######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0010.png) # الحمد لله فاتح أبواب القلوب، من خزائن الغيوب ومعادن أنوار الشروق ~~والغروب، ملهم العقول معاني النقول، من كل فن وأسلوب . # والصلاة والسلام على سيدنا وسندنا محمد بن عبد الله، نبي الله ~~ورسوله 1) # الذي هو المحب والمحبوب، وعلى جميع آله وأصحابه أشرف آيل إليه بالنسب ~~والتقوى. # وأفضل مصحوب ما قبلت الحسنات وغفرت الذنوب . # أما بعد # فيقول شيخنا وبركتنا الإمام العالم العلامة والمحقق المدقق الفهامة، مربي ~~السالكين ومرشد العارفين، وقدوة المحققين صاحب القرب القدسي، والمشهد ~~الأنسي الشيخ عبد الغني ابن شيخ الإسلام وقدوة الخاص والعام الشيخ إسماعيل بن ~~النابلسي أمدهما الله تعالى بمدده السني، وسقاهما من شراب فيضه الهني : # هذا شرح لطيف وصرح منيف، أشار إلي به الشيخ الإمام العامل العالم، ~~والحبر البحر الهمام الصالح الفالح الكامل، ذو الزهد والورع في الطاعة . PageV01P010 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0011.png) ~~والسالك في الاستقامة على طريق أهل السنة والجماعة الشيخ إلياس ابن ~~الشيخ إبراهيم بن خضر بن داود الكوراني حفظه الله تعالى . ~~فإنه أراد مني ما هو غني بربه عني بيان معاني * الإقليد الفريد في تجريد ~~التوحيد(2. ~~وأهل السنة متفقون إلا ما كان من اختلاف في الأحكام العملية الفقهية التي ليس عليها دليل قاطع ~~من نص أو إجماع واختلافهم لا يوجب التكفير . ~~انظر موسوعة الفرق والجماعات (ص78) . ~~2) آثرنا وضع نص هذا الكتاب في أول شرح النابلسي حتى يمكن للمطلع أو الباحث الوقوف عليه ~~دون الرجوع للأصل توفيرا للوقت على القارئ وهو في دار الكتب المصرية مخطوط تحت رمز ~~تصوف رقم (3198) وقد نقلناه هنا من أصل المخطوط وهو كالآتى : # (كتاب الإقليد الفريد في تجريد التوحيد) # تأليف العارف بالله والدال على الله سيدي الشيخ أحمد الشناوى الجامى الغويثي الله عله . # [بسم الله الرحمن الرحيم # وبه العون ~~اللهم صل وسلم على الكون الجامع محمد، الله لا إله إلا هو المحيط فلا شيء دون سماته الأحدى، ~~الجمع، الحي، القيوم، بذاته لذاته، الواجب الوجود، الموجود المتأكد، بلا علة ولاعن اقتضاء ~~ذاته، تأكدا يمنع جميع أنحاء العدمات لجلاله . ~~جلال غناه المطلق وكماله في ms001 ذاته وصفاته كيف يكون له ماهية يحمل عليها الوجود وعينه الوجود ~~المطلق، منقطع الإشارات وكنهه، الهو المحقق، بحت غيب الذات الساري بأنيته . ~~فلا متحقق دون تعيناته، والمحال كل ما لا يليق به . ~~كالشريك والفقر، مما هو ممتنع بذاته، فالمفتقر لغناه كل ما عداه، لا يعتل، إذ كل علة به، ولا يقبل ~~التركيب والحل، لاحاطة وحده ذاته، والبرهان أنه لو انحصر الوجود في الممكن، لم يوجد موجوده . ~~إذ الممكن لا يوجد حتى يجب، ولا يجب حتى يمتنع عنه جميع أنحاء العدمات . ~~وهي ملازمة له بالذات، فثبت الواجب الغني المطلق القيوم، بما له من التعينات، ووجبت وحدته، ~~لان واسح البردي نزلت وننيي والمكان لا عين لها بل توسع في الوجوب فهوصدى، ~~والوجود ليس هو الكون والتحقق، بل الوجود ما به شيء كل شيء محقق، ومن تحقق به ما عداه لم ~~يكن عنه ولا عن غيره يتحقق معالم دينية، فمن لا شيء بدونه الشيء الموهوم كيف يباينه مرسوم . PageV01P011 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0012.png) ~~أو يرتسم فيه معلوم، بل كلها نسبة، والنسب لا تجامع، ولا تباين القيوم . ~~لما أنها لا شيء دونه، وأنى تكون، وهي لا فيه ولا في غيره . ~~فأعيان العلم عين المعلوم، إذ الصمد ما فيه غيره، ولا خارج عنه سواه، ومسمى السوى فواصل أو ~~صدى قيوم صيحتها، ولاه وغناه . ~~فهو تعالى الكافي بذاته في جميع مقتضياته، فصفاته هو، وميزها بمقتضيات ذاته، لا أنها زائدة عليه . ~~فالزيادة مجاوزة متناه، ومتى تناهى إلا اكتناه، فما زاد على الوجود المحيط لا بسلطان استيلائه، فلا ~~زيادة للصفات على الذات، وإن لوحظ بها معنى لها، لم يكن لعلاه، وإلا لكان كماله بزائد عليه، ~~ولو فرضا، وهو ينافي مطلق كماله الذاتي وغناه، فالذات حياة، الحي الدراك، الفعال، علم العليم ~~الحضوري بالفعل، لا بالاستحصال إرادة المريد للتخصيص قدرة القادر لإيجاد الممكن في الاستقبال ~~سمع السميع، بالفعل لموجوده في علمه أبدا، إذ لا تحوله الأحوال . ~~فمن لا يدخل تحت الزمان، ولا يحده كيان لا يحصر دركه في آن، كيف والكل له شأن ms002 وظهور ~~بطنان، والعبرة في كل شيء بالحقائق فقياس دركه بنا قياس مع الفارق، بصر البصير لمشهوده، ~~الحاضر له بالفعل في الأزل فيما لا يزال، وإلا لكانت صفاته بالقوة، أو بالصلاحية، أو غير تامة ~~الدرك والكمال واختلاف الدرك، إنما هو فيما سجن في مطمورة الزمان، وتحكم تحت ممر الآن، ~~وتغير با لانتقال والزوال . ~~لأن الوجود يأب القوة والضعف والتشكيك والتخصيص والكلية والجزئية . ~~والميز والتخصيص ضرورة، أن المطلق أوله آخره، باطنه ظاهره، وله كل شيء، بل هو تعين ذلك ~~لشيء، ولعدم تناهيه، لا يعينه شيء، كلام الكليم، المنزل تفصيلا، نزول تعيين على طه، لا ~~با لانتقال والزوال، بل تفصيلا وتعيينا، لإعجاز المقال، فلا كيف ولا ظرف ولا صوت، ولا حرف ~~ولا تأخير ولا تقديم، ولا نزل، لما بذات القديم ولزم بتعينه الحكم والنسخ، والإعجاز والتعليم ~~والعوارض لا تزيل الذاتيات . ~~فهو وإن حفظ وفهم، ولفظ وكتب، هو القرآن القائم بالذات . ~~لأن اللوازم والعوارض لا تزيل الذاتيات، فالوصف عين الموصوف، وإن تعين بالنزل والحكم ~~والحد، والحروف . ~~ولا تتعلق القدرة والإرادة إلا بالممكنات، دون الواجبات والممتنعات، لا لعجز، بل لعدم قابلية ~~وجود، وإعدام المحال . ~~وإلا لأوجدت القدرة مثلها أو جاز أن تعدم نفسها، وهو خيال . ~~وإنما شأن القدرة والإرادة إيجاد المعدوم وإعدام الموجود، والواجب بالذات، ارتفعت عنه أنحاء ~~العدمات، لكمال الكمال، وإيجاد الواجب الموجود، وتحصيل الحاصل، وقلب الحقيقة، كإعدام ~~المعدوم المحال، فلزم تعلقها بالممكن، إذ لم يلزم من وجوده، ولا عدمه لذاته، محال والعدم، والبقاء ~~ومخالفة الحوادث والقيام بالنفس، والوحدانية النسبية سلوب لا وجود لها، ولا لمسلوبها لبراءة ~~القدس، عن عدم سابق أو لاحق، وأنه لشيء مزايل، أو بشيء مماثل، وإنما بها ينفي من الوهم ما - PageV01P012 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0013.png) # ومع ذلك ليس لشيء منها استقلال فلا علة ولا عرض، وإلا لعادله من غيره ~~كمال، على أن غيره دونه محال، ووصفه بالإضافات ليس بدعه لكونه قبل العالم ~~وبعده، ومعه عواصم يقينيه الأشعري السمعية، والسمعية صفة ذاتية، كالاستواء ~~والوجه والنفس والذات، والعين، والساعد، والأيدي، والقدمين والأصبعين، ~~والمنازلة، والنزول، ms003 والإتيان في غمائم البشر، والتعجب والبشبشة والتحول في ~~الصور. # وكونه لنا ونحن له القوى والجوارح والتعين، والجوى والجوانح . # وفي قبلة المصلى، وجليس من ذكر. PageV01P013 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0014.png) ~~والإنسان بنيان الرب، والقلب بيته، ويسعه . ~~ويمينه في الأرض الحجر، والأزض جميعا قبضته، والملأ كلمته، فنؤمن بقول ~~الله في الله كما يليق لله، وترجمه رسله على ما علم، وأرد الله، ولا تؤول فالتأويل ~~ضرب من التعطيل، والتكييف تمثيل، ولا علم لغير الله بالله ~~فما أطلقه تعالى على نفسه فهو به، كما يليق به . ~~كما يقول لا كما تخاله العقول، وقياس القدم بالحدث، قياس مع الفارق . ~~أتى موسى في النار، والشجر ~~وإبراهيم في الكواكب، والشمس والقمر، فكوكب الربوبية لا فاعل إلا الله، ~~وقمر الرحمانية، لا موصوف إلا الله، وشمس الإلوهية، لا موجود إلا الله، فاستقر ~~مقامه . ~~(إن صلاتي وتسكى ومحياى ومماف لله) . المحمدي ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~رأيت ربي في صورة شاب أمرد، وشيخ أهيب وله كل شيء ولا يعلم كنه الله ~~اشترى واستقرض، وسأل نصيرا ، مع أنه خلق كل شيء فقدره تقديرا . ~~وبه نسمع ونرى وكان بنا بصيرا، ذو المعارج رفيع الدرجات، يقبل التوبة، PageV01P014 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0015.png) ~~ويأخذ الصدقات، وهو الوافي والستار، الظاهر الأكبر الغفار أتى وله المثل الأعلى ~~في ظلل غمائم الملأ، يهرول ويتردد، ويتقرب ويتوب، ويفرح ويتحبب ويجوع ~~ويمرض ويعرى، وأضحك لازما كإشراف، وأبكى، وأحاط، ودنى فتدلى، يا موسى ~~لو وجدتني على بابك سائلا ما كنت تصنع . # وهو على إطلاقه في كل هذا أجمع، ولا يقابل بالضدية إلا الصفة النسبية، ~~وأحدية الجمع، معنى المعاني، والسبع المثاني، لا تحصره كيفية، وليس دونه ~~تعينيه . # وروى يأكل، وقرئ (إنا كل شيء)، ليس كمثله شيء # (وله كل شيء) ينزل كل ليلة . # كما يليق بكماله، دون اتحاد ولا حلول، وكل هذه بالشرع معلومة، PageV01P015 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0016.png) ~~والكيف مجهولة، بما لاق به وصف نفسه، كما أخبر . # ولا بحكم العقول فيؤمن بما وصف به نفسه بقوله، فنؤمن بقوله، لا بالمعقول، ~~فمن آمن بعقله ما آمن بربه ولا برسله # فالتنزيه ضرب ms004 من التعطيل والتشبيه بأي شيء، ولا زائد دونه، فلا مثيل، ~~فالثلجية لا تحل ولا تتحد، ولا تباين المائية، لأنها لها حيثية كالصدى، والصورة ~~المرئية، والشيء لا يضاد ولا يضاف لنفسه، ولا لحيثية # فكيف يحل الحق أو يباين، أو يتحد، بما لا تحقق له بدونه من رتبة . # وما لا وجود له منه عدم بذاته، فكيف يكون شيء عنه، فالمحدود هو المجرد، ~~ولو تعلل، والنور مطلق عن المثال، وإن تمثل، فالحقائق لا تنقلب، فكيف باعتبار ~~أنها تنسلب، وطرفة كنه الذات تأبى الحدود والسمات، بل تأبى الهو البحت الوجود، ~~وإذا أظهر تعين الوجود وشاهد ومشهود، مجد كل محدود فلا تحده الحدود . # كما يعين الواحد برتبة المعدود، والطبيعة واحدة وإن عددها الشهود، فهو ~~الحامد، والحمد والمحمود، ظهر بكل فهم وبطن على كل مفهوم، فهو العليم، العلم ~~والمعلوم . PageV01P016 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0017.png) ~~(ذلل بأب الله هو الحق وأت ما يعون من دونه، هو الباطل وأب الله هو ~~العلى الكبير) ~~(ليس كميله، شىء وهو السميع البصير) # رقائق رحموتية ~~(وربك يخلق ما يشاء ويختار) ~~والعبد مجبور في صورة مختار، كما أنه حق في صورة خلق، أو خلقه . ~~ومعناه حق، «خلق الله آدم على صورته » . ~~(قل كل يعمل على شاكته) (وأصطنعتك لنفسى )، (والنصنع على ~~عيف) ~~ولا وجود لك بدوني، فلا بون بينك وبيني إلا بتعينك بعيني، إذ منتهى PageV01P017 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0018.png) ~~الوجوب الإمكان، ومنهى الإمكان نفس الرحمن، فقلبي منتهى ربي، وربي منتهى ~~قلبي # ولما كانت المعالم وجوها للعالم، فكل اسم له صورة، وكل شأن يتلى ~~بسورة، والعوالم للعلم صدى وسيرة، فلا تتحرك ذرة إلا بعلم تمييزي، وإرادة ~~تخصيصية، وقدرة إيجادية وحكمة إتقانية، فلا نسبة من الحدث، ولو باطلا عندنا، ~~على سبيل العبث، بل بناء غيب حضر في أمر صدر (لتركبن طبقا عن طبق فما لهم ~~لا يؤمنون وإذا قرى عليهم القرءان لا يسجدون)، (فأى حديث بعد الله واينه ~~يؤمنون)، (كذلك يطبع الله على قلوب الذيب لا يعلموب ) # (وإنا إلى رينا لمنقلبون )، (ثل شيء هالك إلا وجهم له الحكر وإليه ~~ترجعون) # فعلام ms005 الندم، وبماذا الكرم، وأي شيء يحتقر، وليس من الله ملجأ ولا منه ~~مفر، ومن علم أنه (وما من دآبة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مسنقرها ومستودعها كل فى ~~كتب مبين) PageV01P018 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0019.png) # تحقق أنه بعين ربه عين علمه بالفعل حضورا وجميع أحواله شأن للقدس ~~المبين، ففر عنه وتبرأ منه، كيف وقد تكفل له برزقك، فالاهتمام إتهام للولي الوكيل، ~~القوي المتين، ومن صدق أن () وعندو مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما ف ~~البر والبحر وما تسقط من ودقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأض ولا رطب ولا يابس ~~إلا فى كناء مينز) # لم يجوز إلا الواقع، فضلا عن الرضى به، واستحسانه أو الصبر، فلو جاز ~~خلاف ما في العلم لقلبت الحقائق، وقبض ظل الخالق، وبطل الخلق والأمر، ولم ~~يصدق قوله تعالى : (وبالحق أزلته وبالق تزل) # كيف وأعيان الملأ ثابتة، ما شمت رائحة الوجود وهكذا لم يزل، وحكم ~~الأزل، ولا يرتبط بالعلل، واللاحق لا يقوم الأول، فكيف على الاختيار تجرى ~~الاقتدار، على أن الاختيار مسبوق بالأقدار وليس إلا أن العبد صورة كمال بارئه PageV01P019 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0020.png) ~~كمثال في الماء لرأيته، وبعينه تعين كل ما فيه ولم يؤثر لأنه وجه محاكيه، لا أنه ~~يثانيه، ولم يقف أحد على حده ولا منافيه، ولم يقع التكليف على رب مفرد، ولا ~~عبد مجرد . # بل على صوره الجمعية مع أنه لم تكن جامعية ولا معية، بل حق ظهر بخلق أو ~~خلق ، ومعناه حق . # فقد تناهى القدر في خلق البشر، وليس لهم دون الوجود كيان، إذ (كل من علتها ~~فان.1 # وإن لم تعدم الأعيان، فعلى صورة العالم صور المعالم # والعوالم صدى صيحة الأزل، ظهرت في غمائم الظلل . # فهذا العيان رسم تلك الأعيان، على لبس نفس الرحمن . # وليس في الإمكان أبدع مما كان، إذ على الصورة الصورة، وتليت السورة ~~بالسورة # فليس علمان ولا ذاتان، بل ذات لها وجهان، وأمر لها حكمان، وله به عليه ~~بالهيئة الاجتماعية تقوم الحجة والبرهان PageV01P020 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0021.png) # ولو كان الوجود وجودين، ms006 لكان العدم عدمين وإنما الشرع في مراتب الظهور ~~(الا إلى الله تصير الأمور) # ومن التزم أنه تعالى: (قابد على كل تقس بما كسبت) وكان عليها بما ~~التزمت، واعتصم بأنه أتقن كل شيء خلقه، وليس إلا رتق غيبه، فتقه عدم اعتماده ~~وإصداره وإبراده، بل كل ثناه من كان عينه حجابا عليه . # فلا حاجب ولا محجوب، ومن كانت مواهبه لا تعدوا يديه، فلا واهب ولا ~~موهوب. # (وتمت كلمث ريك صدقا وعدلا لا مبدل لكلمته وهو السميع العليم وإن تطع ~~أتثر من ف الأض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ~~3 # (فسبحن الله حين تعسون وحين تصبحون) ال (وله الحمد في السموات ~~والأرض). PageV01P021 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0022.png) ~~وآيات وكلمات، ووجود وتعينات إلى (وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم) ~~فهو الذي منه له إليه بآياته فينا توجه، وليس له إلا على من ناوأه في زعمه، ~~وجاحده حجه «إن الله اطلع على أهل بدر» أي الرحمانيون «فقال اعملوا ماشئتم فقد ~~غفرت لكم»12 . ~~و(إلا من تاب وءآمن وعمل عحملا صالحا فأوليبك يبدل الله سياتهم حسنات ~~وكان الله غفورا رحيما ) ~~(لا يخرنهم الفزع الأكبر وتثلقاهم الملتكة هاذا يومكم الذى كنتم توعدون ~~(وهم في الغرفات آمنون) ~~ومن تولاه الله ووالاه، وله به إليه إناه، لم يكن له إلا إياه (وما توفيقي إلا بإلله) PageV01P022 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0023.png) ~~فكان أبدا حقيقته وشأنه (إن علينا جمعه وقرانه فإذا قرأنه فأبع قرانه ثم الن ~~علينا بيانه). ~~قال الله على لسان عبده: قل كل من عنده. ~~قال الله على لسان عبده : سمع الله لمن حمده . ~~فليس إلا الله وحده وشهود (فأجره حت يسمع كلم الله) ~~(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) ~~وأذعن إلى الله (فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~ومع ذلك قامت الرتب، ومحيت الريب . ~~وثبت النسب على حكم الشئون، وظهور البطون والأسماء والسمات، ~~والحقائق المتعينات (ولكل وجهة هو مولها) حضورا وظهورا . ~~(إنا هدينه السبيل إما شاكرا وإما كفوا) فلا يلزم من كونه الفاعل عدم ~~المراتب في ms007 القائل نزل القرآن على سبعة أحرف . ~~وثبت على عشرة أحرف، ولكل حرف مطلع وبطن إلى سبعين بطنا، أو إلى ~~سبعين ألف بطن . ~~لكل بطن فرق وشرب ومنهج أوحد على حكم الكلمات التي لا تنفد . PageV01P023 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0024.png) ~~(قل أريتم ما أنزل آلله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن ~~لكم أم على الله تفترون ) ، (وإن تطع أكثر من ف الأرض يضلوك عن سبيل ~~لله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) ~~على أن كل شيء فيه معنى كل شيء . ~~(سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) فلا ينفع برهان إلا ~~تباع ، بل الحجج القطعية . ~~والإجماع لطفه سبق قدرته ورحمته غلبت غضبه . ~~ما شق زورا إلا به معتنى، وما خلق شيئا بغيره يغشي (نحن قسمنا بينهم معيشتهم ~~فى الحيوة الدنيا) ~~وكذلك الخفض والرفع، والضر والنفع ~~فالحرص حرص، وأسف وكف وتلف، بلا نفع، وسوابق الهمم لا تخرق ~~أسوار الأقدار والأمر مدبر قبل خلق الإدراك والأفكار، ومبرم الأزل لا يستدرك ~~بالعلل والأمل والحيل . PageV01P024 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0025.png) # (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفة وهو خير الرزقيب) # والخلف على الله سريعا . # فالفاء التعقيبية ليمنح المؤمنين، فالبخل خسران، ومحض حرمان، ومن لا ~~وجود لغيره طلبه بلاء، لأنه تهمه بسر القضاء، وإشعار بعدم الرضى، والطلب من ~~غيره عمى، وجوابه بلا # ومن لا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته وعلمه . # لا تغيير لقدره، فلا يقدم ما أخر بنظره، فلا فرح مع تحقق الموت، ومع برم ~~الحكم بالحكمة . فلا أسف على الفوت، بل علام الأسف وكل شأن قائم بالذات، ~~(ما أصاب من مصيبة فى الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك ~~على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم والله لا يحب كل ~~مختال فخور) PageV01P025 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0026.png) ~~فأي عقل لفرار من متحقق وقوعه، وما هو المقضي . ~~ووحده الحق مجموعه، لأنه الأول الآخر الباطن الظاهر . ~~فيماذا الكرم، وكل شيء بحكم به، وقسم في العدم، وأذن ms008 كل شيء بقضاء، ~~وقدر في القدم . ~~فعلام الأحزان، (كل من عليها فان) ~~بل هو عين الأعيان، بحكم العيان، وأنت به تسمع وترى، (ألم يعلم بإن الله يرى ~~(3)، ولا فعل دونه للورى . ~~ولو كشف لك أن البلاء تعقله أو تعينه وحدته شأنه، أو وجهه أو علمه أو ~~حكمه فتقلب النقمة نعمة أبد الآباد ~~فإياك وإيذاء العباد، (إن ربك لبالمرصاد). ~~ويرى سبحانه بعينه فيه منة وفضلا، يعذب من يشاء، ويؤلم الأطفال عدلا، ~~والصلاح لا يسعد والشقاء لا يبعد، ومراد الحق من الخلق ما هم عليه، ولا يعترض ~~في شيء من أفعاله عليه PageV01P026 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0027.png) # فلو كان الأحسن خلاف فعله، أو جاز مكره بمن استخلفه بفضله، لجاز تردده ~~أو جعله ضده إبليس كمثله، كيف وعلمه معلومه، وقائمه قيومة، لم يرتسم فيه، وليس ~~بحاصله والحكيم فاعل متمم في منفعل، قابل . # فلو تغير المعلوم، كجواز تعذيب المعصوم أو كان الأولى خلاف المحتوم ~~انقلب العلم جهلا، والإرادة كرها، والقدرة عجزا، والحكمة سفها، كيف وفي عينه ~~عين علمه حضورا بالفعل لديه أن يتغير ذاته، أو يعلمه على خلاف ما هو عليه وكان ~~شئا إذا (تكاد السماوات ينفطرن منه وتنشق الأض وتخر الجبال هدا) # والأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها حتى من السهو والمباح # وإلا لانقلب أتباعهم وسنتهم عين الاستقباح فهم المؤيدون من الله PageV01P027 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0028.png) ~~بمعجزات، يمر له صدق عبدي، أنا أرسلته، وما جاء به من عندي فجميعهم حق . # والكتب المنزلة عليهم صدق، واتباعهم لازب ومعادات من ناوأهم ~~واجب . # ويستحيل جهلهم بالله، وكتم ما أمر الله # ويجوز عليهم المرض، و غير المزمن من المرض والملائكة معضومون، ~~والأولياء محفوظون وعند ربهم الشفعاء تشفع، والدواء من القدر، والدعاء ينفع ~~( امن الرسول بما أنزل إليه من ربه، والمؤمنون كل آمن بالله وملتبكنهء وكنهء ورسلهء لا ~~نفرق بين أحد من رسله)1 # وترتيب الخلفاء بما في نفس الأمر والعمر، بالعلم المطابق القديم، والصحب ~~عدول2 بالحكم، لا حكم الأغلب القويم، وكل ما فعلوه باجتهاد أولوه، فلا تعد ~~عليهم العثرات، (فأوليك يبدل الله سياتهم حسنات). ms009 # فلعل، وفي رواية «إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني قد غفرت ~~لكم» # (ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملبكة تنزيلا الملك يومبذ الحق للرحمن ~~وكان يوما على الكفرين عسيا، (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا PageV01P028 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0029.png) ~~28 ~~يربيلا ، (إذا السماء النقطرت وإنا الكواكب أننرت) لو أذن منادي ~~الله ألا ليقم من هو أفضل من بعض خلق الله فضلا عن من تعين بالبيعة ~~كالعشرة عند الله، وقد كشف عن ساق، وظهرت الأخلاق، ومازت الرتب ~~وجشا الأنبياء على الركب، وبر قسم (فوريك لننألنهم أبمعين عما كانوا ~~يعبلون) ياليت شعري من يقدم على الله، ويعلم ما في نفس الله، ويقول أنا يا ~~لله (ألا يطت أولمك آنهم تجعو لبآم عظم يوم يقوم الناس ارة العلمين ~~(5( # والقيامة والمعاد، وإيمان كأبي بكر ممن خص جائز عقلا واجب بالنص . # حقائق لاهوتية # ولله مع الأمناء والبرءاء أحوال كما للملك مع الأرقاء، لا تغتر، بها تقع في ~~البلاء، ولا يكشف سر القدر والقضاء . PageV01P029 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0030.png) # ففي آدم قضي على ما نهى . # وفي إبليس حال دون ما أمره، وفي المضطر أعان على ما حرم (ويخلق ما لا ~~تعلمون) # و(لا يسآل عما يفعل وهم يستلوب) . وإن طبع وختم يدعوا إليه، وله ~~الحجة، ولو بالكفر والذنب حتم، فلا ظلم مع كمال الملك الإثم، بل هي شؤونه يبديها ~~لايبتديها عن عدم بتفصيل تأصيل وتحويل تنزيل وتمثيل أسماء، والمسمى عين الأسماء. # وليس دون الله منتهى، ولا وراءه مرمى كيف وحقيقة كل شيء حتى الحق تعقله ~~في نفس الحق . # بل حقائقنا تعقل الحق نفسه، ونفسه الوجود المطلق، ووجود كل شيء تعين ~~ذلك التعقل بظهور تفصيل مراتب التنزل . # فجميع العوالم حق مشهود في خلق متوهم، وظهورهم تعين شئونه بتحوله في ~~الصور بمقتضاه الأقدم . # ودركهم له أولهم ليس منهم ولا فيه ولا فيهم بل تعينه في وجهه المحيط الأكرم ~~دون فصل أو اتحاد أو أنها فيه ترسم . PageV01P030 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0031.png) ~~30 ~~بل هم شئون بعين ما يعلمه في ذاته لهم يعلم، ms010 بل هو في نفسه تعين عنهم، ~~كتعين الماء ثلجا، والصيحة صدى يفهم، فالأشياء مؤثرات وهي أعيان مستأثرات ~~والمشاهد شواهد الأسماء، والأسماء عين المسمى . ~~فالعلة بوجه المعلول، والحامل حقيقة المحمول ولا ضر في تعين صفاته . ~~فالكل وجوه حيطه ذاته، فالأول الآخر، والباطن الظاهر ~~والتشبيه التنزيه، ولا زائد يحوى الحق أو يحويه . ~~وإذ ليس إلا حيثياته، فلا وصل ولا فصل، ولا حصول والمحيط بالذات لا ~~شي معه، وهو مع كل شي، فلا اتحاد ولا حلول . والأحد بكل وجه لاغيبة له، ~~ولا حضور. ومن كله وجه، لا حجب له ولا ظهور. فمن عينه حجاب عليه، فلا ~~حاجب ولا محجوب ومن مواهبه لا تعدوا يديه، فلا واهب ولا موهوب . ~~فيا أيها العالمون الله يعلم وأنتم لا تعلمون . ~~ويا أيها العاملون (والله خلقكم وما تقملون ) ~~(مما عملت أدينا أنعكما فهم لها مالكون) ~~(آنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المزلون ) ~~(أنتم تزرعونه أم نحن الزرغون) PageV01P031 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0032.png) ~~أنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشثون ) ~~(أم آمنتم من في السمل أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير) ~~إلى آخر السورة . # هوية سارية بأحدية الجمع ~~اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت ~~الظاهر قليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دوتك شيء»3 ~~و(إنما أمرت أن أعبد ريب هاذه البلدة الذى حرمها وله كل ثية) ~~والذات منقطع الإشارات كنه بحث هاهوت هوية سارية، آنية سادجة أحدية ~~سالبة واحدية، طالبة للعلم والوجود والنور، والشهود حاوية بها رتبة اللاهوت ألوهية ~~كاملة محيطة رحمانية وجوديه نفسية حافظة الضدين (2) بسيطة ربوبية تجاب، وترد PageV01P032 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0033.png) ~~للتربية مالكية نافذة الأمر للأقضية، قيوميه للسمات جامعة وبالنفس الرحماني سائر ~~المعالم واسعة بقاب قوس ، الأحدية والواحدية حقيقة الحقائق المحمدية، وبمجمع ~~البحرين الأولية والأخرية . # ومطلع البدرين الباطنية والظاهرية في الحقيقة الإنسانية ببرزخ البرازخ، الجامع ~~بالإحاطة قلم العقل الروحي، رق النفس اللوحي هباء فكان للامكان، وزمان للازمان ~~هيولي كنه حروف العما طبيعة فتق رتق الملأ الشكل فكل البسيط الجسم الكل ~~المحيط، وهو بكل هذه المجردة من ms011 المادة والمدة فاستوى تنزله على العرش، ~~وتفضل من الكرسى إلى الفرش، من أطلس بكوكب، وكل ذلك كوكب في السموات ~~العنصرية، فبدأ الأثير والثري والماء والهواء . # فظهرت المولدات بكمال غاية نزل الذات بإنسان العين، وعين الإنسان، فجمع ~~محاط الوجوب والإمكان غابة الغابات، وأكمل كمال النهايات . # فهو تعالى في أعلى سبحات القدس، وإن ظهر في الحضرات الخمس غيب ~~وشهادة ووسط وبطرفة العيني المثال، والشهادي الخيال ارتبط . # وله بكل حضره حكم واسم ووسم ورسم، فنزوله الإنسان كنزوله القرآن، فهو ~~على غاية النزاهة وإن نزل بالوحي وصف الذات . # وإن تعين بالأمر والنهي، فالكيفيا مكتنفة بالحيثيات والحدود . # ولا يلزم إلا الموجرد الذي هو من أحوال الوجود، وعين الوجود بريء عن ~~الحدود، وليس شيء موجود PageV01P033 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0034.png) # فما كل موجود هو الوجود ، ولا كل شاهد هو المشهود، فللمظاهر تفصيل ~~وأحكام وتحويل والوجود كالنور يظهر به سائر الأمور، وهو في ذاته غير محصور، ~~وما به كل شيء لاشيء غيره حتى يعتل بشيء إلا غيب حضره صبح سفر إنسان ~~العين، عين الإنسان، وعين الأعيان تعين العيان، فوصف إنسان عينه بما وصف به ~~نفسه . # وتبعت الحقيقة للكيفية وفطره على الصورتين له اللطيفة والمضافة المعنوية للعبودية ~~وإقامة فرض عين على عينه يصنع واصطفاه لنفسه2 لما منه فيه يجمع، فسماه بما سمى ~~به ذاته . # وقال بنفي المثلية، فمحا عين ما أثبته، فلم يكن إلا به عليه له حيثية، ث صلى الله عليه وسلم. ~~قبل صلاته(3 ولا قبلية وجعل صلاة الكرم بعد صلاة الجود بين صلاته # وسؤاله في صلاته ولا بينية . # فا لأول بالآخر، والباطن بالظاهر . PageV01P034 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0035.png) ~~فكان له القوى والجوارح والجوانح، فانعطفت الدورة على مبتدأها . # وكان الأول منتهاها، فطارح المحيط نفسه بنفسه في فرض عين أنسه لأنسه، ~~وتم الجلاء والانجلاء، وملأ ولا ظرفية بذاته الملأ كما ملأ الماء ثلجه وامتلأ، وكل ~~شيء مبرء منه فارغ عنه ممتلئ بربه يدور بقطبه إذ لكل عبد اسم هو قلبه . ~~وعين ذلك الاسم ربه، لإحاطة كمال الوجود، وتحقق أن لاشيء بدونه موجود ~~فضلا عن ms012 مشهود1 ~~وهو بكل هذه الرتب لم يحده حد، والهو المطلق لا قبل له ولا بعد، وإن تعين ~~به العد والحد والقرب والبعد . # (قل هو الله أحد الله الصمد لم يحلد ولم يولد ولم يكن ~~له كفوا أحد) # الصيحة والصدى، الفاتح الخاتم، المنتهى المبتدأ (هو الذ أرسل رسوله ~~ألهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا محمد رسول الله) PageV01P035 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0036.png) ~~بأي شيء (من يطع الرسول فقد أطاع الله) . ~~إن الذين يبابعونك إنما يبايعون الله) ~~(فلم تقتلوهم ولكج الله قثلهم وما رميت إذ رميت ولاكب الله رمى) ~~فليس حقيقة الحقائق، وعين حياة الخلائق أنت المزمل بشئون المثاني والقرآن ~~العظيم المدثر بظلل غمائم صفات المعاني في الوجه الكريم، رأى العين بالعين ~~جهارا بأعيان العين القديم . ~~ن والقلم وما يسطرون ~~(وإنك لعلى خلق عظيم ) ~~وخلقك القرآن بفرقان الذكر الحكيم، فحقيقه جميع الحقائق وصورته صور ~~سائر الحقائق، وسيرته كل ما عليه (لقد جاءكم رسوك من أنفسكم عزيز عليه ما ~~عنتم) PageV01P036 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0037.png) # وبعينه سهدتم # فمعناه للمعاني، المعنى البسيط، ومبناه للمباني الدور المحيط، فلا عنصر ~~دون مبناه، ولا طبع دون معناه، ولا اسم دون مرماه، فهو الموجود بكماله في كل ~~ذرة . # الشاهد المشهود بطلعته في كل غرة، فلاذ بذاته كل عين وجل كنهه أن تدركه ~~عين، فهو الدور المسلسل، والآخر الأول، مظهرالذات، جامع الأسماء والسمات، ~~وطور التجليات، مسمى الأسماء، رتبة الذات العظمى، من ليس دونه منتهى، ولا ~~وراءه مرمى، لا يقع بصرا إلا عليه، ولا يصغي سمع إلا إليه، لما إنه مبلغ العلم في ~~كل معلوم، ومنتهى الأمر في كل مرسوم . # فكله وجه، بحيطة الحي القيوم # فمن هو حقيقة كل شيء، ما زاد عنه شيء بل ما هو بدونه الشيء، ومن به ~~تحقق كل شيء . # فهو الوجود الذي لا تحقق له منه، ولا من غيره فيدور، إذا الكل به، بل PageV01P037 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0038.png) ~~نزله ليس بدونه منظور، فامتنعت الشنوية وارتفعت الكيفية، فليس شيء دونه فضلا عن ~~معية، وثبت أن المعالم فيه وجوه، للعالم حدود، ms013 ورتب فصول، ونسب أصول ~~وشئون، ظهور وبطون، أسماء وصفات، كتب وآيات، أرواح وألواح، مثل وأشباح، ~~كلمات تامات، أعيان علميات بل تعقلات إلهية . # «يس قلب القرآن»1) . # و({كل من عليها فان) # (والله من ورابهم تحيط بل هو قزءان بجيد ف لوح تحفوظم) # (أولم يكف بربك أنه على كل شىء شهيد * آلا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا ~~إنه بكل شيء محيط ) # اللهم صل وسلم وبارك على الأول الآخر محمد الظاهر الباطن، وعلى آله ~~وصحبه صلاة وسلاما دائمين متلازمين بدوامك أبدا سرمدا إلى ما لا نهاية له والحمد ~~لله رب العالمين كتبه الحقير مصطفي غفر الله له ولوالديه منتصف شهر جماد الأول ~~من شهور سنة ألف ومائة وثلاثين (1130) # وليس عندي من معاني ذلك الكتاب إلا ما يفيضه على قلبي مقلبه الحق، فإنه ~~الكريم الوهاب، ولا اعتماد لي في الظاهر والباطن إلا عليه، والوقوف بقدم ~~المذلة والافتقار بين يديه، محولا عني ما يصدر مني بمحض قدرته إلىل اعتمادا PageV01P038 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0039.png) ~~على كلمة: «لاحول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم # فإنه القائم على كل نفس بما كسبت، وهو بكل شيء عليم . # وأما مصنف هذا الكتاب الجليل المفيد لأسرار العطاء الإلهي الوافر الجزيل ~~المسمى بالإقليد : أي المفتاح، كما أشار إليه في كتاب المصباح حيث قال : الإقليد: ~~المفتاح، لغة يمانية وقيل : معرب . # وأصله إقليدس باللغة الرومية، والجمع أقاليد وقالوا أيضا : مقاليد . # وعليه قوله تعالى : لوله مقاليد السموت والأرض) # قيل: مفاتحيها، وقيل: خزائنها . # فعلى هذا الإقليد بمعنى الخزانة أيضا لإظهار مكامنها، فإن المصنف هو الشيخ ~~العارف بالله تعالى صاحب الحقائق، والمشرب الإلهي الرائق الأستاذ الكامل ~~المكمل، الباهر الطريقة، شيخ المريدين الصالحين المشهورين بمصر المحروسة في ~~علوم القوم والحول الحقيقة أحمد بن علي بن عبد القدوس بن محمد، أبو المواهب ~~المعروف بالشناوي، بكسر الشين المعجمة، وتشديد النون، نسبة إلى قرية من قرى ~~مصر، المصري، ثم المدني . # كان آية من آيات الله تعالى في جميع المعارف وحوضا محمديا في أنواع ~~اللطائف، يقدر بغرف المعارف . # وقد أعلا الله تعالى مقداره، ms014 ونشر ذكره، ورفع مناره . # وله في الحرمين الشريفين شهرة جليلة، وسيرة حسنة جميلة PageV01P039 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0040.png) # أخذ في مصر عن الشمس الرملي، والقطب محمد بن أبي الحسن البكري، ~~والنور الزيادي . # وأخذ في المدينة المنورة عن العارف الكامل المحقق السيد صبغة الله ابن ~~السيد روح الله السندى . # أخذ عنه طريق القوم، وتلقن منه الذكر، ولبس خرقة الصوفية، وتخرج به في ~~علوم الحقائق وقام بعده في مقامه للناس في التربية وتلقين الذكر، والباس الخرقة . # وأخذ أيضا عن العارف الرباني السيد غضنفر بن جعفر البخاري المدني . # وأخذ عنه وتلقى من مدده جماعة كثيرون منهم السيد الجليل سالم بن شيخان ~~المكي، والصفي أحمد بن محمد الدجاني المدني المعروف بالقشاشي والسيد الكامل ~~العارف محمد بن عمر الحبشي الغزالي، والشيخ سلطان المزاحي المصري، وغيرهم ~~من العارفين . # وله خلقا في غالب البلاد، ورتبهم عالية معلومة بين العباد . # وله التصانيف، لم ينسج على منوالها، ولم ينل أحد شيئا من محاكاة نوالها، ~~منها : # حاشية على كتاب الجواهر للغوث الهندي، وكتاب السطعات الأحمدية في ~~روائح مدائح الذات المحمدية، والتأصيل والتفصيل، والإقليد الفريد في تجريد ~~لتوحيد، وسعة الأخلاق، وفواتح الصلوات الأحمدية في لوائح مدائح الذات ~~المحمدية، ورسالة في الوحدة الوجودية . # وتمكن حاله واشتهر مقاله . PageV01P040 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0041.png) ~~وكان يقول فيما حكاه العلامة الشيخ أحمد البشبيشي: لو كان الشعراني حيا ما ~~وسعه إلا اتباعي . # وكان يقول: لا يدخل النار من رآني إلى يوم القيامة. # ومثل هذا الكرم لا يتكلم به العارف الكامل إلا عن إذن إلهي وإشارة ~~ربانية . # ومن فوائده الجليلة أنه كان يقول: الأولى عندنا في أسانيدنا كثرة الرجال، ~~بخلاف أسانيد المحدثين، فإن المراد عندهم قلة الرجال لسهولة القول . # والمراد هنا كثرة الرجال لتقوى المدد، وتعظيم السند، فإن للمتقدم على ~~المتأخر ولادة، وله عليه إمداد وإفاده . # وله الشعر العظيم، والنشر النظيم في طريف العارفين وحقائق الواصلين، قدس ~~الله سره، وجعل في أعالي الفردوس مقره . # ومن ذلك تخميسه لأبيات العارف الكامل والعالم العامل الشيخ الهادي ~~السودي اليمن قدس الله تعالى روحه، ونور ضريحه وذلك ms015 قوله: ~~كيف تبدو العين بالأثر وهى تأبى الغير كالحصر ~~صح فيها قول معتبر ليس عند الناس من خير # يا عنك أغلوطة الفكر ~~صارت الأنباء غيك عما وشهود(2) انكشف فيك وما ~~وعليم القوم مصطلما حارت الألباب فيك وما # ميزت وردا من الصدر ~~وحدة عزت مهيمنة جمعت للضد مرتبة PageV01P041 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0042.png) ~~وجلت للعين نعميه خبر عمت وأي فتى # رام عرفانا ولم يجد ~~فجلا لاهوته ظللا فبدانا سوته مثلا # وعلى إطلاقه أزلا ~~عميت أنباء ذاك على كلهم في البدو والحضر ~~قصدوا جمعا صدعوا) فرقوا في الجمع فانقطعوا ~~وهم عنهم به منعوا فانثنوا والله ما وقعوا # لا على عين ولا أثر ~~ومحيط كيف تحجبه فأبت عنهم مذاهبه ~~وضياء الأكوان راجية بلى عظيم القوم مطلبه # شدة التحيير والحصر ~~إن دون الحق ليس بنا وسوى القيوم عنه هيا ~~وجمال الوجه ما احتجبا كيف حاروا فيك واعجبا # ياضياء سمعي ويابصري ~~حكمة ما بمنعقد وقيام الفرد في عدد ~~قمت فيهم غير متحد أنت لا تخفى على أحد # غير أعشى(2) الفكر والنظر ~~أو علل رسم له شبه أو علل وسم به وله ~~أو على من فرقه عمه و علل شخص به كمه # لم يشأ هو صورة القمر ~~فعلى التحقيق رتبتهم أنت في إطلاق نسبتهم ~~وعلىل تعيين وجهتهم أنت فيهم ظاهر وبهم # ولهم لولا بقي الأثر ~~فهم منهم بهم عدم ولهم في علمه قدم PageV01P042 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0043.png) ~~وهم من وجهه أمم لو تلاشت(1 عنهم ظلم # وانمحو عن عالم الصوت ~~فهم خلق بيسط وطا وهم حق بكشف غطا ~~فلوا نهلوا هوى وسطا شاهدا معناك منبسطا # ساريا في سائر الفطر ~~ورأوا والله ما حكموا وبعين الله ما علموا ~~وبوجه الحق قد عصموا ورأوا أن الحجاب هموا # عن شهود النظر النضر ~~وكان ولادة الشيخ أحمد الشناوى قدس الله سره في شوال سنة خمس وسبعين ~~وتسعمائة في محلة روح من غربية مصر المحروسة . ~~وتوفى في ثامن ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وألف في المدينة المنورة . ~~ودفن في البقيع بالقرب من ضريح شيخه السيد صبغة الله ms016 قدس الله سرهما . ~~وقد اتصلت ولله الحمد روايتنا لموافاته ومروياته بعموم الإجازة عن شيخ ~~الإسلام، علامة العلماء الأعلام، والدنا المرحوم الشيخ إسماعيل بن النابلسي وهو ~~عن شيخ الإسلام مفتى الخاص والعام الشيخ أحمد بن أحمد الخطيب الشويرى ~~الأزهري الشهير بأبى حنيفة الصغير . ~~وهو عن الإمام الأكمل العارف بالله تعالى الشيخ أحمد الشناوى مؤلف هذا الكتاب . ~~وروى ذلك أيضا عن شيخنا العلامه الهمام الشيخ عبد القدوس بن مصطفي ~~الصفورى الفرضي . ~~عن الإمام الكامل الهمام العارف بالله صفي الدين أحمد بن محمد القشاشي ~~الدجانى المدنى . ~~وهو عن العارف الكامل أحمد الشناوى مصنف هذا الكتاب قدس الله سره . ~~وقد سميت شرحي هذا تحريك الإقليد في فتح باب التوحيد . ~~ومن الله تعالى أستمد الإعانة في هذه الإبانة وهو حسبى ونعم الوكيل، والله ~~يقول الحق وهو يهدى السبيل . PageV01P043 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0044.png) ~~هذا بيان لفتح باب الإيجاد، والدخول إلى بيت الوجود بحسب الاستعداد، ~~فإن الاسم الإلهي لا يظهر إلا بحلة الأثر الكوني، وليس لنا من العين الفياضة إلا ~~الماء ~~والاسم الله جامع لجميع الأسماء الإلهية بصريح الجمعية . ~~وكل اسم من أسمائه تعالى جامع لكل اسم أيضا ، لكن بالطريقة الكلية . ~~والرحمن : هو الاسم المستوى على عرش الجميع في المزج بين الجلال ~~والجمال . ~~والرحيم : هو الفاصل بين (الغب منثيز) باعتبار الماضي والاستقبال . ~~ومجموع الأسماء الثلاثة هو الواحد الأحد . ~~ولهذا أفرد في الذكر، وجاء بعده العدد، والله أعلم وأحكم . ~~وبه : أي بهذا الاسم الفرد لابغيره، إذ لاغيرله العون : للكل في كل حال إلى ~~الأبد، وبه القوة الواحدة لكل نفس، واحدة وغير واحدة . ~~قال تعالى : (أن القوة لله جميعا). ~~وهي لنا به وله بنا، ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم . ~~اللهم: أي يا الله، وهو منادى يفيد الغيبية، والغيبية شرط الذكر، الذكر هو PageV01P044 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0045.png) ~~44 ~~المطلوب في ابتداء كل أمر ذي بال، فعم الحمد . والشكر. ~~ولهذا لم يذكرا في الابتداء . ~~صل : فعل دعاء من الصلاة، وهي الرحمة . ~~وسلم: فعل دعاء أيضا من السلامة عن كل مغاير، ولا مغاير، لأن الرحمة ms017 ~~عمت كل شيء من حكم قوله تعالى : (ورحمتى وسعت كل شيء) ~~وقال تعالى: (وما أنسلناك إلا رحمة للعالمين) ~~فنكر الرحمة بعد تعريفها بالاضافة إليه تعالى . ~~ولهذا لا يعرف الرسول حتى يعرف الله تعالى . ~~ولا يعرف الله تعالى حتى يعرف الرسول معرفة وجدان لا معرفة دليل وبرهان . ~~على الكون: أي كل ما قيل له كن فكان، الجامع: للمحسوس والمعقول ~~والموهوم. ~~وما خرج عن ذلك من العالم الروحانى، والاسمائى الربانى باعتبار الظهور . ~~محمد: بدل مما قبله وهو اسم نبينا المرسل إلينا من ذي الجلال تعالى . ~~ولما كان اسمه مشتقا من الحمد بصيغة مبالغة اسم المفعول، من حمد PageV01P045 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0046.png) ~~بالتشديد، أكتفي بذكره علما الابتداء بالحمد، لأنه الحمد كله . ~~لأنه الكون الجامع، الله : بالجر بدل من محمد بحكم قوله تعالى : (إن الذيب ~~يبايعونك إنما يبايعون الله) ونحو ذلك . ~~ويجوز أن يقرأ بالرفع متبدأ، لأنه تعالى هو الأول، ومع ذلك هو الآخر . ~~فهو الأول بذاته، والآخر بأسمائه وصفاته . ~~وهو الأول بأنه الله، وهو الآخر بأنه محمد . ~~لأنه المحمود بحمد كل حامد . ~~وهو الظاهر بمحمد، وهو الباطن بالاسم الله . ~~فالاسم الله مبتدأ، والاسم محمد خبر المبتدأ، ومعلوم المبتدأ غير الخبر، وإلا لما ~~حصلت الفائدة . ~~في قولنا : زيد قائم، فزيد اسم الذات، وقائم اسم الصفة، وكذلك الله ~~محمد مبتدأ، وخبره والمغايرة بين المبتدأ والخبر شرط عند العقلاء ولو بالاعتبار، ~~حتى لو قلت : زيد زيد، وقصدت الابتداء والخبر . ~~فمعناه : زيد من حيث هو في الزمان الماضي، زيد الموجود الآن فافترقا ~~بالزمان . ~~فالمبتدأ غير الخبر على كل حال . ~~كما قالوا في قول الشاعر وأجاد: # أنا أبو النجم وشعرى شعرى PageV01P046 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0047.png) # والعجب كل العجب من علماء العلم الظاهر الحاكمين بقول الحلاج : أنا ~~الحق أنه كفر، وهم يعلمون أن المبتدأ غير الخبر، وهو أمر ظاهر، فإن المتولي على ~~الحلاج وغيره من العوالم كلها إنما هو الله تعالى يتصرف في ظاهره وباطنه من غير ~~شك ولا شبهه عند الكل . # وإنما المغاير للحق من الحلاج صورته الجسمانية وصورته الباطنة الروحانية، ~~وتوابع ms018 ذلك . # وما عدا مسمى الحلاج وغيره إنما هو الحق تعالى وتبارك . # مثل قولك زيد قائم ضميرا راجعا إلى زيد، لأنه قيومية القايم به من حيث ~~حروفه القاف والألف والياء والميم . # ومن حيث معناه المفهوم منه الذي هو القايم وهو يحتاج إلى فهم صحيح لأنه ~~يتفلت بسرعة غاية الأمر أن الحلاج جعل نفسه مبتدأ، والحق خبره . # والمغايرة عنده معلومة . # وأما القائل: أنا من أهوى ومن أهوى أنا، فلم يفرق بين مغايرة المبتدأ للخبر، ~~ومغايرة الخبر للمبتدأ وإنما صرح بالمغايرة في قوله بعده: نحن روحان حللنا بدنا، ~~وذكر الحلول(3 منسوبا إلى الروحين باعتبار حلول روحه هو . PageV01P047 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0048.png) ~~وأما باعتبار روح محبوبه فبجهة كمال تعلقه به ودوام استحضاره له كما هو ~~مقتضى المحبة دوام ذكر المحبوب . ~~لا إله : مطلقا موجودا عند الجاهلين به تعالى العابدين لغيره سبحانه، وعند ~~العارفين به وعند المؤمنين، وعند الكافرين . ~~إلا هو : تعالى وتقدس، والجملة خبرا لمبتدأ فقد انحصرت الألوهية في أنها ~~هي الألوهية الحقة لا غيرها . ~~والانحصار هنا بطريق الإضمار لأنه في الخبر وهى الرابطة بين المبتدأ ~~والخبر، والضمير مخفي مكتتم من تجلى الاسم الباطن، والاسم الآخر كما أن ~~الاسم الصريح من تجلى الاسم الظاهر والاسم الأول، والأسماء الأربعة المسمى ~~واحد وهو الحق . ~~المحيط فلاشيء: بالجر . ~~لأن الكل من نوله صلى الله عليه وسلم ما جاء في الحديث. ~~وبالرفع من حكم قوله تعالى : (إنه بكل شيء تحيط) ~~وهو إحاطة وجود بعدم إحاطة بظاهر الشيء وباطنه ومن توهم الحلول أو ~~الاتحاد، فإن عقله فاسد، ومفهومه كاسد ~~حيث تصور حلول وجود في عدم، وحدوث في قدم وهى تهمة اتهم بها PageV01P048 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0049.png) ~~48 ~~الغافلون الجاهلون، فوقعوا في عباد الله العارفين الكاملين (والله بصيرا بما ~~يعملون) وفي هذا الاسم المحيط إشارة إلى أنه تعالى مستولى ومتصرف في ~~ظاهر كل شيء من الأشياء مطلقا، وفي باطن كل شيء وكل شيء في نفسه عدم ~~محض مفروض والموجود الحق هو الظاهر به والباطن به وهو تعالى على ما هو عليه ~~لم يتغير عما ms019 هو عليه أزلا وأبدا . # وكذلك كل شيء هو عليه من عدمه الأصلى فتقديره بما أراد الله تعالى من ~~المقادير المختلفة المترتبة في الظهور والبطون، ولا يتغير حق عما هو عليه. # وإنما هو مقادير عدميه تقلبها قدرة أزلية . # كما قال تعالى: (ونقلب أفآدتهم وأبصارهم) فالأفئدة جمع فؤاد، وهو القلب ~~في إدراك المعانى، والأبصار جمع بصر في إدراك المحسوسات # وهذا التقلب الواقع من المقدرة الأزلية هو من جملة أحوال المقدورات ~~العدمية، ولا شيء موجود في حقيقة الأمر أزلا وأبدا، وإدراك وجود الأشياء عند ~~من أغفل تعالى قلبه بحكم قوله تعالى : (ولا نطع من أغفلنا قلبه عن ذارنا) من ~~جملة أحوال المقدرات العدمية دون: أي غير . قال في القاموس: دون بالضم ~~بمعنى غير . # سماته تعالى : والسمات جمع سمة وهى العلامة قال في القاموس: وسمه بسمه ~~وسما وسمته . PageV01P049 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0050.png) ~~والسمة بالكسر ما وسم به الحيوان من ضروب الصور . ~~وفي المصباح : السمة هى العلامة، وجمع السمة سمات مثل عدة وعدات . انتهى. ~~والمعنى بسمات علاماته الدالة عليه تعالى وهى شئونه التي قال تعالى: (كل يوم هو ف ~~شان) ~~وقال تعالى : (وما تكون في شأن وما نتلوا منه من قرءآن ولا تعملون من عمل إلا ~~كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) ~~أى في ذلك الشأن، والشأن هو الحال والأمر. ~~قال الراغب : الشأن الحال والأمر الذى يتفق ويصلح . ~~ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور، قال الله عبجل : (كل يوم هو في شأن) ~~انتهى أشار تعالى بذلك إلى كل شيء من المخلوقات المقدرة العدمية كما قدمنا. ~~وذلك قوله تعالى : (قل أنظروا ماذا فى السموات والأرض) ~~وقوله : (وهو الله فى السموات وفى الأرض) ~~وكل ما عداه تعالى معدوم فاني ~~وإنما هو الظهور وجوده( تعالى موجود للحس والعقل فإذا تحقق PageV01P050 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0051.png) ~~الحس والعقل به تعالى لا بنفسه عرف ذلك وتحققه . ~~الأحدى: بياء النسبة المشددة بالجر، والرفع أيضا كما قد مناه نسبة إلى الاسم ~~الأحد . ~~الجمع: بالإضافة أي أحدية مجموع الكل بحيث لا يخرج عنه محسوس أو ~~معقول، ms020 فيقال جمعه للكل، أحدي لا يشاركه في ذلك أحد . ~~الحي: بالجر والرفع، فهى حياة واحدة بها كل ذى حياة، حى وكل شيء ذو ~~حياة، ولهذا يسبح بحمده قال تعالى: (وإن من شمء إلا ييح بحده) ويسبحه نطق ~~لا لسان حال . ~~قال تعالى: (الذى أنطق كل شوء) # القيوم: بالجر والرفع كذلك، أي الذى قامت وثبتت به كل حقيقة كونية . # بذاته: أي وجوده الحق المطلق عن القيود العدمية المسماة بالتقادير ~~الكونية. # لذاته: أي لمجرد وجوده لا لعلة، ولا لغرض ولا باعث . # الواجب: بالجر والرفع كما مر . # الوجود: بالإضافة، فإن الممكن إذا تحقق لمعرفة نفسه الموروثة من الحقيقة ~~الكونية المحمدية . # وجمع حكمها إلى الوجوب، وزال الإمكان، وهى الطهارة من الحدث الأصغر ~~الجسماني، والحدث الأكبر الروحاني بحكم التحقق، بأن كل شيء فاني . PageV01P051 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0052.png) ~~الموجود (1 : بالجر نعت بعد نعوت مجرورة لمحمد السابق ذكره، ولا يجوز ~~رفعه لوصفه بقوله . ~~المتأكد: وهو التأكيد اللفظى الذى عند النحاة بإعادة اللفظ بعينه . ~~كما قال الشاعر : ~~أتاك أتاك اللاحقون (احبس احبس)2 ~~وهو المعنى بقوله تعالى فى الحقيقة المحمدية الجامعة لكل ما خلق به من ~~البرية ~~(ومن ايانه أن تقوم السماء والأرض بأمره). ~~وقوله : (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر) ~~فإذا كان أمره واحدة، وهو كلمح بالبصر، وكانت السموات والأرض قائمة أي ~~ثابتة موجودة بأمره الذى هو كلمح بالبصر . ~~فالسموات والأرض كلمح بالبصر أيضا، وهو الموجود التأكد بالتكرير والتجدد ~~بحكم قوله تعالى : (بل هم في لبس من خلق جديد) ~~بلا علة : تقتضى إيجاد هذا الموجود، ولا باعث يوجب تأكده بتكراره . ~~والتجريد بحكم قوله : (بل هم في لبس من خلق جديد) وجدده كل طرفة ~~عين، ولمحة خاطر، ولا : هو صادر عن . ~~اقتضاء : أي دلالة وطلب . PageV01P052 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0053.png) ~~ذاته : تعالى وجوده الحق المطلق ~~قال في المصباح: اقضى الأمر الوجوب دل عليه . ~~تأكدا: مصدر منصوب باسم الفاعل، وهو قوله: التأكد ~~يمنع: أي ذلك التأكد . ~~جمع أنحاء : جمع نحو، قال في القاموس النحو الطريق والجهة، وجمعه ~~أنحاء . ~~العدمات: جمع عدمه، بكسر الدال المهملة ms021 موصوفه بالعدم وهو الفقدان وهى ~~صورة كونية ومعنى منعها إزالتها عن المشاركة . ~~بجلاله: أي عظمة . ~~جلال: أي عظم . ~~غناه : تعالى وعظمة عظيم الغنى إشارة إلى أن ذلك الغنى ليس كغنى ~~الحوادث، فإن غنى الحوادث لابد أن يكون بشيء أو بسبب، وغناه تعالى ليس ~~كذلك، فهو غنى عظيم، وله عظمة عن الغنى العظيم المفهوم لنا، ولهذا وصفه بقوله: # المطلق: عن كونه غنى بكذا أو عن كذا . ~~وكماله: تعالى عطف على غناه بتقدير المضافين المذكورين أي لجلاله جلال ~~على معنى كماله سبحانه له عظمة عظم فليس مثل كمال الحوادث كمال بكذا، فإن ~~كماله تعالى ليس بكذا ولا عن شائبة نقص، هو كذا قال عفيف الدين التلمسانى من ~~أول أبيات له قدس أسراره قوله: ~~وجود وحسبى أن أقول وجود له كرم منه عليه وجوده ~~تنزه عن وصف الكمال لأنه لمعنى اعتبار النقص فيه يقود # في ذاته: المقدسة عن جميع المعانى الكونية والخواطر المفهومة لسائر البرية وفى. PageV01P053 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0054.png) ~~صفاته : جمع صفة وهى الحضرة التي تظهر بها، إذا فعل بما هو موقوف على ~~الإطلاق الشرعي، فترجع الصفات إلى الأسماء . ~~فإن الوارد في الشرع المحمدي ذكرا لأسماء له تعالى لا ذكر لصفات، قال ~~تعالى : (ولله الأسماء الحسن) وفي الحديث : إن لله تعالى تسعة وتسعون اسما . ~~وقال تعالى : (سبحن ربك رب العزة عما يصفون )) ~~فكلما ذكرت الصفات يراد بها الأسماء، إذ الصفة تفيد معنى مفهوما بخلاف ~~الاسم فإنه لا يفيد غير تعين الذات للمسمى . ~~ولهذا الأسماء لا تعلل بعلة غالبا في غير الإعلام بالغلبة ~~كيف يكون له : تعالى . ~~ماهية : أي ذات كذوات الحوادث . ~~يحمل : بالبناء للمفعول . ~~عليها : أي على تلك الذات . ~~الوجود5 : بحيث يكون وصفا لها كالقائم الذي توصف به ماهية زيد مثلا. ~~فإذا قيل زيد قائم كان زيد موصوفا، وقائم محمولا عليه لأنه خبر عنه . PageV01P054 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0055.png) ~~فإن قولك قائم هو زيد بعينه، ولهذا فيه ضمير راجع إليه، ولكونه متصف بصفة القيام ~~كما تميزت ماهية الحوادث عما عداها عن المعدومات1 بصفة الوجود التي اتصف بها ms022 ~~وليس الحق تعالى كذلك فليس له ماهية عن المعدومات بصفة الوجود ولو كان كذلك لزم ~~فسادان : أحدهما : افتقار ماهيه إلى الوجود كما افتقرت ماهيات الحوادث إلى الوجود. ~~الثاني : مشابهته تعالى للحوادث إذ ماهيات الحوادث مفتقرة إلى الوجود . ~~وعينه تعالى : أي ذاته، والجملة حال من ضمير له والعامل فيها يكون . ~~الوجود: الحق الحقيقي، المطلق بالإطلاق الحقيقي حتى عن الإطلاق، لأنه ~~قيد من القيود . ~~والمراد أنه لا يقال مطلق عن قيد كذا . ~~منقطع : بصيغة اسم الفاعل أي ذلك المطلق عن . ~~الإشارات: جمع إشارة، سواء كانت الاشارة حسية إلى أمر محسوس، أو ~~معنوية إلى أمر معنوي، كان كل مشار إليه بأحد الحواس الخمس حادث . ~~وكل مفهوم معنوى مشار إليه بالعقل والفكر حدث والحق تعالى ذاته PageV01P055 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0056.png) ~~من وراء ذلك كله لا يحس بها ولا تفعل دنيا وأخرى . ~~وكنهه : تعالى معطوف على عينه، قال في المصباح . ~~كنه الشيء حقيقته، ونهايته . ~~وعرفته كنه المعرفة، أى حقيقة المعرفة ~~والكنه الغاية، والكنه الوقت، ولا يشتق منه فعلا منه. انتهى . ~~قلت : قال في القاموس الكنه جوهر الشيء وغايته وقدره ووقته، ووجهه، ~~واكتنهه واكنهه . ~~ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وكم ترك الأول للآخر . ~~الهو : أي الحقيقة الواحدة الأحدية الجامعة لكل حقيقة، ولا تعرف أصلا . ~~وإنما المعرف منها حقيقة، وكل شيء بسبب تنزلها بآثار أسمائها إيمانا بالغيب ~~لأفهما ولا إدراكا المحقق : نعت للهو أي لابد منه لقيام كل حقيقة به، وصدورها ~~عنه عقلا وشاعا ~~بحت : بالباء الموحدة، فالحاء المهملة، فالتاء المثناة الفوقية . ~~قال في المصباح: عربي بحت وزان فلس، أي خالص النسب وهو مصدر في PageV01P056 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0057.png) ~~الأصل من بحت مثل قرب ومسك بحت خالص من الاختلاط بغيره، وظلم بحت ~~صراح، وطعام بحت لاإدام معه، وبرد بحت قوى شديد . ~~وقال في القاموس: البحث الصرف والخالص من كل شيء ~~وقيل: لايثنى ولا يجمع ولا يحقر، ككرم بحوته صار بحتأ . ~~غيب الذات : أي الذات الغائبة أزلا وأبدا عن إدراكات العقول . ~~الساري: يقال سري عرق الشجر دب تحت الأرض كذا ms023 في القاموس . ~~وأصله من سريت الليل، وسرين به، إذا قطعه بالمسير . ~~قال في المصباح: وقد استعملت العرب سرى في المعانى تشبيها لها بالأجسام ~~مجازا أو اتساعا . ~~قال تعالى: (واليل إنا يسر) إذا يمضي قال المغارابى: سرى فيه السم، ~~والخمر ونحوهما . PageV01P057 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0058.png) ~~وقال السرقسطى : سرى عرق السوء في الإنسان وزاد ابن القطاع على ذلك، ~~وسرى عليه الهم، أتاه ليلا، وسرى همته : ذهب . ~~وإسناد الفعل إلى المعاني كثير في كلامهم ~~نحو: طاق الخيال، وذهب الهم، وأخذه الكسل والنشاط، وعداك اللوم . ~~وقول الفقهاء : سري الجرح ( إلى النفس معناه دام ألمه حتى حدث منه ~~الموت، وقطع كفه فسرى إلى ساعده أي تعدي أثر الجرح) ~~وسري التحريم، وسري العتق بمعنى التعدية وهذه الألفاظ جارية على ألسنة ~~لفقهاء، وليس لها ذكر في الكتب المشهورة، لكنها موافقة لما تقدم . انتهى . ~~قلت : وسريان الحقيقة الإلهية في كل حقيقة كونية عبارة عن تعديه فعلها إلى ~~التأثير في كل شيء لأن الحلول الذي يسبق إلى إفهام الغافلين الجاهلين بمعرفة ربهم ~~لا يتصور عقلا ولا شرعا . ~~إذ الوجود لا يحل في العدم والحدوث لا يمكن أي يكون محلا للقدم . ~~بأنيته : متعلق بالساري، والأنية نسبة إلى أن المشددة المفيدة لمعنى ~~التحقق، كناية عن الحقيقة الطلقة المقومة لكل ما هو صادر عن آثار أسمائها . ~~فمعنى سريانها إفتقار الحوادث كلها إلى غنائها الحقيقي إيجادا وإمدادا . ~~فلا : شيء، متحقق : بكسر القاف، في نفسه: أي ثابت ظاهر بالوجود ~~دون : أي غير PageV01P058 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0059.png) ~~58 ~~قال في القاموس: دون بمعنى غير ومنه : ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة أي في غير خمس . ~~وقال الراغب في قوله تعالى : (انت قلت لناس الحدوف وأتى إلهين من دون الله) ~~أي : غير الله. ~~تعيناته تعالى: أي المتعينات من الحوادث المنسوبة التعيين إليه، وهى جميع ~~لما عداه تعالى، لا معين لعين كل شيء سواه سبحانه . ~~والمحال: الذي لا يمكن تعينه في جملة المتعينات إلا فرضا وتقديرا وجزما ~~وزعما في عقول المشركين بإضلال الله تعالى لهم، كل ما لا يليق : أي لا ms024 يحسن ~~عقلا وشرعا ~~بل لايمكن تحقيقا وطبعا، به : سبحانه وتعالى كالشريك : أي المشارك له ~~تعالى في الألوهية لو بوجه من الوجوه . ~~والفقر: أي الاحتياج إلى شيء مما سواه من محسوسات أو معقولات . # مما : بيان لكل ما لا يليق وما موصلة . PageV01P059 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0060.png) ~~هو: أي كل ما لا يليق . ~~ممتنع : الاتصاف بالوجود في حقه تعالى إمتناعا حاصلا له . ~~بذاته : أي بذات كل ما لا يليق، حاصلا الامتناع له من غيره بقدرة قادر وإرادة ~~مريد، لأنه لو كان كذلك كان ممكنا لا محالا . ~~فالمفتقر : أي المحتاج . ~~لغناه : تعالى أي استغنائه الحقيقي ~~كل ما : أي شيء يمكن الموصوف بأنه . ~~خلاه : أي غيره من المحسوسات والمعقولات . ~~لا يعتل سبحانه وتعالى : أي ليس له علة في ذاته ولا في صفاته وأسمائه ~~وأفعاله وأحكامه . ~~والعلة السبب الموجب لشيء من ذلك . ~~إذ : أي لأن . ~~كل علة : من العلل، إنما هي كائنة ~~به تعالى : أي بتقديره وإيجاده وتعيينه وإمداده . ~~ولا يقبل تعالى التركيب: في ذاته أوصفاته أو أسمائه أو أفعاله أو أحكامه . ~~لأنه افتقار واعتلال، وهي ممتنع عليه في كل حال . ~~فذاته لها الوحدة ولا عام ولا خاص ولا أمر مما تقضيه الصور والأشخاص. ~~ولا يقبل، الحل : أي حل التركيب إذ لا تركيب فيه ولا بوجه من الوجوه، ولا اعتبار. ~~من الاعتبارات وإنما العقول تذهب فيه كل مذهب لعجزها عن معرفته . PageV01P060 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0061.png) ~~وإنما معرفته التحقق بالعجز عن معرفته، والعارفون لما عرفوا أنفسهم عرفوا ~~أنهم عاجزون عن معرفته بتعريف صدر لهم منه تعالى لا بقوة أفكارهم وعقولهم . ~~لإحاطة وحدة: مصدر وحد كعلم بحد وحادة، ووحدة ووجودا ووحدا ووحدة ~~وحدة بقي مفردا كتوحد ووحد توحيدا جعله واحدا . ~~ذكره في القاموس . ~~وقال في المصباح: وحد يحد حدة، من باب وعد انفرد بنفسه فهو واحد ~~بفتحتين وكسر الحاء لغة ووحد بالضم وحادة ووحدة فهو وحيد كذلك . # ذاته تعالى: فإن وحدة ذاته العلية محيطة بكل شيء مركب أو بسيط، أو جزء ~~تركيب مطول أو بسيط بحكم قوله سبحانه (الله بكل شتء تحيطا) ms025 # وإذا أحاط بأجزاء العوالم كلها إحاطة علم وتقدير وتكوين وتأثير فكيف يكون ~~مركبا منها أو من أجزاء تشبهها في الجزئية، أو أنه ينحل عنها وهو الحكيم الخبير ~~والبرهان: أي الدليل القاطع بالنور العقلى ( والشرعي الساطع، على ~~وجود الحى القيوم وتحقيق ثبوته في الخصوص والعموم . PageV01P061 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0062.png) ~~أنه : أي الشأن . ~~لو انحصر الوجود : ضد العدم الذي يعترف به كل ذي إدراك من إنسان وغيره، ~~ولا يجد له تعددا من حيث وجود . ~~وإنما تعدده بقيود الصور المحسوسة والمعقولة . ~~وما هو عرض لافتقار العرض إليه ولا هو جسم لقيام الجسم به، ولا هو ~~غير ما يقال عنه أنه غيره بل هو حقيقة محققة عند الكل . ~~والكل معترفون به، ولكنه مستور عمن يريد أن يستر نفسه عنه . ~~فإن الكل كانوا معدومين، فصاروا موجودين، أي محكوم عليهم بالوجود عقلا ~~وشرعا . ~~وليس شيء من الأشياء موصوفا به ولا يصح ذلك إذ لا يقبل المعدوم الاتصاف ~~إلا بصفة معدومة مثله وإنما الأشياء كلها المعقولة والمحسوسة ظاهرة بظهوره لها ~~مفتونه بروية نفسها معرضة عن رؤيته، بل منكرة لرؤيته إلا من أسعده الله تعالى ~~بتوفيقه وملك به في طريق تحقيقه . PageV01P062 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0063.png) ~~في : الشيء، الممكن: من الحوادث بحيث كان مخصوصا بالممكنات فقط، ~~لا وجود إلا وجود الممكنات وهى التي تقبل الوجود، وتقبل العدم على السواء . ~~ولم يكن هناك واجب يرجح أحد مقبول الممكن على الآخر، يلزم من ذلك ~~أنه. ~~لم يوجد موجوده: أصلا لامحسوس ولا معقول ولا قديم ولا حادث، ولا ~~ممكن ولا واجب لأن الوجود منحصر في الممكن حينئذ فلا عدم له . ~~والعدم محقق في أوله وآخره، وليس في قوة الممكن أن يوجد غيره فكيف وجد هو ~~في نفسه. ~~والعدم محيط به بداهة عقلية . # إذ: أي لأن . # الممكن(1) لايوجد : أي يوصف عند العقل وفي الشرع لابد مبنى على الظاهر ~~العقلى . # حتى يجب: وجوبا عقليا، وهو الذي لا يتصور في العقل عدمه، أي يكون ~~حينئذ واجبا لا يتصور في العقل عدمه ولا يجب: ذلك الممكن وجوبا عقليا كما ~~ذكرنا ms026 . PageV01P063 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0064.png) ~~حتى يمتنع : أي يستحيل امتناعا عقليا بحيث لا يتصور في العقل وجوده، عنه: ~~أي عند ذلك الممكن الذي فرض أن يكون واجبا بالذات . ~~جميع : فاعل يمتنع . ~~أنحاء : أي جهات وطرقات، جمع نحو، والنحو في الأصل الطريق والجهة، ~~وجمعه أنحاء . ~~ذكره في القاموس . ~~العدمات: أى المعدومات بمعنى الموصوفات بالعدم حكما عليها بذلك، ~~وهي : المعلومات المذكورات . ~~ملازمة له : أي الممكن . ~~بالذات: أي باعتبار ذات الممكن بحيث لاتنفك عنه هذه الملازمة، وإن ~~عرض له الاتصاف بالوجود عقلا وشرعا . ~~فإن الشرع مبنى على حكم إدراك العقل، وبه يكون التكليف . ~~فثبت : بما ذكر البرهان القطعى أنه تعالى هو . ~~الواجب(2 . الوجود بالذات غيره . ~~الغنى : عن كل ما سواه . ~~المطلق : في غناه إطلاقا حقيقيا حتى أنه مطلق عن التقييد بالإطلاق . ~~القيوم: على كل شيء محسوس أو معقول، فلا يظهر شيء من كتم العدم إلا PageV01P064 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0065.png) ~~به، ولا يبقي الاتصاف بالوجود لشيء من الأشياء عقلا، كما ذكرنا إلا به تعالى ~~وتقدس بما: أي بكل تعين، وهذا الجارو المجرور متعلق بالقيوم أي هو تعالى القيوم ~~بسبب كل تعين. # له من : جميع . # التعينات: التي عينها بقدرته وإرادته، فخصصها وأبرزها من كتم عدمها ~~الأصلى . # ومن إحاطة علمه القديم بها # وهي جميع الممكنات . # ووجب: وجوبا عقليا وشرعيا، بحيث لا يتصور عدمه في العقل . # وحدته : أي انفراده وتوحده في ذاته وصفاته وأسمائه وأحكامه، فإن هذا ~~التعدد الاعتبارى بالصفات والأسماء والأحكام، والكثرة الاعتبارية لا تنافي الوحدة ~~الذاتية الحقيقية . # لأن مسمي السوى : أي ما يسمى سواه تعالى من جميع الممكنات الحادثة ~~المحسوسة والمعقولة، إنما هي نزلته تعالى: بضم النون وسكون الزاي، فعل مرة من ~~النزول . # قال تعالى : (وما أمرنا إلا وحدة كلمع بإلبصر). PageV01P065 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0066.png) # فإذا نزل أمره الواحد الذي قامت به السموات والأرض وما فيهما وما ~~بينهما . # قال صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا إلى سماء الدنيا .. . الحديث # فحيث وجد الكشف بذكر النزول، ومن غلب شهود الأرض الطبيعية وما تركب ~~من عناصرها وأخلاطها فهو محجوب بالأوهام، مصروف الأفكار أو الأفهام ونسبته ms027 ~~تعالى : بكسر النون وضمها، والنسبة فواصل المعنى القرابة . # وهذا المعنى يستحيل عليه تعالى فيراد به مجرد الأنساب والصدور عن العلم ~~والإرادة والقدرة فإن الممكنات كلها صادرة عن أمره تعالى ومتعينة عن إرادته ~~ومشيئته وموصوفة بالوجود . # ومجرد إتصاف عن قدرته ومتغيرة كل أن يتجزئ من آنات الزمان بأمره PageV01P066 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0067.png) ~~66 ~~الواحد على مقتضى العلم القديم في الترتيب الظاهر على الإسلوب الباهر ~~والإمكان: الذي هو وصف الممكن . ~~لا عين: أي لا تعين . ~~له: زائدا على نفس الممكن وإنما هو اعتبار يخلقه الله تعالى للعقول، فتحكم ~~به على كل شيء حادث أنه قابل للاتصاف الوجود، وصفة العدم عند العقول، بل: ~~الإمكان للممكن . ~~توسع: بتشدد السين المهملة، أي إطلاق التصرف العام، في: حضرة . ~~الوجوب: الإلهى ومن تحقق عرف أنه لا غير الوجوب للوجود الحق المطلق . ~~فهو: أي الإمكان . ~~صدى : بالقصد. قال في الصحاح: الصدى الذي يجيبك بمثل صوتك في ~~الجبال وغيرها . ~~يقال صم صداه، وأصم الله صداه، أي أهلكه . ~~لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى شيئا فيجيبه وقد أصدى الجبل. انتهى . ~~وإنما شبه الإمكان الموصوف به جميع الممكنات بالصدى لأنها صادرة عن ~~حضرة أمر الله تعالى آثار عن مؤثر، بل هي عين الأمر . ~~كما قال: (ينزل الأيم يينهن) الآية. PageV01P067 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0068.png) ~~وأمره تعالى كلمح بالبصر، وذلك قوله تعالى : (كن فيكون) ~~كما جاء في الترجمة الشرعية عن هذه الحضرة الوجهية ~~والصدى المسموع من الجبال والأبنية الشاهقة ضرب مثل للعقول، قال ~~الشاعر : ~~ما في الديار مجاوب غير الصدى المتصوت ~~ناديت أين أحبتىي فأجاب أين أحبتى ~~صوادح : جمع صادح من صدح رفع الصوت على حد موزون قال : (وأنبتنا ~~فيها من كل شيء موزون) ~~قال في القاموس : صدح الرجل والطائر، كمنع صدحا صدحا وصداحا رفع ~~صوته بالغناء . ~~الأزل : بالتحريك . ~~قال في القاموس الأزل بالتحريك القدم . ~~وهو أزلى، أو أصله يزلى منسوب إلى لم يزل أبدلت الياء ألفا للخفة . ~~كما قالوا في الرمح المنسوب إلى ذي يزن: أزنى والمعنى بصوادح الأزل ~~حضرة الكلام الإلهى القديم الصادر به ms028 ما كان وما يكون، وما هو كائن إلى الأبد PageV01P068 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0069.png) ~~68 ~~على مقتضيات الأسماء الإلهية، والترتيب البديع في الأمر السريع. ~~لايقتضي: أي الامكان الذي هو وصف الممكنات، أي لا يطلب . ~~من ذاته : مع قطع النظر عن الطلب من غيره ~~وجودا : يصير متصفا به عند العقول . ~~ولا عدما : كذلك لذاته، إذ لا ذات له تقتضي شيئا من ذلك ~~وإنما وجوده وعدمه مطلوب من جهة غيره . ~~وهو الفاعل له . ~~وإنما قلنا وجود الممكن هو مجرد الممكن هو مجرد الاتصاف بالوجود لا ~~حقيقة الوجود2 ~~كما أن الدنيا إذا أشرقت بنور الشمس، لم تصر الدنيا نورا، مثل نور الشمس. ~~وإنما صارت الدنيا متصفة بصفة النورية، والدنيا على ما هي عليه من ظلمها ~~الأصلية التي فيها . ~~وإنما أنارت بظهور نور الشمس فيها . # ولله (المثل الأعلى في السموات والأرض) # ولولا قوله تعالى: (ومن اياته اليل والنهار والشمس) أي من علاماته PageV01P069 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0070.png) ~~الدالة عليه، لما قدرنا أن نضرب المثل بها ولكن قال تعالى : (وتلك الأمثال ~~نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون) ~~إذ : أي لأن . ~~عين : أو حقيقة . ~~الحق : تبارك وتعالى هي ~~الوجود: الواحد الأحد(2 ~~المطلق : عن جميع القيود، حتى عن قيد الإطلاق . ~~والمحجوبون من علماء الرسوم يظنون أن مراد القائل بأن الحق تعالى الوجود ~~المطلق3 ~~أي المعنى المفهوم الكلى المستفاد من وجودات الأشياء كالأجناس الكلية ~~المفهومة عن أشخاصها الجزئية ~~تعالى الله على ذلك علوا كبيرا . ~~فإن المراد بالوجود المطلق حقيقة غائبة عن العقل والحس بجميع وجودات ~~الأشياء . PageV01P070 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0071.png) ~~وآثار خلائقه عنه من غير اتصال، ولا انفصال . ~~إذ لا يغيض وجود على العدم . ~~ولا تعرف بالحوادث، حضره القدم . ~~فإن كل ما خطر ببالك فهو حادث مخلوق وإنما الوجود الحق أعراض للغيبة ~~وتوجه . ~~ومع هذا (ئل نفه الده إلا وجهه)لقصص: ، (أننما تولوا فثم وجه ~~الله) ~~ولهذا قال: ~~والوجود : الحق المطلق ~~ليس هو الكون: أي الإمكانات الحادثة وإن ظهرت به من غيبة عدمها، فإن ~~المطلق ليس هو المقيدات كما أن الوجود ليس هو العدم، والحدوث ليس هو ms029 ~~القدم. ~~ولا الوجود الحق . ~~هو التحقق الذي هو وصف الكائنات ونعت المخلوقات بل الوجود : الحق . ~~ما به : أي بتوجهه بما في علمه من التقادير العدمية كل شيء: من تلك التقادير ~~المعلومة العدمية محقق : أي ثابت عقلا وشرعا من غير شبهة ولا شك ولا تردد . ~~ومن تحقق به : أي بالوجود الحق لا بقوة نفسه على زعمه . ~~ما عداه: مفعول تحقق من تحقق ما عداه تعالى لا بنفسه . ~~كما قال الشيخ الأكبر قدس الله سره : ألانو رقم به عليه لأبك عليه . PageV01P071 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0072.png) ~~وذلك معنى لا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم لا حول أي تحول للقلب عن ~~معنى إلى معنى . ~~ولاقوة للأعضاء في كل حركة إلا بالله. ~~أي لا بالقلب ولا بالعضو ثم قال : ~~العلي : أي الموصوف بالعلو والتنزيه التام عن مشابهة كل شيء . ~~كما قال تعالى : (ليس كمثله شيتء) [ورى: 11] ~~العظيم الموصوف بالعظمة عن إدراك العقول، ومعاني الأفكار . ~~والمراد بتحقق ماعداه تعالى : أي غيره من جميع الممكنات المعنوية ~~والحسية، بأن شهد صدور كل ذلك عنه تعالى، أسبابا ومسببات . ~~صدور معدومات مقدرة عن وجود حق مطلق . ~~بحيث يعرف تلك الأشياء المنقسمة إلى أسباب ومسببات . ~~ويعرف نفسها معها مثلها، ولا يعرف ذلك الوجود الحق المطلق، ولا يطمع ~~في معرفته لعدم المناسبة بينه وبين شيء من الأشياء مطلقا . ~~فيظهر له عجزه عن معرفته تعالى . PageV01P072 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0073.png) ~~فإن العجز عن معرفته تعالى هو معرفته كما قال الصديق الأكبر رضي الله تعالى ~~عنه : العجز عن إدراك الإدراك إدراك . ~~فيكون ما عرف إلا نفسه على طبق ما قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه . ~~لم يكن عنه: تعالى ولا عن غيره سبحانه يتحقق والتقدير لم يكن يتحقق عنه ~~تعالى ولا غيره . ~~فأخر المتعلق لإفادة الحصر يعني لم يكن تحققه ذلك صادرا عنه على أنه ~~صفته. ~~وحال من أحوال صادر أيضا عن الحق تعالى بحيث يكون هو تعالى المحقق ~~به. ~~فإن هذا المتحقق وإن