######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0016.png) # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم. # الحمد لله على منة الإسلام، والشكر له على نعمة السمع والبصر والكلام، ~~وأستغفر الله من جميع الآثام، والصلاة والتسليم على محمد خير الأنام، وعلى آله ~~وصحبه الكرام. ~~أمابعد، # فالنصيحة من الإيمان، والتحقق بها من علامات الإيقان، وأعظم الناس جهلا ~~من جهل نفسه، وأهمل أحواله حتى دخل رمسه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: الكيس من دان ~~نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله ~~الأماني)(1). # وقال عليه الصلاة والسلام: «الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله? قال: ~~لله ولرسوله ولكتابه وعامة المسلمين وخاصتهم. PageV01P016 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0017.png) ~~وقدوة من دل على الله من العلماء الصالحين، وعلى آله وأصحابه الذين عموا البرية ~~نصحا، ولم يألوا في إظهار الدين حتى عاد بوجودهم(1) منيرا صبحا. ~~وبعد(2)، # فهذا تقييد كالشرح لألفاظ النصيحة الكافية، والتقريب لما احتوت عليه من ~~العلوم النافعة الشافية، يستعان به على فهم معانيها، وفتح المغلق من أبواب مبانيها، ~~جرأني عليه توجه المعتنين إليها، وتوقفهم في الكثير من تراكيبها، لعدم شرح يعين ~~عليها، مع سؤال من قدر الله تعالى إجابة طلبه، وأراد مني إسعافه في تحصيل أربه، ~~فرأيت أن أرعى الهشيم، عند اقشعرار البلاد وتصويح نبتها من الرأي القويم، وسقي ~~الفاتر عند اشتداد الظمأ وفقد كامل البرودة من المآثر، كما أن الاستصباح بضعيف ~~الأنوار، مقدم على استصحاب الظلمة عند ذوي الاستبصار. # على أني أيضا في هذا القدر متجاوز قدري، ومتعد طوري، وقد جف القلم ~~بولوجي هذه الأبواب، واقتحامي هذه المداخل الصعاب، ثم إني لو كنت في ذلك مطيعا ~~بالإخلاص، لكان لي من ربقة ذلك التعدي فكاك وخلاص، لكن أمارات التصنع في ~~صنعي واضحة، وعلامات الرياء عليه بيينة لائحة، وكيف لا؟! وأنا أنمق عبارته وتركيبه، ~~وأحسن جهدي تناسبه وترتيبه، وأتكلف بقدر وسعي تخريره وتهذيبه، وأقدمه على ~~المهمات الدينية، ويحصل لي بثناء الناس عليه السرور والأمنية. # غير أني قصدت مع هذا أن ينتفع به من عباد ms001 الله كل من يحتاج لما فيه من بيان ~~عبادات قلبية، وأعمال بدنية، راجيا أن يدعولي بظهر الغيب، فيجاب بما تعود منفعته ~~علي من غفران ذنب وستر عيب، ثم فضل الله تعالى عظيم، وكرمه سبحانه واسع عميم، ~~فأسأله متوسلا بحبيبه المصطفى وخليله المرتصي صلى الله علي سلم يجعل هذا الكتاب لى ذخرا، ~~وأن ينتفع به جميع من يتعاطاه دنيا وأخرى، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما. PageV01P017 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0018.png) # وينبغي أن نقدم قبل المقصود التعريف بالمؤلف رحمه الله تعالى، ورضي عنه، ~~ونفعنا به آمين. # قال الشيخ أحمد بابا التنبكتي(1) في «كفاية المحتاج لمعرفة من ليس في ~~الديباج2): هو أحمد بن أحمد بن محمد بن عيسى البرنوسي(5) الفاسي، عرف ~~بزروق، الإمام العلامة المحدث الفقيه الصوفي الولي الصالح القطب الغوث العارف ~~بالله كثير الترحال، المشهور شرقا وغربا، ذو التآليف العديدة المفيدة، والمناقب ~~العتيدة المجيدة، ولد بفاس - كما قال -يوم الخميس طلوع الشمس ثاني وعشرين من ~~المحرم عام ستة وأربعين وثمانمئة، وتوفي أبواه قبل السابع، فكفلته جدته فحفظته ~~القرآن، وتعلم الخرازة. # ثم اشتغل بالعلم في السادس عشر من عمره، فقرأ «الرسالة على أبي عبد الله ~~الفخار(4)، وعلي السطي(5) بحثا وتحقيقا، ثم أخذ عن القوري(6) ................. PageV01P018 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0019.png) ~~والزرهوني(1) والمجاصي2)، والأستاذ الصغير5، والتصوف عن عبد الرحمن ~~المجدولي(4) والقوري5)، وقرأ عليه البخاري، وأحكام عبد الحق الصغرى، ~~والترمذي وغيرهم. # وصفه ابن غازي(6) بالفقيه المحدث الفقير الصوفي الصفي البرنوسي نسبة ~~لبعض عرب بالمغرب بضم النون بعد الراء. # ومن شيوخه: عبد الرحمن الثعالبي7)، ..... PageV01P019 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0020.png) ~~والمشدالي(1)، وإبراهيم التازي، وحلولو(2)، والرصاع(3) والأخضري(4)، وأحمد بن ~~سعيد الحباك5)، وابن مهدي الماواسي(6)، والسنوسي، والتونسي. # وأخذ بالمشرق عن السنهوري، والحافظين: الدميري() ... PageV01P020 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0021.png) # والسخاوي1، والوليين: أحمد بن عقبة الحضرمي(2)، والشهاب الإفشيطي3، ~~وآخرين(4). # وله تآليف كثيرة مختصرة محررة محققة مفيدة كشرحي «الرسالة»، وشرح ~~«الإرشاد» وشرح مواضع من «مختصر خليل» رأيتها بخطه، وشرح «القرطبية)، ~~و«الوغليسية و«الغافقية»5)، والعقيدة القدسية» للغزالي، ونيف وعشرين شرحا ~~على ms002 حكم ابن عطاء الله»، وقفت منها على السابع عشر، والرابع عشر، والخامس ~~عشر، وشرحي «حزب البحر»، ولشرح مشكلات الحزب الكبير»، و«شرح حقائق ~~المقري»، وشرح قطع الشتتري(6)» و«شرح الأسماء الحسنى»، وشرح ~~«المراصد»(7) لشيخه ابن عقبة، و«النصيحة الكافية)، ومختصرها، و«إعانة المتوجه ~~المسكين على طريق الفتح والتمكين»، وقواعد في التصوف» في غاية النل PageV01P021 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0022.png) ~~والحسن، والنصح الأنفع، والجنة للمعتصم من البدع بالسنة، وعدة المريد ~~الصادق من أسباب المقت في بيان الطريق وحوادث الوقت، كتاب جليل فيه مئة ~~فصل في بدع فقراء الوقت، و«تعليق لطيف على البخاري» في ضبط الألفاظ، و«جزء ~~صغير في علم الحديث»، ورسائل كثيرة لأصحابه في آداب ومواعظ وحكم ~~ولطائف. # وبالجملة؛ فقدره فوق ما يذكر، فهو آخر الأئمة الصوفية المحققين الجامعين للحقيقة ~~والشريعة، له كرامات، وحج(2) مرات، وأخذ عنه خلق كثير كالشهاب القسطلاني(3)، ~~والشمس اللقاني، والحطاب الكبير(4)، وطاهر القسنطيني(5) وآخرين، توفي ببلاد طرابلس ~~الغرب في صفر عام تسعة(6) وتسعين وثمانمئة، وتنسب إليه قصيدة على منهج القصيدة ~~الجيلانية ذكرتها(7) في الأصل منها قوله(8): [من الطويل] PageV01P022 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0023.png) ~~أنالمريدي جامع لشتاته إذا ماسطا جور الزمان(1) بنكبة ~~فإن كنت في كرب وضيق ووحشة فنادأيا زروق آت بسرعة ~~فكم كربة تجلى بمكنون عزنا وكم طرفة تجني بإفراد صحبتي # وقد ذكرنا في الأصل شيئا من كلامه، ويذكر عن شيخه سيدي زيتون أنه قال فيه: ~~زأس انسبعة الأبدال نفعنا الله به. انتهى كلام كفاية المحتاج. # رفي كن ش انمصنف : كان جدي ه أزرق العينين، فقالوا لهآ ازروق» ~~فرت في عتبه. وكانت جدتي تعلمني التوحيد والتوكل والإيمان والديانة بطريق ~~عجيب؛ وذلك أنها كانت في بعض الأيام تهيي لي طعاما طيبا فإذا جئت من المكتب ~~نلنطرر، قالت: ما عندي شيء ولكن الرزق في خزائن مولانا، فتعال فاجلس نرغب ~~إليه، فتمد يديها، وأمد يدي نحو السماء داعيين ساعة، ثم تقول: انظر لعل الله جعل ~~شيئا في أركان البيت فإن الرزق خفي، فنقوم نفتش أنا وهي، فإذا عثرت على ذلك ~~يعظم فرحي به وبالله الذي فتح لي فيه، فتقول لي: ms003 تعال نشكر الله، وحينئذ نأكله ~~لأجل أن يزيدنا مولانا، فنمد أيدينا ونأخذ في الحمد والشكر ساعة ثم نتناوله، نفعل ~~ذلك المرة بعد المرة. # ولم تزل كذلك حتى عقلت، فكانت تحدثني بحكايات الصالحين، وأهل ~~التوكل، وغير ذلك من مقويات الإيمان، وما كانت تحدثني في مواضع الخرافات، إلا ~~بمعجزاته لا وغزواته، وغرائب الكرامات والمنقطعين إلى الله تعالى، وكانت ~~تأمرني بالصلاة بنعلي، فأصلي بلا وضوء، فتقول لها خالتي في ذلك، فتقول لها: دعيه ~~يصلي بلا وضوء حتى يبلغ يصلي بالوضوء، ولما ناهزت الاحتلام كانت تهيي لي في ~~كل يوم درهما إذا قمت في الصبح، لم أفتح عيني إلا عليه مطروحا على الوسادة. ~~تقول: صل الصبح وتعال خذه، وتقول: هذا الدرهم يعينه على الصلاة، ويمنعه من PageV01P023 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0024.png) ~~الفساد، ويقيه التشوق(1) في الشهوات، وكانت تتركني كثيرا لا أحلق رأسي، ولا ~~تغسل ثوبي إلا بعد مدة طويلة، وتقول: الصغير إذا تنظف تتبعه(2) العيون فيفسد(5)، ~~وكانت تحذرني الشعر وتقول: الذي يترك العلم ويشتغل بالشعر كمن يبدل القمح ~~بالشعير، وكانت تقول: لا بد من تعلم القراءة للدين، والصناعة للمعاش، فكانوا ~~يسلمونني لتعلم الصناعة في الخميس والجمعة والاثنين إن خرجت من المكتب. ~~انتهى المراد منه. # وفي «الدوحة»(4) : يحكى أن الشيخ زروقا صحب الشيخ أبا عبد الله محمد ~~الزيتوني، وكان رجلا أعمى من أهل التصوف، فتوغل في محبته(5)، وكان من امتحانه ~~في ذلك أن جاء زائرا له فدق الباب فسمع صوتا(6) بالإذن، فدخل الدار فلم يجد ~~أحدا، فعاد إلى غرفة في أعلى الدار فوجد الشيخ جالسا في وسط الغرفة، وعن يمينه ~~امرأة متزينة، وعن يساره أخرى، وهو يلتفت إلى هذه مرة ويقبلها، ويرجع إلى ~~الأخرى كذلك، فقال الشيخ زروق: هذا رجل من الزنادقة وولى راجعا، فنادى به ~~الشيخ الزيتوني : يا أحمد الكذاب، ارجع». فرجع فلم يجد معه أحدا، فعلم أنه ~~امتحن، فقال الزيتوني : أما التي رأيت عن يميني فهي الآخرة، وأما التي رأيت عن ~~يساري فهي الدنيا، وأنت كاذب في دعواك، ولكنك لا تبقى في المغرب ساعة واحدة، ~~فخرج ms004 الشيخ زروق من حينه، وتوجه إلى المشرق مشفقا على نفسه حتى انتهى إلى ~~الديار المصرية، فوجد أصحاب الشيخ أحمد بن عقبة الحضرمي ينتظرونه على ضفة ~~النيل؛ لأن شيخهم أمرهم بذلك، وأخبرهم بقدومه، فسلموا عليه ورحبوا به PageV01P024 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0025.png) ~~وحملوه، فلما دخل على ابن عقبة سلم عليه قال له: يا أحمد، ما جرأك على الأفعى ~~العمياء ? وإني لمشفق عليك منه هاهنا، وحمله إلى بيت عنده، وأمره بلزوم الذكر. # فبعد ثلاثة أيام، سمع الشيخ ابن عقبة رجة عظيمة وهو مع أصحابه، فصاح: ~~«الله!» ورفع يده، ثم قال: قوموا بنا فقاموا فوجدوا البيت الذي فيه الشيخ زروق صار ~~دكا، فقال ابن عقبة: احفروا على صاحبكم، ففعلوا إلى أن وجدوه في ركن البيت وقد ~~طاحت عليه الخشب أولا فدفعت عنه الردم ونجا. # فلما رآه ابن عقبة قال: الحمد لله الذي عصمك يا أحمد، وهذه آخر عقوبة، ~~الزيتوني ضربك ضربة بأقصى المغرب فدفعتها عنك بيدي، وها هي مكسورة من ~~ضربته، وأخرجها من تحته مكسورة ثم لازمه إلى أن انفصل عنه. # وقد ذكر المصنف في «كناشه» ما وقع له مع الزيتوني، وأنه لما خرج فارا بنفسه ~~إلى زيارة ولي الله سيدي أبي مدين الغوث -نفعنا الله به -ألقى الله عليه شبه اليهودي، ~~فكل من يراه يقول: هذا اليهودي الفلاني، أو يناديه فيقول: يا يهودي، ثم يدفع الله عنه ~~شر ذلك، في قصة طويلة يطول جلبها. انتهى. # وفي «الدوحة»(1) أيضا(2): يحكى أن الشيخ ابن غازي طلب من الشيخ زروق أن ~~يجيبه إلى منزله في جملة أصحابه، واستأذنه أن يصنع له طعاما كثيرا فأذن له في ذلك، ~~وقال: انتظرنا بعد صلاة العشاء، فلما جاء الوقت، وقف ابن غازي بباب داره ينتظر ~~القوم، فجاء الشيخ زروق وحده، فقال ابن غازي: أين أصحابك فقد جعلت طعاما ~~كثيرا وخفنا من فساده، فقال الشيخ زروق: يصلح إن شاء الله ولا يفسد، ثم قال: هات ~~ما عندك من الطعام. # فأمر ابن غازي بإتيانه وقرب إليه، وقال الشيخ زروق: وسع عنا هؤلاء الخدام ~~حتى ms005 لا يبقى إلا أنا وأنت، فخرج الخدام، وشمر عن ذراعيه، وجعل يرفع الطعام ~~بيديه جميعا ويجعله خلفه، ومع كل حفنة من الطعام قطعة لحم، فسمع الشيخ ابن PageV01P025 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0026.png) ~~غازي ضجة وراء الشيخ زروق، فنظر فإذا بخلق كثير ما بين ضعفاء وصبيان ونساء، ~~وكل واحد منهم يمد يده ويقول: يا سيدي أعطني وهم في مراح(1) واسع، حتى قسم ~~عليهم ذلك الطعام كله، فقال لابن غازي: هل بقي من طعامك شيء? فقال: لا يا ~~سيدي. فغسل يديه وحمد الله، فتعجب ابن غازي من ذلك، وقال له: يا سيدي هذه ~~الكرامة من كرامات الأولياء. فقال له: احمد الله الذي أراك إياها، فقال له ابن غازي: ~~سألتك بالله يا سيدي من أولئك القوم(2)? وما ذاك المراح؟ فقال: هم ضعفاء مدينة ~~تونس قد مستهم الحاجة، وذلك المراح صحن جامع الزيتونة. # 8 PageV01P026 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0027.png) # قال المصنف رحمه الله تعالى ورضي عنه: (بسم الله الرحمن الرحيم) الكلام في ~~البسملة متداول شهير، فلا حاجة إلى التطويل به؛ غير أن هنا إشكالا هائلا يفتقر إلى ~~جواب يدفع الشبهة عن السائل، رام المحقق الصفوي (1) تقريره فقرره بما يوجب في ~~تصوره الإشكال، وأجاب عنه العلامة الغنيمي(2) بما لا يجر الإقناع فضلا عن الدفع ~~والإبطال. # قال الصفوي3): جملة البسملة إن كانت خبرية توجه أن من شأن الخبر أن ~~يتحقق مدلوله في الواقع بدونه ويكون هو حكاية عنه، وما نحن فيه ليس كذلك، فإن ~~مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة المدلول وهما لا يتحققان إلا بهذا اللفظ، ~~اللهم إلا أن يجوز الإخبار بهذا اللفظ عن المصاحبة والاستعانة الحاصلين به، فأصل ~~هذه الجملة ليس كذلك غالبا، إذ نحو: الأكل والسفر مما ليس بقول لا يحصل ~~بالبسملة، فكيف يصح تقديره اكل وأسافر. PageV01P027 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0028.png) # وإن كانت لإنشاء المصاحبة أو الاستعانة لزم أنها الإنشاء متعلقها والأصل غير ~~مقصود بوجه، وذلك نادر جدا فيلزم مخالفة الظاهر جدا ولو قيل: إن المعنى أبدأ ~~أو أفتتحه به؛ أي: أجعله بداية الفعل، والجملة لإنشاء الجعل(2) أو أنه بداية كل ms006 شيء ~~كما نقل عن الإمام فلا يلزم ما مر إلا أنه خلاف المشهور. قال: والمعنى على طريقة ~~الإمام أنه مما ينبغي ويليق أن يكون بداية كل فعل حسن، وفيه تكلف؛ فلذا عدلوا ~~عنه. أه، نقله عنه العبادي في حواشيه على «الخلاصة»، وكذا في «الآيات البينات»، ~~ولم يجب عنه. # وقال الغنيمي: والعجب ممن استشكل هذه الجملة حيث استشكل كونها ~~خبرية، جعل كلا من مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة الخبر، وحيث استشكل ~~كونها إنشائية لم يجعل كلا منهما من تتمة الخبر، والظاهر أن يجعل كلا منهما من ~~تتمة الخبر أو لا يجعله من تتمته، ويورد عليه ما يورد، فالتفرقة(3 تحكم وترويح(4) ~~للإشكال. # قال: فهذه الجملة يصح كونها خبرية باعتبار أصلها وهو الفعل أو القول الذي ~~يشرع فيه، وهي حكاية عما يتحقق في الحال أو الاستقبال بدون الخبر كما هو شأن ~~الخبر الصادق، ولا يرد أن كلا من مصاحبة الاسم إلخ؛ لأنهما وإن كانتا من تتمته ~~ليستا بجزأين منه بل من متعلقاته الخارجة عن حقيقته وقيد فيه، وإن توقف مضمون ~~الخبر المطلوب شرعا عليهما؛ لأن ذلك التوقف لا يقتضي الجزئية كتوقفه على ~~الحال وأيضا المتصف بالخبرية والإنشائية إنما هو الكلام، وهو ما تضمن كلمتين ~~بالإسناد لا المتعلقات. # نعم، إذا أثر المتعلق في مضمون الجملة الخبرية كقولنا: متى خرجت؟ فإن PageV01P028 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0029.png) ~~«خرجت» في الأصل محتمل للتصديق والتكذيب، فلما دخل عليه متى أثر في ~~مضمونه ولم يصر محتملا لهما صير الجملة إنشائية، وماهنا ليس كذلك فإن ~~مصاحبة الاسم والاستعانة المعبر عنهما ببسم الله لم يؤثرا في مضمون الجملة التي ~~هي أصنف مثلا بل أكدا(1) ثبوتها على الوجه الأكمل. # وقريب من ذلك قولهم جملة جواب القسم خبرية وجملة القسم إنشائية مؤكدة ~~للجواب لم تخرجه عن الخبرية، وما ذكره2) في بحث تقييد المسند بالشرط أن ~~الجملة الشرطية تابعة للجزاء؛ لأن الشرط قيد لحكم الجزاء على أنا لو سلمنا أنهما ~~جزآن من الخبر، فلا نسلم أن كونه إنشاء يخرج الجملة عن الخبرية؛ لأن المحققين ~~صرحوا بأن ms007 الجملة الطلبية تقع خبرا عن المبتدإ من غير تقدير قول، ولا تخرج ~~الجملة بتمامها عن الخبرية. # وهذا كله بناء على أن إضافة اسم إلى الجلالة من إضافة العام إلى الخاص أو ~~بيانية على ما فيها، فإن قلنا: إن الاسم مقحم أو المراد به المسمى، وكأنه قيل بالله ~~فيكون حكما على معناه الوضعي القصدي وهو الذات العلية(3)؛ لأن كل حكم ورد ~~على اسم فهو على مدلوله إلا لقرينة، فالمعنى أصنف مثلا مستعينا بالذات العلية أو ~~مصاحبا لها مصاحبة تبرك فلا إشكال؛ لأن كلا من الاستعانة والمصاحبة متحقق(4) ~~في نفس الأمر بغير لفظ بسم الله، وهذا اللفظ حكاية له على أنه يجوز على التقديرين ~~الإولين أن يكون اللفظ حكاية عن نفسه كما في قولك: أتكلم مخبرا بتكلم وقع بهذا ~~الفظ، ويحتمل(5) أن تكون لإنشاء المتعلق وهو المصاحبة والاستعانة، ولا يلزم أن ~~يكون الأصل غير مقصود لأن القائل أصنف بسم لله، يقصد الإتيان بذلك الفعل PageV01P029 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0030.png) ~~الحسي مستعينا على تحصيله ووجوده بسم الله، كما قيل: هو(1 بمنزلة الآلة التي ~~يتوقف عليها وجود الفعل وينعدم بانعدامها. # ومما يوضح ما قلناه من صحة الأمرين قول ابن الحاجب: إن قولك: كم رجل ~~عندي ? يحتمل الإنشاء والإخبار، أما الإنشاء فمن جهة التكثير؛ لأن المتكلم عبر عما ~~في باطنه من التكثير بقوله: كم رجل عندي! والتكثير معنى يتحقق ثابت في النفس لا ~~وجود له في الخارج حتى يقال باعتباره إن طابق فصدق وإن لم يطابق فكذب، والآخر ~~باعتبار العندية، فإن كونهم عنده له وجود في الخارج، فالكلام باعتباره محتمل ~~للأمرين. اه. كلام الغنيمي. # وذكره الشيخ ياسين في حواشيه على «مختصر السعد(2)»، وأقره. # قلت: ينبغي أن يعلم أولا أن مضامين الجملة3 على أربعة أضرب: # مطلق: كجئت. # ومقيد بما لا يتوقف على لفظ كجئت يوم الخميس. # ومقيد بما يتوقف على لفظ من غير أن يتوقف هو بحسب أصله على معنى ~~القيد، # وإن توقف عليه بحسب اعتبار المتكلم وقصده نحو: يوم(4 الخميس زيد ~~جالس. # ومقيد بما يتوقف على لفظ مع ms008 توقف تحققه هو على أصل معنى القيد كمتى ~~جئت؛ فإن الزمان في هذا مطلق يتوقف ثبوت المضمون عليه، وفيما قبله مخصوص ~~لا يتوقف ثبوت المضمون في الواقع عليه، فخبرية الأول والثاني بينة كإنشائية الرابع، ~~والثالث إن اعتبر أصل معناه بطلت إنشائيته؛ لعدم توقفه في الواقع على شيء مما PageV01P030 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0031.png) ~~تضمنه، وإن اعتبر من حيث قصد(11) المتكلم واعتباره بطلت خبريته لتوقفه على هذا ~~القيد المتوقف على اللفظ. # وقول المبتدئ: بسم الله، من هذا القبيل، فإن الابتداء والأكل والسفر ونحوها ~~يمكن تحققها في الواقع بدون لفظ من حيث ذاتها فيشبه أن تكون خبرا ولا تحقق ~~بدونه من حيث قصد المتكلم؛ فإن غرضه تحصيل كمال ما يشرع فيه لا تحصيله ~~مطلقا، وإلا لما احتاج إلى البداءة بالبسملة، ولا شك أن تحصيل كماله يتوقف على ~~لفظ البسملة أو ما ينوب منابه من الأذكار؛ لأنه لا يحتسب بالذكر واجبا أو مندوبا ~~حتى يتلفظ به بحيث يسمع الذاكر نفسه إن كان صحيح السمع لا عارض له كما قال ~~النووي واستظهره ابن مرزوق، وهو ظاهر الأحاديث إلا في خصوص التأليف، فتقوم ~~الكتابة مقام اللفظ في ذلك على ما استظهره الحطاب. # وعلى هذا فيشبه أن تكون إنشاء، فعدم توقف مضمون الجملة من حيث ذاته ~~على مصاحبة الاسم أو الاستعانة(2) به، المتوقف على اللفظ، يقتضي الخبرية، ~~وتوقفه