~في حكمه أما الأول فهو مشتق من الولاء وهو القرب وهو حصول الثاني عقيب ~~الأول من غير فصل أو من الموالاة يقال ولي الشيء إذا حصل بعده من غير فصل ~~وهو مفاعلة من الولاية بالفتح وهو النصرة والمحبة ودليله قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الولاء لمن أعتق» وقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب» وسببه الإعتاق؛ لأن المولى أنعم على عبده بالإعتاق. # قال الشارح والأصح أن سببه العتق على ملكه؛ لأنه يضاف إليه والإضافة دليل ~~الاختصاص؛ ولأن من ورث قريبه عتق عليه وولاؤه له ولا إعتاق من جهته، وأما ~~معناه لغة فهو عبارة عن المعاونة والنصرة أو عبارة عن المواصلة والمصادقة ~~وسمي الولي وليا لتناصره وتعاونه لحبيبه وصديقه، وعند الفقهاء عبارة عن ~~التناصر سواء كان بالإعتاق أو بعقد الموالاة ولهذا قال في المبسوط والمطلوب ~~بكل منهما التناصر كذا في النهاية وأورد عليه بأن المذكور في المبسوط يدل ~~على كون التناصر غيرهما لا أنفسهما إذ لا يخفى على الفطن أن المطلوب بالشيء ~~لا يكون نفسه، بل يكون أمرا مغايرا له قال في العناية وهو في عرف الفقهاء ~~عبارة عن تناصر يوجب الإرث والعقل اه. # وأما ركنه فقوله أعتقه أو ملك القريب أو عقدت الموالاة ويشترط كون المعتق ~~أهلا للولاء وهو أن يكون أهلا للإرث وهو كونه حرا مسلما وأولاده يكونوا ~~أهلا بالعصوبة لا بالقرابة وحكمه أن يعقل الجناية حال حياة معتقه والإرث ~~منه بعد مماته قال - رحمه الله - (الولاء لمن أعتق، ولو بتدبير وكتابة ms0166 ~~واستيلاد وملك قريب) لما روينا وهو بعمومه يتناول الكل؛ لأن الرقيق هالك ~~حكما ألا ترى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تختص بالأحياء نحو ~~القضاء والشهادة والملك في PageV08P073 # الأموال وكثير من العبادات فكان الإعتاق إحياء له لثبوت أحكام الأحياء به ~~كالإحياء بالإيلاد فيرث به كما يرث الأب ولده ولهذا سمي ولاء نعمة لقوله ~~تعالى {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} [الأحزاب: 37] بالهدى وأنعمت عليه ~~بالإعتاق والمرأة في هذا كالرجل وقوله الولاء لمن أعتق صادق بما إذا أعتق ~~في دار الإسلام أو في دار الحرب وخلى سبيله في دار الحرب أو لم يخل وليس ~~كذلك؛ لأنه إذا أعتق في دار الحرب وخلاه لم يكن له عليه ولاء حتى إذا خرجا ~~إلينا مسلمين لا يرثه ولم يكن له عليه ولاء، وعند أبي يوسف يرثه ويكون عليه ~~له الولاء فلو قال مسلما، ولو رقيقا كافرا في دارنا لكان أحسن. # ولو أدى المكاتب بعد موت المولى فعتق فولاؤه للمولى فيكون لعصبته الذكور ~~وقوله لمن أعتق يعني، ولو حكما فدخل العبد الموصى بعتقه وبشرائه وأعتقه ~~الوصي بعد موته فولاؤه لعصبة المولى، وكذا مدبروه وأمهات أولاده بعد موته ~~ويكون ولاؤهم له وفي شرح الطحاوي إذا أمر غيره بإعتاق عبد فأعتق في حال ~~حياته أو بعد وفاته يكون عن الآمر والولاء له، ولو قال لغيره أعتق عبدك عني ~~على ألف درهم فأعتق فالعتق يكون عن الآمر استحسانا والولاء له، ولو قال ~~أعتق عبدك عني ولم يذكر البدل فأعتق عتق عن المأمور والولاء له في قولهما ~~وفي قول أبي يوسف عن الآمر والولاء له، ولو قال أعتق عبدك على ألف درهم ولم ~~يقل عني فأعتق فإنه يتوقف على قبول العبد فإن قبل في المجلس الذي علم به ~~لزمه المال وإلا فلا والولاء يورث اه. # وشمل قوله لمن أعتق الذمي؛ لأن الذمي أهل للولاء كالمسلم وفي المحيط حربي ~~أعتق عبده فلا يخلو إما أن أعتقه في دار الحرب أو في دار الإسلام فإن أعتقه ~~في دار ms0167 الحرب وكان العبد مسلما فولاؤه له؛ لأنه لا يسترق وإن كان كافرا فلا ~~ولاء له عليه؛ لأن الولاء نتيجة العتق وإعتاق الحربي عبده المسلم يصح ~~بالإجماع وعبده الكافر لا يصح عند الإمام ومحمد إذا لم يخل سبيله وإن خلى ~~سبيله صح العتق لكنه لم يتم العتق في حق زوال الرق وإن صح في حق إزالة ~~الملك؛ لأن كون الحربي في داره سبب لرقه فإذا أعتق الحربي عبده الكافر في ~~دار الإسلام صح عتقه وكل معتق جرى عليه الرق بعد العتق انتقض به ولاؤه. ~~حربي أعتق عبدا في دار الحرب، ثم خرجا مسلمين للعبد أن يوالي من شاء؛ لأن ~~العتق لم يصح مسلم مستأمن في دار الحرب أو أسلم هناك أعتق عبدا اشتراه ~~هناك، ثم أسلم عبده لم يكن مولاه قياسا وله أن يوالي من شاء عندهما، وقال ~~أبو يوسف أجعله مولاه استحسانا حربي اشترى عبدا في دار الإسلام فأعتقه، ثم ~~رجع فاسترق فاشتراه العبد فأعتقه فولاء الأول للآخر وولاء الآخر للأول. # قال - رحمه الله - (وشرط السائبة لغو) يعني لو أعتق المولى عبده وشرط أن ~~لا يرثه كان الشرط لغوا لكونه مخالفا لحكم الشرع فيرثه كما في النسب إذا ~~شرط أن لا يرثه. # قال - رحمه الله - (ولو أعتق حاملا من زوجها القن لا ينتقل ولاء الحمل عن ~~موالي الأم أبدا) ؛ لأن الجنين عتق بعتق أمه وعتق أمه مقصود فكذا هو يعتق ~~مقصودا؛ لأنه هو جزء الأم والمولى أوقع الإعتاق على جميع أجزائها وأورد أن ~~هذا مخالف لما ذكر في كتاب الإعتاق فإنهم هناك قالوا وإن أعتق حاملا عتق ~~حملها تبعا لها إذ هو متصل بها فأوردوا أنه يعتق تبعا لا قصدا، وهذا مناف ~~لما ذكروه هنا والأصل في هذا قوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لمن ~~أعتق» وإنما يعرف كون الحمل موجودا عند العتق بأن تلده لأقل من ستة أشهر من ~~وقت العتق، وكذا إذا ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر منه ~~وبينهما أقل من ستة أشهر؛ لأنا تيقنا ms0168 أن الأول كان موجودا عند العتق فإذا ~~تناول الإعتاق الأول تناول الآخر ضرورة وصار معتقا لهما والولاء لا ينتقل ~~من المعتق وقوله من زوجها القن مثال، وكذا لو كان زوجها مكاتبا أو مدبرا ~~وقوله من زوجها صادق بحال قيام النكاح أو بعده وما بعد النكاح لا يتأتى فيه ~~هذا التفصيل فكان عليه أن يقول، ولو أعتق حاملا من زوجها القن حال قيامه ~~وجاءت به لأقل من ستة أشهر. # قال - رحمه الله - (فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر فولاؤه لولي ~~الأم) ؛ لأن الولد جزؤها فيتبعها في الصفات الشرعية ألا ترى أنه يتبعها في ~~الحرية وغيرها فكذا الولاء عند تعذر جعله تبعا للأب لرقه وفي التتارخانية ~~ولدت فقالت المرأة ولدت بعد عتقي بخمسة أشهر وولاؤه لموالي الأم، وقال ~~الزوج بعد عتقك بستة أشهر فولاؤه لموالي فالقول قول الزوج اه. # قال - رحمه الله - (فإن أعتق العبد) وهو الأب (جر ولاء ابنه لمواليه) ؛ ~~لأن موالي الأم لم يعتق الولد هاهنا لحدوثه PageV08P074 # بعد إعتاقها وإنما نسب إليه تبعا للإمام لتعذر نسبته إلى الأب فإذا أعتق ~~الأب أمكن نسبته إليه فجعله تبعا له أولى من جعله تبعا للأم؛ لأن الولاء ~~كالنسب قال - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب إلى ~~الأباء فكذا الولاء ينتقل إلى موالي الأب إذا زال المانع كولد الملاعنة ~~يثبت نسبه من قوم الأم فإذا أكذب نفسه ينتقل إلى الأب لزوال المانع وفي ~~الكافي قلتم الولاء كالنسب والنسب لا يقبل الفسخ بعد ثبوته فكذا الولاء لا ~~يقبل الفسخ بعد ثبوته قلنا لا ينفسخ، ولكن حدث ولاء أولى منه فقدم عليه كما ~~تقول في الأخ إنه عصبة فإذا حدث من هو أولى منه كالابن لا تبطل عصوبته، ~~ولكن يقدم عليه أورد هل إذا قلتم لم ينفسخ، ولكن قدم عليه لزم أن يرث مولى ~~الأم عند انقطاع مولى الأب بعد انتقال الولاء عن مواليها إلى مواليه ولم ~~يرو عن أحد أنهم يرثون بعد انتقال الولاء عنهم هذا إذا لم تكن معتدة فإن ms0169 ~~كانت معتدة فجاءت بولد لأكثر من ستة أشهر من وقت العتق ولأقل من سنتين من ~~وقت الفراق لا ينتقل ولاؤه إلى موالي الأب؛ لأنه كان موجودا عند إعتاق الأم ~~فصادقه الإعتاق ضرورة فلا ينتقل إلى موالي الأب وفي التتارخانية بخلاف ما ~~إذا أعتق الأم حال قيام النكاح، ثم جاءت بالولد لستة أشهر فصاعدا وباقي ~~المسألة بحالها كان ولاء الولد لموالي الأم، وكذا إذا كانت عن طلاق رجعي، ~~وقد جاءت بالولد لستة أشهر كان ولاء هذا الولد لموالي الأم. # وهذا الذي ذكرناه إذا لم تقر بانقضاء العدة فإن أقرت بانقضاء العدة، ثم ~~جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر بعد الإقرار ولتمام السنتين منذ طلقها فإن ~~ولاء الولد لموالي الأم وإن جاءت به لأكثر من سنتين منذ طلقها فإن ولاء ~~الولد لمولى الأب وفي الجامع الصغير إذا تزوجت معتقة بعبد فولدت أولادا ~~فجنى الأولاد فعقلهم على موالي الأم؛ لأنهم عاقلة لأمهم ولهم فإن عتق الأب ~~بعد ذلك جر ولاء الأولاد على نفسه ولا يرجعون على عاقلة الأب بخلاف ولد ~~الملاعنة إذا عقل عنه قوم الأم، ثم أكذب الملاعن نفسه حيث يرجعون على عاقلة ~~الأب والفرق أن النسب من وقت العلوق لا من وقت الإكذاب وبالإكذاب تبين أن ~~عقله كان على قوم الأب، وقد أجبر قوم الأم على الدفع فيرجعون عليهم وفي ~~المولى حين عقل قوم الأم كان ثابتا لهم وإنما ثبت لقوم الأب مقصورا على ~~زمان الإعتاق فلا يرجعون به قال أسلمت كافرة على يد رجل فأعتقت عبدا فارتدت ~~ولحقت بدار الحرب فسبى أبوها فاشتراه رجل فأعتقه لم يجر ولاؤه ولاءها؛ ~~لأنها بمنزلة الميت، ولو لم ترتد والمسألة بحالها فولاء المرأة لمعتق العبد ~~رجل مسلم أعتق مسلما فرجعا عن الإسلام فامتنعوا فأسلم العبد دون المولى ~~فولاء العبد لمولاه على حاله وإن كان له عشرة من المسلمين فعقله عليهم ~~وميراثه لهم وإن لم يكن فميراثه لبيت المال وعقله عليه، وقيل عقله على ~~نفسه. # قال - رحمه الله - (عجمي تزوج معتقة فولدت فولاء ولدها لمواليها ms0170 وإن كان ~~له ولاء الموالاة) يعني وإن كان للأب ولاء الموالاة، وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف حكم الأب حكم أبيه في الوجهين وقوله عجمي مثال ~~بالنسبة إلى المولى وفي المحيط معتقة تزوجت برجل فلا يخلو من خمسة أوجه إما ~~أن يكون عبدا أو مكاتبا أو معتقا أو موليا لموالاة أو عربيا أو عجميا فإن ~~كان عبدا أو مكاتبا فولاء ولدها لمولى الأم؛ لأنه تعذر إثبات الولاء من ~~الأب لفقد الأهلية وألحق ولاؤه بالأم كنسب ولد الملاعنة وإن أعتق الأب جر ~~ولاء ولده إلى مواليه؛ لأنه صار أهلا للولاء وزال المانع وإن كان معتقا ~~فولاء الولد لمولى الأب؛ لأنه استوى الجانبان وترجح جانب الأبوة وإن كان ~~مولى الموالاة فولدت منه فهو مولى لموالي الأم عندهما. # وقال أبو يوسف الولد مولى لموالي الأب لهما أن ولاء العتق أقوى من موالي ~~الموالاة؛ لأن ولاء العتق لا يحتمل الفسخ وولاء الموالاة يحتمل الفسخ فرجح ~~الآكد الأقوى على الأضعف وإن كان أعجميا وهي مسألة المتن قال إن كان العجمي ~~له أب في الإسلام فعند أبي يوسف ولاء الولد لموالي الأب واختلف المشايخ على ~~قولهما قيل ولاؤه لموالي الأب عندهم جميعا، وقيل لمولى الأم وهو الأصح ولا ~~يجر الجد الولاء اه. # قيد بكونها معتقة؛ لأن العجمي لو تزوج بعربية فولدت له ولدا فإنه ينسب ~~إلى قوم أبيه دون أمه وقيدنا بكون الزوج عجميا فإن العربي إذا تزوج معتقة ~~فإن ولده منها ينسب إلى قومه دونها وقيد القدوري بمعتقة العرب وأطلق المصنف ~~وهو الصواب؛ لأن ولاء العتق قوي معتبر شرعا فلا يختلف بين أن يكون من العرب ~~أو من العجم، ولو كانا معتقين أو عجميين أو عربيين فالولد تابعا للأب PageV08P075 # بالإجماع وثمرة الخلاف على ما ذكر المصنف تظهر فيما إذا مات الولد وترك ~~عمته أو غيرها من ذوي الأرحام ومعتق أمه أو عصبة معتقها كان المال لمعتق ~~أمه أو عصبتها عندهما، وعند أبي يوسف يكون لذوي الأرحام؛ لأن حكمه حكم أبيه ~~وفي شرح الطحاوي ms0171 امرأة من بني همدان تزوجت برجل من بني أسد فولد منها ~~فأعتقت عبدا فالولاء يثبت منها وولدها يكون تبعا للأب من بني أسد فإذا ~~ماتت، ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتقة وهو من بني أسد وإن جنى جناية ~~تكون على عاقلتها من بني همدان فالميراث لبني أسد والعقل على بني همدان ~~ويجوز مثل هذا أن يكون الضمان على الغير والميراث للغير ألا ترى أن رجلين ~~مثل الخال وابن العم فنفقته على الخال وميراثه لابن العم. اه. # وإذا علم أن العجمي الذي له أب في الإسلام ولاؤه لموالي الأم علم بطريق ~~الأولى إذا لم يكن له أب بالأولى. # قال - رحمه الله تعالى - (والمعتق مقدم على ذوي الأرحام ومؤخر عن العصبة ~~النسبية) ، وكذا هو مقدم على الرد على ذوي السهام وهو آخر العصبات وهو قول ~~علي - رضي الله عنه - وبه أخذ علماء الأمصار وكان ابن مسعود يقول بأنه مؤخر ~~عن ذوي الأرحام بقوله تعالى {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} ~~[الأنفال: 75] ، وقال - عليه الصلاة والسلام - «للمعتق في معتقه وإن مات ~~ولم يدع وارثا كنت أنت عصبته» ولنا ما روينا من حديث حمزة أنه جعل لها ~~النصف الباقي بعد فرض بنت معتقها حين مات عنها فعلم بقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - ولم يدع وارثا يعني وارثا هو عصبته وفي المحيط أقام مسلم بينة ~~عادلة أنه أعتقه وأنه مات مسلما لا وارث له غيره فأقام الذمي شاهدين مسلمين ~~أنه أعتقه وأنه مات كافرا لا وارث له غيره فللمسلم نصف الميراث ونصف ~~الميراث لأقرب الناس من المسلمين إلى الذمي لاستوائهما في الحجة. # ولو شهدا أن الميت مولى فلان عتاقة لم يجز القضاء حتى يقولوا إن هذا الحي ~~أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه لا يعلم له وارثا غيره مات رجل وأخذ ~~آخر ماله وادعى أنه وارثه لم يؤخذ منه المال؛ لأن يده ثابتة على المال فإن ~~خاصمه إنسان طلب منه البينة؛ لأنه يدعي استحقاق ما في يده ادعى أن أباه ~~أعتقه فشهد ابنا ms0172 أخيه لم تقبل؛ لأنها شهادة للجد ادعى رجلان ولاءه بالعتق ~~فأقاما البينة جعل الميراث بينهما لاستوائهما في الحجة، ولو قضى القاضي ~~لأحدهما بالولاء والإرث، ثم شهد آخران لآخر بمثله لا تقبل إلا أن يشهد أنه ~~اشتراه من الأول قبل أن يعتقه فيبطل القضاء للأول أقام أحدهما البينة على ~~ولاء العتاقة والآخر على أنه حر الأصل أسلم على يده ووالاه والغلام يدعيه ~~فهو أولى ادعى رجل أن أباه أعتق فلانا الميت وآخران أباه أعتقه وأقرت بينة ~~الميت به فالإقرار باطل والشهادة جائزة، ولو شهد للآخر ابن وبنتان فالولاء ~~بينهما ادعى آخر أنه أعتق الميت وأقام البينة وأقام من في يده المال البينة ~~على مثل ذلك فالمال والولاء بينهما. # قال - رحمه الله - (فإن مات المولى، ثم المعتق فميراثه لأقرب عصبة ~~المولى) ؛ لأن الولاء يجر الإرث وإنما يثبت للعصبة بطريق الخلافة فيقدم ~~الأقرب فالأقرب حتى لو ترك أبا مولاه وابن مولاه كان الولاء للابن، ولو ترك ~~جد مولاه وأخا مولاه كان الولاء للجد؛ لأنه أقرب في العصبة وفي الأول خلاف ~~أبي يوسف فإنه يعطي الأب السدس والباقي للابن والثاني خلاف من يرى توريث ~~الإخوة مع الجد، وكذا الولاء لابن المعتقة دون أخيها وعقل جنايتها على ~~أخيها؛ لأنه من قوم أبيها لما روي أن علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ~~اختصما إلى عثمان في معتق صفية بنت عبد المطلب حين مات فقال علي مولى عمتي ~~فأنا أحق بإرثه لأني أعقل عنها، وقال الزبير هو مولى أمي فأنا أرثها فكذا ~~أرث معتقها فقضى عثمان بالإرث للزبير وبالعقل على علي، ولو ترك المعتق ابن ~~مولاه وابن ابن مولاه كان الولاء للابن دون ابن الابن لما روي عن عمر وعلي ~~وابن مسعود أنهم قالوا الولاء للكبير أي لأكبر الأولاد والمراد أقربهم نسبا ~~لا أكبرهم سنا، ولو مات المعتق ولم يترك إلا ابنة المعتق فلا شيء لبنت ~~المعتق في ظاهر الرواية عن أصحابنا ويوضع ماله في بيت المال وبعض المشايخ ~~كانوا يفتون بالدفع إليها لا بطريق الإرث، ms0173 بل؛ لأنها أقرب الناس إلى الميت ~~وليس في زماننا بيت مال منتظم، ولو دفع إلى السلطان أو القاضي لا يصرفه إلى ~~المستحق ظاهرا. # وكذا ما فضل عن فرض الزوجين يرد عليهما، وكذا ولد الابن والبنت من الرضاع ~~يصرف إليهما إذا لم يكن هناك أقرب منهما ذكر هذه المسائل في النهاية ~~والذميون يتوارثون كالمسلمين؛ لأنه أحد أسباب الإرث وفي المحيط مات المعتق ~~عن ابنين فمات PageV08P076 # أحدهما عن ابن والآخر عن ابنين، ثم مات المعتق فالميراث على عدد رءوسهم؛ ~~لأنهم سواء في كونهم عصبة الميت، ولو أعتقت المرأة، ثم ماتت عن زوج عبد ~~وابن وبنت، ثم مات المعتق فميراثه لابن المعتقة؛ لأنه عصبتها لا غير أعتق ~~أمه ومات عن ابن والابن عن أخ لأمه، ثم ماتت المعتقة فالميراث للعصبة ولا ~~شيء للأخ؛ لأنه ليس بعصبة أخرى وفيه أيضا ارتد ولحق بدار الحرب وله معتق ~~فمات المعتق ورثه الرجال من ورثته اه. # قال - رحمه الله - (وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن ~~أو كاتبن أو كاتب من كاتبن أو دبرن أو دبر من دبرن أو جر ولاء معتقهن أو ~~معتق معتقهن) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس للنساء من الولاء إلا ما ~~أعتقن» الحديث يعني المرأة تساوي الرجل في ولاء العتاقة النسبية بسبب إثبات ~~القوة الحكمية للمعتق وهي تساوي الرجل فيه كما أنها تساويه في ملك المال ~~فينسب إليها كما ينسب إلى الرجل ولهذا جعلت عصبة فيه كالرجل وفي الذخيرة، ~~ولو أن امرأة اشترت أباها حتى عتق عليها، ثم مات الأب عن هذه الابنة وبنت ~~أخرى فالثلثان لهما بحكم الفرض والباقي للمشترية بحكم الولاء، ولو كان الأب ~~بعدما عتق على بنتيه أعتق عبدا، ثم مات الأب، ثم مات معتق الأب وبقيت ~~الابنة المشتراة كان الميراث للمشتراة ويرث ابن المعتق من ولد المعتق اه. ~~والله تعالى أعلم. ### | [فصل ولاء الموالاة] ### | (فصل) # قال في الهداية في ولاء الموالاة أخر ولاء الموالاة عن ولاء العتاقة؛ لأن ~~ولاء العتاقة أقوى؛ لأنه غير قابل ms0174 للتحول والانتقال في جميع الأحوال بخلاف ~~ولاء الموالاة فإن للمولى أن ينتقل قبل العقد ولأنه يوجد في ولاء العتاقة ~~الإحياء الحكمي ولا يوجد في ولاء الموالاة الإحياء أصلا؛ ولأن ولاء العتاقة ~~متفق عليه في أنه سبب للإرث ؛ ولأنه مقدم على ذوي الأرحام والكلام فيه من ~~وجوه الأول في دليله والثاني في ركنه والثالث في تفسيره لغة وشرعا والرابع ~~في شرطه والخامس في حكمه أما دليله فلقوله - عليه الصلاة والسلام - لمن ~~سأله عمن أسلم على يد رجل فقال «هو أحق الناس بمحياه ومماته» أي بميراثه ~~وحديث تميم الداري «أن رجلا أسلم على يد رجل ووالاه فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - هو أخوك ومولاك تعقل عنه وترث منه» ، وأما ركنه فقوله أنت مولاي ~~على كذا. # وأما الولاء لغة فهو مشتق من الولي وهو القرب وحصول الثاني بعد الأول من ~~غير فصل ويسمى ولاء العتاقة وولاء الموالاة، وأما تفسيره شرعا على ما ذكر ~~في الذخيرة وغيرها هو أن يسلم رجل على يد رجل فيقول للذي أسلم على يده ~~واليتك على أني إن مت فميراثي لك وإن جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل ~~الآخر هذا قال في العناية والنهاية، وأما شرطه فله ثلاث شرائط أحدها أن ~~يكون مجهول النسب بأن لا ينسب إلى شخص، بل ينسب إلى غيره، وأما نسبة غيره ~~إليه فغير مانعة والثاني أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا ولاء الموالاة مع ~~أحد، وقد عقل عنه والثالث أن لا يكون عربيا اه. # وفي الكافي إنما تصح ولاية الموالاة بشرائط منها أن يشترط الإرث والعقل ~~قال في العناية فإن قيل من شرط العقل عقل الأعلى أو حريته فإن موالاة الصبي ~~والعبد باطلة فكيف جعل الشرائط ثلاثة وأجيب بأن المذكور إنما هي الشرائط ~~العامة المحتاج إليها في كل واحد من الصور، وأما ما ذكرت فإنه نادر فلم ~~يذكره وفي الشارح، ولو ذكر الإرث من الجانبين كان كذلك؛ لأنه يمكن أن ~~يتوارثا بخلاف ولاء العتاقة بحيث لا يرث إلا الأعلى ويدخل فيه الأولاد ~~الصغار ومن ms0175 يولد بعد عتق الموالاة وفي البدائع ومن شرائط عقد الموالاة ~~فمنها عقل العاقدين وحرية الأسفل أيضا. اه. # وفي المبسوط، وإذا عقد العقد العبد عقد الموالاة بإذن مولاه كان عقده ~~كعقد مولاه فيكون الولاء للمولى اه. # وأما حكمه شرعا فالإرث والعقل عنه واعترض بأن الإرث والعقل شرط لصحة ~~العقد فكيف يكون حكما والشرط متقدم والحكم متأخر وأجيب بأنه يجوز أن يعتبر ~~له حالتان فباعتبار التقديم شرطا وباعتبار التأخير حكما قال - رحمه الله - ~~(أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو على يد غيره ووالاه ~~صح وعقله على مولاه وإرثه له وإن لم يكن له وارث) وقوله أسلم إلى آخره ~~ظاهره أن حدوث الإسلام لا بد منه وأن الإسلام أيضا لا بد منه؛ لأنه موالاة ~~مجهول الحال، ولو لم يعلم حدوث إسلامه صحيحة ويصح موالاة الذمي للمسلم فلو ~~قال غير عربي إلى آخره لكان أولى ليشمل المسلم والذمي ومن أحدث الإسلام ~~وغيره فإن قلت قال في المحيط ذمي من نصارى العرب ليس له أن يوالي غير ~~قبيلته اه. PageV08P077 # فهذا يدل على أن غير المجهول يصح معه عقد الموالاة قلنا لا يقبل ذلك؛ ~~لأنه إنما قال ذلك؛ لأن عقد الموالاة ثابت له مع قبيلته فأغناه عنها مع ~~الغير، ولو عقد مع قبيلته كان فيه تحصيل الحاصل وهو محال، وقال مالك ~~والشافعي لا اعتبار بهذا أصلا، وقد بين الدليل من الجانبين في المطولات ~~واعترض صاحب غاية البيان على وجوب اشتراط الإرث والعقل في صحة عقد الموالاة ~~حيث قال قال الحاكم الشهيد إذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه فإنه يرثه ويعقل ~~عنه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. # وهذا يدل على أن اشتراط الإرث والعقل ليس بشرط، بل مجرد العقل كاف وأجيب ~~بأن عدم وقوع التصريح بذكرهما بناء على ظهورهما فضمن عقد الموالاة ذلك، ولو ~~لم يذكر وفي المحيط أسلمت ذمية فوالت رجلا ولها ولد صغير من ذمي لم يكن ~~ولاء ولدها لمولاها في قولهما وفي قياس قول الإمام ms0176 يكون له أسلم رجل على أن ~~يكون ولاؤه لأول ولد له لا يجوز؛ لأن عقد الموالاة لا يجوز تعليقه بالأخطار ~~فلو قال إن واليتك إن فعلت كذا لم يصح وإن كان لمن عقد عقد الموالاة ولد ~~كبير فإذا أسلم ابنه الكبير على يد رجل ووالاه فولاؤه له؛ لأنه أولى بنفسه ~~لانقطاع ولاية الأب وإن أسلم ولم يوال أحدا فولاؤه موقوف بخلاف ولاء ~~العتاقة فإن الولد الكبير يتبع الأب في ولاء العتاقة؛ لأن الكبير يستنصر من ~~يوالي أبيه رجل والى رجلا، ثم ولد له من امرأته ولد فوالت رجلا فولاء الولد ~~لمولى الأب، وإذا والى رجلا وابنه الكبير رجلا كان كل واحد لمولاه ولا يجر ~~بعضهم بعضا فإن سبي ابنه وأعتق لم يجر ولاء أبيه فإن سبي أبوه وأعتق جر ~~ولاء الابن؛ لأن الابن ينسب إلى الأب فكذا في الموالاة فإن كان له ابن ابن ~~والابن لم يسب لكن أسلم فوالاه رجل فسبى الجد فأعتق لم يجر الجد ولاءه إلا ~~أن يجر ولاء ابنه فينجر حتى لو كان الأسفل مواليا حربيا والجد معتقا لا يجر ~~إلا أن يسلم الأوسط فيجره الجد فينجر بجره أسلم الحربي ولم يوال أحدا، ثم ~~أعتق أبوه جر ولاءه. # ولو أسلم أبوه ووالى رجلا لم يجر والى ذمي مسلما أو ذميا جاز وهو مولاه؛ ~~لأنه يجوز أن يكون للذمي على المسلم ولاء العتاقة فكذا ولاء الموالاة فإن ~~قلت قال في المحيط ذمي والى مسلما فمات لم يرثه؛ لأن الإرث باعتبار التناصر ~~والتناصر في غير القرب إنما هو بالدين فهذا يفيد أن الموالاة لا تكون بين ~~المسلم والذمي قلنا هي تكون بينهما لكن الإرث إنما يكون حيث لا مانع وحينئذ ~~المانع هنا وهو اختلاف الدين وإن أسلم على يد حربي ووالاه لم يذكره في ~~الكتاب واختلفوا فيما إذا أعتق الحربي عبده المسلم قيل يصح؛ لأنه يجوز أن ~~يكون للحربي على المسلم ولاء العتاقة فكذا ولاء الموالاة، وقيل لا يصح؛ ~~لأنه عقد الموالاة مع الحربي للتناصر، وقد نهينا عن ms0177 ذلك بخلاف الذمي اه. # وفي المبسوط رجل اشترى من رجل عبدا، ثم شهد أن البائع كان أعتقه فهو حر ~~وولاؤه موقوف إذا جحد البائع ذلك فإن صدقه البائع بعد ذلك ظهر أنه المولى، ~~وكذا إن صدقه الورثة بعد موته وفي التتارخانية رجل من أهل الذمة أعتق عبدا ~~فنقض الذمي العهد ولحق بدار الحرب فأخذ واسترق فصار عبد الرجل وأراد معتقه ~~أن يوالي رجلا لم يكن له ذلك؛ لأن مولى العتاقة لا يملك أن يوالي أحدا فإن ~~أعتق مولاه يوما من الدهر فإنه يرثه وإن جنى جناية عقل عن نفسه ولا يعقل ~~عنه مولاه هكذا ذكر في عامة الروايات وفي بعضها قال يرثه ويعقل عنه. # وإذا أقر الرجل بالولاء لآخر وصدقه يصير مولى له يعقل عنه ويرثه فإن كان ~~له أولاد كبار فكذبوا الأب فيما أقر وقالوا أبونا مولى لفلان آخر وصدقهم ~~فلان في ذلك فهم مصدقون في حق أنفسهم وإن قال أعتقني فلان أو فلان وكل ~~منهما يدعي أنه المعتق لا يلزم العبد شيء وإن أقر بعد ذلك لأحدهما بعينه أو ~~لغيرهما يجوز إقراره على قولهما وعلى قول الإمام لا يجوز إذا أقر الرجل أنه ~~مولى امرأة أعتقته فقالت المرأة لم أعتقك لكن أسلمت على يدي وواليتني فهو ~~مولاها فإذا أراد التحول عنها إلى غيرها ففي قياس قول الإمام ليس له ذلك ~~وفي قولهما له ذلك أقر أن فلانا أعتقه وأنكر فلان، وقال ما أعتقتك ولا ~~أعرفك فأقر المقر لإنسان آخر لا يصح إقراره عند الإمام، وعندهما يصح وفي ~~المحيط ولا يجوز بيع ولاء الموالاة ولا ولاء العتق؛ لأنه ليس بمال. # قال - رحمه الله - (وهو آخر ذوي الأرحام) إذا لم يكن له وارث غير ذوي ~~الأرحام فإرثه له وفي المحيط، ولو ادعى رجل ولاء الموالاة وأقام البينة ~~وادعى آخر مثل ذلك وأقام البينة فالمتأخر أولى؛ لأنه يحتمل الفسخ بخلاف ~~ولاء العتاقة اه. # قال - رحمه الله - (وله أن يتحول منه إلى غيره بمحضر من الآخر ما لم يعقل ~~عنه) ؛ لأن العقد ms0178 PageV08P078 # غير لازم كالوصية والوكالة ولكل واحد منهما أن يفسخه بعلم الآخر فإن كان ~~الآخر غائبا لا يملك فسخه وإن كان غير لازم؛ لأن العقد تم لهما كما في ~~الشركة والمضاربة والوكالة ولا يعرى عن ضرر؛ لأنه ربما يموت الأسفل فيأخذ ~~الأعلى ميراثه فيكون مضمونا عليه أو يعقل الأسفل عبيدا على حسان إن عقل ~~عبيده على المولى الأعلى فيجب عليه وحده فيتضرر بذلك فلا يصح الفسخ إلا ~~بمحضر من الآخر بخلاف ما إذا عقد الأسفل الموالاة مع غيره بغير محضر من ~~الأول حتى يصح وينفسخ العقد الأول؛ لأنه فسخ حكمي فلا يشترط فيه العلم كما ~~في الوكالة والمضاربة والشركة؛ لأن الموالاة كالنسب إذا ثبت من شخص ينافي ~~كونه مع غيره فينفسخ ضرورة والمرأة في هذا كالرجل. # وقوله ما لم يعقل عنه؛ لأنه إذا عقل عنه ليس له أن يتحول إلى غيره لتأكده ~~بتعلق حق الغير به لحصول المعقود به ولاتصال العصوبة؛ ولأن ولاية التحول ~~قبل أن يعقل عنه باعتبار أنه عقد تبرع فإذا عقل عنه صار كالعوض في الهبة، ~~وكذا لا يتحول ولده بعدما تحمل الجناية عن أبيه، وكذا إن عقل عن ولده لم ~~يكن لكل واحد منهما أن يتحول إلى غيره؛ لأنهما كشخص واحد في حكم الولاء. ### | [ليس للمعتق أن يوالي أحدا] # قال - رحمه الله - (وليس للمعتق أن يوالي أحدا) ؛ لأن ولاء العتاقة لازم ~~لا يحتمل النقض بعد ثبوته فلا ينفسخ ولا ينعقد معه؛ لأنه لا ينقل؛ لأن ~~الإرث بولاء العتاقة مقدم على الإرث بولاء الموالاة ألا ترى أن شخصا لو مات ~~وترك مولى عتاقته ومولى موالاته كان المال للمعتق قال في المبسوط، ولو مات ~~الأعلى، ثم مات الأسفل فإنما يرثه المذكور من أولاد الأعلى دون الإناث على ~~نحو ما بينا في ولاء العتاقة. # قال - رحمه الله - (ولو والت امرأة فولدت تبعها فيه) يعني ولدت ولدا لا ~~يعرف له أب، وكذا لو أقرت أنها مولاة فلان ومعها ولد صغير لا يعرف له أب صح ~~إقرارها على نفسها ويتبعها ولدها فيه، ms0179 وهذا عند الإمام، وقالا لا يتبعها ~~ولدها فيه في الصورتين، وقد تقدم بيان ذلك. ### | [فروع عبد لحربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم] # (فروع) عبد لحربي خرج مستأمنا في تجارة لمولاه فأسلم يبيعه الإمام ويمسك ~~ثمنه على مولاه، وكذا لو أسلم العبد في دار الحرب وخرج تاجرا لمولاه؛ لأنه ~~لم يعتق عليه لما خرج بإذن المولى وإن خرج مراغما فهو حر ويوالي من شاء إلا ~~إذا عقل عنه بيت المال. اه. والله أعلم بالصواب. ### | [كتاب الإكراه] # أورد الإكراه عقيب ولاء الموالاة؛ لأن في كل منهما تغير حال المخاطب من ~~الحرمة إلى الحل فإن ولاء الموالاة يغير حال المخاطب الذي هو المولى الأعلى ~~من حرمة تناول مال المولى الأسفل بعد موته إلى حله بالإرث فكذلك الإكراه ~~يغير حال المخاطب الذي هو المكره من حرمة المباشرة إلى حلها كذا في عامة ~~المواضع والكلام فيه في مواضع الأول في معناه لغة والثاني عند الفقهاء ~~والثالث في ركنه والرابع في دليله والخامس في شرطه والسادس في حكمه فهو في ~~اللغة عبارة عن حمل إنسان على شيء يكره يقال أكرهت فلانا إكراها أي حملته ~~على أمر يكرهه وهو عند الفقهاء ما سيأتي وركنه اللفظ الذي يفيده ودليله من ~~الكتاب قوله تعالى {إلا من أكره} [النحل: 106] الآية ومن السنة ما ورد «أن ~~صفوان الطائي كان نائما مع امرأته وأخذت المرأة سكينا وجلست على صدره، ~~وقالت لأذبحنك أو تطلقني فناشدها بالله فأبت فطلقها ثلاثا فبلغ ذلك إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لا إقالة في الطلاق» وشرطه سيأتي في ~~الكتاب. # وحكمه إذا حصل به إتلاف أن ينتقل إلى المكره فيما يصلح أن يكون له للمكره ~~ويجعل كأنه فعله بنفسه كما سيجيء والإكراه نوعان ملجئ وغير ملجئ فالملجئ هو ~~الكامل بما يخاف على نفسه أو عضوه فإنه يعدم الرضا ويوجب الإلجاء ويفسد ~~الاختيار وغير الملجئ هو القاصر وهو أن يكره بما لا يخاف على نفسه ولا على ~~تلف عضو من أعضائه كالإكراه بالضرب الشديد أو القيد أو ms0180 الحبس فإنه يعدم ~~الرضا ولا يوجب الإلجاء ولا يفسد الاختيار، وهذا النوع من الإكراه لا يؤثر ~~إلا في تصرف يحتاج فيه إلى الرضا كالبيع والإجارة والإقرار والأول يؤثر في ~~الكل فيضاف فعله إلى المكره فيصير كأنه فعله والمكره آلة له فيكون فعله ~~بنفسه من غير إكراه أحد وذلك مثل الأقوال والأكل؛ لأن الإنسان لا يأكل بفم ~~غيره ولا يتكلم بلسان غيره فلا يضاف إلى غير المتكلم والأكل إذا كان فيه ~~إتلاف فيضاف إليه من حيث إنه إتلاف بصلاحيته آلة له فيه حتى إذا أكره على ~~العتق يقع كأنه أوقعه باختياره ويكون الولاء له ويضاف إلى المكره من حيث PageV08P079 # الإتلاف فيرجع إليه بقيمته، ثم اعلم أن الإكراه لا ينافي أهلية المكره ~~ولا يوجب وضع الخطاب عنه بحال؛ لأن المكره مبتلى والابتلاء يحقق الخطاب ~~والدليل عليه أن أفعاله مترددة بين فرض وحظر وإباحة ورخصة ويأثم تارة ويؤجر ~~أخرى فيحرم عليه قتل النفس وقطع الطرق والزنا ويفترض عليه أن يمنع من ذلك ~~ويثاب عليه إن امتنع ويباح له بالإكراه أكل الميتة وشرب الخمر ويرخص له ~~بإجراء كلمة الكفر وإتلاف مال الغير وإفساد الصوم والجناية على الإحرام. # وهذا دليل على أنه مخاطب قال - رحمه الله - (هو فعل يفعله الإنسان بغيره ~~فيزول به الرضا) زاد في المبسوط أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به ~~الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب وذكر في الإيضاح أن الإكراه فعل ~~يوجد من المكره يحدث في المحل معنى يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه ~~وذكر في الوافي أنه عبارة عن تهديد غيره على ما هدد بمكروه على أمر بحيث ~~ينتفي به الرضا وقوله فيزول به الرضا أعم مع كونه مع فساد اختياره أو مع ~~عدمه وهو إشارة إلى نوعي الإكراه، ثم إن الشائع في عامة الكتب من الأصول ~~والفروع هو أن الإكراه نوعان وذكر فخر الإسلام البزدوي فقال الإكراه ثلاثة ~~أنواع نوع يعدم الرضا ويفسد الاختيار وهو الملجئ ونوع يعدم الرضا ولا يفسد ~~الاختيار ms0181 وهو الذي لا يلجئ وهو نوع آخر لا يعدم الرضا وهو أن يهدد بحبس ~~أبيه أو ابنه وولده، وهذا النوع الثالث أخرجه المؤلف وذكر شيخ الإسلام في ~~المبسوط أن القسم الثالث غير داخل في هذا المعنى شرعا لعدم ترتب أحكام ~~الإكراه عليه شرعا وذكر غيره أن القسم الثالث داخل في معنى الإكراه لغة ~~وأطلق في الإنسان فشمل الصبي والمجنون والمعتوه كذا في قاضي خان، وقال فيه ~~أيضا، ولو أكره الصبي أو المجنون أو المعتوه رجلا على قتل آخر فقتله فالدية ~~على عاقلة الصبي والمجنون والمعتوه في ثلاث سنين. ### | [شرط الإكراه] # قال - رحمه الله - (وشرطه قدرة المكره على تحقيق ما هدد به سلطانا كان أو ~~لصا أو خوف المكره وقوع ما هدد به) يعني شرط الإكراه الذي هو فعل كما تقدم؛ ~~لأن الإكراه اسم لفعل يفعله الإنسان بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به ~~اختياره مع بقاء الأهلية ولا يتحقق ذلك إلا من القادر عند خوف المكره؛ لأنه ~~يصير به ملجئا وبدون ذلك لا يصير ملجئا وما روي عن الإمام أن الإكراه لا ~~يتحقق إلا من السلطان فذلك محمول على ما شهد في زمانه من أن القدرة والمنعة ~~منحصرة في السلطان وفي زمانهما كان لكل مفسد له قوة ومنعة لفساد الزمان ~~فأفتيا على ما شهدا وبه يفتى؛ لأنه ليس فيه اختلاف يظهر في حق الحجة وفي ~~المحيط وصفة المكره وهو أن يغلب على ظنه أنه يوقع ذلك به لو لم يفعل، ولو ~~شك أنه لا يفعل ما توعد به لم يكن مكرها؛ لأن غلبة الظن معتبرة عند فقد ~~الأدلة اه. # لا يقال الشرطية تنافي كون ذلك وصفا؛ لأنا نقول لا منافاة؛ لأن الشرطية ~~باعتبار الحاصل من الفاعل والوصف باعتبار الفاعل وفي الخانية إذا غاب ~~المكره عن بصر المكره يزول الإكراه ونفس الأمر من السلطان من غير تهديد ~~إكراه، وعندهما إن كان المأمور يعلم أنه لو لم يفعل ما أمر به يفعل فيه كذا ~~كان إكراها وفي العتابية، وإذا أخذه واحد في ms0182 الطريق لا يقدر فيه على غوث ~~يكون إكراها اه. # قال - رحمه الله - (فلو أكره على بيع أو شراء أو إقرار أو إجارة بقتل أو ~~ضرب شديد أو حبس مديد خير بين أن يمضي البيع أو يفسخ) ولما كان الإكراه ~~تارة يقع في حقوق العباد وأخرى في حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم لحاجة ~~العبد إليه قدمه ولما كان الإكراه على نوعين ملجئ وغير ملجئ وكل منهما يفسد ~~الرضا الذي هو شرط الصحة لهذه العقود فكذا ذكر القتل والضرب ولما كان لا ~~فرق بين أن يكره على بيع هذا أو بيع ولم يعين جاء بالعبارة منكرة قيد بضرب ~~شديد وحبس مديد؛ لأنه لو قال أضربك سوطا أو سوطين أو أحبسك يوما أو يومين ~~فإنه لا يكون إكراها قال في المحيط إلا إذا قال له لأضربنك على رأسك أو ~~عينك أو مذاكرك فإنه يكون إكراها؛ لأن مثل هذا إذا حصل في هذه الأعضاء قد ~~يفضي إلى التلف وفي المحيط قال مشايخنا إلا إذا كان الرجل صاحب منصب يعلم ~~أنه يتضرر بضرب سوط أو حبس يوم فإنه يكون إكراها. # وقد يكون فيه ما يكون في الحبس من الإكراه لما يجيء به من الاغتمام البين ~~ومن الضرب ما يجد به الألم الشديد وليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص ~~منه؛ لأنه يختلف باختلاف أحوال الناس فمنهم لا يتضرر إلا بضرب شديد وحبس ~~مديد ومنهم من يتضرر بأدنى شيء كالشرفاء والرؤساء يتضررون بضرب سوط أو بفرك ~~أذنه PageV08P080 # لا سيما في ملأ من الناس أو بحضرة السلطان وفي الخانية، ولو أكره على بيع ~~جارية ولم يعين فباع من إنسان كان فاسدا والإكراه بحبس الوالدين والأولاد ~~لا يعد إكراها؛ لأنه ليس بإكراه ولا يعدم الرضا بخلاف حبس نفسه وفي المحيط، ~~ولو أكره بحبس ابنه أو عبده على أن يبيع عبده أو يهبه ففعل فهو إكراه ~~استحسانا، وكذا في الإقرار ووجهه أن الإنسان يتضرر بحبس ابنه أو عبده ألا ~~ترى أنه لا يؤثر حبس نفسه على ms0183 حبس ولده فإن قلت بهذا نفي الأول قلنا لا فرق ~~بين الوالدين والولد في وجه الاستحسان وهو المعتمد كما لا فرق بينهما في ~~وجه القياس وقوله خير بين أن يمضي أو يفسخ تقديره، وإذا زال الإكراه إلى ~~آخره دفعا للضرر عن نفسه قال - رحمه الله - (ويثبت به الملك عند القبض ~~للفساد) يعني يثبت بالشراء الملك للمشتري لكونه كسائر البياعات الفاسدة ~~وظاهر عبارة المصنف فساد البيع مطلقا والذي يظهر أن البيع إنما يكون فاسدا ~~إذا قال المكره تلفظت بالبيع طبق ما أراد فإذا قال أردت الإخبار به كاذبا ~~أو قال أردت إنشاء البيع فهو بيع صحيح لا خيار فيه ولا فساد أخذا من ~~التفصيل في حالة العتق. # وقال زفر لا يثبت به الملك؛ لأنه موقوف ولنا أن ركن البيع وهو الإيجاب ~~والقبول صدر من أهله مضافا إلى محله فيكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه ~~فيفيد الملك بالقبض حتى لو قبضه وتصرف فيه تصرفا لا يحتمل النقض كالإعتاق ~~والتدبير جاز تصرفه وإنما لا تفسد بالإجارة؛ لأن المفسد يرتفع بها وهو عدم ~~الرضا فصار كسائر البياعات لفساده وفي المحيط لو أكره على البيع بألف فباع ~~بخمسمائة لم يجز وإن باع بأكثر من الألف جاز؛ لأن في الأول خالف مقصود ~~المكره؛ لأن مقصود المكره لحاق الضرر بالمكره والبيع بخمسمائة أضر به من ~~البيع بألف فكان الإكراه على البيع بألف إكراها له على الأقل وفي الثاني ~~خالف إلى غير رأي المكره؛ لأنه اكتسب نفعا لنفسه، ولو باع بدنانير قيمتها ~~ألف لم يجز؛ لأن الدراهم والدنانير جعلا كجنس واحد وفي التجارات عرضا ~~ومقصودا، ولو باعه بعرض أو بمكيل أو موزون بأقل من قيمته جاز؛ لأنه غير جنس ~~ما أكره عليه أو أكره على بيع جائز فباع فاسدا لم يجز فإذا هلك إن شاء ضمن ~~المشتري أو المكره وعلى عكسه يكون رضا بالبيع والفرق أن المكره على البيع ~~الفاسد متى باع جائزا فقد أتى بغير ما أكره عليه؛ لأن الجائز ضد الفاسد ~~ويفيد من الأحكام ما لا ms0184 يفيده الفاسد والمكره على البيع الجائز متى باع ~~فاسدا فقد أتى بما هو أنقص؛ لأن الفاسد أنقص من الجائز، ولو أكره على البيع ~~فوهب جاز؛ لأنه غير جنس ما أكره عليه اه. # قال - رحمه الله تعالى - (وقبض الثمن طوعا إجازة كالتسليم طائعا) ؛ ~~لأنهما دليل الرضا وهو الشرط بخلاف ما إذا أكره على الهبة دون التسليم وسلم ~~حيث لا يكون إجازة، ولو سلم طائعا؛ لأن مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق ~~لا صورة العقد والاستحقاق في البيع يتعلق بنفس العقد فلا يكون الإكراه به ~~إكراها على التسليم فيكون التسليم أو القبض عن اختيار دليل الإجازة وفي ~~الهبة يقع الاستحقاق فالقبض لا بمجرد الهبة فيكون الإكراه بها إكراها ~~بالتسلم نظرا إلى مقصود المكره ويعتبر ذلك في أصل الوضع؛ لأن البيع وضع ~~لإفادة الملك في الأصل وإن كان في الإكراه لا يفيد لكونه فاسدا والهبة لا ~~تفيد الملك قبل القبض بأصل الوضع وتفيده بعدها سواء كانت صحيحة أو فاسدة ~~فينصرف الإكراه في كل واحد منهما إلى ما يستحقه منه في أصل وضعه وإن قبض ~~مكرها، فليس ذلك بإجازة وعليه رد الثمن إذا كان قائما في يده لفساد العقد ~~وإن كان هالكا لا يأخذ منه شيئا؛ لأن الثمن كان أمانة في يد المكره؛ لأنه ~~أخذه بإذن المشتري لا على سبيل التمليك فلا يجب الضمان. # وفي المحيط ومن هو مكره من المتعاقدين أو مشروط له شرط فاسد فله أن ينقض ~~العقد من غير رضا صاحبه ومن ليس بمكره ولا مشروط له شرط فاسد، فليس له نقضه ~~إلا بالقضاء أو الرضا حتى لو أجاز الآخر العقد فنقض القاضي نفذ وألزم وإن ~~كان كلاهما مكرها أو مشروطا له شرط فاسد فلكل واحد منهما نقضه من غير قضاء ~~ولا رضا؛ لأنه قبل القبض لا يفيد شيئا، ولو باع المشتري المكره من آخر باعه ~~الثاني من آخر حتى تداولته الأيدي فله أن يفسخ العقود كلها وأي عقد جاز ~~جازت العقود كلها إلا أنه لما أجاز بعض العقود فقد زال ms0185 الإكراه وصار طائعا ~~راضيا فجاز العقد الأول فجازت العقود ويأخذ هو الثمن من المشتري الأول، ولو ~~لم يجز لكن ضمن فإن ضمن الأول نفذ الكل بتضمينه وإن ضمن غيره جازت البياعات ~~التي بعده وبطل ما قبله PageV08P081 # والفرق بين الإجازة والتضمين أن البيع كان موجودا والمانع من النفوذ حقه، ~~وقد زال بالإجازة، وأما إذا ضمن لم يكن مسقطا حقه بخلاف ما إذا أجاز أحد ~~بيوع الفضولي حيث لا يجوز إلا الذي أجازه المالك ولا يجوز ما قبله وما ~~بعده؛ لأن كل واحد منهم باع ملك غيره فلا يفيد الملك فعند الإجازة يملكه من ~~أجيز شراؤه وتبطل البقية فإن أعتق المشتري الثاني فللمكره أن يضمن أي ~~الثلاث شاء؛ لأن كل واحد منهم أحدث سبب الضمان بإزالة يده عن ملكه ~~والمشتريان قبض كل واحد منهما ماله بغير إذنه وفي الخانية لو أعتق المشتري ~~الآخر قبل إجازة البيع جاز العتق على الذي أعتقه فإن أجاز البائع البيع ~~الأول بعد ذلك لا يصح إجازته وفي الخانية لو أعتق المشتري الأخير أو كان له ~~الخيار إن شاء ضمن المشتري الأول وإن شاء ضمن غيره فإن ضمن المشتري الأول ~~جازت البياعات كلها وإن ضمن غيرها يجوز كل بيع بعده ويبطل كل بيع كان قبله ~~اه. # وفي قاضي خان، ولو كان البائع مكرها والمشتري غير مكره فقال المشتري بعد ~~القبض نقضت البيع لا يصح، ولو قال قبل القبض صح نقضه، ولو كان المشتري ~~مكرها والبائع غير مكره فلكل واحد منهما النقض قبل القبض وبعد القبض يكون ~~للمشتري دون البائع. ### | [هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره والبائع مكره] # قال - رحمه الله - (وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره والبائع ~~مكره ضمن قيمته للبائع) ؛ لأنه قبضه بحكم عقد فاسد فكان مضمونا عليه ~~بالقيمة قيد بقوله والمشتري غير مكره قال قاضي خان، ولو كان المشتري مكرها ~~دون البائع فهلك المشتري عنده من غير تعد منه يهلك أمانة. اه. # ولو قال ضمن بدله كان أولى؛ لأنه يشمل المثلي ms0186 والقيمي قال - رحمه الله - ~~(وللمكره أن يضمن المكره) ؛ لأنه آلة له فيما يرجع إلى الإتلاف وإن لم يكن ~~له آلة في حق المتكلم لعدم الصلاحية؛ لأن التكلم بلسان الغير لا يمكن فصار ~~كأنه دفع مال البائع إلى المشتري فيضمن أيهما شاء كالغاصب وغاصب الغاصب فإن ~~ضمن المكره رجع المكره على المشتري بالقيمة؛ لأنه بأداء الضمان ملكه فقام ~~مقام المالك المكره فيكون مالكا له من وقت وجود السبب بالاستناد، ولو ضمن ~~المشتري ثبت ملك المشتري فيه ولا يرجع على المكره؛ لأنه ملكه بالشراء ~~والقبض غير أنه توقف نفوذه على سقوط حق المكره من الفسخ فإذا ضمنه قيمته ~~نفذ ملكه فيه كسائر البياعات الفاسدة. ### | [أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بحبس أو ضرب أو قيد مكرها] # قال - رحمه الله - (وعلى أكل لحم خنزير وميتة ودم وشرب خمر بحبس أو ضرب ~~أو قيد لم يحل وحل بقتل وقطع) يعني لو أكره على هذه الأشياء بما لا يخاف ~~على نفسه أو عضوه كالضرب لا يسعه أن يقدم عليه وبما يخاف يسعه ذلك؛ لأن ~~حرمة هذه الأشياء مقيدة بحالة الاختيار وفي حالة الضرورة مبقاة على أصل ~~الحل لقوله تعالى {إلا ما اضطررتم إليه} [الأنعام: 119] فاستثنى حالة ~~الاضطرار؛ لأنه فيها مباح والاضطرار يحصل بالإكراه الملجئ وهو أن يخاف على ~~نفسه أو عضوه ولا يحصل ذلك بالضرب بالصوت ولا بالحبس حتى لو خاف ذلك منه ~~وغلب على ظنه يباح له ذلك أقول: في قوله يباح له ذلك إشكال قوي فإن المباح ~~ما استوى طرفاه فعله وتركه كما تقرر في علم الأصول وفيما نحن فيه إذا خيف ~~على النفس أو على عضو كان طرف العقل راجحا، بل فرضا كما صرح به في لب ~~الأصول من كون ذلك فرضا فتأمل فلو قال بغير ما يخاف منه على تلف عضو أو ~~نفسه لم يفترض وإلا افترض إلى آخره لكان أولى وقدره بعضهم بأدنى الحد وهو ~~أربعون سوطا فإن هدد به وسعه أن يقدم وإن هدد بدونه لا يسعه؛ لأن ms0187 ما دون ~~ذلك مشروع بطريق التعزير. # قلنا لا وجه للتعزير بالرأي وأحوال الناس مختلفة فمنهم من يتحمل الضرب ~~الشديد ومنهم من يموت بأدنى منه فلا طريق سوى الرجوع إلى رأي المبتلى فإن ~~غلب على ظنه أن تلف النفس أو العضو يحصل به وسعه وإلا فلا، وإذا قلنا لا ~~يسعه شرب الخمر هل يحد أم لا قال في المحيط، وإذا شرب الخمر لا يحد؛ لأن ~~بأغلظ الإكراهين تثبت حقيقة إباحة الشرب حالة الضرورة وبأخفهما ثبت شبهة ~~الإباحة والشبهة كافية لدرء الحدود. اه. # وفي المبسوط الإكراه على المعاصي أنواع نوع يرخص له فعله ويثاب على تركه ~~وقسم حرام فعله مأثوم على إتيانه وقسم يباح فعله ويأثم على تركه الأول ~~الإكراه على إجراء كلمة الكفر وشتم محمد - صلى الله عليه وسلم - أو على ترك ~~الصلاة أو كل ما ثبت بالكتاب الثاني كما لو أكره بالقتل على أن يقتل مسلما ~~أو يقطع عضوه أو يضربه ضربا يخاف منه التلف أو يشتم مسلما أو يؤذيه أو على ~~الزنا والثالث لو أكره على الخمر وما ذكر معه قال - رحمه الله - (وأثم ~~بصبره) يعني إذا أكره على ما تقدم بقتل وقطع فلم يفعل حتى قتله أو قطع عضوا ~~منه أثم PageV08P082 # ؛ لأن التناول في هذه الحالة مباح وإتلاف النفس أو العضو بالامتناع عن ~~المباح حرام فيأثم إلا أنه إذا لم يعلم الإباحة في هذه الحالة لا يأثم؛ ~~لأنه موضع الخفاء. # وقد دخله اختلاف العلماء فلا يأثم كالجهل بالخطاب في دار الحرب أو في أول ~~الإسلام في حق من أسلم فيها، وعن أبي يوسف لا يأثم مطلقا؛ لأنه رخصة إذ ~~الحرمة قائمة فيكون أخذا بالعزيمة قلنا حالة الاضطرار مستثناة فلا يكون ~~الامتناع عزيمة، بل معصية قال في العناية فإن قيل إضافة الإثم إلى ترك ~~المباح من باب فساد الوضع وهو فاسد فالجواب أن المباح إنما يجوز تركه ~~والإتيان به إذا لم يترتب عليه محرم وهاهنا ترتب عليه محرم وهاهنا ترتب ~~عليه قتل النفس المحرم فصار الترك حراما؛ لأن ما ms0188 أفضى إلى الحرام حرام اه. # أقول: والذي يظهر أن الإثم ليس على ترك المباح، بل على ترك الفرض كما ~~تقدم تقريره اه. # قال في المحيط والأصل أن من ابتلي ببليتين يختار أهونهما وأيسرهما ~~والمسائل على أربعة أوجه الأول لو أكره بقتل على أن يقطع يد نفسه فهو في ~~سعة من قطعها؛ لأن القطع أهون من القتل؛ لأن الظاهر أن القطع يقتصر ولا ~~يسري ولهذا يباح القطع عند الإكراه إذا خاف الهلاك على نفسه الثاني لو أكره ~~على قتل نفسه لا يباح له الثالث لو أكره على إلقاء نفسه في النار أو في ~~الماء أو من سطح إن كان لا يرجو الخلاص والنجاة من ذلك يباح له وإلا فلا ~~وذكر أن الإحراق بالنار أشد من السيف والرابع على إكراهه بالقتل بالسياط ~~على قتل نفسه بالسيف يباح له القتل بالسيف؛ لأن القتل بالسياط أشد من القتل ~~بالسيف. # قال - رحمه الله - (وعلى الكفر وإتلاف مال المسلم بقتل وقطع لا بغيرهما ~~يرخص) يعني لو أكره على كلمة الكفر وإتلاف مال إنسان بشيء يخاف على نفسه أو ~~على أعضائه كالقتل وقطع الأطراف يرخص له إجراء كلمة الكفر على لسانه وقلبه ~~مطمئن بالإيمان ولحديث «عمار بن ياسر حين ابتلي به أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - قال له كيف وجدت قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال فإن عادوا فعد» أي ~~عد إلى الطمأنينة؛ ولأن بهذا الإظهار أنه لا يفوت حقيقة الإيمان؛ لأن ~~التلفظ في هذه الحالة لا تدل على تبدل الاعتقاد لقيام التصديق به فرخص له ~~إحياء لنفسه وفي المحيط وغيره وهذه المسألة على ثلاثة أوجه أحدها أن يكون ~~قلبه مطمئنا ولم يخطر على باله شيء سوى ما أكره عليه والثاني أن يخطر بباله ~~الخبر بالكفر عما مضى بالكذب بأن لم يكن كفر قط فيما مضى، وقال أردت الخبر ~~عما مضى كاذبا ولم أرد كفرا مستقبلا فهذا يكفر قضاء ولا يكفر ديانة الثالث ~~أن يقول لم يخطر ببالي كفر في الماضي وأردت الكفر مستقبلا فهذا يكفر قضاء ~~وديانة. اه. ms0189 # وفي المحيط على هذا التفصيل أنه إذا أكره على أن يصلي للصليب أو سجد وفي ~~الظهيرية لو أكره على أن يسجد للصليب فالمسألة على ثلاثة أوجه الأول إذا ~~خطر بباله أن يصلي لله تعالى لا للصليب. # وفي هذا الوجه لا يكفر في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى سواء كان ~~مستقبل القبلة أو لم يكن مستقبلا الثاني أن يقول لم أصل لله تعالى وصليت ~~للصليب وفي هذا يكفر في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى الثالث أن يقول ~~لم يخطر ببالي وصليت للصليب مكرها في هذا لا يكفر في القضاء ولا فيما بينه ~~وبين الله تعالى وفي الأصل لو أكره على شتم محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~فهي على ثلاثة أوجه الأول أن يقول لم يخطر ببالي شيء وشتم محمدا مكرها وفي ~~هذا لا يكفر قضاء ولا ديانة الثاني أن يقول خطر ببالي رجل من النصارى يقال ~~له محمد فشتمته ولم أشتم الرسول فهذا كالأول قال الكرخي أطلق محمد في ~~العبارة وحيث لم يقل من المسلمين؛ لأن شتم النصراني دون المسلم في الحرمة ~~الثالث أن يقول خطر ببالي رجل من النصارى فيه فتركته وسميت الرسول وفي هذا ~~يكفر قضاء وديانة اه. # قال - رحمه الله - (ويثاب بالصبر) أي يكون مأجورا إن صبر ولم يظهر الكفر ~~حتى قتل؛ لأن خبيبا صبر حتى صلب وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - سيد ~~الشهداء، وقال هو رفيقي في الجنة؛ ولأن الحرمة قائمة والامتناع عزيمة فإذا ~~بذل نفسه لإعزاز الدين كان شهيدا ولا يقال الكفر مستثنى في حالة الإكراه ~~فكيف يكون حراما في تلك الحالة؛ لأنا نقول الاستثناء راجع إلى العذاب؛ لأنه ~~المذكور قبله دون الحرمة بخلاف الخمر وأخواته فإن المذكور فيه الحرمة ~~فينتفي في تلك الحالة وهنا لا تنتفي فتبقى على حالها، ولكن لو ترخص جاز ~~واعترض عليه بأن إجراء كلمة الكفر أيضا مستثنى بقوله إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان من قوله من كفر بالله بعد إيمانه فينبغي أن PageV08P083 # يكون مباحا كأكل الميتة ms0190 وشرب الخمر وأجيب بأن في الآية تقديما وتأخيرا ~~وتقديره من كفر بالله من بعد إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ~~ولهم عذاب عظيم إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان فالله تعالى ما أباح ~~إجراء كلمة الكفر على لسانهم حالة الإكراه وإنما دفع عنهم العذاب والغضب ~~وليس من ضرورة نفي الغضب وهو حكم الحرمة؛ لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم ~~العلة فجاز أن يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة الموجبة للغضب وهو الحرمة ~~فلم تثبت إباحة إجراء كلمة الكفر كذا في النهاية وعزاه إلى مبسوط شيخ ~~الإسلام اه. # قال - رحمه الله - (وللمالك أن يضمن لمكره) ؛ لأنه هو المتلف لماله ~~والمكره آلة له فيما يصلح آلة. # قال - رحمه الله - (وعلى قتل غيره بقتل لا يرخص) يعني لو أكره على قتل ~~غيره بالقتل لا يرخص له القتل لإحياء نفسه؛ لأن دليل الرخصة خوف التلف ~~والمكره والمكره عليه سواء في ذلك فسقط المكره؛ ولأن قتل المسلم بغير حق ~~مما لا يستباح لضرورة ما فكذا بالإكراه، وهذا لا نزاع فيه وأطلق في قوله ~~غيره فشمل الحر والعبد وعبده وعبد غيره وفي المحيط لو أكره بقتله أن يقتل ~~عبده أو يقطع يده لم يسعه ذلك فإن قتل يأثم ويقتل المكره في القتل ويضمن ~~نصف قيمته؛ لأن دمه حرام بأصل الفطرة، ولو أكره بقتل على أن يقتل أباه أو ~~ابنه فقتله لم يحرمه عن الميراث، ولو كان المكره أبا المقتول أو ابنه يحرم ~~عن الميراث؛ لأن المباشر للقتل هو المكره، ولو أكره بقتل على أن يضرب رجلا ~~بحديدة فضربه وثنى بغير إكراه فمات قتلا جميعا؛ لأن إحدى الضربتين بغير ~~إكراه فصارت منقولة إليه والأخرى منقولة إلى المكره، ولو كانت إحدى ~~الضربتين بعصاة غرم عاقلة كل واحد منهما نصف الدية في ثلاث سنين وإن كان ~~الإكراه بحبس أو قيد فالضمان على الضارب قودا كان أو دية؛ لأن الإكراه ~~بالحبس لا يعتبر إكراها في حق هذه الأحكام وفيه أيضا. # ولو أكره بقتل على أن يأمر رجلا ms0191 بقتل عبده فقتله عمدا يقتل القاتل؛ لأن ~~الإذن بالقتل لم يصح مع الإكراه؛ ولأنه قول لا يؤثر فيه عدم الرضا فيكون ~~التلف مضافا إلى القتل دون الإذن بخلاف المأمور بالعتق حيث لا يضمن؛ لأن ~~المأمور لا يملك الإعتاق إلا بالإذن فصار المعتق متلفا بسبب الإذن فيصير ~~التلف محالا إلى الإذن، ولو أكره المولى بحبس أو قتل فقتله يضمن قيمته ~~استحسانا ويقتص القاتل قياسا وجه الاستحسان أن الإذن إذا فسد بالإكراه ~~لفوات الرضا معتبر من وجه وفعل المأذون كفعل الآذن فأورث شبهة فلم يجب ~~القصاص فأوجبنا الدية صونا لدمه عن الهدوء، ولو أكره المولى بقتل على بيع ~~عبده وتسليمه والمشتري بالقتل على الشراء والقبض، ثم أكره المشتري من على ~~قتله بقتل فللمولى أن يقتل المكره قياسا؛ لأن المشتري مكره على القتل فصار ~~فعله منقولا إلى المكره ويضمن قيمته استحسانا؛ لأن العبد مملوك للمشتري ~~وللبائع فيه حق الاسترداد فكان القصاص للبائع من وجه وللمشتري وجه فكان ~~المستحق للقصاص مجهولا فلا يكون لأحدهما حق استيفاء القصاص فأوجبنا القيمة ~~على المكره في ماله للبائع؛ لأن للبائع حق الاسترداد. # وقد أبطل المشتري هذا الحق عليه بالقتل بغير رضاه فلو أكره بحبس أو قيد ~~على البيع والقبض والمشتري على الشراء بقتل، ثم أكره المشتري على قتله بقتل ~~فقتله يضمن قيمته لمولاه ثم يقتل المكره بالعبد قصاصا؛ لأن المشتري طائع في ~~القبض مكره في الشراء فملك المشتري العبد بعقد فاسد فكان مضمونا عليه ~~بالقيمة وقتله صار منقولا إلى المكره فصار المكره قاتلا عبدا عمدا فيجب ~~القصاص، ولو أكره المشتري على الشراء بحبس وللبائع بقتل، ثم أكره المشتري ~~على القتل بقتل فقتله فالولي بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمة عبده وإن شاء ~~ضمن المشتري؛ لأنه طائع في القبض، وقد قتله المكره بقتل المشتري فيجب ~~القصاص اه. # قوله بالقتل يشمل ما إذا صرح بذلك بأن قال إن لم تقتل قتلتك أو دل الحال ~~عليه بأن غلب على ظنه قتله ولم يصرح له بذلك لما في جامع الفتاوى لو قال ms0192 له ~~اقتل فلانا أو غلب على ظنه القتل فقتله هو إكراه فإذا قتله يقتص من المكره ~~قال - رحمه الله - (وإن قتله أثم) ؛ لأن الحرمة باقية لما ذكرنا وأثم ~~بمباشرته؛ لأن الإثم يكون بذمته والمكره لا يصلح أن يكون آلة له في حقه، ~~وكذا لو أكره على الزنا لا يرخص له؛ لأن فيه قتل النفس بالضياع؛ لأنه يجيء ~~منه ولد ليس له أب؛ ولأن فيه إفساد الفراش بخلاف جانب المرأة حيث يرخص لها ~~بالإكراه الملجئ؛ لأن نسب الولد لا ينقطع فلم يكن في معنى القتل في جانبها ~~بخلاف الرجل ولهذا وجب الإكراه القاصر درءا للحد في حقها دون الرجل. ### | [القصاص من المكره] # قال - رحمه الله - (ويقتص من PageV08P084 # المكره فقط) ، وهذا قول الإمام ومحمد، وقال زفر يجب القصاص على المكره ~~دون المكره؛ لأن القصاص يجب على القاتل والقاتل هو المكره حقيقة؛ لأنه ~~المباشر ولهذا يتعلق الإثم به؛ ولأن القتل فعل حسي وهو لا يجري فيه ~~الاستناد لغير الفاعل، وقال الشافعي يجب القصاص عليهما، وقال أبو يوسف لا ~~يجب القصاص على واحد منهما ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياة ~~نفسه فيصير آلة لنفسه للمكره فيما يصلح أن يكون آلة له وهو الإتلاف فيقتص ~~منه بخلاف الإثم؛ لأنه باعتبار الجناية على ديته وهو لا يصلح أن يكون آلة ~~له فيه فيأثم المكره قال في النهاية سواء كان الآمر بالغا عاقلا أو معتوها ~~أو مجنونا أو صبيا فالقود عليه وعزاه إلى المبسوط ونسبه شيخ الإسلام علاء ~~الدين عبد العزيز إلى السهو ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه لو كان الآمر صبيا ~~أو مجنونا لم يجب القصاص؛ لأن الفاعل في الحقيقة هو الصبي والمجنون وهو ليس ~~بأهل للعقوبة كذا في الأكمل وفي المحيط لو أكره على أن يقتل رجلا أو يكفر ~~بالله تعالى وسعه الكفر دون القتل؛ لأن الكفر يرخص في حالة الاضطرار دون ~~القتل فإنه لا يرخص بحال، ولو قتل ولم يكفر المكره دون القتل قياسا؛ لأنه ~~قتل نفسا مختارا طائعا ويضمن الدية ms0193 استحسانا في ماله في ثلاث سنين إن لم ~~يكن عالما بأن الكفر يسعه يقتل به، وقيل لا يقتل به؛ لأن الدليل المورث ~~للشبهة قائم وهو حرمة الكفر، ولو أكره على أن يقتل أو يأكل الميتة أو يشرب ~~الخمر فقتل بقتل القاتل دون المكره؛ لأن أكل الميتة وشرب الخمر يرخص حالة ~~الاضطرار. # قال - رحمه الله - (وعلى إعتاق وطلاق ففعل وقع) يعني لو أكره على إعتاق ~~وطلاق فأعتق وطلق وقع العتق والطلاق؛ لأن الإكراه لا ينافي الأهلية على ما ~~بينا وعدم صحة بعض الأحكام كالبيع والإجارة والأقارير لمعنى راجع إلى ~~التصرف وهو كونه يشترط فيه الرضا ومع الإكراه لا يوجد الرضا فأما العتق ~~والطلاق فلا يشترط فيهما الرضا فيقع ألا ترى أن العتق والطلاق يقعان مع ~~الهزل لعدم اشتراط الرضا فيهما بخلاف البيع وأخواته وفي المبسوط وكل تصرف ~~يصح مع الهزل كالطلاق والعتاق والنكاح يصح مع الإكراه. # ولو أكره الرجل على الإكراه يصح فإن كان المسمى مثل مهر المثل أو أقل جاز ~~ولا يرجع على المكره بشيء؛ لأنه عوضه مثل ما أخرج عنه وإن كان المسمى أكثر ~~من مهر المثل فالزيادة باطلة ويجب مقدار مهر المثل؛ لأنه فات الرضا في ~~الزيادة بالإكراه وإن أكره المرأة على النكاح فلا شيء على المكره؛ لأنه ~~أتلف عليه منفعة البضع ولا ضمان على متلف المنفعة؛ ولأنه عوض المهر فلا يعد ~~إزالة وإتلافا فإن كان الزوج كفؤا والمهر مهر المثل جاز وإن كان أقل فالزوج ~~بالخيار إن شاء أتم لها مهر مثلها وإن شاء فارقها إن لم يدخل بها ولا شيء ~~عليه وإن دخل بها وهي مكرهة فلها مهر مثلها وإن دخل بها وهي طائعة فهو رضا ~~منها بالمسمى إلا أن يكون للمولى حق تكميل مهر مثلها عند الإمام خلافا لهما ~~وإن فارقها قبل الدخول لا مهر لها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها وقيد بقوله ~~على إعتاق؛ لأنه لو أكره على العتق من إعتاق كما لو أكره على شراء ذي رحم ~~محرم منه فاشترى يعتق عليه كما ms0194 سيأتي فإنه لا يرجع بشيء، وكذا لو أكره على ~~شراء من حلف بعتقه، وكذا لو أكره على شراء أمة ولدت منه بالنكاح فاشترى ~~فعتقت عليه بشيء؛ لأنه عتق من غير إعتاق. # قال - رحمه الله تعالى - (ورجع بقيمته ) يعني يرجع المكره على المكره ~~بقيمة العبد؛ لأن الإتلاف منسوب إليه والمكره آلة له فيه فيرجع بقيمة العبد ~~عليه موسرا كان أو معسرا؛ لأن ضمان الإتلاف لا يختلف باليسار والإعسار ~~بخلاف ضمان الإعتاق على ما تقدم ولا سعاية على العبد؛ لأن السعاية إنما تجب ~~عليه للخروج للحرية كما في معتق البعض أو لتعلق حق الغير به كعتق الراهن ~~المرهون وهو معسر أو عتق المريض عبده وعليه دين ولم يخرج من الثلث ولا يرجع ~~المكره على العبد بما ضمن؛ لأنه ضمان وجب عليه بفعله فلا يرجع به على غيره ~~وأطلق المؤلف في الرجوع وهو مقيد بما إذا قال أردت بقولي عتقا مستقلا كما ~~طلب مني أو قال لم يخطر ببالي سوى الإتيان بمطلوبه أما لو قال خطر ببالي ~~الإخبار فأخبرته فيما مضى كاذبا وأردت ذلك لإنشاء الحرية عتق العبد قضاء لا ~~ديانة ولا يضمن المكره المكره شيئا؛ لأنه عدل عما أكره عليه فكان طائعا في ~~الإقرار فلا يصدق في دعواه الإخبار كاذبا فإن قيل ينبغي أن لا يضمن المكره؛ ~~لأنه أتلف بعوض وهو الولاء والإتلاف بعوض كلا إتلاف وأجيب بأن الولاء سببه ~~العتق على ملك المولى فكيف PageV08P085 # المكره معوضا، ولكن لا يكون عوضا إلا إذا كان العوض مالا كما إذا أكره ~~على أكل طعام الغير فأكله فلا ضمان على المكره إذ عوضه ما هو في حق حكم ~~المال كما في منافع البضع والولاء ليس بمال؛ لأنه بمنزلة النسب. # ألا ترى أن شاهدي الولاء إذا رجعا لا يضمنان ورد هذا بما إذا أكره المولى ~~على شراء ذي محرم رحم منه فعتق عليه فإن المكره لا يرجع هناك بقيمة العبد ~~على المكره؛ لأنه حصل له عوض وهو صلة الرحم كذا في البدائع ولا يخفى أن ~~الرحم ms0195 صلة ليست بمال كالولاء أما حقيقة فظاهر، وأما حكما؛ فلأنه لم يقل به ~~أحد كما قالوا في منافع البضع عند الدخول وفي المحيط، ولو أكره على أن يعتق ~~على أقل من قيمته على مائة وقيمته ألف والعبد غير مكره يقع بتمام قيمته، ثم ~~إن شاء ضمن المكره قيمته، ثم يرجع هو على العبد بمائة السعاية؛ لأنه بأداء ~~الضمان قام مقام المولى وإن شاء المولى ضمن المكره تسعمائة، ثم يرجع ~~بتسعمائة وأخذ من العبد مائة؛ لأن السيد طائع في التزام المال والمكره يتلف ~~عليه تسعمائة بغير عوض فيأخذ منه، ولو أكره على أن يعتق عبده على ألفين إلى ~~سنة وقيمته ألف ففعل فإن شاء ضمن المكره قيمته للحال وهي ألف ويرجع المكره ~~على العبد بألفين إلى سنة ويتصدق بالفضل وإن شاء اختار العتق وكان له ألفان ~~إلى سنة. # ولو أكره العبد على قبول العتق على مال لم يلزمه شيء ويضمن للمكره لما ~~بينا عبد بين رجلين أكره أحدهما على عتقه فأعتقه جاز والولاء كله للمعتق ~~عندهما فإن كان المكره موسرا ضمن قيمته بينهما وإن كان معسرا ضمن نصف قيمته ~~للمكره ويسعى العبد للآخر في نصف قيمته؛ لأن المكره في حق المكره متلف وفي ~~حق الساكت بمنزلة العتق، وعند الإمام يعتق نصيب المكره لا غير ولا ضمان على ~~المكره للساكت وإن كان موسرا فإن اختار الساكت تضمين شريكه فالولاء كله له ~~وإن اختار الإعتاق أو السعاية فالولاء بين الشريكين، ولو قتل عبد رجلا خطأ ~~وأكره على عتقه وهو يعلم بالجناية ضمن المكره قيمته ويأخذها المولى فيدفعها ~~إلى ولي الجناية؛ لأنه مضطر في هذا الإعتاق، ولو كان الإكراه بحبس أو قيد ~~يضمن المولى الجناية دون الدية ولا يضمن المكره شيئا؛ لأن هذا الإكراه لا ~~يعد إكراها في حق إتلاف المال ويعتبر إكراها في حق التزام المال، ولو أكره ~~على أن يعتق عبده عن رجل بألف درهم وقيمته ألف فأعتق وقبل المعتق عنه طائعا ~~فإن شاء ضمن المكره وإن شاء ضمن المعتق عنه فلو ms0196 ضمن الأول يرجع على المعتق ~~عنه والولاء للمعتق، وقال الكرخي ينبغي أن يقع العتق عن المعتق عنه؛ لأنه ~~بمعنى البيع وبيع المكره قبل التسليم لا يفيد الملك وأجيب بأن الإكراه ورد ~~على العتق لا على البيع الذي في ضمن طلب الإعتاق، ولو ورد على البيع إنما ~~يرد ضمنا وتبعا والإكراه لا يؤثر فما ثبت ضمنا وتبعا ويعتقد في الضمني بما ~~لا يعتقد في القصدي. # ولو أكره بحبس تجب القيمة على المعتق عنه دون المكره، ولو أكره المعتق ~~بالقتل والمعتق عنه بالحبس فالمعتق عنه غير مكره، ولو كان الإكراه على عكس ~~هذا ضمن المكره قيمته للمولى ولم يضمن المعتق عنه شيئا والولي للمعتق عنه؛ ~~لأن الإكراه بوعيد تلف صير الفاعل هو المكره والإعتاق وإن وجد في ملك ~~المعتق فقد أتلف المكره بالإعتاق عليه حق الاسترداد بغير رضاه، ولو أكره ~~على أن يدبر عبده عنه بألف فدبر فالمولى بالخيار إن شاء ضمن المكره قيمته ~~قنا ورجع المكره على قابل التدبير بقيمته مدبرا وإن شاء ضمن القابل قيمته ~~مدبرا ورجع على المكره بنقصان التدبير ولا يرجع المكره به على القابل، ولو ~~أكره على الإعتاق بحبس أو قيد لم يضمن المكره شيئا ويضمن القابل قيمته قنا؛ ~~لأن هذا الإكراه غير معتبر في حق إتلاف المال، ولو أكره المولى بالقتل ~~والقابل بالحبس ضمن القابل قيمته قنا ولا يرجع على المكره بشيء فإن ضمن ~~المكره ورجع به على القابل، ولو وهب المولى من المكره قيمته أو أبرأه منها ~~كان للمكره أن يرجع على القابل بقيمته، ولو أكره المولى بحبس والقابل بوعيد ~~تلف فللمولى أن يضمن المكره ما نقص بالتدبير ويضمن القابل قيمته مدبرا لما ~~عرف. # ولو أكره بقتل على أن يقبل من رجل عتق عبده على ألف وقيمته خمسمائة ورب ~~العبد طائع ففعل كان الولاء للقابل ولا ضمان عليه ولا على المكره؛ لأن قبول ~~العتق عنه بألف يتضمن شراء وقبضا وإعتاقا والمشتري مكره في جميع ذلك ~~والمكره لا يضمن شيئا للمولى، ولو أكره على أن يعتق ms0197 نصف عبده فأعتق كله لم ~~يضمن عند الإمام، وعندهما يضمن؛ لأن عنده العتق يتجزأ، وعندهما لا يتجزأ ~~فالإكراه PageV08P086 # على إعتاق النصف إكراه على إعتاق الكل، ولو أكره على أن يعتق كله فأعتق ~~نصفه يضمن عندهما، وعند الإمام يسعى في نصف قيمته ويضمن المكره نصف قيمته ~~اه. مختصرا بتأمل هذا ما تقدم في البيع إذا أكره على بيع الكل فباع النصف ~~كان مكرها حيث عللوا بأن بيع النصف أشد ضررا من بيع الكل وإعتاق الكل أشد ~~ضررا من عتق النصف ويطلب الفرق. # قال - رحمه الله - (ونصف المهر إن لم يطأ) يعني لو أكره على أن يطلق ~~امرأته فطلقها قبل الوطء ضمن المكره نصف المهر؛ لأن ما عليه كان على شرف ~~السقوط بوقوع الفرقة من جهتها بمعصية كالارتداد وتقبيل ابن الزوج، وقد تأكد ~~ذلك بالطلاق فكان تقريرا بالمال فيضاف تقريره إلى المكره وكان متلفا له ~~فيرجع به عليه أطلق في الرجوع وهو مقيد بما إذا قال أردت به الإنشاء في ~~الحال كاطلب مني أو قال أردت الإتيان بمطلوبه. # أما إذا قال أردت الإخبار كاذبا فيقع قضاء لا ديانة ولا يضمن المكره ~~شيئا؛ لأنه عدل عما أكره عليه فكان طائعا في ذلك فلا يصدق قضاء ولا يضمن ~~المكره؛ لأنه خالفه هذا إذا كان المهر مسمى وإن لم يكن مسمى فيه فيرجع عليه ~~بما لزمه من المتعة، ولو أكره على أنه يعتق عبده أو يطلق امرأته ففعل رجع ~~بالأقل من قيمة العبد ومن نصف المهر؛ لأن الضرر كان يندفع بالأقل، ولو كان ~~ذلك بعد الدخول لا يجب على المكره شيء؛ لأنه لم يتلف عليه شيئا، ولو أكره ~~على التوكيل بالطلاق أو العتاق فأوقع الوكيل وقع استحسانا والقياس أن لا ~~يصح التوكيل؛ لأن الوكالة تبطل بالهزل فكذا مع الإكراه كالبيع وأمثاله وجه ~~الاستحسان أن الإكراه لا يمنع انعقاد البيع، ولكن يوجب فساده فكذا التوكيل ~~ينعقد مع الإكراه والشروط الفاسدة لا تؤثر في الوكالة؛ لأنها من الإسقاطات ~~ويرجع الموكل على المكره بما أتلف عليه ولا ضمان ms0198 على الوكيل؛ لأنه لم يوجد ~~منه إكراه، ولو أكره على النذر صح ولزم؛ لأنه لا يحتمل الفسخ فلا يعمل فيه ~~الإكراه ولا يرجع على المكره بما لزمه؛ لأنه لا مطالب له في الدنيا، وكذا ~~اليمين والظهار ولا يعمل فيهما الإكراه؛ لأنهما لا يحتملان الفسخ وسواء كان ~~اليمين على الطاعة أو على المعصية. # وكذا الرجعة والإيلاء والفيء فيه باللسان؛ لأن الرجعة استدامة النكاح ~~فألحقت بالنكاح والإيلاء يمين فألحق باليمين، ولو بانت بمضي أربعة أشهر ولم ~~يكن دخل بها لزمه نصف المهر وليس له أن يرجع به على المكره؛ لأنه كان ~~متمكنا من الفيء في المدة، وكذا الخلع؛ لأنه طلاق، ولو أكره على أن يجعل كل ~~مملوك يملكه حرا في المستقبل ففعل، ثم ملك مملوكا عتق عليه ولا ضمان على ~~المكره؛ لأن العتق حصل باعتبار صنع من جهته وإن أكره على أن يعلق عتق عبده ~~بفعل لا بد له منه نحو أن يقول إن صليت فعبدي حر أو أكلت أو شربت، ثم فعل ~~المكره هذه الأشياء عتق العبد وغرم المكره قيمته؛ لأنه لا بد له من هذه ~~الأفعال وكان ملجئا، ولو أكره على أن يكفر ففعل لم يرجع بذلك على الذي ~~أكره؛ لأنه أمره بالخروج عن حق لزمه، ولو أكره على عتق عبد عن كفارة ففعل ~~عتق وعلى المكره قيمته؛ لأنه لمن لم يجب عليه أن يعتق عبدا معينا عن كفارة ~~معينة فهو بالإكراه متعديا عليه ولا يجزيه عن الكفارة؛ لأنه في معنى العتق ~~بعوض، ولو قال أنا أبرئه عن القيمة حتى يجزئ عن الكفارة لم يجز ذلك؛ لأن ~~العتق نفذ غير مجزئ عن الكفارة والموجود بعد ذلك إبراء عن الدين وهو لا ~~يتأدى به الكفارة، ولو قال أعتقته حين أكرهني وأنا أريد به عن الكفارة، ولو ~~أعتقه بإكراه أجزأه عن الكفارة وليس له أن يرجع بقيمة العبد على المكره، ~~ولو أكره على الزنا فزنى يجب عليه الحد في قول الإمام أولا. # وهو قول زفر، ثم رجع، وقال لا يجب عليه الحد ms0199 إذا أكرهه السلطان وإن أكرهه ~~غيره يجب، وقالا لا يجب عليه الحد في الوجهين، وهذا اختلاف عصر وزمان على ~~ما بيناه من قبل وفي موضع سقط الحد ووجب المهر سواء كانت مكرهة على الفعل ~~أو أذنت له بذلك أما الأول فظاهر؛ لأنها لم ترض بسقوط حقها، وأما الثاني؛ ~~فلأن إذنها لغو لكونها محجورة عن ذلك شرعا. # قال - رحمه الله - (وعلى الردة لم تبن امرأته) يعني لو أكره على الردة ~~وأجرى كلمة الكفر على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان لم تبن امرأته؛ لأنه لم ~~يكفر به، ولو قال عند قوله على الردة لم يرخص، ولو فعل لم تبن به امرأته ~~لكان أولى وأحرى؛ ولأن الكفر يتعلق بتبدل الاعتقاد ولم يتبدل اعتقاده حيث ~~كان قلبه مطمئنا بالإيمان حتى لو ادعت المرأة ذلك وأنكر كان القول قوله ~~استحسانا والقياس أن يكون القول قولها حتى يفرق بينهما؛ لأن كلمة الكفر PageV08P087 # سبب لحصول البينونة بها فيستوي الطائع والمكره كلفظة الطلاق ووجه ~~الاستحسان هذا اللفظ غير موضوع للفرقة وإنما تقع الفرقة باعتبار تغير ~~الاعتقاد والإكراه دليل على عدم التغير فلا تقع الفرقة ولهذا لا يحكم عليه ~~بالكفر بخلاف ما إذا أسلم مكرها حيث يحكم عليه بالإسلام؛ لأنه وجد منه أحد ~~الركنين وفي الركن الآخر احتمال فرجحنا جانب الوجود احتياطا؛ لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه ونظيره السكران فإن إسلامه يصح ولا تصح ردته لعدم القصد ~~هذا لبيان الحكم أما فيما بينه وبين الله تعالى فإذا لم يعتقد، فليس بمؤمن ~~وعدم إبانة الزوجية إذا قال لم يخطر ببالي شيء ونويت ما طلب مني وقلبي ~~مطمئن بالإيمان، ولو قال نويت الإخبار باطلا ولم أنو ما أمرت به بانت ~~امرأته في الحكم؛ لأنه مخالف لما طلب منه باعتبار الظاهر فلا يصدق أنه نوى ~~ذلك في حق المرأة، ولو قال أردت ما طلب مني، وقد خطر ببالي الخير على ~~الباطل بانت امرأته ديانة وقضاء؛ لأنه كفر حقيقة والإكراه على الصلاة أو سب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمانة المرأة وعدمه ms0200 على هذا التفصيل، ولو ~~قال خطر ببالي أنه لو أكرهه العدو على كلمة الكفر لأجرى على لسانه وقلبه ~~مطمئن بالإيمان كفر. ### | [أكره على قطع يد إنسان يقطع يده] # قال - رحمه الله - (وحرمة طرف الإنسان كحرمة نفسه) حتى لو أكره على قطع ~~يد إنسان يقطع يده لا يرخص له ذلك فإن فعل ذلك يأثم ويجب القصاص على المكره ~~لو كان حرا ويضمن نصف القيمة لو كان رقيقا، وهذا لا ينافيه ما نقله قاضي ~~خان إذا قال لرجل اقطع يد هذا وإلا قتلتك وسعه أن يقطع، وإذا قطع كان على ~~الآمر القصاص على قول الإمام وفي التتارخانية إذا قال إن لم يقطع يدك وإلا ~~قطعتها لا يسعه أن يقطع يد نفسه اه. # فظهر بما نقلنا إذا كان أحدهما أغلظ من القطع وسعه وإن كان قطع بقطع لا ~~يسعه، ولو أكره على قطع طرف نفسه حل له قطعه بخلاف ما إذا أكره على قتل ~~نفسه حيث لا يحل له قتلها؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال في حق صاحب ~~الطرف حتى يحل له قطعها إذا أصابتها أكله، ولو أكره على أن يلقي نفسه في ~~النار أو على الإلقاء من الجبل بالقتل وكان الإلقاء بحيث لا ينجو، ولكن فيه ~~نوع تخفيف فله الخيار إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل عند الإمام فلو ألقى نفسه ~~في النار فاحترق فعلى المكره القصاص، وعندهما لا يصبر ولا يفعل. # ولو قال له لتلقين نفسك من رأس الجبل أو لأقتلنك بالسيف فألقى نفسه فمات ~~فعند أبي حنيفة تجب الدية على عاقلة المكره؛ لأنه لو باشر لا يجب عليه ~~القصاص؛ لأنه قتل بالمثقل، بل فيه الدية على العاقلة فكذا إذا أكره عليه، ~~وعند الثاني تجب الدية على المكره في ماله، وعند محمد يجب القصاص، ولو قال ~~لآخر اقتلني فقتله تجب الدية في ماله في الصحيح، ولو أكرهت المرأة على ~~التزويج بمهر فيه غبن فاحش، ثم زال الإكراه فرضيت المرأة ولم يرض الولي ~~فللولي الفراق عند أبي حنيفة أو يتم ms0201 مهر المثل، وقالا ليس له ذلك؛ لأن ~~المهر خالص حقها حتى تملك إسقاطه والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب الحجر] # أورد الحجر عقيب الإكراه لأن في كل واحد منهما سلب ولاية المختار عن ~~الجري على موجب الاختيار إلا أن الإكراه لما كان أقوى تأثيرا لأن فيه سلبها ~~عمن له اختيار صحيح وولاية كاملة بخلاف الحجر والحجر في اللغة المنع من ~~قولك حجر عليه القاضي يحجر حجرا إذا منعه من التصرف في ماله ولهذا سمي ~~الحطيم حجرا؛ لأنه منع من البيت ومنه قوله تعالى {هل في ذلك قسم لذي حجر} ~~[الفجر: 5] أي لذي عقل وفي الشرع عبارة عن مبيع مخصوص في حق شخص مخصوص وهو ~~الصغير والرقيق والمجنون وهذه الثلاثة سبب الحجر وألحق بهذه الثلاثة ثلاثة ~~أخر المفتي الماجن والطبيب الجاهلي والمكاري المفلس، ومن محاسن الحجر أن ~~فيه شفقة على خلق الله وهي أحد طرفي الديانة والآخر التعظيم لأمر الله ~~وتحقيق ذلك أن الله تعالى خلق الورى وفرق بينهم في النهى فجعل بعضهم أولي ~~النهى والرأي ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى وبعضهم مبتلى بأساليب الردى ~~فيما يرجع إلى المعاملات كالمجنون والمعتوه والرقيق والصغير وركب الله في ~~البشر العقل والهوى وركب في الملائكة العقل دون الهوى وركب في البهائم ~~الهوى دون العقل فمن غلب عقله على هوائه كان من أفضل الخلق ومن غلب هواه ~~على عقله كان أردى من البهائم ودليله ما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - ~~حجر على معاذ وقسم ماله لغرمائه» ولأن تصرفه لا يشمل توفير النظر والمصلحة ~~فلذا يحجر عليه قال - رحمه الله - (هو منع عن التصرف قولا لا فعلا بصغر ورق PageV08P088 # وجنون) يعني يحجر عليه بهذه الأسباب المذكورة واعترض عليه بأن هذه ~~العبارة تفيد حصر المنع في هذه الثلاثة؛ لأن ذكر الأفراد يفيده وليس كذلك ~~بل يحجر على المفتي الماجن والطبيب الجاهل والمكاري المفلس بالاتفاق ~~والسفيه والمغفل والمديون على قولهما وعليه الفتوى كما في البزازية فقوله ~~في دليل التعريف بصغر إلى آخره تفسير زائد وتقييد فاسد فالتعريف فيه قصور ms0202 ~~من حيث تقييد المطلق، وأصل التعريف الحقيقة وهو لا يخلو أما إن أراد أن ~~يعرف المنع المتفق عليه فعليه أن يسقط الزيادة أو يريد ومجانة وجهل وإفلاس ~~ليكون سببا للمتفق عليه أو يقول بسبب يوجبه ولا يخفى أن الرق ليس سببا ~~للحجر في الحقيقة؛ لأنه مكلف محتاج كامل الرأي والعقل وإنما حجر عليه لحق ~~المولى قوله لا فعلا أراد فعلا لم يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات أما إذا كان ~~الفعل يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات فهو محجور عليه في حكم ذلك الذي يندرئ ~~بالشبهات كالصبي والمجنون إذا زنى أو قتل فهو محجور عليه بالنسبة لحكم ~~الزنا وهو الحد وبالنسبة بحكم القتل وهو القصاص كذا في الجوهرة قوله قولا ~~نكرة في سياق الإثبات وهي تختص عندنا قالوا المراد بالأقوال هنا ما تردد ~~بين النفع والضرر كالبيع والشراء ويوجب الحجر من الأصل بالإعدام في حكم قول ~~تمحض ضررا كالطلاق والعتاق في حق الصبي والمجنون دون العبد فإن طلاقه يقع ~~ولم يوجب الحجر فيما تمحض نفعا كقبول الهبة والهدية والصدقة قوله لا فعلا ~~نكرة في سياق النفي فيعم ما تقدم ذكره، فإن قيل الطلاق والعتاق والعفو عن ~~القصاص واليمين والنذر كلها من الأقوال المعتبرة في الشرع والقصد ليس بشرط ~~لاعتبارها شرعا كما صرحوا به في مواضع لا سيما في مباحث الهزل في الأصول ~~فكيف حكمت بأنها عدم من الصبي والمجنون مع أن القصد ليس بشرط في اعتبارها ~~إذا صدرت مع تمام الأهلية وأجيب بأن من ذكر له قصد وما يقصد وما ذكر ليس له ~~قصد معتبر فافترق الحال. اه. # قال - رحمه الله -: (فلا يصح تصرف صبي وعبد بلا إذن ولي وسيد) ؛ لأن ~~الصبي عديم العقل إذا كان غير مميز وإن كان مميزا فعقله ناقص لعدم الاعتدال ~~وهو البلوغ فيحتمل فيه الضرر فلا يجوز إلا إذا أذن له المولى فيصح حينئذ ~~لترجيح جانب المصلحة للمولى، فإذا أذن له بعد ذلك فيتصرف بأهليته إذا كان ~~بالغا عاقلا وإن كان صغيرا فبأهلية الولي وفي السراجية للصغير ms0203 الذي لا يعقل ~~البيع إذا باع أو اشترى فأجاز الولي لم يصح ولو أذن القاضي للصبي بالتصرف ~~صح تصرفه. ### | [تصرف المجنون المغلوب] # قال - رحمه الله - (ولا يصح تصرف المجنون المغلوب بحال) يعني لا يجوز ~~تصرفه بحال ولو أجازه الولي؛ لأن صحة العبارة بالتمييز وهو لا تمييز له ~~فصار كبيع الطوطي وإن كان يجن تارة ويفيق أخرى فهو في حال إفاقته كالعاقل، ~~والمعتوه كالصبي العاقل في تصرفاته وفي رفع التكليف عنه وهو الناقص العقل ~~وقيل: هو المدهوش من غير جنون واختلفوا في تفسيره اختلافا كثيرا وأحسن ما ~~قيل فيه هو من كان قليل الفهم فاسد التدبير إلا أنه لا يضرب ولا يشتم كما ~~يفعل المجنون. # قال - رحمه الله -: (ومن عقد منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه) يعني ~~من عقد البيع، والشراء من هؤلاء المحجورين وهو يعقله أي وهو يعقل أن البيع ~~سالب، والشراء جالب ويعلم الغبن الفاحش من اليسير ويقصد به تحصيل الربح، ~~والزيادة فالولي بالخيار إن شاء أجازه، وإن شاء رده، وإن قيل هذا في البيع ~~يستقيم وأما في الشراء فلا يستقيم؛ لأنه لا يتوقف بل ينفذ على المشتري قلنا ~~إنما ينفذ على المشتري إذا وجد نفاذا كشراء الفضولي وهنا لم يجد نفاذا لعدم ~~الأهلية أو لتضرر المولى فيتوقف الكل قال في العناية الأقوال موجودة حسا ~~ومشاهدة فأما لها شروط في اعتبارها شرعا القصد دون العقل أجيب بوجهين ~~أحدهما: الأقوال الموجودة حسا ليست عين مدلولها بل دلالات عليها ويمكن تخلف ~~المدلول عن دليله فيمكن أن يجعل الموجود بمنزلة المعدوم بخلاف الأفعال، فإن ~~الموجود منها هو عينها فبعد ما وجدت لا يمكن أن تجعل غير موجودة. الثاني: ~~القول قد يقع صدقا وكذبا ويقع جدا وهزلا فلا بد من القصد بخلاف الفعل قال: ~~فإن قيل قوله تصرف صبي وعبد إلخ يفيد أن عقدهما لا ينعقد وقوله ومن عقد ~~منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخ يفيد أن ينعقد موقوفا وبينهما منافاة ~~فالجواب أن المراد بقوله لا يصح لا ينفذ وهو شائع ms0204 في عبارة الفقهاء، فإن ~~قيل كان يمكنه أن يقول ومن عقد منهما بلفظ التثنية دون الجمع يعني الصبي، ~~والعبد قلنا فهم من قوله: المغلوب غير PageV08P089 # المغلوب الذي بمنزلة الصبي، والعبد فلذا عبر بلفظ الجمع قال في العناية ~~أراد الصبي، والمجنون الذي هو يجن ويفيق، فإنه بمنزلة الصبي قال ابن فرشتة ~~الولي هو القاضي، والولي الذي يلي التجارة في مال الصبي كالأب، والجد، ~~والوصي ولا يجوز بإذن العم، والأم، والأخ. اه. # وإذا رفع الأمر إلى القاضي لا يخلو إما أن يكون الثمن قائما أو هالكا ولا ~~يخلو إما أن يكون بيع رغبة أو غبينة وإذا رد المبيع، والثمن قائم في يده ~~رده، وإن كان المحجور استهلك الثمن ينظر إن استهلكه في النفقة وما يجوز له، ~~فإن القاضي يعطي الدافع مثله، وإن استهلكه فيما لا يحتاج إليه، فإن صرفه في ~~وجوه الفساد يضمن المحجور مثله عند الثاني وعند محمد لا يضمن كذا في ~~التتارخانية، والظاهر أن الولي إذا علم بالبيع كالقاضي. # قال - رحمه الله - (وإن أتلفوا شيئا ضمنوا) ؛ لأنهم غير محجور عليهم في ~~الأفعال إذ لا يمكن أن يجعل القتل غير القتل، والقطع غير القطع فاعتبر في ~~حقه فثبت عليه موجبه لتحقق السبب ووجود أهلية الوجوب وهي الذمة؛ لأن ~~الإنسان يولد وله ذمة صالحة لوجوب الحق إلا أنه لا يطالب بالأداء إلا عند ~~القدرة كالمعسر لا يطالب بالدين إلا إذا أيسر وكالنائم لا يطالب بالأداء ~~إلا إذا استيقظ هكذا قاله الشارح فظاهره أن الوجوب يتأخر إلى البلوغ، ~~والعتق وفي الحدادي يضمن كما يضمن الحر البالغ العاقل فظاهره أنه يضمن في ~~الحال ويؤيده ما قال في العناية جنين ابن يوم لو انقلب على قارورة إنسان ~~فكسرها يجب عليه الضمان في الحال. اه. # فلو أن الصبي أو المجنون أو العبد استهلكوا مالا ضمنوا المال في الحال ~~وفي التتارخانية إذا أودع صبيا أو عبدا مالا فاستهلكه لا يضمن الصبي ولا ~~العبد في الحال على قول محمد وقال أبو يوسف يضمن إلا أن العبد يؤاخذ بعد ms0205 ~~العتق، والصبي يؤاخذ بعد زوال الحجر؛ لأنه لما أودعهم سلطهم عليه وفي الأول ~~لم يسلطهم فيضمن في الحال الصبي في ماله، والعبد يدفعه المولى أو يفديه. ### | [إقرار الصبي والمجنون] # قال - رحمه الله - (ولا ينفذ إقرار الصبي، والمجنون ) ؛ لأن اعتبار ~~الأقوال في الشرع منوطة بالأهلية وهي معدومة فيهما حتى لو تعلق بإقرارهما ~~حكم شرعي كالحد لا يعتبر أيضا إلا من حيث إنه إتلاف فيجب الضمان لا يقال ~~هذا علم من قوله قولا؛ لأنا نقول بطريق التضمين، والتصريح أبلغ منه فلذا ~~ذكره. # قال - رحمه الله - (وينفذ إقرار العبد في حقه لا في حق مولاه فلو أقر ~~بمال لزمه بعد الحرية) ؛ لأنه إقرار على غيره وهو المولى لما أنه وما في ~~يده ملكه وإقرار الرجل على غيره لا يقبل، فإذا عتق زال المانع فتبيع به ~~لوجوب سبب الأهلية، وظاهر العبارة نفوذ الإقرار مطلقا سواء سكت بعد ذلك أو ~~قال باطلا أو حقا ولذلك قال في المحيط ولو أقر باستهلاك وديعة ثم صلح فصار ~~أهلا للإقرار فأقر أنه استهلكها في حال فساده لم يضمن عند محمد بخلاف ما لو ~~أقر بقتل على هذا الوجه حيث يلزمه في ماله كما لو شوهد ذلك منه، والفرق أن ~~استهلاك الوديعة لم يثبت بمعاينة وبالبينة لم يصدق عند محمد فكذا إذا ثبت ~~بالإقرار، والقتل لو صدر منه بالمعاينة وجبت الدية على العاقلة وكذا إذا ~~ثبت بالإقرار يجب في ماله ولو أقر لرجل بمال ثم صلح بأن صار أهلا وقال ~~أقررت بها باطلا لم يلزمه، وإن قال كان حقا يلزمه، وإن قال كان باطلا لم ~~يوجد منه إقرار بعد الصلاح فلا يلزمه وكذا الصبي المحجور عليه لو أقر أنه ~~استهلك مال إنسان بغير إذنه ثم قال بعد البلوغ كان حقا أو باطلا ولو قال ~~لرجل بعد الصلاح أقرضني في حال فساد وقال الآخر لا بل في صلاحك واستهلكتها ~~فالقول قول رب المال إلا أن يقيم المحجور البينة على ذلك والفرق أن في ~~الأول أقر أن الاستهلاك وجد منه وادعى ms0206 الإذن، والتسليط وأنكر رب المال ذلك ~~لما قال أقرضتك فيكون القول قول المحجور عليه وعلى رب المال البينة بخلاف ~~الثانية. # قال - رحمه الله - (ولو أقر بحد أو قود لزمه في الحال) ؛ لأنه يبقى على ~~أصل الحرية في حقهما؛ لأنهما من خواص الإنسانية وهو ليس بمملوك من جهة أنه ~~آدمي بل من جهة أنه مال ولهذا لا يصح إقرار المولى بهما عليه؛ لأنه يبقى ~~على أصل الحرية في حقهما، فإن قيل قال - صلى الله عليه وسلم - «لا يملك ~~العبد، والمكاتب شيئا إلا الطلاق» وشيئا نكرة في سياق النهي فتعم فيقتضي أن ~~لا يملك الإقرار بالحدود، والقصاص قلنا لما بقي على أصل الحرية في حقهما ~~يكون إقراره بهما إقرارا بالحرية لا بالعبدية ولأن قوله تعالى {بل الإنسان ~~على نفسه بصيرة} [القيامة: 14] يقتضي أن يصح إقراره فينفذ أو يقال: إن النص ~~يحمل أنه روي على غير هذه الصورة دفعا للتعارض. # قال - رحمه الله تعالى - (لا بسفه) يعني لا يحجر عليه بسبب السفه عند ~~الإمام وقال أبو يوسف ومحمد PageV08P090 # يحجر عليه للإمام ما روى ابن عمر «أنه - عليه الصلاة والسلام - ذكر له ~~رجل يخدع في البيع فقال من بايعت فقل لا خلابة» رواه البخاري ومسلم وفي ~~رواية غيرهما قيل له احجر عليه ولأنه عاقل كامل العقل ألا ترى أنه مطلق فلا ~~يحجر عليه كالرشيد ولهما قوله تعالى {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ~~ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل} [البقرة: 282] وهذا نص ~~في إثبات الولاية على السفيه وما روي أنه «- عليه الصلاة والسلام - حجر على ~~معاذ في الغياثية» ، والمراد بالفساد هنا السفه وهو خفة تعتري الإنسان ~~فتحمله على العمل بخلاف موجب الشرع، والعقل مع قيام العقل وقد غلب في عرف ~~الفقهاء على تبذير وإتلاف على خلاف مقتضى الشرع، والعقل. اه. # وفي الأصل: والحجر بسبب الفساد، والسفه فهو نوعان: أحدهما لخفة في العقل ~~وكان سببه القلب لا يهتدي إلى التصرفات فيحجر عليه القاضي على قولهما. ~~والثاني أن يكون سفيها مضيعا ms0207 لماله أما في الشر بأن يجمع أهل الشر، والفساد ~~في داره ويطعمهم ويسقيهم ويصرف في النفقة ويفتح باب الجائزة، والعطاء عليهم ~~أو في الخيرات بأن جميع ماله في بناء مسجد وأشباهه فيحجر القاضي عند صاحبيه ~~صيانة لماله واتفقا على أن الحجر عليه بالدين لا يثبت إلا بقضاء القاضي ~~واختلفوا في الحجر بسبب الفساد، والسفه قال أبو يوسف لا يثبت إلا بقضاء ~~القاضي وعندهما يثبت بنفس السفه ولا يتوقف على قضاء القاضي قال في المحيط ~~بالحجر ليس بقضاء بل فتوى لعدم شرائط القضاء وهي الدعوى، والإنكار حتى لو ~~وجد الدعوى، والإنكار بأن وهب السفيه ماله من إنسان وسلم إليه وصار فقيرا ~~تجب نفقته على محارمه فيرفعوا أمرهم إلى القاضي وأخبروه بأنه يفني ماله ~~سفها وطلبوا منه الحجر عليه فالقاضي يحضر السفيه، والموهوب له فادعى عليه ~~من وجبت عليه النفقة أن ماله في يد هذا الرجل فأمره برده عليه فقضى القاضي ~~بالرد عليه يفسد قضاء. اه. # وفي التهذيب وإذا وجد شرط الدعوى وقضاء القاضي صار متفقا عليه فلا تنفذ ~~تصرفاته بعد القضاء عندهما والإمام أيضا اه. # وفي المنتقى لو حجر عليه قاض فرفع ذلك إلى قاض آخر وأطلقه جاز إطلاقه؛ ~~لأن الحجر من الأول فتوى لتقدم شرطه كما تقدم قال صاحب الهداية ولو قضى ~~القاضي فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من إمضاء قاض آخر حتى يلزم؛ لأن ~~الاختلاف إذا وقع في نفس القضاء لا يلزم ولا يصير مجمعا عليه حتى يمضيه قاض ~~آخر بخلاف ما إذا كان الاختلاف موجودا قبل القضاء، فإنه بالقضاء الأول وجد ~~شرطه فيكون مجمعا عليه اه. # قال الشارح وفيه نظر، فإن محمدا يقول بأنه يصير محجورا بنفس السفه قبل ~~قضاء القاضي. # وفي الأصل الحجر بسبب السفه يقارن الحجر بالدين من ثلاثة وجوه الأول: أن ~~الحجر على السفيه لمعنى في ذاته أما الحجر بسبب الدين فلحق الغرماء الثاني: ~~المحجور عليه بسبب السفه إذا أعتق عبدا ووجب عليه السعاية، فإذا أدى لا ~~يرجع به على المولى بعد زوال الحجر، ms0208 والمقضي عليه بالإفلاس إذا أعتق عبدا ~~بما في يده وجبت عليه السعاية، فإذا أدى يرجع بما أدى على المولى بعد زوال ~~الحجر. الثالث: المحجور عليه بالدين يزول إقراره بعد زوال الحجر وكذا حال ~~قيام الحجر فيما يحدث من المال، والمحجور عليه بالسفه لا يجوز إقراره لا في ~~حال الحجر ولا بعد زوال الحجر لا في المال القائم ولا الحادث وإذا صار ~~السفيه مصلحا لماله هل يزول الحجر من غير قضاء القاضي فعند أبي يوسف لا ~~يزول إلا بالقضاء وعند محمد يزول من غير قضاء. # وفي نوادر هشام عن محمد السفيه المحجور إذا زوج ابنته الصغيرة أو أخاه ~~الصغير لم يجز وفي البزازية، والفتوى على قولهما. # قال - رحمه الله - (فإن بلغ غير رشيد لم يدفع له ماله حتى يبلغ خمسا ~~وعشرين سنة ونفذ تصرفه قبله ويدفع إليه ماله إن بلغ المدة معسرا) وهذا عند ~~الإمام وعندهما لا يرفع إليه حتى يؤنس منه الرشد ولا يجوز تصرفه فيه أبدا ~~لقوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] علق ~~الدفع بوجود الرشد فلا يجوز قبله وللإمام قوله تعالى {وآتوا اليتامى ~~أموالهم} [النساء: 2] ، والمراد منه بعد البلوغ ولأن حال البلوغ قد لا ~~يفارقه السفه باعتبار أثر الصباء فقدرناه بخمس وعشرين سنة وما روي عن ابن ~~عمر أنه قال ينتهي لب الرجل إذا بلغ خمسا وعشرين سنة وقد قال أهل الطبائع ~~إذا بلغ خمسا وعشرين سنة فقد بلغ رشده؛ لأنه بلغ سنا يتصور أن يصير فيه ~~جدا؛ لأن أدنى ما يبلغ فيه الغلام اثنا عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر ثم ~~الولد يبلغ اثني عشر سنة فيولد له ولد لستة أشهر فقد صار بذلك جدا، والآية ~~الثانية فيها تعليق الشرط، والتعليق بالشرط لا يوجب العدم عند عدم الشرط PageV08P091 # على أصلنا على ما عرف في موضعه، والتفريع لا يتأتى على قول الإمام ويتأتى ~~على قولهما. ### | [بيع السفيه] # وإذا باع لا ينفذ بيعه، وإن كان فيه مصلحة أجازه الحاكم؛ لأنه مكلف عاقل ~~وينفذ فيما ms0209 يضره كالإعتاق، والطلاق ولو باع قبل حجر القاضي عليه جاز عند ~~أبي حنيفة؛ لأن السفيه ليس بمحبوس، وإنما يستدل عليه بالعيون في تصرفاته ~~وذلك يحتمل؛ لأنه يجوز أن يكون للسفيه ويجوز أن يكون حيلة عنه لاستجلاب ~~قلوب المجاهدين، فإذا تردد لا يثبت حكمه إلا بقضاء القاضي بخلاف الجنون، ~~والصغر، والعته وعند محمد لا يجوز؛ لأن علة الحجر السفه وقد تحقق في الحال ~~فيترتب عليه موجبه بغير قضاء كالصبا، والجنون، والعته بخلاف الحجر بالدين؛ ~~لأنه لحق الغير؛ لأنه من طلبهم ولو قضى قاض في بيع سفيه بإبطال أو إجازة ثم ~~رفع ذلك إلى قاض آخر لا يرى ما يراه الأول فينبغي أن يجيز القضاء الأول، ~~فإذا أبطله ورفع إلى ثالث أبطل قضاء الثاني؛ لأن قضاء الأول قضاء فيما هو ~~مختلف فيه فينفذ قضاؤه بالإجماع ويصير متفقا عليه، والثاني قضاء بخلاف ~~الإجماع فلا ينفذ ولو كان الأول قضى بالحجر عليه ثم رجع وقضى بإطلاقه جاز ~~قضاء الثاني؛ لأن قضاء الأول بالحجر كان أقوى. # وإذا أجاز القاضي بيع المفسد ولم ينه المشتري عن دفع الثمن عليه يبرأ ~~المشتري بالدفع إليه، وإن نهاه فدفع لم يبرأ ويدفع الثمن ثانيا، وإذا قال ~~المشتري أجزت بيعه ونهاه المشتري عن الدفع إليه فدفع قبل العلم برئ وبعد ~~العلم لا يبرأ كالوكيل إذا عزله الموكل بخلاف ما إذا أجاز بشرط أن لا يدفع ~~له الثمن؛ لأنه لم يصر مأذونا بالدفع، فإذا دفع لم يبرأ علم أو لم يعلم، ~~وإذا أذن له القاضي أن يبيع ويشتري جاز بيعه وقبضه بخلاف الأب إذا أذن له ~~لا يصح إذنه؛ لأنه بعد البلوغ انقطعت ولايته. # وإذا باع بما لا يتغابن فيه لا يجوز؛ لأن المحاباة تبرع وبما يتغابن فيه ~~يجوز فلو قال القاضي لأهل السوق أجيز ما يثبت منه بالبينة ولا أجيز ما يثبت ~~منه بالإقرار يعمل بهذا التخصيص في حقه ولو أذن للصبي على هذا الوجه يصير ~~مأذونا في الأنواع كلها ولو أذن له في البر تعدى إلى سائر التجارات؛ لأن ms0210 ~~التخصيص إنما يصلح إذا كان مفيدا أو إنما يكون مفيدا إذا كان يحصل به صيانة ~~المال وبهذا التخصيص لا يحصل، ولو قال لأهل السوق أذنت له ولا أجيز من بيعه ~~وشرائه إلا ما قامت عليه البينة ولا أجيز إقراره فهو كما قال في الصبي، ~~والعبد المأذون له أجيز ما أقيمت عليه البينة ولا أجيز إقرارهما يلزمهما ~~بالإقرار كالبينة، والفرق أن المفسد في التخصيص يفيد صيانة المال فكان ~~التخصيص مفيدا وفي الصبي المصلح، والعبد المصلح التخصيص غير مفيد؛ لأنهما ~~حافظان لمالهما فلم يقدر محيط قال في التتارخانية ويثبت حكمه في النهي في ~~حقه بخبر واحد سواء كان عدلا أو غير عدل عندهما وعند الإمام لا يثبت حتى ~~يخبره رجلان أو رجل وامرأتان اه. ### | [بلغ رشيدا ثم صار سفيها] # وإذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها فهو على هذا الخلاف، وإذا أعتق عبدا عتق ~~عندهما وقال الشافعي لا يعتق. لنا أن كل كلام لا يؤثر فيه الهزل لا يؤثر ~~فيه السفه وكل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر السفه فيه قال في العناية وفيه بحث ~~من أوجه: الأول: أن السفيه إذا حنث في يمينه وأعتق رقبة لا ينفذه القاضي ~~وكذا لو نذر بهدي أو غيره لم ينفذ فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل وقد أثر فيه ~~الحجر بالسفه. والثاني أن الهازل إذا أعتق عبده عتق ولم يجب عليه سعاية، ~~والمحجور عليه بخلافه. # والجواب عن الأول أن القضاء بالحجر عن التصرفات المالية فيما يرجع إلى ~~الإتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات، والنذر؛ لأن في تنفيذهما إضاعة المقصود ~~من الحجر اه. # وإذا نفذ عندهما فعلى العبد أن يسعى في قيمته عند محمد وهو الصحيح ولو ~~جوز في الظهار نفذ ويسعى العبد في قيمته وهو قول أبي يوسف أولا وفي قول أبي ~~يوسف الأخير وهو رواية عن محمد ليس عليه سعاية؛ لأنه لو سعى يسعى لمعتقه، ~~والمعتق لا يلزمه السعاية لحق معتقه بحال ما، وإنما تلزمه السعاية لأجل ~~الغير ولو دبر جاز تدبيره عنده إلا أن المدبر لا ms0211 تجب عليه السعاية ما دام ~~المولى حيا، فإذا مات المولى ولم يؤنس منه الرشد سعى في قيمته مدبرا، وإن ~~جاءت جاريته بولد فادعاه ثبت نسبه منه وكانت الأمة أم ولد له، والولد حر؛ ~~لأنه في إلحاقه بالمصلح في الاستيلاد توفيرا للنظر لاحتياجه إليه ويلحق هذا ~~الحكم بالمريض المديون وتعتق من جميع ماله بموته ولا تسعى ولا ولدها في شيء ~~بخلاف ما إذا أعتقها من غير أن يدعي الولد ولو لم يكن معها ولد فقال ~~المحجور هذه أم ولدي كانت بمنزلة أم الولد لا يقدر على بيعها، فإذا مات ~~المولى سعت في كل قيمتها بمنزلة المريض إذا قال لأمته هذه أم ولدي وليس PageV08P092 # معها ولد؛ لأنها إذا كان معها ولد فثبوت نسب الولد بمنزلة الشاهد بخلاف ~~ما إذا لم يكن معها ولد؛ لأنه شاهد معها. # وإن تزوج امرأة جاز النكاح؛ لأنه لا يؤثر فيه الهزل فلا يؤثر فيه السفه، ~~فإذا سمى لها مهرا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل، وإذا طلقها قبل ~~الدخول وجب نصف مقدار مهر المثل من المسمى وكذا لو تزوج أربع نسوة أو تزوج ~~كل يوم واحدة وطلقها. # وفي الأصل وللأب ووصيه أن يتصرف في مال السفيه بإذن القاضي وفي قاضي خان ~~سئل أبو بكر البلخي عن محجور وقف عليه ضيعة فقال وقفه باطل إلا أن يأذن له ~~القاضي وقال أبو القاسم: لا يجوز وقفه، وإذا أذن له القاضي اه. # قال في المحيط امرأة مسرفة سفيهة طلقها زوجها على مال وقبلت وقع الطلاق ~~رجعيا ولا يلزمها المال أصلا؛ لأن السفيه محجور عن المال، وإذا وقع بلفظ ~~الخلع وقع بائنا وفي المنتقى، وإذا دفع الوصي إلى الوارث حين أدرك وهو فاسد ~~فهو جائز وهو بريء عن الضمان. ### | [يخرج الزكاة عن مال السفيه] # ويخرج الزكاة عن مال السفيه وينفق عليه وعلى ولده وعلى زوجته ومن تجب ~~النفقة من ذوي أرحامه من ماله؛ لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه الأصلية، ~~والإنفاق على ذوي الأرحام واجب عليه حقا لقريبه، والسفه لا ms0212 يبطل حقوق الناس ~~ولا حقوق الله تعالى إلا أن القاضي يدفع إليه قدر الزكاة ليفرقها بنفسه على ~~الفقراء؛ لأن الواجب عليه الإيتاء وهو عبارة عن فعل يفعله وهو عبادة ولا ~~يحصل ذلك إلا بنيته ويدفع القاضي معه أمينا كي لا يصرفها إلى غير المصرف، ~~ويسلم القاضي النفقة إلى أمينه ليصرفها إلى مستحقيها؛ لأنه لا يحتاج فيها ~~إلى النية فاكتفي فيها بفعل الأمين وفي المحيط ولا يصدق أنه قريبه إلا ~~ببينة إلا الوالد، والولد، والزوج، والمولى وكذا المرأة في سوى الولد؛ لأن ~~نفقة الوالدين، والمولودين تجب بالنسب وهو مصدق فيه ونفقة غيرهم تجب ~~باعتبار القرابة، والعسر، والحاجة فلا يثبت الإقرار. # ولو حلف وحنث أو نذر نذرا من هدي أو صدقة أو ظاهر من امرأته يكفر عن ~~يمينه وغيرها بالصوم، وإذا أراد حجة الإسلام لا يمنع منها؛ لأنها واجبة ~~بإيجاب الله تعالى ابتداء وليس له فيها صنع وفي الفرائض هو ملحق بالصلح إذ ~~لا تهمة فيها وكذا العمرة واجبة بإيجاب الله تعالى. # وإن اصطاد في إحرامه أو حلق أو فعل ما يجب به الصوم صام ولم يدفع فيه ~~مالا ولو رأى القاضي أن يأمر إذا ابتلى بأذى فحلق أو لبس أن يذبح أو يتصدق ~~عنه فلا بأس بذلك ولا يفعله الأمير بغير إذن القاضي، وإن تطيب في إحرامه أو ~~فعل ما لا يجوز فيه الصوم فهذا لازم ولا يؤديه حتى يصلح؛ لأنه بمنزلة العبد ~~عليه، والعبد إذا أحرم بإذن مولاه فارتكب شيئا من محظورات الإحرام، فإن كان ~~جزاؤه بالصوم، فإنه يصوم، وإن كان بالمال يتأخر، والكفارة في ذمته لا تدفع ~~إلا أن يصلح. # ولو جامع بعد الوقوف قبل الطواف يلزمه بدنة ويتأخر إلى أن يصلح ولو قضى ~~حجة إلا طواف الزيارة فرجع إلى أهله ولم يطف طواف الصدر لا يمنع نفقة ~~الرجوع للطواف، وإن طاف جنبا ثم رجع لم تدفع إليه نفقة العود وعليه بدنة ~~بطوافه جنبا وشاة لطواف الصدر، فإذا حضر في حجة الإسلام بسبب هدي ليتحلل به ~~كالعبد المأذون؛ لأنه ms0213 لا صنع له فيه ولو أحرم بحجة تطوع دفع إليه من النفقة ~~مقدار ما لو كان في منزله ويقال له: إن شئت فاخرج ماشيا إلا أن يكون القاضي ~~وسع في النفقة فقال أنا أكري بذلك الفضل وأنفق على نفسي فلا يمنع من ذلك؛ ~~لأنه ليس فيه إسراف، وإذا مرض يزاد في نفقته لزيادة الحاجة ولو حصر في حجة ~~التطوع لا يبعث بهدي إلا أن يبلغ موضع الضرورة ولا يمنع من القران ولا من ~~المتعة أراد سوق هدي أو لا؛ لأنه أخف في النفقة ولا يسلم القاضي النفقة ~~إليه بل يسلمها إلى ثقة لينفقها عليه في الطريق كي لا يبذر ويسرف في ~~النفقة. ### | [أوصى السفيه بوصايا في القرب وأبواب الخير] # وإن أوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك من ثلث ماله يعني إذا كان ~~له وارث استحسانا، والقياس أن لا تجوز وصيته كما لا تجوز تبرعاته وجه ~~الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له لكي لا يتلف ماله ويبقى كلا على ~~غيره وذلك في حياته لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه عنه هذا ~~إذا كان الموصى به موافقا لوصايا أهل الخيرية، والصلاح نحو الوصية بالحج أو ~~للمساكين أو بناء المساجد، والأوقاف، والقناطر، والجسور وأما إذا أوصى بغير ~~القرب عندنا لا ينفذ قال محمد - رحمه الله تعالى - المحجور عليه بمنزلة ~~الصبي إلا في أربعة أحدها أن تصرف الوصي في مال الصبي جائز وفي مال المحجور ~~عليه باطل الثاني إعتاق المحجور عليه وتدبيره وطلاقه ونكاحه جائز ومن مال ~~الصبي لا تجوز قال في المحيط PageV08P093 # ، وإذا دبر عبده صح ولا يسعى في نقصان التدبير ما دام حيا، وإذا مات يسعى ~~في قيمته مدبرا قال مشايخنا هذا إذا كان أهل الصلاح يعدون هذه الوصية ~~إسرافا، فإن كانوا لا يعدونها إسرافا بل معهودا حالا يسعى في قيمته إذا كان ~~يخرج من الثلث اه. # قال - رحمه الله تعالى - (وفسق) يعني لا حجر عليه بسبب فسق وهو معطوف على ~~قوله لا بسفه وقال الإمام ms0214 الشافعي يحجر عليه بالفسق كالسفه زجرا له وعقوبة ~~له وعندهما الحجر على السفيه صيانة لماله، والفاسق مصلح لماله فيدخل تحت ~~قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] ؛ لأن ~~رشدا نكرة فتعم فتتناوله الآية إذ الرشد المذكور في الآية المراد به ~~الإصلاح في المال لا الدين؛ لأن الكافر لا يحجر عليه، والفسق الأصلي، ~~والطارئ سواء. # قال - رحمه الله - (وغفلة) يعني لا يحجر على الغافل وهو ليس بمفسد ولا ~~يقصده لكن لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة وهذا قول الإمام وقال أبو يوسف ~~ومحمد والإمام الشافعي يحجر عليه كالسفيه صيانة لماله ونظرا له؛ لأن «أهل ~~منقذ طلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - الحجر عليه فأقرهم على ذلك ولم ~~ينكر عليهم» فدل على أنه مشروع قلنا الحديث دليل للإمام؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يجبهم لذلك، وإنما قال «قل لا خلابة» الحديث ولو كان ~~مشروعا لأجابهم إليه. # قال - رحمه الله - (ودين، وإن طلب غرماؤه) يعني لا يحجر عليه بسبب الدين ~~ولو طلب غرماؤه الحجر عليه وهذا عند الإمام؛ لأن في الحجر عليه إهدار ~~أهليته وإلحاقه بالبهائم وذلك ضرر عظيم فلا يجوز وعندهما يجوز عليه بسبب ~~الدين وعلى قولهما الفتوى كذا في قاضي خان من باب الحيطان وفي الكافي، ~~والكلام في الحجر بالدين في موضعين أحدهما أن يركبه دين مستغرق لماله أو ~~يزيد على أمواله وطلب الغرماء من القاضي أن يحجر فيحجر عليه ويمنع من ~~البيع، والتصرف، والإقرار حتى لا يضر بالغرماء وفي النوادر مسألة الحجر ~~بسبب الدين بناء على مسألة القضاء بالإفلاس عندهما يتحقق في حال حياته ~~فيمكن القاضي القضاء بالإفلاس وفي العناية، وإذا قضى بالحجر بسبب الدين ~~يختص بالمال الموجود في الحال دون ما يحدث من الكسب أو غيره حتى لو تصرف في ~~الحادث نفذ، وإذا صح الحجر بسبب الدين صار حال هذا المحجور عليه كحال مريض ~~عليه ديون الصحة وكل تصرف يؤدي إلى إبطال حق الغرماء فالحجر يؤثر فيه وفي ~~التتارخانية يشترط علم المحجور عليه حتى يصير محجورا ms0215 عليه. # وفي النوادر، وإذا حبس الرجل في الدين ينبغي للقاضي أن يشهد أنه قد حجر ~~عليه في ماله حتى يقضي ديونه التي حبس فيها قال - رحمه الله - (وحبس ليبيع ~~ماله في دينه) ؛ لأن قضاء الدين واجب عليه ، والمماطلة ظلم فيحبسه الحاكم ~~دفعا لظلمه وإيصالا للحق إلى مستحقه ولا يكون ذلك إكراها على البيع؛ لأن ~~المقصود من الحبس الحمل على قضاء الدين بأي طريق كان عند أبي حنيفة وقالا ~~إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر عليه القاضي وباع ماله إن امتنع من ~~بيعه وقسم ماله بين الغرماء ومنعه من تصرف يضر بالغرماء كالإقرار وبيعه ~~بأقل من قيمته لما روي أن «معاذا ركبه دين فباع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ماله وقسم ثمنه بين غرمائه بالحصص» ولأن في الحجر عليه نظرا للغرماء ~~لئلا يلحقهم الضرر بالإقرار، والتلجئة وهو أن يبيعه من إنسان عظيم القدر لا ~~يمكن الانتزاع منه أو بالإقرار له ثم ينتفع به من جهته على ما كان ولأن ~~البيع واجب عليه لإيفاء دينه، فإذا امتنع ناب القاضي منابه، وإن كان معسرا ~~لا يؤجره ليقضي من أجرته دينه أو كانت امرأة لا يزوجها ليقضي دينها من ~~مهرها وتحبس ليقضى الدين من مهرها أو بأي طريق كان، والفتوى على قولهما اه. # قال - رحمه الله - (ولو ماله دراهم ودينه دراهم قضي بلا أمره) وكذا إذا ~~كان كلاهما دنانير؛ لأن للدائن أن يأخذه بيده إذا ظفر بجنس حقه فكان القاضي ~~معينا له قال - رحمه الله - (ولو ماله دراهم وله دنانير أو بالعكس بيع من ~~دينه) وهذا بالإجماع أما عندهما فظاهر وأما عند الإمام فاستحسان به، ~~والقياس أن لا يجوز للقاضي بيعه لما ذكرنا أن هذا الطريق غير متعين لقضاء ~~الدين فصار كالعروض. وجه الاستحسان أنهما يتحدان جنسا في الثمنية، والمالية ~~ولذا يضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة يختلفان في الصور حقيقة وحكما أما ~~حقيقة فظاهر وأما حكما فلأنه لا يجري بينهما ربا الفضل لاختلافهما فبالنظر ~~إلى الاتحاد يثبت للقاضي ولاية التصرف وبالنظر ms0216 إلى الاختلاف يسكت عن الدائن ~~فله الأخذ عملا بالشبهين. # قال - رحمه الله - (ولم يبع عرضه وعقاره) وهذا عند الإمام وهو بإطلاقه ~~صادق بحال الحياة، والموت PageV08P094 # قال في الجوهرة ويبيع القاضي عرضه وعقاره بعد الموت بالإجماع وعندهما ~~يبيع القاضي ذلك وعليه الفتوى كذا في البزازية فعندهما يبدأ القاضي ببيع ~~النقود؛ لأنها مفيدة للتقليب ولا ينتفع بعينها، فإن فضل شيء من الدين بيع ~~العروض فيها؛ لأنها مفيدة للتقليب، والاسترباح، فإن لم يف ثمنها بالدين بيع ~~العقار؛ لأن العقار مفيد للنفي عادة فلا يبيعه إلا عند الضرورة هذه الطريقة ~~إحدى الروايتين عندهما وفي الرواية الأخرى عندهما يبدأ القاضي ببيع ما يخشى ~~عليه التوى من عروضه ثم ما لا يخشى عليه التلف منه ثم يبيع العقار ويترك ~~عليه دست ثياب من ثياب بدنه ويبيع الباقي؛ لأنه به كفاية وقيل يترك دستتين؛ ~~لأنه إذا غسل ثيابه لا بد من ثياب يلبسها قالوا إذا كان للمديون ثياب ~~يلبسها ويكتفي بدونها يبيع ثيابه ويقضي الدين ببعض ثمنها ويشتري بما بقي ~~ثوبا يلبسه؛ لأن قضاء الدين فرض عليه فكان أولى من التجمل وعلى هذا إذا كان ~~له مسكن ويمكنه أن يجتزي بدون ذلك يبيع ذلك المسكن ويوفي ببعض ثمنه الدين ~~ويشتري بالباقي مسكنا يسكن فيه وعن هذا قال مشايخنا يبيع ما لا يحتاج إليه ~~في الحال حتى يبيع اللبد في الصيف، والنطع في الشتاء. ### | [أقر المديون في حال حجره بمال] # وإن أقر في حال حجره بمال لزمه ذلك بعد قضاء الدين بخلاف ما إذا استهلك ~~مالا لغيره وحيث يزاحم صاحب المال المستهلك أرباب الديون؛ لأنه فعل حسي وهو ~~مشاهد ولذا لو قلنا لو كان سبب وجوب الدين الذي أقر به ثانيا عند القاضي ~~بعلمه أو بشهادة الشهود شارك الغرماء ولو استفاد مالا آخر بعد الحجر نفذ ~~إقراره فيه؛ لأن حق الغرماء تعلق بالمال الموجود وقت الحجر دون الحادث ~~وينفق على المحجور وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه من ماله؛ لأن ~~حاجته الأصلية مقدمة على حق الغرماء وفي التتارخانية ms0217 إذا غاب الزوج وطلبت ~~زوجته من القاضي أن يبيع يبيع القاضي عندهما. # وفي الخانية ولو حجر القاضي على رجل وعليه ديون مختلفة فقضى المحجور دين ~~البعض يشاركه الباقون في ذلك ويقسم عليهم، فإن كان المحجور أسرف في الطعام، ~~والكسوة أمره القاضي أن ينفق بالمعروف. # وفي الينابيع المحجور عليه إذا تزوج امرأة وزاد في مهر مثلها جاز في مهر ~~مثلها؛ لأنه من الحوائج الأصلية. # وفي الذخيرة إذا باع القاضي مال المديون أو أمينه بالدين الذي ثبت عليه ~~ببينة أو إقرار وضاع الثمن أو استحق العين المعينة فالعهدة على من باع ~~لأجله لا على القاضي وأمينه اه. # قال - رحمه الله - (وإفلاس) يعني لا يحجر عليه بسبب الإفلاس بل يحبس حتى ~~يظهر له مال، فإن لم يظهر له مال أخرجه من الحبس وقد ذكرنا الحبس وما يحبس ~~فيه من الديون وكيفية الحبس وقدره وبدين من يحبس، والملازمة وصفتها في كتاب ~~القضاء، وإذا أخرجه من الحبس لا يحول بينه وبين غرمائه بعد الإخراج بل ~~يلازمونه عند أبي حنيفة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لصاحب الحق اليد، ~~واللسان» أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي ويأخذون فضل كسبه ويقسم ~~بينهم بالحصص لاستواء حقوقهم في القوة ولو قدم البعض على البعض في القضاء ~~جاز؛ لأنه تصرف في خالص ملكه ولم يتعلق لأحد حق في ماله، وإنما حقه في ذمته ~~فله أن يؤثر من يشاء من غرمائه ذكره في النهاية وقال أبو يوسف ومحمد إذا ~~فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أن له مالا لقوله ~~تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وقد ثبت عسرته فوجب ~~انتظاره وفي الهداية قال محمد للمدعي أن يحبسه في بيته أو يتخذ حبسه وفي ~~رواية أخرى لرب الدين أن يلزم مديونه المعسر حيث أحب، وإن كان الملزوم لا ~~معيشة له إلا من يده لم يكن له أن يمنعه من الذهاب، والمجيء. # قال - رحمه الله - (وإن أفلس مبتاع عين فبائعه أسوة الغرماء) يعني لو ~~اشترى متاعا فأفلس، والمتاع في ms0218 يده فالذي باعه المتاع أسوة الغرماء فيه ~~مراده بعد قبض المشتري المتاع بإذن البائع، وإن كان قبل القبض فللبائع أن ~~يحبس المتاع حتى يقبض الثمن وكذا إذا قبضه بغير إذن البائع كان له أن ~~يسترده ويحبسه بالثمن وقال الإمام الشافعي للبائع فسخ العقد وأخذ متاعه قبل ~~القبض وبعده لما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «من أدرك ماله بعينه عند رجل أفلس أو عند إنسان قد أفلس فهو أحق به من ~~غيره» ولأن المشتري قد عجز عن تسليم إحدى بدلي العقد وهو الثمن فيثبت ~~للبائع حق الفسخ كما إذا عجز عن تسليم المبيع، والجامع بينهما أنه عقد ~~معاوضة فيقتضي المساواة، وإنما قوله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ~~ميسرة} [البقرة: 280] فاستحق النظر إلى الميسرة بالآية فليس له المطالبة ~~قبلها ولا فسخ PageV08P095 # بدون المطالبة بالثمن وهذا؛ لأن الدين صار مؤجلا إلى الميسرة بتأجيل ~~الشارع وبالعجز عن الدين المؤجل من المتعاقدين لا يجب له خيار الفسخ قبل ~~مضي الأجل فكيف يثبت ذلك في تأجيل الشارع وهو أقوى من تأجيلهما. # والجواب عن الحديث أنه قال من وجد ماله وهذا مال المشتري لا مال البائع، ~~وإنما يصلح أن يكون حجة أن لو قال فأصاب رجل عين مال قد كان باعه من الذي ~~وجده في يده ولم يقبض ثمنه فهو أحق به من كل الغرماء وهو نظير ما روي عن ~~سمرة أنه - عليه الصلاة والسلام - «قال من سرق ماله أو ضاع له متاع فوجده ~~في يد رجل بعينه فهو أحق به ويرجع المشتري على بائعه بالثمن» رواه الطحاوي ~~وقوله عقد معاوضة فيقتضي المساواة قلنا يقتضي التسوية بينهما في الملك وهو ~~لكل واحد منهما ولئن سلمنا أنه يفيد التسوية في القبض فقد بطل ذلك بالتأجيل ~~إلى الميسرة ولو قال ولو تسلم متاعا بإذن بائعه إلى آخره كان أولى ولإفادة ~~شرط التسليم، والإذن فتأمل والله تعالى أعلم. ### | [فصل في حد البلوغ] ### | (فصل في حد البلوغ) # البلوغ في اللغة الوصول وفي الاصطلاح انتهاء ms0219 حد الصغر ~~ولما كان الصغر أحد أسباب الحجر وجب بيان النهاية بهذا الفصل قال - رحمه ~~الله - (بلوغ الغلام بالاحتلام، والإحبال، والإنزال وإلا فحتى يتم له ~~ثمانية عشر سنة) الحلم بالضم ما يراه النائم أما الاحتلام فلما روي عن ابن ~~أبي طالب قال حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتم بعد احتلام ~~ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود، والحبل، والإحبال لا يكون إلا مع ~~الإنزال وأما السن فلما روي عن «ابن عمر قال عرضت على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني وعرضت عليه يوم ~~الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» فالظاهر أن عدم الإجازة لعدم ~~البلوغ، والإجازة للبلوغ وهذا قول أبي يوسف ومحمد وهو قول الإمام الشافعي ~~ورواية عن أبي حنيفة وعن الإمام في الغلام تسع عشرة سنة قيل المراد أن يطعن ~~في التاسع عشرة فلا اختلاف بين الروايتين؛ لأنه لا يتم ثمانية عشر سنة وإلا ~~ويطعن في التاسع عشرة وقيل فيه اختلاف الروايتين حقيقة؛ لأنه ذكر في بعض ~~النسخ حتى يستكمل تسع عشرة سنة ولما كان الذكر أشرف قدم ما يتعلق به. # قال - رحمه الله - (والجارية بالحيض، والاحتلام، والحبل وإلا فحتى يتم ~~لها سبع عشرة سنة) أما الحيض فلأنه يكون في أوان الحبل عادة فجعل ذلك علامة ~~البلوغ وأما الحبل فلأنه دليل على الإنزال؛ لأن الولد يخلق من ماء الرجل، ~~والمرأة غير أن النساء نشؤهن وإدراكهن أسرع فزدنا سنة في حق الغلام ~~لاشتمالها على الفصول الأربع التي منها ما يوافق المزاج لا محالة فيقوى فيه ~~قال - رحمه الله - (ويفتى بالبلوغ فيهما بخمسة عشر سنة) عند أبي يوسف ومحمد ~~وهذا ظاهر لا يحتاج إلى الشرح قال - رحمه الله - (وأدنى المدة في حقه اثنتا ~~عشرة سنة وفي حقها تسع سنين) يعني لو ادعيا البلوغ في هذه المدة تقبل منهما ~~ولا تقبل فيما دون ذلك؛ لأن الظاهر تكذيبه قال في العناية ثم قيل إنما ~~يعتبر قوله بالبلوغ إذا ms0220 بلغ اثنتي عشرة سنة فأكثر وقد أشار إليه بقوله أدنى ~~المدة وهذه المدة مذكورة في النهاية وغيرها ولا يعرف إلا سماعا أو بالتتبع ~~قال - رحمه الله - (فإن راهقا وقالا قد بلغنا صدقا وأحكامهما أحكام ~~البالغين) يقال رهق من كذا أي دنا منه وصبي مراهق دنا من البلوغ؛ لأنه أمر ~~لا يوقف عليه إلا من جهتهما فيقبل فيه قولهما كما يقبل قول المرأة في الحيض ~~والله تعالى أعلم. ### | [كتاب المأذون] # (كتاب المأذون) تأخير كتاب المأذون عقيب كتاب الحجر ظاهر؛ لأن الإذن ~~يقتضي سبق الحجر ولما ترتب وجودا ترتب أيضا ذكرا للتناسب، والكلام هنا من ~~وجوه الأول في معناه لغة الثاني في دليل المشروعية الثالث في سببه الرابع ~~في ركنه الخامس في شرطه السادس في تفسيره السابع في حكمه أما معناه لغة قال ~~شيخ الإسلام خواهر زاده في مبسوطه الإذن هو الإطلاق لغة؛ لأنه ضد الحجر وهو ~~المنع فكان إطلاقا عن شيء إلى شيء كان. اه. # وفي النهاية أما اللغة فالإذن في الشيء رفع المانع لمن هو محجور عنه ~~وإعلام بإطلاقه فيما حجر عليه من أذن له في الشيء إذنا وأبعد الإمام ~~الزيلعي حيث قال: والإذن في اللغة الإعلام ومنه الأذان وهو الإعلام؛ لأن ~~الإذن من أذن في كذا إذا أباحه وأذان من أذن بكذا إذا أعلم وبينهما فرق PageV08P096 # وأما دليل المشروعية فهو قوله تعالى {ولتبتغوا من فضله} [النحل: 14] وإذن ~~الصبي، والعبد في التجارة ابتغاء من فضل الله وأما سبب المشروعية فهو ~~الحاجة؛ لأن الإنسان قد لا يتفرغ لذلك بنفسه لكثرة اشتغاله فيحتاج أن ~~يستعين بالعبد، والصغير وأما ركنه فقول المولى لعبده أذنت لك في هذا وأما ~~شرائطه ففي المحيط شرائط جوازه فولاية الإذن على المأذون حجرا وإطلاقا منعا ~~وإسقاطا وكون المأذون عاقلا مميزا عالما عارفا بما يؤذن له وأن يعلم العبد ~~بالإذن وفي السغناقي دخل في قولنا من له ولاية الإذن في التجارة المكاتب، ~~والمأذون، والمضارب، والشريك مفاوضة، والأب، والجد، والقاضي، والولي اه. # وأما حكمه قال في غاية البيان فملك المأذون ms0221 كل ما كان من قبيل التجارة ~~وتوابعها وعدم ملكه ما لم يكن كذلك وعزاه إلى التحفة وأبعد صاحب النهاية ~~والإمام الزيلعي حيث قالا وأما حكمه فهو تفسيره الشرعي؛ لأن حكم الشيء ما ~~يثبت به ولا يذهب على ذي مسكة أن ما يثبت بالشيء ويصير أثرا مرتبا عليه لا ~~يصلح أن يكون تفسيرا لذلك الشيء محمولا عليه بالمواطأة وأما تفسيره شرعا ~~فهو ما أشار إليه قال - رحمه الله - (هو فك الحجر وإسقاط الحق) ؛ لأن العبد ~~أهلا للتصرف بعد الرق؛ لأن ركن التصرف كلام معتبر شرعا من مميز ومحل التصرف ~~ذمة صالحة لالتزام الحقوق وهما لا يقومان بالرق؛ لأنهما من كرامات البشر ~~إلا أنه حجر عليه عن التصرف لحق المولى لئلا يبطل حقه بتعلق الدين برقبته ~~لضعف ذمة الرقيق، فإذا أذن له المولى فقد أسقط حقه فكان متصرفا بأهليته ~~الأصلية ولهذا لا يرجع على المولى بما لحقه من العهدة أطلق في فك الحجر ~~فشمل الكل، والبعض. # وقال في المبسوط: وإذا أذن أحد الشريكين لعبده في التجارة جاز في نصيبه ~~خاصة وليس للشريك الآخر أن يبطل الإذن وما لحقه من دين التجارة فهو على ~~نصيبه خاصة ولو لحقه دين التجارة وفي يده مال التجارة قضى من ذلك دينه، ~~والباقي بينهما نصفين؛ لأنه حصل من كسب العبد ولو وهب له أو اكتسب قبل ~~الإذن أو تصدق عليه أو بعد الإذن فهو بينهما نصفين ولو اختلفا في الكسب ~~الذي في يده فقال الآذن والعبد: إنه استفاده بالتجارة وقال الساكت إنه ~~استفاده بالهبة فالقول قول الآذن، والعبد ويصرفه في دينه استحسانا؛ لأن ~~العبد هو الكاسب وهو أعلم بحال كسبه ولو استهلك مالا كان عليهما إذا ثبت ~~بالبينة أو بالمعاينة ويتعلق بجميع رقبته ولو أقر باستهلاك ما كان على ~~الآذن خاصة ولو أذن رجل بنصف عبده كان مأذونا في كله؛ لأن الإذن لا يتجزأ ~~ولو أذن أحد الشريكين ثم اشترى نصيب الآخر فتصرف وهو لا يعلم فالدين كله في ~~النصف الأول ولو علم بتصرفه ففي جميع الرقبة ms0222 ولو أذن لعبد لا يملكه ثم ~~ملكه، فإنه لا يصير مأذونا ولو أخبر شريكه أهل السوق أنه لا يرضى بإذن ~~شريكه ثم رأى العبد يتصرف لم يصر مأذونا استحسانا قال أحدهما لشريكه ائذن ~~لنصيبك فأذن له فهو مأذون كله؛ لأن الإذن مما لا يتجزأ فصار كأنه قال ~~لصاحبه ائذن لجميع العبد قال في الكفاية إسقاط الحق وهو حق المولى في مالية ~~الكسب، والرقبة، فإنه ممتنع تعلق حق الغير بهما صونا لحق المولى وبالإذن ~~أسقط حقه. # قال صاحب الإصلاح، والإيضاح المراد بالحق هاهنا حق المنع فلا ينافي كونه ~~حق المولى بل يقتضيه؛ لأن حق المنع التعلق بالعبد وهو حق المولى لا حق ~~غيره، فإن معنى حق المنع هو منع التصرف على أن تكون الإضافة بيانية ومعنى ~~حق المولى هو حق للمولى على أن تكون الإضافة بمعنى اللام وبيان الحق الذي ~~هو منع العبد عن التصرف إنما يكون للمولى لا لغيره فكان حقا له قطعا وأما ~~ثانيا فلأنه إن أراد بقوله؛ لأن حق المولى لا يسقط بالإذن أنه لا يسقط به ~~أصلا ممنوع، وإن أراد بذلك أنه لا يسقط به في الجملة كما إذا لم يحط الدين ~~بما في يده ورقبته فمسلم ذلك إلا أنه لا يجدي نفعا؛ لأنه ليس المراد ~~بالإسقاط إسقاطا بالكلية بل المراد إسقاطه في الجملة وأما اختصاص حق المولى ~~بإذن العبد فلا يضر؛ لأن المقصود بالذات في كتاب المأذون بيان إذن العبد ~~وأما بيان إذن الصبي فعلى سبيل التبعية ويجوز أن يكون مدار ما ذكر في تفسير ~~المأذون في الشرع على ما هو المقصود بالذات في كتاب المأذون وهو إذن العبد ~~ولقائل أن يقول إن أريد إسقاط الحق بجملته وفك الحجر برقبته فهو ممنوع ولو ~~كان كذلك تصح هبته وإقراضه ونحوهما من التبرعات وليس كذلك قطعا. # وإن أراد أنه إسقاط وفك في الجملة فهو مسلم لكن لا يثبت به المدعى إذ لا ~~يلزم منه إسقاط وفك في جميع التصرفات حتى يكون مأذونا في جميعها قيل المراد ~~إسقاط وفك ms0223 في بعض معين PageV08P097 # من التصرفات فلا يرد النقض بالتبرعات فلو قال فك الحجر ومنع إسقاط في نوع ~~لكان أولى فتأمل قال - رحمه الله - (فلا يتوقف ولا يتخصص) يعني لا يتوقف ~~بزمان ولا مكان ولا يتخصص بنوع من أنواع التجارة عندنا لما ذكرنا من تفسيره ~~وقال الإمام الشافعي وزفر هو عبارة عن توكيل، وإنابة فينفذ عندهما ويتخصص ~~وعندنا يتصرف بأهلية نفسه وحق المولى قد أسقطه، والساقط لا يعود كما إذا ~~رضي المستأجر أن يؤجر عبده من شخص بعينه دون غيره، والإسقاط لا يقبل ~~التقييد دون غيره كالطلاق، والعتاق ولو أسلم البائع المبيع إلى المشتري قبل ~~نقد الثمن على أن يتصرف فيه نوعا من التصرف دون غيره، فإنه لا يعتبر ~~تقييده؛ لأنه إسقاط لحقه فلا يقبل التقييد بخلاف إذن القاضي، فإنه بمنزلة ~~الوكيل ذكره قاضي خان في فتاواه كذا ذكره الشارح وفي المحيط يجوز الإذن ~~للصبي العاقل في التجارة من الأب، والقاضي ولا يجوز تخصيصه بنوع دون نوع ~~كالعبد لا يقال لو كان إسقاطا لما ملكه بهبة؛ لأنا نقول ليس بإسقاط في حق ~~ما لم يوجد فيكون النهي امتناعا فيما لم يوجد لا يقال هو ليس بأهل لحكم ~~التصرف وهو الملك فكيف يكون أهلا لنفس التصرف، والسبب غير مشروع لذاته بل ~~لحكمة، فإذا لم يترتب عليه حكمه لا يكون مشروعا كطلاق الصبي؛ لأنا نقول ~~حكمه ملك اليد وهو أهل لذلك كالمكاتب قال في العناية. # وصحح المصنف كونه إسقاطا عندنا بقوله ولهذا لا يقبل التأقيت ثم قال: فإن ~~قيل قوله فك الحجر وإسقاط الحق مذكور في حيز التعريف فكيف جاز الاستدلال ~~عليه وأجيب بوجهين أحدهما أن حكمه الشرعي هو تعريفه فكان الاستدلال عليه ~~ليس باستدلال، وإنما هو الصحيح للنقل بما يدل على أنه عندنا تعرف بذلك كما ~~أشرنا إليه. الثاني: أن من حيث كونه حكما لا من حيث كونه تعريفا قال في ~~المحيط فيبيع من المولى ويشتري منه ويطالبه بإيفاء الثمن على وجه لو امتنع ~~يحبس ولو قال أذنت لك في الخياطة أو ms0224 الصباغة أو في عمل آخر فهو مأذون في ~~جميع الأوقات ما لم يحجر عليه ولو قال اتجر في البر ولا تتجر في البحر لا ~~يصح نهيه ولقائل أن يقول: إن أريد بقوله فلا تخصيص بنوع دون نوع أنه لا ~~يتخصص بذلك أطلقه ولم يقيده بنوع فهو يسلم لكن لا يجدي طائلا؛ لأن ما نحن ~~فيه صورة التقيد، وإن أريد أنه لا يتخصص بنوع دون نوع، وإن قيده بذلك فهو ~~ممنوع كيف وهذا يتوقف تمامه على أول المسألة هو أن يكون الإذن في نوع من ~~التجارة إذنا في جميعها فيؤدي إلى المصادرة على المطلوب قال صاحب العناية ~~ونوقض بالإذن في النكاح رعاية الحجر وإسقاط الحق. # وإذا أذن له أن يتزوج فلانة ليس له أن يتزوج غيرها وأجيب أن النكاح تصرف ~~مملوك للمولى؛ لأنه لا يجوز إلا بولي، والرق أخرج العبد من أهل الولاية ~~فلأن يجيزه المولى على النكاح مخصص بخلاف البيع، والإذن على نوعين عام وخاص ~~فالعام أن يقول لعبده أذنت لك في التجارة أو قال اتجر ولو قال أد إلي ألفا ~~وأنت حر يصير مأذونا في التجارة وكذا لو قال اكتسب وأد ذلك وقوله أد ألفا ~~وأنت حر بمنزلة ما إذا قال إن أديت ألفا فأنت حر؛ لأن جواب الأمر بالواو ~~كالفاء بخلاف ما إذا قال أد ألفا أنت حر ولو أذن لعبده ولم يعلم العبد ~~بالإذن ولا أحد من الناس فتصرف ثم علم لم يجز لعدم علمه ولو قال لقوم ~~بايعوه فبايعوه ولم يعلم العبد بذلك فهو مأذون وذكر في الزيادات لو قال ~~لرجل بع عبدك هذا من ابني الصغير فباعه منه وقبل الابن إن علم بأمر الأب ~~جاز، وإن لم يعلم لم يجز قبل الإذن على الروايتين، والفرق بين الروايتين أن ~~إذن الصبي توكيل وليس بإذن في التجارة؛ لأنه فوض إليه عقد واحد وبتفويض عقد ~~واحد لا يثبت الإذن وفي مسألة المأذون إذن لا توكيل؛ لأنه فوض إليه عقودا ~~متكررة فيجوز أن يثبت الإذن ضمنا للأمر بالمبايعة في ms0225 عقود متكررة بدون ~~علمه، وإن لم يثبت مقصودا بخلاف العقد الواحد. # ولو لم يبايعه أحد منهم وبايعه من لم يأمره المولى لم يصر مأذونا؛ لأن ~~الإذن إنما يثبت في ضمن أمره بالمبايعة ولو دفع له حمارا ليكريه ويبيع عليه ~~صار مأذونا، والإذن يصح تعليقه بلا شرط وإضافته إلى الزمان كالطلاق، ~~والحجر، والعزل لا يصح تعليقهما ولا إضافتهما كالنكاح وأما الإذن الخاص فلا ~~يكون به مأذونا كما لو أمره بشراء ثوب للكسوة أو لحم للأكل؛ لأن هذا ~~استخدام فلا بد من فاصل بين الاستخدام، والتجارة وهو أن الأمر يعقد مرة بعد ~~مرة استخدام، والأمر بعقود متعددة يعد تجارة؛ لأنه يدل على أنه للربح ولما ~~بين المؤلف الإذن الصريح شرع في الإذن دلالة اه. # قال - رحمه الله - (ويثبت PageV08P098 # بالسكوت بأن رأى عبده يبيع ويشتري) يثبت الإذن للعبد بسكوت المولى عندما ~~يراه يبيع ويشتري ولم يتقدم قرينة بنفيه ولا فرق بين ذلك أن يبيع عينا ~~مملوكا للمولى أو لغيره بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا وفاسدا كذا في ~~الهداية وغيرها وقال قاضي خان في فتاويه إن رآه يبيع عينا من أعيان المالك ~~فسكت لم يكن إذنا وكذا المرتهن إذا رأى الراهن يبيع فسكت لا يبطل الرهن ~~وروى الطحاوي عن أصحابنا أنه رضا ويبطل الرهن كذا نقله الإمام الزيلعي ~~وظاهر كلامه أنه فهم المخالفة بين كلام الهداية وقاضي خان وليس كذلك فقول ~~قاضي خان لا يصير إذنا أي في حق ذلك التصرف الذي صادفه السكوت ويصير إذنا ~~فيما بعده ويدل عليه ذكر المرتهن قال في البدائع: والإذن بطريق الدلالة كما ~~إذا رأى عبده يبيع ويشتري يصير مأذونا في التجارة عندنا إلا في البيع الذي ~~صادفه السكوت وقال محمد - رحمه الله - وهذا بمنزلة ما لو رأى المولى عبده ~~المسلم يشتري الخمر أو الخنزير فسكت يصير مأذونا في التجارة، وإن كان لا ~~يجوز هذا الشراء فكذا هنا فكيف يجوز حمل كلام قاضي خان على خلاف ما ذكره ~~محمد في الأصل وفي المحيط البرهاني قال محمد في ms0226 الأصل إذا نظر الرجل إلى ~~عبده وهو يبيع ويشتري ولم ينهه عن ذلك يصير العبد مأذونا في التجارة عند ~~علمائنا الثلاثة، وإذا رأى عبده يبيع عينا من أعيان ماله يصير مأذونا في ~~التجارة ولكن لا يجوز بيعه مال المولى وفي قاضي خان إذن الصغير في التجارة ~~وأبوه يأبى صح إذن القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يكن إذنا. اه. # فهم بعض أهل العصر أن سكوت القاضي إذا رأى عبده يبيع ويشتري لا يكون إذنا ~~بخلاف سكوت المولى كما فهم الإمام الزيلعي كما تقدم وليس كذلك بل المراد لا ~~يكون إذنا في الذي سكت عنده ويكون إذنا في الذي بعده كما تقدم ولو أمره ~~المولى أن يبيع متاع غيره يصير مأذونا. ### | [رأى عبده يشتري شيئا ويبيع في حانوته فسكت] # ولو رأى عبده يشتري شيئا ويبيع في حانوته فسكت حتى باع متاعا كثيرا من ~~ذلك كان إذنا ولا ينفذ على المولى بيع العبد ذلك المتاع ولو رأى المولى ~~عبده يشتري شيئا بدراهم المولى أو دنانيره فلم ينهه يصير إذنا، فإن كان هذا ~~لثمن من مال المولى كان للمولى أن يرده ولا يبطل البيع بالاسترداد ولو أن ~~رجلا أجنبيا دفع إلى عبده مالا ليبيعه فباعه، والمولى يراه ولم ينهه كان ~~إذنا ويجوز ذلك البيع على صاحب المتاع واختلفوا في عهدة البيع قيل يرجع إلى ~~الآمر وقيل إلى العبد وفي المحيط، وإن لم يره المولى جاز البيع، والعهدة ~~على صاحب المتاع؛ لأن عهدة العبد المحجور متى توكل عن غيره يكون على الموكل ~~ولو اشترى عبدا على أنه بالخيار فرآه يتصرف فلم ينهه، فإن لحقه دين فهو نقض ~~للبيع وإلا فلا، وإن تم البيع فهو محجور عليه، والفرق أن الإذن لا ينافي ~~خيار البائع؛ لأن الإذن مع خيار البائع يجتمعان ويفترقان فمن باع عبدا ~~مأذونا على أنه بالخيار بقي العبد مأذونا في مدة الخيار فلم يكن إذن البائع ~~منافيا خياره فبقي خياره وأما الإذن مع خيار المشتري لا يجتمعان، فإن من ~~اشترى مأذونا ms0227 على أنه بالخيار بطل الإذن، وإن أذن المشتري بالخيار سقط ~~خياره، وإن كان العبد اكتسب شيئا فهو للمشتري، فإن اكتسب بعد القبض طاب ~~وقبل القبض يتصدق به قيل هذا قولهما وعند الإمام الكسب للبائع اه. # وقال الإمام الشافعي وزفر لا يثبت الإذن بسكوت المولى فيما ذكرنا؛ لأن ~~السكوت يحتمل الرضا، والرد فلا يثبت بالشك كما لو رأى أجنبيا يبيع ماله ~~فسكت ولم ينهه أو رأى القاضي الصبي، والمعتوه ولم يكن لهما ولي أو عبدهما ~~وكذا إذا رأى العبد يتزوج أو الأمة تتزوج وكذا لو تلف مال غيره وهو ينظر لم ~~يكن ذلك إذنا قلنا هذه التصرفات مبنية على عادات الناس وقد جرت العادة أن ~~من لا يرضى بتصرف عبده ينهاه ويؤيده، فإذا سكت دل على رضاه به وصار إذنا له ~~لأجل دفع الضرر فصار كسكوت النبي - عليه الصلاة والسلام - عند أمر يعاينه ~~وكسكوت البكر، والشفيع، والمولى العديم عندما يرى ماله يقسم بين الغانمين ~~بخلاف ما إذا أكره؛ لأنا لو جعلناه إجازة حصل ضرر عظيم وبخلاف القاضي فإنه ~~لا حق له في مالهما فلا يكون سكوته إذنا فلا بد من التصريح قال في العناية، ~~فإن قيل عين هذا التصرف الذي يراه يبيع فيه غير صحيح فكيف يصح غيره أجيب ~~بأن الضرر في التصرف الذي يراه يبيعه محقق بإزالة ملكه عن بائعه في الحال ~~فلا يثبت وفي غيره ليس محققا؛ لأن الدين قد يلحقه وقد لا يلحقه فصح فيه ~~النهي قيدنا بقولنا ولم يتقدم قرينة تنفيه. # قال في PageV08P099 # المحيط لو قال لأهل السوق إذا رأيتم عبدي هذا يتجر، فإني لا آذن له ثم ~~رآه يتجر فسكت لا يصير مأذونا له؛ لأنه متى أعلمهم بالنهي لم يصر مأذونا له ~~بالسكوت. اه. # ولو عبر بأن قال بعد السكوت لكان أولى. # قال - رحمه الله - (فإن أذن له عاما لا بشراء شيء بعينه يبيع ويشتري) ~~وعبر بالفاء دون الواو؛ لأنها تفيد التفسير ولو قال: فإن أذن بعقود لا يعقد ~~لكان أولى؛ لأنه يفيد الإذن العام، والخاص، ms0228 والفارق بينهما ولأنه علم من ~~الأول ضمنا؛ لأنه إذا قال لعبده أذنت لك في التجارة يكون عاما؛ لأن التجارة ~~اسم جنس محلا بالألف، واللام فكان عاما فيتناول جميع الأعيان كما لو أعطي ~~العبد ثوبا وأمره مولاه ببيعه كان إذنا؛ لأنه لا يمكن حمله على الاستخدام، ~~فإذا صار مأذونا له في جميع التجارات كان له أن يبيع ويشتري، وإن كان فيه ~~غبن فاحش عند الإمام وقالا لا يجوز بما لا يتغابن فيه؛ لأنه تبرع ولهذا لا ~~يجوز من الأب، والوصي، والقاضي ولأن المقصود من التجارة الاسترباح وهذه ~~خاسرة للإمام أن هذه تجارة لا تبرع؛ لأنه وقع في ضمن عقد التجارة، والواقع ~~في ضمن شيء له حكم ذلك الشيء بخلاف الأب، والوصي، والقاضي؛ لأن تصرفهم مقيد ~~بالنظر ولأن البيع بالغبن الفاحش من صنع التجارة لاستجلاب قلوب الناس ~~ليربحوا في صفقة أخرى وعلى هذا الخلاف بيع الصبي، والمعتوه المأذون لهما ~~ولو مرض العبد المأذون له وحابا فيه يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه ~~دين، وإن كان عليه دين فمن جميع ما بقي بعد الدين؛ لأن الاقتصار في الحر ~~على الثلث لأجل الورثة ولا وارث للعبد ولا يقال المولى بمنزلة الوارث؛ لأنا ~~نقول رضي بسقوط الإذن فصار كالوارث إذا سقط حقه بخلاف غرمائه؛ لأنهم لم ~~يرضوا بسقوط حقهم فلا ينفذ محاباته في حقهم، وإن كان الدين محيطا بما في ~~يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة وإلا فرد البيع كما في الحر هذا إذا كان ~~المولى صحيحا، وإن كان مريضا لا تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى ~~كتصرفات المولى بنفسه؛ لأن المولى باستدامة الإذن بعدما رضي أقامه مقام ~~نفسه فصار تصرفه كتصرف المولى، والفاحش من المحاباة وغير الفاحش فيه سواء ~~فلا ينفذ الكل إلا من الثلث. # قال في المحيط ولو اشترى المأذون عبدا شراء فاسدا فأغل عبده كانت الغلة ~~له ولا يتصدق بها ولو رده على بائعها رده مع الغلة ويتصدق البائع بها وقيل ~~عند الإمام لا يرد الغلة؛ لأن الأصل ms0229 يكون عنده الكسب لمن كان له الملك في ~~الأصل وعندهما الكسب متى حدث قبل تقرر الملك يدور النماء بدوران الأصل ~~بخلاف تلك المسألة؛ لأنه حين حدث الكسب في يد البائع لم يكن له حق الملك ~~وهو حق الاسترداد حتى يسدي الحق إلى الكسب، والفرق بين البائع، والمأذون، ~~وإن استفاد كل واحد منهما الكسب بملك خبيث أن العبد ليس من أهل الصدقة فلا ~~يتصدق، والبائع من أهلها فيتصدق اشترى من العبد بيعا فاسدا ثم باعه من ~~مضارب العبد جاز ولم يكن فسخا للبيع الأول كما لو باع من أجنبي فلا يثبت ~~النقص بالشك. # ولو باع جارية بعبد ودفع الجارية ولم يقبض العبد حتى حدث بها عيب فلا ~~يخلو إما أن تعيب قبل هلاك العبد أو بعده وكل وجه لا يخلو من ثلاثة أوجه ~~إما أن تعيب بآفة سماوية أو بفعل المشتري أو بفعل أجنبي أما إذا حدث بها ~~عيب بآفة سماوية بأن ذهبت عينها ثم هلك العبد فالمأذون بالخيار إن شاء قبض ~~جاريته ولا يتبع بنقصانها، وإن شاء ضمنه قيمة جاريته يوم قبضها؛ لأن ~~الجارية حين قبضت كانت مضمونة بالعبد لا بالقيمة؛ لأن النقصان حدث في ملك ~~صحيح للمشتري، والملك متى كان صحيحا كان مضمونا على القابض ضمان عقد وهو ~~الثمن، والأوصاف لا تفرد بالعقد فلا تفرد بضمان العقد؛ لأنه وجب على مشتري ~~الجارية رد الجارية كما قبض سليمة عن العيب وكان عليه رد قيمتها يوم قبضها؛ ~~لأنها دخلت في ضمانه يوم القبض ولو هلك العبد ثم ذهبت عينها، فإن أخذها ~~ضمنه نصف قيمتها؛ لأن العبد لما هلك صارت الجارية مضمونة على مشتريها ~~بالقيمة ولأن النقصان إنما حدث بعد فساد الملك فيها؛ لأن الملك قد فسد في ~~الجارية بهلاك العبد، والملك الفاسد مضمون على القابض بالقبض لا بالعقد، ~~والأوصاف تفرد بالقبض فيفرد بضمان القبض كما في الرهن، والغصب. # وأما إذا تعيب بفعل المشتري بأن قطع يدها أو فقأ عينها فهو كما لو تعيب ~~بآفة سماوية في التضمين؛ لأن المشتري جنى على ms0230 ملكه وجناية المالك على ~~مملوكه هدر فلم يخلف بدلا فصار كأنه مات بآفة سماوية، وإن تعيبت بفعل أجنبي ~~بأن قطع يدها أو وطئها بشبهة فأخذ أرشها وعقرها PageV08P100 # أو ولدت من غير سيدها، فإن كان قبل هلاك العبد لم يكن للعبد إلا قيمتها ~~يوم العقد؛ لأنه لما هلك العبد فسد البيع في الجارية فوجب على مشتري ~~الجارية ردها للفساد وقد عجز عن ردها حكما؛ لأنه حدث بعد القبض زيادة ~~منفصلة من الجارية في ملك صحيح ومثل هذه الزيادة تمنع انفساخ الملك في ~~الأصل، فإذا تعذر فسخ البيع في الجارية صار المشتري عاجزا عن رده قيمتها، ~~وإن كان بعد هلاك العبد أخذ الجارية وعقرها وولدها وأرشها إن شاء من ~~المشتري، وإن شاء من الجاني؛ لأن الزيادة المنفصلة لا تمنع انفساخ البيع في ~~ملك فاسد كما لو وقع البيع في الجارية فاسدا في الابتداء ثم حدث منها زيادة ~~منفصلة كان للبائع حق الاسترداد في الأصل فسرى ذلك الحق إلى الزوائد ثم إن ~~شاء ضمن المشتري؛ لأن النقصان لو حدث بآفة سماوية كان له تضمينه، فإذا حدث ~~بفعله أولى، فإن شاء ضمن الجاني؛ لأن الجاني صار جانيا على ملكه لإعادة ~~الجارية إلى قديم ملكه بالفسخ. # ولو حدث بها عيبان أحدهما قبل هلاك العبد، والثاني بعد هلاكه فعلى هذا ~~القياس؛ لأن العيبين لو حدثا قبل هلاك العبد يتخير المأذون حتى لو اختار ~~أخذ الجارية لا يكون له ضمان النقصان ولو حدثا بعد هلاك العبد متى أخذ ~~الجارية فله تضمين نقصان العيبين جميعا، فإذا حدث أحدهما قبل هلاكه، والآخر ~~بعد هلاكه كان لكل واحد منهما حكم نفسه هذا كله إذا تعيبت الجارية في يد ~~مشتريها وأما إذا حدث فيها زيادة فلا يخلو إما إن كانت الزيادة منفصلة ~~كالولد، والأرش أو كانت متصلة كالسمن، والجمال، فإن كانت منفصلة، فإن ولدت ~~قبل هلاك العبد ثم مات العبد ينظر إن كان الولد قائما ليس للمأذون أخذ ~~الجارية؛ لأن الزيادة المنفصلة الحادثة بعد القبض في ملك صحيح تمنع انفساخ ~~العقد ms0231 في الأصل، وإن هلك الولد، والأرش كان للعبد أن يأخذ الجارية ولا ~~يتبعه بنقصان الولادة، والجناية إن شاء، وإن شاء ضمنه قيمتها؛ لأن المانع ~~من انفساخ العقد قد ارتفع وهو الزيادة فصارت كأنها لم تكن، والنقصان قائم ؛ ~~لأن الولادة في بنات آدم سبب النقصان وأنه عيب على كل حال فله أن يضمنه ~~قيمة الجارية ولو كان مكان الجارية شاة فنتجت في يده قبل هلاك العبد لم يكن ~~للعبد خيار ويأخذ الشاة؛ لأنه لا نقصان؛ لأن الولادة في البهائم ليست بعيب. # وإن هلكت الزيادة بفعل أجنبي فهو كما كان الولد قائما؛ لأن الولد مات ~~وأخلف بدلا، والفائت إلى خلف كالقائم حكما، وإن هلكت بفعل المشتري بأن أعتق ~~المشتري أو ولد الجارية ثم هلك العبد لم يكن للمأذون على الجارية سبيل؛ لأن ~~الولد يسلم للمشتري من وجه، فإنه مولى له يرث منه إذا مات ولم يكن له عصبة ~~أقرب منه فيؤدي إلى الربا فلا يجوز فسخ العيب في الجارية، فإن مات الولد ~~المعتق وترك ولدا كان للعبد أن يأخذ الجارية إن شاء ولا يتبعه بنقصانها ~~وكذلك إن ترك ولدا لا يجيز ولاءه المشتري بأن كان المعتق تزوج بأمة لرجل ~~وحدث منها ولد ثم أعتق مولى الأمة الولد؛ لأن المانع من فسخ العقد في ~~الجارية هو الولد وقد زال هذا المانع بلا خلف وهذه الزيادة من خصائص مسائل ~~هذا فيجب حفظها وكذلك إذا قتل الولد المشتري فله الخيار بين الفسخ، ~~والتضمين وهذا لا يشكل على الرواية التي قال بأن الولادة عيب لازم في بنات ~~آدم وذلك؛ لأن القتل بمنزلة الموت؛ لأن المقتول ميت بأجله ولو مات الولد في ~~يد مشتري الجارية يتخير المأذون فكذا هذا، وإنما يشكل على الرواية التي قال ~~بأن الولادة ليست بعيب إذا لم توجب نقصانا؛ لأن الولد مات ولم يخلف بدلا؛ ~~لأن المشتري جنى على ملكه الصحيح وجناية المالك على ملكه هدر فصار كما لو ~~مات الولد حتف أنفه. # والجواب عنه أن الولد مات وأخلف بدلا من دمه؛ لأن ms0232 جناية المشتري على ~~الولد إنما تكون ملاقيا ملكه ما دام ملكه في الجارية متقررا، فأما إذا ~~انفسخ ملكه في الجارية بأن أخذ الجارية ولم يضمنه النقصان كانت الجناية على ~~الولد ملاقيا ملك المأذون من وجه؛ لأن الولد تبع للجارية؛ لأنه متولد ~~ومتفرع عنها ولهذا ملك بسبب ملك الجارية وانفساخ الملك في الأصل يوجب ~~انفساخ الملك في التبع فصار جانيا على ملك المأذون على هذا الاعتبار فيضمن ~~قيمة الولد من وجه فصح أن الولد مات وأخلف بدلا من وجه فيتخير، وإن شاء ~~أبرأه عن قيمة الولد ويأخذ الجارية، وإن شاء لم يبره وضمنه قيمة الجارية ~~وأما إذا كانت الزيادة متصلة بأن ازدادت الجارية حسنا وجمالا أو ذهب البياض ~~الذي في عينها قبل هلاك العبد أو بعده أخذها بزيادتها وقيل عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف PageV08P101 # رحمهما الله تعالى لا يجوز استردادها قبل هلاك الغلام لما عرف من ~~اختلافهم في الصداق زاد في يده بعد القبض ثم طلقها قبل الدخول لا يكون ~~للزوج رد نصف الصداق إلا برضا المرأة عندهما وقيل هذا قولهم جميعا فهما ~~فرقا بين هذه المسألة ومسألة الصداق، والفرق أن في الصداق حق المرأة في ~~الزيادة ولو بطل، فإنما يبطل قصدا بإيقاع الزوج بالطلاق وهو لا يملك إبطال ~~حقها قصدا فأما حق مشتري الجارية في الزيادة لو بطل، فإنما يبطل حكما لا ~~بقصد المأذون؛ لأن بطلان حقه في الزيادة مضاف إلى موت الغلام وموت الغلام ~~ما كان بصنع المأذون وقد ثبت حكما للشيء وضرورة ثبوته، وإن كان لا يثبت ~~قصدا. # والأصح أن هذا على الخلاف؛ لأنه ذكر بعد هذا أن العبد لو لم يمت لكن حدث ~~به عيب فرد العيب كان للمأذون أن يسترد الجارية، وإن كانت الزيادة المنفصلة ~~حدثت قبل الرد فحق الرد وحق مشتري الجارية في الزيادة هذا لو بطل إنما يبطل ~~قصدا؛ لأنه يبطل برد العبد ورد العبد كان بقصده وبين أن الرد بخيار الرؤية، ~~والرد بالعيب قبل القبض بمنزلة الموت من حيث منع فسخ العقد؛ لأن ms0233 العقد ~~ينفسخ بهذا الرد كما ينفسخ بموت العبد قبل القبض. # ولو كان العبد المأذون باع بالخيار ثلاثة أيام في الذي اشتراه وولدت ~~الجارية في يد المشتري منه أو من غيره أو قطع يدها، فإن رد العبد بخياره ~~أخذ الجارية وأرشها وعقرها وولدها؛ لأن اشتراط الخيار في العبد اشتراط ~~الخيار في الجارية؛ لأن الخيار إنما يشترط للفسخ ولا يمكنه فسخ العقد في ~~أحد البدلين دون الآخر فيكون اشتراط الخيار في أحد البدلين اشتراطا للخيار ~~في الآخر ولهذا لو أعتق مشتري الجارية بعد القبض لا ينفذ عتقها؛ لأن للبائع ~~خيار شرط في الجارية، والمشتري متى قبض المشترى وللبائع فيه خيار شرط يكون ~~المشترى مضمونا عليه بالقيمة ولو لم يقبض الجارية حتى أعتقها قبل هلاك ~~العبد جاز عتقه، فإن أعتقها بعد هلاك العبد لم يجز عتقه؛ لأن قبل هلاك ~~العبد عتق ملك نفسه؛ لأن البيع صحيح في الجارية وبعد هلاك العبد فسد البيع ~~في الجارية، والبيع الفاسد قبل القبض لا يفيد الملك. # ولو قبض الجارية ووجد المأذون بالعبد المبيع عيبا قبل القبض أو بعده فرده ~~بقضاء أو رضا أو خيار رؤية أو شرط ثم أعتق الجارية لم يجز عتقه وكذا لو ~~تقايلا انفسخ العيب من كل وجه فزالت الجارية عن ملكه فصار معتقا ما لم يملك ~~فإذا بهلاك العبد لا ينفسخ، وإنما يفسد فمتى كانت الجارية في يده صار معتقا ~~ما يملكه فنفذ وقيل القبض لا يملكه فلا ينفذ والله تعالى أعلم. ### | [اشترى المأذون جارية بألف درهم وقبضها ووهب البائع ثمنها من العبد] # قال محمد في الأصل: وإذا اشترى المأذون جارية بألف درهم وقبضها ووهب ~~البائع ثمنها من العبد وقبل العبد ذلك فهي جائزة وأراد بقوله قبل أي لم يرد ~~وكذا لو وهب من المولى، فإن باع العبد المأذون عبدا بجارية وقبض بائع ~~الجارية ثم وهب العبد من المأذون ثم وجد المأذون بالجارية عيبا ليس له أن ~~يردها بالعيب عند علمائنا استحسانا فلو وهب المأذون العبد قبل أن يقبض ~~المأذون الجارية وقبل البائع ms0234 فهو جائز وكان إقالة للبيع هكذا ذكر في الكتاب ~~قال الفقيه أبو بكر البلخي هذا قول الإمام ومحمد وعلى قول أبي يوسف لا يكون ~~إقالة، فإن لم يقبل المشتري الهبة فهبة العبد باطلة ولو كان مشتري الجارية ~~هو الذي وهب الجارية من المأذون قبل أن يقبضها وقبلها المأذون فالهبة جائزة ~~وكذا إذا وهب الجارية من مولى المأذون قبل القبض أما إذا وهب الجارية من ~~مولى المأذون قبل القبض فأمره بالقبض فقبض هل تصح الهبة هذا على وجهين إما ~~أن يكون على العبد دين أو لا، فإن لم يكن على العبد دين فالهبة جائزة ويكون ~~إقالة للبيع أما إذا كان على العبد دين، فإنه لا تجوز الهبة ولا يكون إقالة ~~حتى كان للعبد أن يأخذ الغلام من المشتري. # قال - رحمه الله - (ويوكل بهما) أي يجوز أن يوكل بالبيع، والشراء؛ لأنهما ~~من توابع الإجارة فلعله لا يتمكن من مباشرة الكل فيحتاج إلى المعين وأطلق ~~في قوله يوكل فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا كان الدين مستغرقا أو لا وكل ~~المولى أو غريم العبد مع أن الظاهر إذا لم يكن عليه دين لا يصح توكيل ~~المولى؛ لأن المولى أصيل في التصرف ولا ينفذ توكيل غريم العبد؛ لأنه ربما ~~يقبض لنفسه فيتضرر البقية فلو قال ويوكل غير غريم ومولى حيث لا دين لكان ~~أولى قال في المبسوط مسائل توكيل المأذون على وجوه: أحدها في توكيل المأذون ~~الثاني في توكيل غريم مولاه بالخصومة، والثالث في توكيل الغريم PageV08P102 # عبد المولى المأذون في قبض ما على المولى من الدين الأول وللعبد أن يوكل ~~غيره بالبيع، والشراء بنقد أو نسيئة؛ لأنه من صنيع التجار، وإن وكل عبدا ~~مأذونا حرا ببيع متاعه فباعه من رجل له على المأمور دين صار قصاصا عندهما ~~خلافا لأبي يوسف؛ لأن عندهما الوكيل يملك إبراء المشتري عن الثمن وعنده لا، ~~والوكيل مع الموكل إذا باعاه معا فبيع الموكل أولى. # الثاني: إذا كان على العبد دين فوكل الغريم مولاه بقبضه لم يجز ولم ms0235 يبرأ ~~العبد من الدين؛ لأن المولى في قبض الدين من عبده عامل لنفسه، والأصل أن ~~العامل لنفسه لا يصلح أن يكون نائبا عن غيره وذكر في كتاب الوكالة أنه يصح ~~قبضه، فإن عاين الشهود قبضه رده إن كان قائما، وإن هلك لم يضمن؛ لأن قبضه ~~بإذن المديون، والغريم. الرابع في توكيل الشريك العبد، والأجنبي المولى في ~~دينهما فالأول للعبد التاجر ولرجل آخر على رجل ألف درهم فوكل الشريك العبد ~~بقبضه لم تجز الوكالة وما قبضه يكون بينهما نصفين ولو هلك المقبوض في يده ~~هلك من مالهما الثاني من الثالث إذا كان للمأذون ولشريكه على رجل ألف درهم ~~فجحدها فوكلا المولى بالخصومة مع غريمها جاز كما لو وكل المأذون مولاه ~~بالخصومة، وإن أقر المولى في مجلس القاضي بإيفاء الخصم لهما جاز إقراره كان ~~على العبد دين أو لا؛ لأن إقرار الوكيل على الموكل بالخصومة على موكله جائز ~~هل يرجع أحد الشريكين على صاحبه لا يخلو إما أن كذبا الوكيل في إقراره أو ~~صدقاه أو كذبه أحدهما وصدقه الآخر، فإن صدقاه في إقراره فلا يرجع أحدهما ~~على صاحبه بشيء وكذا إن كذباه، وإن صدقه أحدهما وادعى على العبد دينا رجع ~~الشريك في رقبته بنصف حصته، وإن كان على دين لم يرجع على العبد ولا على ~~مولاه حتى يقضي دينه، فإن فضل يصح فيما يفضل عن دين الغريم، وإن صدقه ~~الشريك وكذبه العبد لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء سواء كان على العبد دين ~~أو لا ولو وكل الشريك العبد بالخصومة فأقر أن الشريك قد استوفى حقه برئ ~~الغريم من نصف الدين ولا ضمان على العبد ويقبض العبد نصف الدين ويكون بينه ~~وبين شريكه. # ولو ادعى شريك العبد أن العبد قبض حقه فوكل العبد مولاه بخصومته أو بعض ~~غرمائه فأقر الوكيل باستيفاء العبد فللشريك أن يأخذ العبد بربع الدين ويرجع ~~على المديون بربعه وكذا لو أقر العبد بذلك # وإذا وكل مأذونا يشتري له بالنسيئة لم تجز الوكالة ولو لم يذكر النسيئة ~~جاز استحسانا، ms0236 فإذا دخل الأجل يكون للبائع أن يأخذ الثمن من العبد ثم يرجع ~~العبد بما أدى على الموكل ولو كان الوكيل صبيا أو محجورا أو معتوها ثم أدرك ~~أو أفاق لم تعد العهدة إليه؛ لأنهما وقت العقد ليس من أهل العهدة بخلاف ~~الوكيل إذا جن فأفاق أو أسلم المرتد تعود العهدة عليهما؛ لأنهما وقت العهدة ~~من أهلها. الخامس: لو كان على المولى دين لرجل فوكل عبده بقبض ذلك جاز، فإن ~~أقر بقبض ذلك، والهلاك في يده صدق؛ لأن العبد فيما يقبض عامل لغيره لا ~~لنفسه لرجل على عبدين مأذونين في التجارة دين فوكل أحدهما بقبضه جازت ~~الوكالة؛ لأن العبد يصلح وكيلا للأجنبي بقبض الدين من مولاه ولو أقر بقبضه ~~صدق فيه مع يمينه، وإن نكل عن اليمين لزمه ذلك على العبد دين فوكل الغريم ~~ابن العبد أو أباه أو عبد أبيه أو مكاتبه فأقر الوكيل بقبض ذلك صدق؛ لأنه ~~لو وكل عبده بذلك جاز فلو وكل ابنه بذلك لكان أولى. # قال - رحمه الله - (ويرهن ويسترهن) ؛ لأنهما من توابع التجارة؛ لأنهما ~~إيفاء واستيفاء ويتقرر ذلك بالهلاك قال في الأصل إذا كان على العبد دين ~~فرهن به رهنا ووضعاه على مولاه وهلك في يده لم يبطل دين الغريم وهلك الرهن ~~من مال العبد؛ لأن المولى لا يصلح وكيلا بقبض الدين من عبده فكذا لا يصلح ~~عبده، ولو لحق المأذون دين فأراد أن يرهن عبدا من بعض الغرماء فللباقين ~~المنع؛ لأن الرهن إيفاء حكما. اه. # وأطلق قوله: يرهن فشمل ما إذا كان عليه دين أو لا كان مستغرقا أو لا رهن ~~عند المولى أو عند بعض الغرماء أما إذا لم يكن عليه دين لا يصح أن يرهن من ~~المولى، وكذا لو لم يكن عليه دين؛ لأنه إذا لم يصلح أن يكون عدلا لا يصلح ~~أن يكون مرتهنا فلو رهن من بعض الغرماء يتوقف كما ذكر في الأصل. # قال - رحمه الله - (ويستأجر ويضارب) ؛ لأنه من صنيع التجار فيجوز له ~~المضاربة أخذا ودفعا وكذا الإجارة بأن ms0237 يؤجر غلمانه ويستأجر أحرارا وله أن ~~يدفع الأرض مزارعة ويأخذها ومساقاة؛ لأن كل ذلك من عمل التجار قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «الزارع تاجر ربه» وله أن يشتري طعاما ويزرعه فيها ~~ويستأجر البيوت، والحوانيت ويؤجرها لما فيه من تحصيل المال PageV08P103 # ويشارك شركة عنان ولا يشارك شركة مفاوضة؛ لأنها تنعقد على الوكالة، ~~والكفالة، والكفالة لا تدخل تحت الإذن فلو فعلا ذلك كانت عنانا؛ لأن ~~المفاوضة عنان وزيادة فصحت بقدر ما يتملكه المأذون وهو الوكالة. # قال - رحمه الله - (ويؤجر نفسه) يعني المأذون يؤجر نفسه وقد قدمناه وقال ~~الإمام الشافعي لا يملك ذلك؛ لأن الإذن لم يتناول التصرف في نفسه ولهذا لا ~~يملك أن يبيع نفسه ولا أن يرهنها قلنا الإذن يتضمن اكتساب المنافع، ~~والإجارة منه بخلاف البيع أو الرهن؛ لأنه يبطل الإذن. # قال - رحمه الله - (ويقر بدين وغصب الوديعة) ؛ لأن الإقرار من توابع ~~التجارة؛ لأنه لو لم يصح إقراره لم يعامله أحد فلا بد من قبول إقراره فيما ~~هو من باب التجارة، والإقرار بالدين منه وكذا بالغصب؛ لأن ضمان الغصب ضمان ~~معاوضة عندنا؛ لأنه يملك المغصوب بالضمان فكان من باب التجارة ومن باب ~~المعاوضة وكذا لو أقر به أحد المتعاوضين كان شريكه مطالبا به ولو اشترى ~~جارية شراء فاسدا فأقر أنه وطئها يجب عليه العقر للحال؛ لأن لزومه باعتبار ~~الشراء إذ لولاه لوجب الحد دون العقر بخلاف ما إذا أقر أنه وطئها بالنكاح ~~حيث لا يظهر وجوب العقر في الحال في حق المولى ويؤخذ به بعد الحرية؛ لأنه ~~ليس من باب التجارة؛ لأنه لا يجد بدا منه فكان من توابعها ولوازمها وأطلق ~~في قوله أقر وما بعده فشمل ما إذا أقر للمولى أو لغيره وما إذا كان عليه ~~دين أو لا وما إذا كان في صحته أو مرضه أو الأول وهو ما إذا أقر للمولى قال ~~في المبسوط إذا أقر المأذون بعين في يده لمولاه لم يكن عليه دين جاز وكذا ~~لعبد مولاه وإلا فلا؛ لأن الإقرار لم يلاق حق أحد وقد يفيد ms0238 المولى فائدة ~~إذا لحق للعبد دين لا يتعلق به حق الغرماء ولو أقر بدين لمولاه لا يجوز كان ~~عليه دين أو لا؛ لأن المولى لا يستحق عليه دين ومثله لو أقر لعبد مولاه ~~المحجور ولو أقر لعبد مولاه المأذون بدين إن كان على المقر له دين لا يصح ~~إقراره؛ لأنه إقرار للمولى ولو أقر بألفين لمكاتب مولاه ولا دين عليه يصح ~~كما لو أقر للمولى ولو كان عليه دين لا يصح ولو أقر بالدين لمكاتب مولاه صح ~~كان على المقر له دين؛ لأن المكاتب يصح أن يثبت له دين على مولاه فعلى عبد ~~مولاه أولى ولو أقر لابن مولاه أو لأبيه بوديعة أو دين وعليه دين صدق ولو ~~أقر لابن نفسه أو لأبيه أو لمكاتب أبيه لم يصح عليه دين أولا عند الإمام ~~وقالا يصح وبيان الدليل من الجانبين مذكور فيه وأما إذا أقر لغير المولى ~~فهو صحيح كان عليه دين أو لا. # قال في المحيط: ولو صدقه مولاه في الاقتصاص بنكاح فاسد بدأ بدين الغرماء، ~~فإن فضل شيء أخذه سيد الأمة من عقرها؛ لأن ضمان العقر بمنزلة ضمان الجناية ~~وفي ضمان الجناية لا يصدق العبد في حق الغرماء كما لو أقر بقطع يد أو رجل ~~ولو أقر بحرية الجارية التي في يده لا يصح؛ لأنه لا يملك إنشاء حرية طارئة ~~للحال فلا يملك الإقرار بها ومتى أقر بحرية أصلية يصح؛ لأن الحرية الأصلية ~~غير ثابتة بإقراره بل مضافة إلى الذات ولو اشترى عبدا من رجل وقبضه ثم أقر ~~أن البائع أعتقه أو دبره أو استولدها ولو أمة لم يصدق ويبعها؛ لأنه أقر ~~بحرية طارئة، فإن صدقه البائع انتقض البيع ويرد عليه الثمن؛ لأن التصديق من ~~البائع إقرار منه بإنشاء هذه الأشياء وهو يملك إنشاء هذه التصرفات فيملك ~~الإقرار بها ويصدق العبد في نقض البيع؛ لأنه يملك نقض البيع ولو قال باعها ~~من فلان قبل أن يبيعها مني صدق ولا يرجع بالثمن على البائع إلا أن يأبى ~~اليمين أو يقيم ms0239 عليه البينة أو يصدقه وذكر في الزيادات أنه لا يصح دعواه ~~ولا تقبل بينته ولا يستحلف البائع إذا أنكر؛ لأنه يتناقض ولو أقر بألفين ~~لأجنبي جاز إذا أقر مطلقا ويحمل على المعاوضة. ### | [باع المأذون عبده فقال المشتري إنه حر وصدقه المأذون] # ولو باع المأذون عبده فقال المشتري إنه حر وصدقه المأذون لا يصدق ونفذ ~~عتقه على المشتري إذا أقر المأذون المديون أو غير المديون بدين كان عليه ~~وهو محجور من غصب أو وديعة استهلكها أو مضاربة أو عارية خالف فيها، فإن ~~كذبه رب المال وقال هذا كله في حال إذنك لم يصدق العبد في شيء منه ولزمه ~~كله، وإن صدقه رب المال لزمه الغصب خاصة؛ لأن الغصب يوجب الضمان للحال ~~بخلاف غيره؛ لأنه أضاف الإقرار إلى حالة تمنعه ولو أذن له ثم حجر ثم أذن، ~~فإن كان عبدا أو صبيا حرا فقال استهلكه كله في حال إذني الأول لزمه كله ~~صدقه المقر له أو كذبه؛ لأن الإقرار بهذه الأشياء في الإذن معتبرة بالإذن ~~الأول ولو حجر على عبده ولا مال في يده ثم أقر بعد ذلك كله أنه فعله في حال ~~إذنه لم يلزمه إلا بعد العتق؛ لأنه محجور أقر على نفسه، وإن أذن له مرة ~~أخرى سئل عما أقر به، فإن قال كان حقا لزمه، وإن قال كان باطلا تأخر حتى ~~يعتق ومثله PageV08P104 # الصبي، والمعتوه وأما إذا كان عليه دين أو في صحته أو مرضه فقد بيناه في ~~ضمن التقرير. # وأما إذا أقر المأذون في مرض مولاه قال في المبسوط وهو على وجهين أحدهما ~~أن يقر العبد، والثاني في إقرارهما فالأول إذا أقر العبد في مرض المولى ~~وعلى المولى دين إن كان عليه دين الصحة محيطا بجميع ماله ورقبة العبد لا ~~يصح إقرار العبد، وإن كان على المولى دين المرض صح إقراره ثم المسائل على ~~أقسام أما الأول إذا كان على المولى دين الصحة ولا دين على العبد أو على ~~العبد ولا دين على المولى أو على كل واحد ms0240 منهما دين الأول لو أقر المأذون ~~في مرض مولاه بدين ولا دين عليه وعلى المولى دين الصحة جعل كأن المولى أقر ~~في مرضه ويبدأ بدين الصحة كإقرار المولى على نفسه في هذه الحالة، وإن لم ~~يكن على المولى دين في صحته فتداين في مرضه تخلصا؛ لأن إقرار العبد بالدين ~~صحيح في حق غرمائه، وإن تضمن إبطال حقه. الثاني: لو كان على العبد دين ولا ~~دين على المولى في صحته فإقرار العبد بذلك صحيح؛ لأن المأذون إنما يصير ~~محجورا عليه في مرض سيده إذا كان على السيد دين في الصحة يحيط بماله ورقبة ~~العبد وما في يده فيصير العبد محجورا حينئذ. الثالث: إذا كان على كل واحد ~~منهما دين للصحة فأقر العبد بدين في مرض مولاه فلا يخلو إما أن يكون رقبة ~~العبد وما في يده لا يفضل عن دينه أو يفضل عن دينه ولا يفضل عن دين المولى ~~أو يفضل عنهما، فإن لم يفضل عن دينه لا يصح إقراره؛ لأن شغل ما في يده ~~ورقبته يمنع صحة إقراره، فإن فضل عن دينه وعلى المولى دين الصحة يكون ~~الفاضل لغرماء صحة المولى وأما إذا فضل عن دينهما، فإنه يصح إقراره في ذلك ~~الفاضل ولو لم يكن على أحدهما دين فأقر المولى في مرضه بألف على نفسه ثم ~~أقر العبد بألف تحاصا في ثمن العبد ولو أقر العبد أولا ثم المولى بدئ بدين ~~العبد وفي المحيط قال أبو يوسف إذا أبق العبد المأذون أو حجر عليه أو باعه ~~سيده حل الدين الذي عليه مؤجلا، وإن أعتقه لم يحل عليه الدين وكان إلى ~~أجله؛ لأن بالعتق لم تنقطع ولاية التجارة بل استفادها. # قال - رحمه الله - (ولا يتزوج) ؛ لأنه ليس من باب التجارة ولأنه فيه ضرر ~~على المولى لوجوب المهر، والنفقة في رقبته وفي المحيط حجر المأذون ولو ~~اشترى المأذون أمة فتسرى بها وولدت له ثبت نسبه منه ولا يخرج الأمة وولدها ~~من التجارة وكذا لو تزوج أمة بغير بينة بإذن المولى لم تخرج ms0241 الأمة وولدها ~~من التجارة، فإن كان النكاح ببينة خرجت من التجارة قال الحاكم أبو الفضل: ~~يحتمل أن يكون هذا الجواب في أمة بأجرة اه. # قال - رحمه الله - (ولا يزوج مملوكه) أطلقه فشمل ما إذا كان عليه دين أو ~~لا زوجها من المولى ولا دين عليه أو من غيره وقال الثاني يزوج الأمة دون ~~العبد؛ لأن فيه تحصيل النفقة، والمهر فأشبه إجارتها ولهذا جاز للمكاتب ووصي ~~الأب، والأب ولهما أن الإذن يتناول التجارة، والتزويج ليس منها ولهذا لا ~~يملك تزويج العبد بالاتفاق، والأب، والوصي تصرفهما بالنظر إلى الصغير وفي ~~تزويج الأمة النظر المذكور وعلى هذا الخلاف الصبي، والمعتوه المأذون لهما، ~~والمضارب، والشريك عنانا ومفاوضة وما في الهداية من أن الأب، والوصي على ~~هذا الخلاف سبق قلم من الكاتب، فإنه ذكر المسألة بنفسها في كتاب المكاتب ~~مثل ما ذكرنا ولم يذكر فيهما خلافا بل جعلهما كالمكاتب وكذا في عامة كتب ~~أصحابنا كالمبسوط مختصر الكافي، والتتمة قيدنا بقولنا زوجها من المولى ولا ~~دين عليه لما قال في المنتقى اشترى المأذون جارية ولا دين عليه فزوجها من ~~المولى جاز وقد خرجت الجارية من التجارة وليس له أن يبيعها ولا تباع ~~للغرماء لو لحقه دين؛ لأن المولى يملك أكساب عبده، وإن كان عليه دين لم يجز ~~النكاح وله أن يبيعها ويبيع ولدها؛ لأنهما ملك للعبد، وإن قضى دينه بعد ~~التزويج فهو بمنزلة تزويجه ولا دين عليه اه. # قال - رحمه الله - (ولا يكاتب) ؛ لأنه ليس من باب التجارة إذ هي مبادلة ~~المال بالمال، والبدل في الحال مقابل بفك الحجر فلم يكن من باب التجارة ~~ولأن الكتابة أقوى من الحجر؛ لأن الكتابة توجب حرمة اليد في الحال وحرية ~~الرقيق في المآل، والإذن لا يوجب شيئا من ذلك، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه ~~إلا إذا أجازه المولى ولم يكن على العبد دين؛ لأن الامتناع لحقه، فإن أجازه ~~المولى جاز وذكر في النهاية أنه إذا كان على العبد دين قليل أو كثير ~~فكتابته باطلة، وإن أجازهما؛ لأن قيام ms0242 الدين يمنعه من ذلك قل أو كثر وهذا ~~مشكل؛ لأن الدين إذا لم يكن مستغرقا لما في يده ورقبته لا يمنع الدخول في ~~ملك المولى، وإنما الخلاف فيما إذا كان الدين مستغرقا فعند الإمام يمنع من ~~دخوله في ملك المولى وعندهما لا يمنع، وإذا أدى المكاتب البدل إلى المولى ~~قبل الإجازة ثم PageV08P105 # أجاز المولى لا يعتق ويسلم المقبوض للمولى؛ لأنه كسب عبده. # قال - رحمه الله - (ولا يعتق) أطلقه فشمل ما إذا كان على مال أو لا؛ لأنه ~~فوق الكتابة فكان أولى بالامتناع، وإن أجاز المولى ولم يكن عليه مال دينا ~~جاز وكأنه قبل العوض إليه إن كان العتق على مال، فإن كان عليه دين مستغرق ~~لم ينفذ عند الإمام وينفذ عندهما بناء على أنه يملك ما في يده أم لا وقدمنا ~~لو أقر بحرية طارئة أو أصلية فراجعه. # قال - رحمه الله - (ولا يقرض) ؛ لأنه تبرع ابتداء وهو لا يملك وينبغي أن ~~يقال إذا كان درهما فصاعدا فأما ما دونه فيجوز أن يقرض كما في الهبة قال - ~~رحمه الله - (ولا يهب) أطلقه فشمل ما إذا كان بعوض أو لا؛ لأنه تبرع ابتداء ~~وانتهاء أطلق في منع الهبة فشمل ما قيمته درهم وما دونه وفي المحيط ولا يهب ~~هذا إذا بلغت قيمته درهما فصاعدا ويجوز هبة ما دون الدرهم؛ لأنه من صنيع ~~التجارة؛ لأنه لا بد للتجار منه ليعرف ويميل قلب الناس إليه اه. # قال - رحمه الله - (ويهدي طعاما يسيرا ويضيف من يطعمه) ؛ لأن التجار ~~يحتاجون إليه لاستجلاب قلوب المهاجرين وعن الثاني المحجور عليه إذا دفع ~~إليه المولى قوت يومه فدعا بعض رفقائه عليه فلا بأس به بخلاف ما إذا دفع ~~قوت شهر؛ لأنهم إذا أكلوه يضر بحال المولى ولا يمكن أن يقدر الضيافة ~~بتقدير؛ لأنه يختلف باختلاف الناس واختلاف المال ولا بأس للمرأة أن تتصدق ~~من بيت زوجها بالرغيف بدون إذن الزوج؛ لأنه مأذون فيه عادة قال محمد ويتصدق ~~المأذون بالرغيف ونحوه واستحسنوا ذلك في الطعام وفيما إذا أعار رجلا دابة ms0243 ~~ليركبها أو ثوبا يلبسه لا بأس به ولم يذكر في الكتاب الضيافة اليسيرة ~~وقدرها محمد بن سلمة البلخي فقال إن كان مال التجارة عشرة آلاف فالضيافة ~~عشرة دراهم، وإن كان مال التجارة عشرة فالضيافة بدانق كذا في المحيط. # قال - رحمه الله - (ويحط من الثمن بعيب) أطلقه فشمل ما إذا كان قدر العيب ~~أو أكثر أو أقل وهو مقيد بما إذا كان قدره فلو قال بقدره لكان أولى؛ لأنه ~~من صنيع التجار وقيدنا بكون الحط أنظر له من قبول العيب بخلاف الحط من غير ~~عيب أو الحط أكثر من العادة؛ لأنه تبرع محض بعد تمام العقد وهو ليس من صنيع ~~التجار فلا ضرورة إليه بخلاف المحاباة ابتداء؛ لأنه قد يحتاج إليه التاجر ~~وله أن يؤجل في دين وجب له؛ لأنه من عادة التجار وفي المحيط فأما إذا كان ~~المحطوط أكثر مما يخص العيب من الثمن بحيث لا يتغابن في مثله هل يجوز لم ~~يذكره في الكتاب واختلفوا فيه فقيل يجوز عند الإمام وعندهما لا يجوز؛ لأن ~~الحط بمنزلة البيع، والشراء وهو لا يملكه بالغبن الفاحش عندهما وعنده يملكه ~~وقيل لا يجوز بالإجماع؛ لأن الحط ليس بتجارة اه. # أطلق في قوله فشمل قبل الحجر وبعده وأطلق العيب فشمل ما إذا أقر به أو ~~ثبت قال في المنتقى باع العبد المأذون عبدا في تجارته ثم حجر عليه مولاه ثم ~~وجد المشتري بالعبد عيبا فالخصم في الرد بالعيب هو العبد، وإن أقر العبد ~~بالعيب لم يلزمه، وإن نكل عن اليمين فقضي عليه جاز اه. فإذا كان خصما ملك ~~الحط. # وفي المحيط قال محمد في الأصل إذا باع العبد المأذون عينا واطلع المشتري ~~على عيب يحدث مثله وخاصم المأذون في ذلك فقبله من غير قضاء بلا يمين ولا ~~بينة فقبوله جائز ولو أن عبدا مأذونا باع من رجل جارية فقبضها المشتري فوجد ~~بها عيبا فرد القاضي الجارية على العبد وأخذ منه الثمن ثم إن العبد بعد وجد ~~بالجارية عيبا حدث عند المشتري ولم يعلم به ms0244 العبد وقت الرد ولا علم القاضي ~~بذلك فالمأذون بالخيار إن شاء نقض البيع ورد الجارية على المشتري وأخذ منه ~~الثمن إلا مقدار العيب الذي كان عنده، وإن شاء أجاز البيع وأمسك الجارية ~~ولم يرجع على المشتري بنقصان العيب. اه. # ولو قال ويحط من العوض لكان أولى؛ لأنه يشمل ما إذا باع سلعة بسلعة كأن ~~يحط منه إذا كان مكيلا أو موزونا ومن القيمة إذا كان قيميا. # قال - رحمه الله - (ودينه متعلق برقبته) وهذا عندنا وقال الإمام الشافعي ~~وزفر يتعلق بالكسب لا بالرقبة فلا تباع رقبته ويباع كسبه بالإجماع ولنا أن ~~هذا دين ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته كدين الاستهلاك، والمهر ~~ونفقة الزوجات وفي تعليقه برقبته دفع الضرر عن الناس وحامل لهم على ~~المعاملة وبه يحصل مقصود المولى وتعلقه بكسبه لا ينافي تعلقه برقبته فيتعلق ~~بهما جميعا ويبدأ ببيع كسبه؛ لأنه أهون على المولى مع بقاء حق الغرماء قال ~~في العناية، فإن لم يكن له كسب تعلق الدين برقبته اه فلو قال المؤلف وديونه ~~متعلقة بكسبه ورقبته لكان أولى وأكثر فائدة PageV08P106 # ؛ لأنه يفيد تأخر تعلقه بالرقبة عن الكسب إن كان ويفيد تعليقين قال في ~~المحيط، وإذا أخذ المولى شيئا من كسب عبده المأذون ثم لحقه دين سلم لمولاه ~~ما أخذه، وإن كان عليه دين يوم أخذ قليلا أو كثيرا يسلم للمولى ما أخذه ~~ويظهر ذلك فيما إذا لحقه دين آخر يرد المولى جميع ما كان أخذه؛ لأنا لو ~~جعلنا بعضه مشغولا بقدر الديون وجب على المولى رد قدر المشغول على الغريم ~~الأول، فإذا أخذه كان للغريم الثاني أن يشاركه فيه إن كان دينهما سواء وكان ~~للغريم الأول أن يرجع بما أخذه منه على السيد، وإذا أخذ منه ثانيا كان ~~للغريم الآخر أن يشاركه ثم وثم إلى أن يأخذ منه جميع ما أخذ من كسبه ولو ~~أخذ المولى من المأذون ضريبة مثله وعليه دين سلمت للمولى استحسانا؛ لأن ~~للمولى أن يستخدم المأذون؛ لأن المنافع باقية على ملكه، فإذا شرط عليه ms0245 غلة ~~المثل فقد ترك عليه الخدمة عوضا عنها فكان ما أخذه عوضا بخلاف ما إذا زاد ~~على غلة المثل؛ لأنه أخذه بغير عوض. # عليه دين خمسمائة وفي يده عبد قيمته ألف فأخذ مولاه ثم لحقه دين ألف ثم ~~أراد إبراء الأول العبد عن دينه لم يسلم للمولى ما أخذه أو لو أبرأه قبل ~~لحوق الدين سلم للمولى ما أخذه كله وكان كسبه فارغا عن الدين فملك المولى ~~كسبه وخرج المأخوذ عن كونه كسب العبد بخلاف ما إذا أبرأه قبل لحوق الدين ~~فقد أبرأه بعدما تعلق به حق الغرماء فصار مشغولا ولو لم يبرئه الأول ولكن ~~قال لم يكن لي على العبد دين قليل ولا كثير بعدما لحقه الدين الثاني يسلم ~~للمولى ما أخذه كله؛ لأنه لما قال لم يكن لي عليه دين وأقر بذلك كاذبا فقد ~~كذب العبد في إقراره فبطل إقراره من الأصل فظهر أنه لم يكن عليه دين فصح ~~أخذ المولى وبالإبراء لم يظهر أنه لم يكن عليه دين؛ لأن الإبراء إسقاط بعد ~~الوجوب لم يصح أخذه ولو كان المولى صدق عبده حين أقر للأول بالدين ثم لحقه ~~دين الثاني ثم قال الأول لم يكن لي له عليه شيء لم يسلم للمولى ما قبض؛ لأن ~~المولى لما صدق عبده في الدين فقد أقر أن ما أخذه كان مشتركا بين الأول، ~~والثاني فقد أقر لرجلين بخلاف ما إذا صدق المولى الغريم في قوله لا دين ~~وكذبه العبد لا يصح إقرار العبد في حق ما في يد المولى؛ لأنه إقرار بما ليس ~~في يده وقوله وديونه متعلقة صادق بدين للمولى أو لابنه أو لأبيه أو لابن ~~العبد الحر أو لأبيه أو لأجنبي وقد قدمنا بيانه. # قال - رحمه الله - (يباع فيه إن لم يفده السيد) يعني إذا تعلق الدين ~~برقبته حيث لا كسب له يباع فيه رقبته دفعا للضرر عن الغرماء ولا يعجل ~~القاضي بيعه بل يتلوم لاحتمال أن يكون له مال يقدم أو دين يقبضه، فإذا مضت ~~مدة التلوم ولم ms0246 يظهر له وجه باعه؛ لأن القاضي نصب ناظرا للمسلمين ولم يقدر ~~مدة التلوم قيل هو مفوض إلى رأي القاضي وقيل يقدر بثلاثة أيام ولا يبيعه ~~القاضي إلا بحضرة مولاه أو نائبه، فإذا خرج العبد إلى مصر وتصرف ولحقه ديون ~~وفي يده أموال وقال أنا محجور علي وكذب الغرماء باع القاضي كسبه استحسانا ~~ولا يبيع رقبته حتى يحضر المولى كذا في المحيط قال في العناية، فإن قيل فما ~~وجه البيع على قول الإمام وهو لا يرى الحجر على الحر العاقل بسبب الدين ~~ويبيع القاضي العبد بغير رضا مولاه حجر عليه أجيب بأن ذلك ليس بحجر عليه؛ ~~لأنه كان قبل ذلك محجورا وأعيد بيعه إذ لا يجوز للمولى أن يبيع العبد ~~المأذون بغير رضا الغرماء وحجر المحجور عليه متصور وقوله " إن لمن يفده ~~سيده " إشارة إلى أن البيع إنما يجوز إذا كان المولى حاضرا فأما إذا كان ~~غائبا، فإنه لا يبيع العبد حتى يحضر المولى، فإن الخصم في رقبة العبد هو ~~المولى فلا يجوز بيعه إلا بحضرة المولى أو نائبه بخلاف الكسب، فإنه يباع ~~بالدين، وإن كان المولى غائبا، فإن الخصم فيه هو العبد فالشرط حضور العبد ~~اه. # قال الشارح، والمراد بالدين ما يظهر في حق المولى وأما ما لا يظهر في حقه ~~فلا يباع فيه ويطالبه المولى به بعد الحرية وفي المحيط ولا يجوز بيع العبد ~~المأذون بأمر بعض الغرماء إلا برضا الباقين أو يكون القاضي هو الذي باعه ~~ويعزل نصيب الغائب عنهم؛ لأن للمولى في العبد حق ملك وللغرماء حق الاستسعاء ~~فيباع ليصل إليهم كمال حقهم وهذا الحق مفوت عليهم ببيع المولى فشرط إذنهم ~~فيه اه. # وفيه أيضا، وإذا ولدت المأذونة المديونة بعد لحوقها دين لزم الدين الولد، ~~والأم ويباعان فيه؛ لأن دين الأم حق ثبت في رقبتها فيسري إلى الولد، وإن ~~لحقها بعد الولادة لا يباع الولد وهو للمولى؛ لأن الدين إنما تعلق برقبتها ~~حال انفصاله فلا يتعلق بالولد وأما الهبة، والكسب فيباعان في الدين، وإن ~~استفادهما قبل الدين، ms0247 والفرق أن الكسب يتبع المكاتب حقيقة وحكما بكل حال؛ ~~لأنه حدث بكسبه وفعله، والولد يتبع الاتصال PageV08P107 # ويصير أصلا حال الانفصال ولو كان عليها ألف قبل الولادة وألف بعد الولادة ~~فالولد للأول خاصة ولا يدفع الولد بجناية الأم ، وإن ولدت بعد الجناية؛ لأن ~~موجب الجناية لا تجب في رقبة الجاني بل يخير المولى بين الدفع، والفداء، ~~والولد ليس بجان فلم يجب دفعه. # قال - رحمه الله - (وقسم ثمنه بالحصص) أي بين الغرماء؛ لأن ديونهم متعلقة ~~برقبته فيتحاصصون من الاستيفاء وفاء من البدل كما في التركة، وإن لم يكن ~~بالثمن وفاء يضرب كل غريم في الثمن بقدر حقه كالتركة إذا ضاقت، فإن فضل شيء ~~من ديونه طولب به بعد الحرية ولا يباع ثانيا كي لا يمتنع الناس عن شراء ~~المأذون ودفعها للضرورة عن المشتري؛ لأنه لما لم يؤذن في التجارة فلم يكن ~~راضيا ببيعه ولا يلزم ما لو اشتراه الإذن، فإنه لا يباع ثانيا، وإن كان ~~راضيا للبيع؛ لأن الملك قد تبدل، وتبدل الملك لا يبدل العين كذا في العناية ~~قال في المبسوط الأصل أن دين العبد أقوى من دين المولى ولهذا يقدم دين ~~العبد على دين المولى في الإيفاء من رقبة العبد وهنا مسائل أحدها في دين ~~الوارث على عبد الميت مع دين الميت، والثاني في دين الميت ودين العبد ~~الموصى له، والثالث في هبة المريض عبده لرجل وللموهوب له على العبد دين ~~الأول إذا هلك الرجل وعليه دين ألف درهم وترك ابنين وعبدا قيمته ألف لا مال ~~له غيره ولأحد الابنين على العبد خمسمائة يباع العبد ويستوفي الابن دينه ثم ~~يستوفي الأجنبي خمسمائة ثانية؛ لأن دين الوارث دين العبد ودين الأجنبي دين ~~على المولى ودين العبد متقدم على دين المولى، وإن كان دين الميت خمسمائة، ~~والمسألة بحالها يسقط نصف دين الابن ويستوفى نصفه أولا ثم يستوفي الأجنبي ~~دينه خمسمائة بقي مائتان وخمسون ثلثاها للابن المدين وثلثها للابن الآخر؛ ~~لأن الدين غير محيط وصار العبد ميراثا بين الابنين وسقط نصف دين الابن ms0248 الذي ~~في نصيبه؛ لأن المولى لا يستوجب على عبده دينا. # الثاني هلك عن دين خمسمائة وابنين وعبد قيمته ألف وأوصى لرجل له على ~~العبد دين خمسمائة بثلث ماله بطل ثلث الدين الموصى له ويستوفي ثلثيه، ~~والأجنبي خمسمائة دينه؛ لأن الدين غير محيط بالتركة ويملك الموصى له ثلث ~~دينه وبقي ثلث دينه في نصيب الورثة فيوفوا ذلك من قيمة العبد وهي ألف ثم ~~يأخذ الغريم كمال حقه خمسمائة، والباقي بين الأجنبي، والموصى له نصفان ولو ~~كان دين الميت ألفا يستوفي الموصى له تمام دينه أولا ثم غريم الميت ~~خمسمائة. # الثالث لو كان له عبد وهبه في مرضه ممن له على العبد دين ألف درهم ولا ~~دين له غيره، فإن أجازت الورثة سلم العبد كله له وسقط دينه، وإن أبت ردت ~~ثلثي العبد بغير دينه وسلم له ثلثه. ### | [شريكان أذنا لعبدهما في التجارة] # وفي المبسوط شريكان أذنا لعبدهما في التجارة فلا يخلو إما أن يكونا ~~شريكين شركة ملك أو مفاوضة أو عنان، فإن كانا شريكي ملك أذنا لعبدهما في ~~التجارة فأدانه كل واحد منهما مائة درهم وأدانه الأجنبي مائة فاشترى عبدا ~~فبيع العبد بمائة أو مات العبد عن مائة كان نصفها للأجنبي، والنصف بينهما ~~فالإمام قال تعتبر القسمة في هذه المسائل على طريق العول وفيها القسمة ~~عندهما على طريق المنازعة وسيأتي بيان ذلك في كتاب الوصايا. # ولو كانا شريكين مفاوضة أو عنانا وبينهما عبد ليس من شركتهما فأدانه ~~أحدهما مائة من شركتهما وأجنبي مائة فبيع العبد بمائة فثلثاها للأجنبي ~~وثلثها بينهما عند الإمام؛ لأن دين الأجنبي وجب كله ودين المولى ثبت نصفه ~~وعندهما قيل يقسم كما قال الإمام وقيل يجب أن يقسم على ثمانية أسهم ثلاثة ~~أرباعها للأجنبي وربعها بين الموليين ويطلب بيان التعليل في المبسوط، فإن ~~كان العبد من شركتهما، والمسألة بحالها فالمائة كلها للأجنبي؛ لأن الدين ~~للشركة، والعبد للشركة بينهما عبد مأذون فأدانه أحدهما مائة وأجنبي مائة ~~وغاب الذي لم يدن وحضر الأجنبي، فإن نصيب الذي أدان في دينه ويؤاخذ ms0249 كله ~~للأجنبي ولا يباع نصيب الغائب. # قال في المحيط، وإذا شهد لمسلم مسلمان على عبد كافر تاجر بألف ومولاه ~~مسلم ولمسلم كافران بألف بيع العبد وبدئ بدين الذي شهد له المسلمان، فإن ~~بقي شيء كان للآخر، وإنما بدئ بدين المسلم؛ لأنه حجة في حق المولى، والعبد ~~وحجة الثاني قاصرة؛ لأنها حجة في حق العبد دون المولى ولو كان الأول كافرا، ~~فإنهما يتحاصان ولو صدق أن العبد الذي شهد له الكافر اشتركا جميعا ولو شهد ~~لمسلم كافران ولكافر مسلمان تحاصا؛ لأن بينة كل واحد منهما استوت في كونها ~~حجة في حق العبد ولو كان أرباب الدين ثلاثة مسلمان وكافر فشهد للكافر PageV08P108 # مسلمان ولأحد المسلمين كافران وللآخر مسلمان بدئ بدين المسلم الذي شهد له ~~المسلمان وما بقي يستويان فيه لاستواء حجتهما. # عبد كافر مأذون له مولاه مسلم فأقام عليه مسلم أو كافر كافرين بدين ألف ~~كانت له فيسترد من المقضي له ويدفع إلى المسلم؛ لأنهما لو اقترنا أو أقاما ~~معا قدمت حجة المسلم الذي شهد له مسلمان عليهما فكذا إذا تأخرت، وإن كان ~~الثاني كافرا شارك المقضي له الأول ولو شهد لمسلم حربيان بدين ألف على عبد ~~تاجر حربي دخل دارنا بأمان وشهد لمسلم ذميان بدين ألف وشهد مسلمان بدين ألف ~~فبيع العبد بألف يكون الحربي، والذمي نصفين ويأخذ المسلم نصف ما أخذ ~~الحربي؛ لأن البينة الحربية ليست بحجة في حق المسلم، والذمي أصلا فصار كأن ~~المسلم لم يقم بينة في حقهما وبينة الذمي حجة في حق المسلم من وجه دون وجه؛ ~~لأن الذمي منا دارا فلا بد من تقديم الذمي على المسلم في الاستحقاق لزيادة ~~حجته ثم المسلم مع الذمي استويا في الحجة؛ لأن بينة الحربي حجة في حق ~~الحربي، والبينة المسلمة حجة في حق المسلم ولو شهد لذمي حربيان وشهد لمسلم ~~ذميان وشهد لحربي مسلمان كان الثمن للحربي، والمسلم ثم يشارك الذمي الحربي ~~فيما خصه؛ لأن شهادة المسلم للذمي حجة في حق الحربي وشهادة الحربي للمسلم ~~حجة في حق المسلم ms0250 فقد استويا في الحجة فيقضى بينهما نصفان ولا يدخل في نصيب ~~المسلم ولو شهد المسلمان للذمي، والذميان للحربي، والحربيان للمسلم كان بين ~~الذمي، والحربي نصفان ثم يأخذ المسلم نصف ما أخذه الحربي قال - رحمه الله - ~~(وما بقي طولب به بعد عتقه) يعني ما بقي من الدين بعد قسمة الثمن يطالب به ~~بعد الحرية؛ لأن الغرماء بالخيار إن شاءوا استسعوا العبد، وإن شاءوا باعوه ~~لم يبق لهم تعلق به؛ لأن من هو مخير بين شيئين أو أشياء فاختار أحدهما بطل ~~خياره في غيره ولما كان الإذن تارة يكون شائعا فلا يحجر إلا بالحجر الشائع ~~وتارة يكون غير شائع فينجبر بالحجر غير الشائع. # قال - رحمه الله - (ويحجر بحجر، وإن علم به أكثر أهل سوقه) وقال الشافعي ~~الحجر صحيح، وإن لم يعلم به أحد من أهل سوقه ولنا أن حجره لو صح بدون علمهم ~~لتضرروا به؛ لأنه اكتسب شيئا فالمولى يأخذه فيتأخر حقهم إلى ما بعد العتق ~~وهو موهوم؛ لأنه قد يعتق وقد لا يعتق وقيد بالأكثر وهو الاستحسان؛ لأن ~~إعلام الكل متعذر أو متعسر ولو حجر عليه بحضرة الأقل لم يصر محجورا عليه ~~حتى لو باعه من علم منه ومن لم يعلم جاز البيع؛ لأنه لما صار مأذونا له في ~~حق من لم يعلم صار مأذونا له في حق من علم أيضا؛ لأن الإذن لا يتجزأ ويشترط ~~علم العبد أيضا وبقي مأذونا له حتى يعلم بالحجر وفي المحيط أصله أن الحجر ~~الخاص لا يرد على الإذن العام ويرد على الإذن الخاص بأن أذن له بمحضر رجل ~~أو رجلين وثلاثة فحجر بمحضر هؤلاء يصح ولو رآه المولى يبيع ويشتري بعدما ~~حجر عليه قبل أن يعلم العبد فلم ينهه ثم علم العبد بالحجر يبقى مأذونا ~~استحسانا ووجهه أن سكوت المولى أجازه حال رؤية عبده يبيع ويشتري برفع الحجر ~~الثابت فلأن يرفع الموقوف أولى ولو أرسل إليه صبيا يخبره بحجره أو كتب إليه ~~صار محجورا؛ لأن الرسالة، والكتابة من الغائب بمنزلة المشافهة من الحاضر ~~سواء ms0251 كان الرسول عدلا أو فاسقا حرا أو عبدا، وإن أخبره بالحجر رجل أو صبي ~~من غير رسالة لم يكن حجر حتى يخبره رجلان أو رجل عدل يعرفه العبد عند ~~الإمام وعندهما يصير محجورا عليه كان المخبر حرا أو عبدا عدلا أو فاسقا أو ~~صبيا وفي الخانية فرق الإمام بين الإذن، والحجر فعنده لا يثبت الحجر بخبر ~~الواحد إلا إذا كان عدلا أو اثنان ويثبت الإذن بقول الفضولي الواحد على كل ~~حال وذكر الشيخ خواهر زاده عن الفقيه أبي بكر البلخي أنه لا فرق بينهما، ~~وإنما يصير مأذونا إذا كان الخبر صادقا عند العبد وكذا الحجر، والفتوى على ~~هذا القول اه. # هذا إذا حضر المولى وصدقه فلو حضرا لمولى وكذبه لا يصير محجورا عليه. # وإذا أذن العبد المأذون لعبده في التجارة ثم حجر المولى على الأول إن كان ~~عليه دين يحجر على الثاني ومثله لو مات الأول وعليه دين، وإن لم يكن على ~~الأول دين لم يحجر على الثاني في الوجهين؛ لأنه متى كان على الأول دين لا ~~يملك المولى إذن العبد الثاني، وإن لم يكن عليه دين فالمولى يملك أن يأذن ~~للثاني فصار المولى آذنا للثاني حكما، والمولى لو أذن للثاني حقيقة ثم حجر ~~على الأول لم يحجر على الثاني فكذا حكما ولم يجز حجر المولى على مأذون ~~مكاتبه وينحجر بموت المكاتب وعجزه ولو مات المكاتب عن ولد فأذن الولد للعبد ~~في التجارة فإذنه باطل؛ لأن التركة ما دامت مشغولة لا يملكها الوارث فلو ~~أدى بدل الكتابة من كسب المأذون صح PageV08P109 # الإذن، وإن كان الإذن قبل مضي الدين؛ لأنه تبين أنه ملك من وقت الموت متى ~~قضي الدين وأطلق في قوله ينحجر بحجره فشمل المنجز، والمعلق وهو صحيح في ~~المنجز غير صحيح في المعلق. # قال في المحيط لو قال القاضي لرجل قد حجرت عليك إذا سفهت لم يكن حجرا، ~~وإذا قال لسفيه قد أطلقتك إذا صلحت جائز؛ لأن الإذن، والإطلاق إسقاط للحجر ~~وتعليق الإسقاط بالشرط جائز كالطلاق، والعتاق وأما الحجر ms0252 عزل وتعليق العزل ~~بالشرط لا يصح وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ومحمد جاز الحجر كما جاز الإذن؛ ~~لأن الحجر منع وتعليق بالخطر جائز اه. ### | [حجر على المأذون وله ديون على الناس] # وفي المحيط في باب إقرار المأذون بعد الحجر، وإذا حجر على المأذون وله ~~ديون على الناس كان الخصم فيها العبد حتى لو قبضها العبد برئ الغريم؛ لأن ~~الحجر لا يعمل فيما ثبت للعبد قبل الحجر ولأن قبض الثمن من حقوق العقد ولو ~~مات العبد أو باعه فالخصم فيها هو المولى، وإن كان على العبد دين؛ لأن ~~المولى أقرب الناس إليه، فإذا عجز العبد عن قبض حقه، والخصومة فيه يقوم ~~المولى مقامه كالوارث يقوم مقام المورث إلا أنه لا يقبض الدين إذا كان له ~~دين عليه. # وإذا أقر العبد بعد الحجر عند القاضي بعيب لا يحدث مثله في متاع باعه حال ~~إذنه يرد عليه لا بإقرار لكن القاضي بوجود عقد البيع أو أقام المشتري ~~البينة، وإن كان عيبا يحدث مثله لم يصدق العبد على الغرماء، والخصم فيه هو ~~المولى يحال فيه على علمه، والضمير في قوله بحجره يشمل السيد، والأب، ~~والوصي، والقاضي؛ لأن الكل سواء في العزل القصدي ولو زاد ضمير فيه ليرجع ~~للإذن ولحوقه بدار الحرب العام وليفيد الفرق بين العام في الحجر، والخاص. # قال - رحمه الله تعالى - (وبموت سيده وجنونه ولحوقه بدار الحرب مرتدا) ~~يعني يصير محجورا عليه بهذه الأشياء علم العبد أو لم يعلم؛ لأن الإذن غير ~~لازم وبما ذكر بطلت أهلية الآذن فينعزل وينحجر عليه؛ لأنه حجر حكمي ولهذا ~~يعتق بما ذكر مدبروه وأمهات أولاده ويقسم ماله بين ورثته فصار محجورا في ~~ضمن بطلان الأهلية فلا يشترط علمه ولا علم أهل السوق أيضا قيد بلحوقه بدار ~~الحرب، والظاهر أنه قول الإمام وعندهما ينحجر بنفس الارتداد لحق أو لا قال ~~في المحيط: وإن ارتد فتصرف ثم أسلم جاز تصرفه، فإن قتل على ردته بطل عند ~~الإمام وقالا لا يبطل ولو كاتب أمة جاز بالإجماع وأفاد بتوسط ms0253 الجنون بين ~~الموت الحقيقي، والحكمي أنه الجنون المطبق قال في المحيط: فإن كان يجن ~~ويفيق فهو على إذنه؛ لأن ولايته لا تزول بغير المطبق الذي يستوعب السنة ~~وموت الأب، والوصي حجر على الصبي المأذون وعلى عبده وموت القاضي وعزله لا ~~يوجب عزل المأذون من جهته، والفرق أن إذن القاضي قضاء من وجه؛ لأنه باعتبار ~~ولايته القضاء لا باعتبار ولاية الملك، والنيابة فمن حيث إنه قاض لا يبطل ~~بموته وعزله وأما إذن الأب فمن حيث النيابة فيبطل بهما وإذن القاضي الصبي ~~جائز، وإن أبى أبوه أو وصيه وحجرهما عليه لا يصح لا في حياة القاضي ولا في ~~موته، وإن حجر عليه بعد عزله لا يصح حجره، وإنما الحجر للقاضي. # الثاني فلو أذن الأب لعبد ابنه الصغير ثم ملكه الأب فهو حجر عليه؛ لأن ~~الإذن صح باعتبار ملك الابن فيزول بزواله، وإذا أدرك الصغير فما دون أبيه ~~على إذنه ولو مات الأب بعدما أدرك الابن فالعبد على إذنه ولو باع المولى ~~العبد صار محجورا عليه، وإن لم يعلم أهل سوقه هذا إذا لم يكن عليه دين، فإن ~~كان عليه دين فباعه بغير إذن الغرماء لا يصير محجورا عليه وهذا الحجر ثبت ~~ضمنا للبيع وكذا لو زال عن ملكه بالهبة أو غيرها، فإن عاد إلى قديم ملكه ~~بالرد بالعيب أو بالرجوع في الهبة لا يعود الإذن بخلاف الوكيل إذا باع ~~الموكل فيه ثم عاد إلى ملكه تعود الوكالة، والفرق أن المقصود من الإذن فك ~~الحجر، والحجر يسقط، والساقط لا يعود، والمقصود من الوكالة بيع العين فجاز ~~أن تعود الوكالة كما عاد إليه. # ولو باعه مولاه بخمر أو خنزير فما لم يقبضه المشتري لا يصير محجورا عليه، ~~وإن باعه بميتة أو دم فهو على إذنه، وإن قبضه؛ لأن البيع بهما لم ينعقد ~~بخلاف الخمر، والخنزير ولو قبضه المشتري في البيع بخمر أو خنزير بمحضر ~~البائع بغير إذنه صار محجورا عليه ولو تصرفا ثم قبضه بغير إذن لم يصر ~~محجورا عليه ثم إيجاب البيع إذن ms0254 بالقبض في المجلس دلالة وبعده لا يكون إذنا ~~ولو أمره بقبضه فقبضه بعدما تفرقا صار محجورا عليه، وإن باعه بيعا صحيحا ~~على أن البائع بالخيار لا يصير محجورا عليه ما لم يتم البيع وهل يصير ~~محجورا عليه من وقت البيع أو من وقت الإجازة قال مشايخ بلخ يصير محجورا ~~عليه من وقت الإجازة وهو الأصح، وإن كان الخيار للمشتري صار محجورا عليه من ~~وقت البيع؛ لأن خيار المشتري لا يمنع PageV08P110 # خروج الملك عن البائع ولو أسقط لفظ سيده وذكر مكانه وموت غير القاضي أو ~~أراد فيه كتاب الشبهة لكان أولى وأسلم؛ لأنه يشمل السيد، والأب، والوصي ~~وأخرج موت القاضي ولو قال المؤلف وجنون أحدهما ولحوقه بدار الحرب لكان ~~أولى؛ لأنه يفيد جنون العبد ولحوقه بدار الحرب؛ لأنه أكثر فائدة. # قال - رحمه الله - (والإباق) يعني بالإباق أيضا يصير محجورا عليه حكما ~~علم أهل السوق أو لا وقال زفر والشافعي لا يصير محجورا عليه بالإباق؛ لأن ~~الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ألا ترى أنه إذا أذن لعبده المحجور عليه ~~الآبق صح وجاز له أن يتجر إذا بلغه فلأن لا يمنع الإباق أولى وصار كما إذا ~~غصب ولنا أن المولى لم يرض بتصرف عبده المتمرد عن طاعته عادة فصارا محجورا ~~عليه دلالة، والحجر يثبت دلالة كالإذن، والإباق يمنع ابتداء الإذن عندنا ~~ذكره شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده ولنا أن نمنع ولئن سلمنا فالدلالة ~~ساقطة لغيره مع التصريح بخلافها ولقائل أن يقول إذا لم يكن للدلالة اعتبار ~~عند وجود التصريح بخلافه ينبغي أن لا يصير الآبق محجورا عليه في الباقي ~~أيضا لوجود التصريح من المولى بالإذن في الابتداء فكان دلالة الحجر في ~~البقاء مخالفة لدلالة التصريح فينبغي أن لا تعتبر. # والجواب بأن وجود التصريح بالإذن في الابتداء لا يقتضي وجوده إلى حال ~~الإباق، وإنما يعرف في البقاء باعتبار استصحاب الحال وهي حجة ضعيفة ولهذا ~~تكون دافعة لا مثبتة فيجوز أن تترجح الدلالة عليها وأما الغصب، فإن كان ~~المولى يتمكن من أخذه بأن كان الغاصب ms0255 مقرا بالغصب أو كان للمالك بينة يمكنه ~~أن ينزعه بها فيجوز أن يأذن ابتداء فكذا بقاء ولو عاد من الإباق فالصحيح أن ~~الإذن لا يعود قال في المحيط: فإن قال المشتري لم يأبق ولكن بعثه المولى في ~~حاجة وجحد المولى فالقول للمشتري، والبينة له أيضا؛ لأن المشتري متمسك بما ~~هو ثابت في الأصل باتفاقهما، والمولى ادعى أمرا عارضا فكان القول قول ~~المتمسك بالأصل وأما البينة فلأنها أكثر إثباتا؛ لأنها تثبت جواز البيع ~~وبينة المولى تنفي جوازه، والبينة على المنفي لا تقبل. # ولو غصب رجل عبدا محجورا ولا إذن للمولى وحلف الغاصب فتصرف العبد ومولاه ~~ساكت ثم قامت له بينة فاسترده لم يجز تصرف العبد ولا يصير مأذونا له؛ لأن ~~سكوت المولى إذن حكمي ولو أذن له صريحا، والغاصب جاحد ولا بينة له لا يصح ~~الإذن فالحكمي أولى. # وإن أسر العبد وأحرز بدار الحرب صار محجورا عليه، وإن كان في دار الإسلام ~~فهو على إذنه وفي الخانية العبد المأذون إذا غصبه غاصب لم يذكره في الكتاب، ~~والصحيح أنه لا يصير محجورا اه. ### | [الأمة المأذون لها تصير محجورة باستيلاد المولى] # قال - رحمه الله - (والاستيلاد) يعني الأمة المأذون لها تصير محجورة ~~باستيلاد المولى لها وقال زفر لا تصير محجورا عليها به وهو القياس؛ لأن ~~المولى لو أذن لأم ولده ابتداء يجوز فالنفي أولى وقد تقدم ما فيه وجه ~~الاستحسان أن العادة جرت بتحصين أمهات الأولاد وأنه لا يرضى بخروجها ~~واختلاطها بالرجال في المعاملة، والتجارة ودليل الحجر كصريحه بخلاف ما لو ~~أذن لأم ولده صريحا كما تقدم ونظيره إذا قدم لآخر طعاما ليأكله حل له ~~التناول، فإذا نهاه صريحا حرم عليه التناول لقوة الصريح. # قال في المنتقى رجل وطئ جارية عبده المأذون فجاءت بولد، فإنه يأخذها ~~وعليه قيمتها؛ لأن للمولى فيها حق الملك وذلك يكفي لصحة الاستيلاد كالأب ~~إذا وطئ جارية ابنه وادعاه، فإن استحقها مستحق أخذها وعقرها وقيمة الولد ~~ولا يرجع المولى بالضرر؛ لأنه ليس بشراء ولكن يرجع بقيمتها على عبده ولو ~~وطئ ms0256 جارية عبده المأذون ولا دين عليه، فإن استحقت رجع العبد على البائع ~~بالثمن وبقيمة الولد. # قال - رحمه الله - (لا بالتدبير) يعني المأذون لها لا تصير محجورا عليها ~~بالتدبير؛ لأن العادة لم تجر بتحصين المدبرة ولم يوجد دليل الحجر فبقيت على ~~ما كانت إذ لا تنافي بين حكمي التدبير، والإذن؛ لأن حكم التدبير انعقاد حق ~~الحرية في الحال وحقيقة الحرية في المآل، وحكم الإذن فك الحجر وحق الحرية ~~لا يمنع فك الحجر وفي الجامع الصغير للحسامي جارية أذن لها مولاها في ~~التجارة فاستدانت أكثر من قيمتها فدبرها المولى فهي مأذونة، والمولى ضامن ~~لقيمتها للغرماء ولو وطئها فجاءت بولد فادعاه حجر عليها ويضمن قيمتها ~~للغرماء. اه. # قال - رحمه الله - (ويضمن بهما قيمتهما للغرماء) يعني ضمن المولى ~~بالتدبير، والاستيلاد قيمتهما؛ لأنه أتلف بالتدبير، والاستيلاد تعلق حق ~~الغرماء؛ لأنه بفعله امتنع بيعها وبالبيع يقضى حقهم قال في المحيط، فإذا ~~ضمن المولى القيمة لا سبيل لهم على العبد حتى يعتق، وإن شاءوا لم يضمنوا ~~المولى PageV08P111 # القيمة واستسعوا العبد في جميع دينهم عليه دين لثلاثة لكل ألف اختار ~~اثنان ضمان المولى فضمناه ثلثي قيمته واختار الثالث استسعاء العبد في جميع ~~دينه جاز ولا يشارك أحدهما الآخر فيما قبض بخلاف ما إذا كان الغريم واحدا، ~~فإذا اختار أحدهما بطل حقه في الآخر كما تقدم وظاهر قوله وضمن أن يضمن ~~القيمة مطلقا مع أن الضمان يتوقف على اختيار الغرماء فلو زاد إن شاءوا لكان ~~أولى. # قال - رحمه الله -: (وإن أقر به في يده بعد حجره صح) وهذا عند الإمام ~~سواء أقر أنه أمانة عنده أم غصب أو أقر بدين فيقضيه منه وقالا لا يصح ~~إقراره وهو القياس؛ لأن المصحح لإقراره الإذن وقد زال بالحجر ويده عن ~~أكسابه قد بطلت بالحجر؛ لأن يد المحجور غير معتبرة فصار كما لو أخذه المولى ~~من يده بعد الحجر قبل إقراره أو ثبت حجره بالبيع وكان عليه دين مستغرق لما ~~في يده بعد الحجر فأقر بعده أو كان الذي في يده من المال ms0257 حصل بعد الحجر ~~بالاحتطاب ونحوه ولهذا لا يصح إقراره في رقبته بعد الحجر حتى لا تباع رقبته ~~بالدين بالإجماع ولا يلزم على هذا عدم أخذ المولى ما أودعه عبده الغائب ~~المحجور عليه؛ لأنه منع المولى من أخذه هناك فيما إذا لم يعلم أنه كسب ~~العبد فلو علم أنه كسب عبده كان له أن يأخذه ووجه الاستحسان أن المصحح ~~للإقرار بعد الحجر هو اليد ولهذا لا يصح إقراره قبل الحجر فيما أخذه ~~المولى، واليد باقية حقيقة وشرط بطلانها بالحجر فراغ ما في يده من الأكساب ~~عن حاجته وإقراره دليل على حاجته بخلاف ما انتزعه المولى من يده قبل ~~الإقرار وبخلاف إقراره بعدما باعه المولى من غيره؛ لأنه بالدخول في ملكه ~~صار كعين أخرى ولما عرف أن تبدل الملك كتبدل العين وبخلاف ما إذا كان عليه ~~دين مستغرق؛ لأن حق أصحاب الدين تعلق بما في يده فلا يقبل إقراره في إبطال ~~حقهم فيقدمون كالمريض إذا أقر وبخلاف رقبته، فإنها ليست في يده. # وفي المحيط لو أقر بعدما حجر عليه وكانت في يده ألف أخذه مولاه فأقر أنها ~~وديعة لفلان ثم عتق لم يلزمه شيء؛ لأنه محجور أقر بعين وليس في يده من كسب ~~الإذن شيء فلا يصح إقراره ولو أقر أنها كانت غصبا في يده لزمه إذا أعتق ولو ~~لم يأخذ منه الوديعة ولكن كان عليه دين فقضاه لزمه إذا عتق ولو حجر عليه ~~وفي يده ألف فأقر بها لرجلين لأحدهما دين ألف وللآخر ألف وديعة فلا يخلو ~~إما أن يقر بهما منفصلا أو متصلا وكل وجه إما أن يقر بالدين أولا ثم ~~الوديعة أو الوديعة ثم بالدين، فإن أقر بهما منفصلا بأن قال علي ألف درهم ~~وسكت ثم قال هذه الألف وديعة لفلان فعند الإمام الألف كلها للمقر له ~~بالدين؛ لأنه لما أقر بالدين أولا تعلق بها حق صاحب الدين وصارت الألف ~~مشغولة بها فإقراره الوديعة بعد ذلك يتضمن إبطال إقراره بالدين فلا يقبل ~~وعندهما يكون بينهما، وإن أقر الوديعة أولا ms0258 ثم بالدين فالألف كلها للمقر له ~~الوديعة وأما إذا أقر بها متصلا بأن قال بادئا بالدين لفلان علي ألف دين ~~وهذه الألف وديعة لفلان تكون الألف بينهما نصفين ولو بدأ الوديعة ثم بالدين ~~فالألف كلها لصاحب الوديعة عند الإمام بيان ذلك إذا أقر بالدين أولا ثم ~~الوديعة فالبيان وجد، والمحل في ملكه صح البيان منه فيتنصف الألف بينهما ~~وهذا بيان بعين لا تقدير فيصح موصولا لا مفصولا، وإذا أقر الوديعة أولا ثم ~~بالدين فالبيان وجد، والألف ليست في ملكه ولا يتعلق حق المقر له بالدين ~~بتلك الألف ولو ادعيا عليه فقال صدقتما كانت الألف بينهما نصفين عند الإمام ~~وعندهما الإقرار باطل ويؤخذ العبد بالدين بعد العتق. # ولو وهب رجل لعبد محجور ألفا فلم يأخذها المولى حتى استهلك لرجل آخر ألفا ~~ثم استهلك لرجل آخر ألفا كانت الألف للمولى، والدينان في رقبته ولو استهلك ~~ألفا ثم وهب له الألف ثم لحقه دين آخر تصرف الهبة إلى الدين الأول وهو الذي ~~استهلكه دون الثاني؛ لأن الدين الثاني لزمه وليس له كسب ولم يعين المؤلف ~~المقر له فشمل المولى. # وفي الأصل، وإذا أقر العبد المأذون لمولاه إن أقر بالدين لم يصح إقراره ~~سواء كان يمكنه دين أو لا، وإن أقر له بعين في يده إن كان عليه دين لا يصح ~~إقراره، وإن لم يكن عليه دين صح إقراره. # وفي الذخيرة العبد المأذون إذا التقط لقيطا ولا يعرف ذلك إلا بقوله فقال ~~المولى كذبت بل هو عندي فالقول للمأذون؛ لأنه إقرار على نفسه ألا ترى أنه ~~لو أقر بعين في يده لغير المولى صح إقراره، وإن كذبه المولى في قوله. قوله: ~~وإن أقر إلخ صادق بما إذا لم يكن عليه دين مستغرق أولا وصادق بما في يده ~~كسبه قبل الحجر أو بعده وصادق بما إذا ثبت الحجر بالبيع أو بغيره وليس كذلك ~~فلو قال: وإن أقر غير مستغرق بعد حجره بما في يده قبله مع بقائه PageV08P112 # للآذن حقا فيخرج المستغرق، فإن إقراره لا يصح ms0259 وبقولنا قبله يخرج ما حصل ~~بعده وبقولنا مع بقائه يخرج ما إذا حجر عليه بالبيع وأفاد أن الإقرار ~~المذكور لا يتعلق به فيه لقوله بما في يده. # قال - رحمه الله - (ولا يملك سيده ما في يده لو أحاط دينه بما في يده ~~ورقبته) وهذا عند الإمام وقالا يملك ذلك؛ لأن ملك الرقبة سبب لملك كسب اليد ~~واستغراقها بالدين لا يوجب خروج المأذون عن ملكه ولهذا ملك وطء المأذونة ~~فكذا كسبه الذي في يده؛ لأنه يتبع أصله فيكون مثله ولأبي حنيفة أن ملك ~~المولى إنما يثبت في ملك العبد التاجر عند فراغه عن حاجته، والمحيط خلافه ~~عند مشغول بحاجته فلا يملك قال في العناية الدين لا يخلو إما أن يحيط بماله ~~ورقبته أو لا يحيط أو أحاط بماله دون رقبته أو برقبته دون ماله وأطلق في ~~دين العبد فشمل ما إذا كان حالا أو مؤجلا وفي العتابية ولو باع المولى ~~المأذون أو كسبه، والدين مؤجل جاز ويضمن إذا حل الأجل. ### | [عبد عليه دين إلى أجل فباعه مولاه] # وفي المحيط عبد عليه دين إلى أجل فباعه مولاه جاز ونفذ؛ لأن العبد ما به ~~حق الغريم ولا منفعة، فإذا حل الأجل ضمن المولى قيمته وفيه أيضا ولا يجوز ~~هبة مال عبده المأذون المديون، وإن أجازه الغرماء؛ لأنه تعلق الدين بماليته ~~ولو وهب عبده المأذون المديون ذكر في بعض الروايات أنه لا يجوز وفي بعضها ~~يجوز قيل ما ذكر أنه يجوز محمول على ما إذا لم يقض المولى دينه أو لم تبره ~~الغرماء وفيه أيضا وهب عبده المأذون المديون من رجل وعليه ألف حالة وألف ~~مؤجلة فلصاحب الحال أن ينقض البيع في الكل ولو عيب الموهوب له العبد ضمن ~~المولى لرب الدين نصف قيمته وظاهر قوله ولصاحب الحال النقض وما قبله أن ~~الدين إذا كان مؤجلا ملك المولى ولو كان الدين مستغرقا ولو قيد به لكان ~~أولى. # قال - رحمه الله - (وبطل تحريره عبدا من كسبه) وهذا عند الإمام ولما كان ~~العتق أقوى نفاذا من ms0260 غيره صرح به ليفيد أن تصرف المولى في غيره باطل ~~بالطريق الأولى وعندهما ينفذ عتقه وهو نظير المكاتب، فإن المولى يملك رقبته ~~حتى يعتق بإعتاقه ولا يملك ما في يده من أكسابه حتى لا ينفذ إعتاقه فيه ، ~~فإذا نفذ عتقه في رقبة المأذون له عنده وعندهما فيه وفي كسبه يضمن للغرماء ~~قيمته؛ لأنه أتلف بالإعتاق ما تعلق به حقهم وكذا لو أتلف المولى ما في يده ~~من العبيد بالقتل يضمن لما ذكرنا لكن يضمن قيمته للحال عندهما؛ لأنه ملكه ~~لتعلق كسب العبد كذلك وعندهما ينفذ ويضمن حق الغير به وعنده في ثلاث سنين؛ ~~لأنه ضمان حياته لعدم ملكه ولو اشترى ذا رحم محرم من المولى لم يعتق عنده ~~لعدم الملك وعندهما يعتق. # ولو استولد جارية عبده المأذون له وعليه دين مستغرق وصارت أم ولد له ~~ويضمن قيمتها ولا يضمن عقرها ولا قيمة ولدها وهذا باتفاق؛ لأن عندهما ملكه ~~ثابت حقيقة وعنده صادف حق الملك ولهذا يجوز للمولى أن يتزوجها ولو أعتقها ~~المولى وعلى العبد دين مستغرق ثم وطئها فولدت عتقت بالاستيلاد وعليه العقر ~~لها ويثبت نسب الولد منه عند أبي حنيفة؛ لأن العتق توقف عنده على أن ينفذ ~~عند تملك الجارية ألا ترى أنه لو قضى دين الغرماء أو أبرأ الغرماء العبد من ~~ديونهم حتى ملك الجارية نفذ عتقه فكذا إذا ملك الجارية بالاستيلاد. # ولو تزوج جارية عبده المأذون المديون لا يجوز ذكره في المحيط وذكر المولى ~~مثال، فإن العبد المأذون المديون إذا باعه المولى من غير إذن الغرماء ~~وأعتقه المشتري قبل قبضه ينفذ عتقه إن أجاز الغرماء البيع أو قضى المولى ~~دين الغرماء، وإن أبرأ الغرماء العبد عن الدين ينفذ عتق المشتري، فإن أبى ~~الغرماء أن يجيزوا البيع، والمولى لم يقبض دينه، فإنه يبطل عتقه ويباع ~~العبد للغرماء بدينهم هكذا ذكر في الأصل مطلقا وهذا الجواب الذي قالوا لا ~~يشكل على قول أبي حنيفة وأبي يوسف أما على قول محمد - رحمه الله تعالى - ~~فمنهم من قال لا يقف عتق ms0261 المشتري على قول محمد ومنهم من قال ما ذكر قولهم ~~جميعا وعلى قول محمد يحتاج إلى الفرق بين هذا وبين المشتري من الغاصب هذا ~~إذا أعتق المشتري قبل القبض وأما إذا قبض العبد ثم أعتقه، فإنه ينفذ عتقه، ~~وإذا تقدم عتق المشتري بعد القبض فالغرماء بعد هذا بالخيار إن شاءوا أجازوا ~~البيع وأخذوا الثمن، وإن شاءوا ضمنوه القيمة هذا إذا أجازوا بيع المولى، ~~وإن ضمنوا قيمته للمولى فبيع المولى ينفذ ويسلم الثمن للمولى ولو كان ~~المشتري باع العبد بعدما قبضه أو وهبه وقبضه الموهوب له ثم حضر الغرماء ~~وأجازوا بيع المولى ينفذ بيع المشتري وهبته من غيره ولو قال المؤلف فيتوقف ~~تحريره لكان أولى؛ لأن غايته تصرف فضولي وقد أفاد في المحيط في مسألة الأمة ~~المستولدة PageV08P113 # أنه موقوف فالعتق كذلك. # قال - رحمه الله - (وإن لم يحط صح) يعني، وإن لم يحط الدين برقبته وبما ~~في يده جاز عتقه وهذا بالإجماع أما عندهما فظاهر وكذا عنده في قوله الآخر ~~وفي قوله الأول لا يملك فلا يصح إعتاقه؛ لأن الدين يتعلق بكسبه وفي حق ~~التعلق لا فرق بين القليل، والكثير كما في الرهن ووجه قول الآخر أن الشرط ~~هو الفراغ وبعضه فارغ وبعضه مشغول فلا يجوز أن يمنع الملك في الحال؛ لأن ~~شرط عدم الملك لم يوجد ولا يجوز أن يمنع بقدره؛ لأن البعض ليس بأولى من ~~البعض الآخر كذا نقله الشارح وفي الهداية: وإن لم يكن محيطا بماله جاز عتقه ~~ولم يذكر رقبته وهذا هو القسم الثالث من الأقسام التي ذكرناها قال في ~~العناية: وإذا لم يكن محيطا بماله ورقبته جاز عتق المولى عبدا من كسبه قال ~~في بيوع الجامع الصغير عن يعقوب في رجل أذن لعبده في التجارة فاشترى عبدا ~~يساوي ألفا وعلى الأول ألف دين فأعتق المولى العبد المشترى فعتقه جائز، وإن ~~كان الدين ألفي درهم مثل قيمته لم يجز عتقه اه. # ولا يخفى أن إنفاذ العتق على قول الإمام فيما لو أحاط بكسبه إشكال؛ لأن ~~حاصل مذهبه أنه ms0262 ملك المولى بطريق الخلافة عند الفراغ وهذا ليس بفارغ فظهر ~~أن ذكر الرقبة لا فائدة فيه وأن المراد بالصحة النفاذ قال - رحمه الله - ~~(ولم يصح بيعه من السيد إلا بمثل القيمة) ؛ لأنه لا تهمة في البيع بمثل ~~القيمة فيجوز وبأقل منه فيه تهمة فلا يجوز سواء كان النقصان كثيرا أو ~~قليلا، والمراد بعدم الصحة عدم النفاذ لأجل الغرماء؛ لأن حق الغرماء تعلق ~~بالمالية فليس له أن يبطل حقهم وقيد بالسيد؛ لأنه لو حابا لأجنبي عند ~~الإمام جاز؛ لأنه لا تهمة فيه وبخلاف ما لو باع المريض عينا من وارثه بمثل ~~القيمة حيث لا يجوز عند الإمام؛ لأن المريض ممنوع من إيثار بعض الورثة بها ~~وفي حق غيرهم ممنوع عن إبطال المالية حتى كان له أن يبيع جميع ماله بمثل من ~~القيمة وبأقل منه إلى ثلثي القيمة إذا لم يكن عليه دين وهذا عند الإمام ~~وعندهما إن باع من المولى جاز فاحشا كان الغبن أو يسيرا ولكن يخير بين أن ~~يزيل الغبن أو ينقض البيع؛ لأن في المحاباة إبطال حق الغرماء في المالية ~~فيتضررون به بخلاف البيع من الأجنبي بالغبن اليسير حيث يجوز بخلاف ما إذا ~~باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما ومن المولى ~~يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة ولا يجوز من العبد المأذون على أصلهما إلا بإذن ~~المولى ولا إذن. # وفي الكافي، وإن باعه من المولى بنقصان لم يجز فاحشا كان أو يسيرا ولكن ~~يخير المولى بين أن يزيل الغبن أو ينقض البيع وهذا قول بعض مشايخنا وقيل إن ~~الصحيح أن قول الإمام في هذه كقولهما وفي المحيط قول الكل وقيل قولهما ولو ~~استهلك المولى المبيع في هذه الحالة لزمه تمام القيمة. # وفي التتارخانية برقم ومما يتصل بهذا الفصل إذا باع العبد المأذون بعض ما ~~في يده من تجارة أو اشترى شيئا ببعض المال من تجارة وحابا في ذلك وكان ذلك ~~في مرض المولى ثم مات المولى من مرضه ذلك فعلى قول أبي حنيفة البيع جائز ms0263 ~~سواء حابا في البيع بما يتغابن الناس في مثله أو لا ما لم تتجاوز المحاباة ~~ثلث مال المولى، فإذا جاوز ثلث مال المولى، فإنه يخير المشتري، وإن شاء نقض ~~البيع ولم يرد ما زاد على الثلث بخلاف ما لو كان المولى صحيحا وحابا العبد ~~بما يتغابن في مثله أو لا يتغابن الناس في مثله، فإنه يجوز عند أبي حنيفة ~~كيفما كان جاوزت المحاباة ثلث المال أم لم تجاوز وهذا بخلاف المكاتب إذا ~~باع أو اشترى وحابا في مرض موت المولى، فإنه يجوز إذا لم يجاوز ثلث ماله ~~فكذا العبد وهذا الذي ذكرنا كله قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وأما ~~على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إن باع واشترى بما يتغابن الناس ~~في مثله، فإنه يجوز ويسلم المشترى ولو باع واشترى وحابا بما لا يتغابن ~~الناس فيه لا يجوز البيع عندهما حتى إذا قال المشتري أنا أودي قدر المحاباة ~~ولا ينقض البيع لا يكون له ذلك على قولهما هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن على ~~العبد دين فأما إذا كان عليه دين يحيط برقبة أو بما في يده أو لا يحيط فباع ~~واشترى وحابا محاباة يسيرة أو فاحشة فالجواب فيه عندهم جميعا كالجواب فيما ~~إذا لم يكن على العبد دين قال الفقيه أبو بكر البلخي لا يوجد عن أصحابنا ~~رواية في كتبهم أن المحاباة اليسيرة في المريض إذا لم يكن عليه دين تعتبر ~~من ثلث ماله إلا في هذا الكتاب خاصة فهذه المسألة من خصائص هذا الكتاب. # ولو كان الدين على المولى ولا دين على العبد فهذا على وجهين إما أن يكون ~~محيطا بجميع مال المولى أو لا يكون محيطا بجميع PageV08P114 # ماله، فإن كان محيطا بجميع ماله فباع العبد واشترى وحابا محاباة فأحسه، ~~والمسألة على الخلاف يخير عند أبي حنيفة وعندهما لا يخير المشتري، وإن كان ~~على المولى دين لا يحيط بجميع ماله فالبيع من المأذون جائز بالمحاباة ~~اليسيرة، والفاحشة ويسلم ذلك المشتري إن لم تجاوز المحاباة ثلث ms0264 ماله بعد ~~الدين، وإن جاوز ثلث ماله بعد الدين يخير المشتري ويجعل بيع العبد كبيع ~~المولى وهذا عند أبي حنيفة وعندهما إن كانت المحاباة يسيرة يجوز البيع، ~~والشراء ويسلم المشتري المحاباة إن لم يجاوز ثلث ماله بعد الدين، وإن لم ~~تجاوز لم يسلم ويخير، وإن كانت المحاباة فاحشة لا يخير المشتري عندهما ولو ~~كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده وعلى العبد دين كثير يحيط ~~برقبة العبد وبما في يده فالمحاباة لا تسلم المشتري يسيرة كانت أو فاحشة ~~هذا الذي ذكرنا إذا حابا المأذون، فأما إذا حابا بعض ورثة المولى، فإن باع ~~من بعض ورثة المولى وحابا وقد مات من مرضه ذلك كان البيع باطلا عند أبي ~~حنيفة ولا يخير الوارث وعندهما البيع جائز ويخير الوارث فيقال إن شئت نقضت ~~البيع، وإن شئت بلغت الثمن تمام قيمته ولا يسلم له شيء من المحاباة وفي ~~السغناقي: وإن كان على المولى دين يحيط برقبة العبد وبما في يده ولا مال له ~~غيره فحابا في مرض المولى لم تجز محاباة العبد بشيء وقيل للمشتري إن شئت ~~انقض البيع، وإن شئت ادفع المحاباة كلها، وإن لم يكن على المولى دين جاز. # وفي المحيط الصبي المأذون باع من أبيه بما يتغابن فيه جاز ولو باع الأب ~~ماله من ابنه بما يتغابن فيه جاز فأما بما لا يتغابن فيه الصحيح أنه لا ~~يجوز وفيه أيضا، وإذا وكل العبد ببيع عبده فباعه من مولاه بأكثر من قيمته ~~ثم حجر على عبده فأقر الوكيل بالقبض لم يصدق ولو باعه للغرماء وأقر صدق، ~~والفرق أن إقرار العبد بقبض الثمن من مولاه لا يصح للتهمة ومن الغرماء يصح؛ ~~لأنه لا تهمة فيه. اه. # وقوله من سيده يصدق بما إذا باع لوكيل سيده أو لابن سيده الذي يشتري ~~للسيد فالظاهر أن الحكم كذلك بخلاف ما إذا كان يشتري الصغير لنفسه ولم أر ~~من نبه على ذلك وهذا التنبيه من خصائص ذلك الكتاب وأطلق في قوله من سيده ~~فشمل ms0265 ما إذا كان أصيلا أو وكيلا، والظاهر فيما إذا كان وكيلا الجواز بغير ~~قيد. # قال في المنتقى ولو اشترى المولى من عبده شيئا لغيره بوكالة جاز الشراء ~~ولم يجز قبضه، وإن صدقه الآمر في القبض فقبضه المولى فمات في يده ضمن الثمن ~~للعبد وبطل البيع على الآمر وكذا شراء رب المال من المضارب عبدا لغيره ~~بوكالة، وقيمة العبد ألف، ورأس المال ألف يجوز البيع ولم يجز قبضه. # قال - رحمه الله - (وإن باع سيده منه بمثل قيمته أو أقل صح) ؛ لأن المولى ~~أجنبي عن كسب عبده إذا كان عليه دين كما هنا وهذا ظاهر الرواية وهو الصحيح ~~وقيل هذا بيع لا يجوز؛ لأنه تعذر تجويزه؛ لأنه لا بد للمبيع من ثمن، ~~والمولى لا يستوجب دينا على عبده فصار بيعا بلا ثمن فلا يجوز وجه ظاهر ~~الرواية أنه أمكن تجويزه بيعا من غير ثمن يجب على العبد للحال بل يتأخر إلى ~~وقت تسليم المبيع كما قلنا لو اشترى شيئا على أنه بالخيار انعقد البيع ~~ويتأخر وجوب الثمن إلى سقوط الخيار وكذا إذا قبض الثمن ثم سلم المبيع يجب ~~الثمن في ذمة العبد بعد المبيع ثم سقط عنه قيد بقوله بمثل القيمة أو أقل. # قال في المحيط ولو باع من عبده بأكثر من قيمته فالمولى بالخيار إما أن ~~يأخذ مقدار قيمته أو ينقض البيع؛ لأنه رضي بزوال ملكه عن البيع بالمسمى، ~~وإذا لم يسلم له المسمى كان له نقض البيع قال الشارح وقوله يؤمر بإزالة ~~المحاباة يدل على أن البيع يقع جائزا ويجوز أن يكون على الروايتين عند أبي ~~حنيفة على ما بينا. ### | [أقرض المولى عبده المأذون المديون ألفا] # وفي المحيط ولو أقرض المولى عبده المأذون المديون ألفا فالمولى أحق بها ~~وكذلك إن أودعه وديعة فاشترى العبد بها متاعا فالمولى أحق بالمتاع؛ لأنه ~~بدل ماله، والظاهر أن قوله من سيده مثال فلو باع وكيل سيده منه كان الحكم ~~كذلك. # قال - رحمه الله - (ويبطل الثمن لو سلم قبل قبضه) أي لو سلم المولى ~~المبيع ms0266 قبل قبض الثمن بطل الثمن فلا يطالب بشيء؛ لأنه بتسليم المبيع سقط ~~حقه في الحبس ولا يجب له على عبده دين فخرج محاباة وفي الإبانة ولهذه ~~المسألة زيادة ذكرها في المنتقى فقال عبد مأذون عليه دين باع المولى منه ~~ثوبا في يد المولى كان الثمن دينا للمولى على العبد في الثوب يباع الثوب ~~فيستوفي المولى دينه من ثمنه، والفضل للغرماء، وإن كان فيه نقصان بطل ذلك ~~القدر اه. # بخلاف ما إذا كان الثمن عرضا حيث يكون المولى أحق به من الغرماء؛ لأنه ~~تعين بالعقر فملكه به عنده وعندهما تعلق PageV08P115 # بعينه فكان أحق به من الغرماء إذ هو ليس بدين يجب في ذمة العبد ويجوز أن ~~يكون عين ملكه في يد عبده وهو أحق به من الغرماء كما لو غصب العبد شيئا من ~~ماله أو ودع ماله عند عبده أو قبض المبيع بغير إذن المولى وبخلاف ما إذا ~~باع العبد من سيده فسلم إليه المبيع قبل قبض الثمن حيث لا يسقط الثمن؛ لأنه ~~يجوز أن يثبت للعبد المأذون المديون دين على مولاه ألا ترى أنه لو استهلك ~~المولى شيئا من اكتساب عبده المأذون ضمن للعبد هذا جواب ظاهر الرواية وعن ~~أبي يوسف أن للمولى أن يسترد المبيع إن كان قائما في يد العبد ويحبسه حتى ~~يستوفي الثمن إلا أن المولى لم يسقط حقه من العين إلا بشرط أن يسلم له ~~الثمن ولم يسلم فبقي حقه في العين على حاله فيتمكن من استرداده ما بقي ~~العين قائما في يده؛ لأنه يجوز أن تكون العين المملوكة للمولى في يد عبده ~~فكذا يجوز أن يكون له ملك اليد فيه وأما بعد الاستهلاك فقد صار دينا فلا ~~يمكن إيجابه من عبده اه. # قال - رحمه الله - (وله حبس المبيع بالثمن) أي للمولى حبس المبيع حتى ~~يستوفي الثمن من العبد؛ لأن البيع لا يزيل ملك اليد ما لم يصل إليه الثمن ~~فيبقى ملك اليد على ما كان عليه حتى يستوفي الثمن ولهذا كان أخص به من سائر ms0267 ~~الغرماء ولأن للدين تعلقا بالعين؛ لأنه يقابله ويسلم بسلامتها فكان له شبهة ~~بالعين المقابل له فيكون للمولى حق فيه لتعلق حقه بالعين ولهذا يستوجب بدل ~~الكتابة على المكاتب لما أنه مقابل برقبته مع أنه لا يجب له على عبده دين ~~بخلاف ما إذا سلم المولى المبيع أولا حيث يسقط دينه لذهاب تعلق حقه بالعين ~~فيصير الثمن دينا مطلقا فيسقط اه. # قال - رحمه الله - (وصح إعتاقه) أي جاز إعتاق المولى عبده المأذون ~~المديون المستغرق بالدين وهذا بالإجماع لقيام ملكه فيه، وإنما الخلاف في ~~أكسابه بعد الاستغراق بالدين وقد تقدم بيانه وفي المحيط ولو دبر المأذون ~~المديون صح، فإن شاء الغرماء ضمنوا المولى قيمته ولا سبيل لهم على العبد ~~حتى يعتق، فإذا عتق فلهم أن يبيعوه بما بقي من دينهم رهن عبده المأذون ~~المديون أو أجره وعليه دين إلى أجل جاز، وإذا حل الأجل ضمنوا المولى قيمته ~~في الرهن دون الإجارة، فإن بقيت منها مدة فلهم أن يفسخوا الإجارة؛ لأنها ~~تفسخ بالأعذار بخلاف الرهن ولو باعه المولى ثم اشتراه أو استقاله ثم حل ~~الأجل لم يكن لهم على العبد سبيل وضمنوا المولى قيمته إلا أن يرده عليه ~~بعيب بقضاء القاضي أو بخيار؛ لأن حقهم قد بطل عن رقبته بالبيع وبرئ العبد ~~عن الدين، والبيع بالتراضي بيع جديد في حق ثالث. # قال - رحمه الله - (وضمن قيمته لغرمائه) يعني المولى يضمن قيمة المعتق ~~لغرمائه؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه ولا وجه لرد ~~العتق؛ لأنه لا يقبل الفسخ فأوجب الضمان دفعا لضرر الغرماء بخلاف ما إذا ~~كان المأذون له مدبرا أو أم ولد حيث لا يجب الضمان بإعتاقهما؛ لأن حق ~~الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاء بالبيع فلم يكن المولى متلفا حقهم فلم ~~يضمن شيئا فلو قال ولو قنا لكان أولى، وإن كان الدين أقل من القيمة ضمن قدر ~~الدين لا غير، وإن كان الدين أكثر من القيمة ضمن قيمته بالغة ما بلغت لتعلق ~~حقهم بماليته كما إذا أعتق الراهن المرهون ms0268 بخلاف ضمان الجناية على العبد ~~بحيث لا يبلغ به دية الحر؛ لأن القيمة هناك بدل الآدمي من وجه فلا يبلغ به ~~دية الحر وكذا لا يختلف بين ما إذا علم المولى بالدين أو لم يعلم بمنزلة ~~إتلاف مال الغير لما تعلق به حقهم وبخلاف إعتاق العبد الجاني حيث يجب على ~~المولى جميع الأرش إن كان إعتاقه بعد عمله بالجناية؛ لأنه الواجب فيها على ~~المولى وهو يخير بين الدفع، والفداء فيكون مختارا للفداء بالإعتاق عالما أو ~~لا كذلك هنا؛ لأن المولى ليس له شيء، وإنما يضمن باعتبار تفويت حقهم كإتلاف ~~مال الغير وذلك لا يختلف بين العلم وعدمه وكذلك إذا كان الجاني مدبرا أو أم ~~ولد يجب على المولى قيمته لعجزه عن دفعه بفعله من غير أن يصير مختارا وهنا ~~لا يجب لما بينا. اه. # وقوله وضمن شمل ما إذا أعتق بإذن الغرماء فللغرماء أن يضمنوا مولاه ~~القيمة وليس هذا كعتق الراهن بإذن المرتهن وهو معتبر؛ لأنه قد خرج من ~~الراهن بإذن المرتهن، والمأذون المديون لا يبرأ من الدين بإذن الغرماء. اه. ~~ولو قال لغرمائه تضمينه قيمته لكان أولى ليفيد أن الضمان باختيار الغرماء ~~اتباع المولى. # قال - رحمه الله - (وطولب لغرمائه بعد عتقه) يعني لغرمائه أن يطالبوه بعد ~~الحرية إن بقي من دينهم شيء ولم توف به القيمة؛ لأن الدين مستقر في ذمته ~~لوجود سببه وعدم ما يسقطه، والمولى PageV08P116 # لا يلزمه إلا قدر ما أتلف وهو القيمة، والباقي عليه فيرجعون به عليه، ~~وإذا اختاروا اتباع أحدهما لا يبرأ الآخر كالكفيل، والأصيل بخلاف الغاصب مع ~~غاصب الغاصب؛ لأن هناك الضمان واجب على أحدهما، وإذا اختار تضمين أحدهما ~~برئ الآخر ضرورة وهنا واجب على كل واحد منهما دين على حدة وفي المحيط هذا ~~إذا اختاروا الاتباع ولم يبرئوه من الضمان، فإذا اختاروا اتباع المولى ~~وأبرؤه من الضمان لم يكن لهم عليه سبيل قال في المحيط وما قبضه أحدهم من ~~العبد بعد العتق لا يشاركه فيه الباقون وما قبضه أحدهم من القيمة التي على ms0269 ~~المولى يشاركه فيه الباقون؛ لأن القيمة وجبت لهم على المولى بسبب واحد وهو ~~العتق، والدين متى وجب بسبب واحد لجماعة كان مشتركا بينهم. # قال - رحمه الله - (وإن باعه سيده وغيبه المشتري ضمن الغرماء البائع ~~قيمته) قيد بالتغييب قال في العناية، وإنما لم يكتف بمجرد البيع، والشراء؛ ~~لأنه لا يضمن بهما بل لا بد من التغييب وفيها أيضا معناه باعه بثمن لا يوفي ~~ديونهم بدون إذن الغرماء، والدين حال اه. # فلو كان الثمن يوفي بديونهم فلا ضمان وكذا لو كان بإذنهم وكذا لو كان ~~الدين مؤجلا فباعه المولى بأكثر من قيمته أو بأقل منهما جاز بيعه وليس لهم ~~حق المطالبة حتى يحل دينهم، فإذا حل ضمنوا المولى قيمته وأفاد المؤلف أن ~~البيع موقوف فيه كالبيع بخيار. # قال في المحيط ولو وهب عبده المأذون المديون ذكر في بعض الروايات أنه ~~يجوز وفي بعضها أنه لا يجوز قيل ما ذكر أنه يجوز محمول على قضاء دينه أو ~~إبراء الغرماء وما قيل: إنه لا يجوز محمول على ما قبل قضاء دينه. # وفي المحيط عبد عليه دين إلى أجل فباعه أو وهبه مولاه جاز وتعذر؛ لأنه لا ~~حق للغريم في النقض؛ لأن العبد ملك المولى ولم يتعلق حق الغريم به لا يدا ~~ولا منفعة ولا له حق استيفاء الدين من رقبته؛ لأن الدين المؤجل غير مطالب ~~بإيفائه، وإذا حل الدين ضمن المولى قيمته؛ لأن بيع المولى وجد بعد وجود سبب ~~ثبوت حقه في المطالبة بالبيع أو الاستسعاء وفي الدين، وإذا كان الدين واجبا ~~قبل البيع لكن تأخرت المطالبة بالأجل ولولا بيع المولى لثبت حقهم في رقبة ~~العبد وبسبب بيعه السابق عجزوا عن استيفاء حقهم من رقبة العبد فصار البيع ~~السابق مانع العبد عنهم للحال فيضمن قيمته لهم كالعبد إذا لحقته ديون ثم ~~دبره المولى فالمولى يضمن قيمته للغرماء هذا، وإن رجع المولى في هبته لم ~~يكن لهم على العبد سبيل؛ لأن هبة المولى لما نفذت ولم يكن للغرماء حق النقض ~~كان بمنزلة ما نفذ بإذنهم ms0270 وانتقل حقهم من العبد إلى القيمة. # وإن أذن له مرة بعدما رجع في الهبة فلزمه دين يباع ويقسم ثمنه بين ~~الآخرين دون الأولين؛ لأن الثمن بدل الرقبة، والرقبة بالإذن الثاني صارت ~~مشغولة بدين آخر خاصة؛ لأنها فرغت عن شغل الأولين؛ لأن المولى ضمن القيمة ~~للأولين فقد برئ العبد عن حقهم ما دام رقيقا؛ لأنه وصل إليهم بدل الرقبة ~~فكانت الرقبة مشغولة بدين الآخر خاصة وكان ثمنها لهم خاصة، والقيمة للأولين ~~خاصة، فإن مات المولى ولا مال له غير العبد بيع وبدئ بدين الآخرين، فإن فضل ~~شيء كان للأولين؛ لأن الثمن قام مقام الرقبة وقد اجتمع فيه دين العبد وهو ~~دين الآخرين ودين المولى وهو القيمة للأولين فيقدم فيه دين العبد في ~~القضاء، وإن كان على المولى دين سوى ذلك ضرب فيه غرماء المولى بدينهم ~~وللأولين بقيمة العبد؛ لأن الكل دين المولى وقد اجتمع فيما بقي من الثمن ~~وضاق عن إيفاء الكل يضرب كل واحد بحقه ولو وهب العبد وعليه ألف حالة وألف ~~مؤجلة فلصاحب الدين الحال أن ينقضه في الكل؛ لأن حقه، وإن كان في نصف ~~الرقبة ولكن له حق النقض في الكل نفيا للضرر عنه؛ لأنه متى نقض في النصف ~~شائعا يباع بدينه نصف العبد وثمن نصف العبد متى بيع بانفراده أنقص من ثمن ~~نصفه متى بيع جملة؛ لأن الأشقاص لا تشترى بمثل ما تشترى الأشخاص ولو عيبه ~~الموهوب له ضمن المولى لصاحب الحالة نصف قيمته؛ لأن حقه في نصف العبد ~~وبالتغييب عجز عن الوصول إلى حقه. # فإن لم يحل دين الآخر حتى رجع في هبته باع له نصفه؛ لأن برجوع المولى في ~~الهبة عاد إلى قديم ملكه ولو أعور قبل أن يضمن المولى ربع حصته لصاحب الأجل ~~يباع نصفه في دينه؛ لأن نصفه تلف عند الموهوب له، فإن العين من الآدمي نصفه ~~ولو تلف كل العبد يضمن له نصف القيمة، فإذا تلف عنده نصفه بالاعورار يضمن ~~له ربع القيمة ويباع نصفه في دينه؛ لأنه له النصف، وإن اعور ms0271 بعدما رجع في ~~هبته لم يضمن المولى شيئا لصاحب PageV08P117 # الأجل ويباع نصفه معورا؛ لأن بالرجوع عاد العبد إلى قديم ملكه فقد ارتفع ~~السبب الموجب للضمان؛ لأنه عاد حق الغريم في البيع، والاستسعاء كما كان ~~ولهذا لو هلك الكل في يد الواهب بعد الرجوع لم يضمن فكذا إذا هلك بعضه. # قال - رحمه الله تعالى - (وإن رد عليه بعيب رجع بقيمته وحق الغرماء في ~~العبد) ؛ لأن سبب الضمان قد زال وهو البيع، والتسليم فصار كالغاصب إذا باع ~~وسلم وضمن القيمة ثم رد عليه بالعيب كان له أن يرد المغصوب على المالك ~~ويرجع عليه بالقيمة التي دفعها إليه هذا إذا رده عليه قبل القبض مطلقا أو ~~بعده بقضاء؛ لأنه فسخ من كل وجه وكذا إذا رده عليه بخيار الرؤية أو الشرط، ~~وإن رده بعيب بعض القبض بغير قضاء فلا سبيل للغرماء على العبد ولا للمولى ~~على القيمة؛ لأن الرد بالتراضي إقالة وهو بيع في حق غيرهما، وإن فضل من ~~دينهم شيء رجعوا به على العبد بعد الحرية وفي المحيط إذا باع القاضي وهلك ~~الثمن في يده ثم وجد المشتري به عيبا فرده فباعه مرة أخرى وقضى المشتري ~~ثمنه وكذا لو باعه مولاه بأمره إلا أن الأمين لا يضمن النقصان، والمولى ~~يضمن النقصان ثم يرجع به على الغرماء؛ لأن المولى عليه عهدة ولو باعه مولاه ~~وضمن قيمته للغرماء ثم وجد به عيبا فلم يرده عليهم ثم حدث به عيب آخر رجع ~~على البائع بنقصان العيب الأول من الثمن ولم يكن على البائع شيء من تلك ~~القيمة ولا يرجع بالنقصان على الغرماء وهذا قول الإمام وعندهما يرجع على ~~الغرماء بحصة العيب وهذه فروع المسألة المذكورة في الصلح وهي أن من اشترى ~~عبدا فباعه من غيره ثم إن المشتري الثاني وجد فيه عيبا فمات في يده رجع على ~~بائعه بنقصان العيب ولا يرجع بائعه على بائعه بذلك عند الإمام خلافا لهما ~~وقيل هذا قولهم جميعا وهو الظاهر، والفرق بين هذه ومسألة الصلح أنهم هنا ~~الغرماء يقولون ms0272 للمشتري: إنك التزمت هذه الغرامة بطيب من نفسك، فإنك كنت ~~ممكنا من رد العبد علينا فلا يلزمك هذا النقصان فلما لم تفعل فقد التزمت ~~هذه الغرامة. # ولو ادعى المشتري عيبا يحدث مثله فصالحه من دعواه مع المشتري على شيء ليس ~~له أن يرجع على بائعه؛ لأنه رضي بالتزامه هذه الغرامة اه. # قال - رحمه الله - (أو مشتريه) وهو معطوف على البائع؛ لأن كل واحد منهما ~~متعد في حق غرماء البائع لما ذكرنا، والمشتري بالشراء، والقبض، والتعييب ~~قال - رحمه الله - (أو أجازوا البيع وأخذوا الثمن) أي الغرماء إن شاءوا ~~أجازوا البيع وأخذوا ثمن العبد ولا يضمنوا آخذ القيمة؛ لأن الحق لهم، ~~والإجازة اللاحقة كالإذن السابق كما إذا باع الراهن الرهن ثم أجاز المرتهن ~~البيع بخلاف ما إذا كفل عن غيره بغير أمره ثم أجاز؛ لأنها وقعت غير موجبة ~~للرجوع فلا تنقلب موجبة له ولا كذلك ما نحن فيه فحاصله أن الغرماء يخيرون ~~بين ثلاثة أشياء إجازة البيع وتضمين أيهما شاءوا ثم إن ضمنوا المشتري رجع ~~المشتري بالثمن على البائع؛ لأن أخذ القيمة منه كأخذ العين، وإن ضمنوا ~~البائع سلموا المبيع للمشتري ولزم البيع لزوال المانع وأيهما اختار تضمينه ~~برئ الآخر حتى لا يرجعوا عليه، وإن تويت القيمة عند الذي اختاره؛ لأن ~~المخير بين شيئين إذا اختار أحدهما تعين حقه فيه وليس له أن يختار الآخر ~~ولو ظهر العبد بعدما اختاروا تضمين أحدهما ليس لهم عليه سبيل إن كان القاضي ~~قضى لهم بالقيمة ببينة أو باليمين؛ لأن حقهم تحول إلى القيمة بالقضاء، وإن ~~قضى لهم بالقيمة، وإن شاءوا ردوهما وأخذوا العبد فيبيع لهم؛ لأنه لم يصل ~~إليهم كمال حقهم بزعمهم وهو نظير المغصوب في ذلك كذا ذكره في النهاية وعزاه ~~إلى المبسوط قال الشارح الحكم المذكور في المغصوب مشروط بأن تظهر العين ~~وقيمتها أكثر مما ضمن ولم يشترط هنا ذلك، وإنما شرط أن تدعي الغرماء أكثر ~~مما ضمن وأن كمال حقهم لم يصل إليهم بزعمهم وبينهما تفاوت كثير؛ لأن الدعوى ~~قد تكون غير ms0273 مطابقة فيجوز أن تكون قيمته مثل ما ضمن أو أقل فلا يثبت لهم ~~الخيار إذا ظهر وقيمته أكثر مما ضمن فلا يكون المذكور هنا ملخصا. اه. # ويجاب عنه أنه لما كانت السعاية بها يحصل لهم كمال ماله لم يظهر ما ذكره ~~الشارح وشرطوا دعواهم ولم يتعرضوا لحكم الثمن إذا ضاع. # وفي العناية ولو هلك الثمن في يد المولى وقد أجازوا الغرماء البيع لا ~~ضمان عليه ولو أجاز بعض الغرماء البيع وضمن البعض جاز قال - رحمه الله - (: ~~وإن باعه سيده وأعلم بالدين فللغرماء رد البيع) ؛ لأن حقهم تعلق به وهو حق ~~الاستسعاء، والاستيفاء من رقبته وفي كل منهما فائدة فالأول تام مؤخر، ~~والثاني ناقص معجل PageV08P118 # وبالبيع تفوت هذه الخيرة وكان لهم رده وفائدة الإعلام بالدين سقوط خيار ~~المشتري في الرد بعيب الدين حتى يلزم البيع في حق المتعاقدين، وإن لم يكن ~~لازما في حق الغرماء هذا إذا كان الدين حالا وكان البيع من غير طلب ~~الغرماء، والثمن لا يوفي بديونهم، وإن كان دينهم مؤجلا فالبيع جائز؛ لأنه ~~باع ملكه وهو قادر على تسليمه ولم يتعلق به حق لغيره؛ لأن حق الغرماء يتأخر ~~بخلاف الحال وفي النهاية زاد أو رضي الغرماء بالبيع فلا يكون لهم الرد وهذا ~~بخلاف الرهن بالدين المؤجل حيث لا يجوز له أن يبيعه؛ لأن المرتهن ملك ~~الرقبة فلا يقدر على تسليمه ولا يد للغرماء في العبد المأذون ولا في كسبه. # وإذا لم يوجد شيء مما ذكرنا من تأجيل الثمن وطلب الغرماء وفاء الثمن ~~بالدين فالبيع موقوف حتى يجوز بإجازة الغرماء وهي مسألة الكتاب على ما بينا ~~وذكر محمد في الأصل أنه باطل واختلفوا في معناه فقال بعضهم معناه أنه ~~سيبطل؛ لأن للغير حق إبطاله وقال بعضهم معناه أنه فاسد بدليل ما قال في ~~الأصل أنه إذا أعتقه المشتري بعد القبض أو دبره صح ذلك ويلزمه قيمته وفي ~~العناية، فإن قيل إذا باع المولى عبده الجاني بعد العلم بالجناية كان ~~مختارا الفداء فما باله هاهنا لا يكون مختارا لقضاء ms0274 الدين من ماله الجواب ~~بأن موجب الجناية الدفع على المولى، فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به لبقاء ~~الواجب عليه وأما الدين فهو واجب في ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه بالبيع، ~~والإعتاق حتى يؤخذ به بعد العتق فلما كان كذلك كان البيع من المولى بمنزلة ~~أن يقال أنا أقضي دينه وذلك عدة بالتبرع فلا يلزمه نظر؛ لأن قوله أنا أقضي ~~دينه ويحتمل الكفالة فلا يتعين عدة. # والجواب أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به؛ لأنه لا دليل على غيره، وإذا ~~جنى العبد المأذون طولب المولى بالدفع أو الفداء؛ لأن الخصم في رقبة العبد ~~المأذون هو المولى؛ لأنها كسب المولى لا كسب المأذون ولهذا لو ادعى إنسان ~~في رقبته حقا ينتصب المولى خصما للمدعي لا للمأذون. ### | [لا تباع رقبة المأذون المديون إلا بحضرة المولى] # وكذا لا تباع رقبة المأذون المديون إلا بحضرة المولى لعله يختار الفداء؛ ~~لأن الإذن للعبد لا يعجز المالك عن الدفع؛ لأنه باق على ملكه وكل تصرف ~~أصابه المالك في العبد فلا يعجزه عن الدفع لا يصير به مختارا لما بين في ~~كتاب الجنايات، وإن دفعه بالجناية فلحقه دين بيع في الدين ويرجع أصحاب ~~الجناية بقيمته على مولاه؛ لأن حقهم ثبت في عبد فارغ عن الدين، وإنما صار ~~مشغولا من جهة المولى بعد ثبوت حقهم فصار المولى ضامنا بخلاف ما لو جنى ~~العبد بعد لحوق الدين ودفعه المولى إلى أصحاب الجناية ثم تبع العبد بعد ~~الدفع بدين الغرماء لا يرجع أصحاب الجناية على المولى بشيء؛ لأنه وصل إليهم ~~قدر حقهم، فإن حقهم في عبد مشغول بالدين يباع فيه وقد وصل إليهم كذلك وكذلك ~~لو أذن له ولم يلحقه دين حتى قتل رجلا خطأ ثم لحقه دين ألف درهم فدفع ~~بالجناية وبيع في الدينين رجع صاحب الجناية وجبره على مولاه بنصف قيمة حصته ~~من الدين الباقي؛ لأنه لو وجب الدينان قبل الجناية لا يرجع أصحاب الجناية ~~على المولى بشيء ولو وجب الدينان بين الجناية يرجع أصحاب الجناية على ~~المولى بجميع ms0275 قيمة العبد، وإذا وجب أحدهما قبل الجناية، والآخر بعدها كان ~~لكل دين حكم نفسه أقر على عبده بجناية ثم بجناية دفع إليهما نصفين ثم يرجع ~~صاحب الجناية الأولى على المولى بنصف قيمته إذا تكاذبا الأولياء؛ لأن ~~الإقرار بالجناية الثانية إقرار بتملك العبد من أولياء الجناية وصحة تمليك ~~العبد من أولياء الجناية لا يمنع صحة الإقرار بالجناية الثانية وبالإقرار ~~بالجناية لا يصير مختارا للفداء ولا ضامنا قيمة العبد؛ لأنه لا يعجز عن ~~الدفع ويمكنه دفع جميع العبد إلى أصحاب الجناية الأولى على عبده المأذون ~~دين معروف أو أقر به المولى ثم أقر عليه بجناية لم يصدق إلا أن يقضي دينه # ولو كان عليه جناية معروفة وأقر المولى على عبده بالجناية الثانية صح ~~إقراره، والفرق أن دين العبد يمنع المولى من تمليك العبد من غيره إلا برضا ~~الغرماء ألا ترى لو باعه أو وهبه كان لهم أن ينقضوا فكذا يمنع صحة الإقرار ~~بما يوجب تمليكه من غيره فأما جناية العبد لا تمنع المولى من تمليك العبد ~~من غيره ألا ترى لو باعه أو وهبه من غيره صح ولم يكن لولي الجناية نقضه ~~وفقهه أن دين العبد واجب في ذمة العبد لا في ذمة المولى وتعلق بماليته، ~~والمالية في العبد، والحق الثابت في العين عجز المالك من تمليكه من غيره لا ~~يتضمن إبطال حق الغير كحق المرتهن في الرهن فأما موجب جناية العبد تجب في ~~ذمة المولى وهو الدفع أو الفداء إلا أنه يتعلق بالعبد وهو PageV08P119 # دفعه ولا يتعلق بماليته، وإذا كان موجب الجناية يتعلق بذمة المولى فلا ~~يحجزه عن التصرف فيه؛ لأنه تصرف في محل خالص له لا حق للغير فيه إلا أنه ~~إذا استهلكه ضمن قيمته؛ لأن العبد محل إقامة حقهم وهو الدفع فصار كنصاب ~~الزكاة وجبت فيه الزكاة ولا يحجر المالك عن التصرف فيه، وإذا استهلكه ضمن ~~فكذا هذا. # ولو قتل رجلا عمدا وعليه دين فصالح المولى على أن جعل العبد لأصحاب ~~الجناية بحقهم لم يجز وليس لهم أن يقتلوه ms0276 وقد سقط القصاص ويباع في الدين، ~~فإن فضل شيء كان لصاحب الجناية وإلا فلا شيء له على أحد أبدا؛ لأن تملك ~~المولى العبد من ولي القصاص بالصلح لو صح يؤدي إلى إبطال حق الغرماء # وفي المحيط محجور اشترى ثوبا ولم يعلم مولاه بذلك حتى لو باع العبد ثم ~~أجاز شراءه لم يجز الشراء أبدا ولو باع ثوبا من رجل ثم إن المولى باع العبد ~~وأجاز البيع جاز؛ لأن ببيع العبد لم يفسخ البيع الموقوف فالإجازة صادفت ~~عبدا موقوفا فصحت عبد محجور أدان رجلا فنهى مولاه من عليه الدين أن يدفع ~~إلى العبد فقضى الغريم عين ما أخذه برئ عند الإمام في الوجهين؛ لأن الإدانة ~~من المحجور عليه موقوفة وحقوق العقد ترجع إلى العاقد في الثابت، والموقوف ~~جميعا كما في الفضولي إذا أدان ماله غيره فقضاه المديون برئ فكذا هذا # وفي المحيط عبد محجور عليه دين اكتسب دراهم بغير إذن السيد واشترى بها ~~ثوبا، والسيد ينظر إليه فسكت صار العبد مأذونا في التجارة وللمولى أن يرجع ~~بالدراهم على البائع ويرجع البائع بالدراهم دينا على العبد. محجور اشترى ~~دارا وباعها ثم بلغ المولى فأجاز البيع، والشراء قال يجوز الشراء ولا يجوز ~~البيع؛ لأنه لما أجاز الشراء فقد ظهر ملك المولى باتا على موقوف فأبطله # وفي المحيط أسروا العبد المأذون وأحرزوه ثم ظهر المسلمون عليهم أخذه ~~مولاه بغير شيء قبل القسمة وبعدها بقيمته، فإن كان جنى جناية وكان عليه دين ~~لزماه # قال - رحمه الله - (وإن غاب البائع فالمشتري ليس بخصم لهم) يعني لو باع ~~المولى عبده المأذون المديون وقبض الثمن وتسلمه المشتري ثم غاب البائع لا ~~يكون المشتري خصما للغرماء إذا أنكر المشتري الدين وهذا عند الإمام ومحمد ~~وقال أبو يوسف يكون المشتري خصما ويقضى لهم بدينهم وعلى هذا الخلاف إذا ~~اشترى دارا ووهبها وسلمها إليه ثم غاب المشتري، والواهب ثم حضر الشفيع ~~فالموهوب له لا يكون خصما عندهما خلافا له هو يقول إن ذا اليد يدعي الملك ~~لنفسه في العين فيكون خصما ms0277 فيها كما لو ادعى ملك العبد ولهما أن الدعوى ~~تقتضي فسخ العقد وهو قائم بالبائع، والمشتري فيكون الفسخ قضاء على الغائب، ~~والحاضر ليس بخصم عنه بخلاف ما إذا ادعى الملك؛ لأن صاحب اليد يظهر في ~~الانتهاء أنه كان غاصبا منهم، والغاصب يكون خصما وبخلاف دعوى الرهن؛ لأن ~~فيه فائدة؛ لأن الرهن لا يباع ولو صدق المشتري في الدين كان للغرماء أن ~~يردوا المبيع بالإجماع؛ لأن إقراره حجة عليه فيفسخ بيعه إذا لم يوف الثمن ~~بديونهم ولو كان البائع حاضرا، والمشتري غائبا فلا خصومة بينهم وبين البائع ~~بالإجماع حتى يحضر المشتري؛ لأن الملك، واليد للمشتري ولا يمكن وهو غائب ~~إبطالهما لكن لهم أن يضمنوا البائع قيمته؛ لأنه صار ملزما بحقهم بالبيع، ~~والتسليم، فإذا ضمنوه القيمة جاز البيع وكان الثمن للبائع، وإن اختاروا ~~إجازة البيع أخذوا الثمن ولو قال إذا غاب أحدهما فالحاضر ليس بخصم إذا أنكر ~~لكان أولى. اه. # قال - رحمه الله - (ومن قدم مصرا وقال أنا عبد زيد فاشترى وباع لزمه كل ~~شيء من التجارة) يعني يقبل قوله في الإذن في حق كسبه حتى تقضى بها ديونه، ~~والمسألة على وجهين: أحدهما: أن يخبر أن المولى أذن له فيصدق استحسانا عدلا ~~كان أو غير عدل، والقياس أن لا يصدق وجه الاستحسان أن الناس يعاملونه من ~~غير اشتراط شيء من ذلك وإجماع المسلمين حجة يخص بها الأثر ويترك بها القياس ~~ولأن في ذلك ضرورة وبلوى، فإن الإذن لا بد منه لصحة تصرفه وإقامة الحجة عند ~~كل عقد غير ممكن وما ضاق على الناس أمره اتسع بحكمه وما عمت بليته اتسعت ~~قضيته، والثاني أن يبيع ويشتري ولا يخبر بشيء ففي الاستحسان يثبت إذنه؛ لأن ~~الظاهر أنه مأذون؛ لأن عقله ودينه يمنعه عن ارتكاب المحرم؛ لأن الظاهر هو ~~الأصل فيعمل به فصح تصرفاته، وإن لم يوف الكسب بالدين لا تباع رقبته؛ لأنها ~~ملك المولى فلا يصدق فيه ولا يلزم من وجوب الدين عليه أن تباع فيه كما لو ~~كان المديون مدبرا أو أم ولد ms0278 بخلاف الكسب، فإن المولى لا يملكه # وفي المحيط لو جاء بأمة فقال هذه أمتي فبايعوها فولدت ثم استحقت ضمن لهم PageV08P120 # قيمتها وقيمة أولادها ولا يضمن ما وهب لها وما اكتسب ويضمن القيمة في كل ~~يوم الاستحقاق لا يوم الغرور ولو قال لأهل السوق بايعوه ثم نهى واحدا أو ~~اثنين عن مبايعته ثم استحق لم يضمن لمن نهاه؛ لأن التخصيص في الحجر عن ~~المبايعة صحيح ### | [دخل رجل بعبده من السوق وقال هذا عبدي وقد أذنت له في التجارة] # ولو دخل رجل بعبده من السوق وقال هذا عبدي وقد أذنت له في التجارة وقد ~~لحقه دين ثم وجد حرا لم يكن غارا ولو قال بايعوه ضمن لهم الأقل من القيمة ~~ومن الدين، والفرق أن الأمر بالمبايعة لا ينفك عن وجوب الدين، والإذن ينفك ~~ولو قال هذا عبدي فبايعوه وقد أذنت له في التجارة ولو لم يقل أذنت فهو غار # ولو قال هذا مدبري قد أذنت له في التجارة فلحقه دين فاستحقه رجل لم يضمن ~~الذي غرهم شيئا ولو قال بايعوه في البر ضمن إذا بايعوه في كل نوع ولو قال ~~أذنت له في التجارة لأقوام بأعيانهم فبايعوه وغيرهم فوجد حرا أو مستحقا ~~للغير ضمن لمن أمره خاصة، فإن قلت قد تقدم أن العبد يباع في الدين إذا أذن ~~له ولو لم يقل بايعوه وهنا لا يضمن إلا إذا قال أذنت وبايعوه قلنا هذا ضمان ~~غرور فلهذا ضمن لمن أمره خاصة قدر حصتهم؛ لأن الناس يتفاوتون في المعاملات # ولو قال بايعوه ولم يقل إنه عبدي لم يكن غارا ولم يضمن لأحد شيئا ولو كان ~~الذي قال هذا عبدي صبيا أو مكاتبا أو مدبرا لا تجوز كفالته لم يضمن شيئا ~~اه. # وفيه لو قال هذا ابني وقد أذنت له في التجارة فبايعوه وقد كان ابن غيره ~~فهو غار؛ لأنه أطمعهم أن ديونهم تجب في ذمة الصبي وتستوفى من ماله بسبب ~~إذنه وقد ظهر الأمر بخلافه اه. # قال - رحمه الله - (فإن حضر وأقر بالإذن بيع ms0279 وإلا فلا) يعني إذا حضر ~~المولى وأقر بإذنه بيع في الدين لظهور الدين في حقه بإقراره، وإن قال هو ~~محجور عليه كان القول قوله لتمسكه بالظاهر إلا إذا أثبت الغرماء الإذن منه ~~بالبينة كالثابت عيانا إذ هي مثبتة كاسمها. # قال - رحمه الله - (وإن أذن للصبي أو المعتوه الذي يعقل البيع، والشراء ~~وليه فهو في الشراء كالعبد المأذون له) في جميع ما ذكرناه من الأحكام فلا ~~يتقيد بنوع من التجارات دون نوع ويكون مأذونا بالسكوت حين يراه يبيع ويشتري ~~وصح إقراره بما في يده من كسبه ويجوز بيعه بالغبن الفاحش عند الإمام خلافا ~~لهما إلى غير ذلك من الأحكام التي ذكرها في العبد المأذون، والمراد بكونه ~~يعقل البيع أن يعلم أن البيع سالب للملك، والشراء جالب وأن يقصد به الربح ~~ويعرف الغبن اليسير من الفاحش وقال لا تنفذ تصرفاته وبيان الدليل من ~~الجانبين مذكور في المطولات، فإن قلت كيف يستقيم تعميم قوله إن ما ثبت في ~~العبد من الأحكام يثبت في الصبي المأذون مع التخلف في بعضها وهو أن المولى ~~محجور عن التصرف في مال الصبي، وإن كان عليه دين محيط بماله، والرواية في ~~المبسوط قلت الجواب من وجهين أن ما ذكر في الكتاب من التعميم في تصرفات ~~العبد في ماله وتصرفات الصبي في ماله لا في تصرف المولى وعدمه فلا يرد ~~نقضا. والثاني وهو الفرق المذكور في المبسوط إنما ملك الأب، والوصي التصرف ~~في مال الصبي سواء كان عليه دين أو لا؛ لأن دين الحرية في ذمته لا تعلق له ~~بماله بخلاف العبد، فإن دينه يتعلق بماله، والمراد بالولي ولي له التصرف في ~~المال وهو أبوه أو وصي الأب ثم جده ثم القاضي أو وصي القاضي وأما ما عدا ~~الأصول من العصبة كالعم، والأخ أو غيرهما ووصيهم وصاحب الشرطة لا يصح إذنهم ~~له؛ لأنهم ليس لهم أن يتصرفوا في ماله تجارة فكذا لا يملكون الإذن له فيها، ~~والأولون يملكون التصرف في ماله فكذا يملكون الإذن له في التجارة وكذا ~~للصبي، ms0280 والمعتوه أن يأذن لعبده أيضا؛ لأن الإذن في التجارة تجارة معنى. # وليس لابن المعتوه أن يأذن لأبيه المعتوه ولا أن يتصرف في ماله وكذا إذا ~~كان الابن مجنونا؛ لأن ولاية التصرف في المال للقريب لا تثبت إلا إذا كان ~~المتصرف كامل الرأي ووصيهما قائم مقامهما فيكون معتبرا بهما فيملك الإذن ~~للصغير، والمعتوه الذي بلغ معتوها، وإذا بلغ رشيدا ثم عته كان الفقيه أبو ~~بكر البلخي - رحمه الله - يقول لا يصح الإذن له قياسا وهو قول أبي يوسف - ~~رحمه الله - ويصح استحسانا وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وليس للصبي، ~~والمعتوه المأذون ولهما أن يتزوجا ولا يزوجا مماليكهما؛ لأنه ليس من باب ~~التجارة إلا أن يأذن لهما المولى بالتزويج أو بتزويج الأمة؛ لأن الولي يملك ~~ذلك فيملك تفويضه إليهما بخلاف المولى، فإنه يملك تزويج عبده المأذون له ~~فيملك العبد أيضا إذا فوض إليه، وإن كان لا يملك عند إطلاق الإذن فحاصله أن ~~الصبي، والمعتوه المأذون لهما كالعبد المأذون له في جميع ما ذكرنا من PageV08P121 # الأحكام إلا أن الولي لا يمنع من التصرف في مالهما، وإن كان عليهما دين ~~ولا يقبل إقراره عليهما، وإن لم يكن عليهما دين بخلاف المولى، والفرق أن ~~إقرار المولى عليهما شهادة؛ لأنه إقرار على غيره فلا يقبل ودينهما غير ~~متعلق بما لهما، وإنما هو في الذمة؛ لأنهما حران فكان للمولى عليهما أن ~~يتصرف فيهما بعد الدين كما كان قبله، فإن قيل إذا لم يملك المولى الإقرار ~~عليهما فكيف يملكانه وولايتهما مستفادة منه قلنا لما انفك عنهما صار كما ~~إذا انفك بالبلوغ فيقبل إقرارهما على أنفسهما بخلاف المولى؛ لأنه إقرار على ~~غيره فلا يقبل على ما بينا ولأنهما لو لم يقبل إقرارهما تمتنع الناس عن ~~معاملتهما فلا يحصل المقصود بالإذن فألجأت الضرورة إلى قبوله فيما هو من ~~التجارة؛ لأن التجارة فيها حتى لو أقر بعين موروثة في ملكهما لا يقبل ~~إقرارهما فيما روي عن أبي حنيفة لعدم الحاجة إلى القبول؛ لأنه ليس من باب ~~التجارات وفي ظاهر الرواية ms0281 يقبل لما ذكرنا أن انفكاك حجره بالإذن كانفكاكه ~~بالبلوغ والله تعالى أعلم. ### | [فصل غير الأب والجد لا يتولى طرفي عقد المعاوضة المالية] ### | (فصل) # وغير الأب، والجد لا يتولى طرفي عقد المعاوضة المالية؛ لأن حقوق ~~العقد ترجع إلى العاقد فيصير الواحد طالبا مطالبا ومستلما ومتسلما وهكذا ~~الحال وكذا الأب، والجد قياسا وهو قول زفر - رحمه الله - ويجوز استحسانا ~~وهو أنه لكمال شفقته قام مقام شخصين وعبارته مقام عبارتين ورأيه مقام رأيين ~~فجعل كأنه باعه منه وهو بالغ وهو يتحمل لحق الأبوة لحقوق العقد نيابة عنه ~~حتى إذا بلغ الصغير كانت العهدة على الصغير وفيما إذا باع ماله لأجنبي فبلغ ~~الصغير كانت العهدة على الأب بطريق التحمل لا بحكم العقد لا يؤدي إلى ~~الاستحالة. # ولو اشترى مال ولده الصغير أو باع ماله منه بغبن يسير صح ويكفيه أن يقول ~~بعته منه أو اشتريته له؛ لأن كلامه قائم مقام كلامين ولأن نفس القبول لا ~~يعتبر، وإنما يعتبر الرضا ولهذا ينعقد بالتعاطي من غير إيجاب وقبول وقد ~~وجدت دلالة الرضا. # ولو وكل رجلا بأن يبيع عبده من ابنه الصغير أو يشتري عبده الصغير له ففعل ~~لا يصح العقد لكمال هذه الشفقة فلا يمكن إلحاقه بالأب فبقي على أصل القياس ~~إلا إذا كان حاضرا وقيل إنه يجوز وتكون العهدة من جانب الابن على أبيه أو ~~من جانب الأب على الوكيل؛ لأن تصرف الأب لنفسه، فإنه مباح وللصغير فرض؛ ~~لأنه من باب النظر فيجعل الأب متصرفا للصغير تحقيقا للنظر. # ولو وكل رجلا ببيع مال ولده فباع من موكله أو باع الوالد مال أحد ولديه ~~بمال الآخر أو أذن لهما فيه أو لعبديهما أو جعل لكل واحد منهما وكيلا ووصيا ~~صح ولو أذن لهما أو لعبديهما أو وصيهما فتبايعا لم يجز؛ لأنهما استفادا ~~ولاية التصرف عنه وهو لا يملك بنفسه فكذا الصبيان بخلاف ما لو أذن الأب؛ ~~لأنه لو فعل بنفسه صح، فإذا فعل بإذنه وصح بيع الوصي ماله من الصبي وشراؤه ~~منه بشرط نفع ظاهر وهو ms0282 أن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم وقيل ما يساوي ألفا ~~بثمانمائة وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما لا يجوز لما مر ~~من الاستحالة وله أن الوصي مختار الأب ولكنه قاصر الشفقة فعند أبي حنيفة ~~النظر يلحق بالأب ويروى رجوع أبي يوسف - رحمه الله - إلى قول أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وفي الجامع الكبير، وإن باع بمثل القيمة أو بأقل من قيمته بحيث ~~يتغابن في مثله جاز. # وفي الخانية العبد، والوصي إذا باع بغبن فاحش يجوز بيعه في قول الإمام # وفي جامع الفتاوى الأب إذا أذن لابنيه في التجارة ثم أمر رجلان أن يشتري ~~من أحدهما شيئا للآخر لا يصح إذا كان هو المعبر عنهما، وإن عبر عن أحدهما، ~~والآخر عن نفسه جاز # وفي الخانية وليس للصبي أن يزوج أمته في قول الإمام، والثالث لا يزوج ~~أمته من عبده عند الكل وفي الذخيرة، وإذا حجر عليه القاضي أو الأب أو الوصي ~~صار محجورا وكذا إذا مات الأب أو الوصي محجورا عليه، وإذا أذن لعبده ابنه ~~ثم مات الابن ورثه الأب صار محجورا عليه. ### | [باع صبي محجور عبده بألف درهم] # وفي المحيط، وإذا باع صبي محجور عبده بألف درهم وضمن رجل للمشتري الدرك ~~ثم دفع الثمن فاستحق العبد رجع المشتري بالثمن على الكفيل ولو دفع الثمن ثم ~~ضمن لم يرجع؛ لأن الكفالة قبل قبض الثمن صحيحة وبعده فاسدة؛ لأن الثمن بعد ~~قبض الصبي أمانة عنده؛ لأنه قبضه بإذن المالك قال ادفع الثمن للصبي ليكون ~~أمانة عنده على أني ضامن لك فيصير مستقرضا للمال من المشتري ثم أمر بدفعه ~~إلى الصبي فينوب قبض الصبي عن قبض الضامن أولا ثم يصير قابضا لنفسه. اه. ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الغصب] PageV08P122 # أورد الغصب بعد الإذن في التجارة لوجهين: أحدهما أن الغصب من أنواع ~~التجارة مآلا حتى صح إقرار المأذون به ولم يصح بدين المهر من أنواع التجارة ~~دون الثاني إذ المغصوب ما دام قائما بعينه لا يكون الغاصب مالكا لرقبته ~~فصار كالعبد المأذون فإنه ms0283 غير مالك لرقبته وما في يده من مال التجارة لأنه ~~قدم الإذن في التجارة لأنه مشروع من كل وجه والغصب ليس بمشروع كذا في ~~النهاية ونظر في هذه المناسبة بأن الغصب عبارة عن إزالة اليد والإزالة ليست ~~من أنواع التجارة والذي أرى أن وجه المناسبة ما ذكره صاحب غاية البيان حيث ~~قال المأذون يتصرف في الشيء بالإذن الشرعي والغاصب يتصرف لا بالإذن الشرعي ~~فبينهما مناسبة المقابلة بالكلام في الغصب من وجوه: الأول في معناه لغة. ~~والثاني في ركنه. والثالث في شرطه. والرابع في صفته، والخامس في حكمه ~~والسادس في أنواعه والسابع في دليله والثامن في معناه عند الفقهاء فهو في ~~اللغة عبارة عن أخذ الشيء على وجه الغلبة والقهر سواء كان متقوما أو غيره ~~يقال غصبت زوجة فلان وولده ويطلق على حمل الإنسان على فعل ما لا برضاه يقال ~~غصبني فلان على فعل كذا وركنه إزالة اليد المحقة وإثبات اليد المبطلة شرطه ~~كون الغاصب قابلا للنقل وللتحويل وصفته أنه حرام محرم على الغاصب ذلك وحكمه ~~وجوب رد المغصوب إن كان قائما ومثله إن كان هالكا أو قيمته وأنواعه وهو على ~~نوع يتعلق به المأثم وهو ما وقع عن علم أنه مال الغير ونوع لا يتعلق به ~~المأثم وهو ما وقع عن جهل كمن أتلف مال غيره وهو يظن أنه له ودليله قوله ~~تعالى {وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا} [الكهف: 79] ومعناه عند ~~الفقهاء ما سيذكره المؤلف قال - رحمه الله - (هو إزالة اليد المحقة بإثبات ~~اليد المبطلة في مال متقوم محترم قابل للنقل) فقوله هو إزالة اليد المحقة ~~أخرج زوائد المغصوب فإنها غير مضمونة لأنه ليس فيها إزالة وكذا لو غصب دابة ~~فتبعتها أخرى أو ولدها لا يضمن لعدم الإزالة، وقوله: في مال شمل المال ~~المتقوم وغير المتقوم وبقوله محترم أخرج الخمر والخنزير إذا كان لمسلم، ~~فإنه لا يكون غاصبا وبقوله محترم أخرج مال الحربي، فإنه غير محترم وقوله ~~قابل للنقل أخرج العقار ولا يخفى أن هذا التعريف غير جامع ms0284 ولا مانع أما ~~كونه غير جامع، فإنه لا يشمل ما إذا قتل إنسان إنسانا في معاركة وترك ماله ~~ولم يأخذه، فإنه يكون غاصبا إذ لم تزل يد المالك ولم تثبت يده لأنه لا يشمل ~~ما إذا غصبها من يد المستأجر أو المستعير أو المرتهن أو المودع أو غصب مال ~~الوقف مع أنه لم تزل اليد المحقة وأفتى الإمام ظهير الدين أنه لا يضمن، فإن ~~الغاصب في هذه الحالة لم تزل يده يد المالك هنا بناء على عدم كونه في يده ~~وقت الغصب وإزالة اليد فرع تحققها فيزاد في التعريف وبعضه ولذا قال في ~~المحيط البرهاني الغصب شرعا أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه ~~يزيل يد المالك إن كان في يده أو تقصير يده إن لم يكن في يده. # وأما كونه غير مانع، فإنه يصدق على السرقة فيزاد في التعريف على سبيل ~~المجاهرة ولذا قال في البدائع على سبيل المجاهرة أخرج السرقة قال في ~~الهداية بغير إذن المالك قال صاحب الإصلاح والإيضاح بغير إذن قال في شرحه ~~وإنما لم يقل بإذن مالكه؛ لأن كون المأخوذ ملكه ليس بشرط لوجوب الضمان، فإن ~~الموقوف مضمون بالإتلاف وليس بمملوك أصلا صرح به في البدائع قال - رحمه ~~الله - # (والاستخدام والحمل على الدابة غصب) ؛ لأنه باستخدام عبد الغير أو الحمل ~~على دابة الغير بغير إذن المالك أثبت فيه اليد المتصرفة ومن ضرورة إثبات ~~اليد إزالة يد المالك عنه فيتحقق الغصب فيضمن أطلق في الاستخدام فشمل ما ~~إذا استخدمه في حاجة نفسه أو غيره وإنما يكون غاصبا في الأول وقال في فتاوى ~~أهل سمرقند هذا إذا استعمله في أمر من أمور نفسه أما إذا استعمله لا في أمر ~~نفسه لا يصير غاصبا. اه. # واستعمال عبد الغير غصب علم أنه للغير أو لم يعلم فلو جاء وقال أنا حر ~~فاستعمله كان غاصبا له وفي فتاوى أهل سمرقند إذا قال لعبد الغير: ارق هذه ~~الشجرة فأت بالمشمش لتأكل أنت فوقع من الشجرة فمات لم يضمن الآمر، ms0285 وفي ~~السراجية وقيل يضمن ولو قال لآكل أنا وباقي المسألة بحالها يضمن وفي ~~الخانية رجل أرسل غلاما صغيرا في حاجة بغير إذن أهله فرأى الغلام غلمانا ~~يلعبون فانتهى إليهم وارتقى شجرة فوقع ومات ضمن الذي أرسله؛ لأنه غاصب له ~~بالاستعمال وفي الينابيع لو استخدم عبد غيره أو قاد دابته أو ساقها أو ~~ركبها أو حمل عليها شيئا بغير إذن المالك ضمن سواء عطبت في تلك الخدمة أو ~~غيرها ولو أبق العبد في حال PageV08P123 # الاستخدام ضمنه وفي أجناس الناطفي إذا استعمل العبد المشترك بغير إذن ~~شريكه روي عن محمد لا يصير غاصبا وروى هشام أنه يصير غاصبا نصيب صاحبه وفي ~~الدابة يصير غاصبا نصيب صاحبه بالحمل والركوب وفي الروايتين فظاهر عبارة ~~المتن أنه يصير غاصبا بنفس الحمل حولها عن مكانها أو لا قال في فتاوى أبي ~~الليث ركب دابة بغير إذن مالكها ثم نزل عنها وتركها في مكانها ذكر في آخر ~~كتاب اللقطة أنه يضمن والصحيح أنه لا يضمن حتى يحولها وفي الغياثية هو ~~المختار وفي المنتقى لا ضمان على رجل تعدى على ظهر دابة ولم يحولها عن ~~موضعها وجاء رجل آخر وعقرها فالضمان على الذي عقرها وفي أجناس الناطفي رجل ~~يكسر الحطب فجاء غلام وقال: اعطني القدوم حتى أكسر أنا مكانك فأبى صاحب ~~الحطب فأخذ الغلام القدوم فكسر فضرب فوقع بعض المكسور على عين الغلام لا ~~يكون على صاحب الحطب شيء. # ولو وجه جارية إلى النخاس ليبيعها فبعثتها امرأة النخاس في حاجتها فهربت ~~فالضمان على المرأة وفي فتاوى أبي الليث جارية جاءت إلى النخاس وطلبت البيع ~~ذهبت ولا يدري أين ذهبت وقال النخاس رددتها على مولاها فالقول له والمعنى ~~أن النخاس لم يأخذ الجارية ومعنى الرد أمرها بالذهاب إلى منزل السيد فلو ~~أخذها النخاس أو ذهب بها إلى منزل مولاها فلا يصدق قوله رددتها فلو قال - ~~رحمه الله - وبالاستخدام له والحمل والتحويل لكان أولى لما علمت # قال - رحمه الله - (لا الجلوس على البساط) ؛ لأن الجلوس على بساط الغير ~~ليس بتصرف ms0286 فيه ولهذا لا يرجح به المتعلق به عند التنازع ما لم يصر في يده ~~والبسط فعل المالك فبقي أثر يد المالك فيه ما بقي فعله لعدم ما يزيله من ~~النقل والتحويل # قال - رحمه الله -: (ويجب رد عينه في مكان غصبه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «على اليد ما أخذت حتى ترد» أي على صاحب اليد ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يحل لأحد أن يأخذ مال أخيه لاعبا ولا جادا وإن أخذه ~~فليرده عليه» والمعنى أنه لا يريد أن يأخذه سرقة ولكن يريد إدخال الغيظ ~~عليه و؛ لأنه بالأخذ فوت عليه اليد وهي مقصودة؛ لأن المالك يتوصل بها إلى ~~تحصيل ثمرات الملك من الانتفاع والتصرف ولهذا شرعت الكتابة والإذن مع أنها ~~لا تفيد سوى اليد فيجب عليه نسخ فعله دفعا للضرر عنه وأتم وجوهه رد عينه في ~~مكان غصبه؛ لأن المال يختلف باختلاف الأماكن ورد العين هو الموجب الأصلي؛ ~~لأنه أعدل ورد القيمة أو المثل مخلص فيصار إليه عند تعذر رد العين ولهذا لو ~~أتى بالمثل أو القيمة عند القدرة على العين لا يعتد به ولو رد العين من غير ~~علم المالك برئ منها ولو لم يكن هو الموجب الأصلي لما برئ إلا إذا علم ~~وقبضه كما في قبض المثل أو القيمة وقبل الموجب الأصلي وهو المثل أو القيمة ~~ورد العين مخلص ولهذا لو أبرأه عن الضمان حين قيام العين يصح حتى لا يجب ~~عليه الضمان بالهلاك. # والإبراء عن العين لا يصح ولو كان للغاصب نصاب ينتقص به كما ينتقص بالدين ~~فدل على أن الواجب المثل أو القيمة ووجوب رده في مكان غصبه مقيد بما إذا لم ~~يتعين بزيادة أو نقصان كما سيأتي وكذلك يجب أداء القيمة في مكان غصبه ففي ~~الخانية رجل غصب عبدا حسن الصوت فتغير صوته عند الغاصب كان له النقصان ولو ~~كان العبد مغنيا فنسي ذلك عند الغاصب لا يضمن الغاصب وفي المنتقى غصب من ~~آخر دواب بالكوفة فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذها وإن شاء قيمتها ~~بالكوفة ms0287 قال وكذا الخادم وكذا ما له حمل ومؤنة إلا الدراهم والدنانير، فإنه ~~يأخذها حيث وجدها وإن اختلف السعر؛ لأنه أثمان وليس له أن يأخذ القيمة وإن ~~كان المغصوب مثليا وقد هلك في يد الغاصب، فإن كان السعر في المكان الذي ~~التقيا فيه مثل السعر في مكان الغصب أو أكثر برئ برد المثل، وإن كان في ~~المكان الذي التقيا فيه أقل فهو بالخيار إن شاء أخذ قيمة العين حيث غصبه، ~~وإن شاء انتظر وفي الخانية، فإن كانت القيمة في المكانين سواء كان للمغصوب ~~منه أن يطالبه بالثمن وفيها عن أبي يوسف رجل غصب حنطة بمكة وحملها إلى ~~بغداد قال عليه قيمتها بمكة ولو غصب غلاما بمكة فجاء به إلى بغداد، فإن كان ~~صاحبه من أهل مكة عليه قيمته، وإن كان من غير أهل مكة أخذ غلامه وفي ~~الينابيع قال ابن سماعة سمعت أبا يوسف في رجل غصب عبدا فذهب به إلى قرية ~~فلقيه المغصوب منه فخاصمه فهو بالخيار إن شاء أخذ عبده بعينه، وإن شاء أخذ ~~قيمته يوم غصبه اه. # فلو زاد المؤلف ومكان غصبه حيث لا يتغير ولا يقل لكان PageV08P124 # أولى # قال - رحمه الله - (أو مثله إن هلك وهو مثلي) يعني يجب عليه مثل المغصوب ~~إن هلك عنده لقوله تعالى {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى ~~عليكم} [البقرة: 194] ولأن حق المالك ثابت في الصورة والمعنى وقد أمكن ~~اعتبارهما بإيجاب المثل فكان أعدل وأتم فكان إيجابه أولى من القيمة وأطلق ~~في المثل فشمل الناطف المبذور والدهن المربى وفي التتارخانية برقوم ~~ومشايخنا استثنوا من الموزونات الناطف المبذور والدهن المربى فقالوا الواجب ~~القيمة فيهما وفي السير الكبير ومن أتلف على آخر جبنه فعليه قيمة الجبن مع ~~أنه مثلي موزون والمراد بالمثلي المكيل والموزون الذي ليس في تبعيضه ضرر ~~والعدد المتقارب والبيض والفلوس الرائجة وما أشبه ذلك من العددي الذي لا ~~يتفاوت # قال - رحمه الله -: (وإن انصرم المثلي فقيمته يوم الخصومة) يعني إذا ~~انقطع المثلي عن أيدي الناس يجب على الغاصب قيمته ms0288 يوم الخصومة وهذا قول ~~الإمام وقال الثاني يوم الغصب وقال محمد يوم الانقطاع؛ لأن المثل هو الواجب ~~والقيمة إنما يصار إليها للعجز عنه والعجز في يوم الانقطاع فيعتبر فيه ~~وللثاني أن المثل لما انقطع التحق بالقيمي وفيه يعتبر القيمة يوم الغصب ~~وللإمام أن المثل هو الواجب بالغصب وهو باق في ذمته ما لم يقض القاضي ~~بالقيمة ولهذا لو صبر إلى أن يعود المثل كان له ذلك وحد الانقطاع أن لا ~~يوجد في السوق الذي يباع فيه، وإن كان يوجد في البيوت ذكره في النهاية وقال ~~في النهاية: فإن قلت ولم قدم قول أبي يوسف في التعليل ولم يوسطه كما هو حقه ~~قلت لعله أن يكون هو المختار؛ لأنه أعدل الأقوال # قال - رحمه الله - (وما لا مثل له فقيمته يوم غصبه) وهذا بالإجماع وهو ~~المذروع والحيوان والمعدودات المتفاوتة والوزني الذي يضره التبعيض؛ لأنه ~~تعذر اعتبار المثل صورة ومعنى وهو الكامل فوجب اعتبار المثل معنى وهو ~~القيمة؛ لأنها تقوم مقامه ويحصل بها مثله واسمها ينبئ عنه وقال الإمام مالك ~~يضمن مثله صورة لما روي عن «أنس - رضي الله عنه - قال كنت في حجرة عائشة - ~~رضي الله عنها - قبل أن يضرب الحجاب فأتى بقصعة من ثريد بعض أزواجه - عليه ~~الصلاة والسلام - فضربت عائشة القصعة بيدها فكسرتها وجاءت بقصعة مثل تلك ~~القصعة في يدها فاستحسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك منها» ~~الحديث. # ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في «عبد بين رجلين يعتق أحدهما نصيبه، ~~فإن كان موسرا ضمن نصيب الآخر، وإن كان معسرا سعى العبد في قيمة نصيب ~~شريكه» وهذا نص صريح في اعتبار القيمة فيما لا مثل له والآية شاهدة لنا؛ ~~لأنه هو المثل المتعارف بين الناس وفعل عائشة - رضي الله عنها - كان على ~~طريق المروءة ومكارم الأخلاق لا على طريق الواجب إذ كانت القصعتان للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال صاحب النهاية وتحقيقه أن معناه الشيء الذي لا ~~يضمن بمثله من جنسه؛ لأن الذي لا مثل له في الحقيقة هو ms0289 الله تعالى اه. # فعلى هذا كان على المؤلف - رحمه الله تعالى - أن يغير العبارة فيقول وما ~~لا مثل له من جنسه وأطلق في قوله يوم غصبه فشمل ما إذا زادت قيمته بعده أو ~~نقصت أو استمرت على حالة واحدة وفي شرح الطحاوي ولو غصب من رجل عبدا أو ~~جارية ثمنها ألف درهم فازدادت قيمته أو نقصت ثم هلك ضمن قيمته يوم غصبه ~~بالإجماع ولو لم يهلك ورده على صاحبه، فإن كان النقصان في القدر ضمن قيمة ~~النقصان، وإن كان النقصان في السعر لا يضمن وشمل ما إذا هلك أو استهلكه بعد ~~زيادة القيمة أو نقصانها أو استمرارها على حالة واحدة. # وأما إذا هلك أو استهلكه في يد الغاصب أو المشتري من الغاصب وفي شرح ~~الطحاوي ولو هلك بعد الزيادة نحو أن يبيعه ويسلمه إلى المشتري فهلك في يد ~~المشتري فالمغصوب منه بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم الغصب وجاز ~~البيع والثمن للغاصب، وإن شاء ضمن المشتري قيمته وقت القبض وبطل البيع ~~ويرجع المشتري على الغاصب بالثمن ولو زادت قيمة العبد فقتله الغاصب ضمن ~~عاقلته قيمة العبد يوم الغصب زائدة في ثلاث سنين وليس له أن يضمن الغاصب ~~قيمته وقت التسليم على قول الإمام وفي قولهما له أن يضمن الغاصب قيمته يوم ~~الغصب حالا، وإن شاء ضمن العاقلة قيمته يوم القتل زائدة في ثلاث سنين ولو ~~كان المغصوب حيوانا سوى بني آدم فقتله الغاصب بعد الزيادة عند الإمام لا ~~يضمن إلا قيمته يوم الغصب وعندهما المغصوب منه بالخيار وفي الفتاوى ~~العتابية ولو زاد العبد ثم قتل نفسه لم يضمن الغاصب الزيادة. اه. # قال - رحمه الله - (وإن ادعى هلاكه حبسه PageV08P125 # الحاكم حتى يعلم أنه لو بقي لأظهره ثم قضى عليه ببدله) ؛ لأن حق المالك ~~ثابت في العين فلا يقبل قوله فيه حتى يغلب على ظنه أنه صادق فيما يقول كما ~~إذا ادعى المديون الإفلاس وليس لحبسه حد مقدر بل موكول إلى رأي القاضي كحبس ~~الغريم الدين ولو ادعى الغاصب الهلاك عند ms0290 صاحبه بعد الرد وعكس المالك ~~وأقاما البينة فبينة الغاصب أولى عند محمد؛ لأنها تثبت الرد وهو عارض ~~والبينة لمن يدعي العوارض وعند أبي يوسف بينة المالك أولى؛ لأنها تثبت وجوب ~~الضمان والآخر منكر والبينة للإثبات وأطلق في قوله حبسه ومحله ما إذا لم ~~يرض المالك بالقضاء بالقيمة، فإن قلت قال في الذخيرة إن الغاصب إذا عيب ~~المغصوب فالقاضي يقضي بالقيمة من غير تلوم فما وجه قوله قيل في المسألة ~~روايتان وقيل المذكور في الذخيرة جواب الجواب والمذكور في الكتاب جواب ~~الأصل كذا في العناية # قال - رحمه الله - (والغصب فيما ينقل ويحول) ؛ لأنه إزالة يد المالك ~~بإثبات يد وذلك يتصور في المنقول قيل والنقل والتحويل واحد وقيل التحويل ~~النقل من مكان والإثبات في مكان آخر والنقل يشتمل عليه بدون الإثبات في ~~مكان آخر والمقصود بيان تحقق الغصب فيما ينقل ويحول دون غيره لا بيان مجرد ~~تحققه في المنقول فالقصر معتبر في التركيب المذكور وأداة القصر في هذا ~~التركيب وتعريف المسند إليه فاللام الجنس يفيد قصر المسند إليه على المسند ~~كما صرحوا به في علم الأدب ويتلوه نحو التوكل على الله والكرم في العرب ~~والإمام من قريش ### | [غصب عقارا وهلك في يده] # قال - رحمه الله - (فإن غصب عقارا وهلك في يده لم يضمنه) وهذا عند الإمام ~~وأبي يوسف وقال محمد وزفر والشافعي يضمنه وهو قول أبي يوسف أولا وفي العيني ~~ويفتى بقول محمد في عقار الوقف ولأن الغصب يتحقق بوصفين بإثبات اليد ~~العادية وإزالة اليد المحقة وذلك يمكن في العقار؛ لأن إثبات اليدين ~~المتدافعتين على شيء واحد لا يمكن لتعذر اجتماعهما، فإذا ثبت اليد العادية ~~للغاصب انتفت اليد المحقة للمالك ضرورة ولهذا يضمن العقار المودع بالجحود ~~والإقرار به لغير المالك وبالرجوع عن الشهادة بعد القضاء ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «من غصب شبرا من أرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين» ~~ولنا أن الغاصب تصرف في المغصوب بإثبات يده وإزالة يد المالك ولا يكون ذلك ~~إلا بالنقل والعقار لا يمكن نقله وأقصى ms0291 ما يكون فيه إخراج المالك منه وذلك ~~تصرف في المالك لا في العقار فلا يوجب الضمان ومسائل الوديعة على الخلاف ~~على الأصح فلا يلزمه. # ولئن سلم فالضمان فيما ذكر بترك الحفظ الملتزم وإطلاق لفظ الغصب عليه لا ~~يدل على تحقق غصب موجب للضمان كإطلاق لفظ البيع على بيع الحر لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - من باع حرا الحديث لا يدل على تحقيق بيع الحر وهذا لما ~~عرف أن في لسان الشرع حقيقة ومجازا وفي هذا سؤال تقديره كيف جمع بين لفظ ~~غصب وعدم الضمان مع أن الغصب موجب للضمان وعلى هذا الخلاف لو باع العقار ~~بعد الغصب وأقر بذلك وكذبه المشتري لا يقبل إقراره في حق المشتري؛ لأن ملكه ~~ظاهر ولا يضمن البائع عندهما؛ لأنه لم يتلفه، وإنما إتلافه مضاف إلى عجز ~~المالك عن إقامة البينة وفي الكافي ولو غصب عقارا وهلك في يده بأن غلب ~~السيل عليه فهلك تحت الماء أو غصب دارا فهدمت بآفة سماوية أو سيل فذهب ~~البناء لم يضمن عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد والشافعي وزفر وهو قول ~~أبي يوسف أولا يضمن وفي البزازية، والصحيح قول أبي حنيفة وأبي يوسف وفي ~~الينابيع، فإن حدثت هذه الأشياء بفعل أحد من الناس فضمانه على المتلف ~~عندهما وعند محمد هو مخير بين ضمان الغاصب والمتلف، فإن ضمن الغاصب يرجع ~~على المتلف، وإن حدثت هذه الأشياء بفعل الغاصب وسكناه فالضمان عليه ~~بالإجماع وفي الكافي وعلى هذا أي على غصب العقار لا ينعقد موجبا للضمان إذا ~~باع دار الرجل وأدخلها المشتري في بنائه لم يضمن البائع عند أبي حنيفة وهو ~~قول أبي يوسف آخرا وعند محمد يضمن قيمتها ومعنى المسألة إذا باعها واعترف ~~بالغصب وكذبه المشتري كذا ذكره فخر الإسلام # قال - رحمه الله - (وما نقص بسكناه وزراعته ضمن النقصان كما في النقلي) ~~وهذا بالإجماع قال القدوري كما إذا انهدمت أو ضعف البناء كما لو عمل فيها ~~حداد فانهدمت أو ضعف البناء والفرق لهما أنه أتلفه بفعله كما لو نقل ترابه ms0292 ~~والعقار يضمن بالإتلاف ولا يشترط لضمان الإتلاف أن يكون في يده ألا ترى أن ~~الحر يضمن به بخلاف ضمان الغصب حيث لا يضمن PageV08P126 # إلا بالحصول في اليد فعلى هذا لو ركب دابة الغير بغير إذنه أو لم يسيرها ~~حتى نزل ثم هلكت لم يضمن لعدم النقل، وإن تلفت بركوبه يضمن لوجود الإتلاف ~~بفعله وهو نظير ما لو قعد على بساط الغير بغير إذنه وفي فتاوى أبي الليث ~~غصب أرضا وزرعها ونبت فلصاحبها أن يأخذ الأرض ويأمر الغاصب بقلع الزرع ~~تفريغا لملكه، فإن أبى أن يفعل فللمغصوب منه أن يفعل وفي الذخيرة، وإن لم ~~يحضر المالك حتى أدرك الزرع فالزرع للغاصب وللمالك أن يرجع على الغاصب ~~بنقصان الأرض بسبب الزراعة، وإن حضر المالك والزرع لم ينبت، فإن شاء صاحب ~~الأرض يتركها حتى ينبت الزرع ثم يأمره بقلع الزرع، وإن شاء أعطاه قيمة بذره ~~لكن مبذورا في أرض غيره وهو أن تقوم الأرض مبذورة وغير مبذورة فيضمن فضل ما ~~بينهما والبذر له وفي العيون غصب من آخر أرضا وزرعها ثم اختصما وهي بذر لم ~~تنبت بعد فصاحب الأرض بالخيار إن شاء تركها حتى تنبت ثم يقول له: اقلع ~~ذرعك، وإن شاء أعطاه ما زاد البذر فيه. # وطريق معرفة ذلك أن تقوم مبذورة وغير مبذورة فيه فيضمن فضل ما بينهما وفي ~~الحاوي وروي عن أبي يوسف أنه يقوم الأرض غير مبذور فيها وتقوم وهي مبذور ~~فيها بذر مستحق القلع فيضمن فضل ما بينهما وهو قيمة بذر مبذور في أرض الغير ~~فيضمن الفضل وفي الفتاوى غصب حنطة فزرعها تصدق بالفضل إلا على قول أبي يوسف ~~وفي المنتقى للمعلى وفي نوادره عن أبي يوسف أرض بين رجلين زرعها أحدهما ~~بغير إذن شريكه فتراضيا على أن يعطي غير الزارع نصف البذر ويكون الزرع ~~بينهما نصفين قال إن كان ذلك منهما بعدما نبت الزرع فهو جائز، وإن كان قبل ~~أن ينبت لا يجوز، وإن كان الزرع قد نبت وأراد الذي لم يزرع أن يقلع الزرع، ~~فإن الأرض ms0293 تقسم بينهما نصفين فما أصاب الذي لم يزرع من الزرع فله ويضمن له ~~الزارع ما دخل أرضه من نقصان الزراعة وقوله بسكناه أو زراعته ليس بقيد فلو ~~غصب عقارا أو حبس عن صاحبه حتى نزت أرضه أو أرضا حتى غلب عليها ما يمنع من ~~الزراعة يضمن النقصان لظهور العيب عنده كما لو غصب عبدا وسرق ما في يده وهي ~~حادثة الفتوى وأجاب الفقير عنها بما ذكر أخذا من مسألة العبد وفي ~~الإسبيجابي رجل غصب أرضا فأجادها وأخذ غلتها أو زرع الأرض كرا فخرج منه ~~ثلاثة أكرار. # قال يأخذ رأس ماله الكر ويتصدق بالفضل ويضمن الغلة ويضمن النقصان وهذا في ~~قولهم جميعا وفي الكافي ويأخذ الغاصب رأس ماله أي البذر وما أنفق وما غرم ~~من النقصان ويتصدق بالفضل وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وعند الثاني لا يتصدق ~~غصب تالة من أرض إنسان وزرعها في ناحية أخرى من تلك الأرض فكبرت التالة ~~وصارت شجرة فالشجرة للغارس وعليه قيمة التالة لصاحبها يوم غصبها ويؤمر ~~الغارس بقلع الشجرة وكذلك لو غرس رجل تالة نفسه في أرض غيره فلصاحب الأرض ~~أن يأخذه بقلعها، وإن كان القلع يضر الأرض أعطاه صاحب الأرض قيمة شجرته ~~مقلوعة كذا قيل وفي التتمة يوم يختصمان وعلى قياس مسألة الزرع الذي تقدم ~~ذكرها يمكن أن يقال أعطاه صاحب الأرض قيمة شجرة مستحقة القلع وفي التتمة ~~سئل عمن غرس أرض الغير غرسا فكبر هل لصاحب الأرض أن يقول: أدفع لك قيمته ~~ولا تقلعه فقال لا إنما للغارس أن يقلعه ويضمن النقصان إن ظهر في الأرض ~~نقصان، وإنما لصاحب الأرض الأمر بالقلع فحسب وسئل عنها علي بن أحمد فقال ~~للغارس قيمة الأغصان حين غرسها إذا كان في قلعها ضرر بالأرض ولم يتعرض هل ~~يضمن القيمة وقت الغرس أو وقت القلع. # وسئل الخجندي عمن غرس في أرض غيره فنبت هل للغارس أن يقلعها فقال له أن ~~يقلعها إن لم تنقص الأرض وفي الفتاوى رجل زرع أرض نفسه فجاء رجل وألقى بذره ~~في تلك الأرض ms0294 وقلب الأرض قبل أن تنبت بذر صاحب الأرض أو لم يقلب وسقى الأرض ~~حتى نبت البذر فالنابت يكون للثاني عند أبي حنيفة ويكون على الثاني قيمة ~~بذره ولكن مبذورا في أرض نفسه فتقوم الأرض ولا بذر فيها وتقوم وبها بذره ~~فيرجع بفضل ما بينهما، فإن جاء الزارع الأول وهو صاحب الأرض وألقى فيها بذر ~~نفسه مرة أخرى وقلب الأرض قبل أن ينبت البذران أو لم يقلب وسقى الأرض فنبتت ~~البذور كلها فجميع ما نبت لصاحب الأرض وعليه للغاصب مثل بذره ولكن مبذورا ~~في أرض غيره وهكذا ذكر ولم يسمع الجواب والجواب المشبع أن الغاصب يضمن ~~لصاحب الأرض قيمة بذره PageV08P127 # مبذورا في أرض نفسه ويضمن صاحب الأرض للغاصب قيمة البذرين لكن مبذورا في ~~أرض الغير وهذا كله إذا لم يكن الزرع نابتا بها، فأما إذا نبت زرع المالك ~~فجاء رجل وألقى بذره وسقى، فإن لم يقلب حتى نبت الثاني، فإن كان الزرع ~~النابت إذا قلب ينبت مرة أخرى فالجواب كما قلنا، وإن كان لا ينبت مرة أخرى ~~فما نبت فهو للغاصب ويضمن الغاصب للمالك قيمة زرعه نابتا وفي الظهيرية سئل ~~نصير - رحمه الله - عمن زرع أرض نفسه برا فجاء رجل وزرعها شعيرا قال على ~~صاحب الشعير قيمة بذره مبذورا روى ذلك محمد بن سماعة عن محمد بن الحسين - ~~رحمه الله تعالى - قال الفقيه أبو الليث - رحمه الله تعالى - هذا إذا رضي ~~صاحب البذر. # وأما إذا لم يرض فهو بالخيار إن شاء ترك حتى ينبت، فإذا نبت يأخذه ~~بالقلع، وإن شاء أبرأه عن الضمان، فإذا استحصد الزرع وحصداه فهو بينهما على ~~مقدار نصيبهما وسئل أبو جعفر عمن دفع كرما معاملة فأثمر الكرم أو كان ~~الدافع وأهل داره يدخلون الكرم ويأكلون منه ويحملون والعامل لا يدخل إلا ~~قليلا هل على الدافع ضمان قال: إن أكلوا وحملوا بغير إذن الدافع فلا ضمان ~~عليه والضمان على الذين أكلوا وحملوا، وإن كانوا أكلوا بإذنه، فإن كانوا ~~ممن تجب نفقتهم عليه فهو ضامن نصيب العامل فصار كأنه ms0295 هو الذي أكله، وإن ~~كانوا أخذوا بإذنه وهو ممن لا تلزمه نفقتهم فلا ضمان عليه فصار كأنه دل على ~~استهلاك مال الغير وسئل الشيخ عطاء بن حمزة - رحمه الله تعالى - عمن زرع ~~أرض إنسان ببذر نفسه بغير إذن صاحب الأرض هل لصاحب الأرض أن يطالب بحصة ~~الأرض قال نعم إن جرى العرف في ذلك أنهم يزرعون الأرض بثلث الخارج أو ربعه ~~أو نصفه أو شيء مقدر شائع يجب ذلك القدر الذي جرى به العرف قيل له هل فيه ~~رواية قال نعم رجل غصب أرضا وبنى فيها حائطا فجاء صاحب الأرض وأخذ الأرض ~~وأراد الغاصب أن يأخذ الحائط، فإن كان الغاصب يبني الحائط من تراب هذه ~~الأرض ليس له النقض ويكون الحائط لصاحب الأرض، فإن بنى الحائط لا من تراب ~~هذه الأرض فله النقض ولم يتعرض المؤلف لما إذا نقص في يده بغير صنعه. # قال القدوري - رحمه الله تعالى - في كتابه غصب من آخر عبدا أو جارية فأبق ~~في يد الغاصب ولم يكن أبق قبل ذلك أو زنت أو سرقت ولم تكن فعلت ذلك قبل ~~فعلى الغاصب ما انتقصت بسبب السرقة والإباق وعيب الزنا وكذلك ما حدث في يد ~~الغاصب مما تنقص به القيمة من عور أو شلل أو ما أشبه ذلك يكون مضمونا فيقوم ~~العبد صحيحا ويقوم وبه العيب فيأخذه ويرجع بفضل ما بينهما، وإن أصابه حمى ~~في يد الغاصب أو أصابه بياض في عينه ثم رد على المولى ورد معه الأرش ثم ~~ذهبت الحمى وزال البياض فللغاصب أن يرجع على المولى بالأرش وفي شرح الطحاوي ~~وإذا ولدت الجارية المغصوبة ولدا فالولد عندنا غير مضمون وعند الشافعي ~~مضمون ولو استهلكه الغاصب ضمن قيمته بالإجماع ويتخير بنقصان الولادة عندنا ~~وعند زفر لا يتخير وإذا حبلت عند الغاصب من الزنا فأراد ردها على المولى ~~كذلك، فإنه يردها مع النقصان فينظر إلى أرش عيب الزنا وإلى ما نقصها الحبل ~~فيضمن الأكثر من ذلك ويدخل الأقل في الأكثر وهذا استحسان أخذ به أبو يوسف ms0296 ~~والقياس أن يضمن الأمرين جميعا وهو قول محمد، فإن ولدت في يد المالك وسلمت ~~من الولادة فالمروي عن أبي يوسف أنه ينظر إلى أرش الحبل وإلى أرش عيب ~~الزنا، فإن كان عيب الزنا أكثر لا يرد شيئا ، وإن كان عيب الحبل أكثر رد ~~الفضل من أرش عيب الزنا وفي الينابيع، فإن حبلت من الزنا فولدت زال عيب ~~الحبل بالولادة وبقي عيب الزنا، فإن كان عيب الزنا أكثر من عيب الحبل، وقد ~~غرم الغاصب عيب الحبل يجب عليه أن يتم أرش عيب الزنا. # ، وإن كان عيب الحبل أكثر فمقدار عيب الزنا يستحق وما زاد عليه زال، وإن ~~ماتت من الولادة وبقي ولدها ففي قول أبي حنيفة يضمن الغاصب جميع قيمتها ~~وعلى قولهما يضمن نقصان الحبل خاصة وهكذا ذكره القدوري وفي الخانية الجارية ~~تقوم غير حامل ولا زانية وتقوم وهي حامل زانية فيرجع بفضل ما بينهما وفي ~~الخانية ولو ماتت في نفاسها ومات الولد أيضا كان على الغاصب قيمتها في قول ~~أبي حنيفة وقال أبو يوسف ليس عليه إلا نقصان الحبل وفي الينابيع وكذا قطعت ~~يدها في سرقة عند الغاصب أو ضربت فيما زنت عنده فعند أبي حنيفة يضمن ما ~~نقصها الزنا والضرب فيدخل الأقل في الأكثر وفي السرقة يضمن نصف قيمتها ~~وعندهما يضمن السرقة والزنا ولا يضمن ما نقصها القطع والضرب ولو ماتت في ~~الولادة PageV08P128 # وبقي ولدها ضمن جميع قيمتها عند أبي حنيفة يوم الغصب ولا جبر للنقصان ~~بالولد عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف لا يضمن إلا ما نقصها الحبل وهو قول ~~محمد ولو مات الولد ردها ورد معها ما نقصتها الولادة ولا شيء عليه بموت ~~الولد ولكن نقصت قيمة الجارية وقيمة الولد تصلح أن تكون جابرة لذلك النقصان ~~لم يضمن الغاصب شيئا # قال - رحمه الله - (وإن استغله تصدق بالغلة كما لو تصرف في المغصوب ~~الوديعة وربح) أي استغل المغصوب بأن كان عبدا مثلا فأجره فنقصه الاستعمال ~~وضمن النقصان تصدق الغاصب بالغلة كما يتصدق بالربح فيما إذا تصرف في ~~المغصوب ms0297 أو الوديعة بأن باعه وربح فيه؛ لأن المنافع لا تقوم إلا بالعقد ~~والعاقد هو الغاصب فتكون الأجرة له بخلاف ما إذا غصب جارية وغصبها ووطئها ~~الزوج فالعقر للمالك دون الغاصب؛ لأن العقر يجب باستيفاء منفعة البضع عند ~~قيام الشبهة لا بالعقد أما الأول وهو الاستعمال فالمذكور هنا قولهما وهو ~~التصدق وعند أبي يوسف لا يتصدق به وقد ذكرنا الوجه في الجانبين في المسألة ~~التي قبلها وكان ينبغي أن يتصدق بما زاد على ما ضمن عندهما لا بالغلة كلها ~~كما في المسألة الأولى ثم إنما يضمن الغاصب النقصان إذا كان النقصان في ~~العين وكان غير زيوف؛ لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه فيجب عليه قيمة ما ~~تعذر رده من أجزائه كلا أو بعضا بخلاف المبيع حيث لا يوجب النقصان الحادث ~~فيه قبل القبض إلا بالخيار ولا يوجب حط شيء من الثمن؛ لأن الأوصاف لا تضمن ~~بالعقد وتضمن بالفعل، وإن كان لتراجع السعر لا يضمن بعد أن رده في مكان ~~الغصب؛ لأن ذلك لقلة الرغبات فيه لا لنقصان في العين بفوات جزء. # وإن كان ربويا لا يمكنه أن يضمنه النقصان مع استرداد العين؛ لأنه يؤدي ~~إلى الربا إذ الجودة لا قيمة لها في الأموال الربوية ولكنه يخير بين أن ~~يأخذه ولا شيء له وبين أن يتركه على الغاصب ويضمنه مثله من الربويات أو ~~قيمته ولك أن تقول عدم إمكان ذلك مسلم فيما إذا كان نقصان الربويات في ~~الأوصاف كما إذا غصب حنطة فعفنت في يده؛ لأنه لا اعتبار للوصف عندنا، وأما ~~إذا كان نقصانها في الأجزاء كما إذا غصب كيليا أو وزنيا فتلف بعض أجزائه ~~فنقص فرده كيلا أو وزنا فيكون لصاحب المال تضمين النقصان مع استرداد الباقي ~~ولا يؤدي إلى الربا كما لا يخفى وفي العناية فسر الربويات بما إذا غصب حنطة ~~فعفنت عنده أو إناء فضة فانهشم في يده أقول: في كون إناء الفضة من الربويات ~~عندنا فيه نظر ظاهر، فإنهم صرحوا في شرح الهداية ومنهم صاحب العناية بأن ~~الوزني ms0298 الذي في تبعيضه ضرر كالمصوغ من القمقم والعلث ليس هو بمثلي بل هو من ~~ذوات القيم ولا شك أن إناء الفضة منه فكيف مثل به ولاستغلال العبد المستعار ~~بالإيجار كاستغلال المغصوب حتى يجب عليه ضمان النقصان ويتصدق بالغلة عندهما ~~خلافا لأبي يوسف والوجه قد بيناه ولو هلك في يده بعدما استعمله فضمنه ~~المالك كان له أن يستعين بالغلة في أداء الضمان؛ لأن الخبث لأجل المالك. # فإذا أخذه المالك لا يظهر الخبث في حقه ولهذا لو أسلم الغلة إليه مع ~~العبد يباح له التناول فيزول الخبث بالتسليم وتبرأ ذمته عن القيمة بقدره ~~بخلاف ما إذا باعه الغاصب بعدما استغله وهلك في يد المشتري وضمنه المالك ~~قيمته ثم رجع المشتري على الغاصب بالثمن حيث لا يكون للغاصب أن يستعين ~~بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري؛ لأن الخبث كان لحق المالك والمشتري ليس ~~بمالك فلا يزول الخبث بالأداء إليه فلا يؤديه إليه إلا إذا كان لا يجد غيره ~~فيرجح هو على غيره من الفقراء باعتبار أنه ملكه وهو محتاج إليه كما أن ~~للملتقط أن يصرف الغلة على نفسه إذا كان محتاجا ثم إذا أصاب ما لا يتصدق ~~بمثله إن كان غنيا وتعذر الاستغلال، وإن كان فقيرا فلا شيء لما ذكرنا من ~~ترجيحه على غيره من الفقراء وأما الثاني وهو ما إذا تصرف في المغصوب أو ~~الوديعة وربح فهو على وجوه إما أن يكون مما يتعين بالتعين كالعرض أو لا ~~يتعين كالنقدين، فإن كان مما يتعين لا يحل له التناول منه قبل ضمان القيمة ~~وبعده يحل إلا فيما زاد على قدر القيمة وهو الربح المذكور هنا، فإنه لا ~~يطيب له ويتصدق به؛ لأن العقد يتعلق فيما لا يتعين بالتعيين حتى تنفسخ ~~بالهلاك قبل القبض فتمكن الخبث فيه. # وإن كان مما لا يتعين فقد قال الكرخي إنه على أربعة أوجه أما إن أشار ~~ونقد منه أو أشار إليه ونقد من غيره أو أشار إلى غيره ونقد منه أو أطلق ~~إطلاقا ونقد منه وفي كل ذلك ms0299 يطيب له إلا في الوجه الأول وهو ما إذا أشار ~~إليه ونقد منه PageV08P129 # لأن الإشارة إليه لا تفيد التعيين فيستوي وجودها وعدمها إلا إذا تأكدت ~~بالنقد منهما وقال مشايخنا رحمهم الله تعالى لا يطيب له بكل حال وهو ~~المختار وإطلاق الجواب في الجامعين يدل على ذلك ووجهه أنه بالنقد منه ~~استفاد سلامة المشتري وبالإشارة استفاد جواز العقد لتعلق العقد في حق الوصف ~~والقدر فيثبت فيه شبهة الحرمة لمالكه بسبب خبيث واختار بعضهم الفتوى على ~~قول الكرخي في زماننا لكثرة الحرام وهذا كله على قولهما وعند أبي يوسف لا ~~يتصدق بشيء منه والوجه ما بينا وهذا الاختلاف منهم فيما إذا صار بالتقلب من ~~جنس ما ضمن بأن غصب دراهم مثلا وصار في يده من ثمن المغصوب دراهم كان في ~~يده من بدله بخلاف جنس ما ضمن بأن غصب دراهم وفي يده من بدله طعام أو عروض ~~لا يجب عليه التصدق بالإجماع؛ لأن الربح إنما يتعين عند اتحاد الجنس وما لم ~~يصر بالتقلب من جنس ما ضمن لا يظهر الربح ولو اشترى بثمن المبيع بيعا فاسدا ~~شيئا وأشار إليه ونقد منه يطيب الربح؛ لأن الثمن صار ملكا بالقبض بتراضيهما ~~ولأنه متى نقض البيع واسترد الثمن يرد مثل الثمن لا عينه ولكن هذا لا يوجب ~~بينهم الخبث في التصرف للحال. # ولو اشترى بالدراهم المغصوبة طعاما حل التناول ولو اشترى بالدراهم ~~المغصوبة دنانير لم يجز له أن يتصرف في الدنانير؛ لأن الدراهم لو استحقت ~~بعدما افترقا انتقض البيع في الدنانير فوجب عليها ردها فأما البيع في ~~الطعام لا ينقض باستحقاق الدراهم؛ لأنه يجب عليه رد مثلها لا عينها ولو ~~اشترى بالثوب المغصوب جارية يحرم عليه أن يطأها حتى يدفع قيمة الثوب إلى ~~صاحبه؛ لأن بالاستحقاق تبين أن البيع فاسد؛ لأن البيع يتعلق بعين الثوب ولو ~~اشترى بالدراهم المغصوبة جارية حل له وطؤها إلا البيع لا يتعين بتلك ~~الدراهم ولو تزوج بالثوب المغصوب جارية امرأة حل له وطؤها؛ لأن النكاح لا ~~ينتقض باستحقاق المهر ولو ms0300 أخذ المالك القيمة بقول الغاصب في الجارية ~~المغصوبة لم يحل له وطؤها واستخدامها ولا بيعها إلا إذا أعطاه قيمتها ~~بتمامها؛ لأنها من غير رضا المالك ولهذا لا يملك الفسخ إن ظهرت مستحقة ولو ~~أعتق الغاصب العبد بعد القضاء عليه بالقيمة الناقصة جاز عنده وعليه تمام ~~القيمة كذا في المحيط مختصرا # قال - رحمه الله - (وملك بلا حل انتفاع قبل أداء الضمان بطحن وطبخ وشي ~~وزرع واتخاذ سيف أو إناء لغير الحجرين) ؛ لأنه لو لم يملكه بذلك لحقه ضرر ~~وكان ظالما والظالم لا يظلم بل ينصف ثم الضابط فيه أنه متى تغيرت العين ~~المغصوبة بفعل حتى زال اسمها وعظم منافعها واختلطت بملك الغاصب حتى لا يمكن ~~تميزها أصلا زال ملك المغصوب منه وملكها الغاصب وضمنها ولا يحل له الانتفاع ~~بها حتى يؤدي بدلها قال في العناية وغيرها وقوله بطحن إلى آخره يعني بفعل ~~الغاصب احترازا عما إذا تغير بغير فعله مثل إن صار العنب زبيبا بنفسه أو ~~خلا أو الرطب تمرا، فإن الغاصب لا يملكه والمالك فيه بالخيار إن شاء أخذه، ~~وإن شاء تركه وضمنه مثله وقوله زال اسمها يحترز عما إذا لم يزل اسمها كما ~~لو ذبح الشاة، فإنه يقال شاة حية شاة مذبوحة وقوله وعظم منافعها تأكيدا ~~يتناول الحنطة إذا طحنها، فإنه يزول بالطحن عظم منافعها كجعلها هريسة وكشكا ~~ونشاء وغير ذلك قال صاحب العناية. # وقوله وعظم منافعها تأكيد لقوله زال اسمها والظاهر أنه تأسيس لا تأكيد؛ ~~لأنه احتراز عما إذا غصب شاة وذبحها، فإنه لا يزول بالذبح ملك مالكها كما ~~سيأتي مصرحا به وما ذكره من الطحن وما بعده يحصل به ما ذكرنا في الضابط ~~فيملكها الغاصب إلا الذهب والفضة، فإنه لا يملكه باتخاذهما أواني أو دراهم ~~أو دنانير عند الإمام - رحمه الله -؛ لأنها بهذا الفعل لا يزول التمييز ~~وقال الإمام الشافعي لا ينقطع حق المالك بما ذكر وهي رواية عن أبي يوسف غير ~~أنه إذا اختار أخذ العين لا يضمن النقصان في الربويات؛ لأن الملك نعمة فلا ~~يحصل ms0301 بالحرام وهو الغصب وصار كما وقعت الحنطة في الطاحونة وانطحنت بفعل ~~الماء أو الهواء من غير صنع أحد ولنا أنه لما استهلك العين من وجه ~~بالاستحالة حتى صار له اسم آخر، وقد أحدث فيه الصنعة وهي حق الغاصب وهي ~~قائمة من كل وجه فترجحت لذلك والمحظور لغيره لا يمتنع أن يكون سببا لحكم ~~شرعي ألا ترى أن الصلاة في الأرض المغصوبة لا تجوز وتكون سببا لحصول الثواب ~~الجزيل فما ظنك بالملك غير أنه لا يجوز له الانتفاع بها قبل الأداء كي لا ~~ينفتح باب الغصب ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «في الشاة المذبوحة بغير ~~إذن مالكها أطعموها الأسارى» ولو لم PageV08P130 # يملكه لما قال ذلك والقياس أنه يجوز الانتفاع به وهو قول الحسن وزفر ~~ورواية عن أبي حنيفة. # ولهذا ينفذ تصرفه فيها كالتمليك للغير ووجه الاستحسان ما ذكرناه ونفاذ ~~تصرفه لوجود الملك ألا ترى أن المشتري شراء فاسدا ينفذ تصرفه فيه مع أنه لا ~~يحل له الانتفاع به، فإذا دفع المثل أو القيمة إليه وأخذه الحاكم أو تراضيا ~~على مقدار حل الانتفاع به لوجود الرضا من المغصوب منه؛ لأن الحاكم لا يحكم ~~إلا بطلبه فحصلت المبادلة بالتراضي وقال أبو يوسف في الحنطة المزروعة ~~والنواة المزروعة يجوز الانتفاع بها قبل أداء الضمان لوجود الاستهلاك من كل ~~وجه قيد بقوله واتخاذ سيف ليفيد أنه بعده صار يباع عددا لا وزنا وهو إنما ~~يملكه بما ذكر من الاتخاذ إذا كان يباع عددا وفي المحيط ولو غصب حديدا ~~وصفرا فجعله إناء فكان يباع وزنا لا ينقطع حق المالك كما في الفضة، وإن كان ~~يباع عددا انقطع حق المالك؛ لأنه لما أخرجه عن كونه موزونا يكون مستهلكا له ~~من وجه قال في شرح الطحاوي وقال شمس الأئمة الكرخي الصحيح أنه لا فرق بين ~~الصفقة أن يباع عددا أو وزنا. # ولو غصب فلوسا وضاع منها إناء ضمن الفلوس؛ لأنه أخرجها عن كونها ثمنا ~~فيصير مستهلكا من وجه وقوله لغير الحجرين يعني أن الحجرين لو اتخذ مصاغا أو ~~حليا ms0302 أو إناء أو ضربه دراهم أو دنانير فللمالك أن يأخذه ولا يعطيه شيئا عند ~~الإمام وعندهما هو للغاصب ويضمن مثله للمالك؛ لأنه أحدث فيه صنعة متقومة ~~فصار كما لو غصب حديدا أو صفرا فضربه وللإمام أن العين باقية من كل وجه ولم ~~تهلك من وجه ما ألا ترى أن الاسم لم يتغير ومعناه الثمنية وهو باق أيضا ~~وكذا كونه موزونا باق أيضا حتى يجري فيه الربا وأطلق في الحجرين فشمل ما ~~إذا صار بعد الاتخاذ أصلا أو تبعا قال في المحيط ولو غصب فضة أو دراهم ~~فجعلها عروة أو قلادة لا أواني انقطع حق المالك؛ لأنه صار تبعا للأواني ~~والتبعية استهلاك من وجه. اه. # وفي فتاوى سمرقند غصب من آخر طعاما فمضغه حتى صار بالمضغ مستهلكا فلما ~~ابتلعه كان حلالا في قول الإمام وقالا لا يكون حلالا إلا إذا أدى البدل ~~وأنكر الشيخ نجم الدين النسفي هذه الرواية عن الإمام وقال الصحيح أن قول ~~الإمام كقولهما وفي الخانية وقولهما احتياط اه. # وفي المنتقى عن أبي يوسف لو غصب أرضا وبنى فيها حوانيت ومسجدا أو حماما ~~فلا بأس بالصلاة في ذلك المسجد، أما الحمام فلا يدخل ولا تستأجر الحوانيت ~~وقال هشام أنا أكره الصلاة فيه حتى يطيب أربابه وأكره شراء المتاع من أرض ~~غصب أو حوانيت غصب. اه. # وأشار المؤلف إلى أن التغيير بعدما وضع اليد في المثلي فلو كان قبله تجب ~~القيمة قال القدوري صب ماء في الطعام فأفسده وزاد في كيله فلصاحب الطعام أن ~~يضمنه قيمته قبل أن يصب فيه الماء وليس له أن يضمنه مثله وكذا لو صب ماء في ~~دهن أو زيت لا يجوز أن يغرم مثل كيله قبل صب الماء؛ لأنه لم يكن منه غصب ~~متقدم حتى لو غصب ثم صب الماء فعليه مثله. اه. # وفي الذخيرة، وإن باع رجل شيئا ثم إن باع فعل بعض ما وصفنا فكل شيء كان ~~الغاصب فيه مستهلكا للعين ولم يكن للمغصوب منه أن يأخذه فكذا ليس للمشتري ~~أن يأخذه ms0303 وكل شيء لم يكن الغاصب فيه مستهلكا وكان للمغصوب منه أن يأخذه ~~فللمشتري أن يأخذه. اه. # وفي الفتاوى لو غصب حنطة فاتخذها كشكا فلصاحبها أخذها ورد ما زاد فيها من ~~اللبن واستشكله بعض أهل العصر وهو الصحيح ؛ لأنه زال اسمها وعظم منافعها ~~وأجيب بأن المراد إذا سقى الحنطة اللبن من غير طحن أما إذا طحنها فقد ملكها ~~ويرد مثلها # قال - رحمه الله - (وبناء على ساجة) يعني إذا بنى على الساجة زال ملك ~~مالكها عنها وأطلق في العبارة فشمل ما إذا كانت قيمة الساجة أكثر أو قيمة ~~البناء وقال في الذخيرة هذا فيما إذا كان قيمة البناء أكثر من قيمة الساجة، ~~أما إذا كان قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء فلا يملكها وله أخذها والظاهر ~~من التقييد بالبناء على الساجة أنه لو بنى على الأرض التي لا يتصور غصبها ~~لا يملكها وفي المضمرات ولو غصب أرضا وبنى فيها وقيمة البناء أكثر من قيمة ~~الأرض لا سبيل للمغصوب منه على الأرض ويضمن الغاصب قيمة أرضه وهكذا روي عن ~~أبي القاسم الدباسي وفي الحاوي غصب من آخر دارا أو أرضا وبنى فيها بناء أو ~~زرع فقلع صاحبها الزرع وهدم البناء لا يضمن بشرط أن لا يكسر خشب الغاصب ولا ~~آجره وفي الأصل غصب أرضا وبنى فيها فجاء صاحب الأرض وأخذ الأرض فأراد ~~الغاصب أن يأخذ الحائط، فإن كان الغاصب بنى الحائط من تراب هذه الأرض PageV08P131 # ليس له النقض والحائط لصاحب الأرض، وإن بنى الحائط لا من تراب هذه الأرض ~~فله النقض وفي فتاوى سمرقند رجل بنى حائطا في كرم رجل من تراب كرمه بغير ~~أمره، فإن لم يكن للتراب قيمة فهي لصاحب الأرض، وإن كان للتراب قيمة ~~فالحائط للباني وعليه قيمة البناء. اه. # ولم يذكر في الأصل ما إذا أراد الغاصب أن ينقض البناء ويرد الساجة هل يحل ~~له ذلك وهذا على وجهين إن كان القاضي قضى عليه بالقيمة لا يحل له ذلك، وإن ~~نقض لم يستطع رد البناء، وإن كان القاضي لم ms0304 يقض عليه بالقيمة اختلف المشايخ ~~قال بعضهم لا يملك النقض وقال بعضهم لا يحل له لما فيه من تضييع المال من ~~غير فائدة وفي فتاوى النسفي سئل عمن غصب ساجة فأدخلها في بنائه أو تالة ~~فغرسها في أرضه أو غصنا فوصله بشجرة فوهبها الغاصب من المغصوب يبرأ عن ~~الضمان بهذه الهبة قال نعم قيل ولو قال المغصوب منه للغاصب وهبت لك الساجة ~~أو التالة أو الغصن قال نعم قيل كيف وقد وهب المغصوب منه للغاصب ما لا ~~يملكه الواهب؛ لأن حقه قد انقطع ووجب الضمان على الغاصب قال بلى وهذا في ~~المعنى إبراء له عن الضمان الواجب عليه بسبب هذه العين وفي الخانية كسر ~~غصنا لرجل ضمن النقصان ولو كان الكسر فاحشا بأن صار حطبا أو وتدا وفي الأصل ~~غصب من آخر دارا ونقشها بعشرة آلاف ثم جاء رب الدار قيل له إن شئت فخذ ~~الدار وأعط الغاصب ما زاد فيها. # وفي الذخيرة مشتري الدار من الغاصب إذا هدمها وأدخلها في بنائه ثم حضر ~~المالك، فإن كان البناء قليلا يتيسر رفعه يرفعه ويرده على المالك، وإن كان ~~كثيرا يتعذر رفعه، وإن شاء لا يرفعه بل يتركه ويضمن المشتري قيمة البناء ~~الأول وفي القدوري ولو غصب من آخر دارا وجصصها ثم ردها قيل لصاحبها أعط ما ~~زاد التجصيص فيها إلا أن يرضى صاحب الدار أن يأخذ الغاصب ما جصصه قال هشام ~~قلت لمحمد في رجل وثب على باب مقلوع ونقشه بالأصابع قال سبيله سبيل الدار ~~قلت: وإن كان نقشه بالنقر وليس بالأصابع قال فهذا مال مستهلك بالباب وعليه ~~قيمته والباب له وكذا لو نقش إناء فضة بالنقر وذكر الكرخي أنه موضوع مسألة ~~الساجة إذا بنى الغاصب حول الساجة أما لو بنى على نفس الساجة لا يبطل ملك ~~المالك بل ينقض وهو اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني؛ لأنه إذا بنى حولها ~~لم يكن متعديا وإذا بنى عليها كان متعديا والصحيح أن الجواب في الموضعين ~~على حد واحد كذا في البدائع ### | [ذبح المغصوب ms0305 شاة أو خرق ثوبا فاحشا] # قال - رحمه الله -: (ولو ذبح شاة أو خرق ثوبا فاحشا ضمن القيمة وسلم ~~المغصوب أو ضمن النقصان) وكذا لو ذبح وقطع اليد أو الرجل؛ لأن هذه الأشياء ~~إتلاف من وجه باعتبار فوات بعض الأغراض من الحمل والدار والنسل وفوات بعض ~~المنفعة في الثوب فيخير بين تضمين جميع قيمته وتركه له وبين تضمين نقصانه ~~وأخذه وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه ليس له أن يضمنه النقصان ~~إذا أخذ اللحم؛ لأن الذبح والسلخ زيادة فيها لانقطاع احتمال الموت حتف ~~أنفها وأمكن الانتفاع بلحمها يتعين والأول هو الظاهر؛ لأنه نقصان باعتبار ~~فوات بعض الأغراض على ما بينا ولو كانت الدابة غير مأكولة اللحم يضمن قاطع ~~الطرف جميع قيمتها؛ لأنه استهلاك من كل وجه بخلاف قطع الطرف؛ لأنه بعد ~~القطع صالح لجميع ما كان صالحا قبله من الانتفاع ولا كذلك الدابة، فإنها لا ~~تصلح للحمل ولا للركوب بعد القطع قيد التخيير بذبح الشاة وما يؤكل لحمه ~~احترازا عما لا يؤكل لحمه قال في الخانية، ولو ذبح حمار غيره فليس له أن ~~يضمنه النقصان في قول الإمام ولكن يضمنه جميع القيمة وعلى قول محمد له أن ~~يمسك الحمار ويضمنه النقصان، وإن شاء ضمنه كل القيمة ولا يمسك الحمار، وإن ~~قتله قتلا فهو على الخلاف السابق والاعتماد على قول الإمام ولو قطع يد حمار ~~أو بغل أو قطع رجله أو فقأ عينه قال الإمام إن شاء سلم الجسد وضمنه جميع ~~القيمة وليس له أن يمسك الجسد ويضمنه النقصان وفي المنتقى هشام عند محمد ~~رجل قطع يد حمار أو بغل أو رجله وكان لما بقي منه قيمة فله أن يمسكه ويأخذ ~~النقصان وفي النوازل إذا قطع أذن الدابة أو بعضه يضمن النقصان ولو قطع ~~أذنيها يضمن النقصان وعن شيخه - رضي الله عنه - إذا قطع ذنب حمار القاضي ~~يضمن جميع قيمته، وإن كان لغيره يضمن النقصان. اه. # أقول: ويلحق بحمار القاضي حمار المفتي والعالم والأمير وفي التجريد ~~والصحيح في الحد الفاصل ms0306 بين الخرق الفاحش واليسير أن الخرق الفاحش ما يفوت ~~به بعض العين وبعض المنفعة واليسير مما لا يفوت به شيء من المنفعة، وإنما ~~تفوت الجودة قال شمس الأئمة الحلواني القطع أنواع ثلاثة فاحش PageV08P132 # غير مستأصل وهو ما بينا وقطع يسير وهو أن يقطع طرفا من أطراف الثوب ولا ~~يثبت فيه الخيار للمالك ولكن يضمنه النقصان وقطع فاحش مستأصل للثوب وهو أن ~~يقطع الثوب قطعا يصلح لما يراد منه ولا يرغب في شرائه فعن الإمام المالك ~~بالخيار إن شاء ترك المقطوع وضمنه القيمة، وإن شاء أخذ المقطوع له وعندهما ~~له أن يأخذ القيمة ويضمنه النقصان اه. # فظهر أن ما أطلقه المؤلف في الخرق الفاحش إنما يتأتى على قولهما لا على ~~قول الإمام وفي المنتقى بشر عن أبي يوسف غصب شاة فحلبها ضمن قيمة اللبن. ~~اه. # قال - رحمه الله - (وفي الخرق اليسير ضمن نقصانه) يعني مع أخذ عينه وليس ~~له غير ذلك؛ لأن العين قائمة من كل وجه، وإنما دخله عيب فنقص بذلك وكان له ~~أن يضمنه النقصان وقد بينا الفرق بين الفاحش واليسير وقال الشارح واختلفوا ~~في الخرق اليسير والفاحش قيل ما يوجب نقصان ربع القيمة فاحش وما دونه يسير ~~وقيل ما ينقص به نصف القيمة والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وجنس ~~المنفعة ويبقى بعض العين وبعض المنفعة واليسير ما لا يفوت به شيء من ~~المنفعة، وإنما يدخل فيه نقصان في المنفعة؛ لأن الاستهلاك المطلق من كل وجه ~~عبارة عن إتلاف جميع المنفعة والاستهلاك من وجه عبارة عن تفويت بعض المنفعة ~~والنقصان عبارة عن تفويت المنافع مع بقائها وهو تفويت الجودة لا غير ولا ~~عبرة بقيام أكثر المنافع؛ لأن الرجحان إنما يطلب إذا تعذر العمل بأحدهما ~~ومتى أمكن العمل بهما لا يضر الترجيح ولا يشتغل به قال شمس الأئمة السرخسي ~~الحكم الذي ذكرناه في الخرق في الثوب إذا كان فاحشا هو الحكم في كل عين من ~~الأعيان إلا في الأموال الربوية، فإن التعيب فيها سواء كان فاحشا أو ms0307 يسيرا ~~فالمالك فيهما يخير بين أن يمسك العين ولا يرجع على الغاصب بشيء وبين أن ~~يسلم العين ويضمنه مثله أو قيمته؛ لأن تضمين النقصان متعذر؛ لأنه يؤدي إلى ~~الربا هذا إذا قطع الثوب ولم يجدد فيه صنعة ، وأما إذا جدد فيه صنعة فيأتي ~~في المتن وفي الأصل غصب ثوبا فعفن عنده أو اصفر أخذه المالك وما نقص منه ~~إذا كان النقصان يسيرا ولو فاحشا خير بين الأخذ والترك. اه. # قال - رحمه الله تعالى - (ولو غرس أو بنى في أرض الغير قلعا وردت) أي قلع ~~البناء والغرس وردت الأرض إلى صاحبها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس ~~لعرق ظالم حق» أي ليس لذي عرق ظالم وصف العرق بصفة صاحبه وهو الظلم وهو من ~~المجاز كما يقال صائم نهاره وقائم ليله قال الله تعالى {فيها يفرق كل أمر ~~حكيم} [الدخان: 4] ولأن الأرض باقية على ملكه إذا لم تكن مستهلكة ولا ~~مغصوبة حقيقة ولم يوجد فيها شيء يوجب الملك للغاصب فيؤمر بتفريغها وردها ~~إلى مالكها كما إذا أشعل طرف غيره بالطعام هذا إذا كانت قيمة الساحة أكثر ~~من قيمة البناء، وإن كانت قيمة البناء أكثر فللغاصب أن يضمن له قيمة الساحة ~~ويأخذها ذكره في النهاية وعلى هذا لو بلعت دجاجة لؤلؤة ينظر أيهما أكثر ~~قيمة فلصاحبه أن يأخذ ويضمنه قيمة الأخرى وعلى هذا التفصيل لو أدخل فصيل ~~غيره في داره وكبر فيها ولم يمكن إخراجه إلا بهدم الحائط وعلى هذا التفصيل ~~لو أدخل البقر رأسه في قدر من النحاس فتعذر إخراجه وقد استوعبنا هذه ~~المسألة بفروعها في مسألة نقصان الأرض فلا نعيده وفي التتارخانية لو غصب ~~حنطة فزرعها تصدق بالفضل. اه. # قال - رحمه الله - (فإن نقصت الأرض بالقلع ضمن له البناء والغرس مقلوعا ~~ويكونان له) أي إذا كانت الأرض تنقص بالقلع كان لصاحب الأرض أن يضمن للغاصب ~~قيمة البناء والغرس مقلوعا ويكون له؛ لأن فيه دفع الضرر عنهما فتعين فيه ~~النظر لهما، وإنما يضمن قيمتها مقلوعا؛ لأنه مستحق للقلع وليس له أن يستديم ~~فيها ms0308 فتعتبر قيمته في ذلك الوقت مقلوعا وكيفية معرفتها أنه يقوم الأرض وبها ~~بناء أو شجر ويستحق قلعه أي أمر بقلعه وتقوم وحدها ليس فيها بناء ولا غرس ~~فيضمن فضل ما بينهما كذا لو قالوا وهذا ليس بضمان لقيمته مقلوعا بل هو ضمان ~~لقيمته قائما مستحق القلع، وإنما يكون ضمانا لقيمته مقلوعا أن لو قدر ~~البناء أو الغرس مقلوعا موضوعا في الأرض بأن يقدر الغرس حطبا والبناء آجرا ~~أو البناء حجارة مكومة على الأرض فيقوم وحده من غير أن يضم إلى الأرض فيضمن ~~له قيمة الحطب والحجارة المكومة دون المبنية # قال - رحمه الله -: (وإن صبغ أو لت السويق بسمن ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل ~~السويق أو أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن) يعني إذا غصب ثوبا وصبغه أو ~~سويقا فلته بسمن فالمالك بالخيار PageV08P133 # إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ومثل السويق، وإن شاء أخذ المصبوغ والملتوت ~~وغرم ما زاد الصبغ والسمن وقال الإمام الشافعي يؤمر الغاصب بقلع الصبغ ~~بالغسل بقدر الإمكان ويسلمه لصاحبه، وإن انتقص قيمة الثوب بذلك فعليه ضمان ~~النقصان بخلاف السمن لتعذر التمييز ولنا أن الصبغ مال متقوم كالثوب ~~وبجنايته لا يسقط تقوم ماله فيجب ضمانه حقهما ما أمكن فكان صاحب الثوب أولى ~~بالتخيير؛ لأنه صاحب الأصل والآخر صاحب وصف وهو قائم بالأصل وكذا السويق ~~أصل والسمن تبع بخلاف البناء؛ لأن التميز ممكن بالنقض وله وجود بعد النقض ~~فأمكن إيصال حق كل واحد منهما إليه والصبغ يتلاشى بالغسل فلا يمكن إيصاله ~~إلى صاحبه وبخلاف ما إذا انصبغ من غير فعل أحد كإلقاء الريح حيث لا يثبت ~~فيه لرب الثوب الخيار بل يؤمر صاحب الثوب بتملك الصبغ بقيمته وظاهر العبارة ~~انحصار الحكم فيما ذكر وقال أبو عصمة في مسألة الغصب إن شاء رب الثوب باعه ~~فيضرب كل واحد منهما بقيمة ماله. # وهذا وجه حسن في وصول حق كل واحد منهما إلى صاحبه وتتأتى بغرامة يضمن ~~فيها مثل هذا فيما إذا كان انصبغ بنفسه أيضا والجواب في اللت كالجواب في ~~الصبغ ms0309 أنه يضمن مثل السويق وفي الصبغ قيمته؛ لأن السويق والسمن من ذوات ~~الأمثال بخلاف الصبغ والثوب قال في الكافي قال في المبسوط يضمن قيمة سويقه؛ ~~لأنه يتفاوت القلي فلم يكن مثليا كالخبز وما روي عن الإمام أنه إذا صبغ ~~الثوب أسود فهو نقصان وعندهما أنه زيادة كالحمرة والصفرة راجع إلى اختلاف ~~عصر وزمان، فإن بني أمية في زمانه كانوا يمنعون عن لبس السواد وفي زمانهما ~~بنو العباس كانوا يلبسون السواد ولا خلاف في الحقيقة ولهذا لم يتعرض في ~~المختصر للون الصبغ؛ لأن من الثياب ما يزاد بالسواد ومنها ما ينقص والمعتبر ~~هو الزيادة والنقصان حقيقة فلو صبغه فنقصه الصبغ بأن كانت قيمته ثلاثين ~~درهما فرجعت بالصبغ إلى عشرين فعند محمد ينظر إلى ثوب يزيد فيه ذلك الصبغ، ~~فإن كانت الزيادة خمسة يأخذ رب الثوب ثوبه وخمسة؛ لأن صاحب الثوب وجب له ~~على الغاصب ضمان نقصان قيمة ثوبه عشرة ووجب عليه للغاصب قيمة صبغه خمسة ~~فالخمسة بالخمسة قصاصا ويرجع عليه بما بقي من النقصان وهو خمسة رواه هشام ~~عن محمد. # قال الشارح وهو مشكل من حيث إن المغصوب منه لم يصل إليه المغصوب كله، ~~وإنما وصل إليه بعضه وكان من حقه أن يطالب إلى تمام حقه فكيف يتوجه عليه ~~الطلب وهو لم ينتفع بالصبغ شيئا ولم يحصل له به إلا تلف ماله وكيف يسقط عن ~~الغاصب بعض قيمة المغصوب بالإتلاف والإتلاف مقرر لوجوب جميع القيمة فكيف ~~صار مسقطا له هنا ولك أن تقول لا إشكال؛ لأن الشارع ناظر إلى حق كل منهما ~~فلو ألزمناه أن يدفع العشرة ضاع مال الغاصب وهو الصبغ مجانا وذلك ظلم ~~والظالم لا يظلم فأوجبناها على رب الثوب فوصل إلى المغصوب منه كما ذكر كل ~~حقه ما عليه وما بقي له كون الإتلاف مقررا لا ينافي كونه مسقطا؛ لأن ~~الإتلاف بالنظر إلى النقصان والإسقاط بالنظر إلى عين الصبغ فتأمل قال في ~~المحيط ولو غصب صاحب الثوب عصفرا وصبغ به ثوبه فعليه مثله؛ لأنه مثلي ولو ~~غصب من ms0310 رجل ثوبا ومن آخر عصفرا ضمن مثل عصفره وخير رب الثوب كما ذكرنا ولو ~~غصب ثوبا وعصفرا من رجل واحد وصبغه به كان لربهما أن يأخذه مصبوغا وبرئ ~~الغاصب من الضمان، وإن شاء ضمنه قيمة ثوبه ومثل عصفره ولو كان العصفر لرجل ~~والثوب لآخر فرضيا أن يأخذ الثوب مصبوغا كما لو كان لواحد ليس لهما ذلك؛ ~~لأنه لما اختلف المالك كان خلط المالين استهلاكا من كل وجه وإذا اتخذ ~~المالك يكون الخلط استهلاكا من وجه دون وجه ولو صبغ الراهن الثوب بعصفر خرج ~~عن الرهن وضمن قيمته ولو كان الثوب والعصفر رهنا كان للمرتهن أن يضمنه قيمة ~~الثوب ومثل عصفره، وإن شاء رضي بأن يكون الثوب المصبوغ رهنا في يده في ~~المنتقى. # قال هشام سألت محمدا عن رجل غصب من رجل ألف درهم وخلط بها دراهم من ماله ~~قال مذهب أبي يوسف في هذا الباب أن دراهم المخالط إذا كانت أكثر فهو مستهلك ~~وضمن الدراهم المغصوب، وإن كانت دراهم الخالط أقل فالمغصوب منه بالخيار إن ~~شاء ضمنه دراهمه، وإن شاء شاركه بالمخلوط بقدر دراهمه قلت: فإن كانا سواء ~~فما مذهب أبي يوسف قال لا أدري، أما قولهما فالمغصوب منه بالخيار PageV08P134 # على كل حال إن شاء ضمن الغاصب دراهمه، وإن شاء كان شريكا فيهما وأفاد ~~بقوله: وإن صبغ أن ذلك حصل بصنعه فلو حصل بغير صنعه لا يكون الحكم كذلك ~~ولهذا روى هشام عن محمد فقال إذا كان مع رجل سويق ومع رجل آخر سمن أو زيت ~~فاصطدما فانصب زيت هذا أو سمنه في سويق هذا، فإن صب السويق يضمن لصاحب ~~السمن أو الزيت مثل سمنه أو زيته؛ لأن صاحب السويق استهلك سمن هذا ولم ~~يستهلك صاحب السمن سويق هذا أو سمنه في سويق هذا، فإن صاحب السويق يضمن ~~لصاحب السمن ولأن هذا زيادة في السويق، وإن كان مع أحدهما سويق ومع الآخر ~~نورة فاصطدما فانصب سويق هذا في نورة هذا، فإن شاء صاحب السويق أخذ سويقه ~~ناقصا وأعطى الآخر مثل ms0311 النورة، وإن شاء ضمن صاحب النورة مثل كيل سويقه وسلم ~~سويقه إليه أو ضمن صاحب السويق لصاحب النورة مثل كيل نورته وفي الذخيرة ~~وإذا فعل ذلك غيرهما وذهب فليس لصاحب النورة على صاحب السويق شيء والسويق ~~لصاحب السويق وفي الخانية. # ولو اختلط نورة رجل بدقيق آخر بغير صنع أحد يباع المختلط ويضرب لكل واحد ~~منهما بقيمة نصيبه مختلطا؛ لأن هذا نقصان حصل لا بفعل أحد فليس أحدهما ~~بإيجاب النقصان عليه بأولى من الآخر وفي جامع الجوامع صب رديئا على جيد ضمن ~~مثل الجيد، وإن كان قليلا، وإن كان شريكا بقدر ما صب من الجنس فيه وفي ~~التجريد عن أبي يوسف فيمن صب طعاما على طعام إن كان طعامه أكثر كان ضامنا، ~~وإن كان طعامه أقل لم يكن ضامنا ولم يصر مستهلكا وفي الخانية رجل جاء إلى ~~خل إنسان وصب فيها خمرا وهما نصفان قال لصاحب الخمر أن يأخذ نصف الخل وعن ~~أبي القاسم - رحمه الله تعالى - رجل غصب خمرا وجعلها في حبه وصب فيها خلا ~~من عنده فصار الخمر خلا قال يكون الخمر للغاصب قياسا وقال الفقيه أبو الليث ~~- رحمه الله تعالى - قيل الخل يكون بينهما على قدر حقهما؛ لأنه صار كأنهما ~~خلطا خلهما قال وبه نأخذ كذا في الأصل وفي المنتقى عن محمد رجل معه دراهم ~~ينظر إليها فوقع بعضها في دراهم رجل فاختلط كان ضامنا لها والله تعالى أعلم ### | [فصل غيب المغصوب وضمن قيمته] ### | (فصل) # لما فرغ من بيان كيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان شرع في ذكر ~~مسائل تتصل بمسائل الغصب قال - رحمه الله - (غيب المغصوب وضمن قيمته ملكه) ~~وقال الإمام الشافعي - رحمه الله - لا يملكه؛ لأن الغصب محظور فلا يكون ~~سببا للملك كما في المدبر وهذا؛ لأن الملك مرغوب فيه فلا ينال بالمحرم؛ ~~لأنه منهي عنه؟ لقوله تعالى {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون ~~تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] والغصب ليس فيه تراض ولنا أن المالك ملك ~~بدل المغصوب رقبة ويدا فوجب أن يزول ms0312 ملكه عن المبدل إن كان يقبله دفعا ~~للضرر عن الغاصب وتحقيقا للعدل حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد ~~ولأن الفائت بفعل الغاصب هو اليد دون الملك إذ ملكه قائم في العين فلا يكون ~~بدلا عن العين ولهذا قلنا لو كسر قلب غيره وقضى القاضي عليه بالقيمة وأخذ ~~القلب ثم افترقا قبل القبض لا يبطل القضاء ولو كان بدلا عن العين لبطل كونه ~~صرفا ولا تقول لو كان بدلا عما فات من اليد مع بقاء العين في ملكه لكان ~~إجحافا بالغاصب بإزالة ملكه وإثبات الملك فيه للمغصوب منه بمقابلة عين في ~~ملكه مع إمكان تحقيق العدل بينهما وهذا خلف؛ لأن هذا من ضرورة القضاء بقيمة ~~العين وزوال ملكه عنها والجواب عن الآية أن الرضا قد وجد منه لما طلب ~~القيمة ولا يقال لو غصب مدبرا وغيبه لا يملكه؛ لأنا نقول المدبر لا يقبل ~~النقل من ملك إلى آخر. # ولم يتعرض المؤلف لما إذا غاب المغصوب بغير صنع من الغاصب بأن كان عبدا ~~فأبق عنده، فإنه إذا ضمن قيمته ملكه كما ذكر فلو قال غاب مكان غيب لكان ~~أولى؛ لأنه إذا ملكه فيما إذا غاب بغير صنعه علم الحكم فيما إذا كان بصنعه ~~بطريق الأولى ولم يتعرض لما إذا غاب المغصوب منه وترك العين روى ابن سماعة ~~عن محمد للقاضي أن يأخذ المال من الغاصب والسارق إذا كان المالك غائبا ~~ويحفظ عليه، فإن ضاع ثم خاصم صاحب المال فله أن يضمن الغاصب ولا يبرأ بأخذ ~~القاضي. اه. # وفي الخانية غاب المغصوب منه فطلب الغاصب من القاضي أن يأذن له بالإنفاق ~~ليرجع بذلك على المالك لا يجيبه القاضي إلى ذلك والنفقة تكون على الغاصب ~~ولو قضى القاضي بالإنفاق على المغصوب منه لا يجب عليه PageV08P135 # منه شيء، وإن رأى القاضي أن يبيع العبد أو الدابة ويمسك الثمن فلو فعل ~~ذلك صح. اه. # غصب جارية قيمتها ألف فغصبها منه آخر فأبقت الجارية يضمن الغاصب الثاني ~~للغاصب الأول؛ لأن للأول أخذها لو كانت ms0313 قائمة ليتمكن من ردها إلى المالك ~~فيبرأ عن الضمان، فإن أخذ القيمة فلا سبيل للمالك على الغاصب الثاني؛ لأنه ~~خرج عن عهدة الضمان برد القيمة؛ لأن رد القيمة حال عجزه عن رد العين كرد ~~العين، فإن كانت القيمة قائمة عنده فللمالك أخذها؛ لأنها نزلت منزلة العين. # فإن كانت هالكة يلزمه الضمان لولي الجارية؛ لأنه بمنزلة ما لو استرد ~~الجارية وهلكت عنده؛ لأنه لا يخرج عن عهدة الضمان ما لم يردها إلى المالك، ~~وإن كانت قيمتها ألفا عند الأول فقبضها الثاني وقيمتها ألفان فأبقت من يد ~~الثاني وأخذ الأول من الثاني ألفي درهم وهلكت من يد الأول لم يكن للمالك أن ~~يضمن الأول ألفي درهم، وإنما يضمنه قيمتها يوم الغصب ألف درهم؛ لأن الألف ~~الثانية أمانة في يده؛ لأنها حدثت بعد الغصب الأول والزيادة الحادثة في يد ~~الغاصب أمانة كالزيادة في عين المغصوب، فإن ظهرت الجارية والقيمة في الأول ~~فالمولى بالخيار إن شاء أخذ الجارية، وإن شاء أخذ القيمة، وإن شاء ضمن ~~الأول قيمتها يوم غصبها منه أراد بالتضمين أن يأخذ القيمة من الأول برضاه ~~فيكون بمنزلة المبيع منه؛ لأن الجارية لما عادت من الإباق فقد قدر الأول ~~على رد المغصوب والغاصب ما دام قادرا على رد المغصوب ليس للمالك أن يضمنه ~~قيمته إلا برضاه والغاصب الأول لما ضمن الثاني القيمة فقد ملك الجارية منه ~~حكما فصار كما لو غصب الجارية من الثاني بغير أمر المولى فيتوقف البيع على ~~إجازته إن شاء رده وأخذ الجارية، وإن شاء أجازه وأخذ بدلها، فإذا أخذ ~~المولى الجارية رجع الثاني على الأول بالقيمة؛ لأنه بدل لم يسلم له كذا في ~~المحيط ### | [والقول في القيمة للغاصب مع يمينه والبينة للمالك] # قال - رحمه الله - (والقول في القيمة للغاصب مع يمينه والبينة للمالك) ؛ ~~لأن الغاصب منكر والمالك مدع ولو أقام الغاصب البينة لا تقبل؛ لأنها تنفي ~~الزيادة والبينة على النفي لا تقبل ذكره في النهاية ثم قال وقال بعض ~~مشايخنا ينبغي أن تقبل بينة الغاصب ألا ترى أن ms0314 المودع إذا ادعى رد الوديعة ~~يقبل وكان أبو علي النسفي يقول هذه المسألة عدت مشكلة ومن المشايخ من فرق ~~بين هذه المسألة وبين مسألة الوديعة وهو الصحيح؛ لأن المودع ليس عليه إلا ~~اليمين وبإقامة البينة أسقطها فارتفعت الخصومة، أما الغاصب فعليه اليمين ~~والقيمة وبإقامة البينة لم يسقط إلا اليمين فلا يكون في معنى المودع كذا في ~~العناية # قال - رحمه الله - (وإن ظهر وقيمته أكثر وقد ضمنه بقول المالك أو ببينة ~~أو بنكول الغاصب فهو للغاصب ولا خيار للمالك) ؛ لأنه رضي به وتم ملكه برضاه ~~حيث سلم له ما ادعاه ولم يتعرض كثير لقدر الزيادة وفي المجتبى لو ظهر وقد ~~زادت قيمته دانقا فللمالك ما ذكر من الأحكام وقوله وقيمته أكثر قيد في هذه ~~المسألة لا في التي بعدها كما سيأتي قال - رحمه الله -: (وإن ضمنه بيمين ~~الغاصب) فالمالك يمضي الضمان أو يأخذ المغصوب ويرد العوض لعدم تمام رضاه ~~بهذا القدر من الضمان، وإنما أخذ دون القيمة لعدم الحجة لا للرضا به ولو ~~ظهر المغصوب وقيمته مثل ما ضمنه به أو أقل من هذه الصورة وهي ما إذا ضمنه ~~بقول الغاصب مع يمينه قال الكرخي - رحمه الله - لا خيار له؛ لأنه توفر عليه ~~مالية ملكه بكماله وفي ظاهر الرواية يثبت له الخيار وهو الأصح؛ لأن ثبوت ~~الخيار لفوات الرضا وقد فات هنا حيث لم يحصل له ما يدعيه وله أن يبيع ماله ~~إلا بثمن يختاره ويرضى به وكان له الخيار ثم إذا اختار المالك أخذ العين ~~فللغاصب أن يحبس العين حتى يأخذ القيمة التي دفعها إليه؛ لأنها مقابلة ~~بالعين بخلاف المدبر؛ لأنه غير مقابل به بل بما فات من البدل على ما بينا ~~قال في المحيط ولو اختلفا في عين المغصوب أو في صفته أو في قيمته وقت الغصب ~~فالقول للغاصب؛ لأن المالك يدعي عليه زيادة مقدار أو زيادة ضمان وهو منكر ~~فيكون القول للمنكر ولو غصب من رجل ثوبا فضمن عنه رجل قيمته واختلفوا في ~~القيمة فقال الكفيل عشرة وقال ms0315 الغاصب عشرون وقال المالك ثلاثون فالقول ~~للكفيل ولا يصدق واحد منهما عليه؛ لأن المكفول له يدعي على الكفيل زيادة ~~وهو ينكر والغاصب يدعي زيادة عشرة وإقرار المقر يصح في حقه ولا يصح في حق ~~غيره فيلزمه عشرة أخرى دون الكفيل ولو قال الغاصب رددت المغصوب عليه وقال ~~المالك لا بل هلك عندك فالقول للمالك؛ لأنه أقر بسبب الوجوب ثم ادعى ما ~~يبرئه فلا يصدق إلا بحجة كما لو قال أخذت مالك PageV08P136 # بإذنك أو أكلت مالك بإذنك وأنكر صاحب المال الإذن ولو أقام الغاصب البينة ~~أنه رد الدابة المغصوبة وأقام المالك البينة بأن الدابة تعيبت من ركوبه أو ~~أتلفها الغاصب ضمن الغاصب؛ لأنه لا تناقض ولا تنافي بين البينتين لجواز ~~ردها إليه ثم ركبها بعد الرد وتعيبت من ركوبه ويكون هذا غصبا مستأنفا فيعمل ~~بالبينتين على هذا الوجه توفيقا وتلفيقا بينهما ولو أقام الغاصب البينة أنه ~~ردها ونفقت عنده وأقام المالك البينة أنها أنفقت عند الغاصب ولم يشهدوا ~~أنها نفقت من ركوبه لا ضمان عليه؛ لأنا متى جعلنا أن الغاصب ردها ثم نفقت ~~بعد الرد فلا يثبت منه غصبا مستأنفا ولو أقام المالك البينة أنه مات ~~المغصوب عند الغاصب وأقام الغاصب البينة أنه مات عند المالك فبينة الغاصب ~~أولى؛ لأن بينة المالك قامت على الموت لا على الغصب؛ لأنه ثابت بإقرار ~~الغاصب والضمان يجب بالغصب لا بالموت فلا يفيد إقامة البينة على الموت ~~وبينة الغاصب مثبتة للرد؛ لأنها مثبتة للموت في يد المالك ويتعلق به الرد ~~وكانت أولى ولو أشهد الغاصب بأنه مات في يد مولاه قبل الغصب لم تقبل هذه ~~الشهادة؛ لأن موته في يد مولاه قبل الغصب لم يتعلق به حكم؛ لأنه لا يفيد ~~الرد، وإنما يفيد نفي الغصب وبينة المولى تثبت الغصب والضمان فكانت أولى ~~وفي النوادر ولو أقام المالك البينة أنه كان يوم النحر بمكة فالضمان واجب ~~على الغاصب؛ لأنه كونه بمكة لا يتعلق به حكم فسقطت بينته وبينة المالك تثبت ~~الغصب والضمان رجل في يده جبة ms0316 ادعى آخر أنه غصبها منه فأقر له بالظهارة ~~وبالبطانة فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه أقر بغصب أحدهما وأنكر غصب أحدهما ~~ويضمن قيمة الظهارة؛ لأنه أحدث في الظهارة صفة متقومة وهو التضريب على ~~البطانة وقد استهلكها من وجه ؛ لأن الظهارة صارت تابعة لملك الغاصب وهو ~~الحشو والبطانة؛ لأنه ما أكثر من الظهارة فيصير الأقل تابعا للأكثر صيانة ~~لحق الغاصب كما في الساحة يدخلها في بنائه # قال - رحمه الله - (وإن باع المغصوب فضمنه المالك نفذ بيعه، وإن حرره ثم ~~ضمنه لا) أي لو باع الغاصب المغصوب أو أعتقه ثم ضمنه المالك قيمته نفذ بيعه ~~ولا ينفذ عتقه والفرق بينهما أن ملك الغاصب ناقص؛ لأنه يثبت مستندا أو ~~ضرورة وكل ذلك ثابت من وجه دون وجه ولهذا لا يظهر الملك في حق الأولاد ~~ويظهر في حق الأكساب؛ لأن للولد أصلا من وجه قبل الانفصال وبعده أصل من كل ~~وجه والكسب تبع من كل وجه لكونه بدل المنفعة وهو نفع محض والملك الناقص ~~يكفي لنفوذ البيع دون العتق ألا ترى أن البيع ينفذ من المكاتب بل من ~~المأذون دون عتقهما ولا يشبه هذا عتق المشتري من الغاصب حيث ينفذ بإجازة ~~المالك البيع عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكذا بضمان الغاصب القيمة في الأصح؛ ~~لأن العتق ترتب على سبب ملك قام بنفسه موضوع له فينفذ العتق بنفوذ السبب ~~والدليل على أنه أقام أن الإشهاد يشترط في النكاح الموقوف عند العقد لا عند ~~الإجازة ولو لم يكن قام لاشترط عند الإجازة ولهذا لو تصارف الغاصبان ~~وتقابضا وافترقا وأجاز المالكان بعد الافتراق جاز الصرف وكذا البيع يملك ~~عند الإجازة بزوائده المتصلة والمنفصلة ولو لم يكن تاما بنفسه لما كان كذلك ~~ولا يشترط قيام الثمن وقت الإجازة أو لو لم يكن عالما بقيام المبيع بأن كان ~~قد أبق العبد من يد المشتري ذكره في ظاهر الرواية قيد بإعتاق الغاصب ثم ~~يضمنه احترازا عن إعتاق المشتري من الغاصب ثم تضمين الغاصب، فإنه في رواية ~~يصح وهو الأصح وفي رواية ms0317 لا يصح كذا في العناية # قال - رحمه الله - (وزوائد المغصوب أمانة فتضمن بالتعدي) أي بالمنع بعد ~~طلب المالك وقال الشافعي هي مضمونة على الغاصب ولا فرق بين أن تكون الزيادة ~~متصلة أو منفصلة أو كانت بالعسر ولنا أن الغصب إزالة يد المالك عنه وإثبات ~~يد الغاصب ولا يتحقق ذلك في الزيادة؛ لأنها لم تكن في يد المالك فلا تضمن ~~إلا بالتعدي أو بالمنع عند طلبه؛ لأنه يصير متعديا به، وإنما ضمن ولد ~~الظبية التي أخرجها من الحرم فولدت لوجود المنع من الرد؛ لأن الرد وجب عليه ~~إلى الحرم لحق الشرع حتى لو ردها وهلكت قبل تمكنه من الرد لا يضمن لعدم ~~المنع على هذا أكثر مشايخنا ولو قلنا بوجوب الضمان مطلقا تمكن من الرد أو ~~لم يتمكن فهو ضمان إتلاف؛ لأن الصيد كان في الحرم أمينا يبعده عن أيدي ~~الناس وقد فوت الأمن بإثبات اليد عليه فتحققت الجناية عليه لذلك ولهذا لو ~~أخرج PageV08P137 # جماعة محرمون صيدا واحدا من الحرم يجب على كل واحد منهم جزاء كامل ولو ~~كان ضمان الغصب لوجب عليهم قيمة واحدة وفي العناية واعترض على الدليل بأنه ~~يقتضي أن يضمن الولد إذا غصب الجارية كاملا؛ لأن اليد كانت ثابتة عليه وليس ~~كذلك، فإنه لا فرق بينه وبين ما إذا غصبها غير حامل فحبلت في يده فولدت ~~والرواية في الأسرار وأجيب بأن الحبل قبل الانفصال ليس بمال بل يعد عيبا في ~~الأمة فلم يصدق عليه إثبات اليد على مال الغير سلمنا ذلك لكن لإزالة ظاهرا ~~وفي الكافي ولو باع الغاصب الأصل والزوائد وسلم والزيادة متصلة، فإن كان ~~قائما أخذه صاحبه، وإن كان هالكا فهو بالخيار إن شاء ضمن الغاصب قيمته يوم ~~الغصب، وإن شاء ضمن المشتري قيمته يوم القبض وليس له أن يضمن البائع وفي ~~العناية لو كفل إنسان عن الغاصب بغير أمره وأدى الضمان فالعبد له وفي ~~الينابيع ولو أبق العبد من الغاصب فالجعل على المولى عند أبي يوسف ولا يرجع ~~به الغاصب وقال محمد يرجع على ms0318 الغاصب. اه. # قال - رحمه الله - (وما نقصت الجارية بالولادة مضمون ويجبر بولدها) يعني ~~إذا ولدت الجارية المغصوبة فنقصت بالولادة فهو مضمون على الغاصب ويجبر ~~بولدها إذا كان في قيمته وفاء بالنقصان، وإن لم يكن يسقط بقدره وقال زفر ~~والشافعي لا يجبر النقصان بالولد؛ لأن الولد ملكه فكيف يجبر ملكه فصار كولد ~~الظبية المخرجة من الحرم وكما لو هلك الولد قبل الرد أو هلكت الأم بالولادة ~~أو غيرها من الأسباب ولنا أن سبب النقصان والزيادة واحد وهو الولادة؛ لأنها ~~أوجبت فوات جزء من مالية الأم وجددت مالية الولد؛ لأن الولد إنما صار مالا ~~بالانفصال وقبله لا يعتد به ألا ترى أنه لا يجوز التصرف فيه بيعا وهبة ~~ونحوه، فإذا صار مالا به انعدم ظهور النقصان به فانتفى الضمان فصار كما إذا ~~شهد الشهود بالبيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعوا عن الشهادة لا يضمنون ~~لأنهم اختلفوا بالشهادة قدر ما أتلفوا بها فلا يعد إتلافا لاتحاد السبب كذا ~~هذا وكما إذا قطعت يده عند الغاصب فرده مع أرش اليد، فإنه يجبر نقصانه ~~بالأرش لما ذكرنا من اتحاد السبب؛ لأن السبب الواحد لما أثر في الزيادة ~~والنقصان كانت الزيادة خلفا عن النقصان ولأن الواجب على الغاصب أن يرد ما ~~غصب أو ماليته كما لو غصب من غير نقصان، فإن فعل ذلك برئ من الضمان. # ألا ترى أنه لو غصب جارية سمينة فمرضت عنده وهزلت ثم تعافت وسمنت ثم عادت ~~مثل ما كانت فردها لا ضمان عليه ولو كان مطلق الفوات يوجب الضمان لضمن وكذا ~~إذا سقط سن منها أو قلعه الغاصب فنبتت مكانه أخرى فردها سقط ضمانها، ~~وقولهما كيف يجبر ملكه بملكه قلنا ليس هذا جبرا في الحقيقة، وإنما هو ~~اعتبار الملك منفصلا بعضه عن بعض بعد أن كان متحدا كما إذا غصب نقرة فضة ~~فقطعها، فإنه يردها ولا شيء عليه غيرها إذا لم ينقص بالقطع وولد الظبية ~~ممنوع، فإن نقصانها يجبر بولدها عندنا فلا يرد علينا وكذا إذا ماتت الأم ~~ممنوعة في ms0319 رواية عند أبي حنيفة، فإنه روي عنه أن الأم إذا ماتت وفي الولد ~~وفاء بقيمتها برئ الغاصب برده عليها وفي رواية عنه أنه يجبر بالولد قدر ~~نقصان الولادة ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الأم وفي ظاهر الرواية عليه ~~قيمتها يوم الغصب وتخريجه أن الولادة ليست سببا لموت الأم إذ لا يفضي إليه ~~غالبا فيكون موتها بغير الولادة من العوارض وهي ترادف الأم وضيق المخرج فلم ~~يتحد سبب النقصان والزيادة وكلامنا فيما إذا اتحد. # أما إذا مات الولد قبل الرد فلأنه لم يحصل للمالك مالية المغصوب ولا بد ~~منه لبراءة الغاصب والخصاء ليس بزيادة؛ لأنه غرض لبعض الفسقة ولذا لو غصب ~~الخصي وهلك عنده لا تجب عليه قيمته خصيا، وإنما يجب عليه قيمته غير خصي ~~وكذا لو رده الغاصب بعدما خصاه لا يرجع على المالك بما زاده بالخصاء ولو ~~كانت الزيادة معتبرة لرجع عليه بالزيادة كما يرجع بما زاد الصبغ المصبوغ ~~كذا ذكروه وهذا يفيد أنه يجب عليه ضمان ما نقص بالخصاء مع رده، وإن زادت ~~قيمته به وهو مشكل، فإن الغاصب إذا خصاه وازدادت به لا يجب عليه ضمان ما ~~فات بالخصاء مع رد المخصي بل يخير المالك إن شاء ضمنه قيمته يوم غصبه وترك ~~المخصي للغاصب، وإن شاء أخذه ولا شيء له غيره ذكره في النهاية معزيا إلى ~~التتمة وقاضي خان وكان الأقرب هنا أن يمنع فلا يلزمنا ولا اتحاد في السبب ~~فيما عدا ذلك من المسائل؛ لأن سبب النقصان القطع والجزء وسبب الزيادة النمو ~~وسبب النقصان التعليم وسبب الزيادة الفطنة من العبد وفهمه أطلق في قوله وما ~~نقصت PageV08P138 # الجارية بالولادة فشمل ما إذا حبلت في يد الغاصب من وجه حلال أو حرام ~~وموضوع المسألة في الثاني فكان عليه أن يقيد به أما الثاني فقال في المحيط. # ولو جعلت في يد الغاصب من زوج كان لها عند المالك أو أحبلها المولى لا ~~يضمن الغاصب؛ لأن النقصان بسبب من جهة المولى وهو إحباله أو تسليط الزوج ~~عليها فصار ms0320 كما لو قتلها في يد الغاصب ولو غصب جارية حاملا أو محمومة أو ~~مجروحة فماتت في يده من ذلك يضمن قيمتها وبها ذلك العيب ولو حمت في يد ~~الغاصب أو ابيضت عيناها فردها فضمان النقصان على الغاصب ، فإن زال في يد ~~المالك ما كان بها من حمى أو بياض العين يرد المالك على الغاصب النقصان ~~فصار كما لو حلق شعر إنسان وأخذ بدله ثم نبت ولو غصب جارية فولدت عند ~~الغاصب ثم غصبها وولدها من الغاصب رجل آخر فضمن المالك الغاصب الأول قيمة ~~الأم فللغاصب أن يضمن الثاني قيمة الأم والولد ويتصدق بقيمة الولد ولو ولدت ~~في يد الغاصب فجحدها وولدها يضمن قيمتها يوم غصبها وولدها يوم الجحود وفي ~~المنتقى ولو حمت في يد الغاصب ثم ردها على المولى فماتت من ذلك ضمنه المولى ~~قيمة النقصان # قال - رحمه الله - (ولو زنى بمغصوبة فردت فماتت بالولادة ضمن قيمتها ولا ~~يضمن الحرة) وهذا قول الإمام أبي حنيفة وقالا لا يضمن الأمة ويضمن نقصان ~~الحبل؛ لأن الرد قد صح مع الحبل والحبل عيب فيجب عليه نقصان العيب وهلاكها ~~بعد ذلك بسبب حادث عند المالك فلا يبطل به الرد كما إذا حمت في يد الغاصب ~~فردها وماتت في تلك الحمى أو زنت عند الغاصب فردها وجلدت بعد الرد عند ~~المالك وماتت من ذلك، فإنه لا يضمن إلا نقصان البيع وكذا إذا سلم البائع ~~الجارية للمشتري حبلى ولم يعلم المشتري بالحبل وماتت من الولادة لم يرجع ~~المشتري على البائع بشيء من الثمن اتفاقا وللإمام أن يردها كما أخذها؛ لأنه ~~أخذها وليس فيها عيب التلف وردها وفيها ذلك فلم يصح الرد فصار كما جنت ~~جناية في يد الغاصب فعلت بها بعد الرد ودفعت بها بعد الرد، فإنه يرجع ~~بقيمتها على الغاصب بخلاف الحرة، فإنها لا تضمن بالغصب وفي فصل الشراء ~~الواجب التسليم وبموتها بالولادة لا ينعدم التسليم وفي الغصب السلامة شرط ~~لصحة الرد فما لم يرد مثل ما أخذ لا يعتد به فافترقا على أنه ممنوع ms0321 وفي فصل ~~الحمى الموت يحصل بزوال القوى وأنه يزول بترادف الآلام فلم يكن الموت حاصلا ~~بسبب وجد في يد الغاصب فيجب عليه ضمان قدر ما كان عنده دون الزيادة أقول: ~~يرد عليهم في الظاهر أنهم جعلوا الولادة هاهنا سببا للهلاك وقد صرح فيما مر ~~بأنها ليست سببا للموت فكان بين الكلامين تدافع وفي المحيط ولو سرقت عند ~~الغاصب أو سرق العبد فرد فقطع عند المالك فعند الإمام يضمن الغاصب نصف ~~القيمة وعندهما يضمن نقصان السرقة. اه. ### | [منافع الغصب] # قال - رحمه الله - (ومنافع الغصب) هذا معطوف على الحرة في قوله ولا يضمن ~~الغاصب منافع الغصب وقال الشافعي يضمن منافع الغصب؛ لأنها مال متقوم مضمون ~~بالعقد كالأعيان ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب فحدوثها في يده إذ هي لم ~~تكن حادثة في يد المالك؛ لأنها أعراض لا تبقى فيملكها دفعا للحاجة والإنسان ~~لا يضمن ملك نفسه قال ابن قاضي زاده وهنا سؤال لم أر كثيرا من الشارحين ~~تعرض له وهو أن يقال لقائل أن يقول مقتضى هذا الدليل أن لا تجب الأجرة على ~~المستأجر فيما إذا حدث المنافع في يده كما في استئجار الدور والأراضي ~~والدواب ونحوها؛ لأن الإنسان كما لا يضمن ملكه لا يجب عليه الأجرة بمقابلة ~~ملكه مع أنه تجب عليه الأجرة بالإجماع # وأجاب عنه في غاية البيان أن الأجرة عندنا لا تجب بمقابلة المنافع بل ~~بالتمكن منها من جهة المالك وهذا السؤال ساقط من أصله؛ لأن الغاصب يزعم ~~حدوث المنافع على ملك نفسه والمستأجر يعتقد حدوثها على ملك المؤجر فافترقا ~~وقوله بالإتلاف متعلق أيضا بالمنافع يعني وكذا منافع الغصب لا تضمن ~~بالإتلاف؛ لأنه لا يخلو إما أن يرد عليها الإتلاف قبل وجودها أو حال وجودها ~~أو بعد وجودها وكل ذلك محال أما قبل وجودها فلأن إتلاف المعدوم لا يمكن، ~~أما حال وجودها فلأن الإتلاف إذا طرأ على الموجود رفعه، فإذا قاربه منعه، ~~أما بعد وجودها فلأنها تنعدم كما وجدت فلا يتصور إتلاف المعدوم ولأنا لو ~~ضمناه المنافع لا يخلو ms0322 إما أن تكون مضمونة بمثلها من المنافع؛ لأنه لا قائل ~~بذلك ولا بالدراهم لعدم المماثلة والمماثلة شرط في ضمان العدوان للآية قال ~~صاحب العناية واعترض بما إذا أتلف ما يتسارع إليه الفساد، فإنه PageV08P139 # يضمنه بالدراهم وهي لا تماثله فدل على أن المماثلة ليست بمعتبرة لا يقال ~~منافع الغصب مضمونة عندكم في الوقف ومال اليتيم وما كان معدا للاستغلال ~~وهذا التعليل جار فيه قلنا العلل على وفق القياس والقول بضمان المنافع فيما ~~ذكر وجه الاستحسان # قال - رحمه الله - (وخمر المسلم وخنزيره بالإتلاف) أي لا يضمنهما؛ لأنهما ~~ليسا بمتقومين في حق المسلم، وإنما يصير متقوما باعتبار دين المغصوب منه ~~بأنه متقوم أو يتعين بنفسه إلى التقوم وفي شرح الطحاوي لا يضمن سواء أتلفه ~~مسلم أو ذمي قال - رحمه الله - (ويضمن لو كانا لذمي) يعني يضمن إذا أتلف ~~خمر الذمي أو خنزيره وقال الإمام الشافعي لا يضمن لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فإذا قبلوا عقد الجزية فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما ~~عليهم» ولأن حقهم لا يزيد على حق المسلم ولنا أن أمرنا أن نتركهم وما ~~يدينون ولقول عمر لما سأل عماله ماذا يصنع بما يمر به أهل الذمة من الخمور ~~فقالوا نعشرها قال لا تفعلوا وولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها فلولا ~~أنها متقومة وبيعها جائز لهم لما أمرهم بذلك من غير إنكار فكان إجماعا. # وأورد على هذا الدليل في العناية فقال لم لا نتركهم وما يدينون في بعض ~~الأمور كإحداث بيعة وكنيسة وكركوب الخيل وحمل السلاح، فإنهم يمنعون منها ~~ولأن الأمر باجتناب الرجس يتناول المسلم فبقي في حق الكافر على ما كان ~~بخلاف الميتة والدم؛ لأن أحدا لا يعتقد تقومهما وبخلاف الربا، فإنه مستثنى ~~من عقودهم لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إلا من أربى فليس بيننا وبينه ~~عهد» وبخلاف العبد المرتد يكون للذمي، فإنا نقتله؛ لأنا ما ضمنا لهم ترك ~~التعرض لما فيه من الاستحقاق بالدين وبخلاف متروك التسمية عمدا، فإذا كان ~~الذابح من المسلمين؛ لأن ولاية السيف والمحاجة ثابتة فيمكن إلزامه ms0323 فلا يجب ~~على متلفه الضمان، أما إذا أتلف المسلم خمر الذمي تجب عليه قيمته، وإن كان ~~مثليا؛ لأن المسلم ممنوع من تملكه وتمليكه بخلاف الذمي إذا استهلك خمر ~~الذمي حيث يجب عليه مثله لقدرته عليه ولو أسلم الطالب بعدما قضى عليه ~~بمثلها فلا شيء له على المطلوب؛ لأن الخمر في حقه ليس بمتقوم فكان بإسلامه ~~مبرأ عما كان في ذمته من الخمر وكذا لو أسلما؛ لأن في إسلامهما إسلام ~~الطالب ولو أسلم المطلوب ثم أسلم الطالب بعده قال أبو يوسف لا يجب عليه شيء ~~وقال محمد يجب عليه قيمة الخمر وهي رواية عن الإمام؛ لأن الإسلام الطارئ ~~بعد تقرر السبب كالإسلام المقارن للسبب وهو لا يمنع وجوب قيمة الخمر على ~~المسلم. # ولأبي يوسف إن قبض الخمر المستحق في الذمة فقد تعذر استيفاؤه بسبب ~~الإسلام ولا يمكن إيجاب قيمتها أيضا؛ لأنه ممنوع منها وصار كما لو كسر قلبا ~~لغيره ثم تلف المكسور في يد صاحبه ليس لصاحبه أن يضمن الكاسر شيئا؛ لأن شرط ~~تضمين قيمته تمليك المكسور وذلك قد فات ودليله مذكور في المطولات وفي ~~التتارخانية ولو أتلف موقوذة المجوسي مسلم الصحيح أنه يضمنها ولم يتعرض ~~الشارح لما يلزمه في إتلاف خنزير الذمي والظاهر أنه يضمن قيمته كما لو كان ~~شاة كما في موقوذة المجوسي أخذا من قولهم الخنزير في حقهم كالشاة في حقنا ~~والتفصيل المتقدم في الإسلام في خمر الذمي يجري كذلك في خنزيره وقد قال ~~الفقير هذا من غير أن يجد نقلا ثم ظفرت بالنقل وفي التتارخانية، وإن كان ~~الخمر والخنزير لذمي يجب على متلفهما سواء كان المتلف مسلما أو ذميا غير أن ~~المتلف إن كان ذميا، فإنه يجب عليه مثل الخمر، وإن كان المتلف مسلما يجب ~~عليه قيمة الخمر وفي الخنزير يجب عليهما القيمة؛ لأن الخنزير لا مثل له من ~~جنسه وفي التتارخانية أو كسر بيضة أو جوزة فوجد داخلها فاسدا فلا ضمان عليه ~~وكذا لو كسر دراهم إنسان ثم ظهر أنها ستوقة فلا ضمان عليه وإذا أفسدتا ms0324 ليف ~~حصر إنسان. # فإن أمكن إعادته كما كان أمرناه بها فصار كما لو غصب سلم إنسان وفرق ~~سياهها، وإن لم يمكن الإعادة كما كان سلم المنقوض سياها وضمن قيمة الحصر ~~صحيحا وفي آن العيون غصب من آخر عبدا قيمته خمسمائة فخصاه فصار يساوي ألفا ~~نص محمد أن صاحب الغلام بالخيار إن شاء ضمنه قيمته يوم خصائه، وإن شاء أخذ ~~الغلام ولا شيء له وقال بعض مشايخنا يقوم الغلام بكم يشترى للعمل قبل ~~الخصاء ويقوم بعد الخصاء فيرجع بفضل ما بينهما قال الصدر الشهيد حسام الدين ~~وهذا خلاف ما حفظناه من مشايخنا والمحفوظ المتقدم # قال - رحمه الله - (وإن غصب خمرا من مسلم فخلله أو جلد ميتة ودبغ فللمالك ~~أخذهما ورد ما زاد الدباغ فيه) يعني يأخذ الخل بغير شيء والجلد المدبوغ ~~يأخذه ويرد عليه ما زاد الدباغ فيه والمراد بالأول إذا خللها بالنقل من ~~الشمس إلى الظل ومن الظل إلى الشمس وبالثاني PageV08P140 # إذا دبغه بما له قيمة كالعفص والقرظ ونحو ذلك والفرق أن التخليل مطهر لها ~~بمنزلة غسل الثوب النجس فيبقى على ملك المغصوب منه؛ لأن المالية لا تثبت ~~بفعله وبالدباغ اتصل بالجلد مال متقوم كالصبغ في الثوب فلهذا يأخذ الخل ~~بغير شيء ويأخذ الجلد ويعطي ما زاد الدباغ فيه وطريق معرفته أن ينظر إلى ~~قيمة الجلد غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن ما فضل بينهما وللغاصب أن ~~يحبسه حتى يستوفي حقه كحبس المبيع بالثمن والرهن بالدين والعبد الآبق ~~بالجعل وأطلق في التخليل فشمل ما إذا خللها بما له قيمة أو لا لكن قال ~~القدوري أما لو ألقى فيها ملحا أو خلل بما له قيمة فعند الإمام يصير الخل ~~ملكا للغاصب ولا شيء عليه وعلى قولهما إن ألقى فيه الملح فللمالك أخذه ودفع ~~ما زاد فيه قالوا ومعناه أن يعطيه مثل وزن الملح من الخل هكذا ذكروا وكأنهم ~~اعتبروا الملح مائعا، وإن ألقى فيه الخل فهو بينهما، وإن استهلكه ضمن الخل، ~~وإن غصب عصيرا فصار عنده خلا فله أن يضمنه مثله ms0325 إن كان في حينه وقيمته إن ~~كان في غير حينه ولو أراد رب العصير أن يأخذ القيمة الصحيح أنه ليس له ذلك. # وعن الثاني لو غصب عصيرا فصار عنده خمرا أو لبنا حليبا فصار عنده مخيطا ~~أو عنبا فصار زبيبا فالمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ذلك ولا شيء له عليه، ~~وإن شاء ضمنه مثله وسلم إليه وأطلق في الدباغ فشمل ما إذا دبغه بما له قيمة ~~أو لا لكن قال في الأصل: وإن غصب جلد ميتة ودبغه، فإن دبغه بما لا قيمة له، ~~فإنه يأخذه مجانا وفي الكافي، فإن دبغه بما له قيمة له أخذه وإعطاء ما زاد ~~الدباغ وأطلق في الجلد فشمل ما إذا أخذه من منزل صاحبه أو أخذه من الطريق ~~بعدما ألقاه صاحبه فيه لكن قال القدوري هذا إذا أخذه من منزله أما إذا ألقى ~~صاحبه الميتة في الطريق وأخذها رجل ودبغها فليس له أن يأخذ الجلد وفي ~~الذخيرة عن الثاني له أن يأخذ الجلد، وإن ألقاه صاحبه في الطريق ولو كان ~~المدبوغ جلدا مذكى كان له ذلك قال مشايخنا لا يفرق بين جلد الميتة وجلد ~~المذكى شيء ذهب إليه الحاكم الشهيد فالجواب في الميتة والمذكاة واحد # قال - رحمه الله - (وإن أتلفهما ضمن الخل فقط) يعني لو أتلف الغاصب الخل ~~والجلد المدبوغ في يده قبل أن يردهما إلى صاحبهما ضمن الخل ولا يضمن الجلد ~~المدبوغ وهذا قول الإمام وقالا يضمن قيمة الجلد مدبوغا أيضا ويعطي ما زاد ~~الدباغ فيه؛ لأن ملكه باق فيه ولهذا يأخذه وهو مال متقوم فيضمنه له مدبوغا ~~بالاستهلاك وللإمام أن ماليته وتقويمه حاصل بفعل الغاصب وفعله متقوم ~~لاستعماله مالا متقوما فيه ولذا كان له حبسه والجلد تبع للملك وملكه باق ~~فيه ثم قيل يضمن قيمة جلد مدبوغ ويعطي ما زاد الدباغ قال فخر الإسلام وغيره ~~في شرح الجامع الصغير قولهما يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على ما إذا قوم ~~الجلد بالدراهم والدباغ بالدنانير أما إذا قومهما بالدراهم أو بالدنانير ~~فيطرح عنه ms0326 ذلك القدر ويؤخذ منه الباقي وهو قيمة جلد مذكى غير مدبوغ وفي ~~الكافي، وإن استهلكه يضمن قيمته طاهرا غير مدبوغ والجمهور على أنه يضمن ~~قيمته مدبوغا ولو جعل الجلد فروا أو جرابا أو زقا لم يكن للمغصوب منه عليه ~~سبيل، وإن خللها بصب الخل فيها قيل يكون للغاصب بغير شيء عند أبي حنيفة ~~سواء صارت خلا من ساعتها بمرور الزمان عليها؛ لأن خلط الخل استهلاك ~~واستهلاك الخمر لا يوجب الضمان وعندهما إن صارت خلا من ساعتها فكما قال أبو ~~حنيفة إنه استهلاك، وإن صارت بمرور الزمان كان الخل بينهما على قدر حقوقهما ~~كيلا وفي التتارخانية. # وإذا غصب ترابا أو لبنة أو جعله آنية، فإن كان له قيمة فهو مثل الحنطة ~~إذا طحن، فإن لم يكن له قيمة فلا شيء عليه من الضمان وفي القدوري المغصوب ~~منه يكون أسوة للغرماء في الثمن ولا يكون أخص بشيء من ذلك وفي الذخيرة اتخذ ~~كوزا من طين غيره كان الكوز له، فإن قال رب الطين أنا أمرته به فهو أحق به ~~وفي نوادر ابن سماعة رجل هشم طشتا لغيره وهو مما يباع وزنا فربه بالخيار إن ~~شاء أمسك الطشت ولا شيء له، وإن شاء دفعه وأخذ قيمته وكذا كل مصنوع قيد ~~بقوله أتلفهما؛ لأنهما لو هلكا لا يضمن بالإجماع والمجمع عليه لا يحتاج إلى ~~دليل؛ لأن دليله الإجماع ولم يظهر لهذا الاختلاف في التقويم فائدة عندي، ~~فإن قيمة جلد مدبوغ بعد أن يطرح عنه قدر ما زاد الدباغ فيه قيمة جلد ذكي ~~غير مدبوغ بعينها وقولهم لم ينظر إلى قيمته ذكيا غير مذبوح بعينها وإلى ~~قيمته مذبوحا فيضمن فضل ما بينهما صريح في ذلك فما فائدة الاختلاف والمآل ~~واحد ولهذا لو دبغه بما لا قيمة له يضمنه بالاستهلاك وفي السغناقي PageV08P141 # ومن أتلف الشاة المذبوحة المتروكة التسمية عمدا لا يضمن. اه. # قال - رحمه الله - (ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو منصفا ضمن) هذا قول ~~الإمام وقالا لا يضمنها؛ لأنها معدة للمعصية فيسقط تقومها كالخمر ms0327 ولأنه ~~فعله بإذن الشارع لقوله - عليه الصلاة والسلام - «بعثت لكسر المزامير وقتل ~~الخنازير» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا رأى أحدكم منكرا فلينكره ~~بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ~~والكسر هو الإنكار باليد ولهذا لو فعله بإذن ولي الأمر وهو الإمام لا يضمن ~~فبإذن الشارع أولى وللإمام أنه كسر ما لا ينتفع به من وجه آخر سوى اللهو ~~فلا تبطل قيمته لأجل اللهو كاستهلاك الأمة المغنية؛ لأن الفساد مضاف إلى ~~فعل الفاعل مختار والأمر باليد فيما ذكر هو في حق الإمام وأعوانه لقدرتهم ~~عليه وليس لغيرهم إلا باللسان على أنه يحصل بدون الإتلاف كالأخذ ثم يضمن ~~قيمتها صالحة لغير اللهو كما في الأمة المغنية والكبش النطوح والحمام ~~الطيارة والديك المقاتل والعبد الخصي ويضمن قيمة السكر والمنصف لا المثل؛ ~~لأن المسلم ممنوع من تملك عينه. # وإن جاز فعله بخلاف الصليب حيث يضمن قيمته صليبا؛ لأنه مال متقوم وقد ~~أمرنا بتركهم وما يدينون قيل الخلاف في الدف والطبل اللذان يضربان للهو أما ~~الدف والطبل اللذان يضربان في العرس والغزو فيضمن اتفاقا ولو شق زقا فيه ~~خمر يضمن عندهما لإمكان الإراقة بدونه وعند أبي يوسف لا يضمن؛ لأنه قد لا ~~تتيسر الإراقة إلا به وفي العيون يضمن قيمة الزق وذكر في النهاية أنه لا ~~يضمن الدنان إلا إذا كسر بإذن الإمام والفتوى في زماننا على قولهما لكثرة ~~الفساد وذكر في النهاية عن الصدر الشهيد يهدم البيت على من اعتاد الفسوق ~~وأنواع الفساد وقالوا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين وقيل يراق العصير ~~أيضا قبل أن يتنبذ ويقذف بالزبد على من اعتاد الفسق وقد روي عن عمر - رضي ~~الله عنه - أنه مر على نائحة في منزلها فضربها بالدرة حتى سقط خمارها قالوا ~~يا أمير المؤمنين قد سقط خمارها فقال لا حرمة لها وتكلموا في معنى قوله لا ~~حرمة لها قيل معناه لما اشتغلت بالمحرم فقد أسقطت حرمة نفسها وروي أن ~~الفقيه أبا الليث البلخي خرج على بعض نهر فكان ms0328 النساء على شاطئه كاشفات ~~الرءوس والأذرع فقيل كيف تفعل فقال لا حرمة لهن إنما الشك في إيمانهن ثم ~~الأمر بالمعروف فرض إن كان يغلب على ظنه أنه يقبل منه ولا يسعه تركه لو علم ~~أنه يهان ويضرب ولا يصبر على ذلك أو تقع الفتن فتركه أفضل. # ولو علم أنه يصبر على ذلك ولا يصل إلى غيره ضرر فلا بأس ولو علم أنهم ~~يقبلون ذلك منه ولا يخاف منهم ضرر فهو بالخيار والأمر أفضل وفي التتارخانية ~~يضمن قيمته خشبا منحوتا وفي المنتقى يضمن قيمته ألواحا أحرق بابا منحوتا ~~عليه تماثيل منقوشة يضمن قيمته غير منقوش بتماثيل، فإن كان صاحبه قطع رءوس ~~التماثيل ضمن قيمته منقوشا بمنزلة منقوش شجر أحرق بساطا فيه تماثيل رجال ~~ضمن قيمته مصورا هدم بيتا مصورا بأسباع وتماثيل الرجال والطير ضمن قيمة ~~البيت والأسباع غير مصور، فإن قلت لماذا ضمن في الباب غير منقوش وفي البساط ~~مصورا قلت: لأن التصوير في البساط بالصوف وهو مال في ذاته بخلاف الخشب قال ~~- رحمه الله - (وصح بيع هذه الأشياء) وهذا قول الإمام وقالا لا يجوز بيع ~~هذه الأشياء؛ لأنها ليست بمال متقوم وجواز البيع ووجوب الضمان مبنيان على ~~المالية # قال - رحمه الله - (ومن غصب أم ولد أو مدبرة فماتا ضمن قيمة المدبرة لا ~~أم الولد) وهذا عند الإمام وقالا يضمن أم الولد أيضا؛ لأنها متقومة عندهما ~~كالمدبرة وقد ذكرناه والدليل من الجانبين في كتاب العتق لا يقال قد علم مما ~~ذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - في كتاب العتق أن أم الولد لا قيمة لها عند ~~الإمام حيث قال # وما لأم ولد تقوم # فذكر أم الولد هنا لا فائدة له؛ لأنا نقول بل فيه فائدة؛ لأنه ثمة بين ~~الحكم فيما إذا أعتقها الشريك فربما يتوهم شخص أن الحكم في الغصب يخالف ما ~~تقدم فبين المؤلف - رحمه الله - أنه لا يخالف والله سبحانه وتعالى أعلم ### | [كتاب الشفعة] # (كتاب الشفعة) وجه مناسبة الشفعة بالغصب تملك الإنسان مال غيره بلا رضاه ~~في كل منهما والحق ms0329 تقديمها عليه لكونها مشروعة دونه ولكن توفر الحاجة إلى ~~معرفته لكثرة الأحكام المتعلقة به أوجبت تقديمه والكلام فيها من وجوه الأول ~~في معناها لغة PageV08P142 # والثاني شرعا والثالث في بيان دليلها والرابع في بيان سببها والخامس في ~~ركنها والسادس في شرطها والسابع في حكمها وصفتها فهي لغة مأخوذة من الشفع ~~الذي هو ضد الوتر وشرعا ما يذكره المؤلف ودليلها ما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط» وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «الجار أحق بشفعة جاره» وسببها دفع الضرر الذي ينشأ من ~~سوء المجاورة على الدوام من حيث إيقاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار ~~وركنها هو الأخذ من المشتري أو من البائع وشرطها كون المحل عقارا علوا كان ~~أو سفلا مملوكا ببدل هو مال، أما حكمها فهو جواز طلب الشفعة عند تحقق سببها ~~وصفتها أن الأخذ بها بمنزلة شراء مبتدأ حتى يثبت ما يثبت بالشراء نحو الرد ~~بخيار الرؤية والشرط. قال - رحمه الله - (وهي تملك البقعة جبرا على المشتري ~~بما قام عليه) # هذا في الشرع وزاد بعضهم شركة أو جوارا فقوله تمليك جنس شمل تمليك العين ~~والمنافع وقوله البقعة فصل أخرج به تمليك المنافع وقوله جبرا أخرج به ~~البيع، فإنه يكون بالرضا وقوله بما قام عليه يعني حقيقة أو حكما كما سيأتي ~~في الخمر وغيره والمراد تمليك البقعة أو بعضها ليشمل ما إذا اشتراها أحد ~~شفعائها ففي التتارخانية اشترى الجار دارا ولها جار آخر من جانب آخر وطلب ~~الشفعة تقسم الدار بين المشتري والجار نصفين وفي التتارخانية، وإنما تجب في ~~الأراضي التي يملك رقابها حتى لا تجب في الأراضي التي حازها الإمام لبيت ~~المال وتدفع للناس مزارعة فصار لهم فيها بناء وأشجار، فإن بيع هذه الأراضي ~~باطل، وإنما تجب بحق الملك في الأراضي حتى لو بيعت دار بجنبها دار الوقف ~~فلا شفعة للوقف ولا يأخذها المتولي قال ابن القاضي زاده إذا كان حقيقة ~~الشفعة التمليك لزم أن لا يكون لقوله الشفعة تثبت بعقد البيع ms0330 وتستقر ~~بالإشهاد صحة إذ الثبوت لا يتصور بدون التحقق وحين عقد البيع والإشهاد لم ~~يوجد الأخذ بالتراضي ولا بقضاء القاضي ولم يوجد التمليك أيضا فعلى تقدير أن ~~تكون الشفعة نفس ذلك التمليك كيف يتصور ثبوتها بعقد البيع واستقرارها ~~بالإشهاد، وأيضا قد صرحوا بأن حكم الشفعة جواز الطلب وثبوت الملك بالقضاء ~~أو بالتراضي فلو كان نفس التمليك لما صلح شيء من جواز طلب الشفعة وثبوت ~~الملك بالقضاء أو بالتراضي؛ لأن يكون حكما للشفعة أما الأول فلأنه لا شك أن ~~المقصود من طلب الشفعة إنما هو الوصول إلى ملك المنفعة المشفوعة وعند حصول ~~تملكها الذي هو الشفعة على الفرض المذكور لا يبقى جواز طلب الشفعة ضرورة ~~بطلان طلب الحاصل وحكم الشيء يقارنه أو يعقبه فالأظهر عندي في تعريف الشفعة ~~ما ذكره صاحب غاية البيان حيث قال ثم الشفعة عبارة عن حق التملك في العقار ~~لدفع ضرر الجوار اه. # والجواب أن المراد بالوجوب والاستقرار استقرار حق الأخذ لا نفسه وقولهم ~~حكم الشفعة جواز الطلب يعني حكم حق الأخذ فلا إيراد # قال - رحمه الله - (وتجب للخليط في نفس المبيع) يعني تثبت للشريك في نفس ~~المبيع لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى بالشفعة في كل شركة لم ~~تقسم ربعة» واعترض بأن الحديث، وإن دل على بعض المدعى وهو ثبوت حق الشفعة ~~للشريك الآخر إلا أنه يبقى بعضه الآخر وهو ثبوتها لغير الشريك أيضا كالجار ~~الملاصق؛ لأن اللام في الشفعة المذكورة للجنس لعدم العهد. وتعريف المسند ~~إليه فاللام الجنس يفيد قصر المسند إليه على المسند فاقتضى انتفاء حق ~~الشفعة من غير الشريك كالجار والجواب أن ثبوت حق الشفعة للجار أفاده حديث ~~آخر فظهر أن القصر غير حقيقي قال - رحمه الله - (وتجب للخليط في نفس المبيع ~~ثم في حق المبيع كالشرب والطريق إن كان خاصم ثم للجار الملاصق) يعني يثبت ~~بعد الأول للشريك في حق المبيع كالشرب والطريق أما الطريق فقد تقدم دليله. # أما الجار فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق بشفعة جاره» ، ~~وإنما وجبت مرتبة ms0331 على الترتيب الذي ذكره هنا؛ لأنها وجبت لدفع الضرر الدائم ~~الذي يلحقه وكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص ضررا أو أشد فكان أحق بها لقوة ~~الموجب لها فليس للأضعف أن يأخذه مع وجود الأقوى لا إذا ترك فله أن يأخذ إن ~~شهد وقال الشافعي لا تجب للجار وقوله إن كان خاصا يعني الشرب والطريق، وإن ~~لم يكن خاصا لا يستحق به الشفعة والطريق الخاص أن يكون غير نافذ، وإن كان ~~نافذا فليس بخاص، وإن كان سكة غير نافذ يتشعب منها سكة غير نافذة فبيعت دار ~~في السفلى فلأهلها الشفعة لا غير، وإن بيعت في العليا كان لهم وللعليا ~~جميعا؛ لأن في العليا حقا PageV08P143 # لأهل السكتين حتى كان لهم كلهم أن يمروا فيها وليس في السفلى حق لأهل ~~العليا حتى لا يكون لهم أن يمروا فيها ولا لهم فتح باب والشرب الخاص عند ~~الإمام ومحمد أن يكون نهرا صغيرا لا تمر فيه السفن، فإن كانت تمر فيه السفن ~~فليس بخاص، فإذا بيعت أرض من الأراضي التي تسقى منه لا يستحق أهل النهر ~~الشفعة والجار أحق منهم بخلاف النهر الصغير وقيل إن كان أهله يحصون فهو ~~صغير، وإن كانوا لا يحصون فهو كبير وعليه عامة المشايخ لكن اختلفوا في حد ~~ما يحصى وما لا يحصى فقدر ما يحصى بخمسمائة وقيل هو مفوض إلى رأي المجتهدين ~~في كل عصر، فإن رأوه كثيرا كان كثيرا، وإن رأوه قليلا كان قليلا هو أشبه ~~الأقاويل بالفقه والجار الملاصق وهو الذي ظهر بيته إلى ظهر بيت هذا وبابه ~~في سكة أخرى وفي شرح الطحاوي صورته دار فيها منازل وباب الدار إلى سكة وغير ~~نافذة وأبواب هذه المنازل إلى هذه الدار وكل منزل لرجل على حدة إلا منزلا ~~منها لرجلين ولهذا المنزل المشترك جار ملاصق على ظهره فباع أحد الشريكين ~~نصيبه فالشفعة أولا للذي لم يبع. # فإن سلم أو لم يطلب فالشفعة لأرباب المنازل ولو لم يطلبوا وسلمها فالشفعة ~~لأهل السكة ويستوي في ذلك الملاصق وغيره والجار ms0332 الذي له الشفعة عندنا ~~الملازق الذي داره لزيق الدار الذي وقع فيها الشراء والجار الذي هو مؤخر عن ~~الشريك هو أن لا يكون شريكه في الأرض لا في الطريق والمسيل وفي المحيط سكة ~~غير نافذة فيها عطف ، فإن كان مربعا فأهل العطف أولى بما بيع فيه؛ لأن ~~المربع كالمنفصل ولهذا لهم أن ينصبوا الدرب في أعلاه، وإن كان العطف مدورا ~~فالكل سواء؛ لأن المدور كالمتصل وفي نوادر ابن هشام قال أبو يوسف المدور ~~والمربع والمستطيل سواء درب غير نافذ في أسفله مسجد ظهره إلى الطريق الأعظم ~~خطه الإمام فباع رجل من أهل الدرب داره فلا شفعة لأهل الدرب إلا من جاورها، ~~وإن كان حول المسجد بيوت تحول بينه وبين الطريق فالشفعة لكل أهل الدرب إلا ~~من جاورها؛ لأن الإمام لما خط المسجد للطريق كان له أن يفتح إلى الطريق ~~ويدخل الناس منه إلى الصلاة وإمكان الفتح الآن كالفتح السابق وفي ~~التتارخانية ولو كان المبيع بعضه يلازقه وبعضه لا يلازقه فالشفعة فيما ~~يلازقه أرضا كان أو بستانا أو غيره ولم يتعرض المؤلف لما إذا كان شريكا في ~~الطريق والآخر في المسيل من يقدم وفي التتارخانية وصاحب الطريق أولى ~~بالشفعة من صاحب المسيل إذا لم يكن المال مسيل الماء ملكا له. اه. # قال - رحمه الله - (والشريك في خشبة وواضع الجذوع على الحائط جار) لا ~~يكون شريكا؛ لأن الشركة المعتبرة هي الشركة في العقار لا في المنقول ~~والخشبة منقولة وواضع الجذوع على الحائط لا يصير شريكا بل جار ملاصق لوجود ~~اتصال بقعة أحدهما ببقعة الآخر فيستحق الشفعة على أنه جار ملاصق ولا يرجح ~~بذلك على غيره من الجيران وكذا إذا كان بعض الجيران شريكا في الجدار لا ~~يقدم على غيره من الجيران؛ لأن الشركة في البناء المجرد بدون الأرض لا ~~يستحق به الشفعة ولو كان البناء والأرض الذي عليها البناء مشتركا بينهما ~~كان هذا أولى؛ لأنه شريك في بعض المبيع ويتأتى ذلك فيما بينا أولا على وجه ~~الشركة ثم تقسم الأرض غير موضع ms0333 البناء فيبقى البناء وموضعه مشتركا فهو شريك ~~فيقدم على الجار هذه رواية وفي رواية هو والجار سواء في غير موضع الجدار؛ ~~لأن الشفعة في غير موضع الجدار بالجوار وهو فيه سواء وفي الجامع الصغير ~~الحسامي ولو كان خليطا من وجه كان مقدما على الجار وفي أدب القاضي للخصاف ~~الجار الذي هو مؤخر عن الشريك في الطريق هو من لا يكون شريكا في الأرض فلو ~~كان شريكا في منزل في الدار أو بيت منها فبيعت الدار كان هو أحق في المنزل ~~لما ذكرنا واستويا في البقعة في رواية؛ لأنهم كلهم جيران في حق البقعة ولو ~~كان دار بين رجلين لأحدهما فيها منزل مشترك بينه وبين آخر غير شريكه في ~~الدار فباعها كان الشريك في الدار أولى بشفعة الدار؛ لأنه شريك فيها ~~والشريك في البئر أولى بالبئر؛ لأنه شريك فيها والآخر جار. # وعلى هذا لو كان سفل بين رجلين وعليه علو لأحدهما مشترك بينه وبين الآخر ~~فباع هو السفل والعلو كان لشريكه في العلو والسفل لشريكه في السفل؛ لأن كل ~~واحد منهما شريكه في نفس المبيع وجار في حق الآخر كذا في الشارح وغيره قال ~~ابن قاضي زاده في هذا التمثيل قصور؛ لأن المنزل عند الفقهاء دون الدار وفوق ~~البيت وأقله بيتان أو ثلاثة نص عليه في المغرب وقد تقدم ذلك في بيان الحقوق ~~فتمثيل الشريك PageV08P144 # في المنزل بشركة في بيت يخالف ما تقدم ولا ضرورة تدعو إليه. اه. # والجواب أنه تقدم أن الفرق بين المنزل والبيت اصطلاح طائفة وعند طائفة ~~أخرى لا فرق فهذا على عدم الفرق فلا قصور وفي المحيط دار بيعت ولها بابان ~~وفي زقاقين ينظر إن كانت في الأصل دارين باب كل منهما في زقاق اشتراهما رجل ~~واحد في رفع الحائط من بينهما وصارت دارا واحدة ولها باب فالشفعة لأهل ~~الزقاقين في الدار جميعا على السواء فكان العبرة للأصل دون العارض ونظير ~~هذين الزقاقين إذا كان أسفله زقاق إلى جانب آخر فرفع الحائط من بينهما فصار ~~الكل سكة ms0334 واحدة كان لأهل كل زقاق الشفعة في الذي يليهم خاصة ولا شفعة في ~~الجانب الآخر قوم اقتسموا دارا ورفعوا طريقا بينهم فجعلوها نافذة ثم بنوا ~~دورا وجعلوا أبواب الدور مشارعة إلى سكة فباع بعضهم داره فالشفعة بينهم ~~بالسواء؛ لأن هذه السكة، وإن كانت نافذة فكأنها غير نافذة وإذا بيع السفل ~~فلصاحب العلو الشفعة، فإن لم يأخذ حتى انهدم أو كان مهدوما حين البيع فلا ~~شفعة له عند الثاني وقال الثالث له الشفعة؛ لأن الشفعة تستحق بسبب إقرار ~~البناء وهو حق التعلي وهو قائم ولأبي يوسف أن الشفعة إنما تجب بما هو مملوك ~~له وهو البناء والهواء وحق التعلي ليسا بمملوكين ### | [الشفعة بالبيع] # قال - رحمه الله - (على عدد الرءوس بالبيع) يعني تجب الشفعة بالبيع وتقسم ~~على عدد الرءوس إذا كانوا كثيرين والباء في قوله بالبيع تتعلق بتجب في قوله ~~تجب للخليط معناه تجب الشفعة بعقد البيع أي بعده؛ لأنه سبب له؛ لأن السبب ~~هو الاتصال على ما بيناه وأورد عليه أن مجيء الباء بمعنى بعد لم يذكر في ~~مشاهير كتب العربية فالأظهر أن تكون الباء للمصاحبة والمقارنة، فإنه كثير ~~مذكور في كتب العربية قال في العناية لو كان السبب هو الاتصال لجاز تسليمها ~~قبل البيع لوجوده بعد السبب كالإبراء بعد وجود الدين وأجيب بأن البيع شرط ~~ولا وجود للمشروط بعده ورد بأنه لا اعتبار لوجود الشرط بعد تحقق السبب. # وقال الشافعي على مقدار الأنصباء؛ لأن الشفعة من مرافق الملك ألا ترى ~~أنها لتكميل المنفعة فأشبهت العلة والربح والولد والثمرة، ولنا أنهم استووا ~~في سبب الاستحقاق وهو علة استحقاق الكل في حق كل واحد منهم ولهذا لو انفرد ~~واحد أخذ الكل والاستواء في العلة يوجب الاستواء في الحكم ولا ترجيح بكثرة ~~العلل بل بقوتها وما استشهد به من الولد وغيره متولد من الملك فيستحق بقدر ~~الملك بخلافه هنا ولو أسقط أحدهم حقه قبل القضاء، فإن لمن بقي أن يأخذ ~~الكل؛ لأن التشقيص للمزاحمة وقد زال بخلاف ما إذا أسقط حقه بعد القضاء ms0335 حيث ~~لا يكون له أن يأخذ نصيب الآخر؛ لأنه بالقضاء قطع كل واحد منهما عن نصيب ~~الآخر ولو كان بعضهم غائبا يقضي بالشفعة بين الحاضرين؛ لأن الغائب يحتمل أن ~~لا يطلب فلا يؤخر بالشك وكذا لو كان الشريك غائبا فطلب الحاضر يقضي بالشفعة ~~لما ذكرنا ثم إذا حضر الغائب فطلب قضى له لتحقق طلبه غير أن الغائب إذا كان ~~يقاسم الحاضر لا يقضي له بالكل إذا أسقط الحاضر حقه لتحقق انقطاع حقه عن ~~الباقي بالقضاء وهو نظير ما إذا قضى للشريك ثم ترك ليس للجار أن يأخذه؛ ~~لأنه بالقضاء للشريك انقطع حقه ولو أراد أخذ البعض وترك البعض فليس له ذلك ~~إلا برضا المشتري ولو جعل بعض الشفعاء نصيبه لبعض لا يصح ويسقط حقه لإعراضه ~~ويقسم على عدد الرءوس ولو كان أحد الشفعاء حاضرا والآخر غائبا وطلب الحاضر ~~الشفعة في النصف على حساب أنه يستحق في النصف بطلت شفعته؛ لأنه يستحق الكل ~~والقسمة للمزاحمة ولو كانا حاضرين وطلب كل واحد منهما النصف بطلت شفعتهما ~~ولو طلب أحدهما النصف والآخر الكل بطل حق من طلب النصف وللآخر أن يأخذ الكل ~~قال في المحيط ولو كانت دار بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر ~~السدس فباع صاحب النصف نصيبه، فإنه يقسم ما باع بين الشريكين نصفين؛ لأنهما ~~استويا في علة الاستحقاق وهو الاتصال والضرر ولهذا لو كانت الدار بين اثنين ~~لأحدهما الأكثر وللآخر الأقل، فإذا باع صاحب الكثير أخذ صاحب القليل كله ~~ولو كان باعتبار الملك لأخذ بقدر ملكه # قال - رحمه الله تعالى - (وتستقر بالإشهاد) ؛ لأنها حق ضعيف يبطل ~~بالإعراض فلا بد من الإشهاد بعد طلب المواثبة للاستقرار ولأنه يحتاج إلى ~~إثبات طلبه عند القاضي ولا يمكنه ذلك إلا بالإشهاد نظرا إلى إثباته وهو أن ~~الاحتياج إلى إثباته إذا أنكر المشتري طلبه، وأما PageV08P145 # إذا لم ينكر فلا يحتاج فعلى هذا ينبغي أن لا تبطل بترك الإشهاد إذا لم ~~ينكر مع أن الظاهر من كلامهم بطلانها بترك ذلك مطلقا قلت: وقت الإشهاد ~~متقدم ms0336 على وقت الخصومة ففي إنكار وقت الإشهاد إنكار الخصم طلبه وعدم إنكاره ~~غير معلوم، فإذا ترك الإشهاد في ذلك الوقت لم تعلم رغبته فيه بل يحتمل ~~إعراضه فلذا تبطل الشفعة بترك الإشهاد مطلقا # قال - رحمه الله - (وتملك بالأخذ بالتراضي أو قضاء القاضي) قوله أو قضاء ~~القاضي معطوف على الأخذ لا على التراضي؛ لأنه بالقضاء ثبت الملك فيها قبل ~~الأخذ يعني يملك الدار بأحد هذين الأمرين إما بالأخذ إذا سلمها المشتري ~~برضاه أو بحكم الحاكم من غير أخذ؛ لأن ملك المشتري قد تم بالشراء فلا يخرج ~~عنه الشفيع إلا برضاه أو بحكم الحاكم؛ لأن للحاكم ولاية عامة إلا أن أخذ ~~الشفعة بقضاء القاضي أحوط حتى كان للشفيع أن يمنع عن الأخذ إذا سلم المشتري ~~له بغير قضاء؛ لأن في القضاء زيادة فائدة وهي صيرورة الحادثة معلومة للقاضي ~~وتبين ملكه له، فإذا كانت تملك بأحد الأمرين لا يثبت له فيها شيء من أحكام ~~الملك قبله حتى لا تورث عنه إذا مات في هذه الحالة لا يستحقها بالشفعة لعدم ~~ملكه فيها والله تعالى أعلم ### | [باب طلب الشفعة] ### | (باب طلب الشفعة) # لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب شرع في بيانه وكيفيته ~~وتقسيمه زاد في الهداية والخصومة فيها ووجهه لما كان للخصومة في الشفعة شأن ~~مخصوص وتفاصيل زائدة على سائر الخصومات شرع في بيانها أيضا قال - رحمه الله ~~- (فإن علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه على الطلب) وهو طلب المواثبة وسمي ~~به لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الشفعة لمن واثبها» ولا بد منه لما بينا ~~والشرط أن يطلب إذا علم الفور من غير تأخير ولا سكوت؛ لأن سكوته بعد علمه ~~يدل على رضاه بالمشتري فتبطل شفعته إذا كان بعد العلم بالمشتري والثمن؛ لأن ~~السكوت إنما يكون دليل الرضا بالعلم بها، فإذا أخبر بحضرة شهود يشهدهم ~~عليه، وإن لم يكن بحضرته أحد يطلب من غير إشهاد والإشهاد لمخالفة الجحود ~~والطلب لا بد منه كي لا يسقط حقه فيما بينه وبين الله تعالى ولتمكنه من ~~الحلف إذا حلف ms0337 ولئلا يكون معرضا عنها وراضيا، وكون الطلب متصلا يعني على ~~الفور هذا عند عامة المشايخ وروى هشام عن محمد أن له التأمل إلى آخر المجلس ~~كالمخير؛ لأنه تملك ولا بد من التأمل وهو اختيار الكرخي وبعض المشايخ وفي ~~التجريد هو أصح الروايتين وفي الفتاوى العتابية ولو سكت مكرها لا يبطل ~~وكيفية الطلب على الصحيح أن يكون بلفظ الماضي أو المستقبل إذا كان لفظه ~~يفهم منه طلب الشفعة وفي الظهيرية شفعته لي كان ذلك طلبا ومن الناس من لو ~~قال طلبت وأخذت بطلت شفعته؛ لأن كلامه وقع كذبا في الابتداء والصحيح أنه لا ~~يبطل؛ لأنه أنشأ عرفا ولو قال بعدما بلغه الخبر الحمد لله أو لا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم أو سبحان الله لا تبطل شفعته على ما اختاره ~~الكرخي؛ لأن الأول حمد على الخلاص والثاني تعجب والثالث لافتتاح الكلام ولا ~~يدل شيء منها على الأعراض وكذا إذا قال من ابتاعها أو بكم بيعت؛ لأنه يرغب ~~فيها بثمن دون ثمن وكذا لو قال خلص الله ولا يجب الطلب حتى يخبره رجلان غير ~~عدلين أو واحد عدل أو رجل وامرأتان؛ لأنه فيه التزام من وجه فيشترط له أحد ~~شطري الشهادة هذا قول الإمام وعندهما يجب عليه الطلب إذا أخبره واحد حرا ~~كان أو عبدا صغيرا كان أو كبيرا إذا كان الخبر حقا ولو أخبره المشتري بنفسه ~~يجب عليه الطلب بالإجماع كيفما كان؛ لأنه خصم والعدد والعدالة لا تعتبر في ~~الخصم. # قال - رحمه الله - (ثم على البائع لو في يده أو على المشتري أو عند ~~العقار) وهذا طلب التقرير وفيه طلب ثالث وهو طلب الأخذ ولا بد من هذه ~~الثلاثة ولا بد من الإشهاد في هذا؛ لأنه يحتاج إليه لإثباته عند القاضي كما ~~تقرر ولا يمكنه الإشهاد على طلب المواثبة ظاهرا حتى لو أمكنه ذلك وأشهد عند ~~طلب المواثبة بأن بلغه بحضرة الشهود والمشتري والبائع حاضر وكان ذلك عند ~~العقار يكفيه ويقوم ذلك مقام الطلبين ذكره شيخ الإسلام وفي العناية ms0338 ولو باع ~~إلى أجل فاسد فعجل المشتري الثمن جاز البيع وثبتت الشفعة وكذا إذا باع ~~الأرض وفيها زرع وفي الخيار المؤبد والأجل إلى القطاف جاز أخذه بالشفعة، ~~فإن لم يطلب بطلت وإذا اشترى رجل من أهل البغي دارا من رجل في عسكر أهل ~~العدل، فإن كان لا يقدر أن يبعث وكيلا ولا يدخل بنفسه هو على شفعته ولا ~~يضره ترك طلب الإشهاد، وإن كان يقدر على ذلك PageV08P146 # فلم يطلب طلب المواثبة بطلت شفعته وكيفية هذا الطلب أن ينهض من المكان ~~الذي سمع فيه ويشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المشتري أو عند ~~العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته، وإنما صح الإشهاد عند هؤلاء الثلاثة؛ ~~لأن المشتري والبائع خصم فيه بالملك وباليد، أما عند العقار فلتعلق الحق به ~~ولا يكون البائع خصما بعد تسليم المبيع إلى المشتري لعدم الملك واليد فلا ~~يصح الإشهاد عليه بعده هكذا ذكره القدوري والناطفي. # وذكر شيخ الإسلام أنه يصح استحسانا ومدة هذا الطلب مقدرة بالتمكن من ~~الإشهاد مع القدرة على أحد هؤلاء الثلاثة حتى لو تمكن ولم يطلب بطلت شفعته، ~~وإن قصد الأبعد بعد هذه الثلاثة وترك الأقرب، فإن كانوا جميعا في مصره جازا ~~استحسانا؛ لأن نواحي المصر جعلت كناحية واحدة حكما كأنهم في مكان واحد ولو ~~كان بعضهم فيه والبعض في مصر آخر أو في الرستاق وقصد الأبعد وترك الذي في ~~مصره بطلت شفعته قياسا واستحسانا لتباين المكانين حقيقة وحكما، وإن كان ~~الشفيع غائبا يطلب طلب المواثبة حين يعلم ثم يعذر في طلب التقدير بقدر ~~المسافة إلى أحد هذه الثلاثة وصورة هذا الطلب أن يقول إن فلانا اشترى هذه ~~الدار وأنا شفيعها وقد كنت طلبت الشفعة وأطلبها الآن فاشهدوا على ذلك وعن ~~أبي يوسف أنه يشترط تسمية المبيع وتحديده؛ لأن طلبه غير معلوم لا يصح. # فإذا لم يبين المطلوب لم تكن المطالبة لها اختصاص بالبيع فلم يكن لها حكم ~~حتى يتبين المطلوب، أما الثالث وهو طلب الأخذ والتملك فلا بد منه ms0339 أيضا؛ ~~لأنه لا يحكم له به بدون طلبه ونبين كيفية هذا الطلب من قريب إن شاء الله ~~تعالى وفي الهداية ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح فلو ترك الطلب ~~قبله لم تبطل شفعته وفي الخانية لو عجز عن طلب الإشهاد بأن كان البائع أو ~~المشتري في البغاة أو دار الحرب، فإن أمكنه أن يوكل بالطلب أو يكتب كتابا ~~به ولم يفعل بطلت شفعته، فإن لم يمكنه التوكيل والكتابة لا تبطل وفي فتاوى ~~أبي الليث إن كانت شفعته عند القاضي فطلب إلى السلطان الذي يولي القضاء ~~بطلت شفعته، وإن كانت شفعته عند الباشاه والسلطان وامتنع القاضي من إحضاره ~~فهو على شفعته وفي النوادر إذا أراد أن يفتتح الصلاة بجماعة فلم يذهب للطلب ~~بطلت شفعته وفي الأصل الشفيع إذا علم بالبيع نصف الليل ولم يقدر على الخروج ~~للإشهاد، فإن أشهد حين أصبح صح، وإن ترك الإشهاد حين أصبح بطلت، اليهودي ~~إذا علم يوم السبت وترك الطلب بطلت شفعته وفي فتاوى أهل سمرقند الشفيع ~~بالجوار إذا خاف أن يطلب الشفعة والقاضي لا يراها فترك الطلب لا تبطل شفعته ~~إذا اتفق البائع والمشتري أن الشفيع علم بالشراء منه أياما ثم اختلفا بعد ~~ذلك في الطلب فقال الشفيع طلبت منذ علمت وقال المشتري ما طلبت القول قول ~~المشتري وفي الظهيرية لو قال المشتري علمت قبل ذلك ولم تطلب فالقول قول ~~الشفيع وفي نوادر أبي يوسف إذا قال الشفيع طلبت الشفعة حين علمت فالقول ~~قوله ولو قال علمت أمس وطلبت أو كان البيع أمس وطلبتها في ذلك الوقت لم ~~يصدق إلا ببينة. # وهكذا ذكر الخصاف في أدب القاضي حكي عن الشيخ عبد الواحد الشيباني - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه قال إذا قال الشفيع علمت بالشراء وطلبت طلب المواثبة ~~لا يقبل بلا بينة منه لكن إذا قال بعد ذلك علمت منذ كذا وطلبت لا يصدق على ~~الطلب ولو قال ما علمت إلا الساعة يكون كاذبا فالحيلة في ذلك أن يقول ~~لإنسان أخبرني بالشراء ثم يقول الآن ms0340 أخبرت فيكون صادقا. # وإن أخبر قبل ذلك كما في الصغيرة إذا بلغت في نصف الليل واختارت نفسها ~~وأرادت أن تشهد على ذلك تقول حضت الآن ولا تقول حضت نصف الليل واخترت نفسي، ~~فإنها لا تصدق في اختيارها نفسها لكن تقول على نحو ما سبق وتكون صادقة في ~~قولها الآن حضت وذكر محمد بن مقاتل في نوادره إن كان الشفيع قد طلب الشفعة ~~من المشتري في الوقت المتقدم ويخشى أنه إذا أقر بذلك يحتاج إلى البينة فقال ~~أخبرت وأنا أطلب الشفعة يسعه أن يقول ذلك ويحلف على ذلك ويستثني في يمينه، ~~وإن قال الشفيع كنت طلبت الشفعة حين علمت بالبيع وأنكر المشتري ذلك وطلب ~~الشفيع يمين المشتري ذكر في الهاروني وأدب القاضي للخصاف أنه يحلف المشتري ~~على نفي العلم أنه ما طلب شفعته وأنه ما طلب ولم يذكر فيه خلافا وذكر ~~الفقيه أنه قول أبي يوسف وقال محمد - رحمه الله تعالى - أحلفه على البت ~~بالله تعالى ما طلبت شفعته حين بلغك الشراء PageV08P147 # فإن قال المشتري للقاضي حلفه بالله لقد طلب هذه الشفعة طلبا صحيحا ساعة ~~علم بالشراء من غير تأخير حلفه القاضي على ذلك، وإن أقام المشتري بينة أن ~~الشفيع علم بالبيع منذ زمان ولم يطلب الشفعة وأقام الشفيع بينة أنه طلب ~~الشفعة حين علم بالمبيع فالبينة بينة الشفيع في قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف البينة بينة المشتري وفي فتاوى أبي الليث - رحمه الله تعالى - المشتري ~~إذا أنكر طلب الشفعة فالقول قوله مع يمينه فبعد ذلك ينظر عند سماع البيع ~~يحلف على العلم بالله ما تعلم أن الشفيع حين سمع البيع طلب الشفعة، وإن ~~أنكر طلبه عند اللقاء يحلف على البتات في سماعه # قال - رحمه الله - (ثم لا تسقط بالتأخير) يعني لا تسقط الشفعة بتأخير هذا ~~الطلب وهو طلب الأخذ بعدما استقرت شفعته بالإشهاد وهذا قول الإمام وأبي ~~يوسف في ظاهر الرواية وفي العيني الفتوى على قول الإمام وعن الثاني إذا ترك ~~المخاصمة في مجلس من مجالس القاضي من غير ms0341 عذر بطلت شفعته وقال محمد إن أخر ~~إلى شهر من غير عذر بطلت شفعته لتغير أحوال الناس في قصد الإضرار بالغير ~~ومحل الخلاف إذا أخر بغير عذر ولو كان بعذر من مرض أو حبس ولم يمكنه ~~التوكيل أو قاض لا يرى الشفعة بالجوار في بلدته لا تسقط بالإجماع، وإن طالت ~~المدة لكونه لا يتمكن من الخصومة في مصره وجه قول الإمام أن حقه قد تقرر ~~فلا يسقط بالتأخير بعد ذلك وما ذكره من الضرر يمكن دفعه بأن يرفع المشتري ~~الأمر إلى الحاكم فيؤمر الشفيع بالأخذ أو الترك على أنه مشكل فيما إذا كان ~~الشفيع غائبا حيث لا يسقط بالتأخير ولو كان ضرورة تراعى لسقطت إذ لا فرق في ~~الضرر بين أن يكون حاضرا أو غائبا وفي الكافي لو لم يكن في البلدة قاض لا ~~تبطل بالتأخير بالإجماع # قال - رحمه الله - (فإن طلب عند القاضي سأل المدعى عليه، فإن أقر بملك ما ~~يشفع به أو نكل أو برهن الشفيع سأله عن الشراء، فإن أقر أو نكل أو برهن ~~الشفيع قضى بها) يعني إذا تقدم الشفيع وادعى الشراء وطلب الشفعة عند القاضي ~~سأل القاضي المشتري عن الدار التي يشفع بها الشفيع هل هي ملك الشفيع أم لا، ~~وإن أقر بأنها ملكه أو أنكر أو نكل عن اليمين أو أقام الشفيع بينة أنها ~~ملكه سأل القاضي المدعي عن الشراء فيقول له هل اشتريت أو لا، فإن أقر بأنه ~~اشترى أو نكل عن اليمين أو أقام الشفيع بينة فقضى بالشفعة لثبوته عنده وهذا ~~هو طلب الأخذ الموعود به فذكر هنا سؤال القاضي المدعى عليه عن ملك الشفيع ~~أولا عقيب طلب الشفعة وليس كذلك بل القاضي يسأل أولا المدعي قبل أن يقبل ~~على المدعي عليه عن موضع الدار من مصر ومحلتها وحدودها؛ لأنه ادعى فيها حقا ~~فلا بد أن يكون معلوما؛ لأن دعوى المجهول لا تصح، فإن بين ذلك سأله هل قبض ~~المشتري الدار أو لا؛ لأنه إذا لم يقبضها لم تصح دعواه على المشتري ms0342 حتى ~~يحضر البائع، فإذا بين ذلك سأله عن سبب شفعته وعن حدود ما يشفع به؛ لأن ~~الناس يختلفون فيه فلعله ادعاه بسبب غير صحيح أو يكون محجوبا بغيره، فإن ~~بين سببا صالحا ولم يكن محجوبا بغيره سأله متى علم وكيف صنع حين علم؛ لأنها ~~تبطل بطول الزمان وبالإعراض وبما يدل عليه فلا بد من كشف ذلك وسأله عن طلب ~~التقرير كيف كان وعمن أشهد وهل كان الذي استشهد عنده أقرب من غيره أو لا، ~~فإذا بين ذلك كله ولم يخل بشيء من شروطه تمت دعواه وأقبل على المدعى عليه ~~وسأل كما ذكر المؤلف، فإذا عجز الشفيع عن البينة وطلب يمين المشتري استحلفه ~~القاضي بالله ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به وهذا قول أبي يوسف؛ ~~لأن الدار في يد غيره وعند محمد يحلف على البتات؛ لأنه يدعي عليه استحقاق ~~الشفعة بهذا السبب وبعد ذلك سأل القاضي المدعى عليه فيقول هل اشتريت أم لا، ~~فإن أنكر الشراء قال للشفيع أقم البينة أنه اشتراه؛ لأن الشفعة لا تجب إلا ~~بالشراء فلا بد من إثباته بالحجة # فإن عجز عن إقامة البينة وطلب يمين المشتري استحلفه بالله ما اشترى أو ~~بالله ما يستحق في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره فهذا تحليف على ~~الحاصل وهو قول الإمام ومحمد والأول على السبب وهو قول أبي يوسف، وإنما ~~يحلف على البتات؛ لأنه تحليف على فعل نفسه، فإن نكل أو أقر أو أقام الشفيع ~~بينة قضى به لظهور الحق بالحجة وفي الجوهرة قال المدعى عليه هذه الدار في ~~يده ولكنها ليست ملكه قال الأول والثالث لا يقضي لهم حتى يقيم البينة أنها ~~ملكه وعن الثاني إذا أقر باليد كان القول قول الشفيع أنها ملكه # قال - رحمه الله - (ولا يلزم الشفيع إحضار الثمن وقت PageV08P148 # الدعوى) بل يجوز له المنازعة، وإن لم يحضر الثمن إلى مجلس القاضي، فإن ~~قضى له بالشفعة يأمره بإحضار الثمن وهو ظاهر الرواية وعن محمد أنه لا يقضي ~~له بالشفعة حتى يحضر ms0343 الثمن احترازا طلب الشفيع الشفعة ورافعه إلى القاضي ~~والقاضي يؤجله ثلاثة أيام لنقد الثمن، فإن جاء به إلى هذه المدة وإلا أبطل ~~شفعته وفي فتاوى أبي الليث الشفيع إذا طلب الشفعة فقال المشتري هات الدراهم ~~وخذ شفعتك ، فإن أمكنه إحضار الدراهم في ثلاثة أيام وإلا بطلت شفعته قال ~~الصدر الشهيد والمختار أنها لا تبطل وفي الحاوي أنها تبطل وفي جامع الفتاوى ~~الفتوى اليوم على قول الحاوي. اه. # ثم إذا قضى القاضي بالشفعة قبل إحضار الثمن فللمشتري أن يحبس العقار عنه ~~حتى يدفع الثمن إليه وينفذ القضاء عند القاضي محمد ولو أخر دفع الثمن بعدما ~~قال له ادفع لا تبطل بالإجماع لتأكده بالقضاء بخلاف ما إذا أخر قبل القضاء ~~بعد الإشهاد عند محمد حيث يبطل لعدم تأكده وفي الجوهرة، فإن طلب تأجيلا في ~~الثمن يؤجله يوما أو يومين أو ثلاثا، فإن سلم وإلا حبسه القاضي حتى يدفع ~~الثمن ولا ينقض القضاء بالشفعة وفي شرح الطحاوي اختصما إلى القاضي يؤجل ~~الشفيع قدر ما يرى لإحضار الثمن، فإن أحضر في المدة قضى له وإلا بطلت شفعته ~~كذا في الخلاصة # وفي ابن فرشتا باع المشتري الدار أو وهبها من غيره ثم غاب الأول فادعى ~~الشفيع على الحاضر الذي هو المشتري الثاني أو الموهوب له فأنكر الحاضر ~~فأراد الشفيع إقامة البينة قال أبو يوسف هو خصمه فتقام البينة عليه وقالا ~~لا يكون خصما ولا تقام البينة عليه لهما أن القضاء على الغائب قصدا لا يجوز ~~وفي جعله خصما إبطال حق الغائب قصدا فلا يجوز بخلاف ما إذا صدقه؛ لأن ~~الإقرار حجة قاصرة فلا تعدو عن نفسه # قال - رحمه الله - (وخاصم البائع ولو في يده) يعني للشفيع أن يخاصم ~~البائع إذا كان المبيع في يده؛ لأن له يدا محقة أصالة فكان خصما كالمالك ~~بخلاف المودع والمستعير ونحوهما؛ لأن يدهم ليست أصالة فلا يكون خصما قال - ~~رحمه الله - (ولا تسمع البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهده والعهدة ~~على البائع) ؛ لأن الشفيع مقصوده أن يستحق الملك واليد ms0344 فيقضي القاضي بهما ~~له فلا يشترط حضور البائع والمشتري للقضاء عليهما بهما؛ لأن لأحدهما يدا ~~وللآخر ملكا فلا بد من اجتماعهما؛ لأن القضاء على الغائب لا يجوز ولأن أخذه ~~من يد البائع يوجب فوات المبيع قبل القبض وفواته قبل القبض يوجب الفسخ ~~لكونه قبل تمامه كما إذا هلك قبل القبض ولا يجوز الفسخ عليهما إلا بحضرتهما ~~بخلاف ما بعد القبض حيث لا يشترط حضور البائع؛ لأن العقد قد انتهى بالتسليم ~~وصار البائع أجنبيا عنهما. # ثم وجه هذا الفسخ المذكور هنا أن يجعل فسخا في حق الإضافة إلى المشتري؛ ~~لأن البيع قد فات بالأخذ قبل القبض وهو يوجب الفسخ فقلنا بأنه انفسخ ~~بالإضافة إلى المشتري وبقي أصل العقد مضافا إلى الشفيع قائما مقام المشتري ~~كأن البائع باعه له وخاطبه بالإيجاب فجعل العقد متحولا إلى الشفيع فلم ~~ينفسخ أصله، وإنما انفسخ إضافته إلى المشتري ونظيره في المحسوسات من رمى ~~سهما إلى شخص فتقدم غيره فأصابه فالرمي بنفسه لم ينقض، وإنما انتقض التوجه ~~إلى الأول بتخلل الثاني وهذا اختيار بعض المشايخ وهو المختار وقال بعض ~~المشايخ تنتقل الدار من المشتري إلى الشفيع بعقد جديد ولو كان بطريق ~~التحويل لم يكن للشفيع خيار الرؤية إذا كان المشتري رآها ولما كان له الرد ~~بالعيب إذا كان المشتري أبرأ البائع من ذلك العيب، والجواب أن العقد يقتضي ~~سلامة المعقود عليه للشفيع ولم يوجد من الشفيع ما يبطل خيار الرؤية والعيب ~~فله ذلك والمراد بالعهدة ضمان الثمن عند الاستحقاق وفي التتارخانية عن ~~الثاني إذا كان المشتري نقد الثمن ولم يقبض الدار حتى قضى القاضي للشفيع ~~بالشفعة فينقد الشفيع الثمن للمشتري فالعهدة على المشتري، وإن كان لم ينقد ~~الثمن ودفع الشفيع الثمن إلى البائع فالعهدة على البائع وإذا رد الشفيع ~~الدار في هذه الصورة بعيب فرده على البائع أو على المشتري بقضاء فأراد ~~المشتري أن يأخذ بشرائه صح له وإذا أراد البائع أن يردها على المشتري بحكم ~~ذلك الشراء فالمشتري بالخيار إن شاء أخذها، وإن شاء تركها وحكى ms0345 في كتاب ~~الشفيع شراء المشتري أولا ثم رتب عليه الأخذ بالشفعة # قال - رحمه الله - (والوكيل بالشراء خصم ما لم يسلم إلى الموكل) ؛ لأن ~~الخصومة فيه من حقوق العقد وهي إلى العاقد أصيلا كان أو وكيلا ولهذا لو كان ~~البائع وكيلا كان للشفيع أن PageV08P149 # يخاصمه ويأخذها منه بحضور المشتري كما إذا كان البائع هو المالك إلا أنه ~~إذا سلمها إلى الموكل لا يد للوكيل ولا ملك له ولا يكون خصما بعده فصار ~~كالبائع، فإنه يكون خصما ما لم يسلمه إلى المشتري، فإذا سلمها إليه لم يبق ~~له يد ولا ملك فيخرج من أن يكون خصما غير أنه لا يشترط للقضاء حضور الموكل؛ ~~لأن الوكيل نائب عنه والأب والوصي كالوكيل وظاهر العبارة أنه خصم ما لم ~~يسلم أقام البينة على الوكالة أو لا أشهد أنه اشتراها لفلان أو لا وفي جامع ~~الفتاوى عن الثاني فيمن اشترى دارا فقال عند عقد البيع اشتريتها لفلان ~~وأشهد على ذلك ثم جاء الشفيع يطلبها فهو خصم إلا أن يقيم البينة أن فلانا ~~وكله فحينئذ لا يكون خصما وفي الأصل إذا قال المشتري قبل أن يخاصم في ~~الشفعة اشتريت هذه لفلان وسلمها إليه ثم حضر الشفيع فلا خصومة بينهما ولو ~~أقر بذلك بعدما خاصمه لم يقبل منه ولو أقام البينة لم تقبل وفي المنتقى مثل ~~ما في جامع الفتاوى وفي السراجية وكيل باع دارا وقبضها المشتري فوكل الشفيع ~~البائع في أخذها في الشفعة لم يصح وفي الكافي إذا كان البائع وكيل الغائب ~~فللشفيع أخذها منه إذا كانت في يده ولو سلمها إلى الموكل لا يطلب ولا ~~يأخذها منه وفي فتاوى سمرقند إذا وكل رجلا ببيع داره فباعها بألف درهم ثم ~~حط المشتري مائة درهم وضمن ذلك الأمر فليس للشفيع أن يأخذها بالشفعة إلا ~~بألف. اه. # وفي التتارخانية لو اشترى لغيره بغير أمره فهو خصم ما لم يسلم العين لمن ~~اشتراها له فلو قال المؤلف والمشتري لغيره خصم ما لم يسلم لكان أولى؛ لأنه ~~يشمل الفضولي والأب والوصي ms0346 ويفيد أن الوكالة ليست بقيد ### | [للشفيع خيار الرؤية والعيب] # قال - رحمه الله - (وللشفيع خيار الرؤية والعيب، وإن شرط المشتري البراءة ~~منه) ؛ لأن الأخذ بالشفعة شراء من المشتري إن كان الأخذ بعد القبض، وإن كان ~~قبله فهو من البائع ليحول الصفقة إليه فيثبت له الخياران كما إذا اشترى ~~منهما ولا يسقط خياره برؤية المشتري ولا تشترط البراءة منه؛ لأن المشتري ~~ليس بنائب عن الشفيع فلا يعمل شرطه ورؤيته في حقه. اه. # قال - رحمه الله - (وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول للمشتري) ~~؛ لأن الشفيع يدعي عليه استحقاق الأخذ عند نقد الأقل والمشتري ينكر ذلك ~~والقول للمنكر مع يمينه ولا يتحالفان؛ لأن التحالف عرف بالنص فيما إذا وجد ~~الإنكار من الجانبين والدعوى من الجانبين والمشتري لا يدعي على الشفيع شيئا ~~فلا يكون الشفيع منكرا فلا يكون في معنى ما ورد به النص فامتنع القياس. اه. # وفيه نظر من وجوه: الأول: قوله: لأن التحالف عرف بالنص فيما إذا وجد ~~الإنكار فيه ولا دعوى إلا من جانب واحد كما إذا اختلف المتبايعان بعد القبض ~~كما صرحوا به في كتاب الدعوى. الثاني قوله فامتنع القياس لا يخفى أن امتناع ~~القياس هاهنا لا يتم المطلوب فحق العبارة أن يقول فلا يلحق به ليعم القياس ~~والدلالة وأطلق المؤلف - رحمه الله - فشمل ما إذا وقع الاختلاف قبل قبض ~~الدراهم ونقد الثمن أو بعدهما قبل التسليم إلى الشفيع أو بعده لكن في ~~التتارخانية اشترى دارا وقبضها ونقد الثمن ثم اختلف الشفيع والمشتري في ~~الثمن فالقول للمشتري. اه. # ولو قال في بدل الدار لكان أولى؛ لأنه يشمل الثمن والعروض؛ لأنه لا فرق ~~بينهما إذا كان ثمن الدار دراهم أو عروضا كما أشار إلى ذلك في شرح الطحاوي ~~حيث قال اختلف الشفيع والمشتري في قيمة العروض الذي هو بدل الدار فالقول ~~قول المشتري، وإن أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشتري أيضا وفي ~~المنتقى رجل اشترى دارا وقبضها فجاء الشفيع يطالب الشفعة فقال المشتري ~~اشتريت بألفين وقال الشفيع بألف ولا بينة فحلف ms0347 المشتري وأخذها الشفيع ~~بألفين ثم قدم شفيع آخر وأقام البينة على أنه اشتراها بألف فيأخذ نصف الدار ~~بخمسمائة ويرجع الشفيع الأول على المشتري بخمسمائة نصيب حصة النصف الذي ~~أخذه الثاني ويقال للشفيع الأول إن شئت فأعد البينة على المشتري من قبل ~~النصف الذي في يدك وإلا فلا شيء لك ولو كان لهما شفيعان فقال المشتري ~~اشتريتها بألف وصدقه الشفيع في ذلك بألف ثم جاء الشفيع الثاني وأقام البينة ~~أنه اشتراها بخمسمائة فالشفيع الثاني يأخذ من الشفيع الأول نصفها مائتين ~~وخمسين ويرجع الشفيع الأول على المشتري بخمسمائة وفي العتابية اشترى دارا ~~فجاء الشفيع وأخذها من المشتري بقوله: إنها بألف درهم ثم وجد بينة أنه ~~اشتراها بخمسمائة قبلت بينته ولو صدق المشتري أو لا فبينته على خلاف ذلك لا ~~تقبل إذا وقع بعد تسليم المبيع إلى الشفيع. # قال في الحاوي سئل علي بن أحمد PageV08P150 # تنازع في الثمن المشتري والشفيع بعدما سلم المشتري إلى الشفيع قال لا ~~يأخذها إلا برضا المشتري وأن يثبت ما قاله الشفيع ثم يأخذ بذلك وفي قاضي ~~خان اشترى دارا بالكوفة بكر حنطة تغير عينه فخاصم الشفيع إلى القاضي بمروان ~~وقضى له بالشفعة ذكر في النوادر أنه إن كان قيمة الكوفي في الموضعين سواء ~~أعطاه الشفيع الكر حيث قضى له القاضي، وإن كانت القيمة متفاضلة، فإن كان ~~الكر في الموضع الذي يريد الشفيع أن يعطيه القيمة في ذلك إلى الشفيع يعطيه ~~حيث شاء، وإن كان أرخص ورضي المشتري بذلك أعطاه الشفيع في الموضع الذي يكون ~~قيمته مثل قيمته في موضع الشراء. اه. # قال - رحمه الله - (وإن برهنا فللشفيع) يعني ولو قاما فالبينة بينة ~~الشفيع وهذا قول الإمام ومحمد وقال أبو يوسف والشافعي البينة بينة المشتري؛ ~~لأنها تثبت الزيادة والبينة المثبتة للزيادة أولى كما إذا اختلف المشتري ~~والبائع والوكيل بالشراء مع الموكل في مقدار الثمن أو المشتري من العدو من ~~المالك القديم في ثمن العبد المأسور وأقاما البينة فالبينة بينة مثبت ~~الزيادة، فإن قلت البينة إنما تسمع من المدعي والمشتري ms0348 لا يدعي على الشفيع ~~شيئا ولهذا لا يتحالفان بالاتفاق فلزم أن لا تصح بينته فضلا عن أن ترجح على ~~بينة الشفيع كما قال أبو يوسف قلت الجواب أن المشتري، وإن كان مدعى عليه في ~~الحقيقة إلا أنه مدع صورة حيث يدعي زيادة الثمن ومن كان مدعيا صورة تسمع ~~بينته إذا أقامها كما في المودع إذا ادعى رد الوديعة وأقام عليه بينة على ~~ما عرف في محله، أما الحلف فلا يجب إلا على مدعى عليه حقيقة ولا يجب على من ~~كان مدعى عليه صورة. # ألا ترى المودع إذا ادعى رد الوديعة على المودع وعجز عن إقامة البينة ~~عليه، وإنما يجب الحلف على المودع لكونه منكرا للضمان حقيقة ولا يجب على ~~المودع مع كونه في صورة المدعى عليه برد الوديعة ولهما أن بينة الشفيع أكثر ~~إثباتا؛ لأنها ملزمة للمشتري وبينة المشتري ليست بملزمة للشفيع لتخيره بين ~~الأخذ والترك ولأنه لا تنافي في البينتين في حق الشفيع؛ لأنه أمكن أن يعمل ~~بهما بأن ثبت العقدان فيأخذ المشتري بأيهما شاء فلا يصار إلى الترجيح إلا ~~عند تعذر العمل بهما وهو نظير ما إذا اختلف المولى والعبد فقال المولى قلت ~~لك إذا أديت إلي ألفين فأنت حر وقال العبد قلت لي إذا أديت ألفا فأنت حر ~~فأقاما البينة فالبينة بينة العبد إما؛ لأنه تلزمه أو؛ لأنه لا تنافي ويثبت ~~التعليقان ويعتق العبد بإعطاء أي المالين شاء بخلاف المسائل المسلم بها، ~~فإن كل واحدة من البينة تلزمه حتى يخير كل منهما ولا يمكن الجمع بينهما حتى ~~يأخذ بأيهما شاء؛ لأن العقد الثاني يكون فسخا للأول في حقهما فلما تعذر ~~الجمع صرفا إلى الترجيح بالزيادة وفيما نحن فيه لا يتعذر الجمع؛ لأنه لا ~~ينفسخ الأول بالعقد الثاني في حق الشفيع فيأخذ بأي العقدين شاء ولهذا لو ~~باعه المشتري من غيره كان له أن يأخذه بالبيع الثاني، وإن شاء بالأول، أما ~~الوكيل مع الموكل فقد روى ابن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل فلا يرد ~~والفرق على ms0349 الظاهر أن الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري. # ولهذا يجري التحالف بينهما، أما المالك القديم مع المشتري فقد ذكر في ~~السير أن البينة بينة المالك القديم ولا يرد ولئن سلمنا ففيها العمل ~~بالبينتين غير ممكن؛ لأن البيع الأول ينفسخ بالثاني فوجد التعارض فصرنا إلى ~~الترجيح بالزيادة، فإن قلت ما وجه ظهور الفسخ في الملك القديم وعدم ظهوره ~~في حق الفسخ وما الفرق بينهما قلت حق الشفيع تعلق بالدار من وقت وجود البيع ~~الأول، أما حق المالك القديم فلم يتعلق بالعبد المأسور إلا بعد الإخراج إلى ~~دار الإسلام والإخراج إليها لم يكن إلا بالبيع الثاني فافترقا وهذا يجب ~~حفظه هنا ولم يذكر المؤلف والشارح الاختلاف بينهما في نفس المبيع أو البيع ~~ففي المحيط قال المشتري اشتريت البناء ثم العرصة فلا شفعة لك في البناء ~~وقال الشفيع اشتريتهما جميعا فالقول للشفيع مع يمينه على العلم؛ لأن ~~المشتري يدعي عليه سقوط الشفعة بعدما أقر بثبوت حقه بالشراء # وإن أقاما البينة فالبينة بينة المشتري عند الثاني وعند الثالث البينة ~~بينة الشفيع كما مر ولو قال المشتري باع لي الأرض ثم وهب لي البناء وقال ~~الشفيع بل اشتريتهما جميعا فالقول للمشتري ويأخذ المبيع بلا بناء إن بناه؛ ~~لأنه لم يقر بشراء البناء أصلا ولو قال وهب هذا البيت بطريقه ثم باع مني ~~بقية الدار وصدقه البائع. وقال الشفيع بل اشتريت الدار كلها # فالبينة بطريقه للمشتري ويأخذ الشفيع بقية الدار؛ لأنه لم يقر بالشراء في ~~ذلك البيت أصلا اشترى دارا وقبضها PageV08P151 # فقال المشتري أحدثت فيها هذا البناء وكذبه الشفيع فالقول للمشتري؛ لأن ~~المشتري لم يعترف بشراء البناء والبقعة للشفيع وكذا الحرث والزرع، فإن قال ~~المشتري أحدثت فيها النخل أمس لم يصدق وكذا فيما لا يحدث مثله من البناء؛ ~~لأنه ظهر كذبه بيقين ولو اشترى دارين ولهما شفيع ملازق فقال المشتري اشتريت ~~دارا بعد دار فأنا شريك في الثانية وقال الشفيع بل اشتريتهما دفعة واحدة ~~فلي فيهما الشفعة فالقول قول الشفيع؛ لأن المشتري أقر بالشراء ثم ادعى ms0350 ما ~~يسقط الشفعة فلا يقبل قوله ولو قال المشتري اشتريت الجميع وقال الشفيع بل ~~اشتريت نصفا فنصفا فالقول للمشتري ويأخذ الشفيع الكل أو يدع وفي النوادر عن ~~أبي يوسف تصادق البائع والمشتري أن البيع كان فاسدا وقال الشفيع كان جائزا ~~فالقول للشفيع كما لو اختلف المتعاقدان في الصحة والفساد القول قول مدعي ~~الصحة وهذا إذا ادعيا الفساد بأجل مجهول أو شرط فاسد أما إن ادعيا الفساد ~~بأن الثمن خمر أو خنزير فالقول قول مدعي الفساد وعلى قول الإمام ومحمد لا ~~تجب الشفعة. اه. # وفي المنتقى لو اشتراها بألف درهم السلم من الخمر فهو على الاختلاف وفي ~~فتاوى الفضلي رجلان تبايعا دارا فطلب الشفيع الشفعة بحضرتهما فقال البائع ~~كان البيع بيننا مواضعة وصدقه المشتري على ذلك لا يصدقان على الشفيع إلا ~~إذا كان الحال يدل عليه بأن كان المنزل كبيرا وبيع بثمن لا يباع به مثله ~~فحينئذ يكون القول قولهما ولا شفعة للشفيع. اه. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه ولم يقبض ~~الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع) ؛ لأن الأمر كان كما قال البائع ~~فالشفيع يأخذها به، وإن كان كما قال المشتري يكون حطا عن المشتري بدعواه ~~الأقل وحط البعض يظهر في حق الشفيع كما بينا ولأن تملك المشتري بإيجاب ~~البائع فكان القول قوله في مقدار الثمن ما دامت مطالبته باقية فيأخذها ~~الشفيع ولو كان ما ادعاه البائع أكثر مما ادعاه المشتري تحالفا وأيهما نكل ~~ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك، وإن فسخ القاضي العقد ~~بينهما يأخذ الشفيع بما يقوله البائع؛ لأن الفسخ لا يوجب بطلان حق الشفيع. # ألا ترى أن الدار إذا ردت على البائع بعيب لا يبطل حقه، وإن كان الرد ~~بقضاء قال - رحمه الله - (وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري) يعني ~~لو كان البائع قبض الثمن أخذها الشفيع بما قال المشتري إذا ثبت ذلك بالبينة ~~أو بيمينه على ما بينا؛ لأن البائع بالاستيفاء خرج من البين والتحق ~~بالأجانب ms0351 لانتهاء حكم العقد به فبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري والقول ~~فيه للمشتري ولو كان قبض الثمن غير ظاهر فقال البائع بعت الدار بألف وقبضت ~~الثمن يأخذها الشفيع بألف؛ لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع تعلقت الشفعة به؛ ~~لأنه إقرار بمقدار الثمن صحيح قبل قبض الثمن وبعده لا يصح والثمن غير مقبوض ~~ظاهرا؛ لأن الأصل عدم القبض فيبقى حتى يوجد ما يبطله وبقوله بعد ذلك قبضت ~~الثمن ويريد إبطال حق الشفيع؛ لأنه إذا قبض الثمن يخرج من البين فيكون ~~أجنبيا فلا يقبل إقراره بمقدار الثمن على ما بينا فلا يقبل قوله قبضت في حق ~~الشفيع؛ لأنه يريد بذلك أن يجعل نفسه أجنبيا حتى لا يقبل قوله بمقداره فيرد ~~عليه فيأخذها الشفيع بألف ولو بدأ بقبض الثمن قبل بيان القدر بأن قال بعت ~~الدار وقبضت الثمن وهو ألف درهم لم يلتفت إلى قوله في مقدار الثمن؛ لأنه ~~لما بدأ بقبضه أولا خرج من البين فصار أجنبيا. # قال في النهاية نظيره ما إذا قال الموصي اشتريت مال الميت على غريمه فلان ~~وهو ألف درهم وقال الغريم بل كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك جميع ذلك فالوصي ~~يضمن الألف ولا شيء له على الغريم ولو قال استوفيت منه ألف درهم وهو جميع ~~مال الميت عليه فقال الميت بل كان علي ألفا درهم وقد أوفيتك الكل فللوصي أن ~~يرجع عليه بألف درهم أخرى؛ لأنه لما بين قوله في قبض الجميع صار أجنبيا فلا ~~يقبل قوله بين قبض القدر بعد ذلك وما لم يبين أنه قبض الجميع لا يكون ~~أجنبيا فيقبل قوله في بيان القدر وفي المحيط ولو هدم رجل بناء الدار ~~فاختلفا الشفيع والمشتري في قيمة البناء فالقول للمشتري مع يمينه ولو أقاما ~~بينة فالبينة للمشتري على قياس قوله وعلى قول محمد بينة الشفيع أولى ولو ~~استحق بعض الدار أو عرف فقال المشتري بنى نصفها وقال الشفيع ثلثها فالقول ~~للمشتري # قال - رحمه الله - (وحط البعض يظهر في حق الشفيع لا حط الكل والزيادة) ~~حتى يأخذه بما ms0352 بقي فلا يظهر حط الكل في حقه PageV08P152 # ولا الزيادة على الثمن بعد عقد البيع حتى لا تلزمه الزيادة ولا يسقط عنه ~~شيء من الثمن فيأخذه بجميع المسمى عند العقد؛ لأن الحط لما التحق بأصل ~~العقد صار الباقي هو الثمن ولا فرق في ذلك بين أن يكون الحط قبل أخذه ~~بالشفعة أو بعده لوجود الالتحاق في الصورتين فيرجع الشفيع على المشتري ~~بالزيادة إن كان أوفاه الثمن ولو حط بعض الثمن بعد تسليمه الشفعة كان له أن ~~يأخذها بالباقي؛ لأنه تبين أن الثمن أقل فلا يصح تسليمه بخلاف حط الكل حيث ~~لا يلتحق بأصل العقد؛ لأنه لو التحق به كان هبة أو بيعا بلا ثمن وهو فاسد ~~فلا شفعة فيهما. # وكذلك الزيادة تلتحق بأصل العقد، وإنما لا تظهر في حق الشفيع؛ لأنه استحق ~~أخذها بالمسمى قبل الزيادة فلا يملك إبطاله بالزيادة فلا يتغير العقد كما ~~لا يتغير بتجديد العقد لما يلحقه بذلك من الضرر قال في العناية حط بعض ~~الثمن والزيادة يستوفيان في باب المرابحة دون الشفعة؛ لأن المرابحة ليس في ~~التزام الزيادة إبطال حق مستحق بخلاف الشفعة، فإن في الزيادة إبطال حق ثبت ~~للشفيع بأقلهما فظاهر عبارة المؤلف أن الحط يصح لمن باشر العقد ولو وكيلا ~~في حالة الصحة أو المرض كان الشفيع وارثا أو لا وفي المحيط خلافه قال ولو ~~وكل رجلا ببيع داره فباعها بألف ثم حط عن المشتري مائة درهم وضمن ذلك للآمر ~~ليس للشفيع أن يأخذها إلا بالألف؛ لأن حط الوكيل لا يلتحق بأصل العقد وفيه ~~أيضا لو طلب الشفيع الشفعة فسلمها المشتري إليه ثم نقد المشتري للبائع ~~الثمن فوهب له البائع خمسة دراهم من الثمن وقد قبض المشتري من الشفيع جميع ~~الثمن فعلم الشفيع بالهبة فليس له أن يسترد شيئا؛ لأن الهبة ليست بحط؛ لأن ~~الثمن صار عينا بالتسليم ولو وهب البائع خمس دراهم قبل قبض الثمن كان ~~للشفيع أن يستردها منه؛ لأنها هبة الدين والثمن دين في ذمته. # ولو باع دارا بثلاثة آلاف وتقابضا فأخذها ms0353 ورثة البائع بالشفعة فحط البائع ~~عن المشتري في مرضه ألفا فالحط باطل؛ لأن المشتري نزل منزل الشفيع؛ لأن ~~الحط يظهر في حقه فكأنه وارثه ولو حط قبل الأخذ توقف على أخذ المشتري، فإن ~~أخذ بطل، وإن ترك صح ولو لم يكن الوارث شفيعا ولكن أخذها من المشتري تولية ~~أو مرابحة ثم حط عن المشتري في مرض موته صح الحط ويحط المشتري عن الوارث ما ~~حط عنه وحصته من الربح في المرابحة؛ لأن الحط وقع في بيع الأجنبي لا حق ~~للوارث فيه باع دارا بمائة درهم للمقر حنطة فأخذها الشفيع بهما ثم حط ~~البائع النقد فوجد البائع بالكر عيبا رده وأخذ مثله وللمشتري أن يعطيه الكر ~~الذي قبضه الشفيع، وإن كان المشتري ولاها رجلا بمائة درهم وبمثل ذلك الكر ~~فحط البائع وحط هو عن الثاني ثم وجد البائع الأول بالكر عيبا فرده رجع ~~بقيمة الدار على المشتري الأول والفرق أن البيع، وإن انفسخ يرد الكر في ~~الموضعين إلا أنه تعذر في الأول إيجاب قيمة الدار بأخذ الشفيع فأوجبنا الكر ~~وفي التولية لم يتعذر فأوجبنا قيمة الدار # قال - رحمه الله - (وإن اشترى دارا بعرض أو عقار أخذها الشفيع بقيمته ~~وبمثله ولو مثليا) ؛ لأن الشفعة يتملكها بمثل ما يملكها المشتري به ثم ~~المثل لا يخلو إما أن يكون مثلا له صورة ومعنى كالمكيل والموزون والعددي ~~المتقارب أو معنى لا صورة وهو ما عدا ذلك فيعتبر ذلك المثل كما في ضمان ~~العدوان فيأخذ به؛ لأنه بدل لها ولهذا لو اشترى عقارا بعقار يأخذ كل واحد ~~منهما بقيمة الآخر وقدمنا لو اختلفا في قيمة العروض قال - رحمه الله - ~~(وبحال لو مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الأجل فيأخذها) يعني يأخذها الشفيع من ~~المشتري بثمن حال إذا كان الثمن مؤجلا أو يصبر حتى يمضي الأجل فيأخذها عند ~~ذلك وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجل وقال زفر والشافعي ومالك له ذلك؛ ~~لأنه يأخذ بمثل ما أخذ المشتري بصفته والأجل صفة الدين ولنا أن الأجل يثبت ~~بالشرط ms0354 وليس من لوازم العقد فاشتراطه في حق المشتري لا يكون اشتراطا في حق ~~الشفيع لتفاوت الناس فيه ولأن الأجل حق المطلوب والدين حق الطالب ولهذا لو ~~باع ما اشتراه بثمن مؤجل مرابحة أو تولية لا يثبت الأجل من غير شرط ولو كان ~~صفة له لثبت ثم إن أخذها من البائع بثمن حال سقط الثمن عن المشتري لتحول ~~الصفقة إلى الشفيع على ما بينا ورجع البائع على الشفيع، وإن أخذها من ~~المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل، وإن اختار الانتظار كان له ذلك ~~وقوله أو يصبر عن الأخذ أما الطلب فلا بد منه في الحال حتى لو سكت ولم يطلب ~~بطلت شفعته عند أبي حنيفة ومحمد وبه كان يقول أبو يوسف أولا ثم PageV08P153 # رجع عنه وقال لا تبطل شفعته بالتأخير إلى حلول الأجل # قال - رحمه الله - (وبمثل الخمر وقيمة الخنزير إن كان الشفيع ذميا ~~وبقيمتها لو مسلما) يعني إذا اشترى ذمي من ذمي عقارا بخمر أو خنزير، فإن ~~كان شفيعها ذميا أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير؛ لأن هذا البيع بهذا الثمن ~~صحيح فيما بينهم، فإذا صح رتب عليه أحكام البيع ومن جملة الأحكام وجوب ~~الشفعة فيستحقه ذميا كان أو مسلما غير أن الذمي لا يتعذر عليه تسليم الخمر ~~فيأخذها به؛ لأنه من ذوات الأمثال والمسلم لا يقدر على ذلك لكونه ممنوعا من ~~تمليكه وتملكه فيجب عليه قيمته كما ذكرنا في ضمان العدوان والخنزير من ذوات ~~القيم فيجب عليهما قيمته ولا يقال قيمة الخنزير تقوم مقام عينه؛ لأنه قيمي ~~فوجب أن يحرم على المسلم تمليكه بخلاف قيمة الخمر على ما عرف في موضعه؛ ~~لأنا نقول إنما يحرم عليه إذا كانت القيمة بدلا عن الخنزير، أما إذا كانت ~~بدلا عن غيره فلا يحرم وهاهنا بدل عن الدار لا عن الخنزير، وإنما الخنزير ~~مقدر بقيمة بدل الدار فلا يحرم عليه تمليكها، فإن أسلم المشتري قبل الأخذ ~~بالشفعة، فإن الشفيع يأخذها بقيمة الخنزير. # ولو كان شفيعها مسلما أو ذميا أخذ كل واحد منهما النصف ms0355 بما ذكرنا من قيمة ~~الخنزير اعتبارا للبعض بالكل ولو أسلم الذمي صار حكمه حكم المسلم من ~~الابتداء فيأخذها بقيمة الخنزير كما إذا كان الثمن مثليا فانقطع قبل الأخذ ~~بالشفعة، فإنه يأخذها بقيمته للتعذر كذا هذا والمستأمن كالذمي في جميع ما ~~ذكرنا من الأحكام لالتزامه أحكامنا مدة مقامه في دارنا ولا فرق بين أن يكون ~~المشترى دارا أو بيعة أو كنيسة، فإن الشفيع يأخذها بالشفعة؛ لأن ملك الذمي ~~فيها ثابت إذا كان يعتقد أن ملكه لا يزول بجعله بيعة أو كنيسة، وإن كان ~~يعتقد أنه يزول فكذلك أيضا؛ لأنه بالإقدام على البيع صار معتقدا الجواز ~~الذمي إذا دان بديننا ينفذ تصرفه على مقتضى ديننا، وإن كان في دينهم لا ~~يجوز ولهذا لو ترافعا إلينا نحكم بديننا والمرتد لا شفعة له وبطريق معرفة ~~قيمة الخمر والخنزير تقدم مرارا ولو أسلم أحد المتعاقدين والخمر غير مقبوض ~~انتقض البيع؛ لأن الإسلام يمنع قبضها ولكن لا تبطل الشفعة؛ لأنها وجبت فلا ~~يبطل بانتقاضه كما إذا اشترى دارا بعبد فهلك العبد قبل القبض، فإن البيع ~~ينتقض بهلاكه ولكن لا تبطل الشفعة فيأخذها الشفيع بقيمة العبد قيد بكون ~~الثمن خمرا أو خنزيرا؛ لأنه لو كان ميتة أو دما فلا شفعة له لما في الأصل ~~اشترى نصراني من نصراني دارا بميتة أو دم فلا شفعة للشفيع. اه. # ولم يتعرض المؤلف لما إذا صار خلا ثم أسلم البائع أو المشتري ثم استحق ~~نصف الدار وحضر الشفيع فيأخذ النصف بنصف الخمر ولا يأخذ بنصف الخل ثم يرجع ~~المشتري على البائع بنصف الخل إن كان قائما، وإن كان هالكا رجع عليه بنصف ~~قيمة الخل وفي المبسوط باع المرتد دارا فمات أو قتل على الردة أو لحق بدار ~~الحرب بطل البيع ولا شفعة للشفيع وفي السغناقي ولو أسلم البائع قبل اللحوق ~~بدار الحرب جاز البيع وللشفيع الشفعة ولو كان الشفيع مرتدا فمات أو قتل على ~~الردة أو لحق بدار الحرب فلا شفعة لوارثه ولو كان المرتد لم يلحق بدار ~~الحرب ثم بيعت ms0356 الدار كان لوارثه الشفعة، وإن اشترى المستأمن دارا ولحق بدار ~~الحرب فالشفيع على شفعته حتى يلقاه، وإن كان الشفيع هو الحربي ودخل دار ~~الحرب بطلت شفعته، وإن كان الشفيع مسلما أو ذميا فدخل دار الحرب إن لم يعلم ~~بالبيع فهو على شفعته، وإن علم ودخل ولم يطلب بطلت شفعته، وإن اشترى المسلم ~~دارا في دار الحرب وشفيعها مسلم ثم أسلم أهل الدار فلا شفعة للشفيع وهاهنا ~~أصل تنبني عليه هذه المسائل يجب العلم به وهو أن كل حكم لا يفتقر إلى قضاء ~~القاضي فدار الإسلام ودار الحرب في ذلك الحكم على حد سواء وكل حكم مفتقر ~~إلى قضاء القاضي لا يثبت ذلك في حق من كان من المسلمين في دار الحرب ~~بمباشرة ذلك الحكم في دار الحرب نظير الأول البيع والشراء وصحة الاستيلاء ~~ونفوذ العتق ووجوب الصوم والصلاة، فإن هذه الأحكام كلها من أحكام المسلمين ~~وتجري على من كان في دار الحرب من المسلمين ونظير الثاني الزنا، فإن المسلم ~~إذا زنى في دار الحرب ثم دخل دار الإسلام لا يقام عليه الحد # قال - رحمه الله - (وقيمة البناء والغرس لو بنى المشتري أو غرس أو كلف ~~قلعهما) يعني إذا بنى المشتري أو غرس في الأرض المشفوعة ثم قضي للشفيع ~~بالشفعة فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعا، ~~وإن شاء كلف المشتري قلعه فيأخذ الأرض فارغة وعن أبي يوسف PageV08P154 # أنه لا يكلف بالقلع ولكنه بالخيار إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء ~~والغرس، وإن شاء ترك وبه قال الإمام الشافعي ومالك؛ لأنه ليس متعديا في ~~البناء والغرس لثبوت ملكه فيه بالشراء فلا يعامل بأحكام العدوان فصار ~~كالموهوب له والمشتري شراء فاسدا عند الإمام وكما إذا زرعها المشتري، فإن ~~كل واحد منهم لا يكلف بالقلع لتصرفه في ملكه وهذا؛ لأن ضرر الشفيع بإلزام ~~قيمة البناء والغرس أهون من ضرر المشتري بالقلع؛ لأن الشفيع يحصل له ~~بمقابلة الثمن عوضان وهو البناء والغرس فلا يعد ضررا ولم يحصل للمشتري ~~بمقابلة القلع شيء فكان ms0357 الأول أهون فكان أولى بالتحمل ووجه ظاهر الرواية ~~أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد لغيره من غير تسليط منه فينتقض كالراهن ~~إذا بنى في المرهون ولهذا تنتقض جميع تصرفات المشتري حتى الوقف والمسجد ~~والمقبرة بخلاف الموهوب على قول أبي حنيفة والمشتري شراء فاسدا؛ لأنه فعل ~~بتسليط من المالك ولهذا لا ينتقض تصرفهما وفي الزرع القياس أن يقلع إلا ~~أننا استحسنا ولذا قلنا لا يقلع؛ لأن له نهاية وليس على الشفيع كبير ضرر ~~بالتأخير؛ لأنه يترك بأجرته، فإن قلت الاسترداد عندهما بعد البناء، فإن ~~جواز الاسترداد ينافي أنه لا يكلف القلع بل يقتضي القلع كما في الشفيع قلت ~~يجوز أن يكون مراده بقوله والمشتري شراء فاسدا احتجاج من أبي يوسف عن أبي ~~حنيفة بمذهب أبي حنيفة كما أفصح به صاحب غاية البيان وهذا بعيد والأوجه أن ~~يقال لأبي يوسف في البناء بعد الشراء الفاسد القول المذكور والثاني كما قال ~~الإمام ذكره في الإيضاح قيد بما ذكر احترازا عن الزخرفة وفي قاضي خان ولو ~~اشترى الرجل دارا وزخرفها بالنقوش شيء كثير كان للشفيع الخيار إن شاء أخذها ~~وأعطاه ما زاد فيها، وإن شاء ترك. اه. # قال في المحيط؛ لأن نقص صفته لا يمكن وفيه نظر؛ لأن المشتري إذا بنى على ~~الدار المشفوعة كان للشفيع أن ينقض البناء ويأخذ الدار ويعطيه ما زاد فيها ~~وأجيب بأن البناء إذا قلع له قيمة في الجملة بخلاف الزخرفة قوله أو بنى أو ~~غرس مثال وليس بقيد لما في المحيط ولو أن المشتري زرعها رطبة أو كرما يؤمر ~~بقلعه كالبناء ### | [الشفيع إذا أخذ الأرض بالشفعة فبنى أو غرس ثم استحقت] # قال - رحمه الله - (وإن قلعهما الشفيع فاستحقت رجع بالثمن فقط) يعني أن ~~الشفيع إذا أخذ الأرض بالشفعة فبنى أو غرس ثم استحقت فكلف المستحق الشفيع ~~بالقلع فقلع البناء والغرس رجع الشفيع على المشتري إن أخذها منه أو على ~~البائع إن أخذها منه بالثمن ولا يرجع بقيمة البناء والغرس وعن أبي يوسف أنه ~~يرجع بذلك كالمشتري ms0358 والفرق بينه وبين المشتري أن المشتري مغرور ومن جهة ~~البائع ومسلط عليه من جهته ولا غرور ولا تسليط للشفيع من جهة المشتري ولا ~~البائع؛ لأن الشفيع أخذها منه جبرا ونظيره الجارية المأسورة إذا استردها ~~المالك القديم من مالكها الجديد بقيمتها أو بالثمن فاستولدها ثم استحقت من ~~يده وضمن قيمة الولد رجع عليه بما دفع له من القيمة أو الثمن ولا يرجع ~~بقيمة الولد؛ لأنه لم يغره بخلاف ما لو كان مشتريا حيث يرجع بهما على ~~البائع؛ لأنه مغرور من جهته # قال - رحمه الله - (وبكل الثمن إن خربت الدار وجف الشجر) يعني لو اشترى ~~أرضا فيها بناء أو غرس فانهدم البناء من غير صنع أحد يأخذها الشفيع بكل ~~الثمن ولا يسقط من الثمن شيء؛ لأنهما تابعان للأرض يدخلان في بيعها من غير ~~ذكر فلا يقابلها شيء من الثمن ولهذا يبيعها في هذه الحالة مرابحة من غير ~~بيان بخلاف ما إذا تلف بعض الأرض بغرق حيث يسقط من الثمن بحصته؛ لأن الغالب ~~بعض الأصل هذا إذا انهدم البناء ولم يبق له نقض ولا من الشجر شيء من حطب أو ~~خشب، أما إذا بقي شيء من ذلك وأخذه المشتري فلا بد من سقوط بعض الثمن بحصته ~~ذلك؛ لأنه عين مال قائم بقي يحبس عند المشتري فيكون له حصة من الثمن فيقسم ~~الثمن على قيمة الدار يوم العقد وعلى قيمة النقض يوم الأخذ قيد بقوله وجف ~~الشجر ليخرج الثمر إذا هلك من غير صنع قال في التتارخانية ولو هلك الثمر من ~~غير صنع أحد ولم يبق منه شيء سقط حصته من الثمن بخلاف البناء وسيأتي ما ~~يخالفه # قال - رحمه الله - (وبحصة العرصة إن نقض المشتري البناء) يعني أخذ الشفيع ~~العرصة بحصتها من الثمن إن نقض المشتري البناء؛ لأنه صار مقصودا بالإتلاف ~~ويقابله شيء من الثمن فيقسم الثمن على قيمة الأرض والبناء يوم العقد ونقض ~~الأجنبي البناء كنقض المشتري وفي التتارخانية لو لم يهدم المشتري البناء ~~ولكن باعه من غير إرضاء ثم حضر الشفيع فله ms0359 أن PageV08P155 # ينقض البيع ويأخذ الكل وكذا النبات والنخل قال - رحمه الله - (والنقض له) ~~يعني النقض للمشتري؛ لأن الشفيع إنما كان يأخذه بطريق التبعية للعرصة وقد ~~زالت بالانفصال قال - رحمه الله - (وبثمرها إن ابتاع أرضا ونخلا وثمرا أو ~~أثمر في يده) يعني يأخذها الشفيع مع ثمرها إن كان المشتري اشترى الأرض مع ~~الثمر بأن شرطه في البيع أو أثمر عند المشتري بعد الشراء؛ لأن الثمر لا ~~يدخل في البيع إلا بالشرط بخلاف النخل. # والقياس أن لا يكون له أخذ الثمر لعدم التبعية كالمتاع الموضوع فيها وجه ~~الاستحسان أن الاتصال خلقة صار تبعا من وجه ولا يتولد من البيع فيسري إليه ~~الحق الثابت في الأصل كالمبيعة إذا ولدت قبل القبض، فإن المشتري يملك الولد ~~تبعا للأم كذا هنا وفي الخانية لو اشترى قرية فيها أشجار ونخل فقطع المشتري ~~بعض الأشجار وهدم بعض البناء فحضر الشفيع يأخذ الأرض وما لم يقطع من ~~الأشجار وما لم يهدم من البناء وليس له أن يأخذها بالشفعة ويقسم الثمن على ~~قيمة البناء والأرض فما أصاب البناء سقط وما أصاب العرصة يأخذها به وينقص ~~بناء المشتري الذي أحدثه وهذا القول ظاهر الرواية قال - رحمه الله - (وإن ~~جذه المشتري سقط حصته من الثمن) يعني في الفصل الأول وهو ما اشتراها بثمرها ~~بالشرط فكان له فيسقط من الثمن بحصته، وإن هلك بآفة سماوية فكذلك؛ لأنه لما ~~دخل في البيع صار أصلا فسقط حصته من الثمن بفواته، أما في الأصل الثاني ~~فيأخذ الأرض والنخل بجميع الثمن؛ لأن الثمن لم يكن موجودا عند العقد فلا ~~يقابله شيء من الثمن وكان أبو يوسف يقول أولا أنه يحط من الثمن في الفصل ~~الثاني؛ لأن حال المشتري مع الشفيع كحال البائع مع المشتري قبل القبض. # ولو أكل البائع الثمر الحادث بعد القبض سقط حصته من الثمن فكذا هنا ثم ~~رجع إلى ما ذكر في الكتاب من أنه لا يسقط شيء من الثمن؛ لأن الشفيع يأخذ ~~بما قام على المشتري وهو قائم عليه المبيع بدون الثمن ms0360 بجميع الثمن بخلاف ما ~~إذا كانت موجودة عند العقد؛ لأنه دخل في البيع قصدا وبخلاف الحادث عند ~~البائع قبل القبض؛ لأنه حدث على ملك المشتري فيكون له حصة من الثمن ~~بالاستهلاك وليس للشفيع أن يأخذ الثمن بعد الجذاذ في الفصلين لزوال التبعية ~~بالانفصال قبل الأخذ والله تعالى أعلم ### | [باب ما يجب فيه الشفعة وما لا يجب] # ذكر تفصيل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب بعد ذكر نفس الوجوب مجملا؛ لأن ~~التفصيل بعد الإجمال أوقع في النفس كذا في العناية قال - رحمه الله - (إنما ~~تجب الشفعة في عقار ملك بعوض هو مال) قوله في عقار يتناول ما يقسم وما لا ~~يقسم وقال الشافعي لا تجب فيما لا يقسم كالبئر والرحا والحمام والنهر ~~والطريق وهذا مبني على أصل عنده وهو أن الشفعة تجب لدفع ضرر أجرة القسام ~~عنده وعندنا لدفع ضرر سوء العشرة واحترز بقوله بعوض عما إذا ملك بالهبة، ~~فإن الشفعة لا تجب فيها وبقوله هو مال عما إذا ملك بعوض غير مال كالمهر ~~والخلع والصلح عن دم عمد والعتق، فإن الشفعة لا تجب في هذه الأشياء على ما ~~بينه قريبا والعقار لغة الضيعة وقيل ما له أصل من دار وضيعة نقله الإمام ~~المطرزي ونقل الشراح هنا العقار كل ما له أصل من دار وضيعة. اه. . # فهو مطابق للتفسير الثاني ونقل الجوهري في فصل العين من باب الراء العقار ~~بالفتح الأرض والضياع والنخل ومنه قولهم ما له دار ولا عقار والجمع ضياع ~~وفي فصل الضاد من باب العين الضيعة العقار. اه. # وفي كلامه اختلال؛ لأنه فسر العقار أولا بما يشمل الأقسام الثلاثة الأرض ~~والضياع والنخل ثم فسر الضيعة بالعقار فلزم تفسير الأخص بالأعم كما ترى وفي ~~المحيط ويدخل في الحمام ما كان مركبا في بنيانه دون المنفصل كالقصعة ويدخل ~~في الرحا الحجر الأسفل دون الأعلى؛ لأنه مبني في الأرض ولو اشترى أجمة فيها ~~قصب وسمك يوجد بلا صيد استحق الأجمة والقصب بالشفعة دون السمك؛ لأنه منقول ~~والقصب يشعب الأرض وفي ms0361 التتارخانية، وإنما تجب في الأراضي التي تملك رقابها ~~حتى تجب في الأراضي التي حازها الإمام للمسلمين يدفعها بزراعة، وإنما تجب ~~لحق الملك في الأراضي حتى لو بيعت دار بجنبها دار الوقف فلا شفعة للواقف ~~ولا للمتولي لعدم الملك كذا في المحيط وغيره وفي السراجية رجل له دار في ~~أرض الوقف فلا شفعة له ولو باع هو عمارته فلا شفعة لجاره وفي التجريد ولو ~~جعل داره PageV08P156 # مسجدا وأفرزه وجعل بابه إلى الطريق فبيعت دار إلى جنب المسجد لم يكن ~~للواقف ولا للمتولي شفعة لعدم الملك وفي المحيط وغيره ما لا يجوز بيعه في ~~العقارات كالأوقاف والحانوت المسبل فلا شفعة في ذلك عند من يرى جواز الوقف ~~وفي المبسوط لو اشترى أرضا فيها شجر صغار فأثمرت أو فيها زرع فأدرك فللشفيع ~~أن يأخذ ذلك بجميع الثمر لاتصاله بالأرض. اه. # قال - رحمه الله - (لا في عرض وفلك) يعني لا تجب الشفعة في عرض وفلك وقال ~~مالك لا تجب في السفينة؛ لأنها تسكن كالعقار ولنا ما روي عنه - عليه الصلاة ~~والسلام - أنه قال «لا شفعة إلا في ربع أو حائط» ولأن الأخذ بالشفعة ثبت ~~على خلاف القياس فلا يجوز إلحاق المنقول به؛ لأنه ليس في معنى العقار وهذا ~~الاستدلال فيه شيء، فإن ظاهره حصر ثبوت الشفعة في الربع والحائط فدل ذلك ~~على انتفاء حق الشفعة في غيرهما ومن غيرهما العروض والسفن فيرد عليه أن ~~مقتضى الحصر أن لا تثبت الشفعة في عقار غير ربع وحائط كضيعة خالية مثلا ~~وليس كذلك قطعا فكيف يتمسك به قلت يمكن حمل القصر على القصر الإضافي دون ~~الحقيقي فالقصر بالنسبة إليهما لا بالنسبة إلى جميع ما عداهما فتأمل قال في ~~العناية الربع الدار والحائط البستان وأصله ما أحاط به. اه. # قال - رحمه الله - (وبناء ونخل بيعا بلا عرصة) ؛ لأنهما منقولان فلا تجب ~~فيهما إذا بيعا بلا أرض، وإن بيعا معها تجب فيها الشفعة تبعا لها بخلاف ~~العلو حيث يستحق بالشفعة وتستحق به الشفعة على أنه مجاوره وذلك إذا لم ms0362 يكن ~~طريقه غير طريق السفل، وإن كان طريقهما واحدا يستحق بالطريق الشفعة على أنه ~~خليط في الحقوق. # قال - رحمه الله - (ودار جعلت مهرا أو أجرة أو بدل خلع أو بدل صلح عن دم ~~أو عوض عتق أو وهبت بلا عوض مشروط) ؛ لأن الشارع لم يشرع التملك بالشفعة ~~إلا بما يملك به المشتري صورة ومعنى أو معنى بلا صورة ولا يمكن ذلك إذا ~~تملك العقار بهذه الأشياء؛ لأنها ليست بأموال ولا مثل لها حتى يأخذها ~~الشفيع بمثلها فلم يمكن مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بما يملك به ~~المشتري فلم يكن مشروعا وقال الإمام الشافعي تجب فيهما الشفعة فيأخذها ~~بقيمتها عند تعذر الأخذ بمثلها بخلاف الهبة بلا عوض لتعذر الأخذ بلا عوض إذ ~~هو غير مشروع ولنا ما تقدم ولأن الشفيع يتملك بما يملك به المشتري من السبب ~~لا بسبب آخر وهاهنا لو أخذه كان يأخذ بسبب آخر ولو تزوجها بغير مهر ثم فرض ~~لها عقارا مهرا لم يكن فيها الشفعة؛ لأنه تعين بمهر المثل وهو مقابل بالبضع ~~بخلاف ما لو باعها العقار بمهر المثل أو بالمسمى عند العقار أو بعده حيث ~~تجب فيه الشفعة؛ لأنه مبادلة مال بمال؛ لأن ما أعطاه من العقار بدل عما في ~~ذمته من المهر ولو تزوجها على دار على أن يرد عليه ألف درهم فلا شفعة في ~~جميع الدار عند الإمام وقالا تجب الشفعة في حصة الألف؛ لأنه مبادلة مال ~~بمال في حقه ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد بشرط النكاح وهو يقول معنى ~~البيع فيه تابع فلا شفعة في الأصل فكذا في البيع. # ألا ترى أن المضارب إذا كان رأس ماله ألفا فاتجر وربح ألفا ثم اشترى ~~بالألفين دارا في جوار رب المال ثم باعها بألفين فإن رب المال لا يستحق ~~الشفعة في حصة المضارب تبعا لرأس المال؛ لأن المضارب وكيل في حقه وليس في ~~بيع الوكيل شفعة وكذا في حق المضارب وهو البيع كذا في العتابية قوله جعلت ~~الدار مهرا مثال قال في ms0363 العتابية ولو قال صالحتك على أن تجعل هذه الدار ~~مهرا لك وأعطيتك هذه الدار مهرا فلا شفعة للشفيع فيها وقوله جعلت مهرا ~~محترز عن البيع ولو باعها دارا بمهر مثلها أو صالحها على دار أو صالحها من ~~دعوى حق على دار ففيهما الشفعة والقول قول المصالح في قيمة ذلك أو في قدره ~~وفي السراجية صالح في دار ادعاه على مائة درهم وهو جاحد لا شفعة فيها # فإن أقام الشفيع البينة أنها التي ادعاها فله الشفعة وفي شرح الطحاوي رجل ~~تزوج امرأة ولم يسم مهرا ثم دفع لها دارا مهرا فهو على وجهين إن قال الزوج ~~جعلتها مهرك فلا شفعة فيها، وإن قال جعلتها بمهرك ألفا ففيها الشفعة وفي ~~المحيط لو خالع امرأته على ذلك على أن ترد عليه ألفا فهو كما لو تزوج على ~~دار على أن ترد عليه ألفا كما تقدم وفيه أيضا أسلم دارا لرجل في مائة قفيز ~~حنطة واستلم الدار فللشفيع أخذها بالشفعة ولو افترقا قبل أن يقبض الدار بطل ~~السلم ولا شفعة. اه. # وفي العتابية لا شفعة في دار هي بدل عن سكنى دار وخدمة عبد وقيد بقوله عن ~~دم عمد احترازا عن الخطأ قال في المبسوط PageV08P157 # ولو كان عن جناية خطأ تجب الشفعة ولو صالح بها عن جنايتين أحدهما عمدا ~~والأخرى خطأ فلا شفعة فيها على قول الإمام وعندهما تجب فيها الشفعة فيما ~~يخص جناية الخطأ ولو صالح عن كفالة رجل بنفسه على دار فلا شفعة فيها؛ لأن ~~هذا صلح باطل. اه. # قيد بقوله بلا عوض مشروط؛ لأنه لو شرط في العقد تجب الشفعة ففي الخانية ~~وهب دارا من إنسان بشرط أن يعوضه كذا فلا شفعة للشفيع ما لم يتقابضا وبعد ~~التقابض تجب الشفعة بمثل العوض إن كان مثليا وإلا فبقيمته إن كان قيميا وفي ~~السغناقي وهب له عقارا من غير عوض مشروط في العقد ثم عوضه عن الدار دارا ~~فلا شفعة في الهبة ولا في العوض وفي الأصل لو وهب شقصا مسمى في دار ms0364 غير ~~محجور ولا مقسوم على أن يعوضه كذا فهو باطل ولا شفعة للشفيع والجواب في ~~الصدقة بألفاظها والعطية نظير الجواب في الهبة، أما الوصية على هذا الشرط ~~إذا قبل الوصي له ثم مات، فإنه تجب فيه الشفعة قال في الكتاب إذا قال أوصيت ~~بداري لفلان بألف درهم فقال الموصى له قبلت ثبت للشفيع الشفعة، وإن قال ~~أوصيت أن يوهب له على عوض ألف درهم فهو مثل الهبة بالشرط، وإن ادعى حقا على ~~إنسان وصالحه المدعى عليه على الدار فللشفيع أن يأخذ الدار بالشفعة كان ~~الصلح عن إقرار أو إنكار وفي الفتاوى العتابية والقول للمدعي في مقدار ~~الدين في حق الشفيع وكذا لو صالحه عن عيب على دار بعد القبض فالقول للمصالح ~~في نقصان العيب ولو ادعى دارا في يد رجل وصالحه المدعى عليه على أن يعطيه ~~المدعي دراهم وترك الدار ينظر إن كان الصلح عن إنكار فلا شفعة للشفيع. اه. # قال - رحمه الله - (وإن بيعت بخيار البائع) ؛ لأن خيار البائع يمنع خروج ~~المبيع عن ملكه وبقاء ملكه يمنع وجوب الشفعة؛ لأن شرط وجوبها الخروج عن ~~ملكه، فإذا سقط الخيار أو سقط الخيار عند سقوط الخيار؛ لأن البيع إنما صار ~~سببا لإفادة الحكم في ذلك الوقت ووجوب الشفعة تنبني على انقطاع حق الملك ~~بالبيع وهو ينقطع حينئذ، وإن اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة أما عندهما ~~فظاهر؛ لأن المشتري تملكها، أما عنده فلخروجه عن ملك البائع ألا ترى أن ~~البائع إذا أقر بالبيع وأنكر المشتري تجب الشفعة، فإذا أخذها الشفيع في ~~الثالث لزم البيع لعجز المشتري عن الرد ولا خيار للشفيع؛ لأن خيار الشرط لا ~~يثبت إلا بالشرط وهو كان للمشتري دون الشفيع وإذا بيعت دار بجنبها والخيار ~~لأحدهما كان له الأخذ بالشفعة؛ لأن البائع لم يخرج المبيع عن ملكه إذا كان ~~الخيار له ويلزم البيع؛ لأن الأخذ بالشفعة نقض منه للبيع وكذلك المشتري عند ~~هما إن كان الخيار له؛ لأن المبيع دخل في ملكه عندهما؛ لأنه يصير بالأخذ ~~مختارا للبيع فيصير ms0365 إجازة وتملك به المبيع و؛ لأنه صار أحق به من غيره وذلك ~~يكفي لاستحقاق الشفعة كالمأذون له والمكاتب إذا بيعت دار بجنب دارهما. # وكذا إذا اشترى دارا ولم يرها فبيعت دار بجنبها كان له أن يأخذها ~~بالشفعة ؛ لأن ملكها فيها ثابت وإذا أخذ المشفوعة لم يسقط خياره؛ لأن خيار ~~الرؤية لا يبطل بصريح الإبطال فبدلالته أولى، فإذا حضر شفيع الأولى وهي ~~التي اشتراها المشتري كان له أن يأخذها بالشفعة؛ لأنه أولى بها من المشتري ~~وليس له أن يأخذ الثانية وهي التي أخذها المشتري بالشفعة إذا لم تكن متصلة ~~بملكه لانعدام سبب الشفعة في حقه، واتصاله لا يفيد لعدم ملكه فيها وقت بيع ~~الأخرى، وإن كانت متصلة بملكه كان له أن يشاركه فيها بالشفعة، فإذا جاء ~~الشفيع الأول بعدما أخذ المشتري الثاني بالشفعة كان لهذا الذي جاء أن ~~يأخذها بالشفعة وليس له أن يأخذ الثانية بالشفعة وفي التجريد ولو كان ~~المشتري شرط الخيار لغيره فأجاز وهو شفيعها فله الشفعة ولو باع عقارا وشرط ~~الخيار لغيره فأمضى ذلك الغير البيع وهو شفيعها فلا شفعة له وفي الفتاوى ~~ولو باعه بخيار ثلاثة أيام ثم زاده ثلاثة أخرى يأخذها الشفيع إذا انقضت ~~المدة الأولى. # قال - رحمه الله - (أو بيعت فاسدا ما لم يسقط حق الفسخ بشيء يسقطه ~~كالبناء) ؛ لأن البيع الفاسد بعد القبض لا يفيد الملك للمشتري فلا يثبت ~~للشفيع فيه حق مع بقاء ملكه وبعد القبض، وإن كان يفيده لكن حق البائع باق ~~فيها ألا ترى أنه واجب الدفع لدفع الفساد ولهذا يحرم على المشتري التصرف ~~فيه وفي إثبات الحق له تقرير فلا يجوز وإذا سقط حق الفسخ زال المانع من ~~وجوب الشفعة PageV08P158 # فتجب وقوله بالبناء مثال؛ لأنه ينقطع حق البائع بإخراج المشتري المبيع عن ~~ملكه بالبيع أو غيره على ما تقرر في البيع الفاسد، فإذا أخرجه عن ملكه ~~بالبيع كان للشفيع أن يأخذها بأي البيعين، فإن أخذها بالبيع الأول أخذها ~~بالقيمة، وإن أخذها بالبيع الثاني أخذها بالثمن؛ لأن البيع الثاني صحيح ~~وإذا ms0366 أخرجها عن ملكه بالهبة أو جعلها مهرا أو غير ذلك نقض تصرفه وأخذ ~~بقيمته لما ذكرنا وإذا بيعت دار بجنبها قبل القبض فللبائع الشفعة في المبيع ~~لبقاء ملكه فيها، وإن سلمها بعد الحكم له لا تبطل، فإذا بيعت بعد القبض ~~فاستردها البائع منه قبل أن يقضي له بالشفعة بطلت شفعته لخروجها عن ملكه ~~قبل الأخذ فصار كما إذا باعها قبله. # وإذا استردها بعد الحكم له بقيت على ملكه لما ذكرنا وقيد بقوله بيعت ~~فاسدا ليفيد أن الفاسد قارن العقد واستمر بعده قيدناه به؛ لأن الفساد إذا ~~كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة على حاله كذا في العناية واعترض على هذا ~~بأنه لم لا يجوز أن لا يثبت المفسد في حق الشفيع كي لا يلزم تقرير الفساد ~~وإذا ثبت في حق المشتري كما قلنا في خيار الشرط لا يثبت في حق الشفيع، وإن ~~ثبت في حق المشتري وأجيب إن فساد البيع إنما يثبت لمعنى راجع إلى العوض فلو ~~أسقطنا العوض بقي بيع بلا عوض وهو فاسد أيضا والخيار ثبت لمعنى خارج عن ~~العوضين فلو أسقطنا الخيار بقي بيع بلا خيار وهو مشروع قال - رحمه الله - ~~(أو قسمت بين الشركاء) يعني لو قسمت الدار بين الشركاء لا تجب الشفعة ~~لجارهم بالقسمة بينهم؛ لأن القسمة فيها معنى الإفراز ولهذا يجري فيها ~~الخيار والشفعة لم تشرع إلا في المبادلة المطلقة وهي المبادلة من كل وجه ~~قال في العناية ولأنها لو وجبت للقاسم لكونه جارا بعد استحقاق الشفعة وهو ~~غير صحيح؛ لأن سببه الإفراز وهو متأخر وهو لا بد أن يكون متقدما على زوال ~~الملك القائم كما تقدم وكونه جارا متأخر وقول صاحب غاية البيان و؛ لأنها لو ~~وجبت للقاسم؛ لأنه شريك والشريك أولى من الجار فيه نظر؛ لأنه قبل القسمة لا ~~بعدها والكلام فيما بعدها. # قال - رحمه الله - (أو سلمت شفعته ثم ردت بخيار رؤية أو شرط أو عيب ~~بقضاء) يعني إذا أسلم الشفيع الشفعة ثم ردت إلى البائع بخيار رؤية أو شرط ~~كيفما ms0367 كان أو بيعت بقضاء القاضي لا تجب الشفعة فيها؛ لأنه فسخ من كل وجه ~~فلا يمكن أن يجعل عقدا جديدا فعاد إليه قديم ملكه والشفعة تجب في الإنشاء ~~لا في استمرار البقاء وعلى ما كان ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفسخ قبل ~~القبض أو بعده وفي الجامع الصغير ولا شفعة في قسمة ولا خيار رؤية بالجر ~~معناه لا شفعة في الرد بخيار رؤية وليس معناه أن خيار الرؤية لا يثبت في ~~القسمة؛ لأن المذكور في كتاب القسمة أن خيار الرؤية يثبت في القسمة وخيار ~~الشرط أيضا؛ لأن ثبوتها لخلل في الرضا بالعقد الذي لا ينعقد لازما إلا ~~بالرضا والقسمة منه لما فيها من معنى المبادلة والمبادلة أغلب في غير ~~الكيلي والوزني فيجوز فيه خيار الرؤية والشرط ولا يجوز في المكيل والموزون؛ ~~لأن الإقرار فيهما هو الغالب وقال في الكافي. # وصحح شمس الأئمة السرخسي أن خيار الرؤية لا يثبت في القسمة سواء كانت ~~بقضاء أو رضاء قاله الشيخ وقلنا لا فرق بين أن يكون الفسخ قبل القبض أو ~~بعده كذا في العناية ولا عبرة بقول من قال المراد بعد القبض؛ لأنه لو كان ~~هذا مرادا كان مناقضا لقولهم في غير هذا المحل ولا فرق بين أن يكون قبل ~~القبض أو بعده كذا في العناية. اه. # قال - رحمه الله - (وتجب لو ردت بلا قضاء أو تقايلا) يعني تجب الشفعة إن ~~ردها المشتري بعيب بغير قضاء أو تقايلا البيع وقال زفر لا تجب؛ لأن شفعته ~~بطلت بالتسليم والرد بالعيب بغير قضاء إقالة والإقالة فسخ لقصدهما ذلك ~~والعبرة بقصد العاقدين قلنا الإقالة سبب للملك بتراضيهما كالبيع غير أنهما ~~قصدا الفسخ فيصح فيما لا يتضمن حق الغير؛ لأن لهما ولاية على أنفسهما فيكون ~~فسخا في حقهما ولا ولاية لهما على غيرهما فيكون بيعا جديدا في حق الشفيع ~~فيتجدد له به حق الشفعة قال الشارح قال صاحب الهداية ومراده بالرد بالعيب ~~الرد بعد القبض قال - رحمه الله - وهذا إنما يستقيم على قول محمد؛ لأن ms0368 بيع ~~العقار عنده قبل القبض لا يجوز كما في المنقول، أما على قولهما يجوز بيعه ~~قبل القبض فلا يفيد القيد المذكور والله أعلم (باب ما تبطل به الشفعة) # لما كان بطلان الشيء يقتضي سابقة وجوده ذكر ما تبطل به الشفعة بعد ذكر ما ~~تثبت به الشفعة قال - رحمه الله - (وتبطل PageV08P159 # بترك المواثبة أو التقرير) حين علم مع القدرة عليه بأن لم يمنعه أحد ولم ~~يكن في الصلاة؛ لأنها تبطل بالإعراض وترك الطلبين أو أحدهما مع القدرة ~~إعراض على ما تقدم والأصل في هذا الباب أن تسليم الشفعة قبل البيع لا يصح ~~وأن من ثبت له الحق إذا أسقطه بعد ثبوته له سقط علم بثبوته له أو لم يعلم ~~وتعبير المؤلف بترك الطلب أولى من تعبير صاحب الهداية بترك الإشهاد؛ لأنه ~~يرد على صاحب الهداية أن الإشهاد ليس بشرط وترك ما ليس شرطا في الشيء لا ~~يبطله وفي المحيط لو سلم الشفعة للوكيل صح وسقط ويصح تعليق الإسقاط بشرط ~~ولو قال سلمت لك إن اشتريت لنفسك لم تبطل إذا كان اشتراها لغيره ولو قال ~~لأجنبي سلمت شفعة هذا سقطت شفعته؛ لأنه سلم مطلقا فصرفناه إلى المشتري حملا ~~لكلام العاقل على الصحة ولو قال سلمت لك لا يصح؛ لأن الأجنبي بمعزل عن هذا ~~العقد ولو قال له أجنبي سلم للمشتري فقال سلمت لك صح استحسانا كأنه قال ~~سلمت الشفعة للمشتري لشفاعتك # قال - رحمه الله - (وبالصلح عن شفعته على عوض وعليه رده) يعني تبطل ~~الشفعة إذا صالح المشتري الشفيع على عوض وعلى الشفيع رد العوض؛ لأن حق ~~الشفيع ليس بمقرر في المحل، وإنما هو مجرد التملك فلا يجوز أخذ العوض عنه ~~ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط وفيما إذا قال الشفيع أسقطت شفعتي فيما ~~اشتريت على أن تسقط حصتك فيما اشتريت أو على أن لا تطلب الثمن مني لكونه ~~ملائما حتى لو تراضيا سقط حق كل واحد منهما ومع هذا لا يتعلق إسقاط الشفعة ~~بهذا الشرط بل يسقط بمجرد قوله أسقطت تحقق الشرط ms0369 أو لم يتحقق فأولى أن لا ~~يتعلق بالشرط الفاسد وهو شرط الاعتياض عن حق ليس بمال بل هو رشوة محضة فيصح ~~الإسقاط ويبطل الشرط وكذا إذا باع شفعته بمال بما بينا ونظير ما نحن فيه ~~إذا قال للمخيرة اختاري بألف أو قال ألفين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف ~~فاختارت سقط الخيار ولا يثبت المال والكفالة بالنفس في هذا بمنزلة الشفعة ~~في رواية وفي أخرى لا تبطل الكفالة ولا يجب المال قال في شرح الجامع الكبير ~~إذا لم يجب العوض يجب أن لا تبطل شفعته كما في الكفالة والفرق أن حق الشفيع ~~قد سقط بعوض معنى، فإن الثمن سلم له والمكفول له لم يرض بسقوط حقه عن ~~الكفيل بغير عوض ولم يحصل له بعوض معنى، فإن الثمن سلم له عوضا أصلا فلا ~~يسقط حقه في الكفالة. اه. # قال الشارح والأصح أن الكفالة والشفعة يسقطان ولا يجب المال قيد بقوله ~~صالح عن شفعته؛ لأنه لو صالح على أخذ نصيب الدار بنصف الثمن يجوز ولو صح عن ~~أخذ بيت بحصته من الثمن لا يجوز الصلح ولا تسقط شفعته؛ لأنه لم يوجد منه ~~الإعراض غير أن الثمن مجهول ومثله من الجهالة يمنع صحة البيع ابتداء والأخذ ~~بالشفعة بيع وفي المبسوط ساوم الشفيع المشتري أو سأله أن يوليه إياها بذلك ~~الثمن فقال نعم فهو تسليم منه. اه. # وفي المحيط وهذه على ثلاثة أوجه أحدها ما ذكره المؤلف الثاني أن يصالح ~~على أن يأخذ نصف الدار بنصف الثمن أو ثلث الدار بثلث الثمن فالصلح جائز؛ ~~لأنه أخذ بعوض معلوم بثمن معلوم المسألة الثالثة أن يأخذ بعضها غير معلوم ~~أو شيئا معلوما يبطل الصلح ولا تبطل شفعته؛ لأن هذا لا يدل على الإعراض وفي ~~الجامع صالح أن يسلم الشفعة على مال بطلت الشفعة بلا مال، فإن قال المصالح ~~على أن تكون الشفعة لي لم تبطل الشفعة؛ لأنه لم يسقط حقه بل أقام الأجنبي ~~مقام نفسه في طلب الشفعة وفي ابن فرشتا ولو استأجر الشفيع الدار أو أخذها ms0370 ~~منه مزارعة أو معاملة مع علمه بالشراء بطلت شفعته. اه. والله تعالى أعلم ### | [ما يبطل الشفعة] # قال - رحمه الله - (وبموت الشفيع لا المشتري) يعني بموت الشفيع قبل الأخذ ~~بعد الطلب أو قبله تبطل الشفعة ولا تورث عنه ولا تبطل بموت المشتري وقال ~~الإمام الشافعي لا تبطل بموت الشفيع أيضا؛ لأنه حق معتبر كالقصاص وحق الرد ~~بالعيب ولنا أنه مجرد حق وهو حق التمليك وأنه مجرد رأي وهو الصفقة فلا يورث ~~عنه بخلاف القصاص؛ لأن من عليه القصاص صار كالمملوك لمن له القصاص ولهذا ~~جاز له أخذ العوض عنه وملك العين يبقى بعد الموت فأمكن إرثه بخلاف الشفعة؛ ~~لأنه مجرد رأي ولهذا لا يجوز الاعتراض عنها ولأن ملك الشفيع فيما يأخذ به ~~الشفعة يشترط أن يكون باقيا من وقت البيع إلى وقت الأخذ بالشفعة ولم يوجد ~~في حق الميت وقت الأخذ ولا في حق الوارث وقت البيع فبطلت؛ لأنها لا تستحق ~~بالملك الحادث بعد البيع ولا بالزائل بعد الأخذ، وإنما لا تبطل بموت ~~المشتري؛ لأن المستحق باق PageV08P160 # ولم يتغير بسبب حقه، وإنما حصل الانتقال إلى الورثة فصار كما إذا انتقل ~~إلى غيره فيأخذها قيدنا بقولنا قبل الأخذ قال في العناية إذا مات بعد قضاء ~~القاضي له بالشفعة أو سلم المشتري الدار له فهي لورثته يأخذونها ولا تباع ~~الدار في دين المشتري؛ لأن حق الشفيع مقدم على حق المشتري، فإن باعها ~~القاضي أو وصيه في دين الميت فللشفيع أن ينقضه كما لو باعها المشتري في ~~حياته لا يقال بيع القاضي حكم منه فكيف ينقض؛ لأنه قضاء منه مخالف للإجماع. ~~اه. # قال - رحمه الله - (وبيع ما يشفع به قبل القضاء بالشفعة) يعني تبطل ~~الشفعة ببيع الدار التي يشفع بها قبل الأخذ بالشفعة؛ لأن سبب استحقاقه قد ~~زال قبل القضاء بالشفعة ولا فرق بين أن يكون عالما وقت بيع الدار بشراء ~~المشفوعة أو لم يكن عالما وكذا إبراء الغريم؛ لأن كل ذلك إسقاط فلا يتوقف ~~على العلم كالطلاق والعتاق ألا ترى أنه لا يرتد ms0371 برد المشتري ولو باع التي ~~يشفع بها بشرط الخيار لا تبطل شفعته ولو اشتراها الشفيع من المشتري بطلت ~~شفعته؛ لأنه بالإقدام على الشراء أعرض عن الشفعة ولمن هو بعده من الشفعاء ~~أو مثله أن يأخذها منه بالشفعة بالعقد الأول، وإن شاء بالثاني بخلاف ما إذا ~~اشتراها ابتداء من غير أن يثبت له فيها حق الأخذ؛ لأن شراءها هناك لم يتضمن ~~إعراضا. اه. # قال - رحمه الله - (ولا شفعة لمن باع أو بيع له) يعني بيع له بالوكالة ~~والأصل فيه أن من باع أو بيع فلا شفعة له ومن اشترى أو اشتري له كان له ~~الشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة في الأول يلزم منه نقض ما تم من جهته وهو ~~بالبيع؛ لأن البيع تمليك والأخذ تملك وبينهما منافاة وفي الثاني لا يلزم ~~الثاني ذلك بل فيه تقريره؛ لأن الأخذ بالشفعة مثل الشراء ولا فرق بين أن ~~يكون ذلك صدر من الأصيل أو الوكيل حتى لا تكون له الشفعة في الأول ولا ~~لموكله وفي الثاني لهما ذلك فلو باع المضارب أو العبد المأذون العقار ليس ~~للمولى ولا لرب المال الأخذ بالشفعة ولو اشترياها كان لرب المال الشفعة لما ~~ذكرنا وكذا للمولى إن كان على العبد دين، وإن لم يكن عليه دين فلا فائدة ~~بالأخذ؛ لأنه ملكه والمخير للعقد الذي باشره الفضولي كالموكل لما عرف ~~وفائدة قوله أن المشتري لا تبطل شفعته إن شارك غيره من الشفعاء إن لم ~~يتقدموا عليه # وإن تقدم هو على من هو بعده من الشفعاء فهي لا تسلم له عند ترك غيره من ~~الشفعاء والبائع ليس له أن يطلب المبيع بالشفعة في دار أخرى غيرها بلزقها ~~لأنه لما باعها رغب عنها والأخذ رغبة فيها فتنافيا بخلاف المشتري وفي ~~التجريد ومن باع دراهم وهو شفيعها فله الشفعة اه. # والظاهر أنه ومن اشترى دارا ولا يخفى أن قوله ولا شفعة لمن باع متكررا مع ~~قوله وبيع ما يشفع كما تقدم قال - رحمه الله - (ولو شرط البائع الخيار ~~لثالث فأجاز فهو كالبائع) ، فإن ms0372 كان المشتري هو الذي فعل ذلك فأجاز فهو ~~كالمشتري وقد بيناه # قال - رحمه الله - (أو ضمن الدرك عن البائع) يعني إذا ضمن الشفيع الدرك ~~عن البائع فلا شفعة له؛ لأن تمام المبيع إنما كان من جهته فليس له أن ينقض ~~ما تم من جهته وقد بيناه ### | [ابتاع أو ابتيع له فله الشفعة] # قال - رحمه الله - (ومن ابتاع أو ابتيع له فله الشفعة) وقد بينا وجهه ~~فيما تقدم وفي فتاوى الفضلي الوكيل بشراء الدار إذا قبض الدار وهي في يده ~~يطلب الشفيع منه ويأخذها منه، فإن كان سلم الدار إلى الموكل يطلب من الموكل ~~ويأخذ منه ولا يطلب من الشفيع وفي جامع الفتاوى اشترى الوكيل فحضر الشفيع ~~يأخذها من الوكيل ولا يلتفت إلى حضرة الموكل ولو كان وكيلا بالبيع فباع ~~فحضر الشفيع يأخذها من الشفيع وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - والوكيل ~~بالشراء لا يملك الأخذ. اه. # وفي الجامع دار لها شفيعان قال المشتري لأحدهما اشتريت الدار لك فصدقه لا ~~يبطل حقه، وإن أقر بعد ذلك أنه لم يأمره؛ لأنا تيقنا ثبوت الشفعة له ~~بالشراء سواء اشترى المشتري الدار لنفسه أو اشتراها للمقر له بأمره؛ لأن من ~~اشترى أو اشتري له كان له الشفعة ولم يوجد منه ما يبطلها؛ لأن تملكه الدار ~~بالشراء طلب منه للشفعة وزيادة ولأن من يطلب الشفعة يتملك الدار بالشفعة في ~~الطلب الثاني، فإذا ملكها للحال قام ذلك منه مقام الطلب والزيادة ولو قال ~~المشتري هذه الدار كلها كانت لك ولم تكن لي ولا للبائع أو قال كنت اشتريتها ~~قبل أو قال البائع وهبها لك فصدقه بطلت شفعته ولو لم يصدقه على ذلك للشفيع ~~الأخذ فله أن يأخذها كلها بالشفعة؛ لأن الشراء قد صح من حيث الظاهر وجبت ~~الشفعة للشفيعين بعدما ثبت لهما من حيث الظاهر فبطل حق المصدق لتصديقه ولم ~~يبطل حق المكذب؛ لأنهما يصدقان عليه وفي النوادر ولو أقر الشفيع قبل القضاء ~~له بالشفعة أن هذه PageV08P161 # الدار لفلان الغائب وأنه لم يأمره بالبيع وقال المشتري ms0373 بل هو للبائع لم ~~تبطل شفعته وكذلك لو قال البائع وكلني صاحبها بالبيع وقال الشفيع لم يأمره ~~صاحبها بالبيع فله الشفعة؛ لأن قول الشفيع لا يصدق في حق المتبايعين فكان ~~المبيع محكوما بصحته في حقهما فجاز للشفيع أن يطالب بحقوقه وكذلك لو ادعى ~~هذه الدار رجل فشهد له هذا الشفيع فلم يعدل ثم باعها ذو اليد فللشفيع أن ~~يأخذها بالشفعة ذكره ابن سماعة # ولو قال الشفيع هذه الدار لي، فإن أقمت البينة وإلا أخذتها بالشفعة فلا ~~شفعة؛ لأنه ادعى ملكها والشفعة للتملك ويمتنع أن يملك ما هو على ملكه ~~والشفعة حقه فلا يجوز أن يتملك بالعوض ما هو على ملكه ذكره ابن سماعة عن ~~أبي يوسف وفي المسائل المتقدمة اعترف بكون الشيء على ملك غيره فجاز أن ~~يتملكه بعوض هذا إذا علم أنه وكيل بالشراء فقد قدمنا حكمه، أما إذا لم يعلم ~~ذلك إلا بقوله وأنكر الشفيع الوكالة فهو خصم ولا فائدة في هذه الخصومة؛ ~~لأنا لو علمنا بالوكالة كان خصما؛ لأن حقوق العقد تتعلق به فكذا إذا لم تكن ~~معلومة ولو قال المشتري قبل أن يخاصمه الشفيع اشتريت لفلان وسلم ثم حضر ~~الشفيع فلا خصومة بينه وبين المشتري؛ لأن إقراره قبل الخصومة لفلان صحيح ~~كما لو كانت الوكالة معلومة ولو أقر بذلك بعدما خاصمه الشفيع لم تسقط ~~الخصومة عنه؛ لأنه صار خصما للشفيع وهو بهذا الإقرار يريد إسقاط حقه فلا ~~يملكه ولو أقام بينة أنه قال قبل شرائه أنه وكيل فلان لم تقبل بينته؛ لأنه ~~يدفع بهذه البينة الخصومة عن نفسه. # وروى عن محمد أنه تقبل بينته لدفع الخصومة حتى يحضر المقر له والوكيل ~~بطلب الشفعة خصم؛ لأن الأخذ بالشفعة يتضمن للشراء والخصومة والوكيل بهما ~~جائز إلا عند أبي حنيفة؛ لأنه لا يصح إلا برضا الخصم وعندهما جائز بغير رضا ~~الخصم ولو طلب وكيل الشفيع فقال المشتري قد سلم الشفيع لا يقبل قوله وكذلك ~~لو أراد يمينه أنه لم يفرط في طلب الشفعة ولكن يؤمر بتسليم الدار إلى ~~الوكيل ms0374 ثم يتبع الموكل ويستحلفه وصار كالوكيل بقبض الدين إذا ادعى المديون ~~الإبراء من الموكل، فإنه يؤمر بدفع الدين للوكيل ثم يتبع الموكل ويستحلفه ~~على ذلك ولو سلم الوكيل الشفعة أو أقر بالتسليم عند القاضي جاز تسليمه؛ لأن ~~من ملك الأخذ بالشفعة ملك التسليم كما في الأب والوصي ولا يجوز عند غير ~~القاضي عندهما وقال أبو يوسف يجوز بناء على أن الوكيل إذا أقر على موكله ~~بالتسليم في غير مجلس الحكم يقبل لما يأتي في الوكالة للدار شفيعان فوكلا ~~رجلا فقال سلمت شفعة أحدهما ولم يبين أيهما هو وقال أطلب الآخر ليس له ذلك ~~حتى يبين؛ لأن القاضي يحتاج إلى أن يقضي بالشفعة لأحدهما وبالتسليم على ~~الآخر ولا يمكنه ذلك إلا بعد البيان وكل الشفيع المشتري فأخذهما لم يصح؛ ~~لأن الأخذ بالشفعة شراء. # والواحد لا يصح وكيلا بالشراء من الجانبين وكذلك لو وكل البائع استحسانا؛ ~~لأنه يصير أخذا من نفسه فيؤدي إلى التضاد في الحقوق إن كان المبيع في يده ~~وبعد التسليم يصير ساعيا في نقض ما قد تم من جهته؛ لأنه بأخذه ينفسخ العقد ~~بينه وبين المشتري ولا يجوز لأحد المتعاقدين السعي في نقض ما تم به وكله ~~بأن يأخذ الشفعة بكذا أو كان المشتري اشترى بأكثر لا يأخذ؛ لأن الوكيل ~~بالشفعة وكيل بالشراء والوكيل بالشراء لا يملك الشراء بأكثر مما بين له ~~الموكل من الثمن وكذلك لو قال اشترها من فلان فاشتراها من غيره لا ينفذ؛ ~~لأنه خالف فخاصمه في أخرى ليس له ذلك إلا إذا عمم في التوكيل؛ لأن الوكيل ~~بشراء دار بعينها لا يملك شراء دار أخرى ولو طلب المشتري من الوكيل بطلب ~~الشفعة أن يكف عنه مدة على أنه على خصومته وشفعته جاز؛ لأن الشفيع لو أخر ~~وأمهل المشتري بعد الإشهاد بدون طلبه جاز فكذلك بطلب وكيله ولا تبطل الشفعة ~~بموت الوكيل وتبطل بموت الموكل ولحاقه بدار الحرب مرتدا؛ لأن الحق ثابت ~~للموكل لا للوكيل وفي المنتقى ولو وكل رجلا بطلب كل حق له وبالخصومة والقبض ms0375 ~~ليس له أن يطلب شفعته؛ لأن الشفعة شراء والوكيل بالخصومة لا يملك الشراء ~~وله أن يقبض شفعة قد قضي بها # قال - رحمه الله - (فإن قيل للشفيع إنها بيعت بألف فسلم ثم علم أنها بيعت ~~بأقل أو ببر أو شعير قيمته ألف أو أكثر فله الشفعة) ؛ لأن تسليمه كان ~~لاستكثار الثمن أو لتعذر الجنس ظاهرا، فإذا تبين له خلاف ذلك كان له الأخذ ~~للتيسير وعدم الرضا على تقدير أن الثمن غيره؛ لأن الرغبة في الأخذ تختلف ~~باختلاف الثمن قدرا وجنسا، فإذا سلم على بعض الوجوه لا يلزم منه التسليم في ~~الوجوه كلها وكذا كل موزون أو مكيل أو عددي متفاوت بخلاف ما إذا علم أنها ~~بيعت بعروض قيمتها ألف PageV08P162 # أو أكثر؛ لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فلا يظهر فيه ~~التيسير فلا يكون له الأخذ وكذا لو أخبر أن الثمن عروض كالثياب والعبيد ~~فظهر أنه مكيل أو موزون أو أخبر أن الثمن مكيل أو موزون فظهر من خلاف جنسه ~~من المكيل والموزون فهو على شفعته لما ذكرنا، وإن ظهر أنه جنس آخر من ~~العروض قيمته مثل قيمة الذي بلغه أو ظهر أنه ذهب أو فضة قدره مثل قيمة ذلك ~~فلا شفعة له لعدم الفائدة؛ لأن غير المكيل والموزون الواجب القيمة فلا يظهر ~~التفاوت قال صاحب النهاية تقييده بقوله قيمته ألف أو أكثر غير مفيد، فإنه ~~لو كان قيمته أقل من ألف فتسلمه باطل لإطلاق المبسوط والإيضاح حيث قالا ثم ~~ظهر له مكيل أو موزون فهو على شفعته. # وأجيب بأنه مفيد؛ لأنه إذا علم أن الشفعة لا تبطل إذ ظهر أنه أكثر علم ~~بطريق الأولى أنها لا تبطل إذ ظهر أنه أقل وفي المحيط ولو بلغه أن الثمن ~~عبد فظهر أنه جارية ينظر إن كان قيمة الجارية كقيمة العبد أو أكثر بطلت، ~~وإن كان أقل من قيمة العبد لا تبطل فهو كما لو أخبر بالثمن ألف وظهر أقل ~~ولو أخبر أن الثمن ألف درهم فسلم، فإذا هو مائة دينار لم ms0376 يذكره في الأصل ~~أيضا وذكر الكرخي ينظر إن كان قيمة الدنانير ألف درهم أو أكثر صح التسليم ~~وهو قول شيخ الإسلام كذا في التجريد وروي عن زفر له في الوجهين الشفعة وهو ~~قول الإمام ولو أخبر أنه باع نصفها فسلم ثم علم أنه باع كلها فله الشفعة؛ ~~لأن من رغب عن البعض لعيب الشركة لا يكون راغبا عن الكل وليس فيه عيب ولو ~~أخبر أنه باع الكل فسلم ثم علم أنه باع نصفها بطلت شفعته؛ لأن من رغب عنها ~~وليس بها عيب الشركة كان راغبا عنها وبها عيب الشركة بالطريق الأولى قالوا ~~وتأويلها أن يكون ثمن النصف ثمن الكل فلو أخبر أنه باع الكل بألف ثم علم ~~أنه باع النصف بخمسمائة، فإنه يجب أن يكون على شفعته؛ لأنه إذا رغب في ~~الأول لعجزه عن الألف فلا يكون راغبا عن الخمسمائة. # ولو أخبر أنها بيعت بألف فسلم الشفيع الشفعة ثم حط البائع عن المشتري ~~شيئا من الثمن وقبل الحط فله الشفعة؛ لأنه يلتحق بأصل العقد فصار كما لو ~~أخبر أنها بيعت بألف فظهر أنها بيعت بأقل منه ولو زاد البائع مشتري الدار ~~عليها عبدا أو أمة بعدما سلم الشفيع الشفعة كان للشفيع أن يأخذ الدار ~~بحصتها من الثمن؛ لأنه تبين أن حصة الدار من الثمن أقل ولو قضى القاضي له ~~بالشفعة ولم يعلم بالثمن ثم علم فله الخيار؛ لأن رضاه بالأخذ إنما يتم إذا ~~علم بالثمن. اه. # وفي التجريد وغيره أخبر أن الثمن عبد أو جارية فظهر أنه مكيل أو موزون ~~فهو على شفعته. اه. # قال - رحمه الله - (ولو بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف فلا شفعة له) ~~وهو قول أبي يوسف وقد بينا المسألة بفروعها فيما تقدم وفي المحيط سلم ~~الشفيع الشفعة فقال المشتري للبائع كان تلجئة لا يتجدد شفعته؛ لأنه بعدما ~~سلم لم يبق له حق فصح إقرارهما بأن البيع تلجئة فكان فاسدا ولو ثبت معاينة ~~أن البيع تلجئة لا يتجدد للشفيع حق الشفعة بخلاف ما لو كان قبل ms0377 التسلم؛ لأن ~~حق الشفيع ثبت من حيث الظاهر فإقرارهما يتضمن إبطال حقه فلا يقبل تسلم ~~الشفيع في هبة بعوض فظهر أنه بيع لم تعد الشفعة ولو سلم في هبة بغير شرط ~~العوض ثم تصادقا أنه كان بشرط العوض فله الشفعة وفي النوادر ولو سلم الشفعة ~~ثم جعل المشتري للبائع خيار يوم جاز، فإن نقض البائع البيع في ذلك اليوم لا ~~يتجدد للشفيع حق الشفعة رواه ابن سماعة عن محمد وروى ابن سماعة عن أبي يوسف ~~أن له الشفعة اه. # قال - رحمه الله - (وإن قيل له إن المشتري فلان فسلم ثم ظهر أنه غيره فله ~~الشفعة) لتفاوت الناس في الأخلاق فمنهم من يرغب في معاشرته ومنهم من يجتنب ~~مخافة شره فالتسليم في حق البعض لا يكون تسليما في حق غيره ولو علم أن ~~المشتري هو مع غيره كان له أن يأخذ نصيب غيره؛ لأن التسليم لم يوجد في حقه ~~قال محمد في الجامع الصغير ولو قال الشفيع سلمت الشفعة في هذه الدار إن كنت ~~اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم وذلك؛ لأن الشفيع علق ~~التسليم بشرط وصح هذا التعليق؛ لأن تسليم الشفعة إسقاط الحق كالطلاق فصح ~~تعليقه بالشرط ولا يترك إلا بعد وجوده قال صاحب العناية بعدما نقل كلام ~~محمد هذا وهذا كما ترى يناقض قوله ولا يتعلق إسقاطه بالشرط الجائز فبالفاسد ~~أولى. اه. # وقد يجاب بأنه فرق بين شرط وشرط فما سبق كان من الشروط التي تدل على ~~الإعراض عن الشفعة والرضا بالجوار مطلقا وما ذكر هنا من الشروط التي لا تدل ~~على PageV08P163 # الإعراض ولا على الرضا فتأمل. # قال - رحمه الله - (وإن باعها إلا ذراعا في جانب الشفيع فلا شفعة له) ~~يعني إذا باع الدار إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي يلي الشفيع فلا شفعة ~~له؛ لأن الاستحقاق بالجوار ولم يوجد الاتصال بالمبيع وكذا لو وهب هذا القدر ~~للمشتري لعدم الاتصال وهو حيلة وفي التتارخانية الحيلة في هذا الباب نوعان ~~نوع لإسقاطه بعد الوجوب وذلك بأن يقول ms0378 للشفيع أنا أبيعها منك فقال الشفيع ~~نعم فتبطل شفعته وهو مكروه بالإجماع كذا ذكره شيخ الإسلام وذكره شمس الأئمة ~~أنه لا يكره إذا لم يقصد المشتري الإضرار بالشفيع وفي الينابيع قيل ~~الاختلاف قبل المبيع أما بعده فمكروه بالإجماع وهو الأصح وفي العتابية ونوع ~~منه يمنع وجوبه وقد اختلف المشايخ قالوا على قول أبي يوسف وعلى قول محمد ~~مكروه وفي الذخيرة ومنهم من قال في الشفعة لا تكره الحيلة لمنع وجوبها بلا ~~خلاف وفي الخلاصة الحيلة لإبطال الشفعة إن كان قبل الوجوب لا بأس به سواء ~~كان الشفيع عدلا أو فاسقا فهو المختار وفي فتاوى الفضلي عن أبي بكر بن سعيد ~~فقال الحيلة بعد المبيع مكروهة وفي الأحوال كلها وقبل البيع إن كان الجار ~~فاسقا يتأذى به فلا يكره وقيل يكره في جميع الأحوال اه. # قال - رحمه الله - (وإن ابتاع منهما سهما بثمن ثم ابتاع بقيمتها فالشفعة ~~للجار في السهم الأول فقط) ؛ لأن الشفيع جار في السهم الأول والمشتري شريك ~~في السهم الثاني وهو مقدم على الجار ولو أراد الحيلة يشتري السهم الأول ~~بجميع الثمن إلا درهما والسهم الثاني بدرهم فلا يرغب الجار في أخذه لكثرة ~~الثمن وكذا في المسألة الأولى ما يأتي مثل هذه الحيلة بأن يبيع ما يلي ~~الجار بجميع الثمن إلا درهما ثم يشتري الباقي بدرهم، فإن أخذه بالشفعة أخذ ~~قدر الذراع بجميع الثمن وليس له أن يأخذ الباقي؛ لأنه ليس بجار فأيهما خاف ~~أن لا يوفي صاحبه شرط الخيار لنفسه، وإن خافا شرط كل منهما الخيار لنفسه ثم ~~يخيران معا، وإن خاف كل منهما إذا أجاز لا يجيز صاحبه وكل منهما وكيلا ~~ويشترط عليه أن يجيز بشرط أن يجيز صاحبه وفي الفتاوى ومن جملة ذلك أن يتصدق ~~بطبقة معينة على المشتري من الدار بطريقها ويسلمها إليه ثم يبيع الباقي منه ~~فلا يكون للجار شفعة وفي الخانية أو المشتري يتصدق بمثل الثمن على البائع ~~وهي والهبة سواء إلا أن في الهبة من الأجنبي يملك الرجوع وفي الصدقة لا ms0379 ~~يملك الرجوع ومنها أن يهب جزءا شائعا ثم يترافعا إلى حاكم يرد هبة المشاع ~~فيما يحتمل القسمة فيحكم بجواز الهبة ثم يبيع بقية الدار منه فيكون الموهوب ~~له مقدما على الجار ومن جملة ذلك أن يهب قدر ذراع من الجانب الذي هو متصل ~~بملك الجار اه. # قال - رحمه الله - (وإن ابتاعها بثمن ثم دفع ثوبا عنه فالشفعة بالثمن لا ~~بالثوب) ؛ لأن الثوب عوض عما في ذمة المشتري فيكون البائع مشتريا للثوب ~~بعقد آخر غير العقد الأول وهذه الحيلة تمنع الجار والشريك؛ لأنه يبتاع ~~العقد بأضعاف قيمته ويعطيه بها ثوبا قدر قيمة العقار غير أنه يخاف أن يتضرر ~~البائع بذلك؛ لأنه لو استحقت الدار تبقى الدراهم كلها في ذمة البائع لوجوبه ~~عليه بالبيع وبراءته حصلت بطريق المقاصة بثمن العقار، فإذا استحق تبين أنه ~~ليس عليه ثمن العقار فبطلت المقاصة فيجب على البائع الثمن كله والحيلة فيه ~~أن يدفع إليه بدل الدراهم الثمن الدنانير بقدر قيمة العقار فيكون صرفا بما ~~في ذمته من الدراهم ثم إذا استحق العقار تبين أن لا دين على المشتري فيبطل ~~الصرف للافتراق قبل القبض فيجب رد الدنانير لا غير والحيلة الأولى تختص ~~بالجوار وهذه لا وحيلة أخرى تعم الجار والشريك أن يشتريه بأضعاف قيمته من ~~الدراهم ثم يوفيه من الدراهم قدر قيمة العقار لا قدر قيمة الدنانير مثلا ثم ~~يعطيه الدنانير بالباقي فيصير صرفا فيه، فإذا استحق المشفوع يرد ما قبض كله ~~فغير الدنانير على أنه بدل عن العقار المستحق والدينار لبطلان الصرف، وإن ~~كان الشفيع خليطا في نفس المبيع فأراد أن يبيعها من أحدهم وتسقط الشفعة من ~~الباقين فالحيلة فيه أن يجعل الثمن مجهولا والصبي والمجنون بمنزلة البالغ ~~في هذه المسألة بعد أن يكون مثل القيمة أو بنقصان يتغابن فيه وهذه حيلة ~~عامة وذكر الخصاف حيلة لم يذكرها محمد وهو أن يدعي أن الدار لابن صغير له ~~في يد هذا الرجل ثم إن المدعي يدعي له مائة دينار ولا يقول إنها من مال ~~ابنه الصغير على ms0380 أنه يسلم الذي في الدار فيجوز ولا شفعة فيها؛ لأن الأب لم ~~يأخذ الدار بطريق المعاوضة ومن جملة الحيل أن يقر البائع بجزء معلوم من ~~الدار PageV08P164 # للمشتري ثم يبيع الباقي منه ومن الحيل أن يوكل المشتري وكيلا بالشراء ~~فيشتري الوكيل ويغيب ولا يكون الموكل خصما للشفيع فهذا على قول محمد وعلى ~~قول أبي يوسف يكون خصما له اه. ### | [الحيلة لإسقاط الشفعة والزكاة] # قال - رحمه الله - (ولا تكره الحيلة لإسقاط الشفعة والزكاة) هذا عند أبي ~~يوسف وعند محمد يكره؛ لأن الشفعة وجبت لدفع الضرر وهو واجب وإلحاق الضرر به ~~حرام فكانت مكروهة ضرورة ولأبي يوسف أنه يحتاج لدفع الضرر عن نفسه والحيلة ~~لدفع الضرر عن نفسه مشروع، وإن كان غيره يتضرر بذلك وقد قدمنا هذه المسألة ~~بفروعها قال في النهاية قيل هذا الاختلاف بينهم قبل الوجوب، أما بعده ~~فمكروه بالإجماع ولقائل أن يقول إما أن يراد بالإجماع والاختلاف إجماع ~~المجتهدين واختلافهم في نفس المسألة أو يراد إجماع المشايخ واختلافهم في ~~الرواية أيما كان لا يخلو عن اضطراب؛ لأن الاختلاف بين المجتهدين مقرر وبين ~~المشايخ أيضا مقرر. # قال - رحمه الله - (وأخذ حظ البعض بتعدد المشتري لا بتعدد البائع) يعني ~~أن المشتري إذا تعدد بأن اشترى جماعة عقارا والبائع واحد يتعدد الأخذ ~~بالشفعة بتعددهم حتى كان للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم ويترك الباقي، وإن تعدد ~~البائع بأن باع جماعة عقارا مشتركا بينهم والمشتري واحد لا يتعدد الأخذ ~~بالشفعة بتعددهم حتى لا يكون للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم دون بعض والفرق أن ~~الشفيع في الوجه الثاني لو أخذ نصيب بعضهم تتفرق الصفقة على المشتري فيتضرر ~~بعيب الشركة وهي شرعت على خلاف القياس لدفع الضرر عن الشفيع فلا تشرع على ~~وجه يتضرر المشتري ضررا زائدا على الأخذ بالشفعة وفي الأول لا تتفرق الصفقة ~~على أحد ولا فرق في هذا بين أن يكون قبل القبض أو بعده في الصحيح إلا أن ~~الشفيع إذا اختار أخذ الجميع لا يمكنه أن يأخذ نصيب أحدهم إذا نقد حصته من ms0381 ~~الثمن حتى ينقد الجميع لئلا يؤدي إلى تفريق اليد على البائع بمنزلة ~~المشترين أنفسهم؛ لأنه كواحد منهم وكما إذا كان المشتري واحدا فنقد البعض ~~من الثمن وسواء سمى لكل ثمنا أو سمى الكل جملة؛ لأن العبرة في هذا لاتحاد ~~الصفقة لا لاتحاد الثمن واختلافه والعبرة في التعدد والاتحاد للعاقد دون ~~المالك حتى لو وكل واحد جماعة بالشراء فاشتروا له عقارا واحدا بصفقة واحدة ~~يتعدد وأخذه يتعدد وكان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهم. # ولو وكل جماعة واحدا ليس للشفيع أن يأخذ نصيب بعضهم؛ لأن حقوق العقد ~~تتعلق بالعاقد وهو أصل فيه فيتحدد باتحاده ويتعدد بتعدده قيدنا بقولنا لا ~~فرق بين أن يكون الأخذ قبل القبض أو بعده في الصحيح وروى الحسن عن الإمام ~~أنه فصل فقال إن أخذ قبل القبض نصيب أحدهم ليس له ذلك وبعده كان له ذلك؛ ~~لأنه قبل القبض يتضرر البائع بأخذ البعض منه بتفريق اليد عليه وبعده لا ~~يتضرر؛ لأنه لم يبق له يد وجوابه له أن يحبس الجميع إلى أن يستوفي جميع ~~الثمن فلا يؤدي إلى تفريق اليد عليه وإذا اشترى الرجل دارين صفقة واحدة ~~وشفيعها واحد فأراد أن يأخذ أحدهما دون الآخر فليس له ذلك وفي فتاوى ~~العتابية ولو كانا متلاصقين وشفيع أحدهما خاصة ولو كانا أرضين أو قرية أو ~~أرضها أو قريتين وأرضهما وهو شفيع ذلك كله، فإنما له أن يأخذ جميع ذلك كله، ~~فإنما له أن يأخذ جميع ذلك أو يدعه سواء كانا متلاصقين أو في مصرين أو ~~قريتين بعد أن يكون ذلك صفقة. # وذكر شيخ الإسلام في شرحه أن له أن يأخذ الدار الذي هو شفيعها في ظاهر ~~الرواية ولو اشترى الدار بمتاع فيها صفقة واحدة فالشفيع يأخذ الدار مع ~~المتاع أو يدع الكل وذكر شمس الأئمة السرخسي في شرحه كان أبو حنيفة يقول ~~أولا هذا ثم رجع وقال يأخذ واحدا منهما ثم رجع وقال يأخذ الذي هو شفيعها ~~خاصة وفي الفتاوى العتابية ولو اشترى دارين ورفع الحائط من الدار الأخرى ~~وجعلها ms0382 دارا واحدة أخذ الشفيع كلها، وإن كان ذلك الباب بحاله؛ لأنه دار لها ~~بابان ولو فتح باب البيت التي اشتراها إلى داره وسد الباب الأول وصار ~~معروفا بهذا البيت معها أخذها بالشفعة. # قال - رحمه الله - (وإن اشترى نصف دار غير مقسوم أخذ الشفيع حظ المشتري ~~بقيمته) يعني لو اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسم المشتري البائع يأخذ الشفيع ~~نصيب المشتري الذي حصل له بقيمته وليس له أن ينقض القسمة سواء كانت بقضاء ~~أو تراض؛ لأن القسمة من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع والشفيع لا ~~ينقض القبض ليجعل العهدة على البائع ولهذا لو باع أو أجر يطيب له الثمن ~~والأجرة وليس للشفيع PageV08P165 # فيه ملك، وإنما له حق الأخذ بالشفعة وذلك لا يمنع نفوذ تصرفاته غير أنه ~~ينقض تصرفا يبطل حقه لدفع الضرر عن نفسه ولا ضرر في القسمة فيبقى على الأصل ~~في حق البيع الأول وفي حق ما له حكمه وهو القبض بجهته فظاهر عبارة الشارح ~~أنه يأخذ سواء وقع في جانب الدار المشفوع بها أو لا وفي التجريد عن الإمام ~~أن الشفيع إنما يأخذ النصيب الذي أصاب المشتري إذا وقع في جانب الدار ~~المشفوع بها وفي واقعات الناطفي أن القسمة إذا كانت بحكم ففي نقض القسمة ~~روايتان. # قال الصدر الشهيد في واقعاته والمختار لا نقض بخلاف ما إذا أخذ أحد ~~الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع حيث ~~يكون للشفيع نقضه؛ لأن العقد لم يقع من الذي قاسم فلم تكن القسمة من تمام ~~القبض الذي هو حكم البيع الأول بل هو تصرف بحكم الملك فينقضه الشفيع كما ~~ينقض بيعه وهبته وفي التجريد رجلان اشتريا دارا وهما شفيعان ولهما شفيع ~~ثالث اقتسماها ثم جاء الثالث فله أن ينقض القسمة سواء اقتسماها بقضاء أو ~~بغير قضاء. اه. # أما إذا لم يكن للشفيع نقض القسمة في مسألة الكتاب فيأخذ نصيب المشتري في ~~أي جانب كان؛ لأنه استحقه بالشراء والمشتري لا يقدر على إبطاله فيأخذه وهو ~~قول أبي ms0383 يوسف وإطلاق الكتاب يدل عليه وقدمنا قول الإمام وإطلاق الماتن صادق ~~على ما إذا قاسم البائع أو غيره وليس كذلك فلو زاد أو قاسم البائع لسلم من ~~الاعتراض اه. # قال - رحمه الله - (وللعبد المأذون الأخذ بالشفعة من سيده كعكسه) يعني ~~إذا باع رجل دارا وللبائع عبد مأذون له في التجارة وعليه دين يحيط برقبته ~~وماله فللعبد أن يأخذ الدار بالشفعة وكذا عكسه وهو ما إذا كان العبد ~~المأذون هو البائع فلمولاه الأخذ بالشفعة؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء ~~وشراء أحدهما من صاحبه جائز إذا كان على العبد دين؛ لأنه يفيد ملك اليد ~~للعبد لكون المولى لا يملك ما في يد عبده المديون أو لكون العبد أحق به ~~بخلاف ما إذا لم يكن عليه دين والعبد بائع؛ لأن بيعه لمولاه ولا شفعة لمن ~~يبيع له بخلاف ما إذا اشترى؛ لأنه ابتيع له وقد بينا أن من ابتاع أو ابتيع ~~له لا تبطل شفعته ولو قيد بالمديون لكان أولى. # قال - رحمه الله - (وصح تسليمهم الشفعة من الأب والوصي والوكيل) يعني أن ~~الحمل والصغير في استحقاق الشفعة كالكبير لاستوائهما في سببه فيقوم بالطلب ~~والأخذ والتسلم من يقوم مقامهما وهو الأب ثم وصيه ثم أب الأب ثم وصيه ثم ~~الوصي الذي نصبه القاضي، فإن لم يكن أحد فهو على شفعته حتى يدرك وهذا قول ~~الإمام وأبي يوسف وقال محمد وزفر هو على شفعته إذا بلغ وعلى هذا الخلاف ~~بطلان الشفعة بسكوت الأب والوصي عند العلم بالشراء للإمام ومحمد وزفر أن ~~هذا إبطال لحق الصبي فلا يصح كالعفو عن القود وإعتاق عبده وإبراء عن يمينه ~~ولأن تصرفهما نظري والنظر في الأخذ يتعين ألا ترى أنه شرع لدفع الضرر فكان ~~في إبطاله إلحاق الضرر به فلا يملك ولهما أن الأخذ بالشفعة في معنى التجارة ~~بل هو عينها ألا ترى أنه مبادلة المال بالمال وترك الأخذ بها ترك التجارة ~~فيملكه كما يملك ترك التجارة أنه لو أخذه بالشفعة ثم باعه من ذلك الرجل ~~بعينه جاز. # فكذا إذا ms0384 سلمه إليه بل أولى؛ لأنه أخذه ثم باعه من ذلك الرجل بعينه جاز ~~كانت العهدة على الصبي وفي الأول على البائع أو المشتري و؛ لأن هذا تصرف ~~دائر بين النفع والضرر فيحتمل أن يكون الترك أنفع بإيفاء الثمن على ملك ~~الصبي بخلاف العفو عن القود وما ذكر معه؛ لأنه محض غير متردد ولأنه إبطال ~~بغير عوض هذا إذا بيعت بمثل قيمتها، وإن بيعت بأكثر من قيمتها بما لا ~~يتغابن الناس في مثله قيل جاز التسليم بالإجماع؛ لأن النظر متعين فيه وقيل ~~لا يجوز التسليم بالإجماع وهو الأصح؛ لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم ~~كالأجنبي، وإن بيعت بأقل من قيمتها بمحاباة كثيرة فعند الإمام لا يصح تسليم ~~الأب والوصي ولا رواية عن أبي يوسف قال في النهاية ولما لم يصح التسليم على ~~قول الإمام لا يصح على قول محمد وزفر بالأولى ولو كان المشتري هو الأب ~~لنفسه كان له أن يأخذه بالشفعة ما لم يكن فيه ضرر ظاهر على الصغير وكذا لو ~~اشترى لابنه الصغير كان له أن يأخذه بالشفعة ما لم يكن فيه ضرر ظاهر وهو أن ~~لا يكون فيه غبن فاحش فكذا في الأخذ والوصي كالأب في هذا إلا أنه يشترط في ~~حقه أن يكون فيه نفع بالصغير ظاهر حتى إذا كان بمثل القيمة لا يجوز. # وكذا إذا باع من نفسه بمثل القيمة لا يجوز حتى يكون أكثر وفي الأب يجوز ~~إذا كان بمثل القيمة فيهما ثم كيفية طلبه أن يقول اشتريت وأخذت بالشفعة PageV08P166 # متصلا ولو باع كل واحد منهما مال الصغير أو مال نفسه ليس له أن يأخذ ~~بالشفعة لا لنفسه ولا للصغير لما ذكرنا أن من باع أو بيع له إلخ، وإن كان ~~في الشراء غبن فاحش كان للصغير أن يطلب الشفعة إذا بلغ وفي الأصل الحمل، ~~فإن وضعت لأقل من ستة أشهر منذ وقع الشراء، فإنه لا شفعة لها إلا أن يكون ~~أبوه مات قبل البيع ورث الحمل عنه حينئذ يستحق الشفعة، وإن جاءت بالولد ms0385 ~~لستة أشهر فصاعدا وفي السغناقي وإذا كانت الشفعة لكبير وصغير وحمل وقد ثبت ~~نسبه من الميت شركهم في الشفعة، وإن جاءت لأكثر من ستة أشهر. اه. # وفي التتمة وإذا بيعت بأقل من قيمتها فتسليم الأب والوصي لا يصح والصغير ~~على شفعته إذا بلغ وفي الأصل إذا اشترى الأب لنفسه دارا وابنه الصغير ~~شفيعها فلم يطلب الشفيع للصغير حتى بلغ قياس قول أبي حنيفة لا شفعة للصغير ~~أما الوصي فهو على شفعته ويجب أن يكون الجواب في شراء الأب دارا وابنه ~~الصغير شفيعها على التفصيل إن لم يكن فيه ضرر فلو وقع بأكثر من القيمة بما ~~يتغابن الناس فيه لا يكون للصغير شفعة إذا بلغ، وإن وقع شراء الأب بأكثر من ~~القيمة بما لا يتغابن الناس فيه كان للصغير الشفعة إذا بلغ. اه. # قال - رحمه الله - (والوكيل) بالجر عطفا على الأب يعني الوكيل بالشراء ~~تسليم الشفعة منه صحيح والمراد بالوكيل هاهنا الوكيل بطلب الشفعة أما ~~الوكيل بالشراء فتسليمه الشفعة صحيح بالإجماع وكذا سكوته إعراض بالإجماع ~~والوكيل بطلب الشفعة إنما يصح تسليمه في مجلس القاضي عند الإمام وعند أبي ~~يوسف يصح في مجلس القاضي وغيره وعند محمد وزفر لا يصح تسليمه أصلا؛ لأنه ~~أتى بضد ما أمر به فصار كما وكله باستيفاء الدين فأبرأه منه ولهما أن ~~الوكيل بالشراء له؛ لأن الأخذ بها شراء والوكيل بالشراء له أن يشتري فله أن ~~يترك الشفعة غير أن أبا يوسف يقول هو وكيل مطلق فينفذ تصرفه مطلقا والإمام ~~يقول الوكيل بطلب الشفعة وكيل بالخصومة ولا تعتبر الخصومة في غير مجلس ~~القاضي فلا يكون وكيلا في غير مجلس الحاكم ولو أقر الوكيل بطلب الشفعة على ~~موكله بأن سلم الشفعة جاز إقراره عليه عند الإمام ومحمد إذا كان في مجلس ~~القاضي، وإن كان في غيره فلا يجوز إلا أنه يخرج من الخصومة. اه. # وقال أبو يوسف يجوز مطلقا وقال زفر لا يجوز مطلقا وقد قدمنا بعض هذه ~~والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب القسمة] # مناسبة القسمة بالشفعة من ms0386 حيث إن كلا منهما من نتائج النصيب الشائع لما ~~أن أقوى أسباب الشفعة الشركة فأحد الشريكين إذا أراد الافتراق مع بقاء ملكه ~~طلب القسمة ومع عدم البقاء باع فوجب عنده الشفعة وقدم الشفعة لأن بقاء ما ~~كان على ما كان أصل وهنا يحتاج إلى معرفة شرعية القسمة وتفسيرها وركنها ~~وشرطها وحكمها وسببها ودليلها. # أما دليل المشروعية فهو قوله تعالى {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} [القمر: ~~28] وقوله تعالى {هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] ومن ~~السنة ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «فتح خيبر وقسمها بين الغانمين» ~~وعليه إجماع الأمة، وأما تفسيرها لغة فهو عبارة عن الاقتسام كالقدرة ~~للاقتدار والأسوة للاتساء، وأما شرعا فسيذكرها المؤلف. # وأما ركنها فالفعل الذي يقع به الإقرار، وأما شرطها فمتاع لا تتبدل ~~منفعته بالقسمة ولا يفوت، وأما حكمها فتعين نصيب كل واحد منهما من نصيب ~~الآخر ملكا وانتفاعا، وسببها طلب كل واحد من الشريكين الانتفاع بنصيبه على ~~الخصوص، وأما محاسنها أن أحد الشريكين يحصل له من صاحبه سوء الخلق وضيق ~~الفطن وقوة الرأس وليس له مخرج من هذه الأمور إلا الركون إلى الاقتسام، ~~وأما صفتها فهي واجبة على الحاكم عند طلب بعض الشركاء قال - رحمه الله -: ~~(هي جمع نصيب شائع في معين) هذا معناه شرعا لأن ما من جزء معين إلا وهو ~~مشتمل على النصيبين فكان ما يقبضه كل واحد منهما نصفه قال - رحمه الله -: ~~(وتشتمل على الإفراز والمبادلة وهو الظاهر في المثلي فيأخذ حظه حال غيبة ~~صاحبه وهي في غيره فلا يأخذ) يعني: القسمة تشتمل على تمييز الحقوق ~~والمبادلة، والتمييز هو الظاهر من ذوات الأمثال حتى كان لأحد الشريكين أن ~~يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، والمبادلة هي الظاهرة في غير المثلي كالثياب ~~والعقار والحيوان حتى لا يأخذ نصيبه حال غيبة صاحبه، وإن كان معنى الإفراز ~~ظاهرا في المثلي لأن ما يأخذ كل واحد منهما مثل حقه صورة ومعنى فأمكن أن ~~يجعل عين PageV08P167 # حقه في القرض والصرف والسلم لأنه لو كان مبادلة لما ms0387 صح في القرض قبض ~~للافتراق قبل أحد العوضين ولا في الصرف والسلم لحرمة الاستبدال فيهما قال ~~في النهاية: فإن قلت: ليس أن محمدا ذكر كتاب القسمة إذا كان وصي الذمي ~~مسلما، وفي التركة خمور أنه يكره قسمتهما ولو كان الرجحان في هذه القسمة ~~للإفراز ينبغي أن يجوز من غير كراهة فإن الذمي إذا وكل مسلما أن يقبض خمرا ~~له جاز قبضها من غير كراهة.، # قلت: ذكر شمس الأئمة الحلواني إذا كان في التركة خمور لا يكره للوصي ~~المسلم قسمتها لأن هذا إفراز محض ليس فيه شبهة المبادلة، وإنما تكره القسمة ~~إذا كان مع الخمر الخنازير لأن القسمة حينئذ تكون مبادلة، وغيره من المشايخ ~~قالوا: لا بل يكره قسمة الخمور وحدها لأن العمل بالشبهين في قسمة الخمور ~~وحدها يمكن بإثبات الكراهة، ومعنى الكراهة هنا هو ما بين الحلال المطلق ~~والحرام المحض، وإنما كان معنى المبادلة في غير المثلي أظهر للتفاوت فلا ~~يمكن أن يجعل كأنه أخذ عين حقه لعدم المعادلة بينهما بيقين ولو اشترى دارا ~~فاقتسماها لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة ولك أن تقول: إن القسمة ~~لا تعرى عن معنى الإفراز والمبادلة في جميع الصور، سواء كانت في ذوات ~~الأمثال أو في غيره لأنها بالنظر إلى البعض إفراز وبالنظر إلى البعض الآخر ~~مبادلة، وإذا كان كذلك فغاية الأمر أن البعض الذي يأخذه كل منهما عوض مما ~~في يد صاحبه وليس بمثل له بيقين فلم يتحقق معنى الإفراز فيه بالنظر إلى ذلك ~~البعض فلا يلزم منه أن لا يتحقق الإفراز فيه بالنظر إلى البعض الآخر وهو ~~كونه بعض حقه في الجملة فثبتت المساواة بين المبادلة والإفراز غير أن ~~الظهور للمبادلة. ### | [طلب بعض الشركاء القسمة] # قال - رحمه الله -: (ويجبر في متحد الجنس عند طلب أحد الشركاء لا في ~~غيره) يعني إذا طلب بعض الشركاء القسمة يجبر الآبي على القسمة في متحد ~~الجنس سواء كان من ذوات الأمثال، أو لا، ولا يجبر في غير متحد الجنس كالغنم ~~مع الإبل لما بينا من ms0388 المعنى، وفي غاية البيان قال في الفتاوى الصغرى: ~~القسمة ثلاثة أنواع؛ قسمة لا يجبر الآبي عليها كقسمة الأجناس المختلفة، ~~وقسمة يجبر عليها الآبي كقسمة ذوات الأمثال كالمكيل والموزون، وقسمة يجبر ~~الآبي في غير المثليات كالثياب من نوع واحد والبقر والغنم. والخيارات ~~ثلاثة: خيار شرط، وخيار رؤية، وخيار عيب ففي قسمة الأجناس المختلفة تثبت ~~الخيارات الثلاث، وفي قسمة ذوات الأمثال كالمكيل يثبت خيار العيب دون خيار ~~الشرط والرؤية، فخيار الرؤية والعيب يثبتان من غير شرط بخلاف خيار الشرط، ~~وفي قسمة الثياب من نوع واحد والبقر والغنم يثبت خيار العيب وهل يثبت خيار ~~الرؤية على رواية أبي سليمان؟ يثبت وهو الصحيح وعليه الفتوى ويثبت فيه خيار ~~العيب من غير خلاف. اه. # وفي الذخيرة: القاضي لا يقسم الأجناس المختلفة قسمة جمع إذا أبى بعض ~~الشركاء بأن كان بينهم إبل وغنم وطلب أحدهم من القاضي أن يجمع نصيبه في ~~الإبل والبقر والغنم فالقاضي لا يقسم على هذا الوجه، وفي الجنس المتحد يقسم ~~قسمة جمع عند طلب البعض بأن كان بينهم غنم كثيرة، أو إبل كثيرة وطلب أحدهم ~~من القاضي أن يجمع نصيبه في طائفة منها فعل القاضي ذلك. اه. # وفي النهاية اعترض على قوله " يجبر " بأن المبادلة معتبرة فيها فكيف يجبر ~~وأجيب بأنه يجبر لدفع الضرر عن غيره كالغريم يحبس حتى يباع ماله لبعض الدين ~~ولهذا لا يثبت حكم الغرور فيها حتى لو أخذ أحدهما الدار وبنى في نصيبه ~~فاستحق الدار التي بنى فيها لا يرجع على صاحبه بقيمة بنائه إذا نقض اه. # وظاهر العبارة صادق بطلب صاحب القليل والكثير وسيأتي تقييده. # قال - رحمه الله -: (وندب نصب قاسم - رزقه في بيت المال - ليقسم بلا أجر) ~~. # يعني يستحب نصب قاسم ورزقه في بيت المال لأن القسمة من جنس القضاء من حيث ~~إنه يتم به قطع المنازعة فأشبه رزق القاضي ولأن منفعته تعود إلى العامة ~~كمنفعة القضاء والمقاتل والمفتي فتكون كفايته في بيت المال لأنه أعد ~~لمصالحهم كمنفعة هؤلاء، وفي العتابية وغيرها: وينصب القاضي قاسما، ويجوز ms0389 ~~للقاضي أن يقسم بنفسه ويأخذ على ذلك من المتقاسمين أجرة وهذا لأن القسمة ~~ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها وإنما الذي يفترض ~~عليه جبر الآبي على القسمة إلا أن لها شبها بالقضاء لأنها تستفاد منه اه. # قال - رحمه الله -: (وإلا نصب قاسما يقسم بأجرة بعدد الرءوس) يعني إن لم ~~ينصب قاسما رزقه في بيت المال نصبه وجعل رزقه على المتقاسمين لأن النفع لهم ~~على الخصوص وليس بقضاء حقيقة حتى جاز للقاضي أن يأخذ الأجرة على القسمة وإن ~~كان PageV08P168 # لا يجوز له على القضاء ألا ترى أنه لا يفترض عليه أن يقسم عليهم ~~بالمباشرة، ومباشرة القضاء فرض عليه ويقدر له القاضي أجرة مثله كي لا يطمع ~~في أموالهم ويتحكم بالزيادة، والأفضل أن رزقه من بيت المال لأنه أرفق وأبعد ~~من التهمة وقوله: بعدد الرءوس يعني يجب عليهم الأجرة على عدد الرءوس ولا ~~يتفاوت بتفاوت الأنصباء وهذا عند الإمام كما سيجيء بيانه عن قريب. # قال - رحمه الله -: (ويجب أن يكون عدلا أمينا عالما بالقسمة) لأنه من جنس ~~عمل القضاء لأنه لا بد من الاعتماد على قوله والقدرة على القسمة وذلك بما ~~ذكرنا قال تاج الشريعة: ذكر الأمانة بعد العدالة، وإن كانت من لوازمه لجواز ~~أن يكون غير ظاهر الأمانة ورد بهذا ما به يلزم من ظهور العدالة ظهور ~~الأمانة ورد عليه بأن المذكور العدالة لا ظهورها فاستلزام ظهورها ظهور ~~الأمانة لا يقتضي استدراك ذكر الأمانة فإن قلت: لا يجوز أن يراد بالعدالة ~~ظهورها كما أريد الأمانة حتى يستغنى بذكر العدالة عن ذكر الأمانة بالكلية ~~قلت: ظهور العدالة من لفظ العدالة غير ظاهر لا يفهم من لفظها وحده بدون ~~القرينة، وإرادة ظهور الأمانة من لفظ الأمانة الواقعة في الكتاب ابتداء ~~ظاهر العدالة لا غنى عن ذكر الأمانة. # قال: - رحمه الله - (ولا يتعين قاسم واحد) لأنه لو تعين لتحكم بالزيادة ~~على أجرة مثله ولهذا المعنى لا يجبرهم الحاكم على أن يستأجروه ولأن القسمة ~~فيها معنى المبادلة وهي تشبه القضاء على ms0390 ما بينا ولا جبر فيهما ولو اصطلحوا ~~فاقتسموا جاز لما ذكرنا أنه فيها معنى المبادلة إلا إذا كان فيهم صغير لأن ~~تصرفهم عليه لا ينفذ ولا ولاية لهم عليه قال - رحمه الله -: (ولا يشترك ~~القسام) يعني يمنعهم القاضي من الاشتراك كي لا يتضرر الناس لأن الأجرة تصير ~~بذلك غالية لأنهم إذا اشتركوا يتواكلون وعند عدم الاشتراك يتبادرون إليها ~~خشية الفوات فيرخص الأجر بسبب ذلك والأجرة على عدد الرءوس على قول الإمام ~~وقالا: على قدر الأنصباء لأنها مؤنة الملك فتتقدر بقدره كأجرة الكيال ~~والوزان وحافر البئر وحمل الطعام وغسل الثوب المشترك وكبناء الدار والجدار ~~لأن المقصود بالقسمة أن يتوصل كل واحد منهما إلى الانتفاع بنصيبه، ومنفعة ~~صاحب الكثير أكثر فكانت مؤنة القسمة عليه أكثر وللإمام أن الأجرة بمقابلة ~~التمييز، وإنه لا يتفاوت وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل وقد ينعكس ~~الأمر باعتبار المكسور فيتعذر اعتباره ألا ترى أنه لا يتصور تمييز القليل ~~من الكثير إلا بما يفعله فيهما فيتعلق الحكم بأصل التمييز لأن عمل الإفراز ~~واقع لهم جملة بخلاف ما ذكراه لأن الأجرة مقابلة بالعمل وهو يتفاوت فتتفاوت ~~الأجرة بتفاوته وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الأجرة على الطالب للقسمة لأنه ~~هو المنتفع بالقسمة دون الآخر اه. # قال - رحمه الله -: (ولا يقسم العقار بين الورثة بإقرارهم حتى يبرهنوا ~~على الموت وعدد الورثة) وهذا عند الإمام وقالا: يقسم باعترافهم لأن اليد ~~دليل الملك، والإقرار دليل الصدق فصار كالمنقول والعقار المشترى وهذا لأنه ~~لا منكر لهم ولا بينة إلا على المنكر فلا تفيد البينة بلا إنكار لكنه يذكر ~~في كتاب القسمة أنه قسمه باعترافهم ليقتصر عليه ولا يتعداه حتى لا تعتق ~~أمهات أولاده ومدبره لعدم ثبوت موته بخلاف ما إذا كانت القسمة بالبينة ~~وللإمام أنها قضاء على الميت لأن التركة مبقاة على ملكه قبل القسمة ينفذ ~~فيها وصاياه بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كان قضاء على الميت فلا بد من ~~البينة وقد يمكن بأن يجعل أحدهم خصما عن الميت، وغيره عن أنفسهم، وأورد ms0391 ~~بأنه لا أولوية لأحدهم أن يكون مدعيا والآخر أن يكون مدعى عليه فكلاهما ~~مجهول ولا قضاء مع الجهالة وأجيب بأن للقاضي ولاية التعين تحصيلا لمقصوده ~~فترتفع الجهالة بتعينه ولأن الوارث نائب عنه، وإقرار الخصم لا يمنع من قبول ~~البينة ألا ترى أنه لو ادعى إنسان على الميت دينا فأقر به الوارث فأقام ~~المدعي البينة تقبل لأنها تثبت الدين على الورثة كلهم ويزاحم الغرماء ولا ~~كذلك إذا كان ثبوته بإقرار الوارث فإنه لا يثبت إلا في حصته خاصة وكذلك ~~الجواب ولو قال مكان الوارث: وصي بخلاف المنقول لأن في قسمته نظرا لأنه ~~يخشى عليه التلف وبخلاف العقار المشترى لأن البيع زال عن ملك البائع قبل ~~القسمة فلم تكن القسمة قضاء عن الغير. # قال - رحمه الله -: (ويقسم في المنقول والعقار المشترى ودعوى الملك) يعني ~~يقسم في الموروث المنقول والعقار المشترى وفيما إذا ادعوا الملك ولم يذكروا ~~كيفية انتقاله إليهم قسم بقولهم من غير إقامة بينة أما في المنقول والعقار ~~المشترى فلما بينا PageV08P169 # من المعنى والعرف، وأما إذا ادعوا الملك ولم يذكروا كيفية الانتقال إليهم ~~فلأنه ليس في القسمة قضاء على الغير فإنهم لم يقروا بالملك لغيرهم ويكون ~~مقتصرا عليهم فيجوز، ثم قيل هذا قول الإمام وقيل قول الكل وهو الأصح ولفظ ~~الجامع الصغير يفيد أنه لا يقسم حتى يقيموا البينة على الملك لاحتمال أن ~~يكون الملك في يد غيره اه. # قال - رحمه الله -: (ولو برهنا أن العقار في أيديهما لم يقسم حتى يبرهنا ~~أنه لهما) يعني لو أقام رجلان بينة أن العقار في أيديهما لم يقسم حتى ~~يبرهنا، وطلبا من القاضي أن يقسمه بينهما لا يقسمه بينهما حتى يقيما البينة ~~بأن العقار ملكهما لاحتمال أن يكون هو لغيرهما وهذه عبارة الجامع الصغير ~~وما تقدم رواية القدوري وكلاهما في دعوى الملك المطلق، ومثل هذا لا يليق ~~بهذا المختصر. # قال: - رحمه الله تعالى - (ولو برهنا على الموت وعدد الورثة والدار في ~~أيديهم ومعهم وارث غائب، أو وصي قسم ونصب وكيل، أو وصي يقبض نصيبه) ms0392 يعني ~~يقبض الوكيل نصيب الغائب والوصي نصيب الصغير لأن في نصبه نظرا للصغير ~~والغائب إن حضر ولا بد من إقامة البينة عند الإمام لما بينا لأن في هذه ~~القسمة قضاء على الغائب والصغير وعندهما يقسم بقوله لما ذكرنا ويشهد أنه ~~قسمها باعتراف الحاضرين فإن الصغير والغائب على حجته قال في العناية: قولهم ~~في أيديهم وقع سهوا من الكاتب والصحيح: في أيديهما لأنه لو كان في أيديهم ~~لكان في الغائب والصغير وسيأتي أنه لا يقسم وأجيب بأنه أطلق الجمع وأراد به ~~المثنى وفي الخانية هذا إذا كان العقار كله في يد الحاضرين فإن كانت الدار ~~كلها، أو شيء منهما في يد الغائب أو الصغير وطلب هؤلاء من القاضي القسمة ~~فإنه لا يقسم حتى يحضرا، أو يقيما البينة على الموت، وفي الجامع أنه لا ~~يقسمه ولو أقاما البينة ما لم يحضرا. اه. # وأفاد بقوله قسم أن القاضي فعل ذلك قال في المحيط فلو قسما بغير قضاء لم ~~تجز القسمة إلا أن يحضرا فيجيزا، أو يبلغ فيجيز فإن مات الغائب، أو الصغير ~~فأجاز ورثته جاز عند الإمام وقال محمد لا يجوز لأنه مات من له الإجازة ~~فبطلت وللإمام أنا لو أبطلنا القسمة بالموت احتجنا إلى إعادة مثلها ~~فإجازتها أولى اه. # وفيه أيضا ولو قسموا بأمر صاحب الشرطة لم يجز لأن القسمة لم تفوض إليه ~~لأنه فوض إليه أمر الجنايات اه. # قال: - رحمه الله - (ولو كانوا مشترين وغاب أحدهم، أو كان العقار في يد ~~الوارث الغائب، أو حضر وارث واحد لم يقسم) يعني لا يقسم المال المشترك مع ~~غيبة بعضهم أما في الشراء فلأن الملك الثابت ملك جديد بسبب مباشرة ولهذا لا ~~يرد بالعيب على بائعه فلا يصلح الحاضر أن يكون خصما على الغائب بخلاف الإرث ~~لأن الملك الثابت فيه ملك خلافه حتى يرد بالعيب فيما اشتراه المورث ويصير ~~مغرورا بشراء المورث فانتصب أحدهما خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن ~~نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين فيصح القضاء بقيام البينة على ~~خصمه، ms0393 وفي الشراء قامت على خصم غائب فلا يقبل وأما إذا كان العقار في يد ~~الوارث الغائب فلأن القسمة قضاء على الغائب بإخراج الشيء من يده من غير خصم ~~عنه فلا يجوز وكذا إذا كان بعضه في يده والباقي في يد الحاضر وكذا إذا كان ~~في يد مودعه، أو مستعيره، أو في يد الصغير لأن المودع والصغير ليسا بخصم ~~ولا فرق في هذا بين إقامة البينة وعدمها في الصحيح اه. # فإن قلت: التعليل في قولهم إذا كان شيء منه في يد الصغير أو الغائب يكون ~~قضاء بإخراجه من يده لك أن تقول هذا يستقيم إذا كان كله، أو كان البعض الذي ~~في يد الصغير، أو الغائب زائدا على قدر حصته ما إذا كان قدر حصته من الدار ~~أو أقل فلا يظهر أن فيه قضاء على الصغير والغائب بإخراج شيء مما كان في يده ~~بل يلزم إبقاء ما كان في يده في صورة التساوي وزيادة شيء عليه فيما كان في ~~يد الحاضرين في صورة النقصان. اه. # وأما إذا حضر وارث واحد فلأنه لا يصلح أن يكون مخاصما ومخاصما فلا يصلح ~~أن يكون مقاسما ومقاسما فلا بد من حضور شخصين على ما بينا هذا هو ظاهر ~~الرواية وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما وتقام البينة ولو حضر ~~صغير وكبير نصب وصيا عن الصغير وقسم إذا أقيمت البينة وكذا إذا حضر وارث ~~وموصى له بالثلث في الدار وطلب القسمة وأقاما البينة على الإرث والوصية ~~يقسم لأن الموصى له شريك في الدار فصار كواحد من الورثة فانتصب عن نفسه ~~والوارث عن الميت وبقية الورثة فصار كما إذا حضر وارثان ولو حضر الموصى له ~~وحده لا يقسم ذكره في الذخيرة، وفي النهاية إنما ينصب القاضي وصيا عن ~~الصغير إذا كان حاضرا بخلاف الغائب، وفي المحيط لو كانت PageV08P170 # مشتركة بالشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم لا يقسم إذا حضر ~~البعض لأن الوارث لم يقم مقام المورث في الشركة الأولى بالشراء فينظر في ms0394 ~~هذا إلى الشركة الأولى فإن كانت بالميراث يقوم الثاني مقام الأول وإن كانت ~~بالشراء لا يقوم. # ضيعة بين خمسة؛ واحد صغير واثنان غائبان واثنان حاضران فاشترى رجل نصيب ~~أحد الحاضرين وطالب شريكه الحاضر بالقسمة عند القاضي وأخبراه عن القضية ~~فالقاضي يأمر شريكه بالقسمة وجعل وكيلا عن الغائبين والصغير لأن المشتري ~~قائم مقام البائع وكان للبائع أن يطالب شريكه فكذا من قام مقامه. # أرض بين رجلين فطلب أحدهما القسمة وقدمه إلى القاضي فأتى شريكه وقال: بعت ~~نصيبي وأقام البينة على البائع لا تقبل البينة لدفع القسمة عنه لأنه يريد ~~إبطال حق القسمة بإثبات فعل نفسه بالبيع فلا يقدر على الإثبات ولو كان على ~~الميت دين لغائب غير مستغرق حبس القاضي قدر الدين وقسم الباقي لأن التركة ~~ملك للورثة إذا لم يكن الدين مستغرقا إلا أنه لا يقسم قدر الدين حتى لا ~~يحتاج إلى نقض قضائه، وإن كان الدين مستغرقا لا يقسم لأنهم لا ملك لهم في ~~التركة في هذه الحالة. اه. # وفي التجريد ولو بنى رجلان في أرض لرجل بإذنه ثم أرادا قسمة البناء ~~ومؤاجرة الأرض لغائب فلهما ذلك فإن أبى أحدهما لم يجبر على القسمة، وفي ~~النوازل سئل أبو بكر عن قرية مشاع بين أهلها، ربعها وقف وربعها مقبرة ~~ونصفها ملك يريدون أن يتخذوه مقبرة قال: إن قسمت القرية كلها على مقدار كل ~~نصيب جازت وإن أرادوا أن يقتسموا موضعا منها لا يجوز. # وعن الحسن: رجل اشترى من آخر نصف دار، ثم قاسمه قبل أن يقبضها جازت ~~القسمة فإن استحق النصف الذي في يد المشتري بطل البيع فيه والمشتري بالخيار ~~إن شاء أخذ نصف ما في يد البائع بحصته من الثمن، وإن شاء ترك، وإن استحق ~~نصف البائع بطل البيع فيه والمشتري بالخيار إن شاء أخذ النصف من النصف الذي ~~صار له بالحصة من الثمن، وإن شاء ترك ولو لم يستحق شيئا حتى باع المشتري ~~النصف الذي صار له، ثم استحق النصف الذي صار للمشتري يبطل البيع فيه وكان ~~للمشتري ms0395 أن يأخذ نصف ما باع البائع، ويبطل البيع في نصفه وكذا إن باع كل ~~واحد منهما نصيبه ثم استحق أحد النصيبين فالجواب فيه كالجواب فيما باع ~~أحدهما وهذا كله على قياس قول أبي يوسف وزفر رحمهما الله تعالى وبه أخذ ~~الحسن قال: وفي قول أبي حنيفة: أي النصفين استحق جاز البيع في الآخر وله أن ~~يبيع من الذي اشتراها منه قبل القبض ومن الأجنبي، وفي المنتقى عن أبي يوسف ~~إذا اشترى رجل من أحد الورثة بعض نصيبه، ثم حضرا - يعني الوارث والمشتري - ~~وطلبا القسمة فالقاضي لا يقسم بينهما حتى يحضر وارث آخر غير البائع ولو ~~اشترى منه نصيبه، ثم ورث البائع شيئا بعد ذلك، أو اشترى لم يكن خصما ~~للمشتري في نصيبه الأول في الدار حتى يحضر وارث آخر غيره ولو حضر المشتري ~~من الوارث ووارث آخر وغاب الوارث والبائع وأقام المشتري البينة على شرائه ~~وقبضه وعلى الدار وعدد الورثة فإن هذا على وجهين: أحدهما إن كانت الدار في ~~أيدي الورثة ولم يقبض المشتري لم تقبل بينة المشتري على الشراء من الغائب، ~~وإن كان المشتري قبض وسكن الدار معهم ثم طلب القسمة هو ووارث آخر غير ~~البائع فأقام البينة على ما ذكرنا فالقاضي يقسم الدار وكذلك إن طلبت الورثة ~~القسمة دون المشتري فالقاضي يقسم الدار بينهم بطلبهم وجعل نصيب الغائب في ~~يد المشتري ولا يقضي بالشراء، وإن لم يكن المشتري قبض الدار عزل نصيب ~~الوارث الغائب ولا يدفع إلى المشتري، وإن كان المشتري هو الذي طلب القسمة ~~وأبى الورثة لم أقسم لأني لا أعلم ما لكل ولا أقبل بينة على الشراء والبائع ~~غائب. # وفيه أيضا عن أبي يوسف: دار بين رجلين باع أحدهما نصيبه وهو مشاع من رجل، ~~ثم إن المشتري أمر البائع أن يقاسم صاحب الدار ويقبض نصيبه فقاسمه لم تجز ~~القسمة، وإذا كان بين رجلين دار ونصف دار اقتسما على أن يأخذ أحدهما الدار ~~ويأخذ الآخر نصف الدار جاز، وإن كان الدار أقل قيمة من نصف الدار. # قال ms0396 - رحمه الله -: (وقسم القاضي بطلب أحدهم لو انتفع كل بنصيبه) لأن فيه ~~تكميل المنفعة إذا كان كل واحد منهم ينتفع بنصيبه بعد القسمة وكانت القسمة ~~حقا لهم فوجب على القاضي إجابتهم قال في العناية: يعني يقسم جبرا ومراده ~~إذا كان من جنس واحد لأن فيه معنى الإقرار لتفاوت المقاصد. # قال - رحمه الله -: (وإن تضرر الكل لم يقسم إلا برضاهم) وذلك PageV08P171 # كما لو طلبوا قسمة البئر والرحى والحائط والحمام لأن القسمة لتكميل ~~المنفعة، وفي قسمة هذا تفويت فيعود على موضعه بالنقص ولأن الطالب للقسمة ~~متعنت ويريد إدخال الضرر على غيره فلا يجيبه الحاكم إلى ذلك لأنه اشتغال ~~بما لا يفيد بل بما يضر ويجوز بالتراضي لأن الحق لهم وهم أعرف بحاجتهم لكن ~~القاضي لا يباشر ذلك، وإن طلبوه منه لأن القاضي لا يشتغل بما لا فائدة فيه ~~لا سيما إذا كان فيه إضرار وإضاعة مال لأن ذلك حرام ولا يمنع منه اه. # كلام الشارح لكن ظاهر المتن أن القاضي يقسم عند رضاهم وفي الينابيع ~~والذخيرة ذكر شيخ الإسلام أن القاضي لا يقسم، وبعض المشايخ قال: يقسم فظهر ~~أن في المسألة روايتين. # قال - رحمه الله -: (وإن انتفع البعض وتضرر البعض لقلة حظه قسم بطلب ذي ~~الكثير فقط) يعني بطلب صاحب الكثير كذا ذكره صاحب الخصاف ووجهه أن صاحب ~~الكثير يطلب من القاضي أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره عن الانتفاع ~~بملكه وهذا منه طلب الحق والإنصاف فإن له أن يمنع غيره من الانتفاع بملكه ~~فوجب على القاضي أن يجيبه إلى ذلك ولا يعتبر ضرر الآخر لأنه يريد أن ينتفع ~~بملك غيره فلا يمكن من ذلك ولو طلب صاحب القليل مع أنه لا ينتفع بحقه مع ~~أنه متعنت في طلب القسمة فلا يشتغل القاضي بما لا يفيد وذكر الجصاص أنه إن ~~طلب صاحب القليل قسم، وإن طلب صاحب الكثير لا يقسم وذكر الحاكم أيهم طلب ~~القسمة يقسم القاضي والأصح ما ذكر الخصاف لأن القاضي يجب عليه إيصال الحق ~~إلى مستحقه ولا يلزمه أن ms0397 يجيبهم إلى إضرار أنفسهم ولم يتعرض المؤلف لما إذا ~~كان كل واحد منهم لا ينتفع؛ قال في المبسوط: بيت بين رجلين أراد أحدهما ~~القسمة وامتنع الآخر وهو صغير لا ينتفع به واحد منهما، # لا يجيبهما القاضي إلى ذلك والأصح أنه لا يقسم إلا إذا طلب صاحب الكثير ~~خاصة ومنهم من صحح ما ذكره الحاكم، والأول أصح. اه. # قال - رحمه الله -: (ويقسم العروض من جنس واحد) لأن اعتبار المبادلة في ~~المنفعة المالية ممكن عند اتحاد الجنس لاتحاد المقصود فيه فيقع تمييزا ~~فيملك القاضي الإجبار عليهما. # قال - رحمه الله -: (ولا يقسم الجنسين والجواهر) أما الجنسان فلعدم ~~الاختلاط بينهما فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة فيعمل التراضي دون ~~جبر القاضي ولهذا قيد بالتراضي، وأما الجواهر فلأن جهالتها متفاحشة ألا ترى ~~أنه لا يصلح غير المعين منها عوضا عما ليس بمال كالنكاح والخلع وقيل: لا ~~يقسم الكبار منها لفحش التفاوت ويقسم الصغار لقلة التفاوت وقيل: إن اختلف ~~جنسهما لا يقسم، وإن اتحد يقسم كسائر الأجناس، وفي العتابية: والقمقم ~~والطشت المتخذة من صفر ملحقة مختلفة الجنس فلا يقسمها جبرا وكذلك الأثواب ~~المتخذة من القطن والكتان إذا اختلف بالصنعة كالقباء والجبة والقميص كذلك، ~~وفي مختصر خواهر زاده: ولا يقسم السرج ولا الفرس ولا المصحف، وفي التجريد ~~لو أوصى لهما بصوف على ظهر غنم، أو لبن في ضرع، أو بما في بطون الغنم لا ~~يقسم قبل الجز والحلب والولادة وفي الخانية إذا كان بين رجلين ثوب مخيط لا ~~يقسم القاضي بينهم ولو غير مخيط فاقتسماها طولا، أو عرضا جازت القسمة قال - ~~رحمه الله -: (والرقيق والحمام والبئر والرحى إلا برضاهم) أما الرقيق ~~فالمذكور هنا قول الإمام وعندهما يجوز لاتحاد الجنس، والتفاوت في الجنس ~~الواحد لا يمنع القسمة كما في الإبل والغنم ولهذا يقسم الرقيق في الغنيمة ~~بين الغانمين وللإمام: أن التفاوت بينهما فاحش لتفاوت المعاني الباطلة ~~كالدهن والكياسة بخلاف سائر الحيوانات لأن الانتفاع بهما لا يختلف إلا شيئا ~~يسيرا وذلك مغتفر في القسمة ألا ترى أن الذكر ms0398 والأنثى من بني آدم جنسان ~~مختلفان ومن الحيوانات جنس واحد فلا يجوز القياس وقسمة الغنائم تجري في ~~الأجناس فلا تلزم وهذا الخلاف فيما إذا كان الرقيق وحدهم وليس معهم شيء آخر ~~من العروض، وهم ذكور فقط، أو إناث فقط، وأما إذا كانوا مختلطين بين الذكور ~~والإناث لا يقسم بالإجماع لأن الذكور والإناث من بني آدم جنسان لاختلاف ~~المقاصد، وإن كان مع الرقيق شيء آخر مما يقسم جازت القسمة في الرقيق تبعا ~~لغيرهم بالإجماع ويجبرهم القاضي بطلب البعض وكم من شيء يدخل تبعا، وإن لم ~~يجز دخوله قصدا، وأما الحمام والبئر والرحى فلما ذكر من إلحاق الضرر بالكل ~~ولو اقتسما الحمام، أو البئر بأنفسهم جاز ولكل واحد نوع منفعة بأن يتخذ ~~نصيبه من الحمام بيتا، وإن طلبا جميعا القسمة من القاضي هل يقسم؟ فيه # روايتان: في رواية لا يقسم لأنها تضمنت PageV08P172 # تفويت منفعة وليس للقاضي ذلك لأنه يكون سفها يمكنه، وفي رواية يقسم لأنهم ~~رضوا بذلك وإليه أشار في الكتاب لأنه فيه نوع منفعة كذا في المحيط، وفي ~~التتارخانية، وإذا كانت قناة، أو بئر أو نهر وليس معه أرض فأراد بعض ~~الشركاء القسمة فإنها لا تقسم، وإذا كانت أرض لها شرب قسم الأرض وترك ~~الشرب، والقناة والبئر كالشركة، وفي الخلاصة ولكل منهما شربه فإن كان يقدر ~~كل واحد منهما أن يجعل أرضه شربا من موضع آخر قسم ذلك كله فيما بينهم، وفي ~~الأصل لو كانت أنهارا وآبارا لأرض مختلفة قسم الآبار والعيون والأراضي. اه. # وفي النوادر ولو قسم البئر بالجبال جاز لأن التفاوت فيها قليل. اه. . # قال - رحمه الله -: (دور مشتركة، أو دار وضيعة، أو دار وحانوت قسم كل على ~~حدة) أما الدور المشتركة فالمذكور ههنا قول الإمام وقالا: تقسم الدور بعضها ~~في بعض إذا كانت في مصر واحد وكانت القسمة أصلح لهم لأنهم جنس واحد نظرا ~~إلى اتحاد الاسم والصورة وأصل السكنى جنسان نظرا إلى اختلاف الأغراض وتفاوت ~~السكنى، وإذا قسم كل دار على حدة ربما يتضرر لقلة نصيبه وللإمام ms0399 أن الدور ~~أجناس مختلفة لاختلاف المقصود باعتبار المحال والجيران والقرب من المسجد ~~فكان اختلافا فاحشا فلا يمكن التعديل في القسمة فلا يجوز جمع نصيب كل واحد ~~في دار إلا بالتراضي، والإبل والبقر والغنم يقسم كل جنس منه بانفراده ولا ~~يجمع بين الأجناس كما ذكرنا بخلاف الدور، والمنازل المتلازمة كالبيوت ~~والساحة كالدور لأنه بين البيت والدار فأخذ حظه من كل واحد منهما، والدور ~~في مصرين لا تقسم بالإجماع، وأما الدور والضيعة والدار والحانوت فلاختلاف ~~الجنس ذكره الخصاف، وفي رواية الأصل ما يشير إلى أنه يجوز اه. # قال - رحمه الله -: (ويصور القاسم ما يقسمه) أي يكتب على قرطاس ليمكنه ~~حفظه قال في العناية: يكتب: إن نصيب فلان كذا وفلان كذا إن أرادوا رفع تلك ~~الكاغضة إلى القاضي ليتولى الإقراع بينهم بنفسه. قال - رحمه الله -: ~~(ويعدله) أي يسويه على سهام القسمة ويروى ويعزله حتى يقطعه بالقسمة عن غيره ~~قال - رحمه الله - (ويذرعه ويقوم البناء) لأن قدر الساحة يعرف بالذرع ~~والمالية بالتقويم ولا بد من معرفتها ليمكنه التسوية في المالية ولا بد من ~~ذرع الأرض وتقويم البناء. # قال - رحمه الله -: (ويفرز كل نصيب بطريقه وشربه) لأن القسمة تكميل ~~المنفعة وبه يكمل لأنه إذا لم يفرز يبقى نصيب بعضهم متعلقا بنصيب الآخر فلم ~~يحصل الانفصال من كل وجه وهذا بيان الأفضل فإذا لم يفرزه، أو لم يمكن جاز. # قال - رحمه الله - (ويلقب الأنصباء بالأول والثاني والثالث ويكتب أسماءهم ~~ويقرع فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني) ~~والقرعة لتطييب قلوبهم فلو قسم الإمام بلا قرعة جاز لأنه في معنى القضاء ~~فيملك الإلزام فيه وكيفيته أن ينظر إلى أقل الأنصباء فيقدر به آخر السهام ~~حتى إذا كان العقار بين ثلاثة لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللآخر السدس ~~جعلها أسداسا لأنه أقل الأنصباء فيكتب أسماء الشركاء في بطاقات ويجعلها شبه ~~البندقة، ثم يخرجها حتى إذا انشقت وهي مثل البندقة يدلكها، ثم يجعلها في ~~كمه، أو وعي فيخرجها واحدا بعد واحد فمن خرج اسمه ms0400 أولا فله السهم الأول ومن ~~خرج ثانيا فله السهم الثاني ومن خرج ثالثا فله السهم الثالث إلى أن ينتهي ~~إلى الأخير فإن خرج أولا في المثال الذي ذكرناه اسم صاحب النصف فإن له ~~ثلاثة أسداس من الجانب الملقب بالأول، وإن خرج ثانيا كان له كذلك من الجانب ~~الذي يلي الأول، وإن خرج ثالثا كان له كذلك من الجانب الذي يلي الثاني وعلى ~~هذا كل واحد منهم لا يقال تعليق الاستحقاق بالقرعة قمار وهو حرام ولهذا لم ~~يجز علماؤنا استعمالها في دعوى النسب ودعوى الملك وتعين العتق والمطلقة ~~لأنا نقول: لا يحصل الاستحقاق لأن الاستحقاق كان ثابتا قبله وكان للقاضي ~~ولاية إلزام كل واحد منهم، وإنما القمار على زعمهم اسم لما يستحقون به ما ~~لم يكن لهم قبل لا مثل هذه بل هذه مشروعة كما أخبر الله سبحانه وتعالى عن ~~يونس وزكريا - عليهم الصلاة والسلام - كما قال الله تعالى {إذ يلقون ~~أقلامهم أيهم يكفل} [آل عمران: 44] الآية وقوله تعالى {فساهم فكان من ~~المدحضين} [الصافات: 141] الآية. # ولقائل أن يقول: بين أول كلامهم وآخره تدافع لأنهم صرحوا أولا بأن ~~مشروعية استعمال القرعة هنا جواب استحسان والقياس يأبى ذلك وقالوا آخرا: إن ~~هذا ليس بقمار وبينوا الفرق بينه وبين PageV08P173 # القمار وذكروا له نظائر في الكتاب والسنة فقد دل على أنه لا يأباه القياس ~~أصلا بل هو يقتضيه القياس أيضا فتدافعا. اه. . # قال - رحمه الله -: (ولا تدخل في القسمة الدراهم إلا برضاهم) يعني: جماعة ~~في أيديهم عقار فطلبوا القسمة، وفي أحد الجانبين فضل عن الآخر فأراد أحدهم ~~أن يدفع عوضه من الدراهم والآخر لم يرض بذلك لم تدخل الدراهم في القسمة ~~لأنه لا شريك له فيها ويفوت به التعديل في القسمة لأن بعضهم يصل إلى عين ~~المال المشترك في الحال ودراهم الآخر في الذمة فيخشى عليها التوى، وإذا كان ~~أرض وبناء فعن الثاني أنه يقسم باعتبار القيمة لأنه لا يمكن اعتبار التعديل ~~فيه إلا بالتقويم لأن تعديل البناء لا يمكن إلا بالمساحة والمساحة هي الأصل ms0401 ~~في الممسوحات ثم يرد من وقع البناء في نصيبه قيمة البناء، أو من كان أجود ~~دراهم على الآخر فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة كالأخ لا ولاية له في ~~المال، ثم يملك تسمية الصداق # ضرورة صحة التزويج # وعن محمد أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من العرصة، وإذا ~~بقي فضل ولم يمكن تحقيق التسوية فيه بأن لم تف العرصة بقيمة البناء فحينئذ ~~ترد الدراهم لأن الضرورة في هذا القدر فلا يترك الأصل وهو القسمة بالمساحة ~~إلا بالضرورة وهذا يوافق رواية الأصل، وفي المحيط ولو رفع القسمة على أن ~~يزيد أحدهما شيئا معلوما فلا يخلو إما أن يكون المشروط دراهم، أو دنانير، ~~أو مكيلا، أو موزونا، أو عروضا أو حيوانا فإن كان المشروط دراهم معلومة جاز ~~بأن كانت مشروطة لتعديل الأنصباء فيجوز بالتراضي، وإن كانت الزيادة مشروطة ~~لتقع القسمة على المفاضلة فيكون بيعا من كل وجه وهو جائز بتراضيهما، وإن ~~كانت الزيادة مكيلا، أو موزونا ولم يسم مكان الإيفاء لم تجز عند الإمام ~~وعندهما تجوز ويسلمها عند الدار كما في السلم، وإن كانت الزيادة عرضا يجوز ~~السلم فيها كالثوب جاز مؤجلا ولا يجوز حالا وإن كان عروضا لا يجوز السلم ~~فيه، وإن كان حيوانا بعينه جاز وبغير عينه لا يجوز. # ثلاثة بينهم دور صغرى وكبرى فأخذ أحدهم الكبرى على أن يرد على الآخرين ~~دراهم مسماة جاز وكذلك لو أخذ الكبرى بنصيبين والصغرى بنصيب جاز ولو ~~اقتسموا الباب على أن من أصابه هذا رد درهما ومن أصابه هذا رد درهمين جاز ~~ولو اقتسموا الأراضي على أن من أصابه شجرا ونبت في أرضه فعليه بقيمته دراهم ~~جاز ولو اقتسما على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض والنحاس والدين على ~~أنه إن بقي عليه شيء من الدين يرد عليه نصفه فالقسمة فاسدة اه. # قال - رحمه الله -: (وإن قسم ولأحدهم مسيل، أو طريق في ملك الآخر لم ~~يشترط في القسمة صرف عنه إن أمكن وإلا فسخت القسمة) لأن المقصود من القسمة ~~تكميل المنفعة باختصاص كل ms0402 بنصيبه وقطع أسباب تعلق حق الغير فإذا أمكن حصل ~~المقصود، وإلا لم يحصل فتعين الفسخ والاستئناف لنفي الاختلاط بخلاف البيع ~~حيث لا يفسخ ولا يفسد فيما إذا لم يتمكن المشتري من الاستطراق ومن مسيل ~~الطريق الماء لأن المقصود ملك الرقبة ولا يشترط فيه الانتفاع في الحال ولا ~~كذلك القسمة ولو ذكر الحقوق في الوجه الأول وهو ما إذا أمكن صرفه عن الآخر ~~بأن قال هذا لك بحقوقه كان الجواب فيه مثل ما إذا لم يقل بحقوقه فيصرف عنه ~~إن أمكن كما تقدم إلا إذا قال خذ هذا بطريقه وشربه ومسيله فحينئذ لا يصرف ~~عنه لأنه أثبت له بأبلغ وجوه الإثبات بخلاف البيع إذا ذكر فيه الحقوق حيث ~~يدخل فيه ما كان من الطريق والمسيل فيدخل عند التنصيص واختلفوا في إدخال ~~الطريق في القسمة بأن قال بعضهم لا يقسم الطريق بل يبقى مشتركا مثل ما كان ~~قبل القسمة ينظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم أن يفتح كل في نصيبه قسم الحاكم ~~من غير طريق يرفع لجماعتهم تكميلا للمنفعة وتحقيقا للإقرار من كل وجه، وإن ~~كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم لتحقق تكميل المنفعة فيما وراء ~~الطريق ولو اختلفوا في مقدار عرضه يجعل على قدر عرض الباب بطوله أي ارتفاعه ~~حتى يخرج كل واحد منهم جناحا في نصيبه إن كان فوق الباب لا فيما دونه لأن ~~باب الدار طريق متفق عليه والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه، وفي هذا القدر ~~كفاية في الدخول ولو شرطوا أن يكون الطريق في الدار على التفاوت جاز، وإن ~~سهامهم في الدار متساوية لأن القسمة على التفاوت بالتراضي في غير الأموال ~~الربوية جائزة، وإن كان ذلك أرضا يرفع قدر ما يمر به ثور لوقوع الكفاية به ~~في المرور ولم يذكر PageV08P174 # حكمه فيما إذا لم يكن له طريق، وفي المحيط ولو اقتسموا دارا فإذا لا طريق ~~لأحدهم وقدر على أن يفتح في نصيبه طريقا يمر فيه الرجل دون الحمولة جازت ~~القسمة لأنها لم تتضمن تفويت منفعة، ms0403 وإن لم يقدر ينظر إن لم يعلم أنه لا ~~طريق له فالقسمة فاسدة، وإن علم أنه لا طريق له جازت القسمة لأنه رضي بهذه ~~القسمة. # دار في سكة غير نافذة اقتسموها على أن يفتح كل واحد بابا إلى السكة جاز ~~ولا يمنعون منه لأنهم تصرفوا في خالص حقهم وهو الجدار ولا ضرر على غيرهم في ~~ذلك. # مقصورة بين قوم طريقها في دار الآخر فاقتسموها فليس لكل واحد أن يفتح ~~بابا من المقصورة إلى الدار، وإنما لهم طريق على مقدار الباب ولا يكون لهم ~~حق المرور فيما سوى الطريق، وإن كان بجنب المقصورة دار لهم وقعت في قسمة ~~رجل فأراد أحدهم أن يجعل الطريق إلى داره في هذه المقصورة لم يكن له ذلك. # طريق مشترك بين جماعة ليس لواحد منهم أن يفتح بابا لدار أخرى لا حق لها ~~في هذه الطريق ولو اقتسموا قرية فأصاب أحدهم قراح والآخر كرم والآخر بيوت ~~جاز بتراضيهم، وإذا اقتسما كرما وفيه عنب وثمر ينظر إن قالا على أن النصف ~~لفلان بكل قليل وكثير وما فيه من الأعشاب والثمار فهي مقسومة، وإلا فهي على ~~الشركة بينهما. # دار وفيها طريق لآخر لا يمنعها عن قسمتها ويترك طريقه على عرض الباب ~~العظمى فإن باعوا الدار والطريق برضاهم ضرب صاحب الدار على مثلي ثمن الطريق ~~وصاحب الممر بثلث الثمن لأن الطريق بينهم أثلاثا إذا لم يعلم قدر الأنصباء ~~فيكون الثمن بينهم أثلاثا وكذا إذا كان رقبة الطريق لاثنين وللآخر حق ~~المرور ومن مات منهم وتعددت ورثته اعتبر حقه كحق واحد، وإن لم يعرف أن ~~الدار ميراث بينهم فالطريق على عدد الرءوس وقسمة الطريق على عدد الرءوس ولو ~~كان فيها طريق من ناحية وطريق لآخر من ناحية أخرى يعزل لهما طريق واحدة ~~والطريق الواحد يكفي للمرور، ولو اقتسموا دارا وفيها كنيف شارع إلى الطريق ~~أو ظلة لم يحسب في ذرع الدار لأن الظلة والكنيف ليس لهما حق القرار على ~~طريق العامة بل مستحق النقض ومستحق النقض كالمنقوض ولكنهما يقومان على ms0404 من ~~وقع في حيزه ولا يحسبان في ذرعان الدار بعد قسمة الوالي وترك طريقا للعامة ~~فرأى الوالي بعد ذلك أن يعطي الطريق لواحد فينتفع بها ولا يضر بأهل الطريق ~~جاز إن كانت المدينة له، وإن كانت للمسلمين لم يجز اه. ### | [كيف يقسم سفل له علو وسفل مجرد وعلو مجرد] # قال - رحمه الله -: (سفل له علو وسفل مجرد وعلو مجرد قوم كل على حدة وقسم ~~بالقيمة) وهذا قول محمد وعليه الفتوى، وقال الإمام: والثاني يقسم بالذرع ~~لأن القسمة بالذرع هي الأصل في المذروع والكلام فيه والعبرة للتسوية في أصل ~~السكنى كما في المرافق، قال في العناية: وصورتها علو مشترك بين رجلين وسفله ~~لآخر وسفل مشترك بينهما وعلو لآخر وبيت كامل مشترك بينهما والكل في دار ~~واحد، أو في دارين قيدنا بهذا لئلا يقال: قسمة العلو مع السفل قسمة واحدة ~~إذا كانت البيوت متفرقة لا يصح عند الإمام لمحمد أن السفل يصلح لما لا يصلح ~~له العلو كالبئر والإصطبل والسرداب وغيره فصار كالجنسين فلا يمكنه التعديل ~~إلا بالقسمة وكيفية القسمة على قول الإمام ذراع سفل بذراعين من العلو وقال ~~أبو يوسف: ذراع بذراع قيل: أجاب كل منهما على عادة أهل عصره وقيل هو اختلاف ~~حجة بينهم؛ قال الإمام: لصاحب السفل منافع كثيرة ولصاحب العلو منفعة واحدة ~~وهي منفعة السكنى وأبو يوسف قال: هما سواء في الانتفاع. # وتفسير المسألة على قول الإمام أن يجعل بمقابلة مائة ذراع من العلو ~~المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل، فثلاثة وثلاثون وثلث من ~~العلو الكامل في مقابلة مثله من العلو المجرد، وثلاثة وثلاثون وثلث من ~~السفل الكامل في مقابلة ست وستين وثلثين من العلو المجرد فذلك تمام مائة ~~ويجعل بمقابلة مائة ذراع من السفل المجرد ستة وستون وثلثا ذراع من البيت ~~الكامل لأن علوه مثل نصف سفله فستة وستون وثلثان من سفل الكامل بمقابلة ~~مثله من السفل المجرد، وستة وستون وثلثان من العلو الكامل في مقابلة ثلاثة ~~وثلاثين وثلث ذراع من السفل المجرد فذلك تمام ms0405 مائة، وتفسير قول الإمام أبي ~~يوسف أن يجعل بمقابلة شيء من السفل المجرد، أو من العلو المجرد قدر نصفه من ~~البيت الكامل ويقابل نصف العلو بنصف السفل لاستواء العلو والسفل عنده ويجعل ~~بمقابلة شيء من السفل المجرد قدره من العلو المجرد، وقال محمد: يقسم على ~~قيمة السفل والعلو فإن كان قيمتها على السواء يحسب PageV08P175 # ذراع بذراع، وإن كان قسمة أحدهما أعلى من الآخر يحسب الذي قيمته أعلى على ~~النصف ذراعا بذراعين من الآخر حتى يستويا في القيمة، وفي الذخيرة فإن قيل ~~كيف يقسم العلو من السفل قسمة واحدة عند الإمام ومن مذهبه أن البيوت ~~المتفرقة لا تقسم قسمة واحدة إن لم تكن في دار واحدة قلنا موضوع المسألة ~~أنهما كانا في دار واحدة والبنيان في دار واحدة. # وإنما يقسم عند الإمام - رضي الله تعالى عنه - وإن كان في دارين - بطريق ~~التراضي فلهذا قيد في النهاية بما سبق وعلم من قوله قوم كل على حدة أن ~~البناء لا يقسم بالذراع قال، وإن قسما دارا فإنه يقسم العرصة بالذراع ويقسم ~~البناء بالقيمة ثم هذا على ثلاثة أوجه فتارة يقسما الأرض نصفين ويشترطا أن ~~من وقع البناء في نصيبه يعطي لصاحبه نصف قيمة البناء، وقيمة البناء معلومة، ~~أو اقتسموا ذلك وقيمة البناء غير معلومة بأن اقتسموا الأرض ولم يقتسموا ~~البناء فإن اقتسموا الأرض وشرطا في البناء كما تقدم فيكون بيعا مشروطا في ~~القسمة وهذا البيع من ضرورات القسمة فيكون له حكم القسمة فيجوز، وإن لم ~~تعرف قسمة البناء واقتسموا كذلك جاز استحسانا ويفسد قياسا لجهالة ثمن ~~البناء. # وجه الاستحسان أن القسمة لاقت العرصة ولا جهالة فيها ومن وقع في نصيبه ~~يتملك على صاحب نصف البناء القيمة فيها ضرورة، وإن اقتسما الأرض ولم يقتسما ~~البناء جازت القسمة، ثم يتملك من وقع البناء في نصيبه نصف البناء فالقيمة ~~لأنه لا وجه لإبقاء البناء مشتركا لأن صاحب الأرض يتضرر به ولا وجه لدفع ~~الضرر إلا بتملك الأرض وتملك بالبناء بالقيمة لأنه أقل ضررا من تملك الأرض ms0406 ~~بالقيمة من غير رضا صاحبها كالغاصب إذا صبغ الثوب يتملك صاحب الثوب الصبغ ~~دون صاحب الصبغ كذا في المحيط هذا إذا اقتسما الأرض فلو وقع القسم في الأرض ~~لواحد والبناء لآخر، قال: دار بين رجلين فاقتسما على أن يأخذ أحدهما الأرض ~~والآخر البناء ولا شيء له من الأرض فهذا على ستة أوجه: إذا شرطا في القسمة ~~على أن من له البناء يكون مشتريا نصيب صاحبه من البناء بما تركه على صاحبه ~~من الأرض فإن سكتا عن القلع، أو شرطا ذلك جازت القسمة وإن شرطا الترك ~~فالقسمة فاسدة كذا في الكافي، وفي الذخيرة يجب بأن يعلم أن الملك لا يقع ~~لواحد من الشركاء بنفس القسمة بل يتوقف ذلك على أحد معان: إما القبض أو ~~قضاء القاضي، أو الفرقة. اه. # وفي المحيط: أرض ودار بين اثنين فأحدهما أخذ الدار والآخر الأرض على أن ~~يرد صاحب الأرض عليه عبدا قيمته ألف وقيمة الدار ألف وقيمة الأرض ألفان ~~فباع صاحب الدار داره فاستحق علو بيت والبيت والعلو عشر الدار: يرجع ~~المشتري على البائع بنصف عشر الدار ومسك الباقي فإن صاحب الدار يرجع بستة ~~عشر درهما وثلثي درهم من قيمة الأرض على صاحب الأرض عند الإمام وقال أبو ~~يوسف: يرجع بذلك في رقبتها. # قال - رحمه الله -:. (ويقبل شهادة القاسمين إن اختلفوا) يعني إذا أنكر ~~بعض الشركاء بعد القسمة استيفاء نصيبه فشهد القاسمان أنه استوفى نصيبه تقبل ~~شهادتهما سواء كانا من جهة القاضي، أو غيره وهذا عند الإمام والثاني، وقال ~~محمد: لا تقبل، وهو قول الثاني أولا وبه قال الشافعي وذكر الخصاف قول محمد ~~مع قولهما لمحمد إنهما شهدا على فعل أنفسهما فلا تقبل كمن علق عتق عبده على ~~فعل فلان فشهد ذلك الغير على فعله ولهما أنهما شهدا على الاستيفاء والقبض ~~هو فعل غيرهما لأن فعلهما التمييز لا غير ولا حاجة إلى الشهادة على التمييز ~~وقال الطحاوي: إن اقتسما الأجرة لا تقبل شهادتهما بالإجماع، وإليه مال بعض ~~المشايخ لأنهما يدعيان إيفاء عمل استؤجرا عليه فكانت ms0407 شهادة صورة ودعوى معنى ~~فلا تقبل قلنا هنا لم يجرا بهذه الشهادة إلى أنفسهما نفعا لأن الأخصام ~~يوافقاهما على إيفاء العمل وهو التمييز، وإنما الخلاف في الاستيفاء فانتهت ~~التهمة ولو شهد قاسم واحد لا تقبل شهادته لأن شهادة الفرد غير مقبولة ولو ~~أمر القاضي أمينه بدفع المال فيقبل قول الأمين في دفع الضمان عن نفسه ولا ~~يقبل في إلزام الآخر إذا كان منكرا. # قال - رحمه الله -: (ولو ادعى أحدهم أن من نصيبه شيئا في يد صاحبه وقد ~~أقر بالاستيفاء لا يصدق إلا ببينة) لأن القسمة من العقود اللازمة، والمدعي ~~للغلط يدعي حق الفسخ لنفسه بعد تمامها فلا يقبل إلا بحجة، وإن لم يقم ببينة ~~استحلف الشركاء لأنهم لو أقروا بذلك فإذا أنكروا حلفوا عليه ولقائل أن ~~يقول: لو صح هذا الدليل لوجب PageV08P176 # تحليف المقر له إذا ادعى المقر أنه كذب في إقراره مع أنه لا يحلف عند ~~الإمام ومحمد، الجواب أن يقال: إن هذا إذا أقر المقر له أن المقر كذب في ~~إقراره فلو لم يقر المقر له أنه كذب في إقراره لزمه ذلك ولا يظهر فيه أنه ~~لو أنكر استحلف كما لو قالوا فيما نحن فيه لا أنه إذا أنكر كان مصدقا في ~~إقراره فافترقا ومن حلف منهم لم يكن عليه سبيل ومن نكل عن اليمين جمع نصيبه ~~مع نصيب الآخر المدعي فيقسم على قدر حقوقهما فيه قالوا: وينبغي أن لا يقبل ~~دعواه أصلا لأنه متناقض وإليه أشار من بعد حيث شرط التحالف إن لم يشهد على ~~نفسه بالاستيفاء، ويشير بذلك إلى أنه لو شهد على نفسه بذلك لا يتحالفان لأن ~~دعواه لم تصح للتناقض فإذا منع التحالف لعدم صحة الدعوى للتناقض فكذا هنا ~~قال صدر الشريعة في شرح الوقاية بعد أن نقل ما نقل صاحب الهداية وينبغي إلى ~~آخره، وفي المبسوط وقاضي خان ما يؤيد هذا. اه. # قال: وأما ما لا يوجب التحالف ويكون القول قول المدعى عليه مع يمينه وهو ~~ما إذا أقر كل واحد منهما بالاستيفاء، ms0408 ثم ادعى أحدهما على الآخر أنه غصب ~~شيئا من نصيبه إلى آخر ما ذكرناه أولا قال: وهكذا المكيل والموزون ~~والمذروعات إلا أن يكون في المكيل والموزون متى ثبت الغلط بالبينة لا تعاد ~~القسمة بل يقسم الباقي على قدر حقهم لأنه لا ضرر في قسمة الباقي فأما في ~~الأشياء المتفاوتة تعاد للقسمة ولا يقسم الباقي، وفي التجريد والأصل، وأما ~~دعوى الغلط في مقدار الواجب بالقسمة وهو نوعان نوع يوجب التحالف ونوع لا ~~يوجب التحالف فالذي يوجب التحالف أن يدعي أحدهما غلطا في القسمة على وجه لا ~~يكون مدعيا للغصب بدعوى الغلط كمائة شاة بين رجلين اقتسماها ثم قال أحدهما ~~لصاحبه: صابك خمس وخمسون غلطا وأنا خمس وأربعون، ولم تقم لواحد منهما بينة ~~وهذا كله إذا لم يسبق منهما إقرار بالاستيفاء أما إذا سبق منهما إقرار ~~بالاستيفاء لم تسمع إلا من حيث دعوى الغصب وهي التي لا توجب التحالف. اه. # قال - رحمه الله -: (وإن قال: استوفيت وأخذت بعضه كان القول قول الخصم مع ~~اليمين) لأنه يدعي عليه الغصب وهو ينكر والقول قول المنكر ولو اقتسما مائة ~~شاة وقبضا ثم ادعى أحدهما على صاحبه إنك أخذت خمسة من نصيبي غلطا وأنكر ~~الآخر وقال اقتسمنا على أن يكون لي خمسة وخمسون ولك خمسة وأربعون فالقول ~~قوله: مع يمينه لأن القسمة قد تمت، ثم ادعى أحدهما على الآخر أنه أخذ خمسة ~~غلطا وأنكر الآخر فإن قامت بينة عمل بها وإلا استحلف المدعى عليه كذا في ~~المحيط ففي المسألة الأولى هو مدعي الأخذ - بطريق الغصب -، وفي هذه الأخذ ~~بطريق الغلط فافترقا. # قال - رحمه الله -: (وإن لم يقر بالاستيفاء وادعى أن ذا حظه ولم يسلم ~~إليه وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة) لأن الاختلاف فيما يحصل له بالقسمة ~~فصار نظير الاختلاف في البيع والثمن اه. # ويخفى أنه يبدأ بيمين أيهما شاء ولقائل أن يقول: التحالف في البيع فيما ~~إذا كان قبل القبض على وفاق القياس كما علم في محله وأما بعد القبض فمخالف ~~للقياس لأن أحدهما لا يدعي ms0409 على الآخر شيئا حتى ينكره الآخر فيحلف عليه، ~~والآخر يدعي، ولكنا عرفناه في البيع بالنص وفيما نحن فيه بالتحالف مخالف ~~للقياس لأن كلا منهما ليس مدعيا وهو وارد في البيع بعد القبض على خلاف ~~القياس وقد تقرر أن ما ورد على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس ولا يمكن ~~إلحاقه بطريق دلالة النص لأن القسمة ليست في معنى البيع من وجه، إذ فيها ~~معنى الإقرار والمبادلة معا فليتأمل في الجواب قال فإن أراد أحدهما القسمة ~~بعد التحالف فليس له ذلك لأنه لا يمكن لأنها لا تكون إلا بالقرعة وقد يقع ~~نصيب أحدهما في جانب الآخر فيتضرر وقال في موضع آخر: ولو أقام أحدهما بينة ~~عمل بها، ولو أقام بينة عمل بالبينة التي هي أكثر إثباتا كذا في المحيط ~~وقيد أيضا: قسم القسام الدار فأعطى أحدهم أكثر من حقه غلطا وبنى فيها فإنهم ~~يستقبلون القسمة فإن وقع البناء في قسم غيره دفع نقصه ولا يرجع على القاسم ~~بقيمة البناء ويرجعون عليه بالأجر الذي أخذه، وإذا قسما دورا وأخذ أحدهما ~~دارا والآخر أخرى، ثم ادعى أحدهما غلطا وجاء بالبينة فإنه ينقض القسمة اه. # قال - رحمه الله -: (ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ) وهذا إذا كانت ~~بقضاء القاضي فظاهر لأن تصرفه مقيد بالعدل والنظر، وأما إذا كان بالتراضي ~~فقد قيل لا يلتفت إلى قول مدعيه لأن دعوى الغبن لا تعتبر في البيع فكذا في ~~القسمة لوجود التراضي وفيه يفسخ هو PageV08P177 # الصحيح ذكره في الكافي، وفي العناية وهو الصحيح وعليه الفتوى، وإذا ~~اقتسما دارا وأصاب كل واحد منهما جانب، وادعى أحدهما بيتا في يد الآخر أنه ~~مما أصابه بالقسمة وأنكر الآخر فعليه إقامة البينة، وإن أقاما البينة فبينة ~~المدعي مقدمة لأنه الخارج، وإن كان قبل الإشهاد تحالفا وتفسخ ولو اختلفا في ~~الحدود وأقاما البينة يقضى لكل واحد منهما بالجزء الذي في يد صاحبه لأنه ~~خارج فيه وبينة الخارج مقدمة، وإن أقام أحدهما بينة يقضى بها، وإن لم يقم ~~لواحد منهما بينة تحالفا وترادا ms0410 كما في البيع قال: دعوى الغلط في القسمة ~~نوعان ما يصح وما لا يصح، وما يصح نوعان: ما يوجب التحالف وما لا يوجب ~~التحالف أما ما لا يصح وهو أن يدعي أحدهم الغلط في التقويم بغبن يسير وهو ~~ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ولا تعاد القسمة به لأنه لا يمكن الاحتراز ~~عنه والذي يصح فيه الدعوى هو أن يدعي الغلط بغبن فاحش وهو ما لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين كذا في المحيط اه. # قال - رحمه الله -: (ولو استحق بعض شائع من حظه رجع بقسطه في حظ شريكه ~~ولا تفسخ القسمة) وهذا عند الإمام، وظاهر عبارة المؤلف أن هذا محتم لكن قال ~~في العناية إن شاء رجع بذلك إلى نصيب صاحبه، وإن شاء رد ما بقي واقتسما ~~ثانيا عند الإمام وقوله: بقسطه يعني لو كان قيمة نصيبه ستمائة وقيمة الآخر ~~مثله فاستحق نصف ما في يده رجع بنصف النصف وهو الربع وهو مائة وخمسون وقال ~~الثاني: تفسخ كذا ذكر الاختلاف في الجزء الشائع في الإسرار وغيره قيد ~~بالشائع يحترز عن المعين وذكر القدوري إذا استحق بعض نصيب بعض أحدهما بعينه ~~فالصحيح أن الاختلاف في الشائع، وفي استحقاق البعض المعين لا تنفسخ ~~بالإجماع ولو استحق بعض شائع في الكل تفسخ بالإجماع فهذه ثلاثة أوجه ومحمد ~~مع الإمام فيما حكاه أبو حفص ومع الثاني فيما حكاه أبو سليمان. # والأول أصح للثاني أن يأخذ، بالاستحقاق ظهر شريك آخر والقسمة بدونه لا ~~تصح فصار كما لو استحق بعض الشائع في الكل بخلاف المعين لأن ما وراء ~~المستحق بقي مقررا على حاله ليس للغير فيه حق ولهما أن المقصود بالقسمة ~~التميز والإفراز ولا ينعدم باستحقاق جزء من شائع من نصيب الواحد ولهذا جازت ~~القسمة في الابتداء على هذا الوجه بأن كان البعض المتقدم مشتركا بين ثلاثة ~~نفر، والبعض المؤخر بين اثنين فاقتسم الاثنان على أن لأحدهما ما لهما من ~~المقدم وللآخر المؤخر، أو اقتسما على أن لأحدهما ما لهما من المقدم وبعض ~~المؤخر مفرزا يجوز ms0411 فكذا هذا بخلاف استحقاق الشائع في الكل لأن معنى الإفراز ~~والتميز لم يتحقق مع بقاء نصيب البعض ولو استحق نصيب أحدهم كله يرجع به على ~~الشركاء ولو باع بعضهم بفضل نصيبه شائعا، ثم استحق بعض ما بقي شائعا كان له ~~أن يرجع على الشركاء بحسابه وسقط خيار الفسخ ببيع البعض وعند أبي يوسف يرجع ~~على ما في أيديهم بحسابه ويضمن حصتهم مما باع لأن القسمة تنقلب فاسدة عنده ~~والمقبوض بالفاسد مملوك وينفذ بيعه وهو مضمون بالقيمة فيضمن لهم. # ولو قسم الورثة التركة، ثم ظهر فيها دين محيط قيل للورثة: اقضوا دين ~~الميت فإن قضوه صحت القسمة، وإلا فسخت لأن الدين مقدم على الإرث فيمتنع ~~وقوع الملك لهم إلا إذا قضوا الدين، أو أبرأهم الغرماء فيصح لزوال المانع ~~ولو كان الدين مستغرقا فكذا الجواب إلا إذا بقي من التركة ما يفي بالدين ~~فحينئذ لا تنفسخ لعدم الحاجة ولو ادعى أحد المتقاسمين للتركة دينا في ~~التركة صح دعواه ولا تناقض لأن الدين يتعلق بالذمة والقسمة تصادف الصورة ~~ولو ادعى عيبا بأي سبب كأن لم تسمع دعواه لأن الإقدام على الشركة اعتراف ~~بأن المقسوم مشترك قال ولو كان بينهما مائة شاة أخذ أحدهما أربعين قيمتها ~~خمسمائة والآخر ستين قيمتها خمسمائة فاستحقت شاة من الأربعين قيمتها عشرة ~~فإنه يرجع بخمسة دراهم في الستين ولا خيار له في نقض الإمام عند القسمة ~~بخلاف الأرض، وإن كان بينهما أربعون قفيزا: ثلاثون رديئة أخذها، وعشرة جيدة ~~أخذها الآخر لم يجز فإن أخذ العشرة الجيدة وثوبا جاز لأن الزائد في مقابلة ~~الثوب فإن استحق من الثلاثين عشرة رجع عليه بنصف الثوب، وفي الزيادات يرجع ~~عليه بثلث الثوب وقفيز وثلثي قفيز قيل هذا قياس والأول استحسان كذا في ~~المحيط، وفي المنتقى ويستوي في هذا الحكم ما إذا وقعت القسمة بالقضاء، أو ~~بالرضا اه. # وفي السراجية دار بين اثنين اقتسماها نصفين وبنى كل واحد في نصيبه، ثم ~~استحقت لم يرجع واحد منهما على صاحبه بقيمة البناء، وفي المحيط دار وأرض ms0412 ~~فيها القسمة فإذا بنى أحدهما، أو غرس، ثم استحق أحد PageV08P178 # النصيبين لم يرجع بقيمة البناء والغرس على الآخر لأنه لم يصر مغرورا من ~~جهته هذا إذا كانت القسمة لو امتنع أحدهما يجبر فلو كانت القسمة لو امتنع ~~أحدهما لم يجبر كقسمة الأجناس المختلفة يرجع بقيمة البناء عند الاستحقاق ~~لأن كل واحد منهما مغرور من جهة صاحبه لأنه ضمن له سلامة نصيبه، وفي ~~التجريد وكل قسمة وقعت باختيار القاضي، أو باختيارهما على الوجه المذكور ~~يخيرهما القاضي عليه إذا بنى أحدهما بناء، أو غرس ثم استحق أحد النصيبين لم ~~يرجع بقيمة البناء والغرس على الآخر اه. # قال - رحمه الله -: (ولو تهايآ في سكنى دار، أو دارين أو خدمة عبد، أو ~~عبدين، أو غلة دار، أو دارين صح) يحتاج إلى تفسيرها - لغة وشرعا - وشرطها ~~وصفتها ودليلها وحكمها أما دليلها فقوله: تعالى {هذه ناقة لها شرب ولكم شرب ~~يوم معلوم} [الشعراء: 155] ومن السنة فما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قسم في غزوة بدر كل بعير بين ثلاثة نفر وكانوا يتناوبون في الركوب» واجتمعت ~~الأمة على جوازها ولأن التهايؤ قسمة المنافع فيصار إليها لتكميل المنفعة ~~لتعذر الاجتماع على عين واحدة فكان التهايؤ هنا جمعا للمنافع في زمان واحد، ~~وتفسيرها لغة فهي مأخوذة من التهيؤ وهو أن يهيئ كل واحد منهما لصاحبه ما ~~شرط له، وفي الشارح هي مشتقة من الهيئة وهي الحالة الظاهرة للتهيؤ للشيء، ~~وإبدال الهمزة ألفا فيها والتهايؤ تفاعل منها وهو أن يتوافقوا على أمر ~~فيتراضوا به وحقيقته أن كلا منهم يرضى بهيئة واحدة ويختارها. # وأما تفسيرها شرعا فهي مبادلة معنى وليست بإقرار من كل وجه لأنها لا تجري ~~في المثليات كالمكيل والموزون، وأما شرطها أن تكون العين يمكن الانتفاع بها ~~مع بقاء عينها، وصفتها أنها واجبة إذا طلبها بعض الشركاء ولم يطلب الشريك ~~الآخر قسمة الأصل وقد يكون بالزمان وقد يكون بالمكان، وتكلم العلماء ~~فقالوا: إن جرت في الجنس الواحد والمنفعة متساوية أو تفاوتا تفاوتا يسيرا ~~فهي إقرار، وإن جرت في الجنس ms0413 المختلف كالدار والعبيد يعتبر مبادلة من كل ~~وجه حتى لا يجوز من غير رضاهم، وفي الكافي ولا يبطل التهايؤ بموت أحدهما ~~ولا بموتهما. اه. # ولو طلب أحد الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي لأنه أبلغ ولو ~~وقع التهايؤ فيما يحتمل القسمة، ثم طلب أحدهما القسمة يقسم ويبطل التهايؤ ~~لأنه أبلغ أما إذا تهايآ في سكنى دار واحدة على أن يسكن أحدهما بعضها ~~والآخر البعض، أو أحدهما العلو والآخر السفل جازت لأن القسمة على هذا الوجه ~~جائزة فكذا التهايؤ وهو إقرار لا مبادلة لأنها لا تجوز في الجنس الواحد ~~الربا. # وقيل هو إقرار من وجه، عارية من وجه ولا يخفى أن كلا القولين مشكل لأن كل ~~واحد منهما يترك ما له من المنفعة فيما أخذه صاحبه بعوض وهو الانتفاع بنصيب ~~صاحبه فكيف يتصور أن يكون إقرارا في الكل، أو عارية في البعض والعارية غير ~~لازمة والمهايأة لازمة فإن قيل: جمع المنافع الشائعة في السن في بيت واحد ~~محال لعدم جواز انتقال العرض من محل إلى محل آخر فكيف يمكن للقاضي جمعها ~~فالجواب أن المراد ليس للقاضي أن يجمعها حقيقة حتى يتوجه ما ذكر بل المراد ~~أن القاضي يعتبرهما جميعا ضرورة اه. # والأوجه أنه إقرار من كل وجه في التهايؤ في المكان ولهذا لا يشترط ~~التأقيت، وفي المهايأة في الزمان إقرار من كل وجه ولو أشغل أحدهما نصيبه ~~جاز شرط في المهايأة، أو لم يشترط لأنه يجوز المهايأة في الاشتغال حال ~~الانفراد فيجوز تبعا للمهايأة في السكنى كذا في المحيط ولو تهايآ في دارين ~~جاز ويجبر الآبي عنها ويعتبر إفرازا كالأعيان المتفاوتة فلو وضع أحدهما في ~~داره شيئا، أو ربط فيها دابة فعثر به إنسان ومات لا يضمن ولو بنى، أو حفر ~~بئرا ضمن لأن الأول من مرافق السكنى حتى يملكه المستعير فلا يكون متعديا في ~~نصيب شريكه فلا يضمن، وفي البناء والحفر يكون متعديا في مقدار نصيب شريكه ~~فيضمن ولا يضمن مقدار نصيبه ولو تهايآ في دارين على أن يسكن كل ms0414 واحد منهما ~~دارا، أو يؤجرها، وإن زادت غلة أحدهما لا يشارك الآخر في الفضل والفرق أن ~~في الدارين أمكن تصحيح قسمة المنفعة حقيقة ولو تهايآ في الزمان في الخدمة ~~عبدا جاز لأنها متعينة فيه لتعذر التهايؤ في المكان، والبيت الصغير كالعبد ~~ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملهما يأمرهم ~~القاضي بالاتفاق فإن اختاروا من حيث الزمان يقرع في البداية تطييبا لمعمره ~~ونفيا للتهمة عن نفسه ولو تهايآ في عبدين على الخدمة جاز. # أما عندهما فظاهر لأن قسمة الرقيق جائزة عندهما PageV08P179 # فكذا المنفعة، وأما عند الإمام فروي عنه أنها لا تجوز إلا بالتراضي لأن ~~قسمة الرقيق لا يجري فيها الجبر عنده فكذا المهايأة والأصح أن القاضي يهايئ ~~بينهما جبرا بطلب أحدهما لأن المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت بخلاف ~~أعيان الرقيق لأنها تتفاوت تفاوتا فاحشا على ما بينا ولو تهايآ على أن نفقة ~~كل عبد على من يخدمه جاز استحسانا لأن العادة جرت بالتسامح فيها بخلاف كسوة ~~المماليك لأنها لا تسامح فيها عادة وقيد بقوله " خدمة عبد " لأنه لا يجوز ~~التهايؤ في غلة عبد واحد كذا في المحيط وقيد بقوله " خدمة عبدين " لأنهما ~~لو تهايآ في غلتهما لم يجز عند الإمام وعندهما يجوز إذا استوت الغلتان، ~~لهما أن تفاوت العبدين في الغلة يسير فيجوز عند الاستواء بخلاف العبد ~~الواحد فإنها فاحشة فإن العبد المستأجر في الشهر الأول يستأجر في الشهر ~~الثاني بمثل ما استؤجر في الأول بل بزيادة، وفي السراجية تحل بين شريكين ~~اقتسما على أن يأخذ كل واحد منهما طائفة ويثمرها جاز. اه. # وفي المنتقى جاريتان بين رجلين تهايآ على أن ترضع هذه ابن هذه سنتين ~~وترضع هذه ابن هذه سنتين جاز قالوا ولا يشبه هذا لبن البقر والإبل وعلل ~~فقال ألبان الإنسان لا قيمة لها ولا تقسم وألبان البهائم تقسم ولها قيمة. # وفي الخانية رجلان تواضعا في بقرة على أن تكون عند كل واحد منهما خمسة ~~عشر يوما يحلب لبنها كان باطلا ولا يحل فضل ms0415 اللبن لأحدهما وإن جعله صاحبه ~~في حل لأن هذا هبة المشاع فيما يقسم إلا أن يكون صاحب الفضل استهلك الفضل ~~فإذا جعله صاحبه في حل كان إبراء عن الضمان فيجوز أما حال قيام الفضل يكون ~~هبة، أو إبراء عن العين وهو باطل، وفي الكافي غنم بين اثنين واتفقا على أن ~~يأخذ كل واحد منهما طائفة يرعاها وينتفع بألبانها لم يجز والحيلة أن يبيع ~~حصته من الآخر، ثم يشتري كلها بعد مضي نوبته أو ينتفع باللبن بالوزن ~~المعلوم. اه. # وفي الكافي ولو تهايآ في مملوكين استخداما فمات أحدهما، أو أبق انتقضت ~~المهايأة بخلاف ما إذا استخدمه شهرا إلا ثلاثة أيام لو أبق فيه ثلاثة أيام ~~فإنه ينتقض ولو أبق أحد الخادمين في خدمة من شرط له الخادم، أو انهدم ~~الحائط فلا ضمان عليه. اه. # ولو ولدت منه صارت أم ولد وانقضت المهايأة كذا في المحيط ولو كان بينهما ~~عبد وأمة فتهايآ فيهما صح ذلك كذا في الأصل والتهايؤ في الركوب في دابة ~~واحدة لا يجوز عند الإمام وعندهما يجوز وظاهر عبارة المؤلف أنه يشترط لصحة ~~التهايؤ اتحاد المنفعة، وفي المحيط ما يخالفه قال في المحيط ولو تهايآ في ~~دار ومملوك على أن يسكن هذا الدار سنة والآخر يخدمه العبد سنة جاز استحسانا ~~اه. # قال - رحمه الله -: (وفي غلة عبد وعبدين، أو بغل وبغلين أو ركوب بغل، أو ~~بغلين، أو ثمر شجرة، أو لبن شاة لا) يعني لا يجوز في هذه الأشياء التهايؤ ~~أما في عبد واحد، أو بغل واحد فيجوز فلأن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء ~~فالظاهر التغير في الحيوان فتفوت المعادلة بخلاف التهايؤ في استغلال دار ~~واحدة حيث يجوز في ظاهر الرواية وقد مر بيانه ولو زادت غلة الدار في نوبة ~~أحدهما يشتركان في الزيادة تحقيقا للمساواة بخلاف التهايؤ في المنافع ~~فتعتبر المعادلة فيها إلا في الغلة وبخلاف ما لو تهايآ في الاستغلال في ~~الدارين وفضلت غلة أحدهما حيث لا يشتركان لأن معنى الإقرار راجح في الدارين ~~فلا تعتبر الغلة، وأما ms0416 لو تهايآ في استغلال عبدين، أو بغلين فالمذكور هنا ~~قول الإمام وعندهما يجوز لإمكان المعادلة فيها وللإمام أن التهايؤ في ~~الخدمة جوز للضرورة لعدم إمكان قسمتها ولا ضرورة في الغلة لأنه يمكن قسمتها ~~لأنه عين مال ولأنه يتغير بالاستغلال بخلاف الدارين لأن الظاهر عدم التغير ~~في العقار، وجملة مسائل التهايؤ اثنا عشر مسألة: ففي استخدام عبد جائز ~~بالاتفاق وكذا في استخدام العبدين على الأصح، وفي استغلال عبد واحد لا يجوز ~~بالاتفاق وكذا في غلتها وكذا في سكنى دارين، وفي غلتهما خلاف والأظهر أنه ~~يجوز بالاتفاق وفي ركوب بغل، أو بغلين على الخلاف ولا يجوز في استغلال عبد ~~واحد بالاتفاق، وفي بغلين على الخلاف، وأما التهايؤ في ثمر شجرة، أو لبن ~~غنم فإنها أعيان باقية ترد عليهما القسمة عند حصولها فلا حاجة إلى التهايؤ ~~لأن التهايؤ في المنافع ضرورة بخلاف لبن بني آدم حيث يجوز التهايؤ فيه كما ~~تقدم وتقدم بيان الحيلة في ذلك قال: ولم يذكر في الكتاب المهايأة على لبس ~~الثوبين قال بعض مشايخنا: لا يجوز عند الإمام خلافا لهما لأن الناس ~~يتفاوتون في اللبس تفاوتا فاحشا كذا في المحيط ولو كان عبدان بين رجلين غاب ~~أحدهما فجاء أجنبي وقاسم الشريك وأخذ عبدا للغائب فقدم الغائب PageV08P180 # وأجاز فمات العبد في يد الأجنبي فلا ضمان عليه وإن مات قبل الإجازة بطلت ~~القسمة وللغائب نصف العبد الباقي، وإن شاء ضمن حصته في الميت لشريكه، أو ~~للأجنبي القبض كذا في الأصل. ### | [فروع لأحدهما شجرة أغصانها مطلة على قسمة الآخر] # (فروع) # قال في نوادر ابن رستم: إذا كان لأحدهما شجرة أغصانها مطلة على قسمة ~~الآخر فله أن يطالبه بقطع أغصانه رواه عن محمد وروى ابن سماعة عن محمد ليس ~~له ذلك، وفي الذخيرة وبه يفتى وإذا أراد أحدهما أن يرفع بناءه ويسد الريح ~~والشمس على الآخر قال نصر بن يحيى وأبو القاسم الصفار: لصاحبه أن يمنع من ~~ذلك وقال في الفتاوى ليس له منعه وعليه الفتوى، وإذا أراد أن يجعل داره ~~طاحونا، أو ms0417 مدقا للقصارين لم يجز له ذلك ولو تنورا صغيرا جاز والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب المزارعة] # لما كان الخارج من الأرض في عقد المزارعة من أنواع ما يقع فيه القسمة ذكر ~~المزارعة عقب القسمة فهي لغة مفاعلة من الزراعة وشريعة ما ذكر المؤلف ~~وسببها سبب المعاملات وركنها الإيجاب والقبول وشرائط جوازها كون الأرض ~~صالحة للزراعة وكون رب الأرض والمزارع من أهل العقد، وبيان المدة فلو ذكر ~~مدة لا يخرج الزرع فيها لم تجز المزارعة، وصفتها أنها فاسدة عند الإمام ~~جائزة عندهما ودليلها ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «دفع الأرض لأهل ~~خيبر مزارعة» . # قال - رحمه الله -: (هي عقد على الزرع ببعض الخارج) فقوله عقد جنس، ~~وقوله: على الزرع يشمل المزروع حقيقة وهو الملقى في الأرض قبل الإدراك قاله ~~خواهر زاده، أو باعتبار ما يؤول إليه بأن كانت فارغة وقوله: ببعض الخارج ~~فصل أخرج سائر العقود، والمساقاة لأنها عقد على بعض الثمرة وأطلق في العقد ~~فشمل مع الأجنبي، أو الشريك قال في فتاوى الفضلي أرض بين رجلين دفعها ~~أحدهما للآخر مزارعة على أن الخارج ثلثه للدافع وثلثان للعامل جاز في أصح ~~الروايتين. اه. # قال - رحمه الله -: (وتصح بشرط صلاحية الأرض للزراعة وأهلية العاقدين ~~وبيان المدة ورب البذر وجنسه وحظ الآخر والتخلية بين الأرض والعامل والشركة ~~في الخارج) وهذا قول الثاني والثالث وقال الإمام: لا تجوز المزارعة، لهما ~~ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «دفع الأرض مزارعة لأهل خيبر على نصف ~~ما خرج منها من ثمر، أو زرع» ولأنها عقد شركة بمال من أحد الشريكين وعمل من ~~الآخر فتجوز اعتبارا بالمضاربة والجامع دفع الحاجة فإن صاحب المال قد لا ~~يهتدي إلى العمل والمهتدي إليه قد لا يجد المال فمست الحاجة إلى انعقاد هذا ~~العقد وللإمام ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن المخابرة» وهي ~~المزارعة بالثلث والربع والذي ورد في خيبر هو خراج مقاسمة لا يقال هذا ~~مخالف لما تقدم في باب العشر والخراج من أن أرض العرب كلها عشرية ms0418 لأنا نقول ~~أرض خيبر ليست من أرض العرب لأنها لا يقر فيها على الكفر فإن قلت: هم يهود ~~قلنا خيبر ليست داخلا في حدود أرض العرب، وإذا فسدت المزارعة عنده يجب على ~~صاحب البذر أجرة مثل الأرض ، أو العمل، والغلة له لأنها نماء ملكه قال في ~~العناية وهذا منقوض بمن غصب بذر آخر وزرعه في أرض فإن الزرع له، وإن كان ~~نماء ملك صاحب البذور وأجيب بأن الغاصب عامل لنفسه باختياره وتحصيله فكان ~~إضافة الحادث إلى عمله أولى والمزارع عامل بأمر غيره فجعل الأمر مضافا إلى ~~الآمر. اه. # ولقائل أن يقول السؤال غير وارد والجواب غير صحيح أما أولا فقد تقرر أن ~~الغاصب ملك البذر بالمزارعة فالبذر نماء ملك الغاصب فلا يرد. # والجواب لم يصادف محلا وقالوا الفتوى اليوم على قولهما لحاجة الناس إليها ~~وللتعامل، والقياس يترك بمثل هذا والنص ورد نص بخلافه فيعمل به لأنه هو ~~الظاهر عندهما ثم شرط في المختصر لجوازها عندهما أن تكون الأرض صالحة ~~للزراعة لأن المقصود لا يحصل بدونه وأن يكون رب الأرض والمزارع من أهل ~~العقد لأن العقد لا يصح إلا من الأهل وأن يبين المدة لأنه عقد على منافع ~~الأرض، أو العامل وهي تعرف ويشترط أن تكون المدة قدر ما يتمكن فيها من ~~الزراعة، أو أكثر وأن لا تكون قدر من لا يعيش إليه مثلهما، أو أحدهما ~~غالبا، وعند محمد بن سلمة لا يشترط بيان المدة ويقع على سنة واحدة، وفي ~~الخانية قال المشايخ: يشترط بيان الوقت وتكون الزراعة على أول سنة والفتوى ~~على بيان المدة وإن بقي بعد تمام السنة ما يمكن فيه الزراعة لا تبقى ~~الزراعة PageV08P181 # وفي العتابية. # ولو ذكر مدة أن يخرج فإن خرج ظهر أنه صحيح، وإلا فلا وأن يبين من عليه ~~البذر لأن المعقود - وهو منافع العامل، أو منافع الأرض - لا يعرف إلا ببيان ~~من عليه البذر وأن يبين جنس البذر لأن الأجرة منه فلا بد من بيان جنس ~~الأجرة، وفي الذخيرة، وفي الاستحسان بيان ما يزرع ms0419 في الأرض ليس بشرط فوض ~~الرأي إلى المزارع، أو لم يفوض بعد أن ينص على المزارعة لأن ذلك يصير ~~معلوما بإعلام الأرض ومثله في الخانية، وإن بين نصيب من لا بذر من جهته وهو ~~المراد بالأجر لأنه أجرة عمله وأرضه فلا بد أن يكون معلوما وأن يخلي بين ~~الأرض والعامل لأنه بذلك يتمكن من العمل وعمل رب الأرض مع العامل لا يصح ~~وأن يكون الخارج مشتركا بينهما لأنه هو المقصود بها فتنعقد إجارة في ~~الابتداء وتقع شركة في الانتهاء ولهذا لو شرط لأحدهما قفيزا مسماة فسدت ~~لأنه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى، أو في الكل أو لم تخرج الأرض ~~أكثر من ذلك وكذا إذا شرط أن يدفع قدر بذره لما ذكرنا بخلاف ما إذا شرط أن ~~يرفع عشر الخارج أو ثلثه، والباقي بينهما؛ لأنه يؤدي إلى قطع الشركة وهو ~~يحصل أن يكون حيلة للوصول إلى رفع البذر وقيدنا بقولنا ببعض الخارج لأنه ~~إذا كان الخارج كله لواحد منهما فليست بمزارعة قال رب الأرض للمزارع ازرع ~~أرضي ببذرك على أن الخارج كله لي فهذا الشرط جائز ويصير العامل مقترضا ~~للبذر من رب الأرض ويكون العامل معينا له، وفي العتابية ازرع لي في أرضك ~~ببذرك جاز ولو لم يقل لي والمسألة بحالها لم يجز وقال عيسى بن أبان: يجب أن ~~يكون كالأول ولو قال في المسألة: على أن الخارج نصفين جاز. # قال - رحمه الله -: (وأن تكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر، أو ~~تكون الأرض لواحد والباقي لآخر أو يكون العمل لواحد والباقي لآخر) وهذه ~~الجمل من جملة الشروط، وإنما كان كذلك لأن من جوزها إنما جوزها على أنها ~~إجارة ففي الصورة الأولى يكون صاحب البذور والأرض مستأجرا للعامل والبقر ~~تبعا له لاتحاد المنفعة لأن البقر آلة له فصار كمن استأجر خياطا ليخيط له ~~قميصا بإبرة من عنده، أو صباغا ليصبغ له بصبغ من عنده، والآخر يقابل عمله ~~دون الآلة فيجوز والأصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر فتخرج المسائل ms0420 على ~~هذا كما رأيت، وفي الصورة الثانية يكون صاحب البذر مستأجرا للعامل وحده بلا ~~بقر بأجرة معلومة من الخارج فيجوز كما إذا استأجر خياطا ليخيط له قميصا ~~بأجرة بإبرة من عند صاحب الثوب، أو طنا، أو بالنظير تمر له من المستأجر قال ~~في العتابية الأصل أن المزارعة تنعقد إجارة وتتم شركة على منفعة الأرض ~~والعامل أما في الأرض فأثر عبد الله بن عمر وتعامل الناس، وأما في العامل ~~«ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر» وتعامل الناس. اه. # وفي الفتاوى دفع الزرع المدرك مزارعة بالنصف للحفظ لا يجوز، وفي غير ~~المدرك يجوز كذا ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده اه. # قال - رحمه الله -: (فإن كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر، إن ~~كان البذر لأحدهما والباقي لآخر، أو كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر) ~~سيأتي الخبر لما بين شروط الجواز في المزارعة شرع يبين الشروط المفسدة لها ~~أما الأول وهو ما إذا كانت الأرض والبقر لواحد والعمل والبذر لآخر فلأن ~~صاحب البذر استأجر الأرض واشترط البقر على صاحب الأرض ففسدت لأن البقر لا ~~يمكن أن يجعل تبعا للأرض؛ لأن منفعة البقر الشق، ومنفعة الأرض الإنبات ~~وبينهما اختلاف وشرط التبعية الاتحاد، وروى في الأمالي عن أبي يوسف أنها ~~جائزة، وفي الخانية: والفتوى على الأول، وأما الثاني وهو ما إذا كان البذر ~~لواحد والباقي لآخر وهو العمل والبقر والأرض فلأن العامل أجير ولا يمكن أن ~~تكون الأرض تبعا له لاختلاف منفعتهما، ووجه ما تقدم وعن أبي يوسف أنه جائز، ~~وفي الخانية لو كانوا أربعة البقر من واحد والبذر من واحد والأرض من واحد ~~والعمل من واحد فهي فاسدة، وفي شرح الطحاوي ولو دفع البذر لمزارعه ليزرعه ~~المزارع في أرضه على أن الخارج بينهما لا يجوز والحيلة أن يأخذ أرضه، ثم ~~يستعين صاحب البذر بصاحب الأرض في العمل فيجوز، وفي النوازل: رجل له أرض ~~أراد أن يأخذ بذرا من الأرض حتى يزرعه في أرضه ويكون الزرع بينهما فالحيلة ~~في ذلك أن ms0421 يشتري نصف البذر بثمن معلوم، ثم يقول له ازرعها بالبذر وهذه ~~الحيلة تجري في كل صورة وقعت فاسدة. اه. # وأما الثالث وهو ما إذا كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر وهو العمل ~~والأرض فلما ذكرنا أن الأرض لا يمكن جعلها PageV08P182 # تبعا لعمله لاختلاف المنافع ففسدت المزارعة قال الشارح: وهنا وجه آخر لم ~~يذكره في الكتاب وهو أن يكون البقر من واحد والباقي من آخر قالوا هذا فاسد ~~وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل وحده، أو على الأرض وحدها. # والجواب عنه أن القياس أن لا تجوز المزارعة وإنما تركناه بالأثر، وفي هذا ~~لم يرد أثر اه. # قال: ولو دفع أرضا على أن يزرع ببذر الزارع وبقره ويعمل معه ثالث والخارج ~~أثلاث فالعقد فاسد بينهما وبين أجنبي جائز بينهما ولرب الأرض من العامل ~~ببعض الخارج فلو كان المزارع الأول مالكا لمنفعة الأرض بالاستئجار فصار كما ~~لو كانت الأرض مملوكة ودفعها إلى العامل على أن يعمل معه لا يجوز لفوات ~~التخلية بين الأرض والمزارع، وفسادها في حق الثاني لا يوجب فساد المزارعة ~~في حق الأول لأن المزارعة الثانية غير مشروطة في الأول، والعطف لا يقتضي ~~الاشتراط فإن كانت الثانية مشروطة في الأول بأن قال على أن يعمل الثاني معه ~~بالثلث هل تجور المزارعة في حق الأول قال بعض المشايخ: تفسد لأن الثانية ~~صارت مشروطة لرب الأرض فإنه لا منفعة له في عمل الثاني مع الأول ولو كان ~~البذر من رب الأرض - والمسألة بحالها - صحت في حق الكل لأنه استأجر ~~العاملين ببعض الخارج وذلك جائز كذا في المحيط ولو دفع أرضه إلى رجل ~~ليزرعها على أن الخارج بينهما نصفين فالمسألة على وجهين: الأول أن يكون ~~البذر من قبل العامل، الثاني أن يكون من قبل صاحب الأرض وعلى كل وجه يكون ~~على ثلاثة أوجه إما أن يسكتا على شرط البقر، أو شرط البقر على العامل، أو ~~على رب الأرض فإن سكتا فالبقر على العامل كان البذر منه، أو من صاحب الأرض ~~لأن البقر آلة للعمل ms0422 وإن شرطا البقر على صاحب الأرض فإن كان البذر من قبله ~~يجوز، وإن كان من قبل الآخر فسدت كذا في الظهيرية وفي العتابية ولو قال رب ~~الأرض: ازرع لي أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لك فهذا فاسد والخارج ~~لرب الأرض وللزارع على رب الأرض مثل بذره وأجر مثل عمله، ولو قال رب الأرض: ~~ازرع أرضي ببذرك على أن يكون الخارج كله لك فهذا جائز ويكون الخارج لصاحب ~~البذور ويكون صاحب الأرض معيرا له أرضه وفيها أيضا لو دفع البذر إلى رجل ~~وقال ازرع على أن الخارج لك، أو لي أو نصفين فهو فاسد اه. # قال - رحمه الله -: (أو اشترطا لأحدهما قفزانا مسماة أو ما على ~~الماذيانات والسواقي، أو أن يرفع رب البذر بذره، أو يرفع من الخارج الخراج، ~~والباقي بينهما فسدت) يعني لو شرطا لأحدهما قفزانا معلومة تفسد لأنه يؤدي ~~إلى قطع الشركة في المسمى كما تقدم، أو مطلقا لاحتمال ما يخرج إلا هو ~~والمراد بأحدهما هو، أو من يعود نفعه إليه بالشرط هذا إذا شرطا لأحدهما فلو ~~شرطا لغيرهما قالوا ولو شرطا بعض الخارج لعبد أحدهما فلا يخلو إما أن يكون ~~مشروطا لمن يملك رب الأرض، وللعامل كسبه كالغائب والقريب، وكل قسم على ~~وجهين إما أن يكون البذر من قبل رب الأرض، أو من قبل المزارع أما القسم ~~الأول: لو دفع أرضا، أو بذرا على أن ثلث الخارج لرب الأرض وثلثه لعبده ~~وثلثه للعامل جاز وشرطا عمل العبد، أو لم يشترطا لأن ما شرطا للعبد شرط ~~لسيده، وإن شرط عمل العبد فالمشروط للعبد حتى يقضي منه ديونه والمولى ممنوع ~~من أخذه فكان العبد كالأجنبي فإن كان البذر من المزارع فإن شرطا ثلث الخارج ~~لعبد رب الأرض فالمزارعة جائزة إذا لم يكن على العبد دين ولم يشترط عمل ~~العبد والمشروط للعبد مشروط لمولاه. # وإن شرطا عمل العبد لمولاه، وإن شرطا عمل العبد ولا دين عليه فالمزارعة ~~فاسدة في ظاهر الرواية، وإن كان على العبد دين ولم يشترط عمل ms0423 العبد ~~فالمزارعة جائزة، وإن شرطا عمل العبد مع ذلك فالمزارعة فاسدة في ظاهر ~~الرواية، وأما إذا شرطا الثلث لمكاتب أحدهما، أو قريبه، أو لأجنبي فإن كان ~~البذر من قبل رب الأرض إن شرط عمله جاز وقد تقدم بيانه هذا إذا شرطا قفزانا ~~فإذا شرطا كله قال فلو شرط الخارج كله لأحدهما فإن كان البذر من قبل رب ~~الأرض جاز، والخارج كله للمشروط له فيكون العامل متبرعا بعمله، وإن شرطاه ~~لتعامل جاز ويكون رب الأرض أعاره أرضه واستقرض بذره فإن كان البذر من ~~المزارع وشرطا جميع الخارج لأحدهما فهو على أربعة أوجه: الأول أن يقول ازرع ~~أرضي ببذرك فيكون الخارج كله لي فهو فاسد والخارج كله لرب البذر وعليه أجر ~~مثل الأرض الثاني أن يقول كله لك والمسألة بحالها جاز وصار معيرا أرضه منه ~~الثالث أن يقول ازرع أرضي ببذرك PageV08P183 # على أن الخارج بيننا نصفان والبذر قرض على رب الأرض، والرابع أن يقول ~~ازرع أرضي ببذرك على أن يكون كله لك فهي فاسدة والخارج كله لرب الأرض وصار ~~مستقرضا للبذر. # وكذا في المحيط، وأما إذا شرطا لأحدهما ما على الماذيانات وهي مجرى الماء ~~والسواقي، أو يدفع رب البذر بذره، أو يدفع الخراج فلأنه يؤدي إلى قطع ~~الشركة في البعض، أو الكل، وشرط صحتها أن يكون مشتركا بينهما والمراد ~~بالخراج الخراج الموظف نصفا، أو ثلثا، أو نحو ذلك أما الجزء الشائع فلا ~~يفسد اشتراطه لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة وهي حيلة لدفع قدر بذره لو شرطا ~~لأحدهما التبن وللآخر الحب فسدت لاحتمال أن يصيب الزرع آفة فلا يخرج إلا ~~التبن فلو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا للتبن صحت لأنه هو المقصود، والتبن ~~نصفان ولو شرطا الحب نصفين والتبن لرب الأرض صحت لأنه شرط لا يخالفه العقد ~~لأنه نماء ملكه ولو شرطا التبن للعامل فسد فلأنه شرط مخالف لمقتضى العقد ~~فربما يؤدي إلى قطع الشركة بأن يصيب الزرع آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا ~~التبن قال: والعشر عليهما عندهما وعند الإمام ms0424 على صاحب الأرض فإن لم يأخذ ~~الإمام العشر فهو صاحب الأرض عند الإمام وعندهما لهما ولو قال صاحب الأرض ~~للعامل: لا أدري ما يأخذ الإمام العشر، أو النصف لأن النصف لي بعدما يأخذ ~~جازت عندهما كذا في المحيط. # قال - رحمه الله -: (فإن صحت فالخارج على الشرط) لصحة الالتزام قال في ~~المحيط: وأما الزيادة والحط في المزارعة والمعاملة فالأصل إن كان المعقود ~~عليه بحال يجوز ابتداء المزارعة والمعاملة جازت الزيادة فيهما، وإذا أدى ~~أحدهما الآخر في الخارج فإن كان حال الزيادة قبل الاستحصاد وعظم التناهي ~~تجوز الزيادة لأنه يجوز ابتداء العقد ما دام قابلا للزيادة، وإلا فلا والحط ~~جائز في الحالين حال قبول الزيادة وبعدها لأنه إسقاط ولو باع الأرض ~~المدفوعة مزارعة، أو معاملة فالبيع موقوف على إجازة المزارع والعامل فإن ~~يجز تبق إلى انتهاء المزارعة والمعاملة، ويخير المشتري إن شاء انتظر، أو ~~فسخ ولم يتعرض المؤلف لما إذا وقع في العقد، أو علق ونحن نبين ذلك قال: ~~وفيه أيضا: دفع الأرض والبذر سنة على أن يزرعها بغير كراب فللعامل ربع ~~الخارج، وإن كربها فثلثه، وإن كرب وبنى فنصفه جاز ما شرطاه وكذا لو كان ~~البذر من جهة المزارع. # القسم الثاني: دفع الأرض على أن يزرعها حنطة فالخارج كذا، وإن زرعها ~~شعيرا فكذا، وإن زرعها سمسما فكذا فهذا على أربعة أوجه أما إن قال ازرعها، ~~أو زرعت فيها، أو زرعت منها، أو زرعت بعضا منها فالمزارعة في الأولين جائزة ~~لأنه خيره بين العقود الثلاثة فإن زرع شيئا من الأصناف الثلاثة فالخارج على ~~ما شرطاه ولو قال ما زرعت منها، أو بعضا منها فالمزارعة فاسدة لأنه إن زرع ~~البعض حنطة والبعض شعيرا، أو سمسما فذلك البعض مجهول ولو كان البذر من قبل ~~العامل وشرطا إن زرعها حنطة فبينهما نصفان، وإن زرعها شعيرا فذلك للعامل ~~جاز استحسانا وهو في الأول مزارعة، وفي الثاني إعارة الأرض، ثم ذكر محمد ~~التخيير بين ثلاثة ولم يذكر هل يجوز التخيير في أكثر من ذلك روى هشام أنه ms0425 ~~لا يجوز. # القسم الثالث: دفع الأرض على إن زرعها ببذره في أول جمادى الأولى فالخارج ~~نصفان، وإن أخر فالثلث للمزارع فالشرطان جائزان عندهما، وبيان الدليل يطلب ~~فيه اه. # قال - رحمه الله -: (فإن لم يخرج شيء فلا شيء للعامل) لأنها إما إجارة، ~~أو شركة فإن كانت إجارة فالواجب في العقد الصحيح منها المسمى وهو معدوم فلا ~~يستحق غيره، وإن كانت شركة فالشركة في الخارج دون غيره فلا يستحق غيره ~~بخلاف ما إذا فسدت المزارعة ولم تخرج الأرض حيث يستحق أجر المثل في المدة، ~~وعدم الخروج لا يمنع وجوبه قال في العناية واستشكل بمن استأجر أرضا بعين ~~ففعل الأجير وهلكت العين قبل التسليم فإنه على المستأجر أجرة المثل فليكن ~~هذا مثله لأن المزارعة قد صحت والأجر مسمى وهلك الأجر وأجيب بأن الأجر ههنا ~~هلك بعد التسليم لأن المزارع قبض البذر الذي يتفرع منه الخارج وقبض الأصل ~~قبض لفروعه والآخر المعين إلى الأجر لا يجب للآخر شيء فكذا هنا ولقائل أن ~~يقول: هذا الجواب غير مستقيم في صورة استئجار الأرض فإن رب الأرض لا يقبض ~~البذر الذي يتفرع منه الخارج حتى يكون قبضه قبضا لفرعه. # قال - رحمه الله -: (ومن أبى عن المضي أجبر إلا رب البذر) لأنها انعقدت ~~إجارة والإجارة عقد لازم، غير أنها تنفسخ بالعذر فإن امتنع صاحب البذر عن ~~المضي فيها كان معذورا لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء ~~البذر على PageV08P184 # الأرض ولا يدري هل يخرج، أو لا فصار نظير ما لو استأجره لهدم داره، ثم ~~امتنع، وإن امتنع العامل أجبر على العمل، وإن امتنع رب البذر - والأرض من ~~قبله - بعدما كرب الأرض فلا شيء له في عمل الكراب في القضاء لأن عمله إنما ~~يتقوم بالعقد وقد فوته بجزء من الخارج فلا خارج ويلزمه فيما بينه وبين الله ~~تعالى أجر مثله له كي لا يكون مغرورا من جهته لأنه يتضرر به وهو مدفوع ~~فيكتفى بإرضائه بأن يوفيه أجر مثله. ### | [تبطل المزارعة بموت أحدهما] # قال - رحمه الله -: (وتبطل بموت ms0426 أحدهما) لأنها إجارة وهي تبطل بموت أحد ~~المتعاقدين إذا عقدها لنفسه وقد بيناه في الإجارة وهذا الإطلاق جواب ~~القياس، وفي الاستحسان إذا مات وقد نبت الزرع يبقى عقد الإجارة حتى يحصد ~~الزرع، ثم يبطل في الباقي لأن في إبقائه هذه المدة مراعاة الحقين فيعمل ~~العامل، أو وارثه على حاله فإذا حصد يقسم على ما شرطاه ولا ضرورة في الباقي ~~ولو مات رب الأرض قبل الزرع بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار انتقضت المزارعة ~~لأنه ليس في ذلك إتلاف مال على الزارع ولا شيء للعامل بمقابلة العمل لأنه ~~يقوم بالخارج ولا خارج، ولا يجب شيء بخلاف المسألة الأولى حيث يقضى بإرضائه ~~لأنه مغرور من جهته باختياره، وإذا كان على رب الأرض دين ولم يقدر على ~~قضائه إلا ببيع الأرض فسخت المزارعة قبل الزرع وبيعت بالدين ولا شيء للعامل ~~عليه في الكرب وحفر الأنهار ولو نبت الزرع ولم يحصد لم يبع الأرض بالدين ~~حتى يستحصد الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع والتأخير أهون من الإبطال ~~ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه به لأنه لما لم يمنع بيع الأرض لم يكن ~~مماطلا والحبس جزاء المماطلة وفي الذخيرة لو مات رب الأرض بعد الزرع قبل ~~النبات هل تبقى المزارعة قال بعضهم: تبقى وقال بعضهم: لا تبقى فتفسخ وفيها ~~أيضا وهل يحتاج في فسخ المزارعة إلى قضاء القاضي قيل، وفي رواية الزيادات ~~يحتاج إلى القضاء أو الرضا، وفي رواية كتاب المزارعة لا يحتاج إلى القضاء ~~أو الرضا. اه. # ولو مات المزارع والزرع بقل فلورثته القيام عليه حتى يدرك صيانة لحقهم ~~فإن أبوا على ذلك لم يجبروا لأنهم لم يلتزموا بالعقد ذلك ورب الأرض بالخيار ~~إن شاء أعطى قيمة نصيبهم، وإن شاء قلع، وإن شاء أنفق عليه حتى يستحصد، ~~ويرجع بحصة الزارع في النفقة فيه كذا في المحيط. # قال - رحمه الله -: (فإن مضت المدة والزرع لم يدرك فعلى الزارع أجر مثل ~~أرضه حتى يدرك) يعني يجب على العامل أجر مثل أرض الآخر حتى يستحصد وظاهر ms0427 ~~العبارة أنه يجب عليه جميع الأجرة وليس كذلك فلو قال في نصيبه لكان أولى ~~وأسلم؛ لأن العقد قد انتهى بمضي المدة، وفي القلع ضرر فبقيناه بأجر المثل ~~إلى أن يستحصد فيجب على غير صاحب الأرض بحصته من الأجرة لأنه استوفى منفعة ~~الأرض بقدره بخلاف ما لو مات قبل إدراك الزرع حيث يترك إلى الحصاد ولا يجب ~~على المزارع شيء لأنا أبقينا عقد الإجارة هنا استحسانا فأمكن استمرار ~~العامل على ما كان من العمل أما هنا لا يمكن إلا بانقضاء المدة فيتعين ~~إيجاب أجر المثل بالإيفاء وكأن العمل ونفقة الزرع وموته بالحفظ وكري ~~الأنهار عليهما، بخلاف ما إذا مات قبل الإدراك حيث لا يكون الكل على العامل ~~ولو أنفق أحدهما على الزرع بغير أمر القاضي وبغير أمر صاحبه فهو متطوع لأنه ~~لا ولاية له عليه وهو غير مضطر إلى ذلك لأنه يمكنه أن ينفق بأمر القاضي ~~فصار نظير ترميم الدار المشترك، ولو أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا ليس ~~له ذلك لما فيه من الإضرار بالآخر ولو أراد الزارع أن يأخذه بقلا قيل لصاحب ~~الأرض اقلع الزرع إن شئت فيكون بينكما، أو أعطه قيمة نصيبه، أو أنفق أنت ~~على الزرع وارجع عليه بما أنفقت عليه دفعا للضرر عنه قال ولا يضمن المزارع ~~أجر مثل الأرض لأنه لما رضي بإبطال حقه لم تبق الإجارة بينهما ولو غاب ~~المزارع بعدما زرع فأنفق رب الأرض إلى الإدراك بأمر القاضي رجع ولا سبيل ~~للزارع على الزرع حتى يعطيه النفقة كلها لأن الزارع لو كان حاضرا كان الكل ~~عليه فكذا لو غاب ولو اختلفا في النفقة فالقول قول الزارع مع يمينه لأنه ~~ينكر، وإذا انقضت المدة قبل الإدراك فمن أنفق منهما بغير إذن القاضي فهو ~~متطوع، وإن أنفق بأمر القاضي رجع بنصف ما أنفق. # زرع المزارع ونبت فاستحقت الأرض للمستحق القلع لأنه ظهر أنهما غاصبان ثم ~~الزارع إن شاء ضمن الدافع نصف قيمة الزرع نابتا وإن شاء قلع معه، وإن ~~استحقت مكروبة قبل الزرع لا ms0428 شيء للعامل هذا إذا كان البذر من جهة العامل ~~فإن كان البذر من جهة رب الأرض لم يذكره محمد وقالوا: ينظر إن كان ~~الاستحقاق قبل الزراعة فلا شيء PageV08P185 # للعامل، وإن استحقت بعد الزراعة إن شاء قلع معه وإن شاء رجع على الدافع ~~قيل: بأجرة مثل عمله كما لو دفع نحلا معاملة، ثم استحق يرجع عليه بأجر مثل ~~عمله وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني: يرجع عليه بقيمة نصيبه من الزرع فلو ~~أجاز المستحق المزارعة هل يصح قالوا: إن كان البذر من جهة رب الأرض لا تصح ~~لأن العقد لم يرد على ملك المستحق، وإن كان البذر من جهة العامل تصح إجارته ~~قبل الزراعة، وبعدها فلا تصح كذا في المحيط. # قال - رحمه الله -: (ونفقة الزرع عليهما بقدر حقوقهما كأجرة الحصاد ~~والرفاع والدياس والتذرية) تجب عليهما نفقة الزرع على قدر ملكهما بعد ~~انقضاء مدة المزارعة كما يجب عليهما أجرة الحصاد والرفاع والدياسة والتذرية ~~مطلقا من غير قيد بانقضاء مدة المزارعة أما نفقة الزرع بعد انقضاء المدة ~~فلما بينا وأما وجوب الحصاد وما ذكر فلأن عقد المزارعة يوجب على العامل ~~عملا يحتاج إليه إلى انتهاء الزرع ليزداد الزرع بذلك فيبقى ذلك باشتراك ~~بينهما فيجب عليهما. # قال - رحمه الله -: (فإن شرطاه على العامل فسدت) يعني شرطا العمل الذي ~~يكون بعد انتهاء الزرع كالحصاد وما ذكرناه على العامل، أو النفقة فسدت لأنه ~~شرط لا يقتضيه العقد، وإنما قلنا ذلك لأن العقد يقتضي عمل المزارع وهذه ~~الأشياء ليست من أفعال المزارعة فكانت أجنبية فيكون شرطها مفسدا كشرط الحمل ~~والطحن على العامل قال في الذخيرة وهو ظاهر الرواية وعن أبي يوسف: أنها تصح ~~مع اشتراط ذلك على العامل، ومشايخ بلخ كانوا يفتون بهذه الرواية ويزيدون ~~على هذا ويقولون: ويجوز شرط التنقية والحمل إلى منزله على العامل لأن ~~المزارعة على هذه الشروط متعاملة بين الناس ويجوز ترك القياس بالتعامل، أو ~~اختار شمس الأئمة رواية أبي يوسف وقال: هو الأصح في ديارنا ولو شرط الجذاذ ~~على العامل والحصاد على غير ms0429 العامل لا يجوز بالإجماع لعدم التعامل لو أراد ~~فصل الفصيل أو جد التمر بسرا، أو التقاطه الرطب كان ذلك كله عليهما وفي ~~الأصل، وإذا أدرك الباذنجان، أو البطيخ فالتقاط ذلك عليهما والحمل والبيع ~~عليهما وكذا الحصاد عليهما . اه. # وفي التتارخانية وكل عمل يزيد في الزرع ولا بد للمزارع منه يجب على ~~المزارع شرط عليه ذلك أو لم يشرط عليه ذلك كالسفر وغيره. اه. والله أعلم. ### | [كتاب المساقاة] # (كتاب المساقاة) قال: في غاية البيان كان من حق الوضع أن يقدم كتاب ~~المساقاة على كتاب المزارعة لأن المساقاة جائزة بلا خلاف ولهذا قدم الطحاوي ~~في مختصره كتاب المساقاة على كتاب المزارعة إلا أن المزارعة لما كانت كثيرة ~~الوقوع في عامة البلاد كانت الحاجة إليها أكثر من المساقاة فقدمت على ~~المساقاة اه. # ولك أن تقول: وجه المناسبة أن في كل منهما دفعا إلا أن في المزارعة دفع ~~الأرض وهي الأصل وفي المساقاة المقصود دفع الأشجار وهي فرع فقدم الأصل وهو ~~دفع الأرض وهي في اللغة مفاعلة من السقي وسبب جوازها حاجة الناس إليها، ~~وركنها الإيجاب والقبول والارتباط، ودليلها ما تقدم في المزارعة، وشرطها ~~كون العاقد والساقي من أهل العقد، وشرط صحتها كون الثمرة تزيد بالعمل، ~~وصفتها أنها جائزة وحكمها وجوب الشركة في الخارج وعند الفقهاء ما سنذكره ~~قال - رحمه الله -: (هي معاقدة دفع الأشجار إلى من يعمل فيها على أن الثمرة ~~بينهما) فقوله " معاقدة " جنس وقوله " دفع الأشجار " أخرج البيع لأنه عقد ~~تمليك العين لا دفعها، وقوله " إلى من يعمل فيها " أخرج الإجارة لأنها وإن ~~كانت فيها دفع للانتفاع لا ليعمل فيها، وقوله " على أن الثمرة بينهما " ~~أخرج المزارعة وأطلق من يعمل فشمل الشريك وغيره ولو زاد الأجنبي ليعمل فيها ~~إلخ لكان أولى لأنه لو دفع أحدهما للآخر وهما مالكان لا يصح قال في فتاوى ~~الفضلي إذا كان النخل بين اثنين فدفع أحدهما لصاحبه معاملة على أن يقوم ~~عليه ويسقيه وما خرج فهو بينهما أثلاثا ثلثه للدافع وثلثاه للعامل فهذه ~~المعاملة فاسدة ولو ms0430 كان مكانها مزارعة بأن كانت أرض بين اثنين ودفعها ~~أحدهما لصاحبه مزارعة على أن الخارج ثلثه للدافع وثلثاه للعامل جاز على أصح ~~الروايتين اه. # قال - رحمه الله -: (وهي كالمزارعة) يعني لا يجوز عند الإمام ويجوز ~~عندهما، وشرطها عندهما شروط المزارعة في جميع ما ذكرنا إلا في أربعة أشياء ~~أحدها إذا امتنع أحدهما يجبر لأنه لا ضرر عليه في المضي بخلاف المزارعة على ~~ما تقدم الثاني إذا انقضت المدة تترك بلا أجرة على ما تبين بخلاف المزارعة ~~الثالث إذا استحق النخل PageV08P186 # يرجع العامل بأجرة مثله والزارع بقيمة الزرع والرابع في بيان المدة فإذا ~~لم يبين المدة فيها فيجوز استحسانا لأن التيقن وقت إدراك الثمرة معلوم وقل ~~ما يتفاوت فيه فيدخل ما هو المتيقن به، وإدراك البذر في أصول الرطبة في هذا ~~بمنزلة إدراك الثمار لأن لها نهاية معلومة فلا يشترط فيها بيان المدة بخلاف ~~الزرع لأن ابتداءه يختلف، والانتهاء ينبني عليه فتدخله الجهالة الفاحشة ~~وبخلاف ما إذا دفع إليه غرسا قد نبت ولم يثمر بعد معاملة حيث لا يجوز إلا ~~ببيان المدة لأنه يتفاوت بقوة الأرض وضعفها تفاوتا فاحشا فلا يمكن صرفه إلى ~~أول ثمر يخرج منه وبخلاف ما إذا دفع نخلا، أو أصول رطبة على أن يقيم عليها ~~حتى يذهب أصولها ونبتها لأنه لا يعلم متى ينقطع النخل. # أو الرطب لأن الرطب ثمر ما دامت أصولها فتكون مجهولة فتفسد المساقاة وكذا ~~إذا أطلق في الرطبة ولم يرد في قوله حتى يذهب بخلاف ما إذا أطلق في النخل ~~حيث يجوز وينصرف إلى أول ثمرة تخرج منه والفرق أن ثمر النخل لإدراكه وقت ~~معلوم فينصرف إليه ولا يعرف في الرطبة أول جزء منه حتى لو عرف جاز لعدم ~~الجهالة ولو أطلق في النخل ولم يثمر في تلك السنة انقطعت المعاملة فيها ~~لانتهاء مدتها فإن سمى فيها مدة يعلم أن الثمرة لا تخرج في المدة فسدت ~~المساقاة لفوات المقصود وهو الشركة في الثمار، وإن ذكرا مدة يحتمل الطلوع ~~فيها جازت لعدم التيقن بفوات ms0431 المقصود، ثم إن خرج في الوقت المسمى فهو على ~~الشركة لصحة العقد، وإن تأخر فللعامل أجر مثله لفساد العقد لأنه تبين الخطأ ~~في المدة فصار كما لو علم ذلك ابتداء بخلاف ما إذا لم يخرج أصلا لأن الذهاب ~~بآفة سماوية فلا يتبين أن العقد كان فاسدا فبقي العقد صحيحا ولا شيء لكل ~~واحد منهما على صاحبه وفي الخلاصة، وإن ذكرا مدة قد يخرج وقد لا يخرج فهي ~~موقوفة إن أخرجت في المدة صحت، وإن لم تخرج فسدت وهذا إذا خرجت في المدة ~~المضروبة ما يرغب في مثله فإن أخرجت في شيء لا يرغب في مثله فهي فاسدة. اه. # وفي المحيط ولو دفع إليه رطبة ثابتة في الأرض وقد انتهى جوازها لكن بذرها ~~لم يخرج ليقوم ليخرج البذر على أن البذر بينهما نصفان ولم يسميا وقتا جاز ~~لأنه جعل الأجرة بعض ما يخرج من عمله ولو شرطا أن الرطبة بينهما نصفان لم ~~تجز لأنه استأجره ببعض ما أوجد قبل عمله مقصودا، وفي جامع الفتاوى ولو دفع ~~أرضا معاملة خمسمائة سنة لم يجز، وإن شرط مائة سنة وهو ابن عشرين سنة جاز، ~~وإن كان أكثر من عشرين سنة لم يجز اه. # قال - رحمه الله -: (وتصح في الكرم والشجر والرطب وأصول الباذنجان) وقال ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -: في الجديد لا تجوز إلا في الكرم والنخل ولنا ~~ما روي عن ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر على ما ~~يخرج من ثمر» وهذا مطلق فلا يجوز قصره على بعض الأشجار دون بعض لأنه تقييد ~~فلا يجوز بالرأي وفي فتاوى أبي الليث دفع كرما معاملة وفيه أشجار لا تحتاج ~~إلى عمل سوى الحفظ فإن كان بحال لو لم تحفظ يذهب ثمرها قبل الإدراك لا تجوز ~~المعاملة في تلك الأشجار ولا نصيب للعامل فيها، وفي التجريد: رجل دفع نخلا ~~إلى رجلين معاملة على أن لأحدهم السدس وللآخر النصف ولرب الأرض الثلث فهي ~~جائزة ولو شرطوا لصاحب النخل الثلث وللآخر الثلثين وللثالث أجر ms0432 مائة على ~~العامل فهذا فاسد والخارج كله لرب النخل ويرجع العامل الذي شرط له الثلثان ~~على رب النخل ولرب النخل الثلثان وللثالث الثلث فهي جائزة، وفي جامع ~~الفتاوى لو دفع إلى رجلين جاز عند أبي يوسف ولا يجوز عند الإمام، وفي شرح ~~الطحاوي: ولو أن رجلا دفع أرضه معاملة على أن يغرس العامل فيها أغراسا ~~والغراس يكون بينهما فهذا يجوز فإذا انقضت المدة فلرب الأرض أن يطالبه بقلع ~~الأشجار وليس له أن يتملكها بغير رضا المستأجر إذا لم يضر القلع بالأرض فإن ~~كان يضرها ضررا فاحشا فله أن يتملكها بغير رضاه وفي الفتاوى العتابية: إذا ~~دفع أرضه للغراس على أن الغراس بينهما فإن كان الغراس من جانب صاحب الأرض ~~فغرس الغراس كله لصاحب الأرض، وإن كان للعامل وقال له اغرسها فالغراس لصاحب ~~الأرض وللعامل عليه قيمتها. اه. # وفي فتاوى أبي الليث لو غرس حافتي نهر فقال رجل: غرست لي لأنك كنت خادمي، ~~وفي عيالي وقال الغارس لنفسي فإن عرف أن الغارس كان وقت الغراس في عياله ~~يعمل له مثل هذا العمل فالشجر له، وإن لم يعرف ذلك فللغارس ذلك اه. # قال - رحمه الله -: (فإن دفع نخلا فيه ثمر مساقاة والثمر يزيد بالعمل صحت PageV08P187 # وإن انتهت لا كالمزارعة) لأن العامل لا يستحق إلا بالعمل ولا أثر للعمل ~~بعد التناهي فلو جاز بعد الإدراك لا يستحق إلا بلا عمل ولم يرد به الشرع ~~ولا يجوز إلحاقه بما قبل التناهي لأن جوازه قبل التناهي للحاجة على خلاف ~~القياس ولا حاجة إلى مثله فبقي على الأصل. # قال - رحمه الله -: (فإذا فسدت فللعامل أجر مثله) لأنها في معنى الإجارة ~~كالمزارعة إذا فسدت وقد تقدم بيانه. ### | [تبطل المساقاة بالموت] # قال - رحمه الله -: (وتبطل بالموت) لأنها في معنى الإجارة كالمزارعة فإن ~~مات رب الأرض، والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم عليه قبل ذلك ~~إلى أن تدرك الثمرة وليس لورثته أن يمنعوه من ذلك استحسانا كما في المزارعة ~~لأن في منعه إلحاق الضرر به فيبقى ms0433 العقد دفعا للضرر عنه ولا ضرر على الورثة ~~ولو التزم العامل الضرر يخير ورثة الآخر بين أن يقسموا البسر على الشرط ~~وبين أن يعطوه قيمة نصيبه من البسر وبين أن ينفقوا على البسر حتى يدرك ~~فيرجعون على العامل بحصته من الثمر لأنه ليس له إلحاق الضرر به كما في ~~المزارعة هكذا ذكر صاحب الهداية وغيره، وفي رجوعه في حصته إشكال وكان ينبغي ~~أن يرجعوا عليه بجميعه لأن العامل إنما يستحق بالعمل وكان العمل كله عليه ~~ولهذا إذا اختار المضي، أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه فلو رجعوا عليه ~~بحصته فقط يؤدي إلى أن العمل يجب عليهما حتى يستحق المؤنة بحصته فقط وهذا ~~خلف لأنه يؤدي إلى استحقاق العامل بلا عمل في عمل بعض المدة وهذا الإشكال ~~وارد في المزارعة أيضا كذا في الشارح وأجاب بعض الأفاضل بأن المعنى يرجعون ~~في حصة العامل بجميع ما أنفقوا إلا بحصته كما فهمه فيرد على هذا المجيب بأن ~~المنقول في الكافي للعلامة النسفي. # وفي الحاكم الشهيد ما نص عبارته: ويرجعون بنصف نفقتهم في حصة العامل كما ~~في المزارعة اه. # فحمله غير صحيح نقل في التتارخانية في فصل الموت في المزارعة: إذا أنفق ~~ورثة رب الأرض بأمر القاضي يرجعون على المزارع بجميع النفقة مقدرا بالحصة، ~~وإذا أنفق رب الأرض بإذن القاضي يرجع بنصف النفقة. اه. # ولا يخفى أن المعاملة والمزارعة من باب واحد فما قاله الشارح ظهر منقولا ~~ولو مات العامل فلورثته أن يقيموا عليه وليس لرب الأرض أن يمنعهم من ذلك ~~لأن فيه النظر من الجانبين فإذا أرادوا أن يضربوه بسرا كان صاحب الأرض بين ~~الخيارات الثلاث التي ذكرناها، وإن ماتا جميعا فالخيار لورثة العامل ~~لقيامهم مقامه وهذا خيار في حق مالي وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت ~~الإدراك فيورث بخلاف خيار الشرط فإن أبوا ورثة العامل أن يقيموا عليه كان ~~الخيار في ذلك لورثة رب الأرض على ما ذكرنا، وإذا انقضت مدة العامل وكان ~~الخارج بسرا أخضر فهو كالمزارعة إذا ms0434 انقضت مدتها للعامل أن يقيم عليها إلى ~~أن تنتهي الثمار كما أن ذلك للمزارع لكن هنا لا يجب على العامل أجرة حصته ~~إلا أن يدرك لأن الشجر لا يجوز استئجاره بخلاف المزارعة حيث يجب على ~~المزارع أجر مثل الأرض إلى أن يدرك الزرع لأن الأرض يجوز استئجارها وكذا ~~العمل كله على العامل هنا وفي المزارعة عليهما لأنه لما وجب أجر مثل الأرض ~~بعد انتهاء المدة في المزارعة لا يستحق العمل عليه كما كان يستحق قبل ~~انتهائها. # قال - رحمه الله -: (وتفسخ بالعذر كالمزارعة) بأن يكون العامل سارقا، أو ~~مريضا لا يقدر على العمل لأنها في معنى الإجارة وقد بينا أنها تفسخ ~~بالأعذار، وكونه سارقا عذر ظاهر لأنه يسرق الثمر والسعف ويلحق الآخر الضرر ~~ولو أراد العامل ترك العمل في الصحيح وقيل: يمكن، وقيل لا يمكن بالاتفاق ~~قال: أصله أن المزارعة لازمة من جهة من لا بذر منه غير لازمة من جهة رب ~~البذر، ثم مسائله على ثلاثة أقسام: قسم في الموت، وقسم في فسخ العقد من ~~قبله بالدين، وقسم في انقضاء المدة، وإذا أراد رب الأرض أن يفسخ العقد وليس ~~من قبله البذر قبل العمل ليس له ذلك إلا أن يكون عليه دين لا وفاء إلا منه ~~فإن باعها بالدين لم يكن عليه من نفقة العامل شيء في حفر الأنهار، وإصلاحها ~~لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد، أو شبهه ولم يوجد ذلك ومتى كان البذر من ~~قبله بأن يكون مستأجرا للأرض فإن نبت الزرع لا يباع حتى يستحصد لكن القاضي ~~يخرجه من الحبس ولا يحول بينه وبين الغرماء لأن في البيع إبطال حق العامل. # وفي ترك البيع تأخير حق رب الدين، والتأخير أهون من الإبطال فلو زرع ولم ~~ينبت فقد اختلفوا فيه قيل: لصاحب الأرض بيعها بالدين لأنه ليس للزرع في ~~الأرض حق قائم لأن إلقاء البذر استهلاك وقيل ليس له البيع لأن إلقاء البذر ~~من الاستنماء وليس باستهلاك PageV08P188 # وأما القسم الثاني وهو ما لو دفعها إليه ثلاث سنين، ثم مات ms0435 رب الأرض في ~~الأولى قبل الحصاد يبقى الزرع حتى يستحصد استحسانا فإذا حصد ينفسخ في ~~السنتين الباقيتين ولو مات قبل الزرع بطلت المزارعة، وإن مات بعد الزراعة ~~قبل النبات اختلفوا فيه على نحو ما ذكرنا في الدين ولو مات المزارع والزرع ~~بقل فقد قدمنا بيانه وهذه فروع ذكرناها تتميما للفائدة ولو دفع أرضا بيضاء ~~على أن يغرس فيها نخلا وشجرا على أن ما خرج من شجر، أو نخل فهو بينهما ~~نصفين وعلى أن الأرض بينهما نصفين فهذا فاسد فإن فعل فما خرج من الأرض ~~فجميعه لرب الأرض وللغارس أجر مثل عمله دفع أرضا على أن يغرسها المدفوع ~~إليه لنفسه ما بدا له ويزرعها من عنده ما بدا له على أن الخارج نصفان ~~بينهما وللعامل على رب الأرض مائة درهم فهو فاسد، والخارج للغارس ولرب ~~الأرض أجر أرضه ولو كان البذر والغراس من رب الأرض على أن يغرس ويبذرها ~~بهما والخارج نصفان بينهما ولرب الأرض على العامل مائة درهم فهو فاسد، ~~والخارج لرب الأرض وللعامل أجر مثله وتوجيهه يطلب من المحيط. # واشتراط العمل في المعاملة والمزارعة على أقسام أحدها أن يشترطا البعض ~~على العامل وسكتا عن الباقي أو شرطا بعضه على الدافع وسكتا عن الباقي، أو ~~شرطا بعضه على الدافع وبعضه على العامل، وكل قسم على قسمين: الأول لو شرطا ~~البعض على العامل وسكتا عن الباقي فإن كان المسكوت عنه لا يخرج من ذلك شيء ~~إلا به، أو يخرج شيء لا يرغب في مثله فالمعاملة فاسدة والثاني لو شرط على ~~نفسه السقي والحفظ لا غير فالمزارعة فاسدة إلا إذا علم أن السقي لا يزيد ~~فيه، الثالث: لو شرط السقي على رب النخل والحفظ والتلقيح على العامل لم يجز ~~والمزارعة كالمعاملة في هذه الأحكام إذا كان البذر من رب الأرض وتوجيهه ~~يطلب من المحيط، وأما المزارعة إذا شرط فيها المعاملة فالمعاملة متى شرطت ~~في المزارعة بأن دفع أرضا فيها نخل على أن يزرعها من بذره بالنصف وعلى أن ~~يعمل في النخل ويسقيه ms0436 ويلحقه بالنصف فإنه ينظر إن كان البذر من قبل العامل ~~فسدت لأنهما عقدان اشترط أحدهما في الآخر، وإن كان البذر من قبل رب الأرض ~~جاز عقد واحد لأنه استأجره ليعمل في أرضه ونخله وتوجيهه يطلب من المحيط . # وأما لو دفع المزارع، أو العامل الأرض، أو النخل لغيره مزارعة أو معاملة ~~فهي على وجهين: إما أن يكون البذر من قبل رب الأرض، وفي هذا لا يملك أن ~~يدفع الأرض مزارعة أو معاملة إلا أن يأذن له رب البذر في ذلك، أو يقول له: ~~اعمل برأيك ولكن له أن يستأجر أجيرا من ماله لإقامة عمل المزارعة، وإن قال ~~رب البذر: اعمل لله تعالى برأيك جاز له أن يدفعها لغيره مزارعة، وإذا لم ~~يأذن له ولم يقل اعمل برأيك فدفعها لغيره مزارعة فصار مخالفا غاصبا وبطلت ~~المزارعة بينه وبين رب الأرض ولرب الأرض أن يضمن أيهما شاء أجرة الأرض فإذا ~~ضمن الأول لم يرجع على صاحبه، وإن ضمن الثاني رجع على الأول لأنه مغرور من ~~جهته كذا في الفتاوى الكبرى، وأما لو أذن له رب الأرض، أو قال له: اعمل ~~برأيك فدفعها جاز، وإن كان رب الأرض شرط للمزارع النصف فدفعها للثاني ~~بالنصف فما خرج منها فنصفه لرب الأرض ونصفه للمزارع الثاني وإن شرط المزارع ~~الأول للثاني الربع وللأول الربع، وحكمهما حكم المضاربة، وفي فتاوى ~~الخلاصة، وإن كان البذر من قبل العامل له أن يدفع إلى آخر مزارعة، وإن لم ~~يأذن له رب الأرض أصلا ولو دفع صار الزارع الأول مؤجرا ما إذا استأجره ~~إجارة فاسدة صار الأول مستأجرا للمزارع الثاني ببعض الخارج ويعمل في الأرض ~~اه. # وفي المحيط إذا عمل صاحب الأرض مع العامل بأمره، أو بغير أمره فهو على ~~قسمين إما أن يكون البذر من قبل رب الأرض، أو من قبل العامل فلو كان من قبل ~~رب الأرض بأن دفع أرضه وبذره مزارعة بالنصف فزرع العامل وسقى فلما نبت قام ~~عليه رب الأرض حتى استحصد بغير أمر العامل فالخارج على الشرط ms0437 ورب الأرض ~~متطوع بعمله كما لو قام عليه أجنبي ولو بذر المزارع ولم ينبت ولم يسقه ~~فسقاه رب الأرض وقام عليه حتى استحصد فالخارج لرب الأرض قياسا، وفي ~~الاستحسان على الشروط ورب الأرض متطوع كما لو قام عليه أجنبي ولو لم يزرع ~~العامل حتى زرعه رب الأرض وسقاه ثم قام عليه المزارع حتى استحصد فالخارج ~~لرب الأرض والمزارع متطوع، وإن بذره رب الأرض بغير إذن الزارع ولم يسقه ولم ~~ينبت فسقاه المزارع وقام عليه حتى استحصد فالخارج على الشرط. # القسم الثاني: لو كان البذر من قبل المزارع فبذر ولم يسقه PageV08P189 # ولم ينبت فقام عليه رب الأرض حتى استحصد فالخارج بينهما وكذا لو بذره رب ~~الأرض ولم ينبت ولم يسقه حتى قام عليه المزارع فالخارج على الشرط ولو كان ~~رب الأرض سقاه حتى نبت، ثم قام عليه المزارع وسقاه فهو لرب الأرض، ويضمن ~~البذر لربه والمزارع متطوع في سقيه وما علمته من الجواب في المزارعة فهو ~~الجواب في المعاملة كذا في المحيط، وأما لو اختلفا في المزارعة أو المعاملة ~~فلا يخلو إما أن يختلفا في العقد، أو الشرط أو في جواز العقد وفساده فلو ~~اتفقا على جواز واختلفا في المشروط - والبذر من قبل رب الأرض - إن كان قبل ~~المزارعة وأقاما بينة فبينة الزارع أولى لأنها أكثر إثباتا وإن لم تقم ~~لأحدهما بينة تحالفا وترادا، وإن اختلفا بعد الزراعة والنبات فالقول لرب ~~الأرض مع يمينه والبينة للآخر، وإن كان البذر من قبل العامل فالقول له ~~والبينة للآخر بعد عقد المزارعة وقبلها يتحالفان، وبدئ بيمين رب الأرض، ~~وأما لو اختلفا في الجواز والفساد فهو على ثلاثة أوجه: أما إن اختلفا قبل ~~الزراعة فالقول لمدعي الفساد، وإن اختلفا بعد الزراعة فالقول لصاحب البذر ~~هذا إذا كان البذر من قبل العامل فإن كان من قبل رب الأرض فاختلفا فالقول ~~للعامل والبينة لرب الأرض سواء اختلفا قبل الزرع، أو بعده، وأما لو اختلفت ~~ورثتهما بعد موتهما فإما أن يختلفا في مقدار الأنصباء والبذر من قبل العامل ms0438 ~~فالقول لورثة صاحب الأرض والبينة للآخر، وإن كان البذر من رب الأرض فالقول ~~لورثة صاحب البذر والبينة للآخر، وإن أقاما معا بينة فبينة صاحب البذر ~~أولى، وإن اختلفا في صاحب البذر كان القول قول ورثة المزارع والبينة للآخر، ~~وإن اختلفا في البذر، وفي شرط وأقاما بينة فالبينة بينة رب الأرض، ولو مات ~~المزارع بعد الاستحصاد ولم يدر ما فعل بحصة المزارع فضمان حصة المزارع في ~~ماله لأنه مات مجهلا للوديعة ولو مات العامل بعدما انتهت الثمرة فلم يوجد ~~في النخل شيء إن علم خروج الثمرة ضمن حصة الآخر، وإلا فلا كذا في المحيط ~~وتفاصيله تطلب منه اه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ### | [كتاب الذبائح] # قال جمهور الشراح: المناسبة بين المزارعة والذبائح كونها إتلافا في الحال ~~للانتفاع في المآل فإن المزارعة إتلاف الحب في الأرض للانتفاع بما ينبت ~~منها، والذبح إتلاف الحيوان بإزهاق روحه للانتفاع به بعد ذلك قيل هذا إنما ~~يقتضي تعقيب المزارعة بالذبائح دون تعقيب المساقاة وأجيب بأن المساقاة ~~كالمزارعة في غالب الأحكام فكانت المناسبة المذكورة بين المزارعة والذبائح ~~لدخول المساقاة في المزارعة ضمنا فاكتفي بذلك، ويحتاج إلى معرفة تفسير ~~الذكاة لغة وشرعا وركنها وشرط جوازها وحكمها. أما تفسيرها لغة فهي إما ~~مشتقة من الحدة يقال سراج ذكي إذا كان يراه في غاية الحدة ويقال فلان ذكي ~~إذا كان سريع الفهم والإدراك لحدة خاطره وفهمه ويقال مسك ذكي إذا كان طيب ~~الرائحة يقوم منه الريح، وإما مشتقة من الطهارة قال - عليه الصلاة والسلام ~~- «دباغ الأديم ذكاة» أي طهارته وقال «ذكاة الأرض يبسها» أي طهارتها، وكلا ~~المعنيين موجود في الذكاة فإن فيها حدة من حيث إنها مسرعة إلى الموت وتطهر ~~الحيوان عن الدماء المسفوحة والرطوبات السائلة النجسة # ، وأما ركنها فهو القطع، والجرح، وأما شرطها فأربعة: آلة قاطعة جارحة، ~~والثاني كون الذبح ممن له ملة حقيقة كالمسلم، أو ادعاء كالكافر، والثالث ~~كون المحل من المحللات إما من كل وجه كمأكول اللحم أو من وجه كغيره وهو ما ~~يباح الانتفاع ms0439 بجلده وشعره، والرابع التسمية عندنا لما سيأتي، وأما حكمها ~~فطهارة المذبوح وحل أكله إن كان من المأكولات وطهارة عينه للانتفاع إذا كان ~~لا يؤكل كذا في المحيط، وأما شرعا فهو قوله: والذبح إلى آخره، وترجم ~~بالذبائح والظاهر أنه أراد بالذبائح الذبح الذي هو الذكاة والمؤلف أبقاه ~~على ظاهره فلذا قال: (هي جمع ذبيحة وهي اسم لما يذبح) يعني: الذبائح جمع ~~ذبيحة والذبيحة اسم للشيء المذبوح ولا يخفى أن المناسب أن يترجم بالذبح ~~لأنه فعل والمكلف إنما يبحث عن الأفعال أولا بالذات لا عن الأعيان إلا ~~بطريق التبع وقوله: جمع ذبيحة الأولى تركه لأن الفقيه لا يبحث عن الإفراد ~~والجمع وإنما يبحث عن الأحكام. # قال - رحمه الله -: (والذبح قطع الأوداج) لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أفر الأوداج بما شئت» والمراد الحلقوم والمريء والودجان، وإنما عبر عنه ~~بالأوداج تغليبا وبه يحل PageV08P190 # المذبوح لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ولأن المحرم هو الدم ~~المسفوح وبالذبح يقع التمييز بينه وبين اللحم فيطهر به إن كان غير مأكول ~~ويقال: ذكاء السن بالمد لنهاية الشباب، وذكاة النار بالقصر لتمام اشتعالها، ~~وهي اختيارية واضطرارية فالأول الجرح ما بين اللبة واللحيين والثاني الجرح ~~في أي موضع كان من البدن وهذا كالبدل عن الأول لأنه لا يصار إليه إلا عند ~~العجز عن الأول وإنما كان كذلك لأن الأول أبلغ في إخراج الدم من الثاني فلا ~~يترك إلا بالعجز عنه ويكتفى بالثاني للضرورة لأن التكليف بحسب الوسع وذهب ~~العراقيون من مشايخنا إلى أن الذبح محظور عقلا لما فيه من إيلام الحيوان ~~ولكن الشرع أحله قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: وهذا عندي باطل لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - كان يتناول اللحم قبل البعثة ولا يظن به أنه كان ~~يأكل ذبائح المشركين لذبحهم بأسماء آلهتهم فعرفنا أنه كان يصطاد ويذبح ~~بنفسه وما كان يفعل ما هو المحظور عقلا كالكذب والظلم والسفه. ### | [ذبيحة مسلم وكتابي] # قال - رحمه الله -: (وحل ذبيحة مسلم وكتابي) لقوله تعالى {وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] والمراد به ذبائحهم ms0440 لأن مطلق الطعام غير ~~المذكى يحل من أي كافر ولا يشترط أن يكون من أهل الكتاب ولا فرق في الكتابي ~~بين أن يكون ذميا، أو حربيا، ويشترط أن لا يذكر فيه غير الله تعالى حتى لو ~~ذكر الكتابي المسيح، أو عزيرا لا يحل لقوله تعالى {وما أهل به لغير الله} ~~[البقرة: 173] وهو كالمسلم في ذلك فإنه لو أهل به لغير الله لا يحل قال في ~~العناية الكتابي إذا أتى بالذبيحة مذبوحة أكلنا فلو ذبح بالحضور فلا بد من ~~الشرط وهو أن لا يذكر غير اسم الله ولا فرق في الذابح بين أن يكون صبيا، أو ~~مجنونا قال في النهاية المراد بالمجنون المعتوه لأن المجنون لا قصد له ولا ~~بد من التسمية وهي القصد وهو أن يعقلها. # قال - رحمه الله -: (وصبي وامرأة وأخرس وأقلف) يعني تحل ذبيحة هؤلاء ~~والمراد بالصبي الذي يعقل التسمية ويضبط، وإن لم يكن كذلك لا يحل لأن ~~التسمية على الذبيحة شرط بالنص وذلك بالعقد وصحة العقد بالمعرفة والضبط هو ~~أن يعلم شرائط الذبح من فري الأوداج والتسمية والمعتوه كالصبي إذا كان ~~ضابطا والقلفة ولا الفراسة لا تحل بذلك فيحل والأخرس عاجز عن الذكر فيكون ~~معذورا وتقوم الملة مقامه كالناسي بل أولى لأنه ألزم. ### | [ذبيحة المجوسي والوثني والمرتد والمحرم وتارك التسمية عمدا] # قال - رحمه الله -: (لا مجوسي ووثني ومرتد ومحرم وتارك التسمية عمدا) ~~يعني لا تحل ذبيحة هؤلاء أما المجوسي فلقوله - عليه الصلاة والسلام - «سنوا ~~بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم» ولأنه ليس له دين ~~سماوي فانعدم التوحيد اعتقادا ودعوى، والوثني كالمجوسي فيما ذكرنا لأنه ~~مشرك مثله، وأما المرتد فلأنه لا يقر على ما انتقل إليه ولهذا لا يجوز ~~نكاحه بخلاف اليهودي إذا تنصر وبالعكس أو تنصر المجوسي، أو تهود لأنه يقر ~~على ما انتقل إليه عندنا فتؤكل ذبيحته ولو تمجس اليهودي لا تؤكل ذبيحته ولا ~~فرق في المرتد بين أن يرتد إلى دين اليهودية أو النصرانية، أو إلى غير ذلك ~~كذا في شرح ms0441 الطحاوي والمتولد بين الكتابي والمجوسي يعتبر كتابيا، وأما ~~المحرم فالمراد به في حق الصيد لأن ذبيحته في حق الصيد لا تؤكل لأن فعله ~~فيه غير مشروع وكذا الحلال في حق صيد الحرم وكذا الكتابي لو ذبح صيدا في ~~الحرم لا يحل أكله، وأما تارك التسمية عمدا فلقوله تعالى {ولا تأكلوا مما ~~لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل» الحديث وقال الشافعي تؤكل ~~قيدنا بقولنا عمدا لأنه لو ترك التسمية ناسيا يحل أكلها وهو مذهب علي وابن ~~عباس وقال أبو يوسف والمشايخ: إن متروك التسمية عمدا لا يسوغ فيه الاجتهاد ~~حتى لو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ قضاؤه لكونه مخالفا للإجماع، ولو ذبح ~~شاتين فسمى على الأولى دون الثانية تحل الأولى دون الثانية ولو رمى سهما ~~إلى صيود فأثخن الكل يكفيه تسمية واحدة، وإن حصل بها ذكاة صيود كثيرة، فأما ~~ذبح الشاة الثانية فلا بد له من تسمية ثانية حتى لو أضجع شاتين إحداهما على ~~الأخرى وذبحهما بحديدة يحلان بتسمية واحدة ولو أضجع شاة ليذبحها، ثم ألقى ~~تلك السكين وأخذ سكينا أخرى فذبح بها لا بأس به بخلاف ما لو أخذ سهما فوضع ~~ذلك ورفع آخر ولم يسم لم يحل أكله لأن التسمية في الذكاة الاختيارية مشروعة ~~على الذبح لا على آلته والذبيحة لم تتغير، وفي الذكاة الاضطرارية التسمية ~~على الآلة لا على الذبيحة والآلة قد تغيرت وعن أبي يوسف ولو أضجع شاة وسمى ~~فأرسلها وأخذ غيرها وذبحها بتلك التسمية لم تجز ولو رمى إلى صيد فأصاب آخر ~~يحل لما بينا. سمى واشتغل بآخر # إن كان قليلا كما لو كلم PageV08P191 # إنسانا، أو شرب ماء يحل، وإن كان طويلا فلا لأن إيقاع الذبح متصل ~~بالتسمية بحيث لا يتخلل بينهما شيء ولا يمكن إلا بجرح فأقيم المجلس مقام ~~الاتصال والعمل القليل لا يقطع المجلس فيكون مذبوحا على التسمية والكثير ~~يقطع فيفصل بينهما فيكون مذبوحا بغير تسمية. # ولو قال: بسم الله جاز، ms0442 نوى، أو لم ينو؛ لأنه صريح في التسمية وظاهر حاله ~~يدل على أنه أراد به التسمية على الذبيحة فيقع عنها ما لم يوجد منه الصرف ~~عنها حتى لو أراد به التسمية على غيره كمن قال: الله أكبر وأراد به إجابة ~~الأذان لا افتتاح الصلاة ولم يصر شارعا فيها ولو سبح، أو حمد الله، أو كبر ~~يريد به التسمية على الذبيحة تحل، وإلا فلا؛ لأن هذه الألفاظ كناية عن ~~التسمية والكناية إنما تقوم مقام الصريح بالنية ولو قال: بسم الله بغير هاء ~~الله إن أراد به التسمية يحل، وإلا فلا؛ لأن العرب قد تحذف حرفا ترخيما كذا ~~في المحيط، وفي التتمة رجل ذبح للضيف شاة فذكر اسم الله عليها فقال: يحل ~~أكله ولو ذبح لأجل قدوم الأمير أو قدوم واحد من العظماء وذكر اسم الله يحرم ~~أكله لأنه ذبحها لأجله تعظيما له، وفي جامع الفتاوى ذبح شاة مجوسي لأجل بيت ~~نارهم، أو ذبح كافر لآلهتهم لا تؤكل ذبيحتهم ولا فرق في الذابح بين أن يكون ~~ذكرا أو أنثى حرا، أو عبدا صبيا، أو بالغا ناطقا أم أخرس أو أقلف. اه. . # قال - رحمه الله -: (وحل لو ناسيا) يعني حل المذكى لو ترك التسمية ناسيا ~~وقال مالك - رحمه الله تعالى - لا تحل لما ذكرنا من الدليل لأنه لا فصل فيه ~~قلنا: إن النسيان مرفوع الحكم بقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان» ، وفي اعتباره حرج والحرج مرفوع بالنص والنص غير مجرى على ~~إطلاقه لأنه لو أريد به مطلقا لما جرت المحاججة بين السلف وارتفع الخلاف ~~بينهم، وإقامة الملة مقام التسمية في حق الناسي لأنه معذور لا يدل على ~~إقامتها في حق العامد لعدم عذره ولا يقال: الآية مجملة لأنه لا يدرى هل ~~أريد به حالة الذبح، أو حالة الطبخ، أو حالة الأكل لأنا نقول أجمع السلف ~~على أن المراد بها حالة الذبح فتكون مفسرة فتم الاحتجاج بها، ثم التسمية في ~~ذكاة الاختيار يشترط أن تكون عند الذبح قاصدا التسمية على الذبيحة، ms0443 وفي ~~الينابيع ولو سمى بالفارسية جاز. # وفي الأصل ولو ذبح الشاة وسمى فهو على ثلاثة أوجه: إن لم يكن له نية، أو ~~أراد التسمية على الذبيحة، وفي هذين الوجهين يجوز، وإن أراد غير التسمية ~~على الذبيحة لا يجوز، وفي الحاوي سئل أبو القاسم عمن قال بسم الله ولم يذكر ~~الهاء قال: لا يجوز، وقال الفقيه: إن لم يقصد ترك الهاء يجوز اه. ### | [ما يقوله عند الذبح] # قال - رحمه الله -: (وكره أن يذكر مع اسم الله تعالى غيره وأن يقول عند ~~الذبح: اللهم تقبل من فلان، وإن قال قبل التسمية والإضجاع جاز) وهذا النوع ~~على ثلاثة أوجه: أحدهما أن يذكره موصولا من غير عطف فيكره ولا تحرم الذبيحة ~~مثل أن يقول: بسم الله محمد رسول الله بالرفع لأن اسم الرسول غير مذكور على ~~سبيل العطف فيكون مبتدأ لكن يكره لوجود الوصل صورة، وإن قال بالخفض لا يحل ~~ذكره في النوادر وقال بعضهم هذا إذا كان يعرف النحو والأوجه أن لا يعتبر ~~الإعراب بل يحرم مطلقا ومن هذا النوع أن يقول: اللهم تقبل من فلان لأن ~~الشركة لم توجد ولم يكن الذبح واقعا عليه ولكن يكره لما ذكرنا، والثاني أن ~~يكون موصولا على سبيل العطف والشركة نحو أن يقول باسم الله واسم فلان أو ~~باسم الله ومحمد بالجر تحرم الذبيحة؛ لأنه أهل به لغير الله لقوله تعالى ~~{وما أهل به لغير الله} [البقرة: 173] ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«موطنان لا أذكر فيهما عند العطاس والذبح» ، ولو رفع المعطوف على اسم الله ~~يحل لأنه مبتدأ واختلفوا في النصب قيل يكره فيها بالاتفاق لوجود الوصل ~~صورة. # الثالث أن يقول مفصولا عنه صورة ومعنى بأن يقول قبل أن يضجع الشاة، أو ~~قبل التسمية، أو بعد الذبح اللهم تقبل هذا مني، أو من فلان وهذا لا يكره ~~لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قال بعد الذبح اللهم تقبل ~~هذا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ممن شهد لك بالوحدانية ولي ~~بالبلاغ» وكان - عليه ms0444 الصلاة والسلام - يقول إذا أراد الذبح «اللهم هذا منك ~~ولك إن صلاتي ونسكي» إلخ والشرط هو الذكر الخالص حتى لو قال: اللهم اغفر لي ~~واكتفى لا يحل لأنه دعاء وسؤال ولو قال الحمد لله، أو سبحان الله وأراد به ~~التسمية حل ولو عطس عند الذبح وقال الحمد لله لا يحل في الأصح لأنه أراد ~~بذلك الحمد على النعمة دون التسمية وذكر الحلواني أن المستحب أن يقول باسم ~~الله الله أكبر ثلاثا، وفي النوازل إذا قال بسم الله ومحمد بالخفض قال ~~بعضهم على قياس ما روي عن محمد في باب الصلاة تحرم الذبيحة وكذا لو قال بسم ~~الله وصلى الله على سيدنا ومحمد بالواو PageV08P192 # لو قال بغير واو حلت الذبيحة ولكن يكره، وفي خزانة الفقه رجلان ذبحا صيدا ~~وسمى أحدهما وترك الآخر التسمية لم يحرم أكله، وفي الذخيرة والينابيع ولو ~~ذبح شاة فسمى، ثم ذبح أخرى فظن أن التسمية الأولى تجزيه عنها لم تؤكل، وفي ~~الحاوي جمع العصافير فذبح واحدة وسمى وذبح أخرى على إثره بتلك التسمية لا ~~تؤكل ولو أمر السكين عليهم بتسمية واحدة جاز، وفي شرح الطحاوي: وذبيحة أهل ~~الكتاب إنما تؤكل إذا أتى بها مذبوحة وإن ذبح بين يديك فإن سمى الله تعالى ~~لا بأس بأكلها وكذا إذا لم يسمع منه شيء، وإن سمى بسم المسيح وسمعه منه فلا ~~يؤكل، وفي جامع الجوامع: من اشترى لحما وعلم أنه ذبيحة مجوسي وأراد الرد ~~فقال البائع: الذابح مسلم لا يرد ويحل أكله مع الكراهية وفيه عن أبي يوسف: ~~ذئب أخذ حلقوم شاة وأوداجها فذبحها فأكلها إذا كانت تضطرب إذا سمى تحل ولو ~~انفلتت الشاة، أو البقر من يده وقامت من مضجعها ثم أعادها إلى مضجعها اكتفى ~~بتلك التسمية، وإن ذبح الذابح وسمى صاحب الأضحية، أو غيره لم يجز اه. ### | [كيفية الذبح] # قال - رحمه الله -: (والذبح بين الحلقة واللبة) بفتح اللام وتشديد الباء ~~الموحدة، وفي الجامع الصغير لا بأس بالذبح في الحلق كله وأعلاه وأسفله ~~والأصل فيه ما روي أنه - عليه ms0445 الصلاة والسلام - قال «الذكاة في الحلق» ~~ولأنه مجمع مجرى النفس ومجرى الطعام ومجرى العروق فيحصل بقطعه المقصود على ~~أبلغ الوجوه وهو إنهار الدم والتقييد بالحلق واللبة يفيد أنه لو ذبح أعلى ~~من الحلقوم، أو أسفل منه يحرم لأنه أهل في غير محل الذكاة ذكره في ~~الواقعات، وفي فتاوى السمرقندي ونقل في النهاية عن الإمام الرستغفني - رحمه ~~الله تعالى - سئل عمن ذبح شاة فبقيت عقدة الحلقوم مما يلي الصدر وكان يجب ~~أن يبقى غير ما يلي الرأس أيؤكل أم لا؟ قال: هذا قول العوام من الناس وليس ~~هذا بمعتبر ويجوز أكلها سواء كانت العقدة مما يلي الصدر، أو مما يلي الرأس ~~قال لأن المعتبر عندنا قطع الأوداج وقد وجد وذكر أن شيخه كان يفتي به وهذا ~~مشكل فإنه لم يوجد فيه قطع الحلقوم ولا المريء وأصحابنا - رضي الله عنهم -، ~~وإن شرطوا قطع الأكثر فلا بد من قطع أحدهما عند الكل، وإذا بقي شيء من عقدة ~~مما يلي الرأس لم يحصل قطع واحد منهما فلا يؤكل بالإجماع، وفي الواقعات لو ~~قطع الأعلى، أو الأسفل ثم علم بها فقطع مرة أخرى الحلقوم من قبل أن يموت ~~ينظر فإن قطع بتمامه لا يحل لأن موته بالأول أسرع منه بالقطع الثاني، وإلا ~~حل وذكر في فتاوى أهل سمرقند: قصاب ذبح شاة في ليلة مظلمة فقطع أعلى من ~~الحلقوم، أو أسفل منه يحرم أكلها اه. # قال - رحمه الله -: (والمذبح المريء والحلقوم والودجان) لما روي عنه - ~~عليه الصلاة والسلام - أنه قال «أفر الأوداج بما شئت» وهي عروق الحلق في ~~المذبح والمريء مجرى الطعام والشراب والحلقوم مجرى النفس والمراد بالأوداج ~~كلها وأطلق عليه تغليبا، وإنما قلنا ذلك لأن المقصود يحصل بقطعهن وهو إزهاق ~~الروح، وإخراج الدم لأنه بقطع المريء والحلقوم يحصل الإزهاق وبقطع الودجين ~~يحصل إنهار الدم ولو قطع الأوداج وهي العروق من غير قطع المريء والحلقوم لا ~~يموت فضلا عن التوجه فلا بد من قطعهما ليحصل التوجه ولا بد من قطع الودجين، ~~أو أحدهما ليحصل إنهار الدم، ms0446 وفي المحيط والمريء وهو مجرى النفس والودجان ~~مجرى الدم والحلقوم مجرى الطعام والشراب ولو خر عنق شاة بسيف من قبل ~~الأوداج وسمى يحل لأنه أتى بالذكاة وزيادة وقد أساء لأنه جاوز النخاع اه. # قال - رحمه الله -: (وقطع الثلاث كاف) والاكتفاء بالثلاث مطلقا هو قول ~~الإمام وقول أبي يوسف أولا وعن أبي يوسف أنه يشترط قطع الحلقوم والمريء ~~وأحد الودجين وعن محمد لا بد من قطع الأكثر من كل واحد من هذه الأربعة ~~وأجمعوا أنه يكتفى بقطع الأكثر من هذه العروق الأربعة فأما الحلقوم والمريء ~~فمخالفان للأوداج وكل واحد منهما مخالف للآخر فلا بد من قطعهم وأبو حنيفة ~~يقول: الأكثر يقوم مقام الكل، وفي التتمة سئل أبو علي عن انتزاع السبع رأس ~~الشاة وفيها حياة هل تحل بالذكاة، وإن كانت تتحرك. # قال - رحمه الله -: (ولو بظفر وقرن وعظم وسن منزوع وليطة ومروة وما أنهر ~~الدم إلا سنا وظفرا قائمين) يعني يكفي في الحل بما ذكر لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «كل ما أنهر الدم وأفرى الأوداج» ولقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«أفر الأوداج بما شئت» وما روي من المنع في الظفر والسن محمول على غير ~~المشروع فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك إظهارا للجلد والمشروع آلة جارحة ~~فيحصل به المقصود وهو إنهار الدم، والليطة القصب الفارسي، والمروة الحجر ~~الذي له حد والدليل PageV08P193 # على جواز الذبح بهما ما روي عن عدي بن حاتم قال «قلت يا رسول الله نجد ~~الصيد وليس معنا سكين إلا المروة وشقة العصا فقال - عليه الصلاة والسلام -: ~~أفر الأوداج بما شئت واذكر اسم الله» رواه البخاري والظفر والسن المنزوع ~~آلة جارحة بخلاف غير المنزوع لأن الذبح به يكون بالثقل لا بالآلة اه. # قال - رحمه الله -: (وندب حد شفرته) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إن ~~الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم ~~فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه مسلم وغيره ويكره أن ~~يضجعها، ثم يحد الشفرة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لمن أضجع الشاة وهو ~~يحد شفرته ms0447 لقد أردت أن تميتها موتتين هلا حددتها قبل أن تضجعها» الحديث، ~~والآلة على ضربين؛ قاطعة وغير قاطعة، والقاطعة على ضربين؛ حادة وكليلة، ~~فالحادة اختيارية وضرورية فالحادة يجوز الذبح بها من غير كراهة والكليلة ~~يجوز الذبح بها ويكره لما مر من الإبطاء في الإراقة كذا في المحيط. ### | [ما يكره في الذبح] # قال - رحمه الله -: (وكره النخع وقطع الرأس والذبح من القفاء) النخع هو ~~أن يصل النخاع وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة وهو بالفتح، والضم لغة فيه، ~~قال في النهاية: ومن قال هو عرق أبيض فقد سها واعترضه صاحب العناية أن من ~~سمى بما ذكر لم يغلط لأن أهل اللغة ذكروه بلفظ الخيط، وإنما كره «لنهيه - ~~عليه الصلاة والسلام - عن أن ننخع الشاة إذا ذبحت» وتفسيره ما ذكرنا وقيل ~~أن يمد رأسها حتى يظهر مذبحها وقيل أن يكسر رقبتها قبل أن تسكن من الاضطراب ~~وكل ذلك مكروه وفي قطع الرأس زيادة تعذيب فيكره ويكره أن يجر ما يريد ذبحه ~~وأن يسلخ قبل أن يبرد، ويؤكل في جميع ذلك لأن الكراهة لمعنى زائد وهو زيادة ~~الألم فلا يوجب الحرمة ويكره أن يذبحها موجهة لغير القبلة لمخالفة السنة في ~~توجيهها للقبلة وتؤكل، وفي الذبح من القفا زيادة ألم فيكره ويحل لما ذكرنا ~~إذا بقيت حية حتى يقطع العروق لتحقق الموت بالذكاة، وإن ماتت قبل قطع ~~العروق لا تؤكل لوجود الموت بما ليس بذكاة. # قال - رحمه الله -: (وذبح صيد استأنس وجرح نعم توحش أو تردى في بئر) ~~الواو عاطفة على قوله " وحل ذبيحة مسلم "، وذبح صيد يعني وحل أكل صيد ~~استأنس بالذبح وهو الذكاة الاختيارية لقدرته عليها وحل أكل نعم توحش، أو ~~تردى بالجرح لعجزه عن الذكاة الاختيارية هذا إذا علم أنه مات من الجرح، وإن ~~علم أنه لم يمت من الجرح لم يؤكل فإن أشكل ذلك أكل لأن الظاهر الموت به ~~وكذا الدجاجة إذا تعلقت على شجرة وخاف موتها صارت ذكاتها بالجرح، وفي ~~الكتاب أطلق فيما توحش من النعم وكذا فيما تردى ms0448 فشمل ما إذا كان في المصر ~~والصحراء وعن محمد أن الشاة إذا ندت في المصر لا تحل بالعقر، وإن ندت في ~~الصحراء تحل بالعقر لتحقق العجز عن الذكاة الاختيارية، وفي البقر والإبل ~~يتحقق العجز سواء ندت في المصر، أو في الصحراء فتحل بالعقر، والصائل كالناد ~~إذا كان لا يقدر على أخذه حتى لو قتله المصول عليه وهو يريد ذكاته وسمى حل ~~أكله خلافا لمالك ولنا ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان في سفر فند ~~بعير من الإبل ولم يكن معهم حبل فرماه رجل منهم فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما فعل منها فافعلوا به ~~هكذا» رواه البخاري ومسلم ولأنه قد تحقق العجز عن الذكاة الاختيارية فصار ~~إلى البدل، وفي النوازل لو أن بقرة تعسر عليها الولادة فأدخل صاحبها يده ~~وذبح الولد حل أكله وإن جرحها في غير موضع الذبح إذا كان لا يقدر على ذبحه ~~يحل، وإن كان يقدر لا يحل. اه. # وفي المحيط فإن أصاب قرنه، أو ظفره، أو حافره فإن أدماه ووصل للحم حل ~~أكله وإلا فلا لأن الذكاة تصرف في محل الحياة، وإن أبان عنه غير الرأس فمات ~~يؤكل كله إلا ما أبان من الحي فهو ميت ولا يظهر فيه حكم الذكاة ولا كذلك ~~إذا بان الرأس لأنه لا يتصور حياة الجسد مع إبانة الرأس، وإن تعلق منه جلدة ~~فإن كان يلتئم ويتبدل لو تركه حل أكله، وإلا فهو مبان ولو قطع الصيد نصفين ~~طولا وعرضا حل ولو أبان طائفة من الناس البدن إن كان أقل من النصف لا يحل ~~المبان، وإن كان النصف يحل كلاهما اه. # قال - رحمه الله -: (وسن نحر الإبل وذبح البقر والغنم وكره عكسه وحل) ~~وإنما كان هذا الفعل مسنونا لأنه هو المنقول عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال الله تعالى {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] وقال ~~تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قالوا: المراد نحر الجزور، وفي البقر ~~والغنم الذبح ms0449 أيسر، وفي الإبل النحر أيسر، وإنما كره العكس لترك السنة، ~~والنحر قطع العروق في أسفل العنق عند الصدر والذبح قطع العروق من أعلى PageV08P194 # العنق تحت اللحيين، وفي الجامع الصغير والسنة في النحر أن ينحر قائما، ~~وفي الشاة والبقر أن تذبح مضطجعة اه. # وفيه أيضا ولا بأس بالذبح في الحلق كله أسفله وأوسطه وأعلاه لأن ما بين ~~اللبة واللحيين هو الحلق ولأن كله مجتمع العروق فصار حكم الكل واحدا فإن ~~قلت هذا ينافي ما تقدم من التقييد قلنا: لا لأن النحر في أسفله. # قال - رحمه الله -: (ولم يذك جنين بذكاة أمه) يعني لا يصير الجنين مذكى ~~بذكاة أمه حتى لا يحل أكله بذكاتها وهذا عند الإمام وزفر والحسن رحمهما ~~الله تعالى وقال أبو يوسف ومحمد وجماعة أخرى إذا تم خلقه حل أكله بذكاتها ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ذكاة الجنين ذكاة أمه» ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لما قيل له: إنا ننحر الناقة ونذبح الشاة، وفي بطنها ~~الجنين أنلقيه أم نأكله قال: كله إن شئت فإن ذكاته ذكاة أمه» ولأنه جزء من ~~أمه حقيقة لكونه متصلا بها حكما حتى يدخل في الأحكام الواردة على الأم من ~~البيع والهبة والعتق وللإمام قوله تعالى إن الله حرم الميتة وهو اسم لحيوان ~~مات من غير ذكاة والجنين مات حتف أنفه فيحرم بالكتاب ويكره ذبح الشاة إذا ~~تقارب ولادتها لأنه يضيع ما في بطنها. الدجاجة إذا تعلقت فرماها وأصابها # ينظر إن كان لا يهتدي إلى منزله حل أكله لأنه عجز عن الذكاة الاختيارية، ~~وإن كان يهتدي ذكر الفقيه أبو الليث إن أصاب المذبح حل، وإن أصاب غيره فعند ~~محمد لا يحل وعن غيره يحل. اه. والله تعالى أعلم. ### | [فصل فيما يحل ولا يحل من الذبائح] ### | (فصل فيما يحل ولا يحل) # لما ذكر أحكام الذبائح شرع في تفصيل المأكول منها ~~وغير المأكول، إذ المقصود الأصلي من شرع الذبائح التوصل إلى الأكل وقدم ~~الذبح لأنه وسيلة الشيء فتقدم عليه في الذكر. # قال - رحمه الله -: (ولا يؤكل ذو ناب ولا ms0450 مخلب من سبع وطير) يعني لا يحل ~~أكل ذي ناب من سباع البهائم وذي مخلب من سباع الطير لما روى ابن عباس - رضي ~~الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن أكل ذي ناب ~~ومخلب من سبع وطير» رواه مسلم والجماعة والسباع جمع سبع وهو كل مختطف منتهب ~~جارح قاتل عادة والمراد بذي المخلب ما له مخلب هو سلاح وهو مفعل من الخلب ~~وهو مزق الجلد ويعلم بذلك أن المراد بذي مخلب هو سباع الطير لأن كل ما له ~~مخلب وهو الظفر كما أريد به في ذي ناب من سباع البهائم لا كل ما له ناب ~~ولأن طبيعة هذه الأشياء مذمومة شرعا فيخشى أن يتولد من لحمها شيء من طباعها ~~فيحرم إكراما لبني آدم وهو نظير ما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه ~~قال «لا ترضع لكم الحمقاء فإن اللبن يغذي ويدخل» في الحديث الضبع والثعلب ~~لأن لهما نابا وما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - أباح أكلها محمول على ~~الابتداء ويدخل فيه الفيل أيضا لأنه ذو ناب واليربوع وابن عرس من سباع ~~الهوام والرخمة والبغاث لأنهما يأكلان الجيف والرخم جمع رخمة وهو طائر أبقع ~~يشبه النسر في الخلقة يقال له الأنوف والبغاث مائل إلى الغبرة دون الرخم ~~بطيء الطيران كذا في الصحاح قال: والسباع الأسد والذئب والنمر والفهد ~~والثعلب والضبع والكلب والفيل والقرد واليربوع وابن عرس والنسور الأهلي ~~والبري ومن الطير الصقر والباز والعقاب والنسر والشاهين اه. ### | [أكل غراب الزرع] # قال - رحمه الله -: (وحل غراب الزرع) لأنه يأكل الحب وليس من سباع الطير ~~ولا من الخبائث قال - رحمه الله -: (لا الأبقع - الذي يأكل الجيف - والضبع ~~والضب والزنبور والسلحفاة والحشرات والحمر الأهلية والبغل) يعني: هذه ~~الأشياء لا تؤكل أما الغراب الأبقع فلأنه يأكل الجيف فصار كسباع الطير ~~والغراب ثلاثة أنواع: نوع يأكل الجيف فحسب فإنه لا يؤكل، ونوع يأكل الحب ~~فحسب فإنه يؤكل، ونوع يخلط بينهما وهو أيضا يؤكل عند الإمام وهو العقعق ~~لأنه يأكل الدجاج وعن أبي ms0451 يوسف أنه يكره أكله لأنه غالب أكله الجيف، والأول ~~أصح قال في النهاية: ذكر في بعض المواضع أن الخفاش يؤكل وذكر في بعضها أنه ~~لا يؤكل لأن له نابا، وأما الضبع فلما روينا وبينا ولأنه يأكل الجيف فيكون ~~لحمه خبيثا، وأما الضب والزنبور والسلحفاة والحشرات فلأنها من الخبائث وقد ~~قال تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وما روي من الإباحة محمول ~~على ما قبل التحريم، ثم حرم الخبائث لأنه لم يكن محرما في الابتداء إلا ~~ثلاثة أشياء على ما قاله الله تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} ~~[الأنعام: 145] إلى آخر الآية ثم حرم بعد ذلك أشياء، وأما الحمر الأهلية ~~فلما روى البخاري - رحمه الله -: «حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لحوم الحمر الأهلية» ، وأما البغل فلأنه من نسل الحمار فكان كأصله حتى لو ~~كانت أمه فرسا فعلى الخلاف المعروف في الخيل لأن المعتبر PageV08P195 # هو الأم. ### | [أكل الأرنب] # قال - رحمه الله -: (وحل الأرنب) «لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر ~~أصحابه أن يأكلوه حين أهدي إليه مشويا» رواه أحمد والنسائي ولأنه ليس من ~~السباع ولا يأكل الجيف فأشبه الظبي. # قال - رحمه الله -: (وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي ~~والخنزير) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك ~~لأن أثر الذكاة في إباحة اللحم أصل، وفي طهارته وطهارة الجلد تبع ولا تبع ~~دون الأصل فصار نظير ذبح المجوس ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات ~~النجسة فإذا زالت طهرت كما في الدباغ وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول ~~في اللحم، وفعل المجوسي غير معتد به فلا بد من الدباغ وكما يطهر لحمه يطهر ~~شحمه أيضا حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل يجوز الانتفاع به لغير ~~الأكل قيل لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه شحم الميتة ~~والزيت غالب فإنه ينتفع به في غير الأكل، والخنزير لا يؤثر فيه الدباغ ~~لنجاسته، والآدمي لكرامته، وفي رواية لا يطهر بالذكاة لحم ما ms0452 لا يؤكل لحمه ~~والجلد يطهر هو الصحيح وقد مر في كتاب الطهارة اه. # قال - رحمه الله -: (ولا يؤكل مائي السمك غير طاف) وقال مالك - رحمه الله ~~تعالى -: يؤكل جميع حيوان الماء واستثنى بعضهم الخنزير والسباع والكلب ~~والآدمي وعن الشافعي - رحمه الله تعالى - أباح ذلك كله وقال صاحب الهداية ~~والخلاف في الأكل والبيع واحد وينبغي أن يجوز بيعه بالإجماع لطهارته، لهم ~~قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] من غير فصل ولأنه لا دم في ~~هذه الأشياء لأن الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك وروى ~~جابر «أنهم أصابهم جوع شديد في الغزو فألقى البحر حوتا ميتا يقال له العنبر ~~فأكلنا منه نصف شهر قال: فلما قدمنا المدينة وذكر ذلك لرسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال كلوا رزقا أخرجه الله لكم أطعمونا إن كان معكم» ~~الحديث ولنا قوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] وهذا منها ~~قال في النهاية إن كراهة الخبائث تحريمية وما سوى السمك خبيث ونهى - عليه ~~الصلاة والسلام - عن دواء اتخذ فيه الضفدع ونهى عن بيع السرطان، والميتة ~~المذكورة فيما تلي محمولة على حالة الاضطرار وهو مباح فيما لا يحل أكله ~~والميتة والمذكاة فيهما سواء وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «أحل لنا ~~ميتتان؛ السمك والجراد، ودمان؛ الكبد والطحال» لا دليل لهم في هذا الحديث ~~لأن المراد بالميتة ما ألقاه البحر حتى يكون موته مضافا إلى البحر ولا ~~يتناول ما مات فيه بمرض، أو نحوه، وأما الطافي فيكره أكله لقول جابر إنه - ~~عليه الصلاة والسلام - قال «ما نضب عنه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوه» ~~وهو حجة على مالك في إباحة الطافي فالأصل في هذا ما عرف سبب موته كلفظ ~~البحر، أو يحبسه في مكان كالحظيرة الصغيرة بحيث يمكن أخذه من غير حيلة، أو ~~ابتلاع سمكة، أو بقتل طير الماء إياها، أو إجماد الماء عليها حل أكلها لأن ~~سبب موتها معلوم ولو ماتت من شدة حر الماء، أو برده أو انحسر الماء عن بعضه ~~ومات روى هشام عن ms0453 محمد إن كان رأسه على الماء لا يؤكل، وإن كان ذنبه في ~~الماء ورأسه انحسر عنه الماء أكل لأن خروج رأسه من الماء سبب لموته فكان ~~معلوما بخلاف خروج ذنبه فحاصله أن الشرط فيه أن يعلم سبب موته حتى لو أبان ~~عضوا يضره فإنه يؤكل ويؤكل العضو أيضا. # قال - رحمه الله -: (وحل بلا ذكاة كالجراد) يعني يحل السمك بلا ذكاة ~~كالجراد لما روينا. ### | [ذبح شاة فتحركت أو خرج الدم] # قال - رحمه الله -: (ولو ذبح شاة فتحركت، أو خرج الدم حلت، وإلا لم يدر ~~حياته) لأن الحياة، أو خروج الدم لا يكونان إلا من الحي لأن الميت لا يتحرك ~~ولا يخرج منه الدم فيكون وجودهما أو وجود أحدهما دليل الحياة فيحل، وعدمهما ~~علامة الموت فلا يحل وذكر محمد بن مقاتل إن خرج الدم ولم تتحرك لا تحل؛ لأن ~~الدم لا يجمد عند الموت فيجوز بخروج الدم وهذا سيأتي في المنخنقة والمتردية ~~والنطيحة والتي بقر الذئب بطنها لأن ذكاة هذه الأشياء تحلل وإن كانت حياته ~~خفية في ظاهر الرواية لقوله تعالى {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وعن أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - أنها تحل إذا كانت بحال تعيش يوما لولا الذكاة، ~~وعن الثاني إن كان لا يعيش مثلها لا تحل وعن محمد إن كانت بحال يعيش فوق ما ~~يعيش المذبوح حل، وإلا فلا ولو ذبح شاة مريضة ولم يتحرك منها إلا فرهها قال ~~محمد بن سلمة: إن فتحت فاها لا تؤكل، وإن ضمته تؤكل، وإن فتحت عينها لا ~~تؤكل، وإن ضمت عينها أكلت، وإن مدت رجلها لا تؤكل، وإن ضمتها تؤكل، وإن قام ~~شعرها تؤكل، وإن نام لا تؤكل وهذا صحيح لأن الحيوان يسترخي بالموت ففتح ~~الفم والعين ومد الرجل ونوم الشعر علامة الموت لأنها استرخاء، وضم الفم ~~وتغميض العين PageV08P196 # وقبض الرجل وقيام الشعر ليس باسترخاء بل حركات تختص بالحي فتدل على ~~الحياة، وفي السراجية إذا شق الذئب بطن الشاة ولم يبق فيها من الحياة إلا ~~بقدر ما يبقى في المذبوح بعد الذبح ms0454 فذبحت حلت وعليه الفتوى اه. # ولو ذبحت شاة على سطح فوقعت فماتت تحل لأنها صارت مذكاة بقطع محل الذكاة ~~كذا في المحيط وفيه أيضا إذا شق الذئب بطن الشاة إن كان فيها حياة مستقرة ~~حلت بالإجماع، وإلا لا سواء عاش، أو لم يعش عند الإمام وهو الصحيح وعليه ~~الفتوى اه. # قال - رحمه الله -: (وإن علم حياته، وإن لم تتحرك ولم يخرج الدم) يعني ~~إذا علم حياة الشاة وقت الذبح حلت بالذكاة تحركت أو لا خرج منها دم، أو لا ~~كذا في المحيط والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب الأضحية] # أورده عقب الذبائح لأنها ذبيحة خاصة والذبائح عام، والخاص بعد العام ~~وتعقب بأنهم إن أرادوا أن الخاص بعد العام في الوجود فهو ممنوع لأنه تقرر ~~أن لا وجود للعام إلا في ضمن الخاص، وإن أرادوا في التعقل فهو إنما يكون ~~إذا كان العام ذاتيا للخاص وكان الخاص معقولا كما عرف وكون الأمر كذلك فيما ~~نحن فيه ممنوع ويمكن أن يقال: تميز الذاتي من العرضي إنما يتعسر في الحقائق ~~النفسانية، وأما في الأمور الوضعية والاعتبارية كما نحن فيه فكل من اعتبر ~~داخلا في مفهوم شيء يكون ذاتيا له ويكون تصور ذلك الشيء تصورا له بالكلية ~~ولا شك أن معنى الذبح داخل في معنى الأضحية فتوقف تعقلها على تعقل معنى ~~الذبح فيتم التعريف على اختيار الشق الثاني وهو في اللغة كما في النهاية ~~شاة نحرها تذبح في يوم الأضحية ولا يخالفه ما في القاموس والصحاح من أنها ~~شاة من غير لفظ نحرها لأن لفظ النحر مراد بدليل الأضحية وتجمع على أضاحي ~~بالتشديد، ويقال ضحية وضحايا كهدية وهدايا ويقال أضحاة وتجمع على أضحى وعند ~~الفقهاء كما في النهاية اسم لحيوان مخصوص وهي الشاة فصاعدا من هذه الأنواع ~~الأربعة والجذع من الضأن تذبح بنية القربة في يوم مخصوص. اه. # ولها شرائط وجوب وشرائط أداء وصفة فالأول كونه مقيما موسرا من أهل ~~الأمصار والقرى والبوادي والإسلام شرط، وأما البلوغ والعقل فليسا بشرط حتى ~~لو كان للصغير والمجنون ms0455 مال فإنه يضحي عنه أبوه وأما شرائط أدائها فمنها ~~الوقت في حق المصري بعد صلاة الإمام والمعتبر مكان الأضحية لا مكان المضحي ~~وسببها طلوع فجر يوم النحر وركنها ذبح ما يجوز ذبحه وسيأتي الكلام في ~~صفتها. # واعلم أن القربة المالية نوعان نوع بطريق التمليك كالصدقات ونوع بطريق ~~الإتلاف كالإعتاق والأضحية، وفي الأضحية اجتمع المعنيان فإنه يتقرب بإراقة ~~الدم وهو إتلاف، ثم بالتصدق باللحم فيكون تمليكا اه. # قال - رحمه الله -: (تجب على حر مسلم موسر مقيم عن نفسه لا عن طفله شاة، ~~أو سبع بدنة فجر يوم النحر إلى آخر أيامه) يعني صفتها أنها واجبة وعن أبي ~~يوسف أنها سنة وذكر الطحاوي أنها سنة على قول أبي يوسف ومحمد وهو قول ~~الشافعي لهم قوله: - صلى الله عليه وسلم - «إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد ~~أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» رواه مسلم وجماعة أخرى والتعليق ~~بالإرادة ينافي الوجوب ولأنها لو كانت واجبة على المقيم لوجبت على المسافر ~~كالزكاة وصدقة الفطر لأنهما لا يختلفان بالعبادة المالية ودليل الوجوب ~~قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من وجد سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا» رواه ~~أحمد وابن ماجه ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب ولأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - أمر بإعادتها من قوله «من ضحى قبل الصلاة فليعد الأضحية» ~~، وإنما لا تجب على المسافر لأن أداءها مختص بأسباب تشق على المسافر وتفوت ~~بمضي الوقت فلا يجب عليه شيء لدفع الحرج عنه كالجمعة بخلاف الزكاة وصدقة ~~الفطر لأنهما لا يفوتان بمضي الزمان فلا يخرج، وأما العتيرة فذبيحة تذبح في ~~رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والإسلام في الصدر الأول، ثم نسخ في الإسلام. # كذا في الأصل، وفي المحيط ولو اشترى الفقير شاة فضحى بها، ثم أيسر في آخر ~~أيام النحر قيل عليه أن يعيدها وقيل لا ولو افتقر في أيام النحر سقطت عنه ~~وكذا لو مات ولو بعدها لم تسقط كذا في المحيط قيد بالحر لأنها عبادة مالية ~~فلا تجب على العبد لأنه لا يملك ms0456 ولو ملك. وبالإسلام لأنها عبادة والكافر ~~ليس بأهل لها، وباليسار لأنها لا تجب إلا على القادر وهو الغني دون الفقير ~~ومقداره PageV08P197 # مقدار ما تجب فيه صدقة الفطر وقد مر بيانه قال في العناية أخذا من ~~النهاية وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن الموسر إذا اشترى شاة للأضحية ~~في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ثم افتقر كان عليه أن يتصدق ~~بعينها، أو بقيمتها ولا تسقط عنه الأضحية فلو كانت بالقدرة الميسرة لكان ~~دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر والخراج حيث يسقط بهلاك النصاب والخارج، ~~واصطلام الزرع آفة لا يقال أدنى ما يتمكن به المرء من إقامتها تملك قيمة ما ~~يصلح للأضحية ولم تجب إلا بملك النصاب فدل أن وجوبها بالقدرة الميسرة لأن ~~اشتراط النصاب لا ينافي وجوبها بالممكنة كما في صدقة الفطر وهذا لأنها ~~وظيفة مالية نظرا إلى شرطها وهو الحرية فيشترط فيها الغنى كما في صدقة ~~الفطر لا يقال لو كان كذلك لوجب التمليك وليس كذلك لأن القربة المالية قد ~~تحصل بالإتلاف كالإعتاق والمضحي إذا تصدق باللحم فقد حصل النوعان أعني ~~التمليك والإتلاف بإراقة الدم، وإن لم يتصدق حصل الأخير. # إلى هنا لفظ العناية، وفي المحيط لو زكى نصابه، ثم مر عليه أيام النحر ~~ونصابه ناقص عليه الأضحية ولا يعد فقيرا بأداء الزكاة في هذه السنة لأن قدر ~~المؤدى يعد قائما شرعا ولو انتقص في أيام النحر بغير الزكاة سقطت عنه ~~الأضحية لأن المؤدى لا يعد قائما حكما فيعد فقيرا وقوله: عن نفسه لأنه أصل ~~في الوجوب عليه وقوله: لا عن طفله يعني لا يجب عليه عن أولاده الصغار لأنها ~~عبادة محضة بخلاف صدقة الفطر والأول ظاهر الرواية، وإن كان للصغير مال يضحي ~~عنه أبوه من ماله، أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وقال محمد وزفر والشافعي ~~رحمهم الله تعالى من مال الأب لأن الإراقة إتلاف، والأب لا يملكه في مال ~~الصغير كالإعتاق والأصح أنه يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكن ويبتاع بما بقي ms0457 ~~ما ينتفع بعينه كذا ذكره صاحب الهداية، وفي الكافي الأصح أنه لا يجب ذلك ~~وليس للأب أن يفعله من مال الصغير. # وقوله " شاة، أو سبع بدنة " بيان للقدر الواجب والقياس أن لا يجوز إلا ~~البدنة كلها إلا عن واحد لأن الإراقة قربة لا تتجزأ إلا أنا تركناه بالأثر ~~وهو ما روي عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال «نحرنا مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة» ولا نص في الشاة فبقي ~~على أصل القياس وتجوز عن ستة، أو خمسة، أو أربعة، أو ثلاثة ذكره في الأصل ~~لأنه لما جاز عن سبعة فما دونها أولى، ولا يجوز عن ثمانية لعدم النقل فيه ~~وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من سبع بدنة لا يجوز عن الكل لأنه بعضه إذا ~~خرج عن كونه قربة خرج كله ويجوز عن اثنين نصفا في الأصح، وإذا جاز عن ~~الشركة يقسم اللحم بالوزن لأنه موزون، وإذا قسموا جزافا لا يجوز إلا إذا ~~كان معه شيء آخر من الأكارع والجلد كالبيع لأن القسمة فيها معنى المبادلة ~~ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي، ثم اشترك فيها معه ستة أجزأه استحسانا ~~والقياس لا يجزئ وهو قول زفر لأنه أعدها قربة فيمتنع بيعها، وجه الاستحسان ~~أنه قد يجد بقرة سمينة وقد لا يظفر بالشركاء وقت الشراء فيشتريها، ثم يطلب ~~الشركاء ولو لم يجز ذلك لحرجوا وهو مدفوع شرعا والأحسن أن يفعل ذلك قبل ~~الشراء وعن الإمام مثل قول زفر قال القدوري الواجب على مراتب بعضها آكد من ~~بعض، ووجوب سجدة التلاوة آكد من وجوب صدقة الفطر وصدقة الفطر وجوبها آكد من ~~وجوب الأضحية،. # وفي الخانية: الموسر في ظاهر الرواية من له مائتا درهم، أو عشرون دينارا ~~أو ما بلغ ذلك سوى سكنه ومتاعه ومركبه وخادمه الذي في حاجته، وفي الأصل ولو ~~جاء يوم الأضحية ولا مال ثم استفاد مائتي درهم ولا دين عليه فعليه الأضحية ~~ولو كان له عقار ملك قيمة العقار مائة درهم والزعفراني ms0458 والفقيه على الرازي ~~اعتبرا القيمة وأوجبا الأضحية ولو كان له أرض يدخل عليه منها قوت السنة ~~فعليه الأضحية حيث كان القوت يكفيه ويكفي عياله، وإن كان لا يكفيه فهو ~~معسر، وإن كان العقار وقفا ينظر إن وجب له في أيام النحر قدر مائتي درهم ~~فعليه الأضحية، وإلا فلا رواه ابن سماعة عن محمد عن الإمام وعنه أنه لا يجب ~~إلا إذا زاد على مائتين والمرأة تعتبر موسرة بالمهر إذ الزوج مليا عندهما ~~وعند الإمام لا تعتبر ملية بذلك، وإن كان خباز عنده حنطة قيمتها مائتا درهم ~~فعليه الأضحية، وإن كان عنده مصحف قيمته مائتا درهم وهو ممن يحسن القراءة ~~فيه فلا أضحية عليه سواء كان يقرأ فيه، أو لا يقرأ فيه، وإن كان لا يحسن أن ~~لا يقرأ فيه فعليه الأضحية، وفي الكافي عن الحسن عن الإمام يجب عليه أن ~~يضحي عن ولده وولد ولده الذي لا أب له والفتوى على أنه لا يجب عليه. # وذكر PageV08P198 # الصدر الشهيد في شرح الأضاحي عن الزعفراني فيما إذا ضحى الأب عن الصغير ~~من ماله فعلى قول محمد وزفر يجب الضمان عليه وعلى قول الإمام أبي يوسف لا ~~يضمن ومثله الوصي، وفي الينابيع والمعتوه والمجنون بمنزلة الصبي والذي يجن ~~ويفيق كالصحيح ولو كان المجنون موسرا يضحي عنه وليه من ماله في الروايات ~~المشهورة وروي أن الأضحية قبل أن يضحى بها لا تجب في مال المجنون، وفي ~~المنتقى اشترى شاة ليضحي بها فمات في أيام الأضحية قبل أن يضحي بها فله أن ~~يبيعها ومن كان غائبا عن ماله في أيام الأضحية فهو فقير ولا يخفى أن ~~الأضحية تصير واجبة بالنذر فلو قال كلاما نفسيا: لله علي أن يضحي بهذه ~~الشاة ولم يذكر بلسانه شيئا فاشترى شاة بنية الأضحية إن كان المشتري غنيا ~~لا تصير واجبة باتفاق الروايات فله أن يبيعها ويشتري غيرها، وإن كان فقيرا ~~ذكر شيخ الإسلام خواهر زاده في ظاهر الرواية تصير واجبة بنفس الشراء وروى ~~الزعفراني عن أصحابنا لا تصير واجبة وأشار ms0459 إليه شمس الأئمة السرخسي في ~~شرحه، وإليه مال شمس الأئمة الحلواني في شرحه وقال: إنه ظاهر الرواية ولو ~~صرح بلسانه - والمسألة بحالها - تصير واجبة بشراء نية الأضحية إن كان ~~المشتري فقيرا، وفي الخانية اشترى شاة للأضحية، ثم باعها واشترى أخرى في ~~أيام النحر فهذا على وجوه ثلاثة: الأول: اشترى شاة ينوي بها الأضحية لا ~~تصير ما لم يوجبها بلسانه وبه أخذ أبو يوسف وبعض المتأخرين، وفي الكبرى ~~قال: إن فعلت كذا فلله علي أن أضحي لا يكون يمينا. رجل اشترى أضحية وأوجبها ~~فضلت، ثم اشترى أخرى فأوجبها، ثم وجد الأولى إن كان أوجب الثانية بلسانه ~~فعليه أن يضحي بهما، وإن أوجبها بدلا عن الأولى فعليه أن يذبح أيهما شاء ~~ولم يفصل بين الفقير والغني، وفي فتاوى أهل سمرقند: الفقير إذا أوجب شاة ~~على نفسه هل يحل له أن يأكل منها قال بديع الدين: نعم وقال القاضي برهان ~~الدين: لا يحل، وفي فتاوى أهل سمرقند: الفقير إذا اشترى شاة للأضحية فسرقت ~~فاشترى مكانها، ثم وجد الأولى فعليه أن يضحي بهما، ولو ضلت فليس عليه أن ~~يشتري أخرى مكانها، وإن كان غنيا فعليه أن يشتري أخرى مكانها، وفي الواقعات ~~له مائتا درهم فاشترى بعشرين درهما أضحية يوم الثلاثاء وهلكت يوم الأربعاء ~~وجاء يوم الخميس الأضحى ليس عليه أن يضحي لفقره يوم الأضحى، وفي الفتاوى ~~العتابية إذا انتقص نصابه يوم الأضحى سقط عنه الزكاة وعن ابن سلام: وكل ~~رجلين أن يشتري كل منهما أضحية فاشتريا يجب عليه أن يضحي بهما وفي المحيط ~~ولو اشترى شاتين للأضحية فضاعت إحداهما فضحى بالثانية، ثم وجدها في أيام ~~النحر فلا شيء عليه لأنه لم يتعين أحدهما وأيهما ضحى بها فهي المعينة. # ولو ضحى الفقير، ثم أيسر أعاد، وفي رواية، وإذا اشترى شاة للأضحية، ثم ~~باعها جاز البيع، وفي الأصل رجل أوجب على نفسه عشر أضاح قالوا: لا يلزمه ~~إلا شاتان قال الصدر الشهيد في واقعاته والظاهر أنه يجب الكل، وفي الظهيرية ~~والصحيح أنه يجب الكل، وفي الحاوي: ms0460 ولو اشترى شاة ولم يرد أن يضحي بها بل ~~للتجارة، ثم نوى أن يضحي بها ومضى أيام النحر لا يجب عليه أن يتصدق بها وعن ~~محمد بن سلمة لو ضحى بشاتين لا تكون الأضحية إلا واحدة وفي المحيط: الأصح ~~أن تكون الأضحية بهما وعن الحسن عن أبي حنيفة لا بأس بالأضحية بالشاة أو ~~بالشاتين قال الفقيه وبه نأخذ، وفي الأصل الناذر لا يأكل مما نذره ولو أكل ~~فعليه قيمة ما أكل، وفي أضاحي الزعفراني إن قال: لله علي أن أضحي بشاة في ~~أيام النحر فإن كان موسرا فعليه أن يضحي بشاتين إلا أن يعين بالإيجاب ما ~~يجب عليه فإن كان فقيرا فعليه شاة، وفي السراجية إذا قال لله علي أن أضحي ~~بشاة فضحى ببدنة، أو ببقرة جاز. اه. # وفي الشارح إذا نذر وأراد بها الواجب عليه لا يلزمه غيرها، وإن أراد ~~الواجب بسبب الغنى يلزمه غيرها اه. # قال - رحمه الله -:. (ولا يذبح مصري قبل الصلاة وذبح غيره) يعني لا يجوز ~~لأهل المصر أن يذبحوا الأضحية قبل أن يصلوا صلاة العيد ويجوز لأهل القرى ~~والبادية أن يذبحوا بعد صلاة الفجر قبل أن يصلي الإمام صلاة العيد والأصل ~~في ذلك قوله: - صلى الله عليه وسلم - «من ذبح قبل صلاة الإمام فليعد ذبيحته ~~ومن ذبح بعد صلاة الإمام فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين» قال صاحب النهاية ~~هذا يشير إلى ما ذكر في المبسوط حيث قال: لا يجزيه لعدم الشرط لا لعدم ~~الوقت وقال - عليه الصلاة والسلام -: «أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة، ثم ~~الأضحية» وهذا ظاهر في حق من عليه الصلاة فبقي غيره على الأصل فيذبح بعد ~~طلوع الفجر وهو PageV08P199 # حجة على الشافعي ومالك في نفيهما الجواز بعد صلاة العيد قبل نحر الإمام ~~والمعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد، والمضحي في المصر ~~يجوز كما انشق الفجر، وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة وحيلة المصري إذا ~~أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع للمسافر أن ms0461 يقصر فيضحي ~~فيه كما طلع الفجر لأن وقتها من طلوع الفجر، وإنما أخرت في حق المصر لما ~~ذكرنا ولأنها تشبه الزكاة فيعتبر في الأداء مكان المحل وهو المال لا مكان ~~الفاعل بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر فيها مكان الفاعل لأنها تتعلق بالذمة ~~والمال ليس بمحل لها ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة ~~أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة ولو ذبح بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل ~~أن يسلم لم يجز خلافا للحسن، وفي المراد: لو ضحى بعد أن تشهد قبل أن يسلم ~~الإمام جازت الأضحية، وفي العتابية: وهو الأصح من غير إساءة، وفي غيره: وهو ~~المختار ولو ضحى قبل أن يتشهد الإمام لم يجز عندنا وفي رواية جاز، وقد ~~أساء، والأول أصح، وفي الأجناس لو صلى الإمام صلاة العيد على غير طهارة لم ~~يعلموا حتى عاد وذبح الناس جاز عن أضحيتهم ولو علموا قبل أن يتفرقوا تعاد ~~الأضحية وقيل: لا تعاد، والأول هو المختار والمأخوذ به. # ومتى علم الإمام ذلك ونادى بالصلاة ليعيدها فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك ~~الإمام أجزأه ومن ذبح بعد العلم قبل الزوال لا يجوز، وإن ذبح بعد الزوال ~~جاز ولو لم يصل الإمام صلاة العيد في اليوم الأول أخروا الأضحية إلى ~~الزوال، ثم ذبحوا ولا تجزيهم التضحية إذا لم يصل الإمام إلا بعد الزوال، ~~وكذا في اليوم الثاني: الحكم كالأول كذا في المحيط. # وذكر فيه أيضا أن التضحية في الغد تجوز قبل الصلاة لأنه فات وقت الصلاة ~~بزوال الشمس في اليوم الأول، والصلاة في الغد تقع قضاء لا أداء فلا يظهر ~~هذا في حق الأضحية وقال: هكذا ذكر القدوري في شرحه ولو صلى، ثم تبين أنه ~~صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الأضحية ولو وقع أنه في بلد فتنة ولم يبق ~~فيها والي ليصلي بهم العيد فضحوا بعد طلوع الفجر أجزأهم ولو شهدوا عند ~~الإمام أنه يوم العيد فضحى بعد الصلاة، ثم انكشف أنه يوم عرفة أجزأهم ~~الصلاة والتضحية لأنه لا ms0462 يمكن الاحتراز عن مثل هذا ووقتها ثلاثة أيام أولها ~~أفضلها، ويجوز الذبح في لياليها إلا أنه يكره لاحتمال الغلط في الظلمة ~~وأيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة والكل تمضي بمضي أربعة أيام أولها ~~نحر لا غير وآخرها تشريق لا غير والمتوسطان نحر وتشريق والتضحية فيها أفضل ~~من التصدق بثمنها لأنها تقع واجبة إن كان غنيا وسنة إن كان فقيرا والتصدق ~~بالثمن تطوع محض فكانت هي أفضل لأنها تفوت بفوات أيامها ولو لم يضح حتى مضت ~~أيامها وكان غنيا وجب عليه أن يتصدق بالقيمة سواء اشتراها، أو لم يشترها، ~~وإن كان فقيرا فإن كان اشتراها وجب عليه التصدق بها ولو ذبح بعد الزوال يوم ~~عرفة وهو يرى أنه يوم عرفة، ثم ظهر أنه يوم النحر يجزيه، وفي سائر الأوقات ~~جعل الليل السابق على النهار إلا في يوم عرفة فهي متأخرة عنها، وليلة النحر ~~الأول هي ليلة النحر الثاني وليلة النحر الثاني هي ليلة النحر الثالث وليلة ~~النحر الثالث هي ليلة الفجر الثالث عشر حتى يجوز الذبح فيها قبل طلوع الفجر ~~كذا في المحيط. # وفي النوازل: الإمام إذا صلى العيد يوم عرفة وضحى الناس فهذا على وجهين: ~~إما أن شهد عنده الشهود، أو لا بأنه يوم النحر ففي الأول تجوز الصلاة ~~والأضحية، وفي الثاني لا تجوز ولو شكوا في يوم النحر فصلى بهم الإمام وضحوا ~~ثم علموا في الغد أنه يوم عرفة فإن عليه إعادة الصلاة والأضحية جميعا، وفي ~~العتابية: شهدوا بعد الزوال أنه يوم النحر ضحوا، وإن شهدوا قبل الزوال لم ~~يجز إلا إذا زالت، وفي التجريد لو صلى ولم يخطب جاز الذبح، وفي الكبرى: ~~مصري وكل وكيلا بأنه يذبح شاة له وخرج إلى السواد فأخرج الوكيل الأضحية إلى ~~موضع لا يعد من المصر وذبحها هناك فإن كان الموكل في السواد جازت الأضحية، ~~وإن كان عاد إلى المصر وعلم الوكيل بقدومه لم تجز الأضحية عن الموكل بلا ~~خلاف، وإن لم يعلم بعود الموكل إلى المصر فكذا عن محمد وعند أبي يوسف ms0463 يجوز ~~وهو المختار. اه. # وفي المحيط: ولو ذبح بعدما صلى أهل الجبانة قبل أن يصلي أهل المسجد يجوز ~~قياسا واستحسانا. اه. . ### | [الأضحية بالجماء] # قال - رحمه الله -: (ويضحي بالجماء) التي لا قرن لها يعني خلقة لأن القرن ~~لا يتعلق به مقصود وكذا مكسورة القرن بل أولى قال - رحمه الله -: (والخصي) ~~وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - هو أولى لأن لحمه أطيب وقد صح أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «ضحى بكبشين أملحين موجوءين» الأملح الذي فيه ملحة PageV08P200 # وهو البياض الذي فيه شعيرات سود وهو من لون الملح، والموجوء المخصي من ~~الوجء وهو أن يضرب عروق الخصية بشيء، وفي المحيط: تجوز الجرباء، وفي ~~الحاوي: تجوز الجرباء إذا كانت سمينة اه. # قال - رحمه الله -: (والتولاء) وهي المجنونة لأنه لا يخل بالمقصود إذا ~~كانت تعتلف فإن كانت سمينة ولم يتلف جلدها جاز لأنه لا يخل بالمقصود قال: ~~ولا يجوز بالهتماء التي لا أسنان لها، وإن كانت لا تعتلف، وإن كانت تعتلف ~~جاز وهو الصحيح ولا الجلالة التي تأكل العذرة ولا تأكل غيرها ولا مقطوعة ~~الضرع ولا التي لا تستطيع أن ترضع ولدها التي يبس ضرعها ولا مقطوعة الأنف ~~والذنب والطرف. # كذا في المحيط قال - رحمه الله -: (لا بالعمياء والعوراء والعجفاء ~~والعرجاء) أي التي لا تمشي إلى المنسك أي إلى المذبح لما روي عن البراء بن ~~عازب أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «أربع لا تجوز في الأضاحي؛ العوراء ~~البين عورها والمريضة البين مرضها والعجفاء البين ضلعها والكسيرة التي لا ~~تنقي» رواه أبو داود والنسائي وجماعة أخر وصححه الترمذي، وفي الحاوي قال ~~مشايخنا: العرجاء التي تمشي بثلاثة قوائم وتجافي الرابع عن الأرض لا تجوز ~~الأضحية بها، وإن كانت تضع الرابع على الأرض وتستعين به إلا أنها تتمايل مع ~~ذلك وتضعه وضعا خفيفا يجوز، وإن كانت ترفعه رفعا، أو تحمل المنكسر لا تجوز، ~~وفي الخانية: وكذا الحولاء التي في عينها حول لا تجوز المنفسخة العين وهي ~~التي غارت عينها اه. # قال - رحمه الله -: (ومقطوعة أكثر الآذان، أو الذنب، أو ms0464 العين، أو ~~الألية) لقول علي - رضي الله تعالى عنه - «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ~~ولا خرقاء» رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وصححه الترمذي المقابلة قطع من ~~مقدم ذنبها والمدابرة قطع من مؤخر أذنها، والشرقاء أن يكون الخرق في أذنها ~~طويلا والخرقاء أن يكون عرضا، وإن بقي أكثر الأذن جاز وكذا أكثر الذنب لأن ~~للأكثر حكم الكل بقاء وذهابا وهذا لأن العيب اليسير لا يمكن التحرز عنه ~~فجعل عفوا. # وعن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - أن الثلث إذا ذهب وبقي الثلثان يجوز، ~~وإن ذهب أكثر من الثلث لا يجوز لأن الثلث تنفذ فيه الوصية من غير إجازة ~~الورثة فاعتبر قليلا وفيما زاد لا ينفذ إلا برضاهم فاعتبر كثيرا ويروى عنه ~~الربع؛ لأنه يحكي حكاية الكل وقال أبو يوسف ومحمد إذا بقي أكثر من النصف ~~أجزأه اعتبارا للحقيقة وهو اختيار أبي الليث قال أبو يوسف: أخبرت بقولي أبا ~~حنيفة فقال: قولي هو قولك قيل: هو رجوع إلى قول أبي يوسف وقيل معناه: قولي ~~قريب من قولك، وفي كون النصف مانعا روايتان عنهما وتأويل ما روينا إذا كان ~~بعض الآذان مقطوعا على اختلاف الروايتان لأن مجرد الرد الشق من غير ذهاب ~~شيء من الأذن لا يمنع، ثم في معرفة مقدار الذاهب والباقي يتيسر في غير ~~العين وفي العين قال: تسد عينها المعيبة بعد إن جاءت، ثم يقرب إليها العلف ~~قليلا قليلا فإذا رأته في موضع علم ذلك الموضع، ثم تسد عينها الصحيحة ويقرب ~~العلف إليها شيئا فشيئا حتى إذا رأته من مكان علم عليه، ثم ينظر ما بينهما ~~من التفاوت فإن كان نصفا، أو ثلثا، أو غير ذلك فالذاهب هو ذلك القدر، وفي ~~الشرح. # ولو أوجب الفقير على نفسه أضحية بغير عينها فاشترى أضحية صحيحة ثم تعيبت ~~عنده فضحى بها لا يسقط عنه الواجب؛ لأنه وجب عليه أضحية كاملة بالنية من ~~غير تعيين كالموسر ولو كانت معينة وقت الشراء ms0465 جاز ذبحها لما ذكرنا ولو ~~أضجعها ليذبحها في يوم النحر فاضطربت فانكسرت رجلها فذبحها أجزأته استحسانا ~~ولو بقيت في هذه الحالة فانقلبت، ثم أخذها من فورها وكذا بعد فورها عند ~~محمد خلافا لأبي يوسف، وفي الخانية عشرة من الرجال اشتروا من رجل عشرة شياه ~~جملة واحدة فصارت العشرة شركة بينهم فأخذ كل واحد منهم شاة وضحى بها عن ~~نفسه جاز فإذا ظهر منها شاة عوراء وأنكر كل واحد من الشركاء أن تكون ~~العوراء له لا تجوز أضحيتهم اه. ### | [الأضحية من الإبل والبقر والغنم] # قال - رحمه الله -: (والأضحية من الإبل والبقر والغنم) لأن جواز التضحية ~~بهذه الأشياء عرفت شرعا بالنص على خلاف القياس فيقتصر على ما ورد وتجوز ~~بالجاموس لأنه نوع من البقر بخلاف بقر الوحش حيث لا تجوز الأضحية به لأن ~~جوازها عرف بالشرع، وفي البقر الأهلي دون الوحشي والقياس ممتنع، وفي ~~المتولد منها تعتبر الأم وكذا في حق المحل تعتبر الأم اه. # قال - رحمه الله -: (وجاز الثني من الكل والجذع من الضأن) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من ~~الضأن» رواه البخاري ومسلم وأحمد وجماعة أخر PageV08P201 # وقال - عليه الصلاة والسلام - «نعمت الأضحية الجذع من الضأن» رواه أحمد ~~وقال - عليه الصلاة والسلام - «يجوز الجذع من الضأن أضحية» رواه أحمد وابن ~~ماجه وقالوا: هذا إذا كان الجذع عظيما بحيث لو خلط بالثنيات ليشتبه على ~~الناظرين، والجذع من الضأن ما تمت له ستة أشهر عند الفقهاء وذكر الزعفراني ~~أنه ابن سبعة أشهر والثني من الضأن والمعز ابن سنة ومن البقر ابن سنتين ومن ~~الإبل ابن خمس سنين، وفي المغرب الجذع من البهائم قيل الثني إلا أنه من ~~الإبل قبل السنة الخامسة ومن البقر والشاة في السنة الثانية ومن الخيل في ~~الرابعة وعن الزهري الجذع من المعز لسنة ومن الضأن لثمانية أشهر، وفي ~~الظهيرية: ولو أن رجلين ضحيا بعشر من الغنم بينهما لم تجز ولو اشترك سبعة ~~نفر في خمس بقرات جاز، وإن اشترك ثمانية ms0466 نفر في سبع بقرات لم يجز وكذا عشرة ~~وأكثر اه. # قال - رحمه الله -: (وإن مات أحد السبعة، وقال الورثة: اذبحوا عنه وعنكم ~~صح، وإن كان شريك الستة نصرانيا) ومريد اللحم لم تجز عن واحد منهم، ووجه ~~الفرق أن البقر تجوز عن سبعة بشرط قصد الكل القربة، واختلاف الجهات فيما لا ~~يضر كالقران والمتعة والأضحية لإيجاد المقصود وهو القربة وقد وجد هذا الشرط ~~في الوجه الأول لأن الأضحية من الغير عرفت قربة لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- ضحى عن أمته ولم توجد القربة في الوجه الثاني لأن النصراني ليس من أهلها ~~ولو اشترك اثنان في بقرة، أو بعير لا يجوز في الأضحية لأنه يكون لواحد منهم ~~ثلاثة أسهم ونصف، والنصف لا يجوز في الأضحية والأصح أنه يجوز لأن النصف ~~يصير قربة بطريق التبع لغيره. # شاتان بين رجلين ذبحاهما عن نسكهما أجزأهما بخلاف العبدين بين اثنين ~~أعتقاهما عن كفارتيهما لا يجوز لأن في الشاتين أمكن جمع كل واحد منهما في ~~شاة ولا كذلك الرقيق اشترك ثلاثة في بقرة: لواحد ثلاثة أسباعها، ومات وترك ~~ابنا وبنتا صغارا، أو ترك ستمائة درهم مع حصة البقرة فضحى الوصي عنهم بحصة ~~الميت من البقرة لا يجوز عنه لأن نصيب البنت لحم لأنها فقيرة أصابها من ~~ميراث الأب أقل من مائتي درهم ولو اشترك خمسة في بقرة فأشرك أربعة منهم ~~رجلا في البقرة تجوز الأضحية عنهم لأن الشركاء أربعة لكل واحد منهم خمسة ~~فتصير الأربعة عشرين وقد جعلوا من أنصبائهم أربعة، والأربعة من عشرين أكثر ~~من السبع ولو كانوا ستة فأشرك خمسة واحدا وأبى الواحد لم تجز أضحيتهم لأن ~~نصيبه أقل من السبع لأن أصل حسابه ستة وثلاثون كل واحد ستة فيكون للخمسة ~~ثلاثون وقد جعلوها ستة لكل واحد خمسة، وخمسة من ستة وثلاثين أقل من السبع ~~كذا في المحيط وكذا قصد اللحم من المسلم ينافيها، وإذا لم يقع البعض قربة ~~خرج الكل من أن يكون قربة لأن الإراقة لا تتجزأ وهذا استحسان والقياس أن لا ~~تجوز ms0467 وهو رواية عن أبي يوسف لأنه تبرع بالإتلاف فلا تجوز عن غيره كالإعتاق ~~عن الميت قلنا القربة تقع عن الميت كالتصدق لما روينا بخلاف الإعتاق لأن ~~فيه إلزام الولاء للميت ولو كان بعض الشركاء صغيرا، أو أم ولد بأن ضحى عن ~~الصغير أبوه، أو عن أم ولده مولاها ولم يجب عليهما جاز لأن كلها وقعت قربة ~~ولو ذبحوها بغير إذن الورثة فيما إذا مات أحدهم لا تجزيهم لأن بعضها لم يقع ~~قربة بخلاف ما تقدم لوجود الإذن من الورثة وفي فتاوى أبي الليث إذا ضحى ~~بشاة عن غيره بأمره، أو بغير أمره لا يجوز ولو ضحى ببدنة عن نفسه وعن ~~أولاده فإن كانوا صغارا أجزأه وأجزأهم وإن كانوا كبارا فإن فعل ذلك بأمرهم ~~فكذلك، وإن كان بغير أمرهم لم يجز على قولهم وعن أبي يوسف أنه يجوز ~~استحسانا، وفي الكبرى لو ضحى عن الميت بغير أمره لا يجوز وهو المختار، وفي ~~رواية يجوز. واختلفوا هل الأضحية عن الميت أفضل، أو التصدق أفضل؟ # ذهب بعضهم إلى أن التصدق أفضل وذهب بعضهم إلى أن الأضحية أفضل، وفي ~~الظهيرية رجل اشترى أضحية شراء فاسدا فذبحها عن أضحيته جاز والبائع بالخيار ~~إن شاء ضمنه قيمتها حية، وإن شاء استردها ولا شيء على المضحي ويتصدق ~~بقيمتها مذبوحة، وفي الخانية اشترى سبع بقرة فنوى بعضهم الأضحية عن نفسه في ~~هذه السنة ونوى بقيتهم عن السنة الماضية، # قالوا: تجوز الأضحية عن هذا الواحد ونية أصحابه عن السنة الماضية باطلة ~~وصاروا متطوعين قيدنا بالسبعة لأنهم لو كانوا ثمانية لم تجز عن الواحد منهم ~~كما تقدم، وفي أضاحي الزعفراني اشترى ثلاثة بقرة على أن يدفع أحدهم ثلاثة ~~دنانير والآخر أربعة والآخر دينارا على أن تكون البقرة بينهم على قدر رأس ~~مالهم فضحوا بها لم تجز ولو كانت البقرة، أو البدنة بين اثنين PageV08P202 # فضحيا بها اختلف المشايخ قال بعضهم: يجوز وبه أخذ الفقيه أبو الليث ~~والصدر الشهيد اه. ### | [الأكل من لحم الأضحية] # قال - رحمه الله -: (ويأكل من لحم الأضحية ويؤكل ms0468 ويدخر) لما روي أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «نهى عن أكل لحم الضحايا بعد ثلاثة، ثم قال: كلوا ~~وتزودوا وادخروا» رواه مسلم وأحمد والنصوص فيه كثيرة وعليه إجماع الأمة ~~ولأنه لما جاز أن يأكل منه وهو غني فأولى أن يجوز له إطعام غيره، وإن كان ~~غنيا. # قال - رحمه الله -: (وندب أن لا ينقص الصدقة من الثلث) لأن الجهات ثلاثة: ~~الإطعام والأكل والادخار لما روينا ولقوله تعالى {وأطعموا القانع والمعتر} ~~[الحج: 36] أي السائل والمتعرض للسؤال، فانقسم عليه أثلاثا وهذا في الأضحية ~~الواجبة والسنة سواء، ولك أن تقول الأمر لمطلق الوجوب عند أكثر العلماء كما ~~تقرر في علم الأصول والظاهر من قوله " وأطعموا " وجوب الإطعام والمدعى ~~استحبابه فليتأمل في الجواب، وإذا لم تكن واجبة، وإنما وجبت بالنذر فليس ~~لصاحبها أن يأكل منها شيئا ولا أن يطعم غيره من الأغنياء، سواء كان الناذر ~~غنيا، أو فقيرا لأن سبيلها التصدق وليس للمتصدق أن يأكل من صدقته ولا أن ~~يطعم الأغنياء، وفي الظهيرية اشترى شاة للأضحية وهو فقير فضحى بها، ثم أيسر ~~في أيام النحر، # قال بعضهم: عليه غيرها وقال بعضهم: ليس عليه غيرها وبه تأخذ، وفي ~~العتابية وهو المختار ولو أوصى بأن يضحى عنه ولم يسم ينصرف إلى الشاة. أوصى ~~بأن يشترى بماله أضحية ولم تجز الورثة فالوصية جائزة في الثلث ويشترى به ~~شاة يضحى بها ولو أوصى بأن يشترى بقرة بعشرين درهما ويضحى ولم يبلغ ثلث ~~ماله ذلك فإنه يشترى بقدر ما بلغ وكذا لو لم يعين قدرا يشترى بقدر الثلث ~~اه. # قال - رحمه الله -: (ويتصدق بجلدها، أو يعمل منه نحو غربال، أو جراب) ~~لأنه جزء منها وكان له التصدق والانتفاع به ألا ترى أن له أن يأكل لحمها ~~ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه مع بقائه استحسانا وذلك مثل ما ذكرنا ~~لأن للبدل حكم المبدل ولا يشتري به ما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك، نحو ~~اللحم والطعام ولا يبيعه بالدراهم لينفق الدراهم على نفسه وعياله والمعنى ~~فيه أنه لا يتصدق ms0469 على قصد التمول، واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح فلا يبيعه ~~بما لا ينتفع به إلا بعد الاستهلاك ولو باعها بالدراهم ليتصدق بها جاز لأنه ~~قربة كالتصدق بالجلد واللحم وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «من باع جلد ~~أضحيته فلا أضحية له» يفيد كراهية البيع، وأما البيع فجائز لوجود الملك ~~والقدرة على التسليم. ### | [أجرة الجزار هل تأخذ من الأضحية] # قال - رحمه الله -: (ولا يعطي أجرة الجزار منها شيئا) والنهي عنه نهي عن ~~البيع لأنه في معنى البيع لأنه يأخذه بمقابلة عمله فصار معاوضة كالبيع ~~ويكره أن يجز صوفها قبل الذبح فينتفع به لأنه التزم إقامة القربة بجميع ~~أجزائها بخلاف ما بعد الذبح لأن القربة قد أقيمت بها والانتفاع بعدها مطلق ~~له ويكره بيع لبنها كما في الصوف ومن أصحابنا من أجاز الانتفاع به يعني ~~بلبنها وصوفها لأن الواجب في حقه في الذمة فلا يتعين ويكره ركوب الدابة ~~واستعمالها ولو اكتسب مالا من لبنها يتصدق بمثل ذلك وذكر محمد في النوادر ~~ولا يشتري بالجلد الخل والزيت فلو ماتت أضحيته فحلب لبنها وجز صوفها وسلخ ~~جلدها فله ذلك ولا يتصدق بشيء كذا في المحيط، وفي التتمة سئل علي بن أحمد ~~عن رجل دفع لحم الأضحية عن زكاة ماله هل تسقط عنه الأضحية قال نعم وسئل ~~الوبري عن هذا فقال يقع الموقع ولكنه يأثم وسئل علي أيضا لو كان لرجل دين ~~على مقر هل تحل له الزكاة؟ فقيل له: هل عليه أضحية؟ قال: لا؛ لأن ماله ~~مستقرض لم يصل إليه وسئل أيضا عن رجل له ديون مؤجلة، أو غير مؤجلة على رجل ~~وهو مقر حتى جاء يوم النحر وليس في يده شيء وعليه شراء الأضحية هل عليه أن ~~يستقرض ويشتري أضحية؟ # فقال: لا قيل له: هل يجب على رب الدين أن يسأل المديون إذا غلب على ظنه ~~أنه لو سأله أعطاه ثمن الأضحية، وإن كان مؤجلا؟ # قال: نعم، وفي مجموع النوازل أربعة نفر اشترى كل واحد منهم شاة ولبنها ~~وسمنها واحد فحبسوها في بيت فلما أصبحوا ms0470 وجدوا واحدة منها ميتة ولا يدرى ~~لمن هي، فإنها تباع هذه الأغنام جملة ويشترى بقيمتها أربع شياه لكل واحد ~~منهم شاة، ثم يؤكل كل واحد منهم صاحبه بذبح كل واحدة منها ويحلل كل واحد ~~منهم صاحبه لتجوز عن الأضحية اه. # قال - رحمه الله -: (وندب أن يذبح بيده إن علم ذلك) لأن الأولى في القرب ~~أن يتولاها الإنسان بنفسه، وإن أمر به غيره فلا يضر لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «ساق مائة بدنة فنحر بيده نيفا وستين، ثم أعطى الحربة عليا فنحر ~~الباقي» ، وإن كان لا يحسن ذلك فالأحسن أن يستعين بغيره كي لا يجعلها ميتة ~~ولكن PageV08P203 # ينبغي أن يشهدها بنفسه لقوله - عليه الصلاة والسلام - لفاطمة - رضي الله ~~عنها - «قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب» ، وفي ~~فتاوى الفضلي: شاة ندت وتوحشت فرماها صاحبها ونوى الأضحية فأصابها أجزأه عن ~~الأضحية، وفي الذخيرة وكله أن يشتري له كبشا أقرن أعين للأضحية فاشترى كبشا ~~ليس بأقرن ولا أعين لم يلزم الآمر اه. ### | [ذبح الكتابي في الأضحية] # قال - رحمه الله -: (وكره ذبح الكتابي) لأنه قربة وهو ليس من أهلها ولو ~~أمره فذبح جاز لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته بخلاف ما إذا أمر ~~المجوسي لأنه ليس من أهل الذكاة فكان فسادا لا تقربا. # قال - رحمه الله تعالى -: (ولو غلطا وذبح كل أضحية صاحبه صح ولا يضمنان) ~~وهذا استحسان والقياس أنه لا تجوز الأضحية ويضمن كل واحد منهما لصاحبه وهو ~~قول زفر - رحمه الله تعالى - لأنه متعد بالذبح بغير أمره فيضمن كما إذا ذبح ~~شاة اشتراها القصاب، والتضحية قربة فلا تتأدى بنية غيره وجه الاستحسان أنها ~~تعينت للذبح لتعينها بالأضحية حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام ~~النحر ويكره أن يبدل بها غيرها فصار المالك مستعينا بمن يكون أهلا للذبح ~~فصار مأذونا له دلالة لأنها تفوت بمضي هذه الأيام ويخاف أن يعجز عن إقامتها ~~لعارض يعتريه فصار كما إذا ذبح شاة وشد القصاب رجليها وكيف لا يأذن له ms0471 وفيه ~~مسارعة إلى الخير وتحقيق ما عينه ولا يبالى بفوات مباشرته وشهوده لحصول ما ~~هو أعظم من ذلك وهو ما بيناه فيصير إذنا دلالة وهو كالصوم ومن هذا الجنس ~~مسائل استحسانية لأصحابنا ذكرناها في الإحرام عن الغير ، ثم إذا جاز ذلك ~~عنهما يأخذ كل واحد منهما أضحيته إن كانت باقية ولا يضمنه لأنه وكيله فإن ~~كان كل واحد منهما أكل ما ذبحه تحلل كل واحد منهما صاحبه فيجزئه لأنه لو ~~أطعمه الكل في الابتداء يجوز، وإن كان غنيا فكذا له أن يحلل في الانتهاء، ~~وإن تشاحا كان لكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه، ثم يتصدق بتلك ~~القيمة لأنه بدل عن اللحم فصار كما لو باع أضحية غيره كان الحكم ما ذكرناه. # وذكر في المحيط مطلقا من غير قيد فقال: ذبح أضحية غيره بلا أمره جاز ~~استحسانا ولا يضمن لأنه في العرف لا يتولى صاحب الأضحية ذبحها بنفسه بل ~~يفوض إلى غيره فصار مأذونا دلالة كالقصاب إذا شد رجل شاة للذبح فذبحها ~~إنسان بغير أمره لا يضمن ولو باع أضحية واشترى بثمنها غيرها فإن كان الثاني ~~أنقص من الأول تصدق بالفضل ولو غصب شاة وضحى بها جاز عن أضحيته لأنه ملكها ~~بالغصب السابق بخلاف ما لو كانت وديعة لأنه يضمنها بالذبح فلم يثبت له ~~الملك إلا بعده ولو ذبح أضحية غيره بغير أمره عن نفسه فإن ضمنه المالك ~~قيمتها تجوز عن الذابح دون المالك لأنه ظهر أن الإراقة حصلت على ملكه على ~~ما بينا في المغصوبة، وإن أخذها مذبوحة أجزأت المالك عن التضحية لأنه قد ~~نواها فلا يضره ذبحها غيره على ما بينا، وفي فتاوى أهوار: رجلان ربطا ~~أضحيتهما في مربط، ثم غلطا فتنازعا في واحدة كل منهما مدعيها ولا يدعي ~~الأخرى يقضى بالذي تنازعا فيها بينهما نصفين ولا تجوز الأضحية عنهما بهما ~~وقال بعضهم تجوز عنهما جميعا والصحيح الأول والذي لم يتنازعا فيها لبيت ~~المال لأنها مال ضائع ولو كانت إبلا وبقرا جازت الأضحية عنهما جميعا، وإذا ~~ربطوا ms0472 ثلاثة أضاحي في رباط واحد، ثم وجدوا بواحد عيبا يمنع جواز الأضحية ~~وأنكر كل واحد منهم أن تكون له المعيبة وتنازعوا في الأخريين فالمعيبة لبيت ~~المال لأنها مال ضائع ويقضى بينهم بالأخريين أثلاثا. اه. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. ### | [كتاب الكراهية] # أورد كتاب الكراهية بعد الأضحية لأن عامة مسائل كل واحد منهما لم يخل من ~~أصل، أو فرع يرد فيه الكراهة ألا ترى أن الأضحية في ليالي أيام النحر ~~مكروهة وكذا في التصرف في الأضحية بجز صوفها وحلب لبنها وكذا ذبح الكتابي ~~وغير ذلك كما أن الأمر في كتاب الكراهية لذلك وترجم المؤلف بالكراهية لأن ~~بيان المكروه أهم من غيره لوجوب الاحتراز عنه وترجم محمد في الأصل ~~بالاستحسان لما فيه مما استحسنه الشارع وقبحه وترجم القدوري في مختصره ~~بالحظر والإباحة لما فيه مما منع عنه الشارع وأباحه، والكراهية مصدر كره ~~الشيء كرها وكراهة وكراهية قال في الميزان هي ضد المحبة والرضا قال الله ~~تعالى {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} [البقرة: 216] إلخ فالمكروه خلاف ~~المندوب والمحبوب لغة وليس PageV08P204 # بضد الإرادة كما توهمه الشارح وجعل الكراهة ضد الإرادة بل هو كما تقدم لك ~~عن الميزان؛ لأن الله تعالى لا يريد الكفر والمعاصي ولا يحبهما كما قرر في ~~علم الكلام وهي في الشريعة ما سيذكره المؤلف. # قال - رحمه الله -: (المكروه إلى الحرام أقرب) ونص محمد أن كل مكروه ~~حرام، وإنما لم يطلق عليه لفظ الحرام لأنه لم يجد فيه نصا قطعيا فكان نسبة ~~المكروه إلى الحرام عند محمد كنسبة الواجب إلى الفرض وعن الإمام وأبي يوسف ~~أنه إلى الحرام أقرب وهذا الحد للمكروه كراهة تحريم، وأما المكروه كراهة ~~تنزيه فإلى الحلال أقرب هذا خلاصة ما ذكروه في الكتب المعتبرة ولبعض ~~المتأخرين كلمات هنا طويلة الذيل لا حاصل لها تركناها عمدا. ### | [تعريف الإيمان] # وذكر في الفتاوى السراجية في هذا الكتاب بابا في مسائل الاعتقاديات وقدمه ~~وهو أولى بالذكر والتقديم قال الإيمان هو الإقرار باللسان والاعتقاد ~~بالجنان وذلك أن يقروا بوحدانية الله تعالى وصفاته ms0473 الأزلية وبجميع ما جاء ~~من عنده من كتب ويعتقد بقلبه ذلك والإقرار باللسان شرط في حق القادر على ~~النطق على ظاهر الجواب وقيل الإيمان هو الاعتقاد بالقلب، والإيمان ~~بالتفاصيل ليس بواجب بل إذا آمن بالجملة كفى والإيمان لا يزيد ولا ينقص لأن ~~الإيمان عندنا ليس من الأعمال، إيمان اليائس غير مقبول، وتوبة اليائس ~~مقبولة، الإيمان غير مخلوق عند أئمة بخارى وعند أئمة سمرقند مخلوق وقيل لا ~~خلاف بينهم في الحقيقة لأن أئمة بخارى قالوا الإيمان هداية الرب لعبده إلى ~~معرفته وذلك غير مخلوق وأئمة سمرقند قالوا: الإيمان فعل العبد، وإنه مخلوق ~~وعن هذا تعرف جواب من سأل أن الإيمان عطائي، أو كسبي، إيمان المقلد صحيح ~~وهو الذي اعتقد جميع أركان الإسلام بلا دليل، وفي جامع الجوامع قال أبو ~~القاسم من تعلم في الصغر آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ~~والقدر خيره وشره من الله تعالى وتعلم أنه إيمان لكن لا يحسن تعبيره لا ~~يحكم بإسلامه وقال أبو الليث إن سأل فارسيا فقال هذا عرفت؛ يحكم بإسلامه ~~قال: وإن كان لا يحسن أن يعبر، وإلا يعرض عليه الإسلام، وفي النوازل قال ~~الفقيه: إذا كان الرجل لا يحسن العبارة وهو بحال لو سئل بالفارسية يعرف أن ~~الله واحد وأن الأنبياء رسل الله عز وجل وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن ~~الله يبعث من في القبور ويقول كنت عرفت أن الأمر هكذا كان هذا مؤمنا، وإن ~~كان لا يحسن أن يعبر عنه، وإذا سئل عن هذا قال: لا أعلم بذلك؛ فلا دين له ~~ويعرض عليه الإسلام فإن أسلم وكانت له امرأة يجدد نكاحها، وفي السراجية ~~المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب الكبيرة، وإذا مات بغير توبة فهو في ~~مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه بقدر جنايته، أو أقل، ثم ~~يدخله الجنة. # القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا محدث والمكتوب في المصاحف دال على ~~كلام الله تعالى وأنه مخلوق. # رؤية الله تعالى في الآخرة حق يراه أهل ms0474 الجنة في الآخرة بلا كيفية ولا ~~تشبيه ولا محازاة. أما رؤية الله تعالى في المنام: أكثرهم قالوا: لا تجوز ~~والسكوت في هذا الباب أحوط. القدر خيره وشره من الله تعالى بمشيئته، ~~وإرادته القديمة إلا أن المعاصي ليست برضا الله تعالى، وفي الحاوي وعن أبي ~~سلمة الفقيه أنه قال هذه عشر مسائل التي وجدت عليها مشايخ السلف من أهل ~~الهداية والجماعة، من آمن بها كان منهم ومن لم يؤمن بها فهو صاحب هوى ~~وبدعة، ثم عد هذه العشرة وقال: قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن أحمد ~~القاضي: إن الله تعالى خلق أفعال العباد، وأفعالهم بقضاء الله تعالى ~~ومشيئته وإن الله تعالى خالق لم يزل وإن الله تعالى له علم موصوف في الأزل ~~وإن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد إذا كان أصلح للعباد، أو لم ~~يكن، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وإن شفاعة محمد حق لأهل الكبائر من أمته ~~وإن عذاب القبر حق وإنه يرجى من الله تعالى أن يعطي العباد ما يسألونه من ~~دعائهم. ### | [صفات الله تعالى هل قديمة كلها] # وفي السراجية: صفات الله تعالى قديمة كلها من غير تفصيل بين صفات الذات ~~وصفات الفعل وإنها قائمة بذات الله تعالى لا هو ولا غيره كالواحد من العشرة ~~والله تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا حال بمكان، ثم إن الله تعالى ~~موصوف بصفات الكمال ويوصف بأن له يدا وعينا ولكن لا كالأيدي ولا كالأعين ~~ولا يشتغل بالكيفية وهل يجوز وصف الله تعالى بهذين الصفتين بالفارسية قال ~~السيد الإمام أبو شجاع: باليد يجوز وبالعين لا، وفي الحاوي قال بعض السلف: ~~الجملة الصحيحة أن يقول العبد عند الإمكان مع التسمية آمنت بجميع ما جاء به ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معنى ما أراد به رسول PageV08P205 # الله - صلى الله عليه وسلم - والجنة والنار لا يفنيان عند أهل السنة ~~والجماعة. # وفي الحاوي سئل أبو حنيفة عمن قيل له أمؤمن أنت عند الله، فقال: عندي أني ~~عند الله ms0475 مؤمن وذكر بعض المناظرين من المتكلمين أن الذي يجب على الإنسان ~~أحد الأمرين إما أن يقبل على تحصيل هذا الفن حتى يبلغ منه في غاية فيصير ~~إلى حد من يصلح للمناظرة والمحاجة، أو يلزم الذي قد اجتمع عليه أهل الملة ~~ويجتنب المعصية والحمية لغير الدين ويؤدي فرائض الله تعالى، والجمل التي ~~ذكرناها أن الله تعالى واحد لا شريك له ولا مثيل له ولا شبيه له وأنه لم ~~يزل قبل المكان والزمان وقبل العرش والهواء وقبل ما خلق من ذلك موجودا، أو ~~أنه القديم وما سواه محدث وأنه العادل في قضائه الصادق في إخباره ولا يحب ~~الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وأنه لا يكلفهم ما لا يطيقون وأنه حكيم وحسن ~~في جميع أفعاله في كل ما خلق وقضى وقدر وأنه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم ~~العسر وأنه إنما بعث إليهم المرسلين وأنزل عليهم الكتب ليذكر ما وقع في ~~سابق علمه أنه يذكر ويخشى ويلزم الحجة على من علم منه أنه لا يؤمن ويأبى ~~وأن الخيرة فيما قضاه الله وقدره وأنه يقضي بالحق وأن الرضا بقضائه واجب ~~والتسليم لأمره لازم، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأن ما قضى ~~فهو ماض في خلقه وما قدر فهو لازم لهم وأن تأويل ذلك هو تأويل المسلمين ~~وأنه لا مرد له وأن أمره نافذ في خلقه، دأبهم الحاجة إليه في أداء ما كلفهم ~~به وهو غني عنه لا يضره بذله ولا ينفعه منعه وأنه ما خلق الخلق من الجن ~~والإنس إلا ليعبدوه وأنه يضل من يشاء ويهدي من يشاء وأن إضلاله ليس كإضلال ~~الذي علم به الشيطان وحزبه وأنه يضل الظالمين ولا يضل الفاسقين. # وفي السراجية نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكرم الخلق وأفضلهم، ومعراجه ~~إلى العرش إلى ما أكرمه الله تعالى ورؤية الجنة والنار حق، ورسالة الرسل لا ~~تبطل بموتهم ورسل بني آدم أفضل من جملة الملائكة، وعوام بني آدم من ~~الأتقياء أفضل من عوام الملائكة، وخواص الملائكة أفضل ms0476 من عوام بني آدم، ~~كرامة الأولياء حق، والولي لا يكون أفضل من النبي وشفاعة الأنبياء ~~والصالحين لبعض العصاة من المسلمين حق، وأفضل الخليقة من هذه الأمة أبو بكر ~~بن أبي قحافة التميمي، ثم عمر بن الخطاب العدوي ثم عثمان بن عفان الأموي، ~~ثم علي بن أبي طالب الهاشمي - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -، الشرط أن ~~يكون الخليفة قرشيا ولا يشترط أن يكون هاشميا. العدالة ليست شرطا لصحة ~~الإمامة والإمارة والقضاء إنما هي شرط الأولوية. العلم أفضل من العقل عندنا ~~خلافا للمعتزلة أهل الجنة آمنون عن العزل غير آمنين عن خوف الجدال. أطفال ~~المشركين قيل هم في الجنة وقيل هم في النار. # وأبو حنيفة توقف فيهم وقال الشيخ الإمام الرضي: إن ولد الكافر كافر. ~~الكلام في الروح قال بعضهم: يجوز وقال بعضهم: لا يجوز، ثم قيل هي الحياة ~~وقيل هي عرض وقيل: إنه جسم لطيف وهي ريح مخصوص، سؤال منكر ونكير حق ~~وسؤالهما الأنبياء قيل بهذه العبارة على ما إذا تركتم أمتكم، وفي بستان ~~الفقيه باب ما جاء في ذكر الحفظة قال الفقيه اختلف الفقهاء في أمر الحفظة ~~الكرام الكاتبين قال بعضهم: يكتبون جميع أقوال بني آدم وأفعالهم وقال بعضهم ~~لا يكتبون إلا ما فيه أجر أو إثم، ثم قال بعضهم يكتبون الجميع فإذا صعدوا ~~السماء حذفوا ما لا أجر فيه ولا إثم وقال هو معنى قوله تعالى {يمحوا الله ~~ما يشاء ويثبت} [الرعد: 39] قال ابن جريج هما ملكان أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن شماله فالذي عن يمينه يكتب بغير شهادة صاحبه والذي عن يساره لا يكتب إلا ~~بشهادة منه إن قعد قعد الحفظة واحد عن يمينه والآخر عن يساره، وإن مشى ~~فأحدهما أمامه والآخر خلفه، وإن نام فأحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ~~وقال بعضهم: أربعة اثنان بالنهار واثنان بالليل والخامس لا يفارقه ليلا ولا ~~نهارا واختلف الناس في الكفرة قال بعضهم عليهم حفظة وقال بعضهم لا يكون ~~عليهم حفظة لأن أمرهم فرط وعليهم واحد، قال الفقيه: لا يؤخذ بهذا ms0477 القول، ~~والآية نزلت بذكر الحفظة في شأن الكفار. ### | [تتمة هل على الصبي حفظة يكتبون له] # (تتمة) سأل بعضهم هل على الصبي حفظة يكتبون له فقال رفع القلم عن ثلاث ~~قيل له: هل يكون معذورا بترك النظر قيل : استكمال المدة التي يتعلق بها ~~أحكام الشرع فقال: إن كمل شرائط تكليفه قبل البلوغ وخطر بباله الخوف من ترك ~~النظر لا يعذر، وفي السراجية عذاب القبر للكافرين، أو لبعض العصاة حق يؤمن ~~به ولا يشتغل بكيفيته ومما يتصل به، فصل يشتمل على السنة والجماعة المضمرات ~~وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - PageV08P206 # أنه قال المؤمن إذا أوجب السنة والجماعة استجاب الله دعاءه وقضى حوائجه ~~وغفر له الذنوب جميعا وكتب له براءة من النار وبراءة من النفاق، وفي خبر ~~عبد الله بن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من كان على ~~السنة والجماعة استجاب الله دعاءه وكتب له بكل خطوة يخطوها عشرة حسنات ورفع ~~له عشر درجات، فقيل له: يا رسول الله متى يعلم الرجل أنه من أهل السنة ~~والجماعة؟ فقال: إذا وجد في نفسه عشرة أشياء فهو على السنة والجماعة: أن ~~يصلي الصلوات الخمس بالجماعة، ولا يذكر أحدا من الصحابة بسوء وينقصه، ولا ~~يخرج على السلطان بالسيف، ولا يشك في إيمانه، ويؤمن بالقدر خيره وشره من ~~الله تعالى، ولا يجادل في دين الله تعالى، ولا يكفر أحدا من أهل التوحيد ~~بذنب، ولا يدع الصلاة على من مات من أهل القبلة، ويرى المسح على الخفين ~~جائزا في السفر والحضر، ويصلي خلف كل إمام بر أو فاجر» . # وفي الحاوي من أهل السنة والجماعة من فيه عشرة أشياء: الأول أن لا يقول ~~شيئا في الله تعالى لا يليق بصفاته. والثاني: يقر بأن القرآن كلام الله ~~تعالى وليس بمخلوق. الثالث: يرى الجمعة والعيدين خلف كل بر وفاجر. والرابع: ~~يرى القدر خيره وشره من الله تعالى. والخامس: يرى المسح على الخفين جائزا. ~~والسادس: لا يخرج على الأمير بالسيف. والسابع: يفضل أبا بكر وعمر ms0478 وعثمان ~~وعليا على سائر الصحابة. والثامن: لا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب. ~~والتاسع: يصلي على من مات من أهل القبلة. والعاشر: يرى الجماعة رحمة ~~والفرقة عذابا. # قال صاحب الكشاف: في هذا الفصل شروط وزيادات لأصحابنا يجب أن تراعى وسئل ~~أبو النصر الدبوسي عن معنى قوله - عليه الصلاة والسلام - «كل مولود يولد ~~على الفطرة» قال أي يولد على دلالة الخلقة على معنى أن الله تعالى خلقه على ~~خلقة لو نظر إليها وتفكر فيها على حسب ما يجب لدلته على ربوبيته ووحدانيته ~~ومعنى قوله: يهودانه أي ينقلانه إلى حكم اليهودية وأحوالها بالتلقين لكونه ~~في أيديهم لذلك ظهر العمل في المسألتين خلفا عن سلف أن الولد يكون تابعا ~~للوالدين من غير من أن يكون منه كفر، أو إسلام على الحقيقة وسئل أبو النصر ~~الدبوسي فقيل: ما معنى الأخبار التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وروي في بعضها «صلوا خلف كل بر وفاجر» ، وفي بعضها «القدرية مجوس هذه الأمة ~~إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشيعوا جنائزهم» . # وفي بعضها «إن أمتي ستفترق على كذا وكذا كلهم في النار إلا واحدة» فقال ~~المشايخ: إن من شرائط السنة والجماعة أن لا يكفر أحدا من أهل القبلة وسئل ~~بعضهم عن الفاجر والبر فقال: الفاجر هو الفاسق من أهل الإسلام، والبر هو ~~العدل من أهل الإسلام وقد جاء مفسرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال لا يخرج أحد من أهل الإسلام بذنب، وذكر افتراق الأديان، فمن كان من أهل ~~الإسلام فالصلاة خلفه جائزة، وإن كان يعمل الكبائر وأهل الأهواء على ضربين ~~منهم من يخرج عن الإسلام ومنهم من لا يخرج فمن خرج عن الإسلام لا تجوز ~~الصلاة خلفه وقد سبق الكلام فيه مستوفى في تتمة كلمات الكفر في آخر كلمات ~~الكفر في آخر كتاب السير، وفي باب الجماعة ومن لا يخرج منه فالصلاة خلفه ~~جائزة ومن خرج من الإسلام فهو في النار خالد ومن لم يخرج منه فهو في جملة ~~أهل المشيئة ms0479 قال الله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء} [النساء: 48] ، وأما ما جاء في حق أهل الأهواء أنهم لا يعادون ~~ولا تشيع جنائزهم فهذا تغليظ وتشديد كان في الزمان الأول حيث كان المسلمون ~~أمة واحدة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين ~~ولما قتل عثمان وقعت الفرقة وظهرت الأهواء وغلبت الأحزاب أهل الأهواء ولم ~~يكن إمضاء الأمر على السبيل الأول وقد كانوا يجالسون علي بن أبي طالب - رضي ~~الله عنه - ويزاحمون وكذا العلماء والفقهاء من بعده إلى يومنا هذا والدليل ~~على ذلك ما جاء أن شهادة أهل الأهواء جائزة وسئل أبو بكر القاضي عن الرجل ~~هل يعلم أنه على مذهب أهل السنة والجماعة؟ فقال: إذا رجع علمه إلى كتاب ~~الله، وإلى ما قاله السلف الصالح فهو على مذهب السنة والجماعة. ### | [فصل في الأكل والشرب] ### | (فصل في الأكل والشرب) # قدم فصل الأكل والشرب على غيره لأن الاحتياج إلى ~~بيان مسائله أهم من غيره قال - رحمه الله -: (كره لبن الأتان) لأن اللبن ~~يتولد من اللحم فصار مثله وكذا لبن الخيل يكره عند الإمام كلحمه عنده: ~~واختلف في كراهة لحم الخيل عندهما كذا في فتاوى قاضي خان: ولا تؤكل الجلالة ~~ولا يشرب لبنها لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى PageV08P207 # عن أكلها وشرب لبنها» والجلالة هي التي تعتاد أكل الجيف ولا تخلط فيكون ~~لحمها منتنا ولو حبست حتى يزول النتن حلت ولم يقدر لذلك المدة في الأصل ~~وقدر في النوادر بشهر وقيل بأربعين يوما في الإبل وبعشرين يوما في البقر ~~وبعشرة أيام في الشاة وثلاثة أيام في الدجاجة والتي تخلط بأن تتناول ~~النجاسة والجيف وتتناول غيرها على وجه لا يظهر أثر ذلك في لحمها فلا بأس ~~بحلها ولهذا يحل أكل جذع تغذى بلبن الخنزير لأن لحمه لا يتغير وما تغذى به ~~يصير مستهلكا لا يبقى له أثر ولهذا قالوا: لا بأس بأكل الدجاج لأنها تخلط ~~ولا يتغير لحمه وما روي أن الدجاج يحبس ms0480 ثلاثة أيام، ثم يذبح فذلك على وجه ~~القربة لا على أنه شرط وفي المحيط ولا بأس بأكل شعير يوجد في بعر الإبل ~~والشاة فيغسل ويؤكل، وإن في أحشاء البقر وروث الفرس لا يؤكل لأن البعر صلب ~~فلا تتداخل النجاسة في أجزاء الشعير والحنطة ولا بأس بأكل دود الزيتون قبل ~~أن تنفخ فيه الروح لأن إثم الميت إنما يطلق على من له روح ويكره دفع الجهد ~~من السقاية وحمله إلى المنزل لأنه وضع للشرب لا للحمل والحطب الذي يوجد في ~~الماء إن كان لا قيمة له فهو حلال لأنه مأذون في أخذه، وإن كان له قيمة فلا ~~ولا بأس بمضغ العلك للنساء لأن سنهن أضعف من سن الرجال فأقيم العلك لهن ~~مقام السواك ولا بأس للنساء بخضاب اليد والرجل ما لم يكن خضاب فيه تماثيل ~~ويكره للرجال والصبيان لأن ذلك تزين وهو مباح للنساء دون الرجال ولا بأس ~~بخضاب الرأس واللحية بالحناء والوشمة للرجال والنساء لأن ذلك سبب لزيادة ~~الرغبة والمحبة بين الزوجين. # ويجوز رفع الثمار من نهر جار وأكلها، وإن كثر لأنه مما يفسد الماء إذا ~~ترك فيكون مأذونا بالرفع دلالة. # رجل نثر السكر فوقع في حجر رجل فأخذه رجل آخر منه إن كان فتح حجره ليقع ~~فيه السكر لا يجوز لأنه أحرزه، وإلا فيجوز لأنه ما أحرزه، ونظيره رجل وضع ~~طشتا على سطح فاجتمع فيه ماء المطر فجاء رجل ورفعه إن كان وضعه صاحبه لذلك ~~فهو له، وإن لم يضعه لذلك فهو للرافع لأنه لم يحرزه. # وفي الظهيرية: وإن أكل أكثر من حاجته ليتقيأ قال الحسن البصري: رأيت أنس ~~بن مالك يأكل ألوانا من الطعام ويكثر، ثم يتقيأ وينفع ذلك، وهو المذهب عند ~~أصحابنا روي عن بعض الأطباء أنه قيل له: هل يجد الطبيب في كتاب الله دليل ~~تطبب؟ قال: نعم قد جمع الله الطب في هذه الآية وهو قوله: {وكلوا واشربوا ~~ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] يعني الإسراف في الأكل والشرب هو الذي منه ~~الأمراض وقيل كان الرجل قليل الأكل ms0481 كان أصح جسما وأجود حفظا وأذكى فهما ~~وأقل نوما وأخف نفسا، ذكر محمد كل واحد منها من إفساد الطعام قال: ومن ~~الإفساد الإسراف في الطعام وهو أنواع فمن ذلك أن يأكل فوق الشبع فهو حرام، ~~وفي الينابيع ، وإذا أكل الرجل فوق الشبع فهو حرام في كل مأكول ومن ~~المتأخرين من استثنى حالة ما إذا كان له غرض صحيح في الأكل فوق الشبع ~~فحينئذ لا بأس به فإن أتاه ضيف بعدما أكل قدر حاجته فليأكل لأجله حتى لا ~~يخجل، أو يريد صوم الغد فليتناول فوق الشبع. # ومن الإسراف في الطعام الإسراف في المباحات والألوان فذلك منهي عنه إلا ~~عند الحاجة بأن يمل من ناحية واحدة فليستكثر من المباحات ليستوفي من أي لون ~~شاء فيحصل له مقدار ما يتقوى به على الطاعة وكذلك إذا كان من قصده أن يدعو ~~الأضياف قوما بعد قوم إلى أن يأتوا إلى آخر الطعام فلا بأس بالاستكثار في ~~هذه الصورة، ومن الإسراف أن يأكل وسط الخبز ويدع حواشيه ويأكل ما انتفخ من ~~الخبز كما يفعله بعض الجهال ويزعمون أن ذلك ألذ ولكن هذا إذا كان لا يأكل ~~غيره ما ترك من حواشيه فأما إذا كان غيره يتناول ذلك فلا بأس بذلك كما لا ~~بأس أن يتناول رغيفا دون رغيف، ومن الإسراف التمسح بالخبز، وفي الذخيرة: ~~ومن الإسراف مسح السكين والأصبع بالخبز عند الفراغ من الأكل من غير أن يأكل ~~ما يتمسح فيه فأما إذا أكل فلا بأس به، وفي التتمة سئل عمن مسح اليد على ~~ثيابه فقال: لا يجوز وسئل عن مسح اليد بدستار ورق فقال: لا يجوز، وفي ~~الكافي ولا بأس بخرقة الوضوء والمخاط، وفي الجامع الصغير وتكره الخرقة التي ~~تحمل ويمسح بها العرق إلا إذا كان شيئا لا قيمة له، وكذا الخرقة التي يمخط ~~بها وكذا التي يمسح بها الوضوء، وإنما يكره إذا فعل ذلك للتكبر أما من فعل ~~ذلك للحاجة فلا يكره، ومن الإسراف إذا سقط من يده لقمة أن يتركها بل ينبغي ~~أن ms0482 يبدأ بتلك اللقمة وينبغي أن لا ينتظر الإدام إذا حضر الخبز ويأخذ في ~~الأكل قبل أن يأتي الإدام. ### | [غسل اليدين قبل الطعام] # ويستحب غسل اليدين قبل الطعام فإن فيه بركة، وفي البرهانية: والسنة أن ~~يغسل الأيدي قبل الطعام وبعده PageV08P208 # وفي واقعات الناطفي: الأدب في غسل الأيدي قبل الطعام أن يبدأ بالشبان، ثم ~~بالشيوخ، وإذا غسل لا يمسح بالمنديل لكن يترك ليجف ليكون أثر الغسل باقيا ~~وقت الأكل، والأدب في الغسل بعد الطعام أن يبدأ بالشيوخ ويمسح بالمنديل ~~ليكون أثر الطعام زائلا بالكلية وفي التتمة سئل والدي عن غسل الفم للأكل؛ ~~هل هو سنة كغسل اليد؟ فقال لا، وإذا غسل يده للأكل بنخالة، أو غسل رأسه ~~بذلك وأحرقها إن لم يكن فيها شيء من الدقيق وهي نخالة تعلف بها الدواب فلا ~~بأس، وفي الذخيرة، وفي نوادر هشام سألت محمدا عن غسل اليدين بالدقيق بعد ~~الطعام هل هو مثل الغسل بالأشنان فأخبرني أن أبا حنيفة وأبا يوسف لم يريا ~~بأسا لتوارث الناس ذلك من غير نكير وفي الخانية ويكره للجنب رجلا كان، أو ~~امرأة أن يأكل طعاما، أو شرابا قبل غسل اليدين والفم ولا يكره ذلك للحائض ~~ويستحب تطهير الفم من جميع المواضع وينبغي أن يصب من الآنية على يده بنفسه ~~ولا يستعين بغيره في وضوء حكى ذلك عن مشايخنا رحمهم الله تعالى في أنه قال: ~~هذا كالوضوء ولا يستعين بغيره في وضوء ولا يأكل طعاما حارا به ورد الأثر ~~ولا يشم الطعام فإن ذلك عمل البهائم، ولا ينفخ في الطعام والشراب ومن السنة ~~أن لا يأكل الطعام من وسطه، ويأكل من ابتداء الأكل ومن السنة لحس القصعة ~~وأن يلعق أصابعه قبل أن يمسحها بالمنديل، وتركه من أثر العجم والجبابرة وفي ~~الخلاصة ومن السنة لعق القصعة. # وفي البرهانية رجل أكل الخبز مع أهله واجتمع كسيرات الخبز ولا يشتهي ~~أكلها فله أن يطعمه الدجاجة والشاة والهرة وهو الأفضل ولا ينبغي أن يلقيه ~~في النهر والطريق إلا إذا وضع لأجل النمل ليأكل النمل فحينئذ ms0483 يجوز هكذا فعل ~~بعض السلف ومن السنة أن يأكل ما سقط من المائدة ومن السنة أن يبدأ بالملح ~~ويختم بالملح، وفي السراجية: الأكل على الطريق مكروه وأكل الميتة حالة ~~المخمصة قدر ما يدفع به الهلاك عن نفسه لا بأس به ولا بأس بطعام المجوسي ~~إلا الذبيحة. رجل قال: من تناول من مالي فهو مباح فتناول رجل من غير أن ~~يعلم إباحته جاز. ### | [الأكل من طعام الظلمة] # ولا ينبغي للناس أن يأكلوا من طعام الظلمة وليقبح الأمر عليهم وزجرهم عما ~~يرتكبونه، وإن كان يحل طعامهم. # أكل دود القز قبل أن ينفخ فيه الروح لا بأس به، وفي الخانية: الجدي إذا ~~ربي بلبن الأتان؛ قال ابن المبارك: يكره أكله وأخبرني رجل عن الحسن أنه ~~قال: إذا ربي الجدي بلبن الخنزير لا بأس به فقال معناه إذا اعتلف أياما فهو ~~بعد ذلك كالجلالة وبول ما لا يؤكل لحمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يجوز ~~التداوي به وعند محمد يجوز التداوي وغيره. # وذكر في عيون المسائل: إذا مر الرجل بالثمار في أيام الصيف وأراد أن ~~يتناول منها الثمار الساقطة تحت الأشجار فإن كان ذلك في المصر لا يسعه ~~التناول إلا إذا علم أن صاحبها قد أباح إما نصا، أو دلالة أو عادة، وإذا ~~كان في القيظ فإن كان الثمار التي تبقى مثل الجوز وغيره لا يسعه الأخذ إلا ~~إذا علم الإذن، وفي الغياثية هو المختار، وإن كان من الثمار التي لا تبقى ~~اختلفوا فيه قال الصدر الشهيد: والمختار أنه لا بأس بالتناول ما لم يتبين ~~النهي إما صريحا أو عادة، وفي العتابية والمختار أنه لا يأكل منهما ما لم ~~يعلم أن صاحبها رضي بذلك، وإن كان ذلك في الوسواس التي يقال لها بالفارسية ~~هراسية فإن كان من الثمار التي لا تبقى فالمختار أنه لا بأس بالأكل ما لم ~~يتبين النهي، وفي جامع الجوامع: ولا يحل حمل شيء منه، وأما إذا كان الثمار ~~على الأشجار فالأفضل أن لا يؤخذ في موضع ما إلا أن ms0484 يأذن، أو يكون موضع كثير ~~الثمار يعلم أنه لا يشق عليه أكل ذلك فيسعه الأكل ولا يسعه الحمل، وأما ~~أوراق الأشجار إذا سقط على الطريق في أيام العليق وأخذ إنسان شيئا من ذلك ~~بغير، إذن صاحب الشجر فإن كان هذا ورق شجر ينتفع بورقه نحو التوت وما أشبه ~~ذلك ليس له أن يأخذ، وإن أخذ يضمن، وإذا كان لا ينتفع به له أن يأخذ، وإن ~~أخذ لا يضمن، وفي الفتاوى الخلاصية ولو مر بسوق العامدين فوجد فيه سكرا لا ~~يسعه أن يتناول منه ولو أن قوما اشتروا فلاة من أرز فقالوا: من أطهر الفلاة ~~فعليه أن يشتري منه فيأكله فأطهر واحد واشترى ما أوجبوه عليه يكره للكل لأن ~~فيه تعليقا بالشرط، وفي الخانية: شجرة في مقبرة قالوا: إن كانت نابتة في ~~الأرض قبل أن يجعلها مقبرة فمالك الأرض أحق بها يصنع بها ما شاء، وإن كانت ~~الأرض مواتا ولا مالك لها فجعلها أهل تلك المحلة، أو القرية مقبرة فإن ~~الشجرة وموضعها من الأرض على ما كان حكمها في القديم وإن نبتت الشجرة بعدما ~~جعلت مقبرة فإن كان الغارس معلوما كانت له PageV08P209 # وينبغي أن يتصدق بثمن ثمرها، وإن كانت الشجرة نبتت بنفسها فحكمها يكون ~~للقاضي إن رأى قلعها، أو إبقاءها على المقبرة فعل. # رفع الكمثرى من نهر جار ورفع التفاح وأكلها جائز، وإن كثر، وفي الجوز ~~الذي يلعب به الصبيان يوم العيد لا بأس بأكله إذا لم يكن الأكل على وجه ~~القمار، وفي الظهيرية وهو المختار، وفي الخلاصة: والأكل مكشوف الرأس والأكل ~~يوم الأضحى قبل الصلاة فيه روايتان، والمختار أنه لا يكره وأكل الطين ~~مكروه، وفي فتاوى أبي الليث ذكر شمس الأئمة إذا كان يخاف على نفسه من أكل ~~الطين بأن كان يورث علة لا يباح له أكل الطين وكذا أكل شيء أكله يورث ذلك، ~~وإن كان يتناول منه قليلا ويفعل أحيانا لا بأس به وأكل الطين البحاري لا ~~بأس به ما لم يسرف، وكراهة أكله لا لحرمته بل لأنه يهيج ms0485 الدم والمرأة إذا ~~اعتادت أكل الطين تمنع من ذلك إذا كان يوجب النقصان في جمالها ولا بأس بأكل ~~الفالوذج والأطعمة النفيسة وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «أكل ~~الرطب مع البطيخ» وأكل عمر - رضي الله عنه - البطيخ مع السكر، وفي التتمة ~~وضع الملح على القرطاس ووضعه على الخبز يجوز، وتعليق الخبز بالخوان مكروه ~~ويكره وضع الخبز تحت القصعة وكان الشيخ ظهير الدين المرغيناني لا يفتي ~~بالكراهة في وضع المملحة على الخبز ولا مسح السكين بالخبز والأصبع ومن ~~المشايخ من أفتى بالكراهة. # وفي التتمة سئل أبو يوسف بن محمد والحسن بن علي عن مريض قال له طبيب: لا ~~بد لك من أكل لحم الخنزير حتى يدفع عنك العلة قالا: لا يحل له أكله وقيل: ~~هو يفرق الأمر بينهما إذا أمره بأكله، أو جعله في داره فقالا لا قيل ولو ~~كان الحلال أكثر قالا: وقياس الإفتاء في شرب الخمر للتداوي أنه يجوز في لحم ~~الخنزير وسئل الحسن بن علي عن أكل الحية والقنفذ، أو أكل الدواء الذي فيه ~~الحية إذا أشار الطبيب الحاذق بأنه يدفع العلة هل يحل أكله قال: لا وسئل ~~علي بن أحمد عن خبز الخبز على نوعين نوع للجواري ونوع لنفسه ويأكل ما يجعل ~~لنفسه هل يأثم قال: يكره له ذلك وسئل عن سؤر الهرة إذا عجن فيه الدقيق وخبز ~~هل يكره أكله قال: لا، سئل عن الخبز إذا عجن بالحليب قال لا يكره ولا بأس ~~به وعن قطع اللحم بالسكين قال: لا بأس به وسئل عن عرق الآدمي ونخامته ودمعه ~~إذا وقع في المرقة أو في الماء هل يأكل المرقة ويشرب الماء قال: نعم ما لم ~~يغلب ويصير مستقذرا طبعا، وسئل عن سن الآدمي إذا طحن في الحنطة فالمنصوص ~~عليه أن لا يؤكل وهل تدفن الحنطة، أو تأكلها البهائم قال: لا تأكلها ~~البهائم وسئل عن الفأرة تأكل الحنطة هل يجوز أكلها قال: نعم لأجل الضرورة. # وسئل أبو الفضل عن إشعال التنور بأحشاء البقر هل يجوز إذا خبز ms0486 بها الخبز ~~قال: يجوز أكل ذلك الخبز وسئل أبو حامد عن شعل التنور بأرواث الحمر هل يخبز ~~بها قال: يكره ولو رش عليه ماء بطلت الكراهة وعليه عرف أهل العراق، ورماده ~~طاهر. ### | [الأكل والشرب متكئا أو واضعا شماله على يمينه أو مستندا] # وفي العتابية يكره الأكل والشرب متكئا أو واضعا شماله على يمينه، أو ~~مستندا ولا يسقي أباه الكافر خمرا ولا يناوله القدح ويأخذه منه ولا يذهب به ~~إلى البيعة، ويرده منها ويوقد تحت قدره إذا لم يكن فيه ميتة، وفي النوازل ~~قال محمد بن مقاتل: البطنة بطنتان أحدهما أن يتعمد الرجل السمن وعظم البطن ~~فإن هذا مكروه فأما من رزقه الله بطنا عظيما وكان ذلك خلقا من غير أن يتعمد ~~السمن فلا شيء عليه قال الفقيه: التأويل في الخبر الذي ورد عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - «أن الله يبغض الحبر السمين» معناه إذا تعمد السمن أما ~~إذا خلقه الله سمينا فهو غير داخل في الخبر. اه. # وفي السراجية ويكره أن يلبس الرجل ثوبا فيه كتابة بذهب وفضة روي أنه قول ~~أبي يوسف وعلى قياس قول الإمام لا يكره فلا بأس بلبسه اه. # قال - رحمه الله -: (والأكل والشرب والادهان والتطيب في إناء ذهب وفضة ~~للرجال والنساء) لما روى حذيفة أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول «لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب ~~والفضة ولا تأكلوا في صحافها، وإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» رواه ~~البخاري ومسلم وأحمد وروي عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«إن الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» فإذا ثبت في ~~الشرب فالأكل كذلك والتطيب لاستوائهم في الاستعمال فيكون الوارد فيها يكون ~~واردا فيما هو في معناها دلالة ولأنها تنعم بتنعم المترفهين والمسرفين ~~وتشبه بهم قال الله تعالى فيهم {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} ~~[الأحقاف: 20] وقال - عليه الصلاة والسلام - «من تشبه بقوم فهو منهم» ~~والمراد بقوله كره كراهة التحريم ms0487 PageV08P210 # ويستوي فيه الرجال والنساء لإطلاق ما روينا وكذا الأكل بملعقة من الذهب ~~والفضة والاكتحال بميلها وما أشبه ذلك من الاستعمالات ومعنى يجرجر يردد من ~~جرجر الفحل إذا ردد صوته في حنجرته قال في النهاية: قيل صورة الإدهان ~~المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب، أو الفضة ويصب الدهن على الرأس أما إذا أدخل ~~يده وأخذ الدهن، ثم يصب على الرأس لا يكره وعزاه إلى الذخيرة وظاهر عبارة ~~النهاية حيث عبر بقيل أنه ضعيف قال في الجامع الصغير: قالوا: وهذا إذا كان ~~يصب من الآنية على رأسه أم بدنه أما إذا أدخل يده في الإناء وأخرج منها ~~الدهن، ثم استعمل فلا يكره اه. # وهو يفيد صحته قال في العتابية: وأرى أنه مخالف لما ذكره المصنف في ~~المكحلة والميل ولا بد أن ينفصل عنها حين الاكتحال ومع ذلك فقد ذكر في ~~المحرمات: واعترض صاحب التسهيل على ما قيل في صورة الإدهان وهو يقتضي أنه ~~لا يكره إذا أخذ الطعام من آنية الذهب والفضة بملعقة، ثم أكل منها وكذا إذا ~~أخذ بيده ثم أكل منها وأجاب عنه صاحب الدرر والغرر بما يصلح جوابا عما ~~أورده صاحب العناية قال حيث قال بعد ذكر الاعتراض أقول: منشؤه الغفلة عن ~~معنى عبارة المشايخ وعدم الوقوف على مرادهم؛ أما الأول: فلأن " من " في ~~قولهم من إناء ذهب ابتدائية، وأما الثاني فلأن مرادهم أن الأدوات المصنوعة ~~من المحرمات إنما يحرم استعمالها فيما صنعت له بحسب متعارف الناس؛ فإن ~~الأواني الكبيرة المصنوعة من الذهب والفضة لأجل أكل الطعام إنما يحرم ~~استعمالها إذا أكل منها باليد، أو الملعقة، وأما إذا أخذ منها ووضع على ~~موضع مباح فأكل منه لم يحرم لانتفاء ابتداء الاستعمال منها وكذا الأواني ~~الصغيرة المصنوعة لأجل الإدهان ونحوه إنما يحرم استعمالها إذا أخذت وصب ~~منها الدهن على الرأس لأنها صنعت لأجل الإدهان منها بذلك الوجه، وأما إذا ~~أدخل يده وأخذ الدهن وصبه على الرأس ومن اليد فلا يكره لانتفاء ابتداء ~~الاستعمال منها فظهر أن مرادهم أن يكون ابتداء ms0488 الاستعمال المتعارف من ذلك ~~على العرف المحرم اه. # وأورد عليه بأن الموجود في عبارة المتقدمين كالجامع الصغير والمحيط ~~والذخيرة، وإنما وقف كله في عبارة بعض المتأخرين، والثالث أن العرف ~~المتعارف فيه التناول باليد والمعرفة فيما ذكره لا تصلح فارقا، وفي الفتاوى ~~الغياثية: ويكره أن يدهن رأسه بدهن من إناء فضة وكذا إذا صب الدهن على ~~رأسه، ثم مسح رأسه، أو لحيته، وفي الغالية لا بأس ولا يصب الغالية على ~~الرأس من الدهن، وفي المنتقى: يكره أن يستجمر بمجمر ذهب، أو فضة وهو مروي ~~عن الإمام وأبي يوسف، وفي السراجية: ويكره أن يكتب بقلم ذهب، أو فضة، أو ~~دواة كذلك. # قال - رحمه الله -: (لا من رصاص وزجاج وبلور وعقيق) يعني لا تكره الأواني ~~من هذه الأشياء وقال الإمام الشافعي: تكره لأنها في معنى الذهب والفضة قلنا ~~لا نسلم بذلك ولأن عادتهم لم تجر بالتفاخر بغير الذهب والفضة فلم تكن هذه ~~الأشياء في معناهما فامتنع الإلحاق بهما ويجوز استعمال الأواني من الصفر ~~لما روي عن عبد الله بن يزيد قال «أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ» رواه البخاري وأبو داود وغيرهما ~~ويستدل به على إباحة غير الذهب والفضة لأنه في معناه بل عينه. # قال - رحمه الله -: (وحل الشرب في إناء مفضض والركوب على سرج مفضض ~~والجلوس على كرسي مفضض ويتقي موضع الفضة) يعني يتقي موضعها بالفم وقيل ~~بالفم واليد في الأخذ والشرب، وفي السرج والكرسي موضع الجلوس وكذا الإناء ~~المضبب بالذهب والفضة وكذا الكرسي المضبب بهما وكذلك إذا جعل ذلك في نصل ~~السيف والسكين، أو في قبضتهما ولم يضع يده في موضع الذهب والفضة وكذا إذا ~~جعل ذلك في المسجد، أو حلقة للمرأة، أو جعل المصحف مذهبا، أو مفضضا وكذا ~~اللجام والركاب المفضض وهذا كله عند الإمام وقال أبو يوسف يكره ذلك كله ~~وقول محمد روي مع الإمام وروي مع الثاني وهذا الخلاف فيما إذا كان يخلص، ~~وأما المموه الذي لا يخلص فلا ms0489 بأس به بالإجماع لأنه مستهلك فلا عبرة به قال ~~الشارح للثاني ما روي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ~~«من شرب من إناء ذهب، أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه ~~نار جهنم» رواه الدارقطني ورد عليه بعضهم حيث قالوا لو ثبتت هذه الزيادة ~~كان حجة قاطعة على الإمام لكن لم نجده في رواية البخاري وغيره إلا خاليا عن ~~هذه الزيادة اه. # أقول: عدم وجدان تلك PageV08P211 # الزيادة فيما ذكر لا يدل على عدم وجودها في رواية أخرى لم ير محلها مع أن ~~هذا القائل من فرسان ميدان علم الحديث فليتأمل وللإمام ما روي من الأخبار ~~مطلقا من غير قيد بشيء ولما روي عن أنس «أن قدح رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان فيه ضبة فضة» ولأن الاستعمال هو القصد للجزء الذي يلاقي العضو ~~وما سواه تبع له في الاستعمال فلا يكره فصار كالجبة المكفوفة بالحرير ~~والعلم في الثوب ومسمار الذهب في فص الخاتم وكالعمامة المعلمة بالذهب وروي ~~أن هذه المسألة وقعت في مجلس أبي جعفر الدوانقي والإمام حاضر وأئمة عصره ~~حاضرون فقالت الأئمة: يكره والإمام ساكت فقيل له ما تقول قال إن وضع فمه في ~~موضع الفضة يكره، وإلا فلا قيل له: من أين لك؟ قال: أرأيت لو كان في أصبعه ~~خاتم فضة فشرب من كفه يكره ذلك فوقف الكل وتعجب ابن جعفر من جوابه، وفي ~~نوادر هشام في قارورة ذهب، أو فضة يصب منها الدهن على رأسه والأشنان أكرهه ~~ولا أكره الغالية وفرق بينهما بأن في الغالية يدخل الإنسان يده فإذا أخرجه ~~إلى الكف لم يكن استعمالا فأما الدهن فإنه يستعمل ولا يشد الأسنان بالذهب ~~ولو جدع أنفه لا يتخذ أنفا من ذهب ويتخذه من الفضة عند الإمام وعند الثالث ~~يتخذ من الذهب لما روي «عن عرفجة أنه أصيب أنفه فاتخذ أنفا من الفضة فأنتن ~~فأمر النبي - عليه الصلاة والسلام - بأن يتخذ أنفا من الذهب» ولأن الفضة ~~والذهب ms0490 مستويان في الحرمة إذا سقطت ثنيته فإنه يكره أن يعيدها ويشدها بذهب، ~~أو فضة ولكن يأخذ سن شاة مذكاة فيجعلها مكانها عند الإمام وقال أبو يوسف: ~~يشدها بالذهب والفضة في مكانها كذا في المحيط مع بيان الدليل اه. # وفي العتابية وسلاسل الخيل من الفضة فيها الخلاف المتقدم اه. # قال - رحمه الله -: (ويقبل قول الكافر في الحل والحرمة) قال الشارح وهذا ~~سهو لأن الحل والحرمة من الديانات ولا يقبل قول الكافر في الديانات، وإنما ~~يقبل قوله: في المعاملات خاصة للضرورة لأن خبره صحيح لصدوره عن عقل ودين ~~يعتقد فيه حرمة الكذب والحاجة ماسة إلى قبول قوله لكثرة وقوع المعاملات اه. # أقول: الظاهر أن أصل عبارة المؤلف في الحل والحرمة الضمني فأسقط بعض ~~الكتبة لفظ " الضمني " فشاع ذلك واشتهر حتى إذا كان خادم كافر، أو أجير ~~مجوسي فأرسله ليشتري له لحما فقال اشتريت من يهودي، أو نصراني، أو مسلم ~~وسعه أكله، وإن قال اشتريت من مجوسي لا يسعه فعله لأنه لما قبل قوله في حق ~~الشراء منه لزم قبوله في حق الحل والحرمة ضرورة لما ذكرنا، وإن كان لا يقبل ~~قوله فيه قصدا بأن قال: هذا حلال، أو هذا حرام ألا ترى أن بيع الشرب وحده ~~لا يجوز وتبعا للأرض يجوز وكم من شيء يصح ضمنا، وإن لم يصح قصدا كذا صرحوا ~~به قاطبة ولو قال اشتريته من غير المسلم والكتابي فإنه يقبل قوله: في ذلك ~~ويتضمن حرمة ما اشتراه كما صرحوا به أيضا. # قال - رحمه الله -: (والمملوك والصبي في الهدية والإذن) والأصل أن ~~المعاملات يقبل فيها خبر كل مميز حرا كان، أو عبدا مسلما كان، أو كافرا ~~صغيرا كان، أو كبيرا لعموم الضرورة الداعية إلى ذلك، وإلى سقوط اشتراط ~~العدالة فإن الإنسان قلما يجد المستجمع لشرائط العدالة ولا دليل مع السامع ~~يعمل به سوى الخبر فلو لم يقبل خبره لامتنع باب المعاملات ووقعوا في حرج ~~عظيم وبابه مفتوح ولأن المعاملات ليس فيها إلزام واشتراط العدالة للإلزام ~~فلا معنى لاشتراطها فيها فاشترط ms0491 فيها التمييز لا غير فإذا قبل فيها قول ~~المميز وكان في ضمن قبوله فيها قبوله في الديانات يقبل قوله: في الديانات ~~ضمنا لما ذكرنا حتى إذا قال المميز أهدى إليك فلان هذه الجارية، أو بعثني ~~مولاي بها إليك وسعه الأخذ والاستعمال حتى جاز له الوطء بذلك لأن الديانات ~~دخلت تبعا للمعاملات كما تقدم بخلاف الديانات المقصودة لأنه لا يكثر وقوعها ~~كالمعاملات ولا حرج في اشتراط العدالة ولا حاجة إلى قبول قول الفاسق لأنه ~~متهم وكذا الكافر والصغير لأنهما متهمان فيها وأطلق في الهدية والإذن فشمل ~~ما إذا أخبر بإهداء المولى نفسه، أو غيره بأن يقول: أهداني إليك سيدي وشمل ~~أيضا ما إذا أخبر المملوك بإهداء الجواري والمتاع وغيره كذا في الهداية ~~وغيرها، وفي المحيط والمعتوه كالصبي اه. # قال في الهداية، وفي الإذن بأن جعل المولى عبده مأذونا له في التجارة. # قال: لو أن رجلا قد علم أن جارية لرجل يدعيها رجل فرآها في يد رجل آخر ~~يبيعها فقال الذي في يده الجارية: قد كانت كما قلت إلا أنها لي وصدقه في ~~ذلك وكان مسلما ثقة فلا بأس بأن PageV08P212 # يشتريها منه، وفي الخانية ولا تقبل هدية ولا صدقة حتى يتحرى فإن وقع في ~~قلبه أنه صادق يقبل منه، وإن لم يقع تحريه على شيء من ذلك بقي ما كان على ~~ما كان، وإن كان وقع تحريه على أنه كاذب لا يقبل منه قال في التلويح: قيل: ~~ذكر فخر الإسلام أن خبر المميز الغير العدل يقبل في الوكالة والهدايا من ~~غير تحر، وفي موضع آخر أنه يشترط التحري، وهو المذكور من كلام السرخسي ~~ومحمد فقيل يجوز أن يكون المذكور في كتاب الاستحسان تفسير الهدية فيشترط ~~ويجوز أن يشترط استحسانا ويجوز أن يكون في المسألة روايتان. # قال - رحمه الله -: (والفاسق في المعاملات لا في الديانات) يعني يقبل قول ~~الفاسق فيما ذكر لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا ا} [الحجرات: 6] والتبين التثبت وهو طلب البيان وذلك بالتحري وطلب ~~الصدق ms0492 في خبره لأن الفاسق قد يكون ذا مروءة فيستنكف عن الكذب وقد يكون ذا ~~خسة لا يبالي عن الكذب فوجب طلب التحري فإن وقع تحريه على أنه صادق يقبل ~~قوله: وإلا فلا والأحوط والأوثق أن يريقه ويتيمم ، وفي المحيط ولو أخبر بذلك ~~فاسق، أو من لا تعرف عدالته فإن غلب على ظنه صدقه قد يسمع قوله: وإلا فلا ~~اه. # ولا يقبل قول الذمي، وفي الخانية أي لأن الكافر يعتقد أن المسلم على دين ~~باطل فيقصد الإضرار به للعداوة فيرجح الكذب في خبره فلا يجب التحري بل ~~يستحب لأن احتمال الصدق قائم بخلاف ما لو أخبره فاسق فإن التحري يجب ~~لاستواء الصدق والكذب فيه كذا في المحيط قال الشارح ولا يقبل في الديانات ~~قول المستور في ظاهر الرواية وعن أبي حنيفة أنه يقبل ويقبل في الديانات قول ~~العبد والإماء إذا كانوا عدولا لترجح جانب الصدق في خبرهم، والوكالة من ~~المعاملات والإذن في التجارة من المعاملات وكل شيء ليس فيه إلزام ولا ما ~~يدل على النزاع فهو من المعاملات؛ فإن كان شيء من ذلك لا يقبل فيه خبر ~~الواحد، ومن الديانات الحل والحرمة إذا لم يكن فيه زوال ملك قال السغناقي: ~~لا يقبل خبر العدل في الديانات إذا كان فيه زوال ملك حتى لو أخبر رجل عدل، ~~أو امرأة الزوجين بأنهما ارتضعا على فلانة لا يقبل بل لا بد من الشهادة اه. # فإن قلت: لماذا اشترط في قبول خبر العدل عدم زوال الملك ولم يشترط ذلك في ~~قبول خبر الصبي والمملوك حتى لو قال الصبي أو العبد: سيدي أهدى إليك هذه ~~الجارية قبل قوله وفيه زوال الملك مع أن العبد أدنى حالا من الحر العدل ~~قلنا لأن ملكه للرقبة أدنى حالا من ملك النكاح بدليل اشتراط الشهادة في ملك ~~النكاح دون ملك الرقبة فلهذا اشترط في خبر الحر ما ذكر دون خبر الصبي فتأمل ~~اه. # وحاصله أن الخبر أنواع أحدها خبر الرسول فيما ليس فيه عقوبة فيشترط فيه ~~العدالة لا غير، والثاني ms0493 خبره فيما فيه عقوبة فهو كالأول عند الثاني وهو ~~اختيار الجصاص خلافا لأبي الحسن الكرخي حيث يشترط فيه الثواب عنده، وشهر ~~رمضان من القسم الأول والثالث حقوق العباد فيما فيه إلزام من وجه دون وجه ~~فيشترط فيه إحدى شرطي الشهادة إما العدد، أو العدالة خلافا لهما حيث يقبل ~~فيها خبر كل مميز. والرابع العلامات وقد بينا حكمها. اه. # وفي التتارخانية وشرط أن يكون المخبر عدلا مسلما والحاكم الشهيد ذكر في ~~المختصر العدالة ولم يذكر الإسلام وتبين بما ذكر الحال، وأن ذكر الإسلام ~~اتفاقي وليس بشرط اه. # قال - رحمه الله -: (ولو أخبر مسلم ثقة حرا، أو عبدا ذكرا، أو أنثى أنها ~~ذبيحة مجوسي وقال الباقون: بل حلال وهم عدول أخذ بقولهم) وكذا لو أخبره ~~عدلان الصدق يترجح بزيادة العدد في المخبر بخلاف الشهادة فإن كانوا متهمين ~~أخذ بقول الواحد لأنه لا يجوز إبطال خبر العدل بخبرهم، وإن كان فيهم واحد ~~عدل يتحرى كما لو أخبره عدلان أحدهما بالحل والآخر بالحرمة يجب ترجيح ~~أحدهما بالتحري، وإن لم يكن له رأي واستويا عنده فلا بأس بأن يأكل بخلاف ما ~~إذا روى أحدهما خبرا بحرمة وروى أحدهما بحل ترجح الحرمة على الحل بجعل ~~الحرمة ناسخا ولو أخبره اثنان بالحل وواحد بالحرمة فلا بأس بأكله ولو أخبره ~~حران بحرمة وعبدان بحل يترجح خبر الحرين بالحرمة ولو أخبره حران عدلان بحل ~~وأربعة عبيد بحرمة أو رجل بحل وامرأتان بحرمة ترجح بالذكورية والحرية ومن ~~اشترى جارية فأخبره مسلم ثقة أنها حرة الأصل أو أخته من الرضاع فله أن ~~يطأها، وإن تنزه فهو حسن لأن شهادة الواحد لا تبطل الملك ولا توجب حرمة ~~الرضاع ولو ملك طعاما، أو جارية بسبب فشهد مسلم ثقة أن المملك غصبه من فلان ~~تنزه عن أكلها ووطئها ولو أخبره عدل أنها ذبيحة مجوسي وأخبره القصاب بأنها ~~ذبيحة مسلم PageV08P213 # والقصاب عدل تنزه عن ذلك ولو فعل لا شيء عليه ولو عرف جارية لزيد ورآها ~~في يد غيره لم يسعه أن يشتريها ما لم يعرف ms0494 أنها ملك الذي في يده، أو مأذون ~~في بيعها. # رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها فغاب عنها وأخبره ثقة حرا، أو عبدا، أو ~~محدودا في قذف أنها ارتدت عن الإسلام وسعه أن يتزوج أربعة سواها إذا كان ~~أكبر رأيه أنه صادق، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لا يتزوج إلا ثلاثا. # امرأة غاب عنها زوجها فأخبرها مسلم ثقة بأنه مات أو طلقها ثلاثا وكان ~~غيره ثقة، أو أتاها كتاب بالطلاق ولا تدري أهو كتابه، أو لا؟ إلا أن أكبر ~~رأيها أنه حق فلا بأس أن تعتد وتتزوج ولو أخبرها رجل أن أصل النكاح كان ~~فاسدا أن تتزوج بقوله، وإن كان ثقة ولو شهدا للمرأة أن زوجها طلقها ثلاثا، ~~أو مات وهي تجحد ثم ماتا، أو غابا قبل الشهادة عند القاضي لم يسع المرأة أن ~~تقيم معه ولا أن تمكنه من نفسها ولا أن تتزوج بغيره وكذا إذا سمعت الطلاق ~~منه وهو يجحد فحلفه القاضي وردها إليه لم يسعها المقام ولا أن تعتد وتتزوج ~~بغيره ولو شهد عند الأمة عدلان أن مولاها أعتقها وهو يجحد تمنعه من القربان ~~وغيره كذا في المحيط مختصرا. ### | [دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء] # قال - رحمه الله -: (ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد ويأكل) يعني ~~إذا حدث اللعب والغناء بعد حضوره يقعد ويأكل ولا يترك ولا يخرج ولا يخفى أن ~~قوله وثمة إلى آخره جملة حالية عن نائب فاعل " دعي " فيفيد وجود ذلك حال ~~الدعوة، فلو قال: فحضر لعب لكان أولى فتأمل وعللوا ذلك بأن إجابة الدعوة ~~سنة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم» ~~فلا يتركها لما اقترن بها من البدعة كصلاة الجنازة لأجل النائحة فإن قدر ~~على المنع منع من غيره قال في العناية أخذا من النهاية قيل عليه إنه قياس ~~السنة على الفرض وهو غير مستقيم فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لأجل الفرض ~~تحمله لأجل السنة أجيب بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على ms0495 تركها ~~لقوله «فقد عصى أبا القاسم» الحديث فأورد على هذا بأنهم أرادوا بقولهم في ~~قوة الواجب مثل الواجب في الأحكام فهو مشكل لوجوب الفرق بينهما في الأحكام ~~بأن تارك الواجب يستحق العقوبة بالنار وتارك السنة لا يستحقها بل حرمان ~~الشفاعة وإن أرادا بأنها في قوة الواجب مجرد بيان تأكيد السنة فلا يجدي ~~نفعا وأجيب بأن إجابة الدعوة، وإن كانت سنة عندنا ابتداء إلا أنها تنقلب ~~إلى الواجب بقاء بعد الحضور حيث يلزمه حق الدعوة بالتزامه فصار نظير الصلاة ~~النافلة تنتقل إلى الواجب بل إلى الفرض بالتزامه بالمشروع أشار إليه صاحب ~~الهداية فيكون قوله: كصلاة الجنازة قياس واجب على واجب، وبيان تقريب الدليل ~~ببيان الدعوة على ثلاثة أوجه: # الأول: إذا دعي إلى وليمة، أو طعام ولم يكن ثمة شيء من البدع أصلا، ~~والثاني: إذا دعي إلى ذلك ولم يذكر حين الدعوة أن ثمة شيئا من البدع أصلا ~~ولم يعلمه المدعو قبل الحضور ولكن هجم عليه والثالث: إذا دعي إلى ذلك وذكر ~~أن ثمة شيئا من البدع فعلمه المدعو قبل الحضور ففي الوجهين الأولين كانت ~~الدعوة على وجه السنة فلا تكون الإجابة لازمة للمدعو. اه. # وهذا كله بعد الحضور ولو علم قبل الحضور لا يقبله ولقائل أن يقول: الحديث ~~المذكور يشمل ما بعد الحضور وما قبله لأنه قد تقرر في الأصول أن المعرف ~~بالألف واللام إذا لم تكن للعهد الخارجي فهو للاستغراق فيعم كل دعوة وقد ~~يجاب عنه بأنه، وإن كان عاما من حيث اللفظ فهو مخصوص بالنصوص الدالة على ~~وجوب الاجتناب عن اقتراب تلك البدع اه. # فإن كان ممن يقتدى به فلم يقدر على منعهم خرج ولم يقعد لأن في ذلك شين ~~الدين وفتح باب المعصية على المسلمين وما حكي أن الإمام وقع له ذلك كان قبل ~~أن يصير قدوة، وإن كان ذلك على المائدة فلا يقعد. # وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضر فلا يحضر لأنه لا يلزمه الإجابة إلا ~~إذا كان هناك منكر لما روي عن علي قال ms0496 «صنعت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~طعاما فدعوته له فحضر فرأى في البيت تصاوير فرجع» وعن ابن عمر قال «نهى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها ~~الخمر وأن يأكل وهو منسطح» رواه أبو داود ودلت المسألة على أن الملاهي كلها ~~حرام حتى التغني بضرب القصب قال - عليه الصلاة والسلام - «ليكونن من أمتي ~~أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» أخرجه البخاري، وفي لفظ آخر ~~«ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف ~~والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير» ، واختلفوا في ~~التغني المجرد قال بعضهم: إنه حرام مطلقا والاستماع إليه معصية لإطلاق PageV08P214 # الحديث وهو اختيار شيخ الإسلام ومنهم من قال: لا بأس به ليستفيد به فهم ~~المعاني والفصاحة ومنهم من جوز التغني لدفع الوحشة إذا كان وحده ولا يكون ~~على سبيل اللهو، وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي لأنه روى ذلك عن بعض الصحابة ~~ولو كان في الشعر حكم، أو قصة لا يكره وكذا لو كان فيه ذكر امرأة غير معينة ~~وكذا لو كانت معينة وهي ميتة ولو كانت حية يكره كذا في الشارح. # وفي المحيط: ويكره اللعب بالشطرنج والنرد والأربعة عشر لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل لعب حرام إلا ملاعبة الرجل زوجته وقوسه وفرسه» لأنه ~~يصد عن الجمع والجماعات وسبب للوقوع في فواحش الكلام وغيره واستماع صوت ~~الملاهي حرام كالضرب بالقصب وغيره قال - عليه الصلاة والسلام - «: استماع ~~الملاهي معصية والجلوس عليها فسق والتلذذ بها كفر» وهذا خرج على وجه ~~التشديد لا أنه يكفر وعن الحسن بن زياد لا بأس بأن يكون في العرس دف يضرب ~~به ليشتهر ويعلن النكاح وسئل أبو يوسف أيكره للمرأة أن تضرب في غير فسق ~~للصبي قال: لا أكره، ولا تركب امرأة مسلمة على السرج لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لعن الله السروج على الفروج» هذا إذا ركبت متلهية أو متزينة ~~لتعرض نفسها على الرجال فإن ركبت لحاجة كالجهاد والحج فلا بأس به. # رجل أظهر ms0497 الفسق في داره فللإمام أن يتقدم عليه فإن لم يمتنع فالإمام ~~بالخيار إن شاء ضربه أسواطا، وإن شاء أخرجه من داره لأن الكل يصلح للتعزير، ~~قال أبو يوسف: في داره يسمع مزامير ومعازف أدخل عليهم بغير إذنهم لا أمنع ~~الناس عن إقامة هذا الفرض، ولو رأى منكرا وهو ممن يرتكب هذا المنكر له أن ~~ينهى عنه لأن الواجب عليه ترك المنكر والنهي عن المنكر فإذا ترك أحدهما لا ~~يترك الآخر. اه. # وفي الذخيرة وغيرها: لا بأس بضرب الدف في العرس والوليمة والأعياد وكذا ~~لا بأس بالغناء في العرس والوليمة والأعياد حيث لا فسق، وفي الخلاصة وعن ~~عمر أنه أحرق بيت الخمار وعن الإمام الزاهد الصفار أنه أمر بتخريب دار ~~الفسق بسبب الفسق، وفي الظهيرية: لا بأس بالمزاح بعد أن لا يتكلم بكلام فيه ~~مأثم ويقصد به إضحاك جلسائه، وفي الجامع الصغير للعتابي وكل لعب غير ~~الشطرنج فهو حرام. ### | [رأى رجلا سرق مال إنسان] # وفي الحاوي سئل عمن رأى رجلا سرق مال إنسان قال: إن كان لا يخاف الظلم ~~منه يخبر به، وإن كان يخاف ترك، وفي الظهيرية الأمر بالمعروف باليد على ~~الآمر، أو باللسان على العلماء وبالقلب على عوام الناس وهو اختيار ~~الزندويسي، وفي الخانية: رجل دعاه الأمير فسأله عن أشياء إن تكلم بما يوافق ~~الحق لا يرضيه فإنه لا ينبغي له أن يتكلم بما يخالف الحق وهذا إذا كان لا ~~يخاف القتل على نفسه ولا إتلاف عضوه ولا يخاف على ماله، وإذا خاف منه فإنه ~~لا بأس به اه. والله أعلم. ### | [فصل في اللبس] ### | (فصل في اللبس) # لما ذكر مقدمات مسائل الكراهية ذكر ما يتوارد على الإنسان ~~مما يحتاج إليه فقدم فصل الأكل والشرب؛ لأن احتياج الإنسان إلى الأكل ~~والشرب أشد من احتياجه إلى النظر لتحقق الأول في جميع الأوقات دون الثاني ~~اه. # قال - رحمه الله -: (حرم للرجل لا للمرأة لبس الحرير إلا قدر أربع أصابع) ~~يعني يحرم على الرجل لا على المرأة لبس الحرير واللام تأتي بمعنى " على ms0498 " ~~قال الله تعالى {وإن أسأتم فلها} [الإسراء: 7] أي فعليها وإنما حرم لبس ~~الحرير على الرجال دون النساء لما روى أبو موسى الأشعري أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها» ~~رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه ولما روي عنه - عليه الصلاة والسلام - ~~قال «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» إلا أن اليسير معفو عنه ~~وهو مقدار أربع أصابع لما روى أحمد ومسلم والبخاري «نهي عن لبس الحرير إلا ~~موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربع» الحديث. ### | [توسده وافتراشه أي الحرير] # قال - رحمه الله -. (وحل توسده وافتراشه) يعني للرجال والنساء وهذا عند ~~الإمام وقال مالك: يكره له ذلك كذا في الجامع الصغير وذكر القدوري قول أبي ~~يوسف مع محمد وذكره أبو الليث مع أبي حنيفة لمحمد ما روي عن أبي حذيفة أنه ~~- عليه الصلاة والسلام - «نهى عن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه» رواه ~~البخاري، وقال سعد بن أبي وقاص لأن أتكئ على جمر الغضا أحب إلي من أن أتكئ ~~على مرافق الحرير وللإمام ما روي أن النبي - عليه الصلاة والسلام - «جلس ~~على مرقعة من حرير» ولأن القليل من الملبوس يباح فكذا القليل هنا ولأن ~~النوم والافتراش والتوسد إهانة ولأن المحرم اللبس والافتراش والنوم علة ~~الجلوس، وجعله ستارة وتعليقه وجعله بيتا ليس عرفا فلا يحرم PageV08P215 # ولا يكره تكة الحرير وتكة الديباج، ولو جعل الحرير بيتا أو علقه قال ~~الإمام لا يكره وقال محمد: يكره كذا في المحيط قال الشراح يعني الرجل ~~والمرأة جميعا في هذا الحكم يعني في عدم كراهة توسده إلى آخره أو كراهته ~~عند محمد اه. # ولك أن تقول: تعميم قول أبي يوسف - رحمه الله - في الكراهة للنساء مشكل ~~فإن قوله - عليه الصلاة والسلام - «حلال لإناثهم» يعم التوسد والافتراش ~~والجلوس والستارة وجعله بيتا فكيف يتركان العمل بعموم هذا الحديث فليتأمل ~~وقد يجاب بأن الحل للنساء لأجل التزين للرجال وترغيب الرجل فيها وفي وطئها ~~وتحسينها في منظره فالعلة النقلية منظور فيها ms0499 إلى هذه العقلية والدليل على ~~ذلك تحريمه على الرجل والحل للنساء والعلة العقلية لم توجد في التوسد وغيره ~~فلهذا قالا: يكره ذلك للنساء فتأمل وفي النصاب: ويكره اتخاذ الخلخال في رجل ~~الصغير اه. ### | [لبس ما سداه حرير ولحمته قطن أو خز] # قال: - رحمه الله - (ولبس ما سداه حرير ولحمته قطن أو خز) يعني حل للرجال ~~لبس هذا لأن الصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يلبسون الخز وهو اسم للمسدى ~~بالحرير ولأن الثوب لا يصير ثوبا إلا بالنسج، والنسج باللحمة فكانت هي ~~المعتبرة أو تقول لا يكون ثوبا إلا بهما فتكون العلة ذات وجهين فيعتبر التي ~~تظهر في المنظر وهي اللحمة فتكون العبرة لما يظهر دون ما يخفى والديباج لغة ~~وعرفا ما كان كله حريرا قال في المغرب: الديباج الذي سداه ولحمته إبريسم ~~قال في النهاية وغيرها: وجوه هذه المسألة ثلاثة الأول ما يكون كله حريرا ~~وهو الديباج لا يجوز لبسه في غير الحرب بالاتفاق وأما في الحرب فعند الإمام ~~لا يجوز وعندهما يجوز والثاني ما يكون سداه حريرا ولحمته غيره ولا بأس به ~~بالحرب وغيره، والثالث عكس الثاني وهو مباح في الحرب دون غيره كما سيأتي ~~والخز وبر دابة تخرج من البحر يؤخذ وينسخ. # قال: - رحمه الله - (وعكسه حل في الحرب فقط) يعني ولو عكس المذكور وهو أن ~~تكون لحمته حريرا وسداه غيره وهو لا يجوز إلا في الحرب لما ذكرنا أن العبرة ~~باللحمة ولا يجوز لبس الحرير الخالص في الحرب عند الإمام وعندهما يجوز لما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «رخص في لبس الحرير الخالص في الحرب ورخص ~~في لبس الخز والديباج في الحرب» فلأن فيه ضرورة؛ لأن الخالص منه أرفع لعدة ~~السلاح وأهيب في عين العدو ليريعه وللإمام إطلاق النصوص الواردة في النهي ~~عن لبس الحرير من غير تفصيل والضرورة اندفعت بالمخلوط فلا حاجة إلى الخالص ~~وقال أبو يوسف: أكره ثوب القز يكون بين الظهارة والبطانة، ولا أرى محشو ~~القز؛ لأن الحشو غير ملبوس فلا يكون ثوبا قال هذا ms0500 الجواز في الحرب إذا كان ~~الثوب صفيقا يجيء منه بأس إلى ارتهاب العدو في الحرب، وأما إذا كان رقيقا ~~لا يجيء منه الارتهاب للعدو فإنه يكره بالإجماع ولو جعل ظهارة أو بطانة فهو ~~مكروه؛ لأن كليهما مقصود وتقدم لو جعل محشوا كذا في المحيط وفي ~~التتارخانية: وإنما يكره اللبس إذا لم تقع الحاجة في لبس فلو كان به جرب أو ~~حكة كثيرا ولا يجد غيره لا يكره لبسه وفي السراجية ويكره أن يلبس الذكورة ~~قلنسوة الحرير ويكره لبس الثوب المعصفر. # وفي المنتقى عن الإمام يكره للرجال أن يلبسوا الثوب المصبوغ بالعصفر أو ~~الورس أو الزعفران وفي الذخيرة عن محمد النهي عن لبس المعصفر قيل المراد به ~~أن يلبس المعصفر ليحبب نفسه للنساء وورد وإياكم والأحمر فإنه زي الشيطان ~~ولا يكره اللبد الأحمر للسرج وفي الذخيرة: وسئل عن الزينة والتجمل في ~~الزينة فقال ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - «أنه خرج وعليه رداء قيمتها ~~أربعة آلاف درهم فقال إذا أنعم الله على العبد بنعمة يجب أن يظهر أثرها ~~عليه» قال الإمام بالجواز وفي الخلاصة لا بأس بلبس الثياب الجميلة إذا كان ~~لا ينكر عليه فيه ولا بأس بجمع المال من الحلال إذا كان لا يضيع الفرائض ~~ولا يمنع حقوق الله تعالى وفي التتمة إرخاء الستر في البيوت مكروه وفي ~~الظهيرية يجوز للإنسان أن يبسط في بيته ما شاء من الثياب المتخذة من الصوف ~~والقطن والكتان المصبوغة وغير المصبوغة والمنقشة وغير المنقشة وله أن يستر ~~الجدار باللبد وغيره ويجوز أن يبسط ما فيه صورة وفي الفتاوى العتابية ويكره ~~أن يتخذ للجواري ثيابا كالرجل ويتخذ لهن ثيابا كثياب النساء ويكره للرجال ~~السراويل التي تقع على ظهر القدم وفي الملتقط ولا بأس بجلود النمر وسائر ~~السباع وفي الإبانة يجوز لبس النعل المسمر بالمسامير الحديد وفي الذخيرة ~~الثوب المتنجس بنجاسة تمنع جواز الصلاة هل يجوز للبسه في غير الصلاة عن أبي ~~يوسف لا يجوز لبسه في غير الصلاة بلا ضرورة. # قال - رحمه الله - (ولا يتحلى الرجل ms0501 بالذهب والفضة إلا بالخاتم والمنطقة، ~~وحلية السيف من الفضة) لما PageV08P216 # روينا، غير أن الخاتم وما ذكر مستثنى تحقيقا لمعنى النموذج والفضة؛ ~~لأنهما من جنس واحد «وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاتم من فضة وكان ~~في يده إلى أن توفي ثم في يد أبي بكر إلى أن توفي ثم في يد عمر إلى أن توفي ~~ثم في يد عثمان إلى أن وقع في البئر فأنفق مالا عظيما في طلبه فلم يجده» ~~ووقع الخلاف بين الصحابة والتشويش من ذلك الوقت إلى أن استشهد، والسنة في ~~حق الرجل أن يجعل فص الخاتم في باطن كفه وفي حق المرأة أن تجعله في ظاهر ~~كفها؛ لأنها تزين به دون الرجل ولا بأس بالتختم بالفضة إذا كان له حاجة ~~إليه كالقاضي والسلطان ولغير ذلك مكروه لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «رأى في يد رجل خاتما أصفر فقال: ما لي أجد منك رائحة الأصنام ورأى في يد ~~آخر خاتم حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار» وروي عن ابن عمر «أن ~~رجلا جلس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه خاتم ذهب فأعرض عنه» ~~والتختم بالذهب حرام ومن الناس من أطلق التختم بحجر يقال له يشب؛ لأنه ليس ~~بحجر، إذ ليس له ثقل الحجر والحلقة هي معتبرة؛ لأن قوام الخاتم بها ولا ~~يعتبر بالفص؛ لأنه يجوز من الحجر والأولى أن لا يتختم إذا كان لا يحتاج ~~إليه ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في حجر الفص يعني في ثقبه؛ لأنه تابع ~~كالعلم فلا يعد لابسا ولا يزيد وزنه على مثقال لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «اتخذه من ورق ولا تزده على مثقال» ورد النص بجواز التختم بالعقيق وقال - ~~عليه الصلاة والسلام - «تختموا بالعقيق» فإنه مبارك الحديث وفي الحاوي: ولا ~~بأس أن يتخذ الرجل خاتم فضة فإن جعل فصه من عقيق أو ياقوت أو فيروزج أو ~~زمرد فلا بأس به وإن نقش عليه اسمه أو اسم أبيه أو اسم من أسماء الله فلا ~~بأس به ولا ms0502 ينبغي أن ينقش عليه تماثيل من طير أو هوام الأرض ولا بأس بأن ~~يشرب من كفه وفي خنصره خاتم ذهب ولا بأس بمسمار الذهب يجعل في الفضة وفي ~~الينابيع كان - صلى الله عليه وسلم - «يتختم باليمين، وأبو بكر وعمر ~~بالشمال» وفي الفتاوى وينبغي أن يلبس الخاتم في خنصره اليسرى دون سائر ~~أصابعه ولا ينبغي أن يخضب يد الصغير أو رجله. ### | [الأفضل لغير السلطان والقاضي ترك التختم] # قال: - رحمه الله - (والأفضل لغير السلطان والقاضي ترك التختم وحرم ~~التختم بالحجر والحديد والصفر والذهب وحل مسمار الذهب يجعل في حجر الفص) ~~وقد تقدم بيانه. # قال - رحمه الله - (وشد السن بالفضة) يعني يحل شد السن المتحرك بالفضة ~~ولا يحل بالذهب وقال محمد يحل بالذهب أيضا وقدمنا بيان ذلك. # قال - رحمه الله - (وكره إلباس ذهب وحرير صبيا) لأن التحريم لما ثبت في ~~حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها للصبي ~~قال - رحمه الله - (كالخرقة لوضوء أو مخاط والرتم) يعني لا تكره الخرقة ~~لوضوء ولا الرتم وفي الجامع الصغير يكره حمل الخرقة التي يمسح بها العرق؛ ~~لأنها بدعة ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك ولا أحد من ~~الصحابة ولا من التابعين وإنما كانوا يتمسحون أرديتهم وفيها نوع تجبر ~~والصحيح أنه لا يكره الرتم؛ لأن عامة المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان ~~مناديل للوضوء والخرق لمسح العرق والمخاط ولحمل شيء يحتاج إليه وما رآه ~~المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن حتى لو حملها لغير حاجة يكره والرتم هو ~~الرتيمة وهي الخيط للتذكر ليعقد في الأصابع وكذا الرتمة فقيل: الرتم ضرب من ~~الشجر وقال معناه كان الرجل إذا خرج إلى سفر عمد إلى هذه الشجرة فعقد بعض ~~أغصانها ببعض فإذا رجع، وأصابه بتلك الحالة قال: لم تخن امرأتي وإن أصابه ~~قد انحل قال: خانتني ثم الرتيمة قد تشبه بالتميمة على بعض الناس وهو خيط ~~كان يربط في العنق أو في اليد في الجاهلية لدفع المضرة عن أنفسهم وذكر في ~~حدود ms0503 الإيمان أنه كفر والرتيمة مباح؛ لأنها تربط للتذكير عند النسيان وقد ~~ورد أنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بعض أصحابه بها وتعلق غرض صحيح فلا ~~يكره بخلاف التميمة فإنه - عليه الصلاة والسلام - قال فيها إن الرقى ~~والتمائم والتولة شرك على ما يجيء إن شاء الله تعالى. ### | [فصل في النظر واللمس] # ولما أنهى الكلام على مسائل اللبس وقدمه لشدة الاحتياج إليه ذكر بعده ~~مسائل النظر لأنها أكثر وقوعا من مسائل الاستبراء فلذا قدمها. # ومسائل النظر أقسام أربعة: نظر الرجل إلى المرأة، ونظر المرأة إلى الرجل، ~~ونظر الرجل إلى الرجل، ونظر المرأة إلى المرأة. # والقسم الأول منها على أربعة أقسام: نظر الرجل إلى الأجنبية، ونظره إلى ~~زوجته، وأمته، ونظره إلى ذوات محارمه، ونظره إلى أمة الغير، والدليل على ~~جواز النظر ما روي أن «أسماء بنت أبي بكر PageV08P217 # دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض ~~لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» . # قال: - رحمه الله - (لا ينظر إلى غير وجه الحرة وكفيها) قال الشارح وهذا ~~الكلام فيه خلل؛ لأنه يؤدي إلى أنه لا ينظر إلى شيء من الأشياء إلا إلى وجه ~~الحرة وكفيها فيكون تحريضا إلى النظر إلى هذين العضوين وإلى ترك النظر إلى ~~كل شيء سواهما اه. # ولا يخفى على متأمل عدم هذا الخلل لأن حرف " إلى " بدل عن " من " ~~الابتدائية التي إلى غايتها فهو في قوة المنطوق فالتقدير لا يجوز له النظر ~~من المرأة إلى غير الوجه وكفيها فقد أفاد منع النظر منها غير الوجه وكفيها ~~لا التحريض فتدبره واستدل الشارح على جواز النظر إلى ما ذكر بقوله تعالى ~~{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قال علي وابن عباس ما ظهر ~~منها الكحل والخاتم لا الوجه كله والكف فلا يفيد المدعى فتأمل والأصل في ~~هذا أن «المرأة عورة مستورة» لقوله - عليه الصلاة والسلام - «المرأة عورة ms0504 ~~مستورة إلا ما استثناه الشرع وهما عضوان» ولأن المرأة لا بد لها من الخروج ~~للمعاملة مع الأجانب فلا بد لها من إبداء الوجه لتعرف فتطالب بالثمن ويرد ~~عليها بالعيب ولا بد من إبداء الكف للأخذ والعطاء وهذا يفيد أن القدم لا ~~يجوز النظر إليه وعن الإمام أنه يجوز ولا ضرورة في إبداء القدم فهو عورة في ~~حق النظر وليس بعورة في حق الصلاة كذا في المحيط وعن الثاني يجوز النظر إلى ~~ذراعيها أيضا؛ لأنه يبدو منها عادة وما عدا هذه الأعضاء لا يجوز النظر ~~إليها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من نظر إلى محاسن امرأة أجنبية عن ~~شهوة صب في عينيه الآنك يوم القيامة» الحديث وهو الرصاص المذاب، وقالوا: ~~ولا بأس بالتأمل في جسدها وعليها ثياب ما لم يكن ثوب بيان حجمها فلا ينظر ~~إليه حينئذ لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من تأمل خلف امرأة من وراء ~~ثيابها حتى تبين له حجم عظامها لم يرح رائحة الجنة» وإذا كان الثوب لا يصف ~~عظامها فالنظر إلى الثوب دون عظامها فصار كما لو نظر إلى خيمة فيها فلا بأس ~~به قيدنا بالنظر لأنه يكره له أن يمس الوجه والكف من الأجنبية كذا في قاضي ~~خان وشمل كلامه الحر المسلم البالغ والرقيق البالغ والصبي المراهق والكافر ~~كذا في الغياثية وفيها ولا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة اه. ### | [لا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم] # قال: - رحمه الله - (ولا ينظر من اشتهى إلى وجهها إلا الحاكم والشاهد ~~وينظر الطبيب إلى موضع مرضها) والأصل أنه لا يجوز أن ينظر إلى وجه الأجنبية ~~بشهوة لما روينا إلا للضرورة إذا تيقن بالشهوة أو شك فيها وفي نظر من ذكرنا ~~مع الشهوة ضرورة فيجوز وكذا نظر الحاقن والحاقنة فيجوز وكذا نظر الخاتن إذا ~~أراد أن يداوي مع الختان وكذا يجوز النظر للهزال الفاحش لأنه أمارة البرص ~~ويجب على القاضي والشاهد أن يقصد أداء الشهادة والحكم لا قضاء الشهوة تحرزا ~~عن القبح بقدر الإمكان هذا وقت الأداء وأما وقت التحمل ms0505 فلا يجوز أن ينظر ~~إليها مع الشهوة؛ لأنه يوجد غيره مما لا يشتهي فلا حاجة إليه قال في ~~الغياثية واختلف المشايخ فيما إذا دعي إلى التحمل وهو يعلم أنه إذا نظر ~~إليها يشتهي فمنهم من جوز ذلك بشرط أن يقصد تحمل الشهادة لا قضاء الشهوة ~~والأصح أنه لا يجوز له ذلك قال بعض شراح الهداية وقد تنور هذا إباحة النظر ~~إلى العورة الغليظة عند الزنا لإقامة الشهادة عليه ولا يقال: الشاهد مخير ~~هنا بين حسنتين إقامة الحد والتحرز عن التملك وهو أفضل فإذا كان أفضل فكيف ~~جاز النظر لإقامة الشهادة؛ لأنا نقول: الضرورة والحاجة محققة في النظر إلى ~~العورة الغليظة عند التحمل بالنسبة لإرادة إقامة الحد وإن لم تكن الضرورة ~~والحاجة محققة بالنظر إلى الستر فالإباحة بالنظر إلى الأول فإن قلت: لماذا ~~جاز لشاهد الزنا النظر عند التحمل ولو اشتهى ولم يجز لغيره وقت التحمل قلنا ~~إنما جاز له؛ لأن مقصوده إقامة الشهادة فلهذه الضرورة جاز قالوا: لأنه يوجد ~~غيره ممن لا يشتهي فإن قيل يمكن هنا أيضا أن يوجد غيره ممن لا يشتهي قلنا ~~لو طلب غيره ممن لا يشتهي لفرغ من فعل الزنا فلهذا جاز هنا ولو اشتهى ~~فتدبره. # والطبيب إنما يجوز له ذلك إذا لم يوجد امرأة طبيبة فلو وجدت فلا يجوز له ~~أن ينظر لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف وينبغي للطبيب أن يعلم امرأة إن أمكن ~~وإن لم يمكن ستر كل عضو منها سوى موضع الوجع ثم ينظر ويغض ببصره عن غير ذلك ~~الموضع إن استطاع لأن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها وإذا أراد أن يتزوج ~~امرأة فلا بأس أن ينظر إليها وإن خاف أن PageV08P218 # يشتهي لقوله - عليه الصلاة والسلام - «انظر إليها لأنه أحرى أن يدوم ~~بينكما» ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفها وإن أمن الشهوة لوجود المحرم ~~ولانعدام الضرورة وقال - عليه الصلاة والسلام -: «من مس كف امرأة ليس له ~~فيها سبيل وضع على كفه جمر يوم القيامة» قال في التتارخانية: أصاب امرأة ms0506 ~~قرحة في موضع لا يحل للرجل النظر إليه فإن لم يوجد امرأة تداويها ولم يقدر ~~أن يعلم امرأة تداويها يستر منها كل شيء إلا موضع القرحة ويغض بصره ما أمكن ~~ويداويها وفي المحيط أيضا ويجوز للمرأة إذا كانت تولد أخرى أن تنظر إلى ~~فرجها وأن تمس فرجها اه. # وقيدوا جواز النظر دون المس عند إرادة الزوج إذا كانت شابة تشتهى وأما ~~إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس بدنها لانعدام خوف الفتنة ~~وعن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه كان يصافح العجائز فإذا كان شيخا يأمن ~~على نفسه وعليها يحل له المصافحة وإن كان لا يأمن عليها ولا على نفسه لا ~~تحل له مصافحتها لما فيه من التعريض للفتنة، فحاصله أنه يشترط لجواز المس ~~أن يكونا كبيرين مأمونين في رواية وفي أخرى يكفي أن يكون أحدهما مأمونا ~~كبيرا؛ لأن أحدهما إذا كان لا يشتهى لا يكون اللمس سببا للوقوع في الفتنة ~~كالصغير، ووجه الأولى أن الشاب إذا كان لا يشتهي بمس العجوز فالعجوز تشتهي ~~الشاب لأنها علمت بملاذ الجماع فيؤدي إلى الانتهاء من أحد الجانبين وهو ~~حرام بخلاف ما إذا كان أحدهما صغيرا؛ لأنه لا يؤدي إلى الانتهاء من ~~الجانبين لأن الكبير لا يشتهي بمس الصغير ولهذا إذا مات صغير أو صغيرة ~~تغسله المرأة والرجل ما لم تبلغ حد الشهوة وكذا يجوز النظر إلى الصغير ~~والصغيرة، والمس إذا كان لا يشتهى. ### | [ينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة] # قال - رحمه الله -: (وينظر الرجل إلى الرجل إلا العورة) وهي ما بين السرة ~~والركبة، والسرة ليست من العورة والركبة منها وإنما لم ينبه المؤلف هنا لما ~~قدم في كتاب الوضوء وقد بينا الدليل هناك، وحكم العورة في الركبة أخف منه ~~في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السرة حتى ينكر عليه في كشف الركبة برفق وفي ~~الفخذ بعنف وفي السرة بضرب وفي التتمة والإبانة: كان أبو حنيفة لا يرى بأسا ~~بنظر الحمامي إلى عورة الرجل وفي الكافي وعظم الساق ليس بعورة ms0507 وفي الذخيرة ~~وما جاز النظر إليه جاز مسه قال محمد بن مقاتل: لا بأس أن يتولى صاحب ~~الحمام عورة إنسان بيده عند التنور إذا كان يغض بصره قال الفقيه: وهذه في ~~حال الضرورة لا في غيرها وينبغي لكل إنسان أن يتولى عورته بنفسه عند التنور ~~وفي التتمة: البيت الصغير في الحمام يدخله الرجل يحلق عانته هل يحل له أن ~~يكون فيه عريانا حتى يعصر إزاره فقال: في المدة اليسيرة يجوز وقال أبو ~~الفضل: لا بأس به وقال غيره: يأثم به وقالوا: كشف العورة في بيت بغير حاجة ~~فقالوا يكره اه. # قال - رحمه الله تعالى - (والمرأة للمرأة والرجل للرجل) وهذا هو القسم ~~الرابع من التقسيمات ومعناه المرأة للمرأة والرجل للرجل يعني: نظر المرأة ~~إلى المرأة كنظر الرجل إلى الرجل حتى يجوز للمرأة أن تنظر منها إلى ما يجوز ~~للرجل أن ينظر إليه من الرجل إذا أمنت الشهوة والفتن؛ لأن ما ليس بعورة لا ~~يختلف فيه الرجال والنساء فكان لها أن تنظر منه ما ليس بعورة وإن كان في ~~قلبها شهوة أو أكبر رأيها أنها تشتهي أو شكت في ذلك يستحب لها أن تغض بصرها ~~ولو كان الرجل هو الناظر إلى ما يجوز له منها كالوجه والكف لا ينظر إليه ~~حتما مع الخوف؛ لأنه محرم عليه والفرق أن الشهوة عليهن أغلب وهي كالمتحقق ~~حكما فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين وإذا اشتهت لم توجد ~~إلا منها فكانت من جانب واحد والموجود من الجانبين أقوى في الإفضاء إلى ~~الوقوع وإنما جاز ما ذكرنا للمجانسة وانعدام الشهوة غالبا كما في نظر الرجل ~~إلى الرجل وكذا الضرورة قد تحققت فيما بينهن وعن الإمام أن تنظر المرأة إلى ~~المرأة كنظر الرجل إلى محارمه فلا يجوز لها أن تنظر إلى الظهر والبطن في ~~هذه الرواية بخلاف نظرها إلى الرجل؛ لأن الرجل يحتاج إلى زيادة الانكشاف ~~وفي الرواية الأولى يجوز وهو الأصح ما جاز للرجل أن ينظر إليه من الرجل جاز ~~مسه؛ لأنه ليس بعورة ولا ms0508 يخاف منه الفتنة قال في النهاية: وهذا دليل على ~~أنهن لا يمنعن دخول الحمام لأن العرف ظاهر به في جميع البلدان وبناء ~~الحمامات للنساء وحاجة النساء إلى الحمام فوق حاجة الرجال؛ لأن المقصود من ~~دخوله الزينة والمرأة إلى هذا أحوط من الرجال ويمكن للرجل دخول الأنهار ~~والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك غالبا. اه. # وحكي أن الإمام دخل PageV08P219 # الحمام فرأى رجلا مكشوف العورة يقال له بطرطا وكان رجلا متكلما فغض أبو ~~حنيفة بصره فقال له العاصي: مذ كم أعمى الله بصرك قال مذ هتك الله سترك. ~~اه. # وفي الكافي وعظم الساق ليس بعورة اه. ### | [ينظر الرجل إلى فرج أمته وزوجته] # قال - رحمه الله - (وينظر الرجل إلى فرج أمته وزوجته) يعني عن شهوة وغير ~~شهوة قال - عليه الصلاة والسلام - «غض بصرك إلا عن زوجتك، وأمتك» وما روي ~~عن عائشة «قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء ~~واحد» ولأنه يجوز له المس والغشيان فالنظر أولى إلا أن الأولى أن لا ينظر ~~كل منهما إلى عورة صاحبه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا أتى أحدكم ~~زوجته فليستتر ما استطاع ولا يتجردان تجرد البعير» ؛ لأن النظر إلى العورة ~~يورث النسيان وكان ابن عمر يقول الأولى النظر إلى عورة زوجته عند الجماع ~~ليكون أبلغ في تحصيل معنى اللذة وعن أبي يوسف سألت الإمام عن الرجل يمس فرج ~~أمته أو هي تمس فرجه ليحرك آلته أليس بذلك بأس قال أرجو أن يعظم الأجر ~~والمراد بالأمة التي يحل وطؤها، وأما إذا كانت لا تحل كأمته المجوسية أو ~~المشركة أو أخته رضاعا أو أم امرأته أو بنتها فلا يحل له النظر إلى فرجها ~~وفي الينابيع ولا يحل له أن يأتي زوجته في الدبر إلا عند أصحاب الظاهر وهو ~~خلاف الإجماع. # قال - رحمه الله - (ووجه محرمه ورأسها فصدرها وساقها وعضدها لا إلى ظهرها ~~وبطنها وفخذها) يعني يجوز النظر إلى وجه محرمه إلى آخره ولا يجوز إلى ظهرها ~~إلى آخر ما ذكر والأصل فيه قوله تعالى ms0509 {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو ~~آبائهن} [النور: 31] الآية ولم يرد به نفس الزينة؛ لأن النظر إلى عين ~~الزينة مباح مطلقا ولكن المراد موضع الزينة فالرأس موضع التاج، والشعور ~~والوجه موضع الكحل، والعنق والصدر موضع القلادة والأذن موضع القرط والعضد ~~موضع الدملج والساعد موضع السوار والكف موضع الخاتم والخضاب والساق موضع ~~الخلخال والقدم موضع الخضاب بخلاف الظهر والبطن والفخذ؛ لأنها ليست بمواضع ~~الزينة ولأن البعض يدخل على البعض من غير استئذان ولا احتشام، والمرأة تكون ~~في بيتها في ثياب بذلة ولا تكون مستورة عادة فلو أمرت بالستر من محارمها ~~لحرجت حرجا عظيما والشهوة فيهن منعدمة من المحارم بخلاف الأجنبي، والمحرم ~~من لا يحل نكاحها على التأبيد بنسب ولا سبب كالرضاع والمصاهرة وإن كان ~~بالزنا وقيل إن كانت حرمة المصاهرة ثابتة بالزنا لا يجوز له النظر إلى ما ~~ذكر كالأجنبي؛ لأن الحرمة في حقه بطريق العقوبة لا بطريق النعمة فلا يظهر ~~فيما ذكرنا والأول أصح اعتبارا للحقيقة ولك أن تقول الأنسب أن لا يذكر ~~الفخذ هنا؛ لأنه علم عدم جواز نظر المحرم إلى هذا من عدم جواز نظر الرجل ~~إلى الرجل فيه بطريق الأولى؛ لأن نظر الجنس إلى خلاف الجنس فيه أغلظ فإن ~~قلت المقصود من ذكر الفخذ بيان الواقع والتصريح بما علم مما تقدم التزاما. # قلت: إن كان هذا هو المراد فالأنسب أن يذكر الركبة بدل الفخذ؛ لأن حكم ~~العورة في الركبة أخف منه في الفخذ وفي الفخذ أخف منه في السوأة فبذكر ~~الفخذ لا يعلم حكم الركبة بكونها أخف وأما بذكر الركبة فيعلم حكم الفخذ ~~والسوأة بالأولى لأنهما أقوى منها في حرمة النظر واستدل الشارح وصاحب ~~النهاية والمجتبى على الحل والحرمة لملابسة الآية التقدير واعترض بأن الآية ~~إنما تدل على الحل لا الحرمة والأولى كما في البدائع الاستدلال بقوله تعالى ~~{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] إلا أنه رخص للمحارم النظر إلى ~~موضع الزينة الظاهرة والباطنة بقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن} [النور: 31] ~~الآية واعترض بعض المتأخرين على الدليل العقلي ms0510 وهو قولنا يدخل من غير ~~استئذان لما ذكر في البدائع أن المحارم لا يدخل عليهن من غير استئذان ربما ~~كانت مكشوفة العورة فيقع بصره عليها فيكره له ذلك وهذا غفلة منه لأن المراد ~~أن لا يجب عليه الاستئذان لا الندب قال في البدائع: لا يحل للرجل أن يدخل ~~بيت غيره من غير استئذان وإن كان من محارمه فلا يدخل من غير استئذان إلا أن ~~الأمر في الاستئذان على المحارم أيسر، وأسهل فتلخص من عبارته أن الدخول في ~~بيت الأجنبي من غير استئذان حرام وفي بيت محارمه من غير استئذان مكروه، ~~والله الموفق، ثم قال تاج الشريعة: فإن قلت: إذا جاز الدخول من غير استئذان ~~فعلى هذا ينبغي أن لا يقطع إذا سرق من بيت أمه من الرضاع لجواز ما ذكرنا ~~لنقصان الحرز في حقه، قلت: لا يقطع عند البعض، وأما جواز الدخول عليها من ~~غير استئذان ممنوع ذكره خواهر زاده أن المحارم من حيث PageV08P220 # الرضاع لا يكون لهم الدخول عليها من غير استئذان ولهذا يقطعون بسرقة ~~بعضهم من بعض. اه. # كلامه ولك أن تقول: ليس هذا الجواب بتام أما كونه لا يقطع عند البعض فهو ~~قول أبي يوسف وعلى قولهما يقطع وهو المختار بظاهر الرواية وقد تقدم السارق ~~في باب السرقة لأن الحرز في حقهم كامل اه. # قال: - رحمه الله - (ويمس ما يحل له النظر إليه) يعني يجوز أن يمس ما حل ~~له النظر إليه من محارمه ومن الرجل لا من الأجنبية لتحقق الحاجة إلى ذلك من ~~المسافرة والمخالطة وكان - عليه الصلاة والسلام - «يقبل رأس فاطمة ويقول ~~أجد منها ريح الجنة وقال من قبل رأس أمه فكأنما قبل عتبة الجنة ولا بأس ~~بالخلوة معها» لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يخلون رجل بامرأة ليس ~~منها سبيل فإن ثالثهما الشيطان» والمراد إذا لم تكن محرما؛ لأن المحرم ~~بسبيل منها إلا إذا خاف على نفسه أو عليها الشهوة فحينئذ لا يمسها ولا ينظر ~~إليها ولا يخلو بها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «العينان يزنيان ms0511 وزناهما ~~النظر واليدان يزنيان وزناهما البطش والرجلان يزنيان وزناهما المشي والفرج ~~يصدق ذلك أو يكذبه» فكان في كل واحد منها زنا والزنا محرم بجميع أنواعه ~~وحرمة الزنا بالمحارم أشد، وأغلظ فيجتنب الكل ولا بأس بالمسافرة بهن لقوله ~~- عليه الصلاة والسلام - «لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام إلا بزوج أو ~~محرم» وإن احتاجت إلى الإركاب والإنزال فلا بأس أن يمسها من وراء ثيابها ~~ويأخذ ظهرها وبطنها من وراء إذا أمنا الشهوة وإن خاف عليها أو على نفسه أو ~~ظنا أو شكا فليجتنب ذلك بجهده فإن أمكنها الركوب بنفسها تمتنع من ذلك أصلا ~~وإن لم يمكنها تتلفف بالثياب كي لا تصل حرارة عضوها إلى عضوه وإن لم تجد ~~الثياب فليدفع عن نفسه بقدر الإمكان ولا بأس بأن يدخل على الزوجين محارمها ~~وهما في الفراش من غير وطء باستئذان وكذا الخادم حين يخلو الرجل بأهله وكذا ~~الأمة ويكره أن يأخذها بيده ويدخلها ويعلم الناس أنه يريدها اه. ### | [فروع تقبيل غيره ومعانقته] # (فروع) قال في الجامع الصغير: ويكره تقبيل غيره ومعانقته ولا بأس ~~بالمصافحة لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «سئل أيقبل بعضنا بعضا قال: ~~لا، قالوا: ويعانق بعضنا بعضا، قال: لا قالوا: أيصافح بعضنا بعضا قال: نعم» ~~قال مشايخنا: إن كان يأمن على نفسه من الشهوة وقصد البر والإكرام وتعظيم ~~المسلم فلا بأس به والحديث محمول على هذا التفصيل المصافحة سنة قديمة ~~متوارثة وفي النوادر وتقبيل يد العالم والسلطان العادل لا بأس به لما روي ~~عن سفيان أنه قال: تقبيل يد العالم والسلطان العادل سنة وفي جامع الجوامع ~~ولا بأس أن تمس الأمة الرجل وتغمزه وتدهنه ما لم يشته إلا ما بين السرة ~~والركبة وفي التتارخانية ولم يذكر محمد في شيء من الكتب الخلوة والمسافرة ~~بإماء الغير وقد اختلفوا فيه فمنهم من قال لا يحل وإليه مال الحاكم الشهيد ~~ومنهم من قال يحل وبه قال الإمام شمس الأئمة السرخسي والذين قالوا بالحل ~~اختلفوا فيما بينهم بعضهم قال ليس له أن يعالجها في النزول ms0512 والركوب وبعضهم ~~قال له ذلك إن أمن على نفسه الشهوة عليها وفي الغياثية: والغلام الذي بلغ ~~الشهوة كالبالغ والكافر كالمسلم هذا الذي ذكرناه إذا كانت شابة فإن كانت ~~عجوزا قال في التتارخانية فإن كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس ~~يدها وأن تغمز رجله وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه وعليها وفي الغياثية ~~ولا بأس أن يعانقها من وراء الثياب إلا أن تكون ثيابها رقيقة تصل حرارة ~~بدنها إليه وفيما إذا كان الماس هو المرأة قال: إن كانت ممن لا يجامع مثلها ~~ولا يجامع مثله فلا بأس بالمصافحة فليتأمل عند الفتوى فإن كانت صغيرة لا ~~تشتهى أو لا يشتهى مثلها فلا بأس بالنظر إليها ومسها. # قال - رحمه الله - (أمة غيره كمحرمه) ؛ لأنها تحتاج إلى الخروج لحوائج ~~مولاها في ثياب بذلة وحالها مع جميع الرجال كحال المرأة مع محارمها وكان ~~عمر - رضي الله عنه - إذا رأى أمة مقنعة علاها بالدرة وقال: ألقي عنك ~~الخمار أتتشبهين بالحرائر يا دفار واعترض كيف عزرها على الستر الذي هو جائز ~~والتعزير إنما يكون على ارتكاب المحظورات والمحرمات وأجيب بأنه إنما فعل ~~ذلك؛ لأن الفساق إذا تعرضوا للحرائر كان ذلك أشد فسادا، والتعرض للإماء دون ~~ذلك في الفساد ففعل ذلك لئلا يجب الأول فيكون فيه تقليل الفساد قال في ~~المحيط ويحل للأمة النظر إلى الرجل الأجنبي إلى كل شيء منه ومسه وغمزه ما ~~خلا تحت السرة إلى الركبة. اه. # ولا يجوز أن ينظر إلى بطنها وظهرها كالمحارم خلافا لمحمد بن مقاتل فإنه ~~يقول بالجواز. # قال - رحمه الله -. (وله مس ذلك PageV08P221 # إذا أراد الشراء وإن اشتهى) يعني جاز له أن يمس كل موضع يجوز له أن ينظر ~~إليه كالصدر والساق والذراع والرأس ويقلب شعرها إذا أراد الشراء وإن خاف ~~على الشراء فيباح له النظر والمس للضرورة وهو إرادة الشراء وفي الشارح أمة ~~الرجل تكبس رجل زوجها ويخلو بها ولا يمنع من ذلك أحد، وأم الولد والمدبرة ~~والمكاتبة كالأمة لقيام الرق فيهن ووجود الحاجة، والمستسعاة كالمكاتبة ms0513 عند ~~الإمام. ### | [لا تعرض الأمة إذا بلغت في إزار واحد للبيع] # قال - رحمه الله - (ولا تعرض الأمة إذا بلغت في إزار واحد) يعني إذا أراد ~~أن يعرض أمته للبيع فلا يعرضها في إزار واحد إذا كانت بالغة والمراد ~~بالإزار ما يستر ما بين السرة إلى الركبة؛ لأن ظهرها وبطنها عورة ولا يجوز ~~كشفها والتي بلغت حد الشهوة فهي كالبالغة لا تعرض في إزار واحد روي ذلك عن ~~محمد لوجود الاشتهاء. # قال: - رحمه الله - (والخصي والمجبوب والمخنث كالفحل) لقوله تعالى {قل ~~للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: 30] وهم ذكور فيدخلون تحت الخطاب العام ~~وقالت عائشة: الخصي مثلة ولا يبيح ما كان حراما قبله ولأن الخصي ذكر يشتهي ~~ويجامع وهو أشد جماعا؛ لأن آلته لا تفتر فصار كالفحل، والمجبوب ذكر يشتهي ~~ويسحق وينزل قال بعض المتأخرين يسحق بفتح الياء ويسحق بضمها قال العيني: أي ~~ينزل الماء وحكمه كأحكام الرجال في كل شيء، وقطع تلك الآلة كقطع عضو منه ~~فلا يبيح شيئا كان حراما وإن كان المجبوب قد جف ماؤه فقد رخص له بعض ~~أصحابنا الاختلاط مع النساء لوقوع الأمن من الفتنة قال الله تعالى {أو ~~التابعين غير أولي الإربة من الرجال} [النور: 31] فقيل هو المجبوب الذي قد ~~جف ماؤه والأصح أنه لا يحل له لعموم النصوص وكذا المخنث وهو الذي يأتي ~~الرديء من الأفعال لا يحل له بالاتفاق لأنه كغيره من الفساق فيبعد عن ~~النساء وإن كان مخنثا بأقواله وأفعاله متكسرا في أعضائه ولينا في لسانه وهو ~~لا يشتهي النساء فقد رخص له بعض مشايخنا الاختلاط بالنساء وفي الإبانة ~~الأصح أنه لا يحل له وقالوا الأبله الذي لا يدري ما يصنع بالنساء وإنما همه ~~بطنه يرخص له الخلوة بالنساء والأصح له المنع ولا بأس بدخول الخصي على ~~النساء ما لم يبلغ حد الحلم وهو خمس عشرة سنة. # قال - رحمه الله - (وعبدها كالأجنبي من الرجال) حتى لا يجوز لها أن تبدي ~~زينتها له إلا ما يجوز أن تبديه للأجنبي ولا يحل له أن ينظر ms0514 من سيدته إلا ~~ما يجوز له أن ينظر إليه من الأجنبية قال الإمام مالك والشافعي: نظره إليها ~~كنظر الرجل إلى محارمه لقوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولنا ~~أنه محل غير محرم ولا زوج والشهوة متحققة والحاجة قاصرة؛ لأنه يعمل خارج ~~البيت والآية واردة في الإماء قال سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن: لا ~~يغرنكم سورة النور فإنها واردة في الإناث لا في الذكور ولهذا لا يجوز لها ~~أن تسافر معه؛ لأنه أجنبي عنها وفي المحيط والعبد في النظر إلى سيدته التي ~~لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل الأجنبي سواء كان العبد خصيا أو مجبوبا ~~أو فحلا وفي قاضي خان وللعبد أن يدخل على سيدته بغير إذنها بالإجماع. # قال - رحمه الله - (ويعزل عن أمته بلا، إذنها وعن زوجته بإذنها) يعني لو ~~وطئ أمته فله إذا أراد الإنزال أن ينزل خارج فرجها بغير، إذنها أما الزوجة ~~فليس له ذلك إلا بإذنها؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى عن العزل عن ~~الحرة إلا بإذنها» ولأن الحرة لها حق في الوطء حتى كان لها المطالبة به ~~قضاء لشهوتها وتحصيلا للولد ولهذا تخير في الجب والعنة ولا حق للأمة في ~~الوطء والعزل لما ذكرنا ولو كانت تحته أمة غيره فقد ذكرنا حكمه في النكاح ~~لا يقال هذه مكررة مع قوله في النكاح والإذن في العزل لسيد الأمة؛ لأنا ~~نقول ذاك في الأمة المتزوجة وهذا في الأمة الموطوءة بملك اليمين لا يقال حق ~~المرأة في أصل قضاء الشهوة لا في وصف الكمال وهو الإنزال ألا ترى أن من ~~الرجال من يجامع ولا ماء له ينزله في فرجها ولا يكون لها حق الخصومة معه ~~فيما ذكر لعدم الصنع من الرجل أما ههنا إذا كان له ماء فله الصنع في العزل ~~فلها أن تطالبه بذلك والله تعالى أعلم. ### | [فصل في الاستبراء وغيره] # قال الشارح: أخر الاستبراء لأنه احتراز عن ملك مقيد والمقيد بعد المطلق ~~وقال بعض الفضلاء فإن قلت: أين الاحتراز عن الوطء المطلق فيما سبق ms0515 قلت: فهم ~~ذلك بطريق الدلالة أو الإشارة فإنه يضمن اللمس فالنهي عن المسمى نهي عنه ~~فلذا عنوا به الوطء فتأمل اه. # أقول: لا السؤال شيء ولا الجواب أما الأول فلأنهم ما قالوا: لأن الاحتراز ~~من الوطء المطلق فيما سبق بل مرادهم أن الوطء المقيد نفسه بعد الوطء المطلق ~~نفسه فأخر ما يتعلق بالوطء PageV08P222 # المقيد وهو الاستبراء عما يتعلق بالوطء المطلق وانتفاء المقيد لا يستلزم ~~انتفاء المطلق كما لا يخفى فإنه يتصور أن يكون الاحتراز عن الوطء المقيد ~~بعد الاحتراز عن الوطء المطلق، وأما تحقق المقيد فيستلزم تحقق المطلق في ~~ضمنه فيصح أن يقال: الوطء المقيد بعد الوطء المطلق بناء على أن المركب بعد ~~المفرد كما صرح به في النهاية ومعراج الدراية وأما الثاني فلأن بناءه على ~~أن يكون المراد أن الاحتراز عن المقيد بعد الاحتراز عن المطلق وقد عرفت ما ~~فيه، وأيضا لا معنى لقوله " فلهذا عنوا به الوطء " لأن النهي عن المس إذا ~~كان نهيا عن الوطء وكان العنوان بالمس عنوانا بالوطء أيضا فكان ينبغي أن لا ~~يعنوا الفصل السابق بالوطء استقلالا كما لم يذكر فيه النهي عن الوطء ~~استقلالا ثم أقول: الظاهر أن مرادهم بالوطء المطلق المذكور فيما تقدم في ~~مسألة العزل المذكور قبيل فصل الاستبراء فإن العزل أن يطأ الرجل فإذا قرب ~~الإنزال فينزل خارج الفرج، وإن مرادهم بالوطء المقيد ههنا ما قيد بزمان ~~الوطء فإن الاستبراء مقيد بالزمان كما ستعرفه وفي العزل مطلق عنه فإن ~~المراد بالوطء المذكور في عنوان الفصل السابق أيضا ما في ضمن تلك المسألة ~~كما نبهت عليه في صدر ذلك الفصل ### | [فروع تتعلق بالنساء] # (فروع) تتعلق بالنساء: رجل له امرأة لا تصلي يطلقها حتى لا يصحب امرأة لا ~~تصلي فإن لم يكن له ما يعطي مهرها فالأولى أن لا يطلقها قال الإمام أبو ~~جعفر الكبير صاحب محمد بن الحسن: لأن ألقى الله - ومهرها في عنقي - أحب إلي ~~من أن أطأ امرأة لا تصلي. # غمز الأعضاء في الحمام من غير ضرورة مكروه وفي ms0516 الذخيرة وفي مجموع النوازل ~~أنه يباح ذلك فيما فوق السرة ودون الركبة ويباح فيما بينهما، وبعض مشايخنا ~~قالوا: لا بأس بذلك بشرطين؛ أحدهما أن لا يغسل الخادم لحيته لأن فيه إهانة ~~صاحب اللحية ولا يغمز رجله لأن فيه إهانة بالخادم قال الفقيه أبو جعفر: ~~سمعت الشيخ الإمام أبا بكر يقول لا بأس بأن يغمز الرجل إلى السارق ويكره أن ~~يغمز الفخذ ويمسه من وراء الثوب وكان الإمام أبو بكر يقول لا بأس بأن يغمز ~~الرجل رجل والديه، ولا يغمز فخذ والديه وفي السراجية: ولا بأس أن يغمز ~~الأجنبية الرجل فوق الثياب إذا لم يكن فيه خوف الفتنة وفي التتمة وسئل ~~الخجندي عمن له أم هل يجوز له أن يغمز بطنها وظهرها من وراء الثياب قال إن ~~أمسكه يعتقد حرمته كالخمر يمسكه المسلم للمسلم لا يكره، وإن أمسك يعتقد ~~الإباحة كما لو أمسك للكافر يكره. # سئل أنس بن أنس عن قوم أرادوا الخروج على سلطانهم لجوره هل يحل لهم ذلك ~~فأجاب وقال: إن كانوا اثني عشر ألفا - وكلمتهم واحدة - يسعهم ذلك وإن كانوا ~~أقل من ذلك لا يسعهم ذلك وسئل الفقيه أبو بكر عن قراءة القرآن أهو أفضل ~~للفقيه أم دراسة الفقه قال: حكي عن الفقيه أبي مطيع أنه قال النظر في كتب ~~أصحابنا من غير سماع أفضل من قيام ليلة وفي النوازل عن أبي عاصم أنه قال ~~طلب الأحاديث حرفة المفاليس يعني به إذا طلب الحديث ولم يطلب فقها وفي ~~النسفية اجتمع قوم يوما من الأتراك والأمراء وغيرهم في موضع الفساد فنهاهم ~~شيخ الإسلام عن المنكر فلم ينزجروا فاستدعى المحتسب وقوما من باب السيد ~~الإمام الأجل ليعرفوهم وليريقوا خمورهم فذهبوا مع جماعة من الفقهاء فظفروا ~~ببعض الخمور فأراقوها وجعلوا الملح في بعض الدنان للتخلل فأخبر الشيخ بذلك ~~فقال لا تدعوا واكسروا الدنان كلها، وأريقوا ما بقي وإن جعلوا الملح فيها ~~قال: وقد ذكر في عيون المسائل من أراق خمور المسلمين وكسر دنانهم وشق ~~زقاقهم إذا ظهر فيما بين المسلمين بطريق ms0517 الأمر بالمعروف فلا ضمان عليه وسئل ~~عن قوم من اليهود اشتروا دارا وبستانا من دور المسلمين في مصر واتخذوها ~~مقبرة هل يمنعون من ذلك فقال لا لأنهم ملكوها فيفعلون ما شاءوا كالمسلمين. # وقد صحت الرواية في المبسوط أن صاحب الدار لو رفع بناء فمنع جاره الشمس ~~أو الريح أو نقب جداره أو فتح أبوابا لم يمنع من ذلك وإن لحق جاره نوع ضرر؛ ~~لأنه لم يتصرف إلا في ملك نفسه وسئل عن دارين لرجلين؛ سطح أحدهما أعلى من ~~الآخر ومسيل ماء العليا على الأخرى فأراد صاحب سطح السفلى أن يرفع سطحه أو ~~يبني على سطحه علوا هل يحل له ذلك قال نعم وفي التتمة سألت أبا حامد عن رجل ~~له ضيعة أرضها مرتفعة هل يجوز له أن يسد النهر يوما أو بعض يوم بغير رضا ~~الأسافل حتى يسقيها قال نعم. # وسئل عن الرجل يبني على حائط نفسه بناء أزيد مما كان هل لجاره أن يمنعه ~~قال لا وإن بلغ عنان السماء وسئل أبو الفضل عمن يأخذ خراج القرية عن حفر ~~النهر العظيم فيحفرونه بأمسحتهم من غير أن يصرف شيئا من الخراج إلى الحفر ~~وهناك من الأقوياء PageV08P223 # من لا يحفر ولا يبعث أحدا هل له أن يسقي منها أم لا؟ قال: يمنع من الماء. # الاستبراء لغة طلب البراءة مطلقا سواء كان في الفروج أو في غيرها وفي ~~الشرع طلب براءة رحم المرأة المملوكة. # وصفته أنه واجب وسبب وجوبه ملك الأمة، ودليله قوله: - عليه الصلاة ~~والسلام - في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحيالى ~~حتى يستبرئن بحيضة» وهو يفيد وجوب الاستبراء وأما حكمه فهو التعرف عن براءة ~~الرحم صيانة للمياه المحترمة اه. # قال: - رحمه الله - (من ملك أمة حرم عليه وطؤها ولمسها والنظر إلى فرجها ~~بشهوة حتى يستبرئها) لقوله - عليه الصلاة والسلام - في سبايا أوطاس «ألا لا ~~توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة» وهذا يفيد وجوب ~~الاستبراء بسبب إحداث الملك واليد؛ لأنه هو الموجود في ms0518 هذه الصورة، وهذا ~~لأن الحكمة فيه التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه المحترمة - عن اختلاط ~~الأنساب والاشتباه -، والولد عن الهلاك؛ لأن من لا نسب له هالك لعدم من ~~يربيه ومن ينفق عليه قال صاحب الإيضاح والإصلاح: يرد عليه أنهم ينكرون ~~انعلاق الولد الواحد من ماءين لعدم إمكان الاختلاط بينهما فكيف يقول: حكمه ~~الاستبراء. # وأجيب بأن المنفي الاختلاط حقيقة والذي بنوا عليه هنا الاختلاط حكما وهو ~~أن يبين الولد: من أي ماء هو قال تاج الشريعة: وإنما قيدنا بالماء المحترم ~~وإن كان الحكم في غير الماء المحترم كذلك كالحامل من الزنا حملا لحال ~~المسلم على الصلاح وتعبير المؤلف بملك أولى من تعبير صاحب الهداية بالشراء ~~لعموم الملك، والشراء من أسباب الملك كما سيأتي وأقول: في إطلاق قوله " ملك ~~" نظر؛ لأن من ملك جارية وهو زوجها لا يجب عليه الاستبراء أو كانت تحت غيره ~~بنكاح ولكن طلقها زوجها بعد أن استبرأها وقبضها لم يلزمه الاستبراء في شيء ~~من هذه الصور فكان المناسب أن يخرج هذه الصورة ولما كان السبب إحداث ملك ~~الرقبة المؤكد باليد نفذ الحكم إلى سائر أسباب الملك من الشراء والهبة ~~والصدقة والميراث والخلع والكتابة وغير ذلك حتى يجب على المشتري من مال ~~الصبي ومن المرأة والمملوكة، ومن لا يحل له وطؤها. # وكذا إن كانت المشتراة بكرا لم توطأ لتحقق السبب المذكور وإدارة الحكم ~~على الأسباب دون الحكم لعدم الاطلاع عليها لحقائقها ولا يعتد بالحيضة التي ~~اشتراها في أثنائها ولا بالحيضة التي حاضتها بعد الشراء قبل القبض ولا ~~بالولادة التي ولدتها بعد الأسباب قبل القبض خلافا لأبي يوسف وكذا لا يعتد ~~بالحيضة التي حاضتها قبل الإجازة في بيع الفضولي وإن كانت في يد المشتري ~~ولا يعتد بالحيضة التي بعد القبض في الشراء الفاسد قبل أن يشتريها صحيحا ~~وتجب إذا اشترى نصيب شريكه من جارية مشتركة بينهما لأن السبب قد تم في ذلك ~~الوقت، والحكم يضاف إلى تمام العلة ويعتد بالحيضة التي حاضتها وهي مجوسية ~~أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ms0519 ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة ~~لوجودها بعد السبب وهذا استحداث الملك واليد، ولا يجب الاستبراء إذا رجعت ~~الآبقة أو ردت المغصوبة أو المستأجرة أو فكت المرهونة لانعدام السبب وهو ~~استحداث الملك واليد وفي الأكمل هنا إذا أبقت في دار الإسلام ثم رجعت، فإن ~~أبقت في دار الحرب ثم عادت إلى مولاها بوجه من الوجوه فكذا عند الإمام ~~وعندهما يجب الاستبراء لأنهم يملكونها ولو أقال البائع المشتري قبل القبض ~~لا يجب على البائع الاستبراء. # وكان أبو حنيفة يقول أولا بالوجوب ثم رجع وقال: لا يجب وهو قولهما؛ لأن ~~الإقالة فسخ في الأصل فصار كأنه لم يكن ولو اشترى من عبده المأذون له بعدما ~~حاضت عند العبد فإن لم يكن على العبد دين اعتد بتلك الحيضة؛ لأنها دخلت في ~~ملك المولى من وقت الشراء وإن كان عليه دين مستغرق فكذلك عندهما وعند ~~الإمام لا يعتد بتلك الحيضة بناء على أن المولى لا يملكه وقد تقدم ولو باع ~~جارية على أنه بالخيار وقبضها ثم أبطل البيع في مدة الخيار لا يلزمه ~~الاستبراء إن كان المشتري لم يطأ وإن كان قد وطئ فعليه الاستبراء ولو زوجها ~~بعد الشراء فطلقها الزوج قبل الدخول لا يلزمه الاستبراء في ظاهر الرواية ~~ولو زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فالمختار أنه يجب وإذا حرم الوطء قبل ~~الاستبراء حرم الدواعي أيضا؛ لأنها تفضي إلى الوطء أو يحتمل وقوعه في غير ~~الملك قال في العناية: واستشكل حيث تعدى الحكم من الأصل - وهي المسة - إلى ~~الفرع وهو غيرها حتى حرمت الدواعي في المسة دونها وأجيب بأن ذلك باعتبار ~~اقتضاء الدليل المفيد لذلك وهو الرغبة في المشتراة دون غيرها والاستبراء في ~~الحامل بوضع الحمل كما تقدم في الحديث وفي الاستبراء في PageV08P224 # ذوات الأشهر بالشهر؛ لأنه قائم في حقهن مقام الحيض فإن حاضت في أثناء ~~الشهر بطل الاستبراء بالشهر وتستبرئ بالحيضة لأنها صارت قادرة على الأصل ~~فإذا ارتفع حيضها يتركها حتى إذا تبين أنها ليست بحامل واقعها وليس فيه ~~تقدير في ظاهر الرواية. ms0520 # وقيل: يتبين بشهرين أو بثلاث وعن محمد بأربعة أشهر وعشرة أيام قال في ~~الخلاصة: وعليه عمل الناس الآن وفي الأكمل والأصح أنه يتركها شهرين أو ~~ثلاثة وعن محمد يتركها شهرين وخمسة أيام ولا بأس بالاحتيال في إسقاط ~~الاستبراء عند أبي يوسف خلافا لمحمد وقد بينا ذلك في كتاب الشفعة والمأخوذ ~~به قول أبي يوسف فيما إذا علم أن البائع لم يقربها في طهرها ذلك ويؤخذ بقول ~~محمد فيما إذا قربها، والحيلة إذا لم تكن تحت المشتري حرة أن يتزوجها قبل ~~الشراء ثم يشتريها ويقبضها هكذا ذكره في الهداية قال الشارح وهذا لا يفيد ~~إذا كان القبض بعد الشراء؛ لأنه بالشراء ينفسخ النكاح فيجب الاستبراء ~~بالقبض بحكم الشراء وإنما يفيد لو كان القبض قبل الشراء لكي لا يوجد القبض ~~بحكم الشراء بعد فساد النكاح وقال ظهير الدين: وعندي يشترط أن يدخل بها قبل ~~الشراء؛ لأن ملك النكاح يفسد عند الشراء سابقا على الشراء ضرورة أن ملك ~~النكاح لا يجامع ملك اليمين فلم تكن عند الشراء منكوحة ولا معتدة بخلاف ما ~~إذا دخل بها بعد الشراء لأنها تبقى معتدة منه بعد فساد النكاح فلا يلزمه ~~الاستبراء ذكره قاضي خان في فتاويه. # ولو كان تحته حرة فالحيلة أن يتزوجها البائع قبل الشراء أو المشتري قبل ~~القبض ممن يثق به أو يزوجها بشرط أن يكون أمرها بيده ثم يشتريها ويقبضها ثم ~~يطلقها الزوج؛ لأنه عند وجود السبب - وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض - لم ~~يكن فرجها حلالا له فلا يجب عليه الاستبراء وإن دخل بعد ذلك؛ لأن العبرة ~~لأوان السبب قال في الأكمل في هذه الصورة هذا إذا طلقها الزوج بعد القبض ~~لأنه لو طلقها قبل القبض كان على المشتري الاستبراء إذا قبضها في أظهر ~~الروايتين اه. ### | [له أمتان أختان قبلهما بشهوة] # قال - رحمه الله -: (له أمتان أختان قبلهما بشهوة حرم وطء واحدة منهما ~~ودواعيه حتى يحرم فرج الأخرى بملك أو نكاح أو عتق) قال الشارح: ولو قال " ~~حرمتا " حتى يحرم فرج أحدهما كان أحسن ms0521 لأنهما يحرمان عليه لا أحدهما فحسب ~~اه. # ولا يخفى أن أحد الدائر بين الشيئين أو أشياء يفيد حرمتهما لا حرمة ~~أحدهما فحسب كما توهم الشارح قال في العناية: وهذه على ثلاثة أوجه إما أن ~~يقبلهما أو لا يقبلهما أو يقبل أحدهما فإن لم يقبلهما أصلا كان له أن يقبل ~~أو يطأ أيهما شاء، سواء اشتراهما معا أو متعاقبا وإن قبل أحدهما كان له أن ~~يقبل المقبلة، وأن يطأها دون الأخرى وإن قبلهما بشهوة فهي مسألة المتن قيد ~~بقوله بشهوة؛ لأنها إذا لم تكن بشهوة لا تكون معتبرة أصلا وإنما حرمتا؛ لأن ~~الجمع بينهما نكاحا ووطئا لا يجوز لإطلاق قوله تعالى {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] والمراد به الجمع بينهما على ما ذكرنا ولا يعارضه ~~قوله تعالى {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ؛ لأن الترجيح للمحرم روي ذلك ~~عن علي قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية والمحرم مقدم وكذا يحرم الجمع بينهما ~~في الدواعي؛ لأن الدواعي للوطء بمنزلة الوطء؛ لأن النص مطلق فيتناولهما ~~ومسهما بشهوة أو النظر إلى فرجها كتقبيلها حتى يحرما عليه إلا إذا حرم فرج ~~أحدهما لما ذكرنا لزوال الجمع لتحريم فرج أحدهما عليه، وتمليك البعض كتمليك ~~الكل وإعتاق البعض كإعتاق الكل أما عندهما فظاهر؛ لأنه لا يتجزأ وكذا عند ~~الإمام وإن كان يتجزأ لكنه يحرم الوطء، وكتابة أحدهما كإعتاقهما؛ لأن فرجها ~~يحرم بالكتابة، ورهن أحدهما وإجارتها وتدبيرها لا تحل الأخرى؛ لأن فرجها لا ~~تحرم بهذه الأشياء قال تاج الشريعة فإن قلت: الأصل في الدلائل الجمع فأمكن ~~هنا بأن يحمل قوله {وأن تجمعوا} [النساء: 23] على النكاح، أو {ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] على ملك اليمين قلت المعنى الذي يحرم الجمع بين ~~الأختين نكاحا وجد ههنا وهو قطيعة الرحم فيثبت الحكم وقوله " بملك " أراد ~~به التمليك بأن يملك رقبتها من إنسان بأي سبب من أسباب الملك كالبيع والهبة ~~والصدقة والصلح والخلع والمهر وأراد بقوله " أو نكاح " النكاح الصحيح فإذا ~~زوج أحدهما نكاحا فاسدا لا تحل له الأخرى؛ لأن فرجها لم يصر حراما عليه ms0522 ~~بهذا العقد إلا إذا دخل بها الزوج فلم يصرحا معا بوطء الأخرى ولا بوطء ~~الموطوءة، وكل امرأتين لا يجوز الجمع بينهما نكاحا بمنزلة الأجنبي. ### | [تقبيل الرجل ومعانقته في إزار واحد] # قال: - رحمه الله - (وكره تقبيل الرجل ومعانقته في إزار واحد) ولو كان ~~على قميص جاز كالمصافحة وفي الجامع الصغير يكره تقبيل الرجل فم الرجل أو ~~يده أو يعانقه وذكر الطحاوي أن هذا عند أبي حنيفة. PageV08P225 # ومحمد وقال أبو يوسف: لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روي أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - «قبل جعفرا حين قدم من الحبشة» وعن ابن عباس - رضي الله ~~عنهما - قال: أول من عانق إبراهيم خليل الرحمن كان بمكة فقدم ذو القرنين ~~إليها فقيل له: بهذه البلدة خليل الرحمن فنزل ذو القرنين ومشى إلى إبراهيم ~~الخليل فسلم عليه إبراهيم واعتنقه فكان أول من عانق ولهما ما روي عن أنس ~~قال «قلنا يا رسول الله: أينحني بعضنا لبعض قال: لا، قلنا: أيعانق بعضنا ~~بعضا قال: لا، قلنا: أيصافح بعضنا بعضا قال: نعم» وروي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «نهى عن المكامعة وهي التقبيل» وما روي بخلافه منسوخ به وقال ~~الخلاف فيما إذا لم يكن عليهما غير الإزار وإن كان عليهما قميص أو جبة فلا ~~بأس به بالإجماع وهو الذي اختاره الشيخ في المختصر والشيخ الإمام أبو منصور ~~الماتريدي وفق بين الأحاديث فقال: المكروه من المعانقة ما كان على وجه ~~الشهوة، وما كان على وجه المبرة والكرامة فجائز ورخص السرخسي وبعض ~~المتأخرين في تقبيل يد العالم المتورع والزاهد على وجه التبرك وقد تقدم وما ~~يفعله الجهال من تقبيل يد نفسه إذا لقي غيره فمكروه، وما يفعله من السجود ~~بين يدي السلطان فحرام والفاعل والراضي به آثمان لأنه أشبه بعبدة الأوثان ~~وذكر الصدر الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود؛ لأنه يريد به التحية وقال شمس ~~الأئمة السرخسي: لغير الله على وجه التعظيم كفر وذكر الفقيه أبو الليث: ~~التقبيل على خمسة أوجه: قبلة الرحمة كقبلة الوالد لولده، وقبلة التحية ~~كتقبيل المؤمنين بعضهم لبعض، وقبلة ms0523 الشفقة كقبلة الولد لوالديه، وقبلة ~~المودة كقبلة الرجل أخاه على الجبهة، وقبلة الشهوة كقبلة الرجل امرأته، ~~وأمته وزاد بعضهم قبلة الديانة كقبلة الحجر الأسود، وأما القيام للغير فقد ~~جاء في الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - «خرج متكئا على عصا فقمنا له ~~فقال - عليه الصلاة والسلام - لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا» ~~وعن الشيخ أبي قاسم كان إذا دخل عليه أحد من الأغنياء يقوم له ولا يقوم ~~للفقراء وطلبة العلم فقيل له في ذلك فقال: إن الأغنياء يتوقعون مني التعظيم ~~فلو تركت تعظيمهم يتضررون والفقراء وطلبة العلم لا يطمعون مني في ذلك وإنما ~~يطمعون في رد السلام والكلام في العلم. # ولا بأس بالمصافحة لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من صافح ~~أخاه المسلم وحرك يده في يده تناثرت ذنوبه» وفي حديث آخر «ما من مسلمين ~~التقيا فتصافحا إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» ولا بأس بمصافحة العجوز التي ~~لا تشتهى ولا يمس الرجل المرأة وهما شابان، سواء كانت الصغيرة ماسة أو ~~البالغ ماسا اه. والله تعالى أعلم. ### | [فصل في البيع] # قدم فصل البيع عن فصل الأكل والشرب واللمس والوطء لأن أثر تلك الأفعال ~~متصل ببدن الإنسان وما كان أكثر اتصال كان أحق بالتقديم قال: - رحمه الله - ~~(كره بيع العذرة لا السرقين) لأن المسلمين يتمولون السرقين وانتفعوا به في ~~سائر البلاد والأمصار من غير نكير فإنهم يلقونه في الأراضي لاستكثار الريع ~~بخلاف العذرة؛ لأن العادة لم تجر بالانتفاع بها إلا مخلوطة برماد أو تراب ~~غالب عليها فحينئذ يجوز بيعها والصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة ~~الخالصة جائز بغلبة يجوز بيع الخالصة وفي المحيط: رجل يبيع ويشتري على ~~الطريق فأراد إنسان أن يشتري منه شيئا فإن لم يكن في قعوده ضرر بالناس وسعه ~~أن يقعد في الطريق ويشتري منه وإن كان فيه ضرر يكره له أن يشتري منه وهو ~~المختار لأنه يكون معينا له على الإثم والعدوان. # صبي جاء إلى سوق بخبز أو بلبس أو بعدس فلا بأس بأن يبيع ms0524 منه البصل والثوم ~~وغير ذلك لأنه مأذون فيه عادة ويكره أن يبيع منه الجوز والفستق حتى نسأله: ~~هل أذن له بذلك أبوه أم لا؟ لأنه غير مأذون في ذلك عادة وفيه، وأما المغني ~~والنائحة والقوال إذا أخذ المال هل يباح له إن كان من غير شرط يباح لأنه ~~أعطاه المال عن طوع من غير عقد وإن كان من عقد لا يباح له لأنه أجر على ~~المعصية. اه. # وفي السراجية يكره بيع الغلام الأمرد ممن عرف باللواطة. # رجل اشترى عبدا مجوسيا فأبى أن يسلم وقال إن بعتني من مسلم قتلت نفسي جاز ~~له أن يبيعه من المجوسي ولا بأس بأن يبيع الزنار من النصارى والقلنسوة من ~~اليهود، وفي جامع الجوامع عن الثاني باع ثورا من المجوسي لينحروه في عيدهم ~~يقتلوه بالعصا لا بأس به وفي التتمة سئل علي بن أحمد: أهل بلده زادوا في ~~موازينهم فيما يوزن بزيادة فوق الزيادة في سائر البلدان وبعضهم يوافق ~~وبعضهم لا يوافق أتحل لهم تلك الزيادة فقال: لا، قالوا: ولو اتفق الكل PageV08P226 # على ذلك قال لا، وفي السراجية رجل اشترى لحما أو سمكا أو شيئا من الثمار ~~فذهب المشتري ليأتي بالثمن وأبطأ فخشي البائع أن يفسد فإنه يبيعه من غيره ~~ويحل شراء ذلك منه وإذا مرض الرجل فاشترى له ابنه أو ولده جاز اه. # قال - رحمه الله - (وله شراء أمة زيد، قال بكر: وكلني زيد ببيعها) يعني ~~أن جارية لإنسان فرآها في يد آخر يبيعها فقال له: وكلني مولاها بالبيع حل ~~له أن يشتريها منه ويطأ؛ لأنه أخبره بخبر صحيح لا منازع له فيه وقول الواحد ~~في المعاملات مقبول كما تقدم وكذا إذا قال اشتريتها منه أو وهبني أو تصدق ~~علي فله الشراء ولا فرق بين أن يعلم أنها له أو لم يعلم؛ لأن خبره هو ~~المعتمد عليه إذا كان ثقة فإن كان المخبر غير ثقة فيما إذا ادعى الملك أو ~~غيره فإن كان أكبر رأيه أنه صادق وسعه الشراء على ما تقدم وإن كان ms0525 أكبر ~~رأيه أنه كاذب لا يتعرض لشيء من ذلك؛ لأن أكبر رأيه يقوم مقام اليقين وإن ~~لم يخبره صاحب اليد عن الوكالة وانتقال الملك إليه فإن كان يعرف أنها لغيره ~~لا يشتري حتى يعرف أن الملك انتقل إليه؛ لأن يد الأول دليل الملك فإن كان ~~لا يعرف أنها لغيره وسعه أن يشتريها، وإن كان ذو اليد فاسقا إلا أن مثله لا ~~يملك مثلها كدرة في يد كناس فحينئذ يستحب له أن يتنزه عنها ولو اشتراها مع ~~ذلك صح لاعتماده على الشرعي وهو اليد. # وإن كان الذي أتاه بها عبدا فإنه لا يقبلها ولا يشتريها حتى يسأل؛ لأن ~~المملوك لا ملك له فيعلم أن الملك فيها لغيره فلو قال له: أذنني مولاي في ~~بيعها وهو ثقة قبل قوله قال صاحب العناية فإن قبل قوله وهو ثقة يناقض قوله ~~يقبل على أي صفة، وأجيب بأن معنى قوله " ثقة " أن يكون ممن يعتمد على كلامه ~~وإن كان فاسقا لجواز أن لا يكذب لمروءته ولوجاهته بقي أن يقال مما ذكر هنا ~~إن عدالة المخبر في المعاملات غير لازمة ولا بد في قبول قوله إذا كان غير ~~عدل أن يكون أكبر رأي السامع أنه صادق وقد مر في أول هذا الكتاب أن يقبل في ~~المعاملات خبر الفاسق مطلقا ولا يقبل في الديانات قول الفاسق ولا المستور ~~إلا إذا كان أكبر رأي السامع أنه صادق، فما ذكر هنا مخالف لما تقدم؛ لأن ~~الذي اعتبر في الديانات دون المعاملات اعتبر هنا في المعاملات أيضا. # والجواب أن خبر الفاسق إنما يقبل في الديانات إذا حصل بعد التحري وفي ~~المعاملات ذكر فخر الإسلام: خبر العدل يقبل فيها من غير تحر وهو المذكور في ~~الجامع الصغير وفي موضع آخر يشترط فيها التحري وهو المذكور في كتاب ~~الاستحسان فيشترط التحري في المعاملات استحسانا ولا يشترط التحري فيها رخصة ~~فما ذكر في أوله لبيان الرخصة وهو عدم التحري وما ذكر هنا بيان الاستحسان ~~كما في التلويح. # قال في الخانية: فلو لم يقل ms0526 صاحب اليد وكلني ولكن قال قد كان ظلمني ~~وغصبني الجارية فأخذتها منه لا ينبغي له أن يشتريها منه وإن كان عدلا وفي ~~الخزانة وإن قال كان غصبها مني فلان فارتجعتها منه بلا رضاء ولا قضاء لا ~~يصدق وكذا إذا قال قضى القاضي لي بالجارية فأخذها منه ودفعها لي فلا بأس أن ~~يشتريها منه إن كان عدلا وإن قال قضى بها القاضي فجحدني قضاءه فأخذتها فلا ~~ينبغي له أن يشتريها منه ولو كان عدلا وفي الخانية قال اشتريت هذه الجارية ~~من فلان ونقدته الثمن ثم جحد البائع البيع فأخذتها منه لا ينبغي له أن يقبل ~~قوله: وفي فتاوى العتابية ولو لم يذكر الجحود على الشراء منه ينبغي له أن ~~يقبل قوله إذا كان عدلا وإن كان المخبر على الجحود فاسقا يعتبر فيه أكبر ~~رأيه كما تقدم وفي الفتاوى الغياثية ولو ورثه أو أبيح له فأخبره عدل بأنه ~~غصبه وكذبه ذو اليد فهو متهم فيجوز له أن يشتريها قال محمد: هذا إذا لم يجئ ~~التشاجر والتجاحد من الذي كان يملك فإن جاءت المشاجرة والإنكار من المالك ~~لا يقبل خبر المخبر سواء كان فاسقا أو عدلا ولو شهد شاهدان عدلان عند البيع ~~أن مولاها قد أمر البائع ببيعها فاشتراها بقولهما ونقد الثمن وقبضها وحضر ~~مولاها فأنكر الوكالة كان المشتري في سعة من إمساكها وفي الخانية وكان له ~~أن يتصدق بها حتى يخاصمه المولى إلى القاضي بخلاف ما لو كان المخبر واحدا ~~قال: إلا أن يكون خاصم عند القاضي وقضى القاضي بالملك فإن استحلف المالك ~~على الوكالة فإنه لا يسعه إمساكها ما لم يجدد الشاهدان الشهادة على الوكالة ~~بين يدي القاضي حتى يقضي القاضي بالوكالة وفي الخزانة خمسة أشياء لا يقبل ~~قول الواحد فيها: إذا اشترى شيئا فأخبره رجل أنه لغير البائع وباعه بغير ~~أمره لا يصدقه وجاز تصرفه فيه. # وإذا تزوج فأخبره رجل أنها أخته من الرضاع، ويتنزه عنها. # وإذا اشترى طعاما شراء فأخبره ثقة أنه حرام أو غصبه البائع لا يصدق في ms0527 ~~الغصب ويصدق في الحرام. # رأى رجلا قتل ولدا له بالسيف PageV08P227 # وجحد قتله لا يصدق ووسع من عاين ذلك أن يعينه على قتله قال محمد ولو أن ~~رجلا تزوج امرأة فلم يدخل بها حتى غاب عنها فأخبره مخبر أنها قد ارتدت عن ~~الإسلام والعياذ بالله تعالى فإن كان المخبر بذلك عدلا وفي الفتاوى ~~الغياثية وهو حر أو مملوك أو محدود في قذف وسعه أن يصدقه، وأن يتزوج بأختها ~~أو أربع سواها وإن كان فاسقا تحرى في ذلك وفي الخانية وإن لم يكن المخبر ~~ثقة وفي البزازية فإن كان أكبر رأيه أنه صادق فكذلك وإن كان أكبر رأيه أنه ~~كاذب لم يتزوج أكثر من ثلاث هكذا ذكر المسألة في كتاب الاستحسان، وتلك ~~المسألة في السير الكبير أنه لا يسعه أن يتزوج بأختها وأربع سواها ما لم ~~يشهد عنده رجلان أو رجل وامرأتان وذكر شيخ الإسلام في شرح كتاب الاستحسان ~~اختلاف الروايتين في رواية ولم يذكر ردة المرأة وذكر شمس الأئمة السرخسي ~~اختلاف الروايتين؛ ردة الرجل لا تثبت عند المرأة إلا بشهادة رجلين أو شهادة ~~رجل وامرأتين على رواية السير الكبير، ردة المرأة تثبت عند الزوج بخبر ~~الواحد باتفاق الروايات. # قال شمس الأئمة الحلواني: والصحيح أن في المسألة روايتين على رواية السير ~~لا يثبت ردة المرأة عند الزوج ولا ردة الزوج عند المرأة إلا بشهادة رجلين ~~أو رجل وامرأتين وفي الذخيرة ثم فرق على رواية كتاب الاستحسان بينما إذا ~~أخبر عن ردتهما قبل النكاح فقال إذا قال للزوج: تزوجتها وهي مرتدة لا يسعه ~~أن يأخذ بقوله وإن كان عدلا وإذا أخبر عن ردتها بعد النكاح وسعه أن يصدقه ~~فيما قال ويتزوج بأختها، وأربع سواها وكذلك لو أن رجلا تزوج جارية رضيعة ثم ~~غاب عنها فأتاه رجل وأخبره أنها أمه أو بنته أو أخته أو رضيعة امرأته ~~الصغيرة فإن كان المخبر عدلا وسعه أن يصدقه ويتزوج بأختها وأربع سواها وإن ~~كان فاسقا يتحرى في ذلك قال في الهداية: لأن القاطع طارئ والإقدام الأول لا ms0528 ~~يدل على إقدامه فلم يثبت المنازع. اعترض عليه بأنه إن قبل خبر الواحد في ~~إفساد النكاح بعد الصحة من هذا الوجه فوجه آخر فيه يوجب عدم القبول وأجيب ~~بأن ذلك إذا كان ثابتا بدليل موجب، ودليل ملك الزوج فيها في الحال ليس ~~بدليل موجب بل باستصحاب الحال، وخبر الواحد أقوى من استصحاب الحال. # وأجيب بأنه إذا تضمن إبطال الملك الثابت قال شيخ الإسلام: رواية السير ~~تحتاج إلى الفرق بين الرضاع وبين الردة وإن لم يقل هكذا ولكنه قال: كنت ~~تزوجتها يوم تزوجتها وهي أختك من الرضاعة فإنه لا يسعه أن يتزوج أختها ولا ~~أربعا سواها إن كان المخبر عدلا وإذا غاب الرجل عن امرأته فأتاها مسلم عدل، ~~وأخبرها أن زوجها طلقها ثلاثا أو مات عنها فلها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر ~~وإن كان المخبر فاسقا يتحرى وفي الفتاوى الغياثية وكذلك إذا جاءها كتاب ~~بطلاق أو موت وغلب في ظنها ذلك وفي فتاوى أبي الليث إذا شهد شاهدان عند ~~المرأة بالطلاق فإن كان الزوج غائبا وسعها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر وإن كان ~~حاضرا ليس لها أن تمكن نفسها من زوجها وكذلك إن سمعته طلقها وجحد الزوج ذلك ~~وحلف فردها القاضي عليه لم يسعها المقام معه وينبغي لها أن تفتدي بمالها ~~وتهرب منه وإن لم تقدر على ذلك قتلته وإذا هربت منه لم يسعها أن تعتد ~~وتتزوج بزوج آخر قال شمس الأئمة السرخسي: ليس لها أن تعتد وتتزوج بزوج آخر، ~~جواب القاضي أما فيما بينها وبين الله تعالى فلها أن تتزوج بعدما اعتدت اه. # ثم إذا أخبرها عدل مسلم أنه مات زوجها كذا إنما تعتمد خبره إذا قال ~~عاينته ميتا وقال: شهدت جنازته أما إذا قال " أخبرني مخبر " لا يعتمد على ~~خبره، وإن أخبر واحد بموته ورجلان آخران أخبرا بحياته فإن كان الذي أخبرها ~~بموته قال عاينته ميتا وشاهدت جنازته يحل لها أن تتزوج وإن كان اللذان ~~أخبرا بحياته ذكرا أنهما رأياه حيا فقولهما أولى وفي السراجية إن كان عدلا ~~وفيه ms0529 لو شهد اثنان بموته وقتله وشهد آخران أنه حي فشهادة الموت أولى ولو أن ~~امرأة قالت لرجل: إن زوجي طلقني ثلاثا وانقضت عدتي فإن كانت عدلة وسعه أن ~~يتزوجها وإن كانت فاسقة تحرى وعمل بما وقعت تحريته عليه ولو أخبرها أن أصل ~~نكاحها فاسد، وأن زوجها أخوها من الرضاعة أو كان مرتدا فإنه لا يسعها أن ~~تقبل وتتزوج بزوج آخر وإن كان المخبر عدلا قال محمد: إنما هو بمنزلة رجل في ~~يده جارية يدعي إنها رقيقته وهي تقر بالملك فوجدها في يد رجل وقد علم ~~بحالها فأراد شراءها فسأله عنها فقال: الجارية جاريتي وقد كان الذي يدعي ~~الجارية كانت في يده كاذبا فيما ادعى من ملكها لا ينبغي لهذا الرجل أن ~~يشتريها منه وإن كان عدلا ولو قال كنت اشتريتها منه وسعه أن يشتريها منه ~~وكذلك PageV08P228 # جارية في يد رجل يدعي أنها جاريته وهي صغيرة لا تعبر عن نفسها بجحود ولا ~~إقرار فكبرت فلقاها رجل وقد علم بذلك في بلد آخر فأراد أن يتزوجها فقالت له ~~أنا حرة الأصل ولم أكن أمة للذي كنت في يده فلهذا لا يسعه أن يتزوجها ولو ~~قالت: كنت أمة للذي كنت في يده فأعتقني وسعه أن يتزوجها إن كانت خالية وفي ~~الخانية إن كانت ثقة أو وقع في قلبه أنها صادقة لا بأس أن يتزوجها ولو أن ~~حرة تزوجت رجلا ثم أتت غيره وقالت: إن نكاحي الأول كان فاسدا أو الزوج على ~~غير الإسلام لا ينبغي لهذا الرجل أن يصدقها ولا أن يتزوجها ولو قالت: إن ~~زوجي طلقني بعد ذلك أو قالت ارتد عن الإسلام فبنت منه وسعه أن يصدقها، وأن ~~يتزوجها إذا كانت عدلة اه. # قال: - رحمه الله - (وكره لرب الدين أخذ ثمن خمر باعها مسلم لا كافر) ~~يعني إذا كان لشخص مسلم دين على مسلم فباع الذي عليه الدين خمرا، وأخذ ~~ثمنها وقضى الدين لا يحل للمدين أن يأخذ ذلك بدينه وإن كان البائع كافرا ~~جاز له أن يأخذ والفرق أن البيع ms0530 في الوجه الأول باطل فلم يملك البائع الثمن ~~وهو باق على ملك المشتري فلا يحل له أن يأخذ مال الغير بغير رضاه، والبيع ~~في الوجه الثاني صحيح فملك البائع الثمن؛ لأن الخمر مال متقوم في حق الكافر ~~فجاز له الأخذ بخلاف المسلم وفي النهاية عن محمد: هذا إذا كان القضاء ~~والاقتضاء بالرضا فإن كان بقضاء القاضي فقضى عليه بهذا الثمن ولم يعلم ~~القاضي بكونه ثمن خمر يطيب له ذلك بقضائه واستشكل الإمام الزيلعي حيث قال: ~~إنه مال الغير فكيف يطيب له بقضاء القاضي ومحمد لا يرى نفوذ قضاء القاضي ~~باطنا وإنما ينفذ عنده ظاهرا، ولو مات مسلم وترك ثمن خمر باعها لا يحل ~~لورثته أن يأخذوا ذلك؛ لأنه كالمغصوب قال في النهاية قال بعض مشايخنا كسب ~~المغنية كالمغصوب لم يحل لأحد أخذه قالوا وعلى هذا لو مات رجل وكسبه من ثمن ~~الباذق والظلم أو أخذ الرشوة تعود الورثة ولا يأخذون منه شيئا وهو الأولى ~~لهم ويردونه على أربابه إن عرفوهم، وإلا يتصدقوا به؛ لأن سبيل الكسب الخبيث ~~التصدق إذا تعذر الرد وظاهر هذا أن المعتبر اعتقاد البائع سواء باعه من ~~مسلم أو كافر فإن كان البائع مسلما لا يملك ذلك الثمن اشتراه منه مسلم أو ~~كافر وإن كان كافرا ملك الثمن سواء اشتراه منه مسلم أو كافر اه. # فإن قيل: هذا ظاهر إذا باع الخمر المسلم للمسلم أو الكافر للكافر، وأما ~~إذا باع المسلم للكافر أو الكافر للمسلم فلم لم يقبل اعتقاد الكافر فنقول ~~بالجواز أو باعتقاد المسلم فنقول بعدم الجواز. # قلنا الأصح ترجيح المحرم. ### | [احتكار قوت الآدميين والبهائم في بلد لم يضر بأهلها] # قال: - رحمه الله -. (واحتكار قوت الآدميين والبهائم في بلد لم يضر ~~بأهلها) يعني يكره الاحتكار في بلد يضر بأهلها لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «الجالب مرزوق والمحتكر ملعون» ولأنه تعلق به حق العامة وفي الامتناع عن ~~البيع إبطال حقهم وتضييق الأمر عليهم فيكره هذا إذا كانت البلدة صغيرة يضر ~~ذلك بأهلها أما إذا كانت كبيرة فلا يكره؛ ms0531 لأنه حابس ملكه، وتخصيص الاحتكار ~~بالأقوات قول الإمام والثالث، وقال أبو يوسف: كل ما يضر العامة فهو احتكار، ~~بالأقوات كان أو ثيابا أو دراهم أو دنانير اعتبارا لحقيقة الضرر؛ لأنه هو ~~المؤثر في الكراهة، وهما اعتبرا الحبس المتعارف وهو الحاصل في الأقوات في ~~المدة فإذا قصرت لا يكون احتكارا لعدم الضرر، إذا طالت يكون مكروها ثم قيل ~~هو مقدر بأربعين ليلة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من احتكر طعاما ~~أربعين ليلة فهو بريء من الله والله بريء منه» وقيل بالشهر لأن ما دونه ~~قليل عاجل وهو وما فوقه كثير آجل ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص ~~العسرة وبين أن يتربص القحط - والعياذ بالله - وقيل: المدة المذكورة ~~للمعاقبة في الدنيا، وأما الإثم فيحصل وإن قلت المدة فحاصله أن التجارة في ~~الطعام غير محمودة. # وفي المحيط الاحتكار على وجوه: أحدها حرام وهو أن يشتري في المصر طعاما ~~ويمتنع عن بيعه عند الحاجة إليه ولو اشترى طعاما في غير المصر ونقله إلى ~~المصر وحبسه قال الإمام لا بأس به؛ لأن حق العامة إنما يتعلق بما جمع من ~~المصر أو جلب من فنائه، وقال الثاني: يكره، وقال محمد: كل بقعة يمتد منها ~~إلى المصر في العادة فهي بمنزلة فناء المصر يحرم الاحتكار منه وهذا في غاية ~~الاحتياط اه. # قال: - رحمه الله - (لا غلة ضيعته وما جلبه من بلد آخر) يعني لا يكره ~~احتكار غلة أرضه وما جلبه من بلد آخر لأنه خالص حقه فلم يتعلق به حق العامة ~~فلا يكون احتكارا ألا ترى أن له أن لا يزرع ولا يجلب فكذا له أن لا يبيع ~~وهذا في المجلوب قول الإمام خاصة فإن حق العامة لا يتعلق بما جلب فصار كغلة ~~ضيعته والجامع تعلق حق العامة به وقدمنا قول محمد وقول أبي يوسف PageV08P229 # عن المحيط اه. # قال - رحمه الله -: (ولا يسعر السلطان إلا أن يتعدى أرباب الطعام عن ~~القيمة تعديا فاحشا) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تسعروا فإن الله هو ~~المسعر القابض الباسط الرازق» ولأن ms0532 الثمن حق البائع وكان إليه تقديره فلا ~~ينبغي للإمام أن يتعرض لحقه إلا إذا كان أرباب الطعام يحتكرون على المسلمين ~~ويتعدون في القيمة تعديا فاحشا وعجز السلطان عن منعه إلا بالتسعير بمشاورة ~~أهل الرأي والنظر فإذا فعل ذلك على رجل فتعدى وباع بثمن فوقه أجازه القاضي ~~وهذا لا يشكل على قول الإمام؛ لأنه لا يرى الحجر على الحر وكذا عندهما إلا ~~أن يكون الحجر على قوم بأعيانهم، وينبغي للقاضي وللسلطان أن لا يعجل بعقوبة ~~من باع فوق ما سعر بل يعظه ويزجره وإن رفع إليه ثانيا فعل به كذلك وهدده ~~وإن رفع إليه ثالثا حبسه وعزره حتى يمتنع عنه ويمتنع الضرر عن الناس وفي ~~العتابي: ولو باع شيئا بثمن زائد على ما قدره الإمام فليس على الإمام أن ~~ينقضه، والغبن الفاحش هو أن يبيعه بضعف قيمته وإذا امتنع أرباب الطعام عن ~~بيعه لا يبيعه القاضي أو السلطان عند الإمام وعندهما يبيع بناء على أنه لا ~~يرى الحجر على الحر البالغ العاقل وهما يريانه. # امتنع المحتكر من بيع الطعام للإمام أن يبيعه عليه عندهم جميعا على مسألة ~~الحجر وقيل يبيع بالإجماع؛ لأنه اجتمع ضرر عام وضرر خاص فيقدم دفع الضرر ~~العام كما بينا في كتاب الحجر قال في المحيط قال بعض مشايخنا إذا امتنع ~~المحتكر عن بيع الطعام يبيعه الإمام عليه عندهم جميعا. اه. # ومن باع منهم بما قدره الإمام صح لأنه غير مكره على البيع كذا في الهداية ~~وفي المحيط إن كان البائع يخاف إذا زاد في الثمن على ما قدره أو نقص في ~~البيع يضر به الإمام أو من يقوم مقامه لا يحل للمشتري ذلك؛ لأنه في معنى ~~المكره، والحيلة في ذلك أن يقول تبيعني بما تحب ولو اصطلح أهل بلدة على سعر ~~الخبز واللحم وشاع ذلك عندهم فاشترى منهم رجل خبزا بدرهم أو لحما بدرهم، ~~وأعطاه البائع ناقصا والمشتري لا يعرف ذلك كان له أن يرجع بالنقصان إذا ~~عرفه؛ لأن المعروف كالمشروط وإن كان من غير أهل تلك ms0533 البلد كان له أن يرجع ~~بالنقصان في الخبز دون اللحم؛ لأن سعر الخبز يظهر عادة في البلدان وسعر ~~اللحم لا يظهر إلا نادرا فيكون شارطا في الخبز مقدارا معينا دون اللحم ولو ~~خاف الإمام على أهل مصر الهلاك أخذ الطعام من المحتكرين وفرقه فإذا وجدوه ~~ردوا مثله وليس هذا من باب الحجر وإنما هو من باب دفع الضرر عنهم كما في ~~حال المخمصة ذكره في شرح المختار. ### | [بيع العصير من خمار] # قال: - رحمه الله - (وجاز بيع العصير من خمار) لأن المعصية لا تقوم بعينه ~~بل بعد تغيره بخلاف بيع السلاح من أهل الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعينه ~~فيكون إعانة لهم وتسببا وقد نهينا عن التعاون على العدوان والمعصية ولأن ~~العصير يصلح للأشياء كلها جائزة شرعا فيكون الفساد إلى اختياره، وبيع ~~المكعب المفضض للرجال إذا علم أنه يشتريه ليلبسه يكره؛ لأنه إعانة له على ~~لبس الحرام ولو أن إسكافيا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوس أو ~~الفسقة، أو خياطا أمره إنسان أن يخيط له قميصا على زي الفساق يكره له أن ~~يفعل ذلك كذا في المحيط. # قال: - رحمه الله - (وإجارة بيت ليتخذ بيت نار أو بيعة أو كنيسة أو يباع ~~فيه خمر بالسواد) يعني جاز إجارة البيت لكافر ليتخذ معبدا أو بيت نار ~~للمجوس أو يباع فيه خمر في السواد وهذا قول الإمام وقالا: يكره كل ذلك ~~لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ~~[المائدة: 2] وله أن الإجارة على منفعة البيت ولهذا تجب الأجرة بمجرد ~~التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فيه فقطع ~~نسبة ذلك إلى المؤجر وصار كبيع الجارية لمن لا يستبرئها أو يأتيها في دبرها ~~أو بيع الغلام ممن يلوط به والدليل عليه أنه لو أجره للسكنى جاز ولا بد فيه ~~من عبادته وإنما قيده بالسواد؛ لأنهم لا يمكنون من ذلك في الأمصار ولا ~~يمكنون من إظهار بيع الخمر والخنزير في الأمصار لظهور شعائر الإسلام فلا ~~يعارض بظهور ms0534 شعائر الكفر قالوا في هذا سواد الكوفة؛ لأن غالب أهلها أهل ~~ذمة، وأما في غيرها فيها شعائر الإسلام ظاهرة فلا يمكنون فيها في الأصح وفي ~~التتارخانية مسلم له امرأة من أهل الذمة ليس له أن يمنعها من شرب الخمر وله ~~أن يمنعها من إدخال الخمر بيته ولا يجبرها على الغسل من الجنابة وفي كتاب ~~الخراج لأبي يوسف المسلم يأمر جاريته الكتابية بالغسل من الجنابة ويجبرها ~~على ذلك قالوا: يجب أن تكون المرأة الكتابية على هذا القياس أيضا قال ~~القدوري في النصرانية تحت المسلم PageV08P230 # لا تنصب في بيته صليبا وتصلي في بيته حيث شاءت ومن سأل من أهل الذمة ~~المسلم طريق البيعة لا ينبغي له أن يدله عليها اه. ### | [حمل خمر الذمي بأجر] # قال: - رحمه الله تعالى - (وحمل خمر الذمي بأجر) يعني جاز ذلك وهذا عند ~~الإمام وقالا يكره لأنه - عليه الصلاة والسلام - «لعن في الخمر عشرة وعد ~~منها حاملها» وله أن الإجارة على الحمل وهو ليس بمعصية وإنما المعصية بفعل ~~فاعل مختار فصار كمن استأجره لعصر خمر العنب وقطفه، والحديث يحمل على الحمل ~~المقرون بقصد المعصية وعلى هذا الخلاف إذا أجر دابة ليحمل عليها الخمر أو ~~نفسه ليرعى له الخنازير فإنه يطيب له الأجر عنده وعندهما يكره وفي ~~التتارخانية: ولو أجر المسلم نفسه لذمي ليعمل في الكنيسة فلا بأس به وفي ~~الذخيرة إذا دخل يهودي الحمام هل يباح للخادم المسلم أن يخدمه قال: إن خدمه ~~طمعا في فلوسه فلا بأس به وإن خدمه تعظيما له ينظر إن فعل ذلك ليميل قلبه ~~إلى الإسلام فلا بأس به وإن فعله تعظيما له كره ذلك وعلى هذا إذا دخل ذمي ~~على مسلم فقام له طمعا في إسلامه فلا بأس به وإن قام له تعظيما له كره له ~~ذلك. ### | [بيع بناء بيوت مكة أو أراضيها] # قال: - رحمه الله - (وبيع بناء بيوت مكة أو أراضيها) يعني يجوز ذلك أما ~~البناء فظاهر؛ لأنه ملك لبنائه ألا ترى أنه لو بنى في المستأجر أو الوقف ~~جاز البناء ms0535 وكان له ملكا له، وأما بيع أراضيها فالمذكور هنا قول أبي يوسف ~~ومحمد وهو إحدى الروايتين عن الإمام؛ لأن أراضيها مملوكة لأهلها لظهور ~~التصرف والاختصاص ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «هل ترك لنا عقيل من ~~رباع» الحديث فيه دليل على أن أراضيها تملك وتقبل الانتقال من ملك إلى ملك ~~وقد تعارف الناس ذلك من أول الإسلام إلى الآن من غير نكير وهو من أقوى ~~الحجج، وقال الإمام: لا يجوز بيع أراضيها لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن الله حرم مكة وحرم بيع أراضيها وإجارتها» ولأنه وقف الخليل - عليه ~~الصلاة والسلام - ولأن الأراضي بمكة كانت تدعى في زمن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والخليفتين من بعده بالسوائب من احتاج إليها سكنها ومن استغنى ~~عنها تركها قال الشارح ومن وضع عند بقال درهما يأخذ منه ما شاء كره له ذلك؛ ~~لأنه إذا ملكه الدرهم فقد أقرضه إياه وقد شرط أن يأخذ منه من القبول وغيرها ~~ما شاء وله في ذلك نفع بقاء الدرهم وكفايته للحاجات ولو كان في يده لخرج من ~~ساعته ولم يبق فصار في معنى قرض جر نفعا وهو منهي عنه وينبغي أن يودعه عنده ~~ثم يأخذ منه شيئا فشيئا وإن ضاع فلا شيء عليه؛ لأن الوديعة أمانة اه. # قال - رحمه الله -: (وتعشير المصحف ونقطه) يعني يجوز؛ لأن القراءة والآية ~~توقيفية ليس للرأي فيها مدخل فالتعشير حفظ الآيات، والنقط الإعراب فكانا ~~حسنين ولأن العجمي الذي لا يحفظ القرآن لا يقدر على القراءة إلا بالنقط ~~فكان حسنا وما روي عن ابن مسعود من قوله جردوا القرآن فذلك في زمانهم لأنهم ~~كانوا ينقلونه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أنزل وعلى هذا لا بأس ~~بكتابة أسامي السور وعد الآي وإن كان محزبا فهو حسن وكم من شيء يختلف ~~باختلاف الزمان والمكان وفي العتابية: ويكره التعاشير وهو كتابة لعلامة عشر ~~منتهى عشر آيات اه. # قال - رحمه الله - (وتحليته) يعني ويجوز تحلية المصحف لما فيه من تعظيمه ~~كما في نقش المسجد وزينته وقد تقدم في ms0536 بابه. # قال: - رحمه الله - (ودخول ذمي مسجدا) يعني جاز إدخال الذمي جميع المساجد ~~عندنا وقال مالك: يكره في كل المساجد وقال الشافعي: يكره في المسجد الحرام ~~لقوله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28] ~~ولأن الكافر لا يخلو عن النجاسة والجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه ولنا أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «أنزل وفد ثقيف في المسجد وضرب لهم خيمة في المسجد ~~فقال الصحابة المشركون نجس فقال - عليه الصلاة والسلام - ليس على الأرض من ~~نجاستهم شيء وإنما نجاستهم على أنفسهم» والنجاسة المذكورة في الآية الخبث ~~في اعتقادهم؛ لأن كل خبيث رجس وهو النجس والمراد بالمنع في الآية منعهم عن ~~الطواف ولما أعلا الله كلمة الإسلام منعهم - صلى الله عليه وسلم - من ~~الدخول للطواف، والتعميم المذكور ههنا هو المذكور في الجامع الصغير وذكره ~~الكرخي في مختصره وذكر محمد في السير الكبير أنهم يمنعون من دخول المسجد ~~الحرام فإن قلت الدليل ليس بنص في المسألة؛ لأن المذكور دخول الذمي، ~~والدليل يفيد جواز دخول الذمي بالأولى فأفاد المطلوب وزيادة بالنص وظهر أن ~~قول المؤلف " ذمي " مثال وليس بقيد ولهذا عبر محمد في كتبه بلفظ الكافر ~~ليفيد العموم وفي الذخيرة إذا قال الكافر من أهل الحرب أو من أهل الذمة: ~~علمني القرآن فلا بأس بأن يعلمه ويفقهه في الدين قال القاضي علي السغدي PageV08P231 # إلا أنه لا يمس المصحف فإن اغتسل ثم مسه فلا بأس به وعلم من هذه المسألة ~~أن المسلم الطاهر من الجنابة إذا اعتاد المرور في المسجد لينظر ما فيه من ~~العبادة أو قرآن أو ذكر أو ليذكره بالصلاة لا يأثم ولا يفسق وقولهم " معتاد ~~المرور يأثم ويفسق " محمول على ما إذا اعتاد ذلك من غير استحلال الدخول، أو ~~جعله طريقا من غير ضرورة والدليل على هذا التفصيل وصفه بالإثم والفسق اه. # قال محمد - رحمه الله تعالى -: يكره الأكل والشرب في أواني المشركين قبل ~~الغسل ومع هذا لو أكل أو شرب فيها جاز إذا لم يعلم بنجاسة الأواني وإذا علم ~~حرم ذلك ms0537 عليه قبل الغسل، والصلاة في ثيابهم على هذا التفصيل ولا بأس بطعام ~~اليهود والنصارى من أهل الحرب ولا فرق بين أن يكونوا من بني إسرائيل أو من ~~نصارى العرب ولا بأس بطعام المجوس كلها إلا الذبيحة وفي التتمة يكره للمسلم ~~دخول البيعة والكنيسة؛ لأنها مجمع الشياطين. اه. . # قال - رحمه الله -. (وعيادته) يعني تجوز عيادة الذمي المريض لما روي أن ~~«يهوديا مرض بجوار النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال قوموا بنا نعود جارنا ~~اليهودي فقاموا ودخل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقعد عند رأسه، وقال له: ~~قل أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فنظر المريض إلى أبيه ~~فقال أجبه فنطق بالشهادة فقال - صلى الله عليه وسلم - الحمد لله الذي أنقذ ~~بي نسمة من النار» الحديث ولأن العيادة نوع من البر وهي من محاسن الإسلام ~~فلا بأس بها ويرد السلام على الذمي ولا يزده على قوله وعليك؛ لأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - لم يزده على ذلك ولا يبدؤه بالسلام؛ لأن فيه تعظيما له ~~فإن كان له إليه حاجة فلا بأس ببداءته، ولا يدعو له بالمغفرة ويدعو له ~~بالهدى ولو دعا له بطول العمر قيل: يجوز؛ لأن فيه نفعا للمسلمين بالجزية ~~وقيل: لا يجوز وعلى هذا الدعاء بالعافية، وهذا إذا كان من أهل الكتاب ولو ~~كان مجوسيا لا يعوده؛ لأنه أبعد عن الإسلام وقيل: يعوده لأن فيه إظهار ~~محاسن الإسلام وترغيبه فيه واختلفوا في عيادة الفاسق والأصح أنه لا بأس به؛ ~~لأنه مسلم والعيادة في حق المسلمين وإذا مات الكافر قيل لوالده أو لقريبه ~~في تعزيته " أخلف الله عليك خيرا منه، وأصلحك ورزقك ولدا مسلما "؛ لأن ~~الجزية تطهر، ويقول في تعزية المسلم: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك ورحم ~~ميتك، وأكثر عددك وفي النوازل: ولا بأس بأن يصل الرجل المسلم المشرك قريبا ~~كان أو بعيدا محاربا كان أو ذميا، وأراد بالمحارب المستأمن فأما إذا كان ~~غير مستأمن فلا ينبغي له أن يصله بشيء وفي الذخيرة إذا كان حربيا في دار ~~الحرب ms0538 وكان الحال حال صلح فلا بأس بأن يصله واختلفوا هل يكره لنا أن نقبل ~~هدية المشرك أو لا نقبل، ذكر فيه قولان وفي فتاوى أهل سمرقند: مسلم دعاه ~~نصراني إلى داره ضيفا حل له أن يذهب معه وفي النوازل المجوسي أو النصراني ~~إذا دعا رجلا إلى طعام تكره الإجابة وإن قال اشتريت اللحم من السوق فإن كان ~~الداعي يهوديا فلا بأس. ### | [خصي البهائم] # قال - رحمه الله - (وخصي البهائم) يعني يجوز لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «ضحى بكبشين أملحين موجوءين» والموجوء هو الخصي ولأن لحمه يطيب به، ويترك ~~النكاح فكان حسنا ولك أن تقول الدليل لا يفيد جواز الفعل وإنما يفيد جواز ~~التضحية به ولا يلزم من جواز التضحية جواز الفعل. # والجواب أن البهائم كانت تكثر في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فتكوى ~~بالنار لأجل المنفعة للمالك فكذا يجوز هذا الفعل لتعود المنفعة للمالك وفي ~~الصحاح جمع خصي هو خصا بكسر الخاء والرجل خصي وخصية اه. # قال العيني والخصيان بضم الخاء جمع خصي وفي المحيط أن الأصل إيصال الألم ~~إلى الحيوان لمصلحة تعود إلى الحيوان يجوز ولا بأس بكي البهائم للعلامة ~~ويكره كسب الخصي من بني آدم، وقتل النملة قيل لا بأس به مطلقا وقيل إن بدأت ~~بالأذى فلا بأس به وإن لم تبتدئ يكره وهو المختار ويكره إلقاؤها في الماء ~~وقتل القملة يجوز بكل حال. # قرية فيها كلاب كثيرة ولأهل القرية منها ضرر يؤمر أرباب الكلاب بأن ~~يقتلوا كلابهم؛ لأن دفع الضرر واجب وإن أبوا ألزمهم القاضي ولا ينبغي أن ~~يتخذ في بيته كلبا إلا كلب الحراسة. # الهرة إذا كانت مؤذية يذبحها بالسكين ويكره ضربها وفرك أذنها. اه. # وأطلق المؤلف في البهائم فشمل الخيل وفي الخانية ويكره خصي الفرس وذكر ~~شمس الأئمة في شرحه أن خصي الفرس حرام اه. # وفي الخانية لا بأس بثقب أذن الطفل اه. # وفي النوازل يقلم الظفر يوم الجمعة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من ~~قلم أظافيره يوم الجمعة أعاذه الله من البلاء إلى الجمعة الأخرى» وزيادة ~~ثلاثة ms0539 أيام ولو قلم أظافيره أو جز شعره يجب PageV08P232 # أن يدفن وإن رماه فلا بأس به وإن رماه في الكنيف أو المغتسل فهو مكروه ~~وفي الفتاوى العتابية يدفن أربعة الظفر والشعر وخرقة الحيض والدم وينبغي ~~للرجل أن يأخذ من شاربه حتى يوازي الطرف العليا من الشفة ويصير مثل الحاجب ~~وهذا كله إذا لم يكن في دار الحرب فإن كان في دار الحرب يندب تطويل الأظفار ~~ويندب تطويل الشعر ليكون أهيب في عين العدو وفي التتمة حلق شعر صدره وظهره ~~فيه ترك الأدب وفي الملتقط يقبض على لحيته فإن زاد على قبضة جزه ولا بأس ~~إذا طالت لحيته أن يأخذ من أطرافها وفي المضمرات: ولا بأس بأن يأخذ ~~الحاجبين وشعر وجهه ما لم يشبه المخنث وفي الذخيرة ولا بأس للرجل أن يحلق ~~وسط رأسه ويرسل شعره من غير أن يفتله فإن فتله فهو مكروه لأنه يشبه بعض ~~الكفرة وإذا حلقت المرأة شعر رأسها فإن كان لوجع أصابها فلا بأس به وإن ~~حلقت تشبه الرجال فهو مكروه وإذا وصلت شعرها بشعر غيرها فهو مكروه واختلفوا ~~في جواز الصلاة منها في هذه، والمختار أنه يجوز وإن لم يكن للعبد شعر في ~~لحيته فلا بأس للتجار أن يشعروا على جبهته؛ لأنه يوجب زيادة في القيمة وفي ~~جامع الجوامع حلق العانة بيده وإن حلق الحجام جاز إذا غض بصره ويجوز للمرأة ~~أن تلقي الأذى عن وجهها اه. # وفي النوادر: امرأة حامل اعترض الولد في بطنها ولا يمكن إلا بقطعه أرباعا ~~ولو لم يفعل ذلك يخاف على أمه من الموت فإن كان الولد ميتا في البطن فلا ~~بأس به وإن كان حيا لا يجوز؛ لأن إحياء نفس بقتل نفس أخرى لم يرد في الشرع. # امرأة حامل ماتت فاضطرب الولد في بطنها فإن كان أكبر رأيه أنه حي يشق ~~بطنها؛ لأن ذلك تسبب في إحياء نفس محترمة بترك تعظيم الميت فالإحياء أولى ~~ويشق بطنها من الجانب الأيسر ولو لم يشق بطنها حتى دفنت ورئيت في المنام ~~أنها قالت: ms0540 ولدت لا ينبش القبر؛ لأن الظاهر أنها ولدت ولدا ميتا. # امرأة عالجت في إسقاط ولدها لا تأثم ما لم يستبن شيء من خلقه. # وعن محمد رجل ابتلع درة أو دنانير لآخر فمات المبتلع ولم يترك مالا فعليه ~~القيمة ولا يشق بطنه؛ لأنه لا يجوز إبطال حرمة الميت لأجل الأموال ولا كذلك ~~المسألة المتقدمة ونقل الجرجاني شق بطنه للحال؛ لأن حق الآدمي مقدم على حق ~~الله تعالى إن كان حرمة الميت حقا لله تعالى وإن كان حق الميت فحق الآدمي ~~الحي مقدم على حق الميت لاحتياج الحي إلى حقه. # نعامة ابتلعت لؤلؤة للغير أو دخل قرن شاة في قدر الباقلاني وتعذر إخراجه ~~ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم على غيره ولذا لو دخلت دابة في دار ولا ~~يمكن إخراجها إلا بهدم الدار ينظر إلى أيهما أكثر قيمة فيقدم على غيره ~~فيهدم الآخر أو تذبح ولا بأس بإلقاء النيلق في الشمس لتموت الديدان التي ~~فيه؛ لأن فيه منفعة الناس قال محمد في السير الكبير لا بأس بالتداوي بالعظم ~~إذا كان عظم شاة أو بقر أو بعير أو فرس أو غيره من الدواب إلا عظم الخنزير ~~والآدمي فإنه لا يمكن التداوي بهما ولا فرق فيما يجوز بين أن تكون ذكيا أو ~~ميتا رطبا أو يابسا. # وفي الذخيرة رجل سقط سنه فأخذ سن الكلب فوضعه في موضع سنه فثبتت لا يجوز ~~ولا يقطع ولو أعاد سنه ثانيا وثبت قال: ينظر إن كان يمكن قلع سن الكلب بغير ~~ضرر يقلع وإن كان لا يمكن إلا بضرر لا يقلع وفي التتمة يتخذ الدواء من ~~الضفدع ولو أكلت المرأة شيئا لسمن نفسها لزوجها لا بأس به وفي النوازل مرض ~~الرجل فقال له الطبيب: أخرج الدم فلم يخرجه حتى مات لا يكون مأجورا ولو ترك ~~الدواء حتى مات لا يأثم وفي الخلاصة صام وهو غير قادر على الصيام حتى مات ~~أثم وفي الخانية جامع ولم يأكل وهو قادر على الأكل كان آثما فرض عليه أن ~~يأكل مقدار قوته. ms0541 # التداوي بالخمر إذا أخبره طبيب حاذق أن الشفاء فيه جاز فصار حلالا وخرج ~~عن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليهم» ~~لأنه صار كالمضطر وفي النوازل رجل أدخل المرارة في أصابعه للتداوي قال أبو ~~حنيفة يكره وقال أبو يوسف يجوز والفقيه أبو الليث اختار قول أبي يوسف، وفي ~~الخانية وعلى هذا الخلاف شرب بول ما يؤكل لحمه للتداوي وفي النوازل العجين ~~إذا وضع على الجرح للتداوي وعرف أن التداوي به لا بأس به وفي السراجية ~~وتعليق الحجاب لا بأس به وينزعه عند الخلاء والقربان وأفتى بعضهم بأن هذا ~~فعل العوام والجهال. # الاكتحال في يوم عاشوراء لا بأس به، ضرب الدفاف على الأبواب أيام النيروز ~~لا يحل بل هو مكروه وفي الغياثية الحجامة بعد نصف الشهر حسن نافع جدا ويكره ~~قبل نصف الشهر وفي فتاوى أهل سمرقند إذا عزل الرجل عن امرأته PageV08P233 # بغير رضاها في هذا الزمن لخوف سوء الولد لا بأس به. ### | [إنزاء الحمير على الخيل] # قال - رحمه الله - (وإنزاء الحمير على الخيل) لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- «ركب البغل واقتناه» ولو حرم لما فعل ولأن فيه فتح بابه وما ورد فيه من ~~النهي كان لأجل تكثير الخيل ولا يخفى أن الدليل لا يفيد المدعى لأن غايته ~~أن يفيد جواز الركوب ولا يلزم منه جواز الإنزاء والجواب لما كان هذا الفعل ~~في زمنه ظاهرا والظاهر أنه بلغه ولم ينه عنه دل على الجواز. # قال: - رحمه الله - (وقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة ~~دابته وكره كسوته الثوب وهديته النقدين) يعني يجوز قبول هديته إلى آخر ما ~~ذكر ويكره كسوته الثوب وهديته النقدين وهذا هو الاستحسان والقياس أن لا ~~يجوز الكل؛ لأنه تبرع والعبد ليس من أهله لكن جوز ما ذكر لتعامل الناس به ~~«وقبوله - صلى الله عليه وسلم - هدية سلمان الفارسي قبل عتقه» «وقبل هدية ~~بريرة وقال هو لها صدقة ولنا هدية» لا يقال هذا الحكم قد علم مما ذكر في ~~كتاب المأذون لأنا نقول: ms0542 هو كذلك لكن ذكر هنا بطريق الاستطراد لأن هذا محل ~~بيان ما يجوز وما يكره، ويكره للمقرض أن يقبل هدية من أقرضه إذا كانت ~~مشروطة في القرض أو يعلم إنما أهداها لأجل القرض ولو لم يكن مشروطا ولم ~~يعلم أنه لأجل الدين لم يكره، وأما هدايا الأمراء في زماننا قال الشيخ محمد ~~بن الفضل: ترد على أربابها وقال الإمام أبو بكر محمد بن حامد توضع في بيت ~~المال، وذكر محمد بن الفضل أن المذهب وضعها في بيت المال لكن تركت ذلك خوفا ~~أن يصرفها الأمراء إلى شهوات ولهوات وكان الشيخ أبو القاسم الحكيم يقبل ~~هدية السلطان ويأخذها فقيل له أيحل أن نقبل هديته قال: إن خلطتها بدراهم ~~أخر فلا بأس به وإن كان غير المغصوب من غير خلط لم يجز وفي النوازل إذا ~~ناول لقمة من الطعام لغيره يعتبر في ذلك تعامل الناس فإن علم أن رب الطعام ~~يرضى بذلك حل وإن علم أنه لا يرضى بذلك حرم وفي الخلاصة لو ناول الخادم ~~الذي على رأس المائدة جاز، وأما رفع الطعام من بيته لمكان آخر فلا يحل إلا ~~أن يأذن له صاحب الطعام في ذلك ويستحب للضيف أن يجلس حيث يجلس ويرضى بما ~~قدم له، وأن لا يقوم إلا بإذن صاحب البيت، وأن يدعو له إذا خرج من بيته، ~~ولا يكثر صاحب المنزل السكوت عن الأضياف، ويستحب أن يخدم الضيف بنفسه لما ~~روي عن قصة إبراهيم - عليه السلام - وفي الخانية لأب الصغير أن يهدي لمعلمه ~~شيئا في الأعياد، ويستحب أن يأكل ما سقط من المائدة. # قال - رحمه الله - (واستخدام الخصي) أي يكره استخدامه؛ لأن فيه تحريض ~~الناس على الخصي وهو مثلة وحرام وقد نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقدمنا شيئا من أحكامه في الكلام على خصي البهائم. ### | [والدعاء بمعقد العز من عرشك] # قال - رحمه الله - (والدعاء بمعقد العز من عرشك) وفيها عبارتان بمعقد ~~وبمقعد فالأولى من العقد والثانية من العقود تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ~~فإنه يوهم ms0543 أن عزه متعلق بالعرش والعرش حادث وما تعلق به يكون حادثا ضرورة ~~والله سبحانه وتعالى عال عن صفات الحدوث بل عزه قديم، وأورد عليه بعض ~~المتأخرين أن حدوث تعلق صفته تعالى بشيء حادث لا يوجب حدوث تلك الصفة لعدم ~~توقفها على ذلك التعلق فإن صفة العز ثابتة لها أزلا وأبدا، وعدم تعلقه ~~بالعرش الحادث قبل خلعه لا يستلزم انتفاء عزه ولا نقصانا فيه كما أن تعلق ~~كمال قدرته في هذا العالم العجيب الصنع قبل خلقه لا يوجب عدم قدرته أو نقصا ~~فيه وبالجملة التعلقات الحادثة بظاهر الصفات لا مبادي لها ولك أن تجيب عن ~~ذلك بأن مشايخنا إنما هربوا عنه ليس إلا لإيهام مطلق تعلق عزه بالمحدث، إذ ~~قد تقرر في أصول الدين أن ظهور المحدثات كلها وبروزها من العدم إلى دائرة ~~الوجود بحسب تعلق إرادة الله وقدرته بذلك والحدوث إنما هو في التعلقات دون ~~أصل الصفات وإنما مرادهم بما هربوا عنه إيهام تعلق عز الله تعالى بالمحدث ~~تعلقا خاصا وهو أن يكون ذلك المحدث مبتدأ أو منشأ لعزة الله تعالى كما يوهم ~~كلمة " من " في عرشه ولا شك أن التعلق بالمحدث على الوجه الخاص المذكور غير ~~متصور في عزة الله تعالى ولا في صفة من صفات الله تعالى أصلا قال أبو يوسف ~~لا بأس أن يقول ذلك في دعائه وبه أخذ الفقيه أبو الليث؛ لأنه ورد أنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «كان يقول أسألك بمقعد العز من عرشك» والاحتياط ~~الامتناع عن ذلك لكونه خبر واحد مخالف للقطعي. # رجل ذكر الله في مجلس الفسق، وأراد بذلك أن يشتغل بالتسبيح عما هم فيه ~~فهو أحسن، وأفضل. # وفي الخلاصة ويثاب كمن سبح الله تعالى في السوق، وأراد بذلك أن PageV08P234 # الناس يشتغلون بأمر الدنيا وهو يشتغل بالتسبيح ولو فتح التاجر السلعة ~~فصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراد بذلك إعلام المشتري جودة ثوبه ~~فذلك مكروه بخلاف العالم إذا قال في علمه صلوا على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أو قال قارئ القوم كبروا ms0544 حيث يثاب وفي الخلاصة الفقيه هل يصلي صلاة ~~التسبيح؟ قال: ذلك طاعة العامة، قيل له: فلان الفقيه يصليها قال هو عندي من ~~العامة وفي الغياثية وردت الأخبار بتفضيل بعض السور والآيات على بعض كآية ~~الكرسي ونحوها واختلفوا في معنى الأفضل قال بعض: إن ثواب قراءتها أفضل وقيل ~~بأنها للقلب أيقظ وهذا أقرب إلى الصواب والأفضل أن لا يفضل بعض القرآن على ~~بعض، كره بعض المشايخ التصدق على الذي يقرأ القرآن في الأسواق زجرا له، ~~والتسبيح والتهليل من الذي يسأل في الأسواق نظير القرآن ويكره التصدق على ~~الذي يسأل الناس في المساجد زجرا له ويكره أن يقرأ القرآن في المخرج ~~والمغتسل والحمام وموضع النجاسات وفي المسلخ والمذبح إلا حرفا. # وفي النوازل: قراءة القرآن عند المقابر إذا أخفاها لا يكره وإن جهر بها ~~يكره والشيخ محمد بن إبراهيم قال لا بأس أن يقرأ سورة الملك على المقابر ~~سواء أخفاها أو جهر بها أما غيرها فلا يقرؤها لورود الآثار بسورة الملك وعن ~~أبي بكر بن أبي سعيد يستحب زيارة القبر وقراءة سورة الإخلاص سبع مرات فإن ~~كان الميت غير مغفور له غفر له وإن كان مغفورا له غفر لهذا القارئ ووهبت ~~ذنوبه للميت وفي التتارخانية: رجل مات فأجلس وارثه رجلا على قبره يقرأ ~~القرآن قال بعضهم يكره والمختار أنه لا يكره والأشبه أنه ينتفع الميت وفي ~~الخانية أن قراءة القرآن عند القبور إن نوى أن يؤانسهم بصوته يقرأ وإن لم ~~يقصد ذلك فالله سبحانه وتعالى يسمع القرآن حيث كان قوم يقرءون القرآن في ~~المصاحف، أو رجل دخل عليه واحد فقام له فإن كان عالما أو أباه أو أستاذه ~~الذي علمه القرآن جاز أن يقوم له وغير ذلك لا يجوز وفي فتاوى أهواز لا بأس ~~بأن يقرأ القرآن إذا وضع جنبه على الأرض وينبغي أن يضم رجليه عند القراءة، ~~وأن يخرج رأسه إذا غطى رأسه باللحاف وإذا قرأ آية أو سورة فعليه أن يستعيذ ~~بالله، وأن يتبع ذلك بالبسملة قبل القراءة. # وفي فتاوى أهل ms0545 سمرقند إذا كان يقرأ القرآن فسمع المؤذن أنه يرد عليه ~~بقلبه وعن محمد أنه يمضي إلى قراءته ولا يلتفت إليه وفي التتمة سأل الخجندي ~~عن إمام يقرأ مع جماعة كل غداة بعد فراغ صلاته جاهرا آية الكرسي وشهد الله ~~وآخر سورة البقرة هل يجوز ذلك قال: يجوز والأفضل الإخفاء قال السغناقي ابن ~~الحنفية قال الدعاء أربعة دعاء رغبة، ودعاء رهبة، ودعاء تضرع، ودعاء خفية ~~ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه إلى السماء وفي دعاء الرهبة يجعل ظهورها ~~إلى وجهه كالمستغيث من الشيء وفي دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق ~~الإبهام والوسطى ويشير بالسبابة وفي دعاء الخفية يفعل ما يفعل المرء في ~~نفسه وفي التتمة لا يقول الرجل: أستغفر الله، وأتوب إليه ولكن يقول: أستغفر ~~الله وأسأله التوبة قال أبو جعفر الطحاوي لا بأس به وفي الفتاوى الغياثية ~~وما جاء في الحديث «اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا» والمراد والله أعلم ~~كافر النعمة لا كافر الديانة قال الصدر الشهيد وهو الصحيح وفيها قال أبو ~~نصر الدبوسي: وعليه الفتوى ولو أراد أن يصلي ويقرأ القرآن وخاف أن يدخل ~~عليه الرياء لا يترك الصلاة والقراءة لأجل ذلك وكذا في جميع الفرائض وفي ~~التتارخانية وإذا سال الدم من الأنف فكتب الفاتحة بالدم على الفم والوجه ~~جاز للاستشفاء والمعالجة ولو أراد أن يكتب ذلك بالبول لم ينقل ذلك عن ~~المتقدمين وقيل لا بأس به إذا علم به الشفاء. # قال: - رحمه الله - (وبحق فلان) يعني لا يجوز أن يقول بحق فلان عليك وكذا ~~بحق أنبيائك، وأوليائك ورسلك والبيت والمشعر الحرام لأنه لا حق للمخلوق على ~~الخالق وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه ولو قال رجل لغيره: بحق ~~الله أو بالله افعل كذا لا يجب عليه أن يأتي بذلك شرعا ويستحب أن يأتي بذلك ~~وفي التتارخانية وجاء في الآثار ما يدل على جواز ذلك. ### | [واللعب بالشطرنج والنرد] # قال - رحمه الله - (واللعب بالشطرنج والنرد وكل لهو) يعني لا يجوز ذلك ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل ms0546 لعب ابن آدم حرام إلا ثلاثا ملاعبة ~~الرجل أهله وتأديبه لفرسه ومناضلته لقوسه» وأباح الشافعي الشطرنج من غير ~~قمار ولا إخلال بالواجبات؛ لأنه يذكي الأفهام، والحجة عليه ما روينا، ~~والأحاديث الواردة في ذلك هي كثيرة شهيرة فتركنا ذكرها لشهرتها وفي المحيط ~~ويكره اللعب بالشطرنج. PageV08P235 # والنرد والأربعة عشر؛ لأنها لعب اليهود ويكره استماع صوت اللهو والضرب به ~~والواجب على الإنسان أن يجتهد ما أمكن حتى لا يسمع ولا بأس بضرب الدف في ~~العرس وسئل أبو يوسف عن الدف في غير العرس بأن تضرب المرأة في غير فسق ~~للصبي قال لا بأس بذلك وفي الذخيرة لا بأس بالغناء في الأعياد وفي السراجية ~~وقراءة الأشعار إذا لم يكن فيه ذكر الفسق والغلام لا يكره. وفي الكافي ~~مستأجر الدار إذا ظهر منه الفسق بأن يجمع الناس على شرب الخمر يمنع فإذا لم ~~يمتنع يخرج ولم ير الإمام - رحمه الله - بالسلام عليه بأسا ليشغله عما هو ~~فيه وكره أبو يوسف السلام تحقيرا له اه. # رجل يدعوه الأمير فيسأله عن أشياء فيتكلم بما يوافق الحق يناله منه ~~المكروه لا ينبغي له أن يتكلم إلا بالحق إلا أن يخاف القتل أو إتلاف عضو، ~~وأن يأخذ ماله ولو مر على قوم وفيهم أهل الذمة أو كافر قال بعضهم: يقول: ~~السلام على من اتبع الهدى والصحيح أنه يقول السلام عليكم وينوي المسلمين في ~~قلبه وفي التتارخانية إذا استقبل المسلم أخاه فسلم عليه يخرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه وفي النوازل إذا أتى بيت غيره لا يدخل حتى يؤذن له فإن أذن له ~~يدخل ويسلم عليه ورد السلام واجب واختلفوا في أيهما أفضل البادئ أو الراد ~~الراد أكثر أجرا والأفضل أن يأتي بالواو بأن يقول: وعليكم السلام ورحمة ~~الله وبركاته وفي فتاوى أهواز السلام سنة على الراكب للراجل في طريق عام أو ~~مفازة فإذا التقيا فأفضلهما الأسبق بالسلام فإذا التقى الرجل بالمرأة يبدأ ~~الرجل بالسلام وإن بدأت فيرد عليها السلام إن كانت عجوزا فبلسانه وإن كانت ~~شابة فبالإشارة قال الفقيه ms0547 أبو الليث: إذا دخل الفقيه على غيره ولم يسلم ~~أثموا وفي الغياثية يكره السلام بالسبابة والسنة أن يسلم عليهم بلفظ الجمع ~~ولو كان المسلم عليه واحدا واختلفوا في السلام على الصبيان قال بعضهم: لا ~~يسلم - وهو قول الحسن، وقال بعضهم: يسلم وهو الأفضل وبه أخذ الفقيه أبو ~~الليث وإذا رد واحد من القوم السلام سقط عن الباقين وفي الصيرفية دخل على ~~زوجته لا يسلم عليها بل هي تسلم عليه فإن لم يكن في البيت أحد فيقول السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين ولو مر على المقابر يقول: السلام عليكم أنتم ~~لنا سلف ونحن لكم تبع اه. # وفي الخانية ويكره أن يسلم على من هو في الخلاء ولا يرد عليه السلام وكذا ~~الآكل والقارئ والمشتغل بالعلم وكذا في الحمام إن كان مكشوف العورة وقال ~~البقالي: إذا قال لآخر: أقرئ فلانا عني السلام يجب عليه أن يفعل. # تشميت العاطس إذا كان خارج الصلاة السنة في حق العاطس أن يقول الحمد لله ~~رب العالمين أو على كل حال، ولمن حضر أن يقول: يرحمك الله فيرد عليه العاطس ~~فيقول يغفر الله لك أو يهديك وإذا عطست المرأة فلا بأس بتشميتها إلا أن ~~تكون شابة وإذا عطس الرجل فشمتته المرأة فإن كانت عجوزا يرد عليها وإن كانت ~~شابة يرد في قلبه والجواب في هذا كالجواب في السلام. # قال: - رحمه الله - (وجعل الراية في عنق العبد) أي لا يجوز لك قال الشارح ~~وصورته أن يجعل في عنقه طوقا مسمرا بمسمار عظيم يمنعه أن يحول رأسه وهو ~~معتاد بين الظلمة وهو حرام؛ لأن عقوبة الكافر تحرم كالإحراق بالنار وقال - ~~عليه الصلاة والسلام -: «كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» ~~اه. # قال في العيون رجل اغتاب أهل قرية لم تكن غيبة حتى يسمي قوما بأعيانهم ~~وفي فتاوى أهل سمرقند ذكر مساوئ أخيه المسلم على وجه الاهتمام به ليس بغيبة ~~وعلى وجه النقص يكون غيبة وإذا كان الرجل يصلي ويؤذي الناس بيده ولسانه لا ~~غيبة في ms0548 ذكر ما فيه وإذا أعلم السلطان ليزجره فلا إثم عليه واختلف أصحابنا ~~في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله ~~تعالى مالا فهو ينفقه في طاعة الله ورجل آتاه الله علما فهو يعلم الناس ~~ويقضي به» قال شيخ الإسلام ظاهر الحديث إباحة الحسد في هذين الأمرين لأنه ~~استثناء من المحرم فيكون مباحا وقال غيره: الحسد حرام في هذين كما هو حرام ~~في غيرهما وإنما معنى الحديث لو كان الحسد جائزا لجاز في هذين الأمرين ~~ومعنى الحسد المذموم أن يرى على غيره نعمة فيتمنى زوال تلك النعمة عن ذلك ~~الغير وتمنى ذلك لنفسه أما لو تمنى لنفسه مثلها لا يكون حسدا بل يسمى غبطة ~~اه. # وفي النهاية الراية علامة أنه آبق ولا بأس به في زماننا لغلبة الإباق ~~خصوصا في الهنود وكان في زمانهم مكروها لقلة الإباق. اه. # وفي السراجية ويكره أن يغل يديه ولو كان الرجل يقوم ويوزع المظالم من ~~الإمام بالعدل والإنصاف كان مأجورا وإن خاف الرجل PageV08P236 # على نفسه لا بأس به قال - رحمه الله - (وحل قيده) يعني جاز قيد العبد ~~احترازا من الإباق والتمرد وهو سنة المسلمين في الفساق. # قال - رحمه الله - (والحقنة) يعني تجوز للتداوي وجاز أن يظهر إلى ذلك ~~الموضع للضرورة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لكل داء دواء وإذا أصبت دواء ~~لداء برئ بإذن الله تعالى» رواه مسلم، وأحمد وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«لكل داء دواء إلا الهرم فإنه لا دواء له» رواه الترمذي وصححه ومن الناس من ~~كره التداوي لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «يدخل ~~من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا ~~يكتوون وعلى ربهم يتوكلون» رواه البخاري ولنا ما قدمنا من الأحاديث ولا ~~جناح على من يتداوى إذا كان يعتقد أن الشافي هو الله تعالى وما ورد من ~~النهي عن الدواء إذا كان يعتقد أن الشفاء من الدواء وهو محل الكراهة قال ~~الشارح ms0549 ونحن نقول لا يجوز لمثل هذا التداوي ولا فرق بين الرجل والمرأة ~~وإنما يجوز التداوي بالأشياء الطاهرة ولا يجوز بالنجس كالخمر وغيره كما ~~قدمنا والتداوي لا يمنع التوكل ولا بأس بالرقى؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام ~~- كان يفعله وما روي من النهي كان محمولا على رقى الجاهلية؛ لأنهم كانوا ~~يرقون بألفاظ كفر وما رواه ابن مسعود أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ~~الرقى والتمائم والتولة شرك محمول على ما ذكرنا قال الأصمعي التولة ضرب من ~~السحر يحبب المرأة إلى زوجها وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كان النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذتين فلما مرض ~~- صلى الله عليه وسلم - المرض الذي مات فيه جعلت أنفث عليه، وأمس جسده ~~بيده؛ لأنه أبرك من يدي» . ### | [رزق القاضي من بيت المال] # قال: - رحمه الله - (ورزق القاضي) يعني وحل رزق القاضي من بيت المال لأن ~~بيت المال أعد لمصالح المسلمين ورزق القاضي منهم؛ لأنه حبس نفسه لنفع ~~المسلمين «وفرض النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي لما بعثه إلى اليمن» ~~وكذا الخلفاء من بعده هذا إذا كان بيت المال جمع من حل فإن جمع من حرام ~~وباطل لم يحل؛ لأنه مال الغير يجب رده على أربابه ثم إذا كان القاضي محتاجا ~~فله أن يأخذ ليتوصل إلى إقامة حقوق المسلمين؛ لأنه لو اشتغل بالكسب لما ~~تفرغ لذلك وإن كان غنيا فله أن يأخذ أيضا وهو الأصح لما ذكرنا من العلة ~~ونظرا لمن يأتي بعده من المحتاجين ولأن رزق القاضي إذا قطع في زمان يقطع ~~الولادة بعد ذلك لمن يتولى بعده هذا إذا أعطوه من غير شرط فلو أعطاه بالشرط ~~كان معاقدة وإجارة لا يحل أخذه لأن القضاء طاعة فلا يجوز أخذ الأجر عليه ~~كسائر الطاعات اه. # ولك أن تقول: يجوز أخذ الأجرة عليه كما قالوا الفتوى على جواز أخذ أجرة ~~على تعليم القرآن وغيره كما تقدم في كتاب الإجارة ولا يقال هذا مكرر مع قول ~~المؤلف: وكفاية القضاة في باب الجزية؛ ms0550 لأنا نقول ذلك باعتبار ما يجوز ~~للإمام دفعه وهذا باعتبار ما يجوز للقاضي تناوله فلا تكرار قال الشارح: ~~وتسميته رزقا يدل على أنه يأخذ منه مقدار كفايته وعيلته وليس له أن يأخذ ~~أزيد من ذلك وقد جرى الرسم بالإعطاء في أول السنة؛ لأن الخراج كان يؤخذ في ~~أول السنة وهو يعطى منه وفي زماننا يؤخذ الخراج في آخر السنة والمأخوذ عن ~~السنة الماضية في الصحيح وعليه الفتوى ولو أخذ الرزق في أول السنة ثم عزل ~~قبل مضي السنة، رد ما بقي من السنة وقيل هو على الخلاف في الزوجة على ما ~~بينا. اه. . ### | [سفر الأمة وأم الولد بلا محرم] # قال: - رحمه الله - (وسفر الأمة وأم الولد بلا محرم) يعني يجوز لهما ~~السفر بغير محرم لأن الأمة بمنزلة المحرم لسائر الرجال فيما يرجع إلى النظر ~~والمس على ما بينا وأم الولد والمكاتبة والمدبرة كالأمة لقيام الرق فيهن ~~وكذا معتقة البعض عند الإمام؛ لأنها كالمكاتبة عنده وفي الكافي قالوا هذا ~~في زمانهم لغلبة أهل الصلاح أما في زماننا فلا يجوز لغلبة أهل الفساد ومثله ~~في النهاية معزيا إلى شيخ الإسلام. اه # قال: - رحمه الله - (وشراء ما لا بد للصغير منه وبيعه للعم والأم ~~والملتقط لو في حجرهم) يعني يجوز لهؤلاء الثلاثة أن يشتروا للصغير ويبيعوا ~~ما لا بد منه وذلك مثل النفقة والكسوة ولأنه لو لم يكن لهم ذلك لتضرر ~~الصغير وهو ممنوع، وأصله أن التصرفات على الصغير على ثلاثة أقسام نفع محض ~~فيملكه كل واحد هو في عياله وليا كان أو أجنبيا كالهبة والصدقة ويملكه ~~الصبي بنفسه إذا كان مميزا ونوع هو ضرر محض كالعتاق والطلاق فلا يملكه عليه ~~أحد ونوع متردد بين النفع والضرر مثل البيع والإجارة للاسترباح فلا يملكه ~~إلا الأب والجد ووصيهما سواء كان PageV08P237 # الصغير في أيديهم أو لم يكن؛ لأنهم يتصرفون عليه بحكم الولاية هكذا في ~~الكافي، واستئجار الظئر من النوع الأول وفيه نوع رابع وهو الإنكاح فيجوز ~~لكل عصبة، ولذوي الأرحام عند عدم العصبات، وقد تقدم ms0551 بيان ذلك في كتاب ~~النكاح قال في الهداية وإنما يجوز للملتقط أن يقبض الهبة للصغير إذا كان لا ~~أب له قال في النهاية قوله: لا أب له ليس بشرط لازم في حق هذا الحكم لأنه ~~ذكر في كتاب الهبة في صغيرة لها زوج هي عنده يعولها ولها أب فوهب لها جاز ~~لزوجها أن يقبض الهبة لقيام ولايته عليها بالعول فثبت أن الأب ليس بلازم ~~كذا ذكره فخر الإسلام وإنما هو قيد اتفاقي ولك أن تقول: إن قول الكل ليس ~~بصحيح، إذ الثابت في كتاب الهبة إنما هو ليس بلازم في جواز قبض زوج الصغيرة ~~الهبة لها إذا كانت عنده يعولها لتفويض الأب ذلك له لا أن عدم الأب ليس ~~بلازم مطلقا فيما نحن فيه، وهو جواز قبض الملتقط الهبة والصدقة لتحقق الفرق ~~بين زوج الصغيرة الذي فوض له الأب أمرها وبين غيره فلا يملكون ذلك إلا بعد ~~موت الأب وقال بعض المتأخرين: المراد بقول صاحب الهداية لا أب له يعني أبا ~~معروفا وإن كان له أب في قيد الحياة فالحق عندي أن قوله لا أب له قيد ~~احترازي عن اللقيط إذا كان له أب حاضر لا يجوز للملتقط أن يقبض الهبة ~~للصغير اه. # قال - رحمه الله - (وتؤجره أمه فقط) معناه أن الصغير لا يؤجره أحد من ~~هؤلاء الثلاثة إلا الأم فإنها تؤجره إذا كان في حجرها ولا يملكه هؤلاء وهي ~~رواية الجامع الصغير وفي رواية القدوري يجوز أن يؤجره الملتقط ويسلمه في ~~صناعة فجعله من النوع الأول وهذا أقرب فلو أجر الصبي نفسه لا يجوز؛ لأنه ~~مشوب بالضرر إلا إذا فرغ من العمل؛ لأنه نفع محض بعد الفراغ فيجب المسمى ~~وهو نظير العبد المحجور إذا أجر نفسه وقد ذكرناه من قبل فإن كان الصغير في ~~يد العم فأجرته أمه يجوز؛ لأنه من الحفظ وهو قول أبي يوسف، وقال محمد: لا ~~يجوز اه. والله تعالى أعلم. ### | [كتاب إحياء الموات] # مناسبة هذا الكتاب بكتاب الكراهية يجوز أن يكون من حيث إن هذا ms0552 الكتاب ~~مشتمل على ما يكره وما لا يكره ويكفي فيها أدنى المناسبة والكلام هنا في ~~وجوه: الأول في معناه لغة، والثاني في معناه شرعا، والثالث في شرطه، ~~والرابع في سببه، والخامس في دليله، والسادس في حكمه أما دليله فقوله: - ~~عليه الصلاة والسلام - «من أحيا أرضا ميتة فهي له» ، وأما معناه لغة قال في ~~الصحاح والموات بالفتح ما لا روح فيه والموات أيضا الأرض التي لا مالك لها ~~من الآدميين وفي القاموس الموات كغراب وسحاب ما لا روح فيه والأرض لا مالك ~~لها من الآدميين. اه. وشرعا ما سيأتي في عبارة المؤلف. # وسبب المشروعية تعلق البناء المقرر على الوجه الأكمل، وشرطه سيأتي في حكم ~~تملك المحيي ما أحياه قال: - رحمه الله - (وهي أرض تعذر زراعتها لانقطاع ~~الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من العامر) فقوله " هي أرض " ~~بمنزلة الجنس يشمل ما تعذر وغيره، وقوله " تعذر " أخرج غيره فلا يكون مواتا ~~وقوله " لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها " بيان لسبب التعذر وقوله " ~~غير مملوكة " أخرج ما كان كذلك وهو مملوك فلا يكون مواتا وقوله " بعيدة عن ~~العامر " أخرج القريبة فلا تكون مواتا قال الشارح وهذا تفسير لموات الأرض ~~وإنما سميت مواتا إذا كانت بهذه الصفة لبطلان الانتفاع بها تشبيها بالميت ~~قال الشارح: وأما تفسير الحياة فظاهر قال في العناية والإحياء شرعا أن يكرب ~~الأرض ويسقيها فإن كربها ولم يسقها أو سقاها ولم يكربها فليس بإحياء وفي ~~الكافي لو فعل أحدهما يكون إحياء وعن أبي يوسف الإحياء البناء والغراس أو ~~الكرب أو السقي وعن محمد: الكرب الإحياء وفي الغياثية عن محمد الكرب ليس ~~بإحياء إلا أن يبذرها وعن شمس الأئمة الإحياء أن يجعلها صالحة للزراعة وفي ~~الخانية لو بنى في بعض أرض الموات أو زرع فيها كان ذلك إحياء لذلك البعض ~~دون غيره إلا أن يكون ما عمر أكثر من النصف في قول أبي يوسف وقال محمد إذا ~~كان الموات في وسط الإحياء يكون إحياء للكل اه. # والإحياء لغة الإنبات سواء ms0553 كان بفعل فاعل من شراء وغير ذلك لا يقال لماذا ~~عرف المؤلف الموات دون الإحياء، والمناسب أن يعرفهما معا؛ لأنا نقول: أراد ~~بيان الأكمل وإنما ترك تعريف الإحياء قال الشارح: لأنه ظاهر وقوله " غير ~~مملوكة " يعني في دار الإسلام؛ لأن الميت على الإطلاق ينصرف إلى الكامل ~~وكماله بأن PageV08P238 # لا يكون مملوكا لأحد لأنها إذا كانت مملوكة لمسلم أو ذمي كان ملكه باقيا ~~لعدم ما يزيله فلا يكون مواتا فإذا عرف المالك فهي له وإن لم يعرف كانت ~~لقطة يتصرف فيها الإمام كما يتصرف في اللقطة ولو ظهر لها مالك بعد ذلك ~~أخذها وضمن من زرعها إن نقصت بالزراعة وإلا فلا شيء عليه وقول القدوري فما ~~كان منها عاديا مراده بالعادي ما قدم خرابه كأنه منسوب إلى عاد لخراب عهدهم ~~وجعل المملوك في دار الإسلام إذا لم يعرف له مالك من الموات؛ لأن حكمه ~~كالموات؛ لأنه لا يعرف له مالك بعينه وليس هو مواتا حقيقة على ما بينا ~~وقوله " بعيدة عن العامر " هو قول أبي يوسف. # والبعيدة أن تكون بحيث لو وقف إنسان في أقصى العامر وصاح بأعلى صوته لم ~~يسمع منه فهو موات وإن كان يسمع فليس بموات؛ لأن أهل العامر يحتاجون إليه ~~لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم به منقطعا وعند محمد يعتبر ~~حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية وإن كان بعيدا ~~ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به وإن كان قريبا وشمس الأئمة اعتمد قول أبي ~~يوسف وفي التتارخانية إذا عرف أنها كانت مملوكة في الأول ولم يعرف مالكها ~~الآن قال القاضي أبو علي السغدي عن أستاذه الحكم: إنه يجوز للإمام أن ~~يدفعها إلى رجل ويأذن له في الإحياء فتصير لمن أحياها وفي نوادر هشام إذا ~~كان بها آثار عمارة من بناء وبئر ولا يعرف مالكها الآن لا يسع لأحد أن ~~يحييها أو يتملكها أو يأخذ منها ترابا وفي رسالة أبي يوسف لهارون الرشيد هي ~~لمن أحياها وليس للإمام أن يخرجها من يده ms0554 وعليه فيها الخراج، وروى هشام عن ~~محمد في الكفور الخربة والأماكن الخربة إذا رفع الرجل منها التراب، وألقاه ~~في أرضه قال إذا كان القصور والخراب تعرف أنه من بناء قبل الإسلام فهي ~~بمنزلة الموات لا بأس بذلك وإن خربت بعد الإسلام وكان لها أرباب لكن لا ~~يعرفون لا يسع لأحد أن يأخذ منها شيئا؛ لأنها بمنزلة دورهم اه. # قال: - رحمه الله - (ومن أحياها بإذن الإمام ملكها) وهذا قول الإمام ~~وقالا: يملك من أحيا ولا يشترط فيه، إذن الإمام لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من أحيا أرضا ليست لأحد فهو أحق بها» رواه البخاري ومسلم ولأنه مباح ~~سبقت إليه يده كالاحتطاب والاصطياد وللإمام قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~«ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه» فإن قلت إن اعتبر عموم هذا الحديث ~~يلزم أن لا يملك أحد شيئا من الأملاك بغير إذن الإمام مع أن الظاهر خلافه ~~كالبيع وغيره قلت عمومه غير معتبر بل هو مختص بما يحتاج فيه إلى رأي الإمام ~~وما نحن فيه من ذلك فإن قلت كون ما نحن فيه يحتاج إلى إذن الإمام هو أول ~~المسألة فيلزم المصادرة ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفار فصارت في ~~أيدي المسلمين فكانت فيئا ولا يختص أحد بالفيء بدون إذن الإمام كالغنائم ~~بخلاف المستشهد به فلم يكن فيئا وإذا أحياها فهي له خراجية أو عشرية فهي ~~على ما بينا في السير وبينا الخلاف فيه قال في الهداية ملكها خراجية أو ~~عشرية قال والواجب فيها العشر لأن ابتداء وظيفة المسلم بالخراج إلا إذا ~~استقاها بماء الخراجي لأنه حينئذ يكون فيها الخراج على اختلاف الماء ولو ~~تركها بعد الإحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها؛ لأن الأول ملك ~~استغلالها دون رقبتها والأصح أن الأول أحق بها؛ لأنه ملك رقبتها بالإحياء ~~فلا تخرج عن ملكه بالترك ولو أحيا أرضا مواتا ثم أحاط الإحياء بجوانبها ~~الأربعة أربعة نفذ على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض الرابعة في المروي ~~عن محمد؛ لأنه لما أحيا ms0555 الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع للاستطراق وفي ~~الظهيرية فإن جاء أربعة معا ولم يتقدم أحدهم، وأحيا كل واحد منهم جانبا ~~منها، وأحاطوا بالأربعة جوانب معا فله أن يستطرق من أي أرض شاء إذا كانوا ~~أحيوا جوانبها الأربعة معا هكذا قال والدي. اه. # . ويملك الذمي بالإحياء كالمسلم؛ لأنهما لا يختلفان في سبب الملك قال تاج ~~الشريعة فإن قلت ما رواه عام خص منه الحطب والحشيش وما روياه لم يخص فيكون ~~العمل به أولى قلت ما ذكر لبيان أنه لا يجوز الافتيات على رأي الإمام ~~والحشيش والحطب لا يحتاج فيهما إلى رأي الإمام فلم يتناولهما عموم الحديث ~~فلم يصر مخصوصا والأرض مما يحتاج فيها إلى رأي الإمام؛ لأنها صارت من ~~الغنائم بإيجاف الخيل وإرضاع الكلاب كسائر الأموال فكان ما قلنا أولى وفي ~~الخانية في كتاب الزكاة ذكر الناطفي: القاضي في ولايته بمنزلة الإمام في ~~ذلك اه. # قال: - رحمه الله - (وإن حجر لا) يعني وإن حجر الأرض لا يملكها به واختلف ~~في كون التحجير يفيد PageV08P239 # التمليك فمنهم من قال يفيد ملكا مؤقتا إلى ثلاث سنين ومنهم من قال لا ~~يفيد ملكا وهو مختار المصنف وهو الصحيح وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا جاء ~~إنسان آخر قبل مضي ثلاث سنين وأحياها فإنه يملكها على الثاني ولا يملكه على ~~الأول وجه الأول قول عمر - رضي الله تعالى عنه - ليس للمحتجر حق بعد ثلاث ~~سنين نفى الحق بعد ثلاث سنين فيكون له الحق في ثلاث سنين وجه الثاني أن ~~الإحياء جعلها صالحة للزراعة، والتحجر للإعلام، مشتق من الحجر وهو المنع ~~بوضع حجر أو بحصاد ما فيها من الحشيش والشوك أو بإحراق ما فيها من الشوك ~~وكل ذلك لا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى بها ولا تؤخذ ~~إلا بعد مضي ثلاث سنين فإذا لم يعمرها أخذها منه ودفعها إلى غيره لأنه إنما ~~كان دفعها إليه ليعمرها فتحصل المنفعة للمسلمين بالعشر أو الخراج فإذا لم ~~يحصل المقصود فلا فائدة في تركها في يده نظير الاستباحة ms0556 وهو بناء السبيل ~~وحفر المعدن في هذا الحكم فإن قلت إذا كان الدفع لأجل العشر أو الخراج ~~فيقتضي هذا الدليل أن للإمام أن يأخذها ويدفعها إلى غيره بعد الإحياء أيضا ~~إذا كان لم يزرعها تحصيلا لمنفعة المسلمين بالعشر أو الخراج قلنا قد ملكها ~~بالإحياء دون التحجر والإمام لا يملك أن يدفع مملوك أحد إلى غيره لانتفاع ~~المسلمين، ويقدر أن يدفع غير المملوك إليه لذلك فافترقا وفي المحيط إذا حفر ~~فيها بئرا أو ساق إليها ماء فقد أحياها زرع أو لم يزرع ولو حفر فيها أنهارا ~~لم يكن إحياء إلا أن يجري فيها ولو حفر فيها ولم يبلغ الماء لم يكن إحياء ~~ويكون تحجيرا. اه. # . قناة بين رجلين أحيا أحدهما أرضا ميتة ليس له أن يسقيها من القناة أو ~~يجعل شربه منها لأن هذه الأرض ليس فيها حق في هذا الشرب فليس له ذلك بغير ~~إذن شريكه فإذا حفر رجلان بنفقتهما بئرا في أرض موات على أن يكون البئر ~~لأحدهما والحريم للآخر لم يجز للاصطلاح على غير موجب الشرع فإن الشرع جعل ~~الحريم تبعا للبئر ليتمكن صاحب البئر من الانتفاع وكان الحريم لمالك البئر ~~فإن كان البئر لواحد فالحريم له وإن كان البئر بينهما فالحريم بينهما ولو ~~شرطا على أن يكون البئر لواحد والحريم له وإن كان البئر بينهما على أن ينفق ~~أحدهما أكثر ولا يرجع به فالشرط باطل ويرجع بالزائد؛ لأن الشركة تقتضي ~~المساواة في الأصل والنفقة وفي الغياثية لو أقطع الإمام رجلا أرضا فتركها ~~ثلاث سنين لا يعمر فيها بطل الانتفاع اه. ### | [إحياء ما قرب من العامر الأرض الموات] # قال: - رحمه الله - (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) لتحقق حاجتهم إليه ~~تحقيقا عند محمد أو تقديرا عند أبي يوسف على ما تقدم فصار كالنهر والطريق ~~ولهذا قالوا لا يملك الإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار ~~يستسقي منها الناس اه. # قال - رحمه الله - (ومن حفر بئرا في موات فله حريمها أربعون ذراعا من كل ~~جانب) ms0557 لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ~~ذراعا عطنا لماشيته» ولأن حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع بالبئر إلا بما ~~حولها ولو غرس شجرا في أرض الموات هل يستحق لها حريم لم يذكره محمد في ~~الأصل وقال مشايخنا لها حريم بقدر خمسة أذرع حتى لم يكن لغيره أن يغرس فيها ~~شجرة وللأول منعه وقدر الشارع حريم البئر بأربعين ذراعا ثم قيل الأربعون من ~~الجوانب الأربعة من كل جانب عشرة أذرع؛ لأن ظاهر اللفظ بجميع الجوانب ~~الأربعة والصحيح أن المراد أربعون ذراعا من كل جانب لأن المقصود دفع الضرر ~~عنه كي لا يحفر آخر بئرا بجنبها فيتحول ماء الأولى إلى الثانية ولا يندفع ~~هذا الضرر بعشرة أذرع من كل جانب فيتقدر بأربعين كي لا يتعطل عليه المصالح ~~ولا فرق في ذلك بين أن تكون البئر للعطن أو للناضح عند أبي حنيفة وعندهما ~~إن كان للعطن فأربعون ذراعا وإن كان للناضح فحريمها ستون ذراعا لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا ~~وحريم بئر الناضح ستون ذراعا» ولأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة، وحاجة ~~بئر الناضح أكثر؛ لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح وهو البعير وقد يطول ~~الرشا وفي بئر العطن يستقي بيده ولا بد من التفاوت بينهما وله ما روينا من ~~غير فصل ومن أصله العام المتفق على قبوله والعمل به يرجح على الخالص ~~المختلف في قبوله والعمل به وبهذا رجح قوله: - عليه الصلاة والسلام - ما ~~أخرجته الأرض ففيه العشر على قوله وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة لا يقال ~~المراد بذكر العطن ساقية عطنا للمناسبة لأنا نقول: ذكر العطن فيه للتغليب ~~لا للتقييد ولأنه يستسقي من بئر العطن بالناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ~~ولأنه يمكن أن يدير البعير حول البعير فلا يحتاج إلى PageV08P240 # الزيادة والتقدير بالأربعين قول الإمام وعندهما بقدر ستين ذراعا وبه يفتى ~~وفي الينابيع ومن احتاج إلى أكثر من ذلك يزاد عليه اه. # قال - رحمه الله - (وحريم ms0558 العين خمسمائة ذراع) لما روينا ولأن العين ~~تستخرج للزراعة فلا بد من وطن يستقر فيه الماء ومن موضع يجري فيه إلى ~~الزراعة وقدر الشارع بخمسمائة ولا مدخل للرأي في المقادير ثم قيل الخمسمائة ~~من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسون ذراعا والأصح أن الخمسمائة ذراع ~~من كل جانب والذراع هو المكسر وهو ست قبضات وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر ~~منه قبضة وفي الكافي قيل إن التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتهما ~~وفي أراضينا يزاد على ذلك لرخاوة الأرض كي لا يتحول الماء إلى الثانية ~~فتعطل الأولى قال - رحمه الله - (ومن حفر في حريمها يمنع منه) لأنه صار ~~ملكا لصاحب البئر ضرورة لتمكنه من الانتفاع فكان الحافر متعديا بالحفر في ~~ملك غيره فإذا حفر كان للأول أن يمنعه لما ذكرنا والحفر ليس بقيد قال في ~~الخانية ولو بنى الثاني في حريم الأول كان له أن يمنعه ولو أراد الأول أن ~~يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك؛ لأنه أتلف ملكه بالحفر ثم اختلفوا فيما ~~يؤاخذ به قيل بكسبه؛ لأنه إزالة بتعديه كما لو وضع شيئا في ملك غيره وقيل ~~يضمنه النقصان ويكنس الأول ما حفره بنفسه كما إذا هدم جدار غيره كان لصاحبه ~~أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار وهو الصحيح وفي العناية طريق معرفة ~~النقصان أن يقوم الأول قبل حفر الثاني وبعده فيضمن نقصان ما بينهما وما عطب ~~في البئر الأول فلا ضمان عليه لأنه غير متعد في حفره أما إذا كان بإذن ~~الإمام فظاهر وكذا إذا كان بغير إذنه عندهما، وأما عنده فيجعل الحفر تحجيرا ~~وله ذلك بغير إذن الإمام وإن لم يثبت له الملك إلا بإذنه وما عطب في ~~الثانية فهو مضمون على الثاني؛ لأنه متعد في حفره في ملك غيره ولو حفر ~~الثاني بئرا في منتهى حريم الأول بإذن الإمام فذهب ماء البئر الأولى وتحول ~~إلى الثانية فلا شيء عليه لأنه غير متعد في ذلك والماء الذي تحت الأرض غير ~~مملوك لأحد فلا يكون له ms0559 المحاصة بسببه كمن بنى حانوتا في جنب حانوت غيره ~~فكسد الأول بسببه وللثاني في الحريم من الجوانب الثلاثة دون الأول بسبق ملك ~~الأول فيه. # قال: - رحمه الله - (وللقناة حريم بقدر ما يصلحه) والقناة مجرى الماء تحت ~~الأرض ولم يقدر حريمه بشيء يمكن ضبطه وعن محمد هو بمنزلة البئر في استحقاق ~~الحريم وقيل هذا قولهما وعند الإمام لا حريم له ما لم يظهر على وجه الأرض؛ ~~لأنه نهر في الحقيقة فتعتبر بالنهر قالوا عند ظهور الماء بمنزلة عين فوارة ~~فيقدر حريمها بخمسمائة ذراع اه. ### | [ما عدل عنه الفرات ولم يحتمل عوده إليه فهو موات] # قال: - رحمه الله - (وما عدل عنه الفرات ولم يحتمل عوده إليه فهو موات) ؛ ~~لأنه ليس في ملك أحد وجاز إحياؤه إذا لم يكن حريما لعامر قال - رحمه الله - ~~(وإن احتمل عوده إليه لا) يعني لا يكون مواتا لتعلق حق العامة فيه على ~~تقدير رجوع الماء إليه؛ لأن الماء حقهم لحاجتهم إليه اه. # قال: - رحمه الله - (ولا حريم للنهر) وهذا قول الإمام وقالا له حريم من ~~الجانبين؛ لأن استحقاق الحريم للحاجة وصاحب النهر يحتاج إليه كصاحب البئر ~~والعين؛ لأنه يحتاج إلى الشيء على حافتي النهر ليجري الماء إذا حبس بشيء ~~وقع فيه، إذ لا يمكنه المشي في وسط الماء وكذا يحتاج إلى موضع يلقي عليه ~~الطين عند الكرب وفي الكبرى والفتوى على قول أبي يوسف وهذا إذا حفر النهر ~~في أرض الموات وفي الكافي ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريم عند ~~الإمام إلا أن يقيم البينة على ذلك وقالا له ممشاة النهر ويمشي عليها ويلقي ~~عليها طينه وفي السراجية قال حسام الدين والصحيح أنه يستحق الحريم وفي ~~الفتاوى نهران بين قريتين وقع الاختلاف في حريمهما فما كان مشغولا بتراب ~~أحد النهرين فهو في أيدي أهل ذلك النهر والقول في ذلك القدر لهم فلا يصدق ~~الآخرون إلا ببينة وما كان بين النهرين ولم يكن مشغولا بتراب أحدهما فهو ~~بين أهل القريتين إلا أن يقيم أحدهما ms0560 البينة أنه له خاصة قال الشارح دليل ~~الإمام أن استحقاق الحريم في البئر والعين ثبت نصا بخلاف القياس فلا يلحق ~~بهما ما ليس في معناهما ألا ترى أن من بنى قصرا في الصحراء لا يستحق حريما ~~وإن كان يحتاج إليه لإلقاء الكناسة؛ لأنه يمكن الانتفاع بالقصر دون الحريم ~~وفي الجامع الصغير نهر لرجل إلى جنبه مسناة، وأرض لآخر والمسناة في يد ~~أحدهما فإن لم يكن لأحدهما غرس ولا طين ملقى فادعى صاحب الأرض المسناة ~~وادعاه صاحب النهر أيضا فهي لصاحب الأرض عند الإمام وقالا هي لصاحب PageV08P241 # النهر جرى الملقى عليه طينه وغير ذلك فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف وهو ~~أن يكون الحريم موازيا للأرض لا فصل بينهما، وأن لا يكون الحريم مشغولا بحق ~~أحدهما معينا معلوما وإن كان فيه أشجار ولا يدري من غرسها فهو على الخلاف ~~أيضا وكذا قبل إلقاء الطين على الخلاف. # والصحيح أنه لصاحب النهر ما لم يفحش ثم إذا كان الحريم لأحدهما أيهما كان ~~لا يمنع الآخر من الانتفاع على وجه لا يبطل حق مالكه كالمرور فيه وإلقاء ~~الطين ونحو ذلك مما جرت به العادة ولا يغرس فيه إلا المالك؛ لأنه لا يبطل ~~حقه قال الفقيه أبو جعفر أخذ بقوله في الغرس وبقولهما في إلقاء الطين ثم ~~عند أبي يوسف حريمه قدر نصف بطن النهر من كل جانب وهو اختيار الحاوي وعند ~~محمد مقدار بطن النهر من كل جانب وهو اختيار الكرخي وذكر في كشف الغوامض أن ~~الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في نهر كبير لا يحتاج فيه إلى الكري في كل ~~حين أما الأنهار الصغار يحتاج فيه إلى كريها في كل وقت فلها حريم بالاتفاق ~~اه. ### | [مسائل الشرب] # (مسائل الشرب) لما فرغ من ذكر إحياء الموات ذكر ما يتعلق به من مسائل ~~الشرب؛ لأن إحياء الموات يحتاج إليه وقدم فصل المياه على غيره؛ لأن المقصود ~~هو الماء لا يقال إذا كان الشرب مما يحتاج إليه إحياء الموات كان اللائق ~~تقديم مسائل الشرب على مسائل إحياء ms0561 الموات قلنا لأصالته وكثرة فروعه يستحق ~~التقديم على الشرب قال في المحيط: يحتاج إلى معرفة مشروعية حق الشرب ~~وتفسيره لغة وشرعا وركنه وشرطه وحكمه: # أما مشروعيته فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا بلغ الوادي الكعبين لم ~~يكن لأهل الأعلى أن يحبسوه عن أهل الأسفل» ، وأما تفسيره لغة فهو عبارة عن ~~النصيب من الماء لقوله تعالى {كل شرب محتضر} [القمر: 28] أراد بالشرب ~~النصيب من الماء ولقوله تعالى {لها شرب} [الشعراء: 155] أي نصيب وفي الشرع ~~النصيب من الماء للأراضي لا لغيرها. # وأما ركنه فهو الماء؛ لأن الشرب يقوم به. وأما شرط حله أن يكون ذا حظ من ~~الشرب وأما حكمه فالإرواء؛ لأن حكم الشيء ما يفعل لأجله وإنما شرب الأرض ~~لتروى اه. # قال - رحمه الله - (هو نصيب الماء) قال الشارح: أي الشرب بالكسر هو ~~النصيب والماء والصواب هو النصيب من الماء ولك أن تقول ما ذكره المؤلف ~~المعنى اللغوي وهو لا يليق ذكره في المتون قال - رحمه الله -. (الأنهار ~~العظام كدجلة والفرات غير مملوكة ولكل أن يستقي أرضه ويتوضأ به ويشرب وينصب ~~الرحا عليه ويكري نهرا منها إلى أرضه إن لم يضر بالعامة) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الناس شركاء في ثلاث في الماء والنار والكلأ» ولأن هذه ~~الأنهار ليس لأحد فيها يد على الخصوص؛ لأن قهر الماء يمنع قهر غيره فلا ~~يكون محرزا في الملك بالإحراز فإذا لم يكن مملوكا كان مشتركا والمراد ~~بالماء في الحديث ما ليس بمحرز فإن المحرز قد ملكه فخرج عن كونه مباحا ~~كالصيد إذا أحرزه لا يجوز لأحد أن ينتفع به إلا بإذنه وشرط لجواز الانتفاع ~~أن لا يضر بالعامة فإن كان يضر بالعامة ليس له الكري ونصب الرحا؛ لأن ~~الانتفاع بالمباح لا يجوز إلا إذا كان لا يضر بالعامة كالشمس والقمر ~~والهواء، والمراد بالكلأ الحشيش الذي ينبت بنفسه من غير أن ينبته أحد ومن ~~غير أن يزرعه ويسقيه فيملكه من قطعه، وأحرزه وإن كان في أرض غيره والمراد ~~بالنار الاستضاءة بنورها والاصطلاء بها وإلا يقاد من ms0562 لهبها فليس لأحد أن ~~يمنع من ذلك إذا كان في الصحراء بخلاف ما لو أراد أن يأخذ جمرة؛ لأنه ملكه ~~ويتضرر بذلك فكان له منعه كسائر أملاكه اه. # قال - رحمه الله - (وفي الأنهار المملوكة والآبار والحياض لكل شربه وسقي ~~دوابه لا أرضه، وإن خيف تخريب النهر لكثرة البقور يمنع) وإنما كان له حق ~~الشرب وسقي الدواب لما روينا ولأن الأنهار والآبار والحياض لم توضع للإحراز ~~والمباح لا يملك إلا بالإحراز ولكن المسافر لا يمكنه أن يأخذ ما يوصله إلى ~~مقصده فيحتاج أن يأخذ مما يمر عليه مما ذكر ما يحتاج إليه لنفسه ودوابه ~~وصاحبه فلو منع من ذلك لحقه ضرر عظيم وهو مدفوع شرعا بخلاف سقي الأراضي حيث ~~يمنع وإن لم يكن فيه ضرر لأن في إباحة ذلك إبطال حق صاحب الأنهار إذ لا ~~نهاية لذلك فتذهب منفعة صاحب الأنهار فيلحقه بذلك ضرر بخلاف سقي الدواب؛ ~~لأن مثله لا يلحقه به ضرر حتى لو تحقق فيه الضرر يمنع وهو المراد بقوله، ~~وإن خيف تخريب النهر لكثرة البقور؛ لأن الحق لصاحبه على الخصوص وإنما ~~أثبتنا ما ذكرنا لغيره للضرورة فلا معنى لإبقائه على وجه يضر بصاحبه قال في PageV08P242 # الهداية ولهم الشرب وإن شربوا الماء كله. اه. # وفي المحيط ولو أراد صاحب الأرض أن يغرف بالجرة فلصاحب الملك أن يمنعه من ~~الدخول وإن لم يجد يقال لصاحب الملك: إما أن تعطيه الماء وإما أن تمكنه من ~~الدخول بشرط أن لا يكسرها في النهر قالوا هذا إذا كان في أرض مملوكة فأما ~~إذا حفر في أرض موات لم يكن لصاحب النهر منعه من الدخول إذا كان لا يكسر ~~مسناة النهر؛ لأن الأرض كانت مشتركة بين الناس كافة فأما إذا أحياها إنسان ~~لم تنقطع الشركة في الدخول لأهل الشفعة ويجوز أن تكون رقبة الشيء لإنسان ~~وللآخر فيه حق الدخول اه. # وفيه أيضا رجل له ماء يجري إلى مزرعته فيجيء رجل ويسقي دوابه حتى ينفذ ~~الماء كله هل لصاحب النهر أن يمنعه قال ليس له ms0563 ذلك اه. # قال: - رحمه الله - (والمحرز في الكوز والجب لا ينتفع فيه إلا بإذن ~~صاحبه) ؛ لأنه ملكه بالإحراز فكان أحق به كالصيد إذا أخذه لكنه فيه شبهة ~~الشركة لظاهر ما روينا فيعمل فيما يسقط بالشبهة ولو سرق الماء في موضع يعز ~~فيه الماء وهو يساوي نصابا لا يقطع واعترض عليه بأنه على هذا ينبغي أن لا ~~يقطع في شيء من الأشياء كلها؛ لأن قوله تعالى قوله {هو الذي خلق لكم ما في ~~الأرض جميعا} [البقرة: 29] يورث الشبهة بهذا الطريق وأجيب بأن العمل ~~بالحديث يوافق قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: ~~29] ولا يلزم من العمل به إبطال الكتاب بخلاف قوله تعالى {هو الذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] فإن العمل به على الإطلاق يبطل العمل ~~بقوله تعالى {الزانية والزاني} [النور: 2] {والسارق والسارقة} [المائدة: ~~38] وغير ذلك فدل على أن المراد به غير ما دل عليه الخصوصيات كذا في ~~العناية واعترض بأنه وإن لم يلزم من العمل بالحديث إبطال الكتاب لكن يلزم ~~به إبطال دليل شرعي آخر فإنكم حكمتم بأن الماء المحرز في الأواني يصير ~~مملوكا بالإحراز وينقطع حق الغير عنه وهو حكم شرعي لا بد له من دليل شرعي ~~لا محالة. # فلو عملنا بالحديث المذكور على الإطلاق لزم إبطال ذلك الدليل الشرعي فدل ~~على أن المراد بالحديث المذكور غير ما دل عليه بخصوص الدليل الشرعي الدال ~~على أن الماء المحرز في الأواني ملك مخصوص لمحرزه ولو كانت البئر أو الحوض ~~أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع من يريد الشفعة من الدخول وقد قدمنا عن ~~المحيط بتفاصيله: وحكم الكلأ حكم الماء على التفاصيل المتقدمة ولو منع رب ~~النهر من يريد الماء وهو يخاف على نفسه أو على دابته العطش فإن له أن ~~يقاتله بالسلاح لأثر عمر ولأنه قصد إتلافه وإن كان الماء محرزا في الأواني ~~فليس للذي يخاف العطش أن يقاتل بالسلاح وله أن يقاتله بغير السلاح إذا كان ~~فيه فضل عن صاحبه فصار ms0564 نظير الطعام حالة المخمصة وفي الكافي قيل في البئر ~~ونحوه: والأولى أن يقاتله بغير السلاح؛ لأنه ارتكب معصية فصار بمنزلة ~~التعزير هذا يشير إلى أن له أن يقاتله بالسلاح حيث جعل الأولى أن لا يقاتله ~~به، وأهل الشفعة بأن كانوا يشربون الماء كله بأن كان نهرا صغيرا وفيما يرد ~~عليه من المواشي كثرة ينقطع الماء اختلفوا فيه قال بعضهم: ليس لربه أن ~~يمنع، وأكثرهم على أن له أن يمنع؛ لأنه يلحقه الضرر بذلك فصار كسقي الأرض ~~وله أن يأخذ منه الماء للوضوء وغسل الثياب في الأصح وقيل ينقلهما في النهر ~~ولو أراد أن يسقي شجرا أو خضرا في داره فحمل الماء إليه بالجرة كان له ذلك ~~وقال بعض أئمة بخارى: ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر والأول أصح لأن الناس ~~يتوسعون في ذلك وليس له أن يسقي نخله وشجره، وأرضه من نهر غيره إلا بإذن ~~صاحبه وله أن يمنع من ذلك. # فالحاصل: المياه ثلاثة؛ الأنهار العظام التي لا تدخل في ملك أحد والأنهار ~~التي هي مملوكة وما صار في الأواني وقد ذكرنا حكم كل واحد بتوفيق الله ~~تعالى. # قال: - رحمه الله - (وكري نهر غير مملوك من بيت المال) لأن ذلك لمصلحة ~~العامة وبيت المال معد لها قال في الهداية: ويصرف ذلك من الجزية والخراج ~~دون العشر والصدقات لأن الثاني للفقراء والأول للنوائب قال - رحمه الله -: ~~(فإن لم يكن فيه شيء يجبر الناس على كريه) يعني إذا لم يكن في بيت المال ~~شيء أجبر الإمام الناس على كريه؛ لأن الإمام نصب ناظرا وفي تركه ضرر عظيم ~~على الناس وقلما يتفق العوام على المصالح باختيارهم فيجبرهم عليه لما روي ~~أن عمر أجبر في مثل هذا فكلموه فقال: لو تركتم لبعتم أولادكم إلا أنه يخرج ~~للكري من كان يطيق الكري منهم ويجعل مؤنته على الأغنياء الذين لا يطيقون ~~الكري بأنفسهم قال في الهداية: فإن أراد أن يحصص النهر خوف الانتشاف وفيه ~~ضرر عظيم يجبرهم على ذلك اه. # قال: - رحمه الله - (وكري ما ms0565 هو مملوك على أهله PageV08P243 # ويجبر الآبي على كريه) لأنه منفعة لهم على الخصوص فتكون مؤنته عليهم ولأن ~~الغرم بالغنم ومن أبى منهم يجبر وقيل إن كان خاصا لا يجبر والفاصل بين ~~الخاص والعام أن ما يستحق به الشفعة خاص وما لا يستحق به الشفعة عام وبيان ~~الفرق أنه إذا كان عاما فيه دفع ضرر عام فيجبر الآبي بخلاف الخاص وفي الضرر ~~الخاص يمكن الدفع بأن يرفع الأمر إلى القاضي فينفق ويرجع على الممتنع بحصته ~~وبه أخذ الفقيه أبو جعفر وصار كزرع بين شريكين امتنع أحدهما من الإنفاق ~~فلصاحبه أن ينفق عليه بأمر القاضي ويرجع عليه بما أنفق فكذا هذا كذا في ~~المحيط بخلاف ما إذا كان عاما لا يمكن الرجوع لكبرهم فيجبر الممتنع ولا ~~يقال: في كراء النهر الخاص إحياء له حقوق أهل الشفعة فيكون في تركه ضرر ~~عام؛ لأنا نقول لا جبر لأجل أهل الشفعة ألا ترى أن أهل النهر لو امتنعوا عن ~~كريه لا يجبرهم في ظاهر الرواية؛ لأنهم امتنعوا عن عمارة أراضيهم ولو كان ~~حق أهل الشفعة معتبرا لأجبر وفي التتارخانية: معناه أن ينقلوا نصيب الآبي ~~من الشرب مقدار ما يبلغ قيمة ما أنفق. # قال: - رحمه الله - (ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه فإذا جاوز ~~أرض رجل برئ) وهذا عند الإمام وقالا: المؤنة عليهم جميعا من أول النهر إلى ~~آخره بالحصص؛ لأن كل واحد منهم ينتفع بالأسفل كما ينتفع بالأعلى؛ لأنه ~~يحتاج إلى مسيل الفاضل من الماء فإنه إذا سد عليه فاض الماء إلى أرضه فيفسد ~~زرعه ولأن كل واحد منهم ينتفع بالنهر من أوله إلى أسفله وفي الخانية الفتوى ~~على قول الإمام واختلف أئمتنا في الطريق الخاص إذا احتاج الإصلاح قيل: هو ~~على هذا الاختلاف عند الإمام عليه المؤنة إلى أن يجاوز أرضه وعندهما من ~~أوله إلى آخره قال الهندواني: ورأيت في بعض الكتب إذا انتهى إلى دار رجل ~~يدفع عنه مؤنة الإصلاح بالإجماع فيحتاج إلى الفرق بين الطريق والنهر والفرق ~~أن صاحب الدار لا ms0566 يحتاج إلى النظر فيما جاوز داره بوجه من الوجوه بخلاف ~~صاحب الأرض وللإمام أن مؤنة الكرب على من ينتفع به ويسقي منه أرضه فإذا ~~جاوز أرضه برئ فلا يلزم شيء في مؤنة ما بقي ألا ترى أن من له الحق يسيل ~~الماء على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارته باعتبار مسيل الماء فيه ولأنه ~~يتمكن من دفع الضرر عنه بسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى عنه وزعم بعضهم ~~أن الكرب إذا انتهى إلى فوهة أرضه من النهر فليس عليه شيء من المؤنة والأصح ~~أنه يمكنه مؤنة الكرب إلى أن يجاوز حد أرضه لأن له أن يأخذ شربه من أي موضع ~~شاء من أرضه من أعلاها أو أسفلها. ### | [لا كراء على أهل الشفعة] # قال - رحمه الله -: (ولا كراء على أهل الشفعة) لأنهم لا يحصون قوله: لا ~~يحصون لأن أهل الدنيا كلهم لهم حق الشفعة ومؤنة الكري لا تجب على قوم لا ~~يحصون ولأن المراد من حفر الأنهار ونحوها سقي الأراضي، وأهل الشفعة أتباع ~~والمؤنة تجب على الأصول دون الأتباع ولهذا لا يستحقون به الشفعة. # قال - رحمه الله - (وتصح دعوى الشرب بغير أرض) وهذا استحسان والقياس أن ~~لا يصح؛ لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعى به في الدعوى والشهادة، والشرب ~~مجهول جهالة لا تقبل الإعلام ولأنه يطلب من القاضي أن يقضي له بالمدعى به ~~إذا ثبت دعواه بالبينة والشرب لا يحتمل التمليك بدون الأرض فلا يستمع ~~القاضي فيه الدعوى والخصومة كالخمر في حق المسلمين وجه الاستحسان أن الشرب ~~مرغوب فيه ويمكن أن يملكه بغير الأرض بالإرث والوصية وقد تباع الأرض ويبقى ~~الشرب وحده فإذا استولى عليه رجل ظلما كان له أن يرفع يده عنه بإثبات حقه ~~بالبينة رجل له أرض وللآخر نهر يجري فيها فأراد رب الأرض أن يمنع النهر أن ~~يجري في أرضه لم يكن له ذلك ويترك على حاله؛ لأن موضع النهر في يد رب النهر ~~وعند الاختلاف القول قوله في أنه ملكه فإذا لم يكن في يده ms0567 ولم يكن جاريا ~~فيها فعليه البينة أن هذا النهر له، وأن مجراه في هذه الأرض يسوقه إلى أرض ~~له ليسقيها فيقضي له لإثباته بالحجة ملك الرقبة إذا كانت الدعوى فيه أو حق ~~الآخر في إثبات المجرى من غير دعوى الملك، وعلى هذا نصيب الماء في كل نهر ~~أو مجرى على سطح أو الميزاب أو المشي في دار غيره فالحكم فيه كالشرب كما ~~قدمنا اه. ### | [نهر بين قوم اختصموا في الشرب] # قال - رحمه الله - (نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر ~~أراضيهم) لأن المقصود بالشرب سقي الأرض والحاجة إلى ذلك تختلف بقلة الأراضي ~~وكثرتها والظاهر أن حق كل واحد مقدار أرضه بخلاف الطريق إذا اختلف فيه ~~الشركاء حيث يستوون في ملك رقبة الطريق ولا يعتبر في ذلك سعة الدار وضيقها؛ ~~لأن المقصود PageV08P244 # الاستطراق وذاك لا يختلف باختلاف الدار لا يقال استويا في إثبات اليد على ~~النهر فوجب أن يستويا في الاستحقاق؛ لأنا نقول: الماء لا يمكن إثبات اليد ~~عليه حقيقة ولا يمكن إحرازه وإنما ذلك بالانتفاع به والظاهر أن الانتفاع ~~متفاوت بتفاوت الأرض فتتفاوت الأجزاء في ضمن الانتفاع فيكون كل واحد منهما ~~بحسب ذلك وليس لأحدهم أن يسكر النهر على الأسفل ولكن يشرب حصته؛ لأن في ~~السكر إحداث شيء لم يكن في وسط النهر ورقبة النهر مشترك بينهم فلا يجوز ~~لأحدهم أن يفعل ذلك بغير إذن الشركاء فإن تراضوا على أن الأعلى يسكر النهر ~~حتى يشرب بحصته واصطلحوا أن يسكر كل واحد في نوبته جاز لأن المانع حقهم وقد ~~زال ذلك بتراضيهم ولكن إن أمكنهم أن يسكر بلوح أو باب فليس له أن يسكر ذلك ~~بالطين والتراب؛ لأن به ضررا بالشركاء ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري ~~إلى أرض كل واحد منهم إلا بالسكر فإنه يبدأ بالأعلى حتى يروي ثم بالذي بعده ~~كذلك وليس لأهل الأعلى أن يمنعوه من أهل الأسفل اه. # قال: - رحمه الله - (وليس لأحدهم أن يشق نهرا أو ينصب عليه رحى أو دالية ms0568 ~~أو جسرا أو يوسع فم النهر أو يقسم بالأيام وقد وقعت القسمة بالكوى أو يسوق ~~نصيبه إلى أرض له أخرى ليس لها فيه شرب بلا رضاهم) ؛ لأن في شق النهر ونصب ~~الرحا كسر صفة النهر المشترك، وشغل المشترك بالبناء بغير إذن الشركاء لا ~~يجوز إلا أن يكون الرحا لا تضر بالنهر ولا بالماء ويكون موضعها في أرض ~~صاحبها فيجوز؛ لأن ما يحدثه من البناء في خالص ملكه وبسبب الرحا لا ينقص ~~الماء والمانع من فعل ذلك الإضرار بالشركاء ولم يوجد وبالقنطرة والجسر ~~إشغال الموضع المشترك بغير إذن الشركاء فلا يجوز. # والدالية جذع طويل يركب تركيب مداق الأرز في رأسه مغرفة كبيرة ليسقي بها ~~وقيل هو الدولاب والسانية للبعير يسقى عليها من البئر والجسر اسم لما يوضع ~~ويرفع مما يكون بين الألواح وغيره والقنطرة ما يتخذ من الآجر والحجر والكوة ~~ثقب البيت والجمع كوى وإذا كان نهر خاص لرجل يأخذ من نهر بين القوم فإذا ~~أراد أن يقنطر عليه أو يسده من جانبيه كان له ذلك لأنه يتصرف في خالص ملكه ~~برفع بنائه وإن كان يزيد في أخذ الماء كان للشركاء منعه وإنما لا يكون له ~~أن يوسع فم النهر؛ لأن فيه كسر صفته ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء وهذا ~~ظاهر فيما إذا لم تكن القسمة بالكري وكذا إن كانت بالكري؛ لأنه إذا وسع فم ~~النهر يخس الماء في ذلك الموضع فيدخل في ملكه أكثر مما كان له أولا وكذا ~~إذا أراد أن يؤخر فم النهر فيجعلها في أربعة أذرع من فم النهر؛ لأنه يحبس ~~الماء فيه فيزداد دخول الماء فيه وليس له ذلك إلا بإذن الشركاء بخلاف ما ~~إذا أراد أن يسفل كواه أو يرفعه من حيث العمق في مكانه حيث يكون له ذلك في ~~الصحيح؛ لأن قسمة الماء في الأصل وقع باعتبار سعة الكوى وضيقها من غير ~~اعتبار السفل، والرفع في العمق هو العادة فلا يؤدي إلى تغير موضع القسمة ~~فلا يمنع وإنما لم يكن له أن ms0569 يقسم بالأيام بعدما وقعت القسمة بالكوى؛ لأن ~~القديم يترك على حاله لظهور أن الحق فيه ولو كان لكل واحد منهم كوى مسماة ~~في نهر خاص لم يكن لواحد منهم أن يزيد كوة وإن كان لا يضر بأهله ؛ لأن ~~الشركة خاصة بخلاف ما إذا كان الكوى في النهر الأعظم لأن لكل واحد منهم أن ~~يشق نهرا منه ابتداء فالكوى بطريق الأولى. # وإنما لم يكن له أن يسوق شربه إلى أرض أخرى ليس لها فيه شرب؛ لأنه إذا ~~فعل ذلك يخشى أن يدعي حق الشرب لها من هذا النهر مع الأولى إذا تقادم العهد ~~ويستدل على ذلك بالحفر وإجراء الماء فيه إليها وكذا لو أراد أن يسوق شربه ~~إلى أرض الأولى حتى ينتهي إلى الأخرى؛ لأنه يسوق زيادة على حقه، إذ الأرض ~~الأولى تشرب الماء قبل أن يسقي الأخرى وهو نظير طريق مشترك أراد أحدهم أن ~~يفتح فيه بابا إلى دار أخرى - ساكنها غير ساكن هذه الدار - ففتحها في هذا ~~الطريق بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع؛ لأن المارة لا ~~تزداد وله حق المرور ويتصرف في خالص ملكه وهو الجدار بالرفع ولو أراد ~~الأعلى من الشريكين في النهر الخاص وفيه كوة بينهما أن يسد بعضها دفعا لفيض ~~الماء عن أرضه لكي لا ينز ليس له ذلك لما فيه من الإضرار بالأخرى وكذا إذا ~~أراد أن يقسم النهر مناصفة؛ لأن القسمة في الكوة تقدمت إلا أن يتراضيا؛ لأن ~~الحق لهما وبعد الرضا لصاحب السفل أن ينقض ذلك وكذا لورثته من بعده لأنه ~~إعارة للشرب لا مبادلة؛ لأن مبادلة الشرب بالشرب باطلة وكذا إجارة الشرب لا ~~تجوز PageV08P245 # فتعينت الإعارة فيرجع فيها وكذا ورثته في أي وقت شاءوا؛ لأن الإعارة غير ~~لازمة اه. # قال - رحمه الله - (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع بعينه ولا يباع ولا ~~يوهب) لأن الورثة خلف الميت يقومون مقامه وجاز أن يقوموا مقامه فيما لا ~~يجوز تمليكه كالمعاوضات والتبرعات كالدين والقصاص والخمر وكذا الشرب، ~~والوصية أخت الميراث فكانت مثله ms0570 بخلاف البيع والهبة والصدقة والوصية بذلك ~~حيث لا تجور للغرور والجهالة ولعدم الملك فيه للحال؛ لأنه ليس بمال متقوم ~~حتى لو أتلف شرب إنسان بأن سقى أرضه من شرب غيره لا يضمن على رواية الأصل ~~وكذا لا يصلح مسمى في النكاح ولا في الخلع ولا في الصلح عن دم العمد وهذه ~~العقود صحيحة ولا تبطل بهذا الشرط فيها ويجب على الزوج مهر المثل، وعلى ~~المرأة رد ما أخذت من المهر وعلى القاتل الدية وكذا لا يصلح بدلا في دعوى ~~حق وللمدعي أن يرجع في دعواه وذكر صاحب الهداية في البيع الفاسد أن الشرب ~~يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ ~~بلخ؛ لأنه حظ في الماء ولهذا يضمن بالإتلاف وله قسط من الثمن قال صاحب ~~الخلاصة رجل له نوبة ماء في يوم معين في الأسبوع فجاء رجل فسقى أرضه في ~~نوبته ذكر الإمام علي البزدوي أن غاصب الماء يكون ضامنا وذكر في الأصل أنه ~~لا يكون ضامنا وفي الفتاوى الصغرى رجل أتلف شرب رجل بأن سقى أرضه بشرب ~~غيره. # قال الإمام علي البزدوي: يضمن، وقال الإمام خواهر زاده لا يضمن وعليه ~~الفتوى فتوهم بعضهم أن صاحب الهداية تناقض حيث قال هنا لا يضمن إن سقى من ~~شرب غيره وقال هناك ولهذا يضمن بالإتلاف وليس كذلك بل ما ذكر في كتاب ~~البيوع على رواية مشايخ بلخ وما ذكر ههنا على رواية الأصل قال الشارح ولو ~~مات وعليه ديون لا يباع الشرب بدون الأرض على رواية الأصل فإن لم يكن للشرب ~~أرض قيل يجمع الماء في نوبة في حوض فيباع إلى أن يقضى الدين من ذلك وقيل: ~~ينظر الإمام إلى أرض لا شرب لها فيضم هذا الشرب إليها فيبيعها برضا صاحبها ~~ثم ينظر إلى قيمة الأرض بدون الشرب وإلى قيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما ~~من الثمن إلى قضاء دين الميت والسبيل في معرفة قيمة الشرب إذا أراد قسمة ~~الثمن على قيمتهما أن يقوم الشرب على تقدير أن ms0571 لو كان يجوز بيعه وهو نظير ~~ما قال بعضهم في العقر الواجب بشبهة: ينظر إلى هذه المرأة بكم كانت تستأجر ~~للزنا فذلك القدر هو عقدها في الوطء بالشبهة. وإن لم يجد اشترى على تركة ~~الميت أرضا بغير شرب ثم يضم إلى هذا الشرب فيبيعها فيؤدي من الثمن قيمة ~~الأرض المشتراة، والفاضل للغرماء. # قال - رحمه الله - (ولو ملأ أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت لم يضمن) ~~لأنه متسبب وليس بمتعد فلا يضمن؛ لأن شرط وجوب الضمان في السبب أن يكون ~~متعديا ألا ترى أن من حفر بئرا في أرض لا يضمن ما عطب فيه وإن حفر في ~~الطريق يضمن وإنما قلنا: إنه ليس بمتعد؛ لأن له أن يملأ أرضه ويسقيه قالوا ~~هذا إذا سقى أرضه سقيا معتادا بأن سقاها قدر ما تحتمله عادة أما إذا سقاها ~~سقيا لا تحتمله أرضه فيضمن وهو نظير ما لو أوقد نارا في داره فاحترق دار ~~جاره فإن كان أوقدها مثل العادة لم يضمن وإن كان بخلاف العادة يضمن وكان ~~الشيخ إسماعيل الزاهد يقول: إنما لم يضمن بالسقي المعتاد إذا كان محقا فيه ~~بأن سقى أرضه في نوبته مقدار حقه وأما إذا سقاها في غير نوبته أو في نوبته ~~زيادة على حقه فيضمن لوجود التعدي في السبب اه. والله أعلم ### | [كتاب الأشربة] # (كتاب الأشربة) ذكر الأشربة بعد الشرب؛ لأنهما شعبتا عرف واحد لفظا ومعنى ~~فاللفظي هو الشرب مصدر شرب، والعرف المعنوي هو معنى لفظ الشرب الذي هو مصدر ~~شرب فإن كلا منهما مشتق من ذلك المصدر ولا بد في الاشتقاق من التناسب بين ~~المشتق والمشتق منه في اللفظ والمعنى قال في العناية: ومن محاسن ذكر ~~الأشربة بيان حرمتها، إذ الشبهة في حسن تحريم ما يزيل العقل الذي يحصل به ~~معرفة شكر المنعم فإن قيل: لماذا حل للأمم السابقة مع احتياجهم إلى العقل ~~أجيب بأن السكر حرام في جميع الأديان وحرم شرب القليل من الخمر علينا كرامة ~~من الله علينا لئلا يؤدي إلى المحظور بأن يدعو ms0572 القليل إلى الكثير، ونحن ~~مشهود لنا بالخيرية فإن قيل هلا حرمت علينا النبيذ والداعي المذكور موجود ~~أجيب بأن PageV08P246 # الشهادة بالخيرية لم تكن، إذ ذاك وإنما يتدرج الضاري لئلا يتعداه من ~~الإسلام كذا في العناية بأن ينفر من الإسلام. اه. # وأضيف هذا الكتاب إلى الأشربة والحال أن الأشربة جمع شراب وهو اسم في ~~اللغة لكل ما يشرب من المائعات حراما كان أو حلالا وفي استعمال أهل الشرع ~~اسم لما هو حرام منه وكان مسكرا لما في هذا الكتاب من بيان حكم الأشربة كما ~~سمى كتاب الحدود لما فيه من بيان حكم الحدود وفي التلويح وفي أوائل القسم ~~الثاني أن إضافة الحل والحرمة إلى الأعيان حقيقة لا مجاز ولا يخفى أنه ~~يحتاج إلى تفسير الأشربة لغة وشرعا - وقد تقدم -، وإلى بيان الأعيان التي ~~تتخذ منها الأشربة، وأسمائها وسيأتي بيان ذلك اه. # قال - رحمه الله - (الشراب ما يسكر) هذا في اصطلاح الفقهاء لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «كل مسكر حرام» وهذا معناه. # قال - رحمه الله - (والمحرم منها أربعة: الخمر وهي النيء من ماء العنب ~~إذا غلى واشتد وقذف بالزبد وحرم قليلها وكثيرها) وقال بعضهم كل مسكر خمر ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل مسكر خمر» رواه مسلم ولقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الخمر من هاتين النخلة والعنبة» رواه مسلم، وأبو داود ~~ولأنها سميت خمرا لمخامرة العقل وكل مسكر يخامر العقل ولنا إجماع أهل اللغة ~~على حقيقته في النيء من ماء العنب وتسمية غيرها بالخمر مجازا وعليه يحمل ~~الحديث المتقدم كذا في الشارح وفيه نظر؛ لأنه نقل في القاموس: الخمر ما ~~يسكر من عصير العنب أو عام قال: والعموم أصح وأيضا الحديث محمول على بيان ~~الحكم؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقيقة ~~اللغوية والتعريف المذكور للخمر هو قول الإمام وعندهما إذا اشتد صار خمرا ~~ولا يشترط فيه القذف بالزبد؛ لأن اللذة تحصل به وهو المؤثر في إيقاع ~~العداوة والصد عن الصلاة وله أن الغليان بداية الشدة، وكماله بقذف الزبد. # والكلام فيه في مواضع: ms0573 أحدها في بيان ماهيته، والثاني وقت ثبوت هذا الاسم ~~- وقد تقدما -، والثالث أن عينه حرام غير معلول بالسكر بخلاف غيره من ~~الأشربة فإنه معلول بالسكر ومن الناس من يقول غير المسكر منها ليس بحرام ~~كغيره من الأشربة فإنه معلول بالسكر؛ لأن الفساد لا يحصل إلا به، وهذا كفر ~~لأنه مخالف الكتاب والسنة والإجماع، والرابع أنها نجسة العين نجاسة غليظة ~~كالبول والغائط، والخامس أن مستحلها يكفر لإنكاره الدليل القطعي، والسادس ~~سقوط تقويمها في حق المسلم حتى لا يضمن متلفها، السابع لا يجوز بيعها لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «إن الذي حرم شربها حرم بيعها» رواه مسلم، والثامن ~~أنه يحد شاربها وإن لم يسكر، والتاسع أن الطبخ لا يؤثر فيها لأنه لا يمنع ~~من ثبوت الحرمة لا لرفعها بعد ثبوتها، والعاشر جواز تحليلها على ما يجيء من ~~قريب إن شاء الله تعالى وفي الكافي ولا يحل أن يسقيه ذميا أو صبيا أو دابة ~~وفي الخانية ويكره الاكتحال بالخمر وأن يجعله في السعوط وفي الأصل لو عجن ~~الدقيق بالخمر كره أكله والحنطة إذا وقعت في الخمر يكره أكلها قبل الغسل ~~ولو انتفخت الحنطة في الخمر قال محمد: لا تطهر قبل الغسل وقال أبو يوسف ~~تغسل ثلاث مرات وتجفف في كل مرة فتطهر وعلى هذا الخلاف إذا طبخ اللحم في ~~الخمر فهو على هذا الخلاف وفي الخلاصة لو طبخ الخمر بالماء، والماء أقل أو ~~سواء يحد شاربه وإن كان الماء أكثر لا يحد إلا ذا سكر وفي الكافي واختلفوا ~~في سقوط ماليتها والصحيح أنها مال اه. # قال - رحمه الله - (والطلاء وهو العصير إن طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه) ~~وهذا النوع الثاني قال في المحيط: الطلاء اسم للمثلث وهو ما طبخ من ماء ~~العنب حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه وصار مسكرا وهو الصواب وإنما سمي طلاء لقول ~~عمر ما أشبه هذا بطلاء البعير وهو النفط الذي يطلى به البعير إذا كان أجرب، ~~ونجاسته قيل مغلظة وقيل مخففة وهو ظاهر الرواية وإن طبخ حتى ذهب ms0574 أكثر من ~~نصفه فحكمه حكم الباذق والمنصف في ظاهر الرواية وفي الظهيرية ويجوز بيع ~~الباذق والمنصف والمسكر ونقيع الزبيب ويضمن متلفهم في قول الإمام خلافا ~~لهما والفتوى على قولهما اه. # وفي الينابيع الطلاء ما يطبخ من عصير العنب في نار أو شمس حتى ذهب ثلثاه ~~وبقي ثلثه وهو عصير محض فإن كان فيه شيء من الماء حتى ذهب ثلثاه بقي ~~المجموع من الماء والعصير. اه. # وفي الهداية ويسمى الطلاء الباذق أيضا سواء كان الذاهب قليلا أو كثيرا، ~~والمنصف ما ذهب نصفه وبقي نصفه وكل ذلك حرام اه. # وعندنا إذا غلى واشتد بالزبد وإذا اشتد ولم يقذف بالزبد فهو على الخلاف ~~بين الإمام وصاحبيه كما تقدم. # قال: - رحمه الله - (والسكر وهو النيء من ماء الرطب) وهذا هو النوع ~~الثالث من الأشربة المحرمة. PageV08P247 # مشتق من سكرت الريح إذا سكنت وإنما يحرم إذا قذفت بالزبد وقبله حلال وقال ~~شريك بن عبد الله هو حلال وإذا قذف بالزبد لقوله تعالى {تتخذون منه سكرا ~~ورزقا حسنا} [النحل: 67] امتن علينا به والامتنان لا يكون بالمحرم ولنا ما ~~روينا، والآية محمولة على الابتداء حين كانت الأشربة مباحة وقيل أريد بها ~~التوبيخ ومعناها والله أعلم تتخذون منه سكرا وتدعونه رزقا حسنا والثاني ~~الفضيخ وهو النيء من البسر المذنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد فإنه اسم مشتق ~~من الفضخ وهو الكسر يقال انفضخ سنام البعير أي انكسر من الحمل فلما كان ~~البسر ينكسر لاستخراج الماء منه سمي الماء المستخرج بعد الفضخ كذا في ~~المحيط. ### | [الأشربة المحرمة من ماء الزبيب] # قال - رحمه الله -: (ونقيع الزبيب وهو النيء من ماء الزبيب) وهو الرابع ~~من الأشربة المحرمة إذا اشتد لما قدمنا ثم حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر ~~حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها، ونجاستها خفيفة ويضمن متلفها ~~عند الإمام على ما بينا في الغصب وعن أبي يوسف يجوز بيعها إذا كان الذاهب ~~بالطبخ أكثر من النصف ولقائل أن يقول من هذه الأشربة نقيع التمر وهو السكر ~~وقد استدللنا على ms0575 حرمته بإجماع الصحابة وقد تقرر أن الإجماع دليل قطعي ~~فيكفر مستحلها فكيف قلتم لا يكفر مستحلها ويجاب بأنه قد يكون نقل الإجماع ~~بطريق الآحاد فلا يفيد القطع، والمنقول في حرمة السكر من هذا القبيل وفي ~~المحيط ونقيع الزبيب نوعان وهو أن ينقع الزبيب في الماء حتى خرجت حلاوته ~~إلى الماء ثم اشتد وغلى وقذف بالزبد والثاني وهو النيء من ماء العنب إذا ~~طبخ أدنى طبخة وغلى واشتد وفي الخانية نقيع الزبيب ما دام حلوا يحل شربه ~~وإن غلى واشتد وقذف بالزبد يحرم قليله وكثيره وهو قول محمد وبه أخذ الفقيه ~~أبو الليث وفي السراجية وإذا أراد الرجل يشرب النبيذ أو يشرب السكر فأول ~~قدح منه حرام والنفوذ حرام والمشي إليه حرام. # قال - رحمه الله -: (والكل حرام إذا غلى واشتد وحرمتها دون حرمة الخمر ~~فلا يكفر مستحلها بخلاف الخمر) وقد بينا أحكامها فيما تقدم قال - رحمه الله ~~- (والحلال منها أربعة نبيذ التمر والزبيب إذا طبخ أدنى طبخة وإن اشتد إذا ~~شرب ما لا يسكر بلا لهو وطرب) يعني " هذيان " وهذا المعنى ما رواه مسلم ~~«نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما في ~~الانتباذ، الحديث إلى أن قال من شربه منكم فليشربه زبيبا أو تمرا فردا أو ~~بسرا فردا» وهذا محمول على المطبوخ منه لأن غير المطبوخ منه حرام بالإجماع، ~~قال - رحمه الله -: (والخليطان) وهو أن يجمع بين التمر والزبيب في الماء ~~ويشرب ذلك وهو حلو يعني حلالا لما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها ~~قالت «كنا ننتبذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - القبضة من التمر ~~والقبضة من الزبيب ثم نصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية وعشية فيشربه ~~غدوة» . # قال - رحمه الله -: (وينبذ العسل والتين والبر والشعير) يعني هو حلال ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الخمر من هاتين الشجرتين يعني العنب والنخل» ~~ولا يشترط فيه الطبخ؛ لأن قليله لا يفضي إلى كثيره كيفما كان. ### | [المثلث من أنواع الخمر] # قال - رحمه الله -: (والمثلث) وهذا ms0576 هو الرابع وهو ما طبخ من ماء العنب ~~حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، والقول بالحل في هذه الأربعة قول الإمام والثاني، ~~وقال محمد: «كل ما يسكر كثيره قليله حرام» لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«كل مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه مسلم فعلى قولهم لا يحد شاربه وإذا سكر ~~منه وطلق لا يقع طلاقه بمنزلة النائم وذاهب العقل بالبنج ولبن الرماك وعلى ~~قول محمد لكثرة الفساد فيحد الشارب إذا سكر من هذه الأنبذة المذكورة ~~والمتخذ من لبن الرماك لا يحل شربه وفي الهداية الأصح أنه يحد على قولهما ~~إذا سكر في هذه الأنبذة المذكورة اعتبارا للخمر وفي المجتبى على قول محمد ~~إذا شرب من هذه الأشربة ولم يسكر يعزر تعزيرا شديدا. اه. # المثلث إذا صب عليه الماء وطبخ فحكمه حكم المثلث؛ لأن صب الماء فيه لا ~~يزيده إلا ضعفا بخلاف ما إذا صب الماء على العصير ثم طبخ حتى يذهب ثلثا ~~الكل لأن الماء يذهب أولا للطافته أو يذهب منهما ولا يدرى أيهما ذهب أكثر ~~فيحتمل الذاهب من العصير أقل من ثلثه ولو طبخ العنب قبل العصير اكتفي بأدنى ~~طبخة في رواية عن الإمام وفي رواية لا يحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ لأن ~~العصير موجود فيه من غير تعمير فصار كما لو طبخ فيه بعد العصير ولو جمع بين ~~العنب والتمر أو بين العنب والزبيب فطبخ لا يحل حتى يذهب ثلثاه؛ لأن التمر ~~والزبيب وإن كان يكتفى فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه ~~فيعتبر جانب العنب احتياطا PageV08P248 # للحرمة وكذا إذا جمع بين عصير العنب ونقيع التمر لما قلنا ولو طبخ نقيع ~~التمر أو نقيع الزبيب أدنى طبخة ثم نقع فيه تمرا أو زبيبا إن كان ما نقع ~~فيه شيئا ما يسيرا لا يتخذ النبيذ من مثله فلا بأس به وإن كان يتخذ النبيذ ~~من مثله لا يحل كما إذا صب في المطبوخ قدح من نقيع والمعنى تغليب جهة ~~الحرمة ولا حد في شربه؛ لأن التحريم ms0577 للاحتياط والاحتياط في الحد في درئه. # ولو طبخ الخمر أو غيره بعد الاشتداد حتى ذهب ثلثاه لم يحل؛ لأن الحرمة قد ~~تقررت فلا ترتفع بالطبخ وفي الظهيرية الفضيخ الشراب المتخذ من التمر فإذا ~~أفضخ التمر وقذف ثم ينقع في الماء حتى تخرج حلاوته ثم يترك حتى يشتد فإذا ~~اشتد حرم وفي التهذيب عن الثاني والثالث: البسر المذنب إذا طبخ أدنى طبخة ~~فإذا حلي يحل شربه بلا خلاف فإذا اشتد فحكمه كالمثلث وفي الجامع: السكران ~~الذي يحد هو الذي لا يعقل مطلقا قليلا كان أو كثيرا ولا يعرف الرجل من ~~المرأة ولا الأرض من السماء عند الإمام: وفي شربه الأصل إذا ذهب عقله وكان ~~كلامه مخبطا يعتبر الغالب وإن كان النصف مستقيما والنصف غير مستقيم لا يقام ~~عليه الحد وفي القدوري إذا غلب عليه الماء حتى زال طعمها وريحها فلا حد في ~~شربها وفيه أيضا عن الثاني إذا بل في الخمر خبزا فأكل الخبز إذا كان الطعم ~~يوجد حد وإن كان لا يرى أثرها في الخبز لا وإذا شرب الخمر لضرورة مخافة ~~العطش فشرب مقدار ما يرويه فسكر فلا حد وإن ادعى الإكراه لم يصدق؛ لأن ~~الإكراه لا يتحقق إلا بالبينة اه. # تصرفات السكران كلها نافذة إلا الردة والإقرار بالحدود الخالصة اه. # قال - رحمه الله -: (وحل الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير) ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف ألا فاشربوا ~~في كل وعاء غير أنكم لا تشربوا مسكرا» رواه مسلم، وأحمد وغيرهما ولأن الظرف ~~لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، والدباء هو القرع والنقير هو أصل النخلة ينقر ~~نقرا وينسج نسجا والمزفت وهو النقير والحنتم الجرار الخضر وقيل الحنتم ~~الجرار الحمر ثم إن انتبذ في هذه الأوعية قبل استعمالها في الخمر فلا إشكال ~~في حله وطهارته وإن استعمل فيها الخمر ثم انتبذ فيها ينظر إن كان الوعاء ~~عتيقا يطهر بغسله ثلاث مرات وإن كان جديدا لا يطهر عند محمد وعند أبي يوسف ~~يغسل ثلاثا ويجفف في كل ms0578 مرة بعد مرة أخرى حتى إذا خرج الماء صافيا غير ~~متغير لونا أو طعما أو ريحا حكم بطهارته اه. ### | [خل الخمر] # قال - رحمه الله - (وخل الخمر سواء خللت أو تخللت) يعني خل الخمر فلا فرق ~~في ذلك بين أن يتخلل بنفسه أو تخلل بإلقاء شيء فيه كالملح أو الخل أو النقل ~~من الظل إلى الشمس أو بإيقاد النار بالقرب منها خلافا للشافعي إذا تخللت ~~بإلقاء شيء فيها كالملح ولنا قوله: - عليه الصلاة والسلام - «نعم إلا دم ~~الخل مطلقا» فيتناول جميع صورها ولأن بالتخليل إزالة الوصف المفسد وثبات ~~صفة الصلاح كالذبائح فالتخليل أولى لما فيه من إحراز مال يصير حلالا ثم فعل ~~ذلك غير حكمه من الحرمة إلى الحل ومن النجاسة إلى الطهارة ألا ترى أن ظرفها ~~كان طاهرا تنجس بها فإذا طهر بالتخليل طهر جميع أجزائه، وأجزاء إنائه هو ~~الصحيح وقيل لا يطهر؛ لأنه تنجس بإهانة الخمر ولم يوجد ما يوجب طهارته ~~فيبقى على ما كان ولو غسل بالخل فتخلل من ساعته طهر للاستحالة وكذا إذا صب ~~منه الخمر ثم ملئ خلا يطهر في الحال وفي المحيط ولو كان الخل فيه حموضة ~~غالبة وطعم المرارة فإنه لا يحل ما لم تزل من كل وجه وعندهما يحل واعتبر ~~الغالب منها ولو صب في المرقة خمر فطبخ لم يحل؛ لأنه تنجس قبل الطبخ فلا ~~يحل بالطبخ ولا يحد شاربه لأنه شرب المرق النجس ولو عجن الدقيق بالخمر صار ~~نجسا. ### | [شرب دردي الخمر] # قال - رحمه الله - (وكره شرب دردي الخمر والامتشاط به) لأن فيه أجزاء ~~الخمر فكان حراما نجسا والانتفاع بمثله حرام ولهذا لا يجوز أن يداوي به ~~جرحا ولا أن يسقي ذميا ولا صبيا، والوبال على من سقاه وكذا لا يسقيه الدواب ~~وقيل لا يحمل الخمر إلى من يفسدها ويصيرها خلا ويحمل ما يفسدها إلى الخمر ~~كما لا يحمل الميتة إلى الكلب وكذا الدردي في الخل فلا بأس به لأنه يصير ~~خلا لكنه يباح حمل الخمر إليه لا عكسه. # قال - رحمه الله ms0579 - (ولا يحد شاربه إلا إذا سكر) يعني لا يحد شارب دردي ~~الخمر إلا إذا سكر وقال الشافعي: يحد شاربه سكر أو لم يسكر؛ لأن الحد يجب ~~في الخمر بشرب قطرة وفي الدردي قطرات، قلنا وجوب الحد للزجر فيما ترغب ~~النفس فيه وتميل إليه والنفس لا ترغب في شرب الدردي ولا تميل إليه فكان ~~ناقصا فأشبه غير الخمر من الأشربة فلا يحد ما لم يسكر ودردي الخمر هو التفل ~~ويكره PageV08P249 # الاحتقان بالخمر وإقطاره في الإحليل؛ لأنه انتفاع بالنجس المحرم وتقدم ~~الكلام فيما إذا أخبر به طبيب حاذق وفي المحيط ولو سقى شاة خمرا لا يكره ~~لحمها ولبنها؛ لأن الخمر وإن كانت باقية في معدتها فلم يختلط بلحمها وإن ~~استحالت الخمر لحما فيجوز كما لو استحالت خلا إلا إذا سقاها كثيرا بحيث ~~يؤثر في رائحتها الخمر فإنه يكره لحمها. ### | (فصل) # في طبخ العصير الأصل فيه أن ما ذهب بغليانه بالنار وقذفه بالزبد لا يعتد ~~به حتى يذهب ثلثاه فيحل الثلث الباقي بعده ولو صب فيه الماء قبل الطبخ ثم ~~طبخ بماء ينظر إن كان الماء أسرع ذهابا للطافته ولرقته يعتبر ذهاب ثلثيه ~~بعد الماء الذي صب فيه كله وبعد ذهاب الزبد فيحل الثلث الباقي من العصير ~~وإن كانا يذهبان معا فيطبخ حتى يذهب ثلثا الجميع بعد ذهاب الزبد فيحل ثلث ~~الباقي لذهاب الثلثين وبقاء الثلث ماء وعصيرا ولو طبخ العصير فذهب أقل من ~~الثلث ثم أهرق الثلثين وبقي الثلث ماء وعصيرا ولو طبخ العصير فذهب أقل من ~~الثلث ثم أهرق بعضه لا يحل الباقي حتى يذهب ثلثاه بالطبخ وطريق معرفته أن ~~يؤخذ ثلث الجميع فيضرب به في الباقي ثم يقسم الخارج على ما بقي بعد ذهاب ما ~~نقص منه بالطبخ قبل أن ينصب منه شيء فما أصاب الواحد بالقسمة فذاك القدر هو ~~الحلال ويطبخ الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل. # مثاله اثنا عشر رطلا من العصير طبخ حتى ذهب أربعة أرطال ثم أهرق رطلين ~~يؤخذ ثلث العصير كله وهو أربعة فيضرب فيما ms0580 بقي بعد الانصباب وهو ستة فيصير ~~أربعة وعشرين فيقسمه على ما بقي بعد ذهاب ما ذهب منه بالطبخ قبل أن يهرق ~~منه وذلك ثمانية فيصيب كل واحد منهم ثلاثة فيكون ذلك القدر هو الحلال فيطبخ ~~الباقي إلى أن يبقى قدره فيحل وإن شئت قسمت ما ذهب بالطبخ على المنصب وعلى ~~ما بقي بعد الانصباب فما أصاب المنصب يجعل مع المنصب كأنه لم يكن وكان جميع ~~العصير هو الباقي وما أصابه من الذاهب بالطبخ فقد ذهب منه ذلك القدر فيطبخ ~~حتى يذهب إلى تمام الثلثين وإن شئت قلت: إن الباقي بعد الطبخ قبل الانصباب ~~بعضه حلال وهو قدر ثلث المجموع فإذا أهريق بعضه أهريق من الحلال بحسابه ~~فيطبخ الباقي حتى يبقى قدر ما فيه من الحلال وفي المحيط عن أبي يوسف طبخ ثم ~~ألقى فيه تمرا فغلى قال ما ألقي فيه لو نبذه على حدة كان منه نبيذا فلا خير ~~فيه؛ لأن هذا مطبوخ ويعتبر، وإن كان يسيرا لا ينتبذ منه لا يعتد به؛ لأنه ~~لا يحد فيه الشارب لانفراده ولو صب قدح في خابية مطبوخ أفسده وعن الإمام ~~إذا وضع في الشمس حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فلا بأس به فهو بمنزلة طبخه ~~بالنار وكذا إذا ملأ الخابية بالخردل وخلط فيها العصير ومضى على ذلك مدة ~~ولم يشتد ولم يسكر فلا بأس به في قول أصحابنا ولو طبخ عصيرا حتى ذهب ثلثه ~~وتركه حتى برد ثم أعاد الطبخ حتى ذهب نصف ما بقي فإذا أعاد الطبخ قبل أن ~~يغلي وتغير عن حالة العصير فلا بأس به؛ لأن الطبخ وجد قبل ثبوت الحرمة ~~بالغليان والشدة وإن عاد بعد أن غلى وتغير فلا خير فيه؛ لأن طبخه وجد بعد ~~ثبوت الحرمة فلا ينتفع به اه. ### | [كتاب الصيد] # قال في العناية مناسبة كتاب الصيد بكتاب الأشربة من حيث إن كل واحد من ~~الأشربة والصيد يورث السرور إلا أنه قدم الأشربة لحرمتها اعتبارا بالاحتراز ~~عنها اه. # قال في المحيط: يحتاج إلى معرفة إباحة الصيد ms0581 وتفسيره لغة وشرعا وركنه ~~وشرط إباحته ودليلها وحكم مشروعيته. # أما دليل الإباحة من الكتاب قوله تعالى {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: ~~96] {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] ، وأما تفسيره لغة فالصيد هو ~~الاصطياد ويطلق على ما يصاد مجازا إطلاقا لاسم المصدر على المفعول وهو ~~المتوحش الممتنع بأصل الخلقة عن الآدمي مأكولا كان أو غير مأكول والذي يظهر ~~أنه عند الفقهاء الإرسال بشروطه لأخذ ما هو مباح من الحيوان المتوحش ~~الممتنع عن الآدمي بأصل خلقته وأما ركنه فهو على الأخذ بشروطه وأما شرطه ~~المتعلق بالصيد فكون الصيد غير آمن بالإحرام والحرم، وغير مملوك، وأما حكمه ~~فصيرورة المأخوذ ملكا للآخذ قال: - رحمه الله - (هو الاصطياد) قال الشارح ~~أي الصيد هو الاصطياد في اللغة اه ولا يخفى أن هذا لا يناسب أن يذكر في ~~المتن فلا ينبغي أن يذكرها. ### | [الصيد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة] # قال: - رحمه الله - (ويحل بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح ~~المعلمة) يعني يحل الاصطياد بهذه الأشياء وبغيرها من الجوارح كالشاهين ~~والباشق والعقاب والصقر، وفي الجامع الصغير: وكل شيء علمته PageV08P250 # من ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير فلا بأس بصيده ولا خير فيما سوى ~~ذلك إلا أن تدرك ذكاته فتذكيه قال في العناية وإنما أورد هذه الرواية؛ لأن ~~رواية القدوري تدل على الإثبات والنفي جميعا. اه. # واعترض بأنهم قد صرحوا في النهاية وغيرها بأن تخصيص الشيء بالذكر في ~~الرواية يدل على نفي الحكم عما عداه بالاتفاق، فرواية القدوري تدل على ~~إثبات الصيد بما ذكرنا ونفي جوازه بما سواه فلم يتم ما ذكره، والأصل فيه ~~قوله تعالى {أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] والجوارح ~~الكواسب والجرح الكسب، وقيل هي أن تكون جارحة بنابها ومخلبها حقيقة ومعنى ~~مكلبين معلمين الاصطياد ولأنه اجتمع في الحيوان الصائد ما يوجب أن يكون آلة ~~للذبح وهو كونه جارحا قاطعا بطبعه غير عاقل كالسكين وما يمنع أن يكون آلة ~~للذبح وهو كونه مختارا في فعله كالآدمي، والشرع جعل التعليم فيه بترك الأكل ms0582 ~~فيجري على موجب اختيار صاحبه فيعمل له لا لنفسه فيصير آلة محضة لصاحبه ~~كالسكين واسم الكلب يقع على كل سبع حتى الأسد، واستثنى الثاني من الجواز ~~اصطياد السبع والدب لأنهما لا يعملان لغيرهما؛ الأسد لعلو همته والدب ~~لخساسته كذا في الهداية وذكر في النهاية الذئب بدل الدب ولأن التعلم يعرف ~~بترك الأكل وهما لا يأكلان الصيد في الحال فلا يمكن الاستدلال بترك الأكل ~~على التعليم حتى لو تصور التعليم منهما وعرف ذلك جاز ذكره في النهاية وألحق ~~بعضهم الحدأة بهما لخساستها، والخنزير مستثنى من ذلك؛ لأنه نجس العين وفي ~~المحيط قالوا لا يجوز الاصطياد بالأسد والذئب؛ لأن الأسد لا يعمل لغيره ~~وإنما يعمل لنفسه، والذئب مثله أيضا. قال في الخلاصة: ### | [شروط حل الصيد] # وإنما يحل الصيد بخمسة عشر شرطا: خمسة في الصائد وهو أن يكون من أهل ~~الذكاة، وأن يوجد منه الإرسال ولا يشاركه في الإرسال من لا يحل صيده، وأن ~~لا يترك التسمية عمدا ولا يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل. وخمسة في الكلب ~~منها أن يكون معلما، وأن يذهب على سنن الإرسال، وأن لا يشاركه في الأخذ من ~~لا يحل صيده، وأن يقتله جرحا، وأن لا يأكل منه. وخمسة في الصيد منها أن لا ~~يكون متقويا بأنيابه أو بمخلبه، وأن لا يكون من الحشرات، وأن لا يكون من ~~بنات الماء سوى السمك، وأن يمنع نفسه بجناحه أو مخلبه، وأن يموت بهذا قبل ~~أن يصل إلى ذبحه اه. # وذكر صاحب النهاية والعناية وغاية البيان نقلا عن الخلاصة: واعترض بأن ~~قوله " وأن يموت قبل أن يصل إلى ذبحه " مستدرك بعد قوله، وأن يقتله جرحا ~~وأجيب بأن لا استدراك؛ لأن الشرط الذي أريد بقوله " وأن يقتله جرحا " ليس ~~مجرد قتله بل قتله جرحا والمقصود منه الاحتراز عن قتله خنقا، والشرط الذي ~~أريد بقوله " وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه " لجواز أن يقتله الكلب ~~جرحا بعد أن يصل المرسل إلى ذبحه فحينئذ لا يحل أكله فلا بد من بيان الشرط ~~الآخر ms0583 أيضا على الاستقلال قال صاحب العناية: فيما نقله صاحب الخلاصة تسامح؛ ~~لأن هذا شرط الاصطياد للأكل بالكلب لا غيره على أنه لو انتقى بعضه لم يحرم ~~كما لو اشتغل بعمل غيره لكن أدركه حيا فذبحه وكذا لو لم يمت بهذا لكن ذبحه ~~فإنه صيد وهو حلال اه. # وأجيب بأن هذه الشروط في الصيد المحض وهو الذي لم يدركه حيا أما الذي ~~أدركه فذكاه بالذكاة الاختيارية فليس صيدا محضا بل يلحق به. اه. # والمراد بقول صاحب العناية شرط الاصطياد أي حال الاصطياد، وفي التعبير ~~بما يدل على ظهور المراد لا يبالى بمثله قال - رحمه الله - (ولا بد من ~~التعليم) لقوله تعالى {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن} [المائدة: 4] ~~ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «لأبي ثعلبة ما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم ~~الله عليه فكل وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل» رواه البخاري ~~ومسلم، وأحمد ولذا لا بد أن يكون المرسل أهلا للذكاة بأن يكون مسلما أو ~~كتابيا ويعقل التسمية ويضبط على نحو ما ذكرنا في الذبائح. # قال - رحمه الله - (وذا بترك الأكل ثلاثا في الكلب وبالرجوع إذا دعوته في ~~البازي) أي التعليم في الكلب يكون بترك الأكل ثلاث مرات وفي البازي في ~~الرجوع إذا دعي روي ذلك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - ولأن بدن ~~الكلب يحتمل الضرب فيمكن ضربه حتى يترك الأكل، وبدن البازي لا يحتمل الضرب ~~فلا يمكن تحقيق هذا الشرط فيه فاكتفي بغيره مما يدل على التعليم ولأن آية ~~التعليم ترك ما هو مألوفه عادة، وعادة البازي التوحش والاستنفاد، وعادة ~~الكلب الانتهاب والاستلاب لائتلافه بالناس فإذا ترك كل واحد منهما مألوفه ~~دل على تعليمه وانتهاء علمه وهذا الفرق PageV08P251 # لا يتأتى إلا في الكلب خاصة؛ لأنه هو الألوف دون غيره من ذوات الأنياب ~~فإنها ليست بألوفة، والفرق الأول يتأتى في الكل لأن بدن كل ذي ناب يحتمل ~~الضرب فأمكن تعليمه بالضرب إلى أن يترك الأكل قال صاحب النهاية وهذا الفرق ~~لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه متوحش ms0584 كالباز ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء ~~فالمعتمد هو الأول كذا في المبسوط وأجيب بأن الكلب في اللغة يقع على كل سبع ~~وليس المراد مما ذكره المؤلف الكلب المعهود بل الكلب بالمعنى اللغوي فلهذا ~~استووا فيما يقع به التعليم وإنما شرط ترك الأكل ثلاث مرات وهو قولهما ~~ورواية عن أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -؛ لأن علمه يعرف بتكرار التجارب ~~والامتحان هو مدة ضربت لذلك كما في قصة السيد موسى وكما في شرط الخيار وكذا ~~قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع» ~~وعن الإمام أنه لم يثبت التعليم ما لم يغلب على ظنه أنه قد تعلم ولا يقدر ~~بشيء؛ لأن المقادير تعرف بالنص لا بالاجتهاد ولا نص هنا فيفوض إلى رأي ~~المبتلى كما هو عادته ثم إذا ترك الأكل ثلاثا لا يحل الأول ولا الثاني على ~~قول من قال بالثلاث وكذا الثالث عندهما؛ لأنه لا يصير معلما إلا بعد تمام ~~الثلاث وقبله غير معلم. ### | [التسمية عند الإرسال ومن الجرح في الصيد] # قال: - رحمه الله - (ولا بد من التسمية عند الإرسال ومن الجرح في أي موضع ~~كان من أعضائه) أما التسمية لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه} [الأنعام: 121] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا ذكرت الله تعالى ~~عليه وجرح فكل» . # وأطلق في قوله " ولا بد من التسمية " فشمل ما إذا كان المرمي إليه يحتاج ~~إلى التسمية أو لا كالسمك، وقد شرط في الأول دون الثاني حتى لو رمى إلى ~~السمك وترك التسمية عمدا فأصاب يحل أكله فلو قال " في صيد البر " لكان أولى ~~وسيأتي عن قاضي خان ولا بد أن يكون المسمي يعقل التسمية فلا يؤكل صيد صبي ~~ومجنون إذا كانا لا يعقلان التسمية أما إذا كانا يعقلانها أكل، ويؤكل صيد ~~الأخرس والكتابي لأن الملة تكفي عن التلفظ عند العجز ولو سمى النصراني باسم ~~المسيح لم يؤكل، والصابئة إن أقروا بكتابي ونبي يؤكل صيدهم وإلا فلا وظاهر ~~عبارة المؤلف الاكتفاء بالجرح ms0585 سالما أو لا لكن قال في المحيط إن جرحه ولم ~~يدمه اختلفوا فيه قيل لا يحل وقيل يحل وقيل إن كانت الجراحة صغيرة لا يحل ~~إذا لم يرم وإن كانت كبيرة يحل وأما الجرح فالمذكور هنا ظاهر الرواية وعن ~~أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يشترط رواه الحسن عنهما وهو قول الشعبي لقوله ~~تعالى {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] مطلقا من غير قيد بالجرح فمن ~~شرطه فقد زاد على النص وهو نسخ ما عرف في موضعه وكذا ما روينا من حديث عدي ~~وثعلبة يدل على ذلك؛ لأنه مطلق فيجري على إطلاقه والإلزام نسخه بالرأي وهو ~~لا يجوز، وجه الظاهر قوله تعالى {وما علمتم من الجوارح} [المائدة: 4] وهو ~~يشير إلى ما قلنا ولأن المقصود إخراج الدم المسفوح وهو يخرج بالجرح عادة ~~ولا يختلف عنه إلا نادرا فأقيم الجرح مقامه كما في الذكاة الاختيارية ~~والرمي بالسهم، ولأنه إذا لم يجرحه صار موقوذة وهي محرمة بالنص وما تلي ~~مطلق، وكذا ما روي فحملناه على المقيد لاتحاد الواقعة وإنما لم يحمل المطلق ~~على المقيد فيما إذا اختلفت الحوادث أو كان التقييد والإطلاق من جهة السبب، ~~وأما إذا كان من جهة الحكم والحادثة واحدة فيحمل عليه، ولو سمى حالة ~~الإرسال فقتل الكل حلت ولو قتل الكل واحدا بعد واحد حل بخلاف ما إذا ذبح ~~شاتين بتسمية فإنه لا يحل والفرق أن الحل في باب الصيد يحصل بالإرسال ~~فتشترط التسمية وقت الإرسال والإرسال وجد وقت تسمية واحدة كما لو رمى سهما ~~إلى صيد فنفذ، وأصاب صيدا آخر بخلاف ما لو ذبح شاة أخرى؛ لأن الثانية صارت ~~مذبوحة بفعل غير الأول فلا بد من تسمية أخرى ولو أضجع شاتين وذبحهما بتسمية ~~واحدة حلا. # قال: - رحمه الله - (فإن أكل منه البازي أكل وإن أكل منه الكلب أو الفهد ~~لا) وقال مالك والشافعي في القديم: يؤكل وإن أكل منه الكلب كالبازي لما روي ~~عن عبد الله بن عمر «أن ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلابا مكلبة فأفتني ms0586 ~~في صيدها فقال إن كانت لك كلاب مكلبة فكل ما أمسكت عليك الحديث إلى أن قال ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن أكل منه قال - عليه الصلاة والسلام - وإن ~~أكل منه» وفعل الكلب إنما صار ذكاة لعلمه وبالأكل لا يعود جاهلا فصار ~~كالبازي ولنا ما روينا من حديث عمر بن عدي وقوله تعالى {وما أكل السبع إلا ~~ما ذكيتم} [المائدة: 3] وقوله: - عليه الصلاة والسلام - «إذا أرسلت كلابك ~~المعلمة وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسكن عليك إلا أن يأكل الكلب فلا ~~تأكل فإني PageV08P252 # أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» رواه البخاري ومسلم وعن ابن عباس أنه ~~قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أرسلت كلبك المعلم فأكل من ~~الصيد فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما ~~أمسك على صاحبه» رواه أحمد ومرويهما غريب فلا يعارض الصحيح المشهور ولئن صح ~~فالمحرم أولى على ما عرف في موضعه، والفرق بين البازي والكلب قد بيناه. # ولو صاد الكلب صيودا ولم يأكل منها شيئا ثم أكل من صيد بعد ذلك لا يؤكل ~~من الذي أكل منه؛ لأن أكله علامة جهله ولا مما يصيده بعده حتى يصير معلما ~~على الاختلاف الذي بيناه في الابتداء وأما الصيود التي أخذها من قبل فما ~~أكل منه لا تظهر الحرمة فيه لعدم المحلية وما ليس بمحرز بأن كان في المفازة ~~بعد تثبت الحرمة بالاتفاق وما هو محرز في البيت يحرم عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله - وعندهما لا يحرم؛ لأن الأكل لا يدل على جهله لأن الحرفة قد تنسى وقد ~~يشتد عليه الجوع فيأكل مع علمه ولأن ما أحرزه قد أمضي الحكم فيه بالاجتهاد ~~فلا ينتقض باجتهاد مثله؛ لأن المقصود قد حصل بالأول بخلاف غير المحرز؛ لأن ~~المقصود لم يحصل فيه من كل وجه لبقاء الصيدية فيه من وجه لعدم الاحتراز ~~فيحرم احتياطا ولأبي حنيفة - رضي الله عنه - أن أكله آية جهله من الابتداء؛ ~~لأن الحرفة لا ينسى أصلها فبالأكل تبين ms0587 أن تركه الأكل كان بسبب الشبع لا ~~للتعلم وقد تبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود؛ لأن المقصود يحصل بالأكل فصار ~~كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء ولأن علمه لا يثبت إلا ظاهرا فبقي جهله ~~موهوما والموهوم في باب الصيد يلحق بالمتحقق احتياطا ما أمكن والإمكان في ~~حق القائم جميعا دون الفائت. # وقال بعض المشايخ: إنما تحرم تلك الصيود عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- إذا كان العهد قريبا أما إذا تطاول العهد بأن أتى عليه شهر، وأكثر وصاحبه ~~قد قدر تلك الصيود لا تحرم تلك الصيود في قولهم جميعا؛ لأن في المدة ~~الطويلة يتحقق النسيان فلا يعلم أنه لم يكن معلما في الماضي من الزمان وفي ~~المدة القصيرة لا يتحقق النسيان فيظهر أنه لم يكن معلما حين اصطياد تلك ~~الصيود فتحرم تلك الصيود وقال شمس الأئمة السرخسي الصحيح أن الخلاف في ~~الفصلين، ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم رجع إلى صاحبه فأرسله فصاد ~~لا يؤكل صيده؛ لأنه ترك ما صار به معلما فيحكم بجهله كالكلب إذا أكل من ~~الصيد فيبقى حكمه كحكم الكلب فيما ذكرنا ولو شرب الكلب من دم الصيد ولم ~~يأكل من لحمه شيئا أكل؛ لأنه ممسك عليه وهذا من غاية علمه حيث شرب ما لا ~~يصلح لصاحبه، وأمسك عليه ما يصلح له ولو أخذ الصائد الصيد من الكلب وقطع له ~~منه قطعة وألقاها إليه فأكلها يؤكل ما بقي؛ لأنه أمسك على صاحبه وسلمه ~~إليه، وأكله بعد ذلك مما ألقى إليه صاحبه لا يضره لأنه لم يأكل من الصيد ~~وهو عادة الصيادين فصار كما إذا ألقى إليه طعاما آخر وكذا إذا خطف الكلب ~~منه وأكله؛ لأنه لم يأكل من الصيد، إذ لم يبق صيدا في هذه الحالة والشرط ~~ترك الأكل من الصيد. # وقد وجد فصار كما إذا افترس شاة بخلاف ما إذا فعل ذلك قبل أن يحرزه ~~المالك لبقاء جهة الصيدية وسيأتي الفرق فيه ولو نهش الصيد فقطع منه بضعة ~~فأكلها ثم أدرك الصيد فقتله ولم يأكل ms0588 منه لم يؤكل؛ لأنه صيد كلب جاهل حيث ~~أكل من الصيد ولو ألقى ما نهشه واتبع الصيد فقتله ولم يأكل منه حتى أخذه ~~صاحبه ثم ذهب إلى تلك البضعة فأكلها يؤكل الصيد؛ لأنه لو أكل من نفس الصيد ~~في هذه الحالة لا يضره فإذا أكل ما بان منه وهو لا يحل لصاحبه أولى بخلاف ~~الوجه الأول؛ لأنه أكل في حالة الاصطياد فتبين بهذا أنه جاهل ممسك على نفسه ~~ولأن نهش البضعة قد يكون ليأكلها وقد يكون حالة الاصطياد ليضعفه بالقطع منه ~~ليتمكن منه فإن أكلها قبل الأخذ يدل على الوجه الأول وبعده على الوجه ~~الثاني وفي الهداية لو أخذ المرسل الصيد ووثب الكلب على الصيد فأخذ من ~~الصيد، وأكل يؤكل الصيد؛ لأنه ما أكل من الصيد والشرط ترك الأكل من الصيد ~~قال في النهاية وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أكل منه بعد ما ~~قتله فإنه يحرم؛ لأن الصيد كما خرج من الصيدية بإذن صاحبه جاز أن يخرج عن ~~الصيدية بقتله وأجيب بأنه إذا لم يتعرض بالأكل حتى أخذه صاحبه دل على أنه ~~ممسك على صاحبه، وانتهاشه منه لا يدل على جهله وأما إذا أكل بعد قتله قبل ~~أن يأخذه صاحبه دل على أنه ممسك على نفسه فدل على جهله فلهذا حرم واعترض ~~أيضا بأن عبارة المؤلف شاملة PageV08P253 # للصورتين فيما إذا وجد افتراقه في الحكم وأجيب بما تقدم وفي المحيط وإن ~~قتله فأخذه صاحبه ثم وثب عليه فأنهش منه قطعة أو رمى صاحبه بها إليه يؤكل ~~الصيد ولو أكل قبل أن يأخذه صاحبه يكره أكله اه. # ثم الإرسال على أقسام: الأول يجب أن يكون الإرسال على صيد ولو أرسل على ~~ما ليس بصيد من الإبل والبقر والغنم والأهل فأصاب صيدا لا يحل أكله؛ لأن ~~الإرسال على ما ليس بصيد لا يكون ذكاة شرعا ولو سمع حسا وظنه صيدا فأرسل ~~كلبه فأصاب صيدا ثم تبين أن المسموع حس آدمي أو ما ليس بصيد لم يؤكل وكذا ~~لو سمع حسا ms0589 ولم يعلم أنه حس صيد أو غيره ولو ظنه حس صيد غير مأكول أو مأكول ~~فأصاب صيدا آخر يحل أكله فلو أرسل كلبه على صيد بعينه وهو غير مأكول فأصاب ~~غيره يحل أكله لأن تعيين الصيد غير معتبر في الإرسال ولو سمع حسا فظن أنه ~~حس آدمي فأرسل كلبه فإذا هو صيد يحل أكله لأن تعيين الصيد غير معتبر وفي ~~المنتقى ولو رمى ظبيا أو طيرا فأصاب غيره وذهب المرمي إليه ولم يعلم أنه ~~متوحش أو مستأنس أكل الصيد لأن الأصل في الصيد التوحش فتمسكوا بالأصل وقال ~~محمد لو ظن حين رآه أنه صيد ثم تحول رأيه أنه ليس بصيد يحل الصيد؛ لأن ~~الأول عندنا صيد بحكم الأصل حتى يعلم أنه غير صيد ولو رمى إلى بعير ناد أو ~~غير ناد لم يؤكل حتى يعلم أنه ناد لأن الأصل في البعير الألفة والاستئناس ~~ولو رمى إلى ظبي مربوط وظن أنه صيد فأصاب ظبيا آخر لم يؤكل وكذا لو أرسل ~~كلبه على صيد موثق في يده فصادف غيره لم يؤكل ولو أرسل فهدا على فيل، وأصاب ~~ظبيا لم يؤكل ولو رمى سمكا أو جرادا فأصاب صيدا فعن أبي يوسف في رواية لا ~~يؤكل؛ لأن السمك والجراد لا تقع عليه الذكاة وفي رواية يؤكل لأن المرمي ~~إليه صيد. # والقسم الثاني أن يكون فور الإرسال باقيا كما سيأتي ومن شرائط الإرسال أن ~~لا يوجد بعد الإرسال بول ولا أكل فإن وجد وطال قطع الإرسال حتى لو قتله لا ~~يحل أكله وفي الروضة ولو حبس الكلب على صدر الصيد طويلا ثم أمر به آخر ~~فأخذه وقتله لم يؤكل؛ لأنه انقطع فور الإرسال، وفي الغياثية ولو أرسل كلبين ~~فأخذه أحدهما وقتله الآخر يحل أكله. # والقسم الثالث أن يلحقه المرسل أو من يقوم مقامه قبل انقطاع الكلب كما ~~سيأتي قال - رحمه الله - (وإن أدركه حيا ذكاه) «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعدي إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن أمسك عليك، ~~وأدركته حيا فاذبحه» رواه ms0590 البخاري ومسلم ولأنه قدر على هذا الأصل قبل حصول ~~المقصود بالبدل، إذ المقصود هو الحل، والباز والسهم في هذا كالكلب وفي ~~المحيط فإذا أدركه حيا لم يحل إلا بالذبح قدر على الذكاة أو لم يقدر لفقد ~~الآلة وضيق الوقت بأن كان في آخر الرمق وعن أبي حنيفة وأبي يوسف إذا لم ~~يقدر على التمكن كما ذكرنا يحل وهو اختيار لبعض المشايخ لأنه إذا لم يتمكن ~~لم يقدر على الأصل وذكر الكرخي في مختصره لو أدركه ولم يأخذه فإن كان في ~~وقت أمكنه ذبحه لم يؤكل وإن كان لا يمكنه ذبحه بعد أخذه أكل؛ لأن اليد لم ~~تثبت على الذبح، والتمكن من الذبح لم يوجد والله أعلم وسيأتي بيانه. # قال: - رحمه الله - (وإن لم يذكه حتى مات أو خنقه الكلب ولم يجرحه أو ~~شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله عليه عمدا حرم) ~~أما إذا لم يذكه فلأنه لما أدركه حيا صار ذكاته ذكاة الاختيار لما روينا ~~وبينا من المعنى فبتركه يصير ميتة وهذا إذا تمكن من ذبحه أما إذا وقع في ~~يده ولم يتمكن من ذبحه وفيه من الحياة قدر ما يكون في المذبوح بأن يقد بطنه ~~ونحو ذلك ولم يبق إلا مضطربا اضطراب المذبوح فحلال؛ لأن هذا القدر من ~~الحياة لا يعتبر فكان ميتا حكما ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه ~~الحالة لا يحرم كما إذا وقع بعد موته؛ لأن موته لا يضاف إليه، والميت ليس ~~محلا للذكاة، وذكر الصدر الشهيد أن هذا بالإجماع وقيل هذا قولهما وعند أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى - لا يحل إلا إذا ذكاه بناء على أن الحياة الخفية ~~معتبرة عنده وعندهما غير معتبرة حتى حلت المتردية والنطيحة والموقوذة ~~ونحوها بالذكاة إذا كان فيها حياة وإن كانت خفية عنده وعندهما لا تحل إلا ~~إذا كانت حياتها بينة وذلك بأن تبقى فوق ما يبقى المذبوح عند محمد. # وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن تكون بحال يعيش ms0591 مثلها فيكون موتها ~~مضافا إلى الذكاة، والسهم مثله وإن كان فيه من الحياة فوق ما يكون في ~~المذبوح فكذلك في رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وهو قول ~~الشافعي - رحمه الله تعالى -؛ لأنه لم يقدر على الأصل فصار كالمتيمم إذا ~~رأى الماء PageV08P254 # ولم يقدر على استعماله ولا يؤكل في ظاهر الرواية؛ لأنه قادر حكما لثبوت ~~يده عليه وهو قائم مقام التمكن من الذبح، إذ لا يمكن اعتبار الذبح بعينه ~~حقيقة لأن الناس يختلفون فيه على حسب تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر ~~الذبح ولا يمكن ضبطه فأدير الحكم على ثبوت اليد؛ لأنه هو المشاهد المعاين ~~فلا يحل الأكل إلا بالذكاة سواء كانت حياته خفية أو بينة لجرح المعلم أو ~~غيره من السباع وعليه الفتوى لقوله تعالى {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} ~~[المائدة: 3] استثناه مطلقا من غير تفصيل فيتناول كل حي مطلقا وكذا «قوله: ~~- عليه الصلاة والسلام - لعدي فإذا أمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه» مطلق ~~فيتناول كل حي مطلقا والحديث صحيح رواه البخاري ومسلم، وأحمد، وفصل الشافعي ~~- رحمه الله تعالى - تفصيلا آخر غير ما ذكرنا فقال: إن لم يتمكن من الذبح ~~لفقد الآلة لم يؤكل لأن التقصير من جهته وإن كان لضيق الوقت أكل لعدم ~~التقصير والحجة عليه ما تلونا وما روينا وأما إذا خنقه الكلب. # ولم يجرحه فلما بينا عند قوله لا بد من التعليم والتسمية والجرح وذكرنا ~~اختلاف الرواية، والكسر كالخنق حتى لا يعتد به؛ لأنه لا يفضي إلى خروج الدم ~~وأما إذا شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى ~~عليه عمدا فلما روينا عن «عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه قال قلت يا ~~رسول الله إني أرسل كلبي فأسمي قال إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ فقتل فكل فإن ~~أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلبا ~~آخر غيره لا أدري أيهما أخذ فقال لا تأكل فإنما سميت على كلبك ms0592 فإن وجدت مع ~~كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل؛ لأنك لا تدري أيهما قتله» رواهما البخاري ~~ومسلم، وأحمد رحمهم الله تعالى وهذا صحيح فيكون حجة على مالك والشافعي في ~~قوله القديم لأنه لا يحرم بأكل الكلب الصيد وعلى الشافعي في متروك التسمية ~~عمدا أيضا ولأنه اجتمع فيه المبيح والمحرم فيغلب فيه جهة الحرمة لقوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام ~~الحلال» وإن الحرام واجب الترك، والحلال جائز الترك فكان الاحتياط في الترك ~~ولو رده عليه الكلب ولم يجرحه معه ومات بجرحه الأول يكره أكله لوجود ~~المعاونة في الأخذ وفقدها في الجرح ثم قيل الكراهة كراهة تنزيه لأن الأول ~~لما انفرد بالجرح والأخذ غلب جانب الحل فصار حلالا، وأوجب إعانة غير المعلم ~~الكراهة دون الحرمة وقيل كراهة تحريم وهو اختيار الحلواني لوجود المشاركة ~~من وجه بخلاف ما إذا رده عليه المجوسي نفسه حيث لا يحرم ولا يكره؛ لأن فعل ~~المجوسي ليس من جنس فعل الكلب فلم تتحقق المشاركة من وجه ولو لم يرد الكلب ~~الثاني عليه لكن اشتد على الأول فاشتد الأول على الصيد بسببه فأخذه فقتله ~~فلا بأس بأكله؛ لأن فعل الثاني أثر في الكلب الأول حتى ازداد طلبا ولم يؤثر ~~في الصيد فكان تبعا لفعله؛ لأنه بناه عليه فلا يضاف الحكم إلى التبع بخلاف ~~ما إذا رده عليه؛ لأنه لم يصر تبعا فيضاف إليهما ولو رده سبع أو ذو مخلب من ~~الطير مما يجوز أن يعلم فيصاد به فهو كما لو رده عليه الكلب فيما ذكرنا ~~لوجود المجانسة في الفعل بخلاف ما إذا رده عليه ما لا يجوز الاصطياد به ~~كالجمل والبقر. # والبازي في ذلك كالكلب في جميع ما ذكرنا من الأحكام وفي الفتاوى العتابية ~~حلال رمى صيدا فأصابه في الحل ومات في الحرم أو رماه في الحرم، وأصابه في ~~الحل ومات في الحل لا يحل وعليه الجزاء في الوجه الثاني دون الأول وكذا إذا ~~أرسل كلبه في الحرم وقتله خارج الحرم لا ms0593 يحل وعليه الجزاء، وفي الذخيرة: ~~يجب أن يعلم من رمى سهما إلى صيد أن العبرة في حق الملك لوقت الإصابة وفي ~~حق الأكل لوقت الرمي هذا هو المذكور في عامة الكتب ولهذا قلنا: المسلم إذا ~~رمى سهما إلى صيد ثم ارتد - والعياذ بالله تعالى - ثم أصابه السهم حل ~~تناوله والمرتد إذا رمى إلى صيد ثم أسلم ثم أصابه لا يحل تناوله. ### | [أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر] # قال: - رحمه الله - (وإن أرسل مسلم كلبه فزجره مجوسي فانزجر حل ولو أرسله ~~مجوسي فزجره مسلم فانزجر حرم) والمراد بالزجر الإغراء بالصياح عليه، ~~وبالانزجار يحصل زيادة الطلب للصيد كذا في الهداية وأطلق في قوله: فزجره ~~مجوسي إلى آخره فشمل ما إذا زجره في حال طلبه أو بعد وقوفه فانزجر والمراد ~~الأول وذكر شمس الأئمة في شرح كتاب الصيد فيما إذا أرسل مسلم كلبه فزجره ~~مجوسي إنما يحل إذا زجره المجوسي في ذهابه أما إذا وقف الكلب عن سنن ~~الإرسال ثم زجره مجوسي بعد ذلك فانزجر لا يؤكل والفرق أن إرسال المسلم قد ~~صح، وصيحة المجوسي لا تفسده؛ لأنه تقوية للإرسال PageV08P255 # وتحريض للكلب وليس بابتداء إرسال منه فلا ينقطع الإرسال بالزجر فبقي ~~صحيحا فأما الإرسال من المجوسي فإنه وقع فاسدا فلا ينقلب صحيحا بالزجر وكذا ~~إذا أرسل وترك التسمية عمدا فزجره مسلم وسمى لم يحل ولو وجدت التسمية من ~~المرسل فزجره من لم يسم حل وكذا المسلم إذا ذبح فأمر المجوسي السكين بعد ~~الذبح لم يحرم ولو ذبح المجوسي، وأمر المسلم بعده لم يحل لما ذكرنا أن أصل ~~الفعل متى وقع صحيحا لا ينقلب فاسدا ومتى وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا، وكذا ~~محرم دل حلالا على الصيد فقتله يحل له نص عليه في الزيادات؛ لأن ذبحه حصل ~~بفعل الحلال لا بدلالة المحرم ونص في المنتقى عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله تعالى أنه لا يحل لحديث قتادة حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- «هل أعنتم هل أشرتم فقالوا: لا، فقال: إذن فكلوا» ms0594 علق الإباحة بعدم ~~الإعانة وفي الدلالة نوع إعانة ولو أرسل مسلم كلبه فرد عليه الصيد كلب غير ~~معلم أو معلم لم يرسله أحد ولم يزجره بعد انبعاثه وأخذه الأول وقتله لم ~~يؤكل وقدمنا ما فيه من الخلاف ولو لم يرد عليه ولكن اشتد عليه بأن كان يتبع ~~أثر المرسل حتى قتله الأول حل أكله؛ لأن فعل الثاني أثر في الكلب المرسل لا ~~في الصيد فصار فعله تبعا لفعل المرسل فانضاف الأخذ إلى المرسل لا إلى ~~المحرض والمشد بخلاف ما لو رده عليه لأن فعله أثر في الصيد لا في الكلب ~~فصار الأخذ مضافا إليهما. # مجوسي أرسل ثم أسلم فاصطاد كلبه لم يؤكل وكذلك لو زجره بعد الإسلام ~~فانزجر لزجره ولو كان مسلما حالة الإرسال فصار مرتدا حالة الأخذ يحل؛ لأن ~~المعتبر وقت الإرسال والرمي لا حالة الأخذ لأن الإرسال والرمي فعل الذكاة ~~بمنزلة الذبح فيعتبر إسلامه وتمجسه وردته عند الذبح لا عند زهوق الروح فكذا ~~هنا يعتبر إسلامه وكفره وقت الإرسال والرمي لا بعده وفي النوادر ولو ضرب ~~الكلب الصيد فرقده ثم ضربه ثانية فقتله أكل وكذا لو أرسل كلبين فضربه ~~أحدهما فرقده ثم ضربه الآخر فقتله أكل وكذا لو أرسل رجلان كل واحد كلبه ~~فرقده أحدهما وقتله الآخر فإنه يؤكل والصيد لصاحب الأول؛ لأن جرح الكلب بعد ~~الجرح فصار كأن القتل حصل بفعل واحد إلا أن الأول لما أخرجه من أن يكون ~~صيدا صار ملكا لصاحبه فلا يزيل ملكه الثاني، وفي الأصل ومن شرائط الإرسال ~~أن لا يكون المرسل محرما، وأن لا يموت في الحرم حتى لا يجوز أكل صيد الحرم ~~ولا ما اصطاده الحلال في الحرم، وذكر زجر المجوسي ليفيد زجر المحرم لأنه ~~أولى قال في الذخيرة الحلال إذا أرسل كلبه على الصيد فزجره المحرم فانزجر ~~حل أكله، وفي السراجية: أن على المحرم الجزاء والله أعلم. # قال: - رحمه الله - (وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر حل) وهذا ~~استحسان والقياس أن لا يحل؛ لأن الإرسال جعل ذكاة عند ms0595 الاضطرار للضرورة ~~فإذا لم يوجد الإرسال انعدم الذكاة حقيقة وحكما ولا يحل والزجر بناء عليه ~~ولا يعتبر على ما بينا ووجه الاستحسان أن الزجر عند عدم الإرسال يجعل ~~إرسالا؛ لأن انزجاره عقيب زجره دليل طاعته فيجب اعتباره فيحل، إذ ليس في ~~اعتباره إبطال السبب بخلاف الفصل الأول ولا يقال الزجر دون الانفلات لأنه ~~بناء عليه فلا يرتفع الانفلات فصار مثل الفصل الأول والجامع أن الزاجر ~~فيهما بناء على الأول؛ لأنا نقول الزجر إن كان دون الانفلات من هذا الوجه ~~فهو فوقه من وجه آخر من حيث إنه فعل المكلف واستويا فنسخ الانفلات؛ لأن آخر ~~المثلين يصلح ناسخا للأول كما في نسخ الأحكام بخلاف الفصل الأول؛ لأن الزجر ~~لا ينافي الإرسال بوجه من الوجوه؛ لأن كل واحد منهما فعل المكلف. # ، والزجر بناء على الإرسال فكان دونه من كل وجه فلا يرتفع به، والبازي ~~كالكلب فيما ذكرنا ولو أرسل كلبه المعلم على صيد معين فأخذ غيره وهو على ~~سننه حل، وقال مالك - رحمه الله - تعالى: لا يحل؛ لأنه أخذه بغير إرسال، إذ ~~الإرسال يختص بالمشار والتسمية وقعت عليه فلا تتحول إلى غيره فصار كما لو ~~أضجع شاة وسمى عليها وخلاها فذبح غيرها بتلك التسمية وقال ابن أبي ليلى: ~~يتعين الصيد بالتعيين، مثل قول مالك حتى لا يحل غيره بذلك الإرسال ولو أرسل ~~من غير تعيين يحل ما أصابه خلافا لمالك وهذا بناء على أن التعيين شرط عند ~~مالك وعنده ليس بشرط ولكن إذا عين يتعين وعندنا التعيين ليس بشرط ولا يتعين ~~بالتعيين؛ لأن شرط ما يقدر عليه المكلف أن لا يكلف ما لا يقدر عليه والذي ~~في وسعه إيجاد الإرسال دون التعيين؛ لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي والكلب ~~على وجه لا يأخذ إلا ما عينه له ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في الكلب ~~فإن الصيود كلها فيما يرجع إلى مقصوده PageV08P256 # سواء وكذا في حق الكلب؛ لأن قصده أخذ كل صيد تمكن من صيده بخلاف ما ~~استشهد به مالك؛ لأن ms0596 التعيين في الشاة ممكن وكذا غرضه متعلق بمعين فتتعلق ~~التسمية هنا بالضجع بالذبح وفيما نحن فيه بالآلة. # ومن أرسل فهدا فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذ الصيد فقتله؛ لأن ذلك عادة ~~له يحتال لأخذه لاستراحته فلا ينقطع به فور الإرسال وكيف ينقطع وقصد صاحبه ~~يتحقق بذلك وعد ذلك منه في الخصال الحميدة قال الحلواني للفهد خصال حميدة ~~فينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه، منها أن يكمن للصيد حتى يتمكن منه وهكذا ~~ينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن يطلب الفرصة حتى يتمكن منه ~~فيحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه ومنها أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يريه خلفه ~~وهو يقول هو المحتاج إلي فلا أذل وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما ~~يفعل لغيره ومنها أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من ~~الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من ~~اتعظ بغيره ومنها أن لا يتناول الخبيث من اللحم وإنما يطلب من صاحبه اللحم ~~الطيب وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب ومنها أن يثب أثلاثا أو ~~خمسا فإن لم يتمكن من أخذه تركه ويقول: لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري وهكذا ~~ينبغي للعاقل وكذا الكلب إذا اعتاد الاختفاء لا ينقطع فور الإرسال لما بينا ~~في الفهد وينقطع الإرسال بمكثه طويلا إذا لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ وإنما ~~هو استراحة بخلاف ما تقدم ولو أرسل بازه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم ~~اتبع الصيد فأخذه وقتله يؤكل إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة وإنما مكث ~~ساعة طويلة للتمكن ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان ~~أو لا لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه ولكن إن كان ~~مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه. # قال - رحمه الله -: (وإن رمى وسمى وجرح أكل) لما فرغ من بيان حكم الآلة ~~الحيوانية شرع في بيان حكم ms0597 الآلة الجمادية فتقديم الأول ظاهر يعني إذا رمى ~~بآلة جارحة وسمى إلى صيد فأصابه وجرحه يؤكل إذا جرح «لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعدي بن حاتم إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن وجدته قد ~~قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» رواه ~~البخاري ومسلم، وأحمد رحمهم الله تعالى، وشرط لما روي عن إبراهيم عن عدي بن ~~حاتم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا رميت فسميت فجرحت فكل ~~وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندقة إلا ما ~~ذكيت» رواه أحمد ولا فرق في ذلك بين أن يصيب المرمي بنفسه أو غيره من الصيد ~~كما في إرسال الكلب على ما بينا وفي إطلاق قوله في المختصر فإن رمى وسمى ~~وجرح أكل إشارة إليه حيث لم يعين المرمي ولا المصاب حتى يدخل تحته ما إذا ~~سمع حسا وظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا غير ما سمع حسه ثم تبين أنه حس صيد يحل ~~أكله سواء كان الصيد المسموع حسه مأكولا أو غيره بعد أن كان المصاب مأكولا ~~لأنه وقع اصطيادا مع قصده ذلك. # وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أنه خص من ذلك الخنزير لغلظ حرمته ألا ~~ترى أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه بخلاف السباع؛ لأنه يورث في جلده وزفر ~~- رحمه الله تعالى - خص منها ما لا يؤكل لحمه؛ لأن الاصطياد لا يفيد ~~الإباحة فيه ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول فيكون داخلا تحت ~~قوله تعالى {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] فكان اصطياده مباحا، وإباحة ~~التناول ترجع إلى المحل فتثبت بقدر ما يقبلها لحما أو جلدا وقد لا تثبت ~~بالكلية إذا لم يقبلها المحل وإذا وقع اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب ~~غيره وإن تبين أنه حس جراد أو سمك ذكر في النهاية معزيا إلى المغني أن ~~المصاب لا يؤكل لأن الذكاة لا تقع عليهما فلا يكون الفعل ms0598 ذكاة، وأورد على ~~صاحب الهداية أنه حس صيد يحتاج في حل أكله إلى الذبح أو الجرح وقال صاحب ~~الهداية في آخر هذه المسألة: ولو رمى إلى سمك أو جراد وأصاب صيدا يحل في ~~رواية عن أبي يوسف ؛ لأنه صيد وفي رواية أخرى عنه أنه لا يحل؛ لأنه لا ذكاة ~~فيهما فكان يمكنه أن يخرج ما ذكره صاحب الهداية على رواية الحل فلا يرد ~~عليه ما أورده ولا يحتاج إلى زيادة ذلك القيد الذي ذكره وفي فتاوى قاضي خان ~~لو رمى إلى جراد أو سمك وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر فقتله حل ~~أكله وعن أبي يوسف روايتان. # والصحيح أنه يؤكل وهذا أوضح من الكل فلا يرد عليه PageV08P257 # أصلا وإن تبين أن المسموع حسه آدمي أو حيوان أهلي أو ظبي مستأنس أو موثق ~~لا يحل المصاب؛ لأن الفعل لم يقع اصطيادا ولا يقوم مقام الذكاة ولو رمى إلى ~~الطائر فأصاب غيره من الصيود أو فر الطائر ولا يدري أهو وحشي أم لا حل ~~المصاب؛ لأن الظاهر فيه التوحش بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا ~~يدري أهو ناد أم لا حيث لا يحل المصاب؛ لأن الأصل فيه الاستئناس فيحكم على ~~كل واحد منهما بظاهر حاله ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فتبين أنه ~~صيد حل؛ لأنه لا عبرة بظنه مع تعينه صيدا ذكره في الهداية وقال في المنتقى: ~~إذا سمع حسا بالليل فظن أنه إنسان أو دابة أو حية فرماه فإذا ذاك الذي سمع ~~حسه صيد فأصاب سهمه ذلك الصيد الذي سمع حسه أو أصاب صيدا آخر فقتله لا ~~يؤكل؛ لأنه رماه وهو لا يدري الصيد ثم قال: ولا يحل الصيد إلا بوجهين أن ~~يرميه وهو يريد الصيد، وأن يكون الذي أراده وسمع حسه ورمى إليه صيدا سواء ~~كان مما يؤكل أو لا وهذا يناقض بما ذكره في الهداية وهذا أوجه؛ لأن الرمي ~~إلى الآدمي ونحوه ليس باصطياد فلا يمكن اعتباره ولو أصاب صيدا. # وما ذكره صاحب ms0599 الهداية يناقض ما ذكره هو بنفسه أيضا من قوله وإن تبين أنه ~~حس آدمي لا يحل المصاب وعلى اقتضاء ما ذكره هناك أنه يحل؛ لأن المصاب صيد ~~كما في هذه المسألة بل أولى؛ لأن مقصوده فيها صيد وفرق بينهما في النهاية ~~بفرق غير مخلص فلا حاجة إلى ذكره وقال فيه لو رمى إلى آدمي أو بقر ونحوه ~~وسمى فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الأصل ولأبي يوسف - رحمه الله ~~تعالى - فيه قولان في قول يحل وفي قول لا يحل فيحمل ما ذكره صاحب الهداية ~~على رواية أبي يوسف فيه فيستقيم ولا حاجة إلى الفرق ولو لم يتبين صاحب الحس ~~ما هو لا يحل تناول ما أصابه لاحتمال أن يكون المسموع حسه غير صيد فلا يحل ~~المصاب بالشك، والبازي والفهد في جميع ما ذكرنا كالكلب. # قال - رحمه الله - (وإن أدركه حيا ذكاه وإن لم يذكه حرم) لما روينا وبينا ~~في الكلب من المعنى؛ لأن كل واحد منهما ذكاة اضطرارا فيكون الوارد في ~~أحدهما واردا في الآخر دلالة لاستوائهما من كل وجه. # قال - رحمه الله -: (وإن وقع سهم بصيد فتحامل وغاب وهو في طلبه حل وإن ~~قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا) يعني يحرم أكله «لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لأبي ثعلبة إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام، وأدركته فكله ما لم ~~ينتن» رواه مسلم، وأحمد وأبو داود والنسائي وورد «أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته» ~~فيحمل هذا على ما إذا قعد عن طلبه والأول على ما إذا لم يقعد ولأنه يحتمل ~~أن يموت بسبب آخر فيعتبر فيما يمكن التحرز عنه؛ لأن الموهوم في المحرمات ~~كالمتحقق وسقط اعتباره فيما لا يمكن التحرز عنه للضرورة؛ لأن الاعتبار فيه ~~يؤدي إلى سد باب الاصطياد وهذا لأن الاصطياد يكون في الصحراء بين الأشجار ~~عادة ولا يمكنه أن يقتله في موضعه من غير انتقال وتوار عن عينه غالبا فيعذر ~~ما لم يقعد عن طلبه للضرورة ms0600 لعدم إمكان التحرز عنه ولا يعذر فيما إذا قعد ~~عن طلبه؛ لأن الاحتراز عن مثله ممكن فلا ضرورة إليه فيحرم وهو القياس في ~~الكل إلا أنا تركناه للضرورة فيما لا يمكن التحرز عنه وبقي على الأصل فيما ~~يمكن، وجعل قاضي خان في فتاويه من شروط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره. # وقال: لأن الغالب إذا غاب الصيد عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر ~~فلا يحل لقول ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - كل ما أصميت ودع ما أنميت، ~~والإصماء ما رأيته والإنماء ما توارى عنك وهذا نص على أن الصيد يحرم ~~بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه وإليه أشار صاحب الهداية أيضا بقوله والذي ~~رويناه حجة على مالك - رحمه الله تعالى - في قوله إن ما توارى عنه إذا لم ~~يبت ليلة لا يحل عندنا وإن لم يقعد عن طلبه فيكون مناقضا لقوله في أول ~~المسألة وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى ~~أصابه ميتا أكل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل؛ فبنى الأمر على ~~الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه وعلى هذا التركيب فقهاء أصحابنا رحمهم ~~الله تعالى ولو حمل ما ذكره على ما إذا قعد عن طلبه كان يستقيم ولم يتناقض ~~ولكنه خلاف الظاهر وما روينا من الحديث يبيح ما غاب عنه وبات ليالي فيكون ~~حجة على من منع ذلك قال الزيلعي في شرح الكنز وجعل قاضي خان في فتاويه من ~~شروط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره فقال؛ لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون ~~موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - PageV08P258 # كل ما أصميت ودع ما أنميت، والإصماء ما رأيته والإنماء ما توارى عنك وهذا ~~نص على أن الصيد يحرم بالتواري وإن لم يقعد عن طلبه اه. # أقول: ليس الأمر كما زعمه الزيلعي فإن الإمام قاضي خان لم يجعل في فتاواه ~~من شرط حل الصيد عدم التواري عن بصره ms0601 وعدم القعود عن طلبه حيث قال: والسابع ~~- يعني الشرط السابع - أن لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه، فيكون في ~~طلبه ولا يشتغل بعمل آخر حتى يجده؛ لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت ~~الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - كل ما أصميت ودع ~~ما أنميت، والإصماء ما رأيت والإنماء ما توارى عنك اه. # ولا شك أن قوله " والسابع أن لا يتوارى عن بصره ولا يقعد عن طلبه نص على ~~أن الصيد لا يحرم بمجرد التواري عن بصره والقعود عن طلبه معا، وأما قوله ~~لأنه إذا غاب عن بصره وقعد عن طلبه بقرينة سياق كلامه وأما إذا لم يقعد عن ~~طلبه فيعذر فيه للضرورة لعدم إمكان التحرز عن تواري الصيد عن بصر الرامي ~~فكان في اعتبار عدم التواري مطلقا حرج عظيم وهو مدفوع بالنص وقد أشار إليه ~~المصنف بقوله إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن لا يعرى ~~الاصطياد عنه ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان التحرز عن قرار يكون ~~بسبب عمله. # وذكر في الشرح والكافي «أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء على حمار ~~وحشي عقير فتبادر أصحابه إليه فقال - صلى الله عليه وسلم - دعوه فسيأتي ~~صاحبه فجاء رجل فقال هذه رميتي، وأنا في طلبها وقد جعلتها لك فأمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - فقسمها بين الرفاق» ~~وإن وجد به جراحة سوى جراحة سهمه لا يحل «لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~لعدي إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله عليه فإن غاب عنك يوما لم تجد فيه إلا ~~أثر سهمك فكل إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل» رواه مسلم ~~والنسائي. # وفي رواية «أنه - عليه الصلاة والسلام - قال إذا وجدت سهمك ولم تجد فيه ~~أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله» رواه أحمد والنسائي. # وفي رواية «أن عليا - رضي الله عنه - قال قلت يا رسول الله أرمي في الصيد ~~فأجد فيه ms0602 سهمي من الغد قال إذا علمت أن سهمك قتله ولم تر فيه أثر سبع فكل» ~~رواه الترمذي وصححه ولأنه محتمل تحققت فيه الأمارة فيجوز بخلاف ما إذا كان ~~بلا أمارة على ما بينا وحكم إرسال الكلب والبازي في جميع ما ذكرنا من ~~الأحكام كالرمي. ### | [رمى صيدا فوقع في ماء أو على سطح] # قال - رحمه الله -: (ولو رمى صيدا فوقع في ماء أو على سطح أو جبل ثم تردى ~~منه إلى الأرض حرم) لقوله تعالى والمتردية ولما روينا ولقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - لعدي إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن وجدته قتل فكل ~~إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك رواه البخاري ~~ومسلم، وأحمد. # ولقوله - عليه الصلاة والسلام - لعدي إذا رميت سهمك فكل وإذا وقع في ~~الماء فلا تأكل رواه البخاري، وأحمد ولأنه احتمل موته بغيره؛ لأن هذه ~~الأشياء مهلكة ويمكن الاحتراز عنها فتحرم بخلاف ما إذا كان لا يمكن التحرز ~~عنه فهذا هو الحكم في المحتمل في هذا الباب وهذا فيما إذا كان فيه حياة ~~مستقرة يحرم بالاتفاق؛ لأن موته يضاف إلى غير الرمي وإن كانت حياته دون ذلك ~~فهو على هذا الاختلاف الذي مر ذكره في إرسال الكلب ولو رمى إلى الصيد فأمال ~~الريح السهم يمينا أو يسارا أو عدل عن سننه وأصاب صيدا لم يؤكل لأن حكم ~~الرمي قد انقطع بالعدول. # وعن أبي يوسف أن حكم الرمي لا يقطع بالتغيير عن سننه، ولو أصاب السهم ~~حائطا أو صخرة فرجع للصيد وقتله لم يؤكل ولو حدد عودا وطوله كالسهم ورمى به ~~فأصاب بحده وخرق يؤكل وإلا فلا ولو رمى إلى صيد سهما فأصاب سهما موضوعا ~~فرفعه فأصاب صيدا فقتله بخرق وجرح يؤكل لأن المرفوع إنما ارتفع بقوة السهم ~~الأول فيكون نفوذه بواسطة الأول ألا ترى أنه لو أصاب آدميا وقتله يجب ~~القصاص على الرامي ولو رمى بمعراض أو حجر أو بندقة، وأصاب سهما ورفعه، ~~وأصاب السهم الصيد فقتله يحل ولو ms0603 رمى سهما فعدل به الريح عن سننه يمينا أو ~~يسارا أو أصاب حائطا فعدل عن سننه ثم استقام ومر على سننه فأصاب الصيد ~~وجرحه فلا بأس به ولا عبرة بهذه الزيادة بعد الاستقامة على سننه كذا في ~~المحيط وفي الذخيرة ولو أن الريح أمالته يمينا أو يسارا أو أماما فردته عن ~~سننه لا إلى ورائه لم يكن بأكله بأس وإذا رمى مسلم صيدا بسهم وسمى ثم رمى ~~مجوسي فأصاب سهمه سهم المسلم فانحرف يمنة ويسرة إلا أنه في سننه ذلك، وأصاب ~~الصيد وقتله فالصيد للمسلم ولكن لا ينبغي أن يأكله. PageV08P259 # ولو رمى حلال سهما إلى صيد ثم رمى محرم فأصاب سهم المحرم سهم الحلال وزاد ~~في قوته حتى أصاب الصيد فإنه لا يحل أكله وإرسال البازي كإرسال الكلب ولو ~~رمى رجل صيدا بسهم وسمى ثم إن رجلا آخر رمى ذلك الصيد بسهم فسمى فأصاب سهم ~~الثاني الأول، وأمضاه حتى أصاب الصيد وجرحه وقتله فالمسألة على وجهين إن ~~كان السهم الأول بحال يعلم أنه يبلغ الصيد بدون السهم الثاني إلا أن الثاني ~~زاد في قوته فالصيد للأول ولم يذكر في الكتاب ما إذا كان لا يدرى بأن الأول ~~هل يبلغ الصيد لولا الثاني قال مشايخنا: وينبغي أن يكون الصيد للأول ويحل ~~تناول هذا الصيد على كل حال ولو كان الرامي الثاني مجوسيا فأصاب سهمه سهم ~~المسلم فإن علم أن سهم المسلم لا يصيب الصيد لولا سهم المجوسي فالصيد ~~للمجوسي ولا يحل تناوله ولو علم أن سهم المسلم يصيب الصيد إلا أن سهم ~~المجوسي زاد في قوته فالصيد للمسلم ويحل تناوله قياسا ولا يحل استحسانا. ### | [قوما من المجوس رموا سهامهم فأقبل الصيد نحو مسلم] # ولو أن قوما من المجوس رموا سهامهم فأقبل الصيد نحو مسلم فارا من سهامهم ~~فرماه المسلم وسمى فأصابه سهم المسلم وقتله فالمسألة على وجهين إن كان سهم ~~المجوسي وقع على الأرض حتى رماه المسلم لم يحل أكله إلا أن يدركه المسلم ~~ويذكيه فحينئذ يحل؛ لأنهم أعانوه على الرمي ms0604 دون حقيقة الذكاة ولم يعتبر ~~بالرمي مع وجود حقيقة الذكاة وإن وقعت سهام المجوسي على الأرض ثم رماه ~~المسلم بعد ذلك وباقي المسألة بحالها حل أكله وكذلك المجوسي إن أرسلوا ~~كلابهم إلى صيد فأقبل الصيد هاربا فرماه المسلم فقتله أو أرسل كلبه إليه ~~فأصابه الكلب فقتله إن كان رمي المسلم أو إرساله الكلب بعد رجوع كلاب ~~المجوسي يحل وإن كان حال اتباع كلابهم لا يحل وكذا لو أرسل المجوسي صقرا له ~~أو بازيا له فهوى الصيد إلى الأرض هاربا فرماه المسلم فقتله فإن كان رمي ~~المسلم وإرساله حال اتباع صقر المجوسي وبازيه لا يحل وإن كان بعد الرجوع حل ~~وكذا لو اتبع الصيد كلب غير معلم فأقبل الصيد فارا منه فرماه المسلم بسهم ~~فهو على التفصيل الذي قلنا. # قال - رحمه الله -: (وإن وقع على الأرض ابتداء حل) ؛ لأنه لا يمكنه ~~التحرز عنه فسقط اعتباره لئلا ينسد بابه على ما بينا بخلاف ما إذا أمكن ~~التحرز عنه لأن اعتباره لا يؤدي إلى سد بابه وإلى اعتباره لا يؤدي إلى ~~الجرح فأمكن ترجيح المحرم عند التعارض على ما هو الأصل في الشرع ولو وقع ~~على جبل أو سطح أو آجرة موضوعة فاستقر ولم يترد حل؛ لأن وقوعه على هذه ~~الأشياء كوقوعه على الأرض ابتداء ولأنه لا يمكن الاحتراز عنه فسقط اعتباره ~~بخلاف ما إذا وقع على شجر أو حائط أو آجرة ثم وقع على الأرض أو رماه وهو ~~على جبل فتردى منه إلى الأرض أو رماه فوقع على رمح منصوب أو قصبة قائمة أو ~~على حرف آجرة حيث يحرم لاحتمال أن أحد هذه الأشياء قتله بحده أو بترديته ~~وهو ممكن الاحتراز عنه، وقال في المنتقى: لو رمى صيدا فوقع على صخرة فانفلق ~~رأسه أو انشق بطنه لم يؤكل لاحتمال موته بسبب آخر قال الحاكم أبو الفضل - ~~رحمه الله تعالى -: وهذا خلاف إطلاق الجواب المذكور في الأصل فيما عدا هذا ~~المفسر؛ لأن حصول الموت بانفلاق الرأس وانشقاق البطن ظاهر وبالرمي موهوم ~~فيتردد فالظاهر ms0605 أولى بالاعتبار من الموهوم فيحرم بخلاف ما إذا لم ينشق ولم ~~ينفلق لأن موته بالرمي هو الظاهر فلا يحرم ولا يحمل إطلاق الجواب في الأصل ~~عليه، وحمل السرخسي ما ذكر في المنتقى على ما إذا أصابه حد الصخرة فانشق ~~كذلك، وحمل المذكور في الأصل على أنه إذا لم يصبه من الصخرة إلا ما يصيبه ~~من الأرض أو وقع عليه فحمل كذلك، فكلا التأويلين صحيح ومعناهما واحد؛ لأن ~~كلا منهما يحمل ما ذكره في الأصل على ما إذا مات بالرمي وما ذكره في ~~المنتقى على ما إذا مات بغيره، وفي لفظ المنتقى إشارة إليه ألا ترى أنه قال ~~لاحتمال الموت بسبب آخر أي غير الرمي وهذا يرجع إلى اختلاف اللفظ دون ~~المعنى ولا يبالى به، وإن كان الطير المرمي مائيا فإن لم تنغمس الجراحة في ~~الماء أكل وإن انغمست لا تؤكل لاحتمال الموت به دون الرمي؛ لأنه يشرب الجرح ~~الماء فيسبب زيادة الألم فصار كما إذا أصابه السهم. # قال - رحمه الله -: (وما قتله المعراض بعرضه أو البندقة حرم) لما روينا ~~من حديث إبراهيم ولما روي «أن عدي بن حاتم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم ~~- إني أرمي الصيد بالمعراض فأصيب فقال: إذا رميت بالمعراض فخزقت فكله وإن ~~أصابه بعرضه فلا تأكله» رواه البخاري ومسلم، وأحمد. ولما روي «أنه - عليه ~~الصلاة والسلام - نهى عن الخذف وقال: إنها لا تصيد ولكنها تكسر العظم وتفقأ ~~العين» رواه البخاري ومسلم PageV08P260 # ، وأحمد. ولأن الجرح لا بد منه لما بينا من قبل والبندقة لا تجرح وكذا ~~عرض المعراض، والمعراض سهم لا ريش ولا نصل له وإنما هو حديد الرأس سمي ~~الحديد معراضا لأنه يذهب معترضا وتارة يصيب بعرضه وتارة يصيب بحده وإن رماه ~~بالسكين أو السيف فإن أصابه بحده أكل وإلا فلا وإن رماه بحجر فإن كان ثقيلا ~~لا يؤكل وإن جرح لاحتمال أنه قتله بثقله، وإن كان الحجر خفيفا وله حد وجرح ~~لتيقن الموت بالحجر حينئذ ولو جعل الحجر طويلا كالسهم وهو خفيف وبه حده ~~ورمى ms0606 به صيدا فإن جرح حل لقتله بجرحه ولو رماه بمروة حديدة فلم يبضع بضعا ~~لا يحل؛ لأنه قتله دقا وكذا إذا رماه بها فقطع أوداجه، وأبان رأسه؛ لأن ~~العروق قد تنقطع بالثقل فيقع الشك ويحتمل أنه مات قبل قطع الأوداج ولو رماه ~~بعود مثل العصا ونحوه لا يحل؛ لأنه قتله ثقلا لا جرحا إلا إذا كان له حد ~~بضع بضعا فيكون كالسيف والرمح والأصل في جنس هذه المسائل أن الموت إذا حصل ~~بالجرح يتعين حل وإن حصل بالثقل أو شك فيه فلا يحل حتما أو احتياطا وإن ~~جرحه فمات فإن كان الجرح مدميا حل بالاتفاق وإن كان غير مدم اختلفوا فيه ~~قيل لا يحل لانعدام معنى الذكاة وهو إخراج الدم النجس وشرط النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - إخراج الدم بقوله «أنهر الدم بما شئت» رواه أحمد، وأبو ~~داود وغيرهما وقيل يحل لإتيانه ما في وسعه وهو الجرح، وإخراج الدم ليس من ~~وسعه فلا يكون مكلفا به؛ لأن الدم قد ينحبس بقتله أو لضيق المنفذ بين ~~العروق وقد قدمنا: وإن ذبح الشاة ولم يخرج منها الدم قيل يحل أكلها وقيل لا ~~يحل فالأول قول أبي بكر الإسكاف والثاني قول إسماعيل الصفار ووجه القولين ~~دخل فيما ذكرنا وإن أصاب السهم ظلف الصيد أو قرنه فإن أدماه حل وإلا فلا ~~وهذا يؤيد قول من يشترط خروج الدم. ### | [رمى صيدا فقطع عضوا منه] # قال - رحمه الله -: (وإن رمى صيدا فقطع عضوا منه أكل الصيد لا العضو) ~~وقال الشافعي - رضي الله عنه -: أكل إن مات الصيد منه؛ لأنه مبان بذكاة ~~الاضطرار فيحل كالمبان بذكاة الاختيار بخلاف ما إذا لم يمت؛ لأنه ما أبين ~~بالذكاة ولنا قوله: «- عليه الصلاة والسلام - ما قطع من بهيمة وهي حية فما ~~قطع منها فهو ميتة» رواه ابن ماجه ذكر الحي مطلقا فينصرف إلى الحي حقيقة ~~وحكما والعضو المبان بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة فيه ~~وكذا حكما؛ لأنه يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة ولهذا اعتبر هذا القدر ms0607 من ~~الحياة حتى لو وقع في الماء وفيه هذا القدر من الحياة يحرم بخلاف ما إذا ~~أبين بذكاة الاختيار؛ لأن المبان منه ميت حكما ألا ترى أنه لو وقع في هذه ~~الحالة في الماء أو تردى من الجبل لا يحرم؛ لأن موته قد حصل بالإبانة حكما ~~فلا يضاف إلى غيره وإن كان حصل بذلك حقيقة أقول: المقدمة القائلة إن المطلق ~~ينصرف إلى الكامل شائعة في ألسنة الفقهاء وكتب أصحابنا لكنها مخالفة في ~~الظاهر لما تقرر في أصول أئمتنا من أن المطلق يجري على إطلاقه كما أن ~~المقيد يجري على تقييده فتأمل في التوفيق وفي الأصل: رجل أرسل كلبه على صيد ~~فأخطأ ثم عرض له صيد آخر فقتله يؤكل وإن فاته الصيد فرجع وعرض له صيد آخر ~~في رجوعه فقتله لا يؤكل، وقوله " أبين بالذكاة " قلنا: حال وقوعه لم تقع ~~ذكاة لقيام الحياة في الثاني حقيقة وحكما على ما بينا وإنما تقع ذكاة عند ~~موته وفي ذلك الوقت لا يظهر في المبان لعدم الحياة فيه لزواله بالانفصال ~~فصار الأصل فيه أن المبان من الحي حقيقة وحكما لا يجوز، والمبان من الحي ~~صورة لا حكما بدليل ما ذكرنا من الأحكام من أنه لا يؤثر فيه وقوعه في النهر ~~في هذه الحالة يحل أكله في هذه الحالة وإن كان يكره لما فيها من زيادة ~~الإيلام بقطع لحمه ولا كذلك المبان منه بالاصطياد؛ لأنه حي حقيقة وحكما حتى ~~لا يثبت له شيء من هذه الأحكام. # قال - رحمه الله - (وإن قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجر أكل كله) لأن ~~المبان منه حي صورة لا حكما، إذ لا يتوهم سلامته وبقاؤه حيا بعد هذه ~~الجراحة فوقع ذكاة في الحال فحل أكله كما إذا أبين رأسه في الذكاة ~~الاختيارية وكذا إذا قد نصفين لما ذكرنا بخلاف ما إذا قطع يدا أو رجلا أو ~~فخذا أو ثلثه مما يلي القوائم أو أقل من نصف الرأس حيث يحرم المبان ويحل ~~المبان منه؛ لأنه يتوهم بقاء الحياة في الباقي وإن ms0608 ضرب عنق شاة فأبان رأسها ~~تحل لقطع الأوداج ويكره لما فيه من زيادة الألم بإبلاغه النخاع وإن ضربها ~~من قبل القفا إن ماتت قبل قطع الأوداج لا تحل وإن لم تمت حتى قطع الأوداج ~~حلت ولو ضرب صيدا فقطع يده أو رجله ولم ينفصل حتى مات إن كان يتوهم التئامه ~~واندماله حل أكله؛ لأنه بمنزلة سائر أجزائه وإن كان لا يتوهم بأن يبقى ~~معلقا PageV08P261 # بجلده حل ما سواه دونه لوجود الإبانة معنى والعبرة للمعاني. ### | [صيد المجوسي والوثني والمرتد] # قال - رحمه الله -: (وحرم صيد المجوسي والوثني والمرتد) لأنهم ليسوا من ~~أهل الذكاة حالة الاختيار فكذا حالة الاضطرار وكذا المحرم لأنه ليس من أهل ~~ذكاة الاختيار في حق الصيد فلا يكون من أهل ذكاة الاضطرار فيه ويؤكل صيد ~~الكتابي؛ لأنه من أهل الذكاة اختيارا فكذا اضطرارا. # قال - رحمه الله -: (وإن رمى صيدا فلم يثخنه فرماه الثاني فقتله فهو ~~للثاني وحل) لأنه هو الآخذ له وقال - عليه الصلاة والسلام - «الصيد لمن ~~أخذه» وإنما حل لأنه لما لم يخرج بالأول من حيز الامتناع كان ذكاته ذكاة ~~الاضطرار وهو الجرح في أي موضع كان وقد وجد. # قال - رحمه الله -: (وإن أثخنه فللأول وحرم) لأنه لما أثخنه الأول قد خرج ~~من حيز الامتناع صار قادرا على ذكاته الاختيارية فوجب عليه ذكاته لما روينا ~~ولم يذكه وصار الثاني قاتلا له فيحرم وهو لو ترك ذكاته مع القدرة عليه يحرم ~~فبالقتل أولى أن يحرم بخلاف الوجه الأول وهذا إذا كان بحال يسلم من الأول ~~لأن موته يضاف إلى الثاني أما إذا كان الرمي الأول بحال لا يسلم منه الصيد ~~بأن لا يبقى فيه من الحياة إلا بقدر ما يبقى من المذبوح كما إذا أبان رأسه ~~يحل؛ لأن موته لا يضاف إلى الرمي الثاني فلا اعتبار لوجوده لكونه ميتا حكما ~~ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم كوقوعه بعد موته ولو كان ~~الرمي الأول بحال لا يعيش به الصيد لكن حياته فوق حياة المذبوح بأن كان ms0609 ~~يبقى يوما أو دونه فعند أبي يوسف لا يحرم بالرمية الثانية؛ لأن هذا القدر ~~من الحياة لا يعتبر عنده وعند محمد يحرم؛ لأن هذا القدر من الحياة يعتبر ~~عنده فصار حكمه كحكم ما إذا كان الأول يسلم منه فلا يحل. # قال - رحمه الله -: (وضمن الثاني للأول قيمته غير ما نقصته جراحته) أي ~~ضمن جميع قيمة الصيد غير ما نقصته جراحته الأولى؛ لأنه أتلف صيدا مملوكا ~~للغير؛ لأنه ملكه بالإثخان فيلزم قيمة ما أتلفه وقيمته وقت إتلافه كان ~~ناقصا بجراحة الأول فيلزم ذلك؛ لأن قيمة المتلف تعتبر وقت الإتلاف فصار كما ~~لو أتلف عبدا مريضا أو شاة مجروحة فإنه يلزمه قيمته متقوما بالمرض أو الجرح ~~وقال صاحب الهداية وغيره: تأويله إذا علم أن القتل حصل بالثاني فإن كان ~~الأول بحال يسلم منه والثاني بحال لا يسلم منه ليكون القتل كله مضافا إلى ~~الثاني وقد قتل حيوانا مملوكا للأول منقوصا بالجراحة فلا يضمنه كاملا وإن ~~علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري قال صاحب الهداية قال في ~~الزيادات: يضمن الثاني ما نقصته جراحته ثم يضمن نصف قيمته مجروحا بجراحتين ~~ثم يضمن نصف قيمته لحما أما الأول وهو ما نقصته جراحته فلأنه جرح حيوانا ~~مملوكا للغير وقد نقصته فيضمنه أولا. # وأما الثاني وهو ضمان نصف قيمته حيا فلأن الموت حصل بالجراحتين فيكون هو ~~متلفا نصفه وهو مملوك لغيره فيضمن نصف قيمته مجروحا بالجراحتين؛ لأن الأولى ~~ما كانت بصنعه - يعني: الجراحة الأولى ما كانت بصنع الثاني - فلا يضمنها، ~~والثانية ضمنها مرة فلا يضمنها ثانية أي الجراحة الثانية ومراده ما نقص ~~بجراحته ضمنها مرة وهو ما ضمنه من النقصان بجراحته أولا، وأما الثالث وهو ~~ضمان نصف اللحم فلأن بالرمية الأولى صار بحال يحل بذكاة الاختيار لولا رمي ~~الثاني فهذا بالرمي الثاني أفسد عليه نصف اللحم فيضمنه ولا يضمن نصف القيمة ~~لآخر؛ لأنه ضمنه من حيث ضمن نصف قيمته حيا فدخل ضمان اللحم وهذا يوهم أن ~~بين المسألتين فرقا أعني بين ما إذا حصل ms0610 القتل بالثاني وحده أو بهما وليس ~~كذلك بل لا فرق بينهما؛ لأنه في الموضعين يضمن الثاني جميع قيمته غير ما ~~نقصته جراحة الأول إلا أنه بين في المسألة الأولى جميع الحاصل وفي الثانية ~~بين طريق الضمان نقل ذلك عن قاضي خان أي عدم الفرق بين المسألتين بيانه أن ~~الرامي الأول إذا رمى صيدا يساوي عشرة فنقصه درهمين ثم رماه الثاني فنقصه ~~درهمين ثم مات فعلى الطريقة الأولى يضمن الثاني ثمانية ويسقط عنه من قيمته ~~درهمان لأن ذلك تلف بجرح الأول وهو المراد بقوله " غير ما نقصته جراحته ". # وعلى الطريقة الثانية يضمن درهمين أولا؛ لأن ذلك القدر من النقصان حصل ~~بفعله وهو المراد بقوله في الزيادات يضمن الثاني ما نقصته جراحته بقي من ~~قيمته ستة فيضمن نصفها وهو ثلاثة دراهم وهو المراد بقوله ثم يضمن نصف قيمته ~~مجروحا بجراحتين يعني به نصف قيمته حيا ثم إذا مات يضمن النصف الآخر بعد ~~الموت وإن كان تفويت اللحم فيه موجودا بقتله؛ لأنه ضمن ذلك النصف حيا فلو ~~ضمنه بعد الموت كان يتكرر الضمان بأن يضمن قيمته حيا ثم يضمن قيمته لحما ~~بعد الموت وهذا PageV08P262 # لا يجوز وهذا إذا كانت حياته خفية بقدر المذبوح فلا يضمن الثاني ويؤكل؛ ~~لأن موته لا يضاف إلى الثاني ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم ~~وقد ذكرناه من قبل وعنه وقع الاحتراز بقوله فإن علم أن الموت حصل من ~~الجراحتين أو لا يدري ولو رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر فأثخنه ثم ~~أصابه الآخر أو رماه أحدهما أولا ثم رماه الثاني قبل أن يصيبه الأول أو ~~بعدما أصابه قبل أن يثخنه فأصابه الأول فأثخنه أو أثخنه ثم أصابه الثاني ~~فقتله فهو للأول ويؤكل وقال زفر لا يحل أكله لأنه حال إصابة الثاني غير ~~ممتنع فلا يحل بذكاة الاضطرار فصار كما إذا رماه الثاني بعدما أثخنه الأول ~~قلنا: عند رمي الثاني هو صيد ممتنع فوقع رميه ذكاة ولهذا تشترط التسمية عند ~~الرمي فكذا الامتناع يعتبر عنده ms0611 إلا أن الملك يثبت للأول لأن سهمه أخرجه عن ~~حيز الامتناع فملكه به قبل أن يقتل بسهم الثاني. # فحاصله أن المعتبر في حق الحل والضمان وقت الرمي؛ لأن الرمي إلى صيد مباح ~~فلا ينعقد سببا لوجوب الضمان فلا ينقلب موجبا بعد ذلك وهو ذكاة فيحل المصاب ~~لأن الحل يحصل بفعله، وفعله هو الرمي والإرسال فيعتبر وقته وفي حق الملك ~~يعتبر وقت الإثخان؛ لأن به يثبت الملك وزفر يعتبر وقت الإثخان فيهما ولو ~~رمياه معا، وأصاباه معا فمات منهما فهو بينهما لاستوائهما في السبب والبازي ~~والكلب في هذا كالسهم حتى يملكه بإثخانه ولا يعتبر إمساكه بدون الإثخان حتى ~~لو أرسل بازيه فأمسك الصيد بمخلبه ولم يثخنه، وأرسل الآخر بازيه فقتل ذلك ~~الصيد فإن الصيد للثاني وحل؛ لأن يد البازي الأول ليست يدا حافظة لتقام ~~مقام يد المالك أما القتل فهو إتلاف والبازي من أهل الإتلاف فينقل إلى ~~صاحبه ولو رمى سهما فأصاب الصيد فأثخنه ثم رماه ثانيا فقتله حرم لما بينا. # قال - رحمه الله -: (وحل اصطياد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل) لقوله تعالى ~~{وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة: 2] مطلقا من غير قيد بالمأكول، إذ الصيد ~~لا يختص بالمأكول قال الشاعر # صيد الملوك أرانب وثعالب ... وإذا ركبت فصيدك الأبطال # ولأن الاصطياد سبب الانتفاع بجلده أو ريشه أو شعره أو لاستدفاع شره، وكل ~~ذلك مشروع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب الرهن] # وجه مناسبة كتاب الرهن لكتاب الصيد من حيث إن كل واحد من الرهن والصيد ~~سبب لتحصيل المال والكلام في الرهن يقع في مواضع: الأول في معناه لغة. ~~والثاني في دليله. والثالث في ركنه. والرابع في شرط لزومه. والخامس في شرط ~~جوازه. والسادس في حكمه. والسابع في سببه. والثامن في صفته. والتاسع في ~~معناه عند الفقهاء. والعاشر في محاسنه. أما معناه لغة فهو عبارة عن الحبس ~~بأي شيء كان، قال الله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] أي ~~محبوسة بما كسبت من المعاصي يقال رهنت الشيء وارتهنته والجمع رهن ورهون ~~ورهان ms0612 والرهن المرهون تسمية بالمصدر، وأما دليله فقوله تعالى {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] أمر بأخذ الرهن وقبضه حال المداينة. وأما ركنه فهو ~~الإيجاب وهو قول الراهن رهنت عندك هذا الشيء بما لك علي من الدين أو خذه ~~والقبول شرط له؛ لأن الرهن عقد تبرع؛ لأنه لم يستوجب الرهن بذاته شيئا ~~والتبرع يتم بالإيجاب من غير قبول حتى لو حلف لا يرهن فرهن، ولم يقبل الآخر ~~يحنث. وأما الرابع وهو شرط اللزوم وهو القبض. وأما الخامس وهو شرط الجواز ~~فكونه مقسوما مفرزا فارغا عن الشغل بحق الغير، وأن يكون الرهن بحيث ~~الاستيفاء منه كالدين حتى لا يصح الرهن بما ليس بمال كالحدود والقصاص ~~والعتق. وأما حكمه فملك المرتهن المرهون في حق الحبس حتى يكون أحق بإمساكه ~~إلى وقت إيفاء الدين في حال الحياة. وأما إذا مات الراهن فهو أحق به من ~~سائر الغرماء فيستوفي منه دينه وما فضل فهو للغرماء. وأما سببه فهو الحاجة ~~إليه؛ لأن الإنسان قد لا يجد من لا يقرضه مجانا من غير رهن أو يصبر عليه ~~بغير رهن. وأما صفته قال عامة العلماء بأن الرهن مضمون على المرتهن كما ~~سيأتي بيانه. وأما التاسع وهو تفسيره شرعا فسيتكلم عليه المؤلف. وأما ~~العاشر وهو محاسنه فهو فك عسرة الطلب عن الراهن ووثوق قلب المرتهن بما يحصل ~~ماله، ولو ارتهن على أنه ضاع بغير شيء وأجاز الراهن جاز الرهن وبطل الشرط؛ ~~لأنه تغيير لعقد موضوع بحكم مشروع وتبديل المشروع لا يجوز، والمقبوض بحكم ~~الرهن الفاسد مضمون، وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى PageV08P263 # لو رهن نصف دار وسلم الدار إلى المرتهن وهلكت لم يذهب من الدين شيء، ~~وهكذا ذكر في نوادر هشام عن محمد رحمهما الله تعالى أنه في الرهن الفاسد لا ~~يذهب بهلاكه الدين، وفي الجامع الكبير لو اشترى مسلم خمرا ورهن بثمنه رهنا ~~فضاع الرهن عنده لا يضمن؛ لأنه رهن باطل في الأول ينعقد فاسدا، والله أعلم ~~وسيأتي له مزيد بيان عند قوله مضمون بأقل من قيمته، وفي ms0613 الكبرى لو شرط عليه ~~أن يضمن الفضل عن الدين فالشرط باطل قال - رحمه الله - (هو حبس شيء بحق ~~يمكن استيفاؤه منه كالدين) ، وهذا حده في الشرع، كذا قال الشارح، وقال قوله ~~كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا بالدين؛ لأنه هو حق أمكن استيفاؤه ~~من الدين لعدم تعيينه. وأما العين فلا يمكن استيفاؤها من الرهن ولا يجوز ~~الرهن بها إلا إذا كانت مضمونة بنفسها كالمغصوب والمهر وبدل الخلع وبدل ~~الصلح عن دم العمد؛ لأن الموجب الأصلي فيها المثل أو القيمة ورد العين لا ~~مخلص على ما عليه الجمهور ولهذا تصح الكفالة به والإبراء عن قيمته ويمتنع ~~وجوب الذكاة عمن هو في يده وماله بقدر القيمة، ولو كان الواجب هو العين لما ~~ثبتت هذه الأحكام، وعند البعض، وإن كان الموجب الأصلي رد العين ورد القيمة ~~مخلص فلا يجب الضمان إلا بعد الهلاك بالقبض السابق ولهذا تعتبر قيمته ~~بالقبض فيكون رهنا لوجود سبب وجوبه فيصح كما هو في الكفالة بخلاف الأعيان ~~الأمانة اه. # فإن قيل هذا التعريف للرهن التام أو اللازم وإلا ففي انعقاد الرهن لا ~~يلزم الحبس بل ذلك بالقبض أجيب بأن المراد أنه يتحقق بانعقاد معنى الرهن ~~معنى جعل الشيء محبوسا بحق إلا أن الشارع جعل للعاقد الرجوع عنه ما لم يقبض ~~المرتهن الرهن فقبل القبض يوجد معنى الحبس ولكن لا يلزم ذلك إلا بالقبض ~~والمأخوذ في التعريف المذكور في الكتاب للمرتهن إنما هو نفس الحبس لا لزومه ~~فيصدق هذا التعريف على الرهن قبل تمامه ولزومه أيضا، ولو قال هو عقد يرد ~~على معنى حبس العين بحق يمكن استيفاؤه منه لكان أولى، وقولنا على معنى حبس ~~إلى آخره؛ لأن العقد لا يوجب حقيقة الحبس؛ لأنها بالقبض بل يوجب نفس الحبس، ~~وقول الإمام الزيلعي أن قوله كالدين إشارة إلى أن الرهن لا يجوز إلا ~~بالدين؛ لأنه هو الحق الممكن استيفاؤه من الرهن لعدم تعيينه قلنا المتبادر ~~إليه من الكافي أنه يجوز الرهن بغير الدين أيضا كما ذكرت أمثاله، وقوله شيء ms0614 ~~صادق على ما لو عين ذلك أولا وعلى ما إذا كان على كل الدين أو بعضه وعلى ما ~~إذا قبض الدين أولا قال قاضي خان رجل دفع إلى رجل ثوبين، وقال خذ أيهما شئت ~~بالمائة التي علي فأخذهما ونحلت في يده قال الثالث لا يذهب من الدين شيء ~~وجعله بمنزلة رجل عليه عشرون درهما يدفع المديون إلى الطالب مائة، وقال خذ ~~منها عشرين بدينك فضاعت المائة قبل أن يأخذ منها عشرين ضاعت من مال المديون ~~والدين على حاله، ولو قال خذ أحدهما رهنا بدينك فأخذهما ونحلت في يده ~~وقيمتهما سواء قال الثالث يذهب نصف قيمة كل واحد منهما بالدين إن كان مثل ~~الدين رجل عليه مائة فأعطى الدائن ثوبا، وقال خذ هذا ببعض حقك فقبضه وهلك ~~يهلك بقيمته قال أبو يوسف لما شاء المرتهن أخذ الرهن، ولم يدفع شيئا فضاع ~~في يده قال أبو يوسف عليه قيمة الرهن أقرض آخر خمسين درهما، فقال المقرض لا ~~يكفيك هذا القدر ولكن أبعث لك ما يكفيك فبعث فدفع إليه فضاع في يده فعلى ~~المرتهن الأقل من قيمة الرهن ومن الخمسين واشتراط خيار الشرط ثلاثة أيام في ~~الرهن غير جائز في المرتهن؛ لأنه يملك فسخه من غير خيار الشرط فلا فائدة في ~~اشتراطه وللراهن جائز؛ لأنه يحتاج إلى الخيار فيه وهو في معنى البيع فيصح ~~إثبات الخيار له فيه كذا في الأصل. # قال - رحمه الله - (ولزم بإيجاب وقبول ويتم بقبضه محوزا مفرغا مميزا) ، ~~وهذا سهو، فإن الرهن لا يلزم بالإيجاب والقبول؛ لأنه تبرع ولكنه ينعقد بهما ~~ويتم بالقبض فيلزم به قال في العناية ركن الرهن الإيجاب وهو قول الراهن ~~رهنت والقبول وهو قول المرتهن قبلت، ثم علل بأنه عقد والعقد ينعقد بهما ~~وأورد عليه بأن صاحب المحيط صرح بأنه عقد تبرع يتم بالإيجاب فقط وهو قول ~~غالب المشايخ، وقال الإمام مالك - رضي الله عنه - يلزم بالإيجاب والقبول ~~كالبيع والإجارة. وقوله محوزا مفرغا مميزا احترز بالأول عن المشاع، ~~وبالثاني عن المشغول، وبالثالث عن المتصل إذا ms0615 قبضه كذلك، ثم هذا بيان الرهن ~~بالقول وسنبين ما يصير رهنا بالفعل قال - رحمه الله - (والتخلية فيه، وفي ~~البيع قبض) قال PageV08P264 # الشارح والصواب أن التخلية تسليم؛ لأنه عبارة عن رفع الموانع عن القبض ~~وهو المسلم دون المتسلم والقبض فعل المتسلم؛ لأنه اكتفى بالتخلية؛ لأنه ~~غاية ما يقدر عليه والقبض فعل لغيره فلا يكلف به وهو ظاهر الرواية وعن ~~الثاني أن في المنقول لا بد من النقل والأول أصح والقياس على الغصب باطل؛ ~~لأن قبض الرهن مشروع فيشبه البيع فاكتفي بالتخلية والغصب ليس بمشروع فلا ~~حاجة إلى ثبوت بدون قبض حقيقة وهو النقل ووضع اليد ولا يرد النقض بالصرف؛ ~~لأنه لا بد فيه من القبض حقيقة؛ لأنه ورد على خلاف القياس. # قال - رحمه الله - (وله أن يرجع عن الرهن ما لم يقبضه المرتهن) لما ذكرنا ~~أنه متبرع ولا لزوم على المتبرع ما لم يسلم بالكتابة وفيه خلاف مالك ~~واختلفوا في القبض. قال الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده: الرهن قبل القبض ~~جائز غير لازم وإنما يصير لازما في حق الرهن بالقبض اه. # وإنما يصير لازما في حق المرتهن بالدفع وقبض الراهن الدراهم فلو قال ~~ولهما أن يرجعا ما لم يتقابضا لكان أولى؛ لأنه في حكم الراهن والمرتهن ولا ~~يقال قوله وله أن يرجع المفيد أن عقد الرهن تبرع في حق الراهن ينافيه ما ~~نقل في المحيط وغيره رهن عنده دابتين على مائة فدفع له دابة وقبض منه خمسين ~~وطلب المرتهن الدابة الأخرى وامتنع من قرض الخمسين الباقية يجبر الراهن على ~~قرض الخمسين؛ لأن الرهن لازم من جانب الراهن فما شرط عليه يجبر على دفعه ~~غير لازم فلا يجبر على دفعه اه. # لأنا نقول هو تبرع في حق الراهن قبل دفع شيء من الرهن فلا منافاة ولم ~~يتعرض المؤلف - رحمه الله تعالى - للراهن بالفعل وسنذكر ذلك تتميما ~~للفائدة. # قال في الذخيرة من كان له دين على رجل فتقاضاه فلم يقضه فرفع العمامة عن ~~رأس المديون رهنا بدينه وأعطاه منديلا صغيرا يكفيه على رأسه، ms0616 وقال أحضر ~~ديني لأردها عليك فذهب الرجل وجاء بدينه بعد أيام، وقد هلكت العمامة قال ~~هلكت بالدين، وفي السراجية إذا أخذ عمامة المديون بغير رضاه لتكون رهنا لم ~~تكن رهنا بل غصبا، روى ابن سماعة عن أبي يوسف رجل اشترى من رجل جارية بألف ~~درهم وأبى البائع أن يدفعها إليه حتى يقبض الثمن، وقال المشتري لا أدفع لك ~~الثمن حتى أقبضها فاتفقا على وضع الثمن على يد عدل حتى يقبض الثمن يدفعها ~~إليه فوضع رهنا بالثمن فهلك هلك من مال البائع، وفي الفتاوى الكبرى رهن ~~عبدا بكر حنطة فمات العبد فظهر أن الكر ليس على الراهن فعلى المرتهن قبض كر ~~دون العبد وفي التتمة رجل عليه ثمن عين اشتراها دنانير فدفع للبائع صرة ~~فيها دنانير، فقال خذ هذه الصرة حتى أنفذ لك الثمن، ثم هلكت تهلك من مال ~~البائع قال قلت تهلك هلاك الرهن أم هلاك الثمن؟ قال هلاك الثمن، فإن ظهر أن ~~دينه أجود لا يرجع بالجودة في قول الإمام محمد حيث كانا في الوزن سواء، قال ~~- رحمه الله - (وهو مضمون بأقل من قيمته ومن الدين فلو هلك وقيمته مثل ~~الدين صار مستوفيا دينه، وإن كان أكثر من دينه فالفضل أمانة وبقدر الدين ~~صار مستوفيا دينه، وإن كان أقل صار مستوفيا بقدر دينه ويرجع المرتهن ~~بالفضل) ، وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - الرهن كله أمانة فلا يسقط ~~شيء من الدين بهلاكه ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - للمرتهن الذي هلك ~~عنده الفرس ذهب حقه وقوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا هلك الرهن هلك ~~الدين» أو ما معناه وأجمع الصحابة والتابعون على ذلك وبيان الدليلين من ~~الجانبين في المطولات، وفي الكافي بيانه إذا رهن ثوبا قيمته عشرة بعشرة ~~فهلك عند المرتهن يسقط دينه، وإن كان قيمة الثوب خمسة يرجع المرتهن على ~~الراهن بخمسة أخرى، وإن كانت قيمته خمسة عشر فالفضل أمانة عندنا، وفي ~~الينابيع الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين وفائدة هذا تظهر في مسائل ~~منها إذا رهن عبدا بألف درهم ms0617 وقيمته ألفان فأبق فرده رجل من مسيرة ثلاثة ~~أيام، فإن الجعل على الراهن وعلى المرتهن نصفان؛ لأن العبد نصفه مضمون ~~بالدين ونصفه أمانة فيكون الجعل بينهما بالحصص ومنها مداواة الأمراض ~~والجروح؛ لأنه ينقسم ذلك على المضمون وعلى الأمانة بالحصص وما أصاب المضمون ~~فعلى المرتهن وما أصاب الأمانة فعلى الراهن، ولو قال وهو مضمون بالأقل من ~~قيمة المضمون ومن الدين لكان أولى ليشمل ما إذا كان قيمة المرهون أكثر من ~~الدين في الأصل والباطل من الرهن ما لا يكون منعقدا أصلا كالباطل من البيع ~~والفاسد ما يكون منعقدا لكن بوصف الفساد والمقابل به يكون مالا مضمونا، وفي ~~كل موضع لم يكن الرهن مالا، ولم يكن PageV08P265 # المقابل به مضمونا لا ينعقد الرهن أصلا وهو الباطل وتعتبر قيمة الرهن يوم ~~القبض، ولم يذكر المؤلف أحكام غلبة الماء على الأرض المرهونة. # قال في المحيط أرض مرهونة غلب عليها الماء فهي بمنزلة العبد إذا أبق ~~لأنها ربما ينزل عنها الماء فتكون الأرض منتفعا بها فلا يسقط الدين لاحتمال ~~العود كالآبق، ولو رهن عبدا حلال الدم أو سرق عند الراهن فقطع عند المرتهن ~~فذاك من ضمان الراهن، ولم يذهب من الدين شيء وبقي مرتهنا بجميع الدين عند ~~الإمام وعندهما السرقة عيب ويقوم سارقا وحلال الدم وغير سارق وغير حلال ~~الدم فيسقط من الدين بمقدار قيمته حلال الدم والقطع ويكون رهنا بحصة قيمته ~~كذلك، ولو وجب عليه حد القذف أو الزنا عند المرتهن أو دخله عيب فيسقط من ~~الدين بقدره. رهن ثوبا يساوي خمسة دراهم ومثال ذهب يساوي عشرة بخمسة دراهم ~~فهلك الذهب ولبس الثوب حتى انخرق ضمن قيمة الثوب يحسب ما له من ذلك درهم ~~وثلثان؛ لأنه ذهب بإذهاب الذهب ثلثا الدين وذلك ثلاثة دراهم وثلث درهم؛ لأن ~~بإزاء الذهب ثلثي الدين وبإزاء الثوب ثلثه، فإذا ذهب الذهب واستهلك الثوب ~~يذهب بإذهاب الثوب ثلث الدين ويضمن مثقال الذهب فيكون رهنا عنده بثلاثة ~~دراهم وثلث، وذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - حكم هلاك العين المرهونة في ~~يد المرتهن ms0618 ولم يذكر حكم نقصانها قال في الخلاصة إذا نقصت العين المرهونة ~~في يد المرتهن إن كان النقصان في عينها سقط من الدين بقدره اه. # ولم يتعرض لما إذا كان بالدين رهنا من جهتين مختلفتين قال قاضي خان رجل ~~عليه دين لآخر وبه كفيل فأخذ الطالب من الكفيل رهنا ومن الأصيل رهنا ~~وأحدهما بعد الآخر وبكل واحد وفاء بالدين فهلك أحد الرهنين عند المرتهن قال ~~زفر - رحمه الله تعالى - أيهما هلك يهلك بكل الدين، وقال الإمام أبو يوسف - ~~رحمه الله تعالى - إذا هلك الرهن الثاني، فإن كان الراهن علم بالرهن الأول، ~~فإن الثاني يهلك بنصف الدين، وإن لم يعلم بذلك يهلك بجميع الدين، وذكر في ~~كتاب الرهن أن الثاني يهلك بنصف الدين، ولم يذكر العلم والجهل وهو الصحيح؛ ~~لأن كل واحد منهما يطالب بجميع الدين فيجعل الرهن الثاني زيادة في الرهن ~~الأول، فإن كانت قيمتهما سواء قسم الدين عليهما فالثاني إذا هلك يهلك بنصف ~~الدين وقد قالوا لو شرط أنه إذا ضاع يكون مجانا فالشرط باطل ويهلك بالدين ~~ولم يتعرض لما إذا هلك في يد المرتهن بعد أن أبرأه الراهن أو وهبه الدين أو ~~أحاله به قال في الخلاصة لو أبرأه عن الدين أو أخاله به أو وهبه له والعبد ~~في يد المرتهن فهلك في يده من غير أن يمنعه عنه لا يضمن استحسانا وهو قول ~~أصحابنا الثلاثة بخلاف ما لو أبرأه الراهن فيما بقي من الدين، ثم هلك الرهن ~~في يد المرتهن وجب عليه رد ما قبض، ولو تصادقا على أن لا دين يبقى مضمونا، ~~ولو أحال المرتهن الراهن بالرهن على إنسان عنده الرهن، ثم مات العبد ~~المرهون قبل أن يرده فيه وتبطل الحوالة، وفي المبسوط مسائله على فصول: ~~أحدها في هلاك الرهن قبل الإبراء. والثاني في هلاكه بعد الاستيفاء. والثالث ~~في هلاكه بعد فسخ الرهن وإقالته. والرابع في هلاكه بعد استعماله. # قال - رحمه الله - (وهب المرتهن الدين من الراهن أو أبرأه عنه فهلك الرهن ~~عنده من غير منع يضمن ms0619 المرتهن) قياسا وهو قول زفر ولا يضمن استحسانا، ولو ~~منعه حتى هلك ضمن قيمته اتفاقا، ووجه القياس أن الرهن صار مضمونا على ~~المرتهن بالقبض واليد؛ لأن به يصير مستوفيا للدين ويده على الرهن يد ~~استيفاء للدين ويتقرر ذلك بالهلاك وصار كأنه استوفى، ثم أبرأه فيبقى مضمونا ~~عليه لبقاء اليد والقبض فكذا هذا وجه الاستحسان أن الضمان قد ارتفع قبل ~~تقرر حكمه ووجوبه؛ لأن ضمان الرهن إنما يجب إما بحقيقة الرهن أو بجهته. # وقد ارتفع العقد والجهة بسقوط الدين فانتفى الضمان وذلك؛ لأن قيام الدين ~~ودوامه بشرط بقاء الرهن؛ لأن الرهن شرع توثيقا وتوكيدا للدين وبعد سقوطه لا ~~يتصور توثيقه وتوكيده فلا فائدة في بقاء الرهن فلا يبقى فانحل الضمان ~~لارتفاع مناطه فبقيت العين أمانة في يده بخلاف الاستيفاء؛ لأن الاستيفاء ~~يتقرر بالدين ولا يسقط أصلا ولهذا صحت الهبة والإبراء بعد الاستيفاء حتى ~~يلزمه رد ما استوفاه ولا تصح الهبة والإبراء بعد هبة الدين وإبرائه، ولو ~~أخذت المرأة رهنا بصداقها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول بهل، ثم هلك الرهن ~~هلك بنصف الصداق؛ لأن الصداق قد سقط فصار كالبراءة عن الدين، ولو قبض ~~المرتهن حقه، ثم هلك عنده ولم يمنعه من قبضه وقيمته مثل الدين رد ما قبض؛ ~~لأن الدين لم يسقط PageV08P266 # لاستيفاء من وجه في حق بعض الأحكام، وإن سقط في حق المطالبة لما بينا ~~فصار مستوفيا ما قبض بعده استوفاه مرة حكما بالهلاك فيلزمه رد ما قبض آخرا. # ولو كان الدين طعاما قرضا فاشتراه من هو عليه بدراهم ودفعها إلى المرتهن، ~~ثم هلك الرهن فعلى المرتهن رد مثل ذلك الطعام وتبين بهذه المسألة أن ~~المرتهن يصير مستوفيا وقت الهلاك دون القبض؛ لأنه لو صار مستوفيا من وقت ~~القبض لما جاز البيع؛ لأنه ليس في ذمة الراهن شيء قضى أجنبي دين المرتهن ~~تطوعا، ثم هلك الرهن في يد المرتهن رد برد المال على المتطوع؛ لأنه استوفى ~~الدين من الراهن بالهلاك بعد ما استوفاه من المتطوع فيجب عليه ذلك كما إذا ~~استوفاه ms0620 من الغريم، ثم هلك الرهن تصادق الراهن والمرتهن أن لا دين بعد أن ~~اتفقا أنه ألف وهلك الرهن فعلى المرتهن أن يرد الألف؛ لأن الرهن حين هلك ~~كان مضمونا بالدين؛ لأنهما لم يتصادقا أن لا دين قبل الهلاك فصار المرتهن ~~مستوفيا للدين حكما بالهلاك فصار كما لو استوفاه حقيقة، ولو تصادقا أن لا ~~دين قبل الهلاك اختلف المشايخ فيه قيل يملك أمانة؛ لأن الرهن حصل بدين ~~مضمون يتوهم وجوبه فصار الرهن مضمونا بدين مظنون، فإذا زال التوهم بالتصادق ~~على أن لا دين يزول الضمان كما لو زال بالإبراء والهبة. # وقيل يضمن؛ لأنه توهم وجوب الدين لم يزل تصادقهما على أن لا دين؛ لأن ~~تصادقهما على عدم الدين لا يمنعهما عن التصادق على الوجوب بعد ذلك لجواز أن ~~يتذكرا بعد ما تصادقا أنه كان عليه دين، وإن بقي توهم الوجوب بقي مضمونا ~~عليه؛ لأن ما به يثبت الضمان وهو توهم الاقتراض منه في الثاني بامتناعه ~~الاقتراض لم يزل لجواز أن يكون أقرضه بعد ذلك فيكون مضمونا عليه، وكذلك لو ~~أخذ عبدا على أن يقرضه ألفا، ثم هلك العبد، فإن كانت قيمته أقل من ألف ضمن ~~قيمته؛ لأنه بجهة الرهن مقبوض فصار كالمقبوض بحقيقة الرهن؛ لأن المقبوض على ~~جهة الشيء كالمقبوض على سوم الشراء، ولو أسلم في طعام وأخذ به رهنا، ثم ~~تفاسخا العقد كان له أن يحبس الرهن حتى يقبض برأس المال؛ لأن رأس المال يدل ~~على المسلم فيه فظهر أن الرهن في حق البدل، فإن هلك الرهن في يده هلك ~~بالطعام؛ لأنه كان مضمونا بالطعام وبالفسخ لم يسقط الطعام أصلا ما لم يصل ~~إليه رأس المال فبقي مضمونا به كما كان بخلاف ما لو أبرأه عن الدين؛ لأن ~~هناك سقط الضمان أصلا لسقوط الدين أصلا، ولو اشترى عبدا، ثم تقابضا، ثم ~~تفاسخا كان للمشتري أن يحبس المبيع حتى يستوفي الثمن؛ لأنه عند الفسخ نزل ~~منزلة البائع. # وكذلك لو أسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا، ثم تقايلا كان له أن يحبس الرهن ms0621 ~~حتى يقبض المبيع، فإن هلك الرهن في يده هلك بالثمن على ما بينا أسلم ~~خمسمائة في طعام فرهن به عبدا يساوي الطعام وقبضه، ثم صالح على رأس المال ~~فالقياس أن لا يقبض الراهن العبد ورأس المال دين عليه، وفي الاستحسان يجعل ~~رهنا بدينه ويكون مضمونا، وجه القياس أن رأس المال غير المسلم فيه حقيقة ~~وحكما؛ لأنه ليس ببدل عن الطعام؛ لأن الطعام وجب بالعقد ورأس المال وجب ~~بالإقالة وهما ضدان فما وجب بأحدهما لا يعتبر بدلا عن الآخر فالرهن بالطعام ~~لا يكون رهنا، وجه الاستحسان رأس المال بدل عن المسلم فيه قائم مقامه؛ لأنه ~~كان بدلا له في العقد وبالإقالة والصلح لما سقط حقه في المسلم فيه عاد حقه ~~إلى بدله؛ لأنه، وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام المسلم إثباتا ~~وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون رهنا بما قام مقامه كالرهن بالمغصوب رهن ~~بقيمته؛ لأنها قائمة مقامه، فإذا استوفى في رأس المال، ثم هلك عنده العبد ~~من غير صنع يعطيه المرتهن مثل الطعام الذي كان له على المسلم إليه ويأخذ ~~منه رأس المال أقرض رجلا كر حنطة وارتهن منه ثوبا قيمته أو صالحه من عليه ~~الحنطة على كر شعير بعينه ويصير الثوب رهنا بالشعير، فإذا هلك يهلك مضمونا ~~بالحنطة؛ لأنه برئ عن الحنطة فصار كما لو برئ بالإيفاء ويجوز أن يكون الشيء ~~رهنا ولا يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا يكون مضمونا وذلك؛ لأن ~~الرهن استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على الاستيفاء الحقيقي. # ولو استوفى المسلم فيه حقيقة، ثم تقايلا السلم صحت الإقالة ويرد عليه ~~طعاما مثله ويأخذ رأس ماله فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء الحكمي وفي مسألة ~~القرض لو صالحه على الشعير بعد ما استوفى الحنطة حقيقة لم يجز الصلح؛ لأنه ~~لو صالحه على دين، وليس عليه ذلك الدين لا يصح أصلا فكذا إذا اصطلحا بعد ~~الاستيفاء الحكمي، ولو وهب له رأس المال بعد الصلح، ثم هلك العبد عليه طعام ~~مثله؛ لأن الإقالة لم PageV08P267 # تبطل بهبة ms0622 رأس المال؛ لأن الإقالة في السلم لا تقبل البطلان ففي الرهن ~~مضمونا في السلم فيه، وذكر مسألته في الصرف الثانية اشترى ألف درهم بمائة ~~دينار وقبض الألف فقبض بالمائة الدينار رهنا يساويها، ثم تفرقا فسد البيع؛ ~~لأن الافتراق قبل قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم ~~صرف فاسد، وليس له أخذ الرهن حتى يرد الألف، فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه ~~عليه بمائة دينار والمرتهن بالألف؛ لأن الدراهم بدل عن الدنانير والرهن ~~بالشيء يكون رهنا به وببدله فيكون محبوسا بالدنانير مضمونا بالدراهم. # فإذا هلك الرهن صار مستوفيا للدنانير بحكم صرف فاسد فكان على المرتهن رد ~~الدنانير وعلى الراهن رد الدراهم، فإن لم يفترقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة ~~الدينار؛ لأنه صار مستوفيا للدنانير في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما ~~لو استوفى حقيقة فكان الصرف جائزا، ولو ادعى على آخر فأنكره فصالحه على ~~خمسمائة فأعطاه به رهنا وهلك الرهن، ثم اتفقا على أن لا دين يجبره على قضاء ~~خمسمائة درهم للمرتهن؛ لأنه لو أخذ الرهن بدين ثابت من حيث الظاهر بدليل أن ~~القاضي بعد الصلح قبل التصادق أن لا دين يجبره على قضاء خمسمائة درهم ~~والرهن بدين ثابت ظاهرا مضمون على المرتهن؛ لأن الرهن المقبوض بجهة القرض ~~مضمون مع أن الدين غير ثابت فالرهن بدين ثابت ظاهرا أو لا يكون مضمونا؛ لأن ~~الرهن يملك في حق ملك اليد والحبس بإزاء ما عليه من الدين والراهن لم يرض ~~بقليله مجانا بل رهن بشرط العوض وهو سقوط الدين بإزائه، ولو كانت الدعوى في ~~وديعة، فقال المودع رددتها، ثم اصطلحا على خمسمائة وأخذ بها رهنا فهلك ثم ~~تصادقا أنه ردها فالرهن غير مضمون عند أبي يوسف وهي كالمسألة التي قبلها، ~~ولو ادعى صاحب الوديعة استهلاكا، ولم يدع المودع شيئا حتى صالحه، ثم رهنه ~~فهلك الرهن ثم اتفقا على الهلاك هلك الرهن مضمونا بلا خلاف، وذكر محمد - ~~رحمه الله تعالى - رجوع أبي يوسف - رحمه الله تعالى - عن هذا القول إلى قول ~~محمد ms0623 رحمهما الله تعالى وهو الصحيح، وهذا بناء على أن هذا الصلح لا يجوز في ~~قوله أولا، وفي قوله الآخر يجوز وهو قول محمد وجه قوله الأول أن البراءة عن ~~الضمان تثبت بقول المودع كان الصلح باطلا، ووجه قوله الآخر مذكور فيه. # وقوله مضمون قال في العناية قيل ذكر مضمون للتأكيد، وقيل احتراز عن دين ~~يجب كالرهن بالدرك وهو ضمان الدرك عند استحقاق المبيع، ولم يتعرض المؤلف ~~لمسألة القلب قال في المبسوط رهن قلب فضة على أن يقرضه درهما فهلك قبل أن ~~يقرضه يعطيه درهما؛ لأنه مقبوض على وجهة الرهن والمقبوض بجهة الرهن ~~كالمقبوض على حقيقة الرهن كالمقبوض على سوم الشراء قال على أن أقرضه شيئا ~~ولم يسم شيئا فهلك يعطيه ما شاء؛ لأنه بالهلاك صار مستوفيا شيئا فصار كأنه ~~عند الهلاك قال وجب لفلان علي شيء، ولو قال أمسكه رهنا بنفقة تعطيها إياه؛ ~~لأنه يصير مستوفيا مالا مجهولا بالهلاك، ولو قال أمسكه رهنا بدراهم يلزمه ~~ثلاثة؛ لأن أقل الجمع ثلاثة كما لو قال لفلان علي دراهم، وفي المنتقى، ولو ~~رهنه رهنا على أن يقرضه، ولم يسم القرض قال يعطيه المرتهن ما شاء، فإن قال ~~أعطيك فلما قال محمد - رحمه الله تعالى - لا أستحسن أقل من درهم؛ لأنه ~~مقبوض على سوم الرهن ولا تسمية في القرض فلا يمكن اعتبار قيمته إذ لا تقدير ~~في القرض فيعطيه ما شاء؛ لأن الإبهام جاء من قبله ولا يصدق في أقل من درهم؛ ~~لأن العادة لم تجر في اقتراض أقل من درهم. # وهذه المسألة المذكورة في عيون مسائل لأبي الليث أيضا، وذكر المعلى عن ~~أبي يوسف رحمهما الله تعالى لو قال رجل أقرضني وخذ هذا الرهن، ولم يسم ~~القرض فأخذ الرهن فضاع ولم يقرضه قال عليه قيمة الرهن، ولو رهن ثوبا، فقال ~~أمسكه بعشرين درهما فهلك الثوب عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئا فعليه قيمة ~~الثوب إلا إن تجاوز قيمته عشرين؛ لأن الرهن مضمون بأقل من قيمته ومن الدين ~~رهن دابتين على أن يقرضه مائة ms0624 وقيمة أحدهما خمسون والأخرى ثلاثون فقبض وقبض ~~التي قيمتها خمسون فهلكت يرد خمسين؛ لأنه مضمون بالقيمة لا بالمسمى ~~كالمقبوض بجهة البيع، فإن بدا له أن يأخذ الأخرى ويقرضه له ذلك ولا يجبر ~~على القرض؛ لأن الرهن لازم في جانب الراهن فما شرط على الراهن في الرهن ~~يكون لازما، وفي حق المرتهن غير لازم فما شرطه على المرتهن لا يكون لازما ~~والقرض مشروط على المرتهن فيكون لازما في حقه، ولو هلكت إحداهما عند الراهن ~~واختلفا في قيمة التي هلكت PageV08P268 # عند المرتهن فالقول للمرتهن؛ لأن الراهن يدعي على المرتهن زيادة ضمان وهو ~~ينكر، فإن بقيت إحداهما ينظر إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت ~~إلى اختلافهما؛ لأنه أمكن معرفة ما وقع التنازع فيه لا من جهتهما ابن رستم ~~عن محمد رحمهما الله تعالى رجل رهن رجلا ثوبا، فقال له إن لم أعطك كذا وكذا ~~فهو بيع لك بما لك علي قال لا يجوز. # وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يعلق الرهن» هو هذا، ولو رهن الغاصب ~~بالمغصوب رهنا والمغصوب قائم في يده وهو مقر به ثم رده على المغصوب منه ~~وهلك الرهن عند المرتهن فالمغصوب منه ضامن من قيمة المغصوب وقيمة الرهن؛ ~~لأنه أخذه على جهة الضمان، وليس يكون المغصوب دينا يدفع به رهنا ولكنه لما ~~رهنه صار رهنا، وإن لم يكن صحيحا، ولو اختلف الراهن والمرتهن في قيمة الرهن ~~بعد هلاكه فالقول للمرتهن والبينة للراهن؛ لأن الراهن يدعي عليه زيادة وهو ~~ينكر فكانت بينته أكثر إثباتا ادعى عبدا في يد غيره أنه عبده رهنه من فلان ~~وقبضه فلان وذو اليد يقول هو عبد لي يقضى للمدعي؛ لأن ذا اليد انتصب خصما ~~للمدعي؛ لأنه ادعى الملك لنفسه ويوضع على يدي عدل حتى يحضر الغائب بخلاف ما ~~لو أقر بالملك للغائب فقد أقر أنه ليس له حق الإمساك؛ لأنه يتصور أن يكون ~~ممسكا لملك الغير بحكم النيابة، ولو ادعى المرتهن هذا والرهن غائب يدفع ~~إليه إذا قال غصبه ذو اليد وأخذتها مني بعارية ms0625 أو إجارة؛ لأنه ادعى فعلا ~~على ذي اليد وأنكر ذو اليد فينصب خصما له. # فلو لم يدع على ذي اليد الأخذ من يده لا يدفع إليه؛ لأنه لم يثبت الأخذ ~~من يده كما لو ادعى عينا في يد إنسان أنها ملكه اغتصبها منه وأقام ذو اليد ~~البينة على أنها وديعة عنده لفلان تقبل بينة المدعي؛ لأنه ادعى فعلا عليه ~~فانتصب خصما له، فإن لم يدع الأخذ من يده لا تقبل بينته ولا ينتصب خصما ~~فكذا هذا أقر المرتهن أن في يده رهنا قيمته ألف، ثم جاء بما يساوي مائة، ~~فقال لم أرهنك هذا فالقول له إذا تراجع سعر ما يساوي ألفا إلى مائة فالقول ~~للمرتهن؛ لأنه إذا عرف تغيير السعر الظاهر شاهد للمرتهن، ولو قال رهنتك وهو ~~مسلم، وقال المرتهن وهو كافر فالقول للمرتهن والبينة للراهن، وكذلك القصاص ~~والسرقة؛ لأن الراهن يدعي عليه الإيفاء أو زيادة الإيفاء وهو ينكر فيكون ~~القول له قال المرتهن أخذت المال ورددت الرهن وأنكر الراهن الرد فالبينة ~~للراهن؛ لأن بينة الرهن تثبت الضمان على المرتهن؛ لأن ضمان الرهن ~~والاستيفاء لم يكن ثابتا بالقبض السابق؛ لأن قبض الرهن قبل الهلاك كان ~~استيفاء في حق الحبس لا في حق ملك الغير وبالهلاك يصير قبض الاستيفاء في حق ~~ملك الغير فلم يكن ضمان الاستيفاء ثابتا قبل الهلاك فكانت بينته مثبتة ~~الضمان وبينة الراهن نافية فكانت المثبتة أولى بخلاف ما لو أقام الغاصب ~~البينة على رد المغصوب وأقام المالك البينة على الهلاك. # فبينة الغاصب أولى؛ لأن ضمان الرد كان واجبا بالغصب السابق؛ لأنه أوجب رد ~~العين حال قيامها ورد القيمة حال هلاكها فبينة الغاصب مثبتة البراءة عن ~~الضمان وبينة المالك نافية للبراءة فكانت المثبتة أولى دفع إلى آخر قلبا ~~ليرهنه له عند رجل بعشرة ووزن القلب عشرون فأمسكه فأعطاه عشرة من عنده، ~~وقال رهنته ولم يقل رهنته عند آخر فهلك القلب، فإن تصادقا يرجع بالعشرة ~~وكان أمينا في القلب، وإن تجاحدا، فقال أقررت بأنك رهنته قلت فلا شيء له ms0626 ~~يقبل قوله بعد أن يحلف ما يعلم أنه أمسكه؛ لأن الوكيل أقر أولا أنه رهنه، ~~فإذا قال لم أرهن فكأنه قال كذبت فيما أقررت به فأنكر المقر له فيكون القول ~~للمقر له كما في سائر الأقارير فلا يرجع بالعشرة؛ لأنه يثبت الرهن، وقد هلك ~~فصار الأمر موفيا العشرة بهلاك الرهن وإنما يستحلف؛ لأن المقر ادعى ما ~~يحتمله إقراره؛ لأنه يحتمل أنه لم يرهن غيره ورهنه من نفسه فلم يصر مناقضا ~~إلا أنه خلاف الظاهر، فإذا طلب يمين المقر له يستحلف كما لو أقر بالبيع ثم ~~قال كان تلجئة أو كان فيه خيار شرط. # فإن قال الأمر للوكيل أقررت أنك رهنته، ثم أقررت أنك لم ترهنه فناقضت ~~فأنت ضامن فله أن يضمنه قيمة القلب من الذهب ويضمن له العشرة طعن عيسى، ~~وقال الأوجه ضمان القيمة؛ لأنهما لو تصادقا أنه لم يرهنه لا يضمن فكذلك إذا ~~تصادقا أنه رهنه، فإنه لا يضمن بالإرهان ولا يتركه والجواب أنه يضمن بجحود ~~الأمانة؛ لأنه ثبت جحوده بالإقرارين؛ لأنه لما قال رهنته فقد أقر أنه لم ~~يكن في يده؛ لأن الرهن لا يتم إلا بالتسليم فلما قال لم أرهنه صار قائلا ~~أنه كان PageV08P269 # عندي وفي يدي، وهذا هو معنى الجحود ومن جحد أمانة في يده ضمنها وصار ~~كالمودع إذا قال ليس عندي، ثم قال كان عندي ضمن فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وله أن يطالب الراهن بدينه ويحبسه به) أي للمرتهن أن ~~يطالب الراهن بدينه وبحبسه به، وإن كان بعد الرهن في يده؛ لأن حقه باق، ~~والرهن لزيادة الصيانة فلا تمتنع المطالبة، وكذا لا يمتنع الحبس به؛ لأنه ~~جزاء الظلم وهو المماطلة على ما بيناه في القضاء مفصلا، وقال الكرخي في ~~مختصره وللمرتهن مطالبة الراهن بدينه إذا كان مالا ولا يمنعه الارتهان به ~~من ذلك ولا كون الرهن في يده، وكذلك إذا كان مؤجلا وحل، فإنه لا يمنع حبسه ~~كذا في العيني على الهداية قال - رحمه الله - (ويؤمر المرتهن بإحضار رهنه ~~والراهن بأداء دينه أولا) أي ms0627 إذا طلب المرتهن دينه يؤمر بإحضار الرهن أولا ~~ليعلم أنه باق ولأنه قبض الرهن قبل الاستيفاء ولا يجوز أن يقبض ماله مع ~~قيام يد الاستيفاء؛ لأنه يؤدي إلى تكرار الاستيفاء على اعتبار الهلاك في يد ~~المرتهن وهو يحتمل. # ولو قال بإحضار رهنه لو في يده لكان أولى ليخرج ما إذا كان في يد عدل، ~~فإنه لا يؤمر بإحضاره كما سنبين وإذا أحضر المرتهن الرهن أمر الراهن بتسليم ~~الدين أولا وهو المراد بقوله والراهن بأداء دينه أولا ليتعين حق المرتهن في ~~الدين كما تعين حق الراهن في حق الرهن تحقيقا للتسوية بينهما كما في تسليم ~~المبيع والثمن يحضر البائع المبيع، ثم يسلم المشتري الثمن الأول لما ذكرنا، ~~وإن طالبه بالدين في غير البلد الذي وقع العقد فيه، فإن كان الرهن لا حمل ~~له ولا مؤنة فكذلك الجواب؛ لأن الأماكن كلها في حقه كبقعة واحدة في حق ~~التسليم ولهذا لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء فيه في باب السلم بالإجماع، ~~وإن كان له حمل ومؤنة فيستوفي دينه ولا يكلف إحضار الرهن؛ لأن الواجب عليه ~~التسليم بالتخلية دون النقل؛ لأنه يتضرر به زيادة ضرر لم تلزمه في العقد، ~~ولو باع الرهن لا يكلف المشتري إحضار الرهن؛ لأنه لا قدرة له عليه؛ لأن ~~بيعه بأمر الراهن الصحيح وصار الرهن دينا فصار كأنه رهنه الراهن وهو دين، ~~ولو قبض الثمن يكلف إحضاره لقيام البدل مقام المبدل والذي يقبض الثمن هو ~~البائع مرتهنا كان أو عدلا؛ لأنه هو العاقد وحقوق العقد ترجع إليه ولا يكلف ~~إحضار الرهن باستيفاء كل الدين يكلف باستيفاء نجم قد حل إذا ادعى الراهن ~~هلاكه لاحتمال الهلاك بخلاف ما إذا لم يدع الراهن هلاكه؛ لأنه لا فائدة في ~~إحضاره مع إقراره. # وهذا بخلاف ما إذا قتل رجل خطأ العبد الرهن حتى قضى بالقيمة على عاقلته ~~في ثلاث سنين حيث لا يجبر الراهن وفيما تقدم صار دينا بفعله ولا بد من ~~إحضار جميع القيمة؛ لأنه يقوم مقام العين لكونها بدلا عنها، ولو وضع ms0628 الرهن ~~على يد عدل وأذن بالإيداع ففعل، ثم جاء المرتهن فطلب دينه لا يكلف إحضاره؛ ~~لأنه لم يؤتمن عليه حيث وضع على يده غيره فلم يكن تسليمه في قدرته، وكذا لو ~~وضعه العدل في يد من في عياله وغاب وطلب المرتهن دينه والذي في يده الرهن ~~يقر الوديعة من العدل ويقول لا أدري لمن هو يجبر الراهن على قضاء الدين؛ ~~لأن إحضار الرهن ليس على المرتهن؛ لأنه يقبض، وكذا إذا غاب العدل ولا يدري ~~أين هو لما قلنا بخلاف ما إذا جحد الذي أودعه العدل الرهن بأن قال هو مالي ~~حيث لا يرجع المرتهن على الراهن بشيء حتى يثبت أنه رهن؛ لأنه لما جحد فقد ~~توى المال والتوى على المرتهن فتحقق الاستيفاء فلا يملك المطالبة به، وفي ~~الفتاوى الغياثية، ولو رهن الذمي خمرا عند مسلم كان مضمونا عليه بالدين. ~~اه. # وفي الينابيع لو تزوج امرأة على دراهم أو دنانير بعينها وأخذ بها رهنا لم ~~يصح عندنا خلافا لزفر قال - رحمه الله - له (فإن كان الرهن في يد المرتهن ~~لا يمكنه من البيع حتى يقبض الدين) أي لو أراد الراهن أن يبيع الرهن لكي ~~يقضي بثمنه الدين لا يجبر المرتهن أن يمكنه من البيع حتى يقبض الدين؛ لأن ~~حكم الرهن الحبس الدائم إلى أن يقضي الدين لا القضاء من ثمنه على ما بينا ~~من قبل، فلو قضاه البعض فله أن يحبس كل الرهن حتى يستوفي البقية كما في حبس ~~المبيع. # قال - رحمه الله - (فإذا قضى سلم الرهن) أي إذا قضى الراهن جميع الدين ~~سلم المرتهن الرهن إليه لزوال المانع من التسليم لوصول حق المرتهن إليه فلو ~~هلك الرهن بعد قضاء الدين قبل تسليمه إلى الراهن استرد الراهن ما قضاه من ~~الدين؛ لأنه تبين بالهلاك أنه صار مستوفيا من وقت القبض السابق فكان الثاني ~~استيفاء بعد استيفاء فيجب رده، وهذا لأنه بإيفاء الدين لا ينفسخ الرهن حتى ~~يرده إلى صاحبه فيكون مضمونا على حاله بعد قضاء الدين ما لم PageV08P270 # يسلمه إلى الراهن ms0629 أو يبرئه المرتهن عن الدين، وكذا لو فسخا الرهن لا ~~ينفسخ ما دام في يده حتى كان للمرتهن أن يمنعه بعد الفسخ حتى يستوفي دينه، ~~ولو هلك بعد الفسخ يكون كما لو هلك قبله فيكون هالكا بدينه بخلاف ما إذا ~~هلك بعد الإبراء حيث لا يضمن استحسانا؛ لأنه لم يبق رهنا؛ لأن بقاءه رهنا ~~بأمرين بالقبض والدين، فإذا مات أحدهما لم يبق رهنا، وقد قدمناه مفصلا قال ~~- رحمه الله - (ولا ينتفع المرتهن بالرهن استخداما وسكنى ولبسا وإجارة ~~وإعارة) ؛ لأن الرهن يقتضي الحبس إلى أن يستوفي دينه دون الانتفاع فلا يجوز ~~الانتفاع إلا بتسليط منه، وإن فعل كان متعديا ولا يبطل الرهن بالتعدي قال ~~في المبسوط، وليس للمرتهن أن ينتفع بالمرهون إلا بإذن الراهن. # فإذا أذن له جاز أن يفعل ما أذن له فيه، ولو فعل من غير إذن صار ضامنا ~~بحكم الرهن بحكم وقابضا الغصب، وإن ترك الاستعمال عاد لكونه رهنا، ولو ~~استعمل الرهن بإذن المرتهن، فإن هلك حالة الانتفاع لم يسقط من الدين شيء؛ ~~لأنه بالإذن صار مقبوضا بحكم العارية، وإن خالف وهلك في حال الاستعمال يضمن ~~ضمان الغصب، وفي المنتقى لو أودع المرتهن المرهون بإذنه وهلك في يد المودع ~~لم يسقط الدين كما لو أعاره من غيره بإذن الراهن فقد خرج من ضمان المرتهن ~~وله أن يستره؛ لأن الرهن عقد قائم ولكن حكمه وهو الضمان مرتفع في زمان ~~الإيداع لما بينا، ولو أجره من أجنبي سنة بغير إذن الراهن وانقضت السنة، ثم ~~أجاز الراهن الإجارة لم تصح؛ لأن الإجارة لاقت عقدا منتفيا مفسوخا وللمرتهن ~~أن يأخذها حتى يصير رهنا كما كان، وإن أجاز بعد مضي ستة أشهر جاز ونصف ~~الأجرة للمرتهن يتصدق به ونصفها للراهن، وليس للمرتهن أن يعيدها في الرهن ~~كما بينا، وذكر أبو الليث في العيون، ولو أعار المرتهن من الراهن، ثم مات ~~الراهن، فإنه يرجع إلى المرتهن ولا يكون أسوة الغرماء؛ لأن الرهن لم ينفسخ ~~بالإعارة فيكون الرهن في يد المستعير لكونه في يد المعير ms0630 فكان مقبوضا له ~~وبالموت انفسخت الإعارة فعادت يد المرتهن كما كانت. # ولو ارتهن جارية، ثم أعارها الراهن فولدت عند الراهن، ثم ماتت فللمرتهن ~~أن يعيد الولد بحصته؛ لأن الرهن لم ينتقض بإعارة الرهن من الراهن فيسري إلى ~~الولد، والله تعالى أعلم، وفي المنتقى إذا كان الرهن ثوبا فأذن له الراهن ~~في لبسه يوما، ثم جاء به متخرقا، فقال المرتهن تخرق من لبسه من ذلك اليوم، ~~فقال الراهن لم يتخرق من لبسك، ولم تلبسه فالقول قول الراهن؛ لأن المرتهن ~~ادعى البراءة عن الضمان لاستعمال الثوب بإذن الراهن وهو ينكر فيكون القول ~~له، فإذا أقر الراهن أنه لبسه في ذلك اليوم وتخرق قبل لبسه أو بعده فالقول ~~قول المرتهن أنه تخرق من لبسه والبينة بينة الراهن؛ لأن الظاهر شاهد ~~للمرتهن؛ لأن فعله وهو اللبس سبب التخرق ظاهرا وغير موهوم فيه في حال ~~التخرق في السبب الظاهر دون الموهوم، والله تعالى أعلم. ولم يتعرض المؤلف ~~للسعر بالعين المرهونة ولا لما إذا أعير الرهن للمرتهن قال في الغياثية ~~وللمرتهن أن يسافر بالرهن إذا كان له حمل ومؤنة أو لم يكن وعن محمد أنه ~~كالوديعة رهن المرتهن وارتهانه موقوف، ولو رهن عبدا مريضا فقتل فالدين على ~~حاله خلافا لهما، وكذا إذا قتل قصاصا بعمد أو بسرقة ويصدق المرتهن أنه كان ~~هكذا، ولو احترق النخل ذهب بحصته. # وفي الخانية رهن عبد أو غاب ثم إن المرتهن وجد العبد حرا، فإن كان العبد ~~أقر بالرق عند الرهن لم يرجع المرتهن بدينه عليه أخذت المرأة بصداقها ~~المسمى رهنا يساوي صداقها ثم وهبت صداقها من الزوج أو أبرأته كان عليها رد ~~الرهن إلى الزوج، فإن هلك الرهن عندها يهلك بغير شيء، ولو اختلعت المرأة من ~~زوجها بعد ما وهبت مهرها كان عليها رد الرهن ولا يبطل الرهن بموت الراهن ~~ولا بموت المرتهن ولا بموتها وبقي الرهن رهنا عند الورثة وسيأتي له مزيد ~~بيان. # قال - رحمه الله - (ويحفظ بنفسه وزوجته وولده وخادمه الذي في عياله) ~~معناه أن يكون الولد أيضا ms0631 في عياله؛ لأن عينه أمانة على ما بينا فصار ~~كالوديعة وأجيره الخاص كولده الذي في عياله وهو الذي استأجره مشاهرة أو ~~مسانهة والمعتبر فيه المساكنة ولا عبرة بالنفقة حتى إن المرأة لو دفعته إلى ~~زوجها لا تضمن قال في المنتقى الأصل أن المرتهن أو المستأجر متى أمسك العين ~~للحفظ لا يضمن ومتى أمسكها للاستعمال يضمن فالحد الفاصل بينهما هو أنه متى ~~أمسك الشيء في موضع لا يمسك فيه إلا للاستعمال والانتفاع في ذلك الموضع فهو ~~استعمال وإذا أمسكه في موضع لا يمسكه فيه للاستعمال فهو حفظ فعلى هذا قالوا ~~إذا تسورت بالخلخال أو تخلخلت PageV08P271 # بالسوار أو تعمم بالقميص أو وضع العمامة على العاتق فهذا كله حفظ، وليس ~~باستعمال؛ لأن الاستعمال للإمساك في موضع لا يمسك للاستعمال فكان الإمساك ~~للحفظ وإذا تسور بالسوار وما أشبه ضمن؛ لأن الإمساك وجد في موضع للاستعمال ~~فكان استعمالا وحفظا. وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - الرهن إذا كان ~~خاتما فتختم به في الخنصر اليمنى يضمن؛ لأن من الناس من يتختم في يمينه ~~للزينة، وإن تختم فوق خاتم في ذلك الإصبع لا يضمن قيل لمحمد إن الناس ~~يستعملون خاتمين في خنصر واحد قال إنما يستعملونه للختم لا للزينة، قال ~~مشايخنا: وهذا في بلادهم، وأما في بلادنا فقد يستعملون الثاني للزينة قال ~~مشايخنا فيجب أن يضمن، وإن تختم في أصبع غير الخنصر لا يضمن؛ لأنه لا ~~يستعمل كذلك قط استعمال الزينة، قال بعض مشايخنا: إذا تختم وجعل الفص مما ~~يلي في الكف لم يضمن وكان حفظا لا استعمالا الوكيل يقبض الدين إذا أخذ ~~الرهن ممن عليه الدين فضاع عنده أو الوصي إذا أخذ رهنا من غريم للميت بدين ~~عليه والورثة كبار فضاع عنده قال محمد - رحمه الله تعالى - لا ضمان عليه؛ ~~لأنه لم يل الإقراض والأداء وإنما قبضه على أن يكون أمينا فيه لصاحب الدين. # قال - رحمه الله - (وضمن بحفظه بغيره وبإيداعه وتعديه قيمته) لما بينا أن ~~عينه وديعة الوديعة تضمن بهذه الأشياء لكونه متعديا بها فيضمن ms0632 من جميع ~~قيمته كالمغصوب وهل يضمن للمودع الثاني فهو على الخلاف الذي بيناه في مودع ~~المودع في كتاب الوديعة، ثم إن قضى القاضي بالقيمة من جنس الدين يلتقيان ~~قصاصا بمجرد القضاء إذا كان الدين حالا فلا يطالب كل واحد منهما صاحبه إلا ~~بالفضل، وإن كان مؤجلا يضمن المرتهن قيمته ويكون رهنا عنده؛ لأنه بدل الرهن ~~فيكون له حكم أصله، فإذا حل الأجل أخذه بدينه، وإن قضى بالقيمة من خلاف جنس ~~الدين كان رهنا عنده إلى أن يقضيه دينه؛ لأنه بدل الرهن فأخذ حكمه، ولو رهن ~~خاتما عند امرأة فجعلت خاتما فوق خاتم تضمن؛ لأن النساء يلبسن كذلك فيكون ~~من باب الاستعمال بغير إذن المالك، وكذا الطيلسان إن لبسه لبسا معتادا ضمن، ~~ولو وضعه على عنقه لم يضمن، وفي الواقعات رجل رهن عند رجل خاتما، وقال ~~للمرتهن تختم به إن أمره أن يتختم به في الخنصر فهلك في حال التختم يهلك ~~بالدين؛ لأنه أمر بالحفظ لا بالاستعمال، وفي الذخيرة هو الصحيح، ولو رهنه ~~سيفين فتقلدهما ضمن قال فخر الدين والفتوى على أنه يضمن وفي الثلاثة لا ~~يضمن؛ لأن العادة جرت بين الشجعان بتقليد السيفين في الحرب دون الثلاثة، ~~وفي المحيط، ولو باع المرتهن زوائد الرهن بغير إذن الراهن أو القاضي لم يجز ~~بيعه ويضمن قيمته، وإن خاف تلفه فجذ الثمار وحلب اللبن جاز استحسانا؛ لأنه ~~نوع من الحفظ، فإن خاف تلفه عنده فأمسكه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبيعه ~~أو يأذن له في البيع إن كان المالك غائبا، وإن كان حاضرا يرجع إليه، ولو ~~كان المرتهن بعيدا من القاضي والمالك وخاف التلف فباعه بنفسه لم يضمن هكذا ~~روي عن محمد؛ لأنه مأذون له في مثل هذه الحالة في البيع دلالة، وليس ~~للمرتهن ولا للراهن أن يزرع الأرض ولا أن يؤجرها؛ لأنه ليس له الانتفاع ~~بالرهن. # قال - رحمه الله - (وأجرة بيت الحفظ وحافظه على المرتهن وأجرة راعيه ~~ونفقته والخراج على الراهن) والأصل فيه أن ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن ~~لنفسه وتبقيته فهو ms0633 على الراهن سواء كان في فصل أو لم يكن؛ لأن العين باقية ~~على ملكه، وكذا منافعه مملوكة له فيكون أصلا وتبقيته عليه لما أنه مؤنة ~~ملكه كما في الوديعة وذلك مثل النفقة من مأكله ومشربه وأجرة الراعي مثله؛ ~~لأنه علف البهائم. ومن هذا الجنس كسوة الرقيق وأجرة ظئر ولد الرهن وكري ~~النهر وكسر النهر وسقي البساتين وتلقيح نخيله وجذاذها والقيام بمصالحه، وفي ~~النوازل أبى الراهن أن ينفق على الرهن فالقاضي يأمر المرتهن بالنفقة، فإذا ~~قبض الدين فللمرتهن أن يحبسه على النفقة، فإن هلك في هذه الحالة والنفقة ~~على الراهن وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن أو لرد جزء منه ~~كمداواة الجرح فهو على المرتهن، مثل أجرة الحافظ؛ لأن الإمساك حق له والحفظ ~~واجب عليه فتكون مؤنته عليه، وكذلك أجرة البيت التي يحفظ فيه الرهن وعن أبي ~~يوسف أن أجرة المأوى على الراهن بمنزلة النفقة ومن هذا القسم جعل الآبق إذا ~~كان كله مضمونا؛ لأن يد الاستيفاء كانت ثابتة على المحل ويحتاج إلى إعادة ~~يد الاستيفاء ليرده على المالك فكانت من مؤنة الرد فتكون عليه، وإن كان ~~بعضه أمانة فيقدر المضمون على المرتهن وحصة PageV08P272 # الأمانة على الراهن ولأن الرد لإعادة اليد ويده في الزيادة يد المالك إذ ~~هو كالمودع فيها فتكون على المالك بخلاف أجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن، ~~فإن كلها تجب على المرتهن كيفما كان؛ لأن وجوبها لأجل الحبس وحق الحبس ثابت ~~له في الكل. # وأما الجعل فلأجل الضمان فيتقدر بقدره والمداواة والفداء من الجناية ~~ينقسم على المضمون والأمانة والخراج على الراهن؛ لأنه مؤنة الملك والعشر ~~فيما يخرج مقدم على حق المرتهن لتعلقه بالعين ولا يبطل الرهن به في الباقي؛ ~~لأن وجوبه لا ينافي ملكه، ألا ترى أنه لو باع الخارج كله في غير الرهن قبل ~~أداء العشر يجوز فكذا له أن يخرج بدل العشر من مال آخر، وإن كان ملكه ثابتا ~~فيه بقي رهنا على حاله بخلاف استحقاق جزء شائع من الرهن حيث يبطل الرهن ms0634 في ~~الباقي؛ لأنه تبين بالاستحقاق أنه لا يملك قدر المستحق فكان الرهن شائعا في ~~الابتداء وتبين أن الرهن كان باطلا ولا كذلك وجوب العشر؛ لأن وجوبه لا ~~ينافي ملك الراهن لا فيه ولا في غيره، ثم إذا خرج منه العشر خرج ذلك الجزء ~~عن ملكه في الوقت فلم يوجب شيوعا في الباقي لا طارئا ولا مقارنا وما أداه ~~أحدهما مما يجب على الآخر بغير أمر القاضي فهو متطوع كما إذا قضى دين غيره ~~بغير أمره، وإن كان بأمر القاضي وجعله دينا على الآخر رجع عليه وبمجرد أمر ~~القاضي من غير تصريح يجعله دينا عليه لا يرجع عليه إذا كان صاحبه حاضرا، ~~وإن كان بأمر القاضي؛ لأنه يمكنه أن يرفع الأمر إلى القاضي فيأمر صاحبه ~~بذلك. # وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يرجع في الوجهين وهو فرع مسألة الحجر؛ ~~لأن القاضي لا يلي على الحاضر ولا ينفذ أمره عليه، وفي المحيط والعشر ~~والخراج على الراهن. اه. # ولم يذكر المؤلف الدعوى والشهادة في الرهن ودعوى الرجلين الرهن أو أحدهما ~~قال في المبسوط مسائله على فصول: فصل في اختلافهما في الرهن، وفصل في ~~اختلاف الشاهدين في النطق، وفصل في شهادة الراهنين والمرتهنين بالمرهون ~~لغيره، وفصل في إقامة الواحد البينة على رجلين في الرهن قال الراهن رهنتك ~~هذه العين وقبضتها مني وأقام البينة والعين قائمة في يد المرتهن وهو ينكر ~~أو قال بل رهنتني عينا أخرى فأقاما البينة تقبل بينة المرتهن والقول له لا ~~تقبل بينة الراهن؛ لأن بينة المرتهن تثبت الحق نفسه وبينة الراهن تثبت الحق ~~لغيره وهو ملك اليد والحبس وبينة من يثبت الحق لنفسه أولى؛ لأنه لا فائدة ~~في قبول بينة الراهن؛ لأن المرتهن رد ذلك، فإن الرهن غير لازم وإذا كانت ~~العين هالكة فالبينة للراهن إذا كان ما يدعيه الراهن أكثر؛ لأن بينته تثبت ~~زيادة أقام الراهن البينة أنه رهنه عبدا بألف يساوي ألفين وقبضه وأنكر ~~المرتهن يضمن قيمته كلها النصف يسقط بدينه ويؤخذ بالنصف؛ لأنه جحده فصار ~~ضامنا بالجحود ms0635 كالمودع جحد الوديعة يصير ضامنا للوديعة، وكذلك إن سكت ~~المرتهن ولم يقر، ولم يجحد؛ لأن السكوت جحود حكما. # ألا ترى لو أخر شيئا فسكت يسمع عليه كما لو جحد، ولو قال المرتهن تساوي ~~خمسمائة لا يسمع قوله ؛ لأنه خلاف ما قامت عليه، ولو قال المرتهن رهنتني ~~هذين الثوبين، وقال الراهن أحدهما بعينه فالقول للراهن والبينة للمرتهن ~~يدعي عليه زيادة رهن وهو ينكر الرهن رهن عبدا والدين ألف فذهب عين العبد ~~وهو يساوي ألفا، فقال الراهن كانت هذه قيمته يوم رهنتك فقد ذهب نصف حقك، ~~وقال المرتهن بل كانت خمسمائة يومئذ وازدادت من بعد فالقول للراهن والبينة ~~له أيضا؛ لأن القيمة للحال ألف فيكون الحال شاهدا للماضي كمن استأجر طاحونة ~~واختلفا في جريان الماء وانقطاعه يحكم الحال فكذا الراهن بينته تثبت أكثر ~~القيمتين وبينة المرتهن تنفي فكانت المثبتة أولى وإذا أنكر المرتهن الرهن ~~فشهدت إحداهما أنه رهنه بألف والأخرى بألفين لا تقبل؛ لأن الدين بهذه ~~الأشياء لم يثبت عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأن اختلاف الشاهدين في ~~المشهود به يمنع قبول الشهادة عنده وإذا لم يثبت الدين لم يثبت الرهن؛ لأن ~~صحته منوطة بالدين وعندهما هو رهن بالأقل؛ لأنه يثبت دين ألف بهذه الشهادة ~~عند هما إذا كان المدعي يدعي أكثر المالين ادعى الراهن الرهن بمائة وخمسين ~~وهي قيمته وشهد أحدهما بذلك والآخر بمائة. # وقال المرتهن عليه مائة وخمسون، وهذا رهن بمائة منها فالقول للمرتهن ~~والبينة للراهن؛ لأنه يثبت الدين وهو مائة وخمسون لتصادقهما عليه لا ~~بالبينة وتصادقا أن العين رهن بمائة فصار رهنا بمائة بتصادقهما على ذلك إلا ~~أن بينة الراهن أكثر إثباتا؛ لأنه يثبت زيادة إيفاء على PageV08P273 # المرتهن أقام البينة أنه استودعه وهو أقام البينة أنه ارتهنه تقبل بينة ~~المرتهن؛ لأن الرهن جاء لازما وفيه ضمان ولا لزوم ولا ضمان في الوديعة ~~فكانت بينة الراهن أكثر إثباتا ولأنه أمكن العمل بالبينتين بأن يجعل كأنه ~~أودعه، ثم رهنه؛ لأن الرهن يرد على الإيداع. وأما الإيداع لا يرد على الرهن ~~إلا ms0636 برضا المرتهن، الراهن أقام البينة على الرهن والآخر على البيع جعل ~~بيعا؛ لأن البيع لازم من الجانبين والرهن غير لازم من جانب المرتهن والبيع ~~يوجب الملك للحال والرهن لا فكانت بينة البيع أكثر إثباتا ولأنه أمكن العمل ~~بالبينتين بأن تجعل كأنه رهن أولا، ثم باع؛ لأن البيع يرد على الرهن والرهن ~~لا يرد على البيع. # وكذلك لو ادعى المرتهن الهبة والقبض يؤخذ ببينة الهبة؛ لأن الهبة توجب ~~المال للحال كالبيع ادعى الشراء والقبض والآخر ادعى الرهن والقبض يحكم ~~بالشراء إذا كان في يد الراهن، فإن علم بتقدم الرهن جعل رهنا؛ لأن للمرتهن ~~قبضا معاينا ولا ينقض بالشك كما لو ادعيا الشراء من واحد ولأحدهما قبض ~~معاين وأقاما البينة فصاحب القبض أولى، ولو شهد الراهنان بأن المرهون ملك ~~آخر لا تقبل؛ لأنهما بهذه الشهادة يجران؛ لأنفسهما نفعا ومغنما؛ لأنهما ~~يريدان إبطال حق المرتهن عن الرهن عليهما، وفي إبطال حق المرتهن عن الرهن ~~نفع لهما في الجملة فتمكنت الشبهة في شهادتهما فلا تقبل ولأن هذه الشهادة ~~في معنى الإقرار؛ لأنهما يشهدان على أنفسهما؛ لأنهما يسعيان في نقض عقد ~~قديم وشهادة الإنسان على نفسه إقرار فهذا إقرار يتضمن إبطال حق المرتهن فلا ~~يصح في حق المرتهن كما لو أقر صريحا، ولو شهد المرتهنان تقبل؛ لأنهما لا ~~يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما بل يضران بأنفسهما متى كان الرهن ~~قائما، وإن كان هالكا لا تقبل شهادتهما؛ لأنهما يمنعان عن أنفسهما مغرما؛ ~~لأن بهلاك الرهن سقط الدين وبرئ الراهن عن الدين ظاهرا ومتى قبلت شهادتهما ~~لم يصح الرهن فلا يسقط حقهما باع رجلان متاعا بألف درهم من رجل على أن ~~يرهنهما عبدا بعينه ثم شهد أن العبد لرجل، وقالا نرضى أن يكون دينا بالرهن ~~تقبل شهادتهما؛ لأنهما يشهدان على أنفسهما بإبطال حقهما في الحبس ولا يجران ~~إلى أنفسهما مغنما ولا يدفعان مغرما ولا يسعيان في نقض عقد. # ولو طلبا لا تقبل؛ لأنهما يشهدان؛ لأنفسهما برهن ويسعيان في نقض عقد تم ~~بينهما، وليس لهما النقض ms0637 ادعيا على رجل أن كل واحد له الرهن فهي على قسمين ~~أما إذا كان الرهن في يد أحدهما أو في أيديهما أو في يد الراهن والدعوى ~~منهما حال حياة الراهن أو بعد وفاته، وقد أرخا ذلك كله أو لم يؤرخا، فإن ~~كان الرهن في يد أحدهما، ولم يؤرخا فهو أولى؛ لأنه قد ترجحت بينة ذي اليد ~~باليد؛ لأن يده تدل على أنه سبق ارتهانه ولأن يده صحيحة من حيث الظاهر فلا ~~يجوز نقضها إلا أن يعلم بطلانها كما لو ادعيا الشراء من واحد والمبيع في يد ~~أحدهما، فإن أرخا يقضى لأسبقهما تاريخا؛ لأن البينة التي آخرهما تاريخا غير ~~مقبولة؛ لأنها قامت على رهن فاسد وكان الذي هو أسبق انفرد بإقامة البينة، ~~وإن لم يؤرخا لا يقضى لهما قياسا وبه نأخذ، وفي الاستحسان لكل واحد نصفه ~~بنصف حقه؛ لأن رهن كل واحد منهما نبذ بينتهما معا فصح الرهن فصار العبد ~~محبوسا بحق كل واحد منهما على الكمال هذا كله في حال حياة الراهن فأما بعد ~~وفاته لو أقام كل واحد البينة على ارتهانه منه يقضى لكل واحد بنصفه رهنا ~~بنصف حقه يباع فيه عندهما وما بقي للغرماء، وقال أبو يوسف لا يقضى لهما ~~بشيء وهو قول الغرماء بالحصص قياسا؛ لأن القضاء بالرهن منهما قضاء برهن ~~مشاع وأنه باطل كما في حالة الحياة لهما أن القصد مطلوب بحكمه لا بعينه؛ ~~لأنه شرع ليكون وسيلة وذريعة إلى حكمه وحكمة الرهن بعد الموت في حق هذا ~~الحكم بخلاف حال الحياة؛ لأن ثمة المقصود من الرهن هو ملك اليد والحبس ولا ~~يملك اثنان اليد والحبس في المشاع دائما فلا يمكن القضاء بالرهن. # وأما القسم الثاني لو ادعيا الرهن من اثنين فأقام كل واحد البينة على ~~الارتهان من آخر والرهن في يد أحدهما فلا يخلو إما أن يكون الراهنان غائبين ~~أو كانا حاضرين أو أحدهما حاضر والآخر غائب، فإن كانا غائبين فذو اليد ~~أولى، وإن كان الخارج أسبق تاريخا؛ لأن بينة الخارج لا تسمع؛ لأنها لم ms0638 تقم ~~على خصم؛ لأن ذا اليد أثبتت بينته كونها رهنا في حق ما في يده والمرتهن لا ~~ينتصب خصما على المالك كالمودع فكان الشيء رهنا في يد ذي اليد كما يدعيه، ~~فإن كان الراهنان حاضرين فالخارج أولى ؛ لأن كل PageV08P274 # واحد من الراهنين ينتصب خصما لصاحبه؛ لأنه يدعي أنه ملكه ورهنه من المدعي ~~ويجعل إقامته البينة من المرتهنين وهما يحتاجان إلى إثبات ملك الراهنين ~~ليصح رهنهما بمنزلة ما لو أقام الراهنان البينة على الملك المطلق والشيء في ~~يد أحدهما كان الخارج أولى فكذا هذا. # وإن كان راهن الخارج حاضرا وراهن ذي اليد غائبا فذو اليد أولى؛ لأن ~~المرتهن لا ينتصب خصما لمن يدعي ملكا في الرهن كالمودع فبينة الخارج قامت ~~لا على خصم، وإن كان راهن ذي اليد حاضرا وراهن الخارج غائبا فكذلك طعن عيسى ~~- رحمه الله تعالى -، وقال حضرة راهن ذي اليد تكفي للقضاء للخارج؛ لأن راهن ~~ذي اليد انتصب خصما للخارج؛ لأنه يدعي الملك لنفسه والرهن من ذي اليد ~~والخارج مرتهن والمرتهن بمنزلة المودع والمودع ينتصب خصما فيما يستحق ~~لصاحبه؛ لأنه من باب الحفظ كما لو ادعى إنسان على المودع أن ما في يده من ~~الوديعة لفلان آخر غائب أودعه إياه وأقام البينة على ذلك تقبل فكذا هذا ~~والجواب عنه أن المرتهن كما يثبت الملك لراهنه يدعي دينا وهو غائب، وليس ~~عنه خصم حاضر فلا تقبل بينته على إثبات الدين فلا تقبل على إثبات الرهن ~~أيضا؛ لأن الرهن لا يصح بدون الدين بخلاف المودع؛ لأنه لم يدع على مودعه ~~شيئا بل يدعي الملك له فينتصب خصما في إثبات الملك، ولو ادعى واحد على ~~رجلين الرهن وأقام البينة على أحدهما أنه رهنه المتاع ويجحدان الرهن يستحلف ~~من لم يقم عليه البينة، وإن حلف حلف رد الرهن عليهما؛ لأنه لم يثبت الرهن ~~في حقه فلا يقضى به في نصيب الآخر؛ لأنه لا يكون قبضا بالرهن في نصف مشاع ~~وذلك لا يجوز، فإن نكل ثبت عليهما على الناكل بالنكول وعلى الآخر بالبينة. ms0639 # وإن كان المرتهن اثنين والراهن واحدا فأقام أحدهما البينة أني ارتهنت ~~وصاحبي بمائة وأنكر الراهن والمرتهن الآخر الرهن يرد على الراهن عند أبي ~~يوسف وعند محمد يقضى به رهنا ويجعل في يد المرتهن الذي أقام البينة وعلى يد ~~عدل، فإن قضى الراهن المرتهن المقيم البينة فله أخذ الرهن، فإن هلك الرهن ~~ذهب نصيبه لا نصيب الجاحد ولا رواية عن أبي حنيفة - رحمه الله - فيه لمحمد ~~أنه لا يمكن المدعي إثبات الرهن على الراهن إلا بعد إثباته على صاحبه؛ لأن ~~الرهن من اثنين لا يصح إلا بقبولهما جميعا فكان الرهن من صاحبه سببا لثبوت ~~الرهن في حقه ومن أنكر سبب ثبوت حق إنسان ينتصب خصما له فقامت البينة على ~~خصمه كما لو ادعى عينا في يد إنسان أنه اشتراها من فلان الغائب تقبل بينته ~~على ذلك ومتى ثبت الرهن منهما يوضع في نوبة الجاحد على يد عدل؛ لأن الرهن ~~في حق الجاحد غير ثابت في حق المدعي والراهن ما رضي بحفظ المدعي وحده ولأبي ~~يوسف - رحمه الله - أن ما يدعيه على صاحبه ليس سببا لثبوت حقه بل هو شرط ~~لثبوت حقه لا قول صاحبه فلا يمكنه إثبات قول صاحبه وهو جاحد كما لو ادعيا ~~هنا من اثنين وهو في يد أحدهما وراهن ذي اليد حاضر لا تقبل بينة الخارج على ~~إثبات الرهن على الغائب كما بينا فكذا هذا، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز] # لما ذكر مقدمات مسائل الرهن ذكر في هذا الباب تفصيل ما يجوز ارتهانه ~~والارتهان به وما لا يجوز إذ التفصيل إنما يكون بعد الإجمال قال - رحمه ~~الله - (ولا يجوز رهن المشاع) يعني لا يصح رهن المشاع فظاهره أنه لا فرق ~~بين ما يحتمل القسمة وما لا يحتمل القسمة قال صاحب العناية رهن المشاع قابل ~~القسمة وغيره فاسد يتعلق به الضمان إذا قبض، وقيل باطل لا يتعلق به الضمان، ~~وليس بصحيح؛ لأن الباطل منه فيما إذا لم ms0640 يكن الرهن مالا، ولم يكن المقابل ~~به مضمونا وما نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد لا شرط ~~جوازه، وقال الإمام الشافعي - رضي الله عنه - يجوز؛ لأن موجبه عنده بيعه ~~والمشاع لا يمتنع بيعه ولنا أن موجبه ثبوت يد الاستيفاء واستحقاق الحبس ~~الدائم ولا يتصور الحبس الدائم في المشاع؛ لأنه يبطل بالمهايأة قبضه كأنه ~~رهنه يوما ويوما لا ولهذا يستوي فيه ما يقبل القسمة وما لا يقبلها بخلاف ~~الهبة حيث تجوز فيما لا يحتمل القسمة؛ لأن موجبها الملك ولا يمتنع بالشيوع ~~ولا يجوز من شريكه أيضا؛ لأن ثبوت اليد في المشاع لا يتصور ولأنه لو جاز ~~لأمسكه يوما بحكم الرهن ويوما بحكم الملك فيصير كأنه PageV08P275 # رهنه يوما ويوما لا بخلاف الإجارة حيث تجوز في المشاع من الشريك؛ لأن ~~حكمها التمكن من الانتفاع لا الحبس والشريك متمكن من ذلك والشيوع الطارئ ~~يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل وعن أبي يوسف لا يمنع؛ لأن حكم البقاء أسهل ~~من الابتداء فأشبه الهبة. # وجه الأول أن الامتناع لعدم المحلية، وفي مثله يستوي الابتداء والبقاء ~~كالحرية في باب النكاح بخلاف الهبة؛ لأن المشاع لا يمكن حكمها وهو الملك ~~والمنع في الابتداء لنفي الغرامة على ما عرف ولا حاجة إلى اعتباره في حالة ~~البقاء ولهذا يصح الرجوع في بعض الموهوب ولا يصح الفسخ في بعض المرهون قال ~~في المحيط ولا يجوز ما هو مشغول بحق الغير، ولو رهن عبدا نصفه بستمائة ~~ونصفه بخمسمائة لم يجز؛ لأنه لما سمي النصف بدلا على حدته صار صفقتين كأنه ~~رهن كل نصف بصفقة في الابتداء فوقع شائعا فلا يجوز، وهذا يفيد أن المانع هو ~~الإشاعة في العقد لظاهر قوله فيصير تفريعا إلى آخره مع أن المانع الإشاعة ~~عند القبض فلو قال ولا يجوز رهن المشاع عقدا وقبضا لكان أولى، ولو رهن قلبا ~~وزنه عشرون درهما بعشرة دراهم فكسره، فإنه يضمن نصف القلب ويصير شركة ~~بينهما بصورة الشيوع الطارئ. # قال - رحمه الله - (ولا الثمرة على النخل دونها ms0641 ولا زرع في الأرض دونها ~~ولا نخل في الأرض دونها) ؛ لأن القبض شرط في الرهن على ما بينا ولا يمكن ~~قبض المتصل وحده فصار في معنى المشاع وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن ~~رهن الأرض دون الشجر جائز؛ لأن الشجر اسم للنبات فيكون استثناء الأشجار ~~بمواضعها بخلاف ما إذا رهن الدار دون البناء؛ لأن البناء اسم للمبني فتكون ~~الأرض جميعا رهنا وهي مشغولة بملك الراهن، ولو رهن النخل بمواضعها جاز؛ ~~لأنه رهن الأرض بما فيها من النخل وذلك جائز ومجاورة ما ليس برهن لا يمنع ~~الصحة ويدخل في رهن الأرض النخل والتمر على النخل والزرع والرطبة والبناء ~~والغرس؛ لأنه تابع لاتصاله فيدخل تبعا تصحيحا للعقد بخلاف البيع حيث لا ~~تدخل هذه في بيع الأرض سوى النخل؛ لأن بيع الأرض بدون هذه الأشياء جائز فلا ~~حاجة إلى إدخالها في البيع من غير ذكر وبخلاف المتاع الموضوع بها حيث لا ~~يدخل في الرهن من غير ذكر؛ لأنه ليس بتابع لها ولهذا لو باعها بكل قليل أو ~~كثير هو فيها أو منها لا يدخل المتاع، وهذه الأشياء تدخل. # وكذا تدخل هذه الأشياء في رهن الدار والقرية لما ذكرنا، ولو استحق بعضه ~~إن كان الباقي يجوز ابتداء الرهن عليه وأخذه جاز وذلك بأن يكون المستحق ~~موضعا معينا؛ لأن رهنه ابتداء يجوز فكذا بقاء، وإن كان الباقي لا يجوز ~~ابتداء الرهن عليه بأن استحق جزءا شائعا أو ما هو في معنى الشائع كالتمر ~~ونحوه بطل؛ لأنه تبين بالاستحقاق أن الرهن وقع باطلا ويمنع التسليم كون ~~الراهن أو متاعه في الدار المرهونة حتى إذا رهن دارا وهو فيها، وقال سلمتها ~~إليك لا يتم الرهن حتى يقول بعد ما خرج من الدار سلمتها إليك؛ لأن التسليم ~~الأول وهو فيها وقع باطلا لشغلها به ولا بد من تجديد التسليم بعد الخروج ~~منها كما إذا سلمها ومتاعه فيها ويمنع تسليم الدابة المرهونة الحمل الذي ~~عليها فلا يتم حتى يلقى الحمل بخلاف ما إذا رهن الحمل دونها حتى يكون ms0642 رهنا ~~إذا دفع الدابة إليه؛ لأن الدار مشغولة فصار كما إذا رهن متاعا في دار أو ~~في وعاء دون الدار، والوعاء بخلاف ما إذا رهن سرجا على دابة أو لجاما في ~~رأسها ودفع الدابة في السرج واللجام حيث لا يكون رهنا حتى ينزعه منها ثم ~~يسلمه إليه؛ لأنه من توابع الدابة بمنزلة الثمرة للنخل حتى قالوا يدخل في ~~رهن الدابة من غير ذكر، وفي التتمة سأل علي بن أحمد عن رجل عمر عمارة على ~~أرض السلطان كحانوت أو غيره ورهنه وسلم للمرتهن أخذ الأجرة قال لا يصح ولا ~~يطيب للمرتهن. # قال: وفي المحيط: ولو رهن النخل والشجر والكرم بمواضعها من الأرض جاز؛ ~~لأنه يمكن قبضها بما فيها بالتخلية قيد بقوله دونها؛ لأنه لو لم يقل دونها ~~لصح الرهن في الكل، ولو قال رهنتك هذه الأرض أو هذه الدار يدخل في الرهن كل ~~ما كان متصلا بالمرهون من البناء والشجر والثمر والزرع والرطبة؛ لأن الرهن ~~لا يجوز بدون ما يصل به فكان إطلاق العقد ينصرف إلى ما فيه تصحيحه فيدخل في ~~الرهن تبعا تحريا للجواز، ولو رهن الدار بما فيها صح إذا خلى بينه وبين ~~الدار بما فيها ويصير الكل رهنا. وروى الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - ~~سئل عن رهن عشرة من الكرد وقبضها المرتهن، ثم تبين أنه كان واحدة مسبلة ~~وأخرى مشاعة بين الراهن وغيره كيف يبقى الرهن في البواقي من الكرد الفارغة، ~~فقال في البواقي الرهن صحيح PageV08P276 # والله أعلم حتى لو باع هذه الكردة الفارغة لا يجوز من غير إجازة المرتهن ~~حتى يقضي بالدين وسئل علي بن أحمد والخجندي عن الرجل استأجر دارا إجارة ~~صحيحة وسلمها فارغة، ثم إن المؤجر رهنها من المستأجر بقدر معلوم هل يصح هذا ~~الرهن وهل تبقى الإجارة قال علي بن أحمد تصير رهنا مع وجود القبض قال ~~الخجندي صح الرهن وانفسخت الإجارة وعن أبي حامد رجل دفع لرجل رهنا على ~~ثمانمائة فدفع له ثلاثمائة بعد أن قبض الرهن وامتنع من دفع الباقي. # قال ms0643 يكون رهنا بهذا القدر وسئل أبو يوسف عن الدار المرهونة إذا غصبت من ~~إنسان وأتلف منها جزءا أو كلها يضمن ذلك المرتهن قال يضمن، وكذا ذكر ذلك ~~الحلواني في شرحه وسئل الخجندي عن رجل رهن عند آخر وكفلت زوجته لرب الدين ~~بإذن الزوج فطالب رب الدين الكفيل بإيفاء الدين فحبسه القاضي وعجز عن أدائه ~~هل للقاضي أن يبيع الرهن قال على قول الإمام وعلى قولهما نعم وسئل أبو ~~الفضل عن رجل رهن عند آخر دارا إلى سنة بدين على الراهن وقبض الدار هل يكون ~~التأجيل مفسدا للرهن قال إن كان الأجل في الرهن فسد، وإن كان في الدين لا ~~يفسد، وهكذا في الإيضاح سئل عن المرتهن إذا مات وورثته يعرفون الرهن ولا ~~يعرفون الراهن ويطلبون الخروج عن العهدة هل يكون حكمه حكم اللقطة قال يحفظ ~~حتى يظهر المالك، وفي التجريد لو رهن عبدين أو ثوبين، ولم يسم لكل واحد ~~شيئا من الدين يقسم الدين على قيمة تلك الأشياء فما أصاب كل واحد وهو مضمون ~~بأقل من قيمته ومما سمي أو رهن شاتين بثلاثين أحدهما بعشرة والأخرى بعشرين، ~~ولم يبين أيهما لم يجز؛ لأن بسبب هذه الجهالة تقع بينهما منازعة عند ~~الهلاك، فإنه إذا هلكت إحداهما لا يدري ما يسقط من الدين بأداء عشرة أو ~~عشرين فيتنازعان في ذهاب الدين بهلاكها فلو بين فهلك أحدهما سقط من الدين ~~بقدرها؛ لأنه لما بين حصة كل واحد منهما من الدين انقطعت المنازعة، وفي ~~المنتقى. # ولو قال رهنتك النخل بأصوله جاز إذا سمى بأصوله، وإن لم يسم بأصوله لم ~~يجز؛ لأنه إلا بأصوله فلا يمكن تسليمه بدونه، وذكر الفقيه أبو الليث روى ~~أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في رجل عند رجل جارية لها زوج ~~فالرهن جائز؛ لأن النكاح لا يوجب نقصا في الرق والمالية، وليس للمرتهن منع ~~الزوج من غشيانها؛ لأنه رهنها وهي مشغولة بحق الزوج وحق المرتهن لا يتعلق ~~بمنافع البضع فحق الزوج فيها لا يفسد الرهن، فإن وطئها الزوج ms0644 فماتت من ذلك ~~سقط الدين؛ لأن الوطء من الزوج ليس بجناية فأشبه الموت من المرض قال أبو ~~يوسف - رحمه الله تعالى -، ولو رهن جارية لا زوج لها فزوجها الراهن برضى ~~المرتهن فهذا مثل الأول، ولو زوجها بغير رضا المرتهن جاز النكاح لقيام ملكه ~~فيها وللمرتهن أن يمنعه من غشيانها؛ لأن النكاح لم يعقد برضاه وثبوت حقه في ~~الحبس سابق على تعلق حق الزوج فإن غشيها فالمهر رهن معها، وإن لم يغشها لم ~~يكن المهر رهنا معها؛ لأن له أن يمنعه من الوطء، فإن ماتت من غشيانها، فإن ~~شاء المرتهن ضمن الراهن، وإن شاء ضمن الزوج، فإن ضمن الزوج يرجع على المولى ~~إن كتم الرهن عنه؛ لأنه هو الذي أوقعه فيه، وإن لم يكن كتمه عنه لا يرجع. # ابن سماعة عن أبي يوسف - رحمه الله - رجل أعتق ما في بطن جاريته، ثم ~~رهنها المولى فالرهن جائز؛ لأنها مملوكة لمولاه، وإن ولدت فنقصتها الولادة ~~لم يذهب من الدين شيء بنقصان الولادة؛ لأنه إذا رهنها وهي حامل والحمل لا ~~بد له من الولادة والولادة لا تنفك عن النقصان عادة فهذا النقصان حصل بسبب ~~في يد الراهن فلا يكون مضمونا على المرتهن، ولو كان عليه دينار فدفع إليه ~~دينارين، فقال خذ أحدهما قضاء يكون لك فضاعا قبل أن يأخذ فدينه على حاله ~~وهو مؤتمن؛ لأنه لا يتصور الاقتضاء والاستيفاء إلا بعد القبض وقبض المجهول ~~لا يتصور، ولو قال آخذهما قضاء لك كان قبضا له بدينه ولا يشبه هذا الرهن. # قال - رحمه الله - (ولا بالأمانات وبالدرك وبالمبيع) أي لا يجوز الرهن ~~بهذه الأشياء أما بالأمانات كالوديعة والعارية والمضاربة ومال الشركة فلأن ~~الرهن مضمون بما رهن به لكونه استيفاء فلا بد من ضمان المرهون ليقع الرهن ~~مضمونا ويتحقق استيفاؤه من الرهن والأمانات ليست بمضمونة ولا يمكن ~~استيفاؤها من عينها حال بقائها وعدم وجوب الضمان بعد هلاكها فصار كالعبد ~~الجاني والعبد المأذون له في التجارة والشفعة غير مضمونة على المشتري بخلاف ~~الأعيان المضمونة كالمغصوب وبدل الخلع والمهر ms0645 وبدل الصلح عن دم العمد حيث ~~يصح الرهن بها؛ لأن الوجوب فيها PageV08P277 # يتقدر إذ الواجب فيها القيمة والعين مخلص على ما عليه الجمهور وللقيمة ~~فيها شبهة الوجوب على ما قاله البعض فيكون رهنا بما تعذر وجوبه وسببه . وأما ~~الدرك فلأن الرهن استيفاء ولا استيفاء قبل الوجوب؛ لأن معنى الدرك ضمان ~~الثمن عند استحقاق المبيع فما لا يستحق لا يجب على البائع رد الثمن، وكذا ~~بعد الاستحقاق حتى يحكم برد الثمن ويفسخ البيع لاحتمال أن يجيز المستحق ~~البيع بخلاف الكفالة به حيث تجوز؛ لأن الكفالة يجوز تعليقها بشرط ملائم على ~~ما عرف في موضعه؛ لأنها التزام المطالبة والتزام الأفعال معلقا أو مضافا ~~إلى المال جائز كما في الصوم والصلاة، وليس فيها شيء من معنى التمليك ولا ~~كذلك الرهن، فإنه استيفاء فيكون تمليكا والتمليكات بأسرها لا يجوز تعليقها ~~ولا إضافتها فافترقا. # ولو قبض الرهن بالدرك قبل الوجوب بالاستحقاق فهلك عند المشتري يهلك ~~أمانة؛ لأنه لا عقد حينئذ فوقع باطلا بخلاف الرهن بالدين الموعود وهو أن ~~يقول رهنتك هذا بألف لتقرضني وهلك في يد المرتهن حيث يهلك ما سمى من المال؛ ~~لأن الموعود جعل كالموجود باعتبار الحاجة بل جعل موجودا اقتضاء؛ لأن الرهن ~~استيفاء والاستيفاء لا يسبق الوجوب بل يتلوه ولا بد من سبق الوجود ليكون ~~الاستيفاء متسببا عليه ولأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده ~~فيعطى له حكمه كالمقبوض على سوم الشراء فيكون مضمونا عليه بالأقل مما سمى ~~ومن قيمة الرهن إذا سمى قدر الموعود، وإن لم يسم قدره بأن رهنه على أن ~~يعطيه شيئا فهلك الرهن في يده يعطي المرتهن الراهن ما شاء؛ لأنه بالهلاك ~~صار مستوفيا شيئا فيكون بيانه إليه كما لو أقر بذلك وعن أبي يوسف لو قال ~~أقرضني وخذ هذا رهنا، ولم يسم شيئا وهلك يضمن قيمة الرهن بخلاف المقبوض على ~~سوم الشراء حيث يجب على القابض جميع قيمته؛ لأنه مضمون بنفسه كالبيع الفاسد ~~والمغصوب فلا يتقدر بغيره ولا كذلك الرهن، فإنه مضمون بغيره وهو الدين ms0646 ~~فيكون مقدرا به. وروى المعلى عن أبي يوسف أنه تجب قيمة الرهن في الدين ~~الموعود بالغة ما بلغت كالمقبوض على سوم الشراء. # وأما بالمبيع فلأنه مضمون بغيره؛ لأنه مضمون بالثمن حتى إذا هلك ذهب ~~بالثمن فلا يجب على البائع شيء والرهن لا يجوز إلا بالأعيان المضمونة ~~بنفسها ولا يجوز بالأعيان المضمونة بغيرها كالرهن، وإن كان هلك الرهن ~~بالمبيع ذهب بغير شيء؛ لأنه اعتبار الباطل فلا يجب على المشتري شيء. # قال - رحمه الله - (وإنما يصح بدين، ولو موعودا) ولا يصح بغيره، وقد بينا ~~المعنى فيه وهو أن الرهن استيفاء والاستيفاء يتحقق في الواجب وهو الدين، ثم ~~وجوب الدين ظاهرا يكفي لصحة الرهن ولا يشترط وجوبه حقيقة لما ذكرنا قال في ~~الهداية، فإذا هلك الرهن بالموعود هلك بما يسمى من المال قال في غاية ~~البيان فيه تسامح؛ لأنه يهلك بالأقل من قيمته ومما سمي له من القرض، ألا ~~ترى إلى ما قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي، ولو أخذ الرهن بشرط أن ~~يقرضه كذا فهلك في يده قبل أن يقرضه هلك بالأقل من قيمته ومما سمي له القرض ~~اه. # قال تاج الشريعة في شرح قول المصنف حيث قال هلك بما يسمي من المال ~~بمقابلته هذا إذا ساوى الرهن الدين قيمة وإنما أطلق جريا على العادة إذ ~~الظاهر أن يساوي الرهن الدين اه. # واقتفى أثره صاحب العناية أقول: فيه قصور بين، فإن ما ذكر في الكتاب كما ~~يتمشى فيما إذا ساوى قيمة الرهن أكثر من ذلك الدين فلا حاجة لتخصيصه بصورة ~~المساواة فالحق أن يقال في البيان هذا إذا ساوى قيمة الرهن ما سمي له من ~~القرض أو كانت قيمته أكثر من ذلك. وأما إذا كانت قيمة الرهن أقل من ذلك ~~فيهلك بقيمة الرهن إذا فسد تقرر فيما مر أن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ~~ومن الدين ولكن المصنف ذكر هنا قوله حيث يهلك بما سمى له من الدين في صورة ~~الإطلاق جريا على ما هو الظاهر الغالب من كون قيمة الرهن مساوية ms0647 للدين أو ~~أكثر من ذلك قال الفقيه أبو الليث في الفتاوى رجل دخل المدينة ونزل خانا، ~~فقال صاحب الخان لا ينزل هنا أحد ما لم يعط شيئا فدفع إليه ثيابه فهلكت ~~عنده إن رهنها من قبل الأجرة فالرهن بما فيه، وإن أخذها منه؛ لأنه ظنه ~~سارقا فخشي منه يضمن صاحب الخان، كذا قال عصام بن يوسف قال الفقيه أبو ~~الليث وعندي أنه لا يضمن؛ لأنه لم يكن مكرها بالدفع إليه، ولو رهن ثوبا، ~~فقال أمسكه بعشرين درهما فهلك الثوب عند المرتهن قبل أن يعطيه شيئا فعليه ~~قيمة الثوب إلا أن يجاوز قيمته عشرين؛ لأن الرهن مضمون بالأقل من قيمته ومن ~~الرهن رهن دابتين على أن يقرضه مائة، وقيمة إحداهما PageV08P278 # خمسون والأخرى ثلاثون فقبض ما قيمتها خمسون فهلكت يرد خمسين؛ لأنه مضمون ~~بالقيمة لا بالمسمى كالمقبوض بجهة البيع. # فإن بدا له أن يأخذ الأخرى له ذلك ولا يجبر على القرض؛ لأن الرهن لازم في ~~جانب الراهن فما شرط على الراهن في الرهن يكون لازما، وفي حق المرتهن فيه ~~لا يكون لازما والقرض مشروط على المرتهن فلا يكون لازما في حقه، ولو نفقت ~~الأخرى عند الرهن واختلف في قيمة التي هلكت عند المرتهن فالقول للمرتهن؛ ~~لأن الراهن يدعي على المرتهن زيادة ضمان وهو ينكر، وإن نفقت إحداهما ينظر ~~إلى قيمة الباقي فتظهر قيمة الهالك فلا يلتفت إلى اختلافهما؛ لأنه أمكن ~~معرفة ما وقع التنازع فيه لا من جهتهما ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى ~~رجل رهن رجلا ثوبا، فقال له إن لم أعطك إلى كذا، وكذا فهو بيع لك بما لك ~~علي قال لا يجوز. وقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يعلق الرهن» هو هذا، ~~ولو رهن الغاصب بالمغصوب رهنا والمغصوب منه ضمن الأقل من قيمة المغصوب ~~وقيمة الرهن؛ لأنه أخذه على جهة الضمان، وليس يكون المغصوب دينا يدفع به ~~رهنا ولكنه لما رهنه صار رهنا، وإن لم يكن صحيحا. # قال - رحمه الله - (وبرأس مال السلم وثمن الصرف والمسلم فيه) أي يجوز ms0648 ~~الرهن بهذه الأشياء، وقال زفر لا يجوز؛ لأن حكمه الاستيفاء وذلك بالاستبدال ~~والاستبدال حرام في بدل الصرف والسلم ولنا أنه استيثاق من الوجه الذي بينا ~~وهو المقصود بالرهن وإنما يصير مستوفيا بالمالية لا بالعين ولهذا تكون عينه ~~أمانة في يده حتى تجب نفقته حيا وكفنه ميتا على الراهن، ولو كان مستوفيا به ~~لوجب على الراهن وهما من حيث المالية جنس واحد فيجوز استيفاء لا مبادلة. ~~قال في المحيط، ولو اشترى عبدا، ثم تقابضا، ثم تفاسخا كان للمشتري أن يحبس ~~المبيع حتى يستوفي الثمن؛ لأن الفسخ نزل منزلة البيع. # وكذلك لو سلم المبيع وأخذ بالرهن رهنا، ثم تقايلا كان له أن يحبس الرهن ~~حتى يقبض المبيع، فإن هلك الرهن في يده هلك بالثمن على ما بينا أسلم ~~خمسمائة في طعام فرهن منه عبدا يساوي الطعام وقبضه، ثم صالح على رأس المال ~~فالقياس لا يقبض الراهن العبد ورأس المال دين عليه، وفي الاستحسان يجعل ~~رهنا بدينه ولا يكون مضمونا وجه القياس أن رأس المال غير المسلم فيه حقيقة ~~وحكما؛ لأنه ليس ببدل عن الطعام؛ لأن الطعام وجب بالعقد ورأس المال وجب ~~بالإقالة وهما ضدان فما وجب بأحدهما لا يعتبر بدلا عن الآخر فالرهن بالطعام ~~لا يكون رهنا به وجه الاستحسان أن رأس المال بدل عن المسلم فيه قائم مقامه؛ ~~لأنه كان بدلا له في العقد وبالإقالة والصلح لما أسقط حقه في المسلم فيه ~~عاد حقه إلى بدله؛ لأنه، وإن كان دينا حادثا لكن لما قام مقام المسلم فيه ~~عاد حقه إلى بدله؛ لأنه، وإن كان إثباتا وإسقاطا فالرهن بالمسلم فيه يكون ~~رهنا بما قام مقامه الرهن بالمغصوب رهن بقيمته؛ لأنها قائمة مقامه فمن ~~استوفى رأس المال، ثم هلك عنده العبد من غير صنيع يعطيه المرتهن مثل الطعام ~~الذي كان له على المسلم إليه ويأخذ منه رأس ماله أقرض رجلا كر حنطة وارتهن ~~منه ثوبا قيمة الكر وصالحه من عليه الحنطة على كر شعير بعينه يصير الثوب ~~رهنا بالشعير، فإذا هلك يهلك مضمونا ms0649 بالحنطة؛ لأنه برئ عن الحنطة فصار كما ~~لو برئ بالإيفاء. # ويجوز أن يكون الرهن رهنا ولا يكون مضمونا كزوائد الرهن يكون محبوسا ولا ~~يكون مضمونا وذلك؛ لأن الرهن استيفاء حكمي والاستيفاء الحكمي لا يربو على ~~الاستيفاء الحقيقي ، ولو استوفى المسلم فيه حقيقة ثم تقايلا السلم صحت ~~الإقالة ويرد عليه طعاما ويأخذ رأس ماله فكذا إذا اصطلحا بعد الاستيفاء ~~الحكمي، وذكر مسألة في الصرف إنسان اشترى ألف درهم بمائة دينار وقبض الألف ~~فأعطاه بالمائة الدينار رهنا يساويها ثم تفرقا فسد البيع؛ لأن الافتراق قبل ~~قبض الدنانير فصارت الدراهم مقبوضة في يد مشتريها بحكم صرف فاسد، وليس له ~~أخذ الرهن حتى يرد الألف، فإن هلك الرهن عنده رجع صاحبه عليه بمائة دينار ~~والمرتهن بالألف؛ لأن الدراهم بدل عن الدنانير والرهن بالشيء يكون رهنا به ~~وببدله فيكون محبوسا بالدنانير مضمونا بالدراهم، فإذا هلك الرهن صار ~~مستوفيا للدنانير في صرف فاسد فكان على المرتهن رد الدنانير على الراهن ~~الدراهم، فإن لم يفترقا حتى ضاع الرهن فهو بالمائة الدنانير؛ لأنه صار ~~مستوفيا للدنانير في المجلس حكما بهلاك الرهن فيصير كما لو استوفى حقيقة ~~فكان الصرف جائزا. قال - رحمه الله - (فإن هلك صار مستوفيا) لوجود القبض ~~واتحاد الجنس من حيث PageV08P279 # المالية وهو المضمون فيه هذا إذا هلك الرهن قبل الافتراق، وإن افترقا قبل ~~الهلاك بطل الصرف والسلم لفوات القبض حقيقة وحكما هذا إذا كان رهنا ببدل ~~الصرف أو برأس مال السلم، وإن كان رهنا بالمسلم فيه لا يبطل بالافتراق؛ لأن ~~قبضه لا يجب في المجلس. # ثم إن هلك قبل الافتراق يصير مستوفيا لدينه حكما فتم السلم كما إذا كان ~~رهنا برأس المال أو بدل الصرف وهلك قبل الافتراق يصير مستوفيا لدينه فتم ~~الصرف والسلم، ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهنا برأس المال ~~استحسانا حتى يحبسه به والقياس أنه لا يحبسه به؛ لأنه دين آخر وجب بسبب آخر ~~وهو القبض والمسلم فيه وجب بالعقد فلا يكون الرهن بأحدهما رهنا بالآخر كما ~~لو كان عليه ms0650 دينان دراهم ودنانير وبأحدهما رهن فقضاه الذي به الرهن أو ~~أبرأه منه ليس له حبسه بالدين الآخر. وجه الاستحسان أنه ارتهن بحقه الواجب ~~بسبب العقد الذي جرى بينهما وهو المسلم فيه عند عدم الفسخ ورأس المال عند ~~الفسخ فيكون محبوسا به؛ لأنه بدله فقام مقامه إذ الرهن بالشيء يكون رهنا ~~ببدله كما إذا ارتهن بالمغصوب فهلك المغصوب صار رهنا بقيمته، ولو هلك الرهن ~~بعد التفاسخ يهلك بالمسلم فيه؛ لأنه رهنه به، وإن كان محبوسا بغيره كمن باع ~~عبدا وسلم المبيع وأخذ بالثمن رهنا، ثم تقابلا البيع له أن يحبسه لأخذ ~~المبيع؛ لأنه بدل الثمن، ولو هلك المرهون يهلك بالثمن؛ لأنه مرهون به، وكذا ~~لو اشترى عبدا شراء فاسدا وأدى قيمته كان للمشتري أن يحبس المبيع عند الفسخ ~~ليستوفي الثمن، ثم إذا هلك المبيع يهلك بقيمته فكذا هذا، ثم إذا هلك الرهن ~~بالمسلم فيه في مسألتنا يجب على رب السلم أن يدفع مثل المسلم فيه إلى ~~المسلم إليه ويأخذ رأس المال؛ لأن الرهن مضمون، وقد بقي حكم الرهن إلى أن ~~يهلك فصار رب السلم بهلاك الرهن مستوفيا للمسلم فيه، ولو استوفاه حقيقة، ثم ~~تقايلا واستوفاه بعد الإقالة لزمه رد المستوفي واسترداد رأس المال فكذا ~~هنا، وهذا لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها فبهلاك ~~الرهن لا تبطل، وقد تقدم. # قال - رحمه الله - (وللأب أن يرهن بدين عليه عبدا لطفله) أي لولده ~~الصغير؛ لأنه يملك إيداعه، وهذا نظر منه في حق الصبي؛ لأن قيام المرتهن ~~بحفظه ما بلغ مخافة الغرامة، ولو هلك يهلك مضمونا الوديعة أمانة والوصي في ~~هذا كالأب لما بينا وعن أبي يوسف وزفر أنهما لا يملكان ذلك وهو القياس؛ لأن ~~الرهن إيفاء حكما فلا يملكانه كالإيفاء حقيقة، وجه الاستحسان وهو الظاهر أن ~~في حقيقة الإيفاء إزالة ملك الصغير من غير عوض مقابلة بدين، وفي الرهن نصب ~~حافظا لمال الصغير في الحال مع بقاء ملكه فيه فافترقا وإذا جاز الرهن يصير ~~المرتهن مستوفيا دينه عند هلاكه حكما ms0651 ويصير الأب والوصي موفيا لدينه ~~ويضمنان ذلك القدر للصغير، وذكر في النهاية معزيا إلى التمرتاشي وهو إلى ~~الكاكي أن قيمة الرهن إذا كانت أكثر من الدين يضمن الأب بقدر الدين والوصي ~~بقدر القيمة؛ لأن للأب أن ينتفع بمال الصبي ولا كذلك الوصي، ثم قال وذكر في ~~الذخيرة والمغني التسوية بينهما في الحكم، وقال لا يضمنان الفضل؛ لأنه ~~أمانة وهو وديعة عند المرتهن ولهما ولاية الإيداع، وكذا لو سلطا المرتهن ~~على البيع؛ لأنه توكيل على بيعه وهما يملكانه، ثم إذا أخذ المرتهن الثمن ~~بدينه وجب عليهما مثله؛ لأنهما أوفيا دينهما بماله. # وأصل هذه المسألة البيع، فإن الأب والوصي إذا باع مال الصغير من غريم ~~نفسه تقع المقاصة ويضمنه للصبي عندهما وعند أبي يوسف لا تقع المقاصة فيأخذ ~~البائع الثمن من المشتري للصغير ويأخذ المشتري دينه من البائع وعلى هذا ~~الخلاف الوكيل بالبيع إذا باعه من غريم نفسه تقع المقاصة بنفس البيع عندهما ~~ويضمن الوكيل المال للموكل وعنده لا يقع وإذا كان من أصله لا يملك قضاء دين ~~نفسه بمال الصبي بطريق البيع فكذا لا يملك بطريق الرهن وعندهما لما ملك ~~بطريق البيع فكذا لا يملك بطريق الرهن أيضا؛ لأن الرهن نظير البيع من حيث ~~وجود المبادلة لوجوب الضمان على المرتهن كوجوب الثمن على المشتري وإذا كان ~~للأب أو لابنه الصغير أو لعبده المأذون له في التجارة ولا دين عليه دين على ~~ابن له صغير فرهن الأب متاع ابنه الصغير من ابنه الصغير أو من عبده التاجر ~~جاز؛ لأن الأب لوجود شفقته نزل منزلة شخصين وأقيمت عبارته مقام عبارتين كما ~~في بيعه مال الصغير من نفسه، ولو فعل الوصي ذلك والمسألة بحالها لا يجوز؛ ~~لأنه وكيل محض، والأصل أن الواحد لا يتولى طرفي العقد في الرهن ولا البيع ~~لكنا تركنا ذلك في الأب لما ذكرنا، وليس الوصي كالأب، فإن PageV08P280 # شفقته قاصرة فلا يعدل عن الحقيقة والرهن من ابنه الصغير ومن عبده التاجر ~~بمنزلة الرهن من نفسه فلا يجوز بخلاف ابنه الكبير وأبيه ms0652 وعبده الذي عليه ~~دين حيث يجوز رهنه منهم؛ لأنه أجنبي عنهم إذ لا ولاية له عليهم بخلاف ~~الوكيل بالبيع حيث لا يجوز بيعه منهم؛ لأنه متهم فيهم ولا تهمة في الرهن؛ ~~لأن له حكما واحدا وهو أن يكون مضمونا بالأقل من قيمته ومن الدين وذلك لا ~~يختلف عن الأجنبي والقريب. # ولو رهن الوصي مال اليتيم عند الأجنبي بنجارة بأسرها أو رهن اليتيم بدين ~~لزمه بالتجارة صح؛ لأن الصلح له التجارة تمييزا لماله فلا يجد بدا من ~~الرهن؛ لأنه إيفاء واستيفاء، ولو رهن الأب متاع الصغير فبلغ الابن ومات ~~الأب فليس للابن أن يسترده حتى يقضي الدين؛ لأن تصرف الأب عليه نافذ لازم ~~له بمنزلة تصرفه بنفسه بعد البلوغ، ولو كان على الأب دين لرجل فرهن به مال ~~الصغير فقضاه الابن بعد البلوغ رجع به في مال الأب؛ لأنه مضطر إليه لحاجة ~~الانتفاع بماله فأشبه معير الرهن، وكذلك إذا هلك قبل أن يفتكه؛ لأن الأب ~~يصير قاضيا دينه به، ولو رهن الأب مال الصغير بدين على نفسه وبدين الصغير ~~جاز لاشتماله على أمرين جائزين؛ لأن كل ما جاز أن يثبت لكل واحد من أجزاء ~~المركب جاز أن يثبت للكل دون العكس هكذا قال في العناية أقول: في هذه ~~الكلية منع ظاهر، ألا ترى أن إنسانا أو فرسا يطيق أن يحمل كل واحد من أجزاء ~~البيت المركب من الأحجار والأشجار مثلا ولا يطيق تحمل الكل قطعا وأن رجلا ~~شجاعا يطيق مقاتلة كل واحد من آحاد العسكر على الانفراد ولا يطيق مقاتلة ~~مجموع العسكر معا، وهذا في الأمور الخارجية. # وأما في الأحكام الشرعية فكما أن يجوز للرجل أن يجامع كل واحدة من ~~الأختين منفردة عن الأخرى بملك نكاح أو ملك يمين ولا يجوز أن يجامعهما معا، ~~ثم حكمه في حصة دين الأب كحكمه فيما لو كان كله رهنا بدين الأب، وكذلك ~~الوصي والجد أب الأب، ولو رهن الوصي متاعا لليتيم في دين استدانه عليه ~~وقبضه المرتهن، ثم استعاره الوصي لحاجة اليتيم فضاع في ms0653 يد الوصي هلك من مال ~~اليتيم؛ لأن فعل الوصي كفعله بنفسه بعد البلوغ؛ لأنه استعير لحاجة الصغير ~~فلا يكون متعديا بذلك، ولو هلك الرهن في يد الوصي لا يسقط من الدين شيء ~~لخروجه عن ضمان المرتهن بالاسترداد والوصي هو الذي يطالب له على ما كان، ~~ولو استعاره لحاجة نفسه ضمنه للصغير؛ لأنه متعد فيه لعدم ولاية الاستعمال ~~في حاجة نفسه، ولو غصبه الوصي بعد ما رهنه فاستعمله في حاجة نفسه حتى هلك ~~عنده ضمن قيمته؛ لأنه متعد في حق المرتهن بالغصب والاستعمال في حاجة نفسه ~~فيقضي بضمان الدين، فإن فضل شيء من القدر المضمون كان لليتيم؛ لأنه بدل ~~ملكه، وإن لم يف بالدين يقضى من مال اليتيم؛ لأن الدين عليه وإنما يضمن ~~الوصي بقدر ما تعدى فيه، وإن كان الدين مؤجلا فالقيمة رهن، فإذا حل كان ما ~~ذكرنا، ولو أنه غصبه واستعمله لحاجة الصغير ضمنه لحق المرتهن لا لحق ~~الصغير؛ لأن استعماله في حاجة الصغير ليس يتعدد في حقه. # وكذا الأخذ؛ لأن له ولاية أخذ مال اليتيم ولهذا إذا أقر الأب أو الوصي ~~بغصب مال الصغير لا يلزمه شيء؛ لأنه لا يتصور غصبه لمال اليتيم لما أن له ~~ولاية الأخذ، فإذا هلك في يده يضمن للمرتهن فيأخذه بدينه إن كان قد حل ~~ويرجع الوصي على الصغير؛ لأنه ليس بمتعد في حقه بل هو عامل له، وإن كان لم ~~يحل يكون رهنا عند المرتهن، ثم إذا حل الدين يأخذه به ويرجع الوصي على ~~الصبي لما ذكرنا قال في المحيط رهن الوارث الكبير شيئا من التركة، وليس على ~~الميت دين جاز؛ لأنه يجوز بيعه فيجوز رهنه، وإن رد عليه سلعة باعها الميت ~~بعيب فهلكت في أيديهم ولا مال له غير المرهون فالرهن جائز وصيا كان أو ~~وارثا ويرجع به الوصي على اليتيم؛ لأن الدين إنما وجب على الميت بعد الرد، ~~ولم يكن واجبا عند الرهن فصح الرهن فلا يبطل حق المرتهن للحوق الدين في ~~التركة بسبب الرد لكن الراهن ضامن لقيمة الرهن؛ ms0654 لأنه وجب قضاء الدين من ذلك ~~المال ولكنه عجز عن القضاء بسبب رهنه بدينه فصار كالمتلف له فلزمه قيمته ~~كرهن حق صاحب الدين وهو محل قضائه إلا أنه إن كان وصيا يرجع على الصغير؛ ~~لأنه كان عاملا له، وقد لحقه ضمان بسبب عمله. # وكذلك لو زوج الميت أمته وأخذ مهرها فأعتقها الوارث بعد موته قبل الدخول ~~بها فاختارت نفسها وصار المهر دينا في مال الميت جاز الرهن؛ لأن هذا الدين ~~الذي ثبت على الميت بعد الرهن؛ لأنه ثبت ببطلان النكاح بعد الرهن عند ~~الاختيار والابن ضامن له؛ لأنه PageV08P281 # بالإعتاق أتلف حق الغريم وهو الزوج، ولو استحق عبد ابتاعه الميت فرجع ~~المشتري في ميراث الميت بالدين لم يجز الرهن؛ لأنه ظهر أن الرهن وقع وعلى ~~الميت دين؛ لأنه ظهر أن ما قبض الميت من الثمن كان دينا عليه للمشتري؛ لأنه ~~لم يجب له على المشتري مثل ذلك. # قال - رحمه الله - (وصح رهن الحجرين والمكيل والموزون) المراد بالحجرين ~~الذهب والفضة وإنما جاز رهن هذه الأشياء لإمكان الاستيفاء منها فكانت محلا ~~للرهن، وفي المبسوط إذا كان الرهن مثل الدين كيلا أو وزنا أو أكثر وقيمته ~~مثل قيمته أو أكثر ذهب بما فيه؛ لأنه صار مستوفيا لمثل حقه، وإن كان أقل ~~قيمة منه لم يذهب بالدين ويضمن المرتهن مثله ويأخذ منه دينه، وكذلك إذا ~~فسد، ولو رهنه كر حنطة يساوي مائة بكر دقيق يساوي مائة فضاع الدقيق دفع ~~المرتهن مثله، ولم يذهب بالحنطة؛ لأنه أقل كيلا منها، وكذلك إذا فسد أو ~~رهنه كرا جيدا بكرين رديئين والرهن يساوي كرا ونصفا منها فهلك قال زفر - ~~رحمه الله تعالى - يذهب بكر رديء؛ لأنه لا عبرة بالجودة في أموال الربا ~~فصار الكر الجيد رهنا بكرين رديئين نصفه بهذا ونصفه بذاك. # وقال أبو يوسف إن شاء ضمنه مثلي كره وأعطاه الدين، وإن شاء صير الكر بأحد ~~الكرين وأعطاه الباقي؛ لأن الجودة في أموال الربا لها قيمة في غير عقود ~~المعاوضات والرهن عقد استيفاء لا معاوضة حقيقة فصار كمن ms0655 له الجياد إذا ~~استوفى الرديء ومن له الرديء إذا استوفى الجياد وهلك له أن يرد المقبوض ~~ويستوفي حقه منه فهذا على ذلك، وقال محمد - رحمه الله - رجل رهن رجلا كرا ~~من طعام قيمته ثلاثمائة درهم بكرين قيمتهما مائتان فأصاب الكر الرهن كان ~~منه مائة مضمونة ما نقصه مائة وكيله واف على حاله فعلى المرتهن كر يساوي ~~مائتي درهم وخمسين درهما؛ لأن الكر الرهن كان منه مائة مضمونة بأحد كري ~~الدين وكانت إحدى هاتين المائتين مضمونة بأحد كري الدين والمائة الأخرى ~~ليست بمضمونة فكان في الرهن فضل مائتين في الجودة وقيمتها ثلاثمائة فمائة ~~منها مضمونة والمائة الأخرى أمانة فلما أصابه بالنقص من جودته مائة جعلنا ~~نصفها من الأمانة ونصفها من الضمان فسقط عنه حصة الأمانة وهي خمسون درهما ~~وغرم حصة الضمان وهي كر يساوي مائتين وخمسين، ولو هلك نصفه، ثم أصاب النصف ~~الثاني ماء فصار مائة ونقصه الماء خمسين درهما يغرم المرتهن كرا قيمته ~~مائتين وخمسة وعشرين؛ لأن النصف الهالك كانت قيمته بمائة وخمسين أثلاثا ~~ثلثه أمانة وثلثاه مضمون فبطل على المرتهن حصة الأمانة ووجب عليه نصف كر ~~يساوي مائة فكان المضمون نصفه. وأما النصف الثاني لما نقصه الماء خمسين من ~~الجودة كانت هذه الخمسون نصفها أمانة ونصفها مضمونة فبطلت عنه حصة الأمانة ~~خمسة وعشرون ولزمه نصف كر يساوي مائة وخمسة وعشرين. # قال - رحمه الله - (فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين ولا عبرة ~~للجودة) ؛ لأنها لا قيمة لها عند المقابلة بالجنس في الأموال الربوية، وهذا ~~على إطلاقه قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، فإنه يصير مستوفيا عنده إذا ~~هلك باعتبار الوزن قلت قيمته أو كثرت لما ذكرنا وعندهما إن لم يكن في ~~اعتبار الوزن إضرار بأحدهما بأن كانت قيمة الرهن مثل وزنه فكذلك، وإن كان ~~فيه إلحاق ضرر بأحدهما بأن كانت قيمته أكثر من وزنه أو أقل ضمن المرتهن ~~قيمته من خلاف جنسه لينتقض قبض الرهن، ثم يجعل الضمان رهنا مكانه ويملك ~~المرتهن الهالك بالضمان؛ لأنا لو اعتبرنا الوزن ms0656 وحده من غير اعتبار صفته من ~~جودة أو رداءة وأسقطنا القيمة فيه أضررنا بأحدهما، ولو اعتبرنا القيمة ~~وجعلناه مستوفيا باعتبارهما أدى إلى الربا فتعين ما ذكرنا وأبو حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يقول إن الجودة ساقطة عند المقابلة بالجنس في الأموال ~~الربوية واستيفاء الرديء بالجيد أو بالعكس جائز عند التراضي به هنا ولهذا ~~يحتاج إلى نقضه ولا يمكن نقضه بإيجاب الضمان عليه لعدم المطالبة ولأن ~~الإنسان لا يضمن ملك نفسه فتعذر التضمين لتعذر النقض، وقيل هذه فروع ما إذا ~~استوفى زيوفا مكان الجياد، ثم علم مكان الزيافة وهي معروفة، وقيل لا يصح ~~البناء؛ لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة في المشهور عنه، وفي هذه مع أبي يوسف. # وقال قاضي خان إن البناء صحيح؛ لأن عيسى بن أبان قال قول محمد أولا كقول ~~أبي حنيفة وآخرا كقول أبي يوسف ولئن كان مع أبي حنيفة فالفرق له أن الزيوف ~~في تلك المسألة قبضه استيفاء لحقه، وقد تم بهلاكه والرهن قبضه ليستوفي من ~~غيره فلا بد من نقض القبض، وقد أمكن التضمين قال في PageV08P282 # المبسوط الأصل فيه عند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن الصباغة والجودة ~~معتبرة بنفسها غير تابعة للوزن في حق الضمان بل يعتبر حكمها حكم الوزن ولا ~~يجعل تبعا للوزن إذا لم يؤد إلى الربا؛ لأنه مال متقوم بنصيبه معتبر حقا ~~للعباد، ألا ترى أنه لو أوصى المريض بقلب وزنه عشرة وقيمته بصياغته خمسة ~~عشر وثلث ماله عشرة، فإن لم يكن في ملكه إلا هذا القلب وخمسة عشر دينارا ~~تصح الوصية بوزن القلب كما لو كان وزن القلب خمسة عشر فقد ألحق الصياغة ~~والجودة بالوزن في الوصية، وكذلك في الرهن فمتى حصل النقصان يكون النقصان ~~شائعا في الأمانة والمضمون فما كان في الأمانة ذهب مجانا وما كان في ~~المضمون ضمن القيمة ويملك الرهن بقدره. # والأصل عند محمد - رحمه الله تعالى - أن الصياغة تابعة للوزن غير معتبرة ~~بنفسها في حق المداينات والمعاملات وهي معتبرة في المتلفات والمضمونات ثم ~~ننظر إن كان في ms0657 الوزن وقيمته وفاء بالدين وزيادة يصرف الدين إلى الوزن ~~والأمانة إلى الصياغة، وإن لم يكن في الوزن وفاء بالدين، وفي قيمته وفاء ~~بالصياغة وجودته تضم إلى الوزن من قيمة الصياغة لان الصياغة تابعة للوزن ~~وهي بانفرادها لا تصلح لقضاء الدين فكان صرف الدين إلى الوزن أولى من صرفه ~~إلى الضمان إلا عند الضرورة، فإن لم يكن في الوزن وفاء بالدين وكان صرف ~~الدين إلى الوزن، فإنه يتم قدر الدين من الصياغة؛ لأنه يجوز أن يجعل البيع ~~أصلا عند الضرورة، والأصل عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن العبرة للوزن ~~دون الصياغة والجودة؛ لأن الوزن أصل والصياغة تبع له؛ لأنها صفة قائمة ~~بالعين والصفة تابعة للأصل فتعتبر تبعا للوزن إلا إذا تعذر أن تجعل تبعا ~~للوزن لم تعتبر تبعا وألحق بالوزن كما في مسألة الوصية؛ لأنا لو جعلنا ~~الصياغة تبعا للوزن يصير موصيا بأكثر من ثلث ماله وأنه لا يجوز فلهذه ~~الضرورة لا تعتبر تابعة للوزن، وفي حالة الهلاك الوزن مضمون بالدين لا ~~بالقيمة فكذلك الصياغة تكون مضمونة بالدين، وفي حالة الإنكار الوزن مضمون ~~بالقيمة تبعا للأصل لئلا يصير التبع مخالفا للأصل. # ثم المسائل على ثلاثة فصول: فيما إذا كان الوزن والدين سواء. وفصل فيما ~~إذا كان الوزن أقل من الدين. وفصل فيما إذا كان الوزن أكثر من الدين. وكل ~~فصل ينقسم إلى قسمين: إلى حالة هلاك وإلى حالة انكسار، والقسم الأول على ~~ثلاثة أوجه، إما أن تكون القيمة مثل الوزن أو أقل أو أكثر وكل قسم من الآخر ~~على خمسة أوجه إما أن تكون القيمة مثل الوزن أو أكثر أو أقل كما نبين فصار ~~الكل ثمانية وعشرين وجها: # الفصل الأول رهن قلب فضة وزنه عشرة وقيمته عشرة بعشرة فهلك عند المرتهن ~~هلك بالدين بالاتفاق؛ لأنه مثله وزنا وجودة فتم الاستيفاء بالهلاك، وإن ~~انكسر، فإن شاء الراهن أخذ المكسور وقضى جميع الدين، وإن شاء ضمن جميع ~~قيمته من الذهب فكانت رهنا مكانه عندهما وعند محمد - رحمه الله تعالى - إن ~~شاء الراهن ms0658 تملك الرهن بالدين، وإن شاء أدى الدين وأخذ الرهن لمحمد - رحمه ~~الله تعالى - إن قبض الرهن لم ينعقد موجبا لقيمة العين؛ لأنه صدر عن إذن ~~المالك لا عن تعد فلا يصلح مناطا لضمان القيمة، والعقد موجب الضمان للرهن؛ ~~لأنه به يصير مستوفيا للدين عند الهلاك فلزمه ضمان الرهن فمتى تعذر إيجاب ~~القيمة لزمه ضمان الدين فجعلته بالدين إلا إذا كان يؤدي إلى الربا أو إلى ~~الإضرار بأحدهما، وقد أنعم هنا بهلاكها فجعلته بالدين ولهما أنه لا وجه إلى ~~أن يملك المرتهن بالدين؛ لأن العقد لا ينعقد لتملك الرهن، فإن الرهن عند ~~الهلاك لا يصير ملكا للمرتهن بل يهلك على ملك الراهن، ولكن المرتهن بالقبض ~~يصير مستوفيا لمالية العين عند الهلاك فكان ضمان الراهن ضمان الاستيفاء ولا ~~يمكن جعله مستوفيا باعتبار الفائت بالانكسار؛ لأن الفائت هو الجودة دون ~~القدر والاستيفاء إنما يتحقق من القدر دون الجودة ولا يمكن جعله مستوفيا ~~باعتبار القائم؛ لأنه لا يمكن جعل المكسور ملكا للراهن. # وضمان الرهن لا يوجب الملك في العين فدعت الضرورة إلى أن يجعل مضمونا ~~بالقيمة؛ لأن تملك الأعيان بقيمتها مشروع، وهذا تفقه وهو أن الراهن إنما ~~رضي بقبضه بشرط ضمان الرهن، فإذا تعذر إثباته لعدم رضاه بقبضه فصار كالقلب ~~المغصوب إذا انكسر يكون مضمونا بالقيمة فكذا هذا فأما إذا كانت قيمته أقل ~~من الوزن إن هلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما ~~يغرم قيمته من الذهب ويرجع بدينه فهما اعتبرا PageV08P283 # القيمة والجودة لا الوزن؛ لأن في اعتبار الوزن وإسقاط الجودة إضرارا ~~بالرهن ولا يجوز الإضرار لصاحب المال بإبطال حقه عن الجودة، وفي جعله ~~مستوفيا لدينه بقدر قيمة القلب معنى الربا وهو استيفاء عشرة بثمانية، فإذا ~~تعذر جعله مستوفيا ضمن قيمته من خلاف جنسه وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~اعتبر الوزن والموزون في جميع الديون فصار مستوفيا لدينه بالهلاك ولا يؤدي ~~إلى إضرار بالمرتهن بغير رضاه؛ لأنه قبل الرهن مع علمه أن من حكم الرهن أنه ~~يصير مستوفيا للدين بهلاكه وصار ms0659 راضيا باستيفاء جميع الدين بالهلاك متى ~~تساويا في الوزن، وإن كان القلب أقل من قيمة دينه؛ لأن المساواة في أموال ~~الربا معتبرة من حيث القدر والوزن لا من حيث القيمة والجودة، وإن انكسر ضمن ~~قيمته عندهم جميعا أما عندهما فظاهر. وأما عند محمد فلانا فلأنا لو جعلناه ~~بالدين يؤدي إلى الإضرار. # وأما إذا كانت قيمته أكثر من الوزن وهلك يهلك بالدين عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - وعند محمد أيضا؛ لأن في الوزن والقيمة وفاء بالدين فصار ~~بالهلاك مستوفيا لدينه وفي الزيادة أمينا، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى ~~- خمسة أسداس مضمونة وسدسه أمانة؛ لأن عنده الصياغة معتبرة ومتقومة إذا لم ~~يؤد إلى الربا فصار كأن الرهن اثنا عشر وزنا فساغ الضمان والأمانة فيهما ~~فيصير بقدر الدين مضمونا. وأما إذا انكسر إن انتقض بالانكسار قيمة القلب من ~~العشرة بأن صارت تسعة أو ثمانية ضمن قيمته عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأن العبرة بالوزن عنده، وليس في الوزن وفاء بالدين فلا يمكن إيجاب ضمان ~~الرهن فأوجبنا القيمة وعند أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ضمن خمسة أسداسه؛ ~~لأن عنده الصياغة معتبرة فتكون قيمة الرهن أكثر من الدين وذلك اثنا عشر ~~فيكون بقدر الدين مضمونا والزيادة أمانة وعند محمد - رحمه الله تعالى - إن ~~شاء جعله بجميع الدين، وإن شاء افتكه بجميعه؛ لأنه مضمون بالدين حالة ~~الهلاك فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار كما بينا، وإن لم تنقض قيمة ~~القلب من العشرة بأن كانت قيمته بعد الانكسار عشرة فالمرتهن يضمن قيمته عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعند أبي يوسف - رحمه الله - يضمن خمسة ~~أسداس القلب. # وعند محمد - رحمه الله تعالى - يضمن قدر وزنه؛ لأن الوزن في القيمة وفاء ~~بالدين فلم يصر مستوفيا شيئا من المضمون فيكون مضمونا بالدين حالة الانكسار ~~والوزن مضمون بالقيمة فتصير الصياغة كذلك مضمونة بالقيمة تبعا للوزن وعند ~~أبي يوسف كلاهما مضمون بالقيمة أصلا فيكون بعض الرهن مضمونا والبعض أمانة ~~فيشيع الضمان فيها الفصل الثاني لو كان وزن القلب ثمانية ms0660 والدين عشرة فهو ~~على خمسة أوجه: إما أن كانت قيمته مثل وزنه أو أقل من وزنه سبعة أو أكثر من ~~وزنه وأقل من الدين تسعة، أو مثل الدين عشرة أو أكثر من الدين اثني عشرة، ~~وكل وجه لا يخلو إما أن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~في الفصول كلها الهلاك بثمانية ويرجع على الراهن بدرهمين والانكسار بالقيمة ~~وفاء، وفي الانكسار تعذر إيجاب ضمان الرهن لما بينا وأوجبنا ضمان القيمة، ~~فأما عندهما إن كانت قيمته مثل وزنه يهلك بما فيه ويرجع المرتهن على الراهن ~~بدرهمين بالإجماع، وإن انكسر ضمن قيمته عند أبي يوسف وعند محمد له خيار ~~التمليك بالدين والافتكاك لما بينا، وإن كانت قيمته تسعة فعندهما يغرم ~~قيمته من الذهب ويرجع بدينه؛ لأن القيمة معتبرة عندهما مع الوزن فالوزن إن ~~كان يفي بثمانية والقيمة لا تفي بثمانية فيخير المرتهن إن شاء رضي بهلاك ~~الرهن بما فيه ثمانية، وإن شاء غرم قيمته تسعة ورجع عليه بدينه، وإن انكسر ~~ضمن قيمته اتفاقا أما عندهما فظاهر. # وأما عند محمد فلأنه لا يمكن ترك القلب بثمانية من الدين؛ لأنه إذا ترك ~~بثمانية يتضرر به المرتهن؛ لأن قيمة الرهن لا تفي بثمانية، وإن ترك بسبعة ~~من جنسه يؤدي إلى الربا؛ لأنه يصير مستوفيا ثمانية بسبعة، وإن تعذر تركه ~~عنده، وإن كانت قيمته أكثر من وزنه وأقل من الدين بأن كانت تسعة وهلك يهلك ~~بوزنه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعندهما يغرم قيمته ويرجع بدينه ~~لما بينا، وإن انكسر ضمن قيمته بالإجماع، وإن كانت قيمته أكثر من وزنه ~~ووزنه مثل الدين بأن كانت قيمته عشرة، فإن هلك يضمن قيمته من خلاف جنسه ~~احترازا عن الربا والضرر، وإن انكسر فالراهن بالخيار إن شاء افتكه بجميع ~~الدين، وإن شاء ضمنه قيمته من خلاف جنسه مثل قول أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - للتعذر وعند محمد. PageV08P284 # وإن كانت قيمته أكثر من وزن اثني عشر فعند أبي يوسف - رحمه الله - إن هلك ~~يغرم خمسة أسداسه ويرجع ms0661 بدينه؛ لأن الصياغة عنده بمنزلة الوزن، ولو كان ~~الوزن اثني عشر يضمن خمسة أسداسه وهو عشرة فكذا هذا وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - إن هلك ضمن قدر الدين بخمسة أسداس القلب؛ لأن قدر الدرهمين من قيمة ~~الصياغة أما عنده فلأنه يزيد على الوزن والدين جميعا ولا ضمان للمالك في ~~الأمانة، وإن انكسر انتقص بالانكسار مقدار الزيادة على العشرة فلا ضمان، ~~وإن نقص أكثر من فضل الجودة على الدين وذلك أكثر من درهمين فالراهن بالخيار ~~إن شاء افتكه بجميع الدين وأخذ المكسور، وإن شاء ترك عليه بقيمته مضمونا من ~~الذهب غير درهمين؛ لأن قيمة الصياغة أربعة ووزن الرهن لا يفي بالدين فيضمن ~~من قيمة الصياغة ما يتم به الدين وذلك درهمان فصار قدر درهمين من الصياغة ~~مضمونا مع الوزن وقدر درهمين أمانة فيترك القلب عليه بقيمته غير درهمين ولا ~~يترك بالدين لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأنه يصير مستوفيا ثمانية بعشرة، وإن جعل ~~مستوفيا ثمانية تضرر به الراهن فأوجبنا عليه القيمة من الذهب تحرزا عن ~~الربا ونفيا للضرر عن الرهن. # الفصل الثالث، ولو كان الدين عشرة والقلب خمسة عشر فهذا على خمسة أوجه: ~~إما أن كانت قيمته مثل وزنه، أو أكثر من وزنه، أو أقل من وزنه، أو أكثر من ~~الدين أحد عشر، أومثل الدين عشرة، أو أقل من الدين ثمانية، وكل وجه لا يخلو ~~إما أن هلك أو انكسر فعند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - في الفصول كلها إن ~~هلك يهلك بما فيه، وإن انكسر فاختار الراهن الترك يترك عليه بخمسة أسداس ~~قيمته من الذهب، وعندهما إن كانت قيمته مثل الوزن إن هلك ذهب ثلثاه بالدين ~~والانكسار بالقيمة؛ لأن المضمون بالرهن قدر ثلثيه وثلثه أمانة وبالانكسار ~~يضمن قيمة المضمون؛ لأن عنده كان الهلاك والانكسار بالدين؛ لأنه أمكن جعله ~~بالدين وتمليكه متى كان وزن ثلثيه وقيمته مثل الدين رهنا بالصياغة لم تزدد ~~قيمته على الوزن فلا عبرة للصياغة والعبرة للوزن بعضه مضمون أمانة، فإذا ~~نقص من قيمته بالانكسار وقع التغير في بعض ms0662 المضمون فيتخير، وإن كان قيمته ~~أكثر من وزنه يجوز أن تكون القيمة عشرين، فإن هلك هلك ثلثاه بالدين عندهم ~~جميعا؛ لأن بثلثيه وفاء بالدين وزنا وقيمته ويهلك ثلثه أمانة، وإن انكسر ~~ضمن ثلثيه عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن المضمون من القلب عشرة ~~والصياغة تبع للوزن عنده فتصير الصياغة أيضا مضمونة تبعا للوزن ويبقى الثلث ~~أمانة عنده. # وعند أبي يوسف يضمن نصفه؛ لأن الصياغة عنده بمنزلة الوزن وقيمتها خمسة ~~ووزن القلب خمسة عشر فصار كأن وزن القلب عشرين فيترك نصف القلب عليه بنصف ~~قيمته وعند محمد - رحمه الله تعالى - ينظر إن كان نقص خمسة أو أقل لم تعتبر ~~ويجبر الراهن على الانفكاك، وإن نقص أكثر من خمسة للراهن أن يسلم للمرتهن ~~الرهن بدينه والباقي له؛ لأن عنده القيمة زادت على الوزن فهي قيمة الصياغة ~~وهي أمانة؛ لأن الأمانة تصرف إلى الصياغة متى ازدادت قيمته على وزنه ~~والفائت قدر الأمانة وبقي الدين بحاله فيجبر الراهن على الفكاك ومتى انقضت ~~قيمته على الوزن فقد تغير ما هو المضمون فيتخير الراهن، فإن اختار الترك ~~يترك ثلثه بالدين ويسترد الثلث؛ لأنه مهما تملكه بالدين لا يملك بالقيمة ~~عنده، وإن كانت القيمة أقل من وزنه أو أكثر من الدين بأن يكون اثني عشر إن ~~هلك يهلك ثلثاه بالدين عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن بالوزن وفاء ~~بالدين وزيادة، والزيادة أمانة وعندهما يغرم عن القلب خمسة أسداسه والأظهر ~~أن يضمن منه قدر الدين؛ لأن قدر الدين مضمون عليه وذلك ثلثا القلب؛ لأن ~~عندهما العبرة للوزن والقيمة جميعا وبالوزن والقيمة وفاء بالدين وزيادة ~~والمضمون من الدين عشرة والزيادة أمانة. # وإن انكسر ضمن عند أبي حنيفة - رحمه الله - ما يساوي عشرة منه؛ لأن عنده ~~العبرة للوزن لا للقيمة وقدر المضمون من الوزن عشرة وعندهما إن اختار الترك ~~يترك عليه عشرة أجزاء من اثني عشر جزءا من القلب باعتبار القيمة لا باعتبار ~~الوزن؛ لأن عندهما القيمة معتبرة مع الوزن، وإن كانت القيمة مثل الدين إن ~~هلك يهلك ms0663 بما فيه عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يضمن بتخيير؛ لأن ~~عندهما القيمة معتبرة مع الوزن ولا وفاء بالقيمة بقدر المضمون من الرهن وهي ~~عشرة؛ لأن قيمة العشرة من الرهن أقل من عشرة الدين فيتخير إن شاء جعله ~~هالكا بما فيه، وإن شاء ضمنه قيمته عشرة من الذهب فيكون PageV08P285 # رهنا عنده ويكون دينه على حاله نفيا للضرر عن نفسه، وإن انكسر ضمن مقدار ~~ثلثي القيمة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - لما عرف وعندهما يضمن ~~قيمته؛ لأن القيمة معتبرة مع الوزن عندهما وقيمته عشرة فيترك جميع القلب ~~عليه بعشرة، وإن كانت قيمته أقل من الدين بأن كانت ثمانية إن هلك يهلك ~~بثلثي الدين والباقي يهلك أمانة عنده؛ لأن عنده العبرة للوزن لا للقيمة وفي ~~الوزن وفاء بالدين وزيادة وعندهما يغرم قيمته ويرجع بدينه؛ لأن عندهما ~~القيمة معتبرة مع الوزن وفي الزيادة إن كان وفاء بالدين فلا وفاء بالقيمة ~~وله أن يضمن قيمة القلب ثمانية فتكون رهنا عنده، وإن انكسر ضمن ثلثي قيمته ~~عنده لما عرف وعندهما الكل لما عرف رهن عشرة دراهم بيضا لها صرف وفضل بعشرة ~~سود تهلك بالسود عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - إن كانت قيمتها خمسة عشر سودا فقد ضمن ثلثيه وثلثه أمانة كما ~~إذا ارتهن قلبا وزنه مثل الدين وقيمته أكثر منه. ### | [فصل ارتهن قلب فضة وزنه خمسون بكر سلم أو قرض وقيمته من الدين سواء] ### | (فصل) # ارتهن قلب فضة وزنه خمسون بكر سلم أو قرض وقيمته من الدين سواء، فإن هلك ~~ذهب بما فيه؛ لأنه بقيمته وفاء بالدين، وإن انكسر فعلى ما وصفنا من رهن قلب ~~وزنه عشرة بدينار وقيمته سواء فانكسر؛ لأن الرهن من خلاف جنس الدين في ~~المسألتين وثمة يغرم المرتهن قيمته من الذهب فيكون رهنا بالدين والقلب له ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - يترك عليه بالدين فكذا هذا خاتم من فضة وزنه ~~درهم وفيه فص يساوي تسعة فرهنه بعشرة فهلك الخاتم فهو بما فيه عند ms0664 أبي ~~حنيفة - رحمه الله تعالى -؛ لأن تسعة من الدين بإزاء الفص ودرهما بإزاء ~~الحلقة فتسقط تسعة بهلاك الفص وسقط درهم بهلاك الحلقة؛ لأن عنده العبرة ~~للوزن لا للقيمة وهما في الوزن سواء، وكذلك عندهما إذا كانت قيمة الحلقة ~~درهما أو أكثر؛ لأن الحلقة والدين بمقابلته في الوزن والقيمة سواء، وإن ~~كانت قيمة الحلقة أقل من درهم، فإنه يسقط من الدين تسعة بهلاك الفص ~~وللمرتهن خيار في الحلقة؛ لأن العبرة عندهما للوزن والقيمة جميعا وهاهنا ~~إذا كان بالوزن وفاء فلا وفاء للقيمة. # ولو هلك بما فيه من غير خيار لتضرر المرتهن بذلك كما إذا رهن قلبا وزنه ~~عشرة بعشرة وقيمته ثمانية، وقد هلك يخير المرتهن عندهما فكذا هذا رهنه قلب ~~فضة بعشرة على أنه لم يجئ بالعشرة إلى شهر فهو بيع فالرهن جائز والشرط ~~باطل؛ لأنه علق البيع بالخطر، وتعليق التمليك بالخطر لا يجوز ولم يعلق ~~الرهن بالخطر إلا أنه شرط شرطا فاسدا والرهن لا يبطل بالشروط الفاسدة ارتهن ~~بعشرة دراهم فلوسا تساويها فهلكت فهي بما فيها، وإن انكسرت ذهب من الدين ~~بحسابه؛ لأن الفلوس لم تكن من مال الربا؛ لأنها لم تكن موزونة بل هي عددية ~~والجودة متقومة معتبرة في غير أموال الربا، ألا ترى أن من غصب من آخر فلوسا ~~فانكسرت عنده فللمالك أن يضمنه النقصان ولا يخير الراهن؛ لأنه سقط بعض ~~الدين بسبب فوت الجودة فلا معنى للتخيير بخلاف القلب؛ لأنه لم يسقط شيء من ~~الدين بالانكسار إذا بقي الوزن على حاله فوجب تخيير الراهن نفيا للضرر عنه، ~~وإن كسدت فالدين بحاله؛ لأنه لم يفت شيء من العين بالكساد لا الجودة ولا ~~العين إنما تغير السعر وتغير السعر لا عبرة به ارتهن طستا بدراهم وفيه وفاء ~~وفضل فهلك فهو بما فيه، وإن انكسر فما كان منه لا يوزن نقص بحسابه؛ لأن ~~للجودة قيمة في غير أموال الربا وما كان يوزن إن شاء أخذه مكسورا وأعطاه ~~الدراهم، وإن شاء ضمنه قيمته مصوغا من الذهب وكان ذلك للمرتهن ويأخذ الراهن ms0665 ~~القيمة وأعطاه دينه عندهما وعند محمد يترك بالدين كما في القلب، والله ~~تعالى أعلم. # قال - رحمه الله - (ومن باع عبدا على أن يرهن المشتري بالثمن شيئا بعينه ~~فامتنع لم يجبر وللبائع فسخ البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا أو قيمة ~~الرهن رهنا) ، وهذا استحسان والقياس أن لا يجوز هذا البيع بهذا الشرط وعلى ~~هذا القياس والاستحسان إذا باعه شيئا على أن يعطيه كفيلا حاضرا في المجلس ~~فقبل الكفيل؛ لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ومثله مفسدة ~~للبيع ولأنه صفقة في صفقتين وهو منهي عنه. وجه الاستحسان أنه شرط ملائم ~~للعقد؛ لأن الرهن للاستيثاق، وكذا الكفالة والاستيثاق يلائم العقد، فإذا ~~كان الكفيل حاضرا في المجلس وقبل اعتبر فيه المعنى وهو الملايمة فصح العقد ~~وإذا لم يكن الرهن ولا الكفيل معينا أو كان الكفيل غائبا حتى افترقا لم يبق ~~معنى الكفالة والرهن للجهالة فكان الاعتبار لعينه فيفسد، ولو كان الكفيل ~~غائبا فحضر في المجلس وقبل صح، وكذا لو لم يكن الرهن معينا فاتفقا PageV08P286 # على تعيين الرهن في المجلس أو نقد المشتري الثمن حالا جاز البيع وبعد ~~المجلس لا يجوز قوله فامتنع لم يجبر أي امتنع المشتري عن تسليم الرهن لم ~~يجبر على تسليمه، وقال زفر - رحمه الله تعالى - يجبر؛ لأنه صار بالشرط حقا ~~من حقوقه كالوكالة المشروطة في عقد الرهن قلت عقد الرهن تبرع ولا جبر على ~~المتبرع كالواهب غير أن للبائع الخيار إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ ~~البيع؛ لأنه وصف مرغوب فيه فواته يوجب الخيار كسلامة المبيع عن العيب في ~~البيع إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا لحصول المقصود أو يدفع قيمة الرهن ~~رهنا؛ لأن المقصود من الرهن المشروط يحصل بقيمته. # قال - رحمه الله - (وإن قال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فهو ~~رهن) ، وقال زفر لا يكون رهنا ومثله أبو يوسف؛ لأن قوله أمسك يحتمل الرهن ~~ويحتمل الإيداع. والثاني أقلهما فيقضي بثبوته بخلاف ما إذا قال أمسكه بدينك ~~أو بما لك علي؛ لأنه ms0666 لما قابله بالدين فقد عين الرهن ولنا أنه أتى بما ينبئ ~~عن معنى الرهن وهو الحبس إلى إيفاء الثمن والعبرة في العقود للمعاني حتى ~~كانت الكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة والحوالة بشرط عدم براءة المحيل ~~كفالة، ألا ترى أنه لو قال ملكتك هذا بكذا يكون بيعا للتصريح بموجب البيع ~~كأنه قال له بعتك بكذا وأطلق في قوله هذا فشمل الثوب المبيع وغيره إذ لا ~~فرق أن يكون ذلك الثوب هو المشترى أو لم يكن بعد إن كان بعد القبض؛ لأن ~~المبيع بعد القبض يصلح أن يكون رهنا بثمنه حتى يثبت فيه حكم الرهن بخلاف ما ~~إذا كان قبل القبض؛ لأنه محبوس بالثمن وضمانه بخلاف ضمان الرهن فلا يكون ~~مضمونا بضمانين مختلفين لاستحالة اجتماعهما حتى لو قال له أمسك المبيع حتى ~~أعطيك الثمن قبل القبض فهلك انفسخ البيع. # ولو كان المبيع شيئا يفسد بالمكث كاللحم والجمد فأبطأ المشتري وخاف ~~البائع عليه التلف جاز للبائع أن يبيعه ووسع المشتري أن يشتريه ويتصدق ~~البائع بالزائد إن باعه بأزيد من الثمن الأول؛ لأن فيه شبهة وفي المنتقى ~~رجل له على رجل دين فأعطاه ثوبا، فقال أمسك هذا حتى أعطيك ما لك علي قال ~~أبو حنيفة - رحمه الله - هو رهن؛ لأنه أتى بمعنى الرهن وهو الإمساك والحبس ~~لأجل إيفاء الدين وإعطائه، وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - يكون وديعة ~~لا رهنا؛ لأن الإمساك محتمل قد يكون للرهن، وقد يكون للوديعة فيحمل على ~~الوديعة؛ لأنها أقل وهي متيقنة والرهن مشكوك فيه، فإن قال أمسك هذا بما لك ~~أو قال أمسك هذا رهنا حتى أعطيك ما لك فهو رهن بالإجماع، ولو قال أمسك هذا ~~الألف بحقك واشهد لي بالقبض فهذا اقتضاء؛ لأن الأخذ والقبض بالدين لا يكون ~~إلا لجهة الاقتضاء والاستيفاء، ولو قال أمسكها حتى آتيك بحقك فهذا رهن؛ ~~لأنه أمره بالإمساك للإيفاء وذلك لا يكون إلا بجهة الرهن، ولو قضاه الراهن ~~مائة، ثم قال خذها رهنا بما كان فيها من زيف أو ستوق فهو رهن بالستوق ms0667 لا ~~بالزيوف؛ لأن الزيوف يقع بها الاستيفاء وبالستوق لا رجل رهن رجلا متاعا ~~بألف درهم، فقال المرتهن للراهن هات لي، فقال ارهنه بمالك فرهنه بتسعمائة ~~انفسخ الرهن الأول وانعقد الثاني فكذا هذا كما لو كان ابتاعه بألف بسبعمائة ~~انفسخ الأول وانعقد الثاني. # قال - رحمه الله - (ولو رهن عبدين بألف لا يأخذ أحدهما بقضاء حصته ~~كالمبيع) قيد بقوله بألف فأفاد أنه لم يفصل حصة كل واحد منهما، فإن سمى لكل ~~واحد منهما شيئا من الدين الذي رهنه به فكذلك الجواب في رواية الأصل؛ لأن ~~العقد متحد فلا يتفرق بالتسمية كالبيع، وفي الزيادات له أن يقبض أحدهما إذا ~~أدى ما سمى له؛ لأن التفرق يثبت في الرهن بتسمية حصة كل واحد منهما؛ لأن ~~قبول العقد في أحدهما لا يكون شرطا لصحة العقد في الآخر حتى إذا قبل في ~~أحدهما صح فيه خلاف البيع؛ لأن العقد فيه يتعدد بتفصيل الثمن ولهذا لو قبل ~~البيع في أحدهما دون الآخر بطل البيع في الكل؛ لأن البائع يتضرر بتفريق ~~الصفقة عليه لما أن العادة قد جرت بضم الرديء إلى الجيد في البيع فيلحقه ~~الضرر بالتفريق ولا كذلك الرهن؛ لأن الراهن لا يتضرر بالتفريق ولهذا لا ~~يبطل به، وهذه الرواية هي الأصح وقيد بالألف؛ لأنه لو رهن عبدين أحدهما ~~بكذا والآخر بكذا، ولم يبين لم يجز هكذا في الفتاوى الغياثية. # قال - رحمه الله - (ولو رهن عينا عند رجلين صح) سواء كانا شريكين في ~~الدين أو لم يكونا شريكين فيه ويكون جميع العين رهنا عند كل واحد منهما؛ ~~لأن الرهن أضيف إلى كل العين في صفقة واحدة ولا يكون شائعا باعتبار تعدد ~~المستحق؛ لأن موجبه جعله محبوسا بدين كل PageV08P287 # واحد منهما، إذ لا تضايق في استحقاق الحبس ولهذا لو رهن لا ينقسم على ~~أجزاء الدين بل يكون كله محبوسا بكل الدين وبكل جزء من أجزائه فلا شيوع قال ~~صاحب العناية أخذا من النهاية قيل هو منقوض بما إذا باع من رجلين أو وهب من ~~رجلين على قول أبي ms0668 يوسف ومحمد، فإن العقد فيهما أضيف إلى جميع الدين في ~~صفقة واحدة وفيه الشيوع حتى كان المبيع والمرهون بينهما نصفين كما لو نص ~~على المناصفة. # والجواب أن إضافة العقد إلى اثنين توجب الشيوع فيما يكون العقد مفيدا ~~للملك كالهبة والبيع، فإن العين الواحدة لا يمكن أن تكون مملوكة لشخصين على ~~الكمال فتجعل شائعة فتنقسم عليهما للجواز والرهن غير مفيد للملك وإنما يفيد ~~الاحتباس ويجوز أن تكون العين الواحدة محتبسة لحقين على الكمال فيمتنع ~~الشيوع فيه تحريا للجواز لكون القبض لا بد منه في الرهن والشيوع يمنع عنه ~~إلى هنا كلامه أقول: بخلاف الهبة من رجلين حيث لا يجوز عند الإمام؛ لأن ~~العين تنقسم عليهما لاستحالة ثبوت الملك لكل واحد منهما في الكل فيثبت ~~الشيوع ضرورة، وقد تقدم بيانه في كتاب الهبة وكل واحد منهما في نوبته ~~كالعدل في حق الآخر، وهذا إذا كان مما لا يتجزأ ظاهر، وإن كان مما يتجزأ ~~وجب أن يحبس كل واحد منهما النصف، فإن دفع أحدهما كله إلى الآخر وجب أن ~~يضمن الدافع عند الإمام خلافا لهما. وفي المبسوط مسائله على فصول: الأول في ~~رهن رجلين من واحد. والثاني في ارتهان الرجلين من واحد. والثالث في ~~التفاسخ. # فصل في رهن رجلين بدين عليهما رجلا رهنا وأخذه جاز؛ لأن قبض المرتهن ~~يتحقق في الكل من غير شيوع وتفرق أملاكهما لا يوجب شيوعها في الرهن، فإنه ~~يجوز أن يكون ملك الغير مرهونا بدين الغير كما لو استعار شيئا فرهنه؛ ~~لأنهما لما رهنا جملة فقد رضيا بكون كله رهنا لكل واحد منهما بدينه؛ لأنهما ~~قصدا صحة الرهن ولن يصح إلا بأن يجعل كل واحد منهما راهنا كله بدينه تصحيحا ~~للرهن؛ لأنه يحتال لتصحيح العقد ما أمكن، وهذا ممكن، ألا ترى أن من رهن ~~عبدا آخر بإذنه بألف صار راهنا كله بكل درهم مثلا حتى لو قضى كل الدين إلا ~~درهما بقي كل العبد رهنا بذلك الدرهم فكذا هذا ويعتبر اتحاد صفقة الرهن ~~واختلافهما ولا يعتبر اختلاف الدينين واتفاقهما ms0669 حتى لو رهن بدينه عينا في ~~صفقتين لم يجز لاختلاف صفقة الرهن فيمكن الشيوع في كل صفقة، ولو مات أحد ~~الراهنين فورثه الآخر فالرهن على حاله؛ لأن الوارث يقوم مقام الموروث في ~~حقوقه وأملاكه. # والرهن لا يبطل بموت الراهن ولا بموت المرتهن فيبقى الرهن على حاله ومن ~~رهن مالين بدين واحد وقيمة المالين سواء صار كل واحد منهما رهنا بنصف الدين ~~فلو ارتهن رجلان من رجل رهنا والدينان مختلفان أو المالان كانا مختلفين جاز ~~ولكل واحد منهما قدر دينه فيما بينهما؛ لأن الدين أضيف إلى كل العبد ولا ~~شيوع فيه كأنه رهن لكل منهما، ولم يرهن البعض من هذا والبعض من هذا وموجبه ~~صيرورته محبوسا بالدين، وهذا مما يقابل الوصف بالتجزي فصار محبوسا لكل واحد ~~منهما بكماله فيمسك هذا يوما والآخر يوما وصار كل واحد منهما في اليوم الذي ~~يمسك كالعدل في حق الآخر، فإذا هلك صار كل واحد منهما مستوفيا بقدر حصته؛ ~~لأن الاستيفاء مما يقبل الوصف بالتجزي، ولو قضى الراهن دين أحدهما ليس له ~~أخذ شيء من الرهن وللآخر أن يمسكه كله حتى يستوفي دينه؛ لأن العين صارت ~~محبوسة لكل واحد بكماله والعين الواحدة تجوز أن تصير كلها محبوسة بحق هذا، ~~وعلى هذا لو اشترى رجلان شيئا واحدا وأدى أحدهما حصته لم يكن له أن يقضيه ~~شيئا وللبائع أن يحبسه كله حتى يستوفي ما على الآخر، فإن هلك عنده بعد ما ~~قضى دينه يسترد ما أعطاه لما ذكرنا. # ولو تفاسخ الراهن والمرتهن فما لم يقبضه الراهن فهو رهن يمسكه المرتهن؛ ~~لأن نقض الرهن لا يصح إلا بنقض القبض كالرهن لا يصح إلا بالقبض؛ لأن نقض ~~الشيء ضد العقد حكما، ولو بدا للراهن أن يتركه فللمرتهن أن يرده؛ لأن الرهن ~~غير لازم في حق المرتهن. رهن اثنان لم يكن لأحدهما أن يسترده بدون الآخر؛ ~~لأن أحدهما متى انفرد بالرد أبطل حق الأخر، فإن حق الآخر بقي في النصف ~~شائعا والرهن في نصف شائع باطل وإنما جعل الرهن منهما رهنا ms0670 من كل واحد ~~منهما على الكمال ضرورة تصحيح العقد تحريا للجواز والضرورة في تصحيح العقد ~~لا في تصحيح الفسخ فيعتبر الفسخ متجزئا فمتى انفرد أحدهما PageV08P288 # بالفسخ يبقى في حق الآخر الرهن في جزء شائع وكان في نقضه نقض الرهن في ~~الكل فلا يملكه، ولو نقض أحد شريكي المفاوضة جاز؛ لأن تصرف أحدهما كتصرفهما ~~حتى يكون رهن أحدهما كرهنهما فكذا نقض أحدهما كنقضهما، لا يملكه أحد شريكي ~~العنان؛ لأنه ليس تصرف أحدهما كتصرفهما حتى لا يجعل رهن أحدهما كرهنهما، ~~فإن نقضه وقبضه وهلك عنده، ولم يباشر العقد بإذن شريكه كان المرتهن ضامنا ~~حصة من لم ينقض ويرجع بدينه عليهما وبنصف القيمة التي ضمن على الذي قبض منه ~~الرهن طعن عيسى، فقال لا يرجع على المرتهن بما ضمن على القابض إلا إذا ادعى ~~الوكالة من صاحبه ودفع إليه المرتهن من غير تصديق قيل في الجواب عنه بأن ~~عقد الشركة بينهما من حيث الظاهر يصير بمنزلة دعوى الوكالة. # فإن قيام الشركة بينهما خلل ظاهر؛ لأن كل واحد منهما حق النقض على صاحبه ~~فصار المرتهن مغرورا من جهته اعتمادا منه على أن لأحد الشريكين النقض لقيام ~~الشركة بينهما فيرجع بذلك، وقيل تأويله إذا قال وكلني صاحبي بقبض نصيبه ~~وكذبه المرتهن أو لم يكذبه، ولم يصدقه كذا في المستودع، وذكر الفقيه أبو ~~الليث في العيون رجلان لكل واحد منهما ألف درهم على رجل فارتهنا منه أرضا ~~بدينهما وقبضاها، ثم قال أحدهما إن المال الذي لنا على فلان باطل والأرض في ~~أيدينا تلجئة، قال الفقيه أبو الليث وأبو يوسف - رحمه الله - بطل الرهن؛ ~~لأن الدينين، وإن اختلفا ولكن الرهن بهما واحد، فإذا اعترف أحدهما ببطلان ~~الدين والرهن بطل الرهن أصلا. # وقال محمد - رحمه الله تعالى - لا يبطل الرهن ويبرأ من حصته من الدين ~~والرهن بحاله؛ لأن الدينين مختلفان والرهن إنما يصح بهما حقا لهما فإقراره ~~يصح مبطلا لحق نفسه دون شريكه فبطل حق المقر في الدين والرهن وبقي حق الآخر ~~فيهما على حاله الجامع لرجل على ms0671 رجلين دين على أحدهما ألف درهم وعلى الآخر ~~مائة دينار قيمتها ألف وخمسمائة فرهن عبدا يساوي ألفين وهلك العبد صار كل ~~واحد منهما موفيا أربعة أخماس دينه ويرجع من عليه الدراهم على الآخر ~~بأربعين درهما ويرجع عليه الآخر بأربعمائة درهم ولا تصح المقاصة إلا ~~برضاهما؛ لأن الرهن أقل من الدين والدين ألفان وخمسمائة والرهن ألفان، فإذا ~~هلك ذهب من الدين قدر قيمته وذلك ألفان وبقي خمسمائة وألفان أربعة أخماس ~~الدين فصار كل واحد منهما بالهلاك قابضا أربعة أخماس دينه وذلك ثمانمائة ~~نصفه من نصيبه من العبد ونصفه من نصيب صاحبه لما ذكرنا أن كل واحد من ~~الراهنين صار راهنا جميع العبد بدينه فصار من عليه الدراهم قاضيا ثمانمائة ~~درهم نصفها من مال صاحبه وذلك أربعمائة فيرجع عليه صاحبه بذلك؛ لأن من قضى ~~دين غيره بأمره فله أن يرجع بما قضي عليه والمقاصة لا تصح من الجنسين ~~المختلفين إلا أن يتقاصا ويخرج على هذا الأصل، ولو كان الدين ثلاثة آلاف ~~على أحدهم ألف وخمسمائة وعلى الآخر ألف وعلى الثالث خمسمائة فرهنوا بذلك ~~عبدا بينهما أثلاثا وقيمته ألفان فهلك في يده صار كل واحد منهما قاضيا ثلثي ~~دينه وبقي عليه ثلثه إلا أن كل واحد منهما صار قاضيا ثلثي دينه ثلث ذلك من ~~نصيبه وثلثه من نصيب صاحبه فيرجعان على القاضي بما قضى دينه من نصيبهما على ~~نحو ما ذكرنا، والله أعلم. # قال - رحمه الله - (والمضمون على حصة دينه) ؛ لأن كل واحد منهما يصير ~~مستوفيا بالهلاك، وليس أحدهما بأولى من الآخر فينقسم عليهما؛ لأن الاستيفاء ~~مما يقبل التجزي، قال في العناية أخذا من النهاية اعترض عليه بأن المرتهن ~~الذي استوفى حقه انتهى مقصوده من الرهن وهو كونه وسيلة إلى الاستيفاء ~~الحقيقي بالاستيفاء الحكمي فينبغي أن يكون الرهن في يد الآخر من كل وجه من ~~غير نيابة عن صاحبه وذلك يقتضي أن لا يسترد الراهن ما قضاه إلى الأول من ~~الدين عند الهلاك لكنه يسترده وأجيب بأن ارتهان كل واحد منهما باق ما ms0672 لم ~~يصل الرهن إلى الراهن كما ذكرنا فكان كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف ~~مالية الرهن، فإن فيه وفاء بدينهما فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه ~~رد ما قبضه ثانيا اه. # قال - رحمه الله - (فإن قضى دين أحدهما فالكل رهن عند الآخر) وكان كله ~~محبوسا بكل جزء من أجزاء الدين فلا يكون له استرداد شيء منه ما دام شيء من ~~الدين باقيا كما إذا كان المرتهن واحدا وكالبائع إذا أدى حصة بعض المبيع، ~~فإذا رهن PageV08P289 # رجلان بدين عليهما رجلا رهنا واحدا فهو جائز والرهن بكل الدين وللمرتهن ~~أن يمسكه حتى يستوفي جميع الدين؛ لأن قبض الرهن يحصل في الكل من غير شيوع ~~فصار نظير البائع وهما نظير المشتريين. # قال - رحمه الله - (وبطل بينة كل واحد منهما على رجل أنه رهنه عبده ~~وقبضه) معناه أن رجلا في يده عبد وأقام رجلان بينة أنه رهنه العبد الذي في ~~يده فهو باطل؛ لأن كل واحد منهما أثبتت بينته أنه رهنه كل العبد ولا يتصور ~~ذلك؛ لأن العبد الواحد يستحيل أن يكون كله رهنا لهذا وكله رهنا لذاك في ~~حالة واحدة فيمتنع القضاء به لأحدهما لعدم الأولوية ولا وجه إلى القضاء ~~بالنصف؛ لأنه يؤدي إلى الشيوع فتعذر العمل بالبينتين فتهاترتا ولا يمكن أن ~~يقدر كأنهما ارتهناه معا استحسانا لجهالة التاريخ؛ لأن ذلك يؤدي إلى العمل ~~بخلاف ما اقتضاه الحجة؛ لأن كلا منهما أثبت ببينته حسا يكون وسيلة إلى تملك ~~شطر بالاستيفاء فلا يكون عملا على وفق الحجة فكان العمل بالقياس أولى لقوة ~~أثره المستتر وهو أن كل واحد منهما أثبت الحق ببينته على حدة، ولم يرض ~~بمزاحمة الآخر قال في العناية وهو أحد الوجوه في هذه المسألة وجملتها أن ~~العبد إما أن يكون في أيديهما أولا أو في يد واحد منهما، فإن كان في يد ~~أحدهما فهو أولى به؛ لأن تمكنه من القبض دليل سبق عنده كما في الشراء كما ~~تقدم إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول، فإنه صريح في السبق ms0673 وهو يفوق ~~الدلالة، وإن لم يكن في يد واحد منهما فهو المذكور في الكتاب أولا وكلامه ~~فيه واضح، وإن كان في أيديهما، فإن علم الأول منهما فهو أولى، وإن لم يعلم ~~فهو مسألة الكتاب على ما ذكر من القياس والاستحسان قال محمد في الأصل وبه ~~أي القياس نأخذ، ووجهه ما ذكر في الكتاب اه. # أقول: بخلاف ما إذا ارتهنا جملة العقد فيه من جانب الراهن واحد وهنا أثبت ~~كل واحد منهما عقدا آخر والرهن بعقدين مختلفين لا يجوز بخلاف ما لو كان ذلك ~~بعد موت الراهن على ما تبين من الفرق، فإذا وقع باطلا، فإذا هلك يهلك ~~أمانة؛ لأن الباطل لا حكم له هذا إذا لم يؤرخا، فإذا أرخا كان صاحب التاريخ ~~الأقدم أولى؛ لأنه أثبته في وقت لا ينازعه فيه أحد كذا إذا كان الرهن في يد ~~أحدهما كان صاحب اليد أولى؛ لأن تمكنه من القبض دليل على سبقه كدعوى نكاح ~~امرأة أو شراء عين من واحد، وقد تقدم لها مزيد بيان مع جوابهما. # قال - رحمه الله - (ولو مات راهنه والعبد في أيديهما وبرهن كل واحد على ~~ما وصفنا كان في يد كل واحد منهما نصفه رهنا بحقه) ، وهذا استحسان وهو قول ~~أبي حنيفة ومحمد في القياس هذا باطل وهو قول أبي يوسف؛ لأن المقصود من ~~الرهن الحبس للاستيفاء وهو الحكم الأصلي لعقد الرهن فيكون الحكم به حكما ~~بعقد الرهن إذ لا يثبت الحكم بدون علته وأنه باطل بالشيوع كما في حال ~~الحياة والحبس في الشائع لا يقبله وبعد الموت الاستيفاء بالبيع من ثمنه ~~والشائع يقبله فصار كما لو ادعى رجلان نكاح امرأة وادعت أختان أو خمس نسوة ~~النكاح على رجل، فإن البينتين يتهاترتان في حالة الحياة وقبلناها بعد ~~الممات؛ لأنا حكمنا في حالة الموت بثبوت مالك المال وهو يقبل الشركة ~~والانقسام. وقوله والعبد في أيديهما وقع اتفاقا حتى لو لم يكن العبد في ~~أيديهما وأثبت كل واحد فيه الرهن والقبض كان الحكم كذلك ولهذا لم يذكر اليد ~~في ms0674 المسألة الأولى فلو تركه هنا لكان أولى، والله تعالى أعلم. ### | [باب الرهن يوضع على يد عدل] # لما فرغ من الأحكام الراجعة إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر في هذا الباب ~~الأحكام الراجعة إلى ما بينهما وهو العدل لما أن حكم النائب أبدا يقفو حكم ~~الأصيل، ثم إن المراد بالعدل هنا من رضي الراهن والمرتهن بوضع الرهن في يده ~~وزاد عليه صاحب النهاية والعناية قيدا آخر حيث قالا ورضيا ببيعه الرهن عند ~~حلول الأجل أقول: لعل هذه الزيادة منهما بناء على ما هو الجاري بين الناس ~~فيما هو الغالب وإلا فرضاهما ببيعه الرهن عند حلول الأجل ليس بأمر لازم في ~~معنى العدل وعن هذا قال الحاكم الشهيد في الكافي ليس للعدل بيع الرهن ما لم ~~يسلط عليه؛ لأنه مأثور بالحفظ فقط اه. # قال - رحمه الله - (وضعا الرهن على يدي عدل صح) ، ولم يبين المؤلف العدل ~~الذي يصح وضع الرهن على يده والذي لا يصح قال في الغياثية لو شرط المأذون ~~أن يكون رهنه عنده مولاه لم يجز مديونا كان أو غير مديون، ولو شرط المولى ~~أن يكون رهنه عند عبده المأذون أو المكاتب جاز، ولو شرط أحد شريكي المفاوضة ~~أو العنان أو المضارب أو رب PageV08P290 # المال أن يكون عند الشريك الآخر أو عند المضارب أو رب المال لم يجز، ولو ~~اشترى لابنه الصغير وشرط في الرهن بالثمن أن يكون عند الأب لم يجز، ولو ~~أعطاه الكفيل رهنا وشرط أن يكون عند الأصيل أو العكس جاز. # ولو كان الرهن في يد عدل غائب أودعه عند من في عياله، فإنه يطالب بالدين ~~إلا أن ينكر الإيداع أو يدعي لنفسه، وإن كان لا يدري أين هو حلف المرتهن ~~على العلم بالهلاك ويأخذ دينه، ولو كان الرهن في يد عدلين سيأتي بيانه، ولم ~~يعرف المؤلف العدل قالوا في تعريفه هو الذي يقدر على البيع والإيفاء ~~والاستيفاء مسلما كان أو ذميا أو حربيا مستأمنا ما دام في دارنا فلو كان ~~العدل غير عاقل فموضع الرهن على يديه ms0675 لم يكن رهنا؛ لأنه لم يصح منه البيع ~~والإيفاء والاستيفاء فلغا العقد عن الفائدة كذا في المحيط وسيأتي لو كان ~~العدل عبدا محجورا أو صبيا، وقال زفر وابن أبي ليلى لا يصح الوضع عند ~~العدل؛ لأنه يد العدل يد المالك ولهذا يرجع إليه إذا استحق الرهن بعد ~~الهلاك وبعد ما ضمن العدل قيمته بما ضمن المستحق فانعدم القبض ولنا أن يده ~~يد المالك في الحفظ لكون العين أمانة، وفي حق المالية يد المرتهن؛ لأن يده ~~يد ضمان والمضمون هو المالية فنزل منزلة شخصين لتحقق ما قصداه؛ لأن كلا ~~منهما أمره فصارت يده كيدهما ولهذا لا يكون لأحدهما أن يأخذ منه على ~~الخصوص، ولو كانت يده يد أحدهما على الخصوص كان له أن يسترده منه ويجوز أن ~~يجعل اليد الواحدة في حكم يدين، ألا ترى أن الساعي جعلت يده كيد الفقير ~~وكيد صاحب المال حتى إذا هلكت الزكاة في يده أجزأته. # ولو قدم الزكاة قبل الحول فانتقض المال وتم الحول على التناقض يتم النصاب ~~بما في يد الساعي كأنه في يد المالك فتجب عليه الزكاة ولا يملك استرداده، ~~ولو لم يجعل كأنه في يد المالك لم يتم النصاب، ولو لم يجعل يده كيد الفقير ~~لملك استرداده، وإنما يرجع العدل على المالك بما ضمن للمستحق؛ لأن هذا ~~الضمان ضمان الغصب وذلك يتحقق بالنقل والتحويل ووجد ذلك من الراهن، ولم ~~يوجد من المرتهن فلا يجب عليه بخلاف ما إذا اتفق البائع والمشتري على وضع ~~المبيع في يد عدل حيث تكون يده يد البائع فحسب؛ لأن في جعله نائبا عن ~~المشتري يعتبر موجبا للعقد، فإن موجب عقد المبيع أن تكون يد البائع على ~~المبيع يد نفسه في حق العين والمالية جميعا؛ لأنه ليس بنائب عن المشتري ~~بوجه ما وإذا كان في جعله نائبا عنهما يعتبر حكم البيع اعتبر نائبا عن ~~البائع؛ لأن اليد كانت له في الأصل ولا كذلك الرهن؛ لأن عينه أمانة في يده ~~بل في يد المرتهن وأيضا والمالية فيه هي المضمونة ms0676 وهي في حق المرتهن فأمكن ~~أن يقوم شخص واحد مقامهما لاختلاف حقهما فيه وعدم تعيين موجبه قال - رحمه ~~الله - (ولا يأخذ أحدهما منه) أي من العدل؛ لأنه تعلق به حقهما؛ لأن حق ~~الراهن تعلق بالحفظ بيده وأمانته وحق المرتهن في الاستيفاء فلا يملك كل ~~واحد منهما إبطال حق الآخر. # ولو شرطا أن يقبضه المرتهن، ثم جعلاه على يدي عدل جاز؛ لأن ما جاز للعدل ~~أن يقوم مقام المرتهن في الابتداء فكذلك في البقاء، ولو دفع العدل الرهن ~~إلى الراهن أو المرتهن يضمن؛ لأنه متى دفع إلى المرتهن فقد دفع الأمانة ~~بغير إذنه كما لو دفع إلى أجنبي ومتى دفع إلى الراهن فقد أبطل ملك اليد ~~والحبس على المرتهن، فإنه يثبت له ملك اليد والحبس بقبض العدل، وإبطال ملك ~~السيد كإبطال ملك العين في إيجاب الضمان، فإن من أتلف الرهن يضمن للمرتهن ~~كما يضمن للراهن، وإن قبضا القيمة من العدل وجعلاها رهنا في يد العدل، ثم ~~قضى الراهن دين المرتهن فأراد أن يأخذ القيمة من العدل ينظر إن كان العدل ~~ضمن بدفع الرهن إلى الراهن ليس له ذلك؛ لأنه وصل إليه حقه فتبقى القيمة ~~للعدل، وإن كان ضمن بدفع الرهن إلى المرتهن والراهن أخذ القيمة منه؛ لأنه ~~لو كان الرهن قائما بعينه في يده بعد قضاء الدين فللراهن أخذه، وكذلك أخذ ~~بدله ثم العدل هل يرجع بالقيمة على المرتهن ينظر إن كان دفع الرهن إليه على ~~وجه العارية الوديعة لا يرجع بقيمة ما دفع إليه إن كان هلك الرهن في يد ~~المرتهن؛ لأن العدل لما ملك القيمة فقد ملك الرهن بالضمان فصار معيرا ~~ومودعا ملكه، فإن دفع إليه رهنا بأن قال خذ هذا رهنك خذه فاحبسه يرجع العدل ~~عليه بالقيمة لو هلك في يده؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، وقد دفع إلى المرتهن ~~بجهة مضمونة وهي الرهن فصار كما لو دفعه إليه على سوم القرض والبيع، وهذه ~~التعريفات ذكرها الفقيه أبو جعفر الهندواني. PageV08P291 # - رحمه الله تعالى - ولو كان العدل رجلين والرهن مالا ms0677 يقسم فوضعاه عند ~~أحدهما جاز، ولم يضمنا؛ لأن اجتماعهما على حفظ جميع الرهن في الأوقات كلها ~~وهو لا يقسم متعذر فلم يبق إمكان الحفظ إلا بالتهايؤ ومطلق الأمر بالحفظ ~~يتصرف إلى حفظ يمكن بدلالة إحالة الأمر وذلك بالتهايؤ، والثابت دلالة ~~كالثابت نصا فجعل الدفع إلى أحدهما بإذن المالك فلم يضمنا، وإن كان مما ~~يقسم يضمن القابض بالإجماع ويضمن الدافع عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ~~خلافا لهما على ما عرف في الوديعة. # قال - رحمه الله - (ويهلك في ضمان المرتهن) ؛ لأن يده في حق المالية يد ~~المرتهن والمالية هي المضمونة، ولو دفع العدل الرهن إلى أحدهما ضمن؛ لأنه ~~مودع الراهن في حق العين ومودع المرتهن في حق المالية وكل منهما أجنبي عن ~~الآخر والمودع يضمن بالدفع إلى الأجنبي وإذا ضمن العدل قيمة الرهن بالتعدي ~~فيه إما بإتلافه أو بدفعه إلى أحدهما وأتلفه المودع إليه لا يقدر العدل أن ~~يجعل القيمة رهنا في يده؛ لأن القيمة واجبة عليه فلو جعلها رهنا في يده ~~يصير قاضيا ومقتضيا وبينهما تناف ولكن يأخذانها منه ويجعلانها رهنا عنده ~~أوعند غيره فيجوز، فإن تعذر اجتماعهما يرفع أحدهما الأمر إلى القاضي ليفعل ~~ذلك، فإن جعل القيمة رهنا برأيهما أو برأي القاضي عند العدل الأول أو عند ~~غيره، ثم قضى الراهن الدين فقد تقدم بيانه. # قال - رحمه الله - (فإن وكل الراهن المرتهن أو العدل أو غيرهما ببيعه عند ~~حول الدين صح) ؛ لأن الراهن مالك له أن يوكل من شاء من الأهل ببيع ماله ~~مطلقا ومنجزا؛ لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط لكونها من الإسقاطات؛ لأن ~~المانع من التصرف حق المالك وبالتسليط على بيعه أسقط حقه والإسقاطات يجوز ~~تعليقها بالشروط، ولو أمر ببيعه صغيرا لا يعقل فباعه بعد ما بلغ لا يصح عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، وقالا لا يصح لقدرته عليه عند الامتثال هو ~~يقول إن أمره يقع باطلا لعدم القدرة وقت الأمر فلا ينقلب جائزا. # قال - رحمه الله - (فإن شرطت في عقد الرهن لم ينعزل بعزله وبموت الراهن ms0678 ~~والمرتهن) ؛ لأن الوكالة لما شرطت في عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقا ~~من حقوقه، ألا ترى أنها الزيادة الوثيقة فلزم بلزوم أصله ولا يتعلق به حق ~~المرتهن، وفي العزل إبطال حقه وصار كالوكالة بالخصومة بطلب المدعي ، ولو ~~وكله بالبيع مطلقا حتى ملك البيع بالنقد والنسيئة، ثم نهاه عن البيع ~~بالنسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه، وكذا لا ينعزل بالعزل ~~الحكمي لموت الموكل وارتداده ولحوقه بدار الحرب؛ لأن الرهن لا يبطل بموته، ~~ولو بطل إنما يبطل لحق الورثة وحق المرتهن مقدم عليه كما يقدم على حق ~~الراهن بخلاف الوكالة المفردة حيث تبطل بالموت وينعزل بعزل الوكيل لما عرف ~~في موضعه، وهذه الوكالة بخلاف المفردة من وجوه منها ما ذكرنا ومنها أن ~~الوكيل هنا امتنع عن البيع يجبر عليه بخلاف الوكالة المفردة ومنها أن هذا ~~يبيع الولد والأرش بخلاف المفردة ومنها أنه إذا باع بخلاف جنس الدين كان له ~~أن يصرفه إلى جنس الدين المفردة ومنها أن الرهن إذا كان عبدا وقتله عبد خطا ~~فدفع القاتل بالجناية كان لهذا الوكيل أن يبيعه بخلاف المفردة وإنما ينعزل ~~بعزل المرتهن؛ لأنه لم يوكله فكان أجنبيا عنه بالنسبة إلى الوكالة. # وهذا إذا عزله الموكل لا ينعزل فبعزل غيره أولى أن لا ينعزل وقيد المؤلف ~~بقوله شرطت في عقد الرهن فلو كانت بعد عقد الرهن ذكر الكرخي في مختصره ~~للراهن أن يعزله وينعزل بموته؛ لأن التوكيل بالبيع وقع منفردا عن الرهن ~~وإنما جعلناها من توابع الرهن لكونها مشروطة فيه، فإذا لم تشترط في الرهن ~~اعتبرت وكالة مبتدأة، وروي عن أبي يوسف أنه لا ينعزل وهو اختيار بعض ~~مشايخنا؛ لأن المشروط بعد الرهن التحق بالعقد؛ لأن اشتراط البيع حتى يوفي ~~دينه من ثمنه زيادة إيفاء وتأكيد شرط في الرهن؛ لأنه يثبت في الرهن إيفاء ~~حكمي وباشتراط البيع فيه ثبت أيضا حقيقي وكان اشتراط زيادة أيضا والزيادة ~~في المعقود عليه تلتحق بأصل العقد وصار كالمشروط فيه ابتداء وكالزيادة في ~~الثمن. # ولو مات العدل بطلت ms0679 الوكالة حتى لو أوصى ببيعه لم يجز والرهن على حاله؛ ~~لأن الراهن رضي ببيعه، ولم يرض ببيع غيره، وقد وقع العجز عن البيع بنفسه ~~ونائبه فبطلت الوكالة ضرورة والرهن لا يبطل؛ لأن العدل نائب عن الراهن ~~والمرتهن في الإمساك والحفظ والرهن لا يبطل بموتهما فبموت نائبهما أولى، ~~ولو اجتمع الراهن والمرتهن على وضعه على PageV08P292 # يدي عدل آخر، وقد مات الأول أو على يدي المرتهن جاز؛ لأن الحق لهما، فإن ~~اختلفا وضعه القاضي على يدي عدل، وإن شاء على يدي المرتهن؛ لأنه ليس للراهن ~~والمرتهن حق في الإمساك والحفظ فينصب القاضي عدلا آخر يمسكه ويحفظه نائبا ~~عنهما؛ لأن القاضي نصب لإيفاء حقوق الناس وإذا علم القاضي أن المرتهن يتهم ~~العدل في العدالة لم يضعه على يديه، وإن كره الراهن؛ لأنه لما كان له ولاية ~~الوضع على يدي عدل آخر مع إباء الراهن فكذا له ولاية الوضع على يدي المرتهن ~~فأما إذا أراد أن يضعه على يدي الراهن ذكر في بعض الروايات ليس له ذلك؛ ~~لأنه لا يفيد؛ لأن المقصود من الرهن الاستيفاء وذلك بأن يضجر الراهن بإمساك ~~الرهن عنه فيسارع في قضاء دينه. # وذلك لا يحصل متى كان الرهن في يده فيكون الوضع في يده اشتغالا بما لا ~~يفيد، وذكر في بعض الروايات له ذلك؛ لأن الضجر لم يثبت من كل وجه؛ لأن ~~العين، وإن كانت في يده لكن بقي ممنوعا عن الانتفاع به فالحجر عن الانتفاع ~~مما يضجره وبإزاء ما فات من الضجر حصل للمرتهن منفعة أخرى وهو أنه متى هلك ~~في يد الراهن لا يسقط من دينه كما لو أعاره منه وهلك في يده ولذا لو جعلاه ~~على يد عدل أو سلطا رجلا آخر على بيعه وسلم الثمن إلى المرتهن أو سلط ~~المرتهن على بيعه جاز، وليس له فسخه وعزله لما بينا، ولو عزلا العدل سلطا ~~غيره أو لم يسلطا جاز؛ لأنهما لو اتفقا على فسخ الرهن جاز فكذا على ما شرط ~~فيه ومن التسليط على البيع المرتهن لو ms0680 قبضه وجعل الراهن مسلطا على بيعه ~~جاز؛ لأن الرهن أوجب حكمه وهو الحبس دائما حين قبضه المرتهن، فإذا فات ~~القبض والحبس بعد ذلك فيتصور عوده في كل زمان؛ لأن للمرتهن حق استرداده ولا ~~يبطل عقد الرهن؛ لأن فوات حكم العقد على وجه يتوهم ويرجى عوده لا يوجب ~~بطلان العقد كما لو أعار من الراهن. # وهذا إذا شرطا بعد الرهن فأما إذا شرطا في الرهن أن يكون العدل هو الراهن ~~لا يصح الرهن، وإن قبضه المرتهن؛ لأنه شرط في الرهن أن يكون الرهن عنده ~~ساعة فلا يجوز كما لو قال يوما ويوما لا أرتهن دارا وسلط الراهن رجلا على ~~بيعها وإيفاء الثمن ولم يقبضها المرتهن لم يكن رهنا لعدم قبضه بنفسه ولا ~~بنائبه وبيع العدل إياها جائز بالوكالة والثمن يدفع إلى الراهن، فإن دفعه ~~إلى المرتهن لم يضمن وينعزل العدل بموت الراهن والرهن أسوة الغرماء؛ لأن ~~الرهن لم يصح فلم يتعلق حق المرتهن بالثمن إلا أنه أمره بالبيع وبقضاء ~~الدين من الثمن والمأمور بقضاء الدين إن شاء دفع إلى الآمر، وإن شاء دفع ~~إلى الغريم ويكون هذا وكيلا محضا حتى لا يجبر العبد على البيع وينعزل بموت ~~الآمر؛ لأنه شرط البيع في رهن غير لازم فلا يكون البيع لازما، ولو قتل ~~العبد المرهون عبد العدل المسلط على بيعه أو فقأ عينه عبد دفع مكانه فهو ~~مسلط على بيعه بمنزلة الأول؛ لأن العبد المدفوع صار رهنا؛ لأن حق المرتهن ~~كان ثابتا في الأول والبدل قائم مقام الأول فثبتت ولايته في الثاني حسب ~~ثبوت ولايته في الأول بخلاف الوكيل المفرد؛ لأنه ما ثبت له حق بيع الأصل ~~حتى يسري إلى بدله، ولو كان العدل عبدا محجورا أو غير محجور أو صبيا عاقلا ~~مأذونا وغير مأذون جاز ولا تلزمهما العهدة إلا بإذن المولى والولي؛ لأنهما ~~لا يؤخذان بضمان الأقوال إلا بإذن المولى والولي. # قال - رحمه الله - (وتبطل بموت الوكيل حتى لا يقوم وارثه ولا وصيه مقامه) ~~؛ لأن الوكالة لا يجري فيها الإرث ولأن الموكل ms0681 رضي برأيه لا برأي غيره وعن ~~أبي يوسف أنه إن وصى الوكيل يملك بيعه؛ لأن الوكالة لازمة فيملك الوصي ~~كالمضارب إذا مات والمالية عروض يملك وصي المضارب بيعها لما أنه لازم بعد ~~ما صار عروضا قلنا الوكالة حق على الوكيل فلا تورث عنه؛ لأن الإرث يجري في ~~حق له لا في حق عليه فوجب القول ببطلانها بخلاف المضاربة؛ لأنها حق المضارب ~~فيورث عنه فتقوم الورثة مقامه فيه ولأن المضارب له ولاية التوكيل في حياته ~~فجاز أن يقوم وصيه مقامه بعد وفاته كالأب في مال الصغير والوكيل ليس له حق ~~التوكيل في حياته فلا يقوم غيره مقامه بعد موته، ولو أوصى لرجل ببيعه لم ~~يصح إلا إذا كان مشروطا له في الوكالة فيصح؛ لأنه لازم بوضعه، وفي الذخيرة ~~لو مات العدل بطل التسليط، وفي السراجية العدل المسلط على البيع إذا باع ~~البعض بطل الرهن في الباقي وإذا باع العدل الرهن ووقع الاختلاف بين الراهن ~~والمرتهن والعدل في مقدار الثمن، فقال العدل بعت بمائة فأعطيتها المرتهن، ~~وقال المرتهن باعه بخمسين فالقول للمرتهن مع يمينه كذا في الخانية. # وإن أقام البينة فالبينة بينة الراهن وإذا كان العدل مسلطا على PageV08P293 # البيع إذا حل الأجل، فقال المرتهن كان الأجل إلى شهر رمضان، وقد دخل شهر ~~رمضان، وقال الراهن إلى شوال فالقول قول الراهن في وقت حلول الأجل القول ~~قول المرتهن وإذا باع العدل بالنسيئة جاز البيع من غير تفصيل كذا في الأصل، ~~وفي غيره إذا باع بنسيئة غير معهودة بأن باع إلى عشر سنين ينبغي أن لا تجوز ~~عندهما، وقال القاضي أبو علي النسفي إن تقدم من الراهن ما يدل على البيع ~~بالنقد بأن قال المرتهن يطالبني بدينه ويؤذيني فبعه حتى أوفيه فباعه ~~بالنسيئة لا يجوز بمنزلة ما لو قال بعه، فإني محتاج إلى النفقة، وفي ~~الذخيرة لو كان المرتهن هو العدل، فقال له الراهن بعه واستوف دينك من ثمنه ~~فباعه بالنسيئة فيجوز كيفما كان، وقال شمس الأئمة السرخسي: لو لحق العدل ~~جنون يقع الإياس ms0682 من إفاقته فينعزل، وإن كان يرجى إفاقته لا ينعزل حتى إذا ~~عاد عقله إليه له أن يبيع، وإن باع في حال جنونه لا يصح والعدل في حق العين ~~كالمودع فما جاز للمودع جاز للعدل ولا يملك أن يسافر بالرهن إذا كانت ~~الطريق مخيفة وإذا كان الطريق آمنا وقيد بالمصر لا يملك السفر، وفي ~~الغياثية إذا مات المرتهن يبيع العدل العين المرهونة بحضرة الورثة، ولو باع ~~العدل، ثم رد عليه بعيب رجع به على الراهن إلا أن يكون الرد عليه بإقراره ~~بعيب جاز أن يحدث في المدة، ولو صدقه الراهن بالعيب في يده يرجع به عليه. # ولو اختار العدل أحدهما فأفلس ليس له أن يرجع على الآخر، ولو قال المرتهن ~~كان قيمته يوم الرهن كذا، ثم ادعى النقصان لم يصدق ولا يرجع بالنقصان إلا ~~إذا كان تراجع السعر في تلك المدة معروفا، ولو قال العدل بعت وقبضت الثمن ~~وهلك عندي أو دفعته لك صدق عليه. وفي الخانية رهن شيئا بدين مؤجل وسلط ~~العدل على بيعه إذا حل الأجل فلم يقبض العدل الرهن حتى حل الدين فالرهن ~~باطل والوكالة بالبيع باقية، ولو رهن شيئا بدين مؤجل وسلط العدل على البيع ~~مطلقا، ولم يقل عند حلول أجل الدين فللعدل أن يبيعه بعد ذلك وفي المنتقى ~~والذخيرة بشر عن أبي يوسف رهن من آخر عبدا ووضعاه على يد عدل وغاب الراهن، ~~فقال المرتهن آمرك ببيعه، وقال العدل لم يأمرني ببيعه قال لا أقبل بينة ~~المرتهن عليه، وفي الإملائيات العدل أوصى إلى رجل ببيع الرهن لم يجز إلا أن ~~يكون الراهن قال له في أصل الوكالة وكلتك ببيع الرهن وأجزت لك ما صنعته ~~فحينئذ يجوز لوصيه بيعه ولا يجوز للوصي أن يوصي إلى ثالث، روى الحسن عن أبي ~~حنيفة أن وصي العدل يقوم مقام العدل في البيع، وروى ابن مالك عن أبي يوسف ~~أن وصي العدل يقوم مقام العدل في البيع بمنزلة المضارب يموت والمال عروض، ~~فإن وصيه يقوم مقامه في البيع. # قال الحاكم أبو ms0683 الفضل: هذا الجواب خلاف جواب الأصل شرح الطحاوي، فإن سلط ~~العدل على البيع وأداء الثمن منه جاز بيعه عند أبي حنيفة فيما عز وهان وبأي ~~ثمن كان من قبيل المطلق بالبيع، فإن باعه بجنس الدين، فإنه يقضي دينه من ~~الثمن، وإن باعه بخلاف جنس الدين، فإنه يبيع الثمن بجنس الدين ويقضي دين ~~المرتهن وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يبيعه بالدراهم والدنانير ~~بمثل قيمته أو أقل بقدر ما يتغابن الناس فيه، فإن باعه بجنس الدين قضى به ~~الدين، وإن باعه بخلاف جنسه صرفه بجنس الدين وقضى الدين، وذكر في الأصل إذا ~~كان المرتهن مسلطا على البيع فأقام بينته أنه باع بسبعين وأقام الراهن ~~بينته أنه مات في يد المرتهن أخذ ببينة المرتهن، وقال أبو يوسف يؤخذ ببينة ~~الراهن ولما ظهر أن العدل وكيل عبر عنه بلفظ الوكيل. # قال - رحمه الله - (فإن حل الأجل وغاب الراهن أجبر الوكيل على بيعه ~~كالوكيل بالخصومة من جهة المطلوب إذا غاب موكله أجبر عليها) ؛ لأن الوكالة ~~بالشرط في عقد الرهن صارت وصفا من أوصاف الرهن فلزمت كلزومه ولأن حق ~~المرتهن تعلق بالبيع وفي الانتفاع إبطال حقه فيجبر عليه كما في الوكيل ~~بالخصومة إذا غاب موكله والجامع بينها أن في الانتفاع فيهما إبطال حقهما ~~بخلاف الوكيل بالبيع؛ لأن للموكل أن يبيع بنفسه ولا يبطل حقه، أما المدعي ~~فلا يقدر على الدعوى على الغائب والمرتهن لا يملك البيع بنفسه. وقوله وغاب ~~الراهن يظهر أنه قيد في جبر العدل على البيع، وليس كذلك قال في المحيط. # ولو أبى العدل البيع، وقد سلط عليه يجبره القاضي على بيعه؛ لأن الوكالة ~~صارت حق المرتهن حتى لو أراد العدل استرداد الرهن للراهن حتى يبطل الإيفاء ~~منع من ذلك والعدل يفارق الوكيل المفرد بالبيع في أربعة أشياء قدمنا ثلاثة ~~منها. والرابع العدل يملك المصارفة بالثمن إذا باع العين بخلاف PageV08P294 # جنس الدين بخلاف الوكيل المفرد؛ لأن العدل مأمور بقضاء الدين فيملك ~~المصارفة بالثمن من جنس الدين حتى يملك إيفاء الدين كما لو ms0684 قال لآخر اقض ~~ديني من داري كان مأمورا ببيع الدار وبإيفاء الدين من ثمنها وكل العدل ببيع ~~الرهن وكيلا فباع جاز إن كان حاضرا، وإن كان غائبا لم يجز إلا أن يجيزه بعد ~~البيع كما في الوكيل المفرد على ما مر، وكذلك لو قدر العدل للوكيل ثمنا جاز ~~مطلقا، وقيل هو على التفصيل الذي ذكرنا، وقيل فيه روايتان في رواية الوكالة ~~أنه لا يجوز إلا أن يبيع بحضرته أو بإجازته، وفي رواية الكتاب يجوز مطلقا؛ ~~لأن هذا بيع حضره رأي الأول؛ لأن الرأي إنما يحتاج إليه من الأول لتقدير ~~الثمن؛ لأن ثمن الشيء لا يعرف إلا برأي، فإذا قدر الأول الثمن، وقد باع ~~الثاني بذلك المقدار فقد حضر رأي الأول، وإن لم ينعقد بعبارته والشرط أن ~~يكون برأيه ونطقه فصار كما لو باع بحضرته. # وجه رواية الوكالة أن هذا بيع لم يحضره الأول؛ لأن رأي الأول بالثمن الذي ~~قدر تعلق بعدم العلم برغبة المشتري في الزيادة في ثمن المبيع وبعدم زيادة ~~رواج السلعة؛ لأن الأول متى علم من المشترى الرغبة في المبيع بالزيادة على ~~الثمن المذكور لا يجبره في ذلك فيكون في ذلك احتمال فلا يثبت رأي الأول ~~بالشك والاحتمال بخلاف ما لو أجاز، فإن الثاني لا يصير مؤتمنا حال غيبة ~~الأول ضرورة صحة الإجازة، فإنه لا بد من الحكم بصحة الإجازة إذا حصلت ~~الإجازة ممن يملك الإنشاء وائتمان الأجنبي يثبت حالة الضرورة كالمودع إذا ~~دفع الوديعة إلى الأجنبي حالة الخوف والفرق جاز، وفي غير هؤلاء لو صار ~~الثاني مؤتمنا، فإنما يصير مؤتمنا ضرورة صحة التوكيل ولا ضرورة إلى الحكم ~~بصحة التوكيل؛ لأنه ليس إنشاء عقد ولا إجارة، وائتمان الأجنبي من غير ضرورة ~~ولا يجوز فكانت هذه الرواية أصح باعه فأجازه الراهن والمرتهن وأبى العدل ~~جاز، ولو أجاز أحدهما دون الآخر لم يجز؛ لأن الحق لهما لا يعد وهما؛ لأن ~~الملك للراهن والحق للمرتهن فيشترط اجتماعهما على الإجازة، فإذا أجاز جاز ~~وكان ذلك إخراجا للعدل عن الوكالة وتوكيلا للآخر بالبيع ms0685 ولهما ذلك كما لو ~~كان للراهن أرض خراج أو عشر وأخذ الخراج والعشر من الراهن لا يرجع في ثمنه؛ ~~لأن الراهن صار قاضيا حقا واجبا عليه فلا يرجع به في حال تعلق به حق غيره. # وإن أخذ ذلك من الثمرة أو الغلة لا يبطل شيئا من الرهن؛ لأن هلاك الزيادة ~~من العين لا يسقط شيئا من الثمن ويكون ذلك محسوبا على الراهن ولأنه لو لم ~~يستحق شيئا من العين، فإن لصاحب الأرض أن يعطي الخراج من مال آخر فلم يصر ~~شيء من الدين مستحقا إلا إذا أخذه السلطان بغير حق، فإنه يسقط من الدين ~~بقدره؛ لأنه غصب منه فصار كما لو هلك بعض الرهن في يده، ولو كان الراهن ~~مفلسا والرهن في يد العدل فاستحق العبد فدفع العدل البدل وأبقاه في يده ~~يبيعه ويستوفي ثمنه وهو أحق به من المرتهن؛ لأن حقهما تعلق بالعبد في وقت ~~واحد؛ لأن حق المرتهن فيما تحول من العبد إلى ثمنه بالبيع وإنما يتعلق ~~بالعبد ثانيا بعد الرد وحق العدل تعلق بالعبد في هذا الوقت فقد استوفيا ~~الحقين في وقت تعلق الحق ترجح دين العدل لتعلقه بالعبد؛ لأنه وجب بسبب هذا ~~العبد ودين المرتهن لم يجب بسبب هذا العبد فصار العدل أولى كدين العبد مع ~~دين المولى فيكون دين العبد أحق وصار كما لو دفع العدل الثمن إلى المرتهن، ~~ثم رد عليه بالعيب فيسترد الثمن منه فكذا هذا باع العدل بيعا فاسدا لا يضمن ~~كالوكيل المفرد ومعنى الإجبار أن يحبسه القاضي أياما ليبيع، فإن لج بعد ~~الحبس أياما فالقاضي يبيعه عليه، وهذا على أصلهما ظاهر. # وأما على أصل أبي حنيفة فكذلك عند البعض؛ لأنه تعين جهة لقضاء الدين ولأن ~~بيع الرهن صار مستحقا للمرتهن بخلاف سائر المواضع، وقيل لا يبيع القاضي ~~عنده كما لا يبيع المديون عنده لقضاء الدين، ثم إذا أجبر على البيع وباع لا ~~يفسد هذا البيع بهذا الإجبار؛ لأن الإجبار وقع على قضاء الدين بأي طريق شاء ~~حتى لو قضاه بغيره صح ms0686 وإنما البيع طريق من طرقه ولأنه إجبار لحق وبمثله لا ~~يكون مكرها فلا يفسد إجباره به، ولو لم يكن التوكيل مشروطا في عقد الرهن ~~وإنما شرطاه بعده قيل لا يجبر؛ لأن التوكيل لم يصر وصفا من أوصاف الرهن ~~فكانت مفردة كسائر الوكالات، وقيل يجبر كي يؤدي حقه، وهذا أصح حتى روي عن ~~أبي يوسف أن الجواب في الفصلين واحد في أنه يجبر على القول قضاء، وذكر محمد ~~في الجامع الصغير والأصل الإجبار مطلقا من غير تفصيل من أن تكون الوكالة ~~مشروطة فيه يدل على ذلك فلو باع العدل خرج من أن يكون رهنا PageV08P295 # والثمن قائم مقامه فيكون رهنا مكانه وأن يقبضه بعد لقيامه مقام ما كان ~~مقبوضا بجهة الرهن، فإذا توى كان من مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في الثمن ~~لقيامه مقام المبيع المرهون، وكذلك إذا قتل العبد الرهن وغرم القاتل قيمته؛ ~~لأن المالك يستحقه من حيث المالية، وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ضمان المال ~~في حق المستحق فبقي عقد الرهن فيه، وكذلك لو قتله عبده فدفع به لكونه قائما ~~مقام الأول لحما ودما فيكون رهنا مكانه. # قال - رحمه الله - (وإن باعه العدل وأوفى مرتهنه ثمنه فاستحق الرهن وضمن ~~فالعدل يضمن الراهن قيمته أو المرتهن ثمنه) وكشف هذا أن المرهون المبيع إذا ~~استحق إما أن يكون قائما أو هالكا ففي الوجه الثاني المستحق بالخيار إن شاء ~~ضمن الراهن؛ لأنه غاصب في حقه بالأخذ أو التسليم، وإن شاء ضمن العدل؛ لأنه ~~متعد مثله بالبيع والتسليم فصار غاصبا بذلك، فإذا ضمن الرهن نفذ البيع وصح ~~الاقتضاء؛ لأن الراهن قد تملكه بأداء الضمان مستندا إلى وقت الغصب فتبين ~~أنه أمره ببيع ملك نفسه، وإن ضمن المستحق العدل نفذ البيع أيضا؛ لأن العدل ~~ملكه بأداء الضمان، ثم هو بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه ~~وكيل من جهته عامل له فيه فيرجع عليه بما لحقه من العهدة بالغرر من جهته ~~ونفذ البيع؛ لأن الرهن لما كان مدار الضمان عليه وضمنه ملكه بأداء ms0687 الضمان ~~فتبين أنه أمره ببيع ملكه فصح اقتضاء المرتهن فلا يرجع على الراهن بدينه. # وإن شاء العدل رجع على المرتهن بالثمن؛ لأنه تبين أن الثمن أخذه بغير حق؛ ~~لأن العدل ملك العبد بأداء الضمان واستقر ملكه فيه ، ولم ينتقل إلى الراهن ~~على تقدير أن لا يرجع على الراهن بما ضمن؛ لأنه المباشر فصار الثمن له؛ ~~لأنه بدل ملكه وإنما أداه إلى المرتهن على حساب أن المبيع ملك الراهن، فإذا ~~تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه، وفي الوجه الأول وهو ~~ما إذا كان قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده؛ لأنه وجد عين ~~ملكه، ثم إن للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن؛ لأنه العاقد فتتعلق به حقوق ~~العقد، وهذا من حقوقه حيث وجب البيع وإنما دفعه المشتري إليه ليسلم له ~~المبيع ولم يسلم إذا ضمن العدل الثمن للمشتري كان بالخيار إن شاء رجع على ~~الراهن بالقيمة؛ لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه وإذا ~~رجع عليه صح الرهن وسلم له المقبوض وبرئ الراهن من الدين، وإن شاء العدل ~~رجع على المرتهن؛ لأن البيع انتقض بالاستحقاق فبطل الثمن، وقد قبضه ثمنا ~~فيجب عليه رده ونقض قبض المرتهن ضرورة، فإذا دفعه إلى العدل عاد حقه في ~~الدين على الراهن كما كان فيرجع به عليه، ولو أن المشتري سلم الثمن بنفسه ~~إلى المرتهن لم يرجع على العدل به؛ لأن العدل في البيع عامل للراهن وإنما ~~يرجع عليه إذا قبض، ولم يقبض منه شيئا فبقي ضمان الثمن على المرتهن والدين ~~على الراهن على حاله. # ولو كان التوكيل بعد عقد الرهن غير مشروط في العقد فما لحق العدل من ~~العهدة يرجع به على الراهن قبض المرتهن الثمن أو لم يقبض؛ لأنه لم يتعلق ~~بهذا التوكيل حق المرتهن فلا يرجع عليه كما في الوكالة المفردة عن الراهن ~~إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل، ثم لحقه عهدة لا يرجع على ~~القابض بخلاف الوكالة المشروطة ms0688 في العقد؛ لأنه تعلق بها في حق المرتهن ~~فيكون البيع لحقه كذا ذكره الكرخي، وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل ~~على البيع، وقال شمس الأئمة السرخسي هو ظاهر الرواية؛ لأن رضا المرتهن ~~بالرهن بدون التوكيل قد تم فصار التوكيل مستأنفا في ضمن عقد الرهن فكان ~~منفصلا عنه ضرورة على أن فخر الإسلام وشيخ الإسلام قالا: قول من يرى جبر ~~هذا الوكيل أصح لإطلاق محمد في الجامع الصغير والأصل ما بيناه فتكون ~~الوكالة غير المشروطة في العقد كالمشروطة فيه في جميع ما ذكرنا من الأحكام ~~هناك، ولم يتعرض المؤلف - رحمه الله تعالى - لرهن المكاتب والمأذون ~~والمضارب وأحد الشريكين ففي المبسوط المكاتب كالحر في الرهن والارتهان ورهن ~~العبد التاجر وارتهانه جائز ورهن المضارب على أقسام: إما أن يكون رب المال ~~أمره بالاستدانة، ولم يأمره بالرهن أو بالعكس أو أمره بهما. # فإن أمره بالاستدانة فالرهن جائز وتفسير الاستدانة أن يشتري بالنسيئة على ~~المضاربة، ولم يبق من رأس المال شيء، فإن صار مال المضاربة كله عروضا، فإذا ~~بقي شيء من رأس المال لا يكون مستدينا على المضاربة ويجوز على وجه الشركة ~~لا على وجه المضاربة ولا يستدين من قبل أن يقبض رأس المال وإذا رهن به PageV08P296 # شيئا من مال المضاربة بأمر رب المال جاز، وإن لم يأمره رب المال ~~بالاستدانة لا يجوز، وإن أمره بالاستدانة، ولم يأمره بالرهن فالاستدانة ~~جائزة والرهن فاسد في نصيب المضارب؛ لأنه رهن مال المضاربة عن مال نفسه ~~وإذا فسد في نصيبه فسد في الكل، وإن أمره بالرهن، ولم يأمره بالاستدانة ~~فالاستدانة تلزم المضارب خاصة والرهن يكون جائزا ورهن أحد شريكي المفاوضة ~~بدين جناية جائز وهو ضامن، وليس لشريكه أن ينقض، وأحد شريكي العنان إذا رهن ~~متاعا من الشركة فهو على قسمين: إما أن رهن أو ارتهن وكل قسم لا يخلو من ~~ثلاثة أوجه: إما أن رهن بدين عليها، فإن اشتركا على أن يعمل كل واحد منهما ~~برأي نفسه فرهن أحدهما وارتهانه جائز على صاحبه في الأمور ms0689 كلها، وإن اشتركا ~~على أن يعملا معا وأن يبيعا معا أو متفرقا إن ولي الإدانة بنفسه يجوز رهنه ~~على صاحبه؛ لأن له أن يقضي هذا الدين من مال الشركة؛ لأنه هو المطالب بهذا ~~الدين وإذا أدان صاحبه أو أدانهما جميعا في نصيب صاحبه؛ لأنه رهن نصيب ~~صاحبه بدين صاحبه بغير إذنه وإذا لم يجز في نصيب صاحبه لا يجوز في نصيبه؛ ~~لأن نصيبه مشاع ويضمن نصيب صاحبه إن هلك. # وهذا كله إذا كان الشريك راهنا وإذا رهن أحدهما بدين لهما، ولم يشتركا في ~~الشركة أن يعمل كل واحد منهما برأيه إن ولي هو الاستدانة بنفسه يجوز ~~ارتهانه؛ لأنه ملك استيفاء هذا الدين؛ لأنه وجب بعقده فيملك الارتهان به؛ ~~لأنه استيفاء حكما، وإن ولي الإدانة صاحبه أو وليا الإدانة بأنفسهما لا ~~يجوز في نصيب صاحبه؛ لأنه لا يملك استيفاء صاحبه فلا يملك الارتهان لنفسه، ~~وإن لم يجز في نصيب صاحبه لا يجوز في نصيبه أيضا؛ لأنه مشاع، وإن هلك ~~المرتهن ذهب حصته من الدين ويرجع شريكه بحصته على المطلوب، وإن شاء رجع بها ~~على صاحبه؛ لأن الرهن الفاسد في حق إفادة الأحكام ملحق بالصحيح فصار ~~المرتهن مستوفيا الدين فصار مستوفيا نصيب صاحبه بغير إذنه بالهلاك فصار كما ~~لو استوفى حقه والدين واجب بإدانة صاحبه فلصاحبه أخذ نصف الدين منه، وإن ~~شاء أخذ من المطلوب فكذا هذا، فإذا أخذ من المطلوب يرجع المطلوب على ~~المرتهن بنصف قيمة الرهن طعن عيسى، وقال وجب أن لا يرجع؛ لأن المرتهن أجنبي ~~في نصيب صاحبه ولهذا لا يبرأ المطلوب من حصة صاحبه فصار كما لو دفع الغريم ~~رهنا إلى أجنبي آخر ليجيز صاحب الدين، ولم يجز، وقد هلك في يده لم يضمن ~~فكذا هذا. # والجواب عنه أن المرتهن صار مستوفيا نصيب نفسه وصح استيفاؤه واستوفى نصيب ~~صاحبه بغير إذنه فصار مضمونا عليه؛ لأنا لو جعلناه أمانة في يده كان لصاحبه ~~أن يشاركه فيما استوفاه لنفسه وإذا شاركه فيه وأخذ منه كان للقابض أن يرجع ~~فيما كان ms0690 أمانة في يده ابتداء، فإذا أخذ ذلك كان لشريكه أن يأخذ منه نصف ~~ذلك بنصف ما بقي ثم وثم إلى أن لا يبقى شيء في يده أمانة فمتى جعلنا نصيب ~~شريكه أمانة في يده ابتداء احتجنا إلى أن نجعله مضمونا عليه انتهاء فجعلناه ~~مضمونا في الابتداء قصرا للمسافة ولا كذلك الأجنبي أخذها رهنا بدين لهما، ~~فقال شريكه لم نأخذه رهنا، وقال الآخر أخذت وهلك، فإن كان هو المتولي للبيع ~~فالقول له، وإن كان وليه الآخر لم يصدق إلا إن أذن كل واحد لصاحبه أن يعمل ~~برأيه في الرهن؛ لأن الارتهان بمنزلة الاستيفاء في نصيب صاحبه فلا يملك ~~الارتهان به إلا بإذن صاحبه. كفل عن رجل بدين وارتهن من المكفول عنه وقبض ~~جاز؛ لأنه ثبت على المكفول عنه للكفيل دين والرهن يجوز بدين مؤجل افترق ~~الشريكان، ثم هلك الرهن في يد أحدهما، وقال أخذته بديني ودينك قبل ~~الافتراق. # وقال الآخر أخذته بعد الافتراق، فإن كان هو أذن وأخذه في الشركة أو بعدها ~~جاز عليهما؛ لأنه حكى أمرا يملك استيفاءه للحال، فإنه لو ارتهن للحال جاز ~~ويصدق فيما حكى، وإن كان الآخر أدانه أو أدانا جميعا فعلى البينة أنه أخذه ~~من الشركة؛ لأنه حكى أمرا لا يملك استيفاءه للحال، فإنه لو ارتهن به للحال ~~لا يجوز فلا يصدق فيما حكى إلا ببينة كالوكيل بالبيع بعد العزل إذا قال كنت ~~بعت وكذبه الموكل فضولي أخذ بدين الآخر رهنا لا يكون مضمونا على الآخذ؛ ~~لأنه دفع إليه المطلوب ليكون عدلا في الرهن؛ لأنه لم يخبره أن صاحب الدين ~~وكله بذلك الأجنبي أخذ الرهن لغيره لا لنفسه فلا يكون مضمونا عليه حتى لو ~~قال الأجنبي الفضولي وكلني بأخذ الرهن وكذبه الراهن فيما ادعى يضمن قيمته ~~للراهن؛ لأنه لما كذبه لم تثبت الوكالة في زعمهما فصار القابض مطالبا برده؛ ~~لأن ما دفعه إليه PageV08P297 # للأمانة كالوكيل بقبض الوديعة إذا كذبه المودع فله أن يرجع عليه فكذا هذا ~~لو صدقه الراهن في الوكالة لم يرجع على الوكيل بشيء؛ ms0691 لأن الوكالة تثبت في ~~زعم الكل وقبض الوكيل كقبضه فيكون المطالب إذ ذاك هو الموكل فقد أبرأه بذلك ~~عن الضمان. # قال - رحمه الله - (وإن مات الرهن عند المرتهن فاستحق وضمن الراهن قيمته ~~مات بالدين، وإن ضمن المرتهن رجع على الراهن بالقيمة وبدينه) والأصل فيه أن ~~العبد المرهون إذا هلك في يد المرتهن ثم استحقه رجل كان المستحق بالخيار إن ~~شاء ضمن الراهن، وإن شاء ضمن المرتهن؛ لأن كل واحد منهما متعد في حقه ~~الراهن بالأخذ والتسليم والمرتهن بالقبض والتسليم، فإن ضمن الراهن صار ~~المرتهن مستوفيا لدينه بهلاك الرهن؛ لأن الراهن ملكه بأداء الضمان مسندا ~~إلى ما قبل التسليم فتبين أنه رهن ملك نفسه، ثم صار المرتهن مستوفيا ~~بهلاكه، وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن من القيمة وبدينه على الراهن أما ~~بالقيمة فلأنه مغرور من جهة الراهن. وأما بالدين فلأنه انتقض قضاؤه فيعود ~~حقه كما كان، فإن قيل لما كان قرار الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه ~~والملك في المضمون ثبت لمن عليه قرار الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه فصار ~~كما إذا ضمن المستحق ابتداء قلنا هذا طعن أبي حازم القاضي والجواب عنه أن ~~المرتهن يرجع على الراهن بسبب الغرور، والغرور بالتسليم للمرتهن ويملك ~~الراهن العين من ذلك الوقت وعقد الرهن كان سابقا عليه فلم يبين أنه رهن ملك ~~نفسه بل رهن ملكا لغيره فلا يكون المرتهن مستوفيا بملك العين ولأن الراهن ~~يملك العين بالتلقي من المرتهن؛ لأن المرتهن يملك أولا بأداء الضمان، ثم ~~ينتقل إلى الراهن كما في الوكيل بالشراء كان المشتري اشتراه من المستحق ~~وإنما كان كذلك؛ لأن المرتهن غاصب في حق المستحق، فإذا ضمن يملك المضمون ~~ضرورة لكي لا يجتمع البدلان في ملك واحد، ثم الراهن يتلقاه فيكون ملكه بعده ~~وعقد الرهن سابق عليه فتبين أنه رهن ملك غيره فلا يكون المرتهن مستوفيا ~~بالهلاك بخلاف المسألة الأولى وهو ما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداء؛ لأنه ~~يضمنه منه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه فتبين أنه ms0692 رهن ~~ملك نفسه فيكون المرتهن مستوفيا، والله أعلم. ### | [باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره] # لما كان التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره متأخرا طبعا عن ~~كونه رهنا أخره وضعا ليوافق الوضع الطبع قال - رحمه الله - (ويتوقف بيع ~~الرهن على إجازة مرتهنه أو قضاء دينه) اختلفت عبارة محمد - رحمه الله تعالى ~~- في هذه المسألة قال في موضع بيع المرهون فاسد وفي موضع جائز والصحيح أنه ~~جائز موقوف. وقوله فاسد محمول على إذا لم يجز المرتهن، فإن القاضي يفسده ~~إذا خوصم إليه وطلب المشتري تسليمه. وقوله جائز بمعنى نافذ محمول على ما ~~إذا أجاز وسلمه، وفي الجامع باع الراهن الرهن فالبيع باطل قيل معناه سيبطل ~~وعن أبي يوسف ينفذ سواء علم المرتهن بالبيع أو لا وإنما يتوقف؛ لأنه تعلق ~~به حق المرتهن، وفي بقائه إبطال حقه فلا ينفذ إلا بإجازته أو بقضاء الراهن ~~الدين لزوال المعنى وهو تعلق حق المرتهن أراد بالبيع ما هو مثله مما تعلق ~~بنفاذه إبطال حق المرتهن في الحبس بخلاف ما لو زوجها الراهن، فإنه ينفذ ولا ~~يتوقف على إجازة المرتهن؛ لأن للمرتهن أن يحبسها عن الزوج كما أن للمولى ~~ذلك. # وقولهم في التعليل إنه تعلق به إلى آخره أقول: في تمام هذا التعليل من ~~القدر نظر، فإنه ينتقض بما إذا أعتق الراهن عبد الرهن ينفذ عتقه كما سيأتي ~~في الكتاب مع جريان هذا التعليل هناك أيضا فالوجه في التعليل هاهنا أن يقال ~~لانعدام القدرة على التسليم لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على ~~إجازته، ألا ترى أن المصنف إنما فصل بين هذه المسألة ومسألة الإعتاق ~~بانعدام القدرة على التسليم حيث قال في آخر تعليل مسألة الإعتاق من قبل ~~أصحابنا وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم فتدبر ~~قوله وامتناع النفاذ بالبيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم؛ لأن يد ~~المرتهن مانعة عن التسليم والبيع كما يفتقر إلى الملك يفتقر إلى القدرة على ~~التسليم، فإذا انعقد البيع بإجازة المرتهن انتقل حقه ms0693 إلى الثمن فيكون ~~محبوسا بالدين وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - أن المرتهن إن شرط أن يكون ~~الثمن رهنا عند الإجازة كان رهنا وإلا فلا؛ لأنه بالإجازة نفذ البيع وملك ~~الراهن الثمن وأن ما له أخذه فملكه PageV08P298 # بسبب جديد فلا يصير رهنا إلا بالشرط كما إذا أجره الراهن فأجاز المرتهن ~~الإجارة لا تصير الأجرة رهنا إلا بالشرط وجه ظاهر الرواية وهو الصحيح أن ~~الثمن قائم مقام ما يتعلق به حقه وهو بدل ما تعلق به حقه ومحل لحقه؛ لأن ~~حقه تعلق بماله وللبدل حكم المبدل فوجب انتقال حقه إليه كالعبد المديون إذا ~~بيع برضا الغرماء ينتقل حقهم إلى البدل من غير شرط لما ذكرنا ولا يسقط حقهم ~~بالكلية لعدم رضاهم بذلك ظاهر أو الرضا بالبيع لا يدل على الرضا لسقوط الحق ~~رأسا فيبقى الحق على غيره بخلاف ما ذكر؛ لأن الأجرة ليست ببدل حقه وبخلاف ~~ما إذا باع العين المستأجرة فأجاز المستأجر البيع حيث لا ينقل حقه إلى ~~الثمن؛ لأنه ليس ببدل العين وحقه في العين فافترقا. # وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية ابن سماعة عن محمد حتى ~~إذا افتكه الراهن لا سبيل للمشتري عليه؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة ~~الملك فصار كالمالك فله أن يجيز وله أن يفسخ، وفي أصح الروايتين لا ينفسخ ~~بفسخه، وفي المختصر إشارة إليه حيث قال توقف على إجازة المرتهن أو قضاء ~~دينه جعل الإجازة إليه دون الفسخ وجعله متوقفا على قضاء الدين، وهذا دليل ~~على أن فسخه لا ينفذ، ووجه الامتناع لحقه كي لا يتضرر والتوقف لا يضره؛ لأن ~~حقه في الحبس لا يبطل بمجرد الانعقاد من غير نفوذ فبقي متوقفا على المشتري، ~~ثم إن المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى يفتك الراهن الرهن إذ العجز على شرف ~~الزوال، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي وللقاضي أن يفسخ العقد لفوات القدرة ~~على التسليم؛ لأن ولاية الفسخ له لا إلى المشتري والبائع وهو الراهن وصار ~~كالعبد المبيع إذا أبق قبل القبض، فإن ms0694 المشتري بالخيار إن شاء صبر حتى ~~يرجع. # وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي والإجارة مثل الرهن حتى لا ينفذ بيع ~~المؤجر، ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه من آخر قبل أن يجيز المرتهن ~~فالثاني موقوف أيضا على إجازته؛ لأن الأول لم ينفذ والموقوف لا يمنع توقف ~~الثاني فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر، ولو باعه الراهن، ثم أجره أو رهنه ~~أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الإجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الأول ~~دون هذه العقود، والفرق أن المرتهن له منفعة في البيع؛ لأن حقه يتحول إلى ~~الثمن على ما بينا وقد يكون أحد العقدين أنفع من الآخر فيعتبر تعيينه لتعلق ~~الفائدة به أما هذه العقود فلا منفعة له فيها؛ لأن حقه لا ينقل إلى الآخر ~~لما بينا ولا بد له من الرهن والهبة فكان إجازته إسقاطا لحقه فزالا لمانع ~~فنفذ البيع كما لو باع المؤجر العين المستأجرة من اثنين فأجاز المستأجر ~~البيع الثاني نفذ الأول؛ لأنه لا نفع له في البيع إذ لا ينقل حقه إلى البدل ~~على ما بينا فكان إجازته إسقاطا لحقه فنفذ الأول لزوال المانع هذا إذا تعلق ~~بالعين المرتهنة حق للغير بحق باشره الراهن # وأما لو تعلق بإقراره قال في المحيط هذا على قسمين: أحدهما في إقرار ~~الراهن بالمرهون للغير. # والثاني في إقرار المرتهن أنه لغير الراهن، أما القسم الأول رهن عبدا ~~بألف، ثم قال هو لفلان لم يصدق؛ لأن إقراره يتضمن إبطال حق المرتهن وأنه ~~يحتمل النقض والإبطال فلم يصح في حق المرتهن كالبيع والإجارة، ثم المقر له ~~إن شاء أدى المال وقبض الرهن؛ لأن عدم صحة الإقرار لحق المرتهن، فإذا زال ~~حقه صح الإقرار كما في البيع فكما أن للمشتري أن يقضي الدين ويأخذ المبيع ~~فكذا هذا ويرجع بما قضى على الراهن؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه لإحياء ~~حقه، فإنه لا يصل إلى ملكه إلا بقضاء الدين وكان كالمعير للرهن يرجع به على ~~المستعير فكذا هذا، وإن شاء ضمن الراهن ms0695 قيمة العبد؛ لأن الراهن زعم أنه ~~ملكه رهنه بماله وسلمه بغير أمره، وقد عجز عن رده إليه للحال لحق المرتهن ~~فيضمن قيمته وللمقر أن يستخلف المرتهن على علمه؛ لأنه ادعى عليه معنى لو ~~أقر به لزمه، فإن أنكر استحلف عليه، وإن لم يؤد المال وأعتق العبد جاز ~~عتقه؛ لأن الراهن والمرتهن تصادقا على عتق العبد؛ لأن الراهن زعم أنه ملك ~~المقر له وإعتاق المالك نافذ، والمرتهن زعم أنه كان ملك الراهن لا المقر له ~~إلا أنه لما أقر له فقد سلطه على إعتاقه بإقراره كما لو وكله بالإعتاق، ثم ~~المسألة على أربعة أوجه: إما أن يكون المقر له والراهن موسرين أو معسرين أو ~~أحدهما موسر والآخر معسر والدين في ذلك كله حال أو مؤجل. # فإن كانا موسرين والدين حال فالمرتهن فيه بالخيار إن شاء أخذ الدين من ~~الراهن، وإن شاء ضمن المعتق القيمة ويكون رهنا وكان يجب أن لا يكون للمرتهن ~~تضمين المعتق على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى؛ لأن من زعم ~~المرتهن أنه ليس بمالك PageV08P299 # وإنما جاز عتقه بتسليط الراهن؛ لأنه لما أقر له بالملك فقد سلطه على ~~الإعتاق فصار كما لو سلطه على الإعتاق بالوكالة، فإن الراهن لو وكل وكيلا ~~بإعتاق المشتري قبل القبض ونقد الثمن فأعتقه الوكيل لا يضمن الوكيل عند هما ~~فيضمن أن يكون هذا على ذلك الخلاف إذ لا فرق بينهما ثم المعتق يرجع بما ضمن ~~على الراهن للحال؛ لأنه لو كان العبد قائما كان له تضمين الراهن لما أحدث ~~في ماله من الارتهان وتسليم ماله بغير أمره فصار غاصبا في حقه وصار ما أخذه ~~المرتهن من المعتق ملكا للراهن لما ضمن ذلك للمعتق بخلاف المعير إذا أعتق ~~العبد وهو معسر والدين مؤجل فضمنه المرتهن لا يرجع به على المستعير حتى يحل ~~الدين؛ لأنه إنما يرجع باعتبار أنه قضى دينه وهو مضطر فيه، وقد قضى دينه ~~المؤجل فلا يرجع بالمعجل. # وإذا كانا معسرين والدين حال يسعى العبد للمرتهن ويرجع على الراهن دون ~~المعتق؛ ms0696 لأن في زعم العبد أنه لا رجوع له على المعتق؛ لأن في زعمه أن ~~المعتق لم يصر متلفا حق المرتهن بالإعتاق؛ لأن الراهن لم يصح؛ لأن الراهن ~~رهن بغير أمره، وكذلك إذا كان الدين مؤجلا، وإن كان المعتق موسرا والراهن ~~معسرا والدين حال أو مؤجل فللمرتهن أن يستسعي العبد؛ لأن العتق حصل بتسليط ~~الراهن فكان الراهن أعتقه بنفسه وهو معسر، وإن شاء ضمن المعتق؛ لأنه بمنزلة ~~الوكيل عنه بالإعتاق ويرجع المعتق على الراهن؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه ~~والعبد يرجع على الراهن دون المعتق. # وإن كان المعتق معسرا والراهن موسرا والدين حال فالراهن يأخذ بقضاء دينه، ~~فإذا قضى الدين خرج المرتهن من الوسط فهذا رجل أعتق عبدا كله له فارغا ~~عاريا عن حق الغير فلا شيء على العبد، وإن كان الدين مؤجلا فالمرتهن ~~بالخيار إن شاء ضمن الراهن؛ لأنه هو المسلط على العتق فكأنه وكل المقر له ~~بإعتاقه، وإن شاء استسعى العبد والعبد يرجع على الراهن؛ لأنه أوفى الدين لا ~~على المعتق لما بينا. وأما القسم الثاني فهو على وجهين: إما أن أقر المرتهن ~~برقبة الرهن لرجل أو أقر بدين في رقبته وكل وجه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما ~~أن يفتكه الراهن أو يهلك الرهن أو يباع الرهن بالدين، فإن أقر برقبته لرجل، ~~وقال الرهن لفلان اغتصبه الراهن. # فإن افتكه الراهن فلا سبيل للمقر على العبد ولا على ما أخذه المرتهن؛ لأن ~~إقرار المرتهن لا يصح في حق الراهن؛ لأنه إقرار على الغير وما أخذه ليس ~~بدلا عن الرهن بل هو دينه استوفاه، وإن كان هلك في يد المرتهن ضمن جميع ~~قيمته للمقر له وبطل دينه؛ لأنه لما أن الراهن اغتصبه من فلان ورهنه منه ~~فقد زعم أنه مودع الغاصب أو غاصب الغاصب وأياما كان فهو غاصب بخلاف ما لو ~~افتكه؛ لأنه رده إلى يد من أخذه منه فيبرأ عن الضمان ويبطل دينه؛ لأن ~~إقراره في حق الراهن لم يصح فصح الرهن في حقه وأما إذا بيع العبد ms0697 إما ~~الراهن أو العدل وأخذ المرتهن الثمن، فإن أجاز المقر له البيع أخذه من ~~المرتهن، وإن لم يجز فلا؛ لأن من زعم المرتهن أن العبد للمقر له، وقد بيع ~~بغير إذنه فيكون موقوفا على إجازته، فإن أجاز يكون ثمن عبده، وإن لم يجز ~~فليس بثمن عبده ولا سبيل له عليه، وإن أقر بدين عليه لرجل إن افتكه الراهن ~~وأخذ منه العبد فلا ضمان على المرتهن؛ لأنه رد العبد إلى من أخذ منه، فإن ~~هلك في يده يرجع المقر له على المرتهن بدينه لا غير ولم يفصل في الكتاب بين ~~ما إذا وجب دين المقر له قبل الرهن أو بعده، وقيل هذا إذا وجب دينه قبل ~~الرهن. # وإن وجب بعده فلا شيء للمقر له على المرتهن؛ لأن بالهلاك استوفى دينه من ~~مالية العبد، فإذا كان الدين واجبا قبل رهنه تبين أنه استوفى دينه ومالية ~~العبد دين على العبد وجب استيفاؤه ودين العبد مقدم على دين المولى، فأما ~~إذا وجب الدين بعد رهنه فحينئذ صار مستوفيا دينه من ماليته ليس في مالية ~~العبد دين وجب استيفاؤه فصح استيفاؤه فصح الاستيفاء. وأما إذا بيع العبد في ~~الدين فللمقر له أن يأخذ الثمن من المرتهن أجاز البيع أو لم يجز؛ لأن البيع ~~هاهنا جائز؛ لأنه ملك للمقر له في العبد، وإذا جاز البيع يقوم الثمن مقامه ~~ومن زعم المرتهن أن المقر له أحق بثمن العبد منه؛ لأن دينه دين العبد ودين ~~المولى ودين العبد مقدم على دين المولى فيدفعه إليه. # قال - رحمه الله - (ونفذ عتقه) أي نفذ عتق الراهن وهو قول الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -، وفي قول آخر لا ينفذ موسرا كان أو معسرا؛ لأن في تنفيذه ~~إبطال حق المرتهن ولنا أن العتق صدر من أهله مضافا إلى محله وهو ملكه ووجب ~~القول بنفاذه ولا يلغو تصرفه لعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق المبيع قبل ~~القبض أو PageV08P300 # الآبق أو المغصوب، وإذا زال ملك الراهن عن رقبته بإعتاقه يزول ملك ~~المرتهن؛ لأنه بناء عليه كإعتاق ms0698 العبد المشترك بل أولى؛ لأن ملك الرقبة ~~أقوى من ملك اليد، فإذا لم يمنع الأعلى فالأدنى أولى أن لا يمنعه ولا ~~يلزمنا إعتاق الوارث العبد الموصى برقبته إذا لم يكن له مال آخر حيث إنه لا ~~ينفذ مع أنه أعتق ملكه؛ لأنا نقول يعتق عند الثاني. والثالث في الحال. # وعند الإمام يؤخر إلى أداء السعاية على ما عرف في إعتاق العبد المشترك، ~~ولم يكن إعتاقه لغوا وهو هاهنا جعله لغوا ولا يقال المرهون كالخارج عن ملك ~~الراهن بدليل أن المولى إذا أتلفه يجب عليه ضمانه فكذا لا ينفذ عتقه؛ لأنه ~~خرج عن ملكه؛ لأنا نقول وجوب الضمان عليه باعتبار أنه إذا أتلف المالية ~~المشغولة بحق المرتهن كالمولى يتلف عبده المأذون له، فإنه يضمن قيمته ~~للغرماء مع بقاء ملكه فيه من كل وجه ولهذا ينفذ تصرفه فيه، ولو قال المؤلف ~~ونفذ تدبيره لكان أولى؛ لأنه إذا علم نفاذ التدبير من الراهن والتدبير أدنى ~~حالا من الاستيلاد علم نفاذ الاستيلاد والإعتاق من باب أولى قال في المبسوط ~~إعتاق الراهن وتدبيره واستيلاده ينفذ ويضمن القيمة ويكون رهنا مكانه إن كان ~~موسرا، ثم إن كان المال حالا اقتضاه من القيمة. # وإن كان الراهن معسرا فللراهن استسعاء المدبر وأم الولد في جميع الدين ~~والمعتق في قيمته، ثم يرجع المعتق بما أدى على المولى. # قال - رحمه الله - (وطولب بدينه لو حالا) يعني إذا كان الدين حالا طالب ~~المرتهن الراهن بعد العتق بالدين إذا كان موسرا؛ لأنه إذا طولب بالرهن كان ~~له أن يأخذه بدينه إذا كان من جنس حقه فيكون إيفاء واستيفاء فلا فائدة فيه ~~قال - رحمه الله - (ولو مؤجلا أخذ قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه) يعني لو ~~كان الدين مؤجلا يؤخذ من المعتق قيمة العبد وتجعل رهنا مكان العبد إذا كان ~~موسرا؛ لأن سبب الضمان قد تحقق، وفي التضمين فائدة وهي حصول الاستيثاق من ~~الوجه الذي بيناه ويحبسها إلى حلول الأجل، فإذا حل اقتضاه بحقه إذا كان ~~بجنسه؛ لأن للغريم أن يستوفي حقه من مال ms0699 غريمه إذا ظفر بجنس حقه، وإن كان ~~فيه فضل رده لانتهاء حكم الرهن بالاستيفاء، وإن كان أقل من حقه رجع ~~بالزيادة لعدم ما يسقطه. # قال - رحمه الله - (ولو معسرا سعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين ) ؛ ~~لأن حق المرتهن كان متعلقا به، فإذا تعذر الرجوع على المعتق لعسرته رجع ~~عليه؛ لأنه هو المنتفع بهذا العتق كما في عتق أحد الشريكين العبد المشترك ~~ولأن الضمان بالخراج والغرم بالغنم وظاهر عبارة المؤلف أنه يسعى في الأقل ~~من الشيئين المذكورين والمنقول في غيره أنه يسعى في الأقل من ثلاثة أشياء ~~قال في الجامع أصله أن الراهن إذا أعتق المرهون وهو معسر ينظر إلى ثلاثة ~~أشياء: إلى قيمته يوم العتق وإلى ما كان مضمونا بالدين وإلى ما كان محبوسا ~~به، فإنه يسعى في الأقل من هذه الأشياء أما القيمة فلأنه أحبس بالعتق من حق ~~المرتهن هذا القدر فلا تلزمه السعاية إلا في هذا القدر كالعبد المشترك إذا ~~أعتقه أحدهما وهو معسر وأما المضمون بالدين إذا كان أقل؛ لأن العبد مضمون ~~بقدر الدين بالعتق وما يحدث بالزيادة المتصلة بعد القبض لم تصر مضمونة، ~~وهذا؛ لأن السعاية في حق الزيادة، فإن كانت محبوسة بالدين فلا يمكن إيجاب ~~السعاية على العبد في حق الزيادة، وإن كان المحبوس أقل من المضمون ومن ~~قيمته يسعى بقدره بأن رهن عبدا بألف قيمته ألف فأدى الراهن تسعمائة من ~~الرهن، ثم أعتقه وهو معسر يسعى العبد في مائة، فإن كان مضمونا بألف حتى لو ~~هلك يهلك بألف؛ لأنه محبوس بمائة فكان له أن يفتك بقدر مائة فكان العبد ~~مضمونا بمائة من حيث اعتبار حالة الإعتاق رهن عبدا يساوي ألفا بألف فصار ~~يساوي خمسمائة بتراجع السعر، ثم أعتقه الراهن وهو معسر يسعى العبد في ~~خمسمائة لا غير، ولو كان المعتق موسرا ضمن الألف كلها؛ لأن السعاية هنا أقل ~~من الأشياء الثلاثة؛ لأن السعاية خمسمائة والعبد مضمون بالدين وذلك؛ لأنه ~~لو هلك يهلك بألف، فإذا انتقص سعره وهو محبوس بألف، فإن الراهن ما ms0700 لم يؤد ~~الألف لم يفتك الرهن، ثم يقضي بالسعاية الدين، وإن كان من جنس حقه وكان ~~الدين حالا، فإن لم يكن من جنس حقه صرفه من جنس حقه كما تقدم، وإن كان ~~الدين مؤجلا جعلت السعاية رهنا ، فإذا حل الأجل قضي به الدين على نحو ما ~~ذكرنا، وفي الأصل إن كان مكان الإعتاق تدبير فالجواب فيه كالجواب في ~~الإعتاق إلا في فصلين: أحدهما أن في فصل الإعتاق إن كان الراهن موسرا ~~فالعبد يسعى في الأقل من ثلاثة أشياء، وفي PageV08P301 # التدبير يسعى في جميع الدين بالغا ما بلغ الثاني أن في التدبير لا يرجع ~~المدبر بما سعى وأدى على المولى، وفي الينابيع، ولو دبره إن كان الدين حالا ~~سعى في الدين بالغا ما بلغ، وإن كان مؤجلا سعى في قيمته فتكون رهنا مكانه. # وفي المحيط رهن جارية تساوي ألفا بألفين فصارت إلى ألفين بزيادة السعر ~~وولدت ولدا يساوي ألفا يفتكها بألفين؛ لأنها لو لم تزد لا يفتكها إلا ~~بألفين، فإن زادت أولى، وإذا هلكت هلكت بألفين؛ لأن قيمتها يوم العقد ألف ~~والزيادة المتصلة لم يرد عليها عقد ولا قبض مقصود فكان وجودها وعدمها ~~بمنزلة، وإن أعتقها المولى وهو معسر سعت في الألف، وكذلك لو أعتقها سعيا في ~~الألف ورجعا بذلك على المولى ورجع المرتهن ببقية دينه؛ لأن الراهن لما ~~أعتقهما صار بإعتاق الولد قابضا للولد حكما كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل ~~القبض فيقسم الدين عليهما فيسعيان في الألف؛ لأنها أقل من قيمتهما يوم ~~العتق ورجعا بذلك على المولى؛ لأنهما أديا دينه من خالص ملكهما؛ لأنهما ~~يسعيان وهما حران. # ومن أدى دين الغير من خالص ملكه وهو مجبر عليه فعليه الرجوع على من عليه ~~الدين إذا لم يسلم له العوض، ولم يسلم للعبد ما كان للمرتهن من حق الحبس في ~~العبد؛ لأنه لا يحتمل النقل، وإذا رهن أمة قيمتها ألف بألف فجاءت بولد ~~يساوي ألفا فادعاه الراهن وهو موسر ضمن المال لإتلاف حق المرتهن بالدعوى، ~~وإن كان معسرا سعت الأمة في نصف ms0701 المال والولد في نصفه؛ لأن في حالة الإعسار ~~لا يجب إلا السعاية وكل واحد منهما صار أصلا الأم بالاستيلاد والولد ~~بالإعتاق؛ لأنه بالإعتاق صار مشتريا الولد فيصير الولد أصلا في الرهن ~~كالأم؛ لأن الولد لما حدث سرى إليه ما كان في الأم من حق الحبس فصار مرهونا ~~كالأم، فإن لم يؤد الولد حتى ماتت الأم قبل أن يفرغ من السعاية يسعى في ~~الأقل من قيمته ونصف الدين ولا يزاد عليه شيء بموت الأم؛ لأن الولد حدث قبل ~~وجود السعاية على الأم فلا يكون تبعا لها في السعاية،. # ولو زوج الراهن الأمة المرهونة جاز ولا يقربها الزوج إلا إذا زوجها قبل ~~الرهن؛ لأن النكاح لا يتضمن إبطال حق المرتهن؛ لأن المرتهن لم يستحق ~~منافعها ولا ضرر على المرتهن في نفاذ النكاح فنفذ وغشيان الزوج يتضمن إبطال ~~حقه في الحبس؛ لأنه يستحق حبسها فصار كالمالك في حق الحبس فله منعه عن ~~الوطء وحبسها عنه بخلاف ما قبل الرهن؛ لأن الزوج ملك غشيانها قبل الرهن؛ ~~لأنه استحق منافع بضعها مطلقا فلا يتمكن المرتهن من إبطال حقه في القربان، ~~فإن وطئها فولدت وماتت ضمن الراهن قيمتها؛ لأنه سلط الزوج على إتلاف حق ~~المرتهن؛ لأنه بالنكاح سلطه على الوطء فيجعل وطء الزوج كوطء الراهن؛ لأنه ~~حصل بتسليطه، ولو وطئها الراهن صار مستردا للرهن ولهذا لو زوج الأمة ~~المبيعة قبل القبض صار المشتري قابضا لها فصار كأن التلف حصل في يد الراهن ~~فيضمن. # ولو زوجها، ثم رهن فوطئها الزوج، ثم ماتت كانت من مال المرتهن استحسانا ~~لا قياسا؛ لأن الوطء حصل بتسليط الراهن فيصير وطؤه كوطء المولى ولهذا يهلك ~~على الراهن إذا زوجها بعد الرهن وجه الاستحسان أن الراهن لم يسلطه على ~~إتلاف حق المرتهن؛ لأنه حين زوجها لم يكن حق المرتهن ثابتا فيها بل سلطه ~~على إتلاف حق نفسه فلا يجعل وطؤه كوطء الراهن ولأن الراهن سلطه على الوطء ~~قبل الرهن وبالوطء قبل الرهن لا يصير متلفا حقه؛ لأن به لا يصير مستردا ~~للرهن. # وإذا ms0702 رهن أمة بألف وقيمتها خمسمائة فكاتبها المولى فللمرتهن فسخها؛ لأن ~~الكتابة تتضمن إبطال حق المرتهن؛ لأن المكاتب لم يصلح رهنا؛ لأنه لو أدى ~~بدل الكتابة عتق ويبطل الرهن، وكذلك لو نفذت الكتابة يبطل الرهن؛ لأنه لا ~~يمكنه البيع والكتابة مما تحتمل الفسخ فتنفسخ فلو لم يكاتبها ولكن دبرها ~~فسعت في قيمتها، ثم ماتت عن بنت تساوي خمسمائة فعلى ولدها أن يسعى في ~~خمسمائة؛ لأنه يسري ما فيها من الدين إلى التي ولدتها أمتي ولدت فيصير ~~مدبرا تبعا للأصل. # فإن سعت البنت في مائة، ثم ولدت بنتا، ثم ماتت البنت الأولى وقيمة الأولى ~~والسفلى سواء تسعى السفلى في الباقي كله؛ لأنه يسري ما فيها إلى ولدها كما ~~يجري من الجدة إلى الوسطى. # رهن أمتين قيمة كل واحدة ألف فدبرها المولى، ثم ماتت إحداهما سعت الباقية ~~في نصف الدين ويضمن المولى نصفه؛ لأنها ماتت بعدما خرجت من الرهن بالتدبير ~~ولا يتحول شيء من دين الميتة إلى الباقية؛ لأن الباقية لم تكن متولدة من ~~الميتة والميتة في السعاية كانت محتملة على المولى، فإذا ماتت قبل استيفاء ~~السعاية فقد تعذر استيفاء حقه من جهة المحتمل وهو الكفيل فيطالب من الأصيل، ~~فإن ولدت هذه الباقية، ثم ماتت يسعى PageV08P302 # الولد فيما على أمه وسواء كانت قيمة الأم أقل أو أكثر؛ لأنها ولدت بمثل ~~حالها مدبرة فيسري ما فيها إلى ولدها، ولو كانت قبل التدبير ثم دبرهما ~~جميعا سعت في مائتين وخمسين إن كانت قيمتها مثل قيمة الأم؛ لأن الولد قبل ~~التدبير صار رهنا فانقسم ما في الأم الدين عليهما نصفين على سبيل التوفيق ~~إن ورد على الولد قبض الرهن بقي كذلك منقسما. # وإن لم يرد عليه قبض بطل الانقسام وظهر أن الدين كله كان بإزاء الأم وهنا ~~ورد على الراهن قبض على الولد لما ذكرنا؛ لأن التدبير من المشتري قبل القبض ~~يصير به قابضا. # رهن أمة بألف وقيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فماتت الأم، ثم دبر ~~البنت عليها السعاية في خمسمائة؛ لأنه ورد على الميت ms0703 قبض الراهن، فإنه ~~بالتدبير صار قابضا للولد فظهر أن الدين كان منقسما عليهما نصفين، فإن ولدت ~~البنت بنتا وماتت البنت الأولى سعت السفلى في خمسمائة، وإن كانت قيمتها ~~مائة؛ لأن السفلى ولد المستسعاة فسرى ما في أمها إليها، ولدت الأمة ~~المرهونة بنتا، ثم ولدت البنت بنتا وقيمة كل واحدة ألف ثم دبرهن جميعا، ثم ~~ماتت الأم والبنت الأولى فعلى السفلى السعاية في نصف الدين وعن عيسى بن ~~أبان قال ينبغي أن تسعى في ثلثي الدين؛ لأنه قد كان قابضا للوسطى بالتدبير؛ ~~لأن التدبير قبض وصار بإزاء كل واحدة منهن ثلث الدين كما لو رهنهن جميعا، ~~ثم دبرهن وهو معسر، وقد ماتت بنتان قبل السعاية تسعى الباقية في ثلثي الدين ~~فكذا هذا والجواب عنه أن التدبير ليس بقبض حقيقة ولكن اعتبر قبضا حكما بحكم ~~الإتلاف كالإعتاق وإنما يعتبر قبضا حكما متى لم يكن في اعتباره قبضا ضرر ~~على المرتهن وهنا في اعتباره قبضا ضرر بالمرتهن؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حقه ~~بالسعاية؛ لأنه متى لم يعتبر قبضا كان للمرتهن أن يستسعي السفلى في نصف ~~الدين ومتى اعتبر قبضا يستسعيها في جزء واحد من أحد عشر جزءا من الدين فلا ~~يعتبر قابضا دفعا للضرر عنه فصار كأن الوسطى ماتت قبل التدبير فيصير بإزاء ~~السفلى نصف الدين بخلاف المسألة المتقدمة؛ لأنا لو اعتبرنا التدبير قبضا ~~ينتفع به المرتهن ولا يتضرر به؛ لأن السفلى تسعى في جميع ما وجب على الوسطى ~~ومتى لم يعتبر قبضا تسعى في جزء من أحد عشر جزءا من الدين، وكذلك لو دبر ~~السفلى بعدما ماتت الأم والجدة؛ لأنه لا يحتسب بالوسطى إذا ماتت قبل ~~التدبير فكأنها لم تكن ولدت الجدة إلا ولدا واحدا، ثم دبر الولد ولدت أمة ~~الرهن ولدا يساوي ألفا، ثم دبرها فعلى كل واحد منهما سعاية في خمسمائة لما ~~عرف، وإن ماتت البنت سعت الأم في الألف كلها طعن عيسى، وقال بالتدبير يقرر ~~الضمان فيه ولا يعود إلى الأم. والجواب أن التدبير متى اعتبر قبضا لا يتضرر ms0704 ~~به المرتهن بل ينتفع به؛ لأنه متى اعتبر قبضا تهلك الأم بخمسمائة ويسعى في ~~خمسمائة ومتى لم يعتبر قبضا تهلك الأم بجميع الدين فيعتبر قبضا فيكون ~~مقبوضا بالتدبير فصار كأنه رهنهما، ثم دبرهما. # رهن أمة تساوي ألفا بألف إلى أجل فولدت ولدا يساوي ألفا فدبر المولى ~~الولد وهو موسر ضمن قيمته ويكون رهنا مع الأم، فإن كان معسرا يسعى الولد في ~~خمسمائة؛ لأن المولى جان في التدبير أتلف حق المرتهن وحق المرتهن في الحبس ~~كان ثابتا في الكل فضمن قيمته، وأما المدبر غير جان فيسعى بقدر حق المرتهن ~~في الولد وهو خمسمائة لا بقدر قيمته لتظهر مزية غير الجاني على الجاني، فإن ~~مات قبل السعاية كانت الأم رهنا بالألف، وإن هلكت الأم تهلك بنصف الدين ~~وعند عيسى تسعى في خمسمائة، والصحيح جواب الكتاب؛ لأن الولد صار محبوسا في ~~الرهن؛ لأنه بالتدبير صار مقبوضا؛ لأنه لا ضرر في صيرورته مقبوضا محبوسا ~~بالرهن على المرتهن بل فيه منفعة، فإنه لا يسقط بهلاك أحدهما إلا نصف الدين ~~فصار كأنه رهنهما، ثم أخذهما وهو معسر، ثم ماتت إحداهما صارت الباقية رهنا ~~بالألف، ولو ماتت الباقية تموت بخمسمائة فكذا هذا، وفي الفتاوى الغياثية، ~~ولو استولدها لو دبرها لا يحبس بالدين ويضمن إن كان موسرا وبيعت في الدين ~~كان معسرا ولا يستسعى الولدان كانت الدعوى قبل الانفصال، فإن قال هو قضاء ~~من دينك جاز، وإن كانت قبل الحلول سعى في قيمته، ولو رهنا عبدا فأعتقه أحد ~~الراهنين وهو موسر ضمن نصف قيمته لشريكه ونصفه للمرتهن ويؤدي الشريك ذلك ~~إلى المرتهن، وإن كان معسرا سعى العبد في الدين ورجع بنصفه على المعتق، ~~وكذا المعسر الراهن إذا أعتقه ضمن قيمته ورجع على الراهن أو على المعتق، ثم ~~رجع هو على الراهن، ولو انتقص سعره فأعتقه الراهن ضمن قيمته يوم أعتق، ولو PageV08P303 # كان زادت قيمته ضمن قيمته يوم الرهن، وإن كان معسرا فالسعاية كذلك، وكذا ~~لو ولدت الأمة فأعتقها الراهن سعى في قيمة الأم يوم الرهن، وإن كان الدين ms0705 ~~أكثر في التدبير سعى في الدين. # قال - رحمه الله - (ويرجع به على سيده) يعني إذا سعى العبد وأدى يرجع ~~العبد بالسعاية على سيده إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه، ولم يكن ~~متبرعا فصار كمعير الرهن بخلاف العبد المستسعى إذا كان بين الشريكين وأعتق ~~أحدهما نصيبه والمعتق معسر وسعى في نصيب الآخر وأدى بحيث لا يرجع؛ لأنه ~~يؤدي ضمانا واجبا عليه؛ لأنه يسعى في تكميل العتق عندهما ولتحصيل العتق عند ~~الإمام وهنا يسعى في ضمان على عسرة بعد تمام إعتاقه فافترقا فالإمام أوجب ~~السعاية في العبد المشترك في حالتي اليسار والإعسار، وفي العبد المرهون في ~~حالة الإعسار فقط؛ لأن الثابت للمرتهن حق الملك والثابت للشريك حقيقة الملك ~~وحق الملك أدنى من حقيقته فوجبت السعاية فيه في حالة واحدة وهي حالة ~~الضرورة، وفي الأعلى في الحالتين إظهارا للتفاوت بينهما بخلاف المبيع إذا ~~أعتقه المشتري قبل القبض حيث لا يسعى للبائع في الرواية الظاهرة وفي ~~المرهون يسعى؛ لأن حق البائع في الحبس ضعيف؛ لأن العبد لا يملكه في الأجرة ~~ولا يستوفي من عينه، وهذا يبطل حقه في الحبس بالإعارة من المشتري والمرتهن ~~وينقلب حقه ملكه ولا يبطل حقه بالإعارة، ولو أقر المولى برهن عبده بأن قال ~~رهنت عبدي هذا من فلان فكذبه العبد، ثم أعتقه تجب السعاية عندنا خلافا ~~لزفر، ثم إن كان الراهن موسرا ضمن قيمته على التفصيل المتقدم، وإن كان ~~معسرا سعى كما تقدم، ولو أعتق الراهن العبد الذي دبره أو الأمة التي ~~استولدها لم يسعيا إلا بقدر القيمة سواء أعتق الراهن العبد الذي دبره أو ~~الأمة التي استولدها لم يسعيا إلا بقدر القيمة سواء أعتقه بعد القضاء ~~عليهما أو قبله؛ لأن كسبهما بعد العتق ملكهما وما أديا قبل العتق لا يرجعان ~~به على المولى؛ لأنه مال المولى وما أدياه بعد العتق يرجعان به، ولو أقر ~~المولى على عبده بدين الاستهلاك وهو ينكره سعى في قيمته مذ عتق؛ لأنه لا ~~ولاية له على ماليته فيصح بقدر المالية، ولو قتله ms0706 عبد قيمته مائة، ثم دفع ~~به، ثم أعتقه سعى في المائة لقيامه مقام الأول. # قال - رحمه الله - (وإتلاف الرهن كإعتاقه) يعني إنه إذا أتلفه وهو موسر ~~والدين حال أدى القيمة في الحال، وإن كان مؤجلا أدى القيمة وجعلت رهنا ~~مكانه حتى يحل الدين قال - رحمه الله - (وإن أتلفه أجنبي فالمرتهن يضمنه ~~قيمته وتكون رهنا عنده) يعني أن المرتهن هو الخصم في تضمينه قيمته فتكون ~~رهنا عنده؛ لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه فكذا في استرداد ما قام مقامه، ~~والواجب في هذا المستهلك قيمته يوم هلك باستهلاكه بخلاف ضمان المرتهن، وقد ~~تقدم بيانه حتى لو كانت قيمته يوم الاستهلاك خمسمائة ويوم الارتهان ألفا ~~غرم خمسمائة وكانت رهنا وسقط من الدين خمسمائة؛ لأن المعتبر في ضمان ~~المرتهن الرهن يوم قبضه، ولو استهلك المرتهن الرهن والدين مؤجل ضمن قيمته؛ ~~لأنه أتلف مال الغير وكانت رهنا في يده حتى يحل الأجل، ولو حل الدين ~~والمضمون من جنس حقه استوفى المرتهن دينه منه ويرد الفضل على الراهن إذا ~~كان هناك فضل، وإن كان دينه أكثر، وقد كانت قيمته يوم الرهن قدر الدين، وقد ~~رجعت قيمته إلى خمسمائة، وقد كانت يوم القبض ألفا ضمن بالاستهلاك خمسمائة ~~وسقط من الدين خمسمائة كذا في الهداية قال الشارح وهو مشكل، فإن النقصان ~~بتراجع السعر إذا لم يكن مضمونا عليه ولا معتبرا فكيف يسقط من الدين ~~خمسمائة ومثل هذا الاستشكال نقله صاحب العناية وأجاب بأن العين قد تغيرت ~~بالاستهلاك فصارت لا تحتمل العود إلى القيمة الأولى بتراجع السعر، ولو كانت ~~باقية ترجع على ما كانت باقية عليه بخلاف ما إذا لم تتغير العين وهي باقية ~~على حالها، وقد تراجع السعر؛ لأن العين التي قبضها بحالها فلا يرجع شيء من ~~الدين بتراجع السعر، كذا في العناية فأفاد أن ما في الخلاصة من قوله وأما ~~حكم النقصان ينظر إن كان من حيث العين يوجب سقوط الدين بقدر النقصان، وإن ~~كان من حيث السعر لا يوجب سقوط شيء من الدين عند أصحابنا الثلاثة ms0707 محمول على ~~ما إذا كانت العين باقية، وهذا من خصائص هذا الكتاب. # قال - رحمه الله - (وخرج من ضمانه بإعارته من راهنه) يعني إذا أعار ~~المرتهن الرهن من الراهن يخرج من ضمان المرتهن؛ لأن الضمان كان باعتبار ~~قبضه ، وقد انتقض بالرد إلى صاحبه فيرتفع بالضمان قال - رحمه الله - (ولو PageV08P304 # هلك في يد الراهن هلك مجانا) لارتفاع القبض الموجب للضمان على ما بيناه، ~~وفي الفتاوى الغياثية لو قضى الراهن دين المرتهن، ثم هلك الرهن في العارية ~~في يد المرتهن رد ما قبض قال - رحمه الله - (برجوعه عاد ضمانه) يعني برجوع ~~الرهن إلى يد المرتهن عاد الضمان حتى يذهب الدين بهلاكه لعود القبض الموجب ~~للضمان وللمرتهن أن يسترده إلى يده؛ لأن عقد الرهن باق إلا في حق الضمان في ~~تلك الحالة، ولو مات الراهن قبل أن يسترده كان المرتهن أحق به من سائر ~~غرمائه؛ لأن يد العارية ليست بلازمة والضمان ليس من لوازم الرهن؛ لأنه قد ~~ينفك عنه، ألا ترى أن ولد الرهن رهن، وليس بمضمون قال - رحمه الله - (لو ~~أعاره أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط الضمان) لما بينا. # قال - رحمه الله - (ولكل أن يرده رهنا) يعني لكل واحد من الراهن والمرتهن ~~حق في الرهن فله أن يرده رهنا مكانه لبقاء عقد الرهن على ما بينا بخلاف ما ~~إذا أجره أحدهما أو باعه أو وهبه من المرتهن أو من الأجنبي قبل أن يرهنه ~~ثانيا حيث لا يعود رهنا إلا بعقد جديد، ولو مات الراهن كان المرتهن أسوة ~~الغرماء؛ لأن هذه التصرفات تبطل الرهن بخلاف العارية والإيداع؛ لأنهما غير ~~لازمين، ولو أذن الراهن المرتهن بالاستعمال أو الإعارة للعمل فهلك الرهن ~~قبل أن يأخذ في العمل هلك بالدين لبقاء عقد الرهن، وكذا إن هلك بعد الفراغ ~~من العمل لارتفاع يد الأمانة، ولو هلك في حالة العمل هلك أمانة، ولو اختلفا ~~في وقت الهلاك فادعى المرتهن أنه هلك في حالة العمل وادعى الراهن أنه هلك ~~قبل الفراغ من العمل كان القول قول المرتهن؛ لأنه ينكر والبينة ms0708 بينة ~~الراهن؛ لأنه مدع. # قال - رحمه الله - (لو استعار ثوبا ليرهنه صح) ؛ لأنه متبرع بإثبات ملك ~~اليد فيعتبر التبرع بإثبات ملك العين واليد ويجوز أن ينفصل ملك اليد عن ملك ~~العين ثبوتا للمرتهن كما ينفصل لحق البيع زوالا؛ لأن البيع يزيل الملك دون ~~اليد فيكون رهنا بما رهنه قليلا كان أو كثيرا حيث أطلق له قال في المبسوط ~~مسائله على فصول: أحدها في كيفية الإعارة. والثاني في اختلافهما في الهلاك ~~والنقصان. والثالث في ضمانه بهما. ### | [فصل أعار ثوبا ليرهنه] # فصل فإذا أعار ثوبا ليرهنه فلا يخلو إما أن لم يسم له شيئا أو سمى له ~~مالا أو عين له متاعا أو شخصا، فإن أعار ثوبا ليرهنه وعين له مكانا أو ~~شخصا، ولم يسم ما يرهنه به فله أن يرهن بأي قدر وبأي نوع شاء؛ لأنه طلب منه ~~قضاء دينه من هذا المال مطلقا؛ لأن الرهن إيفاء واستيفاء حكما، ولو طلب منه ~~قضاء دينه من ماله جاز فكذا هذا والاستعارة وجدت مطلقة فقد رضي المعير بأن ~~يرهن بما شاء كما لو استعار من رجل دابة ولم يسم ما يعمل بها فله أن يركب ~~ويركب غيره ويحمل عليها فكذا هذا، وإذا سمى مالا مقدورا فرهن بأقل أو أكثر، ~~فإن كانت قيمتها سواء أو أكثر فرهنه بأقل مما سمي فيتضرر به المعير، فإن ~~بعضه يكون أمانة عند المرتهن وهو لم يرض بذلك بل طلب أن يجعل كله مضمونا، ~~وأما إذا رهنه بأكثر فلأنه قد يحتاج المعير إلى الفكاك ليصير إلى ملكه ~~وربما يتعسر عليه الفكاك متى زادت على المسمى؛ لأنه قد لا يجد الزيادة على ~~المسمى فيتضرر به وهو قد رضي بضمان قليل، ولم يرض بقضاء دين كثير فصار ~~مخالفا، وإن كانت قيمة الثوب أقل من المسمى بأن أعار ثوبا ليرهنه بعشرة ~~وقيمته تسعة، فإن رهن بقدر قيمته تسعة لا يضمن وأما إذا رهنه بجنس آخر ضمن ~~في الفصول كلها؛ لأن مقصوده من تسمية الدراهم أن يرجع عليه بالدراهم متى ~~هلك الثوب ومتى ms0709 رهن بالطعام لا يمكنه الرجوع عليه بالدراهم ولأنه ربما ~~يحتاج إلى انفكاك وربما يتيسر له الفكاك بالدراهم ويتعسر عليه الفكاك ~~بالطعام فيلحقه زيادة ضرر وأما إذا أعاره ليرهنه من إنسان بعينه فرهنه من ~~غيره ضمن؛ لأنه ربما يحتاج إلى أن يقضي دينه لاستخلاص ملكه والناس يتفاوتون ~~في القضاء والاقتضاء فكذلك في الحفظ والأمانة فالرضا بحفظ زيد لا يكون رضا ~~بحفظ عمرو فالخلاف يخلفه زيادة ضرر، ولو أعاره ليرهنه بالكوفة فرهنه ~~بالبصرة ضمن؛ لأن البلدان والأمكنة متفاوتة في الحفظ والصيانة ولأنه يخاف ~~خطر الطريق متى نقل ولأنه قد يتيسر له الفكاك في المكان المشروط ويتعسر ~~عليه الفكاك في غيره. # وإذا اختلفا في الهلاك أو النقصان قبل الاسترداد من المرتهن أو بعده ~~فالقول للمستعير والبينة للمعير؛ لأنه يدعي قضاء دينه من ماله والمستعير ~~ينكر، فإن ادعى الراهن أن المستعير استرد الرهن قبل الافتكاك وصدقه المرتهن ~~يصدق الراهن؛ لأن الراهن والمرتهن تصادقا على فسخ الرهن والرهن عقد جرى ~~بينهما PageV08P305 # فيكون القول قولهما أنهما فسخا ذلك كما في المتبايعين ولأن المعير ادعى ~~أنه قضى دينه من ماله وأنكر الراهن فيكون القول قوله ويرجع المعير على ~~الراهن بقدر ما يذهب عنه بالدين؛ لأنه قد صار قاضيا دينه من ماله بهذا ~~القدر بأمره، فإذا هلك عند المستعير قبل الرهن أو بعد الفكاك لا يضمن؛ لأن ~~المستعير إنما يضمن العارية بأحد أمرين إما بالخلاف أو بأن يقضي دينه منه، ~~ولم يوجد أحدهما وإما لا يضمن بالقبض والدفع إلى المرتهن؛ لأنه حصل بإذن ~~المالك قضى الراهن دينه وبعث وكيلا يقبض العبد فهلك في يد الوكيل ضمن ~~المستعير إلا أن يكون من عياله كالمودع، وهذه تدل على أن المستعير ليس له ~~أن يودع من ليس في عياله. # وإن كان له أن يعير من ليس في عياله، وفي الحالين دفع الأمانة إلى من ليس ~~في عياله وذلك؛ لأن الدفع إلى الأجنبي في العارية إنما حصل بإذن المالك؛ ~~لأن المعير ملك المنفعة بالإعارة من ملك المنفعة بغير بدل لم يملك المنفعة ms0710 ~~الوديعة ليحصل له الإذن تبعا لتملك المنفعة رهن المستعار بألف وقيمته ألف، ~~ولم يقبض المال فهلك في يد المرتهن فعلى الراهن ألف للمعير وعلى المرتهن ~~ألف للراهن؛ لأن المقبوض على سوم الرهن مضمون على القابض كالمقبوض بحقيقة ~~الرهن فضمن المرتهن مثل المسمى وهو ألف للراهن وما أخذ من المرتهن بدل ~~العبد فيكون لمالك العبد من حيث إنه بدل ملكه لا من حيث إنه قضى دينه من ~~ماله، فإنه لم يكن عليه دين للمرتهن استعار من رجلين متاعا للرهن، ثم قضى ~~نصف المال، وقال هذا عن نصيب فلان يكون عنهما؛ لأن كل جزء من أجزاء الرهن ~~محبوس بجميع الدين إذ لو جعلنا كل جزء محبوسا ببعض الدين يمكن الشيوع في ~~الرهن وأنه يوجب بطلان الرهن فلا يمكن أن يجعل البعض محبوسا ببعض الدين ~~فلهذا لو قضى كان ما قضى عن جميع العبد. # رهن المستعار بألف وقيمته ألف فقضى الدين وهلك في يد المرتهن فالمرتهن ~~ضامن في الألف يردها على مولى العبد ولا ضمان للمعير على الراهن، وفي رواية ~~أبي حفص ردها على الراهن وردها الراهن على المعير وهو الصحيح؛ لأن المعير ~~صار قاضيا دينه بهلاك الراهن من وقت الارتهان؛ لأنه صار مستوفيا للدين في ~~حق ملك اليد والحبس من وقت القبض فظهر أنه استوفى منه الألف، وليس عليه ~~دين، ولم يكن له حق الاستيفاء فوجب على المرتهن ردها على الراهن؛ لأنه ~~استوفاها منه، ثم يردها على مولى العبد؛ لأنه قضى دينه من ماله بأمره قبض ~~دابة عارية ليرهنها فركبها ثم رهنها، ثم قضى المال، ولم يقبض الرهن حتى ~~هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن؛ لأن المستعير للرهن مودع خالف ~~بالركوب، وقد عاد إلى الوفاق فيبرأ عن الضمان. # وفي الجامع أصله أن القاضي نصب لإيفاء الحقوق المحترمة إلى أربابها لا ~~لإبطالها وإهدارها مات المعير والمستعير لم يكن للورثة الاسترداد؛ لأن فيه ~~إزالة يده وإبطال حقه، ولو كان على المعير دين ولا مال له سواه وفيه فضل عن ~~دين المستعير لم يبع ms0711 حتى يجتمع الغرماء والورثة؛ لأن أباهم يكون مفيدا؛ ~~لأنه متى لم يبع الرهن ربما يقضي المستعير دين نفسه أو يبرئه المرتهن عن ~~دينه فيسلم الرهن لهم فيبيعون ويقضون حق غريم المعير ويبقى الفضل لهم، ولو ~~بيع بغير رضاهم ربما لا يصل إليهم شيء أو يصل إليهم أقل مما يصل إليه إذا ~~باعوا بعد قضاء المستعير دينه فكان أباهم مفيدا فيكون معتبرا، وإن لم يكن ~~فيه وفاء بالدين لم يبع إلا أن يشاء المرتهن. # قال - رحمه الله - (ولو عين قدرا أو جنسا أو بلدا فخالف ضمن المعير ~~المستعير أو المرتهن) أي لو عين المعير قدر ما يرهنه به أو جنسه أو البلد ~~الذي يرهنه فيه فخالف كان المعير بالخيار إن شاء ضمن المستعير قيمته، وإن ~~شاء ضمن المرتهن؛ لأن كل واحد منهما متعد في حقه فصار الراهن كالغاصب ~~والمرتهن كغاصب الغاصب وإنما كان كذلك؛ لأن التقييد مفيد وهو نفي الزيادة؛ ~~لأن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه وبقي النقصان أيضا؛ لأن غرضه أن يصير ~~مستوفيا للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع عليه بالكثير والنقصان يمنع من ~~ذلك فيكون متعديا فيضمن إلا إذا عين له أكثر من قيمته فرهنه بأقل من ذلك ~~بمثل قيمته أو أكثر لا يضمن؛ لأنه خلاف إلى خير؛ لأن غرضه من الرجوع عليه ~~بأكثر حاصل بذلك مع تيسير أدائه؛ لأنه لم يرجع إلا بقدر القيمة؛ لأن ~~الاستيفاء لم يقع إلا به فتعييبه أكثر من قيمته غير مفيد في حقه بل فيه ضرر ~~عليه لتعسر أدائه. # وكذلك التقييد بالجنس والشخص والبلد؛ لأن كل ذلك مفيد لتيسير بعض الأجناس ~~في التحصيل PageV08P306 # دون البعض وتفاوت الأشخاص والبلدان في الحفظ والإعانة فيضمن بالمخالفة ~~فلو قال ضمن حيث كان التقييد مفيدا لكان أولى؛ لأن الإطلاق غير مستقيم، ~~فإذا ضمن المستعير، ثم عقد الرهن بينه وبين المرتهن؛ لأنه ملكه بأداء ~~الضمان فتبين أنه رهن ملك نفسه، وإن ضمن المرتهن رجع المرتهن بما ضمن ~~وبالدين على الراهن على ما بيناه في الاستحقاق، وقد تقدم له مزيد بيان ms0712 ~~فراجعه قال - رحمه الله - (وإن وافق وهلك عند المرتهن صار مستوفيا ووجب ~~مثله للمعير على المستعير) ؛ لأن قبض الرهن استيفاء وبالهلاك يتم الاستيفاء ~~فيسقط الدين عن الراهن ويضمن للمعير قيمته؛ لأنه قضى بذلك القدر دينه إن ~~كان كله مضمونا وإلا يضمن قدر المضمون والباقي أمانة، وهذا ظاهر، وكذا لو ~~نقصت قيمة الرهن بعيب أصابه يذهب من الدين بحسابه ويرجع المعير بذلك على ~~الراهن لما ذكرنا. وقول المؤلف ووجب مثله ليس بظاهر؛ لأن الثوب من القيمي ~~لا من المثلي. وقول منلا مسكين أي وجب مثل الدين للمعير على المستعير كلام ~~فاسد؛ لأن الواجب للمعير على المستعير هنا قيمة الثوب. # ولو قال وجب بدله لكان أولى، والله أعلم قال - رحمه الله - (ولو افتكه ~~المعير لا يمتنع المرتهن إن قضى دينه) ؛ لأن المعير غير متبرع بقضاء الدين ~~لا فيه من تخليص ملكه ولهذا يرجع على الراهن بما أدى الدين. وقوله لا يمتنع ~~محله إذا رهنه وحده فلو رهن ما استعاره مع شيء آخر لم يأخذه المعير إلا أن ~~يقضي جميع الدين، فإذا قضى يأخذ ملكه لا غير قيدنا بكون المعير قضى الدين؛ ~~لأن الأجنبي إذا قضى الدين فللمرتهن أن يمنعه؛ لأنه متبرع، وليس بساع في ~~خلاص ملكه، وفي النهاية إذا افتكه بأكثر من قيمته بأن كان الدين المرهون به ~~أكثر لا يرجع بالزيادة على قيمته وهو مشكل؛ لأن المعير مضطر إلى دفع ~~الزيادة لخلاص حقه فكيف يمنع من الرجوع مع وجود التضرر وأجاب في النهاية ~~قال قلنا الضمان إنما وجب على المستعير باعتبار إيفاء الدين من ملكه فكان ~~الرجوع بقدر ما يتعلق به الإيفاء فعلى الشارح أن يعزي له الجواب والسؤال، ~~وتقدم بيان ما لو اختلفا في وقت الهلاك أو اختلفا في مقدار ما أمره به ~~فراجعه، ولو كانت العارية عبدا فعتقه المعير نفذ إعتاقه؛ لأنه يملك رقبته ~~والمرتهن بالخيار إن شاء رجع بالدين على الراهن؛ لأنه يستوفي حقه، وإن شاء ~~ضمن المعير القيمة؛ لأن حقه قد تعلق برقبة العبد، وقد أتلفه بالإعتاق، ms0713 ولو ~~استعار عبدا أو دابة ليرهنه فاستعمله قبل أن يرهنه ثم رهنه جاز؛ لأنه لما ~~رهنه أزال التعدي. # وقد برئت ذمته عن ضمان الغصب؛ لأنه أمين خالف، ثم عاد إلى الوفاق فصار ~~حكمه حكم الرهن وقد هلك عند الراهن بعد الاسترداد ولا يضمن لما ذكرنا أنه ~~أمين وحكمه حكم الوديعة عنده لا حكم العارية؛ لأنها حكم العارية بانفكاك ~~فصارت يده يد المالك لكونه عاملا للمالك لتحصيل مقصوده وهو الرجوع عند ~~الهلاك بخلاف المستعير؛ لأن يده يد نفسه، وإذا تعدى لا يبرأ من الضمان حتى ~~يوصله إلى يد المالك على هذا عامة المشايخ واختاره صاحب الهداية واختاره ~~شمس الأئمة الكرخي واختاره شمس الأئمة أنه يبرأ، وقال شيخ الإسلام إنه يبرأ ~~المستعير إذا زال التعدي كالوديعة واستدل عليه وهو بمسألة المستعير مفلسا ~~وأراد المعير البيع وأبى الراهن من بيعه بيع بغير رضاه؛ لأن له في الحبس ~~منفعة فلعل المعير قد يحتاج إلى الرهن فيخلصه بالإيفاء أو تزداد قيمته ~~بتغير السعر فيستوفي منه حقه. وقوله، ولو افتكه المعير لا يمتنع إلى آخره ~~صادق بما إذا كانت قيمته قدر الدين أو أكثر أو أقل، وقال صاحب الهداية، ولو ~~كانت قيمته مثل الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا عن الراهن لم يكن للمرتهن ~~إذا قضى دينه أن يمتنع اعلم أن قوله جبرا عن الراهن في أثناء هذه المسألة ~~من تعلقات هذا الكتاب وكان لفظ محمد بدل هذه المسألة حين أعسر الراهن كما ~~ذكر شمس الأئمة السرخسي وفخر الإسلام البزدوي. # وقد نبه عليه تاج الشريعة وصاحب الكفاية وعن هذا قال بعضهم لعل قول ~~المصنف جبرا عن الراهن تصحيف عن قول محمد حين أعسر الراهن وقع من الكاتب ~~والقارئ، وقال صاحب معراج الدراية معنى قوله جبرا عن الراهن بغير رضاه ~~ويوافق تقرير صاحب الكافي في هذه المسألة حيث قال: ولو كانت قيمته مثل ~~الدين فأراد المعير أن يفتكه جبرا بغير رضا الراهن ليس للمرتهن أن يمتنع ~~إذا قضى دينه قال صاحب الكفاية معنى قوله فأراد المعير أن ms0714 يفتكه جبرا عن ~~الراهن أراد إن يفتكه نيابة عن الراهن جبرا عن المرتهن، وقال PageV08P307 # صاحب العناية قوله افتكه جبرا عن الراهن قيل معناه من غير رضاه، وليس ~~بظاهر، وقيل نيابة ولعله من الجبران يعني جبرانا لما فات عن الرهن من ~~القضاء بنفسه اه. # أقول: فيه كلام أما أولا فلأن ما اختاره من المعنى لا يتمشى فيما إذا ~~أراد أن يفتكه قبل حلول أجل دين الراهن إذا لم يفت عن الراهن بإزاء ذاك ~~القضاء بنفسه لعدم مجيء أوانه حتى يكون افتكاك المعير الرهن هناك بقضاء دين ~~الراهن جبرانا لما فات عنه من القضاء بنفسه مع أن تلك الصورة أيضا داخلة في ~~جواب هذه المسألة كما لا يخفى، وأما ثانيا فلأنه لم يسمع في العربية جبر ~~عنه سواء كان من الجبر بمعنى القهر أو من الجبر بمعنى الجبران، ومحل ~~الإغلاق في تركيب المصنف إنما هو كلمة عن الداخلة على الرهن لا لكون الجبر ~~بمعنى القهر إذ هو متحقق في مسألتنا بالنظر إلى المرتهن وعلى المعنى الذي ~~اختاره لا يظهر لكلمة عن متعلق إلا أن يصار إلى تقدير لما فات جملة وجعله ~~كلمة عن متعلقة بلفظ فات المندرج في ذلك ولا يخفى بعده جدا فكيف يرتكب مع ~~حصول المقصود منه بتقدير متعلق كلمة عن نيابة وحده كما فعله صاحب الكفاية. # وظهر مما قدمناه أن قول صاحب الهداية مثل الدين قيد اتفاقي لا احترازي. # قال - رحمه الله - (وجناية الراهن والمرتهن على الرهن مضمونة) ؛ لأن حق ~~كل واحد منهما محترم فيجب عليه ضمان ما أتلف على صاحبه؛ لأن الراهن مالك، ~~وقد تعدى عليه المرتهن فيضمنه والمرتهن حقه لازم محترم وتعلق مثله بالمال ~~فيجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان كالعبد الموصى بخدمته إذا أتلفه الورثة ~~ضمنوا قيمته ليشتري به عبدا يقوم مقام الأول ولهذا يمنع المريض من التبرع ~~بأكثر من الثلث، ثم المرتهن يأخذ الضمان بدينه إن كان من جنس دينه وكان ~~الدين حالا، وإن كان مؤجلا يحبسه بالدين، فإذا حل بدينه إن كان من جنس ms0715 حقه ~~وإلا حبسه بدينه حتى يستوفي دينه، ولم يتعرض المؤلف لما إذا جنى الرهن على ~~الحر الأجنبي قال في المبسوط العبد الرهن قتل رجلا خطأ فهذا لا يخلو إما أن ~~كانت قيمته مثل الدين أو أقل أو أكثر، فإن كانت قيمته مثل الدين فالراهن ~~والمرتهن يخاطبان بالدفع أو الفداء؛ لأن لأحدهما حقيقة ملك وللآخر حق يضاهي ~~حقيقة الملك فانتصبا خصما فاشترط اجتماعهما في خطاب الدفع أو الفداء، فإن ~~دفعاه بطل الدين؛ لأن العبد زال عن ملك الراهن بسبب كان في يد المرتهن، وفي ~~ضمانه فصار كما لو مات حتف أنفه فيتقرر الاستيفاء. # فإن اختار أحدهما الدفع وأبى الآخر لا يدفع؛ لأنه إن اختار الراهن الدفع ~~فقد رام إزالة ملك الراهن بغير رضاه فيمنع من ذلك، وإن اختار الفداء ~~فالفداء كله على المرتهن؛ لأن الفداء لدفع الهلاك عن العبد وأحيا به حقه ~~لتطهيره عن الجناية كاتخاذ الدواء لدفع الهلاك وثمن الدواء عليه؛ لأن ~~الهلاك عليه فكذلك الفداء وصار كالعبد المغصوب إذا جنى فالجناية على ~~الغاصب؛ لأن الهلاك عليه فكذا هذا ولا يرجع بالفداء على الراهن؛ لأنه قضى ~~حقا واجبا عليه، وإن فداه الراهن كان قضاء بالدين إن بلغ الفداء كل الدين ~~ولا يبقى رهنا، وإن بلغ بعضه فبقدره؛ لأنه غير متبرع في الفداء؛ لأن فيه ~~استصلاح ملكه واستخلاص حقه، فإن العبد مشغول بالجناية والعبد يظهر عن ~~الجناية ويحيى ملكه والمالك لا يوصف بالتبرع في إصلاح ملكه وإحيائه فقد قضى ~~واجبا على المرتهن وهو مضطر فيه فكان له الرجوع عليه كمن أعاره عند رهنه ~~بدينه، ثم قضى المعير دين المستعير يرجع بما قضى على المستعير؛ لأنه يحتاج ~~إلى تخليص ملكه فيطهره عن شغل الرهن فكذا هذا، فإن هلك في يد المرتهن بعدما ~~فداه الراهن يرد على الراهن الفداء؛ لأن الرهن بريء عن الدين بالإيفاء؛ ~~لأنه صار موفيا دينه بالفداء، قال بعض مشايخنا إنه يرد الألف المستوفاة ~~بهلاك الرهن وما وجد بعد الألف لم يستند إلى وقت الرهن؛ لأن للفداء حكم ~~الجناية والجناية ms0716 فعل حقيقي لا يحتمل النقض والإسناد لا يظهر في حق ~~التصرفات التي لا تحتمل النقض فاحتمل فاقتصر الاستيفاء بالهلاك على الحال، ~~وإن كان الاستيفاء بالهلاك آخرهما فيرد ما استوفاه آخرا وصار كما. # لو رهن بالمهر أو ببدل الخلع، ثم استوفى المرتهن دينه، ثم هلك الرهن في ~~يده يرد ما قبض؛ لأن قضاء المهر يحتمل النقض، وإن كان سبب وجوب الدين لا ~~يحتمل النقض وهو النكاح والخلع فكذا هذا كله إذا اختار الفداء أو الدفع، ~~فإن اختار أحدهما الفداء والآخر الدفع فالفداء أولى؛ لأن الذي اختار الدفع ~~متعنت فيه أما الراهن فلأن في الدفع إبطال حق المرتهن في الحبس ولا يزول ~~ملكه عن العبد ويزول ملكه عن الفداء إلى خلف، فإنه يرجع به على المرتهن PageV08P308 # فكان الفداء له أنفع من الدفع والمرتهن بالدفع قصد إلحاق الضرر بالراهن ~~من غير نفع يحصل له؛ لأن دينه يسقط في الحالين، وفي الدفع إزالة ملك ~~الراهن، وفي الفداء إبقاؤه على ملكه فكان متعنتا ولا عبرة لاختيار المتعنت، ~~هذا كله إذا كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أقل، فإن كانت أكثر بأن كانت ~~قيمة العبد ألفين والدين ألف، فإن اختار الفداء فالفداء عليهما نصفين؛ لأن ~~نصفه مضمون على المرتهن ونصفه أمانة عنده فيقدر الضمان على المرتهن وتقدر ~~الأمانة على الراهن اعتبارا للبعض بالكل، فإن فداه الراهن فهو متبرع إن كان ~~الراهن حاضرا، وإن كان غائبا يرجع على الراهن بنصفه عند أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - وعندهما لا يرجع في الحالين؛ لأنه قضى دينا عن غيره بغير أمره ~~وهو غير مضطر فيه؛ لأن الراهن يجبر على فداء النصف متى أجاز المرتهن الفداء ~~ولا يصلح ملكه ولا يحيى حقه؛ لأنه لا ملك له في العبد ولا حق له في نصف ~~الأمانة ولا كذلك الراهن وله أن للمرتهن في نصف الأمانة حق الحبس والإمساك ~~إن لم يكن مضمونا عليه وهو محتاج إلى إحياء حقه وإصلاحه، وفي الفداء إحياء ~~حقه من وجه، فإنه يصل إلى حقه بإمساكه فيكون محتاجا إلى ms0717 الفداء فلا يوصف ~~بالتبرع فيحتاج إلى الفداء، ولو فداه الراهن والمرتهن غائب لم يكن متطوعا ~~اتفاقا وخرج عن الرهن؛ لأنه يصلح ملك نفسه ويحيي حقه. # والمالك في إصلاح ملكه لا يكون متبرعا إلا أن يشاء المرتهن أن يؤدي نصف ~~الفداء، ولو دفعه الراهن فللمرتهن إن حضر أن يبطل دفعه ويفديه؛ لأنه لا ~~ينفرد أحدهما بالدفع لما بينا. # وإذا رهن عبدا قيمته ألف بألف ففقأ عيني عبد قيمته ألف فدفع به وأخذ ~~الأعمى فهو رهن بألف عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يدفع العبد ~~بجنايته والعبد المدفوع يقوم صحيحا وأعمى فيبطل من الرهن بقدره، وإن كان ~~ثلثان فيبطل ثلثا الدين ويصير الأعمى رهنا بما بقي من الدين، وإن شاء ~~الراهن سلمه للمرتهن بما بقي من الدين، وإن شاء أخذه بما بقي، وهذا بناء ~~على أن عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - الجثة العمياء تقوم مقام الصحيحة ~~لحما ودما، وكذلك تقوم مقام القيمة لزوما وحتما حتى لا يكون لصاحب الجثة ~~العمياء أن يمسك الجثة ويضمن النقصان فيصير كأن التامة في يد المرتهن إلا ~~أنه انتقصت قيمته بتراجع السعر فيبقى بجميع الدين وعند محمد - رحمه الله ~~تعالى - قيمة الجثة العمياء لا تقوم مقام الجثة والعينين جميعا ولا تكون ~~بدلا عنهما حتى إن له أن يمسك الجثة ويرجع بقيمة النقصان فكذلك العبد ~~الجاني يكون بعضه بإزاء الجثة وبعضه بإزاء العينين فما كان بإزاء العينين ~~فات لا إلى بدل وما كان بإزاء الجثة فات إلى بدله فسقط ما كان بإزاء ~~العينين ويبقى ما كان بإزاء الجثة وعند أبي يوسف كذلك القيمة بإزاء الجثة ~~والعينين متى اختار المفقوء عينيه إمساك الجثة وتضمين النقصان. # فأما إذا اختار دفع الجثة وأخذ الجاني فالجاني كله يكون بدلا عن العينين ~~لا عن الجثة؛ لأن الجاني إنما وجب دفعه بسبب الجناية فيقوم مقام الفائت ~~بالجناية والفائت بالجثة العينان لا الجثة وكان كما لو فقأ عينا واحدة وأخذ ~~نصف قيمة المفقوء كان المأخوذ بدلا عن الفائت فكذا إذا فقأ العينين إلا ms0718 أن ~~بدل العينين بدل جميع الرقبة كما في الحر والأصل إن توفر على المالك بدل ~~ملكه، فإنه يزال المبدل عن ملكه حتى لا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد، ~~وقد تعذر إزالة العين عن ملك المفقوءة لفواتها عن ملكه فجعلنا الجثة قائمة ~~مقام العينين والمدفوع كان بإزاء العينين فصار الرهن فائتا إلى خلف، وإن ~~كان أقل قيمة فيبقى بجميع الدين عبد الرهن أتلف متاعا لرجل يباع فيه، فإن ~~بقي من ثمنه شيء فهو رهن؛ لأنه بدل بعض الرهن فيقوم مقام المبدل كأرش طرفه، ~~فإن بقي شيء فهو للمرتهن؛ لأنه بالبيع صار كالهالك في حقه فصار مستوفيا ~~ومتملكا له فيكون الثمن بدل ملكه فيكون له. # ولم يتعرض المؤلف لمسائل جناية الرهن بالحفر، وفي المبسوط رهن عبدا بألف ~~فحفر العبد عند المرتهن بئرا في الطريق، ثم افتك الرهن وأخذ العبد فهو على ~~أربعة أوجه: إما أن وقع فيها دابة، ثم دابة أو وقع فيها إنسان، ثم إنسان أو ~~وقع فيها إنسان، ثم دابة، فإن وقع فيها دابة وتلفت وهي تساوي ألفا فالعبد ~~يباع في الدين إلا أن يفديه المولى؛ لأن العبد أتلف الدابة بالحفر والعبد ~~إذا أتلف مال إنسان يقال لمولاه إما أن تبيع العبد أو تقضي دينه. # فإن باع العبد بألف وأخذها صاحب الدابة يرجع الراهن على المرتهن بالدين ~~الذي قضاه، فإن العبد تلف في ضمان المرتهن؛ لأنه زال عن ملك المولى بسبب ~~تحقق في ملك المرتهن فيعتبر كما لو زال عن ملكه بالموت في يد المرتهن، وقد ~~استوفى PageV08P309 # دينه قبل ذلك فيرجع الراهن عليه بما قبضه بحقيقة الاستيفاء وصار كالعبد ~~المغصوب إذا حفر في يد الغاصب بئرا في الطريق، ثم رده على مولاه، ثم تلف في ~~البئر دابة فالحكم كما وصفنا فكذا هذا، وإن وقع في البئر دابة أخرى قيمتها ~~ألف شارك صاحب الدابة الأولى ويأخذ نصف ما أخذه؛ لأنه يصير متلفا الدابتين ~~بالحفر من وقت تسببا؛ لأنه لا فعل له سوى الحفر فكان سبب تلف الدابتين ~~الحفر فصار متلفا ms0719 الدابتين معا فصارت قيمتهما دينا على العبد ولا يرجع ~~المولى على الراهن بشيء؛ لأن حقه في ثمن العبد واكتسابه وما أخذه الراهن من ~~المرتهن ليس ثمن العبد ولا كسبه. وأما إذا أتلف فيها إنسان فدفع العبد به ~~رجع الراهن على المرتهن بما قضاه من الدين؛ لأن العبد تلف بسبب كان في يده ~~فيصير مستوفيا الدين من وقت الرهن استوفى مرة أخرى قبل ذلك فيلزمه رد أحد ~~الديتين، فإن تلف فيها إنسان آخر بعدما دفع العبد فولى الثاني يشارك الأول ~~في العبد لما بينا، فإذا وقع فيها دابة فبيع العبد وصرف ثمنه إلى صاحبها، ~~ثم وقع إنسان فمات فدمه هدر وكان يجب أن ينقض البيع، ثم يدفع إلى ولي ~~الجناية ثم يباع بدين العبد. # والجواب عنه إن نقض البيع لا يفيد؛ لأنا لو نقضناه احتجنا إلى إعادة مثله ~~ثانيا فيكون اشتغالا من القاضي بما لا يفيد والقاضي لا يشتغل بما لا يفيد. ~~وأما إذا وقع فيها آدمي ومات فدفع العبد بالجناية، ثم وقع فيها دابة فيقال ~~لولي القتيل إما أن تبيع العبد أو تقضي الدين؛ لأن الجنايتين استندتا إلى ~~وقت الحفر فكأنهما وقعا معا فيدفع العبد إلى ولي الجناية ويخير بين البيع ~~والفداء فكذا هذا ويمكن أن يقال ينبغي أن يعلم أولا أن العبد إذا جنى إما ~~أن تكون جنايته على آدمي أو غيره من مال حيوان أو غيره ويختلف الحكم قال ~~محمد في الأصل إذا جنى العبد على آدمي جناية موجبة للمال فمولاه بالخيار إن ~~شاء دفعه بها، وإن شاء فداه بدفع أرشها وفرق بين جنايته على آدمي وجنايته ~~على المال ففي الجناية على الآدمي يخير المولى بين الدفع والفداء، وفي ~~جنايته على مال الغير يخير المولى بين البيع ودفع الثمن وبين فدائه ففي حفر ~~البئر في الطريق مثلا إذا وقع فيها دابة مثلا فتلفت فباع المولى العبد ودفع ~~ثمنه في الجناية لرب الدابة، ثم تلفت فيها دابة أخرى يتبع رب الدابة ~~الثانية رب الدابة الأولى؛ لأن المولى لما باعه ms0720 ودفع ثمنه فقد فعل ما هو ~~الواجب عليه وخرج من العهدة فلما وقع الآدمي ثانيا فقد هدر دمه لتعذر الطلب ~~على المالك بعد خروجه من العهدة وثمنه قام مقام مخلص العبد للمشتري، وفي ~~المسألة الثانية لما دفعه بعينه لولي الجناية الأولى، ثم وقع في البئر ~~إنسان آخر والعبد بعينه باق في ملك صاحب الجناية الأولى، وقد تجدد عليه ~~جناية بوقوع الثاني فيه وتلف بسبب حفره السابق، وقد دفع بعينه للأول فيخاطب ~~مالكه، وفي الجناية الأولى بما هو الأصل من الدافع أو الفداء ويتجه قوله؛ ~~لأن الجنايتين استندتا إلى وقت الحفر إلى آخره هذا،. # وقد يجاب بأنا لا نسلم أنه لا يهدر دمه لما ذكرنا في المبسوط في جناية ~~العبد في الحفر لو حفر عبد بئرا في الطريق فأعتق فأوقع فيه رجل فمات فعلى ~~المولى قيمته لجنايته في ملكه، ثم قال: فإن وقع فيها آخر اشتركا في القيمة؛ ~~لأنه بالإعتاق أتلف رقبة واحدة فعليه قيمة واحدة فهي بينهما، فإن وقع فيها ~~العبد نفسه فوارثه يشارك الأول في ملك القيمة؛ لأن العبد بعد العتق ظهر في ~~تلك الجناية وصار كغيره من الأجانب وعن محمد أن دمه هدر والأصل أن العبد لو ~~حفر بئرا في الطريق، ثم أعتق، ثم وقع فيها فمات فدمه هدر؛ لأنه كجان على ~~نفسه وظاهر الرواية أن على المولى قيمته لورثته لما ذكرنا أنه لما عتق ظهر ~~من الجناية عبدان حفرا بئرا في الطريق فوقع فيها عبد الرهن فدفعا به، ثم ~~وقع أحدهما فيها فمات بطل نصف الدين وهدر دمه؛ لأنهما قاما مقام العبد ~~الأول وأخذا حكم الأول، ولو وقع العبد الأول في البئر وذهب نصفه بأن ذهبت ~~عينه أو شلت يده وسقط نصف الدين فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وجناية الرهن عليهما وعلى مالهما هدر) ولا يخفى أن ~~هذا الإطلاق غير ظاهر، ولو قال المؤلف وجنايته على الرهن الموجبة للمال ~~وعلى ماله هدر وعلى المرتهن فيما دون النفس أو في ماله هدر كان أولى؛ لأن ~~الجناية على الراهن ms0721 الموجبة للقصاص معتبرة في النفس والأطراف فيما توجبه ~~وعلى المرتهن في النفس الموجبة للقصاص معتبرة. # ومحل كونها هدرا في حق المرتهن حيث لا فضل في قيمته عند الإمام قال ~~الشارح أطلق الجواب والمراد جناية لا توجب القصاص ، وإن كانت توجبه معتبرة ~~حتى يجب عليه القصاص، أما المرتهن فظاهر؛ لأنه أجنبي عنه PageV08P310 # وكذا المولى؛ لأنه كالأجنبي عنه في حق الدم إذا لم يدخل في ملكه لا من ~~حيث المالية، ألا ترى أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص باطل ~~وإقرار العبد بها جائز، والإقرار بالمال على عكسه فإذا لم يكن في ملكه من ~~ذلك الوجه صار أجنبيا عنه بخلاف ما يوجب المال؛ لأن ماليته ملك المولى ~~ويستحق المرتهن فلا فائدة في اعتبارها إذ تحصيل الحاصل محال بخلاف جناية ~~المغصوب على المغصوب منه حيث تعتبر عند أبي حنيفة؛ لأن عند أداء الضمان ~~يثبت للغاصب مستندا حتى يكون الكفن على الغاصب فكانت كجنايته على غير ملكه ~~فاعتبرت، وهذا الحكم فيها فيما إذا كانت جناية الرهن موجبة للدين على العبد ~~لا دفع الرقبة بأن كانت على غير الآدمي في النفس خطأ أو فيما دونها فكذلك ~~عند أبي حنيفة، وقالا إن كانت جنايته على الراهن فكذلك، وإن كانت على ~~المرتهن فمعتبرة؛ لأن في اعتبارها فائدة تملك رقبة العبد، والمرتهن غير ~~مالك حقيقة فكانت جناية المرتهن عليه جناية على غير المالك غير أنها سقطت ~~لعدم الفائدة في جناية لا توجب دفع العبد لما ذكرنا، وهذه أفادت ملك رقبة ~~العبد، وإن كان دينه يسقط بذلك؛ لأنه قد يختار ملك رقبة العبد وربما يكون ~~بقاء الدين أنفع له فيختار أيهما شاء. # ثم إذا اختار أخذه ووافقه الراهن على ذلك بطل الرهن بسقوط الدين بهلاكه؛ ~~لأن دفعه بالجناية يوجب هلاكه على الراهن فيسقط به الدين ولهذا لو جنى على ~~الأجنبي فدفع بها سقط الدين، وإن لم يدفع بالجناية فهو رهن على حاله ولأبي ~~حنيفة أن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه التطهير من الجناية؛ ~~لأنها حصلت في ضمانه ms0722 فلا تفيد وجوب الضمان مع وجوب التخليص عليه، وهذا ~~الاختلاف نظير الاختلاف في العبد المغصوب، فإن جنايته على الغاصب لا تعتبر ~~عنده وعندهما تعتبر وما ذكرا من الفائدة غير ظاهر؛ لأن أخذ العبد بالجناية ~~لا يكون إلا باختيار المالك، وفي رواية عن أبي حنيفة إذا كانت قيمة الرهن ~~أكثر من الدين، فإن كانت جنايته على المرتهن معتبرة بحسابها؛ لأن الزائد ~~أمانة فصار كجناية العبد المودع قيد بقوله عليهما؛ لأن جنايته على أولادهما ~~معتبرة فلو جنى الرهن على ابن الراهن أو على ابن المرتهن فهي معتبرة في ~~الصحيح حتى يدفع بها أو يفدى، وإن كانت على المال فيباع كما إذا جنى على ~~الأجنبي إذ هو أجنبي كسائر الأملاك هذا. # ولم يتعرض المؤلف لبقية الجناية التي تكون هدرا أو لجناية بعض الرهن على ~~بعض قال في المبسوط أصله أن جناية المشغول على المشغول هدر لكن يسقط الدين ~~في المجني بقدره. # وجناية المشغول على الفارغ والفارغ على الفارغ وجناية الفارغ على المشغول ~~معتبرة وينتقل ما في المشغول من الدين إلى الفارغ فيصير رهنا مكانه؛ لأن ~~الجناية إنما تعتبر لحق المرتهن في المجني عليه لا لحق الراهن؛ لأن كلاهما ~~ملكه واعتبار الجناية لحق المرتهن لا يفيد إلا في جناية الفارغ على ~~المشغول؛ لأنها إنما تعتبر ليشتغل الجاني بما كان من المجني عليه وهو ~~الحبس، وهذا ثابت قبل الجناية، فإن الجاني كان محبوسا بالدين الذي كان ~~المجني عليه محبوسا به ولهذا جناية الفارغ على الفارغ هدر؛ لأنه لا شغل ~~فيها بحق الحبس، وإذا لم يفد اعتبارها صار كأنه فات بآفة سماوية، فإن جناية ~~الفراغ على المشغول تفيد؛ لأن الدين تحول إليه من المجني عليه فقام مقامه ~~ثم المسائل على فصول: أحدها في الجناية على الرهن، والثاني في جناية ولد ~~الرهن، والثالث في جناية الرهن المستعار. وإذا ارتهن دابتين فأتلفت إحداهما ~~الأخرى ذهب من الدين بحسابها بخلاف ما لو كان الرهن عبدين فقتل أحدهما ~~الآخر يتحول بين المقتول إلى القاتل؛ لأن جناية العجماء جبار لقوله - عليه ms0723 ~~الصلاة والسلام - «جرح العجماء جبار» فكان قتل إحداهما الأخرى بمنزلة موتها ~~حتف أنفها وأما جناية الرقيق على الرقيق فمعتبرة حتى يجب القصاص أو يجب ~~الدفع أو الفداء فقام القاتل مقام المقتول فيتحول دين المقتول إلى القاتل، ~~ثم بأي قدر يتحول إليه سيأتي ارتهن عبدين فلا يخلو إما أن ارتهنهما في صفقة ~~واحدة أو في صفقتين، فإن ارتهنهما في صفقة بألف وقيمة كل واحد منهما ألف ~~فقتل أحدهما صاحبه فالباقي رهن بتسعمائة وخمسين؛ لأن كل واحد منهما نصفه ~~مشغول ونصفه فارغ فالنصف الفارغ من العبد المقتول تلف بجناية الفارغ على ~~المشغول وبجناية الفارغ على الفارغ. # وذلك كله هدر والنصف من النصف المشغول تلف بجناية المشغول على المشغول ~~وذلك هدر فصار كأنه رهن بسبعمائة وخمسين، ولو لم يقتله ولكن فقأ عينه فلا ~~يخلو إما PageV08P311 # أن يكون فقأ عين الآخر لا غير أو فقأ كل واحد عين الآخر متعاقبا أو معا، ~~فإن فقأ أحدهما عين الآخر لا غير كان الفاقئ رهنا بستمائة وخمسة وعشرين ~~والآخر بمائتين وخمسين ولا يفتكهما إلا جميعا أما المفقوءة عينه؛ لأنه كان ~~رهنا بخمسمائة والفاقئ بالفقء أتلف منه نصفه؛ لأن العين من الآدمي نصفه ~~ونصفه فارغ ونصفه مشغول فيبقى نصف الدين بإزاء النصف القائم والجناية على ~~النصف الفارغ من العين هدر؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على الفارغ أو بجناية ~~المشغول على الفارغ، وهذا كله هدر والجناية على نصف المشغول هدر؛ لأن نصف ~~نصفه تلف بجناية المشغول؛ لأن الفاقئ نصفه مشغول ونصفه فارغ وجناية المشغول ~~على المشغول هدر فيسقط ما بإزائه من الدين وذلك مائة وخمسة وعشرون والجناية ~~على نصف نصف المشغول معتبرة؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول فتحول ما ~~بإزائه من الدين إلى القاتل وذلك مائة وخمسة وعشرون والجناية على نصف نصف ~~المشغول معتبرة؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول فتحول ما بإزائه من ~~الدين إلى القاتل وذلك مائة وخمسة وعشرون فبقي دين المفقوءة عينه مائة ~~وخمسة وعشرين فكان رهنا وتحول من دينه إلى الفاقئ قدر ربعه مائة ms0724 وخمسة ~~وعشرون فكان الفاقئ رهنا بستمائة وخمسة وعشرين وسقط من دين المفقوءة عينه ~~قدر ربعه وذلك مائة وخمسة وعشرون ولا يفتكهما إلا جميعا؛ لأن الرهن واحد، ~~ولو أن المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ الأول ثلاثمائة واثنا عشر ونصف. # والفاقئ الآخر يكون رهنا بأربعمائة وستة وربع؛ لأن الفاقئ الآخر أتلف نصف ~~الفاقئ الأول وبقي نصفه فيبقى نصف الدين بإزاء نصف الباقي وذلك ثلاثمائة ~~واثنا عشر ونصف؛ لأن الجناية على النصف الفارغ هدر وعلى نصف نصف المشغول ~~أيضا هدر يسقط ما بإزائه من الدين وذلك ربعه وهو مائة وستة وخمسون وعلى نصف ~~نصف المشغول معتبرة لما مضى فتحول ما بإزائه من الدين إلى الفاقئ الآخر وهو ~~ربعه ذلك مائة وستة وخمسون بقي الفاقئ الأول بأربعمائة وستة وربع، ولو فقأ ~~كل واحد منهما عين الآخر بقي الفاقئ الأول رهنا بثلاثمائة واثني عشر ونصف ~~وصار الفاقئ الثاني رهنا بأربعمائة وستة وربع، ولو فقأ كل واحد منهما عين ~~الآخر معا ذهب من الدين ربعه وبقي كل واحد ثلاثة أرباع خمسمائة؛ لأن الأصغر ~~لما فقأ عين الأكبر فقد أتلف منه نصفه فيبقى نصف نصف الدين بإزاء النصف ~~الباقي والنصف التالف من الأكبر نصفه فارغ ونصفه مشغول والجناية على النصف ~~الفارغ هدر والجناية على نصف النصف المشغول هدر فسقط ما بإزائه من الدين ~~وذلك ربعه والجناية على نصف النصف المشغول معتبرة فيتحول ما بإزائه إلى ~~الأصغر وذلك ربعه وسقط من دين الأصغر ربعه أيضا؛ لأن الجناية على نصف النصف ~~المشغول هدر فسقط ما بإزائه من الدين فالحاصل أنه بقي من دينه مائتان ~~وخمسون وتحول إليه من دين الأكبر ربعه فصار رهنا بثلاثة أرباع خمسمائة. # وأما إذا ارتهن عبدين كل واحد بخمسمائة بصفقة على حدة فقتل أحدهما صاحبه، ~~فإن لم يكن فيهما فضل عن الدين روي عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه يسقط ما ~~في المجني عليه؛ لأنه لا فائدة في الدفع للمرتهن وهدرت الجناية، فإن كان ~~فيهما فضل يخير الراهن والمرتهن إن شاء جعلا القاتل مكان المقتول ms0725 وبطل ما ~~في المقتول من الدين، وإن شاء أفديا القاتل بقيمة المقتول وغرم كل واحد ~~خمسمائة فكانت القيمة رهنا مكان المقتول والقاتل رهن بحاله؛ لأن المقتول ~~كله تلف بجناية الفارغ؛ لأن الصفقة متى تفرقت فالحق المتعلق بأحدهما لا ~~يتعلق بالآخر فكان كل واحد منهما فارغا عن الآخر ولهذا لو قضى دين أحدهما ~~كان له أن يفتكه وجناية المشغول على الفارغ معتبرة فصار كما لو جنى أحدهما ~~على عبد لأجنبي يخير الراهن والمرتهن بين الدفع والفداء فكذا هذا، وإن ~~اختار الفداء غرم كل واحد خمسمائة؛ لأن نصف القاتل مضمون على المرتهن وعبده ~~أمانة عنده فكان الفداء عليهما اعتبارا للبعض بالكل، وإن كان فقأ أحدهما ~~عين الآخر فقيل لهما ادفعاه أو افدياه بأرش عين الآخر؛ لأن إتلاف البعض ~~يعتبر بإتلاف الكل، وفي إتلاف الكل يخير فكذا في إتلاف البعض، فإن دفعه بطل ~~ما فيه من الدين، وإن فدياه كان الفداء عليهما نصفين رهنا مع المفقوءة ~~عينه، ولو قال المرتهن لا أفدي وأدع الرهن على حاله له ذلك والمفقوءة عينه ~~ذهب نصف باقيه؛ لأن هذه الجناية إنما تعتبر لحق المرتهن لا لحق الراهن؛ ~~لأنه PageV08P312 # لو طلب الجناية ودفع الجاني سقط نصف الدين، ولو ترك الجناية يسقط ربع ~~الدين فكان في طلب الجناية ضرر بالمرتهن، فإذا رضي بإبطال حقه فله ذلك ~~ويسقط اعتبار الجناية، ولو قال الراهن أفديه، وقال المرتهن لا أفديه للراهن ~~أن يفديه بأرش الجناية كلها؛ لأنه محتاج إلى الفداء ليخلص عبد الرهن عن ~~الجناية، فإن فداه يكون له نصف ذلك عما على المرتهن في العبد الجاني ويبطل ~~في حقه من العبد الجاني نصفه؛ لأن الرهن مضطر إلى الفداء؛ لأنه بالفداء ~~يحيي ملكه والإنسان فيما يحيي ملكه لا يكون متبرعا فيكون له حق الرجوع عليه ~~وللمرتهن عليه مثله فيلتقيان قصاصا فيصير مؤديا دين القاتل فيخرج القاتل من ~~الرهن، وإن أبى الراهن الفداء، وقال المرتهن أفدي وفدى يكون متطوعا فيه إذا ~~كان الراهن حاضرا؛ لأن بقدر المضمون أدى عن نفسه وبقدر الأمانة أدى ms0726 عن ~~الراهن وهو غير مضطر فيه؛ لأنه غير مجيء ملكه فيكون متبرعا، وإن كان الراهن ~~غائبا كان على الراهن نصف الفداء دينا قيل هذا عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - وعندهما يكون متبرعا كان الراهن حاضرا أو غائبا لما يأتي. # ولو قتل العبد المرهون نفسه أو فقأ عينه فلا شيء عليه كما لو مات؛ لأن ~~جناية الإنسان على نفسه هدر لما تبين. # وإذا كان الرهن أمتين قيمة كل واحدة ألف فولدت كل واحدة بنتا تساوي ألفا ~~والدين ألف فقتلت إحدى البنتين صاحبتها لم يبطل من الدين شيء والباقي رهن ~~بألف كلها؛ لأن الدين لم ينقسم عليهما وعلى ولديهما أرباعا على سبيل الترقب ~~والانتظار؛ لأن قيمتهما على السواء فصارت كل واحدة فارغة وربعها مشغول ~~بالدين؛ لأن قيمة كل واحدة مثل الدين والمقتولة ثلاثة أرباعها فارغة وربعها ~~مشغول والجناية على ثلاثة أرباعها هدر؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على الفارغ ~~وبجناية المشغول على الفارغ إلا أنه لا يسقط ما بإزائه من الدين ولكن يلحق ~~باقيها؛ لأن بفوات الدين يتحول ما فيه من الدين إلى الأم والجناية على ~~ثلاثة أرباع ربع المشغول معتبرة؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول فتحول ~~ما بإزائه من الدين إلى القاتلة فصارت القاتلة رهنا بسبعمائة وخمسين، وأما ~~القاتلة كانت رهنا بمائتين وخمسين وذلك كله ألف، فإن ماتت أم المقتولة بقيت ~~القاتلة وأمها بسبعمائة وسبعة وثمانين ونصف لحقها من الجناية وافتكها بذلك ~~أمة مرهونة بألف وقيمتها ألف فولدت ولدا يساوي ألفا فجنى الولد فدفع بها لم ~~يبطل من الدين شيء؛ لأن دفع الولد بمنزلة الهلاك، ولو هلك الولد لا يسقط ~~شيء من الدين فكذا هذا. # وإن فقأت الأم عيني البنت فدفعت الأم وأخذت البنت فهي رهن بألف كاملة؛ ~~لأن الأم إن ماتت ماتت بجميع الألف عندهما وعند محمد - رحمه الله تعالى - ~~يسقط من الدين بقدر نقصان العين؛ لأن عنده في الجثة العمياء إذا اختار مولى ~~الفاقئ الدفع وأخذ الجثة له ذلك، وليس لمولى المفقوءة إمساك الجثة ويضمن ~~النقصان، وكذلك عند ms0727 أبي يوسف - رحمه الله تعالى - إذا اختار مولى المفقوءة ~~دفع الجثة وأخذ الفاقئ فالرهن كله فات إلى خلف فيقوم الخلف مقامه وعند محمد ~~- رحمه الله - لمولى المفقوءة إمساك الجثة ويضمن النقصان وكان الفاقئ بدلا ~~عن الجثة وعن العينين جميعا فما بإزاء العينين من الرهن قد بطل؛ لأن ~~العينين لم تصر ملكا للراهن ولا وصل إلى المرتهن فكان الرهن بقدر الجثة ~~فائتا بخلف فيكون رهنا به. # فإن فقأت الأم بعد ذلك عيني البنت فدفعت وأخذت الأم عمياء ففي القياس ~~تكون رهنا بجميع المال؛ لأن البنت قامت مقام الأم بالدفع كما قامت الأم ~~مقام البنت بالدفع في جميع الرهن، وفي الاستحسان يعود الرهن الأول على حاله ~~ويذهب منه بحساب ما نقص من العينين؛ لأن الأم كانت أصلا في الرهن والبنت ~~جعلت بدلا عنها وتبعا لها، فإذا دفعت الأم بالبنت فقد وقعت القدرة على ~~الأصل قبل حصول المقصود بالبدل؛ لأن المقصود من الرهن الإيفاء، ولم يوجد ~~الإيفاء فسقط اعتبار البدل فبقيت الأم أصلا في الرهن كما كانت قبل الدفع لا ~~بدلا عن البنت فكانت أصلا. # ولو ذهبت عيناه يسقط من الدين بحساب العمياء فكذا هذا ولأن البنت لما ~~جعلت بدلا وتبعا للأم في الرهن فلو قامت الأم مقام البنت يكون في هذا ~~المتبوع تبعا لتبعيته، وهذا خلاف موضوع الشرع فلا تقوم الأم مقام البنت بل ~~تبقى أصلا وتبقى رهنا كما كانت. # رهن أمة تساوي ألفا بألف فولدت ولدين كل واحد يساوي ألفا فجنى أحدهما ~~فدفع، ثم فقأت الأم عينه فدفعت الأم وأخذ الولد مكانها فالولدان بألف، وهذا ~~عندهما؛ لأن الابن الأعمى يقوم PageV08P313 # مقام الأم والأم مع الابن الصحيح كأنها رهنا بجميع الدين، وكذلك الابنان ~~وعند محمد - رحمه الله تعالى - يسقط مع الدين بقدر نقصان الأعمى، فإن مات ~~الأعمى ذهب نصف الدين، فإن جنى الولد الباقي على الأم فدفع وأخذ عاد الرهن ~~إلى حاله الأول وذهب من الدين بحساب ما ذهب من الأم استحسانا، وفي القياس ~~يكون بما كان من الولد لما بينا. # رهن ms0728 أمتين تساوي كل واحدة ألفا فولدت كل واحدة ولدا يساوي ألفا ثم إن أحد ~~الولدين قتل أمه لم يلحقه من الجناية شيء وكان رهنا بمائتين وخمسين وذهبت ~~الأم بما فيها مائتين وخمسين؛ لأن جناية ولد الرهن على الأم هدر؛ لأنه تبع ~~للأم، وفي حق الرهن؛ لأن عقد الرهن لم يرد عليه وإنما صار رهنا تبعا للأم ~~فصار كسائر أطرافها وجنايتها على طرفها هدر فسقط ما فيها فكذا هذا، ولو أن ~~الأم قتلت ولدها عاد نصيبه إليها؛ لأن جنايتها على ولدها إن كانت مهدرة صار ~~كأن الولد مات حتف أنفه ويخلف ما فيه إلى أمه، ولو لم يكن كذلك لكن أحد ~~الولدين قتل الولد الآخر كانت أم المقتول وثلاثة أثمان القاتل رهنا ~~بخمسمائة وخمسة أثمان القاتل وأمه رهن بخمسمائة قال والصواب أن يقال بأن ~~ثمن القاتل ونصف ثمنه مع أم المقتول رهنا بخمسمائة وستة أثمان القاتل ونصف ~~أم القاتل بخمسمائة؛ لأن الدين انقسم بينهم أرباعا لاستواء قيمتهم فصار ~~بإزاء كل واحد منهم مائتان وخمسون وثلاثة أرباع المقتول فارغ عن الدين؛ لأن ~~قيمته ألف وربعه مشغول والقاتل كذلك والجناية على ثلاثة أرباع الفارغ هدر ~~والجناية على ربع الربع المشغول هدر؛ لأنه تلف بجناية المشغول على المشغول ~~فيتحول ما بإزائه إلى أم المقتول وذلك اثنان وستون ونصف والجناية على ثلاثة ~~أرباع هذا الربع معتبرة؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول فيتحول ما ~~بإزائه إلى القاتل وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف وذلك ثلاثة أرباع مائتين ~~وخمسين فصار ما في المقتول وهو مائتان وخمسون على أربعة أسهم فصار الألف ~~على ستة أسهم، وقد تحول ثلاثة منها إلى القاتل وثلاثة من ستة عشر يكون ثمنه ~~ونصف ثمنه والباقي ستة أثمان ونصف ثمنه، فإن مات القاتل لم يسقط من الدين ~~شيء؛ لأنه بهلاك ولد الرهن لا يسقط شيء، فإن لم يمت وماتت أمه ذهب ربع ~~الدين؛ لأنه كان بإزائها ربع الدين، ولو لم تمت أمه ولكن ماتت أم المقتول ~~ذهب من الدين خمسة أثمان خمسمائة أربعة أثمانها ms0729 دين نفسها وهو مائتان ~~وخمسون وثمنها سبب الجناية وعلى ولدها وبقي القاتل رهنا بسبعة أثمان ~~خمسمائة أربعة أثمان دين نفسها وذلك مائتان وخمسون وثلاثة أثمان تحول إليه ~~من دين المقتول وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف وخمسون ومائتان في عتق أمه ~~فيفتكهم به الراهن. # رهن عبدا وأمة بألف قيمة كل واحد ألف ولدت الجارية ولدا يساوي ألفا فجنى ~~الولد ودفع به، ثم فقأ الولد عيني العبد وأخذ مكانه فيكون مع الأم رهنا ~~بجميع الدين؛ لأن الولد قام مقام العبد؛ لأنه الرهن، فإن نكله وأخلف بدلا؛ ~~لأنه فات العبد وأخذ بإزائه بدلا صحيح العينين فقد فات كل الرهن إلى خلف ~~فيقوم مقام الأصل في الرهن، فإن قتل الولد أمه أو الأم الولد فالقاتل رهن ~~بسبعمائة وخمسين؛ لأن كل واحد منهما رهن بخمسمائة فيكون نصفه فارغا ونصفه ~~مشغولا والجناية على النصف الفارغ وعلى نصف النصف المشغول هدر فسقط ما ~~بإزائه من الدين وذلك مائتان وخمسون والجناية على نصف النصف المشغول معتبرة ~~فيتحول ما بإزائه من الدين إلى القاتل فيصير القاتل أيهما كان رهنا ~~بسبعمائة وخمسين، ولو جاء العبد الأعمى فقتل القاتل ودفع به كان رهنا ~~بسبعمائة وخمسين، وهذا قياس، وفي الاستحسان يسقط من الدين بقدر نقصان ~~العينين، وقد مر فيما تقدم. # وإذا استعار من رجلين عبدين قيمة كل واحد ألف فرهنهما بألف ففقأ أحدهما ~~عين الآخر، ثم المفقوءة عينه فقأ عين الفاقئ فهنا أحكام ثلاثة حكم بين ~~المستعير والمرتهن وحكم فيما بين المستعير والمعيرين وحكم فيما بين ~~المعيرين. أما الحكم فيما بين المستعير والمرتهن فنقول إن كل عبد نصفه فارغ ~~ونصفه مشغول فلما فقأ عين الأكبر الأصغر فقد أتلف نصفه؛ لأن العين من ~~الآدمي نصفه فالجناية على النصف الفارغ وعلى النصف المشغول هدر لما بينا ~~فسقط ما بإزائه من الدين وذلك مائة وخمسة وعشرون والجناية على نصف النصف ~~المشغول معتبرة؛ لأنه تلف بجناية الفارغ على المشغول فيتحول ما بإزائه من ~~الدين إلى القاتل وذلك مائة وخمسة وعشرون فبقي الأصغر رهنا بمائتين وخمسين ~~فصار ms0730 الأكبر رهنا بستمائة PageV08P314 # وخمسة وعشرين ثم لما فقأ الأصغر عين الأكبر فقد أتلف نصف الأكبر وبإزاء ~~نصفه ثلاثمائة واثنا عشر ونصف فسقط نصف ذلك وذلك مائة وستة وخمسون وربع ~~ويتحول نصف الآخر وذلك ربع الأصغر فبقي الأكبر رهنا بثلاثمائة واثني عشر ~~ونصف وصار الأصغر رهنا بأربعمائة وستة وربع فيكون جملة ذلك سبعمائة وثمانية ~~عشر وثلاثة أرباع وسقط مائتان وواحد وثمانون وربع. وأما الحكم فيما بين ~~المعير والمستعير فالمستعير يفتك العبد بسبعمائة وثمانية عشر درهما وثلاثة ~~أرباع درهم وعليه أيضا لولي العبد المفقوءة عينه أولا مائة وخمسة وعشرون ~~ولولي العبد المفقوءة عينه آخرا مائة وستة وخمسون وربع؛ لأن كل واحد من ~~الموليين صار قاضيا دينه من عبده هذا القدر وأما الحكم فيما بين المعيرين ~~وهو أن يقال للمولى العبد الأكبر ادفع ثلاثة أرباع عبدك إلى الثاني وافده ~~بثلاثة أرباع أرش الفاقئ الآخر؛ لأنه وصل إليه ربع أرش العين من جهة ~~المستعير؛ لأنه وصل إليه من جهة المستعير مائة وخمسة وعشرون وذلك ربع أرش ~~العين؛ لأن أرش العين الواحدة خمسمائة متى كانت قيمة العبد ألفا، ولم يصل ~~إليه ثلاثة أرباع أرش العين، فإن فدى يقال لمولى الأصغر ادفع من عبدك ثلاثة ~~أخماسه وثلاثة أثمان خمسه ونصف ثمن خمسه أو افده بمثل ذلك من أرش العين؛ ~~لأنه وصل إلى مولى الأكبر من جهة المستعير مائة وستة وخمسون وربع أرش العين ~~وأربعة أثمان أخماسه ونصف ثمن خمس، فإذا دفع أو فدى فقد برئ حي من حي فظهر ~~كل عبدين بجنايتين وعشر ولا يرجع واحد على صاحبه بشيء. # قال - رحمه الله - (ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف ورجعت قيمته إلى مائة ~~فقتله رجل خطأ وغرم مائة وحل الأجل فالمرتهن يقبض المائة قضاء لحقه ولا ~~يرجع على الراهن بشيء) أصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين ~~عندنا، وقد قدمنا ما فيه من التفصيل خلافا لزفر وهو يقول إن المالية قد ~~انتقصت فأشبه انتقاص العين ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس ms0731 ~~وذلك غير معتبر في المبيع حتى إذا حصل في البيع قبل القبض لا يثبت للمشتري ~~الخيار، ولو حصل في الغصب لا يوجب على الغاصب ضمان ما نقص بالسعر عند رد ~~العين المغصوبة بخلاف نقصان العين على ما تقدم، وإذا قتله حر غرم قيمته يوم ~~الإتلاف؛ لأن القيمة تعتبر يوم الإتلاف؛ لأن المولى استحقه بسبب المالية ~~بحق المرتهن يتعلق بالمالية فكذا فيما قام مقامه، ثم لا يرجع على الراهن ~~بشيء؛ لأن يد الراهن يد استيفاء من الابتداء أو يقول لا يمكن أن يجعل ~~مستوفيا للألف بمائة؛ لأنه يؤدي إلى الربا فيصير مستوفيا المائة وبقي ~~تسعمائة في العين، فإذا هلكت يصير مستوفيا لتسعمائة بالهلاك بخلاف ما إذا ~~كان من غير قتل أحد؛ لأنه يصير مستوفيا للكل بالعبد ولا يؤدي إلى الربا ~~لاختلاف الجنس بخلاف المسألة الأولى؛ لأنا لو جعلناه مستوفيا للألف بمائة ~~يؤدي إلى الربا فجعلناه مستوفيا تسعمائة بالعبد الهالك وهو المقتول والمائة ~~بالمائة. # قال - رحمه الله - (ولو باعه بمائة بأمره قبض المائة قضاء من حقه ورجع ~~بتسعمائة) أي لو باع المرتهن العبد الذي يساوي ألفا بمائة بأمر الراهن وكان ~~رهنا بألف قبض المرتهن تلك المائة التي هي الثمن قضاء لحقه ورجع على الراهن ~~بتسعمائة؛ لأنه لما باعه بإذن الراهن صار كأن الرهن استرده وباعه بنفسه، ~~ولو كان كذلك بطل الرهن وبقي الدين إلا بقدر ما استوفاه فكذا هنا هذا فيما ~~إذا نقصت قيمته بتغيير السعر فجنى عليه. وأما إذا زاد ثلث قيمته بتغيير ~~السعر فجنى عليه أو مات بالسراية أو جنى المرهونة ولدها أو اعور المرهون أو ~~زال عوره فجنى عليه فنذكر ذلك تتميما للفائدة قال في المبسوط عبد مرهون ~~صارت قيمته ألفين فصار كما لو غصبه غاصب يضمن ألفين فكذا هذا، فإن أدى ألفا ~~وتوي ألف كان المرتهن أولى بها؛ لأن القيمة الأصلية كانت ألفا، ثم زادت ~~ألفا أخرى فكانت هذه الألف الزائدة تبعا للألف الأصلية حيث وجدت بسبب ~~وجودها، فإذا ورد الهلاك يصرف إلى التابع لا إلى الأصل والتابع ms0732 جميعا؛ لأن ~~فيه إلحاق التابع بالأصل ولا يجوز ذلك ولا يمكن صرفه إلى الأصل دون التابع؛ ~~لأنه لا يمكن إيفاء التابع دون الأصل ولأن فيه ترجيح التابع على الأصل وذلك ~~ممتنع فصرفنا الهلاك إلى التابع ضرورة تحقيقا للتبعية كما في المضاربة يصرف ~~الهلاك إلى الربح، وإن كانت قيمته في الأصل ألفين فما يخرج من قيمته بين ~~الراهن والمرتهن نصفين وما توي بينهما؛ لأن كل واحد منهما أصل بنفسه فما ~~توي يتوى على الحقين وما PageV08P315 # يخرج يخرج على الحقين. # عبد مرهون بألف وقيمته ألف فقتله عبدان فدفعا به فهما جميعا رهن بألف؛ ~~لأنهما قاما مقام الأول فيكون حكمهما كالأول فتكون جناية أحدهما إلى صاحبه ~~كجناية الأول على نفسه وذلك هدر وغير معتبر ويجعل التالف كالتالف بلا جناية ~~بآفة سماوية. # عبدان رهنا بألف يساوي كل واحد خمسمائة فصار كل واحد يساوي ألفا، ثم قتل ~~أحدهما صاحبه كان الباقي رهنا وبسبعمائة وخمسين؛ لأن كل واحد منهما نصفه ~~فارغ ونصفه مشغول في هذه الحالة، ولو كانت قيمة كل واحد منهما ألفا يوم ~~الارتهان يصير القاتل رهنا بسبعمائة وخمسين فكذا إذا كانت قيمة كل واحد ~~منهما ألفا يوم الجناية إذ المعنى يجمعهما لما بينا، ولو قتل كل واحد منهما ~~عبدا فدفع به وقيمة المدفوع قليلة أو كثيرة، ثم قتل أحد المدفوعين صاحبه ~~فالحكم فيه كذلك؛ لأنهما قاما مقام الأصلين فكأن الأصلين قائمين فازدادت ~~قيمتهما، ثم قتل أحدهما صاحبه؛ لأن حكم البدل لا يخالف حكم الأصل، وفي ~~المنتقى رجل قطع يد أمة إنسان قيمتها ألف، ثم رهنها المولى بخمسمائة وهي ~~قيمتها فولدت ولدا يساوي خمسمائة، ولم تنقصها الولادة شيئا، ثم ماتت من ~~الجناية، فإن شاء المولى حاسب المرتهن فيذهب من الدين بحساب ذلك ولا شيء له ~~على الجاني، وإن شاء أخذ من الجاني قيمتها يوم قطع يدها وهي ألف ويرجع ~~الجاني على المرتهن بقيمتها مقطوعة وذلك خمسمائة؛ لأنها ماتت في ضمان ~~المرتهن فتكون مضمونة عليه؛ لأن رهن المجني عليه يقطع حكم السراية ويرجع ~~المرتهن على الراهن ms0733 بما ضمن وهو خمسمائة؛ لأن الرهن انتقض في الأم بالهلاك ~~ويرجع أيضا عليه بحصة الأم من الدين وذلك خمسمائة ويبقى للمرتهن على الراهن ~~مائتان وخمسون حصة الولد، فإن مات الولد بطل الرهن فيه ورجع المرتهن بهذه ~~المائتين وخمسين على الراهن؛ لأن الدين كله عاد إلى الأم ذكر ابن سماعة عن ~~أبي يوسف رجل رهن رجلا كرا من شعير وغلاما وبرذونا كل واحد يساوي مائة ~~بمائة درهم وقبض المرتهن فأقضم الغلام البرذون الشعير، فإن ثلث كل واحد ~~منهم رهن بثلث المائة؛ لأن المائة مقسومة على ثلاثة وقيمتها مستوية فيصيب ~~كل واحد ثلثه والثلثان للراهن فجناية ثلث العبد على الثلث من الرهن هدر؛ ~~لأن جناية الرهن على الرهن مهدرة وجناية ثلثي العبد معتبرة فتكون في عنق ~~العبد؛ لأن جناية عبد الراهن على حق المرتهن فتكون مضمونة عليه فبقي ~~البرذون ثلاثة أتساع المائة وسقط تسعه وهي ثلثها وفي العبد ثلاثة أتساع ~~المائة وهي ثلثها، وفي الشعير ثلاثة أتساع المائة وهي ثلثها فجناية العبد ~~على تسع واحد هدر؛ لأنه جناية الرهن فيلزم التسعان؛ لأن جناية ثلثيه جناية ~~غير الرهن على الرهن فيكون ما بقي ثلاثة أتساع المائة وسقط تسعه، ولو كان ~~البرذون ضرب الغلام ففقأ عينه يذهب نصف ثلث الدين وهو تسع ونصف، ثم أقضم ~~الغلام البرذون الشعير فيلزمه أيضا من جناية في الشعير تسعان فيكون في ~~العبد ثلاثة أتساع ونصف، وفي البرذون ثلاثة أتساع فيكون جملته ستة أتساع. # وفي الجامع مسائله على فصول مختلفة: أحدها في هلاك المرهون بسراية ~~الجناية الواقعة في يد الراهن. والثاني في الجناية على المرهونة وولدها. ~~والثالث في إعوار المرهونة، وفي رهن العوار ثم انجلاء البياض أصله إن رهن ~~المجني عليه يقطع حكم السراية ويبرئ الجاني عن ضمانها كالبيع؛ لأنه تعذر ~~إيجاب ضمان السراية على البائع؛ لأن السراية حصلت في ملك المشتري وتعذر ~~إيجابه على المشتري في الانتهاء فتصير الجناية مخالفة للجناية والنهاية ~~مباينة عن البداية وذلك لا يجوز والرهن كالبيع؛ لأن المرتهن ملك المرهون ~~عند الهلاك بالدين فيتبدل ms0734 الملك عند الهلاك فالبراءة عن ضمان السراية إنما ~~تحصل عند الهلاك لا قبله حتى إن الراهن لو افتك الرهن قبل السراية، ثم سرى ~~ضمن الجاني جميع بدل الرهن لا بدل الطرف قطع يد جارية قيمتها خمسمائة وغرم ~~القاطع لنفسه خمسمائة للراهن حالا ولا يغرم بالسراية؛ لأن الجاني بالرهن ~~برئ عن ضمان السراية؛ لأنها حصلت في ملك المرتهن فبقي عليه أرش اليد وتجب ~~في ماله حالة كضمان إتلاف المال؛ لأن أطراف العبد ملحقة بالأموال فإتلافها ~~يوجب ضمان المال والمرتهن بالهلاك يصير مستوفيا لدينه بقدر خمسمائة فسقط ~~ذلك، ولو ماتت بعدما ولدت ولدا يساوي خمسمائة فولدها رهن بمائتين وخمسين ~~فيدفع إلى المرتهن فيكون رهنا في يده مع الولد؛ لأن الدين انقسم على الأم ~~والولد نصفين لاستواء قيمتهما للحال، وبقية قيمة الولد خمسمائة وإلى وقت ~~الفكاك فتحول PageV08P316 # نصف الدين إليه وذهب نصفه بذهاب الأم، فإذا ماتت الأم بعدما تحول نصف ~~الدين إلى الولد ظهر أن الدين كان في نصف الجارية عند قضاء واقتضاء وإيفاء ~~واستيفاء، وفي نصفها عقد وديعة وأمانة؛ لأنه ظهر أن نصفها كان مضمونا ~~ونصفها أمانة وعقد الرهن يوجب البراءة عن ضمان السراية وعقد الأمانة يوجب ~~على القاطع ضمان نصف السراية وذلك خمسمائة وضمان نصف الجناية وهي القطع ~~وذلك مائتان وخمسون فيكون جملته سبعمائة وخمسين. # وروي عن محمد - رحمه الله تعالى - أن خمسمائة من ذلك على عاقلة الجاني ~~مؤجلا في ثلاث سنين ومائتين وخمسين تجب في ماله؛ لأن خمسمائة ضمان نصف ~~النصف؛ لأنه لم يهدر نصف السراية وضمان النفس تجب على العاقلة مؤجلا ~~ومائتان وخمسون ضمان المال وضمان المال يجب في ماله حالا ويدفع مائتين ~~وخمسين إلى المرتهن؛ لأن هذا بدل نصف نفس الجارية ونصفها كان محبوسا في يد ~~المرتهن، وإن كان أمانة فكذلك بدلها يدفع إليه حتى يكون محبوسا عنده مع ~~الولد، فإن هلك المائتان والخمسون في يد المرتهن هلكت بغير شيء؛ لأنها كانت ~~بدلا كما كانت أمانة في يده وللبدل حكم المبدل فيهلك أمانة، فإن هلك الولد ~~بعد ذلك ms0735 أن يرد المرتهن المائتين والخمسين على الراهن والراهن على القاطع؛ ~~لأن الولد لما هلك قبل الفكاك تبين أنا أخطأنا في القسمة حتى قسمنا الدين ~~عليهما نصفين؛ لأنه ظهر أن الدين كله كان بإزاء لازم حين لم يبق وقت الفكاك ~~فقد هلكت الأم بجميع الدين وظهر أن المرتهن قبض مائتين وخمسين من الرهن ~~بغير حق وظهر أن القاطع كان بريئا عن السراية كلها وإنما كان عليه أرش اليد ~~خمسمائة لا غير، وقد أخذ منه الراهن مائتين وخمسين بغير حق فيرد ذلك عليه ~~أصلا إن الدين متى قسم على الأم والولد للحال ينظر إن بقيت قيمته غير ~~منتقصة إلى وقت الفكاك لا تعاد القسمة يوم الفكاك. # وإن انتقصت قيمته تعاد القسمة؛ لأنه ظهر الخطأ في القسمة؛ لأنه وجب تقسيم ~~الدين على قيمة الولد يوم الفكاك؛ لأن الأم تعتبر يوم الرهن وقيمة الولد ~~تعتبر يوم الفكاك لما بينا. ### | [المسائل على أربعة أقسام] # ثم المسائل على أربعة أقسام: الأول رهن جارية بألف تساوي ألفا فولدت ولدا ~~يساوي خمسمائة فقتلها عبد يساوي ألفا، ثم ذهب عينه يفتكه الراهن بأربعة ~~أتساع الألف؛ لأن العبد دفع بإزاء الأم والولد جميعا فيقسم العبد المدفوع ~~عليهما باعتبار قيمتهما أثلاثا؛ لأن قيمة الأم ضعف قيمة الولد، فإذا ذهب ~~عين العبد فقد ذهب نصف بدل الولد ولا يذهب من الدين شيء. # الثانية رهن جارية بألف تساوي ألفا فولدت ولدا قيمته ألف فقتلت الأم ~~جارية قيمتها مائة فدفعت فولدت المدفوعة ولدا يساوي ألفا ثم اعورت الأم ذهب ~~من الدين جزء من أربعة وأربعين جزءا. وروي عن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~يذهب سدس الدين ويفتكه بخمسة أسداس وجه ظاهر الرواية أن قيمة المدفوعة إنما ~~تعتبر يوم الدفع؛ لأنها إنما دخلت في ضمانه بالدفع وقيمتها يوم الدفع مائة، ~~وقد اندفع الدين إلى المقتولة وولدها لاستواء قيمتها فتحول نصف ما في ~~المقتولة من الدين إلى ولدها وبقي نصف الدين فيها، ثم المدفوعة لما قامت ~~مقام المرهونة تحول ما في المرهونة من الدين وهو خمسمائة ms0736 على أحد عشر جزءا؛ ~~لأن قيمة المدفوعة مائة يوم الدفع وقيمة ولدها ألف يوم الفكاك فصار كل مائة ~~سهما فصار الدين مقسوما على أحد عشر فصار بإزاء المدفوعة سهم، فإذا اعورت ~~ذهب نصفها فذهب نصف ما بإزائها من الدين وذلك نصف سهم فانكسر الحساب فاضرب ~~اثنين في أصل نصف الفريضة وذلك أحد عشر فصار اثنين وعشرين بإزاء الولد ~~عشرون جزءا وبإزاء الأم جزءان، فإذا صار نصف الدين اثنين وعشرين صار النصف ~~الآخر كذلك فصار الكل أربعة وأربعين جزءا اثنان وعشرون بإزاء ولد المرهونة ~~وعشرون بإزاء ولد المدفوعة وسهمان بإزاء المدفوعة وسقط سهم بذهاب نصفها ~~بالعور فيبقى ثلاثة وأربعون جزءا فيفتكه بذلك، ولو لم تعور الأم القاتلة ~~حتى قتلهم جميعا عبد قيمته ألف فدفع بهم، ثم اعور العبد فالراهن يفتكه ~~بخمسة أسهم من ستة وعشرين ما يخص القاتلة سهم ونصف عشر. # وما يخص ولدها خمسة؛ لأن العبد المدفوع قام مقامهم وصاروا كأنهم أحياء ~~معنى، ولم ينتقص من قيمتهم شيء، وإن انتقص سعرهم؛ لأن العبد صار مدفوعا ~~بألفي درهم ومائة؛ لأنه دفع بهم وقيمتهم ألفان ومائة فانقسم العبد على ~~الألفين ومائة على أحد وعشرين سهما كل مائة سهم من ذلك بإزاء القاتلة وعشرة ~~بإزاء ولدها وعشرة بإزاء ولد المقتولة فلما ذهب عين العبد فقد ذهب من PageV08P317 # الدين نصفه فذهب نصف بدل كل واحد منهما خمسة أسهم فظهر أنا أخطأنا في ~~القسمة؛ لأنه لم يبق قيمة الولد المقتول إلى يوم الفكاك انتقص خمسمائة ~~فتستأنف القسمة فيقسم الدين على قيمة المقتول يوم الرهن وعلى الباقي من ~~قيمة ولدها يوم الفكاك وذلك خمسة فيقسم الدين على ستة وعشرين سهما؛ لأن كل ~~ألف صار على أحد وعشرين جزءا لما صار العبد على أحد وعشرين جزءا وقيمة ~~المقتولة ألف فيجعل أحدا وعشرين وقيمة ولدها خمسة فيصير ستة وعشرين أحد ~~وعشرون بإزاء المقتولة وخمسة بإزاء ولدها فتحول ما بإزاء المقتولة إلى ~~القاتلة؛ لأنها قامت مقامهم، ثم المحول إلى القاتلة انقسم عليها وعلى ولدها ~~على تسعة أسهم وعشر سهم؛ ms0737 لأن قيمة القاتلة يوم الدفع مائة ومائة مثل عشر ~~قيمة المقتول وذلك سهمان وعشر سهم؛ لأن قيمة المقتولة صارت على أحد وعشرين ~~جزءا فتكون مائة من ذلك سهمان وعشر سهم وما بقي من قيمة ولدها خمسة أسهم ~~فتصير جملته سبعة أسهم وعشر سهم سهمان وعشر حصة القاتلة وخمسة أسهم بدل ~~ولدها، فإذا ذهب عين العبد ذهب نصف حصتها وذلك سهم ونصف وعشر سهم ومن أحد ~~وعشرين فيبقى عشرون غير نصف عشر سهم فيفتكه الراهن بهذا. # والثالثة جارية مرهونة بألف وهي قيمتها قطعت يدها جارية قيمتها خمسمائة ~~فدفعت بها، ثم ولدت كل واحدة ولدا يساوي خمسمائة فقتلهم جميعا عبد ودفع بهم ~~فذهب عينه افتكه بسبعة وعشرين من خمسة وأربعين من الدين، وإن شئت قلت: ~~يفتكه بثلاثة أخماس الدين وتخريجه أن القاطعة لما دفعت قامت مقام يد ~~المقطوعة وكان في يد المقطوعة قبل القطع نصف الدين؛ لأن اليد من الآدمي ~~نصفه فيتحول نصف الدين إلى القاطعة، وإن قامت قيمة القاطعة عن خمسمائة؛ ~~لأنها قامت مقام اليد المقطوعة وصار كأن يد المقطوعة قائمة إلا أنه تراجع ~~سعرها وبقي في المقطوعة يدها نصف الدين فلما ولدت كل واحدة من الجاريتين ~~ولدا يساوي خمسمائة انقسم في كل واحدة منهما من الدين عليهما وعلى ولدهما ~~نصفين لاستواء قيمتهما فصار في كل واحد منهم ربع الدين وذلك مائتان وخمسون ~~فلما قتلهم جميعا عبد يساوي ألفا ودفع بهم قام ربع كل واحد من العبد مقام ~~كل واحد منهم؛ لأن قيمتهم متساوية؛ لأن قيمة كل واحد منهم يوم دفع العبد ~~خمسمائة فصار كأن الأربعة كلهم أحياء، ولم ينتقص منهم شيء بدنا وانتقص سعرا ~~فلما ذهب عين العبد فقد ذهب من بدل كل واحد منهم نصفه إلا أنه لا يذهب ~~بذهاب نصف بدل كل واحدة من الجاريتين نصف ما بإزائها من الدين فظهر أنا ~~أخطأنا في القسمة؛ لأنه ظهر أنه لم يبق قيمة ولد كل واحدة منهما خمسمائة ~~إلى وقت الفكاك بل بقي قدر مائة وخمسة وعشرين لما ذهب من ms0738 بدل كل واحد من ~~الولدين نصفه. # وبقي نصفه وهو مائة وخمسة وعشرون فتستأنف القسمة فيقسم جميع الدين على ~~قيمة الجارية المقطوعة يوم الرهن وذلك ألف وعلى قيمة ولدها يوم الفكاك وذلك ~~مائة وخمسة وعشرون فيجعل أقل المالين وهو خمسة وعشرون سهما فصارت قيمة ~~الجارية ثمانية أسهم وقيمة ولدها سهم فصارت تسعة فيجعل الدين على تسعة أسهم ~~فيصير بإزاء الولد سهم بإزاء الأم وهي ثمانية أتساع الدين، ثم تقسم ثمانية ~~أتساع الدين على المقطوعة والقاطعة نصفين ثم يقسم نصف القاطعة وذلك أربعة ~~أتساع الدين على قيمتها وهي خمسمائة يوم الرهن وعلى قيمة بدل ولدها يوم ~~الفكاك وذلك مائة وخمسة وعشرون سهما وقسمة أربعة على خمسة لا يستقيم فاضرب ~~أصل فريضة المقطوعة وولدها وذلك تسعة في خمسة فيصير خمسة وأربعين للمقطوعة ~~أربعون ولولدها خمسة، ثم تحول نصف أربعين إلى القاطعة وهو عشرون، ثم تقسم ~~عشرون على القاطعة وولدها على خمسة أسهم بإزاء ولدها وذلك أربعة وأربعة ~~أخماسه بإزاء القاطعة وذلك ستة عشر، فإذا ذهب عين العبد فقد ذهب من كل واحد ~~منهما نصفه وكان بإزاء المقطوعة عشرون سهما من الدين فسقط عشرة وكان بإزاء ~~القاطعة ستة عشر فسقط ثمانية. # وكان الساقط من الدين ثمانية عشر والباقي سبعة وعشرون فيفتك العبد بذلك ~~وثمانية عشر خمسا جميع الدين كل خمس تسعة من خمسة وأربعين وسبعة وعشرين ~~ثلاثة أخماسه. # والرابعة جارية مرهونة بألف هي قيمتها فولدت ولدا يساوي ألفا ثم قتلت ~~الأم جارية تساوي مائة فدفعت، ثم ولدت المدفوعة ولدا يساوي ألفا، ثم قتلت ~~المدفوعة جارية قيمتها ألف فدفعت بهم فولدت ولدا يساوي ألفا ثم ماتت الأم ~~قسم الدين على أحد وثلاثين فما PageV08P318 # أصاب عشرة فهو بحصة الولد الأول من الولد الحي يؤديه الراهن وما أصاب ~~أحدا وعشرين قسم على اثني عشر وعشر سهم فما أصاب عشرة فهو حصة الولد الثاني ~~يؤديه الراهن وما أصاب سهما وعشرا أبطل عن الراهن نصفه وأدى نصفه، وتخريجه ~~أن الدين يقسم على المقتولة الأولى وولدها نصفين لاستواء قيمتهما وعلى ms0739 ~~ولدها أحد عشر؛ لأن قيمة القاتلة مائة وقيمة ولدها ألف كل مائة سهم، وإذا ~~صار نصف دين القاتلة على أحد عشر صار نصف دين ولد المقتولة كذلك فصار كل ~~الدين اثنين وعشرين سهما، ثم القاتلة الثانية لما قتلت القاتلة الأولى ~~وولديهما فقد قام مقامهم وقيمتهم ألفان ومائة قيمة كل واحد ألف وقيمة ~~القاتلة الأولى مائة فجعلنا كل مائة سهما فصارت إحدى وعشرين سهما فصارت ~~قاتلة الثانية إحدى وعشرين سهما بدل كل الولدين عشرة أسهم وبدل أسهامهم، ثم ~~يجعل ولد القاتلة الثانية على أحد وعشرين سهما فالأم لاستواء قيمتهما؛ لأن ~~ولدها متولد عند بدل الأشخاص الثلاثة. # والمتفرع والمتولد عن ملك إنسان يكون ملكا له فصار بدل كل واحد من ~~الولدين عشرين جزءا عشرة من القاتلة الأخيرة وعشرة من ولدها وبدل أمها ~~سهمان، فإذا ماتت القاتلة الثانية فقد ذهب نصف بدلهم، فإذا ذهب نصف بدل ~~الولدين ظهر أنا أخطأنا في القسمة فتستأنف القسمة فيقسم الدين مستأنفا على ~~قيمة المقتولة الأولى وعلى ألف يوم الرهن صارت منقسمة على أحد وعشرين سهما ~~وعلى قيمة ما بقي من بدل ولدها يوم الفكاك وذلك عشرة فيكون مبلغ جميعه أحدا ~~وثلاثين سهما عشرة حصة الولد وأحد وعشرون حصة الأم. # ثم تقسم حصة المقتولة الأولى على قيمة القاتلة الأولى وعلى قيمة ولدها ~~على اثني عشر سهما وعشر سهم قيمة القاتلة الأولى مائة وقيمة المقتولة ~~الأولى صارت على أحد وعشرين سهما فعشر منها يكون سهمين وعشر سهم وبدل ولدها ~~القاتلة الأخيرة عشر أسهم من أحد وعشرين سهما فلذا يقسم دين القاتلة الأولى ~~عليها وعلى ولدها على اثني عشر سهما وعشر سهمان وعشر حصة القاتلة وعشرة ~~أسهم حصة ولدها، ثم يقسم حصة القاتلة الأولى وهي سهمان وعشر سهم على بدلها ~~وهو جزءان أحدهما في القاتلة الأخيرة وعلى ولدها على السواء، وإذا كانت ~~جارية بإحدى عينيها بياض مرهونة بألف وهي قيمتها فذهبت العين الأخرى وصارت ~~تساوي مائتين ذهب من الدين أربعة أخماسه، فإن ذهب البياض عن العين الأولى ~~لم يعد شيء ms0740 من الدين؛ لأنها زيادة متصلة حدثت بعد الرهن فلا تكون مضمونة، ~~فإن ضرب رجل هذه العين فصارت بيضاء غرم ثمانمائة ويفتك الراهن الجارية ~~الأرش بخمسة أتساع الدين، فإن عميت الجارية بعد ذلك بأن ذهبت العين التي ~~كانت صحيحة بعد الرهن فالعمى يوجب نقصان ثمان مائة من قيمتها، وقد ذهب عن ~~أربعة أخماسها فذهب أربعة أخماس الدين ويبقى خمسة ويبقى أيضا حصة الأرش ~~أربعة أخماس الدين كذلك الباقي من الدين خمسة أسهم من تسعة فيفتك الرهن ~~خمسة أتساع. # رجل رهن جارية بأحد عينيها بياض قيمتها ألف بألف فذهب البياض وصارت ~~قيمتها ألفين، ثم ابيضت الصحيحة وعادت قيمتها إلى ألف فعند أبي يوسف ومحمد ~~ينظر إلى ما كان ينقص هذا البياض، ولو كان البياض على حاله، فإن نقص أربعة ~~أخماس القيمة بطل أربعة أخماس الدين وبيان تعليل كل المسائل ينظر في ~~المبسوط. # قال - رحمه الله - (فإن قتله عبد قيمته مائة فدفعه به افتكه بكل الدين) ، ~~وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد هو بالخيار إن شاء افتكه بجميع ~~الدين، وإن شاء دفع العبد المدفوع إلى المرتهن بدينه ولا شيء عليه غيره،. # وقال زفر يصير رهنا بمائة وسقط من الدين بقدر الغاية قلنا إن العبد ~~الثاني قام مقام الأول لحما ودما، ولو كان الأول قائما وانتقص السعر لا ~~ينتقص الدين وهي على الخلاف ولمحمد أن المرهون تغير في ضمان المرتهن فيخير ~~الراهن كالبيع والمغصوب إذا كان قيمة كل واحد منهما ألف وقتل كل واحد منهما ~~عبدا قيمته مائة إن كل واحد من المشتري والمغصوب منه بالخيار إن شاء أخذ ~~القاتل ولا شيء له غيره، وإن شاء فسخ المشتري البيع ورجع المغصوب منه بقيمة ~~العبد ولهما أن التغيير لم يظهر في نفس العبد لقيام الثاني مقام الأول لحما ~~ودما فلا يجوز تمليكه من المرتهن بغير رضاه وعلى هذا الخلاف لو تراجع سعره ~~حتى صار يساوي مائة، ثم قتل عبدا يساوي مائة فدفع به. # قال - رحمه الله - (، وإن PageV08P319 # مات الراهن باع وصيه الرهن وقضى ms0741 الدين) ؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي ~~وكان له أن يبيع الرهن فكذا الوصية قال - رحمه الله - (فإن لم يكن له وصي ~~نصب القاضي له وصيا وأمر ببيعه) وفعل ذلك إلى القاضي؛ لأن القاضي نصب ناظرا ~~لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر؛ لأنفسهم، وقد تعين النظر في نصيب الوصي ~~ليؤدي ما عليه لغيره ويستوفي حقوقه من غيره، ولو كان على الميت دين فرهن ~~الوصي بعض التركة عند غريم له من غرمائه لم يجز وللآخرين أن يردوه؛ لأنه ~~إيثار لبعض الغرماء بالإيفاء الحكمي فأشبهه الإيثار بالإيفاء الحقيقي ~~والجامع ما في كل واحد منهما من إبطال حق غيره من الغرماء، ألا ترى أن ~~الميت بنفسه لا يملك ذلك بمرض موته فكذا من قام مقامه. # وإن قضي دينهم قبل أن يردوه جاز لزوال المانع ووصول حقهم، ولو لم يكن ~~للميت غريم آخر جاز الرهن اعتبارا بالإيفاء الحقيقي وبيع في دينه؛ لأنه ~~يباع فيه قبل الرهن فكذا بعده، وإذا ارتهن الوصي بدين للميت على رجل جاز؛ ~~لأنه استيفاء فيملكه وله أن يبيعه، والله أعلم. ### | [فصل بمنزلة المتفرقة المذكورة في أواخر الكتب] ### | (فصل) # هذا الفصل بمنزلة المتفرقة المذكورة في أواخر الكتب فلذا أخره ~~استدراكا لما فاته فيما سبق قال - رحمه الله - (رهن عصيرا قيمته عشرة بعشرة ~~فتخمر، ثم تخلل وهو يساوي عشرة فهو رهن بعشرة) يعني إذا رهن عند مسلم عصيرا ~~إلى آخرها قالوا ما كان محلا للبيع بقاء يكون محلا للرهن بقاء كما أن ما ~~يكون محلا للبيع ابتداء يكون محلا للرهن ابتداء والخمر محل للبيع بقاء، وإن ~~لم يكن محلا له ابتداء أقول: لقائل أن يقول لو كان مدار مسألتنا المذكورة ~~على هذا القدر من التعليل لما ظهر فائدة قوله، ثم صار خلا في وضع مسألة بل ~~كان يكفي أن يقال ومن رهن عصيرا بعشرة فتخمر فهو رهن بعشرة لكفاية التعليل ~~المذكور بعينه في إثبات هذا المعنى العام فتأمل قال صاحب العناية ولقائل أن ~~يقول ما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء فما ms0742 بال هذا تخلف عن ~~ذلك الأصل، وقال ويمكن أن يجاب عنه بأنه كذلك فيما يكون المحل باقيا وهاهنا ~~يتبدل المحل حكما بتبدل الوصف فكذلك تخلف عن ذلك الأصل اه. # أقول: قوله: ثم تخلل وهي تساوي عشرة يشير إلى أن المعتبر فيه في الزيادة ~~والنقصان القيمة، وليس كذلك بل المعتبر القدر؛ لأن العصير والخل من ~~المقدرات؛ لأنه إما مكيل أو موزون وفيها نقصان القيمة لا يوجب سقوط شيء من ~~ذلك الدين كما مر في انكسار القلب وإنما يوجب الخيار على ما ذكرنا؛ لأن ~~الغاية فيه مجرد الوصف وفوات كل شيء من الوصف في المكيل والموزون لا يوجب ~~سقوط شيء من الدين بإجماع بين أصحابنا فيكون الحكم فيه أنه إن نقص شيء من ~~القدر سقط بقدره شيء من الدين وإلا فلا وأشار بقوله، ثم تخلل إلى أن ~~المرهون عنده مسلم والراهن فلو كان ذميا قال في المبسوط رهن ذمي من ذمي ~~خمرا فصارت خلا لا ينقص من قيمته بقدره ويبقى رهنا؛ لأن بالتغيير من وصف ~~المرارة إلى الحموضة نقصت المالية عندهم ومقومها مع بقاء العين بحالها ~~وبتبدل الصفة لا يبطل الرهن كما لو كان الرهن قلبا فانكسر وبقي الوزن على ~~حاله. # ثم عندهما يتخير الراهن إن شاء افتكه بجميع الدين وأخذه، وإن شاء ضمنه ~~خمرا مثل خمره فيصير الخل ملكا للمرتهن وعند محمد - رحمه الله تعالى - إن ~~شاء افتكه بجميع الدين، وإن شاء جعله بالدين كما في مسألة القلب إذا انكسر ~~كما مر بيانه وقيدنا بقولنا رهن مسلم عصيرا؛ لأن رهن الكافر الخمر عند مسلم ~~أو رهن المسلم الخمر عند كافر باطل قال ارتهن المسلم من كافر خمرا فصار خلا ~~في الرهن باطل ويكون الخل أمانة في يده للراهن وهو بالخيار إن شاء أخذه ~~قضاء دينه، وإن شاء يدع الخل بدينه إن كانت قيمة الخل يوم الرهن كالدين؛ ~~لأن المسلم يجوز أن يضمن الخمر بالرهن؛ لأنه سبب ضمان والمضمون متى نصب في ~~يد الضمين يخير من له الضمان كما لو غصب المسلم ms0743 خمرا من ذمي فصارت خلا في ~~يده يخير الذمي؛ لأن الخمر عند أهل الذمة يصلح لمنافع ما لا يصلح له الخل ~~ولا وجه فصار الخمر كالهالك من وجه، وليس له أن يضمن المرتهن خمرا مثل ~~خمره؛ لأن المسلم منهي عن تمليك الخمر، ولا وجه أن يترك الخل عليه ويضمن ~~النقصان؛ لأنه يؤدي إلى الربا. والأوجه أن يأخذ الخل ويضمن الدين كله؛ لأنه ~~يتضرر به فقلنا بأنه يجعله بالدين ليدفع الضرر عنه، وليس فيه ضرر على ~~المرتهن فكذا هذا، فإذا وجبت قيمة الخمر للراهن على المرتهن فله عليه مثل ~~ذلك فيلتقيان قصاصا. # ولو ارتهن الكافر خمرا من مسلم لا يجوز ويكون أمانة في يد المرتهن؛ لأن ~~الخمر لا يصير مضمونا على الكافر المسلم، وإن قبضها بجهة الضمان كما في ~~الغصب PageV08P320 # والإتلاف ارتهن مسلم من مسلم عصيرا فصار خمرا فللمرتهن تخليلها وتكون ~~رهنا ويبطل من الدين بحساب ما نقص يعني من الكيل والوزن بقذف الزبد؛ لأن من ~~التخليل إحياء حق المرتهن وإصلاح الفاسد فله ذلك وفي إبقاء العقد بعد ~~التخمير فائدة لجواز التخليل فيبقى كالعصير إذا تخمر قبل القبض يبقى البيع ~~فكذا هذا والدين يسقط بانتقاص الرهن؛ لأنه احتبس عنده بعض الرهن ولا ينقص ~~بانتقاص القيمة كما إذا تغير السعر وقيدنا بذكر العصير في المسلم قال: وإن ~~كان الراهن كافرا يأخذ الخمر والدين عليه، وليس للمرتهن أن يخللها، فإن ~~خللها ضمن قيمتها يوم خلل ورجع بدينه بخلاف ما لو كان الراهن مسلما فخللها ~~لم يضمن والفرق أن هناك لا ضرر على الراهن في إبقاء عقد الرهن إلى ما بعد ~~التخمير بل له فيه منفعة؛ لأن ماله يصير متقوما بالتخليل، ولم يصر المرتهن ~~متلفا لما له بل إضرار بالراهن؛ لأن لأهل الذمة رغائب في الخمر ما ليس ~~مثلها في العصير وهو لم يرض بكون الخمر رهنا فلو بقينا عقد الرهن بعد تغيير ~~ملكه في حقه يؤدي إلى الضرر به؛ لأن الخمر بالعصير جنسان مختلفان في حق أهل ~~الذمة وهو لم يعقد الرهن على ms0744 الخمر وإنما عقد على العصير فلا يبقى العقد ~~فيكون للراهن أخذ الخمر من المرتهن. # فإن خللها يضمن قيمتها؛ لأنه أتلف الخمر بالتخليل على الذمي لما بينا، ~~والله أعلم. # رهن ذمي من ذمي جلد ميتة فدبغه المرتهن لم يكن رهنا وأخذه الراهن وأعطاه ~~أجرة الدباغة إن كان له قيمة؛ لأن جلد الميتة ليس بمال عند أحد فلم ينعقد ~~العقد لفوات المحل فلا يعود جائزا بحدوث المحلية من بعد كما لو رهن من مسلم ~~خمرا فصارت خلا، فإذا دبغه بشيء له قيمة بقي أثره في الجلد فيكون له على ~~صاحب الجلد قيمة ما زاد الدباغ فيه كمن صبغ ثوب إنسان بصبغه فصاحب الثوب ~~يأخذه بقيمة ما زاد الصبغ فيه فكذا هذا. # رهن ذمي من ذمي خمرا، ثم أسلم لم يبق رهنا أي لم يبق مضمونا، فإن خللها ~~وتخللت فهي رهن؛ لأن الخمر لا تصلح أن تكون مضمونة لمعنى يتوهم زواله، فإذا ~~زال العارض بأن صارت خلا يكون رهنا على حاله؛ لأن في إبقاء الرهن فائدة ~~وينبغي أن يكون للمرتهن ولاية الحبس للتخلل. # قال - رحمه الله - (ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة فماتت فدبغ جلدها وهو ~~يساوي درهما فهو رهن بدرهم) ؛ لأن الرهن يتعذر بالهلاك، وإذا أحيا بعض ~~المحل يعود الحكم بقدره بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ ~~جلدها حيث لا يعود البيع بقدره ولأن البيع ينفسخ بالهلاك قبل القبض فدبغ ~~جلدها حيث لا يعود صحيحا وأما الرهن فيتعذر بالهلاك. # ومن المشايخ من يقول بعود البيع. وقوله وهو يساوي درهما ظاهره أنه يعتبر ~~في القيمة حال الدباغ، وكذا قوله فهو رهن بدرهم قالوا هذا إذا كانت قيمة ~~الجلد يوم الرهن درهما، وإن كانت قيمته يوم الرهن درهمين كان الجلد رهنا ~~بدرهمين ويعرف ذلك بالتقويم وأن تقوم الشاة المرهونة غير مسلوخة ثم تقوم ~~مسلوخة فالتفاوت بينهما هو قيمة الجلد هذا إذا كانت الشاة كلها مضمونة، وإن ~~كان بعضها أمانة بأن كانت قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة ~~بحسابه ms0745 فيكون رهنا بحصته من الدين قالوا هذا دبغه المرتهن بشيء لا قيمة له، ~~وإن دبغه بشيء له قيمة كان للمرتهن حق حبسه بما زاد الدباغ فيه كما لو غصب ~~جلد ميتة ودبغه بشيء له قيمة. # ثم قيل يبطل الرهن فيه حتى إذا أدى الراهن ما زاد الدباغ فيه أخذه، وليس ~~له أن يحبسه بالدين؛ لأنه لما حبسه بالدين الثاني فصار به محبوسا حكما خرج ~~من أن يكون رهنا بالأول حكما كما إذا رهنه حقيقة بأن رهن الرهن بدين آخر ~~غير ما كان محبوسا به، فإنه يخرج عن الأول ويكون رهنا بالثاني فكذا هذا، ~~وقيل لا يبطل؛ لأن الشيء إنما يبطل بما هو فوقه أو مثله ولا يبطل بما هو ~~دونه كالمبيع بألف إذا باعه ثانيا منه بأقل أو بأكثر يبطل؛ لأنه مثله ولا ~~يبطل بالإجارة والرهن؛ لأن الثاني دون الأول؛ لأنه إنما يستحق حبس الجلد ~~بالمائة التي اتصلت بالجلد بحكم الدباغ وتلك المالية تبع للجلد؛ لأنها وصف ~~له والوصف دائما يتبع الأصل فالرهن الأول رهن بما هو أصل بنفسه، وليس بتبع ~~لغيره وهو الدين فيكون أقوى من الثاني فلم يرتفع الأول بالثاني. # قال في المبسوط، وإن كانت قيمتها أكثر من الدين بأن كانت عشرين والدين ~~عشرة ينظر إن كان الجلد يساوي درهما والباقي تسعة عشر فالجلد رهن بنصف ~~درهم، وإن كانت قيمتها أقل من الدين بأن كانت تساوي خمسة والجلد درهما ~~واللحم أربعة سقط من الدين أربعة وبقي الجلد رهنا بستة؛ لأن بالهلاك سقط ~~خمسة من PageV08P321 # الدين مقدار قيمة الرهن وبقي الدين خمسة، فإذا دفع الجلد فقد أحيا خمس ~~الرهن فعاد خمس الدين الذي كان بإزائه وهو درهم وسقط أربعة التي بإزاء ~~اللحم؛ لأنه لم يزل التوى عن اللحم وكان الباقي من الدين ستة فصار الجلد ~~مرهونا بستة مضمونا بدرهم؛ لأن كل جزء من أجزاء الشاة مرهون بجميع الدين ~~مضمون بمقدار قيمته فكذا الجلد هذا إذا دبغ بشيء لا قيمة له. # فإن دبغ بشيء له قيمة، فإنه يستحق المرتهن الحبس ms0746 بما زاد الدباغ فيه ~~كالغصب، فإذا استحق الحبس بدين آخر حادث هل يبطل الرهن الأول قال الفقيه ~~أبو جعفر الهندواني - رحمه الله تعالى - لقائل أن يقول يبطل الرهن الأول في ~~حق الجلد ويصير الجلد رهنا بما زاد الدباغ فيه كما رهن الراهن هذه العين ~~بدين حادث ولقائل أن يقول يبقى الرهن الأول ويصير محبوسا بقيمة الدباغ حتى ~~لا يكون للراهن أن يفتكه ما لم يرد ما بإزائه من الدين وقيمة الدباغ. قال ~~في المنتقى روى هشام عن محمد رهن أجنبي بدين آخر وهو ألف عبدا بغير أمر ~~المطلوب ثم أجنبي آخر رهنه عبدا آخر بغير أمر المطلوب فهو جائز والأول رهن ~~بألف. # والثاني رهن بخمسمائة؛ لأن الأول تبع بالرهن ولا رهن بالدين فيكون رهنا ~~بجميع الدين. والثاني رهن وبالدين رهن فلا يصير رهنا إلا بخمسمائة، وذكر ~~الحسن عن أبي حنيفة إذا أبق العبد الرهن، ثم وجد بطل من الدين بقدر نقصان ~~الآبق؛ لأنه بالإباق صار معيبا، فإنه لا يشترى بعد الإباق بمثل ما يشترى ~~قبله. # قال - رحمه الله - (، وإنماء الرهن كالولد والثمر واللبن والصوف للراهن) ~~؛ لأنه متولد من ملكه قال - رحمه الله - (وهو رهن مع الأصل) وهو تبع له ~~والرهن حق متأكد لازم يسري إلى الولد، ألا ترى أن الراهن لا يملك به إبطاله ~~بخلاف ولد الجارية حيث لا يسري حكم الجناية إلى الولد ولا يتبع أمه فيه؛ ~~لأنه فيها غير متأكد حتى ينفرد المالك بإبطاله بالفداء بخلاف ولد المستأجرة ~~والكفيلة والمغصوبة وولد الموصى بخدمتها؛ لأن المستأجر حقه في المنفعة دون ~~العين وفي الكفالة الحق يثبت في الذمة والولد لا يتولد من الذمة، وفي الغصب ~~إثبات اليد العادية بإزالة اليد المحقة وهو معدوم في الولد ولا يمكن إثباته ~~فيه تبعا؛ لأنه فعل حسي والتبعية لا تجري في الأوصاف الشرعية. # وفي الجارية الموصى بخدمتها المستحق له الخدمة وهي منفعة الأم والولد غير ~~صالح لها قبل الانفصال فلا يكون تبعا وبعده لا ينقلب موجبا أيضا بعد أن ~~انعقد غير موجب. قال - رحمه ms0747 الله - (ويهلك مجانا) أي إذا هلك النماء يهلك ~~مجانا بغير شيء؛ لأن الأتباع لا قسط لها مما يتقابل بالأصل؛ لأنها لم تدخل ~~تحت العقد مقصودا. # قال - رحمه الله - (وإن هلك الأصل وبقي النماء فك بحصته) يعني إذا هلك ~~الأصل وهو الرهن وبقي النماء وهو الولد يفتك الولد بحصته من الدين؛ لأنه ~~صار مقصودا بالفكاك والنماء إذا صار مقصودا بالفكاك يكون له قسط كولد ~~المبيع لا حصة له من الثمن، ثم إذا صار مقصودا بالقبض صار له حصة حتى لو ~~هلكت الأم قبل القبض وبقي الولد كان للمشتري أن يأخذه بحصته من الثمن، ولو ~~هلك قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن. قال - رحمه الله - (ويقسم الدين على ~~قيمته يوم الفكاك وقيمة الأصل يوم القبض وسقط من الدين حصة الأصل وفك ~~النماء بحصته) ؛ لأن الولد صار له حصة بالفكاك والأم دخلت في الضمان من وقت ~~القبض فيعتبر قيمة كل واحد منهما في وقت اعتباره ولهذا لو هلك الولد بعد ~~هلاك أمه قبل الفكاك هلك بغير شيء فيعلم بذلك أنه لا يقابله شيء من الدين ~~إلا عند الفكاك. # ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل زوائد الرهن بأن قال مهما زاد فكله فلا ~~ضمان عليه ولا يسقط شيء من الرهن؛ لأنه أتلفه بإذن الراهن، وهذه إباحة ~~والإطلاق يجوز تعليقه بالشرط والخطر بخلاف التمليك، وإن لم يفتك الرهن حتى ~~هلك في يد المرتهن قسم الدين على قيمة الزيادة التي أكلها المرتهن وعليه ~~قيمة الأصل فما أصاب الأصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن؛ ~~لأن الزيادة تلفت على ملك الراهن بفعل المرتهن بتسليط منه فصار كأن الراهن ~~أخذه وأتلفه ويكون مضمونا عليه فكان له الدين هكذا ذكره في الهداية ~~والكافي، وفي فتاوى قاضي خان والمحيط وعزاه إلى الجامع، ولو نقصت قيمة الأم ~~بتغير السعر فصارت تساوي خمسمائة أو زادت فصارت تساوي ألفين والولد على ~~حاله يساوي ألفا فالدين بينهما نصفان ولا يتغير عما كان. # وإن كانت الأم على حالها وانتقصت قيمة الولد بعيب ms0748 دخله أو بتغير السعر ~~فصارت خمسمائة فالدين بينهما أثلاثا ثلثان في الأم والثلث في الولد، ولو ~~زادت قيمة الولد فصار يساوي ألفين PageV08P322 # فثلثا الدين في الولد والثلث في الأم حتى لو هلكت الأم بقي الولد بثلثي ~~الدين ، ولو ولدت الأم ولدا وقيمتهما سواء ثم اعورت الأم بعد الولادة أو ~~قبلها ذهب من الدين ربعه وهو مائتان وخمسون؛ لأن الدين ينقسم عليهما نصفين ~~فيذهب نصف ما كان فيها من الدين، وفي المنتقى رهن أرضا ونخلا بدين قيمة كل ~~واحد خمسمائة فاحترق النخل ونبت في الأرض نخل آخر يساوي خمسمائة قال يذهب ~~من الدين نصفه باحتراق النخل وما نبت فهو زيادة في الأرض بمنزلة رجل رهن ~~أمتين فماتت إحداهما، ثم ولدت الباقية جارية بألف فقتلتها أمة تساوي مائة ~~فدفعت بها، ثم ولدت ولدا يساوي ألفا فالدين بينهما نصفان؛ لأن الأمة الأولى ~~على حالها والزيادة في الرهن حكمها حكم الأصل محبوسة مضمونة كالأصل؛ لأنها ~~تلحق بأصل العقد وصارت كالموجودة في العقد كما في زوائد المبيع ويقسم الدين ~~على قيمة الأصل يوم القبض وعلى قيمة الزيادة يوم قبضت، فإن كانت قيمة الأصل ~~وقيمة الزيادة يوم قبضت خمسمائة انقسم الدين عليهما أثلاثا؛ لأن الضمان ~~إنما يجب بالقبض فتعتبر قيمة كل واحد منهما يوم القبض، فإن نقص الرهن في ~~يده. # ثم زاد آخر قسم ما بقي من الدين على قيمة الباقي وقيمة الزيادة يوم قبضت ~~مثاله إذا رهن عبدا يساوي ألفا بألف فاعور، ثم زاده رهنا آخر قسم ما بقي من ~~الدين على قيمة الباقي وهو العبد الأعور وعلى قيمة العبد الزائد أثلاثا ~~ثلثه بإزاء العبد القديم وثلثاه بإزاء العبد الزائد بخلاف ما إذا ولدت ~~الأمة المرهونة بعدما اعورت ولدا يساوي ألفا، فإنه يقسم الدين على قيمتها ~~يوم القبض وعلى قيمة الولد يوم الفكاك نصفين، ثم ما أصاب الأم سقط نصفه ~~بالاعورار فبقي الأم والولد بثلاثة أرباع الدين، والفرق أن ثمنية الولد ~~تتفرع عنها فيسري إليه حكم الأصل تبعا كان الولد متصلا بها فيعتبر في ~~القسمة ms0749 قيمة الأم يوم القبض؛ لأن التحكم في الزيادة تثبت أصلا لا بطريق ~~السعاية والتبعية فيعتبر في القسمة قدر الباقي من الدين وقت الزيادة، وكذلك ~~لو قضى الراهن المرتهن خمسمائة فتكون الزيادة رهنا بثلثي خمسمائة في النصف ~~الباقي من العبد القديم، وفي المنتقى رجل رهن عند رجل دينارا بعشرة دراهم، ~~ثم زاده الراهن دينارا آخر وزاده المرتهن خمسة دراهم على أن يكون الديناران ~~رهنا بالخمسة عشر؛ لأنهما جعلاهما كذلك، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى ~~- الدينار الأول وثلثا الدينار الثاني يكون رهنا بالعشرة الأولى ويكون ثلث ~~الدينار الثاني رهنا بنصف الخمسة ويكون نصفه الثاني دينا عليه بلا رهن؛ لأن ~~عنده الزيادة في دين الرهن غير جائزة فتكون الزيادة في الدين ابتداء إيجابا ~~للدين فلا يكون الدينار الأول رهنا بالخمسة الزائدة ويكون قد جعلا الدينار ~~الزائد رهنا بالعشرة الأولى والخمسة الزائدة فصار ثلثا الدينار الأول وثلث ~~الدينار الثاني. # ولم يصح رهن ثلث الدينار الأول بها فصح الرهن في نصفها وبطل في نصفها ~~الزيادات، أصله أن الدين يقسم على الأمة المرهونة وولدها المولود في الرهن ~~بشرط بقاء الولد إلى وقت الفكاك؛ لأن الولد، وإن صار مرهونا ولكن لا يسقط ~~له من الدين شيء ما لم يصر مقصودا وإنما يصير مقصودا وقت الفكاك؛ لأنه يرد ~~عليه القبض الذي له شبهة بالعقد. ### | [مسائله على فصول] # : أحدها في الأمة المرهونة إذا ولدت، ثم زيد في الرهن. والثاني في إحدى ~~الأمتين المرهونتين إذا ولدتا، ثم زيد في الرهن. والثالث في الجارية ~~المرهونة إذا اعورت، ثم زيد في الرهن، ولو رهن جارية بألف تساوي ألفا فولدت ~~ما يساوي ألفا، ثم ماتت الأمة فزاد الرهن ولدا يساوي ألفا افتكهما من ~~المرتهن بنصف الدين؛ لأن الدين انقسم عليهما نصفين لاستوائهما في القيمة، ~~ثم حصة الأم وهي خمسمائة قد سقطت بهلاكها وصار الولد أصلا في الرهن بشرط ~~بقائه إلى وقت الفكاك فدخلت الزيادة عليه وانقسمت الخمسمائة الباقية على ~~العبد الزائد والولد نصفين، وإن مات الولد استرد العبد بلا شيء؛ لأنه لما ms0750 ~~هلك الولد صار كأنه لم يملك أصلا فتبين أنه لا قسط له من الدين؛ لأنه لم ~~يبق إلى وقت الفكاك فتبين أن كل الدين ساقط بهلاك الأم وأنه زاد العبد، ~~وليس هناك دين قائم فكانت الزيادة باطلة فكان له أن يسترده بغير شيء. # ولو لم يمت ولكنه زاد حتى صار يساوي ألفين يفتك الأول والعبد بثلثي ~~الدين؛ لأن في انقسام الدين إنما تعتبر قيمة الولد وقت الفكاك وقيمة الأم ~~وقت العقد ألف فانقسم الدين أثلاثا فسقط ثلثه بهلاك الأم وبقي ثلثاه تبعا ~~للولد، ولو نقص فصار يساوي خمسمائة افتكه بثلث الدين؛ لأنه تبين أنه سقط ~~بهلاك الأم ثلثا الدين؛ لأن الدين انقسم عليهما أثلاثا ثلثه بإزاء الولد؛ ~~لأن قيمته PageV08P323 # يوم الفكاك ثلث قيمة الأم وقت العقد، ولو نمت الأم وزاد العبد ففيه نصف ~~الدين، وفي الأم وولدها نصفه؛ لأن الجارية لما كانت قائمة كان الولد تبعا ~~لها في الرهن فما لم يظهر نصيب الأصل لا يعتبر التبع في الانقسام؛ لأن ~~التبع يدخل مع الأصل في الانقسام فانقسم الدين على الجارية وعلى العبد ~~الزائد نصفين بخلاف ما إذا ماتت الجارية، ثم زيد الولد؛ لأن الولد صار أصلا ~~في الرهن بفوات الأصل؛ لأن اتباع القائم للهلاك لا يتصور فلا بد من أن يجعل ~~أصلا فاعتبرناه في الانقسام أصلا فانقسم ما بقي من الدين على الولد والعبد ~~الزيادة. # رهن جارية تساوي ألفا بألف فقضاه من الدين خمسمائة، ثم زاد عبدا يساوي ~~ألفا فالعبد رهن بثلثي الخمسمائة الباقية؛ لأن الزيادة في الرهن إنما تصح ~~في حق القائم من الدين دون الساقط؛ لأن الرهن استيفاء وإيفاء الساقط ~~والمتوفى لا يتصور والقائم من الدين خمسمائة فيقسم على قيمة العبد وعلى نصف ~~قيمة الجارية؛ لأن نصفها بقي مشغولا بالخمسمائة المستوفاة مضمونا ونابها، ~~فإن استيفاء الدين لا يخرج الرهن من أن يكون مضمونا حتى لو هلك الرهن في يد ~~المرتهن يسترد الراهن المستوفى فانقسمت الخمسمائة الباقية أثلاثا ثلثاه في ~~العبد الزيادة، فإن وجد المرتهن ما اقتضاه ستوقة. # فالعبد ms0751 والجارية رهن بألف؛ لأن الستوقة ليست من جنس حقه فبقبضها لا يصير ~~مقتضيا ومستوفيا فتبين أن جميع الدين كان قائما حتى زاده العبد، وإن وجده ~~زيوفا أو مستحقا فرده فالجارية رهن بألف والعبد رهن معها بخمسمائة، وليس ~~للراهن أخذ الجارية بخمسمائة حتى يؤدي الألف، وإن أدى خمسمائة فله أن يأخذ ~~العبد؛ لأن الزيوف من جنس حقه إلا أن به عيبا ووجود العيب لا يبدل جنسه كما ~~في الصرف والسلم فصار مقتضيا ومستوفيا لا مستبدلا فحين زاد العبد كان ~~القائم من الدين خمسمائة فصار العبد زيادة قيمة فانقسمت الخمسمائة عليها ~~والرد بعيب الزيادة ينقص القبض من الأصل ولكن لم يتبين أنه لم يكن قابضا، ~~ألا ترى أن عتق المكاتب لا يبطل برد المولى المال بعيب الزيافة فلهذا كان ~~العبد زيادة في الخمسمائة خاصة. # رهن جاريتين بألف تساوي كل واحدة ألفا وزاده عبد فولدت إحداهما ولدا ~~يساوي ألفا، ثم ماتت الأم، ثم مات العبد يموت خمسمائة وخمسة وعشرون؛ لأن ~~نصف الألف يسقط بهلاك إحدى الجاريتين؛ لأن قيمتها ألف وذلك؛ لأن الألف ~~انقسم عليها وعلى ولدها نصفين فسقط بهلاكها حصتها وهي خمسمائة وبقي الولد ~~بخمسمائة، وفي الجارية الباقية ألف والعبد الزائد يدخل ثلثاه مع الجارية ~~الباقية وثلثه مع الولد؛ لأن الولد صار أصلا لفوات متبوعه فدخل في ~~الخمسمائة التي في الولد فيقسم ذلك على قيمة الولد وهي ألف وعلى ثلث قيمة ~~العبد وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فاجعل هذا القدر بينهما فتكون ~~قيمة الولد ثلاثة أسهم وانقسمت الخمسمائة أرباعا ربعها في ثلث العبد الزائد ~~وثلاثة أرباعها في الولد. # وأما الألف التي في الجارية الباقية انقسمت على قيمتها وهي ألف وعلى قيمة ~~ثلثي العبد الزيادة وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان فاجعل التفاوت بين الأقل ~~والأكثر بينهما وذلك ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فصار ثلثا العبد الزائد ~~سهمين والجارية الباقية ثلاثة أسهم فيكون كله خمسة أسهم فانقسمت الألف ~~عليهما أخماسا وذلك أربعمائة في ثلثي العبد الزائد وثلاثة أخماسه وذلك ~~ستمائة في الجارية الباقية فصار جملة ما ms0752 في العبد خمسمائة وخمسة وعشرين، ~~ولو لم يمت العبد ومات الولد فالعبد والأمة الباقية بالألف؛ لأنه لما مات ~~الولد صار كأنه لم يكن وتبين أنه سقط بموت أمه ما كان فيها وذلك ألف وبقي ~~العبد الزائد مع الجارية الباقية رهنا بألف، ولو لم يمت الولد وماتت ~~الجارية الباقية تموت بستمائة؛ لأن قيمتها ستمائة، وإن مات العبد بعدها ~~يموت بخمسمائة وخمسة وعشرين؛ لأن ذلك قيمته، وإن لم يمت إلا الجارية الأولى ~~وبلغت قيمة الولد ألفين، فإنهم جميعا بألفين وثلث ألف؛ لأنه يعتبر في ~~الانقسام قيمة الولد يوم الفكاك ويبقى ألفان فانقسم ما كان في أمه على قيمة ~~الأم يوم العقد وعلى قيمة الولد يوم الفكاك أثلاثا سقط بموت أمه ثلثاه وذلك ~~ألف بقي وثلث ألف فصاروا رهنا بما بقي، فإن مات العبد مات بأربعمائة وستة ~~وتسعين وتسع؛ لأن العبد كان زيادة في القائم من الدين فدخل على الولد ~~والجارية القائمة أخماسا خمساه مع الولد وقيمة ذلك أربعمائة وثلاثة أخماسه ~~مع الجارية وقيمة ذلك ستمائة، ثم انقسم ما في الولد PageV08P324 # وذلك ثلثا الألف على قيمة الولد وهي ألفان وعلى خمسي العبد الزائد وذلك ~~أربعمائة فاجعل مقداره أربعمائة سهم فصار قيمة الولد خمسة أسهم فانقسم ذلك ~~بينهما أسداسا سدسه وهو مائة وأحد عشر درهما وتسع في خمس العبد وخمسة ~~أسداسه وذلك خمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع حصة الولد وانقسم ما في ~~الجارية الباقية على قيمتها وهي ألف وعلى قيمة ثلاثة أخماس العبد وذلك ~~ستمائة فاجعل كل مائتين سهما فصارت الجارية الباقية خمسة أسهم وثلاثة أخماس ~~العبد ثلاثة أسهم فصار كله ثمانية أسهم يكون لكل سهم مائة وخمسة وعشرون ~~وتسع يكون أربعمائة وستة وثمانين وتسعا، فإن ماتت الجارية فحصل في ثلاثة ~~أخماس العبد ثلاثمائة وخمسة وسبعون إذا ضممته إلى مائة وإحدى وعشرين وتسع ~~يكون أربعمائة وستة وثمانين وتسعا، فإن ماتت الجارية والعبد بقي الولد ~~بخمسمائة وخمسة وخمسين وخمسة أتساع؛ لأن ذلك حصته من الدينين، وإن ماتت ~~الجارية ماتت بخمسمائة وستة وعشرين. # وفي المبسوط أصله ms0753 أن الولد الحادث والمرهونة بعد العور يجعلان كالموجود ~~قبل العور حتى يعود بسببه بعض ما كان ساقطا من الدين ومسائله على أنواع: ~~أحدها في الزيادة بعد العور. # والثاني في الزيادة بعد قضاء بعض المال الأول رهن جارية تساوي ألفا بألف ~~فاعورت فزاد الراهن جارية تساوي خمسمائة فولدت الجارية العوراء ولدا يساوي ~~ألفا، ثم ماتت الجارية الزائدة يفتك الجارية العوراء ولدها بتسعة وثلاثين ~~جزءا من ثمانين جزءا وتذهب الجارية الزائدة بأحد وعشرين من ثمانين؛ لأنه ~~جعل هذا الولد الحادث بعد الاعورار كالحادث قبل الاعورار فانقسم جميع الدين ~~عليهما نصفين فلما اعورت سقط بالاعورار نصف ما فيها وذلك مائتان وخمسون ~~وبقي سبعمائة وخمسون، وهذا معنى قوله يعود بعدما سقط فلما زادت زيادة تساوي ~~خمسمائة صارت هذه الزيادة في القائم من الدين فانقسمت الجارية الزائدة ~~أثلاثا ثلث صار مضموما إلى نصف الولد وثلث صار مضموما إلى العوراء، ثم باقي ~~نصف الولد وهو مائتان وخمسون انقسم على قيمة الولد وثلث الزائدة الوجه ~~الثاني لو لم تعور الجارية وقضى الراهن خمسمائة، ثم زاد جارية تساوي ~~خمسمائة ثم ولدت الجارية الأولى ولدا يساوي ألفا فالجارية الزائدة رهن ~~بمائتين وخمسين لا تزيد ولا تنقص سواء كانت ولدت بعد الزيادة أو قبلها ~~والباقي من الدين وذلك خمسمائة يقسم على قيمة الجارية الزائدة وعلى نصف ~~الجارية الأولى فانقسم عليهما نصفين وولدها تبع لها وبيان التعليل يؤخذ من ~~المبسوط. # قال - رحمه الله - (وتصح الزيادة في الرهن لا في الدين) يعني لو زاد على ~~الرهن رهنا آخر جاز استحسانا خلافا لزفر والزيادة في الدين لا تصح عندهما، ~~وقال أبو يوسف - رحمه الله تعالى - تجوز الزيادة في الدين أيضا ويجوز أن ~~يكون للمرتهن على الراهن دين آخر فيجعل الرهن رهنا بهما ولأبي يوسف - رحمه ~~الله تعالى - أن هذه الزيادة تصير بعض الرهن رهنا بالزيادة وهو دين حادث مع ~~بقاء القبض في الأصل، وهذا تصرف في الرهن لا في الدين ولهما ولاية التصرف ~~فيكون مشروعا تصحيحا لتصرفهما ولهما أن الراهن تصرف في الرهن ms0754 لا في الدين، ~~ولو صحت الزيادة في الدين تصير زيادة في الرهن تبعا فينقلب المتبوع تابعا ~~وفيه تغيير المشروع وتبديل الموضوع وهو باطل وفي العناية، ولو قال زدتك هذا ~~العبد مع الأم قسم الدين على قيمة الأم يوم العقد على قيمة الزيادة يوم ~~القبض فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها؛ لأن الزيادة دخلت مع الأم، فإن ~~ماتت الأم بعد الزيادة ذهب ما كان فيها وبقي الولد والزيادة بما فيها فلا ~~يبطل الحكم بالزيادة، ولو مات الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء وفي العناية ~~أيضا، ولو قال زدتك هذا رهنا مع الولد جاز العقد ويكون رهنا مع الولد دون ~~الأم فينظر إلى قيمة الولد يوم الفكاك وإلى قيمة الأم يوم العقد فما أصاب ~~الولد قسم على قيمته يوم الفكاك وقيمة العبد يوم قبضه؛ لأنه دخل في ضمانه ~~بالقبض. # فإن مات بعد الزيادة بطلت؛ لأنه إذا هلك خرج من العقد وصار كأن لم يكن ~~فيبطل الحكم في الزيادة اه. # والمراد بقوله إن الزيادة في الدين لا تصح إن رهنا لا يكون رهنا بالزيادة ~~وأما نفس زيادة الدين على الدين فصحيحة؛ لأن الاستدانة بعد الاستدانة قبل ~~قضاء الدين الأول جائز إجماعا، وإذا صحت الزيادة في الرهن، ثم قبضت قسم ~~الدين على قيمتها يوم قبضها وعلى قيمة الأول يوم قبضه وظاهر عبارة إطلاق ~~المؤلف زيادة الدين شرط في مقابلتها رهنا أولا والمنقول التفصيل، قال في ~~المبسوط رهنه عبدا قيمته PageV08P325 # ألف بخمسمائة ثم زاده المرتهن بخمسمائة على إن زاده الراهن أمة العبد ~~بالرهن بالدين كله فالأمة نصفها رهن مع العبد بخمسمائة عندهما قال أبو يوسف ~~هما رهن بالألف رهنه عبدا قيمته خمسمائة بخمسمائة من الدين والدين ألف، ثم ~~زاده أمة قيمتها ألف بالألف كله فولدت ولدا قيمته خمسمائة ثم مات العبد ~~والأمة بقي ولدها بثلث الخمسمائة التي كان العبد رهنها بها وبثلث الخمسمائة ~~الأخرى الدين ألف فرهنه أمة بخمسمائة منها قيمتها ألف، ثم رهنه بالألف كله ~~أمة تساوي خمسمائة فولدت كل واحدة ولدا قيمته ms0755 مثل قيمة الأم فالأولى وولدها ~~ونصف الثانية ونصف ولدها رهن بخمسمائة والأمة القديمة، فإن ماتت الأمة ~~الزائدة ذهب ربع الخمسمائة الباقية وخمسون من الخمسمائة الأولى وبقي نصف ~~ولدها رهنا بثلاثة أرباع الخمسمائة الباقية رجل له على آخر ألف فرهنه ~~بخمسمائة منها أمة تساوي مائتين ثم زاده أمة تساوي ثمان مائة درهم فهما رهن ~~بالمال كله فولدت كل واحدة ولدا قيمته مثل قيمة أمه، ثم ماتت الأولى ذهب من ~~الخمسمائة الأولى ثلثها ومن الخمسمائة الأخيرة خمسها وبيان الدليل والتعليل ~~يطلب من المطولات. # قال - رحمه الله - (ومن رهن عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الأول ~~وقيمة كل ألف فالأول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن من الآخر أمين حتى ~~يجعله مكان الأول) ؛ لأن الأول دخل في ضمانه بالقبض والدين وهما باقيان فلا ~~يخرج عن الضمان إلا برفعهما، وإذا دخل بقي الأول في ضمانه ولا يدخل الثاني ~~في ضمانه؛ لأنهما رضيا بأحدهما، فإذا رد الأول دخل الثاني في ضمانه، ثم قيل ~~يشترط تجديد العقد فيه؛ لأن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان، وقيل لا ~~يشترط؛ لأن الراهن تبرع وعينه أمانة على ما عرف وقبض الأمانة ينوب عن قبض ~~الأمانة، ولو أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه، ثم هلك الرهن في ~~يد المرتهن هلك بغير شيء استحسانا خلافا لزفر وقد مر، وإذا اشترى بالدين ~~عينا أو صالح من الدين على عين أو أحال الراهن المرتهن بالدين على غيره، ثم ~~هلك الرهن بطلت الحوالة وهلك بالدين وبطل الشراء والصلح، وإذا تصادقا على ~~أن لا دين، ثم هلك يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق فتكون الجهة ~~باقية، وفي الكافي ذكر شمس الأئمة في المبسوط إذا تصادقا على أن لا دين بقي ~~ضمان الرهن إذا كان تصادقهما بعد هلاك الرهن؛ لأن الدين كان واجبا ظاهرا ~~وظهوره يكفي لضمان الرهن وأما إذا تصادقا قبله يبقى الدين من الأصل وضمان ~~الرهن لا يبقى بدون الرهن، وذكر الإسبيجابي أنهما إذا تصادقا قبل الهلاك، ~~ثم هلك الرهن ms0756 اختلف مشايخنا فيه والصواب أنه لا يهلك مضمونا رجل دفع مهر ~~امرأة غير متطوعا فطلقت المرأة قبل الوطء رجع المتطوع بنصف ما أدى، وكذا لو ~~اشترى عبدا وتطوع رجل بأداء ثمنه، ثم رد العبد بعيب رجع المتطوع بما أدى ~~عنهما فصار كأدائهما بإذنهما قلنا إنه إذا قضى بأمرهما رجع عليها بما أدى ~~فملكاه بالضمان وهنا لم يملكاه فيبقى على ملك المتطوع، والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الجنايات] # أورد الجنايات عقيب الرهن؛ لأن كل واحد منهما للوقاية والصيانة، فإن ~~الرهن وثيقة لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة النفس، ألا ترى إلى قوله ~~تعالى {ولكم في القصاص حياة} [البقرة: 179] ولما كان المال وسيلة لبقاء ~~النفس قدم الرهن على الجنايات بناء على تقدم الوسائل على المقاصد كذا في ~~أكثر الشروح قال في غاية البيان ولكن قدم الرهن؛ لأنه مشروع بالكتاب والسنة ~~بخلاف الجناية؛ لأنها محظورة، فإنها عبارة عما ليس للإنسان فعله اه. # أقول: هذا ليس بشيء؛ لأن المقصود بالبيان في كتاب الجنايات إنما هو أحكام ~~الجنايات دون أنفسها ولا شك أن أحكامها مشروعة ثابتة بالكتاب والسنة وأيضا ~~فلا معنى لتأخيرها من هذه الحيثية، ثم إن الجناية في اللغة اسم لما تجنيه ~~من شيء أي تكسبه وهي في الأصل مصدر جنى عليه شرا جناية وهو عام في كل ما ~~يقبح ويسوء إلا أنه في الشرع خص بفعل محرم حل بالنفوس والأطراف والأول يسمى ~~قتلا وهو فعل من العباد تزول به الحياة. والثاني يسمى قطعا وجرحا هذا زبدة ~~ما في الكتاب والشروح. الكلام في الجناية من أوجه: الأول في معرفة ~~مشروعيتها، والثاني في سبب وجوبها، والثالث في تفسيرها لغة، والرابع في ~~تفسيرها عند الفقهاء، والخامس في ركنها والسادس في شرطها، والسابع في ~~حكمها. أما الأول فهو معرفة مشروعيتها لقوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا ~~كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] الآية. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود والقتل عدوان» وسبب PageV08P326 # مشروعية القصاص رفع الفساد في الأرض وأما معناها لغة فهي في اللغة اسم ~~لما يجنيه المرء من شر ms0757 وما اكتسبه تسمية للمصدر من جنى عليه شرا وهو عام ~~إلا أنه خص بما يحرم من الفعل وأصله من جنى الثمر وهو أخذه من الشجرة وأما ~~في الشرع فهو اسم لفعل محرم شرعا سواء كان من مال أو نفس لكنه في عرف ~~الفقهاء يراد به عند إطلاقه اسم الجناية الواقعة في النفس والأطراف من ~~الآدمي والجناية الواقعة في المال تسمى غصبا والجناية الواقعة من المحرم أو ~~في الحرم على الصيد جناية المحرم. وأما ركنه فهو القتل وهو فعل مضاف إلى ~~العباد تزول به الحياة بمجرد العادة. وأما شرطه فالمماثلة والمعادلة في ~~الاستيفاء؛ لأن المماثلة مشروطة في أجزية السيئات وضمان العدوانات لقوله ~~تعالى {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها} [الأنعام: 160] ولأن في إيجاب ~~الناقض بخسا بحق المظلوم. # وفي إيجاب الزيادة جور على الظالم والنجس غير مشروع والحيف حرام فكان ~~الإنصاف والانتصاف في إيجاب المماثلة إلا أنه سقط اعتبار المماثلة في محال ~~الأفعال في الأنفس في نوع ضرورة وهو أن قتل الواحد بطريق الاجتماع غالب ~~وجودا ويظهر من الأفراد نادرا وقوعها فقتل الجماعة بالواحد، ولو اعتبرنا ~~المماثلة في محل الأفعال لأدى إلى فتح باب العدوان وسد باب القصاص وأية ~~فائدة في شرع القصاص فسقط اعتبار المماثلة في الأنفس للضرورة وبقيت ~~المماثلة في الأطراف معتبرة، فإن الإجماع على إتلاف الطرف ليس بغالب بل هو ~~نادر. # وأما حكمه فهو وجوب القصاص والدية والإثم، قال محمد - رحمه الله تعالى - ~~القتل على ثلاثة أوجه: عمد وخطأ وشبه عمد، فالعمد وهو أن يتعمد ضربه بسلاح ~~وما يجري مجراه مما له حد يقطع ويجرح؛ لأن العمد والقصد مما لا يوقف عليه ~~ولكن الضرب بآلة جارحة قابلة قاطعة دليل على القتل فيقام مقام العمد، ثم ~~آلة القتل على ضربين آلة السلاح وغير السلاح أما السلاح فكل آلة جارحة ~~كالسيف والسكين ونحوهما فيقتل به وهو عمد محض، ولو قتله بحديد لا حد له، ~~نحو أن يضربه بعمود أو بصنجة حديد أو نحاس أو صفر فعلى رواية الطحاوي يكون ~~عمدا ms0758 محضا؛ لأن الحديد إذا لم يجرح يكون عمدا لقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا قود إلا من حديد» والحديد أصل في القتل به وأنه منصوص عليه في إيجاب ~~القود به والحكم في المنصوص عليه يتعلق بعين النص لا بالمعنى والنص الوارد ~~في الحديد والسيف يكون واردا فيما هو في معناه في الاستعمال دلالة والنحاس ~~يستعمل منه السلاح كما يستعمل من الحديد فيكون الحكم فيه ثابتا بدلالة النص ~~لا بعينه، ولو ضربه بصنجة رصاص لا يكون عمدا؛ لأنه لا يستعمل منه استعمال ~~الحديد وهو السلاح، وأما غير السلاح كالليطة والمروة والرمح الذي لا سنان ~~فيه ونحوه إذا جرحه فهو عمد محض؛ لأنه إذا فرق الأجزاء عمل عمل السيف؛ لأنه ~~حصل ما هو المقصود من الحديد بما هو معتاد له فلا تكون شبهة العمد اعتبار ~~قصور الآلة ولهذا قال إذا أحرق رجلا بالنار يقتل به؛ لأن النار تفرق ~~الأجزاء وتبعضها وتعمل عمل الحديد، وأما شبه العمد وهو القتل بآلة لم توضع ~~له، ولم يحصل به الموت غالبا مثل السوط الصغير والعصا الصغيرة ونحوه. # فأما القتل بالعصا الكبير وبكل آلة مثقلة يحصل بها الموت غالبا لكنها غير ~~جارحة قاطعة بل هي مدققة مكسرة وهو شبه العمد عند أبي حنيفة - رحمه الله ~~تعالى - خلافا لهم لما يأتي. وأما الخطأ وهو ما لو تعمد شبها فيصيب آدميا ~~أو يقصده فيظنه صيدا أو حربيا، فإذا هو مسلم ونوع ما هو ملحق بالخطأ ~~كالنائم إذا انقلب على إنسان فقتله، وكذا القتل بطريق التسبب كحفر البئر ~~ووضع الحجر في الطريق الممر؛ لأنه إذا تسبب للقتل صار كالموقع والدافع ولما ~~لم يقصد القتل هو كالخطأ في الحكم ولا يكون فيما دون النفس شبه العمد؛ لأن ~~ما دون النفس لا يختص إتلافه بآلة دون آلة بل يختص بآلة جارحة قاطعة، فأما ~~القتل يختص بآلات بعضها جارحة قاطعة وبعضها لا يختلف حكم النفس باختلاف ~~الآلات، وأما حكمها فسيأتي، ولا يخفى أن القتل على خمسة أوجه: عمد وخطأ ~~وشبه عمد وما أجري مجرى ms0759 الخطأ والقتل بسبب، قال صاحب النهاية وجه الانحصار ~~في هذه الخمسة هو أن القتل إذا صدر عن إنسان لا يخلو إما أن حصل بسلاح أو ~~بغير سلاح، وإن حصل بسلاح إما أن يكون به قصد القتل أو لا، فإن كان فهو ~~عدوان، وإن لم يكن فهو خطأ، وإن لم يكن بسلاح فلا يخلو إما أن يكون جاريا ~~مجرى الخطأ أو لا، فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون ~~معه قصد التأديب أو الضرب أو لا. # فإن كان فهو شبه العمد، وإن لم يكن فلا يخلو إما أن يكون جاريا مجرى ~~الخطأ أو لا، فإن كان فهو الخطأ، وإن لم PageV08P327 # يكن فهو القتل بسبب وبهذا الاختصار يعرف تفسير كل واحد منها اه. # أقول: فيه خلل أما أولا فلأنه جعل القتل خطأ مخصوصا بما حصل بسلاح، وليس ~~كذلك إذ لا شك أن القتل الخطأ كما يكون بسلاح يكون أيضا بما ليس بسلاح ~~كالحجر العظيم والخشبة العظيمة وأما ثانيا فلأن قوله، وإن لم يكن جاريا ~~مجرى الخطأ فهو القتل بسبب ليس بتام؛ لأن ما لا يكون جاريا مجرى الخطأ لا ~~يلزم أن يكون القتل بسبب ألبتة بل يجوز أن يكون القتل بخطإ محض أيضا فلا ~~يتم الحصر في القتل بسبب ولما تنبه صاحب العناية لما في وجه الحصر الذي ~~ذكره صاحب النهاية من القصور، قال في بيان قول المصنف القتل على خمسة أوجه ~~وذلك أنا استقرينا فوجدنا ما يتعلق به شيء من الأحكام المذكورة أحد هذه ~~الأوجه المذكورة، ونقل ما ذكر صاحب النهاية من وجه الحصر، فقال وضعفه ~~وركاكته ظاهران من غير تفصيل وبيان، والمراد بيان قتل يتعلق به الأحكام قال ~~جمهور الشراح إنما قيد به؛ لأن أنواع القتل من حيث هو قتل من غير نظر إلى ~~ضمان القتل وعدم ضمانه أكثر من خمسة أوجه كقتل المرتد والقتل قصاصا والقتل ~~رجما والقتل بقطع الطريق وقتل الحربي حتى قال بعضهم ونظير هذا ما قاله محمد ~~- رحمه الله تعالى ms0760 - في كتاب الأيمان. # الأيمان ثلاثة، ولم يرد جنس الأيمان؛ لأنها أكثر من ثلاثة يمين بالله ~~تعالى ويمين بالطلاق ويمين بالعتاق والحج والعمرة وإنما أراد بذلك الأيمان ~~بالله تعالى اه. # قال قاضي خان أقول: فيما قالوا نظر إذ الظاهر أن شيئا من أنواع القتل لا ~~يخرج عن الأوجه الخمسة المذكورة في الكتاب بل يدخل كل من ذلك في واحد من ~~تلك الأوجه، فإن ما ذكره من قتل المرتد وقتل الحربي والقتل قصاصا أو رجما ~~أو بقطع الطريق يكون قتلا عمدا إن تعمد القاتل ضرب المقتول بسلاح وما أجري ~~مجرى السلاح، ويكون شبه عمد إن تعمد ضربه بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى ~~السلاح ويكون خطأ إن لم يكن بطريق التعمد بل كان بطريق الخطإ إلى غير ذلك ~~من الأوجه المذكورة وإنما تكون تلك الأنواع المباحة من القتل خارجة عن ~~الأحكام المذكورة لهذه الأوجه الخمسة فلا معنى للقول بأن أنواع القتل أكثر ~~من خمسة، وإن قلت: كيف يتصور خروج تلك الأنواع من الأحكام للأوجه الخمسة ~~للقتل إلا من نفس هذه الأوجه، وحكم الشيء ما يترتب عليه ويلزمه قلت: قد ~~يكون ترتب الحكم على شيء مشروطا بشرط، ألا ترى أنهم جعلوا وجوب القود من ~~أحكام القتل العمد مع أنه له شروط كثيرة منها كون القاتل عاقلا بالغا إذ لا ~~يجب القود على الصبي والمجنون أصلا ومنها أن لا يكون المقتول جزء القاتل ~~حتى لو قتل الأب ولده عمدا لا يجب عليه القصاص. # وكذا لو قتلت الأم ولدها، وكذا الجد والجدة، ومنها أن يكون المقتول ملك ~~القاتل حتى لا يقتل المولى بعبده، ومنها كون المقتول معصوم الدم مطلقا فلا ~~يقتل مسلم ولا ذمي بالكافر الحربي ولا بالمرتد لعدم العصمة أصلا ولا ~~بالمستأمن في ظاهر الرواية؛ لأن عصمته ما ثبتت مطلقة بل مؤقتة إلى غاية ~~مقامه في دار الإسلام صرح بذلك كل ما في عامة المعتبرات فكذا كون القتل ~~بغير حق شرطا لترتيب كل من الأحكام المذكورة للأوجه الخمسة من القتل، وليس ~~شيء مما ms0761 ذكروا من الأحكام من هذه الأنواع المذكورة لها بناء على أن انتفاء ~~شرط تلك الأحكام وهو كون القتل معصوم الدم وكون القتل بغير حق لا يقدح في ~~شيء فالأظهر أن مراد المصنف بقوله والمراد بيان قتل يتعلق به الأحكام هو ~~التنبيه على أن المقصود بالبيان في كتاب الجنايات إنما هو أحوال بغير حق إذ ~~هو الذي يكون من الجنايات ويترتب عليه أحكامها دون أحوال مطلق القتل، وإن ~~كان الأوجه الخمسة المذكورة تتناول كل ذلك. # قال - رحمه الله - (موجب القتل عمدا وهو ما تعمد ضربه بسلاح ونحوه في ~~تفريق الأجزاء كالمحدد من الحجر والخشب والنار الإثم والقود عينا) أي القتل ~~الموصوف بهذه الصفة يوجب الإثم والقصاص متعين، قال السغناقي القتل فعل يضاف ~~إلى العباد تزول به الحياة. # وفي المنتقى ذكر ما يعرف به العمد من غيره قال محمد رجل تعمد أن يضرب يد ~~رجل أو شيئا منه بالسيف فأخطأ فأصاب عنقه وأبان رأسه فهو عمد، ولو أراد أن ~~يضرب يد رجل أو شيئا منه بالسيف فأخطأ فأصاب عنق غيره فهو خطأ؛ لأنه أصاب ~~غير ما تعمد، وفي الأول أصاب ما تعمد؛ لأنه قصد إتلاف طرف ذلك الرجل، ولو ~~رمى قلنسوة على رأسه فأصاب عنق غيره فهو خطأ، وكذلك لو قصد ضرب القلنسوة ~~فأصابه السيف فهو خطأ، ولو رمى رجلا فأصاب حائطا، ثم رجع السهم فأصاب الرجل ~~فهو خطأ؛ لأنه أخطأ في إصابة الحائط ورجوع السهم مبني PageV08P328 # على إصابة الحائط لا على الرمي السابق؛ لأنه آخر السببين والحكم يضاف في ~~آخر السببين وجودا، وقد تخلل بين الرمي والإصابة الأخيرة إصابة الحائط فقطع ~~حكم الإصابة الأخيرة على الرمي السابق، ولو لف ثوبا فضرب به رأس إنسان فشجه ~~موضحة فهو عمد سواء اقتصر على الشجة أو مات؛ لأنه أصاب ما تعمد به، وقد ~~عملت الآلام عملها أثرت في الظاهر والباطن جميعا، وقد مات من غير أن يجرح ~~قال صار خطأ، وقال محمد في الديات رجل ضرب رجلا بسيف بغمده فخرق السيف ~~الغمد فقتله قال ms0762 أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا قود عليه، وقال محمد إن ~~كان الغمد يقتل لو ضرب به وحده يقتل؛ لأن الغمد لا يقصد به إلا الضرب إذا ~~كان يقتل به وهو قاصد إلى القتل، وقد أصاب المقتل فوجب القصاص لأبي حنيفة ~~أنه أصاب الضرب دون القتل؛ لأن الغمد لا يقصد به إلا الضرب عادة فصورة ~~الخطإ هو أن يصيب خلاف ما قصد. # وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى رجل ضرب رجلا بإبرة أو ~~بشيء يشبه الإبرة تعمدا فقتله فلا قود عليه، وإن ضربه بمسلة أو نحوها فعليه ~~القود؛ لأن الإبرة مما لا يقصد بها القتل عادة، وإن كانت الآلة جارحة؛ لأن ~~آلة الخياطة دون القتل، فإذا تمكنت فيه شبهة عدم العمدية امتنع وجوب ما لا ~~يجامع فأما المسلة فهي آلة جارحة يقصد بها القتل، وفي رواية أخرى عنه أنه ~~إن غرز بالإبرة في المقتل فعليه القود وإلا فلا؛ لأن غرز الإبرة في المقتل ~~يقصد به القتل لا التأديب. # وفي الفتاوى الكبرى ضرب بحديد أو ذهب أو فضة أو شبهه أو نحاس أو رصاص أو ~~صفر فجرحه ومات أنه يقتل، وإن رماه بصنجة ألف درهم فجرحه أو لم يجرحه فمات ~~منه قتل، ولو ضرب بعصا رأسها مضبب بالحديد، وقد أصاب الحديد حتى جرحه أو ~~أزهق سائر جسده أو ضربه بقفة حديد أو شبهه أو بقدر حديد فمات منه قتل، وهذا ~~كله على قياس ظاهر الرواية على ما بينا. ولو ضربه بعصا من خشب قاد معه أو ~~بحجر غير ممدود لا يقتل، وإن كان ممدودا حتى جرحه يقتل وعن أبي حنيفة في ~~المجرد لو ألقى رجلا في الماء، ثم أخرج وبه رمق فمكث أياما حتى مات يقتل ~~به، وإن كان يجيء ويذهب حتى مات لم يقتل، ولو قمط رجلا وألقاه في البحر ~~فغرق تجب الدية، ولو سبح سباحة، ثم غرق لا دية عليه؛ لأنه غرق بعجزه وفي ~~الأول نظر جيد. # وفي الفتاوى الكبرى ما يجب القصاص في سبب دون ms0763 سبب لف ثوبا فضرب به رأس ~~رجل فشجه موضحا وجب القصاص، ولو مات لا يجب القصاص، ولو مات من ذلك يجب ~~القصاص وما يجب في سببه ومسببه أن شجه موضحة بحديد فيها قصاص، وإن مات منها ~~يجب القصاص وعلى عكسه ما لا يجب في سبب ولا في مسببه أن يجرحه بخشبة عظيمة ~~فلا يجب القصاص، ولو مات كذلك، وفي الأجناس وما ليس بسلاح فيما دون النفس ~~عمد واعترض بأن قوله موجب هذا أثر العمد والأثر متأخر وفصل بين المبتدإ وهو ~~قوله موجبه وخبره وهو قوله والإثم بأجنبي وهو قوله أن يتعمد الضمير جاز أن ~~يرجع إلى المضاف وأن يرجع إلى المضاف إليه، والضمير إذا احتمل فسد المعنى ~~على أحد الاحتمالين فيتعين الإظهار بأن يقول العمد أن يتعمد وعبر بقوله ~~موجبه دون أن يقول حكمه وأثره ليفيد أن صفته الوجوب وقد يجاب بأن المقصود ~~الأحكام لا الحقائق فكذا قدم الحكم على التعريف، وهذا فصل بغير أجنبي فلا ~~يضر والضمير يرجع إلى الأقرب وهو القتل؛ لأنه محل للتعمد فلا فساد. قوله ~~ضربه أي ضرب المقتول قالوا فيخرج فيما دون النفس قوله ضربه أي ضرب المقتول ~~قاله قاضي زاده أقول: برد على المقتول في المنتقى كما نقله في المحيط إذا ~~تعمد أن يضرب يد رجل فأخطأ فأصاب عنق ذلك الرجل، فإن بان رأسه وقتله فهو ~~عمد وفيه القود، وإن أصاب عنق غيره فهو خطأ، ووجه الورود أنه لم يتعمد ~~القتل بل تعمد ضرب اليد وجرى عمدا فظهر أن الشرط، ولو للقطع لا لتقييد ~~القتل كما قالوا أما اشتراط العمد فلأن الجناية لا تتحقق دونها ولا بد منها ~~ليترتب عليها العقوبة لقوله - عليه الصلاة والسلام - «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان» الحديث. # وأما اشتراط السلاح فلأن العمد هو القصد وهو فعل قد لا يوقف عليه؛ لأنه ~~أمر يخفى فأقيم استعمال الآلة القاتلة غالبا مقامه، وظاهر هذا أنه إذا قتل ~~بهذه الآلة، ثم قال لم أقصد قتله لم يقبل منه والمنقول أنه لا يقبل منه قال ms0764 ~~في المجرد قتلت فلانا بسيفي ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القصاص ~~ولا يخفى عدم الورود؛ لأنه قال ضربه لا أن يتعمد قتله؛ لأن الشرط تعمد ~~للضرب لا تعمد للقتل بدليل تعمد قطع اليد أقول : فيه بحث وهو أن هذا القدر ~~من التعليل يشكل بما إذا استعمل الآلة PageV08P329 # القاتلة في القتل الخطإ كما إذا رمى شخصا بسهم أو ضربه بسيف يظنه صيدا، ~~فإذا هو آدمي أو يظنه حربيا، فإذا هو مسلم، وهذا في نوع الخطإ في القصد، ~~وكذا إذا رمى عرضا بآلة قاتلة فأصاب آدميا، وهذا في نوع الخطإ في الفعل، ~~فإن استعمال الآلة القاتلة الذي جعل دليلا على القصد قد تحقق هناك أيضا مع ~~أنه ليس بعمد بل هو خطأ محض على ما نصوا عليه قاطبة، فإن قلت: المراد ~~باستعمال الآلة القاتلة في التعليل المذكور استعمالها لضرب المقتول لا ~~استعمالها فيه أيضا لضرب المقتول لكن الخطأ في وصف المقتول، فإن قلت: ~~المراد استعمالها لضرب المقتول من حيث إنه آدمي لا استعمالها لضربه مطلقا، ~~وفي نوع الخطإ في القصد لم يتحقق الحيثية المذكورة قلت: كون الاستعمال من ~~هذه الحيثية أمر مضمر راجع إلى النية والقصد فلا يوقف عليه كما لا يوقف على ~~العمد فلا بد من دليل آخر خارجي فتدبر، وذكر قاضي خان أنه لا يشترط الجرح ~~في الحديد وما يشبه الحديد من النحاس وغيره في ظاهر الراوية. # وأما الإثم فلقوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} ~~[النساء: 93] الآية، أقول: لقائل أن يقول الدليل خاص والمدعى عام؛ لأن ~~إيجاب القتل المؤثم والقود لا ينفك عن لزوم المأثم والآية المذكورة مخصوصة ~~بقتل المؤمن اللهم إلا أن يقال الآية المذكورة، وإن أفادت المأثم في قتل ~~المؤمن عمدا فقط بعبارتها إلا أنها تفيد المأثم في قتل الذمي أيضا بدلا ~~بناء على ثبوت العصمة بين المسلم والذمي نظرا إلى التكليف أو الدار كما ~~سيأتي تفصيله، فإن قيل بقي خصوص الدليل مع عموم المدعى من جهة أخرى وهي أن ~~المذهب ms0765 عن أهل السنة والجماعة أن المؤمن لا يخلد في النار، وإن ارتكب ~~كبيرة، ولم يثبت والظاهر أن المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل ~~بدلالة خالدا فيها فكان القتل بدون الاستحلال خارجا عن مدلول الآية قلنا لا ~~نسلم ظهور كون المراد بمن يقتل في الآية المذكورة هو المستحل لجواز أن يكون ~~المراد بالخلود المذكور فيها هو المكث الطويل كما ذكر في التفاسير فلا ~~ينافي التعميم مذهب أهل السنة والجماعة، ولئن سلم كون المراد بذلك هو ~~المستحل كما ذكر في الكتب الكلامية وفي التفاسير أيضا ففي الآية دلالة على ~~عظم تلك الجناية وتحقق الإثم في قتل المؤمن عمدا بدون الاستحلال أيضا وإلا ~~لما لزم من استحلاله الخلود في النار. # وأما القود فلقوله - عليه الصلاة والسلام - العمد قود ولقوله تعالى {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] الآية إلا أنه يتقيد ~~بوصف العمد لقوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» أي موجبه يعني أن ~~ظاهر الآية يوجب القود بالقصاص أينما يوجد القتل ولا يفصل بين العمد والخطإ ~~إلا أنه تقيد بوصف العمدية بالحديث المشهور الذي تلقته الأمة بالقبول وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «العمد قود» أي موجبه قود، كذا في الشروح قال ~~صاحب الكفاية بعد ذلك لا يقال إن قوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» ~~لا يوجب التقييد؛ لأنه تخصيص بالذكر فلا يدل على نفي ما عداه؛ لأنا نقول لو ~~لم يوجب هذا الخبر تقييد الآية لم يكن القود موجب العمد فقط فلا يكون لذكر ~~لفظ العمد فائدة اه. # أقول: سؤال ظاهر الورود وينبغي أن يخطر ببال كل ذي فطرة سليمة ولكن لم أر ~~أحدا سواه حاول ذكره وأما جوابه فمنظور فيه عندي لجواز أن يكون سئل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - عن حكم العمد فقط بأن كانت الجناية قتل العمد فصار ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» جوابا عن سؤالهم ففائدة ذكر لفظ ~~العمد حينئذ تطبيق الجواب للسؤال ومع هذا الاحتمال كيف يتعين تقييد كتاب ~~الله بالحديث المزبور. # قال ms0766 - رحمه الله - (إلا أن يعفون) يعني يجب القصاص إلا أن يعفو الأولياء ~~فيسقط القصاص بعفوهم ولا يجب شيء هذا إذا كان العفو بغير بدل، وإن كان ببدل ~~يجب المشروط ويتعين بالصلح لا بالقتل قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختيار الولي ولنا ما تلونا وروينا من ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «العمد قود» فيقتضي أن جنس العمد وجود القود ~~لا للمال ومن جعله موجبا للمال فقد زاد عليه وهو لا يجوز وإلى هذا المعنى ~~أشار ابن عباس - رضي الله عنهما - بقوله العمد قود لا مال فيه ولأن المال ~~لا يصلح موجبا لعدم المماثلة بينه وبين الآدمي صورة ومعنى إذ الآدمي خلق ~~مكرما ليتحمل التكليف ويشتغل بالطاعة وليكون خليفة الله تعالى في الأرض ~~والمال خلق لإقامة مصالحه ومبتذلا له في حوائجه فلا يصلح جابرا وقائما ~~مقامه والقصاص يصلح للمماثلة صورة؛ لأنه قتل بقود، وكذا معنى؛ لأن المقصود ~~بالقتل الانتقام. والثاني PageV08P330 # فيه كالأول ولهذا سمي قصاصا وبه تحصل منفعة الأحياء بكونه زاجرا فلا يكون ~~موجبا للمال ولهذا يضاف ما يوجب من المال في قتل العمد إلى الصلح، ألا ترى ~~إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تعقل العاقلة عمدا ولا صلحا» ، ولو ~~كان عمدا موجبا للمال لما أضافه إلى الصلح والمراد بما روي ثبوت الخيار ~~للمولى عند إعطاء القاتل الدية وتخييره لا ينافي رضا الآخر في غير الواجب، ~~وهذا كما يقال للدائن خذ بدينك إن شئت دراهم، وإن شئت دنانير، وإن شئت ~~عروضا ومعناه أن لا يأخذ غير حقه إلا برضا المدين، وهذا شائع في الكلام. # ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تأخذ إلا سلمك أو رأس ~~مالك» أي لا تأخذ إلا سلمك عند المضي في العقد ولا تأخذ إلا رأس مالك عند ~~التفاسخ فخيره ومعلوم أنه لا يأخذ رأس ماله إلا برضا الآخر؛ لأن الفسخ لا ~~يتم إلا باتفاقهم، فإذا كان المراد بالحديث ذلك أو احتمله لا يبقى حجة، ~~والذي يدلك على ذلك ما روي عن ms0767 ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال كان ~~القصاص في بني إسرائيل، ولم تكن الدية فأنزل الله هذه الآية {كتب عليكم ~~القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى قوله {فمن عفي له من أخيه ~~شيء} [البقرة: 178] والعفو في أن يقبل الدية في العمد {ذلك تخفيف من ربكم} ~~[البقرة: 178] فيما كان كتب على من كان قبلكم فأخبر أن بني إسرائيل لم تكن ~~فيهم دية أي كان ذلك حراما عليهم أخذه عوضا عن الآدمي ويتركوه فخفف الله ~~تعالى عن هذه الأمة ونسخ ذلك بقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} ~~[البقرة: 178] الآية ونبه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الجهة بل ~~بينها بقوله من قتل له قتيل فهو بالخيار بين أن يقتص أو يعفو ويأخذ الدية ~~التي أبيحت لهذه الأمة وجعل لهم أخذها إذا أعطوها وعن أنس بن مالك «أن عمة ~~الربيع لطمت جارية فكسرت ثنيتها، فقال - عليه الصلاة والسلام - حين اختصموا ~~إليه كتب الله القصاص» ، ولم يخير، ولو كان المال واجبا به لخير إذ من وجب ~~له أخذ شيئين على الخيار لا يحكم له بأحدهما معينا وإنما يحكم بأن يختار ~~أيهما شاء والذي يحققه أن الولي إن عفا عن القصاص قبل اختيار القصاص صح ~~عفوه. # ولو لم يكن هو الواجب بالقتل لما صح عفوه قبل تعينه واختياره إذ العفو عن ~~الشيء قبل وجوبه باطل، فإن كان القصاص هو الواجب الأصلي لا ينفرد الولي ~~بالعدول عنه إلى المال بدلا عنه؛ لأنه معاوضة ولا يجبر أحد على المعاوضة ~~كما في سائر الحقوق ولهذا لو ترك المولى القصاص بمال آخر غير الدية كالدار ~~ونحوها من الأعيان لا يجبر القاتل على الدفع وأن فيه إحياء نفسه ولا نسلم ~~أن المضطر الذي ذكره يجبر على الشراء بحيث يدخل في ملكه من غير رضاه وإنما ~~نقول يأثم إذا ترك الشراء مع القدرة عليه ومات، وكذا نقول هنا أيضا يأثم، ~~ثم إذا لم يخلص نفسه مع القدرة عليه. وقوله والآدمي قد يضمن بالمال كما في ~~الخطإ ms0768 قلنا وجوب الضمان في الخطإ ضرورة صون الدم عن الإهدار باعتبار أنه ~~مثل له، وهذا لأنه لما تعذر العقوبة وهو القصاص لعدم الجناية صير إليه لصون ~~الدم عن الإهدار، ولولا ذلك لتخلط كثير من الناس وأدى إلى التفاني ولأن ~~النفس محترمة فلا تسقط حرمتها بعذر الخاطئ كما في المال فيجب المال صيانة ~~لها عن الإهدار ولا يقال وجوب القصاص لا ينافي وجوب المال ولا العدول إليه ~~من غير رضا الجاني، ألا ترى أن رجلا لو قطع يد رجل وهي صحيحة ويد القاطع ~~شلاء فالمقطوع يده بالخيار إن شاء أخذ الأرش، وإن شاء قطع يده الشلاء. # وكذا لو عفا أحد الأولياء بطل حق الباقين في القصاص ووجب لهم الدية، ولو ~~أنه وجب بالجناية لما وجب بغير رضاهم؛ لأنا نقول إنما كان لهم ذلك لتعذر ~~استيفاء حقهم كاملا. # قال - رحمه الله - (لا الكفارة) أي لا تجب الكفارة بقتل العمد، وقال ~~الشافعي - رحمه الله - تجب اعتبارا بالخطإ بل أولى؛ لأنها شرعت تمحو الإثم ~~وهو في العمد أكثر فكان أدعى إلى إيجابها ولنا أن الكفارة دائرة بين ~~العبادة والعقوبة فلا بد من أن يكون سببها أيضا دائرا بين الحظر والإباحة ~~لتعلق العبادة بالمباح والعقوبة بالمحظور وقتل العمد كبيرة محض فلا تناط به ~~كسائر الكبائر مثل الزنا والسرقة والربا قال تاج الشريعة، فإن قلت: يشكل ~~بكفارة قتل صيد المحرم، فإنه كبيرة محضة ومع هذا تجب فيه الكفارة قلت: هو ~~جناية على المحل، ولهذا لو اشترك رجلان في قتل صيد الحرم يلزم جزاء واحد، ~~ولو كان جناية الفعل لوجب جزاءان والجناية على المحل يستوي فيها العمل ~~والخطأ اه. # أقول: في الجواب بحث أما أولا فلأنه لا يدفع السؤال المذكور؛ لأن مورده ~~مضمون الدليل المزبور وهو الكفارة لا تناط بما هو كبيرة محضة لا أصل المدعى ~~وهو أنه لا كفارة في القتل العمد، فإذا سلم كون قتل صيد الحرم كبيرة محضة ~~يلزم أن PageV08P331 # يشكل الدليل المزبور به سواء كان في جناية الفعل أو جناية المحل. # وكون الجناية ms0769 على المحل يستوي فيها العمد والخطأ إنما يفيد لو ورد السؤال ~~على أصل المدعى، فإنه يمكن الجواب عنه حينئذ بأن ما قلناه في جناية الفعل ~~دون جناية المحل وقتل صيد الحرم من قبيل الثانية دون الأولى وأما ثانيا ~~فلأنه قد تقرر في كتب أصول الفقه أن الكفارة جزاء الفعل من كل الوجوه لا ~~جزاء المحل أصلا فلو كان قتل صيد الحرم جناية على المحل لا جناية الفعل لزم ~~أن لا تصلح الكفارة لكون الكفارة جزاء الفعل من كل الوجوه لا جزاء المحل ~~أصلا ولا يمكن قياسه على الخطإ؛ لأنه دونه في الإثم فشرعه لدفع الأدنى لا ~~يدل على دفع الأعلى ولأن في قتل العمد وعيدا محكما ولا يمكن أن يقال يرتفع ~~المأثم فيه بالكفارة مع وجود الشدة في الوعيد بنص قاطع لا شبهة فيه ومن ~~ادعى ذلك محكما فيه بلا دليل ولأن الكفارة من المقدورات فلا يجوز إثباتها ~~بالقياس على ما عرف في موضعه ولأن قوله تعالى {فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] ~~الآية كل موجبه إذ هو مذكور في سياق الجزاء للشرط فتكون الزيادة عليه نسخا ~~ولا يجوز بالرأي. # قال - رحمه الله - (وشبهه وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر الإثم والكفارة ~~على القاتل ودية مغلظة على العاقلة لا القود) أي موجب القتل شبه العمد ~~الإثم والكفارة على القاتل والدية المغلظة على العاقلة ولا يوجب القصاص. ~~وقوله وهو أن يتعمد ضربه بغير ما ذكر أي بغير ما ذكر في العمد والذي في ~~العمد هو المحدد وغيره هو الذي لا حد له من الأدلة وكالحجر والعصا وكل شيء ~~ليس له حد يفرق الأجزاء وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -. # وفي شرح الطحاوي شبه العمد عند الإمام تعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا هو ~~في معنى السلاح في تفريق الأجزاء قال محمد ويكون قصده الضرب والتأديب، ~~وقالا إذا ضربه بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد أن يتعمد ضربه ~~بما لا يقتل به غالبا ولهما أن معنى العمدية يتقاصر باستعمال آلة ms0770 لا تقتل ~~غالبا؛ لأنه يقصد به التأديب، أما التي تقتل غالبا كالسيف فكان عمدا فوجب ~~القود، ألا ترى أنه - عليه الصلاة والسلام - رض بين حجرين رأس يهودي ورض ~~رأس صبي بين حجرين، وكذا قتل المرأة التي قتلت امرأة بمسطح وهو عمود ~~الفسطاط ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قوله - عليه الصلاة والسلام - ألا ~~إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا والحجر وفيه دية مغلظة مائة من الإبل ~~منها أربعون خلفة في بطونها أولادها وبإطلاقه يتناول العصا الكبير والكلام ~~في مثلها ولأن قضية القتل أمر مبطن لا يعرف إلا بدليل وهو استعمال الآلة ~~القاتلة على ما بينا، وهذه الآلة لا تصلح دليلا على قصد القتل؛ لأنها غير ~~موضوعة له ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن القتل بها على غفلة منه ولا يقع ~~القتل بها غالبا فقدمت العمدية كذلك فصار كالعصا الصغير، وهذا؛ لأن ما يوجب ~~القصاص وهو الآلة المحدودة لا يختلف بين الصغير منهما والكبير؛ لأن الكل ~~صالح للقتل لتخريب البنية ظاهرا وباطنا فكذا ما لا يوجب القصاص وجب أن يسوى ~~بين الصغير والكبير منه حتى لا يوجب الكل القصاص؛ لأنه غير معد للقتل ولا ~~صالح له لعدم نقض البنية ظاهرا وكان في قصد القتل شك لما فيه من القصور ~~والقصاص نهاية في العقوبة فلا يجب مع الشك. # وما روياه من رض اليهودي يحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم أن ~~اليهودي كان قاطع الطريق إذا قتل بسوط أو عصا أو غيره بأي شيء كان يقتل به ~~حدا ويحتمل أنه جعله كقاطع الطريق لكونه ساعيا في الأرض بالفساد فقتله حدا ~~كما يقتل قاطع الطريق، فإن ذلك جائز أن يلحق به على ما بينا في قاطع ~~الطريق. وأما حديث المرأة، فقال عبيد بن فضيلة عن المغيرة بن شعبة «أن ~~امرأتين ضربت إحداهما الأخرى بعمود الفسطاط فقتلتها فقضى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالدية على عصبة القاتلة وقضى فيما في بطنها بغرة، فقال ~~الأعرابي أغرم من لا طعم ولا شرب ولا صاح ms0771 فاستهل ومثل ذلك يطل، فقال أسجع ~~كسجع الأعراب، وفي رواية قال هذا من إخوان الكهان» من أجل سجعه فعلم بذلك ~~أن ما روياه غير صحيح والذي يدل على ذلك حمل بن مالك على زعمهم، فإنهم ~~قالوا «قال حمل بن مالك كنت بين بنتي امرأتي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ~~فقتلتها وجنينها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنينها بغرة وأن ~~تقتل به» هكذا رووه، وقال ابن المسيب عن أبي سلمة عن أبي هريرة «اقتتلت ~~امرأتان من هذيل فضربت أحدهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها عبد وقضى بدية ~~المرأة على PageV08P332 # عاقلتها وورثها ولدها، فقال حمل بن مالك بن النابغة يا رسول الله أغرم من ~~لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل، فقال - عليه الصلاة ~~والسلام - هذا من إخوان الكهان» ، وهذا هو المشهور عن حمل بن مالك فكيف يصح ~~أن يتصور عنه خلاف ذلك. # ثم لا فرق عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - بين أن يموت بضربة واحدة ~~وبين أن يوالي عليه ضربات حتى مات كل ذلك شبه عمد لا يوجب القصاص واختلفوا ~~على قولهما في الموالاة، وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - يصير ~~عمدا بها فوجب القصاص، ولو ألقاه من جبل أو سطح أو غرقه في الماء أو خنقه ~~حتى مات كان ذلك شبه عمد عنده وعندهما عمد وإنما كان إثما في شبه العمد؛ ~~لأنه ارتكب محرما في دينه قاصدا له وإنما وجبت الكفارة به؛ لأنه خطأ من وجه ~~فيدخل تحت النص على الخطإ أقول: المتبادر من قوله لدخوله تحت الخطإ أن هذه ~~الكفارة إنما وجبت في شبه العمد باعتبار الدخول، فإن قلت: يرد عليه أن تعين ~~الكفارة لدفع الذنب الأدنى بالشرع لا تعينها كما قالوا في العمد إذ لا شك ~~أن شبه العمد أعلى ذنبا من الخطإ المحض، فإن الجاني في شبه العمد قد قصد ~~الضرب وفي الخطإ لم يقصد الضرب، وقد ms0772 يجاب بأن ذنب شبه العمد دائر بين ~~الأدنى والأعلى فإلحاقه بالأدنى أولى طلبا للتخفيف فلذا وجبت فيه الكفارة، ~~وذكر صاحب الهداية أن صاحب الإيضاح قال في الإيضاح وجدت في كتب أصحابنا أن ~~الكفارة في شبه العمد لا تجب على قول أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، فإن ~~الإثم كامل وتناهيه يمنع شرع الكفارة؛ لأن ذلك من باب التخفيف وجوابه على ~~الظاهر أن يقول إنه إثم الضرب؛ لأنه قصده لا إثم القتل؛ لأنه لم يصدقه، ~~وهذه الكفارة تجب بالقتل وهو فيه مخطئ ولا تجب بالضرب، ألا ترى أنها لا تجب ~~بالضرب بدون القتل وبعكسه تجب فكذا عند اجتماعهما يضاف الوجوب إلى القتل ~~دون الضرب. # وأما وجوب الدية فلما روينا وإنما وجبت على العاقلة؛ لأنه خطأ من وجه على ~~ما بينا فيكون معذورا فيتحقق التخفيف كذلك ولأنها تجب بنفس القتل فتجب على ~~العاقلة كما في الخطإ ولهذا أوجبها عمر - رضي الله عنه - في ثلاث سنين ~~ويتعلق بهذا القتل حرمان الميراث كالخطإ بل أولى؛ لأنه جزاء القتل وهو أولى ~~بالمجازاة لوجود القصد منه إلى الفعل فحاصله أنه كالخطإ إلا في حق الإثم ~~وصفة التغليظ في الدية على ما تبين من بعد إن شاء الله. # قال - رحمه الله - (والخطأ وهو أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا، فإذا هو ~~مسلم أو عرضا فأصاب آدميا وما جرى بمجراه كالنائم إذا انقلب على رجل فقتله ~~الكفارة والدية على العاقلة) قوله وهو أن يرمي شخصا إلى آخره تفسير لنفس ~~الخطإ، فإنه على نوعين خطأ في القصد وخطأ في الفعل، وقد بين النوعين بقوله ~~وهو أن يرمي شخصا ظنه صيدا أو حربيا، فإذا هو مسلم تفسير للخطإ في القصد لا ~~في الفعل حيث أصاب ما رمى وإنما أخطأ في القصد أي الظن حيث ظن المسلم حربيا ~~ولا الآدمي صيدا. وقوله أو عرضا فأصاب آدميا هذا بيان للخطإ في الفعل دون ~~القصد فيكون معذورا أقول: في عبارة الشارح والمصنف هنا تسامح، فإنه قال في ~~تفسير الخطإ في القصد وهو أن ms0773 يرمي شخصا يظنه صيدا إلى آخره. # وقال في تفسير الخطإ في الفعل وهو أن يرمي عرضا فيصيب آدميا ولا يخفى أن ~~كل واحد من نوعي الخطإ غير منحصر فيما ذكره في تفسيره بل الذي ذكره في ~~تفسير كل واحد منهما جزء من جزئياته فكان أخص منه جدا فلم يصلح؛ لأن يكون ~~تفسيرا له فكان الظاهر أن يقال في كل واحد منهما وهو نحو أن يرمي إشارة إلى ~~العموم كما تداركه صاحب الوقاية حيث قال: وفي الخطإ قصدا كرميه مسلما ظنه ~~صيدا أو حربيا فعلا كرميه عرضا فأصاب آدميا اه. # ثم إن صدر الشريعة قال في شرح الوقاية الخطأ ضربان خطأ في القصد وخطأ في ~~الفعل فالخطأ الذي في الفعل أن يقصد فعلا فيصدر منه فعل آخر كما إذا رمى ~~الغرض فأخطأ فأصاب غيره هذا هو الخطأ في الفعل وأما الخطأ في القصد هو أن ~~لا يكون الخطأ في الفعل وإنما يكون الخطأ في قصده، فإن قصد بهذا الفعل ~~حربيا لكن أخطأ في ذلك القصد وهو الغرض حيث لم يكن قصده اه. # ورد عليه صاحب الإصلاح والإيضاح حيث قال الخطأ في الفعل أن لا يصدر عنه ~~الفعل الذي قصده بل فعل آخر، وليس كذلك، فإنه إذا رمى عرضا فأصابه ثم رجع ~~عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه فأصاب رجلا يتحقق الخطأ في الفعل والشرط ~~المذكور هاهنا مفقود في الصورتين، ثم إن أخطأ من وجه آخر حيث اعتبر القصد ~~فيه وذلك غير لازم، فإذا سقط من يده خشبة أو PageV08P333 # لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه اه. # وقول المؤلف عرضا هذا معطوف على قيد. # وظاهره أن الرمي معتبر في الخطإ في الفعل، وليس كذلك، فإنه لو سقط منه ~~خشبة أو لبنة فقتل رجلا هذا خطأ في الفعل ولا رمي. وقوله كنائم انقلب على ~~رجل تفسير لما جرى مجرى الخطإ؛ لأن هذا ليس بخطإ حقيقة ولما وجد فعله حقيقة ~~وجب عليه ما أتلفه كفعل الطفل فجعله كالخطإ؛ لأنه معذور ms0774 كالمخطئ وإنما كان ~~حكم المخطئ ما ذكره لقوله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] ، وقد قضى به عمر - رضي الله تعالى عنه - في ثلاث سنين بمحضر ~~من الصحابة من غير نكير فصار إجماعا. # قال - رحمه الله - (والقتل بسبب كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه ~~الدية على العاقلة لا الكفارة) أي موجب القتل بسبب الدية على العاقلة لا ~~الكفارة أما وجوب الدية فلأنه سبب التلف وهو متعد فيه بالحفر فجعل كالدافع ~~الملقي فيه فتجب فيه الدية صيانة للأنفس فتكون على العاقلة؛ لأن القتل بهذا ~~الطريق دون القتل بالخطإ فيكون معذورا فتجب على العاقلة تخفيفا عنه كما في ~~الخطإ بل أولى لعدم القتل منه مباشرة ولهذا لا تجب الكفارة فيه، وفي الأصل ~~لو كان على دابة فوطئ دابته إنسان فقتله، وفي الينابيع أو سقط من سطح على ~~إنسان فقتله هذا كله قتل خطإ ومباشرة، وفي شرح الطحاوي والكفارة تحرير رقبة ~~في حق القادر وصيام شهرين متتابعين في حق غير القادر، ولو أفطر يوما يجب ~~الاستئناف ولا يجوز إلا بنية من الليل ولا إطعام فيه فتعتبر القدرة وقت ~~الأداء لا وقت الوجوب اه. # قال - رحمه الله - (والكل يوجب حرمان الإرث إلا هذا) أي كل نوع من أنواع ~~القتل التي تقدم من عمد وشبهه وخطإ وما أجري مجراه يوجب حرمان الإرث إلا ~~القتل بسبب، فإنه لا يوجب ذلك كما لا يوجب الكفارة، وقال الشافعي هو ملحق ~~بالخطإ في أحكامه. # قال - رحمه الله - (وشبه العمد في النفس عمد فيما سواها) ؛ لأن إتلاف ما ~~دون النفس لا يختص بآلة دون آلة فلا يتصور فيه شبه العمد بخلاف النفس على ~~ما بينا والذي يدلك على هذا ما روي عن أنس بن مالك «أن عمة الربيع لطمت ~~جارية فكسرت ثنيتها فطلبوا إليهم العفو فأبوا والأرش فأبوا إلا القصاص ~~واختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالقصاص، فقال أنس بن النضر أتكسر ثنية الربيع والذي بعثك ~~بالحق ms0775 نبيا لا تكسر ثنيتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أنس كتاب ~~الله القصاص فرضي القوم فعفوا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن ~~من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» ، ووجه دلالته على ما نحن فيه ~~أننا علمنا أن اللطمة لو أتت على النفس لا توجب القصاص ورأيناها فيما دون ~~النفس قد أوجبته بحكمه - عليه الصلاة والسلام - فثبت بذلك أن ما كان من ~~النفس شبه عمد فهو عمد فيما دونها ولا يتصور أن يكون شبه عمد، والله أعلم. ### | [باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه] # لما فرغ من بيان أنواع القتل شرع في تفصيل ما يوجب القصاص من القتل وما ~~لا يوجبه في باب على حدة قال - رحمه الله - (يجب القصاص بقتل كل محقون الدم ~~على التأبيد عمدا) لما بينا وشرط أن يكون المقتول محقون الدم على التأبيد ~~ليدفع شبهة الإباحة عنه؛ لأن القصاص نهاية في العقوبة، فيستدعي الكمال في ~~الجناية، فلا يجب مع الشبهة واحترز بذلك عن المستأمن، فإنه غير محقون الدم ~~على التأبيد قال في العناية: وفيه البحث من أوجه الأول أن العفو مندوب إليه ~~وذلك ينافي وصف القصاص بالوجوب الثاني أن حقن الدم على التأبيد غير متصور؛ ~~لأن غاية ما يتصور منه أن يكون للمسلم في دار الإسلام، وهو يزول بالارتداد ~~والعياذ بالله تعالى الثالث أنه منقوض بمسلم قتل ابنه المسلم، فإنها موجودة ~~فيه، ولا قصاص الرابع أن قيد التأبيد لثبوت المساواة، وإذا قتل المستأمن ~~مسلما وجب القصاص ولا مساواة والجواب عن الأول أن المراد بالوجود ثبوت ~~الاستيفاء ولا منافاة بينه وبين العفو وعن الثاني أن المراد بالحقن على ~~التأبيد ما هو بحسب الأصل والارتداد عارض لا يعتبر ورجوع الحربي أصل لا ~~عارض وعن الثالث بأن القصاص ثابت لكنه انقلب لشبهة الأبوة وعن الرابع بأن ~~التفاوت إلى نقصان غير مانع عن الاستيفاء بخلاف العكس وفي الكافي القصاص ~~واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد وليس بينهما شبهة الملك ولا شبهة ~~الحرية يعني ms0776 به PageV08P334 # ليس المقتول بولده ولا هو عبده ولا له عليه شيء من الرق ويقتل، فإن كان ~~القاتل سليما والمقتول به مغمى عليه أو مبرسما أو مقطوعا أو أعمى أو مقطوع ~~الجوارح أو أشل الجوارح أو كان صبيا أو مجنونا، فإنه يقتل به وفي العيون ~~ضرب رجلا بسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله قال أبو حنيفة لا قصاص عليه ~~وقال محمد: إن كان الغمد لو ضرب به وحده قتل قتل به وفي الكبرى والفتوى على ~~قول أبي حنيفة قال محمد في الجامع الصغير: إذا حمي التنور فألقى فيها ~~إنسانا أو ألقاه فيما لا يستطيع الخروج منه فأحرقته النار يجب القصاص فوضع ~~المسألة يصير إلى أن الإحماء يكفي، وإن لم يكن فيه نار قال البقالي في ~~فتاويه: هو الصحيح وفي البقالي إذا ألقاه في النار ثم أخرجه وبه رمق فبقي ~~أياما مريضا من ذلك حتى مات قتل به، وإن كان يجيء ويذهب وفي الخانية فمكث ~~أياما لم يزل صاحب فراش، وإن كان يجيء ويذهب فلا وفي الجامع الصغير أيضا ~~وذكر شيخ الإسلام في شرح ديات الأصل إن غرق إنسانا بالماء إن كان الماء ~~قليلا لا يقبل منه غالبا ويرجى منه النجاة في الغالب فمات من ذلك فهو خطأ ~~العمد عندهم جميعا فأما إذا كان الماء عظيما إن كان بحيث يمكنه النجاة منه ~~بالسباحة بأن كان غير مشدود ولا مثقل، وهو يحسن السباحة فمات، فإنه يكون ~~خطأ العمد، وإن كان بحيث لا يمكنه النجاة فعلى قول أبي حنيفة هو خطأ العمد ~~فلا قصاص وعلى قولهما هو عمد محض ويجب القصاص وفي الخانية ولو ألقاه في ~~الماء فغرق من ساعته لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة وفي قول صاحبيه يجب ~~القصاص. # وفي المنتقى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رمى رجلا من سفينة في بحر أو في ~~دجلة أو غرق كما وقع فعلى عاقلته الدية، وإن كان حين ألقاه سبح ساعة ثم غرق ~~فلا دية فيه ولو ألقاه من سطح أو جبل ms0777 أو ألقاه في بئر فعلى قول أبي حنيفة ~~هذا خطأ العمد، وأما على قولهما إن كان موضعا يرجى منه النجاة غالبا فهو ~~خطأ، وإن كان لا ترجى منه النجاة غالبا فهو عمد محض يجب القصاص به عندهما ~~وفي الخلاصة لو جرح رجلا جراحة لا يتوهم معها النجاة وجرح آخر جراحة أخرى ~~فالقاتل هو الذي جرحه جراحة لا يتوهم معها النجاة هذا إذا كانت الجراحتان ~~متعاقبتين، فإن كانتا معا وكلاهما قاتلة يقتلان به وكذلك لو جرح رجلا جراحة ~~لا يتوهم معها النجاة هذا إذا كانت الجراحتان متعاقبتين، فإن كانتا معا ~~وكلاهما قاتلة يقتلان به وكذلك لو جرح رجلا جراحتين والآخر جراحة واحدة كلا ~~منها قاتلة وإذا جرح رجلا حتى مات فعلى قول أبي حنيفة لا قصاص عليه، ولكن ~~إن اعتاد ذلك، فالإمام يقتله حدا، وهو نظير الساحر إذا تاب، وأما على ~~قولهما إن دام على الخنق حتى مات فعليه القصاص كما لو قتله بحجر عظيم أو ~~خشبة عظيمة، وإن كان ترك الخنق قبل الموت ثم مات بعد ذلك، فإنه ينظر إن دام ~~على الخنق مقدارا لا يموت الإنسان منه غالبا فلا قصاص. # وفي الظهيرية ولو قمط رجلا ثم أغلى له ماء في قدر يثخنه حتى صار كأنه ~~نارا وألقاه في الماء فسلخ فمات قتل به، وإن كان الماء حارا لا يغلي غليا ~~شديدا فألقاه فيه ثم مكث ساعة ثم مات وقد سقط جلده قتل به وإلا فلا، وإن هو ~~أخرج من القدر في هذه الوجوه وقد انسلخ فمات من ساعته أو يومه أو مكث أياما ~~يخاف عليه من ذلك قتل به، وإن عاش حتى يجيء ويذهب ومات من ذلك لم يقتل ~~وعليه الدية، وهذا قياس قول أبي حنيفة ولو ألقاه في ماء بارد في يوم شات ~~فمات ساعة ألقاه فعليه الدية، وكذلك لو أخذه فجعله في سطح في يوم شديد ~~البرد فلم يزل حتى مات من البرد وكذلك لو قطه فجعله في الثلج، ولو أن رجلا ~~قمط رجلا أو صبيا ثم ms0778 وضعه في الشمس فلم يخلص حتى مات من حر الشمس فعليه ~~الدية، ولو أن رجلا أدخل رجلا في بيت وأدخل معه سبعا وأغلق عليه الباب وأخذ ~~الرجل السبع فقتله لم يقتل به ولا شيء عليه وكذا لو نهشته حية أو لسعته ~~عقرب وكذا لو قمط صبيا فألقاه في الشمس أو في يوم بارد حتى مات على عاقلته ~~الدية، ولو ضرب إنسانا ضربة لا أثر لها في نفس لا يضمن شيئا نص الإمام ~~السرخسي. # وفي مجموع النوازل رجل صاح بآخر فجاءه فمات من صيحته تجب فيه الدية، ولو ~~سلخ جلد وجهه ففيه الدية وإذا سقى رجلا سما فمات من ذلك فهو على ثلاثة أوجه ~~إما أن يكون أوجره على كره أو أكرهه على شربه حتى شرب أو ناوله وشربه من ~~غير أن يكرهه عليه، فإن أوجره إيجارا أو ناوله وأكرهه على شربه حتى شرب فلا ~~قصاص وعلى عاقلته الدية وفي الذخيرة ذكر المسألة في الأصل مطلقا من غير ~~خلاف ولم يفصل بين ما إذا كان مقدرا يقتل مثله غالبا أو لا يقتل، وهذا ~~الجواب لا يشكل على قول أبي حنيفة وذلك؛ لأن القتل حصل بحال لا يخرج PageV08P335 # لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاعتبار فكان خطأ العمد على مذهبه، وأما ~~على قول أبي يوسف ومحمد فمن مشايخنا من قال الجواب عندهما على التفصيل إن ~~كان ما أوجره من السم مقدار ما يقتل مثله غالبا كان عمدا محضا، وإن كان ~~قدرا لا يقتل مثله غالبا، فإنه يكون خطأ العمد ومن مشايخنا من قال بأنه على ~~قولهم جميعا يكون خطأ العمد سواء كان مما يقتل مثله غالبا أو لا يقتل، وكان ~~كمن أوجر رجلا سقمونيا لا تحتمله النفوس فمات لا يكون عمدا محضا وإذا ~~تناوله فشرب من غير إكراه لم يكن عليه قصاص ولا دية سواء علم الشارب بكونه ~~سما أو لم يعلم وفي الخانية لا قصاص عليه ولا دية؛ لأنه شرب باختياره إلا ~~أن الدافع خدعه فلا يجب عليه إلا التعزير ms0779 والاستغفار. # ومن دفع سكينا إلى رجل فقتل به نفسه لم يكن على الدافع شيء وفي فتاوى ~~الخلاصة أدخل نائما أو مغمى عليه أو صبيا في بيته فسقط عليه البيت ضمن في ~~الصبي والمعتوه دون النائم، وإن أدخل إنسانا في بيت حتى مات جوعا أو عطشا ~~لا يضمن شيئا عند أبي حنيفة وعندهما تجب الدية وفي الكبرى إذا طين على آخر ~~بيتا حتى مات جوعا أو عطشا لم يضمن شيئا في قول أبي حنيفة وقالا عليه الدية ~~وفي الخانية قال محمد يعاقب الرجل وعلى عاقلته الدية وفي الظهيرية، ولو أن ~~رجلا أخذ رجلا فقيده وحبسه حتى مات جوعا قال محمد أوجعه عقوبة والدية على ~~عاقلته والفتوى على قول أبي حنيفة أنه لا شيء عليه وفي المنتقى سئل محمد عن ~~رجل ألقى رجلا حيا في قبر ومات قال فيه دية وفي الذخيرة يقاد فيه؛ لأنه ~~قتله عمدا وفي الكبرى، ولو ألقاه حيا في قبر يقتل به؛ لأنه قتله عمدا، وهذا ~~قول محمد والفتوى أنه على عاقلته الدية وفي الظهيرية والفتوى على قول أبي ~~حنيفة وفي المجرد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة فلان قتله بحديدة أو قال ~~بالسيف ثم قال إنما أردت غيره فأصابته درئ عنه القتل. # وفي المنتقى إذا قال الرجل قتلنا فلانا بأسيافنا متعمدين ثم قال كان معي ~~غيري لم يصدق وقتل به، ولو قال قتلت فلانا متعمدا بحديدة فلما أخذ بذلك قال ~~كنت يومئذ غلاما لم يصدق وقتل به، ولو قال ضربت فلانا بالسيف متعمدا ثم قال ~~لا أدري مات منها أم لا ولكنه مات وقال الولي مات من ضربتك فالقول قول ~~القاتل وعليه نصف الدية وفي المنتقى إذا قطع حلقوم الرجل وبقي شيء قليل من ~~الحلقوم وفيه الروح فقتله رجل آخر فلا قود عليه؛ لأن، هذا ميت، ولو مات ~~ابنه بعد ذلك، وهو على تلك الحالة ورثه ابنه ولم يرث هو من ابنه وفي ~~الظهيرية رجل نائم، وهو صحيح البدن فذبحه إنسان وقال ذبحته، وهو ميت، فإنه ms0780 ~~يقتل به قياسا وفي الاستحسان تجب الدية، ولو شق بطن رجل وخرج أمعاءه كلها ~~وسقطت على الأرض إلا أنه صحيح بعد فقتله رجل فلا قود عليه وفي الخانية رجل ~~عدا على رجل فشق بطنه وأخرج أمعاءه ثم ضرب رجل عنقه بالسيف عمدا فالقاتل هو ~~الذي ضرب العنق عمدا، وإن كان خطأ تجب الدية وعلى الذي شق البطن ثلث الدية، ~~وإن كان نفذ إلى الجانب الآخر يجب ثلثا الدية؛ لأنهما حاشيتان في كل منهما ~~ثلث الدية، هذا إذا كان مما يعيش بعد الشق يوما أو بعض يوم، فإن كان الشق ~~بحال لا يتوهم معه وجود الحياة، ولم يبق معه إلا اضطراب الموت، فالقاتل هو ~~الذي شق البطن فيقتص في العمد وتجب الدية في الخطأ، ولو قتل رجلا، وهو في ~~النزع فقتل القاتل به، وإن كان يعلم أنه لا يعيش وسيأتي شيء من هذا الجنس ~~وفي فصل متفرقات الإسبيجابي إذا شهد الشهود أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى ~~مات، فإن كان عمدا فعليه القصاص وفي الجناية رجل جرح رجلا جراحة وآخر جراحة ~~عمدا ثم صالح المجروح أحدهما عن الجرح وما يحدث منه على مال ثم مات منهما ~~جميعا عليه نصف الدية لوليه. # قال - رحمه الله - (ويقتل الحر بالحر وبالعبد) وقال الشافعي - رحمه الله ~~تعالى -: لا يقتل الحر بالعبد لقوله تعالى {الحر بالحر والعبد بالعبد} ~~[البقرة: 178] فهذا يقتضي مقابلة الجنس بالجنس ومن ضرورة المقابلة أن لا ~~يقتل الحر بالعبد؛ ولأن القصاص يقتضي المساواة ولا مساواة بينهما إذ الحر ~~مالك والعبد مملوك والمالكية أمارة القدرة والمملوكية أمارة العجز ولنا ~~العمومات نحو قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: ~~45] وقوله تعالى {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] وقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «العمد قود» ولا يعارض بما تلي؛ لأن فيه مقابلة مقيدة ~~وفيما تلونا مقابلة مطلقا فلا يحمل على المقيد على أن مقابلة الحر بالحر لا ~~تنافي الحر بالعبد؛ لأنه ليس فيه إلا ذكر لبعض ما شمله العموم على موافقة ~~حكمه وذلك لا ms0781 يوجب تخصيص ما بقي ألا ترى أنه قابل الأنثى بالأنثى دليل على ~~جريان القصاص PageV08P336 # بين الحرة والأمة وفائدة هذه المقابلة في الآية على ما قال ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - كانت بين بني النضير وبني قريظة مقابلة وكان بنو قريظة ~~أقل منهم عددا، وكان بنو النضير أشرف عندهم فتراضوا على أن العبد من بني ~~النضير بمقابلة الحر من بني قريظة والأنثى منهم بمقابلة الذكر من بني قريظة ~~فأنزل الله تعالى الآية ردا عليهم وبيانا على أن الجنس يقتل بجنسه على ~~اختلاف مواضعتهم من القبيلتين جميعا فكانت اللام لتعريف العهد لا لتعريف ~~الجنس؛ ولأنهما مستويان في العصمة إذ هي بالدين عنده وبالدار عندنا، وهي ~~المعتبرة فيجري القصاص بينهما حسما لمادة الفساد وتحقيقا لمعنى الزجر، ولو ~~اعتبرت المساواة في غير العصمة في النفس لما جرى القصاص بين الذكر والأنثى ~~والقصاص يجب باعتبار أنه آدمي ولم يدخل في الملك من، هذا الوجه بل هو منفي ~~على أصل الحرية من، هذا الوجه؛ ولهذا يقتل العبد بالعبد وكذا يقتل العبد ~~بالحر، ولو كان مالا لما قتل وكذلك عجزه وموته وبقاء أثر كفره حكمي فلا ~~يؤثر ذلك في سقوط العصمة ولا يؤثر شبهة، ولو أورث شبهة لما جرى القصاص بين ~~العبيد بعضهم ببعض ووجوب القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان ~~بعد المساواة في العصمة؛ ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء وفي النفس لا يشترط ~~ذلك حتى يقتل الصحيح بالزمن والمفلوج ولا مساواة بين أطراف الحر والعبد إلا ~~في العصمة فأظهرن أثر الرق فيها دون النفس لما أن العبد من حيث النفس آدمي ~~مكلف خلق معصوما. # قال - رحمه الله - (والمسلم بالذمي) يعني يقتل المسلم بالذمي وقال ~~الشافعي: لا يقتل به لما أخرجه علي بن أبي طالب عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه قال «لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده» الحديث ولنا ~~ما تلونا من كتاب الله وما روينا من السنة، فإنه بإطلاقه يتناوله وقد صح عن ~~عبد الرحمن بن سلمة ومحمد ms0782 بن المنكدر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به فضرب عنقه فقال ~~أنا أولى من وافى بذمته» والقصاص يعتمد العصمة على ما بينا في العبد وقد ~~وجدت نظرا إلى الدار وإلى التكليف؛ ولأن شرط التكليف القدرة على ما كلف به ~~ولا يتمكن من إقامة ما كلف به إلا بدفع أسباب الهلاك عنه وذلك بأن يكون ~~محرم التعرض ولا نسلم أن الكفر مبيح بنفسه بل بواسطة الحراب ألا ترى أن من ~~لا يقاتل منهم لا يحل قتله كالشيخ الفاني، وقد اندفع الحراب بعقد الذمة ~~فكان معصوما بلا شبهة؛ ولهذا يقتل الذمي بالذمي، ولو كان في عصمته خلل لما ~~قتل الذمي بالذمي كما لا يقتل المستأمن بالمستأمن وقد قال علي - رضي الله ~~عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وذلك بأن ~~تكون معصومة بلا شبهة كالمسلم؛ ولهذا يقطع المسلم بسرقة مال الذمي، ولو ~~كانت في عصمته شبهة لما قطع كما لا يقطع في سرقة مال المستأمن؛ لأن المال ~~تبع للنفس وأمر المال أهون من النفس، فلما قطع بسرقته كان أولى أن يقتل ~~بقتله؛ لأن أمر النفس أعظم من المال. # ألا ترى أن العبد لا يقطع بسرقة مال مولاه ويقتل بقتل مولاه لما ذكرنا ~~والذي يدلك على ما قلنا أن الذمي لو قتل ذميا ثم أسلم القاتل قبل أن يقتل ~~قتل به فعلم أن المراد به الحربي إذ هو لا يقتل به مسلم ولا ذمي ولا يقال ~~معناه لا يقتل ذو عهد مطلقا أي لا يحل قتله فيكون ابتداء كلام؛ لأنا نقول، ~~هذا لا يستقيم لوجهين: أحدهما: أن ذا عهد مفرد وقد عطف على جملة فيأخذ ~~الحكم منها؛ لأن المعطوف الناقص يأخذ الحكم من المعطوف عليه التام كما يقال ~~قام زيد وعمرو أو يقال قتل زيد بعمرو وخالد أي: كلاهما قام أو قتل ولا يجوز ~~أن يقدر له خبر آخر والظاهر أن المعنى يأبى ذلك؛ لأن المراد بسوق الكلام ms0783 ~~الأول نفي القتل قصاصا لا نفي مطلق القتل فكذا الثاني تحقيقا للعطف إذ لا ~~يجوز ذلك ألبتة في المفرد ألا ترى إلى قوله تعالى {وما يستوي الأعمى ~~والبصير} [فاطر: 19] أن المنفي الاستواء في البصر والعمى لا في كل وصف؛ ~~ولهذا أجري القصاص بينهما لاستوائهما في العصمة وكذا نقصان حال الكافر ~~بكفره لا يزيل عصمته فلا عبرة به كسائر الأوصاف الناقصة كالشلل والأنوثة ~~ولا نسلم أن كفره مبيح للقتل بل حرابه هو المبيح، وقد ذكرناه غير مرة بخلاف ~~ما ذكر من الملك والأخت من الرضاع، فإنه مبيح للوطء، وإنما امتنع في الأخت ~~المذكورة بعارض فأورث شبهة. # قال - رحمه الله - (ولا يقتلان بمستأمن) أي لا يقتل المسلم ولا الذمي ~~بحربي دخل دارنا بأمان؛ لأن دمه ليس بمحقون على التأبيد فانعدمت المساواة ~~وكذا كفره باعث على الحراب لقصده الرجوع PageV08P337 # إلى دار الحرب ويقتل المستأمن بالمستأمن قياسا لوجود المساواة بينهما ولا ~~يقتل استحسانا لوجود المبيح قال - رحمه الله - (والرجل بالمرأة والكبير ~~بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن وناقص الأطراف وبالمجنون) يعني يقتل الرجل ~~الصحيح بهؤلاء، وهو معطوف على ما تقدم من قوله ويقتل الحر بالحر إلخ لا على ~~ما يليه من قوله ولا يقتلان بمستأمن، وإنما جرى القصاص بينهم لوجود ~~المساواة بينهم في العصمة والمساواة فيها هي المعتبرة في، هذا الباب، ولو ~~اعتبرت فيما وراءها لانسد باب القصاص ولظهر الفتن. # قال - رحمه الله - (والولد بالوالد) لما تلونا وروينا من العمومات ولما ~~ذكرنا من المعاني قال - رحمه الله - (ولا يقتل الرجل بالولد) لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده» ؛ ولأن الوالد لا ~~يقتل ولده غالبا لوفور شفقته فيكون ذلك شبهة في سقوط القصاص؛ ولأن الأب لا ~~يستحق العقوبة بولده؛ لأنه سبب لإحيائه فمن المحال أن يكون الولد سببا ~~لإفنائه؛ ولهذا لا يقتله إذا وجده في صف المشركين مقاتلا أو زانيا، وهو ~~محصن، وهذا؛ لأن القصاص يستحقه الوارث بسبب انعقد للميت خلافه، ولو قتل به ~~كان القاتل هو الابن نيابة وطولب بالفرق بين هذا ms0784 وبين من زنى بابنته، وهو ~~محصن، فإنه يرجم أجيب بأن الرجم حق الله على الخصوص بخلاف القصاص لا يقال ~~فيجب أن يحد إذا زنى بجارية ابنه؛ لأنا نقول ثبت له حق الملك بقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «أنت ومالك لأبيك» قال - رحمه الله - (والأم والجد والجدة ~~كالأب) سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم؛ لأنه جزؤهم فالنص الوارد في ~~الأب يكون واردا فيهم دلالة فكانت الشبهة شاملة للجميع في جميع صور القتل ~~وقال مالك - رحمه الله تعالى - إن قتله ضربا بالسيف فلا قصاص عليه لاحتمال ~~أنه قصد تأديبه، وإن كان ذبحه ذبحا فعليه القصاص؛ لأنه عمد لا شبهة فيه ولا ~~تأويل بل جناية الأب أغلظ؛ لأن فيه قطع الرحم فصار كمن زنى بابنته حيث يرجم ~~كما لو زنى بالأجنبية والحجة عليه ما روينا وما بينا وليس هذا كالزنا ~~ببنته؛ لأن الأب لوفور شفقته يجتنب ما يضر ولده بل يتحمل الضرر عنه حتى ~~يسلم ولده فهذا هو العادة الفاشية بين الناس فلا يتوهم أن يقصد قتل ولده، ~~فإن وجد ما يدل على ذلك فهو من العوارض النادرة فلا يتغير بذلك القواعد ~~الشرعية ألا ترى أن السفر لما كان فيه المشقة غالبا كان له أن يترخص برخصة ~~المسافرين فلا يتغير ذلك بما يتفق فيه لبعضهم من الراحة ولا كذلك الزنا. # قال - رحمه الله - (وبعبده ومدبره ومكاتبه وبعبد ولده وبعبد ملك بعضه) ~~يعني لا يقتل بهؤلاء لما روينا؛ ولأنه لو وجب القصاص لوجب له كما إذا قتله ~~غيره ولا يجوز له أن يوجب على نفسه عقوبة وكذا لا يستوجب ولده القصاص عليه ~~لما بينا والقصاص لا يتجزأ فيسقط في البعض لأجل أنه ملك البعض فيسقط في ~~الكل لعدم التجزؤ قال - رحمه الله تعالى - (، وإن ورث قصاصا على أبيه سقط) ~~لما ذكرنا أن الابن لا يستوجب العقوبة على أبيه وصورة المسألة فيما إذا قتل ~~الأب أخ امرأته ثم ماتت امرأته قبل أن يقتص به، فإن ابنه يرث القصاص الذي ~~لها على أبيه فسقط ms0785 لما ذكرنا كما إذا قتل امرأته وليس لها ابن إلا ابنها ~~منه فيسقط القصاص. # قال - رحمه الله - (، وإنما يقتص بالسيف) وقال الشافعي - رحمه الله تعالى ~~- يقتص بمثل ما قتل إن قتله بفعل مشروع، وإن قتله بغير فعل مشروع كلواطة ~~يتخذ له خشبة ويفعل به كما فعل ولنا ما رواه سفيان من قوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «لا قود إلا بالسيف» ، وهو نص على نفي استيفاء القود بغير السيف ~~فكيف يلحق به دلالة ما كان سلاحا من غير السيف وهل يتصور أنه يدل كلام واحد ~~على نفي شيء وإثباته معا والحق أن يكون المراد بالسيف في الحديث المزبور ~~السلاح مطلقا بطريق الكتابة كما أشار إليه المصنف بقوله والمراد به السلاح ~~وصرح به صاحب الكافي والكفاية حيث قالا ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لا قود إلا بالسيف» والمراد بالسيف السلاح هكذا فهمت الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - وقال في النهاية، فإن قيل يحتمل أن يكون المراد من الحديث لا ~~قود يجب إلا بالسيف لا أن يكون معناه لا قود يستوفى قلنا القود اسم لفعل هو ~~جزاء القتل دون ما يجب شرعا، وإن حمل عليه كان مجازا؛ ولأن القود قد يجب ~~بغير السيف كالقتل بالنار والإبرة فلم يمكن حمله عليه لوجود وجوب القود ~~بدون القتل بالسيف، وإنما السيف مخصوص بالاستيفاء اه. # وما رواه كان مشروعا ثم نسخ كما نسخت المثلة أو يكون اليهودي ساعيا في ~~الأرض بالفساد فيقتل كما يراه الإمام ليكون أردع، وهذا هو الظاهر؛ ولأن ~~اليهودي كان أخذ المال PageV08P338 # ألا ترى إلى ما روي في الخبر عن أنس بن مالك أنه قال عدا يهودي على جارية ~~فأخذها بما معها الحديث، وهذا شأن قطاع الطريق، وهذا يقتل بأي شاء الإمام ~~ويؤيد، هذا المعنى ما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - قتل اليهودي بخلاف ~~ما كان قتل به الجارية» والاستيفاء إما أن يكون بحكم الإرث أو الملك أو ~~بحكم السلطنة والولاية والمستحق للقصاص والدية الورثة مثل ما يستحق ماله ~~على فرائض الله تعالى. # يدخل في ms0786 ذلك الزوج والزوجة والوارث يقوم مقام المورث في استحقاق كل ما ~~كان له من الأملاك والحقوق إلا أن الدية تجب حقا للميت ابتداء حتى تقضى ~~منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم تثبت للورثة بطريق الخلافة والوراثة عند أبي ~~حنيفة - رضي الله عنه - حتى لو أقام واحد من الورثة البينة على القصاص لا ~~يملك أن يقتص وحده ولا ينفرد أحدهم بالاستيفاء إذا كانوا كبارا حتى ~~يجتمعوا؛ لأنا لو أطلقنا للبعض الاستيفاء مع غيبة الباقين يؤدي إلى إبطال ~~حق الباقين في الاستيفاء وكذلك ليس للسلطان استيفاؤه مع الكبير عنده خلافا ~~لهما حجتهم أن ملك القصاص ثابت في المحل للكل بدليل أنهم يملكون الاعتياض ~~والعفو عنه ويستوفى بحكم الملك عن الاختيار، ولو مات أحدهم يورث نصيبه وهذه ~~فوائد الملك وثمراته وملك الصغير معصوم محترم وأثر العصمة أن لا يقدر أحد ~~على إبطاله إلا بعوض له إذ استيفاؤه معجلا منجزا يكون منتظما دافعا ~~للمفسدة، وهي صون القود وحفظه عن نظيره فالفوات إليها إما بجهة الغيبة أو ~~بجهة الموت، فإن مدة الصبا مدة مديدة والموت في هذه المدة المديدة غير نادر ~~وتغييب القاتل نفسه على وجه لا يطلع أحد عليه مخافة على نفسه غالب وليس ~~بنادر. # قال - رحمه الله - (مكاتب قتل عمدا وترك وفاء ووارثه سيده فقط أو لم يترك ~~وفاء له وارث يقتص) أما الأول، وهو ما إذا ترك وفاء ولا وارث له سوى المال ~~فالمذكور هنا هو قولهما وعن محمد - رحمه الله تعالى - لا يجب القصاص؛ لأن ~~سبب الاستحقاق قد اختلف؛ ولأن المولى يستحقه بالولاية بأن مات حرا أو ~~بالملك إن مات عبدا فاشتبه الحال فلا يستحق؛ لأن اختلاف السبب كاختلاف ~~المستحق فيسقط أصلا كما إذا كان له وارث غير المولى فصار كما لو قال لغيره ~~بعني هذه الجارية بكذا وقال المولى زوجتها منك لا يحل له وطؤها لاختلاف ~~الحكم ولهما أن المولى هو المستحق للقصاص على التقديرين بيقين، وهو معلوم ~~فلا يضر مجرد اختلاف السبب؛ لأن السبب لا يراد لذاته، وإنما يراد لحكمه ms0787 وقد ~~حصل بخلاف المستشهد به لاختلاف حكم السببين ولا يدري بأيهما يحكم فلا يثبت ~~الحل بدون تعيين السبب، وأما الثاني، وهو ما إذا لم يترك وفاء له وارث غير ~~المولى فلأنه مات رقيقا لانفساخ الكتابة بموته لا عن وفاء فظهر أنه قتل ~~عبدا عمدا فيكون القصاص للمولى بخلاف معتق البعض إذا قتل ولم يترك وفاء له ~~حيث لا يجب القصاص؛ لأن العتق في البعض لا يفسخ بموته عاجزا؛ ولأن الاختلاف ~~في أنه يعتق كله أو بعضه ظاهر فأشبه المستحق فأورث ذلك شبهة كالمكاتب إذا ~~قتل عن وفاء أقول: فيه نظر؛ لأنه قد مر من قبل أن أصل أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله هو أن اختلاف السبب الذي لا يفضي إلى منازعة ولا إلى الاختلاف، ~~الحكم لا يبالي به؛ ولهذا كان للمولى القصاص عندهما فيما إذا قتل المكاتب ~~عمدا وليس له وارث سوى المال وترك وفاء فكيف يتم تعليل عدم وجوب القصاص عند ~~أبي حنيفة في مسألة معتق البعض إذا مات عاجزا بأن المولى يستحق القصاص في ~~بعضه بالولاية وفي بعضه بالملك فلا يثبت له الاستحقاق بسببين مختلفين ولا ~~إفضاء إلى المنازعة على مقتضى، هذا التعليل ولا إلى الاختلاف في الحكم فمن ~~أين لا يثبت له الاستحقاق عنده بمجرد اختلاف السبب ثم أقول: لعل المراد ~~بقولهم بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء فأما إذا كان له وارث غير ~~المولى يرشد إليه ذكر مخالف هذه المسألة في حيز قوله، وإن لم يترك وفاء وله ~~ورثة أحرار إلى آخره فحينئذ يصح تتميم ما حمله المصنف في تعليله بقوله؛ لأن ~~العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز بأن يقال فالمولى يستحق القصاص في البعض ~~المملوك بالملك والوارث يستحقه في البعض المعتق بالإرث فيكون السببان ~~راجعين إلى الشخصين فيبالي باختلافهما للإفضاء إلى المنازعة تأمل تقف. # واشتراط الوارث وقع اتفاقا، فإنه إذا لم يكن له وارث أيضا الحكم كذلك ~~لموته رقيقا، وذكر ذلك لينبه على أنه لا فرق بين أن يكون له وارث أو ms0788 لم يكن ~~بخلاف المسألة الأولى قال - رحمه الله - (، وإن ترك وفاء ووارثا لا) أي لا ~~يقتص، وهذا بالإجماع، وإن اجتمع PageV08P339 # المولى والوارث لاشتباه من له الحق؛ لأنه إن مات حرا كما قال علي وابن ~~مسعود - رضي الله عنهما - فالقصاص للوارث، وإن مات عبدا كما قال زيد بن ~~ثابت - رضي الله عنه - فالقصاص للمولى قال ابن قاضي زاده على عبارة الهداية ~~أقول: أطلق الوارث هاهنا ولم يقيده بالحر وقيده في الصورة الآتية حيث قال: ~~وإن لم يترك وفاء وله ورثة أحرار، وكان الأولى أن يعكس الأمر، فإنه إذا كان ~~الوارث هاهنا رقيقا فالظاهر أنه يجب القصاص للمولى عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~لكون حق الاستيفاء للمولى خاصة إذ لا ولاية للأرقاء على استيفاء القصاص فلم ~~يشتبه من له الحق هاهنا، وأما إذا كانت الورثة أرقاء في الصورة السابقة ~~فيجب القصاص للمولى وحده في قولهم جميعا كما إذا كانت ورثته أحرارا؛ لأنه ~~مات عبدا في تلك الصورة والتقييد بالأحرار يشعر بكون الحكم في الأرقاء خلاف ~~ذلك على أن مفهوم المخالفة معتبر عندنا أيضا في الروايات كما صرحوا به، فإن ~~قلت: الرقيق لا يكون وارثا؛ لأن الرق أحد الأمور الأربعة التي تمنع عن ~~الإرث كما تقرر في علم الفرائض فلا احتياج إلى تقييد الوارث بالحر بل لا ~~وجه له لإشعاره بكون الرقيق أيضا وارثا قلت: المراد بالوارث هنا من كان من ~~شأنه أن يرث والرقيق كذلك؛ لأنه يرث عند زوال الرق لا من يرث بالفعل فيحتمل ~~التقييد بالحرية وإلا يلزم أن لا يتم تقييد الورثة بالأحرار في الصورة ~~الآتية أيضا مع أنها قيدت بها في الكتاب بل في أصل الجامع الصغير للإمام ~~الرباني. # قال - رحمه الله - (وإن قتل عبد الرهن لا يقتص حتى يجتمع الراهن ~~والمرتهن) ؛ لأن الراهن لا يليه لما فيه من إبطال حق المرتهن في الدين؛ ~~لأنه لو قتل القاتل لبطل حق المرتهن في الدين لهلاك الرهن بلا بدل وليس ~~للراهن أن يستوفي تصرفا يؤدي إلى بطلان حق الغير وذكر في ms0789 العيون والجامع ~~الصغير لفخر الإسلام أنه لا يثبت لهما القصاص، وإن اجتمعا فجعلاه كالمكاتب ~~الذي ترك وفاء وارثا ولكن الفرق بينهما ظاهر، فإن المرتهن لا يستحق القصاص؛ ~~لأنه لا ملك له ولا وفاء فلا يشبه من له الحق بخلاف المكاتب على ما بينا ~~وفي العيون العبد المرهون إذا قتل عمدا، فإن اجتمعا على القصاص فلهما أن ~~يقتصا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويكون المستوفى هو الراهن وقال محمد وزفر ~~لا قصاص وعلى القاتل القيمة وفي الينابيع روى هشام عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أنه يؤخذ من القاتل قيمته ويكون رهنا مكانه وروى ابن الوليد عن أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة أنهما إذا اتفقا على القصاص وقيمته أقل من الدين أو مثله فلهما ~~ذلك، وإن اختلفا فلهما قيمته وتكون رهنا مكانه ثم على قول أبي يوسف إذا ~~اجتمعا على القصاص سقط الدين عن المرتهن في الرواية الظاهرة، وإن اجتمعا ~~على أخذ القيمة يرجع المرتهن على الراهن بدينه كالعبد الموصى بخدمته. # ولو قال المؤلف، وإن قتل عبد فيه حقان تامان لا يقتص حتى يجتمعا لكان ~~أولى وأخصر أما كونه أولى فلأنه يشمل العبد الموصى برقبته لإنسان وبخدمته ~~لآخر وغيره وقولنا حقان ليفيد أنه إذا كانا مالكين فلا بد من اجتماعهما ~~وكونه أخصر أظهر وقولنا تامان ليخرج العبد المبيع المقتول قبل القبض كما ~~سيأتي وفي فتاوى الفضلي الموصى به إذا قتل قبل أن يقبل الموصى له الوصية ~~فلا قصاص للوارث ولا للموصى له إن اتفقا أنه مات قبل قبول الموصى له ثم بعد ~~ذلك ينظر إن قبل الموصى له الوصية رجع على القاتل بقيمته ولا ترجع الورثة ~~بذلك والموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر إذا قتل عمدا فلا قصاص فيه إلا أن ~~يجتمعا وفي الكبرى إن اتفقا بطل حق صاحب الخدمة ويستوفيه صاحب الرقبة، وإن ~~لم يرض صاحب الخدمة، فإنه تجب القيمة على القاتل ويشتري بها عبدا آخر ويكون ~~حاله مثل حال الأول وفي القدوري قال أبو يوسف العبد الممهور إذا قتل قبل ms0790 ~~قبض المرأة وبدل الخلع إذا قتل قبل قبض الزوج وبدل الصلح عن دم العمد إذا ~~قتل في يد الغاصب عمدا، فإن شاء المالك اقتص من القاتل، وإن شاء ضمن الغاصب ~~قيمة عبده ثم يرجع الغاصب على القاتل ، وإن قتل العبد المبيع قبل القبض ~~فالقصاص للمشتري إن أجاز البيع؛ لأنه المالك، وإن نقص فللبائع؛ لأن البيع ~~ارتفع وظهر أنه المالك. # وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وفي العيون وفي فتاوى الفضلي ~~العبد المبيع إذا قتل قبل القبض عمدا يخير المشتري بين المضي والرد، فإن ~~اختار المضي فله أن يقتص ولكن لا يكون له الاستيفاء إلا بعد نقد الثمن فقد ~~جوزوا إجازة البيع بعد الموت هنا، ولو رد المشتري المبيع، للبائع أن يقتص ~~في قول أبي حنيفة وإذا أدى الثمن قال أبو يوسف لا يقتص البائع، وعند PageV08P340 # محمد تجب القيمة في الوجهين لاشتباه المستحق وفي نوادر ابن سماعة عن محمد ~~رجل قطع يد عبد رجل أو شجه رجل ثم إن المولى باعه ثم رد عليه بعيب بقضاء ~~قاض أو وهبه المولى من إنسان ثم رجع في الهبة بقضاء أو بغيره ثم مات العبد ~~من الجناية، فإن مولى العبد يرجع على الجاني بجميع قيمته وفي نوادر بشر عن ~~أبي يوسف لو أن أمة قطعت يدها خطأ وباعها المولى من إنسان على أنه بالخيار ~~وردت على المولى فماتت عنده من القطع فعلى القاطع قيمتها تامة، وإن كان ~~القطع عمدا درأت القصاص استحسانا وفي نوادر داود بن رشيد عن محمد عبد قطع ~~رجل يده ثم مات ثم اختلف القاطع والمولى في قيمته يوم القطع فقال القاطع ~~كانت قيمته يوم القطع ألفي درهم فالقول قول القاطع، فإن غرم ذلك أو لم يغرم ~~حتى تلفت اليد ومات فعلى قاطع اليد وعاقلته الدية. # وأما النفس فلا يصدق واحد منهما عليها فيغرم القاتل قيمة النفس يوم تلفت ~~ويكون على العاقلة ألف وخمسمائة منها أرش اليد رجل فقأ عيني عبد وقطع الآخر ~~رجله أو يده فبرئ، وكانت الجناية عنهما ms0791 معا فعليهما قيمته أثلاثا ويأخذان ~~العبد فيكون بينهما على قدر ذلك وكذلك لو كانت جراحة من اثنين معا جراحة ~~هذا في عضو وجراحة هذا في عضو يستغرق ذلك القيمة كلها، فإنه يدفعه إليهما ~~ويغرمان القيمة على قدر أرش جنايتهما ويكون بينهما على ذلك، وإن مات منهما ~~والجناية خطأ فعلى كل واحد منهما أرش جراحته على حدة من قيمة عبد صحيح وما ~~بقي من النفس عليهما نصفان، وإن علم أن إحدى الجراحتين قبل الأخرى وقد مات ~~منهما فعلى الجارح الأول أرش جراحته من قيمته صحيحا وعلى الجارح الثاني أرش ~~جراحته من قيمته مجروحا الجراحة الأولى وما بقي من قيمته فعليهما نصفان، ~~وإن برئ منهما والجراحة الأخرى تستغرق القيمة والأولى تستغرق القيمة فعلى ~~الأول أرش جراحته وعلى الثاني أرش جراحته وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف ~~رجل حمل على عبد رجل مختوما ورجل آخر حمل عليه مختومين، وكان بغير إذن ~~المولى فمات من ذلك كله فعلى صاحب المختوم ثلث القيمة وعلى صاحب المختومين ~~ثلثا القيمة، وهو قول أبي حنيفة. # وفي نوادر هشام عن أبي يوسف رجل قتل رجلا فجاء رجل وادعى أنه عبده وأقام ~~البينة وشهدوا أنه كان عبده فأعتقه، وهو حر اليوم، فإن كان له وارث قضى ~~لوارثه بالقصاص في العمد وبالدية في الخطأ، وإن لم يكن له وارث فلمولاه ~~قيمته في الخطأ والعمد. # وفي الذخيرة عبد مقطوع اليد جاء إنسان وقطع رجله إن قطع من هذا الجانب ~~فعلى القاطع نقصان قيمة العبد المقطوعة يده، وإن قطعها من الجانب الآخر ~~فعليه نصف قيمة العبد المقطوع يده وفي مختصر الكافي وعلى هذا: البائع إذا ~~قطع يد العبد المبيع قبل التسليم إلى المشتري فيسقط نصف الثمن، ولو كان ~~العبد مقطوع اليد فقطع البائع يده الثانية قبل التسليم يغرم النقصان ويسقط ~~من المشتري بقدره من الثمن حتى لو انتقض ثلث لسقط ثلث الثمن، وكذلك لو كان ~~مكان قطع اليد فقء العين وفي الظهيرية، ولو كان العبد مقطوع اليد فقطع ~~إنسان يده الأخرى كان ms0792 على قاطع اليد الثانية نقصان قيمته مقطوع اليد. # قال - رحمه الله - (ولأبي المعتوه القود والصلح لا العفو بقتل وليه) يعني ~~إذا قتل رجل قريبا للمعتوه فلولي المعتوه استيفاء القصاص وله أن يصالح؛ لأن ~~له تمام الشفقة والرأفة وله ولاية على المعتوه فقام مقامه؛ ولأن في الصلح ~~منفعة المعتوه قال جمهور الشراح، هذا إذا صالحا على مثل الدية أما إذا ~~صالحا على أقل من الدية لم يجز ويجب كمال الدية ولنا فيه نظر؛ لأن لفظ محمد ~~في الجامع الصغير مطلق حيث جوز صلح أبي المعتوه وعن دم قريبه مطلقا؛ لأنه ~~قال وله أن يصالح من غير قيد بقدر الدية فينبغي أن يجوز الصلح على أقل من ~~الدية عملا بإطلاقه، وإنما جاز صلحه على المال؛ لأنه أنفع للمعتوه من ~~القصاص فإذا جاز استيفاء القصاص فالصلح أولى والنفع يحصل بالقليل والكثير. # ألا ترى أن الكرخي قال في مختصره وإذا وجب لرجل على رجل قصاص في نفس أو ~~فيما دونها فصالح صاحب الحق من ذلك على مال، فذلك جائز قليلا كان المال أو ~~كثيرا كان ذلك دون دية النفس أو أرش الجراحة أو أكثر إلى هنا لفظ صاحب ~~العناية أقول: نظره ساقط جدا، فإن لأصحاب التخريج من المشايخ صرف إطلاق ~~كلام المجتهد إلى التقييد إذا اقتضاه الفقه كما صرحوا به وله نظائر كثيرة ~~في مسائل الفقه والله تعالى أعلم. # أما القتل فلأن القصاص شرع للتشفي ودرك الثأر، وكل ذلك راجع إلى PageV08P341 # النفس بولايته ولاية على نفسه فيليه كالإنكاح بخلاف الأخ وأمثاله حيث لا ~~يكون لهم استيفاء قصاص وجب للمعتوه؛ لأن الأب لوفور شفقته جعل التشفي ~~الحاصل للابن؛ ولهذا يعد ضرر ولده ضرا على نفسه، وأما العفو فلا يصح؛ لأنه ~~إبطال لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز، وكذلك إن قطعت يد المعتوه عمدا لما ~~بينا والوصي كالأب في جميع ما ذكرنا إلا في القتل، فإنه لا يقتل؛ لأن القتل ~~من باب الولاية على النفس حتى لا يملك تزويجه ويدخل تحت، هذا الإطلاق الصلح ~~عن ms0793 النفس واستيفاء القصاص في الطرف إذا لم يسر القود في النفس وذكر في كتاب ~~الصلح أن الوصي لا يملك الصلح في النفس؛ لأنه فيها بمنزلة الاستيفاء، وهو ~~لا يملك الاستيفاء وجه المذكور هنا. # وهو المذكور في الجامع الصغير أن المقصود من الصلح المال والوصي يتولى ~~التصرف فيه كما يتولى الأب بخلاف القصاص؛ لأن القصد التشفي، وهو مختص بالأب ~~ولا يملك العفو؛ لأن الأب لا يملكه في النفس؛ لأن المقصود متحد، وهو ~~التشفي، وفي الاستحسان يملكه؛ لأن الأطراف يسلك فيها مسلك الأموال؛ لأنها ~~خلقت وقاية للأنفس كالمال فكان استيفاؤه بمنزلة التصرف فيه، والقاضي بمنزلة ~~الأب فيه في الصحيح ألا ترى أن من قتل ولا ولي له يستوفيه السلطان والقاضي ~~بمنزلته فيه، وهذا أولى والصبي كالمعتوه لما عرف في موضعه. # قال - رحمه الله - (والقاضي كالأب والوصي يصالح فقط والصبي كالمعتوه) ~~يعني أن القاضي يملك استيفاء القصاص في الصغير الذي لا ولي له، وهو قول ~~المتأخرين من أصحابنا وذكر الناطفي أنه لا يملك والوصي يملك الصلح ولا يملك ~~استيفاء القصاص، هذا الكلام فيما إذا كان المجني عليه مولى الصغير أو ~~المعتوه فلو جنى صغير أو مجنون على نفس أو طرف وأراد الأب أن يصالح عن ذلك ~~فله ذلك وقوله والوصي يصالح فقط، هذا إذا كان القصاص في النفس، وأما إذا ~~كان في الأطراف ففي رواية الأصل ليس له ذلك، وعلى رواية الجامع الصغير له ~~ذلك وذكر شيخ الإسلام أنه يملك ذلك على وجه الاستحسان وقوله والصبي ~~كالمعتوه يعني ولي الصبي يملك ما قدمناه في أن ولي المعتوه يملكه وفي ~~العيون إذا ثبت القتل عليه ثم جنى القاتل قال محمد: في القياس يقتل وفي ~~الاستحسان تؤخذ منه الدية. # قال - رحمه الله - (وللكبار القود قبل كبر الصغار) يعني إذا كان القصاص ~~مشتركا بأن قتل رجل وله أولاد كبار وصغار فللكبار أن يقتلوا القاتل قبل أن ~~يبلغ الصغار، وهذا عند أبي حنيفة وقالا ليس لهم ذلك حتى يبلغ الصغار؛ لأن ~~القصاص مشترك بينهم؛ ولأن الكبار ليس ms0794 لهم ولاية على الصغار حتى يستوفوا ~~حقهم فتعين التأخير كما لو كان الكل كبارا وفيهم كبير غائب أو كان أحد ~~الوليين غائبا في العبد المشترك بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث صح عفوه، وإن ~~بطل حق الصغير في القصاص، فإنه بطل بعوض فجعل كلا بطلان ولأبي حنيفة ما روى ~~أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا قتل به، وكان في أولاد علي صغار، وكان ~~بمحضر من الصحابة من غير نكير فحل محل الإجماع؛ ولهذا لو استوفى بعض ~~الأولياء القتل بنفسه لا يضمن شيئا، ولو لم يكن له ذلك لضمن كما لو قتل من ~~وجب عليه القصاص أجنبي فافترقا وبخلاف ما إذا كان بين الموليين وأحدهما ~~صغير؛ لأن سبب الملك أو الولاء، وهو غير متكامل وفي مسألتنا القرابة، وهي ~~متكاملة قال الشارح؛ ولأنه حق لا يتجزأ؛ لأن سببه، وهي القرابة لا تتجزأ ~~أقول: في تمام الاستدلال بعدم تجزؤ سبب القصاص، وهو القرابة على عدم تجزؤ ~~القصاص نفسه فيه خفاء؛ لأن العقل لا يجد محذورا في كون السبب بسيطا والمسبب ~~مركبا كيف والظاهر أن القرابة التي لا تتجزأ كما أنها سبب لاستحقاق القصاص ~~في القتل العمد كذلك هي سبب أيضا لاستحقاق الدية في القتل الخطأ مع أنه لا ~~شك أن الدية تتجزأ؛ لأنها مال، والمال يتجزأ بلا ريب، فالأظهر في بيان كون ~~القصاص حقا لا يتجزأ ما ذكر في الكافي ومعراج الدراية تقرير دليل الإمامين، ~~وهو أن القتل غير متجزئ ثم إن بعض الفضلاء طعن في قولهم هاهنا إن سبب ~~القصاص هو القرابة حيث قال كيف يكون سببه القرابة، وهو يثبت للزوج والزوجة ~~اه. # أقول: نعم السبب للزوج والزوجة هو الزوجية وفي العتق والمعتقة هو الولاء ~~دون القرابة إلا أن الظاهر أن قولهم هاهنا، وهو القرابة إما بناء على ~~التغليب ليكون أولياء القتل في الأكثر قرابة، وإما بناء على أنهم أرادوا ~~بالقرابة هاهنا الاتصال الموجب للإرث دون حقيقة القرابة فيعم الكل وقيدنا ~~محل الخلاف بكون القصاص بين الأخوين فلو كان بين ms0795 الأب PageV08P342 # والأولاد الصغار أو بيت الجد والأولاد الصغار فللأب والجد أن يستوفي ~~القصاص بالإجماع وفي الجامع هذه المسألة على وجهين إما أن يكون القتل عمدا ~~أو خطأ، فإن كان خطأ، فإن كان الشريك الكبير أبا الصغير كان له أن يستوفي ~~جميع الدية حصة نفسه بحكم الملك وحصة الصغير بحكم الولاية، وإن كان الشريك ~~الكبير أخا أو عما ولم يك وصيا للصغير يستوفي حصة نفسه ولا يستوفي حصة ~~الصغير، وإن كان القتل عمدا إن كان الشريك الكبير أبا كان له أن يستوفي ~~القصاص بالإجماع، وإن كان الشريك الكبير أجنبيا بأن قتل عبد، وهو مشترك بين ~~أجنبيين أحدهما صغير والآخر كبير ليس للأجنبي أن يستوفي القصاص بالإجماع ~~وفي المنتقى إلا أن يكون الصغير ابنا فيستوفى حينئذ، وإن كان الشريك الكبير ~~أخا أو عما فعلى قول أبي حنيفة له أن يستوفي القصاص قبل بلوغ الصغير وعلى ~~قولهما ليس له ذلك حتى يبلغ الصغير، وعلى، هذا الاختلاف إذا كان الشريك ~~الكبير معتوها أو مجنونا والكبير أخو المعتوه أو عمه وأراد السلطان أن ~~يستوفي حصة الصغير مع الكبير لا شك أن على قول أبي حنيفة له ذلك، وأما على ~~قولهما ليس له ذلك وأجمعوا على أن القصاص إذا كان كله للصغير ليس للأخ ~~الكبير ولاية الاستيفاء والعبد المشترك بين صغير وكبير إذا قتل عمدا حتى ~~وجب القصاص فأراد الكبير أن يستوفي القصاص بعض مشايخنا قال إنه على الخلاف ~~وبعضهم قال لا يستوفيه الكبير بالإجماع رجل له عبدان قتل أحدهما الآخر عمدا ~~فللولي أن يستوفي القصاص من القاتل ذكره محمد في آخر إعتاق الأصل في باب ~~جناية الرقيق قال - رحمه الله - (وإن قتله بمر يقتص إن أصابه الحديد وإلا ~~لا كالخنق والتغريق) ، هذا إذا أصابه بحد الحديد من غير خلاف، وإن أصابه ~~بظهرها أو بالعود لا كالخنق والتغريق فهو على الخلاف الذي ذكرناه في أول ~~الباب والمر عود في طرفها حديدة قال العيني المر بفتح الميم وتشديد الراء، ~~وهو خشبة طويلة في رأسها حديدة عريضة من ms0796 فوقها خشبة عريضة يضع الرجل رجله ~~عليها ويحفر بها الأرض وبالفارسية تسمى بيل. # قال - رحمه الله - (، ومن جرح رجلا عمدا فصار ذا فراش حتى مات يقتص) يعني ~~إذا جرح إنسان آخر فصار المجروح صاحب فراش حتى مات ، فإنه يقتص من الجارح؛ ~~لأن الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة ~~أو البرء منه قال - رحمه الله - (، وإن مات بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن ~~زيد نصف الدية) ؛ لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا ~~والآخرة وفعله بنفسه جنس آخر لكونه هدرا في الدنيا معتبرا في الآخرة حتى ~~يأثم به وفعل زيد معتبر في الدنيا والآخرة فصارت ثلاثة أجناس هدر مطلقا ~~ومعتبر مطلقا ومعتبر من وجه دون وجه، وهو فعله بنفسه فيكون الثابت فعلا ~~واحدا فيجب على زيد ثلث الدية ثم إن كان فعل زيد عمدا تجب عليه الدية في ~~ماله وإلا فعلى العاقلة لما عرف في موضعه، وفي المبسوط وغيره المشاركة في ~~القتل لا يخلو إما أن يشارك القاتل من لا يكون فعله مضمونا أو يشاركه من ~~يكون فعله مضمونا، فإن شاركه من لا يكون فعله مضمونا كالسبع والبهيمة ~~والحربي والمرتد أو جرح إنسان نفسه ثم جرحه آخر أو قطع الإمام يد السارق في ~~سرقة ثم قطع آخر يده أو جرحه ومات فلا قصاص على القاتل بالإجماع، وإن شاركه ~~من يكون فعله مضمونا كالخاطئ والصبي والمجنون فلا قصاص على واحد منهما، ولو ~~كان مكان العمد خطأ تجب دية واحدة، ولو جرحه رجلان عامدا ثم مات أحد ~~الجارحين ثم مات المجروح أو رمى رجلان إلى آخر فمات أحدهما ثم أصاب السهمان ~~فمات من ذلك هل يجب القصاص على الحي قال بعضهم يجب؛ لأن فعل كل واحد منهما ~~موجب وقال بعضهم: لا يجب؛ لأن فعل أحدهما إنما ينعقد موجبا بعد الإصابة فلا ~~ينعقد أحدهما موجبا بانفراده. # رجلان قتلا رجلا أحدهما بالسيف، والآخر بالعصابة يقضى بالدية على عاقلة ~~صاحب العصا والقصاص على صاحب السيف ms0797 وفي المبسوط أصله أن النفس متى تلفت ~~بجنايات ووجب المال، فإنه ينظر إن تلفت بجنايات بني آدم فالعبرة فيها بعدد ~~الجاني ولا عبرة بعدد الجنايات في حق الضمان حتى لو جرح واحد عشر جراحات ~~خطأ وجرحه آخر واحدة خطأ فالدية عليهما نصفان؛ لأن فعل الإنسان في نفسه ~~معتبر؛ لأنه لا ينقلب عن حكمه في الدنيا، وهو القصاص والدية أو الإثم في ~~الآخرة فاعتبر عدد الجاني لا عدد الجنايات؛ لأن كل جناية تصلح أن تكون سبب ~~الموت لو انفردت والعلة PageV08P343 # لا تترجح بالزيادة من جنسها فاعتبر الكل جناية واحدة وإذا تلفت بجنايات ~~البهائم وبجنايات بني آدم فلا عبرة بعدد الجنايات؛ لأن فعل البهائم هدر ~~أصلا؛ لأنه لا يناط به حكم ما فاعتبر جنايات البهائم كلها كجناية واحدة؛ ~~لأن حكم الكل واحد، وهو الهدر، هذا كرجل به جروح ودماميل قاتلة فجرحه رجل ~~آخر فمات من الكل يضمن الجارح نصف الدية ويرفع النصف ويسقط عنه اعتبار عدد ~~الدماميل؛ لأنها مهدرة، ولو قطع رجل يده ولصاحبه فشجه وعقره كلب فكسر رجله ~~وافترسه سبع فعلى القاطع نصف الدية؛ لأن النفس تلفت بجنايات أربع واحدة ~~فصار كأنها تلفت بجنايتين إحداهما معتبرة والأخرى مهدرة. # ولو قطع يده رجل وجرحه آخر وجرح هو أيضا نفسه وافترسه سبع ضمن القاطع ربع ~~الدية والجارح ربعها؛ لأن النفس تلفت بجنايات أربعة ثنتان منها من بني آدم ~~وهما معتبرتان وواحدة من غير بني آدم، وهي مهدرة فقد تلفت بجناية كل واحد ~~من الأجنبيين ربعه وقد سبق بيانه. # قال - رحمه الله - (، ومن أشهر على المسلمين سيفا وجب قتله) ولا شيء ~~بقتله لقوله - عليه الصلاة والسلام - «من شهر على المسلمين سيفا فقد أبطل ~~دمه» ؛ ولأن دفع الضرر واجب فوجب عليهم قتله إذا لم يكن دفعه إلا به ولا ~~يجب على القاتل شيء؛ لأنه صار باغيا بذلك وكذا إذا أشهر على رجل سلاحا ~~فقتله أو قتله غيره دفعا عنه فلا يجب بقتله شيء لما بينا ولا يختلف بين أن ~~يكون بالليل أو بالنهار في المصر ms0798 أو خارج المصر؛ لأنه لا يلحقه الغوث ~~بالليل ولا في خارج المصر، فكان له دفعه بالقتل بخلاف ما إذا كان في المصر ~~نهارا وفي النوادر يغسل ويصلى عليه وعن الثاني يغسل ولا يصلى عليه قال - ~~رحمه الله - (، ومن شهر على رجل سلاحا ليلا أو نهارا في المصر أو غيره أو ~~شهر عليه عصا ليلا أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه فلا شيء عليه) لما ~~بينا من المنقول والمعقول قال - رحمه الله - (، ومن شهر عصا نهارا في مصر ~~فقتله المشهور عليه قتل به) ؛ لأن العصا خفيفة والغوث غير منقطع في المصر ~~فكان بالقتل معتديا، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ظاهر؛ لأنه ~~ليس كالسلاح عنده وقيل عندهما يحتمل أن يكون على الخلاف المذكور في العمد؛ ~~لأنه كالسلاح عندهما حتى يجب القصاص بالقتل به، وقد بيناه وقيل، هذا في ~~الزمان المتقدم أما اليوم إذا شهر عليه العصا في مصر وقتله لا شيء عليه؛ ~~لأن الناس تركوا الإغاثة والغوث. # قال - رحمه الله - (، وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه ~~عمدا تجب الدية) وعلى هذا، الصبي والدابة وعن أبي يوسف - رحمه الله تعالى - ~~لا تجب الدية في الصبي والمجنون وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - لا يجب ~~الضمان في الكل؛ لأنه قتله دافعا عن نفسه فصار كالبالغ العاقل، وهذا؛ لأنه ~~يصير محمولا على قتله بفعله كأن قال له اقتلني وإلا قتلتك وكون الدابة ~~مملوكة للغير لا تأثير له في وجوب الضمان كالعبد إذا شهر سيفا على رجل ~~فقتله، فإنه لا يجب الضمان فكذا، هذا فصار كالعبد إذا صال على الحر فقتله ~~ولأبي يوسف إن فعل الصبي والمجنون معتبر أصلا حتى لا يعتبر في حق وجوب ~~الضمان؛ لأن جناية العجماء جبار وكذا عصمتها لحقها وعصمة الدابة لحق المالك ~~فكان فعلهما مسقطا لحقهما لعصمتهما فلا يضمنان ويضمن الدابة بخلاف الصيد ~~إذا صال على المحرم أو صيد الحرم على الحلال؛ لأن الشارع أذن في قتله ولم ~~يوجب علينا تحمل أذاه ألا ترى أن الخمس ms0799 الفواسق أباح قتلها مطلقا لتوهم ~~الأذى منها فما ظنك إذا تحقق الأذى ومالك الدابة لم يأذن فيجب الضمان وكذا ~~عصمة عبد الغير لحق نفسه وفعله محظور فتسقط به عصمته ولنا أن الفعل من هذه ~~الأشياء غير متصف بالحرمة فلم يقع بغيا فلا تسقط العصمة به لعدم الاختيار ~~الصحيح؛ ولهذا يجب القصاص على الصبي والمجنون بقتلهما، فإذا لم تسقط كان ~~قضيته أن يجب القصاص؛ لأنه قتل نفسا معصومة إلا أنه لا يجب القصاص لوجود ~~المبيح، وهو دفع الشر فتجب الدية قال - رحمه الله تعالى - (ولو ضربه الشاهر ~~فانصرف فقتله الآخر قتل القاتل) معناه إذا شهر رجل على رجل سلاحا فضربه ~~الشاهر فانصرف ثم إن المضروب، وهو المشهور عليه ضرب الضارب، وهو الشاهر ~~فقتله فعليه القصاص؛ لأن الشاهر لما انصرف بعد الضرب عاد معصوما مثل ما ~~كان؛ لأن حل دمه كان باعتبار شهره وضربه، فإذا رجع على وجه لا يريد ضربه ~~ثانيا اندفع شره فلا حاجة إلى قتله لارتفاع شره بدونه فعادت عصمته، فإذا ~~قتله بعد ذلك، فقد قتل رجلا معصوما ظلما فيجب عليه القصاص. # قال - رحمه الله - (ومن دخل عليه غيره PageV08P344 # ليلا فأخرج السرقة فاتبعه فقتله فلا شيء عليه) لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «قاتل دون مالك» أي لأجل مالك؛ ولأن له أن يمنعه بالقتل ابتداء ~~فكذا له أن يسترد به انتهاء إذا لم يقدر على أخذه منه، ولو علم أنه لو صاح ~~عليه يطرح ماله فقتله مع ذلك يجب عليه القصاص؛ لأن قتله بغير حق، وهو ~~بمنزلة المغصوب منه إذا قتل الغاصب حيث يجب عليه القصاص؛ لأنه يقدر على ~~دفعه بالاستعانة بالمسلمين والقاضي فلا تسقط عصمته بخلاف السارق، والذي لا ~~يندفع بالصياح والله تعالى أعلم. ### | [باب القصاص فيما دون النفس] # لما فرغ من بيان القصاص في النفس شرع في بيان القصاص فيما دون النفس؛ لأن ~~الجزء يتبع الكل قال - رحمه الله تعالى - (يقتص بقطع اليد من المفصل، وإن ~~كانت يد القاطع أكبر وكذا الرجل ومارن الأنف والأذن) لقوله تعالى {والجروح ~~قصاص} ms0800 [المائدة: 45] أي ذو قصاص لقوله تعالى {والسن بالسن} [المائدة: 45] ~~والقصاص ينبني على المماثلة فكل ما أمكن فيه رعاية للمماثلة يجب فيه القصاص ~~وما لا فلا وقد أمكن في هذه الأشياء التي ذكرناها ولا عبرة بكبر العضو؛ ~~لأنه لا يوجب التفاوت في المنفعة وإذا قلنا أن المدار عن التساوي في ~~المنفعة فلا تقطع اليمنى باليسرى ولا الصحيحة بالشلاء ولا يد المرأة بيد ~~الرجل ولا يد الحر بيد العبد وقيد بقوله من المفصل؛ لأنه لو قطع ذلك من غير ~~المفصل لا قصاص فيه وفي النوادر روى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى ~~أنه إذا قطع شحمة أذنه يقتص منه، وإن قطع نصف أذنه، وكان يقدر أن يقتص مثل ~~ذلك اقتص منه؛ لأن شحمة الأذن لها حد معلوم وللأذن مفاصل معلومة فإذا قطع ~~منها شيء يعلم أن القطع من أي المفصل أمكن القصاص، وكذلك إذا قطع غضروف ~~الأذن قطعا يستطاع فيه القصاص اقتص منه يعمل ذلك بحديدة أو بغير حديدة، وإن ~~جذب أذنه فانتزع شحمته لا قصاص فيه وعليه الأرش في ماله، وإن كان أذن ~~القاطع سكا أي صغيرة الخلقة وأذن المقطوع صحيحة كبيرة كان بالخيار إن شاء ~~ضمنه نصف الدية، وإن شاء قطعها على صغرها، وكذلك لو كانت أذن القاطع مقطوعة ~~أو خرماء أو مشقوقة كان المقطوع بالخيار، وإن كانت الناقصة هي المقطوعة كان ~~له حكومة عدل لا قصاص فيه وفي نوادر ابن سماعة عن محمد، ولو قطع المارن، ~~وهو أرنبة الأنف ففيها القصاص، وإن قطع من أصله لا قصاص عليه؛ لأنه عظم، ~~وليس بمفصل ولا قصاص في العظم قال أبو حنيفة: لو قطع ذكره من أصله أو من ~~الحشفة اقتص منه؛ لأنه أمكن استيفاؤه على سبيل المساواة إذ له حد معلوم ~~فأشبه اليد من الكوع. # قال - رحمه الله - (والعين إن ذهب ضوءها، وهي قائمة، وإن قلعها لا والسن، ~~وإن تفاوتا وكل شجة تتحقق فيها المماثلة) لقوله تعالى {والعين بالعين} ~~[المائدة: 45] يعني لو ضرب العين فأذهب ضوءها، وهي قائمة يجب القصاص؛ ms0801 لأنه ~~أمكن بأن تحمى لها المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتشد عينه الأخرى ثم تقرب ~~المرآة من عينه بخلاف ما إذا انقلعت حيث لا يقتص منه لعدم إمكان رعاية ~~المماثلة، وكانت هذه الحادثة وقعت في زمن عثمان - رضي الله تعالى عنه - ~~فشاور الصحابة فقال علي - رضي الله تعالى عنه - يجب القصاص فبين إمكان ~~الاستيفاء بالطريق التي ذكرناها ثم هنا لم يعتبر الكبر والصغر حتى أجري ~~القصاص في الكل باستيفاء الكل واعتبر بالشجة في الرأس إذا كانت استوعبت رأس ~~المشجوج، وهي لم تستوعبه رأس الشاج فأثبت للمشجوج الخيار إن شاء اقتص وأخذ ~~بقدر شجته، وإن شاء أخذ أرش ذلك؛ لأن ما لحقه من الشين أكثر؛ لأن الشجة ~~المستوعبة لما بين قرنيه أكثر شينا من الشجة التي لم تستوعب ما بين قرنيه ~~بخلاف قطع العضو، فإن الشين فيه لا يختلف، وكذا منفعته لا تختلف فلم يمكن ~~إلا القصاص لوجود المساواة فيه من كل وجه، وإذا قلعت لا يجب حيث لا يمكن ~~المماثلة إذ لا قدرة لنا أن نفعل به كما فعل من غير زيادة ولا نقصان؛ فلهذا ~~لا يجب القصاص، وفي الهداية، ولو قلع السن من أصله يقلع الثاني تماثلا قال ~~صاحب الكافي: وعامة شراح الكتاب في هذا المقام، ولو قلع السن من أصله لا ~~يقلع سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فربما تفسد به المماثلة، ولكن تبرد ~~بالمبرد إلى موضع أصل السن، وعزاه الشارح إلى المبسوط. # أقول: أسلوب تحريرهم هاهنا محل تعجب، فإن أحدا منهم لم يتعرض لما ذكر في ~~الكتاب لا بالرد ولا بالقبول بل ذكروا المسألة على خلاف ما ذكر في الكتاب، ~~وكان من دأب الشراح PageV08P345 # التعرض لما في الكتاب إما بالقبول، وإما بالرد فكأنهم لم يروا أصلا نعم ~~القول الذي نقلته هاهنا عن المصنف غير مذكور في بعض النسخ لكنه واقع في ~~كثير من النسخ ليس بمثابة أن لا يطلع عليه أحد من الشرائع كيف، وقد أخذه ~~صاحب الوقاية فذكره في متنه حيث قال ولا قود في عظم ms0802 إلا في السن فتقلع إن ~~قلعت وتبرد إن كسرت، وكان ما أخذه متن الوقاية هو الهداية كما صرح به ~~صاحبه، وكذا ذكره في كثير من المتون ثم إن التحقيق هاهنا هو أنه إذا قلع سن ~~غيره هل يقلع سنه قصاصا أم يبرد بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم فيه ~~روايتان كما أفصح عنه في المحيط البرهاني حيث قال إن كانت الجناية بكسر بعض ~~السن يؤخذ من سن الكاسر بالمبرد مقدار ما كسر من سن الآخر، وهذا بالاتفاق، ~~وإن كانت الجناية بقلع سن ذكر القدوري أنه لا يقلع سن القالع، ولكن يبرد سن ~~القالع بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم ويسقط الباقي وإليه مال شمس الأئمة ~~السرخسي وذكر شيخ الإسلام في شرحه أنه يقلع سن القالع، وإليه أشار محمد في ~~الجامع الصغير حيث ذكر بلفظ النزع والنزع والقلع واحد وفي الزيادات نص على ~~القلع إلى هنا لفظ المحيط. # وأما الشفتان ففي كل واحد منهما نصف الدية إن كان خطأ، وأما إذا كان عمدا ~~فذكر الطحاوي في شرحه عن الإمام إذا قطع شفة رجل السفلى أو العليا، وكان ~~يستطاع أن يقتص منه بقدر ما فعل يجب القصاص، وإن قطع بعضه لا يجب ويقتص ~~العليا بالعليا والسفلى بالسفلى وقوله والسن إن تفاوتت يعني يجب قطع السن ~~بالسن إذا أمكنت المماثلة، وإن تفاوتا في الصغر والكبر وإلا فلا، وفي ~~المنتقى إذا أراد أن يقلع سن آخر ظلما فله أن يقتله إذا كان في موضع لا ~~يغيثه الناس، وفي الذخيرة، ومن أراد أن يبرد سن آخر فليس له أن يقتله، وإن ~~كان لا يغاث وفي الأصل ينبغي أن يؤخذ الضرس بالضرس والثنية بالثنية والناب ~~بالناب ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل بل بالأعلى، وفي الخلاصة الحاصل أن النزع ~~مشروع والأخذ بالمبرد احتياط وفي الجامع الصغير وإذ كسر سن إنسان وسن ~~الكاسر أكبر يقتص منه، وكذلك في القلع ولا قصاص في السن الزائدة، وإنما ~~فيها حكومة عدل، وإذا كسر سن إنسان، والسن المكسورة مثل ربع سن الكاسر يقتص ms0803 ~~منه ولا يكون على قدر الصغر والكبر بل يكون على قدر ما كسره من السن وفي ~~الحاوي، فإن كان سن المنزوع أطول وأعظم لم يكن له إلا القصاص، وإن كسر إن ~~كان مستويا يمكن استيفاء القصاص منه اقتص منه بمبرد، وإن لم يكن مستويا ولا ~~يستطاع أن يقتص كان عليه أرشه، وفي الخلاصة، وإن كسر ثلثا ليس بمستو بحيث ~~لا يستطاع أن يقتص منه فعليه أرش ذلك في كل سن خمس من الإبل أو من البقر. # وفي المنتقى إذا كسر من سن رجل طائفة منها انتظر بها حولا، فإذا تم الحول ~~ولم يكمل فعليه القصاص تبرد بالمبرد ويطلب لذلك طبيب عالم أو يقال لها ~~قيمتها كم ذهب منها؟ ، فإن قال ذهب منها النصف يبرد من سن القالع النصف ~~وفيه أيضا إذا كسر من رجل بعضها وسقط ما بقي، فإن أبا يوسف كان يقول يجب ~~القصاص وفي القدوري لا قصاص في المشهور وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~إذا نزع الرجل سن رجل فنبت نصفها فعليه نصف أرشها ولا قصاص في ذلك، فإن ~~نبتت بيضاء تامة ثم نزعها آخر ينتظر بها سنة، فإن نبتت وإلا اقتص منه ولا ~~شيء على الأول وقال ابن أبي مالك قال أبو يوسف: يجب عليه، فإن نبتت صفراء، ~~فعليه حكومة عدل، وقال ابن سماعة في السن إذا نزعت ينتظر بها سنة، فإن لم ~~تنبت اقتص منه، وفي جامع الفتاوى في الإملاء يقتص من ساعته، وإن نبتت صفراء ~~ففيها حكومة عدل وروى ابن مالك عن أبي حنيفة في السن إذا نزعت ينتظر بها ~~البرد ثم يقتص من الجاني، وفي شرح الطحاوي إذا كسر بعض سن إنسان عمدا ثم ~~اسود الباقي بذلك أو احمرت أو اخضرت أو دخلها عيب بوجه من الوجوه فلا قصاص. # ويجب الأرش في مال الجاني، وبهذه الرواية تبين أن ما ذكره القاضي الإمام ~~صدر الإسلام والصدر الشهيد في الجامع الصغير فإذا كسر بعض سن إنسان واسود ~~الباقي يجب فيها حكومة عدل ليس بصحيح، ms0804 ولو قال المجني عليه أنا أستوفي ~~القصاص في المكسور وأترك ما اسود ليس له ذلك وإذا ضرب سن إنسان فتحرك ينتظر ~~فيه حولا، فإن احمر أو اخضر أو اسود تجب الدية كاملة في مال الجاني، وإن ~~اصفر اختلف المشايخ فيه هكذا ذكر شيخ الإسلام في شرحه قال بعضهم: يجب كمال ~~أرش السن كما في الأسود والأحمر، وقال بعضهم يجب حكومة عدل وذكر PageV08P346 # شيخ الإسلام أحمد الطواويسي في شرحه أن في هذا الفصل اختلاف الروايات ~~وروى عن أبي يوسف أنه يلزمه كمال الأرش كما في الأسود وعن محمد أنه قال ~~ينظر في ذلك، فإن كان يلحقه من الشين بسبب الاصفرار ما يلحقه من الشين بسبب ~~الاسوداد يلزمه كمال الأرش وإلا فيقدر الشين وعن أبي حنيفة أنه يلزمه حكومة ~~عدل وذكر القدوري أن هشاما روى عن محمد عن أبي حنيفة أن سن الحر إذا اصفرت ~~فلا شيء، وإن كان عبدا ففيه حكومة عدل وعن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن فيه ~~الحكومة وروي عن أبي مالك عن أبي يوسف أن الصفرة إذا اشتدت حتى صارت ~~كالخضرة ففيها كمال الأرش، وإن كانت دون ذلك ففيها الحكومة ثم إن محمدا ~~أوجب كمال الأرش باسوداد السن ولم يفصل بين أن يكون السن من الأضراس التي ~~لا ترى أو من القوارض التي ترى قالوا ويجب أن يكون الجواب فيها على التفصيل ~~إن كان السن من الأضراس التي لا ترى إن فاتت منفعة المضغ بالاسوداد يجب ~~الأرش كاملا، وإن لم تفت منفعة المضغ يجب فيه حكومة عدل. # وإن كان السن قائمة من القوارض التي ترى وتظهر من الأسنان فيجب كمال ~~الأرش بالاسوداد، وإن لم تفت منفعته. # وفي الينابيع، ولو ضرب سن إنسان فتحركت سنه الأخرى فجاء للقاضي ليظهر أثر ~~فعله، فإن أجله القاضي حولا وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فقال المضروب ~~من ضربك وقال الضارب لا بل من ضرب رجل آخر فالقول للمضروب، وإن جاء بعد ~~السنة واختلفا القول للضارب، ولو لم تسقط لا شيء على ms0805 الضارب وعن أبي يوسف ~~أنه تجب حكومة عدل في الألم وفي شرح الطحاوي، ومن ضرب رجلا حتى سقط أسنانه ~~كلها، وهي اثنان وثلاثون سنا منها عشرون أضراس وأربعة أنياب وأربع ثنايا ~~وأربع ضواحك، فإن عليه دية وثلاثة أخماس الدية، وهي من الدراهم ستة عشر ~~ألفا في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث من الدية الكاملة وثلث من ثلاثة أخماس ~~الدية وفي السنة الثانية ثلث الدية وفي السنة الثالثة، وهي ما بقي من الدية ~~والثلاثة أخماس، وإذا قلع الرجل سن رجل خطأ ثم نبتت فلا شيء على القالع عند ~~علمائنا وروي عنهما في النوادر أنه يجب الأرش والصحيح ما قلنا؛ لأن القياس ~~يأبى وجوب الأرش بالقلع، وإن لم تنبت؛ لأن المتلف ليس بمال ولكنا تركنا ~~القياس بالنص، وإنما أوجب النص الأرش إذا لم تنبت مكانه أخرى فإذا نبتت ~~مكانه أخرى يقع على أصل القياس فإذا نبتت أخرى سوداء بقي الأرش على حاله ~~وإذا نزع سن رجل عمدا أو انتزع المنزوع سنه سن النازع ثم نبتت سن الأول ~~فعلى الأول أرش سن الثاني، ولو نبت معوجا يجب حكومة عدل. # وإن نبتت سوداء جعل كأنها لم تنبت وفي الكافي، ولو قلع سن غيره فردها ~~صاحبها إلى مكانها ونبت عليها اللحم فعلى القالع كمال الأرش وقال الشافعي ~~في قول: عليه الضمان بخلاف ما لو قطع شجرة رجل فنبتت مكانها أخرى حيث لا ~~يسقط الضمان السغناقي ذكر في المبسوط، ولو قلع سن رجل فنبتت كما كانت فلا ~~شيء عليه في ظاهر الرواية ويرجع على الجاني بقدر ما يحتاج إليه من ثمن ~~الدواء وأجرة الأطباء وأبو حنيفة - رحمه الله تعالى - يقول لا يجب شيء، وفي ~~الينابيع وقال أبو يوسف: لو نبتت سن البالغ بعد القلع لا يسقط الأرش بل ~~تلزمه الدية كاملة بخلاف سن الصبي وقال أبو حنيفة: لا شيء في سن الصبي وقال ~~أبو يوسف: فيها حكومة عدل، وإذا لم تنبت يجب فيها الأرش كاملا، وإذا قلع ~~الرجل ثنية رجل عمدا واقتص له من ثنية القالع ms0806 ثم نبتت ثنيته لم يكن للمقتص ~~له أن يقلع تلك الثنية التي نبتت ثانيا، ومثله لو نبتت ثنية المقتص له، ولم ~~تنبت ثنية المقتص منه غرم المقتص للمقتص منه أرش ثنيته قال في الأصل: إذا ~~قلع الرجل سن رجل فأخذ المقلوع سنه وأثبتها في مكانها فثبتت فقد كان القلع ~~خطأ فعلى القالع أرش السن كاملا قال شيخ الإسلام: وهذا إذا لم يعد إلى ~~حالته الأولى بعد الثبات في المنفعة والجمال، والغالب أن لا يعود إلى تلك ~~الحالة، وإذا تصور عود الجمال والمنفعة بالإثبات لم يكن على القالع شيء كما ~~لو نبتت السن المقلوعة. # قال في الأصل إذا نزع ثنية رجل وثنية الجاني سوداء فالمجني عليه بالخيار، ~~وعلى نحو ما ذكرنا في مسألة العين وتفريع هذه المسألة على نحو تفريع مسألة ~~العين، وفي السغناقي عن أبي يوسف فيما إذا قلع سن رجل بالغ ثم نبت مكانها ~~أخرى يجب حكومة العدل لمكان الألم فيقوم، وبه هذا الألم فيجب ما انتقص منه ~~بسبب الألم من القيمة، ولو نزع ثنية رجل وثنية النازع سوداء، فلم PageV08P347 # يتخير المجني عليه شيئا حتى سقطت السن السوداء، ونبتت مكانها أخرى صحيحة ~~فقد بطل حق المجني عليه، وفي الكافي وكذا إذا لم يكن للقالع ثنية حين قلع ~~ثم نبتت، فلا قصاص له وله الأرش، ولو قلع رجل ثنية رجل وثنية القالع مقلوعة ~~فنبتت ثنيته بعد القلع، فلا قصاص فيه وللمقلوع ثنيته أرشها، وفي المجرد عن ~~أبي حنيفة إذا نزع سن إنسان ينبغي للقاضي أن يأخذ ضمينا من النازع ثم يؤجله ~~سنة من النزع فإذا مضت سنة، ولم تنبت اقتص منه، وعلى هذا إذا ضرب إنسان ~~إنسانا واسود السن فقال الضارب: إنما اسودت من ضربة حدثت فيها بعد ضربتي ~~فالقول للمضروب استحسانا هكذا ذكر المسألة في الأصل وهكذا روى ابن سماعة عن ~~أبي يوسف، وفي المنتقى في الباب الأول من الجنايات رواية الحسن عن أبي ~~حنيفة في عين هذه الصورة أن القول قول الضارب، وليس هذا في شيء من الجنايات ms0807 ~~إلا في السن للأثر. # وفي النوازل سئل عن رجل ضرب على وجه رجل فتناثرت أسنانه كلها قال يجب لكل ~~سن دية خمسمائة قال الفقيه إن كانت جملتها اثنين وثلاثين، ويجب عليه ستة ~~عشر ألفا، وإن كانت أسنانه ثلاثين فعليه خمسة عشر ألفا، ولو كانت ثمانية ~~وعشرين، فعليه أربعة عشر ألفا، وفي السراجية في سن الرجل خمسمائة وفي سن ~~المرأة نصف ذلك وفي الفتاوى أمره بنزع سنه ثم اختلفا فقال الآمر: أمرتك ~~بغير هذا، فإنه قال القول قول الآمر مع يمينه، فإذا حلف فأرش السن على ~~عاقلة المأمور أو في ماله لا رواية في هذا وفي المنتقى قالوا وليس في نفس ~~الآدمي شيء من الأعضاء ديته زائدة على دية النفس إلا الأسنان رجلان قاما في ~~اللعب ليتضاربا بالوكز يعني (مسه درن حابرل) فركب أحدهما الآخر وكسر سنه ~~فعلى الضارب القصاص ولكن بالشرائط التي قلنا؛ لأن هذا عمد والمسألة كانت ~~واقعة الفتوى على هذا وفي الظهيرية، ولو قال كل واحد منهما (درن) فوكز ~~أحدهما صاحبه لا شيء عليه، وهو الصحيح بمنزلة قوله اقطع يدي فقطعها، وإذا ~~قلع سن صبي آخر حولا فمات الصبي قبل تمام الحول فلا شيء على الجاني في قول ~~أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: فيه حكومة عدل وفي الكبرى قال فيه حكومة عدل، ~~وإذا ضرب سن رجل فاسود سن الرجل ثم جاء آخر فنزعها فعلى الأول تمام أرشها، ~~وفي الخانية خمسمائة وعلى الثاني حكومة عدل وإذا نزع سن رجل وسن الثاني ~~سوداء أو صفراء أو حمراء أو خضراء والنزع كان عمدا يخير المجني عليه إن شاء ~~اقتص منه. # وإن شاء ضمنه أرش سنه خمسمائة، وإن كان المعيوب سن المجني عليه فله حكومة ~~عدل ولا يقتص سنه لسنه وفي الخانية، ولو ضرب سن إنسان فاسودت وسن الجاني ~~سوداء أو حمراء أو خضراء أو صفراء كان المجني عليه بالخيار إن شاء ضمنه، ~~وإن شاء استوفى القصاص ناقصا وفي الكبرى، ولو نزع سن رجل فنبت نصفها فعليه ~~نصف أرشها، وإن نبتت صفراء ms0808 ففيها حكومة عدل. # قال - رحمه الله - (ولا قصاص في عظم) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~قصاص في العظم» وقال عمر وابن مسعود: لا قصاص في عظم إلا في السن، وهذا هو ~~المراد بالحديث وبموضوع صاحب الكتاب؛ ولأن القصاص ينبني عن المساواة، وقد ~~تعذر اعتبارها في غير السن، واختلف الأطباء في السن هل هو عظم أو طرف عصب ~~يابس فمنهم من ينكر أنه عظم؛ لأنه يحدث وينمو بعد تمام الخلقة ويلين بالخل ~~فعلى هذا لا يحتاج إلى الفرق بينه، وبين سائر العظام؛ لأنه ليس بعظم فلعل ~~صاحب الكتاب ترك السن لذلك؛ لأنه لم يدخل تحت الاسم؛ ولذا لم يستثنه في ~~الحديث ولئن قلنا بأنه عظم فالفرق بينه وبين سائر العظام أن المساواة فيه ~~ممكنة بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منه وكذلك إن قلع سنه، فإنه لا يقلع ~~سنه قصاصا لتعذر اعتبار المماثلة فيه فلربما تفسد به، وإنما يبرد بالمبرد ~~إلى موضع أصل السن كذا ذكره في النهاية معزيا إلى الذخيرة والمبسوط. # قال - رحمه الله - (وطرفي رجل وامرأة وحر وعبد وعبدين) أي لا قصاص في ~~الطرف بين الرجل والمرأة فقوله وطرف رجل وامرأة إلى آخره، فإن قيل سلمنا ~~وجود التفاوت في القيمة في الأطراف، وأنه يمنع الاستيفاء لكن المعقول منه ~~منع استيفاء الأكمل بالأنقص دون العكس، فإن الشلاء تقطع بالصحيحة، وأنتم لا ~~تقطعون يد المرأة بيد الرجل ولا يد عبد بحر. # والجواب إنا قد ذكرنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال؛ لأنها خلقت ~~وقاية للأنفس كالمال، فالواجب أن يعتبر التفاوت المالي شائعا مطلقا، والشلل ~~ليس منه، فيعتبر مانعا من جهة الأكمل كذا في العناية، ولا مماثلة بين طرفي ~~الذكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة PageV08P348 # بتقسيم الشارع، ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين للتفاوت في القيمة، ~~وإن تساويا فيها بالظن، فصار شبهة منع القصاص، فإن قيل إن استقام عدم ~~المماثلة في الحر والعبد لم يستقم بين العبدين لإمكان تساوي قيمتهما بتقويم ~~المقومين أجيب بأن التساوي إنما يكون بالحزر والظن والمماثلة المشروطة ms0809 شرعا ~~لا تثبت بذلك كالمماثلة في الأموال الربوية بخلاف طرفي الحرين؛ لأن ~~استواءهما متيقن بتقويم الشرع وبخلاف الأنفس؛ لأن الخلاف فيها متعلق بإزهاق ~~الروح، ولا تفاوت فيه قال صاحب الكفاية: فإن قيل قوله تعالى {والعين بالعين ~~والأنف بالأنف والأذن بالأذن} [المائدة: 45] مطلق يتناول موضع النزاع فيكون ~~حجة عليكم قلنا قد خص منه الحربي. # والمستأمن والعام إذا خص منه شيء يجوز تخصيصه بخبر الواحد فخصصناه بما ~~روي عن عمران بن حصين أنه قال «قطع عبد لقوم فقراء أذن عبد لقوم أغنياء ~~فاختصموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقض بالقصاص» اه. # أقول: فيه نظر أما أولا:؟ فلأنه قد تقرر في علم الأصول أن النص العام إذا ~~خص منه شيء بكلام مستقل موصول به يكون ذلك العام المخصص منه البعض ظنيا في ~~الباقي فيجوز تخصيصه بخبر الواحد، وأما إذا خرج من النص العام شيء مما هو ~~مفصول عنه غير موصول به فلا يكون ذلك ظنيا في الباقي بل يكون باقيا على ~~حالته الأولى، ولا شك أن مخرج الحربي والمستأمن من الآية المذكورة ليس ~~بكلام موصول بها فتكون باقية على قطعيتها الأصلية فلا يجوز تخصيصها بخبر ~~الواحد وقد مر منا غير مرة نظير هذا النظر في محاله. # وأما ثانيا؛ فلأن حديث عمران بن حصين إنما يفيد عدم جريان القصاص في ~~الأطراف بين العبدين ولا يفيد عدم جريانه فيما بين الرجل والمرأة ولا بين ~~الحر والعبد فبقي الاعتراض بإطلاق الآية المذكورة في هاتين الصورتين ولم ~~يتم الجواب. # قال - رحمه الله - (وطرف الكافر والمسلم سيان) أي مثلان فيجري القصاص ~~بينهما للتساوي في الأرش وقال الشافعي: لا يجري لما ذكرنا من أصله قال - ~~رحمه الله - (وقطع يد من نصف ساعد وجائفة برئ منها ولسان وذكر إلا أن تقطع ~~الحشفة) أي لا قصاص في هذه الأشياء لعدم المماثلة فيها؛ لأن في القطع من ~~نصف الساعد كسر العظم ويتعذر التساوي فيها إذ لا ضابط له، وفي الجائفة ~~البرء نادر فلا يمكن أن يخرج الثاني جائفة على ms0810 وجه يبرأ منه، فيكون إهلاكا، ~~فلا يجوز والذكر واللسان ينقبضان وينبسطان فلا يمكن اعتبار المماثلة فيهما ~~إلا أن يقطع من الحشفة؛ لأن موضع القطع معلوم فيصار إليه وعن أبي يوسف أنه ~~إذا قطع من أصلهما يجب بخلاف ما إذا قطع بعضها لتعذر اعتبار المماثلة فيه ~~قال في الينابيع: إذا قطع اليد من العضو والرجل من الفخذ فعندهما فيه ~~الدية، وما فوق الكتف والقدم، ففيه حكومة عدل وعند أبي يوسف ما فوق الكعب ~~والقدم مع الأصابع وفي الخلاصة دية اليد تجب مؤجلة في سنتين ثلثاها في ~~السنة الأولى والباقي في السنة الثانية وإذا كسر يد عبد رجل أو رجله لا يجب ~~في الحال شيء. # ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها لا قصاص بالإجماع وقال أبو حنيفة في ~~الأقطعين والأشلين إنه لا قصاص، وهو قول أبي يوسف في رواية الحسن عنه وكذلك ~~مقطوع الإبهام أو الأصابع كلها إذا قطع إنسان يده فلا قصاص في قول أبي ~~حنيفة إنه لا قصاص فيه، وفيه حكومة عدل، ولو كسر عظما من ساعد أو ساق أو ~~غيره ففيه حكومة عدل وفي ثدي المرأة دية كاملة ولا ذكر له في الكتب وفي كسر ~~الصلب دية كاملة إن منعه عن الجماع وأحدبه فأما إذا لم يحدبه ولم يمنعه من ~~الجماع فهذا على نوعين: إما أن يبقى للجراحة أثر ففيه حكومة عدل ولم يجب ~~كمال الدية، وأما إذا لم يبق لها أثر لم يجب فيه شيء، وقد مر هذا فيما ~~تقدم، وفي الظهيرية وكذا صدر المرأة إذا انكسر وانقطع الماء منه ففيه الدية ~~وفي الصلب إذا دق لكن يقدر على الجماع ففيه حكومة عدل، وإن لم يقدر وصار ~~أحدب فدية كاملة، وإن عاد إلى حبله ولم ينقص ولكن فيه أثر الضرب ففيه حكومة ~~عدل، وإن لم يكن فيه أثر فلا شيء فيه في قول أبي حنيفة، وعندهما تجب أجرة ~~الطبيب وفي الذكر كمال الدية وفي ذكر الخصي حكومة عدل سواء كان يتحرك أو لا ~~يقدر الخصي على الوطء ms0811 أو لا يقدر وعلى هذا الخلاف ذكر العنين. # وأما ذكر الشيخ الكبير إن كان يتحرك ولا يقدر على الوطء فالجواب فيه ~~كالجواب في ذكر الخصي وذكر العنين وفي التهذيب، وفي ذكر الخصي والعنين ~~حكومة عدل، وهو ما يرى القاضي بمشورة أهل البصيرة، وقيل يقوم إن لو كان ~~عبدا مجبوبا وغيره فتجب PageV08P349 # نسبة النقصان من ديته كما لو نقص عشر القيمة يجب عشر الدية والأول أصح. # وفي التجريد المرأة إذا أفضاها فصارت لا تستمسك البول والغائط أو أحدهما ~~ففيه دية كاملة وفي الأنثيين كمال الدية وإذا قطع الحشفة يجب كمال الدية، ~~فإن قطع باقي الذكر، فإن كان قبل تخلل البرء تجب دية كاملة ويجعل كأنه قطع ~~الذكر بدفعة واحدة، وإن تخلل بينهما برء فيجب كمال الدية في الحشفة وحكومة ~~العدل في الباقي، وإذا قطع الذكر والأنثيين من الرجل الصحيح خطأ إن بدأ ~~بقطع الذكر ففيه ديتان، وفي التجريد، وكذا إذا قطعها من جانب واحد، ولو بدأ ~~بقطع الأنثيين ثم بالذكر ففي الأنثيين الدية كاملة وفي الذكر حكومة عدل، ~~وإن قطعهما من جانب الفخذ معا فعليه ديتان وفي التحفة وفي الأنثيين إذا ~~قطعهما مع الذكر جملة واحدة في حالة واحدة يجب عليه ديتان دية بإزاء الذكر ~~ودية بإزاء الأنثيين، وإذا قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ديتان أيضا؛ لأن ~~بقطع الذكر قطع منفعة الأنثيين، وهي إمساك المني فأما إذا قطع الأنثيين ~~أولا ثم الذكر تجب الدية بقطع الأنثيين وتجب بقطع الذكر حكومة العدل. # وفي الأليتين إذا قطعتا كمال الدية وفي الظهيرية وفي أحدهما نصف الدية ~~وفي المنتقى عن محمد إذا قطع إحدى أنثييه وانقطع ماؤه دية ونصف قال ولا ~~نعلم ذهاب الماء إلا بإقرار الجاني فإذا قطع الباقي من إحدى الأنثيين يجب ~~نصف الدية ولم يذكر في الكتاب الحكم في العمد والظاهر الأنثيين أنه يجب فيه ~~القصاص حالة العمد وفي الرجلين كمال الدية في الخطأ وفي أحدهما نصف الدية ~~وفي كل أصبع من أصابع الرجلين عشر الدية وفي الرجلين في العمد القصاص ms0812 إذا ~~قطع من مفصل القدم أو من مفصل الركبة أو من مفصل الورك، وإن قطعت من غير ~~المفصل لا يجب القصاص وفي الذخيرة وكذلك الحكم في أصابع الرجلين إن قطعت من ~~المفصل عمدا يجب القصاص، وإذا قطع الرجل خطأ من نصف الساق تجب الدية لأجل ~~القدم وحكومة العدل فيما وراء القدم والكلام فيه نظير الكلام في اليد إذا ~~قطعت من نصف الساعد، وإن كسر فخذه فبرئت واستقامت فلا شيء عليه، وفي قول ~~أبي يوسف حكومة عدل وذكر أبو سليمان عن محمد في كتاب الخراج قال أبو حنيفة: ~~ما انكسر من إنسان يدا أو رجلا أو غير ذلك وبرئ وعاد كهيئته فليس فيه عقل، ~~وإن كان فيه نقص بأن برئ العظم وبقي فيه ورم ففيه من عقله بحساب ما نقص، ~~وكذلك في الجراحة الجسد إذا برئ وعاد كهيئته، فليس فيه شيء، ولو كان في شيء ~~من ذلك شلل ففيه حكومة عدل إلا الجائفة، فإن فيها ثلث دية النفس. # وإذا طعن برمح أو غيره في دبره وصار لا يستمسك الطعام في جوفه ففيه الدية ~~وإذا ضرب فسلسل بوله، وصار بحال لا يستمسكه ففيه الدية، وإذا ضرب فقطع فرج ~~امرأة وصارت بحال لا يمكن جماعها ففيه الدية وفي الينابيع وكذا لو قطع ~~فرجها من الجانبين حتى وصل إلى العظم، وإن قطع أحدهما ففيه نصف الدية وفي ~~فتاوى سمرقند، فإن جامع امرأة لا يجامع مثلها فماتت فعلى عاقلته ديتها وفي ~~جنايات المنتقى إذا جامع امرأة فأفضاها حتى لا تستمسك البول فلا شيء عليه، ~~وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: إن كانت لا تستمسك البول فعليه ~~الدية في ماله، وإن كانت تستمسك فعليه ثلث الدية، وفي الكبرى، وإن كانت ~~بحيث تستمسك ففيها ثلث الدية، وفي فتاوى الخلاصة رجل جامع صغيرة لا يجامع ~~مثلها فماتت، فإن كانت أجنبية، فالدية على العاقلة، وإن كانت منكوحته ~~فالدية على العاقلة، والمهر على الزوج، ولو أزال بكارة امرأة بالحجر أو ~~غيره يجب المهر وفي الينابيع، وإن زنى بها ms0813 مطاوعة وأفضاها فلا شيء عليه ~~عندهما، وقال أبو يوسف: تجب الدية على عاقلته، وفي الينابيع وإذا ضرب امرأة ~~فأفضاها وصارت بحيث لا تستمسك، فإن كانت بكرا يجب جميع الدية ولا يجب المهر ~~عندهما. # وقال محمد - رحمه الله - يجمع بينهما وفي التجريد وقال أبو يوسف: وإذا ~~وطئ امرأة بشبهة فأفضاها وصارت لا تستمسك البول تجب الدية ولا مهر لها وقال ~~محمد: لها المهر والدية، ولو دق فخذها أو يدها من الوطء فأرش ذلك في ماله؛ ~~لأنه قد يقع على جسدها وفي المجامع يتعمد ذلك فهذا منه عمد وعن أبي يوسف عن ~~محمد رجل جامع امرأة ومثلها يجامع فماتت من ذلك فلا شيء عليه وقال أبو ~~يوسف: إذا جامع امرأة فذهب منها عين أو أفضاها إن ماتت فهو ضامن، وقال ~~محمد: يضمن في هذا كله إلا الإفضاء والقتل في الجماع، وهو قول أبي حنيفة ~~فيما حكى عن هشام عن محمد قال: وهو قول أبي يوسف وعن الفقيه أبي نصر ~~الدبوسي إذا دفع أجنبية فوقعت وذهبت عذرتها PageV08P350 # فعلى الدافع مهر مثلها والتعزير وعن الشيخ الإمام أبي حفص الكبير سئل عمن ~~دفع امرأة فذهبت عذرتها ثم طلقها قبل الدخول بها كان عليه نصف المهر في قول ~~أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف عليه جميع المهر بكر دفعت بكرا أخرى ~~فزالت عذرتها قال محمد على الدافعة مهر مثل الأخرى # قال - رحمه الله - (وخير بين الأرش والقود إن كان القاطع أشل أو ناقص ~~الأصابع أو كان رأس الشاج أكبر) قيد بحالة القطع فجعلها قيدا في التخيير؛ ~~لأنها لو تغيرت بعد القطع لا يخير كما سيأتي بيانه وأطلق في الشلاء فشمل ما ~~إذا كان ينتفع بها أو لا فلو قيد في الشلاء فقال شلاء ينتفع بها لكان أولى ~~كما سنبينه أيضا أما الأول، فهو ما إذا كانت يد القاطع شلاء أو ناقصة ~~الأصابع ويد المقطوع صحيحة كاملة الأصابع؛ فلأن استيفاء حقه متعذر فيخير ~~بين أن يتجوز بدون حقه في القطع وبين أن يأخذ الأرش كاملا ثم ms0814 إذا استوفى ~~القصاص سقط حقه في الزيادة، وقال الشافعي: يضمنه النقصان؛ لأنه قدر على ~~استيفاء البعض فيستوفى ما قدر عليه، وما تعذر استيفاؤه يضمنه ولنا أن ~~الباقي وصف فلا يضمن بانفراده فصار كما لو تجوز بالرديء مكان الجيد، ولو ~~سقطت يده المعيبة قبل اختيار المجني عليه بطل حقه ولا شيء له عليه، فإن حقه ~~تعين في القصاص لما مر أن موجب العمد القود عينا وحقه ثابت فيه قبل اختياره ~~بخلاف ما إذا قطعت بقود أو سرقة حيث يجب عليه الأرش وقال الشافعي يجب عليه ~~الأرش في الموضعين؛ لأنه لما تعذر استيفاء الحق ظهر أنه كان مستحقا عليه ~~بخلاف النفس إذا وجبت على القاتل فقتل بجناية أخرى حيث لا يضمن، وأما ~~الثاني، وهو ما إذا كانت رأس الشاج أكبر بأن كانت استوعبت ما بين قرني ~~المشجوج وفي استيفاء ما بين قرني الشاج زيادة على ما فعل، وفي استيفاء قدر ~~حقه لا يلحق الشاج من الشين مثل ما يلحق المشجوج فيتخير ثم لو اختار القود ~~يبدأ من أي الجانبين شاء؛ لأنه حقه في ذلك المحل، فكان له أن يتخير. # ولو كانت رأس المشجوج أكبر تخير أيضا لتقرير الاستيفاء كملا وفي السراجية ~~ولا يقطع الإبهام بالسبابة ولا بالوسطى. # والحاصل أنه لا يؤخذ شيء من الأعضاء إلا بمثله من القاطع قال محمد في ~~الأصل وإذا قطع الرجل يد آخر وفيها ظفر سوداء يجب القصاص، وإن لم يكن ظفر ~~يد القاطع مسودا؛ لأن الاسوداد لا يوجب نقصانا في منفعة اليد، وهي البطش ~~ألا ترى أنه لو قطع إنسان يده خطأ كان على عاقلة القاطع نصف الدية وإذا لم ~~يكن للاسوداد في الظفر أثر في نقصان دية اليد صار وجود هذا العيب وعدمه ~~بمنزلة اليد الشلاء، وإن كان نقصانا يوهن في البطش حتى يجب بقطعها حكومة ~~عدل لا نصف الدية كان بمنزلة اليد الشلاء واليد الصحيحة لا تقطع بالشلاء ~~وإذا قطع يد رجل عمدا ويد القاطع ناقصة فهذا على وجهين إما أن تكون ناقصة ~~من حيث ms0815 الصفة بأن كانت شلاء أو كانت ناقصة من حيث الأصابع بأن كانت ناقصة ~~أصبع أو أصبعين، فإن كان النقصان من حيث الصفة فالمقطوع يده بالخيار، فإن ~~اختار القطع فلا شيء له مع القطع عندهم جميعا، وإن شاء لم يقطع واحد يده ~~حتى يصل إليه بدل حقه على الكمال من ماله، وكان الشهيد برهان الأئمة يقول ~~إنما يثبت الخيار للمقطوعة يده في هذه الصورة إذا كانت اليد الشلاء مما ~~ينتفع بها مع ذلك، فأما إذا كانت غير منتفع بها فهي ليست بمحل القصاص فلا ~~يخير المجني عليه حينئذ بل له دية صحيحة كما لو لم يكن للقاطع يد أصلا. # وبه يفتى وتفريع المسألة بعد هذا على حسب ما ذكرنا في العين والسن الكبرى ~~وكذا لو كان القاطع صحيح اليد عند القطع فشلت يده بعد ذلك لا خيار للمجني ~~عليه بين القصاص والأرش بل يقطع الشلاء أو يترك ولا شيء له، وإن كانت ناقصة ~~بعد القطع فهذا على وجهين إن كان النقصان حاصلا لا بفعل أحد، وإن كانت ~~ناقصة من حيث القدر فكذلك يتخير، فإن اختار القطع فلا شيء له على القاطع ~~وقال الشافعي - رحمه الله -: أخذ منه أرش ما كان فائتا من الأصابع هذا إذا ~~كانت ناقصة وقت القطع فأما إذا انتقصت بعد القطع فهذا على وجهين إن كان ~~النقصان حاصلا لا بفعل أحد بأن سقط أصبع من أصابعه بآفة سماوية الجواب فيه ~~كالجواب فيما إذا كانت ناقصة وقت القطع، وكل جواب عرفته ثم فهو الجواب هنا، ~~وإن كان بفعل أحد بأن قطع أصبعا من أصابعه ظلما أو قطع القاطع أصبعا أو قضى ~~به حقا واجبا عليه فالجواب فيه كالجواب في اليد هكذا ذكر شيخ الإسلام في ~~شرحه فهذا إشارة إلى أن للمقطوع يده الخيار في الفصول PageV08P351 # كلها غير أن النقصان إذا كان بآفة سماوية واختار قطع اليد لا شيء له من ~~الأرش عنده، وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرحه أنه إن قطع أصبعه بقصاص وجب ~~عليه في الأصبع فللمقطوعة يده ms0816 الخيار، وإن قطع يده ظلما فلا خيار للقاطع، ~~وليس له إلا القصاص. # وأشار إلى الفرق فقال: إذا قطع أصبعه قصاصا فقد قضى بها حقا مستحقا عليه ~~فيصير متلفا بعد حق صاحب الحق فيكون له الخيار ولا كذلك ما إذا قطع يده ~~ظلما، وهذا الفرق إشارة إلى أنها لو سقطت بآفة سماوية فلا خيار له ذكر ~~الشيخ أحمد الطواويسي في شرحه أنها إذا قطعت بقصاص فله الخيار وإذا قطعت ~~ظلما أو بآفة سماوية فلا خيار له هذا إذا كانت يد القاطع قائمة وقت القطع ~~فأما إذا كانت فائتة وقت القطع بأن قطع يمين رجل ولا يمين للقاطع فحق ~~المقطوع في الأرش في ماله؛ لأنه لا يجد عين حقه، وكان له بدل حقه، وإن كانت ~~يد القاطع قائمة وقت القطع ثم فاتت بعد ذلك، فهذا على وجهين أما إن فاتت لا ~~بفعله بأن فاتت بآفة سماوية بأن وقعت فيها أكلة فسقطت أو قطعها إنسان ظلما ~~أو فاتت من جهته بأن قضى حقا واجبا، وإن أتلفه بنفسه بأن قطع يمينه، فإن ~~فاتت بعد القطع لا بفعله، فإنه يبطل حق المقطوع يده، وذلك؛ لأن حق المقطوع ~~يده في العين فيفوت حقه بفوات العين كالعبد الجاني إذا هلك وكمال الزكاة ~~إذا هلك ولا يضمن القاطع يده، وإذا قطع المفصل الأعلى من أصبع رجل عمدا أو ~~اقتص منه ثم قطع أحدهما بعد ذلك يد صاحبه عمدا فلا قصاص بينهما، وفي ~~النوازل مقطوع الإبهام من يده اليمنى إذا قطع ساعد مثله لا قصاص. # وقال محمد إذا قطع الرجل أصبع رجل من المفصل ثم قطع يد آخر وبدأ باليد ثم ~~قطع الأصبع وذلك كله في يد واحد بأن كان في اليمنى وفي اليسرى وحضر صاحب ~~الأصبع والمقطوعة يده وطلبا من القاضي القصاص، فإن القاضي يقطع أولا لصاحب ~~الأصبع ثم يخير صاحب اليد، فإن شاء قطع الثاني لجهته ولا شيء له من أرش ~~الأصبع، # وإن شاء لم يقطع يده، وكان له دية اليد في ماله فرق بين هذا وبين ms0817 ما إذا ~~قطع يمنى رجلين ثم جاءا أو طلبا حقهما من القاضي، فإن القاضي لا يبدأ ~~بأحدهما بل يقضي لهما بالقصاص في يمينه ودية في ماله هذا الذي ذكرنا إذا ~~كان صاحب الأصبع، وصاحب اليد حاضرين، فأما إذا كان أحدهما حاضرا، والآخر ~~غائبا، فإن كان الحاضر صاحب الأصبع فلا يقطع الأصبع له، وإن كان الحاضر ~~صاحب اليد، فإنه يقطع له، وإذا جاء صاحب الأصبع بعد ذلك، فإنه يأخذ أرش ~~الأصبع من ماله، ولو قطع رجل أصبع رجل من المفصل الأعلى ثم آخر قطع من ~~المفصل الأوسط ثم آخر قطع أصبعا أخرى من المفصل السفلى، وذلك كله في أصبع ~~واحد هذا على وجهين إما أن يكون صاحب الأصابع حضورا أو بعضهم غائبا، فإن ~~كان الكل حضورا وطلبوا من القاضي حقهم، فإن القاضي يقطع من المفصل الأعلى ~~لصاحب المفصل الأعلى، وإن كان صاحب الأسفل والأوسط ثابتا في الأعلى؛ لأنهما ~~لا حق لهما في قطع المفصل الأعلى إلا على سبيل الشركة؛ لأن القاطع لم يضع ~~السكين على المفصل من أصابعهما، وإنما وضع على صاحب المفصل إلا على حق صاحب ~~الأعلى من كل وجه ثم خير صاحب المفصل الأوسط، وإنما وضع على صاحب المفصل ~~الأوسط من كل وجه؛ لأن حقه كان في مفصلين؛ لأن الفائت منفصلان فبفوات ~~أحدهما يتخير كما خير صاحب اليد بعدما قطعنا الأصبع لصاحب الأصبع. # فإن شاء قطع من القاطع مفصله الوسطى ولا شيء له من دية الأصبع، وإن شاء ~~لم يقطع وضمنه ثلث دية الأصبع؛ لأنه فوت عليه من أصبع مفصلين فيضمن ثلث دية ~~الأصبع، وإن حضر أحدهم وغاب الآخران، فإن كان الحاضر صاحب المفصل الأعلى ~~يقطع، فإن قطع المفصل الأعلى له ثم حضر الآخران، فإنهما يخيران على الوجه ~~الذي ذكرنا، فإن اختار القطع لم يضمن لأحد منهما شيئا، وإن قطع كف رجل من ~~مفصل ثم قطع الآخر مرفقه، وكانا حاضرين، فإنه يبدأ بحق صاحب الكف وفي ~~الكافي قطع يمين رجلين فقطع أحدهما إبهامه وقطع الآخر كفه فعلى قاطع اليدين ms0818 ~~خمسة آلاف درهم لقاطع الإبهام أربعة آلاف ولقاطع الكف ألف درهم، وإن بدأ ~~الأجنبي فقطع أصبعا من أصابع القاطع ثم قطع أحد صاحبي القصاص بعد ذلك أصبعا ~~من أصابع اليدين ثم عاد الأجنبي فقطع أصبعا من أصابع القاطع ثم إن الذي لم ~~يقطع شيئا من أصابع القاطع قطع الكف وعليها أصبع، فإن القاضي يقضي على ~~القاطع بدية يديه وأخذ ربعها للذي أخذ الكف وثلاثة أرباع للذي قطع الأصبع ~~ولا يجعل PageV08P352 # الأصبع الذي قطعه الأجنبي قبل قطع صاحبي القصاص قائما حكما، فإن اجتمع ~~صاحب القصاص على قطع الكف مع الأصبعين فالدية المأخوذة تقسم بينهم لقاطع ~~الأصبع، والآخر الخمسة إتمامها وفي الجامع الصغير رجل قطع يد رجل من المفصل ~~وليس في الكف إلا أصبع واحد ففيه عشر الدية. # فإن كان فيه أصبعان فالخمس ولا شيء في الكف وقالا ينظر إلى أرش الأصبع ~~بالكف، فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليل في الكثير سئل أبو يوسف ومحمد عن ~~رجل قطع يد رجل خطأ ثم قطع رجله من خلاف خطأ ماذا يجب عليه فقالا يجب عليه ~~دية كاملة لكل عضو نصفها وفي الجامع الصغير الحسامي رجل قطعت يده فاقتص له ~~من اليد ثم مات يقتل المقتص منه وعن أبي يوسف أنه لا يقتص. ### | [فصل الصلح] ### | (فصل) # لما كان تصور الصلح بعد تصور الجناية أتبع الصلح ذلك في فصل على ~~حدة قال - رحمه الله - (، وإن صولح على مال وجب حالا وسقط القود) يعني إذا ~~صالح القاتل أولياء المقتول على مال عن القصاص سقط القصاص ووجب المال حالا ~~قليلا كان المال أو كثيرا لقوله تعالى {فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: ~~178] الآية ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «أولياء المقتول بين خيرتين أن ~~يأخذوا المال أو يقتلوا القاتل» بخلاف حق القذف، فإنه حق الله تعالى فلا ~~يجري فيه العفو ولا التعويض وبخلاف ما إذا كان القليل خطأ حيث لا يجوز ~~بأكثر من الدية؛ لأنه دين ثابت في الذمة فيكون أخذ أكثر منها ربا، وإنما ~~وجب حالا؛ لأنه دين وجب ms0819 بالعقد والأصل في مثله الحلول كالثمن والمهر بخلاف ~~الدية؛ لأنها لم تجب بالعقد، وإنما وجبت بسقوط القود؛ ولأنه موجب العقد؛ ~~ولأنه لم يرض ببذل المال إلا مقابلا به فيوفر عليه مقصوده، وهو الحال. # وقوله: وإن صولح إلخ أطلق في العبارة فشمل ما إذا كان المقتول متعددا ~~والقاتل واحدا قبل القضاء بالقصاص أو بعده والإطلاق في محل التقييد لا ~~ينبغي فلو قال: وإن صالح في واحد قبل القضاء بالقصاص أو بعده إلى آخره كان ~~أولى؛ لأن في قولنا في واحد يخرج ما إذا كان المقتول متعددا والقاتل واحدا ~~أو حصل العفو وبقولنا قبل القضاء أو بعده يفيد أنه إذا كان المقتول واحدا، ~~فالعفو يسقط القصاص قبل القضاء وبعده بخلاف ما إذا كان المقتول متعددا على ~~تفصيل يأتي بيانه. # قال - رحمه الله - (وتنصف إن أمر الحر القاتل وسيد القاتل رجلا بالصلح عن ~~دمهما على ألف ففعل) معناه لو كان القاتل حرا وعبدا فأمر الحر القاتل ومولى ~~العبد رجلا بأن يصالح عن دمهما على ألف درهم ففعل المأمور فالألف على الحر ~~والعبد نصفان؛ لأنه مقابل بالقصاص، وهو عليهما على السواء فيقسم بدله ~~عليهما بالسواء؛ ولأن الألف وجبت بالعقد، وهو مضاف إليهما فينصف موجبه، وهو ~~الألف عليهما قال - رحمه الله - (، فإن صالح أحد الأولياء من حظه على عوض ~~أو عفا فلمن بقي حظه من الدية) ؛ لأن كل واحد منهم متمكن من التصرف في ~~نصيبه استيفاء وإسقاطا بالعفو وبالصلح؛ لأنه يتصرف في خالص حقه فينفذ عفوه ~~وصلحه فسقط به حقه من القصاص، ومن ضرورية سقوط حقه سقوط حق الباقين أيضا ~~فيه؛ لأنه لا يتجزأ ألا ترى أنه لا يتجزأ ثبوتا فكذا سقوطا وفي عبارة ~~المصنف قصور من وجهين: الأول: أنه يقال صالح عن كذا وذكر في الكتاب كلمة من ~~الثاني قوله من نصيبه يوهم تجزؤ القصاص وقد قدمنا أنه لا يتجزأ قال الشارح ~~بخلاف ما لو قتل رجلين فعفا أولياء أحدهما حيث يكون لأولياء الآخر قتله؛ ~~لأن الواجب فيه قصاصان لاختلاف القاتل والمقتول فسقوط أحدهما ms0820 لا يسقط الآخر ~~ألا ترى أنهما يفترقان ثبوتا وكذا بقاء بخلاف ما نحن فيه. # فإذا سقط انقلب نصيب من لم يعف مالا؛ لأنه تعذر استيفاؤه، فيجب المال كما ~~في الخطأ، فإن سقوط القصاص فيه لمعنى في القتل ، وهو كونه مخطئا ولا يجب ~~للعافي شيء؛ لأنه أسقط حقه المتعين بفعله ورضاه بلا عوض بخلاف شركائه لعدم ~~ذلك منهم فينقلب نصيبهم مالا والورثة في ذلك كلهم سواء وقال مالك والشافعي ~~لا حق للزوجين في القصاص، ولا في الدية؛ لأن في الوراثة خلافه، وهي بالنسب ~~دون السبب لانقطاعه بالموت وقال ابن أبي ليلى: لا يثبت حقهما في القصاص؛ ~~لأن سبب استحقاقهما العقد والقصاص لا يستحق بالعقد ألا ترى أن الوصي لا ~~يثبت له حق في القصاص؛ لأن المقصود في القصاص التشفي والانتفاع، وذلك يختص ~~به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا؛ ولهذا لا يكون أحدهما عاقلة الآخر لعدم ~~التناصر ولنا قوله - عليه الصلاة والسلام - «من ترك مالا أو حقا فلورثته» ~~الحديث والقصاص حقه فيكون PageV08P353 # لجميعهم كالمال «وأمر - عليه الصلاة والسلام - بتوريث امرأة أسيم الضبابي ~~من دية زوجها أسيم» ؛ ولأن القصاص حق يجري فيه الإرث حتى إذا قتل وله ابنان ~~فمات أحدهما عن ابن كان القصاص بين الابن وبين ابن الابن فيثبت كسائر ~~الورثة والزوجية تبقى بعد الموت حكما كما في حق الإرث أو يثبت الإرث مستندا ~~إلى سببه، وهو الجرح، وكان علي - رضي الله عنه - يقسم الدية على من أحرز ~~الميراث والدية حكمها حكم سائر الأموال؛ ولهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل ~~الدية فيه. # والقصاص بدل النفس كالدية فيورث كسائر أمواله؛ ولهذا لو انقلبت مالا يقضى ~~به دينه وتنفذ به وصاياه واستحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا ~~بالعقد ألا ترى أنه لا يرتد بالرد بخلاف الوصية؛ ولهذا يتبين أن الاستحقاق ~~ليس بالعقد بل بالعقد ولا يلزم من عدم التناصر وعدم العقل عدم الإرث للقصاص ~~ألا ترى أن النساء من الأقارب لا يعقلن ويرثن القصاص والدية أقرب منه إذ ~~المرأة لا تعقل عنها أبناؤها الكبار ms0821 ويرثونها. # قال - رحمه الله - (ويقتل الجمع بالمفرد) لما روي أن سبعة من أهل صنعاء ~~قتلوا واحدا فقتلهم عمر به وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم؛ ولأن ~~القتل بطريق التغالب والقصاص شرع حكمه للزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد ~~به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإحياء، ولولا ذلك لسد باب ~~القصاص وفتح باب التغالب إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا؛ لأنه يقاومه ~~الواحد فلم يقدر عليه فلم يحصل إلا نادرا والنادر يشرع فيما يغلب لا فيما ~~يندر قال صاحب النهاية: هذا جواب الاستحسان، وفي القياس لا يلزمهم القصاص؛ ~~لأن المعتبر في القصاص المساواة لما في الزيادة من الظلم على المتعدي، وفي ~~النقصان من البخس بحق المعتدى عليه ولا مساواة بين العشرة والواحد في شيء ~~هذا يعلم ببداهة العقل فالواحد من العشرة يكون مثلا للواحد فكيف تكون ~~العشرة مثلا للواحد وأيد هذا القياس قوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس} [المائدة: 45] وذلك ينفي مقابلة النفوس بنفس ولكن ترك هذا ~~القياس بما روي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر - رضي الله عنه - ~~بالقصاص عليهم وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به انتهى كلامه. # أقول: فيه بحث؛ لأنه صرح بأن هذا القياس مقيد بقوله تعالى {وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وقال في بيانه وذلك ينفي مقابلة ~~النفوس بنفس فعلى ذلك يلزم من ترك هذا القياس ترك العمل بمدلول الآية ~~المذكورة، وذا لا يجوز بما روي عن عمر - رضي الله عنه -؛ لأن عمر إن كان ~~منفردا في قضائه وقوله المزبورين فظاهر؛ لأن قول صحابي واحد وفعله لا ~~يصلحان للمعارضة لكتاب الله تعالى فضلا عن الرجحان عليه، وإن انضم إليه ~~إجماع الصحابة حيث كانوا متوافرين ولم ينكر عليه أحد منهم فحل محل الإجماع ~~كما صرح به في العناية وغيرها، فكذلك إذ قد تقرر في أصول الفقه أن الإجماع ~~لا يكون ناسخا للكتاب، ولا السنة كما لا يكون القياس ناسخا لشيء منهما ~~فالحق في أسلوب تحرير هذا ms0822 المقام أن لا يتعرض لحديث كون الآية المذكورة ~~مؤيدة لما هو مقتضى القياس في هذه المسألة وأن يبين عدم المنافاة بين مدلول ~~تلك الآية، وبين جواب الاستحسان هاهنا وسيجيء منا الكلام في التوفيق بينهما ~~بعيد القول إن شاء الله تعالى قالوا القتل بطريق التغالب غالب والقصاص شرع ~~لحكمة الزجر فيجب تحقيقا لحكمة الإحياء قال صاحب العناية لقائل أن يقول ما ~~ذكرتم من المقتول إن لم يكن قياسا على مجمع عليه لا يكون معتبرا في الشرع، ~~وإن كان فلا يربو عن القياس المقتضي لعدمه المؤيد بقوله تعالى {أن النفس ~~بالنفس} [المائدة: 45] . # والجواب أنه قياس سائر أبواب العقوبات المرتبة على ما يوجب الفساد من ~~أفعال العباد ويربو على ذلك بقوة الباطن، وهو إحياء كلمة الإحياء وقوله ~~تعالى {أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] لا ينافيه؛ لأنهم في إزهاق الروح ~~الغير المتجزئ عن مجموعهم وجعلهم كشخص واحد اه. كلامه. # أقول: فيه نظر؛ لأن جعل الأشخاص المتعددة الذوات في الحقيقة شخصا واحدا ~~بمجرد صدور إزهاق الروح الغير المتجزئ عن مجموعهم وجعلهم متساوين كشخص واحد ~~بحيث يتحقق بين ذلك الشخص الواحد وبين هؤلاء الجماعة مماثلة معتبرة في ~~القصاص بعيد جدا عن مساعدة العقل والنقل وأيضا ينافي هذا ما سيأتي في تعليل ~~المسألة الآتية من أن الأصل أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال الصادر منهم ~~بهذا الاعتبار فثلاث متعددة على عدد رءوسهم فحصلت المماثلة المعتبرة في ~~القصاص PageV08P354 # ، والحق عندي هاهنا أن يقال أن قوله تعالى {أن النفس بالنفس} [المائدة: ~~45] لا ينافي ما قالوا في هذه المسألة إذ لا دلالة فيه على اعتبار الوحدة ~~في النفس بل فيه مجرد مقابلة جنس النفس بجنس النفس كما ترى والمقصود منه ~~الاحتراز عن أن تقتل النفس بما في قوله تعالى {والعين بالعين والأنف ~~بالأنف} [المائدة: 45] ونحوهما، وأما أنه هل تحقق المماثلة المعتبرة في ~~القصاص عند تعذر النفس في جانب القاتل والمقتول. # وإنما يستفاد ذلك من دليل آخر ألا ترى أن العين اليمنى لا تقتص بالعين ~~اليسرى وكذا العكس مع أن قوله ms0823 تعالى {والعين بالعين} [المائدة: 45] لا يدل ~~عليه نظرا إلى ظاهر إطلاقه بل إنما يستفاد ذلك من دليل آخر فكذا هنا تبصر. # قال - رحمه الله - (والفرد بالجمع اكتفاء) يعني إذا قتل واحد جماعة يقتل ~~بهم يعني إذا حضر الأولياء وطلبوا يقتل بهم وقال الإمام الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: يقتل بالأول فقط ولنا أنه لو قتل كل واحد منهم بوصف الكمال ~~فيقتل بهم لحصول التماثل، وفي الحاوي قتل رجل فقيل له لم قتلت فلانا؟ فقال ~~قد كان ذلك كله مكتوبا في اللوح المحفوظ ثم قال آخر لم قتلت غلامي؟ ، فقال ~~قتلت عدوي يقتل وفي المحيط وإذا قتل واحد رجلين يقتص بهما ولا يغرم الدية؛ ~~لأن بقتله صار كل واحد منهما مستوفيا حقه على الكمال؛ لأن حق كل واحد منهما ~~في عدم الحياة وبقتل الواحد حصل لهما إعدام الحياة معنى لما بينا، وإن حضر ~~أحدهما والآخر غائب كان للحاضر أن يستوفي القصاص؛ لأن كل واحد في إتلاف كل ~~النفس واستيفاء البعض لمكان المزاحمة ولا مزاحمة هنا؛ لأن حق الحاضر قد ظهر ~~عند القاضي وحق الغائب لم يظهر وصار كأحد الشفيعين إذا حضر فقضى له بالجميع ~~فكذا هذا، ولو كان قطع اليدين لهما فقطع لأحدهما والمسألة بحالها فللآخر ~~دية يده بخلاف القصاص بالنفس إذا قضي لأحدهما وقتله لم يجب للآخر شيء؛ لأن ~~فوات حقه في الاستيفاء يكون سببا لقصور في المحل، فإنهما إذا اجتمعا ~~واستوفيا صار كل واحد منهما مستوفيا حقه على الكمال، فلا تجب معه الدية، ~~وأما في الطرف فوات حقه بسبب قصور في المحل لا يضر عن إيفاء حق كل واحد ~~منهما فيجب الضمان، ولو عفا أحدهما قبل القضاء بالقصاص أو الدية بطل حقه ~~واقتص للآخر؛ لأن المزاحمة قد انقطعت بالعفو فبقي حق الآخر في الكل. # وإن عفا بعد القضاء بالقصاص وصالح ولي المقتول فالدية بينهما فلو قتل ~~وقطع اليد من آخر وأخذ الدية فللساكت دية اليد عند محمد وقالا للساكت أن ~~يقطع اليد على أن لهما حق استيفاء القصاص في يد ms0824 واحدة واستيفاء دية واحدة ~~ولا قصاص مع وجود الموافقة والملاءمة وانعدام المنازعة والمشاجرة ولكنه ~~أقصى ما يجب لهما، وهو أن يجتمعا على القطع وأخذ الدية بينهما، فصار الحال ~~بعد القضاء كالحال قبله، ولو أخذ الدية عن اليد ثم عفا أحدهما يكون للآخر ~~نصف الدية؛ لأنهما لما قبضا فقد ملكاها، ومن ضرورة ثبوت الملك في المستوفى ~~أن لا يبقى الحق في اليد فسقط حق كل واحد منهما في نصف اليد كي لا يجتمع ~~البدل والمبدل في ملك واحد، فلا يتمكن من استيفاء كل اليد بدون نصيب العافي ~~فبطل حقه في القصاص فامتنع القطع؛ لأن موجبه الدية في نصيبه كما إذا كان ~~خطأ، ولو أخذا بالدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص؛ لأن الكفالة ~~توقيف قال - رحمه الله - (فإن حضر واحد قتل وسقط حق البقية) كموت القاتل ~~حتف أنفه لفوات محل الاستيفاء فصار كموت العبد الجاني وفيه خلاف الإمام ~~الشافعي؛ لأن الواجب عنده أحدهما على ما بينا، فإن أحدهما قضى الآخر لفوات ~~المحل وقد قدمناه. # قال - رحمه الله - (ولا يقطع يد رجلين بيد) معناه إذا قطع رجلان يد رجل ~~فلا قصاص على واحد منهما وقال الإمام الشافعي تقطع أيديهما ومحل الخلاف ~~فيما أخذ سكينا واحدا من جانب وأمراها على يده حتى انقطعت هو يعتبرها ~~بالأنفس؛ لأن الأطراف تابعة لها، وملحقة بها فأخذت حكمها بخلاف ما إذا أمر ~~أحدهما السكين من جانب، والآخر من جانب حتى التقت السكينان في الوسط وبانت ~~اليد حيث لا يجب القصاص فيه على واحد منهما؛ لأنه لم يوجد من كل واحد منهما ~~إمرار السلاح على بعض العضو ولنا أن كل واحد منهما قاطع للبعض؛ لأن ما ~~انقطع بقوة أحدهما أن يقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض ~~والاثنين بالواحد لانعدام المساواة فصار كما إذا أمرها كل واحد من جانب ~~الآخر بخلاف النفس، فإن شرط فيه المساواة في العصمة لا غير وفي الطرف يعتبر ~~المساواة في النفع والقيمة؛ ولهذا لا تقطع PageV08P355 # الصحيحة بالشلاء والنفس السالمة من العيوب ms0825 تقتل بالمفلوج والمسلول، وكذا ~~الاثنان بالواحد فلا يصح القياس على النفس؛ ولأن زهوق الروح لا يتجزأ فأضيف ~~إلى كل واحد كلا وقطع العضو يتجزأ ألا ترى أنه يمكن أن يقطع البعض ويترك ~~الباقي وفي القتل لا يمكن ذلك؛ ولهذا لو أمر أحدهما السكين على قفاه والآخر ~~على حلقه حتى التقتا في الوسط ومات منهما يجب القصاص وفي اليد لا يجب؛ ولأن ~~القتل بطريق الإجماع غالب مخالفة الغوث لا في القطع؛ لأنه يحتاج إلى مقدمات ~~بطيئة فيلحقه الغوث بسببها كالنداء، ويقول ثبت وجوب القصاص في النفس ~~والاجتماع على خلاف القياس والطرف ليس مثلها، فلا يلحق بها وقوله رجلان ~~مثال وليس بقيد قال في التجريد إذا قطع رجلان يدي رجل فلا قصاص عليهما ~~وعليهما الدية وكذا ما زاد على هذا العدد في هذا الحكم سواء. # وقال محمد: - رحمه الله - في الزيادات رجل قطع المفصل الأعلى من أصبع رجل ~~وبرئ منه ثم عاد وقطع الثاني أيضا ثم اختصما إلى القاضي فالقاضي يقضي على ~~القاطع بالقصاص في المفصل الثاني هذا الذي ذكرنا إذا قطع المفصل الأعلى، ~~وبرئ ثم عاد وقطع المفصل الثاني، فإنه يقطع أصبع القاطع من المفصل الأسفل، ~~ويجعل كأنه قطع المفصلين بدفعة واحدة فمن مشايخنا من قال ما ذكر هاهنا ~~قولهما أما على قول أبي حنيفة - رحمه الله - للمقطوع مفصلاه أن يقطع المفصل ~~الأعلى ثم الأسفل ومنهم من قال هذا قول الكل، ولو قطع المفصل الأعلى واقتص ~~من القاطع ثم عاد وقطع المفصل الثاني وبرئ يجب لوجود المساواة فرق بين هذا ~~وبين رجلين مقطوعي الأصابع قطع أحدهما كف صاحبه لا يقطع كف القاطع أقول: ~~فيه نظر؛ لأن المساواة ممكنة فينبغي أن يقطع لإمكانها فتدبره وكذا إذا كان ~~مقطوع الكف قطع أحدهما زند صاحبه لا يقطع زند القاطع، ولو قطع من أصبع رجل ~~نصف مفصل وكسر وبرئ ثم قطع ما بقي من المفصل وبرئ فلا قصاص عليه في شيء من ~~ذلك أما في النصف الأول فلحلول الجناية في العظم، وأما في النصف الثاني ms0826 ~~فلعدم المساواة؛ لأن أصبع القاطع حال ما قطع الثاني من المفصل صحيحة ~~والأصبع المقطوعة من نصف المفصل ناقصة. # ولو لم يحل بينهما برء يجب القصاص في المفصل وجعل كأنه قطع المفصل بدفعة ~~واحدة وكذلك لو قطع الأصابع من رجل وعاد وقطع الكف إن لم يحل بينهما يجب ~~القصاص في يد كأنه قطع الكل دفعة واحدة، وإن حال بينهما برء يجب القصاص في ~~الأصابع وحكومة عدل في الكف وكذا إذا قطع حشفة إنسان خطأ ثم عاد وقطع باقي ~~الذكر إن كان قبل تخلل البرء تجب دية واحدة، وإن كان تخلل بينهما برء يجب ~~كمال الدية في الحشفة وحكومة عدل في الباقي، ولو قطع المفصل الأعلى من أصبع ~~رجل فقبل البرء قطع النصف من المفصل الثاني ثم برئ القصاص وجعل كأنه من ~~الابتداء قطع النصف من المفصل الثاني وهناك لا يجب القصاص بل يجب الأرش ~~فهذا ذلك، ولو برئ من القطع الأول ثم قطع النصف من المفصل الثاني يجب ~~القصاص في المفصل الأعلى لوجود الشرط ويجب نصف الأرش في الثاني. # وفي الظهيرية، ولو قطع آخر كفه ثم قطع آخر مرفقه فمات، فإن كان عمدا ~~فقصاص النفس على الثاني ودية القاطع على الأول، وهذا قول علمائنا الثلاثة ~~وقال زفر: إن كان عمدا، وإن كان خطأ ولم يتخلل البرء فدية النفس عليهما، ~~وإن قطع أصبع رجل عمدا ثم قطع آخر كفه خطأ فمات يقتص من قاطع الأصبع، وعلى ~~عاقلة الآخر دية النفس وقال زفر: لا يقتص ولكل واحد منهما نصف الدية، وإذا ~~ضرب رجل على يد رجل فشلت اليد فعليه دية كاملة، وفي النوازل وسئل شداد عن ~~رجل قطع رأس أصبع رجل من مفصله قال يقتص منه، فإن اقتص منه ثم قطع أحدهما ~~يد صاحبه، فقال: ليس بينهما قصاص وفي العيون رجل قطع أصبع رجل خطأ فجاء آخر ~~وقطع كفه عمدا فمات منها جميعا في قول الإمام لا يجب القصاص وعلى كل واحد ~~منهما نصف الدية وبه قال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وقال ms0827 أبو يوسف ~~- رحمه الله - يقطع من الكف وعلى عاقلة الذي قطع الأصبع دية الأصبع وفي شرح ~~الطحاوي، ومن قطع يد مرتد فأسلم فمات فلا شيء على القاطع، ولو قطع يده، وهو ~~مسلم فارتد فمات فعليه دية اليد لا غير، ولو رجع إلى الإسلام ثم مات فعلى ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف عليه دية النفس، وفي قول محمد عليه دية اليد وكذلك ~~لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم عاد مسلما فمات تجب دية اليد ~~لا غير، وفي شرح الطحاوي. PageV08P356 # ومن قطع من رجل يدا أو رجلا أو أصبعا أو أنملة من أصبع أو ما سوى ذلك ~~مفصلا من المفصل عمدا فعليه القصاص بعد البرء من الجناية ولا قصاص عليه قبل ~~ذلك وإذا قطع رجل يد آخر عمدا، فإن كان القاطع والمقطوع حرين مسلمين أو ~~كتابيين أو أحدهما مسلم والآخر كتابي يجري القصاص بينهما أو كانا امرأتين ~~حرتين مسلمتين أو إحداهما مسلمة والأخرى كتابية أو كانتا ذميتين يجب ~~القصاص، ولو كانا عبدين أو أحدهما عبد والآخر حر أو أحدهما ذكر والآخر أنثى ~~فلا قصاص بينهما والأرش في ماله حالا هذا كله بيان حكم العمد رجعنا إلى ~~بيان حكم الخطأ فنقول وبالله التوفيق اليدين إذا قطعتا خطأ الدية لفوات جنس ~~المنفعة على الكمال وفي أحدهما نصف الدية ولا تفضل اليمين على الشمال، وإن ~~كانت اليمين أكثر بطشا من الشمال؛ لأن العبرة في الجنايات لجنس المنفعة لا ~~للزيادة، وفي اليد إذا قطعت من نصف الساعد دية اليد وحكومة عدل فيما وراء ~~الكف، وهو قول الحنفي والشافعي روى صاحب الأمالي عن أبي يوسف أنه لا يجب في ~~الساعد شيء، وهو قول زفر ومالك وسفيان والثوري، وكذلك على هذا الاختلاف إذا ~~قطع اليد من المرفق أو المنكب، فإنه يجب في الكف دية اليد وحكومة العدل ~~فيما وراء الكف. # وعن أبي يوسف، ومن تابعه في المسألة الأولى أنه يجب دية اليد لا غير ~~والصحيح قول أبي حنيفة وفي الظهيرية، ولو قطع رجل ثلاث أصابع ms0828 من كف رجل خطأ ~~ثم قطع آخر أصبعين ثم شلت الكف من الجراحتين فعلى الأول دية ما قطع وعلى ~~الثاني دية ما قطع وما بقي من الكف بعد الأصابع فهو نصفان فما يصيب صاحب ~~الأكثر دخل أرش الأقل في الأكثر، وأما النصف الآخر إن كان الآخر قطع أصبعين ~~فعليه خمسا دية للأصل، وهو عشر الدية وفي الأنملة حكومة عدل والظفر إذا نبت ~~كما كان لا شيء فيه، وإن نبت على عيب فحكومة دون الأولى وفي الينابيع إذا ~~قطع اليد من العضد والرجل من الفخذ فعندهما فيه الدية وما فوق الكف والقدم ~~ففيه حكومة عدل. # وعند أبي يوسف ما فوق الكعب إلى القدم تبع للأصابع وإذا كسر يد عبد رجل ~~أو رجله لا يجب في الحال شيء وفي الكافي، ولو قطع اليد وفيها ثلاث أصابع ~~فعليه ثلاثة أخماس دية اليد ولا شيء في الكف بالإجماع وقاطع يد لا كف له ~~فلا قصاص عليه في الساعد وقال أبو يوسف: إذا كانا سواء اقتص منه وعلى هذا ~~الاختلاف إذا قطع كف رجل، وفيها أصبع زائدة، وفي يد القاطع أصبع زائدة، ولو ~~قطع أصبعا زائدا في يده مثلها لا قصاص بالإجماع وقال أبو حنيفة في الأقطعين ~~والأشلين أنه لا قصاص، وهو قول أبي يوسف في رواية الحسن عنه وكذلك مقطوع ~~الإبهام والأصبع كلها إذا قطع يد أشل فلا قصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~وفي الخانية، ولو قطع أظافر اليدين أو الرجلين روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~لا قصاص فيه وفيه حكومة عدل، ولو كسر عظما من ساعد أو ساق أو ترقوة أو غيره ~~ففيه حكومة عدل قال - رحمه الله - (وضمنا ديتها) أي ضمن القاطعان دية ~~المقطوع؛ لأن التلف حصل بفعلهما فيجب عليهما نصف الدية على كل واحد منهما ~~الربع فتجب في مالهما؛ لأن العاقلة لا تتحمل العمد. # قال - رحمه الله - (، وإن قطع واحد يميني رجلين فلهما قطع يمينه ونصف ~~الدية) يعني إذ حضرا معا سواء كان القطع جملة واحدة أو على ms0829 التعاقب وقال ~~الشافعي: إن قطعهما على التعاقب يقطع للأول منهما ويغرم أرش اليد للثاني ~~ولنا أن المساواة في سبب الاستحقاق ويوجب المساواة في الاستحقاق ولا عبرة ~~في التقدم والتأخر كالغريمين في الشركة، وهذا؛ لأن حق كل واحد منهما ثابت ~~في كل اليد لتقرر السبب في حق كل واحد منهما، وهو القطع وكونه مشغولا بحق ~~الأول لا يمنع تقرر السبب في حق الثاني؛ ولهذا لو كان القاطع لهما عبدا ~~استويا في استحقاق رقبته، ولو كان يمنع بالأول لما شاركه الثاني بخلاف ~~الرهن؛ لأنه استيفاء حكما فلا يثبت للثاني بعدما ثبت للأول كالاستيفاء ~~حقيقة فإذا لم يمنع الأول بثبوت حق الثاني فيها استويا فيها يقطع لهما إذا ~~حضرا معا لعدم الأولوية ويقضي لهما بنصف الدية يقسمانه نصفين لاستوائهما ~~فيه بخلاف ما إذا كان القصاص في النفس حيث يكتفي فيه بالقتل لهما ولا يقضي ~~لهما بالدية لما بينا من الفرق فيما تقدم وقدمنا له مزيد بيان فارجع إليه ~~قال - رحمه الله - (، وإن حضر واحد فقطع يده له فللآخر عليه نصف الدية) ؛ ~~لأن للحاضر أن PageV08P357 # يستوفي حقه ولا يجب عليه التأخير حتى يحضر الآخر ثبوت حقه بيقين وحق ~~الآخر متردد لاحتمال أن لا يطلب أو يعفو مجانا أو صلحا فصار كأحد الشفيعين ~~إذا حضر والآخر غائب حيث يقضي له بالشفعة في الكل لما قلنا. # ثم إذا حضر الآخر بعدما قطعت للآخر وطلب يقضي له بالدية؛ لأن يده وفاؤها ~~حق مستحق عليه فيضمنها لسلامتها له، ولو قضى بالقصاص بينهما ثم عفا أحدهما ~~قبل استيفاء الدية فللآخر القود عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد له ~~الأرش؛ لأن القصاص بالقضاء أثبت الشركة بينهما فعاد حق كل واحد منهما إلى ~~البعض، فإذا عفا أحدهما فقد منع الآخر من استيفاء الكل ولهما أن الإمضاء من ~~القضاء في العقوبات فالعفو قبله كالعفو قبل القضاء، ولو قطع أحدهما يد ~~القاطع من المرفق سقط القصاص لذهاب اليد التي فيها القصاص بالقطع ظلما ولا ~~ينقلب مالا كما إذا قطعها أجنبي أو سقطت ms0830 بآفة سماوية ولهما نصف الدية على ~~حالها؛ لأنها واجبة قبل قطعها ولا تسقط بالقطع ظلما ثم القاطع الأول ~~بالخيار إن شاء قطع ذراع القاطع، وإن شاء ضمنه دية اليد وحكومة عدل في قطع ~~الذراع إلى المرفق؛ لأن يد القاطع كانت مقطوعة من الكف حين قطع القاطع ~~الأول من المرفق فكانت كالشلاء وعلى هذا لو كان المقطوع يده واحدا فقطع ~~القاطع من المرفق سقط حقه في القصاص ووجب عليه القصاص وللمقطوع من المرفق ~~الخيار إن شاء قطع من المرفق، وإن شاء أخذ الأرش لما ذكرنا وقدمنا له مزيد ~~بيان. # قال - رحمه الله - (، وإن أقر عبد بقتل عمد يقتص منه) . # وقال زفر: - رحمه الله - لا يصح إقراره؛ لأنه يؤدي إلى إبطال حق المولى ~~فصار كالإقرار بالقتل خطأ أو بالمال ولنا أنه غير متهم في مثله لكونه يلحقه ~~الضرر به فيصح؛ ولأن العبد يبقى على أصل الحرية في حق الدم عملا بآدميته ~~ألا ترى أن إقرار المولى عليه بالحدود والقصاص لا يجوز، فإذا صح لزمه إبطال ~~حق المولى ضرورة وذلك لا يضر وكم من شيء يصح ضمنا، وإن كان لا يصح قصدا ~~بخلاف الإقرار بالمال؛ لأنه إقرار على المولى بإبطال حقه قصدا؛ لأن موجبه ~~بيع العبد أو الاستيفاء وكذا إقراره بالقتل خطأ؛ لأن موجبه دفع العبد أو ~~الفداء على المولى ولا يجب على العبد شيء ولا يصح سواء كان العبد محجورا ~~عليه أو مأذونا له في التجارة؛ لأنه باطل. # قال - رحمه الله - (وإن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر يقتص للأول ~~وللثاني الدية) ؛ لأن الأول عمد والثاني أحد نوعي الخطأ، وهو الخطأ في ~~الفعل فكأنه رمى إلى حربي وأصاب مسلما والفعل الواحد يتعدد بتعدد أثره ~~والله تعالى أعلم. ### | [فصل الجنايات المتعددة] ### | (فصل) # لما فرغ من ذكر حكم الجناية الواحدة شرع في ذكر الجنايات المتعددة؛ ~~لأن الاثنين بعد الواحد قال - رحمه الله - (، ومن قطع يد رجل ثم قتله أخذ ~~بالأمرين، ولو عمدين أو مختلفين أو خطأين تخلل بينهما برء أو لا إلا ms0831 في ~~خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب دية واحدة كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ من ~~تسعين ومات من عشرة) يعني إذا قطع يده ثم قتله يجب عليه موجب القطع وموجب ~~القتل إن كانا عمدين أو أحدهما عمد، والآخر خطأ أو كانا خطأين وتخلل بينهما ~~برء وفي خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب عليه دية واحدة فحاصله أن الكل لا ~~يتداخل إلا في خطأين، فإنهما يتداخلان فيجب فيهما دية واحدة إذا لم يتخلل ~~بينهما برء، وإن تخلل بينهما برء لا يتداخلان أما الأول، وهو ما إذا كانا ~~عمدين فالمذكور قول أبي حنيفة، وعندهما يتداخلان فيقتل حدا ولا يقطع يده؛ ~~لأن الجمع بينهما ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء بينهما فصار ~~كالخطأين، وهذا؛ لأن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن؛ لأن القتل يقع ~~بضربات غالبا، واعتبار كل ضربة على حدتها يؤدي إلى الجرح فيجمع تيسيرا إلا ~~أن لا يمكن بأن يختلف حكم الفعلين كالعمد والخطأ أو يتخلل البرء بينهما؛ ~~لأن البرء قاطع للسراية فلا يمكن أن يجعل الثاني تتميما للأول فيعتبر على ~~حاله وأمكن ذلك قبل البرء فصار كسراية الأول وله أن الجمع متعذر؛ لأن حز ~~الرقبة يمنع سراية القطع كالبرء حتى لو صدر من شخصين وجب على كل واحد منهما ~~القصاص. # فكذا إذا كان من شخص واحد فتقطع أولا يده ثم يقتلوه إن شاءوا، وإن شاءوا ~~قتلوه من غير قطع؛ لأن القصاص يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل ~~بالقتل والقطع بالقطع واستيفاء القطع بالقتل متعذر لاختلافهما حقيقة وحكما؛ ~~ولأن المماثلة صورة ومعنى يكون باستيفائهما وبالاكتفاء بالقتل PageV08P358 # لم توجد المماثلة إلا معنى فلا يصار إليه مع القدرة على المماثلة صورة ~~ومعنى فيخير الولي بخلاف ما إذا مات من السراية؛ لأن الفعل واحد وبخلاف ما ~~إذا كانا خطأين؛ لأن الموجب فيه الدية، وهو بدل المحل والمقتول واحد ألا ~~ترى أن عشرة لو قتلوا واحدا خطأ يجب عليهم دية واحدة لاتحاد المحل، وإن ~~تعدد الفعل، ولو قتلوه عمدا قتلوا به جميعا؛ ms0832 لأن القصاص جزاء الفعل، وهو ~~متعدد، وإن اتحد؛ ولأن أرش اليد لو وجب كان يجب عليه عند الجزاء؛ لأنه وقت ~~استحكام أثر الفعل ولا سبيل إليه؛ لأنه حينئذ تجب دية النفس بالجزاء فيجتمع ~~وجوب بدل الجزاء، والكل في حالة واحدة، وهو محال، ولو وجب ذلك لوجب بقتل ~~النفس الواحد ديات كثيرة للأطراف؛ لأنها تتلف بتلف النفس أما القتل والقطع ~~فقصاصان فأمكن اجتماعهما وبخلاف ما إذا قطع وسرى حيث يكتفي بالقطع لاتحاد ~~الفعل، وأما الثاني، وهو ما إذا كانا مختلفين بأن كان أحدهما خطأ والآخر ~~عمدا والثالث. # وهو ما إذا كانا خطأين وتخلل بينهما برء فلأن الجمع غير ممكن فيهما ~~لاختلاف حكم الفعلين في الأول ولتخلل البرء في الثاني، وهو قاطع للسراية ~~فيعطى لكل فعل حكم نفسه وقوله لا في خطأين لم يتخلل بينهما برء فتجب دية ~~واحدة هذا إخراج من قوله وأخذ بالأمرين أي موجبي فعله إلا في هذه الصورة، ~~فإنهما يتداخلان لا يؤخذ إلا بالقتل فيجب فيه دية النفس لا غير، وقد بينا ~~وجهه في أثناء البحث وقوله كمن ضرب رجلا مائة سوط فبرئ ومن تسعين ومات من ~~عشرة يعني تجب فيه دية واحدة كما إذا كان القطع والقتل خطأين ولم يتخلل ~~بينهما برء، وإنما كان كذلك؛ لأن الضربات التي برئ منها، ولم يبق لها أثر ~~سقط أرشها لزوال الشين، وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وعن أبي ~~يوسف فيها حكومة عدل، وعن محمد أنه يجب فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية ~~وستأتي المسألة بأدلتها في فصل الشجاج إن شاء الله تعالى، ولو بقي لها أثر ~~بعد البرء يجب موجبه مع دية النفس بالإجماع؛ لأن الأرش يجب باعتبار الشين ~~في النفس، وهو ببقاء الأثر، ولو قطع أصبعه أو يده ثم قطع الآخر ما بقي من ~~اليد فمات كان القصاص على الثاني في النفس دون الأول ويقطع أصابع الأول أو ~~يده وقال زفر والشافعي: يقتلان لهما أن زوال الحياة مضاف إلى القطعين؛ لأنه ~~اتصل الموت بهما قبل البرء وزال أثرهما ms0833 وليس أحدهما بإضافة الإزهاق إليه ~~أولى من الآخر، فأضيف إليهما كما لو قطع كل واحد منهما يدا على حدة قبل ~~البرء ولنا أن زوال الحياة ألم الثاني غير قطع الأول فصار زوال الحياة ~~مضافا إلى القطع الثاني فصار الثاني قتلا دون الأول بخلاف ما لو قطع كل ~~واحد يدا على حدة أو أصبعا على حدة؛ لأن محل قطع الأول قائم وقت الموت. # فيتصور منه حدوث زيادة الألم فحصل بألم حدث القطعين فصار الموت مضافا ~~إليهما وإذا قطع المفصل الأعلى من أصبع رجل فبرئ ولم يقتص حتى قطع مفصلا ~~آخر من تلك الأصبع يقطع له المفصل الأعلى دون الأسفل وعليه أرش الأسفل؛ لأن ~~القصاص مبناه على المساواة وحال قطع الثاني لا يمكن المساواة لسلامة أصبع ~~القاطع وفوات مفصل المقطوع؛ ولأن أصبع القاطع، وإن كانت مستحقة بالقصاص ~~ولكن ملك القصاص ملك ضرورة لا يثبت إلا عند الاستيفاء فقتله يكون مقصودا به ~~مملوكية صاحبه؛ ولهذا لو قلنا لو قطعت يد من عليه القصاص إن كان عمدا يجب ~~القصاص، وإن كان خطأ يجب الأرش له لا لمن له القصاص؛ لأنه لم توجد المساواة ~~حال قطع الثاني، وكذلك لو أبرأ الثاني ثم قطع المفصل الثالث، ولو لم يكن ~~القطعين برئ ووجب له القصاص في كل الأصابع بقطعها من أصلها مرة واحدة؛ لأنه ~~لم يتخلل بين القطعين برء وجعلنا كلا الفعلين جناية كأنه قطع ابتداء من ~~المفصل الثاني بفعل واحد، وفي المبسوط أصله إن تعذر استيفاء القصاص لتعذر ~~القتل أنه متى جاء من قبل القاتل فصار إلى المال اعتبارا بالخطأ، فإن هناك ~~امتنع استيفاء القصاص بمعنى من جهة القاتل، وهو الخطأ فإذا تعذر صيانة ~~الاستيفاء، القصاص من قبل من له الحق لا يصار إلى المال؛ لأن الشرع غير حقه ~~في القصاص لكن هو الذي فوته وفرط بإتيان ما أعجزه، فأهدره فلم يبق مستحقا ~~للنظر. # وإذا أقر القاتل بالخطأ وادعى الولي العمد لم يقتص ولزمه الدية استحسانا ~~وقال زفر: لا يلزمه شيء قياسا؛ لأن ما أقر به ms0834 لم يثبت؛ لأنه كذبه المدعي في ~~إقراره بمقتضى دعواه القصاص، وصار كما لو أقر القاتل بالعمد وادعى الولي ~~الخطأ لا يلزمه شيء فكذا هذا ولنا أنهما تصادقا على القتل إلا أنه تعذر ~~استيفاء القصاص بمعنى من قبل PageV08P359 # القاتل، وهو دعوى الخطأ فتجب الدية صونا لدمه عن الهدر؛ ولأن في زعم ~~الولي أن القصاص هو الواجب إلا أنه لما أقر بالخطأ، فقد أقر بالمال، وللولي ~~ترك القصاص وأخذ المال ولم يكن به صريحا فيكون له أخذ المال، ولو أقر ~~بالعمد وادعى الولي الخطأ بطل حقه؛ لأن تعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من ~~له الحق الزيادات، ولو ادعى الولي العمد على رجلين، فقال أحدهما: أنا قطعت ~~يده عمدا، وهذا الآخر قطع رجله عمدا وأنكر الآخر الجناية قال يقتص من ~~المقر؛ لأنهما تصادقا على وجوب القود ولم تتمكن الشبهة فيه حين أنكر الآخر ~~الجناية؛ لأنه يمكن الشبهة إنما يكون باختلاط الموجب وغير الموجب في المحل، ~~وذلك لا يتصور قبل وجوب الجناية من الآخر وإذا ادعى الولي الخطأ فلا شيء ~~على المقر؛ لأنه لما أنكر الآخر الجناية صار كالعدم، فبطل دعواه الخطأ ~~وإقرار القاتل بالعمد في هذا لا يجب شيء. # وإن مات رجل من قطع يده ورجله فقال رجل: قطعت يده عمدا وقال قطع عمرو ~~رجله عمدا فقال الولي: بل أنت قطعتهما يجب القصاص عليه؛ لأنهما تصادقا على ~~وجوب القصاص والشركة لم تثبت لعدم دعواه، فإن قال الولي: لا أدري من قطع ~~رجله فلا شيء على قاطع اليد؛ لأن قاطع الرجل مجهول يجوز أن يكون خاطئا أو ~~صبيا أو مجنونا فتعذر إيجاب القصاص وتعذر استيفاء القصاص جاء من قبل من له ~~الحق، فإن جهل قاطع الرجل جهل قاطع اليد فلا يجب المال، ولو قال الولي بعد ~~ذلك فلان قطع رجله عمدا وأنكر فلان ليس له أن يقتل المقر قياسا، وله أن ~~يقتله استحسانا؛ لأن الولد لا يعرف قاتل أبيه عند كثرتهم فيعذر في التناقض ~~وعبر المؤلف بمن التي لفظها مفرد ومعناه جمع؛ لأنه ms0835 لا فرق في الحكم بين ما ~~إذا كان الفاعل مفردا أو متعددا. # قال - رحمه الله - (فإن عفا المقطوع عن القطع فمات ضمن القاطع الدية، ولو ~~عفا عن القطع وما يحدث منه أو عن الجناية لا فالخطأ من الثلث والعمد من كل ~~المال) يعني لو قطع يد رجل عمدا أو خطأ فقال المقطوع عفوت عن القطع، فمات ~~ضمن القاطع في العمد الدية بخلاف ما لو قال عفوت عن الجناية كما سيأتي ~~وأطلق المؤلف في قوله والخطأ من ثلث المال، ولم يفرق بين ما إذا كان العافي ~~يخرج ويجيء أو كان لا يخرج ولا يجيء سيأتي بيانه. # وقوله بإطلاقه قول الإمام وفي الجامع الصغير رجل قطع يد رجل ظلما عمدا، ~~فعفا المقطوع يده عن القطع ثم سرى إلى النفس ومات أو شج إنسان موضحة عمدا ~~فعفا المشجوج رأسه عن الشجة ثم سرى إلى النفس ومات يجب أن يعلم بأن هنا ~~مسألتين إحداهما في العمد، والأخرى في الخطأ، وكل مسألة على وجوه إما أن ~~يقول المقطوعة يده عفوتك عن الجناية أو يقول عفوتك عن القطع وما يحدث منه، ~~فإن كانت الجناية عمدا فقال المقطوعة يده أو قال المشجوجة رأسه عفوتك عن ~~الجناية صح العفو وبرئ من القطع أو الشجة أو مات حتى لا يجب شيء في الحالين ~~ثم تصح البراءة عن جميع المال سواء برئ أو مات، وإن قال عفوتك عن القطع، ~~ولم يقل وما يحدث من القطع أو قال عفوتك عن الشجة ولم يقل وما يحدث منها صح ~~العفو عندهم جميعا، فلو مات تجب الدية. # قال أبو حنيفة: مع أن العفو باطل، والقصاص أن يجب على المعفو عنه القصاص ~~إلا أني أستحسن وجوب الدية في ماله وقال أبو يوسف ومحمد بأن العفو عنه جائز ~~ولا شيء على المعفو عنه لا القصاص ولا الدية هذا الذي ذكرنا إذا كانت ~~الجناية عمدا، فإذا كانت خطأ إن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه ~~صح العفو سواء برئ ومات إلا أنه إن عفا ms0836 في حال يخرج ويجيء ويذهب بعد ~~الجناية وأنه على قول بعض المشايخ يعتبر من جميع ماله وذكر في المنتقى في ~~هذه الصورة أنه يعتبر من ثلث المال، وإن عفا عن القطع إن اقتصر عن القطع إن ~~برئ صح العفو بلا خلاف من جميع المال، وإن صار قاتلا فعلى قول أبي حنيفة ~~العفو باطل، وكان على عاقلة القاتل الدية وعندهما العفو جائز كما لو عفا عن ~~القطع وعما يحدث منه إلا أنه إن عفا في حالة حكم الصحة بأن كان يذهب، ويجيء ~~يصح من جميع المال وعلى قياس رواية المنتقى من ثلث المال، وإن عفا في حال ~~حكم المرض بأن صار صاحب فراش يعتبر من ثلث المال، ولو قال عفوت عن الجناية ~~أو عن القاطع وما يحدث منه كان عفوا عن دية النفس بالإجماع حتى إذا مات سقط ~~كل الدية فيه غير أنه يعتبر من الثلث في الخطأ؛ لأن موجبه المال، وقد تعلق ~~به حق الورثة فيعتبر من الثلث كسائر أمواله بخلاف ما إذا كان عمدا حيث يصح ~~من جميع المال؛ لأن موجبه القصاص ولم يتعلق بحق الورثة؛ لأنه PageV08P360 # ليس بمال. # قال في العناية: فيه بحث، وهو أن القصاص موروث بالاتفاق، فكيف لم يتعلق ~~به حق الورثة ثم قال: والجواب عنه أن المصنف نفى تعلق حق الورثة به لا كونه ~~موروثا ولا تنافي بينهما؛ لأن حق الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة وحكم ~~الخلف لا يثبت مع وجود الأصل والقياس في المال أيضا أن لا يثبت فيه تعلق حق ~~الورثة إلا بعد موت المورث لكن ثبت ذلك شرعا بقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» وتركهم أغنياء ~~إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتعلق به التصرف فيه والقصاص ليس بمال فلا يتعلق ~~به لكنه موروث اه. # أقول: في تقرير البحث المذكور خلل فاحش وفي تحرير الجواب المزبور التزام ~~ذلك أما الأول؛ فلأنه سيجيء في أول باب الشهادة في القتل أن القصاص ثبت ~~لورثة القتيل ابتداء ms0837 لا بطريق الوراثة منه كالدين والدية فقوله إن القصاص ~~موروث بالاتفاق كذب صريح وقد مر نظير هذا من صاحب العناية في الفصل السابق، ~~وثبت بطلانه هناك أيضا فتذكر، وأما الثاني؛ فلأنه لم يقع التعرض فيه لكون ~~القصاص غير موروث من المقتول عند إمامنا الأعظم بل سبق الكلام على وجه يشعر ~~بكونه موروثا بالاتفاق ألا ترى إلى قوله في خاتمته والقصاص ليس بمال فلا ~~يتعلق به لكونه موروثا وفي المحيط ويكون هذا وصية للعاقلة سواء كان القاتل ~~واحدا منهم أو لم يكن؛ لأن الوصية للقاتل إذا لم تصح للقاتل تصح للعاقلة ~~كمن أوصى لحي وميت فالوصية كلها للحي اه. # وظهر هنا من قول صاحب المحيط وصية للعاقلة فساد ما اعترض به من أن الوصية ~~للقاتل لا تصح ومن أن القاتل كواحد من العاقلة فكيف جاءت الوصية له بجميع ~~الثلث فتأمل ويظهر من أن القول بأنه وصية أنه لو لم يكن له مال في العمد ~~تسعى العاقلة في ثلثي الدية، وفي الخطأ إن خرجت الدية من الثلث فلا سعاية، ~~ولو لم تخرج من الثلث يسقط بقدر ما يخرج وتسعى العاقلة في البقية كما سيأتي ~~في نظائره في كتاب الوصايا، وهذا من خصائص هذا الكتاب. # قال - رحمه الله - (وإن قطعت امرأة يد رجل عمدا أو تزوجها على اليد ثم ~~مات فلها مهر مثلها والدية في مالها وعلى عاقلتها لو خطأ) يعني لو تزوج ~~امرأة على قطعها يده عمدا فمات الزوج منه فلها مهر مثلها والدية في مالها ~~وعلى عاقلتها لو خطأ، وهذا قول الإمام ولم يفصل المؤلف بين ما إذا مات قبل ~~الدخول أو بعده لكن في قوله مهر المثل يشير إلى أنه بعد الدخول وفي الكافي ~~أما أن يكون القطع عمدا أو خطأ وكل مسألة على ثلاثة أوجه إما إن تزوجها على ~~القطع أو على القطع وما يحدث منه أو على الجناية وقد برئ من ذلك أو مات، ~~فإن كان القطع عمدا وبرئ من ذلك صحت التسمية وصار أرش اليد مهرا لها ms0838 عندهم ~~جميعا قال الشارح فإذا كان القطع عمدا، فهذا تزوج على القصاص في الطرف، وهو ~~ليس بمال على تقدير الاستيفاء وعلى تقدير السقوط أولا، فإذا لم يصلح مالا ~~لا يصلح مهرا فيجب لها مهر المثل إذا مات ولا يجب القصاص لا يقال لا يجري ~~القصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف فكيف يكون تزويجا عليه؛ لأنا نقول ~~الموجب الأصلي في العمد القصاص، وإنما سقط للتعذر ثم تجب عليه الدية، فإذا ~~سرى تبين أنه قتل ولم يتناوله العفو فتجب الدية لعدم العفو عن النفس، وذلك ~~في مالها؛ لأن العاقلة لا تتحمل العمد اه. # قال في النهاية، فإن قلت: لم لم يجب القصاص هاهنا على المرأة مع أن القطع ~~كان عمدا، وهي قتل من الابتداء فإذا مات ظهر أن الموجب الأصلي هو القصاص ~~ولما لم يصلح القصاص مهرا صار كأنه تزوج، ولم يذكر شيئا وفيه القصاص فكذا ~~هاهنا؟ . # قلت: نعم كذلك إلا أنه لما جعل القصاص مهرا جعل ولاية استيفاء القصاص ~~للمرأة، ولو استوفت القصاص تستوفيه من نفسها، وهو محال ولما سقط القصاص بقي ~~النكاح بلا تسمية فيجب مهر المثل كما إذا لم يسم ابتداء اه. # ولو تزوجها على موجب القطع جاز، فإن طلقها بعد الدخول بها أو مات عليها ~~سلم لها جميع الأرش، وإن طلقها قبل الدخول بها سلم لها من ذلك ألفان ~~وخمسمائة ورد على الزوج ألفان وخمسمائة؛ لأنه تزوجها في الحاصل على خمسة ~~آلاف، فإن طلقها قبل الدخول بها يسلم لها نصف ذلك ويلزمها أن ترد النصف على ~~الزوج هذا إذا أبرئ من القطع، وإن مات من ذلك فالتسمية باطلة عندهم جميعا، ~~ولها مهر مثلها وقيد بقوله مهر مثلها المفيد أنه بعد الدخول لا قبل الدخول ~~فلها المتعة ثم القياس أن لا تجب عليها الدية في قول أبي حنيفة وفي ~~الاستحسان تجب الدية في PageV08P361 # مالها وعلى قولهما صح العفو ولم يكن عليها لا قصاص ولا دية لو مات هذا ~~إذا تزوجها على القطع قيد بذكر اليد فقط؛ لأنه إذا تزوجها ms0839 على القطع وما ~~يحدث منه إن برئ من ذلك صار أرش يده مهرا لها عندهم جميعا ويسلم لها ذلك، ~~وإن كان أكثر من مهر مثلها، وإن مات من ذلك بطلت التسمية، وكان لها مهر ~~مثلها وسقط القصاص مجانا بغير شيء ولا ميراث لها من زوجها؛ لأنها قاتلته ~~وعليها عدة المتوفى عنها زوجها وقيد بقوله عمدا؛ لأنها إذا كانت الجناية ~~خطأ وقد تزوجها على القطع إن برئ من ذلك صار أرش يده مهرا لها. # فإن دخل بها أو مات عنها سلم لها جميع ذلك وسقط عن العاقلة، وإن طلقها ~~قبل الدخول بها سلم لها نصف ذلك، وذلك ألفان وخمسمائة وتؤدي العاقلة ألفين ~~وخمسمائة إلى زوجها فأما إذا مات من ذلك بطلت التسمية في قول أبي حنيفة، ~~وكان لها مهر مثلها وعلى عاقلتها دية الزوج وعندهما تصح التسمية وتصير دية ~~الزوج مهرا لها فأما إذا تزوجها على القطع وما يحدث أو على الجناية إن برئ ~~من ذلك صار أرش يده مهرا لها، وإن مات ثم ينظر إلى مهر مثلها وإلى الدية، ~~فإن كان مهر المثل مثل الدية لا شك أن الكل يسلم لها سواء تزوجها بعد القطع ~~في حال ما يجيء ويذهب أو بعدما صار صاحب فراش، وإن كان مهر مثلها أقل من ~~الدية، فإن كان تزوجها في حال يجيء ويذهب، فالكل يسلم لها، وإن كانت ~~الزيادة إلى تمام الدية تخرج من ثلث مال الزوج وتعتبر الزيادة على مهر ~~مثلها وصية للعاقلة، وإن كانت لا تخرج الزيادة على مهر مثلها من ثلث ماله ~~فيقدر ما يخرج من الثلث يسقط عن العاقلة ويعتبر ذلك وصية لهم هذا إذا لم ~~يطلقها الزوج قبل موته حتى مات، فإن طلقها قبل موته قبل الدخول بها سلم لها ~~من ذلك خمسة آلاف مهر مثلها وصية للعاقلة ويسقط عن العاقلة، وإن كان مهر ~~مثلها أقل من خمسة آلاف إن كانت الزيادة على غير مهر مثلها إلى تمام خمسة ~~آلاف يخرج من ثلث ماله فكذا يسقط عن العاقلة خمسة ms0840 آلاف. # وإن كان لا يخرج فبقدر ما يخرج من الثلث مقدار مهر مثلها يسقط عن العاقلة ~~ويردون الباقي إلى ورثة الزوج وكذلك إن تزوجها على الجناية فالجواب فيه من ~~أوله إلى آخره كالجواب فيما إذا تزوجها على القطع وما يحدث به إسماعيل بن ~~عمار عن أبي يوسف في رجل قتل عمدا وله وليان فصالح أحد وليي القاتل عن جميع ~~الدين على خمسين ألفا فللذي صالح خمسة وعشرون ألفا والآخر الباقي هذا إذا ~~تزوجها المقطوع يده فلو تزوجها وليه قال امرأة قتلت رجلا خطأ فتزوجت ولي ~~المقتول على الدية التي وجبت على العاقلة فذلك جائز والعاقلة برئت، فإن ~~طلقها قبل الدخول بها رجع على العاقلة بنصف الدية رجل شج رجلا موضحة عمدا ~~أو صالحه المشجوج عن الموضحة وما يحدث منها على مال مسمى قبضه ثم شجه رجل ~~آخر موضحة عمدا ومات من الموضحتين فعلى الآخر القصاص ولا شيء على الأول، ~~وكذلك لو كان الصلح مع الأول بعدما شجه الآخر قال أبو الفضل فقد استحسن في ~~موضع آخر من هذا الكتاب أن له القصاص على الآخر إذا كان شجه بعد صلح الأول ~~رجل شج رجلا موضحة عمدا وصالحه عنها وما يحدث عنها على عشرة آلاف درهم ~~وقبضها ثم شجه آخر خطأ ومات منها فعلى الثاني خمسة آلاف درهم على عاقلته ~~ويرجع الأول في مال المقتول بخمسة آلاف درهم، وإن كانت الشجتان عمدا جازا ~~إعطاء الأول وقتل الآخر الإسبيجابي جامع الفتاوى. # وعن أبي يوسف في جامعه إذا صالح الشاج من موضحة الخطأ على خمسمائة درهم ~~ثم مات منها يحط عن العاقلة الثلث وبطل الصلح ويرجع الشاج بما دفع وفي ~~الكبرى، وهذا الجواب على قولهما خاصة أما على قول أبي حنيفة والصلح والعفو ~~عن الشجة لا يتناول ما يحدث منها، فإذا مات المشجوج هاهنا صار وجود الصلح ~~كعدمه عنده، ولو انعدم الصلح عنده فالدية على عاقلة الشاج كذا هنا وفي ~~الظهيرية، وإن وقع الصلح على خمسة عشر ألفا بعد قضاء القاضي بعشرة آلاف ~~فهذا ms0841 الصلح باطل لما فيه من الزيادة على الدية، وإن كان المقضي به مائة من ~~الإبل فاصطلحا على مائة وخمسين إن وقع الصلح نسيئة لا شك أنه لا يجوز، وإن ~~كان يدا بيد إن كان الإبل بأعيانها ثم اصطلحوا على مائة وخمسين من الإبل ~~بأعيانها كان ذلك جائزا هذا إذا وقع الصلح على أكثر من النوع الذي وقع به ~~القضاء أما إذا وقع الصلح على أقل مما وقع به القضاء، فإنه يجوز حالا ~~ونسيئة وإذا اصطلحا على خلاف جنس ما وقع به القضاء وقد صالحه على أكثر مما ~~قضى به، فإنه يجوز هذا PageV08P362 # الذي ذكرنا إذا اصطلحا بعد القضاء أو الرضا أما إذا اصطلحا قبل القضاء إن ~~كان المصالح عليه أكثر من الدية، فإنه لا يجوز ابن سماعة عن محمد في رجل ~~جرحه رجلان جراحة عمدا فقضى بالقصاص على أحدهما ثم مات من الجراحتين قال ~~لورثته أن يقتلوا الآخر. # ولو جرحه رجل جراحة عمدا وعفا عنه ثم جرحه آخر عمدا فلم يعف حتى مات ~~منهما فلا قود على الثاني وسئل أبو سلمة عن جماعة كانوا يرمون على كل كلب ~~عقور فأخطأ واحد منهم فأصاب صغيرة فماتت وعرف أن هذا سهم فلان ولكن لم يشهد ~~أحد أنه رماه فلان فصالح صاحب السهم على كرم ثم طلب المصالح رد الصلح قال ~~إن كان يعلم أن المصالح هو الذي جرحها وأن الصبية ماتت من تلك الجراحة ~~فالصلح ماض، فإن علم أن الجارح صاحب السهم ولكن استغاثت الصغيرة بأبيها ~~فلطمها أبوها فسقطت وماتت ولم يدر أنها ماتت من اللطمة أو من الرمي قال: ~~فإن كان الصلح من الأب بإذن سائر الورثة فالصلح جائز والبدل لسائر الورثة ~~ولا ميراث للأب، وإن كان الميراث بغير إذنهم فالصلح باطل وفي نوادر هشام ~~قال سألت محمدا عن قلع سن صبي أو حلق رأس امرأة فصالح الجاني أبا الصبي أو ~~المرأة على دراهم ونبت الشعر أو السن فأخبر أن أبا حنيفة يرد الدراهم قال: ~~وكذلك أقول: وكذلك قول محمد قال: ms0842 وكذلك إن كان هذا كسر يده فصالحه عنها ثم ~~جبرا وصحت قال نعم قلت: فإن زعم صاحب اليد أن يده قد ضعفت، وليست كما كانت ~~قال أمر من ينظر إليها، فإنه لا يكاد يخفى. # قال - رحمه الله - (وإن تزوجها على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ~~فمات منه فلها مهر المثل) كما لو تزوجها على خمر أو خنزير وقد تقدم. # قال - رحمه الله - (ولا شيء عليها) ؛ لأنه رضي بسقوط القصاص على أنه يصير ~~مهرا، وهو لا يصير مهرا فسقط أصلا فصار كما إذا سقط القصاص بشرط أن لا يصير ~~مالا، فإنه يسقط مجانا وقد تقدم قال - رحمه الله - (ولو خطأ رفع عن العاقلة ~~مهر مثلها ولهم ثلث ما ترك وصية) ؛ لأن التزوج على اليد وما يحدث منها أو ~~على الجناية تزوج على موجبها وموجبها هنا الدية، وهي تصلح مهرا فصحت ~~التسمية إلا أنه يقدر مهر مثلها يعتبر من جميع المال؛ لأنه ليس فيه محاباة ~~والمريض لا يجبر عليه من التزوج؛ لأنه من الحوائج الأصلية فينفذ قدر مهر ~~مثلها من جميع المال، وما زاد على ذلك من الثلث؛ لأنه تبرع والدية على ~~عاقلتها، وقد صارت مهرا فيسقط كلها عنهم إن كان مهر مثلها مثل الدية أو ~~أكثر ولا يرجع عليهم بشيء؛ لأنهم كانوا يتحملون عنها بسبب جنايتها، فإذا ~~صار ذلك ملكا لها يسقط عنهم أصلا فلا يغرمون لها، وإن كان مهر مثلها أقل من ~~الدية سقط عنهم أيضا؛ لأنه وصيته لهم فيصح؛ لأنهم أجانب، وإن كان لا يخرج ~~من الثلث سقط عنهم قدر الثلث وأدوا الزيادة إلى الولي؛ لأن الوصية لا نفاذ ~~لها إلا من الثلث ثم قيل لا يسقط قدر نصيب القاتل؛ لأن الوصية للقاتل لا ~~تصح والأصح أنه يسقط كله؛ لأنه أوصى لمن تجوز له الوصية فهو كمن أوصى لحي ~~وميت، فإن الوصية كلها تكون للحي؛ ولأنه لو لم يسقط نصيبه لكان ذلك القدر ~~هو الواجب بالقتل فتتحمله العاقلة عنه فينقسم أيضا فيلزم مثل ذلك عن نصيبه ~~منه ms0843 أيضا ثم هكذا،. # وهكذا إلى أن لا يبقى منه شيء فلو أبطلنا الوصية في صحته ابتداء لزمنا ~~تصحيحها انتهاء فصححناها ابتداء قصرا للمسافة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما ~~الله كذلك الجواب فيما إذا تزوجها على اليد أيضا ؛ لأن العفو عن اليد عفو ~~عما يحدث منه عندهما فصار الجواب في الفصلين واحدا أقول: في عبارة المصنف ~~احتمال آخر، وهو أنه يجوز أن يكون معناها وللعاقلة ثلث ما ترك الميت وصية ~~فيشمل الدية وغيرها، ولو قال المؤلف، ولو خطأ دفع عن العاقلة مهر مثلها ~~والباقي وصية، فإن خرج من الثلث سقط وإلا فثلث المال لكان أولى وقول المؤلف ~~رفع إلى آخره، فأفاد أن مهر المثل أقل من الدية كما بيناه. # قال - رحمه الله - (ولو قطع يده فاقتص له فمات الأول قتل به) يعني رجل ~~قطع يد رجل فاقتص له فمات المقطوع الأول قتل المقطوع الثاني به، وهو القاطع ~~الأول قصاصا؛ لأنه تبين أن الجناية كانت قتلا عمدا من الأول واستيفاء الحق ~~الأول لا يوجب سقوط حقه في القتل؛ لأن من له القصاص في النفس إذا قطع طرف ~~من عليه القصاص ثم قتله لا يجب عليه شيء إلا أنه مسيء ألا ترى أنه لو أحرقه ~~بالنار لا يجب عليه شيء غير الإساءة فإذا بقي له فيه القصاص فلوارثه أن ~~يقوم مقامه وعن أبي يوسف أنه يسقط حقه في القصاص؛ لأن إقدامه على القطع ~~دليل على أنه أبرأه عن غيره قلنا إنما قدم عليه على ظن أنه حقه فيه PageV08P363 # لا حق له في غيره وبعد السراية تبين أن حقه في القود فلم يكن مبرئا عنه ~~بدون علمه قيد بقوله الأول؛ لأنه لو مات المقتص منه، وهو المقطوع قصاصا من ~~القطع فديته على عاقلة المقتص له عند أبي حنيفة. # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه؛ لأنه استوفى حقه، وهو القطع ~~فيسقط حكم سرايته إذ الامتناع عن السراية خارج عن وسعه فلا يتقيد بشرط ~~السلامة كي لا ينسد باب القصاص فصار كالإمام وإذا قطع ms0844 يد السارق فسرى إلى ~~النفس ومات كالنزاع والفصاد والحجام والختان وكما لو قال لغيره اقطع يدي ~~فقطعها ومات، وهذا؛ لأن السراية تبع لابتداء الجناية فلا يتصور أن يكون ~~ابتداء الفعل غير مضمون وسرايته مضمونة ولأبي حنيفة أن حقه في القطع ~~والموجود قتل حتى لو قطع ظلما كان قتلا فلم يكن مستوفيا حقه فيضمن، وكان ~~القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فوجبت الدية بخلاف ما ذكروا من ~~المسائل؛ لأن إقامة الحد واجب على الإمام. # قال - رحمه الله - (وإن قطع يد القاتل وعفا ضمن القاتل دية اليد) ، وهذا ~~عند الإمام قال في الكافي ولا فرق بين ما إذا قضى له بالقصاص أو لا وعندهما ~~لا شيء عليه يعني لو قتل إنسان آخر عمدا فقطع ولي المقتول يد القاتل وعفا ~~ضمن الدية أطلق فشمل ما إذا كان قتل فقط أو قتل وقطع وما إذا مات من القطع ~~أو برئ وليس كذلك فلو قال المؤلف في قتل فقط لكان أولى؛ لأنه علم مما تقدم ~~لو قطع وقتل له فعلهما، ولو قال دية اليد لو برئ لكان أولى؛ لأنه محل ~~الخلاف لهما أنه قطع يدا من نفس لو أتلفها لا يضمن كما لو قطع يد مرتد ثم ~~أسلم ثم سرى، وهذا؛ لأنه استحق إتلافه بجميع أجزائه إذ الأجزاء تبع للنفس ~~فبطل حقه بالعفو فيما بقي لا فيما استوفاه؛ ولهذا لو لم يعف لا يجب عليه ~~ضمان اليد وكذا إذا عفا ثم سرى لا يضمن، والقطع الساري أفحش من المقتصر أو ~~قطع وما عفا وما سرى ثم جز رقبته قبل البرء وبعده فصار كما لو كان له قصاص ~~في اليد فقطع أصابعه ثم عفا عن اليد، فإنه لا يضمن أرش الأصابع والأصابع من ~~الكف كالأطراف من النفس ولأبي حنيفة أنه استوفى غير حقه فيضمن، وهذا؛ لأن ~~حقه في القتل لا في القطع، وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة ~~إذ كان له أن يتلف الطرف تبعا للنفس، وإذا سقط القود وجبت الدية، ms0845 وإنما لم ~~يضمن في الحال لاحتمال أن يصير قتلا بالسراية فيظهر أنه استوفى حقه وحقه في ~~الطرف ثبت ضرورة ثبوت القتل وهذه الضرورة عند الاستيفاء لا قبله. # فإذا وجد الاستيفاء ظهر حقه في الأطراف تبعا وإذا لم يستوف لم يظهر حقه ~~في الطرف لا أصلا ولا تبعا فتبين أنه استوفى غير حقه فأما إذا لم يعف، ~~فإنما لم يضمن لمانع، وهو قيام الحق في النفس لاستحالته أن يملك قتله وتكون ~~أطرافه مضمونة عليه، فإن زال المانع بالعفو ظهر حكم السبب وإذا سرى فهو ~~استيفاء للقتل فتبين أن العفو كان بعد الاستيفاء، ولو قطع وما عفا وبرئ فهو ~~على الخلاف في الصحيح، ولو قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو استيفاء؛ لأن ~~القطع انعقد على وجه يحتمل السراية، وكان حز رقبته تتميما لما انعقد له ~~القطع فلا يضمن حتى لو حز رقبته بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح على ~~أنا لا نسلم ظهور حقه عند الاستيفاء في التواقع، وإنما دخلت في النفس لعدم ~~إمكان التحرز عن إتلافها والأصابع تابع قياما والكف تابع لها عرضا؛ لأن ~~منفعة البطش تقوم بالأصابع بخلاف الطرف، فإنه تابع للنفس من كل وجه والله ~~أعلم. ### | [باب الشهادة في القتل] ### | (باب الشهادة في القتل) # لما كانت الشهادة في القتل أمرا متعلقا بالقتل ~~أوردها بعد ذكر حكم القتل؛ لأن ما يتعلق بالشيء يكون أدنى درجة من ذلك ~~الشيء قال - رحمه الله - (ولا يقيد حاضر بحجته إذا أخوه غاب عن خصومته، فإن ~~بعد لا بد من إعادته ليقتلا، ولو خطأ أو دينا لا) يعني إذا قتل رجل وله ~~وليان بالغان عاقلان أحدهما حاضر والآخر غائب فأقام الحاضر بينة على القتل ~~لا يقتل قصاصا، فإن عاد الغائب فليس لهما أن يقتلا بتلك البينة بل لا بد ~~لهما من إعادة البينة للقتل عند الإمام وقالا لا يعيد، ولو كان القتل خطأ ~~أو دينا لا يعيدها بالإجماع وأجمعوا على أن القاتل يحبس إذا أقام الحاضر ~~البينة؛ لأنه صار متهما بالقتل والمتهم يحبس ms0846 وأجمعوا على أنه لا يقضي ~~بالقصاص ما لم يحضر الغائب؛ لأن المقصود القصاص والحاضر لا يتمكن من ~~الاستيفاء بالإجماع بخلاف ما إذا كان خطأ أو دينا، فإنه يتمكن من استيفاء ~~نصيبه في غيبة الآخر فلم PageV08P364 # تجب إعادتها بعد والوارث ينتصب خصما عن نفسه وعن شركائه فيما يدعي للميت، ~~وعلى الميت ولأبي حنيفة أن القصاص غير موروث؛ لأنه يثبت بعد الموت للتشفي ~~ودرك الثأر، والميت ليس من أهله، وإنما يثبت للورثة ابتداء بطريق الخلافة ~~بسبب انعقد للميت أي يقومون مقامه فيستحق به ابتداء من غير أن يثبت للميت ~~كالعبد يقبل الهدية يقع الملك فيها للمولى ابتداء بطريق الخلافة عنه، وإنما ~~كان كذلك؛ لأن القصاص ملك الفعل في المحل بعد موت المجروح ولا يتصور الفعل ~~من الميت؛ ولهذا صح عفو الورثة قبل موت المجروح، وإنما صح عفو المجروح؛ لأن ~~السبب انعقد له. # وفي قوله تعالى {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] ~~نص على أن القصاص يثبت للوارث ابتداء بخلاف الدية والدين؛ لأن الميت أهل ~~لملك المال؛ ولهذا لو نصب شبكة وتعلق بها صيد بعد موته يملكه وأصل الاختلاف ~~راجع إلى أن استيفاء القصاص حق الورثة عنده، وحق الميت عندهما فإذا كان ~~القصاص يثبت حقا للورثة عنده ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الآخرين في ~~إثبات حقهم بغير وكالة منهم وبإقامة الحاضر البينة لا يثبت القصاص في حق ~~الغائب فيفيدها بعد حضوره ليتمكن من الاستيفاء ولا يلزمه أن القصاص إذا ~~انقلب مالا يصير حقا للميت؛ لأنه إذا انقلب مالا صار صالحا لقضاء حوائجه، ~~فصار مفيدا بخلاف القصاص، ولا يصح الاستدلال بصحة عفو المورث؛ لأنه إنما ~~يصح في جواب الاستحسان لوجود سببه على ما بينا، وهو الاستدلال معارض بعفو ~~الوارث، فإنه يجوز أيضا قبل موت المورث بعد الجرح استحسانا لوجود السبب ~~فلولا أن الحق يثبت فيما له ابتداء لما صح عفوه أقول: فيه بحث؛ لأن ما ~~تمسكا به لا ينهض حجة على أبي حنيفة - رحمه الله - وما تمسك به ينهض حجة ~~عليهما ms0847 فكيف يتحقق التدافع، وذلك أن القصاص، وإن كان حقا للوارث عنده ~~باعتبار ثبوته للوارث بناء على أن القصاص لا يثبت إلا بعد الموت والميت ليس ~~من أهل أن يثبت له هذا الحق؛ لأنه شرع للتشفي ودرك الثأر والميت ليس بأهل ~~لذلك لكنه حق للمورث أيضا عنده باعتبار انعقاد سببه الذي هو الجناية في حق ~~المورث. # وقد صرح به كثير من أصحاب الشروح فأبو حنيفة - رحمه الله - راعى فيما نحن ~~فيه جهة كون القصاص حقا للوارث، فقال باشتراط إعادة البينة إذا حضر الغائب ~~احتيالا للدرء وقال بصحة العفو منه أيضا احتيالا للدرء أيضا، وأما عندهما ~~فالقصاص حق ثابت للمورث ابتداء من كل الوجوه ثم ينتقل بعد موته إلى الوارث ~~بطريق الوراثة كسائر أملاكه فيتجه عليهما المؤاخذة بصحة العفو من الوارث ~~حال حياة المورث بالإجماع فتدبر. # قال - رحمه الله - (، فإن أثبت القاتل عفو الغائب لم يعد) معناه أن ~~القاتل لو أقام بينة أن الغائب قد عفا عنه كان الحاضر خصما، وسقط القصاص ~~ولا تعاد البينة لو حضر؛ لأنه ادعى حقا على الحاضر، وهو سقوط حقه في القصاص ~~وانقلاب نصيبه مالا ولا يتمكن من إثباته إلا بإثبات العفو من الغائب فانتصب ~~الحاضر خصما عن الغائب في الإثبات عليه بالبينة، فإذا قضى عليه صار الغائب ~~مقتضيا عليه تبعا له. # قال - رحمه الله - (وكذا لو قتل عبدهما وأحدهما غائب) أي لو كان عبد بين ~~رجلين فقتل عمدا وأحد الموليين غائب فحكمه مثل ما ذكرنا أحد في الوليين حتى ~~لا يقبل بينة أقامها الحاضر من غير إعادة بعد عود الغائب، ولو أقام القاتل ~~البينة أن الغائب قد عفا، فالشاهد خصم ويسقط القصاص لما بينا فحاصله أن هذه ~~المسألة مثل الأولى في جميع ما ذكرنا إلا أنه إذا كان القتل عمدا أو خطأ لا ~~يكون الحاضر خصما عن الغائب بالإجماع والفرق لهما في الكل. # ولأبي حنيفة في الخطأ أن أحد الورثة خصم عن الباقين على ما بينا ولا كذلك ~~أحد الموليين على ما عرف في موضعه وقدمنا ms0848 له مزيد بيان عند ذكر الكبير ~~والصغير فارجع إليه قال - رحمه الله - (، وإن شهد وليان بعفو ثالثهما لغت) ~~أي إذا كان أولياء المقتول ثلاثة فشهد اثنان منهم على الثالث أنه عفا ~~فشهادتهما باطلة؛ لأنهما يجران لأنفسهما نفعا ، وهو انقلاب القود مالا، وهو ~~عفو منهما وزعمهما معتبر في حق أنفسهما إطلاق في قوله بعفو ثالثهما فشمل ما ~~إذا كان في العمد والخطأ وقيد في المحيط الخطأ حيث قال: فشهادتهما جائزة في ~~الخطأ إذا لم يقبضا نصيبهما اه. # وإنما قيد به؛ لأنهما إذا قبضا نصيبهما لم يحتاجا إلى إثبات عفو الغائب؛ ~~لأن العفو حصل منهما، وهو قيد حسن لا بد منه، ولو قيد به المؤلف لكان PageV08P365 # أولى وذكر في المبسوط في كتاب الصلح والمأذون في دين بين ثلاثة شهد اثنان ~~على الثالث أنه أبرأ عن نصيبه لا تقبل؛ لأن شهادتهما تجر لأنفسهما مغنما؛ ~~لأن شهادتهما تقطع شركة المشهود عليه في الباقي من الدين فلا تقبل كما لو ~~شهد أنه أبرأه عن نصيبه بعدما قبضا نصيبهما وجه هذه الرواية التي ذكرها ~~المؤلف أنهما بشهادتهما لا يثبتان لأنفسهما حق المشاركة للمشهود عليه؛ ~~لأنهما لم يقبضا شيئا من الدين. # ولو حولا نصيبهما مالا، وإنما منعت ثبوت المشاركة للمشهود عليه متى قبضا ~~نصيبهما والشاهد يملك المنع ولا يملك الإبطال، وإذا شهد شاهدان بالعفو على ~~الخطأ فقضى به ثم رجعا ضمنا ما اتلفاه نصفين لأنهما أبطلا على المشهود عليه ~~دينا مؤجلا فيضمنان لذلك شهد شاهدان على ولي الدم أنه أخر القاتل اليوم إلى ~~الليل على جعل معلوم ولم يكن عفوا ولا مال له؛ لأن تأخير الحق لا يقتضي ~~سقوطه فكذا تأجيل القتل لا يقتضي سقوطه والمال باطل؛ لأنه لو وجب عوضا عن ~~الأجل والاعتياض عن الأجل باطل، ولو شهدا على أنه أخذ الجعل على أن يعفو ~~عنه يوما كان صلحا؛ لأنه عفا عن القصاص يوما والعفو لا يقبل التأقيت فصح ~~العفو وبطل التأقيت، وصار كما لو طلق امرأته وأعتق عبده على ألف إلى الليل ~~جاز الصلح وبطل ms0849 التأقيت فكذا هذا وقوله على أن يعفو لم يخرج مخرج العدة، ~~وإنما يراد به الإخبار كالرجل يقول للمرأة تزوجتك على ألف درهم فقبلت فهو ~~نكاح فكان المراد منه الإيجاب فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (فإن صدقهما القاتل فالدية لهم أثلاثا) أي صدقهما ~~القاتل دون الولي المشهود عليه؛ لأن تصديقه لهما إقرار لهما بثلثي الدية ~~ويلزمه؛ لأنهم كانوا يزعمون أن نصيب الولي المشهود عليه قد سقط بعفوه، وهو ~~ينكر فلا يقبل قولهم عليه فوجب عليه كل الدية وللمنكر ثلثها قال - رحمه ~~الله - (وإن كذبهما فلا شيء لهما، وللآخر ثلث الدية) أي إن كذبهما القاتل ~~أيضا بعد أن كذبهما الولي المشهود عليه بالعفو فلا شيء للوليين الشاهدين؛ ~~لأن شهادتهما عليه إقرار ببطلان حقهما عليه في القصاص فصح إقرارهما في حق ~~أنفسهما. # وإن ادعيا انقلابهما مالا فلا يصدقا في دعواهما إلا ببينة، وللولي ~~المشهود عليه ثلث الدية؛ لأن شهادتهما عليه بالعفو، وهو ينكر بمنزلة ~~إقرارهما بالعفو فينقلب نصيبهما مالا، وفي النهاية، وإن كذبهما المشهود ~~عليه يجب على القاتل دية كاملة بينهم أثلاثا فجعل الضمير فاعل كذبهما ~~المشهود عليه لا القاتل قال الشارح: وإن صدقهما الولي المشهود عليه وحده ~~دون القاتل ضمن القاتل ثلث الدية للولي المشهود عليه؛ لأنه أقر له بذلك، ~~فإن قيل كيف له الثلث، وهو قد أقر أنه لا يستحق على القاتل شيئا بدعواه ~~العفو قلنا ارتد إقراره بتكذيب القاتل إياه فوجب له ثلث الدية عليه، وفي ~~الجامع الصغير كان هذا الثلث للشاهدين لا للمشهود عليه، وهو الأصح؛ لأن ~~المشهود عليه يزعم أنه قد عفا أو لا شيء له وللشاهدين على القاتل ثلث الدية ~~دينا في ذمته والذي في يده، وهو ثلث الدية مال القاتل، وهو من جنس حقهما ~~فيصرف إليهما لإقراره لهما بذلك كمن قال لفلان علي ألف درهم فقال المقر له ~~ليس ذلك لي، وإنما هو لفلان، فإنه يصرف إليه فكذا هنا، وهذا كله استحسان ~~والقياس أن لا يلزم القاتل شيء؛ لأن ما ادعاه الشاهدان على القاتل لم يثبت ms0850 ~~لإنكاره وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد بطل بإقراره بالعفو؛ لكونه ~~تكذيبا له. # وجوابه أن القائل بتكذيب الشاهدين قد أقر للمشهود عليه بثلث الدية لزعمه ~~أن القصاص قد سقط بشهادتهما كما إذا عفا والمقر له لم يكذب القاتل حقيقة بل ~~أضاف الوجوب إلى غيره فجعل الواجب للشاهدين، وفي مثله لا يرتد الإقرار كمن ~~قال لفلان علي كذا، فقال المقر له ليس لي ولكنه لفلان على ما بينا قيد ~~المؤلف بقوله، ولو شهد اثنان، وإن كان الحكم في الواحد كذلك؛ لأنه إذا علم ~~أن شهادة الاثنين باطلة علم ببطلان شهادة الواحد الفرد من باب أولى ولم ~~يتعرض لما إذا شهدا معا أو متعاقبا ونحن نذكر ذلك ونذكر شهادة الفرد تتميما ~~للفائدة قال في المبسوط له وليان اثنان فشهد أحدهما على صاحبه أنه عفا فهو ~~على قسمين إما أن يشهد أحدهما على صاحبه بالعفو أو يشهد كل واحد منهما على ~~صاحبه بالعفو أما القسم الأول فهو على خمسة أوجه إما أن يصدقه صاحبه، ~~والقاتل جميعا أو كذباه أو كذبه صاحبه وصدقه القاتل أو على عكسه أو سكتا ~~جميعا، فالعفو واقع في الفصول كلها؛ لأن الشاهد متى أقر بعفو صاحبه، فقد ~~أقر بسقوط القصاص في نصيبه، وإذا سقط يسقط في نصيب PageV08P366 # الآخر كما لو عفا الشاهد عن نصيبه، وأما الدية إن تصادقا فللشاهد نصف ~~الدية؛ لأن الثابت بالتصادق والموافقة كالثابت بالمعاينة، وإن كذباه فلا ~~شيء للشاهد، ويجب للآخر نصف الدية؛ لأنه لما شهد بالعفو فقد أقر ببطلان حقه ~~في القصاص فصح وادعى انقلاب نصيب نفسه مالا فلم يصدق ويحول نصيب الآخر ~~مالا؛ لأن تعذر استيفاء القصاص في نصيبه من جهة غيره؛ لأن سقوط القصاص مضاف ~~إلى شهادة بالعفو، فكان بمنزلة العفو منه. # وإن كذبه صاحبه وصدقه القاتل ضمن الدية بينهما؛ لأنه لما صدقه فقد أقر له ~~بنصف الدية فلزمه وادعى بطلان حق المشهود عليه بالعفو فلم يصدق نصيب الساكت ~~مالا؛ لأن في زعم الشاهدين نصيبه تحول مالا بعفو صاحبه والقاتل صدقه فيه ms0851 ~~فوجب له نصف الدية على القاتل، وفي نصيب صاحبه لم يسقط من جهته؛ لأنه لم ~~يثبت عفوه في حقه لتكذيبه، وإنما سقط بإقرار الشاهد فينقلب نصيبه مالا، وإن ~~كذبه القاتل وصدقه صاحبه ضمن نصف الدية للمشهود عليه ولا يضمن للشاهد شيئا ~~وقال زفر: لا شيء لهما؛ لأن العفو ثبت في حقهما بتصادقهما، ولم يثبت في حق ~~القاتل لتكذيبه فسقط نصيب الشاهد ولم يجب لتكذيب نصف الدية فيبرأ القاتل ~~ولنا أن القاتل لما أكذب الشاهد في الشهادة بالعفو، فقد كذبه فيما ادعى ~~عليه من نصف الدية وأقر للمشهود عليه بنصف الدية في ماله؛ لأنه زعم أن نصيب ~~المشهود عليه إنما سقط لمعنى جاء من قبل الشاهد لا من جهته، فإنه أنكر عفو ~~المشهود عليه والمشهود عليه لما صدق الشاهد في شهادته فقد أقر بذلك المال ~~للشاهد والمقر له بالمال إذا قال للمقر ما أقررت به ليس لي، وإنما هو لفلان ~~كان المقر به لفلان كمن أقر بمائة لزيد فقال زيد: هي لعمرو صارت المائة ~~لعمرو فكذا هذا. # وأما القسم الثاني لو شهد كل واحد منهما على صاحبه بالعفو فلا يخلو إما ~~أن يشهدا معا أو متعاقبا، فإن شهدا معا إن كذبهما القاتل بطل حقهما؛ لأن كل ~~واحد منهما أقر بسقوط القصاص في نصيبه نصف الدية، وأنه وجب له على القاتل؛ ~~لأن كل واحد منهما زعم أن حق العافي في القصاص قد سقط، وانقلب نصيبه مالا، ~~فصح إقرارهما بسقوط القصاص؛ لأنهما لا يتهمان في حقهما ولم يصح بالمال على ~~القاتل؛ لأنه دعوى والدعوى لا تثبت إلا بحجة، وكذلك إن صدقهما القاتل؛ لأنه ~~متى صدق أحدهما في دعواه، فقد كذب الآخر في دعواه من المال؛ لأن العافي لا ~~يجب له شيء، فقد تعارض التصديق والتكذيب بالشك، فصار كأنه سكت، وإن صدقهما ~~على التعاقب فلهما دية كاملة؛ لأنه لما صدق الأول في دعواه المال فقد كذب ~~الثاني في دعواه المال فإذا صدق الثاني بعد ذلك فقد صدقه بعدما كذبه ~~والتصديق بعد التكذيب جائز وبتصديق ms0852 الثاني إن صار مكذبا فيما ادعاه إلا أنه ~~كذبه بعدما نفذ حكم التصديق بالسكوت عليه، وكان التكذيب منه رجوعا عن ~~إقراره، فلم يصح، وأما إذا شهد متعاقبا، فإن كذبهما القاتل، فللشاهد آخرا ~~نصف الدية ولا شيء للأول ؛ لأن القاتل لما كذب الأول فقد زعم أن للثاني نصف ~~الدية ولم يثبت عفوه ولم يوجد منه تكذيب القاتل في إقراره فوجب له نصف ~~الدية والأول قد أقر بسقوط القصاص في نصيبه بنصف دية وجبت له على القاتل ~~وقد كذبه القاتل في ذلك فلم يثبت وكذبه إن صدقهما معا فلا شيء للأول. # وللثاني نصف الدية؛ لأنه تعارض التصديق والتكذيب منه في حق كل واحد منهما ~~فتساقطا فصار كأنه سكت، ولو سكت يجب للثاني نصف الدية ولا يبطل بتكذيب ~~القاتل؛ لأن تكذيب القاتل باطل في حق الثاني، وإن صدقه الثاني وكذبه الأول ~~فللثاني نصف الدية ولا شيء للأول؛ لأنه ثبت عفو الأول في حق القاتل بتصديق ~~الثاني في شهادته ولم يثبت عفو الثاني بتكذيب الأول في شهادته، ولو عفا أحد ~~الوليين وعلم الآخر أن القتل حرام عليه فقتل عليه القصاص وله نصف الدية في ~~مال القاتل؛ لأن قتله تمحض حراما، وإن لم يعلم بالحرمة فعليه الدية في ماله ~~علم بالعفو أو لم يعلم؛ لأنه اشتبه عليه؛ لأن ظنه استند إلى دليل يوجب ~~الاشتباه، وهو القياس على سائر الحقوق المشتركة بين اثنين إذا أبرأ أحدهما ~~لا يبطل حق الآخر فكانت ظنا في موضع الاشتباه فأورث شبهة لسقوط القصاص؛ ~~ولهذا اشتبه على عمر - رضي الله عنه - مع جلالة قدره في العلم حيث شاور ابن ~~مسعود في ذلك على ما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وإن أشهدا أنه ضربه فلم يزل صاحب فراش حتى مات يقتص) ~~؛ لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة، وفي ذلك القصاص على ما عرف والشهادة ~~على قتل العمد يتحقق على هذا الوجه؛ لأنه إذا كان مخطئا لا يحل لهم أن ~~يطلقوه PageV08P367 # بل يقولون قصد غيره فأصابه؛ لأن الموت بسبب الضرب إنما يعرف إذا صار ~~بالضرب ms0853 صاحب فراش وأقام على ذلك حتى مات قال الشارح وتأويله إن أشهدوا أنه ~~ضربه بشيء جارح أقول: قال في الكفاية: إنما أوله لتكون المسألة مجمعا عليها ~~قال في معراج الدراية: الإطلاق في الجامع الصغير إن كان قولهما فهو مجرى ~~على إطلاقه، وإن كان قول الكل فتأويله أن تكون الآلة جارحة قال جمهور ~~الشراح: فإن قيل الشهود شهدوا على الضرب بشيء جارح ولكن الضرب به قد يكون ~~خطأ فكيف يثبت القود مع أنهم لم يشهدوا أنه كان عمدا؟ قلنا لما شهدوا أنه ~~ضربه، وإنما يشهدون أنه قصد غيره فأصابه وقالوا كذلك ذكره شيخ الإسلام ~~خواهر زاده. # قال - رحمه الله - (وإن اختلفا شاهد القتل في الزمان أو المكان أو فيما ~~وقع به القتل أو قال أحدهما قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا قتله بطلت) ~~، ولو قال المؤلف، ولو شهد أربعة بقتل واختلفوا في الزمان أو المكان أو ~~فيما وقع به القتل أو قالا قتله بعصا وقال الآخر: لم ندر بماذا قتله بطلت ~~لكان أولى؛ لأنه إذا علم ببطلان شهادة المثنى عند الاختلاف علم بطلان شهادة ~~الفرد من باب أولى؛ لأن القتل لا يتكرر، فالقتل في زمان أو في مكان غير ~~القتل في مكان آخر أو في زمان آخر، وكذا القتل بآلة غير القتل بآلة أخرى ~~وتختلف الأحكام باختلاف الآلة فكان على كل قتل شهادة فرد فلم تقبل؛ ولأن ~~اتفاق الشاهدين شرط للقبول ولم يوجد؛ ولأن القاضي يقضي بكذب أحدهما ~~لاستحالة اجتماع ما ذكرنا فلا تقبل بمثله،. # وكذا لو كمل النصاب في كل واحد منهما لتيقن القاضي بكذب أحد الفريقين دون ~~الآخر حيث يقبل الكامل منهما لعدم المعارض أطلق في المكان، وهو مقيد ~~بالكبير قال شيخ الإسلام خواهر زاده في شرح ديات الأصل أنهما إذا اختلفا في ~~المكان يتسامح متقاربان كبيت صغير فشهد أحدهما أنه رآه قتله في هذا الجانب ~~وشهد الآخر أنه قتله في الجانب الآخر، فإنه تقبل الشهادة استحسانا وكذلك لو ~~اختلفا في الآلة وفي الإسبيجابي كما إذا قال أحدهما ms0854 قتله بالسيف وقال الآخر ~~قتله بالقصاص وقيدنا بما ذكر؛ لأنهما لو اختلفا في القاتل لا تقبل كما ~~سيأتي واعلم بأن الكلام في الآلة على فصول أحدهما أن يتفقا على الآلة بأن ~~شهدا أنه قتله عمدا بالسيف أو قتله بالعصا، فإن شهدا أنه قتله بالسيف إن ~~ذكرا صفة التعمد بأن قالا قتله عمدا بالسيف، فإنه تقبل شهادتهما ويقضى عليه ~~بالقصاص، ولو قالا قتله بالسيف خطأ تقبل شهادتهما ويقضى بالدية على ~~العاقلة، وإن سكتا عن ذكر صفة العمد والخطأ، فهذا وما لو ذكرا صفة العمد ~~سواء، وإن قالا لا ندري قتله عمدا أو خطأ، فإنه تقبل هذه الشهادة ويقضى ~~بالدية في مال القاتل، وهذا الذي ذكرنا أن الشهادة مقبولة جواب الاستحسان ~~والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة، وإن شهدا أنه قتله بالعصا إن كان العصا ~~صغيرا لا تقتل مثله غالبا، فإنه تقبل الشهادة ويقضى بالدية عندهم جميعا كما ~~لو ثبت معاينة سواء شهدا بالعمد أو بالخطأ وأطلقا. # وإن كان العصا كبيرا تقتل مثله غالبا فعلى قول أبي حنيفة الجواب عنه ~~كالجواب فيما لو شهدوا أنه قتله بالسيف، وأما إذا بين أحدهما الآلة وقال ~~الآخر: لا أدري بماذا قتله؛ فلأن المطلق يغاير المقيد؛ لأنه معدوم والمقيد ~~موجود فاختلفا وكذا أيضا حكمهما مختلف، فإن من قال قتله بعصا يوجب الدية ~~على العاقلة، ومن قال لا أعلم بماذا قتله على القاتل فاختلف المشهود به ~~فبطلت، وهو المراد بقوله وقال أحدهما: قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا ~~قتله وكذا لو شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان ~~باطلا لاختلاف المشهود به. # فإن شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا ~~لاختلاف المشهود به، فإن أحدهما فعل يوجب القصاص والآخر الدية. # قال - رحمه الله - (وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بماذا قتله) يعني ~~بأي شيء قتله وجب عليه الدية في ماله استحسانا والقياس أن لا تقبل هذه ~~الشهادة أصلا؛ لأنهما شهدا بقتل مجهول؛ لأن الآلة إذا تقوم فقد جهل ms0855 القتل؛ ~~لأن القتل يختلف حكمه باختلاف الآلة فيكون هذا غفلة من الشهود وجه ~~الاستحسان أنهما شهدا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجهول لإمكان العمل به فيجب ~~أقل موجبه، وهو الدية فلا يحمل قولهما لا ندري على الغفلة بل يحمل على ~~أنهما سعيا للدرء المندوب إليه في العقوبات استحسانا للظن ومثل ذلك سائغ ~~شرعا؛ لأن الشرع أطلق الكذب في إصلاح PageV08P368 # ذات البين على ما قاله - عليه الصلاة والسلام - «ليس بكذاب من أصلح بين ~~اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا» فهذا مثله أو أحق منه فيحمل عليه فلا يثبت ~~جهلهما أو اختلافهما بالشك، وإنما وجبت الدية في ماله دون العاقلة؛ لأن ~~المطلق يحمل على الكمال فلا يثبت الخطأ بالشك وقال محمد - رحمه الله -: رجل ~~قتل وله وليان لا وارث له غيرهما فأقام أحدهما، وهو عبد الله بينة على ~~صاحبه، وهو زيد أنه عمدا وأقام زيد على أجنبي بينة أنه قتله عمدا قبلت ~~البينتان عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعلى الولي المشهود عليه، وهو زيد ~~نصف الدية في ماله لصاحبه وعلى المشهود عليه الأجنبي نصف الدية في ماله ~~لصاحبه، وإن كان القتل خطأ، فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف الدية وقال أبو ~~يوسف ومحمد: بينة الابن على أخيه أولى ويقضى له على الأخ المشهود عليه ~~بالقود إن كان عمدا، وإن كان خطأ فله الدية على عاقلته وبطلت بينة الابن ~~المشهود عليه بالقود واختلف المشايخ في الميراث قال بعضهم: الميراث بينهما ~~أرباعا ثلاثة أرباع لعبد الله وربعه لزيد وقال بعضهم: الميراث بينهما ~~نصفان، وهو الأصح. # ولو أقام كل واحد منهما البينة على صاحبه أنه قتل أباهما عمدا أو خطأ ~~فعلى قول أبي يوسف ومحمد تهاترت البينتان ولا تجب الدية والميراث بينهما، ~~وأما على قول أبي حنيفة يقضى لكل واحد منهما على صاحبه بنصف الدية إن كان ~~القتل عمدا ويتقاصان، وإن كان خطأ فعلى عاقلة كل منهما الدية، ولو كان ~~البنون ثلاثة فأقام عبد الله على زيد بينة أنه قتل الأب، وأقام محمد وزيد ~~على عبد ms0856 الله أنه قتل الأب فهنا تقبل البينتان بالاتفاق ولا يجب القصاص على ~~واحد منهم بالاتفاق ثم على قول أبي حنيفة - رحمه الله - يقضى لكل واحد منهم ~~على صاحبه بثلث الدية في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ ويكون ~~الميراث بينهم أثلاثا، وأما على قول أبي يوسف ومحمد يقضى لكل واحد منهم على ~~صاحبه بنصف الدية، ولو أقام عبد الله البينة على زيد وعمرو أنهما قتلا ~~أباهم عمدا أو خطأ وأقام زيد وعمرو البينة على عبد الله أنه قتل أباهم عمدا ~~أو خطأ تهاترت البينتان عندهما وانتصف الوراثة بينهما أثلاثا كما لو لم ~~توجد إقامة البينة فأما على قول أبي حنيفة يقضى لعبد الله على زيد وعمرو ~~بنصف الدية في مالهما إن كان عمدا وعلى عاقلتهما إن كان خطأ ففي مال عبد ~~الله، وإن كان خطأ فعلى عاقلته والميراث يكون نصفه لعبد الله ونصفه لزيد ~~وعمرو. # ولو أقام عمرو على زيد البينة أنه قتل أباهم ولم يقم واحد منهما البينة ~~على عبد الله، فإنه يقال لعبد الله ما تقول في هذا، وإنما وجب السؤال لعبد ~~الله؛ لأنه صاحب حق في هذا الدم إذ هو ليس بقاتل فعد هذه المسألة على ثلاثة ~~أوجه إما أن يدعي عبد الله على أحدهما بعينه أو لم يدع على واحد منهما بأن ~~قال لم يقتله واحد منهما أو ادعى عليهما بأن قال هما قتلاه، فإن ادعى القتل ~~على واحد بعينه، وهو عمرو فعلى قياس أبي حنيفة يقضي على عمرو بثلاثة أرباع ~~الدية، ويكون ذلك بينه وبين عبد الله نصفين، فإن كان القتل عمدا ففي مال ~~عمرو، وإن كان خطأ فعلى عاقلة عمرو ويقضى لعمرو على زيد بربع الدية، ويكون ~~ذلك في مال زيد إن كان عمدا، وإن كان خطأ فعلى عاقلته، وأما الميراث فنصفه ~~لعبد الله ونصفه لزيد وعمرو، وأما على قول أبي يوسف ومحمد يقضى لعبد الله ~~على عمرو بالقود إن كان عمدا ويقضى بالدية على عاقلة عمرو إن كان خطأ ويكون ms0857 ~~ذلك بين عبد الله وزيد نصفين ويكون الميراث بينهما نصفين أيضا، وإن لم يدع ~~عبد الله القتل على واحد منهما بأن قال لم يقتله واحد ففي قياس قول أبي ~~حنيفة يقضى لعمرو على زيد بربع الدية إن كان عمدا ففي ماله، وإن كان خطأ ~~فعلى عاقلته ولا شيء لعبد الله من الدية ويكون الميراث أثلاثا وعند أبي ~~يوسف ومحمد لا يقضى هاهنا بشيء لا بالدية ولا بالقصاص، وإن ادعى القتل ~~عليهما بأن قال قتلتماه فعلى قول أبي حنيفة لا يقضى لعبد الله بشيء من ~~الدية. # وأما الميراث فنصفه لعبد الله ونصفه لهما، وأما على قول أبي يوسف ومحمد ~~فقد تهاترت بينة كل واحد منهما على صاحبه ولا بينة لعبد الله على ما يدعي ~~فلا يقضى بشيء من الدية والميراث يكون بينهم أثلاثا، ولو ترك المقتول أخا ~~وابنا فأقام الأخ البينة على الابن أنه قتل الأب، وأقام الابن البينة على ~~الأخ أنه هو الذي قتل الأب كانت بينة الابن أولى بخلاف ما إذا كانا ابنين ~~حيث يقضى هناك بنصف الدية على قول أبي حنيفة وهاهنا بينة الابن أولى ولم ~~يذكر الخلاف، ولو ترك المقتول ابنين وأخا فأقام كل واحد من الابنين البينة ~~على صاحبه بالقتل وصدق الأخ أحدهما أو صدقهما كان التصديق من PageV08P369 # الأخ والعدم بمنزلة واحدة، فإن أقام الأخ بينة أنهما قتلاه بعد أن أقام ~~كل واحد من الابنين البينة على صاحبه أنه هو القاتل فعلى قول أبي يوسف مع ~~محمد البينة بينة الأخ ويكون الميراث له ويقتل الابنين إن كان القتل عمدا، ~~وإن كان خطأ فعلى عاقلتهما الدية ولم يذكر قول أبي حنيفة - رحمه الله - في ~~هذه المسألة وينبغي أن يكون عنده أن لا تقبل بينة الأخ، وإن ترك ثلاث بنين ~~فأقام اثنين منهم على الثالث أنه قتل أباهم وأقام الثالث بينة بذلك على ~~الأجنبي فعلى قول أبي يوسف ومحمد بينة الابنين أولى فيقضي القاضي بالقصاص ~~على الثالث للآخرين إن كان عمدا وبالدية على عاقلته إن كان خطأ. # ولا ms0858 يرث الابن المشهود عليه ويكون الميراث بين الابنين على بينة الثالث ~~فيقضي للاثنين على الثالث بثلثي الدية إن كان عمدا، ففي ماله، وإن كان خطأ ~~فعلى عاقلته ويقضى للثالث على الأجنبي بثلث الدية، ويكون الميراث بينهم ~~أثلاثا وإذا قتل الرجل وترك ثلاثا فأقام الأكبر بينة على الأوسط أنه قتل ~~الأب وأقام الأوسط بينة على الأصغر بذلك وأقام الأصغر بينة على الأجنبي ~~بذلك ففي قياس قول أبي حنيفة - رحمه الله - يقضى لكل واحد منهم على الذي ~~أقام عليه البينة بثلث الدية، وأما على قول أبي يوسف ومحمد يقضى للأكبر على ~~الأوسط بنصف الدية وللأوسط على الأصغر بنصف الدية ولا يقضى للأصغر على ~~الأجنبي بشيء. # قال - رحمه الله - (وإن أقر كل واحد منهم أنه قتله وقال الولي قتلاه ~~جميعا له قتلهما، ولو كان مكان الإقرار شهادة لغت) يعني لو أقر رجلان كل ~~واحد منهما أنه قتل زيدا منفردا فقال الولي قتلاه جميعا له قتلهما، وإن شهد ~~اثنان على رجل أنه قتله وشهد آخران على آخر أنه قتله بطلت الشهادة والفرق ~~بينهما أن كل واحد من الإقرار والشهادة يثبت أن كل القتل وجد من المقر ~~والمشهود عليه ومقتضاه أن يجب القصاص عليه وحده؛ لأن معنى قوله أنا قتلته ~~انفردت بقتله وكذا قول الشهود قتله فلان يوجب انفراده بالقتل وقول الولي ~~قتلهما تكذيب له حيث ادعى اشتراكهما في القتل. # فكأنه قال لم يفرد أحدكما بقتله بل شاركه الآخر، وهذا القدر من التكذيب ~~يمنع صحة قبول الشهادة لادعائه فسقهم به دون الإقرار؛ لأن فسق المقر لا ~~يمنع صحة الإقرار، ولو قال في الإقرار صدقتما ليس له أن يقتل واحدا منهما؛ ~~لأن تصديق كل واحد منهما تكذيب للآخر؛ لأن كل واحد منهما يدعي الانفراد ~~بالقتل بتصديقه فوجب ذلك فصار كأنه قال لكل واحد منهما قتلت وحدك ولم ~~يشاركك فيه أحد فيكون مقرا بأن الآخر لم يقتله بخلاف الأول، وهو ما إذا قال ~~قتلتماه تصديق لهما قلنا هو تصديق ضمني والضمني يتسامح فيه ما لا يتسامح في ms0859 ~~القصدي، وهو قوله صدقتما، ولو أقر رجل أنه قتله وقامت البينة على الآخر أنه ~~قتله وقال الولي: قتله كلاكما كان له أن يقتل المقر دون المشهود عليه؛ لأن ~~فيه تكذيبا لبعض موجبه على ما مر وعلى هذا لو قال لأحد المقرين صدقت أنت ~~قتلت وحدك كان له أن يقتله؛ لأنهما تصادقا على وجوب القتل عليه وحده وكذا ~~إذا قال لأحد المشهود عليهما أنت قتلته كان له أن يقتله لعدم تكذيب المشهود ~~له، وإنما كذب الآخرين وكذلك الحكم في الخطأ في جميع ما ذكرنا وفي الأصل ~~ادعى الولي العمد أو الخطأ وصدق المدعى عليه أو كذب ويدخل فيه اختلاف ~~الشاهدين الأصل إن تعذر استيفاء القصاص بعد ظهور القتل إن كان لمعنى من جهة ~~الولي لا تجب الدية. # وإن كان لمعنى من جهة القاتل تجب الدية استحسانا، فإنه يخرج على الأصل ~~الذي قلنا فرع على ما إذا ادعى الولي الخطأ وأقر القاتل بالعمد فقال لو صدق ~~الولي بعد ذلك القاتل وقال إنك قتلته عمدا فله الدية على القاتل بالعمد وعن ~~أبي يوسف في نوادر ابن سماعة إذا ادعى الولي الخطأ وأقر القاتل بالعمد فعلى ~~القاتل الدية وقال محمد رحمهما الله في الزيادات: ادعى رجل على رجلين أنهما ~~قتلا وليه عمدا بحديدة فله عليهما القصاص فقال أحدهما: صدقت وقال الآخر ~~ضربته أنا خطأ بالعصا، فإنه يقضى لولي القتل عليهما بالدية في مالهما في ~~ثلاثة سنين، وهذا الذي ذكرناه استحسان والقياس أن لا يقضى عليهما بشيء، ولو ~~ادعى الولي العمد عليهما وصدقه أحدهما في ذلك وأنكر الآخر القتل فلا شيء ~~على المقر وفي الخانية، ولو ادعى الخطأ عليهما وأقر أحدهما بالعمد وجحد ~~الآخر فلم يقض بشيء، ولو ادعى العمد عليهما فأقر أحدهما وجحد الآخر القتل ~~قتل المقر، ولو أقر أحدهما بالعمد والآخر بالخطأ وأنكر شركة الخاطئ قتل ~~العامد، ولو قال رجل لرجل قتلت أنا وفلان وليك عمدا وقال فلان قتلناه خطأ ~~وقال PageV08P370 # الولي للمقر بالعمد أنت قتلته وحدك عمدا، فإن للولي أن يقتل المقر، ms0860 وإن ~~ادعى الولي الخطأ في هذه الصورة لا يجب شيء. # رجل قطع يده ورجله ومات منهما فقال رجل قطعت يده عمدا وفلان قطع رجله ~~ومات من ذلك وقال الولي: لا بل أنت قطعت ذلك كله عمدا، فإن للولي أن يقتله، ~~وإن قال لا أدري من قطع رجله لا يكون له أن يقطع المقر، وإن أزال الولي ~~الجهالة بعد ذلك وقال زفر إذا بين صح بيانه حتى كان له أن يقتل المقر قال ~~مشايخنا، وهذا إذا بين الولي قبل أن يقضي القاضي ببطلان حقه في القصاص قبل ~~المقر حيث قال لا أدري من قطع رجله فأما إذا قضى بذلك ثم بين لا يصح بيانه ~~ولا يكون له أن يقتل المقر وفي نوادر بشر عن أبي يوسف رجل قال لرجل أنا ~~قتلت وليك عمدا فصدقه وقتله ثم جاء آخر وقال أنا الذي قتلته وحدي وصدقه ~~فعليه دية الذي قتله وله على الآخر الدية قال محمد - رحمه الله - في ~~الزيادات ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا وليه عمدا بالسيف وقضى له عليهما ~~بالقصاص فأقر أحدهما بالقتل وأقام آخر شاهدين على الآخر أنه قتله وحده عمدا ~~كان للمدعي أن يقتل المقر مكان العمد وليس له أن يقتل المشهود عليه وبطلت ~~شهادة الشاهدين، ولو كان مكان قتل العمد قتل الخطأ وباقي المسألة بحالها لا ~~شيء على المشهود عليه من الدية وعلى المقر نصف الدية، وإن أقر بالكل وفيها ~~أيضا رجل قتل مقطوع اليدين وادعى وليه أن فلانا قطع يده اليمنى عمدا وفلان ~~قطع يده اليسرى عمدا ومات منهما فقال المدعى عليه: أنا قطعت يده اليسرى ~~عمدا ولا أدري من قطع يده اليمنى إلا أني أعلم أن اليمنى قطعت عمدا ومات من ~~القطع وقال المدعى عليه قطعت اليد اليسرى ومات منها خاصة لا شيء على المقر. # ولو قال الولي: قطع فلان يده اليسرى عمدا ولا أدري من قطع اليمنى إلا إني ~~أعلم أن اليمنى قطعت عمدا فمات منهما فلا قود عليه وعليه نصف الدية ~~استحسانا والقياس ms0861 أن لا يلزمه شيء من الدية وفيها أيضا رجل ادعى على رجل ~~أنه شج وليه موضحة عمدا ومات منها وجحد المدعى عليه ذلك فجاء المدعي ~~بشاهدين فشهدا بالموضحة وبالموت منها كما ادعاه المدعي وشهد الآخر بالموضحة ~~والبرء قبلت شهادتهما على الموضحة وقضى بالقصاص في الموضحة. # فمن مشايخنا من قال ما ذكره من الجواب قول أبي يوسف ومحمدا ما على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - ينبغي أن لا تقبل هذه الشهادة ولا يقضى بشيء ومنهم ~~من قال لا بل هذا قول الكل، ولو ادعى الموضحة والبرء منها وشهد أحد ~~الشاهدين بالموضحة والبرء والآخر بالسراية لا تقبل الشهادة، ولو ادعى الولي ~~أنه مات منها، وجاء بشاهدين شهد أحدهما كما ادعاه المدعي وشهد الآخر أنه ~~بريء من ذلك قبلت الشهادة على الشجة وقضى بأرشها في مال الجاني وكذلك لو ~~كان الميت عند رجل فادعى مولاه أن الشاج شجه موضحة عمدا ومات منها وأن له ~~عليه القود وجاء بشاهدين فشهد أحدهما كما ادعى المدعي وشهد الآخر أنه برئ ~~منها فالقاضي يقضي بأرش الشجة في مال الجاني والله أعلم. ### | [باب في بيان اعتبار حالة القتل] # لما كانت الأحوال صفات لذواتها ذكرها بعد القتل وما يتعلق به قال - رحمه ~~الله - (المعتبر حالة الرمي) في حق الحل والضمان عند ذلك قال - رحمه الله - ~~(فتجب الدية بردة المرمي إليه قبل الوصول) يعني لو رمى رجل رجلا مسلما ~~فارتد المرمي إليه والعياذ بالله قبل وصول السهم إليه ثم وقع به السهم تجب ~~على الرامي الدية وهذا عند الإمام وقالا لا شيء عليه؛ لأن التلف حصل في محل ~~لا عصمة له؛ لأنه بارتداده أسقط تقوم نفسه فصار مبرئا للرامي عن موجبه كما ~~لو أبرأه في هذه الحالة، وللإمام أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي؛ لأنه هو ~~الذي يدخل تحت قدرته دون الإصابة ولا فعل له أصلا بعده فيصير قاتلا بالرمي ~~ألا ترى أنه لو رمى إلى صيد وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى فأصاب ~~السهم الصيد وهو مرتد فجرحه ms0862 ومات بالجرح حل أكله وكذلك لو كفر بعد الرمي ~~قبل الإصابة جاز تكفيره وكان القياس أن يجب القصاص لما ذكرنا لكنه سقط ~~بالشبهة قال في النهاية وقولهما إنه بالارتداد صار مبرئا له عن ضمان ~~الجناية غير صحيح لأن اعتقاد المرتد أن الردة لا تبطل التقوم فكيف يصير ~~مبرئا عن ضمان الجناية غير صحيح كذا في الجامع الصغير لقاضي خان والتمرتاشي ~~والمحبوبي. # قال - رحمه الله - (لا بإسلامه) أي لا يجب شيء بإسلام المرمي إليه بأن ~~رمى إلى حربي أو مرتد PageV08P371 # فأسلم قبل الإصابة ثم أصابه بعدما أسلم وهذا بالإجماع لأن الرمي لم ينعقد ~~موجبا للضمان لعدم تقوم المحل لأن المرتد والحربي لا عصمة لدمهما قال - ~~رحمه الله - (والقيمة بعتقه) يعني لو رمى إلى عبد فأعتقه المولى بعد الرمي ~~قبل الإصابة فأصابه السهم فمات لزم الرامي القيمة عند الإمام وقال محمد له ~~فضل ما بين قيمته مرميا وغير مرمي لأن العتق قطع السراية وإذا انقطعت بقي ~~مجرد الرمي وهي جناية تنتقص بها قيمة المرمي إليه بالإضافة إلى ما قبل ~~الرمي فيجب عليه ذلك حتى لو كانت قيمته ألف درهم قبل الرمي وثمانمائة بعده ~~لزمه مائتان لأن العتق قاطع للسراية ألا ترى أن من قطع يد عبد ثم أعتقه ~~مولاه ثم مات منه لا يجب عليه إلا أرش اليد مع النقصان الذي نقصه القطع إلى ~~العتق وهو بنفس الرمي فصار جانيا عليه لأنه يوجب النقصان ولأبي حنيفة - ~~رحمه الله - أن الرامي يصير قاتلا له من وقت الرمي وهو مملوك في تلك الحالة ~~بخلاف القطع والجرح لأن كل واحد منهما إتلاف لبعض المحل والإتلاف يوجب ~~الضمان للمولى لأنه ورد على محل مملوك له ثم إذا سرى لا يوجب شيئا لأنه لو ~~أوجب شيئا لوجب للعبد لا للمولى لانقطاع حق المولى عنه وظهور حقه فيه فيصير ~~النهاية مخالفة للبدية فصار ذلك كتبدل المحل وعند تبدل المحل لا تتبدل ~~السراية فكذا هنا أما الرمي فقبل الإصابة به ليس بإتلاف شيء منه لأنه لا ~~أثر له في ms0863 المحل. # وإنما قلت فيه الرغبات فلا يجب فيه الضمان قبل الاتصال بالمحل وعند ~~الاتصال بالمحل يستند الوجوب إلى وقت الانعقاد فلا تخالف النهاية البداية ~~فتجب قيمته للمولى وقال زفر - رحمه الله - عليه الدية لأن الرمي إنما صار ~~علة عند الإصابة إذ الإتلاف لا يصير علة من غير تلف يتصل به، ووقت التلف ~~المتلف حر فتجب ديته وأبو يوسف مع أبي حنيفة فيه والفرق له بين هذا وبين ما ~~تقدم من مسألة الارتداد أنه اعترض على الرمي ما يوجب عصمة المحل فيما تقدم، ~~فحصل ذلك بمنزلة الإبراء أما هنا اعترض على الرمي بما يؤكد عصمة المحل وهو ~~الإعتاق فلا تبطل به الجناية. # قال - رحمه الله - (ولا يضمن الرامي برجوع شاهد الرجم بعد الرمي) معناه ~~إذا قضى القاضي برجم رجل فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود بعد الرمي قبل ~~الإصابة ووقع عليه الحجر فلا شيء على الرامي لما أن المعتبر حالة الرمي وهو ~~مباح الدم. # قال - رحمه الله - (وحل الصيد بردة الرامي لا بإسلامه) معناه إذا رمى ~~مسلم صيدا فارتد قبل وقوع السهم بالصيد حل أكله ولو رماه وهو مجوسي فأسلم ~~قبل الوقوع لا يحل لأن المعتبر حالة الرمي في حق الحل والحرمة إذ الرمي هو ~~الذكاة لأنه فعله ويدخل تحت قدرته لا الإصابة فتعتبر الأهلية وعدمها عنده ~~قال - رحمه الله - (ووجب الجزاء بحله لا بإحرامه) أي لو رمى المحرم صيدا ~~فحل قبل الإصابة ثم أصاب وجب عليه الجزاء. # وإن رماه وهو حلال فأحرم قبل الإصابة فوقع الصيد وهو محرم لا يجب عليه ~~الجزاء لأن الجزاء يجب بالتعدي، وهو الرمي في حالة الإحرام ووجد ذلك في ~~الأول دون الثاني، والأصل في مسائل هذا الكتاب أن يعتبر وقت الرمي بالاتفاق ~~وإنما عدل أبو يوسف ومحمد عن ذلك فيما إذا رمى إلى مسلم فارتد والعياذ ~~بالله قبل الإصابة باعتبار أنه صار مبرئا له على ما بينا في أول هذا الفصل ~~والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب الديات] # قال في العناية ذكر الديات بعد الجنايات ظاهر ms0864 المناسبة لما أن الدية أحد ~~موجبي الجناية في الآدمي صيانة له عن القصاص لكن القصاص أشد جناية فلذا ~~قدمه والكلام فيها من وجوه الأول في دليل مشروعيتها والثاني في معناها لغة ~~والثالث في معناها عند الفقهاء والرابع في سبب وجوبها والخامس في فائدتها ~~والسادس في ركنها والسابع في شرطها والثامن في حكمها أما دليل المشروعية ~~فقوله تعالى {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله} ~~[النساء: 92] الآية. # وأما معناها في اللغة فالدية مصدر ودى القاتل المقتول أعطى ديته وأعطى ~~لوليه المال الذي هو بدل النفس ثم قيل لذلك المال الدية تسمية بالمصدر كذا ~~في المغرب قال في القاموس الدية حق للقتيل جمعها ديات وفي الصحاح وديت ~~القتيل أديه دية إذا أعطيت ديته وأما معناها شرعا فالدية عبارة عما يؤدى ~~وقد صار هذا الاسم علما على بدل النفوس دون غيرها وهو الأرش وأما سبب ~~وجوبها فالخطأ فإن الآدمي لما خلق في الأصل معصوم النفس PageV08P372 # محقون الدم مضمونا عن الهدر فيجب صون حقه عن البطلان. # وأما الخامس وهو فائدتها فهو دفع الفساد وإطفاء نار ولي المقتول. # وأما ركنها فهو الأداء والإيتاء وأما شرط وجوبها فكون المقتول معصوم الدم ~~متقوما بعصمة الدار ومنعة الإسلام حتى لو أسلم الحربي في دار الحرب ولم ~~يهاجر إلينا فقتل لا تجب الدية. # وأما حكمها فتمحيض ذنب التقصير بالتكفير وفي المبسوط يحتاج إلى بيان ~~كيفية وجوب الدية وكيفية مقدارها أما كيفية وجوب الدية ففي نفس الحر تجب ~~دية كاملة يستوي فيها الصغير والكبير والوضيع والشريف والمسلم والذمي وقال ~~الشافعي - رحمه الله - دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم وفي المجوس ~~ثمانمائة والصحيح قولنا لما روي أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بدية ~~المستأمنين اللذين قتلهما عمر وابن أبي أمية كدية حرين مسلمين» وعن الزهري ~~أنه قال قضى أبو بكر وعمر في دية الذمي بمثل دية المسلم ولأنهما يستويان في ~~العصمة والحرية ولهذا قال علي - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ms0865 ونقص الكفر يؤثر في أحكام العقائد ~~فيستويان في الدية قال في الكافي الدية المال الذي هو بدل النفس والأرش اسم ~~للواجب على ما دون النفس. اه. # أقول: الظاهر من هذه المذكورات كلها أن تكون الدية مختصة بما هو بدل ~~النفس وينافيه ما سيجيء في الفصل الآتي من أن في المارن الدية وفي اللسان ~~الدية وفي الذكر الدية وفي اللحية الدية وفي شعر الرأس الدية وفي الحاجبين ~~الدية وفي العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية إلى غير ذلك ~~من المسائل التي أطلقت الدية فيها على ما هو بدل ما دون النفس وكذا ما ورد ~~في الحديث وهو ما روى سعيد بن المسيب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «في النفس وفي اللسان الدية وفي المارن» وهكذا هو الكتاب ~~الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم - رضي الله عنه - ~~كما سيأتي فالأظهر في تفسير الدية ما ذكره صاحب العناية آخرا فإنه بعد أن ~~ذكر مثل ذلك في المغرب وعامة الشروح قال والدية اسم لضمان يجب بمقابلة ~~الآدمي أو طرف منه سمي بها لأنه يؤدى عادة لأنه قل ما يجري فيه العفو لعظم ~~حرمة الآدمي. اه. # ولما كان المقصود من الفقه بيان الأحكام لا بيان الحقائق ترك المؤلف بيان ~~الحقيقة وشرع يبين أنواعها. # قال - رحمه الله - (دية شبه العمد مائة من الإبل أرباعا من بنت مخاض إلى ~~جذعة) يعني خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون جذعة ~~وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد والشافعي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة ~~وأربعون ثنية في بطونها أولادها لقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألا إن ~~قتيل الخطإ العمد بالسوط والعصا والحجر وفيه دية مغلظة مائة من الإبل ~~أربعون منها ثنية إلى بازل عامها كلهن خلفة» ولأنه لا خلاف أن التغليظ فيه ~~واجب لشبهه بالعمد ومعنى التغليظ يتحقق بإيجاب شيء لا يجب في الخطأ ولهما ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى في الدية بمائة ms0866 من الإبل أرباعا» ~~ومعلوم أنه لم يرد به الخطأ لأنه تجب فيه أخماسا فعلم أن المراد به شبه ~~العمد ولأنه لا خلاف بين الأمة أن الدية مقدر بمائة من الإبل قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «في نفس المؤمن مائة من الإبل» واختلفوا في صفة التغليظ ~~فذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى أنها أرباع مثل مذهبنا، ومذهب علي - ~~رضي الله عنه - أنها أثلاث ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربعة ~~وثلاثون خلفة. # قال - رحمه الله - (ولا تتغلظ الدية إلا في الإبل) لأن الشرع ورد به ~~وعليه الإجماع والمقدرات لا تعرف إلا سماعا إذ لا مدخل للرأي فيها فلم ~~تتغلظ بغيره حتى لو قضى به القاضي لا ينفذ قضاؤه لعدم التوقيف بالتقدير ~~بغير الإبل. # قال - رحمه الله - (وفي الخطأ مائة من الإبل أخماسا) أي دية الخطأ مائة ~~من الإبل أخماسا ابن مخاض إلخ أي عشرون ابن مخاض وعشرون بنت مخاض وعشرون ~~بنت لبون وعشرون حقة وعشرون جذعة، فإذا كانت أخماسا يكون من كل نوع من هذه ~~الأنواع عشرين لما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - أن «النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال في دية الخطأ عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض ~~وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض» رواه أبو داود والترمذي وأحمد وغيرهم ~~والشافعي أخذ بمذهبنا غير أنه قال يجب عشرون ابن لبون مكان ابن مخاض والحجة ~~عليه ما روينا ولأن PageV08P373 # ما قلناه أخف لإقامة ابن المخاض مقام ابن لبون فكان ابن لبون أليق بحال ~~المخطئ ولأن الشرع جعل ابن اللبون بمنزلة بنت المخاض في الزكاة حيث أخذه ~~مكانها فإيجاب العشرين منه مع العشرين من بنت المخاض كإيجاب أربعين بنت ~~مخاض وذلك لا يليق بل لا يجوز لعدم التغاير وذلك لأنه - عليه الصلاة ~~والسلام - لم يرد بتغيير أسنان الإبل إلا التخفيف ولا يتحقق فيه التخفيف ~~فلا يجوز. # قال - رحمه الله - (أو ألف دينار أو عشرة آلاف درهم) وقال مالك والشافعي ~~رحمهما الله تعالى الدية اثنا عشر ألف درهم لما رويا عن ms0867 ابن عباس أن «رجلا ~~قتل فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ديته اثني عشر ألفا» رواه أبو داود ~~والترمذي ولأنه لا خلاف أنها من الدنانير ألف دينار وكانت قيمة الدينار على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر درهما ولنا ما روي عن ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدية ~~في قتيل بعشرة آلاف درهم» وما قلنا أولى للتيقن به لأنه أقل أو يحمل على ما ~~روياه على وزن خمسة وما رويناه على وزن ستة وهكذا كانت دراهمهم من زمان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان عمر على ما حكاه الخبازي في كتاب ~~الزكاة فإنه قال كانت الدراهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثلاثة الواحد منها وزن عشرة أي العشرة منه وزن عشرة دنانير وهو قدر الدينار ~~والثاني وزن ستة أي العشرة منه وزن ستة إلى آخر ما تقدم في كتاب الزكاة ~~فجمع عمر - رضي الله عنه - بين الثلاثة فخلط فجعله ثلاثة دراهم فصار ثلث ~~المجموع درهما فكشف هذا أن الدينار عشرون قيراطا فوق العشرة يكون مثله ~~عشرون قيراطا ضرورة استوائهما ووزن الستة يكون نصف الدينار وعشرة فيكون ~~اثني عشر قيراطا وزن الخمسة يكون نصف الدينار فيكون عشرة قراريط فيكون ~~المجموع اثنين وأربعين قيراطا فإن جعلتها أثلاثا صار كل ثلث أربعة عشر ~~قيراطا وهو الذي كان عليه دراهمهم. # فإذا حمل ما رواه الشافعي على وزن خمسة وما رويناه على وزن ستة استويا ~~والذي يرجح مذهبنا ما روي أن الواجب في الجنين خمسمائة درهم وهو عشر دية ~~الأم عنده سواء كان ذكرا أو أنثى وعندنا عشر دية النفس إن كان أنثى ونصف ~~العشر إن كان ذكرا فعلم بذلك أن دية الأم خمسة آلاف ودية الرجل ضعف ذلك وهو ~~عشرة آلاف ولأنا أجمعنا أنها من الذهب ألف دينار والدينار مقوم في الشرع ~~بعشرة دراهم ألا ترى أن نصاب الفضة في الزكاة مقدر بمائتي درهم ونصاب الذهب ~~فيها بعشرين دينارا ms0868 فيكون غنيا بهذا القدر من كل واحد منهما إذ الزكاة لا ~~تجب إلا على الغني فيعلم بذلك علما ضروريا أن الدينار مقدر بعشرة دراهم ثم ~~الخيار في هذه الأنواع الثلاثة إلى القاتل لأنه هو الذي يجب عليه فيكون ~~الخيار إليه كما في كفارة اليمين ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع ~~الثلاثة عند أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا يجب منها ومن البقر مائتا بقرة ~~ومن الغنم ألف شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان لما روي عن جابر - رضي ~~الله عنه - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض في الدية على أهل الإبل ~~مائة من الإبل وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل هذه الشياه ألفي شاة ~~وعلى أهل الحلل مائتي حلة» رواه أبو داود # وكان عمر - رضي الله عنه - يقضي بذلك على أهل كل مال كما ذكرنا وكل حلة ~~ثوبان إزار ورداء وهو المختار وفي النهاية قيل في زماننا قميص وسراويل وله ~~أن التقدير إنما يستقيم بشيء معلوم المالية وهذه الأشياء مجهولة المالية ~~ولهذا لا يقدر بها ضمان المتلفات والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة ولم ~~يوجد ذلك في غيرها فلا يعدل عن القياس والآثار التي وردت فيها تحتمل القضاء ~~فيها بطريق الصلح فلا يلزم حجة وذكر في المعاقل أنه لو صالح على الزيادة ~~على مائتي حلة أو مائتي بقرة لا يجوز وتأويله أنه قولهما. # قال - رحمه الله - (وكفارتهما ما ذكر في النص) أي كفارة القتل خطأ وشبه ~~العمد هو الذي ذكر في القرآن وهو الإعتاق والصوم على الترتيب متتابعا كما ~~ذكر في النص قال الله تعالى {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] وشبه العمد ~~خطأ في حق القتل وإن كان عمدا في حق الضرب فتتناولهما الآية ولا يختلفان ~~فيه لعدم النقل بالاختلاف بخلاف الدية حيث تجب في شبه العمد مغلظة لوجود ~~التوفيق في التغليظ في شبه العمد دون الخطأ والمقادير لا تجب إلا سماعا قال ~~- رحمه الله - (ولا يجوز الإطعام والجنين) لأن الإطعام لم يرد به النص ~~والمقادير لم تعرف ms0869 إلا سماعا ولأن المذكور كل الواجب إما في الجواب أو ~~لكونه كل المذكور والجنين لم تعرف حياته ولا سلامته فلا يجوز ولأنه PageV08P374 # عضو من وجه فلا يدخل تحت مطلق النص قال - رحمه الله - (ويجوز الرضيع لو ~~أحد أبويه مسلما) لأنه مسلم تبع له. # والظاهر سلامة أطرافه على ما عليه الحيلة ولا يقال كيف اكتفى هذا بالظاهر ~~في سلامة أطرافه حتى جاز التكفير ولم يكتف بالظاهر في حد وجوب الضمان ~~بإتلاف أطرافه لأنا نقول الحاجة في التكفير إلى دفع الواجب والظاهر يصلح ~~حجة للدافع والحاجة في الإتلاف إلى دفع الضمان وهو لا يصلح حجة فيه ولأنه ~~يظهر حال الأطراف فيما بعد التكفير إذا عاش ولا كذلك الإتلاف فافترقا. # قال - رحمه الله - (ودية المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما ~~دونها) روي ذلك عن علي موقوفا ومرفوعا وقال الشافعي الثلث وما دون الثلث لا ~~يتنصف لما روي عن سعيد بن المسيب أنه السنة وقال الشافعي السنة إذا أطلقت ~~يراد به سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولنا ما روينا وما رواه أن كبار ~~الصحابة أفتوا بخلافه ولو كان سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ~~خالفوه. # وقوله سنة محمول على أنه سنة زيد لأنه لم يرو إلا عنه موقوفا ولأن هذا ~~يؤدي إلى المحال وهو أما إذا كان ألمها أشد ومصابها أكبر أن يقل أرشها ~~بيانه أنه لو قطع إصبع منها يجب عشر من الإبل، وإذا قطع إصبعان يجب عشرون، ~~وإذا قطع ثلاثة يجب ثلاثون لأنها تساوي الرجل فيه على زعمه لكونه ما دون ~~الثلث ولو قطع أربعة يجب عشرون للتنصيف فيما هو أكثر من الثلث فقطع الرابعة ~~لا يوجب شيئا بل يسقط ما وجب بقطع الثالثة، وحكمة الشارع تنافي ذلك فلا ~~تجوز نسبته إليه لأن من المحال أن تكون الجناية لا توجب شيئا شرعا وأقبح ~~منه أن تسقط ما وجب لغيرها وهذا مما تحيله العقلاء بالبديهة ولأن الشافعي ~~يعتبر الأطراف بالأنفس وتركه هنا حيث نصف دية النفس ولم ينصف ms0870 دية الأطراف ~~إلا إذا زاد على الثلث. # قال - رحمه الله - (ودية المسلم والذمي سواء) لما روي عن ابن عباس أن ~~«النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في مستأمن قتله عمرو بن أمية الضمري ~~بمائة من الإبل» وقال - عليه الصلاة والسلام - «ودية كل ذي عهد في عهده ألف ~~دينار» وعن الزهري أن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا يجعلان دية ~~الذمي مثل دية المسلم وقال علي - رضي الله عنه - إنما بذلوا الجزية لتكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا وفي ظاهر قوله تعالى {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: 92] دلالة عليه لأن ~~المراد منه ظاهر ما هو المراد من قوله تعالى في قتل المؤمن {ودية مسلمة إلى ~~أهله} [النساء: 92] لأنهم معصومون متقومون لإحرازهم أنفسهم بالدار فوجب أن ~~يكونوا ملحقين بالمسلمين إذ يجب بقتلهم ما يجب بقتلهم أن لو كانوا مسلمين. # ألا ترى أن أموالهم لما كانت معصومة متقومة يجب بإتلافها ما يجب بإتلاف ~~مال المسلم، فإذا كان هذا في أموالهم فما ظنك في أنفسهم ولا يقال إن نقص ~~الكفر فوق نقص الأنوثة والرق فوجب أن تنتقص ديته به كما تنتقص بالأنوثة ~~والرق ولأن الرق أثر الكفر، فإذا انتقص بأثره فأولى أن ينتقص به لأنا نقول ~~نقصان دية المرأة والعبد لا باعتبار نقصان الأنوثة والرق بل باعتبار نقصان ~~صفة المالكية فإن المرأة لا تملك النكاح والعبد لا يملك المال والحر الذكر ~~يملكهما ولهذا زادت قيمته ونقصت قيمتهما والكافر يساوي المسلم في هذا ~~المعنى فوجب أن يكون بدله كبدله والمستأمن ديته مثل دية الذمي في الصحيح ~~لما روينا. ### | [فصل في بيان ما يلحق بدية النفس] ### | (فصل) # لما فرغ من بيان دية النفس شرع يذكر ما يلحق بها فيها قال - رحمه ~~الله - (في النفس والمارن) يعني تجب الدية في كل واحد منهما قال محمد - ~~رحمه الله - وفي الأنف الدية وفي المارن الدية والمارن ما لان من الأنف وفي ~~الذخيرة فيه حكومة عدل وفي الأصل وإذا قطع أنف رجل وذهب ms0871 شمه تجب دية كاملة ~~وفي الظهيرية وبه يفتى وعن محمد أنه تجب حكومة العدل وفي الكافي ولو قطع ~~المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة وطريق معرفة ذهاب الشم أن يوضع بين ~~يديه ما له رائحة كريهة فإن نفر عن ذلك علم أنه لم يذهب شمه وفي المنتقى ~~إذا جنى عليه فصار لا يستنثر من أنفه ولكن يستنثر من فمه فعليه حكومة عدل. # وفي شرح الطحاوي إذا قطع المارن ثم الأنف، فإن كان قبل البرء تجب دية ~~واحدة، وإن كان بعد البرء تجب الدية في المارن وحكومة العدل في الباقي وفي ~~جنايات الحسن إذا كان أنف القاطع أصفر كان المقطوع أنفه بالخيار إن شاء قطع ~~أنفه، وإن شاء أخذ أرشه، فإن كان في أنف القاطع نقصان من شيء أصابه أو كان ~~أخشم لا يجد الريح فكذلك الجواب وفي الحاوي أخشم يعني أصغر أو أخرق ~~فالمقطوع أنفه بالخيار إن شاء قطع أنف PageV08P375 # القاطع، وإن شاء ضمنه دية الأنف وفي الكبرى: لو قطع الأنف من أصل العظم ~~اقتص منه ومعناه ما يليه المارن، فإنه قال لو ضرب أنفه فوق العظم فانكسر ~~العظم وتدغدغ اللحم حتى ذهب بالأنف لم يكن فيه قصاص وعن محمد أنه لو قطع ~~المارن وهي أرنبته يقتص منه، وإن قطع من أصله فلا قصاص عليه لأنه عظم وليس ~~بمفصل والجواب أما السن فقد قيل إنه ليس بعظم، وإنما هو عصب ينعقد ولو كان ~~عظما لنبت إذا كسر بخلاف سائر العظام ومراد محمد العظام الذي لا ينتقص على ~~حسب المراد إلا أنه سامح وأوجز في اللفظ وفي القدوري في الأنف المقطوعة ~~أرنبته حكومة عدل وفي الأصل إذا انكسر أنف إنسان ففيه حكومة عدل، وإذا قطع ~~كل المارن عمدا يجب القصاص، وإذا قطع بعضه لا يجب القصاص، وإذا قطع بعض ~~عصبة الأنف لا يجب القصاص بالاتفاق. # وإذا قطع كل الأنف لا يجب القصاص وعند أبي يوسف يجب هكذا ذكره الكرخي قال ~~القدوري أراد بقوله إذا قطع كل الأنف يجب الفاضل ms0872 عن قول أبي يوسف في المارن ~~أما عصبة الأنف عظم ولا قصاص في العظم بالإجماع وقدمنا ذلك بتفاصيله. # قال - رحمه الله - (وفي اللسان والذكر والحشفة) يعني الدية أما اللسان ~~قال محمد في الأصل وفي اللسان الدية يريد به حالة الخطأ، وإذا قطع بعض ~~اللسان إن منعه عن الكلام ففيه كمال الدية، وأما إذا منعه عن بعض الكلام ~~دون البعض، فإنه تجب الدية بقدر ما فات إن كان الفائت نصفا يجب نصف الدية، ~~وإن كان ربعا يجب ربع الدية وكيف نعرف مقدار الفائت من الباقي اختلف ~~المشايخ المتأخرون قال بعضهم يعرف بالتهجي بحروف المعجم التي عليها مدار ~~كلام العرب وهي ثمانية وعشرون حرفا، فإن أمكنه التكلم بنصف الحروف أربعة ~~عشر وعجز عن النصف علم أن الفائت نصف الكلام فتجب نصف الدية، وإن أمكنه ~~التكلم بثلاثة أرباع منها وذلك أحد وعشرون كان الفائت هو الربع فيجب ربع ~~الدية، وإن أمكنه التكلم بربعها وهو سبعة كان الفائت ثلاثة أرباعه فيلزمه ~~ثلاثة أرباع الدية والأصل في هذا ما روي أن رجلا قطع طرف لسانه في زمن علي ~~- رضي الله عنه - فأمره أن يقرأ: أب ت ث فما قرأ حرفا أسقط من الدية بقدر ~~ذلك وما لم يقرأه أوجب الدية بحساب ذلك وقال بعضهم لا يهجى بجميع حروف ~~المعجم، وإنما يتهجى بالحروف المتعلقة باللسان اللازمة، فإن لم يمكنه ~~التهجي بالنصف كان الفائت نصفا فيلزمه نصف الدية، وإن أمكنه التكلم بالثلث ~~يلزمه ثلثا الدية قالوا والأول أصح. اه. # وفي التجريد المعتبر الحروف التي تتعلق باللسان فالهوائية والحلقية ~~والشفوية لا تدخل في القسمة وفي السغناقي الحروف التي تتعلق باللسان وهي ~~الألف والتاء والثاء والجيم والدال والذال والراء والزاي والسين والشين ~~والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون والياء، فإن لم يمكنه إتيان ~~بحرف منها يلزمه حصته من الدية فأما الهوائية والحلقية والشفوية فلا تدخل ~~في القسمة فالشفوية الباء والميم والواو والحلقية الهاء والعين والغين ~~والحاء والخاء والقاف هذا كله في لسان البالغ والكلام في لسان الصبي يأتي ~~بعد ms0873 هذا إن شاء الله تعالى، وإذا قطع لسان غيره عمدا ذكر في الأصل أنه لا ~~قصاص بقطع البعض أو قطع الكل وعن أبي يوسف أنه إذا قطع الكل ففيه القصاص ~~وفي شرح الطحاوي، وإذا قطع اللسان أن لا قصاص فيه بالإجماع وفي العيون قال ~~أبو حنيفة في اللسان إذا أمكن القصاص يقتص وفي الظهيرية والفتوى على لا ~~قصاص في اللسان لأنه لا يمكن اعتبار المماثلة فيه لأنه ينقبض وينبسط وفي ~~الواقعات لا قصاص في اللسان، وإن قطع من وسط اللسان أو من طرفه، فإن ادعى ~~ذهاب الكلام يشتغل عنه حتى يسمع كلامه أو لا يسمع وفي لسان الأخرس حكومة ~~عدل وأطلق المؤلف في وجوب الدية في الذكر ولم يفرق بين شاب وشيخ ولا بين ~~مريض وصحيح ولا بين ذكر خصي وعنين ولا بد من بيان ذلك ولو قال ويقطع ذكر ~~يفوت به الإيلاج لكان أولى وفي المحيط وفي ذكر الخصي والعنين حكومة عدل وعن ~~الشافعي كمال الدية قلنا ذكر الخصي والعنين لا يتصور منه الإيلاج بنفسه فلا ~~تجب فيه دية. # وفي ذكر المريض دية كاملة لأنه بزوال المرض يعود إلى قوته الكاملة وفي ~~ذكر الشيخ الكبير إن كان لا يتحرك ولا قدرة له على الوطء حكومة عدل، وإن ~~كان يتحرك ويقدر على الوطء دية كاملة وفي قطع الحشفة دية كاملة وفي قطع ~~الذكر المقطوع الحشفة حكومة عدل وفي التجريد وفي الأنثيين كاملة كمال الدية ~~وفيه أيضا وفي قطع الحشفة دية كاملة، فإن جاء بعد ذلك وقطع باقي الذكر قبل PageV08P376 # تخلل برء تجب دية واحدة كاملة ويجعل كأنه قطع الذكر بدفعة واحدة، وإن ~~تخلل بينهما برء يجب كمال الدية في الحشفة وحكومة العدل في الباقي، وإذا ~~قطع الذكر والأنثيين من الرجل الصحيح خطأ إن بدأ بقطع الذكر ففيه ديتان وفي ~~التجريد وكذا إذا قطعهما من جانب واحد معا ففيه ديتان وفي التحفة وفي ~~الأنثيين إذا قطعهما مع الذكر جملة مرة واحدة في حالة واحدة يجب عليه ديتان ~~دية بإزاء الذكر ودية ms0874 بإزاء الأنثيين، وإن قطع الذكر أولا ثم الأنثيين يجب ~~ديتان أيضا لأن بقطع الذكر تفوت منفعة الأنثيين وهي إمساك المني فأما إذا ~~قطع الأنثيين أولا ثم الذكر تجب الدية بقطع الأنثيين ويجب بقطع الذكر حكومة ~~العدل وفي الأنثيين إذا قطعهما خطأ كمال الدية وفي الظهيرية وفي أحدهما نصف ~~الدية وقد قدمناه وفي المنتقى عن محمد إذا قطع إحدى أنثييه فانقطع ماؤه دية ~~ونصف ولا يعلم ذهاب الماء إلا بإقرار الجاني. # فإن قطع الباقي من إحدى الأنثيين يجب نصف الدية ولم يذكر في الكتاب أنه ~~إذا قطع الأنثيين عمدا هل يجب القصاص والظاهر أنه يجب فيهما القصاص حالة ~~العمد، وإن قطع الحشفة كلها عمدا ففيها القصاص، وإن قطع بعضها فلا قصاص فيه ~~ولو قطع الذكر كله ذكر في الأصل أنه لا قصاص لأنه ينقبض وينبسط فلا يمكن ~~استيفاء القصاص فيه وصار كاللسان وعن أبي يوسف أنه يجب القصاص. # قال - رحمه الله - (وفي العقل والسمع والبصر والشم والذوق) يعني تجب في ~~كل واحد منهما دية كاملة أما العقل فلأن بذهابه تذهب منافع الأعضاء كلها ~~لأن أفعال المجنون تجري مجرى أفعال البهائم. # وأما السمع فلأنه بفواته يفوت جنس المنفعة على الكمال وهو منفعة ~~الاستماع، وأما الشم فلأن بفواته يفوت إدراك الروائح الطيبة والتفرقة بين ~~الرائحة الطيبة والخبيثة، وأما الذوق فلأن بفواته يفوت إدراك الحلاوة ~~والمرارة والحموضة وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى لرجل على رجل ~~بأربع ديات بضربة واحدة وقعت على رأسه ذهب بها عقله وسمعه وبصره وكلامه ~~وقال أبو يوسف لا يعرف الذهاب والقول قول الجاني لأنه المنكر ولا يلزمه شيء ~~إلا إذا صدقه أو نكل عن اليمين وقيل ذهاب البصر تعرفه الأطباء فيكون فيه ~~قول رجلين عدلين منهم حجة فيه وقيل يستقبل به الشمس مفتوح العينين، فإذا ~~دمعت عينه علم أنها باقية وإلا فلا وقيل يلقي بين يديه حية، فإن هرب منها ~~علم أنها لم تذهب، وإن لم يهرب فهي ذاهبة وطريق معرفة ذهاب السمع أن يغافل ~~ثم ms0875 ينادى، فإن أجاب علم أنه لم يذهب وإلا فهو ذاهب وروى إسماعيل بن حماد أن ~~امرأة ادعت أنها لا تسمع وتطارشت في مجلس حكمه فاشتغل بالقضاء عن النظر ~~إليها ثم قال لها فجأة غطي عورتك فاضطربت وتسارعت إلى جمع ثيابها فظهر ~~كذبها. # قال - رحمه الله - (واللحية إن لم تنبت وشعر الرأس والعينين والأذنين ~~والحاجبين وثديي المرأة الدية وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفي ~~أجفان العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية) يعني إذا حلق اللحية أو شعر ~~الرأس ولم ينبت في كل واحد منهما دية كاملة لأنه أزال جمالا على الكمال ~~وقال مالك والشافعي لا تجب فيها الدية وتجب فيها حكومة عدل لأن ذلك زيادة ~~في الآدمي ولهذا ينمو بعد كمال الخلقة ولهذا تحلق الرأس واللحية وبعضها في ~~بعض البلاد فلا تتعلق به الدية كشعر الصدر والساق إذ لا تتعلق به منفعة ~~ولهذا لا تجب في شعر العبيد نقصان القيمة ولنا قول علي - رضي الله عنه - في ~~الرأس إذا حلق ولم ينبت الدية كاملة والموقوف في هذا كالمرفوع لأنه من ~~المقادير فلا يهتدى إليه بالرأي لأن اللحية في أوانها جمال فيلزمه كمال ~~الدية كما لو قطع الأذنين الشاخصين والدليل على أنه جمال قوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «إن لله ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال باللحاء ~~والنساء بالقدود والذوائب» بخلاف شعر الصدر والساق لأنه لا يتعلق به ~~الجمال، وأما شعر العبد فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه كمال ~~القيمة فلا يلزمنا والجواب عن الظاهر أن المقصود من العبد الاستخدام دون ~~الجمال وهو لا يفوت بالحلق بخلاف الحر لأن المقصود منه في حقه الجمال فيجب ~~بفواته كمال الدية وفي الشارب حكومة عدل في الصحيح لأنه تابع للحية فصار ~~طرفا من أطراف اللحية واختلفوا في لحية الكوسج والظاهر أنه إن كان في ذقنه ~~شعرات معدودة فليس في حلقها شيء لأن وجودها يشينه ولا يزينه. # وإن كان أكثر من ذلك كان على الخد والذقن جميعا ولكنه غير متصل ففيه ms0876 ~~حكومة عدل لأن فيه بعض الجمال، وإن كان متصلا ففيه كمال الدية لأنه ليس ~~بكوسج PageV08P377 # وفي لحيته كمال جمال وهذا كله إذا انسد المنبت، فإن نبت حتى استوى كما ~~كان لا يجب شيء لأنه لم يبق لفعل الجاني أثر في البدن ولكنه يؤدب على ذلك ~~لارتكابه المحرم، وإن نبت أبيض فقد ذكر في النوادر أنه لا يلزمه شيء عند ~~أبي حنيفة في الحر لأن الجمال يزداد ببياض الشعر في اللحية وعندهما تجب ~~حكومة عدل لأن البياض يشينه في غير أوانه فتجب حكومة عدل باعتباره وفي ~~العبد تجب حكومة عدل عندهم لأنه تنتقص به قيمته ويستوي العمد والخطأ في حلق ~~الشعر لأن القصاص لا يجب فيه لأنه عقوبة فلا يثبت فيها قياسا، وإذا ثبت نصا ~~أو دلالة والنص إنما ورد في النفس والجراحات ويؤجل فيه سنة، فإن لم ينبت ~~فيها وجبت الدية ويستوي فيها الصغير والكبير والذكر والأنثى، فإن مات قبل ~~تمام السنة ولم ينبت فلا شيء عليه أما ما يكون مزدوجا في الأعضاء كالعينين ~~واليدين ففي قطعهما كمال الدية وفي قطع أحدهما نصف الدية وأصل ذلك ما روي ~~أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «في العينين الدية وفي أحدهما نصف الدية ~~وفي الرجلين الدية وفي أحدهما نصف الدية» ولأن تفويت اثنين منها تفويت ~~المنفعة أو تفويت الجمال على الكمال. # وفي تفويت الرجلين تفويت منفعة المشي وفي تفويت الأنثيين تفويت منفعة ~~الإمناء والنسل وفي ثديي المرأة تفويت منفعة الإرضاع بخلاف ثديي الرجل لأنه ~~ليس فيه تفويت المنفعة ولا الجمال على الكمال فيجب فيه حكومة عدل وفي حلمتي ~~المرأة كمال الدية وفي أحدهما نصف الدية لفوات منفعة الإرضاع وإمساك الصبي ~~لأنها إذا لم يكن لها حلمة يتعذر على الصبي الالتقام عند الإرضاع وقال مالك ~~والشافعي يجب في الحاجبين حكومة عدل بناء على أصلهما لأنهما لا يريان وجوب ~~الدية في الشعر وعندنا يجب فيهما الدية لتفويت الجمال على الكمال، وأما ما ~~يكون من الأعضاء أربعا فهو أشفار العينين ففيها الدية إذا قطعها ولم تنبت ms0877 ~~وفي أحدهما ربع الدية لأنها يتعلق بها الجمال على الكمال ويتعلق بها دفع ~~الأذى والقذر عن العين وتفويت ذلك ينقص البصر ويورث العمى، فإذا وجب في ~~الكل الدية وهي أربعة وجب في الواحد منها ربع الدية وفي الاثنين نصف الدية ~~وفي الثلاث ثلاث أرباع الدية وقال محمد في أشفار العينين الدية كاملة إذا ~~لم تنبت فأراد به الشعر لأن الشعر هو الذي ينبت دون الجفون وأيهما أريد كان ~~مستقيما لأن في كل واحد من الشعر دية كاملة فلا يختل المعنى ولو قطع الجفون ~~بأهدابها تجب دية واحدة لأن الأشفار مع الجفون كشيء واحد كالمارن مع القصبة ~~والموضحة مع الشعر. # وأما ما يكون من الأعضاء أعشارا كالأصابع ففي قطع اليدين أو الرجلين كل ~~الدية وفي قطع واحد منها عشر الدية وفي قطع الجفون التي لا شعر فيها حكومة ~~عدل، وإذا كان الجاني على الأهداب واحدا وعلى الجفون واحدا آخر كان على ~~الذي جنى على الأهداب تمام الدية وعلى الذي جنى على الجفون حكومة عدل وفي ~~الظهيرية ولو حلق نصف اللحية فلم تنبت وحلق ربع الرأس أو نصف الرأس تجب نصف ~~الدية لأنه ما زال الجمال على الكمال لأن الشين إنما يكمل بفوات الكل وقال ~~بعضهم يجب كمال الدية لأن نصف الحلق لا يبقى زينة فتفوت الزينة بالكلية ~~بفوات نصف اللحية ففيه كمال الدية كما لو قطع الشارب وفي لحية العبد حكومة ~~عدل وهو الصحيح لأن المقصود من العبد الخدمة كالجمال لأن لحية العبد جمال ~~من حيث إنه آدمي نقصان من حيث إنه مال لأنه مما يوجب نقصانا في المالية، ~~فإنه لا يساوي غير الملتحي في الجمال فلم يوجد إزالة الجمال على الكمال ~~وروي عن الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه تجب كمال الدية لا القيمة ~~لأن الجمال في حقه مقصود أيضا، وإن نبت مكانها أخرى مثل الأولى فلا شيء ~~فيها كما في السن، فإن كانت الأولى سوداء فنبتت مكانها بيضاء ذكر في ~~النوادر أن عند أبي حنيفة في الحر لا ms0878 يجب شيء وفي العبد حكومة عدل لأن ~~البياض في الشعر مما ينقص من قيمة العبد لأن البياض في غير وقته عيب وشين. # قال - رحمه الله - (وفي كل إصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر الدية وما ~~فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث الدية ونصفها لو فيها مفصلان) يعني ما يكون ~~من الأعضاء أعشارا كالأصابع ففي كل إصبع عشر الدية ولو قطع أصابع اليدين أو ~~الرجلين فعليه كل الدية لقوله - عليه الصلاة والسلام - «وفي كل إصبع عشرة ~~من الإبل» وفي قطع الكل تفويت منفعة المشي أو البطش وفيه دية كاملة وهي ~~عشرة فتقسم الدية عليها والأصابع كلها سواء لإطلاق ما روينا ولأن الكل سواء ~~في أصل المنفعة PageV08P378 # فلا تعتبر الزيادة أما ما فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث دية الإصبع ~~لأنها ثلثها وما فيها مفصلان كالإبهام ففي أحدهما نصف دية الإصبع لأنه ~~نصفها وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع وهو المراد بقوله في المختصر ~~وما فيها ثلاث مفاصل ففي أحدها ثلث دية الإصبع ونصفها لو فيها مفصلان، وإذا ~~قطع الرجل أذن الرجل خطأ فأثبتها المقطوعة أذنه في مكانها فثبتت فعلى ~~القاطع أرش الأذن كاملا قال الشيخ أحمد الطواويسي هذا الجواب غير صحيح لأن ~~الأذن لا يتصور إثباتها بالاحتيال، وإنما تثبت باتصال العروق، فإذا ثبتت ~~فالظاهر أنه اتصل العروق وزالت الجناية فيزول موجبها وفي الكبرى، وإن جذب ~~أذنه فانتزع شحمته فعليه الأرش في ماله دون القصاص لتعذر مراعاة التساوي في ~~القصاص وعن أبي حنيفة فيمن قطع أذن عبد أو أنفه فعليه ما نقصه. # قال - رحمه الله - (وفي كل سن خمس من الإبل أو خمسمائة درهم) يعني في كل ~~سن نصف عشر الدية وهو خمس من الإبل أو خمسمائة درهم لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «وفي كل سن خمس من الإبل» والأسنان والأضراس سواء وهي كلها سواء ~~لإطلاق ما روينا ولما روي في بعض طرقه والأسنان كلها لأن الكل في أصل ~~المنفعة سواء فلا يعتبر التفاوت فيه كالأيدي والأصابع ولئن كان في بعضها ms0879 ~~زيادة منفعة ففي الآخر زيادة الجمال فاستويا فزادت دية هذا الطرف على دية ~~النفس ثلاثة أخماس الدية لأن الإنسان له اثنان وثلاثون سنا عشرون ضرسا ~~وأربعة أنياب وأربع ثنايا وأربع ضواحك، فإذا وجب في الواحدة نصف عشر الدية ~~يجب في الكل دية وثلاثة أخماس الدية وذلك ستة عشر ألف درهم هذا إذا كان ~~خطأ، وأما إن كان عمدا ففيه القصاص وقد بيناه من قبل. قولهم: والأسنان ~~والأضراس سواء قال في العناية قالوا فيه نظر والصواب أن يقال والأسنان كلها ~~سواء ويقال والأنياب والأضراس كلها سواء لأن السن اسم جنس يدخل تحته اثنان ~~وثلاثون أربع منها ثنايا وهي الأسنان المتقدمة اثنان فوق واثنان أسفل ~~ومثلها رباعيات وهي ما يلي الثنايا ومثلها أنياب تلي الرباعيات ومثلها ~~ضواحك تلي الأنياب واثني عشر سنا تسمى بالطواحين من كل جانب ثلاث فوق وثلاث ~~أسفل وبعدها سن وهو آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وقت ~~كمال العقل فلا يصح أن يقال الأسنان والأضراس سواء لعوده إلى معنى أن يقال ~~الأسنان وبعضها سواء. اه. # أقول: في هذا النظر مبالغة مردودة حيث قيل في أوله والصواب أن يقال وفيه ~~إشارة إلى أن ما في الكتاب خطأ وقال في آخره فلا يصح أن يقال الأسنان ~~والأضراس سواء وفيه تصريح بعدم صحة ما في الكتاب مع أن تصحيحه على طريق ~~التمام، فإن عطف الخاص على العام طريقة معروفة قد ذكرت مرتبة في علم ~~البلاغة وله أمثلة كثيرة في التنزيل قوله تعالى {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] ومنها قوله تعالى {من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] فجاز أن يكون ما نحن فيه من قبيل ذلك ~~ويعود حاصل معناه إلى أنه يقال الأضراس وما عداها من الأسنان سواء، فإنه ~~إذا عطف الخاص على العام يراد بالمعطوف عليه ما عدا المعطوف من أفراد العام ~~كما صرحوا به فلا يلزم المحذوف ثم إن قوله أو يقال والأنياب والأضراس كلها ~~سواء مثل ما ذكر في الإيراد على ما ms0880 في الكتاب فلا معنى لأن يكون ذلك صوابا ~~دون ما في الكتاب نعم الأظهر في إفادة المراد هاهنا أن يقال والأسنان كلها ~~سواء على ما جاء به لفظ الحديث أو أن يقال في الأضراس والثنايا كلها سواء ~~بالجمع بين النوعين كما ذكر في المبسوط. # قال - رحمه الله - (وكل عضو ذهب منفعته ففيه دية كيد شلت وعين ذهب ضوءها) ~~أي إذا ضرب عضوا فذهب نفعه بضربه ففيه دية كاملة كما إذا ضرب يده فشلت به ~~أو عينه فذهب ضوءها لأن وجوب الدية يتعلق بتفويت جنس المنفعة، فإذا زالت ~~منفعته كلها وجب عليه أرش موجبه كله ولا عبرة للصورة بدون المنفعة لكونها ~~تابعة فلا يكون لها حصة من الأرش إلا إذا تجردت عند الإتلاف بأن أتلف عضوا ~~ذهب منفعته فحينئذ يجب فيه حكومة عدل إن لم يكن فيه جمال كاليد الشلاء أو ~~أرشه كاملا إن كان فيه جمال كالأذن الشاخصة فلا يلزم من اعتبار الصورة ~~والجمال عند انفراده عن المنفعة اعتبارهما معا بل يكون تبعا لها فيكون ~~المنظر إليه هي المنفعة فقط عند الاجتماع وكم من شيء يكون تبعا لغيره عند ~~الإتلاف فلا يكون له أرش ثم إذا انفرد عند الإتلاف يكون له أرش ألا ترى أن PageV08P379 # الأعضاء كلها تبع للنفس فلا يكون لها أرش إذا تلفت معها، وإذا انفردت ~~بالإتلاف كان لها أرش ومن ضرب صلب رجل فانقطع ماؤه تجب الدية لأن فيه تفويت ~~منفعة الجمال على الكمال لأن جمال الآدمي في كونه منتصب القامة وقيل هو ~~المراد بقوله تعالى {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] ولو زالت ~~الحدوبة فلا شيء عليه لزوالها لا عن أثر ولو بقي أثر الضربة ففيه حكومة عدل ~~لبقاء الشين ببقاء أثرها والله أعلم. ### | [فصل في الشجاج] ### | (فصل في الشجاج) # الشجاج عشرة الخارصة وهي التي تخرص الجلد أي تخدشه ولا ~~تخرج الدم مأخوذة من خرص القصار الثوب إذا شقه في الدق والدامعة بالعين ~~المهملة مأخوذة من الدمع سميت بها لأن الدم يخرج منها بقدر الدمع ms0881 من القلة ~~وقيل لأن عينيه تدمع بسبب ألم يحصل له منها وفي المحيط الدامعة هي التي ~~يخرج منها ما يشبه الدمع مأخوذة من دمع العين والدامية وهي التي يسيل منها ~~الدم وذكر المرغيناني أن الدامية هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم هو ~~الصحيح يروى عن أبي عبيد والدامعة وهي التي يسيل منها الدم كدمع العين ومن ~~قال: إن صاحبها تدمع عيناه من الألم فقد أبعد والباضعة وهي التي تبضع الجلد ~~أي تقطعه مأخوذة من البضع وهو الشق والقطع ومنه مبضع الفصاد أقول: في تفسير ~~الباضعة بما ذكره الشارح فتور، وإن تابعه صاحب الكافي وكثير من المتأخرين ~~فيه لأن قطع الجلد متحقق في الصورة الأولى منها لا سيما في الدامعة ~~والدامية إذ الظاهر أن شيئا من إظهار الدم وأصالته لا يتصور بدون قطع الجلد ~~وقد صرح الشراح بتحقق قطع الجلد في كل الأنواع العشرة للشجة فكان التفسير ~~المذكور شاملا للكل غير مختص بالباضعة فالظاهر في تفسير الباضعة هو ما ذكر ~~في المحيط والبدائع حيث قال في المحيط ثم الباضعة وهي تبضع اللحم أي تقطعه ~~وقال في البدائع والباضعة هي التي تبضع اللحم أي تقطعه. اه. ويعضد ذلك ما ~~وقع في معتبرات كتب اللغة قال في المغرب وفي الشجاج الباضعة وهي التي جرحت ~~الجلد وشقت اللحم. اه. # وقال في الصحاح الباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي إلا أنها ~~لا تسيل الدم وقال في القاموس والباضعة الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم ~~شقا خفيفا وتدمي إلا أنها لا تسيل الدم. اه. # لا يقال فعلى هذا يلزم تشبيه الباضعة بالمتلاحمة، فإنهم قالوا والمتلاحمة ~~هي التي تأخذ في اللحم وهذا في المآل غير ما نقلته عن المحيط والبدائع في ~~تفسير الباضعة لأنا نقول من فسر الباضعة بما قلنا من المعنى الظاهر لا يقول ~~بتفسير المتلاحمة بما ذكر حتى يلزم الاشتباه بل يزيد عليه قيدا وعن هذا قال ~~في المحيط ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تقطعه قال شيخ الإسلام ms0882 ولا ~~تنزع شيئا من اللحم ثم المتلاحمة وهي التي تقطع اللحم وتنزع شيئا من اللحم ~~إلى هنا لفظ المحيط وقال في البدائع والباضعة وهي التي تبضع اللحم أي تقطعه ~~والمتلاحمة هي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة فيه وقال في ~~المغرب # والمتلاحمة من الشجاج هي التي تشق اللحم دون العظم ثم تتلاحم بعد شقها أي ~~تتلاءم. اه. # وقال في الصحاح والمتلاحمة الشجة التي أخذت في اللحم دون العظم ثم تتلاحم ~~ولم تبلغ السمحاق. اه. # وقال في القاموس وشجة متلاحمة أخذت فيه ولم تبلغ السمحاق والمتلاحم وهي ~~التي تأخذ في اللحم كله ثم تتلاحم بعد ذلك أي تلتئم وتتلاصق سميت بذلك ~~تفاؤلا على ما يئول إليه وروي عن محمد أن المتلاحمة قبل الباضعة لأن ~~المتلاحمة من قولهم التحم الشيئان إذا اتصل أحدهما بالآخر فالمتلاحمة هي ~~التي تظهر اللحم ولا تقطعه والباضعة بعدها لأنها تقطعه وفي ظاهر الرواية ~~والمتلاحمة تعمل في قطع أكثر اللحم وهي بعد الباضعة وقال الأزهري الأوجه أن ~~يقال المتلاحمة أي القاطعة للحم والاختلاف الذي وجد في الشجاج راجع إلى ~~مأخذ الاشتقاق لا إلى الحكم والسمحاق وهي التي تصل إلى السمحاق وهي الجلدة ~~الرقيقة التي بين اللحم وعظم الرأس والموضحة وهي التي توضح العظم أي تبينه ~~والهاشمة وهي التي تهشم العظم والمنقلة وهي التي تنقل العظم بعد الكسر أي ~~تحوله والآمة وهي التي تصل إلى أم الدماغ وأم الدماغ هي الجلدة الرقيقة ~~التي تجمع الدماغ وبعد الآمة شجة تسمى الدامغة بالغين المعجمة وهي التي تصل ~~إلى الدماغ لم يذكرها محمد لأن النفس لا تبقى بعدها عادة فتكون قتلا ولا ~~تكون من الشجاج والكلام في الشجاج ولذا لم يذكر الخارصة والدامغة لأنها لا ~~يبقى لها في الغالب أثر. PageV08P380 # هذه الشجاج تختص بالرأس والوجه وما كان في غيرهما يسمى جراحة فهذا هو ~~الحقيقة والحكم يترتب على الحقيقة فلا يجب بالجراحة ما يجب بالشجة من ~~المقدار لأن التقدير بالنقل وهو إنما ورد في الشجاج وهي تختص بالرأس والوجه ~~فخص الحكم ms0883 المقدم بها ولا يجوز إلحاق الجراحة بها دلالة ولا قياسا لأنها ~~ليست في معناها في الشين لأن الوجه والرأس يظهران في الغالب وغيرهما مستور ~~غالبا لا يظهر واختلفوا في اللحيين فعندهما في الوجه فيتحقق الشجاج فيهما ~~فيجب فيها موجبها خلافا لما يقول مالك - رحمه الله -، فإنه يقول: إنهما ~~ليسا من الوجه لأن المواجهة لا تقع بهما ونحن نقول هما متصلان بالوجه من ~~غير فاصل ويتحقق معنى المواجهة فصارا كالذقن لأنهما تحتها وقال شيخ الإسلام ~~ويجب أن يفرض غسلهما في الوضوء لأنهما من الوجه حقيقة إلا أنا تركناهما ~~للإجماع ولا إجماع هنا فبقينا العبرة للحقيقة وفي المبسوط الشجاج في الرأس ~~والوجه أحد عشر أولها الخارصة وهي تشق الجلد مأخوذة من قولهم خرص القصار ~~الثوب إذا شقه من الدق ثم الدامعة وهي التي يخرج منها ما يشبه الدمع مأخوذة ~~من دمع العين ولم يذكرها محمد لأنها لم يبق لها أثر في الغالب ثم الدامية ~~وهي التي يخرج منها الدم ثم الباضعة وهي التي تبضع اللحم ثم المتلاحمة. وعن ~~محمد أنه جعل المتلاحمة قبل الباضعة خلافا لأبي يوسف وتفسيرها عند أبي يوسف ~~التي تقشر الجلد وتجمع اللحم في موضع الجراحة ولا تقطعه مأخوذة من التحام ~~يقال التحم الجيشان إذا اجتمعا ثم السمحاق وهي التي تصل إلى جلدة رقيقة فوق ~~العظم تسمى السمحاق ثم الموضحة وهي التي توضح العظم واللحم ثم الهاشمة وهي ~~التي تهشم العظم ثم المنقلة التي يخرج منها العظم لأنها تكسر العظم وتنقله ~~عن موضعه ثم الآمة التي تصل إلى أم الرأس وهي الجلدة التي فوق الدماغ ثم ~~الدامغة التي تخرق الجلد وتصل إلى الدماغ ولم يذكرها محمد لأن الإنسان لا ~~يعيش معها، وأما أحكامها، فإن كانت هذه الشجاج عمدا ففي الموضحة القصاص لأن ~~السكين ينتهي إلى العظم ولا يخاف منه الهلاك غالبا فيجب القصاص لقوله تعالى ~~{والجروح قصاص} [المائدة: 45] وذكر الكرخي عنه أنه ليس في شيء من الشجاج ~~إلا في القصاص والموضحة وليس لهذه الشجاج أروش مقدرة وموجب هذه الشجاج ms0884 لا ~~يتحمله العاقلة، فإن كانت هذه الشجاج خطأ ففيما قبل الموضحة حكومة عدل لأنه ~~ليس لها أرش مقدر وفي الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر من الإبل. # وفي المنقلة خمسة عشرة وفي الآمة ثلث الدية هكذا روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أنه كتب إلى حزم حين بعثه إلى اليمن وذكر فيه أن في النفس مائة ~~من الإبل وفي الأنف الدية وفي الشفتين الدية وفي اللسان الدية وفي العينين ~~الدية وفي الصلب الدية وفي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية وفي الرجل نصف ~~الدية وفي الآمة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من ~~الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل هكذا رواه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ~~- وفي النوادر رجل أصلع ذهب شعره شجه إنسان موضحة عمدا قال محمد لا يقتص ~~وعليه الأرش؛ لأنه أقل من موضحة؛ لأن المساواة معتبرة في تناول الأطراف ولا ~~مساواة؛ لأن الموضحة في أحدهما مؤثرة في الجلد واللحم فتعذر مراعاة ~~المساواة وصار كصحيح اليد إذا قطع يد الأشل لا يقطع فكذا هذا. # وإن قال الشارح رضيت أن يقتص مني ليس له ذلك؛ لأن الجناية إذا لم توجب ~~القصاص لا يوجب الاستيفاء بالرضا، وإن كان الشاج أيضا أصلع عليه القصاص؛ ~~لأن اعتبار المساواة ممكن فصار كالأشل إذا قطع يد الأشل، وإن لم يبق ~~للجراحة أثر فعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا شيء عليه وعند محمد يلزمه قدر ما ~~أنفق عليه إلى أن يبرأ؛ لأنه بجنايته اضطر إلى الإنفاق على الجراحة خوفا من ~~السراية فكان الزوال مضافا إلى جنايته لهما أنه كان مختارا في الإنفاق ولم ~~يكن مضطرا فيه؛ لأن لحوق السراية لا يثبت الاضطرار؛ لأن السراية موهومة فلا ~~يثبت الاضطرار بالوهم والارتياب فلم يصر مفوتا لشيء من المال ولا من ~~المنفعة والجمال فلا يضمن كما لو لطمه فآلمه. # قال - رحمه الله - (وفي الموضحة نصف عشر الدية وفي الهاشمة عشرها وفي ~~المنقلة عشر ونصف عشر وفي الآمة والجائفة ثلثها، فإن نفذ ms0885 من الجائفة ~~فثلثاها) لما روي وقد قدمناه ولأنها إذا نفذت صارت جائفتين فيجب في كل ~~واحدة منهما الثلث وهو يكون في الرأس والبطن قوله جائفة قال في الإيضاح ~~الجائفة ما يصل إلى الجوف من الصدر والبطن والظهر والجنب وما PageV08P381 # وصل من الرقبة إلى الموضع الذي وصل إليه الشراب وما فوق ذلك فليس بجائفة ~~قال في النهاية ومعراج الدراية بعد نقل ذلك فعلى هذا ذكر الجائفة هنا في ~~مسائل الشجاج وقع اتفاقا وكذا في العناية نقلا عن النهاية أقول: نعم على ما ~~ذكر في الإيضاح يكون الأمر كذلك إلا أن غيره تداركه قال فيما بعد وقالوا ~~الجائفة تختص بالجوف وجوف الرأس أو جوف البطن يعني أنها لما تناولت ما في ~~جوف الرأس أيضا كانت من الشجاج فيما إذا وقعت في الرأس فتدخل في مسائل ~~الشجاج باعتبار ذلك فلا يكون ذكرها في فصل الشجاج فيما وقع اتفاقا بخلاف ~~سائر الشجاج، فإنه حيث لا يكون إلا في الرأس والوجه وقيل لا تتحقق الجائفة ~~فيما فوق الحلق. # قال - رحمه الله - (وفي الخارصة والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة ~~والسمحاق حكومة عدل) ؛ لأن هذه ليس فيها أرش مقدر من جهة الشرع ولا يمكن ~~إهدارها فيجب فيها حكومة عدل وهو مأثور عن إبراهيم النخعي وعمر بن عبد ~~العزيز واختلفوا في تفسير هذه الحكومة قال الطحاوي تفسيرها أن يقوم مملوكا ~~بدون هذا الأثر ثم يقوم وبه هذا الأثر ثم ينظر إلى تفاوت ما بينهما، فإن ~~كان ثلث عشر القيمة مثلا يجب ثلث عشر الدية، وإن كان ربع عشر القيمة يجب ~~ربع عشر الدية وقال الكرخي ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ~~ذلك من نصف عشر الدية؛ لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه وكان الكرخي ~~- رحمه الله - يقول ما ذكره الطحاوي ليس بصحيح؛ لأنه اعتبر ذلك الطريق ~~فربما يكون نقصان القيمة أكثر من نصف الدية فيؤدي إلى أن يوجب في هذه ~~الشجاج وهو دون الموضحة أكثر مما أوجبه الشرع في الموضحة وأنه محال بل ms0886 ~~الصحيح الاعتبار بالمقدار وقال الصدر الشهيد ينظر المفتي في هذا إن أمكنه ~~الفتوى بالثاني بأن كانت الجناية في الرأس والوجه يفتي بالثاني، وإن لم ~~يتيسر عليه ذلك يفتي بالقول الأول؛ لأنه الأيسر قال وكان المرغيناني يفتي ~~به وقال في المحيط والأصح أنه ينظر كم مقدار هذه الشجة من أقل شجة لها أرش ~~مقدر، فإن كان مقداره مثل نصف شجة لها أرش أو ثلثها وجب نصف أو ثلث أرش تلك ~~الشجة، وإن ربعا فربع ذكره بعد ذكر القولين فكأنه جعله قولا ثالثا والأشبه ~~أن يكون هذا تفسيرا لقول الكرخي وقال شيخ الإسلام: وقول الكرخي أصح؛ لأن ~~عليا اعتبره بهذا الطريق فيمن قطع طرف لسانه على ما بيناه. # قال - رحمه الله - (ولا قصاص في غير الموضحة) ؛ لأنه لا يمكن اعتبار ~~المساواة فيه؛ لأن ما دون الموضحة ليس له حد ينتهي إليه السكين وما فوقها ~~كسر العظم ولا قصاص فيه لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا قصاص في العظم» ~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة - رحمه الله - وفي ظاهر الرواية يجب القصاص ~~فيما دون الموضحة ذكره محمد - رحمه الله - في الأصل وهو الأصح؛ لأنه ممكن ~~فيه اعتبار المساواة فيه إذ ليس فيه كسر العظم ولا خوف التلف فيستر قدرها ~~اعتبارا ثم يتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق استيفاء ~~القصاص بذلك وفي الموضحة القصاص إن كانت عمدا لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «قضى بالقصاص في الموضحة» ؛ لأن المساواة فيها ممكنة بانتهاء ~~السكين إلى العظم فيتحقق استيفاء القصاص. # قال - رحمه الله - (وفي أصابع اليد نصف الدية) أي أصابع اليد الواحدة؛ ~~لأن في كل إصبع عشرة من الإبل لما روينا فيكون في الخمسة خمسون ضرورة وهو ~~النصف ولأن بقطع الأصابع تفوت منفعة البطش وهو الموجب على ما مر أقول: ~~لقائل أن يقول لمن ذكر فيما مر أن في كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر ~~الدية كان ذكر هذه المسألة هنا مستدركا إذ لا شك أن خمسة أعشار الدية نصف ~~الدية وعلم ms0887 قطعا مما مر أن في أصابع اليد الواحدة وهي خمس أصابع نصف الدية ~~ولو لم يكن الاستلزام والاقتضاء في حصول العلم بمثله بل كان لا بد فيه من ~~التصريح بها للزم أن يذكر أيضا أن في الإصبعين عشري الدية وفي ثلاث أصابع ~~ثلاثة أعشار الدية وفي أربعة أصابع أربعة أعشار الدية إلى غير ذلك من ~~المسائل المتروك ذكرها صراحة في الكتاب ويمكن الجواب عنه بأن ذكر هذه ~~المسألة هنا ليس ببيان نفسها أصالة حتى يتوهم الاستدراك بل ليكون ذكرها ~~توطئة للمسألة المعاقبة إياها وهي قوله: فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف ~~الدية فالمقصود في البيان هنا أن قطع الأصابع وحدها وقطعها مع الكف سيان في ~~الحكم وعن هذا قال في الوقاية في هذا المقام وفي أصابع PageV08P382 # يد بلا كف ومعها نصف الدية قال - رحمه الله - (ولو مع الكف) هذا متصل بما ~~قبله أي في أصابع اليد نصف الدية، وإن قطعها مع الكف ولا يزيد الأرش بسبب ~~الكف؛ لأن الكف سبب للأصابع في حق البطش، فإن قوة البطش بها وقال - عليه ~~الصلاة والسلام - «في اليدين الدية وفي أحدهما نصف الدية» واليد اسم لجارحة ~~يقع بها البطش؛ لأن اسم اليد يدل على القدرة والقوة والبطش يقع بالأصابع ~~والكف فيجب فيها دية واحدة؛ لأن منفعتها جنس واحد فيكون الكف تبعا للأصابع. # قال - رحمه الله - (ومع نصف الساعد نصف الدية وحكومة) عدل نصف الدية في ~~الكف والأصابع والحكومة في نصف الساعد وهو قول أبي حنيفة ومحمد وهو رواية ~~عن أبي يوسف وعنه ما زاد على الأصابع من اليدين والرجلين من أصل الساعد ~~والفخذ هو تبع فلا يزيد على الدية؛ لأن الشارع أوجب في الواحدة منهما نصف ~~الدية واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب والرجل إلى الفخذ فلا يزيد على ~~تقدير الشارع ولأن الساعد ليس له أرش مقدر فيه كالكف ووجه الظاهر أن اليد ~~اسم لآلة باطشة، ووجوب الأرش باعتبار منفعة البطش وكذا في الأرش ولا يقع ~~البطش بالساعد أصلا ولا تبعا فلا يدخل ms0888 في أرشه وقال بعض الشراح ولهما أن ~~اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف والأصابع دون الذراع أقول: لقائل أن ~~يقول الظاهر من هذا الكلام أن يكون لكل واحد من الكف والأصابع مدخل في ~~البطش ومدلول قوله فيما قبل ولأن الكف تبع للأصابع؛ لأن البطش بها أن يكون ~~الباطش هو الأصابع لا غير فبين كلاميه في الموضعين نوع تدافع وكأن صاحب ~~الكافي تفطن له حيث غير تحريره هاهنا فقال لها: إن أرش اليد إنما يجب ~~باعتبار أنه آلة باطشة والأصل في البطش الأصابع والكف تبع لها أما الساعد ~~فلا يتبعها؛ لأنه غير متصل بها فلم يجعل تبعا لها في حق التضمين. اه. # ثم أقول: يمكن التوفيق بين كلاميه أيضا بنوع عناية وهو أن يقدر المضاف في ~~قوله فيما قبل؛ لأن البطش بها فلا ينافي أن يكون بالكف أيضا بطش في الجملة ~~بالتبعية فيرتفع التدافع ولأنه لو جعل تبعا لا يخلو إما أن يجعل تبعا ~~للأصابع أو الكف ولا وجه إلى الأول لوقوع الفصل بينهما بالكف ولا إلى ~~الثاني؛ لأن الكف تبع للأصابع ولا تبع للتبع ولا نسلم اليد اسم لهذه ~~الجارحة إلى المنكب بل هي اسم إلى الزند إذا ذكرت في موضع القطع بدليل آية ~~السرقة. # قال - رحمه الله - (وفي قطع الكف وفيها إصبع أو إصبعان عشرها أو خمسها ~~ولا شيء في الكف) أي إذا كان في الكف إصبع أو إصبعان فقطعهما يجب عشر الدية ~~في الإصبع الواحدة وخمسها في إصبعين: ولا يجب في الكف شيء وهذا عند أبي ~~حنيفة وقالا ينظر إلى أرش الكف وإلى أرش ما فيها من الأصابع فيجب أكثرها ~~ويدخل القليل في الكثير؛ لأن الجمع بين الأرشين متعذر إجماعا؛ لأن الكل شيء ~~واحد؛ لأن ضمان الأصابع هو ضمان الكف وضمان الكف فيه ضمان الإصبع وكذا ~~إهدار أحدهما متعذر أيضا؛ لأن كل واحد منهما أصل من وجه أما الكف فلأن ~~الأصابع قائمة به، وأما الأصابع فلأنها هي الأصل في منفعة البطش، فإذا كان ~~واحد منهما أصلا من وجه ms0889 ورجحنا بالكثرة كما قلنا فيمن شج رأس إنسان وتناثر ~~بعض شعر رأسه يدخل القليل في الكثير ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الأصابع ~~أصل حقيقة؛ لأن منفعة اليد وهي البطش والقبض والبسط قائمة بها وكذا حكما؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - جعل اليد بمقابلة الأصابع حيث أوجب في اليد ~~نصف الدية ثم جعل في كل إصبع عشرا من الإبل ومن ضرورته أن تكون كلها ~~بمقابلة الأصابع دون الكف والأصل أولى بالاعتبار، وإن قل ولا يظهر التتابع ~~بمقابلة الأصل فلا يعارض حتى يصار إلى الترجيح بالكثرة ولئن تعارضا ~~فالترجيح بالأصل حقيقة وحكما أولى من الترجيح بالكثرة ألا ترى أن الصغار ~~إذا اختلطت مع الكبار تجب فيها الزكاة تبعا، وإن كان الصغار أكثر ترجيحا ~~للأصل بخلاف ما استشهد به من الشجة؛ لأن أحدهما ليس بتبع للآخر وروى الحسن ~~عنه أن الباقي إذا كان دون الإصبع يعتبر أكثرهما إرشادا؛ لأن أرش ما دون ~~الإصبع غير منصوص عليه، وإنما يثبت باعتباره بالمنصوص عليه بنوع اجتهاد ~~وكونه أصلا باعتبار النص، فإذا لم يرد النص بأرش مفصل ولا مفصلين اعتبرنا ~~فيه الكثرة والأول أصح؛ لأن أرشه ثبت بالإجماع وهو كالنص ولو لم يبق في ~~الكف PageV08P383 # إصبع غير منصوص عليه يجب عليه حكومة عدل لا يبلغ بها أرش الأصابع ولا يجب ~~فيه الأرش بالإجماع؛ لأن الأصابع أصل على ما بينا وللأكثر حكم الكل ~~فاستتبعت الكف كما إذا كانت كلها قائمة قوله وفي قطع الكف إلخ لا يخفى أنه ~~مكرر مع قوله وفي كل إصبع عشر الدية وقوله ولا شيء في الكف إلخ لا يخفى أنه ~~مكرر مع قوله ولو مع الكف؛ لأنه إذا علم أن الكف لا شيء فيه مع كل الأصابع ~~علم بالأولى مع بعضها. # قال - رحمه الله - (وفي الإصبع الزائدة وعين الصبي وذكره ولسانه إن لم ~~يعرف صحته بنظر وحركة وكلام حكومة) عدل أما الإصبع الزائدة فلأنها جزء ~~الآدمي فيجب الأرش فيها تشريفا له، وإن لم يكن فيها نفع ولا زينة كما في ~~السن الزائدة ولا يجب ms0890 فيها القصاص، وإن كان المقطوع إصبعا زائدة ولأن ~~المساواة شرط لوجوب القصاص في الطرف ولم يعلم تساويهما إلا بالظن فصار ~~كالعبد يقطع طرف العبد، وإن تعذر القصاص للشبهة وجب أرشها وليس لها أرش ~~مقدر في الشرع فيجب فيها حكومة عدل بخلاف لحية الكوسج حيث لا يجب فيها شيء؛ ~~لأن اللحية لا يبقى فيها أثر الحلق فلا يلحقه الشين بل ببقاء الشعرات يلحقه ~~ذلك فيكون نظير من قلم ظفر غيره بغير إذنه وفي قطع الإصبع الزائدة يبقى أثر ~~ويشينه ذلك فيجب الأرش، وأما عين الصبي وذكره ولسانه فلأن المقصود من هذه ~~الأشياء المنفعة، فإذا لم يعلم صحتها لا يجب أرشها كاملا بالشك بخلاف ~~المارن والأذن الشاخصة؛ لأن المقصود منها الجمال وقد فوته وتعرف الصحة ~~باللسان في الكلام وفي الذكر بالحركة وفي العين بما يستدل به على الرؤية ~~وهو المراد بقوله إن لم تعرف صحته بنظر وحركة وكلام فيكون بعد معرفة صحة ~~ذلك حكمه حكم البالغ في الخطأ والعمد إذا ثبت ذلك بالبينة أو بإقرار ~~الجاني، فإن أنكر ولم يقم به بينة فالقول قول الجاني وكذا إذا قال لا أعرف ~~صحته لا يجب عليه الأرش كاملا إلا بالبينة وقال الشافعي تجب الدية كاملة ~~كيفما كان؛ لأن الغالب فيه الصحة فأشبه الأذن والمارن قلنا الظاهر لا يصلح ~~للاستحقاق، وإنما يصلح للدفع وحاجتنا الاستحقاق وقد ذكرنا الفرق بين هذه ~~الأشياء وبين الأذن والأنف. # قال - رحمه الله - (ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش ~~الموضحة في الدية) فصار كما إذا أوضحه فمات؛ لأن تفويت العقل يبطل منفعة ~~جميع الأعضاء قيد بالموضحة؛ لأنه لو قطع يده فذهب عقله لا يدخل كما سيأتي ~~أقول: فيه نظر إذ لو كان فوات العقل بمنزلة الموت وكان هذا مدار دخول أرش ~~الموضحة في الدية لما تم ما سبق في فصل فيما دون النفس من أنه روي أن عمر - ~~رضي الله عنه - قضى بأربع ديات في ضربة واحدة ذهب فيها العقل والكلام ~~والسمع والبصر، فإنهم صرحوا بأنه ms0891 لو مات من الشجة لم يكن فيه إلا دية واحدة ~~فيتأمل وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو لم ينبت تجب الدية ~~بفوات كل الشعر قال صاحب النهاية أي لو نبت الشعر والتأمت الشجة فصار كما ~~كان لا يجب شيء فثبت بهذا أن وجوب أرش الموضحة بسبب فوات الشعر. اه. # وقال صاحب العناية قوله وأرش الموضحة تجب بفوات جزء من الشعر لبيان ~~الجزئية قوله حتى لو نبت يعني الشعر يسقط يعني أرش الموضحة لبيان أن الأرش ~~يجب بالفوات كذا في النهاية وليس بمفتقر إليه لكونه معلوما. اه. # أقول: إن قوله وليس بمفتقر إليه لكونه معلوما ليس بشيء إذ لا ريب أن كون ~~وجوب أرش الموضحة بفوات جزء من الشعر لا بمجرد تفريق الاتصال والإيلام ~~الشديد أمر خفي جدا غير معلوم بدون البيان والإعلام إذا كان الظاهر ~~المتبادر مما ذكره في فصل الشجاج إذ لا يشترط في وجوب أرش الموضحة فوات جزء ~~من الشعر بالكلية بأن لا ينبت من بعد أصلا، فإنهم قالوا الموضحة من الشجاج ~~هي التي توضح العظم أي تبينه ثم بينوا حكمها بأنه القصاص إن كانت عمدا ونصف ~~عشر الدية إن كانت خطأ ولا شك أن اسم الموضحة وحدها المذكورة يتحققان فيما ~~نبت فيه الشعر أيضا فكان اشتراط أن لا ينبت الشعر بعد البرء أصلا في وجوب ~~أرشها أمرا خفيا محتاجا إلى البيان بل إلى البرهان ولهذا قالوا وأرش ~~الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر حتى لو نبت يسقط وقال في الكافي وأرش ~~الموضحة باعتبار ذهاب الشعر ولهذا لو نبت الشعر على ذلك الموضع واستوى لا ~~يجب شيء وقال في المبسوط وجوب أرش الموضحة باعتبار ذهاب الشعر بدليل أنه لو ~~نبت الشعر على ذلك الموضع فاستوى كما كان لا يجب شيء إلى غير ذلك من ~~البيانات الواقعة من الثقات وقد PageV08P384 # تعلقا بسبب واحد وهو فوات الشعر فيدخل الجزء في الجملة فصار كما إذا قطع ~~إصبع رجل فشلت يده كلها فحاصله أن الجناية متى وقعت على عضو ms0892 وأتلفت شيئين ~~وأرش أحدهما أكثر دخل الأقل فيه. # ولا فرق في هذا بين أن تكون الجناية عمدا أو خطأ، فإن وقعت على عضوين لا ~~يدخل ويجب لكل واحد منهما أرشه سواء كان عمدا أو خطأ عند أبي حنيفة لسقوط ~~القصاص به عنده وعندهما يجب للأول القصاص إن كان عمدا وأمكن الاستيفاء وإلا ~~فكما قال أبو حنيفة وقال زفر لا يدخل أرش الأعضاء بعضهما في بعض؛ لأن كلا ~~منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان كسائر الجنايات وجوابه ما بيناه ~~وفي المبسوط أصله أن الجنايات متى وقعت على عضو واحد وأتلفت شيئين وأرش ~~أحدهما أكثر، فإنه يدخل فيه الأقل في الأكثر أصله في الموضحة متى كانت في ~~الرأس لا بد أن يتناثر الشعر مقدار الموضحة وتناثر الشعر مقدار الموضحة ~~يوجب الأرش، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب في الموضحة خمسا من الإبل ~~ولم يوجب في تناثر الشعر شيئا فعلم أن أرش ما تناثر من الشعر وهو أقل من ~~أرش الموضحة دخل في أرش الموضحة وكذلك إن كانت الجناية على عضو واحد وأتلفت ~~شيئين أحدهما يوجب القصاص والآخر يوجب المال، فإنه يجب المال وأصله الخاطئ ~~مع العامد متى اشتركا في قتل واحد يجب المال، وإن وقعت الجناية على عضوين ~~أحدهما يوجب القود والآخر يوجب المال إن كان خطأ لا يدخل أرش الأقل في ~~الأكثر؛ لأنه لم يكن في معنى ما ورد به النص على قضية القياس، وإن كان عمدا ~~يجب المال عند أبي حنيفة وعندهما القصاص لما يأتي ولو شجه موضحة فذهب شعر ~~رأسه فلم ينبت غرم الدية ويدخل فيها أرش الموضحة؛ لأن الجناية وقعت على عضو ~~واحد؛ لأن الجناية وقعت على الرأس والشعر بالرأس. # ولو ذهب بعض الشعر دخل الأقل في الأكثر وكذلك لو كانت الموضحة في الحاجب ~~وقد ذهب شعر الحاجب ولو ذهب سمعه وبصره فلا يخلو إن كانت الشجة خطأ أو ~~عمدا، فإن كانت خطأ لا يدخل أرش الموضحة في دية السمع والبصر بل يجب كلاهما ~~وروي عن أبي ms0893 يوسف في النوادر أنه قال يدخل أرش الشجة في دية السمع ولا يدخل ~~في دية البصر؛ لأن محل السمع الأذنان والأذنان من الرأس حكما لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام -: «الأذنان من الرأس» فصارت الجناية واقعة على عضو واحد ~~وأتلفت شيئين فيدخل الأقل في الأكثر، وجه ظاهر الرواية أن الجناية وقعت على ~~عضوين؛ لأن الأذنين ليستا من الرأس حقيقة وحكما ولكنهما جعلا من الرأس في ~~حق حكم كل الأحكام حتى لو اقتصر على المسح على الأذنين لم يجز عن مسح الرأس ~~فيتيقن أن الأذنين مع الرأس عضوان مختلفان متباينان في حق الجناية فلا يدخل ~~أرش أحدهما في الآخر، وإن ذهب عقله بالشجة يدخل أرش الموضحة في دية العقل ~~خلافا لزفر والشافعي والحسن؛ لأن الجناية وقعت على عضوين مختلفين، فإن محل ~~الشجة الرأس ومحل العقل الصدر فكان كالسمع والبصر والصحيح قولنا؛ لأن ~~الجناية وقعت على عضو واحد معنى؛ لأن العقل وإن كان نورا وجوهرا مضيئا في ~~الصدر يبصر به الإنسان عواقب الأمور وحسن الأشياء وقبحها إلا أن الدماغ ~~كالفتيلة لهذا النور يقوى ويضعف بقوة الدماغ وضعفه ويزول ويذهب بفساد ~~الدماغ # فإن كان العقل بهذا الاعتبار لتعلقه بالدماغ بقاء وذهابا فكانت الجناية ~~واقعة على عضو واحد وقد أتلفت شيئين فيدخل الأقل في الأكثر، وأما البصر، ~~فإنه ينظر إليه أهل العلم، فإن قالوا بذهابه وجبت الدية، وإن قالوا لا ندري ~~تعتبر الدعوى والإنكار والقول قول الضارب؛ لأنه منكر، وأما الشم فيختبر ~~بالرائحة الكريهة المنتنة، فإن ظهر فيه تغير علم أنه كاذب هذا كله إذا كان ~~خطأ، فإن كانت الشجة موضحة عمدا فذهب سمعه وبصره أو قطع إصبعا فتلفت الأخرى ~~بجنبها أو قطع اليمين فشلت اليسرى تجب دية السمع والبصر ويجب أرش الإصبعين ~~واليدين في ماله ولا يقتص عند أبي حنيفة وعندهما يقتص في الشجة والقطع ~~ويغرم دية أخرى في ماله ولو شجه موضحة فصارت منقلة أو كسر بعض سنه فاسود ما ~~بقي أو قطع مفصلا فشل ما بقي ضمن الأرش عندهما ولا يقتص لهما أنهما ms0894 لاقتا ~~محلين متباينين، فإن الفعل لا يعرف إلا بالأثر فيتقدر بتقدر الأثر ألا ترى ~~أن من رمى إلى إنسان فأصابه ونفذ منه فأصاب آخر، فإنه يجب القصاص للأول ~~والدية للثاني وكذا إذا قطع إصبعا فاضطرب السكين فأصاب إصبعا أخرى خطأ يقتص ~~في الأولى ويجب PageV08P385 # الأرش في الثانية، وإذا صارت الجناية بمنزلة الجنايتين ثم تعذرت الشبهة ~~في أحدهما إلى الأخرى له أن السراية لا تنفصل إلى الجناية؛ لأن أثر الجناية ~~لا ينفصل عنها فيكون الفعل معدا له أثران في محلين في شخص واحد ويتصور ~~سراية الجناية إلى جميع البدن فيتصور سرايتها، فإذا لم يكن آخر الفعل موجبا ~~للقصاص لا يكون أوله موجبا بخلاف المستشهد بهما؛ لأن أحدهما ليس من سراية ~~الأخرى؛ لأنه لا يتصور سراية الفعل من شخص إلى شخص فاختلف الفعل باختلاف ~~المحلين في شخصين ولو قطع إصبعا فسقطت أخرى إلى جنبها لم يجب القصاص فيهما ~~عند أبي حنيفة لما بينا وعند أبي يوسف يجب في الأولى دون الثانية وعند محمد ~~وجب القصاص فيهما رواه ابن سماعة؛ لأن سراية الفعل تنسب إلى الفاعل ويجب ~~الفعل مباشرا للسراية فصار كما لو باشر إسقاطهما وكما لو سرى إلى النفس. # قال - رحمه الله -: (وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه) أي لو شجه موضحة ~~فذهب أحد هذه الأشياء بها لا يدخل أرش الموضحة في أرش أحد هذه الأشياء، ~~وهذا عند أبي حنيفة ومحمد سواء كانت عمدا أو خطأ وقال أبو يوسف - رحمه الله ~~-: يدخل أرش الموضحة في دية السمع والكلام ولا يدخل في دية البصر؛ لأنه ~~ظاهر فلا يلحق بالعقل فلا يدخل فيه أرش الموضحة، وأما السمع والكلام ~~فباطنان فيلحقان بالعقل فيدخل فيهما أرش الموضحة كما يدخل في أرش العقل وقد ~~قدمناه بفروعه ولهما أن كل واحد من هذه المنافع أصل بنفسها فيتعدد حكم ~~الجناية بتعددها ولا يدخل بعضها في بعض؛ لأن العبرة لتعدد أثر الفعل لا ~~لاتحاد الفعل بخلاف العقل؛ لأن منفعته تعود إلى كل الأعضاء إذ لا ينتفع ~~بالأعضاء بدونه فصار ms0895 كالنفس قال في معراج الدراية # قال الهندواني كنا نفرق بهذا الفرق حتى رأيت ما ينقضه وهو أنه لو قطع يده ~~فذهب عقله أن عليه دية العقل وأرش اليد بلا خلاف من أحد ولو كان زوال العقل ~~كزوال الروح لما وجب أرش اليد كما لو مات والصحيح من الفرق أن الجناية وقعت ~~على عضو واحد في العقل ووقعت في السمع والبصر على عضوين فلا يدخل. اه. # أقول: كما ينتقض الفرق المذكور في الكتاب بالمسألة التي ذكرها الهندواني ~~كذلك ينتقض ما عده صحيحا من الفرق بتلك المسألة عضوا مغايرا لعضو اليد ~~فتكون الجناية فيها واقعة على العضوين بذلك الاعتبار فلم يعتبر العقل في ~~مسألة الشجة أيضا عضوا مغايرا لمحل الشجة حتى تكون هذه المسألة أيضا بذلك ~~الاعتبار من قبيل ما لو وقعت الجناية على عضوين فلا يدخل الأرش في الدية ~~كما في السمع والبصر وبالجملة ما عده الهندواني صحيحا من الفرق هنا لا يخلو ~~عن الانتقاض منه أيضا فتأمل أو نقول ذهاب العقل في معنى تبديل النفس ~~وإلحاقه بالبهائم فيكون بمنزلة الموت ولا كذلك سائر الأعضاء أو نقول إن ~~العقل ليس له موضع يشار إليه فصار كالروح للجسد وقال الحسن أرش الموضحة ~~بخلاف الموضحة مع الشعر والحجة على ما بينا قال بعض الشراح: ووجه الثاني أن ~~السمع والكلام مبطن قال صاحب العناية قيل يريد به الكلام النفسي بحيث لا ~~ترتسم فيه المعاني ولا يقدر على نظم التكلم، فإن كان المراد ذلك كان الفرق ~~بينه وبين ذهاب السمع والعقل عسرا جدا، وإن كان المراد به التكلم بالحروف ~~والأصوات ففي جعله مبطنا نظر. اه. # أقول: يمكن أن يقال المراد به هو الثاني والمراد بكون السمع والكلام ~~مبطنين كون محلهما مستورا غائبا عن الحسن بخلاف البصر، فإن محله ظاهر مشاهد ~~فيندفع النظر كما ترى. # قال - رحمه الله - (ولو شجه موضحة فذهبت عيناه أو قطع إصبعا فشلت أخرى أو ~~قطع المفصل الأعلى فشل ما بقي أو كل اليد أو كسر نصف سنه فاسود ما بقي فلا ms0896 ~~قود) وهذا كله قول أبي حنيفة مطلقا وقالا يجب القصاص في الموضحة والدية في ~~العينين فيما إذا شجه موضحة فذهبت عيناه وكذا إذا قطع إصبعا فشلت أخرى ~~بجنبها يقتص للأولى ويجب الأرش للأخرى وعنده لما لم يجب القصاص في العضوين ~~يجب أرش كل واحد منهما كاملا، وإن كان عضوا واحدا كقطع الإصبع من المفصل ~~الأعلى فشل ما بقي منها يكتفى بأرش واحد إن لم ينتفع بما بقي، وإن كان ~~ينتفع به يجب دية المقطوع وتجب حكومة عدل في الباقي بالإجماع وكذا إذا كسر ~~نصف السن واسود ما بقي أو اصفر أو احمر يجب السن كله بالإجماع ولو قال اقطع ~~المفصل الأعلى واترك ما بقي أو قال اكسر القدر المكسور من السن واترك ~~الباقي لم يكن له ذلك؛ لأن الفعل في نفسه لم يقع موجبا للقود فصار كما إذا ~~شجه منقلة فقال PageV08P386 # أشجه موضحة وأترك الباقي ليس له ذلك والأصل عنده أن الفعل الواحد إذا ~~أوجب مالا في البعض سقط القصاص سواء كانا عضوين أو عضوا واحدا لا يجب لهما ~~وفي الخلاصة أن الفعل في محلين مختلفين فيكون جنايتين؛ لأن الفعل يتعدد ~~بتعدد أثره فصار كجنايتين مبتدأتين فالشبهة في أحدهما لا يتعدى إلى الآخر ~~ولأبي حنيفة أن الجزاء بالمثل والجرح الأول سار وليس وسعه الساري فيسقط ~~القصاص ويجب المال والدليل على أنه سار أن فعله أثر في نفس واحدة. # والسراية عبارة عن إيلام يتعاقب عن الجناية على البدن ويتحقق ذلك في ~~موضعين منهما كما يتحقق في الأطراف مع النفس بأن مات من الجناية بخلاف ~~نفسين، فإن الفعل في النفس الثانية مباشرة على حدة ليس بسراية الأولى، أو ~~نقول إن ذهاب البصر ونحوه جعل بطريق التسبب، فإن الفعل باق على اسمه لم ~~يتغير والأصل في سراية الأفعال أن لا يبقى الأول بعد حدوث السراية كالقطع ~~إذا سرى إلى النفس صار قتلا فلم يبق قطعا وهاهنا الشجة أو القطع لم ينعدم ~~بذهاب البصر ونحوه فكان الفعل الأول تسببا إلى فوات البصر ونحوه بمنزلة ms0897 حفر ~~البئر والتسبب لا يوجب القصاص وعن محمد - رحمه الله - في المسألة الأولى ~~وهي ما إذا شجه موضحة فذهب بصره أنه يجب القصاص منهما رواية ابن سماعة عنه. # ووجهه أن سراية الفعل انتسب إلى فاعله شرعا حتى يجعل الفاعل مباشرا ~~للسراية فيؤخذ به كما لو سرى إلى النفس فإنه يجب ويعتبر قتلا بطريق ~~المباشرة بخلاف ما لو قطع إصبعا فشلت بجنبها أخرى أو شجه موضحة فذهب عقله ~~أو كلامه لا يجب القصاص في السمع والكلام والشلل لعدم الإمكان وفي البصر ~~يجب لإمكان الاستيفاء ألا ترى أنه لو أذهبه وحده بفعل مقصود منه يجب القصاص ~~في البصر دون الشلل والسمع والكلام فافترقا ولو كسر بعض السن فسقطت ففيها ~~القصاص على رواية ابن سماعة وعلى الرواية المشهورة لا قصاص فيها ولو شجه ~~فأوضحه ثم شجه أخرى فأوضحه فتكاملتا حتى صارتا شيئا واحدا فلا قصاص فيهما ~~كما في المشهور على رواية ابن سماعة عن محمد يجب القصاص والوجه فيهما ما ~~بيناه. # قال - رحمه الله -: (وإن قلع سنه فنبت مكانها أخرى سقط الأرش) وهذا عند ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وقالا عليه الأرش كاملا؛ لأن الجناية وقعت موجبة ~~له والتي نبتت نعمة مبتدأة من الله تعالى فصار كما لو أتلف مال إنسان فحصل ~~للمتلف عليه مال آخر ولهذا يستأنى حولا بالإجماع أي يؤجل سنة بالإجماع وذكر ~~في التتمة أن سن البالغ إذا سقط ينتظر حتى يبرأ موضع السن لا الحول هو ~~الصحيح؛ لأن نبات سن البالغ نادر فلا يفيد التأجيل إلا أن قبل البرء لا ~~يقتص ولا يؤخذ الأرش؛ لأنه لا يدري عاقبته. اه. # قال صاحب العناية بعد نقل ذلك إجمالا وذلك ليس بظاهر، وإنما الظاهر ما ~~قالوه؛ لأن الحول يشتمل على الفصول الأربعة ولها تأثير فيما يتعلق ببدن ~~الإنسان فكل فصل منها يوافق مزاج المجني عليه فيؤثر في إنباته قال ولكن ~~قوله بالإجماع فيه نظر؛ لأنه قال في الذخيرة وبعض مشايخنا قال: الاستيفاء ~~حولا من فصل القلع في البالغ والصغير جميعا لقوله - عليه الصلاة ms0898 والسلام - ~~في الجراحات كلها يستأنى حولا وهو كما ترى ينافي الإجماع قال - رحمه الله ~~-: (وإن أقيد فنبتت سن الأول تجب الدية) معناه إذا قلع سن رجل فأقيد أي ~~أقتص من القالع ثم نبت سن الأول المقتص له يجب على المقتص له أرش سن المقتص ~~منه؛ لأنه تبين أنه استوفى بغير حق؛ لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث ~~نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ولهذا يستأنى حولا وينبغي أن ينظر الناس ~~في ذلك القصاص خوفا من مثله إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا ~~بالحول؛ لأنه ينبت فيه ظاهرا على تقدير عدم الفساد، فإذا مضى الحول ولم ~~تنبت فيه قضينا بالقصاص ثم إذا تبين أنا أخطأنا فيه كان الاستيفاء بغير حق ~~إلا أن القصاص سقط للشبهة فيجب المال ولو ضرب سن إنسان فتحركت يستأنى حولا ~~ليظهر فعله، فإن سقطت سنه واختلفا قبل الحول فالقول للمضروب لتيقن التأجيل ~~بخلاف ما لو شجه موضحة ثم جاء وقد صارت منقلة حيث يكون القول للضارب؛ لأن ~~الموضحة لا تورث المنقلة والتحريك يورث السقوط ولو اختلفا بعد القول كان ~~القول للضارب؛ لأنه منكر وقصد مضي الأجل الذي ضرب للثاني ولو لم يسقط فلا ~~شيء للضارب، وإن اختلفا في حصول الاسوداد بضربه فالقول قول الضارب قياسا؛ ~~لأنه هو المنكر ولا يلزم من الضرب الاسوداد فصار إنكاره له كإنكاره أصل ~~الفعل وفي الاستحسان القول قول المضروب PageV08P387 # لأن ما يظهر عقيب فعل من الأثر يحال على الفعل؛ لأنه هو السبب الظاهر إلا ~~أن يقيم الضارب البينة أنه بغيره. # قال - رحمه الله - (وإن شج رجلا فالتحم ولم يبق له أثر أو ضرب فجرح فبرأ ~~أو ذهب أثره فلا أرش) وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله - وقال أبو يوسف - ~~رحمه الله - عليه أرش الألم وهو حكومة عدل؛ لأن الشين الموجب إن زال فالألم ~~الحاصل لم يزل وقال محمد - رحمه الله - عليه أجرة الطبيب؛ لأن ذلك أثر فعله ~~فكان له أخذ ذلك من ماله وإعطاؤه الطبيب وفي شرح الطحاوي فسر قول ms0899 أبي يوسف ~~عليه أرش الألم بأجرة الطبيب والمداواة فعلى هذا الاختلاف بين أبي يوسف ~~ومحمد ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الموجب هو الشين الذي يلحقه بفعله ~~وزوال منفعته وقد زال ذلك بزوال أثره والمنافع لا تتقوم إلا بالعقد ~~كالإجارة والمضاربة الصحيحين أو ما يشبه العقد كالفاسد منهما ولم يوجد شيء ~~من ذلك في حق الجاني فلا يلزم الغرامة وكذلك مجرد الألم لا يوجب شيئا؛ لأنه ~~لا قيمة له بمجرد الألم ألا ترى أن من ضرب إنسانا ضربا مؤلما من غير جرح لا ~~يجب عليه شيء من الأرش وكذا لأنه لو شتمه شتما يؤلم نفسه لا يضمن شيئا. # قال - رحمه الله - (ولا قود بجرح حتى يبرأ) وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يقتص منه في الحال؛ لأن الموجب قد تحقق فلا يؤخر كما في القصاص في النفس ~~ولنا ما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ ~~صاحبه» رواه أحمد والدارقطني ولأن الجراحات يعتبر فيها مآلهما لاحتمال أن ~~تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل فلا يعلم أنه جرح إلا بالبرء فيستقر به. # قال - رحمه الله - (وكل عمد سقط فيه قوده لشبهة كقتل الأب ابنه عمدا ففيه ~~دية في مال القاتل وكذا ما وجب صلحا أو اعترافا أو لم يكن نصف العشر) أي ~~نصف عشر الدية لما روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا «لا تعقل العاقلة عمدا ~~ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا» ولأن العاقلة تتحمل عن القاتل تخفيفا عنه ~~وذلك يليق بالمخطئ؛ لأنه معذور دون المتعمد؛ لأنه يوجب التغليظ والذي وجب ~~بالصلح إنما وجب بعقده والعاقلة لا تتحمل ما يجب بالعقد، وإنما تتحمل ما ~~يجب بالقتل وكذا ما لزمه بالإقرار لا تتحمله العاقلة؛ لأن له ولاية على ~~نفسه دون عاقلته فيلزمه دونهم، وإنما لا تتحمل أقل من نصف عشر الدية؛ لأنه ~~لا يؤدي إلى الإجحاف والاستئصال بالجاني والتأجيل تحرزا عنه فلا حاجة إليه ~~ثم الكل يجب مؤجلا إلى ثلاث سنين إلا ما وجب بالصلح، فإنه يجب حالا؛ لأنه ~~واجب ms0900 بالعقد فيكون حالا بخلاف غيره وما دونه أرش الموضحة يجب في سنة لا ما ~~دون ثلث الدية والثلث وما دونه يجب في سنة وقال الشافعي - رحمه الله - ما ~~وجب بقتل الأب ابنه يجب حالا؛ لأن القصاص سقط شرعا إلى بدل فيكون ذلك البدل ~~حالا كسائر المتلفات ولنا أن المتلف ليس بمال وما ليس بمال لا يضمن بالمال ~~أصلا؛ لأنه ليس بقيمة إذ لا تقوم مقامه وقيمة الشيء ما يقوم مقامه، وإنما ~~عرفنا تقومه بالمال بالشرع والشرع إنما قومه بدية مؤجلة إلى ثلاث سنين ~~وإيجاب المال حالا زيادة على ما أوجبه الشرع وصفا كما لا يجوز إيجاب ~~الزيادة على ما أوجبه الشرع قدرا. # قال - رحمه الله - (وعمد الصبي والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا تكفير ~~فيه ولا حرمان فيه) أي عن الميراث، والمعتوه كالصبي وقال الشافعي - رحمه ~~الله - عمده عمد فتجب الدية في ماله؛ لأن العمد هو القصد وهو ضد الخطأ فمن ~~يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد ولهذا يؤدب ويعزر وكان ينبغي أن يجب ~~القصاص إلا أنه سقط للشبهة؛ لأنهم ليسوا من أهل العقوبة فيجب عليهم موجبه ~~الآخر وهو المال؛ لأنهم أهل لوجوبه عليهم فصار نظير السرقة، فإنهم إذا ~~سرقوا لا يقطع أيديهم ويجب عليهم ضمان المال المسروق لما قلنا ولهذا وجب ~~عليهم التكفير بالمال؛ لأنه أهل لفوات المالية دون الصوم لعدم الخطاب وكذا ~~يحرم الميراث عنده بالقتل ولنا أن مجنونا صال على رجل بسيف فضربه فرفع ذلك ~~إلى علي - رضي الله عنه - فجعل عقله على عاقلته بمحضر من الصحابة - رضي ~~الله عنهم - وقال عمده وخطؤه سواء ولأن الصبي مظنة المرحمة «قال - عليه ~~الصلاة والسلام - من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا فليس منا» والعاقل ~~المخطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على عاقلته فهؤلاء أولى بهذا ~~التخفيف فيجب على العاقلة إذا كان الواجب قدر نصف العشر أو أكثر بخلاف ما ~~دونه؛ لأنه يسلك به مسلك الأموال كما في البالغ العاقل؛ لأنه لم يتحقق ~~العمد منه؛ لأنه عبارة عن القصد ms0901 وهو يترتب على العلم والعلم بالعقل وهؤلاء ~~عدموا العقل فكيف يتحقق منهم القصد وصاروا كالنائم وحرمان الإرث عقوبة وهم PageV08P388 # ليسوا من أهلها والكفارة كاسمها ساترة ولا ذنب لهم تستره؛ لأنهم مرفوع ~~عنهم القلم ولأن الكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة يعني أن فيها معنى ~~العبادة ومعنى العقوبة ولا يجب عليهم عبادة ولا عقوبة وكذا سبب الكفارة ~~تكون دائرة بين الحظر والإباحة لكون العقوبة متعلقة بالحظر وفعلهم لا يوصف ~~بالجناية؛ لأنها اسم لفعل محظور وكل ذلك ينبئ عن الخطاب وهم ليسوا بمخاطبين ~~فكيف تجب عليهم الكفارة والله أعلم. ### | [فصل في الجنين] ### | (فصل في الجنين) # لما ذكر أحكام الجناية المتعلقة بالآدمي شرع في بيان ~~أحكامها المتعلقة بالآدمي من وجه دون وجه وهو الجنين بيان ذلك ما ذكر شمس ~~الأئمة السرخسي في أصوله أن الجنين ما دام مجتنا في البطن ليس له ذمة صالحة ~~لكونه في حكم جزء من الأم لكنه منفرد بالحياة بعد إلا أن يكون نفسا له ذمة ~~فباعتبار هذا الوجه يكون أهلا لوجوب الحق له من عتق أو إرث أو نسب أو وصية ~~وباعتبار الوجه الأول لا يكون أهلا لوجوب الحق عليه فأما بعدما يولد فله ~~ذمة صالحة ولهذا لو انقلب على مال إنسان أتلفه يكون ضامنا له ويلزمه مهر ~~امرأته بعقد الولي، جنين على وزن فعيل بمعنى مفعول وهي مجنون أي مستور من ~~جنه إذا ستره من باب طلب والجنين اسم للولد في بطن أمه ما دام فيه والجمع ~~أجنة، فإذا ولد يسمى وليدا ثم رضيعا إلى غير ذلك قال - رحمه الله - (ضرب ~~بطن امرأة فألقت جنينا ميتا تجب غرة نصف عشر الدية) الغرة الخيار غرة المال ~~خياره كالفرس والبعير البخت والعبد والأمة ألفا درهم وقيل: إنما سمي ما يجب ~~في الجنين غرة؛ لأنه أول مقدار ظهر في باب الدية وغرة الشيء أوله كما سمي ~~أول الشهر غرة وسمي وجه الإنسان غرة؛ لأنه أول شيء يظهر منه والمراد بنصف ~~عشر الدية دية الرجل لو كان الجنين ذكرا وفي الأنثى دية ms0902 عشر المرأة وكل ~~منهما خمسمائة درهم. # ولهذا لم يبين في المختصر أنه ذكر أو أنثى؛ لأن دية المرأة نصف دية الرجل ~~فالعشر من ديتها قدر نصف العشر من دية الرجل والقياس أن لا يجب شيء في ~~الجنين ؛ لأنه لم يتحقق جناية والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ولهذا لا يجب ~~في جنين البهيمة إلا نقصان الأم إن نقصت وإلا فلا يجب شيء والقياس أن لا ~~يجب كمال الدية؛ لأنه بضربه منع حدوث الحياة فيه فيكون بذلك كالمزهق للروح ~~ولهذا المعنى وجبت قيمة ولد المغرور، فإنه منع من حدوث الرق فيه وكذلك وجب ~~على المحرم قيمة بيض الصيد في كسره وجه الاستحسان ما روي «أن امرأة من هذيل ~~ضربت بطن امرأة بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة» كذا ~~وجدته بخط شيخي وفي المنتقى رجل ضرب بطن امرأته فألقت جنينا حيا ثم مات ثم ~~ألقت جنينا ميتا ثم ماتت الأم بعد ذلك وللرجل الضارب بنت من غير هذه المرأة ~~وليس له ولد من هذه التي ولدت ولها إخوة من أبيها وأمها فعلى عاقلة الأب ~~دية الولد الذي وقع حيا ثم مات ترث من ذلك أمه السدس وما بقي فلأخت هذا ~~الولد من أبيه وعلى والده كفارتان في الولد الواقع حيا وكفارة في أمه ~~والولد الذي سقط ميتا ففيه غرة على عاقلة الأب خمسمائة ويكون للأم من ذلك ~~السدس أيضا وما بقي فلأخت هذا الولد من أبيه أيضا فلو كان الرجل ضرب بطنها ~~بالسيف عمدا فقطع البطن ووقع أحد الولدين حيا وبه جراحة السيف ثم مات ووقع ~~الآخر ميتا وبه جراحة السيف أيضا ثم ماتت الأم من ذلك فعلى الرجل القود في ~~الأم وعلى عاقلته دية الولد الحي وغرة الجنين الميت. # قال محمد في الجامع الصغير وأطلق في قوله امرأة قال في السراجية فشمل ~~الحرة مسلمة كانت أو كافرة ويكون بدل الجنين بين الورثة وفي الكافي هذا ms0903 إذا ~~تبين خلقه أو بعض خلقه وفي شرح الطحاوي أو كانت أمة علقت من سيدها والكفارة ~~في الجنين تجب في سنة واحدة وفي شرح الطحاوي ولو ألقت جنينين تجب غرتان، ~~وإن كان أحدهما خرج حيا ثم مات والآخر خرج ميتا تجب غرة ودية وعلى الضارب ~~الكفارة، وإن ماتت الأم ثم خرج الجنينان تجب دية الأم وحدها إلا إذا خرج ~~الجنينان ثم ماتا تجب عليه ثلاث ديات فاعتبر على هذا القياس، وإن كان في ~~بطنها جنينان فخرج أحدهما قبل موت الأم وخرج الآخر بعد موت الأم وهما ميتان ~~تجب الغرة في الذي خرج قبل موت الأم ولا يرث من دية أمه شيئا وترث الأم من ~~ديته والجنين الآخر وهو الذي خرج بعد موت أمه لا يرث من أحد ولا يورث عنه ~~قال: وإن كان الذي خرج بعد موت الأم خرج حيا ثم مات PageV08P389 # ففيه الدية كاملة وفي شرح الطحاوي ولو خرج الولد حيا ثم مات تجب ديتان ~~قال ويرث هذا الجنين من دية أمه وهل يرث هذا الجنين الأول وهو الذي خرج ~~ميتا قبل موت الأم ينظر إن كان الآخر حيا لا يرث، وإن لم يكن حيا يرث. # قال - رحمه الله - (وإن ألقته حيا فمات فدية) أي تجب دية كاملة؛ لأنه ~~أتلف آدميا خطأ أو شبه عمد فتجب فيه الدية كاملة قال - رحمه الله - (فإن ~~ألقت ميتا فماتت الأم فدية وغرة) لما روينا ولأنهما جنايتان فيجب فيهما ~~موجبهما وهذا لما عرف أن الفعل يتعدد بتعدد دائره فصار كما إذا رمى فأصاب ~~شخصا ونفذت منه إلى آخر فقتله، فإنه يجب عليه ديتان إن كان خطأ، وإن كان ~~الأول عمدا يجب القصاص في الأول وفي الثاني الدية. # قال - رحمه الله - (وإن ماتت فألقته ميتا فدية فقط) وقال الشافعي تجب ~~الغرة مع الدية؛ لأن الجنين مات بضربته ظاهرا فصار كما إذا ألقته ميتا وهي ~~بالحياة ولنا أن موت الأم سبب لموته ظاهرا؛ لأن حياته بحياتها وتنفسه ~~بتنفسها فيتحقق بموتها فلا يكون في معنى ما ms0904 ورد به النص إذ الاحتمال فيه ~~أقل فلا يجب شيء بالشك، وإن ألقته حيا بعدما ماتت تجب ديتان دية الأم ودية ~~الولد؛ لأنه كما إذا ألقته حيا وماتت. # قال - رحمه الله - (وما يجب فيه يورث عنه ولا يرث الضارب فلو ضرب بطن ~~امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ولا يرث منها) ، وإنما يورث؛ ~~لأنه نفس من وجه على ما بينا والغرة بدله فيرثها وارثه ولا يرث الضارب من ~~الغرة شيئا؛ لأنه قاتل مباشرة ظلما ولا ميراث للقاتل بهذه الصفة. # قال - رحمه الله - (وفي جنين الأمة لو ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا ~~وعشر قيمته لو أنثى) وقال الشافعي يجب فيه عشر قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه ~~وضمان الأجزاء يومئذ بمقدارها من الأصل ولهذا وجب في جنين الحرة عشر ديتها ~~بالإجماع وهو الغرة ولنا أنه بدل نفسه فلا يقدر بغيره إذ لا نظير له في ~~الشرع والدليل على أنه بدل نفسه أن الأمة أجمعت على أنه لا يشترط فيه نقصان ~~الأصل ولو كان ضمان الطرف لما وجب إلا عند نقصان الأصل ويؤيد ذلك أن ما يجب ~~في جنين الحرة موروث ولو كان بدل الطرف لما ورث والحر والعبد لا يختلفان في ~~ضمان الطرف؛ لأنه لا يورث، وإنما يختلفان في ضمان النفس ولو كان ضمان الطرف ~~لما ورث في الحر، فإذا ثبت أنه ضمان النفس كان دية مقدرة بنفس الجنين لا ~~بنفس غيره كما في سائر المضمونات ولا نسلم أن الغرة مقدرة بدية الأم بل ~~بدية نفس الجنين إذ لو كان حيا تجب نصف عشر ديته إن كان ذكرا وعشر ديته إن ~~كان أنثى فكذا في جنين الأمة يجب بتلك النسبة من قيمته؛ لأن كل ما كان بقدر ~~دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد فيجب نصف عشر قيمته إن كان ذكرا وعشر ~~قيمته إن كان أنثى هذا دية الحر إذا كان الجنين من غير مولاها ومن غير ~~مغرور. # وأما إذا كان من أحدهما ففيه الغرة المذكورة في ms0905 جنين الحرة ذكرا كان أو ~~أنثى كما تقدم وفي نوادر ابن سماعة رجل قال لأمته الحبلى: أحد الولدين ~~اللذين في بطنك حر فضرب إنسان بطنها فألقت جنينين ميتين غلام وجارية قال ~~على الجاني غرة وذلك خمسمائة وعليه أيضا في الغلام ربع عشر قيمته لو كان ~~حيا وعليه في الجارية نصف خمسمائة ونصف عشر قيمتها وفي العيون هشام عن أبي ~~يوسف في رجل اشترى أمة حاملا فلم يقبضها حتى أعتق ما في بطنها ثم ضرب إنسان ~~بطنها فألقت غلاما ميتا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الأمة بجميع الثمن ~~وأتبع الجاني بأرش الجنين أرش حر فيكون له الفضل طيبا، وإن شاء فسخ البيع ~~في الأمة ولزمه الولد بحصته من الثمن ولو كان للجنين أب حر كان أرش الجنين ~~لوالده في الوجهين جميعا ولا شيء للمشتري وفي التتمة وسئل يوسف بن محمد ~~البلالي عن رجل زنى بجارية الغير فأحبلها ثم احتال هو وامرأته فأسقطا الحمل ~~من الجارية وماتت الجارية بذلك السبب ما الحكم في ذلك وما يجب عليهما فقال: ~~أما الجارية، فإنه يجب عليه ضمانها إذا ماتت بذلك السبب وفي الحمل الغرة إن ~~كان ميتا، وإن سقط وهو حي ثم مات فإنه يجب قيمته، وإن كان الحمل ماء ودما ~~فإنه لا يجب فيه شيء وفي المنتقى قال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا ضرب الرجل ~~بطن امرأته فألقت جنينا ميتا فلا كفارة عليه ولا يرث منه. # وإن ألقت جنينا ميتا قد استبان من خلقه شيء ثم ماتت هي من تلك الضربة ثم ~~ألقت جنينا حيا ومات ففي الأول الغرة وفي الأم الدية وفي الجنين الثاني ~~الدية كاملة وفي النسفية سئل عن مختلعة حامل مضت عدتها بإسقاط الولد هل ~~للزوج أن يخاصمها في هذا الحمل فقال إن أسقطته بفعلها وجب عليها للزوج غرة ~~قيمتها PageV08P390 # خمسمائة درهم نقرة خالصة ولا يسقط شيء من ذلك لميراثها؛ لأنها قاتلة فلا ~~ترث وسئل أبو القاسم عن امرأة شربت الدواء فألقت جنينها ميتا أو حملت حملا ~~ثقيلا فألقت جنينا ميتا ms0906 أن على عاقلتها خمسمائة درهم في سنة واحدة لوارث ~~الحمل أبا كان أو غيره، وإن لم يكن لها عاقلة فهي في مالها في سنة وفي ~~الحاوي وذلك لزوجها؛ لأنه هو الوارث قاله يوسف بن عيسى وفي جامع الفتاوى ~~ولو لم يعلم أنه ذكر أو أنثى يؤخذ بالمتيقن كالخنثى المشكل، ضاع الجنين ولا ~~يمكنها تقويمه باعتبار قيمته وهيئاته ووقع التنازع في قيمته القول للضارب؛ ~~لأنه المنكر كما لو قتل عبدا خطأ ووقع التنازع في قيمته وعجز القاضي عن ~~تقويمه باعتبار حاله كان القول للضارب كذا في شرح الهداية للعيني. # قال - رحمه الله - (فإن حرره سيده بعد ضربه فألقته فمات ففيه قيمته حيا) ~~. # ولا تجب الدية، وإن كان بعد العتق؛ لأن الوجوب بالضرب والضرب صادفه وهو ~~رقيق فتجب قيمته حيا؛ لأنه صار قاتلا له وهو حي فاعتبرنا حالتي السبب ~~والتلف فأوجبنا عليه القيمة باعتبار حالتي السبب وهو الضرب؛ لأنه رقيق ~~حينئذ وأوجبنا عليه جميع قيمته باعتبار حالة التلف كأنه ضربه في الحال وكان ~~ينبغي أن يجب ما نقص بضربه إلى أن يوجد العتق كما لو قطع يد عبد أو جرحه ~~فأعتقه المولى ثم مات يجب عليه أرش اليد والجرح وما نقص من قيمته إلى ~~العتق؛ لأن العتق يقطع السراية لكن اعتبر فيه الحالتان فجعل كأن الضرب لم ~~يوجد في حق الجنين؛ لأن المقصود بالضرب الأم فأوجبنا القيمة دون الدية؛ ~~لأنه صار قاتلا له بالضرب الأول فصار كما لو رمى عبدا فأعتقه المولى ثم وقع ~~عليه السهم فمات، فإنه تجب عليه القيمة للمولى؛ لأن الرمي ليس بجناية ما لم ~~يتصل بالمحل فلا يجب فيه شيء بدون الاتصال بخلاف القطع والجرح؛ لأنه جناية ~~في الحال والعتق يقطع السراية ومع هذا تجب القيمة دون الدية؛ لأنه يصير ~~قاتلا له من وقت الرمي؛ لأنه الفعل المملوك له وقال فخر الإسلام قال بعض ~~مشايخنا معنى قوله ضمن أي الدية وقوله ولا تجب الدية ليس هو في الجامع ~~الصغير ووجه أن الضرب وقع على الأم فلم يعتبر جناية ms0907 في الجنين إلا بعد ~~الانفصال حيا ولذلك لم تنقطع سرايته بخلاف من جرح فأعتقه مولاه. # وقال بعضهم بل المراد به حقيقة القيمة؛ لأن الجناية قد تمت منه لكن لا ~~يعتبر في حق الجنين مقصودا إلا بعد الانفصال فأشبه الرمي الذي تم من الرامي ~~ولا يعتبر في حق المرمى إليه إلا بعد الإصابة وقيل هذا عندهما وعند محمد ~~تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب؛ لأن القطع قاطع السراية ~~وقيد بقوله بعد ضربه؛ لأنه لو حرره قبل الضرب فألقته حيا فالواجب الدية على ~~قولهما وعلى قول الإمام تجب قيمته ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب ~~واختلف المشايخ لمن يكون هذا المقدار قال بعضهم لورثة هذا الجنين وقال ~~بعضهم للمولى كذا في التتارخانية. # قال - رحمه الله - (ولا كفارة في الجنين) وقال الشافعي - رحمه الله - تجب ~~الكفارة؛ لأنه نفس من وجه فتجب احتياطا لما فيها من العبادة ولنا أن ~~الكفارة فيها معنى العقوبة؛ لأنها شرعت زاجرة وفيها معنى العبادة؛ لأنها ~~تتأدى بالصوم وقد عرف وجوبها في النفس المطلقة فلا تتعداها؛ لأن العقوبة لا ~~يجري فيها القياس وقول الشافعي فيه تناقض؛ لأنه يعتبره جزءا حتى أوجب عليه ~~عشر قيمة الأم وهاهنا اعتبره نفسا حتى أوجب فيه الكفارة ونحن اعتبرناه جزءا ~~من وجه ولهذا لم يجب فيه كل البدل فكذا لا تجب فيه الكفارة؛ لأن الأعضاء لا ~~كفارة فيها إلا إذا تبرع بها هو؛ لأنه ارتكب محظورا، فإذا تقرب بها إلى ~~الله تعالى كان أفضل ويستغفر الله تعالى مما صنع من الجريمة العظيمة. # والجنين الذي استبان بعض خلقه في جميع ما ذكرنا من الأحكام كالتام لإطلاق ~~ما روينا ولأنه ولد في حق الأحكام كأمومية الولد وانقضاء العدة به والنفاس ~~وغير ذلك فكذا في حق هذا الحكم ولأنه يتميز من العلقة والدم فلا بد منه. # قال - رحمه الله - (وإن شربت دواء لتطرحه أو عالجت فرجها حتى أسقطته ضمن ~~عاقلتها الغرة إن فعلت بلا إذن) ؛ لأنها ألقته متعدية فيجب عليها ضمانه ~~وتتحمل ms0908 عنها العاقلة لما بينا ولا ترث هي من الغرة شيئا؛ لأنها قاتلته بغير ~~حق والقاتل لا يرث بخلاف ما إذا فعلت ذلك بإذن الزوج حيث لا تجب الغرة لعدم ~~التعدي ولو فعلت أم الولد ذلك بنفسها حتى أسقطت فلا شيء عليها لاستحالة ~~وجوب الدين على المملوك لسيده ولو استحقت وجب للمولى غرة؛ لأنه تبين أنه ~~ليس بمالك لهما وأنه مغرور وولد المغرور حر الأصل وهي متعدية بذلك الفعل ~~فصارت قاتلة للجنين فتجب الغرة له ويقال للمستحق إن شئت سلم الجارية، وإن ~~شئت PageV08P391 # افدها؛ لأنه الحكم في جناية المملوك وفي جامع الفتاوى وفي نوادر رستم ~~امرأة شربت دواء لتسقط ولدها عمدا فألقت جنينا حيا ثم مات فعلى العاقلة ~~الدية ولا ترث منه شيئا وعليها الكفارة، وإن ألقت جنينا ميتا فعلى عاقلتها ~~غرة ولا ترث منه شيئا وعليها الكفارة. # وقال أبو بكر في هذه الصورة: إنها إذا أسقطت سقطا ليس عليها إلا التوبة ~~والاستغفار، وإن كان جنينا فعليها غرة وتأويله إذا شربت دواء يوجب سقوط ~~الولد وتعمدت ذلك وفي المنتقى رواية مجهولة امرأة شربت دواء فأسقطت وكانت ~~شربت لغير ذلك يعني لغير إسقاط الولد فعليها الغرة ولا كفارة عليها في قول ~~أبي حنيفة ومحمد ولا ترثه وقال بعضهم عليها الكفارة وهذا الجواب من زيادات ~~الحاوي وفي المنتقى سئل أبو بكر عن حامل أرادت أن تلقي العلقة لغلبة الدم ~~قال يسأل أهل الطب عن ذلك إن قالوا يضر بالحمل لا تفعل، وإن قالوا لا يضر ~~تفعل وكذا الحجامة والفصد قال الفقيه وسمعت ممن يعرف ذلك الأمر قال لا ~~ينبغي لها أن تفعل ما لم يتحرك الولد، فإذا تحرك فلا بأس بالحجامة ما لم ~~تقرب الولادة، فإذا قربت فلا يفعل، وأما الفصد فالامتناع في حال الحبل ~~أفضل؛ لأنه يخاف على الولد إلا أن يدخل الأم ضرر بين في تركه. # وفي فتاوى النسفي سئل عن مختلعة وهي حامل احتالت لإسقاط العدة بإسقاط ~~الولد قال إن سقط بفعلها وجب عليها الغرة ويكون ذلك للزوج وفي الحاوي ms0909 وهي ~~لا ترث منه؛ لأنها قاتلة. # قال الأب إذا ضرب ابنه الصغير تأديبا فعطب من ذلك ينظر إن ضربه حيث لا ~~يضرب للتأديب فعليه الدية والكفارة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ~~شيء عليه وفي نوادر بشر عن أبي يوسف أن عليه كفارة وعلى هذا الخلاف الوصي ~~إذا ضرب الصغير تأديبا وفي الكبرى، وإن كان ضربه المعلم في الموضع المعتاد ~~فمات لا يضمن هو ولا الأب ولا الوصي في قولهم جميعا وكذا المؤدب الذي يعلمه ~~الكتابة إذا ضربه بإذن والده لا ضمان عليه وعليه الكفارة في قولهما وهذا ~~إذا كان ضربه المعلم في موضع معتاد وفي رواية مجهولة لا كفارة عليهما ~~والفتوى على الأول والزوج إذا ضرب زوجته حيث تضرب للتأديب مثل ما تضرب حال ~~نشوزها يضمن بالإجماع والأب والوصي إذا سلما الصغير إلى معلم يعلمه القرآن ~~أو علما آخر فضربه المعلم للتعليم فلا ضمان على المعلم ولا على الأب والوصي ~~وفي المنتقى عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن عليه الكفارة، وإن ضربه حيث لا يضرب ~~أو فوق ضرب التعليم فالمعلم ضامن قال هشام في نوادره قلت: لمحمد إن لم يكن ~~الأب قال له في أمر الضرب شيئا قال يضمن المعلم وفي رواية في بعض النسخ إن ~~ضرب الصغير إنما يضمن على قول أبي حنيفة إذا كان للتأديب أما إذا ضربه ~~لتعليم القرآن لا يضمن كالمعلم، فإذا لا فرق بين ضرب المعلم بإذن الأب وبين ~~ضرب الأب إذا كان للتعليم وذكر شمس الأئمة الحلواني في شرح كتاب الإجارات ~~أن في ضرب الأب ابنه وفي ضرب الزوج زوجته روايتين عن محمد في رواية يضمن ~~وفي رواية لا يضمن، وأما الوالدة إذا ضربت ولدها الصغير للتأديب فلا شك ~~أنها تضمن على قول أبي حنيفة وقد اختلف المشايخ فيه على قولهما قال بعضهم ~~لا تضمن وقال بعضهم هي ضامنة؛ لأن الضرب تصرف في النفس وليس لها ولاية ~~التصرف في النفس أصلا وفي كتاب العلل للزوج أن يضرب امرأته على ترك الصلاة ms0910 ~~وللأب أن يضرب ابنه على ترك الصلاة وذكر مسألة المعلم إذا ضرب الصغير بإذن ~~الأب على الاتفاق قال نحو ما ذكرنا قال محمد ثمة وهذا عندنا. # وفي العيون إذا قال لرجلين اضربا مملوكي هذا مائة سوط فليس لأحدهما أن ~~يضربه المائة كلها، فإن ضربه أحدهما تسعة وتسعين وضربه الآخر سوطا واحدا ~~ففي القياس يضمن ضارب الأكثر وفي رواية لا يضمن وهو نظير ما لو قال ~~لامرأتيه إن أكلتما هذا الخبز فأنتما طالقتان فأكلتاه، وإن أكلت إحداهما ~~عامته والأخرى بقيته لا تطلق استحسانا. # وفي الكبرى المحترف إذا ضرب التلميذ فمات إن كان ضربه بأمر أبيه أو وصيه ~~لا يضمن إذا كان في الموضع المعتاد لو ضرب امرأته على المضجع أو في أدب ~~فماتت يضمن إجماعا وعليه الكفارة هما فرقا بينها وبين الأب، فإن ضرب الأب ~~لمنفعة الابن وضرب المرأة لمنفعة الزوج. # وفي السراجية رجل ضرب رجلا سياطا فجرحه فبرأ منه فعليه أرش الضرب إن بقي ~~أثر الضرب، وإن لم يبق لا يجب عليه شيء سوى التعزير وقال أبو يوسف تجب ~~حكومة عدل وقال محمد أجرة الطبيب وثمن الأدوية وفي الجامع الصغير الخامسة ~~وهذا إذا جرح ابتداء فأما إذا لم يجرح في الابتداء لا يجب PageV08P392 # بالاتفاق. # وفي المنتقى رجل قتل عمدا وله أخ معروف فأقر أخوه بابن المقتول وادعى ذلك ~~الابن وهو كبير، فإن للمقر به القود وقال أبو الفضل هذا الجواب خلاف ما في ~~الأصل وفي نوادر هشام عن أبي يوسف رجل ادعى أنه عبده وأقام البينة وشهد ~~الشهود أنه كان عبده فأعتقه وهو حر اليوم، فإن كان له وارث قضي لوارثه ~~بالقصاص في العمد وبالدية في الخطأ، وإن لم يكن له وارث فلمولاه قيمته في ~~العمد والخطأ. # وفي نوادر ابن سماعة قال سمعت أبا يوسف يقول في رجل في يده صبي صغير فقطع ~~الرجل يد الصبي عمدا ثم قال القاطع هو عبدك وقال الذي في يده هو ابني لا ~~أصدقه على ذلك، ولو قال هذه المقالة قبل موت المجني عليه ms0911 فعلى الجاني ~~القود. # وفي المنتقى رجل جرح فقال فلان قتلني ثم أقام وارثه بينة على رجل آخر أنه ~~قتله قبلت بينته وذكر بعد ذلك هذه المسألة عن أبي يوسف رجل قال فلان جرحني ~~فأقام ابن له بينة على ابن له آخر أنه جرحه خطأ، فإني أقبل البينة على ~~الابن وأحرمه عن الميراث بذلك فلما أجزنا ذلك في الميراث جعلنا الدية على ~~عاقلته قال هشام سمعت محمدا يقول في رجل أدخل نائما أو مغمى عليه في بيته ~~فسقط البيت عليه قال لا يضمن إلا في المعتوه والصبي. # وفي المنتقى رجل فقأ عيني عبد وقطع الآخر رجله أو يده فبرأ وكانت الجناية ~~منهما معا فعليهما قيمته أثلاثا ويأخذان العبد فيكون بينهما على قدر ذلك ~~وكذلك كل جارحة من اثنين معا جراحة هذا في عضو وجراحة الآخر في عضو تستغرق ~~ذلك القيمة كلها، فإنه يدفعه إليهما ويغرمان قيمته على قدر أرش جراحتهما ~~ويكون بينهما على ذلك، وإن مات منهما والجراحة خطأ فعلى كل واحد منهما فعلى ~~الجارح الأول أرش جراحته من قيمته مجروحا بالجراحة الأولى وما بقي من قيمته ~~فعليهما نصفان، وإن برأ منهما والجراحة الأخيرة تستغرق القيمة والجراحة ~~الأولى لا تستغرق فعلى الأول أرش جراحته وعلى الثاني قيمته مجروحا بالجرح ~~الأول ويدفع العبد إليه، وإن كانت الجراحة الأولى هي التي تستغرق القيمة ~~فعلى الجارح الثاني أرش جراحته. # ومن أمسك رجلا حتى جاء آخر وقتله عمدا أو خطأ فلا شيء على الممسك عندنا ~~وعلى القاتل القصاص في العمد والدية في الخطأ وهي مسألة كتاب الديات وعلى ~~هذا من أمسك رجلا حتى جاء آخر وأخذ دراهمه فضمان الدراهم على الآخذ عندنا ~~لا على الممسك. # وفي الخانية لو وطئ جارية إنسان بشبهة أو أزال بكارتها فعلى قول أبي يوسف ~~ومحمد ينظر إلى مهر مثلها فيزاد إلى نقصان بكارتها إن كان أكثر يجب ذلك ~~ويدخل الأقل في الأكثر ولو أن صبيا زنى في صبية وأذهب عذرتها كان عليه ~~المهر بإزالة البكارة لو كانت المرأة بالغة مستكرهة، ms0912 وإن كانت مطاوعة لا ~~يجب المهر؛ لأنه لو وجب على الصبي كان لولي الصبي أن يرجع بذلك عليها كما ~~لو أمر صبيا بشيء يلحقه ضمانه كان لولي الصغير أن يرجع على الآمر فلا يفيد ~~تضمين الصغير ولو أن امرأة بالغة غصبها فزنى بها وأذهب عذرتها بأمرها كان ~~على الصبي مهرها؛ لأن أمر الأمة لم يصح في حق مولى الأمة، حريق وقع في محلة ~~فهدم رجل دار غيره بغير أمر صاحبه وبغير أمر السلطان حتى ينقطع عن داره ضمن ~~ولم يأثم ابن سماعة عن محمد حر معه سيف وعبد معه عصا فالتقيا وضرب كل واحد ~~منهما صاحبه حتى قتله وماتا ولا يدري أيهما بدأ بالضرب فليس على ورثة الحر ~~ولا على مولى العبد شيء، وإن كان السيف بيد العبد والعصا بيد الحر فعلى ~~عاقلة الحر نصف قيمة العبد ولا شيء لورثة الحر على مولى العبد، وإن كان بيد ~~كل واحد منهما عصا وضرب كل واحد منهما الآخر وشجه موضحة ثم ماتا ولا يدري ~~من الذي بدأ بالضرب فعلى عاقلة الحر قيمة العبد صحيحا لمولاه ثم يقال ~~لمولاه ادفع من ذلك قيمة الشجة إلى ولي الحر وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يكون له شيء منه بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل ضرب كل واحد منهما صاحبه ~~هذا بالسيف وهذا معه عصا فماتا ولا يدري أيهما بدأ قال على صاحب العصا نصف ~~دية صاحب السيف على عاقلته وليس لصاحب العصا شيء، وإذا جرح الرجل عمدا ~~بالسيف فأشهد المجروح بالسيف على نفسه أن فلانا لم يجرحه ثم مات المجروح من ~~ذلك هل يصح هذا الإشهاد قالوا هذا على وجهين إما أن تكون جراحة فلان معروفة ~~عند القاضي وعند الناس أو غير معروفة، فإن لم تكن معروفة كان الإشهاد صحيحا ~~وفي الذخيرة، وإن أقام الورثة بينة بعد ذلك على أن فلانا جرحه لم تقبل هذه ~~البينة. # وفي التجريد ولو أمر رجل عشرة رجال أن يضرب كل واحد منهم عبده سوطا ~~ففعلوا ثم إن ms0913 آخر ضرب سوطا ولم يأمره فمات العبد من ذلك كله فعلى PageV08P393 # الذي لم يؤمر أرش ما نقص بضربه مضروبا عشرة أسواط وعليه أيضا جزء من أحد ~~عشر جزءا من قيمته مضروبا أحد عشر سوطا ولو أن المولى ضربه بيده عشرة أسواط ~~ثم ضربه هذا الرجل سوطا ومات فعليه نقصان سوطه ونصف قيمته مضروبا أحد عشر ~~سوطا وفي الجامع الصغير عن محمد فيمن اجتمع عليه الصبيان أو المجانين ~~يريدون قتله وفي الحاوي أو أخذ ماله ولا يقدر على دفعهم إلا بالقتل قال ليس ~~له أن يقتلهم ولو قتل تجب عليه الدية قال المعلى قلت: لمحمد إن صاحبنا يقول ~~بالضمان وعنى أنه أبو مطيع قال المعلى كنت في الطواف، فإذا محمد بن الحسن ~~فقال يا خراساني القول ما قال صاحبكم قال الشيخ وبه يفتي، وكان نصير يقضي ~~بالضمان في الصبي والمجنون والبهيمة إذا قتله الرجل دافعا وكان الفقيه أبو ~~بكر يفتي بعدم الضمان قال الفقيه أبو الليث هذا القول يخالف ما قيل في ~~الروايات الظاهرة وفي فتاوى الذخيرة أمة الرجل إذا ارتدت والعياذ بالله ~~تعالى فقتلها رجل فلا شيء على القاتل هكذا ذكر محمد وفي غيرها أن على ~~القاتل قيمتها وفي النسفية سئل عمن سعى فيه إلى السلطان وأخذ من الرجل مالا ~~ظلما هل يضمن للساعي قال نعم وروي هذا عن زفر وأخذ به كثير من مشايخنا لما ~~فيه من المصلحة فتاوى الخلاصة. # من سعى برجل إلى السلطان حتى غرمه لا يخلو من ثلاثة أوجه أحدها إن كانت ~~السعاية بحق بأن كان يؤذيه ولا يمكنه دفع الأذى إلا بالرفع إلى السلطان أو ~~كان فاسقا لا يمتنع عن الفسق بالأمر بالمعروف وفي مثل هذا لا يضمن الساعي. ~~الثاني: أن يقول إن فلانا وجد كنزا أو لقطة وظهر أنه كاذب ضمن إلا إذا كان ~~السلطان عادلا لا يغرم بمثل هذه السعايات أو قد يغرم وقد لا يغرم لا يضمن ~~الساعي الثالث إذا وقع في قلبه أن فلانا يجيء إلى امرأته فرفع إلى السلطان ~~فغرمه ms0914 السلطان ثم ظهر كذبه فعندهما لا يضمن الساعي وعند محمد يضمن وقال صدر ~~الإسلام في كتاب اللقطة والفتوى على قول محمد لغلبة السعاية في زماننا وقيل ~~سواء قال صدقا أو كذبا إن لم يكن محتسبا وليس للسلطان حق الأخذ على قياس ~~قول محمد إذا أمر الأعوان بأخذ المال باعتبار الظاهر لا يجب واعتبار ~~السعاية يجب أما إذا لم يأمر الأعوان ولكن أراه بيته وأخذ من بيته شيئا لا ~~يضمن وقال الشيخ الإمام لا يضمن الجاني مطلقا قال الفقيه أبو الليث الساعي ~~لا يضمن أيضا والمشايخ المتأخرون منهم القاضي الإمام علي السغدي والحاكم ~~عبد الرحمن وغيرهما أفتوا بوجوب الضمان على الساعي هكذا اختار الصدر الشهيد ~~وهو أصح ولو قال عند السلطان: إن لفلان قوسا جيدا أو جارية حسناء والسلطان ~~يأخذ فأخذ يضمن ولو كان الساعي عبدا يطلب بعد العتق ولو اشترى شيئا فقيل له ~~اشتريت بثمن غال فسعى عند ظالم وأخذه إن كان قال صدقا لا يضمن، وإن كان ~~كذبا يضمن. # وقال في الجامع الصغير قال أبو نصر الدبوسي فيمن قطع يد عبده أو قتله أن ~~عليه التعزير وفي الفتاوى عن خلف قال سألت أسد بن عمرو عمن ضربه بيده أو ~~رجله ومات منه قال هذا شبه العمد. # وفي المنتقى عن محمد قال في رجل قصد أن يضرب آخر بالسيف فأخذ المضروب ~~السيف من يده فقطع السيف أصابع الآخر قال إن كان من غير المفصل فعلى الجاذب ~~الدية، وإن كان من المفصل فعليه القصاص. # وفي المنتقى رجل قتل عمدا وله ابنان وامرأة فعفت المرأة عن الدم ثم إن ~~أحد الابنين قتل القاتل وهو يعلم العفو فعليه الدية في ماله في ثلاث سنين ~~يدفع عنه من ذلك ما كان له على قاتل الأب، وأما إذا قتل أحدهما أبا عمدا ~~وقتل الآخر أمه عمدا فللأول أن يقتل الثاني بالأم ويسقط القصاص عن الأب؛ ~~لأن القصاص الأول لما قتل صار القصاص موروثا بين الابن الآخر وبين الأم ~~للأم من ذلك الثمن، فإن قتل الآخر ms0915 الأم صار الثمن الذي ورثته الأم من الأب ~~ميراث الأول فسقط ضرورة، وإذا جنى على مكاتب إنسان ثم دبره مولاه لانهدار ~~السراية بل تكون السراية مضمونة على الجاني بعد التدبير ولو كاتبه أو أعتقه ~~هدرت السراية أيضا ، وإذا جنى على مكاتب إنسان ثم أدى المكاتب فعتق ثم مات ~~المكاتب من تلك الجناية فعلى الجاني قيمة المكاتب لا الدية، وإن مات حرا. # وقال في المنتقى رجل شهد له رجلان أنه قتل ابن هذا فلانا وشهد آخران لهذا ~~الرجل أيضا أنه قتل ابن هذا فلانا وسميا ابنا آخر له غير الذي سمياه ~~الأولان وزكي الفريق الأول ولم يزك الفريق الثاني فدفع المشهود عليه إلى ~~المشهود له ليقتله فقال المشهود له أنا أقتلك بابني الذي لم تزك الشهود على ~~قتله ولا أقتلك بابني الذي زكي الشهود على قتله ثم قتله فلا شيء عليه. # وإن قال لم يقتل PageV08P394 # ابني الذي زكي الشهود على قتله، وإنما قتل ابن آخر لي فقتله كان عليه ~~الدية استحسانا وفي القياس عليه القتل. # وفي المنتقى قال محمد في نصراني شهد عليه نصرانيان أنه قتل ابن هذا ~~النصراني عمدا فقضي عليه بالقصاص ودفع إليه ليقتله فأسلم، فإني أدرأ عنه ~~القتل وأجعل عليه الدية وروى الحسن عن أبي حنيفة في مسلم قطع يد عبد ~~النصراني عمدا فأقام العبد بينة على النصراني أن مولاه كان أعتقه قبل أن ~~يقطع هذا المسلم يده قبلت شهادتهم على العتق ولا يقضى له بالقصاص وله نصف ~~القيمة والله تعالى أعلم بالصواب. ### | [باب ما يحدث الرجل في الطريق] ### | (باب ما يحدث الرجل في الطريق) # لما فرغ من بيان أحكام القتل مباشرة شرع ~~في بيان أحكامه تسببا وقدم الأول لكونه أصلا؛ لأنه قتل بلا واسطة ولكونه ~~أكثر وقوعا فكان أمس حاجة إلى معرفة أحكامه قال - رحمه الله - (ومن أخرج ~~إلى طريق العامة كنيفا أو ميزابا أو جرصنا أو دكانا فلكل نزعه) أي لكل أحد ~~من أهل المرور الخصومة مطالبة بالنقض كالمسلم البالغ العاقل الحر وكالذمي؛ ~~لأن لكل منهم ms0916 المرور بنفسه وبدوابه فتكون له الخصومة بنفسه كما في الملك ~~المشترك بخلاف العبيد والصبيان المحجور عليهم حيث لا يؤمر بالهدم ~~بمطالبتهم؛ لأن مخاصمة المحجور عليهم لا تعتبر في ماله بخلاف الذمي هذا إذا ~~بنى لنفسه قيد بما ذكر ليحترز عما إذا بنى للمسلمين كالمسجد ونحوه فلا ~~ينتقض كذا روي عن محمد - رحمه الله -. # وقال إسماعيل الصفار إنما ينقض بخصومته إذا لم يكن له مثل ذلك، فإن كان ~~له مثله لا يلتفت إلى خصومته؛ لأنه لو أراد به إزالة الضرر عن الناس لبدأ ~~بنفسه وحيث لم يزل ما في قدرته علم أنه متعنت قال في العناية الكنيف ~~المستراح والميزاب والجرصن قيل هو البرج وقال فخر الإسلام جذع يخرجه ~~الإنسان من الحائط ليبني عليه ثم الكلام في هذه المسألة في ثلاثة مواضع ~~أحدها في أنه هل يحل له إحداثه في الطريق أم لا والثاني في الخصومة في منعه ~~من الإحداث فيه ورفعه بعده والثالث في ضمان ما تلف بهذه الأشياء أما ~~الإحداث فقال شمس الأئمة إن كان الإحداث يضر بأهل الطريق فليس له أن يحدث ~~ذلك، وإن كان لا يضر بأحد لسعة الطريق جاز له إحداثه فيه ما لم يمنع منه؛ ~~لأن الانتفاع في الطريق بغير أن يضر بأحد جائز فكذا ما هو مثله فيلحق به ~~إذا احتاج إليه، فإذا أضر بالمار لا يحل لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا ~~ضرر ولا ضرار في الإسلام» وهذا نظير من عليه الدين، فإنه لا يسعه التأخير ~~إذا طالبه صاحبه فلو لم يطالبه جاز له تأخيره وعلى هذا القعود في الطريق ~~للبيع والشراء يجوز إن لم يضر بأحد، وإن أضر لم يجز لما قلنا، وأما الخصومة ~~فيه فقال أبو حنيفة لكل واحد من عرض الناس أن يمنعه من الوضع وأن يكلفه ~~الرفع بعد الوضع سواء كان فيه ضررا ولم يكن إذا وضع بغير إذن الإمام ~~لافتياته على رأيه؛ لأن التدبير في أمور العامة إلى الإمام العرض بالضم ~~الناحية والمراد واحد من الناس وعلى قول أبي يوسف ms0917 لكل واحد أن يمنعه من ذلك ~~وعلى قول محمد ليس لأحد أن يمنعه قبل الوضع ولا بعده إذا لم يكن فيه ضرر ~~الناس؛ لأنه مأذون له في إحداثه شرعا ألا ترى أنه يجوز له ذلك إن لم يمنعه ~~أحد والمانع منه متعنت فلا يمكن من ذلك. # فصار كما لو أذن له الإمام بل أولى؛ لأن إذن الشارع أحرى ولاية وأقوى ~~كالمرور حتى لا يجوز لأحد أن يمنعه وجوابه أن هذا انتفاع بما لم توضع له ~~الطريق فكان لهم منعه، وإن كان جائزا في نفسه بخلاف المرور فيه؛ لأنه ~~انتفاع بما وضع له فلا يكون لأحد منعه قال - رحمه الله - (وله التصرف في ~~النافذ إلا إذا أضر) أي له أن يتصرف بإحداث الجرصن وغيره مما تقدم ذكره في ~~الطريق النافذ إذا لم يضر بالعامة معناه إذا لم يمنعه أحد وقد ذكرناه ~~والخلاف الذي فيه فلا نعيده قال - رحمه الله - (وفي غيره لا يتصرف فيه إلا ~~بإذنهم) أي في غير النافذ من الطريق لا يتصرف أحد بإحداث ما ذكرنا إلا بإذن ~~أهله؛ لأن الطريق التي ليست بنافذة مملوكة لأهلها فهم فيها شركاء ولهذا ~~يستحقون بها الشفعة والتصرف في الملك المشترك من الوجه الذي لم يوضع له لا ~~يملك إلا بإذن الكل أضر بهم أو لم يضر بخلاف النافذ؛ لأنه ليس لأحد فيه ملك ~~فيجوز الانتفاع به ما لم يضر بأحد ولأنه إذا كان حق العامة فيتعذر الوصول ~~إلى إذن الكل فجعل كل واحد كأنه هو المالك وحده في حق الانتفاع ما لم يضر ~~بأحد ولا كذلك غير النافذ؛ لأن الوصول إلى إرضائهم ممكن فيبقى على PageV08P395 # شركته حقيقة وحكما وفي المنتقى إنما يؤمر برفع هذه الأشياء إذا علم ~~حدوثها فلو كانت قديمة فليس لأحد حق الرفع، وإن لم يدر حال هذه الأشياء ~~تجعل قديمة وهذا هو الأصل. # قال - رحمه الله - (فإن مات أحد بسقوطها فديته على عاقلته كما لو حفر ~~بئرا في طريق أو وضع حجرا فتلف به إنسان) أي إذا مات إنسان ms0918 بسقوط ما ذكره ~~من كنيف أو ميزاب أو جرصن فديته على عاقلة من أخرجه إلى الطريق؛ لأنه تسبب ~~للهلاك متعديا في إحداث ما تضرر به المارة بإشغال هواء الطريق به أو بإحداث ~~ما يحول بينهم وبين الطريق وكذا إذا عثر بنقضه إنسان ولو عثر بما أحدث به ~~هو رجل فوقع على آخر فماتا فديتهما على عاقلة من أحدثه؛ لأن الواقع ~~كالمدفوع على الآخر ولو سقط الميزاب فأصاب ما كان في الداخل رجلا فقتله فلا ~~ضمان على أحد؛ لأنه وضع ذلك في ملكه فلا يكون متعديا فيه، وإن أصابه ما كان ~~خارجا فيه يضمن، وإن لم يعلم أخارجا أم داخلا؛ لأنه إن كان خارجا ضمن، وإن ~~كان داخلا لا يضمن ففي القياس لا يضمن بالشك؛ لأن فراغ ذمته ثابت بيقين وفي ~~الشغل شك وفي الاستحسان يضمن النصف؛ لأنه في حال يضمن الكل وفي حال لا يضمن ~~شيئا فيضمن النصف ولا يقال ينبغي أن يضمن ثلاثة أرباع الدية؛ لأنه يضمن في ~~حالة النصف وهو ما إذا أصابه الطرفان فينتصف فيكون مع النصف الأول ثلاثة ~~أرباع؛ لأن أحوال الإصابة حالة واحدة فلا تتعدد لاستحالة اجتماعهما بخلاف ~~حالة الجرحين. # ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الكل فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع ~~خشبة في الطريق ثم باع الخشبة وتركها المشتري حتى عطب بها إنسان فالضمان ~~على البائع؛ لأن فعله لم ينفسخ بزوال ملكه وهو الموجب بخلاف الحائط المائل ~~إذا باعه بعد الإشهاد عليه ثم سقط في ملك المشتري على إنسان حيث لا يضمن ~~البائع ولا المشتري؛ لأن المشتري لم يشهد عليه وهو شرط الحائط المائل وفي ~~حق البائع قد بطل الإشهاد الأول؛ لأن الملك شرط لصحة الإشهاد فيبطل بخروجه ~~عن ملكه؛ لأنه لا يتمكن من نقض ملك الغير وفيما نحن فيه إنما يضمن بإشغال ~~الطريق لا باعتبار الملك والإشغال باق بعد البيع ألا ترى أن ذلك الإشغال لو ~~حصل من غير مالك كالمستأجر أو المعير أو الغاصب يضمن وفي الحائط لا يضمن ~~غير ms0919 المالك. # ولو استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع قبل أن يفرغوا ~~من العمل فقتل إنسانا فالضمان عليهم؛ لأن التلف بفعلهم؛ لأن العمل لا يكون ~~مسلما إلى رب الدار قبل فراغهم منه فانقلب فعلهم قتلا حتى وجبت عليهم ~~الكفارة ويحرمون من الإرث بخلاف ما تقدم من المسائل من إخراج الجناح أو ~~الميزاب أو الكنيف إلى الطريق فقتل إنسانا بسقوطه حيث لا تجب فيه الكفارة ~~ولا يحرم الإرث؛ لأنه تسبب وهنا مباشرة القتل غير داخل في عقده فلم يستند ~~فعلهم إليه فاقتصر عليهم قال شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - هذا على وجوه ~~أما إن قال لهم ابنوا لي جناحا على فناء داري، فإنه ملكي ولي منه حق إشراع ~~الجناح إليه من القديم ولم تعلم الفعلة ثم ظهر بخلاف ما قال ثم سقط فأصاب ~~شيئا فالضمان على الآجر ويرجعون بالضمان على الآمر قياسا واستحسانا سواء ~~سقط قبل الفراغ من العمل أو بعده؛ لأن الضمان وجب على الفاعل بأمر الآمر ~~فكان له أن يرجع به عليه كما لو استأجر شخصا ليذبح له شاة ثم استحقت الشاة ~~بعد الذبح كان للمستحق أن يضمن الذابح ويرجع الذابح به على الآمر فكذا هذا، ~~وأما إذا قال لهم اشرعوا لي جناحا على فناء داري وأخبرهم أنه ليس له حق ~~الشرع في القديم أو لم يخبرهم حتى بنوا ثم سقط فأتلف شيئا إن سقط قبل ~~الفراغ من العمل فالضمان عليهم ولم يرجعوا به على الآمر قياسا، وإن سقط بعد ~~الفراغ من العمل فكذلك في جواب القياس؛ لأن المستأجر أمرهم بما لا يملك ~~مباشرته بنفسه وقد علموا فساد أمره فلم يحكم بالضمان على المستأجر كما لو ~~استأجر رجلا ليذبح شاة جار له وأعلمه فذبح ثم ضمن الذابح للجار لم يرجع به ~~على الآمر وكذا لو استأجرهم ليبنوا له بيتا في وسط الطريق ثم سقط وأتلف ~~شيئا لم يرجعوا به على الآمر وفي الاستحسان يكون الضمان على الآمر؛ لأن هذا ~~الأمر صحيح من حيث إنه لا يجوز بيعه ms0920 فمن حيث إن الأمر صحيح يكون إقرار ~~الضمان على الآمر بعد الفراغ من الفعل ومنه حيث إنه فاسد يكون الضمان على ~~العامل قبل الفراغ من العمل عملا بها وإظهار شبهة الصحة بعد الفراغ من ~~العمل أولى من إظهاره قبل الفراغ؛ لأن أمر الآمر إنما لا يصلح من حيث إنه ~~لا يملك الانتفاع بفناء داره، وإنما حصل له ذلك بعد الفراغ PageV08P396 # من العمل. # قوله كما لو حفر بئرا في طريق فتلف به إنسان أي القتل بسقوط الميزاب ~~ونحوه كالقتل بحفر البئر ووضع الحجر في الطريق؛ لأن كل واحد منهما قتل بسبب ~~حتى لا تجب فيه الكفارة ولا يحرم الميراث فيكون حكمه كحكمه فيما ذكرناه ~~قوله: حفر إلى آخره حفر بئرا في الطريق فجاء آخر وحفر طائفة في أسفلها ثم ~~وقع فيها إنسان ومات في القياس يضمن الأول وبه أخذ محمد وفي الاستحسان يجب ~~الضمان عليهما أثلاثا. # ولو حفر بئرا ثم جاء آخر ووسع رأسها فسقط فيها إنسان ومات كان الضمان ~~عليهما أثلاثا قالوا تأويل المسألة أن الثاني وسع رأسها بحيث يعلم الناس أن ~~الواقع إنما وقع في موضع بعضه من حفر الأول وبعضه من حفر الثاني أما إذا ~~وسع الثاني رأسها بحيث إنه إنما وقع في موضع حفر الثاني كان الضمان على ~~الثاني، وإن لم يدر فالضمان عليهما قاضي خان قوله حفر إلى آخره سقط إنسان ~~فقال الحافر إنه ألقى نفسه وكذبه الورثة في ذلك كان القول قول الحافر في ~~قول أبي يوسف آخرا وهو قول محمد؛ لأن الظاهر أن البصير يرى موضع قدميه، وإن ~~كان الظاهر أن الإنسان لا يوقع نفسه إلا إذا وقعت له شدة فلا يجب الضمان ~~بالشك قوله حفر بئرا في الطريق ثم كساها بالتراب أو بخضر أو بما هو من جنس ~~الأرض يضمن الأول ولو غطى رأسها وجاء آخر ورفع الغطاء فوقع فيها إنسان ضمن ~~الأول وقال قاضي خان قيد بقوله فتلف فيه فلو لم يمت من ذلك بل مات جوعا أو ~~عطشا أو غما هل ms0921 يضمن الحافر لم يذكر محمد هذا وقد ذكر أبو يوسف في الإملاء ~~خلافا فقال على قول أبي حنيفة لا يضمن الحافر إذا مات جوعا فالجواب كما قال ~~أبو حنيفة فأما إذا مات غما، فإنه يضمن الحافر وفي الكبرى والفتوى على قول ~~أبي حنيفة - رحمه الله - وفي الذخيرة وقال محمد يضمن في الحالتين هذا إذا ~~كان الحفر في طريق المسلمين فأما إذا كان الحفر في فناء داره فوقع فيه ~~إنسان فمات هل يضمن إن كان الفناء لغيره يكون ضامنا، وأما إذا حفر في ملكه ~~أو كان له حق الحفر في القديم فكذا الجواب لا يضمن، وإن لم يكن ملكا له ~~ولكن كان لجماعة المسلمين أو كان شركا بأن كان في سكة غير نافذة، فإنه يضمن ~~قال في المنتقى فناء دار الرجل ما كان في داره يحتاج إليه وإن كان في عرض ~~سكته أو أعرض منها فأما إذا أمر رجلا أن يحفر له بئرا في أصل حائط جاره ~~وفنائه فهذا كله فناء الآمر وفناء جاره الذي هو فناء له فهو فناؤهما، وإن ~~كانت السكة غير نافذة فأمر بالحفر في موضع ليس له فيه منفعة ولا يحتاج إليه ~~الدار وهذا ليس بفنائه، وإذا أوقع إنسان نفسه في البئر فلا ضمان على الحافر ~~شرح الطحاوي. # ومن حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع فيها دابة أو إنسان فتلف فالضمان على ~~الحافر ولو جاء إنسان فدفعه وألقاه في البئر وهلك فالضمان على الدافع دون ~~الحافر. # وفي الخانية رجل حفر بئرا في ملكه ثم سقط إنسان فقتل الساقط ذلك الإنسان ~~أو الدابة كان الساقط ضامنا دية أو قيمة من كان فيها، وإن كان البئر في ~~الطريق كان الضمان على حافر البئر، فإذا حفر في ملك نفسه فسقوطه لا يكون ~~ضامنا إلى الحافر وكان تلف السقوط عليه مضافا إلى الساقط، وإذا حفر الرجل ~~بئرا في طريق المسلمين ثم آخر حفر طائفة أخرى في أسفلها ثم وقع إنسان ومات، ~~فإنه ينبغي في القياس أن يضمن الأول وبه أخذ محمد ms0922 واختلف المشايخ في جواب ~~الاستحسان فمنهم من قال جواب الاستحسان أن يكون الضمان على الأول والثاني ~~ومنهم من قال جواب الاستحسان أن يكون الضمان على الثاني خاصة إلا أن ~~أصحابنا أخذوا بالقياس وكان كمن حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان ووضع ~~في البئر سلاحا ثم جاء إنسان ووقع على السلاح ومات من ذلك، فإن الضمان على ~~الحافر وسئل بعضهم عمن حفر في صحراء قرية التي هي لأهل القرية وهي مبيت ~~دوابهم حفيرة يضع فيها الحنطة والشعير بغير إذن الباقين فجاء رجل وأوقد في ~~الحفيرة نارا كستها وذلك أيضا بغير إذن الباقين فوقع فيها حمار فاحترق ~~بالنار فالضمان على من يجب فقال على الحافر قال وهذا قياس ما نقل عن ~~أصحابنا في كتاب الديات أن من حفر بئرا على قارعة الطريق وألقى رجل فيها ~~حجرا بعدما وقع في البئر رجل فأصابه الحجر الذي في البئر فمات إن الدية على ~~الحافر ومثله لو وضع رجل حجرا على الأرض بقرب البئر فتعقل فيها إنسان ووقع ~~فهلك فالدية على من وضع الحجر كأنه ألقاه في البئر فمات ولو كان كذلك كان ~~الضمان على الدافع وكذلك هاهنا هذا إذا وضع الحجر واضع فأما إذا لم يضعه ~~أحد ولكن كان الحجر راسخا فتعقل به إنسان ووقع في البئر ومات فالضمان على ~~الحافر؛ لأنه متعد في التسبب وكان بمنزلة PageV08P397 # الماشي إذا وقع في البئر ولم يعلم بالبئر فالضمان على الحافر، وإن كان ~~الماشي دافعا نفسه في البئر وأنه مباشر والحافر متسبب وفي الظهيرية، وإن ~~كان الحجر لم يضعه أحد لكنه حميل السيل جاء به فالضمان على الحافر ومن هذا ~~الجنس ما ذكر في المنتقى رجل حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان وزلق ~~بماء صبه رجل آخر على الطريق ووقع في البئر ومات فالضمان على الذي صب ~~الماء، فإن كان الماء ماء السماء فعلى صاحب البئر. # وإذا حفر الرجل بئرا في طريق مكة في الفيافي والمفازات في غير ممر الناس ~~فوقع فيه إنسان، فإنه لا ضمان ms0923 له وهذا بخلاف ما لو حفر في الطريق، فإنه ~~يصير ضامنا، فإذا حفر بئرا على قارعة الطريق فوقع إنسان فسلم من الوقعة ~~وطلب الخروج منها فتعلق حتى إذا كان في وسطها سقط وعطب فلا ضمان ولو مشى في ~~أسفلها فعطب بصخرة فيها فإن كانت الصخرة في موضعها من الأرض فلا ضمان، وإن ~~كان صاحب البئر قلعها من موضعها ووضعها في ناحية البئر فعلى صاحب البئر ~~هكذا ذكر في المنتقى شرح الطحاوي. # وإذا حفر الرجل بئرا في الطريق فسقط فيه رجل فتعلق به آخر وتعلق الثاني ~~بثالث وسقطوا جميعا وماتوا جميعا فهو على ثلاثة أوجه إن ماتوا من وقوعهم ~~ولم يقع بعضهم على بعض أو من وقوعهم ووقع بعضهم على بعض وقد علم كيفية ~~الموت أو لم يعلم كيف ماتوا، فإن ماتوا من وقوعهم ولم يقع بعضهم على بعض ~~فدية الأول على الحافر؛ لأنه كالدافع ودية الثاني على الأول؛ لأن الثاني ~~مباشر ودية الثالث على الثاني، وإذا خرجوا أحياء وأخبروا عن حالهم ثم ماتوا ~~فموت الأول على سبعة أوجه إما إن مات من وقوعه لا غير فديته على الحافر، ~~وإن مات من وقوع الثاني عليه فديته هدر؛ لأنه قاتل لنفسه بجره، وإن مات من ~~وقوع الثالث عليه فديته على الثاني؛ لأنه هو جر الثالث، وإن مات من وقوع ~~الثاني والثالث فنصف ديته هدر ونصفها على الثاني، وإن مات من وقوعه ووقوع ~~الثالث عليه فالنصف على الحافر والنصف على الثاني، وإن مات من وقوعه ووقوع ~~الثاني والثالث فالثلث هدر؛ لأنه قتل نفسه بجر الثاني عليه والثلث على ~~الحافر؛ لأنه كالدافع والثلث على الثاني بجر الثالث مباشرة، وأما الحكم في ~~الثاني، فإن مات بوقوع الثالث عليه فديته هدر؛ لأنه جره إلى نفسه، وإن مات ~~من وقوع الأول عليه فديته على الأول؛ لأنه صار كالدافع للثاني في البئر، ~~وإن مات من وقوع الأول والثالث معا فنصف ديته هدر لجره الثالث إلى نفسه ~~ونصفها على عاقلة الأول لجر الأول له وإيقاعه في البئر،. # وأما دية ms0924 الثالث فعلى الثاني لجر الثاني له هذا إذا كان يدرى حال وقوعهم ~~فأما إذا كان لا يدرى فلا يخلو إما أن يكون بعضهم على بعض أو وجدوا ~~متفرقين، فإن كانوا متفرقين فدية الثالث على الثاني ودية الثاني على الأول ~~ودية الثالث على الثاني وهو قول محمد - رحمه الله تعالى - وفي قول آخر لم ~~يبين محمد قائله في الأصل ويقال هو قول أبي يوسف وهو الاستحسان أن دية ~~الأول أثلاثا ثلث على صاحب البئر وثلث على الثاني؛ لأنه جر الثالث عليه ~~وثلث هدر؛ لأن الأول هو الذي جر الثاني ودية الثاني نصفان نصف على الأول؛ ~~لأنه هو الذي جره ونصف هدر؛ لأنه جر الثالث إلى نفسه ودية الثالث على ~~الثاني عبد حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء إنسان ووقع فيها فعفا عنه الولي ~~ثم وقع فيها آخر فعلى المولى أن يدفع كله أو يفديه في قول أبي حنيفة وقال ~~أبو يوسف ومحمد يدفع إليه نصف؛ لأنهما وقعا معا فعفا عنه أحد الوليين رجل ~~مات وترك دارا وعليه من الدين ما يستغرق قيمتها فحفر فيها ورثته فهو ضامن ~~لنقصان الحفر للغرماء، فإن وقع فيها إنسان فعليه ضمان ذلك على عاقلته. # وفي المنتقى محمد عن أبي يوسف في عبد حفر بئرا ثم أعتقه مولاه ثم وقع ~~العبد المعتق في البئر ومات قال على المولى قيمته لورثته قال محمد لا أرى ~~عليه شيئا ولو أعتقه المولى أولا ثم حفر ووقع فيها فلا شيء على المولى بلا ~~خلاف. # وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف مكاتب حفر بئرا في الطريق ثم قتل إنسانا ~~فقضي عليه بقيمته ثم وقع في البئر إنسان ومات قال يشارك الساقط في البئر ~~الذي أخذ القيمة فيها قال وكذلك المدبر قال، وإذا جاء ولي الساقط في البئر ~~فأخذ الذي أخذ قيمة المدبر من مولاه لم يكن بينه وبينه خصومة ولا أقبل بينة ~~عليه، وإنما أقبل بينة على مولى المدبر، فإذا زكت كذا على المولى يرجع على ~~الذي أخذ القيمة بنصفها وفي ms0925 التجريد ولو كان الحافر مدبرا أو أم ولد وقضي ~~على المولى بقيمة واحدة تعتبر القيمة يوم الحفر ولا يعتبر بزيادة القيمة ~~ونقصانها، وأما المكاتب فتلزمه الجنايات وتعتبر قيمته يوم الحفر ولو كان ~~الحافر عبدا PageV08P398 # فالجنايات كلها في رقبته ويخاطب المولى بالدفع أو الفداء بجميع الأروش، ~~فإن أعتقه المولى بعد الحفر قبل الوقوع ثم لحقته الجنايات فعلى المولى ~~قيمته يوم عتق يشترك فيها أصحاب الجنايات التي كانت بعد العتق وقبله يضرب ~~في ذلك كل واحد بقدر أرش جنايته ولو لم يعتق ولكن وقع واحد ومات فيدفع به ~~ثم وقع ثان وثالث فيشتركوا مع المدفوع إليه الأول في رقبته بقدر حقوقهم ولو ~~أن عبدا قتل إنسانا ودفعه المولى به ثم وقع إنسان في بئر كان حفرها العبد ~~قبل ذلك عند الدافع فالعبد يدفع نصفه إلى ولي الساقط في البئر أو يفديه ~~بالدية ولو عفا ولي الساقط في البئر لم يدفع إلى المولى شيء من العبد ولا ~~خصومة في هذه المسألة بين المولى الأول، وإنما يخاصم الذي في يده العبد. # وفي الخانية ولو أن رجلا حفر بئرا في سوق العامة أو بنى فيه دكانا فعطب ~~به شيء، فإن فعل ذلك بإذن الإمام لا يكون ضامنا وبغير إذنه يكون ضامنا كما ~~لو أوقف دابته في السوق في موضع معد للدابة فأوقف الدابة في ذلك الموضع إن ~~عينوا ذلك الموضع بإذن السلطان فعطب لا يكون ضامنا، وإن لم يكن بإذن ~~السلطان كان ضامنا؛ لأن السلطان إذا أذن بذلك يخرج ذلك الموضع عن أن يكون ~~طريقا فتعين لإيقاف الدواب وبغير إذن السلطان لا يخرج من أن يكون طريقا ولو ~~أن مدبرا حفر بئرا في الطريق ثم أعتقه المولى أو مات المولى حتى عتق المدبر ~~بموته ثم أوقع نفسه كان للمشتري قيمته على البائع وكذا لو كان المدبر عبدا ~~وأعتقه المولى وقد ذكر هذه المسألة على الخلاف بين أبي يوسف ومحمد. # وإذا حفر الرجل نهرا في غير ملكه فأكثر من ذلك النهر ماء يغرق أرضا أو ~~قرية ms0926 كان ضامنا ولو كان في ملكه فلا ضمان رجل سقى أرضه من نهر العامة وكان ~~على نهر العامة أنهار صغار مفتوحة فوهاتها ودخل الماء في الأنهار الصغار ~~وفسد بذلك أرض قوم قال شيخ الإسلام الأجل ظهير الدين يكون ضامنا؛ لأنه أجرى ~~الماء فيها. # قال - رحمه الله - (ولو بهيمة فضمانها في ماله) أي لو كان الهالك في ~~البئر أو بسقوط الجرصن بهيمة يكون ضمانها في ماله؛ لأن العاقلة لا تتحمل ~~ضمان المال وإبقاء الميزاب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر ~~والخشبة؛ لأن كل واحد من ذلك مسبب بطريق من التعدي بخلاف ما إذا كان في ~~ملكه لعدم التعدي وبخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم ~~يضمن؛ لأنه ليس بمتعد فيه؛ لأنه لم يحدث فيه شيئا، وإنما قصد إماطة الأذى ~~عن الطريق حتى لو جمع الكناسة في الطريق فعطب بها إنسان ضمن لوجود التعدي ~~بشغله الطريق ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فتلف به نفس أو مال كان ~~ضمانه على من نحاه؛ لأن فعل الأول قد انتسخ وكذا إذا صب الماء في الطريق أو ~~رش أو توضأ فعطب به نفس أو مال يضمن؛ لأنه متعد فيه بخلاف ما إذا فعل ذلك ~~في سكة غير نافذة وهو من أهلها أو قعد فيه أو وضع خشبة أو متاعه؛ لأن الكل ~~واحد من أهله أن يفعل ذلك لكونه من ضرورات السكن كما في الدار المشتركة ~~بخلاف الحفر؛ لأنه ليس من ضرورات السكن فيضمن ما عطب به كالدار المشتركة ~~غير أنه لا يضمن في السكة ما نقص بالحفر وفي الدار المشتركة يضمن؛ لأن ~~لشريكه ملكا حقيقة في الدار حتى يبيع نصيبه ويقسم بخلاف السكة قالوا هذا ~~إذا رش ماء كثيرا بحيث يزلق منه عادة، وأما إذا لم يجاوز المعتاد لا يضمن ~~ولو تعمد المرور في موضع الصب مع علمه به لا يضمن الراش؛ لأنه هو الذي خاطر ~~بنفسه فصار كمن وثب في الطريق من جانب إلى جانب فوقع فيها بخلاف ms0927 ما إذا كان ~~بغير علمه بأن كان ليلا أو أعمى وقيل يضمن مع العلم أيضا إذا رش جميع ~~الطريق؛ لأنه مضطر إلى المرور فيه وكذا الحكم في الخشبة الموضوعة في الطريق ~~في جميع أجزاء الطريق أو بعضه ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه فضمان ما عطب ~~على الآمر استحسانا. # قال - رحمه الله - (ومن) (جعل بالوعة في طريق بأمر السلطان أو في ملكه أو ~~وضع خشبة فيها) أي في الطريق (أو قنطرة بلا إذن الإمام فتعمد الرجل المرور ~~عليها) (لم يضمن) أما بناء البالوعة بأمر الإمام أو في ملكه ووضع الخشبة ~~فلأنه ليس بمتعد، وأما بناء القنطرة فلأن الباني فوت حقا على غيره، فإن ~~التدبير في وضع القنطرة من حيث تعيين المكان للإمام فكانت جناية بهذا ~~الاعتبار فتعمد رجل المرور عليها لم يضمن ووضع الخشبة والقنطرة وإن وجد ~~التعدي منه فيهما لكن تعمده المرور عليهما يسقط النسبة إلى الواضع؛ لأن ~~الواضع متسبب والمار مباشر فصار هو صاحب علة فلا PageV08P399 # يعتبر التسبب معه وقد بيناه فيما مضى، وإن استأجر أجراء يحفرون له في غير ~~فنائه فضمانه على المستأجر ولا شيء على الآجر إن لم يعلموا أنه في غير ~~فنائه؛ لأن أمره قد صح إذا لم يعلموا فنقل فعلهم إلى الآمر؛ لأنهم مغرورون ~~من جهته فصار كما إذا أمر أجيرا بذبح هذه الشاة فذبحها ثم ظهر أن الشاة ~~لغيره يضمن المأمور ويرجع به على الآمر لكونه مغرورا من جهته وهنا يجب ~~الضمان على المستأجر ابتداء؛ لأن كل واحد منهما متسبب والأجير غير متعد ~~والمستأجر متعد فترجح جانبه، فإن علموا بذلك فالضمان على الآجر؛ لأن أمره ~~لم يصح؛ لأنه لا يملك أن يفعل بنفسه ولا غرور من جهته لعلمهم بذلك فبقي ~~الفعل مضافا إليهم ولو قال لهم هذا فنائي وليس لي حق الحفر فيه فحفروا فمات ~~فيه إنسان فالضمان على الأجراء قياسا؛ لأنهم علموا بفساد الأمر فلم يغرهم ~~وفي الاستحسان الضمان على المستأجر؛ لأن كونه فناء لهم بمنزلة كونه مملوكا ~~له لانطلاق يده بالتصرف ms0928 فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب ~~وبناء الدكان فكان آمرا بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكذا ~~ينقل إليه وقال شيخ الإسلام إذا كان الطريق معروفا أنه للعامة ضمنوا سواء ~~قال لهم أو لا، وإذا استأجر الرجل أجيرا ليحفر له بئرا فحفر له الأجير ووقع ~~فيها إنسان ومات فهذا على وجهين الأول أن يستأجر الأجير ليحفر له بئرا في ~~الطريق، فإنه على وجهين: الأول أن يكون طريقا معروفا لعامة المسلمين يعرفه ~~كل أحد وفي هذا الوجه يجب الضمان على الأجير سواء علمه المستأجر بذلك أو لم ~~يعلمه، وإن كان الطريق لعامة المسلمين إلا أنه طريق غير مشهور، فإن أعلم ~~المستأجر الأجير بأن هذا الطريق لعامة المسلمين فكذا الجواب أيضا فأما إذا ~~لم يعلم فالضمان على الآمر لا على الأجير وهذا بخلاف ما لو استأجر أجير ~~الذبح شاة فذبحها ثم علم أن الشاة لغير الآمر فإن الضمان على الأجير أعلمه ~~المستأجر بأن الشاة لغيره أو لم يعلمه ثم يرجع إذا لم يعلم، الوجه الثاني ~~إذا استأجره ليحفر له بئرا في الفناء وقد تقدم بيانه وفي الفتاوى والخلاصة ~~إذا استأجر رجلا ليبني له أو ليحدث له شيئا في الطريق أو يخرج حائطا فما ~~عطب به من نفس أو مال فذلك على المستأجر دون الأجير استحسانا إلا إذا سقط ~~من يده لبن فأصاب إنسانا فقتله تجب الدية على عاقلة الذي سقط من يده وعليه ~~الكفارة وفي السغناقي من حفر بئرا على قارعة الطريق فجاء آخر وخاطر بنفسه ~~ووثب من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ووقع فيه ومات لم يضمن الحافر شيئا. # وفي المنتقى رجل جاء بقوم إلى طريق من طرق المسلمين وقال احفروا لي هنا ~~بئرا أو قال ابنوا لي هنا ولم يقل غيره، فإن ضمان ما عطب به من ذلك على ~~الآمر دون الفاعل ذكر المسألة مطلقا وتأويلها ما إذا لم يكن الطريق مشهورا ~~لعامة المسلمين ولم يعلمه المستأجر بذلك كما ذكر شيخ الإسلام وذكر عقيب هذه ~~المسألة ms0929 رجل جاء لقوم وقال احفروا في هذا الطريق بئرا ولم يقل لي ولم يقل ~~أستأجر على ذلك وظنوا أنه الآمر وكذلك لو أدخلهم دارا وقال لهم احفروا فيها ~~فحفروا وظنوا أنها دار الآمر فهو على أن يقول إن استأجرهم على ذلك وذكر بعد ~~هذا بشر بن الوليد عن أبي يوسف رجل استأجر عبدا فحفر له في غير فنائه ~~فالضمان في رقبة العبد علم العبد بذلك أم لا. # ولو استأجر مكاتبا أو عبدا محجورا عليه لحفر بئر فوقعت البئر عليهما ~~وماتا فالضمان على المستأجر في الحر لا في المكاتب ويضمن قيمة العبد ~~لمولاه، فإذا أخذ القيمة دفع المولى القيمة إلى ورثة الحر والمكاتب فيضرب ~~ورثة الحر في قيمته بثلث الدية وورثة المكاتب بثلث قيمة المكاتب ثم يرجع ~~المالك على المستأجر بقيمة العبد مرة فيسلم له وللمستأجر أن يرجع على عاقلة ~~الحر بثلث قيمة العبد ويأخذ أولياء المكاتب من الحر ثلث قيمة المكاتب ثم ~~يؤخذ من المكاتب مقدار قيمته فيكون بين ورثة الحر والمستأجر يضرب ورثة الحر ~~بثلث ديته والمستأجر بثلث قيمة العبد. # قال - رحمه الله - (ومن حمل شيئا في الطريق فسقط على إنسان ضمن) سواء تلف ~~بالوقوع أو بالعثرة به بعد الوقوع؛ لأن حمل المتاع في الطريق على رأسه أو ~~على ظهره مباح له لكنه مقيد بشرط السلامة بمنزلة الرمي إلى الهدف أو الصيد. # قال - رحمه الله - (فلو كان رداء قد لبسه فسقط لا) أي لو كان المحمول ~~رداء قد لبسه فسقط على إنسان فعطب به لا يضمن والفرق بينه وبين الشيء ~~المحمول أن الحامل يقصد حفظه فلا يخرج بالتقييد بوصف السلامة واللابس يقصد ~~حفظ ما يلبسه فيخرج بالتقييد بوصف السلامة فجعل في حقه مباحا مطلقا وعن PageV08P400 # محمد إذا لبس زيادة على قدر الحاجة وما لا يلبس عادة كاللبد والجوالق ~~والدرع من الحديد في غير الحرب ضمن؛ لأنه لا ضرورة إلى لبسه وسقوط الضمان ~~باعتبارهما لعموم البلوى. # قال - رحمه الله - (مسجد لعشيرة فعلق رجل منهم قنديلا أو جعل فيها بواري ~~أو ms0930 حصاة فعطب به رجل لم يضمن، وإن كان من غيرهم ضمن) وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا لا يضمن في الوجهين؛ لأن هذه قربة يثاب عليها الفاعل ~~فصار كأهل المسجد وكما لو كان بإذنهم وهذا؛ لأن بسط الحصير وتعليق القنديل ~~من باب التمكين من إقامة الصلاة فيه فيكون من باب التعاون على البر والتقوى ~~فيستوي فيه أهل المسجد وغيرهم وله أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله دون ~~غيرهم كنصب الإمام واختار المتولي رفع بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة حتى لا ~~يعتد بمن سبقهم في حق الكراهة وبعدهم يكره فكان فعلهم مباحا مطلقا من غير ~~قيد بشرط السلامة وفعل غيرهم مقيد بها وقضية القربة لا تنافي الغرامة إذا ~~أخطأ الطريق كما إذا انفرد بالشهادة على الزنا وكما إذا وقف على الطريق ~~لإماطة الأذى ولدفع المظالم فعثر به غيره يؤجر على ذلك ويغرم والطريق فيه ~~الاستئذان من أهله وقال الحلواني أكثر المشايخ أخذوا بقولهما وعليه الفتوى ~~وعن ابن سلام باني المسجد أولى بالعمارة والقوم أولى بنصب الإمام والمؤذن. # وعن الإسكافي أن الباني أحق به قال أبو الليث وبه نأخذ إلا أن ينصب شخصا ~~والقوم يرون من هو أصلح لذلك وفي الجامع الصغير أو حصيرا وفي الذخيرة أو ~~حفر بئرا فعطب به إنسان لا شيء عليه، وإن كان الحافر من غير العشيرة ضمن ~~ذلك كله هذا هو لفظ هذا الكتاب وفي الأصل يقول، وإذا احتفر أهل المسجد في ~~مسجدهم بئرا لماء المطر أو علقوا فيه قناديل أو جعلوا فيه حبا يصب فيه ~~الماء أو طرحوا فيه حصا أو ركبوا فيه بابا فلا ضمان عليهم فيمن عطب بذلك ~~فأما إذا أحدث هذه الأشياء من هو من غير أهل المحلة فعطب به إنسان فهذا على ~~وجهين إما أن يفعلوا بغير إذن أهل المحلة إن أحدثوا شيئا أو حفروا بئرا ~~فعطب فيها إنسان، فإنهم يضمنون بالإجماع فأما إذا وضعوا حبا ليشربوا منه ~~الماء أو بسطوا حصيرا أو علقوا قناديل بغير إذن أهل المحلة فتعقل إنسان ~~بالحصير ms0931 فعطب أو وقع القنديل وأحرق ثوب إنسان أو أفسده قال أبو حنيفة إنهم ~~يضمنون وقال أبو يوسف ومحمد لا يضمنون قال الشيخ الإمام شمس الأئمة ~~الحلواني وأكثر مشايخنا أخذوا بقولهما في هذه المسألة وعليه الفتوى قال فيه ~~أيضا إذا قعد الرجل في المسجد لحديث أو نام فيه أو قام فيه بغير الصلاة أو ~~مر فيه مار لحاجة من الحوائج فعثر به إنسان فمات قال أبو حنيفة - رحمه الله ~~- بأنه ضامن وقال أبو يوسف ومحمد بأنه لا ضمان عليه إلا أن يمشي فيه على ~~إنسان فأما إذا قعد لعبادة بأن كان ينتظر الصلاة أو كان قعد للتدريس وتعليم ~~القضاء وللاعتكاف أو قعد لذكر الله تعالى وتسبيحه وقراءة القرآن فعثر به ~~إنسان فمات هل يضمن على قول أبي حنيفة لا رواية لهذا في الكتاب والمشايخ ~~المتأخرون اختلفوا فيه فمنهم من يقول يضمن عند أبي حنيفة وإليه ذهب أبو بكر ~~الرازي وقال بعضهم لا يضمن وإليه ذهب أبو عبد الله الجرجاني فأما إذا كان ~~يصلي فعثر به إنسان فلا ضمان عليه سواء كان يصلي الفرض أو التطوع السغناقي ~~قال الفقيه أبو جعفر سمعت أبا بكر البلخي يقول إن جلس لقراءة القرآن معتكفا ~~في المسجد لا يضمن عندهم جميعا وذكر فخر الإسلام والصدر الشهيد في الجامع ~~الصغير إن جلس للحديث فعطب به رجل يضمن بالإجماع؛ لأنه غير مباح له الذخيرة ~~وفي المنتقى رواية مجهولة. # وإذا فرش الرجل فراشا في المسجد ونام عليه فعثر رجل بالنائم فلا ضمان ولو ~~عثر بالفراش فهو ضامن وفيه أيضا رواية مجهولة. # إذا بنى مسجدا في طريق المسلمين بغير أمر السلطان فعطب بحائطه فهو ضامن ~~في قول أبي حنيفة وكذلك في قول أبي يوسف إذا كان في طريق الأمصار حيث يكون ~~تضييقا أو إضرارا، وإن كان في الصحراء بحيث لا يضر بالطريق غير أنه في ~~أفنية المصر فلا ضمان عليه استحسانا ولو أن رجلا أخرج من داره مسجدا وبنى ~~كان أولى الناس من أهل المحلة وغيرهم بإصلاحه والإسراج وليس لأحد ms0932 أن يشركه ~~فيه إلا بإذنه وعن أبي يوسف برواية بشر عن أبي حنيفة لأهل المسجد أن يهدموا ~~مسجدهم ويهدموا بناءه وليس لغيرهم أن يفعل ذلك إلا برضاهم. # قال محمد في الجامع الصغير في رجل جعل قنطرة على نهر بغير إذن الإمام فمر ~~عليها رجل متعمدا فوقع فعطب فلا ضمان عليه هكذا ذكر المسألة هنا واعلم أن ~~هذه PageV08P401 # المسألة على وجهين أما إذا كان النهر مملوكا له أو لم يكن مملوكا فلو كان ~~مملوكا له فلا ضمان وإن صار مسببا للتلف؛ لأنه غير متعد في هذا السبب، وإن ~~لم يكن النهر مملوكا له فهذا على وجهين إن كان نهرا خاصا لأقوام مخصوصين ~~فلا ضمان عليه إن كان تعمد المرور عليها، وإن لم يتعمد المرور عليها وفي ~~الكافي بأن كان أعمى أو مر ليلا فهو ضامن وصار الجواب فيه كالجواب فيما إذا ~~حفر بئرا في ملك إنسان فوقع فيها إنسان أما إذا كان نهرا عاما لجماعة ~~مسلمين وقد فعل ذلك بغير إذن الإمام فالجواب فيه كالجواب فيما لو نصب جسرا ~~أو قنطرة على نهر خاص لأقوام معينين هكذا ذكر في ظاهر الرواية وروي عن أبي ~~يوسف في غير رواية بشر إلا إذا كان النهر عاما لجماعة مسلمين، فإنه لا ضمان ~~على واضع القنطرة والجسر سواء، علم الماشي عليه فانخرق به فمات إن تعمد ~~المرور عليها لا ضمان على واضع القنطرة، وإن لم يعلم المار به ضمن كمن نصب ~~خشبة في طريق فمر به كان ضامنا قالوا إن كانت الخشبة الموضوعة صغيرة بحيث ~~لا يوطأ على مثلها لا يضمن واضعها؛ لأن الوطء على مثل هذه الخشبة بمنزلة ~~تعمد الزلق، وإن كانت الخشبة كبيرة يوطأ على مثلها يضمن واضعها هذا إذا كان ~~النهر خاصا لأقوام مخصوصين، فإن كان النهر لعامة المسلمين في ظاهر الرواية ~~يكون ضامنا وعن أبي يوسف أنه يكون ضامنا قال التمرتاشي لو ضاق المسجد بأهله ~~لهم أن يمنعوا من ليس من أهله من الصلاة وفي العيني على الهداية ولا يمتنع ~~أن ms0933 يكون المسجد لعامة المسلمين ويختص أهله بتدبيره ألا ترى أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أخذ مفاتيح الكعبة من بني شيبة فأمره الله تعالى أن ~~يردها إليهم بقوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] . # قال - رحمه الله - (وإن) (جلس فيه) أي في المسجد (رجل منهم فعطب به آخر) ~~(ضمن إن كان في غير وقت الصلاة، وإن كان فيها لا) وهذا عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وقالا لا يضمن على كل حال وقد تقدم بيان ذلك لهما أن المساجد ~~بنيت للصلاة والذكر قال الله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها ~~اسمه} [النور: 36] وقال تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، ~~فإذا بنيت لها لا يمكنه أداء الصلاة مع الجماعة إلا باستنظارها فكان الجلوس ~~فيه من ضرورتها فيباح له ولأن المنتظر للصلاة في الصلاة لقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «المنتظر للصلاة في الصلاة ما دام ينتظرها» وتعليم الفقه ~~وقراءة القرآن عبادة كالذكر وله أن المسجد بني للصلاة وغيرها من العبادة ~~تبع بدليل أن المسجد إذا ضاق على المصلي كان له أن يزعج القاعد عن موضعه ~~حتى يصلي فيه وإن كان القاعد مشتغلا بذكر الله تعالى أو بالتدريس أو ~~معتكفا، وليس لأحد أن يزعج المصلي من مكانه الذي سبق إليه لما أنه بني لها ~~واسمه يدل عليه؛ لأن المسجد اسم لموضع السجود وفي العادة أيضا لا يعرف بناء ~~المسجد إلا للصلاة، فإذا كان كذلك فلا بد من إظهار التفاوت بينهما فكان ~~الكون فيه في حق الصلاة مباحا مطلقا من غير تقييد بشرط السلامة وفي حق ~~غيرها مقيد بشرط السلامة ليظهر التفاوت بين الأصل وبين التبع ولا يبعد أن ~~يكون الفعل قربة مقيدا بشرط السلامة ألا ترى أن من وقف في الطريق لإصلاح ~~ذات البين قربة في نفسه ومع هذا مقيد بالسلامة في الصحيح وذكر صدر الإسلام ~~أن الأظهر ما قالاه؛ لأن الجلوس من ضرورة الصلاة فيكون ملحقا بها؛ لأن ما ~~ثبت ضرورة لشيء يكون حكمه كحكمه وفي ms0934 العيني على الهداية وبه أخذ مشايخنا ~~وفي الذخيرة بقولهما يفتى وذكر شمس الأئمة أن الصحيح من مذهب أبي حنيفة أن ~~الجالس لانتظار الصلاة لا يضمن، وإنما الخلاف في عمل لا يكون له اختصاص ~~بالمسجد كقراءة القرآن ودرس الفقه والحديث والله أعلم. ### | [فصل في الحائط المائل] ### | (فصل) # في الحائط المائل لما ذكر - رحمه الله تعالى - أحكام القتل الذي ~~يتعلق بالإنسان مباشرة وتسببا شرع في بيان أحكام القتل الذي يتعلق بالجماد ~~وهو الحائط المائل وكان من حقها أن تؤخر عن مسائل جميع الحيوانات تقديما ~~للحيوان على الجماد إلا أن الحائط المائل لما ناسب الجرصن والروشن والجناح ~~والكنيف وغيرها ألحق مسائله بها ولهذا عبر بلفظ الفصل لا بلفظ الباب كذا في ~~النهاية وغيرها قال - رحمه الله - (حائط مال إلى طريق العامة ضمن ربه ما ~~تلف به من نفس أو مال إن طالب بنقضه مسلم أو ذمي ولم ينقضه في مدة يقدر على ~~نقضه) وهذا استحسان والقياس أن لا يضمن وهو قول الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-؛ لأنه لم يوجد منه صنع هو فعل ولا مباشرة علة ولا مباشرة PageV08P402 # شرط أو سبب والضمان باعتبار ذلك فصار كما إذا لم يشهد عليه وبطل نقضه منه ~~ووجه الاستحسان ما روي عن علي وعن شريح والنخعي وغيرهم من أئمة التابعين ما ~~قلناه ولأن الحائط لما مال فقد أشغل هواء الطريق بملكه ورفعه في قدرته، ~~فإذا طولب برفعه لزمه ذلك، فإذا امتنع مع التمكن منه صار متعديا فيلزمه ~~موجبه ولأن الضرر الخاص يجب تحمله لدفع الضرر العام كالكفار إذا تترسوا ~~بالمسلمين ثم ما تلف به من النفوس تحمله العاقلة لئلا يؤدي إلى الإجحاف ~~وقال محمد لا تتحمل العاقلة حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء على التقدم في ~~النقض وعلى أنه مات بالسقوط عليه وعلى أن الدار لفلان وما تلف به من ~~الأموال فضمانه عليه؛ لأن العاقلة لا تتحمل المال. # والشرط الطلب للنقض منه دون الإشهاد، وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته ~~عند الجحود أو جحود العاقلة فكان من باب ms0935 الاحتياط ويفتح الطلب بكل لفظ يفهم ~~منه طلب النقض من أن يقول حائطك هذه مخوف أو مائل فاهدمه حتى لا يسقط وكذلك ~~لو قال اشهدوا أني تقدمت إلى هذا الرجل في هدم حائطه هذا يصح أيضا ولو قال ~~ينبغي لك أن تهدمه فليس هذا بطلب ولا إشهاد ويشترط أن يكون طلب التفريغ إلى ~~من له ولاية النقض كالمالك والأب والجد والوصي في ملك الصغير والعبد التاجر ~~كان عليه دين أو لا وإلى الراهن في الدار المرهونة؛ لأنه القادر على الهدم ~~وإلى المكاتب ثم إن تلف حال بقاء الكتابة تجب عليه قيمته لتعذر الدفع وبعد ~~العتق على عاقلة المولى وبعد الحجر لا يجب على أحد لعدم قدرة المكاتب ولعدم ~~الإشهاد على المولى ولو تقدم إلى من يسكن أو للمرتهن أو للمولى لا يعتبر ~~حتى لو سقط وأتلف شيئا لا يضمن الساكن ولا المالك ويشترط دوام القدرة إلى ~~وقت السقوط حتى لو خرج عن ملكه بالبيع بعد الإشهاد برئ عن الضمان لعدم ~~قدرته على النقض ولا يصح الإشهاد قبل أن يميل لانعدام سببه وسوى في المختصر ~~بين أن يطالب بالنقض مسلم أو ذمي؛ لأن حق المرور للكل بخلاف العبيد ~~والصبيان لعدم قدرتهم على النقض إلا إذا أذن لهم المولى في الخصومة فحينئذ ~~جاز طلبهم وإشهادهم؛ لأنهم التحقوا بالبالغ ثم بعد الإشهاد تكون الخصومة ~~عند سلطان أو نائبه. # ولو جن بعد الإشهاد مطبقا أو ارتد ولحق فقضى القاضي به ثم عاد مسلما ورد ~~عليه الدار ثم سقط الحائط بعد ذلك وأتلف إنسانا كان هدرا وكذا لو أفاق ~~المجنون وكذا إذا ردت عليه بعيب أو خيار شرط أو خيار رؤية لا يجب الضمان ~~إلا بإشهاد مستقبل ولو كان بعض الحائط صحيحا وبعضه واه فأشهد عليه فسقط ~~الواهي وغير الواهي وقتل إنسانا يضمن صاحب الحائط إلا أن يكون الحائط طويلا ~~بحيث وهي بعضه ولم يوه البعض فحينئذ يضمن ما أصاب الواهي ولا يضمن ما أصابه ~~الذي لم يوه؛ لأنه إذا كان كذلك صار بمنزلة حائطين ms0936 أحدهما صحيح والآخر مائل ~~وأشهد عليهم فلم يسقط المائل وسقط الصحيح فيكون هدرا وفيه أيضا اللقيط له ~~حائط مائل وأشهد عليه فسقط الحائط وأتلف إنسانا كان دية القتيل في بيت ~~المال؛ لأن ميراثه يكون لبيت المال. # وكذا الكافر إذا أسلم، وإذا كان الرجل على حائط له والحائط مائل أو غير ~~مائل فسقط الرجل بالحائط من غير فعله وأصاب إنسانا فقتله كان ضامنا لما هلك ~~بالحائط إن كان أشهد عليه في نقضه ولا ضمان عليه فيما سواه، وإن كان هو ~~الذي سقط من أعلى الحائط على إنسان من غير أن يسقط به الحائط وقتل إنسانا ~~كان هو ضامنا دية المقتول، وإن مات الساقط بمن كان في الطريق، فإن كان يمشي ~~في الطريق فلا ضمان عليه؛ لأنه غير متعد في المشي، وإن كان واقفا في الطريق ~~قائما أو قاعدا كانت دية الساقط عليه قيد بقوله طولب بنقضه؛ لأنه لو سقط ~~وأتلف قبل أن يطالب بنقضه لا يضمن وفي شرح الطحاوي ولو أنكرت العاقلة أن ~~تكون الدار له لا عقل عليهم ولا يضمن حتى يشهدوا على التقويم عليه وعلى أنه ~~مات من سقوط الحائط عليه وأن الدار له، فإذا أنكرت العاقلة واحدا من هذه ~~الأشياء الثلاثة فلا تعقل ولو أقر رب الدار بهذا الإشهاد الثلاثة تلزم في ~~ماله ولا تجب على العاقلة. # وفي المنتقى رجل ادعى دارا في يد رجل وفيها حائط مائل يخاف سقوطه من الذي ~~يقدم إليه فيه ويشهد عليه بعد بينة المدعي قال يؤخذ الذي في يده الدار ~~بنقضه ويشهد عليه بميله وهو بمنزلة دار ادعاها وأقام البينة لم يترك ~~البينة، فإنه يتقدم بنقضه الذي في يده ثم زكيت البينة ضمن تقدم له القيمة ~~قال في الجامع الصغير أشهد عليه في PageV08P403 # حائط مائل له فذهب يطلب من يهدمه وكان في ذلك حتى سقط الحائط لا يضمن ~~شيئا وفيه أيضا رجل أشهد عليه في حائط مائل إلى دار رجل فسأل صاحب الحائط ~~المائل من القاضي أن يؤجله يومين أو ثلاثة أو ms0937 ما أشبه ذلك ففعل القاضي ذلك ~~ثم سقط الحائط وأتلف شيئا كان الضمان واجبا على صاحب الحائط ولو وجد ~~التأجيل من صاحب الدار فوقع الحائط في مدة التأجيل وأفسد شيئا لا يجب ~~الضمان ولو سقط الحائط بعد مدة التأجيل كان ضامنا وفيه أيضا رجل أشهد عليه ~~في حائط مائل في الطريق الأعظم وطلب صاحب الحائط من القاضي أن يؤجله يوما ~~أو يومين أو ثلاثة ففعل القاضي ذلك ثم سقط الحائط المائل فأتلف شيئا كان ~~الضمان واجبا وكذلك في هذه المسألة ولو لم يؤخره القاضي ولكن أخره الذي ~~أشهد عليه لا يصح لا في حق غيره ولا في حق نفسه وفي نوادر ابن رستم مسجد ~~مائل حائطه فأشهد على الذي بناه، فإن وقع ذلك على رجل فقتله فالدية على ~~العاقلة. # ولو أشرع المكاتب كنيفا أو جناحا من حائط مائل إلى طريق المسلمين ثم أدى ~~الكتابة وعتق ثم وقع ذلك على إنسان فقتله كان على المكاتب الأقل من دية ~~المقتول ومن قيمته يوم الإشراع قال في الكتاب لو أن رجلا أعتقه مولاه ~~لعتاقة رجل وأبوه عبد أشهد عليه في حائط مائل فلم ينقضه حتى عتق الأب ثم ~~سقط الحائط وقتل إنسانا فديته على عاقلة الأب ولو سقط قبل عتق الأب فالدية ~~على عاقلة الأم بمثله ولو أشرع كنيفا ثم عتق أبوه ثم وقع الكنيف على إنسان ~~وقتله فالدية على عاقلة الأم رجل أشهد عليه في حائط مائل فسقط في الطريق ~~وعثر رجل بنقض الحائط ومات فديته على عاقلة صاحب الحائط وهذا قول محمد وفي ~~شرح الطحاوي ولو أشهد على حائط فسقط فما سقط بنقضه، فإنه يضمن في قول أبي ~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف ما تلف بالنقض لا يضمن إلا إذا أشهد على النقض ~~ولو سقط الحائط على رجل فقتله أو عثر رجل بنقض الحائط ومات ثم عثر رجل ~~بالقتيل فلا ضمان عليه ولا على عاقلة صاحب الحائط ولو كان مكان الحائط جناح ~~أخرجه إلى الطريق فوقع على الطريق فعثر إنسان بنقضه ms0938 فمات وعثر رجل آخر ~~بالقتيل ومات أيضا فدية القتيلين جميعا على صاحب الجناح حائط مائل لرجل ~~أشهد عليه في الحائط ثم إن صاحب الحائط وضع جرة لغيرة على الحائط فسقط ~~الحائط ورميت الجرة وأصابت إنسانا فقتلته فدية المقتول على صاحب الحائط ولو ~~عثر بالجرة وبنقضها أحد فلا ضمان على أحد ولو باع الدار بيد الإشهاد عليه ~~في الحائط ثم رد المشتري الدار بخيار رؤية أو بخيار شرط أو بخيار عيب بقضاء ~~القاضي وفي الخانية أو غيره ثم سقط الحائط على إنسان وقتله، فإنه لا ضمان ~~عليه وفي الخانية إلا بإشهاد مستقبل بعد الرد ولو كان الخيار للبائع ثم سقط ~~الحائط وأتلف شيئا كان ضامنا؛ لأن خيار البائع لا يبطل ولاية الإصلاح فلا ~~يبطل الإشهاد ولو أسقط البائع خياره وأوجب البيع بطل الإشهاد؛ لأنه أزال ~~الحائط عن ملكه وفي إخراج الكنيف والجناح والميزاب لا يبطل الضمان بشيء من ~~هذه الأشياء وفي الكافي لا ضمان على المشتري؛ لأنه لم يشهد عليه في الهدم، ~~فإذا أشهد على المشتري بعد شرائه فهو ضامن وفي شرح الطحاوي ولو مال إلى سكة ~~غير نافذة فالخصومة إلى واحد من أهل السكة ولو مال إلى دار جاره فالخصومة ~~إلى صاحب تلك الدار، وإن مستعيرا أو مستأجرا فالإشهاد إلى السكان وليس إلى ~~غيرهم. # قال - رحمه الله - (وإن بناه مائلا ابتداء ضمن ما تلف بسقوطه بلا طلب) ؛ ~~لأنه تعدى بالبناء فصار كإشراع الجناح ووضع الحجر وحفر البئر في الطريق ~~أطلق المؤلف في الميلان ولم يفرق بين يسيره وفاحشه وفي المنتقى إن كان ~~يسيرا وقت البناء لا يضمن؛ لأن الجدار لا يخلو عن يسير الميلان، وإن كان ~~فاحشا يضمن، وإن كان لم يتقدم أحد يطلب منه النقض ولو شغل الطريق بأن أخرج ~~جذعا فيها فهو على التفصيل ومن المشايخ من لا يفصل في الجذع ولا في الميلان ~~وفي المنتقى قال محمد حائط مائل تقدم إلى صاحبه فيه فلم يهدمه حتى ألقته ~~الريح فهو ضامن وليس هذا كحجر وضعه إنسان على الطريق ms0939 وقلبه الريح من موضع ~~إلى موضع فعثر به إنسان، فإنه لا يضمن، وإذا أقرت العاقلة أن الدار له ~~ضمنوا الدية كما لو أقر بجناية خطأ وصدقته العاقلة في ذلك وكذلك الجناح ~~والميزاب يشرعه الرجل من داره في الطريق فوقع على إنسان ومات وأنكرت ~~العاقلة أن تكون الدار له وقالوا إنما أمر رب الدار بإخراج الجناح فلا ضمان ~~عليهم إلا أن تقام البينة أن الدار PageV08P404 # له وذلك؛ لأن إخراج الجناح من الدار التي في يده إنما يوجب الضمان على ~~العاقلة إذا أخرجه من داره إلى الطريق لا بالبينة ولا بإقرار العاقلة كأن ~~أقر رب الدار أن الدار له وكذبته العاقلة لا يعقل وفي قاضي خان رجل تقدم ~~إليه في حائط مائل له فلم ينقضه حتى وقع على حائط جاره وهدمه فهو ضامن ~~لحائط الجار ويكون ربها بالخيار إن شاء ضمنه قيمة حائطه والنقض له، وإن شاء ~~أخذ النقض وضمنه النقصان ولو أراد أن يجبره على البناء كما كان ليس له ذلك ~~وفي الكافي وما تلف بوقوع الأول والثاني فعلى مالك الأول ولم يذكر محمد - ~~رحمه الله - قيمة الحائط حكي عن الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني قال تقوم ~~الدار وحيطانها محيطة بها. # وكذلك قال في المنتقى إن أرسل دابته في زرع غيره وأفسد ضمن قيمة الزرع ~~وطريق معرفة قيمته أن تقوم الأرض مع الزرع الثابت فيضمن حصة الزرع، وإذا ~~ضمن قيمة حائطه كان النقض للضامن فلو جاء إنسان وعثر بنقض الحائط فالضمان ~~على عاقلته المتقدم عليه وهذا على قول محمد، وإن عثر بنقض الحائط الثاني ~~قيل يضمن صاحب الحائط الأول ولو أن الحائط الأول حين وقع على الحائط الثاني ~~وهدمه وقع الحائط الثاني على رجل وقتله لا ضمان على صاحب الحائط الثاني، ~~وإنما الضمان على عاقلة صاحب الحائط الأول قال - رحمه الله - (وإن مال إلى ~~دار رجل فالطلب إلى ربها) ؛ لأن الحق له على الخصوص، وإذا كان يسكنها غيره ~~كان له أن يطالبه؛ لأن له المطالبة بإزالة ما شغل هواها قال - رحمه ms0940 الله - ~~(فإن أجله أو أبرأه صح) بخلاف الطريق إن أجله صاحب الدار أو أبرأه جاز ~~تأجيله وإبراؤه حتى لو سقط في الإبراء وقبل مضي المدة في التأجيل لا يضمن؛ ~~لأن الحق له على ما ذكرناه بخلاف ما إذا مال للطريق العام فأجله القاضي أو ~~من أشهد عليه أو أبرأه لا يصح التأجيل والإبراء لما ذكرنا وقوله إلى دار ~~رجل مثال وليس بقيد حتى لو مال العلو إلى الأسفل أو الأسفل إلى العلو ~~فالحكم كذلك كذا في قاضي خان. # قال - رحمه الله - (حائط بين خمسة أشهد على أحدهم فسقط على رجل ضمن خمس ~~الدية دار بين ثلاثة حفر أحدهم فيها بئرا أو بنى حائطا فعطب به رجل ضمن ~~ثلثي الدية) وهذا عند الإمام وقالا يضمن النصف في الصورتين؛ لأن التلف ~~بنصيب من أشهد عليه يعتبر وبنصيب من لم يشهد عليه هدر وفي الحفر باعتبار ~~ملكه غير متعد باعتبار ملك شريكه متعد وكانا قسمين فانقسما نصفين عليهما ~~وللإمام أن الموت حصل بعلة واحدة وهي القتل فيضاف التلف إلى العلة الواحدة ~~ثم يقسم على أربابها بقدر الملك، فإن قيل الواحد من الشركاء لا يقدر أن ~~يهدم شيئا من الحائط فكيف يصح تقدمه إليه قلنا إن لم يتمكن من هدم نصيبه ~~يتمكن من إصلاحه بالمرافعة إلى الحاكم وبه يحصل الغرض وهو إزالة الضرر وفي ~~المحيط قال يقدر على هدم نصيبه بحكم الحاكم ومطالبة الباقين بالنقض فيكون ~~قادرا على النقض بهذا الطريق ولم يذكر الفرق للإمام بين المسألتين حيث يضمن ~~خمس الدية وفي الحائط ويضمن ثلثي الدية فيما إذا حفر وبنى في دار والفرق ~~بينهما أن كل حجر وضعه أو حفره فهو متعد في ثلثي الوضع والحفر وليس متعديا ~~في الثلث فلهذا يضمن الثلثين وقوله حائط بين خمسة ودار بين ثلاثة مثال وليس ~~بقيد وفي الظهيرية والحائط إذا كان مشتركا بين اثنين فأشهد على أحدهما فهو ~~بمنزلة ما لو أشهد على أحد الورثة. # وفي المنتقى رجل مات وترك دارا وعليه من الدين ما يستغرق قيمتها ms0941 وفيها ~~حائط مائل إلى الطريق ولا وارث للميت غير هذا الابن فالتقدم في حائطه إليه، ~~وإن كان لا يملكها، فإن وقع التقدم بعد التقدم إليه كانت الدية على عاقلة ~~الأب دون عاقلة الابن، فإن كان الحائط المائل بين خمسة نفر أخماسا وتقدم ~~إلى أحدهم بالنقض ثم سقط على إنسان، فإنه يضمن المتقدم إليه خمس الدية ويجب ~~على عاقلته ويهدر أربعة أخماس وهو حصة شركائه وهذا قول أبي حنيفة وقال أبو ~~يوسف ومحمد بأن الشريك الحاضر المتقدم إليه يضمن نصف الدية فتجب ذلك على ~~عاقلته ويهدر النصف ذكر المسألة في الجامع الصغير على هذا الوجه وذكر هذه ~~المسألة في الأصل ولم يذكر فيها خلافا. # قال في الجامع الصغير أيضا إذا كانت الدار بين ثلاثة نفر حفر أحدهم في ~~هذه الدار المشتركة بئرا ووقع فيها إنسان ومات قال على عاقلة الحافر عند ~~أبي حنيفة ثلث دية المقتول وعلى قول أبي يوسف ومحمد يجب على الحافر نصف ~~الدية وهذه المسألة مذكورة في الأصل من غير خلاف والخلاف في هاتين ~~المسألتين من PageV08P405 # خصائص الجامع الصغير. # وفي السغناقي، وإذا وضع الرجل على حائطه شيئا فوقع ذلك الشيء فأصاب ~~إنسانا فلا ضمان عليه فيه؛ لأنه وضعه على ملكه وهو لا يكون متعديا فيما ~~يحدثه في ملكه سواء كان الحائط مائلا أو غير مائل وفي المنتقى ولو أن رجلا ~~بنى حائطا مائلا بين رجلين أثلاثا تقدم إلى صاحب الثلث فيه ثم سقط على رجل ~~وقتله صرعا فعليه ثلث الدية بلا خلاف وهو بمنزلة حمار حمل عليه إنسان عشرة ~~أقفزة وحمل الآخر عليه خمسة أقفزة وكل ذلك بغير إذن المولى فمات الحمار من ~~ذلك تجب القيمة أثلاثا وهو بمنزلة رجل أخذ بنفس إنسان وأخذ آخر بنفسه الآخر ~~فمات المأخوذ من ذلك وهناك يجب الضمان كذا هنا هذا إذا وقع الحائط على حر ~~ولو وقع الحائط على عبد إن قتله غما، فإن قيمته عليهما أثلاثا. # وإن جرحته الحائط ومات العبد من الجراحة فالجراحة عليهما أثلاثا والنفس ~~عليهما نصفين، فإن ms0942 جرحه الحائط ثم مات من الغم والجراحة، فإن الجراحة ~~عليهما أثلاثا نصف ما بقي من النفس وهو حصة الغم بينهما أثلاثا أيضا والنصف ~~الآخر وهو حصة الجراحة بينهما نصفين عن أبي حنيفة في حائط مائل لرجلين أشهد ~~عليهما وحائط مائل لرجل أشهد عليه سقطا على إنسان فقتلاه فنصف الدية على ~~الرجل الذي له الحائط ونصف الدية على رجلين وروى الحسن بن زياد فسقطا على ~~الرجلين فماتا فالدية عليهما مطلقا وقال أبو يوسف ومحمد إن مات من جرح جرحه ~~الحائط فالدية عليهم أثلاثا، وإن مات من ثقلهما فالدية عليهما نصفين ولا ~~يضمن إذا لم يكن متعديا فأما إذا وضع في ملكه عرضا حتى خرج طرفه منه إلى ~~الطريق إن سقط فأصاب الطرف الخارج منه شيئا، فإنه يضمن. # وكان الجواب فيه كالجواب في إخراج الميزاب وكذلك لو كان الحائط مائلا ~~وكان ممكن وضع الجذع عليه طولا حتى لم يخرج شيء منه إلى الطريق ثم سقط ذلك ~~الجذع على إنسان ومات، فإنه لا يضمن هكذا ذكر في الكتاب وأطلق الجواب ~~إطلاقا ومن مشايخنا من قال هذا إذا كان الحائط مائلا إلى الطريق ميلا يسيرا ~~غير فاحش فأما إذا مال ميلا فاحشا، فإنه يضمن وذلك؛ لأن الميلان إذا كان ~~غير فاحش بحيث يوجد ذلك القدر وقت البناء يكون وجوده وعدمه بمنزلة؛ لأن ~~الجدار قلما يخلو عن قليل ميلان يكون له إلى الطريق فأما إذا كانا ميلا ~~فاحشا بحيث يحترز منه عند البناء في الأصل، فإنه يضمن إذا سقط ذلك على ~~إنسان إن لم يتقدم إليه بالرفع؛ لأنه متى وضع الجذع طولا على الحائط المائل ~~فيعتبر بما لو شغل الهواء بغير واسطة ولو شغل هواء الطريق بواسطة بأن أخرج ~~الجذع عن الحائط فسقط فأصاب إنسانا كذا هذا. # ومنهم من قال الجواب فيه كما أطلقه محمد لا يضمن في الحالتين ولو كان ~~الوضع بعدما تقدم إليه في الحائط ثم سقط الجذع فأصاب إنسانا يقول بأنه يضمن ~~كذا في المنتقى والله تعالى أعلم. ### | [باب جناية البهيمة والجناية ms0943 عليها وغير ذلك] ### | (باب جناية البهيمة والجناية عليها وغير ذلك) # لما فرغ - رحمه الله تعالى ~~- من بيان أحكام جناية الإنسان شرع في بيان جناية البهيمة ولا شك في تقدم ~~جناية الإنسان على البهيمة كذا في النهاية ويرد عليه أنه لم يفرغ من بيان ~~جناية الإنسان مطلقا بل بقي منها جناية المملوك ولا شك أنه من الإنسان ~~فيقدم على البهيمة وكان من حقه أن يقدم على جناية البهيمة كذا في غاية ~~البيان قال - رحمه الله - (ضمن الراكب ما أوطأت دابته بيد ورجل أو رأس أو ~~كدمت أو خبطت أو صدمت لا ما نفحت برجل أو ذنب إلا إذا أوقفها في الطريق) ~~والأصل في هذا الباب أن المرور في طريق المسلمين مباح بشرط السلامة؛ لأنه ~~تصرف في حقه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس إذ الإباحة ~~مقيدة بالسلامة، والاحتراز عن الإيطاء والكدم والصدم والخبط ممكن؛ لأنه ليس ~~من ضرورة السير وقيدناه بشرط السلامة وفي العيني على الهداية الكدم بمقدم ~~الإنسان والخبط باليد والصدم هو أن تطلب الشيء بجسدك، ولا يمكن الاحتراز عن ~~النفحة أيضا؛ لأنه يمكن الاحتراز عن الإيقاف وهو المراد بقوله إلا إذا ~~أوقفها في الطريق أطلق فيما ذكره وهو مقيد بأن يكون في غير ملكه. # أما إذا كان في ملكه لا يضمن إلا في الإيطاء وهو راكبها؛ لأنه فعل منه ~~مباشرة حتى يحرم به عن الميراث، وتجب عليه الكفارة بشرط التعدي فصار كحفر ~~البئر وفي المباشرة لا يشترط ذلك، وإن كان ذلك في ملك غيره، فإن كان غيره ~~تسبب فيه بإذن مالكه فهو كما لو كان في ملكه، فإن كان PageV08P406 # بغير إذن مالكه فإن دخلت الدابة من غير أن يدخلها مالكها ولم يكن معها لم ~~يضمن شيئا، فإن أدخلها هو ضمن الجميع سواء كان معها أو لم يكن معها لوجود ~~التعدي بالإدخال في ملك الغير، والملك المشترك كملكه الخاص به فيما ذكرنا ~~من الأحكام والمسجد كالطريق فيما ذكرناه من الأحكام ولو جعل الإمام موضعا ~~لوقوف الدواب ms0944 عند باب المسجد فلا ضمان فيما يحدث من الوقوف فيه وكذا إيقاف ~~الدواب في سوق الدواب؛ لأنه مأذون فيه من جهة السلطان وكذا إذا أوقفها في ~~طريق متسعة لا يضر وقوفها بالناس فلا يحتاج فيه إلى إذن الإمام بخلاف ما ~~إذا كانت غير متسعة وفي الخلاصة دابة مربوطة في غير ملكه، فإن ذهب وحل ~~الرباط فقد زالت الجناية فما عطب به من ذلك فهو هدر فلو جالت الدابة في ~~رباطها فما أصاب شيئا وأتلفه فهو مضمون سواء ضربت بيدها أو برجلها أو ~~برأسها فلو ربطها في مكان فذهبت إلى مكان آخر فما أصابت في ذلك المكان فهو ~~هدر وفيها أيضا الراكب إذا كانت الدابة تسير به فنخسها رجل فألقت الراكب إن ~~كان الراكب أذن له في النخس لا يجب على الناخس شيء، وإن كان بغير إذنه ضمن ~~الدية، وإن ضربت الناخس فمات فدمه هدر، وإن أصابت رجلا آخر بالذنب أو الرجل ~~أو كيفما أصابت إن كان بغير إذن الراكب فالضمان على الناخس، وإن كان بإذنه ~~فالضمان عليهما إلا في النفحة بالرجل أو الذنب، فإنه جبار إلا إذا كان ~~الراكب واقفا بغير ملكه فأمر رجلا فنخسها فنفحت برجلها فالضمان عليهما. # وإن كان بغير إذنه فالضمان على الناخس ولا كفارة عليه فيما نفحت برجلها ~~قال عامة الشراح نفحت الدابة إذا ضربت بحافرها قال في النهاية ومثل هذا في ~~الصحاح والمغرب واقتفى أثره صاحب الكفاية ومعراج الدراية أقول: كون المذكور ~~في الصحاح كذا ممنوع إذا لم يعتبر فيه كون الضرب بحد الحافر بل قال فيه ~~ونفحت الناقة ضربت برجلها ثم أقول: بقي إشكال في عبارة الكتاب وهو أن الذي ~~يظهر مما ذكر في كتب اللغة ومما ذكره الشراح هاهنا أن لا تكون النفحة إلا ~~بالرجل فيلزم أن لا يصح قوله ولا يضمن بالنفحة ما نفحت برجلها أو ذنبها؛ ~~لأنه يقتضي أن تكون النفحة بالذنب أيضا بل يلزم أيضا استدراك قوله برجلها؛ ~~لأن الضرب بالرجل كان داخلا في مفهوم النفحة لا يقال ذكر الرجل ms0945 محمول على ~~التأكيد وذكر الذنب على التحديد؛ لأنا نقول اعتبار التأكيد والتحديد معا ~~بالنظر إلى كلمة واحدة في موضع واحد متعذر للتنافي بينهما كما لا يخفى على ~~الفطن بل التأويل الصحيح أن تحمل النفحة المذكورة في عبارة الكتاب على مطلق ~~الجمع بطريق عموم المجاز فيصح ذكر الرجل والذنب كليهما بلا إشكال فتأمل. # قال - رحمه الله - (وإن أصابت بيدها أو رجلها حصاة أو نواة أو أثار غبارا ~~أو حجرا صغيرا ففقأ عينا لم يضمن ولو كبيرا ضمن) ؛ لأن التحرز عن الحجارة ~~الصغار والغبار متعذر؛ لأن سير الدابة لا يخلو عنه وعن الكبار من الحجارة ~~ممكن، وإنما يكون ذلك عادة من قلة هداية الراكب فيضمن. # وفي الذخيرة قيل لو عنف الدابة فأثارت حجرا صغيرا أو كبيرا يضمن وفي ~~الظهيرية لو أوقف دابة في طريق المسلمين ولم يربطها فسارت إلى مكان آخر ~~وأتلفت شيئا فلا ضمان على صاحبها كذا في الكبرى وكل بهيمة من سبع أو غيره ~~فهو ضامن ما لم يتغير عن حاله، وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فضربها ~~وكبحها باللجام فضربت برجلها أو بذنبها لم يكن عليه شيء وفي السغناقي ومن ~~هذا الجنس ما قالوا فيمن ساق دابة عليها وقر من الحنطة فأتلفت شيئا من ~~الطريق نفسا أو مالا فهو على وجوه أما إن قال السائق أو القائد أو الراكب ~~إليك، فإن سمع هذه المقالة ولم يذهب فهو على وجهين أما إن لم يبرح من مكانه ~~مع القدرة على المكان أو لم يجد مكانا آخر ليذهب فمكث في مكانه ذلك حتى ~~تخرق ثيابه ففي هذا الوجه الأول لا يضمن صاحب الدابة وفي الوجه الثاني ~~يضمن، وإن لم يقل إليك ركب الدابة ضمن وفي الفتاوى رجل ساق حمارا عليه وقر ~~حطب فقال السائق بالفارسية (كوسيت أو يرثه) فلم يسمع الواقف حتى أصابه ~~الحطب فخرق ثوبه أو سمع لكن لم يتهيأ له أن يتنحى عن الطريق لقصر المدة ~~ضمن، وإن سمع وتهيأ ولم ينتقل لا يضمن ونظير هذا من أقام حمارا ms0946 على الطريق ~~وعليه ثياب فجاء راكب وكر شلا وخرق الثياب إن كان الراكب يبصر الحمار ~~وأرسون يضمن، وإن لم يبصر ينبغي أن لا يضمنوا الثياب على الطريق فجعل الناس ~~يمرون عليه وهم لا يبصرون لا يضمن وكذا رجل جلس على الطريق فوقع عليه إنسان ~~فلم يرده PageV08P407 # فمات الجالس لا يضمن ثم الذي ساق الحمار إذا كان لا ينادي يا رب أي لو ~~شئت حتى تعلق الحطب بثوب رجل فتخرق يضمن إن مشى الحمار إلى صاحب الثوب. # وإن مشى إلى الحمار وهو يراه أو لم يتباعد عليه لا يضمن ولو وثب من نخسه ~~على رجل فقتله أو وطئت رجلا فقتلته فالضمان على الناخس دون الراكب وفي ~~الكافي فديته على عاقلة الناخس كذا في الذخيرة. # قال - رحمه الله - (فإن راثت أو بالت في الطريق لم يضمن ما عطب به إن ~~أوقفها لذلك، وإن أوقفها لغيره ضمن) ؛ لأن سير الدابة لا يخلو عن روث وبول ~~فلا يمكنه التحرز عنه فلا يضمن ما تلف به فيما إذا راثت أو بالت وهي تسير ~~وكذا إذا أوقفها لذلك؛ لأن من الدواب من لا يفعل ذلك إلا واقفا وهو المراد ~~بقوله، وإن أوقفها لغيره فبالت أو راثت فعطب به إنسان ضمن؛ لأنه متعد في ~~الإيقاف إذ هو ليس من ضروريات السير وهو أكثر ضررا أيضا من السير لكونه ~~أدوم منه فلا يلحق به وهو المراد بقوله، وإن أوقفها لذلك، وإن أوقفها لغيره ~~ضمن. # وفي المنتقى رجل واقف على دابته في الطريق فأمر رجلا أن ينخس دابته ~~فنخسها فقتلت رجلا فدية الرجل الأجنبي على الناخس والراكب جميعا ودم الآمر ~~بالنخس هدر ولو سارت عن موضعها ثم نفحت من فور النخس فالضمان على الناخس ~~دون الراكب ولو لم تسر ونفحت الناخس ورجلا آخر وقتلهما فدية الأجنبي على ~~الناخس والراكب ونصف دية الناخس على الراكب. # ولو لم يوقفها الراكب على الطريق ولكن حرنت فوقفت فنخسها هو وغيره لتسير ~~فنفحت إنسانا فلا شيء عليهما وفيه أيضا رجل اكترى من آخر دابة ms0947 ليذهب عليها ~~في حاجة له فأتبعه صاحبها فله أن يسوقها، فإن وقف الراكب في الطريق على أهل ~~مجلس فحرنت فنخسها صاحب الدابة أو ضربها أو ساقها فنفحت الدابة وهي واقفة ~~فقتلت إنسانا فالضمان على الراكب والسائق جميعا وفيه أيضا صبي ركب دابة ~~بأمر أبيه ثم إن الصبي الراكب أمر صبيا فنخسها فالقول فيه إذا كان مأذونا ~~كالقول في الكبير، وإن كان لم يؤذن له في ذلك فأمر صبيا حتى نخسها فسارت ~~ونفحت من النخسة فعلى الناخس الضمان ولا شيء على الراكب، وإن أمر بذلك ~~ووطئت إنسانا فقتلته وكان سيرها من النخسة فالدية على عاقلة الناخس ولا ~~يرجعون بذلك على عاقلة الراكب وفيه أيضا رجل ركب دابة رجل قد أوقفها ربها ~~في الطريق وربطها وغاب فأمر رب الدابة رجلا حتى نخسها فنفحت رجلا أو نفحت ~~الآمر فديته على الناخس، وإن كان الآمر أوقفها في الطريق ثم أمر رجلا حتى ~~نخسها فقتلت رجلا فديته على الآمر والناخس نصفين رجل أذن رجلا أن يدخل داره ~~وهو راكب فدخلها راكبا فوطئت دابته على شيء كان ضامنا له، وإن كان سائقا أو ~~قائدا فلا ضمان أدخل بعيرا برحله فوقع عليه المتعلم فقتله فقد اختلف ~~المشايخ فمنهم من قال لا ضمان على صاحب المتعلم وقال بعضهم إن أدخل صاحب ~~المتعلم بغير إذن صاحب الدار فعليه الضمان، وإن كان دخلها بإذنه فلا ضمان ~~وبه أخذ الفقيه أبو الليث وعليه الفتوى وفي فتاوى الخلاصة ولو كان البعير ~~غير متعلم فحكمه حكم متعلم. # وفي الفتاوى ربط حماره في أرضه ليأكل علفا فجاء حمار رجل فعقره فجعله ~~معيوبا عيبا فاحشا قال لا يرجع بنقصان العيب على صاحب الحمار قلت: قال ~~القاضي بديع الدين إن كان صاحبه معه يضمن وإلا فلا يضمن. # قال - رحمه الله - (وما ضمنه الراكب ضمن السائق والقائد) أي كل شيء يضمنه ~~الراكب يضمنان؛ لأنهما سببان كالراكب في غير الإيطاء فيجب عليهما الضمان ~~بالتعدي فيه كالراكب وقوله وما ضمنه الراكب ضمنه السائق والقائد يطرد ~~وينعكس في الصحيح وذكر ms0948 القدوري أن السائق يضمن النفحة بالرجل؛ لأنه بمرأى ~~عينه فيمكنه الاحتراز عنها مع السير وغائبة عن بصر الراكب والقائد فلا ~~يمكنهما الاحتراز عنها بخلاف الكدم والصدم وقال الشافعي - رحمه الله - ~~يضمنون كلهم النفحة والحجة عليه ما ذكرنا وقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الرجل جبار» ومعناه النفحة بالرجل. # قال - رحمه الله - (وعلى الراكب الكفارة لا عليهما) أي لا على السائق ~~والقائد ومراده في الإيطاء؛ لأن الراكب مباشر فيه؛ لأن التلف بثقله وثقل ~~دابته تبع، فإن سير الدابة مضاف إليه وهي العلة وهما مسببان؛ لأنه لا يتصل ~~منهما شيء بالمحل وكذلك الراكب في غير الإيطاء والكفارة حكم المباشرة لا ~~حكم التسبب وكذا يتعلق بالإيطاء في حق الراكب حرمان الميراث والوصية دون ~~السائق والقائد؛ لأنه يختص بالمباشر ولو كان سائق وراكب قيل لا يضمن السائق ~~ما فعلت الدابة PageV08P408 # لأن الراكب مباشر فيه كما ذكرنا والسائق مسبب والإضافة إلى المباشرة أولى ~~وقيل الضمان عليهما؛ لأن كل ذلك سبب الضمان ألا ترى أن محمدا - رحمه الله - ~~ذكر في الأصل أن الراكب إذا أمر إنسانا فنخس المأمور الدابة ووطئت إنسانا ~~كان الضمان عليهما فاشتركا في الضمان والناخس سائق والآمر راكب فتبين بهذا ~~أنهما مستويان والصحيح الأول لما ذكرنا والجواب عما ذكر في الأصل أن المسبب ~~إنما يضمن مع المباشرة إذا كان السبب شيئا لا يعمل بانفراده في الإتلاف ~~كالحفر مع الإلقاء، فإن الحفر لا يعمل شيئا بدون الإلقاء، وأما إذا كان ~~السبب يعمل بانفراده في الإتلاف فيشتركان وهذا منه. # وفي الأصل يقول رجل قاد قطارا من الإبل في طريق المسلمين فما وطئ أول ~~القطار وآخره مالا أو رجلا فقتله فالقائد ضامن ولا كفارة، وإن كان معه سائق ~~يسوق الإبل إلا أنه تارة يتقدم وتارة يتأخر، فإنهما يشتركان في الضمان، وإن ~~كان معهما ثالث يسوق الإبل وسط القطار فما أصاب مما خلف هذا الذي في وسط ~~القطار أو مما قبله فضمان ذلك عليهم أثلاثا يريد به إذا كان هذا الذي يمشي ~~في وسط القطار ولا يمشي في جانب ms0949 من القطار ولا يأخذ بزمام بعير يقود ما ~~خلفه؛ لأنه سائق لوسط القطار فيكون سائقا للكل بحكم اتصال الأزمة فأما إذا ~~كان الذي في وسط القطار آخذا بزمام يقود ما خلفه ولا يسوق ما قبله فما أصاب ~~مما خلف هذا الذي في هذا القطار فضمان ذلك على القائد الأول ولا شيء فيه ~~على هذا الذي في وسط القطار؛ لأنه ليس بقائد لما قبله ولا سائق حتى لو كان ~~سائقا له يشارك الأول في الضمان كذا في المغني وفي الينابيع، وإن كان ~~السائق في وسط القطار فما أصاب من خلفه أو بين يديه فهو عليهما، وإن كانوا ~~ثلاثة نفر أحدهم في مقدم القطار والآخر في مؤخر القطار والثالث في وسط ~~القطار، فإن كان الذي في الوسط والمؤخر يسوقان والمقدم يقود القطار فما عطب ~~بما أمام الذي في الوسط فذلك كله على القائد وما تلف مما هو خلفه فهو كله ~~على القائد ولا شيء على المؤخر إلا أن يكون سائقا. # وإن كانوا يسوقون فالضمان عليهم جميعا السغناقي ولو كان الرجل راكبا وسط ~~القطار على بعيره ولا يسوق منها شيئا لم يضمن ما تعيب الإبل التي بين يديه؛ ~~لأنه ليس بسائق لما بين يديه وهو معهم في الضمان مما أصاب البعير الذي هو ~~عليه أو ما خلفه وقال بعض المتأخرين هذا الذي ذكر إذا كان زمام ما خلفه ~~بيده يقوده، وأما إذا كان نائما على بعيره أو قاعدا فلا ضمان عليه في ذلك ~~فهو في حق ما خلفه بمنزلة المتاع الموضوع على البعير الظهيرية ولو أن رجلا ~~يقود قطارا وآخر من خلف القطار يسوقه وعلى الإبل قوم في المحال نيام أو غير ~~نيام فوطئ بعير منها إنسانا فقتله فالدية على عاقلة القائد والسائق ~~والراكبين الذين قدام البعير على عواقلهم على عدد رءوسهم والكفارة على راكب ~~البعير الذي وطئ خاصة؛ لأنه بمنزلة المباشر. # قال في المنتقى إذا قاد الرجل قطارا وخلفه سائق وأمامه راكب فوطئ الراكب ~~إنسانا فالدية عليهم أثلاثا وكذلك إذا وطئ بعير ms0950 مما خلف الراكب إنسانا، وإن ~~كان وطئ بغير أمام فهو على القائد والسائق نصفين ولا شيء على الراكب وذكر ~~في المنتقى مسألة القطار بعد هذا في صورة أخرى وأوجب الضمان على القائد ~~وعلى من كان قدام البعير الذي أوطأ من الركبان قال وليس على من خلفه من ~~الركبان شيء إلا أن يكون إنسانا مؤجرا ويسوق فيكون عليه وعلى السائق الذي ~~خلفه يشتركون جميعا فيه الخانية. # رجل يقود دابة فسقط شيء مما يحمل على الإبل على إنسان أو سقط سرج الدابة ~~أو لجامها على إنسان فقتله أو سقط ذلك في الطريق فعثر به إنسان ومات يضمن ~~القائد، وإن كان معه سائق كان الضمان عليهما القاضي وسئل أيضا عن صاحب زرع ~~سلم الحمار إلى المزارع فربط الدابة عليه وشد الحمار في الدالية بأمره ~~فانقطع خيط من خيوطها فوقع الحمار في حفرة الدالية فعطب الحمار هل يجب ~~الضمان على المزارع فقال لا قال محمد في الجامع الصغير رجل قاد قطارا في ~~طريق المسلمين فجاء رجل بعد ببعير وربطه بالقطار ولم يعلم به فأصاب ذلك ~~البعير إنسانا فضمانه على القائد دون الرابط، وإن كان كل منهما سببا ~~للإتلاف فهل يرجع على عاقلة الرابط قال لا يرجع وإن لم يعلم ولم يفصل محمد ~~في الجامع الصغير بين ما إذا ربط البعير بالقطار والقطار يسير. # وفي بعض كتب النوادر أن القطار إن كان لا يسير حالة الربط فقادها القائد ~~بعد الربط لا يرجع القائد على عاقلة الرابط علم القائد بربطه أو لم يعلم، ~~فإن كان القطار يسير حالة الربط فالقائد يرجع PageV08P409 # على عاقلة الرابط إذا لم يعلم بربطه. # وفي المنتقى، وإذا سار الرجل على دابة وخلفه رديف وخلف الدابة سائق ~~وأمامها قائد فوطئت إنسانا فالدية عليهم أرباعا وعلى الراكب والرديف ~~الكفارة، وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل أو بدكان ~~بناه رجل أو بماء صبه رجل فوقعت على إنسان وأتلفته فالضمان على الذي وضع ~~الحجر وبنى الدكان وصب الماء؛ لأنه مسبب الإتلاف ms0951 وهو متعد في هذا السبب ولا ~~ضمان على الراكب وفي الكفارة إذا أرسل كلبا أو دابة أو طيرا فأصاب في فوره ~~شيئا ضمن في الدابة دون الكلب والطير وفي الصغرى الطحاوي وعن أبي يوسف أنه ~~يضمن الكل كذا في الجامع الصغير. # قال - رحمه الله - (ولو اصطدم فارسان أو ماشيان فماتا ضمن عاقلة كل دية ~~الآخر) وقال زفر والشافعي - رحمه الله تعالى - يجب على عاقلة كل واحد نصف ~~دية الآخر وروي ذلك عن علي - رضي الله عنه -؛ لأن كل واحد منهما مات بفعله ~~وفعل صاحبه فيعتبر نصفه ويهدر النصف كما إذا كان الاصطدام عمدا وجرح كل ~~واحد منهما نفسه وصاحبه أو حفرا على قارعة الطريق بئرا فانهدم عليهما أو ~~وقفا فيه يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا ولنا أن قتل كل واحد منهما ~~مضاف إلى فعل صاحبه؛ لأن فعله في نفسه مباح كالمشي في الطريق فلا يعتبر في ~~حق الضمان بالنسبة إلى نفسه؛ لأنه مباح مطلقا في حق نفسه ولو اعتبر ذلك ~~لوجب نصف الدية فيما إذا وقع في بئر في قارعة الطريق؛ لأنه لولا مشيه وثقله ~~في نفسه لما هوى في البئر وفعل صاحبه، وإن كان مباحا لكنه مقيد بشرط ~~السلامة في حق غيره فيكون سببا للضمان عند وجود التلف به وروي عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه أوجب كل الدية على عاقلة كل واحد منهما فتعارضت روايتان ~~فرجحنا ما ذكرنا ويحتمل ما روي عنه أنه أوجب كل الدية على الخطأ توفيقا ~~بينهما، وأما ما استشهدا به من الاصطدام وجرح كل منهما نفسه وصاحبه وحفر ~~البئر في الطريق فعلى كل واحد محظور مطلقا فيعتبر في حق نفسه أيضا فيكون ~~قاتلا لنفسه وهذا الحكم الذي ذكرناه في العمد والخطأ في الحرين ولو كانا ~~عبدين هدر الدم؛ لأن المولى فيه غير مختار للفداء ولو كان أحدهما حرا ~~والآخر عبدا يجب على عاقلة الحر قيمة العبد كلها في الخطأ ونصفها في العبد ~~فيأخذها ورثة الحر المقتول ويبطل ما زاد عليه لعدم ms0952 الخلف وهذا عند أبي ~~حنيفة ومحمد؛ لأن قيمة العبد المقتول تجب على العاقلة على أصلهما؛ لأنه ~~ضمان الآدمي. # وإذا تجاذب رجلان حبلا فانقطع الحبل فسقطا أو ماتا ينظر، فإن وقعا على ~~القفا لا تجب لهما دية؛ لأن كل واحد منهما مات بقوة نفسه، وإن وقعا على ~~الوجه وجب على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر، وإن قطع إنسان الحبل بينهما ~~فوقع كل واحد منهما على القفا فديتهما على عاقلة القاطع وكذا على هذا سائر ~~الضمانات وقد قدمنا شيئا من هذا عند قوله ولو ضرب بطن امرأته فراجعه قال في ~~النهاية وفي تقييد الفارسين في الكتاب بقوله، وإذا اصطدم الفارسان ليست ~~زيادة فائدة، فإن الحكم في اصطدام الماشيين وموتهما بذلك كذلك ذكره في ~~المبسوط سوى أن موت المصطدمين في الغالب إنما يكون في الفارسين. اه. # وقال في العناية آخذا من النهاية حكم الماشيين حكم الفارسين لكن لما كان ~~موت المصطدمين غالبا في الفارسين خصهما بالذكر. اه. # وقال في معراج الدراية وكذا الحكم إذا اصطدم الماشيان والتقييد بالفارسين ~~اتفاقي أو بحسب الغالب. اه. # وتبعه الشارح العيني أقول: عجيب من هؤلاء الشراح مثل هذه التعسفات مع كون ~~وجه التقييد بالفارسين بينا؛ لأن الباب الذي عرفته باب جناية البهيمة ~~والجناية عليها ولا يخفى أن اصطدام الماشيين ليس من ذلك في شيء فكان خارجا ~~عن مسائل هذا الباب رجل وجد في زرعه في الليل ثورين فظن أنهما لأهل القرية ~~فبانا أنهما لغيرهم فأراد أن يدخلهما فدخل واحد وفر آخر فتبعه ولم يقدر ~~عليه فجاء صاحبه يضمنه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل إن كان نيته ~~عند الأخذ أن يمنعه من صاحبه يضمن # وإن كان نيته أن يرد إلا أنه لم يقدر لم يضمن فقيل إن كان ذلك بالنهار ~~قال إن كان لغير أهل القرية كان لقطة، فإن ترك الإشهاد مع القدرة عليه ~~يضمن، وإن لم يجد شهودا يكون عذرا، وإن كان لأهل القرية فكما أخرجه يكون ~~ضامنا وقال القاضي علي السغدي، وإن وجد ms0953 في زرعه دابة فساقها بقدر ما يخرجها ~~عن ملكه؛ لا يكون ضامنا، فإذا ساق وزاد وراء ذلك القدر PageV08P410 # يصير غاصبا بالسوق والصحيح ما قاله القاضي علي السغدي عبدان التقيا ومع ~~كل واحد عصا فضربا وبرئا خير مولى كل واحد منهما بالآخر ولا يتراجعان بشيء ~~سوى ذلك؛ لأن كل واحد منهما ملك عبده من صاحبه ولا يفيد التراجع؛ لأنه لو ~~رجع أحدهما لرجع الآخر؛ لأن حق كل واحد منهما ثبت في رقبة كاملة فما يأخذ ~~أحدهما من صاحبه فذاك بدل الآخر وتعلق به حقه فلا يفيد الرجوع، وإن اختار ~~الفداء فدى كل واحد بجميع أرش جنايته لأنهما لما ضربا معا فقد جنى كل واحد ~~منهما على عبد صحيح فتعلق حق كل واحد من الموليين بعبد صحيح فيجب بدل عبد ~~صحيح، وإن سبق أحدهما بالضربة خير المولى مولى البادئ؛ لأن البداية من مولى ~~اللاحق لا تفيد، لأن حق اللاحق في عبد صحيح كامل الرقبة، فإذا دفع إلى ~~البادئ عبدا مشجوجا كان للاحق أن يسترد منه ثانيا؛ لأنه يقول عبدك شج عبدي ~~وهو صحيح ودفعت إلي عبدك بدل تلك الشجة فيكون لي والبداية من مولى البادئ ~~بالدفع مفيدة؛ لأن حق البادئ ثبت في عبد مشجوج فمتى دفعه مشجوجا لا يكون له ~~أن يسترده فكان دفعه مفيدا. # فإن دفعه فالعبد للمدفوع إليه ولا شيء للدافع؛ لأنه لو رجع البادئ بشيء ~~كان للمدفوع إليه أن يرجع عليه ثانيا؛ لأن حقه في رقبة عبد صحيح فلا يفيد ~~رجوع البادئ، وإن فداه خير مولى اللاحق بين الدفع والفداء؛ لأنه ظهر عند ~~البادئ عن الجناية بالفداء وصار كأنه لم يجن، وإن جنى عليه العبد اللاحق ~~فإن مات البادئ كانت قيمته في عنق الثاني يدفع بها أو الفداء، فإن فداه ~~بقيمة الميت رجع في تلك القيمة بأرش جراحته عبدا؛ لأن بالفداء أظهر عبدا ~~للاحق عن الجناية وصار كأنه لم يجن، وإنما جنى عليه البادئ والبادئ وإن مات ~~فالقيمة قامت مقامه؛ لأنه حق قائم مقامه، وإن دفعه رجع بأرش شجة ms0954 عبده في ~~عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء؛ لأن المدفوع قام مقام الميت ~~الشاج، وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ، وإن فداه أو دفع بطل ~~حقه في شجة عبده؛ لأنه حين شج اللاحق البادئ كان اللاحق مشجوجا فثبت حق ~~مولى البادئ في عبد مشجوج فثبت حقه فيما وراء الشجة فمات لا إلى خلف لما ~~مات العبد القاتل فبطل حق مولى البادئ في شجة عبده ولو مات البادئ من شيء ~~آخر سوى الجناية وبقي اللاحق خير مولى البادئ ويقال له إن شئت فاعف عن مولى ~~اللاحق ولا سبيل لواحد منهما على الآخر، وإن شئت ادفع أرش شجة اللاحق ~~وطالبه بحقك وإن دفع إلى صاحبه أرش عبده يرجع بأرش جناية عبده فيدفع مولى ~~اللاحق عبده بها أو يفديه أما المفهوم فلأن مولى البادئ بجنايته إذا دفع ~~كان لمولى اللاحق أن يطالبه بأرش شجة عبده وكان لمولى البادئ أن يدفع إليه ~~العبد المدفوع ثانيا إليه عن حقه فلا يفيده الدفع. # وإنما دفع أرش شجة اللاحق؛ لأنه متى دفع أرش عبد اللاحق فقد طهر البادئ ~~عن الجناية وصار كأنه لم يجن، وإنما جنى عليه العبد اللاحق فيخاطب مولى ~~اللاحق بالدفع والفداء وأي ذلك اختار لا يبقى لواحد منهما على صاحبه سبيل؛ ~~لأنه وصل إلى كل واحد منهما حقه، وإن أبى مولى البادئ أن يدفع الأرش فلا ~~شيء له في عتق الآخر، فإن مولى البادئ كان مخيرا بين العفو وبين دفع الأرش ~~والمطالبة شجة لعبده، فإذا امتنع من دفع الأرش صار مختارا للعفو وصار كأنه ~~قال عفوتك عن حقي فيبطل حقه ولو مات اللاحق وبقي البادئ خير مولاه، فإن ~~دفعه بطل حقه، وإن فداه بأرش عبده وفي الفداء؛ لأن البادئ طاهر عن الجناية ~~لعفو أحدهما عن جنايته نصف العبد ولا يزداد حقه فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (ولو ساق دابة فوقع السرج على رجل فقتله ضمن) يعني إذا ~~ساق دابة ولها سرج فوقع السرج على رجل فقتله ضمن عاقلته الدية وقد قدمناها ms0955 ~~بفروعها. # قال - رحمه الله - (وإن قاد قطارا فوطئ بعير إنسانا ضمن عاقلة القائد ~~الدية) ؛ لأن القائد عليه حفظ القطار كالسائق وقد أمكنه التحرز عنه فصار ~~متعديا بالتقصير فيه والتسبب بلفظ التعدي سبب للضمان غير أن ضمان النفس على ~~العاقلة وضمان المال عليه في ماله رجل له مزرعة فأكلها جمل غيره فأخذه ~~وحبسه في الإصطبل ثم وجد الجمل مكسور الرجل كيف الحكم بينهما في ذلك فقال ~~إن لم يكسر رجله في حبسه قالوا لا ضمان عليه. # وقد قالوا الضمان عليه ما لم يسلمه إلى صاحبه والرأي فيه إلى القاضي قال ~~- رحمه الله - (وإن كان معه سائق فعليهما) أي إذا كان مع القائد سائق تجب ~~على عاقلتهما الضمان لاستوائهما في التسبب؛ لأن قائد الواحد قائد الكل وكذا PageV08P411 # سائقه لاتصال اللازمة أما البعير الذي هو راكبه فهو ضامن لما أصابه فيجب ~~عليه وعلى القائد غير ما أصابه بالإيطاء، فإن ذلك ضمانه على الراكب وحده؛ ~~لأنه جعل فيه مباشرا حتى جرت عليه أحكام المباشرة على ما بيناه. # قال - رحمه الله - (وإن ربط بعيرا على قطار رجع على عاقلة القائد بدية ما ~~تلف به على عاقلة الرابط) أي إذا ربط رجل بعيرا على قطار والقائد لذلك ~~القطار لا يعلم فوطئ البعير المربوط إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد ديته؛ ~~لأنه يمكنه أن يصون قطاره عن ربط غيره به، فإذا ترك صيانته صار متعديا ~~بالتقصير وهو متسبب وفيه الدية على العاقلة كما في قتل الخطأ ثم يرجعون بها ~~على عاقلة الرابط؛ لأنه هو الذي أوقعهم فيه، وإنما لا يجب الضمان على ~~القائد والرابط ابتداء مع أن كل واحد منهما متسبب؛ لأن القود بمنزلة ~~المباشرة بالنسبة إلى الربط لاتصال التلف به دون الربط فيجب فيه الضمان ~~وحده ثم يرجع به عليه قالوا هذا إذا ربط والقطار يسير؛ لأن الربط أمر ~~بالقود دلالة، وإذا لم يعلم لا يمكنه التحفظ عنه ولكن جهله لا ينفي وجوب ~~الضمان عليه لتحقق الإتلاف منه، وإنما ينفي الإثم فيكون قرار الضمان على ~~الرابط. # وأما ms0956 إذا ربط والإبل واقفة ضمنها عاقلة القائد ولا يرجعون على عاقلة ~~الرابط بما لحقهم من الضمان؛ لأن القائد رضي بذلك والتلف قد اتصل بفعله فلا ~~يرجع به وهو القياس فيما إذا لم يعلم؛ لأن الجهل لا ينافي التسبب ولا ~~الضمان إلا أنا استحسنا الرجوع لما ذكرنا. # وفي الجامع الصغير رجل قاد قطارا في طريق المسلمين فجاء بعير آخر وربطه ~~والقائد لا يعلم به أو علم فأصاب ذلك البعير إنسانا فضمانه على القائد دون ~~الرابط، وإن كان كل واحد منهما متسببا للإتلاف وهل يرجع على عاقلة الرابط ~~إن علم لا يرجع، وإن لم يعلم يرجع ولم يفصل محمد - رحمه الله - في الجامع ~~الصغير بين ما إذا ربط البعير بالقطار والقطار يسير وفي بعض كتب النوادر، ~~وإن كان القطار لا يسير حالة الربط فقادها القائد بعد الربط لا يرجع القائد ~~على عاقلة الرابط علم القائد بربطه أو لم يعلم، وإن كان القطار يسير حالة ~~الربط فالقائد يرجع على عاقلة الرابط إذا لم يعلم بربطه. # وفي المنتقى: وإذا سار الرجل على دابته وخلفه رديف وخلف الدابة سائق ~~وأمامها قائد فوطئت إنسانا فالدية عليهم أرباعا وعلى الراكب والرديف ~~الكفارة، وإذا سار الرجل على دابته في الطريق فعثرت بحجر وضعه رجل أو قد ~~كان بناه رجل أو بماء قد صبه رجل فوقعت على إنسان وأتلفته فالضمان على الذي ~~وضع الحجر في المكان أو صب الماء؛ لأنه مسبب في هذا الإتلاف وهو متعد في ~~هذا السبب ولا ضمان على الراكب قالوا ولو نخس الدابة رجل فوطئت إنسانا ~~فالضمان عليهما إن وطئت في فور النخس؛ لأن الموت حصل بثقل الراكب وفعل ~~الناخس فيكون مضافا إليهما أقول: ولقائل أن يقول الراكب مباشر فيما أتلفت ~~بالوطء لحصول التلف بثقله وثقل الدابة جميعا كما صرحوا به والناخس مسبب كما ~~مر في الكتاب. # وإذا اجتمع المباشر والمسبب فالإضافة إلى المباشر أولى كما صرحوا به لا ~~سيما في مسألة الراكب والسائق فما بالهم صرحوا هنا بإضافة الفعل إلى الراكب ~~والناخس معا وحكموا ms0957 بوجوب الدية عليهما جميعا فتدبره. # قال - رحمه الله - (ومن أرسل بهيمة وكان سائقها فما أصابت في فورها ضمن) ~~يعني إذا أرسل إنسان بهيمة وساقها فكل شيء أصابته في فورها، فإنه يضمنه. # قال - رحمه الله - (وإن أرسل طيرا أو كلبا ولم يكن سائقا أو انفلتت دابته ~~فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا لا يضمن) أي في هذه الصورة كلها أما ~~الطير فلأن بدنه لا يحتمل السوق فصار وجود السوق وعدمه سواء فلا يضمن مطلقا ~~بخلاف الدابة، فإن بدنها يحمل السوق فيعتبر فيها السوق ومن ثم قالوا ولو ~~أرسل بازيا في الحرم فقتل لا يضمن المرسل، وأما الكلب فلأنه، وإن كان يحتمل ~~السوق لكنه لم يوجد منه السوق حقيقة بأن يمشي خلفه ولا حكما بأن يصيب على ~~فور الإرسال والتعدي يكون بالسوق فلا يضمن وهذا؛ لأن الأصل أن الفعل ~~الاختياري يضاف إلى فعل صاحبه ولا يجوز إضافته إلى غيره؛ لأنا تركنا ذلك في ~~فعل البهيمة إذا وجد منه السوق فأضفناه إليه استحسانا صيانة للأنفس ~~والأموال، وإذا لم يوجد منه السوق بقي على الأصل ولا يجوز إضافته إليه لعدم ~~الفعل منه مباشرة وتسببا بخلاف ما إذا أرسل الكلب على صيد حيث يؤكل ما ~~أصابه. # وإن لم يكن سائقا له حقيقة ولا حكما؛ لأن الحاجة مست إلى الاصطياد به ~~فأضيف إلى المرسل ما دام الكلب في تلك الجهة ولم يفتر عنها إذ لا طريق ~~للاصطياد سواه وهذا؛ لأن PageV08P412 # الاصطياد به مشروع ولو شرط السوق لاستد بابه وهو مفتوح فأضيف إليه ولو ~~غاب عن بصره مع الصيد ولا حاجة إليه في حق ضمان العدوان فبقي على الأصل ~~فكان مضافا إلى الكلب؛ لأنه مختار في فعله ولا يصلح نائبا عن المرسل فلا ~~يضاف فعله إلى غيره وقوله سائقا قيد في الكلب دون الطير وقيد في الدابة ~~بالانفلات؛ لأنه لو أرسلها يضمن. # وفي المبسوط إذا أرسل دابة في طريق المسلمين فما أصابت في فورها فالمرسل ~~ضامن؛ لأن سيرها مضاف إليه ما دامت تسير على سنتها ولو ms0958 انعطفت عنه يمنة أو ~~يسرة انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق آخر سواه وكذا إذا وقفت ثم ~~سارت أي ينقطع حكم الإرسال بالوقفة أيضا كما ينقطع بالعطفة بخلاف ما إذا ~~وقف الكلب بعد الإرسال في الاصطياد ثم سار فأخذ الصيد؛ لأن تلك الوقفة تحقق ~~مقصود المرسل لتمكنه من الصيد وهذه تنافي مقصود المرسل؛ لأن مقصوده السير ~~فينقطع به حكم الإرسال وبخلاف ما إذا أرسله إلى صيد فأصاب نفسا أو مالا في ~~فوره حيث لا يضمن من أرسله وفي إرسال البهيمة في الطريق يضمن؛ لأنه شغل ~~الطريق تعديا فيضمن ما تولد منه. # وأما الإرسال للاصطياد فمباح ولا ينسب بوصف التعدي كذا ذكره في النهاية ~~وظاهره سواء كان سائقا لها أو لا وذكر قاضي خان ولو أن رجلا أرسل بهيمة ~~وكان سائقا لها ضمن ما أصابت في فورها وكذا لو أرسل كلبه وكان سائقا له ~~يضمن ما أتلف ولو لم يكن سائقا لا يضمن وكذا لو أشلى كلبه على رجل فعقره أو ~~مزق ثيابه لا يضمن إلا أن يسوقه وقيل إذا أرسل كلبه وهو لا يمشي خلفه فعقر ~~إنسانا أو أتلف غيره إن لم يكن معلما لا يضمن؛ لأن غير المعلم يذهب بطبع ~~نفسه، وإن كان معلما ضمن إن مر على الوجه الذي أرسله؛ لأنه ذهب بإرسال ~~صاحبه أما إذا أخذ يمنة أو يسرة فلا يضمن؛ لأنه مال عن سنن الإرسال إلا إذا ~~كان خلفه ولو أشلى كلبه حتى عض رجلا لا يضمن كما لو أرسل بازيا وعن أبي ~~يوسف يضمن سواء كان يسوقه أو يقوده أو لا يقوده ولا يسوقه كما لو أرسل ~~البهيمة وعند محمد أنه إن كان سائقا أو قائدا يضمن وإلا فلا وبه أخذ ~~الطحاوي والفقيه أبو الليث كان يفتي بقول أبي يوسف وفي الزيادات أشار إلى ~~ذلك وعليه الفتوى. # وفي الخلاصة ولو كان لرجل كلب عقور يؤذي من مر به فلأهل البلد أن يقتلوه، ~~وإن أتلف شيئا على صاحبه الضمان إن كان تقدم إليه ms0959 قبل الإتلاف وإلا فلا شيء ~~عليه كالحائط المائل ولو أن رجلا طرح رجلا قدام سبع فقتله السبع فليس على ~~الطارح شيء إلا التعزير والحبس حتى يتوب. # وإنما قلنا بعدم الضمان في انفلات البهيمة لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«العجماء جبار» أي فعلها هدر وقال محمد المنفلتة وهذا صحيح ظاهر ولأن الفعل ~~مقتصر عليها وغير مضاف إلى صاحبها لعدم ما يوجب النسبة إليه من الركوب ~~وأخواته. # وفي الخانية رجل بعث غلاما صغيرا في حاجة نفسه بغير إذن أهل الصغير فرأى ~~الغلام غلمانا صغارا يلعبون فانتهى إليهم وارتقى ومات ضمن الذي أرسله في ~~حاجته ولو أن عبدا حمل صبيا على دابة فوقع الصبي منها ومات فدية الصبي تكون ~~في عتق العبد يدفعه المولى أو يفديه، وإن كان العبد مع الصبي على الدابة ~~فسارا عليها ووطئت الدابة إنسانا ومات فعلى عاقلة الصبي نصف الدية وفي عتق ~~العبد نصفها ولو أن حرا كبيرا حمل عبدا صغيرا على دابة ومثله يضرب الدابة ~~ويستمسك عليها ثم أمره أن يسير عليها فوطئ إنسانا فكذلك تكون في عنق العبد ~~فيؤمر مولى العبد بالدفع أو الفداء ثم يرجع مولى العبد على الآمر؛ لأنه ~~باستعمال عبد الغير يصير غاصبا، فإذا لحقه غرم يرجع بذلك على الغاصب. # وفي الفتاوى أمر رجلا بكسر الحطب فأعطى غلاما الفأس فقال اعطني الأجرة ~~لأكسر فأبى فكسر بغير إذنه فوقع الحطب على عين الغلام وذهب عينه اتفق ~~مشايخنا أنه لا يكون على صاحب الحطب شيء وفي التتمة سئل أبو الفضل عن ~~صغيرين كانا يلعبان فأوقع أحدهما صاحبه إلى الأرض فانكسر عظم فخذه هل يجب ~~على أقاربه شيء فقال إذا كان بحال لا يمكنه المشي بها فنصف الدية خمسمائة ~~دينار على أقارب الصبي من جهة الأب. # قال - رحمه الله - (وفي فقء عين شاة لقصاب ضمن النقصان) ؛ لأن المقصود من ~~الشاة اللحم فلا يعتبر فيها إلا النقصان. # قال - رحمه الله - (وفي عين بدنة الجزار والحمار والفرس ربع القيمة) وقال ~~الشافعي - رحمه الله - ليس فيه إلا النقصان أيضا اعتبارا بالشاة ms0960 ولنا ما ~~روي أنه - عليه الصلاة والسلام - «قضى في عين الدابة بربع القيمة» قال في ~~العناية PageV08P413 # فإن قيل يجوز أن يكون قضاء رسول الله - عليه الصلاة والسلام - فيما يؤكل ~~فالجواب أن الشيء الذي أوجب ذلك في غير المأكول من اللحم والركوب والزينة ~~والجمال والعمل موجود في مأكول اللحم فيلحق به. اه. # ولأن فيها مقاصد سوى اللحم كالركوب والزينة واللحم والعمل فمن هذا الوجه ~~يشبه الآدمي وقد تمسك بغيره كالأكل ومن هذا الوجه يشبه المأكولات فعلمنا ~~بالشبهين بشبه الآدمي في إيجاب الربع وبالشبه الآخر في نفي النصف ولأنه ~~إنما يمكن إقامة العمل فيها بأربعة أعين عيناها وعينا الفاعل لها فصارت ~~كأنها ذات أعين أربع فيجب الربع بفوات أحدها، وإن فقأ عينها فصاحبها ~~بالخيار إن شاء تركها على الفاقئ وضمنه القيمة، وإن شاء أمسكها وضمنه ~~النقصان؛ لأن المعمول به النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه وفي ~~العناية، وإنما قال بدنة ليشمل البقر والإبل، فإن الحكم فيها واحد وهو ربع ~~القيمة وفي العيني على الهداية وفي فقء عين بدنة الجزار بفتح الجيم وهو ما ~~اتخذ للنحر يقع على الذكر والأنثى كذا في الطحاوي والجزر القطع وجزر الجزور ~~نحرها والجزار هو الذي ينحر البقرة. اه. والله أعلم ### | [باب جناية المملوك والجناية عليه] # لما فرغ - رحمه الله - من بيان حكم جناية المالك وهو الحر والجناية عليه ~~شرع في بيان أحكام جناية المملوك وهو العبد وأخره لانحطاط رتبة العبد عن ~~رتبة الحر كذا في الشروح أقول: فيه شيء وهو أن لقائل أن يقول لما وقع ~~الفراغ من بيان أحكام جناية الحر على الحر مطلقا بقي منه بيان حكم جناية ~~الحر على العبد فالأظهر أن يقال لما فرغ من بيان جناية الحر على الحر شرع ~~في بيان جناية المملوك والجناية عليه ولما كان فيه تعلق الملك بالمملوك ~~ألبتة من جانب أخره لانحطاط رتبة المملوك عن المالك ثم قال صاحب العناية لا ~~يقال العبد لا يكون أدنى منزلة من البهيمة فكيف أخر باب جنايته عن باب ms0961 ~~جناية البهيمة لأن جناية البهيمة كانت باعتبار الراكب أو السائق أو القائد ~~وهم ملاك. اه. # أقول: فيه أيضا شيء إذ لقائل أن يقول إن أراد جناية البهيمة كانت باعتبار ~~الراكب أو السائق أو القائد فهو ممنوع فإن جنايتها بطريق النفحة برجلها أو ~~ذنبها وهي تسير لا يكون باعتبار أحد منهم وإلا لوجب عليهم الضمان في تلك ~~الصورة وليس كذلك كما عرف في بابها وكذا الحال فيما إذا أصابت بيدها أو ~~رجلها حصاة أو نواة أو أثارت غبارا أو حجرا صغيرا فقأ عين إنسان أو أفسد ~~ثوبه وكذا إذا انفلتت فأصابت مالا أو آدميا ليلا أو نهارا كما عرف كل ذلك ~~أيضا في بابها وإن أراد أن جنايتها قد تكون باعتبار أحد منهم فهو مسلم ولكن ~~لا يتم به تمام التعرف ويمكن أن يقال الصور التي لا يجب فيها من فعل ~~البهيمة ضمان على أحد بل يكون فعلها هدرا مما لا يترتب عليه حكم من أحكام ~~الجناية في الشرع وإنما ذكرت في بابها استطرادا وبناء الكلام هنا على ما له ~~حكم من الأحكام الشرعية فيتم التعريف قال - رحمه الله - (جناية المملوك لا ~~توجب إلا دفعا واحدا أو محلا لها وإلا قيمة واحدة) أي جناية العبد لا توجب ~~إلا دفع رقبته إذا كان محلا للدفع إذا كان قنا وهو الذي لم ينعقد له شيء من ~~أسباب الحرية كالتدبير وأمومية الولد والكتابة سواء كانت الجناية واحدة أو ~~أكثر لا توجب إلا دفع رقبته إذا كانت الجناية في النفس موجبة للمال وإلا ~~فقيمة واحدة إن لم يكن محلا للدفع بأن انعقد له شيء مما ذكرنا يوجب جنايته ~~قيمة واحدة ولا يزيد عليها. # وإن تكررت الجناية وفي القن إذا جنى بعد الفداء تؤمر بالدفع أو الفداء ~~بخلاف المدبر وأختيه فإنه لا يوجب إلا قيمة واحدة على ما بيناه في أثناء ~~المسائل والكلام في جناية المدبر وأم الولد من وجوه الأول في جنايته على ~~مولاه والثاني في سعايته والثالث في جناية المدبر والرابع في جناية المدبر ms0962 ~~في يد الغاصب ودية جناية المدبر نفسا وما دونها على مولاه الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجناية فإن كانت القيمة مثل الدية أو أكثر غرم مثل الدية إلا عشرة ~~دراهم ويضمن قيمته يوم جنى وقيمة المدبر ثلثا قيمته كما تقدم وهو إذا جنى ~~جنايات أو جناية واحدة لا توجب إلا قيمة واحدة ولو مات المدبر بعد الجناية ~~بلا فصل ولم تنقص قيمته لم يسقط عن المولى شيء من قيمة العبد ولو قتل مدبر ~~رجلا خطأ وقيمته ألف ثم صارت قيمته ألفين فقتل آخر خطأ فالألف درهم للثاني ~~وتحاصا في القيمة الأولى وهي ألف درهم فلو دفع المولى القيمة للأول بغير ~~قضاء غرم للثاني ألف درهم واتبع الأول PageV08P414 # في نصف القيمة وإن دفع بقضاء لا يغرم شيئا اتفاقا ولو قتل المدبر مولاه ~~خطأ سعى في قيمته ولو جنى مدبر بعد موت المولى ولم يخرج من الثلث سعى في ~~قيمته كالمكاتب إذا قتل مولاه خطأ سعى في قيمته. # وإن خرج من الثلث كانت على العاقلة اتفاقا ومدبر ذمي في ذلك كله كمدبر ~~مسلم وكذا مدبر حربي مستأمن ما دام في دار الإسلام معه فلو دبره في دار ~~الإسلام ثم رجع به إلى دار الحرب فسبي عتق المدبر ولا يغرم ما جنى بعد ما ~~سبى ويعتق المدبر بموت المولى حكما كما يعتق بموته حقيقة ولو جنى الحر على ~~المدبر فهو كما لو جنى الحر على القن فلو قتله فعلى عاقلته الدية ولو قطع ~~يده فعليه نصف قيمته مدبر قتل رجلا خطأ فدفع المولى القيمة ثم قتل آخر خطأ ~~فإن شاء الثاني تبع الأول بنصف القيمة وإن شاء أخذ من المولى نصف القيمة ~~ويرجع به المولى على الأول عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما لا يغرم ~~المولى شيئا مدبر حفر بئرا فمات فيها رجل فدفع المولى قيمته وهي ألف بقضاء ~~ثم مات ولي الجناية وترك ألفا وعليه ألفان دينا لرجلين لكل ألف ووقع في ~~البئر آخر فمات فالألف الذي تركه ولي الجناية الأولى يقسم ms0963 بين الغرماء وبين ~~ولي الجناية الثانية على خمسة أسهم للغرماء أربعة وله سهم لأنه لما وقع في ~~البئر ظهر أن نصف قيمة المدبر وذلك خمسمائة دين لولي الجناية الثانية على ~~ولي الجناية الأولى فظهر أن القيمة مشتركة بينهما تقسم على ما ذكرناه عبد ~~لرجل شجه رجل موضحة ثم دبره ثم شجه موضحة أخرى ثم كاتبه ثم شجه موضحة ثالثة ~~ثم أدى الكتابة فعتق ثم شجه موضحة رابعة فمات من ذلك فهاهنا حكم الشجاج ~~وحكم النفس أما حكم الشجاج فالأولى يضمن الشاج نصف عشر قيمته وهو عبد صحيح. # وأما حكم الشجة الثالثة فإنه يضمن نصف عشر قيمته وهو مدبر مكاتب مشجوج ~~شجتين وأما حكم الشجة الرابعة فإنه يضمن ثلث الدية ولا يضمن الأرش وأما حكم ~~النفس فلا شيء على الشاج بسراية الشجة الأولى والثانية لأن سرايتهما منقطعة ~~عن الجناية بالعتق والكتابة ويضمن للشجة الثالثة ثلث قيمته وهو مدبر مكاتب ~~مشجوج بأربع شجات ولا يضمن ثلث الدية وإن مات حرا لأن ابتداء الشجة لاقى ~~الكتابة وإنما يضمن ثلث قيمته لا ربعها لأن الجناية الأولى والثانية حكمهما ~~واحد والشجة الرابعة لاقته وهو حر وموجبها الدية فبان بهذا واتضح أن النفس ~~إنما تلفت معنى واعتبارا بثلاث جنايات ثلثها بالجناية الأولى وقد هدرت ~~سرايتها وثلثها بالجناية الثالثة وسرايتها معتبرة فيضمن ثلث قيمته مشجوجا ~~بأربع شجاج لأن ثلاث شجاج منها ضمنها مرة فلا يضمن مرة أخرى وما تلف بالشجة ~~الرابعة يكون مضمونا على الشاج بالشجة الثالثة لأنه مات وهو منقوص بأربع ~~شجات كذا في المحيط مع اختصار وفي الذخيرة أم الولد إذا جنت جناية خطأ ~~فالجواب فيها كالجواب في المدبر على التفصيل المتقدم اه. # قال - رحمه الله - (جنى عبد خطأ دفعه بالجناية فيملكه أو فداه بأرشها) أي ~~إذا جنى العبد خطأ فمولاه بالخيار إن شاء دفعه إلى ولي الجناية فإن دفعه ~~ملكه ولي الجناية وإن شاء فداه بأرشها. # وقوله خطأ يحترز به من العمد وهذا التقييد إنما يفيد إذا كانت الجناية ~~على النفس لأنها إن كانت ms0964 عمدا توجب القصاص وأما إذا كانت على الأطراف لا ~~يفيد التقييد به إذ لا يجري القصاص فيها بين العبيد وبين الأحرار والعبيد ~~وقال الشافعي - رحمه الله - جناية العبد تتعلق برقبته يباع فيها إلا أن ~~يقضي المولى الأرش وثمرة الخلاف تظهر في اتباع الجاني عنده وعندنا لا يتبع ~~لا في حالة الرق ولا بعد الحرية والمسألة مختلفة بين الصحابة - رضي الله ~~عنهم - فعن ابن عباس مثل مذهبنا وعن عمر وعلي مثل مذهبه له أن الأصل في ~~موجب الجناية أن يجب على الجاني لأنه المتعدي قال الله تعالى {فمن اعتدى ~~عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] إلا أن العاقلة ~~تتحمل عنه ولا عاقلة للعبد فيجب في ذمته كما في الذمي ويتعلق برقبته ويباع ~~فيه كما في الجناية على المال ولنا أن المستحق بالجناية على النفوس نفس ~~الجاني إذا أمكن إلا أن استحقاق النفس قد يكون بطريق الإتلاف عقوبة وقد ~~يكون بطريق التملك والعبد من أهل أن يستحق نفسه بالطريقين فتصير نفسه ~~مستحقة للمجني عليه صيانة عن الهدر إلا أن يختار المولى الفداء فيكون له ~~ذلك لأنه ليس فيه إبطال حق المجني عليه بل مقصود المجني يحصل بذلك بخلاف ~~إتلاف المال فإنه لا يستحق به نفس الجاني أبدا ولأن الأصل في موجب الجناية ~~خطأ أن يتباعد عن الجاني لكونه معذورا ولكون الخطأ مرفوعا شرعا ويتعلق ~~بأقرب الناس إليه تخفيفا عن المخطئ وتوقيا عن الإجحاف PageV08P415 # إلا أن عاقلة العبد مولاه لأن العبد يستنصر به وباعتبار النصرة تتحمل ~~العاقلة حتى تجب الدية على أهل الديوان فيجب ضمان جنايته على المولى. # بخلاف الذمي فإنهم لا يتناصرون فيما بينهم فلا عاقلة لهم فيجب في ذمته ~~صيانة عن الهدر وبخلاف الجناية على المال لأن العاقلة لا تعقل المال إلا أن ~~المولى يخير بين الدفع والفداء لأنه واحد واختلف في الموجب الأصلي قال ~~التمرتاشي الصحيح أن الأصل هو الدية أو الأرش لكن للمولى أن يختار الدفع ~~وفي إثبات الخيرة نوع تخفيف في حقه كي لا يستأصل فيخير ms0965 لأن التخيير مفيد ~~وقال غيره الواجب الأصلي هو الدفع في الصحيح ولهذا يسقط الواجب بموت العبد ~~الجاني قبل الاختيار لفوات محل الواجب وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما ~~في مال الزكاة عند أبي يوسف ومحمد فإن الواجب جزء من النصاب وله النقل إلى ~~القيمة فكذا هذا بخلاف الجاني الحر في الخطأ حيث لا يبطل الموجب بموته لأنه ~~لا يتعلق به الواجب استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر وإذا اختار الدفع ~~يلزمه حالا لأنه عين فلا يجوز التأجيل في الأعيان وإن كان مقدرا بغيره وهو ~~المتلف ولهذا سمي فداء وأيهما اختار فعله فلا شيء لولي الجناية غيره أما ~~الدفع فلأن حقه متعلق به فإذا خلى بينه وبين الرقبة سقط حق المطالبة عنه ~~وأما الفداء فلأنه لا حق له إلا الأرش فإذا أوفاه حقه سلم العبد له وكذا ~~إذا اختار أحدهما ولم يفعل أو فعل ولم يخيره قولا سقط حق المولى في الآخر ~~لأن المقصود تعيين المحل حتى يتمكن من الاستيفاء. # والتعيين يحصل بالقول كما يحصل بالفعل بخلاف كفارة اليمين حيث لم تتعين ~~إلا بالفعل لأن المقصود في حقوق الله تعالى الفعل والمحل تابع لضرورة وجوده ~~ولا فرق بين أن يكون المولى قادرا على الأرش أو لم يكن قادرا عند أبي حنيفة ~~- رحمه الله - لأنه اختار أصل حقهم فبطل حقهم في العبد لأن ولاية التعيين ~~للمولى لا للأولياء وقالا لا يصح اختياره الفداء إذا كان مفلسا إلا برضا ~~الأولياء لأن العبد صار حقا للأولياء حتى لا يضمنه المولى بالإتلاف فلا ~~يملك إبطال حقهم إلا برضاهم أو بوصول البدل إليهم وهو الدية وإن لم يختر ~~شيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل حقه بخلاف ما إذا مات بعد ~~اختياره الفداء حيث لم يبرأ المولى لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة ~~المولى قال في المحيط ولو جنى عبد على جماعة فدفع إليهم فكان مقسوما بينهم ~~وإن شاء المولى أمسكه وغرم الجنايات لأن تعلق حق الأول لا يمنع تعلق ms0966 حق ~~الباقين وللمولى أن يفدي بعضهم ويدفع إلى بعض مقدار ما تعلق به حقه بخلاف ~~ما لو قتل العبد رجلا خطأ وله وليان فاختار المولى الفداء لأحدهما أو الدفع ~~إلى الآخر لم يكن له ذلك لأن ثمة الحق متحد يجب للمقتول أولا ثم ينتقل إلى ~~الورثة بطريق الخلافة عنه وهذا موجب الجناية المتحدة وهنا الجنايات مختلفة ~~وللمولى خيار الدفع أو الفداء فملك تعيين أحد الموجبين في كل جناية. # ولو قتل إنسانا وفقأ عين آخر وقطع يده دفع العبد لأن الاستحقاق بقدر الحق ~~وحق المقتول في كل العبد وحق المفقوءة عينه في نصفه وكذلك المقطوع يده ~~وكذلك إذا شج ثلاثة شجاجا مختلفة دفع إليهم وقسم بينهم بقدر جناياتهم ولو ~~جنى العبد جنايات فغصبه إنسان وجنى في يد الغاصب جنايات فمات في يده ~~فالقيمة تقسم بين أصحاب الجنايات كما تقسم الرقبة ولا خيار للمولى فيه لأن ~~القسمة تعينت واجبا وهي أقل من أن يكون إمساكها مفيدا وإن كان الفداء أكثر ~~من القيمة ولو قتل العبد الجاني عبدا لرجل آخر فخير مولى العبد بين الدفع ~~والفداء فإن فداه بقيمة المقتول قسمت القيمة بين أولياء الجناية الأولى على ~~قدر حقوقهم لأن القيمة قائمة مقامه ولو دفعه إلى مولى المقتول خير مولى ~~المقتول في المدفوع بين الدفع والفداء فإن فداه بقيمة المقتول قسمت القيمة ~~بين أولياء الجناية الأولى على قدر حقوقهم لأن الثاني قائم مقام الأول ~~فكأنه هو ولو كان حيا قائما يخير المولى فكذا فيمن قام مقامه وكذا لو قطع ~~عبد يد الجاني فدفع به خير مولى العبد المقطوع بين الدفع والفداء لأن العبد ~~الثاني قائم مقام الأول وكان حق ولي المقتول متعلقا بجميع أجزائه فيظهر حقه ~~في بدل الجزء ولو لم يظهر حقه في بدل الكل ولو اكتسب العبد الجاني أو ولدت ~~الأمة الجانية لم يدفع الكسب والولد معها لأن الملك ثبت لمولى الجناية ~~بالدفع لا قبله فكان الدفع تمليكا للعبد. # فإذا اقتصر الملك على حالة الدفع لم يظهر في حق الكسب والولد ms0967 بخلاف الأرش ~~فإنه بدل الجزء فكان حق الدفع متعلقا بذلك الجزء فيظهر استحقاق الأصل في حق ~~البدل أمة قطعت يد رجل ثم ولدت فقتلها الولد خير المولى فإن شاء دفع الولد ~~وإن PageV08P416 # شاء دفع فداه بالأقل من دية اليد ومن قيمة الأم لأن جناية المملوك على ~~مملوك مولاه معتبرة إذا تعلق حق الغير به لأن الحق بمنزلة الحقيقة في حق ~~إيجاب الضمان وقد تعلق بالأم حق المقطوعة يده فكانت جناية الولد عليها ~~معتبرة قضاء لحق صاحب الحق. # وأما الجناية على أطراف العبد قال أبو حنيفة وكل شيء من الحر فيه الدية ~~يجب في العبد القيمة وكل شيء من الحر فيه نصف الدية ففيه من العبد نصف ~~القيمة إلا إذا كانت قيمته عشرة آلاف وأكثر ينقص عشرة أو خمسة ففي رواية ~~المبسوط والجامع أنه يجب أرش مقدر فيما دون النفس وعندهما يقوم صحيحا ويقوم ~~منقوصا بالجناية فيجب فضل ما بين القيمتين وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة ~~لهما أن ضمان أطراف العبيد ضمان أموال لأن أطراف العبيد معتبرة بالأموال ~~لأنها خلقت حربا للنفس ولهذا لا يجب ضمانها على العاقلة وضمان الأموال مقدر ~~بقدر النقصان وله أن الأطراف من جملة النفوس حقيقة لأن النفس مركبة من ~~الأطراف وفي إتلافها إتلاف النفس وفي استكمالها كمال النفس لكن فيها معنى ~~المالية باعتبار أنها خلقت لمانع النفس ومصالحها فيجب اعتبارها فلا يجوز ~~إخلاء النفسية عن أطراف العبيد بالكلية. # وباعتبار النفسية فيها يجب أن يكون بدلا مقدرا كالأطراف وباعتبار معنى ~~المالية فيها أوجبنا ضمانها على الجاني دون العاقلة لأن النص ورد بإيجاب ~~الضمان على العاقلة في النفوس المطلقة ولم يوجد فأما تقرير الضمان بما هو ~~ملحق بالنفوس ملائم للأصل ألا ترى أن ضمان عين البقر والفرس مقدر بربع ~~قيمته فصار العبد أولى أن يكون مقدرا ولو قطع رجل يد عبد قيمته ألف ثم بعد ~~القطع صارت قيمته ألفا كما كانت قبل القطع ثم قطع رجل آخر رجله من خلاف ثم ~~مات منها ضمن الأول ستمائة ms0968 وخمسة وعشرين والآخر سبعمائة وخمسين لأن الأول ~~قطع يده وقيمته ألف فغرم خمسمائة لأن اليد من الآدمي نصفه وبقيت قيمة النصف ~~الآخر خمسمائة وإذا زادت خمسمائة أخرى صارت ألفا فهذه الزيادات لا تعتبر في ~~حق قاطع اليد لأنها لم تكن موجودة وقت القطع وإنما حدثت بعده فبقي في حق ~~قاطع اليد قيمة الباقي خمسمائة ثم قاطع الرجل أتلف النصف الباقي وذلك ~~مائتان وخمسون بقيت مائتان وخمسون تلفت بسراية جنايتهما فيجب على قاطع اليد ~~نصف ذلك وذلك مائة وخمسة وعشرون وقاطع الرجل حين قطع رجله كانت قيمة العبد ~~ألفا ضمن نصفه وهو خمسمائة وبقي خمسمائة في حقه وقد تلفت بسراية جنايتين ~~فضمن نصفه وذلك مائتان وخمسون يضم ذلك إلى خمسمائة فتصير سبعمائة وخمسين ~~ولو صار يساوي ألفين وهو أقطع فعلى قاطع الرجل ألف وخمسمائة لأن الزيادة في ~~حق قاطع اليد غير معتبرة فصار وجودها وعدمها بمنزلة فعليه ستمائة وخمسة ~~وعشرون كما وصفنا فأما قاطع الرجل بالقطع أتلف نصفه فضمن قيمته وهي ألف ~~وألف تلف بسراية الجنايتين يغرم نصفه وهو خمسمائة فيضم خمسمائة إلى الألف ~~فيكون ألفا وخمسمائة. # وفي النوازل روى الحسن في المجرد عن أبي حنيفة - رحمه الله - رجل قطع أذن ~~عبد أو أنفه أو حلق لحيته فلم تنبت فعليه ما نقصه وروى محمد عن أبي حنيفة ~~أن عليه للمولى قيمته تامة إن دفع إليه العبد وجه رواية الحسن أن الفائت من ~~العبد معتبر من حيث المالية وبفوات الجمال تقل رغبات الناس فتنتقص المالية ~~فيضمن النقصان وجه رواية محمد أن ما يجب بتفويته من الحر كمال الدية فيجب ~~بتفويته من العبد كمال القيمة في اليدين والرجلين لأن دية أطراف العبد ~~مقدرة لما بينا رجل فقأ عيني عبد ثم قطع آخر يده كان على الفاقئ ما نقصه ~~وعلى القاطع نصف قيمته مفقوء العينين استحسانا والقياس أن لا شيء على ~~الفاقئ على أصل أبي حنيفة لأن عنده ليس للمولى إمساك المفقوء وتضمين ~~النقصان وإنما له كمال القيمة وتمليك الجثة منه وبالقطع الطارئ على ms0969 المفقوء ~~امتنع تضمين القيمة فيقدر إيجاب الضمان عليه وجه الاستحسان أن الجناية ~~تقررت موجبة للضمان قبل القطع فلا يجوز تعطيل السبب عن الحكم وإهدار ~~الجناية فيغرم النقصان صونا للذمة عن الهدر والبطلان وروى الحسن عن أبي ~~حنيفة في عبد قتل رجلا عمدا وله وليان فعفا أحدهما ثم قتل آخر خطأ فاختار ~~الدفع فإنه يدفع أرباعا ثلاثة أرباعه لولي الخطأ وربعه لولي العمد الذي لم ~~يعف وهو قولهما وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة يدفع إليهما أثلاثا ثلثاه لصاحب ~~الخطأ وثلث لصاحب العمد. # وقال زفر - رحمه الله - يدفع نصفه إلى ولي الخطأ وربعه إلى ولي العمد ~~ويبقى ربعه للمولى ولزفر - رحمه الله - PageV08P417 # أن حق الوليين متعلق بالعين وبعفو أحدهما سقط حقه وانتقل حق الآخر إلى ~~الرقبة أو الفداء في النصف وحق ولي الخطأ في الكل لأنه لا يشاركه غيره فيه ~~وحق الولي بالعفو عاد إلى الربع فيكون الربع له بقي ثلاثة أرباعه بينهما ~~على قدر حقهما وجه رواية الحسن أنه إذا عفا أحد وليي العمد ففي حق الآخر ~~المزاحمة في الربع لأنه تعلق حق وليي الخطأ بالنصف لا بالكل فبقي حق غير ~~الفاقئ فيه الربع فانتقل إلى الرقبة أو الفداء فيكون الباقي بينهما أرباعا ~~وجه رواية أبي يوسف وهو الأصح أنه إذا عفا أحد وليي العمد بقي حق الآخر في ~~النصف لأن حقهما قد تعلق بالكل لأن تعلق الأول لا يمنع تعلق الثانية إلا أن ~~بالعفو فرغ نصف الرقبة عن حكم الجناية الأولى فبقي حق الأول متعلقا بالنصف ~~وحق الثاني في الكل فيكون المدفوع بينهما أثلاثا هشام عن محمد قال مملوك ~~قتل مملوكا لرجل خطأ ثم قتل أخا مولاه وليس لأخي مولاه وارث غيره فإنه يدفع ~~نصف العبد كله إلى مولى العبد أو يفديه، والنصف الباقي للمولى لأن حق أخي ~~المولى تعلق برقبة الجاني بعدما تعلق به حق المولى فتقع المزاحمة بينهما ~~فيكون بينهما نصفين وإذا انتقل النصف إلى المولى بالإرث سقط بعد الوجوب لأن ~~المولى لا يستوجب على عبده شيئا ms0970 فبقي حق الأول في النصف فإن قتل أخا مولاه ~~أولا ثم قتل مملوك رجل خطأ فإنه يدفع العبد كله إلى مولى العبد المقتول أو ~~يفديه لأنه لما انتقل الحق إلى المولى بالإرث سقط عنه وإذا جنى على الثاني ~~ولا يزاحمه الأول فقد تعلق حق ولي الجناية الثانية من غير مزاحمة. # وإن كان لأخي مولاه بنت وقد قتله العبد أولا فإنه يضمن ثلاثة أرباع العبد ~~لمولى العبد المقتول وربعه للبنت لأن حق ولي الجناية الثانية تعلق بالنصف ~~وتعلق حق الوارثين بالنصف إلا أنه سقط حق المولى عن الربع وبقي حق البنت في ~~الربع فإن كانت الضربتان معا وليس له بنت فالعبد بينهما نصفان لأن ~~الجنايتين افترقتا فلم تصادف إحداهما محلا فارغا قال أبو حنيفة رجل فقأ ~~عيني عبد فمات العبد من غير الفقء فلا شيء على الفاقئ وإن لم يمت ولكنه ~~قتله إنسان لزم الفاقئ النقصان لأن الضمان ضمان تفويت المالية والقتل تفويت ~~المال والموت حكم المالية ولا يفوتها وقال محمد - رحمه الله - يضمن النقصان ~~في الوجهين لأن الجناية تحققت في الحالين فانعقدت موجبة للضمان قال في ~~الهداية والمولى عاقلته قال بعض الأفاضل ليس هذا مخالفا حيث لا تعقل ~~العواقل عمدا ولا عبدا. اه. # وأجيب بأن المراد المولى كالعاقلة اه. # قال في العناية لا يقضى على المولى بشيء حتى يبرأ المجني أو يتم أمره لأن ~~القضاء قبله قضاء بالمجهول وهو لا يجوز وفي المنتقى إذا قتل العبد رجلا خطأ ~~فقال المولى أفدي نصفه وأدفع نصفه فهذا اختيار منه للعبد وعليه دية كاملة. # قال - رحمه الله - (فإن فداه فجنى فهي كالأولى فإن جنى جنايتين دفعه بهما ~~أفداه بأرشهما) لأنه لما ظهر حكم الجناية الأولى بالفداء جعل كأنه لم يجن ~~من قبل وهذه ابتداء جناية. # ولو جنى قبل أن تختار في الأولى شيئا أو جنى جنايتين دفع دفعة واحدة ولو ~~جنايات قيل لمولاه إما أن تدفعه أو تفدية بأرش كل واحدة من الجنايات لأن ~~تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالمديون ms0971 لأقوام أو لواحد ألا ~~ترى أن ملك المولى لا يمنع تعلق الجناية فحق المجني عليه أولى أن لا يمنع ~~بخلاف الرهن حيث لا يتعلق به حق غيره من الغرماء والفرق أن الرهن إيفاء ~~واستيفاء حكما فصار كالاستيفاء حقيقة فأما الجناية فليس فيها إلا تعلق الحق ~~لولي الأولى وذلك لا يمنع تعلق حق آخر به ثم إذا دفعه إليهم اقتسموه على ~~قدر حقوقهم وحق كل واحد منهم أرش جنايته. # قال - رحمه الله - (فإن أعتقه غير عالم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن ~~الأرش) يعني لو أعتق الجاني ولم يعلم بها ضمن الأقل من القيمة ومن الأرش ~~وإذا جرح العبد رجلا فاختار المولى الفداء ثم مات المجروح خير مرة أخرى عند ~~محمد استحسانا وعند أبي يوسف عليه الدية ولا يخير قياسا وهي من المسائل ~~التي رجع فيها أبو يوسف - رحمه الله - من الاستحسان إلى القياس ولو أعتقه ~~وهو يعلم ثم مات المجروح كان مختارا للدية إن كان خطأ وجه القياس أنه اختار ~~أرش الجراحة فيكون اختيارا لأرشها وما يحدث ويتولد عنها كالعفو عن الجراحة ~~ويكون عفوا عنها وعما يحدث منها لأن السراية لا تنفك عن الجناية فيكون ~~اختيار الأصل اختيارا للتبع المتولد منه ضرورة لأنه صار قاتلا بتلك الجراحة ~~فظهر أنه اختار إمساك العبد بعد القتل وهو عالم بالقتل كما لو أعتق العبد ~~بعد الجراحة وجه الاستحسان PageV08P418 # أن المولى إنما اختار إمساك العبد بمال قليل على حساب أن الجراحة لا تسري ~~فبعد الموت لو لزمه لزمه حكم الاختيار بمال كثير وهو دية. # واختيار الإنسان إمساك العبد بمال قليل لا يكون اختيارا منه بأداء مال ~~كثير لأنه غير راض به فلو لزمه تضرر به فوجب أن لا يلزمه حكم الاختيار ~~بالدية بخلاف ما لو أعتقه بعد الجراحة ثم مات لأنه لم ينص على اختيار العبد ~~بمال قليل بل اختار إمساك العبد مطلقا قتل عبد رجلا عمدا وله ولي واحد فطلب ~~الفداء فاختار المولى الفداء عن نصف العبد يصير مختارا للفداء عن الكل لأن ms0972 ~~في التفريق ضررا عليه فلا يتمكن المولى من ذلك فصار مختارا للفداء عن الكل ~~ضرورة وإن كان له وليان فاختار الفداء في نصيب أحدهما يصير مختارا للفداء ~~في حق الآخر في عامة الروايات لأن المستحق لموجب الجناية هو الميت لأن ~~الجناية وردت على حقه وأمكن إثبات الملك لموجب الجناية لأن بعد الموت تبقى ~~التركة على حكم الملك ولهذا لا تنفذ وصاياه وتقضى منها ديونه فوقع الملك ~~للميت أولا ثم انتقل إلى الوارث وكان المستحق لموجب الجناية هذا فيصير ~~مختارا للفداء من الكل ضرورة وفي رواية كتاب الدر لا يصير مختارا لأن الملك ~~في موجب الجناية يثبت للمولى ابتداء لأن الميت ليس بأهل للملك فكان المستحق ~~للجناية اثنين فالتفريق لا يلحق بأحدهما ضررا لم يكن مستحقا عليه وفي قتل ~~الخطأ لو كان الولي واحدا فاختار الفداء في النصف يكون اختيارا للفداء في ~~حق الآخر ما دام العبد قائما لأن حقهما ثبت في العبد متفرقا مشتركا. # وإذا مات العبد قبل أن يدفع النصف إلى الآخر يصير مختارا للفداء لأن الحق ~~ثبت للمقتول ولو صالح أحدهما على نصف العبد خير المولى والولي المدفوع إليه ~~بين أن يدفعا نصف العبد إلى الثاني أو يفديا لأن الجناية انقلبت مالا ~~والعبد في ملكهما فيعتبر بما لو جنى جناية خطأ والعبد ملكهما يخير بين ~~الدفع والفداء فكذا هذا لأن العبد فرغ من نصف الجناية بالصلح وبقي مشغولا ~~بالنصف فثبت لهما الخيار في النصف وإن صالح أحدهما عن جميع العبد قيل ~~للشريك ادفع نصفه إلى أخيك أو أفده لأنه انتقل الملك إليه ونصفه مشغول ~~بالجناية ولو قتلت أمة رجلا عمدا وله وليان فصالح المولى أحدهما على ولدها ~~صار مختارا للفداء في نصيب الآخر فيفديه بنصف الدية وذكر في كتاب الدرر لا ~~يصير مختارا للفداء ولو صالح أحدهما في ثلث الأمة كان الثاني له خيار أن ~~يدفعه أو يفديه وفي الجامع والدرر لا يكون منه اختيار أوجه هذه الرواية أنه ~~سوى بين الدفع والفداء في البعض وذلك لأن الملك ms0973 يقع للميت أولا ثم ينتقل ~~إلى الوارث لما بينا فكان ملك الميت أصلا وملك الوارث بناء عليه فيكون ~~المستحق للجناية واحدا فاختيار الدفع والفداء في البعض يكون اختيارا في ~~الكل لئلا يتفرق الملك على المستحق. # وجه رواية الصلح وهو الفرق بين الدفع والفداء أن الإنسان قد يضطر إلى أن ~~يخرج بعض العبد عن ملكه لكي يعيد الزائل إلى ملكه في الثاني وإذا وجد ثمن ~~فلا يكون اختيار دفع النصف اختيار دفع النصف الآخر دلالة فأما اختيار بعض ~~الفداء يدل على اختيار إمساك الأمة في ملكه لرغبة لإمساكها المنافع تحصل له ~~منها لا تحصل له من غيرها وتلك المنافع تحصل من كلها لا من بعضها فاختيار ~~إمساك الأمة يدل على اختيار الفداء ضرورة اختيار الصلح أن يقول المولى ~~اخترت الفداء أو الدلالة كما لو تصرف فيه بالبيع أو بالهبة أو بالصدقة أو ~~بالعتق أو بالتدبير أو بالكتابة أو بعيب كفقء العين والجراحة وقطع اليد ~~وأما في الرهن والإجارة والنكاح كما لو تزوج منه امرأة وكانت أمة فتزوجها ~~فهذا لا يكون اختيارا في ظاهر الرواية وذكر الطحاوي أنه يصير مختارا ولو أن ~~العبد مات قبل أن يختار المولى شيئا بطلت الجناية عمدا كانت أو خطأ ولا ~~يؤخذ المولى بشيء فإن لم يمت ولكن قتله مولاه فإنه يصير مختارا للأرش فإن ~~لم يقتله مولاه ولكن قتله أجنبي فإن كان عمدا بطلت الجناية وللمولى أن يقتص ~~وإن كان خطأ يأخذ القيمة ثم يدفع تلك القيمة إلى أولياء الجناية حتى لو ~~تصرف في تلك القيمة لا يصير مختارا للأرش وكذلك لو قتله عبد فخير الولي بين ~~الدفع والفداء ويدفع إلى ولي الجناية ولو دفع العبد إلى مولى العبد المقتول ~~قام مقامه لحما ودما كأنه هو فيخير المولى بالفداء حتى لو تصرف في العبد ~~المدفوع بالبيع أو بالعتق أو نحوه فإنه يصير مختارا للفداء ولو لم يقتله ~~عبد الأجنبي ولكنه قتله عبد آخر لمولاه فإنه يخير المولى بين الدفع والفداء ~~بقيمة العبد المقتول فإن PageV08P419 # دفعه العبد ms0974 إليه سلم لهم وإن اختار الفداء يفدى بقيمة العبد المقتول ولو ~~قطع الأجنبي يد هذا وفقأ عينه أو جراحه فيخير العبد الأجنبي فإن دفع أو ~~فداه بالأرش فإنه يقال لمولى العبد المفقوءة عينه ادفع عبدك هذا إلى ولي ~~الجناية أو افده وقيد الضمان في العتق يكون للقتل خطأ لأنه لو كان عمدا ~~فأعتق لا يلزمه شيء. # ولو كان العبد قتل رجلا عمدا ووجب القصاص فأعتقه مولاه فلا يلزم المولى ~~شيء ولو كان للمقتول ولدان فعفا أحدهما بطل حقه وانقلب نصيب الآخر مالا فله ~~أن يستسعى العبد في نصف قيمته ولا يجب على المولى نصف القيمة هذا إذا جنى ~~فقط. # فلو جنى وأتلف مالا قال ولو كان العبد استهلك مالا فوجب عليه وقتل آخر ~~خطأ فحضر أصحاب الديون وأولياء الجناية معا فإنه يخير المولى بين الدفع ~~والفداء فإن ظهرت رقبة العبد عن الجناية فبعد ذلك يباع في الدين إلا إذا ~~قضى السيد الدين وإن اختار الدفع دفعه إلى أولياء الجناية ثم يتبعونه في ~~دينهم وإن حضر أصحاب الديون أولا فباع المولى العبد في دينهم بغير أمر ~~القاضي فإنه ينظر إن كان عالما بالجناية صار مختارا للفداء وإن كان غير ~~عالم بالجناية يلزمه الأقل من قيمته ومن الدين وإن كان الدفع للقاضي فإن ~~كان القاضي غير عالم بالجناية فباع العبد في الدين لم تبطل الجناية وإن كان ~~القاضي يعلم بالجناية فباعه في الدين بطلت الجناية وفي الذخيرة وفي الأصل ~~إذا جنى جناية وخير المولى بين الدفع والفداء فاختار نصف العبد واختار ~~الفداء في نصفه الآخر فهذه المسألة على وجوه أحدها أن يكون ولي الجناية ~~واحدا بأن قتل العبد رجلا خطأ وله ولد واحد والقتل خطأ وفي هذا الوجه إذا ~~اختار المولى الفداء في نصف العبد يصير مختارا للفداء في الكل لذلك. # وإذا اختار نصف العبد يصير مختارا لدفع الكل وهذا باتفاق الروايات ~~والثاني أن يكون المقتول اثنين بأن قتل العبد رجلين خطأ ولكل أحد منهما ابن ~~واختار المولى الفداء في أحدهما أو ms0975 الدفع فإنه يبقى على اختياره في حق ~~الآخر وهذا باتفاق الروايات أيضا الثالث إذا كان المقتول واحدا وله وليان ~~فاختار المولى الفداء في حق الآخر ففي عامة الروايات يكون مختارا للفداء ~~وفي كتاب الدرر لا يكون مختارا للفداء والأصل في هذه المسألة أن المولى متى ~~أحدث في العبد تصرفا يعجزه عن الدفع وهو غير عالم بالجناية يصير مختارا ~~وإذا أحدث تصرفا لا يعجزه عن الدفع لا يصير مختارا وإن كان عالما بالجناية ~~فإذا ثبت هذا الأصل فنقول الإعتاق تصرف يعجزه عن الدفع لأن إعتاقه نافذ ~~وبعد العتق لا يمكنه الدفع فإذا أعتق مع العلم بالجناية يكون مختارا للفداء ~~ولو كانت أمة فوطئها فهذا ليس باختيار للفداء عند علمائنا الثلاثة وقال زفر ~~- رحمه الله - يكون مختارا للفداء وكذلك إذا تزوجها لا يكون مختارا للفداء ~~وفي الظهيرية إلا إذا أحبلها وفي التهذيب ولو كانت أمة فتزوجها لا يصير ~~مختارا للفداء وكذلك إذا وطئها لا يكون مختارا للفداء إلا إذا كانت بكرا أو ~~علقت وذكر في المنتقى عن أبي يوسف في مسألة الوطء ثلاث روايات قال في رواية ~~الوطء لا يكون مختارا للفداء وإن كانت الجارية بكرا وهذه رواية هشام وفي ~~رواية الحسن عن أبي مالك. # إن كان الوطء نقصها فهو اختيار للفداء وإن لم ينقصها فليس باختيار وبه ~~كان يقول أبو حنيفة وعن أبي يوسف رواية أخرى إن الوطء اختيار للفداء على كل ~~حال وفي الذخيرة وذكر في عتاق الأصل أنه يكون اختيارا للفداء فإن استخدمها ~~لا يكون اختيارا للفداء وفي السغناقي حتى لو عطبت في الخدمة لا ضمان عليه ~~وكذا لو كان عليه دين فاستخدمه المولى لم يضمن الفداء. # وفي السراجية المولى إذا أذن العبد الجاني في التجارة ولحقه دين لم يصيره ~~مختارا للفداء وفيه أيضا عبد قتل حرا خطأ ثم قتله رجل آخر خطأ فأخذ المولى ~~قيمته من قاتله لم يكن مختارا ويضمن مثلها لمولى الحر السغناقي ولو ضربه ~~ضربا أثر فيه الضرب حتى صار مهزولا وقلت: قيمته ببقاء أثر ms0976 الضرب فهو مختار ~~إذا كان عالما بالجناية وإذا ضربه وهو غير عالم بالجناية كان عليه الأقل من ~~قيمته ومن أرش الجناية إلا أن يرضى ولي الدم أن يأخذه ناقصا ولا ضمان على ~~المولى ولو ضرب المولى عينه فابيضت وهو غير عالم به ثم ذهب البياض لا يكون ~~مختارا للفداء بل يدفع ويفدي ولو خوصم في حالة البياض فضمنه القاضي الدية ~~ثم زال البياض فالقضاء نافذ فلا يرد وأطلق في العتق والضمان فشمل ما إذا ~~أعتقه بإذن ولي المجني عليه أولا. # وفي نوادر ابن سماعة إذا أعتقه المولى بإذن ولي الجناية فهو اختيار ~~للفداء وعليه الدية وفي الإملاء عن محمد - رحمه الله - أن PageV08P420 # إجازة بيع العبد بعد جنايته في يده ليس باختيار للفداء في قول أبي يوسف ~~ومحمد ويقال للمشتري ادفع أو رد وفي التجريد وأطلق في العتق فشمل ما إذا ~~أعتق أو أمر به قال ولو أمر المولى المجني عليه بإعتاقه فأعتقه صار المولى ~~مختارا عبد بين رجلين جنى جنايتين فشهد أحد الموليين على صاحبه أنه أعتقه ~~لم تجز شهادته عليه ولو بالغا حين شهد بهذا فعليه نصف الدية وعلى الآخر نصف ~~القيمة وفيه رجل ورث عبدا أو اشتراه فجنى جناية وزعم المولى بعد جنايته أن ~~الذي باعه إياه كان أعتقه قبل البيع أو إن أباه كان أعتقه فإنه مختار ~~للفداء بهذا القول. # وفي الجامع الصغير إذا قال لعبده إذا قتلت فلانا أو أدميته أو شججته أو ~~ضربته فأنت حر يصير مختارا للفداء وفي الكافي يكون على المولى دية القتيل ~~عند علمائنا الثلاثة وفي الكافي وقال زفر لا يصير مختارا للفداء وعليه قيمة ~~العبد قال الشيخ الإمام خواهر زاده هذا إذا علق العتق بضرب يوجب الضمان حتى ~~يكون المولى يخير بين الدفع والفداء. # وأما إذا علق العتق بضرب يوجب القصاص بأن قال إن ضربت فلانا بالسيف فأنت ~~حر فإنه لا يلزم المولى شيء لا القيمة ولا الفداء وفيه رجل أذن لعبده في ~~التجارة فلحقه دين ألف درهم وقيمته ألف وجنى ms0977 جناية فأعتقه المولى وهو لا ~~يعلم فإن عليه قيمتين قتل العبد المرهون رجلا خطأ وقيمته مثل الدين ~~فللمرتهن أن يفدي وليس له أن يدفع فإن قال لا أفدي كان للراهن أن يدفع ~~بالجناية فإن أعتقه كان مختارا للفداء وفي الكافي ولو أقر مولى الجناية بعد ~~العلم بالجناية أن العبد لهذا فهو اختيار للفداء عند زفر وعندنا لا يكون ~~مختارا وفي السغناقي ولو أن عبدا في يد رجل جنى جناية فقال ولي الجناية هو ~~عبدك وقال الرجل هو وديعة عندي لفلان أو عارية أو إجارة أو رهن فإن أقام ~~على ذلك بينة أجزت الأمر فيه وإن لم يقم خوطب بالدفع أو الفداء وقال زفر ~~مختار الدية بمجرد قوله إنه لفلان فإن فداه ثم قدم الغائب أخذه عبده بغير ~~شيء وإن كان دفعه فالغائب بالخيار إن شاء أمضى ذلك وإن شاء أخذ العبد ودفع ~~الأرش وفي المنتقى عبد قتل قتيلا وقامت عليه البينة بذلك ثم أقر المولى أنه ~~قتل قتيلا آخر فإنه يؤمر بدفعه إليهما نصفين ثم يضمن نصف قيمته لصاحب ~~البينة. الحسن بن زياد عن أبي يوسف رجل أقر أن عبده قتل رجلا خطأ ثم أقر ~~عليه أيضا برجل آخر أنه قتله خطأ يقال للمولى ادفع عبدك للأول خاصة أو افده ~~فإن دفعه فلا شيء للآخر. # وإن فداه من الأول قيل له ادفع إلى الآخر نصيبه أو افده بنصف الدية وروى ~~ابن مالك أنه يقال للمولى ادفعه إليهما نصفين فإن دفعه غرم الأول نصف قيمته ~~وإن قال أنا أفديه من الآخر دفعه كله إلى الأول فإن قال أفديه من الأول دفع ~~نصفه إلى الآخر وهو قول زفر وذكر العباس بن الوليد عنه أنه إذا دفع نصفه ~~إلى الثاني فهو مختار الدية من الأول رجل في يديه عبد لا يدري أنه له أو ~~لغيره لم يدع صاحب اليد أنه له ولم يسمع من العبد إقراره أنه عبد صاحب اليد ~~إلا أنه يقر بأنه عبد فجنى هذا العبد جناية وثبت ذلك بالبينة أو ms0978 بإقرار ~~صاحب اليد ثم إن صاحب اليد أقر أنه عبد رجل وصدقه المقر له بذلك وكذبه في ~~الجناية فإن كانت الجناية ببينة قيل للمقر له ادفع أو افده وإن كانت ~~الجناية بإقرار الذي كان العبد في يده أخذ المقر له العبد بطلت الجناية ولم ~~يكن على المقر من الجناية شيء وفيه أيضا عبد قطع يد رجل خطأ فبرأت فدفعه ~~مولاه بجنايته ثم انتقض الجرح فمات منه قال يدفع قيمة عبده وفي العيون ~~الحسن بن زياد عن أبي حنيفة في عبد قطع أصبع رجل خطأ ففداه المولى بألف ثم ~~مات المقطوع أصبعه كان ذلك الفداء باطلا وكان عليه تمام الدية إن كان ~~الفداء بغير قضاء القاضي وصار بمنزلة من أعتق وهو يعلم وفي الكافي رجل قطع ~~يد رجل عمدا فصالح المقطوعة يده على عبد ودفع إليه فأعتقه المقطوع يده ثم ~~مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية وإن لم يعتقه رد على مولاه. # وقيل للأولياء إما أن تقتلوه وإما أن تعفوا وفي النوادر عبد جنى فأقر ابن ~~السيد أنه حر فمات السيد فورثه هذا الابن فهو حر وعلى الابن الدية جارية ~~جنت وهي حامل فأعتق السيد ما في بطنها وهو يعلم بالجناية صار مختارا قبل أن ~~تضع ولو لم يكن عالما بالجناية فإن حضر الطالب قبل الوضع خير إن شاء ضمن ~~المولى قيمتها حاملا وإن شاء أخذها حاملا بجنايتها وكان ولدها حرا وإن حضر ~~بعد ما ولدت خير المولى إن شاء دفع وإن شاء فدى ولا سبيل على الولد وفي ~~نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف إذا أعتق الرجل ما في PageV08P421 # بطن جاريته ثم جنت جناية فدفعها بالجناية جاز وفي العيون أيضا باع جارية ~~فولدت عند المشتري لأقل من ستة أشهر فجنى على الولد ثم ادعاه البائع وهو ~~يعلم بالجناية فعليه الدية لأصحاب الجناية في قول أبي يوسف وقال زفر - رحمه ~~الله تعالى - عليه القيمة دون الدية والفتوى على قول أبي يوسف وفيه أيضا ~~جارية بين رجلين فولدت ولدها فإن ادعاه أحدهما ms0979 وهو عالم بالجناية قال أبو ~~يوسف الدية عليه وإن لم يعلم قال زفر إذا علم فعليه نصف القيمة وفي العيون ~~جارية بين رجلين جاءت بولد فجنى الولد جناية فادعاه أحدهما فإن علم ~~بالجناية فعليه نصف الدية وإن لم يعلم فعليه نصف القيمة وهذا قول زفر. # وقال أبو يوسف عليه نصف الدية علم أو لم يعلم قال لعبديه أحدكما حر ثم ~~جنى أحدهما ثم صرف المولى العتق إليه قال أبو يوسف إن علم بالجناية فعليه ~~الدية وقال زفر عليه القيمة وفي الظهيرية ولو جنى كل واحد منهما بعد ~~الإيجاب ثم بين العتق في أحدهما عتق ولزمه الأقل من قيمته ومن الدية وبقي ~~الآخر ملكا له يقال ادفعه أو افده بالدية ولا يصير مختارا للفداء ولكن لو ~~كانت جناية أحدهما قطع يد رجل وجناية الآخر قتل نفس لا يختلف الجواب وفي ~~التجريد قال أبو يوسف إذا غصب رجل عبدا فقتل عنده قتيلا خطأ ورده على مولاه ~~فقتل عنده قتيلا ودفعه المولى بالجنايتين رجع الولي على الغاصب بنصف القيمة ~~ودفع إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع به على الغاصب فيسلم له وقال محمد ~~وزفر يأخذ نصف القيمة فيسلم له ولا يدفعها إلى ولي الجناية عبد جنى فأوصى ~~المولى بعتقه في مرضه فأعتقه الوارث أو الوصي فإن الوصي عالما بالجناية ~~فعليه الدية قدر قيمته من جميع المال والزيادة من الثلث وإن لم يكن عالما ~~بها تجب القيمة في مال الميت في قول زفر ولم يذكر أن الذي أعتق هل يضمن ~~وماذا يضمن وقال أبو يوسف إن علم الذي أعتقه بالجناية فعليه الدية قال ~~الفقيه أبو الليث أن يكون هذا قول أبي يوسف الأول. # أما على قياس قوله الآخر ينبغي أن يكون قوله مثل قول زفر كما قال في آخر ~~كتاب البيوع لو اشترى عبدا ولم ينقد الثمن حتى وكل وكيلا بعتقه فأعتقه ~~الوكيل لا ضمان على الوكيل في قول أبي يوسف الآخر وهو قول محمد وهكذا روي ~~عن أبي حنيفة - رحمه الله - هذا إذا ms0980 كانت الوصية بالعتق بعد ما جنى أما إذا ~~أوصى بعتقه قبل الجناية ثم جنى فمات الموصي فأعتقه الوصي وهو يعلم بالجناية ~~فهو ضامن للجناية وإن لم يعلم فهو ضامن القيمة ولا يرجع على الورثة إذا وكل ~~رجلين بعتق عبده ثم إن العبد جنى جناية ثم أعتقه الوكيل وهو يعلم بالجناية ~~فالمولى ضامن لقيمة العبد إن لم يكن عالما بالجناية وفي المنتقى وفي نوادر ~~ابن سماعة عن محمد إذا أوصى بعتق عبده ثم مات وقد كان أوصى إلى رجل فجنى ~~العبد جناية بعد موت الموصي ثم أعتقه الوصي وهو يعلم بالجناية فهو مختار ~~الدية في ماله وإن لم يعلم فعليه القيمة وفي الظهيرية ولو قال لعبديه وقيمة ~~كل واحد منهما ألف أحدكما حر ثم قتل أحدهما إنسانا خطأ ثم مات المولى قبل ~~البيان وهو عالم بالجناية عتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته ~~ويجب على المولى قيمة العبد الجاني فيستوفى من جميع تركته ولا يصير مختارا ~~للفداء بالموت من غير بيان واحد من العبدين وفي التجريد ولو قتل العبد ~~المغصوب في يد الغاصب ومات وقد كان جنى قبل الغصب جنايات فالقيمة لأصحاب ~~الجنايات ولا خيار للمولى في ذلك. # ولا يجوز إقرار العبد المأذون والمحجور عليه بالجناية ولا يسعى بعد العتق ~~ولو أقر بعد العتق أنه كان جنى في حالة الرق لم يلزمه شيء ولو قتل العبد ~~قتيلا خطأ ثم قطعت يد العبد ثم آخر خطأ فأرش يده يسلم لأولياء الجناية ~~الأولى ثم يدفعه العبد فيكون بين ولي الجنايتين ولو اختلف المولى وولي ~~الجناية فادعى المولى أن القتل كان قبل الجناية وادعى ولي الجناية أنه كان ~~بعدها فالقول قول الولي ولو شج إنسانا موضحة وقيمته ألف ثم قال قتل آخر ~~وقيمته ألفان فإن المولى يدفع بينهما على أحد وعشرين سهما لصاحب الموضحة ~~سهم وعشرون لولي القتيل وكذلك لو كان عمي بعد القتل قبل الشجة وما يحدث من ~~الزيادة والنقصان فهو على الشركة وفي العيون إذا أوصى بعتق عبد له ms0981 فجنى ~~العبد جناية أرشها درهم فقالت الورثة بعد موت الموصي لا نفدي فلهم ذلك فإذا ~~تركوا الفداء يدفع بالجناية وتبطل بالوصية إلا أن يؤدي العبد من غير ما ~~اكتسبه بأن يقول للإنسان أد عني درهما ففعل يصح ويصير ذلك الدرهم دينا على ~~العبد يطالب به إذا عتق. # قال - رحمه الله - (ولو عالما بها لزمه الأرش كبيعه وتعليق عتقه بقتل ~~فلان ورميه وشجه إن PageV08P422 # فعل ذلك) يعني لو أعتق عبده عالما بالجناية صار مختارا للفداء بهذا العتق ~~لأن الإعتاق يمنع من الدفع فالإقدام عليه اختيار فإذا أعتقه وهو يعلم ~~بالجناية صار مختارا للفداء لما قلنا وهو المراد بقوله كبيعه يعني لو باعه ~~عالما بالجناية وعلى هذين الوجهين الهبة والتدبير والاستيلاد لأن كل واحد ~~منهما يمنع من الدفع لزوال الملك والتمليك به بخلاف الإقرار لغيره بالعبد ~~الجاني على رواية الأصل لأنه لا يسقط به حق ولي الجناية فإن المقر له يخاطب ~~بالدفع إليه. # وليس فيه نقل الملك لأن الإقرار ليس بتمليك من جهة المقر وإنما إظهار ~~الحق فيحتمل أن يكون صادقا بذلك فإذا لم يصر مختارا لا يلزمه الفداء وتندفع ~~الخصومة عنه إن أقام بينة أنه للمقر له وإن لم تقم فيقال له إما أن تفديه ~~أو تدفعه فإن فداه صار متطوعا بالفداء حتى لا يرجع به على المقر له إذا حضر ~~وصدقه أنه له وإن دفعه كان المقر له بالخيار إذا حضر إن شاء أجاز دفعه وإن ~~شاء فداه ولا فرق في هذا المعنى بين أن تكون الجناية في نفس أو في الأطراف ~~لأن الكل موجب للفداء فلا يختلف وكذا لا فرق في البيع بين أن يكون بتا وبين ~~أن يكون فيه خيار المشتري لأن الكل يزيل الملك بخلاف ما إذا كان الخيار ~~للبائع ثم نقضه أو العرض على البيع لأن الملك لم يزل به ولا يقال المشتري ~~بالخيار إذا باع بشرط الخيار له يصير مختارا للإجازة به فوجب هنا أن يكون ~~مختارا للفداء لأنا نقول لو لم يكن المشتري مختارا ms0982 للزم منه ملك غيره وهنا ~~لا يلزم ولأنه يلزم في البيع بيع الغرر وهنا لا يلزم ولو باعه بيعا فاسدا ~~لم يصر مختارا للفداء حتى يسلمه لأن الملك لا يزول إلا به بخلاف الكتابة ~~الفاسدة حيث يكون مختارا للفداء بها لأن حكم الكتابة تعلق العتق بأداء ~~المال وفك الحجر عن العبد في الحال وهو ثابت بنفس الكتابة ولا كذلك البيع ~~الفاسد لأن حكمه وهو الملك لا يثبت إلا بالقبض ولو كانت الكتابة صحيحة ثم ~~عجز كان له أن يدفعه بالجناية. # فإن كان ذلك قبل أن يقضي عليه بالقيمة وبعدها لا يدفعه لتقرر القيمة ~~بالقضاء ولو باعه من المجني عليه كان مختارا للفداء بخلاف ما إذا وهبه منه ~~لأن المستحق له أخذه بغير عوض وهو متحقق في الهبة دون البيع وإعتاق المجني ~~عليه بأمر المولى بمنزلة إعتاق المولى فيما ذكرنا لأن فعل المأمور به ينتقل ~~إلى الآمر ولو ضربه فنقصه كان مختارا بعد العلم لأنه جنس جزء منه فإن أزال ~~النقصان قبل القضاء بالقيمة كان له أن يدفعه بها لزوال المانع من الدفع قبل ~~استقرار القيمة ويصير مختارا بالإجارة والرهن في رواية كتاب الإعتاق لأنهما ~~لازمان فيكون محدثا فيه ما يعجز عن الدفع والأظهر أنه لا يصير مختارا بهما ~~للفداء لأنه لم يعجزه عن الدفع لأن له أن يفسخ الإجارة والرهن لحق المجني ~~لتعلق حقه بعين العبد سابقا على حقهما فيفسخان صونا لحقه عن البطلان وكذا ~~لا يصير مختارا بالإذن في التجارة وإن ركبه دين لأن الإذن لا يفوت الدفع ~~ولا ينقص الرقبة إلا أن لمولى الجناية أن يمتنع من القبول لأن الدين لحقه ~~من جهة المولى بعد ما تعلق به حقه فلزم المولى قيمته ولو جنى جنايتين فعلم ~~بأحدهما دون الأخرى وتصرف به تصرفا يصير به تصرفا مختارا للفداء فيما علم ~~وفيما لا يعلم يلزمه حصته من قيمة العبد. # وقوله كبيعه وتعليق عتقه بقتل فلان أو رميه وشجه إن فعل ذلك أي يصير ~~مختارا ببيعه بعد العلم بها وبتعليق عتقه ms0983 بما ذكرنا من القتل والرمي والشج ~~يصير مختارا كما يصير مختارا بالإعتاق بعد الإعلام بها وإنما يصير مختارا ~~بالتعليق عند علمائنا الثلاثة وقال زفر لا يصير مختارا كما لا يصير مختارا ~~بالإعتاق بعد الإعلام بها وإنما يصير مختارا بما ذكرنا لأن أوان تكلمه به ~~لا جناية من العبد ولا علم للمولى بما سيوجد بعد وبعد الجناية لم يوجد منه ~~فعل يصير به مختارا ألا ترى أنه لو علق الطلاق أو العتاق بالشرط ثم حلف أن ~~لا يطلق أو لا يعتق ثم وجد الشرط وثبت العتق والطلاق لا يحنث بذلك في يمينه ~~فكذا هذا ولنا أنه علق الإعتاق بالجناية والمعلق بالشرط ينزل عند وجود ~~الشرط كالمنجز عنده فصار كما إذا أعتقه بعد الجناية ألا ترى أن من قال ~~لامرأته إذا دخلت الدار فوالله لا أقربك أربعة أشهر يصير ابتداء الإيلاء من ~~وقت الدخول وكذا إن قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا ومات من ذلك يصير ~~فارا لأنه يصير مطلقا بعد الدخول ووجود المرض بخلاف ما أورده لأن غرضه طلاق ~~أو عتاق يمكنه الامتناع عنه فلا يدخل تحته ما لا يمكنه الامتناع عنه ولأنه ~~حرصه على مباشرة الشرط بتعليق أقوى الدواعي إلى القتل والظاهر أنه يفعله ~~وهذا دلالة الاختيار هذا إذا علقه بجناية توجب المال PageV08P423 # كالخطأ وشبه العمد وإن علقه بجناية توجب القصاص بأن قال له إن ضربته ~~بالسيف فأنت حر فلا يجب على المولى شيء بالاتفاق لأنه لا فرق بين العبد ~~والحر في القصاص فلم يكن المولى مفوتا حق ولي الجناية بالعتق وبكل قتل تجب ~~الكفارة فيه يصير المولى مختارا كالقتل بالمباشرة وإن لم تجب الكفارة فيه ~~لا يصير مختارا وهو القتل تسببا كما لو وقع في بئر حفرها المولى لأن القتل ~~تسببا ليس بقتل حقيقة لأن القتل فعل في الحر ويؤثر في إزهاق الروح والتسبب ~~ليس بفعل في الحر لأنه لم يوصل إلا إلى الدية ولهذا لم يجب القصاص ولا يحرم ~~الإرث فلم يصر متملكا للعبد وبالقتل مباشرة صار ms0984 مستدعيا للعمد في كل موضع ~~صار متلفا للعبد يضمن الفداء لما بينا. # ولو أخبره عبده بالجناية فأعتقه المولى وقال لم أصدقه فعند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - لا يضمن ما لم يخبره رجل حر عدل وعندهما يضمن الدية وإن كان ~~المخبر فاسقا أو كافرا وقد مرت في الوكالة والشفعة ولو به لغيره فهو على ~~قسمين إما أن أقر بالجناية أولا ثم بالملك أو على عكسه وكل قسم لا يخلو إما ~~أن يكون الملك في العبد معروفا للمقر أو كان مجهولا أما القسم الأول لو أقر ~~بالجناية ثم بالملك لغيره والملك في العبد معروف للمقر فإن صدقه المقر له ~~في الملك والجناية جميعا يقال للمقر له ادفع العبد أو افده لأنه صح الإقرار ~~لأن حق المجني عليه لا يمنع نفوذ تصرف المولى لأن حقه في الدافع أو الفداء ~~وهو باق بعد الإقرار والثابت بالإقرار كالثابت بالبينة العادلة ومتى ظهر ~~الملك للمقر له بالإقرار ظهر أن الجناية صدرت من ملكه وإن كان كذبه فيها لا ~~يكون المقر مختارا للفداء خلافا لزفر له أن صحة الإقرار لا تتوقف على تصديق ~~المقر له ولهذا لو مات المقر قبل التصديق يصير المقر به ميراثا لورثته فقد ~~زال العبد عن ملكه بنفس الإقرار وهو عالم بالجناية فيصير مختارا ولنا أن ~~صحة الإقرار لا توجب على التصديق والبطلان يتوقف على التكذيب وإذا اتصل به ~~التكذيب بطل من الأصل فلو صدقه في الملك وكذبه في الجناية صار المقر مختارا ~~للفداء لأن الإقرار بالجناية على العبد صادف ملكه في العبد فصح. # ثم إذا أقر بالملك لغيره وصدقه المقر له صار مزيلا للعبد عن ملكه فصار ~~كما لو باعه أو وهبه وأما القسم الثاني لو أقر بالملك أولا ثم بالجناية إن ~~صدقه فيهما فالخصم هو المقر له وإن كذبه فيهما فالخصم هو المقر وإن صدقه في ~~الملك وكذبه في الجناية هدرت الجناية لأنه لما صدقه المقر في الملك ظهر أن ~~إقراره بجناية العبد صادق فلا يصح إقراره بالجناية متى كذبه المقر ms0985 له فلم ~~تثبت الجناية وكذلك إن كان العبد مجهولا لا يدري أنه للمقر أم لغيره فأقر ~~بالجناية أولا ثم بالملك أو بالملك أولا ثم بالجناية لأن الملك ثابت للمقر ~~بظاهر اليد لا يستند إلى دليل والملك الثابت بظاهر اليد لا يصلح حجة ~~للاستحقاق واختيار الفداء فلم يصر مختارا للفداء بخلاف ما لو كان الملك له ~~معروفا لأن ملكه ثابت مستند إلى دليل سوى ظاهر اليد فصلح حجة لإثبات ما لم ~~يكن ولو قال كنت بعته من فلان قبل الجناية وصدقه فلان يخير المشتري بين ~~الدفع والفداء لأنه ثبت الملك بتصادقهما. # قال - رحمه الله - (عبد قطع يد حر عمدا ودفع إليه فحرره فمات من اليد ~~فالعبد صلح بالجناية وإن لم يحرره رد على سيده ويقاد) لأنه إذا لم يعتقه ~~وسرى ظهر أن الصلح كان باطلا لأن الصلح وقع على المال وهو لعبد عن دية اليد ~~لأن القصاص لا يجري بين الحر والعبد في الأطراف وبالسراية ظهر أن دية اليد ~~غير واجبة وأن الواجب هو القود فصار الصلح باطلا لأن الصلح لا بد له من ~~مصالح عنه. # والمصالح عنه المال ولم يوجد فبطل الصلح والباطل لا يورث شبهة كما لو وطئ ~~مطلقته ثلاثا في عدتها مع العلم بحرمتها عليه فإنه لا يصير شبهة في درء ~~الحد فكذا هذا فوجب القصاص أقول: فيه بحث وهو أنه إذا أراد أن البطلان لا ~~يورث الشبهة فيما إذا علم بطلانه كما هو الظاهر مما ذكره في نظيره حيث قال ~~فيه مع العلم بحرمتها عليه فهو مسلم لكن لا يجدي نفعا هاهنا لأن الدافع لم ~~يعلم أن القطع يسري فيكون موجبه القود بل ظن أن لا يسري وكان موجبه المال ~~وإن أراد أن الباطل لا يورث الشبهة وإن لم يعلم بطلانه فهو ممنوع ألا ترى ~~أنه إذا وطئ المطلقة ثلاثا في عدتها ولم يعلم بحرمتها عليه بل ظن أنها تحل ~~له فإنه يورث الشبهة فيدرأ الحد كما صرحوا به في كتاب الحدود ويفهم أيضا ~~هاهنا من قوله ms0986 مع العلم بحرمتها عليه وأما إذا أعتقه فقد قصد صحة الإعتاق ~~ضرورة لأن العاقل يقصد تصحيح تصرفه ولا صحة له إلا بالصلح عن الجناية وما ~~يحدث منها ابتداء ولهذا لو نص عليه ورضي به جاز فكان مصالحا عن الجناية وما ~~يحدث منها على العبد مقتضى الإقدام على الإعتاق PageV08P424 # والمولى أيضا مصالحا معه على هذا الوجه راضيا به لأنه لما رضي بكون العبد ~~عوضا عن القليل كان راضيا بكونه عوضا عن الكثير فإذا أعتقه صح الصلح في ضمن ~~الإعتاق ابتداء وإذا لم يعتقه لم يوجد الصلح ابتداء والصلح الأول وقع باطلا ~~فيرد العبد إلى المولى والأولياء بالخيار إن شاءوا عفوا عنه وإن شاءوا ~~قتلوه. # وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير رجل قطع يد رجل عمدا فصالح المقطوع يده ~~على عبد ودفعه إليه فأعتقه المقطوع يده ثم مات من ذلك فالعبد صلح بالجناية ~~وإن لم يعتقه رد على مولاه وقيل للأولياء إما أن تقتلوه أو تعفوا عنه ~~والوجه ما بيناه فاتحد الحكم والعلة واختلفا صورة ثم هذه المسألة وهي مسألة ~~الصلح ترد إشكالا على قول أبي حنيفة فيما إذا عفا عن اليد ثم سرى إلى النفس ~~ومات حيث يبطل العفو ولا يجب القصاص هناك وفي هذه المسألة قال يبطل الصلح ~~ويجب القصاص فيما إذا لم يعتق العبد وإن أعتقه فالصلح باق على حاله فالجواب ~~أما إذا لم يعتقه فقد قيل ما ذكر في مسألة الصلح جواب القياس وما ذكر في ~~مسألة الصلح جواب الاستحسان فيكونان على القياس والاستحسان وقيل بالفرق ~~بينهما ووجهه أن الصلح عن الجناية على مال يقرر الجناية ولا يبطلها لأن ~~الصلح عن الجناية استيفاء للجناية معنى باستيفاء بدلها ولهذا تعينت الجناية ~~وتوفر عليه عقوبتها وهو القصاص أقول: يرد عليه أنه إن أريد بقولهم الصلح لا ~~يبطل الجناية بل يقررها أن الصلح لا يسقط موجب الجناية يبقيه على حاله فهو ~~ممنوع كيفما كان وقد صرحوا في صدر كتاب الجنايات بأن موجب القتل العمد ~~القود إلا أن يعفو الأولياء أو يصالحوا ms0987 فقد جعلوا الصلح كالعفو وفي إسقاط ~~موجب الجنايات وإن أريد بذلك أن الصلح لا ينافي ثبوت موجب الجناية في الأصل ~~بل يقرر ذلك حيث وقع الصلح عنه على مال وأن سقوطه بعد تحقق الصلح فهو مسلم ~~لكن لا يتم حينئذ قولهم فإذا لم تبطل الجناية لم يمنع العقوبة إذ لا يلزم ~~من عدم بطلان الجناية بمعنى ثبوتها في الأصل عدم امتناع العقوبة بعد تحقق ~~الصلح عنها كما هو الحال فيما نحن فيه بل لا يتم حينئذ الفرق رأسا بين ~~صورتي الغدر والصلح. # والعفو أيضا لا ينافي في ثبوت موجب الجناية في الأصل قبل العفو كما لا ~~يخفى وأما العفو فهو معدم للجناية والعفو عن القطع وإن بطل بالسراية إلى ~~النفس لكن بقيت شبهته لوجود صورة العفو وهي كافية لدرء الحد وأما إذا أعتقه ~~فجوابه هو الفرق الذي ذكرناه أن العتق يحصل صلحا ابتداء بخلاف العفو وعلى ~~قولهما أيضا يرد في الصورتين لأنهما كانا يجعلان العفو عن القطع عفوا عما ~~يحدث منه وفي الصلح لم يجعلا كذلك بل أوجبا القصاص عليه إذا لم يعتقه ~~وجعلاه صلحا مبتدأ إذا أعتقه وقد قدمنا مسائل سراية الجرح فلا نعيدها والله ~~أعلم. # قال - رحمه الله - (جنى مأذون مديون خطأ فحرره سيده بلا علم عليه قيمتان ~~قيمة لرب الدين وقيمة لولي الجناية) لأنه أتلف حقين كل واحد منهما مضمون ~~بكل القيمة على الانفراد، الدفع على الأولياء والبيع على الغرماء فكذا عند ~~الاجتماع ويمكن الجمع بين الحقين أيضا من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي ~~الجناية أولا ثم يباع للغرماء فيضمنهما بالتفويت بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي ~~والمسألة بحالها حيث يجب عليه قيمة واحدة للمولى بحكم الملك في رقبته فلا ~~يظهر حق الفريقين بالنسبة إلى ملك المالك لأنه دون الملك فصار كأنه ليس فيه ~~حق ثم الغريم أحق بتمليك القيمة لأنها مالية العبد والغريم مقدم في المالية ~~على ولي الجناية لأن الواجب أن يدفع إليه ثم يباع للغريم فكان مقدما معنى ~~والقيمة هي المعنى فنسلم إليه. # وفي ms0988 الفصل الأول كان التعارض بين الحقين وهما متساويان فيضمنهما فيظهران ~~وقيد بعدم العلم لأنه لو أعتقه وهو عالم بالجناية كان عليه الدية إذا كانت ~~الجناية في النفس لأوليائه وقيمة العبد لصاحب الدين لأن الإعتاق بعد العلم ~~موجب الأرش والأصل أن العبد إذا جنى وعليه دين خير المولى بين الدفع إلى ~~ولي الجناية والفداء فإن اختار الدفع إلى ولي الجناية دفع ثم يباع في الدين ~~فإن فضل شيء فهو لولي الجناية لأنه بدل ملكه وإلا فلا شيء له وإن بدأ ~~بالدفع جمعا بين الحقين لأنه أمكن بيعه بعد الدفع ولو بدأ بيعه في الدين لا ~~يمكن دفعه بالجناية لأنه لم يوجد في يد المشتري جناية ولا يقال لا فائدة في ~~الدفع إذا كان يباع عليه لأنا نقول فائدته ثبوت استخلاص العبد لأن ولي ~~الجناية ثبت له حق الاستخلاص وللإنسان أغراض في العين فإذا كان الواجب هو ~~الدفع فلو أن للمولى دفعه إلى ولي الجناية بغير قضاء لا يضمن استحسانا لأنه ~~فعل عين ما يفعله PageV08P425 # القاضي وفي القياس يضمن قيمته لوجود التمليك كما لو باعه أو وهبه ولو ~~دفعه إلى أصحاب الدين صار مختارا للفداء كما لو باعه لأنه ليس بواجب عليه ~~بل الواجب عليه الدفع بالجناية أولا ولو أن القاضي باعه في الدين ببينة ~~قامت عليه ثم حضر ولي الجناية ولم يفضل من الثمن شيء سقط حقه لأن القاضي لا ~~تلزمه العهدة فيما فعل ولو فسخ البيع ودفع إلى ولي الجناية لاحتيج إلى بيعه ~~ثانيا لما ذكرنا فلا فائدة في الفسخ وقد قررنا هذه المسألة بفروعها. # قال - رحمه الله - (مأذونة مديونة ولدت بيعت مع ولدها في الدين وإن جنت ~~فولدت لم يدفع الولد له) والفرق أن الدين متعلق برقبتها لأن الدين عليها ~~وهو وصف لها حكمي فسرى إلى الولد لأن الصفات الشرعية الثابتة في الأصل تسري ~~إلى الفروع كالملك والرق والحرية وأما الدفع في الجناية فواجب في ذمة ~~المولى لا في ذمتها وإنما يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع وقبل الدفع ms0989 ~~كانت رقبتها خالية عن حق الجناية فكذلك لا يجري القصاص على الأولاد ولا ~~الحد لأنهما فعلان محسوسان كالدفع ولا يبيعها فيه فإن قيل إذا كان الدين ~~عليهما فلماذا يضمن المولى إذا أعتقها والإنسان إذا أتلف المديون لا يضمن ~~شيئا قلنا وجوب الضمان باعتبار تفويت ما تعلق به حقهم استيفاء لا باعتبار ~~وجوب الدين على المولى ألا ترى أنه يضمن القيمة لا غير ولو كان باعتبار ~~الوجوب عليه يضمن كل الدين كالعبد الجاني إذا أعتقه المولى بعد العلم ~~بالجناية ولهذا يتبع الغريم بالفاضل العبد المديون بعد العتق ولو كان على ~~المولى لما اتبعه كالعبد الجاني ولا يرد علينا وجوب دفع الأرش معها إذا جنى ~~عليها قبل الدفع وأخذ المولى الأرش لأن الأرش بدل جزئها وهو ولي الجناية ~~متعلق بجميع أجزائها فإذا فات جزء منها وأخلف بدلا تعلق به حقه كما إذا ~~قتلت وأخلفت بدلا اعتبارا للجزء بالكل بخلاف الولد وقوله مأذونة ولدت شرط ~~السراية إلى الولد أن تكون الولادة بعد لحوق الدين لأنها إذا ولدت ثم لحقها ~~الدين لا يتعلق حق الغرماء بالولد. # بخلاف الاكتساب حيث يتعلق حق الغرماء بما كسبت قبل الدين وبعده لأن لها ~~يدا معتبرة في الكسب حتى لو نازعها فيه أحد كانت هي الخصم فيه فباعتبار ~~اليد كانت هي أحق به من سيدها لقضاء دينها بخلاف الولد فإنه إنما يستحق ~~بالسراية وذلك قبل الانقضاء لا بعده كولد المكاتبة وولد أم الولد والمدبرة ~~وكولد الأضحية لأنها حقوق مستقرة في الرقبة حتى صار صاحبها ممنوعا عن ~~التصرف وإذا جنى العبد جناية ثم أذن له المولى في التجارة فلحقه دين دفع ~~بجنايته فإن الدائن يتبعه فإذا بيع لهم رجع أولياء الجناية على المولى ~~بقيمة العبد وكذلك لو أقر عليه بدين ثم دفعه بجنايته في دينه ورجع أولياء ~~الجناية بقيمته على المولى وذكر بعد هذا إذا وجب الدين على العبد ببينة ثم ~~أقر المولى عليه بجنايته خطأ بيع العبد في الدين ولم يلتفت إلى الجناية ~~وفيه أيضا رجل في يده عبد ms0990 لا يدري أنه له أو لغيره ولم يدع صاحب اليد أنه ~~له ولم يسمع من العبد إقرار أنه عبد صاحب اليد إلا أنه يقر بأنه عبد فجنى ~~هذا العبد جناية وثبت ذلك بالبينة أو بإقرار صاحب اليد ثم إن صاحب اليد أقر ~~أنه لرجل وصدقه المقر له بذلك وكذبه في الجناية فإن كانت الجناية ببينة قيل ~~للمقر له ادفع أو افده وإن كانت الجناية بإقرار الذي كان العبد في يده أخذ ~~المقر له العبد وبطلت الجناية ولم يكن على المقر من الجناية شيء وقد ~~قدمناها بغير هذه العبارة. # قال - رحمه الله - (عبد زعم رجل أن سيده حرره وقتل وليه خطأ لا شيء له ~~عليه) معناه إذا كان العبد لرجل فزعم رجل أن مولاه أعتقه فقتل العبد خطأ ~~ولي ذلك الرجل الذي زعم أن مولاه أعتقه وليه فلا شيء له لأنه لما زعم أن ~~مولاه أعتقه فقد أقر أنه لا يستحق على المولى دفع العبد ولا الفداء بالأرش ~~وإنما يستحق الدية عليه وعلى العاقلة لأنه حر فيصدق في حق نفسه فيسقط الدفع ~~والفداء عن المولى ولا يصدق في دعواه الدية عليهم إلا بحجة وقال في النهاية ~~وضع المسألة فيما إذا جنى جناية ثم أقر المجني عليه أنه حرره قبل الدفع ~~وجعل في الكتاب الإقرار بالحرية قبل الجناية وهما لا يتفاوتان وكذا إذا أقر ~~المجني عليه بعد الدفع إليه أنه حر لأنه ملكه بالدفع وقد أقر له بحريته ~~فيعتق عليه بإقراره وصار نظير من اشترى عبدا ثم أقر بتحريره مولاه قبل ~~الدفع وفي الأصل جعل المسألة على ثلاثة أوجه أما إن أقر ولي الجناية أن ~~العبد حر الأصل أو أقر أنه حر أو أقر أن مولاه أعتقه فإن أقر أنه حر الأصل ~~فلا ضمان لولي الجناية لا على العبد ولا على المولى وكذلك الجواب إذا أقر ~~أنه حر PageV08P426 # أو أقر أن مولاه أعتقه فأما إذا أقر أنه أعتقه فإن أقر به قبل الجناية ~~فالجواب كالجواب فيما إذا أقر أنه حر الأصل وإن ms0991 أقر أنه أعتقه بعد الجناية ~~فقد أقر ببراءة العبد وادعى على المولى الفداء إن ادعى أنه أعتقه وهو عالم ~~بالجناية. # وإن ادعى أنه لم يكن عالما ادعى على المولى ضمان القيمة وأنكر المولى ما ~~ادعى عليه من ضمان الفداء أو القيمة فيكون القول قول المولى مع يمينه وعلى ~~ولي الجناية إقامة البينة وفي المسألتين الأوليين لا يدعي على المولى ضمانا ~~فلا يكون بين ولي الجناية وبين المولى خصومة ويكون العبد على حاله هذا إذا ~~كان الإقرار من ولي الجناية قبل الدفع فأما إذا كان الإقرار من ولي الجناية ~~وبين المولى خصومة ويكون المولى بعد الدفع إليه أقر أنه حر الأصل أو أقر ~~أنه حر لم يكن له على المولى سبيل ولا على العبد إلا أن العبد يعتق ولا ~~يكون لأحد على العبد ولاء وإن أقر أنه كان أعتقه قبل الجناية فإنه يحكم ~~بحرية العبد لأنه أقر بحريته والعبد في ملكه ويكون ولاؤه موقوفا لأنه لمولى ~~العبد ومولى العبد يبرأ من ذلك وأقر بأنه لولي الجناية فإن زعم أنه أعتق من ~~جهته فيكون ولاؤه موقوفا. # قال - رحمه الله - (قال معتق لرجل قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال بعد العتق ~~فالقول للعبد) معناه إذا أعتق العبد ثم قال لرجل بعد العتق قتلت أخوك خطأ ~~وأنا عبد وقال الرجل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد لأنه منكر للضمان لما ~~أنه أسند إلى العتق حالة معهودة منافية للضمان إذ الكلام فيما إذا كان رقه ~~معروفا والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء فصار كما إذا قال ~~البالغ العاقل طلقت امرأتي وأنا صبي أو بعت داري وأنا صبي وقال طلقت امرأتي ~~وأنا مجنون وقد كان جنونه معروفا كان القول قوله لما ذكرنا. # وقد اتفقوا على أصلين أحدهما أن الانتساب إلى عادة معهودة متنافية للضمان ~~توجب سقوط المقر به والآخر أن من أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه لا يسمع ~~منه إلا بحجة فإن قيل إن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره ms0992 والمقر له ~~منكر فينبغي أن يكون القول قوله وأجيب بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد ~~الوجوب كأن قال لها قطعت يدك لأصله وهنا هو منكر لأصله فصار كمن يقول لعبده ~~أعتقتك قبل أن تخلق أو قبل أن أخلق . # قال - رحمه الله - (وإن قال لها قطعت يدك وأنت أمتي وقالت بعد العتق ~~فالقول لها وكذا كل ما أخذ منها إلا الجماع والغلة) وهذا عندهما وقال محمد ~~لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه يؤمر برده عليها لأنه منكر وجوب الضمان ~~لإسناد الفعل إلى حالة معهودة منافية له كما في المسألة الأولى وكما في ~~الوطء والغلة وفي القائم أقر للضمان حيث اعترف بالأخذ منها ثم ادعى التملك ~~عليها وهي تنكر والقول قول المنكر ولهذا يؤمر بالرد عليهما ولهما أنه أقر ~~بسبب ظاهر ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله كما إذا قال لغيره أذهبت ~~عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت فقال المقر لا بل أذهبتها وعينك ~~اليمنى مفقوءة كان القول قول المقر له وهذا إذا لم يسنده إلى حالة منافية ~~للضمان لأنه لا يضمن يدها إذا قطعها وهي مديونة. # بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر وإذا ~~أخذه من غلتها أو إن كانت مديونة لا يوجب الضمان عليه فحصل الإسناد إلى ~~حالة معهودة منافية للضمان في حقها أي في حق الغلة والوطء وعلى هذا الخلاف ~~لو قال رجل لرجل حربي أسلم أخذت مالك وأنت حربي فقال بل أخذته بعد ما أسلمت ~~وفي العناية ومثلها مسألة الحربي وصورتها مسلم دخل دار الحرب بأمان فأخذ ~~مال حربي ثم أسلم الحربي ثم خرجا إلينا فقال المسلم أخذت منك وأنت حربي ~~وقال الحربي الذي أسلم أخذت مني وأنا مسلم فالقول للحربي على الخلاف ~~المتقدم أهو على هذا الاختلاف إذا قال أخذت منك ألف درهم من كسبك وأنت عبدي ~~وقال العبد لا بل أخذته بعد العتق وعلى هذا الخلاف ما إذا أسلم الحربي أو ~~صار ذميا فقال له رجل مسلم قطعت يدك وأنت ms0993 حربي وأخذت كذا وكذا وأنت حربي في ~~دار الحرب وقال الحربي لا بل فعلت بعد ما أسلمت أو قال بعدما صرت إلى دار ~~الإسلام فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف القول قول الحربي والمسلم ضامن وعلى ~~قول محمد وزفر القول قول المسلم ولا ضمان عليه وإذا أسلم الحربي فقال لرجل ~~مسلم قطعت يدك وأنا حربي في دار الحرب وقال المسلم فعلت ما فعلت وأنت في ~~دار الإسلام وذكر في كتاب الإقرار من الأصل أنه على هذا الخلاف. # وأجمعوا على أنه إذا قال لجاريته بعد ما عتقها وطئتك قبل العتق وقالت ~~الجارية لا بعد العتق أن القول قول PageV08P427 # المولى ولا ضمان عليه وأجمعوا على أن من أعتق عبدا له فقال العبد لرجل ~~آخر قطعت يدك وأنا عبد وقال ذلك الرجل لا بل بعد ما أعتقت أن القول قول ~~المقر ولا ضمان عليه. # قال - رحمه الله - (عبد محجور أمر صبيا حرا بقتل رجل فقتله فديته على ~~عاقلة الصبي) لأن الصبي هو المباشر للقتل وعمده وخطؤه سواء تجب على عاقلته ~~ولا شيء على العبد الآمر وكذا الحكم إذا أمره بذلك صبي والأصل أن الأمر بما ~~لا يملكه الآمر إذا لم يعلم المأمور بفساد الأمر صحيح في حق الآمر والمأمور ~~حتى يثبت للمأمور الرجوع عن الأمر إذا لحقه غرم في ذلك بيان ذلك أمر رجلا ~~بأن يذبح هذه الشاة وهي لجاره ولم يعلم المأمور بذلك فإنه يصح الأمر في ~~حقهما حتى إذا ضمن الذابح للجار قيمة الشاة يرجع بها على الآمر فإن علم أن ~~الشاة لغيره وهو حر بالغ لا يصح الأمر حتى لا يرجع بما لحقه من مغرم لأنه ~~لم يصر عاملا للآمر وإن كان المأمور صبيا يصح الأمر سواء كان عالما بفساد ~~الأمر حتى لا يرجع بما لحقه من مغرم أو لا لنقصان عقل ويلحق به المجنون ~~وأما مسألتنا فالأصل أن الصبي مؤاخذ بضمان الأفعال دون الأقوال فيما يتنوع ~~إلى صحيح وفاسد أما صحة فعله فلصدوره من أهله في محله النوادر أمر ms0994 صبيا ~~بقتل دابة أو بمزق ثوب أو بأكل طعام لغيره. # فالضمان على الصبي في ماله ويرجع بذلك على الآمر ولو أمر الصبي بالغا ~~ففعل لم يضمن الصبي ولو أمر الحر البالغ بذلك فالضمان على الفاعل وفي ~~المحيط لو قال اقتل ابني أو اقطع يده أو اقتل أخي فقتله اقتص من القاتل ~~قياسا وتجب الدية استحسانا ولا رجوع لعاقلة الصبي على الصبي الآمر أبدا ~~ويرجعون على العبد الآمر بعد العتق لأن عدم الاعتبار كان لحق المولى لا ~~بنقصان أهلية العبد وقد زال حق المولى بالإعتاق بخلاف الصبي لأنه قاصر ~~الأهلية وفي شرح الزيادات لا ترجع العاقلة على العبد أيضا أبدا لأن هذا ~~ضمان جناية وهو على المولى لا على العبد وقد تعذر إيجابه على المولى لما ~~كان على العبد الحجر وهذا أوفق للقواعد ألا ترى أن العبد إذا أقر بعد العتق ~~بالقتل قبله لا يجب عليه شيء لكونه أسنده إلى حالة منافية للضمان على ما ~~بينا قبل هذا ولهذا لو حفر العبد بئرا فأعتقه مولاه ثم وقع فيها إنسان فهلك ~~لا يجب على العبد شيء وإنما يوجب على المولى فيجب عليه قيمة واحدة ولو مات ~~فيها ألف نفس فيقسموها بالحصص قال - رحمه الله - (وكذا إن أمر عبدا) معناه ~~أن يكون الآمر عبدا والمأمور أيضا عبدا محجورا عليهما فيخاطب مولى القاتل ~~بالدفع أو الفداء ولا رجوع له على الآمر في الحال ويرجع بعد العتق بالأقل ~~من الفداء وقيمة العبد لأنه غير مضطر في دفع الزيادة. # وعلى قياس ما ذكره العتابي لا يجب عليه شيء لما بينا وهذا إذا كان القتل ~~خطأ وكذا إذا كان عمدا والعبد القاتل صغيرا لأن عمده خطأ على ما بينا وأما ~~إذا كان كبيرا يجب القصاص لأنه من أهل العقوبة ولو أمر رجل حر صبيا حرا ~~فالدية على عاقلة الصبي لأنه المباشر ثم ترجع العاقلة على عاقلة الصبي لأنه ~~المتسبب إذ لولا أمره لما قتل لضعف فيه ولا يقال كيف تعقل عاقلة الرجل ما ~~لزم بسبب القتل فينبغي ms0995 أن يكون كالإقرار لأنا نقول هذا قول لا يحتمل الكذب ~~وهو تسبب فيعلقه بخلاف الإقرار بالقتل لأنه يحتمل الكذب فلا تعقله العاقلة ~~ولو كان المأمور عبدا محجورا عليه كبيرا أو صغيرا يخير المولى بين الدفع ~~والفداء وأيهما اختار يرجع بالأقل على الآمر في ماله لأن الآمر صار غاصبا ~~للعبد بالأمر كما إذا استخدمه وضمان الغصب في ماله لا على العاقلة وإن كان ~~المأمور حرا بالغا عاقلا فعلى عاقلته الدية ولا ترجع العاقلة على الآمر ~~بحال لأن أمره لم يصح ولا يؤثر وهو أيضا يأمر مثله لا سيما في الدم وإن كان ~~الآمر عبدا مأذونا له في التجارة كبيرا كان أو صغيرا والمأمور عبدا محجورا ~~عليه أو مأذونا يخير مولى المأمور بين الدفع والفداء وأيهما فعل يرجع على ~~العبد المأذون له لأن هذا ضمان غصب. # وإنه من جنس ضمان التجارة لأنه يؤدي إلى تملك المضمون بأداء الضمان ~~والمأذون له يؤخذ بضمان التجارة بخلاف ما إذا كان المأمور حرا حيث لا ترجع ~~عاقلة المأمور على الآمر في الحال ولا بعد الحرية لعدم تحقق الغصب في الحر ~~ولو كان المأمور صبيا حرا مأذونا له في التجارة فحكمه حكم العبد المأذون له ~~حتى يرجع عليه فيما إذا كان المأمور عبدا لتحقق الغصب فيه ويكون ذلك في ~~ماله دون العاقلة لأنه ليس بضمان جناية وإنما هو ضمان تجارة ولا يرجع عليه ~~إذا كان المأمور حرا لعدم تصور الغصب فيه فصار الصبي الآمر في حقه كالصبي ~~المحجور PageV08P428 # ولو كان الآمر مكاتبا صغيرا كان أو كبيرا والمأمور صبي حر تجب الدية على ~~عاقلة الصبي وترجع العاقلة على المكاتب بالأقل من قيمته ومن الدين لأن هذا ~~حكم جناية المكاتب بخلاف القن فإن حكم جنايته على المولى فيجب عليه إن أمكن ~~وإلا سقط على ما بينا وإن عجز المكاتب بعد ما قضى القاضي عليه بالقيمة تباع ~~رقبته إلا أن يفدي المولى بديتهم والقياس أن يبطل حكم جنايته وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه بالعجز صار قنا وأمره لا يصلح وهما ms0996 يقولان لما قضي عليه بالقيمة ~~صار دينا عليه وتقرر فلا يسقط حتى لو عجز قبل القضاء عليه بالقيمة بطل حكم ~~جنايته لأن حكم جنايته إنما يصير دينا عليه بالقضاء ولم يوجد. # وإن عجز بعدما أدى كل القيمة لا يبطل وإن كان المأمور عبدا يخير مولاه ~~بين الدفع أو الفداء ثم يرجع على المكاتب بقيمة المأمور إلا إذا كانت قيمته ~~أكثر من الدية فنقص عشرة دراهم بقي إشكال وهو أن يقال إن هذا ضمان الغصب ~~ففيه يضمن قيمته بالغة ما بلغت فكيف ينقص عشرة دراهم كضمان الجناية فجوابه ~~هذا الغصب لكن يحصل بسبب الجناية فاعتبر بها في حق التقدير وإن عجز المكاتب ~~فمولى المأمور يطالب مولى المكاتب ببيعه لأن ضمان الغصب لا يسقط بعجز ~~المكاتب وإن أعتق المولى المكاتب فالمأمور بالخيار إن شاء رجع بجميع قيمة ~~المأمور على المعتق وبالفضل على المعتق لأنه ضمان غصب فلا يبطل بالإعتاق ~~وإن شاء رجع على المولى بقدر قيمة المعتق إلى تمام قيمة المأمور وإن كان ~~المأمور مكاتبا يجب على المأمور ضمان قيمة نفسه ولا يرجع به على الآمر لأنه ~~تعذر أن يجعل ضمان غصب لأن المكاتب حر من وجه فلا يكون محلا للغصب صغيرا ~~كان أو كبيرا لأن المكاتب الصغير ملحق بالكبير فصار كالحر البالغ العاقل إن ~~كان مأمورا قيد بقوله عجز لأنه لو جنى قبل العجز لا يباع بل يخير المولى. # قال في المحيط مكاتب جنى جنايات أو واحدة كان على المولى الأقل من قيمته ~~ومن أرش الجنايات لأن المكاتب مملوك رقبة حر يدا مطلقا وتصرفا فباعتبار أنه ~~مملوك رقبة تكون جنايته على المولى. # وباعتبار أنه حر يدا وكسبا يجب أن يكون موجب جنايته عليه على أن أكسابه ~~حق له وقد تعذر دفعه بموجب الجناية فيجب عليه الأقل من القيمة ومن الأرش ~~وإن تكررت الجنايات قبل القضاء لزمه قيمة واحدة ولو جنى فقضي عليه ثم جنى ~~أخرى يقضى عليه بقيمة أخرى خلافا لأبي يوسف ولو قتل رجلا ولم يقض عليه حتى ~~عجز وعليه ms0997 دين دفع بالجناية ثم يباع في الدين وإن فداه بيع بالدين ولو مات ~~عن مال قضي في ماله بالجناية ثم بالكتابة ثم بالإرث لأنه مات عن وفاء فلا ~~تنفسخ الكتابة وإن كان عليه دين وجناية فقضي عليه بالجناية فالدين والجناية ~~سواء لأن الجناية صارت دينا بالقضاء وإن لم يقض بالجناية فحكم ما تقدم ~~مكاتبة جنت ثم ولدت ولم يقض دفعت وحدها ولو قضي عليها ثم ولدت بيعت فإن وفى ~~ثمنها بالجناية وإلا بيع ولدها لأن الولد المولود في الكتابة حكمه حكم أمه ~~ولو كاتب نصف أمته فجنى أحدهما على صاحبه لزم الجاني الأقل من قيمته ومن ~~نصف الجناية وجناية عبد المكاتب كجناية عبد الحر ولو جنى المكاتب على مولاه ~~أو على عبد مولاه أو على ابن مولاه كانت الجناية عليهم كالجناية على غيرهم ~~لأن جناية المكاتب عليهما معتبرة وإذا كان مكاتب بين اثنين يعتبر كل نصف ~~منه على حدة في الأحكام المتقدمة بناء على أن الكتابة تتجزأ. # ولو كانت أمة مشتركة فكاتبها أحدهما بغير إذن شريكه فولدت وكاتب الآخر ~~نصيبه من الولد ثم جنى الولد على الأم أو الأم عليه لزم كل واحد منهما ~~ثلاثة أرباع قيمة المقتول عند الإمام ولو أقر المكاتب بالجناية المبسوط ~~أصله أن المكاتب في حق جناية توجب المال بمنزلة الحر لأنه استيجاب المال ~~على نفسه والمكاتب من أهل استيجاب المال على نفسه بخلاف العبد لو أقر ~~بجناية توجب المال لا يصح لأن موجبها يجب على مولاه فجعل مقرا على مولاه ~~فلم يصح وإذا أقر المكاتب بجناية عمدا أو خطأ لزمه لأنه في حق الجناية ملحق ~~بالحر ولو قضي عليه بجناية خطأ ثم عجز هدر موجبه عند أبي حنيفة وعندهما ~~يؤخذ ويباع فيها بناء على أن المكاتب لو أقر بجناية موجبة للمال لا يؤاخذ ~~به ولو عجز عنده وصار دينا عليه أو لا وعندهما يؤخذ به إذا صار دينا عليه ~~بالقضاء ولو أعتق ضمن قضي بها أو لا وكذلك لو صالح ولي العمد وقد أقر به ms0998 ثم ~~عجز هدرت عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يباع فيه لأن القصاص بعد ~~الصلح صار موجبا للمال وأصل الجناية ثبت بإقراره ومن أقر بجناية PageV08P429 # موجبة للمال لا يؤاخذ به بعد العجز عند أبي حنيفة وعندهما يؤاخذ به إذا ~~صار دينا عليه بالصلح ولو أقر الولد على أمه بجناية لم يثبت. # فإن ماتت الأم لزمه الأقل من الدين والكتابة لأن الفاضل من الدين الموروث ~~يكون له فيقدر الفضل من دينه جعل مقرا على نفسه وصار كالحر إذا أقر على ~~مورثه بدين ثم مات المورث وعليه دين صح الإقرار بالفاضل من دينه فكذا هذا ~~وإذا عجز بعد ذلك لم يلزمه لأنه صار قنا وإن كان أدى ثم عجز لا يسترد من ~~المقر له لأن إقراره بذلك قد صح ولو أقرت الأم على ابنها بجناية ثم قتل ~~الابن خطأ وأخذت قيمته قضي بما أقرت في القيمة لأن بدل الولد يكون للأم ~~ككسبه فصارت مقرة على نفسها وكذلك لو أقرت على ابنها بدين وفي يده مال ولا ~~دين عليه جاز إقرارها بالدين في كسبه لأن كسب ولدها لها فصارت مقرة على ~~نفسها عبد بين رجلين فقأ العبد عين أحدهما ثم جرحه ثم كاتب المفقوءة عينه ~~نصيبه منه ثم جرحه جرحا آخر فمات منها سعى المكاتب في الأقل من نصف القيمة ~~وربع الدية وعلى المولى الذي لم يكاتب نصف قيمة العبد لورثة المقتول لأنه ~~قتل بجنايتين لأنه جنى عليه قبل الكتابة وبعدها فما تلف بالجناية قبل ~~الكتابة وهو الربع هدر لأنه جناية عبد على مولاه وما تلف بالجناية بعد ~~الكتابة وهو الربع معتبرة لأنه جناية مكاتب على مولاه فيضمن المكاتب الأقل ~~من نصف قيمته ومن ربع الدية لأنه لما هدرت بالجناية قبل الكتابة صار كأنه ~~جنى نصف المكاتب على ربع مولاه لا غير. # وأما نصف الساكت فلأنه قتل الحر بجنايتين لأنه جنى عليه قبل الكتابة ~~بعدها فما تلف بالجناية قبل الكتابة وهو الربع هدر لأنه جناية عبد الغير ~~على أجنبي فضمن الساكت نصف القيمة ms0999 ما لم يصل إليه نصيبه بضمان أو سعاية لأن ~~قيمة نصيبه بالكتابة وجبت على المكاتب حال حياته فما لم يصل إليه حقه من ~~تركته لا يلزمه أيضا نصف القيمة عبد بين رجلين فجنى على أحدهما ثم باع ~~الآخر نصف نصيبه من المجني عليه وهو يعلم بالجناية ثم جنى عليه بجناية أخرى ~~ثم إن الذي باع نصفه اشترى الربع وكاتب المجني عليه نصيبه منه ثم جنى عليه ~~ثلاث جنايات ثم أدى الكتابة فعتق ثم مات المولى من الجنايات فعلى المكاتب ~~بجنايته وهو مكاتب الأقل من نصف قيمة العبد ومن سدس وربع سدس الدية لأن نصف ~~المكاتب قبل نصف الحر بثلاث جنايات جنايتان قبل الكتابة وهما مهدرتان ~~لأنهما جناية عبد على مولاه وجناية بعد الكتابة وهي معتبرة لأنها جناية ~~المكاتب على مولاه فالمهدرتان صارتا كجناية واحدة لأن حكمهما واحد فبقيت ~~جنايتان أحدهما مهدرة والأخرى معتبرة فيضمن المكاتب ربع الدية وأما نصف ~~الساكت فربعه المبيع قبل ربع الحر بثلاث جنايات جناية قبل البيع وهي معتبرة ~~لأنها جناية مملوك على مولاه وجناية بعد الكتابة وهي معتبرة لأنها جناية ~~مملوك على أجنبي فسهمان من هذا الربع مضمون وسهم مهدرة وصار كل ربع على ~~ثلاثة أسهم والكل على اثني عشر والربع الذي لم يبعه قبل ربع الحر بثلاث ~~جنايات جناية قبل البيع وقد تلف بها سهم من الحر. # وقد صار المولى مختارا لذلك السهم من الدية بالبيع وجناية بعد البيع ~~وجناية بعد الكتابة وهما معتبرتان لأنهما جناية مملوك على أجنبي فهاتان ~~الجنايتان حكمهما واحد فيعتبران كجناية واحدة فصار كأن هذا الربع جنى ~~جنايتين فصار المولى مختارا لسهمين ونصف من النصف الذي للساكت فيكون سدسا ~~وربع سدس من اثني عشر ولم يصر مختارا لسهمين ونصف سهم، نصف من الربع وسهمان ~~من الربع الذي باعه وهو هدر نصف سدس الدية وذلك سهم من اثني عشر ولو قطع يد ~~رجل ثم باعه أحدهما من صاحبه وهو يعلم ثم اشتراه فقطع يد آخر وفقأ عين ~~الأول فماتا قيل للمشتري ادفع ms1000 نصفك إليهما نصفين أو افده بعشرة آلاف بينهما ~~وقيل للبائع افد الأول بربع الدية أو ادفع نصفك إليهما أثلاثا ثلثه للأول ~~وثلثه للثاني أو افده من الأول بربع الدية ومن الثاني بنصف لأن النصف الذي ~~لم يبع قبل نصف كل واحد منهما إلا أن نصف أحدهما بجنايتين والأخرى بجناية ~~واحدة وكلاهما معتبرتان فيخاطب بالدفع أو الفداء والنصف الذي باع قبل نصف ~~كل واحد منهما إلا أن نصف أحدهما بجنايتين بجناية قبل البيع وهي القطع وقد ~~صار مختارا للبيع الذي تلف بهذه الجناية بالبيع فعليه ربع الدية وبجناية ~~بعد البيع وهي الفقء ولم يصر مختارا لما تلف بهذه الجناية فتيقن في نصيبه ~~ربع دية أحدهما ونصف PageV08P430 # دية الآخر فيدفع نصيبه إليهما أثلاثا أو الفداء كذا في المحيط. # قال - رحمه الله - (عبد قتل رجلين عمدا ولكل وليان فعفا أحد وليي كل ~~منهما دفع سيده نصفه إلى الآخرين أو فداه بالدية) أي للمولى الخيار إن شاء ~~دفع نصف العبد إلى الذي لم يعف من وليي القتيلين وإن شاء فداه بدية كاملة ~~لأن كل واحد من القتيلين يجب له قصاص كامل على حدة فإذا سقط القصاص وجب أن ~~ينقلب كله مالا وذلك ديتان فيجب على المولى عشرون ألفا ودفع العبد غير أن ~~نصيب العافين سقط مجانا فانقلب نصيب الساكتين مالا وذلك دية كل واحد منهما ~~نصف الدية أو دفع نصف العبد لهما فيخير المولى بينهما كذا ذكر الشارح قال ~~في المحيط عبدان التقيا ومع كل واحد عصا فاضطربا وبرئا دفع مولى كل واحد ~~بالآخر ولا يرجعان بشيء سوى ذلك لأن كل واحد منهما ملك عبده من صاحبه ولا ~~يفيد التراجع لأنه لو رجع أحدهما لرجع الآخر لأن حق كل واحد منهما ثبت في ~~رقبة كاملة فما يأخذ أحدهما من صاحبه فذاك بدل آخر وتعلق به حقه فلا يفيد ~~الرجوع وإن اختار الفداء فدى كل واحد بجميع أرش جنايته لأنهما لما اضطربا ~~معا فقد جنى كل واحد منهما على عبد صحيح فتعلق حق كل واحد ms1001 من الموليين بعبد ~~صحيح فيجب بدل عبد صحيح وإن سبق أحدهما بالضربة خير مولى البادئ لأن ~~البداية من مولى اللاحق لا تفيد لأن حق اللاحق في عبد صحيح كامل الرقبة ~~فإذا دفع إلى البادئ عبده مشجوجا كان للاحق أن يسترده منه فكان دفعه مفيدا. # فإن دفعه فالعبد للمدفوع إليه ولا شيء للدافع لأنه لو رجع البادئ بشيء ~~كان للمدفوع إليه أن يرجع عليه ثانيا لأن حقه في رقبة عبد صحيح فلا يفيد ~~رجوع البادئ وإن فداه خير المولى اللاحق بين الدفع والفداء لأنه برئ عبد ~~البادئ عن الجناية بالفداء وصار كأنه لم يجن وإن جنى عليه العبد اللاحق فإن ~~مات البادئ كانت قيمته في عنق الثاني يدفع بها أو يفدي فإن فداه بقيمة ~~الميت يرجع في تلك القيمة بأرش جراحة عبد وصار كأنه لم يجن وإنما جنى عليه ~~البادئ والبادئ إن مات فالقيمة قائمة مقامه لأنه حي قائم وإن دفعه رجع بأرش ~~شجة عبده في عنقه ويخير المدفوع إليه بين الدفع والفداء لأن المدفوع قام ~~مقام الميت الشاج وإن مات العبد القاتل خير مولى العبد البادئ فإن فداه أو ~~دفع بطل حقه في شجته لأنه حين شج اللاحق البادئ كان اللاحق مشجوجا فثبت حق ~~مولى البادئ في شجة عبده ولو مات البادئ من شيء آخر سوى الجناية وبقي ~~اللاحق خير المولى ويقال له إذا شئت ادفع واعف عن مولى اللاحق ولا سبيل ~~لواحد منهما على الآخر وإن شئت ادفع أرش شجة اللاحق وطالبه فإن دفع إلى ~~صاحبه أرش عبده يرجع بأرش جناية عبده فيدفع مولى اللاحق عبده أو يفده أما ~~العفو فلأنه مولى البادئ بجنايته وإذا دفع كان لمولى اللاحق أن يطالبه بأرش ~~شجة عبده وكان لمولى البادئ أن يدفع إليه العبد المدفوع ثانيا ليبرأ عن حقه ~~فلا يفيد الدفع. # وإنما دفع أرش شجة اللاحق لأنه متى دفع أرش عبد اللاحق فقد طهر البادئ عن ~~الجناية وصار كأنه لم يجن وإنما جنى عليه العبد اللاحق فيخاطب مولى اللاحق ~~بالدفع أو ms1002 الفداء وأي ذلك اختار لا يبقى لواحد منهما على صاحبه سبيل لأنه ~~وصل إلى كل واحد منهما حقه وإن أبى مولى البادئ أن يدفع الأرش فلا تعلق له ~~في عنق الحر لأن مولى البادئ كان مخيرا بين العفو وبين دفع الأرش والمطالبة ~~بشجة عبده فإذا امتنع من دفع الأرش صار مختارا للعفو وصار كأنه قال عفوتك ~~عن حقي فبطل حقه ولو مات اللاحق وبقي البادئ خير مولاه فإن دفعه بطل حقه ~~وإن فداه بأرش فداه عبده في الفداء لأن البادئ طهر عن الجناية فلا يكون ~~لمولى اللاحق أن يسترجع منه الأرش ثانيا فأما الدفع لم يظهر عن الجناية ~~فبقي حق مولى اللاحق متعلقا بما فات بالشجة من العبد البادئ والعبد المدفوع ~~بدله فيتعلق حقه ببدله فلو رجع مولى البادئ بأرش شجته كان لمولى اللاحق أن ~~يسترجع منه لأن حقه كان متعلقا بالفائت من الفائت البادئ فلا يفيد الرجوع ~~ولو برئا ثم قتل البادئ اللاحق جريحا كان في عنق البادئ أرش اللاحق وقيمته ~~ويخير بين دفعه وفدائه فإن دفعه فلا شيء له لما بينا وإن فداه فداه بأرش ~~الشجة وقيمة المقتول لأن البادئ شج اللاحق ثم قتله مشجوجا فيلزمه أرش الشجة ~~وقيمته مشجوجا متى اختار الفداء ويسلم أرش شجة المقتول لمولاه خاصة. # ويكون أرش شجة الحي في هذه القيمة PageV08P431 # يأخذ مولاه منها وما بقي لمولى المقتول لأن حق مولى البادئ إنما يثبت في ~~حق اللاحق وهو مشجوج لأنه حين جنى على البادئ وهو مشجوج فيأخذ من قيمته ~~مشجوجا أرش شجة البادئ فإن فضل منه شيء يكون لمولى اللاحق لأنه بدل عبده ~~وقد فرغ عن حق الغير ولو قتل البادئ اللاحق فإن لم يطلب ولي المقتول ~~الجناية لم يكن لأحدهما على صاحبه شيء لأن مولى المقتول يخير بين العفو ~~والفداء بأرش الشجة الثانية وإن طلب الجناية بدأ عنه بأرش الحي ثم خير مولى ~~الحي بين أن يدفع عبده أو يفديه بقيمة المقتول ويسلم ذلك لولي المقتول لأن ~~العبد اللاحق قبل البادئ مشجوجا ms1003 فيخير مولاه بين دفعه وفدائه بقيمته مشجوجا ~~وأي ذلك فعل لا يبقى لأحدهما على صاحبه سبيل لأنه وصل إلى كل واحد منهما ~~حقه ولو قتل أحدهما صاحبه بعد ما برئا ولا يعلم البادئ بالشجة خير مولى ~~القاتل لأنه تعذرت البداءة بالبادئ للجهالة ولو تعذرت البداءة بسبب موت ~~البادئ تعذر القتل فكذا هذا فإن دفع عبده كان له نصف أرش شجة المقتول وعلى ~~قيمته مشجوجا فيأخذ الذي دفعه من حصته قيمته مشجوجا من العبد المدفوع أو ~~يفديه لأن القاتل بالدفع قام مقام المقتول لحما ودما فصار كأن المقتول بقي ~~حيا لولاه يرجع بنصف أرش شجة عبده متى اختار الدفع. # فكذا إذا دفع بدله وإن اختار مولى القاتل فداه بقيمة المقتول صحيحا لأن ~~القاتل هو البادئ بالشجة شج عبدا صحيحا ثم قتله فعليه قيمة عبد صحيح وإن ~~كان القاتل هو اللاحق فقد شج البادئ وهو صحيح ثم قتله كان على المولى ~~القاتل أن يفدي عبده بقيمة المقتول صحيحا ويرجع بأرش الشجة في الفداء بعدما ~~يدفع إلى مولى العبد المقتول نصف أرش شجته لأن القيمة قامت مقام المقتول ~~ولو كان المقتول حيا وقد شج كل واحد منهما صاحبه ولا يعلم البادئ منهما ~~يرجع كل واحد منهما فيما دفع إلى صاحبه بنصف أرش شجة عبده والمدفوع إليه ~~يتخير بين الفداء وبين ما يخص نصف أرش الشجة من العبد المدفوع إليه فكذا ~~تركته. # قال - رحمه الله - (وإن قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ فعفا أحد وليي العمد ~~فدى بالدية لولي الخطأ وبنصفها لأحد وليي العمد) لأن حقهما في الدية عشرة ~~آلاف وحق وليي العمد في القصاص فإن عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر مالا وهو ~~نصف الدية خمسة آلاف فإذا فداه بخمسة عشر ألف درهم عشرة آلاف لولي الخطأ ~~وخمسة آلاف لغير العافي من وليي العمد وإن دفعه إليهم أثلاثا ثلثاه لوليي ~~الخطأ وثلثه للساكت من وليي العمد بطريق العمد لأن حقهم في الدية كذلك ~~فيضرب وليا الخطأ بعشرة آلاف ويضرب غير العافي من وليي العمد بخمسة ms1004 آلاف ~~وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -. # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يدفعه أرباعا بطريق المنازعة ثلاثة ~~أرباعه لوليي الخطأ وربعه لغير العافي من وليي العمد لأن نصفه سلم لوليي ~~الخطأ بلا منازعة فاستوت منازعتهم في النصف الآخر فينتصف فإن قيل ينبغي أن ~~يسلم للمولى ربع العبد في هذه المسألة وهي نصيب العافي من وليي العمد ويدفع ~~ثلاثة أرباعه إليهم تقسم بينهم على قدر حقوقهم كما سلم له النصف وهو نصيب ~~العافين قلنا لا يمكن ذلك هنا لأن لوليي الخطأ استحقاق كله ولم يسقط من ~~حقهما شيء وهذا لأن حق كل واحد من الفريقين تعلق بكل الرقبة في المسألتين ~~غير أنه لما عفا ولي كل قتيل سقط حق العافين على الرقبة في المسألة الأولى ~~وخلى نصيبهما منه عن حقهما وصار ذلك للمولى وهو النصف بخلاف ما نحن فيه فإن ~~حق وليي الخطأ ثابت في الكل على حاله وكانت الرقبة كلها مستحقة لهما والنصف ~~لغير العافي من ولي العمد فلهذا افترقا فيقسمونها كلها على قدر حقوقهم ~~بطريق العول والمنازعة ولهذه المسألة نظائر ذكرناها في كتاب الدعوى من هذا ~~الكتاب بأصولها الذي نشأ منها الخلاف بتوفيق الله تعالى فلا نعيدها ولم ~~يتعرض المؤلف لما إذا جنى القن على الغاصب ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. # قال في الجامع الصغير غصب عبدا فقتل عند الغاصب عمدا رجلا ثم رده إلى ~~مولاه فقتل عنده رجلا آخر خطأ واختار المولى دفعه بالجنايتين فإنه يكون ~~بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعه إلى ولي ~~الجناية الأولى. # ثم يرجع به على الغاصب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد وزفر لا ~~يرجع ذلك إلى ولي الجناية الأولى ولو كان العبد جنى عند المولى أولا ثم عند ~~الغاصب ثم رد الغاصب العبد على المولى ودفعه المولى بالجنايتين جميعا رجع ~~المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ولي القتيل ولا يرجع PageV08P432 # بذلك مرة أخرى على الغاصب في قولهم جميعا أما دفعها إلى ولي ms1005 القتيلين ~~فيكون بينهما نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف قيمة العبد ويدفعها إلى ~~ولي القتيل وكذلك لو كان مكان العبد مدبر كان الجواب فيه كالجواب في العبد ~~من الوفاق والخلاف وصورته رجل غصب مدبر رجل وقد كان المدبر قتل قتيلا خطأ ~~عند المولى فقتل قتيلا آخر عند الغاصب فرد الغاصب المدبر على المولى فعلى ~~المولى قيمة المدبر بين ولي القتيلين نصفين ثم يرجع المولى على الغاصب بنصف ~~قيمة المدبر ولا يرجع بجميع قيمة المدبر فإذا رجع المولى على الغاصب بنصف ~~القيمة فإن لولي القتيل الأول أن يأخذ ذلك من المولى عندهم جميعا ولو كان ~~جنى أولا عند الغاصب وجنى ثانيا عند المولى وحصر المولى قيمته ورجع على ~~الغاصب بنصف قيمته هل يسلم ذلك للمولى فعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ~~لا يسلم وعلى قول زفر يسلم. # قال في الأصل وإذا غصب الرجل عبدا من رجل فقتل عنده قتيلا خطأ ثم اجتمع ~~المولى وأولياء القتيل. # فإن العبد يرد على مولاه وإذا رد عليه العبد يقال له جنى وهو بمحل الدفع ~~فتخير فإن دفع أو فداه رجع على الغاصب بالأقل من قيمة العبد ومن الأرش وإن ~~كان زاد عند الغاصب زيادة متصلة واختار الدفع فإنه يدفع العبد مع الزيادة ~~سواء حدثت الزيادة قبل الجناية أو بعدها ثم لا يرجع المولى على الغاصب ~~بقيمة الزيادة وإن استحقت الزيادة بسبب أحدثه العبد عند الغاصب ولو هلكت ~~الزيادة من حيث القيمة لا يضمنها الغاصب هذا إذا زاد العبد في يد الغاصب ~~فإن أعور العبد في يد الغاصب وقد جنى عنده جناية فهو على وجهين إما إن أعور ~~بعد الجنايتين أو قبل فإن أعور بعد الجناية وقد اختار المولى الدفع فإنه ~~يدفعها إلى ولي الجناية ثم يرجع المولى على الغاصب ثانيا بنصف قيمة العبد ~~صحيحا حين جنى وكل له قيمة العبد وإن أعور قبل الجناية واختار المولى الدفع ~~فإنه يدفع العبد أعور ثم يرجع بقيمة العبد صحيحا على الغاصب فإذا أخذ ذلك ~~سلم له ms1006 ولم يكن لولي الجناية أن يأخذ منه شيئا العبد المغصوب إذا جنى على ~~مولاه جناية موجبة للمال بأن قتله خطأ أو جنى على رقيقه خطأ أو على ماله ~~بأن أتلف شيئا من ملكه قال أبو حنيفة إنه تعتبر جنايته حتى يضمن الغاصب ~~قيمة العبد المغصوب لمولاه إلا أن يكون الأرش أو قيمة العبد المتلف أقل من ~~قيمة العبد المغصوب وقال أبو يوسف ومحمد بأن جناية المغصوب على مولاه وعلى ~~رقيقه وعلى ماله هدر فأما العبد المرهون إذا جنى على الراهن أو على ماله هل ~~تعتبر جنايته. # قالوا ذكر هذه المسألة في كتاب الرهن وقال تهدر جنايته ولم يذكر فيه ~~خلافا إلا أن المشايخ قالوا ما ذكر في كتاب الرهن إنه يهدر على قول أبي ~~يوسف - رحمه الله تعالى - فأما على قول أبي حنيفة تعتبر على الراهن بقدر ~~الدين كما تعتبر جناية المغصوب هنا على الغاصب وعلى رقيقه هذا إذا جنى ~~المغصوب على مولاه أو على مال مولاه فأما إذا جنى على الغاصب أو على رقيق ~~الغاصب فجنايته موجبة للمال قال أبو حنيفة إنه لا يعتبر فيكون هدرا حتى لا ~~يخاطب مولى العبد بالدفع أو الفداء وكذلك على هذا الاختلاف للعبد المرهون ~~إذا جنى جناية على المرتهن أو على ماله فعلى قول أبي حنيفة لا تعتبر ~~الجناية بقدر الدين وقال أبو يوسف ومحمد بأن يعتبر. # الحر والعبدان إذا تضاربا وتشاحا وفي المبسوط حر جنى على عبد وجنى العبد ~~على رجل آخر وعلى الجاني فاختار مولاه الدفع ثم اختلفا فقال المولى جنى على ~~عبدي أولا فأرشه لي ودية المدفوع إليه فالقول للمولى مع يمينه لأن الحر ~~المجني عليه لما ادعى أن البادئ بالجناية هو العبد فقد ادعى على المولى ~~شيئين العبد وأرش العبد مع اختيار دفع العبد إليه لأنه ادعى أن حقه ثبت في ~~عبد صحيح اليدين لأن العبد لما بدأ بقطع يد الحر كانت يداه صحيحة فإذا تعلق ~~حقه بيد العبد تعلق ببدلها أيضا والمولى أقر له بالعبد وأنكر الأرش فيكون ms1007 ~~القول له فصار كما لو تصادقا على البادئ في الجناية هو الحر لأن الثابت ~~بقول من جعل له شرعا كالثابت بالتصادق ومتى تصادقا أن البادئ بالجناية هو ~~الحر يضمن نصف قيمة العبد. # والمولى يخير بين الدفع والفداء وله أن يدفع العبد دون الأرش لأن حق ~~المجني عليه تعلق بعبد مقطوع اليد فأما مقطوع اليد فلا يتعلق ببدلها وهو ~~الأرش وإن تصادقا أنهما لا يعلمان البادئ منهما بالجناية ضمن الحر الجاني ~~قيمة العبد والمولى إن اختار الدفع يدفع العبد ونصف أرش يده لأن كل واحد ~~منهما يجوز أن يكون بادئا بالجناية ويجوز أن يكون لاحقا فإن كان الحر هو ~~البادئ فليس على المولى PageV08P433 # إلا دفع العبد وإن كان العبد هو البادئ فعلى المولى دفع العبد مع أرش يده ~~فللحر أرش اليد في حالة وليس له ذلك في حالة فيجب أن يصرف الأرش حر وعبد ~~التقيا ومع كل واحد منهما عصا واضطربا فشج كل واحد صاحبه ثم اختلف مولى ~~العبد والحر في البداءة فالقول للمولى أن الحر بدأ وعليه أرش جنايته على ~~العبد للمولى ثم يدفع العبد بجنايته أو يفديه لأن الحر أقر بأرش يد ~~بالجناية لأنه ادعى الإبراء متى اختار المولى دفع العبد إليه وأنكر المولى ~~فيكون القول له ولو كان مع العبد سيف ومع الحر عصا فمات العبد وبرأ الحر ~~واختلفا كان القول للمولى وقيمة العبد على عاقلة الحر يسلم المولى من مقدار ~~ما نقصه الحر من قيمته إلى يوم ضرب العبد الحر والباقي قيمة أرش جنايته على ~~الحر فإن فضل شيء فهو للمولى لأن الحر قتل بعصا فيكون قتيل خطأ العمد فيجب ~~قيمته على عاقلة الحر. # والقيمة قامت مقام العبد كأن العبد حي فيأخذ المولى قدر ما انتقص بجناية ~~الحر ويأخذ الحر من الباقي أرش جراحته فإن فضل شيء منه فهو للمولى لأنه بدل ~~عبده وقد فرغ العبد عن حق الغير وإن انتقص الباقي لا يكون على المولى شيء ~~كما لو دفع العبد وقيمته أقل من أرش الجراحة ولو ms1008 كان السيف مع الحر ومع ~~العبد عصا فمات العبد وبرأ الحر ولا يدرى أيهما بدأ بالجناية فللمولى أن ~~يقتل الحر ويبطل حق الحر لأن الحر قتل بالسيف عمدا فوجب القود فقد مات ~~العبد ولم يخلف بدلا فيبطل حق الحر وكذلك لو كان العبد هو الذي بدأ ~~بالجناية لأنه لا يتصور تملك العبد بسبب بعدما مات ولو كان مع كل واحد ~~منهما عصا فشج كل واحد منهما صاحبه موضحة وبرئا واتفقوا أنهم لا يعلمون ~~البادئ من هو خير المولى فإن دفع العبد يرجع على الحر بنصف أرش عبده لأن ~~الحر إن كان هو البادئ بالجناية يجب عليه جميع أرش عبده وإن كان اللاحق فهو ~~لا يجب عليه شيء فيجب نصفه وإن شاء فداه بجميع أرش الحر ورجع على الحر ~~بجميع أرش عبده لأنه لا يجب على الحر جميع أرش العبد تقدمت جنايته أو تأخرت ~~فإن كانا سواء اتفقا وإن كان أحدهما أقل فالأقل بمثله يصير قصاصا ويرد ~~الفضل على صاحبه. # قال - رحمه الله - (عبدهما قتل قريبهما فعفا أحدهما بطل الكل) معناه إن ~~كان عبد بين رجلين فقتل قريبا لهما كأمهما أو أخوهما فعفا أحدهما بطل ~~الجميع ولا يستحق غير العافي منهما شيئا من العبد غير نصيبه الذي كان له من ~~قبل. # وكذا إذا كان العبد لقريب لهما أو لمعتقهما فقتل مولاه فرثاه بطل الكل ~~هذا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر إن شاء ~~وإن شاء فداه بربع الدية لأن حق القصاص ثبت لهما في العبد على الشيوع لأن ~~الملك لا ينافي استحقاق القصاص عليه للمولى فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب ~~الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في كل العبد فيكون نصفه في نصيبه ونصفه ~~في نصيب صاحبه فما أصاب نصيبه سقط لأن المولى لا يستوجب على عبده مالا وما ~~أصاب نصيب صاحبه ثبت وهو نصف النصف وهو الربع فيدفع نصف نصيبه أو يفديه ~~بربع الدية ولأبي حنيفة أن ما يجب من المال يكون ms1009 حق المولى لأنه بدل دمه ~~ولهذا يقضى منه ديونه وتنفذ منه وصاياه ثم الورثة يخلفونه فيه عند الفراغ ~~من حاجته والمولى لا يستوجب على عبده مالا فلا تخلفه الورثة فيه ولأن ~~القصاص لما صار مالا صار بمعنى الخطأ وفيه لا يجب شيء فكذا ما هو في معنى ~~ذلك وفي الكافي ومن قتل وليه عمدا فقطع يد قاتله ثم عفا وقد قضي له بالقصاص ~~أو لم يقض فعلى قاطع اليد دية عند أبي حنيفة وقالا لا شيء عليه وكذا إذا ~~عفا ثم سرى لا يضمن شيئا والقطع الساري أفحش من المقتصر وصار كما لو كان له ~~قصاص في اليد فقطع أصابعه ثم عفا عن اليد فإنه لا يضمن أرش الأصابع ~~والأصابع والكف كأطراف النفس ولو قطع وما عفا ثم برأ فهو على الخلاف في ~~الصحيح. # ولو قطع ثم حز رقبته قبل البرء فهو على استيفاء قتل يضمن حتى لو حز رقبته ~~بعد البرء فهو على الخلاف في الصحيح شج رجلا موضحة عمدا فعفا عنها وما يحدث ~~منها ثم شجه شجة أخرى عمدا فلم يعف عنها فعلى الجاني الدية كاملة في ثلاث ~~سنين إذا مات منها جميعا من قبل أنه عفا عن الأولى بطل عنه القصاص وصارت ~~الثانية مالا وصارت الأولى أيضا مالا ولم يجز له العفو لأنه لا وصية له ~~وروى الحسن بن زياد عن أبي يوسف في مثل هذه الصورة أن على الجاني الدية رجل ~~قتل عمدا وقضي لوليه بالقصاص على القاتل فأمر الولي رجلا بقتله ثم إنه طلب ~~من الولي أن يعفو عن القاتل فعفا عنه فقتله المأمور وهو لا يعلم بالعفو قال ~~عليه الدية PageV08P434 # ويرجع بذلك على الآمر امرأة قتلت رجلا خطأ فتزوجها ولي المقتول على الدية ~~التي وجبت على العاقلة فذلك جائز والعاقلة براء فإن طلقها قبل الدخول بها ~~رجع على العاقلة بنصف الدية رجل شج رجلا موضحة عمدا ومات من الموضحتين فعلى ~~الآخر القصاص ولا شيء على الأول وكذلك لو كان الصلح مع الأول بعد ما ms1010 شجه ~~الآخر قال أبو الفضل فقد استحسن في موضع آخر من هذا الكتاب أنه له القصاص ~~على الآخر إذا كان شجه بعد صلح الأول رجل شج رجلا موضحة عمدا وصالحه عنها ~~وما يحدث منها على عشرة آلاف درهم وقبضها ثم شجه آخر خطأ ومات منها فعلى ~~الثاني خمسة آلاف درهم على عاقلته. # ويرجع الأول في مال المقتول بخمسة آلاف درهم على عاقلته وإن كانت الشجتان ~~عمدا جاز إعطاء الأول وقتل الآخر والله أعلم. ### | [فصل بيان أحكام الجناية على العبد] ### | (فصل) # لما فرغ من بيان أحكام جناية العبد شرع في بيان أحكام الجناية على ~~العبد وقدم الأول ترجيحا لجانب الفاعلية كذا في العناية وهو حق الأداء وقال ~~في النهاية وغاية البيان إنما قدم جناية العبيد على الجناية عليهم لأن ~~الفاعل قبل المفعول وجودا فكذا ترتيبا أقول: فيه بحث لأنه إن أريد أن ذات ~~الفاعل قبل ذات المفعول وجودا فهو ممنوع إذ يجوز أن يكون وجود ذات المفعول ~~قبل وجود ذات الفاعل بمدة طويلة مثلا يجوز أن يكون عمر المجني عليه سبعين ~~سنة أو أكثر وعمر الجاني عشرين سنة أو أقل وإن أريد فاعلية الفاعل قبل ~~مفعولية المفعول وجودا فهو أيضا ممنوع لأن الفاعلية والمفعولية يوجدان معا ~~في آن واحد وهو أن تعلق الفعل المتعدي بالمفعول بوقوعه عليه وقبل ذلك لا ~~يتصف الفاعل بالفاعلية ولا المفعول بالمفعولية وكل ذلك بوقوعه عليه ليس خاف ~~على العارف الفطن بالقواعد والله أعلم قال - رحمه الله - (عبد قتل خطأ تجب ~~قيمته ونقص عشرة لو كانت عشرة آلاف أو أكثر وفي الأمة عشرة من خمسة آلاف ~~وفي المغصوب تجب قيمته بالغة ما بلغت) . # وهذا عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف والشافعي في القن تجب قيمته ~~بالغة ما بلغت وفي الغصب تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع لما روي عن عمر ~~وعلي وابن عمر - رضي الله عنهم - أنهم أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما ~~بلغت لأن الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك إلا ms1011 من حيث ~~المالية ولو كان بدل الدم لكان للعبد إذ هو في حق الدم مبقى على أصل الحرية ~~فعلم أنه بدل المالية. # ولهذا لو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى عقد البيع وبقاؤه ببقاء ~~المالية أصلا أو بدلا في حال قيامه أو هلاكه فصار كسائر الأموال وكقليل ~~القيمة والغصب ولأن ضمان المال بالمال أصل وضمان ما ليس بمال خلاف الأصل ~~ومهما أمكن إيجاب الضمان على موافقة القياس لا يصار إلى إيجابه بخلاف الأصل ~~قال القدوري في كتابه التقرير قال أبو يوسف إذا قتل المبيع في يد البائع ~~فاختار المشتري إجازة البيع كان له القصاص وكذا إن اختار فسخ البيع كان ~~للبائع القصاص وهذا حفظي عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ليس للبائع القصاص ~~وروى ابن زياد عنه لا قصاص للمشتري أيضا ولأبي حنيفة قوله تعالى {ودية ~~مسلمة} [النساء: 92] أوجبها مطلقا من غير فصل بين أن يكون حرا أو عبدا ~~والدية اسم للواجب بمقابلة الآدمية وهو آدمي فيدخل تحت النص وهذا لأن ~~المذكور في الآية حكمان الدية والكفارة والعبد داخل فيها في حق الكفارة ~~بالإجماع لكونه آدميا. # فكذا في الدية لأنه آدمي ولهذا يجب القصاص بقتله بالإجماع ويكون مكلفا ~~ولولا أنه آدمي لما وجب القصاص وكان كسائر الأموال ولأنه لما كان فيه معنى ~~المالية والآدمية وجب اعتبار أعلاهما وهي الآدمية عند تعذر الجمع بينهما ~~بإهدار الأدنى وهي المالية لأن الآدمية أسبق والرق عارض بواسطة الاستنكاف ~~فكان اعتبار ما هو الأصل أولى ألا ترى أن القصاص يجب بقتله عمدا بهذا ~~الاعتبار والمتلف في حالة العمد والخطأ واحد. # فإذا اعتبر في إحدى حالتي القتل آدميا وجب أن يعتبر في الحالة الأخرى ~~كذلك إذ الشيء الواحد لا يتبدل جنسه باختلاف حالة إتلافه وهذا أولى من ~~العكس لأن في العكس إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم والجماد وما رويا من ~~الأثر معارض بأثر ابن مسعود وهو محمول على الغصب وضمان الغصب بمقابلة ~~المالية لأنه لا تعارض لها إذ الغصب لا يرد إلا على المال وبقاء العقد لا ms1012 ~~يعتمد المالية وإنما يعتمد الفائدة ألا ترى أنه يبقى بعد قتله PageV08P435 # عمدا أيضا وإن لم يكن القصاص مالا ولا بدلا عن المالية وفي قليل القيمة ~~الواجب بمقابلة الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا بخلاف كثير ~~القيمة لأن فيه قول ابن مسعود لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص منه عشرة ~~دراهم والأثر في المقدرات كالخبر إذ لا يعرف إلا سماعا ولأن آدميته أنقص ~~ويكون بدلها أقل كالمرأة والجنين. # ألا ترى أنه لما كان أنقص نصفت النعم والعقوبات في حقه إظهارا لانحطاط ~~رتبته فكذا في هذا وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب في الأمة خمسة آلاف ~~درهم إلا خمسة لأن دية الأنثى نصف الذكر فيكون الناقص عن دية الأنثى نصف ~~الناقص عن دية الذكر كما في الأطراف والأول أظهر لأن أقل مال له خطر في ~~الشرع عشرة كنصاب السرقة والمهر وما دونه لا يعتبر بخلاف الأطراف لأنه بعض ~~الدية فينقص من كل جزء بحسابه ولو نقص من كل جزء عشرة لما وجب أصلا. # ولم يتعرض المؤلف لمسائل الضرب ونحن نذكرها تكميلا للفائدة قال في الجامع ~~مسائل الضرب على ثلاثة فصول أحدها في ضرب المولى عبده والثاني في أمر أحد ~~الشريكين بضرب العبد المشترك والثالث في ضرب الشريك أو أجنبي أصله العبرة ~~في الجنايات لتعدد الجاني لا لتعدد الجناية لأن النفس تبرأ من جراحات كثيرة ~~وتموت من جراحات قليلة ولهذا سقط اعتبار طولها وعرضها وعمقها أمر رجلا أن ~~يضرب عبده سوطين فضربه ثلاثة وضربه المولى سوطا ثم ضربه أجنبي سوطا ثم مات ~~من ذلك كله فعلى عاقلة المأمور بالسوطين أرش السوط الثالث مضروبا وهو سدس ~~قيمته مضروبا أربعة أسواط وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا ~~أربعة أسواط وهو ثلث قيمته مضروبا بأربعة أسواط. # ويبطل ما سوى ذلك لأن المأمور ضربه ثلاثة أسواط اثنان منها هدر مع ~~السراية للإذن والثالث معتبر لأنه ضرب بغير إذن فيضمن أرشه مضمونا بهما ~~والرابع هدر لأن جناية المولى على مملوكه هدر والخامس ms1013 معتبر فيضمن الأجنبي ~~أرشه منقوصا بأربعة أسواط وإذا مات العبد من هذه فقد مات من خمس جنايات ~~فانقسم تلف التلف على الجنايات فيقسم عليها لأن العبرة لعدد الجاني لا لعدد ~~الجنايات فانقسم عليهما أثلاثا ثلث على الأجنبي وثلثاه تلف بجناية المأمور ~~الأول فانقسم هذا الثلث نصفين، نصفه هدر ونصفه معتبر. # والأصل الثاني أن الجناية على المماليك متى أتلفت نفسا أو عضوا وأفضى إلى ~~الموت فتحمله العاقلة لأنه ضمان دم وضمان الدم تتحمله العاقلة وإن اقتصرت ~~على ما دون النفس يجب ضمانه في مال الجاني عبد بين رجلين قال أحدهما اضربه ~~سوطا فإن زدت فهو حر فضربه ثلاثة فمات من ذلك كله فعلى الضارب نصف أرش ~~السوطين منقوصا سوطا في ماله وعلى المعتق لشريكه إن كان موسرا نصف قيمته ~~مضروبا سوطين وعلى الضارب أرش السوط الثالث مضروبا سوطين ونصف قيمته مضروبا ~~ثلاثة أسواط فيكون ذلك على عاقلته فليستوفها أولياء العبد أو يأخذ المعتق ~~من ذلك ما غرم ويكون الباقي لورثة العبد لأن السوط الأول كله هدر لأن نصفه ~~في ملكه ونصفه لاقى ملك شريكه ولكنه بإذنه والسوط الثاني نصفه هدر ونصفه ~~معتبر لأن نصفه لاقى ملكه ونصفه لاقى ملك شريكه بغير إذنه فيضمن أرش السوط ~~الثاني مضروبا سوطا في ماله لشريكه لأن سرايته انقطعت لما أعتقه فاقتصرت ~~الجناية على ما دون النفس فتجب في مال الجاني. # وصار العبد كله ملكا للمعتق بالضمان لأن المعتق بالضمان يملك نصيب الضارب ~~عند أبي حنيفة ويصير مكاتبا له لأنه يوقف عتق هذا النصف على أداء السعاية ~~إليه فالسوط الثالث لاقى مكاتب غيره فيكون معتبرا كله فيضمن الضارب جميع ما ~~نقصه السوط الثالث مضروبا سوطين لأن السوط الثالث حل به وهو منقوص سوطين. # فلما مات العبد فقد مات من ثلاث جنايات إلا أن الجنايتين الأوليين كجناية ~~واحدة لاتفاق حكمها واتحاده وانهدرت سرايتهما والجناية الثالثة معتبرة ~~بأصلها وسرايتها وإن عتق العبد بعد ذلك لأن إعتاق المكاتب لا يقطع السراية ~~لما بينا فصارت النفس تالفة بجنايتين إحداهما معتبرة ms1014 والأخرى مهدرة فيهدر ~~نصف قيمته ويضمن الضارب نصف قيمته مضروبا ثلاثة أسواط لأنه مات منقوصا ~~ثلاثة أسواط فإن ظفر المعتق بماله كان له أن يأخذ من ماله ما ضمن لشريكه ~~كما له ورثة وللحالف لأن ولاءه له ولم يباشر قتله وإنما أمر بقتله فيكون ~~مسببا لقتله والمتسبب للقتل لا يحرم عن الإرث وإن كان المعتق معسرا فلا ~~ضمان عليه PageV08P436 # وعلى الضارب الضمان كما وصفنا ويكون نصفه في ماله ونصفه على العاقلة ~~فيأخذ الضارب من ذلك نصف قيمة العبد مضروبا سوطين فإن بقي شيء فلورثة العبد ~~لأن الحالف متى كان معسرا لا يكون للضارب تضمين الحالف وإنما له استسعاء ~~نصيبه فبقي نصيب الضارب على ملكه. # وصار نصيبه مكاتبا له لأنه توقف عتق نصيبه على أداء السعاية إليه ونصيب ~~المعتق صار حرا مولى له وكان السوط الأول هدرا، والسوط الثاني نصفه هدر ~~ونصفه معتبر لما بينا والسوط الثالث كله معتبر لأن نصفه مكاتب للضارب ونصفه ~~لمولى الحالف وقد مات العبد بجنايتين إحداهما معتبرة والأخرى مهدرة فكان ~~على الضارب نصف قيمة العبد مضروبا بثلاثة أسواط نصفه على العاقلة لأن نصفه ~~مكاتب ونصفه معتق الحالف وموجب جنايته على مكاتب نفسه في ماله. # وموجب جنايته على معتق غيره على عاقلته ويكون ذلك كسب المكاتب فيستوفي ~~الضارب منه مقدار نصف قيمته مضروبا سوطين لأنه يأخذ من ماله مال جنايته ~~لأنه صار دينا عليه فيؤخذ أيضا من تركته بعد وفاته ولو كانت المسألة بحالها ~~ثم ضربه الآمر سوطا ثم ضربه الأجنبي سوطا ومات من ذلك كله فعلى المأمور نصف ~~أرش السوط الثاني مضروبا سوطا في ماله لشريكه وعلى عاقلة المأمور إن كان ~~المعتق موسرا أرش السوط الثالث مضروبا سوطين وهو سدس قيمته مضروبا خمسة ~~أسواط في ماله وعلى عاقلة الأجنبي أرش السوط الخامس مضروبا أربعة أسواط وهو ~~ثلث قيمته مضروبا خمسة أسواط لأن السوط الأول كله هدر والسوط الثاني نصفه ~~معتبر لأن نصفه لاقى ملك شريكه بغير إذنه فيغرم الضارب نصف أرش في ماله ~~لشريكه وسراية الجنايتين ms1015 مهدرة لأن الحالف أعتق نصيبه بعد السوط الثاني وهو ~~موسر فكان للضارب أن يضمن قيمة نصيبه مضروبا سوطين. # وصار نصيب الضارب ملكا للحالف بالضمان وصار مكاتبا له والسوط الثالث ~~معتبر كله لأنه لاقى شخصا نصفه معتق مكاتب له والجناية على المعتق والمكاتب ~~معتبرة والسوط الرابع من المولى أيضا معتبر لأنه لاقى شخصا نصفه مولى للآمر ~~ونصفه مكاتب له وجناية الإنسان على مولاه ومكاتبه معتبرة فيغرم الآمر ما ~~نقصه السوط الرابع منقوصا ثلاثة أسواط والسوط الخامس من الأجنبي معتبر ~~فيغرم أرش ما نقصه مضروبا أربعة أسواط وإذا مات العبد من ذلك كله يغرم ~~الضارب سدس قيمته مضروبا خمسة أسواط لأنه قتل النفس ثلاثة فقد تلفت النفس ~~بجنايات الضارب وهي ثلاثة أسواط إلا أن السوطين الأولين حكمهما واحد فإن ~~سرايتهما مهدرة فتجعل جناية واحدة. # والسوط الثالث بأصله وسرايته معتبرة فهذا الثلث تلف بجنايتين أحدهما ~~معتبرة والأخرى مهدرة فيغرم نصف الثلث وذلك سدس الكل ويجب على عاقلته لأنه ~~جنى على معتق ومكاتب غيره ويضمن الآمر نصف قيمته مضروبا خمسة أسواط في ماله ~~لأنه جنى على المكاتب نفسه لأنه لم يظهر لعتق نصيبه أثر في حكم من أحكام ~~الحرية فكان الكل مكاتبا له حكما واعتبارا على عاقلة الأجنبي ثلث قيمته ~~مضروبا خمسة أسواط لأنه جنى على مكاتب غيره ومولى غيره يكون من عاقلة ~~الأجنبي ومن الآمر ومن المأمور للعبد لأنه كسب العبد ويأخذ المأمور من ~~الآمر بذلك من مال العبد لأن هذا أرش له على العبد. # وما بقي في ماله فلعصبة المولى الآمر إن لم يكن للعبد عصبة لأن الولاء ~~لهما إلا أن الآمر باشر قتله بغير حق محرم عن الميراث فيجعل كالميت فيكون ~~ما بقي لأقرب عصبات الآمر وقال في النهاية هذا بخلاف ظاهر الرواية لأنه ذكر ~~في المبسوط ففي طرف المملوك تعتبر بأطراف الحر من الدية إلى آخره فإن قيل ~~عند الإمام يدفع إليه العبد ويأخذ قيمته في قطع الأطراف فأي تقدير على قوله ~~فالجواب أن التقدير على قوله فيما إذا جنى ms1016 عليه آخر بقطع يد أو رجل فسرى ~~فيه إلى النفس أو فوت جنس المنفعة في عدم التقدير والدفع في غيره وقيل يضمن ~~في الأطراف بحسابه بالغة ما بلغت ولا ينقص منه شيء لأن الأطراف يسلك فيها ~~مسلك الأموال. # وهذا يؤدي إلى أمر شنيع وهو أن ما يجب في الأطراف أكثر مما يجب في النفوس ~~بأن كانت قيمته مثلا مائة ألف فإنه بقطع يده يجب خمسون ألفا وبقتله يجب ~~عشرة آلاف إلا عشرة. # قال - رحمه الله - (قطع يد عبد فحرره سيده فمات منه وله ورثة غيره لا ~~يقتص وإلا اقتص منه) وإنما لا يقتص في الأول لاشتباه من له الحق لأن القصاص ~~يجب عند الموت مستند إلى وقت الجرح فعلى اعتبار حالة الجرح PageV08P437 # يكون الحق للمولى وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة فتحقق الاشتباه ~~فتعذر فلا تجب على وجه يستوفى إذ الكلام فيما إذا كان للعبد ورثة أخرى سوى ~~المولى واجتماعهما لا يزيل الاشتباه لأن الملك يثبت لكل واحد منهما في إحدى ~~الحالتين ولا يثبت على الدوام فيها فلا يكون الاجتماع مقيدا ولا يقال يأذن ~~كل واحد منهما لصاحبه لأن الإذن إنما يصح إذا كان الآذن يملك ذلك بخلاف ~~العبد الموصى برقبته لرجل وبخدمته لآخر وكل واحد منهما دائم فصارا بمنزلة ~~الشريكين فيه فلا يفرد أحدهما دون الآخر لما فيه من إبطال حق الآخر فيتصل ~~باجتماعهما للرضا ببطلان حقه وأما في الثاني وهو ما إذا لم يكن له ورثة غير ~~المولى فهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد - رحمه الله - لا يجب القصاص ~~فيه أيضا لأن سبب الولاية قد اختلف لأن الملك على اعتبار العتق والولاء على ~~اعتبار حالة الموت فنزل اختلاف السبب منزلة اختلاف المستحق فيما لا يثبت مع ~~الشبهة أو فيما يحتاط فيه فصار كما إذا قال لآخر بعتني هذه الجارية وقال لا ~~بل زوجتها منك لا يحل له وطؤها لما قلنا. # بخلاف ما إذا أقر لرجل بألف درهم من القرض وقال المقر له من ثمن مبيع ~~فإنه ms1017 يقضى له عليه بألف وإن اختلف السبب لأن الأموال تثبت بالشبهة فلا ~~يبالي باختلاف السبب عند اتحاد الحكم ولأن الإعتاق قاطع للسراية وبانقطاعها ~~يبقى الجرح بلا سراية والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ولهما أنهما تيقنا ~~ثبوت الولاية للمولى فيستوفيه وهذا لأن المقضي له معلوم والحكم متحد فأمكن ~~الإيجاب والاستيفاء لاتحاد المستوفى والمستوفى منه ولا معتبر باختلاف السبب ~~بعد ذلك كمسألة الإقرار بخلاف الفصل الأول لأن المقضي له مجهول وبخلاف ~~مسألة الجارية لأن الحكم مختلف لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح في الحكم ~~لأن النكاح يثبت الحل مقصودا وملك اليمين لا يثبته مقصودا وقد لا يثبت الحل ~~أصلا ولأن ما ادعى كل واحد منهما من السبب للحل انتفى بإنكار الآخر فبقي ~~بلا سبب فلا يثبت الحل بدونه إذ لا يجري فيه البدل بخلاف ما نحن فيه لأن ~~السبب موجود بيقين ولا منكر له فلم يوجد ما يبطله ولا ما يحتمل الإبطال ~~فأمكن استيفاؤه والإعتاق لا يقطع السراية لذاته بل الاشتباه من له الحق ~~وذلك إذا كان له وارث آخر غير المولى على ما بينا أو في الأطراف أو في ~~القتل خطأ لأن العبد لا يصلح مالكا للمال فعلى اعتبار حالة الجرح يكون الحق ~~للمولى وعلى اعتبار حالة الموت أو زيادة الجرح في الحالة الثانية يكون ~~للعبد حتى تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه فحصل الاشتباه فيمن له الحق فسقط ما ~~حدث بعد الحرية من ذلك الجرح. # وأما القتل عمدا فموجبه القصاص فلا اشتباه فيه إذا لم يكن له وارث سوى ~~المولى لأنه على اعتبار أن يكون الحق للعبد فالمولى هو الذي يتولاه فلا ~~اشتباه فيمن له الحق فالحاصل من هذا كله أن من قطع يد عبد غيره فأعتقه ~~المولى ثم مات لا يزيد على أربع لأنه إما أن قطع عمدا أو خطأ فإن كان الأول ~~فإما أن يكون للعبد وارث سوى المولى أو لم يكن فإن كان يقطع الإعتاق ~~السراية بالاتفاق فلا يجب القصاص لجهالة المقضي له والمقضي به وإن لم يكن ms1018 ~~لا يقطعها عندهما خلافا لمحمد وإن كان الثاني فالإعتاق لا يقطعها فحاصله ~~أنهم أجمعوا في الخطأ وفي العمد فيما إذا كان له وارث آخر أن الإعتاق يقطع ~~السراية فلا يجب إلا أرش القطع وما ينقص بذلك إلا الإعتاق ويسقط الدية ~~والقصاص وكذا في القطع إذا لم يمت منه لا يجب عليه سوى أرش القطع وما نقص ~~إلى الإعتاق ولا يجب عليه ما حدث من النقصان بعد الإعتاق بالإجماع فعلم ~~بذلك أن كل موضع لا يجب فيه القصاص يجب فيه أرش القطع وما نقصه إلى الإعتاق ~~ولا يجب عليه الدية وما نقص منه بعد الإعتاق. # قال - رحمه الله - (قال أحدكما حر فشجا فبين في أحدهما فأرشهما للسيد) ~~يعني إذا قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا فبين في أحدهما العتق بعد الشج ~~فأرشهما للمولى لأن العتق غير نازل في المعين فالشجة تصادف المعين فبقيا ~~مملوكين في حق الشجة. # ولو قتلهما رجل واحد في وقت واحد معا تجب دية حر وقيمة عبد والفرق أن ~~البيان إنشاء من وجه وإظهار من وجه على ما عرف وبعد الشجة بقي محلا للبيان ~~فاعتبر إنشاء في حق المحل وبعد الموت لم يبق محلا للبيان فاعتبر إظهارا ~~محضا فإذا قتلهما رجل واحد معا فأحدهما حر يجب عليه دية حر وقيمة عبد فيكون ~~الكل نصفين بين المولى والورثة لعدم الأولوية وإن اختلفت قيمتهما يجب نصف ~~قيمة كل واحد منهما ودية حر فيقسم مثل الأول بخلاف ما إذا قتلهما على PageV08P438 # التعاقب حيث تجب عليه قيمة الأول لمولاه ودية الثاني للورثة وبخلاف ما ~~إذا قتل كل واحد منهما رجلا معا تجب قيمة المملوكين لأنا لم نتيقن بقتل كل ~~واحد منهما حرا وكل منهما ينكر ذلك ولأن القياس يأبى ثبوت العتق في المجهول ~~لأنه لا يفيد فائدته وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية النقل ~~من المجهول إلى المعلوم فيقدر بقدر الضرورة وهي النفس دون الأطراف والدية ~~فبقي مملوكا في حقهما فتجب القيمة فيهما فيكون نصفين بين المولى والورثة ~~فيأخذ هو ms1019 نصف كل واحد منهما ويترك النصف لورثته لأن موجب العتق ثابت في ~~أحدهما في حق المولى فلا بدل له فوزع ذلك عليهما نصفين. # وإن قتلاهما على التعاقب فعلى قاتل الأول قيمته للمولى لتعينه للرق وعلى ~~قاتل الثاني ديته لورثته لتعينه للعتق بعد موت الأول وإن كان لا يدري أيهما ~~قتل أولا فعلى كل واحد منهما قيمته وللمولى من كل واحد منهما نصف القيمة ~~كالأول لعدم أولوية أحدهما بالتقدم وفي الجامع الصغير وإذا قال الرجل ~~لعبدين له في صحته أحدكما حر ثم إن أحدهما قتل رجلا خطأ فالقاضي يجبر ~~المولى على البيان فإن أوقع العتق على غير الجاني خير في الثاني بين الدفع ~~والفداء وإن أوقع العتق على الجاني صار مختارا للفداء في الجاني فرق بين ~~هذا وبين ما إذا باع عبدا على أنه بالخيار ثلاثة أيام فجنى العبد في يد ~~البائع جناية موجبة للمولى في مدة الخيار بأن قتل رجلا خطأ فأجاز البائع ~~البيع فيه مع العلم بالجناية لم يصر مختارا للفداء وإن أعجز نفسه عن الدفع ~~مع العلم بالجناية وكذا إذا كان الخيار للمشتري فجنى العبد في مدة الخيار ~~ثم رد المشتري العبد لا يكون مختارا للفداء وإن عجز نفسه عن الدفع بسبب ~~الرد بالجناية ولو كان كل واحد من العبدين قتل رجلا خطأ بعد العتق المبهم ~~ثم أوقع المولى العتق على أحدهما بعينه يخير بين الدفع والفداء في العبد ~~الأخير وعليه قيمة العبد الذي أوقع فيه العتق لولي الجناية يريد إذا كانت ~~قيمته أقل من الدية ولم يصر مختارا للفداء بصرف العتق إلى الجاني فرق بين ~~هذا وبين ما لو طلق إحدى امرأتيه في صحته ثلاثا ثم مرض مرض الموت فأجبر على ~~البيان فأوقع ذلك على أحدهما فإنه يصير فارا وإن كان مضطرا إلى البيان. # وكذلك لو كانت جناية أحد العبدين قطع يد وجناية الآخر قتل نفس خطأ كان ~~الجواب كما قلنا ولو قال في صحته لعبدين قيمة كل واحد منهما ألف أحدكما حر ~~ثم قتل أحدهما رجلا ms1020 خطأ ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد منهما ~~نصفه وسعى كل واحد منهما في نصف قيمته وللمجني عليه في مال المولى قيمة ~~الجاني يريد به إذا كانت قيمته أقل من الأرش ويصير من جميع ماله ولا يصير ~~المولى مختارا للفداء ولو كان كل واحد من العبدين قتل رجلا خطأ والمسألة ~~بحالها سعى كل واحد من العبدين في نصف قيمته ولكل واحد من المجني عليهما في ~~مال المولى قيمة العبد الذي جنى عليه ولم يصر المولى مختارا للفداء هذا ~~الذي ذكرناه كله إذا أوقع المولى العتق المبهم على أحد عبديه قبل الجناية ~~أما إذا كان إيقاع العتق المبهم بعد الجناية فقال رجل له عبدان قيمة كل ~~واحد منهما ألف فقتل أحدهما قتيلا خطأ ثم قال المولى في صحته أحدكما حر وهو ~~عالم بالجناية ثم مات المولى قبل البيان عتق من كل واحد منهما نصفه وسعى كل ~~واحد منهما في نصف قيمته ويصير المولى مختارا للفداء في الجاني ثم إذا صار ~~مختارا للفداء فمقدار القيمة معتبر من جميع المال وإذا جنى كل واحد من ~~العبدين جناية والمسألة بحالها سعيا على الوجه الذي وصفناه وصار مختارا ~~للفداء في الجنايتين ولكن تجب دية واحدة في مال المولى وقيمة العبدين. # ويكون ذلك من جميع المال وما زاد على القيمة إلى تمام الدية يعتبر من ثلث ~~المال وتكون الجنايتان نصفين إذ ليس أحدهما أولى من الآخر قال في الجامع ~~الصغير رجل له عبدان سالم ورابع فقتل سالم رجلا خطأ في صحة المولى فقال ~~المولى أحدكما حر ثم قتل رابع رجلا آخر في صحة المولى ثم مات المولى قبل ~~البيان عتق من كل واحد منهما نصفه وسعى كل واحد منهما في نصف قيمته ولزم ~~المولى الفداء في قتل سالم وهذا منه اختيار للفداء إلا أن فداء سالم في ~~الدية يعتبر من جميع المال وما زاد على ذلك إلى تمام الدية يعتبر من الثلث ~~ولا يلزمه الفداء في قتل رابع ولو أن المولى لم يقل ms1021 ما ذكر ولكن المولى ~~أوقع العتق على سالم صار مختارا للفداء في قتل سالم وإن أوقع المولى العتق ~~على رابع لم يصر مختارا. # قال - رحمه الله - (فقأ عيني عبد دفع سيده عبده وأخذ PageV08P439 # قيمته أو أمسكه ولا يأخذ النقصان) أي إذا فقأ رجل عيني عبد فالمولى ~~بالخيار إن شاء دفع العبد المفقوء إلى الفاقئ وأخذ قيمته كاملا وإن شاء ~~أمسكه ولا شيء له وهذا عند أبي حنيفة وقالا إن شاء أمسك العبد وأخذ ما ~~أنفقه وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته وقال الشافعي يضمنه كل القيمة ويمسك ~~الجثة لأنه يجعل الضمان مقابلا بالفائت فبقي الباقي على ملكه كما إذا قطع ~~إحدى يديه وفقأ إحدى عينيه ونحن نقول المالية قائمة في الذوات وهي معتبرة ~~في حق الأطراف. # فصار اعتبار المالية في الذوات دون الأطراف ساقطا بل المالية تعتبر في ~~الأطراف أيضا بل اعتبار المالية في الأطراف أولى لأنها يسلك بها مسالك ~~الأموال فإذا كانت المالية معتبرة وقد وجد أيضا إتلاف النفس من وجه بتفويت ~~جنس المنفعة وهذا الضمان مقدر بقيمة الكل فوجب أن يتملك الجثة دفعا للضرر ~~عنه ورعاية للمالية بخلاف ما إذا فقأ عيني حر لأنه ليس فيه معنى المالية ~~وبخلاف عيني المدبر لأنه لا يقبل النقل من ملك إلى ملك وفي قطع إحدى اليدين ~~وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة فإذا ثبت هذا جئنا إلى تعليل ~~مذهب الفريقين. لهما أن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة المال حتى ~~لا يجب القود فيها ولا تتحملها العاقلة وتجب قيمته بالغة ما بلغت فكان ~~معتبرا بالمال فإذا كان معتبرا به وجب تخيير المولى على الوجه الذي قلناه ~~كما في سائر الأموال فإن خرق ثوب الغير خرقا فاحشا يوجب تخيير المالك إن ~~شاء دفع الثوب وضمن قيمته وإن شاء أمسكه وضمنه النقصان وله أن المالية وإن ~~كانت معتبرة في الذات والآدمية أيضا غير مهدرة فيه وفي الأطراف ألا ترى أن ~~عبدا لو قطع يد عبد آخر يؤمر مولاه بالدفع أو ms1022 الفداء وهذا من أحكام الآدمية ~~لأن موجب الجناية على المال إن تابع رقبته فيها ثم من أحكام الآدمية أن لا ~~ينقسم الضمان على الجزء الفائت والقائم بل يكون بإزاء الفائت لا غير ولا ~~يتملك الجثة ومن أحكام المالية أن ينقسم على الجزء الفائت والقائم ويتملك ~~الجثة فوفرنا على الشبهين حظهما فقلنا بأنه لا ينقسم اعتبارا للآدمية ~~ويتملك الجثة اعتبارا للمالية. # وهذا أولى مما قالاه إذ فيما قالاه اعتبار جانب المالية فقط وهو أدنى ~~وإهدار جانب الآدمية وهو أعلى ومما قاله الشافعي أيضا لأن فيه اعتبار ~~الآدمية فقط والشيء إذا أشبه شيئين يوفر عليه حظهما. # قال - رحمه الله - (جنى مدبر أو أم ولد ضمن السيد الأقل من القيمة ومن ~~الأرش) لما روي عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - أنه قضى بجناية ~~المدبر على المولى بمحضر من الصحابة من غير نكير وكان يومئذ أميرا بالشام ~~فكان إجماعا ولأن المولى صار مانعا ما ذكرنا قال القدوري في التقريب قال ~~أبو يوسف يضمن المولى قيمة المدبر وأم الولد بالجناية مدبرا وقال زفر يضمن ~~قيمته عبدا الكرخي في مختصره وجناية المدبر على سيده وفي ماله هدر بالتدبير ~~وكذا بالاستيلاد وإنما يصير مختارا للفداء لعدم علمه بما يحدث فصار كما إذا ~~فعل بعد الجناية وهو لا يعلم وإنما يجب الأقل من القيمة ومن الأرش لأنه لا ~~حق لولي الجناية في أكثر من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من العين ~~وقيمتها تقوم مقامها ولا يخير في الأكثر أو الأقل لأنه لا يفيده في جنس ~~واحد لاختياره الأقل. # بخلاف ما إذا كان الجاني قنا حيث يخير المولى بين الدفع والفداء ولا يجب ~~الأقل لأن فيه فائدة لاختلاف الجنس لأن من الناس من يختار دفع العين ومنهم ~~من يختار دفع الفداء على ما هو الأيسر عنده أو يبقى ما اختاره على ملكه ~~ويخرج الآخر عن ملكه ثم الأصل فيه أن جنايات المدبرة لا توجب إلا قيمة ~~واحدة وإن كثرت لأنه لا يمنع منه إلا رقبة ms1023 واحدة ولأن دفع القيمة فيه كدفع ~~العين في القن ودفع العين لا يتكرر فكذا ما قام مقامها ويتضاربون بالحصص في ~~القيمة وتعتبر قيمته في حق كل واحد منهم في حال الجناية عليه لأنه يستحقه ~~في ذلك الوقت حتى لو قتل رجلا وقيمته ألف ثم قتل آخر وقيمته ألفان ثم قتل ~~آخر وقيمته خمسمائة يجب على المولى ألفا درهم لأنه جنى على الوسط وقيمته ~~ألفان فيكون للمولى الأوسط ألف منها لا يشاركه فيه أحد لأن ولي الأول لا حق ~~له فيما زاد على الألف وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم ~~وكذلك الثالث لا حق له فيما زاد على الخمسمائة لما ذكرنا ثم يعطي خمسمائة ~~فتنقسم بين الأول والأوسط فيضرب الأول بجميع حقه وهو عشرة آلاف درهم ويضرب ~~الأوسط بما بقي من حقه وهو عشرة آلاف درهم إلى آخره PageV08P440 # لأنا ننتظر إلى دية المقتول وما وصل منها وما تأخر منها يضرب له بعشرة ~~آلاف درهم إلى آخره. # قال في المحيط مدبر قتل رجلا وقيمته ألف درهم ثم صارت قيمته ألفين فقتل ~~آخر خطأ فالألف درهم للثاني وتحاصا في الألف الأولى في المرتهن. # قال - رحمه الله - (فإن دفع القيمة بقضاء فجنى أخرى شارك الثاني الأول) ~~يعني إذا دفع المولى القيمة لولي الجناية الأولى بقضاء القاضي ثم جنى جناية ~~أخرى بعد ذلك فلا شيء على المولى لأن جناياته كلها لا توجب إلا قيمة واحدة ~~ولا تعدي من المولى بدفعها إلى ولي الجناية الأولى لأنه مجبور عليه بالقضاء ~~فيتبع ولي الجناية الثانية ولي الأولى فيشاركه فيها ويقتسماها على قدر ~~حقهما على ما ذكرنا قال - رحمه الله - (ولو بغير قضاء اتبع السيد أو ولي ~~الجناية) أي لو دفع المولى القيمة إلى ولي الجناية الأولى بغير قضاء كان ~~ولي الجناية الثانية بالخيار إن شاء اتبع المولى بحصته من القيمة وإن شاء ~~اتبع ولي الجناية الأولى وهذا عند أبي حنيفة وقالا لا شيء على الولي لأنه ~~فعل عين ما يفعله القاضي ولا تعدي ms1024 منه بتسليمه إلى الأول لأنه حين دفع الحق ~~إلى مستحقه لم تكن الجناية الثانية موجودة ولا علم له بما يحدث حتى يجعل ~~متعديا ولأبي حنيفة - رحمه الله تعالى - إن جنايات المدبر توجب قيمة واحدة ~~وهم شركاء فيها والجناية المتأخرة كالمقارنة حكما ولهذا يشتركون فيها كلهم ~~جميعا. # ثم إذا دفعها إلى الأول باختياره صار متعديا في حق الثاني لأن حصته وجبت ~~عليه وليس له ولاية عليه فإذا لم ينفذ دفع المولى في حق الثاني فالثاني ~~بالخيار إن شاء تبع الأول لأنه قبض حقه ظلما فصار به ضامنا فيأخذه منه وإن ~~شاء اتبع المولى لأنه دفع حقه بغير إذنه فإذا أخذ منه رجع المولى على الأول ~~بما ضمن للثاني وهو حصته لأنه قبضه بغير حق فيسترده منه وهذا لأنه لا يجب ~~عليه إلا قيمة واحدة فلو لم يكن له حق الرجوع لكان الواجب عليه أكثر من ~~القيمة ولأن الثانية مقارنة من وجه حتى يشاركه ومتأخرة من وجه في حق اعتبار ~~القيمة فيعتبر مقارنة في حق التضمين أيضا كي لا يبطل حق ولي الثانية وإذا ~~أعتق المدبر وقد جنى جناية لم يلزمه إلا قيمة واحدة لما ذكرنا وسواء أعتقه ~~بعد العلم بالجناية أو قبله لأن حق المولى لم يتعلق بالعبد فلم يكن مفوتا ~~بالإعتاق وأم الولد كالمدبر وإذا أقر المدبر وأم الولد بجناية توجب المال ~~لم يجز إقراره وجنايته على المولى لا على نفسه وإقراره على المولى غير نافذ ~~بخلاف ما إذا كانت الجناية موجبة للقود بأن أقر بالقتل عمدا حيث يصح إقراره ~~فيقتل به لأن إقراره على نفسه فينفذ عليه لعدم التهمة. ### | [باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك] ### | (باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك) # قال في النهاية لما ذكر ~~حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه وذكر حكم ~~ما يلحق به اه. # وقال في غاية البيان لما ذكر جناية العبد والمدبر ذكر في هذا الباب ~~جنايتهما مع غصبهما لأن المفرد قبل ms1025 المركب ثم جر كلامه إلى بيان حكم غصب ~~الصبي. اه. # وتبعه العيني أقول: هذا أشبه الوجوه المذكورة وإن أمكن التقرب بأحسن منه ~~تدبر قال - رحمه الله - (قطع يد عبده فغصبه رجل ومات منه ضمن قيمته أقطع ~~وإن قطع يده في يد الغاصب فمات منه برئ) لأن الغصب يوجب ضمان ما غصب ففي ~~المسألة الأولى لما قطعه المولى نقصت قيمته بالقطع فيجب على الغاصب قيمته ~~أقطع وفي الثانية حين قطع المولى العبد في يد الغاصب صار مستردا له ~~لاستيلائه عليه وبرئ الغاصب من ضمانه لوصول ملكه إلى يده قال صاحب الهداية ~~في الفرق بين المسألتين إن الغصب قاطع للسراية لأن سبب الملك كالبيع فيصير ~~كأنه هلك بآفة سماوية فتجب قيمته أقطع ولو لم يوجد القاطع في الفصل الثاني ~~فكانت السراية مضافة إلى البداية فصار المولى متلفا فيصير مستردا وهذا مشكل ~~لأن السراية إنما تنقطع باعتبار تبدل الملك لاختلاف المستحقين والغصب ليس ~~بسبب للملك وضعا والغاصب لا يملك إلا بأداء الضمان ضرورة كي لا يجتمع ~~البدلان في ملك واحد وذلك بعد ملك المولى البدل ولم يوجد تحقيقه أن معنى ~~قولهم بقطع السراية أن ما حصل من التلف بالسراية يكون هدرا إلا إن تسبب ذلك ~~إلى غير الجاني. # واعترض عليه الإمام قاضي خان بأن هذا يخالف مذهبنا فإن الغصب لا يقطع ~~السراية ما لم يملك البدل على الغاصب بقضاء أو رضا لأن السراية إنما تنقطع ~~به باعتبار تبدل الملك وإنما يتبدل الملك به إذا ملك البدل على الغاصب وهو ~~قيمة العبد أقطع أما قبله فلا يضمن وفي رهن الجامع الصغير في الباب الثاني ~~من جناياته إنما يضمن PageV08P441 # الغاصب هنا قيمة العبد لأن السراية وإن لم تنقطع بالغصب وردت على مال ~~متقوم فوجب سبب الضمان فلا يبرأ عنه الغاصب إلا إذا ارتفع الغصب والشيء ~~إنما يرتفع بما هو فوقه أو مثله ويد الغاصب ثابتة على المغصوب حقيقة وحكما ~~ويد المولى ثابتة عليه حكما باعتبار السراية لا حقيقة لأن بعد الغصب لم ~~تثبت يده على ms1026 العبد حقيقة والثابت حكما دون الثابت حقيقة وحكما فلم يرتفع ~~الغصب باتصال السراية فقصر عليه الضمان قال صاحب العناية فيه نظر لأنا لا ~~نسلم أن يد الغاصب عليه ثابتة حكما فإن يد المولى ثابتة عليه حكما ولا يثبت ~~على الشيء الواحد يدان حكميان بكمالهما أقول: نظره ساقط إذ لا وجه لمنع ~~ثبوت يد الغاصب عليه حكما فإن معنى ثبوت اليد على الشيء حكما أن يترتب على ~~تلك اليد حكما من الأحكام وقد ترتب على يد الغاصب فيما نحن فيه وجوب الضمان ~~بالإجماع وأما يد منعه فليس بتام أيضا إذ لا محذور في أن يثبت على الشيء ~~الواحد يدان حكميان بكمالهما من جهتين مختلفتين وهنا كذلك فإن ثبوت يد ~~المولى على العبد المغصوب منه حكما باعتبار سراية القطع الذي صدر منه وثبوت ~~يد الغاصب عليه حكما باعتبار ثبوت يده عليه حقيقة فاختلفت الجهتان. # قال - رحمه الله - (غصب محجور مثله فمات في يده ضمن) يعني إذا غصب عبد ~~محجور عليه عبدا محجورا عليه فمات المغصوب في يد الغاصب ضمنه لأن المحجور ~~عليه مؤاخذ بأفعاله وهذا منها فيضمن. # قال - رحمه الله - (مدبر جنى عند غاصبه ثم عند سيده ضمن قيمته لهما) أي ~~لو غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية ثم رده على مولاه فجنى عنده جناية أخرى ~~ضمن المولى القيمة لولي الجنايتين فتكون بينهما نصفين لأن موجب جناية ~~المدبر وإن كثرت قيمته واحدة فيجب ذلك على الملك للمولى لأنه هو الذي أعجز ~~نفسه عن الدفع بالتدبير السابق من غير أن يصير مختارا للفداء كما في القن ~~إذا أعتقه بعد الجنايات من غير أن يعلمها وإنما كانت القيمة بينهما نصفين ~~لاستوائهما في السبب قال - رحمه الله - (ورجع بنصف قيمته على الغاصب) أي ~~رجع المولى بنصف ما ضمن من قيمة المدبر على الغاصب للتعدي لأنه ضمن القيمة ~~بالجنايتين نصفها بسبب كان يمتد للغاصب والنصف الآخر بسبب عنده فيرجع عليه ~~بسبب لحقه من جهة الغاصب فصار كأنه لم يرد نصف العبد لأن رد المستحق بسبب ~~وجد ms1027 وعبده عند الغاصب كلا رد قال - رحمه الله - (ورده للأول) أي دفع المولى ~~نصف القيمة الذي أخذه من الغاصب إلى ولي الجناية الأولى وهذا عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف قالوا لهما إن حق الأول في جميع القيمة لأنه حين جنى في حقه لا ~~يزاحمه أحد وإنما انتقص باعتبار مزاحمة الثاني إلى آخره. # قال في العناية واعترض بأن الثانية مقارنة للأولى حكما فكيف يكون الحق ~~للأول في جميع القيمة وأجيب بأن المقارنة جعلت حكما في حق الضمان لا غير ~~والأولى مقدمة حقيقة وقد انعقدت موجبة لكل القيمة من غير مزاحمة وأمكن ~~توفير موجبها فلا يمتنع بلا مانع أقول: في الجواب بحث لأنا لا نسلم أن ~~المقارنة جعلت حكما في حق التضمين لا غير بل جعلت حكما أيضا في حق مشاركة ~~ولي الجناية الثانية لولي الجناية الأولى كما أرشد إليه قول صاحب الهداية ~~في الفصل السابق لأن الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا يشارك ولي الجناية ~~اه. # فإذا جعلت المقارنة حكما في حق مشاركته وفي الجناية الثانية أيضا كان ولي ~~الجناية الثانية مزاحما لولي الجناية الأولى في استحقاق جميع القيمة فكيف ~~يأخذ ولي الجناية الأولى وحده كل القيمة مع مزاحمة الأولى الثانية له في ~~استحقاقه إياه وإن كان الاعتبار لتقدم الأولى حقيقة دون المقارنة الحكمية ~~ينبغي أن لا يستحق ولي الثانية شيئا من قيمة المدبر وليس الأمر كذلك ~~بالإجماع فليتأمل في جواب الشافعي وقال محمد - رحمه الله - لا يدفعها إليه ~~لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية الأولى لأنه ~~إنما يرجع على الغاصب فلا يدفع إليه كي لا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل ~~في ملك رجل وكي لا يتكرر الاستحقاق. # وقوله عوض ما سلم إلى ولي الجناية الأولى قلنا هو كذلك لكن ذلك في حق ~~المولى والغاصب لأن ما أخذه المولى من الغاصب عوض المدفوع إلى ولي الجناية ~~الأولى وأما في حق المجني عليه فهو عوض ما لم يسلم له ومثله جائز كالذمي ~~إذا باع خمرا وقضى ms1028 دين مسلم يجوز له أخذه لأن تلك الدراهم ثمن الخمر في حق ~~الذمي وبدل الدين في حق المسلم قوله ودفع إلى الأول فإن قلت: هذا يناقض ~~قوله أولا: جناية العبد لا توجب إلا دفعا واحدا لو محلا أو قيمة واحدة وهنا PageV08P442 # أوجبت قيمة ونصفا أو دفع العبد ونصف القيمة للأول فالجواب أن الكلام ~~الأول فيما إذا تعددت الجناية في يد شخص واحد من غير غصب ورد يكون جامعا ~~لها فلهذا تجب قيمة واحدة أو دفع واحد وهنا لما كانت عند شخصين لم يمكن ~~جمعها فلها حكمان وإن كانت في يد واحد لكن بعد غصب ورد كما سيأتي في قوله ~~ورده قال - رحمه الله - (ثم رجع به على الغاصب) أي يرجع المولى بذلك الذي ~~دفعه إلى ولي الجناية الأولى ثانيا على الغاصب عندهما لأنه استحق من يده ~~بسبب كان في يد الغاصب فيرجع عليه بذلك فصار كأنه لم يرد ولم يضمن له شيئا ~~إذا لم يبق شيء من العبد أو من بدله في يده قال - رحمه الله - (وبعكسه لا ~~يرجع به ثانيا) أي بعكس ما ذكره لا يرجع غاصب المولى على الغاصب بالقيمة ~~ثانيا وصورته أن المدبر جنى عند مولاه أولا فغصبه رجل فجنى عنده جناية أخرى ~~ثم رده على المولى ضمن قيمته لولي الجنايتين فيكون بينهما نصفين ثم يرجع ~~المولى على الغاصب بنصف القيمة لأنه استحق عليه بسبب كان في يد الغاصب ~~فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى بالإجماع أما عندهما فظاهر لما بينا. # وأما عند محمد فإنه يمتنع الدفع إلى ولي الجناية الأولى في المسألة ~~الأولى كي لا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد على ما بينا وهنا لا يلزم ~~ذلك لأن ما أخذه من الغصب عوض ما دفع إلى ولي الجناية الثانية فإذا دفعه ~~إلى ولي الأولى لا يجتمع البدلان في ملك واحد وفي الأول يجتمع لأنه عوض ما ~~أخذه هو بنفسه ثم إذا دفعه إلى ولي الأولى لا يرجع به على الغاصب بالإجماع ~~وهو المراد بقوله وبعكسه لا ms1029 يرجع ثانيا لأن المولى لما لم يدفع ما أخذه من ~~الغاصب إلى ولي الأولى سلم له ما أخذه من الغاصب فلم يتصور الرجوع عليه ~~وهنا لم يسلم له بالإجماع ومع هذا لا يرجع على الغاصب بالإجماع بما دفعه ~~ثانيا لأن الذي دفعه المولى إلى ولي الجناية الأولى ثانيا هنا بسبب جناية ~~وجدت عنده فلا يرجع به على أحد بخلاف المسألة الأولى عندهما لأن دفع المولى ~~ثانيا إلى ولي الجناية الأولى فيها بسبب جناية وجدت عند الغاصب فيرجع عليه ~~هنا كما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (والقن كالمدبر غير أن المولى يدفع العبد هنا وثمة ~~القيمة) أي: العبد القن فيما ذكرنا كالمدبر ولا فرق بينهما إلا أن المولى ~~يدفع القن وفي المدبر القيمة حتى إذا غصب رجل عبدا فجنى في يده ثم رده على ~~المولى فجنى عنده جناية أخرى فإن المولى يدفعه إلى الأول ثم يرجع على ~~الغاصب عندهما. # وعند محمد لا يدفع ما أخذه من الغاصب إلى الأول بل يسلم له فلا يتصور ~~الرجوع على الغاصب ثانيا على ما ذكرنا في المدبر وإن جنى عند المولى أولا ~~ثم غصبه فجنى في يده ثم رده إلى المولى دفعه إلى ولي الجنايتين نصفين ثم ~~يرجع بنصف قيمته على الغاصب لما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (مدبر جنى عند غاصبه فرده فغصبه أخرى فجنى فعلى سيده ~~قيمته لهما) أي إذا غصب رجل مدبرا فجنى عنده جناية فرده على المولى ثم غصبه ~~ثانيا فجنى عنده جناية أخرى فعلى المولى قيمته بين ولي الجنايتين نصفين لأن ~~منعه بالتدبير فوجب عليه قيمته على ما بينا قال - رحمه الله - (ورجع بقيمته ~~على الغاصب) لأن الجنايتين كانتا في يد الغاصب فاستحق كل بسبب كان في يده ~~فرجع عليه بالكل بخلاف المسائل المتقدمة فإن هنالك استحق النصف بسبب كان ~~عنده والنصف بسبب كان في يد المالك فيرجع بالنصف لذلك قال - رحمه الله - ~~(ودفع نصفها إلى الأول) أي دفع المولى نصف القيمة المأخوذة من الغاصب ثانيا ~~إلى ولي الجناية الأولى لأنه استحق ms1030 كل القيمة لعدم المزاحمة عند وجود ~~جنايته وإنما انتقص حقه بحكم المزاحمة من بعد قال - رحمه الله - (ورجع بذلك ~~النصف على الغاصب) أي يرجع المولى بالنصف الذي دفعه ثانيا إلى ولي الجناية ~~الأولى على الغاصب لأن ولي الجناية الأولى استحق هذا النصف ثانيا بسبب كان ~~في يد الغاصب فيرجع عليه به ويسلم الباقي له ولا يدفعه إلى ولي الجناية ~~الأولى لأنه استوفى حقه في حقه ولا إلى ولي الثانية لأنه لا حق له إلا في ~~النصف لسبق حق الأول عليه وقد وصل ذلك إليه وهذا لأن الثاني يستحق النصف ~~لوجود المزاحمة وقت جنايته والمزاحمة موجودة فبقي على ما كان. # بخلاف ولي الأولى لأنه استحق الكل وقت الجناية وإنما رجع حقه إلى النصف ~~للمزاحمة قالوا وكلما وجد شيئا من بدل العبد أخذه حتى يستوفي حقه ثم قيل ~~هذه المسألة على الخلاف كالأولى وقيل على الاتفاق والفرق لمحمد أن الذي ~~يرجع به ولي الجناية الأولى عوض ما سلم له في المسألة PageV08P443 # الأولى لأن الثانية كانت في يد المالك فلو دفع إليه ثانيا تكرر الاستحقاق ~~وأما في هذه المسألة فيمكن أن يجعله عوضا عن الجناية الثانية لأنها كانت في ~~يد الغاصب فلا يؤدي إلى ما ذكرنا وفي المبسوط وإذا غصب رجل عبدا وجارية ~~فقتل كل واحد رجلا خطأ ثم قتل العبد الجارية ورد العبد فإنه يرد معه قيمة ~~الجارية فيدفعها المولى إلى ولي قتيل الجارية ويرجع بها على الغاصب لأن ~~قيمة الجارية استحقت من يد المولى بسبب كان عند الغاصب عند أبي حنيفة - ~~رحمه الله - وعندهما لا يرجع وإن اختار الدفع دفع العبد كله إلى ولي قتيل ~~العبد فدفع في قياس قول أبي حنيفة ويرجع بقيمته على الغاصب وعندهما يدفعه ~~إلى ولي قتيل العبد وإلى الغاصب على أحد عشر سهما إذا كانت قيمة الجارية ~~ألف درهم سهم للغاصب وعشرة لولي قتيل العبد ثم يرجع المولى على الغاصب ~~بقيمة العبد فيدفع منها إلى ولي قتيله جزءا من أحد عشر جزءا ثم يرجع بذلك ~~على ms1031 الغاصب وهذا بناء على أن الغاصب لما ملك الجارية بالضمان من يوم الغصب ~~ظهر أن العبد قتل جارية مملوكة. # وجناية المغصوب على الغاصب وعلى ماله هدر عنده وعندهما معتبرة لما تبين ~~فعنده لما هدرت جناية العبد على الجارية بقي في رقبته جناية واحدة وهو دم ~~الحر فيدفع كله إلى ولي دم الحر ويفديه كله إليه وهو مضطر في الدفع والفداء ~~وقد استحق العبد من يده بسبب كان في يد الغاصب وضمانه فيرجع بقيمته عليه ~~وعندهما لما كانت جناية العبد على الجارية عشرة آلاف وحق الغاصب في قيمة ~~الجارية ألف درهم فيقسم العبد بينهما على أحد عشر ويرجع بقيمته على الغاصب ~~لأن جميع العبد استحق من يد المولى بجناية كانت في ضمان الغاصب بخلاف ~~الفداء لأنه وجب للغاصب على المولى قيمة الجارية لأن جناية عبده على جارية ~~الغاصب معتبرة عندهما وللمولى على الغاصب قيمة العبد فوقعت المقاصصة لأنهما ~~اتفقا جنسا ومقدار دية الحر مع قيمة العبد مختلفان جنسا وقدرا فلا يتقاصان ~~ولو كان الغاصب معسرا وقال ولي الجناية انتظر يساره دفع العبد إلى ولي ~~قتيله أو فداه ويرجع بقيمته على الغاصب إذا أيسر وبقيمة الجارية مرتين ~~واحدة يدفعها إلى ولي قتيلها وواحدة تسلم له وهذا قول أبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - وعندهما يدفع من العبد عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا إلى ولي ~~قتيله فإذا أيسر الغاصب دفع إليه الجزء الثاني لجواز أن يؤدي الغاصب قيمة ~~الجارية فيثبت له حق في العبد على قولهما فمتى دفع جميع العبد إلى ولي قتيل ~~العبد يبطل حق الغاصب في العبد متى أدى قيمة الجارية فيوقف جزء من أحد عشر ~~جزءا مما عليه. # وإن قال ولي قتيلها اضرب بقيمة الجارية في الغلام دفع إليهما على أحد عشر ~~لأن نصفه لا في رقبة العبد للحال وحق الغاصب غير ثابت للحال وفي الثاني عسى ~~يثبت وعسى لا يثبت ثم يرجع بقيمتها فيدفع إلى ولي قتيلهما تماما لأن حقه ~~كان ثابتا في جميع العبد وقد وصل إليه عشرة ms1032 أجزاء من العبد ولم يصل إليه ~~جزء واحد وفي يد المولى بدله فكان له أن يأخذ ذلك منه ثم يرجع على الغاصب ~~بمثل ذلك لما بينا ولولي قتيل الجارية أن يأخذ من المولى عشرة أجزاء من ~~قيمتها في رواية لأنه وصل إليه بدل جميع الجارية لأن العبد قام مقام ~~الجارية وإذا كانت قيمته أقل من قيمة الجارية لأن قليل القيمة إذا قتل كثير ~~القيمة ودفع به قام مقام جميعه فإذا قام العبد مقام جميع الجارية فصار كأنه ~~وصل إليه جميع الجارية بخلاف ولي قتيل العبد لأن حقه كان في جميع العبد ولم ~~يتحول إلى بدله وقد وصل إليه بعض العبد فكان له أن يأخذ بدل ما لم يصل إليه ~~من العبد ولو قتل العبد المغصوب الغاصب هدر دمه وكذلك العبد المرهون إذا ~~قتل المرتهن عند أبي حنيفة - رحمه الله - وعندهما يعتبر حتى يؤمر المولى ~~بالدفع أو الفداء لهما أن في اعتبار جنايته فائدة لأن الغاصب ملكه بالدفع ~~بالقيمة ويملك عبد الغير بالقيمة مفيدا كما لو اشترى منه وبالفداء يملك دية ~~نفسه وهي أكثر من القيمة ظاهرا فيحصل للغاصب زيادة على القيمة فدل على أن ~~في اعتبار هذه الجارية فائدة فوجب اعتبارها والله أعلم ولأبي حنيفة - رحمه ~~الله تعالى - أن المولى متى أخذ الضمان من الغاصب يملك الغاصب العبد مستندا ~~إلى وقت الغصب وظاهره أن الجناية ظهرت من المملوك على مالكه وجناية المملوك ~~على مالكه هدر لأن المولى لا يستوجب على مملوكه شيئا وجناية المغصوب على ~~مولاه معتبرة عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - خلافا لهما لما مر في ~~الرهن. PageV08P444 # قال - رحمه الله - (غصب صبيا حرا فمات في يده فجأة أو بحمى لم يضمن وإن ~~مات بصاعقة أو نهش حية فديته على عاقلة الغاصب) وهذا استحسان والقياس أن لا ~~يضمن في الوجهين وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لأن الغصب في الحر ~~لا يتحقق ألا ترى أنه لا يتحقق في المكاتب وإن كان صغيرا لكونه حرا يدا مع ~~أنه رقيق ms1033 رقبة فالحر يدا ورقبة أولى أن لا يضمن به وجه الاستحسان أن هذا ~~ضمان إتلاف لا ضمان غصب والصبي يضمن بالإتلاف وهذا لأن نقله إلى أرض مسبعة ~~أو إلى مكان الصواعق إتلاف منه تسببا وهو متعد فيه بتفويت يد الحافظ وهو ~~المولى فيضمن وهذا لأن الحيات والسباع والصواعق لا تكون في كل مكان فأمكن ~~حفظه عنه فإذا نقله إليه وهو متعد فيه فقد أزال حفظ المولى عنه متعديا ~~فيضاف إليه لأن شرط العلة بمنزلة العلة إذا كان تعديا كالحفر في الطريق ~~بخلاف الموت فجأة أو بحمى فإن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن حتى لو نقله ~~إلى مكان تغلب فيه الحمى والأمراض يقول إنه يضمن وتجب الدية على العاقلة ~~لكونه قتلا تسببا بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه وإن كان صغيرا فهو يلحق ~~بالكثير ألا ترى أنه لا يزوج إلا برضاه كالبالغ والحر الصغير يزوجه وليه ~~بدون رضاه فإذا أخرجه من يد المولى فمات مما يمكن التحرز عنه يضمن. # والمكاتب لا يعجز عن حفظ نفسه فلا يضمن بالغصب كالحر الكبير حتى لو لم ~~يمكنه من حفظ نفسه فلا يضمن بالغصب مما صنع من قيد ونحوه يضمن المكاتب ~~وكالحر الكبير أيضا كما يضمن الصغير لأنه حينئذ يكون التلف مضافا إلى ~~الغاصب بتقصير حفظه قال - رحمه الله - (كصبي أودع عبدا فقتله وإن أودع ~~طعاما وأكله لم يضمن) أي يضمن عاقلة الغاصب كما يضمن عاقلة الصبي إذا قتل ~~عبدا أودع عنده وهذا الفرق بين العبد المودع والطعام المودع هو قول أبي ~~حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يضمن الصبي المودع ~~في الوجهين وعلى هذا لو أودع العبد المحجور عليه مالا فاستهلكه لا يؤخذ ~~بالضمان في الحال عند أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - ويؤخذ به بعد العتق ~~وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى يؤخذ به في الحال وعلى هذا ~~الخلاف الإقرار في العبد والصبي وكذا الإعارة فيهما ثم إن محمدا - رحمه ~~الله - شرط في الجامع أن يكون الصبي عاقلا وفي الجامع ms1034 الكبير وضع المسألة ~~في الصبي الذي عمره اثني عشر سنة وذلك دليل على أن غير العاقل يضمن ~~بالاتفاق ولأن التسليط غير معتبر فيه وفعله معتبر لأبي يوسف والشافعي رحمهم ~~الله تعالى إذا أتلف مالا متقوما معصوما حقا للمالك فيجب عليه ضمانه كما ~~إذا كانت الوديعة عبدا أو كان الصبي مأذونا له في التجارة أو في الحفظ من ~~جهة الولي وكما إذا أتلف غير ما في يده ولم يكن معصوما لثبوت ولاية ~~الاستهلاك فيه ولهما أنه أتلف مالا غير معصوم فلا يؤاخذ بضمانه كما لو ~~أتلفه بإذنه ورضاه. # وهذا لأن العصمة تثبت حقا له وقد فوتها على نفسه حيث وضعه في يد غير ~~مانعة فلا يبقى معصوما إلا إذا أقام غيره مقام نفسه في الحفظ ولا إقامة هنا ~~لأنه لا ولاية له على الصبي حتى يلزمه ولا ولاية للصبي على نفسه حتى يلتزم ~~بخلاف المأذون له لأن له ولاية على نفسه كالبالغ وبخلاف ما إذا كانت ~~الوديعة عبدا لأن عصمته لحق نفسه إذ هو مبقى على أصل الحرية في حق الدم ~~فكانت عصمته لحق نفسه لا للمالك لأن عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ولاية ~~استهلاك حتى يمكن غيره من الاستهلاك بالتسليط وليس للمولى ولاية استهلاك ~~عبده فلا يقدر أن يمكن غيره من ذلك فلا يعتبر تسليطه فيضمن الصبي باستهلاكه ~~بخلاف سائر الأموال قال في العناية وإذا استهلك الصبي ينظر إن كان مأذونا ~~له في التجارة وإن كان محجورا عليه لكنه قبل الوديعة بإذن وليه ضمن ~~بالإجماع إن كان محجورا عليه وقبلها بغير أمر وليه فلا ضمان عليه عند ~~الإمام ومحمد في الحال ولا بعد الإنزال وقال أبو يوسف يضمن في الحال ~~وأجمعوا على أنه لو استهلك مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة يضمن في ~~الحال وهو تقسيم حسن اه. ### | [باب القسامة] ### | (باب القسامة) # لما كان أمر القتيل يئول إلى القسامة فيما إذا لم يعلم ~~قاتله ذكر هاهنا في باب على حدة في آخر الديات. # والكلام في القسامة من ms1035 وجوه الأول في معناها لغة والثاني في معناها شرعا ~~والثالث في ركنها والرابع في شرطها والخامس في صفتها والسادس في دليلها ~~اعلم أن القسامة في اللغة اسم وضع موضع الأقسام كذا في عامة الشروح أخذا من ~~المغرب وقال في PageV08P445 # معراج الدراية القسامة لغة: مصدر أقسم كما لا يخفى على من له دراية بعلم ~~الأدب وأما في علم الشريعة فهي أيمان يقسم بها أهل محلة أو دار أو غير ذلك ~~وجد فيها قتيل به أثر يقول كل منهم والله ما قتلته ولا علمت له قاتلا كذا ~~في العناية قال في النهاية وأما تفسيرها شرعا فما روى أبو يوسف عن أبي ~~حنيفة أنه قال في القتيل الذي يوجد في المحلة أو دار رجل في المصر إن كان ~~جراحة أو أثر ضرب أو أثر خنق ولا يعلم قاتله يقسم خمسون رجلا من أهل المحلة ~~كل منهم يقول بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا. اه. # أقول: ما ذكر في النهاية إنما هو مسألة القسامة شرعا فإن التفسير من قبيل ~~التصورات وما ذكر فيها تصديق من قبيل الشرطيات كما ترى نعم يمكن أن يؤخذ ~~منه تفسير القسامة شرعا بتدقيق النظر لكنه في موضع بيان معنى القسامة شرعا ~~في أول الباب تعسف خارج عن سنن الطريق وأما ركنها فهو أنه يجري من أن يقسم ~~هذه الكلمات التي يقسم بها على لسانه ثم قال في النهاية. # وأما شرطها فهو أن يكون المقسم رجلا بالغا عاقلا حرا فلذلك لم يدخل في ~~القسامة المرأة والصبي والمجنون والعبد وأن يكون في الميت الموجود أثر ~~القتل وأما لو وجد ميتا لا أثر به فلا قسامة ولا دية ومن شرطها أيضا تكميل ~~اليمين بالخمسين. اه. # وفي غاية البيان أيضا كذلك ومن شروطها أيضا أن لا يعلم قاتله فإن علم فلا ~~قسامة فيه ولكن يجب القصاص فيه أو الدية كما تقدم ومنها أن يكون القتيل من ~~بني آدم فلا قسامة في بهيمة وجدت في محلة قوم ومنها الدعوى من أولياء ~~القتيل لأن ms1036 القسامة يمين واليمين لا تجب بدون الدعوى كما في سائر الدعاوى ~~ومنها إنكار المدعى عليه لأن اليمين وظيفة المنكر ومنها المطالبة في ~~القسامة لأن اليمين حق المدعي وحق الإنسان يوفى عند طلبه كما في سائر ~~الأموال ومنها أن يكون الموضع الذي وجد فيه القتيل ملكا لأحد أو في يد أحد ~~فإن لم يكن ملكا لأحد ولا في يد أحد أصلا فلا قسامة فيه ولا دية في قن أو ~~مدبر أو أم ولد أو مكاتب أو مأذون وجد مقتولا في دار مولاه نص في البدائع ~~على هاتيك الشروط كلها بالوجه الذي ذكرناه مع زيادة تفصيل وأورد على اشتراط ~~الحرية. # إذا وجد قتيل في دار مكاتب فعليه القسامة وإذا حلف يجب الأقل من قيمته ~~ومن الدية نص عليه في البدائع وأجيب بأن المكاتب حر يدا وإن لم يكن حرا ~~رقبة كما صرحوا به في الباب السابق فوجد فيه الحرية في الجملة فجاز ~~اشتراطنا الحرية في القسامة مطلقا بناء على ذلك لكن لا يخفى ما فيه وأما ~~صفتها فهي وجوب الأيمان وأما دليلها فالأحاديث المشهورة وإجماع الأمة وأما ~~سببها فوجود القتيل في المحلة وما في معناه. # قال - رحمه الله - (قتيل وجد في محلة لم يدر قاتله حلف خمسون رجلا منهم ~~يتخيرهم الولي بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا) هذا على سبيل الحكاية ~~عن الجميع وأما عند الحلف فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له ~~قاتلا لجواز أنه قتله وحده فيجري على يمينه ما قلنا يعني جميعا ولا يعكس ~~لأنه إذا قتله مع غيره كان قاتلا له وقال الشافعي - رحمه الله - إذا كان ~~هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينا ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه ~~عمدا كانت الدعوى أو خطأ وقال مالك - رحمه الله - يقضى بالقود إذا كانت ~~الدعوى في القتل العمد وهو أحد قولي الشافعي واللوث عندهما أن يكون هناك ~~علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو يشهد ~~عدل أو جماعة غير عدول ms1037 أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن ثم لوث استحلف ~~المدعى عليهم. # فإن حلفوا لا دية عليهم وإن أبوا أن يحلفوا حلف المدعي واستحق ما ادعاه ~~لنا قوله - صلى الله عليه وسلم - لو أعطي الناس بدعواهم الحديث وقوله ~~«البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ولا فرق في ذلك بين الدم والأموال ~~على ظاهر الأحاديث وما روي في قتيل وجد بين قوم قال يستحلف خمسين رجلا منهم ~~فهو كقول المؤلف قتيل خرج مخرج الغالب قال في العناية جرح رجل في قبيلة ولم ~~يعلم جارحه فإما أن يصير صاحب فراش أو يكون صحيحا بحيث يذهب ويجيء فإن كان ~~الثاني فلا ضمان بالاتفاق وإن كان الأول ففيه القسامة والدية على القبيلة ~~عند الإمام وعند الثاني لا شيء فيه. اه. # وأطلق في القتيل فشمل الخطأ والعمد والدعوى بذلك قال في الأصل وإذا وجد ~~قتيل في محلة قوم وادعى ولي القتيل القتل عمدا أو خطأ فهذا على ثلاثة أوجه ~~إما أن يدعي ولي القتيل على واحد من أهل المحلة أنه هو الذي قتله وليه فإن ~~ادعى على جميع أهل المحلة أنهم قتلوا وليه عمدا أو خطأ وادعى على واحد من ~~غير أهل المحلة أنه هو PageV08P446 # الذي قتله وليه عمدا أو خطأ وأنكر أهل المحلة فإنه يحلف خمسون رجلا منهم ~~كل واحد بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا فإن حلفوا غرموا الدية وإن نكلوا ~~فإنه يحبسهم حتى يحلفهم وفي الذخيرة هذا الحبس بدعوى العمد وإن كان يدعي ~~الخطأ فإذا نكلوا عن اليمين يقضى عليهم بالدية اه. # وقوله يتخيرهم الولي يعني يختار الصالحين دون الطالحين ولو من أهل الذمة. # وإن كان القتيل مدبرا أو مكاتبا وجبت القسامة وقيمته في ثلاث سنين لأن ~~العبد بمنزلة الأحرار في حق الدماء وروي عن أبي يوسف أنه لا شيء فيه لأنه ~~في حكم الأموال عنده ولا قسامة في الجنين لأنه ناقص الخلقة اه. # قال - رحمه الله - (وإن حلفوا فعلى أهل المحلة الدية ولا يحلف الولي) ~~وقال الشافعي - رحمه الله ms1038 - يحلف وقد تقدم ودليلنا قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحلف خمسون رجلا منكم بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا ثم أغرموا ~~الدية فقال الحالف يا رسول الله يحلف ويغرم فقال نعم الحديث هذا إذا ادعى ~~عليهم لا بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ لأن المدعى عليهم لا يميزون عن ~~الباقين ولو ادعى على البعض بأعيانهم القتل عمدا أو خطأ فكذلك الجواب ~~وإطلاق الكتاب يدل على ذلك وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول أن القسامة ~~والدية تسقط عن الباقين من أهل المحلة ويقال للولي ألك بينة فإن قال لا ~~يستحلف المدعى عليه يمينا واحدة وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة مثله ووجهه ~~أن القياس يأباه لاحتمال وجود القتل من غيرهم وفي الاستحسان تجب القسامة ~~والدية على أهل المحلة والنصوص لم تفرق بين دعوى ودعوى فيجاب بإطلاق النصوص ~~لا بالقياس بخلاف ما إذا ادعى على واحد من غيرهم لأنه ليس فيه نص فلو ~~أوجبناهما لأوجبناهما بالقياس وهو ممتنع ثم إن حلف برئ وإن نكل ففي دعوى ~~المال يثبت وفي دعوى القصاص فهو على الاختلاف الذي ذكرناه في كتاب الدعوى. # قال - رحمه الله - (وإن لم يتم العدد كرر الحلف عليهم ليتم خمسين يمينا) ~~لأن الخمسين وجبت بالنص فيجب تمامه ما أمكن ولا يشترط فيه الوقوف على ~~الفائدة فيما يثبت بالنص وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه قضى بالدية ~~وروي عن شريح والنخعي مثل ذلك ولأن فيه استعظاما لأمر الدم فيتكمل وتكرار ~~اليمين من واحد على سبيل الوجوب ممكن شرعا كما في كلمات اللعان وإن كان ~~العدد كاملا فأراد الولي أن يكرر على أحدهم فليس له ذلك لأن المصير إلى ~~التكرار ضرورة الإكمال وقد كمل. # قال - رحمه الله - (ولا قسامة على صبي ومجنون وامرأة وعبد) لأنهم ليسوا ~~من أهل النصرة وإنما هم أتباع والنصرة لا تقوم بالاتباع واليمين على أهل ~~النصرة ولأن الصبي والمجنون ليسا من أهل القول الصحيح واليمين قول قوله ~~وامرأة وعبد لأنهما ليسا من أهل النصرة واليمين على ms1039 أهلها أقول: يشكل إطلاق ~~هذا بقول أبي حنيفة ومحمد في مسألة وهي أنه لو وجد قتيل في قرية لامرأة ~~فعند أبي حنيفة ومحمد عليها القسامة تكرر عليها الأيمان والدية على عاقلتها ~~وأما عند أبي يوسف القسامة أيضا على العاقلة. # قال - رحمه الله - (ولا قسامة ولا دية في ميت لا أثر به أو يسيل دم من ~~فمه أو أنفه أو دبره بخلاف عينه وأذنه) لأن القسامة تجب في القتيل. # وهذا ليس بقتيل وإنما مات حتف أنفه وفي مثله لا قسامة ولا غرامة لأن ~~الغرامة تتبع فعل العبد، والقسامة لاحتمال القتل منهم فلا بد من أثر يكون ~~بالميت يستدل به على أنه قتيل بخلاف ما إذا خرج دمه من عينه وأذنه لأنه لا ~~يخرج عادة إلا من كثرة الضرب فيكون قتيلا ظاهرا فتجري عليه أحكامه وهو ~~المراد بقوله بخلاف عينه وأذنه ولو وجد بدن القتيل كله أو أكثر من نصفه أو ~~النصف ومعه الرأس في محلة فعلى أهلها القسامة والدية وإن وجد نصفه مشقوقا ~~بالطول أو وجد أقل من النصف وكان معه الرأس أو لم يكن فلا شيء عليهم لأن ~~هذا حكم عرف بالنص وقد ورد به في البدن ولكن للأكثر حكم الكل فأجرينا عليه ~~أحكامه تعظيما للآدمي والأقل ليس معناه فلا يلحق به وإلا لو اعتبرناه ~~لاجتمعت الديات والقسامات بمقابلة شخص واحد بأن توجد أطرافه في القرى مفرقة ~~وهو غير مشروع وينبني على هذا صلاة الجنازة لأنها لا تتكرر كالقسامة والدية ~~قال الشارح ولو وجد فيهم جنين أو سقط ليس به أثر الضرب لا شيء على أهل ~~المحلة لأنه لا يفوق الكبير حالا وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت ~~القسامة والدية عليهم لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا إلى آخره أقول: في ~~تحرير هذه المسألة فتور من وجوه: الأول أن الجنين على ما صرحوا به في عامة ~~كتب اللغة الولد ما دام في البطن فكيف يتصور أنه يوجد فيهم PageV08P447 # جنين وحده وهو في بطن أمه وأما وجوده ms1040 مع أمه بمعزل عما نحن فيه لكون ~~الحكم هناك للأم دون الجنين. # والثاني أن ذكر الجنين يغني عن ذكر السقط لأن السقط على ما صرح به في كتب ~~اللغة الولد الذي يسقط قبل تمامه والجنين يعم تام الخلق وغير تامه والثالث ~~أن قوله ليس به أثر الضرب غير كاف في جواب المسألة إذ لا بد فيه من أن يكون ~~به أثر الجراحة والخنق كما تقرر فيما سبق فالاقتصار هنا على نفي أثر الضرب ~~تقصير والأظهر أن يقال ولو وجد فيهم ولد صغير ساقط ليس فيه أثر القتل فلا ~~شيء عليهم فتدبر قوله وإن كان به أثر الضرب وهو تام الخلق وجبت القسامة ~~والدية عليهم لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا فإن قيل الظاهر يصلح للدفع ~~دون الاستحقاق ولهذا قلنا في عين الصبي ولسانه وذكره إذا لم يعلم صحته ~~حكومة عدل عندنا وإن كان الظاهر سلامتها أجيب بأنه إنما لم يجب في الأطراف ~~قبل أن يعلم صحتها ما يجب في السليمة لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال ~~وليس تعظيم كتعظيم النفس فلم يجب فيها قبل العلم بالصحة قصاص أو دية بخلاف ~~الجنين فإنه نفس من وجه عضو من وجه فإذا انفصل تام الخلق وبه أثر الضرب وجب ~~فيه القسامة والدية تعظيما للنفوس لأن الظاهر أنه قتيل لوجود دلالة القتل ~~وهو الأثر إذ الظاهر من حال تام الخلق أن ينفصل حيا وأما إذا وجد ميتا ولا ~~أثر به لا يجب فيه شيء فكذا هذا قال جمهور الشراح. # ورد صاحب العناية جوابهم المزبور حيث قال بعد ذكر السؤال والجواب وهذا ~~كما ترى مع تطويله لم يرد السؤال وربما قواه لأن الظاهر إذا لم يكن حجة ~~للاستحقاق في الأموال وما سلك به مسلكها فلأن يكون فيما هو أعظم خطرا أولى ~~انتهى ولأن الجنين نفس فاعتبرنا جهة النفس إن انفصل حيا فيستدل عليه بتمام ~~الخلق وعضو من وجه فاعتبرنا جهة العضو إن انفصل ميتا فيستدل عليه بنقصان ~~الخلق. # قال - رحمه الله - (قتيل على دابة ms1041 ومعها سائق أو قائد أو راكب فديته على ~~عاقلته) دون أهل المحلة لأنه في يده فصار كما إذا كان في داره وإن اجتمع ~~فيها السائق والقائد والراكب كانت الدية عليهم جميعا لأن القتيل في أيديهم ~~دون أهل المحلة فصار كما إذا وجد في دارهم ولا يشترط أن يكونوا مالكين ~~للدابة بخلاف الدار والفرق أن تدبير الدابة إليهم وإن لم يكونوا مالكين لها ~~وتدبير الدار إلى مالكها وإن لم يكن ساكنا فيها وقيل القسامة والدية على ~~مالك الدابة فعلى هذا أن لا فرق بينها وبين الدار وعن أبي يوسف أنه لا يجب ~~على السائق إلا إذا كان يسوقها مختفيا لأن الإنسان قد ينقل قريبه الميت من ~~مكان إلى مكان للدفن وأما إذا كان على وجه الخفية فالظاهر أنه هو الذي قتله ~~وإن لم يكن مع الدابة أحد فالدية والقسامة على أهل المحلة الذين وجد فيهم ~~القتيل على الدابة لأن وجوده وحده على الدابة كوجوده في الموضع الذي فيه ~~الدابة. # وفي شرح الطحاوي أو كان الرجل يحمله على ظهره فهو كالذي مع الدابة وظاهر ~~عبارة المؤلف أنه لا فرق بين أن يكون المالك معروفا أو لا وفي شرح الطحاوي ~~فالقسامة والدية عليهم هكذا ذكر محمد ولم يفصل بين ما إذا كان للدابة مالك ~~وبين ما إذا لم يكن بل أطلق الجواب ومن مشايخنا من قال هذا إذا لم يكن ~~للدابة مالك معروف وإنما يعرف ذلك القائد والسائق فأما إذا كان مالك الدابة ~~معروفا فإنما تجب القسامة والدية على مالك الدابة نظير هذا ما قال محمد في ~~كتاب العتاق أن الرجل إذا استولد جارية في يده ثم أقر إنها لفلان إن كان ~~المقر له مالكا معروفا لهذه الجارية صدق المستولد ولم تصر أم ولده وإن لم ~~يكن المقر له مالكا معروفا لم يصدق لأنها صارت أم ولد له من حيث الظاهر ~~فكذلك هنا ومن المشايخ من قال سواء كان للدابة مالك معروف أو لم يكن فإن ~~القسامة تجب على الذي في يده الدابة ms1042 والدية على عاقلته ولو وقعت المنازعة ~~بين أهل المحلة وبين السائق كان القول قول السائق أن الدابة دابته. # قال - رحمه الله - (مرت دابة عليها قتيل بين قريتين فعلى أقربهما) لما ~~روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر في قتيل وجد بين قريتين بأن يذرع فوجد ~~أحدهما أقرب بشبر فقضى عليهم بالقسامة» قيل هذا محمول على ما إذا كانوا ~~بحيث يسمع منهم الصوت وأما إذا كانوا بحيث لا يسمع منهم الصوت فلا شيء ~~عليهم لأنهم إذا كانوا بحيث لا يسمع منهم الصوت لا يمكنهم الغوث وهذا قول ~~الكرخي - رحمه الله تعالى - وعبارة الماتن ظاهرها الإطلاق وأما إذا وجد في ~~فلاة في أرض فإن كانت ملكا لإنسان فهما على المالك وإن لم تكن ملكا لأحد ~~فإن كانت يسمع منها الصوت PageV08P448 # من مصر من الأمصار فعليهم القسامة وإن كان لا يسمع فإن كان للمسلمين فيها ~~منفعة للاحتطاب والكلأ فالدية في بيت المال وإن انقطعت عنها منفعة المسلمين ~~فدمه هدر فظهر أن قوله على أقربها إذا لم تكن الأرض ملكا لأحدكما قال إذا ~~كان يسمع منها الصوت من المصر وهو أحد القولين في القريتين إذا وجد قتيل ~~بينهما وقوله بين قريتين مثال وكذا لو وجد بين قبيلتين أو بين محلتين قال ~~في المحيط أما إذا وجد في فلاة مباح فإن وجد في خيمة أو فسطاط فالقسامة على ~~مالكها والدية على من يسكنها لأنها في يده كما في الدار وإن كان خارجا عنها ~~فعلى القبيلة التي وجد فيها القتيل لأنهم لما نزلوا قبائل في أماكن مختلفة ~~صارت الأمكنة بمنزلة المحال المختلفة في المقر ألا ترى أنه ليس لغيرهم ~~إزعاجهم عن هذا المكان. # ولو وجد بين القبيلتين فعلى أقربهما فإن استويا فعليهما كما لو وجد بين ~~المحلتين وبين القريتين هذا إذا نزلوا بين قبائل متفرقين فإن نزلوا جملة ~~مختلطين ووجد القتيل خارج الخيام فعلى أهل العسكر كلهم لأنهم لما نزلوا ~~جملة صارت الأمكنة كلها بمنزلة محلة واحدة لأن الأمكنة كلها منسوبة إلى ~~جميع العسكر لا إلى ms1043 البعض وإن كان العسكر في أرض رجل فالقسامة والدية عليه ~~لأن العسكر في هذا المكان بمنزلة السكان والقسامة والدية على الملاك دون ~~السكان بالإجماع وهما سويا بين هذه وبين الدار وأبو يوسف - رحمه الله تعالى ~~- فرق فإن عنده في الدار تجب على السكان دون الملاك والفرق أن العسكر نزلوا ~~في هذا المكان للانتقال والارتحال لا للقرار وما لا قرار له وجوده وعدمه ~~بمنزلة فأما السكان في الدار للقرار لا للانتقال والفرار فلا بد من اعتباره ~~وإن كان أهل العسكر قد لقوا عدوهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أنه قتل ~~العدو ولو جرح في محلة أو قبيلة فحمل مجروحا ومات في محلة أخرى من تلك ~~الجراحة فالقسامة والدية على أهل المحلة التي جرح فيها لأن القتل حقيقة وجد ~~في المحلة الأولى دون الأخرى رجل جرح وحمله إنسان من أهله فمكث يوما أو ~~يومين ثم مات لم يضمن الحامل عند أبي يوسف. # وفي قياس أبي حنيفة يضمن وهذا بناء على ما إذا جرح في قبيلة ثم مات في ~~أهل قبيلة أخرى لأن يده بمنزلة المحلة فصار وجوده مجروحا في يده كوجوده في ~~محلته. # قال - رحمه الله - (وإن وجد في دار إنسان فعليه القسامة والدية على ~~عاقلته) لأن الدار في يده وتصرفه ولا يدخل السكان في القسامة مع المالك عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وقال أبو يوسف هي عليهم جميعا لأن ولاية ~~التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك ولنا أن الملاك هم المختصون بنصرة ~~المنفعة عادة دون السكان ولأن تمليك الملاك ألزم وقرارهم أدوم وكانت ولاية ~~التدبير إليهم فتحقق التقصير منهم وفي الأصل وإذا وجد القتيل في الدار تجب ~~القسامة على صاحب الدار والدية على عاقلة الدار يعني أهل الخطة وفي الذخيرة ~~باتفاق الروايات وكذا ذكر محمد في هذه المسألة في الأصل وذكر في موضع آخر ~~من الأصل أن القسامة والدية على قوم صاحب الدار فاتفقت الروايات أن الدية ~~على قومه واختلفت الروايات في القسامة ذكر في بعض الروايات إنما تكون ms1044 على ~~المشتري خاصة وذكر في بعض الروايات أنها تكون على عاقلة المشتري وحكي عن ~~الكرخي أنه وفق بين الروايتين قال إنها تجب عليه خاصة إذا كان قومه غيبا ~~ومعنى الرواية التي قال إنها تكون عليه وعلى قومه أن يكون قومه حضورا حتى ~~لو لم يوجد منهم في المحلة ثم وجد قتيل في سكة من سككهم أي في مسجد من ~~مساجدهم وفيها سكان ومشترون فإن القسامة على المشتري وهذا الذي ذكر قول أبي ~~حنيفة ومحمد. # فأما في قول أبي يوسف في إحدى الروايتين عنه تجب القسامة والدية على ~~السكان لا على المشترين الذين هم ملاك وفي الرواية الثانية يقول تجب على ~~المشتري والسكان وفي الذخيرة وجد قتيل في دار فقال صاحب الدار أنا قتلته ~~لأنه أراد أخذ مالي وعلى المقتول سيما السراق وهو مبهم فعن أبي حنيفة أنه ~~لا شيء على صاحب الدار وفي موضع آخر قال إن عليه الدية لا القصاص وإن لم ~~يقر صاحب الدار بقتله ولا نقتله وتقسم الدية على العاقلة وفي الينابيع رجل ~~وجد قتيلا فادعى ولي الجناية على رجل أنه قتله وكان بينه وبين المقتول ~~عداوة ظاهرة فإن أنكر المدعى عليه فقال الولي احلف أنك قتلته وآخذ منك ~~الجناية أي الدية فإنه ليس للقاضي أن يفعل ذلك عندنا وقوله دار إنسان مثال ~~وكذا لو وجد في حانوت، والكرم والأرض في الحكم كما ذكرنا في الدار، وفي ~~المحيط وإذا وجد قتيل في محلة خربة ليس فيها أحد PageV08P449 # وبقربها محلة عامرة فيها أناس كثيرة تجب القسامة والدية على أهل المحلة ~~العامرة لأنها أقرب الأماكن إليها ولو وجد في دار من لا تقبل شهادته له أو ~~امرأة في دار زوجها تجب فيها القسامة والدية ولا يحرم الإرث لأنه حكم بأنه ~~قتله حكما بترك الحفظ ولو وجد القتيل في دار امرأة كرر عليها اليمين خمسين ~~مرة. # والدية على عاقلتها وهو قول محمد وعند أبي يوسف على أقرب القبائل قال في ~~المحيط رجلان كانا في بيت ليس معهما ثالث فوجد أحدهما ms1045 مذبوحا قال أبو يوسف ~~يضمن الآخر الدية لأن الظاهر أنه لا يقتل نفسه وإنما قتله الآخر وقال محمد ~~لا حكم لأنه يحتمل أن الآخر قتل نفسه وأن الآخر قتله فلا أضمنه بالشك ولو ~~أن دارا مغلقة ليس فيها أحد ووجد فيها قتيل فالقسامة والدية على عاقلة رب ~~الدار. # قال - رحمه الله - (وهي على أهل الخطة دون السكان والمشترين) هذا قول ~~الإمام ومحمد وأهل الخطة هم الذين خط لهم الإمام الأرض بخطه وقال أبو يوسف ~~الكل مشترك لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ وهم في ذلك ~~سواء فكذا في ترك الحفظ فصار كالدار المشتركة بين واحد من أهل الخطة وبين ~~المشتري ولو كان للخطة تأثير في التقديم لما شاركهم المشتري ولهما أن صاحب ~~الخطة هو المختص بنصرة البقعة في العرف وكذا في الحفظ ولأن صاحب الخطة أصيل ~~والمشتري دخيل وولاية الحفظ على الأصيل دون الدخيل وفي الدار المشتركة ~~ولاية تدبيرها إلى المالك مطلقا بخلاف القرية والمحلة والدار فإنه إذا وجد ~~قتيل في دار مشتركة بين مشتر وصاحب خطة فإنهما يستويان في القسامة والدية ~~بالإجماع وفي المحلة أوجب القسامة والدية على أهل الخطة دون المشترين مع أن ~~كل واحد منهم لو انفرد كانت القسامة عليه والدية على عاقلته. # والفرق أن العرف جار بأن تدبير المحلة لأهلها دون المشتري منه وتدبير ~~الدار للمشتري ولو قال وهما على أهل الخطة لكان أولى لأن الضمير يرجع لأقرب ~~مذكور وهو الدية وقدمنا أنه لا فرق بينهما في الحكم متأخر قال - رحمه الله ~~- (فإن لم يبق واحد منهم فعلى المشترين) يعني إن لم يبق واحد من أهل الخطة ~~فعلى المشترين لأن الولاية انتقلت إليهم لزوال من يزاحمهم ثم إذا وجد في ~~دار إنسان تدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حاضرين عندهما وعند أبي يوسف ~~لا تدخل لأن رب الدار أخص به من غيره فلا يشاركه غيره فيها كأهل المحلة لا ~~يشاركهم فيها عواقلهم فصاروا كما إذا كانوا غائبين ولهما أنهم في الحضور ~~لزمتهم ms1046 نصرة البقعة كما يلزم صاحب الدار فيشاركونه في القسامة وقد بينا أن ~~هذا قول الكرخي. # قال - رحمه الله - (ولو وجد في دار مشتركة على التفاوت فهي على عدد ~~الرءوس) أي إذا وجد القتيل في دار مشتركة بين جماعة أنصباؤهم فيها متفاضلة ~~بأن كانت بين ثلاثة مثلا لأحدهم النصف وللآخر الثلث وللثالث السدس تقسم ~~الدية والقسامة على عدد رءوسهم ولا يعتبر بتفاوت الأنصباء لأن صاحب القليل ~~يزاحم صاحب الكثير في التدبير فكانوا سواء في الحفظ والتقصير فيكون على عدد ~~الرءوس بمنزلة الشفعة وفي الجامع الصغير دار نصفها لرجل وعشرها لآخر ولآخر ~~ما بقي فوجد فيها قتيل فهي على عدد رءوس الرجال دون تفاوت الملك حتى أن ~~القتيل إذا وجد في دار بين اثنين أثلاثا فالدية تجب بينهما نصفين وكذا دار ~~بين بكر وزيد أثلاثا فوجد فيها قتيل فالدية على عاقلتهم أثلاثا. # وهذا الذي ذكرنا قول محمد رواه عن أبي حنيفة وروي عن أبي يوسف بخلاف هذا ~~فإنه قال على عدد الملك ولو وجد قتيل بين قريتين فالدية على أهل القريتين ~~على السواء ولا ينظر إلى عدد أهل القريتين وكذلك قال أبو يوسف في دار بين ~~تميمي وبين أربعة من همدان وجد فيها قتيل فالدية بينهما نصفين وعند محمد ~~تجب الدية أخماسا وإذا وجد قتيل بين قريتين وهو في القرب إليهما على السواء ~~ووجد في إحدى القريتين أناس كثيرة وفي الأخرى أقل من ذلك فالدية على ~~القريتين نصفين بلا خلاف وقال أبو يوسف في قتيل وجد بين ثلاث دور دار ~~لتميمي وداران لهمدان وهو في القرب منهما جميعا على السواء فالدية نصفان ~~واعتبر القبيلة دون القرب وإذا وجد القتيل في دار بين ثلاثة نفر فالقسامة ~~على عواقلهم جميعا أثلاثا وتمام الخمسين على العواقل وكذا لو وجد في المسجد ~~أو المحلة فالمعتبر عدد القبائل والقبائل هنا ثلاث فالدية أثلاث ولهذا قلنا ~~بأن أهل الديوان إذا جمعهم ديوان واحد وقاتل واحد منهم كان على أهل ديوانه ~~لا على أهله وعشيرته. # قال - رحمه الله - (وإن ms1047 بيع فلم يقبض PageV08P450 # فهي على عاقلة البائع وفي الخيار على ذي اليد) أي إذا بيعت الدار ولم ~~يقبضها المشتري ووجد فيها قتيل فضمانه على عاقلة البائع وإن كان في البيع ~~خيار لأحدهما فهو على عاقلة الذي في يده. # وهذا عند أبي حنيفة وقالا إذا لم يكن فيه خيار فهو على عاقلة المشتري وإن ~~كان فيه خيار فهو على عاقلة الذي يصير له لأنه إنما نزل قاتلا باعتبار ~~التقصير في الحفظ فلا يجب إلا على من له ولاية الحفظ والولاية تستفاد ~~بالملك ولهذا لو كانت الدار وديعة تجب الدية على صاحب الدار دون المودع ~~والملك للمشتري قبل القبض في البيع البات وفي الذي شرط فيه الخيار يعتبر ~~قرار الملك كما في صدقة الفطر ولأبي حنيفة أن القدرة على الحفظ باليد دون ~~الملك ألا ترى أنه يقدر على الحفظ باليد دون الملك ولا يقدر بالملك بدون ~~اليد في الدار المغصوبة وفي البيع البات اليد للبائع قبل القبض وكذا فيما ~~فيه الخيار لأحدهما لأنه دون البات ولو كان المبيع في يد المشتري والخيار ~~له فهو أخص الناس به تصرفا وإذا كان الخيار للبائع فهو في يده مضمون عليه ~~بالقيمة كالمغصوب فيعتبر يده إذ بها يقدر على الحفظ بخلاف صدقة الفطر فإنها ~~تجب على المالك لا على الضامن وهذه ضمان جناية فتجب على الضامن لأن ضمان ~~الجناية لا يشترط فيه الملك ألا ترى أن الغاصب يجب عليه ضمان جناية العبد ~~المغصوب ولا ملك بخلاف ما إذا كانت الدار في يده وديعة لأن هذا الضمان ضمان ~~ترك الحفظ وهو إنما يجب على من كان قادرا على الحفظ وهو من له يد أصالة لا ~~يد نيابة ويد المودع يد نيابة. # وكذا المستعير والمرتهن وكذا الغاصب لأن يده يد أمانة لأن العقار لا يضمن ~~بالغصب عندنا ذكره في البداية والنهاية لا يدل على أن الضمان على الغاصب ~~فإن قلت: لو جنى العبد في البيع البات قبل القبض يخير المشتري بين الرد ~~وإمضائه وهنا لا يخير والفرق أن ms1048 الدار لا يستحقها بوجود القتيل فيها بخلاف ~~العبد لأنه يصير مستحقا بالجناية وفي مختصر خواهر زاده وإن وجد في دار ~~يتامى المسلمين فالقسامة والدية على عاقلة اليتامى والأصل أن أبا حنيفة - ~~رحمه الله تعالى - يعتبر لوجود الدية على العاقلة اليد الحقيقية لأنها تثبت ~~القدرة على الحفظ وهما يعتبران الملك. # قال - رحمه الله - (ولا تعقل عاقلة حتى تشهد الشهود أنها لذي اليد) أي ~~إذا كانت دار في يد رجل فوجد فيها قتيل لا تعقله عاقلته حتى تشهد الشهود ~~أنها لصاحب اليد لأن ملك صاحب اليد لا بد منه حتى تعقل عاقلته عنه واليد ~~وإن كانت تدل على الملك ولكنها محتملة فلا تكفي إلا بإيجاب الضمان على ~~العاقلة كما لا يخفى للاستحقاق وتصلح للدفع وقد عرف في موضعه قال صاحب ~~العناية ولا يختلج في وهمك صورة تناقض بعدم الاكتفاء باليد مع ما تقدم أن ~~الاعتبار عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - لليد لأن اليد المعتبرة عنده هي ~~التي تكون بالأصالة لكن كيف يتم على أصله التعليل الذي ذكره المصنف بقوله ~~لأنه لا بد من الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقل عنه. # وهل لا يناقض هذا ما مر من أن الاعتبار عند أبي حنيفة لليد دون الملك كما ~~في المسألة المتقدمة آنفا فإن الملك هناك للمشتري مع أن الدية عنده على ~~عاقلة البائع لكونه صاحب اليد قبل القبض كما مر تفصيله قال صاحب العناية ~~ولا يلزم أبا حنيفة أن يعتبر اليد في استحقاق الدية كما قال في الدار ~~المبيعة في يد البائع يوجد فيها قتيل لأن الدية تجب على عاقلة البائع لأنه ~~يعتبر يد المالك لا مجرد اليد فلم تثبت هنا يد المالك إلا بالبينة اه. # وذكر في معراج الدراية ما يوافقه حيث قال وفي جامع كربيسي اعتبر أبو ~~حنيفة - رضي الله عنه - مجرد اليد في المسألة المتقدمة وهناك لا يثبت ذلك ~~إلا بالبينة فلا يرد نقضا عليه. اه. # أقول: هذا التوجيه مشكل لأن الملك في المسألة المتقدمة كان للمشتري لا ~~محالة وعن ms1049 هذا نشأ النزاع بين أبي حنيفة - رحمه الله - وصاحبيه في تلك ~~المسألة إذ لو كان الملك أيضا للبائع لما صار محل الخلاف وإقامة الحجة من ~~الجانبين على ما مر بيانه فإذا كان الملك هنا للمشتري فكيف يتحقق البائع أن ~~ذاك يد المالك إذ ثبوت يد الملك له يقتضي ثبوت نفس الملك أيضا له فيلزم أن ~~يجتمع على الدار المبيعة في حالة واحدة ملكان وهما ملك البائع وملك المشتري ~~وهو محال وإن أريد بيد الملك غير معناه الظاهر أي اليد التي كانت لصاحبها ~~ملكا في الأصل وإن زال ذلك الملك في الحال بالبيع فما معنى اعتبار مثل ذلك ~~الأصل المزيل في ترتب الحكم الشرعي عليه في الحال وهل يليق أن يعد ذلك أصلا ~~لإمامنا الأعظم فعليك بالتأمل الصادق. # وظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق بين ما إذا أنكر العواقل PageV08P451 # أن الدار له وأقروا بها قال فخر الإسلام البزدوي قصد بهذا الكلام إذا ~~أنكر العواقل كون الدار له وقالوا هي وجيعة في يده فالقول لهم إلا أن ~~يقيموا بينة على الملك كذا في العيني على الهداية ولا فرق في ذلك بين أن ~~يكون القتيل الموجود فيها صاحب الدار أو غيره عند الإمام - رحمه الله تعالى ~~- # قال - رحمه الله - (وفي الفلك على من فيها من الركاب والملاحين) لأنه في ~~أيديهم فيستوي المالك وغيره في الدار فيه وعلى هذا قول أبي يوسف ظاهر لأن ~~عنده يستوي المالك والساكن في الدار والفرق لهما أن الفلك ينقل ويحول فيكون ~~في اليد حقيقة بخلاف العقار فإنه لا ينقل ولا يحول وفي المحيط وقيل يجب على ~~سكان السفينة دون مالكها لأن السفينة تحت يد الساكن دون المالك وفي شرح ~~الطحاوي إنما تجب على راكب السفينة إذا لم يكن لها مالك معروف وإن كان لها ~~مالك معروف فعلى مالك السفينة ومنهم من يقول على الراكب مطلقا وإطلاق محمد ~~في النوازل الجواب على هذا. # قال - رحمه الله - (وفي مسجد محلة لهم وفي الجامع والشارع لا قسامة ~~والدية على بيت المال) ms1050 للعامة لا يختص به واحد منهم والقسامة لنفي تهمة ~~القتل وذلك لا يتحقق في حق الكل فديته تكون في بيت المال لأنه مال العامة. # وكذلك الجسور العامة والسوق العامة التي تكون في الشوارع لأن التدبير في ~~هذا كله إلى الإمام لأنه نائب المسلمين لا إلى أهل السوق وقال في النهاية ~~أراد به أن يكون السوق الأعظم نائبا عن المحال وأما الأسواق التي في المحال ~~فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة فتكون القسامة والدية على أهل المحلة وكذا في ~~السوق النائي عن المحال إذا كان لها سكان أو كان لأحد فيها دار مملوكة وأما ~~كون القسامة والدية عليهم لأنه يلزمهم الحفظ بخلاف الأسواق المملوكة لأهلها ~~أو التي في المحال والمساجد التي فيها حيث يجب الضمان فيها على أهل المحلة ~~أو على المالك على الاختلاف الذي بينا لأنها محفوظة بحفظ أربابها أو بحفظ ~~أهل المحلة وفي المنتقى إذا وجد قتيل في صف من السوق فإن كان أهل ذلك الصف ~~يبيتون في حوانيتهم فدية القتيل عليهم وإن كانوا لا يبيتون فيها فالدية على ~~الذين لهم ملك الحوانيت ولو وجد في السجن فديته على بيت المال عندهما وعند ~~أبي يوسف على أهله وهي مبنية على مسألة السكان والملاك. # قال - رحمه الله - (ويهدر لو في) (برية أو وسط الفرات) لأن الفرات ليس في ~~يد أحد ولا في ملكه إذا كان يمر به الماء بخلاف ما إذا كان النهر صغيرا ~~بحيث يستحق ربه الشفعة حيث يكون ضمانه على أهله لقيام يدهم عليه. # وكذا البرية لا يد لأحد فيها ولا ملك فيهدر ما وجد فيها من القتل حتى لو ~~كانت البرية مملوكة لأحد أو كانت قريبة من القرية بحيث يسمع منه الصوت تجب ~~على المالك وعلى أهل القرية لما بينا ولو وجد القتيل في المسجد الحرام من ~~غير زحام الناس في المسجد أو بعرفة فالدية على بيت المال من غير قسامة هذه ~~الجملة في المنتقى وفيه أيضا وكل قتيل يوجد في المسجد الجامع ولا يدرى من ~~قتله أو ms1051 قتله رجل من المسلمين ولكن لا يدري من هو أو زحمه الناس يوم الجمعة ~~فقتلوه ولا يدرى من هو فهو على بيت المال وإذا وجد في المسجد لقبيلة فهو ~~على أقرب الدور منه إن كان لا يعلم الذي اشتراه وبناه وإن كان يعلم الذي ~~اشترى المسجد وبناه كان على عاقلته القسامة والدية وإن كان في درب غير نافذ ~~أو مصلاه واحد كان على عاقلة أصحاب الدور الذين في الدرب وفيه أيضا وإذا ~~وجد القتيل في قبيلة فيها عدة مساجد فهو على القبيلة كلها وإذا لم يكن ~~قبيلة فهو على أصحاب المحلة وأهل كل مسجد محلة وفي السغناقي وإذا وجد ~~القتيل في وقف المسجد فهو كوجوده في المسجد الجامع كانت الدية في بيت المال ~~وإن كان الوقف على قوم معلومين فالدية والقسامة عليهم وكذلك المحسوب للعامة ~~وفي المنتقى إذا وجد قتيل على الجسر أو على القنطرة فذلك على بيت المال ~~وذكر الكرخي وشيخ الإسلام وإن النهر العظيم إذا كان انصباب مائه في دار ~~الإسلام تجب الدية في بيت المال لأنه في أيدي المسلمين بخلاف ما إذا كان ~~موضع انصباب مائه في دار الحرب لأنه يحتمل أن يكون قتيل أهل الحرب فيهدر. # قال - رحمه الله - (ولو محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى) أي لو كان ~~القتيل محتبسا بالشاطئ فعلى أقرب القرى في ذلك الموضع لأن الشط في أيديهم ~~يستقون منه ويوردون دوابهم فكانوا أخص بنصرته وفي شرح الطحاوي وإن كان الشط ~~ملكا لأحد فإن كان ملكا خاصا فهو كالدار وإن كان ملكا عاما فهو كالمحلة PageV08P452 # فأما إذا كان نهرا صغيرا انحدر من الفرات أو نحوه لأقوام معروفين فإنه ~~تجب القسامة على أصحاب النهر والدية على عاقلتهم وفي الكافي والنهر الصغير ~~ما يستحق بالشركة فيه الشفعة وإلا فهو عظيم كالفرات وجيحون ولم يتعرض ~~المؤلف لما إذا وجد في بيت من ثبتت له بعض الحرية وفي الخانية ولو وجد ~~المكاتب قتيلا في دار اشتراها لا يجب فيه شيء في قولهم جميعا وفي المكاتب ~~سوى أبو ms1052 حنيفة أيضا بين ما إذا وجد قتيلا في داره وبين ما إذا وجد غيره ~~قتيلا إلا أنه إذا وجد غيره قتيلا لا تجب الدية على العاقلة لأنه لا عاقلة ~~للمكاتب وإنما تجب عليه لأن عاقلته نفسه ولو وجد جميع أهل المحلة فلا تجب ~~الدية على عواقلهم وتسقط القسامة وذكر في المنتقى عن ابن أبي مالك عن أبي ~~حنيفة أن من وجد قتيلا في دار نفسه فليس فيه قسامة ولا دية وروى الحسن بن ~~زياد عن أبي يوسف أنه قال على سكان القبيلة وعلى عاقلة المقتول دية قالوا ~~وهو قول أبي حنيفة فرواية ابن أبي مالك تخالف رواية الأصول وفي الذخيرة وفي ~~شرح شيخ الإسلام إذا وجد قتيل في محلة وزعم أهل المحلة أن رجلا منهم قتله ~~ولم يدع ولي القتيل على واحد منهم بعينه لم تسقط عنهم القسامة والدية ~~ورواية الحسن بن زياد إذا وجد العبد أو المكاتب أو المدبر أو أم الولد الذي ~~سعى في بعض قيمته قتيلا في محلة فعليهم القسامة وتجب القيمة على عواقل أهل ~~المحلة في ثلاث سنين. # وقد روي عن أبي يوسف أنه لا يجب عليهم شيء في العبد والمكاتب والمدبر وأم ~~الولد وهذا يجعل كجناية على البهائم ولهذا قال بأنه تجب قيمته بالغة ما ~~بلغت إذا كان خطأ وإذا كان عمدا يجب القصاص وأما معتق البعض فإنه تجب فيه ~~القسامة والدية عندهم جميعا لأنه بمنزلة الحر عند أبي يوسف ومحمد والحر إذا ~~وجد قتيلا في محلة فإنه تجب على أهل المحلة القسامة والدية وعند أبي حنيفة ~~هو بمنزلة المكاتب في الحكم إذا وجد قتيلا في محلة عنده هذا وفي شرح ~~الطحاوي ولو وجد القتيل في دار المكاتب فإنه تكرر عليه الأيمان فإن حلف يجب ~~عليه الأقل من قيمته ومن الدية إلا عشرة لأن المكاتب عاقلة نفسه وفي ~~التجريد والأعمى والمحدود في القذف والكافر القسامة عليهم وإذا وجد العبد ~~قتيلا في دار مولاه فلا شيء فيه لأن المولى صار قاتلا له حكما بملك الدار ~~فيعتبر ms1053 بما لو باشر ولو باشر لم يكن على المولى شيء فكذا هذا قالوا وهذا ~~إذا لم يكن على العبد دين فأما إذا كان على العبد دين فإنه يضمن المولى ~~الأقل من قيمته ومن الدين وقد نص محمد على هذا التفصيل في كتاب المأذون. # قال - رحمه الله - (وإن التقى قوم بالسيوف فأجلوا عن قتيل فعلى أهل ~~المحلة القسامة والدية إلا أن يدعي الولي على أولئك أو على معين منهم) لأن ~~القتيل بين أظهرهم والحفظ عليهم فتكون القسامة والدية عليهم إلا إذا أبرأهم ~~الولي بدعوى القتيل على واحد منهم بعينه فيبرأ أهل المحلة. # ولا يثبت على عاقلته إلا بحجة على ما بينا وقوله على معين منهم إن أريد ~~به الواحد من أهل المحلة ليستقيم على قول أبي يوسف لأن أهل المحلة يبرءون ~~بدعوى الولي على واحد منهم معين وهو القياس وعندهما لا يبرءون وهو استحسان ~~وبيناه في أوائل الباب فلا يستقيم وإن أريد به واحد من الذين التقوا ~~بالسيوف ويستقيم بالإجماع وقال أبو جعفر في كشف الغوامض هذا إذا كان ~~الفريقان غير متناولين اقتتلوا عصبة وإن كان مشركين أو خوارج فلا شيء فيه ~~ويجعل ذلك من إصابة العدو وإذا كان القتال بين المسلمين والمشركين في دار ~~الإسلام ولا يدرى القاتل يرجح حال قتلى المشركين حملا لأمر المسلمين على ~~الصلاح في أنهم لا يتركون المسلمين في مثل ذلك الحال ويقتلون المسلمين فإن ~~قيل الظاهر أن قاتله من غير المحلة وإنه من خصمائه قلنا قد تعذر الوقوف على ~~قاتله حقيقة فيتعلق الحكم بالسبب الظاهر وهو وجوده قتيلا في محلتهم كذا في ~~النهاية والعناية أقول: يرد على هذا الجواب أن يقال ما بالحكم تجعلون هذا ~~الظاهر وهو وجوده قتيلا في محلتهم موجبا لاستحقاق القسامة والدية على أهل ~~المحلة ولا يجعلون ذلك الظاهر وهو كون قاتله خصماؤه من غير أهل المحلة دفعا ~~للقسامة والدية عن أهل المحلة مع أن الأصل الشائع أن يكون الظاهر حجة للدفع ~~دون الاستحقاق فالأظهر في الجواب أن يقال الظاهر لا يكون ms1054 حجة للاستحقاق ~~فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة والدية على أهل المحلة لورود النص ~~بإضافة القتيل إليهم عند الإشكال فكان العمل بما ورد فيه النص أولى وسيأتي ~~مثل هذا عن قريب إن شاء الله تعالى قال في الهداية وإن كان القوم لقوا ~~قتالا PageV08P453 # ووجد قتيل بين أظهرهم فلا قسامة ولا دية لأن الظاهر أن قتله كان هدرا ~~يحوج إلى ذكر الفرق بين هذا وبين ما إذا اقتتل المسلمون عصبية في محلة ~~فأجلوا عن قتيل فإن عليهم القسامة والدية كما مر آنفا. # وقالوا في الفرق إن القتال إذا كان بين المسلمين والمشركين في مكان في ~~دار الإسلام ولا يدري أن القاتل من أيهما يرجح جانب احتمال قتل المشركين ~~حملا لأمر المسلمين على الصلاح في أنهم لا يتركون الكفار في مثل ذلك الحال ~~يقتلون المسلمين وأما في المسلمين من الطرفين فليس ثمة جهة الحمل على ~~الصلاح حيث كان الفريقان مسلمين فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة ~~والدية على أهل ذلك المكان لورود النص بإضافة القتل إليهم عند الإشكال وكان ~~العمل بما ورد به النص أولى عند الاحتمال من العمل بالذي لم يكن كذلك. اه. # وقال بعض الفضلاء طعنا في المصير إلى الفرق المذكور أنه ظاهر فإن الظاهر ~~هنا حجة للدفع عن المسلمين فيصلح حجة وثمة لو كان حجة لكان حجة للاستحقاق ~~وذلك غير جائز فيجب على أهل المحلة للنص. اه. # أقول: ليس هذا الفرق بتمام فضلا عن كونه ظاهرا إذ لا نسلم أن الظاهر ثمة ~~لو كان حجة لكان حجة للاستحقاق بل يجوز أن يكون حجة لدفع القسامة والدية ~~على أهل المحلة ولا يكون حجة للاستحقاق على المسلمين الذين اقتتلوا عصبية ~~في ذلك المحل فيلزم أن يكون هدرا فلا بد من تمام الفرق بين المسألتين من ~~المصير إلى ما ذكره المشايخ من البيان ونقله صاحب العناية كما تحققته. # قال - رحمه الله - (وإن قال المستحلف قتله زيد حلف بالله ما قتلته ولا ~~عرفت له قاتلا غير زيد) لأنه لما أقر بالقتل على واحد ms1055 صار مستثنيا عن ~~اليمين وبقي حكم من سواه على حاله فيحلف عليه فلا يقبل عليه قول المستحلف ~~إنه قتله لأنه يريد بذلك إسقاط الخصومة عن نفسه فلا يقبل ويحلف على ما ~~ذكرنا وفي النهاية هذا قول محمد وأما على قول أبي يوسف فلا يحلف على العلم ~~لأنه قد عرف القاتل واعترف به فلا حاجة إليه ومحمد يقول بجواز أنه عرف أن ~~له قاتلا آخر معه. # قال - رحمه الله - (وبطل) (شهادة بعض أهل المحلة على قتل غيرهم أو واحد ~~منهم) وهذا عند أبي حنيفة وقالا تقبل شهادتهم إذا شهدوا على غيرهم لأن ~~الولي لما ادعى القتل على غيرهم تبين أنهم ليسوا بخصماء غاية الأمر أنهم ~~كانوا عرضية أنهم يصيرون خصما بمنزلتهم قابلين للتقصير الصادر منهم فلا ~~تقبل شهادتهم وإن خرجوا من الخصومة فحاصله أن من صار خصما في حادثة لا تقبل ~~شهادته فيها ومن كان بعرضية أن يصير خصما ولم ينتصب خصما بعد تقبل شهادته ~~وهذان أصلان متفق عليهما غير أنهما يجعلان أهل المحلة ممن له عرضية أن يصير ~~خصما وهو يجعلهم ممن انتصب خصما وعلى هذين الأصلين يتخرج كثير من المسائل ~~فمن جنس الأول الوكيل بالخصومة إذا خاصم عند الحاكم ثم عزل لا تقبل شهادته ~~والشفيع إذا طلب الشفعة ثم تركها لا تقبل شهادته بالبيع. # ومن جنس الثاني الوكيل إذا لم يخاصم والشفيع إذا لم يطلب تقبل شهادتهما ~~ولو ادعى الولي على رجل بعينه من أهل المحلة وشهد شاهدان من أهلها عليه لم ~~تقبل شهادتهما عليه لأن الخصومة قائمة مع الكل والشاهد يقطعها عن نفسه فكان ~~منهما فلا تقبل شهادتهما قال المتأخرون من أصحابنا المرأة تدخل مع العاقلة ~~في التحمل لأنا نراها قاتلة فيجب عليها وهو مختار الطحاوي وهو الأصح فصار ~~كما إذا باشرت القتل بنفسها والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب. ### | [كتاب المعاقل] # قال في النهاية لما كان موجب القتل الخطأ وما في معناه الدية على العاقلة ~~لم يكن بد من معرفتها ومعرفة أحكامها فذكرها في هذا الباب، ورده صاحب ms1056 ~~المعراج، وقال وجه المناسبة إنما هو لما فرغ من بيان القتل الخطأ وتوابعه ~~شرع في بيان من تجب عليه الدية إذ لا بد من معرفتها قال - رحمه الله - (هي ~~جمع معقلة، وهي الدية) أي المعاقل جمع معقلة بالضم، والمعقلة الدية، وتسمى ~~عقلا لأنها تعقل الدماء من أن تسفك أي تمسكها يقال عقل البعير عقلا إذا شده ~~بالعقال، ومنه العقل لأنه يمنع صاحبه من المقاتل أقول: هكذا وقع العنوان في ~~عامة المعتبرات لكن كان ينبغي أن يذكر العواقل بدل المعاقل لأن المعاقل جمع ~~معقلة، وهي الدية كما صرح به المصنف وغيره فيصير المعنى كتاب الديات، وهذا ~~مع كونه مؤديا إلى التكرار ليس بتام في نفسه لأن بيان أقسام الديات ~~وأحكامها قد مر مستوفى في كتاب الديات، والمقصود بالبيان PageV08P454 # هنا بيان من تجب عليهم الدية بتفاصيل أنواعهم وأحكامهم، وهم العاقلة ~~فالمناسبة في العنوان ذكر العواقل لأنها جمع العاقلة، والكلام هنا من وجوه ~~الأول في تفسيرها لغة، والثاني في تفسيرها شرعا، والثالث في كيفية وجوب ~~الدية، والرابع في بيان مدة الواجب، والخامس فيما تتحمله العاقلة، والسادس ~~فيمن يحول على الدية من عاقلة إلى عاقلة، والسابع في عاقلة مولى الموالاة، ~~وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى قال في المبسوط فيه فصول أحدها في معرفة ~~العاقلة، والثاني في كيفية وجوب الدية عليه، والثالث في بيان مدة الواجب، ~~والرابع فيما تتحمله العاقلة وما لا تتحمله العاقلة، والخامس فيمن يحول ~~الدية من عاقلة إلى عاقلة، والسادس في عاقلة مولى الموالاة أما تفسيرها لغة ~~فالعاقلة اسم مشتق من العقل، وهو المنع، ولهذا يقال لما يعقل به البعير ~~عقالا لأنه يمنعه من النفور، ومنه سمي اللب عقلا لأنه مما يمنع الإنسان عما ~~يضره فذلك عاقلة الإنسان، وهم أهل نصرته ممن يمنعونه من قتل من ليس له ~~قتله، وأما العاقلة. # والعقل هو الدية، وجمعه المعاقل، ومنه العاقلة، وهم الذين يتحملون العقل، ~~وهو الدية، وأما العاقلة شرعا فهم أهل الديوان من المقاتلة، وأهل الديوان ~~الذين لهم رزق في بيت المال، ms1057 وكتب أسماؤهم في الديوان، ومن لا ديوان له ~~فعاقلته من عصبة النسب لا على أهل الديوان، وعند الشافعي - رضي الله عنه - ~~العقل على عصبته من النسب لا على أهل الديوان، وذكر الطحاوي من أصحابنا ~~أنها تجب في مال القاتل لأن وجوب العقل على العاقلة عرف بخلاف القياس لأن ~~مؤاخذة غير الجاني بالجاني مما يأباه القياس والشرع إنما أوجب على أهل ~~الديوان أو على العشيرة فبقي على ما عداهما على قضية القياس، ومن ليس له ~~ديوان، ولا عشيرة قيل يعتبر المحال، ونصرة القلوب فالأقرب، وقيل تجب في ~~ماله، وقيل تجب في مال بيت المال، وكذلك اللقيط على هذا الخلاف، ولا تعقل ~~مدينة عن مدينة، وتعقل مدينة عن قراها لأن العقل إنما بني على التناصر ~~والتعاون، وأهل كل مصر ينتصرون بأهل ديوان مصرهم، ولا ينتصرون بديوان أهل ~~مصر آخر، وأهل كل مصر ينتصرون بأهل سوادهم، وقراهم، وإن كان بعيد المنزل ~~منهم لأن البادية بادية واحدة فكانوا كأهل الديوان في مصر واحد يتعاونون ~~على أهل المصر، وإن بعدت منازلهم، والباديتان إذا اختلفتا كانتا بمنزلة ~~مصرين، وعاقلة المعتق قبيلة مولاه، ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه، وقبيلته # قال - رحمه الله - (كل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة) والعاقلة ~~الجماعة الذين يعقلون العقل، وهو الدية يقال وديت القتيل إذا أعطيت ديته، ~~وعقلت عن القاتل أي أديت عنه ما لزمه من الدية، وقد ذكرنا الدية، وأنواعها ~~في كتاب الديات، وأما وجوبها على العاقلة فالأصل فيه ما صح «عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قضى بدية المرأة المقتولة ودية جنينها على عصبة ~~العاقلة فقال أبو القاتلة المقضي عليه يا رسول الله كيف أغرم من لا صاح ولا ~~استهل ولا شرب ولا أكل ومثل ذلك ضلال فقال - عليه الصلاة والسلام - هذا من ~~الكهان» ، ولأن النفس محرمة فلا وجه إلى إهدارها، ولا إيجاب على المخطئ ~~لأنه معذور فرفع عنه الخطأ، وفي إيجاب الكل عليه عقوبة لما فيه من إجحافه ~~واستئصاله فيضم إليه العاقلة تحقيقا للتخفيف فكانوا أولى بالضم، وقوله ms1058 كل ~~دية وجبت بنفس القتل يحترز به عما ينقلب مالا بالصلح أو بالشبهة لأن العدو ~~يوجب العقوبة فلا يستحق التخفيف فلا تتحمل عنه العاقلة، وفي مبسوط شيخ ~~الإسلام طعن بعض، وقال لا جناية من العاقلة، ووجوب الدية باعتبارها فتكون ~~في مال القاتل يؤيد ذلك قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: ~~164] ألا ترى أن من أتلف دابة يضمنها في ماله فكذا إيجاب الدية قلنا إيجاب ~~الدية على العاقلة مشهور ثبت بالأحاديث المشهورة، وعليه عمل الصحابة، ومن ~~بعدهم يتراد به على كتاب الله تعالى. # قال - رحمه الله - (وهي أهل الديوان إن كان القاتل منهم) تؤخذ من عطاياهم ~~في ثلاث سنين وأهل الديوان هم الجيش الذين كتبت أسماؤهم في الديوان، وهذا ~~عندنا، وقال الشافعي على أهل العشيرة لما روينا، وكان كذلك إلى أيام عمر - ~~رضي الله عنه - ولا نسخ بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فيبقى على ما ~~كان، ولأنها صلة، والأقارب أولى بها كالإرث والنفقات، ولنا أقضية عمر - رضي ~~الله عنه - فإنه لما دون الدواوين جعل الدية على أهل الديوان بمحضر من ~~الصحابة من غير نكير منهم، وليس ذلك بنسخ بل هو تقرير معنى لأنه كان على ~~أهل النصرة، وقد كانت بأنواع PageV08P455 # بالحلف والولاء والعدو، وفي عهد عمر - رضي الله عنه - قد صارت بالديوان ~~فجعل على أهلها اتباعا للمعنى، ولهذا قالوا لو كان اليوم يتناصرون بالحرف ~~فعاقلتهم أهل الحرفة، وإن كانوا بالحلف فأهله، والدية صلة كما قال لكن ~~إيجابها فيما هو صلة، وهو العطايا أولا من إيجابها في أصول أموالهم لأنه ~~أحق وما تحملت العاقلة إلا للتخفيف، والتقدير بثلاث سنين مروي عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومحكي عن عمر - رضي الله عنه - قال - رحمه الله - ~~(فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذ منها) لحصول المقصود ~~لأن المقصود التخفيف. # وقد حصل أقول: فيه بحث، وهو أن القياس كان يأبى إيجاب المال بمقابلة ~~النفس المحترمة لعدم المماثلة بينهما إلا أن الشرع ورد بذلك كما صرحوا به، ~~والشرع ms1059 إنما ورد بإيجابه مؤجلا بثلاث سنين فإنه المروي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو المحكي عن عمر - رضي الله عنه - كما مر آنفا فينبغي أن ~~يختص التأجيل بثلاث سنين إذ تقرر عندهم أن الشرع الوارد على خلاف القياس ~~يختص بما ورد به، وسيجيء نظير هذا في الكتاب في تعليل أن ما وجب على القاتل ~~في ماله كما إذا قتل الأب ابنه عمدا ليس بحال عندنا بل مؤجلا بثلاث سنين ~~فتأمل هل يمكن دفعه، وهذا إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة حتى لو اجتمعت ~~في السنين الماضية قبل القضاء بالدية ثم خرجت بعد القضاء لا يؤخذ منها لأن ~~الوجوب بالقضاء. # ولو خرجت عطايا ثلاث سنين مستقبلة في سنة واحدة يؤخذ منها كل الدية لأنها ~~بعد الوجوب إذ الوجوب بالقضاء، وقد حصل المقصود بذلك، وهو التخفيف، وإذا ~~كان الواجب ثلث الدية أو أقل يجب في سنة واحدة، وإذا كان أكثر منه يجب في ~~سنتين إلى تمام الثلثين ثم إذا كان أكثر منه إلى تمام الدية تجب في ثلاث ~~سنين لأن جمع الدية في ثلاث سنين فيكون كل ثلث في سنة ضرورة، والواجب على ~~القاتل كالواجب على العاقلة حتى تجب في ثلاث سنين، وذلك مثل الأب إذا قتل ~~ابنه عمدا إذا انقلب القصاص مالا، ولو قتل عشرة رجلا واحدا خطأ فعلى عاقلة ~~كل واحد منهم عشر الدية في ثلاث سنين اعتبارا للجزء بالكل، وهو بدل النفس ~~فيؤجل كل جزء من أجزائه بثلاث سنين، وأول المدة يعتبر من وقت القضاء بالدية ~~لأن الواجب الأصلي هو الدية والنقل إلى القيمة بالقضاء فتعتبر قيمته من ذلك ~~الوقت # قال - رحمه الله - (وإن لم يكن ديوانا فعلى عاقلته) لما روينا، ولأن ~~نصرته بهم، وهي المعتبرة في الباب قال - رحمه الله - (وتقسم عليهم في ثلاث ~~سنين لا يؤخذ من كل في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث ولم يزد على كل واحد ~~من كل الدية في ثلاث سنين على أربعة) وذكر القدوري لا يزاد الواحد على ~~أربعة دراهم ms1060 في كل سنة، وينقص منها، والأول أصح فإن محمدا نص على أنه لا ~~يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا يؤخذ ~~من كل واحد في كل سنة إلا درهم وثلث كما ذكرنا هنا لأن معنى التخفيف مراعى ~~فيه قال - رحمه الله - (فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليها أقرب القبائل ~~نسبا على ترتيب العصبات) لتحقق معنى التخفيف، واختلفوا في أبي القاتل ~~وأبنائه قيل يدخلون لقربهم، وقيل لا يدخلون لأن الضم ينفي الحرج حتى لا ~~يصيب كل واحد أكثر من أربعة، وهذا المعنى إنما يستحق عند الكثرة، والأبناء ~~والآباء لا يكثرون قالوا هذا في حق العرب لأنهم حفظوا أنسابهم فأمكن ~~إيجابهم على أقرب القبائل، وأما العجم فقد ضيعوا أنسابهم فلا يمكن ذلك في ~~حقهم فإذا لم يمكن فقد اختلفوا فيه فقال بعضهم يعتبر بالمحال والقربة ~~الأقرب فالأقرب، وقال بعضهم رأى يفوض ذلك إلى الإمام لأنه هو العالم به، ~~وهذا كله عندنا، وعند الإمام الشافعي يجب على كل واحد نصف دينار فيستوي بين ~~الكل لأنه كله صلة فيعتبر بالزكاة، ولو كانت عاقلته أصحاب الرزق يقضى ~~بالدية في أرزاقهم في ثلاث سنين في كل سنة الثلث يؤخذ كلما خرج رزق ثلث ~~الدية بمنزلة العطايا، وإن كان يخرج في كل سنة، وأرزاق في كل شهر فرضت ~~الدية في الأعطية دون الأرزاق لأن الأخذ من الأعطية أيسر لهم، والأخذ من ~~الأرزاق يؤدي إلى الإضرار بهم إذ الأرزاق لكفاية الوقت، ويتضررون بالأداء ~~منه، والأعطية ليكونوا مؤتلفين في الديوان قائمين بالنصرة فتيسر عليهم ~~الأداء منه. # قال - رحمه الله - (والقاتل كأحدهم) أي كواحد من العاقلة فلا معنى ~~لإخراجه ومؤاخذة غيره به، وقال الشافعي - رضي الله عنه - لا يجب على القاتل ~~شيء من الدية لأنه معذور، ولهذا يجب عليه الكل فكذا البعض إذ الجزء لا ~~يخالف الكل قلنا إيجاب الكل إجحاف به، ولا كذلك إيجاب البعض، ولأنها تجب ~~بالنصرة، ولا ينصر نفسه مثل PageV08P456 # ما ينصر غيره بل أشد فكان أولى بالإيجاب ms1061 عليه فإذا كان المخطئ معذورا ~~فالبريء منه أولى قال الله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] ~~. # قال - رحمه الله - (وعاقلة المعتق قبيلة مولاه) إذ نصرته بهم، واسمها ~~ينبي عنها يؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - «مولى القوم منهم» قال - ~~رحمه الله - (ويعقل عن مولى الموالاة مولاه وقبيلته) ومولى الموالاة هو ~~الحليف فيعقل عنه مولاه الذي عاقده، وعاقلة مولاه، وهو المراد بقوله ~~وقبيلته أي قبيلة مولاه الذي عاقده لأنه المعروف به فأشبه مولى العتاقة. # قال - رحمه الله - (ولا تعقل عاقلة جناية العبد) ولا العمد وما لزم صلحا ~~واعترافا لما روينا، ولأنه لا ينتصر بالعبد والإقرار والصلح لا يلزمان ~~العاقلة لقصور ولايته عنهم قال - رحمه الله - (إلا أن يصدقوه في الإقرار) ~~لأن التصديق إقرار منهم فتلزمهم بإقرارهم بأن لهم ولاية على أنفسهم، ~~والامتناع كان لحقهم، وقد زال أو تقوم البينة لأن ما ثبت بالبينة كالمشاهدة ~~لأنها كاسمها مبينة، وتقبل البينة هنا مع الإقرار، وإن كانت لا تعتبر معه ~~لأنها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى عليه، وهو الوجوب على العاقلة ثم ما ~~ثبت بالإقرار يجب مؤجلا وما ثبت بالصلح حال إلا إذا شرط التأجيل في الصلح، ~~وقد عرف في موضعه، ولو أقر بالقتل خطأ فلم يرتفعوا إلى الحاكم إلا بعد سنين ~~فقضي عليه بالدية في ماله في ثلاث سنين كان أول المدة من يوم قضي عليه لأن ~~التأجيل من وقت القضاء في الثابت بالبينة فكذا في الثابت بالإقرار أولى ~~لأنه أضعف، ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن قاضي بلد كذا قضى ~~بالدية على عاقلته بالبينة، وكذبتهما العاقلة فلا شيء على العاقلة لأن ~~تصادقهما لا يكون حجة عليهم، ولم يكن عليه شيء في ماله لأن الدية بتصادقهما ~~تقررت على العاقلة بالقضاء، وتصادقهما حجة في حقهما فلا يلزم إلا حصته ~~بخلاف الأول حيث تجب جميع الدية على المقر لأنه لم يوجد التصديق من الولي ~~بالقضاء بالدية على العاقلة، وقد وجد هنا فافترقا. # قال - رحمه الله - (وإن جنى حر على عبد خطأ ms1062 فهي على عاقلته) يعني إذا ~~قتله لأن العاقلة لا تتحمل أطراف العبد، وقال الشافعي لا تتحمل النفس أيضا ~~بل يجب في مال القاتل، ولنا أنه آدمي فتتحمله العاقلة كالحر، وهذا لأن ما ~~يجب بقتله دية، وهي بدل الآدمي لا المال على ما بيناه من قبل فكانت على ~~العاقلة بخلاف ما دون النفس لأنه يسلك به مسلك الأموال، والمراد بالحديث ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تعقل العاقلة عمدا، ولا عبدا جناية» أي لا ~~تعقل العاقلة جناية عمدا، ولا جناية عبد، ونحن نقول به لأن جنايته توجب ~~دفعه إلا أن يفديه المولى قال أصحابنا ليس على المرأة والذرية ممن له حظ في ~~الديوان عقل لقول عمر - رضي الله عنه - لا يعقل مع العواقل صبي، ولا امرأة، ~~ولأن العقل إنما يجب على أهل النصرة، والناس لا يتناصرون بالصبيان والنساء، ~~ولهذا لا يوضع عليهم ما هو خلف عن النصرة، وهو الجزية، وعلى هذا لو كان ~~القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية، وهذا صحيح فيما إذا قتله ~~غيرهما، وأما إذا باشرا القتل بأنفسهما فالصحيح أنهما يشاركان العاقلة، ~~وكذا المجنون إذا قتل فالصحيح أن يكون كواحد من العاقلة. # والحاصل أن الاستنصار بالديوان أظهر فلا يظهر معه حكم النصرة بالقرابة ~~والولاء وقرب السكنى، والعد والحلف، وبعد ديوان النصرة بالنسب على ما بينا، ~~وعلى هذا يخرج كثيرا من مسائل المعاقل أخوان ديوان أحدهما بالبصرة، وديوان ~~الثاني بالكوفة لا يعقل أحدهما عن صاحبه، وإنما يعقل عنه أهل ديوانه، ومن ~~جنى جناية من أهل البصرة، وليس له في أهل الديوان عطاء، وأهل البادية أقرب ~~إليه نسبا، ومسكنه المصر عقل عنه أهل الديوان من ذلك المصر، ولم يشترط أن ~~يكون بينه وبين أهل الديوان قرابة لأن أهل الديوان هم الذين يدرءون عن أهل ~~المصر، ويقومون بنصرتهم، ويدفعون عنهم. # ولا يخصون بالنصرة أهل العطاء فقط بل ينصرون أهل المصر كلهم، وقيل إذا لم ~~يكونوا قريبا له لا يعقلونه، وإنما يعقلون إذا كانوا قريبا له، وله في ~~البادية أقرب ms1063 منهم نسبا لأن الوجوب بحكم القرابة وأهل مصر أقرب منهم فكانت ~~القدرة على أهل النصرة لهم فصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة في الإنكاح، ~~ولو كان البدوي نازلا في المصر لا مسكن له فيه لا يعقله أهل المصر النازل ~~فيهم لأنه لا يستنصر بهم، وإن كان لأهل الذمة عواقل معروفة يتعاقلون بها ~~فقتل أحدهم قتيلا فديته على عاقلته بمنزلة المسلم لأنهم التزموا أحكام ~~الإسلام في المعاملات سيما في المعاني العاصمة عن الإضرار، ومعنى التناصر ~~موجود في حقهم فإن لم تكن عاقلة PageV08P457 # معروفة فديته في ماله في ثلاث سنين من يوم يقضى بها عليه كما في حق ~~المسلم لأنا بينا أن الوجوب على القاتل، وإنما تتحول عنه إلى العاقلة إذا ~~وجدت فإن لم توجد بقي عليه بمنزلة مسلمين تاجرين في دار الحرب قتل أحدهما ~~صاحبه فيقضى بالدية في ماله لأن أهل دار الإسلام لا يعقلون عنه لأن تمكنه ~~من القتل ليس بنصرتهم ولا يعقل عاقل كافر عن مسلم، ولا مسلم عن كافر لعدم ~~التناصر والكفار يتعاقلون فيما بينهم، وإن اختلفت مللهم لأن الكفر كله ملة ~~واحدة. # قالوا هذا إذا لم تكن المعادات بينهم ظاهرة أما إذا كانت ظاهرة كاليهود ~~والنصارى ينبغي أن لا يعقل بعضهم بعضا، وهذا عند أبي يوسف لانقطاع التناصر ~~بينهم، ولو كان العاقل من أهل الكوفة، وله بها عطاء، وحمول ديوانه إلى ~~البصرة ثم إذا رفع إلى القاضي فإنه يقضي بالدية على عاقلته من أهل البصرة، ~~وقال زفر يقضي على عاقلته من الكوفة، وهم أهل الكوفة فصار كما لو حول بعد ~~القضاء، ولنا أن الدية إنما تجب بالقضاء على ما ذكرنا أن الواجب هو المثل، ~~وبالقضاء ينقل إلى المال بخلاف ما إذا حول بعد القضاء لأن الوجوب قد تقرر ~~بالقضاء فلا ينتقل بعد ذلك لأن حصة القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة لأنها ~~تؤخذ من العطاء، وعطاؤه بالبصرة بخلاف ما إذا نقلت العاقلة بعد القضاء ~~عليهم حيث يضم إليهم أقرب القبائل في النسب لأن في النقل إبطال الحكم الأول ~~فلا ms1064 يجوز بحال، وفي الضم تكثير المتحملين فيما قضي به عليهم فكان فيه تقرير ~~الحكم الأول لا إبطاله، وعلى هذا لو كان القاتل مسكنه بالكوفة، وليس له ~~عطاء بها فلم يقض عليهم حتى استوطن البصرة قضي على أهل البصرة بالدية، ولو ~~كان قضي بها على أهل الكوفة فلم ينتقل إليهم، وكذا البدوي إذا لحق بالديوان ~~بعد القتل قبل قضاء القاضي يقضى بالدية على أهل الديوان، وبعد القضاء على ~~عاقلته. # فالدية لا تتحول عنهم بخلاف ما إذا كان قوم من أهل البادية فقضي عليهم ~~بالدية في أموالهم في ثلاث سنين ثم جعلهم الإمام في العطاء حيث تصير الدية ~~في عطاياهم، ولو كان قضى بها في أول مرة لأنه ليس له نقض القضاء الأول لأنه ~~قضى بها في أموالهم، وأعطاهم أموالهم غير أن الدية تقضى من أيسر الأموال إذ ~~الأداء من العطاء أيسر إذا صاروا من أهل العطاء إلا إذا لم يكن مال العطاء ~~من جنس ما قضي به عليهم بأن كان القضاء بالإبل، والعطاء دراهم فحينئذ لا ~~يتحول إلى الدراهم لما فيه من إبطال القضاء الأول لكن تقضى الإبل من مال ~~العطايا بأن يشتري به لأنه أيسر، قال علماؤنا رحمهم الله تعالى إن القاتل ~~إذا لم يكن له عاقلة والدية في بيت المال إذا كان القاتل مسلما لأن جماعة ~~المسلمين هم أهل نصرته، وليس بعضهم أخص من البعض بذلك، ولهذا إذا مات ~~فميراثه لبيت المال فكذا ما يلزمه من الغرامة يلزم بيت المال، وعن أبي ~~حنيفة رواية شاذة أنها تجب الدية في ماله وابن الملاعنة تعقل عنه عاقلة أمه ~~لأن نسبه ثابت منها دون الأب فإذا عقلت عنه ثم ادعاه الأب رجعت عاقلة الأم ~~بما أدت على عاقلة الأب في ثلاث سنين من يوم قضي لهم بالرجوع عليهم لأنه ~~تبين أن الدية كانت وجبت عليهم لأنه بالدعوى ظهر أن النسب كان ثابتا منه من ~~الأصل فقوم الأم يحملون ما كان واجبا على قوم الأب فيرجعون بها عليهم لأنهم ~~مضطرون في ذلك. # وكذا ms1065 إذا مات المكاتب عن وفاء، وله ولد مسلم حر فلم يؤد كتابته حتى جنى ~~ابنه، وعقل عنه قوم أمه ثم أديت الكتابة ترجع عاقلة الأم على عاقلة الأب ~~لأنه إذا أدى الكتابة يتحول ولاؤه إلى قوم أبيه من وقت تثبت الحرية للأب، ~~وهو آخر جزء من أجزاء حياته فتبين أن قوم الأم عقلوا عنهم فيرجعون عليهم، ~~وكذا رجل أمر صبيا بقتل رجل فقتله فضمنت عاقلة الصبي الدية رجعت بها على ~~عاقلة الآمر إن كان الأمر ثبت بالبينة، وفي مال الآمر إن كان ثبت بإقراره ~~في ثلاث سنين من يوم يقضى بها على الآمر أو على عاقلته لأن الدية تجب مؤجلة ~~بطريق التيسير عليهم فكذا الرجوع بها تحقيقا للمماثلة ثم مسائل العاقلة من ~~هذا الجنس كثيرة، وأجوبتها مختلفة، والضابط الذي يرد كل جنس إلى أصله أن ~~يقال إن حال القاتل إن تبدل حكما بسبب حادث فانتقل ولاء إلى ولاء لم تنتقل ~~جنايته عن الأول قضي بها أو لم يقض، وذلك كالولد المولود بين حرة وعبد إذا ~~جنى ثم أعتق العبد لا يجر ولاء الولد إلى قومه ولا تتحول الجناية عن عاقلة ~~الأم قضي بها أو لم يقض، وكذا لو حفر هذا الغلام بئرا ثم أعتق أبوه ثم وقع ~~فيها إنسان يقضى بالدية على عاقلة الأم لأن العبرة بحالة الحفر، ومن نظيره ~~حربي أسلم، ووالى رجلا فجنى ثم أعتق أبوه جر ولاؤه لأن ولاء العتاقة أقوى. # وجنايته على عاقلة من والاه لأن PageV08P458 # العبرة لوقت الجناية، وتحول الولاء بسبب حادث فلا يعتبر في حق تلك ~~الجناية فلا يتبدل، وإن لم يتبدل حال القاتل، ولكن ظهرت حالة خفيت فيه ~~تحولت الجناية إلى الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع، وذلك مثل دعوة ولد ~~الملاعنة وولد المكاتب إذا مات المكاتب عن وفاء، وأمر الرجل الصبي ~~بالجناية، ولو لم يتبدل حال الجاني، ولم يظهر فيه الحالة الحقيقية، ولكن ~~العاقلة تبدلت كان الاعتبار في ذلك الوقت القضاء لا غير فإن قضي بها على ~~الأول لم تنتقل إلى ms1066 الثاني، وإلا قضي بها على الثانية، وذلك مثل أن يكون من ~~ديوان أهل الكوفة ثم جعل من ديوان أهل البصرة فإن لم يكن فيه شيء مما ذكرنا ~~لكن لحق العاقلة زيادة أو نقصان اشتركوا في حكم الجناية قبل القضاء، وبعده ~~إلا فيما سبق أداؤه فمن أحكم هذا الفصل، وتأمل فيه أمكنه تخريج المسائل ورد ~~كل واقعة من النظائر والأضداد إلى أصلها قال بعض الفضلاء هذا مخالف لما سبق ~~في أول باب جناية المملوك إن أهل الذمة لا يتعاقلون فيما بينهم، وجوابه أن ~~ذلك مبني على الغالب. اه. # أقول: يأبى هذا الجواب قول المصنف هنا فلا عاقلة بعد قوله أنهم لا ~~يتعاقلون فيما بينهم لأن النكرة المنفية تفيد العموم على ما عرف فالأولى في ~~الجواب أن يقال المراد هناك نفي الوقوع أي لم يقع التعاقل فيما بينهم. # والمراد هنا بيان الجواز أي لو وقع التعاقل فيما بينهم جاز ولا يضره ~~اختلاف مللهم فتبصر، والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الوصايا] # قال الشراح: إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة إذ آخر ~~الأحوال في الآدمي في الدنيا الموت والوصية معاملة وقت الموت أقول: يرد ~~عليه أن كتاب الوصايا ليس بمورود في آخر هذا الكتاب، وإنما المورود في آخره ~~كتاب الخنثى كما ترى نعم إن كثيرا من أصحاب التصانيف أوردوه في آخر كتبهم ~~لكن الكلام في شرح هذا الكتاب، ويمكن الجواب من قبل الشراح حمل الآخر في ~~قولهم في آخر الكتاب على الإضافي فإن آخره الحقيقي، وإن كان كتاب الخنثى ~~إلا أن كتاب الوصايا أيضا آخره بالإضافة إلى ما قبله حيث كان في قرب آخره ~~الحقيقي، ومن هذا ترى القوم يقولون وقع هذا في أوائل كذا أو أواخره فإن ~~صيغة الجمع لا تتمشى في الأول الحقيقي والآخر الحقيقي، وإنما المخلص في ذلك ~~تعميم الأول، والآخر للحقيقي والإضافي، والكلام في الوصية من وجوه الأول في ~~تفسيرها لغة، والثاني في تفسيرها شرعا والثالث في سبب المشروعية، والرابع ~~في ركنها، والخامس في شرطها، والسادس في صفتها، والسابع ms1067 في حكمها، والثامن ~~في دليل مشروعيتها أما الوصية في اللغة فهي اسم بمعنى المصدر الذي هو ~~التوصية، ومنه قوله تعالى {حين الوصية} [المائدة: 106] ثم سمي الموصى به ~~وصية. # ومنه قوله تعالى {من بعد وصية توصون بها} [النساء : 12] وفي الشريعة ~~(الوصية تمليك مضاف لما بعد الموت) بطريق التبرع سواء كانت ذلك في الأعيان ~~أو في المنافع كذا في عامة الشروح أقول: وهذا التعريف ليس بجامع لأنه لا ~~يشمل حقوق الله تعالى، والدين الذي في ذمته، ولو قال المؤلف هي طلب براءة ~~ذمته من حقوق الله تعالى والعباد ما لم يصلهما أو تمليك إلى آخره لكان أولى ~~لا يقال إدخال أو في الحدود لا يجوز لأن الحدود الحقيقية ولا تعدد فيها ~~لأنا نقول إذا أريد تعريف الحقيقة في ضمن الأفراد جاز ذلك كما تقرر قال بعض ~~المتأخرين ثم الوصية، والتوصية، وكذا الإيصاء في اللغة طلب فعل من غيره ~~ليفعله في غيبته حال حياته أو بعد وفاته، وفي الشريعة تمليك مضاف إلى ما ~~بعد الموت على سبيل التبرع عينا كان أو منفعة هذا هو التعريف المذكور في ~~عامة الكتب، وذكر في الإيضاح أن الوصية هي ما أوجبه الإنسان في ماله بعد ~~موته أو في مرض موته والوصية بهذا المعنى هي المحكوم عليها بأنها مستحبة ~~غير واجبة، وأن القياس يأبى جوازها فعلى هذا يكون بعض المسائل مثل مسألة ~~حقوق الله تعالى وحقوق العباد، والمسائل المتعلقة بالوصي مذكورة في كتاب ~~الوصايا بطريق التطفل لكن التحقيق أن هذه الألفاظ كما أنها موضوعة في الشرع ~~للمعنى المذكور موضوعة فيه أيضا لطلب شيء من غيره ليفعله بعد مماته فقد نقل ~~هذا عن شيخ الإسلام خواهر زاده لكن يشترط استعمال لفظ الإيصاء باللام في ~~المعنى الأول. # وبإلى في المعنى الثاني فحينئذ يكون ذكر المسائل المذكورة على أنها من ~~فروع المعنى الثاني لا على سبيل التطفل إلى هنا لفظه ثم إن سبب الوصية سبب ~~سائر التبرعات، وهو إرادة تحصيل الذكر الحسن في الدنيا ووصول الدرجات ~~العالية في العقبى. PageV08P459 # وأما شرائطها ms1068 فكون الموصي أهلا للتبرع، وأن لا يكون مديونا، وكون الموصى ~~له حيا وقت الوصية، وإن لم يكن مولودا حتى إذا أوصى للجنين إذا كان موجودا ~~حيا عند الوصية تصح، وإلا فلا، وإنما تعرف حياته في ذلك الوقت بأن ولدته ~~قبل ستة أشهر حيا، وكونه أجنبيا حتى أن الوصية للوارث لا تجوز إلا بإجازة ~~الورثة، وأن لا يكون قاتلا، وكون الموصى به شيئا قابلا للتمليك من الغير ~~بعقد من العقود حال حياة الموصي سواء كان موجودا في الحال أو معدوما، وأن ~~يكون أيضا الموصى به بقدر الثلث حتى أنها لا تصح فيما زاد على الثلث كذا في ~~النهاية، وفي العناية أيضا بطريق الإجمال، وفي الأصل، ومن شروطها كون ~~الموصي أهلا للتبرع فلا تصح من صبي ولا عبد، وأقول: فيه قصور بلا خلل أما ~~أولا فلأنه جعل من شرائطها أن لا يكون الموصي مديونا بدون التقييد بأن يكون ~~الدين مستغرقا لتركته، والشرط عدم هذا الدين المقيد لا عدم الدين المطلق ~~كما صرح به في البدائع غيره. # وأما ثانيا فلأنه جعل من شرائطها كون الموصى له حيا وقت الوصية، والشرط ~~كونه موجودا وقت الوصية لا كونه حيا ألا ترى أنهم جعلوا الدليل عليه ~~الولادة قبل ستة أشهر حيا، وتلك إنما تدل على وجود الجنين وقت الوصية لا ~~على حياته في ذلك الوقت كما لا يخفى على العارف بأحوال الجنين في الرحم، ~~وبأقل مدة الحمل، وعن هذا كان المذكور في عامة المعتبرات عند بيان هذا ~~الشرط أن يكون الموصى له موجودا وقت الوصية بدون ذكر قيد الحياة أصلا، وأما ~~ثالثا فلأنه جعل من شرائطها أن يكون الموصى به مقدار الثلث لا زائدا عليه، ~~وهو ليس بسديد على إطلاقه فإن الموصي إذا ترك ورثة فإنما لا تصح وصيته بما ~~زاد على الثلث إن لم تجز الورثة، وإن أجازوه صحت وصيته به، وأما إذا لم ~~يترك وارثا فتصح وصيته بما زاد على الثلث حتى بجميع ماله عندنا كما تقرر في ~~موضعه فلا بد من التقييد مرتين ms1069 مرة بأن يكون له وارث، وأخرى بأن لا يجيزه ~~الوارث، والله أعلم. وأما ركنها فقوله أوصيت بكذا، وأما صفتها فقد ذكرها ~~المؤلف، وأما حكمها فالموصى له يملك المال بالقبض، وأما سبب مشروعيتها ~~فقوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] . # قال - رحمه الله - (وهي مستحبة) يعني الوصية مستحبة أقول: الحكم ~~بالاستحباب على الوصية مطلقا لا يناسب ما سيأتي من التفصيل في الكتاب من أن ~~الوصية بالثلث للأجنبي جائزة بدون الثلث مستحبة إن كانت الورثة أغنياء أو ~~يستغنون بنصيبهم. # وإن كانوا فقراء لا يستغنون بما يرثون فترك الوصية أولى، وأنها لا تجوز ~~للوارث والقاتل فكان الظاهر أن يقال الوصية غير واجبة بل هي مستحبة أو ~~جائزة اللهم إلا أن يوجبه قوله وهي مستحبة بأن المراد به أن غاية أمرها ~~الاستحباب دون الوجوب لا أنها مستحبة على الإطلاق فكأنه قال إنها لا تصل ~~إلى مرتبة الوجوب بل قصارى أمرها الاستحباب لكن يرد عليه النقض بالوصية ~~لحقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة والصوم والحج التي فرط فيها، والظاهر ~~أنها واجبة كما صرح به الإمام الزيلعي في التبيين قال في العناية أخذا من ~~النهاية فقوله غير واجبة رد لقول من يقول أن الوصية للوالدين والأقربين إذا ~~كانوا ممن لا يرثون فرض، ولقول من يقول الوصية واجبة على كل أحد ممن له ~~مروءة ويسار لقوله تعالى {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] والمكتوب علينا فرض، ولما لم ~~يفهم الاستحباب من نفي الوجوب لجواز الإباحة قال الشارح هذا إذا لم يكن ~~عليه حق مستحق لله، وإن كان عليه حق مستحق لله كالزكاة، والصوم أو الحج أو ~~الصلاة التي فرط فيها فهي واجبة، والقياس يأبى جوازها لأنها تمليك مضاف إلى ~~حال زوال الملك، ولو أضافه إلى حال قيامه بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا ~~أولى إلا أن الشارع أجازه لحاجة الناس إليها لأن الإنسان مغرور بأمله مقصر ~~في عمله فإذا عرض له عارض، وخاف الهلاك يحتاج إلى تلافي ms1070 ما فاته من التقصير ~~بماله على وجه لو تحقق ما كان مخالفة يحصل مقصوده. # وقد يبقى الملك بعد الموت باعتبار الحاجة كما يبقى في قدر التجهيز ~~والدين، وقد نطق بها الكتاب، وهو قوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ~~[النساء: 12] والسنة، وهو قوله - عليه الصلاة والسلام - «إن الله قد تصدق ~~عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم ليجعلها لكم زيادة في ~~أعمالكم» ، وعليه إجماع الأمة ثم تصح الوصية للأجنبي بالثلث من غير إجازة ~~الوارث ولا تجوز بما زاد على الثلث لما روي «عن سعد بن أبي وقاص أنه قال ~~جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني من PageV08P460 # وجع اشتد بي فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ~~ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي قال لا قال قلت: فالشطر يا رسول ~~الله قال لا قال قلت: فالثلث قال فالثلث، والثلث كثير إنك أن تذر ورثتك ~~أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» ، ولأن حق الورثة تعلق ~~بماله لانعقاد سبب الزوال إليهم، وهو استغناؤهم عن المال إلا أن الشرع لم ~~يظهر في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك تقصيره، وأظهره في حق الورثة لأن ~~الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق لهم من التأذي بالإيثار، وقد ~~جاء في الحديث أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «الحيف في الوصية من أكبر ~~الكبائر» ، وفسروه بالزيادة على الثلث، وبالوصية للوارث، وقوله مستحبة إلخ ~~الأفضل لمن كان قليل المال أن لا يوصي بشيء، والأفضل لمن كان له مال كثير ~~أن يوصي بما لا معصية فيه. # وقدر الأغنياء عند الإمام إذا ترك لكل واحد من الورثة أربعة آلاف دون ~~الوصية، وعن الإمام الفضل عشرة آلاف، وفي الموصي الذي أراد أن يوصي ينبغي ~~أن يبدأ بالواجبات فإن لم يكن عليه شيء من الواجبات بدأ بالقرابة فإن كانوا ~~أغنياء فالجيران، وفي الفتاوى عامل السلطان أوصى بأن يعطى للفقراء كذا كذا ~~من ماله قال أبو ms1071 القاسم إن علم بأنه مال غيره لا يحل أخذه، وإن علم أنه ~~مختلط بمال غيره جاز أخذه، وإن لم يعلم لا يجوز حتى يتبين أنه ماله قال ~~الفقيه أبو الليث الجواز قول أبي حنيفة لأنه ملكه بالخلط ، وعلى قولهما لا ~~يجوز، وفي الخانية إذا أوصى أن ينفق على فرس فلان جاز، وهي وصية لصاحب ~~الفرس. # قال - رحمه الله - (ولا تصح بما زاد على الثلث) فهذه العبارة أولى من ~~عبارة الهداية حيث قال ولا تجوز لأنه يلزم من عدم الصحة عدم الجواز ولا ~~يلزم من عدم الجواز عدم الصحة، والمراد بعدم الصحة عدم النفاذ حتى لا ينفذ ~~بل يتوقف على الإجازة كما سيأتي إن شاء الله تعالى قال بعض المتأخرين يعني ~~لا يجوز بما زاد على الثلث حتى لا يجوز في حق الفاضل على الثلث بل في حق ~~الثلث فقط لا أنه لا تجوز هذه الوصية أصلا فإن قلت: كيف جاز استعمال اللفظ ~~في بعض مدلولاته دون بعض، وبأي وجه أمكن ذلك قلت: يجعله في حكم وصايا ~~متعددة بأن يجعل قوله أوصيت لفلان بثلثي مالي في قوة قوله أوصيت له بثلثه ~~دون الزائد والوصية تارة تكون منجزة. # وتارة معلقة بشرط فيجب أن يعلم بأن تعلق الوصية بالشرط جائز، وفي نوادر ~~بشر عن أبي يوسف في الإملاء إذا أوصى بثلثه لرجل على أن يحج عنه فهذا جائز ~~إن قبل ذلك الموصى له ابن سماعة عن أبي يوسف إذا قال في وصيته ينفق على ~~فلان كذا، والموصى له غائب أو مات الموصي، وهو غائب فهو بمنزلة رد الوصية ~~ولا شيء له، وكذلك إن قدم فلم يقبل، وإن قدم، وقبل فله ما مضى قال أبو يوسف ~~رجل أوصى بثلث ماله لرجل، وقال إن أبى فهو لفلان فمات الموصى له الأول أو ~~لم يأب فالثلث للأول، ولو أبى كان للآخر، ولو قال ثلثي وصية لفلان فإن لم ~~يشأ ذلك فلفلان فهو مثل الأول، ولو قال ثلثي وصية لفلان إن شاء، وإن أبى ~~فهو لفلان فمات ms1072 الموصى له قبل أن يتكلم بشيء فالثلث مردود على الورثة ابن ~~سماعة عن محمد رجل أوصى لرجل بوصية، وقال إن لم يقبل فلان ما أوصيت له به ~~أو قال إن رد فلان ما أوصيت به فهو لفلان فإذا الموصى له الأول حيا أو كان ~~حيا فمات قبل الموصي، ولم يعلم بالوصية قال هي للثاني كلها قال إن أسلمت ~~جاريتي هذه فأعتقوها فباعوها قبل أن تسلم ثم أسلمت بعد مضي البيع صح ولا ~~ترد قال أبو حنيفة إذا قال أوصيت أن يخدم عبدي فلانا سنة ثم هو لفلان فقال ~~فلان لا أقبل الوصية قال يخدم الورثة سنة ثم الموصى له ولا تبطل وصيته ~~للثاني بإباء الأول الخدمة قال أعطوه فلانا بعد السنة فإن مات فلان خدم ~~تمام السنة للورثة ثم يدفع إلى الموصى له بعد تمام السنة. # وقال أبو حنيفة هذه وصية فيها يمين، وليست المسألة الأولى كهذه إبراهيم ~~بن رستم عن محمد قال أرضي التي في موضع كذا، وغلامي فلان لأم ولده فيصير ~~ميراثا منها ابن سماعة عن أبي يوسف أوصى أن ينفق على أم ولده ما قامت على ~~ولدها، وقال إن تزوجت فلا شيء لها فتزوجت، وطلقها زوجها فرجعت إلى ولدها لم ~~يرد عليها ما كان أوصى به لها، وقد بطل، وكذلك إن خرجت من بلادها إلى بلاد ~~أخرى، ولو خرجت من دارها أو جاء منها شيء يعرف أنها قد تركتهم، ولم تقم ~~عليهم فلا هذه الدار لك على أن تحج في سبيل الله أو قال هذه الدابة لك على ~~أن تغزوا عليها في سبيل الله قال هي له، وله أن يصنع بها ما شاء عن أبي ~~يوسف رجل أوصى بثلث ماله PageV08P461 # لرجل، وشرط عليه أن يقضي دينه معناه شرط الموصي على الموصى له أن يقضي ~~دين الموصي فهذا على وجوه إن كان الدين مجهولا أو كان معلوما إلا أن الثلث ~~مجهول فالوصية باطلة، وإن كان الدين معلوما، والثلث معلوما فإن لم يكن في ~~الثلث ذهب ولا فضة فهو ms1073 جائز، ويجب له الثلث بالدين إذا قبل كما يجب في ~~البيع، وإن كان في الثلث دراهم إن كان أكثر من الدين فإن هذا لا يجوز من ~~قبيل أن هذا بيع دراهم بدراهم، وفضل عروض سوى ذلك، وإن كانت الدراهم التي ~~في الثلث أقل من الدين جاز فإن قبض الثلث ساعة يموت أو قبض الدراهم التي في ~~الثلث ساعة يموت، وقضى الدين ساعته انتقص ذلك في الدراهم ما يخصه. # وجاز في العروض أوصى بألف درهم على أن يقضي عنه فلانا خمسمائة لا يجوز، ~~ولو قال على أن يقضي عنه فلانا منها خمسمائة جاز العلاء في نوادر هشام عن ~~أبي يوسف إذا قال إذا مت، وهذان العبدان في ملكي فهما وصية لفلان فمات أحد ~~العبدين ثم مات الموصي، والثاني في ملكه فالوصية باطلة، ولو قال إن مت ~~وفلان وفلان حيان فهذا العبد وصية لهما فمات أحدهما قبل موت الموصي فإن ~~الثاني منهما يعطى نصف العبد قال وإذا أوصى رجل لأمته أن تعتق على أن تتزوج ~~ثم مات الموصي فقالت الأمة لا أتزوج فإنها تعتق، ويجب أن يعلم بأن الموصي ~~متى علق عتق مملوكه بشيء بعد موته فإنه لا يخلو من وجهين أن يعلقه على فعل ~~غير مؤقت بأن قال هي حرة إن ثبتت على الإسلام بعد موتي أو أوصى أن يعتقوها ~~بعد موته على أن لا تتزوج أو قال هي حرة بعد موتي إن لم تتزوج أو علق عتقه ~~على فعل مؤقت بأن قال إن مكثت مع ولدي شهرا فهي حرة أو قال أعتقوه إن لم ~~يتزوج شهرا فإن علق عتقه بالثبات على فعل غير مؤقت حال حياته بأن قال ~~لمملوكه حال حياته إن ثبت مع ولدي أو في هذه الدار شهرا فأنت حرة فثبتت ~~ساعة عتقت، وكذا إذا علق عتقه بالثبات على فعل غير مؤقت بأن أوصى بأن ~~يعتقوها على أن لا تتزوج أو قال إن لم تتزوج إذا قالت بعد موت المولى لا ~~أتزوج فإنها تعتق إذا كانت تخرج من ms1074 ثلث ماله هكذا وقع في بعض النسخ. # وفي بعض النسخ إذا لم تتزوج يوما أو أقل أو أكثر فإن الوصية لها صحيحة ~~فإن تزوجت بعد ذلك صح نكاحها ولا يبطل عتقها، ووصيتها ولا يلزمها السعاية ~~في شيء للورثة، وهذا قول علمائنا الثلاثة قال أوصى لأم ولده بألف درهم على ~~أن تتزوج أو قال إن لم تتزوج إن قالت لا أتزوج بعد موت الموصي فإنه يعطي ~~لها وصيتها فإن تزوجت بعد ذلك لا يسترد الألف منها، ولو قال ما لم تتزوج ~~شهرا فهو على ما قال لا تستحق وصيتها ما لم تترك التزوج شهرا، وإذا تزوجت ~~قبل مضي الشهر تبطل وصيتها أوصى لها بألف درهم على أن تثبت مع ولدها فمكثت ~~مع ولدها ساعة استحقت الوصية قال وإذا أوصى لرجل بخادمه على أن يقيم مع ~~ابنته، ومع ابنه حتى يستغنيا ثم هي حرة فهذا على وجهين فإما كانا كبيرين أو ~~كانا صغيرين فإن كانا كبيرين فإنها تخدم الابنة حتى تتزوج، وتخدم الابن حتى ~~يتأهل أو يجد ما يشتري به خادما يخدمه فيستغني عن خدمتها، وإن كانا صغيرين ~~تخدمهما حتى يبلغا، وإن مات أحدهما أو ماتا جميعا قبل أن يستغنيا فإن ~~الجارية لا تعتق، وتبطل الوصية قال إذا أوصى لها بالعتق على أن تتزوج فلانا ~~بعينه فقالت أفعل تعتق من ثلثه، وبعد هذا إذا أبت أن تزوج نفسها من فلان، ~~وفلان أجنبي لا شيء عليها قال ولو أوصى بعتق عبد له على أن لا يفارق وارثه ~~أبدا، وعليه دين يحيط به وبطلت وصيته وبيع في الدين. # ولم يتعرض المؤلف لبيان ما يدخل في الوصية بطريق التبع وما لا يدخل قال ~~محمد الولد والكسب إذا ولدا قبل موت الموصي فإنهما لا يدخلان تحت الوصية ~~سواء كانا يخرجان من الثلث أو لا يخرجان فأما إذا حدث الولد، والكسب بعد ~~موت الموصي إن حدثا يوم القسمة والتسليم لا يدخلان تحت الوصية ولا يسلمان ~~للموصى له بحكم الوصية حتى لا يعتبر فيها الثلث والثلثان فأما إذا ms1075 حدث ~~الولد، والكسب قبل قبول الموصى له قبل القسمة والتسليم هل يصير موصى به حتى ~~يعتبر خروجه من الثلث أو لا يجعل موصى به حتى لا يكون للموصى له من غير ~~اعتبار الثلث لم يذكر محمد هذا في شيء من الكتب نصا، وقد اختلف فيه المشايخ ~~المتأخرون ذكر القدوري أنه لا يصير موصى به حتى لا يعتبر خروجه من الثلث، ~~وكان للموصى له من جميع المال كما لو حدث بعد القسمة والتسليم، ومشايخنا ~~قالوا بأنه يصير موصى به حتى لا يعتبر خروجه من الثلث كما لو وجد قبل ~~القبول، وفي نوادر إبراهيم عن محمد فيمن أوصى لرجل بحائط فهو بأرضه PageV08P462 # كله وصية، ولو أوصى بنخلة فهو على النخلة دون الأرض قال إنما تسمى نخلة، ~~وهي مقطوعة، وهذا في عرفهم، وفي عرفنا تسمى نخلة، وهي قائمة أيضا فعليه ~~تدخل أرضها، وفي نوادر المعلى عن أبي يوسف أوصى لرجل بنخل كثير أو نخلة ~~واحدة أو وهب أو تصدق أو باع فله ما على ظهر الأرض، ولو أوصى له بكرم أو ~~بستان أو جمة فله ذلك بأصله ولا يشبهه هذه النخلة، وذكر المعلى عن أبي يوسف ~~إذا أوصى بنخلة لإنسان، ولآخر بثمرها فالوصية جائزة، والنخل للموصى له ~~بالنخل بأصله وأرضه، وفي نوادر ابن سماعة عن محمد إذا أوصى بزق زيت فهو على ~~الزق دون الزيت، ولو قال بزق الزيت فهو على الزق وحده، ولو بسفينة الطعام ~~فهو على السفينة. # وكذلك على هذه الوجوه في رواية الماء، وقوصرة التمر، ولو أوصى لأحد ~~بميزان فهو على العمود والكفتين والخيوط ولا يدخل فيه السنجات والغلاف، ~~وهذا إذا كان بغير عينه، وأما إذا كان بعينه دخل فيه، وقال أبو يوسف إذا ~~أوصى لرجل بالميزان فله الكفتان، والعمود ولا يكون له السنجات، وأما القبان ~~فهو له برمانته وكفته، وذكر الحسن بن زياد في كتاب الاختلاف عن أبي يوسف ~~إذا أوصى لرجل بسيف فله النصل دون الجفن، وهو قول أبي حنيفة، وعنه أن له ~~السيف مع جفنه، ورواية ابن ms1076 سماعة موافقة لرواية الأصل، ولو أوصى بمصحف وله ~~غلاف فله المصحف دون الغلاف في قول أبي حنيفة، وفي البقالي له بقبة تركية ~~فهو له بالآله فلو أوصى بخملة فله الكسوة دون العيدان، وفيه أيضا عن أبي ~~يوسف أوصى لرجل بسرج فكل شيء علق به وحرز فيه فهو له ولا يكون له غيره، ~~وذكر الحسن في كتاب الاختلاف عن أبي يوسف في الوصية بالسرج أن له الدوفتين ~~والركابين والمرة لا يكون لليد والرفادة والصنقة، وذكر إبراهيم عن محمد في ~~رجل مات فأعتق عبده قال له كسوته ومنطقته، وإن قال متاعه يدخل فيه سيفه ~~ومنطقته قال محمد هي وصية عبد الله بن المبارك لغلامه، وفي نوادر بشر عن ~~أبي يوسف أوصى لرجل بشاة من غنمه ولم يقل من غنمي هذه فأعطى الورثة الموصى ~~له شاة قد ولدت بعد موت الموصي # قال لا يتبعها ولدها، ولو قال أوصيت لفلان بشاة من غنمي هذه فأعطوه شاة ~~قد ولدت بعد موت الموصي ولدا قال يتبعها ولدها، ولو استهلك الوارث الولد ~~قبل أن يعطي الشاة فلا ضمان عليه، وكذلك لو أوصى له بنخلة بأصلها، ولم يقل ~~من نخلي هذا فهي مثل الشاة التي أوصى بها، ويعطونه أي نخلة شاءوا دون ~~ثمرتها التي أثمرتها في حياة الموصي أو بعد وفاته، وإن كانوا استهلكوا ذلك ~~فلا ضمان عليهم، ومما يتصل بهذا الفصل ما إذا أوصى أن تعتق جاريته هذه بعد ~~موته ومات فقبل أن تعتق ولدت ولدا فهي مع ولدها يخرجان من الثلث عتقت ~~الجارية، ولم يعتق الولد، وكذا لو أوصى بأن تكاتب هذه الجارية بعد موته أو ~~أوصى أن تباع هي من نفسها أو تعتق على مال فولدت ولدا بعد موت الموصي لا ~~تنفذ الوصية في الولد، ولو أوصى أن يتصدق بجاريته هذه على المساكين أو على ~~فلان أو توهب من فلان فولدت ولدا بعد موته فتنفذ الوصية في الولد كما تنفذ ~~في الجارية، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم فولدت ولدا ~~بعد ms1077 موت الموصي بيعت هي ولا يباع ولدها، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه، ~~ويتصدق بثمنها على المساكين أو على فلان فولدت الجارية بعد موته ولدا فإنه ~~تنفذ الوصية في الولد، ولو أوصى بأن تباع جاريته هذه من فلان بألف درهم ~~فجاء عبد وقتلها فدفع بها أو قطع يدها فدفع بيدها أو وطئها وطئا بشبهة حتى ~~غرم العقر # فإنه لا يباع العبد المدفوع ولا الأرش ولا العقر فبعد ذلك ينظر إن كانت ~~قد قتلت بطلت الوصية لفقدان محلها، وإن كانت قد قطعت يدها بيعت من الموصى ~~له بنصف الثمن إن شاء، ولو وطئت، وهي ثيب لم ينقصها الوطء لا يحط شيء من ~~الثمن، وكذلك إذا تلفت عينها أو يدها بآفة سماوية بيعت بجميع الثمن المشترى ~~إلا إذا صارت إليه أصلا فصار له حصته من الثمن، ولو أوصى بأن تباع جاريته ~~هذه من فلان بألف درهم، ويتصدق بثمنها على المساكين فأبى فلان البيع بطلت ~~الوصيتان جميعا، وكذلك لو قتلت الجارية بعد موت الموصي، وغرم القاتل قيمتها ~~بطلت الوصيتان، وكذلك إذا أوصى أن تكاتب جاريته، ويتصدق ببدل الكتابة أو ~~تباع من نفسها، ويتصدق بثمنها على المساكين فولدت بعد موته ولدا بيعت هي ~~وحدها، ولم يبع معها ولدها. # وأما بيان الألفاظ التي تكون وصية، والتي لا تكون وصية روى ابن سماعة في ~~نوادره عن محمد إذا قال الرجل اشهدوا أني أوصيت PageV08P463 # لفلان بألف درهم، وأوصيت أن لفلان في مالي ألف درهم فالألف الأولى وصية، ~~والأخرى إقرار، والفرق أن أوصيت لما دخلت على أن المصدرية تستعمل بمعنى ~~ذكرت، ولهذا كان إقرارا بخلاف الأولى فإنها على بابها. # وفي الأصل إذا قال في وصيته سدس داري لفلان وإني أجيز ذلك يكون وصية، ولو ~~قال سدس في داري لفلان وإني أجيز ذلك يكون وصية، ولو قال لفلان سدس في داري ~~فإنه يكون إقرارا، وعلى هذا إذا قال الرجل لفلان درهم من مالي يكون وصية ~~استحسانا، وإن كان في ذكر وصيته إذا قال في مالي كان إقرارا، وإذا قال ms1078 عبدي ~~هذا لفلان، وداري هذه لفلان، ولم يقل وصية ولا كان في ذكر وصية ولا بعد ~~موتي كانت هبة قياسا واستحسانا، وإن قبضها في حال حياته صح، وإن لم يقبضها ~~حتى مات فهو باطل، وإن ذكرها في خلال الوصية ذكر الشيخ الإمام الزاهد أحمد ~~الطواويسي في شرح وصايا الأصل القياس أن يكون هذا وصية، وفي الاستحسان لا ~~يكون وصية، وإذا قال أوصيت أن يوهب لفلان سدس داري بعد موتي كان ذلك وصية ~~عملا بقوله بعد موتي فالهبة بعد الموت هي الوصية فتصح مع الشيوع ولا يشترط ~~قبضه في حياة الموصي، ولو قال ثلثي مالي لفلان أو قال سدس مالي لفلان ثم ~~مات قبل أن يقبض فالقياس أن يكون هذا باطلا، وفي الاستحسان يكون وصية ~~جائزة، وتأويله إذا قال ذلك في خلال الوصايا يكون وصية ظاهرة فصار كأنه قال ~~ثلث مالي وصية لفلان، ولو قال هكذا فإنه جائز، وإن كان قبل القبض، وكذلك ~~إذا قال بعد موتي لأنه لما قال بعد موتي فإنه نص على الوصية بخلاف ما إذا ~~قال في صحته ثلث مالي لفلان لأنه لم يصرح بالوصية ولا ذكرها في خلال ~~الوصايا ولا إضافة إلى ما بعد الموت فلا يجعل وصية بل يجعل هبة حتى لو ~~ذكرها في خلال الوصايا أو إضافة إلى ما بعد الموت، وكان ذلك في حال الصحة ~~يكون وصية. # والحاصل لا فرق بين حالة الصحة وحالة المرض، وروى محمد عن أبي يوسف، وعن ~~أبي حنيفة في رجل قال في مرضه أو في صحته إن حدث لي حادث فلفلان كذا هذا ~~وصية، وكذلك لو قال لفلان ألف درهم من ثلثي فهذا وصية، وإن لم يذكر فيها ~~الموت، ولو قال لفلان ألف درهم من ثلث مالي أو قال من نصف مالي أو قال من ~~ربع مالي فهو باطل، وفي الخانية قال ذلك في صحته أو مرضه إلا أن يكون عند ~~ذكر الوصية، وفي فتاوى الليث مريض قال أخرجوا ألف درهم من مالي أو قال ~~أخرجوا ألف درهم، ms1079 ولم يزد على هذا ثم مات فإن قال ذلك في ذكر الوصية جاز، ~~وفي الخانية، ويصرف إلى الفقراء رجل حضرته الوفاة فقال له رجل ألا توصي ~~فقال قد أوصيت بثلث مالي، ولم يزد عليه حتى مات يدفع كل السدس للفقراء، وفي ~~الخانية مريض قالوا له لم لا توصي فقال قد أوصيت بأن يخرج من ثلث مالي ~~ألفان فيتصدق بألف على المساكين، ولم يزد على ذلك حتى مات فإذا ثلث ماله ~~ألفان قال الشيخ الإمام أبو القاسم يتصدق بالألف، ولو قال المريض أوصيت أن ~~يخرج ثلث مالي، ولم يزد عليه قال يتصدق بجميع الثلث على الفقراء، وفي ~~المنتقى إذا قال إن مت من مرضي هذا فأمتي هذه حرة وما كان في يدها فهو ~~عليها صدقة قال أرى ذلك جائزا على وجه الصدقة وما كان في يدها يوم مات، ~~وعليه البينة أن هذا كان في يدها يوم مات، ولو قال إن مت من مرضي هذا ~~فغلماني أحرار، ويعطى فلان من مالي كذا وكذا، ويحج عني ثم برئ من مرضه ثم ~~مرض ثانيا، وقال للشهود الذين أشهدهم على الوصية الأولى أو لغيرهم اشهدوا ~~أني على الوصية الأولى. # قال محمد أما في القياس هذا باطل لأنه قد بطلت وصيته الأولى حين صح من ~~مرضه ذلك لكنا نستحسن فنجيز ذلك منه، ويتحاصون في الثلث، وعلى هذا القياس، ~~والاستحسان إذا قال أوصيت لعبد ابنه بمائة درهم، وللمساكين بمائة درهم ثم ~~قال إن مت من مرضي هذا فغلماني أحرار ثم برئ ثم مرض ثانيا ولو قال إن لم ~~أبرأ من مرضي، وزاد في فتاوى الفضلي أو قال بالفارسية الدين الدين يتمارى ~~من أبدا يا رين يتمارى ممن مر فحينئذ إذا برئ تبطل وصيته، وفي الظهيرية ~~ومجموع النوازل رجل قال لآخر في وصيته بالفارسية يتمارى دارد في ربدان ~~مرابصين من فقد جعله وصيا في تركته، وكذا لو قال معدهم وممر يأمرهم وما ~~يجري مجراه، ولو قال المريض عمر كان من وريد من تحول بعد أن مات أو قال ms1080 ~~مرور بدان من أصابع فمات قال يصير وصية، امرأة أوصت بأشياء، وقال في ذلك حر ~~لسان من أما وكان بها هندان قال من هل تصح هذه الوصية وماذا يعطي قال هذه ~~وصية لمن ليس هو من جملة أربابها، والتقدير في هذا ذلك PageV08P464 # لما يخاطبه بذلك يعطي مالها أقرباؤها، وقد يبطل اسم التذكرة الخانية مريض ~~أوصى بوصايا ثم برئ من مرضه ذلك، وعاش سنين ثم مرض فوصاياه ثابتة إن لم يقل ~~إن مت من مرضي هذا أو قال إن لم أبرأ من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا أو قال ~~بالفارسية الدمن أرين سماري غير من فحينئذ إذا برئ بطلت وصيته، ولو قال ~~أبرأت غرمائي، ولم يسمهم، ولم ينو أحدا منهم بقلبه. # قال أبو القاسم روى ابن مقاتل عن أصحابنا أنهم لا يبرئون رجلا له دين على ~~رجل فقال المديون إذا مت فأنت بريء من ذلك الدين قال أبو القاسم يجوز، ~~ويكون وصية من الطالب للمطلوب، وفي النوازل سئل عن رجل كان له على رجل دين ~~فقال له الطالب إذا مت فأنت بريء من ذلك الدين قال يجوز، وتكون وصية من ~~الطالب للمطلوب إذا مات، وإذا قال إن مت فأنت بريء من ذلك الدين قال لا ~~يبرأ، وهو مخاطرة، وهو بمنزلة قوله إن دخلت الدار فأنت بريء مما عليك، وفي ~~المنتقى إذا قال الرجل ضعوا ثلثي حيث أمر الله تعالى يرد إلى الورثة، وفي ~~الخلاصة، ولو قال ثلث مالي حيثما يرى الناس أو حيثما يرى المسلمون قيل في ~~عرفنا ليست بوصية، وفي العيون إذا قال انظروا إلى كل ما يجوز لي أن يوصى به ~~فأعطوه فهذا على الثلث، ولو قال انظروا ما يجوز لي أن أوصي به فأعطوه ~~فالأمر إلى الورثة لأنه يجوز أن يوصي بدرهم وبأكثر، وقوله ما يجوز لي كذا ~~ذكرهما هاهنا، ومراده إذا كانت الورثة كبارا كلهم أما إذا كان فيهم صغير أو ~~من في معناه يجعل في حقه كان الموصي أوصى بدرهم لا غير لأنه هو المتيقن، ~~وسئل ms1081 أبو نصر عمن قال ادفعوا هذه الدراهم أو هذه الثياب إلى فلان، ولم يقل ~~هي له قال إن هذا باطل لأن هذا ليس بوصية، وسئل أبو نصر الدبوسي عمن قال في ~~وصيته ثلث مالي وقف، ولم يزد على هذا. # قال إن كان ماله نقدا يعني دراهم أو دنانير وما أشبه ذلك فهذا القول منه ~~باطل، وصار كقوله هذه الدراهم وقف، وإن كان ماله ضياعا أو نحوه صار وقفا ~~على الفقراء، وفي الظهيرية، وقد قيل الفتوى على أنه لا يجوز ما لم يبين جهة ~~الوقف، ولو أوصى رجل أن ما وجد مكتوبا من وصية والدي، ولم أكن نفذتها تنفذ ~~أو أقر بذلك على نفسه إقرارا في مرضه قالوا هذه وصية إن صدقته الورثة ~~بتصديقهم، وإن كذبوه كان من الثلث بخلاف الدين، وفي الخانية بخلاف الدين ~~الذي لا طالب له إلا الله تعالى، وكان حكمه حكم الزكاة والكفارات، وسئل ~~محمد بن مقاتل عمن أوصى أن يعطى للناس ألف درهم قال الوصية باطلة، ولو قال ~~تصدقوا بألف درهم فهو جائز، ويعطى للفقراء، وفي الخلاصة لو قال لعبده أنت ~~لله لا يعتق، وقال محمد الوصية جائزة، وتصرف إلى وجوه البر، وفي الخانية، ~~وفي مسألة العتق إن أراد به العتق عتق، وإن أراد به أنه لله لا يلزمه شيء. # والوصية تارة تكون بالألفاظ، وتارة تكون بالإشارة المفهمة قال في فتاوى ~~أبي الليث مريض أوصى، وهو لا يقدر على الكلام لضعفه فأشار برأسه يعلم منه ~~أنه يعتمد قال ابن مقاتل تجوز وصيته عندي ولا تجوز عند أصحابنا، وكان ~~الفقيه أبو الليث يقول إذا فهم منه الإشارة يجوز. # وفي فتاوى أبي الليث إذا كتب وصيته ثم قال أنفذوا ما في هذا الكتاب تنفذ ~~وصيته هكذا ذكر في كتاب الشهادات قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ~~هو باطل لأن هذا يكون للأغنياء والفقراء جميعا، ولو قال ست ورمر إن مرر وإن ~~كسد كانت الوصية جائزة لأن هذا اللفظ يراد به القربة، وقال الإمام علي بن ~~الحسن ms1082 السغدي قوله وإن كسد ليس من لساننا فلا أعرف هذا، وإذا قرئ صك الوصية ~~على رجل فقيل له أهو كذا فأشار برأسه نعم يجوز ذلك على ما تقدم. # قال - رحمه الله - (والجحود لا يكون رجوعا) يعني لو جحد الوصية فإنه لا ~~يكون رجوعا، وليس هذا كجحود الموكل الوكالة، وجحود أحد الشريكين، وجحود ~~المودع الوديعة، والمستأجرين فعلى رواية الجامع لا يكون فسخا، وعلى رواية ~~المبسوط يكون فسخا، وجه رواية الجامع أن الجحود كذب حقيقة فإنه قال أنا لم ~~أوص، ويحتمل الفسخ مجازا لأنهما يتفقان في المعنى الخاص لأن الفسخ رفع ~~العقد من الأصل، والجحود الكذب لا يكون رجوعا، وإن أراد الفسخ يجعل فسخا لا ~~كذبا صونا لكلام العاقل عن الكذب والفساد، وحملا لأمره على الصحة والسداد ~~لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا تظنن بكلمة خرجت من أحد شرا، وأنت تجد ~~لها من الخير محلا» فلا يجعل جحود الموصي فسخا منه لأنه ممن يتعود بالفسخ، ~~وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى. # قال أبو يوسف لو أوصى لرجلين ثم رجع عن إحدى الوصيتين، ولم يبين أيتهما ~~تلك حتى مات فللوارث أن يبطل أيتهما شاء، ويمضي الأخرى فإن كان الوارث ~~صغيرا فأبو الوصي، وإن لم يكن PageV08P465 # له وصي فالحاكم، ولو أوصى بأرض ثم حفرها فهذا رجوع، وإن زرع فيها إنسان ~~فهو رجوع، وإن زرعها حنطة فليس برجوع لأن حفر الكرم وغرس الأشجار للاستدامة ~~والاستقرار، ولم يتعرض المؤلف للرجوع عن بعض الوصية، ونحن نذكر ذلك تتميما ~~للفائدة قال في المبسوط ولو قال أوصيت بهذه الألف لفلان فقد أوصيت لفلان ~~منها بمائة فليس هذا برجوع فالمائة بينهما نصفان تسعمائة للأول لأن عطف ~~الوصية الثانية على الأولى في المائة، والعطف يقتضي الاشتراك مع المعطوف ~~عليه فيما عطف، وإنما عطف في المائة فيوجب الاشتراك بينهما في المائة، ولو ~~قال قد أوصيت لفلان وفلان بألف إلا بمائة لأحدهما فالمائة لهذا، والتسعمائة ~~للأول منهما، وكذا هذا في الإقرار، وقد مرت في الإقرار، ولو أوصى لرجل بثلث ~~ماله ثم قال قد أوصيت ms1083 لفلان بما أحب من ثلثه فإن أحب الثلث كله كان الثلث ~~بينهما نصفين، وإن أحب كله إلا درهما ضرب له بالثلث إلا درهما لأنه فوض إلى ~~الأول إرادة الوصية للثاني فما أراده الأول، وأحبه يكون للثاني إلا إذا ~~أراد كله يكون الثلث بينهما كما لو أوصى بالثلث لهذا، وبالثلث لهذا فيكون ~~الثلث بينهما نصفين لما يأتي فكذا هذا،. # ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا لأن اللفظ يدل ~~على قطع الشركة بخلاف ما إذا أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر لأن المحل يحتمل ~~الشركة، واللفظ صالح لها، وكذا إذا قال بها فهو لفلان وارثي يكون رجوعا عن ~~الأول، ويكون وصية للوارث، وحكمه أنه يجوز إن أجازته الورثة، ولو كان فلان ~~الآخر ميتا حين أوصى فالوصية الأولى على حالها لأن الوصية الأولى إنما تبطل ~~ضرورة كونها للثاني فلم تكن فبقي الأول على حاله، ولو كان فلان حين قال ذلك ~~حيا ثم مات قبل موت الموصي فهو للوارث لبطلان الوصية الأولى بالرجوع، ~~والثانية بالموت، وقد تقدم بعض هذه المسائل فراجعه. ### | [باب الوصية بثلث المال] # لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ~~ذكر تلك المسائل التي تتعلق بها في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب ~~كذا في النهاية والغاية قال - رحمه الله - (أوصى لهذا بثلث ماله، ولآخر ~~بثلث ماله، ولم تجز الورثة فثلثه لهما) أي إذا لم تجز الورثة الوصيتين كان ~~الثلث بينهما لأن ثلث المال يضيق عن حقهما إذ لا يزاد عليه عند عدم ~~الإجازة، وقد تساويا في سبب الاستحقاق فيستويان في الاستحقاق، والمحل يقبل ~~الشركة فيكون الثلث بينهما نصفين لاستواء حقهما، ولم يوجد ما يدل على ~~الرجوع عن الأول. # ولو أوصى لرجل بسيف قيمته مائة درهم، ولآخر بسدس ماله، وليس له سوى السيف ~~وخمسمائة درهم نقدا وعروضها فما فضل على سدس السيف فهو لصاحبه، والسدس بينه ~~وبين صاحب السدس نصفان، ولصاحب السدس سدس الخمسمائة عند أبي حنيفة، وعندهما ms1084 ~~السيف بينهما على سبعة لصاحب السدس سبعه أما تخريج أبي حنيفة فلأن القسمة ~~في السيف عنده على سبيل المنازعة لأنه عين شائع فلا يكون ملحقا بالميراث ~~فنقول اجتمع في السيف وصيتان وصية بالثلث، ووصية بالسدس فاجعل السيف على ~~ستة أسهم ولا منازعة لصاحب السدس فيما زاد فيه، وذلك خمسة أسهم تسلم للموصى ~~له بلا منازعة بقي سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين فإن كسره ~~بالنصف فأضعف حتى يزول الكسر فأما التخريج لهما فلأن القسمة عندهما على ~~سبيل العول والمضاربة فيضرب الموصى له بالكل بستة، ويضرب الموصى له بالسدس ~~بسهم فصار السيف على سبعة، ولو أوصى بثلث ماله لآخر مع هذا، ولم تجز الورثة ~~فصاحب السدس في الثلث بسدس خمسمائة وثلث سدس السيف، وصاحب السيف بخمسة ~~أسداس السيف إلا سدس سبعة عند أبي حنيفة لأنه اجتمع في السيف ثلاث وصايا ~~وصية بالكل، ووصية بالثلث، ووصية بالسدس فاجعل السيف على ستة فلا منازعة ~~لأحد فيما زاد على الثلث، وذلك أربعة فسلم لصاحب السيف بقي سهمان لا منازعة ~~لصاحب السدس فيما زاد على سهم واحد يدعيه صاحب السيف. # وصاحب الثلث فيكون بينهما نصفين فانكسر الحساب بالنصف فأضعف حتى يزول ~~الكسر فصار السيف على اثني عشر لصاحب السيف أربعة ونصف ضعفية فصار تسعة، ~~ولصاحب الثلث نصف سهم ضعفية بقي سهمان استوت منازعة الكل فيهما فيكون بينهم ~~أثلاثا فانكسر بالأثلاث فاضرب اثني عشر في ثلاثة فيصير ستة وثلاثين PageV08P466 # لصاحب السيف سبعة صارت مضروبة في ثلاثة فصار له ثلاثة، والمنكسر سهمان ~~ضربتهما في ثلاثة فصارت ستة يستقيم بينهم لكل واحد سهمان ثم اجعل كل مائة ~~من الخمسمائة على ستة وثلاثين لأن القيمة في السيف مائة، وقد صار على ستة ~~وثلاثين فاضرب خمسة في ستة وثلاثين فصار مائة وثمانين فإن أجازت الورثة ~~فلصاحب الثلث ثلثه، وذلك ستون، ولصاحب السدس سدسه، وذلك ثلاثون فلصاحب ~~السيف سبعه، وذلك ستة وثلاثون فصار سهام الوصايا مائة وستة عشر فإن لم تجز ~~الورثة يجعل الثلث على قدر سهام الوصايا، وذلك مائة ms1085 وستة عشر، وجميع المال ~~ثلثمائة وثمانية وسبعون والسبعة سدسه يكون ثلاثة وستين فيدفع إليهم من ~~الثلث مثل ما كان يدفع عند الإجازة من جميع المال فيدفع إلى صاحب السيف ستة ~~وثلاثين، وإلى صاحب الثلث ستين، وإلى صاحب السدس ثلاثين فحصل سهام الوصايا ~~مائة وستة مثل ثلث المال، وأما عندهما يقسم على سهام العول، والمضاربة ~~فيضرب صاحب السيف بالسيف كله، وذلك ستة، وصاحب الثلث بالثلث، وذلك سهمان. # وصاحب السدس بسدس السيف، وذلك سهم فصار السيف على تسعة، ولما صار السيف ~~وقيمته مائة على تسعة أسهم صار كل مائة من الخمسمائة على سبعة فيصير خمسة ~~وأربعين، وإن أجازت الورثة فلصاحب الثلث ثلثه، وذلك خمسة عشر، ولصاحب السدس ~~سدسه، وذلك سبعة ونصف فإن كسر السيف فأضعفه فصار سبعين، وأضعف السيف، وذلك ~~تسعة فيصير ثمانية عشر فضم ذلك تسعون فصار جميع المال مائة وثمانية لصاحب ~~الثلث خمسة عشر أضعفناه فصار له ثلاثون، ولصاحب السدس سبع ونصف أضعفناه ~~فصار خمسة عشر، ولصاحب السيف تسعة أضعفناه صار ثمانية عشر لو زادت سهام ~~الوصايا على الثلث فهي لهم إن أجازه الورثة فإن لم يجيزوا يقسم الثلث بينهم ~~على قدر أنصبائهم لا على قدر سهام الوصايا فيضرب كل واحد في الثلث بجميع ~~حقه، والوصايا سدس وثلث، وسدس أيضا لأن السيف سدس جميع المال لأن قيمته ~~مائة، وجميع المال ستمائة فيصير ثلث المال أربعة سدسان وثلث، وذلك سهمان ~~فيصير جميع المال اثني عشر سهما لصاحب الثلث سهمان سدس في السيف، وخمسة ~~أسداسها في باقي المال فانكسر بالأسداس فاضرب أصل الفريضة، وذلك اثني عشر ~~في ستة فيصير اثنين وسبعين كان لصاحب السيف سهم في ستة فصار ستة كله في ~~السيف، وكان لصاحب الثلث سهمان ضربناهما في ستة صار اثني عشر سدسه في ~~السيف، وذلك سهمان، والباقي في المال فكان لصاحب السدس سهم ضربته في ستة. # وهي له سهم في السيف، وخمسة أسهم في باقي المال فبلغت سهام الوصايا أربعة ~~وعشرين، وذلك ثلث جميع المال. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى لآخر ms1086 بسدس ماله فالثلث بينهما أثلاثا) معناه ~~مع الوصية الأولى، وهي الوصية بثلث ماله لأن كل واحد منهما يستحق بسبب صحيح ~~شرعي فضاق الثلث عن حقهما إذ لا مزيد للوصية على الثلث فيقسمان الثلث على ~~قدر حقهما فيجعل السدس بينهما لأنه الأقل فصار ثلاثة أسهم لصاحب السدس سهم ~~واحد، ولصاحب الثلث سهمان قال - رحمه الله - (وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، ~~ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة فثلثه بينهما نصفان) وهذا عند أبي حنيفة. # قال - رحمه الله - (ولا يضرب الموصى له بأكثر من الثلث إلا في المحاباة ~~والسعاية والدراهم المرسلة) عنده وعندهما الثلث بينهما أرباعا بينهم سهم ~~لصاحب الثلث وثلاثة أسهم لصاحب الجميع، وقد بيناه فيضرب الموصى له بما زاد ~~على الثلث لأن الموصي قصد شيئين الاستحقاق والتفصيل وامتنع الاستحقاق لحق ~~الورثة ولا مانع من التفصيل فيثبت كما في السعاية، وأختيها ولأبي حنيفة أن ~~الوصية بما زاد على الثلث وقعت بغير مشروع عند عدم الإجازة من الورثة إذ لا ~~يتصور نفاذها بحال فتبطل أصلا ولا يعتبر الباطل. # والتفصيل ثبت في ضمن الاستحقاق فيبطل ببطلان الاستحقاق كالمحاباة الثابتة ~~في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع بخلاف الوصية بالدراهم المرسلة، وأختيها ~~لأن لها نفاذا في الجملة بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فيعتبر ~~فيها التفاضل فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه لكونه مشروعا، ولاحتمال أن يصل ~~كل واحد منهم إلى جميع حقه بأن يظهر له مال فيخرج الكل من الثلث، وقال في ~~الهداية، وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته قيمتها تزيد على الثلث فإنه ~~يضرب بالثلث، وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث لأن هناك PageV08P467 # الحق يتعلق بعين التركة بدليل أنها لو هلكت التركة، واستفاد مالا آخر ~~تبطل الوصية، وفي الدراهم المرسلة لو هلكت الدراهم تنعقد فيما يستفاد فلم ~~يكن متعلقا بعين ما تعلق به حق الورثة، وهذا ينتقض بالمحاباة فإنها تعلقت ~~بالعين مثله، ومع هذا يضرب بما زاد على الثلث، وقول المؤلف إلا في المحاباة ~~أي في ثلاث مسائل ms1087 أحدها المحاباة والثانية السعاية والثالثة الدراهم ~~المرسلة أي المطلقة، وعندهما الثلث بينهما أرباعا سهم لصاحب الثلث وثلاثة ~~أسهم لصاحب الجميع فيضرب الموصى له بما زاد على الثلث لأن الوصية أخت ~~الميراث، والوارث يضرب بكل حقه في التركة فكذا هذا، وبه قالت الثلاثة، وله ~~أن الموصى له يضرب بما يستحقه، وهو لا يستحق ما وراء الثلاث إلا بإجازة ~~الورثة، ولم توجد بخلاف الدراهم المرسلة، وأختيها لأن لها نفاذا في الجملة ~~بدون إجازة الورثة بأن كان في المال سعة فيعتبر فيها التفاضل فيضرب كل واحد ~~منهم بجميع حقه لكونه مشروعا # صورة المحاباة أن يكون عبدان قيمة أحدهما ألف ومائة، وقيمة الآخر ستمائة، ~~وأوصى بأن يباع واحد منهما بمائة درهم لفلان، ولآخر بمائة لفلان آخر فقد ~~حصلت المحاباة لأحدهما بألف درهم والآخر بخمسمائة فإن خرج ذلك من ثلث المال ~~أو أجازت الورثة جاز ذلك، وإن لم يكن له مال غيرهما أو لم تجز الورثة جاز ~~محاباتهما بقدر الثلث فيكون الثلث بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بالألف ~~بحسب وصيته، وهي الألف، والموصى له الآخر بحسب وصيته، وهي خمسمائة فلو كان ~~هذا كسائر الوصايا وجب أن لا يضرب الموصى له بألف على قياس قوله بأكثر من ~~خمسمائة وستة وستين وثلثي درهم لأن عنده الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب ~~إلا بالثلث، وهذا ثلث ماله صورة السعاية أن يوصي بعتق هذين العبدين قيمة ~~أحدهما ألف، وقيمة الآخر ألفان ولا مال له غيرهما فإن أجازت الورثة يعتقان ~~معا، وإن لم تجز الورثة يعتقان من ثلث المال وثلث ماله ألف الثلث الذي ~~قيمته ألف فيعتق منه هذا القدر مجانا، وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون، والثلث ~~الذي قيمته ألفان في ألف، وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته لأنه حينئذ لا يضرب ~~الذي قيمته ألفان إلا بألف فوجب أن يكون بينهما نصفان صورة الدراهم المرسلة ~~أن يوصي لأحدهما بألف، ولآخر بألفين وثلث ماله ألف، ولم تجز الورثة يكون ~~الثلث بينهما أثلاثا يضرب كل واحد منهما بقدر حصته فللموصى له بالألف ثلثه ~~ثلاثمائة ms1088 وثلاثة وثلاثون وثلث درهم، وللموصى له بألفين صفقة ستمائة وستة ~~وستون وثلثا درهم. # وكان قياس أصل أبي حنيفة أن يكون الألف بينهما نصفين كذا في العيني قال ~~في المبسوط فصل في البيع في الثلث، وهو على نوعين بيع لا محاباة، والثاني ~~بيع فيه محاباة، وإذا ترك عبدا لا غير، وقيمته ألف، وقد أوصى أن يباع من ~~فلان بألف ثم أوصى به فهو على ثلاثة أوجه أما إن أوصى بالعين أو بالمال أو ~~بالثلث فإن أوصى به بعينه بعد ذلك أو قبله لآخر فلم تجز الورثة أو أجازت، ~~ولم يجز صاحبه فللموصى له بالرقبة سدس العبد، ويباع ما بقي من الآخر بخمسة ~~أسداس الألف فيكون للورثة قيل هذا قولهما، وعند أبي حنيفة نصف سدس العبد ~~للموصى له بالرقبة، ويباع خمسة أسداسه، ونصف سدسه من الآخر بقيمته فيكون ~~للورثة فتخريجهما أن حقهما في الثلث قد استويا في حق الوصايا عندهما لأنه ~~أوصى لكل واحد منهما بكل العبد لأحدهما بالبيع، وللآخر بالرقبة فيجعل الثلث ~~بينهما نصفين، وإذا صار الثلث على سهمين صار الكل على ستة أسهم يسلم للموصى ~~له بالرقبة نصف الثلث، وذلك سدس الكل، ويباع الباقي من الموصى له بالبيع، ~~ويكون الثمن كله للورثة لا حق لصاحب الرقبة فيه لأن الوصية بالرقبة وصية ~~بالعين ألا ترى أنه لو هلكت العين بعد موت الموصي بطلت الوصية والتخريج ~~لأبي حنيفة أن للموصى له بالرقبة جزءا من اثني عشر جزءا من الرقبة لأن وصية ~~صاحب الرقبة فيما زاد على الثلث تبطل ضربا، واستحقاقا عنده فيضرب هو في ~~الثلث بقدر الثلث. # وللموصى له بالبيع يضرب بجميع الرقبة، وذلك ثلاثة لأن شيئا من وصيته لا ~~يبطل بعد إجازة الورثة فصار الثلث على أربعة، والعبد كله على اثني عشر سهما ~~يسلم لصاحب الرقبة سهم من ثلاثة، وذلك جزء من اثني عشر جزءا، ويباع الباقي ~~بأحد عشر جزءا من الألف، وقيل المذكور في الكتاب قول الكل، وإن أجازوا، ~~ورضي بذلك صاحب البيع يضرب كل واحد بكمال وصيته فيقسم نصفين ms1089 نصفه لصاحب ~~الرقبة، ونصفه يباع من الآخر فيكون ثمنه بين الورثة لأن حقيهما قد استويا ~~عند إجازة الورثة فتساويا PageV08P468 # ضربا واستحقاقا، وقيل عند أبي حنيفة على أربعة أوجه، والوجه الثاني لو ~~أوصى أن يباع العبد من رجل بألف، وأوصى بجميع ماله لآخر فهذا كالمسألة ~~الأولى في قول أبي حنيفة إلا أن صاحب الجميع يأخذ سدس الألف من الورثة من ~~جملة الثمن مع أخذه من سدس الرقبة، وفي المسألة الأولى ليس له من الثمن شيء ~~لأنه أوصى له بالمال هنا، والثمن لمالك الرقبة فيجوز تنفيذ ثمنه في الثمن، ~~وهناك أوصى له بالعين، وهي الرقبة والثمن غير فلا يمكن تكميل وصيته من ~~الثمن، وإن أجازوا بيع نصف العبد ثم أخذ صاحب الجميع ثمنه فلا شيء للورثة، ~~وقيل عند أبي حنيفة إن لم يجيزوا فمن اثني عشر كما في المسألة الأولى فهما ~~مرا على أصلهما، وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن يباع العبد كله من الموصى له ~~بالبيع بألف ثم يعطى الموصى له بالمال ثلث الثمن لأن هذا أمكن تنفيذ ~~الوصيتين لاختلاف محل حقهما لأن حق أحدهما في الرقبة، وحق الآخر في مطلق ~~المال. # والثمن مال كالرقبة فتنفذ كلاهما لهما لما مات الموصي جاء أولا تنفيذ ~~الوصية، ومحل ذلك ماله، والرقبة ماله فتنفذ فيها ولا يجوز التأخير إذ في ~~التأخير توهم الإبطال بهلاك الموصى به، والوجه الثالث لو أوصى أن يباع من ~~فلان بألف، وأوصى بثلث ماله لآخر فقول محمد كقول أبي حنيفة في هذا يأخذ ~~صاحب الثلث جزءا من اثني عشر جزءا من الرقبة، ويباع الباقي من الموصى له ~~بالبيع يأخذ أحد عشر جزءا من الألف إلا أن صاحب الثلث يأخذ من الثمن تمام ~~الثلث ثم موصى له بثلث ماله، والثمن ماله، وعند أبي يوسف يباع الكل من ~~الموصى له بالبيع، ويعطى من الثلث الثمن إلى صاحبه، ولو أوصى بالعبد إلى ~~رجل، وقيمته ألف، وأوصى أن يباع من آخر بمائة درهم فعند أبي حنيفة نصف ~~السدس من العبد للموصى له به، ويباع ms1090 الباقي من صاحب البيع من ثلثي قيمة ~~العبد فيسلم للورثة لأن عنده يصير الثلث على أربعة أسهم لصاحب الرقبة ربع ~~السدس، وهو جزء من اثني عشر جزءا، ويباع الباقي من صاحب البيع بثلثي قيمة ~~العبد بثلث قيمته ، وذلك ستمائة وستة وستون وثلثان فيسلم ذلك للورثة لأنهما ~~وصيتان وصية بالبيع، ووصية بالمحاباة في الثمن لأن الوصية بالمحاباة إنما ~~تنفذ من الثلث فينظر إلى ما بقي من الثلث بعدما أخذ صاحب الرقبة، وذلك ~~ثلاثة أجزاء فيسلم ذلك المقدار له وما بقي، وهو ثلث المال حق الورثة، وعنده ~~الوصية بالمحاباة مقدمة على سائر الوصايا، ولكن محاباة منفذة تثبت في ضمن ~~عقد لازم لا يملك الموصي الرجوع عنها. # وهذا وصية بمحاباة غير منفذة، وعند محمد لصاحب الرقبة سدس العبد، ويباع ~~الباقي بثلثي الألف لأن حقهما في الثلث على السواء فيضرب كل واحد منهما ~~بجميع حقه فيكون الثلث بينهما نصفين نصفه لصاحب الرقبة، ونصفه يباع من صاحب ~~البيع بثلثي القيمة فإن كان أوصى بجميع ماله لرجل، وأن يباع من آخر بمائة، ~~ولم تجز الورثة فقياس قول أبي حنيفة أن يكون للموصى له جميع المال ثلث ~~العبد، ويباع ما بقي، وهو أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا بمائتي سهم وثلث، ~~وبمائتي سهم وربع من أربعمائة أو سبعة عشر سهما من قيمة العبد يأخذ الموصى ~~له بالمال خمسة أسهم، وربع سهم من الثمن تمام وصيته ومائتان وثمانية وسبعون ~~للورثة، وعند محمد سدس العبد للموصى له بالمال، ويباع خمسة أسداسه من الآخر ~~سبعة وعشرين من اثنين وأربعين من قيمة العبد سهم للموصى له بالمال تمام ~~وصيته وثمانية وعشرون للورثة، وهذه المسألة ملقبة بالعروس لحسن تخريجها ~~ووضوح طريقها أما تخريجها لمحمد أن حق الموصي في الثلث على السواء فيسلم ~~للموصى له بالمال نصف الثلث، وهو سدس العبد، ويباع خمسة أسداسه من الآخر ~~بسبعة وعشرين من اثنين وأربعين من قيمة العبد إذ هذان وصيتان وصية بجميع ~~المال، ووصية بالمحاباة لصاحب البيع بسبعمائة إلا أنه قد بطل من وصيته ~~سدسه، ms1091 وذلك مائة وخمسون من تسعمائة لأن سدس الرقبة صار مستحقا للموصى له ~~بالمال بوصيته فبطلت فيه الوصية بالبيع. # والوصية بالمحاباة في ضمن الوصية بالبيع فتبطل ببطلانها ألا ترى أن ~~الموصى له بالبيع لو قال لا أريد الشراء ، وأريد المحاباة لا يكون له ذلك ~~فبقيت الوصية في سبعمائة وخمسين، وهو يضرب بالثلث بهذا القدر في الآخر يضرب ~~بجميع المال، وذلك القدر لأنه، وإن أخذ سدس المال وكفى، ولكن يضرب بجميع ~~المال لتيقن مقدار حقه فيحسب عليه ما أخذه من الرقبة، وهو السدس ويعطى له ~~ما بقي فصار حقه في أربعة أسهم، وحق الموصى له بالبيع في ثلاثة أسهم PageV08P469 # كل سهم مائتان وخمسون فتكون جملته سبعة فصار الثلث على سبعة صار الكل ~~أحدا وعشرين فحق صاحب المال أربعة، وقد سلم له ثلاثة ونصف، وهو سدس العبد ~~بقي له نصف سهم إلى تمام حقه، وحق الورثة في أربعة عشر فظهر أن خمسة أسداس ~~العبد تباع من صاحب البيع بأربعة عشر سهما سهم تمام حقه فقد نفذنا وصية ~~المحاباة في ثلاثة فتكون الجملة على سبعة، والباقي للورثة، وهو أربعة ~~فاستقام الثلث والثلثان ومحمد أخرجه على ضعف ذلك تحرزا، وأما تخريج أبي ~~يوسف أنه يباع جميع العبد من الموصى له بالبيع بثمانية وأربعين سهما من ~~سبعة وخمسين سهما من قيمة العبد لأنه اجتمع هاهنا وصيتان وصية بالألف، ~~ووصية بالمحاباة بتسعمائة فاجعل كل مائة سهما فيصير حق أحدهما عشرة. # وحق الآخر تسعة فتكون جملته تسعة عشر سهما فهذا سهام الثلث فتكون الجملة ~~سبعة وخمسين لصاحب المحاباة تسعة أسهم فيباع العبد بما بقي، وذلك ثمانية ~~وأربعون فيعطي لصاحب المال عشرة، وللورثة ثمانية وثلاثين فاستقام الثلث ~~والثلثان، وأما تخريج أبي حنيفة، وهو أن هنا وصيتين وصية بالألف، ووصية ~~بالمحاباة تسعمائة إلا أن وصية الألف فيما زاد على الثلث تبطل ضربا، ~~واستحقاقا عند عدم إجازة الورثة فبقي حقه في ثلث الألف، ويبطل من وصية ~~المحاباة سهم، وذلك خمسة وسبعون لأنه بطل الوصية بالبيع في نصف سدس الرقبة ~~لاستحقاق الموصي ms1092 بالمال لما بينا في حقه في ثمانمائة وخمسة وعشرين فخمسة ~~وعشرون ربع ماله، وقد انكسر ذلك بالأرباع، وحق صاحب المال في ثلث الألف، ~~وذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فقد انكسر بالأثلاث فاضرب ثلاثة في أربعة ~~فيكون اثني عشر ثم اجعل كل مائة على اثني عشر كل سهم ثمانية دراهم وثلث ~~درهم فصار حق صاحب المال أربعين سهما، وحق صاحب البيع تسعة، وتسعين سهما ~~فيكون الثلث مائة وتسعة وثلاثين سهما فيكون كل المال أربعمائة وسبعة عشر ~~سهما فحق صاحب المال أربعون سهما، وصل إليه من ذلك أربعة وثلاثون وثلاثة ~~أرباع سهم لأنه، وصل إليه من العبد نصف سدسه، وذلك جزء من اثني عشر جزءا ~~فصار العبد على أربعمائة وأربعة عشر سهما جزءا من اثني عشر جزءا منه يكون ~~أربعة وثلاثين وثلاثة أرباع سهم بقي إلى تمام حقه خمسة أسهم وربع سهم، وحق ~~الورثة مائتان وثمانية وسبعون. # وإذا أوصى أن يباع من الرجل بألف، وهي قيمته، ولآخر بثلث ماله قال أبو ~~يوسف لا شيء لصاحب الثلث من الرقبة، ويباع العبد فيكون له ثلث ثمنه، وقد ~~ذكرنا هذا فيما أوصى لرجل بجميع ماله، وقولهما في هذا معروف. # قال - رحمه الله - (وبنصيب ابنه بطل، وبمثل نصيب ابنه صح) أي الوصية ~~بنصيب ابنه باطلة والوصية بمثل نصيب ابنه صحيحة، وقال زفر كلتاهما صحيحة ~~لأن الجميع ماله في الحال، وذكر نصيب الابن للتقدير به، ولأنه يجوز أنه حذف ~~المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه فقوله أوصيت بنصيب ابني أي بمثل نصيبه، ~~ومثله شائع لغة قال الله تعالى {واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها، ولنا ~~أن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت فكان وصية بمال الغير بخلاف ما إذا أوصى ~~بمثل نصيب ابنه لأن مثل الشيء غيره، وإنما يجوز حذف المضاف إذا كان هناك ما ~~يدل عليه كما في الآية لأن السؤال يدل على المسئول، وهو الأهل، ولم يوجد ~~هنا ما يدل على المحذوف فلا يجوز، وفي الأصل الوصية بنصيب الابن أو بمثل ~~نصيب الابن إن لم تجز الورثة ms1093 لم يجز أو يجز بعضهم، وقال محمد رجل هلك وترك ~~أما وأبا، وأوصى لرجل بنصيب بنت لو كانت فالوصية من سبعة عشر منها الموصى ~~له خمسة أسهم، وللأم سهمان، وللأب عشرة أسهم قال ولو ترك ابنا فأوصى بنصيب ~~ابن آخر لو كان، وأجازت الورثة الوصية فالفريضة من خمسة عشر للموصي سبعة ~~أسهم، وللابن سبعة، وكذلك إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لو كان الجواب كما قلنا. # وفي شرح الطحاوي قال ومن أوصى لرجل بمثل نصيب ابنه فهذا لا يخلو أما إن ~~كان أوصى له بمثل نصيب ابنه أو بنصيب ابنه كان له ابن أو لم يكن ابن أو ~~ابنه فلو كان، وليس له ابن ولا ابنه فإنه تجوز الوصية فإن كان أكثر من ~~الثلث فيحتاج إلى إجازة الورثة فإن كان ثلثا أو أقل جازت من غير إجازة نحو ~~ما إذا أوصى بمثل نصيب ابنه، وله ابن واحد صار موصيا له بنصف المال، ولو ~~كان له ابنان يكون بينهما نصفين كذلك هاهنا يكون المال بينهما نصفين نصف ~~للابن ونصف للموصى له إن أجاز الابن، وإن لم يجز الابن فللموصى له الثلث، ~~وإن كان له ابنان فإنه يكون للموصى له ثلث المال ولا PageV08P470 # يحتاج إلى الإجازة، ولو أوصى بمثل نصيب ابنه، وله ابنة واحدة فإنه يكون ~~للموصى له نصف المال إن أجازت الابنة، وإن لم تجز فله الثلث، ولو كانت له ~~ابنتان، والمسألة بحالها فيكون للموصى له ثلث المال، ولو أوصى بنصيب ابن لو ~~كان فالجواب فيه كما لو أوصى بمثل نصيب ابنه قال وإذا هلك الرجل، وترك أخا ~~وأختا، وأوصى لرجل بنصيب ابن لو كان فأجاز فللموصى له جميع المال ولا شيء ~~للأخ والأخت، ولو أوصى بمثل نصيب ابن لو كان للموصى له نصف المال إن أجاز، ~~وإن لم يجز فللموصى له ثلث المال إن أجاز أو لم يجز روى بشر عن أبي يوسف، ~~وفي الأمالي هلك وترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بمثل نصيب أحد ~~الابنين، ولم تجز الورثة. # قال ms1094 الثلث بين الموصى لهما يضرب فيها صاحب النصف بنصف المال، والآخر بتسع ~~المال فإن أجاز الابنان وصيتهما يأخذ صاحب النصف تمام النصف أربعة ونصفا من ~~تسعة، وصاحب مثل النصيب يأخذ سهمين من تسعة، ويبقى للابنين تسعان ونصف ، ولو ~~كان أوصى لرجل بنصيب أحد الابنين، وأوصى لآخر بمثل نصيب الآخر، وأجاز ~~الابنان كان لهما نصف المال، وللابنين النصف، ولو لم يجيزا فالثلث بينهما ~~نصفان، وإن أجاز أحدهما دون الآخر فللذي أجاز الربع اعتبارا لوجود الإجازة، ~~وللذي لم يجز الثلث قال وإذا هلك الرجل، وترك أبا وابنا، وأوصى لرجل بمثل ~~نصيب ابنه أو بنصيب ابن لو كان، وأجاز فللموصى له خمسة من أحد عشر، وللأب ~~سهم، وللابن خمسة، وإن لم يجيزا فللموصى له الثلث أولا، والباقي بين الأب، ~~والابن أسداسا، وإن أجاز أحدهما دون الآخر، وذكر في الكتاب أنه ينظر إلى ~~حال الإجازة، وحال عدم الإجازة فالفريضة عند الإجازة من أحد عشر للموصى له ~~خمسة، وعند عدم الإجازة الفريضة من تسعة للموصى له ثلثه فيضرب أحد ~~الفريضتين في الأخرى فيصير تسعة وتسعين فعند عدم الإجازة للموصى له الثلث ~~ثلاثة وثلاثون، وللأب سدس وما بقي أحد عشر، وللابن خمسة من أحد عشر، وللابن ~~خمسة أسداس وما بقي خمسة وخمسون، وعند الإجازة للموصى له خمسة من أحد عشر ~~مضروبا في تسعة فيكون خمسة وأربعين، وللأب سهم مضروبا في تسعة فيكون تسعة ~~فتفاوت ما بين الحالتين في حق الموصى له اثنا عشر سهما من ذلك من نصيب ~~الأب. # وذلك من تسعة إلى أحد عشر وعشرة من نصيب الابن، وذلك من خمسة وأربعين إلى ~~خمسة وخمسين فإذا أجاز، ولو قال أوصيت بثلث مالي للمسجد جاز عند محمد، وقال ~~أبو يوسف لا يجوز إلا أن يقول ينفق على المسجد، وفي الخانية، ولو أوصى بثلث ~~ماله للمسجد عين المسجد أو لم يعين فهي باطلة في قول أبي يوسف جائزة في قول ~~محمد، ولو أوصى بأن ينفق ثلثه على المسجد جاز في قولهم، وفي النوازل إذا ~~أوصى لأرباب المسجد ms1095 المعين، وعمارته، وفي ثمن آجر وجبس وغيره فيما احتيج ~~إليه وما كان فيه مصلحة جاز، ولو بجنب هذا المسجد نهر يجري ماؤه بالمسجد ~~ففسد النهر، ولم يصل إلى المحلة جاز أن ينفقوا منها في ذلك عند تبين الضرر، ~~وفي العيون عن محمد إذا قال ثلث مالي للكعبة جاز، ويعطى مساكين مكة، ولو ~~قال لثغور فلان فالقياس أن يبطل، وفي الاستحسان يجوز الظهيرية، ولو قال ~~لبيت المقدس جاز، وينفق عليه، وفي سراجه قيل هذا في عرفهم، ولو أوصى بثلث ~~ماله يسرج به في المسجد يجوز، ولو أوصى بثلث ماله للسراج لا يجوز، وهو نظير ~~ما لو أوصى بدرهم لشاة فلان أو برذون فلان فإنه لا يجوز، ولو أوصى بثلث ~~ماله ليعلف به دواب فلان يجوز، ونظيره لو أوصى بثلث ماله في أكفان فقراء ~~المسلمين يجوز. # ولو أوصى بثلث ماله لموتى الفقراء لا يجوز فلو أوصى بمثل نصيب أحدهما ~~وثلث أو ربع ما بقي، ودرهم للآخر، وصورة المسألة رجل مات وترك ثلاث بنين، ~~وأوصى بمثل نصيب أحدهم ودرهم وثلث، وربع ما بقي من الثلث فيجعل ثلث المال ~~سهاما، ولو أحاط بالنصيب سهم، وبالدراهم سهم لأنه متى كان في الوصية درهم ~~يجعل لكل سهم درهم حتى يصير الحساب كله جنسا واحدا فإذا ذهب اثنان من أربعة ~~عشر يبقى اثني عشر فاعط بالثلث سهمين، وبربعه سبعة يبقى خمسة فأعط بالدرهم ~~الأخير سهما يبقى أربعة فهذه فاضلة عن سهام الوصايا ترد إلى الورثة فرده ~~إلى ثلث المال فيصير أربعة وثلاثين، وحاجتنا إلى ستة لأنا لو أعطينا ~~بالنصيب سهمين فيجب أن يكون نصيب الابنين ستة، والخطأ الثاني وقع بزيادة ~~مائة وعشرين، والأول بزيادة تسعة وعشرين فاضرب الثلث الأول في الثاني، وهو ~~ثمانية وعشرون يصير أربعمائة وخمسة وثلاثين ثم اطرح PageV08P471 # الأقل من الأكثر يبقى ثلاثة وأربعون فهذا هو الثلث، وإذا أردت معرفة ~~النصيب فاضرب النصيب الأول، وهو سهم في المقطع الثاني، وهو ثمانية وعشرون ~~فيصير ثمانية وخمسين ثم اطرح الأكثر من الأقل يبقى ثلاثون فظهر عند النصيب ms1096 ~~ثلاثون وثلث المال ثلاثة وأربعون فيعطي بالنصيب من الثلث ثلاثين يبقى ثلاثة ~~عشر فيعطي بالدراهم سهما يبقى اثني عشر سهما فيعطى ثلث ما بقي، وربعه سبعة ~~بقي خمسة فيعطى من الدرهم الآخر سهم يبقى أربعة فرده الأربعة إلى ثلثي ~~المال، وبيان تعليله في المحيط. # وأما لو أوصى بمثل نصيب الابن إلا ثلث ما بقي من الثلث صورتها ترك ثلاث ~~بنين، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب ~~فالفريضة تسعة وثلاثون، والثلث ثلاثة عشر، والنصيب بعد الابنين شبهة، وبيان ~~تخريجه في المحيط، وأما لو قال في المسألة المتقدمة إلا ثلث ما يبقى من ~~الثلث بعد الوصية فأصل الفريضة ما ذكرنا في الفصل الأول، وأما لو قال في ~~صورة المسألة إلا ثلث ما بقي مطلقا قال عامة مشايخنا عن أبي يوسف والحسن بن ~~زياد يخرج كما خرجنا في الفصل الأول قال محمد يخرج على الفصل الثاني وما ~~بمثل نصيب الابن إلا مثل نصيب الآخر فلو مات عن ابن واحد، وأوصى لرجل بمثل ~~نصيبه إلا بمثل نصيب آخر لو كان له الثلث أجاز الابن أو لم يجز، وإن ترك ~~ابنين، وأوصى بمثل نصيبه إلا مثل نصيب آخر لو كان له الثلث أجاز الابن أو ~~لم يجز، وإن ترك ابنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهما لرجل إلا مثل نصيب الواحد ~~لو كان أو أوصى لآخر بثلث ما يبقى من الثلث فالقسمة خمسة عشر سهمان لصاحب ~~النصيب، وسهم لصاحب ثلث ما يبقى، ولكل ابن ست، وتخريجه في المحيط. # قال - رحمه الله - (فإن كان له ابنان فله الثلث، والقياس أن يكون له ~~النصف عند إجازة الورثة) لأنه أوصى له بمثل نصيب ابنه لكل واحد منهما ~~النصف. # وجه الأول أنه قصد أن يجعله مثل ابنه إلا أن يزيد نصيبه على نصيب ابنه، ~~وذلك بأن يجعل الموصى له كأحدهم قال - رحمه الله - (وبسهم أو جزء من ماله ~~فالبيان إلى الورثة) أي إذا أوصى بسهم أو جزء من ماله كان بيان ذلك إلى ~~الورثة ms1097 فيقال لهم أعطوه ما شئتم لأنه مجهول يتناول القليل والكثير والوصية ~~لا تمتنع بالجهالة، والورثة قائمون مقام الموصي فكان إليهم بيانه، سوى هنا ~~بين السهم والجزء، وهو اختيار بعض المشايخ، والمروي عن أبي حنيفة أن السهم ~~عبارة عن السدس نقل ذلك عن ابن مسعود، وعن إياس بن معاذ، وقال في الجامع ~~الصغير له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أقل من السدس فحينئذ يعطى له السدس، ~~وقال في الأصل له أخس سهام الورثة إلا أن يكون أكثر من السدس فلا يزاد عليه ~~جعل السهم يمنع النقصان، وذكر في الهداية أنه يمنع الزيادة ثم قال في ~~تعليقه أنه يذكر، ويراد به السدس ويذكر ويراد به سهم من سهام الورثة لأن ~~السهم يراد به نصيب أحد الورثة عرفا لا سيما في الوصية فيصرف إليه، وهذا في ~~عرفهم، وأما في عرفنا فهو الذي ذكرناه أولا قوله ويجزئ قال صاحب التسهيل ~~أقول: دلت هذه المسألة على أن أحدا لو أقر بمجهول كقوله لفلان علي دين، ولم ~~يبين قدره فمات مجهلا تجبر ورثته على البيان، وكذا لو أقيم البينة على ~~إقراره بمجهول ينبغي أن تقبل وتجبر ورثته على البيان اه. # ورد عليه بعض المتأخرين حيث قال بعد نقل ذلك قلت ما ذكره قياس مع الفارق ~~لأن الإقرار، ولو بمجهول يوجب تعلق الغير به من وقت الإقرار فيجبر المقر ~~على بيانه بطلب المقر له فإذا فات الخبر في حياته بوفاته سقط سيما إذا كان ~~بتقصير من المقر له فلم تنب عنه ورثته بخلاف الوصية بمجهول لعدم ثبوت حق ~~الغير إلا بعد موت الموصي فقبل موته لا يجبر على بيانه، وبعد موته تعلق ~~الحق بتركته ولا يمكن جبره فيجبر من يقوم مقامه إحياء لحق ثابت. # قال - رحمه الله - (قال سدس مالي لفلان ثم قال ثلث مالي له له ثلث ماله) ~~لأن الثلث متضمن للسدس فيدخل فيه فلا يتناول أكثر من الثلث. # قال - رحمه الله - (وإن قال سدس مالي لفلان ثم قال سدس مالي له له السدس) ~~يعني ms1098 سدسا واحدا سواء قال ذلك في مجلس واحد أو في مجلسين لأن السدس ذكر ~~معرفا بالإضافة إلى المال، والمعرف إذا أعيد معرفا كان الثاني عين الأول، ~~وهكذا قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى {فإن مع العسر يسرا} ~~[الشرح: 5] {إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] لن يغلب عسر يسرين وفي الهداية ~~ولو قال ثلث مالي لفلان، وسدس مالي له، وأجازت الورثة فله ثلث المال، ويدخل ~~السدس PageV08P472 # فيه لأن الكلام الثاني يحتمل أنه أراد به زيادة الثلث على الأول حتى يتم ~~له السدس، ويحتمل أنه أراد به إيجاب ثلث على السدس حتى يصير المجموع نصفا. # وعند الاحتمال لا يثبت له إلا القدر المتيقن فيجعل السدس داخلا في السدس ~~حملا لكلامه على المتيقن هذا هو المذكور في الشروح قال بعض المتأخرين بعد ~~ذكر الدليل على هذا المنوال هكذا قالوا، وهذا كما ترى حمل الكلام على أحد ~~محتمليه، ولك أن تقول لما كان الكلام محتملا للمعنيين، وكان القدر الثابت ~~به يتعين على الاحتمالين الثلث قلنا ما يثبت به من الوصية لأن المتيقن ثبوت ~~الثلث بمجموع الاحتمالين لا بأولهما إلى هنا كلامه. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى بثلث دراهمه أو غنمه، وهلك ثلثاه له ما بقي) ~~أي إذا أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه، وهلك ثلثا ذلك، وبقي ثلثه، وهو يخرج ~~من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي من الدراهم والغنم، وقال زفر له ثلث ~~ما بقي من ذلك النوع لأن كل واحد منهما شركة بينهما، والمال المشترك يهلك ~~ما هلك منه على الشركة، ويبقى الباقي كذلك فصار كما إذا أوصى به أجناسا ~~مختلفة، ولنا أن حق بعضهم يمكن جمعه في البعض الباقي فصار كما إذا أوصى ~~بدرهم أو بعشرة دراهم أو بعشرة رءوس من الغنم فهلك ذلك الجنس كله إلا القدر ~~المسمى فإنه يأخذه إذا كان يخرج من ثلث بقية ماله بخلاف الأجناس المختلفة ~~فإنه لا يمكن الجمع فيها جبرا فكذا تقديما، والمال المشترك إنما يهلك ~~الهالك منه على ms1099 الشركة أن لو استوى الحقان أما إذا كان أحدهما مقدما على ~~الآخر فالهالك يصرف إلى المؤخر كما إذا كان في التركة ديون ووصايا وورثة ثم ~~هلك بعض التركة فإن الهالك يصرف إلى المؤخر، وهو الوصية والإرث لأن الدين ~~مقدم عليهما، وهنا الوصية مقدمة على الإرث لقوله تعالى {من بعد وصية يوصى ~~بها أو دين} [النساء: 12] فيصرف الهلاك إلى الإرث تقديما للوصية على وجه لا ~~ينقص حق الورثة على الثلثين من جميع التركة لأنه لا يسلم للموصى له شيء حتى ~~يسلم للورثة ضعف ذلك، وكذا إذا هلك البعض في المضاربة يصرف الهلاك للربح ~~لأن رأس المال مقدم على ما عرف في موضعه الأصل في هذا الباب أن يحتاج إلى ~~معرفة الوصية المقيدة والمطلقة والعين والدين كما سبكه المؤلف وأنواع ~~الوصية بهما وأحكامها. # قال أبو يوسف العين الدراهم والدنانير دون التبر والحلي والعروض والثياب، ~~والدين كل شيء يكون واجبا في الذمة من ذهب أو فضة أو حنطة، ونحو ذلك لأن ~~العين عند الإطلاق ينصرف للذهب والفضية المضروبين، وأما غيرهما فيسمى في ~~اللغة عروضا وسلعة وحليا وصياغة، وأما أنواع الوصية بهما فالوصية نوعان ~~مرسلة ومقيدة فالمرسلة أن يوصي بجزء شائع من ماله نحو أن يوصي بثلث ماله ~~وربعه، والمقيدة أن يوصي بثلث مال بعينه بأن يوصي بثلث دراهمه أو دنانيره ~~أو بثلث الغنم فالوصية المقيدة حكمها أن يكون حقه مقدما على حق الورثة، ~~وعلى حق الوصية المرسلة، ولو هلك شيء منها قبل القسمة يصرف الهلاك إلى ~~الورثة لا إلى الموصى له حيث كانت الوصايا تخرج من ثلث مال الميت بأن كان ~~له مال آخر يعطى للموصى له كل الموصى به لأنه قيدها بنوع من المال فتقيد ~~بذلك النوع، ولهذا لا يزداد حقه بزيادة مال الميت، وكذا لا ينقص بنقصانه ~~لأن حقه لم يثبت شائعا في جميع التركة فكان حقه مقدما على حق الورثة لقوله ~~تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو دين} [النساء: 12] فصار الهلاك مصروفا إلى ~~المؤخر حقه لا إلى المقدم لأنه ms1100 ما لم يفضل عن الوصية لا يصير حقا للورثة. # وإنما حكم الوصية المرسلة فهو أن صاحبها بمنزلة واحد من الورثة لأن حقه ~~ثبت شائعا في جميع التركة حتى يزاد حقه بزيادة المال، وينقص بنقصانه كحق ~~الورثة فصارت التركة كالمشتركة بينه وبين الورثة فما توى من شيء من التركة ~~يتوى على الشركة وما بقي يبقى على الشركة فكان وارثا حكما ومعنى وموصى له ~~اسما، والعبرة للحكم والمعنى، ولهذا لو اجتمع في التركة وصية مقيدة، ووصية ~~مرسلة تقدم الوصية المقيدة ثم تقاسم الوصية المرسلة مع الورثة على قدر ~~حقوقهم، وأما ما يتعلق بمسائل الهلاك والاستحقاق فلو أوصى لرجل بثلث ماله ~~فما هلك أو استحق فهو على الحقين لأن الوصية مطلقة مرسلة لأنه أضاف الوصية ~~إلى جميع ماله على العموم والشيوع فيكون له ثلث كل شيء من ماله فكان شريكا ~~في التركة بمنزلة أحد الورثة فما هلك يهلك على الشركة فإن أوصى بثلث ~~الدراهم وثلث الدنانير ثم هلك عشرون دينارا بعد موت الموصي أو قبل موته كان ~~له ثلث ما بقي PageV08P473 # نصفه من الدراهم ونصفه من الدنانير لأن هذه وصية مقدمة لأنه أوصى له بثلث ~~دراهمه ودنانيره فقد قيد الوصية بنوع مال مخصوص، ولم يضفها إلى مال مرسل ~~فكانت وصية مقيدة فتعلق بذلك المال بقاء وبطلانا، ولو كان أوصى بسدس ~~الدراهم وسدس الدنانير أخذ السدس كله من الباقي لأن الهلاك مصروف إلى حق ~~الورثة فيبقى حق الموصى له في سدس جميع المال، وذلك خمسة دنانير كما كان ~~قبل الهلاك فكان له خمسة دنانير من العشرة الباقية إذ أصله ثلاثون وخمسون ~~درهما من الدنانير، وكذلك الإبل والبقر على هذا. # وإذا مات عن ألف وعبد قيمته ألف، وأوصى أن يعتق عبده، ولرجل بثلث ماله، ~~ولآخر بسدس ماله فالثلث بينهم على أحد عشر للعبد ستة، ولصاحب الثلث أربعة، ~~ولآخر واحد ففي هذه المسألة يقسم على سبيل العول والمضاربة لا على سبيل ~~المنازعة بالإجماع لأن المنازعة لا تتحقق هاهنا لأنه لا يجتمع في رقبة ~~العبد وصيتان لأن ms1101 حق الموصى له بالثلث في السعاية لا في الرقبة لأن الموصى ~~له بثلث مال مطلقة بمنزلة أحد الورثة، وحق الورثة في السعاية إذا كان العبد ~~موصى بعتقه لأنهم لا يملكون العبد الموصى بعتقه، وإن كان لا يخرج من الثلث ~~لأنه معتق البعض، ومعتق البعض لا يملك، وكذلك الموصى له بالثلث مرسلا، وإذا ~~لم يثبت حقه في رقبة العبد فلا تنازع في العبد فيقسم على سبيل العول ~~والمضاربة لا على سبيل المنازعة، والوجه فيه أن يحتاج إلى فريضة لها نصف ~~وثلث وسدس لأن العبد موصى له بنصف ماله لأن ماله ألفان ألف وعبد قيمته ألف، ~~ولآخر ثلث ماله، ولآخر سدس ماله، وأقل حساب يخرج منه هذه السهام اثنا عشر ~~فنصفه ستة وثلثه أربعة، وسدسه سهم فيكون كله أحد عشر فإذا صار الثلث على ~~أحد عشر فصار الجميع ثلاثة وثلاثين فللعبد من ثلث المال ستة، والعبد من ~~جميع المال نصفه، وذلك ستة عشر ونصف فيعتق منه ستة أجزاء، ويسعى في عشرة ~~ونصف سهم، وللموصى له سدس جزء واحد من أحد عشر من الثلث. # ويبقى اثنان وعشرون ضعف ذلك للورثة فقد استقام الثلث والثلثان، ولو استحق ~~نصف العبد، وضاع نصف الألف فالثلث على ستة ثلاثة للعبد وسهمان لصاحب الثلث ~~وسهم لصاحب السدس لأنه لما استحق نصف العبد انتقصت نصف وصية العبد فبقي ~~وصيته في ثلاثة أسهم، ولما ضاع نصف الألف انتقص نصف وصية الموصى له بالثلث، ~~وهو سهمان لأنها ضاعت عليه، وعلى الورثة لأنه بمنزلة أحد الورثة، ووصية ~~صاحب السدس باقية على حالها في سهم واحد لأن وصيته مقيدة بألف فصار الهلاك ~~مصروفا إلى الورثة لأن وصيته تخرج من ثلث ماله إذا كان سدس الألف بعينها ~~فلما ضاع نصفها انقلب ثلثه سدس ما بقي لأن سدس الكل ثلث النصف، وإذا صار ~~ثلث المال ستة صار الجميع ثمانية عشر ونصفه تسعة فيعتق من العبد ثلاثة ~~أجزاء من تسعة، ويسعى في ستة فيضم ذلك إلى النصف الآخر فيصير كله خمسة عشر ~~للموصى له بالسدس سهم ms1102 من تسعة من الخمسمائة الباقية يبقى أربعة عشر فيبقى ~~المال على أربعة عشر سهمان لصاحب الثلث، واثنا عشر للورثة، وخرجه محمد على ~~سبعة لأن بين نصيب صاحب الثلث وبين الورثة موافقة بالنصف فإن نصيب صاحب ~~الثلث سهمان ونصيب الورثة اثنا عشر وبين العبد والدين موافقة بالنصف فاختصر ~~نصيب كل واحد على نصفه فصار سبعة. # قال - رحمه الله - (ولو رقيقا أو ثيابا أو دورا له ثلث ما بقي) أي إذا ~~أوصى بثلث رقيقه أو ثيابه أو بثلث دوره فهلك ثلثا ذلك، وبقي الثلث، وهو ~~يخرج من ثلث ما بقي من ماله كان له ثلث الباقي كما قال زفر لأن الجنس مختلف ~~فلا يمكن جمعه بخلاف الأول على ما بينا قالوا هذا إذا كانت الثياب من أجناس ~~مختلفة، وإن كانت من جنس واحد فهي بمنزلة الدراهم، وكذا كل مكيل أو موزون ~~كالدراهم لما بينا، وقيل هذا قول أبي حنيفة في الرقيق والدور لأنه لا يرى ~~الجبر على المقاسمة فيهما، وقيل هذا قول الكل لأن الجميع إنما يتحقق بقضاء ~~القاضي عن اجتهاد عندهما ولا يتحقق بدون القضاء بل يتعذر ولا قضاء هنا فلم ~~يتحقق الجمع إجماعا، والأشبه أن يكون على الخلاف لأن كل ما أمكن جمعه بدون ~~القضاء أمكن جمعه تقديرا، وهذا هو الفقه في هذا الباب ألا ترى أنه أمكن ~~الجمع بدون القضاء عندهما فيما إذا كانت الوصية بثلث الدراهم أو الغنم على ~~ما بينا. # قال - رحمه الله - (وبألف، وله عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين دفع ~~إليه) أي إذا أوصى بألف درهم، وله عين، ودين فإن خرج من ثلث العين دفع PageV08P474 # إليه لأن إيفاء حق كل واحد ممكن من غير بخس بأحد قال في المبسوط أصل ~~المسألة متى كانت التركة بعضها قائم، وبعضها غير قائم تقسم القائمة بين ~~الورثة، والموصى له على السهام التي تقسم لو كانت كلها قائمة اعتبارا للبعض ~~بالكل ثم ما أصاب المديون من العين القائمة من التركة جعل قصاصا بما عليه ~~إذا كان ما عليه ms1103 مثل حقه في العين أو أكثر فإن كان أقل فبقدره، وهذا إذا ~~كانت التركة من جنس الدين، وإن كانت من خلاف جنسه بأن كانت عروضا، والدين ~~دراهم أو دنانير فعن رواية الوصايا أنه يجعل نصيبه قصاصا بما عليه، وهو ~~القياس، وفي رواية هذا الكتاب يحتبس عنه من العين حتى يوفي ما عليه ~~استحسانا فإن لم يوف وطلب صاحب الدين من القاضي أن يبيع نصيبه يبيع القاضي، ~~ويقضي من ثمنه دينا ثم المسائل مشتملة على فصول: فصل في الوصية بالسهام في ~~العين والدين، وفصل في الوصية بالدراهم والسهام معينة، وفصل بالوصية ~~بالدراهم والعروض رجل مات وترك ابنين، ومائة درهم عينا ومائة دينار على أحد ~~ابنيه، وأوصى لرجل بالثلث كان له نصف العين، والنصف لغير المدين لأن العين ~~تقسم بينهم أثلاثا ثلثه للموصى له وثلثه لمن لا دين عليه وثلثه للدين إلا ~~أن المدين لا يعطيه نصيبه لأن ما عليه أكثر مما له، والتركة من جنس الدين ~~فيحسب ما له قصاصا بما عليه لأن ما عليه أكثر مما له، والتركة من جنس الدين ~~فإن ما يخص الابن المدين ذهب بحصته مما عليه ستة وستون وثلثان، ويؤدي ثلاثة ~~وثلاثين وثلثا بين الابن غير المدين، والموصى له نصفين لأن حقهما سيان، ولو ~~أوصى بربع العين، والدين كان له نصف العين لأن جميع مال الميت مائتا درهم ~~للموصى له ربعه. # وذلك خمسون يبقى مائة وخمسون لكل ابن خمسة وسبعون إلا أنه لا يعطى للمدين ~~شيء من العين بل يطرح عنه نصيبه من الدين لأنه لا فائدة في ذلك فيطرح مما ~~عليه نصيبه، وذلك خمسة وسبعون، ويؤدي ما بقي عليه، وهو خمسة وعشرون، ويقسم ~~ذلك مع المائة العين بين الموصى له وبين غير المدين على خمسة أسهم سهمان ~~للموصى له، وذلك خمسة، وثلاثة أخماسه للابن الذي لا دين عليه، ويبرأ المدين ~~عن مثلها فرق بين الوصية بخمس مطلق وبين الوصية بخمس مقيد، والفرق أن ~~الوصية بالعين والدين وصية مقيدة، والموصى له المقيد يضرب بجميع وصيته يوم ms1104 ~~الموت إذا كانت وصيته تخرج من ثلث ماله لما بينا، وهذا وصيته تخرج من ثلث ~~ماله لأن وصيته من العين والدين أربعون درهما منهما، وقد خرج من العين قدر ~~وصيته، وزيادة فيأخذ وصيته من العين، وذلك أربعون ، وأما الموصى له المطلق ~~يضرب في المال بقدر عشر ماله في العين يوم القسمة لأن حقه في العين المطلق ~~المرسل لا في العين فيكون له خمس المال المرسل، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث من ~~العين، ولو أوصى لرجل بربع ماله، ولآخر بثلث ماله كان نصف العين بينهما على ~~ثمانية لصاحب الربع أربعة، وأربعة لصاحب الثلث لأن أصل الفريضة من ثلاثة ~~إذا لم تجز الورثة سهم الموصى له بقي سهمان بين الاثنين نصفين لكل واحد سهم ~~لأن ما يصيب المدين من العين يطرح لأن ما عليه أكثر مما له. # واقسم المائة العين بين الابن غير المدين وبين الموصى لهما نصفين لكل ~~واحد خمسون، ويحسب للابن المدين ما عليه خمسون مثل ما حصل للابن غير الابن ~~فصار العين من مال الميت حقيقة وحكما مائة وخمسين مائة عين حقيقة وخمسون ~~عين حكما، وهو قدر ما استوفاه الابن المدين، وبقي على المدين خمسون ناويا ~~ما دام معتبرا فلا بد من مال الميت ثم ما أصاب الموصى له من نصف العين يقسم ~~بينهما على سبعة لأن أقل حساب له ثلث وربع اثنا عشر فحق الموصى له بالثلث ~~في أربعة، وحق الموصى له بالربع في ثلاثة فصار جميع ذلك سبعة فاقسم الثلث ~~على سبعة أربعة لصاحب الثلث وثلاثة لصاحب الربع فإن أيسر الابن المدين، ~~وقدر على الأداء اعتبر المال كله فيكون بين الورثة، والموصى لهما أثلاثا ثم ~~مال الموصى لهما بينهما على سبعة لأنه لما أيسر ظهر أن مال الميت كان ~~مائتين فيكون ثلث ماله ستة وستين وثلاثين فيقسم دين الموصى لهما على سبعة ~~كما وصفنا، وإذا كان له مائة درهم عينا ودينا على امرأته ثم مات، وترك ~~امرأته وابنه، وأوصى بثلث ماله لرجل قسم العين بين الابن، والموصى له ms1105 على ~~أحد عشر للموصى له أربعة فإن قدرت المرأة على الأداء كان للموصى له ثلث كل ~~المال ستة وستون وثلثان، وللمرأة ثمن الباقي ستة عشر وثلثان تؤدي الفضل ~~فإذا أدت قسم بين الابن والموصى له على أحد عشر قال - رحمه الله - (وإلا ~~فثلث العين، وكلما خرج شيء من الدين له ثلثه حتى يستوفي PageV08P475 # الألف) أي إن لم يخرج الألف من ثلث العين دفع إلى الموصى له ثلث العين ثم ~~كلما أخرج شيء من الدين دفع إليه ثلثه حتى يستوفي حقه. # وهو الألف لأن الموصى له شريك الوارث في الحقيقة ألا ترى أنه لا يسلم له ~~شيء حتى يسلم للورثة ضعفه، وفي تخصيصه بالعين بخس في الورثة لأن العين ~~مقدمة على الدين، ولأن الدين ليس بمال في مطلق الحال، ولهذا لو حلف أنه لا ~~مال له، وله دين على الناس لا يحنث، وإنما يصير مالا عند الاستيفاء، ~~وباعتباره تتناوله الوصية فيعتدل النظر بقسمة كل واحد منهما من الدين ~~والعين أثلاثا هذا إذا أوصى لواحد فلو أوصى لاثنين قال في الأصل في الوصية ~~بالدين والعين والثياب والمتاع والسلاح والذهب والفضة والحديد وما أشبه ذلك ~~ذكر في فتاوى الفضل إذا كان رجل أوصى بثلث ماله الدين لرجل، والآخر بثلث ~~ماله العين والعين والدين مائة اقتسما ثلث مائة العين نصفين فإن خرج من ~~الدين خمسون ضم إلى العين، وكان ثلثه جميع ذلك بينهما على خمسة أسهم، ولو ~~أوصى بثلث العين لرجل، وبثلث العين لرجل آخر، والدين لآخر، ولم يخرج من ~~الدين شيء من الدين اقتسما ثلث ذلك خمسون درهما بينهما أثلاثا في قول أبي ~~يوسف ومحمد، وأما على قول أبي حنيفة الثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة ~~أيضا، وإذا كان لرجل مائة درهم عينا، ومائة درهم دينا على أجنبي فأوصى ~~الرجل بثلث ماله لرجل فإنه يأخذ ثلث العين ذكر في فتاوى الفضل أن من أوصى ~~بدين له على رجل أن يصرف على وجوه البر تعلقت الوصية بالدين. # فإن وهب بعض الدين لمديونه بعد ms1106 ذلك تبطل الوصية بقدر ما وهب كأنه رجوع عن ~~وصيته بذلك القدر قال البقالي، وتدخل الحنطة في الدين قال هو، ويدخل في ~~الوصية بالعين الدراهم والدنانير. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وعمرو، وهو ميت فلزيد كله) أي إذا أوصى ~~لزيد وعمرو بثلث ماله، وعمرو ميت فالثلث كله لزيد لأن الميت ليس بأهل ~~للوصية فلا يشارك الحي الذي هو أهل كما إذا أوصى لزيد بجدار وعن أبي يوسف ~~أنه إذا لم يعلم بموته كان له نصف الثلث لأن الوصية عنده صحيحة لعمرو فلم ~~يوص للحي إلا بنصف الثلث بخلاف ما إذا علم بموته لأن الوصية لعمرو لم تصح ~~فكان راضيا بكل الثلث للحي هذا إذا كان المزاحم معدوما من الأصل أما إذا ~~خرج المزاحم بعد صحة الإيجاب يخرج بحصته ولا يسلم للآخر كل الثلث لأن ~~الوصية صحت لهما، وتثبت الشركة بينهما فبطلان حق أحدهما بعد ذلك لا يوجب ~~زيادة حق الآخر، مثاله إذا قال ثلث مالي لفلان ولفلان ابن عبد الله إن مت، ~~وهو فقير فمات الموصي، وفلان ابن عبد الله غني كان لفلان نصف الثلث، وكذا ~~لو قال ثلث مالي لفلان إن كان عبد الله في البيت، ولم يكن عبد الله في ~~البيت كان لفلان نصف الثلث لأن بطلان استحقاقه لفقد شرطه لا يوجب الزيادة ~~في حق الآخر، ومتى لم يدخل في الوصية لفقد الأهلية كان الكل للآخر، وقد ~~قدمناه في بعض هذه المسائل. # وفي الزيادات أصله أن الوصية متى أضيفت إلى شخصين معينين إن كانا أهلا ~~للاستحقاق كان الثلث بينهما لأن الإيجاب لهما قد صح لوجود الأهلية فيهما ~~عند الإيجاب، وإن انعدمت أهلية أحدهما عند الاستحقاق بالموت فتثبت المزاحمة ~~في الإيجاب بسبب إيجاب النصف لكل واحد منهما كما لو أوصى بالثلث لأجنبي، ~~ولوارثه لم يكن للأجنبي إلا نصف الثلث، وإن لم يثبت الاستحقاق لصحة الإيجاب ~~لهما لوجود الأهلية فيهما، وإن لم يكن أحدهما أهلا للاستحقاق عند الإيجاب ~~كان الثلث كله للأهل كما لو أوصى بالثلث لفلان ولحائط ولو قال ms1107 أوصيت بثلث ~~مالي بين فلان وفلان، وأحدهما ميت فنصف الثلث للآخر، وكذلك لو قال بين فلان ~~وبين هذا، وأشار إلى حائط ونحوه لأن كلمة بين تقتضي الاشتراك أو التنصيف ~~ألا ترى أنه لو قال ثلث مالي بين فلان وفلان، وسكت لم يكن له إلا نصف ~~الثلث، وكلمة بين ملفوظ سواء كانا حيين أو أحدهما حي، والآخر ميت فكان ~~الاشتراك بموجب اللفظ لا بحكم المزاحمة في المحل بخلاف ما لو قال ثلث مالي ~~لفلان وفلان، وأحدهما ميت لأن الاشتراك والتنصيف هنا بحكم المزاحمة لا ~~بموجب اللفظ لأن اللفظ يقتضي الإفراد بالكل لما بينا، ولو قال ثلث مالي ~~لفلان، ولعقبه ثم مات الموصي فالثلث كله لفلان والوصية لعقبه باطلة لأنه ~~جمع بين الموجود والمعدوم في الإيجاب لأن عقب فلان من يخلفه بعد موته فلا ~~يتصور له عقب في حياته. # واستحقاقه الوصية حال حياة الموصى له، والعقب معدوم، والإيجاب للمعدوم لا ~~يصح، ولو قال لفلان، ولولد عبد الله فالثلث كله لفلان لأن الوصية لولد عبد ~~الله إنما تتناول ولده PageV08P476 # عند موت الموصي لا عند الإيصاء لأنه أرسل الموصى له، ولو أرسل الموصى به ~~فقال ثلث مالي لفلان فينصرف إلى ثلث ماله يوم موت الموصي لا يوم الوصية ~~فكذلك الموصى له ولا ولد لعبد الله يوم موت الموصي فلا يصح إيجاب الوصية له ~~فصار كأنه أوصى لفلان لا غير، وتحقيقه أن العين تعرف بالإشارة إليها لا ~~بالصفة فلم يشترط الوصف لتناول الإيجاب وغيره، والدين إنما يعرف بصفته، ~~وإنما يتناول الإيجاب إذا وجد فيه تلك الصفة عند موت الموصي فلم توجد الصفة ~~فلم يتناوله الإيجاب فكان الثلث للآخر، وكذلك لو قال ثلث مالي لفلان إن مت، ~~وهو حر، ولفلان بن فلان فإن مات، وهو حر فالثلث بينهما، وإن مات قبل موته ~~كان للثاني النصف لا غير لما قلنا، ولو قال ثلث مالي لفلان، ولمن افتقر من ~~ولد فلان ثم مات الموصي، وولد فلان كلهم أغنياء فالثلث كله لفلان لأنه ضم ~~إلى فلان شخصا موصوفا بأنه ms1108 فقير وما أشار إلى العين فيكون مرسلا لا معينا ~~فتتعين فيه حال الموت لا وقت الإيصاء، وقوله لمن افتقر يتناول من احتاج بعد ~~أن كان غنيا دون من كان فقيرا من الأصل لأن هذا اللفظ إنما يستعمل فيمن ~~احتاج بعد الغناء. # وفي المبرة معه زيادة ثواب، وقد ندب الشرع إليه لقوله - عليه الصلاة ~~والسلام - «أكرموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغنيا افتقر وعالما بين جهال» فيجوز ~~أن يكون للموصي قصد بالتخصيص هذه الزيادة، ولو أوصى لامرأته بأحد العبدين، ~~وللأجنبي بالآخر كان للأجنبي ثلثا عبده يبدأ به أربعة من ستة فصار كل عبد ~~على ستة، وكلاهما اثنا عشر، وللمرأة ربع ما بقي من العبدين سهمان من ثمانية ~~بالميراث سهم ونصف من عبدهما ونصف سهم من الأجنبي يبقى لهما من وصيتها ~~أربعة ونصف، ويبقى للأجنبي من وصيته اثنان فيضرب كل واحد بذلك في الستة ~~الباقية فإذا أردت تصحيح الفريضة جعلت كل عبد مائة وستة وخمسين سهما لأن ~~الباقي للمرأة أربعة، وللأجنبي سهمان فيكون ستة ونصفا فانكسر بالنصف فأضعف ~~ليزول الكسر فصار ثلاثة عشر فإذا صار نصف المال على ثلاثة عشر صار الكل ستة ~~وعشرين فاضرب أصل الحساب، وذلك اثنا عشر في ستة وعشرين فيصير ثلاثمائة ~~وخمسين يأخذ الموصى له مائة وأربعة، والباقي للمرأة بوصيتها وميراثها لأن ~~الأجنبي يأخذ أولا ثلثي عبده، وذلك مائة وأربعة أسهم، وتأخذ المرأة ربع ما ~~بقي، وذلك اثنان وخمسون بقي مائة وخمسة وستون سهما يقسم بينهم على ثلاثة [] ~~سهما تسعة أسهم من ذلك، وذلك ثلاثمائة وثمانية، وأربعون للأجنبي من عبده ~~الموصى به له فإذا ضممت ذلك إلى مائة، وأربعة صار كل مائتين واثنين وخمسين. # أصله أن الوصية للقاتل بمنزلة الوصية للوارث حتى لا تجوز إلا بإجازة ~~الورثة عند أبي حنيفة، وعندهما لا تجوز أصلا لما يأتي في بابه، وإذا أوصى ~~بماله كله لقاتله ولا وارث له، وبكله لأجنبي قيل للأجنبي ثلث المال، والثلث ~~للقاتل لأن ثلثي المال صار مستحقا للأجنبي بوصية قوية، والمستحق بالوصية ~~القوية تبطل فيه الوصية الضعيفة ms1109 ضربا، واستحقاقا يبقى ثلث المال استوت ~~وصيتهما فيه لأن وصيتهما فيما زاد على الثلث ضعيفة حتى لا تنفذا بإجازة ~~الوارث فإذا تساويا في الوصية تساويا في القسمة، وإذا ماتت امرأة، وتركت ~~زوجها، وأوصت لأجنبي بثلث مالها، ولقاتلها بمالها للزوج ثلثاه، والثلث ~~الباقي بين الأجنبي والقاتل أثلاثا عند محمد للقاتل منه سهمان، ويكون المال ~~كله من تسعة للأجنبي أولا ثلاثة، وللزوج ثلاثة للأجنبي سهم، وللقاتل سهمان، ~~وعند محمد الباقي بينهما نصفين لأن عنده القاتل لا يضرب بما صار مستحقا ~~للزوج بالميراث، وإنما يضرب بما بقي، وهو الثلث، وللأجنبي كذلك فصار الثلث ~~بينهما نصفين، والقسمة من ستة للأجنبي النصف ثلاثة، وللزوج سهمان، وللقاتل ~~سهم، وعند أبي يوسف لا تجوز الوصية للقاتل أبدا، وإن لم يكن وارث، وتبين ~~أنها إذا لم يكن لها وارث غير الزوج جاز إقرارها لأن المانع من صحة إقرار ~~المريض لوارثه حق سائر الورثة حتى لو صدقوه كان الإقرار صحيحا، وقد فقد ~~المانع هذا لانعدام الوارث لها فصح إقرارها. # وإذا قتلها زوجها وأجنبي عمدا ثم عفت عنهما فأوصت للأجنبي بنصف مالها ~~جازت الوصية ولا ميراث للزوج لأنه قاتلها، والقتل العمد يحرم من الميراث ~~فقد التحقت بمن لا وارث لها أصلا فجازت الوصية للقاتل لأن المانع من جواز ~~الوصية وجود الوارث ولا وارث لها ففقد المانع. # قال - رحمه الله - (ولو قال بين زيد وعمرو لزيد نصفه) أي إذا قال ثلث ~~مالي بين زيد وعمرو، وعمرو ميت كان لزيد نصف الثلث لأن كلمة بين توجب PageV08P477 # التنصيف فلا يتكامل لعدم المزاحمة بخلاف ما إذا قال لفلان وفلان فبان ~~أحدهما ميتا حيث يكون للحي كل الثلث لأن الجملة الأولى كلام يقتضي الاختصاص ~~بالحكم لأن العطف يقتضي المشاركة في الحكم المذكور، والمذكور وصية بكل ~~الثلث، والتنصيف بكل المزاحمة فإن زالت المزاحمة تكامل، ألا ترى أن من قال ~~ثلث مالي لفلان، وسكت كان له جميع الثلث، ولو قال ثلث مالي بين فلان وسكت ~~لم يستحق الثلث كله بل نصفه ألا ترى إلى قوله تعالى {ونبئهم ms1110 أن الماء قسمة ~~بينهم} [القمر: 28] اقتضى أن يكون النصف بدليل قوله تعالى {لها شرب ولكم ~~شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] قال - رحمه الله - (وبثلثه له ولا مال له له ~~ثلث ما يملكه عند الموت) لأن الوصية عقد الاستخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ~~ويثبت حكمه بعده فيشترط وجود المال عند الموت سواء اكتسبه بعد الوصية أو ~~قبلها بعد أن لم يكن الموصى به عينا أو عينا معينا، وأما إذا أوصى بعين أو ~~بنوع من ماله كثلث غنمه فهلكت قبل موته فتبطل الوصية لأنها تعلقت بالعين ~~فتبطل بفواتها قبل الموت حتى لو اكتسب غنما أخرى أو عينا أخرى بعد ذلك لا ~~يتعلق حق الموصى له بذلك. # ولم يكن له غنم عند الوصية فاستفادها ثم مات فالصحيح أن الوصية تصح لأنها ~~لو كانت بلفظ المال تصح فكذا إذا كانت بلفظ نوعه لأن المعتبر وجوده عند ~~الموت لا غير، ولو قال له شاة من مالي، وليس له غنم يعطى له قيمة شاة لأنه ~~لما أضاف الشاة إلى المال علمنا أن مراده الوصية بمالية الشاة إذ ماليتها ~~توجد في مطلق المال ألا ترى إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - «في خمس من ~~الإبل السائمة شاة» ، وعين الشاة لم توجد في الإبل، وإنما توجد في ماليتها، ~~ولو أوصى بشاة، ولم يضفها إلى ماله ولا غنم قيل لا تصح لأن المصحح إضافتها ~~إلى المال، وبدون الإضافة إلى المال تعتبر صورة الشاة، ومعناها، وقيل تصح ~~لأنه لما ذكر الشاة، وليس في ملكه شاة علم أن مراده المالية، ولو قال شاة ~~من غنمي ولا غنم له فالوصية باطلة لأنه لما أضافها إلى الغنم علمنا أن ~~مراده عين الشاة حيث جعلها جزءا من الغنم بخلاف ما إذا أضافها إلى المال، ~~وعلى هذا خرج كل نوع من أنواع المال كالبقر والثوب، ونحوها اعلم أنه وقع في ~~عبارة الوقاية ولا شاة له موضع ولا غنم له الواقع في عبارة الهداية في وضع ~~هذه المسألة فقال صدر الشريعة في شرحه للوقاية، واعلم أنه قال ms1111 في الهداية ~~ولا غنم له، وقال في المتن ولا شاة له وبينهما فرق لأن الشاة فرد من الغنم. # وإذا لم يكن له شاة لا يكون له غنم لكن إذا لم يكن له غنم لا يلزم أن لا ~~يكون له شاة لاحتمال أن يكون له واحدة لا كثير فعبارة الهداية تتناول ~~صورتين ما إذا لم يكن له شاة أصلا وما يكون له شاة لا غنم له في الصورتين ~~تبطل الوصية، وعبارة المتن لم تتناول إلا الصورة الأولى، ولم يعلم منها ~~الحكم في الصورة الثانية فعبارة الهداية أشمل، وأحوط اه. كلامه. # ورد عليه صاحب الإصلاح والإيضاح حيث قال في شرحه إنما قال ولا شاة، ولم ~~يقل ولا غنم له كما قال صاحب الهداية لأن الشاة فرد من الغنم، وإذا لم يكن ~~له شاة لا يكون له غنم بدون العكس، والشرط عدم الجنس لا عدم الجمع حتى لو ~~وجد الفرد تصح الوصية يفصح عن ذلك قول الحاكم الشهيد في الكافي، ولو قال ~~شاة من غنمي أو قفيز من حنطتي فإن الحنطة اسم جنس لا اسم جمع. اه. # وقال في حاشيته أخطأ هذا صدر الشريعة حيث قال تبطل الوصية في الصورتين. ~~اه. # وقصد بعض المتأخرين أن يجيب عنه بعدما نقل كلام صدر الشريعة، واعترض عليه ~~بعض الأفاضل بما حاصله أن عبارة الوقاية هي الصواب، وأن الحكم في وجود ~~الفرد صحة الوصية، وزعم أن الشرط عدم الجنس لا عدم الجمع قلت بعد تسليم إن ~~الغنم جمع أو اسم جمع لا اسم جنس، وإن بقي الغنم كما وقع في عبارة الهداية ~~وعامة الكتب هو الصواب، وأنه لا تصح الوصية بوجود شاة واحدة لأن الشرط عدم ~~الجمع لا عدم الجنس كما زعمه المعترض لأنه أوصى بشاة من غنمه فإذا لم يكن ~~له غنم بل فرد لم يتحقق شاة من غنمه فتبطل الوصية فهذا هو السر في تعميم ~~الغنم دون الشاة إلى هنا كلامه. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لأمهات أولاده، وهن ثلاث وللفقراء والمساكين ~~وأمهات أولاده ثلاث يقسم ms1112 الثلث أخماسا فلهن ثلاثة أسهم، ولكل طائفة من ~~المساكين والفقراء سهم) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد يقسم ~~أسباعا لأن المذكور لفظ الجمع، وأدناه في الميراث اثنان قال الله تعالى ~~{فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقال {فإن كن نساء فوق اثنتين} ~~[النساء: 11] الآية، والمراد بالاثنتين اثنان فكان من كل طائفة اثنان، ~~وأمهات الأولاد ثلاثة فكان المجموع سبعة فيقسم أسباعا قلنا اسم الجنس ~~المحلى PageV08P478 # بالألف واللام يتناول الأدنى مع احتمال الكل كالمفرد المحلى بهما لأنه ~~يراد بهما الجنس إذا لم يكن ثم معهود قال الله تعالى {لا يحل لك النساء من ~~بعد} [الأحزاب: 52] وقال الله تعالى {وجعلنا من الماء كل شيء حي} ~~[الأنبياء: 30] ولا يحتمل ما بينهما فتعين الأدنى لتعذر إرادة الكل، ولهذا ~~لو حلف لا يشتري العبد يحنث بواحد فيتناول من كل فريق واحدا، وأمهات ~~الأولاد ثلاثة فتبلغ السهام خمسة، وليس فيما تلى زيادة على ما ذكر لأن ~~المذكور في الاثنين نكرة، وكلامنا في المعرفة حتى لو كان فيما نحن فيه ~~منكرا قلنا كما لو قال ثم هذه الوصية تكون لأمهات أولاده اللاتي يعتقن ~~بموته دون اللاتي عتقن في حياته من أمهات الأولاد لأن الاسم لهن في العرف ~~واللاتي عتقن حال حياته موال لا أمهات أولاده. # وإنما تصرف إليهن الوصية عند عدم أولئك لعدم من يكون أولى منهن بهذا ~~الاسم ولا يقال إن الوصية لمملوكه بما له لا تجوز لأن العبد لا يملك شيئا، ~~وإنما يجوز له الوصية بالعتق أو برقبته لكونه عتقا فوجب أن يكون لأمهات ~~أولاده اللاتي يعتقن حال حياته لأنا نقول القياس أن لا تجوز الوصية لهن ~~لأنها لو جازت لهن لكنه حال نزول العتق بهن لكون العتق والتمليك معلقا ~~بالموت، والتعليق يقع عليهن، وهن إماء فكذا تملكهن يقع، وهن إماء، وهو لا ~~يجوز إلا أنا جوزناه استحسانا لأن الوصية مضافة إلى ما بعد عتقهن لا حال ~~حلول العتق بهن بدلالة حال الموصي لأن الظاهر من حاله أن يقصد بإيصائه وصية ~~صحيحة لا ms1113 باطلة، والصحيحة هي المضافة إلى ما بعد عتقهن كذا في عامة الشروح، ~~وعزاه جماعة من الشراح إلى الذخيرة، وسئل الإمام قاضي خان والإمام المحبوبي ~~عن هذا فقالا أما جواز الوصية لأمهات أولاده فلأن أوان ثبوت الوصية وعملها ~~بعد الموت، وهن حرائر بعد الموت فتجوز الوصية لهن كما ذكره صاحب النهاية ~~نقلا عنهما ثم قال في العناية فإن قيل الوصية بثلث المال لعبده جائزة ولا ~~يعتق بعد موته، وأم الولد ليست أقل حالا منه فكيف لم تصح لها الوصية قياسا، ~~وأجيب بأن الوصية بثلث المال للعبد إنما جازت لتناوله ثلث رقبته فكانت وصية ~~برقبة إعتاقا. # وهو يصح منجزا ومضافا بخلاف أم الولد فإن الوصية ليست إعتاقا لأنها تعتق ~~بموت المولى، وإن لم يكن ثمة وصية أصلا، ولقائل أن يقول الوصية بثلث المال ~~أما إن صادفتها بعد موت المولى وهي حرة أو أمة فإن كان الأول فلا وجه لنفي ~~القياس، وإن كان الثاني فكذلك لأنها كالعبد الموصى له بثلث المال، والجواب ~~أنها ليست كالعبد لأن عتقها لا بد وأن يكون بموت المولى فلو كان بالوصية ~~أيضا توارد علتان مستقلتان على معلول واحد بالشخص، وهو ثلث رقبتها، وذلك ~~باطل إلى هنا لفظ العناية، وفي نوادر بشر عن أبي يوسف، ولو أوصى لأمهات ~~أولاده بألف ولمواليه بألف، وله أمهات أولاد عتقن في حياته، ومواليات اعتبر ~~كل فريق على حدة، ولو أوصى بثلث ماله لمواليه، ولم يذكر أمهات الأولاد دخلت ~~أمهات الأولاد في الوصية، وظاهر قوله وهن ثلاثة أنهن لو كن ثنتين يقسم ~~المال على أربعة لهن، ولو أوصى لأولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والعلوية والشيعة ومحب أولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والفقهاء ~~والعلماء أصحاب الحديث سئل الفقيه أبو جعفر عن رجل أوصى لأولاد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكر أبو نصر بن يحيى كان يقول الوصية لأولاد الحسن ~~والحسين ولا يكون لغيرهما فأما العلوية فهل يدخلون في هذه الوصية لأنه كان ~~للحسن - رضي الله عنه - بنت زوجت من ولد ms1114 عمر - رضي الله عنهم - وإذا أوصى ~~للعلوية فقد حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه لا يجوز لأنهم لا يحصون. # وليس في هذا الاسم ما ينبئ عن الفقر والحاجة، ولو أوصى لفقهاء العلوية ~~يجوز، وعلى هذه الوصية للفقهاء لا تجوز، ولو أوصى لفقرائهم تجوز، وقد حكي ~~عن بعض مشايخنا أن الوقف على معلم في المسجد يعلم الصبيان فيه يجوز لأن ~~عامتهم الفقراء، والفقراء فيهم الغالب فصار الحكم لغلبة الفقر كالمشروط، ~~وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني كان القاضي الإمام يقول على هذا ~~القياس إذا أوصى لطلبة علم كورة أو لطلبة علم كذا يجوز، ولو أعطى الوصي ~~واحدا من فقراء الطلبة أو من فقراء العلوية جاز عند أبي يوسف، وعند محمد لا ~~يجوز إلا إذا صرف إلى اثنين منهم فصاعدا، وإذا أوصى للشيعة ومحبي آل محمد ~~المقيمين ببلدة كذا فاعلم بأن في الحقيقة كل مسلم شيعة ومحب لآل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا يصح في ديانتهم إلا ذلك، وأما ما وقع عليه ممن ~~أراد به الموصي فمراده الذين ينصرفون بالميل إليهم، وصاروا موسومين بذلك ~~دون غيرهم فقد قيل PageV08P479 # الوصية باطلة فأما إذا كانوا لا يحصون فيكون للفقراء استحسانا على قياس ~~مسألة اليتامى، وقال الفقيه أبو جعفر ولم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيها غير ~~أبي بكر الأعمش شيخنا، وقد اختار أبو بكر الفارسي، وبذل مالا كثيرا لطلبة ~~العلم حتى نادوه في مجلس أيها الفقيه، وإذا أوصى لأهل العلم ببلدة كذا فإنه ~~يدخل فيه أهل الفقه وأهل الحديث ولا يدخل فيه من يتعلم الحكمة. # وفي الخانية وهل يدخل فيه من يتعلم الحكم، وهل يدخل فيه المتكلمون لا ذكر ~~فيه، وعن أبي القاسم فعلى قياس هذه المسألة لا يدخل في الوصية المتكلمون، ~~وإذا أوصى بثلث ماله لفقراء طلبة العلم من أصحاب الحديث الذين يختلفون إلى ~~مدرسة منسوبة في كورة كذا لا يدخل متعلمو الفقه إذا لم يكونوا من جملة ~~أصحاب الحديث، ويتناول من يقرأ الأحاديث، ويسمع، ويكون في طلب ذلك سواء كان ms1115 ~~شافعي المذهب أو حنفي المذهب أو غير ذلك، ومن كان شافعي المذهب إلا أنه لا ~~يقرأ الأحاديث ولا يسمع ولا يكون في طلب ذلك لا يتناوله اسم أصحاب الحديث. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وللمساكين لزيد نصفه ولهم نصفه) أي إذا ~~أوصى بثلث ماله لزيد والمساكين كان لزيد النصف وللمساكين النصف، وهذا ~~عندهما، وعند محمد ثلثه لفلان وثلثاه للمساكين، وقد بينا مأخذ كل واحد من ~~الفريقين. # قال - رحمه الله - (وبمائة لرجل، وبمائة لآخر فقال لآخر أشركتك معهما) له ~~ثلث ما لكل منهما، وبأربعمائة له، وبمائتين لآخر فقال لآخر أشركتك معهما له ~~نصف ما لكل واحد منهما يعني إذا أوصى لرجل بمائة درهم، ولآخر بمائة ثم قال ~~لآخر قد أشركتك معهما فله ثلث كل مائة، ولو أوصى لرجل بأربعمائة درهم، ~~ولآخر بمائتين ثم قال لآخر قد أشركتك معهما كان له نصف ما لكل واحد منهما ~~لأن الشركة للمساواة لغة، ولهذا حمل قوله تعالى {فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] على المساواة. # وقد أمكن إثبات المساواة بين الكل في الأول لاستواء المالين فيأخذ هو من ~~كل واحد منهما ثلث المائة فتم له ثلثا المائة، ويأخذ من كل واحد منهما ثلثي ~~المائة ولا يمكن المساواة بين الكل في الثانية لتفاوت المالين فحملناه على ~~مساواة الثالث مع كل واحد منهما بما سماه له فيأخذ النصف من كل واحد من ~~المالين، ولو أوصى لرجل بجارية، ولآخر بجارية أخرى ثم قال لآخر أشركتك ~~معهما فإن كانت قيمة الجاريتين متفاوتة له نصف كل واحدة منهما بالإجماع، ~~وإن كانت قيمتهما على السواء فله ثلث كل واحدة منهما عندهما، وعند أبي ~~حنيفة له نصف كل واحدة منهما بناء على أنه لا يرى قسمة الرقيق فيكونان ~~كجنسين مختلفين، وهما يريانها فصار كالدراهم المتساوية، ولو أوصى لرجل بثلث ~~ماله ثم قال لآخر أشركتك أو أدخلتك أو جعلتك معه فالثلث بينهما لما ذكرنا ~~قال صاحب العناية وما ذكره المؤلف استحسان، والقياس له نصف كل مائة لأن لفظ ~~الاشتراك يقتضي التسوية عند الإطلاق قال ms1116 الله تعالى {فهم شركاء في الثلث} ~~[النساء: 12] وقد أشرك الثالث فيما أوصى به لكل واحد منهما في استحقاق ~~المائة، وذلك يوجب أن يكون له نصف كل مائة وجه الاستحسان أنه أثبت الشركة ~~بينهم، وهي تقتضي المساواة، وإنما ثبتت المساواة إذا لم يؤخذ من كل واحد ~~منهما نصف المائة فعلم بهذا أنه شركة معهما جملة واحدة فلا يعتبر بإشراكه ~~إياه مع كل واحد منهما متفرقا اه. # قال - رحمه الله - (وإن قال لورثته لفلان علي دين فصدقوه فإنه يصدق إلى ~~الثلث) وهذا استحسان، والقياس أن لا يصدق لأن الإقرار بالمجهول، وإن كان ~~صحيحا لا يحكم به إلا بالبيان، وقوله فصدقوه مخالف للشرع لأن المدعي لا ~~يصدق إلا بحجة فتعذر جعله إقرارا مطلقا فلا يعتبر فصار كمن قال كل من ادعى ~~علي شيئا فأعطوه فإنه باطل لكونه مخالفا للشرع إلا أن يقول إن رأى الموصي ~~أن يعطيه فحينئذ يجوز من الثلث وجه الاستحسان أنا نعلم قصده تقديمه على ~~الورثة، وقد أمكن تنفيذ قصده بطريق الوصية، وقد يحتاج إليه من يعلم بأصل ~~الحق عليه دون مقداره فيسعى في تفريغ ذمته فيجعل وصية جعل التقدير فيها إلى ~~الموصى له كأنه قال لهم إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ما شاء ~~فهذه معتبرة فكذا هذا فيصدق إلى الثلث قال - رحمه الله - (فإن) (أوصى ~~بوصايا) أي مع ذلك (عزل الثلث لأصحاب الوصايا، والثلثان للورثة، وقيل لكل ~~صدقوه فيما شئتم وما بقي من الثلث فللوصايا) أي لأصحاب الوصايا لا يشاركهم ~~فيه صاحب الدين، وإنما عزل الثلث والثلثان لأن الوصايا حقوق معلومة في ~~الثلث، والميراث معلوم في الثلثين، وهذا ليس PageV08P480 # بدين معلوم ولا وصية معلومة فلا يزاحم المعلوم، وقدمنا عزل المعلوم، وفي ~~الإقرار فائدة أخرى، وهي أن أحد الفريقين قد يكون أعرف بمقدار هذا الحق وما ~~يتعلق به، وربما يختلفون في الفضل إذا ادعاه الخصم فإذا أقر فقد علمنا أن ~~في التركة دينا شائعا في جميع التركة فيؤمر أصحاب الوصايا والورثة ببيانه ~~فإذا بينوا شيئا أخذ أصحاب ms1117 الوصايا بثلث ما أقروا به، والورثة بثلثي ما ~~أقروا به لأن إقرار كل فريق نافذ في حق نفسه فتلزمه بحصته، وإن ادعى المقر ~~له أكثر من ذلك حلف كل فريق على نفي العلم لأنه تحليف على فعل الغير. # قال الشارح قال العبد الضعيف الراجي عفو ربه الكريم: هذا مشكل من حيث إن ~~الورثة كانوا يصدقونه إلى الثلث ولا يلزمهم أن يصدقوه في أكثر من الثلث لأن ~~أصحاب الوصايا أخذوا الثلث على تقدير أن تكون الوصايا تستغرق الثلث كله، ~~ولم يبق في أيديهم من الثلث شيء فوجب أن لا يلزمهم تصديقه قال صاحب العناية ~~حاصله أنه تصرف يشبه الإقرار لفظا، ويشبه الوصية تنفيذا فباعتبار شبه ~~الوصية لا يصدق في الزيادة على الثلث، وباعتبار شبه الإقرار يجعل شائعا في ~~الأثلاث ولا يخصص بالثلث الذي لأصحاب الوصايا عملا بالشبهين، وقد سبقه تاج ~~الشريعة إلى بيان حاصل هذا المقام بهذا الوجه أقول: فيه كلام، وهو أن العمل ~~بمجموع الشبهين إن كان أمرا واجبا فكيف يصلح ذلك تعليلا كما هو الظاهر ~~المعروف فما بالهم لم يعملوا بشبه الإقرار في هذا التصرف إذا لم يوص بوصايا ~~غير ذلك كما تقدم بل جعلوه وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كما إذا ~~قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا فأعطوه من مالي ولم يعتبر، وأشبه الإقرار قط ~~حيث لم يجعلوا له حكما أصلا في تلك الصورة، وإن لم يكن ذلك أمرا واجبا فكيف ~~يصلح ذلك تعليلا لجواب هذه المسألة في هذه الصورة، واعترض عليه بعض الفضلاء ~~بوجه آخر حيث قال فيه بحثا فإنه لا يؤخذ بقوله في هذه الصورة لا في الثلث ~~ولا في أقل منه بل يؤخذ بقول الورثة وأصحاب الوصايا فتأمل اه. # وقصد بعض المتأخرين أن يجيب عنه فقال في الحاشية بعد نقل ذلك قلت بعد ~~تسليم ذلك إن عدم التصديق في الزيادة على الثلث لا يوجب التصديق في الثلث ~~فالمعنى لا يصدق في صورة دعوى الزيادة بل يؤخذ بقولهم فلا اعتبار فتأمل اه. # قال - رحمه ms1118 الله - (ولأجنبي ووارثه له نصف الوصية، وبطل وصيته للوارث) أي ~~إذا أوصى لأجنبي ووارثه كان للأجنبي نصف الوصية، وبطلت للوارث لأنه أوصى ~~بما يملك وبما لا يملك فصح فيما يملك، وبطل في الآخر بخلاف ما إذا أوصى لحي ~~وميت حيث يكون الكل للحي لأن الميت ليس بأهل للوصية فلا تصح، وبخلاف الوارث ~~فإنه من أهلها، ولهذا تصح بإجازة الورثة فافترقا، وعلى هذا إذا أوصى للقاتل ~~والأجنبي وهذا بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه، ولأجنبي حيث لا تصح في ~~حق الأجنبي أيضا لأن الوصية إنشاء تصرف، وهو تمليك مبتدأ لهما، والشركة ~~تثبت حكما للتمليك فتصح في حق من يستحقه دون الآخر لأن بطلان التمليك ~~لأحدهما لا يوجب بطلان التمليك من الآخر أما الإقرار بها إخبارا عن كائن، ~~وقد أخبر بوصف الشركة في الماضي ولا وجه إلى إثباته بدون هذا الوصف لأنه ~~خلاف ما أخبر به ولا إلى إثبات هذا الوصف لأنه يصير الوارث فيه شريكا، ~~ولأنه لو قبض الأجنبي شيئا كان للوارث أن يشاركه فيه فيبطل في ذلك القدر ~~فلا يكون مفيدا قال في النهاية قال التمرتاشي: هذا إذا تصادقا أما إذا أنكر ~~الأجنبي شركة الوارث أو أنكر الوارث شركة الأجنبي فإنه يصح إقراره في صحة ~~الأجنبي عند محمد لأن الوارث مقر ببطلان حقه، وبطلان حق شريكه فيبطل في حقه ~~ولا يبطل في حق الآخر. # وعندهما يبطل في الكل لأن حق الوارث لم يتميز عن حق الأجنبي، وإنما أوجبه ~~مشتركا بينهما كما بينا، وفي المبسوط مسائله على فصول أحدها في الوصية ~~لأجنبي ولوارثه، والثاني في الوصية للأجنبي مع أحد الزوجين، والثالث في ~~الوصية للأجنبي وللقاتل، والرابع في الوصية بالبيع من الوارث أو من الأجنبي ~~رجل أوصى لأجنبي، ولوارثه فللأجنبي نصف الوصية لأن الإيصاء ابتداء إيجاب، ~~وقد أضيف إلى ما يملكه، وإلى ما لا يملكه فيصح فيما يملكه، ويبطل فيما لا ~~يملكه، ولم يبطل هذا ببطلان الآخر لأن الشركة بينهما في حكم الإيجاب، ~~وببطلان بعض الحكم لا يبطل الإيجاب بخلاف ms1119 ما لو أقر المريض لأجنبي، ولوارثه ~~في كلام واحد حيث يبطل الكل عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن الاشتراك هناك ~~يخبر عنه لأن الإقرار PageV08P481 # إخبار عن كائن سابق، والخبر بناء على المخبر به فكان المخبر به بمنزلة ~~العلة، والخبر بمنزلة الحكم للعلة فإذا لم يثبت المخبر عنه، وهو الاشتراك ~~لم يثبت حكمه، وهو الخبر أصله أن الوارث إذا كان بحال لا يجوز جميع الميراث ~~فالوصية بمقدار الثلث للأجنبي مقدمة في التنفيذ في حق هذا الوارث، وفيما ~~زاد على الثلث مؤخرة فإن الوصية بالثلث تقع نافذة من غير إجازة فكانت وصية ~~قوية مستحكمة فتكون في التنفيذ مقدمة. # والوصية بما زاد على الثلث واهية ضعيفة لأنها لا تجوز إلا بالإجازة لتعلق ~~حق الورثة به فكانت مؤخرة عن حق الورثة لأن حقهم متأكد فإذا وصل إلى الوارث ~~حقه صار كمن لا وارث له فتنفذ وصيته فيه، والثاني أن من لا وارث له تصح ~~وصيته بجميع المال الموجود المطلق، وهي مالكيته، وأهليته امرأة ماتت عن ~~زوج، وأوصت بنصف مالها لأجنبي جاز، وللزوج الثلث، وهو نصف الثلثين، وللموصى ~~له النصف يبقى سدس لبيت المال لأن وصية الأجنبي بقدر الثلث وصية مؤكدة ~~فكانت في التنفيذ مقدمة فصار الثلث مستحقا بالوصية فيبطل الإرث فيه فيبقى ~~تركتها ثلثي المال فللزوج نصف ذلك، وهو ثلث الكل يبقى ثلث آخر، وليس له ~~مستحق بالميراث فتنفذ فيه الوصية في ثلثه، وذلك سدس فوصل إلى الموصى له نصف ~~المال، وبقي سدس لا وصية ولا وارث فيه فيصرف إلى بيت المال، وكذلك لو مات ~~الرجل عن امرأته، وأوصى بماله كله لأجنبي، ولم تجز الوصية فللمرأة السدس ~~وخمسة أسداسه للموصى له لأن الثلث صار مستحقا بالوصية بقيت التركة بثلثي ~~المال فللمرأة ربع ذلك، والباقي للموصى له لأن الوصية مقدمة على بيت المال، ~~ولو ماتت عن زوج، وأوصت لقاتلها بالنصف يأخذ الزوج النصف أولا، وللقاتل ~~النصف الآخر، وهي وصية ضعيفة لأنه بمنزلة الوارث فيقدم الميراث عليها ~~فيستحق الزوج أولا نصف المال بالإرث، والنصف الباقي فارغ ms1120 عن حق الورثة ~~فتنفذ الوصية فيه للقاتل. # كما تنفذ الوصية للقاتل في تركة من لا وارث له، ولو تركت عبدين قيمتهما ~~سواء، وأوصت بأحدهما لزوجها فله العبدان بالإرث والوصية لأنه مستحق لما فضل ~~عن فرضه فيكون عاريا عن حق الغير فصحت الوصية لفقد المانع أصله أن الوصية ~~للوارث بالثلث بمنزلة الوصية للأجنبي بما زاد على الثلث حتى لا تنفذ كل ~~واحدة منهما إلا بإجازة الورثة لأنها صادفت محلا تعلق به حق بعض الورثة ~~فيتوقف على إجازتهم. # قال - رحمه الله - (وبثياب متفاوتة لثلاثة فضاع ثوب، ولم يدر أي والوارث ~~يقول لكل هلك حقك بطلت) أي إذا أوصى بثلاثة ثياب متفاوتة، وهي جيد ووسط ~~ورديء لثلاثة أنفار لكل واحد منهم بثوب فضاع منها ثوب ولا يدري أيهم، ~~والوارث يجحد ذلك بأن يقول لكل واحد منهم هلك حقك أو حق أحدكم ولا يدري من ~~هو الهالك فلا أدفع إليكم شيئا بطلت الوصية لأن المستحق مجهول، وجهالته ~~تمنع صحة القضاء، وتحصيل غرض الموصي فيبطل كما إذا أوصى لأحد الرجلين، وقول ~~المؤلف والوارث يقول إلى آخره، ومعنى جحودهم أن يقول الوارث لكل واحد منهما ~~الثوب الذي هو حقك قد هلك أقول: في ظاهر تعبير المؤلف هاهنا فساد لأن هلاك ~~كل واحد منهم إنما يتصور فيما إذا ضاعت الأثواب الثلاثة معا، والغرض في وضع ~~المسألة أن ضياع ثوب واحد منها غير معلوم بخصوصه فكيف يصح أن يقول الوارث ~~لكل واحد منهم الثوب الذي هو حقك قد هلك فإنه كذب ظاهر لا ينبغي أن يسمع ~~أصلا فضلا عن أن يترتب عليه حكم شرعي. # بل قوله لواحد منهم الثوب الذي هو حقك قد هلك يقتضي الاعتراف بكون ~~الثوبين الباقيين لصاحبه، والأولى في التعبير ما ذكر في الجامع الصغير سيما ~~للصدر الشهيد والإمام قاضي خان، وهو أن المراد بجحود الوارث أن يقول حق ~~واحد منكم بطل ولا ندري من بطل حقه، ومن بقي حقه فلا نسلم إليكم شيئا، ~~والذي يمكن في توجيه كلام المصنف أن يكون مراده معنى جحوده ms1121 أن يقول الوارث ~~لكل واحد بعينه الثوب الذي قد هلك يحتمل أن يكون حقك فكأنه سامح في العبارة ~~بناء على ظهور المراد، ووافقه صاحب الكافي في هذه العبارة مع ظهور كمالها ~~قال - رحمه الله - (إلا أن يسلموا ما بقي) أي إلا أن يسلم الورثة ما بقي من ~~الثياب فحينئذ تصح الوصية لأنها كانت صحيحة في الأصل، وإنما بطلت بجهالة ~~طارئة مانعة من التسليم فإذا سلموا الباقي زال المانع فعادت صحيحة كما كانت ~~فتقسم بينهم قال - رحمه الله - (فلذي الجيد ثلثاه ولذي الرديء ثلثاه، ولذي ~~الوسط ثلث كل) أي لصاحب الجيد ثلثا الثوب الجيد، ولصاحب الرديء يعطى PageV08P482 # ثلثا الثوب الرديء، ولصاحب الوسط ثلث كل واحد منهما فيصيب كل واحد منهم ~~ثلثا ثوب لأن الاثنين إذا قسما على ثلاثة أصاب كل واحد منهما الثلثان، ~~وإنما أعطي لصاحب الوسط ثلث كل واحد منهم، وللآخرين الثلثين من ثوب واحد ~~لأن صاحب الجيد لا حق له في الرديء بيقين لأنه إنما يكون هو الرديء أو ~~الوسط ولا حق له فيهما. # واحتمل أن يكون حقه في الرديء بأن كان الهالك هو الجيد أو الوسط، واحتمل ~~أن لا يكون له فيه حق بأن يكون الهالك أجود، ويحتمل أن يكون في الرديء بأن ~~يكون الهالك أردأ، ويحتمل أن يكون له فيهما حق بأن كان الهالك هو الوسط ~~فإذا كان كذلك أعطى كل واحد منهم حقه من محل يحتمل أن يكون هو له لأن ~~التسوية بإبطال حق كل واحد منهم إليه، وهم في احتمال بقاء حقه وبطلانه ~~سواء، وفيما قلنا إيصال حق كل واحد منهم بقدر الإمكان، وتحصيل غرض الموصي ~~من التفضيل فكان متعينا، وفي العيون إذا أوصى لرجل بثياب جيدة فله ما يلبس ~~من الجباب والقمص والأردية والطيلسان والسراويلات والأكسية ولا يكون له شيء ~~من القلانس والخفاف والجوارب، وفي الخانية فإن ذلك ليس من الثياب، وفي ~~فتاوى الفضلي قال بالفارسية حامه من هروشيد وبدر ويشان وهيد فهذا في عرفنا ~~يقع على جميع ثياب بدنه إلا الخف فإنه يبعد ms1122 أن يراد بهذا اللفظ في عرفنا ~~الخف، ويدخل في الوصية بالثوب الديباج وغيره مما يلبس عادة من كساء أو فرو ~~هكذا ذكر في السير ولا يدخل فيه البساط والستر، وكذا العمامة، والقلنسوة لا ~~تدخل ذكره في السير ، وقد قيل إذا كانت العمامة طويلة يجيء منها ثوب كامل ~~تدخل تحت الوصية، وفي فتاوى أهل سمرقند إذا أوصى بمتاع بدنه يدخل تحت ~~الوصية القلنسوة، والخف، واللحاف، والدثار، والفراش لأنه يصون بهذه الأشياء ~~بدنه عن الحر، والبرد، والأذى. # وفي السير أن اسم المتاع في العادة يقع على ما يلبسه الناس، ويبسط، وعلى ~~هذا يدخل في الوصية بالمتاع الثياب والفراش والقمص، والستر هل يدخل فيها أو ~~لا؟ فقد اختلف المشايخ أشار محمد في السير إلى أنه يدخل، وإذا أوصى لرجل ~~بفرس بسلاحه سئل أبو يوسف أهو على سلاح الرجل أو على سلاح الفرس قال على ~~سلاح الرجل قال البقالي في فتاويه وأدنى ما يكون من السلاح سيف وترس ورمح ~~وقرص، ولو أوصى له بذهب أو فضة، وللموصي سيف محلى بذهب أو فضة كانت الحلية ~~له، وبعد هذا ينظر إن لم يكن في نزع الحلية ضرر فاحش ينزع الحلية من السيف، ~~وتعطى للموصى له، وإن كان في نزعها ضرر فاحش ينظر إلى قيمة الحلية، وإلى ~~قيمة السيف فإن كانت قيمة السيف أكثر تخير الورثة إن شاءوا أعطوا الموصى له ~~قيمة الحلية مصوغا من خلاف جنسها، وصار السيف مع الحلية لهم، وإن كانت قيمة ~~الحلية أكثر يخير الموصى له إن شاء أعطى، وأخذ السيف، وإن شاء أخذ القيمة. ~~وإن كانت قيمتهما على السواء كان الخيار للورثة، ولو أوصى لرجل بفرو، ~~وللموصي جبة بطانتها ثوب فرو وظهارتها ثوب فرو كان للموصى له الثوب، والآخر ~~للورثة، ولو أوصى بجبة حرير، وله جبة، وبطانتها حرير دخلت تحت الوصية إن ~~كانت الظهارة حريرا والبطانة حريرا كذلك الجواب، وإن كانت البطانة حريرا ~~فلا شيء له، ولو أوصى له بحلي يدخل كل ما يطلق عليه اسم الحلي سواء كان ~~مفصصا بزمرد وياقوت ms1123 أو لم يكن. # ويكون جميع ذلك للموصى له، ولو أوصى له بذهب، وله ثوب ديباج منسوج من ذهب ~~فإن كان الذهب مثل الثوب مثل الغزل فليس له شيء إن كان الذهب فيه شيء جرى ~~كان ذلك للموصى له وما وراء ذلك للورثة فيباع الثوب، ويقسم الثمن على قيمة ~~الذهب وما سواه فما أصاب الذهب فهو للموصى له، ولو أوصى له بحلي دخل تحتها ~~الخاتم من الذهب، وهل يدخل تحتها الخاتم من الفضة فإن كان من الخواتم التي ~~تستعملها الرجال دون النساء لا يدخل، وهل يدخل فيه اللؤلؤ والياقوت ~~والزبرجد فإن كان مركبا في شيء من الذهب والفضة يدخل بالاتفاق، وإن لم يكن ~~مركبا فعلى قول أبي حنيفة لا يدخل لأنه ليس بحلي، وعلى قولهما يدخل أصل ~~المسألة إذا حلفت المرأة لا تلبس حليا، ولبست عقد اللؤلؤ لا يخالطه ذهب ولا ~~فضة لا تحنث في يمينها عند أبي حنيفة، وعندهما تحنث، ولو لبست عقد لؤلؤ ~~مركب من ذهب وفضة تحنث في يمينها بالإجماع، ولو أوصى له بحديد، وله سرج ~~ركاباه من حديد نزع الركابان، وأعطيا للموصى له، والباقي للورثة، وفي ~~المنتقى إذا أعتق عبدا له، وقال كسوته له فله خفاه وقلنسوته وقميصه ~~وسراويله وإزاره ولا يدخل PageV08P483 # فيه منطقته ولا سيفه، وإن قال له متاعه دخل السيف، والمنطقة أيضا، وهي ~~وصية عبد الله بن المبارك لغلامه. # قال - رحمه الله - (وببيت عين من دار مشتركة، وقسم، ووقع في حظه فهو ~~للموصى له، وإلا مثل ذرعه) معناه إذا كانت الدار مشتركة بين اثنين فأوصى ~~أحدهما ببيت بعينه لرجل فإن الدار تقسم فإن وقع البيت في نصيب الموصي فهو ~~للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر فللموصى له مثل ذرع البيت، وهذا عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى، وقال محمد - رحمه الله - له نصف البيت ~~إن وقع في نصيب الموصي، وإن وقع في نصيب الآخر كان له مثل ذرع نصف البيت ~~لأنه أوصى بملكه، وبملك غيره لأن الدار كلها مشتركة فتنفذ في ملكه، ms1124 ويتوقف ~~الباقي على إجازة صاحبه ثم إذا ملكه بعد ذلك فالقسمة التي هي مبادلة لا ~~تنفذ الوصية السابقة كما إذا أوصى بملك الغير ثم اشتراه ثم أصابه بالقسمة ~~عين البيت كان للموصى له نصفه لأنه عين ما أوصى به، وإن وقع في نصيب صاحبه ~~كان مثل نصف البيت لأنه يجب تنفيذها في البدل عند تعذر تنفيذها في عين ~~الموصى به كالجارية الموصى بها إذا قتلت تنفذ الوصية في بدلها بخلاف ما إذا ~~بيع العبد الموصى به حيث لا تتعلق الوصية بثمنه لأن الوصية تبطل بالإقدام ~~على البيع على ما بينا في مسائل الرجوع عن الوصية ولا تبطل بالقسمة، ولهما ~~أنه إذا أوصى بما يستقر ملكه فيه بالقسمة لأنه يقصد الإيصاء بما يمكن ~~الانتفاع به على الكمال ظاهرا، وذلك يكون بالقسمة لأن الانتفاع بالمشاع ~~قاصر، وقد استقر ملكه في جميع البيت إذا وقع في نصيبه فتنفذ الوصية فيه، ~~ومعنى المبادلة في القسمة تابع. # وإنما المقصود الإقرار تكميلا للمنفعة، ولهذا يجبر على القسمة فيه قال ~~صاحب النهاية في بحث، وهو أنه قال في كتاب القسمة، والإقرار هو الظاهر في ~~المكيلات، والموزونات، ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض وما ~~نحن فيه من العروض فكيف كانت المبادلة فيه تابعة، وأجيب بأنه قال هناك بعد ~~قوله ومعنى المبادلة هو الظاهر في العروض إلا أنها إذا كانت من جنس واحد ~~أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء وما نحن فيه كذلك فكان معنى ~~المبادلة فيه تابعا كما ذكر هاهنا لأن الجبر لا يجري في المبادلة، ويكون ~~معنى قوله هناك، ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض إذا لم تكن ~~من جنس واحد، وإلى هذا أشار بقوله وإنما الإقرار تكميلا ولا تبطل الوصية ~~إذا وقع البيت كله في نصيب شريكه، ولو كانت مبادلة لبطلت كما لو باع الموصى ~~به فعلى اعتبار الإقرار صار كأن البيت كله في نصيب شريكه، ولو كانت مبادلة ~~كله ملكه من الابتداء، وإذا وقع في نصيب الآخر تنفذ في قدر ذرعان ms1125 البيت ~~جميعه من الذي وقع في نصيب الموصي لأنه عوضه، ومراد الموصي من ذكر البيت ~~تقديره به غير أنا نقول يتعين البيت إذا وقع البيت في نصيبه جمعا بين ~~الجهتين التقدير والتمليك، وإذا وقع في نصيب الآخر عملنا بالتقدير أو نقول ~~أنه أراد التقدير على اعتبار وقوع البيت في نصيب شريكه، وأراد التمليك على ~~اعتبار وقوعه في نصيبه ولا يبعد أن يكون لكلام واحد جهتان باعتبارين ألا ~~ترى أن لكلام واحد جهتين فيمن علق بأول ولد تلده أمته طلاق امرأته وعتق ذلك ~~الولد فيتقيد في حق العتق بالولد الحي لا في حق الطلاق ثم إذا وقع البيت في ~~نصيب غير الموصي. # والدار مائة ذراع، والبيت عشرة أذرع يقسم نصيب الموصي بين الموصى له ~~والورثة على عشرة أسهم عند محمد تسعة للورثة، وسهم للموصى له فيضرب الموصى ~~له بنصف البيت، وهو خمسة أذرع، وهم بنصف الدار إلا نصف البيت الذي صار له، ~~وهم خمسة وأربعون ذراعا، ونصيب البيت من الدار خمسون ذراعا فيجعل كل خمسة ~~منها سهما فصار عشرة أسهم، وعندهما تقسم على خمسة أسهم لأن الموصى له يضرب ~~بجميع البيت، وهو عشرة أذرع، وهم بنصف كله إلا البيت الموصى به، وهو أربعون ~~ذراعا فيجعل كل عشرة أذرع سهما فصار المجموع خمسة أسهم سهم للموصى له ~~وأربعة لهم قال - رحمه الله - (والإقرار مثلها) أي الإقرار ببيت معين من ~~دار مشتركة مثل الوصية به حيث يؤمر بتسليم كله إن وقع البيت في نصيب المقر ~~عندهما، وإن وقع في نصيب الآخر يؤمر بتسليم مثله، وعند محمد يؤمر بتسليم ~~النصف أو قدر النصف، وقيل محمد معهما في الإقرار، والفرق له على هذه ~~الرواية أن الإقرار بملك الغير صحيح حتى أن من أقر بملك الغير لغيره ثم ~~تملكه يؤمر بالتسليم إلى المقر له والوصية PageV08P484 # بملك الغير لا تصح حتى لو ملكت بوجه من الوجوه ثم مات لا تنفذ فيه الوصية ~~قال في الأصل الإقرار بالوصية من الوارث، والشهادة عليها، وإقرار الوارث ~~بالدين الوديعة والشركة قال ms1126 وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى بالثلث لفلان ~~وشهدت الشهود أنه أوصى بالثلث لآخر # كان الثلث كله للمشهود له ولا يكون للذي أقر له الوارث من الثلث شيء ولا ~~يضمن الوارث للمقر له شيئا إذا هلك المال في يده قبل الدفع أو دفع إلى ~~المشهود له بقضاء قاض أو بغير قضاء قال وإذا أقر الوارث أن أباه أوصى ~~بالثلث لفلان ثم قال بعد ذلك بل أوصى به لفلان أو قال أوصى به لفلان لا بل ~~لفلان فإنه يكون للأول في الوجهين جميعا ولا يضمن الوارث شيئا للثاني إذا ~~هلكت التركة في يده قبل الدفع للأول بقضاء، وإن دفع للأول بغير قضاء قاض ~~صار ضامنا للثاني ثم إن محمدا فرق بين هذا وبين الإقرار الوديعة قال إذا ~~أقر الرجل أن هذا العبد وديعة لفلان ثم قال لا بل لفلان، ودفع العبد إلى ~~الأول بقضاء قاض أو بغير قضاء فإنه يضمن للثاني قيمة العبد في الحالين، ~~ومنها لو دفع الوارث الثلث إلى الأول بقضاء قاض فإنه لا يضمن للثاني عندهم ~~جميعا، وهذا الذي ذكرنا كله إذا كان الإقرار للثاني منفصلا عن الأول فأما ~~إذا كان متصلا كان الثلث بينهما نصفين، ونظير هذا الإقرار الوديعة لو أقر ~~أن هذا العبد عنده وديعة لفلان، وفلان أو قال وديعة عنده لفلان آخر متصلا ~~كان العبد بينهما نصفين كأنه قال هذا العبد وديعة عندي لفلان ثم قال لا بل ~~لفلان فإن العبد كله للأول فكذا هذا قال وإذا أقر الوارث بوصية ألف درهم ~~بعينها ثم أقر ذلك بعد بالثلث لآخر ثم رفع ذلك إلى القاضي فإنه يدفع الألف ~~إلى الأول. # وكان الجواب فيه كالجواب فيما إذا أقر بالثلث لآخر ثم رفع ذلك إلى القاضي ~~فإنه يدفع الألف إلى الأول ثم إذا أقر بعد ذلك للثاني فإن الثلث كله يدفع ~~للأول ولا يكون للثاني فيه شيء كذلك هذا الجواب فيما لو أقر بوصية بغير ~~عينها. # والجواب فيما لو أقر بألف بعينها لأن الوصايا تنفذ من الثلث فصار ms1127 الثلث ~~كله مستحقا للأول بالإقرار الأول، وكان الجواب فيما لو أقر بألف قال محمد ~~في الجامع في الرجل يموت ويترك وارثين، وألفي درهم فيأخذ كل واحد منهما ~~ألفا فغاب أحدهما وأقر الحاضر لرجل أن الميت أوصى له بثلث أخذ المقر له من ~~الحاضر ثلث ما في يده فرق بين هذا وبين ما إذا أقر الحاضر بدين له فإنه ~~يأخذ كل ذلك من نصيبه، وإن أقر أحدهما بوديعة بعينها، وذلك في نصيبه، وكذبه ~~الآخر فإنه يؤخذ ذلك كله من المقر، وإن أقر بوديعة مجهولة يستوفي الكل من ~~نصيبه، ولو أقر أحدهما بشركة بينه وبين الآخر، وكذبه الآخر صح في نصيبه، ~~ويقسم ما في يده بين المقر والمقر له ولا يأخذ المقر له من الجاحد شيئا لأن ~~إقرار كل مقر يصح في حقه ولا يصح في حق غيره، ونظير هذا ما قالوا في رجل ~~مات وترك بنتين، وأقرت إحدى البنتين بأخ مجهول، وكذبتها البنت الأخرى فإن ~~الأخ المقر له يأخذ من نصيب البنت المقرة، وفي الكافي ابنان اقتسما تركة ~~الأب ألفا ثم أقر أحدهما لرجل أن الأب أوصى له بثلث ماله فالمقر يعطيه ثلث ~~ما في يده استحسانا. # وقال زفر يعطيه نصف ما في يده قياسا، ولو كان البنون ثلاثة، والتركة ~~ثلاثة آلاف فاقتسموها فجاء رجل وادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله، وصدقه ~~واحد منهم فإنه يعطيه عند زفر ثلاثة أخماس ما في يده، وعندنا يعطيه ثلث ما ~~في يده. # قال - رحمه الله - (وبألف عين من مال آخر فأجاز رب المال بعد موت الموصي، ~~ودفعه صح، وله المنع بعد الإجازة) أي إذا أوصى لرجل بألف درهم بعينها من ~~مال غيره فأجاز صاحب المال بعد موت الموصي، ودفع إليه جاز، وله الامتناع من ~~التسليم بعد الإجازة لأنه تبرع بمال الغير فيتوقف على إجازة صاحبه فإن أجاز ~~كان منه هذا ابتداء تبرع فله أن يمتنع من التسليم كسائر التبرعات بخلاف ما ~~إذا أوصى بالزيادة على الثلث أو للقاتل أو للوارث فأجازتها الورثة حيث ms1128 لا ~~يكون لهم أن يمنعوا من التسليم لأن الوصية في نفسها صحيحة لمصادفتها ملكه، ~~وإنما امتنع لحق الورثة فإذا أجازوها سقط حقهم فتنفذ من جهة الموصي على ما ~~بيناه من قبل كذا ذكر الشارح. # قال - رحمه الله - (وصح إقرار أحد الابنين بعد القسمة بوصية أبيه في ثلث ~~نصيبه) معناه إذا قسم الابنان تركة أبيهما، وهي ألف درهم مثلا ثم أقر ~~أحدهما لرجل أن أباه أوصى له بثلث ماله فإن المقر يعطيه ثلث ما في يده، ~~وهذا استحسان، والقياس يعطيه نصف ما في يده. # وهو قول زفر لأن إقراره بالثلث له تضمن إقراره بمساواته إياه، والتسوية ~~في إعطاء النصف ليبقى له النصف فصار PageV08P485 # كما إذا أقر أحدهما بأخ ثالث لهما، وهذا لأن ما أخذه المنكر كالهالك ~~فيهلك عليهما وجه الاستحسان أنه أقر له بثلث شائع في جميع التركة، وهي في ~~أيديهما فيكون مقرا له بثلث ما في يده وبثلث ما في يد أخيه فيقبل إقراره في ~~حق نفسه ولا يقبل في حق أخيه لعدم الولاية عليه فيعطيه ثلث ما في يده، ~~ولأنه لو أخذ منه نصف ما في يده أدى إلى محظور، وهو أن الابن الآخر ربما ~~يقر به فيأخذ نصف ما في يده فيأخذ نصف التركة فيزداد نصيبه على الثلث، وهو ~~خلف، وقيدنا بالوصية ليحترز عن الدين قال بخلاف ما إذا أقر أحدهما بالدين ~~على أبيهما حيث يأخذ صاحب الدين المقر له جميع ما في يد المقر حتى يستوفي ~~دينه ولا شيء للمقر إن لم يفضل منه شيء لأن الدين مقدم على الميراث فيكون ~~مقرا بتقدمه عليه فيقدم عليه ولا كذلك الوصية لأن الموصى له شريك للورثة ~~فلا يأخذ شيئا إلا إذا سلم للوارث ضعف ذلك ولا نسلم أنه أقر له بالمساواة ~~بل أقر له بثلث التركة، وإنما حصلت المساواة باتفاق الحال، ولهذا لو لم يكن ~~له أخ فأقر له بالوصية لا يزيد حقه على الثلث، ولو كان مقرا له بالمساواة ~~لمساواة حالة الانفراد أيضا بخلاف ما إذا أقر بأخ ms1129 ثالث، وكذبه أخوه حيث ~~يكون ما في يد المقر بينهما نصفين لأنه أقر له بالمساواة فيساويه مطلقا. # ولهذا لو كان وحده أيضا ساواه فيكون ما أخذه المنكر هالكا عليهما اه. ~~كلام الشارح. # وهذا حيث لا بينة، وأما إذا كان إقرار وبينة قال في المبسوط أقر أن فلانا ~~أوصى لفلان بالثلث، وقامت البينة لآخر يدفع إليه ولا يضمن الوارث شيئا لأن ~~الشهادة حجة على الكافة، والإقرار حجة قاصرة على المقر، وليس بحجة في حق ~~المشهود له فثبتت وصية المشهود له في حق المقر له، ولم تثبت وصية المقر له ~~في حق المشهود له فيكون هو أولى باستحقاق الثلث من المقر له كما لو أقر ذو ~~اليد بالدار لرجل، وأقام الآخر البينة على أنها ملكه يقضى بها للمشهود له ~~فكذا هذا. # قال - رحمه الله - (وبأمة فولدت بعد موته، وخرجا من ثلثه فهما له، وإلا ~~أخذ منها ثم منه) أي إذا أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي ولدا، ~~وكلاهما يخرجان من جميع الثلث فهما للموصى له لأن الأم دخلت في الوصية ~~أصالة، والولد تابع حين كان متصلا بها، وعبارته صادقة بما إذا ولدت قبل ~~القبول والقسمة فلو قال فولدت بعدهما إلى آخره لكان أولى لأنها إذا ولدت ~~قبل القسمة، والتركة مبقاة على ملك الميت قبلها حتى يقضى منها ديونه، وتنفذ ~~وصاياه دخل ولدها في الوصية فيكونان للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب ~~الموصى له بالثلث، وأخذ ما يخصه من الأم أولا فإن فضل شيء أخذه من الولد، ~~وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما يعطي له الثلث منهما بالحصص قال الشارح وعبارة ~~المؤلف صادقة بما إذا حدثت قبل القبول أو بعده. # قال في المبسوط أصله أن التركة قبل القسمة مبقاة على حكم الميت حتى أن ~~الزيادة الحادثة قبل القسمة تعد من مال الميت حتى يقضى دينه، وتنفذ وصاياه ~~لأن الموصى له والورثة تتملك والوصية من جهة الميت فيعتبر بما لو ملك المال ~~من غيره بالبيع أو بالنكاح، والزوائد الحادثة من المبيع والمهر ms1130 قبل القبض ~~حادثة على ملك المالك حتى يصير لها حصة من الثمن بالقبض لأن ما يملك يكون ~~مبقى على ملك المملك فكذا هذا، وظاهر قوله قبل القسمة أنها بعد القسمة ليست ~~بمبقاة فتكون الزوائد للموصى له ثم السائل على فصلين أحدهما في الزيادة، ~~والثاني في النقصان، والزيادة الحادثة من الموصى به كالولد والغلة والكسب ~~والأرش بعد موت الموصي قبل قبول الموصى له الوصية يصير موصى بها حتى تعتبر ~~من الثلث لأنها حدثت بعد انعقاد سبب الملك للموصى له في الأصل فإذا حدثت ~~بسبب الملك فيه إلى وقت الموت تدخل تحت الوصية كالمبيعة إذا ولدت في مدة ~~الخيار، واختار من له الخيار البيع فتصير الزيادة مبيعة حتى تصير لها حصة ~~من الثمن فأما إذا حدثت قبل الموصى له قبل القسمة هل يصير موصى بها لم ~~يذكره محمد، وذكر القدوري أنه لا يصير موصى بها حتى كانت للموصى له من جميع ~~المال كما لو حدثت بعد القسمة لأن الزيادة حدثت بعد ملك الموصى له، وبعد ~~تأكد ملكه لأنه ملك الرقبة وتصرف فيه جميعا فصار كالزيادة الحادثة من ~~المبيعة بعد القبض. # وقال مشايخنا يصير موصى بها حتى يعتبر خروجها من الثلث لأنها حدثت بعد ~~الملك قبل تأكد الملك في الأصل لأن ملكه لم يتأكد، ولم يتقرر بعد لأنه لو ~~هلك ثلث التركة وصارت الحادثة بحيث لا تخرج من ثلث ماله تكون من الحادثة ~~بقدر ثلث الباقي فصار كالزيادة الممهورة الحادثة قبل القبض تصير مهرا حتى ~~تسقط PageV08P486 # بالطلاق قبل الدخول، وقد ملكت الرقبة والتصرف جميعا لأن ملكها غير متأكد ~~قبل القبض حتى لو هلك هلك على الزوج لا عليها ثم ألحق الكسب بالولد في ~~الوصية، وفي البيع لم يلحقه بالولد لأن الكسب بدل المنفعة، والمنفعة يجوز ~~أن تملك بالوصية مقصودا فكذلك بدلها أيضا بخلاف البيع فلم يمكن أن يجعل ~~الكسب مبيعا مقصودا بحكم الوارد بالبيع لأن القبض يرد عليه مقصودا لهما أن ~~الزيادة متى حدثت قبل القبض تصير موصى بها حكما ولأبي حنيفة أن ms1131 الحادث قبل ~~القبض صار مقصودا لكنه تبعا لا أصلا، وهذا البيان أنها كانت باقية على ملك ~~الميت فلو تصرف فيه الوارث صح قال فيه أيضا رجل له أمة قيمتها ثلاثمائة ~~درهم ولا مال له غيرها فأوصى بها لرجل ثم مات فباعها الوارث بغير محضر من ~~الموصى له فولدت في يد المشتري ولدا قيمته ثلثمائة درهم ثم جاء الموصى له ~~فلم يجز الموصى له البيع سلم للمشتري ثلثي الجارية وثلثي الولد، وللموصى له ~~ثلث الجارية وثلث الولد لأن الجارية مشتركة بين الورثة وبين الموصى له، ~~وبيع أحد الشريكين لا ينفذ إلا في نصيبه فنفذ البيع في حصة الورثة، وهو ثلث ~~الجارية، ولم ينفذ في حصة الموصى له. # وهو ثلثها فسلم له ثلث الجارية، والزيادة حدثت بعد نفاذ التصرف الذي حكم ~~القسمة، والقبض فيكون ثلثا الولد بعد نفاذ البيع نفذ على ملك المشتري فلا ~~يعد من مال الميت وثلثه حدث على ملك الميت فيكون ذلك من مال الميت فصار مال ~~الميت يوم القسمة ثلثي الجارية قيمتها مائتا درهم، ولو كانت ازدادت في ~~مدتها فصارت قيمتها ستمائة فثلثاها سالم للمشتري وثلثها للموصى له وثلث ~~ثلثها للورثة لأن مال الميت أربعمائة لأن البيع نافذ في ثلثي الجارية فحدثت ~~ثلثا الزيادة على ملك المشتري فبقي مال الميت قيمتها ثلاثمائة وثلث الزيادة ~~قيمته مائة فصار مال الميت قيمته أربعمائة فيكون ثلثها للموصى له، وذلك ~~مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وثلثمائة من أصل الجارية وثلاثة وثلاثون من ~~الزيادة لأن قيمة ثلثي الجارية مائتان فيكون ثلثها مائة وثلاثة وثلاثين ~~وثلث ثلثها للورثة ستة وثلاثون وثلث، ولو أن الجارية نقصت حتى صارت تساوي ~~مائة أخذ الموصى له ثلثها، ويرجع على الورثة من قيمتها بأربعة وأربعين ~~وأربعة أتساع درهم تمام ثلث المال لأن الجارية مشتركة بين المشتري والموصى ~~له ثلثاها للمشتري وثلثها للموصى له فما ضاع ضاع على الحصتين وما بقي بقي ~~على الحصتين فللموصى له ثلث الجارية قيمته ثلاثة وثلاثون وثلث لأن المال، ~~وحق الموصى له يعتبر يوم القسمة. # وقد ms1132 انتقص من قيمة الجارية ثلثاها فذهب ثلثا حقه، وقيمتها في حق الورثة ~~تعتبر يوم البيع لأنه استهلكها الوارث بالبيع فتعتبر قيمتها يوم الاستهلاك، ~~ويوم البيع كانت قيمة ثلثي الجارية مائتي درهم فصار مال الميت مائتين ~~وثلاثة وثلاثين وثلثا فللموصى له ثلث ذلك، وهو سبعة وسبعون وسبعة أتساع ~~درهم قبل الورثة، ولم يجعل للموصي أن ينقض البيع فيما بقي من حقه لأنه يؤدي ~~إلى الدور لأن ما نقص فيه كأنه لم يبعه الورثة، وإذا هلك شيء منه هلك من ~~مال الميت فيحتاج إلى أن ينقص وصيته عن ذلك، وإذا انتقصت بعد البيع بقدر ما ~~انتقصت وصيته فإذا نفذ البيع عاد حق الموصى له، واحتجت إلى النقص فيؤدي إلى ~~ما لا يتناهى، وسهم الدور ساقط فلم يكن حق البعض في الابتداء كي لا يؤدي ~~إلى الدور # رجل أوصى لرجل بشاة من غنمه، وقد لحقت الأولاد بالأمهات بعد موته فللورثة ~~أن يعطوه شاة بدون ولدها، وإن قال شاة من غنمي سلموا معها ولدها وما جلب من ~~لبنها، وجزءا من صوفها إن كان قائما وما كان مستهلكا من ذلك فلا يضمونه لأن ~~الوصية تناولت شاة من قطيع معين فتدخل زوائدها تحت الوصية، ولذلك لو أوصى ~~بنخلة، ولم يقل من نخلي هذه يعطونه نخلة دون ثمرتها، وإن قال من نخلي هذه، ~~وقد أثمرت بعد موته تبعها الثمر، هذا إذا أوصى بمعين فلو أوصى بأحدهما قال ~~فيه أيضا. # ولو أوصى بإحدى هاتين الأمتين فولدت إحداهما أعطاه الورثة أيتهما شاءوا ~~فلو أعطوا التي ولدت تبعها ولدها، ولو قال قد أوصيت بجارية من جواري هؤلاء ~~أو قال بشاة من غنمي هذه فولدت في حياة الموصي فأراد الورثة بعد موته أن ~~يعطوه من الأولاد لم يكن لهم ذلك، وإن أعطوه جارية أو شاة أو نخلة تبعها ~~ثمرها ولا يتبعها أولادها، وثمرتها الحادثة قبل موت الموصي لأنه إنما وجب ~~له ذلك بالوصية بعد الموت، وبعد الموت الإيجاب لا يتناول الزوائد الحادثة ~~قبل الموت فإن هلكت الأمهات إلا واحدة بعد موت ms1133 الموصي كان حقه في هذه ~~الواحدة، وإن لم يبق شيء من PageV08P487 # الأمهات دفعوا إليه الأموال. # قال - رحمه الله - (ولابنه الكافر أو الرقيق في مرضه فأسلم الابن أو أعتق ~~قبل موت الأب ثم مات بطل كالهبة وإقراره) أي إذا أوصى لابنه الكافر أو ~~لابنه الرقيق في مرضه فأسلم الابن أو عتق قبل موت الأب ثم مات من ذلك المرض ~~بطلت الوصية له كما تبطل الهبة له، والإقرار له بالدين أما الوصية فلأن ~~المعتبر فيها حالة الموت، وهو وارث فيها فلا تجوز له، والهبة حكمها مثل ~~الوصية لما عرف في موضعه، وأما الإقرار فإن كان الابن كافرا فلا إشكال فيه ~~لأن الإقرار وقع لنفسه، وهو وارث بسبب كان ثابتا عند الإقرار، وهو البنوة ~~فيمتنع لما فيه من تهمة إيثار البعض فكان كالوصية فصار كما إذا كان له ابن، ~~وأقر لأخيه في مرضه ثم مات الابن قبل أبيه، وورثه أخوه المقر له فإن كان ~~الإقرار له يكون باطلا لما ذكرنا كذا هذا. # بخلاف ما إذا أقر لامرأة في مرضه ثم تزوجها حيث لا يبطل الإقرار لها ~~لأنها صارت وارثة بسبب حادث، والإقرار يلزمه بنفسه، وهي أجنبية حال صدوره ~~فيلزم لعدم المانع من ذلك، ويعتبر من جميع المال بخلاف الوصية لها لأنها ~~إيجاب عند الموت، وهي وارثة فلهذا اتحد الحكم فيهما في الوصية، وافترقا في ~~الإقرار حتى كانت الزوجة قائمة عند الإقرار، وهي غير وارثة فإن كانت ~~نصرانية أو أمة ثم أسلمت قبل موته أو أعتقت لا يصح الإقرار لها لقيام السبب ~~حال صدوره، وإن كان الابن عبدا فإن كان عليه دين لا يصح إقراره لأن الإقرار ~~وقع له، وهو وارث عند الموت فتبطل كالوصية، وإن لم يكن عليه دين صح الإقرار ~~لأنه وقع للمولى إذ العبد لا يملك، وقيل الهبة له جائزة لأنها تمليك في ~~الحال، وهو لا يملك فيقع للمولى، وهو أجنبي فيجوز بخلاف الوصية لأنها إيجاب ~~عند الموت، وهو وارث عنده فيمتنع، وفي عامة الروايات هي في المرض كالوصية ~~فيه لأنها، ms1134 وإن كانت منجزة صورة فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكما لأن ~~حكمها يتقرر عند الموت ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق ولا تجوز بما زاد ~~على الثلث، والمكاتب كالحر لأن الإقرار والهبة يقع له، وهو وارث عند الموت ~~فلا يجوز كالوصية كذا ذكر الشارح. # قال - رحمه الله - (والمقعد والمفلوج والأشل والمسلول إن تطاول ذلك، ولم ~~يخف منه الموت فهبته من كل المال) لأنه إذا تقادم العهد صار من طبعه كالعمى ~~والعرج، وهذا لأن المانع من التصرف مرض الموت، ومرض الموت لا يكون سببا ~~للموت غالبا، وإنما يكون سببا للموت إذا كان بحيث يزداد حالا فحالا إلى أن ~~يكون آخره الموت، وأما إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد ولا يخاف منه الموت ~~لا يكون سببا آخره الموت كالعمى ونحوه، ولهذا لا يستقل بالتداوي قال - رحمه ~~الله - (وإلا فمن الثلث) أي إن لم يتطاول يعتبر تصرفه من الثلث إذا كان ~~صاحب فراش ومات منه في أيامه لأنه من ابتدائه يخاف منه الموت، ولهذا يتداوى ~~فيكون من مرض الموت، وإن صار صاحب فراش بعد التطاول فهو كمرض حادث به حتى ~~تعتبر تبرعاته من الثلث كذا ذكر الشارح، والله تعالى أعلم. ### | [باب العتق في المرض والوصية بالعتق] # لما كان الإعتاق في المرض من أنواع الوصية، وكان له أحكام مخصوصة أفرده ~~بباب على حدة، وأخرجه عن صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل قال - رحمه الله ~~- (تحريره في مرضه) يعني يكون وصية فإن خرج من الثلث لا سعاية عليه، وسيأتي ~~حكم ذلك إن شاء الله تعالى أطلق في كونه وصية فشمل ما إذا عجل البدل أو ~~بعضه فمات السيد أو مات العبد قبل السيد، وترك مالا وما إذا أعتق على مال ~~أو لا قال في المبسوط مسائله تشتمل على فصول إحداها في تعجيل المعتق بعض ~~السعاية إلى مولاه، والثاني في ترك السعاية بعد موته، والثالث في تعجيل بعض ~~السعاية في حياته وترك السعاية بعد موته، وإذا أعتق عبدا في مرضه قيمته ~~ثلثمائة فعجل العبد لمولاه ms1135 مائتي درهم فأنفقها ثم مات ولا مال له غيرها ~~يسعى في ثلثي المائة الباقية، وسلم له ثلث المائة، وهو حر لأن العتق في مرض ~~الموت وصية، وفي الوصايا يعتبر مال الميت يوم القسمة لا يوم الوصية، والموت ~~ومال الميت يوم القسمة مائة درهم لأنه لما عجل ثلثي السعاية في حياة المولى ~~صح التعجيل لأنه عجل بعد وجود سبب الوجوب لأن السعاية تجب عليه بعد الموت ~~لكن بالسبب السابق، وهو العتق أو تعجيل الحكم بعد وجود سبب الوجوب جائزة ~~كتعجيل الزكاة وغيرها فصار المعجل ملكا للمولى، وقد أنفقها في حياته PageV08P488 # في حاجته. # والوصايا تنفذ عما يفضل عن حاجته الحالية، والفاضل عن حاجته يوم القسمة ~~مائة درهم، وقد أوصى للعبد بجميع المائة فيكون له ثلث المائة الباقية، ولو ~~عجل قيمته كلها فأنفقها لم يسع في شيء لأنه أدى قيمة نفسه مرة بعدما صار ~~مكاتبا عند أبي حنيفة، وحرا مديونا عندهما فلا يلزمه أخرى كالمكاتب الحقيقي ~~إذا أدى بدل الكتابة مرة يعتق فكذا هذا، ولو عجل شيئا، واكتسب العبد ألف ~~درهم ثم مات العبد، وترك بنتا ومولاة ثم مات السيد فللمولى من الألف ~~خمسمائة وعشرون، وسعاية العبد من ذلك أربعون، وميراثه أربعمائة وثمانون، ~~والباقي للبنت، ولو عجل للمولى قيمته كلها فأنفقها المولى، والمسألة بحالها ~~فللبنت من تلك الألف ستمائة، ولوارث المولى أربعمائة، ولو اكتسب العبد ومات ~~عن ثلاثمائة، وترك بنتا وامرأة ثم مات المولى في مرضه فلورثة المولى من ذلك ~~مائتان وثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع درهم، وللبنت سبعة وخمسون درهما ~~وسبع دراهم، وللمرأة أربعة عشر درهما وسبع دراهم، ولو ترك بنتين وامرأة ~~ومولاة، والمسألة بحالها قسمت الثلاثمائة على سبعة وستين للمولى من ذلك ~~ثلاثة وأربعون سعاية وخمسة ميراثا، وللبنتين ستة عشر، وللمرأة ثلاثة، وإذا ~~أعتق في مرضه عبدا قيمته ثلاثمائة ثم اكتسب العبد ثلاثمائة ثم مات، وترك ~~بنتا ثم مات المولى وله أيضا ثلاثمائة وصية # فمن ذلك مائتان وأربعون للمولى من ذلك مائة وعشرون من إرثه، وللبنت مائة ~~وعشرون، وتخريجه لأبي حنيفة ms1136 في المحيط، ولو عجل مائة إلى المولى فأكلها ثم ~~مات، وترك ثلاثمائة، وبنتا ومولاة فللمولى من ذلك مائة درهم بالسعاية، ~~ومائة بالميراث، ولو أعتق عبدين في المرض قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة لا ~~مال له غيرهما فمات أحدهما، وترك ألف درهم اكتسبها بعد العتق ولا وارث له ~~غير المولى سعى الحي في أربعين درهما، وكانت للمولى مع الألف الذي تركه ~~الميت لأن ماله ألف وثلاثمائة متروكة عن الميت وثلاثمائة قيمة الحي، ولو ~~أوصى بستمائة لما أعتق العبدين في مرضه وستمائة أكثر من ثلث ماله فإذا لم ~~تجز الورثة يجعل ماله على ثلاثة أسهم سهم للعبدين بالوصية بينهما نصفين ~~فانكسر فأضعف فصار ستة؛ للمولى أربعة وللعبد سهمان، وتخريجه يطلب في المحيط ~~قال الشارح إن حكم التحرير حكم الوصية يعتبر من الثلث، ومزاحمة أصحاب ~~الوصايا في التصرف لا حقيقة الوصية. # قال - رحمه الله - (ومحاباته) يعني في مرضه وصية تعتبر من الثلث قال في ~~المحيط والمحاباة في المرض وصية وأطلق المحاباة فشمل ما إذا كان في نكاح أو ~~بيع أصله أن الوصية عقد إرث صحيحة لأن منافع البضع عند الدخول متقومة، وإذا ~~تزوج المريض امرأة على مائة درهم ولا مال له غيرها، ومهر مثلها خمسون درهما ~~ثم ماتت المرأة ثم مات الزوج كان وصيتها ثلاثة وثلاثين درهما وثلثا. # وتخريجه أن مال الزوج لما حابى به، وهو خمسون وما ورث منها، وذلك نصف مهر ~~مثلها خمسة وعشرون فصار مال الزوج خمسة وسبعين فيجعل ذلك على ثلاثة أسهم ~~سهم للمرأة يعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانكسر فأضعف فصار ستة سهمان ~~للمرأة يعود سهم من نصيبها إلى الزوج بالميراث، وهذا هو السهم الدائر فيطرح ~~من نصيب الزوج يبقى له ثلاثة، وللمرأة سهمان فيصير مال الزوج في الآخرة على ~~خمسة وسبعين خمساها للمرأة الثلث، وذلك ثلاثون من خمسة وسبعين فلها ثلاثون ~~درهما بالوصية من مائة، ويرد عشرون على ورثة الزوج نقصا للوصية بالمحاباة ~~ثم يضم ثلاثون إلى مهر مثلها، وذلك خمسون فصار ثمانين للزوج نصفه، وذلك ~~أربعون، ms1137 وينقص أربعون ثم ما أصاب الزوج من أربعين يضم إلى ما أخذه بنقص ~~الوصية، وذلك عشرون فصار له ستون، وقد نفذنا الوصية في ثلاثين فاستقام ~~الثلث والثلثان، وأما تخريج أبي يوسف أن مال الزوج لما حابى به ، وذلك خمسون ~~فيكون لها ثلث المحاباة، وذلك ستة عشر وثلثان ولا يعتبر ماله بما يرث منها ~~لما بينا في الباب المتقدم ثم يضم ستة عشر وثلثين إلى مهر مثلها، وذلك ~~خمسون فيصير ستة وستين وثلثين للزوج نصف ذلك بالميراث، وذلك ثلاثة وثلاثون ~~وثلث فهذا مال استفاده الزوج بالميراث فيجعل على ثلاثة أسهم سهم للمرأة ~~فيعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانكسر فأضعف صار ستة؛ للمرأة سهمان فيعود ~~منها سهم إلى الزوج فهذا هو السهم الدائر فاطرحه من نصيب الزوج يبقى له ~~ثلاثة، وللمرأة سهمان. # وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث على خمسة خمساه للمرأة، وذلك ثلاثة عشر وثلث ~~درهم يضم ذلك إلى ستة عشر فصار ثلاثين، وأما تخريج محمد بأن للمرأة ثلث ~~المحاباة، وذلك ستة عشر وثلثان يضم ذلك إلى مهر مثلها، وذلك خمسون فصار ستة PageV08P489 # وستين وثلثا درهم فيجعل ذلك على سهمين سهم للزوج فقد مات الزوج عن سهم ~~للمرأة ثلث ذلك بالوصية فانكسر بالثلث فاضرب سهمين في ثلاثة فصار ستة للزوج ~~ثلاثة، وللمرأة سهم فصار المال، وهو ستة وستون وثلثان على خمسة خمس ذلك ~~للمرأة، وذلك ثلاثة عشر وثلث يضم إلى ما أعطينا لها في الابتداء، وذلك ستة ~~عشر وثلثان فصار وصيتها ثلاثين. # قال - رحمه الله - (وهبته وصية) يعني حكمها حكم الوصية أي إذا وهب المريض ~~في مرضه يكون حكمه حكم الوصية أطلق في الهبة فشمل ما إذا عادت للمريض أو لم ~~تعد، وللأجنبي، وللوارث قال في المنتقى وهب المريض لرجل أمة، وقيمتها ~~ثلاثمائة ولا مال له غيرها فباعها الموهوب له للواهب، وهو صحيح بمائة درهم، ~~ولم يقبض المائة ثم مات الواهب من مرضه، والجارية تسلم لورثة الواهب، ~~ويأخذون من الموهوب له ثلاثة وثلاثين درهما وثلثا لأنه حين باعها إياه كان ~~كأنه قد استملك ms1138 الجارية وصارت قيمتها دينا عليه، وهي ثلثمائة فكانت هذه ~~الثلاثمائة زيادة في مال الميت فصار ماله ستمائة إلا أن عليه دين مائة درهم ~~فصار ماله الذي تجوز فيه وصيته خمسمائة درهم فللموهوب له ثلثها. # وذلك مائة وستة وستون وثلثان فيكون ذلك وصية له من قيمة الأمة يبقى عليه ~~مائة وثلاثة وثلاثون وثلث، وقد كان له على الواهب مائة دينا يبقى عليه ~~ثلاثة وثلاثون وثلث، ولو وهب المريض أمة قيمتها ستمائة درهم فباعها الموهوب ~~له من الواهب بمائتي درهم ثم ماتا جميعا ولا مال لواحد منهما غيرها فإن ~~الجارية تباع، وتدفع المائتين إلى ورثته لأن الهبة قد نفذت من الثلث فينفذ ~~بيعه من الواهب في الثلث لأن بيع المريض لا يجوز إلا بمثل قيمته، وقيمته ~~ثلثها مائة درهم فيرد ذلك القدر من ثمنها إلى تركة الموهوب له مريض وهب ~~عبده لرجل، وعليه دين محيط بقيمته ولا مال له غيرها فأعتقه الموهوب له قبل ~~موت المريض جاز عتقه لأنه أعتق ما يملكه، وإن أعتقه بعد موته لم يجز عتقه ~~لأنه تعلق حق الغريم به بيعا واستيفاء وصار مستغرقا بدينه فانقضت الهبة من ~~الأصل، وعاد إلى قديم ملكه فظهر أنه أعتق ما لا يملكه قال محمد مريض أقر ~~لعبد رجل أنه ابنه ثم مات قال أبو يوسف إن صدقه السيد في حياة المريض ورثه ~~لأنه ثبت نسبه منه بتصادقهما فإن صدقه بعد موته لا يرثه لأن إقراره قد بطل ~~بموته، وذكر الحسن بن زياد عن أبي يوسف في مريض له ابن معروف، وهو عبد لرجل ~~فأقر المريض أن المولى قد أعتق ابنه قال إن صدقه في حياته ورثه إذا مات، ~~وإن صدقه بعد موته لم يرثه لما بينا. # ولو وهب أحد الزوجين لصاحبه في المرض أصله أن أجوبتهم لمسائل الباب ~~متفقة، وتخاريجهم لها مختلفة فأبو حنيفة اعتبر جميع مال الموصي في القسمة ~~وطرح السهم الدائر من جملة المال لأن الدور يقع بسبب المال المستفاد ~~بالميراث، وأنه لو لم يرث منها شيئا بأن كان ms1139 عليها دين مستغرق لجميع ماله ~~لم يقع الدور ومحمد اعتبر القسمة في المال الموصى به وطرح السهم الدائر من ~~المال المستفاد بالوصية لأن الدور يقع من ذلك فإنه لو لم يستفد شيئا ~~بالوصية بأن كان على الزوج دين مستغرق يقع الدور، والصحيح ما قاله أبو ~~حنيفة لأن الوصية للمرأة، والمرأة للزوج من وصيتها إنما توزع من مال الزوج ~~لا من مالها فكان العمل من ماله فكان طرح السهم الدائر من نصيبه أولى. # ثم المسائل على فصول أحدها في هبة الزوج لامرأته في مرضه، والثاني في ~~هبته في مرضه لامرأته ووصيته لأجنبي، والثالث في هبة كل واحد من الزوجين ~~لصاحبه، وإذا وهب لامرأته في مرضه مائة درهم لا مال له غيرها وماتت ومات، ~~وتركت عصبة للزوج لورثة الزوج ستون ببعض الهبة، وجازت في أربعين للزوج من ~~ذلك عشرة بميراثه، ولعصبتها عشرون لأنها لما ماتت قبل موت الزوج صارت ~~أجنبية، ولم تبق وارثة قبل موت الزوج فصحت الهبة لها فلم تبطل الهبة لها، ~~وإن كانت الهبة المنفذة وصية والوصية تبطل بموت الموصى له قبل موت الموصي ~~لأنها هبة حقيقية حتى ملكها الموهوب له في الحال وصية حكما حتى تنفذ من ~~الثلث. # والهبة لا تبطل بموت الموهوب له قبل موت الواهب بعدما تمت بالقبض، ~~وباعتبار أنها وصية تنفذ من الثلث عملا بالشبهين ولا يجوز إبطالها بالشك ~~بعد صحتها ثم تخريجه لأبي حنيفة، وهو أن جميع المال للزوج المائة الموهوبة ~~فيجعل على ثلاثة أسهم لحاجتين لأجل الوصية للمرأة، وذلك سهم وسهمان للزوج ~~ماتت المرأة عن سهم فيكون ميراثا بين زوجها وعصبتها نصفين، وقد انكسر ~~بالنصف فأضعف فصار ستة فصار للزوج أربعة، ولها سهمان PageV08P490 # فيعود إلى الزوج سهم بالميراث منها، وهو السهم الدائر فاطرحه من نصيب ~~الزوج فكان نصيبه أربعة فبقي له ثلاث، ولها سهمان فصار جميع مال الزوج على ~~خمسة خمسا المائة، وذلك أربعون لها بالوصية، وللزوج ثلاثة أخماسها ستون ثم ~~يعود إلى الزوج نصف حصتها بالميراث فصار للزوج ثمانون، ولعصبتها عشرون، ~~وأما تخريج ms1140 أبي يوسف، وهو أن مال الزوج ما يرث منها لا جميع ما وهب منها ~~لأن هذه هبة منفذة، ولهذا لا تبطل بموتها قبل موت الزوج فيعتبر بما لو ~~وهبها في الصحة ثم ماتت، والزوج وارثها يعتبر مال الزوج ما ورث منها لا ~~جميع الموهوب فكذا هذا، وقد ورث الزوج منها ستة عشر درهما وثلثي درهم لأن ~~لها ثلث المائة ثلاثة وثلاثين وثلث فيكون للزوج نصفه، وذلك ستة عشر درهما ~~وثلثان ثم لها خمسا ستة عشر بعد طرح السهم الدائر من الوجه الذي بينا، وذلك ~~ستة دراهم وثلثان يضم إلى ما أعطينا لها في الابتداء. # وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فصار لها أربعون ثم يرث الزوج منها عشرين فيصير ~~لورثة الزوج ثمانون، وأما تخريج محمد بأن لها ثلث المائة، وذلك ثلاثة ~~وثلاثون وثلث فيجعل ذلك المال على سهمين لحاجتك إلى النصف للزوج بالميراث ~~فيكون لها ثلث ذلك السهم بالوصية فانكسر بالثلث فاضرب أصل الفريضة، وذلك ~~سهمان في ثلاثة فصار ستة فاطرح السهم الدائر من جميع السهام فصار خمسة فلها ~~خمسي ثلاثة وثلاثين وثلث، وذلك ستة دراهم وثلثان فصار لها أربعون، وللورثة ~~ثمانون، ولو كان لها مائة أخرى، والمسألة بحالها فإنه يرد إلى ورثة الزوج ~~عشرون درهما ببطلان الهبة، وأربعون درهما بالميراث، وتخريجه أن مال الزوج ~~مائتا درهم وخمسون درهما، وللمرأة بالوصية خمسا ذلك بعد طرح السهم الدائر، ~~وذلك مائة ثم يعود إلى الزوج نصفها بالميراث، وذلك خمسون فصار للزوج ~~مائتان، وقد نفذنا الوصية في مائة فاستقام الثلث والثلثان، ولو كان للمرأة ~~مائتا درهم ثم سوى ذلك ولا مال للزوج سوى ما وهب، والمسألة بحالها جازت ~~الهبة في ستين، وتخريجه أن مال الزوج يوم القسمة مائة وخمسون المائة ~~الموهوبة وخمسون ميراثا فيجعل ذلك على ثلاثة للمرأة سهم وللزوج سهمان ثم ~~سهم المرأة يصير ميراثا بين زوجها وعصبتها فانكسر بالنصف فضعف فصار لها ~~سهمان ثم عاد إلى الزوج سهم بالميراث فصار في يد الزوج خمسة فالسهم الخامس ~~هو الدائر فاطرحه من نصيب الزوج بقي ms1141 نصيبه ثلاثة، وبقي حق المرأتين سهمين ~~فصار مال الزوج على خمسة فلها خمساه. # وذلك ستون، ويرد أربعون إلى الزوج فصار في يد الزوج تسعون ثم يعود نصف ما ~~صار لها بالوصية إلى الزوج، وذلك ثلاثون فصار للزوج مائة وعشرون، وقد نفذت ~~الوصية في ستين فاستقام الثلث والثلثان، ولو كان على أحدهما دين قضي دينه ~~أولا ثم ما فضل ينفذ التبرع في ثلثه وهب لامرأته في مرضه مائة لا مال له ~~غيرها، وعليه دين خمسون ثم ماتت المرأة قبله أخذ رب الدين خمسين، وجازت ~~وصيتها في عشرين يعود نصفه إلى الزوج بالميراث فيكون لورثة الزوج أربعون، ~~ولورثتها عشرة لأن الوصية تنفذ من المال الفارغ عن الدين وخمسون درهما من ~~مال الزوج مشغول بالدين فيجعل كالهالك، ويعتبر ماله الفارغ خمسون، وقد أوصى ~~بذلك كله فتنفذ الوصية من الثلث، ولها خمسا خمسين بعد طرح السهم الدائر على ~~ما بينا، وذلك عشرون فلها عشرون بالوصية، وترد ثلاثين على ورثة الزوج ثم ~~يعود نصف ما صار لها بالوصية من الزوج، وبالميراث، وذلك عشرة فصار له ~~أربعون، وقد نفذنا الوصية في عشرين، ولو وهب لها ثمانين درهما، وكان عليها ~~عشرة دينا كانت وصيتها ثلاثين درهما، وتخريجه أن مال الزوج خمسة وسبعون لأن ~~دين المرأة نصفه على الزوج لأن قدر ما يصير للمرأة بالوصية كان ملكا للزوج، ~~ويعود إلى ملكه بالميراث فصار كالقائم في ملكه لما عاد إليه مثله فكذا هذا ~~ونصف الدين من ذلك المال فكان نصف الدين على الزوج معنى واعتبارا، وذلك ~~خمسة. # والمشغول بالدين كالهالك في حق تنفيذ الوصية فيبقى مال الزوج خمسة وسبعين ~~فيجعل ذلك على ثلاثة أسهم سهم لها يعود نصفه إلى الزوج بالميراث فانكسر ~~فأضعف ستة سهمان للمرأة، وأربعة للزوج ثم يعود سهم من سهمي المرأة إلى ~~الزوج بالميراث فيصير له خمسة فالسهم الخامس هو السهم الدائر فاطرح من نصيب ~~الزوج فصار ماله على خمسة أسهم خمساه للمرأة، وذلك ثلاثون يقضى من ذلك ~~دينها عشرة يبقى عشرون فارغا عن الدين والوصية ms1142 فيعود نصف ذلك إلى الزوج ~~بالميراث، وذلك عشرة فصار لها ستون، ولو وهب لها مائة، وعليها عشرة دراهم، ~~والمسألة بحالها فلها PageV08P491 # ثمانون وثلثان بالوصية، وتخريجه على ما ذكرنا. # ولو وهب لها مائة درهم، وأوصى لرجل بثلث ماله قسمت المائة على أحد عشر ~~سهما سهمان للمرأة وسهمان للموصى له وسبعة لورثة الزوج في قول أبي حنيفة ثم ~~يرث الزوج منهما سهما فيكون لورثته ثمانية أسهم، وعلى قولهما تقسم على أحد ~~وعشرين لها ستة، وللموصى له سهمان ثم ترجع منها ثلاثة إلى الزوج بالإرث، ~~وتخريجه لأبي حنيفة، وهو أنه اجتمع في مال الزوج وصيتان وصية للمرأة، ووصية ~~للآخر بالثلث، ولم تجز الورثة فيجعل ثلث المال بينهما نصفين لأن عنده ~~الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث فصار كأنه أوصى لكل واحد ~~منهما بالثلث. # فيقسم على طريق العول لا على سبيل المنازعة لأن هذه الوصية بمعنى الميراث ~~لأن حق كل واحد منهما شائع في كل التركة فاجعل ثلث المال على سهمين لحاجتك ~~إلى النصف فصار حقه في سبعة، وبقي حق الموصى لهما في أربعة كما كان فصار ~~مال الزوج في الآخرة على أحد عشر ثم يعود سهم من سهام المرأة إلى الزوج ~~بالميراث فيصير لورثة الزوج ثمانية، وقد نفذنا الوصية في أربعة، وبقي لعصبة ~~المرأة سهم، وللموصى له بالثلث سهمان، وأما تخريجهما أن من أصلهما أن ~~الموصى له بالجميع يضرب في الثلث بجميع حقه، والموصى له بالثلث يضرب بالثلث ~~فتضرب المرأة بثلاثة أسهم، وللأجنبي بسهم فصار الثلث على أربعة وصار الجميع ~~على اثني عشر لورثة الزوج ثمانية، وللموصى لهما أربعة للمرأة من ذلك ستة، ~~وللأجنبي سهمان فقد ماتت المرأة عن سبعة فيعود نصفها إلى الزوج بالميراث، ~~وهو ثلاثة ونصف، وهذا مال استفاده الزوج لم تنفذ فيه الوصية فيصير بين ~~الموصى لهما وبين ورثة الزوج فهي السهام الدائرة فاطرحها من نصيب الزوج، ~~ونصيبه ستة عشر بقي له ثلاثة عشر، وللموصى له ثمانية فقد صار المال في ~~الآخرة على أحد وعشرين للمرأة ستة ms1143 يعود نصفها إلى الزوج بالميراث فصار له ~~ستة عشر بقي للمرأة ثلاثة، وللأجنبي سهما لأن عند محمد تطرح السهام الدائرة ~~من جميع المال بقي أحد وعشرون فتقسم على نحو ما ذكرنا، ولو كانت هي التي ~~أوصت بثلث مالها، ولم يوص الزوج جازت الوصية في ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم ~~سهم من ذلك للموصى له. # وسهم يعود إلى الزوج بميراثه منها، وسهم لورثتها، وتخريجه أن تجعل المال ~~على ثلاثة أسهم سهم للمرأة بالوصية، وقد انكسر هذا السهم بين ورثتها، ~~والموصى له على ثلاثة فاضرب ثلاثة في ثلاثة فصار تسعة فثلاثة بين الموصى له ~~والزوج والعصبة على ثلاثة مستقيم لكل واحد سهم فقد عاد إلى الزوج سهم ~~بالميراث، وهو السهم الدائر فاطرحه من نصيب الزوج يبقى للزوج خمسة، وللمرأة ~~ثلاثة فصار مال الزوج ثمانية ثم يعود سهم مما صار لها إلى الزوج بالميراث ~~فيصير لورثة الزوج ستة، وقد نفذت الوصية في ثلاثة، ولو تركت ابنها وزوجها، ~~ولم يوص إلا لها بالهبة فالهبة في أربعة أسهم من أحد عشر سهما، وتخريجه أن ~~يجعل مال الزوج، وذلك مائة على ثلاثة أسهم للمرأة ثلاثة انكسر على ورثتها ~~بالربع فاضرب ثلاثة في أربعة فصار اثني عشر صار للمرأة أربعة، وقد استقامت ~~بين ورثتها فيعود سهم إلى الزوج بالميراث فهو السهم الدائر فاطرحه من نصيب ~~الزوج يبقى له سبعة، وبقي حقها في أربعة فصار مال الزوج على أحد عشر فيعود ~~سهم إلى الزوج بالميراث منها فصار له ثمانية، وقد نفذنا الوصية في أربعة ~~فصار مال الزوج على أحد عشر امرأة وهبت لزوجها في مرضها مائة درهم، ووهب ~~لها في مرضه مائة درهم ولا مال لهما غيرهما ثم ماتا معا لم يرث أحدهما من ~~صاحبه، ويحوز كل واحد منهما نصف الهبة لأنهما لما ماتا معا لم يبق كل واحد ~~وارثا لصاحبه لأنه ميت وقت موت صاحبه فجازت الهبتان في النصف. # وتخريجه أن مال الزوج يوم القسمة مائة وثلاثة وثلاثون. # قال - رحمه الله - (ولم يسع إن أجيز) أي إذا ms1144 أجازت الورثة العتق في المرض ~~فلا سعاية على المعتق لأن العتق في المرض وصية على ما بيناه، وهو يجوز ~~بإجازة الورثة فلا يلزمه شيء لأن المنع لحقهم فيسقط بالإجازة على ما بينا ~~هذا إذا لم يخرج من الثلث. # قال - رحمه الله - (فإن حابا فحرر فهي أحق، وبعكسه استويا) أي إذا حابا ~~ثم أعتق فالمحاباة أولى فإن أعتق ثم حابا فهما سواء، وهو المراد بقوله ~~وبعكسه استويا، وأطلق في المحاباة فشمل الدراهم والدنانير والأجل والبيع ~~والإقالة، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا هما سواء في المسألتين، والأصل فيهما ~~أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فلكل واحد من أصحاب الوصايا أن ~~يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يقدم PageV08P492 # البعض على البعض إلا بالعتق الموقع في المرض، والعتق المعلق بموت الموصي ~~كالتدبير الصحيح سواء كان مطلقا أو مقيدا، والمحاباة في المرض بخلاف ما إذا ~~قال إذا مت فهو حر بعد موتي بيوم، والمعنى فيه أن كل ما يكون منفذا عقيب ~~الموت من غير حاجة إلى التقييد فهو في المعنى أسبق مما يحتاج إلى تقييد بعد ~~الموت، والترجيح يقع بالسبق لأن ما ينفذ بعد الموت من غير تنفيذ ينزل منزلة ~~الديوان فإن صاحب الدين ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه. # وفي هذه الأشياء يصير مستوفيا بنفس الموت، والدين مقدم على الوصية فكذا ~~الحق الذي في معناه وغيرها من الوصايا قد تساوت في السبب، والتساوي فيه ~~يوجب التساوي في الاستحقاق فإذا ثبت هذا فهما يقولان إن العتق أقوى لأنه لا ~~يلحقه الفسخ والمحاباة يلحقها الفسخ ولا معتبر بالتقدم في الذكر لأنه لا ~~يوجب التقديم إلا إذا اتحد المستحق، واستوت الحقوق على ما يجيء بيانه إن ~~شاء الله تعالى وأبو حنيفة يقول أن المحاباة أقوى لأنها تثبت في ضمن عقد ~~المعاوضة فكان تبرعا بمعناها لا بصفتها حتى يأخذه الشفيع، ويملكه العبد ~~والصبي المأذون لهما، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى فإذا وجدت المحاباة أولا ~~دفعت الأضعف، وإذا وجد العتق أولا، وثبت، وهو لا يحتمل الدفع ms1145 كان من ~~ضروراته المزاحمة، وعلى هذا قال أبو حنيفة إذا حابى ثم أعتق يقسم الثلث بين ~~المحابتين نصفين ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة قسم بينهما وبين العتق لأن ~~العتق مقدم عليهما فيستويان، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق قسم الثلث بين العتق ~~الأول وبين المحاباة وما أصاب العتق قسم بينه وبين العتق الثاني ولا يقال ~~إن أصحاب المحاباة تسترد ما أصاب العتق الذي بعده في المسألتين لكونه أولى ~~منه لأنا نقول لا يمكن ذلك لأنه لا يلزم منه الدور. # بيانه أن صاحب المحاباة الأول في المسألة الأولى لو استرد من العتق لكونه ~~أولى لاسترد منه صاحب المحاباة الثاني لاستوائهما ثم استرد العتق لأنه ~~يساوي صاحب المحاباة الثاني، وفي المسألة الثانية لو استرد صاحب المحاباة، ~~وهكذا إلى ما لا يتناهى، والسبيل في الدور قطعه، وعندهما العتق أولى من ~~الكل، وفي المحيط إذا أسلم الرجل في مرضه مائة درهم في عشرة أكرار حنطة ~~تساوي مائة درهم ثم مات قبل حلوله فإن شاء الذي عليه السلم يعجل ثلثي ~~الطعام، وكان الثلث عليه إلى أجله، وإن شاء رد عليهم رأس المال لأن المريض ~~حابى بالأجل لأنه اشترى بمائة طعاما يساوي مائة، وأجله في جميع ماله، ~~وتأجيل المال بمعنى الوصية بجميع المال لأن الوارث يصير ممنوعا من جميع ~~المال إلى الأجل متى صحت الوصية بجميعه، وإن أبوا فالوصية تصح بقدر الثلث ~~فيصح التأجيل بقدر الثلث، وبطل في الثلثين فإذا بطل الأجل في الثلث يخير ~~المسلم إليه لأنه لزمه زيادة شيء لم يرض منه لأن المسلم إليه إنما رضي أن ~~يكون جميع الطعام عليه مؤجلا فإذا لزمه تعجيل ثلثي الطعام، والمعجل خير من ~~المؤجل فقد لزمه زيادة شيء لم يرض به فيخير، ولو كان الطعام يساوي خمسين ~~فإن شاء عجل الطعام كله ورد سدس المال، وإن شاء فسخ ورد كل المال لأنه حابى ~~بالثمن وبالأجل. # وقد تقدم اعتبار المحابتين جميعا لأنه ينقسم ثلثا المال عليهما نصفين ~~لأنه لو حابى بالثمن لا غير كان لصاحب المحاباة ثلث ms1146 المائة، وكذلك لو حابى ~~بالأجل كان له ثلث الطعام إلى أجله فإذا صار نصف المال للمحاباة كان بالثمن ~~كان نصف ثلث الطعام إلى أجله، وإذا صار الثلث للمحابتين جميعا متى اختار ~~المسلم إليه المضي في السلم أنه يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم حتى ينقسم ~~ثلث المال على المحابتين جميعا ينقض السلم في الثلث فإذا دخل الأجل، وأدى ~~المسلم إليه سدس الطعام يسترد منه نصف الثلث من رأس المال لأنه بحلول الأجل ~~ذهب بالمحاباة في الأجل، وبقيت المحاباة في الثمن، ومتى استرد نصف الثلث ~~تنقض الإقالة في السلم بعد استقرارها في رأس المال، وأنه لا يجوز فلهذه ~~الضرورة تعذر اعتبار المحاباة بالأجل مع المحاباة بالثمن فكان إلغاء ~~المحاباة بالأجل أولى لأنه بيع، وإذا لغت المحاباة بالأجل صار كأنه حابى ~~بالثمن لا غير فيخير، وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوي عشرين ثم ~~أقاله ثم مات جازت الإقالة في ثلثي الكر، ويقال للمسلم إليه أد ثلث الكر، ~~ورد عليهم ثلثي رأس المال لأن المحاباة في مرض الموت وصية والوصية معتبرة ~~في الثلث، ولو أسلم عشرة دراهم في كر يساوي ثلاثين درهما، وقد حابى بعشرين، ~~والعشرة من عشرين قدر نصفه، ولو أخذ منه رأس المال، وأنفقه جازت الإقالة في ~~ثلث الكر، وبطلت في ثلثيه. # ويقال للمسلم إليه أد إلى الورثة ثلثي الكر، وارجع عليهم PageV08P493 # بثلثي العشرة لأن ثلث ماله مثل ثلث المحاباة لأن ماله يوم القسمة ستة ~~دراهم وثلاثين، وقد حاباه بعشرين فيكون ثلث ماله مثل ثلث المحاباة فتجوز ~~الإقالة في ثلثي الكر، وبطلت في ثلثه فرد المسلم إليه إلى الورثة ثلثي ~~الكر، وقيمته عشرون إلا أن على رب السلم ستة دراهم وثلاثين دينا لأنه قبض ~~عشرة دراهم من المسلم إليه رأس المال ثلثه بحق جواز في ثلثي الكر وثلثه ~~بغير حق لبطلان الإقالة في ثلثي الكر، وقد استهلكها فصار ذلك دينا عليه، ~~والإقالة قبل قبض السلم، وبعده سواء عندهما، وعند أبي حنيفة هو بعد القبض ~~ابتداء بيع لما عرف ms1147 أن الإقالة فسخ عندهما، وعنده بيع جديد، وإذا اشترى في ~~مرضه عبدا قيمته مائة بخمسين درهما فلم يتقابضا حتى تقايلا البيع فالبائع ~~بالخيار إن شاء رد العبد، وأخذ ثمنه، وبطلت الإقالة، وإن شاء سلم لهم ثلث ~~العبد ، وأخذ منهم ثلث الخمسين لأن ثلث المال مثل ثلث المحاباة لأن ثلث ~~المال المشترى ثلاثة وثلاثون وثلث لأن ماله عند قسمته مائة، وقد حابى ~~بخمسين فتجوز الإقالة في ثلثي العبد ولا تجوز في ثلثه ثم يخير بين فسخ ~~الإقالة وبين أن يجيزه أو لم يجيزه في السلم لأن الإقالة في البيع تحتمل ~~الفسخ ما دام المعقود عليه قائما. # وفي السلم لا تحتمل الفسخ لأنه لا يمكن أن يجعل بيعا مستقلا لأن ~~الاستدلال بالسلم فيه قبل القبض لا يجوز، ولو أسلم عشرين درهما في كر يساوي ~~عشرة في مرضه، وله على الناس ديون فلم يخرج حتى أبطل القاضي السلم أو أعطى ~~الكر ورد سدس رأس المال ثم خرج الدين جاز ذلك، ولم يرد على المسلم إليه شيء ~~إلا أن يخرج الدين قبل أن يختصموا فإن خرج مقدار ما يخرج المحاباة من الثلث ~~سلم له المحاباة لأن المحاباة عشرة لأن ماله العين عشرون درهما، والدين لا ~~يعد مال الميت ما لم يقبض لأنه قد لا يخرج فيكون ثلث ماله ستة دراهم وثلثان ~~فتصح المحاباة بقدر، ويتخير بين الفسخ والمضي لأن السلم يحتمل الفسخ، وقد ~~تعين على المسلم إليه شرط عقده فيتخير فإذا أبى المسلم إليه الفسخ، ونقض ~~القاضي السلم فإنه لا ينتقض النقض بعد ذلك فإن زال السبب المقتضي للنقض، ~~وهو عدم خروج المحاباة من ثلث ماله لأن القضاء بالنقض لا يحتمل البطلان كما ~~لو قضى بفسخ البيع بسبب العيب ثم زال العيب لا يعود البيع، وإن زال المقتضي ~~للفسخ، وهو العيب فكذا هذا، وإن خرج من الدين قبل النقض مقدار ما يخرج ~~المحاباة من الثلث سلم له المحاباة لأن الدين بالقبض صار عينا فيعتبر ماله ~~يوم القسمة، وإذا أسلم إلى مريض عشرة دراهم في ms1148 كر يساوي أربعين فأنفق رأس ~~المال ثم مات ولا مال له غير الكر فرب السلم بالخيار إن شاء نقض السلم، ~~ورجع على الورثة بدراهمه، وإن شاء أخذ الكر، وأعطى عشرين درهما لأنه تغير ~~عليه شرط عقده فإن رضي أن يسلم له جميع الكر بعشرة دراهم، والآن لا يسلم له ~~الجميع بعشرة. # وعقده مما لا يحتمل الفسخ فيتخير فإن مضى في السلم أخذ جميع الكر ورد ~~عشرين لأن المسلم إليه حاباه بقدر ثلاثين فإنه باع ما يساوي أربعين بعشرة، ~~والمحاباة أكثر من ثلث ماله فتنفذ الوصية من الثلث، وجميع ماله بعد الدين ~~ثلاثون لأن عشرة من الكر مشغول بالعشرة التي استهلكها المسلم إليه فالمشغول ~~بالدين لا يعدل مال الميت لأن الدين مقدم على الوصية، والفارغ من الدين قدر ~~ثلثين فيكون له عشرة بالوصية، ويرد عشرا على الورثة هكذا ذكره الحاكم في ~~مختصره، وذكر الفقيه أبو بكر البلخي في، وجيزه أنه متى اختار المضي يأخذ ~~نصف الكر، ويترك النصف لأنه يكون لرب السلم نصف الكر قيمته عشرون عشرة منها ~~تعوض ما قبض، وهو رأس المال، وعشرة بغير عوض بالمحاباة، وهو ثلث مال الميت، ~~والصحيح ما ذكر الحاكم لأن في هذا تبعيض على ورثة المسلم إليه بغير رضاهم، ~~وهذا لا يجوز كما في العبد والثوب الواحد فإن كان على الميت دين يحيط ~~بتركته لم تجز المحاباة في التركة لأن المحاباة في المرض وصية والوصية تنفذ ~~من ثلث المال الفارغ عن الدين، ولم يوجد، ولو أسلم إلى مريض عشرة في كر ~~قيمته مائة فقبض رأس المال، وأنفقه ومات، وقد أوصى بثلث ماله فإن شاء رب ~~السلم نقض السلم، وأخذ دراهمه، ويجوز للآخر وصيته، وإن شاء أخذ الكر، وأعطى ~~الورثة ستين درهما ولا شيء لصاحب الوصية في قول أبي حنيفة، وعندهما يتحاصان ~~في الثلث يضرب فيه رب السلم بتسعين وصاحب الوصية بثلاثين، وهو ثلث المال ~~فيكون الثلث بينهما على أربعة فيأخذ رب السلم الكر. # ويؤدي سبعة وستين درهما ونصفا منها تسعة ربع الثلث لصاحب الوصية، ms1149 وتخريجه ~~أن عند أبي حنيفة المحاباة أولى من الوصية ومال الميت قيمته مائة إلا أن ~~عشرة منها مشغولة بالدين PageV08P494 # فيبقى ماله الفارغ بين رب السلم والموصى له على أربعة لأن الوصية ~~بالمحاباة وصية بجميع ماله، وذلك تسعون والوصية الأخرى بالثلث، وذلك ثلاثون ~~فيقسم الثلث على سبيل العول عندهما على أربعة ثلاثة أرباعه لصاحب المحاباة، ~~وذلك ثلاث وعشرون ونصف وأربعة للموصى له الآخر، وإذا كان للمريض على رجلين ~~كر حنطة يساوي ثلاثين، ورأس ماله عشرة، وأقالهما ومات، وأحدهما غائب قيل ~~للحاضر رد ثلاثة أعشار نصف رأس المال، وذلك درهم ونصف، وأد سبعة أعشار نصف ~~الكر، وذلك يساوي عشرة ونصفا فإذا قدم الغائب جازت الإقالة في نصف الكر ~~فيؤدي القادم نصف رأس المال حصته درهم ونصف، وربع الكر قيمته سبعة دراهم ~~ونصف، وترد الورثة على الحاضر الطعام الذي أخذوه قدر ثلثه من عشرة ونصف، ~~ويأخذون منه درهما من رأس المال، والثلث على سهمين، والجميع على ستة للغائب ~~فيطرح نصيبه لأنه مستوفى وصيته بقي خمسة خمس للحاضر وأربعة للورثة فيكون ~~للحاضر خمس ما عليه، وعليه نصف كر قيمته خمسة عشر، وخمس خمسة ثلاثة دراهم ~~فيكون له ثلاثة دراهم ثلاثة أعشار ثلث ماله فصحت الإقالة بقدر ثلاثة أعشار ~~ثلث ماله فصحت الإقالة بقدر ثلاثة أعشار نصف الكر، وذلك أربعة ونصف. # وبطلت في سبعة أعشار نصف الكر فيرد ذلك، وقيمته عشرة ونصف إلا أن درهما ~~ونصفا العوض ما أدى من درهم من رأس المال وثلاثة محاباة، وإذا ظهرت وصية ~~الحاضر ثلاثة دراهم ظهر أن وصية الغائب مثل ذلك فقد نفذنا الوصية في ستة، ~~وأعطينا الورثة ضعفها اثني عشر فقد استقام الثلث والثلثان، وإذا حضر الغائب ~~فقد صحت الإقالة في نصف الكر رجل اشترى أبويه، وأخاه في مرضه بثلاثة آلاف ~~درهم، وقيمتهم سواء ففي قياس قول أبي حنيفة تجوز الوصية بالعتق للأم والأخ، ~~والثلث بينهما، وللأب ما بقي، وتسعى الأم في نصف قيمتها، والأخ في نصف ~~قيمته، وقال محمد الوصية كلها للأخ جائزة لأنه لا يرث ms1150 بأن يعتق مع الأبوين ~~ولا وصية للأم، ولها الميراث مع الأب، وتسعى فيما زاد على حصتها. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى أن يعتق عنه بهذه المائة عبدا فهلك منها ~~درهم لم تنفذ) بخلاف الحج، وهذا قول أبي حنيفة في العتق، وقالا يعتق عنه ~~بما بقي لأنه وصية بنوع قربة فيجب تنفيذها ما أمكن قياسا على الوصية بالحج، ~~وله أنه وصية بالعتق بعبد يشترى بمائة من ماله، وتنفيذها فيمن يشتري بأقل ~~منه تنفيذ في غير الموصى له، وذلك لا يجوز بخلاف الوصية بالحج لأنها قربة ~~محضة هي حق الله تعالى، والمستحق لم يتبدل وصار كما إذا أوصى لرجل بمائة ~~فهلك بعضها يدفع إليه الباقي. # وقيل هذا الخلاف مبني على الخلاف في العتق هل هو حق الله تعالى أو حق ~~العبد، وقيدنا بالمائة لأنه لو ذكر الثلث، وقال وهو ألف فظهر أنه أقل ~~فالوصية باطلة، ولو أوصى بأن يشترى بثلث ماله وهو ألف عبدا يعتق عنه فإذا ~~هو أقل من ذلك فالوصية باطلة. قيل هذا قول أبي حنيفة، وقيل قول الكل، ~~والفرق لهما أن الوصية لهما وقع الشك في صحتها فلا تصح بالشك ولا كذلك ~~مسألة الكتاب لأنها كانت صحيحة فلا تبطل بالشك هذا إذا أوصى له بالعتق فقط ~~فلو أوصى له بالعتق وبالمال قال في الفتاوى سئل أبو القاسم عمن أوصى إلى ~~رجل فقال إذا بلغ ولدي فأعتق عبدي هذا وأعطه مائتي درهم، والعبد مفسد، وهو ~~في تعب منه فرضي العبد أن يعتق في الحال ولا يطلب صلته قال لا يجوز عتق ~~الوصي قبل الوقت الذي أقر به الموصي، وسئل أبو بكر عمن أوصى بعتق عبديه، ~~وأوصى لهم بصلة، وللعبيد متاع وكسوة كسا لهم صاحبهم، ومتاع وهبة لهم من غير ~~المولى قال لا يكون للعبيد من المتاع إلا ما يواري جسدهم، وفي المنتقى إذا ~~قال في مرضه الذي مات فيه إن مت من مرضي هذا ففلانة حرة وما كان في يدها من ~~شيء فهو عليها صدقة قال أرى ذلك جائزا على ms1151 وجه الصدقة. # ولها ما كان في يدها يوم مات، وعليها البينة أن هذا كان في يدها يوم مات، ~~وفي فتاوى الفضلي أوصى بعتق أمة، وأن يعطى لها بعد العتق من ثلث ماله كذا ~~قال إن كانت الأمة معينة جازت لها الوصية بالعتق، وبالمال جميعا، وإن كانت ~~بغير عينها جازت الوصية بالعتق ولا تجوز الوصية بالمال إلا أن يقول جعلت ~~ذلك مفوضا إلى الوصي إن أحب أعطى التي أعتقها فيكون ذلك وصية جائزة كقوله ~~ضع ثلث مالي حيث شئت ألا ترى أنه لو أوصى أن تباع أمته ممن أحب جاز، ويخير ~~الوارث على أن يبيعها ممن أحب، وإن أبى ذلك الرجل أن يشتريها بقيمتها حط عن ~~قيمتها مقدار ثلث ما للموصي أوصى أن يشتري عبدا في بلد كذا PageV08P495 # بمائة، ويعتق يعتبر بلد الموصي لا بلد العبد، وفي الجامع إذا أوصى بثلثه ~~يشتري منه كل سنة بمائتي درهم عبدا فيعتق أو قال من ثلثي فإنه يشتري بذلك ~~في أول السنة، ويعتق عنه ولا يوزع على المدة هذا إذا لم يعينه فإن كان ~~معينا قال في الأصل وإذا أوصى أن تعتق عنه جارية بعينها، وهي تخرج من الثلث ~~أو أوصى أن يشترى له نسمة بعينها، وتعتق عنه فاشتريت له، وجنى عليها جناية ~~قبل العتق فإن الأرش للورثة، وإن اشترى به ما لا يمكن إعتاقه يكون صارفا ~~وصية الميت إلى غير ما أوصى، وهذا لا تجوز، وكذلك لو كان الأرش عبدا مدفوعا ~~فيها فلو أعتق فإنه لا يعتق، وكان ما اكتسب من مال فهو للورثة. # قال - رحمه الله - (وبعتق عبده فمات فجنى، ودفع بطلت) أي إذا أوصى بعتق ~~عبد فمات المولى فجنى العبد، ودفع بالجناية بطلت الوصية لأن الدفع قد صح ~~لأن حق ولي الجناية يقدم على حق الموصي فكذا على حق الموصى له، وهو العبد ~~نفسه لأنه يتلقى الملك من جهة الموصي، وملك الموصي باق إلى أن يدفع، وبه ~~يزول ملكه فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الوصي أو ms1152 وارثه ~~بعد موته بالدين هذا إذا قتل خطأ فلو قتل عمدا فتارة يقتل مولاه عمدا، ~~وتارة يقتل غيره قال في المبسوط أصله أن الدم متى انقلب مالا فإنه يعتبر ~~ذلك من مال الميت حتى تنفذ منه وصيته ، ويقضى دينه لأن ذلك بدل نفسه بعد ~~وفاته كما لو كان القتل خطأ، والدم متى كان مشتركا بين اثنين فعفا أحدهما ~~يعتبر مال الميت خمسة آلاف حصة غير العافي ولا يجعل كأن العافي أتلف ~~القصاص، وأنه ليس بمال فلا يمكننا أن نجعله مستوفيا للمال، ولهذا شهود ~~القصاص إذا رجعوا لم يضمنوا، وتقسم التركة بعد تنفيذ الوصية على السهام ~~التي كانت تقسم قبل الوصية حتى يكون ضرر نقصان الوصية عائدا على الكل بقدر ~~حصصهم لأن حقوقهم في التركة على السواء فما يلحقهم من الضرر بسبب تنفيذ ~~الوصية يجب أن يكون على الكل لأن الاستحقاق بالوصية بمنزلة الهلاك. # وهلاك بعض التركة يكون على الكل فكذا الاستحقاق فإذا أعتق عبدا قيمته ألف ~~في مرضه ثم قتله عمدا، وله وليان فعفا أحدهما أخذ غير العافي نصف الدية ~~فقاسمه أخاه على اثني عشر سهما للعافي، وعتق العبد بلا سعاية لأن جميع مال ~~الميت ستة آلاف خمسة آلاف بعد الوصية بالعتق فتقسم بينهما على اثني عشر ~~سهما لأن الباقي بعد الوصية يقسم على السهام التي كانت قبل الوصية، وقبل ~~الوصية كان يقسم مال الميت بين الاثنين على اثني عشر لأن حق العافي في نصف ~~العبد خمسة، وحق الساكت في خمسة آلاف وخمسمائة، وإن كانت قيمة العبد ثلاثة ~~آلاف سعى في ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين فيقسم ذلك مع نصف الدية بين الاثنين ~~على ستة عشر للعافي ثلاثة أسهم، والباقي للساكت لأن مال الميت ثمانية آلاف ~~وثلاثة آلاف قيمة العبد وثلث ماله ألفان وستمائة وستة وستون وثلثا درهم ~~فيعتق منه هذا القدر بغير سعاية، ويسعى في الباقي، وذلك ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث فبقي مال الميت خمسة آلاف وثلاثمائة وثلاثين فيقسم بين ~~الاثنين على ستة عشر لأن حق العافي في نصف العبد، وذلك ms1153 ألف وخمسمائة، وحق ~~الساكت ثلاثة عشر سهما، ولو لم يكن في المال وصية يقسم المال على هذه ~~السهام فكذلك بعد الوصية، وإن مات العبد قبل أن يسعى فللعافي سدس نصف ~~الدية، والباقي للآخر لأن الباقي من المال بعد الوصية. # وهلاك بعض التركة يقسم بين الورثة على السهام التي كانت تقسم قبل الوصية ~~والهلاك، ولو لم يكن في المال وصية يقسم مال الميت بين الاثنين على ستة ~~أسهم لأن حق العافي في نصف العبد، وذلك ألف ومائتان وخمسون، وحق الساكت في ~~العبد كذلك، وفي نصف الدية خمسة آلاف فيكون حقه في ستة آلاف ومائتين وخمسين ~~فاجعل كلا بألف ومائتين وخمسين سهما فيصير حق العافي في سهم، وحق الساكت في ~~خمسة فيكون كله ستة أسهم فيقسم بعد الوصية، والهلاك على هذه السهام فيكون ~~للعافي سهم من ستة، وذلك سدس نصف الدية، ولو كان على المقتول دين ألف قضي ~~الدين من نصف الدية ثم اقتسما الباقي على سبعة أسهم سهم للعافي لأن العبد ~~صار مستوفيا نصيبه قدر ألفي درهم لأنا نجعل الباقي من مال الميت بعد الدين، ~~وذلك أربعة آلاف درهم ثلثي مال الميت يزيد عليه مثل نصفه، وذلك ألفان فقد ~~صار العبد مستوفيا من وصيته قدر ألفين فصار كأن الميت ترك خمسة آلاف درهم، ~~وقيمته ألفان فيكون كله سبعة آلاف فذهب بالدين ألفان PageV08P496 # وبالوصية ألف بقي من المال أربعة آلاف فيقسم ذلك بين الاثنين على سبعة ~~أسهم لأن قبل الوصية، والدين حق العافي في نصف العبد قيمته ألف درهم، وحق ~~الساكت في نصف العبد ألف وخمسة آلاف نصف الدين فاجعل ألفا سهما فصار حق ~~العافي في سهم، وحق الساكت في ستة أسهم، وكذلك بعد الوصية. # والدين يقسم على هذه السهام، ولو كان له عبدان قيمة كل واحد ألفان، ~~والمسألة بحالها سعى كل واحد في خمسمائة يضم ذلك إلى نصف الدية يقسم بينهما ~~على تسعة للعافي سهمان لأن جميع مال الميت تسعة آلاف خمسة نصف الدية، ~~وأربعة قيمة العبدين، وقد أوصى بأربعة آلاف ms1154 وثلث ماله ثلاثة آلاف فيكون بين ~~العبدين نصفين لاستواء وصيتهما فأصاب كل عبد ألف وخمسمائة، وذلك ثلاثة ~~أرباعه فيعتق من كل واحد، ويسعى في أربعة فيضم ألف السعاية إلى خمسة آلاف ~~نصف الدية فيصير ستة آلاف يقسم بينهما على تسعة لأن حق العافي في نصف ~~العبدين، وذلك ألفان، وحق الساكت كذلك، وله أيضا نصف الدية فيكون نصيبه ~~سبعة آلاف فيكون تسعة أسهم فيقسم ستة آلاف على تسعة أسهم للعافي من ذلك ~~سهمان، وذلك ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث، والباقي للساكت فإن مات ~~أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا سعى الباقي في ستمائة إلى نصف الدية، ويقسم ~~بين الورثة على اثنين وأربعين سهما ثمانية ونصف من مال العافي، والباقي ~~للساكت لأن الميت صار مستوفيا وصيته، وذلك سهم من ستة لأن الثلث كان بينهما ~~نصفين على سهمين بقي خمسة أسهم سهم من ذلك العبد الحي، وأربعة أسهم للورثة، ~~وجميع مال الميت سبعة آلاف نصف الدية وألفان قيمة العبد الحي فيكون للعبد ~~الحي خمس سبعة آلاف، وخمس السبعة آلاف ألف وأربعمائة فقد صار مستوفيا من ~~وصيته ذلك القدر. # ويسعى من ستمائة إلى تمام قيمته فيظهر أن الميت صار مستوفيا من وصيته ذلك ~~القدر أيضا لأن حقهما سواء فصار مال الميت ثمانية آلاف وأربعمائة خمسة آلاف ~~نصف الدية، وألفان قيمة العبد الحي، وألف وأربعمائة قيمة العبد الميت وما ~~زاد على ذلك صار مستوفيا من وصيته هذا القدر أيضا لأن حقهما صار تاويا فلا ~~يحتسب من مال الميت، وقد نفذنا الوصية في ألفين وثمانمائة بقي للورثة خمسة ~~آلاف وستمائة ضعف ما نفذنا الوصية فيه فيقسم ذلك بين الابنين على أربعة ~~وثمانين من غير كسر لأن قيمة الحي ألفان، وجميع مال الميت ثمانية آلاف، ~~وأربعمائة فاجعل لكل مائة سهما فصار أربعة وثمانين سهما سبعة عشر للعافي ~~لأن حقه في ألف وسبعمائة، والباقي للساكت، ولو كان للميت ألف عينا ومات أحد ~~العبدين سعى العبد الحي في أربعمائة، ويقسم بين الابنين على ثمانية وأربعين ~~فنقول قيمة العبد ثلاثة ms1155 آلاف وستمائة، وألف قائمة بين الابنين نصفين لكل ~~واحد ألفان وثلاثمائة، وقد كان للساكت نصف خمسة آلاف فصار نصيبه سبعة آلاف ~~وثلاثمائة فاجعل كل مائة سهما فيصير كل ألف عشرة أسهم فيصير نصيب العافي ~~ثلاثة وعشرين، ونصيب الساكت ثلاثة وسبعين فصار مال الميت مقسوما بينهما على ~~ستة وتسعين، وإذا أوصى لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف درهم لا مال له ~~غيره ثم قتل رجلا عمدا وله ابنان فعفا أحدهما # كان للموصى له ثلاثة أرباع العبد، ويرد ربعه، ويضم إلى نصف الدية الذي ~~يؤخذ من القاتل فيقتسمانه على أربعة وخمسين للعافي من ذلك اثنا عشر يأخذ ~~منها أربعة ونصفا من العبد، والباقي من نصف الدية، وتخريجه أن مال الميت ~~كله تسعة آلاف خمسة آلاف دية، وقيمة العبد أربعة آلاف، وقد أوصى بأربعة ~~آلاف، والموصى له بأكثر من الثلث إذا لم تجز الورثة لا يضرب إلا بقدر الثلث ~~فيكون للموصى له ثلث ماله ثلاثة آلاف، وذلك ثلاثة أرباع العبد، ويرد ربعه ~~إلى الورثة فيحصل للورثة ستة آلاف فيقسم ذلك بينهما على تسعة أسهم لأن ~~العبد كان بينهما نصفين لكل واحد منهما ألفان، وللساكت خمسة آلاف نصف الدية ~~فاجعل كل ألف سهمين فصار حق الساكت في سبعة، وحق العافي في سهمين، وستة ~~آلاف على تسعة لا تستقيم فتضرب ستة في تسعة فصار أربعة وخمسين كان للعافي ~~سهمان ضربناهما في ستة فصار له اثنا عشر، وللساكت سبعة ضربناها في ستة فصار ~~اثنين وأربعين ثم العافي يأخذ أربعة ونصفا من العبد الباقي في الدية لأن ~~العبد مع الدية جنسان مختلفان فيختلف المقصود بخلاف السعاية مع الدية لأن ~~السعاية من جنس الدية دراهم أو دنانير فلم يختلف PageV08P497 # المقصود فلهذا لم يتبين حق كل واحد منهما في السعاية، والمرض قال - رحمه ~~الله - (وإن فدى لا) أي لا تبطل الوصية إن فداه الورثة. # وكان الفداء في أموالهم لأنهم هم الذين التزموه، وجازت الوصية لأن العبد ~~ظهر عن الجناية فصار كأنه لم يجز هذا إذا كانا خطأ، وولي الجناية ms1156 واحدا فلو ~~كان له وليان والقتل عمدا فعفا أحدهما، واختار أخذ العبد قال في المبسوط ~~فلو عفا عنه ولي المقتول في العمد، وهو عبد قيمته عشرة آلاف، وأوصى لرجل ~~بثلث ماله فاختاره مولى الجناية أخذ العبد كان له سدس العبد وسدسه للموصى ~~له بالثلث وأربعة أسداسه للورثة عند أبي حنيفة، وإن اختار الفداء فدى بخمسة ~~أسداس الدية، وأخذ صاحب الثلث سدس الدية من الورثة لأن عنده الموصى له ~~بالثلث يساوي الموصى له بالجميع لأن الموصى له بالثلث لا يضرب بالزيادة ~~فصار الثلث على سهمين وصار الجميع على ستة فالولي يملك سدس العبد، ويدفع ~~خمسة أسداس إلى الورثة ثم الموصى له بالثلث يأخذ جميع ما بقي من الثلث من ~~يد الورثة، وذلك سدس الكل، وبقي للورثة سدس العبد، ومتى كانت الدية والقسمة ~~سواء لا يختلف الجواب بين الدفع والفداء، وإن كانت قيمته ألف درهم فحكم ~~الدفع كذلك، وإن فداه فدى ثلثه بثلث الدية يأخذ الموصى له من ذلك ثلثي ألف ~~من ثلث الدية، والباقي للورثة، وعلى قولهما أن مولى العبد يضرب في الثلث ~~بجميع العبد وصاحب الثلث يضرب بالثلث فيقسم ثلث المال على أربعة لمولى ~~العبد ثلاثة أرباع الثلث، ويدفع الباقي إلى الورثة فيأخذ صاحب الثلثين من ~~الورثة ربع الثلث فيجري الجواب على قولهما على مقتضى هذا. # ولو كانت قيمته خمسة آلاف فحكم الدفع لا يختلف فإن فداه فدى خمسة أسباعه ~~بخمسة أسباع الدية سهم من ذلك لصاحب الثلث، وأربعة للورثة، وتخريجه في ~~المحيط، ولو قتل خطأ وللمقتول وليان قال ولو دفع العبد بالجناية لأحد ~~الوليين ثم مات العبد قال في المبسوط ولو قتل عبد لرجل رجلا خطأ، وله وليان ~~فدفع نصفه أحدهما، والآخر غائب ثم مات العبد ولا مال له غيره فإن الولي ~~الغائب يرجع على القابض بربع قيمة العبد لأن نصف العبد الجاني مات، وأخلف ~~بدلا لأن النصف الذي قبضه الحاضر مضمون عليه وأن قبضه للاستيفاء قبض ضمان ~~فقد فات نصف المقبوض عن خلف، وهو القيمة وفات النصف الذي ms1157 غير مقبوض بلا خلف ~~لأن العبد في مولى الجاني أمانة، وليس بمضمون فيرجع الغائب بنصف قيمته ما ~~هو مضمون على القابض، وهو ربع قيمة الكل، ولو كان قد أنصفه منه بنفس الدية ~~ثم مات العبد، وحضر الغائب فإنهما يقتسمان نصفه نصفين، ويرجعان على مولى ~~العبد بنصف الدية أيضا فيكون بينهما نصفين، ولو فدى من أحدهما ثم قتل ~~العبد، وأخذ السيد قيمته دفع نصف القيمة إلى الغائب لأن اختيار الفداء في ~~حق أحدهما لا يكون اختيارا للفداء في حق الآخر ما دام قائما لأنه لا ضرر ~~على الآخر في ذلك فإنه لو اختار الدفع إليهما كأن يصل إليه نصف العبد، وهذا ~~العبد قائم معنى لقيام بدله، وهو القيمة لأن البدل قائم مقام المبدل معنى، ~~واعتبارا فيدفع البدل إلى الغائب لأنه بدل حقه ولا يتراجعان، وإن كان دفع ~~القيمة إلى الغائب فهو كدفع نصف العبد إليه، ولو دفع إليه نصف العبد لا ~~يتراجعان. # فكذا إذا دفعه معنى واعتبارا قيل المراد بنصف القيمة نصف الدية، ومن ~~أصحابنا من قال اختيار الفداء للحاضر لا يكون اختيارا للدية في حق الغائب ~~عند أبي حنيفة لأن أحد الورثة لا ينتصب خصما عن الباقين فتكون المسألة ~~الثانية على قول أبي حنيفة، والأولى على قولهما، ولو دفع نصفه إلى أحدهما، ~~واختار الفداء من الآخر، وهو معسر لا يقدر على شيء فإنه يرجع على أخيه بربع ~~العبد، وإن كان مستهلكا بربع القيمة، وقال في الأصل بربع الدية، وهو محمول ~~على أن القيمة مثل الدية فهذا قولهما، وفي قول أبي حنيفة لا يرجع على الآخر ~~بربع القيمة لكن يتبع مولى العبد بنصف الدية متى أقر لأن عنده اختيار ~~الفداء من المفلس لا يصح لما مر في كتاب الديات. # قال - رحمه الله - (وبثلثه لزيد وترك عبدا فادعى زيد عتقه في صحته، ~~والوارث في مرضه فالقول للوارث ولا شيء لزيد إلا أن يفضل من ثلثه شيء أو ~~يبرهن على دعواه) أي إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وله عبد، وأقر الموصى له، ~~والوارث ms1158 أن الميت أعتق هذا العبد فقال الموصى له أعتقه في الصحة، وقال ~~الوارث أعتقه في المرض فالقول قول الوارث ولا شيء للموصى له إلا أن يفضل من ~~الثلث شيء أو تقوم البينة أن العتق كان في الصحة لأن PageV08P498 # الموصى له يدعي استحقاق ثلث ماله سوى العبد لأن العتق في الصحة ليس بوصية ~~فينفذ من جميع المال، والوارث ينكر استحقاقه ثلث ماله غير العبد لأن العتق ~~في المرض وصية. # وهو مقدم على غيره من الوصايا فذهب الثلث بالعتق فبطل حق الموصى له ~~بالثلث فكان منكرا لاستحقاقه، والقول للمنكر مع اليمين، ولكن العتق حادث، ~~والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات للتيقن بها فكان الظاهر شاهدا للورثة فيكون ~~القول قولهم مع اليمين فلا شيء للموصى له إلا أن يفضل من الثلث شيء من قيمة ~~العبد فإنه لا مزاحم له فيه فيسلم له ذلك أو تقوم له البينة أن العتق وقع ~~في الصحة فيكون له جميع العبد لأن الثابت بالبينة كالثابت معاينة، والموصى ~~له خصم بالإجماع إلا أنه ثبت حقه فكذا العبد أما عند أبي حنيفة فظاهر لأن ~~العتق حق العبد على ما عرف من مذهبه فيكون خصما فيه لإثبات حقه، وأما ~~عندهما فلأن العتق فيه حق العبد، وإن كان حقا بعد فيكون بذلك خصما، وهو ~~نظير حد القذف فإنه حق الله تعالى، وفيه حق العبد فيكون خصما بذلك، وكذا ~~السرقة الحد فيها حق الله تعالى فاسترداد المال حق العبد فلا بد من خصومته ~~حتى يقطع السارق كذا في الشارح هذا إذا كان الموصى له غير العبد فلو كان هو ~~العبد قال في الأصل رجل مات، وترك عبدا وورثة صغارا، وترك دينا على رجل ~~فأقام العبد بينة أن مولاه أعتقه، وأوصى إليه، ومن عليه الدين حاضر ~~فالشهادة جائزة، ويقضى بالعتق، وبالوصايا للعبد، وينبغي في قياس قول أبي ~~حنيفة أن لا تقبل شهادتهما في العتق. # وإن كانت الورثة كبارا، وأقام العبد بينة على ذلك فالشهادة جائزة، ويقضى ~~بالعتق وبالوصايا، هذا على خلاف رواية الأصل. وفي نوادر ms1159 إبراهيم عن محمد ~~رجل مات، ولرجل عليه دين، وأوصى بثلث ماله أو بدرهم سماه لرجل فأخذها ~~الموصى له ثم جاء الغريم، والورثة شهود أو غيب، وقدم الموصى له إلى القاضي، ~~والموصى له لا يكون خصما للغريم هذا إذا حصلت الوصية له بقدر الثلث، وإذا ~~حصلت الوصية بما زاد على الثلث إلى جميع المال وصحة الوصية بأن لم يكن ~~للميت وارث فالموصى له خصم الغريم في هذه الحالة، ويعتبر الموصى له في هذه ~~الحالة بالوارث قال محمد - رحمه الله - في الجامع رجل هلك وترك ثلاثة آلاف ~~درهم، وأقام وارثا واحدا فأقام رجل البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، ~~وجحد الوارث ذلك قضى القاضي له بالثلث، وأعطاه بذلك، وهو ألف درهم ثم جاء ~~رجل، وأقام البينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، وأحضر الموصى له إلى القاضي ~~فالقاضي يجعله خصما، ويأمره أن يدفع نصف ما في يده إلى الثاني فإن قضى ~~القاضي على الأول بنصف الثلث، ولم يكن عنده شيء بأن هلك الثلث في يده أو ~~استهلكه، وهو فقير، والوارث لم يكلف الثاني إعادة البينة، وكان للموصى له ~~الثاني أن يشارك الوارث فيما في يده، ويأخذ خمس ما في يد الوارث، ولو كان ~~الموصى له هو الغائب فأحضر الثاني الوارث إلى القاضي قضى على الأول، وإن ~~كان القاضي قضى بوصية الأول. # ولم يدفع إليه شيئا حتى خاصمه الثاني، والوارث غائب فإن خاصمه إلى ذلك ~~القاضي بعينه جعل خصما، وإن خاصمه إلى قاض آخر لم يجعله خصما، ولو كان ~~الموصى له الأول هو الغائب، والوارث حاضر لم يدفع المال إلى الأول فالوارث ~~خصم للموصى له الثاني، وهذا كله إذا أقر الموصى له الأول بأن كان المال ~~الذي في يده بحكم الوصية أو كان ذلك معلوم للقاضي فإذا لم يكن شيء من ذلك ~~فقال الأول هو مالي ورثته عن أبي الميت وما أوصى لي بشيء وما أخذت من ماله ~~شيئا فإنه يكون خصما للموصى له الثاني بمنزلة ما لو ادعى رجل عبدا في ms1160 يد ~~رجل أنه اشتراه من فلان بكذا، وقال ذو اليد هو عبدي ورثته عن أبي يكون ~~خصما، ويقضى عليه للمدعي كذا هنا، وإن قال هذا المال عندي وديعة لفلان ~~الميت الذي يدعي الوصية من جهته أو قال غصبته منه فهو خصم إلا أن يقيم بينة ~~على ما قال # قال رجل أقام بينة على وارث ميت إن الميت أوصى بهذه الجارية بعينها، وهي ~~ثلث ماله، وقضى القاضي بذلك، ودفعها إليه، وغاب الوارث ثم أقام الآخر ~~البينة على الموصى له أن الميت أوصى له بها ذكروا رجوعا قضى القاضي بكل ~~الجارية للثاني، وإن لم يذكروا رجوعا قضى بنصفها للثاني للمزاحمة ~~والمساواة، ويكون هذا قضاء على الوارث غاب أو حضر حتى أن الموصى له الأول ~~لو أبطل حقه كان كل الجارية للثاني فإن غاب الموصى له، وحضر الوارث لم ~~ينتصب الوارث خصما للموصى له الآخر خاصمه إلى القاضي الأول أو إلى غيره فإن ~~كان القاضي قضى للأول بالجارية فلم يدفعها إليه حتى خاصم الثاني الوارث فإن ~~خاصمه PageV08P499 # فيها إلى القاضي الأول لم يجعله خصما، وإن خاصمه إلى قاض آخر يجعله خصما ~~ثم القاضي إذا سمع بينة الثاني على الوارث في هذا الفصل. # وهو ما إذا خاصمه الثاني عند قاض آخر قضى للثاني بنصف الجارية سواء شهد ~~شهوده على الرجوع عن الأول أو لم يشهدوا على الرجوع إنما يشكل فيما إذا ~~شهدوا على الرجوع، ولو أقام الأول بينة أن الميت أوصى له بثلث ماله، ودفعه ~~القاضي إليه ثم أقام الثاني البينة على الأول أن الميت رجع عن الوصية ~~الأولى، وأوصى بثلث ماله للثاني فالقاضي يأخذ الثلث من الأول، ويدفعه إلى ~~الثاني قال محمد في الجامع الصغير رجل له على آخر ألف درهم قرض أو كان غصب ~~منه ألف درهم، وكانت في يد الغاصب قائمة بعينها أقام رجل البينة أن فلانا ~~استودعه ألف درهم، وهي قائمة بعينها في يد المودع فأقام رجل البينة أن صاحب ~~المال توفي، وأوصى له بهذا الألف التي هي قبل هذا ms1161 الرجل، والرجل مقر بالمال ~~لكنه يقول لا أدري مات فلان أو لم يمت لم يجعل القاضي بينهما خصومة حتى ~~يحضر وارث أو وصي كذلك، ونظيرها إذا ادعى عينا في يد رجل أنه اشتراها من ~~فلان الغائب وصاحب اليد يقول أنا مودع الغائب أو غصبته منه لا ينتصب خصما ~~للمودع كذا هنا، وهذا الذي ذكرنا إن كان الذي قبله المال مقرا بذلك فإن كان ~~الذي في يده المال قال هذا ملكي، وليس عندي من مال الميت شيء صار خصما ~~للمدعي وصار كرجل ادعى عينا في يد رجل أنه اشتراه من فلان الغائب، وصاحب ~~اليد يقول هو لي ينتصب خصما للمدعي كذا هذا، وإن جعله القاضي خصما في هذا ~~الوجه قضى له بثلث ما في يد المدعى عليه إلا أن يقيم البينة أن الميت ترك ~~ألف درهم غير هذا الألف. # وأن الوارث قبض ذلك فحينئذ يقضي القاضي للموصى له بكل هذا الألف، ولو حضر ~~الوارث بعد ذلك، وقال لم أقبض من مال الميت شيئا ما لم يلتفت إلى قوله فإن ~~أقام البينة أن فلانا مات، ولم يدع وارثا ولا وصيا يقبل القاضي بينته ثم ~~عاد محمد إلى صدر المسألة فقال لو أن الموصى له أقام البينة أن فلانا مات، ~~ولم يدع وارثا، وأوصى إليه بالألف التي قبل فلان، وقال الشهود لا نعلم له ~~وارثا، والذي قبله المال مقر بالمال الذي قبله فالقاضي يقضي بالمال للموصى ~~له قال محمد في الجامع رجل بيده ألف درهم دين أو كان الألف في يده غصبا أو ~~وديعة أو كانت الألف لهذا فغاب صاحب المال فقام رجل وادعى أن صاحب المال ~~أوصى له بهذا الألف الذي قبل هذا الرجل ولا بينة له فصدقه الذي قبله المال ~~فهذا على وجهين أما إن أقر المدعي أن لصاحب المال وارثا غائبا أو قال لا ~~أدري أله وارث أم لا أو قال المدعي ليس لصاحب المال وارث، وإن كان صاحب ~~المال رجلا نصرانيا أسلم، ولم يترك أحدا، وصدقه الذي قبله في ms1162 ذلك ففي الوجه ~~الأول القاضي لا يقضي على الذي في يديه المال في الوجوه الأربعة الغصب ~~الوديعة والدين والإيصاء إلا أن القاضي يتلوم في ذلك ويتأنى ولا يعجل فإن ~~جاء مدع أو وارث، وإلا قضى القاضي بالمال للمدعي، وإن كان المال وديعة عند ~~رجل كان له أن يضمن القابض بإجماع، وهل له أن يضمن المودع فعلى قول محمد - ~~رحمه الله - كان له ذلك. # وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - ليس له ذلك، وإن كان المال دينا فلصاحب ~~المال أن يضمن الغريم، وليس له أن يضمن القابض، وإن ضمن الغريم كان للغريم ~~أن يرجع على القابض، وأما إذا كان المال وصل إليه من قبل أبيه أوصى إليه ~~أبوه، وصورة هذا، وتفسيره إذا كان الرجل ألف درهم دفعها إلى رجل، وجعله ~~وصيا فيه ثم مات الموصى له فوصل المال إلى ابن الموصي من جهة أبيه الذي كان ~~أوصى بها إلى ابنه، وكان في يديه فدفع إلى هذا المدعي بأمر القاضي ثم جاء ~~صاحب المال حيا، ولكن حضر وارثه فأقام البينة أنه أخوه من أبيه وأمه لا ~~وارث له غيره فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه كلها، وإن الذي في ~~يده المال أقر أن هذا أخ صاحب المال، وأنه قد مات إلا أني لا أدري أهذا ~~وارثه أم لا لم يقض القاضي في ذلك زمانا فلم يظهر له وارث آخر، ودفع المقر ~~المال إلى المقر له بأمر القاضي ثم جاء صاحب المال حيا قال محمد في الكتاب ~~فهو بمنزلة الموصى له في جميع ما وصفت لك في حق التضمين، ولو بقي صاحب ~~المال حيا لكن جاء رجل، وأقام البينة أنه ابنه قال في الكتاب هذا بمنزلة ~~الموصى له في جميع ما وصفت لك في أنه لا ضمان على الذي قبله المال في ~~الفصول كلها، وأن الضمان على القابض، ولو أن الذي في يديه المال أقر لرجل ~~أنه ابن الميت، وأن للميت ابنا آخر، وقال الابن المقر له ليس PageV08P500 # له ابن آخر ms1163 تلوم القاضي زمانا. # وإذا تلوم زمانا، ولم يحضر وارث آخر دفع المال كله إليه ثم قال في الكتاب ~~إذا تلوم القاضي زمانا، ولم يظهر للميت ابن آخر أمر القاضي الذي قبله المال ~~أن يدفع المال كله إلى المدعي، ويأخذ منه كفيلا ثقة وما لم يعطه كفيلا ثقة ~~لا يدفع المال نظرا للغائب لجواز أن يكون للميت ابن آخر فمن مشايخنا من قال ~~هذا قولهما أما على قول أبي حنيفة لا يأخذ كفيلا، وقال بعض المشايخ لا بل ~~هذا على الاتفاق فإن جاء وارث آخر فلا ضمان على الذي قبله المال في الوجوه ~~كلها، ولكن الضمان على القابض، وكفيله، ولو كان الذي حضر ادعى أن له على ~~صاحب المال ألف درهم دين، وأنه مات فصدقه الذي قبله المال في ذلك لم يلتفت ~~القاضي إلى ذلك، ولم يجعل بينهما خصومة حتى يحضر الوارث في الوجوه الأربعة، ~~وهذا إذا أنكر المدعي أن للميت وارثا، وقال لا أدري له وارث أم لا فإن أقر ~~الذي قبله المال، والمدعي أنه ليس له وارث فالقاضي يتلوم، ويتأنى زمانا ثم ~~إذا تلوم زمانا، ولم يظهر له وارث فالقاضي لا يدفع المال إلى المقر، ولكن ~~ينصب لنصيب الميت وصيا ليستوفي مال الميت على الناس، ويوفي ما على الميت ~~للناس، وإذا نصب بأمر المدعي بإقامة البينة على الوصي فإن أقام البينة على ~~هذا الوصي يأمر القاضي الوصي بأن يدفع حقه إليه، وإذا دفع ثم جاء صاحب ~~المال حيا. # والمال مستهلك عند المقر له كان الجواب في الوجوه كلها الأربعة الوديعة، ~~والدين، والغصب، والإيصاء كما قلنا في الفصل الأول، ولو لم يجئ صاحب المال ~~حيا لكن حضر وارثه، وجحد الدين لم يلتفت إلى جحوده، وكان قضاء القاضي ماضيا ~~ولا يكلف المدعي المدين إقامة البينة على الوارث، وقال في الجامع الصغير ~~رجل له وديعة أو غصب أو دين عليه فجاء رجل، وأقام البينة أن صاحب المال قد ~~توفي، وهذا المدعي أخوه لأبيه وأمه ووارثه لا وارث له غيره، والذي قبله ~~المال ms1164 جاحد للمال أو مقر بالمال منكر لما سواه فالمدعى عليه خصم له فإذا ~~قضى القاضي له بالمال كله فقبضه ثم جاء صاحب المال حيا، وقد هلك في يد ~~القابض فإن كان الذي عنده غاصبا فصاحب المال بالخيار إن شاء ضمن الشهود، ~~وإن شاء ضمن الغاصب، وإن شاء ضمن الأخ فإن اختار تضمين الغاصب كان الغاصب ~~بالخيار، وإن شاء ضمن الشهود، ورجعوا على الأخ، وإن شاء ضمن الأخ لا يرجع ~~على أحد ولا يرجع على الشهود، وإن كان الذي عليه المال مودوعا فلا ضمان ~~لصاحب المال على الشهود فإذا أخذ صاحب المال الدين من الغريم كان الغريم ~~بالخيار إن شاء ضمن الشاهدين أو ضمن الأخ فإن ضمن الشهود رجعوا على الأخ، ~~وإن ضمن الأخ لا يرجع على الشهود، ولو لم يأت صاحب المال حيا فلا يتحقق ~~موته كما شهدت الشهود فجاء رجل، وأقام بينة أني ابن الميت قضى القاضي بذلك ~~فلا ضمان على الدافع في الوجوه كلها، ولكن الابن مخير إن شاء ضمن الشهود، ~~وإن شاء ضمن الأخ فإن ضمن الأخ لم يرجع على الشهود، وإن ضمن الشهود رجعوا ~~على الأخ. # ولو لم يقم الثاني بينة أنه ابن الميت لكنه أقام بينة أنه أخو الميت ~~لأبيه وأمه ووارثه قضى القاضي ببينته، ويقضي القاضي له بنصف ما قبض الأول ~~من الميراث ولا ضمان على الذي قبله المال في الصور كلها ولا ضمان على ~~الشهود هنا. # قال - رحمه الله - (ولو ادعى رجل دينا، والعبد عتقا، وصدقهما الوارث سعى ~~في قيمته وتدفع إلى الغريم) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يعتق ولا يسعى في ~~شيء لأن الدين، والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث في كلام واحد فصار ~~كأنهما وجدا معا أو ثبت ذلك بالبينة والعتق في الصحة لا يوجب السعاية، وإن ~~كان على المعتق دين، وله أن الإقرار بالدين أقوى من الإقرار بالعتق، ولهذا ~~يعتبر إقراره بالدين من جميع المال، وبالعتق من الثلث، والأقوى يدفع الأدنى ~~فصار كإقرار المورث نفسه بأن ادعى عليه رجل ms1165 دينا وعبده عتقا في صحته فقال ~~في مرضه صدقتما فإنه يعتق العبد، ويسعى في قيمته فكذا هذا، وقضية الدفع أن ~~يبطل العتق في المرض أصلا إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان فيدفع من حيث ~~المعنى بإيجاب السعاية عليه، ولأن الدين أسبق فإنه لا مانع له من الاستناد ~~فيستند إلى حالة الصحة ولا يمكن استناد العتق إلى تلك الحالة لأن الدين ~~يمنع العتق في حال المرض مجانا فتجب السعاية، وعلى هذا الخلاف إذا مات وترك ~~ألف درهم فقال رجل لي على الميت ألف درهم دين وقال آخر هذا الألف كان لي ~~وديعة # فعنده الوديعة أقوى، وعندهما سواء كذا في الهداية، وقال في النهاية ذكر ~~فخر الإسلام والكيساني الوديعة أقوى عندهما لا عنده عكس PageV08P501 # ما ذكر في الهداية بخلاف إقرار المورث نفسه لأن إقراره بالدين يثبت في ~~الذمة، وبالوديعة يتناول العين فيكون صاحبها أولى لتعلق حقه بها، وإقرار ~~الوارث بالدين يتناول عين التركة كإقراره الوديعة يتناول العين، وصاحب ~~الكافي ضعف أيضا ما ذكره صاحب الهداية، وجعل الأصح خلافه، وفي الفتاوى سئل ~~أبو القاسم عمن أوصى إلى رجل فقال إذا أدرك ولدي فأعتق عبدي هذا، وأعطه ~~مائتي درهم، والعبد معه، وهو في لعب منه فرضي العبد أن يعتق في الحال ولا ~~يطلب منه شيئا قال لا يجوز عتق العبد قبل الوقت الذي أقر به الوصي، وسئل ~~أبو بكر عمن أوصى بعتق عبده، وأوصى له بصلة، وللعبد متاع وكسوة من سيده ~~وهبة وهبها له غير المولى قال لا يكون للعبد من ذلك المتاع إلا ما يواري ~~عورته. # قال - رحمه الله - (وبحقوق الله قدمت الفرائض، وإن أخرها كالحج والزكاة ~~والكفارات) لأن الفرض أهم من النفل، والظاهر منه البداية بالأهم قال في ~~الأصل إذا اجتمعت الوصايا فإن كان ثلث المال يوفي بالكل أو أجازت الورثة ~~الوصايا بأسرها نفذت الوصايا بأسرها، وإن لم تجز الورثة الوصايا فإن كانت ~~الوصايا كلها للعباد يقدم الأقوى فالأقوى، وإلا بدئ بما بدأ به كما سيأتي ~~في القول التي بعدها فإن ms1166 كان في الوصايا عتق قدم على غيره، وإن استوت في ~~القوة فإنهم يتحاصون فيها بأن يضرب بقدر حقه في الثلث، وقد تقدم، وإن كانت ~~الوصايا كلها لله تعالى إن كانت النوافل كلها عينا بأن أوصى أن يتصدق بمائة ~~على فقير بعينه، وأوصى بأن يعتق نسمة بعينها تطوعا فإنهما يتحاصان ولا يبدأ ~~بما بدأ به الميت فإن كان صاحب النسمة لا يبيع النسمة بما يخصها أو ماتت ~~النسمة في يد صاحبها حتى وقع العجز عن تنفيذ الوصية فإنه يكمل وصية الموصى ~~له بالمائة لأن صحة الوصية للعبد صحت ثم بطلت لأنا نعتبر البطلان بوقوع ~~اليأس عن تنفيذ الوصية للعبد فأما إذا كانت الوصايا كلها فرائض، وقد استوت ~~في الوكالة، وليس معها وصية للمعين بأن أوصى بأداء الزكاة، وبحجة الإسلام، ~~وبأن يعتق عنه عبد عن كفارة يمين فإن على قول الفقيه أبي بكر البلخي يبدأ ~~بما بدأ به الميت بخلاف ما لو أوصى بعتق في كفارة فطر فإنه يبدأ بكفارة ~~الفطر أو القتل، وإن أخرها الميت. # وقد روى أبو يوسف في الأمالي عن أبي حنيفة والحسن بن زياد عن أبي حنيفة ~~أنه يبدأ بالحج ثم بالزكاة ثم بالعتق عن كفارة اليمين سواء بدأ بالحج أو ~~أخر، وفي الكافي، وروي عن أبي يوسف أنه يقدم عليه الزكاة بكل حال ثم يقدم ~~الحج على الكفارات، وكفارة الظهار والقتل واليمين مقدم على صدقة الفطر، ~~وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات كالنذر ~~يقدم على الأضحية وما ليس بواجب يقدم منه ما قدمه الموصي فإن أوصى بعتق في ~~كفارة قتل أو كفارة يمين أو ظهار يبدأ بكفارة القتل، وإن أخرها الميت، وإن ~~كانت الكفارة كفارة اليمين ساوت كفارة القتل في القوة والوكالة بخلاف ما ~~إذا أوصى بالعتق في كفارة يمين، وبالعتق في كفارة ظهار، وبكفارة جزاء ~~الصيد، وبكفارة الحلف في الأذى فإنه يبدأ بما بدأ به الميت، وروى القاضي ~~الإمام الجليل في شرح مختصر الطحاوي عن أصحابنا أنه يبدأ بالزكاة ثم بالحج ms1167 ~~ثم بالعتق عن الكفارة هذا كله إذا لم يكن مع الفرائض نفل فإن كان النفل ~~بغير العين بأن أوصى بأن يحج عنه حجة الإسلام، ويعتق عنه نسمة لا بعينها ~~تطوعا فالفرض أولى، وإن أخره الميت، وهذا استحسان ، والقياس أن يبدأ بالنفل ~~إذا كان الميت بدأ بالنفل فأما إذا كان مع الفرائض عين بأن أوصى بحجة ~~الإسلام، وبأن يعتق عنه معين يتحاصان سواء بدأ بالعتق أو أخر هذه جملة ما ~~أورده الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده. # وذكر الشيخ الإمام الزاهد أحمد الطواف في شرحه، ويسن أن بعد الفرائض تقدم ~~الكفارة على النذور، وفي الذخيرة تقدم كفارة القتل على غيرها من الكفارات، ~~وعلى النذور، وتقدم النذور على الأضحية، وصدقة الفطر، وتقدم صدقة الفطر على ~~الأضحية لأنها واجبة بالاتفاق، وإن كان مع الفرض وصية بعتق، ونفل ليس بمعين ~~بأن أوصى لرجل بمائة درهم، وأوصى بعتق نسمة لا بعينها فإنه يجب التوزيع ~~والمحاصة لتظهر صحة المعين فإذا ظهر صحة المعين من الثلث خرج المعين عن ~~الوسط بقي بعد هذا فرض ونفل، وليس بعين فيقدم الفرض فإن بقي بعد الفرض شيء ~~ولا يؤخذ بذلك نسمة قالوا يصرف إلى الموصى له بالعين، وفي فتاوى الخلاصة ~~فإن كان مع شيء من هذه الوصايا حق الله نحو أن يقول ثلث مالي في الحج ~~والزكاة والكفارة، ولزيد PageV08P502 # قسم على أربعة أسهم، وفي فتاوى أبي الليث إذا قال أخرجوا من مالي عشرين ~~ألفا فأعطوا فلانا كذا وفلانا كذا حتى بلغ أحد عشر ألفا ثم قال: والباقي ~~للفقراء ثم مات فإذا ثلث ماله تسعة آلاف درهم، والورثة لم يجيزوا فإنه ينفذ ~~من وصية كل واحد منهم تسعة أجزاء من عشرين جزءا، ويبطل من وصية كل واحد ~~منهم أحد عشر جزءا من عشرين جزءا أو يجعل قوله والباقي للفقراء بعدما سمى ~~عشرين ألفا، وذلك لكل واحد من ذلك نصيبهما حتى بلغ أحد عشر ألفا فإنه قال ~~أعطوا ثلث مالي لفلان كذا حتى بلغ أحد عشر ألفا. # ثم قال وأعطوا الباقي للفقراء فإذا ms1168 بلغ ماله تسعة آلاف أو أكثر إلى أحد ~~عشر ألفا لا شيء للفقراء، ويعطى كل واحد من أصحاب الوصايا حصة كاملة إن كان ~~الثلث أحد عشر ألفا ثم يعطى كل واحد منهم تسعة أجزاء من أحد عشر جزءا من ~~وصيته، ويبطل سهمان من أحد عشر، وفي الواقعات للناطقي الواجبات في الوصايا ~~على أربع مراتب ما أوجبه الله تعالى أبدا كالزكاة والحج، والثاني ما أوجبه ~~على العبد بسبب من جهته ككفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، والثالث ~~ما أوجبه على نفسه من غير ثبوته عليه بالنذر كقوله على صدقة أو عتق وما ~~أشبهه، والرابع التطوع كقوله تصدقوا عني بعد وفاتي، وقد اختلفت الرواية في ~~الحج مع الزكاة فعن أبي حنيفة في المجرد أنه تقدم حجة الإسلام، وإن أخر ~~الحج عن الزكاة في الوصية لفظا، وفي نوادر ابن رستم إذا أوصى بالزكاة والحج ~~والفرض يبدأ بما بدأ به الميت فعلى هذا الترتيب الذي بيناه يجب إيفاؤها ~~مرتبة إذا لم يف ثلث ماله بذلك كله. # قال - رحمه الله - (وإن تساوت في القوة بدئ بما بدأ به) لأن الظاهر من ~~حال المريض يبدأ بما هو الأهم عنده، والثابت بالظاهر كالثابت فصار كأنه نص ~~على تقديمه باعتبار حاله فتقدم الزكاة على الحج لتعلق حق العبد بها، وعن ~~أبي يوسف أن الحج يقدم، وهو قول محمد، وهما يقدمان على الكفارة لرجحانهما ~~عليها لأنه جاء الوعيد فيهما ما لم يأت في غيرهما قال الله تعالى {والذين ~~يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} ~~[التوبة: 34] الآية، وقال تعالى {فتكوى بها جباههم وجنوبهم} [التوبة: 35] ~~وقال تعالى {ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران: 97] مكان قوله ~~ومن ترك الحج إلى غير ذلك من النصوص والأخبار الواردة فيهما. # وكذا ما ورد نص بوعيد فيه يقدم وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما ~~بينا، وقد تقدم أن الوصايا إذا اجتمعت لا يقدم البعض على البعض إلا العتق ~~والمحاباة على ما بينا من قبل ولا ms1169 معتبر بالتقديم ولا بالتأخير ما لم ينص ~~عليه، ولهذا لو أوصى لجماعة على التعاقب يستوون في الاستحقاق ولا يقدم أحد ~~على أحد غير أن المستحق إذا اتحد، ولم يف الثلث بالوصايا كلها يقدم الأهم ~~فالأهم باعتبار أن الموصي يبدأ بالأهم عادة فيكون ذلك كالتنصيص عليه لأن من ~~عليه قضاء من صلاة أو حج أو صوم لا يشتغل بالنفل من ذلك الجنس، ويترك ~~القضاء عادة، ولو فعل ذلك نسب إلى الحيف قدمنا لو كان معها وصية لآدمي. # قال - رحمه الله - (وبحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا) ~~لأنه وجب عليه أن يحج من بلدة فيجب عليه الإحجاج كما وجب لأن الوصية لأداء ~~ما هو الواجب عليه، وإنما اشترط أن يكون راكبا لأنه لا يلزمه أن يحج ماشيا ~~فوجب عليه الإحجاج على الوجه الذي لزمه، وفي النوازل وقال نصير رجل مات، ~~وأوصى بأن يحج عنه فحج عنه ابنه ثم مات في الطريق قال إن لم يكن له وارث ~~غيره فإنه يحج عن الميت من وطنه، ويغرم الوارث ما أنفق في الطريق، وقال ~~محمد بن سلمة الذي يحج عن الميت لا يتداوى من مال الميت ولا يحتجم ولا ~~يشتري منه ماء ليتوضأ أو يغتسل من الجنابة ولا بأس بأن يشتري ما يغسل به ~~ثيابه وبدنه ورأسه من الوسخ. # ولم يتعرض المؤلف للوصية بالصدقة، ونحن نذكر ذلك تتميما للفائدة. # وهذا يشتمل على أقسام الأول إذا أوصى بالتصدق بشيء فيتصدق بغيره سئل ابن ~~مقاتل عمن أوصى أن يتصدق عنه بألف درهم فتصدق عنه بالحنطة أو على عكسه قال ~~يجوز قال الفقيه معناه أنه أوصى أن يتصدق عنه بألف درهم حنطة، ولكن سقط ذلك ~~عن السؤال فقيل له إن كانت الحنطة موجودة فأعطى قيمته دراهم قال أرجو أن ~~يجوز، وفي النوازل، وبه نأخذ، وفي الظهيرية رجل قال تصدقوا بثلث مالي، ~~وورثته فقراء فإن كانوا كبارا فأجاز بعضهم لبعض جاز للموصي أن يعطيهم من ~~ذلك شيئا، وعن محمد لو أوصى بصدقة ألف درهم بعينها ms1170 فتصدق الوصي مكانها بألف ~~من مال الميت جاز، وإن هلكت PageV08P503 # الأولى قبل أن يتصدق الوصي يضمنه الورثة مثلها، وعنه أنه تبطل الوصية، ~~ولو أوصى بأن يتصدق بشيء من ماله على فقراء الحج هل يجوز أن يتصدق على ~~غيرهم من الفقراء قال الشيخ الإمام أبو نصر يجوز ذلك، وإن أوصى بالدراهم، ~~وأعطاهم حنطة لم يجز قال الفقيه، وقد قيل إنه يجوز، وبه نأخذ، وسئل خلف عمن ~~أوصى أن يتصدق بهذا الثوب قال إن شاءوا تصدقوا بعينه، وإن شاءوا باعوا ~~وأعطوا ثمنه، وإن شاءوا أعطوا قيمة الثوب، وأمسكوا الثوب، وقال محمد بن ~~سلمة بل يتصدق بعينه كما هو. # وكذا اللقطة، ولو نذر، وقال لله علي أن أتصدق بهذا الثوب جاز أن يتصدق ~~بقيمته قال الفقيه أبو الليث - رحمه الله - بقول خلف نأخذ فإنه ذكر في ~~الزيادات فيمن أوصى أن يباع هذا العبد، ويتصدق بثمنه على المساكين جاز لهم ~~التصدق بعين العبد فثبت أن التصدق بالعين وبالثمن على السواء، وسئل أبو ~~القاسم عمن أوصى إلى رجل، وقال له بالفارسية فلان نعم راجام كر فأعطاه ثمن ~~الكرباس قال هذا يقع على المخيط، وفي الأجناس، وفي نوادر ابن سماعة عن محمد ~~إذا أوصى أن يتصدق عنه بألف درهم فتصدق بقيمتها دنانير يجوز، وفي الخانية ~~روى ابن سماعة عن محمد أنه يجوز، ولو أوصى أن يتصدق بثمنه فليس له أن يمسك ~~الثوب للورثة، ويتصدق بقيمته، ولو قال اشتر عشرة أثواب، وتصدق بها فاشترى ~~الوصي فله أن يبيعها ويتصدق بثمنها، وكذلك لو قال تصدقوا بثلث مالي وله دور ~~وأرضون فللوصي أن يبيع تلك الدور والأرضين، ويتصدق بالثمن، وكذلك لو قال ~~تصدقوا بثلث مالي، وبهذا العبد فللوصي أن يبيع ذلك العبد، ويتصدق بالثمن، ~~وعن محمد إذا أوصى أن يتصدق عنه بألف درهم بعينها فتصدق الوصي بألف أخرى ~~مكانها من مال الميت جاز،. # والحاصل أن الحي إذا نذر بالتصدق بمال نفسه فتصدق بمثله أو قيمته ففيه ~~روايتان فإن هلكت الألف التي عينها الوصي قبل أن يتصدق الوصي ضمن الوارث ms1171 ~~مثلها، وعنه أيضا لو أوصى بألف درهم بعينها تصدق عنه فهلكت الألف بطلت ~~الوصية. # وفي النوازل إذا أوصى لرجل بهذه البقرة لم يكن للورثة أن يتصدقوا بثمنها ~~قال الفقيه، وبه نأخذ القسم الثاني من هذا النوع إذا أوصى أن يتصدق على ~~مسكين بعينه فتصدق على غيره ضمن، وفي نوادره إذا أوصى أن يتصدق على مساكين ~~مكة أو مساكين الري فتصدق الوصي على غير هذا الصنف ضمن إن كان الآخر حيا، ~~وكذلك لو أوصى أن يتصدق على المرضى من الفقراء أو الشيوخ من الفقراء فتصدق ~~على الشباب من الفقراء ضمن في ذلك كله، ولم يقيد هذا المسألة بحياة الآمر، ~~وفي الخانية، ولو قال لله علي أن أتصدق على فلان فتصدق على غيره لو فعل ذلك ~~بنفسه جاز، ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ذلك ضمن المأمور، ولو قال ~~لله علي أن أتصدق على مساكين مكة فله أن يتصدق على غيرهم، وعن أبي يوسف ~~رواية أخرى فيمن أوصى أن يتصدق عنه على فقراء مكة فتصدق على فقراء غيرها ~~أنه يجوز، وسئل أبو نصر عمن أوصى أن يتصدق عنه لهم فتصدق على غيرهم من ~~الفقراء قال يجوز على ما تقدم عنه، وفي أمالي الحسن قول أبي حنيفة كقول ~~محمد، والمذكور في الأمالي إذا أوصى لمساكين الكوفة فقسم الوصي في غير ~~مساكين الكوفة ضمن، ولم يفرق بين حياة الآمر وبين وفاته والفتوى على الجواز ~~في هذه المسائل. # وفي نوادر أبي يوسف إذا قال لعبده تصدق بهذه العشرة الدراهم على عشرة ~~مساكين فتصدق بها على مسكين واحد دفعة واحدة جاز قال وهذا على أن الآمر في ~~الصدقة ليس على عدد المساكين، ولو قال تصدق بها على عشرة لا يجوز، وفي ~~الظهيرية لو قال تصدق بها على مسكين واحد فأعطاها عشرة مساكين جاز، ولو قال ~~في عشرة أيام فتصدق في يوم واحد جاز، وكذا في الخانية، وفي الفتاوى سئل ~~إبراهيم بن يوسف عمن أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل أن لا يتجاوز بلخا، ولو ~~أعطى فقراء مكة، ms1172 وكورة أخرى جاز. # قال - رحمه الله - (وإلا فمن حيث يبلغ) أي إن لم يبلغ ثلث النفقة إذا ~~أحجوا عنه من بلده حجوا من حيث يبلغ، والقياس أن لا يحج عنه لأنه أوصى ~~بالحج على صفة، وقد عدمت تلك الصفة فيه، ولكن جاز ذلك استحسانا لأن مقصوده ~~تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن ولا يمكن على هذا الوجه فيوفى به على ~~وجه ممكن، وهو أولى من إبطاله بخلاف العتق، وقد فرقنا بينهما فيما إذا أوصى ~~بأن يشتري عبدا بمال قدره فضاع بعضه على قول أبي حنيفة. # قال - رحمه الله - (ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق، وأوصى بأن يحج ~~عنه يحج عنه من بلده) وإن أحجوا عنه من PageV08P504 # موضع آخر فإن كان أقرب من بلده إلى مكة ضمنوا النفقة، وإن كان أبعد لا ~~ضمان عليهم لأنهم في الأول لم يحصلوا مقصوده بصفة الكمال، والإطلاق يقتضي ~~ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة. # وهذا عند أبي حنيفة، وقالا يحج عنه من حيث مات استحسانا لأن سفره بنية ~~الحج وقع قربة، وسقط فرض من قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجره على الله {ومن ~~يخرج من بيته مهاجرا} [النساء: 100] الآية، ولم ينقطع سفره بموته بل كتب له ~~حج مبرور فيبدأ من ذلك المكان كأنه من أهل ذلك المكان بخلاف ما إذا خرج من ~~بيته للتجارة لأن سفره لم يقع قربة فيحج عنه من بلده ولأبي حنيفة أن الوصية ~~تنصرف إلى الحج من بلده لأنه الواجب عليه على ما قررناه، وعمله قد انقطع ~~بالموت لقوله - عليه الصلاة والسلام - «كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ~~ثلاث» الحديث، والمراد بالثلاث في حق أحكام الآخرة من الثواب، وهذا الخلاف ~~فيمن له وطن، وأما من لا وطن له فيحج عنه من حيث مات بالإجماع لأنه لو حج ~~بنفسه إنما كان يتجهز من حيث هو فكذا إذا حج غيره لأن وطنه حيث حل قال - ~~رحمه الله - (والحاج عن غيره مثله) أي المأمور بالحج عن الغير فحج عنه فمات ~~في ms1173 الطريق فحكمه حكم الحاج عن نفسه إذا مات في الطريق حتى يحج عنه كما بينا ~~من وطنه عند أبي حنيفة، وعندهما من حيث مات الأول، وقد ذكرناها في كتاب ~~الحج، والله أعلم. ### | [باب الوصية للأقارب وغيرهم] ### | (باب الوصية للأقارب وغيرهم) # قال في العناية إنما أخر هذا الباب عما ~~تقدم؛ لأن في هذا الباب ذكر أحكام الوصية لقوم مخصوصين، وفيما تقدم ذكر ~~أحكامها على وجه العموم، والخصوص أبدا يتلو العموم وقوله: جيرانه كان حق ~~الكلام أن يقدم ذكر الوصية للأقارب نظرا إلى ما في الترجمة ويجوز أن يقال ~~الواو لا تدل على الترتيب، وأن يقال قدم ذكر الجيران للاهتمام بهم قال - ~~رحمه الله - (جيرانه ملاصقوه) يعني لو أوصى إلى جيرانه يصرف ذلك للملاصقين ~~لجداره وهذا عند أبي حنيفة وهو القياس؛ لأنه مأخوذ من المجاورة وهي ~~الملاصقة ولهذا حمل قوله - عليه الصلاة والسلام - «الجار أحق بشفعته» حتى ~~لا يستحق الشفعة غير الملاصق بالجوار ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع صرف ~~إليه ألا ترى أنه يدخل فيه جار المحلة وجار الأرض وجار القرية فوجب صرفه ~~إلى أخص الخصوص وهو الملاصق في الاستحسان، وفي قولهما جار الرجل هو من يسكن ~~محلته ويجمعهم مسجد المحلة؛ لأن الكل يسمون جارا عرفا وشرعا «قال - عليه ~~الصلاة والسلام -: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» ففسر بكل من سمع ~~النداء ولأن المقصود بالوصية للجيران برهم، والإحسان إليهم واستحسانه ينتظم ~~الملاصقين وغيرهم إلا أنه لا بد من الاختلاط ليتحقق منهم معنى الاسم، ~~والاختلاط عند اتحاد المسجد، وقال الشافعي - رحمه الله -: الجار إلى أربعين ~~دارا من كل جانب لقوله - عليه الصلاة والسلام - «حق الجار أربعون دارا هكذا ~~وهكذا» قلنا هذا ضعيف عند أهل النقل فلا يصح الاحتجاج به ويستوي فيه الجار ~~الساكن، والمالك، والذكر، والأنثى، والمسلم، والذمي؛ لأن الاسم يتناول الكل ~~ويدخل فيه العبد الساكن عنده؛ لأن مطلق هذا يتناوله ولا يدخل عندهما؛ لأن ~~الوصية له وصية لمولاه وهو ليس بجار بخلاف المكاتب؛ لأن استحقاق ما في يده ~~للاختصاص به ms1174 ثبت له ولا يملكه المولى إلا بالتمليك منه ألا ترى أنه يجوز له ~~أخذ الزكاة وإن كان مولاه غنيا بخلاف القن، والمدبر وأم الولد فالأرملة ~~تدخل؛ لأن سكناها مضاف إليها ولا تدخل التي لها بعل؛ لأن سكناها غير مضاف ~~إليها وإنما هي تبع فلم تكن جارا حقيقة، وفي المنتقى ولو أوصى بثلث ماله ~~لجيرانه فإن كانوا يحصون يقسم على أغنيائهم وفقرائهم ولذلك لو قال لأهل ~~محلة كذا أو لأهل مسجد كذا؛ لأنه ليس في اللفظ ما يدل على التخصيص قال محمد ~~- رحمه الله - رجل أوصى بمائة درهم لرجل من جيرانه ثم أوصى لجيرانه بمائة ~~ينظر فيما أوصى لهذا وفيما يصيبه مع الجيران فيدخل الأقل في الأكثر؛ لأن ~~المائة إذا كانت أكثر فإنه يستحقها باسم الجيرة وقد آثره الموصي بتعين ~~المائة فلا يستحق شيئا آخر فإذا كان نصيبه مع الجيران أكثر يكون رجوعا عما ~~سمي له وشركا له مع الجيران كلهم. # ولو أوصى بثلث ماله لمجاوري مكة فإن الوصية جائزة فإن كانوا لا يحصون صرف ~~إلى أهل الحاجة منهم وإن كانوا يحصون قسمت على رءوسهم واختلفوا في تفسير ~~الإحصاء وتقديره على قول أبي يوسف لا يحصون إلا بكتاب وحساب فإنهم لا ~~يحصون، وقال محمد: إن كانوا أكثر من المائة لا يحصون وإن كانوا أقل يحصون ~~وقيل الأمر PageV08P505 # موكول إلى رأي القاضي وهو الأحوط، وقال أبو يوسف لكهول أهل بيته فهو ~~لأبناء الثلاثين إلى الأربعين، والشاب إذا احتلم إلى ثلاثين، والشيخ من كان ~~شيبه أكثر فهو شيخ وإن كان السواد أكثر فهو ليس بشيخ، وعن أبي يوسف في ~~رواية أخرى أن الكهل من له أربعون سنة إلى خمسين وذكر في موضع آخر إذا بلغ ~~ثلاثا وثلاثين سنة صار كهلا، وقال في موضع آخر إذا بلغ الثلاثين وخالطه ~~الشيب فهو كهل وإن لم يخالطه فهو شاب، وفي بعض الروايات الاعتبار بالسن؛ ~~لأنه أمكن مراعاة في حق الكل على نهج واحد، وفي بعضها اعتبر من حيث ~~الأمارة، والعلامة فإن الناس يتعارفون ذلك وأطلقوا الاسم ms1175 عند وجود العلامة ~~وهو الشمط، والشيب قال - رحمه الله - (وأصهاره كل ذي رحم محرم من امرأته) ~~لما روي «أنه - عليه الصلاة والسلام - لما تزوج صفية أعتق كل من ملك من ذي ~~رحم محرم منها إكراما لها وكانوا يسمون أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-» وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيد الله، وفي الصحاح: الأصهار أهل بيت ~~المرأة ولم يقيده بالمحرم، وقال القرافي في قوله تعالى {وهو الذي خلق من ~~الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا} [الفرقان: 54] النسب ما لا يحل نكاحه، والصهر ~~الذي يحل نكاحه كبنات العم، والخال وأشباههن من القرابة التي يحل تزويجها، ~~وعن ابن عباس خلاف ذلك فإنه قال حرم الله من النسب سبعا ومن الصهر سبعا ~~{حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] إلى قوله تعالى {وبنات الأخت} [النساء: ~~23] ومن الصهر سبعا بقوله تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] ~~إلى قوله {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] . # قال في المغرب عقيب ذكره قاله الأزهري وهذا هو الصحيح لا ارتياب فيه هذا ~~هو المذكور في كتب اللغة وكذا يدخل فيه كل ذي رحم محرم من زوجة أبيه وزوجة ~~ابنه وزوجة كل ذي رحم محرم منه؛ لأن الكل أصهار وشرطه أن يموت وهي منكوحته ~~أو معتدته من طلاق رجعي لا من بائن سواء ورثت بأن أبانها في المرض أو لم ~~ترث؛ لأن الرجعي لا يقطع النكاح، والبائن يقطعه، وقال الحلواني: الأصهار في ~~عرفهم كل ذي رحم محرم من نسائه الذي يموت هو وهن نساؤه أو في عدة منه، وفي ~~عرفنا أبو المرأة وأمها ولا يسمى غيرهما صهرا قال - رحمه الله - (وأختانه ~~زوج كل ذي رحم محرم منه) كأزواج البنات، والعمات، والخالات؛ لأن الكل يسمى ~~ختنا وكل ذي رحم محرم منه محرم من أزواجهن؛ لأنهن يسمون أختانا وقيل هذا في ~~عرفهم، وفي عرفنا لا يتناول إلا أزواج المحارم ويستوي فيه الحر، والعبد قال ~~إذا أوصى بثلث ماله لأختانه أو لأختان فلان فاعلم أن الأختان أزواج كل ذي ~~رحم محرم منه كأزواج البنات، والأخوات، والعمات، والخالات وكذا ms1176 كل ذي رحم ~~محرم من أزواج هؤلاء من ذكر أو أنثى فهما أختان. # كذا ذكر محمد في الكتاب قال مشايخنا وهذا بناء على عرف أهل الكوفة أما في ~~سائر البلدان اسم الختن يطلق على زوج البنت وزوج كل ذي رحم محرم منه ولا ~~يطلق على ذي رحم محرم منه من أزواج هؤلاء، والعبرة للعرف، وفي الكافي: ~~ويستوي فيه الحر، والعبد، والأقرب والأبعد، واللفظ يشمل الكل قال: ولا يكون ~~الأختان من قبل أبي الموصي يريد به أن امرأة الموصي إذا كانت لها بنت من ~~زوج آخر ولها زوج فزوج ابنتها لا يكون ختنا للموصي فلو أوصى لأصهاره من ~~نساء الموصي فهي صهره هكذا ذكر محمد في الكتاب وتقدم غيره، والأخذ بما ذكر ~~محمد أولى؛ لأنه موافق للعرف وإنما يدخل تحت الوصية من كان صهرا للوصي يوم ~~موته لما ذكرنا أن المعتبر حالة الموت وذلك إنما يكون إذا كانت المرأة التي ~~يثبت بها الصهر منكوحة له عند الموت أو معتدة عنه بطلاق رجعي أما إذا كانت ~~بائنة بثلاث تطليقات أو بتطليقة بائنة فلا وكذلك في مسألة الأختان إنما ~~تدخل تحت الوصية من كان ختنا للموصي عند موته وذلك إنما يكون لقيام النكاح ~~بين محارمه وأزواجهن عند موت الموصي، ويستوي أن تكون المرأة أمة أو حرة على ~~دينه أو غير دينه كما في المنتقى إذا قال: أوصيت لزوجة ابني بكذا فهو على ~~زوجها يوم مات الموصي، ولو قال لأزواج ابنتي ولابنته أزواج قد طلقوا، وزوج ~~حال الموت لم يطلقها فالوصية للكل ولو أوصى لامرأة ابنه فهذا على امرأة ~~ابنه يوم موت الموصي وإنما يدخل تحت الوصية امرأة واحدة حتى لو كان لابنه ~~امرأة يوم الوصية وتزوج بامرأة أخرى ثم مات الموصي فالخيار إلى الورثة ~~يعطون أيتهما شاءوا ويجبرون على أن يبينوا في أحدهما. # قال - رحمه الله - (وأهله زوجته) وهذا عند أبي حنيفة - رحمه الله -، ~~وقالا رحمهما الله يتناول كل من يعولهم وتضمهم نفقته غير مماليكه اعتبارا ~~بالعرف وهو مؤيد بالنص، قال الله تعالى: ms1177 PageV08P506 # {وأتوني بأهلكم أجمعين} [يوسف: 93] ، وقال تعالى {فأنجيناه وأهله إلا ~~امرأته} [الأعراف: 83] ، والمراد من كان في عياله ولأبي حنيفة أن الاسم ~~حقيقة للزوجة يشهد بذلك النص، والعرف قال الله تعالى: {وسار بأهله} [القصص: ~~29] ، والمطلق ينصرف إلى الحقيقة المستعملة . # قال - رحمه الله - (وآله أهل بيته) ، وقال - عليه الصلاة والسلام - من ~~تأهل ببلدة فهو منها؛ لأن الآل القبيلة التي ينسب إليها فيدخل فيه كل من ~~ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب، والأبعد، ~~والذكر، والأنثى، والمسلم، والكافر، والصغير، والكبير فيه سواء ولا يدخل ~~فيه أولاد البنات وأولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمه؛ لأنهم لا ينسبون ~~إلى أبيه وإنما ينسبون إلى آبائهم فكانوا من جنس آخر؛ لأن النسب يعتبر من ~~الآباء، وفي المبسوط: ولو أوصى بماله لقرابته فالقرابة من قبل الأب؛ لأن ~~القرب يثبت بالاتصال من الجانبين فإن أوصى لذوي قرابته أو لذوي أرحامه فعند ~~أبي حنيفة هو لكل ذي رحم محرم منه اثنان فصاعد الأقرب وعندهما يستحقه ~~الواحد ويستوي فيه المحرم وغير المحرم، والبعيد، والقريب وهو قول الشافعي ~~لهما أن القرابة اسم عام يعم الكل ويشملهم بدليل أنه «لما نزل قوله تعالى ~~{وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] دعا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قبائل قريش وأنذرهم» فأكثر بني هاشم ليس بمحرم منه وبعيد عنه في ~~القرابة ولأن إطلاق القريب في استعمال الكلام في الأباعد من الأقارب أكثر ~~من إطلاقه على الأقرب من الأقارب فإنه يقال لمن بعد منه هذا قريب مني ولا ~~يقال لمن قرب منه كالعم هذا قريبي. # والقرابة اسم جنس فيتناول الواحد فصاعدا كاسم الرجل وأبو حنيفة اعتبر في ~~استحقاق أربعة شرائط أحدها أن يكون المستحق اثنين فصاعدا إذا كانت الوصية ~~باسم الجمع وهو قوله قرابتي من الغرب ومعنى الاجتماع فيه وهو مقابلة الفرد ~~بالفرد، والجمع من وجه ملحق بالجمع من كل وجه في الميراث فكذا في الوصية؛ ~~لأنها أخت الميراث، والثاني أنه يعتبر الأقرب فالأقرب؛ لأنه علق استحقاق ~~المال باسم القرابة، وفي الميراث يقدم ms1178 الأقرب فالأقرب ويكون الأبعد محجوبا ~~بالأقرب فكذا في الوصية؛ لأنهما أخوان لقوله - عليه الصلاة والسلام - ~~«الوصية أخت الميراث» ، والأختية تقتضي الاستواء، والمشاركة في أصل ~~الاستحقاق. # والثالث أن يكون ذو رحم محرم من الموصي حتى إن أولاد العم لا تستحقه بهذه ~~الوصية؛ لأن المقصود من الوصية صلة القرابة فيختص بها من يستحق الصلة ~~بالقرابة وهو القرابة المحرمة للنكاح الموجبة للصلة؛ لأنه يتعلق بها صلة ~~استحقاق النفقة، والعتق عند دخوله في ملكه، والرابع: أن لا يكون ممن يرث من ~~الموصي؛ لأن قصد الموصي صحة الوصية ولا تصح الوصية للوارث ويستوي فيه ~~الرجال، والنساء؛ لأن اسم القرابة يتناولهما لصفة واحدة وليس في لفظ الموصي ~~ما يدل على تفضيل الذكر على الأنثى ولا يدخل فيه الوالدان، والولد؛ لأنهما ~~لا ينطبق عليهما اسم القرابة لقوله تعالى {للوالدين والأقربين} [البقرة: ~~180] فقد عطف الأقربين على الوالدين، والمعطوف غير المعطوف عليه ولأن ~~الجزئية، والبعضية بينهما ثابتة واسم القرابة لا يطلق مع وجود الجزئية، ~~والبعضية في عرف الاستعمال، والجد، والجدة وولد الولد من ذكر وأنثى يدخلون ~~في هذه الوصية؛ لأنهم ينسبون إليه بواسطة القريب، وروى الحسن عن أبي حنيفة ~~أن الجد لا يدخل بمنزلة الأب لأن اسم الأب يتناوله ويتناول اسم القريب عند ~~أبي حنيفة فلو كان واحدا يستحق نصف الوصية؛ لأن ما زاد على الواحد ليس له ~~نهاية معلومة فلا يعتبر للمزاحم أكثر من الواحد كما في الميراث. # قال - رحمه الله -: (وجنسه أهل بيت أبيه) ؛ لأن الإنسان يتجنس بأبيه فصار ~~كأنه هو بخلاف قرابته حيث يدخل فيه جهة الأب، والأم؛ لأن الكل يسمون قرابته ~~فلا يختص بشيء منهم وكذا أهل نسبته وأهل نسبه فيكون حكمه حكم جميع ما ذكرنا ~~ويدخل فيه الأب، والجد؛ لأن الأب أصل النسب، والجد أصل نسب أبيه، وقال في ~~الكافي: لو كان الأب الأكبر حيا لا يدخل تحت الوصية؛ لأن الوصية للمضاف لا ~~للمضاف إليه ولو أوصت المرأة لجنسها أو لأهل بيتها لا يدخل ولدها؛ لأن ~~ولدها ينسب إلى أبيه لا إليها إلا أن ms1179 يكون أبوه من قوم أبيها وقرابته. # قال - رحمه الله -: (وإن أوصى لأقاربه أو لذوي قرابته أو لأرحامه أو ~~لأنسابه) فهي للأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه ولا يدخل الوالدان، ~~والولد، والوارث ويكون للاثنين فصاعدا وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: الوصية ~~لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام وإن لم يسلم بعد أن أدرك الإسلام أو ~~أسلم على ما اختلف فيه المشايخ، وفائدة الاختلاف تظهر في مثل أبي طالب وعلي ~~- رضي الله عنه - PageV08P507 # إذا وقعت الوصية لأقرباء النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل فيه أولاد ~~أبي طالب وعلى هذا وقعت الوصية على قول من شرط الإسلام ويدخلون على قول من ~~شرط إدراك الإسلام، ومن شرط إسلامه صرفه إلى أولاد علي لا غير ولا يدخل ~~أولاد عبد المطلب بالإجماع؛ لأنه لم يدرك الإسلام لهما أن الاسم يتناول ~~الكل؛ لأن لفظة القريب حقيقة للكل إذ هي مشتقة من القرابة فيكون اسما لكل ~~من قامت به. # فيتناول مواضع الخلاف ضرورة ولأبي حنيفة أن الوصية أخت الميراث، وفي ~~الميراث يعتبر الأقرب فالأقرب فكذا في أخته؛ لأن الأخت لا تخالف الأخت في ~~الأحكام ولأن المقصود من هذه الوصية تلافي ما فرط في إقامة الواجب وهو صلة ~~الرحم، والوجوب يختص بذي الرحم المحرم، ولا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد ~~الإجماع على تركه فإن كلا منهما قيده بما ذكره والإمام الشافعي قيده بالأب ~~الأدنى ولا تدخل قرابة الأولاد عندنا؛ لأنهم لا يسمون أقرباء عادة ومن ~~يسمي، والده قريبا يكون منه عقوقا إذ القريب في عرف أهل اللغة: من تقرب إلى ~~غيره بواسطة غيره وتقرب الوالد، والولد بنفسه لا بغيره ولهذا عطف القريب ~~على الوالدين في قوله تعالى: {الوصية للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] ، ~~والعطف للمغايرة ولو كان منهم لما عطفوا عليهما ويدخل فيه الجد، والجدة ~~وولد الولد في ظاهر الرواية. # وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنهم لا يدخلون وقيل ما ذكراه إلى أنه يصرف إلى ~~أقصى أب له في الإسلام كان في ذلك الزمان حين ms1180 لم يكن في أقرباء الإنسان ~~الذين ينسبون إلى أقصى أب له في الإسلام كثرة وأما في زماننا ففيهم كثرة لا ~~يمكن إحصاؤهم فيصرف الوصية إلى أولاد أبيه وجده وجد أبيه وأولاد أمه وجد ~~أمه وجدته وجدة أمه ولا يصرف إلى أكثر من ذلك. # ويستوي الحر، والعبد، والمسلم، والكافر، والصغير، والكبير، والذكر، ~~والأنثى على المذهبين وإنما يكون للاثنين فصاعدا عنده؛ لأن المذكور فيه ~~بلفظ الجمع، وفي الميراث يراد بالجمع المثنى فكذا في الوصية؛ لأنها أخته ~~قال الراجي عفو ربه: هذا ظاهر في الأقارب وأما في الإنسان فمشكل؛ لأنه جمع ~~نسب، وفيه لا تدخل قرابته من جهة الأم فكيف دخلوا فيه هنا قال في الأصل: ~~ولو ترك الموصي ولدا يجوز ميراثه وترك عمين وخالين فالوصية عند أبي حنيفة ~~للعمين وإنما شرط قيام الولد كي لا يكون العمان وارثين، وعند أبي يوسف ~~ومحمد الوصية بين العمين، والخالين أرباعا لاستوائهم في تناول اسم القريب ~~ولو كان عما وخالين فللعم النصف، والباقي للخالين عند أبي حنيفة وعندهما ~~الوصية بينهم بالسوية وإن ترك عما وعمة وخالا وخالة فالوصية للعم، والعمة ~~عند أبي حنيفة، وفي الكافي: إذا أوصى لأقاربه وله عمان وخالان فالوصية ~~لعميه عند أبي حنيفة وعندهما يقسم بينهم أرباعا وكذا في قوله: لأرحامه ~~ولذوي أرحامه ولأنسابه ولذوي أنسابه، ولو قال لذوي قرابته أو لذي نسبته أو ~~لقرابته فالجواب ما ذكرنا إذ هنا لا يعتبر الجمع عند أبي حنيفة فإنه يدخل ~~تحت الوصية الأقرب فالأقرب، والواحد فصاعدا بلا خلاف. # وفي الكافي ولو أوصى لذوي قرابته لا يشترط فيه الجمع لاستحقاق الكل حتى ~~لو كان له عم وخالان فكله للعم عنده قال ويعتبر في هذه المسائل قرابة ~~الموصى له وقت موت الموصي لا وقت الإيصاء قال في الأصل: وإن لم يكن للموصي ~~ذو رحم في هذه المسائل فالوصية باطلة عند أبي حنيفة، وفي النوازل، وفي ~~الظهيرية: الوصية للقرابة إذا كانوا لا يحصون اختلف المشايخ في جوازها قال ~~بعضهم: إنها باطلة، وقال محمد بن سلمة: إنها جائزة وعليه ms1181 الفتوى؛ لأنها ~~قربة لكونها صلة، ولو أوصى بثلث ماله لأهل بيته دخل في الوصية كل من يتصل ~~به من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام يستوي فيه المسلم، والكافر، ~~والذكر، والأنثى، والمحرم، والقريب، والبعيد ونسب الإنسان من قبل أبيه وكل ~~من يتصل به من قبل آبائه إلى أقصى أب في الإسلام فهو من أهل بيت نسبته ~~فيدخل تحت الوصية ولا يدخل تحت الوصية أولاد البنات قال إلا إذا كان ~~أزواجهن من بني أعمام الوصي وعشيرته ولا يدخل فيه أولاد الأخوات ولا أحد من ~~قرابة أم الموصي وإذا أوصى لجنسه فهذا وما لو أوصى لأهل بيته سواء؛ لأن ~~الإنسان من جنس قوم أبيه ألا ترى أن إبراهيم ولد رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان قرشيا وكذلك أولاد الخلفاء يصلحون للخلافة وإن كان أكثرهم من ~~الإماء واعتبروا من جنس قوم آبائهم فصار قوله: وجنسه وقوله لأهل بيته سواء ~~وكل من يتصل به إلى أقصى أب في الإسلام يدخل تحت الوصية إن أوصى لآله فهذا ~~وما لو أوصى لأهل بيته سواء؛ لأنهم يستعملون استعمالا PageV08P508 # واحدا. # يقال: آل محمد وأهل بيت محمد وآل عباس وأهل بيت عباس إذا أوصى بثلث ماله ~~لأهله أو لأهل فلان فالوصية للزوجة خاصة دون من سواها قياسا إلا أنا ~~استحسنا وجعلنا الوصية لكل من يكون في عياله وتلزمه نفقتهم ويضمهم بيته ولا ~~يدخل تحت الوصية مماليكه فلو كان أهل في بلدتين أو في بيتين دخلوا تحت ~~الوصية لعموم اللفظ. # قال - رحمه الله - (فإن كان له عمان وخالان) فهي لعميه؛ لأنهما أقرب كما ~~في الإرث ولفظ الجمع يراد به المثنى في الوصية على ما بينا فكذا هنا وهذا ~~عند أبي حنيفة وعندهما يكون بينهم أرباعا؛ لأنهم لا يعتبرون الأقرب، وقد ~~تقدم قال - رحمه الله -: (ولو كان له عم وخالان كان له النصف ولهما النصف) ~~أي لو كان له عم وخالان كان للعم نصف ما أوصى به وللخالين النصف؛ لأن اللفظ ~~جمع فلا بد من اعتبار معنى الجمع ms1182 فيه وهو الإتيان في الوصية على ما عرف ~~فيضم إلى العم الخالان ليصير جمعا فيأخذ هو النصف؛ لأنه أقرب ويأخذان النصف ~~بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون جميع اعتبار الوصية للعم إذ هو ~~الأقرب ولو كان له عم واحد لا غير كان له نصف الوصية لما بينا أنه لا بد من ~~اعتبار الجمع فيه ويرد النصف إلى الورثة لعدم من يستحقه؛ لأن اللفظ جمع ~~وأدناه اثنان في الوصية فيكون لكل واحد منهما النصف. # والنصف الآخر يرد إلى الورثة. # قال - رحمه الله - (ولو له عم وعمة استويا) ؛ لأن قرابتهما مستويان ومعنى ~~الجمع قد تحقق بهما فاستحقا حتى لو كان له أخوال معهما لا يستحقون شيئا؛ ~~لأنهما أقرب ولا حاجة إلى الضم إليهما لكمال النصاب بهما ولو انعدم المحرم ~~بطلت الوصية؛ لأنها متقيدة بهذا فلا بد من مراعاته وهذا كله عند أبي حنيفة ~~وعندهما لا تبطل ولا تختص الأعمام بالوصية دون الأخوال لما عرف من مذهبهما ~~وقدمنا بيانه. # قال - رحمه الله - (ولولد فلان للذكر، والأنثى سواء) يعني لو أوصى لأولاد ~~فلان للذكر، والأنثى سواء؛ لأن اسم الولد يشمل الكل وليس في اللفظ شيء ~~يقتضي التفضيل فتكون الوصية بينهم على السواء قال في العيني على الهداية ~~قال الفقيه أبو الليث: ولو أوصى لولد فلان ولفلان ولد الصلب وله ولد ولد ~~فالوصية كلها له وليس لولد الولد شيء، وقال شمس الأئمة في شرح الكافي: لو ~~كان له ولد واحد ذكرا أو أنثى فجميع الوصية له وذكر الكرخي بخلاف ذلك فقال: ~~إذا أوصى بثلث ماله لولد فلان وله ولد الصلب ذكرا أو أنثى كان الثلث لهم ~~بعد أن يكون اثنين فصاعدا ولم يكن لولد ولده شيء ولو كان لصلبه واحد أو له ~~ولد ولد كان للذي لصلبه نصف الثلث ذكرا كان أو أنثى وكان ما يبقى لولد ولده ~~بالسوية الذكر، والأنثى. # وهذا كله قول أبي حنيفة اه. # ولو أوصى لولد فلان أو لابن فلان فهذا على وجهين إما إن كان فلان أبا ~~قبيلة ms1183 يعني أبا جماعة كثيرة كتميم لبني تميم وأسد لبني أسد أو كان فلان أبا ~~خاص ليس بأب لجماعة كثيرة واعلم بأن أولى الأسامي في هذا الباب الشعب بفتح ~~الشين سمي شعبا لتشعب القبائل منها، ولهذا بدأ الله تعالى بذكره فقال: {يا ~~أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} ~~[الحجرات: 13] ثم القبيلة ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة فمضر ~~شعب وكنانة قبيلة وقريش عمارة وقصي بطن وهاشم أبو جد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فخذ، وعبد المطلب فصيلة. # وإذا أوصى لبني قريش وقريش عمارة فإنه لا يدخل تحت الوصية أولاد مضر ~~وكنانة وتدخل أولاد قريش وأولاد قصي وهاشم وأولاده، والعباس وأولاده وإذا ~~أوصى لبني قصي وهم بطنه فإنه لا يدخل تحت الوصية أولاد مضر وكنانة وأولاد ~~قريش ويدخل من دونهم، وإذا أوصى لبني هاشم الذي هو فخذ فإنه لا يدخل تحت ~~الوصية من فوقهم ويدخل من دونهم من أولاد الفصيلة. # ولو أوصى لبني الفصيلة فإنه لا يدخل تحت الوصية أولاد العباس وأولاد أبي ~~طالب وأولاد علي ولا يدخل من فوقهم قال الشيخ الزاهد أحمد الطواويسي: مثال ~~الفخذ مضر. # ومثال البطن بنو هاشم ومثال القبيلة قريش ومثال الشعب العرب، وفي ~~الذخيرة: وإذا أوصى لولد علي وهم فخذ لا يدخل تحته من فوقهم، وهم أولاد ~~قريش؛ لأنهم فوقهم فإذا عرفنا هذه الجملة جئنا إلى المسألة التي ذكرناها ~~وهو ما إذا أوصى بثلث ماله لبني فلان وفلان القبيلة وله أولاد ذكور وإناث ~~فإن ثلث ماله يكون بين الذكور، والإناث من أولاده بالسوية إذا كانوا يحصون ~~بالإجماع وإن كن أناسا كلهن ولم يذكر هذا في الكتاب قالوا ينبغي أن يكون ~~الثلث لهن وإن كانوا ذكورا كلهم يستحقون كله فأما إذا كان فلان أبا واحدا ~~وله أولاد ذكور كلهم فإن ثلث ماله لهم وإن كان أولاده إناثا كلهن لا شيء ~~لهن PageV08P509 # وإن كان فلان أبا خاصا وأولاد فلان ذكورا أو إناثا اختلفوا فيه قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف: الوصية للذكور ms1184 منهم دون الإناث، وقال محمد: بأن الوصية ~~للذكور، والإناث بينهم بالسوية إذا كانوا يحصون، وقد روى أبو يوسف بن خالد ~~السمني عن أبي حنيفة مثل قول محمد حكى الكرخي أنه كان يقول ما ذكره في هذه ~~الرواية قول أبي حنيفة الآخر وما يرويه يوسف بن خالد السمني قوله الأول ~~وكان يجعل لأبي حنيفة قولا كان أولا وآخرا في هذه المسألة، فيقول قوله ~~الأول قياس وقوله الآخر استحسان فإن لم يكن لفلان أولاد صلبية وكان له ~~أولاد أولاد هل يدخلون تحت الوصية يدخلون كلهم. # وإن كان له أولاد بنات فإنهم لا يدخلون تحت الوصية وإن كانوا ذكورا كلهم ~~أو كانوا ذكورا وإناثا لا غير وإن كان أولاد البنات إناثا كلهن فلا شك أنه ~~لا شيء لهن، وفي الذخيرة: سئل عن هذه المسألة فقال أولاد البنات لا يدخلون ~~تحت الوصية ثم أنشد # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # هذا إذا أوصى لبني فلان فأما إذا أوصى لولد فلان ولفلان بنات لا غير دخلن ~~تحت الوصية بخلاف ما لو أوصى لبني فلان ولفلان بنات لا شيء لهن فإن كان ~~لفلان بنون وبنات فالثلث بينهم عندهم جميعا ويكون ثلث ماله بينهم بالسوية ~~لا يفضل الذكور على الإناث قال فإن كانت له امرأة حامل دخل ما في بطنها في ~~الوصية أيضا ولا تدخل أولاد الأولاد تحت هذه الوصية كولد فلان وولد فلان ~~وولد فلان في الحقيقة من يولد لفلان وللذي يولد منه ابنه وابنته لصلبه فأما ~~ولد ابنه أو ابنته يولد من ابنه أو ابنته ولم يتولد من فلان وكان حقيقة هذا ~~الاسم لولد الصلب فما دام لفلان ولد صلبه لا يدخل ولد ابنه وهذا إذا كان ~~فلان أبا خاصا فإذا كان هو أبا فخذ فأولاد الأولاد يدخلون تحت الوصية حال ~~قيام ولد الصلب وإن لم يكن له ولد إلا ولدا واحدا كان الثلث له بخلاف ما لو ~~أوصى لأولاد فلان وله ولد واحد فإنه يستحق النصف. # وإذا أوصى لأولاد فلان وليس لفلان ms1185 أولاد لصلبه يدخل تحت الوصية أولاد ~~البنين وهل يدخل فيه أولاد البنات ففيه روايتان في دخول بني البنات أما ~~بنات البنات لا يدخلون في الوصية رواية واحدة. # ولو أوصى لأولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلوية ، والشيعية، ~~والفقهاء، والعلماء وأصحاب الحديث صحت الوصية وسئل الفقيه أبو جعفر عن رجل ~~أوصى لأولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر أن أبا نصر بن يحيى كان ~~يقول الوصية لأولاد الحسن، والحسين ولا تكون لغيرهما فأما العمرية فهل ~~يدخلون في هذه الوصية قال ينظر كل من كان ينسب إلى الحسن، والحسين ولا يكون ~~لغيرهما فأما العمرية فهل يدخلون في هذه الوصية ويتصل بما يدخل في هذه ~~الوصية؛ لأنه كان - رضي الله عنه - زوج ابنتيه من ولد عمر - رضي الله عنه ~~-. # وإذا أوصى للعلوية فقد حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه لا يجوز؛ لأنهم لا ~~يحصون وليس في هذا الاسم ما ينبئ عن الفقر أو ذي الحاجة ولو أوصى لفقراء ~~العلوية يجوز وعلى هذا الوصية للفقهاء لا تجوز ولو أوصى لفقرائهم يجوز وقد ~~يحكى عن بعض مشايخنا أن الوقف على معلمي الصبيان في المساجد يجوز؛ لأن ~~عامتهم فقراء، والفقر فيهم هو الغالب فصار حكم غلبة الفقر كالمشروط. # قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني: كان الإمام القاضي يقول على هذا ~~القياس إذا أوصى لطلبة علم كورة كذا أو لطلبة علم كذا يجوز ولو أعطى الوصي ~~واحدا من فقراء الطلبة أو من فقراء العلوية جاز عند أبي يوسف وعند محمد لا ~~يجوز إلا إذا صرف إلى اثنين منهم. # وإذا أوصى للشيعة ومحبيه قال محمد: اعلم بأن كل مسلم شيعة ومحب لآل رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأما ما وقع عليهم الوهم من أنهم الذين يعرفون ~~بالميل إليهم وصاروا موسومين بذلك دون غيرهم فقد قيل الوصية باطلة قياسا ~~إذا كانوا لا يحصون وإذا أوصى لفقراء الفقهاء حكي عن الفقيه أبي جعفر أنه ~~قال الفقيه عندنا من بلغ من الفقه الغاية وليس المتفقة بفقيه وليس له ms1186 من ~~الوصية بنصيب قال الفقيه أبو جعفر أنه لم يكن في بلدنا أحد يسمى فقيها غير ~~أبي بكر الأعمش شيخنا، وقد أهدى أبو بكر الفارسي مالا كثيرا لطلبة العلم ~~حين نادوه في مجلس أيها الفقيه. # وإذا أوصى لأهل العلم ببلدة كذا فإنه يدخل فيه أهل الفقه وأهل الحديث ولا ~~يدخل من يتعلم الحكمة، وفي الخانية ولا يدخل من يتعلم الحكمة مثل كلام ~~الفلسفة وغيره؛ لأن هؤلاء يسمون المتفلسفة لا طلبة علم وهل يدخل فيه ~~المتكلمون فلا ذكر لهذه المسألة أيضا في الكتب. # وعن أبي القاسم إن كتب PageV08P510 # الكلام ليست كتب علم يعني في العرف ولا يسبق إلى الفهم فلا يدخل تحت كتب ~~العلم فعلى قياس هذه المسألة لا يدخل في الوصية المتكلمون وإذا أوصى بثلث ~~ماله على فقراء طلبة العلم من أصحاب الحديث الذين يختلفون إلى مدرسة منسوبة ~~في كورة كذا فالمتعلم للفقه إذا لم يكونوا من جملة أصحاب الحديث لا يتناول ~~شفعوي المذهب، ويتناول من يقرأ الأحاديث ويسمع، ويكون في طلب ذلك سواء كان ~~شفعوي المذهب أو حنفي المذهب أو غير ذلك ومن كان شفعوي المذهب إلا أنه لا ~~يقرأ الأحاديث ولا يسمع ولا يكون في طلب ذلك لا يتناوله اسم أصحاب ~~الأحاديث، قال في المحيط # ولو أوصى لبني فلان فإن كانوا لا يحصون فالوصية باطلة؛ لأنا عجزنا عن ~~تنفيذ هذه الوصية؛ لأنه لا يمكنه تنفيذها للكل؛ لأنهم لا يحصون فبطلت ~~الوصية كما لو أوصى لواحد من عرض الناس بخلاف ما لو أوصى للفقراء؛ لأن ~~الوصية للفقراء وقعت لله تعالى، والفقراء مصارف ولهذا لا يرتد بردهم وجاز ~~صرفها إلى الواحد منهم عند أبي يوسف؛ لأنه واحد معلوم فوقعت الوصية له ~~بخلاف الوصية لبني فلان؛ لأنها تناولت الأغنياء كما تناولت الفقراء فيقع ~~للغني لا لله تعالى حتى ترتد برده، ولو أوصى لبني فلان وهم لا يحصون فإن ~~كانوا فقراء جازت الوصية؛ لأنها وقعت لله تعالى. # وإن كانوا أغنياء لا يجوز؛ لأنها وقعت للعباد، وقد تعذر تنفيذها ثم لا ~~يخلو إما ms1187 إن كان فلان أبا قبيلة أو فلان أب أو جد فإن كان فلان أبا قبيلة ~~وهم ذكور وإناث فالثلث بينهم بالسوية إن كانوا يحصون؛ لأن النساء إذا ~~اختلطن بالرجال يدخلن في خطاب الرجال قال الله تعالى: {وأقيموا الصلاة ~~وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] وقد تناول ذلك الرجال، والنساء جميعا وقوله ~~تعالى: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقد تناول الذكور، ~~والإناث فإن كن إناثا خلصا لم يذكره في الكتاب وقالوا على قياس تعليل محمد ~~لهذه المسألة يكون الثلث لهن؛ لأنه ذكر، وقال يحسن أن يقال هذه المرأة من ~~بني فلان إذا كان فلان أبا أو جدا وله أولاد بنات فلا شيء لهن وإن كانوا ~~ذكورا وبنات فالثلث للذكور خاصة عند أبي حنيفة وعندهما للذكور، والإناث ~~وذكر في بعض النسخ قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وهو الأصح وعند محمد: يدخل ~~الإناث لمحمد أن الإناث متى اختلطت بالذكور يتبعن الذكور ويغلب الذكور على ~~الإناث فإنه يقال بنو آدم وبنو هاشم وبنو تميم فإنه يتناول الذكور، والإناث ~~ولهذا لو أوصى لإخوة فلان دخل الإخوة، والأخوات تحت الوصية لما ذكرنا من ~~الآية لهما أن حقيقة هذا اللفظ يطلق على الذكور خاصة وإنما يطلق على ~~الذكور، والإناث حالة الاختلاط مجازا، والعمل بالحقيقة واجب ما أمكن مع أن ~~في استعمال هذا المجاز اشتراكا؛ لأن فلانا إذا كان أبا أو جدا. # فكما يذكر اسم الأب ويراد به الذكور، والإناث يذكر ويراد به الذكور خاصة ~~دون الإناث؛ لأنه قد تخلو أولاده عن الإناث وإطلاق هذا الاسم على الذكور ~~خاصة حقيقة مستعملة وعلى الإناث خاصة مجاز غير مستعمل فحالة الاختلاط وقع ~~الشك في دخول الإناث تحت الوصية فلا يدخل بالشك بخلاف ما لو أوصى لبني ~~تميم؛ لأن المقصود ليس هو الأعيان، والأشخاص وإنما المقصود مجرد الأسباب، ~~والوصية للإخوة على هذا الخلاف تكون وصية للإخوة دون الأخوات عندهما؛ لأن ~~اسم الإخوة لا يتناول الأخوات بحقيقته بل بمجازه ولهذا قال الله تعالى: ~~{وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} ms1188 [النساء: 176] فقد ~~فسر الإخوة بالرجال، والنساء ولو تناول اسم الإخوة الأخوات لم يحتج إلى هذا ~~التفصيل ولو وجد في الوصية مثل هذا التفسير بأن قال بإخوة فلان رجالا ونساء ~~دخلت الأخوات فيها وليس لولد الولد شيء وإن كانوا مع ولد الصلب وإن لم يكن ~~لفلان ولد صلب فالوصية لابن ابنه دون بنات ابنه؛ لأن ولد الابن يسمى ولدا ~~إلا أنه ناقص في الإضافة، والانتساب إليه؛ لأنه يضاف إليه بواسطة، والناقص ~~لا يدخل تحت مطلق اسم المضاف كأولاد البنات فعند الإطلاق يحمل على ولد ~~الصلب؛ لأنه أحق بهذا الاسم فإن تعذر حمله على الحقيقة حمل على المجاز ~~تجريا للجواز ولأن ابن الابن قائم مقام ابن الصلب حال عدم الصلب في الميراث ~~حجبا واستحقاقا وسقط اعتبار نقصان الإضافة إليه شرعا. # فكذلك الوصية؛ لأنها أخت الميراث ولو أوصى لبني فلان بالثلث ولم يكن ~~لفلان بنون يوم الوصية فهو لبنيه الذين حدثوا قبل موت الموصي؛ لأن الوصية ~~تمليك من الموصي للموصى له بعد الموت فيعتبر وجود الموصى له وقت موت الموصي ~~ولهذا صحت الوصية بثلث ماله وإن لم يكن له مال عند PageV08P511 # الوصية وإن كان لفلان بنون أربعة وولد له آخران ثم مات الموصي فالثلث ~~للباقين وللمولودين سواء؛ لأنه متى أضاف الوصية إلى بني فلان مطلقا ولم يسم ~~تقع الوصية لبنيه الموجودين وقت الموت لا لبنيه الموجودين وقت الوصية؛ لأن ~~الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت فيعتبر الملك وقت الموت. # حتى لو قال أوصيت بالثلث لبني فلان هؤلاء وسماهم تقع لبنيه الموجودين وقت ~~الوصية حتى تبطل بموتهم ولا يكون لبنيه الموجودين عند الموت ولو قال: لولد ~~فلان دخل الذكور، والإناث؛ لأن الولد يتناول الكل حقيقة وكذلك الجنين؛ لأنه ~~ولده وإنما تصح الوصية للجنين بشرط أن ينفصل حيا وتعليق الوصية بالشرط، ~~والإحصار جائزة فإن الوصية بالمعدوم للمعدوم جائز وإن كان له بنات وبنو ابن ~~فالوصية للبنات؛ لأن اسم الولد يتناوله البنات الصلبية حقيقة وولد الابن ~~مجازا؛ لأن الاسم مشتق من التوليد، والتفرع. # والبنت الصلبية ms1189 متولدة عنه حقيقة وولد الابن متولد بواسطة فإن لم يكن له ~~ولد صلب فالوصية لولد الابن الذكور، والإناث سواء كان ولد الابن مضافا أو ~~منسوبا إليه بواسطة الأب، وفي الإضافة إليه نوع قصور فعند الإطلاق ينصرف ~~الاسم إلى الولد الصلبي؛ لأنه أحق وعند عدمه يحمل على ولد الابن مجازا ولا ~~شيء لولد البنت؛ لأن ولد البنت غير منسوب إليه ومضاف إليه؛ لأنه من جهة ~~الآباء دون الأمهات على ما مر بشرحه في كتاب الوقف ولو لم يكن له إلا ولد ~~واحد فكل الثلث له؛ لأن اسم الولد يتناول الواحد فصاعدا. # ولو أوصى بالثلث لأكابر ولد فلان وله أولاد بعضهم أبناء سبعين وبعضهم ~~أبناء ستين وبعضهم أبناء أربعين فالوصية لأبناء ما زاد على الخمسين أو في ~~النصف الأول شيء فكذلك السيد إذا قال: أكابر رقيقي أحرار ولو قال ثلث مالي ~~بين بني فلان وبني فلان ولأحدهما ثلاث بنين وللآخر واحد كان الثلث بينهم ~~على عدد رءوسهم وإن لم يكن للآخر ابن رد نصف الثلث إلى الورثة، ولو قال بين ~~أعمامي وأخوالي وله عم وخال فالثلث بينهم؛ لأن أقل الجمع في باب الوصية، ~~والميراث اثنان لما بينا وإن كان له عم واحد أو عمان وليس له خال رد نصف ~~الثلث للورثة. # ولو قال لإخواني وله أخ واحد وهو يعلم أو لا يعلم فله نصف الثلث. # ولو قال: ثلث مالي لفلان ولبنيه وللمساكين فإذا لفلان ابن واحد فالثلث ~~بينهما أرباعا لفلان سهم ولابنه سهم وللمساكين سهم ويرجع سهم إلى الورثة؛ ~~لأنه قال لبني فلان، والابن الواحد لا يكون بنين ويكون الابنان بني فلان؛ ~~لأن اسم الجمع يطلق على الابنين. # ولو أوصى بثلثه لآل فلان أو لأهل بيت فلان وليس له بيت ولا قرابة فإنه ~~يعطي الرجل الذي سماه وعياله الذي يعوله من ولده وتدخل امرأته فيهم الفتاوى ~~رجل أوصى بثلث ماله لبني فلان وهم ثلاثة قبل موت الموصي فإن كان أبوهم حيا ~~فالثلث بينهما نصفان وإن كان ميتا بطل ثلث الوصية فالثلثان بينهما ms1190 نصفان ~~قال الفقيه أبو الليث: وبه نأخذ؛ لأن أباهم لو مات لا يبقى له ولد سواهما ~~فانصرفت الوصية إلى عددهما فصار كأنه قال: ثلث مالي لفلان وفلان فلما مات ~~أحدهم بطلت وصيته. # وإذا أوصى بثلثه لقرابة بني فلان وهم لا يحصون دخل مواليهم وموالي ~~مواليهم وموالي الموالاة وحلفاؤهم يقسمه بين من يقدر عليه منهم بالسوية؛ ~~لأن كل فريق من هؤلاء ينسبون إلى فلان بالبنوة قال - عليه الصلاة والسلام - ~~«إن مولى القوم منهم وحليف القوم منهم» ، والحليف من والى قوما ويحلفون له ~~على الموالاة، والقريب من يصير بغير حلف وإن أعطى الكل أو واحدا منهم جاز ~~عند أبي يوسف. # وقال محمد: يعطيه ابنين فصاعدا لما يأتي في باب الوصية للفقراء وإن كان ~~فلان أبا خاصا وليس بأبي قبيلة ولا جد فالثلث لبنيه لصلبه ولم تدخل ~~الموالي، والحليف في الوصية؛ لأن مواليهم أبعد إلى فلان من بني بنيه وبنو ~~بنيه لا يدخلون تحت الوصية فالموالي أولى؛ لأنهم لا ينسبون إليه إذا لم تكن ~~القبيلة مضافة إليه. # ولو أوصى ليتامى أو أرامل بني فلان فالوصية جائزة يحصون أو لا قال في ~~الأصل، واليتيم كل من مات أبوه ولم يبلغ الحلم غنيا كان أو فقيرا وقول محمد ~~حجة في اللغة؛ لأنه من أرباب اللغة وهكذا قال الخليل ولهذا قال - عليه ~~الصلاة والسلام - «لا يتم بعد الحلم» ثم اليتيم في اللغة مأخوذ من اليتم ~~وهو الانفراد، والمباينة عن الشيء كما يقال هذه الدرة يتيمة لانفرادها عن ~~أشكالها ونظائرها وتسمى المرأة يتيمة مجازا لانفرادها عن قوة القلب إلا أنه ~~في عرف الشرع اسم لمن انفرد عن أبيه في حال صغره، والأرملة كل امرأة فقيرة ~~فارقها زوجها أو مات عنها دخل بها أو لم يدخل وقول محمد حجة وهكذا قال PageV08P512 # صاحب الزاهر، والأرملة المرأة التي لا زوج لها مأخوذ من قولهم أرمل القوم ~~إذا فنى زادهم، والذكر يسمى أرملا مجازا ثم اليتامى إن كانوا يحصون فالثلث ~~بينهم بالسوية يدخل الغني، والفقير فيه وإن كانوا لا يحصون فهو ms1191 للفقراء ~~خاصة من يقدر عليهم منهم؛ لأن اليتامى يذكرون ويراد بهم الفقراء المحتاجون ~~قال الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] الآية ذكر ~~اليتامى وأراد بهم المحتاجين. # وبهذا تبين أن اسم اليتيم لغة مما ينبئ عن الحاجة فيكون هذا وصية ~~بالصدقة، والوصية بالصدقة وصية لله تعالى فتكون جائزة؛ لأن الله تعالى ~~معلوم فأنكر تخصيص المحتاجين إلى من يقوم مقامهم بإضافة الوصية إليهم ~~تصحيحا لعقده ولو أعطاه واحدا فعلى الخلاف الذي مر. # فإن أوصى بثلثه لأيامى بني فلان أو ثيب بني فلان أو أبكار بني فلان ولم ~~يحصوا فالوصية باطلة لجهالة الموصى له وليس في اسم الأيم ما ينبئ عن الحاجة ~~حتى يحمل على الوصية بالصدقة بخلاف الأرامل، واليتامى على ما مر فإن كن ~~يحصين فهو بينهم بالسوية، والأيم كل امرأة لا زوج لها جومعت حراما أو حلالا ~~بلغت أو لم تبلغ غنية أو فقيرة، وقال الكرخي: وأبو القاسم الصفار الجماع، ~~والأنوثة ليست بشرط لثبوت هذا الاسم حتى قالا بأن الرجل، والبكر إذا يدخلان ~~تحت الوصية بدليل قول الشاعر # إن القبور تنكح الأيامى # النسوة الأرامل اليتامى، والقبور كما تضم الثيب تضم البكر، والصحيح قول ~~محمد؛ لأنه حجة في اللغة هكذا قاله الخليل بن أحمد في العين ولهذا قال - ~~عليه الصلاة والسلام - «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر في ~~نفسها» عطف البكر على الأيم، والمعطوف غير المعطوف عليه، قال - رحمه الله - ~~(ولورثة فلان للذكر مثل حظ الأنثيين) يعني لورثة فلان يدفع للذكر قدر حظ ~~الأنثيين؛ لأنه اسم مشتق من الوراثة وترتب الاسم على المشتق يدل على العلية ~~ألا ترى أن الله تعالى لما نص على الوراثة بقوله وعلى الوارث مثل ذلك ترتب ~~الحكم عليهما حتى وجبت النفقة بقدرها. # ثم شرط هذه الوصية أن يموت فلان الموصى لورثته قبل موت الموصى حتى يعرف ~~ورثته منهم حتى لو مات الموصي قبل موت الموصي لورثته بطلت الوصية بخلاف ما ~~إذا أوصى لولده، ولو كان مع ورثته موصى له آخر قسم بينهم وبينه على ms1192 الرءوس ~~ثم ما أصاب الورثة جمع وقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. ### | [باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة] ### | (باب الوصية بالخدمة، والسكنى، والثمرة) # لما فرغ من بيان الوصية المتعلقة ~~بالأعيان شرع في بيان الوصية المتعلقة بالمنافع وأخر هذا الباب؛ لأن ~~المنافع بعد الأعيان وجودا فأخرها عنها وضعا قال - رحمه الله - (وتصح ~~الوصية بخدمة عبده وسكنى داره مدة معلومة وأبدا) ؛ لأن المنافع يصح تمليكها ~~في حال الحياة ببدل أو بغير بدل وكذا بعد الممات للحاجة كما في حكم الأعيان ~~ويكون محبوسا على ملك الميت في حق المنفعة حتى يستوفيه الموصى له على ملكه ~~كما يستوفي الموقوف عليه المنافع على حكم ملك الواقف قال في الاختيار شرح ~~المختار وليس للموصى له أن يؤجرها؛ لأنه ملك المنافع بغير بدل والذي يملك ~~أن يؤجر هو الذي يتملك المنافع بعوض، قال في الهداية: وليس له أن يخرج ~~العبد من بلد الموصي إلا إذا كان الموصى له وأهله في بلد أخرى فيخرجه إلى ~~بلده لخدمته؛ لأن المقصود من الوصية الخدمة ومتى أمكن توصله إلى الخدمة من ~~بلد الموصي فلا يخرجه منها، وأفاد بقوله مدة وأبدا أنها تجوز مؤبدة ومؤقتة ~~كما في العارية وتفسيرها أن يقوم الوارث مقام المورث فيما كان له وذلك في ~~عين تبقى، والمنفعة عوض يعني وكذا الوصية بغلة الدار، والعبد جائزة؛ لأنها ~~بدل المنفعة، والمجوز للوصية بها الحاجة وهي تشمل الكل إذ الموصي يحتاج إلى ~~التقرب إلى الله تعالى بما يقدر عليه وكذا الموصى له محتاج إلى قضاء حاجته ~~بأي شيء كان قال - رحمه الله - (فإن خرج العبد من ثلثه سلم إليه ليخدمه) ؛ ~~لأن حق الموصى له في الثلث لا يزاحمه الورثة فيه قال في الأصل يجب أن يعلم ~~بأن الوصية بخدمة الرقيق وسكنى الدار وغلة الرقيق، والدور، والأرضين، ~~والبساتين جائزة في قول علمائنا رحمهم الله تعالى وإذا جازت الوصية بخدمة ~~الرقيق وسكنى الدور وغلة الرقيق فنقول إذا أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ولا ~~مال له غيره فهذا على وجهين إما أن تكون السنة ms1193 معينة بأن قال: أوصيت بخدمة ~~هذا العبد مثلا سنة سبعين وأربعمائة أو كانت غير معينة بأن لم يقل سنة كذا. # وكل وجه من ذلك على وجهين إما أن يكون العبد يخرج من ثلث PageV08P513 # ماله أو لا يخرج من ثلث ماله فإن أوصى له بخدمة عبده في سنة بعينها ومضت ~~تلك السنة بعينها قبل موت الموصي بطلت الوصية وإن مات الموصي قبل دخول تلك ~~السنة التي عينها ثم دخلت تلك السنة التي عينها ينظر إلى العبد إن كان ~~العبد يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج من ثلث ماله ولكن أجازت الورثة الوصية ~~فإنه يسلم العبد الموصى به إليه حتى يستوفي وصيته وإن كان لا يخرج العبد من ~~الثلث، ولم تجز الورثة الوصية فإن العبد يخدم الموصى له يوما، والورثة ~~يومين حتى تمضي السنة التي عينها فإذا مضت تلك السنة التي عينها سلم العبد ~~للورثة هذا إذا كانت السنة بعينها وإن كانت السنة بغير عينها إن كان العبد ~~يخرج من ثلث ماله أو لا يخرج وقد أجازوا فيسلم العبد إلى الموصى له حتى ~~يستخدمه سنة كاملة ثم يرده على الورثة فإن كان العبد لا يخرج من ثلث ماله ~~ولم تجز الورثة فإنه يخدم الموصى له بالخدمة وكان يجب أن يعين السنة التي ~~وجد فيها الموت وكل وجوب عرفته فيما إذا أوصى له بخدمة عبده سنة فهو الجواب ~~فيما إذا أوصى له بغلة داره سنة أو سكنى داره سنة عين السنة أو لم يعين ~~السنة إلى آخر ما ذكرنا في الخدمة، وفي المنتقى برواية المعلى عن أبي يوسف ~~إذا أوصى لرجل بسكنى داره ولم يوقت كان ذلك ما عاش. # وعن محمد عن أبي حنيفة إذا أوصى بغلة عبده هذا لفلان ولم يسم وقتا وهو ~~يخرج من ثلث ماله فله غلته حال حياته، وإن كانت الغلة أكثر من الثلث وكذلك ~~الوصية بغلة البستان أو بسكنى الدار أو خدمة العبد، وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد، وفي نوادر بشر عن أبي يوسف إذا أوصى بخدمة ms1194 عبده أو سكنى داره لعبد ~~رجل جاز للعبد الموصى له ولا يجوز لمولاه ويسكن العبد الدار ولا يسكن مولاه ~~فإن مات العبد الموصى به بطلت الوصية وإن بيع أو أعتق بقيت الوصية، وفي ~~نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف رجل أوصى أن يخدم عبده فلانا حتى يستغني فإن ~~كان فلان صغيرا خدمه حتى يدرك وإن كان كبيرا فالوصية باطلة قال: وإذا أوصى ~~لهما بالسكنى فالسكنى بينهما بخلاف العبد فإنه يقسم الخدمة بينهما ولم يقسم ~~العين. # وفي الكافي ولو اقتسموا الدار مهايأة من حيث الزمان يجوز أيضا إلا أن ~~الأول أولى، ولو أوصى له بغلة عبده أو بثمرة بستانه فإنه يجوز ولو لم يكن ~~له مال غيره كان له ثلث الغلة، والثمرة بخلاف الخدمة وليس للورثة بيع ما في ~~أيديهم من ثلثي الدار، وعن أبي يوسف أن لهم ذلك ولو خرب ما في يده من الدار ~~كان له أن يزاحم الورثة فيما في أيديهم، ولو أوصى بغلة عبده أو داره ~~فاستخدمه وسكنها بنفسه. # قيل يجوز ذلك قال، والأصح أنه لا يجوز وليس للموصى له بالخدمة، والسكنى ~~أن يؤجر العبد أو الدار، وفي الظهيرية وعليه الفتوى، وقال الشافعي له ذلك. # وإذا أوصى رجل بثمرة بستانه فهو على وجهين إما إن قال أبدا أو لم يقل فإن ~~كان في بستانه ثمر وهو يخرج من ثلث ماله كان له ذلك ولم يكن له ما يحدث من ~~الثمار بعد ذلك إلى أن يموت هذا إذا كان في البستان ثمار قائمة يوم الموت ~~فأما إذا لم يكن في البستان ثمار قائمة بعد الموت فالقياس أن تبطل الوصية ~~ولا تصرف الوصية إلى ما يحدث من الثمار بعد الموت ولكن في الاستحسان لا ~~تبطل الوصية ويكون للموصى له ما يحدث من الثمار بعد موت الموصي إذا كان ~~البستان يخرج من ثلث ماله وهذا الذي ذكرنا كله إذا لم ينص على الأبد فأما ~~إذا قال أوصيت لك بثمرة بستاني أبدا فحدث في البستان شجر من أصول النخيل ~~وأثمر دخل ms1195 غلة ذلك في الوصية وإن قاسم الوصي الموصى له بثلث غلة البستان مع ~~الورثة فأغل الذي لهم ولم يغل الذي له فإنه يشاركه ويشاركونهم في الغلة ~~قال: وللورثة أن يبيعوا ثلثي البستان فيكون المشتري شريكا للموصى له بالغلة ~~بخلاف ما لو باعوا الكل فإنه لا يجوز البيع في حصة الثلث. # وفي المنتقى: إذا أوصى بسكنى داره لرجل ولا مال له غيرها قال أبو حنيفة: ~~ليس للورثة أن يبيعوا الثلثين. # وقال أبو يوسف لهم أن يبيعوا الثلثين ولهم أن يقاسموا فيكون لصاحب الوصية ~~الثلث قال أبو حنيفة: لو كانت هذه الوصية بغلة الدار كان للموصى له ثلث ~~الغلة ولم يكن لهم أن يقسموا الدار فإذا خاف إذا قسمت أن لا تغل فليس له ~~شيء، وقال أبو يوسف يقاسموا فيكون له الثلث فإذا أغل فهو له وإن لم يغل ~~فليس له شيء وللورثة أن يبيعوا ثلثهم قبل القسمة وبعدها. # وإذا أوصى الرجل لرجل بغلة أرضه وليس عليها نخل ولا شجر وليس له مال ~~غيرها فإنها تؤجر فيعطي صاحب الغلة ثلث الأجر وإن كان فيها شجر أعطى ثلث ما ~~يخرج من النخيل ولا يدفع له مزارعة بالنصف أو الثلث وإن كانت الزراعة إجارة ~~الأرض إذا كان البذر من قبل PageV08P514 # العامل؛ لأنها ليست بإجارة من كل وجه بل إجارة وشركة حتى إذا لم تخرج ~~الأرض شيئا لا يكون لصاحب الأرض شيء وقد ذكرنا أن الوصية باسم الغلة تنصرف ~~إلى الإجارة من كل وجه ولم تنصرف إلى المزارعة. # وإذا أوصى أن تؤاجر أرضه منذ سنين مسماة كل سنة بكذا وهي جميع ماله فإنه ~~ينظر إلى أجرتها فإن كان المسمى أجر مثلها وجب تنفيذ هذه الوصية وإن كان ~~المسمى أقل من أجر مثلها فإن كانت المحاباة بحيث تخرج من ثلث مال الميت ~~فإنه تنفذ هذه الوصية وإن كانت المحاباة بحيث لا تخرج من ثلث مال الميت ~~يقال للموصى له بالإجارة إن أردت أن نؤجر منك هذه الأرض فبلغ الأجر إلى ~~تمام الثلثين. # فإن بلغ تؤجر الأرض ms1196 منه وإن لم يبلغ لا تؤجر الأرض منه وكان الجواب في ~~الإجارة كالجواب فيما إذا أوصى أن تباع أرضه من فلان بكذا وذلك جميع ماله ~~هناك إن كان المسمى مثل قيمة الأرض أو أكثر أو أقل من قيمة الأرض بغبن يسير ~~تباع منه وإن كان بغبن فاحش فإن كان المحاباة بحيث لا تخرج من ثلث ماله ~~يقال للموصى له بالبيع إن أردت أن تباع منك هذه الأرض فبلغ الثمن إلى تمام ~~ثلثي القيمة فإن بلغ تباع الأرض منه وإن لم تبلغ فإنها لا تباع الأرض منه ~~فكذا في الإجارة، ومن مشايخنا من قال لا يجوز أن يكون الجواب في الإجارة ~~كالجواب في البيع، ومنهم من قال ما ذكره محمد من الجواب صحيح في الإجارة ~~وإذا أوصى وليس له بستان ثم اشترى بستانا ثم مات فالوصية جائزة من الثلث. # وإذا أوصى لإنسان بشاة من غنمه ولم يقل يوم الموت إن كان في ملكه يوم ~~الوصية صحت الوصية وتعلق بها حتى إذا هلكت بعد ذلك بطلت الوصية وإن لم يكن ~~في ملكه غنم يوم الوصية كانت الوصية باطلة ولو قال: أوصيت لك بشاة من غنمي ~~يوم الموت فالوصية جائزة وإن لم يكن في ملكه غنم يوم الوصية وإذا أوصى رجل ~~لرجل بغلة بستانه فأغل البستان سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك قبل موت الموصي ~~ثم مات الموصي فليس للموصى له من تلك الغلة شيء إنما يكون له من الغلة ما ~~يكون في البستان يوم مات الموصي وما يحدث بعد موته في المستقبل إلى أن يموت ~~الموصى له فأما ما يوجد من غلة البستان قبل موت الموصي بعد الوصية فإنه لا ~~يكون للموصى له من ذلك شيء. # وإذا أوصى رجل لرجل بغلة بستانه ثم إن الموصى له بالغلة اشترى البستان من ~~ورثة الميت فذلك جائز وتبطل وصيته وكذلك لو لم تبعه الورثة ولكنهم تراضوا ~~على شيء دفعوه إليه على أن يسلم الغلة ويبرأ منها فإن ذلك جائز وكذلك الصلح ~~عن سكنى الدار ms1197 وخدمة العبد جائز وإن كان بيع هذه الحقوق لا يجوز وذكر مسألة ~~الصلح عن مسألة النخيل، وفي نوادر بشر عن أبي يوسف وذكر فيها القياس، ~~والاستحسان وصورة ما ذكر عنه: " إذا أوصى بغلة نخلة ثلاث سنين وصالح عنها ~~وقبض الدراهم منهم فالصلح باطل قياسا؛ لأن هذا صالح عن مجهول لا يدري أيكون ~~أو لا يكون لكن استحسن وأجيز هذا الصلح. # وإذا أوصى رجل بغلة داره أو بغلة عبده للمساكين جاز ذلك من ثلث ماله وإذا ~~ثبت أن الوصية بالغلة لله تعالى جائزة كالمنفعة وإذا أوصى بظهر دابته في ~~سبيل الله لإنسان بعينه جازت هذه الوصية عندهم جميعا فأما إذا أوصى بظهر ~~دابته في سبيل الله ولم يعين أحدا فإن المسألة على الخلاف فعلى قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لا يجوز وهو القياس في سبيل الله، وعلى قول محمد يجوز سئل ~~أبو بكر عمن أوصى بغلة كرمه لإنسان قال يدخل فيه القوائم، والأوراق، ~~والحطب، والثمر ألا ترى أنه لو دفع الكرم معاملة فكل هذه الأشياء تكون ~~بينهما كذا هذا. # وفي فتاوى أبي الليث إذا أوصى بثمر كرمه ثلاث سنين للمساكين فمات ولم ~~يحمل كرمه ثلاث سنين شيئا قال نصير بطلت الوصية، وفي النوازل: وليس على ~~الورثة شيء بعد ذلك، وقال محمد بن مسلمة يوقف ذلك الكرم وإن خرج من الثلث ~~بتصدق بغلته ثلاث سنين قال الفقيه: قول محمد بن مسلمة موافق لقول أصحابنا ~~فإنهم قالوا فيمن أوصى بخدمة عبده سنة لفلان وفلان غائب فمتى رجع فإن العبد ~~يخدمه سنة فلو قال يخدمه هذه السنة فقدم فلان قبل مضي السنة بطلت الوصية ~~كذلك الغلة. # وفي العيون إذا أوصى لرجل أن يزرع له في كل سنة في أرضه فالبذر، والخراج، ~~والسقي على الموصى له فإن أوصى له أن يزرع كل سنة عشرة أجربة فالبذر، ~~والسقي، والخراج من مال الميت، ولو أوصى لرجل بثمر نخل قد بلغ أو زرع ~~استحصد أو لم يحصد فالخراج على الموصى له فالأصل فيه أن كل شيء لو أصابته ms1198 ~~آفة لم يلزم صاحب الأرض PageV08P515 # الخراج فإذا أوصى به لغيره فعلى الموصى له الخراج، وكذلك لو أوصى بثمرة ~~نخله أو زرع قد أدرك فخراجه على الموصى له ولو قطع الثمرة وحصد الزرع ثم ~~أوصى به لرجل فالخراج على الموصي ومما يتصل بهذا الفصل ما قال محمد في ~~الجامع: رجل مات وترك عبدا لا مال له غيره وأوصى بخدمة عبده سنة لرجل وأوصى ~~بخدمته سنتين لرجل آخر ثم مات ولا مال له غيره فللورثة أن يجيزوا ذلك لهم ~~خدمة للعبد تقسم على تسعة أيام للورثة ستة أيام ولهما ثلاثة أيام فإذا مضى ~~ثلاث سنين سلم لورثة الميت رقبته ومنفعته؛ لأنه مال الميت وقد خلا عن ~~الدين، والوصية فيكون للورثة. # ولو كان العبد يخرج من ثلث المال أو لم يخرج بل أجازت الورثة ذلك قسمت ~~خدمة العبد أثلاثا يوما للموصى له بالسنة ويومين للموصى له بالسنتين فيحصل ~~استيفاء الوصيتين في ثلاث سنين ولا حق للورثة في خدمة العبد، ولو كان أوصى ~~لرجل بخدمة العبد سنة سبعين ومائة ولآخر سنة إحدى وسبعين ومائة، والخدمة، ~~والعبد لا تخرج من الثلث ولم تجز الورثة قسمت الخدمة في سنة إحدى وسبعين ~~ومائة على ستة أيام للورثة أربعة أيام ولكل واحد من الموصى لهما يوم وإذا ~~مضت هذه الوصية تبطل وصية الموصى له بسنة سبعين، وفي سنة إحدى وسبعين تقسم ~~خدمة العبد أثلاثا على ثلاثة يوم للموصى له بسنة إحدى وسبعين ويومان للورثة ~~فإذا مضت هذه السنة بطلت الوصية ولو كان العبد يخرج من الثلث أو لا يخرج ~~لكن أجازت الورثة كانت خدمة العبد كلها في سنة سبعين له. # وفي الجامع أيضا: رجل أوصى لرجل بسكنى داره سنة وأوصى لآخر بسكناها سنتين ~~ثم مات ولا مال له غير الدار وأبى الورثة أن يجيزوا ذكر أن الدار تقسم ~~بينهم ثلثا الدار تسكنها الورثة وثلث الدار يقسم بين الموصى لهما نصفين ~~يسكن لكل واحد منهما سدس الدار حتى تمضي سنة فإذا مضى سنة فالموصى له بسكنى ~~الدار سنة يدفع ms1199 السدس إلى الموصى لهما بسكنى الدار سنتين فيسكن ثلث الدار ~~سنة أخرى ثم تعود الدار إلى الورثة. # وفي الظهيرية ولو كانت الدار لا تتحمل القسمة كان الحكم فيها كالحكم في ~~العبد وهذا إذا لم تخرج الدار، والعبد ، والثمرة من الثلث فأما إذا خرج من ~~الثلث أو أجازت الورثة قسمت الدار، والغلة، والسكنى كلها في السنة الأولى ~~بين الموصى لهما نصفين، وفي السنة الثانية كلها لصاحب السنتين قال - رحمه ~~الله - (فإن خرج العبد من ثلثه سلم إليه ليخدمه) ؛ لأن حق الموصى له في ~~الثلث لا يزاحمه الورثة فيه وقد قدمنا ما فيه قال - رحمه الله - (وإلا) أي ~~وإن لم يخرج من الثلث (خدمة الورثة يومين، والموصى له يوما) ؛ لأن حقه في ~~الثلث وحقهم في الثلثين كما في الوصية بالعين ولا يمكن قسمة العبد؛ لأنه لا ~~يتجزأ فصرنا إلى المهايأة فيخدمهم أثلاثا وقد قدمنا تفاصيل المسألة قال - ~~رحمه الله - (وبموته يعود إلى ورثة الموصي) أي بموت الموصى له يعود العبد ~~أو الدار إلى ورثة الموصي؛ لأنه أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على ~~حكم ملكه فلو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها أبدا من ملك الموصي بغير ~~رضاه وذلك غير جائز. # قال - رحمه الله - (ولو مات في حياة الموصي بطلت) أي لو مات الموصى له ~~قبل موت الموصي بطلت الوصية؛ لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وفي الحال ~~ملك الموصي ثابت فيه ولا يتصور تملك الموصى له بعد موته فبطلت وقدمناه. # قال - رحمه الله - (وبثمرة بستانه فمات، وفيه ثمرة له هذه الثمرة وإن زاد ~~أبدا له هذه الثمرة وما يستقبل كغلة بستانه) أي إذا أوصى بثمرة بستانه ثم ~~مات، وفيه ثمرة كان له هذه الثمرة وحدها وإن قال له ثمرة بستاني أبدا كان ~~له هذه الثمرة وثمرته فيما يستقبل ما عاش، وإن أوصى له بغلة بستانه فله ~~الغلة القائمة عليه، وما يستقبل فحاصله أنه إذا أوصى بالغلة استحق القائم، ~~والحادث وإن أوصى بالثمرة لا يستحق إلا القائم إلا إذا زاد أبدا ms1200 فحينئذ ~~تصير كالغلة فيستحقه وهو المراد بقوله وإن زاد أبدا له هذه الثمرة وما ~~يستقبل فيحتاج إلى الفرق بينهما، والفرق أن الثمرة اسم للموجود عرفا فلا ~~يتناول المعدوم إلا بدلالة زائدة مثل التنصيص على الأبد فتتناول المعدوم ، ~~والموجود بذكره عرفا وأما الغلة فتنتظم الموجود وما يكون بعرض الوجود ولا ~~يراد المعدوم إلا بدليل زائد عليه وإنما قيده بقوله، وفيه ثمرة؛ لأنه إذا ~~لم يكن في البستان ثمرة، والمسألة بحالها فهي كمسألة الغلة في تناولها ~~للثمرة المعدومة ما عاش الموصى له وإنما كان كذلك؛ لأن الثمرة اسم للموجود ~~حقيقة ولا يتناول المعدوم إلا مجازا فإذا كان في البستان ثمرة عند موت ~~الموصي صار مستعملا في الحقيقة فلا يتناول المجاز وإذا لم PageV08P516 # يكن فيه يتناول المجاز ولا يجوز الجمع بينهما إلا أنه إذا ذكر لفظ الأبد ~~فيتناولهما عملا بعموم المجاز لا جمعا بين الحقيقة، والمجاز وقد قدمنا ~~تفاصيله. # قال - رحمه الله - (وبصوف غنمه وولدها ولبنها له الموجود عند موته قال ~~أبدا أولا) أي إذا أوصى بهذه الأشياء كان له الموجود عند موته ولا يستحق ما ~~سيحدث بعد موته سواء قال أبدا أو لم يقل؛ لأنه إيجاب عند الموت فيعتبر وجود ~~هذه الأشياء عنده فهذا هو الحرف لكن جازت الوصية في الغلة المعدومة، ~~والثمرة المعدومة على ما بينا؛ لأنها تستحق بغير الوصية من العقود ~~كالمزارعة، والمعاملة فلأن تستحق بالوصية أولى؛ لأنها أوسع بابا من غيرها ~~وكذا الصوف على الظهر، واللبن في الضرع، والولد الموجود في البطن يستحق ~~بجميع العقود تبعا ويجعل مقصودا فكذا بالوصية ثم مسائل هذا الباب على وجوه ~~ثلاثة منها ما يقع على الموجود، والمعدوم وذكر الأبد أو لم يذكر كالوصية ~~بالخدمة، والسكنى، والغلة، والثمرة إذا لم يكن في البستان شيء من الثمرة ~~عند موته ومنها على الموجود دون المعدوم ذكر الأبد أو لم يذكر كالوصية ~~باللبن في الضرع، والصوف على الظهر ومنها ما يقع على الموجود، والمعدوم إن ~~ذكر الأبد وإلا فعلى الموجود فقط كالوصية بثمرة بستانه، وفيه ثمرة. # ولم ms1201 يتعرض المؤلف للوصية بالكفن، والدفن وبقراءة القرآن على القبور ونحوه ~~فنذكر ذلك تتميما للفائدة قال في واقعات الناطفي: إذا أوصى بأن يكفن بألف ~~دينار أو بعشرة آلاف درهم فله أن يكفن بالوسط الذي ليس فيه إسراف ولا تقتير ~~ولا تضييق، وقال في موضع آخر يكفن بكفن المثل وهو أن ينظر إلى ثيابه حال ~~حياته للخروج للجمعة، والعيدين، والوليمة وقيل للفقيه أبي بكر البلخي لم ~~اعتبرت ثياب الجمعة، والوليمة ولم تعتبر ثياب البذلة كما قال الصديق: الحي ~~أحوج إلى الجديد من الميت قال ذلك في زمان لم يكن معه غيره، وفي النوازل ~~سئل أبو القاسم عن امرأة صاحبة فراش أوصت ابنتها أن تكفنها بستين درهما بما ~~يساوي ثلثمائة درهم قال: إن لم تفعل ذلك بإذن جميع الورثة وهم كبار ضمنتها ~~جملة الثياب إن كانت الكل وضيعة ولا يحسب منها شيء وإن كان البعض رفيعة دون ~~البعض مما كان فيه يكفن مثلها لم تضمن وما زاد على ذلك ضمنته، وفي فتاوى ~~الخلاصة، والمختار: أنها متبرعة في الكل إن فعلت من مالها أو من التركة ~~تضمن وسئل أيضا عمن أوصى بأن يكفن له بثمن كذا وفعل الموصى له ذلك فلا ضمان ~~عليه ولو وجد ميراثا وذلك الشيء للورثة، وسئل أبو بكر عن امرأة أوصت إلى ~~زوجها أن يكفنها من مهرها الذي لها عليه قال أمرها ونهيها في باب الكفن ~~باطل، وفي فتاوى الخلاصة قال وصيتها في تكفينها باطلة. # ولو لم تترك مالا يكون كفنها في بيت المال دون الزوج بلا خلاف بين ~~علماؤنا قال في الفقيه أبو الليث - رحمه الله - هذا الجواب ظاهر الرواية عن ~~أصحابنا وروى خلف عن أبي يوسف أن الكفن على الزوج كالكسوة، وعن محمد أنه لا ~~يجب قال: وبقول أبي يوسف نأخذ قال الفقيه أبو بكر فيمن أوصى بأن يكفن في ~~ثوب أن هذه الوصية باطلة، وفي الظهيرية: ولو أوصى أن يكفن في ثوب كذا ويدفن ~~في موضع كذا فالوصية في تعيين الكفن وموضع القبر باطلة، وفي روضة الزندوسني ms1202 ~~إذا أوصى بأن يكفن في خمسة أثواب أو في ستة أثواب جازت وصيته ويراعى ~~شرائطه، وفي الخلاصة: ولو أوصى بأن يدفن في مقبرة كذا تعرف لفلان الزاهد ~~تراعى شرائطه وإن أوصى بأن يدفن مع فلان لا يصح ، وقال إبراهيم بن يوسف فيمن ~~مات ولم يترك شيئا قال إن مات وترك ثوبا واحدا يكفن فيه وإلا يسأل قدر ثوب ~~ويكفن فيه ولا يسأل الزيادة رجلا كان أو امرأة قال الفقيه هذا قول إبراهيم، ~~وقال ابن سلمة وغيره: يكفن في ثلاثة أثواب وكلا القولين حسن أوصى بأن يدفن ~~في داره فوصيته باطلة؛ لأنه ليس في وصيته منفعة له ولا لأحد من المسلمين ~~فلو دفن فيها فهو كدفنهم بغير وصية يرفع الأمر إلى القاضي فإن رأى الأمر ~~برفعه فعل وإن أوصى أن يدفن في داره فهو باطل إلا أن يوصي أن تجعل داره ~~مقبرة للمسلمين. # وفي الخلاصة ولو أوصى بأن يدفن في بيته لا يصح ويدفن في مقابر المسلمين ~~ولو أوصى بأن يصلي عليه فلان فقد ذكره في العيون أن الوصية باطلة، وفي ~~الفتاوى العتابية وهو الأصح، وفي نوادر ابن سماعة أنها جائزة ويؤجر إن صلى ~~عليه، والفتوى على ما ذكر في العيون وعن أبي يوسف إذا أوصى بثلث ماله في ~~أكفان موتى المسلمين أو في حفر مقابر المسلمين أو في سقاية المسلمين قال ~~هذا باطل. # ولو أوصى بثلثه في أكفان فقراء المسلمين أو في حفر مقابرهم فهذا جائز. # وفي فتاوى الخلاصة ولو أوصى بأن تتخذ داره مقبرة فمات PageV08P517 # فوارثه مخير في دفنه فيها، ولو أوصى بأن يتخذ داره خانا ينزل فيه الناس ~~لا يصح وعليه الاعتماد بخلاف ما لو أوصى بأن تتخذ سقاية رجل مات ولم يوص ~~إلى أحد فباعت امرأته دارا من تركته لكن بغير إذن سائر الورثة فالبيع في ~~نصيبها جائز وإن لم يكن على الميت دين محيط بعد ذلك ينظر إن كفنته بكفن ~~مثله ترجع في مال الميت وإن كفنته بأكثر من كفن المثل لا ترجع إلا بقدر كفن ms1203 ~~المثل رجل أوصى بأن يكفن له من ثمن كذا فلم يفعل الوصي من ثمن كذا وكأن وجد ~~المشتري أو لم يجد لا يضمن الوصي ذلك الشيء، ولو اشترى الوصي كفنا فدفن فيه ~~الميت فظهر فيه عيب فهو والوصي يرجعان على البائع بالنقصان. # والأجنبي لا يرجع وإذا أوصى أن يدفن في مسح كأن اشترى وتغل يده وتقيد ~~رجله فهذه وصية بما ليس بمشروع فبطلت ويكفن كفن مثله ويدفن كما يدفن سائر ~~الناس إذا دفن الميت في قبر فيه ميت آخر قال إذا بلي الأول حتى لم يبق منه ~~شيء من العظام وغيره يجوز وإن بقي فيه العظام فإنه يهال عليه التراب ولا ~~تحرك العظام ويدفن الثاني بقرب الأول إن شاءوا ويجعل بينهما حاجز من الصعيد ~~ولو أوصى بأن يحمل بعد موته إلى موضع كذا ويدفن هناك ويبنى هناك رباط من ~~ثلث ماله فمات ولم يحمل إلى هناك قال أبو بكر وصيته بالرباط جائزة، ووصيته ~~بالحمل باطلة ولو حمله الوصي يضمن ما أنفق في حمله قال الفقيه: هذا إذا حمل ~~بغير إذن الورثة ولو حمل بإذنهم وهم كبار فلا ضمان إذا أوصى بأن يطين قبره ~~ويوضع على قبره قبة فالوصية باطلة إلا أن يكون في موضع يحتاج إلى التطيين ~~فيجوز سئل أبو القاسم عمن دفع إلى ابنته خمسين درهما في مرضه، وقال: إن مت ~~أنا فاعمري قبرا بخمسة دراهم واشتري بالباقي حنطة وتصدقي بها قال الخمسة ~~الوصية بها لا تجوز وينظر إلى القبر الذي أمر بعمارته فإن كان يحتاج إلى ~~العمارة للتخصيص لا للزنية عمر بقدر ذلك، والباقي يصدق على الفقراء وإن كان ~~أمر بعمارته على الحاجة التي لا بد منها فوصيته جائزة وإذا أوصى أن يدفع ~~إلى إنسان كذا من ماله ليقرأ القرآن على قبره فهذه الوصية باطلة. # قال إن كان القارئ معينا ينبغي أن تجوز الوصية له على وجه الصلة دون ~~الأجر قال أبو نصر وكان يقول لا معنى لهذه الوصية؛ لأن هذا بمنزلة الأجرة، ~~والإجارة في ذلك باطلة وهو ms1204 بدعة ولم يفعلها أحد من الخلفاء. # وقد ذكر مسألة قراءة القرآن على القبور في الاستحسان سئل أبو النصر عن ~~شيء يلقى في القبر بجنب الميت مثل المضربة ونحوها قال لا بأس به وهو بمنزلة ~~الزيادة في الكفن ، وفي الخانية وبعضهم أنكر ذلك، وقال إذا كان محشوا لا ~~تبقى تحته، والمحشو ليس من جنس الكفن فقد ذكر محمد في حق الشهيد ينزع عنه ~~السلاح، والفرو، والحشو ولو كان من جنس الكفن لما أمر بنزعه وسئل أبو ~~القاسم عمن أوصى أن نحفر عشرة أقبر قال إن عين مقبرة ليدفن فيها الموتى ~~فالوصية جائزة؛ لأن ذلك عمارة المقبرة وأنها قربة وإن كان الحفر لدفن أبناء ~~السبيل وللفقراء من غير أن يبين موضعا فالوصية باطلة، وفي الواقعات عن محمد ~~إذا أوصى بأن يحفر مائة قبر استحسن ذلك في محلته ويكون على الكبير، والصغير ~~وبعض مشايخنا اختاروا أنه لو لم يعين المقبرة لا يجوز وإذا أوصى أن تدفن ~~كتبه لم يجز إلا أن يكون فيها شيء لا يفهمه أحد ويكون فيه فساد فينبغي أن ~~يدفن، والكتب التي فيها الرسل، وفيها اسم الله ويستغني عنها صاحبها بحيث أن ~~لا يقرأها واجب محو ما فيها من اسم الله ولم يحفر لها ويلقيها في الماء ~~الجاري الكثير فلا بأس به وإن لم يفعل ودفنها في أرض طاهرة ولا ينالها قذر ~~كان حسنا. # ولا يجوز أن يحرقها بالنار حتى يمحو ما كان من أسماء الله تعالى وأسماء ~~رسله وملائكته، وفي الخانية: وعن بعض أهل الفضل رجل أوصى بأن تباع كتبه ما ~~كان خارجا من العلم وتوقف كتب العلم ففتش كتبه فكان فيها كتب الكلام فكتبوا ~~إلى أبي القاسم الصفار أن كتب الكلام تباع؛ لأنها خارجة عن العلم، وفي ~~الظهيرية فعلى هذا لو أوصى رجل لأهل العلم بشيء من ماله لا يدخل فيه أهل ~~الأصول وقد ذكرنا شيئا من هذه المسائل مع مسألة دفع المصحف في كتاب ~~الاستحسان. ### | [باب وصية الذمي] ### | (باب وصية الذمي) # لما فرغ من وصية المسلمين شرع ms1205 في وصية أهل الكتاب وترجم ~~بالذمي؛ لأنه ملحق بالمسلمين في المعاملات قال - رحمه الله - (ذمي جعل داره ~~بيعة أو كنيسة في صحته فمات فهي ميراث) ؛ لأنه بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة، ~~والوقف عنده PageV08P518 # لا يلزم فيورث فكذا هذا وأما عندهما فلا لأن هذا معصية فلا يصح وإن كانت ~~قربة في معتقدهم بقي إشكال على قول أبي حنيفة وهو أن هذا عندهم كالمسجد ~~عندنا، والمسلم ليس له أن يبيع المسجد فوجب أن يكون الذمي كذلك؛ لأنهم عنده ~~يتركون وما يعتقدون وجوابه أن المسجد محرز عن حقوق العباد فصار خالصا لله ~~ولا كذلك البيع في حقهم فلأنها لمنافع الناس؛ لأنهم يسكنون فيها ويدفنون ~~فيها أمواتهم فلم تصر محرزة عن حقوقهم فكان ملكه فيها تاما. # وفي هذه الصورة يورث المسجد أيضا على ما يجيء بيانه. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى بذلك لقوم مسمين فهو من الثلث) أي إذا أوصى ~~أن يبني داره بيعة أو كنيسة لمعينين فهو جائز من الثلث؛ لأن الوصية فيها ~~معنى الاستخلاف ومعنى التمليك فأمكن تصحيحها على اعتبار المعنيين قال - ~~رحمه الله - (وبداره كنيسة لقوم غير مسمين صحت كوصية حربي مستأمن بكل ماله ~~لمسلم أو ذمي) يعني إذا أوصى بداره أن تبنى كنيسة لقوم غير مسمين صحت كما ~~تصح لحربي. . . إلخ أما الأول وهو ما إذا أوصى إلى قوم مسمين فهو قول أبي ~~حنيفة وعندهما الوصية باطلة؛ لأنها معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة، ~~والوصية بالمعصية باطلة؛ لأن تنفيذها تقرير للمعصية ولأبي حنيفة أن هذه ~~قربة في معتقدهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون فيجوز بناء على معتقدهم ~~ألا ترى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة وهو معصية في معتقدهم لا تجوز ~~الوصية اعتبارا لاعتقادهم فكذا عكسه. # ثم الفرق لأبي حنيفة بين بنائها وبين الوصية بها أن البناء ليس بسبب ~~لزوال الملك وإنما يزول ملك الباقي بأن يصير محرزا خالصا لله تعالى كما في ~~مساجد المسلمين، والكنيسة لا تحرز لله تعالى على ما بيناه فيورث عنه بخلاف ~~الوصية؛ ms1206 لأنها وضعت لإزالة الملك غير أن ثبوت مقتضى الوصية وهو الملك امتنع ~~فيما ليس بقربة عندهم فيبقى فيما هو قربة عندهم على مقتضاه فيزول ملكه فلا ~~يورث قال مشايخنا: هذا فيما أوصى ببنائها في القرى وأما في المصر فلا يجوز ~~بالاتفاق؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث البيعة في الأمصار وعلى هذا الخلاف. # إذا أوصى بأن يذبح خنازيره ويطعم المشركين من غير تعيين لما ذكرنا وإن ~~كان لقوم معينين جاز بالاتفاق فحاصله أن وصايا الذمي على ثلاثة أقسام وهو ~~ما إذا أوصى بما هو قربة عندنا وعندهم كما إذا أوصى بأن يسرج في بيت المقدس ~~أو بأن يغزي الترك وهو من الروم سواء كان القوم معينين أو غير معينين؛ لأنه ~~وصية بما هو قربة عندنا، وفي معتقدهم أيضا قربة ومنها ما هو باطل بالاتفاق ~~وهو ما إذا أوصى بما هو ليس بقربة عندنا ولا عندهم كما إذا أوصى للمغنيات، ~~والنائحات أو أوصى بما هو قربة عندنا وليس في معتقدهم كما إذا أوصى بالحج ~~وببناء المساجد للمسلمين أو بأن تسرج مساجدنا؛ لأنه معصية عندهم إلا أن ~~يكون لقوم بأعيانهم فيصح باعتبار التمليك ومنها ما هو مختلف فيه وهو ما إذا ~~أوصى بما هو قربة عندهم. # وليس بقربة عندنا كبناء الكنيسة لقوم غير معينين ونحوه، فعند أبي حنيفة ~~يجوز وعندهما لا يجوز فإن كان لقوم معينين يجوز في الكل على أنه تمليك لهم ~~وما ذكره من الجهة من تسريج المساجد ونحوه خرج منه على طريق المشورة لا على ~~طريق الإلزام حتى لا يلزمهم أن يصرفوه في الجهة التي عينها هو بل يفعلون به ~~ما شاءوا ولأنه ملكهم، والوصية إنما صحت باعتبار التمليك لهم وصاحب البدعة ~~إذا كان لا يكفر فهو في حق الوصية بمنزلة المسلم؛ لأنا أمرنا ببناء الأحكام ~~على ظاهر الإسلام وإن كان يكفر فهو بمنزلة المرتد فيكون على الخلاف المعروف ~~في تصرفاته قال صاحب الهداية: في المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها؛ لأنها ~~تبقى على الردة بخلاف المرتد؛ لأنه يقتل أو يسلم ms1207 فجعلها كالذمية، وقال ~~السغناقي في النهاية: ذكر صاحب الكتاب في الزيادات الخلاف على هذا، وقال ~~بعضهم لا تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح حتى لا تصح منها وصية، والفرق ~~بينها وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها، وأما المرتدة فلا تقر على ~~اعتقادها. اه. # وقال صاحب العناية: بعد أن نقل هذا من النهاية، والظاهر أنه لا منافاة ~~بين كلاميه؛ لأنه قال هناك الصحيح وهاهنا الأصح وهما يصدقان اه. # أقول: هذا ليس بشيء إذ لا شك أن مراد من قال في الخلافيات هو الصحيح ~~ترجيح هذا القول على القول الآخر لا بيان مجرد صحته مع رجحان الآخر كما أن ~~مراد من قال هو الأصح ترجيحه على الآخر بل قوله هو الصحيح أدل على الترجيح ~~من قوله هو الأصح ولا ريب أن ترجيح أحدهما على الآخر ينافي PageV08P519 # ترجيح الآخر عليه ولا يمكن أن يصدقا معا قال الراجي عفو ربه: الأشبه أن ~~تكون كالذمية تجوز وصيتها؛ لأنها لا تقتل ولهذا يجوز جميع تصرفاتها وكذا ~~الوصية كأنه أراد بقوله: صاحب الكتاب صاحب الهداية وذكر السغناقي أن من ~~ارتد عن الإسلام إلى النصرانية أو اليهودية أو المجوسية فحكم وصاياه حكم من ~~انتقل إليهم فما صح منهم صح منه وهذا عندهما، وأما عند أبي حنيفة فوصيته ~~موقوفة ووصايا المرتدة نافذة بالإجماع؛ لأنها لا تقتل عندنا، وقال قاضي ~~خان: المرتدة الصحيح أنها كالذمية فيجوز منها ما جاز من الذمية وما لا فلا، ~~وأما الثاني وهو ما إذا أوصى الحربي لمسلم فلأنه أهل للتمليك منجزا كالهبة ~~ونحوها فكذا مضافا. # ولو أوصى بأكثر من الثلث أو بماله كله جاز؛ لأن امتناع الوصية بما زاد ~~على الثلث لحق الورثة، وليس لورثته حق شرعي؛ لأنهم أموات في حقنا ولأن حرمة ~~ماله باعتبار الأمان، والأمان كان لحقه لا لحق ورثته وليس لورثته حق شرعي ~~وقد أسقط حقه فيجوز وقيل إذا كان ورثته معه لا يجوز بأكثر من الثلث إلا ~~بإجازة منهم؛ لأنه بالأمان التزم أحكامنا، فصار # كالذمي. ولو أوصى ببعض ماله نفذت الوصية ms1208 في الثلث ورد الباقي لورثته وكذا ~~لو أوصى لمستأمن مثله ولو أعتق عبده عند الموت أو دبره جاز ذلك كله من غير ~~تقييد بالثلث لما بينا وكذا إذا أوصى له مسلم أو ذمي بوصية جاز؛ لأنه ما ~~دام في دار الإسلام فهو كالذمي في المعاملات ولهذا تصح عقود التمليكات منه ~~وتبرعاته في حال حياته فكذا عند مماته وعن أبي حنيفة وأبي يوسف وصية الذمي ~~للحربي المستأمن لا تجوز؛ لأنه في دارهم حكما حتى يمكن من الرجوع إليها، ~~والأول أظهر؛ لأن الوصية تمليك مبتدأ ولهذا يجوز للذمي؛ لأنهم التزموا ~~أحكام الإسلام فيما يرجع إلى المعاملات. # ولو أوصى لخلاف ملته جاز اعتبارا بالإرث؛ لأن الكفر كله ملة واحدة، ولو ~~أوصى لحربي لا يجوز؛ لأن الإرث ممتنع كتباين الدارين فكذا الوصية؛ لأنها ~~أخته وعلى رواية الجامع الصغير ينبغي أن تجوز كالمسلم ولو أوصى لمستأمن في ~~دار الإسلام ينبغي أن يكون على الروايتين المذكورتين في المسلم، والله ~~أعلم. ### | [باب الوصي وما يملكه] ### | (باب الوصي وما يملكه) # لما فرغ من بيان أحكام الموصى له شرع في بيان ~~أحكام الموصي إليه وهو الوصي وقدم أحكام الموصى له لكثرتها وكثرة وقوعها ~~فكانت الحاجة إلى معرفتها أمس. # قال - رحمه الله - (ولو أوصى إلى رجل فقبل عنده ورد عنده يرتد) يعني قبل ~~عند الموصي؛ لأن الموصي ليس له ولاية إلزامه التصرف ولا عذر من جهته؛ لأنه ~~يمكنه أن يوصي إلى غيره قال في الذخيرة: المراد بعنده يعني بعلمه ورده بغير ~~علمه سواء كان عنده أو في مجلس غيره، قال في المبسوط مسائله مشتملة على ~~فصول فصل في حق الإيصاء وكيفيته، وفصل في قبوله ورده، وفصل فيمن يجوز إليه ~~الإيصاء ومن لا يجوز، وفصل في عزله الرجل إذا حضره الموت ينبغي أن يوصي ~~ويكتب وصيته لقوله - عليه الصلاة والسلام - «لا يحل لرجل يؤمن بالله، ~~واليوم الآخر يبيت إلا ووصيته تحت رأسه» ويكتب كتاب الوصية هذا ما أوصى ~~فلان بن فلان فإنه يشهد: أن لا إله إلا الله، وأن محمدا اعبده ms1209 ورسوله وأن ~~الجنة حق، والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في ~~القبور، وأن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك ~~أمرت وأنا أول المسلمين أي في هذه الوصية لما روي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال «من كان آخر كلمته شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ~~وجبت له الجنة» ثم يكتب وأنا العبد المذنب الضعيف المفرط في طاعته المقصر ~~في خدمته المفتقر إلى رحمته الراجي لفضله، والهارب من عدله ترك من المال ~~الصامت كذا، ومن الرقيق كذا ومن الدور كذا وعليه من الدين. # كذا إن كان عليه دين ويسمي الغريم واسم أبيه كي لا تجحد الورثة دينه ~~فيبقى الميت تحت عهدته ويكتب إن مت من مرضي هذا فأوصيت بأن يصرف مالي إلى ~~وجوه الخيرات وأبواب البر تداركا لما فرط في حياته وتزودا وذخرا لآخرته ~~وأنه أوصى إلى فلان بن فلان ليقوم بقضاء ديونه وتنفيذ وصيته وتمهيد أسباب ~~ورثته فعليه أن يتقي الله حق تقاته ولا يتقاعد في أموره في وصيته ولا ~~يتقاصر عن إيفاء حقوقه واستيفائه فإن تقاعد فإن الله تعالى حسيب عليه ويشهد ~~على ذلك وإنما يصح الإشهاد إذا علم الشهود بما في الصك، والشهادة على ~~الوصية بدون العلم لا تجوز لقوله - عليه الصلاة والسلام - للشاهد «إذا علمت ~~مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» ، ولو قال الشهود بعد PageV08P520 # ما قرءوا الصك: نشهد عليك فحرك رأسه بنعم، ولم ينطق لم تجز شهادتهم فإن ~~اعتقل واحتبس لسانه روي عن أبي يوسف أنه تجوز وتعتبر إشارته، وهو قول ~~الشافعي له أن الإشارة تقوم مقام العبارة حالة عجزه عن النطق، والعبادة ~~قياسا على الأخرس؛ لأن العجز عن النطق من تحقق يستوي فيه العارض، والأصلي ~~فيما تتعلق صحته بالنطق كالعجز عن القراءة فإنه تجوز صلاة الأخرس بغير ~~قراءة، وتجوز صلاة من اعتقل لسانه بغير قراءة فكذا هذا ولنا أن الإشارة تدل ~~على النطق، والعبادة إنما تتصل إلى البدل حالة اليأس ms1210 عن النطق وهنا لم يقع ~~اليأس عن النطق؛ لأن اعتقال لسانه واحتباسه لا يدوم بل بعرض الزوال، ~~والانتقال في كل ساعة فلا تقوم الإشارة مقام العبارة وأن الإشارة محتملة ~~غير معلمة. # إلا أن في الأخرس تقدم منه إشارات مفهومة وآلة واضحة على مراداته الباطنة ~~فزال الاحتمال عن إشاراته فقامت مقام نطقه وعبارته وهنا لم يتقدم منه ~~إشارات معلومة حتى يعلم بإشاراته مراداته فبقيت إشارته محتملة غير مفهمة ~~فلا تقوم مقام عبارته فأما إذا طالت الغفلة أو الحبسة في لسانه ودام هل ~~تعتبر إشارته اختلف المشايخ فيه قيل لا تعتبر اعتبارا للمعنى الأول وهو أنه ~~لم يقع اليأس عن النطق فلا تقوم إشارته مقام عبارته وقيل تعتبر، وقد روى ~~هذا أبو عمر والصغاني عن أبي حنيفة اعتبارا للمعنى الثاني؛ لأنه لما طالت ~~الغفلة صار له إشارة معهودة فتقوم مقام النطق كما في الأخرس وإضافة الوكالة ~~إلى ما بعد الموت وصية؛ لأن الإيصاء توكيل بعد الموت، والوصاية قبل الموت ~~وكالة. # ولو أوصى إلى رجل في ماله كان وصيا فيه، وفي ولده وإذا أوصى إليه في ~~أنواع وسكت عن نوع فالوصي في نوع يكون وصيا في الأنواع كلها عندنا خلافا ~~للشافعي؛ لأنه لو لم تعم وصايته تقع الحاجة إلى نصب وصي آخر فجعل من اختاره ~~الميت وصيا ببعض أموره وصيا في كلها أولى من جعل غيره وصيا؛ لأن الموصي لم ~~يرض بتصرف غيره في شيء من الأمور ورضي بتصرف هذا في بعض الأمور؛ لأنه ~~استصلحه واستصوبه في الوصاية فكون هذا وصيا على العموم أولى. # ولو قال لفلان وصي إلى أن يقدم فلان فهو كما قال وذكر القدوري الأول وصي ~~مع الثاني ولا يصح تخصيصه بزمان دون زمان وجه ظاهر الرواية أن الإيصاء قابل ~~للتوقيت؛ لأنه توكيل أو إثبات ولاية وكلا الأمرين قابل للتوقيت فيتوقت ~~وصاية الأول بقدوم فلان فإذا قدم فلان انعزل الأول كما لو وكل وكيلا إلى أن ~~يقدم فلان، وصار الثاني وصيا؛ لأنه علق وصية الأول بالشرط وتعليق الإيصاء ~~بالشرط جائز؛ ms1211 لأنها وكالة وتعليق الوكالة، والنيابة بالشرط جائز كما لو ~~قال: إن سافرت فأنت وكيلي في أمري صح كما لو قال: أوصيت إلى عمرو ما لم ~~يقدم زيد وسكت فقدم زيد كان عمرو وصيا بعد قدوم زيد وكان أقام عمرا وصيا؛ ~~لأنه مختار الميت ووصيه أولى من إقامة غيره بخلاف ما لو قال أوصيت إلى عمرو ~~ما لم يقدم زيد فإذا قدم زيد فقد أوصيت إلى زيد كان كما قال؛ لأنه لم يبق ~~عمرو وصيا معه بعد قدوم زيد فإنه لا يحتاج إلى إقامة من ليس بمختار الميت ~~مقام عمرو ولا بد من قبول الموصى له؛ لأنه متبرع بالعمل ويلحقه ضرر العهدة ~~فلا بد من قبوله، والتزامه، وإذا أوصى إليه فقبل قبل موته أو بعده ثم رد لم ~~يخرج؛ لأن الموصي ما أوصى إلا إلى من يعتمد عليه من الأصدقاء، والأمناء فلو ~~اعتبر القبول بعد الموت فربما لا يقبل فلا يحصل غرضه وهو الوصي الذي ~~اختاره. # وقيل لو صح رده بعد الموت تضرر به وصار مغرورا من جهته؛ لأنه اعتمد على ~~قبوله بأن يقوم بجميع التصرفات بعد وفاته، والوصي بقبول الوصاية التزم ذلك ~~بمحضر منه فلو صح رده وقع الموصي في ضرر ويصير مغرورا من جهة الوصي فصارت ~~الوصاية لازمة عليه شرعا بالتزامه نظرا للموصي دفعا للضرر عنه بخلاف الوصية ~~بالمال؛ لأنه ثمة لو لم يصح رده بعد موته لا يتضرر الميت؛ لأنه يعود الثلث ~~إلى الورثة بل الضرر على الموصى له ولو قبل في حياة الموصي ثم رده في حياته ~~مواجهة يصح ولا يصح بدون محضر الموصي أو علمه لما فيه من الغرور كما في ~~الوكيل؛ لأن الموصي طلب منه الالتزام بعد الوفاة لإحالة الحياة ولا يمكنه ~~في الأخيرة أن يوصي إلى غيره فتضرر به ولو لم يقبل في حياته فهو بالخيار ~~بعد موته إن شاء قبل، وإن شاء رد؛ لأن هناك الميت مغرور وهنا ليس كذلك؛ ~~لأنه يمكنه أن يسأل أن يقبله أو لا يقبله فإذا لم يفعل واعتمد ms1212 على أنه ~~يقبله بعد موته ولم يوص إلى غيره فقد قصر في أمره فصار مغترا من جهة نفسه ~~لا مغرورا من جهة الوصي، والقبول تارة يكون بالقبول وتارة بالفعل فالقبول PageV08P521 # بالفعل كتنفيذ في وصيته أو شراء شيء للورثة أو قضاء دين كقبوله بالقول إذ ~~الوصاية قد تمت وتقررت بموت الوصي شرعا فإنها لا تقبل البطلان من جهة ~~الموصي. # إلا أن للموصى له ولاية الرد حتى لا يلزمه ضرر الوصاية بغير رضاه وليس من ~~صيرورته وصيا بغير علمه ضرر على الوصي إذا كانت له ولاية الرد، والإبطال ~~كمن أقر لغيره بمال يثبت حكمه حتى لو مات المقر قبل القبول توقف على قبول ~~المقر له فإذا تصرف الوصي في التركة تصرفا يدل على قبوله تلزمه الوصاية؛ ~~لأنه لا يقدر على الرد إلا برد التصرف ولا يمكنه رد التصرف فلا يبقى له ~~ولاية الرد لزمته الوصاية ضرورة وعن أبي يوسف في المنتقى الدخول في الوصية ~~أول مرة غلط، والثاني خيانة، والثالث سرقة وإذا ظهرت من الوصي خيانة عزله ~~القاضي، ونصب آخر؛ لأن الأمانة في الإيصاء أصل؛ لأن منفعة الإيصاء وفائدتها ~~تحصل بها ثم الأوصياء ثلاثة عدل كاف، وغير عدل كاف، وفاسق مخوف على ماله ~~فالعدل الكافي لا يعزله القاضي وإن عزله ينعزل وصار جائزا؛ لأن للقاضي سطوة ~~يد، وولاية شاملة على الكافة خصوصا على مال الميت، والصغار فيكون عزل ~~القاضي كعزل الميت لو كان حيا، قال صاحب الفصولين: المختار عندي أنه لا ~~ينعزل. # ولو لم يعلم القاضي أن للميت وصيا، والوصي غائب فأوصى إلى رجل فالوصي هو ~~وصي الميت دون وصي القاضي؛ لأنه اتصل به اختيار الميت دون وصي القاضي كما ~~إذا كان القاضي عالما، والعدل الذي ليس بكاف أو ضعيف لا يقدر على التصرف ~~وحفظ التركة بنفسه يضم إليه غيره. # ولا يعزله لاعتماد الموصي عليه لأمانته وصيانته حتى لا ينقطع عن الميت ~~منفعة عدالته ويضم إليه آخر حتى يزول ضرر عدم كفايته وهدايته، والفاسق ~~المخوف على ماله يعزله القاضي ونصب آخر مكانه؛ ms1213 لأن في إبقائه على الوصية ~~إضرارا بالميت، والميت لا يقدر على عزله فقام القاضي مقامه في العزل. # وفي الفتاوى: ولو قال الوصي لي على الميت دين ولا بينة له قيل بأن للقاضي ~~أن يخرجه من الوصاية؛ لأنه يستحل الأخذ من مال الميت وقيل لا يخرجه إلا إذا ~~ادعى شيئا بعينه أخرجه من يده، والمختار أن القاضي يقول للموصى له إما أن ~~تقيم البينة عليه حتى تستوفي، وأما أن تبرئه من الدين وإما أن أخرجك من ~~الوصاية فإن أبرأه وإلا أخرجه وذكر الخصاف في آداب القاضي أن للقاضي أن ~~يجعل للميت وصيا آخر في مقدار ذلك الدين خاصة حتى يقيم الأول البينة على ~~الوصي؛ لأن البينة لا تقبل إلا على الخصم ولا يخرجه من الوصاية مريض. # قال لآخر: اقتض ديوني صار وصيا في قول أبي حنيفة، وقال محمد ما لم يقل ~~اقض ديوني ونفذ وصاياي لا يصير وصيا سئل نصير بن يحيى عن قوم ادعوا على ~~الميت دينا ولا بينة لهم، والوصي يعلم بذلك قال يبيع الوصي بعض التركة من ~~الغريم ثم يجحد الغريم الثمن فيصير قصاصا عن ماله وإن كانت التركة متاعا ~~أودعهم ثم يجحدون. # وقال نصير بن أبي سليمان وصي شهد عنده عدل أن لهذا على الميت ألف درهم ~~قال يسعه أن يعطيه بقوله وإن خاف الضمان وسعه أن لا يعطيه فإن كان هذا شيئا ~~بعينه كجارية ونحوها فعلم الوصي أنها لهذه أو كان الميت غصبها قال هذا ~~يدفعها إلى المغصوب منه قال - رحمه الله - (وإلا لا) أي إن لم يرد عنه بل ~~ردها في غير وجهه لا ترتد؛ لأن الوصي مات معتمدا عليه ولم يصح رده في غير ~~وجهه؛ لأنه صار مغرورا من جهته فيرد رده عليه فيبقى وصيا على ما كان ~~كالوكيل إذا عزل نفسه في غيبة الموكل ولم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو ~~بالخيار إن شاء قبل وإن شاء رد؛ لأن الموصي ليس له ولاية إلزامه فيكون ~~مخيرا. # قال في الهداية: بخلاف الوكيل بشراء ms1214 عبد بغير عينه احترازا عن الوكيل ~~بشراء عبد بعينه؛ لأنه لا يملك عزل نفسه فاعتبر علم الموكل كما في الوصي؛ ~~لأنه يؤدي إلى غرور الموكل بخلاف ما إذا كان وكيلا بشراء شيء بعينه له أن ~~يعزل نفسه بغير محضر الموكل على قول بعض المشايخ وإليه أشار صاحب الهداية ~~في كتاب الوكالة في فصل الشراء بقوله ولا يملكه على ما قيل إلا بمحضر من ~~الموكل على هذا عرفت أن ما قال بعضهم في شرحه قول صاحب الهداية مخالفا ~~لعامة روايات الكتب كالتتمة، والذخيرة وغيرهما ليس بشيء؛ لأن مراد ما ذكر ~~في التتمة وغيرها من قولهم الوكيل لا يملك إخراج نفسه عن الوكالة بغير علم ~~الموكل ما إذا كان وكيلا بشراء شيء بعينه ومراد صاحب الهداية هنا ما إذا ~~كان وكيلا بشراء شيء بغير عينه فتواقفت الروايات جمعا ولم تختلف إلى هنا ~~كلام صاحب الغاية وإلى هذا مال صاحب العناية أيضا كما يظهر من تقريره في ~~شرحه. # قال - رحمه الله - (وبيع التركة كقبوله) شرع المؤلف يبين أن القبول تارة ~~يكون باللفظ وتارة يكون بالفعل PageV08P522 # فالقبول بالفعل بأن يبيع الوصي التركة قبل القبول باللفظ فهو قبول دلالة ~~الالتزام وهو معتبر بالموت وينفذ البيع لصدوره من الموصي سواء علم بالإيصاء ~~أو لم يعلم بخلاف الوكيل حيث لا يكون وكيلا من غير علم؛ لأن التوكيل إنابة ~~في حال قيام ولاية الموكل. # ولا يصح من غير علم كإثبات الملك في البيع، والشراء فلا بد من العلم ~~وطريق العلم به أن يخبره واحد من أهل التمييز، وقد تقدم بيانه أما الإيصاء ~~فخلافه؛ لأنه مختص بحال انقطاع ولاية الميت فلا يتوقف على العلم كالوراثة ~~قال - رحمه الله - (وإن مات الموصي فقال لا أقبل ثم قبل صح إن لم يخرجه قاض ~~منذ قال لا أقبل) أي الموصي إليه إن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ~~ثم قال أقبل فله ذلك إن لم يكن القاضي أخرجه من الوصية حين قال لا أقبل؛ ~~لأن مجرد قوله لا أقبل لا ms1215 يبطل الإيصاء؛ لأن فيه ضررا بالميت وضرر الموصى ~~له في الإبقاء مجبور بالثواب ودفع الضرر الأول أولى إلا أن القاضي إذا ~~أخرجه عن الوصية يصح ذلك؛ لأنه مجتهد فيه فكان له إخراجه بعد قوله لا أقبل ~~كما أن له إخراجه بعد قبوله أولا؛ لأنه نصب ناظرا فإذا رأى غيره أصلح منه ~~كان له عزله ونصب غيره وربما يعجز هو عن ذلك فيتضرر بالوصية فيدفع القاضي ~~الضرر وينصب حافظا لمال الميت متصرفا فيه فيدفع الضرر من الجانبين، ولو ~~قال: أقبل بعدما أخرجه القاضي لا يلتفت إليه؛ لأنه قبل بعدما بطلت الوصية ~~بإخراج القاضي إياه قال في العناية وطولب بالفرق بين الموصى له، والموصي ~~إليه. # فإن قبول الأول في الحال غير معتبر حتى لو قبل حال حياة الموصي ثم رده ~~بعد وفاته كان صحيحا بخلاف الثاني فإنه إذا قبله في حال الحياة ثم رده بعد ~~الموت لا يصح، وفي أن قبوله حال حياته معتبر وقبول الأول في حال الحياة غير ~~معتبر وأجيب بأن الإيصاء يقع للميت فكان ردها بغير علمه إضرارا به فلا يجوز ~~بخلاف الأول وقوله بخلاف الوكيل بشراء عبده بغير عينه أو يبيع ماله حيث يصح ~~رده في غيبته وبغير علمه؛ لأنه لا ضرر قال صاحب النهاية: هذا الذي ذكره ~~مخالف لعامة روايات الكتب من الذخيرة وأدب القاضي للصدر الشهيد، والجامع ~~الصغير للمحبوبي، وفي كل واحد منهما ما يدل على أن الوكيل إذا عزل نفسه من ~~غير علم الموكل لم يخرج عن الوكالة حال غيبة الموكل وقول المؤلف إن لم ~~يخرجه قاض إلى آخره اختلف المشايخ في هذا الإخراج قال في العناية: فمنهم من ~~قال حكم في فصل مجتهد فيه فينفذ وإليه ذهب الإمام السرخسي واختاره المصنف ~~ومنهم من قال: إنما صح؛ لأنها لو صحت بقبوله كان للقاضي أن يخرجه ويصح ~~الإخراج فهذا أولى وإليه ذهب الحلواني. # قال - رحمه الله - (وإلى عبد وكافر وفاسق بدل بغيرهم) أي إذا أوصى إلى ~~هؤلاء المذكورين أخرجهم القاضي ويستبدل غيرهم مكانهم وأشار المصنف إلى ms1216 شروط ~~الولاية فالأول: الحرية، والثاني: الإسلام. # والثالث: العدالة فلو ولى من ذكر صح ويستبدل غيره وذكر القدوري أن للقاضي ~~أن يخرجهم عن الوصية وهذا يدل على أن الولاية صحيحة؛ لأن الإخراج يكون بعد ~~الدخول، وذكر محمد في الأصل أن الوصية باطلة قيل معناه ستبطل، وقيل في ~~العبد باطلة لعدم الولاية على نفسه، وفي غيره معناه ستبطل وقيل في الكافر ~~باطلة أيضا لعدم ولايته على المسلم ووجه الصحة ثم الإخراج أن أصل النظر ~~ثابت لقدرة العبد حقيقة وولاية الفاسق على نفسه وعلى غيره على ما عرف من ~~أصلنا وولاية الكافر تتم في الجملة إلا أنه لم يتم النظر لتوقف ولاية العبد ~~على إجازة مولاه وتمكنه من الحجر بعدها، والمعادة الدينية دالة على ترك ~~النظر في حق المسلم واتهام الفاسق بالخيانة فيخرجهم القاضي عن الوصية ويقيم ~~غيرهم مقامهم إتماما للنظر وشرط في الأصل أن يكون الفاسق مخوفا منه على ~~المال؛ لأنه يكون عذرا في إخراجه وتبديله بغيره بخلاف ما إذا أوصى إلى ~~مكاتبه أو مكاتب غيره حيث يجوز؛ لأن المكاتب في منافعه كالحر وإن رد بعد ~~ذلك فالجواب فيه كالجواب في القن، والصبي كالقن لو بلغ الصبي وعتق العبد ~~وأسلم الكافر لم يخرجهم القاضي عن الوصية وإذا تصرف الصبي أو العبد أو ~~الذمي قبل أن يخرجهم القاضي من الوصاية هل ينفذ تصرفهم اختلف فيه المشايخ ~~فمنهم من قال ينفذ ومنهم من قال لا ينفذ وهو الصحيح. # ولو أوصى إلى عاقل فجن جنونا مطبقا قال أبو حنيفة ينبغي للقاضي أن يجعل ~~مكانه وصي للميت فإن لم يفعل القاضي حتى أفاق الوصي كان وصيا على حاله، وفي ~~نوادر إبراهيم عن محمد إذا أوصى إلى رجل فقال إن مت أنت فالوصي بعدك فلان ~~فجن الأول جنونا مطبقا فالقاضي يجعل مكانه وصيا حتى يموت الذي جن فيكون PageV08P523 # الذي سماه الموصي وصيا فقد ذكر ابن سماعة عن محمد - رحمه الله - في ~~نوادره فيمن أوصى إلى ابن صغير له قال يجعل القاضي له وصيا يجوز أمره وإذا ~~بلغ ms1217 ابنه جعله وصيا وأخرج الأول إن شاء ولا يخرج إلا بالإخراج. # قال - رحمه الله - (وإلى عبده وورثته صغار صح) أي إذا أوصى إلى عبد نفسه ~~وورثته صغار جاز الإيصاء إليه وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف : لا يجوز ~~وهو القياس؛ لأن الولاية منعدمة لما أن الرق ينافيها ولأن فيه الولاية ~~للمملوك على المالك، وفي هذا قلب المشروع ولأن الولاية الصادرة من الأب لا ~~تتجزأ في اعتبار هذه الولاية تجزؤها لا يملك بيع رقبته، وهذا خلاف الموضوع ~~ولأبي حنيفة أنه مخاطب مستبد بالتصرف فيكون أهلا للوصاية وليس لأحد عليه ~~الولاية فإن الصغار وإن كانوا ملاكا فليس لهم ولاية التصرف فلا منافاة فإن ~~قيل إن لم يكن لهم ذلك فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنع، والمنافاة. # أجيب بأنه إذا ثبت الإيصاء لم يبق للقاضي ولاية بخلاف ما إذا كان في ~~الورثة كبار أو أوصى إلى عبد الغير؛ لأنه لا يستبد إذا كان للمولى منعه ~~بخلاف الأول؛ لأنه ليس له بيعه وإيصاء المولى إليه يؤذن بكونه ناظرا لهم ~~فصار كالمكاتب، والوصايا قد تجزأ على ما رواه الحسن عن أبي حنيفة كما إذا ~~أوصى لرجلين أحدهما يكون في الدين، والآخر في العين فيكون كل واحد منهما ~~وصيا فيما أوصى إليه خاصة أو نقول يصار إليه كي لا يؤدي إلى إبطال أصله ~~وتعيين الوصف بإبطال عموم الولاية أولى من إبطال أصل الإيصاء، وقول محمد ~~فيه مضطرب، ويروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف قال - رحمه الله - (وإلا ~~لا) يعني إن لم تكن الورثة صغارا بأن كانوا كلهم أو بعضهم كبارا لا يجوز ~~الإيصاء؛ لأن الكبير له أن يمنعه أو يبيع نصيبه فيمنعه المشتري فيعجز عن ~~الوفاء بما التزم فلا يفسد. # قال - رحمه الله - (ومن عجز عن القيام ضم إليه غيره) ؛ لأن في الضم رعاية ~~الحقين حق الوصي وحق الورثة؛ لأن تكميل النظر يحصل به؛ لأن النظر يتم ~~بإعانة غيره ولو شكا الوصي إليه ذلك فلا يجيبه حتى يعرف ذلك حقيقة؛ لأن ~~الشاكي قد يكون ms1218 كاذبا على نفسه ولو ظهر للقاضي عجزه أصلا استبدل به غيره ~~رعاية للنظر من الجانبين. # ولو كان قادرا على التصرف وهو أمين فيه ليس للقاضي أن يخرجه؛ لأنه مختار ~~الميت، ولو اختار غيره كان دونه فكان إبقاؤه أولى ألا ترى أنه قدم على أب ~~الميت مع وفور شفقته فأولى أن يقدم على غيره، وكذا إذا شكا الورثة أو بعضهم ~~الوصي إليه لا ينبغي له أن يعزله حتى تبدو له منه خيانة؛ لأنه استفاد ~~الولاية من الميت غير أنه إذا ظهرت الخيانة فاتت الأمانة، والميت إنما ~~اختاره لأجلها وليس من النظر إبقاؤه بعد فواتها ولو كان حيا لأخرجه منها ~~فينوب القاضي منابه عند عجزه ويقيم غيره مقامه كأنه مات ولا وصي له. # قال - رحمه الله - (ويبطل فعل أحد الوصيين) أي إذا أوصى إلى اثنين لم يكن ~~لأحدهما أن يتصرف في مال الميت فإن تصرف فيه فهو باطل وهذا عند أبي حنيفة ~~ومحمد، وقال أبو يوسف ينفرد كل واحد منهما بالتصرف ثم قيل الخلاف فيما إذا ~~أوصى إلى كل واحد منهما بعقد وأما إذا أوصى إليهما معا أو أوصى إليهما بعقد ~~على حده ومحل الخلاف إذا كان ذلك في عقدين وأما إذا كان في عقد واحد فلا ~~ينفرد أحدهما بالإجماع فكذا ذكره الكيساني وقيل الخلاف في الفصلين جميعا، ~~ذكره أبو بكر الإسكاف، وقال في المبسوط وهو الأصح ولا يخفى أن المراد من ~~البطلان التوقف على إجازة الآخر أو رده بخلاف الوكيلين إذا وكلهما متفرقا ~~حيث ينفرد كل واحد منهما بالتصرف بالإجماع. # والفرق أن ضم الثاني في الإيصاء دليل على عجز الأول عن المباشرة وحده ~~وهذا؛ لأن ضم الإيصاء إلى الثاني يقصد به الاشتراك مع الأول، وهو يملك ~~الرجوع عن الوصية للأول فيملك اشتراك الثاني معه، وقد يوصي الإنسان إلى ~~غيره على أنه يتمكن من إتمام مقصوده وحده ثم يتبين له عجزه عن ذلك فيضم ~~إليه غيره، فصار بمنزلة الإيصاء إليهما معا ولا كذلك الوكالة فإن رأي ~~الموكل قائم ولو كان الوكيل عاجزا ms1219 لباشر بنفسه لتمكنه من ذلك ولما وكل علم ~~أن مراده أن ينفرد كل واحد منهما بالتصرف ولأن وجوب الوصية عند الموت فيثبت ~~لهما معا بخلاف الوكالة المتعاقبة فإذا ثبت أن الخلاف فيهما معا فأبو يوسف ~~يقول: إن الوصايا سبيلها الولاية وهي وصف شرعي لا يتجزأ فيثبت لكل واحد ~~كاملا كولاية الإنكاح للأخوين وهذه؛ لأن الوصايا خلافة، وإنما تتحقق ~~الخلافة إذا انتقلت إليه كذلك فلأن اختيار الموصي أيهما يؤذن باختصاص كل ~~واحد منهما بالشفقة PageV08P524 # إليه ولهما أن الولاية تثبت عند الموت فيراعى وصف ذلك، وهو وصف الاجتماع؛ ~~لأنه شرط مفيد؛ لأن رأي الواحد لا يكون كرأي الاثنين ولم يرض الموصي إلا ~~بالاثنين فصار كل واحد في هذا السبب بمنزلة شطر العلة وهو لا يثبت به الحكم ~~فكان باطلا بخلاف الأخوين في النكاح؛ لأن السبب هناك القرابة، وقد قامت بكل ~~واحد منهما كلا ولأن الإنكاح حق مستحق لها على الولي حتى لو طالبته ~~بإنكاحها من كفء يخطبها يجب عليه وهاهنا حق التصرف للوصي. # ولهذا بقي مخيرا في التصرف ففي الوليين أولى حتما على صاحبه، وفي الوصيين ~~استوفى حقا لصاحبه، فلا يصح نظير الأول إيفاء دين عليهما ونظير الثاني ~~استيفاء دين لهما حيث يجوز في الأول دون الثاني بخلاف مواضع الاستثناء؛ ~~لأنها من باب الضرورة لا من باب الولاية على ما نبينه ومواضع الضرورة ~~مستثناة دائما أبدا وهو ما استثناه في الكتاب وأخواتها. # وفي التتارخانية رجل أوصى إلى رجلين فمات أحدهما، وأوصى إلى صاحبه جاز ~~ويكون لصاحبه أن يتصرف وروي أنه لا يجوز، والصحيح الأول، وفي فتاوى أبي ~~الليث: إذا أوصى إلى رجلين فقبل أحدهما وسكت الآخر فقال الذي قبل للساكت ~~بعد موت الموصي: اشتر هذا للميت فقل نعم كان قبولا للوصية وإذا أوصى إلى ~~رجلين، وقال لهما ضعا ثلث مالي حيث شئتما فمات أحدهما قبل أن يفعلا ذلك ~~بطلت الوصية ويرجع الثلث لورثة الميت، ولو قال جعلت ثلث مالي للمساكين، ~~والمسألة بحالها قال يجعل القاضي وصيا آخر، وإن شاء يقول للثاني منهما ms1220 أقسم ~~أنت وحدك وعلى قول أبي يوسف الآخر له أن يتصدق وحده، وفيه أيضا سئل أبو ~~القاسم عمن أوصى إلى رجلين بأن يشتريا من ماله عبدا بكذا درهما ولأحد ~~الوصيين عبد قيمته أكثر مما سماه الموصي هل للوصي الآخر أن يشتري العبد بما ~~نص الموصي. # قال إن فوض الموصي إلى كل واحد أن ينفرد في ذلك فشراؤه من صاحبه جائز، ~~ولو باع ذلك صاحب العبد من أجنبي وسلمه إليه لم يشتريا جميعا للميت، وفي ~~الخانية: فهذا أصوب. # وفيه أيضا سئل أبو بكر عمن أوصى إلى رجل، وقال: اعمل فيه برأي فلان قال ~~هو وصي تام، وله أن يعمل بغير رأي فلان، وفي قول آخر الثاني هو الوصي ~~التام، والأول هو وصي ناقص قال الفقيه أبو الليث وبعضهم قالوا كلاهما وصيان ~~في الوجهين جميعا، وقال بعضهم: الأول هو الوصي وبه قال نصير، وقال أبو نصر ~~إن قال: اعمل فيه برأي فلان فهو الوصي خاصة وإن قال لا تعمل إلا برأي فلان ~~فهما وصيان وهو أشبه بقول أصحابنا فإنهم قالوا فيمن وكل آخر ببيع عبده، ~~وقال بالشهود فباعه الوكيل بغير شهود جاز وكذلك لو قال بعه بمحضر فلان ~~فباعه بغير محضر فلان يجوز ولو قال لا تبع إلا بالشهود أو قال لا تبع إلا ~~بمحضر من فلان فباع بغير شهود أو بغير محضر فلان لا يجوز وعلى هذا إذا قال ~~الموصي بعلم فلان أو قال إلا بعلم فلان. # وإذا أوصى الرجل إلى رجلين، وقال لهما: ضعا ثلث مالي حيث شئتما أو قال ~~أعطياه ممن شئتما ثم اختلفا في ذلك فقال أحدهما أعطيه فلانا، وقال الآخر: ~~أعطيه فلانا آخر لم يكن لواحد منهما ذلك عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي ~~يوسف، وفي الخانية: رجل أوصى بنصيب بعض ولده إلى رجل وبنصيب البعض إلى رجل ~~آخر فهما يشتركان في الكل ولو أوصى إلى رجل بدين وإلى آخر أن يعتق عبده أو ~~ينفذ وصيته فهما وصيان في كل شيء في قول أبي حنيفة. # وقال أبو ms1221 يوسف ومحمد كل واحد منهما وصي على ما سمي له لا يدخل الآخر معه. # وكذا لو أوصى بميراثه في بلد كذا إلى رجل وبميراثه في بلد كذا إلى رجل ~~وبميراثه في بلد أخرى إلى آخر، وقال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ~~إذا جعل الرجل رجلا وصيا على ابنه وجعل رجلا آخر وصيا على ابنه أو جعل ~~أحدهما وصيا في ماله الحاضر وجعل الآخر وصيا في ماله الغائب فإن كان شرط أن ~~لا يكون كل واحد منهما وصيا فيما أوصى إلى الآخر يكون الأمر على ما شرط عند ~~الكل، وإن لم يكن شرط ذلك فحينئذ تكون المسألة على الاختلاف، والفتوى على ~~قول أبي حنيفة، وفي الوصيتين من جهة الأبوين، ومعهم وصي الأم قال محمد في ~~الزيادات: جارية بين رجلين جاءت بولد فادعياه جميعا حتى ثبت النسب منهما ~~وصارت الجارية أم ولد لهما على ما عرف ثم أنهما أعتقا الجارية واكتسبت ~~اكتسابا ثم ماتت وأوصت إلى رجل ولم تدع وارثا غير ابنها هذا وهو صغير لم ~~يبلغ كان ولاية التصرف في مال الولد وحفظه للولدين لا لوصي الأم فإن غاب ~~الوالدان تظهر ولاية وصي الأم فتثبت له ولاية الحفظ PageV08P525 # ولكن إنما تثبت الولاية فيما ورث الصغير من الإمام، وفيما كان للصغير قبل ~~موت الأم لا فيما ورث الصغير بعد ذلك وكما ثبت له ولاية الحفظ ثبت له ولاية ~~كل تصرف هو من باب الحفظ كبيع المنقول وبيع ما يتسارع إليه الفساد وإن غاب ~~أحد الوالدين، والآخر حاضر. # فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ومحمد وعند أبي يوسف أحد الأبوين ينفرد ~~بالتصرف في مال الصغير فولاية التصرف في مال الصغير وحفظه للوالد دون وصي ~~الأم. # ولو مات أحد الأبوين بعد موت الأم ولم يدع وارثا غير هذا الصغير وأوصى ~~إلى رجل، والوالد الآخر حاضر فالميراث كله للصغير وولاية التصرف في ~~التركتين للأب الثاني لا لوصي وإن كان الوالد الثاني غائبا فلوصي الأم حفظ ~~ما تركت الأم فيما كان من باب الحفظ وإن ms1222 مات الوارث الثاني بعد ذلك وأوصى ~~إلى رجل فوصيه يكون أولى من وصي الأب الذي مات قبله وأولى من وصي الأم فإن ~~كان للأب الذي مات أولا أب وهو جد هذا الغلام وباقي المسألة بحالها فوصي ~~الأب الذي مات آخرا أولى بالتصرف في مال الصغير وكذلك لو كان الأب الذي مات ~~آخرا أبا وهو جد الغلام كانت وصيته أولى من أبيه وإن مات ووصي الأب الذي ~~مات آخرا ولم يوص إلى أحد ومات الأب الذي مات آخرا ولم يوص إلى أحد، وقد ~~ترك الأب الذي مات أولا أبا جد هذا الغلام ووصيا فإن وصي الأب الذي مات ~~أولا أولى من وصيه فإن كان مات الوالدان أحدهما قبل الآخر ولكل واحد منهما ~~أب وأوصى كل واحد إلى رجل إن عرف الذي مات أولا من الذي مات آخرا فولاية ~~التصرف في المال لوصي الذي مات آخرا وإن مات هذا الموصي ولم يوص إلى أحد ~~ومات الأب الذي عرف موته آخرا ولم يوص إلى أحد وباقي المسألة بحالها فولاية ~~التصرف في المال للجدين لا ينفرد أحدهما به. # قال - رحمه الله - (إلا في التجهيز وشراء الكفن) ؛ لأن في التأخير فساد ~~الميت، ولهذا يملكه الجيران أيضا في الحضر، والرفقة في السفر قال - رحمه ~~الله - (وحاجة الصغار، والاتهاب لهم) ؛ لأنه يخاف هلاكهم من الجوع، والعري ~~وانفراد أحدهما بذلك خير، ولهذا يملكه كل من هو في يده قال - رحمه الله - ~~(ورد وديعة عين وقضاء دين) ؛ لأنه ليس هو من باب الولاية وإنما هو من باب ~~الإعانة ألا ترى أن صاحب الحق يملكه إذا ظفر به بخلاف اقتضاء دين الميت؛ ~~لأنه رضي بأمانتهما جميعا في القبض ولأن فيه معنى المبادلة وعند اختلاف ~~الجنس حقيقة المبادلة ورد المغصوب ورد المبيع في البيع الفاسد من هذا ~~القبيل وكذا حفظ المال فلذلك ينفرد به أحدهما دون صاحبه وما استثناه ~~القدوري في مختصره بقوله إلا في شراء الكفن للميت وتجهيزه وطعام الصغار ~~وكسوتهم ورد وديعة بعينها وقضاء دين وتنفيذ وصية بعينها وعتق ms1223 عبد بعينه، ~~والخصومة في حقوق الميت. اه. # وهذه تسعة أشياء كما ترى قصر القدوري الاستثناء عليها في مختصره واقتفى ~~أثره صاحب الهداية: وزاد فيها على ذلك أشياء بقوله ورد المغصوب، والمشتري ~~شراء فاسدا، وحفظ الأموال وقبول الهبة وبيع ما يخشى عليه التوى، والتلف ~~وجمع الأموال الضائعة وهذه التي زادها في الهداية على ما في الكتاب ستة ~~أشياء فيصير مجموع الأشياء المعدودة خمسة عشر. اه. . # قال - رحمه الله - (وتنفيذ وصية معينة وعتق عبد معين) ؛ لأنه لا يحتاج ~~فيه إلى رأي قال - رحمه الله - (والخصومة في حق الميت) ؛ لأن الاجتماع فيه ~~متعذر ولهذا ينفرد بها أحد الوكيلين أيضا ولو مات أحدهما جعل القاضي مكانه ~~وصيا آخر أما عندهما فظاهر؛ لأن الباقي منهما عاجز عن الانفراد بالتصرف ~~فيضم القاضي إليه وصيا ينظر إلى الميت عند عجز الميت، وأما عند أبي يوسف ~~فلأن الحي منهما وإن كان يقدر على التصرف فالموصي قدر أن يجعل وصيين ~~يتصرفان وذلك ممكن لتحقيق نصب وصي آخر مكان الأول قال في الهداية: وقضاء ~~دين قال في الغاية: والمراد بالتقاضي الاقتضاء وكذا كان المراد في عرفهم ~~اه. # وهذا يوهم أن لا يكون الاقتضاء الذي هو القبض معنى التقاضي في الوضع، ~~واللغة بل كان معناه في العرف مع أن الأمر ليس كذلك كما صرح به المصنف في ~~باب الوكالة بالخصومة من كتاب الوكالة حيث قال: الوكيل بالتقاضي يملك القبض ~~على أصل الرواية؛ لأنه في معناه وضعا إلا أن العرف بخلافه وهو قاض على ~~الوضع. اه. # ويدلك على كون معناه ذلك في الوضع ما ذكر في كتب اللغة قال في القاموس: ~~تقاضاه الدين قبضه منه، وقال في الأساس تقاضيته ديني وبديني، واقتضيته ديني ~~واقتضيت منه حقي أي أخذته اه. # ولم يتعرض المصنف لتصرفات الأب ووكيل PageV08P526 # الأب، والجد، والقاضي وأمين القاضي في مال الصغير ونحن نذكر ذلك قال في ~~الأصل: الأب إذا باع مال نفسه من ابنه الصغير أو اشترى مال ابنه الصغير ~~لنفسه جاز استحسانا، والقياس أن لا يجوز ثم اختلف المشايخ ms1224 في أنه هل يشترط ~~لإتمام هذا العقد الإيجاب، والقبول، والصحيح أنه لا يشترط حتى إن الأب إذا ~~قال بعت هذا من ولدي بكذا أو قال اشتريت منه هذا بكذا فإنه يتم العقد ولا ~~يحتاج إلى أن يقول بعت واشتريت، وإليه أشار في الكتاب فإنه قال إذا باع من ~~ولده وأشهد على ذلك جاز ولم يشترط القبول هكذا ذكر الناطفي في واقعاته ثم ~~إن محمدا ما ذكر الإشهاد في الكتاب على وجه الشرط لجواز هذا البيع وتمامه ~~وإنما ذكره على وجه الاستيثاق لحق الصغير حتى يتم معاملة الصغير ويجوز هذا ~~البيع من الابن بمثل القيمة أو بما يتغابن الناس في مثله، وروى الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه لا يجوز هذا العقد إلا بمثل القيمة، وفي هذا الغبن اليسير ~~على هذه الرواية يمنع ولكن ما ذكره في ظاهر الرواية أصح. # ولو وكل الأب رجلا ببيع عبد له من ابن له، والابن صغير لا يعبر عن نفسه ~~ففعل الوكيل ذلك لا يجوز، ولو وكل الصغير بعد البلوغ وكيلا ووكل الأب أيضا ~~ذلك الوكيل فباع هذا من ذلك لا يجوز كذا هنا ولو كان الأب حاضرا وقبل من ~~الوكيل جاز، وتكون العهدة من جانب الابن على الأب، ومن جانب الأب على ~~الوكيل وقيل على العكس ذكر هشام في نوادره وعن محمد: إذا اشترى الأب عبد ~~ابنه الصغير شراء فاسدا فمات العبد قبل أن يستعمل العبد أو يقبضه أو يأمره ~~بعمل مات من مال الصغير، وفي المنتقى اشترى من ابنه عبدا، والعبد في يد ~~الأب فمات العبد فهو من مال الابن حتى يأمره الوالد بعمل أو يقبضه وإذا كان ~~لرجل ابنان فباع مال أحدهما من الآخر وهما صغيران فإن قال: بعت عبدا بني ~~فلان من فلان جاز ذلك هكذا ذكر المسألة في الديات ولم يذكر ثمة إنهما إذا ~~بلغا فالعهدة على من تكون وقد اختلفوا فيه، والصحيح أن العهدة عليهما ولو ~~وكل الأب رجلا حتى باع مال أحدهما من الآخر يجوز، وإذا وكل رجلا بذلك ms1225 يجب ~~أن يجوز ويجاب بأن الأب لكمال شفقته ملك هؤلاء وكيله لفقدها. # ولو وكل الأب وكيلا بالبيع ووكيلا بالشراء فباع الوكيل يجوز، وفي ~~الزيادات الأب إذا باع مال الصغير من أجنبي بمثل القيمة فهو على ثلاثة أوجه ~~فإن كان الأب عدلا عند الناس أو كان مستورا بحال يجوز البيع حتى لو كبر ~~الابن لم يكن له أن ينقض البيع عند المشايخ وبه أخذ الصدر الشهيد إذا كان ~~خيرا للصغير بأن باع بضعف قيمته، وإن باع ما سوى العقار من المنقولات ففيه ~~روايتان في رواية: يجوز ويؤخذ الثمن ويوضع على يد عدل، وفي رواية: لا يجوز ~~إلا إذا كان خيرا للصغير على نحو ما قلنا، وفي نوادر هشام عن أبي يوسف الأب ~~إذا باع لابنه الصغير ما ثمنه عشرة دراهم بدرهم يجوز وإن اشترى له ما ثمنه ~~درهم بعشرة دراهم لم يجز، وفي الأصل سوى بين البيع، والشراء في هذه الصورة ~~وأشباهها وذكر شمس الأئمة الحلواني في أدب القاضي في أبواب الوصايا أن ~~الصغير إذا ورث مالا، والأب مبذر مستحق الحجر على قول من يرى ذلك لا تثبت ~~الولاية للأب، وفي المنتقى عن محمد: رجل باع عبد ابنه الصغير من رجل بألف ~~ثم قال في مرضه: قد قبضت من فلان من الثمن مائتين فمات في مرضه لم يجز ~~إقرار الأب وكان للوصي أن يأخذ الثمن من المشتري كما لو لم يوجد هذا ~~الإقرار من المريض ولو قال في مرضه قبضتها من فلان فضاعت كان مصدقا ولو ~~قال: قبضتها واستهلكتها لم يكن مصدقا. # ولا يبرأ المشتري منها ولا يكون للمشتري إذا أخذ منه الثمن أن يرجع على ~~الأب أو في ماله الزيادات عن محمد إذا اشترى الأب لابنه الصغير شيئا ونقد ~~الثمن من ماله ينوي أن يرجع ولم يشهد على ذلك ولم يقض له القاضي بالرجوع ~~وسعه فيما بينه، وبين ربه أن يرجع، وفي المنتقى: عن أبي يوسف رجل اشترى ~~دارا لابنه الصغير فعلى الأب أن ينقد الثمن فإن مات قبل أن ms1226 ينفذ فهو في ~~ماله خاصة يعني مال الأب ولا يرجع به في مال الابن، ولو اشترى لابنه دارا ~~وأشهد عند عقد البيع أنه يرجع عليه بالثمن كان له أن يرجع عليه به وكذلك كل ~~شيء يشتريه مما لا يجبر الأب عليه وكذلك كل دين كان على الأب، وضمن للأب ~~عنه، وذكر في نوادر بشر عن أبي يوسف تفصيلا فيما اشترى الأب لابنه قال إن ~~كان اشترى شيئا يجبر الأب عليه فإن كان طعاما أو كسوة ولا مال للصغير لا ~~يرجع الأب عليه وإن أشهد أنه يرجع عليه وإن كان المشتري شيئا يجبر الأب ~~عليه بأن كان المشترى طعاما أو كسوة وللصغير مال أو كان المشترى دارا أو ~~ضياعا إن كان الأب PageV08P527 # شهد وقت الشراء أنه يرجع وإن لم يشهد لا يرجع، وعن أبي حنيفة فيما إذا ~~اشترى دارا أو ضيعة أو مملوكا لابنه الصغير فإن كان للابن مال فالرجوع ~~بالثمن على التفصيل إن أشهد وقت الشراء أنه يرجع وإن لم يشهد لا يرجع وإن ~~لم يكن للابن مال لا يرجع أشهد على الرجوع أو لم يشهد ثم في بعض المواضع ~~يشترط الإشهاد وقت الشراء، وفي بعضها: يشترط الإشهاد وقت نقد الثمن. # ونقول: إذا أشهد وقت نقد الثمن إنما نقد الثمن ليرجع إليه، وروى الحسن بن ~~مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رجل اشترى لابنه الصغير ثوبا ودفعه إليه في ~~صحته ثم أدى الثمن في مرضه لا يرجع على الابن بشيء. # وروى بشر عن أبي يوسف رجل تزوج امرأة على أمة لابنه الصغير فهو جائز، ~~وإذا أسلم الأمة يصير متعديا، ويضمن قيمة الأمة في قول أبي حنيفة، وفي قول ~~أبي يوسف لا يصح إمهار الأمة ويكون على الأب قيمتها للزوجة، وفي الذخيرة: ~~اشترى الأب قريب الصبي أو المعتوه لا يجوز على الصبي، والمعتوه ويجوز على ~~الأب، ولو اشترى للمعتوه أمة كان استولدها بحكم النكاح يلزم الأب قياسا، ~~وفي الاستحسان يجوز وهذا القياس، والاستحسان على قول أبي حنيفة ومحمد وعلى ~~قول ms1227 أبي يوسف لا يجوز أصلا فهذه المسألة على أن الأب إذا باع مال الصغير ~~بدين نفسه من رب الدين بمثل ما عليه من الدين على قول أبي حنيفة ومحمد يجوز ~~ويصير الثمن قصاصا بدينه ويصير هو ضامنا للصغير خلافا لأبي يوسف: وأجمعوا ~~على أن الأب إذا أراد أن يوفي دينه من مال الصغير ليس له ذلك هكذا ذكر شمس ~~الأئمة السرخسي في شرحه أن الأب لا يملك قضاء دين نفسه من مال الصبي، وذكر ~~القاضي الإمام صدر الإسلام في شرح كتاب الرهن أنه يجوز. # ويحتمل أن يكون في المسألة روايتان وإذا صح رهن الأب متاع الصغير بدين ~~نفسه عندهما فهلك الرهن في يد المرتهن هلك بما فيه ويضمن الأب للصغير قيمة ~~الرهن إن كانت القيمة مثل الدين أو أقل أما إذا كانت القيمة أكثر من الثلث ~~يضمن مقدار الدين، ولا يضمن الزيادة، وذكر شمس الأئمة في شرح كتاب الرهن أن ~~للأب أن يستقرض مال ولده لنفسه، وذكر شيخ الإسلام في شرحه أنه ليس له ذلك، ~~وذكر شمس الأئمة الحلواني روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس للأب أن يستقرض ~~مال الصغير من الأجنبي، وذكر شمس الأئمة السرخسي في الروايات الظاهرة ليس ~~له ذلك، وفي الذخيرة واختلف المشايخ في الأب في اختلاف الروايتين عن أبي ~~حنيفة، والصحيح أن الأب بمنزلة الوصي لا بمنزلة القاضي، والأب إذا أقرض مال ~~نفسه لولده الصغير وأخذ رهنا من مال ولده جاز له ذلك هكذا ذكر شمس الأئمة ~~الحلواني وخواهر زاده، وفي نوادر ابن سماعة: عن محمد لا يجوز وسيأتي له ~~مزيد مسائل المعتوه والتصرف عليه لا يصح حتى تمضي عليه سنة من يوم صار ~~معتوها، قال ولا أحفظ فيه عن أبي حنيفة وأبي يوسف شيئا، قال ابن سماعة قال ~~محمد وقت في ذلك شهرا ثم بعد رجوعه من الذي قدره بسنة وكل جواب عرفته في ~~الجنون فهو الجواب في المعتوه؛ لأنهما يستويان في الأحكام. # وإذا أرسل الأب غلامه في حاجة ثم باعه من ابن صغير ms1228 له جاز ولا يصير الأب ~~قابضا من ابنه بمجرد البيع حتى لو هلك الغلام قبل أن يرجع إلى الولد هلك من ~~مال الوالد بخلاف ما إذا وهبه منه حيث يصير قابضا له عن الابن بنفس الهبة ~~وإن لم يرجع العبد حتى بلغ الولد ثم رجع إلى الولد لا يصير الوالد قابضا ~~حتى لو هلك قبل أن يقبضه الوالد هلك من مال الولد وإن انتقض البيع، وفي حيل ~~الأصل ذكر طريق براءة الأب عن الثمن الذي وجب عليه لابنه الصغير فقال يخرج ~~الأب مقدار الثمن من مال نفسه ثم يقول الأب إني اشتريت وقد قبضتها لابني ~~بكونه في يدي ويشهد على ذلك وعن محمد في نوادره أنه قال لا يبرأ عن الثمن ~~ما لم يشتر لابنه بذلك الثمن من مال نفسه شيئا وعلى هذا إذا أنفق من مال ~~ابنه الصغير في حاجة نفسه حتى وجب عليه الضمان ثم أراد أن يبرأ عنه فهو على ~~ما قلنا، وفي الهاروني الثمن الذي لزم الأب بشراء مال ولده فلا يبرأ الأب ~~منه حتى يكون في يده عن ابنه وديعة وإذا باع داره من ابنه في عياله، والأب ~~ساكن فيها لا يصير الابن قابضا حتى يفرغها الأب حتى لو انهدمت الدار، والأب ~~فيها يكون الهلاك على الأب وكذلك لو كان فيها متاع الأب أو عياله وهو غير ~~ساكن فيها فإن فرغها الأب صار الابن قابضا فإن عاد الأب بعدما تحول منها ~~فسكنها أو جعل فيها متاعا أو سكنها عياله وكان غنيا صار بمنزلة الغاصب، وفي ~~الهاروني. # ولو باع الأب من ابنه الصغير جبة، وهي على الأب PageV08P528 # أو طيلسانا هو لابسه أو خاتما في أصبعه لا يصير الابن قابضا حتى ينزع ذلك ~~الأب وكذلك في الدابة، والأب راكبها وكذلك إن كان عليها حمل حتى ينزعه ~~عنها. # ولو قال الأب: اشهدوا أني قد اشتريت جارية ابني هذا بألف درهم وابنه صغير ~~في عياله جاز الشراء ويصير الأب قابضا بنفس الشراء إن كانت في يده، والثمن ~~دين عليه ms1229 لا يبرأ إلا بالطريق الذي قلنا، وفي الذخيرة وإذا استأجر الأب ~~للصغير أجيرا بأكثر من أجر مثله فالأجرة على الأب إذا كان بحيث لا يتغابن ~~الناس فيه، وذكر شيخ الإسلام في شرح السير أن الإجارة تنفذ على الصغير قال ~~القاضي ركن الإسلام علي السغدي لو غصب إنسان دار صبي قال بعض الناس: يجب ~~عليه أجرة المثل فما ظنك في هذا ومن المشايخ من روى وجوب أجر المثل إلا إذا ~~كان النقصان خيرا للصغير فحينئذ يجب النقصان وإذا هلك الرجل وترك أبا وأوصى ~~كان للأب أن ينفذ وصاياه ولو مات وعليه ديون كثيرة وورثة صغار وترك متاعا ~~وعقارا لم يكن للأب أن يبيع شيئا من التركة هكذا ذكر الخصاف في أدب القاضي، ~~وفي الذخيرة: قال محمد - رحمه الله - لم يذكر هذا الفصل في المبسوط على هذا ~~البيان فإنه أقام الجد مقام الأب فإنه قال إذا ترك وصيا، وأبا فالوصي أولى ~~فإن لم يكن له وصي فالأب أولى. # وإن مات الأب وأوصى لوصيه فهو أولى ثم وصى القاضي، وعن محمد القاضي إذا ~~باع مال الصغير من رجل وسلمه للمشتري ثم وجد المشتري عيبا فليس له أن يخاصم ~~القاضي في الرد بالعيب وكذلك إذا باع بعض أمناء القاضي مال اليتيم فليس ~~للمشتري خصومة معه في الرد؛ لأنه نائب عن القاضي وحكمه حكم المنوب عنه ~~القاضي إذا باع على صغير دارا فإذا هي لصغير آخر هو في ولايته لا يجوز هكذا ~~روي عن محمد، وفي المنتقى: القاضي إذا باع مال اليتيم من نفسه أو باع مال ~~نفسه من اليتيم ذكر في السير الكبير أنه لا يجوز، وأشار إلى المعنى، وقال: ~~لأن بيع القاضي مال الصغير يكون على وجه الحكم وحكم القاضي لنفسه باطل وذكر ~~في نوادر ابن رستم في أول مسائل النكاح عن محمد أن القاضي إذا زوج الصغيرة ~~اليتيمة من ابنه الصغير وكذلك لو زوجها ممن لا تقبل شهادته له لا يجوز؛ لأن ~~نكاح القاضي يكون على وجه الحكم، ولا يجوز حكمه لابنه ms1230 الصغير ولا لمن لا ~~تقبل شهادته له قال الناطفي في أجناسه من مسائل البيوع ذكر محمد في السير ~~الكبير أن بيع القاضي مال الصغير من نفسه لا يجوز على قول محمد، وأما على ~~قول أبي حنيفة ينبغي أن يجوز، وفي واقعات الناطفي: إذا اشترى مال اليتيم ~~لنفسه من وصي اليتيم يجوز وإن كان القاضي جعله وصيا؛ لأن الوصي نائب عن ~~الميت لا عن القاضي إذا باع أمين القاضي مال الصغير بأمر القاضي وقبض ~~المشتري المبيع ولم يسلم الثمن حتى أمر القاضي الأمين أن يضمن الثمن عن ~~المشتري فضمن صح ضمانه وكذلك الجواب في # أمين القاضي. والأب إذا باع مال الصغير وضمن الثمن عن المشتري لا يصح ~~ضمانه وإذا أراد القاضي نصب الوصي ففي أي موضع ينصب فقد ذكرنا هذا الفصل ~~بتمامه في أدب القاضي وذكرنا ثمة: أن القاضي إذا أراد نصب الوصي لصغير هل ~~يشترط حضرة الصغير أو لا يشترط وإذا نصب القاضي وصيا للصغير، وخص له نوعا ~~من الأنواع تقتصر وصايته على ذلك النوع فالوصاية من قبل القاضي قابلة ~~للتخصيص بخلاف الوصاية من جهة الأب، وفي الفتاوى رجل عن غير وصي فقال ~~القاضي لرجل: جعلتك وكيلا في تركة فلان فهو وكيل في حفظ الأموال خاصة حتى ~~يقول له: بع واشتر ولو قال: جعلتك وصيا فهو وصي بأمر القاضي وبه نأخذ، وفي ~~نوادر بشر عن أبي يوسف إذا اشترى القاضي من متاع اليتيم لنفسه شيئا فهو ~~بمنزلة الوصي فإذا رفع إلى قاض آخر نظر فيه فإن كان خيرا لليتيم أجازه وإلا ~~لم يجزه وكره القاضي شراءه، وفي الذخيرة: القاضي إذا استأجر لليتيم أجيرا ~~بأكثر من أجر المثل بحيث لا يتغابن الناس، ولم يعلم القاضي بذلك فللأجير ~~أجر مثل عمله في مال اليتيم ولو قال القاضي تعمدت الجواز تنفذ الإجارة على ~~القاضي ويجب جميع الأجر في مال القاضي وإذا أقرض مال اليتيم صح. # قال - رحمه الله - (ووصي الوصي وصي التركتين) أي إذا مات الوصي فأوصى إلى ~~غيره فهو وصي في تركته ms1231 وتركة الميت الأول، وقال الشافعي لا يكون وصيا في ~~تركة الميت الأول؛ لأن الميت فوض إليه التصرف ولم يفوض إليه الإيصاء إلى ~~غيره فلا يملكه ولأنه رضي برأيه ولم يرض برأي غيره فصار كوصي الوكيل فإنه ~~يكون وصيا في مال الوكيل خاصة دون مال الموكل ولأن العقد لا يقتضي PageV08P529 # مثله ألا ترى أن الوكيل ليس له أن يوكل ولا للمضارب أن يضارب. # وكذا الوصي ليس له أن يوصي في مال الموصى له ولنا أن الوصي تصرف بوصية ~~مستقلة إليه فيملك الإيصاء إلى غيره كالجد ألا ترى أن الولاية التي كانت ~~ثابتة للموصي تنتقل إلى الوصي ولهذا يقدم على الجد ولو لم ينتقل إليه لم ~~يقدم عليه كالوكيل لما لم ينتقل إليه الولاية لم يتقدم على الجد فإذا ~~انتقلت إليه الولاية يملك الإيصاء والذي يوضح ذلك أن الولاية التي كانت ~~للوصي تنتقل إلى الجد في النفس وإلى الوصي في المال ثم الجد قام مقام الأب ~~فيما ينتقل إليه حتى ملك الإيصاء فيه فكذلك الوصي ثم الجد وهذا؛ لأن ~~الإيصاء إقامة غيره مقامه فيما له ولايته، وعند الموت كانت له ولاية في ~~التركتين فينزل الثاني منزلته في التركتين ولا نسلم أنه لم يرض برأي من ~~أوصى إليه الوصي بل وجد ما يدل عليه؛ لأنه لما استعان به في ذلك مع علمه ~~أنه تعتريه المنية صار راضيا بإضافته إلى غيره لا سيما على تقدير حصول ~~الموت قبل تتميم مقصوده وهو ما فوض إليه بخلاف الوكيل؛ لأن الموكل فيه ~~يمكنه أن يحصل مقصوده بنفسه فلم يوجد دلالة الرضا بالتفويض إلى غيره ~~بالتوكيل. # قال - رحمه الله - (وتصح قسمته عن الورثة مع الموصى له ولو عكس لا) يعني ~~قسمة الوصي مع الموصى له عن الورثة جائزة وعكسه لا يجوز وهو ما إذا قاسم ~~الوصي الورثة عن الموصى له؛ لأن الوارث خليفة الميت حتى يرد بالعيب ويرد ~~عليه ويصير مغرورا بشراء الميت شيئا غر فيه الميت. # والوصي أيضا خليفة الميت حتى يرد بالعيب حتى يكون خصما عن ms1232 الوارث إذا كان ~~غائبا فتنفذ قسمته عليه حتى لو حضر الغائب وقد هلك ما في يد الوصي ليس له ~~أن يشارك الموصى له أما الموصى له فليس بخليفة عنه من كل وجه؛ لأنه ملكه ~~بسبب جديد، ولهذا لا يرد بالعيب ولا يرد عليه ولا يصير مغرورا بشراء الميت ~~فلا يكون خصما عند غيبته حتى لو هلك ما قرر عليه عند الموصي كان له ثلث ما ~~بقي؛ لأن القسمة لم تنفذ عليه غير أن الوصي لا يضمن؛ لأنه أمين فيه وله ~~ولاية الحفظ في التركة كما إذا هلك بعض التركة قبل القسمة فيكون له ثلث ~~الباقي؛ لأن الموصى له شريك الورثة فيتوى ما توى من المال المشترك على ~~الشركة ويبقى ما بقي من على الشركة وله البيع في مال الصغار، والقسمة في ~~معنى البيع وله ولاية الحفظ في مال الكبار فجاز له بيعه للحفظ إلا العقار ~~فإنه محفوظ بنفسه فلا يجوز له بيعه وقسمته على الورثة الكبار حال غيبتهم في ~~معنى البيع فلا يضمن إذا هلك في يده، وفي المبسوط وقسمة الوصي إما أن تكون ~~مع الموصى له أو فيما بين الورثة أما قسمته مع الموصى له جائزة مع الصغار، ~~وفي المنقول وقبض نصيبهم وأما في العقار لا تجوز على الكبير؛ لأن القسمة ~~بيع معنى وله ولاية بيع المنقول على الكبار دون بيع العقار هكذا ذكره في ~~المبسوط. # وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن القسمة في العقار لا تجوز عند أبي حنيفة ~~وزفر وعند أبي يوسف ومحمد تجوز قسمة الوصي على الموصى له الغائب مع الورثة ~~وذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن عند أبي يوسف تجوز؛ لأن الميت أقام الوصي ~~مقام نفسه وأثبت الولاية له فيما يحتاج إليه عند عجزه بنفسه وهو يحتاج في ~~تنفيذ وصاياه إلى إيصال التركة إلى الورثة؛ لأنه يثاب بوصول التركة إلى ~~الورثة كما يثاب بوصول الوصية إلى الموصى له فيجب أن يملك ذلك نظرا للموصى ~~وعلى قياس قوله يجب أن يملك القسمة على الكبار الحضور وقضاء ms1233 الدين من ~~الحاجة الفاضلة فيمكن تأخيرها إذا امتنعوا عن القسمة حتى يحضر الغائب بخلاف ~~الحاجة الضرورية لا يمكن تأخيرها؛ لأن في التأخير توهم الضياع، وفي الضياع ~~ضرر على الميت فلا يجوز تأخيرها، وفي تأخير الحاجة الفاضلة وإن كانت توهم ~~الضياع، وفي الضياع ضرر على الميت إلا أنه لا ضرر فيه على الميت فيجوز ~~تأخيرها، وفي كل موضع لا تحل القسمة إذا ضاع أحد النصيبين يضيع على الشركة ~~وما يبقى يبقى على الشركة. # وقسمة الوصي الميراث بين الصغار لا يجوز؛ لأن القسمة بمعنى البيع ولا ~~يجوز شراء الوصي مال أحد الصغيرين للصغير الآخر؛ لأن بيعه مقيد بشرط أن ~~يكون فيه منفعة ظاهرة للصغير فإن كان لأحدهما فيه منفعة ظاهرة يكون الآخر ~~فيه مضرة ظاهرة فلم يجز البيع فلم تجز القسمة. # وعند محمد لا يلي العقد من الجانبين بكل حال، والحيلة في جواز هذه القسمة ~~أن يبيع حصة أحد الصغيرين مشاعا وإن كانوا ثلاثة باع حصة أحد الصغار من آخر ~~ثم يقاسم مع المشتري ثم حصة أحد الصغيرين كي يمتاز حق أحدهما عن الآخر، وإن ~~كانوا الورثة صغارا وكبارا، والكبار غيب PageV08P530 # لا تجوز قسمته في العقار؛ لأنه لا يلي بيعه على الكبار فكذلك قسمته، وفي ~~العروض له ولاية القسمة كما يلي بيعها؛ لأن الكبار الغيب التحقوا بالصغار ~~في هذه الحالة فصار كأن الكل صغار ولو كان الكل صغارا تجوز قسمته فكذا هذا ~~وإن كان الكبار حضورا جاز قسمته عن الصغار مع الكبار؛ لأن هذه قسمة جرت بين ~~اثنين، والقسمة بين الصغار جرت من الواحد؛ لأنه لا يلي القسمة من الجانبين ~~فلم تجز القسمة في حق الصغار جملة فالقسمة في حق الكبار صحيحة؛ لأنها جرت ~~بين الكبير، والوصي في نصيب الصغار وإذا قسم الوصيان التركة بين الورثة ~~وأخذ كل واحد منهما نصيب بعضهم فالقسمة فاسدة؛ لأن القسمة لا تكون إلا بين ~~اثنين وكلاهما كشخص واحد لا يملك أحدهما التفرد بالقسمة عندهما وعند أبي ~~يوسف وإن كان ينفرد أحدهما بالقسمة إلا أن كل واحد ms1234 وكل صاحبه في القسمة ~~فتصير قسمته مع صاحبه كقسمته مع نفسه. # قال - رحمه الله - (فلو قاسم الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع رجع بثلث ~~ما بقي) أي لو قاسم الوصي الورثة وأخذ نصيب الموصى له فضاع ذلك في يده رجع ~~الموصى له بثلث ما بقي لما بينا أن الموصى له شريك الورثة فيرجع الموصى له ~~على ما في يد الورثة إن كان باقيا فيأخذ بثلثه لعدم صحة القسمة في حقه وإذا ~~هلك في أيديهم فله أن يضمنهم قدر الثلث ما قبضوا، وإن شاء ضمن الوصي ذلك ~~القدر؛ لأنه متعد فيه بالدفع إليهم، والورثة بالقبض فيضمن أيهما شاء. # قال - رحمه الله - (وإن أوصى الميت بحجة فقاسم الورثة فهلك ما في يده أو ~~دفع إلى من يحج عنه فضاع في يده يحج عنه بثلث ما بقي) أي إذا أوصى بأن يحج ~~عنه فقاسم الوصي الورثة فهلك ما في يد الوصي فإنه يحج عن الميت من ثلث ما ~~بقي وكذلك إذا دفعه إلى رجل ليحج عنه فضاع ما دفعه إليه يحج عنه بثلث ~~الباقي وهذا عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان المقرر مستغرقا للثلث ~~بطلت الوصية ولم يحج عنه وإن لم يكن مستغرقا للثلث يحج عنه بما بقي من ~~الثلث إلى تمام الثلث، وقال محمد: لا يحج عنه بشيء وقد قررناه في المناسك. # قال - رحمه الله - (وصح قسمة القاضي وأخذ حظ الموصى له إن غاب) أي إن غاب ~~الموصى له؛ لأن الوصية صحيحة وإن كان قبل القبول ولهذا لو مات الموصى له ~~قبل القبول تصير الوصية ميراثا لورثته. # والقاضي ناظر في حق العاجز وإقرار نصيب الغائب وقبضه من النظر فينفذ ذلك ~~عليه حتى لو حضر الغائب وقد هلك المقبوض في يد القاضي أو أمينه لم يكن له ~~على الورثة سبيل ولا على القاضي وهذا في المكيل، والموزون؛ لأنه إقرار، ~~ومعنى المبادلة فيه تابع حتى جاز أخذه لأحد الشريكين من غير قضاء ولا رضا ~~ولهذا يجوز بيع نصيبه مرابحة وأما ما لا ms1235 يكال ولا يوزن فلا يجوز؛ لأن ~~القسمة فيه مبادلة كالبيع وبيع مال الغير لا يجوز فكذا القسمة. # قال - رحمه الله - (وبيع الوصي عبدا من التركة بغيبة الغرماء) أي يصح بيع ~~الوصي عبدا لأجل الغرماء؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي ولو تولاه بنفسه حال ~~حياته يجوز بيعه وإن كان مريضا مرض الموت بغير محضر عن الغرماء فكذا الوصي ~~لقيامه مقامه وهذا؛ لأن حق الغرماء يتعلق بالمال لا بالصورة، والبيع لا ~~يبطل المالية؛ لأنه أخلف شيئا، وهو الثمن بخلاف العبد المأذون له في ~~التجارة حيث لا يجوز للمولى بيعه؛ لأن الغرماء لهم حق الاستيفاء بخلاف ما ~~نحن فيه. # قال - رحمه الله - (وضمن الوصي إن باع عبدا أوصى ببيعه، والتصدق بثمنه إن ~~استحق العبد بعد هلاك ثمنه عنده) معناه إذا أوصى ببيع عبده، والتصدق بثمنه ~~على المساكين فباع الوصي العبد وقبض الثمن فضاع الثمن في يده وهو المراد ~~بالهلاك المذكور في المختصر ثم استحق العبد بعد ذلك ضمن الوصي الثمن ~~للمشتري؛ لأنه هو العاقد فتكون العهدة عليه؛ لأن المشتري منه لم يرض ببدل ~~الثمن إلا ليسلم له المبيع ولم يسلم فقد أخذ البائع وهو الوصي مال الغير ~~بغير رضاه فيجب عليه رده ولم يتعرض لضمان الوصي في الاستقراض ولا في ~~الطعام، الوديعة، والبيع بطلب الغرماء أو بغير طلب ونحن نذكر ذلك تتميما ~~للفائدة. # قال في المبسوط: فالوصي تارة يضمن وتارة لا يضمن فإذا أمر الوصي المستودع ~~أن يقرض مال اليتيم فأقرض ضمن المستودع؛ لأن الوصي لا يملك الإقراض من مال ~~الصبي فلا يملك التوكيل والأمر به فلم يصح الأمر بالإقراض، ولو قضى الوصيان ~~دينا لرجل ثم شهدا أن له على الميت دينا لم يحز ويضمنان إن ظهر دين آخر؛ ~~لأنهما بشهادتهما يدفعان عن أنفسهما مغرما؛ لأنهما صارا ضامنين ما دفعا إلى ~~الأول؛ لأنهما دفعا بغير أمر القاضي ولو شهدا به قبل أن يقضيا جاز؛ لأنهما PageV08P531 # بشهادتهما لم يجرا إلى أنفسهما نفعا ولا يدفعان مغرما وهو لزوم قضاء ~~الدين. # ومسائل الإطعام على فصول: الأول: ms1236 لو أوصى بأن يطعم عشرة مساكين لكفارة ~~يمينه، وغدى الوصي عشرة ثم ماتوا قال محمد - رحمه الله - يغدي ويعشي عشرة ~~أخرى ولا يضمن الوصي؛ لأنه غداهم بأمر الموصي؛ لأن التغدية إطعام ولكنه لم ~~يكمل، وفات الإكمال لا بمعنى من جهته فلا يصير متعديا وإن قال: أطعموا عني ~~عشرة مساكين غداء وعشاء، ولم يسم كفارة فغدى عشرة ثم ماتوا فإنه يعشي عشرة ~~سواهم؛ لأن الواجب في كفارة اليمين سد عشرة خلات ورد عشرة جوعات وذلك يحصل ~~بالتغدية، والتعشية وبالموت فات ذلك فيغدي ويعشي غيرهم فأما إذا نص على ~~الإطعام غداء وعشاء فالجمع، والتفريق سواء وروى هشام عن أبي يوسف أنه إن ~~قال: أطعم عني عشرة مساكين فغدى عشرة ثم ماتوا يضمن الوصي قياسا ولا يضمن ~~استحسانا ويعشي غيرهم؛ لأنه أمرهم بالإطعام مطلقا فالتحق بالإطعام الواجب ~~شرعا في الكفارة؛ لأنه نص على الغداء، والعشاء فسواء فرق أو جمع جاز. # رجل أودع رجلا مالا، وقال: إن مت فادفعه إلى ابني فدفعه إليه وله وارث ~~غيره ضمن حصته ولا يكون هذا وصيا؛ لأنه لم يفوض إليه التصرف في التركة فبقي ~~أمينا للورثة، والأمين إذا دفع مال الورثة إلى أحدهم ضمن، وإن قال أدفعه ~~إلى فلان غير وارث ضمن المال الذي دفعه إليه قال أبو يوسف: إذا خلط الوصي ~~مال اليتيم بماله، فضاع فلا ضمان عليه؛ لأن له ولاية حفظه كيفما كان مريض ~~اجتمع عنده قرابته يأكلون من ماله قال أبو القاسم الصفار: إن أكلوا بأمر ~~المريض فمن كان منهم وارثا ضمن ومن كان غير وارث حسب ذلك من ثلثه قال ~~الفقيه أبو الليث: احتاج المريض إلى تعاهدهم في مرضه فأكلوا معه ومع عياله ~~بغير إسراف فلا ضمان عليهم. # رجل مات وعليه دين فباع وصيه رقيقه للغرماء وقبض الثمن فضاع عنده أو مات ~~بعض الرقيق في يد الوصي قبل أن يسلم إلى المشتري فالمشتري يرجع بالثمن على ~~الوصي ويرجع به الوصي على الغرماء؛ لأنه في البيع عامل للغرماء ومن عمل ~~لغيره ولحقه فيه ضمان رجع ms1237 به على المعمول له ولو استحق العبد ورجع المشتري ~~بالثمن على الوصي لم يرجع الوصي بالثمن على الغرماء إلا أن يكون الغرماء ~~أمروه ببيعه وكذلك لو قال الغرماء له بع رقيق الميت واقضنا لم يرجع عليهم ~~ولو كانوا قالوا: بع عبد فلان هذا رجع بالثمن عليهم؛ لأنهم عينوه إلا أن ~~يكون الثمن من دينهم فلا يرجع عليهم بأكثر من دينهم. # ولو قال له: بع هذا العبد فإنه لفلان فقال الوصي لا أبيعه ثم باعه ثم ~~استحق، وقد ضاع الثمن رجع به الوصي على الغريم ولو لم يكن على الميت دين ~~ولكن الوصي باع الرقيق للورثة الكبار فهم في جميع هذه الوجوه كلها بمنزلة ~~الغرماء وإن كانوا صغارا لم يرجع عليهم في الاستحقاق، ولو باع القاضي رقيق ~~الميت للغرماء فضاع الثمن عنده ثم استحق الرقيق رجع المشتري بالثمن على ~~الغرماء لا على القاضي؛ لأنهم بمنزلة بيع الغرماء كأنهم نالوا البيع ~~بأنفسهم. # رجل أوصى بعتق عبد ثم جنى العبد جناية بعد موت الموصي فأعتقه الوصي وهو ~~يعلم بالجناية فهو ضامن أرش الجناية وإن لم يعلم ضمن قيمته ولا يرجع بذلك ~~على أحد؛ لأن الميت إنما أوصى بعتقه قبل أن يجني فلما جنى لم يكن للوصي أن ~~يعتقه إلا أن يضمن الجناية عنه فإذا أعتقه فهو متطوع في عتقه، والجناية ~~لازمة له فإن قال الوصي عند القاضي: قد اخترت إمساك العبد وأشهد على نفسه ~~بذلك شهودا فليس له أن يرجع، ويدفع العبد فإن لم يكن لهم مال غير العبد ~~فعليه أن يبيع ويؤدي أرش الجناية من ثمنه فإن مات العبد قبل أن يبيعه بعد ~~ما اختاره فالجناية دين على الأيتام حتى يؤدوها. # قال - رحمه الله - (ويرجع في تركة الميت) ؛ لأنه عامل له فيرجع به في ~~تركته كالوكيل. # وكان أبو حنيفة يقول أولا لا يرجع الوصي على أحد؛ لأنه تبين بطلان الوصية ~~باستحقاق العبد فلم يكن عاملا للورثة فلا يرجع عليهم بشيء ثم رجع إلى ما ~~ذكره هنا، ويرجع في جميع التركة، وعند محمد ms1238 أنه يرجع في الثلث؛ لأن الرجوع ~~بحكم الوصية فيأخذ حكمها ومحل الوصية الثلث ونحن لا نسلم أنه يرجع عليه ~~بحكم الوصية بل بحكم الغرور، وذلك دين عليه، والدين عليه يقضى من جميع ~~التركة، وإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء فلا يرجع بشيء كما في ~~سائر ديون الميت، وفي المنتقى: لا يرجع الوصي في مال الميت بشيء وإنما يرجع ~~على المساكين الذين تصدق عليهم بالثمن؛ لأنه عامل لهم فكان غرمه عليهم. # قال - رحمه الله - (وفي مال الطفل إن باع ماله واستحق المبيع PageV08P532 # رجع في مال الصغير) ؛ لأنه عامل له قال - رحمه الله - (وهو على الورثة في ~~حصتهم) أي الصبي يرجع على الورثة بحصته لانتقاض القسمة باستحقاق ما أصابه ~~قال - رحمه الله - (وصح احتياله بماله لو خيرا له) أي يجوز احتيال الوصي ~~بمال اليتيم إذا كان فيه خير بأن يكون الثاني أملأ إذ الولاية نظرية وإن ~~كان الأول أملأ لا يجوز؛ لأن فيه تضييع مال اليتيم على بعض الوجوه وهو على ~~تقدير إن حكم بسقوطه حاكم يرى سقوط الدين إذا مات الثاني مفلسا أو جحد ~~الحوالة أو لم يكن له عليه بينة ولا يرى رجوع الدين على الأول. # وقوله لو خيرا بين أنه يصح احتياله إذا كان الثاني خيرا من الأول ولم ~~يبين حكم ما إذا كانوا سواء ففي الذخيرة: واختلف الناس فيه ذكر المحبوبي إن ~~كان الثاني مثل الأول لا يجوز بخلاف بيعه مال اليتيم بمثل قيمته حيث يجوز، ~~والحوالة لا تجوز قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي اعلم أن للوصي أن ~~يأخذ الكفيل بدين الميت؛ لأن الكفالة لا توجب براءة الأصيل ولو احتال بماله ~~وأخذ الكفيل بشرط براءة الأصيل فإنه ينظر إن كان ذلك خيرا لليتيم فإنه يجوز ~~إذا كان المحال عليه أملأ حتى لو أدرك، وقد أخذ الدين فليس له أن يفسخ ~~الحوالة وإن لم يكن أملأ من المحيل فإنه لا يجوز هذا إذا ثبت الدين بمداينة ~~الميت وأما إذا ثبت بمداينة الوصي فإنه يجوز ms1239 سواء كان خيرا لليتيم أو شرا ~~له إلا أنه إذا كان خيرا له فإنه يجوز بالاتفاق حتى إنه إذا أدرك وأراد أن ~~ينقض ذلك ليس له ذلك وإن كان شرا له جاز ذلك ويضمن الوصي لليتيم عندهما ~~وعند أبي يوسف لا يجوز إذا كان شرا. # قال - رحمه الله - (أو بيعه وشراؤه بما يتغابن) أي يجوز بيع الوصي وشراؤه ~~بما يتغابن الناس في مثله ولا يجوز بما لا يتغابن الناس؛ لأن الولاية نظرية ~~ولا نظر في الغبن الفاحش بخلاف اليسير؛ لأنه لا يمكنه التحرز عنه ففي ~~اعتباره انسداد باب الوصاية بخلاف العبد، والصبي المأذون لهما في التجارة، ~~والمكاتب حيث يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة؛ لأنهم ~~يتصرفون بحكم المالكية، والإذن فك الحجر، والصبي يتصرف بحكم النيابة ~~الشرعية نظرا فيتقيد بموضع النظر وعندهما لا يملكونه؛ لأن التصرف بالغبن ~~الفاحش تبرع وهم ليسوا من أهلهما ولا ضرورة إليه وهذا إذا تبايع الوصي ~~للصغير مع الأجنبي وأما إذا اشترى شيئا من مال اليتيم لنفسه أو باع شيئا ~~منه من نفسه جاز عند أبي حنيفة إذا كان فيه منفعة ظاهرة وهو أن يبيع ما ~~يساوي خمسة عشر بعشرة ويشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر وإن لم يكن فيه نفع ~~فلا يجوز وعلى قول محمد وأظهر الروايات عن أبي يوسف أنه لا يجوز بيعه من ~~نفسه بكل حال هذا في وصي الأب وأما وصي القاضي فلا يجوز بيعه من نفسه بكل ~~حال؛ لأنه وكيل وللأب أن يشتري شيئا من مال الصغير لنفسه إذا لم يكن فيه ~~ضرر على الصغير بأن كان بمثل القيمة، والغبن يسير، وقال المتأخرون من ~~أصحابنا لا يجوز للوصي بيع عقار الصغير إلا أن يكون على الميت دين أو يرغب ~~المشتري فيه بضعف الثمن أو يكون للصغير حاجة إلى الثمن قال الصدر الشهيد ~~وبه يفتى وأطلق المصنف في البيع، والشراء فشمل العروض، والعقار وما يخاف ~~عليه الفساد وغير ذلك وتقدم حكم العقار. # وإذا كانت الورثة كلهم صغارا وسيأتي حكم تصرفه وإذا ms1240 كانوا كبارا أو ~~مختلطين وإذا ادعى رد الوديعة ثم مسائله ثلاثة أقسام: قسم يصدق فيه ~~بالاتفاق، وقسم لا يصدق فيه بالاتفاق، وقسم اختلفوا فيه أما الأول إذا قال ~~الوصي: إن أباك ترك رقيقا وأنفقت عليهم أو قال اشتريت رقيقا وأديت الثمن ثم ~~ماتوا فإنه يصدق؛ لأنه أقر بما هو مسلط عليه من جهة الشرع؛ لأنه مسلط على ~~ما فيه إصلاح الصغير، والإنفاق عليه وعلى رقيقه مقدار حاجتهم إصلاح لهم ~~فيصدق فيه ولو قال: اشتريت من فلان العبيد الذي في يده ودفعت الثمن وأنكر ~~ذو اليد يصدق على الصبي دون ذو اليد؛ لأنه مسلط على الشراء، والبيع وتنمية ~~مال الصبي فإنه إصلاح لها لكي لا يستأصلها النفقة، ولو قال استأجرت رجلا ~~لرد الآبق صدق اتفاقا؛ لأن الاستئجار فعل هو مسلط عليه شرعا لما فيه من ~~إصلاح الصغير وإحيائه، وأما القسم الثاني لو قال أنفقت من مالي لأرجع عليك ~~لم يصدق ولذلك لو قال: استهلكت مالا فأديت ضمانه وأنفقت على أخ لك كان زمنا ~~لم يصدق؛ لأنه أقر بما لم يكن مسلطا عليه؛ لأنه غير مسلط على الإنفاق من ~~مال نفسه ولا على الإنفاق من مال اليتيم على محارمه قبل فرض القاضي وأما ~~القسم الثالث لو # قال أبق غلامك وأديت جعل الآبق وأديت PageV08P533 # خراج أرضك عشر سنين. وقال الوارث: لم تؤد إلا حظ سنة صدق الوصي عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد وكذلك لو اختصما، والأرض لا تصلح للزراعة بأن غلب عليها ~~الماء، وقال الصبي: كانت كذلك، وقال الوصي: كانت صالحة فعلى الخلاف وعلى ~~الأول لو كانت تصلح للحال يصدق الوصي إجماعا بعدما أنفقا على مدة المالك؛ ~~لأن الوصي أقر بما ليس بمسلط عليه شرعا؛ لأن ذلك ليس من الغلة، والتسليط ~~يتحقق على فعل الغير فلا يصدق فيه كما لو قال إن عبدك جنى ففديته بكذا أو ~~استهلك مال إنسان فأديت ضمانه من مالك لا يصدق فكذا هذا لأبي يوسف أنه أقر ~~بما هو مسلط عليه شرعا في ماله؛ لأنه بدل مال الصبي ms1241 وأخذ بإزائه عوضا يعد ~~له أو منفعة فإنه لا يتمكن من المزارعة إلا بالخراج فكان الخراج بدل ماله ~~ليقع مقابله وكذلك إصلاح أمر أرضه، والوصي مسلط على التصرف في مال الصبي ~~إذا كان فيه إصلاح وإرفاق ولو أحضر الوصي رجلا إلى القاضي فقال إن هذا رد ~~عبد الصبي من الإباق فوجب له الجعل، وفي يدي مال هذا الصبي فأعطيه هل يصدقه ~~القاضي قيل هذا على الخلاف أيضا وقيل: لا يصدقه بالإنفاق فيحتاج أبو يوسف ~~إلى الفرق بينهما، والفرق أنه ثمة ادعى وجوب الجعل في ماله لغيره وهو غير ~~مسلط على الدعوى لغيره في مال الصبي وهنا ادعى أنه كان الجعل من مال الصغير ~~ولم يدع الجعل في ماله للحال فكان مسلطا على التصرف في مال الصغير لإحياء ~~ماله وإصلاحه. # قال - رحمه الله - (وبيعه على الكبير في غير العقار) أي بيع الوصي على ~~الكبير الغائب جائز في كل شيء إلا في العقار؛ لأن الأب لا يلي العقار ويلي ~~ما سواه فكذا وصيه؛ لأنه قائم مقامه وكان القياس أن لا يملك الوصي غير ~~العقار أيضا ولا الأب كما لا يملك على الكبير الحاضر إلا أنه لما كان فيه ~~حفظ ماله جاز استحسانا فيما يخاف عليه الفساد؛ لأن حفظ ثمنها أيسر، وهو ~~يملك الحفظ، وأما العقار فمحفوظ بنفسه فلا حاجة فيه للبيع ولو كان عليه دين ~~باع العقار ثم إن كان الدين مستغرقا باع كله بالإجماع وإن لم يكن مستغرقا ~~باع بقدر الدين عندهما لعدم الحاجة إلى الأكثر من ذلك. # وعند أبي حنيفة جاز له أن يبيع كله؛ لأنه يبيعه بحكم الولاية فإذا ثبت في ~~البعض ثبت في الكل؛ لأنها لا تتجزأ ولو كان يخاف هلاك العقار ويملك بيعه؛ ~~لأنه تعين حفظا للمنقول، والأصح أنه لا يملك لأنه نادر، وقال في الغاية: ~~فإن قلت علم حكم ما إذا كان الكل كبارا غيبا أو الكل صغارا بقي حكم ما إذا ~~كان بعضهم كبارا وبعضهم صغارا قال في المحيط: وإن كانت الورثة صغارا ~~وكبارا، وعلى ms1242 الميت دين أو أوصى لوصيه بيع العروض، والعقار عند أبي حنيفة ~~وعندهما يبيع المنقول وحصة الصغير في العقار وأما حصة الكبار الحضر فلا ~~يملك بيعها، وإن كانوا غائبين فيملك وقد تقدم بيانه. # قال - رحمه الله - (ولا يتجر في ماله) أي الوصي لا يتجر في مال اليتيم؛ ~~لأن المفوض إليه الحفظ دون التجارة فإن قلت هذه العبارة على إطلاقها غير ~~صحيحة؛ لأن المنقول في جامع الفصولين، وفي غيره أن للوصي أن يتجر في مال ~~اليتيم وينبغي أن يكون المراد، ولا يتجر لنفسه في مال اليتيم كما صرح به ~~قاضي خان ووصي الأخ، والعم، والأم في مال تركتهم ميراثا للصغير بمنزلة وصي ~~الأب في الكبير الغائب بخلاف مال آخر للصغير غير ما تركه الموصي حيث لا ~~يملك الوصي بيعه؛ لأن الوصي قائم مقام الموصي وهو الأخ ومن بعده وليس لواحد ~~منهم التصرف في مال الصغير فكذا وصيهم بخلاف الأب، والجد حيث يكون لهم ~~ولاية التصرف في مال الصغير مطلقا من غير تقييد فيما تركه ميراثا. # فكذا وصيه يملك ذلك ويشهد للقيد الذي ذكرناه ما في المبسوط: وللوصي أن ~~يأخذ مال الصغير مضاربة؛ لأنها تجارة وليس له أن يؤاجر نفسه من اليتيم؛ لأن ~~القيام بمصالح اليتيم واجب على الوصي فلا حاجة إلى استئجاره وصي كان في يده ~~ألف درهم لأخوين فقال دفعت إلى أحدهما نصيبه وكذبه المدفوع إليه فالباقي ~~بينهما نصفان ولا يضمن الوصي؛ لأنه أمين فيه وهو مسلط على الدفع، والرد ~~فيصدق فيه، وصي عنده ألفان ليتيمين فأدركا فدفع إلى أحدهما ألفا وصاحبه ~~الآخر حاضر وجحد القابض القبض منه يغرم الوصي خمسمائة بينهما؛ لأن قسمته لا ~~تجوز ولو كان القابض مقرا كان للآخر أن يأخذ منه خمسمائة وإن شاء ضمن الوصي ~~ورجع بها عليه؛ لأنها لما لم تجز القسمة بقي الآخر شريكا فيما قبضه صاحبه ~~فله أن يأخذ نصيبه منه، والوصي بالدفع صار ضامنا ومتى أدى الضمان ملك ~~المضمون وهو نصيب الجاحد PageV08P534 # رجع بنصيبه على صاحبه. # ولو قال لهما بعدما كبرا قد ms1243 دفعت إليكما ألفا فصدقه أحدهما وكذبه الآخر ~~رجع المنكر على أخيه بمائتين وخمسين درهما وإن أنكر لم يكن لهما على الولي ~~شيء؛ لأنه أمين ادعى رد الأمانة إلى صاحبها، ولو قال الوصي دفعت إلى كل ~~واحد منكما خمسمائة على حدة وصدقه أحدهما وكذبه الآخر. # رجع المكذب على الوصي بمائة وخمسين درهما؛ لأن قسمته لا تجوز عليهما، ~~وهما حاضران ولو كانا غائبين جازت القسمة عليهما. رجل مات وترك ابنين ~~صغيرين فلما أدركا طلبا ميراثهما، فقال الوصي: جميع تركة أبيكما ألف، وقد ~~أنفقت على كل واحد منكما خمسمائة فصدقه أحدهما وكذبه الآخر رجع المكذب على ~~المصدق بمائتين وخمسين ولا يرجع على الوصي في ذلك عند زفر وهو رواية عن أبي ~~حنيفة، وفي رواية عن ابن أبي مالك عن أبي يوسف أنه يرجع؛ لأن الوصي أمين ~~ادعى صرف الأمانة إلى نفقتهما وحاجتهما وهو مسلط عليه من جهة الشرع فيصدق ~~فيه في حق براءة نفسه عن الضمان ولا يصدق في إبطال حق المكذب فيما وصل إلى ~~المقر بالنفقة فصار المقر مقرا بالشركة فيما وصل إليه وذلك خمسمائة، وقال ~~أبو يوسف: لا يرجع المقر على المنكر بشيء، والقول قول الوصي؛ لأنه تصدق في ~~الإنفاق على المنكر؛ لأنه مسلط عليه وهو مأمور من جهة الشرع فيصدق فيه فثبت ~~الإنفاق عليه فصار كأنه وصل إليه خمسمائة معاينة، وفي الفتاوى رجل باع ضيعة ~~اليتيم من مفلس يعلم أنه يعجز عن استيفاء ثمنه منه قال يؤجل القاضي المشتري ~~ثلاثة أيام فإن نقده الثمن، وإلا نقض البيع، وقال نصير بن يحيى: للموصي أن ~~يأكل من مال اليتيم ويركب دابته إذا ذهب في حاجته. # قال الفقيه أبو الليث: هذا إذا كان محتاجا لقوله تعالى {ومن كان فقيرا ~~فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] فإن لم يكن محتاجا لا يجوز لقوله تعالى {إن ~~الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] الآية من غير تفصيل ولكن ~~هذه الآية صارت منسوخة بالأولى، وذكر في المنتقى لا يركب الوصي من مال ~~اليتيم في حاجته إلا بإذن القاضي، والنفقة من ms1244 مال الموصي. # ، وفي فتاوى الفضلي وصي أخذ أرض الصبي مزارعة قال لا يجوز إن شرط البذر ~~على اليتيم؛ لأنه صار مؤاجرا نفسه ببعض الخارج وليس له أن يؤاجر نفسه من ~~الصبي وإن كان البذر منه يجوز عندهما إذا كان خيرا لليتيم؛ لأنه صار ~~مستأجرا أرضه ببعض من بذره وله أن يستأجر أرض الصبي بالدراهم فكذا ببعض ~~الخارج، وفي واقعات الناطفي: قال: ولو أخذ الوصي مال اليتيم وأنفقه في حاجة ~~نفسه ثم وضع مثل ما أنفق لا يبرأ عن الضمان إلا أن يبلغ اليتيم فيدفعه إليه ~~أو يشتري لليتيم شيئا ثم يقول للشهود: كان علي لليتيم كذا وكذا وأنا أشتري ~~ذلك له فيصير قصاصا ويبرأ عن الضمان. رجل بنى جدارا بين دار بين الصغيرين ~~لهما عليه حمولة ويخاف السقوط ولكل واحد منهما وصي فطلب أحدهما مرمته، وأبى ~~الآخر فالقاضي يبعث أمينا لينظر فيه فإن رأى في تركته ضررا عليهما أجبر ~~الآبي حتى يبني مع صاحبه بخلاف ما لو أبى أحد الشريكين؛ لأنه قد رضي بإدخال ~~الضرر عليه فلا يجبر. # وهاهنا أراد الوصي إدخال الضرر على اليتيم فيجبر. وصي على يتيمين فباع ~~دار أحدهما فإذا هي لليتيم الآخر فهو جائز، وقد تقدم ما يخالف ذلك في قوله: ~~وتنفيذ وصية معينة وإذا باع القاضي على أنهما لفلان فإذا هي لآخر لا يجوز؛ ~~لأن هذا قضاء، والقضاء إذا كان المقضي عليه مجهولا لا يجوز. # قال - رحمه الله - (ووصي الأب أحق بمال الطفل من الجد) ، وقال الشافعي - ~~رحمه الله -: الجد أحق؛ لأن الشرع أقامه مقام الأب عند عدمه حتى أحرز ~~ميراثه فيتقدم على وصيه ولنا أن ولاية الأب تنتقل إليه بالإيصاء فكانت ~~ولايته قائمة معنى فيقدم عليه في المال، والجد في الولاية؛ لأنه أقرب إليه ~~وأشفق عليه حتى ملك الإنكاح دون الوصي. ### | [فصل في الشهادة] ### | (فصل في الشهادة) # قال صاحب النهاية لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرا ~~يختص بالوصية أخر ذكرها لعدم عراقتها فيها قال - رحمه الله - (شهد الوصيان ~~أن الميت أوصى لزيد معهما ms1245 لغت شهادتهما) أي بطلت؛ لأنهما يجران نفعا ~~لأنفسهما بإثبات العين لهما فترد للتهمة فإذا ردت ضم القاضي إليهما ثالثا؛ ~~لأن في ضمن شهادتهما إقرارا منهما بوصي آخر معهما للميت وإقرارهما حجة على ~~أنفسهما فلا يتمكنان من التصرف بعد الوصي لامتناع تصرفهم بدونه فصار حقهما ~~بمنزلة ما لو مات أحد الأوصياء الثلاثة. # وجاز ذلك للقاضي مع وجود الوصي لامتناع تصرفهم بدونه فصار PageV08P535 # كأنه مات ولم يوص لأحد فيضم إليهما ثالثا ليمكنهم التصرف وهذا وجه ~~الاستحسان فيجب الضم، قال صاحب النهاية: فإن قيل إذا كان للميت وصيان ~~فالقاضي لا يحتاج إلى أن ينصب عن الميت وصيا آخر فإذا لم يكن له ذلك من غير ~~شهادة فكذلك عند أداء الشهادة إذا تمكنت التهمة فيه قلنا القاضي وإن كان لا ~~يحتاج إلى نصب الوصي لكن الموصى إليهما متى شهدا بذلك كان من زعمهما أنهما ~~لا تدبير لهما في هذا المال إلا بالثالث فأسند من هذا الوجه ما لم يكن ثمة ~~وصي وهناك تقبل الشهادة فكذا هنا كذا ذكره الإمام المحبوبي في باب القضاء ~~بالشهادة من قضاء الجامع الصغير وإلى هنا لفظ النهاية واقتفى أثره كثير من ~~الشراح منهم صاحب العناية، وقال تاج الشريعة لو سألا من القاضي أن يجعل هذا ~~لرجل وصيا معهما برضاه فعلى القاضي أن يجيبهما إلى ذلك اه. # ثم إن هذا حال الضم إلى الوصيين مطلقا وأما فيما نحن فيه فيجب على القاضي ~~أن يضم الثالث إليهما ألبتة وإن بطلت شهادتهما كما مضى عليه في عامة الكتب ~~المعتبرة. اه. ولم يتعرض لما إذا أنكر المشهود عليه أو صدقه ولم يقبل أو ~~قبل ورد أو لم يرد ونحن نذكره تتميما للفائدة قال في الأصل: وإذا كذبهما ~~المشهود عليه أدخل معهما رجلا آخر سوى المشهود عليه، ومن مشايخنا من قال ما ~~ذكروا من أنه يدخل معهما ثالثا. # هذا قول أبي حنيفة ومحمد عند أبي يوسف لا يدخل معهما ثالثا ومنهم من ~~يقول: لا بل المذكور في الكتاب قولهم جميعا وهو الظاهر فإنه لم ms1246 يوجد فيه ~~خلاف وإن صدقهما، وقال لا أقبل الوصية قال أدخلت معهما ثالثا بخلاف ما لو ~~قبل ثم أبى لا يقبل رده وإباؤه إلى هنا لفظ المحيط ثم إن بعض المتأخرين ~~استشكل هذا المقام بوجه آخر فقال فيه: إن وجوب كون المضموم هذا المدعي إثر ~~شهادة المتهم مع أنه لا تقبل شهادة المتهم فكيف يترتب عليهما أثر اه. # أقول: ليس هذا بشيء؛ لأن شهادة المتهم إنما لا تقبل في إثبات حق شرعي ~~وإيجابه في إسقاط شيء كمؤنة التعيين فيما نحن فيه فإن شهادتهما تسقط عن ~~القاضي مؤنة التعيين، وإن لم تثبت الوصاية كما أشار إليه المصنف بقوله ~~فيسقط بشهادتهما مؤنة التعيين عنه أما الوصاية فتثبت بنصب القاضي وكم من ~~شيء يكون حجة في الدفع ولا يكون حجة في الإثبات كالاستصحاب ونحوه فيجوز أن ~~تكون شهادة المتهم أيضا كذلك فيترتب عليها أثر الدفع، وقد أفصح عنه صاحب ~~العناية حيث قال: وجه الاستحسان أن القاضي ملك نصب الوصي إذا كان طالبا، ~~والموت معروفا فلا يثبت للقاضي بهذه الشهادة ولاية لم تكن وإنما أسقطنا عنه ~~مؤنة التعيين ومثاله أن القرعة ليست بحجة ويجوز استعمالها في تعيين ~~الأنصباء لدفع التهمة عن القاضي فصلحت دافعة لا موجبة فكذلك هذه الشهادة ~~تدفع عنه مؤنة التعيين اه. # قال - رحمه الله - (إلا أن يدعي زيد) أي يدعي زيد أنه وصي معهما فحينئذ ~~تقبل شهادتهما وهذا استحسان والقياس أن لا تقبل كالأول وجه الاستحسان أنه ~~يجب على القاضي أن يضم إليهما ثالثا على ما بينا آنفا وتسقط بشهادتهما مؤنة ~~التعيين عنه فيكون وصيا معهما بنصب القاضي إياه كما إذا مات ولم يترك وصيا ~~فإنه ينصب وصيا ابتداء فهذا أولى. # قال - رحمه الله - (وكذا الابنان) يعني لو شهد الابنان أن أباهما أوصى ~~إلى رجل وهو منكر لا تقبل شهادتهما لقول شريح لا أقبل شهادة خصم ولا مرتاب ~~أي متهم وإن ادعى الشهود له الوصاية تقبل استحسانا على أنه نصب وصيا ابتداء ~~على ما ذكرنا في شهادة الوصيين بذلك بخلاف ما ms1247 إذا شهدا أن أباهما وكل هذا ~~الرجل بقبض ديونه بالكوفة حيث لا تقبل سواء ادعى الرجل الوكالة أو لم يدع؛ ~~لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل عن الحي بطلبهما ذلك بخلاف الوصي. # قال - رحمه الله - (وكذا لو شهدا لولد صغير بمال على الميت) أي لو شهد ~~الوصيان لوارث صغير بمال على الميت لا تقبل فشهادتهما باطلة؛ لأنهما يثبتان ~~ولاية التصرف لأنفسهما في ذلك فصارا متهمين أو خصمين فلا تقبل قال - رحمه ~~الله - (أو لكبير بما للميت) يعني إذا شهد الوصيان لولد كبير بمال الميت لا ~~تقبل شهادتهما أيضا؛ لأنهما يثبتان ولاية الحفظ وولاية بيع المنقول ~~لأنفسهما عند غيبة الوارث بخلاف شهادتهما لكبير بخلاف التركة لانقطاع ~~ولايتهما عنه؛ لأن الميت أقامها مقام نفسه في تركته لا في غيرها. # بخلاف ما إذا كان الوارث صغيرا أو الموصي أبا حيث لا تقبل شهادتهما في ~~الكل؛ لأن لوصي الأب التصرف في مال الصغير جميعه فيكونان متهمين فلهذا لم ~~يقيده بالمال الموروث منه في حق الصغير وقيده به في الكبير PageV08P536 # وهذا عند أبي حنيفة، وقالا إذا شهدا لوارث كبير يجوز في الوجهين أي في ~~التركة وغيرها؛ لأن ولاية التصرف لا تثبت لهما في مال الميت إذا كان الورثة ~~كبارا فعرت عن التهمة بخلاف ما إذا كانوا صغارا على ما بيناه، والحجة ~~عليهما ما بيناه، وفي المحيط. # إذا شهد غرماء الميت أنه أوصى لفلان بكذا لا تقبل شهادتهم قياسا ولو شهد ~~أحدهما أنه أوصى لفلان بثلث ماله وشهد الآخر أنه أوصى له بثلث ماله، وقال: ~~اعطوا منه فلانا ألف درهم قال محمد يعطي الموصى له ثلث المال ولا ينقص منه ~~ألفا فكأنه أوصى له بثلث الألف؛ لأنهما اتفقا على الشهادة بالثلث وانفرد ~~أحدهما بشهادة الألف لفلان فما اتفقا عليه يقبل، وما انفرد أحدهما به يرد؛ ~~لأن القائم به شهادة فرد وصار بمنزلة ما لو استثنى أحدهما شيئا من الألف، ~~وإذا شهد شاهدان أن الميت أوصى لهذين بدراهمه، وشهد شاهدان أنه أوصى لهما ~~بدنانير أو اثنان بعبد، ms1248 والآخران بدراهم جازت الشهادة؛ لأن كل فريق يشهد ~~على عقد الوصية لا على الملك ويمكن إثبات العقدين ومتى كان الموصى به واحدا ~~بطلت الشهادتان. # كما لو شهد أحد الفريقين بالبيع من هذا، والآخر ببيعه من هذا لم تقبل ~~ومتى كان الموصى به مختلفا، فقد أمكن إثبات الوصيتين فتقبل. # وإذا شهد الوصيان لرجل كبير أنه ابن الميت جاز وإن كان صغيرا لم يجز ~~قياسا؛ لأنهما يقبضان ميراثه فيكونان متهمين، وتقبل استحسانا على النسب ~~وعلى التزويج؛ لأن المشهود به النسب واستحقاق الميراث إنما يثبت حكما لبيان ~~النسب لا مقصودا بالشهادة. # قال - رحمه الله - (ولو شهد رجلان لرجلين على ميت بدين ألف درهم وشهد ~~الآخران للأولين بمثله تقبل وإن كانت شهادة كل فريق بوصية ألف لا) وهذا عند ~~محمد، وقال أبو يوسف لا تقبل في الدين أيضا، ويروي أبو حنيفة مع محمد ويروي ~~مع أبي يوسف وعن أبي يوسف مثل قول محمد وروى الحسن عن أبي حنيفة أنهم إذا ~~جاءوا معا وشهدوا فالشهادة باطلة وإن شهد اثنان لاثنين فقبلت ثم ادعى ~~الشاهدان بعد ذلك على الميت بألف درهم فشهد لهما الأولان تقبل قال في ~~العناية: جنس هذه المسائل أربعة أوجه. # الأول ما اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين، والثاني ما اتفقوا على عدم ~~جوازه وهو الشهادة بالوصية بجزء شائع من التركة كالشهادة بألف مرسلة أو ~~بثلث المال، والثالث ما اتفقوا على جوازه وهو أن يشهد الرجلان بجارية وشهد ~~المشهود لهما للشاهدين بوصية عبد، والرابع وهو المذكور في الكتاب آخرا هو ~~أن يشهد الرجلان بجارية ويشهد المشهود لهما للشاهدين بوصية عبد يعني ويشهد ~~المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أو بثلث المال ومبنى ذلك كله على تهمة ~~الشركة فما ثبت فيه التهمة لا تقبل الشهادة فيه وهو الثاني، والرابع وما لم ~~تثبت فيه التهمة قبلت كالثالث على ما ذكر في الكتاب، وأما الوجه الأول فقد ~~وقع الاختلاف فيه بناء على ذلك أيضا. اه. # أقول: تقسيم صاحب العناية وتقريره هنا مختل؛ لأنه إن أراد بالأوجه ~~الأقسام الكلية ms1249 فهي ثلاثة لا غير أحدهما ما اتفقوا على جوازه وثانيها ما ~~اتفقوا على عدم جوازه وثالثها ما اختلفوا فيه، وما عداه وجها رابعا داخل في ~~القسم الثاني لا محالة وإن أراد بها الأمثلة فهي خمسة لا أربعة كما تدل ~~عليه عبارة الكتاب فلا وجه لجعل الاثنين منها وجها واحدا على أن قوله الأول ~~ما اختلفوا فيه، والثاني ما اتفقوا على عدم جوازه، والثالث ما اتفقوا على ~~جوازه لا يساعده كون مراده بالأوجه هو الأمثلة بل يقتضي كون مراده بها هو ~~الأقسام الكلية المذكورة. # كما لا يخفى ثم أن صاحبي النهاية، والكفاية وإن ذهبا أيضا إلى كون الأوجه ~~في جنس هذه المسائل أربعة إلا أن تقريرهما لا ينافي كون المراد بالأوجه هو ~~الأمثلة، والمسائل دون الأقسام الكلية، والأصول كما ينافيه تقرير صاحب ~~العناية فإنهما قال وجنس هذه المسائل على أربعة أوجه في الوجه الأول تقبل ~~الشهادة بالإجماع وهو أن يشهد الرجلان بوصية عين أخرى كالجارية؛ لأنه لا ~~شركة للمشهود فيه فلا تتمكن التهمة، وفي الوجه الثاني: لا تقبل بالإجماع ~~وهو أن يشهد الرجلان بالوصية بجزء شائع كالوصية بثلث ماله وشهد المشهود ~~لهما للشاهدين بألف مرسلة أيضا، وفي الوجه الثالث لا تقبل أيضا وهو أن يشهد ~~الرجلان أن الميت أوصى للشاهدين الأولين بثلث ماله؛ لأن الشهادة مثبتة ~~للشركة، وفي الوجه الرابع اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين ثم إن الحق أن ~~تثبت القسمة هاهنا كما فعله الفقيه أبو الليث في كتاب نكت الوصايا حيث قال: ~~وإذا شهد أربعة نفر شهد هذان لهذين، وهذان لهذين على الميت فإن هذا على ~~ثلاثة PageV08P537 # أوجه في وجه تقبل شهادتهما بالاتفاق، وفي وجه لا تقبل بالاتفاق، وفي وجه ~~اختلفوا فيه ثم فعل كل وجه بالثلاثة. # ودليله كما فعل شمس الأئمة السرخسي في شرح الكافي للحاكم الشهيد حيث قال: ~~وهاهنا ثلاثة فصول أحدها ما لا تقبل فيه الشهادة بالاتفاق، والثاني ما تقبل ~~فيه الشهادة بالاتفاق، والثالث ما اختلفوا فيه وبين كل واحد منهما لمحمد أن ~~الدين يجب في الذمة ms1250 وهي قابلة لحقوق شتى فلا شركة فيه إذا لم يجب بسبب واحد ~~ولهذا يختص أحدهما بما قبض ولا يكون للآخر حق المشاركة ولا ينتقل بالموت من ~~الذمة إلى التركة ألا ترى أن التركة لو هلكت لا يسقط الدين وأن للوارث أن ~~يستخلص التركة بقضاء الدين من محل آخر فلا يمكن الشركة بينهم فصار كما لو ~~شهد الفريقان في حال حياته بخلاف الوصية فإن حق الموصى له يتعلق بالعين ~~المتروكة حتى لا يبقى بعد هلاك التركة وليس للوارث أن يستخلص التركة ويعطيه ~~من محل آخر ولو قبض أحد الفريقين شيئا كان للفريق الآخر حق المشاركة فكان ~~كل فريق مثبتا لنفسه حق المشاركة في التركة فلا تصح شهادتهما ولأبي يوسف أن ~~الدين بالموت يتعلق بالتركة لخراب الذمة ولهذا لا يثبت الملك فيها للوارث ~~ولا ينفذ تصرفه فيها إذا كان مستغرقا بالدين فشهادة كل فريق للآخر تلاقي ~~محلا اشتركا فيه فصار نظير مسألة الوصية فلا تقبل بخلاف الشهادة في حال ~~الحياة؛ لأن الدين في ذمته لبقائها في المال فلا تتحقق الشركة وجه رواية ~~الحسن أنهما إذا جاء معا كان ذلك بمعنى المعاوضة فتتفاحش التهمة فترد. # بخلاف ما إذا كان على التعاقب؛ لأن الأول قد مضى وثبت بمعنى المعاوضة فلا ~~تهمة، والثاني لا يزاحمه الأول عند صدوره فصار كالأول، والوصية بجزء شائع ~~كالوصية بالدراهم المرسلة فيما ذكرنا من الأحكام حتى لا تقبل فيها شهادة ~~الفريقين؛ لأنها تثبت التركة ولو شهد رجلان أنه أوصى لرجلين بعين كالعبد ~~وشهد المشهود لهما أنه أوصى للشاهدين بثلث ماله أو بالدراهم المرسلة فهي ~~باطلة؛ لأن الشهادة في هذه الصورة مثبتة للشركة بخلاف ما إذا شهد رجلان ~~لرجلين أنه أوصى لهما بعين أخرى حيث تقبل الشهادتان؛ لأن لا شركة فلا تهمة ~~والله تعالى أعلم. ### | [كتاب الخنثى] # وهو على وزن فعلى بالضم من التخنث وهو اللين، والتكسر، ومنه المخنث وتخنث ~~في كلامه وسمي خنثى؛ لأنه يتكسر وينقص حاله عن حال الرجل وجمعه خناثى، وفي ~~الشرع ما ذكره المؤلف قال في النهاية ms1251 لما فرغ من بيان أحكام من له آلة ~~واحدة من النساء، والرجال شرع في بيان من له آلتان فقدم ذكر الأول لما أن ~~الواحد قبل الاثنين ولأن الأول هو الأعم، والأغلب وهذا كالنادر فيه اه. # أقول: فيه بحث أما أولا فلأن ما ذكر في الكتب السابقة من الأحكام ليس ~~بمخصوص بمن له آلة واحدة بل يعم من له آلة واحدة ومن له آلتان. # ألا ترى أن الأحكام المارة في كتاب الوصايا مثلا جارية بأسرها في حق ~~الخنثى أيضا وكذلك الحال في أحكام سائر الكتب المتقدمة كلها أو جلها فما ~~معنى قوله لما فرغ من أحكام من له آلة واحدة شرع في بيان أحكام من له آلتان ~~وجعل المصنف في الهداية لكتاب الخنثى فصلين، ووضع الفصل الأول لبيانه، ~~والفصل الثاني لأحكامه حيث قال: فصل في بيانه، ثم قال: فصل في أحكامه فهو ~~في هذا الكتاب إنما شرع حقيقة في بيان من له آلتان لا في بيان أحكامه وإنما ~~ذكر أحكامه في الفصل الثاني بعد أن ذكر بيان نفسه في الفصل الأول وإن صح أن ~~يقال شرع في أحكامه أيضا بتأويل ما فما معنى تخصيص الشروع بالثاني في قوله ~~شرع في بيان أحكام من له آلتان. # وقال في العناية: لما فرغ من أحكام من غلب وجوده ذكر أحكام من هو نادر ~~الوجود. اه. # وإنما قال المشكل، ولم يقل المشكلة؛ لأن ما لم يعلم تذكيره ولا تأنيثه ~~الأصل فيه التذكير قال - رحمه الله - (هو من له فرج وذكر) يعني الخنثى من ~~له فرج المرأة وذكر الرجل، وظاهر عبارة المؤلف أنه لا بد من الآلتين قال ~~البقالي أو لا يكون فرج ولا ذكر ويخرج بوله من ثقب في المخرج أو غيره ولا ~~يخفى أن الله يخلق ما يشاء فيخلق ذكرا فقط أو أنثى فقط أو خنثى. # قال - رحمه الله -: (فإن بال من الذكر فغلام وإن بال من الفرج فأنثى) ؛ ~~لأنه «- عليه الصلاة والسلام - سئل كيف يورث فقال من حيث يبول» . # وعن علي - رضي الله ms1252 عنه - مثله، وروي أن قاضيا من العرب في الجاهلية رفع ~~عليه PageV08P538 # هذه الواقعة فجعل يقول هو ذكر وامرأة فاستبعد قوله ذلك فتحير ودخل فجعل ~~يتقلب على فراشه ولا يأخذه النوم لتحيره وكانت له بنت تغمز رجله فسألته عن ~~ذكره فأخبرها بذلك فقالت: دع المحال وأتبع الحكم المبال فخرج إلى قومه فحكى ~~لهم ذلك فاستحسنوا فعرف بذلك أن هذا الحكم كان في الجاهلية فأقره الشرع ~~ولأن البول من أي عضو كان فهو دليل على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، والآخر ~~بمنزلة العيب، وذلك إنما يقع به الفصل عند الولادة؛ لأن منفعة تلك الآلة ~~خروج البول، وذلك عند انفصاله من أمه وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعده ~~فعلم بذلك أنه هو الأصل قال - رحمه الله - (فإن بال منهما) فالحكم للأسبق؛ ~~لأنه دليل على أنه هو العضو الأصلي ولأنه كما خرج البول حكم بموجبه؛ لأنه ~~علامة تامة فلا يتغير بعد ذلك بخروج البول من الآلة الأخرى قال - رحمه الله ~~- (فإن استويا) أي في السبق (فمشكل) لعدم المرجح قال - رحمه الله -: (ولا ~~عبرة بالكثرة) وهذا عند أبي حنيفة، وقالا ينسب إلى أكثرهما بولا؛ لأنه يدل ~~على أنه العضو الأصلي ولأن للأكثر حكم الكل في أصول الشرع فيترجح بالكثرة ~~وله أن كثرة ما يخرج ليس بدليل على الآلة؛ لأن ذلك لاتساع المخرج وضيقه لا؛ ~~لأنه هو العضو الأصلي ولأن نفس الخروج دليل بنفسه فالكثرة لا يقع بها ~~الترجيح عند المعارضة كالشاهدين، والأربعة. # وقد استقبح أبو حنيفة اعتبار ذلك فقال: هل رأيت قاضيا يكيل البول ~~بالأواقي. # قال - رحمه الله - (فإن بلغ وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فرجل وكذا ~~إذا احتلم من الذكر) ؛ لأن هذه من علامة الذكر. # قال - رحمه الله - (وإن ظهر له ثدي أو لبن أو أمكن وطؤه فامرأة) ؛ لأن ~~هذه من علامات النساء قال - رحمه الله - (وإن لم تظهر له علامة أو تعارضت ~~فمشكل) لعدم ما يوجب الترجيح، وعن الحسن أنه يعد أضلاعه فإن أضلاع الرجل ~~تزيد عن أضلاع المرأة بواحدة. ms1253 # قال - رحمه الله - (فيقف بين صف الرجال، والنساء) ؛ لأنه يحتمل أن يكون ~~ذكرا ويحتمل أن يكون أنثى؛ لأنه لو وقف في صف النساء فإن كان ذكرا تفسد ~~صلاته في صف النساء ولو وقف في صف الرجال تبطل صلاة من يحاذيه إن كان أنثى ~~فلا يتخلل الرجال ولا النساء وإن وقف في صف النساء فإن كان بالغا تفسد ~~صلاته وإن كان مراهقا يستحب له أن يعيد، والأصل في أحكامه أن يؤخذ بالأحوط ~~فالأحوط ويعيد الذي عن يمينه ويساره والذي خلفه الصلاة احتياطا لاحتمال أنه ~~امرأة ويستحب أن يصلي بقناع لاحتمال أنه امرأة ولو كان بالغا حرا يجب عليه ~~ذلك ويجلس في صلاته جلوس المرأة؛ لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة. # وهو جائز في الجملة وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها بجلوسه جلوس الرجال، ~~والأصل فيه فيما يرجع إلى العبادات قال محمد: أحب إلي أن يصلي بقناع ~~لاحتمال أنه امرأة يريد قبل البلوغ وإن صلى بغيره فإن كان غير بالغ لا يؤمر ~~بالإعادة إلا استحسانا تخلقا واعتبارا، وفي الهداية: صلى بغير قناع امرأة ~~أن يعيد، وهو الاستحسان هذا إذا كان الخنثى مراهقا غير بالغ فإن كان بالغا ~~فإن بلغ بالسن ولم يظهر فيه شيء من علامات الرجال، والنساء لا تجزيه الصلاة ~~بغير قناع إذا كان الخنثى حرا، وفي السغناقي، وفي بعض النسخ وإن كان بالغا ~~فصلى بغير قناع امرأة فإنه يعيد وهذا بطريق الاحتياط هكذا لفظ المبسوط ولم ~~يتعرض فيه أن طريق الاحتياط فيه على وجه الاستحباب أو على وجه الوجوب، ~~والظاهر هو الوجوب. # قال ويجلس في صلاته كجلوس المرأة ولو أحرم هذا الخنثى، وقد راهق ولم يبلغ ~~ولم يستبن أنه امرأة قال أبو يوسف: لا علم لي بلباسه، وقال محمد: إن لبس ~~المخيط كان أحوط لجواز أنها أنثى فلا يحل لها كشف العورة، قال ويكره أن ~~يلبس الحلي وأراد به ما بعد البلوغ بالسن إذا لم يظهر به علامات يستدل بها ~~على كونه رجلا أو امرأة ويكره لبس الحرير أيضا ms1254 قال: وأكره له أن ينكشف قدام ~~الرجال أو قدام النساء ومعناه إذا كان قد راهق فإن قلت. # وهل يكره أن يخلو به رجل أجنبي ليس بمحرم منه أو يخلو هو بامرأة أجنبية ~~ليس بمحرم منها قلت نعم إذا خلا بالخنثى رجل محرم منه فلا بأس وكذلك الخنثى ~~إذا خلا بامرأة هو محرم منها ولا يسافر الخنثى بامرأة هي غير محرم منه ولا ~~بأس أن يسافر الخنثى مع محرم من الرجال ثلاثة أيام ولياليها ولا يختنه رجل ~~وامرأة؛ لأن الخنثى صبي أو صبية فإن كان صبيا يجوز للرجال أن تختنه وإن كان ~~مراهقا يشتهى أو لا وإن كان صبية فلا بأس للنساء أن تختنها إذا كانت غير ~~مراهقة؛ لأنها لا تشتهى، وإذا كانت غير مراهقة وهي تشتهى أو لا. # فإن قيل ما الفرق بين الحياة، والموت حيث قلتم إذا PageV08P539 # مات الخنثى ييمم بالصعيد ولا يغسله رجل ولا امرأة ولم تقولوا أنه يشترى ~~له جارية من ماله أو من مال أبيه أو من مال بيت المال إذا لم يكن لها ثم ~~مال ثم يبيعها الإمام بعدما غسلته ويرد ثمنها إلى بيت المال قلنا شراء ~~الجارية بعد موت الخنثى لتغسله لا تفيد إباحة الغسل؛ لأنه لا يملكها الخنثى ~~ولا يبقى على ملكه لحاجة الغسل فأما ما دام حيا فهو من أهل الملك؛ لأنه رجل ~~أو امرأة فيملك الجارية التي اشتريت له وإذا ملك الجارية التي اشتريت له ~~كان شراء الجارية يفيد إباحة الختان. # قال - رحمه الله - (وتبتاع له أمة تختنه) يعني بماله؛ لأنه يجوز لمملوكه ~~النظر إليه مطلقا إن كان ذكرا وللضرورة إن كان أنثى، ويكره أن يختنه رجل ~~لاحتمال أنه ذكر أو امرأة لاحتمال أنه أنثى فكان الاحتياط فيما ذكرنا؛ لأنه ~~لا يحرم على تقدير أن يكون ذكرا وعلى تقدير أن يكون أنثى؛ لأن نظر الجنس ~~إلى الجنس أخف، والأصل في مسائل النكاح لو زوج الأب هذا الخنثى امرأة قبل ~~بلوغه أو زوجة فالنكاح موقوف لا يفسد ولا يبطل ولا يتوارثان حتى ms1255 يستبين أمر ~~الخنثى؛ لأن التوارث حكم النكاح النافذ لا حكم النكاح الموقوف. # فإن زوجه الأب امرأة وبلغ وظهر علامات الرجال ونحوه حكم بجواز النكاح إلا ~~أنه إذا لم يصل إليها فإنه يؤجل سنة كما يؤجل غيره إذا لم يصل إلى امرأته ~~ولو أن هذا الخنثى المشكل تزوج خنثى مثله فالنكاح يكون موقوفا إلى أن ~~يستبين حالهما فإن تبين حالهما فالنكاح جائز وإن مات أحدهما أو ماتا قبل أن ~~يزول الإشكال لم يتوارثا وإن ماتا وتركا أحد الأبوين فأقام كل واحد من ~~ورثتهما البينة أنه هو الزوج وأن الآخر هو الزوجة لا يقضي بشيء من ذلك، ولو ~~أن رجلا قبل هذا الخنثى بشهوة ليس لهذا الرجل أن يتزوج بمحارمه حتى يتبين ~~أمره. # قال - رحمه الله - (فإن لم يكن له مال فمن بيت المال ثم تباع) ؛ لأن بيت ~~المال أعد لنوائب المسلمين فيدخل في ملكه تعذرا للحاجة، وهي حاجة الختان ~~فإذا ختنته تباع ويرد ثمنها إلى بيت المال فإذا زوج امرأة فختنته ثم طلقها ~~جاز؛ لأنه إن كان ذكرا صح النكاح وإن كان أنثى فنظر الجنس أخف ثم يفرق ~~بينهما لاحتمال أنه ذكر فيصح النكاح بينهما فتحصل الفرقة ثم تعتد إن خلا ~~بها احتياطا ولو حلف بعتق أو طلاق بأن قال: إن كان أول ولد تلدينه غلاما ~~فأنت طالق أو فعبدي حر فولدت خنثى لم يقع حتى يستبين؛ لأن الخنثى لم يثبت ~~بالشك، ولو قال: كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لا يعتق ~~حتى يستبين أمره لما قلنا، وإن قال القولين جميعا عتق للتيقن بأحد الوصفين؛ ~~لأنه لا يخلو عن أحدهما. # وإن قال الخنثى: أنا رجل وامرأة لم يقبل قوله إذا كان مشكلا؛ لأنه دعوى ~~بلا دليل وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة: إن قال الخنثى المشكل أنا ذكر ~~أو أنثى كان القول قوله؛ لأن الإنسان أمين في حق نفسه، والقول قول الأمين ~~ما لم يعرف خلاف ما قال كما إذا قالت المعتدة انقضت عدتي ms1256 وأنكر الزوج كان ~~القول قولها ما لم يعرف خلاف قولها بأن قالت في مدة لا تنقضي في مثلها ~~العدة، والأولى ما ذكره في النهاية. # ولا يحضر الخنثى غسل رجل ولا امرأة لاحتمال أنه ذكر أو أنثى ويستحب أن ~~يسجى قبره؛ لأنه إن كان أنثى أقيم واجب وإن كان ذكرا لا يضره التسجية وإذا ~~أراد أن يصلى عليه وعلى رجل وامرأة وضع الرجل مما يلي الإمام، والخنثى ~~خلفه، والمرأة خلف الخنثى ويؤخر عن الرجل لاحتمال أنه امرأة ويقدم على ~~المرأة لاحتمال أنه رجل ولو دفن مع رجل في قبر واحد للعذر جعل خلف الرجل ~~لاحتمال أنه امرأة ويجعل بينهما حاجزا من صعيد ليكون في حكم القبرين وكذا ~~الرجلان إذا دفنا في قبر واحد وإن دفن مع امرأة قدم الخنثى لاحتمال أنه ~~أنثى ويدخل قبره ذو رحم محرم منه لاحتمال أنه أنثى ولم يتعرض المؤلف لما ~~يتعلق بالخنثى من الحدود، والقصاص ولا لما يتعلق به من الأيمان ولا لما ~~يتعلق به من الدعوى، والبينة ولا لبيان الاختلاف الواقع فيه ولا لبيان ~~شهادته قال في الأصل. # ولو أن رجلا قذف الخنثى المشكل قبل البلوغ أو قذف الخنثى رجلا فلا حد على ~~القاذف أما إذا كان القاذف هو الخنثى فلأنه صبي أو صبية فأما إذا كان ~~القاذف رجلا آخر فلأنه غير محصن؛ لأن البلوغ من أحد شرائط إحصان القذف ~~كالإسلام وإن قذف الخنثى بعد بلوغه بالسن فإن ظهر له علامة يستدل بها على ~~كونه ذكرا أو أنثى حد حد الرجال أو النساء ولو قذف الخنثى رجلا بعد ظهور ~~علامة الرجال أو قذفه رجل فهما سواء فيجب الحد وإن لم يظهر له علامة فلا حد ~~على قاذفه وهذا؛ لأن الخنثى وإن صار محصنا بالبلوغ إلا أنه لم يظهر عليه ~~علامة الأنوثة PageV08P540 # أو الذكورة يجوز أن يكون هذا رجلا وأن يكون امرأة فإن كان امرأة، فهو ~~بمنزلة الرتقاء؛ لأنها لا تجامع كالرتقاء. # ومن قذف رجلا مجبوبا أو امرأة رتقاء لا حد عليه وإن كان الخنثى هو ms1257 القاذف ~~يحد؛ لأنه مجبوب بالغ أو رتقاء بالغة، والمجبوب البالغ، والرتقاء البالغة ~~إذا قذف إنسانا يجب عليه الحد وإن سرق بعدما أدرك يجب عليه الحد وإن سرق ~~منه ما يساوي عشرة يقطع السارق رجل أو امرأة ولو قطع يد هذا الخنثى قبل أن ~~يبلغ أو يستبين أمره فلا قصاص على قاطعه سواء كان القاطع رجلا أو امرأة ~~وعلى هذا الخلاف إذا قتل الخنثى رجلا أو امرأة عمدا كان عليه القصاص. # وإن قطع هذا الخنثى يد رجل أو امرأة فعلى عاقلته أرش ذلك وبعد البلوغ إذا ~~قطع يد إنسان قبل أن يستبين أمره عمدا فإنه يجب عليه الأرش في ماله وإن شهد ~~مغنما يرضخ له ولا يسهم وإن ارتد عن الإسلام قبل أن يدرك أو بعدما أدرك لا ~~يقتل عندهم جميعا أما قبل فإنه صبي أو صبية وردة الصبي لا تصح عند أبي يوسف ~~وعند أبي حنيفة ومحمد أنه وإن كان يصح ردة الصبي العاقل، والصبية العاقلة ~~إلا أنه لا يقتل على الردة عندهما وبعد البلوغ تصح ردته بالإجماع إلا أنه ~~لا يخلو إما أن يكون رجلا أو امرأة فإن كان رجلا حل قتله ولا يحل إن كان ~~امرأة فلا يحل بالشك وإن كان من أهل الذمة لا يوضع عليه خراج رأسه حتى يدرك ~~ويستبين أمره ولا يدخل في القامة. # ولو كان الخنثى أبوه حيا فقال هو غلام ولا يعرف ذلك إلا بقوله كان القول ~~قوله وكذلك لو قال هي جارية فالقول قوله إذا لم يكن مشكل الحال؛ لأن الوصي ~~قائم مقام الأب وإن كان مشكل الحال لم يصدق وإن قتل الخنثى خطأ قبل أن ~~يستبين أمره قال القول في ذلك قول القاتل أنه ذكر أو أنثى إن كانت الدية ~~تجب على القاتل إن لم يكن له عاقلة وإن كان له عاقلة فالقول قول العاقلة، ~~وإن قالوا لا ندري فالقول قولهم ووجب عليهم دية وإن قالوا: إنه أنثى وورثة ~~الخنثى ادعوا أنه ذكر. # فالقول قول العاقلة؛ لأنهم يدعون على القاتل، والعاقلة ms1258 زيادة خمسة آلاف ~~درهم، والقاتل، والعاقلة ينكرون ذلك فيقضى عليهم بدية المرأة ويتوقف العقل ~~إلى أن يستبين أمره أنه ذكر أو أنثى رجل مات وترك ذكرا وخنثى وزوجة فمات ~~الخنثى بعد موت أبيه فادعت أم الخنثى أنه ذكر وأنه كان ورث من أبيه نصف ~~المال بعد الثمن؛ لأنه مات وترك ابنين وامرأة ثم مات الخنثى فورثت ثلث ذلك ~~النصف؛ لأن الخنثى مات وترك أما وأخا ترث الأم ثلث ذلك النصف، وقال ابن ~~الميت وهو أخو الخنثى لا بل كانت الخنثى جارية وورثت الثلث من الميت بعد ~~الثمن ثم ماتت فورثت أنت ثلث ذلك فالقول قول أخي الخنثى إلا أن الأخ يستحلف ~~على العلم بالله ما تعلم أنه كان ذكرا وإذا أقامت الأم البينة أنه كان يبول ~~من مبال الرجال ولا يبول من مبال النساء فإنه يرث من أبيه ميراث النصف بعد ~~الثمن ثم ترث الأم ثلث ذلك النصف من الخنثى، وإن أقام أخو الخنثى البينة ~~أنه يبول من مبال النساء ولا يبول من مبال الرجال وأنها ورثت الثلث من الأب ~~بعد الثمن فلأم الخنثى ذلك الثلث. # وإن أقام رجل البينة أن أبا الخنثى كان زوجها منه على ألف درهم وطلب ~~ميراثها وصدقه الابن أو كذبه ولم تقم الأم البينة أن أب الخنثى على ما ادعت ~~فإنه يقبل قول الزوج ويجعل عليه المهر وورث من الخنثى ميراث الزوج وورث أم ~~الخنثى، وأخو الخنثى من الصداق الذي يبقى على الزوج وما ترك الخنثى وإن ~~أقام الأخ بينة على ما ادعت أنه كان يبول من مبال الرجال ولا يبول من مبال ~~النساء إن أقام الزوج البينة أنها كانت أنثى وتبول من مبال النساء ولا تبول ~~من مبال الرجال كانت بينة الأخ أولى بالرد ولو أن هذا الخنثى المشكل الذي ~~مات صغيرا وترك مالا أقامت امرأة بينة أن أباه زوجها إياه في حياته ومهرها ~~ألف درهم وأنه كان غلاما يبول من حيث يبول الغلام ولم يكن يبول من حيث يبول ~~النساء وكذبها الأخ ابن ms1259 الميت قال: اصدق المرأة واجعله غلاما واجعل صداقها ~~في ميراثه من ميراث الغلام. # فإن أقام الأخ ابن الميت البينة بأنه كان جارية يبول من حيث تبول الجارية ~~قال لا أقبل بينتهما على ذلك فأقضي ببينة المرأة وهذا إذا جاءا معا فأما ~~إذا أقام الزوج البينة أولا وقضى القاضي بذلك ثم أقامت المرأة البينة فإنه ~~لا يقبل منها لترجيح الأولى بالقضاء فإن وقت أحد من البينتين وقتا قبل ~~الأخرى فإنه يقضي بأسبقهما تاريخا وإن لم يوقت ذكر أنهما يبطلان وهذا إذا ~~كانت المرأة تدعي الصداق ومتى لم تدع فإنها تتهاتر البينتان وإن كان هذا ~~الصبي حيا لم يمت، والمسألة بحالها. # قال هذا كله باطل ولا أقضي بشيء منه بلا PageV08P541 # توقف في ذلك حتى يستبين حاله متى أدرك وليس حالة الحياة عندي بمنزلة ما ~~بعد الموت. # ولو أن هذا الخنثى حين مات بعد أبيه وهو مراهق أقام رجل البينة أن أباه ~~زوجه إياها على هذا الوقف بألف وأمره بدفعه إليه وأنه كان يبول من حيث تبول ~~النساء وكذبه الورثة فهذا على وجهين أما إن جاءت البينات معا أو جاءت ~~إحداهما قبل صاحبتها فإن جاءتا معا فلا يخلو أما إن لم يوقتا أو وقتا وقتا ~~ووقتهما على السواء أو كان وقت أحدهما أسبق فإن لم يوقتا أو وقتا ووقتهما ~~على السواء تهاترت البينات جميعا وهذا بخلاف ما لو لم يدع الزوج نصف الصداق ~~بالطلاق قبل الدخول وإنما ادعى النكاح على الخنثى لا غير وباقي المسألة ~~بحالها ذكر أن البينة المثبتة أنها امرأة أولى وإن وقتا وقتا ووقت أحدهما ~~أسبق فالسابق أولى فإن جاءت إحداهما قبل الأخرى إن جاءت الأخرى قبل القضاء ~~بالأولى فالجواب فيه كالجواب فيما لو جاءتا معا فأما إذا قضى القاضي ~~بالأولى ثم جاءت الأخرى لا تقبل الأخرى بخلاف ما لو جاءتا معا ولم يؤرخا أو ~~أرخا فتاريخهما على السواء فإنه لا يقضي بواحدة منهما. # ولو أن هذا الخنثى المشكل مات قبل أن يظهر أمره فأقام رجل البينة أن أباه ~~زوجها ms1260 إياه بألف درهم برضاها وأنها ولدت منه هذا الولد قال أجزت بينته ~~وأجعلها امرأته وأجعل الولد ابنها، وإن لم يقم هذا الرجل البينة أن أباها ~~زوجها إياه برضا منه وأنه دخل بها وأنها ولدت منه هذا الولد فإنه يقضي بكون ~~الخنثى رجلا وألزمه الولد فإن اجتمعت الدعوتان جميعا وجاءت البينات معا ولم ~~يوقتا أو وقتا على السواء فإنها تهاترت البينات جميعا وجاءت البينات معا ~~فإن قامت إحدى هاتين البينتين وقضى القاضي بشهادتهما ثم جاءت البينة الأخرى ~~بعد ذلك قال لا أقبل البينة الثانية. # وإن كان هذا الخنثى المشكل من أهل الكتاب فادعى رجل مسلم أن أباه زوجه ~~إياها على مهر مسمى برضاها وأقام بينة من أهل الكتاب قال أقضي ببينة المسلم ~~وأجعلها امرأته وأبطل بينة المرأة وكذلك لو كان الرجل من أهل الكتاب وبينته ~~من أهل الإسلام فيقضي للرجل دون المرأة وهذا بخلاف ما لو وقع الدعوى في ~~المال فادعى المسلم مالا في يد ذمي وأقام على ذلك شاهدين كتابيين وأنه يقضي ~~بالمال بينهما ولا ترجح إحدى الشهادتين بالإسلام. # ولو مات أبو الخنثى ثم مات هذا الخنثى فادعت أمه ميراث غلام وأقر الوصي ~~بذلك وجحد بقية الورثة وقالوا هي جارية قال إذا جاءت الدعوى في الأموال لم ~~يصدق وعلى الأم على ما ادعى وإن كان هذا الخنثى حيا لم يمت فقال أنا غلام ~~وطلب ميراث غلام من أبيه، وصدقه الوصي في ذلك وأنكر بقية الورثة ذلك وقالوا ~~هي جارية قال لا أعطيه ميراث غلام ولا أصدقه على ذلك إلا ببينة وإن كان ~~وصيه أخوه زوجه امرأة ثم مات الخنثى وطلبت المرأة ميراثها، وقال الوصي هو ~~غلام وقد جاز النكاح ورثت المرأة منه، وقال بقية الورثة: هي جارية لا يلزم ~~الورثة الذين أنكروا ميراث الغلام في حقهم ويلزم الوصي المقر ميراث غلام في ~~نصيبه وترث المرأة من الخنثى ميراث الخنثى من المقر. # وإن كان له أخ لأبيه وأمه فأقر أنه جارية وزوجها رجلا ثم مات الخنثى، وقد ~~راهق قبل أن يعلم ms1261 أنها امرأة وزوجها ثم مات الخنثى قبل أن يعرف حاله فإن ~~النكاح جائز على الأخ الأول وهو الوصي ولا يجوز على من أنكر من بقية ~~الورثة، والنكاح الثاني الذي أقر به الأخ الثاني الذي ليس بوصي باطل في حقه ~~ولا يجوز في حق بقية الورثة، قال: وإن لم يعرف أي النكاحين أول قال أبطل ~~هذا كله ولا أورث شيئا منهما وإن عرفت الذي أقر أنها امرأة وزوجها رجلا ~~أنها أول قال: ألزمه ميراث الأخ في نصيبه ولا ألزم غيره وأبطل النكاح خنثى ~~مشكل مراهق وخنثى مثله مشكل تزوج أحدهما صاحبه على أن أحدهما رجل، والآخر ~~امرأة إذا مات وأقام كل واحد من ورثتهما بينة أنه هو الزوج وأن الآخر هو ~~الزوجة قال لا أقضي بشيء من ذلك وإن جاءت إحدى البينتين قبل الأخرى وقضى ~~بها ثم جاءت البينة الثانية قال أبطل البينة الأخرى وقضاء الأول ماض على ~~حاله بشهادة للخنثى حتى يدرك وبعدما أدرك إذا لم يستبن أمره يوقف أمره في ~~حق الشهادة حتى يتبين أنه رجل أو امرأة أو صبي هذا الخنثى المشكل يعطي له ~~خمسمائة درهم وتوقف الخمسمائة الأخرى إلى أن يتبين حاله أو يموت قبل التبين ~~فإن تبين أنه ذكر دفعت الزيادة إليه وإن تبين أنه جارية دفعت إلى ورثة ~~الموصي وهذا قول علمائنا قال الشيخ - رحمه الله -: يعطي له نصف وصية الغلام ~~خمسمائة ونصف PageV08P542 # وصية الجارية مائتان وخمسون فيعطى له سبعمائة وخمسون ويوقف مائتان وخمسون ~~إلى أن يتبين حاله فإن تبين أنه ذكر يعطي مائتين وخمسين وإن تبين أنه أنثى ~~يؤخذ منه مائتان وخمسون. # قال - رحمه الله - (وله أقل النصيبين) يعني لو مات أبوه كان له الأقل من ~~نصيب الذكر ومن نصيب الأنثى فإنه ينظر نصيبه على أنه ذكر وعلى أنه أنثى ~~فيعطي الأقل منهما وإن كان محروما على أحد التقديرين فلا شيء له مثاله: ~~أخوان لأب وأم أحدهما خنثى مشكل كان المال بينهما أثلاثا للأخ الثلثان، ~~وللخنثى الثلث فيقدر أنثى؛ لأنه أقل ولو قدر ذكرا ms1262 كان له النصف. # ولو تركت امرأة زوجا، وأما وأختا لأب وأم هي خنثى كان للزوج النصف وللأم ~~الثلث من النصف الباقي وللخنثى ما بقي وهو السدس على أنه عصبة، ولو قدر ~~أنثى كان له النصف وكانت المسألة تعول إلى ثمانية. # ولو تركت زوجا وأما وأخوين من أم وأخا لأب وأم هو خنثى كان للزوج النصف ~~وللأم السدس وللأخوين لأم الثلث ولا شيء للخنثى؛ لأنه عصبة ولم يفضل له شيء ~~ولو قدر أنثى كان له النصف فعالت المسألة إلى تسعة. # ولو ترك الرجل ولد أخ هو الخنثى وعما لأب وأم أو لأب كان المال للعم ~~ويقدر الخنثى أنثى؛ لأن بنت الأخ لا ترث ولو قدر ذكرا كان المال له دون ~~العم؛ لأن ابن الأخ مقدم على العم، وقال الشعبي: للخنثى نصف ميراث ذكر ونصف ~~ميراث أنثى وعن ابن عباس مثله؛ لأنه مجهول، والتوزيع على أحوال عند الجهل ~~طريق معهودة في الشرع كما في العتق المبهم، والطلاق المبهم إذا تعذر البيان ~~فيه بموت الموقع قبل البيان، ولنا أن الحاجة إلى إثبات الملك ابتداء فلا ~~يثبت مع الشك فصار كما إذا كان الشك في وجوب المال بسبب آخر غير الميراث ~~بخلاف المستشهد به؛ لأن سبب الاستحقاق متيقن به وهو الإنشاء السابق ومحلية ~~كل واحد من العبدين، والمعتقين بحكم ذلك السبب ثابت لكل واحد منهما على ~~السواء من غير ترجيح أحدهما على الآخر بالشك. # قال - رحمه الله - (فلو مات أبوه وترك ابنا له سهمان وللخنثى سهم) ؛ لأنه ~~الأقل وهو متيقن فيستحقه، وعلى قول الشعبي نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى ~~واختلف أبو يوسف ومحمد في تخريج قول الشعبي فقال أبو يوسف المال بينهما على ~~سبعة أسهم أربعة للذكر وثلاثة للخنثى اعتبر نصيب كل واحد منهما حالة ~~انفراده فإن الذكر لو كان وحده كان كل المال له، والخنثى إن كان ذكرا كان ~~له كل المال وإذا كان أنثى كان له نصف المال فيأخذ نصف النصيبين نصف الكل ~~ونصف النصف وذلك ثلاثة أرباع المال وللابن كل ms1263 المال فيجعل كل ربع سهما فبلغ ~~سبعة أسهم للابن أربعة وللخنثى ثلاثة أرباع وليس للمال ثلاثة أرباع وأربعة ~~أرباع فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه اعتبارا بطريق العول، والمضاربة، وقال ~~محمد - رحمه الله -: المال بينهما على اثني عشر سهما سبعة للابن أيضا وخمسة ~~للخنثى ويعتبر هو نصيب كل واحد منهما في حالة الاجتماع فيقول لو كان الخنثى ~~ذكرا كان المال بينهما نصفين ولو كان أنثى كان أثلاثا فالقسمة على تقدير ~~ذكورته من اثنين وعلى تقدير أنوثته من ثلاثة وليس بينهما موافقة فيضرب ~~إحداهما في الأخرى تبلغ ستة للخنثى على تقدير أنه أنثى سهمان وعلى تقدير ~~أنه ذكر ثلاثة فله نصف النصيبين وليس للثلاثة نصف صحيح فيضرب الستة في ~~اثنين تبلغ اثني عشر فيكون للخنثى ستة على تقدير أنه ذكر وله أربعة على ~~تقدير أنه أنثى فيأخذ نصف النصيبين خمسة؛ لأن نصف الستة ثلاثة ونصف الأربعة ~~اثنان ألا ترى أن الابن يأخذ في هذه المسألة سبعة؛ لأن نصيب الابن على ~~تقدير أن الخنثى ذكر ستة وعلى تقدير أنه أنثى ثمانية فنصف النصيبين سبعة ~~ولو كان معها بنت فعند أبي يوسف تكون المسألة من تسعة؛ لأن نصيب البنت ~~النصف حالة انفرادها وللابن الكل وللخنثى ثلاثة أرباع حال انفراد كل منهما ~~فيجعل كل ربع سهما تبلغ تسعة وعند محمد له خمس وثمن؛ لأن على تقدير أنه ذكر ~~كان له خمسان فله نصف وهو الخمس وعلى تقدير أنه أنثى كان له ربع فله نصفه ~~وهو الثمن فمخرج الخمس من خمسة ومخرج الثمن من ثمانية وليس بينهما موافقة ~~فتضرب إحداهما في الأخرى تبلغ أربعين ومنها تصح المسألة للخنثى خمسها ~~ثمانية وثمنها خمسة فاجتمع له ثلاثة عشر سهما، والبنت على تقدير أنه ذكر ~~خمسان وهو ستة عشر وعلى تقدير أنه أنثى ربع وهو عشرة فيكون له نصف النصيبين ~~ثلاثة عشر، والابن خمسان على تقدير ذكورته ونصف على تقدير أنوثته فله نصف ~~النصيبين ثمانية عشر وعلى هذا تخرج المسائل ولو كانوا أكثر من ذلك على ~~المذهبين PageV08P543 # والله ms1264 أعلم. ### | [مسائل شتى] ### | [إيماء الأخرس وكتابته ومسائل متفرقة تتعلق بالكتابة والشهادة] # (مسائل شتى) # قد كانت عادة المصنفين أنهم يذكرون آخر الكتاب ما لم يذكر في الأبواب ~~السابقة من المسائل استدراكا للفائت ويترجمون لتلك المسائل بمسائل شتى أو ~~بمسائل منثورة فعمل المصنف هنا أيضا كذلك جريا على عادتهم، وفي بعض النسخ ~~مسائل شتى أي متفرقة وهو جمع شتيت وهو التفرق فإن قلت جاءني القوم شتى يكون ~~نصبا على الحال أي متفرقين قال - رحمه الله - (إيماء الأخرس وكتابته ~~كالبيان بخلاف معتقل اللسان في وصيته ونكاح وطلاق وبيع وشراء وقود) وقال ~~الشافعي لا فرق بين معتقل اللسان والأخرس، ولنا أن الإشارة إنما تقوم مقام ~~العبارة إذا صارت معهودة وذلك في الأخرس دون معتقل اللسان حتى لو امتد ذلك ~~وصارت إشارته معهودة صار بمنزلة الأخرس، وقدر مدة الامتداد في المحيط بشهر ~~وفي جامع الفصولين بستة أشهر وقدر التمرتاشي الامتداد بسنة وذكر الحاكم أبو ~~محمد رواية عن أبي حنيفة فقال إذا دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره ~~بالإشارة ويجوز الإشهاد عليه؛ لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان ~~كالأخرس قال وعليه الفتوى وأطلق في الأخرس فشمل الأصلي والعارض والمراد ~~الأصلي أما الوصية؛ لأن التقصير جاء من قبله حيث أخر الوصية إلى هذا الوقت ~~بخلاف الأخرس؛ لأنه لا تفريط من جهته ولأن العارض على شرف الزوال دون الأصل ~~فلا يقاس أحدهما على الآخر، وإذا كان إيماء الأخرس وكتابته كالبيان وهو ~~النطق باللسان تلزمه الأحكام بالإشارة والكتابة حتى يجوز نكاحه وطلاقه ~~وعتقه وبيعه وشراؤه إلى غير ذلك من الأحكام؛ لأن الإشارة تكون بيانا من ~~القادر على النطق فالعاجز أولى ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بين الشهر ~~بالإشارة حيث قال «الشهر هكذا وأشار بأصابعه» قالوا والكتاب ممن يأتي ~~بمنزلة الخطاب ممن ذكر أقول: فيه شيء وهو أن هذا يدل على بعض المدعي ولا ~~يدل على بعضه الآخر بل يدل على خلافه فإن كتابة الأخرس حجة فيما سوى الحدود ~~وليس بحجة في الحدود، وهذا الدليل المذكور ms1265 لا يدل على عدم كونها في الحدود ~~إذ لا فرق فيه بين الحدود وما سواها بل يدل على كونها حجة في الحدود أيضا ~~إذا كانت مستبينة مرسومة وهو بمنزلة النطق في الغائب والحاضر على ما قالوا، ~~فإنه إذا كان بمنزلة النطق في حق الحاضر أيضا لم يكن حجة ضرورة فينبغي أن ~~يكون حجة في الحدود أيضا كما كان النطق حجة فيها فليتأمل في المخلص. # والدليل على أن الدلالة كالبيان هو أنه - صلى الله عليه وسلم - بلغ ~~الرسالة بالكتاب كالخطاب فإذا كان خطابا في حق القادر ففي حق الأخرس أولى؛ ~~لأن عجزه ظاهر وألزم عادة؛ لأن الغائب يقدر على الحضور بل يقدر ظاهرا ~~والأخرس لا يقدر على نطق والظاهر بقاؤه على الدوام، ثم الكتاب على ثلاثة ~~مراتب مستبين ومرسوم وهو أن يكون معنونا أي مصدر بالعنوان وهو أن يكتب في ~~صدره من فلان بن فلان على ما جرت به العادة في سير الكتب فيكون هذا كالنطق ~~فيلزم حجة ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدران وأوراق الأشجار أو على ~~الكاغد لا على وجه الرسم فإن هذا يكون لغوا؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر ~~بهذا الطريق فلا يكون حجة إلا بانضمام شيء آخر إليه كالبينة والإشهاد عليه ~~والإملاء على الغير حتى يكتبه؛ لأن الكتابة قد تكون تجربة وقد تكون للتحقيق ~~وبهذه الإشارة تتبين الجهة وقيل الإملاء من غير إشهاد لا يكون حجة والأول ~~أظهر وغير مستبين كالكتابة على الهواء أو الماء وهو بمنزلة كلام غير مسموع ~~ولا يثبت به شيء من الأحكام وإن نوى، وقول المؤلف وقود وعلل في الهداية بأن ~~القصاص فيه معنى العوضية؛ لأنه شرع جابرا فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر ~~المعاوضات التي هي حق العبد بخلاف الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر ~~وليس فيها معنى العوضية فلا تثبت مع الشبهة لعدم الحاجة. # أقول: فيه بحث أما الأول فلأن ما ذكر ها هنا من جواز ثبوت القصاص مع ~~الشبهة مخالف لما صرح به فيما مر في عدة مواضع منها ms1266 كتاب الكفالة فإنه قال ~~فيه ولا تجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة؛ لأن مبنى ~~الكل على الدرء فلا يجب فيها الاستيثاق ومنها كتاب الشهادات فإنه قال فيه ~~ولا تقبل في الحدود والقصاص شهادة النساء ؛ لأن شبهة البدلية لقيامها مقام ~~شهادة الرجال فلا تقبل فيما يندرئ بالشبهات ثم قال في باب الشهادة الشهادة ~~على الشهادة جائزة في PageV08P544 # كل حق لا يسقط بالشبهة ولا تقبل فيما يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص ~~ومنها كتاب الوكالة حيث قال فيه وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق، ~~وكذا بإيفائها واستيفائها إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح ~~باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس؛ لأنها تدرأ بالشبهات، وكذا في كتاب ~~الدعوى ومنها كتاب الجنايات فإنه صرح فيه في مواضع كثيرة منه بعدم ثبوت ~~القصاص بالشبهة بل جعلها أصلا مؤثرا في سقوط القصاص وفرع عليه كثيرا من ~~مسائل سقوط القصاص بتحقق نوع من الشبهة في كل واحدة منها لا يخفى على ~~الناظر في تمام ذلك الكتاب، وأما ثانيا فلأن قيد الخالصة في قوله أما ~~الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر مستدرك فإن حد القذف غير خالص لله ~~تعالى بل فيه حق الله تعالى وحق العبد مقدم. # كما صرحوا به على أنه زاجر لا يثبت بالشبهة ولا تكون إشارة الأخرس حجة ~~فيه أيضا كما صرحوا به لا يثبت بالشبهة فيما مر آنفا فلا يتم التفريق ~~بالنظر إليه وقول المؤلف الإشارة والكتابة كالبيان دلت هذه المسألة على أن ~~الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة لأنه جمع بينهما فقال أشار وكتب ~~قال صاحب العناية ولنا في دعوى الجميع بينهما نظر؛ لأنه قال في الجامع ~~الصغير وإذا كان الأخرس يكتب أو يومئ وكلمة أولا حد الشيئين لا للجمع على ~~أنا نقول قال في الأصل وإن كان الأخرس لا يكتب وكانت له إشارة تعرف في ~~نكاحه وطلاقه وشرائه وبيعه فهو جائز ويعلم من إشارة رواية الأصل أن الإشارة ~~من الأخرس لا تعتبر مع القدرة على الكتابة؛ لأنه تبين حكم ms1267 إشارة الأخرس ~~بشرط أن لا يكتب فافهم إلى هنا قال - رحمه الله - (لا في حد) يعني إشارته ~~لا تكون كالبيان في الحدود لأنها تندرئ بالشبهة لكونها حق الله تعالى فلا ~~حاجة إلى إثباتها ولعله كان مصدقا للقاذف إن قذف هو فلا يتيقن بطلبه الحد ~~وإن كان هو القاذف فقذفه ليس بصريح والحد لا يجب إلا بالقذف بصريح الزنا، ~~وفي القصاص اعتبر طلبه؛ لأنه حق العبد وهذا لأن الحد لا يثبت ببيان فيه ~~شبهة. # ألا ترى أن الشهود لو شهدوا بالوطء الحرام أو أقر هو بالوطء الحرام لا ~~يجب عليه الحد ولو شهدوا بالقتل المطلق أو أقر بمطلق القتل يجب عليه القصاص ~~وإن لم يقر بالتعمد وهذا لأن القصاص فيه معنى المعاوضة؛ لأنه شرع جابرا ~~فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر المعاوضات التي هي حق العبد، أما الحدود ~~الخالصة حق الله تعالى جعلت زاجرة ليس فيها معنى البدلية أصلا فلا يثبت مع ~~الشبهة لعدم الحاجة وذكر في كتاب الإقرار أن الكتاب من الغائب ليس بحجة في ~~قصاص يجب عليه ويحتمل عليه أن يكون الجواب في الأخرس كذلك فيكون في الغائب ~~والأخرس روايتان ويحتمل أن يكون مفارقا لذلك؛ لأن الغائب يمكنه الوصول في ~~الجملة فيعتبر بالنطق ولا كذلك الأخرس لتعذر وجود النطق في حقه للآفة التي ~~به فدلت المسألة على أن الإشارة معتبرة وإن كان قادرا على الكتابة، بخلاف ~~ما ذكر بعض أصحابنا من أن الإشارة لا تعتبر مع القدرة على الكتابة قالوا: ~~لأن الإشارة حجة ضرورية ولا ضرورة مع القدرة على الكتابة قلنا كل واحد ~~منهما حجة ضرورية ففي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة؛ لأن قصد ~~البيان في الكتابة معلومة حسا وعيانا، وفي الإشارة زيادة أثر لم توجد في ~~الكتابة؛ لأن الأصل في البيان هو الكلام؛ لأنه وضع له والإشارة أقرب إليه ~~لأن العلم الحاصل بها حاصل بما هو مفصل بالتكلم وهو إشارته بيده أو برأسه ~~صارت أقرب إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا ولا يقدم على الآخر بل ms1268 يخير ~~ولهذا ذكره بكلمة أو التي للتخيير وقالوا فيمن صمت يوما أو يومين الحكم ~~كالمعتقل اللسان. ### | [مسائل متفرقة في التحري في الذكاة والنجاسة] # قال - رحمه الله - (غنم مذبوحة وميتة فإن كانت المذبوحة أكثر تحرى وأكل ~~وإلا لا ) وقال الشافعي لا يجوز الأكل في حالة الاختيار ولنا أن الغلبة تنزل ~~منزلة الضرورة في إفادة الإباحة، ألا ترى أن أسواق المسلمين لا تخلو عن ~~المحرم من مسروق ومغصوب ومع ذلك يباح التناول اعتمادا على الظاهر وهذا لأن ~~القليل منه لا يمكن التحرز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعا ~~للحرج كقليل النجاسة في البدن أو الثوب، بخلاف ما إذا كانت الميتة أكثر أو ~~استويا؛ لأنه لا ضرورة إليه فيمكن الاحتراز فلا تؤكل قال في العناية أخذا ~~من النهاية طولب بالفرق بين هذا وبين الثياب فإن المسافر إذا كان معه ثوبان ~~أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يميز بينهما وليس معه ثوب غيرهما فإنه يتحرى ~~ويصلي في الذي يقع تحريه أنه طاهر PageV08P545 # فقد جوز هناك التحري فيما إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين وفي المذكية ~~والميتة لم يجوز وأجيب بأن وجه الفرق هو أن حكم الثياب أخف من غيرها لأن ~~الثياب لو كانت كلها نجسة كان له أن يصلي في بعضها ثم لا يعيد صلاته؛ لأنه ~~مضطر على الصلاة، بخلاف ما نحن فيه من الغنم ويؤيده أن الرجل إذا لم يكن ~~معه إلا ثوب نجس فإن كان ثلاثة أرباعه نجسا وربعه طاهرا يصلي فيه ولا يصلي ~~عريانا بالإجماع فلما جازت صلاته وهو نجس بيقين فلأن يجوز بالتحري حالة ~~الاشتباه أولى. اه. # أقول: الجواب عندي والسؤال فيهما نظر أما الأول فلأن تجويز التحري فيما ~~إذا كان الثوب النجس والطاهر نصفين إنما هو في حالة الاختيار كما صرحوا به ~~في شرح الجامع الصغير وصرح به صاحب الهداية بقوله وهذا إذا كانت الحالة ~~حالة الاختيار، وأما في حالة الضرورة فيباح له التناول في جميع ذلك فلا ~~تتوجه المطالبة بالفرق بين المسألتين رأسا لظهور اختلاف حكم الحالين ms1269 ~~الاختيار والاضطرار قطعا، وأما الثاني فلأن ما ذكر فيه لا يقتضي كون حكم ~~الثياب أخف من حكم غيرها لأن جواز الصلاة في بعض الثياب عند كون كلها نجسة ~~فعدم لزوم إعادة الصلاة إذ ذاك إذ هو في حالة الاضطرار كما أفصح عنه المجيب ~~بقوله لأنه مضطر إلى الصلاة فيها وكون ما نحن فيه من الغنم بخلاف ذلك إنما ~~هو في حالة الاختيار كما تحققته فمن أين يثبت حكم كون الثياب أخف من حكم ~~غيرها مطلقا حتى يصلح أن يجعل مدارا للفرق بين تلك المسألتين. # قال - رحمه الله - (لف ثوب نجس رطب في ثوب طاهر يابس فظهر رطوبته على ~~الثوب ولكن لا يسيل إذا عصر لا يتنجس) وذكر المرغيناني أنه إن كان اليابس ~~هو الطاهر يتنجس؛ لأنه يأخذ قليلا من النجس الرطب وإن كان اليابس هو النجس ~~والطاهر هو الرطب لا يتنجس؛ لأن اليابس هو النجس يأخذ من الطاهر ولا يأخذ ~~الرطب من اليابس شيئا ويحمل على أن مراده فيما إذا كان الرطب ينفصل منه شيء ~~وفي لفظه إشارة إليه حيث نص على أخذ الليلة وعلى هذا إذا نشر الثوب المبلول ~~على محل نجس هو يابس لا يتنجس الثوب لما ذكرنا من المعنى وقال قاضي خان في ~~فتاواه إذا نام الرجل على فراش فأصابه مني ويبس وعرق الرجل وابتل الفراش من ~~عرقه إن لم يظهر أثر البلل في بدنه لا يتنجس بدنه، وإن كان العرق كثيرا حتى ~~ابتل الفراش ثم أصاب تلك الفراش جسده فظهر أثره في جسده يتنجس بدنه، وكذا ~~الرجل إذا غسل رجله ومشى على أرض نجسة بغير مكعب فابتل الأرض من بلل رجله ~~واسود وجه الأرض لكن لم يظهر أثر تلك الأرض في رجله وصلى جازت صلاته وإن ~~كان بلل الماء في الرجل كثيرا حتى ابتل وجه الأرض وصار طينا ثم أصاب الطين ~~رجله لا تجوز صلاته ولو مشى على أرض نجسة رطبة ورجله يابسة تنجس. # قال - رحمه الله - (رأس شاة متلطخ بدم أحرق وزال عنه الدم فاتخذ ms1270 منه مرقة ~~جاز والحرق كالغسل) لأن النار تأكل ما فيه من النجاسة حتى لا يبقى فيه شيء ~~أو يحيله فيصير الدم رمادا فيطهر بالاستحالة، ولهذا لو حرقت العذرة وصارت ~~رمادا طهرت بالاستحالة كالخمر إذا تخللت وكالخنزير إذا وقع في المملحة وصار ~~ملحا وعلى هذا قالوا إذا تنجس التنور يطهر بالنار حتى لا ينجس الخبز وكذلك ~~آلة الخباز تطهر بالنار. ### | [مسائل متفرقة في الخراج والعشر] # وقال - رحمه الله - (سلطان جعل الخراج لرب الأرض جاز وإن جعل العشر لا) ~~وهذا عند أبي يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد لا يجوز فيهما؛ لأنهما في جماعة ~~المسلمين ولأبي يوسف أن صاحب الخراج له حق في الخراج فصح تركه عليه وهو صلة ~~من الإمام والعشر حق الفقراء على الخلوص كالزكاة فلا يجوز تركه عليه وعلى ~~قول أبي يوسف الفتوى. # قال - رحمه الله - (ولو دفع الأراضي المملوكة إلى قوم ليعطوا الخراج جاز) ~~معناه أن أصحاب الأراضي إذا عجزوا عن زراعة الأرض وأداء الخراج دفع الإمام ~~الأراضي إلى غيرهم بالأجرة، أي يؤاجر الأراضي للقادرين على الزراعة ويأخذ ~~الخراج من أجرتها فإن فضل شيء من أجرتها يدفع إلى أربابها وهم الملاك؛ لأنه ~~لا وجه لإزالة ملكهم بغير رضاهم من غير ضرورة ولا وجه إلى تعطيل حق ~~المقاتلة فتعين ما ذكرنا فإن لم يجد من يستأجرها باعها الإمام لمن يقدر على ~~الزراعة لأنه إذا لم يبعها يفوت حق المقاتلة في الخراج أصلا، ولو باع يفوت ~~حق المالك في العين والفوات إلى خلف كلا فوات فيبيع تخفيفا للنظر من ~~الجانبين وليس له أن يملكها غيرهم بغير عوض وإذا باعها يأخذ الخراج الماضي ~~من الثمن إذا كان عليهم خراج ورد الفضل إلى أصحابها ثم قيل هذا قول أبي ~~يوسف ومحمد؛ لأن عندهما القاضي يملك بيع مال المديون بالدين والنفقة PageV08P546 # وعند أبي حنيفة لا يملك ذلك فلا يبيعها لكن يأمر صاحبها ببيعها وقيل هذا ~~قول الكل والفرق لأبي حنيفة بين هذا وبين غيره من الديون أن في هذا إضرارا ~~خاصا ونفعا عاما والنفع ms1271 العام مقدم على الضرر الخاص ولأن الخراج متعلق ~~برقبة الأرض فصار كدين العبد المأذون له في التجارة ودين الميت في التركة ~~فإن القاضي يملك البيع فيهما لتعلق الحق بالرقبة فكذا هذا وذكر في النوادر ~~عن أبي حنيفة أن أهل الخراج إذا هربوا إن شاء الإمام عمرها من بيت المال ~~والغلة للمسلمين وإن شاء دفع إلى قوم وأطعمهم على شيء إذ كأنه ما يأخذ ~~للمسلمين؛ لأن فيه حفظ الخراج على المسلمين والملك على أربابها فإذا عمدها ~~من بيت المال يكون بقدر ما ينفق في عمارتها قرضا؛ لأن الإمام مأمور بتهيئة ~~بيت المال بأي وجه يتهيأ له. ### | [مسائل متفرقة في قضاء الصيام والصلاة] # قال - رحمه الله - (ولو نوى قضاء رمضان ولم يعين اليوم صح ولو عن رمضانين ~~كقضاء الصلاة صح وإن لم ينو أول الصلاة عليه أو آخر صلاة عليه) معناه لو ~~كان عليه قضاء صوم يوم أو أكثر من رمضان واحد فقضاه ناويا عنه ولم يعين أنه ~~عن يوم كذا جاز فكذا لو صام ونوى عن يومين أو أكثر جاز عن يوم واحد ولو نوى ~~عن رمضانين أيضا يجوز وكذا قضاء الصلاة يجوز وإن لم يعين الصلاة ويومها ولم ~~ينو أول صلاة عليه وهذا قول بعض المشايخ والأصح أنه يجوز في رمضان واحد ولا ~~يجوز في رمضانين ما لم يعين أنه صائم عن رمضان سنة كذا على ما بينا، وكذا ~~في قضاء الصلاة لا يجوز ما لم يعين الصلاة ويومها بأن عين ظهر يوم كذا مثلا ~~ولو نوى أول ظهر عليه أو آخر ظهر عليه جاز؛ لأن الصلاة عليه تعينت بتعينه، ~~وكذا الوقت يعين لكونه أولا وآخرا فإن نوى أول صلاة عليه وصلى مما يليه ~~يصير أولا أيضا فيدخل في نيته أول ظهر عليه ثانيا وكذلك ثالثا إلى ما لا ~~يتناهى، وكذا الآخر وهذا مخلص من لم يعرف الأوقات التي فاتته أو اشتبهت ~~عليه أو أراد التسهيل على نفسه والأصل فيه أن الفروض متزاحمة فلا بد من ~~تعيين ما يريد أداءه ms1272 حتى تبرأ ذمته منه؛ لأن فرضا من الفروض لا يتأدى بنية ~~فرض آخر فكذا هذا ووجب التعيين والشرط تعيين الجنس بالنية؛ لأنها شرعت ~~لتمييز الأجناس المختلفة ولهذا يكون التعيين في الجنس الواحد لغوا لعدم ~~الفائدة والتصرف إذا لم يصادف محله يكون نيته لغوا ويعرف اختلاف الجنس ~~باختلاف السبب والصلوات كلها من قبيل المختلف حتى الظهرين من يومين ~~والعصرين من يومين؛ لأن وقت الظهر من يوم غير وقت الظهر من يوم آخر حقيقة ~~وحكما؛ لأن الخطاب لم يتعلق بوقت يجمعهما بل بدلوك الشمس ونحوه. # والدلوك في يوم غير الدلوك في يوم آخر بخلاف صوم رمضان؛ لأنه متعلق بشهود ~~الشهر لقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وهو واحد؛ ~~لأنه عبارة عن ثلاثين يوما بلياليها فلذلك لا يحتاج فيه إلى تعيين صوم كذا ~~حتى لو كان عليه قضاء يوم بعينه فصامه بنية يوم آخر وكان عليه قضاء صوم ~~يومين أو أكثر فصام ناويا عن قضاء يومين أو أكثر جاز، بخلاف ما إذا نوى عن ~~رمضانين أوعن رمضان آخر حيث لا يجوز عن واحد منهما لاختلاف السبب وصار كما ~~إذا نوى ظهرين أو ظهرا عن عصر أو نوى ظهر يوم السبت وعليه ظهر يوم الخميس، ~~وعلى هذا أداء الكفارة لا يحتاج إلى التعيين في جنس واحد ولو عين لغا وفي ~~الأجناس لا بد منه، وقد ذكرنا تفاصيلها في كفارة الظهار وذكر في المحيط في ~~كتاب الكفارات نية التعين في الصلاة لم تشترط باعتبار أن الواجب مختلف ~~متعدد بل باعتبار أن مراعاة الترتيب واجب عليه ولا يمكنه مراعاة الترتيب ~~إلا بنية التعين حتى لو سقط الترتيب بكثرة الفوائت يكفيه نية الظهر لا غير ~~وهذا مشكل، وما ذكره أصحابنا مثل قاضي خان وغيره خلاف ذلك وهو المعتمد لما ~~ذكرنا من المعنى ولأن الأمر كما كان قاله لجوازه مع وجود الترتيب أيضا ~~لإمكان صرفه إلى الأول إذ لا يجب التعيين عنده ولا يفيد. # قال - رحمه الله - (ولو ابتلع ريق غيره كفر لو صديقه وإلا لا) ms1273 أي لو ~~ابتلع الصائم ريق غيره. # فإن كان بزاق صديقه يجب عليه الكفارة وإن لم يكن صديقه يجب عليه القضاء ~~دون الكفارة؛ لأن الريق تعافه النفس وتستقذره إذا كان من غير صديقه فصار ~~كالعجين ونحوه مما تعافه النفس وإن كان من صديقه لا تعافه فصار كالخبز ونحو ~~ذلك مما تشتهيه الأنفس. ### | [قتل بعض الحاج عذر في ترك الحج] # قال - رحمه الله - (قتل بعض الحاج عذر في ترك الحج) ؛ لأن أمن الطريق شرط ~~الوجوب أو شرط للأداء على ما بينا في المناسك ولا يحصل ذلك مع قتل بعض ~~الحجاج في الطريق للحج فكان معذورا في ترك الحج فلا يأثم بذلك وقد ذكرناها ~~مستوفاة في المناسك وذكرنا الخلاف فلا نعيدها ولك PageV08P547 # أن تقول القول المختار فيما إذا كان بينك وبين مكة بحر كان الغالب فيه ~~السلامة يجب الحج وإلا لا فينبغي أن يعرف هنا ويقال إن كان الغالب في ~~الطريق إلا من يجب وإلا لا. ### | [مسائل متفرقة في انعقاد النكاح والنشوز] # قال - رحمه الله - (توزن من شدي) يعني أنت صرت زوجة لي (فقالت المرأة ~~شدم) يعني صرت لم ينعقد النكاح؛ لأن هذا لا يدل على الإيجاب والقبول فقوله ~~تو بضم التاء المثناة فوق وسكون الواو معناه أنت وقوله زن بفتح الزاي ~~المعجمة وبالنون هو اسم للمرأة وقوله من بفتح الميم والنون ومعناه أنا ~~وقوله شدم بضم الشين المعجمة وفتح الدال المهملة في آخره ميم آخر الحروف ~~ساكنة معناه صرت وهذه اللفظة تتصرف كاللفظ العربي فمصدره شدن والماضي شد ~~والمضارع شودا إذا أريد الإخبار عن الجمع يقال شديم بكسر الدال وزيادة ~~الياء آخر الحرف بعد الدال قبل ميم المتكلم. # قال - رحمه الله - (ولو قال رجل لامرأة خويشتن رازن من كردا يندى) معناه ~~هل جعلت نفسك لي زوجة فقالت المرأة في جوابه كردا يندم يعني جعلت وقال ~~الرجل بزير فتم يعني قبلت ينعقد النكاح متمما لاشتماله على الإيجاب والقبول ~~قوله خويشتن يؤدي معنى " نفسك " وهو بكسر الخاء المعجمة يكتب بالواو بعدها ~~من غير أن ms1274 يتلفظ بها وكذلك الياء بعد الواو وشين معجمة ساكنة بعدها تاء ~~مثناة من فوق مفتوحة وفي آخره نون وقوله را بفتح الراء بعدها ألف ساكنة ~~تؤدي معنى التخصيص للإشارة بها وهي مفعول وقوله من يعني أنا وقوله كردانيدي ~~بالكاف الصماء المفتوحة والراء الساكنة والدال المفتوحة والنون المكسورة ~~بعدها ألف وبعدها ياء ساكنة ودال مهملة مكسورة وفي آخره ياء أخرى ساكنة ~~وهذه للخطاب تؤدي معنى الجعل والتصيير وقوله كردايندم كذلك إلا أنه للمتكلم ~~وحده، وكذلك للمخاطبة إذا زيد ياء بعد الدال مثل كردانيدي وإذا أريد جمع ~~المخاطب يزاد بعد الدال ياء المخاطب مثل كردانيد بد وإذا أريد المتكلم مع ~~الغير يزاد فيه ياء بعد الدال وقبل الميم ويقال كردانيديم وقوله بزير فتم ~~بفتح الباء الصماء يكون مخرجه قريبا من مخرج الفاء وبكسر الزاي المعجمة ~~بعدها ياء ساكنة وبعدها راء مفتوحة وبعدها فاء ساكنة وبعدها تاء مثناة من ~~فوق مفتوحة وفي آخر ميم ساكنة. # قال - رحمه الله - (ولو قال رجل لآخر دوختر خويشتن رابيسر من أرزاني ~~داشتي) معناه هل جعلت ابنتك لائقة لابني فقال أبو البنت في جوابه داشتم ~~يعني جعلت لا ينعقد النكاح؛ لأنه ليس بمشتمل على الإيجاب والقبول ولا يلزم ~~من جعل ابنته لائقة لابنه حصول العقد بينهما قوله دختر بضم الدال المهملة ~~وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة فوق وفي آخر راء معناه البنت وقوله ~~بيسر لفظان مركبان الأول لفظ باء الوحدة يؤدي معنى لام الاختصاص والثاني ~~لفظ بيسر بضم الباء الفارسية وفتح السين المهملة وفي آخره راء معناه الابن ~~قوله أرزاني بفتح الهمزة وسكون الراء وبفتح الزاي وكسر النون بعد الألف ~~الساكنة وفي آخره ياء آخر الحروف ساكنة ومعناه ها هنا معنى اللائق وقوله ~~داشتى بفتح الدال المهملة وسكون الألف وسكون الشين المعجمة والتقاء ~~الساكنين في لغتهم شائع وكسر التاء المثناة من فوق وفي آخره ياء آخر الحرف ~~ساكنة وقوله داشتم بزيادة التاء آخر الحروف قبل الميم وهذه قاعدة مطردة ~~عندهم. # قال - رحمه الله - (منعها) كلام إضافي مبتدأ ms1275 أي منع المرأة زوجها (عن ~~الدخول عليها و) الحال أنه (هو) أي الزوج (يسكن معها في بيتها نشوز) لأنها ~~حبست نفسها منه بغير حق فلا تجب النفقة لها ما دامت على منعه فيتحقق النشوز ~~منها فصار كحبسها نفسها في منزل غيرها هذا إذا منعته ومرادها السكنى في ~~منزلها وإن كان المنع لينقلها إلى منزله لا تكون ناشزة؛ لأن السكنى واجبة ~~لها عليه فكان حبسها نفسها منه بحق فلا تسقط نفقتها؛ لأن التقصير جاء من ~~جهته فصار كما إذا حبست نفسها لاستيفاء مهرها بخلاف ما إذا حبست بسبب دين ~~عليها أو غصبها غاصب وذهب بها؛ لأن الفوات ليس من قبله وبخلاف ما إذا كانت ~~ساكنة معه في منزله ولم تمكنه من الوطء؛ لأنه يمكنه الوطء كرها غالبا فلا ~~يعد منعا. # قال - رحمه الله - (ولو سكن في بيت الغصب فامتنعت لا تكون ناشزة) لأنها ~~محقة؛ لأن السكنى فيه حرام. # قال - رحمه الله - (قالت لا أسكن مع أمتك وأريد بيتا على حدة وليس لها ~~ذلك) لأنه لا بد له ممن يخدمه فلا يمكن منعه من ذلك. ### | [مسائل متفرقة في الطلاق] # قال - رحمه الله - (قالت الزوجة لزوجها مرا طلاق بغلي) يعني اعطني طلاقا ~~(فقال الزوج داده كيرا وكرده كيرا وداده باد وكرده PageV08P548 # باد ينوي يقع) معناه الاعتبار للنية وعدمها فإن نوى بهذه الألفاظ الطلاق ~~وقع فإن لم ينو لا يقع؛ لأنه من الكنايات عندهم فلأنه من النية قوله داده ~~بفتح الدال بعدها ألف ساكنة ومعناه الإعطاء وقوله كير بكسر الكاف الصماء ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره راء معناه الأصل امسك ولكن معناه هنا ~~افرضي وقدري يعني قدري الطلاق قد أعطى قوله كرده بفتح الكاف وسكون الراء ~~وفتح الدال وسكون الهاء وهو اسم مفعول من كرداني الذي هو المصدر ومعناه ~~الفعل والعمل قوله باز بفتح الباء وسكون الألف والزاي المعجمة معناه ~~فليمكن. # قال - رحمه الله - (ولو قال الزوج داده است وكرده است يقع) الطلاق (نوى) ~~الوقوع (أولا) أي وإن لم ينو قال - رحمه الله ms1276 - (ولو قال الزوج داده أنكار ~~وكرده أنكار) لا يقع الطلاق (وإن نوى الوقوع) والفرق بينهما أن في الأولى ~~إخبارا عن وقوع فيقع الطلاق وفي الثاني ليس بإخبار؛ لأن معنى قوله داده ~~أنكار افرضي أنه وقع أو احسبي فلا يقع به شيء وأنكار بفتح الهمزة وسكون ~~النون وفتح الكاف الصماء وفي آخره راء مهملة، ومعناه افرض وقدري قوله (وي ~~مرانشا يد تاقيامت أو همه عمر) لا يقع طلاق (إلا بنية) ؛ لأنه من الكنايات ~~قوله وي بفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف بمعنى هي التي هو ضمير الغائب ~~وقوله مرا بفتح الميم والراء مقصورة ومعناه لا خلى وقوله نشايد بفتح النون ~~والشين المعجمة وياء ساكنة بعد ياء مفتوحة آخر الحروف ودال مهملة ومعناه لا ~~يليق قوله أو همه بفتح الهاء والميم وسكون الهاء ومعناه الجميع والمعنى ~~يعني لا يليق في جميع عمرى أو مدة عمري أو إلى يوم القيامة قوله تا بفتح ~~التاء المثناة من فوق مقصورة ومعناه إلى يوم القائمة، والحاصل في معنى هذا ~~التركيب لا يليق بي إلى يوم القيامة. # قال - رحمه الله - (ولو قال الزوج حيلة زنان كن إقرارا بالثلاث) أي لوقوع ~~الطلاق الثلاث؛ لأن معنى كلامه افعلي حيلة النساء مقصودهم بهذا احفظي عدتك ~~أو عدي أيام عدتك فإن هذا عندهم كناية عن وقوع الطلاق الثلاث؛ لأن المرأة ~~لا تشتغل بأمور العدة إلا بعد وقوع الثلاث. # قال - رحمه الله - (ولو قال حيله خويش كن لا) يعني ليس بإقرار بالثلاث؛ ~~لأن هذا ليس بكناية عن الطلاق عندهم بخلاف الصورة الأولى قوله خويش بكسر ~~الخاء المعجمة والواو ولا يتلفظ بها عندهم وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ~~وشين معجمة ومعناه أنت هنا؛ لأنه يجيء بمعنى آخر في غير هذا الموضوع. # قال - رحمه الله - (ولو قالت المرأة كابين من ترابخشيدم) معناه وهبت لك ~~المهر (مراجنك بادزار) معناه خلصني من نزاعك فاحكم علي بالمهر (إن طلقها ~~سقط المهر وإلا لا) أي وإن لم يطلقها لا يسقط؛ لأنه أجابها إلى سؤالها هو ~~الطلاق حتى يسقط ms1277 المهر وقوله ترى بضم التاء المثناة من فوق وبالراء ~~المقصورة معناه لك وقوله بخشيدم بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة ~~وكسر الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبفتح الدال المهملة وفي آخره ~~ميم ساكنة ومعناه وهبت ومصدره وهبت بخشيدن. # قال - رحمه الله - (ولو قال المولى لعبده يا مالكي أو قال لأمته أنا عبدك ~~لا يعتق) ؛ لأنه ليس بصريح للعتق ولا كناية له بخلاف قوله يا مولاي؛ لأن ~~حقيقته تنبئ عن ثبوت الولاء على العبد وذلك بالعتق فيعتق (ولو قال شخص بر ~~من سوكند لست كه) يعني على اليمين. # قال - رحمه الله - (ولو قال ابن كار) يعني هذا الفعل (نكنم) يعني لا أفعل ~~(فهذا إقرار باليمين بالله تعالى) ؛ لأنه أخر عن يمينه على ترك هذا الفعل ~~فيكون إقرارا باليمين مني فهل يحنث في يمينه وتلزمه الكفارة قوله بر بفتح ~~الباء الموحدة وسكون الراء تؤدي معناه علي، وقوله من بفتح الميم وسكون ~~النون ومعناه أنا وقوله سوكند بفتح السين المهملة وسكون الواو وفتح الكاف ~~الصماء وسكون النون وآخره دال ساكنة معناه اليمين وقوله أين بكسر الهمز ~~وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون ساكنة أيضا تؤدي معنى هذا وقوله كار ~~بفتح الكاف وسكون الألف والراء وهو الفعل وقوله نكنم مضارع منفي؛ لأن النون ~~المفتوحة في الأول هي حرف النفي وكنم معناه افعل للمتكلم وحده واشتقاقه من ~~كردن الذي هو المصدر فالماضي كرد والمتكلم وحدة كنم ومع الغير كنيم بزيادة ~~الياء قبل الميم. # قال - رحمه الله - (وإن قال شخص برمن سوكندا ست بطلاق لزمه ذلك فإن قال ~~قلت ذلك) أي هذا القول (كذبا لا يصدق) لأنه أخبر عن يمين منعقدة وقوله بعد ~~ذلك قلت ذلك كذبا رجوع منه فلا يصدق ولو قال PageV08P549 # (مراسو كند خانه است كه أين كار نكنم) معناه أنا حالف بيمين البيت أن لا ~~أفعل هذا الفعل (فهو إقرار باليمين بالطلاق) لأن اليمين مبناه على العرف ~~وفي العرف يكنون عن المرأة يقال بيتي قال كذا يكنون به المرأة فقوله خانه ms1278 ~~يقال للبيت وكني به عن امرأته وبقيت ألفاظه فسرناها. ### | [مسائل متفرقة في البيع] # (قال المشتري للبائع بها بازاده) معناه رد الثمن (فقال البائع بدهم) يعني ~~أرد (يكون فسخا للبيع الذي كان بينهما) ؛ لأن استرداده الثمن رد وفسخ للعقد ~~قوله بها بفتح الباء الموحدة والهاء المقصورة معناه الثمن وقوله بفتح الباء ~~يؤدي معنى تخصيص الإشارة كما ذكرنا قوله بازده بفتح الباء الموحدة وسكون ~~الألف وسكون الزاي وكسر الدال المهملة وسكون الهاء معناه أعط. # قال - رحمه الله - (العقار المتنازع فيه لا يخرج من يد ذي اليد ما لم ~~يبرهن المدعي) أي إذا ادعى عقارا لا يكتفي بذكر المدعي أنه في يد المدعى ~~عليه حتى يصح دعواه بل لا بد أن يبرهن أنه في يده أو يعلم القاضي بذلك في ~~الصحيح؛ لأن يد المدعى عليه لا بد منه لتصح الدعوى عليه وهو شرط فيها ~~ويحتمل أن يكون في يد غيره فبإقامة البينة فتبقى تهمة المواضعة فيقضي ~~القاضي عليه بإخراجه من يده لتحقيق يده بخلاف المنقول؛ لأن اليد فيه مشاهدة ~~فلا يحتاج إلى إثباتها بالبينة فإن قيل هذه مكررة مع قوله في كتاب الدعوى ~~ولا تثبت اليد في العقار بتصادقها بل ببينة أو إعلام قاض بخلاف المنقول ~~قلنا لا تكرار؛ لأن تلك بالنظر إلى ثبوت اليد وهذه بالنظر إلى أن القاضي هل ~~يملك إخراجها من ذي اليد. # قال - رحمه الله - (عقار لا في ولاية القاضي) لا يصح قضاؤه فيه؛ لأنه لا ~~ولاية له في ذلك المكان وقد اختلف المشايخ هل يعتبر المكان أو لا فقيل ~~يعتبر المكان وقيل يعتبر الأهل حتى لا ينفذ قضاؤه في غير ذلك على قول من ~~اعتبر المكان ولا في غير ذلك الأهل على قول من اعتبر الأهل وإن خرج القاضي ~~مع الخليفة من المصر قضى وإن خرج وحده لم يجز قضاؤه وهذا ينبغي أن يكون على ~~قول من اعتبر المكان؛ لأن القضاء من إعلام الدين فيكون المصر شرطا فيه ~~كالجمعة والعيدين وعن أبي يوسف أن المصر ليس بشرط فيه ms1279 وإليه أشار محمد في ~~كتاب أدب القاضي فقال إن المصر ليس بشرط لنفوذ القضاء وفي الخلاصة والصحيح ~~أن المعتبر الأهل لا المكان حتى لو قضى على الأهل والعقار في غير ولايته ~~نفذ وعليه عمل القضاء الآن. ### | [قضى القاضي في حادثة ببينة ثم قال رجعت عن قضائي أو بدا لي غير ذلك] # قال - رحمه الله - (إذا قضى القاضي في حادثة ببينة ثم قال رجعت عن قضائي ~~أو بدا لي غير ذلك أو وقعت في تلبيس الشهود أو أبطلت حكمي ونحو ذلك لا ~~يعتبر والقضاء ماض إن كان بعد دعوى صحيحة وشهادة مستقيمة) ؛ لأن رواية ~~الأول قد ترجح بالقضاء فلا ينقض باجتهاد مثله ولا يملك الرجوع عنه ولا ~~إبطاله؛ لأنه تعلق به حق الغير وهو المدعي، ألا ترى أن الشهادة لما اتصلت ~~بالقضاء لا يصح رجوعه ولا يملك إبطالها لما ذكرنا فكذا القضاء وقال الشعبي ~~«كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي بالقضاء ثم ينزل القرآن بعد ~~ذلك بخلافه فلا يرد قضاءه» وقال صاحب المحيط وهذا يدل على أن القاضي إذا ~~قضى باجتهاد في حادثة لا نص فيها ثم تحول عن رأيه فإنه يقضي في المستقبل ~~بما هو أحسن عنده ولا ينقض القضاء الذي قضاه بالرأي؛ لأنه لم ينقض بالقرآن ~~بعده فهذا أولى، بخلاف ما إذا قضى باجتهاده في حادثة ثم تبين نص بخلافه ~~فإنه ينقض ذلك القضاء والفرق أن القاضي حال ما قضى باجتهاده فالنص الذي هو ~~مخالف لاجتهاده كان موجودا منزلا إلا أنه خفي عليه وكان الاجتهاد في محل ~~النص فلا يصح وحال ما قضى باجتهاده كان الاجتهاد في محل لا نص فيه فصح وصار ~~ذلك شريعة له فإذا نزل القرآن بخلافه صار ناسخا لتلك الشريعة. ### | [مسائل متفرقة في الإقرار والدعوى] # قال - رحمه الله - (خبا قوما ثم سأل رجلا عن شيء فأقر به وهم يرونه ~~ويسمعون كلامه وهو لا يراهم جازت شهادتهم عليه بذلك الإقرار) ؛ لأن الإقرار ~~موجب بنفسه وقد علموه وهو يكفي في أداء الشهادة قال الله تعالى ms1280 {إلا من شهد ~~بالحق وهم يعلمون} [الزخرف: 86] وقال - عليه الصلاة والسلام - «إذا علمت ~~مثل الشمس فاشهد وإلا فدع» قال - رحمه الله - (وإن سمعوا كلامه ولم يروه ~~لا) أي لا تجوز شهادتهم؛ لأن النغمة تشبه النغمة فيحتمل أن يكون المقر غيره ~~فلا يجوز لهم أن يشهدوا عليه مع الاحتمال إلا إذا كانوا دخلوا البيت وعلموا ~~أنه ليس فيه أحد سواهم ثم جلسوا على الباب وليس للبيت ملك غيره ثم دخل رجل ~~فسمعوا إقرار الداخل ولم يروه وقت الإقرار؛ لأن العلم حصل لهم في هذه ~~الصورة فجاز لهم أن يشهدوا عليه. # قال - رحمه الله - (باع عقارا وبعض أقاربه حاضر يعلم البيع ثم ادعى لا ~~تسمع دعواه) أطلق القريب هنا PageV08P550 # وفي الفتاوى لأبي الليث عنه فقال لو باع عقارا وابنه أو امرأته حاضرة ~~تعلم به وتصرف المشتري فيه زمانا ثم ادعى الابن أنه ملكه ولم يكن ملك أبيه ~~وقت البيع اتفق مشايخنا على أنه لا تسمع مثل هذه الدعوة؛ لأن حضوره عند ~~البيع وتركه فيما يصنع إقرار منه بأنه ملك البائع وأنه لا حق له في المبيع ~~وجعل سكوته في هذه الحالة كالإفصاح بالإقرار قطعا للأطماع الفاسدة لأهل ~~العصر في الإضرار بالناس وتقييد القريب يقتضي جواز ذلك مع القريب، وقال في ~~الخلاصة والأصح أنها تسمع من القريب وغيره وذكره في الهداية في كتاب ~~الكفالة قبل الفصل في الضمان قال: ومن باع دارا وكفل عنه رجل بالدرك فهو ~~تسليم؛ لأن الكفالة لو كانت مشروطة فيه فتمامه بقبوله ثم بالدعوى يسعى في ~~نقض ما تم من جهته وإن لم تكن مشروطة فيه فالمراد بها أحكام البيع وترغيب ~~المشتري فيه إذ لا يرغب فيه بدون الكفالة فنزل منزلة الإقرار بملك البائع ~~ولو شهد وختم ولم يكفل لم يكن تسليما وهو على دعواه؛ لأن الشهادة لا تكون ~~مشروطة في البيع وليست بشرط فيه ولا هي بإقرار الملك؛ لأن البيع مرة يوجد ~~من المالك وتارة من غيره ولعله كتب شهد بذلك فهو تسليم إلا إذا كتب الشهادة ~~على ms1281 إقرار المتعاقدين، ولو باع ضيعة ثم ادعى أنها وقف عليه وعلى أولاده لا ~~تسمع دعواه للتناقض؛ لأن إقدامه على البيع إقرار منه وإذا أراد تحليف ~~المدعى عليه ليس له ذلك وإن أقام البينة على ذلك قيل تقبل ؛ لأن الشهادة على ~~الوقف تقبل من غير دعوى؛ لأنها من باب الحسبة فإذا قبلت انتقض البيع وقيل ~~لا تقبل وهو أصوب وأحوط؛ لأنه بإقامة البينة أن الضيعة وقف عليه يدعي فساد ~~البيع وحقا لنفسه فلا تقبل للتناقض وقال في الجامع الصغير إذا بيع متاع ~~إنسان بين يديه وهو ينظر لا يصح؛ لأنه سكوت يحتمل الرضا والسخط وقال ابن ~~أبي ليلى سكوته يكون إجازة منه للبيع، وفي جامع الفصولين والصحيح أن سكوته ~~لا يكون تسليما لاحتمال أنه إنما سكت لغيبة شهوده أو لأن القاضي لو خاصم ~~عنده لا يقضي له لما علم من حال القاضي. # قال - رحمه الله - (وهبت مهرها لزوجها فماتت فطالب ورثتها بمهرها وقالوا ~~كانت الهبة في مرض موتها وقال بل في الصحة فالقول له) أي للزوج والقياس أن ~~يكون القول للورثة؛ لأن الهبة حادثة والحوادث تضاف إلى أقرب الأوقات ووجه ~~الاستحسان أنهم اتفقوا على سقوط المهر عن الزوج؛ لأن الهبة في مرض الموت ~~تفيد الملك وإن كانت للوارث، ألا ترى أن المريض إذا وهب عبده لوارثه فأعتقه ~~الوارث أو باعه نفذ تصرفه ولكن يجب عليه الضمان إن مات المورث وفي ذلك ~~المرض ردا للوصية للوارث بقدر الإمكان فإذا سقط عنه المهر بالاتفاق فالوارث ~~يدعي العود عليه والزوج ينكر والقول قول المنكر. # قال - رحمه الله - (أقر بدين أو غيره ثم قال كنت كاذبا فيما أقررت حلف ~~المقر له على أن المقر ما كان كاذبا فيما أقر به ولست بمبطل فيما أدعيه ~~عليه والإقرار ليس بسبب للملك) وهذا قول أبي يوسف وقالا: لا يحلف؛ لأن ~~الإقرار حجة ملزمة شرعا فلا يصار معه إلى اليمين كالبينة بل أولى؛ لأن ~~احتمال الكذب فيه أبعد لتضرره بذلك ووجه الاستحسان أن العادة جرت بين الناس ~~أنهم يكتبون ms1282 الصك إذا أرادوا الاستدانة قبل الأخذ ثم يأخذون المال فلا يكون ~~الإقرار ليلا، وكذا لو ادعى وارث المقر يحلف المقر له على الصحيح؛ لأن ~~الوارث ادعى الجزء الذي في يد المقر له فاليمين على نفي العلم أننا لا نعلم ~~أنه كاذب فيحلف وعليه الفتوى لتغير أحوال الناس وكثرة الخداع والخيانات وهو ~~يتضرر بذلك والمدعي لا يضره اليمين إن كان صادقا فيصار إليه. ### | [مسائل متفرقة في الوكالة] # قال - رحمه الله - (لو قال لآخر وكلتك ببيع هذا فسكت صار وكيلا) ؛ لأن ~~سكوته وعدم رده من ساعته دليل القبول عادة ونظيره هبة الدين ممن عليه الدين ~~فإنه إذا سكت صحت الهبة وسقط الدين لما بينا وإن قال من ساعته لا أقبل بطل ~~وبقي الدين على حاله، وكذا لو قال جعلت أرضي عليك وقفا فسكت صحت ولو قال لا ~~أقبل بطل وقال الأنصاري الوقف لا يبطل بقوله لا أقبل؛ لأنه وقف لله تعالى ~~والأشبه أن يكون هذا قول أبي يوسف لما عرف من أصله أنه يصير وقفا بمجرد ~~قوله وقفت داري. # قال (وكلها بطلاقها لا يملك عزلها) لأنه يمين من جهته لما فيه من معنى ~~اليمين وهو تعليق الطلاق بفعلها ولا يصح الرجوع عن اليمين وهو تمليك من ~~جهتها؛ لأن الوكيل هو الذي يعمل لغيره وهي عاملة لنفسها فلا تكون وكيلة ~~بخلاف الأجنبي. # قال - رحمه الله - (وكلتك بكذا على أني متى عزلتك فأنت وكيلي) يقول في ~~عزله عزلتك ثم عزلتك أي ثم يقول عزلتك؛ لأن PageV08P551 # الوكالة يجوز تعليقها بالشرط فيجوز تعليقها بالعزل عن الوكالة فإن عزله ~~انعزل عن الوكالة المنجزة ثم تنجزت المعلقة فصار توكيلا جديدا تم بالعزل ~~الثاني قد رجع عن الوكالة الثانية. # قال - رحمه الله - (ولو قال كلما عزلتك فأنت وكيلي يقول رجعت عن الوكالة ~~المعلقة وعزلت عن الوكالة المنجزة) وقيل يقول في عزله كلما وكلتك فأنت ~~معزول؛ لأنه كلما صار وكيلا انعزل فيحصل مقصود بذلك والأول أوجه. ### | [مسائل متفرقة في الصلح] # قال - رحمه الله - (قبض بدل الصلح شرطا إن كان دينا ms1283 بدين) بأن وقع على ~~دراهم عن دنانير أو على شيء آخر في الذمة؛ لأنه متى وقع الصلح على غير ما ~~يستحقه الدائن بعقد المداينة يحمل على المعاوضة صار صرفا أو بيعا وفيه لا ~~يجوز الافتراق عن الدين بالدين «لنهيه - عليه الصلاة والسلام - عن الكالئ ~~بالكالئ» وقد بيناه من قبل في كتاب الصلح وغيره قال - رحمه الله - (وإلا ~~لا) أي إن لم يكن دينا بدين لا يشترط قبضه؛ لأن الصلح إذا وقع على عين ~~متعينة لا يبقى دينا في الذمة فجاز الافتراق عنه وإن كان مال الربا كما وقع ~~الصلح على شعير بعينه عن حنطة في الذمة وقد بيناه من قبل. # قال - رحمه الله - (ادعى رجل على صبي دارا فصالحه أبوه على مال الصبي فإن ~~كان للمدعي بينة جاز إن كان بمثل القيمة أو أكثر مما يتغابن الناس فيه) لأن ~~للصبي فيه منفعة وهي سلامة العين له؛ لأنه لو لم يصالح يستحقه المدعي فتنقد ~~بالمثل وبقدر ما يتغابن فيه عادة؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه قال - رحمه الله ~~- (وإن لم يكن للمدعي بينة أو كانت غير عادلة لا) يعني لا يصح؛ لأنه يكون ~~متبرعا بمال الصبي بالصلح لا مشتريا له؛ لأنه لم يستحق المدعي شيئا من ماله ~~لولا الصلح فلا منفعة للصبي في هذا الصلح بل فيه ضرر فلا يجوز؛ لأن الولاية ~~نظرية قال الله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: ~~152] وإن كان الأب هو المدعي للصغير ولا بينة يجوز كيفما كان؛ لأنه لم يثبت ~~للصبي فيما ادعاه الأب له ملك ولا معنى الملك وهو التمكن من الأخذ فكان ~~محصلا له مالا من غير أن يخرج من ملك الصبي شيئا بمقابلته فكان نفعا محضا، ~~فإن كان له بينة عادلة لا تجوز إلا بالمثل وبأقل لقدر ما يتغابن فيه؛ لأنه ~~صار في معنى الملك لتمكنه من الأخذ بالبينة العادلة ووصي الأب في هذا ~~كالأب؛ لأنه قائم مقامه قال - رحمه الله - (قال لا بينة فبرهن أو لا شهادة ~~لي ms1284 فشهد تقبل) ومعنى الأول أن يقول المدعي ليس له بينة على دعواي هذا الحق ~~ثم جاء بالبينة تقبل؛ لأن التوفيق بينهما ممكن بأن كانت له بينة فنسي ثم ~~ذكرها بعد ذلك أو كان لا يعلمها ثم علمها وعن أبي حنيفة أنها لا تقبل؛ لأنه ~~أكذب بينته ومعنى الثاني أن يقول الشاهد لا شهادة لفلان عندي في حق له ثم ~~يشهد له به تقبل شهادته روى ذلك عن أبي حنيفة؛ لأنه يحتمل أن تكون له شهادة ~~قد نسيها أو لم يعلمها ثم علمها ولهذا لو قال لا أعلم لي حقا على فلان، ثم ~~أقام البينة أن له عليه حقا تقبل لإمكان التوفيق، بخلاف ما إذا قال ليس لي ~~عليه حق ثم ادعى حقا حتى لا تسمع دعواه؛ لأن المناقضة بين الإقرار والدعوى ~~ثابتة فلا يمكن التوفيق بينهما ونفي الحجة في هذا كنفي الشهادة لا كنفي ~~الحق، حتى إذا قال لا حجة لي على فلان ثم أتى بحجة تقبل؛ لأنه يقول نسيت ~~ولو قال هذه الدار ليست لي أو قال ذلك العبد ثم أقام بينة أن الدار والعبد ~~له تقبل ببينته؛ لأنه لم يثبت بإقراره حقا لأحد وكل إقرار لم يثبت به لغيره ~~حقا كان لغوا ولهذا يصح دعوى الملاعن نسب ولد نفي بلعانه نسبه؛ لأنه حين ~~نفاه لم يثبت فيه حقا لأحد. ### | [مسائل متفرقة في تصرفات السلطان] # قال - رحمه الله تعالى - (للإمام الذي ولاه الخليفة أن يقطع أغصانا من ~~الطريق الجادة إن لم يضر بالمارة) ؛ لأن للإمام ولاية التصرف في حق الكافة ~~فيما فيه نظر للمسلمين فإذا رأى في ذلك مصلحة لهم كان له أن يفعله من غير ~~أن يلحق ضررا بأحد، ألا ترى أنه إذا رأى أن يدخل بعض الطرق في المسجد أو ~~بالعكس وكان في ذلك مصلحة للمسلمين كان له أن يفعل ذلك والإمام الذي ولاه ~~الخليفة بمنزلة الخليفة؛ لأنه نائبه فكان فيه مثله. # قال - رحمه الله - (من صادره السلطان ولم يعين بيع ماله فباع ماله صح) أي ~~جاز ms1285 البيع؛ لأنه لم يكره على البيع وإنما باع باختياره غاية الأمر أنه صار ~~ملجأ إلى بيعه لا يقال لما طلب منه ذلك فقد أكرهه لأنا نقول ذلك لا يوجب ~~الإكراه كالدائن إذا حبسه المدين فباع ماله ليقضي بثمنه دينه فإنه يجوز؛ ~~لأنه باختياره وإنما وقع الكره في الإيفاء لا في البيع، وقد تقدم مثله في ~~التسعير وفي الفتاوى لو أدخل نفسه في مال السلطنة ثم أكرهه السلطان على بيع ~~ماله لا يكون ذلك إكراها؛ لأنه لما دخل باختياره مع علمه أن السلطان إذا ~~تأخر له مال يبيع داره وأمتعته صار راضيا بما يترتب على الدخول فلا يكون ~~إكراها. ### | [مسائل متفرقة في الإكراه] # قال - رحمه الله - PageV08P552 # (خوفها بالضرب حتى وهبته مهرها لم يصح إن قدر على الضرب) ؛ لأنها مكرهة ~~عليه إذ الإكراه على المال يثبت بمثله؛ لأن التراضي شرط في تمليك الأموال ~~والرضا ينتفي بمثله فلا يصح. # قال - رحمه الله - (وإن أكرهها على الخلع وقع الطلاق ولا يسقط المال) ؛ ~~لأن طلاق المكره واقع ولا يلزمها المال به إذ الرضا شرط فيه على ما بينا من ~~قبل في كتاب الإكراه. ### | [أحالت إنسانا على الزوج بالمهر، ثم وهبت المهر للزوج] # قال - رحمه الله - (ولو أحالت إنسانا على الزوج بالمهر، ثم وهبت المهر ~~للزوج لا يصح) لأنه تعلق به حق المحتال على مثال الرهن وإن كان أسوة ~~الغرماء عند موتها فيرد تصرفها فيه فصار كما لو باع المرهون أو وهبه. ### | [اتخذ بئرا في ملكه أو بالوعة فنز منها حائط جاره فطلب تحويله] # قال - رحمه الله - (اتخذ بئرا في ملكه أو بالوعة فنز منها حائط جاره فطلب ~~تحويله لا يجبر عليه وإن سقط الحائط منه لم يضمن) لأنه تصرف في خالص ملكه ~~ولأن هذا تسبب وبه لا يجب الضمان إلا إذا كان متعديا كوضع الحجر على الطريق ~~واتخاذ ذلك في ملكه ليس بتعد فلا يضمن. ### | [عمر دار زوجته بماله بإذنها فالعمارة لها والنفقة دين عليها] # قال - رحمه الله - (ولو عمر دار زوجته بماله بإذنها فالعمارة ms1286 لها والنفقة ~~دين عليها؛ لأن الملك لها) وقد صح أمرها بذلك فينتقل الفعل إليها فتكون ~~كأنها هي التي عمرته فيبقى على ملكها وهو غير متطوع بالإنفاق فيرجع لصحة ~~أمرها فصار كالمأمور بقضاء الدين قال - رحمه الله - (ولنفسه بلا إذنها فله) ~~أي إذا عمر لنفسه من غير إذن المرأة كانت العمارة له؛ لأن الآلة التي بنى ~~بها ملكه فلا يخرج عن ملكه بالبناء من غير رضاه فيبقى على ملكه ويكون غاصبا ~~للعرصة وشاغلا ملك غيره بملكه فيؤمر بالتفريغ إن طلبت زوجته ذلك قال - رحمه ~~الله - (ولو عمرها لها بلا إذنها فالعمارة لها وهو متطوع) أي عمرها لها ~~بغير إذنها كان لها البناء وهو متطوع بالبناء فلا يكون له الرجوع عليها به؛ ~~لأنه لا ولاية له في إيجاب ذلك عليها. ### | [أخذ غريمه فنزعه إنسان من يده لم يضمن] # قال - رحمه الله - (ولو أخذ غريمه فنزعه إنسان من يده لم يضمن) أي لا ~~يضمن النازع فلا يضاف إليه التلف كما إذا حل قيد العبد فائق فإن الحال لا ~~يضمن؛ لأن التلف لم يحصل بفعله وإنما حصل بفعل العبد وهو مختار وكذا إذا دل ~~السارق فإن الفعل حصل بفعل السرقة لا بدلالته وكمن أمسك هاربا من عدو حتى ~~قتله العدو فإن الممسك لا يجب عليه الضمان فكذا هذا. ### | [في يده مال إنسان فقال له سلطان ادفع إلى هذا المال] # قال - رحمه الله - (في يده مال إنسان فقال له سلطان ادفع إلى هذا المال ~~وإلا أقطع يدك أو أضربك خمسين فدفع لم يضمن) أي لا يضمن الدافع؛ لأنه مكره ~~عليه فكان الضمان على المكره أو على الآخذ أيهما شاء المالك إذا كان الأخذ ~~مختارا وإلا فعلى المكره فقط. ### | [وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى عليه فجاء في اليوم الثاني ووجدا الحمار مجروحا ميتا] # قال - رحمه الله - (وضع منجلا في الصحراء ليصيد به حمار وحش وسمى عليه ~~فجاء في اليوم الثاني ووجدا الحمار مجروحا ميتا لم يؤكل) لأن الشرط أن ~~يذبحه إنسان أو ms1287 يجرحه وبدون ذلك لا يحل وهو كالنطيحة والمتردية حتى لو وجده ~~ميتا من ساعته لا يحل لعدم شرطه. ### | [يكره من الشاة الحياء والخصية والغدة والمثانة والمرارة والدم المسفوح والذكر] # قال - رحمه الله - (كره من الشاة الحياء والخصية والغدة والمثانة ~~والمرارة والدم المسفوح والذكر) لما روى الأوزاعي عن واصل بن مجاهد قال ~~«كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الشاة الذكر والأنثيين والقبل ~~والغدة والمرارة والمثانة» قال أبو حنيفة الدم حرام وكره الستة وذلك لقوله ~~تعالى {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وكره ما سواه؛ لأنه مما تستخبثه ~~النفس وتكرهه وهذا المعنى سبب الكراهة لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} ~~[الأعراف: 157] وروى ابن عمر - رضي الله عنهما - سئل عن القنفذ فتلا قوله ~~تعالى {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} [الأنعام: 145] ~~الآية فقال شيخ عنده سمعت أبا هريرة يقول «ذكر القنفذ عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال خبيث من الخبائث» . ### | [للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة] # قال - رحمه الله - (للقاضي أن يقرض مال الغائب والطفل واللقطة) ؛ لأنه ~~قادر على الاستخلاص فلا يفوت الحفظ به وهذه المسألة مكررة مع قوله في كتاب ~~القاضي إلى القاضي ويقرض القاضي مال اليتيم ويكتب الصك بخلاف الأب والوصي ~~والملتقط؛ لأنهم عاجزون عن استخلاصه فيكون تضييعا إلا أن الملتقط إذا أنشد ~~اللقطة ومضى مدة النشد ينبغي أن يجوز له الإقراض من الفقراء؛ لأنه لو تصدق ~~به عليهم في هذه الحالة جاز فالقرض أولى. ### | [مسائل في الختان والتداوي والزينة] # قال - رحمه الله - (صبي حشفته ظاهرة بحيث لو رآه إنسان ظنه مختونا ولا ~~تقطع جلدة ذكره إلا بتشديد ترك كشيخ أسلم وقال أهل النظر لا يطيق الختان) ؛ ~~لأن قطع جلده لتنكشف الحشفة، فإن كانت الحشفة ظاهرة فلا حاجة إلى القطع، ~~وإن كان يواري الحشفة يقطع الفضل ولو ختن ولم تقطع الجلدة كلها ينظر إن قطع ~~أكثر من النصف يكون ختانا؛ لأن للأكثر حكم الكل، وإن قطع النصف فما دونه PageV08P553 # لا يعتد به لعدم الختان حقيقة ms1288 وحكما والأصل أن الختان سنة كما جاء في ~~الخبر وهو من شعائر الإسلام وخصائصه حتى لو اجتمع أهل بلد على تركه يحاربهم ~~الإمام فلا يترك إلا للضرورة وعذر الشيخ الذي لا يطيق ذلك ظاهر فيترك. # قال - رحمه الله - (ووقته سبع سنين) أي وقت الختان سبع سنين وقيل لا يختن ~~حتى يبلغ؛ لأن الختان للطهارة ولا طهارة عليه قبله فكان إيلاما قبله من غير ~~حاجة وقيل أقصاه اثنا عشر سنة وقيل تسع سنين وقيل وقته عشر سنين؛ لأنه يؤمر ~~بالصلاة إذا بلغ عشرا اعتيادا وتخلقا فيحتاج إلى الختان؛ لأنه شرع للطهارة ~~وقيل إن كان قويا يطيق ألم الختان يختن وإلا فلا وهو أشبه بالفقه وقال أبو ~~حنيفة لا علم لي بوقته ولم يرو عن أبي يوسف ومحمد فيه شيء وإن المشايخ ~~اختلفوا فيه، وختان المرأة ليس بسنة وإنما هو مكرمة للرجال في لذة الجماع ~~وقيل سنة والأصل أن إيصال الألم إلى الحيوان لا يجوز شرعا إلا لمصالح تعود ~~إليه وفي الختان إقامة السنة وتعود إليه أيضا مصلحته لأنه جاء في الحديث ~~«الختان سنة يحارب على تركها» وكذا يجوز كي الصغير وربط قرحته وغيره من ~~المداواة وكذا يجوز ثقب أذن البنات الأطفال؛ لأن فيه منفعة للزينة وكان ~~يفعل ذلك من وقته - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غير نكير ~~والحامل لا تفعل ما يضر بالولد ولا ينبغي لها أن تحتجم ما لم يتحرك الولد ~~فإذا تحرك فلا بأس ما لم تقرب الولادة فإذا قربت فلا تحتجم لأنه يضره وأما ~~الفصد فلا تفعله مطلقا ما دامت حبلى؛ لأنه يخاف على الولد منه وكذا يجوز ~~فصد البهائم وكيها وكل علاج فيه منفعة لها وجاز قتل ما يضر من البهائم ~~كالكلب العقور والهرة إذا كانت تأكل الحمام والدجاج لإزالة الضرر ويذبحها ~~ولا يضر بها؛ لأنه لا يفيد فيكون معذبا لها بلا فائدة. ### | [مسائل في المسابقة والقمار] # قال - رحمه الله - (والمسابقة بالفرس والإبل والأرجل والرمي جائزة) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا سبق إلا ms1289 في خف أو نعل أو حافر وأذن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لسلمة بن الأكوع أن يسابق رجلا كان لا يسابق أبدا ~~فسبقه سلمة بن الأكوع» وقال الزهري كانت المسابقة بين أصحاب رسول - صلى ~~الله عليه وسلم - بالخيل والركاب والأرجل ولأن الغزاة يحتاجون إلى رياضة ~~خيلهم وأنفسهم والتعلم للكلب والقدد مباح قال - رحمه الله - (وحرم شرط ~~الجعل من الجانبين لا من أحد الجانبين) لما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبق بالخيل وراهن» ومعنى شرط الجعل من ~~الجانبين أن يقول إن سبق فرسك فلك علي كذا، وإن سبق فرسي فلي عليك كذا وهو ~~قمار فلا يجوز؛ لأن القمار من القمر الذي يزاد تارة وينقص أخرى وسمي القمار ~~قمارا؛ لأن كل واحد من القمارين ممن يجوز أن يذهب ماله إلى صاحبه ويجوز أن ~~يستفيد مال صاحبه فيجوز الازدياد والنقصان في كل واحدة منهما فصار ذلك ~~قمارا وهو حرام بالنص ولا كذلك إذا شرط من جانب واحد بأن يقول إن سبقتني ~~فلك علي كذا، وإن سبقتك فلا شيء لي عليك؛ لأن النقصان والزيادة لا يمكن ~~فيهما وإنما في أحدهما يمكن الزيادة وفي الأخرى النقصان فلا يكون مقامرة؛ ~~لأن المقامرة مفاعلة منه فيقتضي أن يكون من الجانبين وإذا لم يكن في معناه ~~جاز استحسانا لما روينا والقياس أنه لا يجوز لما فيه من تعليق الملك على ~~الخطر ولهذا لا تجوز فيما عدا الأربعة المذكورة في الكتاب كالبغل، وإن كان ~~الجعل مشروطا من أحد الجانبين وفي الحديث إشارة إليه؛ لأنه خصص هؤلاء ~~والمراد به الاستباق بلا جعل يجوز في كل شيء ولا يمكن إلحاق ما شرط فيه ~~الجعل؛ لأنه ليس في معناه؛ لأن المانع فيه من وجهين القمار والتعليق ~~بالخطر، وفي الآخر من وجه واحد هو التعليق بالخطر لا غير فليس بمثل له حتى ~~يقاس عليه وشرطه أن تكون الغاية مما تتحملها الفرس، وكذا شرطه أن يكون في ~~كل واحد من الفرسين احتمال السبق. # أما إذا علم ms1290 أن أحدهما يسبق لا محالة فلا يجوز؛ لأنه إنما جاز لحاجة ~~الرياضة على خلاف القياس وليس في هذا إيجاب المال للغير على نفسه بشرط لا ~~منفعة فيه فلا يجوز ولو شرط الجعل من الجانبين وأدخلا ثالثا محللا جاز إذا ~~كان فرس المحلل كفؤا لفرسيهما يجوز أن يسبق أو سبق فلا محالة وإلا فلا يجوز ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدخل فرسا بين الفرسين وهو لا يأمن أن ~~يسبق فلا بأس» رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وصورة إدخال المحلل أن يقول ~~للثالث إن سبقتنا فالمالان لك، وإن سبقناك فلا شيء لنا عليك ولكن الشرط ~~الذي شرطناه بينهما وهو أن أيهما سبق كان له الجعل على صاحبه PageV08P554 # باق على حاله ويأخذ أيهما غلب المال المشروط له من صاحبه وإنما جاز هذا؛ ~~لأن الثالث لا يغرم على التقادير كلها قطعا ويقينا، وإنما يحتمل أن يأخذ ~~أولا يأخذ فخرج بذلك من أن يكون قمارا فصار كما إذا شرط من جانب واحد؛ لأن ~~القمار هو الذي يستوفى فيه من الجانبين في احتمال الغرامة على ما بيناه، ~~ولو قال واحد من الناس لجماعة من الفرسان أو للاثنين فمن سبق فله كذا من ~~مال نفسه أو قال للرماة من أصاب الهدف فله كذا جاز؛ لأنه من باب التنفيل ~~فإذا كان للتنفيل من بيت المال كالسلب ونحوه يجوز فما ظنك بخالص ماله. # فصار أنواع السبق أربعة: ثلاثة منها جائزة وواحدة منها لا تجوز، وقد ~~ذكرنا الجميع ويعرف ذلك بالتأمل وعلى هذا الفقهاء إذا تنازعوا في المسائل ~~وشرط للمصيب منهم جعلا جاز ذلك إذا لم يكن من الجانبين على ما ذكرنا في ~~الخيل؛ لأن المعنى يجمع الكل إذ التعليم في البابين يرجع إلى قوة الدين أو ~~إعلاء كلمات الله تعالى والمراد بالجواز المذكور في باب المسابقة الحل لا ~~الاستحقاق حتى لو امتنع المغلوب من الدفع لا يجبره القاضي فلا يقضي عليه ~~به، وقد قدمنا ذلك فيما تقدم. ### | [مسائل في الصلاة على النبي وغيره والدعاء بالرحمة والمغفرة] # قال - رحمه ms1291 الله - (ولا يصلي على غير الأنبياء والملائكة إلا بطريق ~~التبع) ؛ لأن في الصلاة من التعظيم ما ليس في غيرها من الدعوات وهي زيادة ~~الرحمة والتقرب من الله تعالى ولا يليق ذلك مما يتصور منه الخطأ والذنوب ~~وإنما يدعى له بالعفو والمغفرة والتجاوز، وقوله إلا تبعا بأن يقول اللهم صل ~~على محمد وآله وصحبه وسلم؛ لأن فيه تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~واختلفوا في الترحم على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول اللهم ارحم ~~محمدا قال بعضهم لا يجوز؛ لأنه ليس فيه ما يدل على التعظيم مثل الصلاة ~~والسلام ولهذا يجوز أن يدعى بهذا اللفظ لغير الأنبياء والملائكة - عليهم ~~الصلاة والسلام - وهو مرحوم قطعا فيكون تحصيل الحاصل، وقد استغنينا عن هذه ~~بالصلاة فلا حاجة إليها وقال بعضهم يجوز؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان من أشوق العباد إلى مزيد - رحمه الله -. # ومعناها معنى الصلاة فلم يوجد ما يمنع من ذلك ثم الأولى أن يدعو للصحابة ~~بالرضا فيقول - رضي الله عنهم -: لأنهم كانوا يبالغون في طلب الرضا من الله ~~تعالى ويجتهدون في فعل ما يرضيه ويرضون بما لحقهم من الابتلاء من جهته أشد ~~الرضا فهؤلاء أحق بالرضا وغيرهم ولا يلحق أدناهم ولو أنفق ملء الأرض ذهبا ~~والتابعين بالرحمة فيقول - رحمهم الله - ولمن بعدهم بالمغفرة والتجاوز ~~فيقول غفر الله لهم وتجاوز عنهم لكثرة ذنوبهم أو لقلة اهتمامهم بالأمور ~~الدينية. ### | [والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز] # قال - رحمه الله - (والإعطاء باسم النيروز والمهرجان لا يجوز) أي الهدايا ~~باسم هذين اليومين حرام بل كفر وقال أبو حفص الكبير - رحمه الله - لو أن ~~رجلا عبد الله تعالى خمسين سنة ثم جاء يوم النيروز وأهدى إلى بعض المشركين ~~بيضة يريد تعظيم ذلك اليوم فقد كفر وحبط عمله وقال صاحب الجامع الأصغر إذا ~~أهدى يوم النيروز إلى مسلم آخر ولم يرد به تعظيم اليوم ولكن على ما اعتاده ~~بعض الناس لا يكفر ولكن ينبغي له أن لا يفعل ذلك في ذلك اليوم خاصة ويفعله ~~قبله ms1292 أو بعده لكي لا يكون تشبيها بأولئك القوم، وقد قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «من تشبه بقوم فهو منهم» وقال في الجامع الأصغر رجل اشترى يوم ~~النيروز شيئا يشتريه الكفرة منه وهو لم يكن يشتريه قبل ذلك إن أراد به ~~تعظيم ذلك اليوم كما تعظمه المشركون كفر، وإن أراد الأكل والشرب والتنعم لا ~~يكفر. ### | [مسائل متفرقة في اللباس] # قال - رحمه الله - (ولا بأس بلبس القلانس) لما روي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان له قلانس يلبسها، وقد صح ذلك ذكره في الذخيرة. # قال - رحمه الله - (ويسن لبس السواد وإرسال ذنب العمامة بين الكتفين إلى ~~وسط الظهر) ؛ لأن محمدا - رحمه الله - ذكر في السير الكبير في باب الغنائم ~~حديثا يدل على أن لبس السواد مستحب ومن أراد أن يجدد اللف للعمامة ينبغي له ~~أن ينقضها كورا فكورا فإن ذلك أحسن من رفعها على الرأس وإلقائها في الأرض ~~دفعة واحدة وأن المستحب إرسال ذنب العمامة بين الكتفين واختلفوا في مقدار ~~الذنب قيل شبر وقيل إلى وسط الظهر وقيل إلى موضع الجلوس وكان محمد - رحمه ~~الله - يتعمم بالعمامة السوداء فدخلت عليه يوما مستورة فبقيت تنظر إلى وجهه ~~وهي متحيرة فقال لها ما شأنك فقالت أتعجب من بياض وجهك تحت سواد عمامتك ~~فوضعها عن رأسه ولم يتعمم بالعمامة السوداء بعد ذلك، ويستحب للرجل أن يلبس ~~أحسن ثيابه وكان أبو حنيفة يأمر أصحابه بذلك ويلبس بأربعمائة دينار وأباح ~~الله تعالى الزينة بقوله {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده} [الأعراف: ~~32] وقال - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تعالى إذا أنعم على عبد أحب PageV08P555 # أن يرى أثر نعمته عليه» ، وقد خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم وربما قام إلى الصلاة وعليه رداء قيمته ~~أربعة آلاف درهم. ### | [للشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل] # قال - رحمه الله تعالى - (وللشاب العالم أن يتقدم على الشيخ الجاهل) ؛ ~~لأنه أفضل منه قال الله تعالى {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} ms1293 ~~[الزمر: 9] ولهذا يقدم في الصلاة وهي أحد أركان الإسلام وهي ثالثة الإيمان ~~وقال الله تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: ~~59] والمراد بأولي الأمر العلماء في أصح القولين والمطاع شرعا مقدم وكيف لا ~~يتقدمون «والعلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على ما جاءت به ~~السنة» . ### | [ولحافظ القرآن أن يختم في كل أربعين يوما] # قال - رحمه الله - (ولحافظ القرآن أن يختم في كل أربعين يوما) ؛ لأن ~~المقصود من قراءة القرآن فهم معانيه والاعتبار بما فيه لا مجرد التلاوة ~~وقال الله تعالى {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] ~~وذلك يحصل بالتأني لا بالتواني في المعاني فقدر الختم أقله أربعون يوما كل ~~يوم حزب ونصف أو ثلثا حزب أو أقل، والله تعالى أعلم بالصواب ### | [كتاب الفرائض] # (كتاب الفرائض) اعلم أن علم الفرائض هو علم المواريث يحتاج إليه لكثرة ما ~~تعم به البلوى ويكون فيه النوازل والفتوى ولهذا حث الشارع على تعلمه ورغب ~~فيه مخافة اندراسه فقال «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني امرؤ مقبوض ~~وسيقبض هذا العلم بقبض العلماء وتظهر الفتن حتى يتنازع الاثنان في الفريضة ~~فلا يجدان أحدا يفصل بينهما» وقال - عليه الصلاة والسلام - «تعلموا الفرائض ~~وعلموها الناس فإنه أول ما ينزع من أمتي» ثم يحتاج إلى معرفة تفسير الفرائض ~~وسبب استحقاق الميراث وسبب حرمانه والحقوق المتعلقة بالتركة وأصناف ~~الوارثين أما تفسيرها فالفرض في اللغة عبارة عن التقدير قال الله تعالى ~~{فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] أي قدرتم ويقال فرض القاضي النفقة إذا ~~قدرها، وكذا يستعمل للقطع يقال قرضت الفأرة الثوب أي قطعته فسمي كتاب ~~الفرائض؛ لأن سهام المواريث كلها مقدرة مقطوعة ولأن سبب استحقاق الإرث ~~القرابة وما هو ملحق بها كالولاء أما القرابة فنوعان رحم وزوجية ونص الكتاب ~~ناطق بهما وهو قوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية ~~ولأن الميت لما استغنى عن ماله ولم يستحقه أحد يبقى عاطلا سائبا والقريب ~~أولى الناس به فيستحقه بالقرابة صلة كما يستحق النفقة حال حياة مورثه صلة ~~والزوجية أصل القرابة وأساسها؛ ms1294 لأن القرابات تفرعت وتشعبت منها فالتحق ~~قرابة السبب بقرابة النسب في حق استحقاق الإرث، وأما الولاء فلقوله - عليه ~~الصلاة والسلام - «الولاء لحمة كلحمة النسب» يعني في حق استحقاق الميراث ~~فقد التحق الولاء بالنسب ولأنه بالإعتاق تسبب إلى إحيائه حكما حين أزال عنه ~~المالكية والولاية التي هي من خاصة الإنسانية وكان السبب إلى الإحياء يعني ~~بالإعتاق وكذا ولاء الموالاة «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمن سأله عمن ~~أسلم على يد رجل هو أحق الناس به محياه أو مماته» . ### | [ما يحرم به الميراث] # وأما ما يحرم به الميراث فأنواع ثلاث الرق والكفر والقتل مباشرة بغير حق ~~أما الرق فلأنه سلب أهلية الملك، وأما الكفر فلقوله - عليه الصلاة والسلام ~~- «لا يتوارث أهل ملتين» يعني لا يرث كافر مسلما ولا مسلم كافرا، وأما ~~القتل فلما يأتي في بابه، وأما الحقوق المتعلقة بالتركة فأربعة الكفن ~~والدفن والوصية والدين والميراث فأول ما يبدأ منها بكفن الميت ودفنه؛ لأن ~~ستر عورته ومواراة سوآته من أهم حوائجه واستغراق الدين بماله لم يمنعه من ~~ذلك حال حياته فكذلك بعد وفاته ثم تقضى ديونه؛ لأنها أهم من قضاء ديون الله ~~لا استغناء الله تعالى وافتقار العبد لشدة خصومة الله تعالى في حقوق العباد ~~ولكثرة تجاوز الله تعالى وعفوه وتفضله وكرمه ثم تنفذ وصيته من الثلث؛ لأنها ~~من حوائج الميت والوارث إنما يستحق الميراث إذا استغنى المورث وهذا إذا ~~كانت الوصية بشيء بعينه فإن كانت الوصية بثلث ماله أو ربعه فالموصى له شريك ~~الورثة؛ لأنها بمعنى الميراث؛ لأنه ثبت حقه في جميع التركة شائعا كحق سائر ~~الورثة ثم يقسم الباقي بين ورثته على فرائض الله تعالى وسنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -. ### | [أصناف الوارثين] # وأما أصناف الوارثين فثلاثة أصحاب الفرائض الذين لهم سهام مقدرة وعصبة ~~وهم الذين يأخذون ما فضل من أصحاب الفروض وذوو الأرحام وهم الذين ليس لهم ~~فروض مقدرة ولا لهم حقيقة تعصيب وإنما لهم مجرد قرابة ولم يتعرض المؤلف ~~لبيان ما يجري فيه الإرث وما لا يجري فيه ms1295 الإرث فنقول لا شك أن أعيان ~~الأموال PageV08P556 # يجري فيها الإرث، وأما الحقوق فمنها ما يجري فيه الإرث حق الشفعة وخيار ~~الشرط وحد القذف عندنا والنكاح لا يورث بلا خلاف وحبس المبيع وحبس الرهن ~~يورث والوكالات والعواري والودائع لا تورث، واختلف المشايخ في خيار العيب ~~فمنهم من قال يورث ومنهم من قال لا يورث ولكن لا يثبت للورثة ابتداء والدية ~~تورث بلا خلاف، وأما القصاص في الأصل أنه يورث ويثبت للورثة ابتداء ويجوز ~~أن يقال القصاص لا يورث عند أبي حنيفة ويورث عندهما والولاء يورث بلا خلاف. ### | [الوقت الذي يجري فيه الإرث] # وأما بيان الوقت الذي يجري فيه الإرث فنقول هذا فصل اختلف المشايخ فيه ~~قال مشايخ العراق الإرث يثبت في آخر جزء من أجزاء حياة المورث وقال مشايخ ~~بلخ الإرث يثبت بعد موت المورث وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر في رجل تزوج ~~بأمة الغير، ثم قال لها إذا مات مولاك فأنت حرة فمات المولى والزوج وارثه ~~هل تعتق؟ فعلى قول من يقول بأن الإرث يجري في آخر جزء من أجزاء حياة المورث ~~تعتق بعد الموت، وذكر هذه المسألة في القدوري وذكر أنها على قول أبي يوسف ~~لا تعتق وعلى قول زفر تعتق. ### | [ما يستحق به الإرث وما يحرم به] # وأما ما يستحق به الإرث وما يحرم به فنقول ما يستحق به الإرث شيئان النسب ~~والسبب فالنسب على ثلاثة أنواع المنتسبون إليه وهم الأولاد والمنتسب هو ~~إليهم وهم الآباء والأمهات والسبب وهم الأخوات والأعمام والعمات وغير ذلك ~~والسبب ضربان زوجية وولاء والولاء نوعان ولاء عتاقة وولاء الموالاة وفي ~~النوعين من الولاء يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث الأسفل من الأعلى هذا بيان ~~جملة ما يستحق به الإرث. # جئنا إلى بيان ما يحرم به الإرث فنقول ما يحرم به من الميراث الرق حتى إن ~~العبد لا يرث من الحر والحر لا يرث من العبد وسيأتي شيء من ذلك بعدها، ~~واختلاف الدينين حتى لا يرث الكافر من المسلم ولا المسلم من الكافر وسيأتي ms1296 ~~أيضا والقتل مباشرة بغير حق ففي القتل يشترط لحرمان الميراث ثلاثة أشياء: ~~أحدها - المباشرة سواء كانت عمدا أو خطأ حتى إن من تسبب إلى قتل مورثه بأن ~~صب الماء على الطريق فزلق به مورثه فمات أو حفر بئرا على حافة الطريق فوقع ~~فيها مورثه ومات لا يحرم من الميراث. # الثاني - أن يكون القتل بغير حق والقتل بحق لا يوجب حرمان الإرث، ألا ترى ~~أن من صال عليه مورثه فقتله الوارث دفعا لصيالته لا يوجب حرمان الميراث. # الشرط الثالث - أن يكون المباشر مخاطبا حتى إن الصبي والمجنون إذا قتل لم ~~يتعلق به حق وجوب القصاص ولا حرمان الميراث وكذلك اختلاف الدارين سبب ~~لحرمان الميراث؛ لأن الميراث إنما يستحق بالنصرة ولا تناصر عند اختلاف ~~الدارين ولكن هذا الحكم في أهل الكفر لا في حق المسلمين حتى إن المسلم إذا ~~مات في دار الإسلام وله ابن مسلم في دار الهند أو الترك يرث. وفي الكافي ثم ~~اختلاف الدارين على نوعين حقيقي كالحربي مات في دار الحرب وله ابن ذمي في ~~دار الإسلام فإنه لا يرث الذمي من ذلك الحربي وكذا لو مات ذمي في دار ~~الإسلام وله أب أو ابن في دار الحرب فإنه لا يرث ذلك الحربي من ذلك الذمي ~~وحكمي كالمستأمن والذمي حتى ولو مات مستأمن في دارنا لا يورث منه وارثه ~~الذمي وكذلك الدين سبب لحرمان الميراث وهذا إذا كان الدين مستغرقا للتركة، ~~أما إذا لم يكن مستغرقا فالقياس أن لا يوجد حرمان الإرث وفي الاستحسان لا ~~يوجب، وقد قيل البعد سبب لحرمان الميراث أيضا حتى لا يرث البعيد من القريب ~~إذ لو ورث لورث جميع العالم من واحد وأنه محال. ### | [يبدأ من تركة الميت بتجهيزه] # قال - رحمه الله - (يبدأ من تركة الميت بتجهيزه) المراد من التركة ما ~~تركه الميت خاليا عن تعلق حق الغير بعينه، وإن كان حق الغير متعلقا به ~~كالرهن والعبد الجاني والمشتري قبل القبض فإن صاحبه يقدم على التجهيز كما ~~في حال حياته فحاصله أنه معتبر ms1297 بحال حياته فإن المرء يقدم نفسه في حال ~~حياته فيما يحتاج إليه من النفقة والكسوة والسكنى على أصحاب الدين ما لم ~~يتعلق حق الغير بعين ماله فكذا بعد وفاته يقدم تجهيزه من غير تقتير ولا ~~تبذير وهو قدر كفن الكفاية أو كفن السنة أو قدر ما كان يلبسه في حال حياته ~~من الوسط أو من الذي كان يتزين به في الأعياد والجمع والزيارات على ما ~~أختلفوا فيه لقوله تعالى {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ~~ذلك قواما} [الفرقان: 67] وهو محترم حيا وميتا فلا يجوز كشف عورته وفي ~~الأثر لعظام الميت من الحرمة ما لعظام الحي فيجب أن يعلم أن التركة تتعلق ~~بها حقوق أربعة جهاز الميت ودفنه والدين والوصية والميراث فيبدأ بجهازه ~~وكفنه وما يحتاج في دفنه بالمعروف وفي PageV08P557 # الكافي من غير تبذير ولا تقتير وفي التهذيب إذا مات الرجل يبدأ من تركته ~~بتكفينه وتجهيزه بالمثل والمثل ما يلبس عند الخروج وقيل في الأعياد وقيل في ~~الجمع والجماعات وهو الأصح، ثم الدين وأنه لا يخلو إما أن يكون الكل دين ~~المرض، وإن كان البعض دين الصحة والبعض دين المرض فإن كان الكل سواء لا ~~يقدم البعض على البعض، وإن كان الدين دين الصحة والبعض دين المرض ثبت ~~بالبينة أو المعاينة فهو دين الصحة سواء وفي المضمرات وسئل عمن مات وله مال ~~في يد أجنبي وطلب منه الورثة تسليم ذلك وعلى الميت ديون والمدعى عليه يعلم ~~بذلك وأنهم ورثته فصالحه الورثة عما عليه وفي يده مال، ثم دفعه من مال نفسه ~~إليهم هل يغرم لغرماء الميت فقال نعم ولا يبرأ بهذا الصلح وسئل عمن مات وله ~~في يد أجنبي مال وله ورثة ولا شيء في أيديهم وعلى الميت ديون على من يدعي ~~صاحب الدين وعلى من يقيم البينة فقال على ذي اليد بحضرة الورثة وتنفذ ~~وصاياه من ثلث ماله، وفي الفرائض للحسامي، ثم تنفذ وصاياه من ثلث ما يبقى ~~بعد الكفن والدين إلا أن يجيز الورثة أكثر من ms1298 الثلث ويقسم الباقي بين ~~الورثة على سهام الميراث وهذا إذا كانت الوصية بشيء بعينه فأما إذا كانت ~~الوصية شائعا نحو الوصية بالثلث أو بالربع لا تقدم الوصية على الميراث بل ~~يكون الموصى له شريك الورثة في هذه الصورة يزاد حقه بزيادة تركة الميت ~~وينقص حقه بنقصان تركة الميت. # قال - رحمه الله - (ثم بدينه) لقوله تعالى {من بعد وصية توصون بها أو ~~دين} [النساء: 12] قال علي كرم الله وجهه إنكم تقرءون الوصية مقدمة على ~~الدين، وقد شهدت «النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم الدين على الوصية» ولأن ~~الدين واجب ابتداء والوصية تبرع والبداءة بالواجب أولى والتقديم ذكرا لا ~~يدل على التقديم فعلا والمراد دين له مطالب من جهة العباد لا دين الزكاة ~~والكفارات ونحوها؛ لأن هذه الديون تسقط بالموت فلا يلزم الورثة أداؤها إلا ~~إذا أوصى بها أو تبرعت الورثة بها من عندهم؛ لأن الركن في العبادات نية ~~المكلف بفعله، وقد فات بموته فلا يتصور بقاء الواجب؛ لأن الآخرة ليست بدار ~~الابتلاء حتى يلزمه الفصل فيها ولا العبادة حتى يجيز بفعل غيره من غير ~~اختيار بخلاف دين العباد؛ لأن فعله ليس بمقصود فيه، ألا ترى أن صاحب الدين ~~إذا ظفر بجنس حقه وأخذ يجتزئ بذلك ولا كذلك حق الله تعالى؛ لأن المقصود ~~فيها فعله ونيته ابتلاء، والله غني عن ماله وعن العالمين جميعا غير أن الله ~~تعالى تصدق على العبد بثلث ماله في آخر عمره ليتدارك ما فرط فيه تفضلا من ~~غير حاجة إليه فإن أوصى به قام فعل الورثة مقام فعله لوجود اختياره ~~بالإيصاء وإلا فلا. # قال - رحمه الله - (ثم وصيته) أي تنفذ وصيته من ثلث ما بقي بعد التجهيز ~~والدين لما تلونا وفي أكثر من الثلث لا يجوز إلا بإجازة الورثة، وقد بيناه ~~في كتاب الوصية، ثم هذا ليس بتقديم على الورثة في المعنى بل هو شريك لهم ~~حتى إذا سلم له شيء سلم للورثة ضعفه أو أكثر ولا بد من ذلك بخلاف التجهيز ~~والدين فإن الورثة والموصى لهم ms1299 لا يأخذون إلا ما فضل منهما. ### | [ميراث أصحاب الفروض] # قال - رحمه الله - (ثم يقسم بين ورثته وهم ذو فرض أي ذو سهم مقدر) لما ~~تلونا ولقوله - عليه الصلاة والسلام - «ألحقوا الفرائض بأهلها فما فضل فلذي ~~عصبة ذكر وفي رواية فلأولى رجل ذكر» وذلك على سبيل التأكيد كقوله تعالى ~~{تلك عشرة كاملة} [البقرة: 196] {ولا طائر يطير بجناحيه} [الأنعام: 38] . # قال - رحمه الله - (فللأب السدس مع الولد وولد الابن) لقوله تعالى ~~{ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] جعل له ~~السدس مع الولد وولد الابن ولد شرعا بالإجماع قال الله تعالى {يا بني آدم} ~~[الأعراف: 26] وكذا عرفا قال الشاعر # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # وليس دخول ولد الابن في الولد من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز بل من ~~باب عموم المجاز أو عرف كون ولد الابن كحكم الولد بدليل آخر وهو الإجماع ~~وجميع أحوال الأب في الفرائض ثلاثة أحدها الفرض المطلق وهو السدس وذلك مع ~~الابن أو ابن الابن، وإن سفل لما تلونا والحالة الثانية الفرض والتعصيب ~~وذلك مع البنت أو بنت الابن الفرض بما تلونا والتعصيب لما روينا والحالة ~~الثالثة التعصيب المطلق وذلك إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن لقوله تعالى ~~{فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ذكر فرض الأم ~~وجعل الباقي دليلا على أنه عصبة. # قال - رحمه الله - (والجد كالأب إذا لم يتخلل في نسبته أم إلا في ردها ~~إلى ثلث ما بقي وحجب أم الأب فيحجب الإخوة) أي الجد كالأب إذا لم يتخلل في ~~نسبه إلى الميت PageV08P558 # أنثى وهو الجد الصحيح إلا في مسألتين أحدهما في رد أم الميت من ثلث ~~الجميع إلى ثلث ما بقي وحجب أم الأب في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فإن الأب ~~يردها إليه كالجد وفي حجب أم الأب فإن الأب يحجبها دون الجد، وإن تخلل في ~~نسبه إلى الميت أم كان فاسدا فلا يرث إلا على أنه من ذوي الأرحام؛ ms1300 لأن تخلل ~~الأم في النسبة يقطع النسب والنسب إلى الأباء؛ لأن النسب للتعريف والشهرة ~~وذلك تكون بالمشهورة وهو الذكور دون الإناث وقوله كالأب يعني عند عدم الأب ~~لأن الجد يسمى أبا قال الله تعالى حاكيا عن يوسف - عليه الصلاة والسلام - ~~{واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} [يوسف: 38] وكان إسحاق جده ~~وإبراهيم جد أبيه وقال الله تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج ~~أبويكم من الجنة} [الأعراف: 27] وهما آدم وحواء - عليهما السلام - فإذا كان ~~أبا دخل في النص إما بطريق عموم المجاز أو بالإجماع على نحو ما ذكرنا في ~~ابن الابن فكان له الأحوال الثلاثة التي ذكرناها في الأب وله حالة رابعة ~~وهو السقوط بالأب؛ لأنه أقرب منه ويدلي به فلا يرث معه وإنما يقوم مقامه ~~عند عدمه وقوله ويحجب الإخوة يعني الجد يحجب الإخوة كالأب؛ لأنه قائم مقامه ~~وهذا على إطلاقه قول أبي حنيفة على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى. # والأصح أن الجد نوعان صحيح وفاسد فالفاسد من جملة ذوي الأرحام والصحيح له ~~أحوال ثلاثة على نحو ما ذكرنا في الأب وحكمه حال عدم الأب في استحقاقه ~~السهم والتعصيب حكم الأب وحكم الواحد السدس وإذا كثر فالسدس بينهم بالسوية ~~والفاصل بين الجد الصحيح والفاسد أن الصحيح هو الذي لم يتخلل في نسبته إلى ~~الميت أم، وإن تخلل في نسبه إلى الميت أم فهو فاسد والجد الصحيح كالأب ~~واختلف مشايخنا في الفتوى في مسائل الجد فامتنع بعضهم من الفتوى أصلا لكثرة ~~الاختلاف الواقع فيما بين الصحابة وأفتى بها الآخرون لكن اختلفوا فيما ~~بينهم كان الشيخ الإمام السرخسي يفتي في مسائل الجد بقول أبي يوسف ومحمد ~~وبعض المتأخرين من مشايخنا اختاروا الفتوى بالصلح في مواضع الخلاف قالوا ~~كنا نفتي بالصلح في الأجير في مواضع الخلاف المشترك لاختلاف الصحابة، ~~واختلاف الصحابة هنا أظهر فكان الفتوى بالصلح هنا أحق وقال الشيخ الإمام ~~شمس الدين الحلواني قال مشايخنا بأن الصواب في مسائل الجد أن يعطى الجد ما ~~اتفقوا عليه، ثم يقيم ms1301 بين الجد وبين الإخوة والأخوات نصفين أمروا بالصلح ~~قال القاضي الإمام عماد الدين النسفي لا ينبغي للمفتي أن يقول المال كله ~~للجد عند الصديق وإنما قال أبو حنيفة بذلك تعظيما لأمر الصديق، وأما أصول ~~زيد - رضي الله عنه - فالأصل الأول أن يجعل الجد مع الإخوة والأخوات كأحدهم ~~يقاسمهم ويقاسمونه ويزاحمهم ويزاحمونه ما دامت المقاسمة خيرا له من ثلث ~~جميع المال كجد وأخ إذ لا ينقص من الثلث. # فإن كان الثلث خيرا له من المقاسمة كجد وثلاثة إخوة يعطى الثلث ويقسم ~~الباقي بينهم على فرائض الله تعالى الأصل الثاني أن يعتبر الإخوة والأخوات ~~لأب مع الإخوة والأخوات لأب وأم في مقاسمة الجد حتى يظهر نصيب الجد فإذا ~~ظهر نصيبه وأعطى نصيبه رد أولاد الأب ما أخذوا على أولاد الأب والأم، وإن ~~كانوا ذكورا ومختلطين وخرجوا بغير شيء فقد اعتبرهم في الابتداء وأخرجهم في ~~الانتهاء بيانه جد وأخ لأب وأم وأخ لأب، وإن كان مع الجد أخت لأب وأم وإخوة ~~وأخوات لأب يقسم كما قلنا، ثم يرد الإخوة والأخوات لأب على الأخوات لأب وأم ~~إلى تمام النصف وعلى الأختين لأب وأم إلى تمام الثلثين، ثم إن فضل شيء يكون ~~له وإلا فلا، وفي الذخيرة فصل في مسائل يقوم الجد مقام الأب في حجب الأخوات ~~لأب وأم أو لأب عند أبي حنيفة وهو قول أبي بكر الصديق وعبد الله بن عباس ~~وأبي موسى الأشعري وطلحة وعليه الفتوى وقال زيد يقاسم الجد الإخوة والأخوات ~~ما دامت المقاسمة خيرا له بأن كان لا ينقص نصيبه من الثلث وكأن يجعل الجد ~~كأخ آخر وكان يجعل نصيبه كنصيب الأخ فإن انتقص نصيبه من الثلث يعطيه ثلث ~~المال وهو قول أبي يوسف ومحمد وفي المضمرات نفس المقاسمة أن يجعل الجد في ~~المقاسمة كأحد الإخوة. # وبيانه في المسائل إذا ترك الرجل أختا لأب وأم أو لأب وجدا فعلى قول أبي ~~حنيفة المال كله للجد وعلى قولهما المال بينهما على ثلاثة أسهم سهمان للجد ~~وسهم للأخت ويجعل الجد في هذه ms1302 الصورة كأخ آخر؛ لأن المقاسمة خير له فإذا ~~جعلناه كأخ آخر نصيبه سهمان من ثلاثة فيجعل كذلك، وإن ترك ثلاث إخوة لأب ~~وأم أو لأب وجدا يقسم المال بينهم PageV08P559 # أخماسا عندهم له سهمان من ثلاثة، وإن ترك ثلاث إخوة لأب وأم أو لأب وجد ~~فللجد الثلث ويجعل الجد كأخ فيقيم المال بينهم أخماسا سهمان للأخ وسهم ~~للأخت ويجعل الجد كأخ آخر؛ لأن المقاسمة خير له؛ لأنا لو أعطيناه الثلث في ~~هذه الحالة أعطيناه سهمين من ستة وسهمان من خمسة خير له من سهمين من ستة ~~ولو ترك جدا وأخوين لأب وأم وأختا لأب وأم فهنا يعطى الجد ثلث المال؛ لأن ~~الثلث خير له؛ لأن بالمقاسمة يحصل له سهمان من سبعة فإذا جعلنا الجد كأخ ~~آخر كان خيرا له، وإن ترك جدا وأخا لأب وأم أو لأب وأختين لأب ففي هذه ~~الصورة لا فرق بين المقاسمة وبين الثلث عندهما؛ لأن بالمقاسمة يصير كأنه ~~مات عن ثلاثة إخوة لأب وأم؛ لأنا جعلنا الأختين أخا وإذا كان كذلك يقسم ~~المال بينهم أثلاثا فيكون للجد الثلث سهم من ثلاثة، ولو أعطيناه الثلث ~~ابتداء كان على الحساب من ثلاثة للجد سهم من ثلاثة فهو معنى قولنا أنه لا ~~فرق بين المقاسمة وبين الثلث هنا والفتوى في هذه المسائل وما يتصل بها قول ~~أبي حنيفة. # وفي الكافي ولو ترك جدا أو أخوين فالثلث هاهنا والمقاسمة سواء، ولو ترك ~~جدا وثلاثة إخوة فالثلث هنا خير من المقاسمة ودليله في شرح الطحاوي. # ولو مات وترك جدا وأخا لأب وأم وأخا لأب فإن الأخ من الأب لا يرث مع الأخ ~~لأب وأم وجد فإن الأخ لأب يدخل مع الجد؛ لأنه وارث في حق الجد، وإن لم يكن ~~وارثا في حق الأخ لأب وأم فتكون المقاسمة والثلث سواء فيعطي للجد الثلث ~~والثلثان للأخوين لكل أخ ثلثه وهذا كما يقول في الأخوين مع الأب برد الأم ~~من الثلث إلى السدس ومع ذلك لا يرثان مع الأب وذكر في المضمرات أن المسائل ms1303 ~~المتعلقة بالإخوة خمسة أحدها الشركة وهي أن تترك المرأة زوجها وأما وجدا أو ~~إخوة من أم وأخا من أب وأم فللزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم الثلث ولا ~~شيء للأخ من الأب والأم وهذا قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ويشترك ~~أولاد الأب والأم مع أولاد الأم في الثلث كأنهم أولاد أم واحدة سواء فيه ~~الذكر والأنثى وهذا قول عمر - رضي الله عنه - وبه أخذ مالك والشافعي وكان ~~عمر - رضي الله عنه - يقول أولا كما يقول أبو بكر - رضي الله عنه -، ثم رجع ~~إلى قول غيره وسبب رجوعه أنه سئل عن هذه المسألة فأجاب كما هو مذهبه فقام ~~واحد من أولاد الأب فقال يا أمير المؤمنين هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من ~~أم واحدة والأب لا يزيد إلا قربا فأطرق عمر رأسه متأملا، ثم رفع رأسه فقال ~~صدقوا هم سواء أم واحدة فنشركهم في الثلث فسميت المسألة مشتركة لتشريك عمر ~~وحمارية لقول القائل. # وأما المسألة المنبرية. # والثالثة الأكدرية والرابعة العثمانية، وقد مرت، وأما الخامسة الحمزية ~~وهي ثلاث أخوات متفرقات وثلاث جدات متحاذيات وجد هو أب الأب تحجب أم الأب ~~بأب الأب وتحجب الأخت من الأم أيضا والأخت من الأب تدخل في المقاسمة وتخرج ~~بغير شيء على الخلاف وتخرج المسألة من اثني عشر بعد القطع وإنما سميت ~~حمزية؛ لأن حمزة بن حبيب فعلها. ### | [أنواع الحجب] # وفي الذخيرة فصل في الحجب يجب أن يعلم بأن الحجب على نوعين حجب حرمان ~~وحجب نقصان فحجب الحرمان يرد على الكل إلا على ستة: الزوج والزوجة والأب ~~والأم والبنت والابن. وحجب النقصان لا يرد إلا على ثلاثة: الزوج والزوجة ~~والأم. والحجب على نوعين: حجب نقصان: وهو حجب عن سهم إلى سهم وذلك لخمس نفر ~~الزوجين والأم والجدة وبنت الابن والأخت لأب. وحجب حرمان والورثة فيه ~~فريقان فريق لا يحجبون بحال وهم ستة وهذا ينبني على أصلين أحدهما أن كل من ~~يدلي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص سوى أولاد الأم فإنهم ms1304 يرثون ~~معها لانعدام استحقاقها التركة والثاني الأقرب فالأقرب كما في العصبات. # قال - رحمه الله - (وللأم الثلث) وذلك عند عدم الولد وولد الابن لما ~~تلونا وعند عدم الاثنين من الإخوة والأخوات على ما نبين قال - رحمه الله - ~~(ومع الولد وولد الابن أو الاثنين من الإخوة والأخوات لا أولادهم السدس) ~~يعني مع واحد من هؤلاء المذكورين لا ترث الثلث وإنما ترث السدس لما تلونا ~~لقوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] فاسم الولد في ~~المتلو يتناول الولد وولد الابن على قول جمهور الصحابة وروي عن ابن عباس ~~أنه لا تحجب الأم من الثلث إلى السدس إلا بثلاثة منهم عملا بظاهر الآية فإن ~~الإخوة جمع وأقله ثلاثة والجمهور على أن الجمع يطلق على المثنى قال الله ~~تعالى {وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب} [ص: 21] {إذ دخلوا على داود ~~ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض} [ص: 22] فأعاد ضمير الجمع ~~في تسوروا ودخلوا وفي منهم PageV08P560 # على المثنى الملكان اللذان دخلا عليه كما في محله عرف ومثل هذا كثير شائع ~~في كلام العرب قال - رحمه الله - (ومع الأب وأحد الزوجين ثلث الباقي بعد ~~فرض أحدهما) فيكون لهما السدس مع الزوج والأب والربع مع الزوج والأب؛ لأنه ~~هو الثلث الباقي بعد فرض أحدهما فصار للأم ثلاثة أحوال ثلث الكل وثلث ~~الباقي بعد فرض أحد الزوجين والسدس، وقد ذكرنا الكل بتوفيق الله تعالى ولذا ~~جعل الله للأم ثلث ما ترثه هي والأب عند عدم الولد والإخوة لا ثلث الكل ~~لقوله تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] أي ثلث ما يرثانه ~~والذي يرثانه مع أحد الزوجين هو الباقي من فرضه ولأنها لو أخذت ثلث الكل ~~يكون نصيبها ضعف نصيب الأب مع الزوج أو قريبا من نصيبه مع الزوجة والنص ~~يقتضي تفضيله عليها بالضعف إذا لم يوجد الولد والإخوة ولهذا قال ابن مسعود ~~في الرد عليه ما أراد الله تفضيل الأنثى على الذكر وقال زيد لا أفضل الأنثى ~~على الذكر ومرادهما عند الاستواء ms1305 في القرابة والقرب، وأما عند الاختلاف فلا ~~يمتنع تفضيل الأنثى على الذكر ولهذا لو كان مكان الأب جد كان للأم ثلث ~~الجميع فلا يبالي بتفضيلها عليه لكونها أقرب منه، وأما عند أبي يوسف لها ~~ثلث الباقي أيضا مع الجد وهو مروي عن عمر وابن مسعود - رضي الله عنهما - ~~فإنهما ما كانا يفضلان الأم على الجد. # قال - رحمه الله - (وللجدات وإن كثرن السدس إن لم يتخلل جد فاسد في ~~نسبتها إلى الميت) قال في الأصل والكلام في الجدات في مواضع في ترتيبهن ~~ومعرفة الصحيحة من الفاسدة منهن وفي قدر ميراثهن وفيما يسقطن به فالأول كل ~~شخص له جدتان أم أم وأم أب ولأبيه وأمه كذلك وهكذا إلى كل واحد من الأصول ~~إلى أن ينتهي إلى آدم وحواء - عليهما السلام - فالصحيحة منهن من لا يتخلل ~~في نسبتها إلى الميت ذكر بين أنثيين والفاسدة من تخلل في نسبتها ذكر وذلك ~~جد فاسد فمن يدلي به يكون فاسدا ذكرا كان أو أنثى وعند سعد بن أبي وقاص ~~الفاسدة من تدلي بذكر مطلقا وإذا أردت تنزيل كل عدد من الجدات الوارثات ~~المتحاذيات فاذكر أولا لفظة أم أم بمقدار العدد الذي تريده، ثم تقول ثانيا ~~أم أم تجعل مكان الأم الأخيرة أبا، ثم في كل مرة تبدل مكان الأم أبا على ~~الأول إلى أن تبقى لفظة أم مرة مثاله إذا سئلت عن أربع جدات وارثات ~~متحاذيات فقيل أم أم أم أم بقدر عددهن لفظة أم مرة لإثبات الدرجة التي ~~تتصور أن يجتمعن فيها فإنه لا يتصور أن يجتمعن فيها إلا إذا ارتفعن قدر ~~عددهن من الدرجات فأربع جدات وارثات لا يتصور اجتماعهن إلا في الدرجة ~~الرابعة فتقول أم أم أم أم أربع مرات فهذه واحدة منهن وهي من جهة الأم ولا ~~يتصور من جهتها وارث أكثر من واحدة. # ثم يأتي بواحدة أخرى من جهة الأب في درجتها فتقول أم أم أم أب، ثم تأتي ~~بأخرى من جهة الجد فتقول أم أم أب الأب، ثم تأتي أخرى ms1306 من جهة جد الأب فتقول ~~أم أب الأب ولا يتصور أن يجتمع الوارثات في هذه الدرجة أكثر من ذلك؛ لأن ~~لكل جد صحيح له أم وارثة وكذا أم أمه، وإن علت ولا يتصور أن يكون جدة وارثة ~~من كل أب إلا واحدة فيحتاج إلى أن يأتي من الأباء قدرهن عددا إلا واحدة وهي ~~التي من جهة الأم فإنها تدلي بذكر والثانية تدلي بالأب فلهذا حذفت في ~~النسبة الثانية أما واحدة وأبدلت مكانها أبا، والجدة الثالثة تدلي بالجد ~~فلهذا أسقطت اثنين وأبدلت مكانهما أبوين والرابعة تدلي بجد الأب فلهذا سقطت ~~أمهات وأبدلت مكانهن ثلاثة آباء فهذه طريقة في أكثر منهن إلى ما لا يتناهى ~~هذه معرفة الصحيحة، وإذا أردت أن تعرف ما يقابل الصحيحات من الفاسدات فخذ ~~عدد الصحيحات واجعله في يمينك واطرح منه اثنين واجعلها بيسارك بعدد ما بقي ~~في يمينك فالمبلغ عدد الجدات الصحيحات والفاسدات جميعا فإذا سقطت منه عدد ~~الصحيحات فالباقيات هي الفاسدات، مثاله إذا سئلت عن أربع جدات صحيحات كم ~~بإزائهن من الفاسدات فخذ أربعة يمينك واطرح منها اثنين فخذها يسارك فإذا ~~ضعفت هذا المطروح بعدد ما بقي في يمينك صار ثمانية وهو عدد مبلغ الجدات ~~أجمع في هذه الجدة فإذا أسقطت عدد الصحيحات وهن أربع بقيت أربعة وهن ~~الفاسدات وميراثهن السدس. وإن كثرن يشتركن فيه لما روى عبادة بن الصامت أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قضى بين الجدتين إذا اجتمعتا بالسدس ~~بالسوية» وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - أشرك بين الجدتين في السدس ~~وسيذكر ما يسقطن به. # وفي الظهيرية فاعلم أنه لا بد لكل واحد من بني آدم سوى عيسى - عليه ~~السلام - أن يكون له جدتان أحدهما PageV08P561 # من قبل الأم وهي أم الأم والأخرى من قبل الأب وهي أم الأب يجب أن يعلم ~~بأن الجدات طبقتان طبقة هي من جملة أصحاب الفرائض يعرفن بالثابتات وطبقة ~~وهي من جملة ذوي الأرحام يعرفن بالساقطات، فالحاصل إذا كان لميت أم الأب ~~وأم أم الأم والأب حي فعند ms1307 بعض المشايخ لا شيء لواحدة منهن؛ لأن أم أم الأم ~~تصير محجوبة بأم الأب وأم الأب تصير محجوبة بالأب، وعند بعض المشايخ ترث ~~الجدة من قبل الأم وفريضة الواحدة منهن السدس بينهن بالسوية وهذا قول عامة ~~الصحابة ، وفي المضمرات الجدة الواحدة والجدات فصاعدا السدس لا يزاد عليه ~~إلا عند الرد ولا ينقص إلا عند العول والجدات ست ثنتان لك وثنتان لأمك ~~وثنتان لأبيك والكل وارثات إلا واحدة وهي أم أب قال - رحمه الله - (وذات ~~جهة كذات جهتين) يعني الجدة إذا كانت من جهة واحدة والأخرى لها جهتان فهما ~~سواء في الميراث قال في الأصل، وإن كانت للميت جدة من جهة واحدة وجدة من ~~جهتين أو ثلاث جهات، قال أبو يوسف لا عبرة لكثرة الجهات والسدس بينهن ~~بالسوية، وقال محمد لكثرة الجهات عبرة والسدس بينهن على عدد الجهات وصورتها ~~من جهتين امرأة زوجت ابنة ابنها من ابن ابنها فولد بينهما غلام فهذه المرأة ~~لهذا الغلام جدة من جهتين فإنها أم أم أم هذا الغلام وأم أب أب هذا الغلام ~~فلو مات هذا الغلام وترك هذه الجدة وجدة أخرى من جهة الأب فهي أم أم أبيه. # قال أبو يوسف السدس بينهما بالسوية وقال محمد السدس بينهما أثلاثا ثلثاه ~~لذات الجهتين وثلثه لذات الجهة الواحدة وصورتها من الجهات الثلاثة هذه ~~المرأة المزوجة زوجت بنت بنت بنت لأخرى من هذا الغلام المولود فولد بينهما ~~غلام فإن هذه الزوجة لهذا الغلام المولود الثاني من ثلاث جهات من جهة هي أم ~~أم أم أمه وهي من جهة هي أم أم أم أبيه ومن جهة أم أب أب أبيه فلو مات هذا ~~الغلام وترك هذه الجدة وجدة أخرى من قبل الأب وهي أم أم أب الأب فعلى قول ~~أبي يوسف أن السدس بينهن بالسوية وعلى قول محمد على أربعة أسهم: ثلاثة أسهم ~~للجدة هذه وسهم واحد للجدة الأخرى قال - رحمه الله - (والبعدى تحجب ~~بالقربى) سواء كانا من جهة واحدة أو من جهتين وسواء كانت القربى وراثة أو ms1308 ~~محجوبة بالأب أو بالجد وفي رواية عن ابن مسعود لا تحجب الجدات إلا الأم وفي ~~رواية عنه وعن زيد بن ثابت أن القربى إذا كانت من جهة الأب لا تحجب البعدى ~~من جهة الأم وبالعكس تحجب؛ لأن الجدات يرثن بولادة الأبوين فوجب أن تعطي كل ~~واحد منهن حكم من تدلى به والأب لا يحجب الجدات من قبل الأم فكذا أمه والأم ~~تحجب كل واحدة هي أبعد منها فكذا أمها ولنا أن الجدات يرثن باعتبار الولاد ~~فوجب أن يقدم الأدنى على البعدى كالأب الأدنى مع الأب الأبعد وليس كل حكم ~~ثبت بواسطة يثبت لمن تدلي به. # ألا ترى أن أم الأم لا يزيد إرثها على السدس وتحجب بالأم والأب بخلاف ذلك ~~قال - رحمه الله - (والكل بالأم) أي يحجب الجدات كلهن بالأم والمراد إذا ~~كانت الأم وارثة وعليه الإجماع والمعنى فيه أن الجدات إنما يرثن بطريق ~~الولادة والأم أبلغ حالا منهن في ذلك فلا يرثن معها ولأنها أصل في قرابة ~~الجدة التي من قبلها إلى الميت وتدلي بها فلا ترث مع وجودها لما عرف في باب ~~الحجب فإذا حجبت التي من قبلها كانت أولى أن تحجب التي من قبل الأب؛ لأنها ~~أضعف حالا منها ولهذا تؤخر في الحضانة فتحجب بها وكذا الأبويات منهن يحجبهن ~~بالأب إذا كان وارثا روي عن عثمان وعلي والزبير وسعد وزيد بن ثابت - رضي ~~الله عنهم - وبه أخذ جمهور العلماء، وروي عن عمر وابن مسعود وعمران بن ~~الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي الطفيل عامر بن واثلة أنهم جعلوا لها السدس ~~مع الأب وبه أخذ طائفة من أهل العلم من التابعين لما روي أنه - عليه الصلاة ~~والسلام - «ورث جدة وابنها حي» ولأنها ترث ميراث الأم فلا يحجبها الأب كما ~~لا يحجب الأم وكما لا يحجب الجد ولأنها ترث بطريق الفرض فلا تكون العصوبة ~~حاجبة لها كما لا يحجبها عم الميت الذي هو ابنها قلنا إن أم الأب تدلي ~~بالأب فلا ترث مع وجوده كبنت الابن مع الابن ولا حجة ms1309 لهم في الحديث؛ لأنه ~~حكاية حال فيحمل أن ذلك الأب كان عما للميت لا أبا ولا نسلم أنها ترث ميراث ~~الأم بل ميراث الأب؛ لأن له السدس فرضا فترث ذلك عند عدمه ولئن كان ميراث ~~الأم لا يلزم منه عدم الحجب بغيره، ألا ترى أن بنات الابن يرثن ومع هذا ~~يحجبن بالأبوين وكذا الجد يحجب أبويه لما ذكرنا إلا أم الأب فإنها لا ~~يحجبها، وإن علت PageV08P562 # لأن إرثها ليس من قبله وكذا كل جدة لا تحجب الجدة التي ليست من قبلها ~~فصارت الجدة لها حالتان السدس والسقوط. # قال - رحمه الله - (وللزوج النصف ومع الولد وولد الابن، وإن سفل الربع) ~~لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد ~~فلكم الربع مما تركن} [النساء: 12] فيستحق كل زوج إما النصف وإما الربع مما ~~تركت المرأة؛ لأنها مقابلة الجمع بالجمع يقتضي مقابلة الفرد بالفرد كقولهم ~~ركب القوم دوابهم ولبسوا ثيابهم ولفظ الولد يتناول ولد الابن فيكون مثله ~~بالنص أو بالإجماع على ما بينا من قبل سواء كان من الزوج الوارث الولد أو ~~ولد الولد أو من زوج غيره أو لا يعرف له أب كولد اللعان وغيره فيكون له ~~الربع معه فصار للزوج حالتان النصف والربع وفي شرح الطحاوي فرض الزوج ما ~~ذكرنا ولا يزاد على النصف ولا ينقص عن الربع إلا في حالة العول قال محمد ~~والواحد من الأزواج والجماعة في استحقاقهم سهم الأزواج على السواء حتى إن ~~جماعة لو ادعوا نكاح امرأة ولم تكن المرأة في بيت واحد منهم ولا دخل بها ~~واحد منهم لا يعرف أنهم أول فأقام كل واحد منهم البينة على نكاحها فماتت ~~المرأة قبل أن يقضي القاضي بميراث غير زوج واحد ويكون بينهم بالسوية ذكر ~~محمد المرأة في كتاب النكاح ووضعها في الرجلين. # قال - رحمه الله - (وللزوجة الربع) أي للزوجة نصف ما للزوج فيكون لها ~~الربع حيث لا ولد ومع الولد أو ولد الابن. # وإن سفل الثمن لقوله تعالى {ولهن الربع ms1310 مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن ~~كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم} [النساء: 12] وإذا كثرن وقعت المزاحمة ~~بينهن فيصرف عليهن جميعا على السواء لعدم الأولوية فصار للزوجات حالتان ~~الربع بلا ولد والثمن مع الولد وفي شرح الطحاوي لا يزدن على الربع ولا ينقص ~~عن الثمن إلا في حالة العول هكذا حكم بيان أصحاب الفرائض من النساء ~~الزوجات. # قال - رحمه الله - (وللبنت النصف) لقوله تعالى {وإن كانت واحدة فلها ~~النصف} [النساء: 11] . # قال - رحمه الله - (وللأكثر الثلثان) وهو قول عامة الصحابة - رضي الله ~~عنهم - وبه أخذ علماء الأمصار وعن ابن عباس أنه جعل حكم الثنتين منهن حكم ~~الواحدة فجعل لهما النصف لقوله تعالى {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ~~ترك} [النساء: 11] علق استحقاق الثلثين بكونهن نساء وهو جمع وصرح بقوله ~~{فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] والمعلق بشرط لا يثبت بدونه ~~ولأن الله تعالى جعل للبنتين النصف مع الابن وهو يستحق النصف وحظ الذكر مثل ~~حظ الأنثيين فعلم بذلك أن حظ البنتين النصف عند الانفراد وللجمهور ما روي ~~عن جابر أنه قال «جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بابنتيها من سعد فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل ~~أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ~~ينكحان إلا بمال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إلى عمهما فقال أعط بنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن ~~وما بقي فهو لك» وما تلي لا ينافي استحقاق البنتين الثلثين؛ لأن تخصيص ~~الشيء بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه على ما عرف في موضعه فعرفنا حكم ~~الجميع بالكتاب وحكم المثنى بالسنة ولأن الجمع قد يراد به التثنية لا سيما ~~في الميراث على ما بينا من قبل فيكون المثنى مرادا بالآية وهو الظاهر. # ألا ترى أن الله تعالى لما بين حكم الجمع والمثنى جعل حكمهما كحكم الجمع ~~في ms1311 الأخوات لأب وأم أو لأب أو لأم في استحقاق الثلثين أو الثلث وقوله إن ~~البنتين يستحقان النصف مع الابن قلنا استحقاقهما ذلك عند الاجتماع لا يدل ~~على استحقاقها إياه عند الانفراد والواحدة تأخذ الثلث مع الابن عند ~~الانفراد قال - رحمه الله - (وعصبهما الابن وله مثل حظهما) معناه إذا اختلط ~~البنون والبنات عصب البنات فيكون للابن مثل حظهما فصار للبنات ثلاثة أحوال ~~النصف للواحدة والثلثان للاثنين فصاعدا والتعصيب عند الاختلاط بالذكور. # قال - رحمه الله - (وولد الابن كولده عند عدمه) أي عند عدم الابن حتى ~~يكون بنو الابن عصبة كالبنتين وبنات الابن كالبنات حتى يكون للواحدة النصف ~~والبنتين فصاعدا الثلثان فيعصبهن الذكر عند اختلاطهن بالذكور فيكون {للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] قال - رحمه الله - (ويحجب بالابن) أي ولد ~~الابن يحجب بالابن ذكورهم وإناثهم فيه سواء؛ لأن الابن أقرب وهم عصبة فلا ~~يرثون معه بالعصوبة وكذا بالفرض لأن بنات الابن يدلين به فلا يرثن مع ~~الابن، وإن كن لا يدلين به فإن كان عمهن فهو مساو PageV08P563 # لأصلهن فيحجبهن كما يحجب أولاده؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين ثبت لمساويه ~~ضرورة. # قال - رحمه الله - (ومع البنت لأقرب الذكور الباقي) أي إذا كان مع بنت ~~الميت الأصلية أولاد الابن أو أولاد ابن الابن، وإن سفل أو المجموع كان ~~الباقي بعد فرض البنت الصلبية لأقرب الذكور منهم؛ لأنه عصبة فيحجب الأبعد ~~وأطلق في الذكور والمراد أولاد الابن وهذا المجموع إنما يستقيم إذا لم تكن ~~في درجته بنت ابن، وأما إذا كانت في درجته بنت ابن فلا يكون الباقي من فرض ~~البنت له واحدة. اه. . # قال - رحمه الله - (وللإناث السدس تكملة للثلثين) ومراده إذا لم يكن في ~~درجتهن ابن ابن، وأما إذا كان معهن ابن ابن يكن عصبة معه فلا يرثن السدس ~~وإنما كان لهن السدس عند انفرادهن لقول ابن مسعود في بنت وبنت ابن وأخت ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «للبنت النصف ولبنت الابن ~~السدس تكملة للثلثين والباقي للأخت» فبنات الابن لهن حالان سهم ms1312 وتعصيب إذا ~~لم يكن للميت ابن ولا ابنتان فصاعدا ولا ابن ابن فهي صاحبة سهم وسهم ~~الواحدة النصف والثنتين فصاعدا فهن صاحبات الثلثين حيث لا ذكر في درجتهن ~~ولا يزدن على الثلثين، وإن كثرن هذا قول الصحابة - رضي الله عنهم - وعامة ~~الفقهاء، وإن كانت للميت ابنتين فلا شيء لبنت الابن إلا أن يكون في درجتها ~~أو أسفل منها ابن ابن فتصير عصبة له ويقسم ما بقي من المال بعد المال بعد ~~نصيب الابنتين بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فقوله تكملة ~~الثلثين دليل على أنهن يدخلن في لفظ الأولاد؛ لأن الله تعالى جعل للأولاد ~~الإناث الثلثين فإذا أخذت الصلبية النصف بقي منه السدس فيعطي لها تكملة ~~لذلك فلولا أنهن دخلن في الأولاد وفرضهن واحد لما صار تكملة له إلا أن ~~الصلبية أقرب إلى الميت فيتقدم عليهن بالنصف ودخولهن على أنه عموم المجاز ~~أو بالإجماع. # قال - رحمه الله - (وحجبن ببنتين) أي يحجب بنات الابن ببنتين صلبيتين؛ ~~لأن إرثهن كان تكملة للثلثين، وقد كمل بثلثين فسقطن إذ لا طريق لتوريثهن ~~فرضا وتعصيبا قال - رحمه الله - (إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصب ~~من كانت بحذائه ومن كانت فوقه ممن لم تكن ذات سهم ويسقط من دونه) أراد ~~بقوله معهن أن يكون الغلام في درجتهن سواء كان أخا لهن أو لم يكن وهذا مذهب ~~علي وزيد بن ثابت - رضي الله عنهما - وبه أخذ عامة العلماء وروي عن ابن ~~مسعود - رضي الله عنه - أنه قال ليسقطن بنات الابن ببنتي الصلب، وإن كان ~~معهن غلام ولا يقاسمهن، وإن كانت البنت الصلبية واحدة وكان معهن غلام كان ~~لبنات الابن أسوأ الحالين بين السدس والمقاسمة فأيهما أقل أعطين وتسمى هذه ~~المسائل الإضرار على قول ابن مسعود وحجته في ذلك أن بنات الابن بنات وفي ~~ميراثهن أحد أمرين إما الفرض أو المقاسمة وفرضهن الثلثان والمقاسمة ظاهرة ~~وليس لهن أن يجمعن فإذا استكملت البنات الثلثين فلو قاسمن لزم الجمع بينهما ~~فلا يجوز وإذا كانت الصلبية واحدة أخذت ms1313 النصف وبقي من فرض البنات السدس ~~فيأخذونه إن كن منفردات، وإن كن مختلطات مع الذكور كان لهن أقل الأمرين من ~~السدس والمقاسمة للتيقن به ولئلا تأخذ البنات أكثر من الثلثين ولا ميراث ~~لهن مع الصلبيتين عند الانفراد . # فكذا عند الاجتماع كالعمة مع العم وابن الأخ مع أخته وللجمهور قوله تعالى ~~{يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وأولاد الابن ~~أولاد على ما بينا من قبل فتشملهن الآية، وقضية هذا أن يكون المال مقسوما ~~بين الكل إلا إن علمنا في حق أولاد الابن بأول الآية وفي حق الصلبيتين أو ~~الصلبية الواحدة بما بعدها وليس فيه جمع بين الحقيقة والمجاز ولا شبهة ~~وإنما هو عمل بمقتضى كل لفظ على حدة ومن حيث المعنى أن البنات الصلبيات ~~ذوات فرض وبنات الابن في هذه الحالة عصبات مع أخيهن وصاحب الفرض إذا أخذ ~~فرضه خرج من البين فكأنه لم يكن فصار الباقي من الفرض لجميع المال في حق ~~العصبة فتشاركه ولا يخرجن من العصوبة كما لو انفرد، ألا ترى أن صاحب الفرض ~~لو كان غير البنات كالأبوين وأحد الزوجين كان كذلك فكذا مع البنات بخلاف ~~العمة مع العم وبنات الأخ مع أخيها؛ لأنهن يصرن عصبة معهما مطلقا سواء كان ~~معهن صاحب فرض أو لم يكن فلا يلزم من انتفاء العصوبة في محل لا يقبلها ~~انتفاؤها في محل يقبلها وأخذهن زيادة على الثلثين ليس بمحظور، ألا ترى أنهن ~~يأخذن بالمقاسمة عند كثرتهن بأن ترك أربعين بنتا، ثم الأصل في بنات الابن ~~عند عدم بنات الصلب أن PageV08P564 # أقربهن إلى الميت ينزل منزلة البنت الصلبية والتي تليها في القرب منزلة ~~بنات الابن وهكذا يفعل، وإن سفلن. # مثاله: ترك ثلاث بنات: ابن بعضهن أسفل من بعض بهذه الصورة: فالعليا من ~~الفريق الأول لا يوازيها أحد فيكون لها النصف والوسطى من الفريق الأول ~~يوازيها من العليا من الفريق الثاني فيكون لها السدس تكملة للثلثين. # ولا شيء للسفليات إلا أن يكون مع واحدة منهن غلام فيعصبها ومن بحذاها ومن ms1314 ~~فوقها ممن لم تكن صاحبة فرض حتى لو كان الغلام مع السفلي في الفريق الأول ~~عصبها وعصب الوسطى من الفريق الثاني والعليا من الفريق الثالث وسقطت ~~السفليات، ولو كان الغلام من السفليات من الفريق الثاني عصبها وعصب الوسطى ~~منه، والوسطى والعليا من الفريق الثالث عصب الجميع غير أصحاب الفرائض ~~والمعنى ما ذكرنا أن العليا تنزل منزلة البنت، والباقي منازل بنات الابن، ~~ولو كان الابن مع العليا من الفريق الأول عصب أخته وسقطت البواقي كما ذكرنا ~~في الأولاد وهذا النوع منه من مسائل تسمى في عرف الفرضيين تشبيب بنات الابن ~~إذ ذكرن مع اختلاف الدرجات وهو إما مشتق من قولهم تشبب فلان بفلانة إذا ~~أكثر من ذكرها في شعره وتشبب القصيدة يحسنها ويرتبها بذكر البناء أو من شبب ~~النار إذا أوقدها، فالفرس تشب شيئا إذا رفع يديه جميعا وأشببه أنا إذا ~~نصحته بذلك؛ لأنه خروج وإيقاع يقال: أشب النار من درجة إلى أخرى كحال الفرس ~~في تراويه أي وشبابته فصار لبنات الابن أحوال ست الثلاثة المذكورة في ~~البنات والسدس مع الصلبية والسقوط بالابن وبالصلبيتين إلا أن يكون معهم ~~غلام. # قال - رحمه الله - (والأخوات لأب وأم كبنات الصلب عند عدمهن) أي عند عدم ~~البنات وبنات الابن حتى يكون للواحدة النصف وللثنتين الثلثان ومع الإخوة ~~لأب وأم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] لقوله تعالى {قل الله يفتيكم ~~في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن ~~لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة ~~رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 176] . # وقد ذكرنا أن الأخت لأب وأم حالين سهم وتعصيب إذا لم يكن للميت ولد ولا ~~ولد ابن ابن، وإن سفل ولا جد أب الأب، وإن علا والأخوات لأب وأم سهم ~~الواحدة النصف وسهم الاثنين فصاعدا الثلثان ولا يزاد على الثلثين، وإن كثرن ~~فإن كان له جد أب الأب فالجد عند أبي حنيفة يحجب الأخوات كلها كالأب ~~وعندهما لا ms1315 تحجب، وإن كان الميت ابن أو ابنة ابن فالأخت في هذه الحالة عصبة ~~تأخذ النصف بنت الابن فرضها النصف فتصير عصبة مع البنت ومع بنت الابن وكذلك ~~إذا كان معها في درجتها أخ ذكر للأب وأم يصير عصبة وفي الكافي ومع الأخ لأب ~~وأم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] والأخت لأب كأولاد الابن مع ~~الصلبية بالإجماع للواحدة النصف وللأكثر الثلثان عند عدم الإخوة لأب وأم ~~ولهن السدس مع الأخت لأب وأم تكملة الثلثين ولهن الباقي مع البنات أو مع ~~بنات الابن. # وفي الظهيرية والتشبب في ميراث الإخوة والأخوات رجل مات وترك ثلاثة إخوة ~~متفرقين بأن مات وخلف أخوين لأب وأم وأربعة إخوة لأب وأربعة إخوة لأم ~~فللإخوة لأم الثلث والباقي للإخوة لأب وأم ولا شيء للإخوة للأب، ولو ترك ~~أختين لأب وأم وأربع أخوات لأب وأربع إخوة وأربع أخوات لأم على التخريج ~~الذي بينا فيكون الثلثان بين الإخوة والأخوات لأب وأم {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] وإذا مات الرجل وترك ابنة أو أختا لأب وأم فللابنة ~~النصف والباقي للأخت من قبل الأب والأم بالعصوبة وإذا ماتت المرأة وتركت ~~زوجها وأختا لأب وأم فللزوج النصف وللأخت النصف بالفريضة. # ولو كانتا أختين فلهما الثلثان ويعول الحساب ولا يكون لهما الباقي؛ لأن ~~الأخت لا تصير عصبة إلا في ثلاثة مواضع أحدها الأخوات مع البنات عصبات ~~والثاني إذا خالط الإناث ذكر صرن عصبة والثالث الأخ مع الأم والأب والجد ~~حال عدم الأب. # قال - رحمه الله - (وللأب كبنات الابن مع الصلبيات) حتى يكون للواحدة من ~~الأخوات لأب النصف عند عدم الأخوات لأب وأم وللبنتين الثلثان فصاعدا ومع PageV08P565 # الإخوة للأب {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ومع الأخت الواحدة لأب ~~وأم السدس تكملة للثلثين لها ويسقطن بالأختين لأب وأم إلا أن يكون معهن آخر ~~لأب فيعصبهن لما تلونا وبينا ويأتي فيهن خلاف ابن مسعود - رضي الله عنه - ~~في مقاسمة الإخوة بعد فرض الأختين لأب وأم والكلام في الأخوات كالكلام في ~~البنات والنص الوارد فيهن كالنص الوارد في ms1316 البنات فاستغنينا عن البحث فيهن ~~بالبحث في البنات؛ لأن طريق البحث فيهما واحدة. # قال - رحمه الله - (وعصبهن إخوتهن) يعني يعصب الأخوات لأب وأم أو لأب ~~إخوتهن يعني الموازي لهن والإخوة ليس بقيد وكذا يعصبهن الجد عند عدم الأخ ~~الموازي لهن فيقاسمها الجد وفي كشف الغوامض ولا يعصبهن الشقيقة الأخ لأب ~~إجماعا؛ لأنها أقوى منه في النسب بل تأخذ فرضها ولا يعصب الأخت لأب أخ شقيق ~~بل يحجبها؛ لأنه أقوى منها إجماعا. اه. # دليله قوله تعالى {وإن كانوا إخوة رجالا ونساء} [النساء: 176] الآية. # قال - رحمه الله - (والبنت وبنت الابن) يعني يعصب الأخوات البنت وبنت ~~الابن لقوله - عليه الصلاة والسلام - «اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة» ~~«وورث معاذ - رضي الله عنه - البنت النصف والأخت النصف ورسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - حي يومئذ» وروي «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى في ابنة ~~وابنة ابن وأخت للبنت النصف ولابنة الابن السدس والباقي للأخت» وجعل المصنف ~~البنت ممن يعصب الأخوات وهو مجاز وفي الحقيقة لا تعصبهن وإنما يصرن عصبة ~~معها؛ لأن البنت بنفسها ليست بعصبة في هذه الحالة فكيف تعصب غيرها بخلاف ~~الإخوة على ما يجيء عن قريب وهذا قول جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - وروي ~~عن ابن عباس أنه أسقط الأخوات بالبنت واختلفت الرواية عنه في الإخوة ~~والأخوات في رواية عنه الباقي كله للإخوة وفي رواية الباقي بينهم {للذكر ~~مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] قيل: هو الصحيح من مذهبه وكذلك لو كان مع ~~البنت أخت لأب وأم وأخ وأخت لأب في رواية الباقي للأخ وحده وفي رواية عنه ~~بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] هو احتج بقوله تعالى {إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] فإرثها مشروط بعدم ~~الولد واسم الولد يشمل الذكر والأنثى، ألا ترى أن الله تعالى حجب الزوج من ~~النصف إلى الربع والزوجة من الربع إلى الثمن بالولد والأم من الثلث إلى ~~السدس واستوى فيه الذكر والأنثى وللجمهور ما روينا واشتراط عدم الولد فيما ~~تلا إنما ms1317 كان لإرثها النصف أو الثلثين بطريق الفرض. # ونحن نقول: إنها لا ترث مع البنت فرضا وإنما ترث على أنها عصبة ويحتمل أن ~~يراد بالولد هنا الذكر، وقد قامت الدلالة على ذلك وهو قوله وهو يرثها إن لم ~~يكن لها ولد يعني أخاها يرثها إن لم يكن لها ولد ذكر؛ لأن الأمة اجتمعت على ~~أن الأخ يرث تعصيبا مع الأنثى من الأولاد أو نقول: اشتراط عدم الولد إنما ~~كان لإرث الأخ جميع مالها وذلك يمتنع بالولد، وإن كان أنثى. # قال - رحمه الله - (وللواحد من ولد الأم السدس وللأكثر الثلث ذكورهم ~~وإناثهم سواء) لقوله تعالى {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة} [النساء: 12] ~~قوله {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم ~~شركاء في الثلث} [النساء: 12] والمراد به أولاد الأم؛ لأن أولاد الأم والأب ~~مذكورون في آية النصف على ما ذكرنا من قبل ولهذا قرأها بعضهم وله أخ أو أخت ~~لأم وإطلاق الشركة يقتضي المساواة كما إذا قال شريكي فلان في هذا المال أو ~~قال له شركة؛ لأن الله تعالى سوى بينهما حالة الانفراد فدل ذلك على ~~استوائهما حالة الاجتماع وفي المضمرات، ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم فله ~~السدس والباقي بينهما، وصورته أن يكونوا إخوة لأم وأب أو لأب فقط ولكل ~~منهما امرأة وابن منها، ثم إن الأكبر طلق امرأته أو مات عنها فتزوج بها ~~الأصغر فولدت له ابنين، ثم مات الأصغر والأكبر، ثم مات ابن الأكبر فقد مات ~~عن ابني عم أحدهما أخ لأم فأصل المسألة من ستة وتصح من اثني عشر وللأخ من ~~الأم سبعة سهمان فرض وخمسة بالتعصيب. # قال - رحمه الله - (وحجبن بالابن وابنه، وإن سفل وبالأب وبالجد) أي ~~الأخوات كلهن يحجبن بهؤلاء المذكورين وهم الابن وابن الابن، وإن سفل والأب ~~والجد، وإن علا وكذا الإخوة يحجبون بهم؛ لأن ميراثهم مشروط بالكلالة ~~واختلفوا في الكلالة هل هي صفة للميت أو للورثة أو للتركة وقرئ يورث بكسر ~~الراء وفتحها وأياما كان يشترط ms1318 لتسميته به عدم الوالد والولد للميت فيسقطون ~~بهم، والكلالة مشتقة من الإحاطة ومنه الإكليل لإحاطته بالرأس وكذا الكلالة ~~من أحاط بالشخص PageV08P566 # من الإخوة والأخوات فقيل أصلها من البعد يقال كلت الرحم بين فلان وفلان ~~إذا تباعدت ويقال حمل فلان على فلان، ثم كل عنه أي تركه وبعد عنه وغيره ~~قرابة الولاء بعيدة بالنسبة إلى الولاد قال الفرزدق في شعر # ورثتم قناة المجد لا عن كلالة ... عن أبي مناف عبد شمس وهاشم. # قال - رحمه الله - (والبنت تحجب ولد الأم فقط) يعني البنت تحجب الإخوة ~~والأخوات من الأم ولا تحجب الإخوة والأخوات من الأبوين أو من الأب؛ لأن شرط ~~إرث ولد الأم الكلالة ولا كلالة مع الولد والبنت ولد فتحجبهم وكذا بنت ~~الابن؛ لأن ولد الابن يقوم مقامه فإن قيل وجب أن لا ترث الإخوة والأخوات ~~لأب وأم أو لأب فقط مع البنت وبنت الابن؛ لأن شرط إرثهم الكلالة قلنا: ~~الكلالة شيء شرطت في حق إرثهن النصف أو الثلثين ولا ترث الكل بالعصوبة، ~~فإذا انتفت الكلالة انتفى هذا الإرث المشروط بها فيستحقون الإرث المشروط ~~بالعصوبة مع البنت بنص آخر كما بينا، بخلاف أولاد الأم فإن جميع ارثهم ~~مشروط بالكلالة فينتفي بعدمها فصار للإخوة لأب وأم خمس النصف للواحدة ~~والثلثان للأكثر والتعصيب بأخيهن والتعصيب مع البنات والسقوط مع الابن ~~وللأخوات للأب سبعة أحوال الخمسة المذكورة والسدس مع الأخت الواحدة من الأب ~~والأم والسقوط باثنتين من الأخوات من الأبوين كما تقدم للأخوات للأم ثلاثة ~~أحوال السدس للواحدة والثلث للأكثر والسقوط كما ذكرنا. # قال - رحمه الله - (وعصبة) وهي معطوف على قوله في أول الكتاب ذو فرض ~~فيكون معطوفا على الخبر فيكون خبرا قال - رحمه الله - (أي من يأخذ الكل) أي ~~إذا انفرد وما أبقته أصحاب الفروض وهذا رسم وليس بحد؛ لأنه لا بد أن يعرف ~~الورثة كلهم ولا يعرف العصبة إلا بعد أن يعرفهم كلهم فنقول العصبة نوعان ~~عصبة بالنسب وعصبة بالسبب فالعصبة بالنسبة ثلاثة أنواع عصبة بنفسه وهو كل ~~ذكر لا يدخل في نسبته ms1319 إلى الميت أنثى وعصبة بغيره وهي كل أنثى فرضها النصف ~~أو الثلثان يصرن عصبة بأخواتهن كما تقدم وعصبة مع غيره وهي كل أنثى تصير ~~عصبة مع أنثى أخرى كالبنات مع الأخوات والسبب نوعان مولى العتاقة ومولى ~~الموالاة وسيأتي بيانه وفي المضمرات والعصبة أربعة أصناف: عصبة بنفسه وهو ~~جزء الميت وأصله وجزء أبيه وجزء جده الأقرب، وعصبة بغيره وهي كل أنثى تصير ~~عصبة بذكر يوازيها كالبنت مع الابن وفي الذخيرة وبنت الابن مع ابن الابن ~~وكالأخت لأب وأم مع الأخ لأب وأم وعصبة مع غيره وهي كل أنثى تصير عصبة مع ~~أنثى أخرى كالأخوات لأب وأم أو لأب مع البنات وبنات الابن وإذا صار الشخص ~~عصبة بغيره فذلك الغير لا يكون عصبة فأما الكلام في العصبة بنفسها فنقول: ~~أولى العصبات بالميراث الابن، ثم ابن الابن، وإن سفل، ثم الأب. # وفي المضمرات وإنما كان الابن أقرب من الأب، وإن استويا في الجزئية وفي ~~انعدام الواسطة؛ لأن الجزئية للابن آخرهما أو كان قاضيا على الأول، ثم الجد ~~أب الأب، وإن علا، ثم الأخ لأب وأم، ثم لأب وابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ ~~لأب، ثم بنوهما، وإن علوا على هذا الترتيب، ثم مولى العتاقة وفي شرح ~~الطحاوي، ثم عم الجد لأب وأم، ثم عم الجد لأب وكذلك أولادهم على هذا ~~الترتيب، ثم مولى العتاقة، ثم آخر العصوبة مقدم على ذوي الأرحام وفي الكافي ~~الأحق فرع الميت أي البنون، ثم بنوهم، وإن سفلوا وفي المضمرات، ولو أردت ~~معرفة القرب فاعتبر كل نوع أصلا واتصال الأخ بأخيه بواسطة واحدة واتصال ~~العموم بواسطتين عرفا إن الأخ أقرب من العم، وأما الكلام في العصبة بغيرها ~~فصورتها ما ذكرنا وهو كل أنثى تصير عصبة بذكر كبنت الابن مع ابن الابن ~~وكالأخت لأب وأم أو لأب مع أخيها وهذا الحكم في الإخوة مع الأخوات مقصور ~~على أخوات من جملة أصحاب الفروض وتصير عصبة بذكر يوازيها وفي الكافي، وأما ~~العصبة بغيره فأربع من النسوة وهن اللاتي فرضهن النصف والثلثان ms1320 يصرن عصبة ~~بإخوتهن ومن لا فرض لها من الإناث وأخوها عصبة لا تصير عصبة بأخيها كالعم ~~والعمة فالمال كله للعم دون العمة وابن العم المال لابن العم دون الابنة ~~وكبنت الأخت وابن الأخ المال كله لابن الأخ . # بيانه إذا هلك الرجل وترك ابن أخ لأب وأم وبنت الأخ لأب وأم فالمال كله ~~لابن الأخ ولا شيء لبنت الأخ؛ لأنها من جملة ذوي الأرحام وليست من جملة ~~أصحاب الفرائض فلم تصر عصبة، وأما بنت الابن فإنها تصير PageV08P567 # عصبة بذكر يوازيها وفي الذخيرة على كل حال يوازيها وتصير عصبة بذكر أسفل ~~منها إذ لم يصل إليها فرضها، وأما الكلام في العصبة مع غيره فصورتها كما ~~ذكرنا. وبيان ذلك من المسائل إذا هلك الرجل وترك بنتا وأختا لأب وأم أو لأب ~~وأخا كذلك فللبنت النصف والباقي بين الأخ والأخت أثلاثا وقدمناه إذا اجتمعت ~~العصبات وبعضها عصبة بنفسها وبعضها عصبة بغيرها وبعضها عصبة مع غيرها ~~فالترجيح منها بالقرب إلى الميت بيانه إذا مات وترك بنتا وأختا لأب وأم ~~وابن الأخ لأب فنصف المال للبنت والنصف للأخت ولا شيء لابن الأخ؛ لأن الأخت ~~عصبة مع البنت وهي إلى الميت أقرب من ابن الأخ، وكذلك إذا كان مكان ابن ~~الأخ عم طريقه ما قلنا في الناسخ وإذا استوى ابنان في درجة من العصبات وفي ~~أحدهما قرابة زائدة فهي أولى إلا أن يكون الأخ أقرب إلى الميت مثال القرابة ~~الزائدة أخ لأب وأم وأخ لأب فالأخ من الأب وأم أولى، ومثال السبق أخ لأب ~~وابن أخ لأب وأم فالأخ أولى؛ لأنه أسبق إلى الميت وإذا اجتمع عدد من ~~العصبات فالمال بينهم على عدد رءوسهم لأعلى الجهات، مثاله عشر ابن أخ وابن ~~آخر فالمال بينهم على أحد عشر سهما لا على سهمين هذا الذي ذكرناه كله في ~~العصبة من جهة النسب. # قال - رحمه الله - (والأحق الابن، ثم ابنه، وإن سفل) وغيرهم محجوبون بهم ~~لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~إلى أن قال سبحانه ms1321 وتعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد} [النساء: 11] فجعل الأب صاحب فرض مع الولد ولم يجعل للولد الذكر سهما ~~مقررا فتعين الباقي له فدل أن الولد الذكر مقدم عليه بالعصوبة وابن الابن ~~ابن، وإن سفل كالابن على ما بينا لأنه يقوم مقامه فيقدم عليه أيضا، ومن حيث ~~المعقول أن الإنسان يؤثر ولده على والده ويختار صرف ماله له ولأجله يدخر ~~ماله عادة إلا أنا صرفنا مقدار الفرض إلى أصحاب الفروض بالنص فيبقى الباقي ~~على قضية الدليل وكان ينبغي أن يقدم البنت أيضا عليه وعلى كل عصبة إلا أن ~~الشارع أبطل اختياره بتعيين الفرض لها وجعل الباقي لأولى رجل. # قال - رحمه الله - (ثم الأب، ثم أب الأب، وإن علا) أي، ثم أولاهم ~~بالعصوبة أصول الميت، وإن علوا وأولاهم به الأب؛ لأن الله تعالى شرط الإرث ~~للإخوة بالكلالة وهو الذي لا ولد له ولا والد على ما بينا فعلم بذلك أنهم ~~لا يرثون مع الأب ضرورة وعليه إجماع الأمة فإذا كان ذلك مع الإخوة وهم أقرب ~~الناس إليه بعد فروعه وأصوله فما ظنك بمن هو أبعد منه كأعمامهم وأعمام أبيه ~~والجدات. # ألا ترى أنه يقوم مقامه في الولاية عند عدم الأب ويقدم على الإخوة فيه ~~فكذا في الميراث وهو قول أبي بكر الصديق وابن عباس وعائشة وأبي موسى ~~الأشعري وأبي الدرداء وأبي الطفيل وابن الزبير ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد ~~الله وجماعة آخرين منهم - رضي الله عنهم - وبه أخذ أبو حنيفة. # قال - رحمه الله - (ثم الأخ لأب وأم، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ~~ثم ابن الأخ لأب) وإنما قدموا على الأعمام؛ لأن الله تعالى جعل الإرث في ~~الكلالة للإخوة عند عدم الولد والوالد بقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن ~~لها ولد} [النساء: 176] فعلم بذلك أنهم يقدمون على الأعمام؛ لأنهم جزء الجد ~~وإنما قدم الأخ لأب وأم؛ لأنه أقوى نسبا من الجانبين فكان ذا قرابتين بني ~~العلات وكذا الأخت لأم وأب تقدم إذا ms1322 صارت عصبة على الأخت لأب لما ذكرنا ~~ولهذا يقدم في فرض فكذا في العصوبة # قال - رحمه الله - (ثم الأعمام، ثم أعمام الأب، ثم أعمام الجد على ~~الترتيب) أي أولاهم بالميراث بعد الإخوة أعمام الميت؛ لأنهم بعد ذلك جزء ~~الجد فكانوا أقرب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «ألحقوا الفرائض بأهلها ~~فما أبقت فلأولى رجل» ، ثم أعمام الأب لأنهم أقرب بعد ذلك؛ لأنهم جزء الجد، ~~ثم أعمام الجد؛ لأنهم أقرب بعدهم. # وقوله على الترتيب أي على الترتيب الذي ذكرنا في الإخوة وهو أن يقدم العم ~~لأب وأم على العم، ثم العم لأب على ولد العم لأب وأم وكذا يعمل في أعمام ~~الأب يقدم منهم ذو قرابتين عند الاستواء في الدرجة وعند التفاوت في الدرجة ~~يقدم الأعلى. # قال - رحمه الله - (ثم المعتق) لقوله - عليه الصلاة والسلام - «الولاء ~~لحمة كلحمة النسب» وهو آخر العصبات «لقوله - عليه الصلاة والسلام - لمن ~~أعتق عبدا إن مات ولم يدع وارثا كنت عصبة له» قال في التعصيب من جهة النسب ~~فهو نوعان مولى العتاقة ومولى الموالاة، أما الكلام في مولى العتاقة فنقول: ~~تكلم المشايخ في سبب استحقاقه الإرث قال بعضهم شبيه الإعتاق والنص يشهد له ~~قال - عليه الصلاة والسلام - «الولاء لمن PageV08P568 # أعتق» وقال بعضهم شبيه الملك على المعتق وهو الصحيح، ألا ترى أن من ورث ~~قريبه حتى عتق عليه كان ولاؤه له ولا إعتاق ها هنا وفي المضمرات لا يباع ~~الولاء ولا يوهب؛ لأنه ليس بمال وفي الزيادات ومن الناس من أجاز هبته ~~والصحيح ما قلنا يكون لأقرب الناس عصبة من المعتق حتى لو مات مولى العتاقة ~~وترك ابنه وبنته، ثم المعتق فميراثه لابن المعتق ولا شيء لبنت المعتق، ~~وكذلك إذا مات مولى العتاقة وترك أبا وابنا، ثم مات المعتق كان ميراثه لابن ~~المعتق ولا شيء لأبيه؛ لأن الابن أقرب العصبات إليه، فالحاصل أن الولاء ~~نفسه لا يورث بل هو للمعتق على حاله ألا ترى أن المعتق ينسب بالولاء إلى ~~المعتق دون أولاده فيكون استحقاق الإرث بالولاء لمن ms1323 هو منسوب إليه حقيقة، ~~ثم يخلفه فيه أقرب عصبة كما يخلف في ماله فينظر إلى موت المعتق إذ مولى ~~العتاق لو كان حيا في هذه الحالة ومات من يرثه من عصباته وهو أقرب الناس ~~إليه فيرث ذلك الشخص من المعتق. # وفي الذخيرة وهذا الذي ذكرنا أن الولاء لا يورث ظاهر الرواية عن أصحابنا ~~وعن أبي يوسف أنه يورث ويقسم بين الابن والبنت {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] وهكذا روي عن عبد الله بن مسعود في رواية وبه أخذ إبراهيم ~~النخعي وشريح القاضي وإذا مات المعتق ولم يترك إلا بنت المعتق فلا شيء لها ~~في ظاهر الرواية عن أصحابنا ويكون الميراث لبيت المال، وحكي عن بعض مشايخنا ~~أنهم كانوا يفتون في هذه المسألة أن يدفع المال إليها لا بطريق الإرث ولكن؛ ~~لأنها أقرب إلى الميت من بيت المال كيف وأنه ليس في زماننا بيت المال وإنما ~~كان كذلك في زمن الصحابة، وإذا دفع ذلك إلى سلطان الوقت أو القاضي لا ~~يصرفون إلى مصرفه هكذا كان يفتي القاضي أبو بكر وصدر الشريعة، وذكر الإمام ~~عبد الواحد الشهيد في فرائضه أن الفاضل عن سهام الزوج والزوجة لا يوضع في ~~بيت المال بل يدفع إليهما؛ لأنهما أقرب إلى الميت من جهة النسب وكان الدفع ~~إليهما أولى من غيرهما وكذلك الابن والابنة من الرضاع إذا لم يكن للميت ~~غيرهما يدفع المال إليهما وعصبة المعتق ترث أما عصبة الورثة لا يرث مثاله ~~امرأة أعتقت عبدا وماتت وتركت ابنا وزوجا، ثم مات المعتق فالميراث لابن ~~المعتق؛ لأنه عصبتها، ولو كان الابن مات وترك أباه وهو زوج المعتقة لا يرث؛ ~~لأن أب الابن ليس عصبة المعتق وإذا أعتق الرجل عبدا، ثم أعتق المعتق الثاني ~~عبدا، ثم مات المعتق الثالث وترك عصبة المعتق الأول لا غير يرث منه. # ولو أن امرأة اشترت أباها حتى أعتق عليها، ثم مات الأب وترك هذه المشترية ~~وبنتا أخرى فميراث المعتق أثلاثا وكان الثلثان بينهما على السوية بحكم ~~الفرض والثلث الآخر للمشتري بحكم الولاء ms1324 وكثير من هذا الفصل قدم في كتاب ~~الولاء، وأما الكلام في ولاء الموالاة فنقول: تفسير ولاء الموالاة أن يسلم ~~الرجل على يد رجل فيقول للذي أسلم على يديه أو لغيره واليتك على أني إن مت ~~فميراثي لك . وفي شرح الطحاوي: إن مت ولم يكن لي وارث لا من جهة الفريضة ولا ~~من جهة العصبة ولا من جهة ذوي الأرحام فميراثي لك، وإن جنيت فعقلي عليك ~~وعلى عاقلتك، وقبل الآخر فهذا هو تفسير ولاء الموالاة فإذا جنى الأسفل ~~جناية فعقله على عاقلة المولى الأعلى وإذا مات الأسفل يرث منه المولى ~~الأعلى، وإن مات لا يرث منه المولى الأسفل ولا تثبت هذه الأحكام بمجرد ~~الإسلام بدون عقد الموالاة وإذا مات الأسفل فميراث الأسفل لأقرب الناس عصبة ~~إلى الأعلى كما في ولاء العتاقة ولكل واحد منهما أن ينقض عقد الموالاة وليس ~~له أن يجعل الولاء إلى غيره فإنه لو قال: جعلت ولائي لفلان، لا يصير له ~~والأسفل له أن يتحول بالولاء إلى غيره فإن له أن يوالي مع آخر وينقض العقد ~~مع الأول، وإن والى مع غيره ينتقض الأول. # وإن كان الموالاة مع غيره بغيبة الأعلى وفي الذخيرة وولاء الموالاة يخالف ~~ولاء العتاقة من وجوه: أحدها: أن في العتاقة يرث الأعلى من الأسفل ولا يرث ~~الأسفل من الأعلى، وإن شرطوا ذلك في ولاء الموالاة يعتبر شرطهما حتى لو ~~شرطا يرث كل واحد منهما كما شرطا. والثاني: أن ولاء الموالاة يحتمل النقض ~~وولاء العتاقة لا يحتمل. والثالث: أن ولاء العتاقة مقدم على ذوي الأرحام ~~ومولى الموالاة مؤخر عن ذوي الأرحام، المولى الأسفل إذا أقر بأخ أو ابن عم، ~~ثم مات فميراثه لمولى الموالاة فقد صح منه عقد الموالاة ولم يصح منه ~~الإقرار بالأخ وابن العم قال - رحمه الله - (ثم عصبته على الترتيب) أي عصبة ~~المولى ومعناه إذا لم يكن للمعتق من النسب على الترتيب الذي ذكرنا فعصبته ~~مولاه الذي أعتقه فإن لم يكن مولاه فعصبته عصبة المعتق وهو المولى على ~~الترتيب الذي PageV08P569 # ذكرناه بأن ms1325 يكون جزء المولى أولى، وإن سفل، ثم أصوله، ثم جزء أبيه، ثم ~~جزء جده يقدمون لقوة القرابة عند الاستواء أو بعلو الدرجة عند التفاوت. # قال - رحمه الله - (واللاتي فرضهن النصف والثلثان يصرن عصبة بإخوتهن لا ~~غير) وهن أربع من النساء البنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم والأخوات ~~لأب، وغيرهن لا يصرن عصبة بأخواتهن، وقد بيناه في بيان ميراثهن وقوله ~~بإخوتهن هذا في البنات والأخوات ظاهر؛ لأن عصبتهن تقتصر عليهم، وأما بنات ~~الابن فإنهن يصرن عصبة بأبناء أعمامهن أيضا، وإن سفل كما ذكرنا في مسائل ~~النسب فيكون معناه في حقهن بإخوتهن أو من له حكم إخوتهن. # والمصنف ذكر حكم العصبات هنا واستوفاه إلا العصبة مع غيره وهن الأخوات مع ~~البنات وإنما ترك ذكرهن؛ لأنه ذكرهن فيما تقدم، وقد شرحناه هناك فلا نعيده ~~وإنما جعلهن مع البنات عصبة بغيرهن ومع إخوتهن عصبة؛ لأن ذلك الغير وهو ~~البنات شرط ليصير ورثتهن عصبة ولم يجعلهن عصبة بهن؛ لأن نفسهن ليس بعصبة ~~فكيف يجعلن غيرهن عصبة بهن، بخلاف ما إذا كن مع أخواتهن؛ لأن الإخوة ~~بأنفسهن عصبة فيصرن به عصبة تبعا. # قال - رحمه الله - (ومن يدلي بغيره حجب به) أي بذلك الغير سوى ولد الأم ~~فإنه يدلي بالأم ولا تحجبه بل هي تحجب بالاثنين منهم من الثلث إلى السدس ~~على ما بينا وإنما لا تحجبه الأم؛ لأنها لا تستحق جميع التركة ولا يرث هو ~~إرثها؛ لأنها ترث بالولادة وهو بالأخوة فلا يتصور الحجب فيه بخلاف الجد حيث ~~يحجب بالإخوة والأخوات كلهم لأنه يستحق جميع التركة وبخلاف الجدة حيث تحجب ~~بالأم؛ لأنها ترث ميراث الأم والأم به أولى منها؛ لأنها أقرب وبخلاف الأب ~~حيث يحجب الجد والجدة والإخوة والأخوات كلهن؛ لأنه يستحق جميع التركة وكذلك ~~الابن يحجب ابنه لما ذكرنا ويكون الحاجب أقرب كالأعمام يحجبون بالإخوة ~~وبأولادهم، وكأولاد الأعمام والإخوة يحجبون بأعلى درجة منهم. # قال - رحمه الله - (والمحجوب يحجب كالأخوين أو الأختين يحجبان الأم من ~~الثلث إلى السدس مع الأب) وهما لا يرثان معه؛ لأن إرث ms1326 الإخوة مشروط ~~بالكلالة وإرث الأم الثلث مشروط بعد الاثنين من الإخوة، وروي عن ابن عباس ~~في أب وأم وثلاث أخوات للأم السدس وللأخوات السدس وما بقي للأب فجعل للإخوة ~~ما نقص من نصيب الأم، وبيان آية الكلالة تمنع من ذلك وآية حجب الأم بهم ~~أيضا لا توجب لهم ما نقص من نصيبهما فيحجبونها من غير أن يحصل لهم شيء قال ~~- رحمه الله - (لا المحروم بالرق والقتل مباشرة، واختلاف الدين أو الدار) ~~أي لا يحجب المحروم بهذه الأشياء أحدا وعند ابن مسعود يحجب حجب النقصان ~~كنقص نصيب الزوجين والأم بالولد المحروم بما ذكرنا؛ لأن الله تعالى ذكر ~~الولد مطلقا ونقص به نصيبهم من غير فصل بين أن يكون وارثا أو محروما وكذا ~~نقص نصيب الأم بالإخوة مطلقا من غير فصل فيترك على إطلاقه ولا يحجب حجب ~~الحرمان؛ لأنه لو حجب هذا الحجب وهو لا يرث لأدى إلى دفعه إلى بيت المال مع ~~وجود الوارث أو إلى تضييقه؛ لأن بيت المال أيضا لا يرث مع الابن أو الإخوة، ~~وجه قول الجمهور أن المحروم في حق الإرث كالميت؛ لأنه حرم لمعنى في نفسه ~~كالميت، ثم إن الميت لا يحجب فكذا المحروم فصار كحجب الحرمان والنصوص التي ~~توجب نقصان إرثهم لا نسلم أنها مطلقة؛ لأن الله تعالى ذكر الأولاد أولا ~~وأثبت لهم ميراثا. # ثم ذكر بعد ذلك حجب النقصان بهم فينصرف إلى المذكورين أولا وهم المتأهلون ~~للإرث، وهذا لأن المحروم اتصلت به صفة تسلب أهلية الإرث فألحقته بالمعدوم ~~ولا كذلك المحجوب فإنه أهل في نفسه إلا أن حاجبه عليه على إرثه لزيادة قربه ~~فلا يبطل عمله في حق غيره، وإنما ذكر سبب الحرمان بقوله: لا المحروم بالرق. ~~. . إلخ؛ ليبين الأسباب المانعة من الإرث فإن الرق يمنع الإرث؛ لأن الرقيق ~~لا يملك شيئا قال الله تعالى {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} ~~[النحل: 75] وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يملك العبد إلا الطلاق» ولا ~~فرق في ذلك بين أن يكون قنا وهو ms1327 الذي لم ينعقد له سبب الحرية أصلا وبين أن ~~ينعقد له سبب الحرية كالمدبر والمكاتب وأم الولد ومعتق البعض عند أبي ~~حنيفة؛ لأن المعنى يشمل الكل وهو عدم تصور الملك لهم والمكاتب لا يملك ~~الرقبة وهو عبد ما بقي عليه درهم على ما جاء في الخبر فلا يكون أهلا للإرث ~~والقتل الذي يمنع الإرث هو الذي يتعلق به وجوب القصاص أو الكفارة وما لا ~~يتعلق به واحد منهما كالقتل بسبب أو قصاص لا يوجب الحرمان PageV08P570 # ؛ لأن حرمة الإرث عقوبة فتعلق بما تتعلق به العقوبة وهو القصاص والكفارة ~~والشافعي يعلقه بمطلق القتل حيث لا يرث عنده إذا قتله بقصاص أو رجم أو كان ~~القريب قاضيا فحكم بذلك أو شاهدا فشهد به أو باغيا فقتله أو شهر عليه سيفا ~~دفعا كل ذلك يمنع الإرث عنده وهذا لا معنى له؛ لأن القاتل أوجب عليه قتله ~~أو جاز له قتله في هذه الصورة فكيف وجب عليه العقوبة بعد ذلك ولهذا لا ~~يتعلق بسائر القتل سائر العقوبات فكذا الحرمان. # والمراد بقوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس للقاتل شيء من الميراث» هو ~~القتل بالتعدي دل عليه قوله - عليه الصلاة والسلام - «ليس للقاتل ميراث بعد ~~كصاحب البقرة» أي قاتل هو كصاحب البقرة وهو كان متعديا، واحترز بقوله ~~مباشرة عن القتل بالتسبب، واختلاف الدين أيضا يمنع الإرث والمراد به ~~الاختلاف بين الإسلام والكفر بقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يرث المسلم ~~الكافر ولا الكافر المسلم» ، وأما اختلاف ملل الكفار كالنصرانية واليهودية ~~والمجوسية وعباد الوثن فلا يمنع الإرث حتى يجري الميراث بين اليهودي ~~والنصراني والمجوسي؛ لأن الكفر كله ملة واحدة وقال - عليه الصلاة والسلام - ~~«الناس كلهم خير ونحن خير» ، واختلاف الدارين يمنع الإرث والمؤثر هو ~~الاختلاف حكما حتى لا تعتبر الحقيقة بدونه حتى لا يجري الإرث بين المستأمن ~~والذمي في دارنا ولا في دار الحرب ويجري بين المستأمن وبين من هو في داره؛ ~~لأن المستأمن إذا دخل إلينا أو إليهم من أهل داره حكما، وإن كان في غيرها ~~حقيقة والدار ms1328 إنما تختلف باختلاف المنفعة والملك كدار الإسلام ودار الحرب ~~أو دارين مختلفين من دار الحرب باختلاف ملكهم لانقطاع الولاية والتناصر ~~فيما بينهم والإرث يكون بالولاية. # قال - رحمه الله - (والكافر يرث بالنسب والسبب كالمسلم) ؛ لأنه مختار ~~مكلف فيملك بالأسباب الموضوعة للملك كالمسلم ولأنه بعقد الذمة التحق ~~بالمسلم في المعاملة فيملك بالأسباب الموضوعة كالمسلم فيكون حكمه في ذلك ~~كحكم المسلم # قال - رحمه الله - (ولو حجب أحدهما فبالحاجب) يعني لو اجتمع في الكافر ~~قرابتان لو تفرقا في شخصين يحجب أحدهما الآخر يرث بالحاجب، وإن يحجب يرث ~~بالقرابتين كما إذا تزوج المجوسي أمه فولدت له ابنا فهذا الولد ابنها وابن ~~ابنها فيرث منها إذا ماتت على أنه ابن ولا يرث على أنه ابن ابن؛ لأن ابن ~~الابن يحجب بالابن، ولو ولدت بنتا مكان الولد ترث الثلثين النصف على أنها ~~بنت والسدس على أنها بنت ابن، ولو تزوج بنته فولدت له بنتا ترث من أمها ~~النصف على أنها بنت وترث الباقي على أنها عصبة؛ لأنها أختها من أبيها وهي ~~عصبة مع البنت، وإن مات أبوها ترث النصف على أنها بنت ولا ترث على أنها بنت ~~البنت؛ لأنها من ذوي الأرحام فلا ترث مع وجود ذي سهم وعصبة وهو قول عامة ~~الصحابة - رضي الله عنهم - وبه أخذ أصحابنا وفي رواية عن ابن مسعود وزيد بن ~~ثابت أنه يرث بأثبت القرابتين أو آكدهما أي أقواهما وبه أخذ مالك والشافعي ~~رحمهما الله والصحيح الأول؛ لأن فيه إعمال السبب ولا يجوز إبطاله بغير مانع ~~والمانع الحاجب ولم يوجد فيأخذ بالجهتين، ألا ترى أن المسلم يرث بالجهتين ~~اتفق له ذلك بأن ماتت المرأة وتركت ابن عمها وهو زوجها أو أخوها من أمها ~~فإنه يأخذ بالفرض والعصوبة فكذا الكافر إذ هو لا يخالف المسلم في سبب الملك ~~كالشراء وغيره بخلاف الأخ من الأب والأم حيث لا يرث إلا بالعصوبة ولا يرث ~~بالفرض على أنه أخ من أم؛ لأنه ليس فيه اختلاف الجهة؛ لأنه يرث بالأخوة وهي ~~جهة واحدة فلا يصلح الاستحقاق ms1329 بهما إلا للترجيح فقط عند مزاحمة من هو دونه ~~في القوة كالأخ للأب. # قال - رحمه الله - (لا بنكاح محرم) أي لا يرث الكافر بنكاح محرم كما إذا ~~تزوج مجوسي بأمه أو غيرها من المحارم لا يرث منها بالنكاح أما عندهما ~~فظاهر؛ لأن النكاح لا يصح، وأما عند أبي حنيفة فإنه، ولو كان له حكم الصحة ~~لكن لا يقر عليه إذا أسلما فكان كالفاسد وفي المضمرات اعلم بأن الكفار ~~يتوارثون فيما بينهم بالأسباب التي يتوارث بها المسلمون من نسب أو سبب أو ~~نكاح ولا خلاف أنهم لا يرثون بالأنكحة التي لا تصح بين المسلمين بحال نحو ~~نكاح المحارم بسبب أو رضاع ونكاح المطلقة قبل التزوج بزوج آخر واختلفوا في ~~التوريث بحكم النكاح في العدة والنكاح بغير شهود قال زفر: لا يتوارثون وقال ~~أبو حنيفة يتوارثون وقال أبو يوسف: يتوارثون في النكاح بغير شهود ولا ~~يتوارثون بالنكاح في العدة وهذا بناء على اختلافهم في تقريرهم PageV08P571 # على هذه الأنكحة إذا أسلموا، وقد بينا ذلك في النكاح ولا خلاف بين ~~أصحابنا أن الكافر الحربي لا يرث الذمي سواء كان الحربي مستأمنا في دارنا ~~أو في دار الحرب وأهل الذمة يرث بعضهم بعضا، وإن اختلفت صورة مللهم عند ~~عامة الصحابة؛ لأن الكفر كله ملة واحدة فجعلوا اليهود والنصارى ملة وكان ~~أبو حنيفة وأصحابه يورثون أهل الحرب بعضهم من بعض إذا كانوا من أهل دار ~~واحدة. # وإن اختلفت الداران لم يورثوا وتفسير اختلاف الدارين أن يكونا ملكين في ~~موضعين ويرى كل واحد قتل الآخر، وإن اتفقت الملل وهذا بخلافنا فإن أهل ~~العدل مع أهل البغي يتوارثون فيما بينهم؛ لأن دار الإسلام دار الأحكام ~~فباختلاف الملك والمنفعة لا تتغير الدار فيما بين المسلمين؛ لأن أحكام ~~الإسلام تجمعهم، وأما دار الحرب فليست بدار الأحكام بل هي دار قهر وباختلاف ~~الملل تختلف الدار بينهم، واختلاف الدارين يقطع التوارث وكذلك إذا خرجوا ~~إلينا بأمان يعني أهل الدارين المختلفين بينهم من أهل الحرب، وإن كانوا ~~مستأمنين فيجعل كل واحد منهم في ms1330 الحكم كأنه في البقعة التي خرج منها بأمان، ~~بخلاف ما إذا صاروا ذمة لأهل الإسلام يتوارثون فيما بينهم بعد ذلك كما لو ~~أسلموا فإنه يجري التوارث بعدما مات بينهم، وإن اختلفت منعتهم في حالة ~~الكفر جئنا إلى المسائل ذمي مات وخلف ورثة في دار الحرب فماله فيء سواء ~~كانت الورثة في دار الحرب أو في دار الإسلام معاهدين، ولو مات اليهودي وترك ~~ابنا يهوديا في دار الإسلام يؤدي الجزية وابنا له في دار الحرب فالمال كله ~~للابن اليهودي الذي يؤدي الجزية في دار الإسلام، ولو مات يهودي من أهل ~~الحرب وهو مستأمن في دار الإسلام وترك ابنا مستأمنا في دار الإسلام وابنا ~~ذميا وابنا حربيا وابنا مسلما فالمال على قول أهل العراق بين الابن المعاهد ~~والحربي؛ لأن المعاهد بمنزلة الحربي عندهم فيرث منه الحربي ومن هو مثله وهو ~~المعاهد. # ولو مات يهودي من أهل الذمة وخلف ابنا يهوديا وابنا نصرانيا فعلى قول من ~~يورث أهل الذمة بعضهم من بعض، وإن اختلفت صور مللهم المال بينهما نصفان ~~وعلى قول من يقول بأن اليهود ملة والنصارى ملة المال للابن اليهودي، وأما ~~ميراث المجوس فيما بينهم يبنى على أصول ثلاثة أحدها أنهم لا يتوارثون ~~بالأنكحة الفاسدة فيما بينهم وإنما يتوارثون بالأنكحة الصحيحة، والفاصل أن ~~كل نكاح لو أسلما تركا على ذلك فهو نكاح صحيح، ولو أسلما لم يتركا فهو نكاح ~~فاسد والثاني أن النسب فيما بينهم يثبت بالأنكحة الفاسدة ويتوارثون فيما ~~بينهم بذلك النسب، وإن كانوا لا يتوارثون بذلك النكاح الثالث أن كل من يدلي ~~إلى الميت بسببين أو ثلاثة فإنه يرث بجميع ذلك إلا إذا كان أحد السببين ~~يحجب الآخر فحينئذ يرث بالحاجب، وقد قدمنا، ولو تزوج بأمه أو بابنته أو ~~بأخته فمات أحدهما لا يرث الآخر وهذا الجواب على أصل أبي يوسف ومحمد ظاهر؛ ~~لأن نكاح المحارم فيما بينهم فاسد عندنا، وإن كانوا يدينون جوازه؛ ولهذا ~~قالا: إذا طلبت النفقة من القاضي فالقاضي لا يفرض النفقة وإذا دخل بها سقط ~~إحصانه ms1331 حتى لا يحد قاذفه لو قذفه إنسان بعدما أسلم، ولو طلب أحدهما التفريق ~~فالقاضي يفرق وذلك لا يشكل على قول أبي حنيفة على ما هو مختار مشايخ ~~العراق، وإن كان نكاح المحارم فاسدا عند أبي حنيفة فاستدلوا لذلك بفصل عدم ~~حرمان الإرث بينهما. # وإنما يشكل على قول مشايخ ما وراء النهر فإنهم يقولون بأن نكاح المحارم ~~فيما بينهم جائز على قول أبي حنيفة ويقولون: لو لم يكن النكاح جائزا عنده ~~لما فرض لها النفقة ويستدلون أيضا بما لو دخل بها بعد النكاح أنه لا يسقط ~~إحصانه عنده والعذر لمشايخ العراق في فصل النفقة أن النفقة كما تحجب بسبب ~~النكاح فتحجب بسبب الاحتباس فإن ثمة لم يكن نكاح، وإن كان نكاح فاسدا يؤخذ ~~النفقة بسبب الاحتباس لا بسبب النكاح وبقاء الاحتباس بعد الدخول لا يدل على ~~صحة النكاح عند أبي حنيفة لا محالة، ألا ترى أن من تزوج امرأة ودخل بها ~~وكان نظر إلى فرج أمها أو ابنتها بشهوة أن إحصانه لا يسقط، وإن كان نكاحا ~~فاسدا عند أبي حنيفة والعذر لمشايخنا - رحمهم الله - عن فصل الإرث فإنه لا ~~يجري الإرث فيما بينهم، وإن كانوا يدينون جواز النكاح واعتبر ديانتهم في حق ~~جواز النكاح في حق الإرث فيما بين المحارم أن يقول: إن ديانتهم إنما تعتبر ~~بجواز النكاح؛ لأن جواز نكاح المحارم قد كان في شريعة آدم - عليه السلام - ~~وفي الذخيرة، ثم فرقوا بين نكاح المحارم فيما بينهم وبين النسب الثابت في ~~هذا النكاح فقالوا: إذا تزوج المجوسي PageV08P572 # بمحارمه، ثم مات أحدهما لا يرثه الباقي. # فأما إذا حدث بينهما ولد فإنه يثبت النسب ويتوارثون بذلك النسب فيما ~~بينهم تزوج مجوسي بابنة له فولدت منه ابنا وبنتا، ثم مات المجوسي فقد مات ~~عن ابن وبنت وزوجة فيقسم المال بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~يورثون بالنسب ويسقط اعتبار النكاح؛ لأنه فاسد يثبت به النسب فيما بينهم ~~ولا يتوارثون به، فلهذا قال يسقط اعتبار النكاح ويرثون بالنسب، ولو مات ~~الابن بعد ذلك فقد ms1332 مات عن أخت لأب وأم وعن أخت لأب هي أمة فللأخت لأب السدس ~~بحكم الأمومة والسدس بحكم الأختية والنصف للأخت لأب وأم والباقي للعصبة إن ~~كانت وإلا فيرد عليهما وعلى سهامهما، ولو لم يمت الابن بعد موت المجوسي ~~ولكن ماتت البنت التي هي زوجته فقد ماتت عن ابن هو أخوها لأبيها وعن بنت هي ~~أختها لأبيها ويرثون بالبنوة والبنتية ويقسم المال بينهم {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] ، ولو لم تمت الابنة التي هي زوج المجوسي ولكن ماتت ~~الابنة الأخرى فقد ماتت عن أخ لأب وأم وعن أخت لأب وأم وعن أخت لأب هي أمها ~~فيكون للأم السدس والباقي لأخ للأب وأم فيسقط اعتبار الأختية؛ لأن قرابة ~~الأخت لأب ساقطة الاعتبار لقرابة الأخ لأب وأم وإنما كان للأم السدس في هذه ~~الصورة؛ لأن للميت أخا وأختا والأخت من أهل الاستحقاق إلا أنها صارت محجوبة ~~بهذا السبب العارض ولهذا سقط فرض الأم عن الثلث إلى السدس وفي الذخيرة ~~مجوسي تزوج بأمة فولدت بنتا وابنا، ثم فارقها وتزوج ابنته فولدت له ابنة، ~~ثم مات المجوسي فقط مات عن أم وابن وابنة بنت ابن فيكون للأم السدس باعتبار ~~الأمومة والباقي بين الابن والبنت {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~ولا شيء لبنت الابن. # فإن مات الابن بعد فإنما مات عن زوجة هي جدته أم أبيه وهي أمه وعن أخت ~~لأمه وأبيه فلا شيء للأم بالزوجية ولا بكونها جدة؛ لأن الجدة لا ترث مع ~~الأم ولكن لها السدس بالأمومة والابنة النصف بالبنتية ولا شيء لها بالأختية ~~لأم فإن لم يمت الابن ولكن ماتت الابنة الكبرى فقد ماتت عن أم هي جدتها أم ~~أبيها وعن أخ لأب وأم وعن ابنة هي أختها لأمها فللأم السدس بالأمومة؛ لأن ~~معها أخا لأم وأختا وهما يردان الأم من الثلث إلى السدس وللابنه السدس ~~بالأختية لأم والباقي للأخ لأب وأم بالعصوبة، فإن كانت الابنة التي ماتت هي ~~الصغرى فقد ماتت عن أم وعن جدتها لأبيها وعن أبيها وعن عمة هي أختها ms1333 لأبيها ~~وعن ابن هو أخوها لأمها فللأم السدس والباقي للأب؛ لأن الإخوة والأخوات لا ~~يرثون مع الأب شيئا، ولو لم تمت الابنة ولكن ماتت الأم فإنما ماتت عمن هو ~~زوجها وهو ابن ابنها وعن ابنة ابن هي أختها فلا شيء للابن بالزوجية ولكن ~~المال بين الابن والأنثى {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] فلا شيء ~~للذكر باعتبار أنه ابن ابن ولا الأنثى باعتبار أنها ابنة الابن مجوسي تزوج ~~أمه فولدت له ابنتين فتزوج ابنته فولدت له ابنة، ثم مات المجوسي فقد مات عن ~~أم هي زوجة وثلاث بنات إحداهن زوجة وبنتان أختان لأم وإحداهن ابنة ابن فلا ~~شيء للزوجة منهن بالزوجية منهن بالزوجية ولا للأختين لأم بالأختية ولا ~~للثالثة بكونها ابنة ابن ولكن الباقي للعصبة إن كانت. # وإن لم تكن فهو رد على أم، والبنات على مقدار حقهن فإن ماتت بعدها الابنة ~~التي هي زوجته فقد مات عن ابنة هي أخت لأب وأم فللابنة النصف والباقي ~~للعصبة، وإن لم تمت هذه لكن ماتت الابنة السفلى فإن ماتت عن أمها وهي أختها ~~لأبيها وعن أخت لأب أيضا فيكون للأم السدس بالأمية وللأختين الثلثان ~~بالأختية والباقي للعصبة رجل مجوسي تزوج بابنته فولدت ابنتين فمات المجوسي، ~~ثم ماتت إحدى البنتين فإنما ماتت عن أم هي أخت لأب وعن أخت لأب وأم أيضا ~~فقد ذكر بعض المشايخ أن للأم السدس بالآية وللأخت لأب وأم النصف وللأم ~~السدس بالأختية والأول أصح وفي السراجية حكم الأسير كحكم سائر المسلمين في ~~الميراث ما لم يفارق دينه فإن فارق دينه فحكمه حكم المفقود مسلم ونصراني ~~استأجرا ظئرا واحدا لولديهما فكبرا ولا يعرف ولد النصراني من ولد المسلم ~~فالولدان مسلمان ترجيحا للأم ولكن لا يرثان من أبويهما؛ لأن المال لا يستحق ~~بالشك، وكذا لو كان للرجل ابن ولمملوكه ابن أيضا فدفعاهما إلى ظئر واحدة ~~فكبرا ولم يعرف ابن المولى من الرقيق فالولدان حران ويسعى كل واحد منهما في ~~نصف قيمته ولا يرثان شيئا قال الفقيه أبو الليث هذا إذا لم ms1334 يصطلحا أما إذا ~~اصطلحا فيما بينهما فلهما أن يأخذا الميراث فكذا الجواب في ولد المسلم مع ~~ولد النصراني وبه يفتى. # وفي المضمرات مات وترك PageV08P573 # أبوين وامرأتين أحدهما مسلمة والأخرى يهودية فللمرأة التي هي مسلمة الربع ~~وللأم ثلثا الباقي والباقي للأب. # وإذا تحاكما إلينا أهل الكفر في قسمة المال قسمنا ذلك فيما بينهم على ~~حكمنا دون حكمهم، وإن قدم الحربي إلينا بأمان فمات بعث ماله إلى وارثه في ~~دار الحرب. # قال - رحمه الله - (ويرث ولد الزنا واللعان من جهة الأم فقط) ؛ لأن نسبه ~~من جهة الأب منقطع فلا يرث به ومن جهة الأم ثابت فيرث به أمه وأخته من الأم ~~بالفرض لا غير وكذا ترثه أمه وأخته من أمه فرضا لا غير ولا يتصور أن يرث هو ~~أو يورث بالعصوبة إلا بالولاء أو الولاد فيرثه من أعتقه أو أعتق أمه أو ~~ولده بالعصوبة وكذا هو يرث معتقه أو معتق معتقه أو ولده بذلك، وقد تقدم. # قال - رحمه الله - (ووقف للابن حظ ابن) أي إذا ترك الميت امرأته حاملا أو ~~غيرها ممن يرثه ولدها وقف للحمل نصيب ابن واحد وهذا قول أبي يوسف وعنه يوقف ~~نصيب ابنين وهو قول محمد؛ لأن ولادة الاثنين معتادة، وعن أبي حنيفة أنه ~~يوقف نصيب أربع بنين أو أربع بنات أيهما أكثر؛ لأنه يتصور ولادة أربعة في ~~بطن واحدة فيترك نصيبها احتياطا والفتوى على الأول؛ لأن ولادة الواحد هي ~~الغالب والأكثر منه موهوم والحكم للغالب ويؤخذ من الورثة على قوله كفيل ~~لاحتمال أن يكون أكثر وهذا إذا كان في الورثة ولد، وأما إذا لم يكن فيهم ~~ولد فلا يختلف الميراث بينهم بكثرة الأولاد وقلتهم وجملة الأمر لا يخلو إما ~~أن يكون الورثة كلهم أولاد الأولاد فإن كانوا كلهم أولادا فيترك ما ذكرنا ~~من القدر على الاختلاف. # وإن لم يكونوا كلهم أولادا فلا يخلو إما أن يكون فيهم أولاد أولاد فإن ~~كان فيهم أولاد أولاد يعطى كل وارث هو غير الولد منهم نصيبه، ثم يقسم ~~الباقي على الأولاد ms1335 ويترك نصيب الحمل منه على الاختلاف الذي ذكرنا، وإن لم ~~يكن في الورثة ذكر والحمل من الميت يعطى كل وارث نصيبه على تقدير أن الحمل ~~ذكر أو أنثى أيهما أقل، وإن كان على أحد التقديرين يرث دون الآخر فلا يعطى ~~شيئا وكذا إذا كان فيهم من لا يرث على تقدير ولادته حيا وعلى تقدير ولادته ~~ميتا يرث فلا يعطى شيئا للاحتمال، وإن كان نصيبه على أحد التقديرين أكثر ~~يعطى الأقل للتيقن به ويوقف الباقي قال - رحمه الله - (ويرث إن خرج أكثره ~~فمات لا أقله) أي الحمل يرث إن خرج أكثره وهو حي، ثم مات، وإن خرج أقله وهو ~~حي فمات لا يرث؛ لأن انفصاله حيا من البطن شرط لإرثه والأكثر يقوم مقام ~~الكل، ثم إن خرج مستقيما فالمعتبر لصدره، وإن خرج منكوسا فالمعتبر لسرته، ~~وقد بينا من قبل وفي الأصل في ميراث الجنين ذكر الصدر الشهيد في فرائضه أن ~~الجنين يرث إذا كان موجودا في البطن عند موت المورث بأن جاء لأقل من ستة ~~أشهر مذ مات المورث هكذا ذكر محمد المسألة مطلقة، وهذا التقدير في استحقاق ~~الجنين من غير الأب أما من الأب فإن جاء به لأقل من سنتين من وقت الموت ~~فإنه يرث ما لم تقر بانقضاء لعادة نص عليه محمد في كتاب الفرائض فالأصل أن ~~المعتدة إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين من وقت الطلاق فإنه يثبت نسب الولد ~~من الزوج إذا لم تقر بانقضاء العدة فإذا ثبت النسب من الميت يرث منه ضرورة، ~~وإن جاء لأكثر من سنتين لا يثبت النسب من الميت ولا يرث منه. # قال محمد في كتاب الفرائض أيضا لو أن عبدا تحته حرة ولد منها ابن وله ابن ~~آخر حر من غيرها فمات ابن العبد ولا يدري أنها حبلى أو لا فجاءت بالولد ~~لأقل من ستة أشهر منذ مات ابن العبد وأنه يرث ميراث أخته؛ لأن الوطء حال ~~بالعلوق إلى ستة أشهر فقد مات أخوه وهو في البطن فيرثه، وإن جاءت به ms1336 لأكثر ~~من ستة أشهر لم يرثه؛ لأن الحمل من ستة أشهر فقد مات أخوه وهو لم يخلق بعد ~~فلا يرثه فتبين بما ذكر محمد في الأصل إنما ذكره الصدر الشهيد من التقرير ~~في استحقاق الجنين الإرث من غير الأب لا عن الأب وطريق معرفة انفصاله حيا ~~أن يستهل أو يسمع منه عطاس أو تنفس أو يترك بعض أعضائه أو ما شاكل ذلك، وإن ~~انفصل ميتا لم يرثه لأنا شككنا في حياته وقت موت الأب بجواز أنه كان ميتا ~~لم تنفخ فيه الروح وبجواز أنه كان حيا فلا يرثه بالشك وفي الذخيرة، ثم ~~الجنين إذا خرج ميتا فإنه لا يرث إذا خرج بنفسه، وأما إذا خرج حيا فهو من ~~جملة الورثة بيانه إذا ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا ميتا فهذا الجنين من ~~جملة الورثة وفيه روايات ابن المبارك قال الشيخ محمد أبو الفضل إذا مات ~~الرجل عن امرأة وابنين وادعت المرأة أنها حامل تعرض المرأة على امرأة ثقة ~~أو امرأتين حتى يتبين حملها PageV08P574 # فإن لم يقف على شيء من علامات الحمل يقسم الميراث، وإن وقف على شيء من ~~علاماته تربصوا حتى تلد ولا يقسم الميراث، وإن كان رجل خلف امرأة حاملا ~~وابنا فولدت المرأة ابنا وبنتا فاستهل أحدهما وماتا لا يدري أيهما استهل. # فلو جعل المستهل ابنا فقد خلف المورث ابنين للمرأة الثمن والباقي بينهما ~~وتصح المسألة من ستة عشر ومسألته من ثلاثة لا تستقيم فتضرب ثلاثة في ستة ~~عشر فتبلغ ثمانية واربعين للمرأة الثمن ستة ولكل ابن واحد وعشرون فمات ~~المستهل عن أحد وعشرين سهما وخلف أما وأخا للأم الثلث سبعة أسهم والباقي ~~وهو أربعة عشر للأخ فقد حصل للأم ثلاث عشر وللأخ خمسة وثلاثون، وإن كان ~~المستهل الأنثى للمرأة الثمن والباقي بين الابن والبنت {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] وتصح المسألة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة وللبنت ~~سبعة وللابن أربعة عشر وماتت البنت عن سبعة أسهم وخلفت أما وأخا ومسألتهما ~~من ثلاثة، وسبعة على ثلاثة لا تنقسم فتضرب ثلاثة ms1337 في أربعة وعشرين فتصير ~~اثنين وسبعين للمرأة الثمن تسعة وللابن اثنان وأربعون وللبنت إحدى وعشرون ~~فماتت البنت عن إحدى وعشرين سهما وخلف أما وأخا للأم الثلث سبعة وللأخ ~~أربعة عشر فقد حصل للأم ستة عشر وللأخ ستة وخمسون وستة عشر توافق الستة ~~والخمسين بالثمن فيرد ذلك إلى ذلك الثمن فيكون ثمن الستة عشر سهمان وثمن ~~الستة والخمسين سبعة أسهم والتسعة توافق الثمانية والأربعين بالثلث فيضرب ~~ثلث أحدهما في جميع الآخر فيصير مائة وأربعة وأربعين، ثم ضاعف؛ لأن هنا ~~حالين حال استهلاك الابن وحال استهلاك البنت فصار مائتين وثمانية وثمانين ~~فهذا جميع المال. # وفي القنية سئل عن صبي استهل في البطن وانفصل ميتا فقال: لا يعتبر هذا ~~الاستهلال. # وفي الظهيرية، ولو أن رجلين ليس بينهما قرابة تزوج كل واحد منهما أم ~~الآخر فولدت كل واحد منهما غلاما فقرابة ما بينهما أن ابن المتزوج بالأم أخ ~~لابن الذي تزوج الابنة وعمه وابن الذي تزوج الابنة ابن الأخت للذي تزوج ~~الأم وابن أخته فلا يرث واحد منهما من صاحبه مع سائر العصبات؛ لأن العم لأم ~~وابن الأخ لأم من جملة ذوي الأرحام فلا يرثون مع أحد من العصبات فلو أن ~~رجلا تزوج امرأة وزوج ابنتها من ابنه فولد لكل واحد منهما غلام فقرابة ما ~~بين الغلامين أن ابن الأب الذي تزوج الأم عم الابن الذي تزوج الابنة وخاله ~~وابن الابن ابن أخ ابن الأب وابن أخته فأيهما مات ورث صاحبه ها هنا من قبل ~~أن العم عصبة وكذلك ابن الأخ لأب عصبة، وإذا كان كل واحد منهما عصبة صاحبه ~~من أحد الوجهين كان وارثا له فإن تزوج الأب الابنة وتزوج الابن الأم فولد ~~لكل واحد منهما غلام فقرابة ما بين الولدين أن ابن الأب عم ابن الابن، وابن ~~أخته وابن الابن خال ابن الأب وابن أخيه فأيهما مات ورثه الآخر بالعصوبة. # نوع آخر في هذا الفصل رجل مات وترك ثلاث بنات فورثت إحداهن ثلثي المال ~~والأخرى ثلث المال والثالثة لم ترث شيئا كيف ms1338 كانت هذه قال: إنه كان في ~~الأصل الأب رقيقا أعتقته إحداهن فقتله واحدة منهن فللمعتقة الثلث فرضا ~~ولغير القاتلة الثلث فرضا وللمعتقة الثلث تعصيبا. # رجل مات وترك أخا لأب وأم وأخا لامرأته فورث المال أخو امرأته دون أخيه ~~لأبيه وأمه كيف كانت هذه قال بأنه كان في الأصل رجل تزوج أم امرأة أبيه ~~فولدت له ولدا، ثم مات المتزوج، ثم مات أخوه بعد ذلك وترك خالا وعما وهذا ~~المولود في درجة ابن أخيه لأبيه وفي درجة خاله لأمه فالمال لابن الأخ فقد ~~ورث المال الخال دون العم رجل دخل على مريض فقال له أوص فقال لماذا أوصي ~~فإن مالي يرثه عمتاك وخالتاك وجدتاك كيف كانت هذه قال كان هذا المريض تزوج ~~جدتي الرجل أم أبيه وأم أمه فولدت كل واحدة للمريض ابنتين فلما مات المريض ~~ترك أربع بنات بنتان منهن خالتا الرجل وبنتان منهن عمتا الرجل والمرأتان ~~هما جدتا الرجل فللبنتان الثلثان وللمرأتين الثمن وما بقي يرد على البنات ~~إن لم يكن له عصبة. # وسئل عن رجل ورثه سبع عشر امرأة ماله بالسوية فأجاب بأن هذا الرجل مات عن ~~جدتين وثلاث نسوة وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب وأم فللجدتين السدس ~~سهمان والنسوة الربع ثلاثة وللأخوات لأم الثلث أربعة وللأخوات لأم وأب ~~الثلثان ثمانية فأصاب كل واحدة سهم. # سئل عن امرأة ورثت أربعة أزواج واحدا بعد واحد فصار لها نصف جميع أموالهم ~~وللعصبة النصف فأجاب بأن هذه المرأة تزوجها أربع إخوة وبعضهم وارث بعض وكان ~~جميع أموالهم ثمانية PageV08P575 # عشر دينارا لواحد منهم ثمانية وللآخر ستة وللثالث ثلاثة وللرابع دينار ~~تزوجها صاحب الثمانية، ثم مات عنها، ثم صار لصاحب الستة ثمانية ولصاحب ~~الثلاثة خمسة ولصاحب الواحد ثلاثة، ثم تزوجها الثاني ومات عنها وترك ثمانية ~~دنانير فصار لها ديناران بقي ستة بين أخوين لكل واحد منهما ثلاثة، ثم ~~تزوجها الثالث ومات عنها وترك ثمانية دنانير فصار لها الربع ديناران ولأخيه ~~ما بقي ستة فصار له اثنا عشر دينارا فصار لها الربع من ms1339 ذلك ثلاثة دنانير ~~فصار جميع ما ورثت تسعة من الأول ديناران ومن الثاني ديناران ومن الثالث ~~ديناران ومن الرابع ثلاثة وللعصبة تسعة دنانير. # سئل عن رجلين ورث أحدهما ثلاثة أرباع المال وللآخر الربع فأجاب بأن ~~الميتة بنت عمهما وأحدهما زوجها فللزوج النصف والباقي بينهما نصفين، فنصيب ~~الزوج ثلاثة أرباع والآخر ربع. # سئل عن رجلين ورث أحدهما الثلثين والآخر الثلث قال: الميت امرأة لها ابنا ~~عم أحدهما أخوها لأم والآخر زوجها فيكون للزوج النصف وللأخ من الأم السدس ~~والباقي بينهما نصفان فنصيب الزوج الثلثان ونصيب الآخر الثلث. # سئل عن ثلاثة إخوة ورث أحدهم الثلثين والآخران كل واحد سدس قال هذه ~~المرأة لها ثلاثة بني عم أحدهم زوجها فيكون للزوج النصف والباقي بينهم ~~أثلاثا فيكون لكل واحد سدس رجل ورثته ثلاث نسوة أثلاثا إحداهن أم الأخرى ~~قال هذا الرجل زوج ابن ابنته ابن ابن له فولدت له بنتا، ثم مات ابن الابن ~~وبقى بنتا ابن ابن أحدهما أم الأخرى، ثم مات الرجل وله أخت فصار للابنتين ~~الثلثان وللأخت الثلث؛ لأنها عصبة مع البنات وفي الظهيرية في بيان ما يسأل ~~عن المتشابهات. # ، وإن سئل عن رجل مات وترك ابن عم لأب وأم فورث المال ابن العم دون ابن ~~أخيه كيف يكون؟ قيل: صورة هذا أخوان ولأحدهما ابن اشتريا جارية فجاءت بولد ~~فادعياه جميعا كان ابنا لهما، ثم مات الأخوان، ثم مات ابن أحدهما بعد ~~موتهما ولم يترك وارثا غير الابن الذي كان بين أبيه وعمه وكان له ابن أخ ~~لأب وأم فميراثه لأخيه لأبيه وهو ابن عمه. # ويسقط ابن أخيه لأبيه وأمه. # ، وإن سئل عن رجل مات وترك ابن عم لأب وأم وأخا لأب فورث المال ابن عمه ~~دون أخيه لأبيه كيف يكون هذا؟ قيل: هذا في الأصل أخوان ولأحدهما ابن ~~فاشتريا جارية فجاءت بابن فادعياه جميعا كان ابنا لهما، ثم أعتقا هذه ~~الجارية فتزوج بها أبو الابن فولدت له ابنا آخر فمات الأخوان ومات الابن ~~الذي ولدته بعد النكاح وترك أخا لأب ms1340 وأم وهو ابن عمه وأخا لأب فميراثه لابن ~~عمه؛ لأنه أخوه لأبيه وأمه. # وسئل عن رجل وأمه وخالته ورثوا المال بينهم أثلاثا كيف يكون هذا فهذا رجل ~~له بنتان زوج أحدهما ابن أخيه فولدت له ابنا ومات ابن الأخ ومات الرجل بعد ~~ذلك وترك بنتين وابن ابن أخ فللبنتين الثلثان وما بقي فلابن ابن الأخ فصار ~~لابن ابن الأخ الثلث ولأمه ثلث المال ولخالته ثلث المال. # ، وإن سئل عن رجل مات وترك سبعة إخوة لامرأته فورثت امرأته المال ~~وأخواتها بالسوية كيف يكون هذا؟ وقيل: رجل تزوج بأم امرأة أبيه فولدت له ~~سبع بنين، ثم مات الابن ومات أبوه بعد ذلك وترك امرأته وسبعة بني ابن ~~فللمرأة الثمن سهم وبقي سبعة أسهم لكل واحد منهم سهم. # حكي أن امرأة جاءت إلى أبي حنيفة وقالت: إن أخي مات وترك ستمائة دينار ~~فقسموا تركته وأعطوني منها دينارا واحدا # قال أبو حنيفة: ومن قسمها؟ قالت: تلميذك داود الطائي، فقال أبو حنيفة ذلك ~~حقك، قال: أليس ترك أخوك ابنتين وأما وزوجة واثني عشر أخا وأختا؟ فقالت: ~~بلى. قال: للبنتين الثلثان أربعمائة دينار وللأم السدس مائة دينار وللمرأة ~~الثمن خمسة وسبعون دينارا بقي خمسة وعشرون دينارا أسهم {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] لكل أخ ديناران وللأخت دينار واحد. # مسألة لو سئلت عن رجل مات وترك دنانير وورثة فإن كان الوارث ابنا كان له ~~ألفا دينار، ولو كان مكان الابن ابن عم كان له عشرة آلاف الجواب عن هذا إذا ~~كان المال ثلاثين ألف دينار فإن كان له ابن وثمانية وعشرون بنتا كان للابن ~~ألفا دينار، ولو كان مكان الابن ابن عم للبنات الثلثان والباقي لابن العم ~~وهم عشرة آلاف. # مسألة، ولو سلت عن رجل مات وترك أخوين لأب أحدهما للأم وأختين لأم أحدهما ~~لأب كيف يقسم المال بينهم الجواب عن هذا رجل مات وترك أخا وأختا لأب وأم ~~وأخا لأب فيقسم المال بينهم للأخت من الأب السدس والباقي بين الأخ والأخت ~~لأب وأم ولا شيء للأخ ms1341 من الأب. # مسألة، ولو سئل عن رجل وابنته وورثا مالا بالسوية PageV08P576 # كيف ذلك؟ الجواب: هذه امرأة تزوجها ابن عم فولدت له ابنة، ثم ماتت المرأة ~~وصار لابنتها من ميراثها النصف والنصف الباقي لزوجها وهو ابن عمها. # مسألة . # ولو سئل عن امرأة وجدتها أم الأم وورثا مالا بالسوية الجواب عن هذا رجل ~~زوج بنت أخته لابن ابنه فولدت لهما بنتا مات الزوج، ثم مات الجد وترك بنت ~~ابن ابنه وأخته وهي جدتها أم أمه فصار لابنة ابن ابنه النصف وما بقي ~~فللأخت. # قال - رحمه الله - (ولا توارث بين الغرقى والحرقى إلا إذا علم ترتيب ~~الموت) أي إذا مات جماعة في الغرق أو الحرق ولا يدرى أيهم مات أولا جعلوا ~~كأنهم ماتوا جميعا فيكون مال كل واحد منهم لورثته ولا يرث بعضهم بعضا إلا ~~إذا عرف ترتيب موتهم فيرث المتأخر من المتقدم وهو قول أبي بكر وعمر وزيد ~~وأحد الروايتين عن علي - رضي الله عنه - وإنما كان كذلك؛ لأن الإرث يبنى ~~على اليقين بسبب الاستحقاق وشرطه وهو حياة الوارث بعد موت المورث ولم يثبت ~~ذلك فلا يرث بالشك وكذلك الحكم إذا ماتوا بهدم الجدار عليهم أو في المعركة ~~ولا يدرى أيهم مات أولا. وفي الأصل أخوان غرقا وخلف أحدهما بنتا وعشرين ~~دينارا مثلا وخلف الآخر بنتا وعشرة دنانير فعلى قول عامة الصحابة وعامة ~~الفقهاء للبنت النصف من المال والنصف الباقي لابن العم، وما تركه الآخر ~~لابنه أخوان معتقان غرقا وخلف أحدهما ابنا وبنتا وخلف الآخر بنت ابن ومولى ~~فالذي خلف ابنة ابن ماله على قول العامة بين ابنة ابنه وبين ابن أخيه الذي ~~غرق معه نصفان النصف لابنة الابن والنصف لابن الأخ وحده. # امرأة وابنها غرقا وخلفت المرأة زوجا هو أب الابن وخلف الابن أباه وابنا ~~فعلى قول العامة مال المرأة يقسم بين زوجها وبين ابن ابنها وللزوج الربع ~~والباقي لابن الابن ومال الابن يقسم بين ابنه وبين الأب للأب السدس والباقي ~~للابن وعلى هذا القياس يخرج جنس هذه المسائل. ### | [ميراث ذوي ms1342 الأرحام] # قال - رحمه الله - (وذو رحم) وهو معطوف على قوله وذو فرض في أول الكتاب ~~(وهو قريب ليس بذي سهم ولا عصبة) أي ذو الرحم وهو قريب ليس بوارث بفرض ولا ~~بعصبة وهذا على اصطلاح أهل هذا العلم وفي الحقيقة الوارث لا يخرج من أن ~~يكون ذا رحم وتحته ثلاثة أنواع قريب وهو ذو سهم وقريب هو عصبة وقريب ليس ~~بذي سهم ولا عصبة فقدمنا الكلام في الأولين وبقي في الثالث فنقول عندنا هم ~~يرثون عند عدم النوعين الأولين وهو قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - غير ~~زيد بن ثابت فإنه قال لا ميراث لذوي الأرحام بل يوضع في بيت المال وبه أخذ ~~مالك والشافعي لما روي عن عطاء بن يسار «أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله رجل هلك وترك عمته وخالته ~~فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك ثلاث مرات، ثم قال: لا شيء لهما وفي ~~بعض رواياته لا أرى ينزل علي شيء لا شيء لهما، وروي أنه قال لا أجد لهما ~~شيئا» وإذا لم ينزل عليه شيء لا يمكن إثباته بالرأي؛ لأن المقادير لا يمكن ~~إثباتها بالرأي، ولنا ما روي عن ابن عباس أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~آخى بين أصحابه فكانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت {وأولو الأرحام بعضهم أولى ~~ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] فتوارثوا بذلك» وعن المقداد بن معدي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا ~~وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه» رواه ~~أحمد وأبو داود وغيرهما «وحين مات ثابت بن الدحداح وكان غريبا لا يعرف من ~~أين هو قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو لبابة بن المنذر ابن أخته ~~فأعطاه ميراثه» . # وعن أمامة بن سهل أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله وليس له وارث إلا خالا ~~فكتب في ذلك أبو عبيدة إلى عمر فكتب عمر أن ms1343 النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له» وقال ~~الترمذي حديث حسن وقال الطحاوي هذا آثار متصلة قد توارثت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا كانت الصحابة - رضي الله عنهم - حتى روي عن ~~عمر - رضي الله عنه - في عم لأم وخالة أعطى العم الثلثين والخالة الثلث ~~ويحتمل أن يكون هناك من هو أولى منهما أو كان ذلك قبل نزول الآية ويحتمل أن ~~قوله - عليه الصلاة والسلام - «لا شيء لهما» أراد به الفرض أي لا فرض لهما ~~مقدر، ونحن نقول به فإن قيل: لا حجة لكم في الآية لأنها نزلت برد التوارث ~~بالإخاء، ويحتمل أن يكون المراد بها العصبة وأصحاب السهام وليس فيها دلالة ~~على أن المراد بها غيرهم قلنا العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب وهي عامة ~~فيعمل بعمومها على أن كثيرا من PageV08P577 # أصحاب الشافعي منهم شريح خالفوه وذهبوا إلى توريث ذوي الأرحام وهو اختيار ~~فقهائهم للفتوى في زماننا لفساد بيت المال فصرفه في غير المصارف. # قال - رحمه الله - (ولا يرث مع ذي سهم وعصبة سوى أحد الزوجين لعدم الرد ~~عليهما) أي لا يرث ذوو الأرحام مع وجود ذوي فرض أو عصبة إلا إذا كان صاحب ~~الفرض أحد الزوجين فيرثون معه لعدم الرد عليه؛ لأن العصبة أولى. # وكذا الرد على ذي السهام أولى من ذوي الأرحام؛ لأنهم أقرب إلا الزوجين ~~لأنهما لا قرابة لهما مع الميت فلهذا لا يرد عليهما ما فضل من فرضهما، ~~وعليه عامة الصحابة وكان عثمان بن عفان يرد على الزوجين أيضا، وقد عرف في ~~موضعه. # قال - رحمه الله - (وترتيبهم كترتيب العصبات) يعني: ترتيب ذوي الأرحام في ~~الإرث كترتيب العصبات يقدم فروع الميت كأولاد البنات، وإن سفلوا، ثم أصوله ~~كالأجداد الفاسدين والجدات الفاسدات، وإن علوا، ثم فروع أبويه كأولاد ~~الأخوات وبنات الإخوة وبني الإخوة لأم، وإن نزلوا، ثم فرع جده وجدته ~~كالعمات والأعمام لأم والأخوال والخالات، وإن بعدوا فصاروا أربعة أصناف ~~وروى أبو ms1344 سليمان عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة أن أولاهم بالميراث الأصول، ~~والأول أصح؛ لأن الفرع أقرب كما في العصبات، وفي المضمرات وهم عشرة أولاد: ~~البنات وأولاد الأخوات وبنات الأخ، وبنت العم، والخال، والخالة، وأب الأم ~~وعم الأم والعمة وولد الأخ ومن أدلى بهم وفي العثماني وهم خمسة أصناف أولهم ~~أولاد البنات، والثاني الجد الفاسد والجدات، والثالث أولاد الأخوات لأب وأم ~~أو لأب، وأولاد بنات الابن، وأولاد الإخوة، والأخوات لأم وبنات الأعمام ~~وأولاد هؤلاء الإخوة كلهم والرابع الأعمام لأم والأخوال والخالات والعمات ~~وبنات الأعمام، وأولاد هؤلاء والخامس عمات الآباء والأمهات كلهم وأخوالهم ~~وخالاتهم وأعمام الأباء بالأم وأعمام الأمهات كلهم وأولاد هؤلاء فأولاهم ~~بالميراث أولهم، ثم ثانيهم، ثم ثالثهم، ثم رابعهم، ثم خامسهم وفي رواية عن ~~أبي حنيفة: وعليه الفتوى. # وروي عن أبي حنيفة أن الجد الفاسد أولى بالميراث من أولاد البنات وأولاد ~~بنات الابن وقال أبو يوسف ومحمد: وأولاد الأخوات وبنات الإخوة أولى من الجد ~~الفاسد، أبو الأم، وكل واحد أولى من ولده، وولد ولده أولى من أبويه عندهما ~~وفي الظهيرية، وقد صح رجوع أبي حنيفة إلى قولهما في تقديم أولاد البنات ~~وعليه الفتوى والحكم فيهم أنه إذا انفرد واحد منهم يستحق جميع المال وهذا ~~لأن ذوي الأرحام يرثون على التعصيب من وجه؛ لأنهم يرثون بالقرابة من الميت ~~وليس لهم سهم مقدر، والعصبة من كل وجه ذكر يدلي بعصبة ذكر، ولا يكون له سهم ~~مقدر ففي حق ذوي الأرحام إذا لم توجد الذكورة والإدلاء إلى الميت بعصبة ذكر ~~وجد المعنى الآخر، وهو أنه قريب ليس له سهم مقدر وكانوا عصبة من وجه فيعتبر ~~بمن يرث بالتعصيب من كل وجه أن يستحق جميع المال إذا انفرد، وكذا هنا وهم ~~في الحاصل أصناف صنف ينتهي إلى الميت، وهو الساقط من ولد الولد وإنما ~~اعتبرنا بالساقط؛ لأن ولد الولد على ضربين ثابت، وهو من جملة أصحاب الفرائض ~~وهو بنت الابن أو هو من جملة العصبات وهو ابن الابن وساقط هو داخل في جملة ms1345 ~~ذوي الأرحام وهو ولد البنت ذكرا كان أو أنثى وصنف ينتمي إليه الميت كالجد ~~الفاسد والجدة الفاسدة، وصنف ينتمي إلى أبوي الميت كبنات الإخوة لأب وأم أو ~~لأب، وأولاد الأخوات كلها. # وصنف ينتمي إلى جدي الميت كالأعمام لأب وأم لأب وصنف ينتمي إلى أبوي جدي ~~الميت، وهو أعمام الأب وعماته وأخواله وخالاته وأعمام الأم كلهم وعماتها ~~وأخوالها وخالاتها وأولادهم وفي الكافي وأجمعوا على أن ذوي الأرحام لا ~~يحجبون بالزوج والزوجة أي يرثون معها فيعطى الزوج أو الزوجة نصيبه، ثم يقسم ~~الباقي بين ذوي الأرحام كما سنعرفه مثاله زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم ~~فللزوج النصف، والباقي لبنت البنت، وأما الكلام في الصنف الأول فأولاهم ~~بالميراث أقربهم إلى الميت حتى كانت بنت البنت أولى من بنت بنت البنت فإن ~~استووا في القرب فمن كان ولد الوارث فهو أولى مثاله إذا ترك بنت بنت بنت، ~~وبنت بنت ابن فالمال لبنت بنت الابن؛ لأن أمها وارثة، وكذلك إذا ترك ابن ~~ابن بنت، وبنت بنت ابن فالمال لبنت بنت الابن كما ذكرنا، وإن كان أحدهما ~~أقرب، والآخر ولد الوارث لا يكون أولى، وفي الذخيرة في أصح القولين حتى إنه ~~إذا ترك بنت بنت البنت وبنت بنت ابن ابن كان بنت بنت البنت أولى لكونها PageV08P578 # أقرب، وإن استووا في القرب وليس فيهم ولد الوارث فالمال يقسم بينهم ~~بالسوية، وإن كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهم، وإن كانوا مختلطين فللذكر ~~مثل حظ الأنثيين وهنا بلا خلاف إذا اتفق صفة الأصول في الذكورة والأنوثة ~~أعني بالأصول الآباء والأمهات، واتفق صفة أبدان الفروع في الذكورة ~~والأنوثة. # وإن اختلفت صفة الأصول فعلى قول أبي يوسف يعتبر أبدان الفروع ويقسم المال ~~بينهم بالسوية إن كانوا ذكورا كلهم أو إناثا كلهن، وإن كانوا مختلطين ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين، ثم ما أصاب كل بطن فهو لولده، وكان أبو يوسف أولا ~~يقول كما قال محمد، ثم رجع عنه وقال كما ذكرنا قال شيخ الإسلام خواهر زاده ~~وعامة مشايخنا يجعلون قول أبي حنيفة مع ms1346 قول محمد وغيرهم من المشايخ قالوا ~~عن أبي حنيفة في هذا روايتان بيان هذه المسائل إذا ترك بنت بنت وابن بنت ~~فالمال بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] # وكذلك إذا ترك ابن ابن بنت وبنت بنت بنت فالمال بينهم {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] ، ولو ترك بنت بنت بنت وبنت ابن بنت فعند أبي يوسف ~~المال بينهما نصفان اعتبارا لأبدانهما وعن محمد - رحمه الله - يقسم بينهما ~~أثلاثا ثلثاه لبنت ابن البنت وثلثه لبنت بنت البنت اعتبارا بأصولهما كأنه ~~مات عن ابن بنت وبنت بنت وولدي ابن بنت فعلى قول أبي يوسف المال بينهم ~~باعتبار الأبدان على ستة لكل ذكر سهمان، ولكل أنثى سهم، وعلى قول محمد يقسم ~~باعتبار الآباء فيجعل كأنه ترك بنت بنت وابن بنت فيكون ثلثا المال لابن ~~البنت، والثلث لبنت البنت، ثم ما أصاب ابن البنت يقسم بين ولديه أثلاثا ~~ثلثاه لابنه وثلثه لبنته. # وما أصاب بنت البنت يقسم بين ولديها أثلاثا أيضا ثلثه لبنتها وثلثاه ~~لابنها فتكون القسمة من تسعة. # وفي الكافي: ولو ترك بنتي ابن البنت وابن بنت بنت عند أبي يوسف ظاهر، ~~وعند محمد يقسم أخماسا خمس المال لابن بنت البنت، وأربعة أخماسه لبنتي ابن ~~البنت كأنه مات عن ابني بنت وبنت بنت فما أصاب بنت البنت فلولدها وما أصاب ~~الابن فلولده # ، ولو ترك ابني بنت بنت بنت وبنت ابن بنت بنت وبنتي بنت ابن بنت فعند أبي ~~يوسف المال بين الفروع أسباعا باعتبار أبدانهم وعند محمد يقسم المال في ~~البطن الثاني أسباعا باعتبار عدم الفروع الأصول؛ إذ أربعة أسباعه لبنتي بنت ~~ابن البنت نصيب أحدهما، وثلاثة أسباعه وهو نصيب البنتين يقسم على ولديهما ~~في البطن الثالث أيضا فنصفها لبنت ابن البنت نصيب أبيها والنصف الآخر لابني ~~بنت بنت البنت نصيب أمها وتصح من ثمانية وعشرين وقول محمد أشهر الروايتين ~~عن أبي حنيفة في جميع ذوي الأرحام وعليه الفتوى وقال الإمام الإسبيجابي في ~~المبسوط: قول أبي يوسف أصح؛ لأنه أسهل. # ولو ترك ولدي بنت ms1347 بنت وبنت ابن بنت فعلى قول أبي يوسف المال بينهم ~~باعتبار أبدانهم على أربعة أسهم: سهم لبنت ابن البنت، وثلاثة أسهم لولدي ~~بنت البنت، سهمان للابن، وسهم للبنت، وعلى قول محمد القسم باعتبار الآباء ~~يجعل كأنه مات عن ابن بنت وعن بنت بنت فيقسم المال بينهم أثلاثا ثلثاه لابن ~~البنت وثلثه لبنت البنت، ثم ما أصاب ابن البنت يسلم لولده وما أصاب بنت ~~البنت يقسم بين ولديها أثلاثا الثلثان للابن والثلث للبنت فيحتاج إلى حساب ~~يقسم ثلثه أثلاثا، وأقل ذلك تسعة. # وعلى هذا القياس يخرج جنس هذه المسائل ومشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف ~~في جنس هذه المسائل وبعد الصنف الأول على قول أبي حنيفة الآخر، وهو قول أبي ~~يوسف ومحمد أي الأصناف أولى قال أبو حنيفة الأجداد والجدات أولى وقال أبو ~~يوسف ومحمد أولاد الأخوات وبنات الإخوة أولى لأن أولاد الأخوات أولاد ~~صاحبات فرض، وبنات الإخوة أولاد عصبة، والجدات ليسوا ولد صاحب فرض ولا ولد ~~عصبة ولا ولد ذي سهم وأبو حنيفة يقول ذوو الأرحام يورثون على سبيل التعصيب ~~من وجه، وفي العصبات من كل وجه، والجدات يرثون؛ لأن الأب مقدم على أولاد ~~ابنه عندي حتى إن أولاد الإخوة لأب وأم لا يرثون مع الأب عندنا فكذا في ذوي ~~الأرحام الجدات لأم هم في درجة أبي الأب؛ لأنه يتصل بالميت بتوجه كأب الأب ~~يصير مقدما على أولاد الإخوة فتصير هذه المسألة على قوله فشرع تلك المسألة. # وأما الكلام في الأجداد الفاسدة والجدات الفاسدة فأولاهم بالميراث أقربهم ~~إلى الميت فإن استووا في القرب فعلى قول أبي سهل الفرائضي وجماعة من ~~المشايخ من يدلي إلى الميت بوارث فهو أولى PageV08P579 # وفي المغرب أدلية الدلو سلبها في البئر يدلي إلى الميت أي يتصل، وقال أبو ~~سليمان الجرجاني من يدلي إلى الميت بالوارث ليس بأولى، بيانه إذا مات الرجل ~~وترك أبا أم الأب وأب أب الأم لا يدلي إلى الميت بالوارث،. # وبه كان يفتي القاضي الإمام الشهيد عبد الواحد وعلى قول أبي سليمان ثلثا ms1348 ~~المال لأب أم الأب، والثلث لأب أب الأم، وكذا إذا ترك أب الأم فعلى قول أبي ~~سهل لا شيء لأب أب الأم، والمال لأب أم الأم، وعلى قول أبي سليمان: المال ~~بينهما نصفان؛ لأن كل واحد منهما يدلي إلى الميت بالوارثات، وذكر محمد في ~~فرائض الأصل هذه الصورة وهو ما إذا ترك أب أم الأب، وأم أم الأم وذكر أن ~~المال يقسم بينهما أثلاثا ثلثاه لأب أم الأب وثلثه لأب أم الأم قال القاضي ~~الإمام عبد الواحد الشهيد: هذا قياس قول محمد وعلى قول أبي يوسف ينبغي أن ~~يكون بينهما نصفان؛ لأن أم الأم مع أب الأب إذا اجتمعتا استويا، ألا ترى أن ~~ابن الأخ لأم مع بنت الأخ لأم لا يفضل أحدهما على الآخر، ولما كان لا يفضل ~~الأخ لأم على الأخت لأم كذا هنا. # ، ولو ترك أم أب الأم وأم أب الأب فالمال بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] ؛ لأنهما يدليان إلى الميت بقرابة الأم فيقسم عليهما باعتبار ~~أبدانها بلا خلاف كعمة الأم وعمها وخالة الأم وخالها على ما يأتي بيانه بعد ~~هذا إن شاء الله تعالى فإن كان للأب الميت جد من قبل الأب أب أم أب أم كذلك ~~يقسم المال بينهما أثلاثا ثلثاه للجدة من قبل الأب وثلثه للجدة من قبل ~~الأم، ثم ما أصاب جدتي الأب يقسم بينهما أثلاثا ثلثاه للجدة من قبل الأب ~~وثلثه للجدة من قبل الأم. # وهذه المسألة تدل على أن من يدلي إلى الميت بالوارث ليس بأولى فإن أب أم ~~الأب يدلي إلى الميت بالوارث، ومع هذا لا يكون أولى، وأما الكلام في أولاد ~~الأخوات وبنات الإخوة أولاهم بالميراث أقربهم إلى الميت وفي السراجية أولاد ~~أولاد الأخوات لأب وأم المال بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~فإن استووا في القرب فمن كان منهم ولد وارث فهو أولى عند بعض المشايخ، ~~ومثاله بنت بنت أخ، وبنت ابن أخ فعند بعض المشايخ بنت ابن الأخ أولى، وإن ~~استووا في القرب، وكان أحدهما ولد ms1349 عصبة، والآخر ولد صاحب فرض فعلى قول أبي ~~يوسف الآخر يقسم المال بينهما باعتبار الأبدان، وعلى قول محمد يقسم المال ~~بينهما باعتبار الآباء مثاله بنت أخ وابن أخ فعلى قول أبي يوسف الثلثان ~~لابن الأخ والثلث لابن الأخت؛ لأنه لو ترك أخا وأختا توجيه قول محمد أن ~~ميراث ذوي الأرحام يعتبر بالأصول عند اختلاف الفروع وتعتبر بالأبدان عند ~~اتفاق الأصول، ألا ترى أنهم اتفقوا في بنت الخال وبنت العم أن للعم ~~الثلثين، وللخال الثلث، وكانت هذه القسمة باعتبار أصولهما وهو الأب والأم ~~وقالوا في العمة والعم لأم إن المال بينهما باعتبار الأبدان أثلاثا؛ لأن ~~الأصول متفق وقالوا في أولاد ذوي الأرحام عند اختلاف الأصول باعتبار الأصول ~~وباعتبار الأبدان. # وأبو يوسف يقول بأن المستحق بولاء الأولاد دون الأصول فإذا اتحد جهة ~~الاستحقاق يجب اعتبار الأبدان لا اعتبار الأصول، ألا ترى أنهم قالوا في أم ~~الأم وأم الأب إن السدس بينهما نصفان، ولم يقل بأن أحدهما يدلي بقرابة ~~الأب، والآخر بقرابة الأم فيكون الثلث لقرابة الأم والثلثان لقرابة الأب؛ ~~لأن جهة الاستحقاق قد اختلفت؛ لأن العمومة والخؤولة اختلف فيها جهة ~~الاستحقاق، فإن استووا في القرب وليس فيهم ولد عصبة، ولا ولد صاحب فرض ~~فالمال يقسم بينهم على السوية إذا كانوا ذكورا كلهم وإناثا كلهن، وإن كانوا ~~مختلطين، وقد اتفق الأصول فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن اختلفت الأصول فكذلك ~~عند أبي يوسف اعتبارا لإتيان الفروع، وعند محمد أن يعتبر أول بطن مختلف على ~~ما ذكرنا في الصنف الأول، وإن اجتمع أولاد الأخوات المتفرقات وبنات الإخوة ~~فعند أبي يوسف من كان لأب وأم فهو أولى ممن كان لأم، وعند محمد يعتبر ~~الأصول، مثاله إذا هلك الرجل وترك بنت أخ لأب وأم وبنت أخ لأب وبنت أخ لأم ~~فعند أبي يوسف: المال كله لبنت الأخ لأب وأم، وعند محمد: سدس المال لبنت ~~الأخ لأم والباقي لبنت الأخ لأب وأم، وإن اجتمع أولاد الإخوة والأخوات لأم ~~فعند أبي حنيفة لا يفضل الذكر على الأنثى كالأصول وعند ms1350 أبي يوسف يفضل بخلاف ~~الأصول حتى إنه لو ترك ولدي أخت لأم كانا ذكرين أو كانا أنثيين أو كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى فالمال بينهما نصفان وكذلك إذا ترك ولدي الأخ لأم ~~وولدي الأخت لأم فالمال بينهم بالسوية أرباعا. # وفي السراجية بنات الإخوة وعند أبي يوسف من كانت لأب وأم فهي أولى ممن ~~كانت لأب وهي أولى PageV08P580 # ممن كانت لأم وقال محمد يعتبر الأصول # وأما الكلام في الأعمام والعمات كلها والأخوال والخالات كلها يجب أن يعلم ~~أن العمات أصناف ثلاثة عمة لأب وأم، وعمة لأب وعمة لأم، والحكم فيهن أنه ~~إذا كانت عمة لأب وأم، وعمة لأم كان المال للعمة للأب وأم، وفي شرح ~~الطحاوي: ولو ترك عما وعمة فإن كانا لأب وأم أو عمة وعما لأب فالمال للعم؛ ~~لأنه عصبة، ولا ميراث لأحد من ذوي الأرحام مع العصبة وكذلك لو كان العم ~~لأب، وعمة لأب وأم أو لأب أو لأم فالمال كله للعم، وإن كانوا جميعا لأم ~~فالمال بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ، وإن ترك عمة لأب وعمة ~~لأم كان المال كله للعمة لأب، وإن ترك عما لأب وعمة لأب فالمال بينهما ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وكذلك إذا ترك بنت عم لأب وابن عمة ~~لأب فالمال بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وكذلك إذا ترك بنت ~~عم لأم وابنة عم لأب قال أبو يوسف: المال بينهما يقسم باعتبار الأبدان ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وفي الذخيرة: وإن اجتمعت قرابة الأب ~~والأم يقسم بينهما أثلاثا. # وفي شرح الطحاوي متى اجتمع في الميراث ذوو الأرحام إلا أن بعضهم أولاد ~~العصبة، وبعضهم أولاد أصحاب الفروض، وبعضهم أولاد ذوي الأرحام فإنه ينظر إن ~~كانت درجتهم مختلفة فالأقرب منهم أولى بالميراث، وإن كانت درجتهم مستوية ~~فأولاد ذوي الأرحام لا يرثون مع أولاد العصبة كأولاد أصحاب الفروض، فأولاد ~~العصبة يرثون مع أولاد أصحاب الفرائض، بيانه رجل مات وترك ابن عمه وابنة عم ~~فالمال كله لابنة العم؛ لأنها من أولاد العصبة والأخرى من أولاد ms1351 ذوي ~~الأرحام، ولو ترك بنت ابنة وابنة ابنة ابن فالمال كله لابنة ابنة الابن؛ ~~لأنها ولد صاحب فرض. # وأما الأخوال والخالات فهم أيضا أصناف ثلاثة خال وخالة لأب وأم وخال ~~وخالة لأب وخال وخالة لأم فالحكم فيهم أن الصنف الأول مقدم على الصنف ~~الثاني، والصنف الثاني مقدم على الصنف الثالث حتى إنه إذا ترك خالا وخالة ~~لأب وأم وخالا وخالة لأب وخالا وخالة لأم فالمال بين الخال والخالة لأب وأم ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ولا شيء للخال والخالة لأب ولا للخال ~~والخالة لأم، ولو ترك خالا وخالة لأم فالمال بينهما أثلاثا، وإن اجتمعت ~~العمة مع الخالة أو مع الخال فالثلثان للعمة والثلث للخالة، وإن اجتمع عمة ~~لأب وخالته وعمة لأم فالثلثان لقرابة الأب، والثلث لقرابة الأم، ثم ما أصاب ~~فريق الأب يقسم على قرابته من قبل أبيه وبين قرابته من قبل أمه أثلاثا ~~ثلثاه للقرابة من قبل أبيه، وثلثه لقرابته من قبل أمه، وما أصاب قرابة أمه ~~يقسم بين قرابته من قبل أبيه، وثلثه لقرابته من قبل أمه أيضا أثلاثا ثلثاه ~~لقرابته من قبل أبيه، وثلثه لقرابته من قبل أمه، وذوو القرابتين من إحدى ~~الطائفتين لا يحجب ذا القرابة الواحدة من الطائفة الأخرى إلا رواية عن أبي ~~يوسف رواية ابن سماعة بيانه فيما إذا ترك عمة لأب وأم وخالة لأب وأم ~~فالثلثان للعمة، والثلث للخالة في ظاهر رواية أصحابنا، وعن أبي يوسف أن ~~المال كله للعمة، ولا شيء للخالة في ظاهر رواية أصحابنا، وأما أولاد هؤلاء ~~فأقربهم إلى الميت أولى، وإن استووا في القرب فمن كان لأب وأم أولى ممن كان ~~لأب ومن كان لأب أولى ممن كان لأم، ومن كان يدلي إلى الميت بقرابة الأب فهو ~~أولى ممن يدلي بقرابة الأم، وإن اختلف بطن فعند أبي يوسف يعتبر الأبدان، ~~وعند محمد يعتبر أول بطن اختلف، ويقسم المال عليه نحو ما ذكرنا حتى إذا ترك ~~بنت بنت عمة لأب وأم وابن بنت عمة لأب وأم فعلى قول أبي يوسف ms1352 المال بينهما ~~{للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] هذا بلا خلاف؛ لأن الأصول قد اتفقت، ~~وإن ترك بنت عمة لأب وأم وبنت خالة لأب وأم وبنت خالة لأب وبنت خالة لأم ~~فلبنت العم الثلثان ولبنت الخالة الثلث. # والكلام في أعمام الأب لأم وعماته وأخواله وخالاته وأعمام الأم كلها ~~وعماتها وأخوالها فالحكم فيها ما ذكرنا أنه عند الانفراد أنه يستحق جميع ~~المال وإذا اجتمعوا من جانب الأب أو من جانب الأم أو من الجانبين جميعا فلا ~~رواية عن أصحابنا المتقدمين واختلف المشايخ فيه والصحيح ما روي عن الحسن بن ~~زياد وأبي سليمان الجرجاني أن الحكم فيهم كالحكم في أعمام الميت وأخواله ~~وخالاته حتى إنه إذا اجتمع الصنفان يجعل الثلثان لقرابة الأب، والثلث ~~لقرابة الأم، ثم ما أصاب قرابة الأب يقسم بينهم على حسب ما يقسم بينهم لو ~~انفردوا. ### | [فصل في بيان ميراث من له قرابتان من أولاد البنات] # وفي الذخيرة وهو مما يتصل بهذا الفصل (فصل في بيان ميراث من له قرابتان ~~من أولاد البنات) اعلم أنه إذا اجتمع في الواحد من أولاد البنات قرابتان، ~~وصورة هذا أن يكون لرجل ابنتان لأحدى ابنتيه ابنة وللأخرى ابن فتزوج ابن ~~الابنة بنت الابنة فحدث بينهما ابنة، ثم مات PageV08P581 # الرجل الذي له ابنتان وترك هذه فهذه ابنة ابنة الرجل، وهي أيضا ابنة ابن ~~ابنة الرجل، وكان لها قرابتان، وله ابنة ابنة بنت أخرى لها قرابة واحدة ~~وذكر شيخ الإسلام في شرحه أن على قول أبي يوسف القسمة على الأبدان لا على ~~الآباء وبدنهما متفق فيكون المال بينهما نصفين، وعند محمد يقسم على الآباء ~~ويورث من جهتين باعتبار الآباء فيقال بأن التي لها قرابة واحدة لها سهم؛ ~~لأن أباها أنثى، والتي لها قرابتان سهم من رجل؛ لأن أباها أنثى وسهمان لأن ~~أباها ذكر فصار المال بينهما على أربعة: سهمان يسلم لها بلا منازعة، وهو ما ~~وصل إليها من جهة أبيها الذكر تنفرد به، والسهم الذي وصل إليها من جهة ~~أبيها الأنثى يضم إلى ما في يد ms1353 التي لها قرابة واحدة لاتفاق أبيهما في ~~الأنوثة فيصير سهمان باعتبار بدنهما. # فإن ترك ابنه ابنة بنت، وهي ابنة ابن ابنه وترك أيضا ابن ابنة ابنته أما ~~عند أبي يوسف فالقسمة على الأبدان وأحدهما ذكر والأخرى أنثى ، وقد استويا في ~~الدرجة فيكون المال بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] على ~~ثلاثة، وأما عند محمد يقسم المال على الآباء، ثم على الأبدان فيقال للذي له ~~قرابة واحدة، وهي بنت ابنته سهم؛ لأن أباه أنثى وللذي له قرابتان فهي ثلاثة ~~أسهم يسلم لها سهمان بلا منازعة، وهو ما وصل إليها من جهة أبيها الذكر، وما ~~وصل إليها من جهة أبيها الأنثى، وذلك سهم لا يسلم لها بل يضم إلى ما في يد ~~الذي لها قرابة واحدة وهو سهم فيقسم بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] على ثلاثة لاتفاق قرابتهما في هذين السهمين، واختلاف ~~أبدانهما، وقسمة سهمين على ثلاثة لا يستقيم ولا موافقة بينهما في شيء فاضرب ~~أصل الفريضة، وذلك أربعة في ثلاثة فصار اثني عشر سهما هذا جميع المال ومنه ~~تخرج المسألة فإن التي لها قرابتان كان لها سهمان بلا منازعة ضربناهما في ~~ثلاثة فصار لها ستة، والذي لم يكن يستقيم بينهما مع المنازعة سهمان ~~ضربناهما في ثلاثة فصار ستة بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~باعتبار الأبدان للتي لها قرابتان ثلثها، وذلك سهمان؛ لأنها أنثى، وأربعة ~~للذي لها قرابة واحدة؛ لأنه ذكر فحصل للذي لها قرابتان ثمانية ستة بلا ~~منازعة. # هذا الذي ذكرنا إذا كانت التي لها قرابتان أنثى والتي لها قرابة واحدة ~~أنثى أما عند أبي يوسف فالمال بينهم أثلاثا باعتبار الأبدان بينهما فللتي ~~لها قرابتان سهمان؛ لأنه ذكر، وللتي لها قرابة واحدة سهم؛ لأنها أنثى، وأما ~~عند محمد: القسمة باعتبار الآباء، ثم باعتبار الأبدان بينهما فيقال للذي له ~~قرابتان ثلاثة أسهم سهمان؛ لأن أباه ذكر وسهم؛ لأن أباه أنثى، والتي لها ~~قرابة واحدة سهم واحد؛ لأن أباها أنثى فحصل للذي له قرابتان ثلاثة أسهم فما ~~وصل إلى ذي القرابتين ms1354 من جهة أبيه الأنثى، وذلك سهم يضم إلى ما في يد ~~الآخر، وفي يدها سهم فيكون بينهما باعتبار الأبدان على ثلاثة {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] لاتفاق آبائهما، واختلاف أبنائهما، وقسمة سهمين على ~~ثلاثة لا يستقيم ولا توافق بينهما فتضرب أصل الفريضة وذلك أربعة في ثلاثة ~~فيصير اثني عشر هذا جميع المال، ومنه تخرج المسألة فإن ترك ابنة ابنة وهي ~~ابنة ابن ابنه وترك أيضا ابنة ابنة ابنة وترك أيضا ابنة ابن ابنة أخرى فعلى ~~قول أبي يوسف يقسم بينهم باعتبار الأبدان على ثلاثة أسهم؛ لأن أبدانهم ~~متفقة فإن كلهن إناث، وأما عند محمد القسمة على الآباء، ثم على الأبدان ~~فيقال لابنة ابنة البنت التي لها قرابة واحدة سهم؛ لأن أباها أنثى ولابنة ~~ابن البنت التي لها قرابة واحدة سهمان؛ لأن أباها ذكر ولمن لها قرابتان لها ~~ثلاثة أسهم من جهتين سهم من جهة أن أباها أنثى. # وسهمان من جهة أن أباها ذكر فيكون المال بينهم على ستة باعتبار الآباء، ~~ثم الأبدان متفق، تجيء قسمة أخرى باعتبار الأبدان هذه الجملة على هذا ~~الترتيب أوردها شيخ الإسلام في شرحه وذكر القاضي الإمام قول محمد - رحمه ~~الله - على نحو ما ذكر شيخ الإسلام وقال الفرضيون من أهل ما وراء النهر ~~إنها ترث بالجهتين عند أبي يوسف قال القاضي الإمام: وهذا هو الصحيح وهو ~~اختيار القاضي الإمام من أنه على قول أبي يوسف يقسم المال في المسألة ~~الأولى من هذا الفصل بينهما أثلاثا: ثلث المال للتي لها قرابتان؛ لأنها في ~~معنى شخصين، وعند محمد: القسمة على الآباء، فإن كان مع التي لها قرابتان ~~ابن بنت فعلى قول أبي يوسف - رحمه الله - على ما اختاره القاضي الإمام: ~~يقسم المال بينهما نصفين؛ لأنه يعتبر بالأبدان والتي لها قرابتان بمنزلة ~~ابنتين فيكون المال على أربعة {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] لكل ~~ذكر سهمان ولكل أنثى سهم، وإن كان مع التي لها قرابتان ابنة ابنة ابنة، ~~وابن بنت بنت فعند أبي يوسف: القسمة على الأبدان فيكون المال ms1355 PageV08P582 # بينهم أخماسا للتي لها قرابتان سهمان، وللابنة سهمان وللابنة الأخرى سهم ~~على الآباء، وأما الكلام في أولادهم وأولاد العمات وأولاد أولاد الأخوال ~~والخالات فنقول: أقربهم إلى الميت أولى فإن استووا في القرب فعند اتحاد ~~الجهة من كان ذا قرابتين يكون أولى. # وإن اختلفت يقسم المال عليهم على نحو ما ذكرنا بيانه من المسائل. # إذا ترك ابنة خالة وابنة ابن خالة فالميراث لابنة الخالة؛ لأنها أقرب ~~بدرجة وكذلك إذا ترك ابنة عمة وابنة ابنة خالة فإن ابنة العمة أولى، وإن ~~كانتا من جهتين مختلفتين؛ لأنها أقرب بدرجة. # وإن ترك بنات العم مع ابنة خالة فلبنات العم الثلثان ولابنة الخالة ~~الثلث، وإن كان البعض ذا قرابتين، والكلام فيه على نحو ما ذكرنا من اتحاد ~~الجهة، واختلافها، بيانه: فيما إذا ترك ثلاثة بنات عمات متفرقات فالمال كله ~~لابنة العمة لأب وأم، وكذلك إذا ترك ثلاث بنات خالات متفرقات، وإن ترك ابنة ~~خالة لأب وأم وابنة عمة لأب وأم فلابنة العم الثلثان ولابنة الخالة الثلث ~~هذا؛ لأن المساواة بينهما يعني به: الاتصال بالميت - موجود حقيقة، ولكن ~~القرابتان أقوى سببا فعند اتحاد الجهة يجعل الأقوى في معنى الأقرب وكذلك ~~ينعدم عند اختلاف السبب والجهة ولأن توريث ذوي الأرحام باعتبار معنى ~~العصوبة، وقرابة الأب في ذلك مقدمة على قرابة الأم فجعل قوة السبب كزيادة ~~القرب عند اتحاد الجهة، وعند اختلاف الجهة يسقط اعتبار هذا المعنى، فإن كان ~~أحدهما ولد عصبة وولد صاحب فرض فعند اتحاد الجهة يقدم العصبة وولد صاحب ~~الفرض، وعند اختلاف الجهة لا يقدم، وتعتبر المساواة في الاتصال بالميت وهي ~~رواية أبي عمران عن أبي يوسف أما في ظاهر الرواية يقدم ولد العصبة على ولد ~~صاحب الفرض حتى إنه إذا ترك ابنة عم لأب وأم أو لأب، وابنة عمة فالمال كله ~~لبنت العم وهذا بلا خلاف؛ لأن الجهة هنا اتحدت، ولو ترك ابنة عم وابنة خال ~~وخالة فلابنة العم الثلثان ولابنة الخال والخالة الثلث على رواية أبي يوسف، ~~ولا تقدم بنت العم لكونها ولد ms1356 عصبة؛ لأن الجهة مختلفة هنا وفي ظاهر ~~الرواية: المال كله لابنة العم فيقدم ولد العصبة مع اختلاف الجهة وهذا؛ لأن ~~ولد العصبة أقرب اتصالا بوارث الميت فكان أقرب اتصالا بالميت فإن قيل: فعلى ~~هذا ينبغي أن تكون العمة أحق بجميع المال من الخالة؛ لأن العمة ولد العصبة ~~وهو أب لأب، والخالة ليست بولد عصبة ولا ولد صاحب فرض فإنهما، ولد أبي الأم ~~قلنا: الخالة ولد أم الأم، وهي صاحبة فرض فمن هذا الوجه تحقق المساواة ~~بينهما في اتصال الوارث للميت إلا أن اتصال الخالة بوارث وهي أم فتستحق ~~فريضة الأم. # واتصال العمة بوارث، وهو أب فتستحق نصيب الأب، وإن كان قوم هؤلاء من قوم ~~الأم من بنات الأخوال والخالات وقوم من قبل الأم من بنات العمات والأعمام ~~فالمال مقسوم بين الفريقين أثلاثا سواء كان من جانب ذو قرابتين أو كان من ~~أحد الجانبين ذو قرابتين ومن الجانب الآخر ذو قرابة واحدة، ثم ما أصاب كل ~~فريق يترجح فيه من كان ذا قرابتين لأب على من قرابته لأم؛ لأن نصيب كل فريق ~~الاستحقاق له بجهة واحدة، وكل واحد منهم إذا انفردا استحق جميع ذلك فعند ~~الاجتماع تراعى قوة السبب بينهم في ذلك للقرابة فإن استووا في القرابة ~~فالقسمة بينهم على الأبدان في قول أبي يوسف الآخر وفي قوله الأول وهو قول ~~محمد: القسمة على أول من يقع الخلاف به من الآباء بيانه فيما إذا ترك ابن ~~خالة وابنة خالة فالمال بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] وهذا ~~بلا خلاف؛ لأن الآباء قد اتفقت، وإن ترك ابن عمة وابنة عم فإن كانت ابنة عم ~~لأب وأم أو لأب فهي أولى؛ لأنها ولد عصبة، وابن العمة ليس بولد عصبة ولا ~~ولد صاحب فرض، وإن كانت بنت العم لأم فعلى قول أبي يوسف المال بينهما ~~أثلاثا باعتبار الأبدان الثلثان لابن العمة والثلث لبنت العم وعلى قول محمد ~~الثلثان لبنت العم والثلث لابن العمة لأم فإذا كان ابن عمة لأب وأم فهو ~~أولى بجميع المال؛ ms1357 لأنه ذو قرابتين. # وكذلك إذا كان ابن عمة لأب؛ لأنه أدلاه بقرابة الأب وفي استحقاق معنى ~~العصوبة يقدم قرابة الأب على قرابة الأم فإن ترك ثلاث بنات أخوال متفرقات ~~وثلاث بنات خالات متفرقات وثلاث بنات عمات متفرقات فالثلثان لبنات العمات، ~~ثم نشرح في ذلك ابن الخالة لأب وأم وابنة الخالة لأب وأم فيكون المال بينهم ~~أثلاثا في قول أبي يوسف الآخر على اعتبار الأبدان لابن الخالة الثلثان ~~ولابنة الخالة الثلث وعلى قول محمد - رحمه الله - على عكس ذلك فإن كان مع ~~هؤلاء ثلاث PageV08P583 # بنات أعمام متفرقين فالمال كله لابنة العم لأب وأم خاصة؛ لأن ابنة العم ~~لأب، وابنة العم لأم سواء في ذلك أن كل واحدة منهما ليس بولد عصبة ولا ولد ~~صاحب فرض، وكلما ترجح ابنة العم لأب وأم على ابنة العمة لأب أو لأم فكذلك ~~يترجح على ابنة العمة لأب فلا يتغير هذا الاستحقاق بكثرة العدد من أحد ~~الجانبين وقلة العدد من الجانب الآخر؛ لأن الاستحقاق المدلى به وهو الأب ~~والأم وذلك لا يختلف بقلة العدد وكثرته وهو سؤال أبي يوسف على محمد في ~~أولاد البنات فإن هناك لو كان المدلى به، وهو المعتبر لما اختلف القسمة ~~بكثرة العدد وقلته كما في هذا الموضع؛ لأن الفرق بينهما لمحمد - رحمه الله ~~- أن هناك تتعدد الفروع بتعدد المدلى به حكما وهنا لا يتعدد المدلى به ~~حكما؛ لأنه إنما يتعدد الشيء حكما إذا تصور حقيقة ولا يثبت التعدد حكما ~~بتعدد القرابات. # وأما الكلام في أولاد العمات وأولاد الخالات إذا ترك بنت بنت عمة لأب وأم ~~وابن بنت عمة لأب وأم فالمال بينهما {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~بلا خلاف؛ لأن الأصول قد اتفقت. # ترك ابنة عمة لأب وأم وابنة خالة لأب وأم فلابنة العمة الثلثان ولبنت ~~الخالة الثلث وهذا بلا خلاف، وكذا إذا ترك بنت ابن عمة لأب وأم، وابنة ابنة ~~خالة لأب وأم فلبنت ابن العمة الثلثان، ولابنة ابن الخالة الثلث. # أما الكلام في أعمام الأم وعماتها وأعمام الأب وعماته ms1358 وأخوال الأم ~~وخالاتها إذا ترك الميت خالة لأم وارثة لها فخالها وخالتها بمنزلة خاله ~~وخالته فإن ترك خالة الأم وعمة الأم فقد ذكر أبو سليمان الجرجاني عن ~~أصحابنا أن المال بينهما أثلاث ثلثاه للعمة وثلثه للخالة وجعلهما على هذه ~~الرواية بمنزلة خالة الميت وعمته وذكر عيسى بن أبان أن المال كله للعمة ~~وذكر يحيى بن آدم أن المال كله لخالة الأم، وجه رواية أبي سليمان: إن في ~~توريث هذا النوع المدلى به قائم مقام الميت فعمة الأم بمنزلة عمة الميت، ~~وكذلك خالة الأم بمنزلة خالة الميت وفي عمة الميت وخالته القسمة بينهما ~~أثلاثا فكذا هذا، وإن ترك عم الأب وعمة الأب فالمال كله لعم الأب. # ولو ترك عم الأب وعمته وخال الأب وخالته فالمال كله له إذا انفرد لأب وأم ~~أو لأب؛ لأنه عصبة، وإن كان لأم فالمال بينهما أثلاثا على الأبدان في قول ~~أبي يوسف الآخر وعلى المدلى به في قوله الأول وهو قول محمد - رحمه الله -، ~~وإن كان هناك عمة الأب وخالته فعلى رواية أبي يوسف المال بينهما {للذكر مثل ~~حظ الأنثيين} [النساء: 11] كما بينا، وعلى رواية عيسى بن أبان ويحيى بن ~~آدم: المال كله لعمة الأب؛ لأنها ولد العصبة وهو ولد أبي الأب ولأنها تدلي ~~بقرابة الأب، وقرابة الأب في معنى العصوبة مقدم على قرابة الأم، وإن اجتمع ~~الفريقان يعني عمة الأب وخالة الأب وعمة الأم وخالة الأم لقوم الأب الثلثان ~~ولقوم الأم الثلث، ثم قسمة كل جزء بين كل فريق في هذا الفصل كما تقدم ولا ~~يختلف الجواب بكون أحدهما ذا قرابتين والآخر ذا قرابة واحدة في القسمة عند ~~اختلاف الجهة لكن في نصيب كل فريق يترجح ذو القرابتين، والآخر ذو قرابة ~~واحدة على نحو ما بينا في الفصل المتقدم، وإن اجتمع عم الأب وعمته وخالة ~~الأم وخالها فالمشهور من قول أهل العراق أن نصيب الأم وهو الثلث فيقسم بين ~~خالتها وخالها على ثلاثة بفضل الذكر على الأنثى إن كانت من أمه؛ لأن ~~التسوية بين أولاد ms1359 الأم إذا كانوا يتصلون بالميت، وهم إخوة الميت وأخواته ~~إذا كانوا لأب وأم إذا كانوا يتصلون بوارث الميت فلا تسوية بل يفضل الذكر ~~على الأنثى في رواية الحسن بن زياد وأبي سليمان الجرجاني. # ونصيب الأب يقسم بين قرابته أثلاثا وهذا ظاهر، ولو اجتمع ثلاثة أخوال ~~متفرقين أم وعم وعمة أب من أم فعلى الرواية المشهورة من أهل العراق وهم ~~المورثون من جهتين يقدم من هو لأب، ولو ترك خالتي أم وعمتي أم لأب فعلى ~~الرواية المشهورة من أهل العراق الثلث لخالتي الأم والثلثان بين العمتين ~~ويجعل كأن الأم ماتت وتركت أبوين فللأم الثلث سهم من ثلاثة وللأم الثلثان ~~سهمان من ثلاثة، ثم ما أصاب الأم فهي لمن يدلي بها وأنه لا يستقيم، ولما ~~أصاب الأب ينتقل إلى من يدلي به، وتصح المسألة من ستة: خال أم الأب وأم عمة ~~أم الأب فعلى الرواية المشهورة عن أهل العراق فيجعل كأن الأم ماتت عن أبوين ~~ففريضتها من ثلاثة أسهم للأم ينتقل إلى أختها وسهمان للأب تنتقل إلى أخته ~~فتصير في الحاصل كفالة للأم سهم وللأب عم أم الأب سهمان، وإن ترك ثلاثة ~~أخوال لأب منفردين وثلاث عمات أب متفرقات وثلاث خالات أم متفرقات فعلى ~~القول المشهور من أهل العراق يجعل كأن الأم PageV08P584 # ماتت وتركت أما كان المال لها، ثم إنها ماتت عن أبوين فقدر نصيبهما من ~~ثلاثة سهم للأم ينتقل ذلك إلى أختها لأب وأم وسهمان للأم تقسم بين عمة الأب ~~لأب وأم وبين خال الأب لأب وأم على ثلاثة للعمة الثلثان وللخال الثلث وكأن ~~هذا الأب أيضا مات وترك أبوين وأن هذا للأب وارثا من جهة أبيه، ومن جهة ~~أمه. # فنصيب أمه ينتقل إلى العم فانكسر بالأثلاث فيضرب ثلاثة في ثلاثة تصير ~~تسعة فمنه تصح المسألة، وعلى هذا القياس تخرج هذه المسائل، والكلام في ~~هؤلاء بمنزلة الكلام في آبائهم وأمهاتهم ولمن عند انعدام الأصول فأما عند ~~وجود أحد من الأصول فلا شيء للأولاد كما لا شيء لأحد من أولاد العمات ~~والخالات ms1360 عند بقاء عمة وخالة الميت ويتصور في هذا الجنس شخص له قرابتان ~~بيانه في امرأة لها أخ لأم وأخت لأب فتزوج أخوها لأمها أختها لأبيها وهي ~~أيضا عمتها لأب وأم وولد لهذا الولد ولد، ثم مات الثاني فهذه المرأة خالة ~~ابنه لأبيه وعمة ابنه لأم، ثم الجواب في هذا الفصل على الاختلاف الذي بينا ~~في ذي القرابتين في بنات الإخوة وأولاد الأخوات قال - رحمه الله تعالى - ~~(والترجيح بقرب الدرجة) يعني إرثهم بطريق العصوبة فيقدم الأقرب على الأبعد ~~في كل صنف منهم كما في العصبات قال - رحمه الله - (ثم يكون الأصل وارثا) أي ~~إذا استويا في الدرجة فمن يدلي بوارث أولى من كل صنف؛ لأن الوارث أقوى ~~قرابة من غير الوارث بدليل تقديمه عليه في استحقاق الإرث فكان من يدلي به ~~أقوى، وللقوة تأثير في التقديم، ألا ترى أن بني الأعيان يقدمون على بني ~~العلات في العصوبة لهذا المعنى. # قال - رحمه الله - (وعند اختلاف جهة القرابة للأب ضعف قرابة الأم) أي إذا ~~كان بعض ذوي الأرحام من جهة الأب، وبعضهم من جهة الأم كان لمن هو من جهة ~~الأب الثلثان ومن هو من جهة الأم الثلث لما روينا من قضية عمر وابن مسعود - ~~رضي الله عنهما - ولأن قرابة الأباء أقوى فيكون لهما الثلثان، والثلث ~~لقرابة الأم. # وهذا لا يتصور في الفروع، وإنما يتصور في الأصول والعمات والخالات قال - ~~رحمه الله - (وإن اتفق الأصول فالقسمة على الأبدان) أي اتفقت صفة من يدلون ~~به في الذكورة والأنوثة، ولم يختلفوا فيها كانت القسمة على أبدانهم حتى ~~تجعل بينهم {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] والمراد بالأصول المدلى ~~بهم سواء كانوا أصولا لهم أو لم يكونوا قال - رحمه الله - (وإلا فالعدد ~~منهم والوصف من بطن اختلف) أي إن لم تتفق صفة الأصول يعتبر العدد من الفروع ~~المدلون بهم والصفة من البطن المختلفة فيقسم المال على ذلك البطن فيعتبر ~~عدد كل واحد من ذلك البطن بعدد فروعه حتى يجعل الذكر الذي في ذلك البطن ~~ذكورا بعدد فروعه، ms1361 والأنثى الواحدة إناثا تعدد فروعها وتعطى الفروع ميراث ~~الأصول وإذا كان فيهم بطون مختلفة يقسم المال على أول بطن اختلف على الصفة ~~التي ذكرنا، ثم تجعل الذكور طائفة، والإناث طائفة بعد القسمة فما أصاب ~~الذكور يجمع ويقسم على أول بطن اختلف به ذلك وكذا ما أصاب الإناث وهكذا ~~يعمل إلى أن ينتهى إلى الذين هم أحياء، وهذا قول محمد وعند أبي يوسف والحسن ~~بن زياد: تعتبر أبدان الفروع، سواء اتفقت صفة الأصول في الذكورة والأنوثة ~~أو اختلفت، ولو كان لبعضهم جهتان أو أكثر تعتبر الجهتان والجهات فيرث بكل ~~جهة غير أن أبا يوسف يعتبرها في الفروع ومحمد - رحمه الله - في الأموال ~~بخلاف الجدة حيث لا ترث إلا بجهة واحدة عند أبي يوسف وذو الرحم يرث ~~بالجهتين عنده في الصحيح. # والفرق له على هذه الرواية أن الجدة تستحق الإرث باسم الجدة، والاسم لا ~~يختلف بينهن وارث ذوي الأرحام، ثم بالقرابة فيتعدد بتعددها، وقول محمد أصح ~~في ذوي الأرحام جميعا، وهو أشهر الروايتين عن أبي حنيفة. ### | [الفروض المقدرة في كتاب الله] # قال - رحمه الله - (والفروض نصف وربع وثمن وثلثان وثلث وسدس) أي الفروض ~~المقدرة في كتاب الله هذه الستة وهي نوعان على التنصيف إن بدأت بالأكثر أو ~~التضعيف إن بدأت بالأقل فنقول النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف ~~نصفه أو نقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه وضعف ضعفه قال - رحمه ~~الله - (ومخارجها اثنان النصف وأربعة وثمانية وثلاثة وستة لسميها، واثنا ~~عشر، وأربعة وعشرون بالاختلاط) أي مخارج هذه الفروض لا تخلو إما أن يجيء كل ~~فريق منها منفردا أو مختلطا بغيره فإن جاء منفردا فمخرج كل فرض سميه وهو ~~المخرج الذي يشاركه في الحروف إلا النصف فإنه من اثنين وليس له سمي وذلك ~~مثل الثمن من ثمانية PageV08P585 # والسدس من ستة والثلث من ثلاثة والربع من أربعة، وإن جاء مختلطا بغيره ~~فلا يخلو إما أن يختلط كل نوع بنوعه أو أحد النوعين بالآخر فإن اختلط كل ~~نوع بنوعه فمخرج الأقل منه يكون ms1362 مخرجا للكل؛ لأن ما كان مخرجا لجزء يكون ~~مخرجا لضعفه ولضعف ضعفه كالثمانية مخرج الثمن أو الستة مخرج السدس. # وإن اختلط أحد النوعين بالنوع الآخر فمخرجهما من أقل عدد يجمعهما وإذا ~~أردت معرفة ذلك انظر مخرج كل واحد من الفريقين على حدة، ثم انظر هل بينهما ~~موافقة أو لا فإن كان بينهما موافقة فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن ~~لم يكن بينهما موافقة فجميع أحدهما في جميع الآخر فالمبلغ مخرج الفرضين، ثم ~~إذا اختلط النصف الأول بكل من الثاني أو ببعضه فهو من ستة؛ لأن بين مخرج ~~النصف والسدس موافقة بالنصف فإذا ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر يبلغ ستة ~~وإذا اختلط الربع من الأول بكل الثاني أو ببعضه فهو من اثني عشر؛ لأن مخرج ~~الربع وهو الأربعة موافق مخرج السدس وهو الستة بالنصف فإذا ضربت وفق أحدهما ~~في جميع الآخر يبلغ ثنتي عشر ومنه يخرج الجواب، وإن كان المختلط به الثلث ~~والثلثان فلا موافقة بينهما فاضرب ثلاثة في ثمانية تبلغ أربعة وعشرين فمنه ~~مخرج الجواب فصارت جملة المخارج سبعة، ولا يجتمع أكثر من أربعة فروض في ~~مسألة واحدة ولا يجتمع من أصحابها أكثر من خمسة طوائف ولا ينكسر على أكثر ~~من أربع طوائف ### | [العول] # قال - رحمه الله - (وتعول بزيادة) أي تعول هذه المخارج بزيادة من أجزاء ~~المخرج إذا اجتمع في مخرج فروض كثيرة بحيث لا تكفي أجزاء المخرج لذلك ~~فيحتاج إلى العول في زيادة من أجزاء المخرج فترتفع عنه المسألة والعول ~~الميل والجور يقال عال الحاكم في حكمه إذا مال وجار ومنه قوله تعالى {ذلك ~~أدنى ألا تعولوا} [النساء: 3] والمراد بالعول عول بعضها؛ لأن كلها لا تعول ~~وإنما تعول ثلاثة منها الستة واثنا عشر وأربعة وعشرون والأربعة الأخرى لا ~~تعول. # قال - رحمه الله - (فستة تعول إلى عشرة وترا وشفعا) ويريد بالوتر السبعة ~~والتسعة وبالشفع الثمانية والعشرة مثال عولها إلى السبعة زوجة وأختان ~~لأبوين أو لأب، أو زوج وأم وأخت لأب ومثال عولها إلى ثمانية زوج وأخت من أب ms1363 ~~وأختان من أم أو زوج وثلاثة أخوات متفرقات أو زوج وأم وأختان من أب ومثال ~~عولها إلى تسعة زوج وثلاث أخوات متفرقات وأم أو زوج وأختان من أب، ومثال ~~عولها إلى عشرة زوج وأختان من أب وأختان من أم، وأم وأم. # قال - رحمه الله - (واثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي اثنا عشر تعول إلى ~~سبعة عشر وترا لا شفعا والمراد بالوتر ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر فمثال ~~عولها إلى ثلاثة عشر زوج وبنتان وأم، أو زوجة وأختان لأبوين وأخت لأم، ~~ومثال عولها إلى خمسة عشر زوج وبنتان وأبوان، ومثال عولها إلى سبعة عشر ~~أربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين وجدتان وثلاث زوجات. # قال - رحمه الله - (وأربعة وعشرون إلى سبعة وعشرين) أي أربعة وعشرون تعول ~~إلى سبعة وعشرين وما فيها إلا عولة واحدة، وهي المنبرية وتسمى السبعية وهي ~~زوج وبنتان وأبوان سميت بذلك؛ لأن عليا - رضي الله عنه - سئل عنها، وهو على ~~المنبر فقال: عاد ثمنها تسعا مرتجلا ومضى في خطبته، ولا تعول إلى أكثر من ~~ذلك إلا عند ابن مسعود - رضي الله عنه - فإنها تعول عنده إلى أحد وثلاثين ~~فيما إذا ترك امرأة وأختين لأم وأختين لأب وابنا كافرا أو رقيقا أو قاتلا ~~له؛ لأن من أصله أن المحروم يحجب حجب نقصان دون الحرمان فيكون للمرأة الثمن ~~عنده وللأم السدس وللأختين لأب الثلثان وللأختين لأم الثلث ومجموع ذلك أحد ~~وثلاثون فإذا فرغنا من ذلك احتجنا إلى التصحيح، ولا بد للتصحيح من معرفة ~~أربعة أشياء: التماثل والتداخل والتوافق والتباين بين العددين ليتمكن من ~~العمل في التصحيح فنقول إن كان أحد العددين مماثلا للآخر فهي المماثلة ~~فيكتفى بضرب أحدهما عن الآخر، وإن لم يكن مماثلا له فإن كان الأقل جزء ~~الأكثر فهي المتداخلة، وإن لم يكن له جزء فإن توافقا في جزء فهي الموافقة، ~~وإن لم يتوافقا في جزء فهي المباينة ولا يخلو عددان اجتمعا من أحد هذه ~~الأحوال الأربعة؛ لأنهما إما أن يتساويا أو لا فإن تساويا فهي المماثلة، ms1364 ~~وإما أن يتساويا فلا يخلو إما أن يكون الأقل جزء الأكثر فإن كان جزءا له ~~فهي المتداخلة، وإلا فهي المباينة، وبيان كل واحدة مذكور في المطولات، وهذه ~~الأربعة كلها جارية بين الرءوس والرءوس وكذا بين الرءوس والسهام إلا ~~الداخلة فإن العمل فيها كالموافقة فإذا كانت الرءوس أكثر PageV08P586 # وكالمماثلة إذا كانت السهام أكثر؛ لأنها تنقسم عليهم كما تنقسم المماثلة ~~وفائدة التصحيح بيان كيفية العمل في القسمة بين المستحقين من أقل عدد يمكن ~~على وجه يسلم الحاصل لكل من الكسر ولهذا سمي تصحيحا. # قال - رحمه الله - (فإن انكسر حظ فريق ضرب وفق العدد في الفريضة إن وافق) ~~أي إذا انكسر نصيب طائفة من الورثة ينظر بين رءوسهم وسهامهم فإن كان بينهما ~~موافقة ضرب وفق عددهم في الفريضة، وهي أصل المسألة، وعولها إن كانت عائلة ~~فالمبلغ تصحيح كجدة وأخت لأم وعشرين أخا لأب، وأصلها من ستة فللجدة سهم ~~وكذا الأخت لأم وللأخوات؛ لأن أربعة لا تنقسم عليهن وتوافق رءوسهم بالربع ~~فاضرب ربع رءوسهن وهو خمسة في أصل المسألة وهو ستة تبلغ ثلاثين فمنها تصح ~~قال - رحمه الله - (وإلا فالعدد في الفريضة والمبلغ مخرجه) أي إن لم توافق ~~الرءوس السهام فاضرب عدد الرءوس في سهام الفريضة، وهي أصل المسألة، وعولها ~~إن كانت عائلة فما بلغ من الضرب فهو التصحيح في المسألتين أي في المباينة ~~والموافقة، وقد ذكرنا مثال الموافقة، ومثال المباينة زوج وسبع أخوات لأب ~~أصلها من ستة، وتعول إلى سبعة: للزوج النصف ثلاثة، وللأخوات الثلثان أربعة ~~فلا ينقسم عليهن ولا يوافق فاضرب رءوسهن في الفريضة تبلغ تسعة وأربعين ~~فمنها تصح. # قال - رحمه الله - (وإن تعدد الكسر وتماثل ضرب واحد) أي إذا انكسر على ~~أكثر من طائفة واحدة وتماثل أعداد رءوس المنكسر عليهم يضرب فريق واحد في ~~أصل المسألة وعولها إن كانت فما بلغ من الضرب فهو الصحيح المسألة مثاله ست ~~أخوات لأب وأم وثلاث أخوات لأم وثلاث جدات أصلها من ستة وتعول إلى سبعة ~~للأخوات لأب وأم الثلثان أربعة لا تنقسم عليهن ولا ms1365 توافق النصف فرد رءوسهن ~~إلى النصف ثلاثة وللأخوات لأم الثلث سهمان لا تنقسم عليهن ولا توافق ~~وللجدات سهم لا ينقسم عليهن ولا يوافق فاجتمع معك ثلاثة أعداد مماثلة فاضرب ~~واحدا منهم في الفريضة تبلغ إحدى وعشرين فمنها تصح، ولو كان بعض الأعداد ~~مماثلة دون البعض ضرب رءوس فريق واحد من المتماثلين في عدد رءوس الفريق ~~المباين لهم أو في وفقه إن وافق فما بلغ ضربته في الفريضة فما بلغ صحت منه ~~المسألة مثاله لو كان عدد الأخوات خمسا مثلا في المثال المذكور، والمسألة ~~بحالها ضربت ثلاثة في خمسة تبلغ خمسة عشر، ثم اضرب خمسة عشر في الفريضة هي ~~سبعة تبلغ مائة وسبعة، ومنها تصح، ولو كان المباين أكثر من طائفة واحدة ~~يضرب ما بلغ من الضرب الأول فيه، وفي وفقه، ثم ما بلغ في الفريضة فما بلغ ~~تصح منه المسألة مثاله أربع زوجات، وخمس أخوات لأم وثلاث جدات وثلاث أخوات ~~لأب أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر فلا ينقسم على الكل ولا يوافق ~~فعدد الأخوات لأب مماثل الجدات فتكتفي بأحدهما فتضرب ثلاثة في أربعة تبلغ ~~اثني عشر، ثم في خمسة فتبلغ ستين، ثم تضرب الستين في الفريضة وهي سبعة عشر ~~تبلغ ألفا وعشرين فمنها تصح المسألة. # قال - رحمه الله - (فإن توافق فالوفق، وإلا فالعدد في العدد، ثم وثم وثم ~~جميع المبلغ في الفريضة وعولها) أي إذا توافق بين أعداد الرءوس فاضرب وفق ~~أحدهما في جميع الآخر، ثم اضرب ما بلغ في وفق الثلاثة إن وافق المبلغ ~~الثلث، وإن لم يوافق فاضرب كله فيه فما بلغ فاضربه في الفريضة فما بلغ تصح ~~منه المسألة، ولو كان فريق رابع ضرب فيه ما بلغ من ضرب الرءوس في الرءوس إن ~~لم يوافقه، وإن وافقه ففي الوفق، ثم ما بلغ في أصل المسألة فما بلغ منه تصح ~~المسألة فمثال الموافقة أربع زوجات وثمانية عشر أختا لأم واثنا عشر جدة ~~وخمسة عشر أختا لأب أصلها من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر فللزوجات ms1366 الربع ~~ثلاثة لا ينقسم عليهن ولا يوافق وللأخوات لأم الثلث أربعة لا ينقسم عليهن ~~ويوافق بالنصف، فرد رءوسهن إلى النصف تسعة وللجدات السدس سهمان لا ينقسم ~~عليهن وتوافق بالنصف فرد رءوسهن إلى النصف ستة، وللأخوات لأب الثلثان ~~ثمانية لا ينقسم عليهن، ولا يوافق فبين خمسة عشر والستة موافقة بالثلث ~~فاضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر تبلغ تسعين، ثم ما بين التسعين والأربعة ~~موافقة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في جميع الآخر تبلغ مائة وثمانين، ثم اضرب ~~المائة والثمانين في الفريضة وهي سبعة عشر تبلغ ثلاثة آلاف وستين، فمنهما ~~تصح المسألة # ومثال المباينة خمس أخوات لأب، وثلاث أخوات لأم، وسبع جدات، وأربع زوجات ~~أصلها من اثني عشر، وتعول إلى PageV08P587 # سبعة عشر فللأخوات للأب الثلثان ثمانية لا تنقسم عليهن، ولا توافق ~~وللجدات السدس سهمان لا تنقسم عليهن ولا توافق فالخمسة لا توافق فاضرب ~~أحدهما في الأخرى تبلغ خمسة عشر وخمسة عشر لا توافق الأربعة فاضرب أحدهما ~~في الأخرى تبلغ ستين والستين لا توافق السبعة فاضرب أحدهما في الأخرى تبلغ ~~أربعمائة وعشرين، ثم اضرب أربعمائة وعشرين في الفريضة وهي سبعة عشر تبلغ ~~سبعة آلاف ومائة وأربعين فمنها تصح، وله طريق آخر مذكورة في المطولات ### | [الرد] # قال - رحمه الله - (وما فرض يرد على ذوي الفروض بقدر فروضهم إلا على ~~الزوجين) أي يرد ما فضل من فرض ذوي الفروض إذا لم يكن في الورثة عصبة فلو ~~كان فيهم فالفاضل بعد الفروض للعصبة إلا على الزوجين فإنه لا يرد عليهما ~~وهو قول عامة الصحابة - رضي الله عنهم - وبه أخذ أصحابنا، وقال زيد بن ثابت ~~- رضي الله عنه -: الفاضل لبيت المال وبه أخذ مالك والشافعي رحمهما الله ~~وقال عثمان بن عفان: يرد على الزوجين أيضا ولنا قوله تعالى {وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] وهو الميراث فيكون أولى من ~~بيت المال ومن الزوجين إلا فيما ثبت لهم بالنص وكان ينبغي أن يكون ذلك ~~لجميع ذوي الأرحام لاستوائهم في هذا الاسم إلا أن أصحاب الفرائض قدموا ms1367 على ~~غيرهم من ذوي الأرحام لقوة قرابتهم، ألا ترى أنهم يقدمون في الإرث فكانوا ~~أحق به ومن حيث السنة ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على ~~سعد يعوده فقال يا رسول الله: إن لي مالا ولا يرثني إلا ابنتي الحديث، ولم ~~ينكر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصر الميراث على ابنته» ، ~~ولولا أن الحكم كذلك لأنكر عليه، ولم يقره على الخطأ لا سيما في مواضع ~~الحاجة إلى البيان، وكذا روي «أن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت يا رسول الله إني تصدقت على أمي بجارية فماتت أمي وبقيت الجارية ~~فقال: وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث» فجعل الجارية راجعة إليها بحكم ~~الميراث. # وهذا هو الرد؛ لأن أصحاب الفرائض ساووا الناس كلهم وترجحوا بالقرابة ~~فيرجحون بذلك على المسلمين، ومسائل الباب أربعة أقسام أن يكونوا جنسا واحدا ~~أو أكثر عند عدم من لا يرد عليه أو عند وجوده فلا تخرج مسائله عن هذه ~~الأربعة على ما يجيء في أثناء البحث. # قال - رحمه الله - (فإن كان من يرد عليه جنسا واحدا فالمسألة من رءوسهم ~~كبنتين أو أختين) ؛ لأنهما لما استويا في الاستحقاق صارا كابنتين وأخوين ~~فيجعل المال بينهما نصفين وكذا الجدتان لما ذكرنا والمراد بالأختين أن ~~يكونا من جنس واحد بأن يكون كلاهما لأم أو لأب أو لأبوين قال - رحمه الله - ~~(وإلا فمن سهامهم فمن اثنين لو سدسان وثلاثة لو ثلث وسدس وأربعة لو نصف ~~وسدس وخمسة لو ثلثان وسدس أو نصف وسدسان أو نصف وثلث) أي إن لم يكن من يرد ~~عليه جنسا واحدا بأن كان جنسين تجعل المسألة من سهامهم فتجعل من اثنين لو ~~اجتمعا سدسان كجدة وأخت لأم أو من ثلاثة إذا اجتمع نصف وسدس كأم أو جدة مع ~~من يستحق الثلثين من الإناث أو أختين لأب أو ثلاث أخوات متفرقات أو أم وأخت ~~لأم وأخت لأب أو نصف وثلث لأم وأخت لأب أو أخوين لأم أو أخت لأبوين أو لأب ~~ولا ms1368 يتصور أن يجتمع في باب الرد أكثر من ثلاث طوائف فإذا جعلت المسألة من ~~سهامهم تحقيق رد الفاضل عليهم بقدر سهامهم. # وهذان النوعان اللذان ذكرناهما أحدهما أن يكونوا جنسا واحدا والآخر أكثر ~~من ذلك فيما إذا لم يختلط بهم من لا يرد عليهم وبقي النوعان الآخران وهما ~~إذا اختلطا بكل واحد من النوعين من لا يرد عليه. # قال - رحمه الله - (ولو مع الأول من لا يرد عليه أعط فرضه من أقل مخارجه، ~~ثم اقسم الباقي على أن يرد عليه كزوج وثلاث بنات) أي لو كان مع الأول وهو ~~ما إذا كانوا جنسا واحدا من لا يرد عليه وهو أحد الزوجين أعط فرض من لا يرد ~~عليه من أقل مخارج فرضه، ثم اقسم الباقي على رءوس من يرد عليه إن استقام ~~الباقي عليهم كزوج وثلاث بنات للزوج الربع فأعطه من أقل مخارجه الربع وهو ~~أربعة فإذا أخذ ربعه وهو سهم بقي ثلاثة أسهم فاستقام على رءوس البنات قال - ~~رحمه الله - (وإن لم يستقم فإن وافق رءوسهم) كزوج وثلاث بنات أي لو كان مع ~~الأول وهو ما إذا كان جنسا واحدا من يرد عليه إن استقام الباقي عليهن كزوج ~~وثلاث بنات فاضرب وفق رءوسهم (في مخرج فرض من لا يرد عليه وإلا فاضرب كل ~~عدد رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه) على عدد رءوس من يرد عليه (كزوج ~~وخمس بنات) أي إن لم يستقم الباقي بعد فرض من لا يرد PageV08P588 # عليه على عدد رءوس من يرد عليه ينظر فإن كان بين الباقي من فرض من لا يرد ~~عليه وبين رءوسهم موافقة (فاضرب وفق رءوسهم في مخرج فرض من لا يرد عليه) ~~كزوج وست بنات فإن بينهما موافقة في الثلث فرد رءوسهم إلى اثنين، ثم اضرب ~~به في أربعة. # وإن لم يوافق الباقي رءوسهم كزوج وخمس بنات فإنه لا موافقة بين الخمسة ~~والثلاثة فاضرب جميع رءوسهن وهو الخمسة في أربعة فالمبلغ في الوجهين تصحيح ~~المسألة فتصح في الأول في ثمانية، وفي ms1369 الوجه الثاني من عشرين؛ لأنك في ~~الأول ضربت اثنين في أربعة، وفي الثاني خمسة في أربعة فيأخذ الزوج في الأول ~~سهمين يبقى ستة فكل واحدة من البنات سهم ويأخذ في الثمانية خمسة فيقسم ~~الباقي على خمسة يصيب كل واحدة منهن ثلاثة أسهم. # قال - رحمه الله - (ولو مع الثاني من لا يرد عليه) المراد بالثاني أن ~~يكون طائفتان أو أكثر أي لو كان مع الطائفتين أو أكثر من لا يرد عليه قال - ~~رحمه الله - (فاقسم ما بقي من مخرج فرض من لا يرد عليه على مسألة من يرد ~~عليه) وهو سهامهم على ما بينا (كزوجة وأربع جدات وست أخوات لأم) للزوجة ~~الربع فأعطها من أقل مخارجه وهو واحد من أربعة يبقى ثلاثة تنقسم على ثلاثة؛ ~~لأن سهامهن ثلاثة قال - رحمه الله - (وإن لم يستقم فاضرب سهام من يرد عليه ~~في مخرج فرض من لا يرد عليه كأربع زوجات وتسع بنات وست جدات) أي إن لم ~~يستقم الباقي من فرض من لا يرد عليه على سهام من يرد عليه أي على مسألتهم ~~فاضرب سهام من يرد عليه في مخرج فرض من لا يرد عليه فما بلغ يخرج منه حق كل ~~واحد من غير كسر، وهذا الضرب لبيان مخرج فرض الفريقين من أقل عدد يمكن لا ~~للتصحيح، فسهام من يرد عليه فيما مثل به خمسة، أربعة للبنات وواحدة للجدات. # وما بقي من فرض من لا يرد عليه سبعة، وهو لا ينقسم على خمسة فاضرب الخمسة ~~في الثمانية تبلغ أربعين فمنه يخرج سهام كل واحد صحيحا فللزوجات الثمن خمسة ~~والباقي لمن يرد عليه قال - رحمه الله - (ثم اضرب سهام من لا يرد عليه في ~~مسألة من يرد عليه، وسهام من يرد عليه فيما بقي من مخرج فرض من لا يرد ~~عليه) وهذا البيان طريقة معرفة سهام كل فريق من هذا المبلغ فإذا أردت معرفة ~~سهام الزوجات في المثال الذي ضربته فاضرب سهمين في خمسة فهو نصيبهن، وإذا ~~أردت معرفة نصيب البنات فاضرب سهامهن في ms1370 خمسة، وهو أربعة فيما بقي من فرض ~~من لا يرد عليه وهو سبعة تبلغ ثمانية وعشرين فهو لهن، وللجدات سهم مضروب في ~~سبعة بسبعة، وأما إن كان الضرب على ما ذكر؛ لأن الخمسة لما ضربت في ~~الثمانية وجب أن يضرب سهام كل فريق من الثمانية في الخمسة، للزوجات واحد من ~~الثمانية، والباقي لمن يرد عليه، وهو سبعة فتضرب في الخمسة، فتبلغ خمسة ~~وثلاثين فصارت السبعة مضروبة في الخمسة بالنسبة إلى أصل مسألة من يرد عليه؛ ~~لأن كل من له شيء من الثمانية مضروب في خمسة، وكذا الخمسة مضروبة في نصيب ~~كل واحد من الثمانية لأن عدد كل ضرب في عدد يكون كل واحد منهما مضروبا ~~ومضروبا فيه؛ ولهذا غير العبارة بقوله: وسهام من يرد عليه فيما بقي من مخرج ~~فرض من لا يرد عليه لا لتغير العمل فإذا عرف فروض الفريقين بما ذكر يحتاج ~~إلى معرفة ### | التصحيح # ولهذا بينه. # قال - رحمه الله - (وإذا انكسر فصحح كما مر) أي إذا انكسر على البعض أو ~~على الكل فصحح المسألة بالطريق المذكورة في التصحيح؛ لأن السهام إذا لم ~~تنقسم على أربابها احتيج إلى التصحيح وما ذكر في هذا الباب من الضرب لم يكن ~~إلا ليخرج سهام كل فريق، وممن لا يرد عليه من عدد واحد كما ذكرنا من مخارج ~~السهام لا لتصحيح المسألة عليهم، وقد ذكرنا طريق التصحيح وطريق معرفة سهام ~~كل واحد من آحاد الفريق فلا نعيده، والمثال الأول الذي ذكره المصنف وهو ~~زوجة وأربع جدات وست أخوات لأم، وتصح من ثمانية وأربعين المثال الثاني، وهو ~~أربع زوجات وتسع بنات وست جدات تصح من ألف وأربعمائة وأربعين. ### | [المناسخة] # قال - رحمه الله - (وإن مات البعض قبل القسمة) أي إذا مات بعض الورثة قبل ~~القسمة ويسمى هذا النوع من المسائل مناسخة مفاعلة من النسخ، وهو الإزالة ~~يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته ونسخت الكتاب، واستعماله فيما إذا صار بعض ~~الأنصباء ميراثا قبل القسمة لما فيه من نقل العمل والتصحيح إلى الفريضة ~~الثانية قال - رحمه ms1371 الله - (فصحح مسألة الميت الأول وأعط سهام كل وارث، ثم ~~صحح مسألة الميت الثاني وانظر بين ما في يده التصحيح الأول، وهو نصيب الميت ~~الأول وبين PageV08P589 # التصحيح الثاني ثلاثة أحوال) أي التوافق والتباين والاستقامة. # (فإن استقام ما في يده من التصحيح الأول فلا ضرب وصحتا من تصحيح مسألة ~~الميت الأول) أي صحت الفريضتان فريضة الميت الأول والثاني مما صحت منه ~~الأولى (وإن لم تستقم فإن كان بينهما موافقة) أي بين ما في يده وهو نصيبه ~~من الأول وبين فريضته وهو التصحيح الثاني (فاضرب وفق التصحيح الثاني في كل ~~التصحيح الأول، وإن كان بينهما مباينة) أي بين ما في يده وفريضته وبين ~~التصحيح الثاني (فاضرب كل التصحيح الثاني في التصحيح الأول فالمبلغ مخرج ~~المسألتين) أي ما يبلغ من الضرب لتصحيح الفريضتين فريضة الميت الأول وفريضة ~~الميت الثاني، فلا ينظر بين السهام والرءوس في الأحوال الثلاثة في تصحيح ~~الفريضة فكذا بينهما حتى إذا اقتسم ما في يده على فريضته لا حاجة إلى الضرب ~~كما إذا انقسم نصيب الفريق من أصل المسألة على رءوسهم، وإن لم ينقسم فإن ~~وافق تضرب وفق فريضته، وإن لم يوافق تضرب كل الفريضة الثانية في الفريضة ~~الأولى كما في الرءوس فإذا عرف ذلك يحتاج إلى بيان طريق معرفة نصيب كل واحد ~~من ورثة الأول والثاني بالطريق المذكور في التصحيح، وقد بينته في المختصر ~~قال - رحمه الله - (واضرب سهام ورثة الميت الأول في التصحيح الثاني أو في ~~وفقه) أي نصيبه (وسهام ورثة الميت الثاني في نصيب الميت الثاني أو في وفقه) ~~في الفريضة الأولى فإن كان فيهم من يرث من الميتين ضربته من الأولى في ~~الفرضية الثانية أو في وفقها مضروب في الأولى فنصيب كل واحد لا يكون مضروبا ~~ضرورة. # فلذلك وجب ضربه فيه وكان ينبغي أن يضرب نصيب الميت الثاني وهو الذي في ~~يده الثانية أو في وفقها؛ لأنه من جملة ورثة الميت الأول إلا أن نصيبه لما ~~صار ميراثا كان مستحقا لورثته، وكان مقسوما بينهم فاستغني عن ms1372 ذلك بضرب نصيب ~~كل واحد من ورثته فيما في يده، أو في وفق ما في يده وهو نظير ما ذكر في ~~الرد أن سهام من لا يرد عليه تضرب في سهام من يرد عليه وسهام من يرد عليه ~~تضرب فيما بقي من فروض من لا يرد عليه، ولو مات ثالث قبل القسمة فاجعل ~~المبلع الثاني مقام الأول، والثاني في العمل فلو مات رابع فاجعل الثالث ~~مقام الأول والرابع مقام الثالث وهكذا كلما مات واحد قبل القسمة تقيمه مقام ~~الثاني، والمبلغ الذي قبل مقام الأول إلى ما لا يتناهى هذا إذا مات الثاني ~~وخلف ورثة غير من كان معه ميراث الميت الأول أو كانوا هم بعينهم ولكن جهة ~~إرثهم من الميتين مختلفة، وإن كانوا هم بعينهم ولم يختلف غيرهم من الورثة، ~~وجهة إرثهم من الميتين متحدة ألغيت جميع ما مات قبل القسمة وصحت فريضة ~~الميت الآخر فكأنه لم يمت إلا هو، ولم يكن وارث غير ورثته، وهذا النوع يسمى ~~المناسخ الناقض ### | [التصحيح] # قال - رحمه الله - (ويعرف حظ كل فريق من التصحيح بضرب ما لكل من أصل ~~المسألة فيما ضربته في أصل المسألة) أي يعرف نصيب كل فريق من التصحيح بضرب ~~نصيب كل فريق من أصل المسألة في مبلغ الرءوس، وهو المضروب في الفريضة فما ~~بلغ فهو نصيب ذلك الفريق، وقد بيناه من قبل في موضعه معناه لو ترك زوجة ~~وعشرين بنتا وأما فللزوجة ثلاثة، ولكل من الأب والأم أربعة، وللبنات ستة ~~عشر، وهن عشرون لا تنقسم عليهن لكن بين سهامهم ورءوسهن موافقة بالربع فتضرب ~~وفق رءوسهن. # وهو خمسة في سبعة وعشرين تبلغ مائة وخمسة وثلاثين فهذه هي جزء السهم، وهي ~~وفق الرءوس فللزوجة ثلاثة مضروبة في خمسة وعشرين تبلغ ثمانية فهنا قد ضربت ~~ما لكل فريق من التصحيح فيما ضربته في أصل المسألة وهو وفق الرءوس قال - ~~رحمه الله - (وحظ كل فرد نسبة سهام كل فريق من أصل المسألة إلى عدد رءوسهم ~~مفردا، ثم يعطى بمثل تلك النسبة من المضروب لكل ms1373 فرد) أي يعرف نصيب كل واحد ~~من أفراد الفريق بأن تناسب سهام جميع الفريق من أصل المسألة إلى عدد رءوس ~~ذلك الفريق فما وجد بنسبته أعطي لكل واحد من آحاد ذلك الفريق بمثل تلك ~~النسبة من المضروب فيخرج نصيب كل واحد منهم ومعنى قوله مفردا أي ينسب إلى ~~فريق واحد من غيرهم فريق آخر عند النسبة وهذه المسألة والتي قبلها موضعهما ~~باب التصحيح، وقد ذكرناهما هناك وطريقا آخر فلا نعيدها. # قال - رحمه الله - (وإن أردت قسمة التركة بين الورثة والغرماء فاضرب سهام ~~كل فريق وارث من التصحيح في كل التركة، ثم اقسم المبلغ على التصحيح) وكذا ~~الدين بأن تضرب دين كل غريم في التركة وتقسم الخارج على مجموع الدين وهذا ~~إذا PageV08P590 # لم يكن بين التركة والتصحيح ولا بين التركة ومجموع الدين موافقة، وإن كان ~~بينهما موافقة فاضرب نصيب كل واحد من الورثة ودين كل غريم في وفق التركة ~~فما بلغ فاقسمه على وفق التصحيح أو على وفق مجموع الدين فما خرج من القسمة ~~فهو نصيب ذلك الوارث أو للدين؛ لأنه يجعل دين كل غريم بمنزلة سهام كل وارث ~~ومجموع الدين بمنزلة التصحيح وهذا مبني على قاعدة ممهدة في الحساب وهي أنه ~~متى اجتمع أربعة أعداد متناسبة وكان نسبة الأول إلى الثاني كنسبة الثالث ~~إلى الرابع وعلم من تلك الأعداد ثلاثة وجهل واحد أمكن استخراج المجهول ~~وفيما نحن فيه اجتمع أربعة أعداد متناسبة: # أولها: سهام كل وارث من التصحيح، وثانيها: التصحيح، وثالثها: الحاصل لكل ~~وارث من التركة، ورابعها جميع التركة لأن نسبة السهام إلى التصحيح كنسبة ~~الحاصل من التركة إلى جميع التركة، والثالث مجهول، والباقي معلوم فإذا ضربت ~~الطرف في الطرف كان كضرب الثاني في الثالث فكذلك إذا قسمت المبلغ على ~~الثاني خرج الثالث ضرورة أن كل مقدار تركب من ضرب عدد إذا قسم على أحد ~~العددين خرج الآخر كخمسة عشر مثلا لما تركبت من ضرب ثلاثة في خمسة إذا ~~قسمتها على ثلاث خرج خمسة وإذا قسمتها على خمسة خرج ثلاثة، ms1374 وهذا القاعدة هي ~~الأصل في معرفة نصيب كل واحد من آحاد ذلك الفريق فإذا اجتمع هناك أيضا ~~أربعة أعداد متناسبة، نصيب الفريق من أصل المسألة، وعدد الفريق الحاصل من ~~أصل المسألة، وعدد الفريق الحاصل لكل واحد من آحاد الفريق من التصحيح، ~~ومبلغ الرءوس نسبة نصيب الفريق من أصل المبلغ إلى عددهم كنسبة الحاصل إلى ~~التصحيح لكل واحد إلى مبلغ الرءوس وهو المضروب في أصل المسألة والثالث ~~مجهول والباقي معلوم ويستخرج المجهول في مثل هذا بالطرق المذكورة في ~~التصحيح، وكذا العمل في قضاء الدين إذا كانت التركة لا تفي به فدين كل غريم ~~بمنزلة سهام كل وارث، ومجموع الدين بمنزلة التصحيح فتطلب الموافقة بين ~~مجموع الدين وبين التركة، ثم العمل فيه على ما بينا # قال - رحمه الله - (ومن صالح من الورثة على شيء فاجعله كأن لم يكن واقسم ~~ما بقي على سهام من بقي) ؛ لأن المصالح لما أعطوه جعل مستوفيا نصيبه من ~~العين وبقي الباقي مقسوما على سهامهم، وقوله: فاجعله كأن لم يكن فيه نظر؛ ~~لأنه قبض بدل نصيبه فكيف يمكن جعله كأن لم يكن بل يجعل كأنه مستوف نصيبه، ~~ولم يستوف الباقون أنصباءهم، ألا ترى أن المرأة إذا ماتت وخلفت زوجا وأما ~~وعما فصالح الزوج على ما في ذمته من المهر يقسم الباقي من التركة بين الأم ~~والعم أثلاثا للأم سهمان وسهم للعم، ولو جعل الزوج كأن لم يكن لكان للأم ~~سهم؛ لأنه الثلث بعد خروج الزوج من البين وللعم سهمان؛ لأنه الباقي بعد ~~الفروض ولكن تأخذ هي ثلث الكل وهو سهمان من ستة فللزوج النصف ثلاثة، وقد ~~استوفاه بأخذ بدله بقي السدس وهو سهم للعم وكذا لو ماتت المرأة وخلفت ثلاثة ~~أخوات متفرقات وزوجا فصالحت الأخت لأب وأم وخرجت من البين كان الباقي بينهم ~~أخماسا: ثلاثة للزوج، وسهم للأخت للأم، وسهم للأخت لأب على ما كان لهم من ~~ثمانية؛ لأن أصلها ستة وتعول إلى ثمانية فإذا استوفت الأخت نصيبها وهو ~~ثلاثة بقي خمسة، ولو جعلت كأنها لم تكن لكانت ms1375 من ستة وبقي سهم للعصبة ### | [خاتمة] # وهذا آخر ما تيسر تأليفه بحمد الله وعونه وحسن توفيقه في هذا الكتاب، ~~وأسأل الله العظيم أن ينفع به جميع الطلاب ومن نظر فيه من المحبين والأصحاب ~~وأن يمن علينا بعفوه ويدخلنا دار السلام بكرمه وحلمه وجوده ولطفه من غير ~~مشقة ولا حساب ولا عقاب ولا معاتبة ولا مناقشة ولا عتاب وأن يختم لنا بخير ~~ويجعل لنا الجنة دار مآب، وأن يجعل مقرنا بأعلى الدرجات ويبلغنا أقصى ~~المرادات بحرمة محمد - صلى الله عليه وسلم - سيد السادات وأن يشفع فينا ~~نبيه المصطفى ويحشرنا في زمرة من لم يعامله بمشقة ولا جفا آمين، والله - ~~تعالى - أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب PageV08P591 ms1376