كان بالحق تعالى لا بنفسه، فإنه ليس هو تحقق الحق ~~تعالى، لأنه مخلوق ms030 لذلك العبد المتحقق به من جمله أحواله الباطنية ~~وتحقق الحق أعلى وأعظم من ذلك كله . # ولا عن غيره تعالى صادرا أيضا، إذ لا غيره تعالى يخلق شيئا . # ولا هو صفة من صفات غيره2 PageV01P073 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0074.png) ~~وإنما ذلك التحقق صفة من صفات ذلك التحقق وحال من أحواله الباطنية كما ~~ذكرنا . ~~قال تعالى : (فوجدا عبدا من عبادنا آنينه رحمة من عندنا) ~~وهو استعداد بالطاعة والإخلاص فيها ~~(وعلمناه من لدنا علما) ~~وهو العلم الإلهي المأخوذ عن الحق تعالى بلا واسطة سبب منظور إليه . ~~وإنما قلنا منظور إليه لأن الأسباب في نفس الأمر ليست وسائط بين الحق ~~والخلق . ~~وإنما هي أبواب . ~~فكل علم يتعلمه العبد فهو علم لدني، لكن ليس ذلك عند كل . ~~فإن لم يعرف نفسه كما قدمنا، لم يعرف ربه، فيرذل حاله بالأخذ عن ~~الأسباب. ~~فيرذل علمه، فلا يكون ذلك علما لدنيا، بل هو علم كسبي مأخوذ من الأسباب ~~عن ذلك العبد، على حسب ما يزعم ~~ولهذا ورد في الحديث : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. PageV01P074 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0075.png) ~~فانظر كيف الأعمال والأحوال تختلف باختلاف النيات . ~~فهي مقاصد القلب المبنية على معارفه وإدراكاته والأمر في الظاهر واحد، لا ~~يختلف فالعامة أرباب الغفلة . ~~والحجاب هم والخاصة من أهل المعارف والحقائق سواء في الأعمال ~~والأحوال . ~~قال تعالى: (ما ترى ف خلق الرحمن من تفوت) # (2) ~~وإنما المتفاوت بمعرفة نفوسهم، وعدم معرفتها وليس عند العارفين فاعل غير ~~الله تعالى . ~~بل ليس عندهم موجود غيره تعالى . ~~والعوالم عندهم معدومات مقدرات بتقدير العزيز ونفوسهم عندهم كذلك . ~~بخلاف الجاهلين بالله تعالى المحجوبين عنه سبحانه بشهود نفوسهم . # وغيرهم من الكائنات فإن أحوالهم مختلفة . ~~فالمتبع منهم في الجنة، والمخالف في النار. PageV01P075 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0076.png) ~~في معالم: جمع معلم ~~قال في القاموس : معلم الشيء، كمقعد : مظنته وما يستدل به . ~~قال في الصحاح : المعلم الأثر يستدل به على الطريق . ~~والمراد بالمعالم هنا فوائد مجموعة ومعارف وحقائق يستدل بها على معرفة ~~الحق تعالى . ~~دينية : منسوبة إلى دين الحق تعالى وملة الصدق وشريعة الإسلام، وطريقة ms031 ~~السلوك على سبيل أهل الفيض2 والإلهام . ~~فمن لا شيء : من الأشياء مطلقا، كائن بدونه الشيء . ~~الموهوم : أي الذي يتراءى للحس أو للعقل ولا حقيقة له . ~~قال في المصباح : وهمت وهما وقع في خلدى، والجمع أوهام، وشيء ~~موهوم، وتوهمت أي ظننت . PageV01P076 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0077.png) ~~وقال في القاموس : الوهم من خطرات القلب، أو مرجوح طرفي المتردد ~~فيه وجمعه أوهام . ~~كيف يباينه تعالى: أي ينفصل عنه ويفارقه، ويبتعد عنه . ~~قال في المصباح : بان الشيء إذا انفصل فهو بائن وأبنته بألف فصلته، وبان ~~الحي بينا وبينونة . ~~ظعنوا وبعدوا، وتباينوا بيانا إذا كانوا جميعا فافترقوا وقال في القاموس: ~~بانوا، بينا، وبينونة، فارقوا . ~~والشيء بينا وبيونا وبينونة انقطع وأبانه غيره . ~~والمعنى لا يمكن أن ينقطع عنه، أو ينفصل منه، أو يفارقه ويبعد عنه . ~~وينفصل منه ويفارقه ويبعد عنه . # مرسوم: أي شيء رسمته، قدرته وخصصته إرادته 2، وكشف عنه علمه ~~وتوجه عليه أمره بكلامه . # وإنما قال مرسوم لأن الرسم هو الأثر، وما بقي منه . # قال في المصباح : الرسم الأثر، والجمع رسوم وأرسم مثل فلس وأفلس ~~وفلوس . # وقال في القاموس : الرسم الأثر وبقيته، وما لا شخص له من الآثار، والجمع ~~أرسم ورسوم. # ولا شك أنه كل شيء فان لا بقاء له . PageV01P077 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0078.png) ~~كما قال تعالى : (ثل شيء هالك إلا وجهه) ~~وقال تعالى : (كل من عليها فان) ~~أو يرتسم : بالبناء للمفعول، أن يكون فيه: سبحانه . ~~معلوم : من معلوماته الإمكانية . ~~بحيث يثبت أن ذلك المعلوم أثر فيه، فيتأثر به سبحانه . ~~وإنما المعلومات كلها ثابتة في علمه غير منفية، ولا صورة لها في علمه ~~تعالى . ~~فهو الخالق المصور في حضرة الإمكان لا في حضرة العلم الأزلي . ~~لأن الخالق المصور من أسماء الأفعال، وأسماء الأفعال اختلف أهل السنة PageV01P078 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0079.png) ~~في قدمها وحدوثها بين الماتريدية والأشاعرة(، كما هو محرر في غير هذا المحل ~~بل كلها : أي المعلومات المكشوف عنها بعلمه القديم . ~~نسبه تعالى : جمع نسبة، والنسبة أمر إضافي لا وجود لها في نفسها . ~~كالفوقية والتحتية، فإن ذلك يثبت بمجرد اعتبارا المعتبر. ~~والنسب: جمع ms032 نسبة، كذلك أمور اعتبارية غير منفية . ~~لا تجامع: أي لا تجتمع مع المعتبر لها، فتكون موجودة معه . ~~ولا تباين: أي تفارق المعتبر لها، وتنفصل عنه، لأنها مجرد اعتبار منه . ~~فإنها بائنة له كان عدما محضا2 ~~ولم تكن نسبة، القيوم: بالنصب مفعول الفعلين . على التنازع . ~~والمراد بالقيوم عليها المعتبر لها . ~~لما أنها : أي النسب المذكورة، لا شيء: موجودا . PageV01P079 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0080.png) ~~دونه : أي المعتبر لها . ~~فإن الوجود حقيقة واحدة للقيوم على النسب كلها ولا وجود للنسب، كما أنه ~~لا عدم لها أيضا بالمعنى المذكور . ~~وأنى : بفتح الهمزة وتشديد النون مفتوحة، أي كيف . ~~قال الراغب : أنى للبحث عن الحال والمكان . ~~ولذلك قيل : هو بمعنى أين وكيف تضمنه لمعناهما . ~~قال تعالى : (أن لكف هاذا) ~~أي من أين وكيف . ~~قال في المصباح : أنى استفهام عن الجهة . ~~تقول : أنى يكون هذا، أي من وجه وطريق . ~~تكون : أي تلك النسب التي هي المعلومات كلها أي توجد سواء ظهرت ~~بالوجود الحق عند الغافلين أو ظهر بها الوجود عند العارفين . ~~وهي : أي النسب المذكورة . ~~لا فيه تعالى : أي لا مظروفة ذاتة العلية . ~~ولا : مظروفة ~~في غيره : إذ لا غير الوجود الحق حتى تكون مظروفة في غيره . ~~فأعيان : جمع عين بمعنى ذات الكائنات، مما كان أو يكون كائن إلى الأبد . ~~العلم : الإلهي يعني معلوماته . ~~عين المعلوم: الواحد فالمعلومات الإلهية الكثيرة في حضرة العلم الإلهي، PageV01P080 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0081.png) ~~معلوم واحد لما بينهما من النسب أيضا، وإليه يشير الشيخ الأكبر قدس الله سره ~~بقوله: ~~كنا حروفا عاليات لم نقل متعلقات في ذري علا انقال ~~أنا أنت فيه ونحن أنت وأنت هو والكل في هو هو فسل عمن وصل ~~إذ الصمد : الحق سبحانه وهو السيد الذي يصمد إليه، يقصد بالحوائج. ~~وقيل: الذى لا جوف له، أي الذى له باطن ولا ظاهر لأنه هو الباطن ~~والظاهر ~~ولهذا خصه بالذكر دون بقية الأسماء الإلهية ~~وقال بعده . ~~ما فيه تعالى : غير مظروف فيه . ~~غيره: من الأشياء المعلومات . ~~ولا خارج عنه تعالى . ~~سواه: أى غيره، إذ الغير مجرد ms033 نسب ولا وجود غير الوجود الحق سبحانه . PageV01P081 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0082.png) ~~ومسمى السوى: أي ما يسمى سواه من كل محسوس معقول، إنما هو . ~~فواصل : جمع فاصلة لفصل بعضها عن بعض من فصلته عن غيره فصلا، من ~~باب ضرب نحته أو قطعته فانفصل . ~~كذا في المصباح . ~~أو صدى : وهو بالقصر، صوت يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها كما ~~مر. ~~قيوم : أي قائم على كل شيء، ولا شيء إذا لم يكن قائما عليه . ~~صيحتها : التي يظهر بها الصدى المذكور. ~~أي صيحة تلك الفواصل المكنى عنها بالسوى، أي سوى الحق تعالى ~~ولاه: أي استيلاؤه تعالى عليه بحكم إرادته ومشيئته . ~~وغناه تعالى : بحيث لا افتقار فيه إلى شيء مطلقا فإن الصدى لابد أن يكون ~~عن صياح ~~فالصياح هنا كناية عن الاستيلاء بالتوجه القديم المسمى وجها بحكم قوله ~~تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهه) ~~وقوله سبحانه : (فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~فهو تعالى الكافى : بحيث لا يحتاج إلى شيء معه تعالى . PageV01P082 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0083.png) ~~بذاته : العلية، وهى الوجود الحق المطلق . ~~فى جميع المقتضات: أي ما تقتضيه أسماؤه الحسنى من جميع الكائنات المختلفة. ~~فصفاته: تعالى . ~~هو: أي لا زائد على وجوده فلو كانت له ماهية زائدة على الوجود لافتقرت ~~إلى الوجود، كانت غير الوجود . ~~فلزم مشابهة الكائنات والافتقار والتركيب من عام، وهو الوجود وخاص، وهو ~~تلك الماهية، وذلك محال شرعا وعقلا . ~~ووحدته تعالى: أي كونه واحدا في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه . ~~هو تعالى: أيضا، لا زائد عليه بالنسبة إليه وأما بالنسبة إلينا فهو اعتبارات ~~شرعية، واعتقادات تعبديه، جاءت بها الأنبياء والمرسلين إلى أممهم بحكم قوله ~~تعالى: (وما أسلنا من رسول إلا بلسان قومه، ليباين لهم) # وقوله تعالى لنفسه بنفسه عن الأوصاف كلها : (سبحن ربك رب العنة عما يصفون PageV01P083 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0084.png) ~~ثم قال : (وسلم) أي أمان من الله تعالى ~~على المرسلين)فات: 18 ~~فيصفونه تعالى لأممهم على حسب ما يبين للأمم . ~~وذلك عن إذن الله تعالى لهم بذلك، بل لأمره تعالى . ~~وكذلك هو تعالى جميع تعيناته المعلومة له التي هى ms034 مجرد نسب كما تقدم . ~~فصفاته : تعالى . ~~هو : بالنظر إليه سبحانه، وأما بالنظر إلينا، فهى خصوصيات فيه تكثر وتتعدد ~~باختلاف الآثار . ~~وميزها : مصدر مازه يميزه ميزا، وميزه . ~~والميز والتميز الفصل بين المتشابهات . ~~قال تعالى : (ليميز الله) وقرئ (ليميز الله آلخبيث من ~~الطيب). ~~ذكره الراغب يعني نميز صفاته تعالى بعضها من بعض . PageV01P084 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0085.png) ~~بمقتضيات: أي بما اقتضته . ~~ذاته تعالى : وهو النسب المعلومات لديه سبحانه كما مر ~~لا : ميزها وتبين اختلافها تحكم . ~~أنها زائدة عليه : تعالى . ~~فالزيادة : معناها . ~~مجاوزة: أي مفارقة . ~~قال في المصباح : جاز المكان يجوزه جوازا، وجوازا سار فيه، وأجازه ~~بالألف قطعه. ~~وجاوزت الشيء وتجاوزته تعديته . ~~متناه: أي من تناهى حتى بلغ نهايته . ~~ومتى: اسم استفهام . ~~قال في المصباح: متى ظرف يكون استفهاما عن زمان فعل فيه أو بفعل # تناهى: أي بلغ نهايته . # الاكتناه: مصدر اكتنه وكنهه يبلغ كنهه، والكنه بالضم جوهر الشيء وغايته ~~وقدره ووقته ووجهه كذا في القاموس . ~~وقال في المصباح : كنه الشيء حقيقته ونهايته، وعرفته كنه المعرفة، أي حقيقة ~~المعرفة، والكنه الغاية ولا يشتق منه فعل . انتهى . # ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . # وقد عرفت الاشتقاق من القاموس . PageV01P085 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0086.png) ~~والمعنى متى كنه ذات الله تعالى يكون لها نهاية أو تبلغ الغاية ~~أو يكون لها مقدار حتى يمكن الزيادة على ذلك المقدار فلا تكتنه ذاته لتزيد ~~عليه صفاته . ~~وما لا مقدار له لا يمكن زيادته، ولا نقصانه . ~~وإن ذهبت العقول فيه كل مذهب حتى يؤدبها الشرع، ويهذبها الفرع، والفرع ~~هو العقل التابع الذي يشرب ماء الفيض من المنابع . ~~فما : نافيه واستفهامية معناها أي شيء ~~زاد على الوجود : الحق . ~~المحيط : بكل شيء، كما قال تعالى : (إنه بكل شىء محيط) من صفة ~~أو اسم أو فعل أو حكم، فإن هذه الاعتبارات الأربعة الواردة في الشرع المحمدي ~~زائدة على الذات الإلهية، والا باعتبار الإدراكات الوهمية . ~~لا ذلك الزائد، بسلطان تسلط وتغلب استلائه تعالى وهي الكائنات المعلومة ~~له تعالى، المقدرة أزلا المترتبة فيما لا يزال إلى الأبد . ~~فإنه عند العقول ms035 زائدة على الوجود الحق بحكم خلق الوجود الحق لله تعالى ~~ذلك. PageV01P086 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0087.png) ~~ولم ترد في حقيقة الأمر والله أعلم بما هنالك. ~~فلا زيادة للصفات : الإلهية . ~~على الذات : العلية . ~~واذ لوحظ : مبينا للمفعول من لحظته بالعين، ولحظت الله لحظا من باب نفع ~~راقبته . ~~ويقال نظرت إليه بوخز العين عن يمين وشمال ولاحظه ملاحظة ولحاظا من ~~باب قاتل راعيته . كذا في المصباح . ~~بها : أي بالصفات ملاحظة عقلية . ~~معنى : خاص . ~~لها : أي لكل صفة منها على حدة . ~~لم يكن: ذلك المعنى . ~~لعلاه: تعالى أي لحضرته العالية عن إدراك العقول . ~~والا : أي وإن كان ذلك المعنى الملاحظ لها حاصلا لعلاه تعالى . # لكان كماله: تعالى . # بزائد: أي بأمر زائد يقدر الأشعرى أن الصفات ليس عين الذات، بل هي ~~زائدة على الذات قائمة بها دون . # عليه: أي على حقيقته . # ولو كان: ذلك الزائد على حقيقته . PageV01P087 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0088.png) ~~فرضا : وتقديرا لا تحقيقا ، فإن ذلك نقص عند العقول، وتكميل بالغير . ~~وهو : أي هذا الزائد . ~~ينافي مطلق كماله تعالى : أي كماله المطلق . ~~الذاتي : أي الذي هو حاصل له بذاته لا باعتبار غيره وينافي أيضا ~~غناه :تعالى أي استغناؤه عما سواه، من كل شيء . ~~وهذا الكمال الذاتى له تعالى حاصل في ذاته ، لاباعتبار أمر من الأمور مطلقا . ~~وكل كمال يشهده العقل في حقه تعالى، فهو منزه عنه ومقدس عن الاتصاف ~~وإلا لاتصف تعالى بالمعانى العقلية التي يدركها العقل فإنها كلها مخلوقة . ~~لأن الله تعالى خلق العقول كلها، وخلق جميع معلوماتها ومدركاتها ~~فلو أدرك العقل معنى هذا لكمال عنده كان مخلوقا لله تعالى ~~والله تعالى لا يتصف بالمخلوقات، ولا بما يشابهها ~~قال العفيف التلمسانى قدس الله سره آمين . PageV01P088 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0089.png) ~~88 ~~تنزه عن وصف الكمال لأنه لمعنى اعتبار النقص فيه يقود ~~فالذات : الإلهية هي . ~~حياة: الوجود الحق . ~~الحي: أي الموصوف بالحياة أزلا وأبدا غيبا مطلقا عن جميع المدارك ~~والمشارع. ~~الدراك: وصفي أي الحى، وهو الموصوف بالإدراك ~~على سبيل المبالغة . ~~والمراد معنى ذلك أي العليم العلام الذى هو بكل شيء محيط ms036 وإلا فإن أسماء ~~الله تعالى تحتاج على التوقيف من الشرع ومثله قوله تعالى : ~~الفعال : بصيغة المبالغة أي الكثير الفعل . # علم: الوجود الحق . # العليم : بصيغة المبالغة في إتصافه تعالى بصيغة العلم # الحضورى: وصف للعلم، وهو شهور الحق أزلا وأبدا لجميع معلوماته ~~المترتبة بالتقدير تقديما وتأخيرا إلى ما لانهاية له منها . PageV01P089 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0090.png) ~~قال تعالى : (وألله على كل شيء شهيد) فلا يغيب عنه تعالى شيء من ~~الأشياء مطلقا بل كل شيء حاضر لديه قائم بالفرض والتقدير الأزلى بين يديه، ~~وليس متصفا بالوجود . ~~وإنما الوجود له تعالى وحده، وهى الأعيان الثوابت وعلى الأوهام المقدرة ~~مثلها ثوابت . ~~بالفعل : له تعالى لا بمجرد القوة لأنها منفعلة له أزلا ~~وإن توهمت العقول إيجاده لها فيما لايزال فإن المحدثان متصفة الحدوث ~~مشيرة إلى الحدوث إلى الحدث الأكبر الروحانى، والأصغر الجسمانى في طهارة ~~الأول بماء العلوم اللدنية، وطهارة الثاني بماء أحكام الشريعة المحمدية . ~~والمراد رفعها لصحة الصلاة الشهودية والوصلة بالحضرة الربانية . ~~لا : أن علمه تعالى . ~~با لاستحصال : أي طالب الحصول له تعالى بآلة مثل علم الحوادث . ~~فإن علم الحوادث إنما يحصل لهم بالآلات العقلية والإدراكات الفكرية ~~والبراهين الاستدلالية، والضرورات الحسية الحواسية PageV01P090 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0091.png) ~~وذلك على الله تعالى محال . ~~إرادة: الله تعالى . ~~المريد: سبحانه وتعالى . ~~للتخصيص: أي تخصيص كل شيء بما هو عليه ذلك الشيء لا يتغير ولا ~~يتبدل إلا إذا كان من جملة تخصيص أن يتغير ويتبدل، فيتغير ويتبدل لتخصيص الإرادة ~~لنفسه . ~~كما أنه لا يتغير ولا يتبدل لتخصيص الإرادة لا لنفسه # قدرة: الله تعالى . # القادر: عز ج . # لإيجاد : أي إفاضة نور الوجود الحق على تقدير الممكن بالنظر إلى العقول . # في الاستقبال: من ترتيب الممكنات في نفسها على طبق ما أحاط به العلم ~~القديم . # سمع: الله تعالى . # السميع: تبارك وتقدس، بالفعل لا بالقوة أيضا ولا بالقابلية . PageV01P091 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0092.png) ~~لوجوده: القائم في تقديره أزلا بوجود الواحد الأحد لا بوجود آخر، إذ لا ~~وجود سوى وجوده في حضرة علمه سبحانه القديم(1 أبدا إلى غير نهاية، سواء ~~اتصف بالإيجاد الحادث اتصافا ms037 هو حدثه الأكبر أو الأصغر ولم يتصف بذلك وقد ~~ذكرنا أن اتصافه بذلك عند العقول فقط لا في نفس الأمر . ~~ولهذا كان التكليف الشرعي بسبب العقول، وكمال استيلائها بالبلوغ . ~~وعند التحقيق العرفانى يصير التكليف الشرعي تشريفا لا تكليفا . ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ما قام الليل حتى تورمت قدماه فقيل له في ذلك وقد غفر الله ~~لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . ~~فقال : «أفلا أكون عبدا شكورا»2) ~~يعنى على نعمة التشريف، وبعدها نعمة التعريف ولا كلفة عليه في ذلك ولا ~~مشقة PageV01P092 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0093.png) ~~أي أدخلنا في الراحة من تعب الدنيا إذ: أي لأنه تعالى . ~~لا تحوله : أي لا تغيره عما هو عليه . ~~الأحوال: جمع لحال الأحوال الكائنات المعلومة له تعالى . ~~وإنما الكائنات تتحول وتتغير بسبب ترتيبها في علمه تعالى بالتقديم والتأخير على ~~بعضها بعضا . ~~فمن: أي الوجود الحق الذى لا وجود غيره، وما سواه معدوم مقدور مفروض ~~في حضرة علمه القديم وحضرة كلامه المقتضي للإظهار والظهور. ~~إذ الوجود الحق لم يتغير وجوده الحق بظهوره وبطونه وجميع أكوانه المعلومة ~~له الحادثة بكلامه القديم لم يتغير أيضا، عدمها الباطل بظهورها وبطونها. # لا يدخل : تعالى وتبارك . # تحت حيطة الزمان : لأن الزمان هو مجرد ترتيب العوالم الحادثة بعضها على ~~بعض . ~~والوجود الحق تعالى محيط بالعوالم كلها إلى الأبد ومحيط بتراتيب بعضها ~~على بعض أيضا2 # فهو تعالى محيط بالزمان كله . # وبجميع ما هو داخل في الزمان من الكائنات # ولا يحده: تعالى أي يحصره ويحيط به . PageV01P093 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0094.png) ~~كيان : مصدر كان . ~~قال في القاموس الكون الحدث كالكينونة والكائنة الحادثه، وكونه أحدثه . ~~والله الأشياء أوجدها، والمصدر الكون. ~~والكيان والكينونة . انتهى . ~~فإن الكيان داخل تحت حيطته تعالى، فلا يدخل تعالى، فلا يدخل تعالى تحت ~~حيطة الكيان . ~~لا يحصر : بالبناء للمفعول، أي يضبط . ~~دركه : أي إدركه، والمعرفة به . ~~في آن : بالمد على الهمزة أي في وقت من الأوقات كيف: استفهامية تعجبية، ~~يكون ذلك الحال أن الكل : أي العوالم كلها على معنى، أن كل فرد، فرد منها ~~له ms038 : تعالى . ~~شأن : أي أمر من الأمور بحكم قوله تعالى : (كل يوم هو في شان) PageV01P094 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0095.png) ~~وإذا كانت العوالم كلها شؤنه الصادرة عن أمره . ~~تعالى فكيف تحصره أو تحيط به، وهو الذي يحيط بها بحكم قوله تعالى: ~~(إنه بكل شيء تحيط) ~~و: الكل أيضا له ~~ظهور بطنان : جمع باطن، قال في القاموس الباطن داخل كل شيء، وجمعه ~~أبطنه، وبطنان . ~~والمعنى في ذلك أن العوالم كلها الممكنة الحادثة ظهورها من بطونه تعالى ~~أي من باطن علة (2 القديم . ~~فكيف تحصره أو تحيط به . ~~وهو المحيط بها علما . # والعبرة: أي الأمر المعتبر عند أهل الحق من العارفين، في كل شيء من ~~الأشياء المخلوقة لله تعالى . # والأشياء كلها مخلوقة لله تعالى # بالحقائق : جمع حقيقة أي بحقائق أعيان الأكوان على ما هي عليه في ~~أنفسها. # لا العبرة برسمها الظاهرة للعقول والحواس من مجرد صورها . # وهيأتها: كما هو عند الغافلين الذين شغلتهم أموالهم وأهلوهم عن ذكر PageV01P095 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0096.png) ~~الله تعالى الظاهر . بفعله تعالى، وخلقه كل شيء . ~~فقياس دركه : تعالى أي إدراكه ومعرفته . ~~بنا : معشر الكائنات الحادثة . # قياس : باطل . # مع: ثبوت . ~~الفارق : بين المقيس وهو الوجود الحق القديم، والمقيس عليه وهو ~~المخلوق الحادث . ~~فإن الصنعة لاتشبه الصانع، ولو أشبهته بوجه لشاركته فيما مشابهته به، فعجز ~~عنها لأن المثالين ولو بوجه إذا عجز أحدهما عجز الآخر . ~~وإلا لما كان مثلين . ~~وعجز الحادث محقق، فلو شابهه القديم، وقد فرضنا مماثلته له لزم عجز ~~القديم. ~~والعاجز لا يقدر على شيء . ~~وقد قدر سبحانه على كل شيء، فلا يشابه الحادث، ولا بوجه من الوجوه ~~مطلقا، وهو المطلوب . PageV01P096 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0097.png) ~~بصره: الوجود الحق . ~~البصير لشهوده : من قوله تعالى (الله على كل شيء شهيد) ~~والشهيد لايشهد إلا موجودا كما أن البصر لايبصر إلا موجودا . ~~فمشهوده كل شيء من مخلوقاته في أوقاته مع ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله ~~وأحكامه1 ~~الحاضر: ذلك المشهود . ~~له: تعالى . ~~بالفعل : لا بالقوة، وحيث استوى عنده الزمان الماضي والمستقبل . ~~فكل معدوم عندنا موجوده عنده في زمانه المستقبل لا أن الكل ms039 موجود عنده في ~~زمان واحد، لأنه تعالى لا يدخل تحت حيطة الزمان كما تقدم . ~~بل الوجود كله له، ولا وجود بشيء مع وجوده الواحد . ~~بل الشيئ موجود بوجوده الواحد لابنفسه ولا بوجوده لا يوجد آخر غير ~~وجوده، وكل ذلك معدوم أيضا عنده بعدمه الأصلي لا بعدم أيضا طارىء عليه كما ~~ورد في الحديث : «كان الله ولاشيء معه، وهو الآن على ما عليه PageV01P097 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0098.png) ~~في الأزل : متعلق بالحاضر، أي حضور ذلك كله له حضور أزلى لا بداية له ~~ولا نهاية . ~~وفيما لا يزال : إلى أبد الآبدين، وإن كان مشهود الحوادث بعضها لبعض ~~مترتبا بالقدم والتأخر للفرق بين الشهود القديم والحادث كما حصل الفرق بوحدة ~~الشهود القديم وكثرة الشهود الحادث وإلا : أي وإن لم يكن الأمر كذلك . ~~لكانت صفاته: تعالى صفة البصر واسمه البصير وكذلك باقي صفاته ~~وأسمائه . ~~بالقوة : لا بالفعل كما ذكر . ~~أو بالصلاحية : أي بأنها تصلح للتأثير لا أنها حصل بها التأثير حقيقة . ~~وهي محال ظاهر بظهور التأثير بها حقيقة مكشوفة للعقل والحس . ~~أو: كانت صفاته أيضا وأسماؤه . ~~غير تامة الدرك : أي الإدراك كصفة العلم والسمع والبصر . PageV01P098 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0099.png) ~~و: غير تامة ~~الكمال: بأن كان فيها نقص من وجه، وهذا كله محال . ~~واختلاف الدرك: أي الإدراك بالتفاوت في المخلوقين إنما هو . ~~فيمن : أي في المخلوق الذي . ~~سجن : بالنباء للمفعول أي حبس . ~~في مطمورة: أي حفرة تحضر تحت الأرض . ~~قال ابن دريد : بنى فلان مطمورة، إذا بنى بيتا في الأرض . ~~كذا في المصباح، وكنى بالمطمورة عند قيد . ~~الزمان: الذي هو كناية عن ترتيب العوالم في نفسها ترتيبا محكما به أزلا ~~وأبدا بالنسبة إليها فى أنفسها، لا بالنسبة إلى الحاكم عليها بذلك في الأزل . ~~وهذا هو الزمان كما قدمنا . ~~وهذا المحبوس في مطمورة الزمان هو كل مخلوق ذى عقل، له أول وله آخر ~~تختلف عليه الأحوال ويتقلب في الخواطر والأعمال ~~وتحكم: بتشديد الكاف . ~~قال في المصباح: حكمت الرجل بالتشديد، فوضت الحكم إليه . ~~وتحكم في كذا فعل ما رآه . انتهى ~~والمعنى في ms040 ذلك فعل ما رآه، أي فعل مقتضي كل ما يجده في نفسه، مما ~~يخلقه الله تعالى من معاني الأفعال . PageV01P099 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0100.png) ~~وهو داخل في كل فعل يفعله . ~~تحت حكم ممر : أي مرور، الآن : أي الوقت الذي حكم الله تعالى عليه في ~~الأزل أن يفعل ذلك الفعل على فعل قبله وفعل بعده ~~وهكذا كل فعل أجد مثله من جميع المخلوقات، وتغير : من حال إلى حال، ~~ومن عمل إلى عمل . ~~ومن صفة إلى صفة بالانتقال، من الحال الأول إلى ما بعده . ~~ومن العمل الأول إلى ما بعده . ~~ومن الصفة الأولى إلى ما بعدها . ~~والزوال: أي زوال الحال الأول، وحدوث الثاني بعده . ~~وزوال العمل الأول وحدوث العمل الثاني بعده. وزوال الصفة الأولى ~~وحدوث الصفة الثانية بعدها(2) ~~فهذا الموصوف بهذه الأوصاف هو الذي له اختلاف الدرك، بالفعل . PageV01P100 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0101.png) ~~ولا كذلك من لايختلف عليه شيء من ذلك، وهو الوجود الواحد الأحد الحق ~~الحقيقى عز جل . ~~لأن الوجود: الحق المذكور . ~~يأبى : أي يمتنع في حقه تعالى فلا يقبل . ~~القوة : العرضية الحاصلة في العالم كله . ~~وإن قال سبحانه (أن القوة لله جميعا) ~~فإن معنى ذلك أن جميع أنواع القوة له تعالى خلقا وإحداثا وإيجادا، لا أنه ~~متصف بشيء من ذلك، تعالى الله عنه علوا كبيرآ . # و لايقبل أيضا، الضعف: أي عدم القوة، أوعدم شيء منها . ~~و: لا يقبل . ~~التشكيك: في إطلاق الوجود عليه تعالى، بأن يكون الوجود مقولا بالتشكيك ~~عليه. ~~وعلى كل من سواه من جميع مخلوقاته لعدم تساوى أفراده . ~~فإن الوجود المقول هكذا هو وجود وهمى فهمه العقل القاصر عن معرفة الله ~~تعالى معرفة العارفين الكاملين PageV01P101 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0102.png) ~~فتخيل أن الوجود الذي تشير إليه العارفون به هو المفهوم العقلى المنزع من ~~تصور حقيقة كل شيء . ~~وهيات هيهات، لقد فاز المحقون، (وخسر هنالك المبطلون) ~~و: يأبى . ~~التخصيص : أيضا بشيء من المخصصات العقلية والحسية و: يأبى ~~الكلية: بأن يكون أمرا كليا عقليا لا يمنع نفس تصوره من قوع الشركة فيه ~~فيقتضي أن يكون له جزئيان، ينطبق عليه ms041 على كل جزء منها ويأبى الجزئية فيه أيضا ~~بحيث يدخل أمر كلى ينطبق عليه انطباق الكلى على جزئياته ~~و: يأبى . ~~الميز : أيضا . ~~بحيث يدخل تحت أمر كلى . ~~والميز مصدر مزته ميزا من باب باع عزلته وفصلته من غيره . ~~كذا في المصباح ~~رالمعنى في ذلك أن هذا الوجود الحق تبارك وتعالى ليس متميزا ولا منفصلا ~~عن شيء من المخلوقات أصلا ~~لأن المخلوقات كلها في نفسها معدومات لا وجود لها سواه . ~~لأنه القيوم عليها ~~والوجود لا يتميز عن العدم أي لا ينفصل عنه، إذ ما ثم ما يتميز عنه . PageV01P102 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0103.png) ~~لأن المتميز لابد أن يكون كل منهما مساويا للآخر والعدم لا يساوى ~~الوجود، فلا يتميز عنه . ~~ولا هو منفصل عنه ولا هو أيضا متصل به . ~~إذ ما ثم يتصل به . ~~ولا يحل أحدهما في الأخر، ولا يتحد به، وما ثم إلا الوجود . ~~ويقابله العدم، لا عين له ولا حقيقه إلا ما يقدره الوجود، فيتقدر به. ~~والتقدير فعل الوجود بمقتضي صفاته وأسمائه و: يأبى . ~~التخصيص: أيضا بأن يكون مخصصا بكيفيه وكمية أو زمان، أو مكان، أو ~~غير ذلك مما يمكن به التخصيص . ~~ضرورة: منصوب على أنه مفعول من أجله عله لما قبله . ~~والضرورة ما يضطر الأمر إليه . ~~قال في المصباح: الضرورة اسم من الاضطرار ولهذا أطلقه على المشقة ~~والمعنى في ذلك إنما كان الأمر كذلك للضرورة حيث أن . ~~المطلق بالإطلاق الحقيقي عن مطلق القيود لا الإطلاق الإضافي، وهو ~~المطلق من بعض الوجود الحق عز جل . PageV01P103 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0104.png) ~~أوله : باعتبار تحققه سابقا على أول موجود من العالم . ~~وإلا فإن الوجود الذي لا وجود غيره، لا أول له لأنه هو الأول . ~~فلا تضاف الأولية إلا باعتبار الذي ذكرناه نظرا إلى أول ما يقال عنه موجود من العالم. ~~فإن هذا هو الوجود الحق وحده، لا وجود غيره وكل ما سواه من العوالم ~~يقال فيها موجودات . جمع موجود، بصيغة اسم المفعول . ~~لأنه في نفسه معدوم . ~~وإنما سمى موجود لأنه مضاف إلى الوجود الحق تعالى فالجود الحق ms042 تعالى هو ~~الذي ألبسهم حالة الإضافة إليه، وهى المعية الإلهية المشار إليها بقوله تعالى: (وهو ~~معكم أين ما كنتم) ~~وبذلك سمى تعالى حيا قيوما في قوله تعالى : (الله لا إله إلا هو الحى القيوم) PageV01P104 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0105.png) ~~وذلك لأنه تعالى أثبت القيام . ~~أي التحقق والاتصاف بصفة الوجودية في جميع المخلوقات . ~~ولا يقال تعالى أنه موجود، لأن لفظ موجود صيغته اسم المفعول . ~~وهو تعالى عين الوجود الحق، لا أنه بالإضافة إلى غيره تعالى، إذ لا غير ~~وجوده الحق حتى يضاف هو إلى ذلك الوجود الحق تعالى . ~~وإنما كان أوله هو آخره . ~~لأنه هو الوجود الواحد الأحد الحق الحقيقى، وجميع الموجودات، إنما ~~هي موجودات بالإضافة إليه تعالى . ~~ولهذا يقال لكل منها موجود2 . لا يقال له وجود . ~~والحق تعالى يقال له وجود، ولا يقال له موجود كما ذكرنا . PageV01P105 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0106.png) ~~والوجود الحق هو الأول، وليس له أول، والآخر وليس له آخر ~~فالأول هو الآخر، والآخر هو الأول . ~~ونسبة الأولية إلى الأخرية إليه تعالى إنما ذلك باعتبار حدوث العوالم كما ~~ذكرنا . ~~باطنه : أي باعتبار غيبته عن إدراك العقول والبصائر والأبصار من حيث هو ~~تعالى وإلا فلا باطن له تعالى ولا غيبة له بسبب بطونه الإضافي الذي هو . ~~باعتبار : الذكور إطلاقه الحقيقي الذي ذكرناه . ~~ظاهره: تعالى أي هو ظاهرة . ~~وإنما كان باطنه هو ظاهره . ~~لأن ظهوره باعتبار تجليه وانكشافه بإضافة المخلوقات كلها إليه تعالى تكون ~~موجودات . ~~وهو القيوم عليها لأنه الوجود الحق ، فبوجودية العوالم المستفادة لهم ~~بالإضافة المذكورة سمى الظاهر ، تعالى وتقدس . ~~فبطونه وظهوره إنما ذلك باعتبار العوالم، حتى يقال باطن عنهم، وظاهر ~~بهم ~~فإذا لم يعتبر العوالم فهو تعالى باطن عمن، وظاهر لمن . ~~فباطنه تعالى من حيث هو هو ظاهره تعالى هو باطنه. ~~وله تعالى كل شيء من الأشياء . ~~لأن كل شيء تقديره وتصويره . PageV01P106 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0107.png) ~~وهو القيوم على كل شيء، فيكف لايكون وهو به ومنه وإليه . ~~قال العارف العفيف التلمسانى رحمه الله تعالى: ~~ووراء ذاك ولا أشير لأنه سر لسان النطق عنه أخرس ~~أمر ms043 له وبه ومنه تعينت أعياننا ووجوده المتلبس ~~أي وجود الحق تعالى الذي قدرنا وصورنا من العدم الصرف. ~~يظهر لنا بتقديرنا وتصويرنا من العدم متلبسا عندنا بنار لبس بمتلس في نفس ~~الأمر . ~~بل يستحيل عليه ذلك . ~~ولهذا قال تعالى : (وللبسنا عليهم ما يلبسوب) ~~وقال أيضا: (بل هم فى لبس من خلق جديد) ~~بل هو: تعالى وتقدس . ~~تعين : بتشديد الياء التحية، مصدر عين مشددا . ~~ذلك الشيء: الذى له تعالى لا هو ذلك الشيء لأن الشيء. PageV01P107 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0108.png) ~~معدوم في نفسه كما قال تعالى : (ثل شىء هالك إلا وجهم) ~~(كل من علتها فان) ~~والهالك الفانى يستحيل أن يكون الوجود الحق الباقي ~~وإنما تعين ذلك الشيء أي الذي جعل الشيء عينا محققة مخصوصة بما هو ~~مخصوصة به الوجود الحق تعالىل، فهو تعالى تعين كل شيء وليس هو تعالى كل ~~شيء. ~~ولعدم تناهيه: تعالى بنهاية ما، في الكم والكيف والزمان والمكان إلى غير ~~ذلك من أنواع النهايات المعقولة والمحسوسة . ~~لا يعينه شيء : تعالى أي لا يجعل له عينا متعينة بمقدار أو حال أو زمان أو ~~مكان أو جهة من حيث هو سبحانه . ~~والوارد عنه تعالى في كلامه القديم من الاستواء على العرش(5)، وذكر PageV01P108 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0109.png) ~~الوجه واليدين، إلى غير ذلك مما ورد في الشرع المحمدى، وغيره من شرائع الأمم ~~الماضية . ~~فذلك من حيث اعتبار الحوادث والمخلوقات . ~~وأن الكل له تعالى كما قال تعالى: (وله كل شيء) ، وقال: ~~(لله ما فى السموت وما فى الأرف)ر28 ~~فإن ذلك كله له . ~~لأنه قدره وصوره وقام عليه . ~~وهو تعالى الوجود الحق، فقد تلبس به عند المعقول وظهر به عند الإبصار . ~~والكل معدوم غير وجود الحق تعالى . ~~فهو الظاهر باعتبار أنه أظهر كل شيء بنفس ظهوره . ~~وهو الباطن باعتبار ظهور كل شيء غير ظهوره . ~~وهو تعالى يقلب القلوب والأبصار، فيكشف لمن شاء، ويستر عما شاء، وما ~~يكشف به وهو الذي يملك القلوب ويتصرف بها كيفما شاء من هدى أو ضلال. ~~وقد أشرق إلي بقولى من أبيات: ~~سواي لقد ضل فيما ms044 اهتدي PageV01P109 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0110.png) ~~فالواجب على المكلف أن يؤمن ويتيقن أن جميع ما ورد في حقه تعالى من ~~المتشابهات في كلام الله تعالى وكلام أنبيائه ورسله حق وصدق من غير شك، ولا ~~تردد، ولا تأويل ولا تحريف، ولا تغيير، ولا تبديل ~~ويعترف في نفسه بالقصور عن معرفة ذلك في حقه تعالى، ويقدم على العمل ~~الصالح والتقوى ظاهرا وباطنا . ~~حتى يفتح الله تعالىل عليه بمعرفة ذلك، ويلهمه رشده في أموره كلها . ~~ويتأدب مع الراشدين من أئمة الهدى . ~~فإنهم رضي الله تعالى عنهم لا يخلو منهم زمان من الأزمنه إلى يوم القيامة . ~~فلا ينكر شيئا من مواجيدهم إن تكلموا، ولا يعتقد العصمة فيهم . ~~فإنه لم يعصم غير النبيين والملائكة عليهم الصلاة والسلام كلام الكليم : ~~فعيل بمعنى مفعول أو بمعنى فاعل، وهو من كلمة غيره. ~~قال في المصباح : رجل كليم، والجمع كلمى، مثل جريح وجرحى وقال في ~~الصحاح : الكليم الذي يكلمك . ~~يقال : كلمته تكليما وكلاما، مثل كذبته تكذيبا وكذابا انتهى ~~والمعنى هنا إرادة الفاعل أي كلام PageV01P110 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0111.png) ~~الحق تعالى أو إرادة المفعول أي كلام الحق تعالى لمن يكلمه من الأنبياء ~~وغيرهم. ~~فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، أو إلى فاعله والكلام اسم مصدر . ~~وقد يكون مصدرا . ~~قال في المصباح: كلمته تكليما، والاسم الكلام . ~~إلى أن قال: وليس هو عبارة عن فعل المتكلم وربما جعل كذلك . ~~نحو عجبت من كلامك زيدا، المنزل: بصيغة اسم المفعول صفة الكلام . ~~أي الذي ترجمه الترجمان بلسان النبي ليبلغه لأمته عن اللوح المحفوظ عما ~~كتب فيه بالقلم الأعلى الممسوك بيدى الله . ~~فالحق تعالى إليه معانى كلامه القديم في نفس القلم، والقلم ثبت الحروف ~~المؤدية لتلك المعانى في اللوح المحفوظ، والملك يلقي تلك الحروف المجهولة ~~كلمات . ~~وألقاها على قلوب النبيين، والنبيون عليهم الصلاة والسلام بلغوا ذلك لأممهم ~~بلغات أممهم2 ~~تفصيلا: أي من جهة التفصيل . ~~فأصله إجمال، وآخره تفصيل بكلمات وآيات وسور، وحكم وأحكام، ~~وإخبار إلى غير ذلك وهذا التفصيل اختلافه باختلاف أعيان العوالم من المكلفين ~~وغيرهم . PageV01P111 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0112.png) ~~فكلما اختلف ms045 المكلف اختلف حكمه، واختلفت حكمته واختلف الخبر ~~عنه. ~~نزول : مفعولا مطلقا لبيان نوع النزوال . ~~تعيين : بكل ما يقضيه حال المخلوق من خير أو شر وغير ذلك . ~~ولهذا قال تعالى : (ما فرطنا في التاب من شئء) ~~وقال تعالى : (وكل شيء فصلنله تفصيلا) ~~على نبينا والرسول إلينا بجهه أنه أخبرنى وأخبر رسول، وهو كلام واحد في ~~أصل كونه صفة الحق تعالى . ~~وليس من جنس المعانى، ولا من جنس الحروف والأصوات ~~وإنما كان كذلك باعتبار العوالم ~~واختلاف أحوالهم ولغاتهم وكثرتهم، وهذا معنى النزول، طه: اسم محمد ~~المبعوث في العرب إلى العرب والعجم كافة إلىل يوم القيامة عليه أكمل الصلاة ~~وأجزل السلام . ~~والمنزل عل صلى الله عليه وسلم خصوصه اسم القرآن العظيم والفرقان النظيم . PageV01P112 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0113.png) # لا بالانتقال: من حضرة الحق تعالى إلى القلم، ولا من القلم، إلى اللوح ~~المحفوظ # ومن اللوح إلى الملك، ولا من الملك إلى النبي بحيث لايبقى على ما هو عليه ~~في حضره الحق تعالى، وعلى ما هو عليه في القلم، وعلى ما هو عليه في اللوح، ~~وعلى ما هو عليه في الملك . # كما أنه لما تلاه البي لى الله عليه وسلم علىل أصحابه لم ينتقل من النبيصى الله عليه وسلم، ولم ينتقل من ~~كل من تلقاه إلى من تلقاه عليه . # وهكذا إلى آخر الزمان . # ومعنى هذا الانتقال المنقي الانفصال، بحيث لا يبقي عند من ألقاه ويصير عند ~~من تلقاه . # وهذا المعنى ممتنع مستحيل لا يصح أن يوصف به كلام أحد فضلا عن كلام ~~الله تعالى القديم PageV01P113 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0114.png) ~~ولا بطريق الزوال بحيث يقتضي أن يكون زال عن كونه صفة للحق ~~تعالى . ~~لما كان معنى في نفس القلم الأعلى، وزال عن كونه معنى لما كتب في اللوح ~~حروفا، وزال عن كونه كتب حروفا لما تلقاه الملك . ~~وزال عن كونه ترجمة من الملك لما يوحي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وإنما هو في كل حضرة من هذه الحضرات، بأنه على ما هو عليه في تلك ~~الحضرة لم يتغير ، ولم ms046 يتبدل . ~~كما أن الأمر من الأمور التي في الغيب إذا وقع معناه في قلب الإنسان فانتقش ~~في خياله فتكلم به فكتبه فنقله أحد إلى غيره، وتناقلته الناس ~~فإن ذلك الأمر ما زال عن كونه غائبا في نفسه . ~~وإن صار معنى في قلب الإنسان، ثم صار صورا في الخيال، ثم صار حروفا ~~وأصواتا في النطق . ~~ثم كتب حروفا في القرطاس . ~~ثم تناقلته الناس فإنه لم يخرج عن وحدته في نفسه، وعن كثرته، باعتبار كثرة ~~معانيه . ~~واختلاف (إلا تأديته)). PageV01P114 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0115.png) ~~114 ~~قال تعالى مشيرآ إلى ذلك (فرت السملء والأرف إنه لحق مثل ما أنكم نطقون ~~والنطق في النفس والنطق في اللسان . ~~بل: إنما نزل ذلك . ~~تفصيلا : بحسب مراتب الخطرات . ~~فهو في حضرة الحق تعالى صفة ذاتية قديمة أزلية كباقي صفاته تعالى2 ~~وفي حضرة القلم معانى ربانية وأسرار رحمانية وفي حضرة اللوح أشكال ~~وصور وهيئات إمكانية ومع الملك عبارات خطابية . ~~وتعيينا : أي تحقيقا وإثباتا . ~~لإعجاز: مصدر أعجزه وجده عاجزا، ومعجزة النبي لى الله عليه وسلم أعجز به الخصم ~~عند التحدي، والهاء للمبالغة . ~~كذا في القاموس . # المقال: أي القول، يقال: قال قولا، وقيلا، وقوله ومقالة ومقالا، فهو قائل ~~وقال . ~~وتؤول بالهمز، كذا في القاموس . PageV01P115 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0116.png) ~~والمعنى بإعجاز المقال إعجاز المشركين، بالقول المنزل عليه من حيث أنه في ~~أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة، فعجز عن الإتيان بمثله ~~وليس بشعر، بل هو حق نزل بحق من عند حق . ~~فلا كيف : له أي لا كيفية، لأنه صفة من لا كيفية له، وهو الوجود الحق ~~تعالى ~~ولا ظرف : له أي وعاء . ~~قال في المصباح: الظرف الوعاء والجمع الظروف مثل فلس وفلوس . ~~يعنى ليس هذا الكلام الذي هو صفة الوجود الحق2) تعالى . ~~مظروف في الوجود الحق تعالى . ~~بحيث أن الوجود تعالى ظرف له : أي وعاء مشتمل عليه اشتمال الظرف على مظروفه . ~~والوعاء على ما هو عليه . ~~ولأنه يلزم من ذلك تمييزه وانفصاله منه . ~~وذلك محال في حقه تعالى، ولا هو أيضا مظروف في القلم الأعلى، ولا في ~~اللوح ms047 المحفوظ PageV01P116 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0117.png) ~~116 ~~ولا في الملك النازل به، ولا في النبي نازل عليه بالوحي، ولا في المتلقين له ~~من الأمة، ولا في تلاوتهم له ولا في حفظهم ولا في كتابتهم ولا هو مظروف في ~~المصاحف، ولا في الألواح . # بل هو سر مجمل ومفصل، وواحد كثير يتعدد . ~~ويتجدد في كل متعلق به بحسب المتعلق كنور الشمس المشرق على كل شيء ~~بحسب ذلك الشيء . ~~ويتعدد بتعدد الطاقات والأبواب . ~~وبتلون بألوان كل ما أشرق عليه . ~~وهو في نفسه نور واحد شعشانى لا انقسام له، ولا تجزىء ولا تعدد (وله ~~المثل الألى في الموت والأرض) # ولا صوت: فيه . ~~ولا حرف: له، وإن تلاه التالى وقرأه القارئ بالصوت والحرف لعدم المناسبة ~~بينه وبين الأصوات والحروف . # كما أن المتكلم إذا قال حجرا والشجر وشجرا ومدرا ونحو ذلك، ونطق ~~بالصوت والعروف، فإن الحجر والمدر ونحو ذلك . ~~ليس من جنس الأصوات والحروف، ولا مناسبة بين ذلك، وبين الأصوات ~~والحروف PageV01P117 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0118.png) # وإن تلاها التالى أو قرأها القارئ بالأصوات والحروف أن يقول أحد أن ~~الحجر ليس الحجر ، والشجر ليس بشجر والمدر ليس بمدر . # لأن هذه الأسماء كلها حقائق على مسمياتها ومتى ذكرت فهمت ~~مسمياتها # ومتى أنكرت أنكرت مسمياتها، ومتى نسب إليها نقص أو إهانة فقد نسب ذلك ~~إلى مسمياتها . # مع أن هذه المسميات مع هذه الأسماء تجمعها كلها صفة الاتصاف بالحدوث ~~والمخلوقية . # فكيف يكون الأمر بين ما لا مناسبة بينه وبين جميع الحوادث لا بوجه من ~~الوجوه # ولا تأخير : لبعضه على البعض، إذ لا بعض له لعدم الحروف ~~والأصوات . # ولا تقديم: لبعضه على البعض أيضا، لعدم ذلك وقدم التأخير على التقديم ~~لانتفائها فلا ترتيب مبالغة في النفى # ولا حكم : على كلامه تعالى، بما بحكم يحكم به على شيء من ~~الحوادث . PageV01P118 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0119.png) ~~ولا نزول مصدر نزل من علو إلى أسفل، ينزل نزولا، أي لا انفصال. ~~لما: هو القائم . ~~بذات القديم : الحق تعالى، وأما النزول الوارد في الشرع فهو إيصال ~~المعانى بالآلة الروحانية إلى الكلمات الجسمانية من غير مفارقة ms048 ذلك ، عن الحضرة ~~الإلهية ولزم: أي اقتضي كلام الحق تعالى . ~~بتعينه : أي بسبب ثبوته متعينا في اللوح المحفوظ بالحروف الروحانية الخالية، ~~وبالكمات الفرقانية . ~~الفوقانية في الحضرة الملكية الجبرائيلية . ~~الحكم: مفعول لزم الأمر والنهى، والخير والشر ولزم أيضا . ~~النسخ: أي تناهي حكم وابتداء حكم آخر . ~~و: لزم . ~~الإعجاز أيضا أي كونه معجزا بفصاحته وبلاغته (3 PageV01P119 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0120.png) ~~لكل من تحداه من بلغاء العرب العرباء . ~~و: لزم أيضا . # التعليم : أي كون العالم به يعلمه لمن لا يعلمه، فينتقل بغير انتقال من عالم به إلى ~~جاهل به . ~~وهذه الأحوال كلها يقتضيها كلام الله تعالى بطريق اللزوم . ~~كما ذكر عوارض تعرض منسوبة للكلام القديم عند المخلوقين، والكلام القديم ~~على ما هو عليه أزلا ~~لم يتغير ولم يتبدل كما قال، والأمور . ~~العوارض أي التي تعرض وتزول لا تزيل الأمور الذاتيات، أي المنسوبة ~~إلى الذات . ~~والمعنى القديم إذا تأدي بالعبارات الحادثة لا يتغير عن قدمه، فهو . # فهو أي كلام الله تعالى القديم PageV01P120 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0121.png) ~~وإن حفظ : أي بالبناء للمفعول، أي حفظه الإنسان بحيث يتلوه في كل ~~زمان. ~~وفهم: بالبناء للمفعول أيضا، أي فهمه القلب والجنان من كل عالم من الأنس ~~والجان . ~~ولفظ : بالبناء للمفعول، أي تلفظ به اللسان . ~~وكتب : بالبناء للمفعول، أي كتبه . ~~الكاتب: في الأوراق والألواح ~~وهو القرآن القديم . ~~القائم بالذات الإلهية لا غير . ~~لأن اللوازم: المقتضية له سبب تعينه . ~~كما ذكر من أنه حكم ونسخ ومعجز ومتتقل بالتعليم . # والعوارض : التي تعرض له من الحفظ والفهم والكتابة له . # لاتزيل الذاتيات: التي هو بها صفة قائمة بذاته تعالى . ~~وهذه اللوازم والعوارض هي التي نزل بها إلينا فحفظناه وفهمناه وقرأناه ~~وكتبناه. PageV01P121 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0122.png) ~~كما أن الله تعالى الذي له ذات لا تشبة الذوات وله صفات لا تشابه ~~الصفات1. ~~وله أسماء لا تشبه الأسماء، وعرفنا ذاته بأنه الغيب المطلق الذي لا يدرك ولا ~~يترك بمعرفة هي من لوازمه وعوارضه عندنا لا عنده . ~~وله صفات وأسماء قائمة بذاته على حد ما هي قائمة بذاته تعلق بها منا إيمان ~~وتصديق ms049 وكل ذلك لا يوجب تغيره، ولا الحكم منا بمغايرته . ~~(وله المثل الأعلى في السموات والأرض) ~~فإذا علمت هذا في المراد بكلام الله تعالى الذى هو صفته سبحانه . ~~أزلا وأبدا، والكلام صفة المتكلم قديم ~~فصفته قديمة . ~~والقديم لايعرف إلا بمعرفة اللوازم والعوارض كما ذكرنا . ~~فالوصف : الذى هو تعالى عندنا هو . ~~عين للموصوف : تعالى، لأن الوصف إذا كان منزها عن مشابهة الحوادث . PageV01P122 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0123.png) ~~والموصوف منزها أيضا عن مشابهة الحوادث فلا مغايرة بين الوصف ~~والموصوف . ~~لأن المغايرة بين الشئين من صفات الحوادث أيضا وهما منزهان عنها . ~~وان تعين: أي كلام الله تعالى عندنا بما تعين به من اللوازم والعوارض ~~المذكورة . ~~بالنزول: إلينا فظهر بالحروف والأصوات . ~~والحكم: الشرعى من الإيجاب والنهى، والصحة والفساد وغير ذلك . ~~والحد: أي المقدار من الكثرة، والسور والآيات الطويلة والقصيرة . ~~والحروف: الخيالية واللفظية والرقمية . ~~فإن ذلك كله عوارض1 تعرض له حتى يتحقق بها عندنا وهى كلها أمور حادثة ~~لايمكن ظهور القديم في عالم الحدوث إلا بها . ~~وليست مقصودة بالذات، وإنما هى مقصودة بالعرض لتحقيق القديم بها عندنا. ~~وهي غير منظور إليها من حيث هى، وهى منظور إليها من حيث شهودنا بها ما ~~يزيد شهوده . PageV01P123 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0124.png) ~~ومن عرف نفسه ظاهرا وباطنا، وعوارف لوازمها وعوارضها فقد عرف ربه ~~معرفه غيبيه لاتقاس بمعرفة شيء من العوالم أصلا، وغير ذلك لا يكون، ولهذا قال. ~~ولاتتعلق القدرة : القديمة الإلهية ~~والإرادة : القديمة الإلهية . ~~إلا بالممكنات : جمع ممكن أي بالأشياء الممكنات قال في المصباح: أمكننى ~~الأمر سهل وتيسر . ~~وفي الصحاح : مكنه الله تعالى من الشيء، وأمكنه منه بمعنى ~~وفلان لا يمكنه النهوض، أي لا يقدر عليه . انتهى فالممكن الذي يسهل ~~أمره، وتتصرف فيه القدرة والإرادة ~~وهو أحد الحكام الثلاثة العقلية الواجب والمستحيل والممكن . ~~فالواجب لا تعلق القدر والإرادة به، لعدم قبوله التأثير . ~~لأنه موجود لا يقبل العدم، والمستحيل لا تعلق لهما به أيضا . ~~لأنه لا يقبل التأثير، فهو عدم، لا يقبل الوجود، وانحصر تعلقهما بالممكن . PageV01P124 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0125.png) ~~لأنه يقبل الوجود إذا كان معدوما، ويقبل العدم ms050 إذا كان موجودا ~~والتأثير إما إيجاد أو إعدام، ولهذا قال: ~~دون الواجبات : جمع واجب، وهو الوجود الذى لا يقبل العدم . ~~ومن عرف الواجب بالتعريف الأعم فقال : الواجب ما لا يتصور فى العقل ~~عدمه، بحيث يدخل فى عمومه زوجية الاثنين مثلا، وفردية الثلاثة حيث لا يتصور في ~~العقل عدم ذلك . ~~وكذلك فعل ذلك فى المستحيل فعرفه بالأعم2 حيث قال هو ما لا يتصور فى ~~العقل وجوده كفردية الاثنين مثلا، وزوجية الثلاثة فقد أراد بيان مجرد أقسام الحكم ~~العقلى، وأردنا نحن تبعا للمصنف، بأن الحكم العقلى بخصوص المقام . PageV01P125 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0126.png) ~~ودون الممتنعات: أيضا، جمع ممتنع أي مستحيل لا يتصور فى العقل وجوده. ~~لأنه عدم محض لا معدوم . ~~والممكن هنا المعدوم القابل للوجود، والوجود القابل للعدم برجوعه إلى ~~أصله، لا عدم تعلق القدرة والإرادة الإلهيتين بالواجبات والممتنعات بحيث . ~~لا : تيأثر بشى منهما بهما . ~~لعجز : فى القدرة والإرادة وقصور فيهما عن ذلك . ~~بل : إنما عدم تعلق القدرة والإرادة بالواجبات والممتنعات . ~~لعدم قابليه وجود : الواجبات لتأثير . ~~الواجب حيث أن الواجبات موجودات، وإيجاد الموجود تحصيل للحاصل، ~~وهو مستحيل عقلا . ~~و: عدم قابلية . ~~لإعدام : الممتنعات لتأثير . ~~المحال: فإن المحال معدوم، وإعدام العدم تحصيل الحاصل، وهو محال . ~~ولو قبل الوجود الإعدام، وقبل المستحيل الإيجاد لرجع الكل ممكنا، وزال ~~الواجب والمستحيل وهو المحال. PageV01P126 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0127.png) ~~ولا بد من الواجب، فإنه لو خلا الممكن من الواجب لما وجد، ولما عدم بعد ~~وجوده. ~~ووجوده وعدمه بديهى، ولابد من المستحيل . ~~وإلا لانقلب الواجب ممكنا، أو الممكن واجبا ~~أو هما مستحيلين . ~~أو المستحيل ممكنا أو واجبا، وهو باطل. ~~وإلا: فإن لم تكن القدرة والإرادة لا تتعلقان بالواجبات والممتنعات، بل كانا ~~يتعلقان بهما . ~~لأوجدت القدرة: قدرة . ~~مثلها : أو عدمت الذات الإلهية، أو غيرها من الصفات . ~~أو: لقيل . ~~جاز: أي صح عقلا . ~~أن تعدم : القدرة . ~~نفسها وهو: أي هذا الأمر . # خيال: مجرد أي تخيل عقلى، لامعنى له يثبت فى العقل . # وإنما شأن: أي أمر . # القدرة والإرادة: الإلهيتين، إيجاد الشيء المعدوم من الممتنعات . # وإعدام الموجود من ms051 الممكنات، والواجب الوجود بالذات الذى PageV01P127 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0128.png) ~~وجوده ليس من غيره، بل وجوده عين ذاته 5. ~~ارتفعت عنه : بحكم الضرورة. # أنحاء : جمع نحو، أي جهات . ~~العدمات : فلا يجوز عليه العدم، ولا بوجه من الوجود . ~~لكمال الكمال : أي لأنه يجب له كمال جميع أنواع الكمال التي هى ~~للممكنات . ~~فإنها نقائض بالنسبة إليه، كما قال العفيف التلمسانى رحمه الله تعالى من أبيات ~~له : ~~تنزه عن وصف الكمال لأنه لمغنى اعتبار النقص فيه يعود ~~فإذا وجب له كمال الكمال امتنع عليه جميع جهات العدمات لأنها نقائص في ~~حقه تعالى . ~~وإيجاد الواجب: الوجود بذاته الموجود بنفسه . ~~وتحصيل : الأمر . ~~الحاصل وقلب : مبتدأ . PageV01P128 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0129.png) ~~الحقيقة: الوجودية إلى ضدها، وهى العدم ليوجد ثانيا . ~~كإعدام المعدوم: فإنه تحصيل الحاصل أيضا، وقلب الحقيقة العدمية إلى ~~ضدها، وهو الوجود ليعدم ثانيا . ~~المحال: خبر المبتدأ، أي لا يتصور فى العقل ثبوته ~~فلزم : من ذلك . ~~تعليقها : أي القدرة والإرادة الإلهيتين . ~~بالممكن: كما مر لا بالواجب، ولا بالمستحيل ~~إذ: أي لأنه . ~~لم يلزم من وجوده : أي الممكن . ~~ولا : من . ~~عدمه لذاته: أي باعتبار ذاته . ~~محال: قيده بالذات، لأن العدم بالغير كالممكن إذا لم تكن القدرة والإرادة ~~متعلقتين، فإنه يكون مستحيلا لا ممكنا، كما أن الوجود بالغير كالممكن إذا لم تكن ~~تتعلق به القدرة والإرادة . PageV01P129 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0130.png) # 29 ~~لأنه ليس بممكن، بل هو مستحيل . ~~و: أما . ~~العدم : الواجب للحق الذى هو عبارة عن نفى . ~~البقاء : الطارئ على الوجود . ~~و: كذلك . ~~مخالفة : أي عدم مشابهة الحق تعالى لشيء من . ~~الحوادث : جمع حادث، وهو الممكن الذى لم يكن، ثم كان أي متشابهه ~~كانت حسية أو معنوية . ~~وكذلك القيام، أي القبوت والتحقق بالنفس، أي لا بالغير . ~~فلا حاجة إلى مكان ولا زمان، ولا محل، ولا مخصص، مطلقا، ~~وكذلك . ~~الوحدانية : أي عدم التركيب وعموم التعدد، وهدم التجزئ والتبعيض، فإن ~~هذه. ~~النسبية : أي التي هى صفات له تعالى بالنسبة إلى ما سواه من الحوادث، لا ~~بالنسبة لله تعالى فى نفسه مع قطع إلى غيره من الحوادث . ~~فإن هذه هى ms052 الخمسة . PageV01P130 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0131.png) ~~سلوب: جمع سلب، أي هى راجعة في المعنى إلى سلب ما لا يليق بالحق ~~تعالى، وسلب ما هو الحق تعالى منزه عنه ~~لا وجود لها: أن لهذه الصفات الخمسة المذكورة فى نفس الموصوف بها ~~وهو الحق تعالى . ~~ولا : وجود أيضا . ~~لمسلوبها : أي لا نفسها المسلوبة عنه تعالى ~~لبراءة : حضرة . ~~القدس) : أو الطهارة الذاتية التي للحق تعالى . ~~قال فى المصباح: القدس بضمتين، وإسكان الثانى وتخفيف هو الطهر. ~~عن عدم سابق: على وجوده الحق . ~~أو: عدم . ~~لاحق : لوجوده الحق جل وعلا . # وأنه: تعالى . # لشيء : من الأشياء مطلقا الحسية والعقلية . ~~مزايل: بصيغة اسم الفاعل، أي مفارق ومباين بحيث يفارق شيئا ويباينه، أو ~~بصيغة اسم الفعول، أي بحيث يفارقه شيء ويباينه PageV01P131 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0132.png) # 131 ~~أو بشيء : من الأشياء . ~~مماثل : بكسر المثلثة أو بفتحها، أي مشابه، يشابه شيئا أو يشابهه شيء . ~~وإنما بها : أي بهذه الصفات الخمسة السلبية . ~~ينفى : بالبناء للمفعول . ~~من الوهم : بسكون الهاء وفتحها . ~~قال فى المصباح : وهمت إلى الشيء، وهما من باب وعد سبق القلب إليه مع ~~إرادة غيره، ووهمت وهما وقع في خلدى ~~والجمع أوهام وشيء موهوم، وتوهمت أي ظننت . ~~وفي القاموس : الوهم من خطرات2 القلب مرجوح . ~~طرفى المتردد فيه ما : أي كل أمر، لا يليق، أي لا يحسن، ولا يصح نسبه ~~بمن أي بالحق تعالى الذى هو . ~~ليس مادة : أي أصلا، لشيء من الأشياء بحيث يكون مركبا منه شيء مطلقا، ~~ولا كان أول أي سابقا على الأشياء الأوائل كلها . ~~لأن السابق على الشيء إنما يقال إنه سابق عليه . ~~إذا كان مشابها له ولو بوجه من الوجوه . ~~ولما انتفت المشابهة من جميع الوجوه بينه تعالى، وبين كل شيء، انتفى سبقه PageV01P132 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0133.png) ~~فهو تعالى على ما هو عليه إن وجدت الحوادث، وإن لم توجد . ~~وملاحظة : العقول لمعنى . ~~البراءة : أي النزاهة والتبعيد للحق عن مشابهة الحوادث ، كما ذكر. ~~بالتسبيح: من كل مسبح له تعالى . ~~وكل الأشياء مسبحة، قال تعالى: (سي له السموت السبع والأرض ومن فيهن وإن من ~~شيء ms053 إلا يسح بعده) ~~وقال تعالى عن الملائكة : (ونخن نسبح بحمدك ونقدس لك) ~~فعبادتهم التسبيح، و(ذلك مبلغهر من العلم) ~~وذلك التسبيح . ~~مع جلال: أي عظمة . ~~الكمال: الإلهى . ~~تجريح: أي نسبة أمر إلى الحق لا يليق به، ثم تنزيهه تعالى عن ذلك الأمر ~~الذى هو تعالى برئ منه، ثم ينزهه عنه . PageV01P133 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0134.png) ~~فلا تسبيح إلا بعد تجريح ~~فمعرفة الملائكة بربهم معرفة سلب لما لا يليق به تعالى . ~~ومعرفة النبيين وورثتهم بربهم تعالى معرفة ثبوت لا سلب . ~~ولهذا جاء فى شرعنا، وشرع من تقدمنا فى حقه تعالى المتشابه وغير ~~المتشابه(2) ~~قال تعالى فى المتشابه : (وما يعلم تأويله إلا الله والرسخون فى العلم) في قراءة ~~من وقف هنا فقد أخبر تعالى أن الراسخون فى العلم يعلمون تأويله . ~~أى ما يؤول يرجع إليه معنى المتشابه، وذلك بتعليم الله تعالى لهم لا بقوة ~~نفوسهم وكمال عقولهم وهى المعرفة الذوقية النبوية . ~~ثم أخبر تعالى عن الراسخين بالجمله المعربة حالا بعد ذكرهم ونسبة العلم ~~إليهم . PageV01P134 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0135.png) ~~فقال: (يقولون مامنا يه كل من عند ربنا) عمران يعنى حال كونهم ~~قائلين ذلك فيما بين الناس لأن المعرفة الذوقية الثبوتية التي ورثوها من الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام . ~~وهى فيهم أصل لا يمكن التعبير عنها. ~~فإنها من قبيل الوجدانيات كوجدان الحر والبرد وكحلاوة العسل، ومرارة الحنظل، ~~ونحو ذلك . ~~ثم قال تعالى: (وما يذكر إلا أولوا الألبب) ~~أصحاب العقول الكاملة والبصائر النافذة فى الغيب من الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام وكذلك ورثتهم، فإنهم يذكرون فيعبرون عن معرفتهم بربهم ~~تلك المعرفة الثبوتية الذوقية بالعبارات التي لا يفهمها إلا أهلها . ~~ومن تقديرنا هذا يتحقق فضل النبيين على الملائكة عليهم السلام جميعا ~~فإن معرفة النبيين بربهم أشرف من معرفة الملائكة بربهم . ~~والفضائل بالمعارف والمراتب (وفوق كل ذى عله عليم) ~~فمن : أي الإله الذى . ~~تعينه : في نفسه . PageV01P135 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0136.png) ~~هو : لا غيره، فتعينه نفسه ونفسه مطلقة عن الكيف والكيفيات والزمان والمكان ~~والحدود والجهات إلى غير ذلك من صفات المحدثات . ~~لا : هو تعالى . ~~فى شيء: لأنه كان ms054 ولا شيء، وهو الآن على ما عليه كان الآن، وقبل خلق ~~كان، وقبل خلق القبل ~~وإنما العبارات لضرورة الإشارات . ~~ولا لشيء: تعالى أي لأمر العظيم ~~قال الراغب الشأن الحال، والأمر الذى يتفق ويصلح، ولا يقال إلا فيها يعظم ~~من الأحوال والأمور . ~~قال تعالى : (كل يوم هو في شأن) ~~مماثل : أي مشابه من غيره إذ ليس معه غيره فحيث هو لا شيء وحيث الأشياء ~~لا هو فما الشيء موجود دونه : أي من دونه، أي من غيره . ~~قال الراغب : يقال للقاصر عن الشيء دون، ولمن هو أقل ولغير الشيء . ~~قال تعالى : (من دون الله) قر] ، أي غير الله PageV01P136 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0137.png) ~~وفى المصباح: شيء من دون بالتنوين . ~~أي حقير ساقط . ~~وقد تحذف من4 ويجعل دون نعت . ~~وفى القاموس دون بالضم نقيض فوق ويكون ظرفا، وبمعنى إما وراء، وبمعنى غير. ~~حتى يواصله : تعالى أي يصل إليه . ~~لأنه ليس بموجود معه، بل هو موجود به فما ثم غيره تعالى ~~والشيء هالك فان فى وجوده تعالى، فكيف يواصله تعالى . ~~أو يفاصل: أي يفاصله بأن ينفصل عنه، فيكون مباينا له بوجود مستقل مستفاد ~~منه تعالى . ~~فالوحدانية : الحقيقية التي له تعالى بحسب ما هو عليه في نفسه غير الوحدانية ~~النسبية التي هي . ~~له : تعالى بالنسبة إلى الإدراك العقلي كباقي الصفات السلبية المذكورة فيما تقدم. ~~وجودية : أي ليس سلبية . ~~ذاتية : لا معنويه كالقدرة والإرادة . # لا نسبية كما ذكرنا، أى مجرد نسبة عقلية تنتقي : نفي التركيب والتعدد . # كما أن القدس : أى الطهارة الذاتية، والتنزيه النفسى الذاتي . PageV01P137 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0138.png) ~~لا في مقابلة الكثير : حتى تنفى عنه الكثرة . ~~و لا في مقابلة . ~~الشبهية: أى المشابهة لشيء من الأشياء حتى تنفي عنه المشابهة والمثلية ولو ~~بوجه من الوجوه . ~~ولا وجوده : تعالى . ~~فى مقابلة : أي الحلة . ~~العدمية : حتى يقال عنه يستحيل عليه العدم أو لا يلحقه احتمال العدم ~~فلا يضاد : أي يقابل . ~~سمعه : تعالى . ~~الصمم : أي عدم السمع حتى يقال يستحيل عليه الصمم ~~ولا : يضاد . PageV01P138 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0139.png) ~~كلامه : تعالى . ~~البكم: حتى يقال يستحيل عليه ms055 البكم . ~~وكذلك بصره وقدرته ليس بشيء من ذلك يضاد ما يقابله من النقائص حتى يقال يستحيل ~~عليه النقص، فإن هذه النقائص ما ظهرت إلا بظهور الحوادث، والله تعالى كامل في الأزل، ~~حيث لا شيء معه وصفاته تعالى كلها كاملة في الأزل حيث لا شيء من الحوادث . ~~فلا نقص حينئذ حتى ينفي عنه تعالى . ~~وهذا طرف من المعرفة الثبوتية الذوقية التي اختص بها الأنبياء عليهم الصلاة ~~والسلام . ~~وسرى ذلك في بصائر ورثتهم من المقربين . ~~ولا تقابل صفة : بالنصب مفعول الفعل له تعالى هندية : بالرفع فاعل الفعل، ~~أي لا تعتبر أضداد صفاته تعالى حتى تتنزه . ~~صفاته عن أضدادها، لأنه صفاته تعالى قديمة وأضدادها أمور حادثة . ~~وتنزيه القديم عن الحوادث فرع اتصافه بالحوادث عقلا ~~فهو تجريح كما سبق بيانه . ~~بحيطته : تعالى إذ هو بكل شيء محيط . # الأحدية : بالجر وصف للحيطة، وهي الأحدية الوجودية لا النسبية . PageV01P139 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0140.png) ~~إذ: أي لأن . ~~هويته تعالى أى ذاته، مجموع: الاعتبارات الأربع التي يعتبرها العقل ~~الإنسانى الموجب للتكليف الشرعي في نفس الأمر لا مجموع أمور متعددة فإن ~~الوحدانية الوجودية مانعة من ذلك والعبادات الخطابية تقتضى ذلك . ~~فلا بد من الكاملين باللسانين ~~فا لاعتبار الأول اعتبار . ~~الأولية : فهو الأول الكل أول، والثانى اعتبار ~~الأخرية : لكل آخر ~~والثالث : اعتبار . ~~الباطنية (فهو الأول لكل أول)، والرابع اعتبار الظاهرية فهو ظاهر لكل ~~ظاهر، أو أصل ذلك تنزل القرآن بالفرقان إلى الحروف والأصوات والمعاني ~~العرضية (2)، والأعيان الكونية PageV01P140 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0141.png) ~~قال تعالى : (ما فرطنا في الكتاب من شيء)3 ~~ولهذا ورد أن القرآن له ظهر وبطن وحد ومطلع وللكعبة أربعة أركان . ~~والطبائع أربع، والعناصر أربعة، وملائكة اللوح المحفوظ أربعة. ~~وحملة العرش الآن أربعة، (ويحل عش ربك فوقهم يومذ تمانية) ~~بزيادة أربع في يوم القيامة . ~~ومن عرف الأصل، وهى الصافات الأربع بالأسماء الأربع الحى، العليم، ~~المريد، القادر. ~~فالحى بجمع العليم يفعل، والمريد يفرق، والقادر يحرك، والمتكلم الحاكم ~~عرف الفروع التي لاتتناهى وهى بالغة مناها . ~~وإذا تحققت بذلك كله . ~~فلا ضد له في الذات: إذ لا سواه ms056 يماثله أو يضاده . # ولا : ضد له . # في الصفات إذ جميع ما عدا صفاته من الصفات حادثات وصفاته ~~قديمات، ولا وجود للحادث مع القديم . ~~وإنما وجوده بالقديم . # ولا : ضد له . PageV01P141 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0142.png) ~~في التجليات: جمع تجلى، وهو الانكشاف والظهور إذ لا تجلي لغيره، فهو ~~المتجلي سبحانه بأفعاله عند السالكين . ~~والجميع أفعاله . ~~وهو المتجلي عند الواصلين بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، وهو المتجلي ~~بذاته الجامعة للأسماء والصفات والأفعال عند المحققين الكاملين . ~~ففي النفي: لكل ما سواه تعالى، إذ كل ما سواه ظهور أفعاله، وظهور أسمائه ~~وصفاته، وظهور ذاته . ~~وجه : أي حقيقة ~~الإثبات: أي التحقيق به تعالى كما قال : (فأينما تولوا فتم وجه ~~الله) ~~فأتى بالاسم الجامع لجميع الأسماء، وهو لفظ الله لأن التولى أى التوجه ~~يختلف باختلاف وجوه الأسماء والصفات . ~~فكل متوجه يقلبه بنفسه أو يجسده وجه من وجوه الأسماء والصفات إلى وجه ~~من وجوه الأسماء والصفات على الأفعال الإلهيات . ~~قال تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت وبرزوا لله الوحد القهار ~~(2( ~~فقد برزوا، أى ظهروا عند أنفسهم للاسم الذاتى الجامع لجميع الأسماء PageV01P142 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0143.png) ~~والصافات، وهذا التبدل في كل شيء عندهم، لا في نفس الأمر . ~~فإن الأمر لم يتبدل عند الله تعالى، وعند من فتح الله تعالى عليه ~~فهو ناظر بنور المعرفة والتحقيق، وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكل ~~صديق . ~~كيف يضاده: سبحانه، أي يكون له ضدا . ~~قال في المصباح : العندهو النظير والكفو والجمع أضداد . ~~وقال أبو عمرو : الضد مثل الشيء، والضد خلافه وضاده مضاده إذا باينه ~~مخالفة قال الراغب : الله تعالى لاند له ولا ضد . ~~لأن الند هو الاشتراك في الجواهر، والسند هو أن يعتقب الشيئان المتنافيان ~~على جنس واحد . ~~والله تعالى منزه عن أن يكون له جوهر، فإذا لا ضد له ولا ند . ~~وقوله تعالى : (ويكونون علنهم ضدا) أي منافين لهم . # أو يساويه: تعالى بأن يكون مثله . PageV01P143 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0144.png) ~~ولو بوجه : من الوجوه من فاعل يضاده أو يساويه . ~~أي إنسان أو ملك، فضلا عما لا يعقل من الأشياء . ~~لا تحقق ms057 : أي ثبوت . ~~له: في التقدير العلمى أو في الوجود المكون العقلي بدونه: تعالى أى بغيره ~~من نفسه أو غيره . ~~وهذا في مقابلة قوله : فلا ضد له في الذات ولا في الصفات . ~~ولا شيء : مطلقا . ~~معه : تعالى . ~~في ظهوره : بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله فهو الظاهر وحده تعالى بذاته ~~وأسمائه وصفاته وأفعاله . ~~و: في بطونه تعالى : أيضا، فلا باطن سواه بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ~~في مقابلة قوله ولا ضد له في التجليات . ~~بواسعيته : تعالى أي بكونه واسعا (ربنا وسعت كل شئء رحمة ~~وعلما). ~~والجارو المجرور خبر مقدره لقوله أحد . ~~وأحديته تعالى PageV01P144 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0145.png) ~~أحد: والأحدية رتبة له تعالى أعلا من رتبة الواحدية، لأن الواحدية أن لا ~~يكون له ثان . ~~والأحدية(1) أن لايمكن أن يكون له ثان، ولهذا اختصت الأحدية به تعالى دون ~~غير الواحدية فالشمس والقمر لهما الواحدية في الدنيا . ~~ألا يمكن أن يخلق الله تعالى لهما ثانيا وثالثا ولا أحدية لهما ولاشيء غير الله تعالى. ~~وكل اسم علم فهو على الواحد، لا على الأحد . ~~ولهذا أفاد الإخبار بالأحدية في قوله : (قل هو الله أحد ) ~~مع أن اسم الله تعالى علم على الذات الواجب الوجود الجامع لجميع ~~الأسماء. ~~ولم يلزم فيه تحصيل الحاصل . ~~لأن معناه أن الله الاسم العلم على الذات الواجب الوجود الغير متناول غيره أحد . ~~أي لا يكون إلا واحدا في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله PageV01P145 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0146.png) ~~وبفردانية ذاته : تعالى وهى عدم تركيبها من عام وخاص، ولا قابليتها ~~لذلك. ~~لا يحصي: أي لايضبط ولا يحصر . ~~سماته : مفعول يحصي جمع سمته، وهى العلامة بمعنى الآية الدالة عليه ~~تعالى. ~~عدد : فاعل يحصي فيتعد العدد، والعاد . ~~ولا ينفي المعدود، فهو سبحانه وتعالى المتدانى : أى القريب إلينا بقرب ~~حقيقي لا بقرب اعتباري، يتفاوت كقرب الأجسام وقرب المعاني . ~~بعلوه : تعالى لا يفارق شيئا ولا يغفل عن شيء . ~~فالعوامل كلها من الأزل إلى الأبد ثابته في علمه القديم ثبوت كشف تام . ~~حيث لا وجود لشيء في علمه2 ~~وإنما له الثبوت، والثبوت ضد النفي . ~~وأما الوجود فهو ms058 ضد العدم، وليس الثبوت ضد العدم فقد يكون الشيء ثابتا، PageV01P146 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0147.png) ~~وهو معدوم كالعوالم كلها من الأزل إلى الأبد ثابتة في علم الله تعالى بلا وجود . # وإنما الوجود له تعالى وحده، وليس شيء منها منفيا كان الله ولا شيء معه، ~~وهو الآن على ما عليه كان» # أي لا موجود معه، بل الأشياء كلها ثوابت لامنفيات ومعدومات لا ~~موجودات. # المتعالى : عن مفاهيم العقول وإدراكات الأفكار فإن جميع المعانى التي تخطر ~~للعقول والأفكار حادثة بالضرورة الوجدانية . # والقديم الحق لا يشبه الحوادث ولابوجه من الوجوه إذ لو أشبه حادثا من ~~الحوادث بوجه من الوجوه لكان تعالى حادثا من ذلك الوجه، والحدوث على القديم ~~محال بدنوه تعالى، أي بسبب دنوه أي قربه إلى كل شيء لأن الشيء ثابت عنده في ~~حضرة علمه سبحانه . # فدنوه من كل شيء أعطى تعاليه تعالى عن كل شيء # المتعين : المحقق الوجود . # بسماته: أى بعلاماته وآياته التي في الأفاق ، وفي الأنفس كما قال تعالى: ~~(سنريهم اياتنا فى الأفاق وفي أنفسم حتى يتبين لهم أنه الحق) PageV01P147 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0148.png) # بعروه : بتشديد الواو متعلق بالمتعين، أي بخلوه عن الكم والكيف، والحدود ~~والرسوم، ونحو ذلك . ~~فإن هذه كلها علامته وسماته وآياته . ~~وهو عرى عنها أي غير متصف بها ~~وإنما هى دالة عليه، لأنها أثاره . ~~قال الشاعر : ~~إن إثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا إلى الآثار ~~والأحد : الذي لايمكن في حقه الثنوية # بكل وجه من وجوه الاعتبارات . ~~وهو تعالى، في عزه : أي امتناعه وتنزهه وتعليه. ~~الأحمى : وصف يفسره العظيم الحماية . ~~قال في المصباح : حميت المكان من الناس حميا من باب رمي . ~~وحميته بكسر منعته عنهم . ~~والحماية اسم منه، وأحميته بالألف جعلته حما لا يقرب ولا يجترئ عليه. ~~وأحميته بالألف أيضا، وحوته حمى . ~~ليس دونه : تعالىل أي غيره PageV01P148 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0149.png) ~~منتهى: له يعنى لاينتهى أمره تعالى شيء بحيث ينقطع شأنه، وينفد ~~سلطانه . ~~ولا وراءه: تعالى، قال في المصباح : وراء كلمة مؤنثة تكون خلفا، ويكون ~~قداما، وأكثر ما يكون ذلك في المواقيت من الأيام والليالى ~~لأن الوقت ms059 يأتى بعد مضي الإنسان، فيكون وراءه وإن أدركه الإنسان كان ~~قدامه . ~~ويقال وراءك برد شديد، وقدامك برد شديد لأنه شيء يأتي، فهو من وراء ~~الإنسان على تقدير لحوقه بالإنسان، وهو بين يديه على تقدير لحوق الإنسان به. ~~فلذلك جاز الوجهات