من حيث حصول الغرض على ما ذكر يقتضي الإنشائية، وكل من المقتضيين ~~يبطل مقتضى الآخر لمنافاة عدم التوقف الإنشائية والتوقف الخبرية. # ولا يكفي أن يقال: هي خبرية باعتبار الأول وإنشائية بالاعتبار الثاني؛ لأنه لا ~~سبيل إلى قطع النظر عن غرض المتكلم وإلغائه بالكلية المصحح للخبرية، واعتباره ~~إنما يثبت توقف مضمون الجملة بالواسطة على لفظ المتعلق لا على نفس لفظ ~~الجملة المصحح للإنشائية، كما في المعهود المتعارف من الإنشاءات، فالحاصل أن ~~هنا توقفا ما على اللفظ وليس كالتوقف فيما نعرفه من الإنشاء، وحينئذ فالإشكال ~~هائل، والجواب المشهور من آلات حسم مادته عاطل، إلا أن الصفوي لم يبينه أتم ~~بيان، فلم يصعب هذم ms009 ما شيده من البنيان، فاعتراض الغنيمي عليه متجهة في الجملة إلا ~~قوله: وحيث استشكل كونها إنشائية لم يجعل كلا منهما من تتمة الخبر ففيه أن PageV01P031 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0032.png) ~~المستشكل لم يصرح بأنهما ليسا تتمة، وبطلان نفي التتمة عنهما من الواضحات التي ~~لا يدعيها عاقل فضلا عن فاضل، كيف? والجملة مقيدة بأحدهما وهو من ~~[جملة]1 متعلقاتها(2، ولا يلزم من كون الشيء تتمة توقف ما جعل تتمة له عليه ~~كأكثر قيود الخبر، بل لا يلزم من توقفه عليه إنشائية المتوقف كما سبق في التوقف ~~على الحال، فتسليم التتمة لا ينافي استشكال الإنشائية حتى يعتبر فيه. # وأما ما وجه به الغنيمي خبرية الجملة وإنشائيتها فلم تتفق له فيه إصابة الغرض، ~~ولم يظفر5) [فيه]) بالعثور على العلاج المزيل للمرض، وتفصيل ذلك أن ما وجه ~~به الغنيمي الخبرية أولا فيه أن التوقف على مطلق التلفظ مناف للخبرية، سواء كان ~~اللفظ جزءا أم لا، فالمتعلق(5) لا يكون أبدا جزءا من الجملة، فلو توقفت منافاة ~~التوقف للخبرية على الجزئية لما تحققت مع متى ونحوه، وقد سلم هو تحققها مع ~~ذلك، وتوقف بعض الأخبار على الحال إنما هو على معناها لا على التلفظ بها، ~~والمنافي للخبرية إنما هو التوقف [على اللفظ]6). # وقوله: (وأيضا المتصف... إلخ) : فيه أن الكلام إذا قيد بما يتوقف على اللفظ ~~وتوقف مضمونه هو على ذلك القيد صدق عليه أنه متوقف في الجملة على اللفظ ~~وذلك مناف للخبرية. # وقوله: (نعم إذا أثر... إلخ): فيه أن المتعلق هنا مؤثر غاية الأمر أن مدلول ~~خرجت في مثاله لا يتحقق بدون أصل مدلول مشى، ومضمر(7) معنى السؤال من غير ~~احتياج إلى مراعاة مقصود المتكلم، ومضمون الابتداء لا يتحقق بدون المصاحبة PageV01P032 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0033.png) ~~والاستعانة لمراعاة مقصوده، وقد مر أنه لا سبيل إلى إلغائه. # فقوله: (وما هنا ليس كذلك) إلى قوله: (بل أكد.. إلخ)(1) غير مسلم؛ إذ ليست ~~الجملة تامة بدونه حتى يكون مؤكدا لها بل متوقفة عليه، وهو معنى تأثيره فيها، وبه ~~تظهر منافاة كون المتعلق مؤكدا ومؤثرا. # وقوله: (وقريب ms010 من ذلك... إلخ): فيه أن وجه ما ذكروه أنه لم يؤت بجملة ~~القسم إلا لتحقيق الجواب، لا لإفادة معنى جديد يكون قيدا في الجواب بخلاف ما ~~نحن بصدده، فبينهما فرق بعيد. # وقوله: (وما ذكره القزويني... إلخ): فيه أن جملة الشرط وإن كانت قيدا في ~~الجواب لا يتوقف معناها على اللفظ، فالتقييد به كالتقييد بالحال؛ فلذلك لا يخرج ~~الجزاء عما ثبت له من الخبرية والإنشائية. # وقوله: (على أنا لو سلمنا... إلخ): فيه أن من صرح من المحققين كالتفتازاني ~~بأن الجملة الإنشائية تقع خبرا من غير تقدير قول لم يصرخ بأن جملة الكلام مع ذلك ~~خبرية، وكونها لا تحتمل الصدق والكذب كالبديهي، وكلام التفتازاني عند تأمله ~~صريح في إنشائتها على أن السيد(2) قد اعترض ما ذكروه من عدم الاحتياج للقول، ~~وحقق إلى المعنى على وأن تقديره لما تقتضيه القواعد3). # وقوله: (وهذا كله بناء على أن إضافة اسم إلى الجلالة... إلخ): معناه التبرك أو ~~الاستعانة(4) على فرض الإقحام أو إرادة المسمى ليس بذكر اللفظ بل بالذات العلية، ~~وإذا انتفى التوقف على اللفظ زال إشكال الخبرية، وفيه أنه يقتضي الاكتفاء في ~~تحصيل كمال الابتداء بالنية والقصد ويرده ما مرعن (5) النووي وابن مرزوق. PageV01P033 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0034.png) # والتبرك بالذات يحصل بالتفكر في صفاتها واستحضار ما تصل إليه العقول من ~~كمالاتها، وقول اللقاني إنما قيل: بسم الله، ولم يقل: بالله؛ لأن التبرك والاستعانة بذكر ~~اسمه وتوجيه من شرح كلامه بأن الاسم هو الذي يتلبس(1) به الفاعل ويأتي به في ~~لسانه دون الذات، فإنها منزهة عن أن يلتبس بها، إنما يصح بالنسبة للعامة وأهل ~~الظاهر الواقفين مع الرسوم والآثار، ولا بالنسبة للخاصة وأهل القلوب، وقد ذكروا ~~أن الذكر على ثلاثة أقسام: لساني وجوارحي وقلبي، ومرجع الثلاثة كما قال الشيخ ~~زروق للتعظيم والإجلال. # بل زاد أبو حامد رابعا قائلا : وهو اللباب، وهو أن يتمكن المذكور من القلب ~~وينمحي2 الذكر، ولا يخفى بأن لا يلتفت القلب إلى الذكر ولا إلى القلب بل ~~يستغرق المذكور جملته، وهذه الحالة التي(3) يعبر عنها العارفون ms011 بالفناء، وذلك بأن ~~يفنى عن نفسه حتى لا يحس بشيء من ظاهر جوارحه ولا من الأشياء الخارجة عنه، ~~ولا من العوارض الباطنة ذاهبا إلى ربه أولا، ثم ذاهبا فيه آخرا. ثم قال: وهذا قد يظنه ~~الفقيه الرسمي أنه طامات غير معقولة وليس كذلك. وقد أطال في بيانه فقف عليه. # وما ذكرناه إنما هو بحث في الحصر الذي أفاده كلامه من حيث تعليل الإتيان ~~بلفظ اسم لا في التوقف في مقام(4) الابتداء على الذكر اللفظي وكونه لا بد منه. # وقوله: (ويجوز أن تكون لإنشاء المتعلق... إلخ): إن قصد به أن الجملة بنفسها ~~تصير إنشائية لسريان الإنشاء من المتعلق إلى أصل مضمونها صح ما طرقه هنا من ~~الإنشائية وبطل ما طرقه أولا من الخبرية، وإن أراد أن محل الإنشاء هو المتعلق دون ~~أصل مضمون الجملة فهو اشتباه نشأ من اعتبار المقيد المقصود من حيث القيد به PageV01P034 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0035.png) ~~مطلقا، فإنه لما اعتبر الابتداء من حيث هو وجده(1) يتحقق في الواقع بدون لفظ فلم ~~تقم له إنشائية المضمون، والواجب اعتباره من حيث الكمال؛ لأن غرض المتكلم ~~إنما هو تحصيل الكمال لا غير، وليس مراده الإعلام بحصوله، نعم قد يريده ضمنا ~~وتبعا ترغيبا للواقف على ذلك في اعتباره والاعتداد به؛ لأن ما يشرع فيه على الوجه ~~المشروع حقيق بالنجح وحصول الأرب. # ولو اعتبر الشارع أن كمال الفعل(2) بالذكر القلبي أو بعبادة غير لسانية، وقال ~~الشخص بعد فعلها أو معه أو قبله: ابتدأت أو أبتدي بكذا؛ أي: حصلت الكمال أو ~~أحصله كان خبرا، لكنه اعتبره باللفظ فتوقف حصوله عليه حصولا مقارنا، فأوجب ~~ذلك توجه قصد المبتدئ إلى إنشائه وتحصيله به، إذ لا يتحقق الامتثال إلا بذلك، ~~وهذا يتبين الجواب عن الإشكال، وأن الجملة إنشائية لا غير إلا أن إنشائيتها مكتسبة ~~من التوقف على اللفظ الذي اعتبره المتكلم لتحصيل امتثال أمر الشارع. # وقولهم في الإنشاء: لا يتحقق معناه في الوضع (5) إلا بلفظه؛ معناه: إلا باعتبار ~~لفظه، وما هو في قوة لفظه يقوم مقامه، وليس معناه لا ms012 يتحقق إلا بالتصريح بخصوص ~~لفظه، بدليل عدهم النداء(4) والتحذير والإغراء في أنواع الطلب، مع أن الجملة في ~~الأول وفي بعض صور الثاني والثالث محذوفة لزوما؛ لكن قام مقامها حرف النداء، ~~وإياك ونحوه والعطف والتكرار فاكتفى به، ومنه سبحان الله؛ فإنه منصوب بفعل مقدر ~~وهو وفاعله جملة إنشائية تضمن معناها المصدر فاكتفي به، فكلامهم في هذه ~~المواضع ونحوها يدل على أن عبارتهم الأولى محمولة على ما ذكرناه. # والمتعلق هاهمنا تضمن(5) معنى الجملة بالجعل، بمعنى: أن الشارع جعله PageV01P035 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0036.png) ~~علامة1) على الكمال فاشتهر فيه حتى صار يفهم منه فهما بديهيا، وما ذكره ابن ~~الحاجب في مسألة: «كم رجل عندي»، اعترضه الرضي بأنه مطرد في جميع الأخبار؛ ~~لأنك إذا قلت: زيد أفضل من عمرو، فلا ريب في كونه خبرا ولا يمكن أن يكذب في ~~التفضيل، وإنما يتعلق بأفضلية زيد، وإذا قلت: زيد قائم فهو خبر بلا شك، ولا يدخله ~~التصديق والتكذيب من حيث الإخبار؛ لأنه وقع بل من حيث قيام زيد، والله تعالى ~~أعلم بالصواب. # قول صلى الل عليمه : (الحمد لله) الكلام في جملة الحمد كالكلام في جملة البسملة، غير ~~أن في إفادتها الحمد ودلالتها عليه إشكالا حاصله أنه إن كان استعمالها فيه حقيقة لزم ~~أن تكون مشتركة بين الإخبار والإنشاء ولا قائل به؛ إذ من الواضح أنها موضوعة ~~للإخبار ليس إلا، وإن كان مجازا لزم أنها لا تستعمل فيه إلا مع قرينة، وأن الاعتماد ~~في إفادتها له عليها، وأن يتوقف ذلك على إحداث المتكلم نية إخراجها عن ~~موضوعها إلى هذا المعنى، وكل ذلك مستبعد جدا وخلاف ما ندركه بوجداننا حال ~~استعمالها. # فإن قيل: نجعلها كناية ونجري على القول بأن الكناية واسطة بين الحقيقة ~~والمجاز، ووجهه أن اللفظ لم يرد به معناه بل لازمه، فليس حقيقة، ولا تكون معه2 ~~قرينة تمنع إرادة الموضوع له فليس مجازا، وعلى القول بأنها حقيقة مستعملة في ~~معناها الحقيقي لينتقل منه إلى اللازم فالمعنى الحقيقي هو الدال على اللازم، واللفظ ~~غير مستعمل فيه حتى يقال فيه: هل ms013 استعماله فيه حقيقة? أو مجازا ? وعلى القول بأن ~~اللفظ مستعمل فيه فلا يحتاج للقرينة، بل لا يصح نصبها أو لا يكون اللفظ مخرجا ~~عما وضع له حتى ينوي به ذلك، وقد بين ياسين في حواشيه على مختصر السعد ~~هذه المذاهب الثلاثة. # قلت: لا يصح ذلك وإن اختاره الشيخ عيسى الصفوي وادعى تحقيقه في رسالته PageV01P036 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0037.png) ~~وأسسه على القول الثاني، وبينه بقوله: الأبلغ والأحرى أن يكون المقصود معناها ~~الإخباري، ولكن لا لذاته بل ليحصل الجهد(1) الذي يحصل من هذا الإخبار، فيكون ~~اللفظ مستعملا في الأصل الموضوع له مقصودا به في نحو: الحمد لله، الاستغراق ~~والجنس والاختصاص والدوام والثبوت، والمقصود الأصلي من إفادة هذه الأمور ~~وصفه بما يلزم من ذلك الإخبار وإنشاء الحمد به(2) فيكون من قبيل الكتابة، بل من ~~حيث أنه قصد المعنى الحقيقي للنقل منه إلى لازم الموضوع له، وهو الوصف ~~بالجميل وإنشاؤه، فيحصل إنشاء الحمد والإخبار بالحصر وإظهار الحامدية ~~والمحمودية وغير ذلك، وهذا هو الذي رجحه السيوطي المحقق(3) بقوله: إخبار ~~كما هو أصله والجملة حينئذ خبرية وفاقا لاستعمالها في الخبر كما أن الكناية حقيقة ~~لاستعمال اللفظ في الموضوع له أو على الخلاف. # وأما ما قيل من أن دلالة اللفظ حينئذ على الحمد بطريق التبعية لا قصدية مع أن ~~المقام مقام الحمد لا الإخبار عنه، فالحمل على الإنشاء أنسب فأقول: إن أراد أن ~~الحمد حينئذ ليس مقصودا بالذات فهو ممنوع لجواز أن يكون المعنى المطابقي ~~وسيلة إلى المقصود بالذات كما في الكناية، وإن أراد أنه يتبع المعنى المطابقي ~~فمسلم، ولا بعد فيه، وكون المقام مقام الحمد لا يقتضي إلا أن(4) يكون مقصودا ~~بالذات، إلا أن يكون (5) غيره مقصودا في الجملة، بل قد يقتضي(6) الغير ليكون أداء ~~الحمد على الوجه الأبلغ المتضمن لأمور عديدة من دقة المعنى وجلالة شأن ~~المحمود وغيرهما من النكت، مع كون اللفظ حقيقة فهو أقرب لفظا وأبلغ وأفيد ~~معنى، فلا ينبغي أن يعدل عنه، ويجوز أن تجعل الجملة إنشائية بالنظر إلى المقصود PageV01P037 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0038.png) ~~بالذات وهو ms014 غير بعيد؛ لا سيما عند من يقول: إن اللفظ في الكناية مستعمل في ~~المعنيين. # ووجه عدم الصحة على ما اختاره الصفوي نحالله؛ أن الكناية وإن لم يعتبر فيها ~~ثبوت المعنى الأصلي بل ولا إمكانه كما صرحوا به، فلا بد من تعقله1) ~~واستحضاره؛ لأن الانتقال من شيء لا يثبت بدون تعقل ذلك الشيء، غاية الأمر أنه ~~قد لا يحضر في الذهن المنتقل منه وإليه في بعض الأمثلة تفصيلا لقرب اللزوم حتى ~~يتخيل أن اللفظ لم يستعمل إلا في اللازم، فإذا روجع الوجدان وخفي النظر(2) ظهر ~~حصولهما معا، وجملة: «الحمد لله»، إن استعملها من أكل أو شرب أو عوفي من ~~مصيبة مثلا لا يقصد مدلولها الأصلي بحال، ولا يريد سوى الثناء بوجه من الوجوه، ~~وكذا السامع لها(3) لا يفهم غير ذلك، ولو روجع وجدانه لا يقدر أن يجد فيه ~~منتقلا منه ولا انتقالا ولو بوجه إجمالي، وإنما يتعقل مضمونها الأصلي من حيث أنه ~~مثنى به فهو تمام المعنى الإنشائي؛ لأنه متعلق الثناء، وفيه الاستغراق أو الجنس أو ~~الاستحقاق والاختصاص، ولا يتعقل من حيث أنه أصل سابق ووسيلة منتقل منها. # فإن قيل: قد جعل في المطول»5 قوله تعالى: (بل يدة مبسوطتن) ~~166] من الكناية، وقال معناه بل هو جواد بلا تصور(6) يد ولا بسط لها؛ لأنها وقعت ~~عبارة عن الجود، لا يقصدون شيئا آخر حتى إنهم استعملوها في من لا يد له، هذا ~~نصه مع أنه قائل بالانتقال، وهو صريح في أن الكناية لا يلزم فيها تصور المعنى ~~الأصلي واستحضاره. # قلت: قد أشار السيد إلى تحقيق المسألة بما نصه: اعلم أن استعمال بسط اليد في PageV01P038 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0039.png) ~~الجود بالنظر إلى من جاز أن يكون له يد، سواء وجدت وصحت أو سلبت أو قطعت ~~أو فقدت لنقصان في الخلقة كناية محضة لجواز إرادة المعنى الأصلي في الجملة، ~~وبالنظر إلى من تنزه عن اليد كقوله تعالى: (بل يدة مبسوطتار) ، مجاز ~~متفرع عن الكناية لامتناع تلك الإرادة، فقد استعمل بطريق الكناية هناك كثيرا حتى ~~صار بحيث يفهم ms015 منه الجود من غير أن يتصور يد ولا بسط، ثم استعمل هاهنا مجازا ~~في معنى الجود، وقس على ذلك نظائره في قوله تعالى: (ألرخمن على ألعزش إستوى) ~~[طه:5]، وقوله: (ولا ينظر إليهم) عمران:، فإن الاستواء على العرش؛ أي: ~~الجلوس عليه فيمن يتصور منه ذلك كناية محضة عن الملك، وفيمن لا يجوز عليه ~~ذلك مجاز فيه متفرع عليها، وعدم النظر فيمن يجوز منه النظر كناية محضة عن عدم ~~الاعتداد، وفيمن لا يجوز منه كذلك. هكذا حقق الكلام في «الكشاف». انتهى. # ففرق كما ترى بين ما تجوز فيه إرادة المعنى الأصلي فجعله كناية، وما لا فجعله ~~مجازا، ومن البديهي أنه لا يتصور الانتقال من شيء بدون تصوره. # وقول السيد: من غير أن يتصور يد وبسط»؛ أئ: للمحدث عنه المتصف ~~بالجود لا من غير أن يتصور ذلك رأسا وإلا لكانت الصورة الثانية كناية، وحاصله أن ~~المعنى الحقيقي جعل وسيلة ينتقل منه وإن لم يكن ثابتا في الواقع؛ فالوسيلة تكون ~~جعلية كما تكون حقيقية(1)، وقد أشار في التلويح إلى هذا فقال: الكناية لفظ استعمل ~~في معناه الموضوع له لكن لا يتعلق(2) به الإثبات والنفي، ويرجع إليه الصدق ~~والكذب بل لينتقل منه، فقولك: فلان طويل النجاد، صحيح وإن لم يكن له نجاد ~~قط، بل وإن استحال كما في قوله تعالى: (والسملواب مطويات بيمينه) ~~و(الرآخم على العزش انتهى) [طه:4، فتأمل قوله: بل لينتقل منه مع قوله وإن ~~استحال. # ومن ثم قال ياسين: إرادة المعنى الحقيقي جائزة ولو استحال لقصد الانتقال PageV01P039 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0040.png) ~~إلى اللازم كما في التلويح، ووجه عدم صحة ذلك على القول الثالث ما تقدم من أن ~~جملة: الحمد لله، لا يقصد مدلولها الأصلي بحال وهو بين، ووجه(1 ذلك على ~~الأول أنه لا بد من صحة إرادة المعنى الحقيقي؛ إذ لو امتنعت إرادته(2) كان الامتناع ~~قرينة على عدمها فيثبت المجاز، وما مر من أنه قد تمتنع إرادته، [فتقدم أن معناه](3) ~~ثابتا(4) في الواقع لعدم ثبوته فيه، والظاهر في الانفصال عن الإشكال أن الجملة ~~المذكورة تفيد ms016 الحمد مطابقة بالنقل؛ أي: نقلها العرف إلى الثناء بمضمونها الأصلي، ~~فصارت حقيقة عرفية فيه، ونظيرها صيغ العقود، فقد صرح الأئمة بنقلها عن معناها ~~الإخباري، وأنها عرض لها تجردها عن الزمان عند ذلك، فدلالة نحو: بعت على ~~الإنشاء بالمطابقة كما هو بين، والجملة المذكورة أولى منها بما ذكر؛ لأن الصيغ ~~المذكورة كثيرا ما تستعمل في معناها الأصلي كما تقول: بعت كذا، مخبرا عما صدر ~~منك فيما مضى، وهذا لا يستعمل فيه. # وقد حام على هذا بعض المحققين، قال الحطاب عند قول المختصر: ~~والصلاة والسلام... إلخ»: الصيغة المذكورة خبر ومعناها الدعاء والطلب. قال ~~بعض العلماء: وهل يحتاج في ذلك إلى استحضار نية الطلب وإخراج الكلام عن ~~حقيقة الخبر? # وأجاب: بأنه من أكثر استعمال اللفظ (5) في ذلك حتى صار كالمنقول في العرف ~~فلم يحتج إلى ذلك، وإلا فالأقرب الحاجة إليه. انتهى فتأمل. # قوله: (وإخراج... إلخ)؛ فإن اللفظ في الكناية مستعمل في الموضوع له أو في ~~المعنيين، فهو غير خارج عن حقيقة الخبر، وإذا انتفى الاحتياج مع كثرة الأستعمال PageV01P040 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0041.png) ~~كما قيل فمع التزامه أولى والحقيقة العرفية وإن كانت مجازا لغويا لم يحتج في ~~دلالتها على المعنى العرفي لما ذكر؛ لأن المنقول إليه صيره العرف(1) أصلا ثانيا بدلا ~~عن المهجور. # قولى له ليه: (على منة(2) الإسلام): خص هذه النعمة بالحمد عليها في هذا ~~المقام؛ لأنها النعمة الكبرى والمنة العظمى. # قال الإمام حجة الإسلام سيدنا أبو حامد الغزالي صلى الله علهونلم نعمة الإسلام هي ~~الأولى والأخرى(3) بأن لا تفتر ليلك ونهارك عن(4) شكرها والحمد عليها، فإن كنت ~~عاجزا عن عرفان قدرها، فاعلم بالحقيقة أنك لو خلقت من أول الدنيا وأخذت في ~~شكر نعمة الإسلام من أول الوقت إلى الأبد لما كنت تقوم بذلك، ولما قضيت بعض ~~الحق لما هنالك. # قلت: واعلم أن الموضع لا يحتمل ذكر ما يبلغه علمي من قدر هذه النعمة، ولو ~~أمليت فيها ألف ورقة لكان مبلغ علمي فوق ذلك مع اعترافي بأن ما أعلمه في جنب ما ~~لا أعلمه كنفثة ms017 في بحار الدنيا بأسرها، أما تسمع ويحك قوله تعالى لسيد المرسلين: ~~(ما كحنت تذره ما الكتاب ولا ألايمن) وقال للقوم: (بل الله يمن ~~عليكم أن قبيكم للايم) [الحجرات:17، أما تسمع قول صلى الله عليه وسلم قد سمع رجلا ~~يقول: الحمد لله على نعمة الإسلام: إنك لتحمد الله على نعمة عظيمة) وقيل: ما من ~~كلمة أحب إلى الله تعالى ولا أبلغ عنده في الشكر من أن تقول: الحمد لله الذي أنعم ~~علينا وهدانا للإسلام. # وعبر بالمنة دون النعمة؛ لأن الله تعالى ذكرها وبين أنها عطاؤه وفضله في قوله: ~~(بل الله يمن عليكم) [اجرات: 7] الآية. PageV01P041 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0042.png) # وبالجملة: فلما كان المن يستعمل بمعنى الإنعام وبمعنى ذكر المنعم للنعمة، ~~كان في التعبير به في إشعار بعدها على المنعم عليه والاعتداد(1) بها في الإحسان إليه، ~~وذلك مؤذن بعظمها وشدة حاجة المنعم عليه إليها وقوة انتفاعه بها لا سيما والمنعم ~~عليه هنا لم تتقدم له سابقة استحقاق بل لم يسبق منه طلب ولا سؤال. # قال في «الحزب الكبير»: فقد أعطيتنا الإيمان من قبل أن نسألك، فهذه هي ~~النعمة الحقيقة بأن تذكر، والخليقة بأن تبين وتشتهر(2)، والجديرة بأن يمتن بها ~~وتشاع وتنشر، والإسلام هو الاستسلام الظاهر الحاصل بالنطق بالشهادتين المعتبر ~~فيه الاستسلام الباطن شرطا أو شطرا؛ أي: بتصديق الني صلى الله عليه وسلم كل ما علم مجيئه به ~~من عند الله تعالى ضرورة، والإيمان: هو التصديق المذكور المعتبر فيه النطق ~~المذكور شرطا أو شطرا، وهذا مراد من قال من الأئمة بترادفهما بمعنى أنهما ~~متلازمان متساويان في الصدق، فلا يوجد مسلم إلا وهو مؤمن، ولا مؤمن إلا وهو ~~مسلم، وليس مرادهم بالترادف الاتحاد في المفهوم كما نبه عليه المولى في «شرح ~~مقاصده]. # ولما كان من أعظم النعم(3) نعمة العلم شكر الله تعالى على طرقه الموصلة ~~إليه، فقال صلى الله عليهوسل ( والشكر له على نعمة السمع والبصر والكلام) وذلك أن غالب ~~العلوم البديهية يتوصل إليها بآلتي السمع والبصر، وآلة الكلام عامة النفع في التعلم ~~بالبحث والسؤال والتعليم بذكر ms018 الأدلة والأمثال وبتحصيل العلوم البديهية يتمكن من ~~حصول الكسبية. # ولما كان الحمد أشيع للنعمة وأدل على مكانها وأوضح في الدلالة على ~~التعظيم للمنعم لكونه لا يكون إلا بالنطق اللساني، كان من الشكر كالرأس من ~~الجسد؛ إذ هو أظهر أجزائه كما أن الرأس أظهر أجزاء الجسد؛ فلذلك قدم عليه PageV01P042 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0043.png) ~~واستعمل مع أعظم النعم، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه عبد الرزاق والبيهقي ~~عن ابن عمر بسند رجاله ثقات، وإن كان فيه انقطاع: «الحمد رأس الشكر ما شكر الله ~~عبد لا يحمده»(1)، وفي ذكر هذه النعم العظيمة تنبيه وإيقاظ برؤية(2) نعم الله ~~ومعرفتها، فإذا عرفها العبد وأيقن أنها محض فضل من الله تعالى وأنه غير مستحق ~~لشيء منها، علم أنه يجب عليه شكر هذا المنعم بعبادته وخدمته، وأنه لم يقم بذلك ~~بل ضيعه وأكب على معاصيه ومخالفته، فيخاف بسبب ذلك السلب ويحصل له ~~خاطر الفزع الذي يوقظه من غفلته ويقلقه، فينظر في طريق الخلاص وحصول ~~الأمل(3)، فلا يجد سبيلا سوى التوبة والاستغفار فيبادر إليه(4). # وكأن المصنفصلى الله عله لذلك أعقب ذكر تلك النعم بقوله: (وأستغفر الله من جميع ~~الآثام)، وفي هذا تنبية على أنه لا ينبغي للعبد أن ينظر في ذنوبه أو معاصيه غافلا عما لله ~~عليه من النعم؛ لأن ذلك لا يثمر(5) له إلا القنوط وسوء الظن. # قال سيدي أبو عبد الله بن عباد: من كان يشاهد ما هو عليه من الذنوب، ويغفل ~~عما لله عليه من النعم لم يفلح أبدا؛ لأن الغفلة عن النعم تؤدي إلى كفرانها، وكفرانها ~~يؤدي إلى سلبها، ومن النعم التي يجب التنبه لها، والشكر عليها: توفيق العبد لأن ~~يقول: لا إله إلا الله يوما ما من الدهر، وأن يصلي على النبي صل الله عليه وسلم ويتلو آية من ~~القرآن يوما ما، الذي هو أثر نعمة الكلام وتوفيقه لأن يسمع آية أو حديثا أو شيئا من ~~العلوم النافعة الدالة على الله الذي هوأثر نعمة السمع، وتوفيقه لأن ينظر في عظم ~~السماء ms019 ورفعها بغير عمد، وما يظهر فيها من النجوم والأقمار، وبرؤية(6) البحار ~~والأنهار والنبات والأشجار على وجه الفكرة والاعتبار الذي هو أثر نعمة البصر، PageV01P043 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0044.png) ~~وكم من أمثاله سلب ذلك ولم يعطه، فإذا انتبه لهذه النعم وضروبها بقي عليه أن يعلم ~~قدرها بأن يعلم أنها(1) لا تليق به من حيث هو، وحينئذ يفرح بها. # قال سيدي أبو عبد الله بن عباد: ومن مقتضى ذلك أن يرحمه مولاه ويسمح له ~~عن مساويه وعيوبه التي هو متصف بها لما معه من الشكر القلبي الذي هو الاعتراف ~~بالنعم ومشاهدة حقارة نفسه وعدم استحقاقه لها، قال: وذلك حقيقة الشكر ~~المستوجب للمزيد. # قوله: (والصلاة والسلام(2) على سيدنا محمد خير الأنام) هذا انعطاف من ~~المصنف صلى الله عليه وإلى أداء حق الواسطة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم و الواسطة بين العبد وربه في ~~وصول نعمه إليه؛ فكل نعمة واصلة للعبد هي على يديه وبسي صلى الله عليه وسلم، تأكد علينا أن ~~نصلي ونسلم عليه أداء لبعض حقوقه الواصلة(3) إلينا، وإلا فلو كانت كل شعرة منا ~~تصلي لهله صلىاله عليه وسلم سان فصيح من لدن خلقنا الله إلى أن نموت ما قمنا بمعشار العشر ~~من حه صلى الله عليه وسلم ادان هو السبب في نجاتنا من خسة(4 الكفر، وحيازتنا لشرف الإيمان ~~الموجب لسعادتنا الأبدية بحول الله تعالى وقوته، والكلام في هذه الجملة كالكلام في ~~جملتي البسملة والحمد فلا حاجة إلى التطويل به. # وقوللة: (والصلاة والسلام(5)) هكذا هو في نسخ معتمدة، وفيه إشارة إلى أنه لا ~~يستعمل المصدر القياسي من المادة الأولى، بل يستعمل اسمه)، ويجوز استعماله ~~كاسمه من الثانية، قال في «الصحاح»(2): والصلاة اسم يوضع موضع المصدر يقال: ~~صليت صلاة ولا يقال: صليت تصلية؛ أي: كما هو قياس مصدره. PageV01P044 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0045.png) # وفي الحطاب(): حذر بعض المتأخرين من الشافعية من استعمال لفظ التصلية ~~بدل الصلاة، وقال: إنه موقع في الكفر لمن تأمله؛ لأن التصلية الإحراق، وقال: إنه ~~وقع في عبارة النسائي في «جامع المختصرات»، وابن العربي في ms020 «الإرشاد» التعبير بها، ~~قال: وسئل العلامة علاء الدين الكناني المالكي: هل يقال في الصلاة الشرعية، ~~والصلاة على خير البرية تصلية أو صلاة? فقال: لم تفه العرب يوما من أيامها بأن ~~تقول إذا أريد الدعاء والصلاة الشرعية والصلاة على الني صلى الله عليه وسلم، صلى تصلية، وإنما ~~يقولون: صلى صلاة، ومن زعم ذلك فليس بمصيب، ولم يظفر من كلام العرب ~~بأدنى نصيب، وحينئذ لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه ولا يعتمد ما لديه، ولو أنه نفطويه. ~~انتهى. # ثم قال: ويخاف الكفر على من أصر على إقامة التصلية مقام الصلاة بعد ~~التعريف، انتهى كلام الحطاب. # ويجاب عمن عبر بذلك من الأئمة بأن الموضع ليس موضع إيهام لوضوح ~~القرائن المانعة من غير المراد هذا من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فاستعماله ~~جائز على رأي من يقول بصحة استعمال المصدر الذي يقتضيه القياس مطلقا؛ أي: ~~سواء استعملوا للمادة مصدرا سماعي (2) وكذا على رأي سيبويه إذا لم يستعملواله ~~مصدرا سماعيا، وأما الصلاة فاسم مصدر كما تقدم، واسم محمد علم على ذاته ~~الكريم صلى الله عليه وسلم فيه إشارة إلى ما تقدم من أن مسماه واسطة بين العباد وبين الله تعالى. # قال الشيخ أبو عبد الله محمد العربي(3) ابن سيدي يوسف [السنوسي](4) ~~الفاسي رحمهما الله تعالى في معنى الصلاة المشهورة: اللهم صل على سيدنا محمد ~~حاء الرحمة وميم الملك ودال الدوام... إلخ، الملك ملكان: ملك الدنيا وملك PageV01P045 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0046.png) ~~الآخرة، فالميم الأولى للأول والثانية للثاني، والرحمة عامة1 لهما، فكانت الحاء ~~واحدة، وكانت بينهما ليتجاذباها، فكل واحد منهما مستمسك بحظه منها، ولأنها ~~صلة بين الملكين2)؛ لأنه إنما يتصل للعبد نعيم الدنيا بنعيم الآخرة بها فتلك الرحمة ~~إنما (3) تتصل له باستمساكه صلى الله عليه وسلم تى يوصله إلى رحمته الآخرة فهو الواسل صلى الله عليه وسلم ~~وتأخرت الدال؛ لأن الدوام أمر يعرض من قبل النهايات وليكون متصلا بالملك ~~الثاني دلالة على أنه هو الدائم لا الأول، فلا دوام له(4). # قال الشيخ الفقيه [عبد الله بن](5) عبد الرزاق العثماني ms021 في كتاب «الانتباه»(6): ~~والناس في مشاهدة واسطتلصلى الله عليه وسلم على أربع مقامات: # الأول) : موقف أهل شهود شريعه صلى الله عليه وسلم هو لعامة المؤمنين. # والثاني: موقف أهل شهود داه صلى الله عليه وسلم وهو للأولياء والصالحين. # والثالث: موقف أهل شهود رول صلى الله عليه وسلم هو للشهداء والصديقين. # الرابع: موقف أهل شهود سو صلى الله عليه وسلم وهو للأنبياء والمرسلين. # وكل صاحب مقام واقف فيه عند حده، متحقق بقصوره عن إدراك ما خص به ~~من مواهب ربه، فمن كان مشهده شريع صلى الله عليه ول فو واقف مع شهود التكليف، وعلى ~~القطع أنه لم يطق الاحتواء على جميع لوازمها ولا القيام بجميع شروط قاهرة من PageV01P046 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0047.png) ~~قواعدها، كما قا لى الله عليه وسلم ن هذا الدين متين فخذوا منه ما استطعتم، ولن يشاد الدين ~~أحد إلا غلبه، ولم يقم فيه بجميع حقوق ربه إلاهل صلالله عليه وسلم و كنخلة اجتمعت فيها ~~أقوات الخلق أصلها في الأرض وفرعها في السماء، وهي مثمرة من أصلها(2) إلى ~~منتهى فرعها، والخلق في أخذ قوتهم منها كل على حسب قوته ونهاية طاقته، ورأسها ~~متمنع(8) من الجميع؛ لامتناع وصول البشر إلى السماء؛ فافهم، فاستغراق همة ~~صاحب هذا المقام في متابعة أقواله وأفعاله، وفي ذلك لذة مشربه. # وهذا المقام أصل وما بعده نتائج أحوال ناشئة عنه في طريق السالكين، وإليه ~~مرجع المجذوبين، ووجه مشهد شريعته أنه حجاب بين العبد وسخط ربه؛ لكونها ~~تورث العامل بها ظهور وصف جمال الله الذي هو بساط رحمته، وتستره من وصف ~~جلاله الذي هو بساط نقمته، وفناؤه في الله هو تركه لحظ نفسه عند مطالبته بحق من ~~حقوق ربه، ولو لأداء ما افترضه عليه، ففناء هذا غيبة لا سكر. # وهنا فائدة تفهم منها أن كل مسلم أخذ بحظه من ولاية الله لقوله: (الله ولي الذين ~~امنوا)؛ وذلك أن كل من أطاع الله امتثالا لأمر الله تعالى ولو مرة في ~~عمره أو ترك معصية كذلك، فقد أخذ في تلك القضية بحقه ms022 من التجلي بالجيم ~~والتخلي بالخاء المعجمة، والتحلي بالحاء المهملة الذي هو بساط أهل ولاية الله ~~تعالى، وبيانه أنه ما خطر له ذكر الله عند نازلته حتى تجلى لقلبه برحمته فخلاه عن ~~معصيته وحلاه بطاعته، ولعله بعد هذه الرحمة قال: افعل ما شئت فقد غفرت لك. # فأحرى من كان يذكر الله في جل نوازله، فهذا مما يعين العبد على تعظيم جميع ~~المؤمنين وحسن الظن بم. PageV01P047 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0048.png) # ومن كان مشهده ذا صلى الله عليه وسلم فو واقف في مقام هيبة الجمال، ولا سبيل له إلى ~~إدراك حقيقتها برؤية البصر، فأحرى بالبصيرة لمانع قوة نول لى الله عليه وسلم ما امتنعت ~~الأبصار من إدراك حقيقة الشمس مثلا، يشهد لذلك قول حسان بن ثابت ا هله في ~~وصفه لما قدم عليه ورجع إلى قومه وهم كفار قريش، قالوا له: صف لنا ما رأيت، ~~وبذلوا له مالا على أن يهجوه بما يناسب بغضهم فيه فقال1: [من البسيط] ~~لما نظرت إلى أنواره سطعت وضعت من خيفتي كفي على بصري ~~خوفا على بصري من حسن صورته فلست أنظره إلا على قدر ~~[فان] الانوار من أنواره سطعت(2) والوجه منه(3) طلوع الشمس والقمر ~~روح من النور في جسم من القمر كحلة نسجت بالأنجم الزهر # فقالوا له: ما هذا? فقال: هذا هو الذي رأيت، وعار على الرجل أن يصف ~~الكذب. فصاحب مشهد ذل صلى الله عليه وسلم هو بين محو وإثبات؛ لأنه إذا نظر إلى صورة ~~بشريته جملة(4) شاهد بشريا (5)، وإذا رام حصر أوصاف بشريته تمنع عليه حصرها ~~فلا يمكنه عند ذلك أن يقول إلا أنه بشر6 وليس كالبشر، كما يقال في حجر الياقوت ~~حجر وليس كالحجر. # واستغراق همة صاحب هذا المقام في وصف الأول، ويزيد عليه بأن مكارم ~~أخلاقه جبلة لا تعمل، وإلا فالأول لا يخلو من وصف تعلمها، وفي هذا الوصف ~~غرقت الهمم العلية وقصرت دونه الهمم الدنية، ووجه مشهده ذا صلى الله عليه وسلم آهنا حجاب PageV01P048 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0049.png) ~~رحمة بين العبد وهيبة ربه؛ لأنه بوجود ذاته ms023 الكريمة ظهر الإسلام وذهبت عبادة ~~الأصنام، ومن حكمه شرعت الأحكام، ومن لسانه عرف الحلال والحرام، فلولا ~~واسطة بشر صىالله عليه وسلم م يستطع تلقي أمر الله ونهيه من واسطة الملك، فأحرى من ~~خطاب المالك ولذا قال الله سبحانه: (لفد من الله على المومنين إذ بعث بيهم رسولا من ~~آنفسهم) الآية [آل عمران: 164]. # فانظر إلى عظيم مقاماته في تلقي القرآن من جبريل مع ما أودع الله فيه من القوة ~~والاستعداد لذلك مما هو خارج عن طوق البشر ومع ذلك يقول: زملوني»، وتارة: ~~«دثروني»(1)، وتارة يبقى له غطيط وعرق، والجاري من أحواله أنه يغيب عن حسه(2) ~~حين تلقي الوحي، والصحابة لما تلقوه من بشريته لم يصعب عليهم ذلك، ونحن ~~بعدهم كذلك. # ووجه فنائه في الله تركه لدواعي الهوى، واستقامته ظاهرا وباطنا على بساط ~~التقوى، فهو وإن كان عاملا على أمر الله لكن بواسطة المبلغ عن الله، وفناء هذا غيبة ~~لا سكر. # ومن كان مشهده روا صلى اله عليه وسلم وواقف في مقام هيبة الجلال، وفناؤه حقيقي؛ لأن ~~سره3) فارق عالم الخلق واستوطن عالم الأمر تبعا لمشهوده وهو رو صلى الله عليه وسلم فو ~~ليس له مع غير الله قرار ولا عمن سواه إخبار، واستغراق همة صاحب هذا المقام ~~المعبر عنه بمركز البصيرة في وصف المقامين السابقين، ويزيد عليهما بالخروج في ~~جميع تلقياته عن العادة إلى صون الحكمة وبث الإفادة تبعا لمشهوده؛ لأن الروح لا ~~حكم للعادة عليها والنفس لا خروج لها عن ذلك، فهو يقوم بالحجتين، ويشمل(5 PageV01P049 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0050.png) ~~الطرفين كل على حسب مطلبه، فيكون عند ذلك بشرا سويا. # وبالجملة ففي كل واحد من هذه المقامات بداية وواسطة ونهاية: (قد عيم كل ~~انناس مشربهم) [1]، وذلك بقوة الوارد وضعفه، وهما يظهران في طرق ~~مكاسبه وهي كثرة العمل وقلته فعلا كان أو ذكرا أو فكرا؛ لأنه قيل: بقدر ما يدخل ~~القلب من التعظيم والحرمة تنبعث الجوارح بالمسارعة في الخدمة، وبقدر المتابعة ~~تكون المواجهة، وبقدر المواجهة تكون المشاهدة، وبقدرها يكون الكشف، وبقدره ~~تكون(1) غيبة الشاهد ms024 في المشاهد(2)، وبقدرها يكون الفناء، وبقدره يبلغ العبد غاية ~~المنى، فمشاهد جمال الحق وجلاله إنما تظهر في مرآة ذال صلى الله عليه وسلم حقيقة ذلك لم ~~يدركها أحد بفهمه، ولا يعلم ذلك إلا الذي خصه به، يشهد لقولنا أنه مشهد نظر ~~أرباب بصائر الفناء في الله، قول الشاعر(4): [من البسيط] ~~وهو الحبيب إذا5) جلت مواهبه على الدوام فلا تخفى بواديه ~~أفاض من عرفات الفضل ناديه من الجمال فكل تائه فيه ~~وأسبل الستر كي يبقى المجن له ولو تكاشف مات الكل في التيه ~~قد طاب فيه لقلب الصب قتلئه ولذ فيه غرام ما يلاقيه ~~ألقى شواهده في قلب شاهده وأين شاهده فيما يحاكيه ~~كذا الجمال الذي في حسنه ذهبوا آهو تحلى به6 أم هي تحليه7) # فأودع الله سبحانه نبيه هذا السر العظيم ليكون رحمة ونعمة وحياة للأرواح PageV01P050 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0051.png) ~~حيث حجبها عما فيه استهلاكها وفناؤها؛ إذ لا قوة لها(1) على كشف حقائقه تعالى، ~~ولو كشف [لها](2) عن شيء من ذلك في هذه الدار لتفرقت الموجودات، وتمزقت ~~وتدكدكت كما تدكدك الجبل عند التجلي. # ومن كان مشهده سر صلى الله عليه وسلم فاية إدراكنا من العلم فيما بينه وبينهم ما قال ~~البوصيري رحمه الله تعالى(): [من البسيط] ~~فمبلغ العلم فيه أنه بشر وأنه خير خلق الله كلهم ~~وكل آي أتى الرسل الكرام بها فإنما اتصلت من نوره بهم ~~فإنه شمس فضل هم كواكبها يظهرن أنوارها للناس في الظلم # أي: يظهرهم الله لخلقه بأنوار توحيده في ظلمة الشرك به ليهدي الله بنورهم من ~~يشاء(4) من خلقه، وتحق كلمة العذاب على الكافرين، وذلك على وجه النيابة عن ~~نوره الأعظم قبل ظهور ذاته المباركة الكريمة، وكذا ورثته من أمته بعد غيبة ذاته ~~يدعون إلى الله تبعا لدعوته وتثبيتا لشريعته كما أشار لذلك(5) بقوله: علماء أمتي ~~كأنبياء بني إسرائيل»؛ أي: في النيابة عنهم (6) في دعوة الخلق إلى الله. # فهذا وجه المناسبة بين الطائفتين، وأما وجه المناسبة في المادة منه وإن وقع ~~مطلق الاشتراك فيها فلا قائل بالاشتراك في ms025 القدر بين (7) حظ الأنبياء وحظ الأولياء، ~~وقد كشف عن ذلك أبو يزيد في قوله: حظ النبي زق من عسل، وما رشح منه فهو حظ ~~الولي. PageV01P051 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0052.png) # وحاصل الأمر أن جميع أسرار الأنبياء والأولياء كلها مطوية في حشو لمحة من ~~مواهب سره، ونقطة من فيض بحره، كما قال البوصيري1): [من البسيط] ~~وكلهم من رسول الله ملتمس غرفا من البحر أو رشفا من الديم ~~وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم # وتبين من هذا أنه لا غنى لأحد عن واسطته، وإلا فلا طاقة لسائر الخلق على ~~شهود وصف الحق، ووجه ذلك أنه يكون مشهد العبد أولا واسطة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا ~~تجلت لسره شمس الأحدية، استغرق نورها قمر(2) المحمدية، فغاب نور قمر ~~المحمديه في غلبة نور شمس الأحدية؛ لقرب البعض من البعض كما يغيب ضوء ~~القمر الحسي في ضوء الشمس عادة عند تقارب منازلهما، ودليل التقارب(3) على ~~معنى ما يليق ببساط التوحيد ما أومأت إليه آية النجم: (ثم دنا بتدبى «م) بكان فاب ~~فوسين أو آدبى) ]. # فهذه المنزلة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم هي لهآ ليلة الإسراء ذاتية، وفيما بعدها روحية ~~سرية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: أبيت عند ربي يطعمني ويسقين4)، مع أنه لا ~~قائل بإسرائه في غير ما أخبر الله به، وهذه المنزلة وإن ناللهال صلى الله عليه وسلم تعالم العزة في ~~مقام لم يصل إليه غيره من سائر البشر، فلم يزل قربه من ربه على نحو ذلك في عالم ~~الملك للاستواء في عدم حلول الحق في المكان وثبوت إحاطة علمه بين علوي ~~الموجودات وسفليها، ومحل الدنو على معنى ما يليق بمقام الألوهية في عالم الملك ~~قلب المؤمن لعظيم() شرفه، حيث خلق برزخا جامعا وسع المكون والمكون ويسع PageV01P052 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0053.png) ~~الكون في إتقان كل حكمة(1) وقبول كل نعمة ونقمة، ووسع المكون(2) علما ومعرفة ~~ووقف عندما حد له، ودليل الوسع حديث: لا تسعني سمائي ولا أرضي، ويسعني ~~قلب عبدي المؤمن»/3). # ولماثبت لقلب المؤمن أنه ms026 محل تجلي الحق سبحانه، وأن العبد لا يطيق شهود ~~الحق لضعفه، جعل للرسل عليهم الصلاة والسلام الاستعداد لذلك، وأعظمهم في ~~ذلك نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أهو واسطة الجميع، وبيان وصف القضية أن أرباب الفناء إذا ~~غشيهم وارد( المشاهدة، يكون إذ ذاك مركز نظر بصيرة العبد قمر المحمدية؛ لأن ~~ذلك غاية ما تطيق5) بصيرته النظر فيه كما قال تعالى: (ولو جعلنة ملكا تجعلنه ~~رجلا) [الانعام؛ أي: في صورة رجل للاستئناس بالجنس والرجوع إلى عالم ~~الحس. # ولما كانت البشرية لا تطيق مباشرة الملك، بعث الله لنا رسولا من أنفسنا رحمة ~~منه بنا كما قال تعالى: (لفد من الله على ألمومنين إذ بعث) عمران: 164 الآية. ~~فالمشاهد يشهد الموجود في مرآة سر الوجود، ولولا واسملط صلى الله عليه وسلم لم يطق العبد ~~وصف المشاهدة لقول صلى الله عليه وسلم احجابه النور ولوبدت سبحات وجهه لاحترق ما ~~أدركه بصره من خلقه، فال ل الله عليه وسلم جاب للنور الحاجز بينه وبين خلقه كما قال ~~تعالى: (قد جاءكم ين الله نور وكتاب مبين)، ولو تجلى للعبد من غير ~~واسطة لاضمحل وتلاشى، وتمزق لعدم القوة والاستعداد المختص بالرسل عليهم ~~الصلاة والسلام، فبان جذا أنه لا غنى لشيء() أو لعبد عن واسطة الن هى لله عليه وسلمأنا من PageV01P053 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0054.png) ~~كان في أي مقام كان. اه # قولة: (وآله) هم المؤمنون من بني هاشم فقط على المشهور كما قال الحطاب، ~~وقيل: وبني المطلب وهو الذي مشى عليه الشيخ خليل في باب الزكاة. قال ~~الدماميني: وهو المختار عندنا، وقال المصنف: وهو المذهب. وقيل: جميع أمته. ~~قال ابن العربي في العارضة وصغى إليه مالك. # قولة: (وصحبه)، جمع صاحب على غير قياس بمعنى الصحابي وهو مختص ~~بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحقيقته عرفا من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم ان لم يروعنه، ~~وإن لم يطل اجتماعه به. # قوله: (الكرام) نعت للآل والأصحاب، وهو صفة لازمة قصد بها المدح. # قولة: (أما بعد فالنصيحة من الإيمان)؛ أي: مهما ms027 يكن من شيء بعد حمد الله ~~وشكره واستغفاره والصلاة والسلام على النبي وصحبه وآله فالنصيحة بالنسبة ~~للناصح(2) من ثمرات الإيمان، وللمنصوح من مثمراته فهي بالإضافة للفاعل ~~علامة دالة على قوة إيمانه، فذلك هو السبب الحامل له عليها، ولولاه ما أقرها4) ولا ~~مال إليها. # وبالإضافة للمفعول سبب جالب لقوة الإيمان، فقوة الإيمان سبب للنصيحة ~~ومسببة عنها باعتبارين مختلفين؛ أي: بسبب قوة الإيمان تصدر النصيحة من الناصح ~~وبسبب صدورها منهآ يتقوى إيمان المنصوح، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه ~~البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي موسى الأشعري له: المؤمن ~~للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا»(5)، أي: لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا PageV01P054 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0055.png) ~~بمعونة أخيه المؤمن، كما أن بعض البنيان يقوي بعضا، وأخرج البخاري عن جابر بن ~~عبدله صلى الله عله وأن رسول اله صلى الله عليه وسلم ال : المؤمن أخو المؤمن لا يدع نصيحته على كل ~~حال1(1). # وقد تبين أن قوله: «من الإيمان»، على تقدير مضاف وأنه ليس المراد أن ~~النصيحة من نفس(2) الإيمان وحقيقته التي هي التصديق المقيد بما سبق، ويأتي قريبا ~~معنى النصيحة وحدها، وما اقتضاه هذا الكلام من قبول الإيمان بمعنى التصديق ~~للقوة والزيادة والضعف والنقصان هو الحق المعول عليه كما بينه المولى في شرح ~~مقاصده. # قوله: (والتحقق بها من علامات الإيقان)؛ أي: التحقق بمضمونها وهو بمعنى ~~العمل بمقتضاها، وإنما كانت(3) علامة على اليقين؛ لأن العمل الصالح نتيجة الحال ~~الصالحة، وهي نتيجة العلم. # قال الإمام أبو حامدلا الل لي: لا بد في كل مقام من مقامات اليقين من علم وحال ~~وعمل، فالعلم(4) ينتج(5) الحال والحال ينتج العمل. اه. # وكونه علامة اليقين، هو صريح قول صلى الله عليه ول ما أخرجه ابن أبي الدنيا في «قصر ~~الأمل»(6)، والحاكم في «المستدرك»: «أن النور إذا دخل القلب انفسح وانشرح. فقيل: ~~يا رسول الله، هل لذلك من علامة يعرف بها. فقال(7): نعم، التجافي عن دار الغرور، PageV01P055 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0056.png) ~~والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول ms028 الفوت»(1). اه. # والنور هو العلم واليقين الذي تتراءى به حقائق الأشياء على ما هي عليه. # قولة: (وأعظم الناس جهلا من جهل نفسه وأهمل أحواله حتى دخل رمسه): ~~إنما كان من ذكر أعظم الناس جهلا؛ لأنه حيث فاته العلم بنفسه ولم يعرف مكائدها ~~وخدعها، ولم يتنبة لغرورها وتلبيسها حتى أوقعته في المهالك، وهو لا يشعر، وقادته ~~إلى الفضائح التي لا يزال ضررها يعظم ويكبر، وبالجملة فالجهل بها يستلزم الرضا ~~عنها، وهو أصل كل معصية وشر، ومعرفتها تستلزم عدم الرضا عنها، وهو أصل كل ~~طاعة وخير، كما قال في «الحكم». # قال سيدي أبو عبد الله بن عبادا ليه: لا شيء أوجب على العبد من المعرفة ~~بنفسه(2). # ويلزم من ذلك عدم الرضا عنها، وبقدر تحقق العبد في معرفة نفسه يصح له حاله ~~ويعلو مقامه، وقد روي عن الكبار والأئمة الأخيار من الكلمات المتضمنة لتعييبهم ~~لنفوسهم والتهمة لها أكثر من أن يحصى، ولذلك قال أبو حفصلى الله ه: من لم يتهم ~~نفسه على دوام الأوقات ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرئها(3) على ~~مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا، ومن نظر إليها باستحسان شيء منها فقد أهلكها، ~~وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول: (وما ~~بر نهسى إن ألنفس لآمارة بالسوء) .اه المراد منه. # وقال الإمام أبو حامد ه : أما النفس فحسبك ما تشاهد من حالاتها، ورداءة PageV01P056 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0057.png) ~~إرادتها وسوء اختيارها، فهي في حالة الشهوة(1) بهيمة، وفي حالة الغضب سبع(2)، وفي ~~حال المصيبة تراها طفلا، وفي حال النعمة تراها فرعون، وفي حال الجوع تراها ~~مجنونا، وفي حال الشبع تراها مختالا إن أشبعتها بطرت ومرحت(3)، وإن جوعتها ~~ضجت وجزعت، فهي كما قال القائل(4): [من الرمل] ~~كحمار السوء إن أقضمته رمح الناس وإن جاع نهق # ولقد صدق بعض الصالحين حيث قال: إن رداءة هذه النفس وجهلها بحيث إذا ~~همت بمعصية وانبعثت لشهوة لو تشفعت لها بالله سبحانه، ثم برسوله وبجميع أنبيائه ~~وبكتابه وبجميع السلف الصالح من عباده، وتعرض عليها الموت ms029 والقبر والقيامة ~~والجنة والنار لا تعطي الانقياد ولا تترك الشهوة، ثم إذا استقبلتها بمنع رغيف ~~وتسكين(5)، تترك شهوتها لتعلم خستها وجهلها؛ فإياك أيها الرجل أن تغفل عنها، ~~فإنها(6) كما قال خالقها العالم بها جل جلاله: (إن النفس لأمارة بالسوء) [يوسف: 53] ~~فكفى بهذا تنبيها لمن عقل. اه. # وأفهم الكلام أن أعظم الناس علما من عرف نفسه فإنه حيث لم يفته العلم ~~بنفسه الموجب لعدم الرضا عنها الذي هو أصل كل طاعة وخير كأنه لا جهل عنده، ~~ومن فاته ذلك فكأنه لا علم عنده، وقد أشار في الحكم إلى هذين المعنيين بقوله: أي ~~علم لعالم يرضى عن نفسه؟! وأي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه?! # وعطف قوله: (وأهمل أحواله... إلخ) على ما قبله عطف لازم على ملزوم، فإن ~~من جهل نفسهأهملها وغفل عن محاسبتها، ولهي عن مراقبتها ومناقشتها، فإن PageV01P057 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0058.png) # ج1 ~~تداركه الله تعالى بفضله يقظه من نومته ونبهه من غفلته، فيشتغل(2) بتدارك ما فات ~~وإصلاح ما هو آت، وإلا استمر على ذلك إلى موته فيكون مضيعا لأوقات عمره ~~التي (3) يمكنه أن يكتسب في كل لحظة منها سعادة الأبد، وذلك هو الخسران المبين. ~~ومما يعرفك قبح إهمال أحوال النفس قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله ~~بأنبيهم أنهسهم اوليك هم القسفور) فمن نسي نفسه وأعرض عن ~~إصلاحها نزل إلى رتبة البهائم، ومنع من الترقي إلى الملإ الأعلى، وخان الله في ~~الأمانة التي أودعه الله تعالى وأنعم بها عليه، فهو جاحد لنعمة الله تعالى متعرض ~~لنقمته. نسأل الله تعالى السلامة والعافية بمنه، آمين. # وقد استدل المصنف رحمه الله تعالى على ذم الغفلة، وقبح إهمال أحوال ~~النفس فقال: (وقد قال صلى الله عليه وسلم اكيس)، في المصباح(): الكيس على وزان5) ~~فلس(6) : الظرف والفطنة، وقال ابن الأعرابي: العقل، ويقال: هو مخفف من كيس ~~مثل هين، والأول أفصح؛ لأنه مصدر كاس كيسا من باب باع، وأما المثقل فاسم ~~فاعل وجمعه أكياس مثل جيد وأجياد(8). # وذكر في «القاموس»(8) من جملة معانيه العقل، ومن هنا فسره المناوي ms030 (10) على ~~«الجامع الصغير» بالعأقل ومثله للعلقمي(11)، ونقله عن «النهاية ويبينه مقابلته PageV01P058 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0059.png) ~~بالأحمق على ما عند المصنف وكذا بالعاجز؛ لأن العجز لازم السفه كما بينه الطيبي ~~وسيأتي. # (قولها: (من دان نفسه): ذكر في «القاموس»(1) من جملة ما يطلق عليه الدين ~~بالكسر الحساب والقهر والغلبة والاستعلاء والسلطان والملك والحكم، ومن ثم ~~قال السيوطي فيما نقل عنه العلقمي: معنى دان نفسه : أذلها واستعبدها، وقيل: ~~حاسبها. اه. # وحاصل المعنى على الأول أنه ألجمها بالتقوى فغلبها وقهرها وصار له الحكم ~~عليها، فصارت منقادة لأمره ومطيعة لرأيه كالدابة الملجمة، وعلى الثاني أنه راقبها ~~ولاحظ أحوالها، ولم يغفل عنها، فحفظها بذلك من أسباب العطب كالدابة الجموح ~~إذا كان صاحبها متيقظا عارفا بخدعها(2)، وهما متلازمان غير أن محاسبة الخواص ~~أكثر من غيرهم. # قال المناوي(8): قال ابن عربي: كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكلمون ~~به ويفعلونه ويقيدونه في دفتر، فإذا كان بعد العشاء حاسبوا نفوسهم(4) وأحضروا ~~دفترهم، ونظروا فيما صدر منهم من قول وعمل وقابلوا كلا بما يستحقه إن استحق ~~استغفارا استغفروا أو التوبة(5) تابوا أو شكرا شكروا، ثم ينامون فزدنا عليهم في هذا ~~الباب الخواطر فكنا نقيد ما تحدث به نفوسنا(6) وتهم(7) به ونحاسبها عليه. اه # وفي «لقاموس»(8): الدين بالفتح ماله أجل، ودنته بالكسر وأدنته: أعطيته إلى PageV01P059 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0060.png) ~~أجل. اه. # ويمكن أن يكون ما هنا منه والمعنى: من عامل نفسه معاملة المدين فصار يرقبها ~~ويتفقدها ويطالبها بأداء الحقوق، شبهت مراقبة النفس وتفقدها1) ومحاسبتها بدينها ~~مصدر دنته؛ [أي](2) : أعطيته إلى أجل وصيرته غريما لي، ثم اشتق الفعل من المشبه ~~به فجاءت الاستعارة تبعية في الفعل، وعبر بالماضي والله أعلم. # وإن كانت أفراد المتصف بما ذكر تتابع في المستقبل إيذانا بأن مدار ما ذكر على ~~قصر الأمل، ومشاهدة الموت المحقق إتيانه المجهول زمانه كأنه قد نزل، فيسهل3 ~~بما ذكر أمر المراقبة والعمل، فالدنيا في نظر الكيس كأنها قد انقضت، وكأنه قد فرغ ~~من أعماله(4) فمضت. # [قوله]: (وعمل لما) يحل (بعد الموت) مما وعد الله العاملين به بعد ms031 الموت ~~من عظيم5) الثواب، وتوعد به المضيعين من أليم العقاب. # ويكفي واعظا6) هنا وداعيا إلى العمل الصالح، ما حكي عن بعض الصالحين ~~أنه رأى سفيان الثوري في النوم بعد موته قال: فقلت له: كيف هو حالك يا أبا عبد الله? ~~فأعرض عنى وقال: ليس هذا أوان الكنى. فقلت: كيف حالك يا سفيان، فأنشأ ~~يقولآ(7): [من الطويل] ~~نظرت إلى ربي عيانا فقال لي هنئا رضاي عنك يا ابن سعيد ~~لقد كنت قواما إذا الليل قد دجى بعبرة مشتاق وقلب عميد PageV01P060 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0061.png) ~~فدونك فاختر أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد # ولا ينافي هذا ما تقرر أن الخواص يعبدون الله إجلالا وتعظيما ومحبة لا لرجاء ~~الثواب وخوف العقاب، لاحتمال أن تكون اللام للعاقبة أو مستعارة للتعليل فيكون ~~قد شب ترتب ما بعد الموت على العمل بترتب معلول العلة الغائية عليها، أو متعلقة ~~بمقدر؛ أي: مراعيا، والمعنى عبد الله إجلالا راجيا ثوابه خائفا عقابه من غير جعل ~~ذلك علة للعمل، وهذا بيان لأول مراتب الأكياس وأنزل درجاتهم، وليس في مذهب ~~الخاصة احتقار لشأن الثواب والعقاب، وقطع النظر عما وعد الله به وأوعد؛ لأن معناه ~~أنهم لا يعتمدون على الأعمال الصادرة منهم في نيل الثواب والنجاة من العقاب، بل ~~يعتمدون في ذلك على فضل الله تعالى. # وقد قال الشيخ في «قواعده» تعظيم ما عظم الله متعين، واحتقار(1) ذلك ربما كان ~~كفرا فلا يصح فهم قولهم ما عبدناه خوفا من ناره ولا طمعا في جنته على ظاهره؛ لأنه ~~إما احتقار لهما وقد عظمهما الله تعالى فلا يصح احتقارهما من مسلم، وإما استغناء ~~عنهما2)، ولا غنى للمؤمن عن بركة مولاه. # نعم لم يقصدوهما بالعبادة بل عملوالله لا لشيء، وطلبوا منه الجنة والنجاة من ~~النار لا لشيء(3)، وشاهد ذلك في قوله تعالى: (انما نطعمكم لوجه الله)[] ~~الآية؛ إذ جعلوا علة العمل إرادة وجه الله تعالى ثم ذكروا خوفهم ورجاءهم مجردا ~~عن ذلك(4) بعد. اه. # فإن قيل: يخدش في الاستشهاد بالآية على ما ذكر احتمال أن ms032 يكون الحصر ~~إضافيا، والمعنى: إنما نطعمكم لوجه الله لا لقصد مكافأتكم لنا وثنائكم علينا، ~~ولؤئده قوله إثره: (لا ثآريد ينكم جزاء زلا شخورا) [الإنسان: ]، فالمنفي شيء PageV01P061 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0062.png) ~~خاص وهو تعليل الإطعام بمكافأة المطعمين فلا ينافي تعليله برجاء الثواب وخوف ~~العقاب. # قلت: لا تأييد في قوله: (لا نريد) [الإنسان: ...إلخ، لما ذكر أن المنفي فيه ~~أصل إرادة مكافأة الخلق وحقيقتها لا خصوص التعليل بها، وكونها باعثا على ~~الإطعام قبل محله(1) حتى يكون الحصر في مقابلته، ومن ثم لم يؤت بما يشعر ~~بالتعليل، وذلك أبلغ من نفي خصوص(2)؛ فإن قصد ذلك نقصان على الإطلاق، وإن ~~كان طارئا بعد سلامة الباعث والعمل حتى كان بعضهم إذا أعطى السائل فدعا له(3) ~~رد له مثل ما دعا به كما في قوت القلوب»4) حسما لميل النفس لمكافأة الخلق، ~~وحينئذ فالمفهوم من الكلام أنهم مريدون لثواب الله وجزائه؛ لأن إرادته باعثة لهم ~~على العمل، وينفي أصل الاحتمال أن الآية نزلت في شأن علي وفاطمة والحسن ~~والحسين رضي الله عنهم ونفعنا بهم؛ فإنهم صاموا، فلما أحضروا5) فطورهم ~~جاءهم(6) مسكين فدفعوه له(2) وباتوا طاوين، وأصبحوا صائمين، فلما أحضروا ~~فطورهم جاءهم(8) يتيم(0) فدفعوه له، وباتوا طاوين، وأصبحوا صائمين، فلما ~~أحضروا فطورهم جاءهم أسير فدفعوه له، ولا شك أنهم من العارفين الكمل بل هم ~~رؤوسهم. # ومن المعلوم أن باعث الخواص على العمل قصد الإجلال والتعظيم لا رجاء PageV01P062 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0063.png) ~~الثواب وخوف العقاب. «نعم العبد صهيب لولم يخف الله لم يعصه»، وفي ~~«الحكم»(1): من عبده(2) لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام ~~بحق أوصافه. # وفي الحديث: «لا يكونن أحدكم كالعبد السوء إن خاف عمل ولا(3) كالأجير ~~السوء إن لم يعط الأجرة لم يعمل»، وهذه قرينة خارجة عن اللفظ وهي قوية كافية ~~على أن في صنيع الآية قرينة أخرى وهي أنه لو كان المعنى(4) إنما نطعمكم لوجه الله ~~إنما نطعمكم لرجاء الثواب وخوف العقاب لما ذكر الخوف بعد ذلك في قوله: (انا ~~نخاف)10] ... إلخ. # فإن قيل: إن إثبات ms033 الخوف(5) بين فأين إثبات الرجاء الذي ذكره في القواعد؟ # قلت: الخوف والرجاء الحقيقيان متلازمان. قال الإمام أبو حامد فظلنه: فإن ~~بالحقيقة الرجاء الحقيقي لا ينفك عن الخوف الحقيقي، والخوف الحقيقي لا ينفك ~~عن الرجاء؛ ولذلك(6) قيل: الرجاء كله لأهل الخوف إلا الأمن، والخوف كله لأهل ~~الرجاء إلا اليأس. اه. # وإذا كان كذلك فإثبات أحدهما إثبات للآخر، ولم يعكس في الآية إما لأن ثبوت ~~الرجاء فيها واضح لحصول داعيه ومستجلبه(7)، أعني تلك الطاعة العظمى، أو لأن ~~الخوف ذكر تعليلا للنفي قبله أو إشارة إلى أن من نزلت فيهم الآي صلى الل عليه م ل م يكثر ~~بذلك الفعل العظيم (8) رجاؤهم ولم يضعف خوفهم، بل بقيت قوة خوفهم معه كما PageV01P063 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0064.png) ~~كانت، وهذا الملائم لحالهم إذ هو وصف خاصة الخاصة أهل مقام الإحسان الفانين ~~في التوحيد المعتمدين على سابق القسمة وماضي الحكم الذين موقفهم شهود ~~التصريف كما قال المصنف وغيره في شرح النصف الأول من «الحكم(1. اه. # [قوله] : (والأحمق) ليس المراد به فاقد(2) العقل بالكلية لعدم تكليفه بل ناقصه ~~قال في «القاموس»(3): حمق ككرم وغنم حمقا بالضم وبضمتين وحماقة وانحمق ~~واستحمق فهو أحمق قليل العقل، وما أحسن قول الراغب: الحمق قلة التنبه ~~لطريق الحق. نقله المناوي(5 في شرح حديث أصرم الأحمق، وهو اللائق لما ~~هنا؛ لأن المراد ذم الغافل القليل التيقظ والانتباه، فالمراد بالعاقل المفسر به الكيس ~~كامل العقل، وإن كان ثم أكمل على أخير الاحتمالات السابقة في الجواب عن توهم ~~منافاة الحديث لقصد الخواص، فالمقابلة في غاية الوضوح، وعلى رواية: «والعاجز». ~~قال الطيبي: [أي](7): والذي غلبت عليه نفسه فقهرته فأعطاها ما تشتهيه، قوبل ~~الكيس بالعاجز، والمقابل الحقيقي للكيس هو السفيه الرأي إيذانا بأن الكيس هو ~~القادر والعاجز(8) هو السفيه. اه نقله المناوي6، وبيانه أن الكيس لا يكون إلا قادرا ~~على القيام بالأمور والسفيه لا يكون إلا مضيعا عاجزا عن القيام بها فإذا أثبتت ~~المقابلة بينهما ثبتت بين كل منهما ولازم الآخر. # [قوله]: (من أتبع نفسهكواها)؛ أي: تركها تابعة له بالغفلة عن ms034 محاسبتها الموجبة PageV01P064 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0065.png) ~~غلظها والتقصير في مناقشتها الداعي لوجود الرضا عنها والرفق بها المعين على بطالتها، ثم ~~إنه مع إصراره على اتباع الشهوات وتركه التوبة من التقصير في الطاعات، لم يشاهد قصورا ~~لنفسه(1)، بل تزيا بزي غير أبناء جنسه، فطلب مع ذلك المغفرة والعفو. # اقولها: (وتمنى على الله الأماني) : جمع أمنية وكثيرا ما يلتبس(2) بالرجاء. # قال الغزالي: والفرق بينهما أن الرجاء يكون على أصل، والتمني على غير أصل ~~مثاله: من زرع واجتهد وجمع بيدرا ثم يقول: أرجو أن يحصل لي منه مئتا قفيز، ~~فذلك منه رجاء، وآخر لا يزرع زرعا ولا يعمل يوما بل أغفل سنته فإذا جاء وقت ~~البيادر يقول: أرجو أن يحصل لي منه مئة قفيز، فيقال له: من أين ذلك؟ وإنما هذه(3) ~~أمنية بلا أصل فكذلك العبد إذا اجتهد في العبادة والانتهاء عن(4) المعصية فيقول(5): ~~أرجوأن يتقبل الله هذا اليسير(6) ويتم هذا التقصير ويعظم الثواب ويعفو عن الزلل، ~~وأحسن الظن، فهذا منه رجاء. # وأما إذا غفل وترك الطاعات وارتكب المعاصي ولم يبال بسخط الله ولا رضاه ~~ولا وعده ووعيده، ثم أخذ يقول: أرجو من الله الجنة والنجاة من النار، فذلك منه ~~أمنية لا حاصل تحتها سماها رجاء وحسن ظن، وذلك خطأ وضلال، ثم ذكر ~~الحديث. # ثم قال: وفي ذلك يقول الحسن البصري: إن قوما(8) ألهتهم أماني المغفرة حتى ~~خرجوا من الدنياليست لهم حسنة يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي، وكذب، لو PageV01P065 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0066.png) ~~أحسن الظن بربه لأحسن العمل له ثم تلا قوله تعالى: (وذلكم ظنكم الذهء ظننتم ~~بربكم أرديكم قأصبحتم من الخسرين) [فصلت:22]. ~~تنبيهآ: # قال العلقمي: قال الدميري: قال العلماء: فائدة : هذا الحديث تنبيه العبد على ~~التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة والخروج عن المظالم وقضاء الدين ~~وإثبات الوصية بما له عليه في الحضر والسفر؛ فإنه لا يدري أين كتبت منيته قال الله ~~تعالى: (وما تذرء نهس بأى أزض تموت)، وأنشد بعضهم : [من الوافر] ~~مشيناها خطي كتبت علينا ومن كتبت عليه خطي مشاها ~~ومن كتبت منيته ms035 بأرض فليس يموت في أرض سواها. ~~تتميم: # ذكر الحافظ عبد العظيم المنذري هذا الحديث بلفظ: العاجز، وإسقاط الأماني، ~~وقال: رواه ابن ماجه والحاكم عن شداد بن أوس وقال الترمذي: حديث حسن. اه. # ومثله للعراقي في «تخريج أحاديث الإحياء») وفي «الجامع الصغير» كذلك وقال: ~~رواه الإمام أحمد في مسنده والنسائي وابن ماجه والترمذي عن شداد بن أوس، ومثله ~~في «الكبير»، وزاد نسبته لابن المبارك وقال حسن، والطيالسي(2) وأبي نعيم في ~~«الحلية، والبيهقي والعسكري في «الأمثال»، وابن أبي الدنيا في «محاسبة النفس»، ~~والطبراني في «الكبير» عن شداد بن أوس. # قال المناوي(3): زاد في رواية : الأماني بتشديد الياء ولما ذكر القاضي أبو بكر ابن ~~العربي في «سراج المريدين» قال: وفي كتاب الترمذي: «والأحمق من أتبع نفسه هواها ~~وتمنى على الله»(4). اه. PageV01P066 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0067.png) # قال المناوي (1): والمخرجون له ذكروه من حديث أبي بكر بن أبي مريم الغساني ~~عن ضمرة عن شداد قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. قال الذهبي: لا والله ~~أبو بكر واه. اه. # وقال أبو طاهر: مدار الحديث عليه وهو ضعيف جدا. اه. كلام المناوي. # وحملنا أولا صنيع المصنف على الاستدلال به مع ضعفه؛ لأن المحتج به من ~~خبر الآحاد كما ذكره أيمة هذا الشأن أربعة أنواع. # قال شيخنا العلامة سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي في «شرح الطرفة» ~~لسيدي العربي الفاسي رحمهما(2) الله تعالى؛ لأنه إن اشتمل على أعلى صفة(3 ~~القبول فصحيح لذاته، وإلا فإن وجد ما يجبر ذلك القصور ككثرة الطرق فهو ~~الصحيح لا لذاته، وإن لم يوجد فهو الحسن لذاته(4)، وإن قامت قرينة ترجح جانب ~~قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لا لذاته وتعريف الحسن صادق بالثاني والثالث دون ~~الرابع؛ فإنه من قسم الضعيف. اه # فهذا وإن كان ضعيفا حسن لا لذاته بدليل تحسين الترمذي له. وقد نصوا على ~~أن الترمذي لا يقتصر على قوله) حسن إلا في الحسن لغيره. وأما غيره فيقول فيه: ~~حسن صحيح أو حسن غريب أو حسن صحيح غريب)، وهو الحسن لذاته. # ثم استدل لما ms036 ذكره أولا من أن النصيحة من الإيمان فقال: (وقال عليه الصلاة ~~والسلام: الدين النصيحة)؛ قال الأبيي(7) في «شرح مسلم»: قوله: «الدين»؛ أي: عماده PageV01P067 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0068.png) # ج1 ~~النصيحة. # النووي كقوله(1): «الحج عرفة»5)؛ أي: معظمه. وجعل الخطابي النصيحة في ~~وجازة لفظها، وجمعه كلفظ الفلاح الجامع خير الدنيا والآخرة. # عياض(3): وحد الصيرفي (4) النصيحة بأنها فعل الشيء الذي به الصلاح، وحدها ~~الخطابي بأنها كلام يراد به الخير للمنصوح. ~~المازري: اشتقاقها من نصحت العسل إذا صفيته؛ لأن الناصح يصفي قوله من ~~الغش، ويحتمل أنه من نصحت الثوب إذا خطته؛ لأن الناصح يلم خلل أخيه كما يلم ~~الخياط خرق الثوب بالنصاح والنصحة؛ أي: بالخيط والإبرة. # [قولها: (قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله) : الأبي: عياض: نصيحة الله تعالى ~~الإيمان به وبما يجب له ويستحيل عليه ويجوز في حقه والتزام تكاليفه والعمل بها ~~على الوجه المطلوب من إخلاص وغيره. اه. # المناوي(5): بدأ بالله؛ لأن الدين له حقيقة. اه. # النووي: قال الخطابي: ونصيحة الله تعالى إنما ترجع إلى العبد؛ لأن الله سبحانه ~~غني عن نصح الناصحين. اه. # ويتبين ما قاله بما يأتي في تفسير نصيحة الله فإن منفعة ذلك راجعة إلى العبد. # [قوله: (ولرسوله): الأبي: عياض: نصيح صى لله عليه وسلم تاصديق برسالته، والوقوف ~~عند أمره ونهيه، ونصرته حيا ببذل المال والنفس دونه، وميتا بالذب عن سنته PageV01P068 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0069.png) ~~ونشرها، والدعاء إليها، والتخلق بأخلاقه الكريمة ومحبة آل بيته وأصحابه، وتجنب ~~من ابتدع في سنته اه. # وثنى بالرسول؛ لأن الكتاب إنما تلقي بواسطته فنصيحته فرع نصيحة الرسول ~~الآتي به. # [قولها : (وكتابه): الأبي: عياض: نصحه التصديق بأنه من عند الله تعالى ومعجزة ~~رسول صلى الله عليه وسلم فهم معانيه والوقوف عند حدوده وتلاوته على الوجه الذي ينبغي ~~والذب عنه بدفع شبه الزائغين وتحريف المبطلين. اه. # وثلث بالكتاب؛ لأنه المتضمن لشرائع الدين وأحكامه. # اقوله]: (وعامة المسلمين) : الأبي: عياض: نصحهم: إرشادهم لمصالح دينهم ~~ودنياهم وعونهم على ذلك، وتعليم جاهلهم، وتنبيه غافلهم، والذب عنهم وعن ~~أعراضهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وسد خلتهم، وترك ms037 حسدهم وغشهم، ~~وجلب النفع إليهم، ودفع الضرر عنهم. اه # قدمت نصيحتهم على الخاصة من باب البداءة الأمكن الأسهل في الأغلب، وإن ~~سهلت نصيحة الخاصة استحقت التقدم لأهميتها، ولتلك الأهمية قدمت في ~~الروايات الآتية. # اقوله]: (وخاصتهم): هم المراد بالأئمة في الروايات الآتية: الأبي: عياض: ~~نصيحتهم: طاعتهم في الحق وإعانتهم عليه، وأمرهم به وتذكيرهم الله تعالى، ~~وإعلامهم بما لم يبلغهم من أمر المسلمين(1) وتألف القلوب لطاعتهم. # النووي: والصلاة خلفهم والجهاد معهم ودفع الصدقة إليهم والدعاء لهم ~~بالصلاح، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب، هذا إن أريد بالأئمة الخلفاء وولاتهم وهو ~~المشهور، وإن أريد به العلماء، فالنصح لهم قبول روايتهم وتقليدهم في الأحكام ~~وحسن الظن بهم. اه. PageV01P069 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0070.png) ~~تنبيه: # هذا الحديث الكريم قيل هو أحد الأحاديث الأربعة التي هي مدار الدين، قال ~~النووي: ولا يصح بل هو وحده المدار. # قال المناوي1): لم يوفه حقه من جعله ربع الإسلام بل هو الكل. ~~تتميم: # هذا الحديث في «صحيح مسلم» بلفظ: «قال: لله وكتابه ورسوله وأئمة ~~المسلمين وعامتهم»، وفي «صحيح البخاري» بلفظ: الله ولرسوله وأئمة المسلمين ~~وعامتهم. # وذكره في «الجامع الصغير» مقتصرا على قوله: «الدين النصيحة»، ونسبه ~~اللبخاري، وفي «التاريخ») والبزار عن ابن عمر. # قال المناوي(2): وبقيتهآ كما في مسلم: «قالوا: لمن يا رسول الله ? قال: ... إلخ» ~~ما تقدم. # ثم قال: وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرجه الشيخان وهو ذهول فقد عزاه هو ~~نفسه في «الدرر» إلى مسلم من حديث تميم الداري وعزاه ابن حجر إلى مسلم وأبي ~~داود وأحمد موصولا، وإلى البخاري معلقا، وعزاه النووي في الأذكار إلى مسلم، ~~انتهى(3). # وفي «الجامع الكبير»: «الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة لله ~~ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، البزار عن ابن عمر، الترمذي: حسن عن أبي ~~هريرة، وفي «الصغير» في حرف الألف: «إن الدين النصيحة لله ولكتابه ورسوله ولأئمة ~~المسلمين وعامتهم، الإمام أحمد مسلم أبو داود النسائي عن تميم الداري، ~~والترمذي والنسائي عن أبي هريرة، الإمام أحمد عن ابن عباس. PageV01P070 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0071.png) ~~72 # قال المناوي1): بدأ أولا بالله؛ لأن ms038 الدين له حقيقة، وثنى بكتابه الصادع ببيان ~~أحكامه المعجز ببديع نظامه، وثلث بما يتلو كلامه2) في الرتبة وهو رسوله الهادي ~~لدينه الموقف على أحكامه المفصل لجمل شريعته(3)، وربع بأولي الأمر() الذين ~~هم خلفاء الأنبياء القائمون بسنتهم، ثم خمس بالتعميم. اه. # ولم أجده بلفظ المصنف فيما رأيت، ويأتي في آخر الكتاب أن أحاديثه منقولة ~~بالمعنى وتتبع أحاديثه والنظر في الأصول التي أخذ منها يشهد لذلك؛ فليكن هذا على ~~حفظك فيما يأتي من أحاديث الكتاب. # وقد علمت أن هذا الحديث كل الدين، والمصنف رحملله أشار إلى شيء من ~~معانيه المندرجة تحته وأتبعها ببعض فروعها الداخلة فيها مما يتأكد الاهتمام به ~~والتنبه(5) عليه بحسب الداعي لذلك ككونه مما يكثر جهله كبعض آفات العبادة، أو ~~التساهل فيه كالغيبة، أو الغفلة عما يترتب عليه كالحلف عند البيع والشراء، وهذا ~~إشارة إجمالية، والدواعي لا تنحصر، ويأتي التنبيه على طرف من ذلك إن شاء الله ~~تعالى في موضعه. PageV01P071 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0072.png) # فالنصيحة لله باتباع أمره، ونصرة دينه، والتسليم له في حكمه، والنصيحة ~~لرسول صلى الله عليه وسلم تباع سنته، وإكرام قرابته والشفقة على أمته. # والنصيحة لكتابه بتدبر آياته، واتباع مأموراته، وتحسين تلاوته. والنصيحة ~~لعامة المسلمين بالذب عن أعراضهم، وإقامة حرمتهم والنصرة لهم في جميع ~~أحوالهم، جلبا ودفعا. # والنصيحة لخاصتهم بالطاعة للأمراء، إلا في محرم مجمع عليه، والتصديق ~~للعلماء إلا فيما لا يهدي العلم إليه، وللفقراء بالتسليم فيما لا إنكار يجب عليه. PageV01P072 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0073.png) ~~الأعداء على التفويض: (وا:بوص أمرى إلى الله إن ألله بصير بالعباد (5) قوفيه الله سيئات ما ~~مكروأ وحاق بيال فرزعون سوء العذاب) 4-45. اه. # وهذا ظاهر في الأمر التعريفي، وأما التكليفي فبالتسليم فيه يكون امتثاله الذي هو ~~سبب في النجاة الأبدية. # اقوله : (والنصيحة لرسولصل الله عليه وسلم باع سنته): وهي أقوله صلى الله عليه وسلم افعالة، ومنها ~~تقريره وقد أمر الله في كتابه باتباع نبيه وجوبا في الواجبات، وندبا في المندوبات. # اقولها: (وإكرام قرابته): هم ال صلى الله عليه وسلما يأتي، وقد فرض1 الله محبتهم ~~وموالاتهم ms039 في كتابه. # (قوله: (والشفقة على أمته): من البين أنه بأوجهه الثلاثة الآتية من أوامره تعالى. # اقوله]: (والنصيحة لكتابه بتدبر(2) آياته واتباع مأموراته وتحسين تلاوته): كل ~~ذلك من أوامره تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فذه الثلاثة والله أعلم أعني: نصيحة الله ~~ورسوله وكتابه متحدة بحسب الذات مختلفة بالإضافة؛ فمن اتبع الأوامر واجتنب ~~النواهي من حيث أنها من الله يريد بذلك عبادته وقرباه عد ذلك(3) نصيحة له تعالى، ~~ومن حيث أنها واردة على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ي بذلك طاعته ومرضاته عد ذلك منه ~~نصيحة له، ومن حيث أنها متلقاة من الكتاب مقتبسة من آياته يريد بذلك تعظيمه ~~والتأدب بآدابه عد ذلك منه نصيحة له، وبهذا يتضح العطف ويظهر أن ما أسقط ~~المصنف التصريح به في تفسير نصيحة الرسول والكتاب مما ذكر(4) عياض وغيره ~~غير خارج عن كلامه. # اقوها: (والنصيحة لعاقة المسلمين بالذب)؛ أي: الدفع (عن أعراضهم) بأن لا PageV01P073 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0074.png) ~~يقع فيها، ولا يترك من يقع فيها إن قدر (وإقامة حرمتهم) بأن لا يتعرض لنفوسهم ~~ولا لأعراضهم ولا لأموالهم (والنصرة لهم في جميع أحوالهم) ظالمين كانوا أو ~~مظلومين، والنصرة للظالمين بالأخذ على أيديهم وقوله (جلبا)؛ أي: لمنافعهم ~~(ودفعا)؛ أي: لمضارهم منصوبان2) على نزع الخافض؛ أي: بالجلب والدفع، وهذه ~~الثلاثة بعض أوامره تعالى وأوامر الرسول والكتاب خصت بالذكر تأكيدا ليتنبه لها ~~بخصوصها. # [قوله]: (والنصيحة لخاصتهم) وهم الأمراء والعلماء والفقراء، ويأتي المراد بهم ~~(بالطاعة للأمراء)؛ أي : الانقياد لهم في أوامرهم ونواهيهم (إلا في محرم مجمع عليه) ~~كقتل النفس وشرب الخمر فتحرم طاعتهم فيه (والتصديق للعلماء إلافيما لأيهدي ~~العلم إليه) بأن لا يكون موافقا لمقتضى الكتاب والسنة (وللفقراء بالتسليم فيما لا ~~إنكار يجب عليه)؛ أي: لأجله احترز به مما يجب إنكاره؛ فإنه ينكر عليهم مع ~~اعتقاد(5) كمالهم كما يأتي، واعلم أن من قام بالنصرة المذكورة كان ذلك سببا لنصرة ~~الله تعالى له، قال في المدخل: قال علماؤنا رحمة الله عليهم في قوله تعالى: (إن ~~تنصروأ الله ينصزكم ويثبت افدامكم) نصر ms040 العبد لربه هو اتباع أمره ~~واجتناب نهيه(4) فإذا فعل ذلك كان سببا لنصرة الله تعالى وأمنه مما يخافه. اه. # PageV01P074 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0075.png) ~~ومن أوامره تعالى: (الطهارة). ~~ومن آفاتها الوسوسة، وأصلها جهل بالسنة أو خبال في العقل. ومتبعها متكبر، ~~مزك لنفسه، مسيء الظن بعباد الله، معتمد على عمله معجب به، متبع للشيطان. ~~والخلاص منها بالتلهي عنها، والعلم بأن أحدا لن يقدر الله حق قدره، وإن ~~عمل، ما عمل، واعتقاد أنه متعبد بعمله، لا مكتسب له، والإكثار من قول: ~~سبحان الله الملك الخلاق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله PageV01P075 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0076.png) # ج1 ~~متأخري الفقهاء فقال: (ومن آفاتها)؛ أي(1) : عوارضها المفسدة لحقيقتها أو كمالها. ~~قال في «القاموس»(2): الآفة: العاهة، أو عرض(3) مفسد لما أصابه (الوسوسة) قال ~~الأبي: هي لغة الصوت الخفي، ومنه وسوسة الحلي، وعرفا: حديث النفس ~~بالمرجوح. # وببينه قول الغزالي: وكل الله بقلب ابن آدم ملكا يدعوه إلى الخير يقال له الملهم ~~ولدعوته إلهام، وسلط في مقابلته شيطانا(8) يدعوه إلى الشر يقال له الوسواس ~~ولدعوته وسوسة، فالملهم لا يدعو إلا إلى الخير، والوسواس لا يدعو إلا إلى الشر ~~في قول أكثر علمائنا، وقد حكي عن شيخنا رحمة الله عليه أن الشيطان ربما يدعو إلى ~~الخير وقصده في ذلك الشر بأن يدعوه إلى المفضول ليمنعه من الفاضل ويدعوه ~~إلى خير ليجره إلى ذنب عظيم لا يفي خيره بذلك الشر من عجب أو غيره. اه. # قلت: وما قاله هذا الشيخ ظاهر وعليه فيقال في ضابطها: هي ما يخطر في القلب ~~من قبل الشيطان من الدعاء لشر أو خير(6) ينتقل(7) إلى ما هو(8) أفضل منه، أو يجر ~~إلى شر لا يفي ذلك الخير به ويشمل(0 الثلاثة المرجوح في عبارة(1 الأبي، وكأنه ~~عبر به ليدخل الخير(11)، والوسوسة كما تكون من الشيطان تكون من النفس كما في ~~حال السجود، فإن الشيطان لا يوسوس إذ ذاك بل ينعزل ناحية يبكي كما يأتي، فذكر PageV01P076 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0077.png) ~~78 ~~ما يشملها (1) في التعريف أتم، وعليه فيقال من قبل ms041 الشيطان أو النفس في الضابط(2) ~~المتقدم، ووسوسة الشيطان هنا من قبيل دعائه للخير المذكور؛ فإنه في الظاهر يدعو ~~إلى إكمال العبادة ودفع الشك وتحصيل اليقين، وقصده ما يترتب على ذلك من الكبر ~~وما معه مما يذكره المؤلف، وأيضا فإنه قد يجره(3) إلى إيقاع الصلاة خارج الوقت ~~أو فذا بأن (4) يقول له: ما توضأت أو يذكر له ما يفسد طهارته أو يدعوه للتطويل فيها ~~عند ضيق الوقت واشتغال الناس بالصلاة ولا يتيسر له جماعة أخرى. # وجعل المصنف الوسوسة آفة للطهارة وأضافها لها؛ لأنها تبدأ منها ثم تسري ~~لغيرها (5). قال إبراهيم بن أدهم: أول ما يبدأ الوسواس من قبل الطهور. # وأيضا فإنه(6) كثيرا ما يعرض فيها، وقد جاء في الحديث: «إن للوضوء شيطانا ~~يقال له الولهان؛ فاتقوا وسواس الماء»(1)، وإن كان ضعيفا كما في المناوي، وسمي ~~ولهانا؛ أي: متحيرا مبالغة بإيقاعه المتوضئين في الحيرة. # وقد علمت مما سبق أن الوسوسة أمر عارض من قبل الشيطان أو النفس فلا بد ~~لها من أصل تنشأ عنه، وسبب تحدث منه، وذلك أحد أمرين: أولهما ما أشار إليه(8) ~~بقوله: (وأصلها جهل بالسنة)؛ قال الغزالي: ومن وهن علم الرجل ولوعه بالماء في ~~الطهور. اه. # ووجه ما ذكره أمران أحدهما أن العالم يعرف الخواطر فيميز بين خاطري الخير ~~والشر، ويفرق بين الإلهام والوسوسة، فلا تخفى عليه دعوة الشيطان، بخلاف PageV01P077 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0078.png) ~~الجاهل؛ فإنه يتسلط عليه، ويجد السبيل إليه، ثانيهما: أن العالم يعرف أنه غير مكلف ~~بإزالة الشك عند استنكاحه، وأنه إذا تكلفه حصل له نقيض المقصود، فيكثر عليه ~~ويتمكن منه، ويفضي به الأمر إلى الشك في العقائد كما ذكروه والعياذ بالله، بخلاف ~~الجاهل. # وثانيهما(1) : ما أفاد قوله (أو خبال)؛ أي: فساد واختلاف أو نقصان (في العقل) ~~قال: الدمامينيى: الخبال: الفساد والاختلال. يقال: يد مخبولة؛ أي: مختلة معتلة. اه. # وفي «القاموس»(2) : الخبال كسحاب: النقصان، وذكر في الخبل بالتحريك أنه ~~يطلق على الجنون5). وفي «عدة المريد) : وإني لا أقضي العجب من كثير من ~~الناس إذا أخذ في الطهارة جننه الوسواس، ms042 وإن عن له شيء من الدنيا توثب(6) عليه ~~من غير توقف. اه. # ثم إن اعترت وذهبت دل ذلك على صدق صاحبها في الدين، وإن دامت دل ~~ذلك على تمكن جهله، وأنه جهل جهله. ففي عدة المريد: لا يخلو عنها(8) ~~متدين ولا يدوم عليها إلا مخدوع. # وفي «شرح الرسالة»(8): قال بعض مشايخ الصوفية: لا تعتر الوسوسة إلا صادقا، ~~لأنها تحدث من التحفظ في الدين، ولا تدوم إلا على جاهل أو مهووس؛ لأن ~~التمسك بها من اتباع الشيطان. اه. فضررها إنما يلحق متبعها. PageV01P078 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0079.png) # ولذلك قال: (ومتبعها متكبر) لأنه يعتقد أن ما يفعله كمال وصواب وأن غيره ~~ممن لا يفعل ذلك على نقصان وخطا، فهو يرى نفسه فوق غيره في صفة الكمال؛ ~~فتحصل فيه نفخة من هذه العقيدة، وذلك عين الكبر. وفي صحيح مسلم عنلى ال عليه : لا ~~يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر 0(1) # [قوله]: (مزك لنفسه): لأنه يرى أنه متقن للعبادة مبالغ في إقامتها والتحفظ عليها ~~فهو مستحسن في ذلك حال نفسه، ويركن إليها، وذلك نفس تزكيتها والرضا عنها، ~~وهو أصل كل معصية وغفلة وشهوة كما في «الحكم». # [قولها: (مسيء الظن بعباد الله) لأنه يعتقد نقصان من لم يفعل كفعله، وسيأتي ~~حديث: «خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: سوء الظن بالله وسوء الظن بعباد الله. # اقوله]: (معتمد على عمله) أهل الحق معتمدون على فضل الله، ويرون أن الله ~~عبدهم بالأعمال الصالحة، ومن جملة ما تعبدهم به أن من استنكحه الشك في تمامها ~~مل على التمام ولهي عن ذلك لا الشك؛ لأنه فعل ما تعبده الله به، وليس ما وعده به ~~من الثواب مشروطا بالتمام في نفس الأمر. # قال في «عدة المريد»(2) بعد كلام في الوسوسة: والقاعدة الكلية في هذا الباب أن ~~لله سبحانه إنما يطالبنا بما نعلمه، بوجه(8) صحيح أو غالب ظن، ولم يأمرنا بتحصيل ~~الأشياء في علمه؛ إذ لا وصول لنا إليه. اه. # والمتبع للوسوسة يرى أنه مشروط به ومتوقف عليه؛ ولذلك يتكلف ذلك ~~التكلف، ms043 ويتحمل تلك المشقة فمن ثم كان معتمدا على عمله، وفي ضمن ذلك سوء ~~الظن بالله. قال في «عدة المريد»(4): لولا سوء ظنه بالله ما تعمق في الدين. PageV01P079 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0080.png) # [قوله]: (معجب به) : لأنهآ يستعظم تلك الخصلة من نفسه، ويرى أنه يتفطن ~~لما(1) لم يتفطن له غيره، فيفرح بذلك، ويسكن له من حيث أنه في اعتقاده كمال ~~وخير، فإنه لو لم ير نفسه ما تميز بذلك عن جمهور المسلمين، وفي الحديث: ثلاث ~~مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه»(2). # [قوله] : (متبع للشيطان): إذ هو الذي يدعوه لذلك الفعل، ويحمله عليه لتترتب ~~عليه هذه المفاسد، ويكفي في قبح حاله أنه متبع لعدوه الذي لا يريد إلا هلاكه. # ثم أشار المصنف إلى علاج هذه العلة فقال: (والخلاص منها) حاصل (بالتلهي ~~عنها)؛ أي: الإعراض وعدم الالتفات إليها وترك العمل بمقتضاها. # قال الشيخ يوسف بن عمر(5) في «شرح الرسالة»: الاستنكاح محنة وبلية، ودواء ~~ذلك الإلهاء عنه وإلهاؤه إذا قال له ثلاثا: صليت أو أربعا فيقول له: أربع، وإذا قال له: ~~اثنتين أو صليت ثلاثا فيقول له: ثلاثا، وإن قال له: صليت أو ما صليت فيقول له: ~~صليت، وإن قال له : توضأت أو ما توضأت فيقول له: توضأت، فإذا رد هذه الأشياء ~~فإنه ينتفي عنه. اه # ونحوه للمصنف في «شرح الرسالة»(4) في باب جامع في الصلاة(5) فإن لم يتله ~~عنه وعمل بمقتضاه فقد ترك واجبا؛ فإن الإلهاء عنه واجب كما هو ظاهر كلام ~~الأئمة، وصرح به الزرقاني، ولا يؤدي ذلك إلى بطلان عبادته كما في الحطاب عن PageV01P080 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0081.png) ~~الشيخ أبي محمد، والاستنكاح قال الشيخ يوسف بن عمر أن يطرأ له ذلك كثيرا1، ~~بأن يطرأ له ذلك في كل وضوء، أو في كل صلاة، أو يطرأ له ذلك في اليوم مرتين أو ~~مرة، وإن لم يطرأله ذلك إلا بعد يوم أو يومين أو ثلاثة فليس بمستنكح، انتهى. # اقوله]: (والعلم) بالجر عطف على التلهي (بأن أحدا) سوغ وقوعه في الإيجاب ~~مجيء ضميره في سياق النفي كقوله(2): ms044 [من الطويل] # * إذا أحد لم يعنه شأن طارق * # اقولها: (لن يقدر الله حق قدره)؛ أي: لن يعظمه بعبادته إياه حق تعظيمه ولو بلغ ~~في العبادة ما بلغ وهو معنى