واستعمالها في الأماكن شائع على هذا التأويل، وفي ~~التنزيل (وكان وراءهم ملك) أي أمامهم، وتكون بمعنى سوى . ~~كقوله تعالى : (فمن أبتغى ورآء ذلك) أي سوى ذلك . ~~مرمى : أي موضع رمي، أي شيء يقصد، فأن كل مقصود للإنسان، أو لغيره ~~مما يجب، أو يحرم، أو يباح سواء قصده بقلبه، أو بتوجه حاسه من الحواس أو ~~عضو من الأعضاء . # فإن ذلك المقصود هو الحق المتجلى بذاته واسم من أسمائه، وصفة من ~~صفاته، أو فعل من أفعاله . # وذلك الأمر المقصود وظهور أمره تعالى بصوره ما أراد من خلقه PageV01P149 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0150.png) ~~قال تعالى : (ألا له الخلق والأم) ~~سواء التبس على القاصد، أو انكشف له؛ فإن القضية لا تتغير بنفسها . ~~ولكن من التبس عليه الأمر في نفسه، فلم يشهد آية من آيات الله تعالى، ولم ~~يشهد آيات الله في الآفاق، لا يتبين له الحق إلا شهود آيات الله تعالى في الآفاق ~~أولا. ~~ثم شهود آيات الله تعالى في نفسه . ~~فإذا تبين له أنه شهوده في الآفاق، وشاهده ومشهود في نفسه، ظهر له أنه ليس ~~وراء الله مرمى، وعلم أنه من قبل ذلك كان أعمى . ~~وأحدية الجمع : أن صفة الأحدية التي لله تعالى في مقام الجمع الذي فيه فرق ~~لرجوع الجمع إلى خلقه وأمره. ~~فهو أحد بالذات، وواحد وكثير بالأسماء والصفات الصفة: لله تعالى PageV01P150 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0151.png) ~~النفسية: المنسوبة إلى النفس، هي الوجودية الحقية النورية احتراز عن ~~الصفات السلبية وعن صفات المعانى، والصفات المعنوية. ~~الثبوتية حيث لاتنفى النظر إلى خلق وأمر . ~~إذ : أي لأنه . ~~لا تعلم : بالبناء للمفعول . ~~نفسه : تعالى مرفوع على أنه نائب الفاعل ~~دون: أي من غير . ~~الإحاطة : الصادرة منه تعالى للعبد المعتنى به، عن عبيد الفلاح . ~~وهي العلم اللدني الذي قال تعالى عن الخضر ms060 : (فوجدا عبدا من عبادنا ~~النينه رحمة من عندنا وعلمنله من لدنا علما) PageV01P151 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0152.png) ~~الجمعية : المنسوبة إلىل مقام الجمع والوجود . ~~وصفات الأفعال : الإلهية. ~~كالتحليق : أي التقدير والإيجاد العقلي للأشياء وأحوالها ~~والترزيق للأقوات الجسمانية والروحانية . ~~قديمة : لا حادثة ، لأن مؤثراتها ثابتة في العلم القديم بلا وجود . ~~وحدوثها حكم عقلي، فالكل قديم ثبوتا لوجود حدوثا عقليا . ~~كصفات الكمال : وهي صفات الذات الحياة والعلم والإرادة والقدرة ~~والكلام، وباقي الصفات البشرية فإنها صفات كمال للإله تعالى الحق في نظر العقلي ~~المبنى عليه تكليفه الشرع المحمدي وإلا فإن الكمال الإلهي الحقيقي لا تدركه ~~العقول، ولم ترد بالتكليف بمعرفة النقول . ~~قال تعالى : (ما قدروا الله حق قدره) ~~وقال تعالى : (سبحان ربك رب العزة عما يصفون ) ~~فإن صفات الكمال العقلى الشرعي هو الذي عرف به الحق تعالى، وعبد ~~به . ~~وأما ذلك الكمال الحقيقي فهو ما استأثربه الحق تعالى في غيابات علمه ~~القديم. ~~ثم ذكر طرفا من الكمال العقلى الشرعى، وهو المعبر عنه بالنزول . PageV01P152 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0153.png) ~~كما ورد في الحديث النبوي : «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا ونحو ~~ذلك. ~~وفي القرآن (وهو معكز أين ما كتتم)ديد: ونحو ذلك . ~~كالألوهية : وهي مرتبة من مراتب الحق تعالى بها يعبده العابدون . ~~والرحمانية: وهي مرتبة للحق تعالى ظهرت العوالم بعضها البعض، استوى ~~بها الحق تعالى على عرش الكائنات . ~~والقيومية: وهي صفة للحق تعالى بها، ثبت أعيان الأكوان، واختلفت عليها ~~الأحوال والألوان وقد اقترنت بها الحيوة الإلهية في قوله تعالى: (لآ إله إلا هو آلحى ~~القيوم). ~~إشاره إلى أن كل شيء عليه الحق تعالى قيوم، أى مثبت له عينة مبقي عليه كونه ~~هي الحياة الإلهية ولهذا يتصف بالتسبيح . ~~قال تعالى : (ويم يقوم الأشهاد) PageV01P153 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0154.png) ~~وقال : (يومهذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها) . ونحو ذلك . ~~والكمال: وهو صفة للحق تعالى شاملة لما لا يحصى من أنواع ~~المحامد . ~~والإحاطة: بكل شيء، كما قال تعالى : (إنه بكل شىء تحيطا). ~~ولهذا اتصف كل شيء بصفة الوجود في الإدراك العقلى الشرعي، بإشارة ~~قوله تعالى : (وإذ قلنا ms061 لك إن ربك أحاط بإلناس وما جعلنا الرقيا التى أرتنك إلا فتنة ~~اللناس) ~~خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، فهي رؤيا منامية قا صلى الله عليه وسلم : أنه ليغان على قلبى. ~~الحديث . ~~وقال : الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا»() PageV01P154 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0155.png) ~~والجمال: الإلهى وهو الحسن فى غيره تعالى : (الذي أحسن كل شيء ~~خلقة). ~~والجلال: الإلهى وهو العظمة والهيبة، ولا يدركها فى العالم إلا القوة ~~الوهمية. ~~ولهذا خلق الله تعالى الوهم فى الحيوان بل فى كل شيء وأحكامه: تعالى ~~القديمة الأزلية، يخاطب بها الحق تعالى في الأزل أعيان الحقائق العلمية الثبوتية من ~~قبل أن تصير وجودية عند العقول التكليفية . # جلاء: بالكسر . ~~قال في المصباح جلت الماشطة العروس على زوجها جلوة بالكسر والفتح ~~لغة، وجلا مثل كتاب . ~~فاجتلاها نظر إليها . ~~تجلى وجلوت السيف ونحوه، كشفت صداه جلاء أيضا وجلا الخبر للناس . ~~جلا بالفتح والمد، وضح وانكشف، فهو جلي . # وجلوته أوضحته يتعدى ولا يتعدى . ~~غيبه : تعالى . أي انكشاف ما غاب من حضراته تعالى عن أعيان معلوماته ~~الثبوتية، إذا وجدت بالاعتبارات العقلية . # فمن امتثل أحكامه في الدنيا، فإنه ممثل في الحضرة العلية القديمة الأزلية ، PageV01P155 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0156.png) ~~يكون له هذا الامتثال إيضاحا وفتحا ربانيا ~~ومن لم يمتثل في الدنيا أو امتثل بعضا دون بعض إما ظاهرا فقط أو باطنا ~~فقط، فهو القاصر عن المعرفة، الغافل عن التجليات الإلهية . ~~شئون : جمع شأن، هو الأمر العظيم . ~~قال تعالى : (كل يوم هو في شان) ~~بحقائق : جمع حقيقة، أي بسبب ذلك . ~~فشئونه تعالى هى حقائقه . ~~الماهيات جمع ماهية . # العلميات: أي المنسوبة إلى العلم الإلهي لثبوتها فيه من غير نفي، بدون وجود ~~لها فيه. ~~اقتضاء ذاتيا : أى منسوبا إلى الذات الإلهية لا بسبب من الأسباب، ولا علة لذلك. ~~والمعنى أن جميع المعلومات التي لاتتناهي مرتبة على هذا الترتيب من الأزل ~~إلى الأبد في الحضرة العلمية اقتضاء ذاتيا قديما، لا علة له ولاسبب ينقل دائما من ~~حضرة الثبوت إلى حضرة الوجود . ~~ثم يرجع إلى الثبوت . ~~فلا جعل: لشيء من ذلك لأنه قديم ms062 في علم الله تعالى، علم الله تعالى غير ~~مجعول (3). PageV01P156 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0157.png) ~~وكذلك جميع المعلومات التي في علمه تعالى من حيث أنها في علمه غير ~~مجعولة بجعل جاعل . ~~وإنما تصير مجعولة بإشاعة نور الوجود عليها قال العارف الجامي رحمه الله ~~تعالى: ~~أعيان بحضيض عين ناكره تزول حاشا كه بود بجعل جاعل مجعول ~~(حون) جعل بود إفاضة نور وجود توصيف عدم بدأن بنا معقول ~~ولا اعتلال : أي لاعلة ولاغرض له تعالى في خلق شيء من الأشياء مطلقا . ~~ومع ذلك : أي كون كل شيء في ثبوته في علم الحق تعالى بلا وجود، ~~وهو غير مجعول . ~~ليس شيء منها : أي من جميع الأشياء المذكورة . ~~استقلال : في الثبوت ولا فى الوجود، بل هى تابعة للحق تعالى على كل حال ~~منه، بدأت وإليه تعود، وذلك لأنها آثار أسمائه وصفاته. فهي مظاهرة باعتبار ظهوره ~~بأسمائه وصفاته . ~~فلا علة: بينه تعالى وبينها يعنى لا هو علة لها ولا هى علة له . ~~ولا غرض : بالتحريك له تعالىل في ثبوتها العلمى، ولا في وجودها العقلى . ~~وإلا : أي وإن لم يكن الأمر كذلك بأن كان علة لها أو هي علة له، أو كان له ~~غرض في إثباتها العلمى أو إيجادها العقلى . ~~لعاد: لرجع، له : تعالى، من غيره : وهو معلوله أو ما يحصل به غرضه. PageV01P157 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0158.png) ~~كمال : فيكون كماله بغيره لا بذاته، والكامل بغيره ناقص في ذاته ذلك عليه ~~تعالى محال . ~~على أن غيره : تعالى، أي وجود ما يسمى غيره من شيء من الأشياء مطلقا . ~~دونه : أى من دونه بحيث يكون ذلك الغير قائما بنفسه ليس بمحتاج إليه تعالى ~~في ذات أو صفة ذاته 1) ~~محال : لايتصور في العقل ثبوته فضلا عن وجوده وأما وصفه: أي الحق ~~تعالى. ~~با لإضافات : جمع إضافة وهى النسب التي تنافي كماله تعالى فإن ذلك . ~~ليس بدعة : من القول، وهو جائز عقلا وشرعا . ~~لكونه : تعالى . ~~قبل العالم: لأنه ثبت عقلا أنه تعالى فاعل العالم إذ لو كان العالم لا فاعل له ~~لزم ترجيح وجود العالم على عدمه ms063 من غير مرجح . ~~والعقل يمتنع أن يدرك صحة ذلك، فإن نسبة الوجود والعدم إلى العالم على ~~السواء، فرجحان أحدهما يحتاج إلى مرجح من غيره . PageV01P158 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0159.png) ~~إذ لوكان هو الذي رجح وجود نفسه على عدمها لزم تقدمه على نفسه . ~~والعقل يمتنع من إدراك ذلك . ~~وجاء في الشرع أن من أسمائه تعالى الأول ومعناه أنه قبل كل شيء وكونه تعالى. ~~بعده: أي بعد العالم، وذلك لأن العالم سبق عدمه، فاستحال قدمه والدليل ~~على سبق عدمه أنه مقادير متناهية في الحس والعقل . ~~وكل محكوم عليه بمقدار داخل تحت حكم غيره، فهو حادث بإحداث غيره . ~~والحادث مسبوق بالعدم، وإذا استحال قدمه أمكن عدمه . ~~وكما أن الفاعل لابد من تقدمه على مفعوله، لابد أيضا من تأخره عن ~~مفعوله، فيكون بعده . ~~وهذا عقلا، وأما شرعا فمن أسمائه الآخر ومعناه أنه بعد كل شيء وكونه . ~~معه: أي مع كل شيء وذلك لأنه تعالى هو القيوم على كل شيء، فلا قيام ~~الشيء إلا به تعالى. ~~وقال تعالى: (وهو معكو أين ما كنتم) ~~فإن هذه الإضافات لا توجب نقصان في جناب الله تعالى لأنها لازمة عقلا، ~~كما ذكرنا . PageV01P159 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0160.png) ~~واجبة شرعا بحسب المفاهيم من الكتاب والسنة وهنا قد تم الباب الأول وهو ~~باب المعالم الدينية وأما الباب الثانى فهو باب . ~~عواصم : جمع من العصمة من باب حزب حفظه ووقاه . ~~يقينية : منسوبة إلى اليقين . ~~قال في المصباح : اليقين العلم الحاصل عن نظر واستدلال . ~~ولهذا لا يسمى علم الله يقينا، ويقن الأمر ييقن يقينا من باب تعب، إذا ثبت ~~ووضح فهو يقين فعيل بمعنى فاعل . ~~الأشعري : مضاف إليه يقينيه ويقينه، مضاف إليها عواصم ~~والمعنى هذه عواصم أي مسائل يقينية الإمام أبي الحسن الأشعري إمام أهل ~~السنة والجماعة . ~~السمعية : بالجر وصف يقينية الأشعري. ~~أو بالرفع وصف عواصم يقينية الأشعري في هذا الباب ذكر الصفات الإلهية ~~السمعية أي المنسوبة إلى السمع لو ردوها في الكتاب والسنة ولا يعرفها العقل إلا منها. ~~والسمعية هي . ~~صفة ذاتية : أي توصف بها ذاتية للحق تعالى ms064 وما لا يعلمه أحد من الخلق، ~~وهي المسماة بالمتشابهات . ~~كالاستواء: على العرش فإنه صفة ذاتية للحق تعالى من قوله : (الرحمن على ~~العرش آستوى ) PageV01P160 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0161.png) ~~والوجه : صفة ذاتية له تعالى أيضا . ~~من قوله : (فأينما تولوا فثم وجه الله) ~~وقوله: (ثل شيء هالك إلا وجهة) ~~والنفس: صفة ذاتية له تعالى من قول الني صلى الله عليه وسلم : تفكروا في خلق الله ولا ~~تفكروا في ذات الله»3 ~~والعين: صفة ذاتية له تعالى من قوله تعالى : (ولنصنع على عيني) ~~وقال تعالى : (تجرى بأعينا) ~~والساعد : صفة ذاتيه له تعالى كما ورد في الحديث الطويل عن الأحوص عن ~~أبيه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى أن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: : افكل ما أتاك الله ~~لك حل، وساعد الله أشد من ساعدك ~~والأيدي: صفة ذاتية له تعالى كما قال تعالى : (والسماء بنينها بأييد) PageV01P161 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0162.png) ~~وقال : (مما عملت أيدينا) ~~والقدمين : صفة ذاتية له تعالى كما ورد في رواية البخاري : إذا النار يلقون ~~فيها فتقول هل من مزيد حتى يضع قدمه عليها» ~~وفي رواية أخرى : يقال لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد، فيضع الرب ~~تعالى قدمه عليها»(3) ~~وفي رواية : «فلا تمتلئ حتى يضع رجله» ~~وفي رواية «حتى يضع الله تعالى رجله»(5) ~~والإصبعين : صفة ذاتية له تعالى كما ورد في الحديث : ما من قلب إلا بين ~~أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أقامه، وإن شاء أرغمه . PageV01P162 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0163.png) ~~والمنازلة : صفة ذاتية له تعالى . ~~قال في المصباح: نازلة في الحرب منازلة، ونزالا نزل كل واحد في مقابلة ~~الآخر . ~~انتهى وفي الحديث: من عادى لي وليا، فقد آذنته بالحرب أي أعلمته بأني ~~محارب له . ~~وفي رواية: «فقد ناصبنى بالمحاربة ~~وفي رواية : «بارزني بالمحاربة»3 ~~وفي رواية: « فقد بارزته بالمحاربة». ~~والمعنى منازلته في الحرب . ~~والنزول: صفة ذاتية له تعالى من قوله عليه الصلاة والسلام: «ينزل الله ع جن ~~حين يبقي ثلث الليل الآخر» (4) ~~والإتيان في غمائم: جمع غمامة وهو الواحدة من الغمام وهو السحاب ms065 . ~~البشر : بإضافة الغمائم إليه . ~~قال في المصباح : البشرة ظاهر الجلد والجمع البشرمثل قصبة، وقصب ~~ثم أطلق على الإنسان واحدة وجمعه، لكن العرب ثنوه ولم يجمعوه . ~~وفي التنزيل قالوا : (أنمن لبشرين مثلن) PageV01P163 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0164.png) # وهذا الإتيان المذكور صفة ذاتية تعالى من قوله تعالى : (هل ينظرون إلا أن ~~يأتيهم الله في ظلل من الغماء) # إشارة إلى التجلى في الصور البشرية . # فإن الذي يصورها من العدم يظهر بها لها ولغيرها فإنه تعالى هو الخالق ~~الباري، والمصور لايصور الصور البشرية إلا الحق تعالىل الذي لا صورة له وجميع ~~الصور له، كما قال تعالى : (لله ما في السموات وما في الأرض) # وقال: (ولهر كل شيء) لنمل:9] # ولنا في هذا المعنى قولنا من أبيات : ~~قد جاء ربنا لنا في ظلل من الغمام2 ~~وإن شاء جئنا له إن زال عنا الإبهام ~~والظلل التي أتى بها ذواتنا الجسام PageV01P164 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0165.png) ~~تظلنا من نوره كيلا يكون الانعدام ~~والعجب : صفه ذاتية للحق تعالى من قوله صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من قوم يقادون إلى ~~الجنة بالسلاسل» ~~ومن قوله صلى الله عليه وسلم عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله 1 . . ~~الحديث . ~~والبشبشة : صفة ذاتية له تعالى من قوله صلى الله عليه وسلم : لا يوطن المسجد للصلاة والذكر ~~رجل إلا يتبشبش الله به من حين يخرج من بيته كما يتبشبش أهل البيت بغائبهم إذا قدم ~~عليهم» ~~والتحول في الصور: صفة ذاتية له تعالى . ~~كما ورد في الحديث عن مسلم أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي ~~رأوه فيها. ~~إلى أن قال: قد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة.. ~~الحديث # وكونه: تعالى، لنا : معشر المقربين إليه بالنوافل وكوننا . ~~نحن له تعالى: معشر المقربين إليه بالفرائض . # القوى : جمع قوة، وهي قوة السمع والبصر . PageV01P165 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0166.png) # والجوارح : جمع جارحة وهي اليد والرجل، ونحو ذلك وهذه الصفات ذاتية ~~للحق تعالى (1)، وكذلك # التعين : كما ورد في الحديث بحسب الظاهر من أنه تعالى متعين أى مخصوص ~~بما ورد من أخبار الصفات الذاتيه ms066 كما ذكر هنا من قول صلى الله عليه وسلم ال الله عجل : «ما تقرب ~~إلى العبد بمثل أداء فرائض، وإنه ليتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت ~~رجله التي يمشي بها، ويده التي يبطش بها ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل ~~به، إن سألني وإن دعانى . # وفي رواية : «قال تعالى ما يزال يتقرب عبدي إلي بالنوافل حتى أكون سمعه ~~الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ولسانه التي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به # وفي رواية : وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء فريضتي عليه، وإن عبدي ليتقرب ~~إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ~~ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها # وفي رواية : فإذا أحببته كنت عينه التي يبصر بها، وأذنه التي يسمع بها، ~~وفؤاده الذي يعقل به، ولسانه التي يتكم به . # وفي رواية : ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، ولايزال عبدي ~~يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه . .. إلى آخره نحو ما تقدم . PageV01P166 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0167.png) ~~والمعنى في ذلك كله أن إشارة هذه الأحاديث بيان كيفية السلوك في طريق ~~الله، وهو التقرب إليه وقد استفيد من ذلك بشروط السالك . ~~لا يقال له مريد في طريق الله تعالى عند أهل الحقائق والعرفان إلا بعد ~~استيفائها الأول: ~~تعلم فقه الاحكام وعلم الشريعة المحمدية اعتقادا وعملا . ~~مأخوذ ذلك من ذكر الفرائض والنوافل في هذه الأحاديث، فإن من لم يعلم ~~ذلك كيف يمكنه التقريب إلى ربه . ~~والثاني : أن يكون قصده في العمل بذلك مجرد التقرب إلى الله لا حصول ~~الجزاء له، ونعيم الجنة، ولا النجاة من عذاب النار . ~~والثالث : الدوام على ذلك إلى الموت، ولا يكون في نيته أمد معلوم بإشارة ~~قول صلى الله عليه وسلم: مايزال، ولايزال في بعض الروايات . ~~والرابع: اعتراف العبد بالعبودية لله تعالى في ظاهره وباطنه في حال تلبسه ~~بالفرائض والنوافل . ~~سواء كان تلك الفرائض والنوافل صلوات أو صدقات أو صيامات، أو غير ~~ذلك من أنواع العبادات . PageV01P167 ![image ms067 file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0168.png) ~~ومعنى اعترافه بالعبودية أن لا يكون له فعل في نفسه أو ترك أو دعوى إدراك أو ~~علم أو عمل دون الله . ~~فإذا تمت هذه الشروط الأربعة المستفادة من الأخبار النبوية سمى العبد حينئذ ~~مريد في طريق الله). ~~وقد قيل في التقرب بالفرائض أعلى من التقرب بالنوافل . ~~ولم يذكر فيه لايزال» لأنه بإلزام الله . ~~وهو لايزال مكلفا به العبد، فهو لا يزال على كل حال في أوقات معلومة . ~~بخلاف النوافل فإنه بإلزام العبد نفسه فالدوام فيه من جهة العبد، ودوام ~~الفرائض(2) من جهة الله تعالى . ~~وفي التقرب بالنوافل بالحق سمعه وبصيره إلى ما في جوارحه لأنه موجود عند ~~نفسه فإن النوافل حكم الإنسان على نفسه PageV01P168 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0169.png) # ففيها الدعوي . # فالحق تعالى سمع العبد يعنى الذي سمع به وبصره الذي يبصر به إلى آخره . # وأما في التقرب بالفرائض فلا وجود للعبد عند نفسه في حال مباشرتها لأنها ~~حكم الله عليه لا حكمه على نفسه، إذ لا نفس له تحكم حنيئذ . # فليزم أن يكون العبد بالضروره سمع الحق الذي يسمع به لا يسمع القديم الذي ~~هو صفة ذاته وبصره كذلك، وبقية جوارحه . # وبيان ذلك أن نفس العبد التي هي مجرد دعواه استقلال في صدور أحواله ~~الباطنة وأحواله الظاهره عنه لا عن ربه تعالى، لم تبق له، بل نفسه كلها صادرة عن ~~ربه لربه فنفسه تصور به مثل قوله تعالى : (هاذه، ناقة الله) أى خلقها الله منسوبه ~~إليه كما خلق نفس هذا المريد السالك منسوبة إليه تعالى . وإلى ذلك أشار بقوله ~~(ويعذركم الله نفسا) أي أنفسكم التي خلقها منسوبة إليه وهى النفس التي ~~اشتراها الله بأن لها الجنة كما قال: (إن الله أشترى) إلى آخره . # وقال: (فأستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به) فإذا كانت نفس المريد ~~السالك هي لله بحكم قوله: (ما في السموات والأرض)ر: وقوله : ~~(له كل شيء). PageV01P169 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0170.png) ~~فيكون العبد حينئذ سمع الله أى يخلق لنفسه المذكورة سمعا هو العبد، وسمع ~~النفس عين النفس ، عن النفس . ~~وكذلك يكون العبد بصر الله ms068 لنفس الله المذكورة ~~وهكذا باقي القوى والجوارح ~~وهذا معنى قول المصنف قدس سره: وكونه لنا، ونحن له القوى والجوارح ~~والمتعين وأما قوله : والجوى : أى زيادة الحب وفي الصحاح : الجوى الحرقة، ~~وشدة الوجد من عشق أو حزن . ~~قال تعالى : (يحبهم ويحبونه) ~~وفي الحديث أيضا : أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها، وإن قل ~~إلى غير ذلك مما اشتمل على فعل التفضيل في المحب. ~~والجوانح : جمع جانحة . PageV01P170 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0171.png) ~~وفي الصحاح: الجوانح الأضلاع التي تحت الترائب وهي مما يلى الصدر ~~كالضلع مما يلى الظهر. ~~الواحد جانحة. انتهى . ~~إشارة إلى ما ورد في الحديث عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد الله بن عمرو ~~ابن العاص رضي الله تعالى عنهما أي الخلق أعظم? ~~قال : الملائكة، قال : بماذا خلقت؟ ~~قال : من نور الذراعين والصدر . ~~قال : فبسط الذراعين، فقال : كونوا ألفي ألفين ~~يعنى ما لا يحصى كثرة، وكونه . ~~في قبلة : العبد، المصلي: هذه صفة ذاتية له تعالى من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. ~~الوارد عن ابن عم ل الله عله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أى النخامة في قبلة المسجد وهو يصلى ~~بين أيدى الناس فقال حين قضي صلاته : « إن أحدكم إذا صلي فإن الله قبل وجهه، ~~فلا يتنخمن أحدكم قبل وجهه في الصلاة ~~رواه البخاري ومسلم . PageV01P171 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0172.png) ~~وزاد في رواية : «فإنما يناجي ربه. ~~وزاد في رواية أخرى : «وإن ربه فيما بينه وبين القبلة »2). ~~وكونه تعالى ~~جليس من ذكره : هذه صفة ذاتية للحق تعالى في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي ~~«أنا جليس من ذكرني»(3) . ~~رواه البيهقي في شعب الإيمان . ~~وحديث أبي هرير لة الله علينه مرفوعا : أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت في شفتاه . ~~وكون الإنسان بنيان الرب تعالى : هذه صفة ذاتية من صفات الحق تعالى أنه ~~تعالى بنى الإنسان من قوله : (والسماء بنيناها بأييد)، وكون . ~~القلب : الإنساني ~~بيته : تعالى هذه صفة ذاتية من صفات الحق تعالى . ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: قلوب العباد آنية الله في الأرض، فأحبها ms069 إلى الله ما كان ~~رقيقا»(6). ~~رواه أبو داود عن أبي الدرادا صلى الله علنه وروى الديلمي عن أنس قال الله وز جل : «لا ~~يسعني شيء ووسعني قلب عبدي المؤمن، إذ ألبسته لبسة أحبائى وهو بيت توحيدي، PageV01P172 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0173.png) ~~وموضع سري الذي أودعته تسعه وتسعين رحمة من رحمتي ~~وكون القلب يسعه تعالى : هذه صفة ذاتية للحق تعالى من قوله صلى لله عليه وسلم قال الله ~~و ل : إن السموات والأرض ضعفن أن يسعنني، ووسعني قلب المؤمن ~~رواه الإمام أحمد عن وهب بن منبه . ~~وكون يمينه تعالى في الأرض الحجر الأسود هذه صفة ذاتية له تعالى من ~~قول صلى الله عليه وسلم : الحجر يمين الله في أرضه يصافح بها عباده ~~وفي رواية : الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله ~~ذكره السيوطي في الجامع الصغير . ~~وكون الأرض جميعا قبضته: صفة ذاتية للحق تعالى، من قوله (والأرض ~~جميعا قبضته) ~~وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقبض الله الأرض يوم القيامة # 7 ~~ويطوى السماء بيمينه، ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض PageV01P173 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0174.png) ~~رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . ~~وكون الملا: مهموز، أشراف القوم، سموا بذلك لملائمتهم بما يلتمس عندهم ~~من المعروف وجوده الرأى لأنهم يملأون العيون أبهة والصدور هيبة ~~كذا في المصباح . ~~كلمته تعالى : ، صفة ذاتية له تعالى من قوله سبحانه (إنما قولنا لشتء إذا أردنه ~~أن نقول له كن فيكون ب) ~~وقوله تعالى عندى عيسى (وكلمته القلها إلى مريم) ~~وفي الحديث الطويل الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى ~~عنه قال الله ع و : ذلك بأنى جواد ماجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام وعذابي كلام، ~~إذا أردت شيئا فإنما أقول له كن فيكون . ~~فنؤمن : متيقنين . ~~بقول الله : تعالى في هذه الصفات المتشابهات التي هي صفات ذاته تعالى . ~~في : حق الله : تعالى، كما يليق: بالعظمة التي له تعالى . ~~و: كما، ترجمه : لنا، رسله: فاعل ترجمه أي رسل الله تعالى، جمع رسول . ~~على : حسب، ms070 ما علم : مما لأنعلمه نحن كما قال تعالى : (والله يعلم وأنتم لا PageV01P174 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0175.png) ~~تقلمون) ر و: على حسب، ما أراد الله : عز وجل . ~~ولا نخوض : بعقولنا في معانى شيء من ذلك . ~~ولا نؤول : شيئا من ذلك أي يصرفه عن معناه إلى غير معناه . ~~قال في المصباح: معنى التأويل رد بعض النصوص إلى بعض حتى يتفقا في ~~معنين كما يتفق الشيئان المخلطان في الصورة ويصيران كشيء واحد . ~~فالتأويل: المذكور في شيء من النصوص . ~~ضرب: أي بنوع . ~~من التعطيل: فإن اللفظين الواردين لمعنيين إذا أولنا 2 أحدهما بالآخر . ~~وأرجعنا معناه إلى معنى الآخر . ~~فقد عطلنا معناه عن الإيمان به . ~~وإن كنا آمنا بلفظه ولم نعطله عن الإيمان به بالكلية، فهو ضرب من التعطيل ~~عن الإيمان، أى نوع منه كما ذكرنا . ~~مثال تأويل اليد الإلهية الواردة في قوله تعالى: (يد الله فوق ~~آيديم) بالقدرة . PageV01P175 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0176.png) ~~فهما لفظان واردان في الشرع، لفظ اليد ولفظ القدرة . ~~فإذا أرجعنا معنى اليد إلى معنى القدرة . ~~فقد عطلنا معنى اليد الذي لا نعلمه عن الإيمان به . ~~وإن آمنا بلفظ اليد، فالتأويل ضرب من التعطيل كما ذكر، وهكذا الحكم في ~~تأويل كل ما ورد . ~~والتكييف : أي الحكم بالكيفية للمتشابهات القرآنية والنبوية، بأن يتعلق الإيمان ~~بها في حق الله تعالى على حكم ما نعرفه في حق المخلوقين كاليد بمعنى العضو، ~~ونحو ذلك . ~~تمثيل : أي تشبيه للحق تعالى بالمخلوقين في نسبة ذلك إليه تعالى . ~~ولا علم لغير الله تعالى : من جميع المخلوقين الملائكة والأنبياء والمرسلين ~~صلوات الله تعالى عليهم أجمعين في الدنيا والآخره . ~~بالله : تعالى على ما يعلم الله تعالى نفسه وإلا لكان تعالى مخلوقا من الوجه ~~الذي ساواه المخلوق في العلم به ~~وهو محال عقلا وشرعا . ~~وإنما العلم بالله في كل مخلوق مخلوق، والعلم المخلوق لايساوى العلم ~~القديم الذي هو علم الخالق تعالى . ~~ولكن العلوم المخلوقة تتفاوت وتختلف حسب تفاوت المخلوقين، واختلاف PageV01P176 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0177.png) ~~مراتبهم عند ربهم جل وعلا كما قال تعالى : (هم درجات عند الله) فللملائكة ~~علوم ms071 إلهية، وعلوم كونية، وللأنبياء والمرسلين علوم إلهية، وعلوم كونية، وجميع هذه ~~العلوم التي للمخلوقين كلهم مخلوقة لا تساوي العلم القديم الإلهي، ولا بوجه من ~~الوجوه. ~~إذ لو ساوته بوجه لكانت مخلوقة من ذلك الوجه ~~ومساوي المخلوق مخلوق ~~أو كانت قديمة من ذلك الوجه، فإن مساوى القديم قديم . ~~وذلك محال عقلا وشرعا ~~وإنما علوم الملائكة والأنبياء بالله تعالى وبالآخرة والأحكام الشرعية بطريق ~~الوحي منه تعالى والفيض والإلهام، وكل ذلك مخلوق . ~~ولهذا تتفاوت مراتبه وتختلف حدوده وجهاته وأما علوم غير من ذكرنا من أولى PageV01P177 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0178.png) ~~العصمة من الملائكة والأنبياء والمرسلين، فهي علوم إلهام أيضا . ~~في المحفوظين وغير المحفوظين كما قال تعالى : (ونفس وما سونها فالهمها ~~فجورها وتقولها ) ويتميز ذلك بالعرض على وحي المعصومين فإن وافقه كان ~~تقوى، وإن خالفه كان فجورا ~~والعرض كان إلهام تقوى، والإعراض عنه إلهام فجور، (والله بصيرا ~~بالعباد) [آل عمران : 15] ~~فما : أي الوصف الذي . ~~أطلقه : الله تعالى في كلامه القديم أو ألهمه وأوحاه إلى رسول من رسله عليهم ~~السلام ~~على نفسه : القديمة المنزهة عن جميع الحوادث، فهو وصف قائم. ~~به : جل وعلا ، كما : أي على حسب المعنى الذي يليق به تعالى : مما يعلمه تعالى. ~~لأن المخلوق لا يعلم الخالق إلا بعلم مخلوق مثله . ~~قال تعالى : ((وما قدروا الله حق قدره) PageV01P178 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0179.png) # وقال تعالى : (سبحن ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين ~~( # أي عليهم الأمان من الله تعالى في أن يصفوا الله تعالى بالمتشابهات من ~~الصافات الموحى إليهم بها لتتألف القلوب النافرة عن معرفة الله تعالى نفورا ~~كليا . # فتعرض بالتدريج بالمتشابة المقتصي للتشبيه إلى حصول التنزيه في حق الإله ~~تعالى . # ولهذا لما دعا نوح قومه إلى التنزيه أولا في حق الإله سبحانه وتعالى . # فقال لهم (آستغفروا ربكم إنه كان غفارا) 0 أي من عباده غير ~~تعالى، فلا تشبهوه بشيء من خلقه، كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم ويستغشون ~~ثيابهم حتى لا يسمعون كلامه في تركهم عباده ما يدركونه بحواسهم ويعبدون من لا ~~يدركونه لا بحواسهم ولا بعقولهم ms072 وهو الله تعالى المنزه عن المشابهة كل محسوس، ~~وكل معقول . # ونبينا لما كا صلى الله عليه وسلم قيول : ضحك ربنا كما ورد في الحديث، حتى قال ~~الأعرابي : لا عدمنا الخير من رب يضحك . فدعوة نبيا صى الله عليه وسلم إلى الله تعالى أتم ~~وأعم، وأكمل من دعوة غيره إلى الله تعالى من الأنبياء والمرسلين صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمي صلى الله عليه وسلم PageV01P179 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0180.png) ~~كما : أي على حسب الوصف الذي يقول تعالى عن نفسه ويوحى به إلى ~~أنبيائه عليهم السلام أن يقولوه . ~~لا كما : أي لا للوصف الذي . ~~تخاله : أى تظنه . ~~العقول : جمع عقل من المعانى المحسوسة أو المعقولة . ~~وقياس القدم:(2 بكسر القاف، وفتح الدال . ~~قال في المصباح : قدم الشي بالضم قدما، خلاف حدث فهو قديم . ~~بالحدث : بفتحتين بمعنى الحدوث . ~~قال في الصحاح : الحدوث كون الشيء لم يكن، وأحدثه الله فحدث . ~~قياس : باطل، مع : وجود، الفارق : بين المقيس والمقاس عليه، فإن القدم ~~لا ابتداء له ، والحدث له ابتداء فما لا ابتداء له لا انتهاء له، وما له ابتداء له انتهاء . ~~وهما متباينان متفارقان، كمال التباين والمفارقة والقياس المذكور . ~~غير معقول : أيضا ، أي ليس مما تدركه العقول . ~~أتى : الله سبحانه وتعالى، بمعنى جاء وهى صفة فعل، فإن إتيان المخلوق ~~المخلوق ومجيئوه فعل أفعاله يخلقه الله تعالى له . فيصفه به بأن ينقله ويحركه من PageV01P180 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0181.png) ~~مكان إلى مكان مع بقاء ذاته وصفاته على ما هي عليه لم يتغير منه شيء غير مجرد ~~انتقاله من المكان الأول إلى المكان الثاني وفي حق الله تعالى يجوز أن يخلق تعالى ~~المكان الأول منسوبا إليه . # ثم يخلق المكان الثانى منسوبا إليه أيضا فيكون انتقل تعالى باعتبار خلق ~~المكان الأول منسوبا إليه تعالى . # ثم خلق المكان الثاني منسوبا إليه ثانيا عند من شاء من خلقه . # فإتيان المخلوق ومجيئه اختلاف كونه في المكان الأول، ثم في المكان الثانى ~~فهو بمختلف الحال دون المكانين . # وإتيان الله تعالى ومجيئه اختلاف المكان الأول، والمكان الثاني فهو ~~اختلاف المكانين المخلوقين ms073 له تعالى . # فيختلف نسبته إليهما لاختلافهما، وهو على ما هو عليه لم يتغير، تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرآ . # وهذه معنى ما ألقاه تعالى في نفوسنا عند كتابنا في هذا المحل . # ونحن نعلم أن أمر لله تعالى وشأنه أعلا من ذلك في معنى الإتيان والمجئ ~~وغير ذلك . PageV01P181 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0182.png) # موسى بن عمران : ظاهرا في النار والشجر : أو شجرة الزيتون . # كما قال تعالى : (وهل أتلك حديث موسي إذ رءا نارا فقال لأقله امكوا إن ~~انست نارا لعلى إنيكم منا بقبس أو أجد على النار هدى فلما أنها نودى ياموسي ~~إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى وانا اخترتك فاستمع لما يوحى إنن ~~أنا الله لا إله إلا أنأ فاعبدنى وأقم الصلوة لذكرى) # فإنه تعالى خالق النار والنور والشجر، وجميع العالم أفعاله، والفاعل يظهر ~~بأفعاله، ولا يلزم من فعله الأفعال أن يتغير في نفسه أو في صفة من صفاته . # وهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فيكشف لمن يشا عمن يشاء، ولا يكشف ~~لمن يشاء عمن يشاء، فكشف لموسى أنها نار2، ثم كشف له أنه نور، ثم كشف له ~~أنه تجلى عليه تعالى بصفة الربوبية، ثم بصفة الألوهية . # ثم أسمعه كلامه في أثناء ذلك، وكل ذلك أفعاله تعالى . # وإذا أتى في نصوص القرآن والسنة أخبار تقتضي في حق الله تعالى تغييرا ~~وانتقالا، كان ذلك التغيير والانتقال في جهه المخلوقات لا في جهة الخالق تعالى، ~~تعالى عن ذلك . PageV01P182 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0183.png) # لأنه قديم باقي، والقديم الباقي لا يتغير ولا ينتقل . # فالنزول في حقه تعالى خلق الموضع الذي ورد أنه تعالى خالق كل شيء ~~وأمره الذي هو كلمح البصر هو الذي يقوم به كل شيءكما قال تعالى: ( ومن عايانه ~~أن تقوم السماء والأرض بأمره) # وأمره كلمح بالصبر، كما قال: (وما أمنا إلا واحدة كلم بالبصر) # فالمخلوقات كلها كلمح بالبصر تتكرر بالأمثال ولا يعرف هذا إلا الكاملون في ~~المعرفة الإلهية، أهل الأذواق الوجدانية، والعلوم الحقيقية وغيرهم من عوام المؤمنين ~~يستشكلون هذا غاية الاستشكال . بلزوم ms074 أن الله تعالىل يعاقبه في القيامة من لم ~~يذنب ويحكم في الدنيا بمقتضى الشريعة على غير السارق بالقطع . # وغير الزاني بالحد، ويلزم الدين لغير المديون ونحو ذلك . # مما يترتب على تغير المخلوقات من الأحكام ينبنى ذلك عندهم على لزوم ~~الجمود في العوالم من زمان وجودها إلى زمان عدمها PageV01P183 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0184.png) ~~ونحن نقول بتكرار الوجود في كل شيء لضرورة النصوص الواردة مما ذكرنا ~~وغيرها . ~~ولا يلزم على قولنا شيء مما يذكرونه، لأنا قاطعون بأن العوالم كلها في علم ~~الله تعالى ثابتة من غير وجود . ~~والثبوت غير الوجود، فهى ثابتة معدومة . ~~أما كونها ثاتبه أى غير منفية، وأما كونها غير موجودة أى معدومة في علم الله ~~تعالى لئلا يلزم حلول شيء في الله تعالى أو حلول الله تعالى في شيء ~~ثم أنه تعالى يوجد كل شيء كلمح البصر، ثم بعدمه ثم يوجده، وذلك الشيء ~~هو هو وإن كان متكررا في الوجود . ~~وهي أصعب مسأله في طريق الله تعالى لا تسهل إلا لمن صدق بقضاء الله ~~تعالى وتقديره القديم الأزلى تصديق ذوق وعرفان لا تخيلا بفكر وقناعة بمجرد ~~إيمان ~~والله تعالى ولي التوفيق والإحسان . ~~وأتى : الله تعالى أيضا . ~~إبراهيم : الخليل قبل ذلك . PageV01P184 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0185.png) # في : الظهور له بصورة . # الكوكب: وصورة الشمس: وصورة، القمر : كما حكى سبحانه ذلك عن ~~إبراهيم بأنه كشف له عن عالم الملكوت، فتجلي له في عالم الملك حيث قال ~~تعالى: (وكذلك نرى) أى كما أرينا من شئنا، ونرى من نشاء بحكم قوله قبل ~~ذلك (وهو الذي خلق السموات والأرض بالحق)7 # أي بأمره الحق، وخلق (ويوم يقول كن فيكون) فعالم الخلق هو عالم ~~الملك الذي بيده تعالى : (ويوم يقول كن فيكون) هو عالم ~~الملكوت الذي بيده أيضا نرى إبراهيم لأن الإبصار كلها بيده تعالى، فيري تعالى من ~~يشاء ولا يري من يشاء ملكوت السموات والأرض، وهو يقول كن فيكون . # وهذا اليوم دائم لاينقضي في بصائر الكاملين من أهل الحقيقة والعرفان وعالم ~~الخلق تابع له إذ هو المتكون به كما ذكرنا . # وليكون ms075 أي إبراهيم من جملة الموقنين من عباد الله تعالى المتقدمين ~~والمتأخرين إلى يوم القيامة إن شاء الله تعالى . # وذلك مقام الولاية الموروثة من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام PageV01P185 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0186.png) ~~والإيقان هنا هو التحقيق والإذعان بالكشف والعيان إلا بالدليل والبرهان . ~~لأنه حظ العميان . ~~ثم قال تعالى عن إبراهيم (فلما جن) أي ستر وجه الحق ~~تعالى الذي (كل شىء هالك إلا وجهم)[صص:] ~~أي على إبراهيم (اليل) أى ليل عالم الخلق والتقدير، وهو عالم الملك ~~الظاهر (رما كوكبا . أي صورة كوكب منير . ~~وقد تجلى له الحق تعالى بذلك، لأن الكوكب فعله، وهو تعالى الخالق البارى ~~المصور خلق الكوكب وخلق رؤية إبراهيم له تعالى، وانكشف وتجلى لإبراهيم ~~بفعله، وهو صورة الكوكب ~~فعندما تحقق ذلك قال إبراهيم (هذا رب) الذي هو خالقي ~~وهو معي يريني فأنا تصويره وفعله . ~~كما أن الكوكب تصويره وفعله . ~~(فلما أفل) أي الكوكب يعنى غاب، قال : (لا أحب ~~الأ فلين} أي الصور التي تظهر وتبطن . PageV01P186 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0187.png) # وإنما أحب الذي يظهر بإظهارها ويستتر ويبطن بإبطانها، وهو الحق تعالى . # (فلما رما القمر) عام: أي الصورة التي خلقها الله تعالى بتجلي ~~اسمه المصور، لأنه تعالى هو الخالق الباري المصور، وذلك فعله تعالى . # فانكشف لإبراهيم فعله الذي هو القمر، وتجلى له (بازغا) ~~أي طالعا مشرقا # فعند ذلك قال إبراهيم : (هذا) أي الفاعل لهذه الصورة القمرية الفانية العدمية ~~بالنسبة إلى نور وجوده الحق (رب) أي هو الفاعل خلقه بالكلمة التي أرسل بها جبريل ~~إلى مريم أيضا لصوره، وهو الخالق لي يرينى شيئا فشيئا . # (فلما أفل) أي غاب واستتر عنه قال : (لين لم يهدني رب) ~~يوصلني إلى الكشف عن فناء المخلوقات كلها في تجلي نور وجوده . # الحق، (رب) أي الذي هو خالقي ومصورى بتربيته لي في انتقالي من حال ~~إلى حال . # (لأكونن) في هذه الحياة الدينا (من) جملة (القوه) (الضالين)المتحيرين ~~في صور الأكوان بين الغفله عن الحق، ونسيان العيان . # (فلما رما الشمس بازغة) طالعة مشرقة والشمس مخلوقه لله ~~تعالى، وهي فعله سبحانه وقد ظهر تعالى، وانكشف ms076 لإبراهيم بفعله وهو الشمس ~~قال: (هاذا) المتجلى بهذه الصورة الفعلية، لأنه مصورها تعالى هو (ربى) أى ~~الظاهر لي أيضا بصورتى . # لأنه خلقها وصورها، وهو يرينى بها في أطوار منشأتى لا إله إلا هو هذا ~~الظهور أكبر الظهورات لسعة الإنارة، وزيادة المانع PageV01P187 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0188.png) # (فلما أفلت) أي غابت واستترت عنه قال : (ياقوم) يخاطب الغافلين عن ~~ظهور الحق تعالى للعباد بأفعاله التي هي كلمح بالبصر كما قدمناه . # (إنى برىء) . مما تشركون مع الله تعالى بعبادة غيره في الشرك الجلى ~~وعبادته تعالى مع رؤية غيره ظاهرا بالوجود معه تعالى في الشرك الخفي . # ثم صرح بالمقام حيث قال : (إن) أي تحقيقا (وجهت وجهى) ل هو ~~وجه الحق تعالى الذي أنا هالك فان، إلى هو (للذى) أي تحققت أنه ليس هو ~~وجهى فوجهته للحق الذي (فطر)، أي ابتدأ في كل لمحة (السموات والأرض) بأن ~~خلقهن بأمره الذي هو كلمح بالبصر (حفيفا) أي مائلا عن الباطل الذي هو كل ~~ماسوى الحق تعالى إليه تعالى # قال صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: «ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل»2) . PageV01P188 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0189.png) ~~(وما أنأ) من حيث ظهور الحق تعالى لى على حسب ما أنا عنده في ثبوتى في ~~علمه من غير وجود كما قررناه . ~~(من المشركين) بأحد الشركين المذكورين ثم إن المصنف رحمه الله تعالى ~~يبين هذه المراتب الثلاثة في هذه التجليات الثلاثة تجلى الكوكب، وتجلي القمر، ~~وتجلي الشمس على هذا الترتيب كما هو في الوجود كذلك حيث قال : ~~فكوكب الربوبية : الذي هو الفعل من أفعال الله تعالى، يظهر الحق تعالى به ~~الذي هو الفاعل له عند من يشاء الله تعالى هدايته إذ لا فاعل : لشيء مطلقا . ~~إلا الله تعالى: فلا التباس عند العارفين بربهم، فالرب واحد من جهة الرائي ~~وجهة المرئي. ~~وهذا توحيد الأفعال، وهو باب الحضرة الإلهية الذي يدخل منه المؤمن . ~~ومن لم يكن في مشهودة لا فاعل إلا الله ~~فهو ضال عن الصراط المستقيم . ~~وقمر الرحمانية: من قوله تعالى: (الرحمن على ms077 العرش استوى ) ~~فإن من دخل بيت الحضرة من بابه وجد الرحمانية فإنه في ليل الأكوان والقمر ~~طالع عنده مشرقا في ظلمات الأكوان . ~~والرحمن اسم من أسماء الله تعالى، ولكنه بمنزلة نور القمر المستفاد بالمقابلة ~~من نور الشمس الذات . PageV01P189 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0190.png) ~~قال تعالى : (قل آدعوا الله أو آدعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسني) ~~فجعل تعالى الأسماء الحسنى التي هي ذاته العلية اسما لذاته واسما أيضا ~~للرحمن الذي هو أصل جميع بقية الأسماء . ~~لا موصوف : في الأكوان بوصف . ~~إلا الله تعالى : فإن الأكوان كلها فانية معدومة لا وجود لها ~~والوجود كله لله تعالى2) وحده لا شريك له . ~~ولكن هذا الوجود الواحد الحق ليس بظاهر على ما هو عليه . ~~لأنه ليس معطلا عن الأسماء والصفات، وأسماؤه تعالى وصفاته معطلة عن ~~التخليق والتقدير والتصوير في كل لمحة . ~~كما قررنا إلى الأبد، وهذا هو المانع من رؤية الوجود الحق على ما هو عليه ~~مجردا عن التصاوير والتقارير والكيفيات . ~~كما أشار إليه العارف الكامل عفيف الدين التلمساني قدس الله تعالى روحه ~~بقوله: PageV01P190 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0191.png) ~~منعتها الصفات والأسماء أن تري دون برقع السماء ~~وشمس الألوهية : من الاسم (الله) الجامع لجميع الأسماء. ~~لأنه في مقام الذات . ~~لا موجود: وجودا حقيقيا في السماء والأرض والدنيا والآخرة، والظاهر ~~والباطن ~~إلا الله : تعالى، فإنه تعالى هو الوجود الحق على الحقيقة ~~وإذا حكم الحق على ماسواه تعالى بالوجود، فهو من قبيل المجاز استعمال ~~اللفظ في غير ما هو له . ~~لأن الوجود حقيقة هو لله تعالى يستعمل له اللفظ فيما هو له . ~~وعلاقة هذا المجاز هى السببية والمسببة . ~~فإن إرادة الحق الوجود تعالى وقدرته هي السبب في إنصاف المخلوقات ~~بالوجود على وجه المجاز والإنصاف المذكور وهو المسبب بذلك في نظر ~~العقل . ~~وكتابنا في الوجود الحق والخطاب الصدق أبين ما يكون في تقدير التوحيد ~~الحقيقي، والإيمان الكامل . ~~فاستقر: عند ذلك، أي ثبت وحقق . ~~مقامه : أما إبراهيم عليه الصلاه والسلام يعنى موضع إقامته في حضرة الحق ~~تعالى مقتضى قوله : إن صلاتي: أي عبادتي ms078 بظاهرى . ~~ونسكي: أي عبادتي بباطني . ~~قال في الصباح : نسك في الله ينسك من باب نفل تطوع يقربه . ~~والنسك : بضمتين اسم منه . PageV01P191 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0192.png) ~~وإن محياى ومماتي : أى ما أنا عليه في حياتى وموتى من الأحوال ~~والطاعات والعبادات . ~~لله : تعالى، ظاهر تعالى بذلك كله في عالم الدنيا وعالم الآخرة . ~~ولغيري من خلقه، وليس لنفسي في ذلك مدخل . ~~بل نفسى من جمله أحوال المحيا والممات . ~~وهذا مقام الخلة الإبراهيمية .، بأن تخلل أمر الله المنزل إليه في ظاهره ~~وباطنه . ~~قال تعالى (ذلك أمر الله أزله إليكم) ~~وقال تعالى (ألا له الخلق والأمة) ~~أي لا لأحد سواه تعالى، وهذا المقام الإبراهيمي وإن كان عاما في أحواله ~~كلها، ولكنه خاص به عليه الصلاة والسلام، وبورثته الإبراهيميين من زمنه إلى ~~يوم القيامة . PageV01P192 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0193.png) ~~قال تعالى بطريق الإشارة لا العبارة (واتخذوا من مقام إبرهم مصلى) ~~المحمدي : الولى الوارث لمقام نبي صى الله عليه وسلم ابع لمقام مورثه المنسوب إليه بياء ~~النسب في قوله المحمدي . ~~فإن العلماء بالله في علوم التجليات الإلهية والحضرات العرفانية هم ورثة ~~الأنبياء والمرسلين . ~~كما وردت الأخبار بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال : العلماء مصابيح الأرض، ~~وخلفاء الأنبياء وورثنى وورثة الأنبياء عليهم السلام رواه علي كرم الله ~~وجهه. ~~وعني صلى الله عليه وسلم أن قال: العلماء ورثة الأنبياء . الحديث في الجامع ~~الصغير. ~~رواه أنس بن مال صلى الله عليه. ~~وقا صلى الله عليه وسلم: :العلم ميراثي وميراث الأنبياء . # روته أم هاني صلى الله عليوا # والمراد بالعلم الموروث عن الأنبياء عليهم السلام هو ما أشار اليه النبي صلى الله عليه وسلم. ~~بقوله : العلم علمان، فعلم في القلب فذلك العلم النافع، وعلم على اللسان، فذلك ~~حجة على ابن آدم»5) # رواه جابر بن عبدله صلى الله عله . PageV01P193 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0194.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم:العلم ثلاث : كتاب ناطق وسنة ماضية، ولا أدري . ~~رواه ابن عمر ظه . ~~فقوله كتاب ناطق من قوله تعالى : (هذا كنبنا ينطق عليكم بالحق)، ~~والسنة الماضية التي مضت عن مبدأ بها ms079 المعصولصل الله عليه وسلم فيارة إلى علوم الفتح الربانى ~~والفيض الرحمانى الوارد على قلوب الأولياء ورثة الأنبياء المقيد بالكتاب والسنة . ~~كما قال الجنيد تحلله : علمنا هذا مقيد بالكتاب والسنة ، فمقام ~~محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه فيه الوارثين لعلومه ليس خاصا بأحوله صلى الله عليه وسلم مقام أبيه إبراهيم ~~الخليل الذي قدمنا بيانه . ~~وإنما هو مقام عام محيط بأحواله وأحوال أينما تولى ه صل الله عليه وسلم ؤتباعه الورثة له ~~في علومه ومقام تجلياته في ولايته . ~~وقال تعالى : (قل هاذه، سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحن الله ~~وما أنا من المشركين)) ~~وهذه الوراثة للأنبياء إنما هي في ولاية الأنبياء عليهم السلام، لا في نبواتهم PageV01P194 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0195.png) ~~ولا رسالتهم عن الله تعالى، فإن النبوة والرسالة عن الله تعالى لا يورثان لأنهما ~~اختصاص إلهي، لايحصلان بسعي ولا غيره . ~~فمقام ني صلى اله عليه وسلم النزل عليه خصوصا له وعموما لأمته . ~~قوله تعالى : (فأينما تولوا): أي بقلوبكم أو حواسكم أو حركاتكم بأبدانكم . ~~فثم : أي هناك . ~~وجه الله : أي توجهه تعالى بأمره على خلق ما توجهتهم إليه بقلوبكم أو ~~حواسكم أو حركات أبدانكم . ~~والخلق فعل الخالق، والخالق لا ظهور له عند المخلق إلا بفعله . ~~وفعله هو الظاهر للمخلوق، وهو الكاشف المفاعل إذ لا فعل بدون فاعل، ولا ~~وصف بدون موصوف . ~~ولا ذات تظهر عنها آثار مختلفة على التوالى أو التتابع بدون فعل ووصف . ~~وهذا عموم الظهور في التجليات الإلهية للوارث المحمدى كما قال تعالى : ~~(الله خالق كل ثيء) و(إنه بكل شيء محيط) ~~إلى غير ذلك من الإشارات عند أولى الاعتبارات . قوله صلى الله عليه وسلم، وأيت ربى : ~~أي مالكي الذي يرينى، فأنشأ بقدرته شيئا فشيئا PageV01P195 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0196.png) ~~وكذلك هو رب كل شيء، لكن كلما اختلف تجلى ربه به لأنه فعله، والفاعل ~~يتجلى وينكشف بفعله لا بذاته، فتجلي الجمال غير تجلي الجلال، غير تجلي الكمال ~~وهكذا يختلف التجلى باختلاف الأحوال . ~~في صورة شاب أمرد : وهذه الصورة فعله تعالى لأنها خلقه وتصويره ms080 . ~~فإنه الخالق الباري المصور، والفاعل يظهر بأفعاله لابذاته . ~~وفي صورة شيخ كبير أهيب : أي ذي هيبة . ~~قال الإمام البيهقي في كتاب الأسماء والصفات أخبرنا أبو سعد المالينى، ~~يسنده إلى حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباسل اللهعليه قال : قال ~~رسول صلى الله عليه وسلم : رأيت ربي جعدا أمرد عليه حلة خضراء»2 ~~وقال الإمام القرطبي في كتابه توضيح المشكلات في الآيات والصفات في ~~حديث معاذ بن جل ال الله له وغيره : «فإذا أنا بربى تبارك وتعالى في أحسن صورة، أو ~~رأيت ربي في أحسن صورة»3 ~~قال : وذهب أهل النظر إلى أن الصورة كلها لله تعالى على معنى الملك والفعل. ~~ثم ورد التخصيص في بعضه بالإفاضة تشريفا وتكريما كما قال تعالى : (ناقة ~~الله)راف: ، بيت الله. انتهى . PageV01P196 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0197.png) ~~وهذا الأمر معلوم لا ينبغي التردد فيه، فإن الملك إذا أراد أن يظهر لرعيته في ~~صورة بعض رعيته إنما يغير ملبسه، فيلبس ملابس رعاياه ويدخل بينهم، فلا يعرفه ~~أحد منهم إلا من كان مقربا لديه من خواص ندمائه . ~~وإذا عرفه وأخبر رعاياه عنه بأنه هو الملك فلا يصدقونه ويكذبونه، وينسبونه ~~إلى سوء الأدب في الملك، بأن يجعله في هذه الهيئة الرثة . ~~وأن صاحب هذه الأثواب المقطعة هو الملك . ~~وربما ينسب إلى الجنون . ~~والملك أيضا لايرضى منه بإفشاء سره، وهتك ستره، لأنه قاصد الستر عن ~~رعاياه لأمور يعلمها وكذلك الكائنات كلها المختلفة التي لا تدخل في الإحصاء والعد ~~كلها لله تعالى، هو الحامل لها بقدرته . ~~كما حمل الملك الثياب الرثة، فاستتر بها واختفى بها على رعاياه . ~~قال تعالى : (قل أنظروا ماذا في السموات والأرض) الآية . ~~وقال تعالى : (وهو الله فى السماوات وفي الأرض) . الآية . ~~وقال تعالى : (وللبسنا عليهم ما يلبسون) PageV01P197 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0198.png) ~~وله : أي الله تعالى . ~~كل شيء : محسوس ومعقول وموهوم لأن ذلك كله صور هو تعالى مصورها، ~~وهي أفعاله وهو تعالى ظاهر بصور أفعاله وذاته سبحانه وصفاته وأسماؤه على ما هو ~~عليه أزلا وأبدا، لم يتغير ولم يتبدل . ~~ولا تغير له ms081 ولا تبدل جل وعلا مع هذا كله . ~~لا يعلم : بالبناء للمفعول . ~~كنه : أي حقيقة ، الله تعالى : على ما هو عليه ~~كما يعلم هو ذاته عز جل. ~~قال تعالى : (وما قدروا الله حق قدره) ~~اشترى: سبحانه وتعالى في قوله (اشترى من المؤنين أنفسهم) ~~وقال : (فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به) ~~واستقرض: أى طلب القرض من عباده في قوله تعالى : (من ذا آلذى يقرض الله ~~قرضا حسنا فيضلعفه لهو) ~~وسأل : أي الله تعالى من عباده له . ~~نصيرا : حيث قال تعالى : (إن تصروا الله ينصركم) وقال: (يأيا الذين آمنوا كونوا PageV01P198 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0199.png) ~~أنصار الله) أي انصروه بجهاد أعدائه، وإعلاء دينه الحق، وقمع الإنسان نفسه منها ~~عن معصية الله تعالى . وهذا في حق العامة، وتغليب شهود الحق في تجليه بالصور ~~الكونية التي يفعلها تعالى، ويصيرها باسمه المصور، ويظهر بها لمن يشاء من عباده ~~ويستتر ويبطن بها عمن يشاء من عباده . # كما فى أوراد الشيخ الأكبر قدس الله روحه، حيث يقول فيها : ~~وإذا ظهرت فلا غير وإذا بطن فكل غير # مع أنه تعالى : كما قال، خلق كل شيء: من الأشياء مطلقا # فقدره: أى ذلك الشيء . # تقديرا : أي جعل له مقدارا في صورته المحسوسه أو المعقولة أو الموهومة . # وزمانه ومكانه وحكمه من خير أو شر أو نفع أو ضر وفي الآية إشارة إلى أن ~~معنى خلق : قدر . وأن الخلق معناه التقدير، وأما الإيجاد فإنما هو تجلى الوجود ~~الحق، والخلق ليس لهم من الوجود إلا مجرد الظهور، كما به يظهر بالنور كل مستور ~~ويؤيده قوله تعالى: (الله نور السموت والأرض) # وقوله تعالى : (وأشرقت الأرض بنور ربها) # وبه : تعالى لا بغيره . PageV01P199 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0200.png) ~~نسمع : كما قال سبحانه : (الله يسمع من يشاء) وبه تعالى نري : فلا نرى ~~بغيره كما قال سبحانه : (أمن يملك السمع والأبصار) ~~وفي الحديث: «كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به . ~~وكان : هو الله تعالى ايضا . ~~بنا بصيرا : يبصر بنا وبجارحتنا في تجليه بصورنا إن فنينا فيه عن أنفسنا . ~~فكان الظاهر هو لا نحن، كما ms082 قررنا تجليه تعالى بالصور من اسمه المصور . ~~لأن الجميع أفعاله تعالى، والغيب المطلق إذا ظهر بأفعاله مختفيا مستترآ عمن ~~يشاء، ومتجليا منكشفا لمن يشاء . ~~لا يلزم من ذلك تغيره في ذاته العلية سبحانه وتعالى وتقدس عما يقول ~~الظالمون في حقه ما لا يليق بجنابه، ولا قاله عن نفسه علوا كبيرا . ~~والحاصل أن لله تعالى عند العارفين به ثلاث مراتب مرتبة الغيب المطلق في ~~هذه المرتبة لايدرك الله تعالى أصلا . ~~وإنما يؤمن به المؤمنون ويعبدونه وهم محسنون اعبد الله كأنك تراه، فإن لم ~~تكن تراه، فإنه يراك»3 PageV01P200 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0201.png) ~~بادخال كاف التشببه لضرورة القوة المخيلة للصورة قل صلى الله عليه وسلم:.:. إن الله ~~تعالى في قبلة المصلى»2) كما مر . ~~وهذه المرتبة له تعالى عند العمة من المؤمنين الغافلين. ~~وله تعالى مرتبتان أيضا عند الغافلين به، مرتبة التجلي بالصور، وهذه المرتبة ~~تكون في الدنيا وفي الآخرة وفيها يقول صلى الله عليه وسلم: رأيت ربي في أحسن صورة كما قدمناه. ~~وأشا صلى الله عليه وسلم لى المرتية الأولى مرتبة الغيب المطلق بقوله كما قيل له: أرأيت ربك? ~~فقال : نور أنى أراه ~~والمرتبة الثالثة مرتبة الأغيار، وهى مرتبة يجب إنكاره فيها، والحكم عليه فيها ~~بأنه غيره . ~~وكان فيها فرعون لما حشر فنادى فقال : (أنا ربكم الاعلى) ~~وكان فيها كل من ادعى الربوبية في ظاهره أو باطنه أو ادعى الاستقلال في ~~أفعال نفسه، وأنه يخلقها كالقدرية(5 PageV01P201 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0202.png) # وجاءت في هذه المرتبة شرائع الأمم كلهم، فيها حصول التكليف واستحقاق ~~الثواب والعقاب في الدنيا والآخرة . # وبنصبها تنصب الموازين في يوم القيامة، ويكون الحساب والسؤال لأجلها ~~خلق الله الجنة والنار وأرسل الرسل، وأنزل الكتب . # وورد منه تعالى الأمر والنهى وظهر الكفر والعصيان وكانت التوبة والغفران . # ولابد من هذه المراتب الثلاثة لله تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم ~~يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فانظر كيف الاسم الأحد في أول هذه السورة، ~~وفي آخرها، ولكن الفرق بينهما ظاهر خفي أولها أحد مثبت وفي آخرها منفي ms083 . # فإشارة الإثبات إلى المرتبة الأولى التي لله تعالى وهى مرتبة الغيب المطلق . # وإشارة النفي إلى المرتبة الثالثة التي لله تعالى وهي مرتبة الأغيار وهو الأحد ~~الذي لايكافي الله تعالى أى لا يشابهه ولا يماثله وما بينهما من صفة الصمدية ~~المنزه تعالى فيها عن الوالد والولد الظاهر فيها بالتجلي في صدور الصامدين إليه وفي ~~صور الوالدين والمولودين، وهي المرتبة الثانية لله تعالى فافهم يا عبد الله إن كنت من ~~أهل التوفيق بفهم الحقائق وإياك أن تزل وتقول وأنت في المرتبة الثالثة التي لله تعالى ~~وهى مرتبة الأغيار، فتعتقد في نفسك أنها مرتبة لله تعالى، فتدعي في نفسك أنك PageV01P202 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0203.png) ~~أنت الرب تعالى، أو تنفي عن هذه المرتبة كونها غير الله تعالى، وتنكر حكمه تعالى ~~فيها بأنه غيره فتكون كافرا زنديقا غير مؤمن بالله تعالى . # وإنما إيمانك بغير الله تعالى، فتكون عارا علينا وهيبا على طريقنا . # هذا ونحن بريئون منك، ومن أمثالك في الدنيا والآخره ولم نقصد بكلامنا هذا ~~أحدا معينا عندنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما قصدنا النصح بوجه العموم . # والله على ما نقول وكيل . # ذو: أي صاحب، المعارج . جمع معراج وهو آلة العروج، أي الصعود والرقي. # قال الراغب : العروج ذهاب في صعود . # والمعراج وزان مفتاح مثله من قوله تعالى : (سأل سابلا) من ~~طرف المؤمنين . # بعذاب: أي بسبب عذابا من الله . # واقع: للكافرين أى الساترين لتجليات الحق تعالى في الصور كما قدمناه، ~~والجاحدين لذلك، فإن أحوالهم في الدنيا كلها عذاب واقع بهم، وهم لا يشعرون ~~بذلك (ليس له دافع) يدفعه عنهم من جهة الله تعالى ذي المعارج : أي المصاعد ~~وهي الدرجات ولم يمنع من الصعود بها إلى حضرته تعالى إلا حب الدنيا وإيثارها ~~على الله تعالى، وعلى ما عنده كما قال تعالى : (إن كاؤلاء يحبون العاجلة) ثم ~~قال تعالى: (تعرع المليكة) الكثيرة بالصور (والروح) الواحد بالأمر الإلهي إليه ~~تعالى فلا يكون في الوجود سواه . # وليس عين الوجود إلا إياه . PageV01P203 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0204.png) ~~رفيع : أي عالي، الدرجات: جمع درجة ms084 . ~~فإن كل درجة باعتبار ما دونها رفيعة . ~~فالدرجة الأولى ، المرتبة الثالثة لله تعالى وهي مرتبة الغيرية . ~~أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى (قل إنما أنا بشر متلكر) ~~والدرجة الثانية لله تعالىل، وهي مرتبة التجلي بالصور . ~~وإليها الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي يطعمني ~~ويسقيني»2 PageV01P204 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0205.png) ~~والدرجة الثالثة، المرتبة الأولى لله تعالى وهي مرتبة الغيب المطلق . ~~وإليها الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: لي وقت مع ربي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي ~~(1) ~~مرسل» ~~وهي الخروج عن روحه الأمين الذي ينزل عليه بالوحي الرباني ~~وكونه رسول الله إلى كافة العالمين. ~~وهذه الدرجات الثلاثة درجات منب صلى الله عليه وسلم الذي كان يخطب الناس عليه في ~~الجمع والأعياد، عند أهل النظر الحقيقي رحمهم الله وكمال الاستعداد . ~~والخشب يرى الخشب في عيدان المنبر ~~والله أجل من ذلك كله وأكبر . ~~يقبل التوبة: من عباده إذا أتوا بها مخلصين من كفر أو معصية أو غفلة . ~~وبأخذ الصدقات: جمع صدقة من زكاة3 أو غيرها بصورة السائل الفقير ، كما ~~قال تعالى (ألر يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات) ~~وفي الحديث : الصدقة تقع في كف الرحمن ~~وهو: تعالى، الواقي: من وقاه الله تعالى السوء، يقيه وقاية، بالكسر : حفظه . PageV01P205 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0206.png) ~~وروى أبو عبيد عن الكسائي الفتح في الوقاية ذكره في المصباح. ~~أي يحفظ كل شيء إلى أن يتم مقدار ذلك الشيء الثابت له في علمه تعالى ~~أزلا. ~~وهو الستار : يستر من يشاء عمن يشاء. ويستر الذنوب، إن شاء . ~~ويستر العيوب على من يشاء . ~~الظاهر لكل أحد، ولكل عين، ولكل بصيرة، فيراه كل شيء ولا يعرفه كل ~~شيء . ~~لأنه نور السماوات والأرض2 ~~كما قال تعالى : (الله نور السموات والأرض). ~~أي منورهما لأن السماوات والأرض على ما هما عليه من ظلمة عدمهما ~~الأصلي . ~~ونوره تعالى هو الذي فاض عليهما فظهرا به . PageV01P206 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0207.png) ~~فهو الظاهر لا هما، لأنها معدومان بالعدم الأصلي كما قلنا ~~وقولي: ms085 فاض عليهما : أي على السماوات والأرض وما بينهما من ضرورة ~~التعبير عن الذوق والوجدان . ~~وإلا فكيف يتصور أن يقبض الوجود على العدم 1 وهل للمعدوم وجود حتى ~~يقبل فيض الوجود عليه . ~~ولكن العارف لا يخفى عليه شيء من ذلك. ~~الأكبر : هو الموصوف بالجلال، وكبر الشأن . ~~فصغر دون جلاله كل كبير . ~~فهو الأكبر في نفسه، وليس معه سواه يشاركه في وصف الكبرياء ~~فيكون تعالى زائدا عليه في ذلك . ~~الغفار الذي يغفر الذنوب إن شاء لمن يشاء وهو المبالغ في الستر فلا يشهر ~~الذنب لا في الدنيا ولا في الآخرة . ~~أتى : أي اتصف بالإتيان 3 PageV01P207 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0208.png) ~~وقد سبق بيانه في كلامنا ) . ~~وله : تعالى، المثل : بفتحتين أي الوصف . ~~الأعلى : أي البعيد عن إدراك العقول والحواس. ~~في ظلل، متعلق يأتي غمائم الملأ : أي المخلوقات، كما ذكرنا فيما مر . ~~فإن نور الحق تعالىل هو الوجود الحقيقي، وليس عليه حجاب إلا صور ~~المخلوقات التي هي تقاديره ومراداته تعالى الثابتة في علمه تعالى بلا وجود لها . ~~الظاهر من علمه بكلامه تعالى القديم . ~~مترتبة كما هي عليه في الحضرة العلمية . ~~فتكون كالغمائم الساترة لعين الشمس عن الظهور . ~~فلو زالت الغمائم ظهرت شمس الوجود لذاتها وهي ظاهرة لذاتها على كل ~~حال . ~~فكل شيء محجوب بنفسه عن ربه تعالى فإذا فني (2 عن نفسه زال الحجاب . ~~قال تعالى : (فلما تجلى ريبم للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال PageV01P208 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0209.png) ~~سبحنك تبت إليك وآنا أول المؤمنين) ~~وما قال رأيت لا ما رأيت، لمعرفته بالأمر على ما هو عليه . ~~ولهذا قال : (تبت إليك) . أي من طلبي رؤيتك، زيادة ~~على ما يمكن المخلوق أن يرى خالقه . ~~يهرول: سبحانه وتعالى، قال في المصباح: هرول هرولة، أسرع في ~~مشيته، دون الخبب ~~ولهذا يقال : هو بين المشي والعدو - انتهى ~~وهذا الوصف له تعالى من قوله صلى الله عليه وسلم . قال الله وز جل : إذا تقرب العبد إلي شبرا ~~تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإذا أتاني يمشي أتيته ms086 ~~هرولة»31) ~~رواه البخاري عن أنسصل الله عليه. PageV01P209 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0210.png) ~~ويتردد : سبحانه من قوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني ~~بالمحاربة، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن، يكره ~~الموت وأكره مساءته ولا بد له منه . ~~رواه البخاري (2 عن أبي هريل صلى الله عليه . ~~ويتقرب إلي عبده المتقرب إليه من قوله صلى الله عليه وسلم،: قال الله تعالى من تقرب إلي شبرا ~~تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا»2 ~~رواه الطبراني عن أبي ذر الله عله . ~~ويتوب: على عبده قوله تعالى : (ثم تاب عليهم ليتوبوا) ~~ويفرح : بتوبة عبده، من قولاه صلى الله عليه وسلم،: الله أشد فرحا بتوبة عبده من PageV01P210 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0211.png) ~~أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة. ~~رواه الترمذي عن أنس لي الله عليه ~~وفي رواية: الله أفرح بتوبة عبد من العقيم الوالد، من الضال الواجد، ومن ~~الظمآن الوارد. ~~رواه ابن عساكر 2 في أماليه عن أبي هريرصة الله عليه. ~~ويتحبب: تعالى إلى عباده، ويحبب ما شاء لمن شاء كما ورد في حديث ~~الديلمي عن حذيهف صلى الله عليه وسلم اللهم حبب إلي الإيمان والإسلام والصوم والصلاة ~~والصدقة والتقوى، كما حببت إلى الجائع الطعام، وإلى الظمآن الماء ~~وعن عائش صلى الله ليه ل اللهم حبب إلينا المدينة، كما حببت إلينا مكة وأشد PageV01P211 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0212.png) # 211 ~~ويجوع : عبل بجوع عبده . ~~ويمرض : بمرض عبده . ~~من قوله صلى لله عليه وسلم يما رواه مسلم والترمذي عن أبي هري صى الله عله :ل قال الله عز : يا ~~ابن آدم مرضت فلم تعدني . ~~قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين . ~~قال : أما علمت أن عبدي فلان مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته ~~وجدتني عنده . ~~يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يارب وكيف أطعمك? وأنت رب ~~العالمين . ~~قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه? أما علمت أنك لو ~~أطعمته لوجدت ذلك ms087 عندي؟ ~~يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني . ~~قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين? ~~قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . ~~أما إنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي» ~~ويعرى : بأن بنازع العبد ربه تعالى إزاره أو رداءه فيدعيه العبد ولا يبقيه لربه ~~فيكتسيه ويترك ربه عاريا منه . ~~من قوله صلى الله عليه وسلم يما يحكي عن ربه عزوجل قال : الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي ~~قصمته»(2) ~~رواه أبو هرير صة الله عليه . PageV01P212 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0213.png) ~~وفي رواية أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : يقول الله تعالى : العظمة إزاري ~~والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قذفته في جهنم ~~وفي رواية عنه أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى : «العز إزاري ~~والكبرياء ردائي، فمن ينازعني عذبته». رواه مسلم ~~والإزار هو ما يستر به الإنسان من نصفه الأسفل من السرة إلى القدمين. ~~والرداء ما ستر نصفه الأعلى من الرأس إلى السرة . ~~والحق تعالى أخبر عن نفسه أن الكبرياء رداءه الذي يستر ما خفي وما هو عالم ~~الأرواح ~~والعظمة تستر ما ظهر وانكشف وهو عالم الأجساد . ~~قال تعالى : (ألا له الخلق والأم) PageV01P213 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0214.png) ~~فالخلق الأجسام والأمر الأرواح، فالعظمة تظهر على العبد في ظاهر ~~جسمه. ~~فتكون في وجهه وفي يديه ورجليه وحركاته وسكناته . ~~والكبرياء يبطن في نفس العبد، فلا يرى أحدا يساويه في علم أو مال أو جاه ~~أو نحو ذلك . ~~فالعظمة ستر خلق الله في عالم الظاهر عن بصيرة العبد، فيغفل فينسبها ~~إليه، وينازع الحق تعالى فيها، فيعري الحق تعالى منها . ~~والكبرياء يستر أمر الله تعالى الروحاني في عالم الباطن. ~~فلا يعرف العبد نفسه، وينسب الكبرياء إليه وينازع الحق تعالى في ذلك . ~~فيعري الحق تعالى منه . ~~وهذا معنى المنازعة. فإنه من نازع في شيء فقد ادعاه لنفسه وأعرى الغير ~~منه31 ~~ولهذا يعذبه الله تعالى في الدنيا . ~~فإن المتكبر المتعاظم لا يقبله أحد ولا يحبه فمن قدر على أذيته آذاه بحسب ما PageV01P214 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0215.png) ~~يستطيع وفي الآخرة يقذفه الله تعالى ms088 في جهنم ويقصمه تعالى فيهلكه . ~~وأضحك: الحق تعالى برفع الحق على أنه فاعل الضحك حال كون ~~أضحك فعلا لازما لا متعديا . ~~كأشرق يقال أشرق البيت بالنور . ~~قال : (وأشرقت ألأرض بنور ربها) ~~وأشرقت الشمس: أضاءت . ~~هو من قوله تعالى : (وأنه هو أضحك وابكى) ~~أي صار ضاحكا بأن رضي فعل عبد من عباده ~~لأنه أضحك غيره . ~~وهذه صفة له تعالى من قول صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هرير صلى الله عليه ولقال : # يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل هذا في ~~سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد PageV01P215 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0216.png) ~~رواه البخاري ومسلم ~~وعن أبي هريرل صلة الله عله : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى بعض نسائه، فقلن ما ~~عندنا إلا الماء . ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:من يضيف هذا?