قوله (وإن(3) عمل ما(4) عمل) فإن المقصود من العبادة ~~إجلال الله وتعظيمه والثناء عليه بالدلالات القولية والفعلية، وقد قال أعلم الخلق به: ~~لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»، والمقصود من هذا الكلام الذي ~~ذكره المصنف ترك(5) التعمق في الدين والغلو في مسائله وتكلف الإتيان بما ليس ~~مطلوبا شرعا أما إتقان العبادة والإتيان بأكمل وجوهها فمطلوب. # (قولة]: (واعتقاد): بالجر عطف على التلهي أيضا (أنه متعبد بعمله6))؛ أي: ~~مظهر الخضوع والتذلل لله تعالى (لا مكتسب)، ما وعد الله به العاملين من أنواع ~~الثواب؛ فإن العمل الصالح علامة على ذلك لا سبب عقلي فيه ففي صحيح مسلم: ~~لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله?! قال: ولا أنا إلا أن ~~يتغمدني الله منه بفضل ورحمة»(2). اه. PageV01P081 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0082.png) # وفي لفظ : لن يدخل أحدكم الجنة بعمله. وأما قوله تعالى: (اذخلوا الجنة بما ~~كنتم تغملون) . # فقال القاضي عياض: إن الحديث ونظائره فسرت ما أجملت الآية؛ أي: ~~ادخلوها بأعمالكم رحمة من الله(2) تعالى لا استحقاقا(3) عليه، وقال أيضا: معنى(4) ~~الآية : أن دخول الجنة بالعمل لكن هدايته له وقبوله إنما هو بفضل الله سبحانه، فصح ~~أنه لن يدخل الجنة بمجرد العمل. اه. # وصرح السعد في «شرح مقأصده» بالإجماع على أن فعل الواجب والمندوب ~~ينتهض سببا للثواب، وإنما المنفي وجوب ذلك عليه تعالى عقلا، وصرح البيضاوي ~~بالسببية في قوله تعالى: (قلهم جنات المأوى نزلا بما كانوأ يغملون)، لكن ~~مسببية(5) دخول الجنة لا تنحصر في العمل بل لها سبب آخر هو محض الفضل والرحمة، ~~وجعل العمل سببا فضل منه تعالى فهو سبب شرعي يجوز في العقل انفكاكه عن المسبب، ~~وقد سبق أن الهداية له بفضله فالفضل هو السبب(6) الحقيقي وهو الذي راعى في ~~المعنى(7) حيث أجاب عن معارضة الآية للحديث بأن الباء في ms045 الآية للعوض لا للسبية؛ ~~فإن المعطي بعوض قد يعطي مجانا بخلاف المسبب؛ فإنه لا يوجد بدون سببه. اه، ~~فالسببية بالوجه المتقدم صحيحة بل مجمع عليها كما سبق. # قوله: (والإكثار من قول: سبحان الله الملك الخلاق، وإن(8) يشأيذهبكم ويأت ~~بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز): ذكر ابن عطاء الله في «لطائف المنن» أن الشيخ PageV01P082 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0083.png) ~~أبا العباس المرسي لله عليه ولم ان يلقن هذا الذكر للوسواس، وفي «اختصار الإحياء» لأبي ~~عبد الله البلالي: الوسوسة بدعة سببها جهل أو خبل(1) في العقل علاجه عدم العمل ~~به مع إكثار: سبحان الملك القدوس وعقب(2) كل ورد. اه. # ومن هذا المعنى ما ذكره المصنف في بعض تآليفه، قال: إذا خطر(3) لك نزوع ~~إلى الذنب بعد التوبة فضع يدك على صدرك قائلا: سبحان الملك الخلاق الفعال إن ~~يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز، سبعا ترى بركة ذلك لوقته لا ~~سيما إن أضفت له وجود الاستغفار والصلاة على النبي المختا صل الله عليه وسلم ه. # ومما يدفع الوسواس أيضا آية: (قإذا قرأت الفزءان)]، قال ابن ~~السكاك في «مقدمته» في بعض الأحاديث: «يا علي، أمان لك من الوسواس أن تقول: ~~(وإذا فرأت ألفزءان جعلنا بينك وبين ألذين لا يومنون بالآخرة حجابا مستورا («3» وجعلنا ~~على فلوبهم أكنة أن يففهوه ويحء اذانهم وفرا وإذا ذكزت ربح ب الفرءان وحدة ولوا ~~على أدبرهم نمورا)44]»، اه. # ويدفع أيضا بالتعوذ والتفل عن اليسار (4) . قال في «عدة الحصن الحصين»: وإن ~~كانت الوسوسة في الأعمال فأن ذلك شيطان يقال له خنزب(5) فليتعوذ بالله منه، ~~وليتفل عن يساره ثلاثا»(6)، ذكره مسلم. اه. # ونص حديثه عن عثمان بن أبي العاصي الثقفي صلى الله ليه قلت: يا رسول الله: إن ~~الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك ~~شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا»، ففعلت ~~ذلك فأذهبه الله تعالى عني. اه. PageV01P083 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0084.png) # وفي «الإتقان»: أخرج ms046 أبو داود عن ابن عباس قال: إذا وجدت في نفسك شيئا، ~~يعني: الوسوسة، فقل: هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم. اه # وفي «شرح الأسماء الحسنى للمصنفل: خاصية اسمه تعالى المقسط نفي ~~الوسواس في العبادة، فمن داوم عليه كان له ذلك. اه. # وفي هذا الذكر الذي ذكره المصنف لدفع الوسواس مناسبة لا تخفى، قال ~~المناوي1: من خاصية المالك صفاء القلب وحصول الغنى، فمن واظب عليه وقت ~~الزوال كل يوم مئة مرة صفا قلبه وزال كدره، ومن قرأه بعد الفجر كل يوم مئة ~~وعشرين مرة(2) أغناه الله من فضله، وقال في الخالق: من خاصيته أن يذكر في جوف ~~الليل فينور قلب ذاكره ووجهه. اه ~~تنبية: # قال المصنف في بعض كتبه: اعلم أن الأذكار المرتبة على المقاصد، لا تلزم ~~إفادة خاصيتها حتما، بل وجود الفائدة في الجملة فإن لم يكن المقصود كان اللطف ~~في الموجود. اه PageV01P084 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0085.png) ~~قال زروق: وجاء الشيطان لابن المبارك في وضوئه فقال له: لم تمسح رأسك، فقال: البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر، والله الذي لا إله إلا هو لقد مسحت رأسي. # ومنها لطم الوجه، ولا يفعله إلا النساء وضعفة الرجال. # ومنها الاستعجال بصب الماء من دون الجبهة، ونفض اليدين قبل إيصال ~~الماء إلى الوجه، وترك إمرار اليد على مغابنه وذلك نقص لواجب. # ومنها الاكتفاء ببعض الرأس للشافعية، مع إمكان مسح الكل، وإن لم يكن ~~واجبا، فقد فات الفضل، والخلاف قوي فيها، ولا مشقة تدرك الماسح في ذلك، ~~وكذلك التهاون بالسنن والتدلك ونحوه مما هو كمال في مذهبهم واجب عند ~~غيرهم، بخلاف البسملة عند المالكية؛ إذ فيها الكراهة، وإن لم يكن المنع عندهم ~~فالنقص حاصل، نعم، وهي زيادة في الصلاة، والأحاديث لا يقتضيها ظاهرها، ~~والتعوذ أنقل منها. PageV01P085 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0086.png) ~~إذا سار عبد الله من مرو ليلة فقد سار منهانورها وجمالها ~~إذا ذكر الأخيار من كل بلدة فهم أنجم فيها وأنت هلالها # قال الشعرازى في «طبقاته»: ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وكانوا يقدمونه في الأدب ms047 ~~على سفيان الثوري، وكان سفيان يقول: جهدت جهدي على أن أدوم ثلاثة أيام في ~~السنة(1) على ما عليه ابن المبارك فلم أقدر. # ولما قدم هارون الرشيد الرقة، ورد ابن المبارك فجعل الناس يسرعون إليه ~~وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة فأشرفت أم ولد هارون من قصر الخشب، فلما رأت ~~الناس وكثرتهم قالت: ما هذا? قالوا: عالم خراسان فقالت: والله هذا هو الملك لا ~~ملك هارون الذي يجمع الناس إليه بالسوط والعصا والشرط والأعوان، وكان إذا ~~بلغه عن أصحابه أنهم أضافوا إليه مسألة يرسل إليهم ويكشطها بالسكين ويقول: من ~~أنا حتى يكتب قولي. # توفي صلى الله عليه سنة إحدى وثمانين ومئة، ودفن بهيت، مدينة معروفة على الفرات ~~لما رجع من الغزو، وكانت إقامته بخراسان. # [قوله]: (في وضوئه فقال له: لم تمسح رأسك؟ فقال: البينة على المدعي ~~واليمين على من أنكر): هذا لفظ حديث أخرجه البيهقي وابن عساكر عن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده بزيادة: إلا في القسامة. # أقوله]: (والله الذي لا إله إلا هو لقد مسحت رأسي): هذا تكذيب للشيطان ~~ونفي لقوله، وهو ضرب من التلهي عنه كما تقدم تفسيره بذلك للشيخ يوسف بن ~~عمر، وليس من باب الاحتجاج عليه، فإنه لا يزداد به إلا قوة. # قال في «القواعد»: قصد نفي الخواطر بإقامة الحجة على إبطالها يزيدها تمكينا ~~في النفس لسبقها وقيام صورتها في الخيال، فظهر أن دفعها إنما هو بتسليمها والتلهي ~~عنها في أي باب (2) كأنت، ومن ثم قال سفيان الثوري: إذا جاءك الشيطان في الصلاة PageV01P086 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0087.png) ~~فقال: إنك مراء فزده طولا. # ثم قال: وقد جاءفي ليلة في بعض الصلوات وقال: إنك مراء، فعارضته بوجوه ~~فلم يرجغ حتى فتح الله بسليم دعواه وطردها في كل أعمالي بحيث قلت: إثبات ~~الرياء في هذه إثبات الإخلاص في غيرها، وكل أعمالي معيبة، وهذا غاية المقدور، ~~فانصرف عني في هذا(1) الوقت ولله الحمد. اه # وهذا أعني: التسليم ضرب آخر من التلهي، يمكن إجراوه في مسألتنا، إذ غاية ما ~~يقول له: تصلي بطهارة(2) ناقصة ms048 فيقول له: لم يكلفني الله بإزالة الشكوك التي يكثر ~~عروضها، ولم يوجب علي التمام في نفس الأمر. # قوله: (ومنها لطم الوجه بالماء)؛ أي: رميه به ودفعه إليه؛ فإنه نوع من ضرب ~~الخدالذي هو معنى اللطم لغة؛ لأنه خلاف عمل السلف الصالح، ويؤدي إلى ~~تشتيت الماء على ثيابه أو من بقربه. # قال المؤلف(8) في «شرح الرسالة»(4): وهو جهل لا يضر يعني إذا أتبعه الدلك، ~~ولم يتراخ حتى يسيل الماء، ولم يبق(5) إلا البلل. # اقوله: (ولا يفعله إلا النساء) لغلبة الجهل عليهن (وضعفة الرجال) الذين لم ~~يخالطوا العلماء فيسمعوا منهم، ولم يصحبوا أهل الدين فيشهدوا أعمالهم إلا فيما ~~قل وندر، فهم في معنى النساء. # قوله: (ومنها الاستعجال)؛ أي: المبادرة والإسراع (بصب الماء من دون الجبهة) ~~قال المؤلف (6) في اشرح الرسالة»(2): وهو مبطل يعني: لأنه ترك جزءا من الوجه، PageV01P087 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0088.png) # ج1 ~~فإن حده طولا من منابت شعر الرأس المعتاد إلى الذقن، بل ذكر الجزولي والشيخ ~~يوسف بن عمر عن ابن العربي: أنه يجب غسل جزء من الرأس ليستكمل غسل ~~الوجه، كما يجب مسح جزء من الوجه ليستكمل مسح الرأس. # قال الحطاب1: وذكره الشيخ زروق في «شرح الرسالة» كأنه المذهب، ولم ~~يعزه لابن العربي، ثم نقل الحطاب في المسألة عن ابن ناجي(2) وابن فرحون وابن ~~هارون خلافا، ثم قال: والظاهر الوجوب. اه. # وصب الماء من أعلى الجبهة ليس مطلوبا لذاته بل للتعميم، فإذا تحقق كفت ~~الطهارة وإن بدونه، وبه يقيد ما في «شرح الرسالة» من البطلان. # [قوله]: (ونفض اليدين قبل إيصال الماء إلى الوجه) قال في «شرح الرسالة»(8): ~~وهو مبطل، وفي الحديث: «إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم؛ لأنها مراوح للشيطان(4)». قال ~~الدميري: لكنه ضعيف. وفي بعض نسخ الشرح المذكور: ولا ينفض يديه قبل إيصالهما(5) ~~إلى وجهه، فلا يصح وضوؤه باتفاق، يعني: لأنه ماسح لا غاسل. # قوله: (وترك إمرار اليد على مغابنه)؛ أي: مخافيه؛ أي(6: المواضع الخفية التي ~~إذا(7) لم ينتبه لها بخصوصها لم يصبها الغسل في الأغلب. # قال في «القاموس»(8) بعد أن ذكر ms049 أن معنى الغبن النسيان ............... PageV01P088 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0089.png) ~~والغفلة(1) والغلط: وكمنزل الإبط والرفغ جمعه(2) مغابن. اه. # والمراد به هنا(3) في الوضوء الوترة بفتح الواو والتاء المثناة الفوقية، وهو ~~الحاجز بين طاقتي الأنفي والأسارير، وهي خطوط الجبهة والأنف وظاهر الشفتين، ~~فلا يضمهما عند غسل الوجه، فإن فعل فقد ترك لمعة من وجهه. # قال الجزولي: ولا يطبق شفتيه خيفة أن تبقى هناك لمعة، وما غار من ظاهر ~~الأجفان لا داخل العينين؛ فإنه من الباطن، والبراجم وهي عقد الأنامل من محل ~~اشتراكها(4)، والرواجب وهي رؤوس الأصابع. # قال في «شرح الرسالة»(6): ذكر بعض العلماء أنه يجمعها [ثم يحكها](6) في كفه ~~وباطن الكف والبياض الذي بين الأذن وشعر الرأس والعذار ما كان منه تحت الوتد ~~أو مسامتا له يغسله مع الوجه، وماكان فوقه يمسحه مع الرأس إلى أن يصل المسح ~~خلف الأذن. # قال ابن فرحون: يمسح البياض الذي بين الأذن وشعر الرأس خلف الأذن، ومن ~~تركه فقد ترك جزءا من الرأس. اه. # وشقوق العقبين وتكاميش العرقوبين مما ينبو الماء عنه، ويمكن إيصاله إليه من ~~غير مشقة، ويزاد(2) في الغسل عمق السرة لا سيما إن كثرت تكاميشه، وارتفعت ~~دائرته لسمن أو نحوه إلا أن يشق جدا فيسقط وما تحت الحلق وهو ما(8) يستره PageV01P089 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0090.png) ~~الذقن وما تحت الجناحين؛ أي: الإبطين. # قولة: (وذلك نقص لواجبه) الإشارة لما عدا اللطم لما مر عن شرح الرسالة، ~~ويصح رجوعها له أيضا(1)، ويقيد بما إذا حصل تراخ في الدلك حتى سال الماء ولم ~~يبق إلا البلل. # وقال التتائي عند قول «الرسالة»: فيفرغه عليه ولا يرشه عليه كما(3) تفعله النساء ~~وضعفة الرجال؛ لأنه غير مجز ولا يرسله ويمسح بالبلل؛ لأنه لا يجزئ. # قولة: (ومنها الاكتفاء ببعض الرأس للشافعية)، وأقل ذلك عندهم ثلاث شعرات ~~كما في التوضيح وغيره (مع إمكان مسح الكل)، واحترز(3) مما إذا تعذر فلا يكون ~~الاكتفاء بالبعض الممكن آفة ولو في مذهبنا كما في مسألة المشقة الأحروية. # قوله: (إن(4) لم يكن) مسح الكل (واجبا(5)) عندهم (فقد فات) المكتفي ~~بالبعض (الفضل) الحاصل ms050 بالتعميم، فمسح الكل عندهم كمال كما هو صريح ~~كلامه. # قوله: (والخلاف قوي فيها)؛ أي: في مسألة مسح الرأس؛ فإن المشهور من ~~مذهب مالك أن6) مسح جميعه واجب، فإن اقتصر على البعض لم يجزه، فمذهبه ~~بطلان صلاة المقتصر على البعض، ومذهب الشافعي صحة صلاة من لم يمسح ~~الكل(7) وكمالها فالاحتياط الإتيان بصلاة صحيحة عند الإمامين بتعميم الرأس في ~~الطهارة، ويأتي الآن توجيه قوة مذهب مالك فيها. PageV01P090 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0091.png) # قوله: (ولا مشقة تدرك الماسح في ذلك)؛ أي: في مسحه الكل حتى يعذر(1) في ~~الاقتصار على البعض، واحترزبه مما إذا كان في مسح الكل مشقة فلا يكون ~~الاقتصار على البعض آفة، ولو في مذهبنا. # قال الأجهوري: وهل يستحب حينئذ تكميل المسح على العمامة أو لانقلان ~~للشاذلي والطخيخي عن الطراز. # وقال(2) الزرقاني(3): قلت في القرطبي في تفسير المائدة ما يفيد وجوب المسح ~~على العمامة [أيضا](4) حيث قال في مقام المناظرة عن علمائنا: إن خبر مسلم: «أنه ~~عليه الصلاة والسلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة5)، . يفيد أنه لو لم يكن ~~مسح الرأس واجبا لما مسح على العمامة» اه. # قلت: بل كلام صاحب(6) «الطراز» نفسسه يقتضي ذلك وهو أظهر فيه من كلام ~~القرطبي، ونصه كما في الحطاب(7): وجه المذهب ما ذكره مالك في العتبية لما قيل ~~له: إن مسح بعض رأسه ولم يعمه فقال: يعيد، أرأيت إن غسل بعض وجهه، وذلك ~~أن الله تعالى أمر بمسح الرأس وغسل الوجه، فكما لم يقع الامتثال في غسل الوجه إلا ~~بالاستيعاب كذلك في مسح الرأس، واعتبار المسح في التيمم(8)، ولأن العمل بذلك PageV01P091 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0092.png) ~~ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله القرب تحمل1 على الوجوب إلا ما خصه الدليل، ~~وكل ما(2) يتعلق به المخالف من أن المسح لا يقتضي الاستيعاب، أو أن الباء ~~للتبعيض يبطل بقوله تعالى في التيمم: (بامسحوا بوجوهكم وأنيديكم). # وحديث المغيرة أن صلى الله عليه ولم سح بناصيته وعلى العمامة، كما رواه الترمذي ~~والنسائي، وهو في «صحيح مسلم» لا حجة فيه، بل هو(3) حجة عليهم؛ لأنه ms051 لو أجزأه ~~المسح على الناصية لما مسح على العمامة، فدل على أنه إنما فعل ذلك للضرورة. ~~اه. # فقف على قوله: «لأنه لو أجزأه المسح على الناصية إلخ»، فإنه صريح في عدم ~~إجزائه، وتنبة للفرق بينه وبين قول القرطبي: لو لم يكن مسح الرأس واجبا. وانظر ~~كيف تصح نسبة الاستحباب وعدمه له، واعلم أنه لا يلزم من انتفاء(4) الآفة مع ~~التعذر (5) انتفاؤها مع الإمكان بمشقة فلا يستغني بقوله: مع إمكان مسح الكل عن ~~هذا. # قولة: (وكذلك)؛ أي: من الآفات (التهاون بالسنن) وقد اختلف العلماء: هل ~~تركها على جهة التهاون كترك الفرض(6) أو لا؟ قاله الحطاب(7) في كتاب الصلاة، ~~وعنده في باب الطهارة: من ترك المضمضة والاستنشاق عامدا وصلى بذلك الوضوء ~~ففي صلاته ثلاثة أقوال: قيل: لا إعادة عليه في الوقت ولا في غيره، وفي كلام ابن رشد ~~أنه الصحيح. # وقيل: يعيد في الوقت وهو المنصوص لابن القاسم في سماع يحيى وشهره PageV01P092 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0093.png) ~~البساطي (1) في «المغني». وقيل: يعيد أبدا، نقله صاحب «الطراز» وضعفه ثم قال: ~~ويظهر من كلام ابن الحاجب ترجيح القول بالإعادة في الوقت لاقتصاره عليه، ولأنه ~~المنصوص لابن القاسم، وانظر هل يقال بذلك في بقية سنن الوضوء أو لا إعادة على ~~من تركها لا في الوقت ولا في غيره. # أما السنن التي لا يمكن تلافيها: كغسل اليدين أولا، والاستنثار، ورد مسح ~~الرأس فلا فائدة للإعادة؛ إذ لا يمكن تلافيها. # وأما الترتيب فقال ابن رشد: مذهب المدونة» أنه لا يعيد الصلاة ولا الوضوء، ~~وظاهره لا في الوقت ولا بعده. وأما مسح الأذنين وتجديد الماء لهما فيظهر من كلام ~~ابن رشد: أن حكمهما حكم المضمضة والاستنشاق. اه. واستظهر في آخر كلامه من ~~كلام الأئمة عدم الإعادة. # وقال الزرقاني(2): تندب الإعادة في الوقت إن تعمد الترك على المعتمد، وقول ~~اسالة»: ولم يعد ما صلى يحمل على ما إذا كان الترك سهوا. اه. # ولا إشكال(3) أنه يؤمر بفعل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين(4) لما ~~متقبله(5) من الصلوات. # وأما الترتيب فإن تركه ونكس عمدا فقال ms052 ابن زرقون عن «المدونة»: يعيد ~~الوضوء ندبا وهو قول ابن القاسم فيها، وفي «المقدمات»: لا يعيده ولا الصلاة، وعزاه ~~لمالك في المدونة، وغسل اليدين أولا ناب عنه الفرض، وفعل رد مسح الرأس يؤدي ~~لتكرار المسح فرضا وهو مكروه، وكذا تجديد ماء الأذنين والاستنشاق(6) فلا تفعل ~~هذه الأربع لما يستقبل سواء تركت عمدا أو سهوا، وكون التهاون بالسنن من الآفات PageV01P093 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0094.png) ~~عام في حق الشافعية وغيرهم، وتعيينها على ما تقدم هو مذهب مالك لل نه. # قوله: (والتدلك1)) بالجر عطف على السنن (ونحوه) كالموالاة (مما هو كمال ~~في مذهبهم)؛ أي: الشافعية (واجب عند غيرهم) ولو مع الاختلاف في وجوبه عنده، ~~فالتهاون به آفة لما(2) سبق في الاكتفاء ببعض الرأس، قال الغزالي في «الإحياء»(3): ~~واجبات الوضوء عندنا: النية وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح ما ~~ينطلق عليه الاسم من الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب، أما الموالاة ~~فليست واجبة. اه. # قوله] : (بخلاف) ترك قراءة (البسملة) في صلاة الفرض (للمالكية) فإنه ليس ~~بآفة (إذ فيها الكراهة) قال ابن يونس: قال مالك: ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم في ~~الفريضة سرا ولا جهرا إماما أو غيره، وهي السنة وعليه أدركت الناس. اه. # وهو محمول على الكراهة لما يأتي عن ابن عرفة والمازري، وفي المختصر: ~~وكرها بفرض (وإن لم يكن المنع) لقراءتها ثابتا (عندهم فالنقض(4) حاصل)؛ لأنه لا ~~يختص بالممنوع. # قال ابن عرفة (5): وفي كراهة البسملة واستحبابها في الفرض ووجوبها، رابعها لا ~~بأس بها(6) للمشهور وابن رشد عن ابن مسلمة والمازري عن ابن نافع2) مع عياض ~~عن ابن مسلمة وأبي عمر عن ابن نافع. اه. # وقال المازري: مذكب مالك على قول واحد أن من بسمل لا تبطل صلاته. ~~انتهى. PageV01P094 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0095.png) # وإذا كان النقص حاصلا لهم في قراءتها لم يكن تركها آفة لا كنه وإن لم يكن آفة ~~فالورع قراء تها للخروج (1) من الخلاف، وقد كان المازري يبسمل سرا فقيل له في ~~ذلك فقال: مذهب مالك على قول واحد أن من بسمل لا تبطل ms053 صلاته، ومذهب ~~الشافعي(2) على قول واحد أن من تركها بطلت صلاته، ونحوه للأقفهسي والقرافي ~~ويقرؤها حينئذ بنية الخروج من الخلاف، ولا ينوي فرضيتها ولا نفليتها، أما الأول ~~فلأنه مصادم لمذهب مالك، وأما الثاني؛ فلأنه مصادم لمذهب الشافعي، وسبق أن ~~المازري كان يبسمل سرا، ونقل الحطاب (3) عن الفاكهاني أن من قرأها لم يجهر فإن ~~جهر فذلك مكروه وقيدنا كلام المصنف بالفرض لجواز قراءتها في النفل من غير ~~كراهة كما في المختصر، (نعم)؛ حرف(4) تصديق للخبر السابق(5)، (وهي زيادة في ~~الصلاة) لأنها ليست من الفاتحة، ولا من غيرها من السور سوى النمل. # قال القاضي عبد الوهاب في «المعونة»: ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم سرا ~~ولا جهرا، وليست من الحمد ولا من كل سورة إلا من النمل في قوله تعالى: (انة ين ~~سليما وإنة بسم الله الرحمان الرحيم). # قوله: (والأحاديث لا يقتضيها ظاهرها)؛ أي: بل يقتضي أنها ليست آية ولا تقرأ، ~~فالغرض أخص من هذا النفي، قال ابن العربي: الأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها ~~دالة على أن البسملة ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها إلا في النمل وحدها. اه. # واستدل للمذهب في «المعونة» بقوله لى الله عليه و يقول الله تعالى: قسمت الصلاة ~~بيني وبين عبدي نصفين...»