، فقال رجل من الأنصار : أنا، فانطلق ~~به إلى امرأته، فقال : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فقالت : ما عندنا إلا قوت صبياني، فقال : هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ~~ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء، فهيأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ~~ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين . ~~فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ضحك الله الليلة أو عجب من ~~فعالكما . ~~فأنزل الله : (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الآية. PageV01P216 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0217.png) ~~رواه البخاري ومسلم . ~~وأبكى : من قوله تعالى : (وأنه هو أضحك وأبكى . الآية . ~~أي أدخل الضحك والبكاء على عباده بأسباب مخصوصة . ~~وأحاط : 2) بكل شيء من جميع جهات كل شيء من غير مماسة لشيء ولا ~~مباينة عن شيء، لأن كل شيء هالك فان، وهو تعالى الوجود الحق المنزه عن ~~مشابهة المحسسوسات والمعاني ~~ودنا : أي قرب من خلقه لأنهم فعله . ~~قال تعالى : (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) ~~فتدلى : أي نزل من علو . ~~والعلو هنا تنزيه الوجود الحق عن مشابهة الخلق . ~~ومعنى التدلي صدور الخلق عنه بمقتضى علمه القديم ~~وهو من ms089 قوله تعالى : (ثم دنا فتدل) الآية . ~~فكان من خرج عنه منال ما عنده، دنا إلى ذلك المنال الخارج، وتدلى PageV01P217 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0218.png) ~~إليه يعرفه أهل الذوق والكشف، ويغيب عنه الغافلين . ~~وفي حديث أبي هريراصة الله عليه الطويل الذي ذكره البيهقي في كتاب المتشابهات ~~له ثم قال صلى الله عليه وسلم:والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض ~~السابعة لهبط على الله تعالى وتبارك . ~~ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الأول والأخر والظهر والباطن) ~~وقال البيهقي : في آخر الحديث إشارة إلى نفي المكان عن الله تعالى، وأن العبد ~~أينما كان فهو في القرب والبعد من الله تعالى سواء وأنه الظاهر، فيصح إدراكه بالأدلة . ~~الباطن فلا يصح إدراكه بالكون في المكان ~~يا موسى : خطاب منه لموسى بن عمران عليه الصلاة والسلام . ~~لو وجدتني على بابك سائلا ، أي طالبا لقوته وحاجته منك على وجه الصدقة ~~ما كنت تصنع : أي تعطيني أو تمنعني وتعرفني أو تنكرني . ~~وهذا من قوله تعالى : (الم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقت) PageV01P218 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0219.png) # وفى حديث أبى هرير صلى الله عله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصدق أحد بصدقة ~~من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها بيمينه، وإن كانت ثمرة فتربوا في كف ~~الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه وفصيله . رواه ~~مسلم والبخاري . # وهو: أي هذا الوارد من المتشابه محمول على إطلاقه في حق الله تعالى في ~~كل هذا المعنى الصفاتي الذاتي # أجمع فهي صفات ذاتية إلهية كما سبق وما يفهم مما ذكرنا أن بعض ذلك ~~صفات أفعال فهي من الجائز في ذلك . # وليس يلازم ولا يقابل بالبناء للمفعول بالضدية أي يجعل ثابتا له تعالى في PageV01P219 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0220.png) ~~مقابلة ضده من الصفات الإلهية إلا الصفة نائب الفاعل والتذكير لوجود الفاصل، ~~النسبية أي التي هي صفة بالنسبة إليه تعالى لا مطلقا فلا ضد يقابل الصفات الذاتية ~~كاليد الإلهية فإنها صفة ذاتية ms090 له تعالى لا ضد لها، والبد المخلوقة خارجة لا تقابل ~~الصفة الإلهية . # بخلاف العلم، فإن الجهل يقابله، والقدرة يقابلها العجز، ونحو ذلك . # وأحدية الجمع الذاتي الإلهي، معنى من المعاني في نفس العبد محكوم بصحته ~~شرعا لضرورة المخلوق التي لا محيد عنها، فإن المعاني كلها أعراض مخلوقة للنفس. # والمعنى لا يشبه الحق تعالى الخالق له ولا بوجه من الوجوه . # ولولا حكم الله تعالى بقبول الإسلام له تعالى والإيمان به تعالى . # وليس في النفس الإنسانية غير معنى من المعاني المخلوقة يشير العبد بذلك ~~المعنى المفهوم له إلى الحق تعالى خالق السماوات والأرض لما قبل من أحد ~~الإسلام له تعالى والإيمان به سبحانه ولكنه تعالى يحكم بمقتضى قوله عز ج :لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها) ومن المعلوم أن التكليف بقدر الطاقة والمقدرة ~~البشرية وإلا فإن كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك . # وهذا المعنى كناية عن أحدية الجمع، يخلقه الله تعالى في نفس الإنسان الكامل ~~من جملة خواطره النفسانية . PageV01P220 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0221.png) ~~والإنسان يعرف نفسه ويعرف جميع خواطره وسائر أحواله الباطنة ~~والظاهرة ~~ويعرف أنه كله مخلوق لله تعالى . وهذه هي معرفة النفس . ~~كما ورد في الأثر : «من عرف نفسه فقد عرف ربه» . ~~وقد أشرنا إلى هذا المعنى المذكور الذي هو أحدية الجمع في مطلع قصيدة لنا ~~في ديوان الإلهيات بقولنا : ~~قد هدينا بالخاطر المستقيم لحديث عن الحبيب القديم ~~ذا علم أن باطن الإنسان مثل ظاهره مخلوق كله لله تعالى بلا شبهة . ~~ولاشك عند أحد من المؤمنين . ~~فإذا قال المؤمن بلسانه لا إله إلا الله. فلفظ الله مخلوق في لسانه ~~وكذلك إذا اعتقد معنى لا إله إلا الله، فقد خلق الله تعالى في نفسه معنى تشير ~~به النفس إلى الله تعالى . PageV01P221 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0222.png) # والله سبحانه وتعالى ز وجل هو المغيب المطلق والحق المحقق # والشرع الشريف حاكم على ذلك اللفظ باللسان وذلك المعنى المعتقد في ~~النفس هو الله تعالى خالق الخلق، فجاحده كافر معطل 2، وهو المعبود المطاع عند ~~أهل السماوات وأهل الأرض عموما بلا ارتياب، ms091 وإليه المرجع والمآب . # وأحدية الجمع هي أيضا هي السبع آيات المثاني : أي التي نزلت مرتين على ~~سيد الكونين في مدينة النفس. ومكة الروح من العبد الرباني في حكم الإشارة دون ~~العبارة . # لا يحصره تعالى من حيث ذلك المعنى كيفية ولهذا له في كل نفس معنى ينقلب ~~القلب قلبا وليس دونه في الباطن والظاهر . # تعيينه : أي معنى واحد متعين تعينه النفس. فتقتصر عليه، وتلقي جميع أمورها ~~إليه . # ولهذا قال العارف الكامل محيي الدين بن عربي قدس سره ونور ضريحه : PageV01P222 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0223.png) ~~لقد صار قلبي قابلا كل صورة فدير لرهبان لأوثان # إلى آخره، من قوله تعالى: (لله ما في السموات وما فى الأرض)، وقوله تعالى: ~~(وله كل شيء) # مع قوله قدس سره ونور ضريحه : ~~وندرك منه في أتم صفاتنا ما يدرك الخفاش في باهر الشمس # والعمدة في وحدة الجمع على المعنى القلبي كما ذكرنا قال تعالى : (بل هو ~~ايات بينت فى صدور الذين أوتوأ العلم) # وروي في الأثر أنه تعالى يأكل كما ورد في حديث مسلم : «جعت فلم ~~تطعمني . . ..» 3) وفي آخر الحديث «جاع عبدي فلان فلو أطعمته لوجدت ذلك ~~عندي» # وهذا معنى التجلي بالصورة فعلا ، لا ذاتا كما قدمناه . # وقوي : بالبناء للمفعول، قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقته بقدر) # برفع على أنه خبر «إنا» واسمها ضمير العظم نفسه وهو نا» فادغم النون في ~~النون. وأصلها أننا بثلاث نونات، نونان مدغمان وهو حرف التوكيد التي تنصب ~~الاسم، وترفع الخبر، و نا ضمير المتكلم . PageV01P223 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0224.png) ~~وهذا هو التجلي بالصور التي هي أفعال الله تعالى من اسمه المصور ~~ومع ذلك قال تعالى : (ليس كمثله شيء) . من حيث هو ~~تعالى في ذلك العلية وصفاته السنية، وأسمائه الحسنى . ~~قال تعالى : «وله تعالى، كل شيء» يتجلى وينكشف بكل شيء لعباده ~~المؤمنين تجليا فعليا لأنه خالق كل شيء مع أن كل شيء هالك. أي مضمحل فان إلا ~~وجهه، أي إلا ذاته الحق الغيب المطلق . ~~وقال صلى الله عليه وسلم: ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا. . . . .» الحديث ~~إشارة ms092 بهذا النزول إلى أنه تعالى يخلق سماء الدنيا خلقا خاصا يعلمه تعالى PageV01P224 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0225.png) ~~في كل ليلة. فإنه تعالى يخلق العوالم كلها في كل طرفة عين خلقا جديدا . # وليس ذلك على من يشاء ويكشفه لمن يشاء كما قال تعالى : (بل هم فى لبس من ~~خلق جديد) # كما : أي على وجه تنزيه كامل . # يليق بكلماته : تعالى، دون: اعتبار، اتحاد : أي كونه تعالى شيئا واحدا مع ~~شيء من الأشياء مطلقا . # وإن سبق الوهم بعض الغافلين غير معرفة الله تعالى . # فاعترض به في كلام العارفين به تعالى المحققين كقول الشيخ الأكبر قدس ~~سره(3): ~~إنما الكون خيال وهو حق في الحقيقة ~~كل من يعرف هذا جاز أسرار الطريقة # فإن مراده قطعا بكون الكون خيالا أنه فعل الحق تعالى، وفعله تعالى حق لأنه ~~بحق . PageV01P225 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0226.png) # قال تعالى : (خلق السماوات والأرض بالحق) فمن نظر إلى ~~الكون بالحق وجده حقا لا باطلا ومن نظر إليه ولم يجده أنه مخلوق بالحق وجد أنه ~~مستقل بنفسه . # فلم يعرف الحق من الباطل، وظن أن من قال أن الكون حق قال باتحاد الحق ~~مع الكون فنسب القول بالاتحاد إلى القائل بذلك. ولم ينظر إلى قوله حق في ~~الحقيقة، أي لا في ظاهر الأمر # ومعنى كونه خيالا أي أمر يخليه مخيل له فهو فان هالك، لولا الحق تعالى ~~المخيل له لما ظهر حقا . قال تعالى : (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك) # وقال تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهم) . ومن قال هذا ~~القائل أن الكون حق ألا يعدمه الفناء عن كل ما سوى الحق تعالى # ولا حلول (3) في شيء مطلقا لأن كل شيء معدوم بالنظر إليه تعالى إذا ظهر PageV01P226 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0227.png) ~~الحق الذي خلق الله تعالى به السماوات والأرض للمريد السالك بصدق التوجه ~~قال تعالى : (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن البطل كان زهوقا) ~~أي أن الباطل من قبل أن يجيء الحق ويظهر للعبد هو زهزق . ~~وإنما زهق بالكشف لعين العبد الذي كان غافلا . ~~وقل صلى الله عليه وسلم : أصدق كلمة ms093 قالها الشاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله ~~باطل. رواه مسلم3 ~~وكيف الوجود الحقيقي يمكن أن يحل في المعدوم ولا وجود للمعدوم إلا ~~بالحق هذا لا يتصور في العقل أصلا . ~~وإنما الغافل عن معرفة الله تعالى يظن أن الأشياء لها وجود في نفسها فيمكن ~~أن يصور له عقله حلول الحق تعالى فيها . ~~فيسبب الحلول لأهل المعرفة الإلهية. وهو لا يعرف الحق من الباطل . ~~وكل هذه الصفات المذكورة لله تعالى. بالشرع الشريف بموجب نصوص ~~الكتاب والسنة . ~~كما ذكرنا معلومة عند أولي العلم PageV01P227 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0228.png) # والكيف : أي كيفية هذه الصفات الإلهية . # مجهول : لا يعرف، بل منفي لا كيف لشيء من ذلك، فهي صفات لله تعالى ~~على حسب ما يعلمه الله تعالى، ويعلمه رسوله صلى الله عليه وسلم. # فإن الله تعالى بما أي بالوصف الذي لاق، أي ناسب أن يوصف به عز وجل وصف ~~هو تعالى نفسه به في الكتاب وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم. # كما أخبر تعالى أي على حسب تعالى بذلك. قال تعالى : (سبحن ربك رب ~~العزة) (عما يصفون) # فقد نزه نفسه عن جميع أوصاف الواصفين الذين يصفونه تعالى من عند ~~أنفسهم. ثم قال : (وسلام على المرسلين) أي أمان من الله تعالى على ~~المرسلين فيما وصفوا الله تعالى به من الأوصاف، لأنهم بالوحي ينطقون والحمد لله ~~رب العالمين على ذلك . PageV01P228 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0229.png) ~~228 ~~ولا نحكم بتشديد الكاف . ~~العقول بجميع أقسامها بحيث نجعلها حكما في معرفة الله تعالى، فتبع ما ندركه ~~بأفكارها فنؤمن بما وصف الله تعالى به نفسه من الصفات بقوله تعالى في كتابه أو ~~على لسان ن صلى الله عليه وسلم. ~~فنؤمن بقوله تعالى في أوصاف نفسه في كلام رسله الكرام عليهم السلام . ~~لا نؤمن بالعقول من ذلك . ~~قال تعالى : (امنوا بالله ورسوله)ء]، ولم يقل آمنوا بقولكم . ~~فإذا آمنا بالله ورسوله لم نؤمن بعقولنا وما توسوس به لنا . ~~والعقول إنما خلقت لتقبل بها الشرائع الإلهية والأحكام الاعتقادية . ~~ويحصل بها تدبير المعايش الدنيوية، والمعاد الأخروية على الحالة ms094 المرضية . ~~وما خلقت لفهم معاني الصفات الإلهية والخوض بالأفكار في تأويل النصوص ~~القرآنية والأحاديث النبوية . ~~فمن آمن بما فهمه، بعقله من ذات الإله أو صفة من صفاته أو اسم من ~~أسمائه أو فعل من أفعاله . PageV01P229 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0230.png) ~~ما آمن بربه تعالى خالق السماوات والأرض وإنما آثار صفات ربه وآثار أسمائه ~~وهي الأكوان المعقولة له تعالى المخلوقة بقدرته وإرادته من المعاني المعقولة ~~والمحسوسات المعلولة . (والله من ورآبهم تحيط) ~~ولا آمن برسله عليهم السلام فيما ورد عنهم فإنهم لا يقدرون قدره (وما قدروا ~~الله حق قدره)عام:91] ~~فالتنزيه أي التعبيد والتقديس وتطهير الحق تعالى عن جميع ما ورد من ~~المتشابهات في كتابه تعالى والسنة ضرب: أي نوع كما مر . ~~من التعطيل () : أي إخلاء الحق تعالى عن الاتصاف بالأوصاف المعبر عنها بتلك ~~الكمالات التي ظهر معناها اسما لأعضاء وجوارح ومعاني عرضية يعرفها العبد المخلوق. ~~وهو في حق الحق تعالى صفات ذاتية وفعلية تليق به تعالى لا يعرفها أحد من خلقه. ~~وأيضا التشبيه (4) لله تعالى . بأي شيء يكون من محسوس أو معقول وولا زائد PageV01P230 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0231.png) ~~دونه تعالى في الوجود الحق على ذاته تعالى وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه حتى ~~يمكن تشبيهه تعالى بذلك الزائد من شيء محسوس أو معقول فان منفعلات أفعاله، ~~ومحكومات أحكامه وآثار صفاته وأسمائه كلها أمور عدمية، وصور وهمية كان الله ~~ولا شيء معه، وهو الآن على ما كان عليه» # فلا مثيل: أي مماثل له تعالى ولا بوجه من الوجوه. فالثلجية: أي الصورة ~~الظاهرة للرأي في القطعة من الثلج، وهو الماء الجامد . # لا تحل : هي في الماء الذي هو أصلها. ولا يحل الماء الذي ظهرت هي عنه ~~فيها، لأنها في نفس الأمر أمر عدمي . # والماء شيء محقق وجود . # والشيء المحقق الموجود لا يحل في الأمر العدمي ولا الأمر العدمي يحل فيه أيضا . # لأن شرط مفهوم الحلول إما يكون بين شيئين موجودين، فيحل أحدهما في ~~الآخر لحلول ماء الورد ونحو ذلك . PageV01P231 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0232.png) ~~وكذا، لا تتحد صورة الثلجية مع الماء بحيث يصيران شيئا ms095 واحدا، لأن ~~الماء شيء موجود وصورة الثلجية أمر معدوم . ~~ولهذا لا يمكن انفصالها عن الماء بحيث يذوب الماء فيبقى موجودا . ~~وصيرورة الثلجية تبقى مثله موجودة أيضا . وإنما تذهب بالكلية فينكشف فتحقق ~~عدمها 2 بذوبان الثلج، وأنه لولا الماء قائم عليها لما ظهرت للحس . ~~وأيضا لا تباين أي تباعد الصورة الثلجية المحسوسة للحقيقة . ~~المائية الموجودة إذ لو باينتها وتباعدت عنها ما ظهرت للحس، ولا للعقل ~~وانكشف عدمها المحقق . ~~لأنها أي الحقيقة المائية الموجودة، لها : أي للصورة الثلجية العدمية . PageV01P232 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0233.png) # حيثية أي حيث الحقيقة المائية موجودة محققة # فالصورة الثلجية بقوة صفة البرودة التي للحقيقة المائية تظهر للحس. فيراها ~~الإنسان صورة ثلجية مع أنها فى نفسها أمر عدمي . # كالصدى : أي الصوت الذي يجاوبك إذا تكلمت بصوتك عند الجبل الصلد أو ~~البنيان المرصوص فتسمعه صوتا آخر غير صوتك الذي سمعته أولا وهو عين صوتك ~~الأول في التحقيق. وغير صوتك الأول في التوهم الذي تدركه قوة سمعك الصافي ~~ونحو ذلك من كل صقيل فإن الصورة الظاهرة في الصقيل أمر عدمي . والصورة التي ~~في الخارج حقيقة وجودية. وليس هما شيئين بل شيء محقق موجود، وصورة عدمية ~~وهمية، (وله المثل الأعلى في الستموات والأرض) # ولا تظن أن هذا ضرب أمثال لله تعالى . # وهو لا يجوز بحكم قوله تعالى : (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا ~~تعلمون) # وإنما هذا فهم لأمثال ضربها الله تعالى لنا . PageV01P233 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0234.png) ~~كما قال تعالى : (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون ~~والله تعالى قد ضرب لنا أمثالا كثيرة، وهو الذي يفهمها لمن يشاء من عباده ~~من طريق الإلهام والفيض الأقدس . ~~والشيء : أي الموجود الحسي أو المعنوي . ~~لا يضاد : (2) بالبناء للمفعول أي لا يكون له ضد يساويه أو ينافيه . ~~ولو كان له ضد لكان ذلك الضد له ضد أيضا . فيدور ويتسلسل . ~~ويلزم من الدور وتوقف الشيء على نفسه، وكونه قبل أن يكون، وهو محال . ~~ويلزم من التسلسل نفي الحدود والمقادير عن الحدود والمقادير. PageV01P234 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0235.png) ~~وذلك محال أيضا قاعدة ms096 عقلية وطريقة وهمية. ~~والشيء أيضا : أي الموجود . ~~لا يضاف : بالبناء للمفعول، لنفسه: أي لا ينسب إليها فلا يقال للحجر حجر ~~حجر، ولا يقال للشجر شجر شجر . ~~إذ لا تحقق له إلا بنفسه . ~~ولا يضاف، لحيثية : أي جهة من جهاته . ~~نسب: جمع نسبة كفوفه وتحته وقدامه وخلفه ويمينه وشماله . ~~فلا يضاف إلى شيء من هذه النسبة . ~~إذ لا حقق لها إلا به ~~فلا يضاف إليها لأنها مضافة إليه لتحقق كذلك الحق تعالى . ~~لا يضاده شيء إذ لا يساويه شيء، ولا ينافيه شيء . ~~إذ لا شيء بالنظر إليه، وهو هو وحده ولا شيء لديه. ~~فكيف يحل الحق تعالى وتقدس . ~~أو يباين أو يفارق، أو يتحد أي يكون مع غيره شيئا واحدا . ~~بما لا تحقق أي لا وجود ولا ثبوت في نفسه بدونه تعالى، هذا لا يكون ~~أصلا. PageV01P235 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0236.png) # إذ جميع الأشياء المحسوسة والمعقولة، لولا أنها منسوبة إليه تعالى لما ~~ظهرت من عدمها فكيف يتصور أن يقال أنه تعالى يحل بها، أو يقال أنه منزه عنها ~~مباين منها أو متحد بها 2. # هذا لا يتصور أصلا لا شريعة ولا عقلا . # من رتبة : تعالى جمع رتبة، وهي أمر معنوي اعتباري يكون للشيء وهي الأشياء ~~المخلوقة فإنها على اختلافها الذي لا يكاد ينحصر مراتب ينزل فيها الحق تعالى من ~~غير نزول لأنها في أنفسها مجرد اعتبارات مقدرة ومفروضات مقدرة ولا حقيقة إلا ~~للوجود (3 الواحد الأحد . PageV01P236 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0237.png) ~~كما قلنا من جملة قصيدة لنا : ~~مراتب بالوجود صارت حقائق الغيب والعيان ~~وليس غير الوجود فيها تظهر والجمع فاني ~~وكل ما أي شيء، لا وجود له منه: أي من نفسه، فهو عدم بذاته : أي في ذاته ~~إذ وجود، وهو وجود غيره لا وجود نفسه وهو في نفسه عدم صرف . ~~فكيف يكون: أي يوجد، شيء عنه بطريق التولد والانفصال بعد الاتصال فإنه ~~محال لأن الوجود ليس بشيء أصلا . ~~وإنما هو وجود الحق تعالى ~~وما عداه عدم، وكيف العدم يوجد عن الوجود وإنما العدم عدم والوجود وجود ~~وليس العدم ms097 قابلا للتغير، ولا الوجود قابلا للتغير . ~~وكلاهما ظاهران، هذا ظاهر بهذا، وهذا ظاهر بهذا . ~~(وقل جاء الحق وزهق الباطل لا إن البطل كان زهوقا) # «وأ لا كل شيء ما خلا الله باطل» PageV01P237 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0238.png) ~~فالمحدود بالحدود والمقادير من كل شيء. ~~هو المجرد من غيره، فهو تابع لغيره، وغيره هو الحاكم عليه بالحد والمقدار ~~والمحكوم عليه تابع للحاكم إيجادا ومرادا . ~~ولو تعلل وجوده بالعلل على طريقة حكماء الفلاسفة الضالين (إن الله يحكم ~~ما يريد) ~~والنور الحقيقي الحاكم بما يعلم الذي لا يحكم إلا بالحق . ~~قال تعالى : (قال رب آحكر بالحق) ~~وحكمه بالحق هو إفاضة نوره، (خلق السموات والأرض بالحق). ~~(وأشرقت الأرض بنور ربها)، (الله نور السماوات والأرض) ~~مطلق عن الكيف والأين والجهات . ~~فلا تحصره صورة، ولا تحيط به سورة . ~~عن المثال : أي التمثيل بالفعل لا بالذات (. ~~وأن تمثل في كل صورة حسية أو معنوية وظهر في كل سورة قولية. PageV01P238 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0239.png) ~~فإن ذلك كله يفعله على مقتضى إرادته ومشيئته الأزلية مطابقة لما في علمه من ~~الشئون الذاتية، (كل يوم هو في ثأن فأي آلاء ربكما تكذبان) ~~يأباها العقل والحس . ~~تكذبان وهذا التكذيب هو الغفلة البشرية لضرورة مقتضى الأحكام الشرعية ~~وهو الحال من تقوى الرجال بحسب القضية2 ~~فالحقائق التي هي عين الحقيقة عند كل نفس واحدة وكل نفس فاقدة . ~~لا تنقلب أبدا وإن اختفى عنها، وإن بدا . ~~فكيف باعتبار أنها الظاهرة في الحس والعقل وهي المعلومات الأزلية ~~والتقديرات الأبدية التي هي أحكامها بلا ابتداء ولا انتهاء . ~~(وأن إلى ربك المنتهى) ~~تنسلب : أي تزول عنها، وتتبرأ منها وهي بلا جعل جاعل ولا عمل عامل . PageV01P239 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0240.png) ~~وإن جعلت بالإيجاد عند الغافلين من العباد وطرفه أي خالص . ~~كنه : أي حقيقة، الذات: الإلهية، تأبى : أي تمتنع عقلا وشرعا فلا تقبل، ~~الحدود : الحسية والمعنوية . ~~والسنمات: جمع سنمة، أي العلامات المشيرة إليها . ~~بل تأبى : أي كنه الذات( ~~الهو : أي الضمير الذي يشار به إلى الغيب المطلق ~~البحث : بالمثناة الفوقية أي الخالص . ~~الوجود : 2 الذي لا يشوبه وهم ms098 كيف، ولا أين ذلك لأنه مطلق . ~~والإطلاق قيد ، ذلك أنه منزه عن القيود حتى عن قيد الإطلاق . ~~وإذا ظهر تعين الوجود بما ظهر به، فتقيد بما ظهر به، وهو مطلق ~~فكما تنزه عن القيود تنزه عن الإطلاق . ~~لأنه قيد فإطلاقه حقيقي لا إطلاق إضافي بالنسبة إلى القيود . ~~وشاهد : أي معاين ومحقق . ~~ومشهود : من كل شيء كما أقسم تعالى بذلك في قوله: PageV01P240 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0241.png) ~~240 ~~(والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود) ~~وما أقسم بغيره تعالى لأنه ما ثم غيره تعالى عنده سبحانه . ~~مجد: أي يقيد ويحصر . ~~كل: شيء، محدود: بحد ومقيد بقيد محصور بحاصر . ~~فلا تحده تعالى أي لا تقيده . ~~الحدود: لأنه أفعاله الظاهرة على حسب إرادته . بمقتضى علمه وحكمه . ~~كما يعين: بالبناء للمفعول . ~~الواحد : نائب الفاعل، أي يكون متعينا في نفسه لا تعد له وإن تعدد . ~~برتبة المعدود، فإن الاثنينية والثلاثية إلا ما لا نهاية له من مراتب العدد . ~~فإنما تعينت صفة للواحد، ومرتبة له اعتبارية باعتبار ظهور المعدود بذلك . ~~ومع اعتبار هذه المراتب له يوصف بها . ~~واعتبار المعدودات الظاهرة محكوما عليها بأحكام تلك المراتب لم تعدد ~~الواحد، ولم يتكثر بكثرة ذلك . PageV01P241 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0242.png) ~~(ولله المثل الأعلى) ~~وهذا مثل ضربه الله تعالى لعباده من جملة أمثال كثيرة، وإنما يفهمه ويعلمه ~~ويطلع عليه من يريد الله تعالى تعريفه، ويتولى تعليمه . ~~وهدايته (والله بكل شيء عليم)ورة الحجرات: 16] ~~والطبيعة : المثوبة في الكائنات العلوية السفلية. ~~واحدة: لا تعدد لها . ~~وإن عددها الشهود : أي الإدراك ( الإنساني وغيرها . ~~وقسمها إلى أربعة أقسام : حرارة، وبرودة، ورطوبة، ويبوسة . ~~في النشأت الروحانية في العوالم العلوية، وركبها في العناصر السفلية إلى نار ~~حارة يابسة، وهواء حار ورطب وماء بارد رطب، وتراب بارد يابس . ~~وركبها في المولدات جمادات ونباتات وحيوان وإنسان بسبب اتصال ~~الروحانيات العلويات، بهذه العناصر والمركبات السفلية . ~~قدرة قدير وحكمة عليم خبير . ~~فهو تعالى ، الحامد : لأن الحامد خلقه. ~~والحمد لأنه تعالى خالق الحمد للحامد . ~~فالحمد فعله تعالى أيضا . ~~والمحمود لأنه مرجع ذلك منه تعالى . PageV01P242 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0243.png) ~~ولما كان ms099 الفعل لا يكون بلا فاعل . فمتى ظهر الفعل ظهر به الفاعل، أطلق ~~لذلك على الفعل الظاهر من الفاعل، أنه الفاعل إطلاقا شرعيا كما سبق في مقتضى ~~الآيات والأحاديث المتشابهات ~~المسامة بالصفات الذاتية والفعلية ~~ظهر تعالى لعباده . ~~بكل فهم: يفهمه عباده سواء علموا ذلك بحسب التجلي بأفعاله، أو لم يعلموا ذلك . ~~وبطن تعالى لعباده فتنزه . ~~عن كل مفهوم يفهمونه . ~~فيقال لهم على الأول: كل ما خطر ببالك فالله عين ذلك، ويقال لهم على ~~الثاني كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك . ~~ولا يعرف هذا على الحقيقة إلا العبد (2 السالك فما شرف السالك . ~~قال تعالى : (هو الأول والأخر والظهمر والبالن) ~~فهو العليم: بكل شيء . PageV01P243 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0244.png) ~~و: هو، العلم : لأنه فعله لعباده . ~~و: هو، المعلوم : لأنه تجليه بأفعاله كما ذكرنا ~~قال تعالى : (ذلك) : أي الحكم المذكور . ~~{بأن الله هو الحق) : لا ريب فيه ولا شك. ~~(وأن) جميع، ما تدعون) أي تطلبونه . ~~من دونه-}، [النساء : 117] أي مما سواه من الكائنات ~~هو {البطل) الذي لا تحقق له، ولا وجود، وإنما هو هالك فان مضمحل ~~كالسراب الذي (يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده) ~~ظاهرا به ظهور فاعل بفعل . ~~(وأب الله هو العلى) الف عن إدراك العقول من حيث ذاته وصفاته ~~وأسمائه ~~(الكبير): أي العظيم ذو الكبرياء . ~~(ليس كمثله شيء):11] : من خلقه ~~(وهو السميع) الذي يسمع كل شيء . ~~البصير) الذي لا يحجب بصره شيء PageV01P244 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0245.png) ~~في رقائق : جمع رقيقة وهي اللطيفة المفيدة، رحموتية : منسوبة إلى الرحموت ~~اسم من الرحمة . ~~قال تعالى : (ورتك) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تصوصا، ولعامة ~~المؤمنين عموما . ~~(يخلق) أي يقدر أزلا، ويظهر فيما لا يزال إلى أجل مسمى . ~~(ما يثاء) من الأشياء الحسية والمعنوية ~~(ويختار) أي يريد ما هو الأكمل والأجمل والله يعلم وأنتم لا تعلمون. ~~ولهذا يقال : ليس في الإمكان أبدع مما كان ولو كان لكان ربنا الذي أحسن ~~كل شيء خلقه ~~والعبد: المخلوق لله . ~~مجبور : في جميع أفعاله وأحوله كلها يخلقها ms100 الله تعالى له، ويختارها له، ~~ومع ذلك العبد . ~~في صورة مختار : يخلق الله تعالى له الاختيار . PageV01P245 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0246.png) ~~فيكون ذلك الاختيار صفة له يصير به مختارا . ~~كما يخلق له صورة العلم والإدراك فيصير عالما مدركا كما يخلق له صورة ~~لحياة، فيصير حيا، ويخلق له صورة السمع والبصر، فيصير سميعا بصيرا ~~كما أنه : أي العبد . ~~حق : لأنه خلق بالحق كما خلقت السماوات والأرض بالحق، لأنه فعل حق، ~~والحق قيوم عليه بما كسب . ~~ولكنه في صورة خلق، لأن الذي فعله هو المصور له يصوره في الرحم كيف يشاء . ~~فهو الصورة التي صورها تعالى لنفسه . ~~قال تعالى : (لله ما في السموات وما في الأرض) وله كل شيء. ~~وقال تعالى: (إن كل من في السموت والأرض إلا عاتى الرحمين عبدا لقد ~~أحصاهم وعدهم عدا وكلهم عآتيه يوم القيامة فردا) ~~فكل شيء عبد له تعالى، ظاهر تعالى به، وباطن عنه، وكل شيء باطل بنفسه ~~وحق بربه الحق أو العبد خلق من حيث ماهيته وصورته . PageV01P246 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0247.png) ~~ومعناه القيوم عليه الغائب عنه المحقق له حق لا شبهة فيه . ~~(وقل جاء الحق وزهق البطل إن الباطل كان زهوق) ~~كما ورد في الحديث : «خلق الله آدم» ~~وكذا كل واحد من بنيه إذا فقه في دينه وإلا فالحيوانية فيه غالبة على الإنسانية. ~~«على صورته»: (2) تعالى . ~~وفي رواية : على صورة الرحمن. ~~وصورته تعالى صفاته وأسماؤه . ~~وآدم مخلوق على تلك الصورة حجابا عليها ومظهرا لها ~~فالوجود الذي لآدم حجاب الوجود الذي لله تعالى، ومظهرا له . ~~والحياة حجاب الحياة ومظهرا لها . ~~والعلم حجاب العلم ومظهرا له . PageV01P247 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0248.png) ~~والإرادة حجاب الإرادة1 ومظهرا لها . ~~والقدرة حجاب القدرة ومظهرا لها ~~والكلام حجاب الكلام ومظهر له . ~~وهكذا بقية الصفات الذاتية والفعلية ~~ولهذا من عرف نفسه فقد عرف ربه . ~~فنسه مظهر، وحجاب . ~~قال تعالى لبيبيه صلى الله عليه وسلم (قل) يا محمد لهم، (كل) أي كل واحد منكم . # (يعمل على شاكلته) أي بقدر استعداده، فمن عرف نفسه عرف ربه، ومن ~~جهل نفسه جهل ربه . ~~فصورة الأول ms101 مظهر ربه له، وصورة الثاني حجاب ربه له . ~~وقال تعالى لموسى : (واصطنعتك لنفسى) أي لصفات ذاتي وأسمائي، ~~مظهرا لها عندك . PageV01P248 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0249.png) ~~وعندك وعند خاصة أصحابك . ~~وحجابا لها عند الجاهلين بك وبأصحابك . ~~وقال تعالى له أيضا : (ولنصنع) أي أصنعك مظهرا وحجابا . ~~(على عينى) أي ذاتي باعتبار صفاتها وأسمائها ~~ولا وجود لك : يا أيها العبد . ~~بدوني: أي بغيري، فالوجود واحد إن أطلق على القيود، فهو لي، وإن تقيد ~~بك فهو لك، وقيدك عدمي، فالوجود كله لي . ~~فلا بون: أي لا بعد ولا مفارقة ~~بينك وبيني : سوى نفسك، فاترك نفسك بالكشف عنها حتى تجدها تقديرا عدميا ~~فينكشف لك أني أنا الوجود الحق، ولا أنت ولا غيرك من كل ما هو سواي . ~~إلا بتعينك : في صورتك الخاصة المخلوقة لي ~~بعيني : أي بوجودي الحقيقي الذي حققك وعينك، فتعينت به . ~~إذ: أي لأن، منتهى الوجوب: الحق الذي لا يتصور عدمه عقلا، PageV01P249 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0250.png) ~~فإنه ينتهي في الظهور بالصفات والأسماء، وغاية ظهوره ~~الإمكان : العقلي وهو القابل للظهور بالوجوب وللأستار عنه، وهو الفرض ~~والتقدير يظهر بالفارض له المقدر له، ويستتر بتمام فرضه له المقدر وتقديره . ~~ومنتهى الإمكان : أي غاية ما ينتهي إليه نفس : بفتح الفاء . ~~الرحمن : المستوى بالظهور على عرش الكائنات كلها . ~~والروح الأول منبعث عن نفس الرحمن وللروح سريان في كليات العالم ~~وجزئياته بالقوة الواحدة التي قال الله تعالى : (أن القوة لله جميعا). ~~فقلبي : المنفوخ عن أمر ربي، وهو خصوص من عموم النفس الرحماني . ~~وقد أشار إلى ذلك العفيف التلمساني قدس الله روحه بقوله: ~~أسكرتي بان الحمى يا نسمة السحر فهل أتيتي عن الأحباب بالخير ~~إلى آخر أبياته . ~~منتهى ربي : أي غاية ما نزل إليه أمره ومن قبله يبتدي أمر نفسي، فتظهر أنانيتي ~~وربي منتهى قلبي : أي غاية عروج قلبي إلى وجدان ربي ورؤيته . ~~فإن الذي يرى في الآخرة، والمسئول رؤيته والمحجوب عنه هو PageV01P250 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0251.png) ~~الرب تعالى دون رؤية الظهور بباقي الأسماء . ~~قال تعالى: (وجوه يؤمبذ تاضرة إلى ربما ناظرة) ~~وقا صلى الله عليه وسلم ms102 :إنكم سترون ربكم ~~وقال موسى : (رب أرن أنظر إليك) ~~وقال تعالى : (إنهم عن ربهم يومبذ لمحجوبون) ~~ولما كانت المعالم: جمع معلم كمقعد . ~~معلم الشيء مظنته، وما يستدل به كما في القاموس، والإشارة بالمعالم هنا إل ~~المخلوقات كلها المحسوسة والمعقولة . ~~وجوها للعالم الحق تعالى : جمع وجه، أي ظهورات له وانكشافات وتجليات ~~بالفعل لا بالذات(5 من قوله تعالى : (فأينما تولوا فثم وجه الله) PageV01P251 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0252.png) # 251 ~~وقوله تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهة) ~~فكل اسم من أسماء الله تعالى: ~~له صورة : هي أثره تظهر على حسب ما يقتضيه ذلك الاسم . ~~فاسمه تعالى الرب هو الذي يربي الصورة الكونية حتى يوصلها إلى كمالها، ~~ويصاحبها في جميع أحوالها ~~والاسم الرزاق يرزق الصورة الكونية ما يمدها به مما يناسبها . ~~والاسم المحيي يخلق للصورة الحي، والحركة في الباطن والظاهر . ~~والاسم المميت يمنعها من ذلك . ~~وهكذا جميع الأسماء الإلهية أسماء الذات، وأسماء الصفات، وأسماء ~~الأفعال. ~~وكل شأن: وهو الأمر المسمى شيئا من حيث هو مسمى لله تعالى، لا من حيث هو ~~صورة كونية . ~~يتلى : بالبناء للمفعول، أي يقرأ أو التالي له من قوله تعالى: (تلك ايات ~~الله نتلوها عليك بالحق) PageV01P252 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0253.png) ~~ومن قوله تعالى : (فإذا قرأنه فأنبع قرءانه ) ~~سورة السورة المنزلة الرفيعة . ~~وسور المدينة حائطها المشتمل عليها . ~~وسورة القرآن تشبيها بها لكونه محيطة إحاطة السور بالمدينة . ~~أو لكونها منزلة كمنازل القمر . ~~ومن قال سورة فمن أسارت منها، أي بقية منها بقية كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن. ~~ذكره الراغب في مفرداته . ~~وهذا الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى من قوله (كل يوم هو في شان) ~~والفرق بين الصورة بالصاد والسورة بالسين اعتبار الوسط ~~فإن من اعتبر وسط المدينة مع ما يحيط بها، يقول صورة ~~ومن اعتبر ما يحيط بها فقط دون وسطها، يقول سورة . ~~ولهذا جميع السور قديمة، وهي كلامه تعالى المحيط بكل شيء . ~~قال تعالى : (والله بما يعملون محيط). ~~ومن اعتبر ما يحيط وما يحاط به . ~~وهو جميع الصور فهي حادثة مخلوقة بتوجه أمر الله ms103 تعالى القديم (كن ~~فيكون) PageV01P253 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0254.png) ~~وهو الأشياء التي يريد الله تعالى إظهارها . (ألا له الخلق والأمر)را. ~~والعوالم كلها على اختلاف أنواعها ~~للعلم الإلهي القديم . ~~صدى : أي بمنزلة الصوت الراجع على المتكلم المسموع من بين الجبال ~~والصخور، والأبنية المثبتة . ~~قال القائل رحمه الله تعالى: ~~ما في الديار مجاوب غير الصدى المتصوت ~~ناديت أين أحبتي فأجاب أين أحبتي ~~وسيرة : أي طريقة وهيئة وحالة . ~~قال في المصباح : السيرة الطريقة، وسار في الناس سيرة حسنة أو قبيحة . ~~والسيرة أيضا الهيئة والحالة. ~~وبالمعنى في ذلك أن العوالم وهي جميع المخلوقات الحسية والمعنوية . ~~سيرة الحق تعالى أي طريقة يظهر بها ما في علمه القديم، وهيئة ينكشف بها أمره القديم PageV01P254 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0255.png) ~~وشأنه العظيم، وحالة يتحول بها في الصورة ~~كما ورد في حديث مسلم يوم القيامة . ~~وفي الدنيا أيضا في بصائر العارفين دون الغافلين ~~فلا تتحرك ذرة من العوالم كلها بحركة في الظاهر أو في الباطن . ~~إلا بعلم إلهي قديم ~~تمييزي : أي مميز ذلك العلم بين الكليات والجزئيات وبين الأجناس والأنواع ~~والأشخاص . ~~فلا يخفى عليه تعالى شيء من ذلك أزلا وأبدا . ~~إرادة إلهية قديمة . ~~تخصيصية : أي تخصيص كل شيء بما سبق . ~~به العلم القديم في جميع المعلومات، وقدرة إلهية قديمة . ~~إيجادية : أي تظهر المعدومات بإشراق نور الوجود الحق على حسب ما سبق به ~~الإرادة القديمة على مقتضى العلم الأزلي القديم PageV01P255 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0256.png) ~~وحكمة إلهية قديمة . ~~إتقانية : أي متقنة لكل شيء فلا يكون أكمل منه وليس في الإمكان أبدع مما كان، ~~ولو كان لكان . ~~فلا نسبة أي اقتضاء من جهة . ~~الحدث : أي الحادث يوجب إظهاره ولا قبول ولا استعداد يقتضي مساعدة ~~الفاعل الحق تعالى من إظهاره، لأنه عدم والعدم لا يستعدم مطلقا . ~~ولو كان ذلك الحادث، باطلا إن ظهر بالوجود وإن لم يظهر به، عندنا معشر ~~المحققين من أهل المعرفة الإلهية على سبيل . ~~العبث في المقال لأنه من الأمر المحال . ~~بل الحادث المذكور، نبأ : أي خبر، غيب: لا يدركه أحد، لأنه غيب ~~مطلق، وحق محقق حضر عندنا ms104 فشهدناه، فشهدنا به ذلك الغيب المطلق . ~~قال الشرف بن الفارض قدس سره في أبيات: ~~ناب بدر التم طيف محياك لعيني في يقظتي مذ حكاكا ~~فتراءت في سواك العين بك قرت وما رأيت سواكا ~~قال تعالى : (عم يتساءلون عن النبا العظيم الذى هر فيه مخلفون) PageV01P256 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0257.png) ~~وإنما كان هذا النبأ الذي هو الحادث كله عظيما لأنه مضاف إلى عظيم، لأنه ~~نباؤه أي خبره . ~~قال العفيف التلمساني قدس الله سره ورحمه آمين: ~~أسكرتني بان الحمى يا نسمة السحر فهل أتيتني عن الأحباب بالخير ~~نعم مررت بذاك الحي فاكتسيت وبود برداك ربا نشرة العطر ~~في أمر الهي، صدر : لا علة له ولا أعراض ~~بلا افتقار منه إليه ولا لأمر عرض . ~~وقال تعالى : (لتركبن) أيها الحوادث ~~(طبقا) أي منزلا ومقاما تترقون إليه، وتنزلون فيه بدلا ~~(عن طبق) كنتم فيه أولا . ~~قال الراغب: أي تترقون منزلا من منزل . ~~وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقية في أحوال شتى في الدنيا نحو ما ~~أشار إليه قوله تعالى بقوله: ~~(خلقكر من تراب ثم من نطفة) PageV01P257 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0259.png) ~~(يؤمنون) يصدقون إذعانا وتسليما وتبجيلا وتعظيما . ~~(كذلك) أي مثل ذلك هذا الطبع الذي طبعه الله تعالى على ~~هذه القلوب المعرضة عنه . ~~(يطبع الله) تعالى أي يختم. ~~(على قلوب الذين لا يعلموب) من الناس إلى يوم القيامة . ~~وإذا طبع على قلوبهم لا يقدرون على الإيمان فيشتد عليهم الحال بمقتضى ما ~~سبق لهم في علمه القديم من الأعمال . ~~(وإنا) [لاعراف: يا معشر العباد . ~~(إ ربنا منقلبون) فراجعون إليه تعالى بعد أن كنا راجعين ~~على أنفسنا . ~~(كل شت) صص: 8] من محسوس ومفهوم . ~~(هالك) أي فان مضمحل . ~~(إلا وجهه) صص إلا ذاته والوجه الحق هو الوجود الحق . ~~وكل شيء هو كل ما يشاؤه، (2) فإنه معدوم . ~~ولكن أشرق عليه وجود الحي القيوم . ~~له) [القصص : 88] أي لوجهه تعالى . PageV01P259 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0260.png) ~~الحكم) في كل شيء فيحكم عليه بما سبق به إرادته على ~~طبق علمه . ~~(وإليه ترجعون) لا إلى غيره، فيكون هو ولا أنتم، وهو ~~الفعال لما ms105 يريد وأنتم أفعاله تعالى . ~~فعلام : الفاء للتفريغ، وعلى حرف جر، والميم أصلها ما بميم وألف، وهي ما ~~الاستفهامية حذفت ألفها لدخول حر الجر عليها . ~~ونظيره قوله تعالى : (عم يتساء لون) ~~وقوله : (بم يرجع المرسلون)ل ~~ومعناها على أي شيء يكون، الندم منك على قول أو فعل صدر ولا تأثير لك ~~في إظهار شيء من ذلك . ~~وأنت لا أنت لنفسك بل الله تعالى يفعل بك ما يشاء، ويحكم ما يريد . ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم (وما ادرى ما يفعل بى ولا بكم) ~~وبما : أي بأي شيء، ذا : اسم إشارة ركب مع الاستفهامية فامتنع حذف ~~يكون، الكرم: منك وأنت لاتملك شيئا في نفس الأمر، ولا تملك نفسك PageV01P260 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0261.png) ~~لأنك عبد الله خالص الرق، والعبد لا يملك شيئا مطلقا إلا إذا ملكه مولاه ~~بطريق الاختصاص حكما شرعيا كقولهم : الحبل للفرس والسرج للدابة . ~~ومن ادعى الحرية فهو عبد آبق ( إلا إذا اعتقه مولاه . ~~وإذا اعتقه لا يمكنه الخروج عنه، لا يعلم شيئا بحكم قوله تعالى : (والله يعلم ~~وأنتم لا تقعلمون) [برة: 216] ~~ولا كسب ينفعه، وإنما كسبه إذا كان له يكون بربه . ~~قال تعالى : (أفمن هو قابم على كل نفس بما كسبت) ~~وأي شيء من مخلوقات الله تعالى . ~~يحتقر : بالبناء للمفعول، أي يحتقره أحد، ويحق له أن يحتقره إلا بحكم الله ~~تعالى، (قد جعل الله لكل شيء قدرا) ~~وليس لأحد من المخلوقات عموما . من الله تعالى . ~~ملجأ : أي أحد غير الله تعالى يلتجئ إليه، ويحتمي به، قال في المصباح: PageV01P261 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0262.png) ~~لجأ إلى الحضور، وغيره لجأ مهموز من بابي نفع وتعب . ~~والتجأ إليه اعتصم به، فالحصن ملجأ، بفتح الميم والجيم ~~وألجأته إليه ولجأته بالهمز والتضعيف اضطررته وأكرهته . ~~ولا منه : تعالى لأحد من خلقه(1 ~~مفرا : أي فرارا، وموضع فرارا أو وقت فرار . ~~قال الراغب : المفر موضع الفرار ووقته ~~والفرار نفسه وقوله تعالى : (أين المفر) [القيامة] ~~يحتمل ثلاثتها . ~~وكل، من علم أنه : أي الشأن . ~~قوله تعالى : (وما من دآبة في الأرض) ~~وهو كل ما يدب أي ms106 يتحرك أو يمشي على الأرض . ~~{إلا على الله [هود : 6 تعالى بطريق إيجابه على نفسه ~~{رزقها) [هود: ] أي رزق تلك الدابة الجسماني بالمأكل والمشرب. PageV01P262 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0263.png) ~~والروحاني بالإدراك والعلم ~~(ويعلم) تعالى . ~~(مستقرها) أي موضع استقرار كل دابة في بطن أو ظهر . ~~(ومستودعها) في سفينة أو فوق دابة أخرى أو بحمل . ~~(كل) [هود: أي كل واحدة من الدواب وغير الدواب . من جميع ~~الأشياء . ~~(فى كتاب) وهو المكتوب فيه صورة المخلوقات وهو الرق ~~المنشور، وهو لوح التقادير والتصاوير المحفوظ من التغيير والتبديل. ~~والله يمحو منه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~أي أصله وهو اعلم القديم الأزلي الذي فيه الكتاب، وما في الكتاب، ولما ~~يمحى من الكتاب ويثبت فيه . ~~(مبين) [هود: وصف للكتاب أي كاشف لما فيه مظهر له . ~~تحقق : خبر من أي علم على وجه اليقين . ~~أنه باطل في نفسه قائم، بعين وجود، ربه : الحق ~~عين علمه تعالى لأنه علمه تعالى عين ذاته 3 PageV01P263 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0264.png) ~~وذاته هي الوجود الحقيقي الذي قامت به السماوات والأرض وما بينهما، ~~وما خرج عنهما . ~~والكل باطل ظاهر بالحق الوجود على أنه إرادة وقدرة . ~~وكذلك باقي الصفات الذاتية والفعلية . ~~بالفعل راجع للصفات الفعلية . ~~حضورا لا غيبيا، لأنه تعالى لا يعزب أي لا يغيب عن علمه شيء . ~~وجميع أحواله تعالى وهي الصفات الذاتية ~~سميت أحوالا لدوام لزومها لذات الله تعالى لا باعتبار تعلقها بالآثار . ~~شأن للقدس : أي الطهارة الذاتية . ~~المبين: وصف للقدس، أي الظاهر الواضح الذي أبان كل شيء وهو الوجود ~~الحقيقي المظهر للكائنات الباطلة . ~~بحيث بانت به وخفي هو، فإذا ظهر هو بطنت هي . ~~ففر : الفاء للتقريع، أي إذا علمت ما ذكر وفر من فعل أمر من الفرار . ~~عنه : تباعد بتنزيهه وتقديسه وتسبيحه عن مشابهتك، ولا بوجه من الوجوه PageV01P264 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0265.png) ~~وأما قوله تعالى : (ففروا إلى الله) ~~أي فروا من نفوسكم ولا تقوموا بها، وقوموا بربكم، فإذا فعلوا ذلك كان ~~الوجود لله تعالى والعدم لهم . ~~وهو معنى قوله هنا ففر عنه كما ذكرنا . ~~وتبرأ: أي تخلص، ms107 منه: تعالى فلا تظن أنك مخالطه، ولا أنه مخالطك، ولا ~~تظن أن فيه شيئا منك، ولا أن فيك شيئا منه ~~لأنك عدم باطل، وهو وجود حق . ~~والوجود الحق لا يحل في العدم الباطل، ولا يتصل به، ولا ينفصل عنه . ~~وكذلك العدم الباطل لا يحل في الوجود الحق ولا يتصل به ولا ينفصل عنه. ~~كيف يكون ذلك والحال أنه قد تكفل : أي صار كفيلا لك ~~برزقك : حيث قال تعالى : (وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها). الآية. ~~وإذا تكفل برزقك فقد تكفل بتقديرك لديه وبعلمه بك وبإضافة نور وجوده إليه ~~في قوله تعالى : (الله نور السموات والأرض) PageV01P265 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0266.png) ~~ولهذا رزقك الإيجاد العقلي . ~~وقوله تعالى : (أليس الله بكاف عبده) ~~(وهو يطعم ولا يطعم) [الأنعام:]. ~~وقوله : (كلا نمد هكؤلاء وهكولاء من عطاء ربك) ~~وهذا رزق الإمداد . ~~فالاهتمام: أي السعي والطلب القوي الشديد منك للرزق الإيجادي ~~والإمدادي . ~~اتهام : أي حصول تهمة منك للمولى الذي أنت عبده، قال تعالى: (ذلك بإن الله ~~مولى الذين عامنوا) ~~الوكيل : بحكم قوله تعالى: (والله على كل شيء وكيل) ~~القوي : بحكم قوله تعالى : (أن القوة لله جميعا) ~~المتين : من المتانة PageV01P266 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0267.png) ~~قال في المصباح : متن الشيء بالضم، متانة : اشتد وقوي، فهو متين. انتهى . ~~قال : (ذو القوة المتين) .، فلا ينبغي أن تتهمه في عدم رزقك وتترك الثقة ~~به في وصول رزقك إليك على التمام . ~~وكل من مبتدأ، صدق: أي آمن وتيقن . ~~أن عنده تعالى كما قال سبحانه (وعند) [غافر : 5] : أي في حضرة غيبه ~~التي لا يحصر فيها سواه تعالى . ~~مفاتح : (2 جمع مفتح بالكسر . ~~قال في المصباح: المفتاح الذي يفتح به المغلاق والمفتح مثله، وكأنه مقصور ~~منه . ~~وجمع الأول مفاتيح، وجمع الثاني مفاتح بغير ياء . ~~الغيب : أي خزائن الغيب، وهي خزائن الصور الغيبات عن الحس، وعن ~~العقل في حضرة علم الله تعالى . ~~فكني عن الأسماء الإلهية المتحكمة في المعلومات المغيبة تظهرها من كتم ~~العدم إلى فضاء الوجود بالمفاتح على طريق الاستعارة المكنية وذكر المفاتح تخييل ~~للمكنية . PageV01P267 ![image ms108 file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0268.png) ~~لا يعلمها : أي تلك المفاتح أي لا يعلم ما هي . ~~إلا هو : سبحانه إذ لا يعلم صفات الحق تعالى وأسمائه غيره . ~~فإن ورد الحديث تعيينها في التسعة والتسعين اسما فإن الاسم معنى ~~اللفظ . ~~والعبارة مع المعنى أمر حادث أريد به غيب لا يدرك، وحق لا يترك، يجب ~~الإيمان به وتسليمه للشارع . ~~ومعنى الإحصاء في الأسماء التخلق بها بعد التعلق والتحقق ~~كما ورد في الحديث : «تخلقوا بأخلاق الله» . ~~لا مجرد التلاوة باللسان، وإن حصل الثواب بذلك مع الإذعان . ~~(ويعلم) [التغابن: تعالى زيادة على علمه بمفاتح الغيب . ~~جميع (ما) [الأنعام: 9 أي الأشياء التي (ف البر)، ~~(و) الأشياء التي في (البحر) [الأنعام:، وإن خلق الله تعالى لعباده العلم ~~ببعض ذلك من بعض الوجوه فتنة لهم (وما) نافية (تسقط) ~~[الأنعام : ] من أعالي حضرة العلم الإلهي القديم إلى أسفل عالم الكون. ~~(من ورقة) : هي ذلك الشيء المعلوم له تعالى على طريقة ~~الاستعارة المكنية بتشبيه حضرة العلم بالشجرة ذات الورق المتناثر وإثبات السقوط ~~تخييل للاستعارة المكنية . PageV01P268 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0269.png) ~~(إلا يعلمها) وهذا علم المستقبلات من الأشياء وإن اطلع ~~الله تعالى بعض عباده على البعض من ذلك . ~~(ولا حبة) عام: أي وما تسقط من بذرة ~~(في ظلمات) [آنعام: جمع ظلمة . ~~(الأرض)م 5] أي أرض الأصلاب والأرحام ~~وأرض البر والبحر، بأن يعلم ما تخرج تلك الحبة من الأزهار والثمار ~~والمعادن والمولدات من الإنسان وغيره . ~~وما يخرج أيضا من ذلك الخارج من الحب والبذر، وهلم جر إلى ما يعلمه ~~تعالى من انقطاع ذلك، ولا : شيء، رطب: مع حرارة يسقط ذلك أيضا من عالي ~~الحضرة العلمية إلى الأسفل من علم الإمكان ~~ولا : شيء، يابس: كذلك مع برودة . ~~وإنما خص الرطب واليابس بالذكر . لأن الرطب فيه الحياة مع الحرارة غالبين PageV01P269 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0270.png) ~~على البرودة واليبوسة واليابس فيه الموت مع البرودة غالبين على الآخرين . ~~والأول طبع الحياة . ~~والثاني طبع الموت . ~~فكأنه تعالى يقول ولا حي ولا ميت . ~~قال النسفي في المدارك في قوله تعالى : (ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا ms109 ~~يابس)، عطف على ورقة، وداخل في حكمها . ~~إلا في كتاب مبين : أي كاشف مظهر لما فيه وهو أول مخلوق في العالم الكوني ~~يسمى النور المحمدي المشار إليه بقوله تعالى (نور على نور) ~~فالنور الأول نور الله تعالى مستولي على النور. الثاني نور محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويسمى الروح الأعظم، ويسمى القلم الأعلى ويسمى العقل الكل ، ويسمى ~~كل شيء . ~~قال تعالى : (وخلق كل شيء فقدره نقديرا) ~~ويسمى الكتاب المرقوم والمكنون، والمبين إلى غير ذلك . ~~لم يجوز : خبر المبتدأ، أي لا يجوز عنده ولا يصح أن يكون إلا : الأمر، PageV01P270 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0271.png) ~~الواقع في عالم الكون فضلا : أي يفضلا فضلا، عن حصول الرضى به منه # قال في المصباح: قولهم لا يملك درهما فضلا عن دينار وشبهة . # معناه لا يملك درهما ولا دينارا وعدم تملكه للدنيا أولى بالانتقاد كأنه قال : لا ~~يملك درهما، فكيف دينارا . # ولأن نفي الكثير لازم لنفي القليل وانتفائه على المصدر والتقدير، فقد ملك ~~درهم فقد يفضل عن فقد ملك دينار # قال قطب الدين الشيرازي في شرح المفتاح اعلم أن فضلا يستعمل في موضع ~~يستبعد فيه الأدنى، ويراد به استحالة ما فوقه. ولهذا يقع بين كلامين متغايري ~~المعنى، وأكثر استعماله أن يجيء بعد نفي . # وقال شيخنا أبو حيان الأندلسي أبقاه الله تعالى لم أظفر بنص على أن مثل هذا ~~التركيب من كلام العرب. وبسط القول في هذه المسألة. انتهى . # يعني أن الرضا بالواقع من أفعال الله تعالى معلوم حصوله في قلب العبد ~~المؤمن . # لأنه عنده لا يجوز ولا يصح إلا ذلك الأمر الواقع في الكون من خير وشر، ونفع ~~وضر وغير ذلك لا يمكن أن يكون أصلا أو فضلا عن استحسانه: أي رؤيته حسنا، فإنه أمر ~~محقق عند العبد المؤمن . # لقوله تعالى : (الذى أحسن كل شىء خلقة) PageV01P271 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0272.png) ~~فحسن كل شيء خلقه الله تعالى مقطوع بثوبته وإن لم يحده بعض الناس ~~حسنا لنقصان في إدراكه، وفضلا عن الصبر : أي تحمل المشقة . ~~ووجد أن الكرب عند وقوع بعض أفعال الله ms110 تعالى لعدم ملائمته لما في طبيعة ~~العبد، قال تعالى : (وعسى أن تكرهوا شييا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيا وهو شر ~~لكم والله يعلم) ما هو خير لكم (وأنتم لا تعلمون) لبرة:1 ذلك . ~~فلو جاز : أي صح ووقع خلاف أي غير ما في العلم الإلهي القديم . ~~القلبت الحقائق الكونية بعضها إلىل بعض ولم يوثق بشيء . ~~وقبض : بالبناء للمفعول، ظل : أي أثر قدرة الخالق تعالى لانقلاب القدرة ~~عجزا PageV01P272 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0273.png) ~~وبطل أي أذهب وزال الخلق كله، والأمر فلا يبقى شيء من عالم الأشباح ولا ~~من عالم الأرواح . ~~وهذا باطل عقلا وشرعا وحسا. ~~وحينذ لم يصدق عند المؤمنين . ~~قوله تعالى : (وبالحق أنزلله) ء0 أي القرآن من قوله تعالى : (فإذا ~~قرأنه فانيع قرمانه). ~~(وبالق نزل) والفرقان من قوله تعالى : (تلك ايات الله نتلوها عليك ~~بالحق)ر:2 ~~والقرآن هو الفرقان كما أن مقام الجمع هو مقام الفرق . ~~وإنما يختلف الأمر بأحوال السالكين كما اختلف قوله (أنزلنه) [الإسراء: ~~105] وقوله {نزل} [الإسراء: 105] ~~كيف يقال ذلك والحال أن، أعيان: جمع عين . ~~الملأ: أي المخلوقات، ثابتة: أي مقدرة مفروضة بتقدير الله تعالى وفرضه على ~~هذا الترتيب الذي هو عليه أزلا وأبدا من غير وجود لها أصلا، وإن ظهرت بوجود الله ~~تعالى المقدر لها الفارض لها من غير بداية ولا نهاية . ~~ما شمت بالنسبة إليها في أنفسها . ~~رائحة الوجود 2 أصلا لا من أنفسها ولا من الحق الموجود القائم عليها بما PageV01P273 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0274.png) ~~كسبت فضلا عن الاتصاف بصفة الوجود عند العارفين المحققين دون الجاهلين ~~الغافلين وهكذا أي جميع الأعيان . ~~لم تزل ثابتة من غير وجود . لأن الثبوت خلاف النفي، كما أن الوجود خلاف ~~العدم ~~فقد يكون الشيء ثابتا ليس بمنفى مع أنه معدوم لا وجود له . ~~كهذه الأعيان وسائر الأكوان فيما مضى وما هو حال، وما سيأتي من ~~الأزمان. ~~وحكم الأزل أي الحضرة التي هي خارجة عن قيود الزمان، الماضي ~~والحال والمستقبل وهي الاستمرار الذي لا يشوبه غيره ~~والدوام الذي يستحيل تحولا عقلا وشرعا. ويمتنع تغيره . ~~لا يرتبط : أي ms111 لا يتقيد ~~بالعلل : لا يقال فعل كذا لأجل كذا . ولا يفعل كذا ليفعل . PageV01P274 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0275.png) ~~وإنما أفعاله كلها بالحكم والأسرار والإتقان الأمر وإحسان الخلق بالإرادة ~~والمشيئة بغير اضطرار. ~~واللاحق : التابع القديم على حسب ما فيه من الترتيب . ~~لا يقوم : بتشديد الواو : أي لا يثبت ولا يحقق الفاعل له . ~~الأول : بالرتبة بالزمان لأن المعلومات ثابتة الفرض والتقدير، بالتأخير والتقديم ~~في العلم الإلهي القديم. ~~وهي قديمة بلا وجود وفيض الوجود عليها وظهورها به على حسب ما سبق لها ~~بالإرادة والمشيئة . ~~فكيف يتصور أن يكون على مقتضى، الاختيار الذي معناه مستبق التردد . ~~ثم الجزم بتدريج أحد الطرفين مما هو صفة العبد المخلوق بأن يكون صفة ~~للرب الخالق ~~يجري في الخلق، الاقتدار الإلهي، هذا مما لا يصح عقلا وشرعا . PageV01P275 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0276.png) ~~وأما قوله تعالى : (وربك يخلق ما يشآء ويختار ما كان لهم ألخيرة) ~~فهو الاختيار القديم الذي لا بداية له . ~~النافي للإكراه هو الاضطرار الجاري على حكم الإرادة القديمة، والمشيئة القديمة. ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم ما ورد في الحديث القدسي : ما ترددت في شيء ترددي في ~~قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له من لقائي ~~فهذا التردد قريب من معنى اللطف والرحمة فإن اللطيف الرحمن في مقابلة ~~خلقه الموت لعبد المؤمن يلاطفه ويترحم له شيئا فشيئا، فشبه المتردد ولا تردد في ~~قضائه وتقديره وحكمه الأزلي . ~~على أن الاختبار الذي ذكرنا معناه وأنه صفة من صفات العبد المخلوق . ~~مسبوق با لأقدار الإلهية لأنه مخلوق للعبد على طبق ما توجه عليه التقدير ~~الإلهي من الأزل، فلا يشبه الاختيار القديم الذي نؤمن به كباقي الصفات الإلهية. ~~ولا نعرف معناه بل ليس له معنى يفهمه العقل لأن المعاني المفهومة للعقول ~~كلها أعراض حادثة. PageV01P276 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0277.png) ~~والله تعالى مع صفاته وأسمائه لا يشبه الأجسام ولا الأعراض ~~وليس إلا أن العبد: الكامل، صورة كمال بارئه تعالى خالقه، وكمال الباري ~~تعالى مجموع صفاته وأسمائه . ~~والعبد صور مجموع ذلك الأجسام حسية وأعراض معنوية . ~~فحياة العبد صورة ms112 حياة، وعلم العبد صورة علم، وقدرة العبد صورة قدرة ~~وإرادة العبد صورة إرادة . ~~وهكذا جميع صفات الرب تعالى وأسمائه في العبد مجرد صور نظير ذلك ~~كله. ~~وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم،: إن الله تعالى خلق آدم على صورته ~~وفي رواية : «على صورة الرحمن» ~~وذلك كمثال أي صورة جماعة تظهر في ماء صاف ومرآه مجلوه لرائيه: أي ~~رأى ذلك الماء الصافي فإنه لا يرى إلا مجرد صورة تقابله وهي صورته . ~~وبعينه : أي ذاته يعني بعين ذلك الرائي ~~تعين في الماء، كل مافيه: أي في ذلك الرائي ~~ولم يؤثر ذلك المثال في الماء أثرا أصلا . PageV01P277 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0278.png) ~~فإذا كان الماء ساكنا لم يتحرك بوقوع ذلك المثال فيه . ~~ولم تتحرك المرآة كذلك لأنه أي ذلك المثال، وجه ظاهر، محاكيه أي يحاكي ~~الرائي ~~لا أنه أي ذلك المثال . ~~يثانيه : أي يكون ثانيا كذلك الرائي لأنه ليس في الماء الصافي شيء . ~~والماء على حالة من قبل، وكذلك المرآة وكل صقيل . ~~وهذا مثل ضربة الله تعالى للناس ~~وقد علمه وعقله العالم . ~~قال تعالى : (وتلكك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون) ~~ونظن أن أحدا من أهل الله تعالى يضرب لله مثلا من نفسه . ~~قال تعالى : (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) PageV01P278 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0279.png) ~~278 ~~وغير العالم بالله لا يعقل الأمثال التي ضربها الله تعالى للناس ~~كما قال تعالى في قوم : (وضرتبنا لكم الأمثال) ~~وقال تعالى : (كذلك يضرب الله الأمثال) ~~ولم يقف : أي يطلع . ~~أحد: من المخلوقين، على حده تعالى: أي تعريفه بكلمات أو معاني مفهومات ~~تكون مطابقة له تعالى ولو بوجه من الوجوه . ~~لأنه الغيب المطلق، والحق المحقق . ~~ولا على منافيه تعالى أي خلاف ذلك . ~~لأن الأشياء تعرف بأضدادها وبما ينافيها والوجود الحق الحقيقي لا يشابهه ~~شيء ولا ينافيه شيء. ~~ولأن العد خلافه . ~~والعدم لا يعرف لأنه لا ماهية له محددة تحد كذلك الوجود لا يعرف . ~~لأنه لا ماهية له محددة بحد، وغاية ما في النفوس من العدم أنه ثبوت ms113 مطلق ~~كما أن غاية ما في النفوس من الوجود أنه ثبوت مطلق . PageV01P279 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0280.png) ~~وهذه أمور عامة إضافية لا تغير ماهية لها أصلا، والعدم لا ينافي الوجود . ~~لأنه ليس بشيء له حكم . ~~ولم يقع التكليف الشرعي المخاطب به عباد الله، على رب مفرد بلا إضافة إلى ~~عبد مقدر 1 مفروض معلوم مراد له تعالى . ~~لأنه محال أن يكلف الإنسان نفسه . ~~فكيف الرب تعالى يكلف نفسه . ~~فلو كلفها كان مجردا من نفسه صورة يأمرها وينهاها على طريقة التجريد البياني ~~كما أشار إليه سيدي علي الوفا المصري2 ~~ذكر الشعراني في طبقاته: ~~ولا يقع التكليف الشرعي أيضا على عبد مخلوق مجرد عن معية رب خالق له ~~لأنه لا وجود له إذ هو معدوم مفروض له، بل التكليف والخطاب بالأمر والنهي PageV01P280 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0281.png) ~~ليس عبثا منه تعالى، ولكنه واقع على صورة الجمعية بين العبد والمعدوم المقدر ~~المفروض، وبين الرب تعالى الوجود الحقيقي بمقتضى النعية الإلهية . ~~كما قال تعالى: (وهو معكم أين ما كنتم) لحديد: ~~وفي الأثر القدسي : أنا بدك الملازم الذي لا بد لك مني، فإلى أين تفر ~~مني. ~~وإلى ذلك أشار الشيخ الأكبر قدس الله أسراره وأعلا منارة بقوله: ~~الرب حق والعبد حق يا ليت شعري من المكلف ~~إن قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب كيف يكلف ~~مراده بالرب أنه حق هو أمر ظاهر ~~وأما قوله: والعبد حق يعني مخلوق بالحق . ~~كما قال تعالى : (خلق السماوات والأرض) ~~فهو الحق المخلوق به كل شيء . ~~وهو حضرة الأسماء والصفات الإلهية والمخلوق معدوم . ~~وإن لم يكن عدما صرفا، بل هو عد مقدر مفروض ~~ويشير إلى ذلك أيضا قدس الله روحه ونور ضريحه، وأسكنه أعلا فراديسه، ~~آمين: ~~إنما الكون خيال وهو حق في الحقيقة كل من يعرف هذا حاز أسرار الطريقة PageV01P281 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0282.png) ~~فقوله: إنما الكون خيال (1 أي مخلوق مقدر مفروض معدوم . ~~وإنما هو موجود أي منسوب إليه الوجود لأنه مخلوق بالحق الوجود، ومرجعه إليه ~~بحكم قوله : (وإليه ترجعون) ، (وإليه يرجع الأمر كله). ~~مع أن ms114 الأمر واحد بحكم قوله تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة) ~~لكن لما كان الخلق تابعا للأمر مضمحلا فيه اعتبره بقوله: كله، ولم يعتبره ~~بعدم ذكر الخلق لله ~~وفي آية أخرى : (ألا له الخلق والأمر) . وهو حق في الحقيقة . ~~لأن الكون الذي هو خيال معدوم في نفسه مقدر مفروض . ~~وإنما ينسب إليه الوجود الحق ظاهرا من قوله تعالى : (الله نور السموات والأرض) ~~منورها بنوره، أي مظهر وجودهما بوجوده الذي هو نور الحق تعالى، والنور ~~الذي يكشف كل مستور . ~~والكون الذي هو خيال معدم في نفسه إنما يقدره ويفرضه الوجود الحق ~~كيف لا يظهر بالوجود الحق . PageV01P282 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0283.png) ~~286 ~~ويوجد ويتحقق به . ~~فالظاهر كون هو خيال معدوم وحق هو حقيقي حي قيوم . ~~وهو مقام الجمع والوجود ومعدن الكرم والإحساس والجود . ~~قال تعالى : (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) ~~وقال تعالى : (وهو الله في السماوات وفي الأرض) ~~ولا يتوهم الحلول والإتحاد إلا الجاهل بنفسه وبربه من عامة العباد . ~~وإن جاءت في الكلام القديم لفظه، وفي التي معناها الظرفية . ~~فإن هذا ممتنع عقلا وشرعا. ~~أما منع الإتحاد فقد وقع التصريح بالله وبالسموات والأرض، وهي أمور ~~متغايرة لفظا ومعنى ~~أما منع الحلول فإنه يمتنع أن يحل الوجود الحق الحقيقي في أمور معدومة ~~مقدرة، وهو قدرها وفرضها، ولا وجود لها معه تعالى . ~~وإنما وجودها الحقيقي الذي ظاهره به هو وجود الحق الحقيق تبارك وتعالى . ~~وعند العارفين به تعالى ظاهر بها كالشمس على جناح طائر لا هي ظاهرة به. PageV01P283 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0284.png) # وقلنا نحن أبياتا من هذا المشرب والذوق في ديواننا ديوان الإلهيات حيث ~~قلنا: (1) ~~وجود واحد بيني وبينه أرى عينه به طورا وعيني ~~فإن كان الوجود له فاني أغيب فلا أرى ذاتي مبينة ~~وأيضا لا أرى شيئا سواه ويمحو الصدق بالتحقيق بينه ~~وإن كان الوجود يكون لي لا له عندي ينال القلب رؤيته ~~أصبح حائرا في كل واد أين من هواه أينه # ومع أنه : أي الشأن في نفس الأمر لم تكن: هناك، جامعية بل مجموع حق ~~وباطل يعبر ms115 عنه بالجمعية والجامعية في نظر الباطل في كل شيء ما سوى الحق ~~تعالى # كما ورد في حديث مسلم2 # ولا هناك معية في نفس الأمر . # لأن الوجود الحقيقي ليس هو مع الباطل، ولا باطل معه . # لأنهما لا يجتمعان إلا في نظر الباطل، ونظره باطل بل هو سبحانه وتعالى حق PageV01P284 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0285.png) ~~حقيقي قديم ) هو على ما هو عليه أزلا وأبدا لم يتغير ولا يتغير ظهر وتبين بعدما ~~كان غير ظاهر ولا متبين عند الباطل بالنظر إليه بظهور وتبين باطل مثله . ~~يخلق أي تقدير أشياء مقدورات مفروضات معدومات . ~~قال تعالى : (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) [لفرقان:2]. ~~أو بل هو، خلق معدوم مقدر مفروض . ~~ومعنها أي مقتضاه ومدلوله ولازمه حق حقيقي قديم لا أن معناه مفهومه . ~~لأن المعاني كلها أعراض حادثة يستحيل مشابهتها كلها له تعالى . ~~فقد تناهى أي بلغ النهاية في خلق عالم الأرواح والأشباح من العرش إلى ~~الفرش . ~~القدر بالتحريك المقدورات التي قدرها تعالى في هذا العالم المخصوص وإلا ~~فلا يعلم جنود ربك إلا هو، كما قال تعالى2 PageV01P285 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0286.png) ~~وقال أيضا : ويخلق في خلق البشر بالتحريك وهم الحسن المخصوص. ~~قال في المصباح : البشرة ظاهر الجلد والجمع البشر مثل قصبة وقصب . ~~ثم أطلق على الإنسان واحدة وجمعه. انتهى . ~~وذلك لأن المقصود من خلق هذا العالم المخصوص خلق هذا البشر أبوهم آدم ~~علمه تعالى الأسماء كلها1) ~~وأسجد له الملائكة عليهم السلام أجمعين إلا إبليس لحكمة يعلمها بظهور ~~الحب والبغض والصداقة والعداوة . ~~وليس لهم : أي للبشر، دون: أي من غير، الوجود الحق تعالى . ~~كيان : مصدر كان التامة، بمعنى وجد . ~~قال في القاموس الكون الحدث كالكينونة والكائنة الحادثة وكون أحدثه، وكون ~~الله الأشياء أوجدها والمصدر الكون والكيانة. انتهى . ~~يعني ليس للبشر، وكذا لغيرهم من الكائنات حدوث والكينونة وثبوت وإيجاد ~~إلا بالإضافة إلى الوجود الحق الحقيقي . ~~فإذا قطع النظر عن الوجود الحق الحقيقي، فلا حدوث ولا كينونة ولا ثبوت ~~علمي، ولا إيجاد بالظهور للحس والعقل PageV01P286 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0287.png) ~~إذ : أي، لأن كل من عليها : أي على ms116 حقيقة الوجود الحق تعالى بحيث يستر ~~تلك الحقيقة عن نظر العبد . ~~والذي هو يستر على تلك الحقيقة الوجودية1 هو العبد المعدوم المقدر ~~الفروض . ~~ولهذا لا يرى العبد إلا وجودا مقيدا محدودا مصورا بالصور الحسية المعنوية . ~~وهي الحائلة الساترة للحق الوجود الحقيقي في نظر العبد، فلا يدركه تعالى ~~مدرك، ولا يراه رائي علىل ما هو عليه تعالى، لا في الدنياء ولا في الآخرة . ~~ولهذا ورد في الحديث إنكم سترون ربكم كما ترون القمر» ~~وفي رواية : كما ترون الشمس» ~~وهي رؤية في مظهر كوني فعلي من جملة الأفعال الإلهية، لا رؤية ذات الله ~~تعالى عن ذلك . ~~فإن : أي مضمحل زائد، وهي الأشياء التي قال تعالى فيها : (كل شيء هالك ~~إلا وجهه) لقصص: والهالك هو الفاني المضمحل الزائل . PageV01P287 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0288.png) ~~والوجه الإلهي هو الوجود الحقيقي. وإن لم تعدم: بالبناء للمفعول . ~~الأعيان : أي وإن لم يظهر عدمها للإنسان، فإنها فانية معدومة على كل حال. ~~فعلي صورة الحق تعالى . ~~العالم بكل شيء تظهر صور : جمع صورة، المعالم جمع معلم، كمقعد . ~~وهو ما يستدل به على الشيء كالعلامة وهي المعلومات الظاهرة في الكون ~~بالصور المحسوسات والمعقولات . ~~فإنه تعالي لما تجلى وانكشف بها للحس والعقل وهي فانية مضمحلة زائلة ~~معدومة، ظهر بصورها وانكشف بأحكامها في ظواهرها وبواطنها . ~~وإنما، العوالم كلها على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها، صدى: أي ~~رجوع صوت المتكلم إليه من الصخور العاليات والبنايات الرفيعة الشاهقة . ~~صيحة الأزل كناية عن أمر الله تعالى الواحد بحكم قوله تعالى : (إلا واحدة ~~كلمح بالبصر)2 PageV01P288 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0289.png) ~~أي صيحة واحدة متوجهة على جميع المعلومات الإمكانية المترتب بعضها ~~على بعض إلى الأبد . ~~وذلك الأمر الواحد هو قوله تعالى : (كن فيكون) ~~فإذا كان متوجها على الكل فهو متوجه على كل واحد بعينه . ~~وهو قوله تعالى في التفصيل: (إنما قولنا لشء إذا أردنه أن نقول له كن ~~فيكون ) ~~وخطاب الجميع المترتب خطاب لكل واحد في رتبته الزمانية والمكانية . ~~ظهرت : أي تلك الصيحة، في غمائم: جمع غمامة وهي السحابة . ~~الظلل : جمع ظلة وما يستر ms117 من الصور الإنسانية وغيرها للوجود الحق الحقيقي ~~بأن يأتيهم ربهم في ظلل من الغمام PageV01P289 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0290.png) ~~فهذا العيان مصدر عاينته معاينةو وعيانا أدركته يعني جميع ما تعاينه الناس ~~ويدركونه من هذه الكائنات الحادثة بحواسهم وعقولهم رسم: أي مرسوم . ~~تلك الأعيان الثابتة بلا وجود في حضرة العلم الوجود الحق تبارك وتعالى كائن ~~ذلك الرسم ~~على لبس : أي التباس، نفس : بفتح الفاء . ~~الرحمن تعالى في قول صلى الله عليه وسلم : إني لأجد نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمين. ~~فجاء الأنصار من أهل اليمن الأوس والخزرج وهذا النفس ملتبس بالأشخاص ~~الإنسانية من قوله تعالى : (وللبسنا عليهم ما يلبشوب) ~~وقال تعالى : (بل هم في لبس من خلق جديد)ق15] ~~وقال حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى وصدق في مقالته خلافا لمن ~~جهلها وأفرط في غوايته ليس في الإمكان: أي فيما يمكن أن يتكون من الحوادث . ~~أبدع : أي أحسن وأكمل . ~~مما كان : أي تكون، أي بقدرة الله تعالى، ووجد بإيجاد الله تعالى، لأن ذلك ~~كائن على وجه الحكم ممن يعلم ونحن لانعلم . ~~قال تعالي : (الذى أحسن كل شيء خلقه) ~~وقال تعالى : (لقد خلقنا الإنسن في أحسن تقويم) وذلك محال، فإن PageV01P290 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0291.png) ~~الإنسان أحسن، أفعل التفضيل، فلو كان في الإمكان أحسن منه بطل كونه أحسن، ~~وكان حسنا . ~~وذلك ممتنع، إذ : أي لأنه، على الصورة الإلهية التي لا أحسن ولا أجمل ولا ~~أكمل منها فهي مظاهر الأسماء الإلهية وتجليات الصفات الربانية . ~~خلقت الصورة الإمكانية الكونية التي هي مجموع العالم كله أرواحا وأشباحا . ~~وهو الإنسان الكبير الذي اختصر تعالى منه الإنشاء الصغير، وهو ابن آدم فإنه ~~مخلوق على الصورة الإلهية . إن الله تعالى خلق آدم على صورته ~~وفي رواية : على صورة الرحمن . ~~وتليت : بالبناء للمفعول : أي قرئت السورة الإلهية أي المحيطة بكل شيء من ~~قوله تعالى : (إنه بكل شيء تحيط) ~~وقوله تعالى : (وإذ قلنا لك إن ربكك أحاط بإلناس) والسورة من السور، وهو ~~الجدار المحيط بالبلد . ~~قال في المصباح : سور المدينة البناء المحيط بها . ~~بها بالسورة الكونية، وهي ms118 الحد المحيط بجميع الحدود والمقادير المستدير على ~~جميع المقادير في الجملة العالم الكياني في الثناء الإنساني الجامع للمحسوسات وللمعاني. ~~فليس هناك علمان متقابلان، كل منهما مقابل الآخر . PageV01P291 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0292.png) ~~علم قديم مستقل، وعلم آخر حادث مستقل بل العلم الحادث مقدر مفروض ~~معدوم1، ~~لأنه أمر موهوم . ~~قال تعالى : (والله يعكم وأنشم لا تعلمون) والعلم الحادث أثر العلم ~~القديم، فظهوره في عالم الكون . ~~فالعلم على التحقيق هو علم الله تعالى، ظهر بخلق المعاني في القلب الإنساني. ~~ولا هناك ذاتان كل واحدة منهما تقابل الأخرى ذات قديمة وذات حادثة . ~~وإنما الذات الحادثة أثر قدره الذات القديمة ومظهرها المخلوق في عالم الكون . PageV01P292 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0293.png) ~~وتجلي أسمائها وصفاتها بالفعل . ~~بل الحق الحقيقي أنها ذات واحدة قديمة أزلية لها وجهان، وجه في الغيب ~~المطلق لا يدرك ولا يعلم . ~~ووجه في عالم الشهادة . ~~وهو ذات كل ذوي ذات من الكائنات . ~~وأمر واحد قديم له أي لذلك الأمر الواحد حكمان: حكم القدم، لأنه غيب ~~وحكم الحدوث لأنه شهادة . ~~وكل حكم له قاضي يقضي به . ~~فالقاضي القديم هو الحق تعالى يعلم الحق ويقضي به وقال تعالى : (وآلله يقضى ~~بالحق)، (قل رب احكم بالحق) ~~والقاضي الحادث إن قضى بالحق كان مظهر القاضي القديم ومجلي له، وإن ~~لم يقضي بالحق فهو في النار . ~~كما ورد في الحديث : «قاضي في الجنة وهو الذي يعلم إنه مظهر للحق ~~تعالى القاضي القديم ويعرفه «وقاضيان في النار» من علم الحق وقضى به معتقدا أنه ~~فعل ذلك من تلقاء نفسه . ~~وغفل عن ملاحظة كونه مظهرا للقاضي القديم وأنه قائم به وحاكم به . ~~وقاضي لم يحكم بالحق، علم به أو جهله»2 PageV01P293 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0294.png) ~~وفي حديث الجامع الصغير يؤمر الحاكم بريدة . ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاضيان في النار، وقاضي في الجنة، قاض عرف الحق ~~فقضى به فهو في الجنة، وقاضي عرف الحق فجار متعمدا، أو قضى بغير علم، فهما ~~في النار(1» . انتهى . ~~فإن قاضي الجنة عرف الحق، فقضى به لا بنفسه وقاضي النار الأول عرف ms119 ~~الحق تعالى بأنه خالق كل شيء وأنه قام على كل نقس بما كسبت، فجار متعمدا ~~غافلا ، وقضى بنفسه . ~~وقاضي النار الثاني قضى بغير علم بربه . ~~وكلامنا هذا في حق هؤلاء القضاة الثلاثة بما ذكرنا2 ~~وإن كان مخالفا لما ذكروه من ظاهر عبارة الحديث مناسبة لما نحن بصدده في ~~هذا المحل نحوا من إشارة الكلام النبوي مع بقاء المعنى المشهور الظاهر على ما هو PageV01P294 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0295.png) ~~294 ~~عليه كما أنا نتكلم في الآيات القرآنية بطريق الإشارة مع اعتقادنا معنى ظاهر عبارتها ، ~~وإنما الظواهر على ظاهرها شرعا . # وله: أي لذلك الأمر الإلهي الواحد القديم به : أي بحوله وقوته . # عليه تعالى لا من حيث تجرده عن التقادير العلمية المخصوصة بل من حيث ~~ظهوره وتجليه بالهيئة : أي الصورة الاجتماعية من الوجود الحق الحقيقي، والصورة ~~المقدرة العلمية تقوم الحجة في كل أمر عام أو خاص ويقوم البرهان القطعي # فهو تعالى المدعي والخصم، وهو الحجة، وهو البرهان . # وكل هذا من حيث ظهوره تعالى، وتجليه بما في علمه من صور الأكوان، وما ~~ثم إلا تلك الحقيقة الوجودية # فكل من عليها فان معدوم مضمحل بالكلية والظهور من بعضها للبعض في هذه ~~الهيئة الاجتماعية. # ولو كان الوجود الصرف الواحد المجرد عن الظهور والتجلي في علمه من ~~الصور الفانية والتقادير العدمية يمكن أن يكون وجودين وجود قديم خالق، ووجود ~~حادث مخلوق كما يتوهمه الغافل الجاهل بمعرفة نفسه ومعرفة ربه تعالى . # لكان العدم الصرف الواحد أيضا عدمين عدم هو ممكن وعدم هو مستحيل وليس ~~العدم عدمين وإن قسمة العقل إلى ما يمكن وجوده عنده، وإلى ما يمتنع وجوده عنده . # فإن هذا الإدراك العقلي بعيد عن معرفة الحقائق . PageV01P295 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0296.png) # قال الشيخ رسلان الدمشقي قدس الله تعالى روحه في رسالته: الناس تائهون ~~عن الحق بالعقل . انتهى قوله . # فإن الوجود واحد لا ثاني له، وإن كثرت ظهوراته في أنواع تقديراته العدمية ~~التي التبست بها ذاته على مقتضى ما تحكم به أسماؤه وصفاته والوجود الواحد أيضا ~~أحد لا يمكن عقلا ولا شرعا أن يكون ms120 له ثان كما يشهد به النظر العقلي والحسي ~~العياني وكذلك العدم واحد لا ثاني له وإن كثرت إضافاته . # فإنه بحسب نسبته التي تنسلب بها موجوداته والعدم الواحد أيضا أحد لا يمكن ~~أن يكون له ثاني . # وإن انقسم إلى عدم أصلي وعدم طارقي المحسوسات وفي الفاني . # وإنما المتنوع في الوجود الواحد والكثرة فيه ليست فيه بل هي في مراتب ~~الظهور التي يتقلب بها وهو لا يتقلب في نفسه على أمد الدهور . # ولهذا ورد في الحديث : لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر PageV01P296 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0297.png) ~~ومراتب الظهور المذكورة هي معلوماته تعالى المقدرة التي يظهرها ويتجلى ~~بها، وهي مترتبة في حضرة علمه تعالى . ~~هذا الترتيب الذي ظاهره به إلى الأبد . ~~قال تعالى : (آلا) [لبقرة حرف تنبيه وإيقاظ لتحقق وإيقاظ . ~~«إلى الله» تعالى لا إلى غيره، «تصير» أي ترجع، «الأمور» كلها ~~فجميع الأشياء المخلوقة قائمة بأمره تعالى الواحد الأحد . ~~فالأمور كثيرة بكثرة الأشياء المحسوسة والمعقولة وكلها أمر واحد في الغيب، ~~وكثيرة في الشهادة . ~~قال تعالى لي صلى الله عليه وسلم (ليس لك من الأمر شيء) ~~أي أمرك الذي أنت قائم به هو أمر الله تعالى( الواحد الأحد . ~~وليس لك الشيء الذي هو قائم به، وهو أنت كما كان بقول صلى الله عليه وسلم، والذي نفس ~~محمد بيده» . ~~وقال تعالى له : (وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم) ~~وهذا في ح صلى الله عليه وسلم وهو الإنسان الكامل . ~~فكيف يكون حال غيره ممن هو أدنى منه من كل تارك وعامل . ~~وكل من أي إنسان أو غيره ممن يصح خطابه وهو مبتدأ التزم بوجوب الإيمان عليه. PageV01P297 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0298.png) ~~أنه أي الله، تعالى كما قال قائم على كل نفس من نفوس البشر وغيرهم ~~بما كسبت : أي بكل ما فعلت من خير أو شر، ونفع أو ضر وإن كان الشر ~~والضر يصدر من النفس إذا توسطت بطريق الدعوى بين أمر الله تعالى، وبين ذلك ~~الشيء القائم بأمره تعالى2 ~~فزيد على كسبت في الخير، والنفع همزة وتاء مثناة فوقية ms121 . ~~فقيل اكتسب كما قال تعالى : (لها ما كسبت وعليها ما آكتسبت) ~~فإن هذه الزيادة لا تغير الفعل عن كونه فعلا ماضيا قائما بأمر الله تعالى ~~وكان أي الله تعالى قائما عليها أي على كل نفس بما التزمت به في تقديرها ~~الأزلي في علم الله تعالى القديم PageV01P298 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0299.png) # وكل من اعتصم أي احتفظ على نفسه وتمسك موقنا بأنه تعالى كما قال : (أنقن ~~كل شيء) موصوف بأنه لخلقه» بفتح اللام، فعل ماض على أحد القرائتين من ~~الأشياء المحسوسة والمعقولة بالنسبة إليه تعالى وأما بالنسبة إلى المكلفين فمن ذلك ~~الخير والشر والنفع والضر . # وقد دخل ذلك تحت كل شيء والإتقان لا يمنع من اختلاف الأحكام . # وليس كل شيء خلقه الله تعالى . # إلا رتق : مصدر رتق رتقا ضد الفتق وهو السد، قال الراغب : الرتق الضم ~~والالتحام خلقه كان أم صنعه . # قال تعالى : (كانا رتقا ففنقناهما)، أي مضمومتين غيبة تعالى وهي ~~المعلومات المقدرة في علم الله تعالى الأزلي . # فتقه أي فتق ذلك الرتق، فظهرت الكائنات مترتبة في الظهور كما هي مترتبة في ~~ثبوتها في العلم الأزلي والفتق مصدر فتقت الثوب فتقا، من باب ضرب وقتل نقضت ~~خياطته حتى فصلت بعضه عن بعض، فانفتق وفتقت بالتشديد مبالغة وتكثيرا كذا في ~~المصباح، عدم فاعله راجع إلى من التزم وجملة عدم خبره لمبتدأ اعتماده مفعول عدم ~~أي لا يجد في نفسه اعتمادا على غير الله تعالى في جميع أموره . # وعدم إصداره لغيره من عند غير الله تعالى أي من شيء غير الله تعالى # قال في المصباح : يقال صدر القوم أصدرناهم إذا صرفهم . PageV01P299 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0300.png) ~~وعدم إيراده أيضا لغيره إلى الله تعالى ~~يقال ورد البعير وغيره الماء يرده ورودا بلغه ووفاه . ~~وقد يحصل دخول فيه، وقد لا يحصل . ~~وأوردته الماء، فالورد خلاف الصدر . ~~والإيراد خلاف الإصدار، كذا في المصباح . ~~والمعنى في ذلك من التزم ما ذكر واعتصم بما تقدر ولا يبقى له اعتماد على ~~شيء ولا يرجع عنده شيء من شيء إلى شيء، ولا يورد شيئا إلى شيء ms122 . ~~وإنما يرى كله على الله تعالى لا على غيره، سواء علم المشهد ذلك أو ~~جهله(2) ~~ولا يرى إصدارا ولا إيرادا إلا وهو من عنده تعالى إلى عنده تعالى، سواء علم ~~ذلك فاعله أو لم يعلم PageV01P300 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0301.png) ~~بل كان ذلك الاعتماد والإصدار والإيراد ثناه : أي الثناء منه لربه في نسبة ذلك ~~إليه تعالى. ~~والثناء هو المدح، قال في المصباح : أثنيت على زيد بالألف . ~~والاسم الثناء بالفتح والمد، واستعماله في الذكر الجميل أكثر . انتهى . ~~يعني لا يكون شيء من ذلك قبيحا في حقه تعالى بل كله حسن جميل . ~~وإن كان الثناء يستعمل في الحسن والقبح ~~فإن المراد به هنا الحسن . ~~من كان عينه : أي ذاته من حيث كونه ظاهرا بصفاته وأسمائه وأفعاله . ~~حجابا يمنع من رؤيته وشهوده . ~~عليه : أي ذاته وعينه كالالباس غير ملبسه بتصويره الأشياء وتقديره لها ~~والأشياء كلها عدمية فانية . ~~فلا حاجب له يحجبه، لأنه ظاهر بذاته، وهو هو لا غيره إذ لا أحد سواه ولا ~~معه إلا إياه . ~~ولا محجوب هناك ولكنه يقلب القلوب والأبصار ويوهم الحجب والاستتار وهو ~~الواحد القهار ~~ومن كانت مواهبه: أي عطاياه . ~~لا تعدو: أي لا تتجاوز ولا تفارق PageV01P301 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0302.png) ~~يديه : تثنيه يد . ~~فالصفات والأسماء الجمالية هي اليد اليمنى والصفات والأسماء الجلالية ~~هي اليد الشمال وكلتا يديه يمين . ~~لأن ما به الخير به الشر . ~~والجلال والجمال تابع لإرادته تعالى من الأزل فيعطي ما به يمنع ويعز ما به ~~يذل، ويحيى ما به يمت، ويبسط ما به يقبض . ~~وهكذا والفعل شامل للكل، فيعطي باسمه ، ويأخذ باسمه . ~~المقيت : وهو الذي يطعم ويأخذ الصدقات . ~~كما قال تعالى : «فوهب باسمه الوهاب 3 بيده وأخذ الصدقة بيده . PageV01P302 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0303.png) ~~فما تجاوزت مواهيه يديه . ~~فلا واهب غير . ~~ولا موهوب غيره ، لأنه بكل شيء محيط ~~(وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) ~~قال تعالى : (وتمت)] أي كملت وفرغت فلا تقبل الزيادة ولا ~~النقصان، ولا التقديم ولا التأخير . ~~(كلمات)] جمع كلمة وهي المركبة من الأعضاء . ~~كما تركبت الكلمة اللفظية من الحروف ms123 ونقطها وتشكليها بالمقاصد والنيات ~~والمعاني القلبية قال تعالى عنه عيسى ابن مريم عليهما السلام (وكلمته. ألقتها إلى ~~مريم) ~~وقال تعالى: (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) ~~(ربك) [لأنعام:1 خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم أن الأشياء كلها وهي كلمات ~~الرب تعالى مخلوقاته من نوره عليه الصلاة والسلام . ~~كما ورد في الحديث «أنا أول مخلوق خلق الله نور النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خلق ~~الأشياء من نوره . ~~(صدقا) أي مطابقة لما في العلم الإلهي القديم من غير تغيير ~~وتبديل. ~~(وعدلا) أي حكما عليها بما فيها من خير وشر على طبق ما ~~هي عليه في علم الله تعالى . PageV01P303 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0304.png) # 303 ~~قال تعالى : ((قل رب أحكم بالحق) ~~وقال تعالى : (والله يحكم لا معقب لحكمة) ~~وقال تعالى : (ولا يظلم رتك أحدا) ~~لا مبدل) أي لا مغير عما هي عليه أزلا وأبدا . ~~لكلماتة) [آنعام: 5 تعالى عن التمام الذي هي فيه . ~~فهي كلها تامة في حضرة العلم الأزلي، وتامة أيضا من حضرة الكلام الأزلي. ~~حيث أنها كلمات الرب تعالى . ~~وأما من حيث ظهورها في عالم الخالق والأمر. ~~فالناظرون إلى وجوه الأغيار، والغافلون عن مشاهدة وجه الملك القهار، ~~يبدولنه من بعد ما سمعوه وهم يعلمون . ~~ويحرفون الكلم من بعد مواضه . ~~والتبديل التحريف واقع في بصائرهم وأبصارهم كما قال تعالى: (ونقلب ~~أفئدتهم وأبصارهم كما ل يؤمنوا بهء أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون) PageV01P304 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0305.png) ~~وتبديلهم لا تبديل في نفس الأمر لأنه تحقق في التقدير الأزلي . ~~وكذلك تحريفهم لا تحريف لأنه في علم اللطيف الخبير وهو تعالى: ~~السميع أزلا وأبدا لكل ما لديه . ~~العليم بجميع أحوال العالم وأعمالهم وأقوالهم. ~~وقد أنزله بعمله تعالى منزل، كما ثبت . ~~وكان في جميع الأكوان . ~~ومع ذلك، إن تطع يا محمد خصوصا، يأيها الإنسان المكان عموما . ~~(أكثر من في الأرض)] أرض النفوس البشرية المستولية ~~عليها طبيعة الأخلاط العنصرية وخرج الأكثر الأقل وهم أصحابه الكاملون ~~والعلماء الأئمة العاملون الذين قيل له في حقهم (وشاورهم في الأمر) ~~فما عداهم (يضلوك) أي يحيروك ويخرجوك باستيلائهم ms124 ~~عليك ووسوسهم لديك . ~~(عن سبيل) أي طريق (الله) السبيل المستقيم والطريق القويم . ~~(إن) [الأنعام: 11 أي ما (يتبعون)116] بظواهرهم تبعا ~~لبواطنهم (إلا الظن) في دينهم . ~~وما هم عليه غير قاطعين به . PageV01P305 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0306.png) ~~(وإن} [الأنعام: 1 أي ما (هم) [الأنعام:11] جميعا (إلا ~~يخرصون) يكذبون في أقوالهم وأحوالهم . ~~يولون غير الواقع ويشهدون خلاف الشائع ولا يرون الحق، ويرون الباطل . ~~(فسبحان الله) أي تنزيه وتقديس لله تعالى عن مشابهة شيء من ~~الأشياء التي يدركها الغافلون . ~~حين تمسون) أي تدخلون في المساء أيها الناس، ظلمة ~~الطبيعة، (وحندس)() الأجسام العنصرية . ~~(وحين تصبحون) تدخلون في الصباح، صباح الأرواح القدسية، والقلوب ~~الإنسية، فسبحوا ربكم ونزهوه عن كل ما تجدونه من ذلك ~~(وله تعالى (الحمد) الدائم، والشكر القائم لا ~~لغيره (فى السموات) عند الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون . ~~{والأرض) من ملائكة الرياح والرعود والأمطار PageV01P306 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0307.png) ~~وتدبير النبات والحيوان والثمار والحفظة بالليل والنهار . ~~ولكلهم يحمدونه 1 على الأبد وجزيل نعمائه وحمدهم وشكرهم ومعرفتهم أن ~~كل شيء منه تعالى كما ورد في الحديث القدسي، قال موسى : يا رب كيف شكرك ~~آدم؟ ~~فقال : علم أن ذلك مني فكان ذلك شكرا ~~أي كان بمجرد هذه المعرفة شاكرا ~~(وعشيا) أي في وقت العشية حين تقبل الشمس على الغروب، ~~وتتوجه على الخفاء، فيعلمون أن ذلك حمدهم وشكرهم. ~~(وحين تظهرون) أي حين تدخلون في الظهيرة. ~~(يخرج) [الروم : 18] تعالى بقدرته الباهرة وإرادته القاهرة. ~~(الحى) بالروح الأمري، وهو العارف الكامل . ~~(من الميت) بالروح الحيواني، وهو الفاعل الخامل . ~~(ويخرج الميت) من الجاهلين . ~~(من الحى) من أهل الكمال والعرفان، أو يخرج الروح الحي ~~من النفس الميت . PageV01P307 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0308.png) ~~قال تعالى : (كل نفس ذآيقة الموت) ~~وكل نفس ميت وكل روح حي . ~~فإذا تنبه صاحب النفس الأمارة بالسوء خرج منه روح شريف من أمر الله ~~تعالى ~~(وكيستآلونك عن الروح قل الروح من أمر رب) ~~ويخرج الميت بالغفلة والشرور، وهي النفس الجاهلة بالله تعالى من الحي من ~~الروح القدسي بالسلب والإخراج عن حضرته تعالى . ~~فإن الإنسان الكامل من ms125 غير النبيين غير مأمون من سلب الأحوال، وفساد ~~المال . ~~(يخى) [الروم:18] بعنايته وتوفيقه (الأرض) [الروم: 18] ~~أي أرض الأجسام بالعبادة الصالحة والعقائد الفالحة . ~~(بعد موتها) : أي الأرض بالفسق والفجور. ~~(وكذالك) أي مثل ما ذكر . ~~(تخرجون) أي يخرجكم الله تعالى من حال إلى حال زيادة منه ~~عليكم وأفضال . ~~وقوله (إلى) قر يعني ينتهي ما أراد إيراده في هذا المحل إلى ~~قوله تعالى بعد ما ذكر (وله من في السموات والأرض) وذلك قوله PageV01P308 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0309.png) ~~تعالى بعده (ومن عاياته) أي علاماته الدالة عليه سبحانه لن تذكر بعد الغفلة ~~وتقارب المهملة # (أن خلقكم) تعالى، (من تراب) ولم يظهر عليكم أثر ~~تراب ثم إذا أتر) كلكم (بشر)، أي بنوا آدم ظاهروا ~~البشرة (تنتشرون) من مساكنكم كيفما شئتم، وتحولون في الأرض . # (ومن آياته) تعالى أيضا (أن خلق) تعالى (لكم من ~~أنفسك) الغافلة عنه تعالى أن خلق (أزواجا) بزواجكم، ~~فيكلم الإنسان نفسه وتكلمه نفسه . # (لتتكنوا) أي تطمئنوا (إليها) أي إلى تلك الأزواج PageV01P309 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0310.png) ~~(وجعل بينكم) أي بين نفوسكم وأزواجها المنتزعة عنها ~~على طريقة التجريد البياني . ~~مودة)و2] أي محبة وصحبة دائمة . ~~(ورحمة) 21] أي زيادة شفقته . ~~(إن في ذالك الخلق المذكور، (لأيات) ~~لعلامات وأمثال لخلق الله تعالى ما في علمه وإخراجه لعلم خلقه وإدراكهم . ~~كما قال تعالى : (ضرب لكم مثلا من أفسكم) الآية ~~لقوه) [الروم: 2 لجماعة سالكين في طريق الله تعالى . ~~ينفكرون) 2] في أنفسهم . ~~ولما خلق الله تعالى فيها من الأمثال المضروبة ولهذا ورد في الأثر : «من عرف ~~نفسه فقد عرف ربه» ~~وقال : (وفي أنفسكم أفلا تصرون):. ~~(ومن آينه) تعالى أيضا (خلق السموات) أي العقول وما ~~اشتملت عليه من الإدراكات المختلفة2 ~~(والأرض)[ أي الحس المشتمل على السمع والبصر والذوق ~~والشم واللمس . PageV01P310 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0311.png) ~~(واخثليف السناكم) جمع لسان، وهي العبارة التي يتكلم بها كل ~~أحد من الناس. ~~فمنهم العلماء والواقفون مع الظواهر العقلية . ~~ومنهم الواقفون مع الظواهر النقلية ~~ومنهم العوالم المقلدون، ومنهم العارفون . بمعاني الآيات القرآنية ~~والأحاديث النبوية على حسب ما عند أهل الظواهر، لا ينكرون شيئا من ms126 ذلك . ~~ومع هذا يتكلمون في الآيات والأحاديث بمعاني آخر غير مدونة في الكتب ~~على وجه الإشارة بمعاني إلا ما يجدونه من المعارف الإلهية والتجليات الربانية ~~بعد تقريرهم الظواهر على ظواهرها في تفسير العبارة . ~~فبلسانهم لسان الجمع، وغيرهم في لسان العرب هكذا بقية الأنسخة المختلفة ~~ظاهرا وباطنا . ~~(والونكة) تظهر في أبصاركم وبصائركم من الصور ~~المحسوسة، يقظة ومناما . ~~والصور المعنوية تفكرا أو إلهاما . ~~(إن فى ذلك) المذكور، (لأيات)2 لعلامات PageV01P311 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0312.png) # 311 ~~دالة على الحق تعالى (للعالمين) جمع عالم بفتح اللام جملة العوالم المكلفة ~~وغير المكلفة . ~~وبكسر اللام وهم العلماء الكاملون فإنهم ينتبهون لأسرار ذلك . ~~وهما قراءتان: الفتح والكسر في اللام . ~~(ومن اييه منامكه) أيها الناس غفلتكم المستولية عليكم . ~~(باليل) في ظلمة الأكوان . ~~(والنهار) في ضياء الإطلاع على الحكم الإلهي في إتقان كل ~~شيء مع الغفلة عن المتجلي ببدائع الأسرار. ~~(وابنغاوكم) أي طلبكم المواهب والمعاطف ~~(من فصله) عليكم، ومزيد إحسانه إليكم من جملة آياته الدالة ~~عليه لديكم ~~(إن فى ذلك و3] المذكور . ~~(لأيكت) [الروم: 23] دلالات عليه تعالى . ~~(لقوم) [الروم] من أهل المعرفة والتحقيق . PageV01P312 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0313.png) ~~(يسمعون) كل صوت عنه، ( لا من غيره تعالى . ~~قال قائلهم رحمه الله تعالى: ~~وإن غردت قمرية فوق أيكة فإني منكم لا من الطير سامع ~~(ومن اياته)] تعالى . ~~(يريكم البرق) ] نور التجلي الحق يظهر من حضيرة غيب ~~الوجود الحقيقي بصور الكائنات المعدومة في أنفسها الثابتة في حضرة علمه تعالى ~~القديم وإرادته الأزلية بكلامه المكنى عنه بقوله (كن فيكون)ام: ~~273 ~~وهو أمره تعالى الواحد الذي هو كلمح بالبصر . ~~قال الشيخ الأكبر قدس الله روحه: ~~رأى البرق شرقيا فحن إلىل الشرق ولو لاح غربيا لحن إلى الغرب ~~وقال العارف عمر الفارض رحمه الله تعالى: ~~أرى وميض برق بالإبيرق لاحا أم في ربى نجد أضاء مصباحا PageV01P313 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0314.png) ~~(خوفا) [و: منك أن يكون ذلك استدراجا إلى أوج الحقائق . ~~(وطمعا)و في البرق إلى أوج الحقائق. ~~(وينزل من السماء) حضرة الغيب المطلق على أرض القلوب ~~المفتقرة إلى ربها كمال الافتقار . ~~مآء) رو: علما ms127 من علوم الفتح الرباني، والفيض الرحماني . ~~(فيحىء) تعالى (به) [الروم : ،2] أي بذلك الماء . ~~(الأرض) أي النفس الميتة بالغفلة قبل ذلك والانهماك في ~~العرض الفاني عرض الحياة الدنيا ~~قال تعالى : (يأخدون عرض هذا الأاق ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عه مثله ~~يأخذوه). ~~(بعد موتها) 2] . بما ذكر PageV01P314 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0315.png) ~~(إن فى ذالك) وم: 24] الذي ذكر . ~~(لأيات)وم: على وجود الحق تعالى . ~~وأنواع تجلياته (لقوم) من الناس . ~~(يعقلون) أي ينظرون بعقولهم فينقلون هذا المراد الإلهي، ويشكرون ~~عليه ربهم . ~~(ومن اياته) تعالى الباهرة . ~~(أن تقوم) أي تظهر مقيمة غير زائلة في أبصار الغافلين ~~وبصائرهم . ~~(السماء) ومن فيها . ~~(والأرض) ومن فيها . ~~(بأمره) [لوم: تعالى الواحد الذي كلمح البصر ولا يكشف عن ~~حقيقة ذلك على ما هو عليه إلا العارفون3 بالله ذوقا ووجدانا ~~ثم إذا دعاكم) بجملتكم أنتم وجميع من في السماوات ~~والأرض . ~~(دعوة) واحدة حاصلة (من) جهة (الأرض) أن خلق الأرض مقدم على ~~السموات PageV01P315 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0316.png) ~~قال تعالى : (قل أبنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض في يومين) ~~وقال تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهى دنان فقال لها وللأرض آثتيا طؤعا أو ~~كرها}(2) . الآية ~~وإنما هي الأرض بعد ذلك . ~~كما قال تعالى : (والأض بعد ذلك دحنها أخج منا ماءآما ومرعاها المبال أرساها ~~في الأرض أصل في إيجاد العالم العلوي، ودعوة الإخراج من جهتها . ~~(إذا أنتم) جميعا، (تخرجون) من عدم ~~أعيانكم العلمية المرادة إلى قضاء ملك الله تعالى وملكوته في كل لمحة بصرية ~~وحضرة نظرية ~~(وله) [الروم: تعالى لا لغيره إذ لا غير هناك إلا في الإفهام عند أهل ~~الإنبهام ~~من فى السماوات) من الملائكة والكواكب والحركات والعلوم أو الإلهامات . ~~(وله من في السموات والأرض) من الإنس والجن والجماد والنبات ~~والحيوان إلى غير ذلك . ~~(كل [الروم : 26] أي كل واحد من ذلك . ~~له) [الروم تعالى، (قاننون) منقادون PageV01P316 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0317.png) ~~لعظمة جلاله، لأنهم كلهم تناويع أفعاله . ~~(وهو) تعالى، (الذى يبدوا الخلق) ثم يعيده ~~من العدم بتقديره له وفرضه في حضرة علمه القديم . ~~(ثم يعيده) كما هو في حضرة علمه تعالى معدوما ms128 ~~مقدرا1، ~~ثم يتجلى به فيظهر، ثم يعيده كذلك . ~~(وهو} [الروم: 27] أي إعادته ثم إظهاره . ~~(أهوب عليه) تعالى لاكلفة له به . ~~آيات : أي هذه آيات من حيث هي علامات ودلالات على الوجود الحق ~~المظهر لها بالتوجه الإرادي عن الحضور العلمي والكلام الأزلي وهذه أيضا كلمات ~~إلهية من حيث أنه تعالى متكلم بها . ~~(وكلم الله موسى تكليما) [النساء: 14]3 PageV01P317 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0318.png) ~~ووجود حق، وغير الوجود من كل شيء عدم مقدر مفروض، وهو الباطل الزهوق . ~~كما قال تعالى : (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن البطل كان زهوقا) ~~وتعينات : أي مع تعينات، وهي الصور المحسوسة والمعقولة، والتعينات كلها ~~عدمية في أنفسها فإذا ظهرت إنما ظهر الوجود بها إذا ظهرت بالوجود، فالوجود ~~الأول (2) قبل ظهورها به . ~~والآخر إذا لم تظهر به، والظاهر هو بها . ~~والباطن إذا ظهرت هي به . ~~وهي اعتبارات في شيء واحد لا يعرف بها ذوقا وكشفا إلا العارف المحقق، ~~والجاهل الغافل مربوط بظهور هذه التعينات لا يعرف غيرها . ~~وهو الذي يدخل الجنة في الآخرة بالسلاسل أي بهذه التعينات . ~~كما ورد في الحديث : إن من أمتي من يدخل الجنة بالسلاسل ~~والجنة هي الستر والحجاب عن تجلي وجه الكريم الوهاب الذي قال تعالى في ~~حق معرفته (الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهم) ~~وهم أيضا أنصار الدين دين وجود الحق إلى يوم القيامة إلى قوله تعالى بعد ذلك. ~~(وله) سبحانه، (المثل) المضروب. PageV01P318 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0319.png) ~~الأفلى) عن المشابهة والمماثلة الكائن . ~~(فى السموات)الوحانية، (والأرض) الطبيعية العنصرية . ~~(وهو)[وم: تعالى وتقدس، (العزيز): الذي لا يزل ~~لمخلوق، فيعرف حق معرفته اللائقة به تعالى . ~~إذ لا يعرفه أحد إلا اقتدار ما أراد تعريفه تعالى له . ~~وفي الحقيقة، ما عرف العارفون إلا أنفسهم كما قال الشيخ الأكبر رحمه ~~الله تعالى من أبيات الشعر : ~~ما قلته قلت عني فلا أرى القول يغني ~~هيهات أدرك ذاتا إلىل أقرب مني ~~(الحكيم) أي المتقن لكل شيء خلقه على وفق الحكمة . ~~وهو الذي يضم الأشياء في مواضعها . ~~فهو تعالى، الذي منه، لا من غيره إذ لا ms129 غير معه3 PageV01P319 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0320.png) ~~لأن الكل له تعالى كما قال تعالى (لله ما فى السماوات والأرض) ~~وقال تعالى : (وله كل شيء)، (وإليه يرجع الأمر ~~كله)2 ~~كما قال تعالى : (وإليه ترجعون) فصلت:، (وإليه تقلبون) ~~[العنكبوت: 2] ، (وإليه المصير). ~~بآياته : متعلق بتوجه على جهة الحصر والاهتمام أي علامات وجوده الحق . ~~وهي التعينات الكونية المحسوسة والمعقولة ~~كما قال تعالى : (ومن عاياته اليل والنهار) صلت: ~~(ومن اياته اليل والنهار والشمس والقمر) ونحو ذلك مما في القرآن . ~~فينا معشر العقلاء الذين يكشف لنا تعالى عن تجليات جماله وجلاله كيفما ~~يشاء إذا شاء وإن شاء ستر ذلك عنا . ~~قال تعالى : (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده) ~~توجه وهو الوجود الحقيقي واحد أحد لا وجود غيره، ولا خير إلا ~~خيره ~~وتوجهه هذا بآياته الكونية هي تعينات التي هي معلوماته المعدومة في أنفسها ~~المقدرة المفروضة . ~~فيظهر وجوده بها، وتظهر هي موجودة به لأن الوجود الحق الحقيقي توجه بها، PageV01P320 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0321.png) ~~وهي محدودة بحدود صورية وزمانية ومترتبة في حضرة العلم القديم كذلك ، وكل ~~شيء منها بداية وله نهاية والله عليم حكيم . ~~وليس له تعالى إلا على كل، من ناوأه من عباده العقلاء . ~~قال في المصباح: ناوأته بالهمزة مناوأة ونواية من باب قاتل إذا عاديته، وفعلت ~~مثل فعله مماثلة . ~~ويجوزه السهيلي فيقال ناويته. انتهى . ~~والمعنى بمن ناوأه عادة بالكفر به والشرك وعصيانه في أمر أو نهي أو دعوى ألوهية ~~ونحو ذلك . ~~في زعمه بأنه فاعل ذلك بنفسه غافلا عن قيامه بربه تعالى في ذاته وأفعاله ~~وأحواله . ~~قال تعالى : (والله خلقكم وما تعملون )) ~~وقال تعالى: (أفمن هو قآبه على كل نفس بما كسبت). وعلى جاحده PageV01P321 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0322.png) # 321 ~~تعالى أي منكر وجوده سبحانه كالدهرية والمعطلة . ~~حجة أي برهان بالغ وإلزام دامغ . ~~قال تعالى : (فالو الحجة البلغة) ~~قل صلى الله عليه وسلم:وما يدريك أن الله وفي رواية : لعل الله اطلع كل ما بدا لك من ~~علو، فقد طلع عليك واطلعت زيدا على كذا ms130 مثل أعلمته وزنا، ومعنى فاطلع على ~~افتعل، أي أشرف عليه وعلم به . ~~كذا في المصباح . # «على أهل بدر» (2) البدر القمر ليلة كماله . ~~وبدر موضع بين مكة والمدينة على نصف الطريق تقريبا . ~~وعن الشعبي أنه اسم بئر هناك. وقال : سميت بدرا لأن الماء كان لرجل ~~من جهينة اسمه بدر . ~~وقال الواقدي : كان شيوخ غفار يقولون: بدر ماءنا ومنزلنا، وما ملكه أحد ~~قبلنا . وهو من ديار غفار، كذا في المصباح . ~~والمعنى بأهل بدر أهل تلك الغزوة التي كانت بالنبي صلى الله عليه وسلم ؤصحال صلى اللهعليه وسلمع PageV01P322 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0323.png) ~~المشركين من أهل مكة. وهي أول غزوة في الإسلام، انتصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وأصحا بصها الله عليه. # كني بأهل بدر هنا عن أهل العرفان من عباد الرحمن الذين أشرق نور شمس ~~الأحدية على صور أقمار ذواتهم التي في غيب علمه القديم . # فظهرت أقمار ذواتهم مشرقة بذلك النور العظيم أي الذين هم الرحمانيون: ~~جمع رحماني # وهو المنسوب إلى الرحمن المستوي على عرش التعينات العلمية العدمية ~~بالوجود الحق. قال تعالى : (الرحمن على العرش استوى )] . أي تساوى ~~ظهوره مستويا على كل شيء . # قال تعالى : (ما ترى ف خلق الرحمن من تفاوت) # فقال : أي تعالى لهم: اعملوا بظواهركم وبواطنكم ما شئتم من كل عمل، فقد ~~غفرت أي سترت أعمالكم عنكم، فلا ترون لكم عملا أصلا . وإنما ترون الله ~~تعالى ظاهرا بالوجود الحق في صوركم المعدومة المقدرة المفروضة . PageV01P323 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0324.png) # وهو العامل بكم ما يشاء . # وقال تعالى : (وعباد الرحمان الذيب يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجدهلون ~~قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا ~~عذاب جهنم إب عذابها كان غراما إنها سآءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا ~~لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ~~ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنوب ومن يفعل ذلك يلق أثاما ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب) أي ms131 رجع باطله ~~إلى حقه . # فإن الوجود الرحماني إذا حقق عبده الفاني المفروض المقدر بحقيقة حقه . # فقد رجع إليه من دعواه الوجود لنفسه . # وكان ذلك العبد في جاهليته يفعل بالوجود القائم عليه ما اكتسبه من الخير ~~والشر والنفع والضر . فلما رجع إليه بدخوله في دين ربه الذي هودين الإسلام. # كما قال تعالى : (إن الدين عند الله الإسلم) PageV01P324 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0325.png) ~~324 # يقال : تاب من ذنبه، وذنبه دعوى الوجود مع ربه، فإن القائل : ~~وإن قلت ما ذنبي إليك أجبتني وجودك ذنب لا يقاس به ذنب # (وامن) [ أي صدق بجميع ما جاء عن الله تعالى بالذي ~~يعلمه الله تعالى وبجميع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعنى الذي يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وبجميع ما يقع في قلبه، بطريق الفيض والإلهام بما يوافق ما هو الظاهر من كلام الله ~~تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم (وعمل) بحول الله تعالى وقوته لا بحول ~~نفسه وقوته (عملا صالحا) [الفقان: لوجه الله تعالى ولا يمكنه غير ذلك إذا ~~تاب التوبة المذكورة (فأولبك) أي المذكور واحد منهم، والمراد ~~جميعهم # لأن التوبة لا تتم إلا بأنفاس المشايخ ليشاركهم فيها (يبدل الله)لفرا ~~70 تعالى بمحض فضله وإحسانه (سيياتهم) لفقان: التي ساءتهم، ~~فأوجبت احتجابهم عن ربهم الحق. (حسنات) الفرقان يحسنون بها ~~لمشاهدة الحي القيوم، ويليقون للدخول إلى حضرته العلية # (وكان الله) أزلا وأبدا (غفورا) لذنوب ~~معلوماته العدمية المقدرة المفروضة، ويظهر ذلك بعد إظهارها بالوجود الحق. PageV01P325 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0326.png) ~~(رحيما) لعباده كذلك . # قال الله تعالى : (إن الذي سبقت لهم منا الحسن أولأك عنها مبعدون ~~يسمعون حسيسها وهم في ما آشتهت أنفسهم خالدون)) # {لا يخزنهم)بء أي لا يدخل عليهم حزن مطلقا، (الفزع) ~~[الأنبياء: 103] أي الخوف . # قال في المصباح فزع منه فزعا، فهو فزع من باب تعب، خاف . # وقال الراغب : الفزع انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف، وهو ~~من جنس الجزع الأكبر 2 : وهو تجلي الوجود الحق بصفة الجلال والعظمة في يوم ~~القيامة الكبرى. # (وتنلقاهم)بيء أي تستقبلهم بالانبساط ms132 إليهم والترحيب وإزالة ~~موجبات الفزع . # (الملتبكة) آبياء ملائكة الرحمة واللطف الإلهي النازلين بأمره ~~تعالى بين حضرة اسمه الرحمن اللطيف قائلين لهم : (هذا)لابياء] ~~اليوم (يومكم الذى كنتم توعدون) فيه بالجزاء الحسن والإحسان الجزيل من ~~الله تعالى # وقال تعالى: (وهم) [سبأ: 7 أي المذكورون. (فى الغرفات) سبا: ~~37] جمع غرف بالضم، وهي عليه من البناء، والغرفات منازل الجنة. # ذكرها الراغب إشارة صورة أجسامهم ومقامات أرواحهم ومنازل معارفهم ~~وحقائقهم. PageV01P326 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0327.png) # (امنون) من السلب والإخراج والطرد، وكل من تولاه أي ظهر تعالى له ~~قائما على نفسه بما كسبت، طبق قوله تعالى : (أفمن هو قآبم على كل نفس بما ~~كسبت) # الله تعالى بلطفه وإحسانه وكرمه وامتنانه ووالاه، يقال: والاه موالاة وولاء. ~~من باب قاتل تابعه . # والمعنى في ذلك فعل به ما علم منه وهو قوله تعالى: (وفيها ما تشتهيه ~~الأنفس وتلذ الأعيب) # وفي الحديث «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب ~~بشر»: # وهي معلوماته تعالى التي علم أنها لهم في حضرته سبحانه مما لم يعلموه كما ~~قال تعالى : (والله يعلم وأنتم لا تعلموب) PageV01P327 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0328.png) # وهي ما أخفي لهم من قرة أعين. وذلك معنى متابعته تعالى لهم # وله أي لأجله تعالى به لا بغيره من نفس أو ملك إليه تعالى أي إلى حضرته ~~العلية . # داناه أي قربه من الدنو، وهو القرب فاسمعه النداء إكراما له لأنهم عباد ~~مكرمون لم يكن له أي لمن تولاه ووالاه إلا إياه، أمر محقق لديه واقع حكم الضرورة ~~الوحدانية عليه . # وقال تعالى : (وما توفيقي) أي موافقة أعمالي لأمره تعالى فعلا ~~وتركا (إلا بالله) ود:] سبحانه ولا دخل لتأثير عقل وإدراك وقوة متصلة ~~واعتراك . # فكان أي الوجود الحق سبحانه أبدا، أي دائما في جميع أحوال العبد بعد ~~فناء حقيقة نفسه وتيقنه باضمحلاله بالكلية وطمسه وشأنه : أي شأن ذلك العبد . # قال تعالى : (وما تكون) أي أنت يا عبدي (فى شأن وما نتلوا ~~منه) أي من ذلك الشأن (من قرءان ولا تعملون) يا أيها العباد لكم PageV01P328 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0329.png) ~~(من ms133 عل) مرض أو غير مرض (إلا كنا عليكم شهودا ) إذ تفيضون ~~فيه) أي في ذلك العمل أي تعملونه فيفيض عنكم كالماء إذا سال . # قال تعالى : (إن علينا جمعه) أي كلا منا الذي هو أنتم بعد تفرقه بأوهام ~~الأغيار، (وقرءانه) تلاوته مجموعا علينا . # (فإذا قرانه) بإظهار حروفه الروحانية والجسمانية والبرزخية الخيالية . # (فانبع) يا عبدنا (وقرانه) ولا تنفرد عنه بنفسك وكن به في عين كونك بنفسك ~~(ثم) بعد ذلك . (إن علينا بيانه)مة: 219 (2 أي كشفه له ~~وتعريفه بحقيقة نفسه . # قال تعالى على لسان عبده، أي قولا يحكيه عنه بتعليمه له أن يقول قل يا عبدي ~~كل بالتنوين أي كل شيء من عنده تعالى وما عنده خير للأبرار # وقل صلىلالالله عليه وسلم::، قال تعالى على لسان عبده فالقول له تعالى واللسان القائل للعبد ~~إذا قام يصلي له تعالىل مع أنه تعالى هو الذي يصلي عليكم ليخرجكم من ~~الظلمات . # وهي الأغيار الكونية إلى النور الحق الواحد الأحد فلا يبقى عندكم غيره ولا PageV01P329 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0330.png) ~~عند لكم أن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته لأنها به تعالى له لا بهم سمع الله ~~لا هم السامعون . ~~لأنه تعالى هو سمعهم الذي يسمعون به كما في الحديث المتقرب بالنوافل ~~لمن حمده : والحامد هو الله تعالى الذي قال : الحمد لله رب العالمين . ~~لا هو العبد لأن الحق لسانه الذي يتكلم به كما في حديث المتقرب بالنوافل . ~~فليس في الوجود إلا الوجود المسمى في لسان الشرع، الله وحده، وكل ما ~~يسمى سواه تقاديره العدمية، ومعروضاته الاعتبارية لا يعرفه سواه. وليس معه إلا ~~إياه. ~~وشهود ذلك قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) من ~~الجيرة، وهي الحماية. ~~قال في المصباح : الجار الذي يجير غيره. أي يؤمنه مما يخاف . ~~والمعنى في ذلك عقد الذمة ظاهرا وخدمة الجاهلين من أهل الغفلة باطنا ~~للعارفين المحققين من أهل الله تعالى . ~~إلا من أبى، فإنه حربي . ~~ولم يذكر المصنف رحمه الله تعالى أول الآية لاشتمالها على الشرك، هو جلي ~~في أهل الذمة ms134 ظاهرا أو خفي في الجاهلين الغافلين (حت يسمع) : أي PageV01P330 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0331.png) ~~ذلك الأحد المشرك كلام الله سماع كلام ، سماع إيمان وإذعان في الذمي ظاهرا ~~فيسلم لله رب العالمين. وسماع مشافهة روحانية من الغيب المطلق في التعينات ~~الكونية باطنا . # فيسلم للوجه الإلهي والإشارة الباطنية في سماع (كلم الله) بقرة: ~~تنفي المغايرة بالواسطة لأن الأصل الحقيقي . # وقال تعالى : (إن الذين يبابعونك) . خطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولا ~~يبايعه المشركين بالبصيرة . # لقوله سبحانه : (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعنى وسبحن الله ~~وما أنا من المشركين). بأحد الشريكين المذكورين . # (إنما يبايعون الله) الظاهر بالفعل لا بالذاته صلى الله عليه سلم، وبمن اتبعه على البصيرة . # واعلم بأن المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم في أعمال الفرائض والسنن المحمدية ~~وحدها ولا تكفي في الدعوة إلى الله تعالى ما لم تكن على بصيرة PageV01P331 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0332.png) ~~وهي انفتاح عين القلب في نور تجليات الوجود الحق والبصيرة وحدها من غير ~~متابعة في أعمال الفرائض والسنن المحمدية لا تكفي أيضا . ~~بل هي الزندقة والعياذ بالله تعالى إن جحد الأعمال أو استهان بها . ~~وإن تركها فقط فهو فاسق . ~~قال تعالى : (وأن مردنا إلى الله) ~~أي مرجعنا عن القيام بأنفسنا إلى الله تعالى لأنه تعالى له كل شيء . ~~وهو القائم على كل نفس . ~~وقال تعالى : (فأينما تولوا)] أي تتوجهوا بظواهركم وبواطنكم . ~~(فتم)بر هناك (وجه) بقرة:] أي توجه (الله) تعالى ~~من الأزل على خلق ( ذلك الشيء المحسوس الذي توجهتم إليه بظواهركم أو الشيء ~~المفهوم المعنوي الذي توجهتم إليه ببواطنكم وتوجهكم بظواهركم أو بواطنكم متوجه . ~~هو تعالى على خلقه لكم بالمتوجه القديم أن يكون كل شيء في وقت كونه ~~الذي قدره تعالى أن يكون فيه نفع ومع ذلك المذكور في هذه النصوص القطعية. PageV01P332 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0333.png) ~~من أن الأمر هو أمر الله تعالى كله وهو تعالى وحده . ~~والأغيار جميعها هي هو تعالى متجليا ظاهرا وباطنا في المحسوسات ~~والمعقولات. وبالحواس وبالعقول، وله الخلق والأمر . ~~قامت : أي ثبتت وتعينت الرتب : جمع ms135 رتبة أي الصور الكونية في الحس وفي ~~العقل تغاير الغيب المطلق والوجود الحق المحقق، والرب غير المربوب، والعبد ~~العابد عير المولى المعبود والقضية جمع وفرق وحق وخلق . ~~ومحيت بالبناء للمفعول، أي أزيلت من بصر العارف وبصيرته جميع ~~الريب: جمع ريبة وهي الظن والشك والتردد . ~~وثبتت النسب: جمع نسبة، وهي أحوال الكائنات على ما هي عليه في بصر ~~الجاهل الغافل فالعارف المحقق ينظر بالنظرين، وينطق باللسانين . ~~قال تعالى للبي صى الله عليه وسلم: (قل إنما أنا بشر متلكر يوحى إلى) ~~وقال تعالى : (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه، ليبين لهم) ~~على حكم أي ما تقتضيه جميع الشئون الإلهية وهي التعينات الكونية والتجليات ~~الربانية بالأسماء الحسنى، والصفات العلا . ~~كما قال تعالى: (كل يوم هو في شان)من2] ~~أي ظاهر بشأن مخصوص . PageV01P333 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0334.png) ~~وظهور أي انكشاف البطون مما في العلم القديم والتقدير الأزلي . ~~وهو تعالى : (فعال لما يربيد) [هود: ، والفعال لا يظهر إلا فاعلا، ولا ~~يرى إلا فاعلا ، ولا يعرف إلا فاعلا(1) ~~فرؤيته ومعرفته مقيدة بكونه فعالا ~~إذ لا تعطيل لأسمائه وصفاته . ~~قال الشيخ الأكبر (2) قدس الله تعالى سره ونور ضريحه: ~~ومن أعجب الأشياء ظبي ميرقع يشير بعينين ويوميآ بأجفان ~~إلى آخر القصيدة . ~~وقال العفيف التلمساني قدس الله سره . ~~منعتها الصفات والأسماء أن ترى دون برقع أسماءه ~~وظهور الأسماء الإلهية بآثارها وظهور السمات: جمع سمة وهي العلامة ~~الكاشفة عن الغيب المطلق، والوجود المحقق PageV01P334 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0335.png) ~~وظهور الحقائق جمع حقيقة، وهي ذات المخلوق مع جملة صفاته وأسمائه ~~وأحواله الظاهرة والباطنة ~~المتعينات بتخصيص الإرادة الأزلية في حضرة العلم الإلهي القديم ~~وقال تعالى : (ولكل) لبقرة: أي لكل شيء محسوس أو معقول . ~~(وجهة) بقر: أي توجه إلى شيء آخر مترتب عليه أزلا في العلم ~~الإلهي القديم . ~~فالعوالم كلها مترتبة بعضهم على بعض مما تسميه العامة أسبابا أو مسببات . ~~وربما يعتقد الجاهل الغافل تأثيرها فيشرك بالله الشرك الخفي المانع من نيل ~~المقامات العالية في الجنة . ~~(هو} [البقرة: 148 تعالى وتقدس، (مولها) بقرة: أي موجهها ~~إلى جهة مراده ms136 الأزلي ~~حضورا بالبصيرة بهذا العارف المحقق لا يغيب عنه . ~~وظهورا بالبصر عنده أيضا . PageV01P335 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0336.png) ~~وقال تعالى : (إنا هدينه) أي عرفناه بتعريفنا إياه بلسان النبي ~~أو الولي أو ملك الإلهام. ~~(السبيل) أي الطريق الموصل إلى معرفة الحق تعالى . ~~فإنه لا يوصل إلى الله إلا الله . ~~ثم قال تعالى بعده : (إما شاكرا) [الإنسان:] أي ذلك الذي هديناه السبيل، ~~وأوصلناه إليه . ~~فيظهر منه شكر الإله الحق بمعرفة أن الكل منه تعالى ذوقا وكشفا . ~~(وإما كفورا) غير شاكر، التبس عليه الأمر وأشكل لديه الخلق. ~~فألهاه التكاثر حتى زار المقابر بالموت الطبيعي . ~~لأن الحقائق الكونية متعينة مقدرة في حضرة العلم الإلهي القديم لا تتغير، ولا ~~تتبدل . ~~قال تعالى : (إن الذين سبقت لهم منا الحسن أولائك عنها مبعدون) ~~وقال تعالى : (ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد) PageV01P336 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0337.png) ~~336 ~~فلا يلزم عقلا وشرعا من كونه تعالى هو الفاعل لذوات المخلوقات . ~~ولأحوالهم وأعمالهم وأقوالهم لا فاعل غيره ~~عدم المراتب : أي مراتب تلك المخلوقات ~~في القائل المستعد لما هو في حضرة العلم الإلهي القديم بالتفصيل . ~~من قوله تعالى : (وكل شيء فصلنه تفصيلا) ~~كما ورد في الحديث : إنه نزل من حضرة الله تعالى الحق تعالى . ~~القرآن الواحد الجامع لكل ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد ~~على سبعة أحرف : أي المخلوقات . ~~فكما أن الألف نزلت بالانحرافات إلى جميع الحروف . ~~واختلفت بالتراكيب والكلمات والآيات والسور والمعاني، والتلقيات ~~المختلفة. ~~فأعربت عن الأكوان المختلفة . ~~فكذلك القرآن واحد، وسبعة أحرف . ~~ولعل السبعة للتكثير لا للعدد المعروف PageV01P337 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0338.png) ~~فالكثرة غير مانعة من الوحدة . ~~والوحدة غير مانعة من الكثرة، فهو الكثير الواحد . ~~(علم أن لن تحصوه فناب عليك). ~~وثبت أن القرآن في حضرة الحق الحقيقي على عشرة أحرف بالانحرافات ~~العقلية الشرعية ذات وسبع صفات حياة وعلم وإرادة وقدرة وسمع وبصر وكلام ~~وأمر وخلق . ~~قال تعالى : (والله من ورابهم تحيط) ~~ثم أضرب عن الغيب إلى الشهادة فقال : ~~(بل هو قرءان بجيد في لوح محفوظ) ~~فجمع بالقرآن وفرق بالفرقان . ~~(بل هو ms137 ايات بينات في صدور الذين أوتوا العلر) . ~~ووسعني قلب عبدي المؤمن ولكل بالتنوين أي لكل حرف من تلك الحروف ~~السبعة والعشرة حرف كوني هو ظله الممتد له مطلع بتشديد الطاء اسم مفعول . ~~قال في المصباح : المطلع مفتعل اسم مفعول موضع الإطلاع من المكان ~~المرتفع إلى المنخفض والمعنى في ذلك للقرآن موضع مرتفع أشرف منه المعارف ~~المحقق على موضع منخفض فيه العامة يعني أن له أسرار عالية وأنوار عالية. ~~وله أيضا بطن أي معنى باطن، المعنى الظاهر إلى سبعين بطنا . PageV01P338 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0339.png) ~~أي باطن ذلك المعنى الباطن، ومعنى باطن المعنى معنى باطن أيضا ~~وهكذا إلى سبعين مرة . ~~والسبعون للتكثير لا للعدد ~~ويؤيده قوله : أو إلى سبعين ألف بطن، كل ألف بطن أبطن مما قبله . ~~ولكل بطن من السبعين ألف بطن . ~~فرق بكسر الفاء، وسكون الراء: أي فريق من الناس هو أهله مستعدون لقبول ~~ذلك. ~~وشرب بالكسر أي نصيب معلوم مقبول لقوم معلومين لا يقدر على شربه غيرهم ~~من الناس . ~~كما أن الحبوب المزروعة لها طيور مختلفة تأكلها فالدخن للعصافير والطيور ~~الصغار. ~~والحمص والفول للطيور الكبار . ~~واللحم للعقبان والنسور . ~~فلو أكلوا الدخن ما قاتهم، والعصافير لو ابتلعوا الحمص والفول هلكوا PageV01P339 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0340.png) ~~(قد علو كل أناس مشربهم) بقرة:6] ~~ومنهج أي طريق واضح عندهم . ~~أوحد أي منفرد لا يقدر على السلوك فيه غيرهم لو سلك غيرهم فيه هلك وفسد ~~دينه ~~وهذا سبب إنكار أهل الظاهر من العلماء وغيرهم من المقلدين على أهل ~~العرفان . ~~أصحاب التوحيد الحقيقي والإيمان الكامل . ~~لرؤيتهم النقص فيما لا يعرفونه من التجليات القدسية والوجدانية الذوقية ~~واعتيادهم على إدراك علومهم بالأنظار العقلية والتحقيقات الفكرية . ~~(والله بصيرا بالعباد) مران:] فيمن عمدتهم الفهم بالعقل في ~~معاني النقل . ~~ومن عمدتهم تفهيم الحق تعالى لهم في معاني الكتاب والسنة لانقطاعهم إليه، ~~وانطراحهم بظواهرهم وبواطنهم بين يديه . ~~قال أبو يزيد البسطامي (2) قدس الله سره: PageV01P340 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0341.png) # أخذتم علمكم ميتا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت على ~~حكم اختلاف الكلمات الإلهية . # جمع كلمة، والمعنى ms138 في الكلمات هنا أعيان الحقائق العرفانية المنازلة من ~~الحضرات الغيبية المتشخصة في الصور الإنسانية. # كما قال تعالى في عيسى ابن مريم : (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) # التي لا تنفذ أي لا تفرغ ولا تنقضي لبقائها بإبقاء الله تعالى لها إلى الأبد ~~(خلدين فيها أبدا) # قال تعالى : (قل لو كان البحر مدادا لكالمات ري لنفد البحر قبل أن نفد كالمات رب ولو ~~جئنا بمثله، مددا) # وقال تعالى : (قل) [يونس : 59] يا محمد، (أرءيتم ما أنزل الله) يون: ~~259 من حضرة غيبه الأقدس إلى عالم تكوينه الأنفس . # (لكم) [يونس : 59] يأيها الناس المخلوقات على أحسن تقويم المردودون ~~إلى أسفل سافلين (من رزق) [يونس : 59] روحاني تستعد به أرواحكم، أو حسي ~~تقتات به أشباحكم فجعلتم بفهم عقولكم منه قسما حراما منعتم من تلقيه أرواحكم ~~ونفوسكم لأنه ينقلكم من حكم العبادة والطبع إلى مجرد أحكام الشرع . PageV01P341 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0342.png) ~~قسما حلالا وهو ما قدره الله تعالى عليكم من الغفلة عنه والإعراض عن قبوله ~~لقبحه بمقتضى العقول أو مخالفة ظواهر النقول . ~~(قل [يونس : 59] يا محمد، (الله) بهمزة الاستفهام الإنكاري (أذن ~~الكم) في ذلك. ~~أم) [يونس : 59] أي بل (على الله تفترون) فيما فعلتم من إنكار ما لم ~~تعرفوا أو احتقار ما أوجب الله تعالى قبوله وتعظيمه . ~~قال تعالى : (وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم) ~~وقال تعالى : (وإن تطع) ] يا محمد وغيره بالأولى (أكثر من ~~ف الأرض) من الجاهلين الغافلين عن معرفة ربهم المتجلي بهم بفعل كل شيء ~~(يضلوك [الأنعام: 116 أي يحيروك لأن عمدتهم الإدراك بالعقل فيما ~~يحسن ويقبح 14 ويخرجوك . ~~(عن سبيل) أي طريق (الله) الواضح المستقيم (إن) PageV01P342 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0343.png) ~~[ أي ما(يتبعون) ] في ظواهرهم وبواطنهم (إلا ~~آلظن) 116] هو مصدر من باب قتل . ~~وهو خلاف اليقين . ~~ذكره في المصباح، فإن اليقين لا يمكن أن يكون إلا في طريق معرفة الله تعالى ~~بالكشف والعيان لا بالدليل والبرهان . ~~وأهل الدليل والبرهان عندهم غالب الظن يسمونه يقينا لاعتمادهم على غير الله تعالى. ~~فإن الله تعالى هو الذي دلهم على الدليل، ms139 وألهمهم البرهان . ~~فتركوا اعتماد عليه تعالى في نصرة الحق على أنفسهم وعلى غيرهم من ~~الخصوم واعتمدوا على غيره من الدليل والبرهان . ~~فأوكلهم الله تعالى على ما اعتمدوا عليه . ~~(وإن هم) [الأنعام: 16] أي الذين يتبعون الظن ويتركون اليقين . ~~(إلا يخرصون) أي يظنون ويجذون . ~~قال في المصباح : خرصت النخل خرصا، من باب قتل، جززت ثمره . ~~والاسم خرص بالكسر، وخرص الكافر خرصا كذب، على أن الأمر الإلهي ~~واضح والشأن الرباني هاتك . PageV01P343 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0344.png) ~~وللجاهل الغافل فاضح، كل شيء محسوس أو معقول فيه معنى لا لفظ كل ~~شيء ~~لأن لفظ كل شيء مخلوق مقدر فاني . ~~وإنما معناه حق وجود حقيقي باقي . ~~والوجود الحق واحد أحد يستحيل تعداده ويمتنع نفاده . ~~(كل شىء هالك إلا وجهه)، (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك) ~~وما استثنى الوجه من الشيء الهالك إلا لأنه معناه وقيومه . ~~وما الشيء إلا تقديره ومعلومه . ~~وهذا الكلام مطلع قصيدة للشيخ العارف نجم الدين بن إسرائيل الدمشقي ~~الحريري قدس سره . ~~والقصيدة في ديوانه وهي قوله : ~~كل شيء فيه معنى كل شيء فتفطن واصرف الذهن إلى ~~إنما الواحد فرد جامع صيغ الآحاد فافهم يا أخي ~~كثرة لا تناهي عددا قد طوتها وحدده الواحد طي ~~كنواة مثلا قد ضمنت نخلة إن صادفت أرضا وري ~~أرضها الكون ولكن ماؤها بعض ما نزله العلم علي ~~الوجود الحق موجود له كل موجود من الأكوان في ~~(سبحنك) لا إله إلا أنت، (لا علم لنا) قرة معشر PageV01P344 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0345.png) ~~العارفين (1) بك (إلا ما علمتنا) رة ~~لأنك عمدتنا في العلم والفهم لا نأخذ العلم إلا منك، ولا نقبل الفهم إلا ~~بك. ~~علمتنا في حال صغرنا القرآن . ~~كما قلت : (الرحمن علم القرءان) ~~وفقهتنا في الدين بدعاء الصالحين . ~~وحسنت أحوالنا باعتقاد الأولياء (3) والمقربين أحياء وأمواتا وإجماعا ~~وأشتاتا. ~~ولك المنة والفضل يا من علم بالقلم، وهو العقل . ~~علم الإنسان ما لم يعلم، والعقل قلم بيد الله يكتب به ما يشاء في لوح ~~النفوس. ~~«قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن PageV01P345 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0346.png) ~~(إنك) [البقرة] ياربنا ms140 (أنت العليم) بقرة ، بكل شيء ~~(الحكيم) [البقرة: 32]. ~~فلا تضع الحكمة إلا في قلوب أهلها العارفين بك معرفة ذوق ووجدان وكشف ~~وبيان لا معرفة دليل وبرهان . ~~يشاركون فيها أهل الضلال والحرمان، فلا ينفع برهان . ~~إذا اعتمد عليه الإنسان، خصوصا إذا كان ذلك البرهان برهان الإتباع لغيره في ~~الاستدلال به . ~~ولم يكن منقدحا في نظير عقله أو مستفادا من مفهوم نقله ~~بل النافع في تحصيل اليقين عند المتقين . ~~الحجج : جمع حجة القطعية من نصوص القرآن التي يفهمها للعبد ربه لا نظره وفكره. ~~أو صح من الحديث بالتلقي من الحضرة النبوية في طريق الروحانية عند من فتح ~~الله تعالى عليه بذلك . ~~أو الإجماع من أهل السنة والجماعة المؤيدين بأسرار البصائر وأنوار ~~السرائر لطفه سبحانه وتعالى بعباده . PageV01P346 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0347.png) ~~كما قال تعالى : (الله لطيف بعباده) ~~سبق قدرته سبقا رتيبا، لاسبقا زمنيا . ~~فقيل : إيجاده تعالى لعباده بالقدرة عاملهم بلطفه فأيدهم بالنصرة . ~~ورحمته تعالى التي وسعت كل شيء غلبت غضبه ~~فرحم المغضوب عليهم والضالين، فأقدرهم على مقاساة العذاب إلى أبد ~~الآبدين . ~~ثم وضع الجبار قدمه فيهم . ~~كما ورد في الخبر، فجبر منهم بذلك من جبر . ~~ماشق : أي لله تعالى، أي شرح . ~~زورا : بفتح الزاي أي صدرا من صدور عباده إلا وهو تعالى به، أي بذلك ~~العبد . ~~معتني : أي معتبر له محتفل به . ~~قال في المصباح : يقال : اعتنيت بأمره: اهتممت واحتفلت . ~~قال تعالى : (أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه). ~~وما خلق الله سبحانه وتعالى شيئا من الأشياء مطلقا بغيره تعالى يمكن أن ~~يغتني، أي يستغني بسواه من أمر ما . ~~إذ لا مؤثر غيره ولا خير إلا خيره . PageV01P347 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0348.png) ~~وقال تعالى : (نحن قسمنا) لخرف: في حضرة علمنا أزلا . ~~(بينهم)رف أي بين العباد كلهم (معيشتهم) التي يعيشون ~~بها. ~~وهي أرزاقهم المعنوية كالعلوم والمعارف . ~~والحسية كالمآكل والمشارب والملابس والمساكن وغير ذلك (فى الحيوة الدنيا) ~~[الزخرف: 32] (2 ~~فهو تعالى الذي يمدهم بذلك، (وهو يطعم ولا يطعم) ~~وكذلك يعني مقسوم أيضا بينهم في حضرة العلم . ~~أزلا الخفض ms141 في أحوال الدنيا وفي أحوال الآخرة لكل أحد . ~~والرفع في الدرجات والمقامات دنيا وآخرة وكذلك الضر في البدن أو النفس ~~أو المال والأهل وغير ذلك مقسوم أزلا ~~والنفع كذلك. PageV01P348 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0349.png) ~~والمقسوم لا يتغير ولايتبدل . ~~قال تعالى : (وكل شيء عنده بمقدار) ~~فالحرص على شيء مطلقا . ~~قال في المصباح حرص على كذا من باب ضرب وحرص حرصا من باب تعب ~~لغة إذا رغب رغبة مذمومة . ~~أي ضيق في العدد الواسع وتقصير في الجناب الشاسع . ~~وأسف : أي حزن، عاجل على تراث الزروع وتراجم المناجل، والبحار ~~زواخر، والكرم الإلهي دافق في الأول والآخر . ~~وكف: أي انقباض وامتناع عن عطايا مواهب ما لهن انقطاع . ~~وتلف: أي هلاك في الدين وخروج عن سبيل المؤمنين ( بلا نفع ظاهر ولا ~~خفي ولا عون قليل ولا وفى . ~~ومن حكم تاج الدين ابن عطاء الله السكندري قدس الله سره: ~~سوابق الهمم : أي الهمم السوابق، جمع همة . ~~وهي توجه القلب بالعزم الشديد على أمر من الأمور لا تخرق أي تهدم وتجاوز ~~أسوار : جمع سور . ~~قال في المصباح : سور المدينة البناء المحيط بها والجمع أسوار . ~~مثل نور وأنوار . PageV01P349 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0350.png) ~~والأقدار جمع قدر بفتح القاف وفتح الدال المهملة هو تقدير الله تعالى ~~الأزلي ~~قال تعالى : (وخلق كل شيء فقدره نقديرا). ~~قال تعالى : (وما ننزله. إلا بقدر معلوم). ~~والأمر الإلهي الذي به قيام الخلق كلهم ~~مدبر : بصيغة اسم المفعول . ~~قال تعالى : (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض) ~~وقال تعالى : (يدبر الأمر يفصل الأيات) ~~قبل خلق الإدراك للمدبرين . ~~وخلق الأفكار للمفكرين( PageV01P350 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0351.png) ~~ولا يتغير تدبيره القديم (والله بكل شيء عليم) ر:2 ~~ومبرم بصيغة اسم المفعول أي الأمر المبرم أي المقطوع به وبوقوعه من الأزل ~~حيث لا زمان ولا مكان ولا ابتداء ولا انتهاء . ~~لا يستدرك بالبناء للمفعول . ~~أي لا يقدر أن يدافعه أحدا . ~~ولا يستطيع أن يدد صولته نعد ولا عدد ولاعدد بالعلل ~~جمع علة وهي الحجة الدافعة للخصم . ~~قال في المصباح: يقال اعتل إذا تمسك بحجة ذكر معنها الفارابي وأعله . ~~جعله ms142 فاعله . ~~ومنه إعلالات الفقهاء واعتلالاتهم . ~~والأمل بالتحريك . ~~في المصباح أملته أملا من باب ترقبته . ~~وأكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله . ~~والحيل جمع حيلة. ~~قال في المصباح : الحيلة الحذف في تدبير الأمور وهو تغليب الفكر حتى ~~يهتدي إلى المقصود . PageV01P351 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0352.png) ~~فالقضاء المبرم الذي لا تغيير ولا تبديل فيه لا يدفعه أحد عن نفسه ولا عن ~~غيره بعلة أو مراقبة أو انتظار . ~~أو بحيلة يحتال بها على الدفع . ~~وأما القضاء المغير المبرم وهو المكتوب في اللوح المحفوظ . ~~فقد قال تعالى : (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ~~وقال تعالى : (وما أنفقتم من شيء) هو مال أو قوة أو علم أو جاه أو نفس ~~يجاهد فيها أو عدو خارج . ~~(فهو) [سورة سبأ: 9] أي الله تعالى، (يخلفة) عليكم بأضعاف ~~أضعاف ما أنفقتم مجازاة لكم لقصدكم إياه في إنفاقكم . ~~(وهو) [سورة سبأ: 9] تعالى (نير الرزقين) جمع رازق وهو الذي يعطي ~~الرزق . PageV01P352 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0353.png) ~~قال الراغب : يقال للعطاء الجاري دنيويا أو أخرويا وللنصيب تارة، ولما يصل ~~إلى الجوف ويتغذى به تارة . ~~يقال أعطى السلطان رزق الجند، ورزقت علما والمعنى في ذلك أن الله تعالى ~~أكثر خيرا من كل رازق يعطي الرزق للناس . ~~فإن الرازق هو الله تعالى . ~~لكن إما بواسطة أو بغير واسطة . ~~والرزق بغير واسطة خير وأكثر وأعظم من الذي بواسطة . ~~والخلف بالتحريك اسم من أخلف الله تعالى عليك، رد عليك مثل ما ذهب ~~منك . ~~وأخلف الله تعالى مالك، وأخلف لك بخير ~~وقد يحذف الحرف فيقال : أخلف الله تعالى عليك ولك خيرا . ~~قال الأصمعي : والاسم الخلف بفتحتين . ~~قال أبو زيد: وتقول العرب أيضا خلف الله لك بخير، وخلف عليك بخير . ~~لخلف بغير ألف، كذا في المصباح . ~~والمعنى في ذلك إنما أنفقتم في وجوه البر والخير، فإن خلفه وتعويضه لك ~~على الله تعالى يكون سريعا يكون شريعا من غير تأخير فضلا منه تعالى وكرما . ~~فالفاء التعقيبية أي التي تفيد تعقيب ما بعدها وهو الحلف هنا بما قبلها PageV01P353 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0354.png) ~~وهو الإنفاق فيكون الخلف ms143 عقيب الإنفاق بلا مهلة ~~كأنه متصل بالإنفاق من سرعته . ~~قال الرضي : اعلم أن الفاء تفيد الترتيب سواء كانت حرف عطف أولا . ~~فإن عطفت مفردا على مفرد . ~~ففائدتها أن ملابسة المعطوف لمعنى المنسوب عليه له بلا مهلة . ~~فمعنى قولك : قام زيد فعمرو . ~~حصل قيام عمرو عقيب قيام زيد بلا فصل . ~~ومعنى ضربت زيدا فعمرو . أي وقع الضرب على عمرو عقيب وقوعه على زيد. ~~وقال في المصباح قولهم: جاء في عقبه بكسر القاف، وبسكونها للتخفيف أيضا . ~~أصل هذه الكلمة جاء زيد يطأ عقيب عمرو والمعنى كلما رفع عمرو قدما وضع ~~زيد قدمه مكانها2 ~~ثم كثر حتى قيل جاء عقبه . ~~ليمنح : أي ليهب ويعطي بمقتضى حكمته تعالى . ~~المؤمنين من عباده فيخلف عليهم بكل ما أنفقوا في سبيله PageV01P354 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0355.png) ~~فالبخل: أي منع المستوجب من المال والقوت والعلم والحكمة خسران في ~~الدنيا والآخرة . ~~خصوصا مع ما وجب عليه من الزكاة والفطرة والأضحية1 والنفقة على الأهل . ~~وما ينقذ من الهلكة من قوت أو علم . ~~ومحض : أي خالص، حرمان من مواهب الله تعالى وعطاياه . ~~فإن كل ما عند البخيل فهو كرم عليه من الله تعالى فإذا بخل به ولم يشكر ~~المعطي فاستحق الخسران والحرمان . ~~ومن لا وجود لغيره وهو الحق تعالى، فإن الوجود كله له تعالى . ~~وإنما غيره تقاديره تعالى، وتصاويره . ~~فإذا انتسب الوجود إليها لأنه مقدرها ومصورها ظهر ذلك الغير موجودا . ~~فإذا تحقق ذلك العبد وجد الوجود كله للحق (3 تعالى، ووجد غيره تعالى عدما لا ~~وجود له. PageV01P355 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0356.png) ~~فلا يبقى لغير الله تعالى وجود عنده . ~~وذلك الغير هو الدنيا وما فيها ~~فيكون طلبه لشيء من ذلك وحرصه عليه بلاء من ربه عظيم . ~~لأنه : أي ذلك الطلب، تهمة منه، بسر . ~~القضاء : أي الحكم الإلهي الأزلي . ~~وذلك لأنه اتهم ربه فيما قضى به تعالى وقدر من المقادير الأزلية، ~~والتعيينات العلمية وأشعار منه أيضا . ~~أي إعلام بعدم الرضا بقضاء الله تعالى وقدره وذلك كله تعب وعناء وحرمان ~~وخسران وبلاء . ~~وبعد ذلك لا ينفذ ويقع إلا ما ms144 قضى الله تعالى به وقدر . ~~وغير ذلك لا يكون لأن ذلك قديم في علمه تعالى، والقديم لا يتغير . ~~وأما مطلوبه فهو حادث، والحادث لا يقاوم القديم لأن الوجود العلمي لا ~~يقاومه القديم . ~~والطلب لشيء من الأشياء الكونية من غيره تعالى عمى في بصيرة الطالب لتركه ~~الطلب من الأصل المعطي . PageV01P356 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0357.png) ~~وترجيه من الواسطة . ~~ولولا أنه يبصر عطايا المعطي الحقيقي ومواهبه العامة والخاصة الظاهرة ~~والباطنة. ~~لما طلب شيئا من الغير ولا غير إلا عنده فهو الأعمى في بصيرته وبصره من ~~ضعف قوته المدركة، وقلة نظره ~~وبعد ذلك جوابه يكون من ذلك الغير له . ~~فلا أعطيك لعدم قدرتي على شيء من ذلك وإن رأيت أني أعطيتك، فما أنا ~~أعطيتك وإنما أعطاك الذي أعطاني . ~~وجعل عطاؤك منسوبا إلى عندي إضلالا لك عن سواء السبيل . ~~ومن لا معقب لحكمه الذي يحكم به . ~~قال الراغب : أي لا أحد يعقبه ويبحث عن فعله من قولهم عقب الحاكم على ~~حكم من قبله إذا تتبعه ويجوز أن يكون نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه ~~وحكمته إذا خفيت عليهم، ويكون من نحو النهي عن الخوض في سر القدر . ~~ولا مبدل أي مغير لكلماته القديمة الأزلية وعلمه الأزلي PageV01P357 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0358.png) ~~والفرق بين كلامه تعالى وعلمه فرق اعتباري لأن كلامه تعالى ليس بحروف ~~ولا أصوات2) ~~وعلمه سبحانه وتعالى ليس بتخيل ولا تصور . ~~وإنما نقول علمه كاشف أزلا وأبدا عن كل ما تعلق به من واجب وجائز ~~ومستحيل وكلامه يثبت به تعالى الأعيان العلمية في أنفسها لتحقق بتحقيقه لها ~~فلو لا علمه ما كان متكلما . ~~ولولا كلامه (3) ما ظهرت الأكوان ولا تميزت ولا عرف بأنه الرحيم الرحمن ~~لا تغيير يحصل لقدره تعالى الذي قدره أزلا وأبدا . ~~وإلا لانقلب القديم حادثا . ~~والبقاء فناء والدوام انقضاء، وهو محال عقلا وشرعا . ~~قلا يقدم تعالى ما أخر تعالى من الأشياء بنظره أي بنظر العبد أي بسبب نظره ~~الذي نظر أنه أكمل وأجمل هيهات هيهات . PageV01P358 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0359.png) ~~أين الحي من الأموات . ~~ولله در القائل ms145 في هذا الأمر الهائل: ~~جلت تعالل قدس وحدة ذاته عن أن تصورها ذزق الأبصار ~~هيهات أن تصطاد عنقود البقاء بلعابهن عناكب الأفكار ~~فلا فرح، لعاقل بشيء مطلقا مع تحقق الموت ما لم يكن العاقل غافلا عن ~~ملاحظة الفوت . ~~ولمروان بن الحكم من ملوك بني أمية قوله: ~~اعمل وأنت من الدنيا على حذر واعلم بأنك بعد الموت مبعوث ~~واعلم بأنك ما قدمت من عمل محصي عليك وما خلفت موروث ~~ومع برم : أي إحكام وإتقان . ~~قال في المصباح : أبرمت الأمر إبراما، حكمته فانبرم هو، وأبرمت الشيء ~~دبرته . ~~وقال في القاموس : أبرم الحبل أي جعله طاقين ثم فتله . ~~وأبرم الأمر أحكمه كبرمه الحكم الإلهي بالحكمة البديعة الربانية . PageV01P359 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0360.png) ~~فلا أسف : أي حزن من العاقل اللبيب دون الغافل الكئيب على فوت: أي ~~فوت مطلوبه لو كان حسنا لخلق خالقه الذي قال : (أحسن كل شيء خلقه) ~~وقال : (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيا وهو شر لكم ~~والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ~~بل علام : أي على أي شيء . ~~الأسف : أي الحزن، وما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها ~~لفظا وخطا . ~~فإن الحكم الإلهي المبرم لا يتخلف أصلا . ~~والحال أن كل شيء مخلوق من معقول ومحسوس . PageV01P360 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0361.png) ~~شأن: أي أمر وحال . ~~قال الراغب: الشأن الحال والأمر الذي يتفق ويصلح ولا يقال إلا فيما يعظم من ~~الأحوال والأمور. ~~فهو شأن إلهي قائم بالذات الإلهية . ~~أي الوجود الحق الحقيقي الموصوف بالأوصاف المسمى بالأسماء . ~~قال تعالى : (كل يوم هو في شأن) من أي كل لمحة يظهر فيها نور ~~الوجود . ~~ويعقبها في اللمحة الأخرى ظلمة العدم، وهي أيام الله تعالى . ~~التي قال لموسى : (وذكرهم بأيسم الله) ~~فكل شأن هو كل شيء ظاهر بالكلام الإلهي ثابت بالعلم الرباني ومع ذلك ~~قال تعالى: ~~(يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ~~قال تعالى : (ما أصاب) أحد، (من مصيبة) PageV01P361 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0362.png) ~~322 بيده أو نفسه أو عقله أو دينه أو ماله أو أهله . ~~(فى الأرض) ms146 حال الحياة الدنيوية، بسبب أو بغير سبب (ولا ~~في أنفسكم) لديد: 22 السماوية بعد الموت . ~~(إلا فى كتاب) أي مكتوب عند الله تعالى بتقديره الأزلي ~~القديم، وسبق علمه المحيط بكل شيء كائن . ~~ذلك (من قبل أن نبرأها) أي نخلق نفوسكم . ~~قال الراغب : الباري خص بوصف الله تعالى . ~~قال تعالى : (فتوبوا إلى باريكم) لبقرة: 4ه]. ~~والبرية الخلق2 ~~وسميت برية لكونها مبرية من البراء وهو التراب . ~~(إن ذلك) أي الذي تصابون به في الدنيا وفي الآخرة . ~~إن ذلك المكتوب المقدر (على الله) تعالى (يسير) الحديد: ~~222 أي شيء قليل بالنسبة إلى ما في علمه تعالى الذي لا يتناهى ولا بنفد وهو ~~أهون عليه . PageV01P362 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0363.png) ~~فإنه لا يمكن الفرار منه . ~~قال تعالى : (يقول الإنسن يومذ أين المفر). ~~وقال تعالى : (قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملقيكم). ~~ووحده الحق تعالى، أي كونه واحدا في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ~~فهو الواحد الأحد الذي لا يشبه أحدا ولا يشبهه مجموعه تعالى ~~أي هو وذاته وصفاته وأسماؤه وأفعاله وأحكامه فهو تعالى ذات بما هو ~~موصوف بالصفات (3) المختلفة بما هو مسمى بالأسماء المختلفة بما هو فعال ~~للأفعال المختلفة . ~~بما هو حاكم بالأحكام المختلفة . ~~فهو حي بما هو ذات وهو قادر بما هو مريد إلى آخر ذلك، لا ثنوية فيه أصلا . ~~وهو الوجود، وهو الحق، وهو النور، وهو كافي الكل . ~~وتفصي ذلك في مخلوقاته ومصنوعاته لا إله إلا هو العلي العظيم، ولا يكون ~~أحد مثله كذلك في شأنه هذا PageV01P363 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0364.png) # وقد أشير إلى ذلك بأن يقال لأنه هو الأول في عين كل أول، الأخر في عين كل ~~آخر ، الباطن في عين كل باطن ، الظاهر في عين كل ظاهر، فبما أي بأي شيء، ذا: يشار ~~به إلى الشيء فيقال هو الكرم أي يكون العطاء، والكل له وبه وإليه يرجع الأمر كله. # قال العفيف التلمساني قدس الله سره آمين: ~~وجود وحسبي أن أقول وجود له كرم منه عليه وجود 1 ~~وكل شيء : أي من الأشياء، حكم به ms147 أن يكون كيفما أراد أن يكون. # وقسم ذلك لمن أراد حسبما أراد حال كونه كل شيء في العدم، ولكنه ثابت ~~بلا وجود له في حضرة علمه تعالى القديم . # وإنما الوجود للعلم القديم، لا للأشياء المعلومات له تعالى، فالثبوت ~~للمعلومات والوجود الواحد له تعالى وحده . # وإذا ظهرت تلك المعلومات بالكلام القديم فالوجود للمعلومات عند الغافل ~~الجاهل . والثبوت له تعالى عنده . PageV01P364 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0365.png) ~~وهو غيب عنه وعند العاقل العارف الوجود له تعالى . ~~والثبوت للمعلومات وهي ما هي عليه، وهو تعالى على ما هو عليه كل ذلك ~~أزلا وأبدا . وإذا بالتنوين، وتكتب بالألف . ~~قال في مغنى ابن هشام: قال الجمهور هي حرف وقيل اسم، ومعناها الجواب ~~والجزاء . ~~وقد تتمخض للجواب، وعملها نصب المضارع بشرط تصديرها واستقباله ~~واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية. انتهى ملخصا . ~~وهي هنا جواب، وجزاء الشرط مقدر تقديره وحيثما كان الأمر كذلك . ~~إذا : بالتنوين كل شيء من الأشياء مطلقا واقع بقضاء أي حكم الله تعالى ~~الأزلي القديم وقدر بالتحريك أي تقديره تعالى الثابت في علمه الأزلي القديم في ~~حضرة القدم(1 : أي عدم الأولية ~~حيث لا ابتداء . ~~فعلام : أي محذوفة الألف، كما تقدم، أي فعلى أي سبب تكون الأحزان منك ~~يأيها الإنسان، والحال (كل من عليما)حمن أي على المكان والحدوث . ~~(فان) أي موصوف بالفناء، وهو الاضمحلال والزوال . ~~وإنما هو ظاهر بنور الوجود الحق الحقيقي . ~~وتوجه أمره القديم بكلامه الذي ليس بحرف ولا صوت، بل هو أي الحق ~~تعالى الذي هو الوجود الحقيقي PageV01P365 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0366.png) ~~عين : أي حقيقة ماهية الأعيان الكونية من جهة قيامها بوجوده وبقائها بإمداد ~~كرمه وجوده . ~~والعدم ملا بسها على كل حال لا يفارقها بحال فعين ماهياتها عين وجوده ~~القديم ~~بحكم العيان : أي المعاينة والمشاهدة. لأن العدم لا يعاين ولا يشاهد . ~~وإنما المعاينة والمشاهدة لا تقع إلا