(6) الخبر(7). PageV01P095 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0096.png) # قال: ففيه دليلان أحدهما أنه بين قسمة السورة وبدأ بالحمد، فلو كانت ~~البسملة (1) منها لبدأ بها، والآخر أنه بين القسمة بالآية(2) وفي إثبات(3) التسمية إبطال ~~بهذا المعنى، وبحديث(4) أنس أن الني صلى الله عليه وسلموابا بكر وعمر وعثمان وعل صلى الله عليه ملم كانوا ~~يفتتحون القراءة ب(الحمد لله رب العللمي)، وفي حديث آخر: كانوا لا ~~يقرؤون بسم الله الرحمن الرحيم، وبحديث: عبد الله بن مغفل فإنه قال لابنه: ~~إياك6 والحدث؛ فإني صليت خلف رسول اله صلى الله عليه وسلموابي بكر وعمر وعثما صلى الله عله وسلم. ~~فلم يكن أحد منهم يقرؤها. اه. # والخبر(7) الذي أشار له في «صحيح مسلم» ولفظه: قال الله تعالى: «قسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ms054 ما سأل، فإذا قال [العبد](8): الحمد لله قال ~~الله: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله: أثنى علي عبدي، وإذا قال: ~~مالك يوم الدين، قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، وإذا قال: إياك ~~نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا ~~الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ~~آمين، قال(8): هذا لعبدي ولعبدي ما سأل». PageV01P096 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0097.png) # ولما ذكر في «شرح اللمع» حديث أنس قال عقبه: قال بعض المشايخ: يالله ~~للعجب1!! هذا أنس بن مالك قد خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم شر سنين وناهيك بملازمة ~~الخادم للمخدوم، فكيف يخفى عليه كونها من الفاتحة? # ثم نقل عن الذخيرة] أن المخالفين احتجوا بوجوه: # أحدها: إجماع الصحابة على كتبها في المصحف، والإرسال به إلى البلاد ~~احترازا على القرآن وضبطا له فتكون من القرآن؛ ولذلك لم يكتبوها في أول براءة لما ~~لم يثبت أنها منها. # الثاني: ما رواه النسائي عن نعيم المجمر قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ: بسم ~~الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن، وذكر الحديث، ثم قال(2): والذي نفسي بيديه ~~إني لأشبهكم صلاة برسول اله صلى الله عليه وسلم # الثالث: ما في الترمذي عن ابن عباس قال: «كان ليف) يفتتح القراءة(3) ببسم الله ~~الرحمن الرحيم(4). # والجواب عن الأول أنها لما نزلت في النمل أمر للتلظ أن لا يكتب كتابا إلا ~~ابتدي بها؛ فجرى الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك كما هو اليوم؛ ولذلك روى ~~عن ابن عباس أنه قال: قلت لعثمان: ما بالكم كتبتم بسم الله الرحمن الرحيم [في ~~سورة النمل](5) وأسقطتموها من براءة؟ فقال: ما تحققت أنها سورة على حدتها أم ~~هي والأنفال سورة، وعن الثاني أنه لم يخرجه أحد ممن اشترط الصحة وحديثه في ~~الموطا يوهن هذا الحديث، وعن الثالث أنه ضعفه الترمذي. اه. PageV01P097 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0098.png) # قال الأبي: والأولى ترك الكلام في البسملة) لأنه كما قيل إن كان الحق الثبوت ~~فالنافي أسقط آية، وإن ms055 كان النفي فالمثبت زاد، والزيادة والنقص في كتاب الله تعالى ~~كفر، القاضي: والخطأ في المسألة وإن لم يبلغ التكفير لكثرة القائل بكل قول فلا أقل ~~من التفسيق، ولما كان القياس عند ابن الحاجب ما ذكره القاضي من التكفير قال: ~~وقوة الشبهة من الجانبين منعت التكفير، ورأى الفخر أن المخلص من ذلك جعل ~~المسألة اجتهادية للمخطي فيها أجر وللمصيب فيها أجران(2)، فقال في تفسيره: إن الله ~~سبحانه أنزلها على رسول صلى الله عليه وسلم ني في أوائل السور وكتبها في المصحف، وإنما ~~اختلف هل لها حكم القرآن فيصلى بها ولا يقرؤها الجنب ولا يمسها المحدث قال: ~~وهذه أحكام اجتهادية لا قطعية قال: فسقط ما يهول به القاضي. اه. # وأنت تعرف أنه ليس الخلاف فيما ذكر بل في كونها آية.اه. # قوله: (والتعوذ أثقل منها)؛ أي: أشد كراهة لخروجه عن القرآن بلا ريب، وقوة ~~الخلاف في التسمية، وفي شرح اللمع: المشهور أن التعوذ مكروه في الفريضة دون ~~النافلة، فإن قيل: كيف يكره والله تعالى يقول: (بإذا قرأت ألفزءان فاستعد بالله من ~~ألشيط الرجيم). # قيل (3) : قد نقل اللخمي عن المجموعة في الآية أن ذلك لمن قرأ في غير الصلاة. ~~وقال هو؛ أي: اللخمي عقب هذا النقل (4) الشأن فيمن افتتح الصلاة أن لا يتعوذ، ~~وأرى ذلك أن الافتتاح بالتكبير ينوب عنه، وقد جاء في الحديث أنه: «إذا أذن المؤذن ~~أدبر الشيطان وله ضراط»(5). فأخبر أنه فيه مطردة للشيطان. اه. PageV01P098 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0099.png) # ومن قرأه في النافلة وكان ممن يراه في الفريضة فهل يسر أو يجهر؟ قولان نقلهما ~~الشيخ أبو الحسن في التحقيق، قال: وكان ابن عمر يسر به وأبو هريرة يجهر به. وهل ~~يتعوذ في جميع الركعات؟ وهو رأي ابن حبيب والشافعي؛ لأنه من توابع القراءة أو ~~يختص بالركعة الأولى، وهو رأي أبي حنيفة؛ لأنه لافتتاح الصلاة خلاف ذكره في ~~التحقيق. انتهى. # 88 PageV01P099 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0100.png) ~~ل زروق: ومنها كثرة صب الماء في الغسل، والطول فيه، وذلك أيضا غلو في الدين، فقد ~~تذكر رسول الله صلى الله ms056 عليه وسلم النابة بعد الإقامة، ودخل بيته واغتسل ثم رجع ولم يعد ~~الإقامة وما ذلك إلا لسرعة الأمر. # ومنها كثرة الحديث على الوضوء، حتى يتفرق القلب، والإفراط في الذكر، ~~والتزام هذه الأذكار الأعضائية، حتى لو تكلم في أثنائها ابتدأها، وهذه بدعة عظيمة، ~~نعم، لم يثبت عن الني صلى الله عليه وسلمن أذكار الوضوء، غير الشهادتين آخره والتسمية أوله ~~مع ضعف حديثها والكلام فيه. # وقال بعض العلماء: الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء، وقد ~~جرب ذلك فصح. PageV01P100 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0101.png) # وأخرج الإماء أحمد وأبو داود والديلمي عن سعد بن أبي وقاص أن الني صلى الله عليه وسلم ~~قال: «سيكون أقوام يعتدون في الدعاء والطهور»(1)، قالوا: الاعتداء في الأول الدعاء ~~بما لا يجوز ورفع الصوت وتكلف السجع، وفي الثاني صب الماء فوق الحاجة ~~والمبالغة في استعماله حتى يفضي إلى الوسواس. قال الطيبي: فينبغي أن يكون ~~الطهور بضم الطاء ليعم الأمرين. # قوله: (والطول فيه)؛ أي: بكثرة صب الماء أو بالمبالغة في الدلك أو بهما أو ~~بإعادة المواضع بعد الفراغ منها لتتبع الشكوك واستقصاء الأوهام. # (قولها: (وذلك)؛ أي: الإكثار والطول (أيضا)؛ أي: مع كونه آفة. (غلو)؛ أي: ~~زيادةآ ومجاوزة حد. # [قولها: (في الدين) وإذا(2) كان كذلك فهو بدعة. قال في «القواعد»: كمال العبادة ~~بحفظها(3) والمحافظة عليها، وذلك بإقامة حدودها الظاهرة والباطنة من غير غلو ولا ~~تفريط، فالمفرط مضيع، والغالي مبتدع، سيما إن اعتقد القربة في زيادته. اه. # وفي «الرسالة»: والسرف فيه (4) غلو وبدعة. قال المصنف في «شرحها»: البدعة ~~لغة: المحدث. وفي الشرع: إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه، ~~ومرجعه لاعتقاده ما ليس بقربة قربة على وجه الحكم بذلك، وهذا منه لمن يراه ~~كمالا، فأما من يعتريه ذلك من وسوسة يعتقد نقصها وأن ما يفعله ذلك يخالف ~~الأصل، فلا يصح كونه منه بدعة(5) إلا من حيث صورته ثم البدعة محرمة أو ~~مكروهة، ولا يمكن أن يبلغ بهذه حد التحريم؛ لأنها لم تعارض واجبا ولا رفعت ~~حكما أصليا، وقد نص في «النوادر» ms057 على الكراهة . اه. PageV01P101 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0102.png) # ثم استدل على أن المطلوب التوسط فقال: (وقد تذكر رسول الله صلى الله علي وسلم العنابة ~~بعد الإقامة ودخل بيته واغتسل1 ولم يعد الإقامة). # في «صحيح البخاري»: «أقيمت الصلاة فأتم الناس صفوفهم فخرج رسول ~~له صلى الله عليه وسلم هو جنب ثم قال: على مكانكم. فرجع ثم اغتسل ثم خرج ورأسه يقطرماء، ~~فصلى بهم(2(3). # وفي «صحيح مسلم» قال أبو هريرة: «أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل ~~أن يخرج النب ل الله عليه وسلم تبثى الني صلى الله عليه وسلم تى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر ذكر فانصرف ~~وقال لنا: «مكانكم» فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينطف(4) رأسه ~~ماء فكبر فصلى بنا»(5) . اه. # قال(6) القاضي عياض(7): ولم يذكر أنه أعاد الإقامة، فلعله لقرب رجوعه ~~وسرعة اغتساله بدليل قوله: «مكانكم» وبه أخذ مالك فيمن قطع الصلاة أو انصرف ~~لعذر أنه إن طال أعاد الإقامة وإلا لم يعدها وفي «المدونة» فيمن رأى بثوبه(8) نجاسة ~~أو قهقه، أنه يقطع ويعيد الإقامة، فأخذ منه بعضهم أن مذهبه الفرق وإن كان القطع أو ~~الانصراف بعد الدخول في الصلاة فيعيد الإقامة وإن قرب لأن إقامة الأولى قد قطعها ~~وإن طرأ لعذر قبل الدخول فيها أو أخر الدخول، فهذا إن طال أعاد وإلا لم يعد؛ لأنه ~~لذلك العمل أقام، ولم يفرق غيره بين الوجهين وتأول المسألتين على أنه طال الأمر. PageV01P102 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0103.png) # وبه يتضح قول المصنف (وما ذلك إلا لسرعة الأمر) ونقل الحطاب() في ~~المسألة كلاما طويلا ثم قال: فتحصل من هذا أن اتصال الإقامة بالصلاة سنة، وأن ~~الفصل اليسير لا يضر والكثير يبطل الإقامة. اه. # وما ذكره من السرعة هو المقصود من سوق الحديث، فإنه كالصريح فيها، ومن ~~ثم قال الإمام أبو محمد بن أبي جمرة ف ه فيما له على(2 البخاري: وفي الحديث ~~دليل على أن التعمق في العبادة والوسواس إما بدعة أو بلوى يؤخذ ذلك من أن سيدنا ~~محمد صلى الله عليه وسلم يطل ms058 المكث في طهوره، [بل](3 يؤخذ ذلك من قوة كلام الصحابي ~~إلخ، قال: ا نى لله عليه ور كهم قياما وخرج فاغتسل ورجع فصلى بهم فدل على أنهم ~~بقوا قياما ينتظرونه، ولو كان في طهوره طول لأمرهم بالقعود وحينئذ ينتظروه كما ~~يعلم من رف قى اله علي وسلمته، والتيسير (5) عليهم في جميع الأمور مما هو على ضرورة، ~~ولا يحتاج إلى دليل. اه. # قوله: (ومنها كثرة الحديث على الوضوء) فقد صرح الفقهاء بكراهة الكلام على ~~الوضوء، وهذا كالتقييد له. قال في «اللباب» عطفا على المكروهات: والكلام في أثنائه ~~بغير ذكر الله، ويؤكد التقييد. # قوله: (حتى يتفرق القلب)؛ أي: يذهب توجهه لما هو بصدده ويزول حضوره ~~مع أنه مطلوب لأن الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء كما يأتي، ووجه ~~التأكيد أن الكلام القليل لا تؤثر تفرقته في الغالب، لكن تصريحهم بأن من فضائله ~~الصمت إلا عن ذكر الله كقول ابن الحاج في المدخل عطفا على المستحبات ~~والصمت إلا عن ذكر الله، ومثله في الشيخ أحمد الزرقاني، وهو يقتضي(6) بما فيه من PageV01P103 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0104.png) ~~الحصر تعلق الكراهة بمطلق الكلام سيما مع انضمامه إلى إطلاق كلامهم في ~~المكروهات لا يقال إنما أثبت المصنف للكثرة كونها آفة، وهي لا تترتب على مطلق ~~الكراهة؛ لأن المصنف قد رتبها عليه في بعض الفروع السابقة بل صرح بذلك في ~~قوله: إذ فيها الكراهة1 وإن لم يكن المنع فالنقص حاصل والترتب هو المعقول؛ ~~لأن مطلق النقص الحاصل بالكراهة في العبادة آفة لها، ثم لا مفهوم لقوله الوضوء بل ~~مثله الغسل والتيمم، وقد صرح صاحب المدخل باستحباب الصمت فيهما ~~كالوضوء. # قولة: (والإفراط في الذكر) هو بالرفع عطف على كثرة الحديث؛ لأن الإفراط في ~~الشيء والمبالغة في الإكثار منه يصرف الوجهة إليه ويقصر الهمة عليه بحيث لا تبقى ~~في القلب بقية لغيره أصلا أو تبقى بقية لا تفي بحفظه (ما جعل الله يرجل من قلبين م ~~جوبة) [الأحزاب، الآية: 4، والمتوضي مخاطب باتقان تلك العبادة الوقتية، ~~وللطهارة شروط وأركان وسنن وفضائل ومكروهات ms059 لا تتأتى مراعاتها في الغالب مع ~~الإفراط في الاشتغال بغيرها. # ومن هنا نهي عن كثير الذكر وقت خطبة الجمعة؛ لأنه يشغل عن الإنصات لها، ~~ومفهوم الكلام أن ما لا يشغل عن المقصود من الأذكار ليس بآفة بل هو مستحب، ~~وقد عده ابن رشد في فضائل الوضوء، ونقله عنه المصنف في «شرح الوغليسية» ~~وذكره في «المدخل» من مستحبات الوضوء والغسل والتيمم، وبما ذكره المؤلف ~~يقيد كلام اللباب المتقدم وكلام ابن الحاج إلا أنه يقتضي عدم كراهة مطلق الذكر ~~ولو بغير ما ورد في خصوص الطهارة وهو ظاهر كلام من عد مطلق الذكر من ~~فضائلها، وللجزولي(2) ما يخالف ذلك ويأتي قريبا. # قوله: (والتزام هذه الأذكار الأعضائية)، يعني: التي قيل بورودها في الحديث فقد ~~روى عن أنس بن مالك أنه قال: دخلت على رسول اله صلى الله عليه وسلم بين يديه إناء من PageV01P104 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0105.png) ~~ماء(1) فقال: «يا أنس، ادن منى أعلمك مقادير الوضوء». قال: فدنوت منه، فلما أن ~~غسل يديه قال: «بسم الله والحمد لله، [لا حول](2) ولا قوة إلا بالله. فلما استنجى ~~قال: «اللهم حصن فرجي ويسر لي أمري». فلما أن تمضمض واستنشق قال: اللهم ~~لقني حجتي ولا تحرمني رائحة الجنة. فلما أن غسل وجهه قال: اللهم بيض وجهي ~~يوم تبيض وجوه وتسود وجوه». فلما أن غسل ذراعيه قال: «اللهم أعطني كتابي ~~بيميني». فلما أن مسح بيده على رأسه قال: «اللهم غشني برحمتك وجنبني عذابك. ~~فلما أن غسل قدميه قال: اللهم ثبت قدمي يوم تزل فيه الأقدام. # ثم قا صلى الله عليه وسلم والذي بعثني بالحق نبيا ما من عبد قالها على وضوئه لم تقطر من ~~خلال أصابعه قطرة إلا خلق الله تعالى ملكا يسبح بسبعين لسانا يكون ثواب ذلك(3) ~~التسبيح له إلى يوم القيامة. # قال صاحب «التهذيب»: في سنده عباد بن صهيب، وقال فيه أبو داود إنه صدوق ~~عندي. وقال أحمد: ما كان بصاحب كذب. وقال ابن عدي: له تصانيف كثيرة ومع ~~ضعفه يكتب حديثه، وفي سنده أيضا أحمد بن ms060 هاشم(4) الخوارزمي اتهمه الدارقطني ~~بهذا الحديث، ووقف الحاكم في (5) أحمد بن هاشم هذا، والله أعلم. اه. # قال النووي: وأما الذكر على أعضاء الوضوء فلم يجي فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وقد قال الفقهاء: يستحب فيه دعوات جاءت عن السلف وزادوا ونقصوا فيها، ~~فالمتحصل مما قالوه أنه يقول بعد التسمية: الحمد لله الذي جعل الماء طهورا. # ويقول عند المضمضة: اللهم اسقني من حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اسا لا أظما ~~بعدهأبدا، ويقول عند الاستنشاق: اللهم لا تحرمني رائحة نعيمك وجنابك، ويقول PageV01P105 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0106.png) # ج1 ~~عند الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه() وتسود وجوه، ويقول عند غسل ~~اليدين: اللهم أعطني كتابي بيميني، اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ويقول عند مسح ~~الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وأظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل ~~إلا ظلك، ويقول عند مسح الرأس2) : اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه. ويقول عند غسل الرجلين: اللهم ثبت قدمي على الصراط. والله ~~أعلم. اه. # وقال الشيخ الأجهوري: وأما ما يقال عند غسل كل عضو فحديثه ضعيف جدا ~~ولا يعمل به، وذكر الأقفهسي أنه يستحب، وفيه(3) نظر. # قلت: وقال(4) الحافظ السيوطي بعد ما ذكر القدح في حديث الأعضاء مانصه: ~~خاتمة العجب ممن عد أدعية الأعضاء من سنن الوضوء اعتمادا على هذه الأحاديث ~~الموضوعة، ولم يعد منها الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلمع ورود ذلك في الحديث، ~~أخرج أبو الشيخ في «الثواب» عن ابن مسعود قال: قال رسول الل صلى الله عليه سل، إذا فرغ ~~أحدكم من وضوئه فليقل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم ~~يصلي علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة»(5). اه. # وعلى تقدير أن لا يكون لدعاء الأعضاء أصل، قال السبكي: فهو حسن ~~لاشتماله على طلب مهمات(6)، فلا ينبغي تركه ولا يعتقد أنه سنة. اه. PageV01P106 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0107.png) # قلت: قد يخالف هذا ما للشيخ العارف أبي الحسن الحرالي فإنه قال: ولا ms061 يقول ~~أقوال الناس في ذلك بل يقتصر على ما ورد في السنة أو يصمت(1)، فإن الزيادة على ~~السنة نقص في الحال وفي كل شيء من الأقوال والأعمال، فإما أن يقول ويعمل(2) ~~بسنة أو يكف، فإن الخير المعمول يكسب أجرا ولا ينهض سالكا نعمت البدعة هذه ~~والتي تنامون عنها [أفضل](8). اه. من شرح شيخنا العلامة «للحصن الحصين، ~~وفي الزرقاني بعد ذكر الحديث الذي ذكره السيوطي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم و ~~ضعيف كما في «فتح الباري». # قوله: (حتى لو تكلم في أثنائها) وفصل بين جملها (ابتدأها) مفهوم الكلام أنه إذا ~~لم يلتزمها ولم(4) يعدها عند(5) الفصل، لم يكن(6) الإتيان بها آفة، ولا يحكم عليه ~~بالكراهة ويوافقه ما مر عن السبكي. # قوله: (وهذه بدعة عظيمة) البدعة كما مر: إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون ~~منه، ومرجعه لاعتقاد ما ليس بقربة قربة على وجه الحكم بذلك، وهذا التعريف ~~منطبق على ما هنا؛ لأن التزام ما ذكر على ما ذكر يستلزم اعتقاد أنه قربة، واستعظامه ~~إياها؛ لأن في ضمنها بدعة أخرى، وهي اعتقاد توقف التقرب بها على اتصال جملها؛ ~~ولذلك يبتدأ عند الفصل ويحتمل لأن المتقرب بها يعتقد أنها من كلام صلى الله عليه وسلم سبتها ~~إليه، وقد تقدم في كلام السيوطي أن الأحاديث المثبتة لها موضوعة وعلى هذا الثاني ~~فيكون العظم لازما لها و[إن](7)الم يلتزمها. # قوله: (نعم لم يثبت عن النبي لله عليه وسم أذكار الوضوء غير الشهادتين آخره) قال PageV01P107 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0108.png) ~~في