على الوجود إذ هو الذي يكون له ~~الشهود(1) ~~وأنت يأيها الإنسان، به تعالى وتبارك تسمع إذا سمعت، وبه ترى. ~~كل ما رأيت من كل شيء . ~~قال تعالى : (أمن يملك السمع والأبصر) ms148 ~~وفي حديث المتقرب بالنوافل : كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر ~~به» (3). ~~وقال تعالى : (ألم يعلم) يأيها الإنسان . PageV01P366 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0367.png) ~~(بان الله) الذي خلق لك الرؤية أنه، (يرى) كل شيء، ~~ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء . ~~ولا فعل لفاعل أصلا، دونه سبحانه سروي : أي للمخلوقات . ~~وإن كان في الشرع ينسب فعل المكلف إليه لخلقه تعالى ذلك الفعل له . ~~قال تعالى : (والله خلقكم وما تعملون) أي وخلق أعمالكم منسوبة ~~إليكم. ~~فالخلق منسوب إلى الله تعالى . ~~والاتصاف بتلك الأفعال التي يخلقها الله منسوبة للعباد(3 ~~ولو كشف لك أيها الإنسان أن البلاء النازل بك من الله تعالى بواسطة إنسان ~~آخر أو حيوان أو جماد أو غير ذلك . ~~أو بغير واسطة ظاهرة تعقله، أي تعقل ذلك البلاء . ~~يعني حال كونك عاقلا له أو تعينه في نفسك بالمد ووجهه يعني أو كنت معينا له بما ~~هو مقتضاه وجدته أي وجدت ذلك البلاء المعقول لك والمتعين عندك بكيفية تجدها . PageV01P367 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0368.png) ~~شأنه تعالى : أي شأنا من شؤونه التي يظهر بها لك، ليتعرف إليك. ~~كما قال تعالى : (كل يوم هو في شان) ~~وقال تعالى : (وما تكون في شأن وما ثتلوا منه من قرءآن ولا تعملون من عمل إلا ~~كنا عليكر شهودا إذ تفيضون فيه) ~~فشؤونك التي تكون فيها أنت من قراءة القرآن أو غيره من أعمالك وأحوالك. ~~هي جميعها شؤونه تعالى ~~وقد ظهر لك بها أو وجدت ذلك البلاء . ~~وجهه تعالى ظاهرا لك بالبلاء ~~كما يظهر بالشيء الهالك في قوله تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهة) ~~[القصص: 88] ~~أو وجدت ذلك علمه تعالى . PageV01P368 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0369.png) ~~لأن ذلك البلاء في علمه تعالى الأزلي القديم وهو ثابت في العلم غير موجود فيه. ~~فإذا ظهر بالوجود وعرفت أن الوجود الذي ظهر به ليس وجوده . ~~وإنما هو الحق تعالى الذي يعلمه . ~~فقد وجدت علم الله تعالى بذلك البلاء. أو وجدت حكمه تعالى الذي حكم ~~عليك بذلك البلاء ~~فتقلب : بالبناء للمفعول، أي يقلب الله تعالى لك تلك النقمة التي ms149 هي ذلك ~~البلاء . ~~والنقمة العقوبة نعمة أنعم الله تعالى بها عليك فتشكر الله تعالى عليها أبدا: أي ~~مدة دهر الآباد جمع أبد، بمعنى الدهور . ~~قال في المصباح : الأبد الدهر ~~ويقال : الدهر الطويل، الذي ليس محدود وجمعه آباد، مثل سبب وأسباب . ~~والنقمة إذا انقلبت نعمة كان ذلك نظير تبديل السيئة حسنة . ~~كما قال تعالى : (فأولبك يبدل الله سياتهم حسنات) . وللشيخ ~~عمر بن الفارض قدس الله تعالى سره PageV01P369 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0370.png) ~~يا ليلة وصل صبحها لم يلج من أولها شربته في قدحي ~~لما قصرت طالت وطابت بلقا بدر محبتي في حبة من فيحي ~~فإياك : يأيها الإنسان، وايذاء العباد: أي احذر أذيتهم ولا تقربها فإنها أشد ~~من أذية الله تعالى التي قال تعالى : (الذين يؤذون الله ورسوله) ب. ~~إن ربك فيهم : أي في العباد، لبالمرصاد أي يراقبك في جميع أفعالك ~~قال في المصباح : الرصد الطريق والجمع أرصاد مثل سبب وأسباب . ~~ورصدته رصدا من باب قتل، قعد له على الطريق، وقعد فلان فلان بالمرصد. ~~وزان جعفر، بالمرصاد بالكسر . ~~وبالمرتصد أيضا : أي بطريق الارتقاب والانتظار وربك لك بالمرصاد : ( أي ~~مراقبك. ~~فلا يخفى عليه شيء من أفعالك ولا تفوته انتهى . ~~والمعنى في ذلك أن أذية العباد، وأذية الله تعالى واحدة . ~~لأنه تعالى قائم على نفس بما كسبت PageV01P370 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0371.png) ~~فأذية الله تعالى وحده جهة واحدة . ~~لأنه تعالى غيب مطلق، وأمر لولا الإيمان بالغيب لما كان يتحقق فهو المشهور ~~بنور الإيمان، والمعبود بسر الإذعان . ~~وأما أذية العباد فالله تعالى فيها مشهود بالأبصار والبصائر. وبه تعلقت القلوب ~~والسرائر . ~~لأن ذلك ظهوره تعالى بأفعاله في الدنيا والآخرة ولهذا ورد في الحديث إنكم ~~سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» ~~وفي رواية : كما ترون الشمس في الظهيرة ~~والشمس والقمر عبدان من عباد الله تعالى . ~~كما قال تعالى : (إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا ~~وعبادة الشمس والقمر من جملة أذية العباد وكذلك عبادة كل شيء كالنار ~~والعجل والأصنام ونحو ذلك . ~~لأن هذه الأشياء المعبودة من دون الله تعالى ms150 يضرها عبادتها، ويوجب لها ذلك ~~دخول جهنم . PageV01P371 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0372.png) ~~كما قال تعالى : (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) ~~فالشرك بالله تعالى كله أذية العباد من حيث أنه تعالى أمر ونهي . ~~وما ثم ظلم من العباد، ولا أذية خالصة لله تعالى، إلا ترك امتثال أمره تعالى ~~ونهيه وكذلك الإيمان به تعالى . ~~فهو أذية العباد لنفسه، وأذيته تعالى بذلك هي أذيته وحده تعالى من هذا ~~الاعتبار وذلك أخف عنده تعالى من أذية العباد مقدم على حق الله تعالى . ~~لأنه حقان لا حق واحد، وهو حق الله تعالى الظاهر الباطل، وهو بكل شيء ~~عليم ~~ويرى : بالبناء للمفعول : أي يراه المؤمنون في الآخرة ~~كما ورد في النصوص . PageV01P372 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0373.png) ~~وأما في الدنيا فذلك حاصل لني صلى الله عليه وسلم ممكن لغيره من الصالحين . ~~إذا كانت الوجوه ناظرة نظرة فناء ورجوع الأمر إلى ما هو عليه كما ورد: «كان ~~الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان ~~وقال تعالى : (وجوه يومبذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ~~قال في المصباح : نضر الوجه بالضم نضارة حسن فهو نضير انتهى. ~~ونضرة الوجه حسنها، بغسل أوساخ الإمكان وفناء شيبة العبد . ~~كما قال تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهه) فإذا انغسل ~~وسخ الشيبة عن وجه العبد فقد حسن وجهه، فهو الوجه النضر (وجوه يؤميذ تاضة ~~إلى رما ناظرة) ~~ويومئذ هو اليوم الآخر، (يوم يقوم الناس لرب العلمين) ~~ولا يعرف ذلك غير العباد المحققين سبحانه وتعالى أي تنزيها لله تعالى ومع ~~ذلك الحال، وتسبيحا له على كل حال بعينه تعالى . PageV01P373 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0374.png) ~~لأن عين العبد قد فنيت بفنائه . ~~وبصيرة قلبه قد رجعت إلى توجهات أسمائه، فيه : أي في ذلك العبد . ~~لأنه تعالى كان بصره الذي يبصر به كما في حديث التقرب بالنوافل . ~~منة : يمن بها تعالى على عباده . ~~وفضلا : أي كرما منه وإحسانا من غير وجوب عليه من أحد . ~~وأما المحجوبون يومئذ كما قال سبحانه: (كلا إنهم عن ربهم يومبذ لمحجوبون ~~(2(3 ~~فإن وجوههم يومئذ عليها غبرة ترهقها ms151 قترة أولئك هم الكفرة الفجرة . ~~وهو نقع الأكوان الذي قال تعالى : (فأثرن به نقعا) ~~أثارته عاديات الأمر الإلهي ملائكة التسخير يعذب تعالى من يشاء من عباده ~~بسبب الحجاب الكوني الذي على وجههم والحجاب هو العذاب في الدنيا والآخرة ~~وانحطاط عن الحالة الفاخرة PageV01P374 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0375.png) ~~ويؤلم سبحانه أي يصيب بالآلام من يشاء من الأطفال : جمع طفل، وهو الولد ~~لصغير الذي لم يذنب عدلا منه تعالى في خلقه . ~~لأنه لا يسأل عما يفعل لأن الكل شؤونه التي يتجلى بها عليها . ~~ويظهر بها لها وهم يسألون حكم منه عليهم في الصلاح الذي يتصف به العبد في ~~ظاهره وباطنه . ~~وهو الموافقة لأوامر الله تعالى وترك مناهيه إخلاصا وورعا وزهدا واستقامة . ~~لا يسعد : بالضم من أسعده، جعله سعيدا عند الله تعالى . ~~لأنه تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد . ~~فيجوز أن يشقى . ~~والشقاء الذي هو الكفر بالله تعالى، وارتكاب المعاصي والإصرار عليها . ~~لا يبعد : البعد بالضم من أبعده، جعله بعيدا عن منازل القرب الإلهي ~~فيجوز أن يسعد . ~~روى مسلم بإسناده إلى أبي أيوب صلى الله عليه لقال حين حضرته الوفاة : كنت كتمت ~~عنكم 2) حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوف أحدثكموه . ~~وقد أحيط بنفسي سمعته يقول : لولا أنكم تذنبون لذهب الله بكم وخلق خلقا ~~غيركم يذنبون فيغفر لهم PageV01P375 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0376.png) ~~بالإسناد لمسلم إلى أبي هري صلى الله عله سلقمال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:والذي نفسي ~~بيده لو لم تذنبون لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ~~وزاد رزين في روايته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:والذي نفسي بيده لو لم تذنبون ~~لخشيت عليكم ما هو أشد منه وهو العجب ~~وروى مسلم عن أبي هريل صلةى الله عليه لال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول إن أول ~~الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفته نعمته فعرفها . ~~فقال : فما عملت فيها قال : قاتلت فيك () حتى استشهدت . ~~قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جرئ ms152 فقد قيل، ثم أمر به فسحب على ~~وجهه حتى ألقي في النار PageV01P376 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0377.png) ~~ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها ~~قال : فما عملت فيها? ~~قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن . ~~قال : كذبت . ~~بل تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ، فقد قيل . ~~ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار . ~~ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها . ~~قال : فماذا علمت فيها . ~~قال : ما تركت في سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك . ~~قال : كذبت، فعلت ليقال هو جواد، فقيل . ~~ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ~~وروى أبو داود بإسناده إلى أبي هريرة الله له قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~يقول: كان في بني إسرائيل رجلان متواخيان أحدهما مذنب، والآخر في العبادة ~~مجتهد . ~~فكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على ذنب، فيقول أقصر . ~~فوجده يوما على ذنب، فقال أقصر . ~~فقال : خلني وربي أبعثت علي رقيبا . PageV01P377 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0378.png) # 379 ~~فقال له : والله لا يغفر الله لك، أو قال لا يدخلك الجنة . ~~فقبض الله تعالى أرواحهما، فاجتمعا عند رب العالمين فقال الرب تعالى ~~للمجتهد: أكنت على ما في يدي قادرا . ~~وقال للمذنب اذهب فادخل الجنة برحمتي . ~~وقال للآخر : اذهبوا به إلى النار . ~~فقال أبو هرير صلى الله عيه : تكلم ولله بكلمة أبقت دنياه وآخرته . ~~ومراد الحق تعالى من جميع الخلق : أي المخلوقات، جميع ما هم عليه من ~~الأعمال والأقوال والأحوال التي يعملونها من خير أو شر، والتي يقولونها من ~~نفع أو ضر . ~~وكذلك ما يتحولون فيه من برد وحر . ~~لأن ذلك كله أفعاله تعالى تجري على أحكامه والله تعالى (فعال لما يريد) ~~[هود: 107، (والله يحكم لا معقب لحكمة). PageV01P378 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0379.png) ~~وأفعاله تعالى وأحكامه قديمات أزليات على طبق ما أحاط به علمه القديم ~~الأزلي لا يتغير شي من ذلك، ولا يتبدل ~~فمن رضي بذلك فله الرضى وله الثواب . ~~ومن سخط منه ms153 فهو نافذ لا يتغير وعليه العقاب ~~ولا يعترض : بالبناء للمفعول في وقوع شيء من أفعاله تعالى بالعبد أو بغيره ~~عليه تعالى . ~~وكيف يعترض عليه وهو الذي خلق الاعتراض بمقتضى علمه ما في القديم، ~~من أن ذلك الاعتراض فعل لذلك العبد قدرة عليه . ~~وقدر العقاب عليه وجميع ما في علمه تعالى وتقديره قديم أزلي . ~~بقدم العلم الإلهي وأزليته . ~~فلا بداية في العلم الإلهي لشيء من ذلك حتى يقال له تعالى : لم فعلت ذلك ~~في علمك، ولم قدرته في الأزل، وهو في العلم غير منفعل، وفي التقدير غير ~~مبتدأ، وحدوثه في الكون على طبق العلم، (أنزله بعلمه)النساء: 166] ~~فلا اعتراض ولا ملام، لأنه قضى بالحق والسلام فلو كان الأحسن بالنصب ~~خبر كان مقدم خلاف بالرفع اسم كان مؤخر . PageV01P379 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0380.png) ~~فعله تعالى : يعني لو كان خلاف فعله تعالى أحسن من فعله كما زعمه من ~~طمس الله على قلبه فرد مقاله حجة الإسلام الغزالي: ليس في الإمكان أبدع مما كان. ~~وردوا عليه زعمه بتصويب مقالة الغزالي . ~~أو لو جاز : أي صح وقوع مكره تعالى : أي مخادعته ~~قال الراغب : المكر صرف الغير عما يقصده بحيلة . ~~بمن : أي بخليقة من أنبيائه عليهم السلام وأوليائه في الأرض . ~~استخلفه : أي جعله خليفة عنه تعالى . ~~قال تعالى في آدم : (إن جاعل في الأزض خليفة) (ياداود إنا جعلنك خليفة ~~في آلأرض)3 ~~وقال تعالى لني صلى الله عليه وسلم، (قل هاذه سبيلي أداعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعنى) ~~والتبع وارث النبي صلى الله عليه وسلم وهو الخليفة من الأولياء يحكم بين الناس ولا يخرج عن ~~أحكام الله تعالى PageV01P380 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0381.png) ~~بفضله تعالى عليه، ووافر إحسانه إليه . ~~فإن الأنبياء عليهم السلام أهل عصمة، والأولا الل الله عله أهل حفظ . ~~فالأنبياء معصومون، والأولياء محفوظون. والأنبياء يوحى إليهم، والأولياء ~~يلهمون . ~~لجاز: جواب لو . ~~تردده تعالى في أفعاله، فتكون أفعاله حادثة مثل أفعال خلقه يحدث لهم ~~بحدوثهم . ~~والله تعالى قديم وأفعاله قديمة ~~فلو كانت حادثة لكان هو حادثا وهو محال. فلا تردد في ms154 أفعاله . ~~وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في ~~قبض روح عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته ولابد له من لقائي PageV01P381 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0382.png) ~~فهذا التردد منه تعالى كناية عن ملاطفة عبده المؤمن عن موته يعامله معاملة ~~المتردد بين القبض والبسط . ~~قال الله تعالى : (الله لطيف بعباده) ~~فهذه الملاطفة منه تعالى بجميع عباده، ولكن بعبده المؤمن أكثر . ~~أو جاز أيضا جعله أي جعل الله تعالى . ~~ضده : بالنصب مفعول أول للجعل، أي ضد ذلك الخليفة . ~~إبليس بدل من الضد، بدل كل من كل . ~~فإن إبليس ضد النبي، وضد الولي ~~لأن أحوال كل واحد منهما ضد لأحوال إبليس اللعين كمثله: أي كمثل ~~الخليفة، وهو المفعول الثاني للجعل . ~~فإن ضد الخليفة الرباني هو إبليس . ~~لا يجوز أن يجعله الله تعالى مثل الخليفة الذي هو ضده . ~~كما قال تعالى : (أفجعل المتلمين المجرمين ما لكو كيف تخكمون) PageV01P382 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0383.png) # وقال تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيعات أن نجعلهم كالذين امنوا وعملوا ~~الصنلحات) # وقال تعالى: (أم نجعل الذين امنوا وعلوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل ~~المتقين كالفجار) # فقد استبعد سبحانه وتعالى المساواة بين المسلمين والكافرين . # وإن تساووا في تصرف الله تعالى بهم جميعا، كما أشار إليه الحديث عن عمر ~~ابن الخطاب بلى الل ع نه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت داعيا ومبلغا، وليس إلي من ~~الهدى شيء، وخلق إبليس مذنبا وليس إليه من الضلالة شيء. # وقال الشارح المناوي : فالرسل إنما شأنهم مستجلبون لأمر جبلات الخلق ~~وفطرهم فيبشرون من فطر على خير، وينذرون من جبل على شر، والشيطان إنما ~~ينشر حبائله لا من جبلات الخلق كما تقرر، أن كلا الفريقين لا يستأنفون أمرا لم يكن ~~بل يظهرون أمرا كان مغيبا . # وكذلك حال كل إمام وعالم في زمنه، ودجال وضلال في أوانه . PageV01P383 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0384.png) ~~فإنما يميز كل منهما الخبيث من الطيب . ~~كيف يقال أنه تعالى يجوز أن يجعل إبليس مثل الخليفة المعصوم أو المحفوظ. ~~وهو ms155 ضده أو بالعكس فيتغير تضمنه جبلاتهم وفطرهم من خير إلى شر، ومن ~~شر إلى خير . ~~وذلك هو التغيير لعلمه تعالى القديم الأزلي . ~~وهو محال، قال تعالى : (ما يبدل القول لدى) ~~وقال تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسن أوليك عنها مبعدون) ~~الآية ~~والحال أن علمه تعالى القديم الأزلي هو عين معلومة المكشوف له تعالى أزلا . ~~فمعلوماته التي في علمه من حيث أنها في علمه لا نهاية لها، وهي مترتبة على ~~هذا الترتيب الذي تظهر به في عوالم الإمكان والحدوث . ~~وهي ثابتة في العلم من غير انتفاء لها . ~~وهي غير موجودة في أنفسها، لأن إيجادها إحداث لها بتوجه قدرته تعالى ~~عليها وتوجه إرادته على طبق ما هي عليه وهي في علمه تعالى ثابتة بلا جعل جاعل . ~~لأنها قديمة أزلية بقدم علمه تعالى، بل هي عين علمه تعالى، إذ لو لم تكن PageV01P384 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0385.png) ~~في علمه تعالى ثابتة كذلك غير منفية لم يكن تعالى عالما فتنتفي صفة علمه تعالى، ~~وهو محال . # وإن قائمة تعالى أي كل شيء قائم ثابت موجود بقيوميته تعالى على كل شيء ~~بمقتضى اسمه الحي القيوم . # وهو عين قيومه تعالى، لأن كل شيء هالك إلا وجهه، وكل من عليها فان ~~ويبقى وجه ربك فإذا كان ثبوت كل شيء بعلمه تعالى، في علمه تعالى، فكل شيء ~~ثابت في علمه تعالى هو عين علمه تعالى كما مر . # فكذلك وجود كل شيء بوجوده تعالى من حيث أنه تعالى قيوم على كل ~~شيء بقدرته وإرادته فوجود كل شيء هو وجوده تعالى الذي وجد به كل شيء . # فقائمة أي القائم به هو قيومه القائم عليه لم يرتسم ذلك القائم فيه: أي في ~~قيومه . فيكون مثل ارتسام العلوم الحادثة في قوة خيال العلماء الحادثين . # فإن ذلك محال في حق الله تعالى المنزه عن مشابهة كل شيء وليس ذلك ~~القائم. PageV01P385 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0386.png) ~~بحاصل في قيومه أي ليس بموجود فيه . ~~وإنما هو ثبات فيه غير منفي، وليس بموجود فيه لأنه تعالى لا يحل فيه شيء ~~موجود من ms156 الحوادث . ~~كما أنه تعالى لا يحل هو في شيء من الحوادث . ~~والحكيم : الحق سبحانه وتعالى الذي أحسن كل شيء خلقه، أي أحكمه ~~وأتقنه . ~~فاعل يوجد كل شيء ثابت في علمه، غير منفي بوجوده تعالى . ~~لأنه قيوم على كل شيء، بحيث أن كل شيء معدوم ثابت على ما هو عليه في ~~علمه تعالى . ~~والوجود الظاهر للحس والعقل (1 هو وجوده تعالى أوجد به كل شيء ولم ~~يتغير عن إطلاقه . ~~وإن تغير في نظر الحس والعقل (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ~~(2 ~~الوجود الحق تتغير به الأشياء، ولا يتغير هو لكان الله ولا شيء معه، وهو ~~الآن على ما عليه كان»3) ~~متمم لكل شيء من أول ذلك الشيء إلى آخره في مرتبته العلمية في شيء. ~~منفعل له أي كائن ذلك التتميم في الشيء المنفعل له تعالى. ~~قابل وصف المنفعل أي يقبل كل ما يكونه عليه ولا يكونه إلا على ما هو ثابت PageV01P386 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0387.png) ~~به في العلم القديم ~~فلا تغير المعلوم : أي ما في علم الله تعالى مما هي المعلومات عليه . ~~كجواز أي مثل جواز، تعذيب العبد، المعصوم كالنبي . ~~وكذلك العبد المحفوظ كالولي، فإنه وإن جاز عقلا، فإن الله تعالى لا يجب ~~عليه شيء من جهة غيره . ~~وإنما يجب عليه بإيجابه على نفسه . ~~قال تعالى : (كتب على نفسه الرحمة) ~~واستبعد تعالى التسوية بين المحسن والمسيء كما مر . ~~فيستحيل عليه تعالى شرعا تعذيب المعصوم بل المطيع من عباده4 PageV01P387 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0388.png) ~~وكذلك تنعيم المسيء على إساءته ما لم تدركه الرحمة ~~أو كان الأولى من أفعاله تعالى، خلاف الفعل المحتوم من أفعاله تعالى، فإنه ~~تعالى يستحيل عليه أن يفعل خلاف الفعل المحتوم : أي المقطوع بوقوعه، لأنه قديم أزلي ~~ثابت في علمه تعالى يستحيل أن لا يكون لا نقلب العلم الإلهي وهو جواب لو جهلا. ~~وذلك عليه تعالى محال . ~~وانقلبت أيضا الإرادة الإلهية القديمة الأزلية بتخصيص الكائنات في ثبوتها في ~~العلم الإلهي كرها عليه تعالى بحيث يكون تعالى مقهور الشيء من الأشياء، وهو ms157 ~~محال . ~~وانقلبت القدرة الإلهية عجزا عما يريد من الأشياء، وهو محال . ~~وانقلبت الحكمة الإلهية المقتضية لإتقان كل شيء سفها، مصدر سفه سفها من ~~باب تعب، وسفه بالضم سفاهة . ~~والسفه أصله الخفة، وسفه الحق جهله كذا في المصباح ومعناه هنا انتفاء ~~الحكمة في الأفعال، وهو محال على الله تعالى . ~~كيف يمكن أن يقال ذلك . ~~والحال أن في عينه أي ذاته العلية عين أي نفس، علمه القديم الأزلي على ~~إرادة أن ما يقال عنه أنه ذاته هو ما يقال عنه أنه علمه لانتفاء التركيب فيه والتعدد في ~~ذاته وفي صفاته، وفي معلوماته الثابتة فيه لا معلوماته المرسومة به في عالم الإمكان PageV01P388 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0389.png) ~~والحدوث، فإنها غيره قطعا وجزما . # حضورا : أي من جهة دوام حضوره مع علمه المتضمن لمعلوماته الثابتة له فيه ~~بالفعل لا بالقوة لديه أي عنده لا بالنسبة إلى نظر العقول الحادثة فإن إدراكها للأمور ~~الإلهية لا يعتبر شرعا وإنما المعتبر تسليمها وإذعانها دون التصرف فيها في ذلك . # أن يتغير من قدمه إلى ما ينقله لعدمه في ذاته العلية عما هو عليه أو أن يعلمه ~~أي يعلم شيئا مما هو في علمه ثابت في الأزل على خلاف ما هو عليه في علمه تعالى ~~أزلا، فإنه محال . وكان ذلك الأمر المذكور شيئا إدا، بكسر الهمزة وتشديد الدال ~~المهملة منصوبة، أي أمرا منكر # قال الراغب في قوله تعالى : (لقد جئتم شيئا إدا) أي منكرا تقع فيه ~~جلبة من قولهم إدت الناقة تئد : أي رجعت حنينها ترجيعا شديدا # والأديد الجلبة، وهي الصياح بقهر . # (تكاد) [مريم: 0] أي تقرب، (السموات ينفطرن) يم:9 أي ~~يتشققن، منه أي من ذلك الأمر الهائل و(تكاد) [مريم : 90 (وتنشق الأض) ~~[مريم:9، (و) تكاد (وتخر) يم: أي تسقط (الجبال)ي ~~العالية، (هدا) أي انهدادا من فظاعة الأمر الباطل، والمعنى العاطل . PageV01P389 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0390.png) ~~والأقدار وكمال الإذعان له من حقائق الإخبار والأنبياء جمع نبي، وهو بشر ~~أوحى إليه ربه، ليعمل به في طاعة ربه . ~~فإن أمر أن يبلغ غيره، فهو رسول الله . وإلا فهو نبي ms158 الله . ~~وأول الأنبياء عليهم السلام آدم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم وكلهم معصومون من كبائر ~~الذنوب وصغائرها قبل النبوة : أي قبل أن يوحى إليهم، وحى الأنبياء من الله ~~تعالى بواسطة جبريل ~~وبعدها أي بعد النبوة بالأولى وما يوهم خلاف ذلك . PageV01P390 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0391.png) ~~392 ~~فكله مؤول مصروف عن ظاهرة المحتمل . ~~كما بسطناه في كتابنا في علم الكلام حتى هم معصومون من السهو فيما وجب ~~عليهم تبليغه إلى الأمة من أحكام الله تعالى لا السهو في الصلاة، أو عنها بالنوم . ~~فإن للتشريع حكمة إلهية لما يترتب عليه من بيان أحكام شرعية ~~ومن المباح من حيث أنه مباح لا ثواب فيه ولا عقاب . ~~فإن المباح في حقهم طاعة لقصدهم به التشريع للأمة . ~~وبيان حكمه لهم، فأفعالهم كلها واجبات يثابون عليها ثواب الواجب لامتثال ~~أمر الله تعالى بالتبليغ ~~قال تعالى : (يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) الآية. ~~وإلا : أي وإن لم يكونوا معصومين قبل النبوة وبعدها . ~~لانقلب إتباعهم: أي متابعة أممهم لهم في غير ما اختصوا به من الأحكام . ~~وانقلبت سنتهم: أي طريقتهم التي شرعوها للأمم بأقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ~~عين الاستقباح المنهي عنه من الله تعالى ~~وهذا محال لقوله تعالى : (واتبعوه لعلكم تهتدون) وقوله تعالى : (من PageV01P391 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0392.png) ~~رقوله تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فشنة أو يصيبهم عذاب ~~اليم) ~~إلى غير ذلك من النصوص القرآنية . ~~فهم : أي الأنبياء عليهم السلام ~~المؤيدون : جمع مؤيد بصيغة اسم مفعول من التأييد، وهو التقوية . ~~قال في المصباح آد، بمد الألف يئد ايدا واد قوى واشتد، فهو ايد فهو كسيد وهين . ~~ومنه قولهم أيدك الله تأييدا من الله تعالى بمعجزات: جمع معجزة . ~~قال في المصباح عجز عن الشيء عجزا من باب ضرب . ~~ومعجزة بالهاء، وحذفها ~~ومع كل وجه فتح الجيم وكسرها، ضعف عنه ومن باب قتل لغة ~~وعجز عجزا من باب تعب لغة لبعض قيس غيلان . ~~وقال ابن الأثير المعجزة بفتح الجيم وكسرها مفعلة من العجز عدم القدرة. PageV01P392 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0393.png) # وقال في القاموس ms159 التعجيز النسبة إلى العجز ومعجزة النبي ما أعجز به الخصم ~~عند التحدي والهاء للمبالغة انتهى . # وهي أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي أي طلب المعارضة ولو بدعوى النبوة # نازلة تلك المعجزات بمنزلة قوله تعالى للأمة صدق عبدي : أي هذا النبي في ~~كل ما يبلغ عنى يعنى كأنما خلقه تعالى تلك المعجزات للنبي قوله تعالى ذلك، ~~فالفعل منزل منزلة القول لدلالته عليه كما ينزل شرعا فعل الدخول على الزوجة من ~~الحالف أن لا يتزوج إذا زوجه فضولي منزلة الصريح في القول بالقبول . # ونحو ذلك شرعا # ومعنى ذلك أنا أرسلته إليكم وجميع ما جاء به من الشرائع والأحكام والوعد ~~والوعيد والوحي بالقرآن وبالأحاديث كل ذلك من عندي لا يكن لكم في شيء من ~~ذلك شبهة، ولا شك ولا تردد . # فجميعهم: أي جميع الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، حق: أي ~~أولوا حق . PageV01P393 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0394.png) ~~والحق خلاف الباطل، والوصف به مبالغة كرجل عدل ذي عدل . ~~والكتب جمع كتاب وهو ما يكتب: أي يجمع محافظة عليه كيلا يضيع ~~والمراد بذلك كلام الله تعالى كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن . ~~وصحف آدم وشيث وإدريس وإبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام . ~~المنزلة وصف للكتب عليهم أي الأنبياء عليهم السلام . ~~صدق : أي أنها كلام الله تعالى لا شك في ذلك ولا تردد، وإتباعهم: أي ~~الأنبياء عليهم السلام . ~~كل أمة تتبع نبيها آدم إلى محمد صلى لله عليه وسلم: ~~أمر لازب: أي لازم شديد اللزوم ~~قال في المصباح : لذب الشيء لزوبا من باب قعد أشد. ~~وطين لازب : يلزق باليد لاشتداده . ~~وقال الراغب : اللازب الثابت الشديد الثبوت ويعبر باللازب عن الواجب . ~~فيقال ضربة لازب . PageV01P394 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0395.png) ~~396 ~~ومعاداة من ناوأهم : أي عاداهم . ~~قال في المصباح : ناوأته مناوأة . ~~ومناوأة من باب قائل إذا عاديته، أو فعلت مثل فعله مماثلة ~~ويجوز التسهيل، فيقال : ناويته . ~~واجب أي فرض على كل مكلف . ~~ويستحيل عقلا وشرعا . ~~جهلهم: أي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بالله تعالى لأنهم من خاصة عبادة ~~تعالى، ويدعو إليه . ~~فكيف يدعون إلى من لا يعرفونه . ~~قال تعالى ms160 : (قل هاذه، سبيلى أدعوا إلى الله على بصيرة) وسف: 108]. ~~ويستحيل عليهم أيضا كتم : أي كتمان شيء من جملة، ما أمر الله تعالى به ~~للمكلفين من الأحكام الشرعية . ~~قال تعالى : (يأيها الرسول بلع ما أزل إليكك من ربك * وإن لم تفعل فا بلغت PageV01P395 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0396.png) ~~ويجوز عليهم : أي على الأنبياء عليهم السلام العرض: بفتحتين أي ما يعرض ~~للبشر من الغضب والرضا والحزن والفرح والنوم والموت، والجوع والعطش والشبع. ~~ونحو ذلك . ~~وغير المزمن أي الدائم زمانا طويلا . ~~من المرض، قال في المصباح زمن الشخص زمنا وزمانه فهو زمن، من باب ~~تعب، وهو مرض يدوم زمانا طويلا ~~والقوم زمني مثل مرضى، وأزمنه الله تعالى فهو مزمن . ~~والمعنى في ذلك أن الأمراض يجوز أن تعترى الأنبياء عليهم السلام غير ~~المنقصة لهم . ~~قال تعالى حكاية عن إبراهيم أنه قال : (الذى خلقنى فهو يهدين والذى هو ~~يطعمنى ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين ) وقال تعالى : (وأيوب إذ نادى ريبه ~~آآن مسنى الضر وأنت أرحم الرحمين) PageV01P396 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0397.png) ~~والملائكة : جمع ملك أصله ملاك، وزنه مفعل، فنقلت حرك الهمزة إلى اللام ~~وسقطت الهمزة، فوزنه فعل . ~~فإن الفاء هي الهمزة وقد سقطت من الألوكه وهي الرسالة، لأنهم رسل الله . ~~قال تعالى : (جاعل الملبكة رسلا) ~~معصومون من جميع الذنوب . ~~قال تعالى : (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) ~~والأولياء جمع ولى، فعيل بمعنى مفعول. ~~لأن الله تعالى قد تولى جميع أموره في باطنه وظاهره . ~~فالولي كامل الصورة في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه، قائم بنفسه في ~~خدمة ربه وتقواه تصديقا وعملا وانتهاء (3 ~~موجود عند نفسه مفقود عند ربه كشفا منه وتحقيقا وإيقافا وهو كله على حاله ~~ذلك يشهد بربه قيامه بربه . PageV01P397 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0398.png) ~~فذاته ظهور ذات ربه لا عين ذات ربه . ~~بل منفعل فعل ربه وصفاته ظهور صفات ربه، لا عين صفات ربه، بل فعل ربه ~~وأسماؤه ظهور أسماء ربه لا عين أسماء ربه، بل منفعل فعل ربه وأفعاله ظهور أفعال ~~ربه لا عين أفعال ربه . ~~بل منفعل فعل ms161 ربه وأحكامه ظهور أحكام ربه بل منفعل فعل ربه . ~~ولا فرق بينه وبين الغافل الجاهل بربه من حيث الصورة، ولكنه كاشف عن ~~حاله ذلك بربه أنه معدوم بعدمه الأصلي ظاهر عليه وجود ربه وهو موجود عند نفسه ~~بوجود ربه، لا بوجود آخر غير وجود ربه 1 ~~وكذلك العوالم كلها عنده مثله على طبق قوله تعالى : (والله خلقكم وما تعملون ~~) وقوله تعالى : (خلق السموات والأرض بالحق) ~~والحق هو تعالى لا غير . ~~لأن الحق واحد لا تعدد فيه . ~~وهذا إجمال في الكلام وتفصيله، خلق السموات والأرض بالحق بتوجه أسماء ~~الحق تعالى . ~~وقوله تعالى : (كل شيء هالك إلا وجهم) ~~أي إلا ذاته الجامعة لصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه . PageV01P398 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0399.png) ~~فهذه المراتب الأربعة ويجمعها قوله: (وجهه) البقرة: وقوله تعالى : ~~(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلل والإكرام) ~~ويبقى فعل مضارع بمعنى الحال لا بمعنى الاستقبال هنا فهو باق تعالى على أنه ~~الوجود الحق لا غيره معه أزلا وأبدا ~~وإنما هو تعالى مع كل شيء . ~~قال تعالى: (وهو معكم أين ما كنتم)يد] ~~ومعيته تعالى لكم ظهور وجوده له بكم، أو ظهور وجودكم بعين وجوده لكم . ~~فالوجود واحد، وهي وحدة الوجود، وهي وحدة الحق، وهي وحدة النور. ~~قال تعالى : ((الله نور السموات والأرض) ~~فالوجود توجد به المعدومات عندها لها . ~~والحق تتحقق به الباطلات عندها لها ~~والنور تشرق به الظلمات عندها لها . ~~فهو تعالى وجود حقيقي PageV01P399 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0400.png) ~~وهو تعالى : حق حقيقي، وهو تعالى نور حقيقي هذا كله بعض أحوال الولي، ~~وله أحوال أخر لا يسع الوقت بيانها ~~و الله تعالى الموفق . ~~محفوظون بحفظ الله تعالى من جميع الذنوب ما داموا على أحوالهم تلك ~~المذكورة . ~~ويمكن سلبها عنهم أو سلب بعضها بفتنة تصيبهم فيزول الحفظ عنهم من الله تعالى . ~~بخلاف عصمة الأنبياء عليهم السلام، فإنهم لا يسلبون ولا يبتلون ويفتنون ~~كما قل صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وعصيانهم وذنوبهم ~~كما قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين والأولياء المذكورون . ~~عند ربهم ms162 تعالى في الدنيا والآخرة . ~~الشفعاء جمع شفيع يوم القيامة عند ربهم في المذنبين من المسلمين إذا ماتوا ~~قبل التوبة . ~~تشفع، فيقبل الله تعالى شفاعتهم بالدعاء والتوسل إليه تعالى في منافع الخلق ~~وقضاء حوائجهم في الدنيا ~~وفي العفو عنهم وغفران ذنوبهم ودخولهم الجنة والإخراج من النار في ~~الآخرة(3) PageV01P400 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0401.png) ~~والدواء الذي تذكره الأطباء في أمراض الناس، من جملة قضاء الله تعالى ~~والقدر بالتحريك أي تقدير الله الأزلي ~~فلا تأثير للدواء في تحصيل الشفاء . ~~وإنما المؤثر الخالق للشفاء هو الله تعالى وحده لا شريك له إن شاء، وإن شاء ~~يقدر الدواء ولا يقدر الشفاء وبالعكس . # (1) ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القدر سر الله تعالى ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : القدر نظام ~~التوحيد، فمن وحد الله وآمن بالقدر فقد استمسك بالعروة الوثقى ~~رواه الطبراني في الأوسط . ~~والدعاء : أي التوسل إلى الله تعالى في قضاء الحوائج PageV01P401 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0402.png) ~~قال في المصباح: دعوت الله تعالى أدعوه دعاء ابتهلت إليه بالسؤال، ورغبت ~~فيما عنده من الخير ينفع من كل كرب نزل بالعبد، وكل مصيبة فيدفع الله تعالى به عنه ~~وعن غيره كل مكروه قال تعالى : (ادعونى أستجب لكو) ~~وقال تعالى : (آدغوا ربكم تضرعا وخفية) ~~وقال تعالى : (قل ما يعبوا بكم رب لولا دعاؤكم) ~~وقل صلى الله عليه وسلم: :الدعاء هو العبادة رواه النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه . ~~وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء مخ ~~العبادة»(5) . رواه الترمذي. ~~وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنآ قال : الدعاء ~~مفتاح الرحمة، والوضوء مفتاح الصلاة، والصلاة مفتاح الجنة ~~وعن علي يلي الله عله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدعاء سلاح المؤمن، وعماد الدين، ~~ونور السموات والأرض»7 PageV01P402 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0403.png) ~~رواه الحاكم في المستدرك . ~~وعن ثوبان رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء ms163 يرد القضاء» رواه ~~الحاكم في مستدركه . ~~وعن ابن عم ل الله عليه ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، ~~فعليكم عباد الله بالدعاء ~~رواه الحاكم في مستدركه. ~~وعن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدعاء يرد البلاء ~~قال الله تعالى : (ءامن الرسول) أ صدق وتيقن . ~~(بما أنزل) قرة: بجميع ما أنزل الله تعالى . ~~(إليه) قر الوحى، (من ربه)قرة تعالى، ~~(والمؤمنون) كلهم أي الذين آمنوا بالرسول وصدقوه في جميع ما يبلغه إليهم من ~~ربهم. ~~(كل) [البقرة: 8 أي كل واحد من الرسول والمؤمنين PageV01P403 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0404.png) ~~{امن بالله [البقرة: 28] وحده لا شريك له . ~~(و} بجميع (وملتبكته) بقرة: 8 السماوية والأرضية (و) بجميع ~~(وكنبه لبقرة 8 المنزلة التوراة والإنجيل والزبور والقرآن، وبقية الصحف ~~المنزلة بوحى الله تعالى على الأنبياء والمرسلي صلى الله عليه وسلم أجمعين . ~~(و} بجميع (رسله) [البقرة: تعالى إلى عباده المكلفين (لا نفرق) ~~[بقرة: 8] في الإيمان، (بين أحد من رسله) قرة: كما فرق ~~الكافرون . ~~فآمنوا بالبعض ولم يؤمنوا بالبعض . ~~ولا نخص بالإيمان عددا من الأنبياء والمرسلين دون عدد ~~ونعم بالإيمان من يعلمه الله تعالى منهم. وترتيب الخلفاء الأربعة خلفاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسل عده وهم أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وعلي ~~ابن أبى طالب الله أجمعين . ~~فإن ترتيبهم في الفضيلة PageV01P404 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0405.png) ~~بما في نفس الأمز كما وقع، وكان في الدنيا على طبق ما هو مرتب كذلك في ~~علم الله تعالى القديم . ~~والعمر الذي عاش فيه كل واحد منهم . ~~فعاش خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بكر الصدي ل الله عليه سلم قدار عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لاثا ~~وستين سنة وعاش خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ثلاثا ~~وستين سنة. ~~بالعلم : أي كان حسب علم الله تعالى . ~~المطابق : بفتح الباء الوحدة الذي طابقه عمر كل واحد منهم بحيث ms164 لم يمت ~~واحد منهم قبل موت من قبله . ~~القديم صفة للعلم، وهو علم الله تعالى المحيط بكل شيء . ~~والصحب : أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كل من لقي PageV01P405 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0406.png) ~~النبي صلى الله عليه وسلم قظة مؤمنا به ومات على الإيمان . ~~عدول : لا فسق فيهم ولا طعن ولا انتقاص لأحد منهم . ~~قال في المصباح: يقال عدل الرجل بالضم عدالة وعدولة، فهو عدل، أي ~~مرض يقنع به ~~ويطلق العدل على الواحد وغيره بلفظ واحد . ~~وجاز أن يطابق في التثنية والجمع ~~فيقال : عدلان وعدول، وربما طابق في المؤنث فقيل امرأة عدلة . ~~قال بعض العلماء العدالة صفة توجب مراعاتها الاحتراز عما يخل بالمروءة ~~عادة ظاهرا فالمدة الواحدة من صغائر الهفوات . ~~وتحريف الكلام لا يخل بالمودة ظاهرا الاحتمال الغلط والنسيان والتأويل ~~بخلاف ما إذا عرف منه ذلك . ~~وتكرر فيكون الظاهر الإخلال ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاد من لبسه ~~وتعاطيه البيع والشراء وحمل الأمتعة وغير ذلك . ~~فإذا فعل ما لا يليق به لغير ضرورة قدح في عدالته وإلا فلا بالحكم PageV01P406 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0407.png) ~~الإلهي الوارد في القرآن العظيم والسنة النبوية المحمدية # قال تعالى: (والسابقون الأولون من المهجين والأنصار والذين أتبعوهم بإحسان ~~رضي الله عنهم ورضوا عنه) الآية . # وقال تعالى : (يوم لا يخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين ~~ايديهم) # وغير ذلك من الآيات الشاهدة بفضلهم وقل صلى الله عليه وسلم الله الله في أصحابي لا ~~تتخذوهم بعدى غرضا، من أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ~~ومن أذاهم فقد آداني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يؤخذ ~~إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية إلا حكم صفة للحكم أي التيقن . # قال في المصباح: أحكمت الشيء بالألف، أتقنته فاستحكم هو صار ~~كذلك. # الأغلب : صفة بعد صفة للحكم أي الكثير الغلبة للغير # القويم صفة للحكم أيضا من قولهم قومته تقويما فتقوم بمعنى عدلته فتعدل ~~بحيث لا اعوجاج فيه . # وكل ما : أي كل فعل فعلوه أي الصحا بةالله عنه في ms165 أمر الحروب التي كانت بينهم PageV01P407 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0408.png) ~~وغير ذلك فأنها صدرت منهم باجتهاد في الدين . ~~والمجتهد إن أصاب فله أجران أجر الاجتهاد وأجر الإصابة للحق . ~~وإن أخطأ الحق فله أجر واحد (2)، هو أجر الاجتهاد فقط . ~~كما ورد بذلك الحديث الشريف . ~~أولوه : أي العلماء بالتأويل اللائق بهم . ~~قال ابن قاضي عجلون في شرح الشيبانية قد استقرت آراء المحققين من ~~العلماء على أن البحث عن أحوال الصحابة( اله عنه وما جرى بينهم من الموافقة ~~والمخالفة ليس من العقائد الدينية والقواعد الكلامية ولا ينفع في الدين، بل ربما ~~يضر باليقين . ~~فليسكت عن الخوض في ذلك، وما نقل عنهم من الحروب والفتن، فله محامل ~~وتأويلات قال ابن دقيق العيد في عقيدته . PageV01P408 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0409.png) ~~وما نقل مما شجر بينهم، واختلفوا فيه ~~فمنه ما هو باطل وكذب، فلا يلتفت إليه . ~~وما كان صحيحا أولناه على أحسن التأويلات وطلبنا له أجود المخارج لأن ~~الثناء عليهم من الله تعالى سابق . ~~وما تقل محتمل للتأويل والمشكوك لا يبطل المعلوم . ~~وقال القسطلاني في المواهب اللدنية : الصحا بة الله عليه عدول لظواهر الكتاب ~~والسنة . ~~فلا يبحث عن عدالة أحد منهم كما يبحث عن سائر الرواة . ~~قال تعالى خطابا للموجودين حينئذ (وكذالك جعلناكم أمة وسطا) لبر ~~أي عدولا. ~~وقال صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فوا الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ~~ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفه PageV01P409 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0410.png) ~~وقال صلى الله عليه وسلم:خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ~~في آيات كثيرة وأحاديث تقتضى القول بتعديلهم وكذلك أجمع من يعتد به على ~~ذلك سواء في التعديل من لابس الفتنة منهم وغيره . ~~لوجوب تحسين الظن بهم جملا للملابس على الاجتهاد ~~ونظر إلىل ما يمهد لهم من المآثر من امتثال أمله صلى الله عليه وسلم فتحهم الأقاليم، وتبليغهم ~~عنه الكتاب والسنة، وهدايتهم الناس . ~~مع مواظبتهم على الصلوات والذكوات وأنواع القربات مع الشجاعة والبراعة ~~والكرم والأخلاق الحميدة التي لم تكن في أحد من الأمم المتقدمة ولا يكون لأحد ~~بعدهم مثلهم ms166 في ذلك . ~~كل ذلك بحلول نلظله صلى الله عليه وسلم وأفضلهم عند أهل السنة إجماعا أبو بكر ثم عمر وأما ~~بعدهما فالجمهور على أنه عثمان ثم علي صلى الله عليه وسلآ اجمعين ~~وذكر موضع آخر قال : وأما أصحال صلى الله عليه ولفمقال سبحانه وتعالى (تحمد رسول الله PageV01P410 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0411.png) ~~412 ~~والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) إلى آخر السورة . ~~وهذه الآية مشتملة على وصف جملي . ~~ثم ثنى بالثناء على الصحابة فقال : (والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) ~~كما قال : (فسوف يأق الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على العؤمنين أعزة على الكافرين) ~~فوصفهم بالشدة والغلظة على الكفار والرحمة والبر على الأخيار . ~~ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص التام فمن نظر إليهم أعجبه سمتهم ~~وهديهم لخلوص نياتهم وحسن أعمالهم . ~~قال مالك : بلغنا أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون ~~و الله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا وصدقوا فإن هذه الأمة خصوصا الصحابة ~~رضي الله تعالى عنهم لم يزل ذكرهم معظما في الكتب . ~~كما قال تعالى : (ذلك مثلهم في التورة ومثلهم في الإبجيل كزرع أخرج شطعه) ~~أيى فراخه (فازره) أي شده وقواه، (فاستغلظ) شب وطال (فاستوى ~~على سوقه، يعجب الزراع) قوته وغلظه وحسن منظره . ~~فكذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم زاروه وأيدوه ونصروه PageV01P411 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0412.png) ~~فهم معه كالشطاء مع الزرع ليغيظ بهم الكفار ومن هذه الآية انتزع مالك في ~~رواية عنه تكفير الروافض الذين يبغضون الصحابة أجمعين . ~~قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة فهو كافر وقد وافقه على ذلك جماعة ~~من العلماء . ~~وقال في المصباح: الرافضة فرقة من شيعة الكوفة سموا بذلك لأنهم رفضوا أي ~~تركوا زيد بن علي الله عه حين نهاهم عن الطعن في الصحا بة الهعنه . ~~فلما عرفوا مقالته وأنه لا يبرأ من الشيخين رفضوه . ~~ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب ~~وأجاز الطعن في الصحا بةا اله عله م اجمعين PageV01P412 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0413.png) ~~فلا تعد : بالبناء للمفعول، وتشديد ms167 الدال المهملة عليهم: أي على الصحابة ~~ل عل العثرات : جمع عثرة وهي المرة، عثر الرجل في ثوبه يعثر، والدابة أيضا . ~~من باب قتل . ~~وفي لغة من باب ضرب عثارا بالكسر والعثرة المرة . ~~يقال للزلة عثرة لأنها سقوط في الإثم وفرق بينهما في مختصر العين بالمصدر. ~~فقال : عثر الرجل عثورا، وعثر الفرس عثارا ذكره في المصباح . ~~والمعنى أن ما كان منهم لعدم عصمتهم ابتلاء لهم من كل زلة وقعت نادرة ~~لا تحسب عليهم زلة. لأن الله تعالى وعدهم مغفرتها قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) ~~حتى ذكر البيضاوي أن الكفار لما سمعوه غاظهم ذلك . ~~وقال تعالى : (أوليك)ان: إشارة إلى عموم المؤمنين التائبين ل ~~(يبدل الله) تعالى بمحض فضله وكرمه (سيياتهم) ~~التي عملوها . ~~(حسنات) يثابون عليها لثبوتهم تحت تصاريف الأقدار ودوام ~~مراقبتهم لأفعال الواحد القهار . ~~فلعل: كلمة ترجى . ~~كما ورد في الحديث النبوي يعنى: لعل الله3، وفي رواية أخرى للحديث ~~أن الله سبحانه اطلع بتشديد الطاء المهملة أي أشرف بالتجلي على أهل غزوة بدر، PageV01P413 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0414.png) ~~اسم مكان معروف في بلاد الحجاز . ~~فقال للصحابة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة . ~~اعملوا ما : أي كل عمل، شئتم) : من الأعمال . ~~فقد غفرت» أي سترت، لكم وعفوت عنكم . ~~وذلك إما بالحفظ عن شؤم المعصية بالتوبة أو بالحفظ من كل معصية لعدم ~~تقديرها عليهم حفظا إلاهيا، أو بعدم عقابهم في الآخرة وإن لم يسقط عنهم التكليف ~~بها في الدنيا . ~~قال تعالى : (ويعقوا عن كثير) ~~وقال تعالى : (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وقال تعالى إشارة إلى أنه يفعل PageV01P414 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0415.png) ~~ما يشاء ويحكم ما يريد (يوم تشقق)ق أي تتشقق وهو يوم القيامة الكبرى ~~أو الصغرى والكبرى معلومة للكل كما وردت بها ظواهر النصوص في الكتاب ~~والسنة. # وأما الصغرى فهي أحوال السالك في طريقة معرفة ربة أول ما يكشف له عن ~~حياته التي يدعيها بنفسه فيجدها موتا ويجد حياته مجرد ظهور حياة ربه له . # فهو حي ms168 بحياة ربه ويتبعها انكشاف باقي الصفات الربانية السبعة وفروعها. # فيتحقق بموته ويتشقق . # السماء: أي سماء روحه الأمري . # بالغمام : أي السحاب النفسي، ودعوى الاستقلال الطبيعي فتزول نفسه بالكلية ~~ويذهب عنه دعوى الاستقلال الطبيعي ونزل : بالبناء للمفعول وتشديد الزاي. الفاعل ~~الرب تعالى على ذلك السالك . # الملائكة : جمع ملك بفتح اللام وهي الأرواح التي كان السالك يتحرك بها ~~في ظاهرة وباطنه ويدرك بها في حواسه أي عقله، أي يظهر وينكشف أنها كلها كانت ~~منفوخة عن روح الله الأعظم في هيكله المخصوص . # ثم أكد التنزيل المذكور بقوله: (تنزيلا) أي بحيث يظهر حكم الأمر ~~الإلهي، والسر الباطن الرباني أكمل ظهور بإشراق النور . # (وأشرقت الأرض) الجسمانية المقدرة العدمية (بنور دبها ووضع ~~الكثب على حده أي النفس المنتقش فيها صور الأعمال الحسنة أو السيئة . PageV01P415 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0416.png) ~~(الملك يوميذ) أي في ذلك اليوم (الحق) وقد زهق ~~الباطل إن الباطل كان زهوقا . للرحمان) 26] المقبل على عرش الكائنات ~~بأسرها و الله بكل شيء محيط، (وكان} [الفرقان : 26 ذلك اليوم يوما» عظيما (على ~~الكفرين) أي السائرين للحق بجهلهم وجحودهم وتكذيبهم . ~~عسيرا) أي شديد العسر، تسود فيه وجوههم وتهلكهم طبائعهم ونفوسهم . ~~وقال تعالى : ويوم بدل من يوما في هذا الكلام (ترجف) أي ~~تتحرك بسرعة . ~~قال في المصباح: رجف الشيء رجفا من باب قتل رجيفا ورجفانا تحرك ~~واضطرب . ~~ورجفت الأرض كذلك . ~~(الأرض) وكذلك كل شيء عليها، وهذا الرجفان تجديد في ~~خلقها ~~كما قال تعالى : (بل هم في لبس)] أي التباس عليهم (من خلق ~~جديد}3 أي إيجاد جديد غير الإيجاد الأول . ~~وهذا حال يوم القيامة . PageV01P416 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0417.png) ~~وأما اليوم في الدنيا فلا يشعر به إلا العارفون المحققون، ويكون يوم ~~القيامة مكشوفا لجميع الخلق . ~~«و» ترجف، «الجبال» أيضا جمع جبل . ~~والجبل معروف لا نجباله من العناصر الأربعة كسائر الأجسام من الجماد ~~والنبات والحيوان والإنسان، والكل يرجف بالخلق الجديد . ~~قال تعالى : (ومن عاينه أن تقوم السماء والأرض بأمره) ~~وقال تعالى: (وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر )مر: فأمره ~~تعالى واحد وهو كلمح بالبصر، وخلقه قائم بأمره ms169 فهو كلمح بالبصر (ألا له الخلق ~~والأم) ف وكل ما سوى الله تعالىل كذلك يعرفه قبل يوم القيامة من ~~عرفه وينكره لعدم إدراكه 2 بعقله من لم يعرفه . ~~وهو كذلك في نفس الأمر يظهر ويبطن . PageV01P417 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0418.png) ~~(وكانت الجال) في نفس أمرها، وإن ظهرت للعقول البشرية ~~جامدة . ~~فإن جمودها من قبل إدراك العقول لها كذلك والله أعلم بما هنالك ~~(كثيبا) [المزمل : أي تلألأ من الرمل، أي كتل من الرمل والإنسان ~~العاقل مثلها ~~فلا تظهر له من حيث إدراك عقله إلا جامدة مثله، وعقله كذلك جامد مثل ~~ذلك . ~~قال في القاموس : الكثيب التل من الرمل . ~~وإنما شبهت الجبال به لانحلال تركيبها العرضي الذي لا يبقى زماني كما قالوا ~~فتنحل إلى الأجزاء التي لا تتجزئ، وتتركب كذلك . ~~ولا يشعر بها العقلاء، وإن علموا تجدد الاعتراض في كل آن . ~~(مهيلا) منثورا مصبوبا . ~~قال في المصباح : هلت الدقيق هيلا، من باب ضرب صببته. ~~وقال أبو زيد : هلت من التراب صببته بلا رفع اليدين . PageV01P418 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0419.png) ~~ويقرب من قول الأزهري هلت التراب والرمل وغير ذلك إذا أرسلته فجرى . ~~وبعضهم يقول هلت الرمل حركت أسفله، فسال من أعلاه . ~~وقال تعالى : (إذا)ا أي تحقيقا وقوعه لإفادتها ذلك، بخلاف ~~إن الشرطية فإنها للشك قال في المصباح : الفرق بين إن وبين إذا أن إن للممكن، وإذا ~~للمحقق . ~~فيقال إذا جاء رأس الشهر، وإن جاء زيد . ~~(السماء) ا أي سماء الروح في المحققين من أهل المعرفة ~~بالله، أو سماء النفس التي هي كالسحاب المسخر بين سماء الروح وأرض الجسد ~~وذلك في السالكين أهل الإرادة الصادقة أو سماء الطبيعة في عامة المؤمنين من أهل ~~الغفلة والجهل بالله . ~~(انفطرت) أصل الفطر الشق طولا. ~~يقال : فلان كذا فطرا وفطر هو فطورا . ~~وانفطر انفطارا . ~~ذكره الراغب، والمعنى في سماء الروح انشقاقها بظهور أمر الله تعالى الكامل ~~المحقق . ~~وفي سماء النفس انشقاقها بظهور الروح للمريد الصادق . PageV01P419 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0420.png) ~~وفي سماء الطبيعة انشقاقها بظهور سحاب النفس المطمئنة أو اللوامة أو ~~الأمارة بالسوء(3) ~~وإذا على وجه التحقيق ms170 . ~~الكواكب جمع كوكب وهو النجم، والكواكب في سماء الأرواح . مواقع نجوم ~~التجليات الأمرية الإلهية من حضرت الكلام القديم على قلوب المحققين من أهل ~~المعرفة بالله تعالى . ~~قال تعالى : (فلا أقسم بموقع النجوم)لآية. ~~وفي سماء النفوس نجوم الحواس الخمس الباطنة والظاهر كالفكر والخيال ~~والسمع والبصر وفي سماء الطبيعة نجوم الأذن والعين والأنف واللسان وبقية الجسد. ~~(وإذا) : على وجه التحقيق . # (الكواكب) : جمع كوكب وهو النجم، والكواكب في سماء الأرواح مواقع ~~نجوم التحليات الأمرية الإلهية من حضرت الكلام القديم على قلوب المحققين من ~~أهل المعرفة بالله تعالى ~~قال تعالى: (أقسم بمواقع التجوم) الآية. ~~وفي سماء النفوس نجوم الحواس الخمس الباطنة والظاهرة كالفكر والخيال PageV01P420 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0421.png) ~~والسمع والبصر وفي سماء الطبيعة نجوم الأذن والعين والأنف واللسان وبقية ~~الجسد. ~~(أناثرت) أي سقطت متفرقة . ~~قال في المصباح : نثرته نثرا من بابي قتل وضرب ورميت به متفرقا فانتثر . ~~وهذا عند الموت الاختياري، تنتثر وتتفرق نجوم سماء الأرواح، فتبطل أسرار ~~التجليات الأمرية الإلهية، وتنكشف نور الأمر الإلهي بظهور الوجود الحق المطلق . ~~وتنطمس جميع أنوار الكواكب الربانية بالمعرفة الذاتية الإلهية . ~~وتنتشر وتتفرق نجوم سماء النفوس، فتبطل أنوار الحواس الباطنة والظاهرة . ~~وينكشف سر الروح الأمري، وتنتشر وتتفرق نجوم السماء الطبيعة . ~~فتبطل منافع الأذن والعين والأنف واللسان وسائر الجسد، وهذا الأخير في ~~حق من حصل له استغراق السلوك في طريق المعرفة ~~وهو نوع من الجذب الربانى . ~~وأما في الموت الاضطراري، فالحال هو الحال وزيادة وأما في طريق الشقاوة ~~والسعادة . ~~لو أذن : بتشديد الذال المعجمة أي اعلم بصوته . PageV01P421 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0422.png) ~~قال في المصباح أذن المؤذن بالصلاة اعلم به منادى: اسم فاعل من ناديته ~~مناداة، وندا من باب قاتل إذا دعوته . ~~كذا في المصباح . # الله تعالى في يوم القيامة، وهو إما ملك من الملائكة ينادى بأمر الله تعالى، أو ~~نبي من أنبياء الله تعالى عن أمر الله تعالى . ~~كذلك قال الله تعالى: (ربنا إنا سمغنا منايا ينادى للإيمان أن امنوا بتكم ففامنا) ~~الآية . ~~قيل ذلك المنادى هو محمد صلى الله عليه وسلم. ~~فهو ms171 منادى الله تعالى الذي يقول في ندائه ذلك ألا بفتح الهمزة والتخفيف ~~للتشبيه . ~~فتدل على تحقيق ما بعدها ذكره مغني ابن هشام ليقم بلام الأمر، من أي ~~إنسان، هو أفضل : أي أكثر فضيلة من بعض . ~~خلق : أي مخلوق الله (3) تعالى . PageV01P422 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0423.png) ~~فضلا : أي أفضل فضلا، أي من جمع ~~قال في المصباح الفضل الخير، وهو خلاف النقيصة والنقص . ~~وقولهم لا يملك درهما فضلا عن دينار وشبهة معناه لا يملك درهما ولا دينارا، ~~وعدم ملكه للدينار أولى بالانتفاء وكأنه قال : لا يملك درهما فكيف يملك دينارا . ~~لأن نفي الكثير لازم لنفي القليل، وانتصابه على المصدر ~~والمعنى هنا في الأولى أن يشمل الخطاب بالأفضل جمعا من الناس، تعين ~~شخص كل واحد منهم أي صار متعينا بالبيعة الإلهية أي العهد المأخوذ عليه بالسعادة ~~من يوم (ألست بربكم قالوا بل)راف: ~~كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصديقين والشهداء والصالحين . ~~أو بالبيعة النبوية المحمدية . ~~كالعشرة من الصحابة المبشرة بالجنة اه . ~~عند طرق متعلق بقوله تعين . PageV01P423 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0424.png) ~~الله تعالى، فجاء الخبر بنجاتهم وسعادتهم عنده تعالى على لسان المبلغ عنه ~~يوم اليقين والقطع ~~وقد كشف : بالبناء للمفعول، والواو للحال، والجملة حال من منادى الله تعالى. ~~لأنها خبر عن حال يوم القيامة . ~~ومعنى كشف أظهر أمر القيامة المستور عن الناس بأحوال الدنيا ~~عن ساق : أي شدة . ~~قال في القاموس : (يوم يكشف عن ساق) عن شدة . ~~وقال الراغب من قولهم كشفت الحرب عن ساقها انتهى . ~~والمعنى في ذلك أهوال يوم القيامة ~~وظهرت أي اتضحت وتبينت . ~~الأخلاق : جمع خلق بضمتين وهي الطبيعة التي خلق عليها الإنسان . ~~فيظهر على كل إنسان أثر ما هو منطو عليه من الخير والشر . ~~قال تعالى : (يوم تبلى السرابر) هي سريرة، وهو ما يسره أي يكتمه ~~الإنسان في نفسه . PageV01P424 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0425.png) ~~ومازت يقال مزت ميزا من باب باع عزلته، وفصلته من غيره . ~~كذا في المصباح . ~~الرتب : جمع رتبة وهي المنزلة والمكانة، والجمع رتب مثل غرفة وغرف. ~~انتهى . ~~يعنى تميزت مراتب الناس، فظهرت مرتبة كل أحد عند ربه ms172 الحق تعالى، ~~ودخل الخوف على القلوب، وتذكر العاملون ما وقع منهم من الذنوب . ~~وانكشفت المزايا وانتهكت الخطايا . ~~وفر الابن من أبيه وتبرأ الأخ من أخيه، لأن (لكل آزري منهم يوميذ شأن يغنيه ~~( (2) ~~والناجي يقول نفسي نفسي، والهالك يصيح: ~~واأسفاه على ما فرطت أمسى . ~~وجثا : أي برك وسقط . ~~قال في القاموس جثا لدعاء ورمى، جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه . ~~أو قام على أطراف أصابعه . PageV01P425 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0426.png) ~~الأنبياء عليهم السلام، جمع نبي وذلك من شدة الهول والخوف العظيم. ~~على الركب : جمع ركبة بالضم، موصل بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي ~~الساق ومرفق الذراع من كل شيء. ~~كذا في القاموس . ~~وهذا في الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين هم أفضل الخلق عند الله تعالى . ~~فكيف بمن دونهم؟ ~~وبر : بتشديد الراء، قال في المصباح بررت العقول واليمين أبر فيهما برورا إذا ~~صدقت فيهما فأنا بر، وبار، وبر اليمين . ~~والقول براء أيضا فهو بر وبار أيضا، قسم أيضا أي يمين الله تعالى حيث قال ~~سبحانه : (فوربك) الواو للقسم، والفاء للتفريع على ما قبله، ~~والخطاب لمحمدا صلى الله عليه وسلم . ~~(لنسلنهم) ] أي المكلفين من الأمم سؤال توبيخ واستقباح حتى ~~ينطقوا بقبائح أعمالهم لا سؤال استعلام واستفهام لأنه تعالى عالم بجميع أعمالهم لا يخفى ~~عليه شيء منها ~~وحفظته كتبوا عليهم جميع ما عملوا في صحائفهم فلا يرد قوله تعالى: (فومئذ ~~لا ييعل عن ذليه إنس ولا جان) PageV01P426 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0427.png) ~~(أجمعين) تأكيد لضمير الجمع المذكور والمؤنث داخل بالتبعية ~~كبقية الخطابات الشرعية لأنهن أبعاض الذكور لأن المرأة على نصف من الرجل . ~~وقيد العقد والإطلاق جار عليهن من قبل الذكور تحقيقأ للتبعية والبعضية . ~~(عما) [الجر أي عن جميع، (كانوا) ] في حياتهم ~~الدنيا (يعملون) من الأعمال الظاهرة والباطنة يا ليت شعري : أي يا ليتني أشعر، ~~أي أعلم . ~~قال في المصباح : شعرت بالشيء شعورا من باب قعد، وشعرا وشعرة بكسرها ~~علمت وليت شعري ليتني علمت . ~~من : يعنى أن إنسان من هؤلاء المكلفين في ذلك اليوم . ~~يقدم من أقدم أجترأ ~~قال في المصباح أقدم ms173 على قرنه بالألف اجترأ عليه . ~~على الله تعالى في ذلك الوقت المهول . ~~ويا ليت شعري من يعلم من الناس . ~~ما في علم نفس أي ذات الله تعالى المتصفة بصفة العلم المحيط بكل شيء ~~فهل في علمه تعالى سعادة ذلك الذي أقدم على الله تعالى أو شقاوته من غير PageV01P427 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0428.png) ~~الأنبياء علهم السلام ويقول من هو أفضل من بعض خلق الله تعالى كما تقدم . # أنا يا الله يعنى أفضل من بعض خلق الله . # قال تعالى : (ألا} [المطففين : ] هي حرف استفتاح للتوبيخ والإنكار، كذا ~~في القاموس. # يظن» فضلا أن يعلم (أولتيك) المكلفون بامتثال الأوامر ~~واجتناب النواهي الذين فرطوا في ذلك وأسرفوا على أنفسهم # (أنهم مبعوتون)ي أي يبعثهم الله تعالى من قبورهم بعد موتهم ~~ويحشرهم إليه تعالى . # (ليوم عظيم) وهو يوم القيامة فيجازيهم بأعمالهم إن ~~كانت خيرا أو شرا، ولا يخفى عليه شيء منهم . # (يوم يقوم التاس) من قبورهم، (لرب العالين) لا لنفوسهم، ~~لأنه تعالى هو الظاهر في ذلك اليوم، والنفوس مندرجة في جملة أفعاله تعالى . # بخلاف اليوم في هذه الحياة الدنيا فإن الناس هم الظاهرون اليوم لنفوسهم ~~قائمون بها . # والقيامة وما اشتملت عليه من الصراط والميزان والحساب والجنة والنار ~~والمعاد الجسماني مع الروحاني . PageV01P428 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0429.png) ~~وإيمان أي تصديق كامل بما يجب التصديق به من أمور الدنيا والآخرة ~~كإيمان أبى بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ~~ممن خص : بالبناء للمفعول أي خصه الله تعالى بذلك من بين أمة محمد صلى الله عليه وسلم جائز ~~أي ممكن غير ممتنع لأنه تعالى فاعل مختار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد عقلا . ~~أي من حيث نظر العقل . ~~واجب ذلك كله بحيث لا يتصور في العقل عدمه . وهو الوجوب العقلي، ~~وواجب شرعا أيضا بحيث يكفر جاحده وجوبا ثابتا بالنص القطعي من الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة . PageV01P429 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0430.png) # كذا في المصباح والحق خلاف الباطل والمعنى بالحقائق العلوم الإلهية ~~والمعارف الربانية لاهوتية : أي منسوبة إلى اللاهوت وهو عالم الأرواح، فإن هذه ~~المعاني التي تقع في القلوب من نفث ms174 الأرواح الأمرية عن تجليات الغيوب في ~~المحفوظين من وساوس النفوس في الصدور حفظا إلهيا من ظلمة الغفلة بحضور النور ~~(الله نور السماوات والأرض) # وهو أهل التقوى قياما بالسنة والفرض . # (ولقد خلقنا الإنن ونعده ما توسوس به تقسة ونن اقرب إليه من حبل الوريد ) PageV01P430 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0431.png) ~~وهو الفعال لما يريد . ~~ولله تعالى، مع الأمناء: جمع أمين وهو الأمين على أسراره في تقلب ليله ~~ونهاره . ~~والبرءاء: جمع برئ وهو المطهر من سوء الأخلاق المعرض عن الأغيار في ~~عبادة الرب الخلاق فالأمناء هم الأنبياء والمرسلون . ~~والبرءاء هم الأولياء والصديقون . ~~أحوال : جمع حال مبتدأ مؤخر . ~~وقوله لله خبر مقدم . ~~والمعنى بالأحوال معاملات خاصة على عصمة هؤلاء، وحفظ هؤلاء دالة ~~ناصة. ~~كما أي كالمعاملة التي، للملك بكسر اللام واحد الملوك . ~~مع الأرقاء : جمع رقيق، وهو العبد المملوك الغني بمولاه وهو في نفسه فقير ~~صعلوك لا يملك نفسه كما لا يملك يومه وأمسه . ~~ولو لم يكن بنفسه ونفس أخيه على بصيرة منهما هو السخي ما قال من قال ~~(لا أملك إلا نفسى وأخى) ~~إشارة إلى انفرادهما دون غيرهما من أهل زمانهما بالاستيلاء الرباني، وهي ~~مقالة المتجلي الحق بالمظهر الروحاني PageV01P431 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0432.png) ~~فإن المظهر أخو المظهر . ~~والغائب عن العيان تارة يستر وتارة يظهر وقد قال تعالى : (وأصطنعتك لنفسى) ~~[ظه:] . فنفسه هي المالكة، ونفس سواه هالكة. لا تغتر أيها السالك، بها : أي ~~بالأحوال المذكورة، فإنها من حضرة المتجلي بأسمائه المختلفة في صورة بعد صورة. ~~تقع في مهاوي البلاء: أي الامتحان، وفي مهالك الافتتان . ~~وقم بين اليأس والرجاء إن كنت مع أولى الحجا . ~~ولا يكشف : بالبناء للمفعول، سر القدر القديم الذي هو هو بلا جعل جاعل . ~~وسر القضاء أي المحكم المبرم المحتوم المنسوب إلى قدرة الفاعل . ~~فإن هذا شيء انفرد به تعالى . ~~وإن أوحاه إلى من شاء من أنبيائه وأوليائه على حسب ما سبق به حكم قدره ~~وقضائه (1) ~~ففي حق آدم عليه الصلاة والسلام، قضى: أي حكم تعالى على طبق ما قدر ~~في الأزل بأكل الشجرة على حسب ما ms175 نهي عنه آدم بقوله تعالى له ولحواء عليهما PageV01P432 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0433.png) ~~السلام : (ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظلمين) الآية . ~~وفي إبليس اللعين قبل ذلك أمره بالسجود لآدم مع الملائكة الكرام . ~~فسجدوا إلا إبليس حال سبحانه وتعالى بحكم عدله في قضائه وقدره . ~~دون ما أمر تعالى به إبليس من السجود لآدم ~~فآدم فعل ما نهي عنه، وإبليس خالف ما أمر به ومخالفة الأمر سبقت فعل ~~النهى، وفعل النهي كان سبب وسوسة إبليس ~~ففعل آدم كان في الحقيقة فعل إبليس . ~~فالمعصيتان من إبليس المعصية الفعلية والمعصية السببية . ~~وآدم تاب، فقبل تعالى توبته وإبليس لم يتب فأتى بفتنته معصيتان، ففسق عن ~~أمر ربه وافتخر وتكبر وتاه وتحير وتاه وما عرف هذا المصاب القطيع من أين أتاه بل ~~أتاه من قبل نفسه الأمارة بالسوء وبالخسران، فطر ولعن ولقب بالشيطان ومكر به ربه ~~وأهلكه ذنبه وكل ذلك قضاء مختوم وقدر قديم معلوم اقتضته أحكام الأسماء الإلهية ~~بالشقاوة والسعادة على مقتضى الحضرة الأزلية وصار هذا عبرة لأولي الأبصار. ~~ومخافته قطعت قلوب الأئمة الكبار PageV01P433 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0434.png) # وفي شأن المضطر بما ابتلاه بالأكل والشرب وجعل ذلك سببا للحياة ~~أعان ابتلائه على ما حرم عليه من استعمال أكل الميتة وشرب الخمر ~~والماء النجس ونحو ذلك . # فإنه لطف من الله تعالى بعباده ورحمة لهم برفع الحرج عنهم . # قال تعالى : (ويخلق) بقضائه وقدره في الأزل وإيجاده فيما لم يزل . # (ما لا تعلمون) من الصور والأشخاص وأحوال العوام ~~والخواص . # و(لا يتكل)حمن : بالبناء المفعول أي لا يسأله سائل والسؤال ~~خلقه، ولا حق في الدنيا والآخرة إلا وهو حقه . # (عما يفعل) حمن بعباده من خير أو شر أو نفع أو ضد (وهم) ~~[الرحمن: 39) : أي عباده . # (يعلو) بالبناء للمفعول، وهو الذي يسألهم عن كل ما ~~يريد من أعمال الشقي وأعمال السعيد وإن طبع تعالى على قلب أخد من خلقه فلم ~~يدعه أي يتعظ بالمواعظ . # وختم على سمعه فلم يتركه يسمع وعظ واعظ ومع ذلك فإنه تعالى يدعو عباده ~~إليه بحكم قوله تعالى: (والله يدعوا إلى ms176 دار السله) ون وله تعالى، الحجة ~~البالغة على الخلق أجمعين 2 PageV01P434 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0435.png) ~~بحكم قوله تعالى : (قل فلله الحجة البالغة) الآية ولو بالكفر الصادر من ~~الكافرين بحكم تقديره القديم وقضائه الحكيم على طبق ما هو تعالى بكل شيء عليم . ~~والذنب الذي قدره تعالى على كل عبد وقضى به عليه . ~~حتم لازم الوقوع ليس فيه تردد ولا يمكن عنه الرجوع فلا ظلم يصدر من الله ~~تعالى لأحد من عباده . ~~لأنه تعالى يوجد على طبق ما يعلم ويعلم على طبق ما تقتضيه أحكام أسمائه الحسنى . ~~فأسماؤه قديمة وآثار أسمائه كاشف عنها بعلمه في الأزل. 2 ~~فهو تعالى متصف بالصفات المختلفة مسمى بالأسماء المختلفة ، متجلي ~~بالتجليات المختلفة وقدرته على طبق إدراته وإرادته على طبق علمه، وعلمه على طبق ~~ما تقتضيه صفاته وأسماؤه . فصح قول الشيخ الأكبر قدس الله تعالى سره إن الحلق ~~سبحانه علم نفسه، فعلم العالم . ~~لأنه تعالى إذا علم نفسه فقد علم جميع صفاته وأسمائه . ~~وإذا علم جميع صفاته وأسمائه فقد علم جميع آثار صفاته PageV01P435 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0436.png) ~~وأسمائه، والآثار هي العالم جميعه . ~~فلا يتأتى ظلم منه تعالى أصلا . ~~وإنما الملائم فضل، وغير الملائم عدل مع ~~كمال الملك: يضم الميم وسكون اللام، أي السلطنة العلية، والسلطنة ~~القوية. ~~الأتم من جميع الوجوه، حيث لا منازع ولا أمر جازع ~~بل هي أي جميع هذه العوالم المختلفة والأحوال المؤتلفة، وغير المؤتلفة. ~~شئونه تعالىل جمع شأنه، كما قال سبحانه كل يوم هو في شأن فهو تعالى ظاهر ~~بها لنفسه، ومظهر بعضها لبعض وساتر بعضها عن بعض يبديها أي يظهرها بأحكام ~~أسمائه على طبق ما هو كاشف عنها بعلمه ومريدها بإرادته ومشيئته ومحققها في ~~أنفسها بقدرته وحوله كلامه لا هي شئون . ~~يبتديها بلا علم سابق له بها، قال تعالى : (ألا يعلم من خلق) ~~وقال تعالى : (أنزله بعلمه) ~~عن عدم محض لأنها ثابتة في علمه غير منفية وإن كانت معدومة في نفسها. ~~بتفضيل متعلق ببدئها أي ابتداؤه لها واقع بتفصيل منه . ~~لكل تأصيل أي أصل إجمالى . ~~وتحويل معطوف ms177 على تفصيل أي وبتحويل أي انتقال تنزيل من حضرة العلم PageV01P436 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0437.png) ~~438 ~~القديم الذي فيه جميع العوالم، ثابتة من جميع وجود لها فيه ~~ومعنى كونها ثابتة أنها غير منفية إلى حضرة الكون والإيجاد . ~~وهو معنى التنزيل . ~~قال تعالى : (أنزله بعلمه)]. ~~وتمثيل أي فعل أمثلة وتماثيل أي صور محسوسة ومعقولة مضافة إلى أسماء ~~إلهية : جمع اسم كأسم الخالق والمصور والمحيي والمميت والضار والنافع واللطيف ~~والقهار والستار والجبار والمنتقم إلى غير ذلك2 ~~فكل اسم يمثل تماثيل على طبق ما هو ثابت في العلم القديم الإلهى . ~~والمسمى الحق تعالى هو عين أي حقيقة الأسماء الإلهية لا هي غيره ~~تعالى . ~~فكل اسم من أسمائه تعالى التي لا يبلغها الإحصاء عين ذات الحق تعالى ولا ~~يتميز كل اسم منها عن الاسم الآخر إلا بالتأثير الخاص . ~~وذات الله تعالى هي أسماؤه كلها ولا تركيب في ذاته ولا تعداد في الحقيقة ~~في أسمائه وصفاته بل هو تعالى واحد في ذاته PageV01P437 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0438.png) ~~وذلك هو عين أسمائه وصفاته، وما يسمى به عالما هو عين ما يسمى به حيا ~~عين ما يسمى به مريدا عين ما يسمى به سميعا عين ما يسمى به بصيرا عين ما يسمى ~~به متكلما إلى غير ذلك من جميع أسمائه وصفاته ~~وليس دون الله سبحانه وتعالى . ~~منتهي ينتهي إليه . ~~هو تعالى لا إلى شيء سواه . ~~إذ لا سواه في الجود، لأن كل شيء عنده تعالى، فمن انتهى إلى شيء قد ~~انتهى إليه تعالى والشيء هالك وفاني إلا وجهه تعالى . ~~ولا وراءه تعالى أي سواه وغيره لأحد من خلقه مرمى أي موقع بصر أو بصيرة ~~كيف يكون لبصر أحد أو لبصيرته مرمى لغير الله تعالى . ~~والحال حقيقة أي ماهية كل شيء من الحوادث حتى حقيقة الحق تعالى إنما هي . ~~تعقله بتشديد القاف أي تعقل كل شيء ومعلوم أن تعقل كل شيء أي تخيله في نفسه ~~لصورة كل شيء تصوره مخلوق في نفس ذلك الشيء كما أن ذلك الشيء مخلوق أيضا . PageV01P438 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0439.png) ~~وجميع هذه ms178 المخلوقات معلومة في نفس الحق تعالى : أي مكشوف عنها بعلمه ~~القديم. ~~وقد أظهرها الله تعالى في حضرة علمه بقدرته وإرادته وكلامه وأمره . ~~بل إضراب عن هذا الكلام إلى كلام هو أقرب وأوضح . ~~حقائقنا أي ماهياتنا التي نحن بها نحن معشر المخلوقات . ~~هي تعقل أي علم الحق تعالى نفسه، فالحق تعالى علم نفسه . ~~فعلم المخلوقات كلها على معنى أن علمه تعالى بنفسه هو علمه بالمخلوقات كلها . ~~لأن علمه تعالى بنفسه هو تجليه تعالى لنفسه بحضرات أسمائه وصفاته كاشفا ~~بذلك عن حضرة ذاته المطلقة بالإطلاق الحقيقي ~~وأسماؤه وصفاته كاشفا بذلك عن حضرة ذاته المطلقة بالإطلاق الحقيقي . ~~وأسماؤه وصفاته مختلفات لا إحصاء لها، ولا يظهر الاختلاف إلا بأنواع ~~الآثار المختلفة المؤتلفة وغير المؤتلفة . ~~ونفسه تعالى أي ذاته العلية هي . ~~الوجود الحقيقي (2) المطلق حتى عن الإطلاق ووجود كل شيء محسوس أو PageV01P439 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0440.png) ~~معقول أو موهوم هو # تعين أي توجه ذلك التعقل أي تعقل الحق تعالى نفسه من نفسه كناية عن علمه ~~تعالى بنفسه أي بذاته كما ذكرنا . # بظهور تفصيل ما كان معضلا في جملة مراتب التنزيل الإلهي في صور آثار ~~الأسماء والصفات . # والمراتب جمع مرتبة كناية عن مقدار صور الشيء ومدة ظهوره، وتأخره عما ~~قبله وتقديمه على ما بعده . # كما قال تعالى : (وإن من شيء إلا عندنا خزابنه وما ننزله إلا بقدر معلوم)) # فجميع العوالم الظاهرة على حسب اختلافاتنا في التقادير والصورة والتقديم ~~والتأخير كلها محسوسة كانت أو معقولة أو موهومة حق مشهود له تعالى في خلق ~~معدوم متوهم بصيغة اسم المفعول أي تتوهم العقول وجود ذلك ليس بموجود . # وإنما ظهر بالوجود الحق وظهر الوجود الحق به فالحق على ما هو عليه في ~~وجوده القديم لم يتغير بظهوره بالخلق المعدوم الموهوم . # والخلق أيضا على ما هو عليه في علم الله تعالى مفصلا PageV01P440 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0441.png) ~~بمراتب التنزيل لم يتغير بظهوره بالحق الحقيقي والوجود المطلق ~~وظهورهم أي العوالم كلهم هو تعين شئونه تعالى جمع شأن . ~~كما قال سبحانه : (كل يوم هو في شأن) لحمن : 29 ms179 ~~بتحوله أي اختلاف ظهوراته وتجلياته في الصور جمع صورة وهي شئونه ~~تعالى، كما ورد في حديث مسلم فيتحول تعالى في صورته التي يعرفون. ~~بمقتضاه تعالى أي على حسب ما هو في علمه من الشئون التي هي صور ~~مخلوقاته المقدرة المفروضة من غير وجود لها، لا أزلا ولا أبدا ولا حالا . ~~الأقدم : صفة مقتضاه أي ما اقتضاه تعالى من جميع معلوماته من غير فعل فاعل ~~فإنه تعالى قديم . ~~وأيضا جميع معلوماته في علمه القديم، قديمة أيضا غير مجعولة ولا هي موجودة. ~~بل هي معلومات له تعالى . ~~ويظهر فيها ظلالاتها بنور الوجود الحق سبحانه على حسب ما هي عليه في ~~الإلهي القديم معدومات في وجود حق . ~~كالنخلة وجميع ما فيها من العراجين والثمار في النواه ونحو ذلك . ~~ونحن ما ضربنا هذا المثل لله تعالى، وإنما هو الله تعالى ضرب لنا هذا المثل ~~وأعلمنا به . PageV01P441 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0442.png) ~~قال تعالى : (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون ~~4 ~~وكما أن النخلة وعراجينها وثمارها معدومة في النواة . ~~فكذلك المعلومات في علم الله تعالى معدومة وإذا ظهرت بالوجود اختفت ~~النواة من الوجود فكأنما وجود النواة هو الذي ظهرت به النخلة (ولله المثل الأعلى) ~~[النحل: 60] ~~ودركهم أي إدراكهم بعقولهم، له تعالى ضرورة نسبة الصفات والأسماء إليه. ~~والحكم عليه بذلك، وأنه معبودهم وقد آمنوا به وأطاعوه ~~فكيف لا يدركونه لأن الحكم على من لا يتصورونه محال . ~~أو دركهم لهم أي لأنفسهم وهو تصورهم لأنفسهم ليس ذلك، منهم لأنهم(لا PageV01P442 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0443.png) ~~يخلقون شييا وهم يخلقون). ~~فالله تعالى يخلق إدراك نفسه لعبده حتى يصير عبده يعبده ويوجه عبادته إليه لأن ~~توجيه العبادة إلىل من لا يدركه، ولو بوجه ما محال . ~~وذلك الوجه هو تحوله تعالى بالصورة العقلية الخالية على حسب ما يقتضيه ~~عقل ذلك العبد وقوة خياله وكذلك إدراك العبد نفسه . ~~بصورة يخلقها الله تعالى له في خياله ليكون بها العبد صاحيا في نفسه، عاقلا ~~نفسه بنفسه، يقظانا ونائما . ~~يخلقها له في عقلها . ~~غاب أدركه لنفسه، وهذا أمر كائن ms180 في كل إنسان إن علم به الإنسان وإن لم ~~يعلم به . ~~ولا ذلك الدرك الذي يخلقه الله تعالى لنفسه حاصل فيه ~~تعالى، ولا هو فيهم أيضا . ~~بل هو أي تصور إدراكه تعالى وتصور إدراكهم أنفسهم صور تجليه تعالى . ~~بعينه أي بذاته سبحانه . ~~في وجهه عز جل الدائم الباقي الذي كل شيء سواه فاني . ~~المحيط بالعباد كلهم وبكل شيء كما قال تعالى (كل شيء هالك إلا وجهة) PageV01P443 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0444.png) ~~وقال تعالى : (إنم بكل شيء محيط) ~~الأكرم أي البالغ في الكرم حتى تكرم بوجوده، فأظهره على كل شيء وبصفاته ~~وأسمائه، فأظهرها على كل شيء بحسب ما أراد . ~~دون أي من غير . ~~فصل بينه وبين كل شيء تجلى به إذا لم يتجلى تعالى إلا بما قدره وصوره من ~~الأشياء العدمية الهالكة الفانية والأشياء المقدرة العدمية الهالكة الفانية لا وجود لها ~~ولا استفادت وجوه من تجلى الوجود الحق بها . ~~فلا هي منفصلة عنه تعالى ولا هي متصلة أيضا به تعالى . ~~أو اتحاد (2) أي من دون اتحاد به تعالى لأنها جميعها معدومة مقدرة مصورة، ~~وهو تعالىل وجود حق حقيقي مطلق عن التقرير والتصوير فكيف يتحد بها ويكون هو ~~وهي حقيقة واحدة . ~~فإن هذا محال عقلا وشرعا . ~~أو أنها أي جميع الأشياء التي يتجلى بها . ~~فيه تعالى أي في ذاته العلية ~~ترسم بالبناء للمفعول أي يظهر رسمها في وجوده تعالى، وإنما يظهر رسمها ~~بوجوده تعالى، لا في وجوده تعالى لأنه تعالى ليس محلا للحوادث بل هم أي جميع ~~الأشياء التي يتجلى بها سبحانه وتعالى شئون: جمع شأن أي أمور عدمية يظهرها بظهوره، PageV01P444 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0445.png) ~~446 ~~فتظهر عند العقول، ويظهر هو لا هي عند العارفين به تعالى من المحققين الفحول . # قال تعالى : (كل يوم هو في شان) # بعين الجار والمجرور صفة شئون، والعين الذات . # ما أي الذي أو مصدرية، يعلمه تعالى أي بعين معلوماته تعالى، في حضرة ذاته ~~العلية فمعلوماته تعالى التي في غيب ذاته التي هي كناية عن حضرة علمه القديم بذاته ~~العلية المتصفة بالصفات الأزلية ms181 # المسماة بالأسماء الحسنى السنية # لهم أي للأشياء المذكورة، يعلم سبحانه وتعالى فيعلمهم تعالى ما يعلم به ذاته ~~مع صفاته وأسمائه . # بل هو تعالى، في نفسه العلية تعين بتعينهم على مقتضى صفاته وأسمائه نيابة ~~عنهم، يعنى بسبب استعدادهم لإدراكه لا على ما هو عليه في ذاته، فإنه يستحيل عليه ~~التعين، لأنه مطلق بالإطلاق الحقيقي # كتعين الماء المطلق عن التعينات ، ثلجا بالجمود بسبب كثرة البرد الذي أصابه ~~في حال نزوله من السحاب (ولله المثل الأعلى) # ولولا أنه تعالى خلق هذا المثل، وعقله العارفون بهداية الله تعالى ما قدرنا PageV01P445 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0446.png) ~~أن نضربه مثلا لله تعالى . ~~قال تعالى : (فلا تضربوا لله الأمثال) ~~وقال تعالى: (وتلك الأمثال نصربها للناس وما يعقلها إلا العلمون ~~( ~~وقد عقلها العالمون بالله تعالى وبينوها للناس لأنها مضروبة لهم . ~~وكتعين الصيحة بين الجبال أو البنيان الشاهق صدى: وهو ما يرده جبل على ~~الصوت فيه كذا في القاموس . ~~يفهم بالبناء للمفعول، جملة وقعت صفة الصدى أي يتفهم منه سامعه معنى ~~كلام الصيحة التي صاح بها الإنسان تحت الجبل . ~~فإن الصدى كلام ناشئ من كلام المتكلم عند الجبل، وليس هو كلام ~~المتكلم عند الجبل لأن المتكلم تكلم وسكت بعد كلامه . ~~فظهر صوت الصدى للسامعين بعده . ~~ولو كان على الفور من سكوته كما أنه فلا متكلم بكلام قديم أزلي . ~~والعوالم ظاهره عن كلامه القديم، وما هي عين كلامه القديم، لأنها كلها ~~حادثة، وكلامه قديم أزلي PageV01P446 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0447.png) ~~قال الشاعر المنتبه من النوم: ~~ما فى الديار مجاوب غير الصدى المنصوت ~~ناديت أين أحبتي فأجاب أين أحبتي ~~فا لأشياء : جمع شيء وهي العوالم المخلوقة من المحسوسات والمعقولات ~~مؤثرات : بصيغة اسم الفاعل، أي تأثيرها ظاهر في بعضها بعضا بحسب ما يدركه ~~العقل ويشاهده والحس لارتباطها كذلك في حضرة العلم القديم علم الله تعالى . ~~وهكذا قدرت بتقدير الله تعالى القديم ~~وهي أي تلك الأشياء المذكورة ~~أعيان بقدرة ثابتة غير موجودة بالثبوت العلمى القديم . ~~مستأثرات بصيغة اسم المفعول، استأثر بها أي اختص بها الله تعالى دون غيره ~~تعالى ms182 إذ لا غير سواها، فهو تعالى المتصرف فيها باظهارها بوجوه الحق PageV01P447 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0448.png) ~~كما قال سبحانه وتعالى : (خلق السماوات والأرض بالحق) ~~ولا حق سواه تعالى إذ كل ما عداه باطل . ~~قال صلى الله عليه وسلم: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ~~ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ~~أخرجه مسلم في صحيحه 2 ~~إذ أي لأن المشاهد بفتح الهاء من جميع الأشياء الحادثة إنما هي شواهد جمع ~~شاهد لأسماء الإلوهية . ~~لأنها آثار الأسماء الإلوهية، فآثارها شواهدها أي ما يشهده عنها المشاهدون ~~والأسماء الإلهية عين المسمى بها، وهو الله تعالى الوجود الحق سبحانه ~~وذلك لأن أسماء تعالى وصفاته ليست أعراضا قائمة بها مثل أسماء الحوادث ~~وصفاتها فإنها في الحوادث أعراض قائمة بالحوادث ويستحيل في حقه تعالى أن ~~يكون كذلك. فأسماؤه تعالى وصفاته عين ذاته . ~~وما هي عين ذاته وكل اسم منها وكل صفة منها عين الاسم الآخر . PageV01P448 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0449.png) ~~والصفة الأخرى وما هو عين الاسم الآخر ولا عين الصفة الأخرى، بل هو ~~تعالى واحد أحد في ذاته وأسمائه وصفاته الوجود الحق المطلق بالإطلاق الحقيقي ~~لا يقدر أحد أن يحكم عليه بحكم أصلا، فلا يعلم ما هو إلا هو . ~~والمعرفة العقلية حكم من العقلا، وعليه بمقتضى ما يسعه عقولهم . ~~وذلك مقبول منهم لديه (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ~~والمعرفة الكشفية الدولية اعتراف بالعجز عن معرفته فهي إذعان وتسليم للغيب ~~المطلق (وفوق كل ذى علم عليم) ~~وهم المحبون المجبولون (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه) ~~ولو شئنا ملأنا القراطيس بالتحارير، ولكن نحن عن حكم المقادير . ~~فالعلة التامة(5) من ظهور الأشياء بوجه من الوجوه وهو وجه الأمر إذ هي عين ~~المعلول الظاهر أن جميع الأشياء . ~~والحامل بقدرته التامة وإرادة العامة وعلمه المثبت الثابت وكلامه المحق لكل ~~شيء بالقول الثابت هو حقيقة عين المحمول من كل شيء كما قال تعالى في شأن المعتنى PageV01P449 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0450.png) ~~بهم من بين الأشياء وتصريحا بكل لهم (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر ms183 والبحر) ~~مع أن الحامل لهم في ظاهر الدواب والسفن و الله تعالى حامل الدواب ~~والسفن وجميع الأشياء حتى الأرض الحاملة في الظاهر الدواب، والبحر الحامل في ~~الظاهر السفن و(الله بكل شحء تحيطا) ~~وإنما كانت العلة عين المعلول ( ~~والحامل حقيقة المحمول لأنه تعالى هو وجود المعلول، والمحمول، وهما ~~تقديران معدومان ثابتان في علمه القديم لا وجود لهما من ذاتهما أصلا . ~~ولا ضد لصفة من صفاته، ولا ضد لاسم من أسمائه في حضرة تعين ذاته العلية. ~~فصفة الإحياء في ذاته تعالى، لا تضاد صفة الإماتة، والاسم المحيى لا يضاد ~~الاسم المميت ~~وكذلك الاسم المعطى، والاسم المانع، والاسم المعز والاسم المذل والاسم ~~الضار والاسم النافع إلى غير ذلك ~~وإنما يظهر التضاد في إظهار المخلوقات بحسب ما استعد له كل شيء . PageV01P450 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0451.png) ~~فالمحيي مستعد لإظهار الحياة فيه بالوجود الحق تعالى، فالوجود الحق تعالى محيى، ~~والمميت مستعد لإظهار الموت فيه بالوجود الحق تعالى، فالوجود الحق تعالى مميت . ~~والمعطى بفتح الطاء المهملة مستعد لإظهار العطاء الإلهي له بالوجود الحق ~~تعالى ~~فالوجود الحق تعالى معطى . ~~والممنوع مستعد لإظهار المنع الإلهي بالوجود الحق تعالى، فالوجود الحق ~~تعالى مانع . ~~وهكذا كل اسم إلهي وصفة إلهية والحي والميت والمعطى بالفتح، والممنوع ~~وكل شيء مخصوص بتأثير إلهي خاص مستعد لما هو مستعد في حضرة علم الله ~~تعالى القديم ~~وهو الخلق أي التقدير الأول القديم الذي لا بداية له . ~~قال تعالى : (افعينا بالغلن الأول بل هز ف لب) أي التباس عليهم (من خلق ~~جديد)]. ~~وهو إيجاد ما قدرة تعالى أزلا بنسبة الوجود إليه بتوجه أمره القديم ~~في قوله تعالى : (كن فيكون) ~~فالكل أي كل شيء من المخلوقات، وجوده : جمع وجه أي توجه حاصل . PageV01P451 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0452.png) ~~من حيطة أي إحاطة، ذاته تعالى بكل شيء كما قال سبحانه (إنه بكل شيء ~~تحيط) ~~وهي الإحاطة العلمية القديمة من قوله سبحانه (أحاط بكل شيء علما) ~~فالأول من كل شيء الثابت في العلم القديم بالتقدير الأزلي ~~الآخر بالتوجه الإلهي بالوجود الحق . ~~والباطن من كل شيء في ms184 غيب علمه تعالى القديم . ~~هو الظاهر بالوجود الحق المطلق . ~~والتشبيه 3 أي تشبيه الحق تعالى بمفاهيم العقول هو التنزيه له تعالى عما لا ~~يليق به من صفات الحوادث . ~~لأن من قال عنه تعالى في نفسه أنه هو كذا . ~~فقد شبهه بكذا الذي هو المعنى المفهوم له وتشبيهه هذا هو عين تنزيهه عنده ~~عن كل شيء غير ما شبهه به كما أن التنزيه له تعالى عن مشابهه كل شيء هو تشبيهه ~~تعالى بمفهوم عقله . ~~وهو المعنى الذي فهمه بعقله . ~~وقال في نفسه عنه أنه هو الحق تعالى، والحق تعالى لا يشبهه شيء عقلي ولا ~~حسي PageV01P452 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0453.png) ~~فالمعاني كلها المفهومة بالعقول حادثة مخلوقة ~~كما أن جميع المحسوسات بالحواس الخمسة حادثة مخلوقه، و الله تعالى من ~~وراء ذلك محيط بكل ذلك . ~~فلا وجه لمعرفته إلا بمعرفة تجليه تعالى أي ظهوره وانكشافه بكل شيء معقول ~~ومحسوس (ما ترى ف خلق الرحمان من تفوت) ~~وقد أشار تعالى إلى معرفة التجلي بكل شيء معقول ومحسوس بقوله سبحانه ~~(أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء) الآية . ~~وقوله: (وفي انفسكم أفلا تصرون) ~~وقوله : (قل انظروا ماذا في السموات والأرض). ~~وقوله : (وهو الله فى السماوات وفي الأرض) ~~مع قوله : (الله خالق كل شيء) ~~وقوله : (هذا خلق الله) ونحو ذلك كثير في القرآن العظيم الذي (لا يأنيه ~~البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)صلت: PageV01P453 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0454.png) # وقال تعالى : (فلا أقسم بما نبصرون وما لا نبصرون) # وقال تعالى في حق النبي : (أفتمرونه على ما يرى) الآية . # وقال النبي صلى الله عليه وسلم،: رأيت ربى في أحسن صورة # وقال بعض الصحابة: «كنا نتراءى الله» . # وقال الصديق الأكبر أبو بك رلى الله عليه يقول ما رأيت شيئا إلا رأيت الله تعالى» قوله ~~ال له العجز عن الإدراك إدراك . # وقال الشيخ الأكبر قدس الله سره: ~~لقد صار قلبي قابلا كل صورة فدير لرهبان وبيت لأوثان. ~~ومرعى لغزلان وكعبة طائف وألواح توراة ومصحف قرآن ~~أدين بدين الحب كيف توجهت ms185 وكائبه فالدين ديني وإيماني ~~لنا أسوة في بشر هند وانتهاء وسعدي ولبنى ثم مي وغيلان ~~لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي إذا لم يكنى ديني إلى دينه دانى ~~فلما صفا لونى تلطف بي فلم أجد غير ذاتي نتجلى بين ألوان # وقال الشيخ عمر بن الفارض قدس الله تعالى سره: ~~تراه إن غاب عنى كل جارحته في كل معنى لطيف رائق بهيج ~~في نغمة العود والنأي الرخيم ( إذا تألفا بين أنواع من الهرج PageV01P454 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0455.png) ~~وفي مسارح غزلان الخمائل فى بدد الأصايل والأسحار في البلج ~~وفي بسائط أندى الغمام على بسائط نور من الأزهار منتسج ~~وفي انتشامى ثغر الكأس مرتشفا ريق المدامة في مستده فرج ~~لم أدر ما غربة الأوطان وهو معي وخاطر ما إن كنا غير منزعج # ولأولياء الله تعالى العارفين المحققين من هذا المشرب العرفانى، والتحقق ~~الروحانى، بالتجلى الربانى، أنواع كثيرة وأسرار غزيرة . # و الله تعالى أعلم بالسريرة 3 # ولا شيء زائد على الحق تعالى من الأكوان من شيء من الأشياء ولا من مكان ~~ولا من زمان . # يحوى الحق تعالى أي يكون حاويا للحق تعالى أي جامعا له محتويا عليه من ~~مكان أو زمان أو شيء من الأكوان . # أو الحق تعالى يحويه أي يجمعه فيه . # لأن العوالم كلها مخلوقه حادثة لا وجود لها وإنما الوجود الظاهر هو الوجود ~~الحق المقدر لها المصور لها، القيوم عليها . # فهي كلها ظاهرة بوجوده تعالى، وهي معدومة بعدمها الأصلي وهو تعالى PageV01P455 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0456.png) ~~الوجود الحق الذي قامت به السموات والأرض وما بينهما وما هو خارج عنهما و الله ~~بكل شيء محيط . # وإذ أي حيث كان الأمر ليس من الأكوان إلا حيثياته : جمع حيثية نسبة إلى ~~كلمة حيث ظرف مكان . # قال ابن هشام في المغني وهي للمكان اتفاقا وقد ترد للزمان . # قال الشاعر : ~~حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في غابر الأزمان . # وهذا البيت دليل عندي على محبيها للزمان والمعنى في حيثياته تعالى المنسوبة إلى ~~حيث هو سبحانه وتعالى هي جميع مخلوقاته المعقولة والمحسوسة وما ms186 ثم غيرها 1 # فلا وصل بينه وبينها أي ليست متصلة به لأن المعدومات المقدرة لا تتقبل ~~بالوجود المحقق ولا فصل أيضا بينه وبينها # لأن الوصل والفصل بين الشيئين يقتضيان تماثل الشيئين وتشابههما . # والمعدومات لا تماثل الوجود الحق ولا تشابهه فلا وصل بينهما ولا فصل . # ولا حصول لكل واحد منهما عند الآخر فليست المخلوقات الحادثة عند الوجود ~~الحق حاصلة لأنها معدومة عنده مقدرة بتقديره لها ولا الجود الحق حاصل أيضا عند ~~المخلوقات الحادثة 2 PageV01P456 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0457.png) ~~لأنه تعالى وجود حق وهي معدومة مقدرة، فلا تعرف منه تعالى إلا مقدار ما ~~يناسبها . ~~وإنما يناسبها معرفة مخلوقة حادثة مثلها والمعرفة المخلوقة الحادثة لا تشابه ~~الوجود الحق القديم قال تعالى : (ما قدروا الله حق قدره) ~~وقال صلى الله عليه وسلم: فإنكم لن تقدروا قدره . ~~وقال الشيخ الأكبر قدس الله تعالىل سره ونفعنا به آمين: ~~وندرك منه في أتم صفاتنا كما يدرك الخفاش في باهر الشمس ~~والحق تعالى المحيط بكل شيء2 ~~بالذات العلية وهي الوجود المطلق الحقيقي الحي بذاته القيوم إلى آخر أسمائه ~~وصفاته . ~~لا شيء معه من جميع مصنوعات ومخلوقاته ومقدراته، لأنها معدومة وهو ~~وجود وهي ظلمات وهو نور، وهي باطلة وهو حق لا إله غيره ولا خير إلا خيره . ~~وهو تعالى مع كل شيء معقول ومحسوس إذ لولا معيته لكل شيء لما ظهر ~~شيء لأن الشيء من مشيئته تعالى . ~~شاءه فسمى شاء، ومشيئته إرادته على طبق علمه سبحانه و الله بكل شيء عليم. ~~فلا اتحاد له تعالى بشيء أصلا أي لا يكون تعالى مع شيء من الأشياء واحدا ~~لأن الشيء معدوم ولا يتحد المعدوم بالوجود، ولا الوجود يتحد بالمعدوم PageV01P457 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0458.png) ~~ولا حلول أيضا أي لا يحل تعالى في شيء ولا يحل شيء فيه تعالى . ~~لأن الوجود لا يحل في العدم ولا العدم يحل في الوجود، وما توهمه أهل ~~الغفلة والحجاب من علماء الرسوم في كلام أهل الله تعالى من أئمة التحقيق ذوى ~~المعرفة الإلهية والتوفيق من الاتحاد والحلول افتراء عليهم وطعن منهم، ms187 بما لا ~~يعرفون (والله بصيرا بما تعملون) ~~و الله الأحد المتصف بالأحدية في ذاته وصفاته وأسمائه، بكل وجه من ~~الوجوه. ~~لا غيبة عن شيء من الأشياء مطلقا، لأن الأشياء تقديراته وتصويراته ~~فلو غاب عن شيء منها لم يظهر ذلك الشيء إذ لا مقدر له ولا مصور له غيره تعالى . ~~ولا حضور له تعالى عند شيء من الأشياء أيضا . ~~إذ حضوره عند الشيء يقتضى مشابهته له ولو بوجه من الوجوه، ولا مشابهة ~~بينهما أصلا PageV01P458 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0459.png) # قال تعالى : (ليس كمثله شيء): 11] # ومن بفتح الميم أي والإله الذي كله تعالى ذاته وصفاته وأسماؤه واحد أحد، ~~وجه : أي ذات متوجهة بالأمر على جميع معلوماته من الممكنات المترتبة في حضرة ~~علمه سبحانه بالترتيب الأزلي القديم على حكم الإرادة والمشيئة بالقدرة النافذة ~~والكلام النفسي القديم . # لا حجب : مصدر حجبه يحجبه ستره له تعالى أي لا يحجبه شيء من ~~مخلوقاته، لأنها كلها معدومات مقدرة، والمعدوم لا يحجب والوجود الحق تعالى . # وإنما الغافل عنه المحجوب حجبه نظره إلى نفسه فنفسه حجابه عن ربه. # ولا ظهور له تعالى أيضا عند مخلوقاته لأنهم كلهم معدومون مقدرون # والمعدوم لا يرى الوجود، وإنما يرى برؤيته المعدومة المقدرة معدوما آخر مثله ~~مقدرا . # فمن أي فالإله الذي عينه أي ذاته حجاب عليهم يحجب مخلوقاته بذواتهم عنه ~~فلا حاجب له سواه فهو الحجاب بالعظمة وهم الحجاب بالفناء والاضمحلال والذل ~~والانكسار والحقير محجوب عن العظيم بحقارته، والعظيم محجوب عن الحقير ~~لعظمته، ولا محجوب في نفس الأمر لأن المحجوب مخلوق معدوم مقدره . # والمعدوم المقدر لا شيء فلا محجوب ولا حجاب ولا حاجب . ~~وإنما هي تقادير وتصاوير وتماثيل، قال تعالى : (ما هاذه التمايل التي أنتم لها ~~عكفون) PageV01P459 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0460.png) # ومن أي والإله الذي مواهبه أي عطاياه . # لا تعدو أي لا تتجاوز يديه الكريمتين . # قال تعالى : (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) واليدان الالهيتان اليمنى ~~واليسرى كناية عن صفاته ذاته فصفاته الجمال اليد اليمنى وهي أسماء الإلهي أن ~~الله جميل يحب الجمال كاسمه تعالى الرحمن الرحيم، واسمه اللطيف ms188 الرءوف ~~المعطى المانع المحيى، واليد اليسرى: وهي أسماء الجلال الإلهي كاسمه تعالى ~~القهار والضار المميت، ونحو ذلك من بقية أسمائه الحسنى، وهذه الأسماء الحسنى ~~يفعل بها تعالى ما يشاء . # والمخلوقات كلها آثار أسمائه الحسنى، فهي كلها في يديه تعالى، ينقلها من ~~يده اليمنى إلى يده اليسرى وبالعكس . # فإذا وهب تعالى أحدا من مخلوقاته شيئا من الأشياء فإنما نقل الشيء من يده ~~تعالى إلى يده ولا يخرج عنه شيء . # قال تعالى : (ويأخذ الصدقت) # وجاء في الحديث : إن الصدقة تقع في كف الرحم PageV01P460 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0461.png) ~~وقال عفيف الدين التلمساني قدس الله سره ونور ضريحه آمين: ~~وجودو حسبى أن أقول وجود له كرم منه عليه وجود ~~فلا واهب إلا هو تعالى، ولا موهوب له إلا هو تعالى . ~~فيا أيها العالمون أي الموصوفون بصفة العلم عند أنفسهم وعند امتثالهم من ~~الناس . ~~قال الله تعالى : (والله يعلم)ر أي هو تعالى متصف بالعلم أزلا وأبدا ~~(وأنتم): يا أيها المدعون للعلم من جميع الناس (لا تعلمون) ~~وإنما هو تعالى يجرى على قلوبكم وألسنتكم ما يريده تعالى من علومه ~~شيئا فشيئا . ~~قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين) ~~وقال تعالى له أيضا : (وما أدرى ما يفعل ب ولا بكم إن أنبع إلا ما يوحى إلى) ~~ويا أيها العاملون: أي القائمون بالأعمال الصالحة في ظواهرهم وبواطنهم . ~~قال تعالى : (والله خلقكم) وخلق ظواهركم وبواطنكم وخلق ~~أيضا (ما تعملون) أي جميع أعمالكم الظاهرة والباطنة من خير ~~وشر، ونفع وضد. ~~وقال تعالى : (أولم يروا أنا خلقنا لهم مما) [يس: أي من المواد التي ~~(عملت)] أي عملتها (ايدينا) أي صفاتنا وأسمائنا PageV01P461 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0462.png) ~~الجمالية والجلالية اليد اليمنى، واليد الشمال، أنعاما» هي الإبل والبقر والغنم ~~خلقها الله تعالى من نطف الأبوين، وخلق النطف مما تنبت الأرض وخلق النبات من ~~التراب والماء والهواء والنار وهي المواد المخلوق منها أنواع المواليد الأربعة ~~الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان (فهم لها) [يس: أي لتلك الأنعام ~~المذكورة ولغيرها أيضا (مالكون) يتصرفون ms189 فيها تصرف الملاك في أملاكهم وذلك ~~من أعظم النعم عليهم . # وقال تعالى : (أفرءيتم الماء الذى تشربون ) فتحصل به ~~حياتكم في الدنيا، (آنتم أنزلتموه من المزن) أي السحاب الحامل له، ~~فإنكم لا تقدرون بأجمعكم على إنزاله من السحاب، وإنما شرع لكم الدعاء ~~والتوسل إليه تعالى بالاستثناء عند تأخر المطر عنكم . # (أم نحن) بل نحن، (المنزلون) لا غيرنا، ننزله بقدر كيف نشاء. # وقال : (أفرهيتم ما تحرتون انتم تزرعونهو) بإلقاء بذر النباتات في الأرض ~~المحروثة . # (أم نحن) ع] بل نحن، (الزرعون) فنزرعه ونخرجه كيف ~~نشاء . PageV01P462 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0463.png) # وقال تعالى : (أفرءيتم النار التى تورون أنتم أنشاتم) أي خلقتم (شجرتها) ~~[الواقعة: 72] التي تورونها أي توقدونها وهي الحطب الذي يشتعل به النار . # (أم نحن) ة بل نحن (المنشيون) لذلك . # وقال تعالى : (أمنثم) أي حصل عندكم الأمان أيها الناس (من) ~~[الملك:1] مفعول أنتم أي الذي هو متجلي عليكم، وظاهر عندكم في الأرض بصورة ~~(في السماء) وصور ما فيها من الملائكة عليهم السلام والمراد جنس ~~السماء لتدخل باقي السموات والكرسي والعرش من العالم العلوي المستولى عليكم ~~بطريق القهر والغلبة من حقيقة أمر الله تعالى # (أن يخسف) هو أي من في السماء يعنى المتجلي بها كما ذكرنا . # والخسف كما قال في المصباح : خسف المكان خسفا من باب ضرب، ~~وخسوفا أيضا غار في الأرض، وخسفالله يتعدى ولا يتعدى بكم أي بجملتكم . # (بكم الأرض) مفعول يخسف بحيث تغورون أنتم والأرض التي ~~أنتم عليها حيث تظنون لغفلتكم عن الله تعالى الذي هو حاملكم وحامل أرضكم التي ~~أنتم عليها . # قال تعالى : (وحملنهم في البر) يعنى على الأرض التي نحن حاملونها، (والبحر) ~~[الأنعام: 5] يعنى في السفن التي نحن حاملونها، وحاملون البحر أيضا معها . # (فإذا هي) [امل أي الأرض، (تمور) أي تضطرب ~~والمور، التردد في المجيء والذهاب في كل وقت تحصل الزلزلة تخويفا للعباد، ~~وإيقاظا لهم من نسبة التأثير إلى شيء سواه تعالى3 PageV01P463 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0464.png) # فإن الزلازل والخسوفات آيات الله تعالى يخوف بها عباده ليعرفوا أنه تعالى ~~المحيط بهم ظاهرا وباطنا (أم أمنتم) أي حصل ms190 لكم الأمن من ~~غروركم بغفلتكم عنه وجريان حلمه عليكم، أو لغروركم بطاعتكم له وعبادتكم ~~وموافقتكم لأمره سبحانه واجتناب مناهيه . # تظنون أن شيئا من ذلك ينفعكم دونه تعالى لأنه هو النافع وحده بالأسباب ~~وبغيرها وهو الضار أيضا وحده بالأسباب وبغيرها . # قال تعالى: (وبلونهم بالحسنات والسيكات لعلهم يرجعون) # أي إلينا عن الاعتماد على شيء من ذلك أو الاغترار به، فإن ذلك كله بلاء ومحنة. # وقال تعالى : (ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون) # (من} [الملك : 17 أي الإله الذي هو ظاهر يتجلى عليكم وأنتم في الأرض ~~غافلون عن تجليه عليكم بكم وبالأرض وبكل شيء فيها . # فى السماء) وفي جميع ما في السماء من الكواكب والملائكة ~~وغير ذلك فإنه تجلى يتجلى بخلق صور الأشياء كلها القريبة والبعيدة فإنها كلها ~~أفعاله، وهو ظاهر بأفعاله PageV01P464 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0465.png) # ولا ظهور له تعالى عند عباده كلهم الذين هم أفعاله إلا بأفعاله . # وأما ذاته العلية وحقائق أسمائه وصفاته فهي كلها مثل ذاته العلية باطنة عن ~~العالمين لا يعرفونها ولا يمكن أن يعرفوها، غير أن العارفين المحققين منهم تحققوا أو ~~تيقنوا به تعالى أن الغيب عنهم ذاتا مطلقة متجلية بأسمائها الحسنى وصفاتها العليا في ~~نفوسهم وجميع أعمالهم، وجميع مداركهم وإدراكاتهم وما يدركون مما أراد أن يدركوا. # وهذا باب حضرته يدخلون منه به لا إلى حضرة أسمائه، ثم إلى ذاته المنزهة ~~عنهم وعن كل ما عرفوا فهو تعالى عند خلقه على ما هو عليه قبلهم وبعدهم ولله ~~الأمر من قبل ومن بعد . # (أن يرسل) تعالى، (عليكو) يا أيها الغافلون ~~عن المغرورون بما تدركونه من الأشياء إن خيرا وإن شرا # (حاصبا) أي أن يمطر عليكم حصباء ذكره البيضاوي وقال في المصباح : ~~الحصباء بالمد صغار الحصا، وحصبته حصبا من باب ضرب رميته بالحصباء وقال في ~~القاموس : الحاصب الريح يحمل التراب أو هو ما يتناثر مع دقات الثلج والبرد ~~والسحاب الذي يرمى بهما . # (فستعلمون) يا أيها الغافلون عن تجلياته وظهوراته لكم فيكم ~~وفي كل شيء لأنه فعال لكل شيء فهو متجلي بأفعاله، وذلك باب ms191 حضرته . PageV01P465 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0466.png) # وله بعد ذلك تجليات بأسمائه وصفاته وبعد ذلك تجليات بذاته. # كيف) [الملك:7 أي على أي كيفية، (نذير) أي كيف إنذاري إذا ~~شاهدتم المنذر أي للذي أقدرتكم به من العذاب، ولكن لا ينفعكم العلم حينئذ إلى ~~آخر السورة . # أي صورة الملك (2) # قال الله تعالى بعد ذلك، (ولقد كذب الذين من قبلهم) من ~~الغافلين عن تعالى المشتغلين بمخلوقاته التي هي تجلياته تعالى بأفعال معرضين عن ~~شهود كونها أفعاله تعالى ( (فكيف كان نكير) أي إنكاري عليهم ~~بإنزال العذاب بهم (أولم يروا) أي ينظرون (إلى) ~~جنس (الطير فوقهم) الذي يطير بين السماء والأرض في الهواء ~~صلفات} [الملك: 19 حال من الطير . # أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها، ~~«ويقبضن» أي يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن، وقتا بعد وقت للاستظهار والتقوية بها ~~على التحرك (ما يمسكهن) أي تلك الطيور أن يقعن من الجو (إلا ~~الرحمن) المستوى على عرش الكائنات كلها بالرحمة التي وسعت كل PageV01P466 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0467.png) ~~شيء إنه : تعالى (بكل شيء) من الأشياء الظاهرة والباطنة (بصير) ~~[الملك:9] يعلم كيف يخلق الغرائب ويدبر العجائب لأن الكل أفعاله تعالى # (أمن) [ بالتشديد أصلها أم ومن بفتح الميم فأدغم الميمان (هذا ~~الذى هو جند لكم) أي أنصار وأعوان . # قال في المصباح : الجند الأنصار والأعوان، والجمع أجناد وجنود، الواحد ~~جندي، فالياء للوحدة مثل روم ورومي، إنكم يا معشر الغافلين عنه تعالى : (ينصركم) ~~[ أي ينقذكم من عذاب الله تعالى إذا وقع عليكم (من دون) ~~20 أي غير {الخمز) لأنه كما قال تعالى : (وما النصر إلا من عند ~~الله) عمران] إن) أي ما (الكفرون) أي ~~الساترون لتجليات الله تعالى بمشاهدة أنها مخلوقاته التي تفعل ما تشاء في بواطنها ~~وظواهرها (إلا فى غرور) أي مكر وخداع . # قال في المصباح: غرته الدنيا غرورا من باب قعد، خدعته بزينتها، فهي ~~غرور. # مثل رسول اسم فاعل مبالغة . # ( امن) مل بتشديد الميم أيضا، أصلها أم ومن (هاذا) PageV01P467 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0468.png) ~~25 الذي يشار إليه ويقال هذا (الذى يرزقكم) أي يجعل ms192 لكم الرزق ~~وهو ما يقتاتون به من المآكل والمشارب (إن أمسك) أي الرحمن ~~تعالى (رزقه) عنكم بإمساك المطر وسائر الأسباب المحصلة ~~والموصلة للرزق إليكم . # (بل لجوا) أي تمادوا . # قال في المصباح : لج في الأمر لججا من باب تعب ولجاجا ولجاجة ~~فهو لجوج ولجوجه مبالغة إذا لازم الشيء وواظبه # وقال في القاموس للجاج تماحك الخصمين، وهو تماديهما (ف عتو): ~~بتشديد الواو أي عناد، (ونفور} [الملك: 21 بتزايد عن الحق لأن طباعهم نافرة ~~عنه (أفمن) استفهام، (يمشى) على الأرض، (مكبا) : ~~22] (1) بصيغة الله الفاعل من أكب . # قال في المصباح كبيت زيدا كبا، من باب قتل ألقيته (على وجهه) : ~~22 فاكب، هو بالألف من النوادر التي تعدى ثلاثيها، وقصد رباعيها. # وفي التنزيل : (فكبت وجوههم في النار). # وأكب على كذا بالألف لازمه على وجهه أي يعثر كل ساعة ويخر على وجهه. # لأن طريقه الذي يمشى فيه وعر كله . # (أم من) [الملك: أي أم الذي (يمشى) على الأرض ~~(سوبا) أي قائما سالما من العتار والوقوع على وجهه في كل خطوة، ~~(على صراط) أي طريق . PageV01P468 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0469.png) # والجار والمجرور متعلق بيمشى، (مستقيم) # قال مستويا الأجزاء والجهة، لا فيه وعر ولا حفرات، (قل) [الملك:2] يا ~~محمد لهم، ويأتي كل من ثاب منه في الدعوة إلى الله تعالى، (هو) [الملك: 23] الله، ~~(الذى أنشاكم) أي خلقكم يا أيها الغافلون عنه من المؤمنين والكافرين . # (وجعل) أي خلق، (لكم السمع) لتسمعوا منه ~~كل ما تسمعونه من الأصوات . # لأن ذلك كله فعله تعالى يتجلى به عليكم من كل شيء فلا تسمعوا من ~~غيره، وتنبهوا له كما قال شاعر العارفين قدس سره . ~~وإن غردت قمرية فوق أيكة فإنى منكم لا من الطير سامع # (و} جعلكم (ألأبصار) جمع بصر أيضا لتروا بها تجلياته ~~تعالى في كل صورة يصورها تعالى بتجلى اسمه المصور . # فإنه تعالى إنما يظهر لكم أولا بأفعاله، فلا تغفلوا عن ظهوره بأفعاله، فإذا ~~دخلتم إليه سبحانه أو لا من هذا الباب . # فكنتم أنتم وكذلك مثلكم كل شيء أفعاله تعالى تدخلون بعد ذلك إليه ms193 تعالى من ~~باب أسمائه الحسنى . # ثم من باب ذاته المنزهة عنكم وعن كل شيء، ولن تدخلوا من باب الأسماء ~~الحسنى ، وباب الذوات العلية وأنتم أنتم بل هو ولا أنتم . PageV01P469 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0470.png) # لأنكم تفنون في الباب الأول . # ويكون فعل هو لا أنتم (والله بكل شيء عليم) ر وجعل لكم ~~أيضا (آلأفعدة) جمع فؤاد وهو القلب لتفهموا بربكم لا بقلوبكم ما ~~يكشفه لكم عن آياته الدالة عليه في الآفاق وفي أنفسكم فيتبين لكم حينئذ أنه الحق لا ~~غيره والكل باطل . # (قليلا ما تشكرون) أي شكركم لى بكم شكرا قليلا نادرا في بعض الأوقات، ~~تعملون بطاعته وتنتهون عن مناهيه، وأنتم غافلون عن تجلياته وظهوراته في أنواع ~~مخلوقاتة والطاعات، والأنتهاء عن المناهى يقدر الأستطاعة شكر قليل (وعلى الله ~~قصد السبيل) (قل) لهم أيضا يا محمد، ويا نائبه بعده (هو الذى ذراكم) ~~[الملك: 24] أي خلقكم # قال في المصباح: ذرأ الله الخلق ذرأ بالهمز من باب نفع، خلقهم (في الأرض) ~~[الملك: 24] # ولهذا غلب عليكم عنصر التراب على بقية العناصر عنصر الماء والهواء والنار، ~~فلا تقدرون على الارتفاع بأنفسكم فوق الماء والهواء والنار . PageV01P470 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0471.png) ~~ثم إذا متم دفنتم في التراب، (وإليه) تعالى يوم القيامة لا إلى ~~غيره، (تحشرون) أي تجمعون. ~~قال في المصباح : حشرتهم من باب قتل جمعتهم، ومن باب ضرب لغة . ~~ويقال الحشر الجمع مع سوق، فيظهر لكم ذلك اليوم ما كنتم عنه غافلون في ~~هذا اليوم، وينكشف لكم أنكم فعل ربكم . ~~ولكن لا ينفعكم عنده ذلك الكشف ، لأنكم قصرتم عنه ولم تفعلوا فيه خيرا ~~لاستيلاء الغفلة على قلوبكم في الحياة الدنيا . ~~ولإنكاركم ذلك فيها، فيظهر لكم من الله تعالى ما لم تكونوا تحتسبون . ~~(ويقولون) هؤلاء المذكور في أنفسهم أو بألسنتهم (متى) ~~يكون (هذا الوعد) [ل أي الحشر الذي ذكر فإنه بعيد (إن ~~كنتم صادقين) يا أيها النبي والمؤمنون . ~~(قل} [الملك: 2 يا محمد ويا نائبه (إنما العلم) بالحشر إليه ~~تعالى وانكشاف الأمر لكم بحيث تعلمون أن الله هو الحق المبين لا غيره . ~~علم كشف ms194 وتحقيق لا علم خيال علقي وتفريق . ~~(عند الله) تعالى لأنه سبحانه هو الذي يفتح به على القلوب . PageV01P471 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0472.png) ~~كما قال عجل : (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من ~~بعده) ~~(وإنما أنا نذير) أي منذر . ~~قال في المصباح : أنذرت الرجل الشيء إنذارا أبلغته إياه . ~~وأكثر ما يستعمل في التخويف كقوله: (وأذرهم يوم الأزفة) أي خوفهم عذابه. ~~والفاعل منذر ونذير، والجمع نذر بضمتين (مبين) وصف لنذير أي مبين ~~ما يحتاج إلى البيان من علوم العرفان . ~~(قلما رآوه) رأوا الأمر المطلوب منهم . ~~(زلفة) قريبا ليس ببعيد . ~~والزلفة القربة أيضا . ~~قال في المصباح : الزلفة والزلفي القربة، وأزلفه قربة، فازدلف . ~~(سيكت) أي دخل عليها السوء، أي الكراهة (وجوه الذين ~~كفروا) أي ستروا هذا الأمر الإلهي، والمكروه على أهل . ~~(وقيل) [الملك : 7] لهم يوم القيامة إذا انكشف لهم الأمر على ما هو عليه ~~(هاذا) الحق (الذى كنتم به تدعون) في الحياة الدنيا. # (قآل) يا محمد ويا نائبه (أرعيتم إن أهلكنى الله) ~~8] وأهلك (من معي) من المؤمنين العارفين الكاملين PageV01P472 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0473.png) ~~لأن الهلاك منه تعالى لنا أمر جائز ممكن لا مانع . ~~له من الله تعالى فإنه تعالى لو عذب أهل السموات والأرض لكان ذلك عدلا ~~منه تعالى . ~~ولو نعم وقرب إليه أهل السموات والأرض أيضا لكان ذلك فضلا منه تعالى . ~~ولكنه تعالى يعذب من يشاء وينعم من يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون . ~~(أو رحمنا) وغفر ذنوبنا بتوبة وفقنا لها، وبلا توبة . ~~لأن التوبة خلق من خلقه لا تأثير لها . والمؤثر هو تعالى وحده في القبول ~~وعدم القبول لأن الكل أفعال ذوات العباد وأفعالهم وأحوالهم وأقوالهم وعقولهم ~~وأذكارهم وأفهامهم الله خالق كل شيء، (إنه بكل شيم بصير) ~~(فمن) [الملك : استفهام، (يجير) أي يحمى وينقذ ~~(الكافرين) الساترين لتجلياته تعالى بجميع مخلوقاته بتجلي الأفعال برؤية ~~استحقاق العبادة والإلوهية في غيره تعالى من مخلوقاته أو رؤية صدور التأثير من غيره تعالى في ~~أثر ما عملا (من عذاب) يصيبهم في الدنيا والآخرة ms195 (أليم). ~~إلا أن يشاء الله العفو عن ذلك أو المحو بالتوبة والرجوع، فإن الأمر كله لله. PageV01P473 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0474.png) # (قل) [الملك : 29] يا محمد ويا نائبة، (هو) [الملك: 9 أي الله تعالى ~~(الرحمز) الذي رحمته وسعت كل شيء وهو المستوى أي ~~المتساوي الظهور والتجلي بكل شيء على العرش # كما قال تعالى : (ما ترى ف خلق الرحملن من تفوت) فإن الخلق والإيجاد ~~متساوي # وإنما التفاوت في المخلوقات . # (ءامنا) [الملك: 29 أي صدقنا وأذعنا له ولكتبه ورسله (به)[الملك: ~~229 لا بقوة أنفسنا # لأن القوة له جميعا، (وعليه) لا على غيره من مخلوقاته، ~~(توكلنا) [ أي جعلناه وكيلا عنا في كل ما يصدر عنا في باطننا وظاهرنا ~~بحكم قوله تعالى : (والله على كل شيء وكيل)] والوكيل يفعل للموكل ~~لا لنفسه، وكل شيء عاجز عن الفعل عجزا أصليا حقيقيا . # و الله تعالى هو القادر وحده، وهو الوكيل عن كل شيء . # (فستعلمون) بعد الموت، أو بعد انقضاء غفلتكم في الحياة ~~الدنيا، إن كان لغفلتكم أمد معلوم لله تعالى، (من هو) منا ومنكم، PageV01P474 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0475.png) ~~(فى ضلال مبين)] أي بين ظاهر مكشوف لا يخفى # لا على من أخفاه الله تعالى عنه . # (قل) [الملك:0 يا محمد ويا نائبه (أريتم) أيضا (إن ~~أصبح ماؤك) الذي تشربون منه وتسقونه لدوابكم وأنعامكم (غورا) ~~[الملك: 0] غائر في الأرض . # بحيث لا تناله الدلاء . # والغور مصدر وصف به مبالغة كرجل عدل (فن يأتيكم) غير ~~الله تعالى الذي لا خالق غيره عوضا عن ذلك، (بماء معين) أي جار أي ظاهر ~~على وجه الأرض تنتفعون به. PageV01P475 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0476.png) ~~في ظهور تجلى هوية : أي ذات لها صفات مسماة بأسماء، ولها أفعال سارية ~~تلك الهوية سريان أفعال لا سريان ذات بأحدية الجمع الجامع لكل شيء ظاهرا ~~وباطنا . ~~والجمع خلاف الفرق فإن العوالم كلها كأنها مجموع شيء واحد ظاهر عن أمر ~~الله تعالى الواحد في الآن الواحد . ~~فشهود العوالم كذلك . ~~ثم فناؤها عن الوجود الحق كذلك بحيث لا يبقى منزها عن الوجود الحق . ~~كما أن الوجود الحق كذلك منزه عنه . ~~ومن ms196 جملة العوالم الشاهد وشهوده والمشهود هذا هو الجمع، كما فقا صلى الله عليه وسلم. ~~كان الله» أي وحده وثبت وتحقق «ولا شيء معه» عن جميع العوالم الظاهرة ~~والباطنة. ~~«وهو الآن في الأزل الذي هو فيه لم يزل . PageV01P476 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0477.png) ~~عليه ما عليه كان، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل . ~~وأما الفرق فهو شهود العبد القائم بالوجود يشهد نفسه وغيره . ~~وهو الفرق في المنزل، والجمع هو القرآن وكلاهما كلام الله تعالى الحق نزل ~~على قلب محمد نبي صلى الله عليه وسلم يس بحرف ولا صوت . ~~لأن الحروف والصوت مخلوقات من جملة التجليات الأفعالية الإلهية، ~~اللهم أي يا الله الاسم الجامع لجميع الأسماء . ~~أنت وحدك الأول لكل أول، فليس قبلك شيء، لأن كل شيء هالك 2 ~~ومع ذلك أنت وحدك الآخر فليس بعدك شيء، حيث كان كل شيء فانيا ~~معدوما وأنت الظاهر وحدك بالتجلي بالوجود في كل شيء معدوم فان، فليس فوقك ~~في الظهور شيء : PageV01P477 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0478.png) # إذا كشفت عن الأشياء المعدومة الفانية للغافلين عنك فأشهدتهم أن الأشياء ~~موجودة وأغفلتهم عن ظهور وجودك الحق وسترته عنهم بحكم قولك : (ولا تطع من ~~أغفلنا قلبه عن ذرنا1 الآية . # ومع ظهورك أنت الباطن الذي لا تعرف ولا تدرك لا بعقل، ولا بحس، وأن ~~كل ما يدركه العقل والحس مخلوق لله تعالى، والمخلوق لا يشبه الخالق ولا بوجه ~~من الوجوه . # لأن المخلوق مع قطع النظر عن تجلى الوجود الحق تعالى عليه هو عدم من ~~جميع وجوهه والمعدوم من جميع الوجوه لا يشبه الوجود الحق عز ج # فليس دونك أي غيرك شيء أصلا ينسبه إليك، لأنك الوجود الصرف، والأشياء ~~كلها عدم صرف في حد ذاتها # وإنما جعلها موجودات تجلى الوجود الحق عليها والوجود الحق لا يحل في ~~العدم الصرف، ولا العدم الصرف يحل في الوجود الحق الصرف. قال تعالى حكاية ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم اذي أمره الله تعالى به : (إنما أنت) أي أمرني الله تعالى ~~(أن أعبد رب) أي المالك والمتصرف في (هذه البلدة) ~~291 ms197 وهي مكة . # فإنه تعالى ربها وهو المتصرف فيها وفي جميع من فيها من الإنسان PageV01P478 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0479.png) ~~480 ~~والحيوان والنبات والجماد الأعمال والأحوال والأقوال . # (الذى) صفة الرب، (حرمها) أي حرم هذه البلدة التي هي ~~مكة، (وله)ل تعالى، (كل ش) في مكة وفي غيرها من ~~البلدان وغير البلدان لأن ذلك كله عدم صرف في نفسه وإنما المتجلي بذلك كله هو ~~الوجود الصرف الحق تعالى وتبارك وعز وجل . # الذي لا يحل في شيء، ولا يحل فيه شيء ولا يتحد مع شيء، ولا يتحد معه ~~شيء. # والذات الإلهية: أي ذات الله تعالى . # منقطع الإشارات: جمع إشارة أي لا يمكن الإشارة إليها ولا تقع الإشارة ~~عليها . # لأن الإشارات والمبشرين كلهم إن أشاروا بظواهرهم أو أشاروا ببواطنهم ~~وعقولهم وأفهامهم وأفكارهم كلهم عدم صرف . # والوجود الذي هم به متصفون هو عند العقول والأفهام لا في نفس الأمر . # لأن الوجود الحق تعالى يستحيل أن يكون صفة للمعدومات، وإنما هو وجود PageV01P479 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0480.png) ~~الله تعالى وحده لا شريك له تجلى بهم، وظهر بمجرد تقاديرهم وتصاويرهم ~~فظهروا هم أيضا به (الله) تعالى (نور السماوات والأرض) ~~(وأشرقت الأرض بنور ربها) ~~فإذا أشاروا كانت إشارتهم عدمية، فلا تقع إلا على المعدومات مثلها ~~كنه : أي ذات الله تعالى حقيقة محققه في أنفسها. ~~قال في المصباح : كنه الشيء حقيقته ونهايته وعرفته كنه المعرفة، أي حقيقة ~~المعرفة وقال في القاموس : الكنه بالضم جوهر الشيء وغايته وقدره ووقته ووجهه. ~~واكتنهه وكنهه بلغ كنهه . ~~بحت : أي خالص . ~~قال في المصباح: عربي بحت وزان فلس . ~~أي خالص النسب، وهو مصدر في الأصل من بحث مثل قرب ومسك بحث ~~خالص من الاختلاط بغيره . ~~وظلم من بحت صراح والمعنى هو الله تعالى حقيقي خالص مما يغايره، ~~وحق حقيقي خالص مما يغايره، ولا هو من جنس الوجود المفهوم للعقول والمدرك ~~بالحواس ~~ولا هو من جنس الحقوق المفهومة للعقول . PageV01P480 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0481.png) ~~والمدركة بالحواس ولا هو من جنس الأنوار المفهومة بالعقول، والمدركة ~~بالحواس . ~~وإنما هو غيب مطلق بالإطلاق الحقيقي حتى عن الإطلاق المفهوم ms198 بالعقول . ~~ها : كلمه يراد بها كنه الذات الإلهية ذكرت تأكيدا لما قبلها في المعنى . ~~وقال في شرح (صار من) الأزلية للمصنف الكنه الأصل، والهوية حقيقة لها ~~السريان وهي هنا سلب المنية والإشارة، وكذا الأنية . ~~لكن بتعين ما، فكنهها لبسط نقطة أولها آخرها، باطنها ظاهرها هي وحدة ~~الإطلاق الذي لا اعتبار فيه ولا ضد له . ~~ويسمى بنوع الاعتبار للضرورة بالهاهوت وليس بعده نوع مميز أبدا، فمادت ~~الدار من بحت الكنه والعدم الشيء وعما العما، وغيب الغيب المتحجب عنه . ~~هوت الحقيقة في الوجه الذات ( بالقرآن والهيئات . ~~هويه : أي ذات هي وجود محض حق حقيقي قائم بنفسه من غير مادة سارية بلا ~~سريان في جميع المعدومات أولا بالصفة العلمية . ~~وثانيا بالصفة الكلامية الأمرية تنتقل بها الممكنات المعدومية من الثبوت PageV01P481 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0482.png) ~~العلمي إلى الوجود الكلامي من غير انتقال، لأن الممكنات المعدومة لا تفارق العدم . # كما أن الوجود الحق لا يتغير عن كونه وجودا وإن ظهر وبطن وتجلى واستتر كما ~~أن الممكنات تظهر وتبطن ويتجلى ويستتر، ولا تتغير عما هي عليه من عدمها والحكم ~~فيها للوجود وحده لأنه تعالى الحق وهي العدم الصرف الباطل قال تعالى : (قل جآء الحق) ~~[الإسراء : 8 أي ظهر وتبين (وزهق الباطل) أي اضمحل وفني . # (إن الباطل كان زهوقا) أي مضمحلا فانيا في عدم الأصل الذي هو عليه . # فإذا ظهر الباطل لعقل العقلاء الغافلين وحواسهم كان ذلك وهما منهم . # لأن الظهور ذلك إنما هو ظهور الحق لا ظهور الباطل فإن الباطل عدم، والعدم ~~لا ظهور له أصلا . # ولكن زاغت الأبصار من الغافلين . # ولهذا أمرهم الله تعالى بقوله: (قل أنظروا ماذا في السموات والأرض) # وقال سبحانه : (لله ما في السموات وما في الأرض) على معنى أن السموات ~~والأرض عدم صرف والوجود الظاهر هو الله تعالى ظاهر بصفاته وأسمائه المقتضية ~~للآثار العدمية التي منها السموات والأرض ولا يمكن ظهور الذات الإلهية التي هي ~~الوجود الحق إلا بتوحد أسمائه الحسنى . # لأنه تعالى ليس هو ذاتا خالصة بلا صفات PageV01P482 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0483.png) ~~وأسماء، وأسماؤه ليست ms199 معطلة عن التأثيرات المختلفة المتنوعة أنواعا كثيرة . ~~فلا يظهر الوجود الحق دنيا وآخرة إلا بأسمائه الحسنى، وأسماؤه الحسنى لا ~~تكون بلا تأثيرات والآثار هي الكائنات العدمية الحادثة . ~~وقال العارف الكامل عفيف الدين التلمساني قدس الله تعالى سره ورضي الله ~~تعالى عنه منعتها الصفات والأسماء أن نرى دون يرقع السماء . ~~إلى آخر أبياته . ~~آنية منسوبة إلى أن المشددة للتوكيد وياء المتكلم كناية عن الذات ~~المحققة في نفسها لا بتخفيف غيرها ~~ساذجة : أي خالصة لا يشوبها شيء ولا يخالطها كائن، لأن الكوائن بها ~~تظهر، وبها تستتر على حكم مرادها ومشيتها . ~~ولا ظهور للكوائن مع ظهورها إذا أرادت الظهور لعبد من عبادها، وإذا أرادت ~~الاستتار عن عبد من عبادها لا يستطيع ذلك العبد غير ما أرادت له من ذلك . ~~قال تعالى : (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له ~~من بعده) ~~أحدية منسوبة إلى الأحد . ~~وهو ما لا ثاني له ولا يمكن أن يكون له ثاني بخلاف الواحد، فإنه ما لا ثاني ~~له، ولكن يمكن أن يكون له ثاني . ~~ولهذا اتصفت الحوادث بالواحدية كالشمس والقمر ولم يتصف بالأحدية إلا ~~الله تعالى . PageV01P483 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0484.png) ~~قال سبحانه : (قل هو الله أحد )لص. ~~سالبة عنها مشابهة غيرها من الحوادث لها ولا بوجه من الوجوه ولا باعتبار من ~~الاعتبارات وأين الوجود من العدم، وأين الحدوث من القدم ~~وأحدية منسوبة إلى الواحد، فهو تعالى واحد والواحد ليس بعدد، وإنما العدد ~~يتركب منه وهو المساوي في جميع مراتب الأعداد وليس العدد كله إلا عين الواحد ~~فإنه لو زال زالت الأعداد كلها . ~~طالبة تلك الواحدية للعلم حتى تظهر به في مراتب الأعداد إلى ما لا نهاية له . ~~فإن العلم الإلهي كاشف بالتقارير الكلامية عن المراتب كلها . ~~وطالبة أيضا لمجرد الاتصال بصفه الوجود لتلك الكثرة العلمية على طريق ~~التوهم من الإدراك العقلي الذي هو من جملة الأشياء المقدرة بالعلم، الظاهرة عندها ~~با لإيجاد الكلامي القديم، والتوجه الأمري الأزلي PageV01P484 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0485.png) ~~وطالبة أيضا لإشراق النور الحق ms200 على صفحات الكائنات من قوله تعالى : ( الله ~~نور السموات والأرض) ~~وطالبة أيضا لمعنى الشهود أي المعاينة لها من العباد العارفين لتجلياتها ~~المتحققين بها في أنفسهم وفي الآفاق . ~~كما قال تعالى: (سزيهم اياتنا فى الافاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ~~الحق) ~~حاوية أي جامعة، لها : أي بسبب نفسها العلمية . ~~رتبة اللا هوت إلوهية : أي عالم الروح الأول الكلى الصادر عن الأمر الإلهي ~~بمقتضى قوله تعالى : (ويسآلونك عن الروح قل الروح من أمر رب) ~~والروح أول مخلوق صدر عن أمر الله تعالى القديم، ونفخ الحق تعالى منه ~~الأرواح كلها في الأشباح كاملة : أي مرتبة جامعة للأسماء والصفات كلها . ~~أقامت بها جميع الوجوه والاعتبارات . ~~محيطة بكل ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد قال تعالى : (إنه بكل ~~شيء تحيط) ~~رحمانية منسوبة إلى اسمه تعالى الرحمن المستوى على عرش الكائنات من قوله PageV01P485 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0486.png) ~~تعالى (الرحمن على العرش استوى ) ~~يعنى بالتجلي على العرش الجامع للدنيا والآخرة وما فيها . ~~وجودية : أي منسوبة إلى الوجود، لأن كل ما سواها عدم . ~~فإذا ظهر سواها موجودا ( كان اسم معقول بعقله العقل لذلك حكما إلهيا ~~علىل العقل وهو في نفس الأمر معدوم . ~~وإنما ظهر موجودا لأن الوجود معه أينما كان كما قال تعالى : (وهو معكم أين ما كثتم) ~~[الحديد: ،]. ~~لأن الأثر لا يغيب عن المؤثر، والصور لا يرتفع عنها مصورها بالإرادة ~~والمشيئة . ~~نفسية منسوبة إلى النفس أي الذات قال تعالى : (ويحذركم الله نفسه) الآي ~~حافظة الضدين من الآثار الكونية كالظلمة والنور والحر والبرد ونحو ذلك . ~~بسيطة لا تركيب فيها أصلا ولا تجزئ ولا انقسام بوجه من الوجوه ولا اعتبار ~~من الاعتبارات . PageV01P486 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0487.png) ~~ربوبية أي لها صفة الرب المالك المربى بالتنمية والإصلاح لما يريد شيئا ~~فشيئا . ~~تجاب بضم التاء الفوقية أي يجيبها من تدعوه إلى الخير والهدى . ~~كما قال تعالى : (بيدك الخير) ~~وترد بضم التاء أيضا أي يرد إجابتها من تدعوه بتقديرها الأزلى فتخلق له ~~المعصية كما تخلق للأول الطاعة . ~~للتربية : أي تربية المجيب لها، والراد ms201 عليها لما هو مستعد له كل واحد منها ~~من الخير والشر والنفع والضر، كما قال تعالى: (كلا نمد هاؤلاء وهدؤلاء من عطاء ربك ~~وما كان عطاء ربك محظورا) أي ممنوعا عن طالب باستعداده القديم . ~~وقال تعالى : (ربنا الذى أعطى كل شىء خلقه) أي ما هو مخلوق له . ~~أي مقدر عليه بما هو مقدر عليه إلا بعد وقوعه . ~~مالكية : تملك كل شيء فتتصرف فيه كما تشاء بالمشيئة الأزلية القديمة من غير ~~بداية لها على طبق العلم القديم المحيط بكل شيء معدومة، فتظهره عقلا لا PageV01P487 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0488.png) # 489 ~~حقيقة (لا يسئل عما يفعل وهم يسلون) ~~لأنه المالك وهم يسألون لأنهم المملوكون . ~~نافذة : بالذال المعجمة . ~~قال في المصباح : نفذ الأمر أو القول نفوذا أو نفاذا معنى وأمره نافذ أي مطاع. ~~الأمر القديم المتوجه على كل شيء بالإيجاد الممكن الذي هو من جنس ~~الممكنات المتحقق للعقول الممكنة، فالعقل مخلوق ممكن . ~~وإدراكه وجود الأشياء الممكنة إدراك مخلوق ممكن مثله . ~~و الله من ورائهم محيط ~~للأقضية : جمع قضاء، أي حكم بخير أو شر، أو نفع أو ضر . ~~قيوميه : تحفظ اتصاف الأشياء بالوجود للعقول كما تحفظ الأشياء المقدرة ~~المعدومة بصفة عليها القديم ~~للسمات : جمع سمة أي علامة . ~~وهي الصور الكونية الدالة على الوجود الحق المقامة به تقديرا . ~~فإنه لولا الخشب ما ظهر الباب، فإن صورة الباب عدمية ظاهرة بوجود ~~الخشب. ~~وليست بحالة في الخشب، ولا الخشب حال فيها، لأنها عدم ظاهر بوجود ~~محيط بها . ~~(وله المثل الأعلى في السموات والأرض) PageV01P488 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0489.png) ~~وكذلك جميع الكائنات، ولولا أن الله تعالى ضرب هذا المثل له وللكائنات ~~الظاهرة به ونحن عقلناه به تعالى لا بأنفسنا . ~~ومثله أمثال كثيرة ما قدرنا أن نضرب له تعالى مثلا شرعا . ~~قال تعالى : (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) ~~وقال تعالى : (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون) ~~جامعة : أي لتلك المسماة كلها بحيث لا يخرج عنها شيء منها . ~~وبالنفس : بفتح الفاء . ~~الرحماني : أي المنسوب إلى الرحمن المتجلي على العرش ms202 وهي الأرواح ~~المنفوخة من أمر الله تعالى في الأشباح الإنسانية من قوله صلى الله عليه وسلم إنى لأجد نفس ~~الرحمن يأتيني من قبل اليمن، فجاء الأنصا صلى الله عليه سل أوس والخزرج . ~~وعلى تسمية الأرواح الإنسانية نفسا بفتح الفاء وأصل معنى النفس هو الهواء ~~الذي يدخل ويخرج من فم الإنسان . ~~أشار العارف عفيف الدين التلمساني قدس الله تعالى سره: ~~أسكرت بأن الحمى يا نسمة السحر فهل أتيت من الأحباب بالخير ~~نعم مررت بذاك الحي فاكتسبت ذيول بردك ربا نشرة العطر ~~يا روح روحى بروحي للحمى وقفي به فديتك بين البان والسحر PageV01P489 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0490.png) ~~ففي بيوت الحمى سمراء قد حجبت بالسمر عنا وبالهندية البتر ~~شمس ومطلعها ذاتي ومغربها بين السوادين من قلبي ومن بصري # وذلك لأن سويد القلب وسواد البصر لا يريان منها إذا تحملت بذاتي على ~~الغيب المطلق إلا حوادث الأكوان فأنا المحتجب عنها بما أدركه من الأعيان ~~والألوان سائر أي جميع المعالم : جمع معلم . # قال في القاموس كمقعد مظنته وما يستدل به. انتهى . # وهي الأكوان المخلوقات التي يستدل بها على الخالق تعالى فننزهه له عنها ~~عندنا فإذا أدت دلالتها فنيت عندنا واضمحلت فتزول من بصائرنا وأبصارنا . # ولا يبقى عندنا غيره تعالى، وهو الوجود الحق الظاهر المتجلي . # قال الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض قدس الله سره آمين. ~~ناب بدر التمام طيف محياك لعيني في يقظتي من حكاكا ~~فتراءيت في سواك لعيني بك قرت وما رأيت سواكا # واسعة من قوله تعالى : (ربنا وسعت كل شيء رحمة) وعلما، فوسع PageV01P490 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0491.png) ~~الرحمة وسع الرحمن المتجلي على العرش بإيجاد كل شيء بتجلي الوجود الحق به ~~ووسع العلم وسع العليم المقدر للأشياء كلها أزلا، تقدير هو جعل الشيء من ~~المعلومات العدمية . ~~بقاب: متعلق بقوله واسعة قبله . ~~قال في المصباح : ألقاب للقوس ما بين القبض والسية، ولكل قوس قابان . ~~وسية القوس بالسين المهملة خفيفة الياء ولامها محذوفه، والهاء عوض عنها ~~ظرف القوس المنحنى، ويقال لسيتها العليا يدها ولسيتها السفلي رجلها ~~قوسين: تثنية قوس الأحدية ms203 الإلهية في عالم الغيب، وهو عالم الأرواح ~~الأمرية. ~~وقوس الواحدية الإلهية في عالم الشهادة وهو عالم الصور الكونية . ~~وإنما كنى عن عالم الأرواح في الحضرة الأحدية بالقوس، وعن عالم الصور ~~والأشباح في الحضرة الواحدية بالقوس أيضا . ~~لأن سهام التقادير المعنوية من العلوم والمعارف تنبعث عن القوس الروحاني ~~وسهام التقادير الصورية تنبعث عن القوس الجسماني الطبيعي ~~قال تعالى : (دنا) يعنى صورة وجسماني طبيعيا (فندل) يعنى علما ومعرفة ~~وتحققا . ~~(فكان قاب قوسين) لقربه من موقع السهام التقديرية روحا وجسما ~~حتى قال صلى الله عليه وسلم ظهرت بمستوى سمعت فيه صريف الأقلام بتصاريف الأقدار» ~~وهذا المستوى للوارثين المحمديين حظ وافر. PageV01P491 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0492.png) ~~حقيقة أي ذات الحقائق كلها : أي ذوات الكاملين من نوع الإنسان . ~~المحمدية : أي المنسوبة إلى محمد صلى الله عليه وسلم اناهم مخلوقون من نوره. ~~كالذرية المخلوقين من نطف أبائهم وأجدادهم الجد الأعلى، فا صل الله عليه وسلمبأوهم ~~الأعلى بالنور الإسلامي الإيماني ~~كما أن آدم أبوهم بالنطفة المختلفة وهو أبو الأجسام، ومحم صلى الله عليه وسلم او الأرواح ~~ومجمع متعلق بواسعة أيضا، البحرين تثنية بحر . ~~الأولية الأزلية التي لا أول إلا لها في كل أول وبحر الأخرية التي لا آخر إلا ~~لها في كل آخر، فالأولية عين الأخروية، عين الأولية وما بينهما عدم وفناء، ~~واضمحلال ومطلع أي موضع طلوع، البدرين: تثنية بدر وهو القمر التمام الأول بدر ~~الحضرة الباطنية الروحانية . ~~والثاني بدر الحضرة الظاهرية الجسمانية وإنما كانت الروحانية بدر الحضرة ~~الباطنية لأن البدر يستفيد نوره من نور الشمس الذاتية . ~~وكذلك بدر الجسمانية الظاهرية يستفيد النور من نور الشمس الذاتية . PageV01P492 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0493.png) ~~قال صلى الله عليه وسلم، إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر . ~~وهو المقام الأسمائي الصفاتي . ~~وفي رواية : إنكم ترون ربكم كما ترون الشمس في وقت الظهيرة . ~~وهي المقام الذاتي أعلا من الأول . ~~وكل هذا في الحقيقة الإنسانية (. . . .) بالمعارف الإلهية والحقائق الربانية ~~لا في الإنسان الحيواني الذي غلبت عليه الطبيعة والشهوة . ~~وغفل عن أمر ربه ولم يحتفل بقربه . ~~ببرزخ أي ms204 بسبب أنه برزخ وهو الحاجز بين الشيئين أي بين العالم الروحاني ~~والعالم الجسماني وبعد الموت الطبيعي . ~~فاصلة من العالم الروحاني وصور تراكيبه من العالم الجسماني . PageV01P493 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0494.png) ~~وبعد الموت الطبيعي وانفصال الأرواح عن تدبير الأجسام بالعز الرباني . ~~تبقى الأرواح لابسة أمثال صورها الجسمانية صور برزخية خيالية . ~~فيموت الإنسان على هيئة ما عاش عليه في حياته الدنيا . ~~والمعنى في ذلك زيادة القوة الخيالية في الميت بحيث يدرك بها جميع ما كان ~~يدركه بعقله وحواسه في حياته مع بطلان حواسه الجسمانية الظاهرة والباطنة. ~~البرازخ : جمع برزخ وهو عالم الخيال المنفصل الذي يدخله القائم في ~~حال موته . ~~ويجمع فيه بالموتى المتقدمين ويتكلم معهم ويأكل ويشرب ويدخله بعد موته ~~أيضا بواسطة الخيال المتصل الذي كان يدرك به في حياته الدنيا . ~~فإذا كان يوم القيامة، وحشرت الأرواح إلى أجسامها يوم يقوم الناس لرب ~~العالمين انطوى حكم البرزخ في النشأة الأخروية الأبدية . ~~وظهر الحق المتجلي بكل حقيقة روحانية وجسمانية . ~~وانكشف الأمر الإلهي والخلق الرباني . ~~قال تعالى : (آلا له الخلق والأم) PageV01P494 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0495.png) ~~496 # الجامع أي وصف لبرزخ (1 بالإحاطة الربانية لكل شيء فيظهر حينئذ حكم قلم ~~لعقل الكل وهو لسان الروح الأعظم الأمري . # فترجع أقلام العقول كلها إليه . # الروحي : أي المنسوب إلى الروح الأعظم المذكور الذي هو روح الله نسبة ~~إضافية مثل عبد الله وناقة الله . # فإن هذا الروح أول مخلوق خلقه الله لنفسه ليظهر به أمره القديم ، ليس بينه ~~وبين أمر الله تعالى واسطة أصلا # رق : بفتح الراء الجلد يكتب فيه، والكسر لغة قليلة وقرأ بها بعضهم في قوله ~~تعالى : (فى رق منشور ) # كذا في المصباح . # النفس بسكون الفاء، اللوحي : أي المنسوب إلى اللوح، فإن العقل كالقلم ~~يكتب في النفس التي هي كاللوح فجميع المدركات آلاء إنسانية من المعاني ~~والمحسوسات يكتبها قلم عقله فى لوح نفسه، كما كتب قلم العقل الكلى في لوح ~~النفس الكلية جميع ما كان، ويكون إلى يوم القيامة وهو اللوح والقلم الوارد في PageV01P495 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0496.png) ~~الكتاب والسنة هباء: بالمد هو في ms205 الأصل دقاق التراب والشيء المنبث الذي يرى ~~في ضوء الشمس . ~~كذا في المصباح . ~~مكان هو ما يسع كل ذرة من ذرات ذلك الهباء . ~~إذ لولا حلول الهباء وانضامه إلى بعض بعضا وتركبه ما كان المكان . ~~لأن المكان فراغ موهوم يحل فيه الجسم وينفذ فيه أبعاده الطول والعرض ~~والعمق على رأي الحكماء أو تنفد فيه الأبعاض المنضمة على رأي أهل السنة. ~~ثم أضاف المكان إلى قوله اللامكان . ~~لأن الفراغ لما كان موهوما وكانت فراغيته تبعا لحلول الجسم فيه لم يكن فراغا ~~محققا ~~فكان اللامكان في نفس الأمر. ~~وزمان وهو تقدم بعض المخلوقات على بعض . ~~إذ لولا المبدأ الأول، فالثاني فالثالث إلى آخر ما يراد ما ظهر بين الأول ~~والثاني بعد . PageV01P496 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0497.png) ~~وكذلك بين الثاني والثالث إلى آخر ~~وذلك البعد المعتبر هو الزمان، وهو أمر يعتبر المعتبر . ~~ولذلك إضافة إلى قوله اللازمان ~~لأن هذا التقدم والتأخر المعتبر بفهوم عقلي وهمي لا حقيقة فيه في الخارج فهو ~~لا زمان هيولى كلمة خارجية على اصطلاح الحكماء يريدون بها المادة، مادة الأشياء. ~~كنه بالضم أي حقيقة، حروف: جمع حرف وهو في الأصل ظرف الشيء ~~والمراد به ما يتركب منه الشيء. ~~العما : مثل السحاب وزنا ومعنى . ~~قال أبو زيد هو شبه الدخان يركب رؤس الجبال به . ~~كما في المصباح . ~~كناية كما قال تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهى كخان فقال لها وللأرض أثتيا طوعا أو ~~كرها قالتا أنينا طابعين) PageV01P497 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0498.png) ~~فكنى عنه بالدخان . ~~وفي الحديث لما قي الله صلى الله عليه وسلم ين كان ربنا قيل خلق العرش . ~~قال : «في عماء ليس فوقه هواء ولا تحته هواء ~~وهاتان الكينونيات له تعالى كناية عن تجلية بأفعاله . ~~فإن العرش فعله يتجلى به لاكينونة مكان ولا زمان طبيعة أصل الطبع الختم ~~وهو مصدر من باب نفع وطبعت الدراهم ضربتها وطبعت السيف ونحوه عملته ~~والطبيعة مزاج الإنسان المركب من الأخلاط . كذا في المصباح . ~~فإن الطبيعة تكون تركيب المركبات من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة في ~~ملأ الملا ئكة . ~~ومن ms206 النار والهواء والماء والتراب في ملأ الأرض من الجماد والنبات والحيوان ~~والإنسان ثم أضاف الطبيعة ~~فتق : يقال فتقت الثوب فتقا من باب ضرب وقتل، نقضت خياطته حتى فصلت ~~بعضه عن بعض فانفتق . ~~كذا في المصباح ~~رتق يقال رتقت الفتق رتقا من باب قتل سددته فارتتق . ~~كما في المصباح، والمعنى في ذلك ظهور طبيعة الكائنات العلوية والسفلية PageV01P498 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0499.png) ~~بفتق، أي إخراج جميع ما هو مرتوق (1 أي مسدود في أصوله الطبيعية والعنصرية من ~~العوالم العلوية والسفلية ثم أضاف ذلك إلى الملأ أي الخلق الذي ملأ الفراغ الموهوم. ~~وهو العوالم الكونية . ~~الشكل : بفتح فتكون المثل . ~~يقال: هذا شكل هذا، ويقال أن الشكل الذي يشاكل غيره في طبعه أو وصفه ~~من أنحاءه . ~~وهو يشاكل أي يشابهه . ~~كذا في المصباح، والمعنى في ذلك جميع الحوادث الروحانية والجسمانية ~~العلوية والسفلية فإنها تشاكل كل بعضها بعضا فكأنها شكل واحد فكل أي للمجموع ~~المتراكم بعضه فوق بعض . ~~فما صفا منه علا وارتفع، وما كشف وكدر سفل وانخفض . ~~البسيط أي غير المركب مع أنه مركب لكنه لما تشابهت أجزاؤه، واتحدت ~~أبعاضه . ~~واتصلت كلياته بجزئياته، صار بسيطا واحدا بغلبة قلمه عليه واندراج لوحه في قلمه . ~~لأن اللوح(2) نفس القلم كاندراج حواء في آدم PageV01P499 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0500.png) ~~والكل في الروح في أمر الله تعالى القديم ~~وبهذا أبدل منه قوله الجسم الكل المجموع من الطبائع والعناصر . ~~والمولدات وأحوالها المحيط بما فيه إحاطة واحدة. ~~وهو تعالى وتقدس ظاهر بكل هذه الأشياء المذكورة على الترتيب المذكور فهو ~~الذات كنه بحت هوية ساذجة أحدية، وأحديه ألوهيه رحمانية حافظة ربوبية مالكية ~~قيومية جامعة حقيقة الحقائق المحمدية مجمع البحرين مطلع البدرين . ~~ببرزخ البرازخ القلم الأعلى اللوح المحفوظ الهباء الهيولى العماء الطبيعة ~~لشكل الجسم الكل المحيط المجردة تلك الذات المذكورة بهذه الأوصاف من المادة ~~لأن كل ما زاد على الذات إنما هو اعتبارات وتقارير مقدرات وتصاوير ومصورات . ~~وليس شيء من ذلك مادة لأنها أمور عدمية فانية مضمحلة . ~~وليس إلا الوجود الحق الحقيقي الذي به كل ذلك. ~~يقال ms207 له كل ذلك . ~~وعن المدة أيضا أي الزمان، فلا زمان هناك ولا مكان، فاستوى: أي تساوى ~~من غير تفاوت . PageV01P500 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0501.png) ~~كما قال سبحانه : ما في خلق الرحمن من تفاوت . ~~تنزله بالأمر النافذ القديم والظهور بالفعل لا بالذات لأنه خلق كل شيء وهو ~~بكل شيء عليم . ~~على العرش الحاوي لجميع الكائنات وللدنيا والآخرة وما فيهما ~~وتفصل أمره وشأنه غاية التفصيل. ~~من حضرة الكرسي : الذي وسع السموات والأرض ~~إلى الفرش : أي أرض الأجسام ومنتهي الكثائف من فلك، أطلس لا كوكب ~~فيه، وفلك بكوكب بالكواكب الثوابت . ~~وكل ذلك تحته وكل كوكب سيار في فلكه ~~قال تعالى : (كل في فلك يسبحون) ~~في السموات العنصرية المخلوقة من دخان العناصر الأربعة كما مر في الآية . ~~فبدا : أي ظهر ، الأثير وهو فلك النار فيجوف فلك القمر، وفلك الثرى أي ~~الأرض ~~قال في المصباح: الثرى وزان الحصا، ندى الأرض وأثرت الأرض بالألف ~~كثر ثراها، والثرى أيضا التراب الندى 3 ~~فإن لم يكن نديا، فهو تراب . PageV01P501 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0502.png) ~~ولا يقال حينئذ ثرى . ~~وفلك الماء العنصري كماء البحار، وفلك الهواء بالمد، فظهرت المولدات: ~~جمع مولد، وهي أربعة الجمادات والنباتات والحيوان والإنسان. ~~بكمال غاية ما يكون من الأثقال بالحكمة الإلهية وانتهى ذلك بالإنسان الكامل. ~~نزل : بضمتين، موضع النزول . ~~كذا في المصباح . ~~الذات الغيبية المطلقة كما سبق الوجود الحقيقي بإنسان العين الأسود فيها ~~من السؤدد وهو نورها الكاشف عنها وعن كل شيء بأمرها القديم وشأنها ~~العظيم ~~وعين الإنسان: أي حقيقته، وهو السويداء تصغير الأسود للتعظيم ~~قال الشاعر: ~~وكل ناس سوف يدخل بينهم دويهية تصغر منها الأنامل ~~تصغر داهية لعظمها . ~~وهذان الأسودان أسود العين في المحسوسات وأسود القلب في المعقولات. ~~فحقيقة الإنسان الكامل والعالم العامل. ~~إليه الإشارة بقول عفيف الدين التلمساني قدس سره . ~~شمس ومطلعها ذاتي ومغربها بين السوداين من قلبي ومن بصري . PageV01P502 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0503.png) ~~فجمع مقام معنوي مضاف إلى مخالط الوجوب من قوله صلى الله عليه وسلم : كنت سمعه ~~الذي يسمع به بصره الذي يبصر به الحديث بتمامه ~~والإمكان أي الحدوث، ms208 فالإنسان الكامل فيه الوجوب بإحاطة القيومية به . ~~والإمكان بإحاطة الآثار لأسمائة الإلهية به فهو غاية الغايات التي ليس وراءها ~~وراء في مراتب الكمال . ~~وهو أكمل كمال النهايات التي لا نقص به بوجه من الوجوه كيف وهو الظهور ~~التام، والمظهر العام . ~~وليس في الإمكان أبدع مما كان، ولو كان لكان فإنه لا أشرف من الوجود . ~~وقد تجلى به كمال التجلي في الحقيقة، وفي الشهود فهو أي الحق تعالى ~~وتقدس في أعلا سبحات . ~~أصل القبيح التنزيه، والتبرئة من النقائص ثم توسع فيه ~~فيقال للذكر وصلاة النافلة سبحة وسبحات الله جلاله وعظمته، جمع سبحة. ~~وقيل سبحات الوجه محاسنه لأنك تسبح الله تعالى عند رؤية حسن الوجه . PageV01P503 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0504.png) ~~وقيل تنزيه له أي سبحات وجهه، وقيل: سبحات وجهه معترض بين الفعل ~~والمفعول . ~~تقديره يعنى في الحديث الوارد في ذلك : لاحترقت سبحات الله كل شيء ~~أبصره» نحو لو دخل الملك البلد لقتل والعياذ بالله كل من فيه . ~~والأقرب أن المعنى لو انكشف من أنواره التي تحجب العباد عنه شيء لأهلك ~~كل من وقع عليه ذلك (2) ~~كما خر موسى صعقا، وتقطع الجبل دكا، لما تجلى الله تعالى . ~~كذا في مختصر نهاية ابن الأثير . ~~القدس : بضمتين وإسكان الثاني تخفيف، هو الطهر، وتقدس الله تنزه . ~~كذا في المصباح ~~وإن ظهر أي الحق تعالى متجليا فعليا لا ذاتيا ظهورا واضحا . ~~في الحضرات : جمع حضرة . ~~قال في المصباح: كلمته بحضرة فلان بفتح الحاء المهملة والتثليث لغة أي ~~بحضوره، وكلمته بحضرة فلان، وزان، بسبب . ~~لغة وبمحضره أي بشهده، وحضرة الشيء فناؤه . PageV01P504 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0505.png) ~~وقربه الخمس التي هي غيب من الإدراك العقلي والحسي . ~~وشهادة وهي ظهور الوجود محتجبا بالمعدومات التي هي تقاريره تعالى تأثيرات ~~أسمائه الحسنى وصفاته العليا ~~فالأول الروح الأمري، والثاني الصور والأشباح ووسط بين الغيب والشهادة، ~~وهي البرازخ الخيالية المنفصلة عن الحقائق الروحانية، والمتصلة بالحقائق الروحانية ~~وظهر أيضا بطرفة : أي طرف الوسط العيني : أي المنسوب إلى العين الباهرة دون ~~غيرها من الحواس، وهو عالم المثال فإن لكل شيء مثالا يظهر ms209 للقائم والمسالك إذا ~~خرج عن قيود الطبع والهدى . ~~وهو من طرف الخيال الروحاني المنفصل ويظهر أيضا بطرفه أي طرف ~~الوسط. ~~الشهادي المنسوب إلى عالم الشهادة وهو مقام الوهم فيما لا حقيقة له . ~~الخيال أي هو كناية عن الخيال أي القوة المخيلة ارتبط بها لأنه ممتد من ~~الخيال المتصل له تعالى 2. ~~بكل حضرة من هذه الحضرات الخمس المذكورة حكم خاص، واسم خاص، ~~ووسم: أي علامة خاصة، ورسم: أي صورة خاصة . ~~وكلها أمور عدمية تقديرية كونية لم تتغير من وجوده الحق المطلق الظاهر شيئا. ~~وهو على ما هو عليه قبل حضوره تعالى فيها . PageV01P505 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0506.png) ~~فنزوله تعالى في مراتب آثار أسمائه وصفاته التي هي تلك الحضرات ~~المذكورة . ~~هو الإنسان الكامل العالم العامل . ~~كنزوله تعالى القرآن العظيم بوحي جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ما قال تعالى : ~~(والله من ورابهم) وج أي وراء المخلوقات كلها (حيط) ~~بها من ظواهرها وبواطنها . ~~(بل هو قرعان تجيد)روج أي ممجد ممدوح على كل حال (في ~~لوح تحفوظم)ج ~~لا يأنيه البطل من بين يديه ولا من خلفه) ~~لأنه وجود حق ~~والباطل كل ما سواه من العدميات التقديريات الفانية، لا تأتيه فتغطى عليه ~~وتستره في بصيرة العارف به، وفي بصره. ~~وليس لها معه ظهور، والظهور كله له لا لشيء منها . ~~فهو تعالى وجود حق مطلق، ونور صرف حقيقي على غاية ما يكون من النزاهة PageV01P506 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0507.png) ~~أي البعد عن مشابهة الممكنات، ولو بوجه من الوجوه أو اعتبار من الاعتبارات . ~~وإن نزل بأفعاله ذات الآثار الممكنة العدمية الفانية بالوحي من جبريل ~~فإن الوحي وجبريل ومحمد صلى الله عليه وسلم فات الآثار الممكنة العدمية الفانية وصف فاعل ~~نزل الذات الإلهية بكلامه تعالى القديم المنزه عن الحروف والأصوات وإن تعين ~~تعالى بصور المأمورين والمنهيين بالأمر الإلهي والنهي الإلهي في القرآن العظيم . ~~فالكيفيات 2) جمع كيفية، مكتنفة بصفة اسم المفعول . ~~قال في المصباح: يقال اكتنفه القوم، كانوا منه يمنة ويسرة . ~~بالحيثيات جمع حيثية، نسبة إلى كلمة حيث وهي ظرف مكان، وهي من ms210 ~~حروف المواضع، لا من حروف المعاني . ~~كذا في المصباح . ~~والمعنى في ذلك أي الكيفيات أعراض قائمة بالحيثيات . PageV01P507 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0508.png) ~~الأعراض منها ما يبقى ومنها ما لا يبقى، والحركات كلها لا تبقى التي هي ~~مواضعها . ~~والحدود أي المقادير من الصغر والكبر، والطول والقصر، ونحو ذلك من ~~القيود الكونية ولا تلزم أي تلازم بحيث لا تنفك أبدا، فلا تكون، إلا في الشيء ~~الموجود : بصيغة اسم المفعول . ~~وهو الظاهر عليه الوجود أو الظاهر هو على الوجود فهو مفعول الوجود . ~~ولهذا يقال له موجود، الذي وصف للموجود، هو من جملة أحوال الوجود ~~الحق في نظر العقل يتحول الوجود الحق به من حال إلى حال على حسب مراده ~~ومشيئته ، ولا يتغير الوجود الحق عما هو عليه بتحوله ذلك . ~~كما ورد في حديث صحيح مسلم : «ويأتيهم ربهم في غير الصورة التي يعرفون. ~~إلى أن قال : فيتحول لهم في الصورة التي يعرفون وعين الوجود البحق . ~~لأن ما عداه كله عدم باطل برئ : أي منزه متباعد غاية التنزه والتباعد عن ~~الحدود جميعها المحسوسة والمعقولة ~~وليس شيء من الأشياء مطلقا دونه تعالى : أي غيره موجود . ~~والأشياء كلها غيره تعالى، ولكنها غير موجودة لأن وجودها الظاهر عليها هو ~~الوجود الحق الحقيقي وهي كلها عدم صرف. PageV01P508 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0509.png) # وهي القرآن العظيم المنزل بوحي جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وي أيضا السبع ~~آيات المثاني . # وهي فاتحة الكتاب (5 # قال في محتصر نهاية ابن الأثير : الفاتحة السبع المثاني لأنها تثنى، أي تعاد ~~في كل صلاة: وقيل المثاني الصور التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل، ~~كالمئين مبادئ والتي تليها مثاني . # وقال الراغب: سميت سور القرآن مثاني في قوله عبن : (ولقد انينك سبعا من ~~المثاني) لأنها تثنى على مرور الأوقات، وتكرر فلا تدرس ولا تنقطع مثل رؤس ~~سائر الأشياء التي تضمحل، وتبطل على مرور الأيام . PageV01P509 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0510.png) ~~وقيل : إنما قيل للقرآن مثاني لما يثني ويتجدد حالا فحالا من فوائده. ~~ويصبح أن يكون ذلك من الثناء 1 ~~تنبيها أنه أبدا يظهر منه ms211 ما يدعو إلى الثناء عليه وعلى من يتلوه ويعلمه، ويعمل ~~به . ~~وقال في القاموس: والمثاني القرآن أو ما يثنى منه مرة بعد مرة . ~~أو المراد البقرة إلى براءة، أو كل سورة دون الطول، ودون المائتين وفوق ~~المفصل2 ~~فما كل شيء موجود من الكائنات، أي موصوف بالوجود في النظر العقلي . ~~هو الوجود نفسه . ~~فانيا عما سوى الوجود بظاهره وباطنه عين الإنسان الكامل العالم العامل. ~~فإنه موجود معدوم لتحققه بالوجود وبالعدم وبالحدوث وبالقدم ~~ولا كل شاهد ببيصرة عقله، غير فإن في نفسه وفي شهودة . PageV01P510 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0511.png) ~~هو المشهود الحق تعالى . ~~فللمظاهر تفصيل : جمع مظهر وهو المعدوم المقدر الذي يظهر به الوجود الحق ~~مقدراته من كل شيء محسوس أو معقول تفصل . ~~قال تعالى : (وكل شيء فصلنه تفصيلا) ~~ولها أيضا أحكام شرعية وعقلية وعادية وتحويل يتحول بها الوجود الحق ~~كما يشاء، وكما يريد (يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) ~~.(39 ~~ذاته المنزه عن المحور والإثبات الوجود الحق المطلق المنزه عن كل شيء ~~هالك إلا وجهه. ~~والوجود الحق تعالى، كالنور يظهر به من خفاء العدم وظلمته . ~~سائر : أي جميع، الأمور أي الكائنات المحسوسه والمعقولة. ~~قال تعالى : (الله نور السماوات والأرض) PageV01P511 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0512.png) ~~وهو تبارك وتعالى ، في ذاته العلية . ~~غير محصور في قيد من الصور الحسية أو العقلية . ~~وما : أي الوجود الحق الذي به كل شيء ظاهر بالوجود حتى يقال له موجود ~~اسم مفعول. ~~لا شيء معه غيره أي لا وجود سواه حتى يعقل أي يعلل وجوده بعلة (1 أو ~~يكون هو علة لغيره بشيء معنوي أو حسي مطلقا . ~~والأشياء كلها المعنوية والحسية أمور معدومات هو الذي قدرها فهي متوقفة ~~قصدا وإرادة ومشيئة ~~فليس في نفس الأمر إلا وجود واحد أحد هو غيب عن مقدراته العدمية . ~~حضر عندهم بظهور بوجوده وإمدادهم يكرمه وجوده وهو على ما هو عليه أزلا ~~وأبدا . ~~صبح هو من حيث أنه نور السموات والأرض كما أخبر عنه نفسه في كلامه ~~القديم ~~سفر أي انكشف لعباده . ~~قال في المصباح : سفرت الشمس ms212 سفرا من باب ضرب طلعت . ~~ويقال سفرت الشيء من باب ضرب أيضا إذا كشفت وأوضحته . ~~وقال في القاموس: سفر الصبح يسفر، أضاء المشرق كاسفر إنسان العين ~~الباصرة (52 من كل عين باصرة . PageV01P512 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0513.png) ~~كما في حديث المتقرب بالنوافل : لكنت بصره الذي يبصر به ~~وفي حديث آخر : «المؤمن ينظر بنور الله»2 ~~عين أي حقيقة، الإنسان الكامل العالم العامل لأنه معدوم فاني ولا وجود إلا ~~لقيومه الرباني وعين أي حقيقة، الأعيان الكونية . ~~لأنها كلها مقدرات عدمية . ~~تعين : أي تحقق مع إحاطة العدم والفناء لذلك في نفسه . ~~فوصف تعالى إنسان عينه : أي إنسان حقيقته تعالى وذاته العلية التي هي في ~~عالم الإمكان عين الإنسان الكامل علما وعملا . ~~كما قال تعالى لموسى (واصطنتك لنفسى )، و(ولتصنع على عيفي) ~~[طه: 39] PageV01P513 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0514.png) ~~بما أي بالوصف الذي وصف تعالى به تعالى نفسه فخلق الإنسان بحياة وعلم، ~~وإرادة ومشيئة وقدرة وسمع وبصر وكلام إلى غير ذلك من غضب ورضا ولطف وقهر. ~~فظهر الإنسان وجوده تعالى ~~وتبعت الوجود جميع الأوصاف على ما أراده تعالى من القوة والضعف . ~~وتبعت الحقيقة الإنسان للكيفية . ~~لأن الوجود الحق لما ظهر بالإنسان المقدر المعدوم تبعته جميع الأوصاف . ~~فكانت في الحقيقة الإنسانية، مجرد كيفيات عرضية . ~~وفطره تعالى أي فطر من باب قتل، خلقهم على الصورتين، أي الصورة الذاتية ~~والصورة الصفاتية . ~~فجعل تعالى له حقيقة ذاتية غيبية كما له تعالى حقيقة ذات غيبية، وجعل له ~~حقيقة صفاتية كما له تعالى حقيقة صفاتية . ~~فالأولى اللطيفة الذاتية الروحانية في مقابلة الذاتية (. ...) المطلقة . ~~اللطيفة أي صفاته تعالى من صفات هذا الإنسان المضافة المعنوية التي لا ~~اشتراك بينها وبين صفات العبد إلا بمجرد المعنى المفهوم للعبد . ~~للعبودية التي هي وصف يلزم العبد طاعة الرب ولهذا كلفه تعالى بالقيام بأوامره ~~ونواهيه . PageV01P514 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0515.png) ~~وأقامه أي أقام تعالى هذا الإنسان فرض: أي مفروض بمعنى أنه مقدر بتقدير ~~أزلي قديم مضاف إلى عين : أي حقيقة مستقلة في نفسها ليست (. ....) لغيرها . ~~معدومة من الوجود، قائمة في مقام المعاينة. والشهود . ~~على عينه تعالى وحقيقته ms213 يصنع : بالبناء للمفعول أي يصنعه تعالى غطاء وسترا ~~على ذاته عن جميع الأغياد الظاهرين بتقاديرهم على وجه الاعتبار واصطفاه أي ~~اختار تعالى هذا الإنسان لنفسه من دون سائر جنسه ~~لما أي لأجل الكمال الذي منه تعالى فيه أي في هذا الإنسان . ~~يجمع بالبناء للمفعول من أنواع المراتب الاصطفاتية والأحوال والمقامات ~~الأقدسية مع أنه في نفسه معدوم فاني . ~~لأن السوى موجود ولا روحاني ~~حتى قال قائل : هذه الجماعة على مقتضى هذا الظهور التام الكامل في مرتبتي ~~العلم والعمل مع الاستطاعة ~~يا قبلتي قابليني بالسجود فقد وجدت شخصا لشخص في قد سجدا ~~لاهوته حل ناسوتي فقدسني إني عجبت لمثلى كيف ما عبدا ~~فسماه تعالى أي سمى هذا الإنسان الكامل العالم المحقق العامل . ~~بما أي بالاسم سمى به تعالى ذاته العلية PageV01P515 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0516.png) ~~قال تعالى : (يخادعون الله والذين امنوا) ~~أي يخادعون النبي صلى الله عليه وسلم لاذي هو الإنسان الكامل وإلا فإنهم يعلمون أنه الله ~~تعالى هو خالقهم لا يمكن أن يخادعوه وإنما يخدعون نبيه ورسوله وقد سماه الله ~~تعالى في هذه الآية باسمه الجامع لجميع الأسماء . ~~وأشار تعالى إلى هذه التسيمة أيضا بقوله سبحانه (إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله2 ~~ثم قال : (يد الله فوق أيديهم) ~~وإنما هي يد النبي صلى اله عليه وسلم في وقت المبايعة ومع ذلك قال تعالى بيانا لحقائق ~~المخلوقات على ما هي عليه من العدم الأصلي . ~~وإن ظهرت بالوجود الحق تعالى وتقدس . ~~ينفى المثلية حيث قال تعالى : (ليس كمثله شيء) فإن ~~الكاف إما زائدة أو غير زائدة . ~~فإن كانت زائدة كانت للتقوية والتأكيد بالنظر فإنها بمعنى مثل . ~~فكأنه تعالى يقول: ليس مثل مثل ذاته وصفاته شيء، تنزيها له وتبعيدا عن PageV01P516 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0517.png) ~~مشابهة المعدومات الإمكانية من جميع البرية أو على فرص وجود المثل في الإمكان. ~~ليس لذلك المثل مثل في العيان . ~~وإن كانت أصلية وليست بزائدة فمعناه ليس مثل مثله شيء ومثل مثله هو ~~الإنسان الكامل المذكور فهو المنزه عن المماثلة . ~~فالتنزيه الصادر من الإنسان الكامل لربه ms214 واقع على نفسه ~~وفي ذلك يقول العارف الكامل أبو يزيد البسطامي ~~قدس الله تعالى سره : سبحاني ما أعظم شأني . ~~فمحا سبحانه وتعالى بقوله: (ليس كمثله شيء):1. ~~عين ما أثبته من المثل الكامل أن يكون في الوجود إذ ليس في الوجود إلا ~~الثبوت ضد النفي والثبوت هو عدم مقدر لا وجود2 ~~لأن الوجود ضد العدم وهذا المثل معدوم فلا وجود له، ولكنه ثابت لا منفي . ~~قال تعالى : (يثبت الله الذين امنوا بالقول الشالت في الحيوة الدنيا وف الأخرة ~~ويضل) أي يحير (الله) تعالى (الظ لمين) PageV01P517 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0518.png) # أي الذين يدعون وجود الله تعالى أنه وجودهم وما هو وجودهم، لأنهم ثابتون ~~بإثباته والوجود كله له تعالى لا لهم ولا لغيرهم . # ثم قال تعالى (ويفعل الله ما يشاء) فيكشف لمن يشاء أن الوجود كله له ~~سبحانه والثبوت لغيره فالعوام كلها المحسوسات والمعقولات والموهومات ثابتة ~~بإثبات الله تعالى أزلا وأبدا علما وعينا غير منفية. # فهي معدومة غير موجودة . # ويحجب تعالى ويضل من يشاء، فيريه أنه موجود وأن العوالم كلها موجوات مع ~~وجوده تعالى . # فيحكم أن الوجود اثنان وجود قديم ووجود حادث مع أن هذا الغافل قد ادعى ~~في نفس الأمر أن وجود الله تعالى الذي هو به موجود أنه وجوده هو الوجود الحادث ~~على زعمه . # وادعى أنه موجود بذلك الوجود الحادث في زعمه وأنه مفتقر إلى ذلك ~~الوجود الحادث ليكون موجودا، ولا يرضى أن يكون موجودا بوجود الله تعالى الذي ~~قامت به السموات والأرض و الله بصير بالعباد . # فلم يكن لما اشتبه تعالى ولم ينفه إلا به تعالى عليه تعالى حجابا وغطاء له ~~حيثيه : أي لما اشتبه من الكائنات . PageV01P518 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0519.png) ~~حيثية بياء، النسبة إلى حيث . ~~قال في القاموس حيث كلمة داله على المكان . ~~والمعنى في ذلك أن ما أثبته تعالى : (بالقول الثابت فى الحيوة الدنيا وف ~~الأخرة) [براهيم: 27] ~~لا حيثية له أي لا مكان له يثبت فيه فيكون حجابا وسترا على وجوده تعالى ~~الحق الحقيقي تبارك وتعالى إلا بوجوده تعالى . ~~لأنه لا وجود ms215 إلا وجوده تعالى الحق ~~ولا يثبت شيء من الأكوان، فلا يكون منفيا إلا بإثباته تعالى ~~وكذلك لا ينفي تعالى الحق . ~~قال تعالى: (يمحوا الله ما يشاء ويثبت) ~~فالمحو ضد الإثبات وهو النفي . ~~(وعنده أم الكتاب) أي الوجود الحق الذي يمحو به أي ينفي ويثبت . ~~ولما جعله محوا وإثباتا سماه كتابا ووحيا. ~~فالكائنات كلها حروف ثابتة في لوح محفوظ وفي كتاب مرقوم، وفي رق منشور. ~~وليس الوجود إلا له تعالى وحده . PageV01P519 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0520.png) # 521 ~~ثم أنه تعالى اصطفي من ذلك الذي أثبته إنسانا كاملا صلى عليه أي رحمه ~~رحمة خاصة بعد دخوله في الرحمة العامة، رحمة الإثبات، كما ذكرنا قبل صلاته ~~تعالى عليه صلاة المطهر المكي القائم بالأمر الروحاني . ~~فقال تعالى باسمه الله الجامع لجميع الأسماء مؤكدا ذلك بأن المشددة أن ~~الله تعالى أي تحقيقا لله تعالى قبل كل صلاة . ~~واضمر الفعل لعدم معرفة أحد معنى ذلك . ~~كما قال تعالى : (فاؤحى إلى عبده ما أوح) وهو سرية يبلغ ~~عليه عبله صلى الله عليه وسلم عدم قابلية أحد وعدم استعداده لمعرفة ذلك . ~~فال صلى الله عليه وسلم خلوقا خلقا خاصا ليس كخلق غيره من المخلوقات . ~~فإن جميع المخلوقات مخلوقون بتجلي اسمه تعالى الرحمن المستوى على ~~العرش ~~وه صلى الله عليه وسلم خلوق بتجلي اسمه تعالى الله الجامع لجميع الأسماء. ~~وإن كان كل اسم من أسماء الله تعالى جامعا لكل اسم أيضا . ~~لكن جمعيته باعتبار تجلى ذلك تجلى الاسم الخاص . ~~وأما جمعية الاسم لله فهي باعتبار الذات العلية ~~وأما قوله تعالى : (ما ترى ف خلق الرحمن من تفوت) فهو باعتبار ~~المتجلي الرحماني . PageV01P520 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0521.png) ~~ثم قال تعالى : (وملبكته) حزاب: ] بالنصب عطفا على الاسم الله، ~~والملائكة هم القائمون بأمر الله تعالى القديم ~~إذ لا واسطة بينهم وبينه فصلاتهم صلاته ولهذا نزلوا على قلوب النبيين بكلامه ~~القديم عليهم السلام . ~~وقال تعالى عنهم : : (وهم بأمره يعملونب) ~~ثم قال تعالى : (يصلون)زاب: أي ملائكته ~~ولم يجتمع تعالى مع الملائكة في صلاتهم هذه الأمرية إلا بأمره تعالى الذي به ms216 ~~الملائكة يعملون . ~~لأنه صلاته تعالى عين ذاته . ~~كأنه قيل إن الله صلى على النبي وملائكته يصلون على النبي، ولم يذكر ~~اسمه الشريف صلى الله عليه وسلم ال الله عليه وسلم مو النبي وغيره من الأنبياء عليهم السلام ~~نوابه في أممهم الماضية فا صل الله عليه وسلم بي الأنبياء كلهم. PageV01P521 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0522.png) ~~كما قرره القسطلاني مفصلا في كناية المواهب اللدنية. ~~وقد أشرنا في ديوان المديح النبوي لنا إلى ذلك بقولنا : ~~كل النبيين والرسل الكرام أتوا نيابة عنه في تبليغ دعواه ~~فهو الرسول إلىل كل الخلائق في كل الدهور ونابت عنه أفواه ~~ولا قبلية لله تعالى وبين صلاته الأمرية الملكية لأن القبلية في عوارض الزمان . ~~والزمان ثابت اعتبار الأحوال الثوابت من عوالم الإمكان، فهو مستحيل على ~~الله تعالى . ~~وجعل تعالى صلاة الكرم الإلهي التي هي صلاة الملائكة الكرام . ~~من قوله تعالى : (عباد مكرموب) ~~وهي الصلاة الأمرية الملكية الروحانية التي مر ذكرها بعد صلاة الجود الذاتي ~~الإلهي ~~قال في المصباح : جاد الرجل يجود من باب ~~قال جودا بالضم تكرم، وجاد بالمال بذله، وجاد بنفسه نهج بها عند ~~الموت . ~~والمعنى هذا بصلاة الجود، الصلاة الذاتية على الحقيقة المحمدية كما ذكرنا ~~بين صلاته تعالى صلاة الجود الذاتي المذكورة وبين صلاته تعالى أي طلبه ~~الصلاة بطريق الأمر من الذين آمنوا بقوله سبحانه: (يأيا الدين ءأمنوا صلوا PageV01P522 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0523.png) ~~عليه) في صلاته تعالى أيضا التي هي صلاة المؤمنين من البشر لأنهم ~~يفعلون أيضا بأمر الله تعالى القديم عن كشف منهم بذلك ولا ينازعون بنفوسهم أمر ~~ربهم # والمؤمنون ينازعون بنفوسهم أمر ربهم الذي هم فيه قائمون على غفلة منهم عن ~~ذلك . # ولهذا قال تعالى لهم بعد ذلك : (وسلموا تسليما) [الأحزاب:5] بتأكيد ~~الفعل بالمصدر حتى تبقى صلاتهم مثل صلاة الملائكة بأمر الله تعالى القديم لا ~~بدعوى نفوسهم فتكون هي صلاة الله تعالى الأمرية الروحانية أيضا . # ولا بينية في نفس الأمر بين الله وبين أمره سبحانه إذ ما ثم إلا ذاته تعالى أمر ~~بأمر قديم تظهر به صفاته وأسماؤه بإظهار ms217 آثارها . # والحاصل من ذلك أن صلاته تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم على ثلاثة الأول: ~~صلاة ذاتية، والثاني : صلاة صفاتية أسمائه، وهي صلاة الملائكة . # والثالث: صلاة آمرية فعلية، وهي صلاة المؤمنين وما كانوا قائمين بدعاوى ~~أنفسهم خوطبوا وكلفوا وأمروا بالصلاة وبالسلام . # فا لأول معتبر بالآخر لأنه عين الآخر . # إذا لا مغايرة في الوجود، وإنما المغايرة في الثبوت والباطن معتبر بالظاهر. # فهو عين الظاهر . PageV01P523 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0524.png) ~~ولولا الثبوت في أعيان الكائنات ما اعتبر الفرق بين هذين الأمرين. ~~لأن وحدة الوجود معهما، وهي عين واحدة تثبت اعتبارات كثيرة . ~~فكان له تعالى القوى: جمع قوة . ~~قال تعالى : (أن القوة لله جميعا) ~~والجوارح : جمع جارحة . ~~قال في القاموس: الجوارح أعضاء الإنسان التي تكتسب فإن الجوارح كلها لله ~~تعالى بحكم إثباتها تعالى له والجوى له تعالى أيضا وهو الحزن له ثابت بأمره تعالى. ~~والجوانح أيضا له تعالى وهي جمع جانحة . ~~قال في القاموس : الجوانح الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر. ~~وأحدية جانحة . ~~والمعنى في ذلك أنه تعالى له كل شيء بأمره بحكم قوله سبحانه (لله ما في ~~السموات وما فى الأرض)لبقر:. ~~وقوله تعالى : (وله كل شيء) PageV01P524 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0525.png) ~~فانعطفت أي مالت الدورة الإلهية بالأمر الإلهي القديم، فكان الابتداء منه ~~تعالى والانتهاء إليه فرجع إليه ما ظهر منه ، ~~وليس إلا الأعيان الثبوتية كان ابتداؤها من الوجود الحق الحقيقي ورجوعها ~~إليه. ~~بحكم قوله (وإليه ترجعون) صلت:، و(وإليه يرجع الأمر كله) ~~123] (وإليه تقلبوب) نبوت: 21]. ~~فهي دورة دائمة لا انقضاء لها يجدها العارف من نفسه . ~~ويجهلها الجاهل على مبتدأها أي الذي ابتدأت منه وهو الوجود الحق الحقيقي ~~فهو أولها، وهو آخرها وهو ظاهرها وهو باطنها . ~~وكان الأول الذي ابتديت منه هي عين منتهاها لأن ما بينهما مجرد ثبوت معنوي ~~من جميع العوالم إلى الأبد فهو من جنس المعنى المسمى أولا ~~والمسمى منتهي فهو الله الوجود الحق . ~~ولا أول ولا منتهى، وإنما هو تعالى وتبارك وحده ليس معه غيره أزلا وأبدا . ~~والأزل والأبد واحد بالنسبة إليه، بل لا ms218 أبد ولا أزل، وكل ما سواه معاني ~~واعتبارات وتقادير وحدود . ~~لولا أنها أفعاله تعالى لما كانت معتبرة . PageV01P525 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0526.png) ~~فطارح من المطارحة في الكلام وهي المصاحبة والمناجاة وكلامه تعالى ليس ~~من جنس الحروف والأصوات ولا بداية لكلامه ولا نهاية له وأن نزل إلى عوالم ~~الثبوت بالحروف والأصوات الثبوتية وهي المطارحة المذكورة . ~~المحيط فاعل طارح وهو الوجود الحق الحقيقي الواحد الأحد الذي ليس معه ~~غيره أحاط بكل شيء علما، وكل شيء هالك إلا وجهه . ~~لأن الكل ثابتون بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهو الوجود ~~وحده . ~~نفسه : أي ذاته العلية، لأنه لا وجود عنده إلا وجود نفسه . ~~فهو يطارح نفسه بنفسه وصور الثبوت التي هي المخلوقات بينه وبينه اعتبارات ~~وتقارير 1 عدمية يخاطب بها ظاهرا عندها، وباطنا بصور ثبوتية ويجيب عن ذلك ~~الخطاب بلغات مختلفة أثبتها لتلك الصور الثابتة . ~~فهو تعالى في نفس الأمر تخاطب نفسه بنفسه دنيا وآخره. ~~كما قال الشيخ الأكبر قدس الله سره. PageV01P526 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0527.png) ~~يا من تخاطبه حقيقة نفسه فى نفسه لكنه لا يعلم ~~وهو المخاطب ذاته في ذاته وهو المكلم عنه والمتكلم ~~بدأتك الأكوان فيها ناظر ما أنت فيه فنيرا ومظلم ~~في فرض : أي كائنة تلك المطارحة في تقديره وتصوير والفرض مصدر ~~قال في المصباح فرض لأناس النفقة فرضا . ~~من باب ضرب، قدرها وحكم بها ~~عين أي حقيقة أنسه تعالى . ~~قال في المصباح أنست به أنسا، من باب علم . ~~وفي لغة من باب ضرب، والأنس بالضم اسمه منه . ~~والأنس هنا كناية عن الرحمة التي وسعت كل شيء لأنسه أي لإظهار أنسه أي ~~رحمته وهو قوله تعالى : (فسأحتبها للذين ينقون)]. ~~فالأولى رحمة العموم وهي رحمة الاسم الرحمن ~~المستوى على العرش2 لإثبات العوالم كلها . PageV01P527 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0528.png) ~~المرضى عنهم والمغضوب عليها . ~~والثانية رحمة الخصوص، وهي رحمة الاسم الرحيم وكان بالمؤمنين رحيما . ~~لإثبات العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة للعوالم المرضى عنهم والاسم الله ~~هو الغني عن العالمين وهذه الأسماء الثلاثة هي الكل بالكل . ~~وهي قوله تعالى : (بسم اله التمن التحية) ms219 ~~({والله بكل شيء عليم) ~~وتم أي كمل الجلاء بالكسر . ~~قال في المصباح : جلت الماشطة العروس على زوجها جلوة بالكسر، والفتح ~~لغة ~~وجلاء مثل كتاب، واجتلاها نظر إليها تجلى وتم الانجلاء أيضا من تجلى ~~الشيء انكشف . ~~كذا في المصباح ~~أي كمل الانكشاف فلا انكشاف للوجود الحق تعالى . ~~بلغ من هذا الانكشاف والأعيان الثبوتية الكونية فانية عدمية . ~~فكيف يمكن أن تحجب وتستر الوجود الحق تعالى، والسبب دعواها أن ~~الوجود لها ~~فهي مكتسبة من نفسها بنفسها . ~~قالت تعالى : (وللبسنا عليهم ما يلبسون) PageV01P528 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0529.png) ~~(ومن كان فى هاذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيل) ~~وملأ : من ملأت الإناء ملأ، من باب نفع فامتلأ، كما في المصباح . ~~ولا ظرفية : أي لا حلول بذاته تعالى ع جل عن الحلول وهي جملة معترضة بين ~~الفعل، وهو ملأ ومفعوله على وجه الاحتراس البديعى كقولهم قم غير مطرود، ~~والمعنى في ذلك الرد على من يتوهم ذلك من الغافلين المحجوبين الذين ينازعون ~~الحق تعالى بدعوى الوجود في أنفسهم، وفي غيرهم من العوالم، و الله بصير بالعباد ~~الملأ مفعول ملا . ~~قال في الصحاح الملا مقصور : الصحراء، والملأ بالهمزة الجماعة . ~~وهو كناية عن العوالم كلها ~~في قوله تعالى : (وهو الله فى السموات وفي الأرض) مع قوله سبحانه: (قل ~~آنظروا ماذا في السملوات والأرض) ~~وفي هذا المعنى يقول الششترى قدس الله سره . ~~حبيبى ملأ الوجود وقد ظهر في بيض وسود PageV01P529 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0530.png) ~~وفي نصاري مع يهود وفي جميع العالمين ~~إلى آخر الموشح له . ~~كما ملأ الماء فاعل ملأ، ثلجه : أي الثلج المنعقد من الماء . ~~وامتلأ أي الثلج بالماء المنعقد منه . ~~فالثلجية مجرد صورة وتقدير عدمي بحيث لو أريد انفصالها من الماء، وتميز ~~الماء عنها لا يبقى للثلجية صورة، تقارن الماء وتتميز عن الماء على حده. ~~وإنما الماء ماء على ما هو عليه في نفسه . ~~وصورة الثلجية تقدير عدمي ظهر من الماء، وحجب الماء عن ظهوره على ما هو عليه ~~في نفسه . ~~(وله المثل الأعل في السموات والأرض) ~~ولولا أنه تعالى ضرب ms220 لنا ذلك مثلا، وأفهمنا إياه لما قبلنا به . ~~قال تعالى: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون) ~~[العنكبوت : 43) (2). ~~مع قوله تعالى : (فلا تضريوا لله الأثال إن الله يعلر وأنتر لا تعلمون )ل: ~~.(74) (3 ~~ولنا في هذا الباب قولنا في ديوان الإلهيات هذه الأبيات: PageV01P530 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0531.png) ~~532 ~~به انتفيت انتفاء الباب بالخشب جمعا وفي الفرق ما الخلخال بالذهب ~~لو لم يكن خشب ما الباب كان ولا قد كان من ذهب خلخال منتقب ~~حقيقتان هما إحداهما عدم وما سواها وجود ثابت النسب ~~وكلها صور بيد ومصورها بها محيطا كما قد جاء في الكتب ~~فإنهم تقاديره واعرف حقيقتها منها ومن وخذ واحذر من العطب ~~ولا تقل أنت هو ما أنت هو أبدا كيف يساوى الشيء واعجبي # وكل شيء من المخلوقات، مبرء: بصيغة اسم المفعول، أي هو بريء . # منه : أي من الوجود الحق تعالى، أي ليس بلاصق به إذ الشيء عدم مقدر ~~بتقديره 2) تعالى ثابت بإثباته غير موجود فلا نسبة بينه تعالى وبين شيء أصلا ولا هو ~~مفارق له أيضا . # متميز بنفسه عن حقيقته تعالى إلا بالتقدير العدمي والثبوت الإمكاني من غير ~~وجود فارغ أيضا كل شيء عنه تعالى إذ لا امتزاج للمعدومات بالوجود # لأن الامتزاج بين الشيئين أن يكون لكل واحد منهما وجود، وهنا الوجود كله للحق PageV01P531 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0532.png) ~~والآخر مفروض مقدر لا وجود له وهو كل شيء . ~~فلا امتزاج بينه وبين كل شيء أصلا . ~~فكل شيء فارغ منه تعالى ممتلئ أي كل شيء بربه تعالى . ~~لأنه محيط به ظاهرا وباطنا إحاطة وجود بعدم ولولا أن كل شيء ممتلئ من ~~الوجود الحق تعالى لما ظهر الشيء . ~~بل لما ظهر الوجود الحق تعالى، فإن الظهور لله تعالى لا للشيء عند العارفين. ~~والظهور للشيء لا لله تعالى عند الغافلين الجاهلين المحجوبين، يدور: أي كل ~~شيء فيظهر ويبطن ~~ويتقدم ويتأخر . ~~بقطبه الذي في قلبه وهو مثل قطب الرحا، لا تدور الرحا إلا عليه وبه . ~~وفي الحديث : ووسعني قلب عبدي المؤمن قال: (إن كل من في ms221 ~~السموات والأرض إلا ماتى الرحمن عبدا) ~~فكل عبيده مؤمنون به على الغيب . ~~كما قال تعالى : (يؤمنون بالغيب) ~~وعلى الشهادة مع الجهل به، وسماه الكافرين ومع المعرفة به وسماهم أولياءه. PageV01P532 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0533.png) ~~إذ أي لأنه لكل عبد من عبيد الله تعالى اسم من أسماء الله تعالى الحسنى ~~فا لاسم المعطى له عبد غير الاسم المانع، والاسم المانع له عبد، والاسم ~~الجبار له عبد، والاسم القهار له عبد، وكذلك الاسم المتكبر ~~وبقية الأسماء الحسنى (1 على نحو هذا . ~~وذلك العبد خلق قائم بأمر بتغير كل طرفة عين لأن أمره تعالى كلمح بالبصر . ~~فعبد القهار إذا تحول اسمه صار عبد اللطيف أو عبد المعطى، وهكذا هو ~~الأمر في نفسه . ~~ولا يعرفه إلا العارف وربما ينكره الجاهل لقصور استعداده عن معرفة ذلك ~~ذوقا وكشفا . ~~هو أي ذلك الاسم قلبه، أي قلب ذلك العبد والقلب يتقلب كالريشة في ~~الهواء، ولا يقف على حال دائما حتى قال بعضهم . ~~وما سمى الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب ~~وعين ذلك الاسم الذي هو لذلك العبد هو ربه أي رب ذلك العبد ~~قال تعالى : (حت إذا فرع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم) ~~فالرب تعالى يتقلب دائما بالأسماء الحسنى . PageV01P533 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0534.png) ~~وهي هو تعالى لا غيره، والعبد يتقلب دائما بالأحوال وهو قلبه بيت ربه. ~~ولقد قال لي مرة مجذوب : أنا انظر دائما إلى ربي من قلبي هكذا وحلق ~~بأصبعيه السبابة والإبهام . ~~فعملت أنه روحاني جذبه عالم الروح إليه ~~وما تركه يدبر في عالم الشهادة . ~~لإحاطة كمال الوجود الحق بكل شيء تعليل لكون عين الاسم ربه . ~~فإن كمال الوجود يقتضى الإحاجة بظاهر الشيء وباطنه، ولأجل تحقق أن لا ~~شيء بدونه تعالى موجود أي منسوب إليه الوجود في النظر العقلي، وهو في الثبوت لا ~~في الوجود في النقل العرفاني والتحقيق الروحاني بالأمر الرباني لا بالإدراك النفساني. ~~فضلا عن شيء بدونه تعالى . ~~مشهود ثبوتا بالنظر الثبوتي . ~~وهو : أي الحق تعالى بكل هذه الرتب الثابتة له لا وجود لها يغاير وجوده. ms222 ~~وإنما هي اعتبارات عدمية آثار أسمائه الحسنى وصفاته العليا بلا بداية، ولا ~~جعل جاعل . PageV01P534 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0535.png) ~~لم يجده أي يحضره ويقيده منها حد أي قيد حاصر يزيل إطلاقه الحقيقي لأنه ~~من المحال أن المعدومات الثبوتية بالعلم القديم تغير ذات العالم الحق ~~وإن ظهر بها متجليا عليها، ومتحولا بأحوالها عندها لا عنده . ~~والهو أي الوجود الحق الحقيقي، المطلق حتى عن قيد الإطلاق ~~لا قبل له تعالى، لأنه قديم لا بداية له . ~~وكل ما عداه لا وجود له معه . ~~فلا قبل له ولا قبل غيره إذ لا غير له . ~~ولا بعد له أيضا، فلا يقال إن المخلوقات بعده لأنهم لا وجود لهم معه . ~~وإنما ثبوتهم به فليسوا بعده، ولأن القبل والبعد من عوارض الزمان . ~~وعوارضه أمور اعتبارية يعتبرها العقل، والعقل واعتباراته أمور عدمية لا وجود لها . ~~وإنما لها الثبوت به تعالى PageV01P535 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0536.png) ~~والله تعالى على ما هو عليه أزلا وأبدا، بل الأزل ولا أبد لأنهما أمران ~~اعتباريان لا حقيقة لهما . ~~والحقيقة واحدة في الكل . ~~ولا كل بل هو الله العزيز الحكيم . ~~وإن تعين عند الإثبات الثوابت الحادثة عند بعضها البعض به تعالى . ~~العد أي الكثرة، والحد: أي المقدار، والقرب الاعتباري، والبعد الاعتباري، ~~وكذا بقية الاعتبارات الإمكانية . ~~قال تعالى في سورة الإخلاص: (بسم الله التمن الرحية قل):يا ~~محمد ويا نائبه في الدعوة العامة والخاصة . ~~(هو : أي الوجود الحق، ليس معه غيره أصلا أزلا وأبدا. ~~ثم فصله بالأسماء والصفات الراجعة إلى عين الذات بعد معرفة الكائنات . ~~الله } الاسم الجامع لجميع الأسماء . ~~فأفاد الحمل أن الذات هي الأسماء والصفات (أحد ) لا ثانى له، ولا ~~يمكن أن يكون له ثاني (الله) أي الاسم الذاتي . ~~(الصمد) أي الذي يصمد أي يقصد إليه في الحوائج ~~كلها ~~والحوائج كلها تستدعى جميع الأسماء الذاتية وأسماء الأفعال. ~~فالكل عين الذات ولا تغاير بين الذات والأسماء والصفات PageV01P536 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0537.png) ~~فإن الجمل تفيد ذلك كله . ~~(لم يلد) [الإخلاص: 3] منه شيء، وإن كان كل شيء منه . ~~فإن كل شيء هالك أي فان مضمحل ms223 لأنه ثابت بإثباته تعالى لا وجود له . ~~فلا يقال أنه خرج منه تعالى شيء إذ لا شيء إلا وجهه، أي ذاته . ~~قال تعالى عمن ادعى ذلك : (ليقولو ولد الله وإنهم لكذبون) ~~فإنه تعالى (ما أتخذ صاحبة ولا ولدا) ~~فضلا عن أن يتولد من شيء . ~~فقد نفي تعالى عنه جحود الاتخاذ لاستحالة أن يكون الشيء المعدوم المقدور ~~للحق الوجود الحقيقي إذ لا مناسبة . ~~فإن لا شيء لا يكون ولد الشيء . ~~تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ~~(ولم يولد) هو تعالى من شيء . ~~وذكر هذا وإن لم يقل به أحد من الكافرين كالدليل على منع الولد . PageV01P537 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0538.png) # فإنه تعالى إذا لم يكن متولدا من شيء كيف يتولد منه شيء . # وكذلك قوله (ولم يكن له كفوا)ل أي مكافئا ومشابها ~~(أحد) فلا كفؤ له تعالى ولا شبيه ولا نظير فلا يمكن أن يتولد منه شيء أصلا ~~إذ الشيء لا شيء ولا شيء لا يمكن أن يتولد من شيء. PageV01P538 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0539.png) ~~والصيحة هنا كناية عن التوجه القديم الأزلي من غير بداية إجمالا ذاتيا ~~وتفصيلا أسمائيا صفاتيا . ~~والصدى هو ما يرده الجبل على الصوت فيه . ~~كذا في القاموس، فإن تلك الصحية الأزلية القديمة بما فيها ليظهر، كانت ~~صدى 2 فرجعت بعينها غيرها، فظهر النور المحمدي من نور الله تعالى من غير ~~انفصال ولا تميز نور على نور . ~~والنور واحد، والغيرية اعتبارية كمغايرة . ~~الصدى للصيحة والمغايرة لا شيء . ~~قال تعالى : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) PageV01P539 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0540.png) ~~الفاتح كنز أين الممكنات، لأنه ممكن مشتمل على ما لا نهاية له. ~~الخاتم لدائرة النبوة والرسالة . ~~فانعطف آخرها على أولها . ~~فهو الأول وهو الآخر، كما أن الظاهر، لأن الكل منه، والباطن لأنه ما عرف ~~منه إنسان إلا أنه إنسان، ولا يرى كل شيء في المرآة المحمدية إلا صورة نفسه. ~~المنتهى بصيغة اسم المفعول أي الذي انتهت إليه أعيان الممكنات (لقد ~~جآءكم رسوكك من أنقسكم) لأنه ممكن مثلكم تنتهون إليه بحقائقكم، وقد ~~جاءكم بما لكم من النفوس . ~~المبتدأ الذي ms224 منه ابتداء كل شيء . ~~والترتيب بينكم بالتقدم والتأخر منكم أزلا، لا يجعل جاعل. ~~(هو) [الفتح : 28 أي الله تعالى الوجود الحق . ~~(الذى) لا غيره، (أنسل) من حضرة الوجود ~~إلى حضرة الإمكان العقلي . ~~(رسولة) محمدا رسول اله صلى ال عليه وسلم وميع الأنبياء والمرسلين قبله ~~منه خلقوا (2) ~~وبسببه أرسلوا نيابة عنه، كما قدمناه . ~~(بالهدى) لجميع بني آدم الماضين والآتين. PageV01P540 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0541.png) # والهدى هو الدلالة على الحق تعالى عموما، والإيصال بالحق خصوصا . # (ودين الحق) من شرائع الأحكام (1 المختلفة لاختلاف طبائع ~~الأمم الماضية والآتية (ليظهره) تعالى أي يكشف له أو ينصره . # (على الدين) الحق، (كله) اعتقادا وعملا ~~(وكفى) [الفتح : 28] أي حسب الجميع، (بالله) تعالى . # الذي كل شيء به ومنه إليه ولا شيء في الوجود (شهيدا) عهله صلى الله عليه وسلم ~~وعلى جميع الأمم الماضية والآتية . # (محمد) [آل عمران: اسمل صلى الله عليه وسلم صيغة مبالغة اسم المفعول من حمد ~~بتشديد الميم لأن كل شيء بحمده حمد إظهار وإمداد به (رسول الله)ء] ~~أي كل شيء # بأس : بضم الهمزة وتشديد السين المهملة أي أساس قوله تعالى: (من يطع ~~الرسول) ساء: الذي لا رسول غيره، وباقي المرسلين نيابة عنه (فقد أطاع ~~الله [النساء: 80 تعالى . # لأنه مظهره الذاتي والأسمائي والصفاتي والأفعالي والأحكامي، فالأعيان PageV01P541 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0542.png) ~~الإمكانية إذا أطاعت هذه العين الإمكانية . # فقد أطاعت من عينها وعين كل عين مثلها، إمكانية والمعين للأنبياء كلها، هو ~~الوجود الحق الحقيقي وقوله تعالى: (إن الذيب يبايعونك) ~~بالواسطة الماضية والآتية أو بغير الواسطة أي يعاهدونك على الإيمان بك . # وبجميع ما ثبت به إليهم يوم خلق نورك من نور الله، وتفرق على حقائق الأنبياء ~~والمرسلين ومنهم على أممهم، ومنك إلى أمتك خصوصا وعموما . # (إنما يبايعون الله) تعالى لأنك مظهره الكامل ولا أنت معه ~~بل هو ولا أنت عندك وأنت ولا هو عندهم . # لأنه ظهور على حسب استعدادهم . # وقوله تعالى : (فلم تقتلوهم) أي المشركين يوم غزوة بدر. # (ولاكب الله قنلهم) بكم لأنكم أنتم وهم أعيان ثابتة به تعالى، هو القاتل ~~دونكم. PageV01P542 ![image ms225 file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0543.png) ~~544 ~~والخطاب للصحابة الذين كانوا مل صلى الله عليه وسلم وم بدر. ~~فإنهم كانوا مه صلى الله عليه وسلم مجردين عن نفوسهم ثقة وإيمانا بالنصر من الله تعالى . ~~(وما رميت) يا محمد، (إذ رميت) يكفك الحصا يوم بدر ~~في وجوه الأعداء، وقلت : شاهت الوجوه ~~(ولاكب الله رمى) وهو متجلي بصورتك الإمكانية العدمية الثابتة في علمه ~~القديم فليس : أي الصورة التي هي قلب القرآن حقيقة : جمع الحقائق لأنه الحقيقة ~~المحمدية (والله من ورابهم تحيط بل هو قران بجيد في لوح تحفوظ) ~~وهي أيضا عين حياة جميع الخلائق ~~فحياتهم كالماء ينبع لهم من هذه العين ويتفرق عليهم بحسب حقوقهم . ~~أنت يا محمد سورة، المزمل: يقال زملته بثوبه تزميلا فتزمل مثل لفقته به ~~فتلفف به كذا في المصباح . ~~بشئون: جمع شأن . ~~المثاني (5) : وهي آيات، والقرآن العظيم: وهي فاتحة السبع المثاني، شئون PageV01P543 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0544.png) ~~إلهية، وظهورات النور المحمدي (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قران ولا تعملون) يا ~~أيها الناس (من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه) ~~أي في الشأن . ~~فالشئون كلها إلهية . ~~وهي أيضا شئون محمدية، وهي شئون البرية وأنت سورة المدثر من ~~الدثار ، وهو ما يتدثر به الإنسان . ~~وهي ما يلقيه عليه من كساء أو غيره، فوق الشعار . ~~وتدثر بالدثار تلفف به فهو مندثر، ومدثر بالإدغام. كذا في المصباح . ~~بظلل : جمع ظل، قال في المصباح: جمع الظل ظلال وظلل، وزان رطب . ~~والظل من الطلوع إلى الزوال، والفيء من الزوال إلى الغروب . ~~غمائم: جمع غمامة، وهي السحابة صفات الله تعالى التي هي صفات المعاني: PageV01P544 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0545.png) ~~أي التي لها معاني مفهومة عقلان وهي سبعة الحياة فالعلم، فالإرادة فالقدرة، ~~فالسمع، فالبصر، فالكلام . ~~فال صلى الله عليه وسلم ي آثار غمائم هذه الصفات السبعة فحاه صلى الله عليه وسلم مامة صفة حياة الحق ~~تعالى . ~~وعلمه ظلل غمامة صفة لعلمه تعالى وإرادته ظل غمامة صفة إرادته تعالى، ~~وقدرته ظل غمامة صفة قدرية تعالى . ~~وسمعه وبصره وكلامه كذلك . ~~فه صلى الله عليه ms226 وسلم مظهره تعالى التام في حضرة الإمكان العام في الوجه الإلهي الكريم ~~المكنى عن الذات العلية . ~~رالآي صلى الله عليه وسلم لعين الإلهية الظاهرة في حضرة الذات بطريق الكشف . ~~وبالعين المستورة بالعين الممكنة الحادثة العدمية الثابتة بالقول الثابت . ~~والعين الإلهية ترى العين الإلهية . ~~جهارا بلا خفاء في كل ما ترى . ~~قال تعالى : (أفتمرونه على ما يرى) PageV01P545 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0546.png) ~~بأعيان : جمع عين، قال تعالى: (تجرى بأعينا) فالأعيان باختلاف الشئون ~~هي العين الواحد القيدم وهي الذات الواحدة الكثيرة . ~~كما قال تعالى : (علم أن لن تحصوه فناب عليكم) وإحصاء الحق تعالى بإحصاء ~~مظاهره الكونية وقد علم تعالى أنه لا يحصى، فتاب على المكلفين من عباده . ~~(ثم تاب عليهم ليتوبوا) ~~فهو التواب، وهو التوابون مظاهره، فالكثر الإلهية من جميع الوجوه، كما أن ~~الوحدة الإلهية من جميع الوجوه والرؤية المحمدية ذاتية إلهية، تقتضي الإحصاء في ~~أعيان العين القديم اختصاصا وبيانا قال تعالى : (ن)لم] هي النور ~~الرباني الذي قال تعالى (الله نور السموات والأرض) ~~فالسموات والأرض في ظلمة العدم، فأشرق عليها نور الوجود الحق . ~~كما قال : (وأشرقت الأرض بنور ربها) ~~(والقلم)لم: الممكن الحادث الكاتب لصور حروف الكائنات . ~~(وما يسطرون) فالمكتوبون من حروف الكائنات بأعمالهم، وهذا PageV01P546 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0547.png) ~~كله نور على نور . ~~فالنور الأسفل نور محمد صلى الله عليه وسلم عليه النور الأعلى بمنزلة الشمس يظهر عنها ~~الظل. ~~قال تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: (آلم تر إلى ربك كيف مد الظل) ~~يعنى الذي هو أنت، ومده لظهور الكائنات عنه (ولو شآء لجعله ساكنا) ~~[الفرقان: 45] لا يمتد عنه شيء . ~~(ثم جعلنا الشمس عليه دليلا) ~~فالدليل الهادي هو الله تعالى . ~~كما قال تعال لله صلى الله عليه وسلم: ( إنك لا تهدى من أحببت) ~~وإذا دل سبحانه وتعالى وهدى، فالدال الهادي هو محمد صلى الله عليه وسلم. ~~قال تعالى : (وإنك لتهدى مستقيم إلى صراط مستقيم) وقال تعالى لله صلى الله عليه وسلم PageV01P547 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0548.png) ~~(وإنك)بقرة] يا محمد في ذاتك، وفي كل من هو نائب عنك في الدعوة ~~إلى الله ms227 تعالى ظاهرا وباطنا ممن مضى ومن سيأتي . ~~(لعلى خلق) بضمتين أيضا . ~~(عظيم) ليسع الأمة محسنهم ومسيئهم . ~~وخلقك : بضمتين أيضا، القرآن أي كلامه الله تعالى القديم . ~~كما قالت عائشة اليا: « كان خلقه القرآن»(2) ~~وفي الحديث : تخلقوا بأخلاق الله ~~وكل نبي ورسول من قبله خلقه كلام ربه. ~~وكذلك كل ولي كان من بعده . ~~بفرقان: وهو عالم الفرق المقتضى للكثرة باعتبار الأفعال الإلهية . ~~الذكر وهو فرقان ذكر الله تعالى الأكبر بحكم قوله تعالى: (ولذكر الله أحر). ~~وقال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لافظون ) وقال موسى (لا ~~يضل رب ولا ينسى) ~~الحكيم: وصف للذكر، وهو الذي أحكم الأشياء أي أتقنها وأجراها على مقتضى ~~الحكمة . ~~فحقيقه صلى الله عليه وسلم اتني هو بها هو هو وهي أول مخلوق ~~جميع الحقائق الكونية، وصول صلى الله عليه وسلم إي تصورت بها حقيقته المذكورة جميع PageV01P548 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0549.png) ~~صور : جمع صورة، سائر الحقائق الروحانية والجسمانية والظاهرة والباطنة ~~ومن جملة ذلك صوله صلى الله عليه وسلم اتي بعثت في مكة وهاجرت إلى المدينة . ~~ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ~~وفي رواية: «ولا آدم ولا ماء ولا طين»2 ~~وسيرته : أي طريق صلى الله عليه وسلم. ~~كل ما : أي كل، مر أي جميع الخلائق، عليه من حين خلقه الله تعالى إلى يوم ~~القيامة. ~~قال تعالى : (يأيها النبي إنا أرسلناك)زاب: من حضرتنا الغيبية عن ~~العقل والحس . ~~(شاهدا) على كل ما خلقناه من قبلك . ~~لأنك شاهد ذلك كله . ~~(ومبشرا)حزاب: لأهل السعادة المخلوقين من نورك بتجلي ~~الأسماء الإلهية الجمالية على نورك (ونذيا) لازاب: 4] لأهل الشقاوة ~~المخلوقين بتجلي الأسماء الإلهية الجلالية على نورك . PageV01P549 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0550.png) ~~بإشارة دون عبارة قوله تعالى: (لقد جاءكم رسوك من أنقكم) ~~(128 ~~فمن بيانية لا ابتدائية ولا تبعيضية لأنه عين نفوسكم . ~~(عزيز عليه) أي يصعب عليه . ~~(ما عنتم) من العنت وهو المشقة . ~~يقال الحمة عنوة أي شاقة. ~~يقال أعنته أوقعه في العنت، وفيما يشق عليه تحمله. كذا في المصباح. ~~وبعي صلى الله عليه وسلمأي ms228 الباصرة النورية الأصلية ~~شهدتم كل ما شهدتموه فمعه صلى الله عليه وسلم علىل ما هو عليه للمعاني كلها هو المعنى ~~الواحد . ~~البسيط الذي لا تركيب فيه . ~~ومبناه الذي بنيه عليه حقيقته للمباني كلها مباني حقائق جميع الممكنات . ~~هو الدور الأمري الإلهي القديم الذي لا بداية له ولا نهاية . PageV01P550 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0551.png) ~~فإنه توجه الكلام القديم على ما أحاط به العلم الإلهي ) المحيط بكل ما كان ~~أو يكون أو هو كائن إلى الأبد فلا عنصر أي أصل من أصول العوالم كلها . ~~دون أي غير مبناه أي أصله الذي بنت عليه حقيقته لأنه هو المبنى الواحد الذي ~~بني عليه كل من محسوس ومعقول وموهوم . ~~ولا طبع أيضا، دون أي غير معناه الواحد الكلي المحيط بالجزئيات الكونية ~~أحاطة المعاني بتراكيب ألفاظها . ~~فإن الطبع باختلاف أنواعها داخل تحت ذلك المعنى الواحد المحمدي . ~~ولا اسم لصورة كونية مطلقا دون أن غير مرماه أي موضع رميه، فكل من رمى إسما ~~من الأسماء لا يقع ذلك الاسم إلا عليه يعني هو المسمى بجميع الأسماء الكونية . ~~لأن الأكوان كلها أشخاص حقيقه صلى الله عليه وسلم، وظهر ظهوراته في مراتب الإمكان ~~العدمية المقدرة . ~~فله صلى الله عليه وسلم لموجود بصيغة اسم المفعول بالوجود الحق الحقيقي . ~~بكمال : أي بصفات الكمال الجامعة الجلال والجمال في كل ذرة من ذرات ~~الكائنات فليس ثم غير الوجود الحق الحقيقي عز ج والإمكان المحمدي الواحد الكثير . ~~وبينهما مراتب الأسماء الإلهية والصفات العلية. ~~تسمى بها واتصف بها الوجود الحق تعالى بسبب الإمكان المحمدي . PageV01P551 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0552.png) # 553 # ولهذا ا صلى لله عليه وسلم سمية الله تعالى في شرعه القويم بالأسماء والصفات الحسنى ~~العلية . # والأصل أنه تعالى لا يسمى ولا يوصف ولا ينعت ولا يقال فيه شيء من القول ~~ولا يعرف ولا بوجه من الوجوه أصلا . # ولا يقال في حقه موجود ولا معدوم أيضا . # لأنه تعالى مطلق حتى عن قولنا هو مطلق أيضا لكن لما أرسل سبحانه وتعالى ~~رسلا منه إلىل خلقه آخرهم محمد صلى الله عليه وسل، أخبر ms229 ع صلى الله عليه وسلم عه تعالى بأخبار . # وحدثنا عنه بالأحاديث الكثيرة وسماه بالأسماء ووصف بالصفات وأنزل تعالى ~~معه ومع الأنبياء والمرسلين قبله # كلامه القديم آخر ذلك القرآن العظيم وسمى تعالى فيه نفسه بأسماء، ~~ووصف نفسه بصفات وأفعال وحكم فيه بأحكام آمنا جميعا معشر المؤمنين وصدقنا ~~بجميع أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام وبما أرسلهم الله تعالى به وآخرهم ~~محمد صلى الله عليه وسلم عليه وسلم فآمنا به وصدقناه في جميع ما جاء به واتبعنا شرعه القويم ظاهرا ~~وباطنا وسميناه تعالى الله والرحمن الرحيم إلى آخر الأسماء الحسنى وكذلك وصفناه ~~تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به نبي صى الله عليه وسلم وقفنا في كل اسم أو وصف PageV01P552 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0553.png) ~~تدرك معناه عقولنا وبحمد حسنا لائقا أن يسمى به أو بوصفه به فلم يطلق شيئا من ~~ذلك عليه تعالى . # لأن قبضتنا كلها إيمان وتصديق لا تفهم بعقولنا واستحسان (با وصبا) لأنه ~~الصانع تعالى غيب عنا غاية ما عرفنا بعقولنا أن لنا صانعا أخرجنا من العدم وأظهرنا ~~بعد أن لم نكن ظاهرين وهذا حد ما وصلت إليه عقولنا وأفهامنا لا نتجاوز ذلك، ثم ~~أنه تعالى ببركة الإيمان والتصديق فتح على قلوبنا علوما ومعارف وحقائق نجدها ~~مكشوفة لنا ومشروحة في صدورنا فيقدرنا سبحانه وتعالى على التكلم بها ووضعها ~~في القرآن لينتفع بها من يشاء الله تعالى أن ينفعه بها والله بكل شيء عليم . # الشام صلى الله عليه وسلم ما أرسله الله تعالى شاهدا على كل شيء # المشهود فلا مشهود غيره من كل شيء بطلعه صلى الله عليه وسلم اي بظهوره في كل غرة: ~~بالضم قال في المصباح الغرة بالضم من الشهر وغيره أوله يعنى في كل شيء يبدو ~~أوله أن يستتم إلىل آخر فاصل صلى الله عليه وسلم # بذاته التي هي حقيقته الإمكانية العدمية المقدرة كل عين أي ذات من أعيان ~~الكائنات . # وجل أي عظه صلى الله عليه وسلم، كنهه أي حقيقة ذاته الأمريه الإلهية التي هي من نور الله ~~تعالى كما ms230 قال سبحانه (نور على نور) فليس بين نوله صلى الله عليه وسلم اني واسطة، PageV01P553 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0554.png) ~~وبين النور الأول القديم1 # هلاله صلى الله عليه وسلم اتني المقام ظهرت عنه حضرات الأسماء الإلهية التي هي لذي الجلال ~~والإكرام والأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام كلهم أسماءنيون صفاتيون ~~ولهذا كانوا نوابا عنه صلى الله عليه وسلم من زمن آدم في دعوة الناس إلى سبيل ربهم. # أن تدركه عين باصرة أو متبصرة من عيون الأكوان في زمن الأزمان . # وإنما يدرك الناس صورته الشريف في زمن حمي صى الله لي وسلم وبعده في المنام بطريق ~~الخيال في أي صورة شاء الله تعالى فه صلى الله عليه وسلم، الدور الذي ترتبت أطواره وظهوراته ~~بعضها على بعض . # ودارت بلا نهاية المسلسل وصف الدور أي الذي ظاهره مسبوق بمثله، وآخره PageV01P554 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0555.png) ~~ملحوق بشكله بدأ من الغيب الأول ولم ينته إلا إلى مبدأه في كل دورة فهو الخلق ~~الجديد والبيت العتيق وهو الآخر في كل آخر، الأول في كل أول مظهر أي موضع ~~ظهور، الذات الإلهية ظهورا فعليا أمريا ممكنا . # جامع الأسماء الإلهية، وهو مسمى بها وظهورها به من حيث حقيقته الأصلية ~~النورية والسمات أي العلامات الدالة على الوجود الحق تعالى القيوم عليه وبه ~~على كل شيء. ~~وطور أي جبل. ~~التجليات الإلهية بكل شيء على كل شيء . ~~مسمى الأسماء الكونية كلها . ~~فهو المسمى بها على الحقيقة . ~~رتبة الذات العظمى () وصف للرتبة أو للذات أي اعتبارها العظيم الذي هي ~~معتبرة به من حيث ظهورها عند المخلوقات . ~~من بفتح الميم أي عبد مخلوق لم يخلق الله تعالى غيره من حيث حقيقة نوره ~~الواحد الكثير في ظهوره. ~~ليس دونه أي غيره . ~~منتهى أي لا ينتهي كل منتهي إلا إليه . ~~ولا وراءه بحيث يفوت عنه، مرمى أي موضع رمى لأحد . ~~لا يقع بصرا من كل باصر في الدنيا والآخرة . PageV01P555 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0556.png) # 557 ~~إلا عليه ولا يصغى أي يميل، سمع من كل سامع مطلق ~~إلا إليه، بل لا بصر لمبصر ولا سمع لسامع ms231 إلا منه، به بصره وسمعه. ~~لما ال صلى اله عليهوسلم، مبلغ العلم أي نهاية ما يبلغ أي يصل إليه علم كل عالم في جميع ~~الأكوان من عوالم الإمكان . ~~ممن هو كائن أو يكون أو كان . ~~في كل معلوم من المعلومات الكونية أو الإلهية ومنتهي أي ما ينتهي إليه الأمر ~~الإلهي التوجه من حضرة الوجود الحق تعالى . ~~في كل شيء مرسوم في حضرة الإمكان بقلم كن فكان . ~~فيده صلى الله عليه وسلم ن جميع جهات حقيقته النورنية، وجه يواجه كل حقيقة كونية . ~~بحيطة أي بسببه إحاطة الله تعالى، الحي القيوم صلى الله عليه وسلم من جميع جهاته ~~ظاهرا وباطنا لأنه لم يصدر عن الله تعالى أولا غير حقيقه صلى الله عليه وسلم الجامعة لجميع ~~الحقائق كما مر PageV01P556 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0557.png) ~~فمن أي العبد المخلوق الذي هو حقيقة كل شيء بحقيقته الأصلية النورية . ~~ما زاد عنه شيء خارج عن حقيقة، بل ما هو بدونه أي بغيره يكون الشيء، ~~ومن به مبتدئه خبر مقدم لتحقق أي بحقيقته السارية . ~~في كل شيء تحقق مبتدأ مؤخر، كل شيء في نفسه فه صلى الله عليه وسلم الوجود الحق ~~الحقيقى (1) إذا زالت عنه قيود الإمكان التقديرية وانكشفت عن حقيقته ظلمات ~~الاعتبارات العدمية . ~~الذي نعت للوجود لا تحقق له منه أي من قبل نفسه، ولا من قبل غيره . ~~لأنه متحقق في ذاته تحقق ذات ليس بصادر عن ذاته ولا عن غيره، فيدور أي ذلك ~~الوجود من حيث هو محمد صلى الله عليه وسلم ي باعتبار مراتب الإمكان لإثبات الغيبة والعيان. ~~(كل يوم هو في شان)، إذ : أي لأن، الكل أي جميع العوالم به قائمون ~~وبأمره الحق متفاوتون ولهم الظهور والبطون . ~~بل نزله بضمتين أي موضع نزوله وهو مقامه الذي أقيم فيه، ليس بدونه: ~~أي بغيره من جهة أنه منظور إليه: أي لا يمكن أحد التوصل إلى مقامه(2 PageV01P557 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0558.png) ~~الذي هو موضع نزله من حضرات ربه . ~~إلا من جه صلى الله عليه وسلم أمداد منه رباني . ~~قال العارف الكامل ms232 البكري قدس الله تعالى سره ~~وأنت باب الله أي أمرء أتاه من غيرك لا يدخل ~~فامتنعت الثنوية في التوحيد الإلهياله لا ه صلى الله عليه وسلم في عين مقامه الذاتي هو الوجود ~~الواحد الحق كما تقدم . ~~وما به تعينت حقيقته المحمدية تقادير وتصاوير عدمية إمكانية لا تزيد على ~~الوجود الحق أنها أمور فانية (....) الحق مفصلة به إلى حقيقة نورية كلية بها، ~~تعينت جميع الحقائق الكونية كما مر . ~~فامتنعت الثنوية أي كون الوجود اثنين فإنما هو وجود واحد لا تعدد له ~~ولاتجزئ ولا انقسام ولا حلول له في شيء ولا انحلال شيء منه ولا هو متحد(1 ~~بشيء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ~~وارتفعت الكيفية عن الوجود الواحد الحق، فلا كيف له لإطلاق الحقيقي ~~وفناء كل شيء سواه، وكل ما هو غيره معدوم . ~~وهو وحده الحي القيوم، والجميع تقاديره العدمية وتصاويره الإمكانية. PageV01P558 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0559.png) ~~560 ~~فليس شيء من الأشياء مطلقا دونه أي قائما بغير وجوده، منتهيا لغير كرمه وجوده . ~~فضلا عن حصول معية بينه وبين شيء بحيث يكون شيء من الأشياء معه . ~~وإنما معيته هو تعالى محققه مع كل شيء معقول أو محسوس أو موهوم . ~~كما قال سبحان (وهو معكم أين ما كنتم)يد. ~~أي وجدتم في نظر عقولكم ~~فإن وجودكم الذي أنتم ترونه أنه لكم هو الوجود الحق الذي به ظهرتم . ~~وأشرق عليكم نوره، وأنتم على ما أنتم عليه من عدمكم الأصلي الذي هو ~~مجرد ثبوت في علم (52 الوجود الحق تعالى . ~~فإنكم ثابتون بالوجود الحق تعالى لا موجودون ولا منفيون، بل معدومون . ~~وثبت أن المعالم اسم أن جمع معلم وهو ما يعلم به الشيء من جميع الكائنات ~~التي يعلم بها الوجود الحق تعالى فيه . ~~أي في الوجود الحق تعالى . ~~وجوه جمع وجه من علوم شتى . ~~للعالم بالوجود الحق تعالى لا لغيره من أهل الثنوية 3 في الوجود الذين ~~توحيدهم قناعة بظاهر الألفاظ PageV01P559 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0560.png) ~~ثم أبدل من تلك الوجوه قوله : حدود؛ جمع حد وهي مجرد الصور التي ~~يصورها الوجود الحق ms233 بحكم اسمه تعالى الصور بصورها لذاته العلية من قوله تعالى: ~~(لله ما فى السموات وما في الأرض) وله كل شيء. ~~وقال لموسى : (وأصطنعتك لنفسى) (ولنصنع على عيفي) ~~أي على ذات غطاء لها عندك وعند (. . ...)2) من المخلوقات . ~~ورتب معطوف على حدود، والرتب جمع رتبة وهي المنزلة كرتبة النبوة، ورتبة ~~الرسول، ورتبة الولي، ورتبة المسلم . ~~ورتبة الفاسق، ورتبة الكافر. ~~وهذه الرتب تحتها رتب كثيرة، وكذلك رتب المخلوقات غير الإنسان من ~~الملائكة والجن والحيوان والنبات والجهاد، إلى غير ذلك . PageV01P560 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0561.png) ~~فإن هذه الرتب كلها للوجود الحق تعالى خلقها لذاته العلية ليظهر بها فعلنا ~~في مطلع قصيدة لنا وهي في ديواننا . ~~مراتب ذات بالحوادث تعلم وما هي إلا الآخر المتقدم ~~ولنا من قصيدة أيضا : ~~مراتب بالوجود 1 صارت حقائق الغيب والعيان ~~وليست غير الوجود فيها بظاهر والجميع فاني ~~فصول: أي تلك الوجوه أيضا فصول جمع فصل مصدر بمعنى اسم المفعول ~~أي مفصول عن غيره بالتقدير والاعتبار . ~~ونسب بكسر النون، جمع نسبة يقال نسبته إلى أبيه نسبا، من باب قتل عزوته إليه. ~~والاسم النسبة بالكسر، ويجمع على نسب . ~~مثل سدرة وسدر . ~~وقد تضم فتجمع مثل غرفة وغرف . ~~قال: ومن هنا استعيرت النسبة في المقادير لأنها وصلة على وجه مخصوص . ~~فيقال نسبة العشرة إلى المائة العشر . ~~أي مقدارها العشر، والمناسب القريب . ~~وبينهما مناسبة . ~~وهذا يناسب هذا، أي يقاربه شبها . ~~ذكره في المصباح . PageV01P561 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0562.png) ~~والمعنى بالنسب هنا اعتبار انتساب الكائنات كلها إلى الوجود الحق تعالى ~~لأنها صادرة عن تقديره وتصويره . ~~وهي أمور عدمية . ~~وهذا النسب ينتسب إليها الوجود فيحد، والعقل من جوده، بصفة اسم ~~المفعول. ~~وإن كان العارف 2 يراها معدومة مقدرة بتقدير الوجود الحق . ~~وهي مفصولة عنه لا يمكن أن تختلط به ولا يختلط بها لأنها عدم . ~~وهو وجود، لكن لها به ظهور لا اكتساب وجود . ~~أصول جمع أصل أي محق تلك الوجود المذكورة (....) لفروع أنفسها . ~~فالأصول هي المعلومات التي في حضرة علم الوجود الحق القديم . ~~والفروع هي الكائنات الظاهرة في الحس والعقل. ~~وشئون ms234 : جمع شأن . ~~قال تعالى : (كل يوم هو في شأن) PageV01P562 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0563.png) ~~قال الراغب : الشأن الحال والأمر الذي يتفق ويصلح . ~~ولا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور. ~~ظهور : أي تجلى وانكشاف على أبلغ ما يكون . ~~وبطون : أي اختفاء لا يكون أبلغ منه . ~~أسماء : جمع اسم وهو ما يعين مسماه في رتبة من الرتب كالاسم القادر يعين ~~مسماه في رتبة القدرة . ~~وهكذا بقية الأسماء 1) ~~وصفات: جمع صفة، وهي ما يتعين بها الاسم المشتق كالحياة، يتعين بها ~~الاسم الحي . ~~والقلم يتعين به الاسم العالم . ~~كتب : جمع كتاب معنى مكتوب أي مجموع لجمعه السور والآيات والكلمات ~~والحروف والمعاني المحمولة بذلك لله ~~وآيات: جمع آية بمعنى علامة أو آيات جمع آية، بمعنى علامة أو آيات جمع آية ~~وهي جملة مشتملة على معنى مخصوص في ضمن سورة . PageV01P563 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0564.png) ~~أرواح : جمع روح وهي الفتح الأمري من الروح العلا المنبعث عن أمر الله ~~تعالى ~~قال تعالى : (ويتلونك عن الروح قل الروح من أمر رت وما أتيتم من المل إلا قيل) ~~وألواح: جمع لوح وهو ما ينتقش فيه صور الحروف الكائنات الجسمانية ~~والنفسانية . ~~مثل : بضمتين جمع مثال . ~~قال في القاموس: المثال المقدار، وصفة الشيء وجمعه أمثله ومثل ~~والمعنى في ذلك أن تلك الوجوه مقادير مقدرة أو جمع مثل بفتحين . ~~وهو كلام يفهم منه المتحصل كلا ما وضعت كلماته له. ~~قال تعالى : (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون)) PageV01P564 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0565.png) ~~وأشباح : جمع شبح بفتحتين . ~~قال في المصباح : الشبح الشخص، والجمع أشباح مثل سبب وأسباب . ~~والمعنى في ذلك أنها بمعنى الصور المحسوسة، والصور المعقولة ~~كلمات: جمع كلمة أي جملة من صور حروف تحمل معنى إلهيا، وأحوالا كونية . ~~قال تعالى عن عيسى : (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) ~~والروح من أمر الله تعالى . ~~قال سبحانه : (إنما قولنا لشتء إذا أردنه أن نقول له كن فيكون) ~~فسمى كلمة باعتبار غلبة القول الأمري عليه . ~~ولهذا قال تعالى فيه أيضا : (قول الحق الذى فيه يمترون) ~~تامات: صفة لكلمات، ومعنى تمامها اشتمالها ms235 على المعرفة بنفسها، والتحقيق بربها . PageV01P565 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0566.png) ~~أعيان : جمع عين أي ذوات وحقائق . ~~علميات : أي منسوبات إلى العلم الإلهي القديم . ~~لأنها كلها ثابتة فيه غير منفية، وهي معدومة فيه وليست بموجودة . ~~وإنما الوجود وحده للوجود الحق سبحانه لا لغيره فإذا اشتمل عليها الكلام ~~الإلهي القديم . ~~ظهرت منه بأمره في (كن فيكون) ] ~~تبقى كلها على ما هي عليه من ثبوتها بلا وجود لها . ~~وإنما ينسب العقل إليها الوجود الحق الذي هي ظاهرة به . ~~ولهذا قال : بل هي تعقلات إلهيات : أي منسوبة إلى الإله الحق . ~~لأن العقول جميعها بأمر الله تعالى إدراكها وفهمها يس : أي هذه السورة ~~المنزلة على نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. ~~كما ورد ذلك في الحديث عنه: قلب القرآن المنزل بمعنى أنه يدور من ~~حيث أسراره وأنواره على هذه الدائرة المحمدية . ~~محيطة بجميع الممكنات لأنها صورة بالصاد . PageV01P566 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0567.png) ~~لأن الصورة عبارة عن المحيط مع ما في وسطه والقرآن الحكيم عطف على يس. ~~أو هي واو القسم، والأول أبلغ معنى . ~~اله صلى الله عليه وسلم قى القرآن من لدن حكيم عليم، فهو القرآن في الجمع، وله الحكمة ~~في العلوم . ~~والحكم في الأمر والنهى . ~~ثم قال تعالى : (يس ( والقرءآن المحكيم إنك لمن المرسلين على صرط مستقيم ~~تنزيل العزيز الرحيم ) إلى آخر السورة . قال تعالى : (كل من عليها) ~~أي على الحقيقة المحمدية يعطيها، ويسترها من جميع الحقائق الكونية ~~فان : أي مضمحل معدوم . ~~أو ليس غير الحقيقة المحمدية، ولم يخلق الله تعالى غيرها ~~وهي جميع من خلقه الله تعالى، لأن الكل مخلوق من نوله صلى الله عليه وسلم ~~كما ورد عنه في حديث عبد الرزاق (2 وغيره . ~~ونوله صلى الله عليه وسلم جميع المخلوقات منه فانية أيضا مضمحلة في حقيقة الوجود ~~الحق تعالى . PageV01P567 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0568.png) ~~قال تعالى : (والله)لروج:] سبحانه وتعالى . ~~(من ورآبهم) وج:0] أي من خلفهم أو من أمامهم . ~~لأن الوراء يستعمل بالمعنين والضمير للعقلاء مرجعه إلى كل شيء . ~~في جميع الممكنات لأنها كلها تعقل وتدرك في نظر العارف المحقق . ~~ولهذا ms236 أن المؤذن يشهد له مد صوته من رطب ويابس ~~وأخبر تعالى أن الأرض تحدث أخبارها . ~~محيط بهم جميعا . ~~ثم قال تعالى: (بل هو) [روج:] أي الذي من ورائهم، أو من ~~أمامهم ~~وهو المغطى الساتر الحاجب لمن شاء منهم . ~~(قرعان) [اوج أي جمع لا فرق فيه، فهو كلام قديم ليس بحرف ولا ~~صوت وجود حق عالم بما هو عالم به ومتكلم بما هو متكلم به 3 ~~والحروف والأصوات تترجم عنه على مقدار استطاعتها بل المعانى كلها PageV01P568 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0569.png) ~~حاملة منها على مقدار طاقتها . ~~(قجيد) [البروج: 21] : من المجد صفة القرآن . ~~والمجد هو العز والشرف أي هو عزيز شريف على كل حال . ~~(فى لوح) [البروج : 22] أعيان الممكنات . ~~(محفوظ) يحفظ الله تعالى عن تطرق التغيير والتبديل من غير الله تعالىل إليه. ~~قال سبحانه : (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون ) ~~وقال تعالى : (أولم يكف بربك) فصلت: يا محمد ويا وارثه إلى يوم ~~القيامة . ~~لأن العلم الإلهي الذوقي موروث عنه صلى الله عليه وسلم في الأولياء العارفين في كل وقت ~~وحين (أنه على كل شيء) صلت:] معقول أو محسوس . ~~شهيد) شاهد يشاهد كل شيء في حضرة علمه تعالى القديم . ~~وحضرة كلمه الأزلي، وحضرة أمره القديم (آلا إنهم): أي PageV01P569 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0570.png) # 571 ~~القوم الذين يجهلون أنفسهم فيجهلون ربهم . ~~فيجهلونك ويجهلون ما أنت بصدده . ~~(فى مرية)صلت : ،5] أي شك . ~~قال في المصباح : امتري في أمره شك . ~~والاسم المرية بالكسر . ~~(من لقاء ربهم) [فصلت:، في أعيان صورهم وأرواحهم وأجسامهم لأن ~~ذلك كله تقادير عدمية، وتصاوير وهمية ملاقوه، وهو معهم أينما كانوا. ~~كما أخبر تعالى، وهم لا يعلمون ذلك ويشكون فيه. (ألا إنه) عز وجل، ~~(بكل شيء) ] من الأشياء كلها (فحيط) من داخل الشيء، ومن ~~خارجه من جميع جهات داخله وخارجه ~~اللهم : أي يا الله، صل صلاتك التامة، وبارك تسليماتك العامة . ~~على الأول أي زد وأكثر من ذلك على الأول في الإظهار ولا إظهار لغيره، ~~الآخر في الامداد أي الأبد، ولا أبد آخر غيره . ~~الظاهر من ظهور أعيان الأكوان، الباطن ms237 عن تقلبات عقول ذوى الزيغ ~~والطغيان . PageV01P570 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0571.png) ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم المحمود في كل عين بما أمرها به ~~خلافه الإلهية . ~~وعلى جميع آله الراجعين إليه بالنسب أو الإتباع وصحبه: جمع صاحب وهو ~~من لقيه بامداده في سر قلبه وخالص فؤاده. ~~صلاة كاملة ، وسلاما أنواره شاملة، دائمين: باقيين متلازمين لا ينفكان ~~أبدا على طول المدى . ~~بدوامك يا ربنا أبدا لا ينقضي، وسرمدا أي لا يفرع إلى ما لا نهاية من الدهور ~~على توالى الأيام والشهور آمين: أي استجب لنا يا ربنا. ~~والحمد أي الشكر بالأقوال والأعمال والأحوال لله المستحق لذلك الموجب ~~علينا ما هنالك . ~~رب أي مالك وربي بنعمة الظاهرة والباطنة جميع العالمين من أجناس وأنواع ~~كل مخلوق له تعالى و الله أكبر وأعظم . ~~قال المؤلف لهذا الشرع العظيم قدس الله سره هذا مقدار ما يسره الله تعالى لنا ~~من الشرع على حسب الفتح الرباني والفيض الرحماني . ~~(والله يقول الحق وهو يهدى السبيل)حزاب: ~~وحسبنا الله ونعم الوكيل، (نعم المولى ونعم النصير)، (وهو ~~على كل شيء قدير) PageV01P571 ![image file](./1143CabdGhaniNabulusi.TahrikIqlid_0572.png) ~~وكان الفراغ منه عشية نهار الجمعة الثاني والعشرين من صفر سنة إحدى ~~وثلاثين ومائة وألف ~~وقد تم تحرير كتابنا هذا الكتاب الشريف نهار السبت السادس والعشرين من ~~شهر المحرم الحرام افتتاح سنة تسع وخمسين ومائة وألف. # غفر الله تعالى لكاتبها ولقارئها وللمسلمين # آمين آمين آمين PageV01P572 ms238