الرسالة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى ~~السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. # قال المصنف في «شرحها»: خرجه مسلم ولم يقل فأحسن الوضوء، وهذه ~~الزيادة عند الترمذي، ولم يقل: ثم رفع طرفه إلى السماء، وهو عند الإمام أحمد: ثم ~~رفع بصره إلى السماء، وهو المراد بالطرف هنا، ويحتمل كون هذا ms062 الثواب لمن قاله ~~مرة واحدة وهو ظاهر الحديث، ولمن واظب عليه، وهو الذي يقتضيه الترغيب، هذا ~~مع أن التكرار مطلوب أبدا لعدم القطع بالقبول واحتمال دخول العلل النفسانية في ~~بعض الأوقات على القصد والفعل، والله أعلم. # وذكر النووي في «حلية الأبرآر»(2) تثليث هذا الذكر وقال في قوله: فتحت له ~~أبواب... إلخ يعني يوم القيامة، وقيل: في الحال، و«يدخل من أيها شاء» في المآل. ~~وقيل: المراد أبواب الخير الموصلة إلى الجنة من الصلاة وتوابعها. اه. # وذكره في «الإحياء»(3) بلفظ «الرسالة»، قال العراقي: خرجه أبو داود من حديث ~~عقبة بن عامر وهو عند مسلم دون قوله: ثم رفع طرفه(4)، هكذا عزاه المزي في ~~«الأطراف»، وقد رواه النسائي في «اليوم والليلة» من رواية عقبة بن عامر(5)، وكذا ~~رواه الدارمي في «مسنده». # قولة: (والتسمية أوله) قال العراقي: خرج الترمذي وابن ماجه من حديث سعيد ~~بن زيد أحد العشرة لى الله عليه وسلم ال : «لا وضوء لمن لم يسم الله، ونقل الترمذي عن ~~البخاري أنه أحسن شيء في هذا الباب. اه. PageV01P108 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0109.png) # قال الأبي: ومشهور قول مالك أن التسمية فضيلة، وهو قول الشافعي والثوري ~~والحديث عندهم محمول على نفي الكمال، وروي عن مالك إنكارها، وقال: ~~أيريد(1) أن يذبح. وروي عنه أيضا التخيير. اه. # وقرينة صرفه عن ظاهره بحمله على نفي الكمال قدرها البيضاوي فقال: هذه ~~الصيغة حقيقة في نفي الشيء وتطلق مجازا على نفي الاعتداد به لعدم صحته نحو: ~~«لاصلاة إلا بطهور» أو كماله نحو: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»(2)، ~~والأول أشيع (0) وأقرب إلى الحقيقة؛ فيجب المصير إليه ما لم يمنع مانع، وهنا ~~محمول على نفي الكمال خلافا لأهل الظاهر لخبر من توضأ، فذكر اسم الله كان ~~طهورا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورا لأعضاء وضوئه، ولم ~~يرد به الطهور من الحدث؛ فإنه لا يتجزأ بل الطهور من الذنب. اه. # وفي «الرسالة»: فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء: يبدا ~~فيسمي(4) الله تعالى ms063 ولم يره بعضهم من الأمر المعروف. # قال الشيخ أبو الحسن: بل رآه من الأمر المنكر، وظاهر كلامه أنه لم يقف ~~لمالك في التسمية على شيء، وقد نقل عنه ثلاث روايات إحداها: وبها قال ابن ~~حبيب: الاستحباب، وشهرت لقوله صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. # ابن عبد السلام: وظاهر الحديث الوجوب وهو مذهب أحمد وإسحاق. # الثانية: الإنكار، قال: أهو ذابح(5). # الثالثة: التخيير. اه. # وقال التائئ لما ذكر رواية الإباحة: استشكلت بل الذكر راجح الفعل، وأجيب PageV01P109 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0110.png) ~~أن المراد اقتران هذا الفعل الخاص بهذه العبادة الخاصة لا حصوله من حيث هو ~~ذكر. انتهى. # قال صاحب «تهذيب الأذكار» وهو شافعي المذهب: قال الشافعي في «الأم»(1): ~~فإن سها عنها سمى متى ما ذكر(2)، وهو يوهم أنه لو ترك التسمية عمدا لم يأت بها في ~~الأثناء، وليس كذلك بل يستحب أن يأتي بها في الأثناء كالناسي، صرح بها(3) ~~المحاملي في «المجموع»(4)، والجرجاني في «التحرير» وغيرهما. ويستحب إذا ~~سها(5) في أثناء الطهارة أن يقول: بسم الله على(6) أوله وآخره، كما يستحب ذلك في ~~الطعام. اه. # وعلى مشروعيتها فهل تكمل أو يقتصر على بسم الله، قال الأجهوري: عند قول ~~المختصر وتسمية: بسم الله الرحمن الرحيم بتمامها أفضل من بسم الله فقط، كما ~~يفيده كلام الفاكهاني وابن المنير، ولكن ذكر(7) ابن ناجي في «شرح المدونة»: أن ~~ظاهرها الاقتصار على بسم الله ولا يزيد: الرحمن الرحيم. قال: وهو كذلك ونحوه ~~للمغربي، وذكر الشاذلي ما يفيد أن القولين على حد سواء فقال: يقول بسم الله ~~الرحمن الرحيم، وقيل: يقول بسم الله فقط، ونحوه للتتائي. اه. وفيه: أن الشاذلي ~~صدر بالأول وحكى الثاني بقيل. # قوله : (مع ضعف حديثها) قال الأبي: قال أحمد: لا أعلم في التسمية حديثا له ~~سند جيد، وأصحاب المصنفات يذكرون حديث: لا وضوء لمن لم يسم الله. اه. # وقال صاحب «التهذيب»: جاء في التسمية في الوضوء أحاديث ضعيفة ضعفها PageV01P110 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0111.png) ~~كلها البيهقي وغيره، وفي «الجامع الصغير»: «لا صلاة لمن لا ms064 وضوء له، ولا وضوء ~~لمن لم يذكر اسم الله عليه»، رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن أبي ~~هريرة. # قال المناوي): قال الحاكم: صحيح وتعقبه الذهبي بأن إسناده فيه لين، وقال ~~المنذري: صححه الحاكم وليس كما قال. فهم رووه كلهم عن يعقوب بن سلمة ~~الليثي عن أبيه عن أبي هريرة، وقد قال البخاري وغيره: لا يعرف لسلمة سماع من ~~أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه، وأبوه سلمة لا يعرف، فالصحة من أين?، ~~وقال ابن حجر: ظن الحاكم أن يعقوب هو الماجشون فصحح على شرط مسلم، ~~فوهم، ويعقوب بن سلمة هو الليثي مجهول الحال. اه. # وقال ابن الهمام بعدما عزاه لأبي داود ضعف بالانقطاع، وبقول أحمد: لا أعلم ~~في التسمية حديثا ثابت، ثم قال في «الجامع»: رواه ابن ماجه عن سعيد بن زيد. قال(5) ~~المناوي (3): هذا حديث اختلف في تحسينه وتضعيفه، فمن(4) ظاهر كلامه تحسينه ~~بخاري؛ فإنه أجاب الترمذي حين سأله عنه بأنه أحسن شيء في هذا الباب، وقال: # جمع منهم ابن القطان بل هو ضعيف جدا فيه ثلاثة مجاهيل، وقال ابن ~~الجوزي: حديث غير ثابت، وانتصر مغلطاي للأول. # قوله: (والكلام فيه): الظاهر أنه أشار به إلى ما في «مختصر(5) الواضحة»؛ فإنه ~~لما ذكر حديث: لا وضوء لمن لم يسم الله، قال: قال عبد الملك: يعني بالتسمية أن ~~يكون أراد طهر الصلاة. اه. نقله الحطاب (6) عند قول «المختصر»: والتسمية. # وقال الأبي: حمل بعضهم الحديث على أنه يعني بالذكر النية، فقال ابن العربي: PageV01P111 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0112.png) ~~قال علماؤنا : أراد بهذا الحديث النية؛ لأن الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان ~~بالشيء الواحد، ومحل النسيان القلب فمحل الذكر إذا القلب، وذكر الله هو النية. ~~اه. # وذكر شيخنا العلامة في شرح الحصن الحصين كلام ابن العربي هذا وقال: في ~~تعليله نظر، إلا أن يكون مراده بيان أن الذكر يصح أن يطلق على ما في القلب وهو ~~صحيح إلا أنه أوضح من أن يستدل عليه، والله أعلم. اه بالمعنى. # وتكلم الأئمة في حمله على ms065 ظاهره وأن المراد به التسمية على فرض ثبوته، وأما ~~الكلام في سنده فحاصله تضعيفه، وقد تقدم. # تنبيهات: الأول: قال في الرسالة: وقد استحب بعض العلماء أن يقول بأثر ~~الوضوء: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، قال التتائي: نسبه ~~لبعض العلماء وهو ابن حبيب للاضطراب فيه، فقد روي عن ثوبان مرفوعا إلى ~~النب صلى الله عليه وسلم وي موقوفا على1 عمر بن الخطا صلى الله عليه، وأوقفه بعضهم على علي ~~كرم الله وجهه. اه. # وقال الحافظ المنذري في حديث التشهد: ورواه الترمذي كأبي داود وزاد فيه: ~~اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. وتكلم فيه. # الثاني: يرد على الحصر الذي في كلام المصنف هنا ما ذكره في «شرح الرسالة» ~~ونصه: وأنكر ابن العربي أن يكون في الوضوء غير التسمية أوله والتشهد آخره، نعم ~~ورد في الصحيح عن أبي موسى أنه عليه الصلاة والسلام قال على وضوئه: ~~«اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي»، فسألته عن ذلك فقال: ~~وهل تركن من خير؟»(2)، فترجم النسائيي لذلك فقال(0): «باب ما يقال(4) عند PageV01P112 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0113.png) ~~الوضوء»، وابن السني فقال: «باب ما يقول بين ظهراني وضوئه»، وذكره النووي في ~~«احلية الأبرار»، انتهى. # وصنيع ابن السني يقتضي أن ذلك يقال في أثناء الوضوء، قال شيخنا العلامة: ~~وصنيع المؤلف يعني ابن الجزري في «عدة الحصن الحصين» يوافق صنيع ابن ~~السني، وزاد السيوطي في تأليفه «عمل اليوم والليلة» عقب قوله في (1) رزقي: «ومتعني ~~بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني»(2)، ولكنه جعل ذلك كله مما يقال بعد(3) ~~لفراغ اه. # وذكر النووي أن النسائي جعله داخلا فيما يقال بعد الفراغ من الوضوء. اه. # الثالث: يرد عليه أيضا ما ذكره في الشرح المذكور عن النووي في «حلية الأبرار» ~~أنه ذكر من رواية النسائي أن من قال إثر وضوئه: سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم ~~القيامة اه. # وفي المنذري ms066 عن أبي سعيد الخدري اله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قرأ ~~سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ الآيات العشر من ~~آخرها ثم خرج الدجال لم يضره، ومن توضأ فقال: سبحانك الله وبحمدك أشهد أن لا ~~إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم جعل في طابع فلم (4) يكسر إلى يوم ~~القيامة»(5) . رواه الطبراني في «الأوسط»، ورواته رواة ............................ PageV01P113 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0114.png) ~~الصحيح(1) واللفظ له، ورواه النسائي وقال في آخره: «فختم عليها بخاتم فوضعت ~~تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة2)، وصوب وقفه على أبي سعيد.اه. # ولما فرغ من ذكر الآفات التي دعته الحاجة إلى بيانها ذكر بعض الرغائب التي ~~عمت الغفلة عنها مع عظم النفع الحاصل منها، فقال: (وقال بعض العلماء الحضور ~~في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء) نقله المصنف في تحفة المريد عن «مختصر ~~عوارف المعارف(3)، ووجهه والله أعلم أن الوضوء أهبة وعدة للصلاة، ولا شك أن ~~بين الوسيلة والمقصد ارتباطا وتناسبا يقتضي انجرار ما في ضمن الوسيلة للمقصد ~~ووصوله إليه، فمن اعتنى بالوسيلة واهتم بشأنها، فاعتناؤه بها ليس لذاتها ومجردها ~~بل لما يفعل بها فيوصله ذلك إلى الاهتمام بالمقصد وتوجه القلب إليه، فإذا تلبس ~~به حصل له الحضور فيه بقدر اعتنائه بوسيلته وحضوره فيها، ولعل هذا فيمن اتصل ~~وضوؤه بصلاته أو كان الغالب عليه فراغ القلب من الأشغال، أما من غلبت عليه ~~أشغال القلب وانفصل وضوؤه عن صلاته بشيء منها فقد لا يحصل له الحضور فيها ~~وإن حصل له في وضوئه، ويحتمل أنه عام في المسائل الثلاث، وتوجه المسألة حينئذ ~~بأن كل وسيلة بداية لمقصدها، فالوضوء بداية، ونهايته الصلاة، ومن المعلوم أن من ~~رجع في بدايته إلى الله تعالى قواه الله على الرجوع إليه في نهايته، قال في «الحكم»: ~~ومن علامات النجح في النهايات الرجوع إلى الله(4) في البدايات، وكل من التوجيهين ~~لا يقتضي الارتباط العقلي الذي لا يتخلف، وإنما يقتضي المناسبة التي توافقها ~~العادة في ms067 الأغلب، فالعمدة حينئذ التجربة، ولذلك قال: (وقد جرب ذلك فصح). PageV01P114 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0115.png) # وإدمان الوضوء موجب سعة الخلق وسعة الرزق، ومحبة الحفظة، ودوام ~~الحفظ من المعاصي والمهلكات، فقد جاء: الوضوء سلاح المؤمن، وهو مجرب. # وتأخير غسل الجنابة يورث الوسواس، ويمكن الخوف من النفس، ويقلل ~~البركة في الحركات. # ويقال: إن الأكل على الجنابة يورث الفقر، والكلام في الخلاء يورث الصمم، ~~والبول في المستحم يورث الوسواس. # والبول في الماء الراكد يورث النسيان كأكل سؤر الفأر، والتفاح الحامض ~~وكنس البيت بالخرقة، وأكل الكزبرة الخضراء وقراءة كتابة القبور والنظر إلى ~~المصلوب والمشي بين الجملين المقطورين، وطرح القمل على الطريق، وإدمان ~~النظر إلى البحر، ذكر ذلك أبو طالب المكي في آخر كتاب «قوت القلوب». # وتجديد الوضوء بعد صلاة به، موجب لتنوير القلب والقالب. PageV01P115 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0116.png) ~~وهو على المنبر فغضب، فنزل واغتسل ثم عاد إلى المنبر فذكره. # قوله: (وسعة الرزق) ذكره في «تحفة المريد» من كلام ابن البوني وغيره، وسره ~~والله أعلم أن المداومة عليه تستدعي المواظبة على الصلاة والمحافظة عليها والإكثار من ~~نوافلها لأن الصلاة كما في «الإحياء»(2) هي السبب المقتضي للوضوء، فلها فعل ومن ~~أجلها كان ذلك، وذلك جالب للرزق، وقال تعالى: (وامر آهلك بالصلوة واصطبز عليها لا ~~نسئلك رزفا نح نررق)[131]، قال الشاذلي ى عل: معناه قم بخدمتنا ونحن نقوم ~~لك بقسمتنا، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أصاب أهله خصاصة قال: «قوموا إلى ~~الصلاة»، ويقول: «بهذا أمرني ربي عز وجل، والقيام بعبادة الله تعالى من حيث هي يسهل ~~أمر الرزق، وما أحسن قول إبراهيم بن أدهمه عيه: [من الكامل] ~~أنا شاكر أنا ذاكر أنا صابر(4) أنا جائع أنا ظامئ أنا عار ~~هي ستة وأنا الضمين لنصفها فكن الضمين لنصفهايابار ~~مدحي لغيرك لهب نار خضته فأجر عبيدك من دخول النار # ذكر في حكاية [في](5) «سراج المريدين»: أنه نزل مسجد الكوفة مع تلميذ له ~~وكانا طاويين منذ ثلاثة أيام فظهر أثر الجوع في التلميذ فقال الشيخ: أهو الجوع؟ قال: ~~هو ما ترى يا سيدي، فكتب الأبيات في ms068 رقعة وقال: ادفعها لأول من تلقاه، فلقيه رجل ~~راكب على دابة، فلما دفعها له ونظر فيها بكى، وقال: أين صاحب الرقعة? قال: هو ~~في المسجد فأعطاه مالا عظيما وقال: احمله إليه، ثم ذهب فلما حمله الشيخ وأخبره ~~بما جرى قال: اطرحه حتى يأتي صاحبه فجاء بعد ذلك وقبل يد الشيخ وأسلم وكان ~~نصرانيا، انتهى. PageV01P116 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0117.png) ~~بذلك، وقد ذكر في «تحفة المريد» أن من فوائد الصلاة سعة الأرزاق، والطهارة ~~مفتاحها وأعظم شروطها فكان لها دخل تام فيه. # قوله: (ومحبة الحفظة) هذا بين؛ فإن الملائكة يحبون الطهارة، وقد صرح الأئمة ~~بأن حكمة مشروعية السواك تطييب الفم للملائكة الحفظة، والملك الذي يضع فاه ~~على فيك عند قراءة القرآن، وسيأتي حديث: إن الملائكة لا تقرب الجنب إلا أن ~~يتوضأ(1)»8). # قوله: (ودوام الحفظ من المعاصي) وجهه والله أعلم أن إدمانه (يوجب تنوير ~~القلب) كما يأتي في تجديده وإذا استنار خرج منه جند الشيطان؛ فإن التطارد بين ~~الملائكة والشيطان في معرك القلب دائم كما في «الإحياء»(3) إلى أن ينفتح القلب ~~لأحدهما فيستقر فيه، فإذا انفتح للشيطان أظلم، وإذا انفتح للملك استنار، فاستنارته ~~لا تجامع سكنى الشيطان فيه، وهي أثر من آثار إدمان الوضوء، وإذا أخرج الشيطان ~~خرج جنده من باب أولى أعني: الهوى وغلبة النفس وحب الدنيا، وبفقد هذه الأمور ~~التي هي دواعي المعاصي يحصل الحفظ منها. # قولله: (والمهلكات) عطف على المعاصي، ووجهه والله أعلم أن الوقوع في ~~المهلكات ناشئ عن الغضب؛ فإنه يتولد عنه الشتم والضرب والقتل والهجر ~~والطلاق والحقد والحسد والحلف الموجب للحنث أو الندم بل والكفر كما كفر 4 ~~جبلة [بن الأيهم]5) حين غضب من لطمة أخذت منه قصاصا. # وقد خرج الإمام أحمد عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب PageV01P117 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0118.png) ~~الن لى الله عليه وسلم ل: «قال رجل: يا رسول الله، أوصني. قال: «لا تغضب». قال: ففكرت ~~حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فإذا الغضب يجمع الشر كله. # قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح ms069 وقد سبق أن الوضوء يطفي ~~الغضب، فإدمانه يحفظ بذلك من الوقوع في المهلكات، وأيضا فإن الغضب من ~~الشيطان، وإدمان الوضوء يخرجه من القلب كما سبق، وليس المراد بالمهلكات ~~المصائب الجارية على العبد بقدر الله تعالى فإن عروضها لطالب الآخرة أكثر من ~~عروضها لغيره، قال تعالى: (لتبلون فع أموالكم وأنهيكم) [آل عمران: 186] الآية. # وفي الحديث: «أشدكم بلاء الأنبياء ثم الشهداء ثم الأمثل فالأمثل»(2)، ويصح ~~حملها عليه (3)، ويكون معنى الحفظ منها اندفاعها بعد حصول مباديها أو خفتها بعد ~~استحكامها، والحفظ من التسخط والاضطراب عندها، فتحصل بذلك راحة القلب ~~والرضا بما اختاره الرب، وبذلك تصير النقم نعما والبلايا عطايا، فصاحب هذه ~~الحالة يصدق عليه أنه محفوظ من البلايا، وتلك الأمور النازلة به صورتها صورة ~~البلايا فقط، وتوجه المسألة حينئذ بما يأتي عند قوله: وقد سألت كثيرا ممن تقع له ~~الدواهي. إلخ من أن الصلاة سبب للحفظ من المهالك، وإدمان الوضوء مقتض ~~للاعتناء بها والمحافظة عليها؛ لأنه وسيلة لها. # ثم ذكر ما يؤيد هذين الأمرين الأخيرين فقال: (فقد جاء: الوضوء سلاح ~~المؤمن) لم أطلع عليه بهذا اللفظ من كلام أحد، وفي «الإحياء»(4) قال عمر لل: إن ~~الوضوء الصالح يطرد الشيطان. وفي «قوت القلوب» قيل(6): إن الموفق إذا توضا PageV01P118 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0119.png) ~~للصلاة تباعدت منه الشياطين فرقا؛ لأنه يتأهب للدخول على الملك، ومن وصف ~~الوضوء بالصالح في الأول والمتوضي بالموفق في الثاني تعلم أن هذه الخاصية ليست ~~لمطلق الوضوء بل قال في «القوت»(1): وأما الغافل فإذا قام يتوضأ احتوشته(2) ~~الشياطين. # والظن أن المصنف لم يرذ أن ذلك جاء حديثا، وإلا لما قال (وهو مجرب) فإن ~~ما جاء في الحديث لا يحتج في اعتقاده إلى تجربته لكن قد يحوجه الضعف إليها. # وذكر السهروردي والحكيم الترمذي أن حكمة وجوب الوضوء أن الشيطان قد ~~وجد سبيلا إلى جوف ابن آدم كما أشار إليه خبر: «إن الشيطان ليجري من ابن آدم ~~مجرى الدم في الجسد (3)، فمجمع الطعام والشراب معدته، وموضع الروث مجلسه، ~~وهو ينفخ فيه، فإذا خرج الصوت هيج عليك ms070 الضحك، فإذا أضحك أحد منك سخر ~~الشيطان»(4)؛ ولذلك جعل بعض الأئمة الضحك في الصلاة حدثا، فجعل الله الماء ~~طهورا للمؤمن من آفاته الظاهرة والباطنة، فالظاهرة لتطهر جوارحه من تلك الأقذار، ~~والباطنة ليرد عليه ما ذهب منه من حياة القلب بطهارته. اه. # ثم ذكر آفة تخص بها الطهارة الكبرى، وبين ما يترتب عليها فقال: (وتأخير غسل ~~الجنابة يورث الوسواس) سره والله أعلم أن الجنب تفارقه الملائكة، وقد سبق أن ~~لتطارد بين الملائكة والشيطان في معرك القلب دائم، فإذا ذهب أحد الجندين تغلب ~~الآخر، وإذا تغلب الشيطان وسوس. # خرج أبو داود عن عمار بن ياسر أن الني صلى الله عليه وسلم ال : لثلاثة لا تقربهم الملائكة : ~~جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضأ»(5)، ذكره في «الجامع». PageV01P119 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0120.png) # ج1 # قال المناوي(1): قال الكلاباذي: يجوز كونه فيمن أجنب من حرام، أما من ~~حلال فلا يجتنبه الملك، ولا البيت الذي فيه فقد كا صلى الله عليه وسلم صبح جنبا بغير حلم، ~~وكان يطوف على نسائه بغسل واحد، ويجوز كونه فيمن أجنب باحتلام وأخر الغسل ~~مع إمكانه؛ لأن الحلم من الشيطان، فمن تلاعب به في يقظة أو نوم تجنبه الملك الذي ~~هو عدو الشيطان. اه. # وقال القاضي عياض: الكلام في جنب تهاون بالغسل وأخره حتى مر عليه وقت ~~الصلاة وجعل (3) ذلك دأبا وعادة، فإنه مستخف بالشرع متساهل بالدين غير مستعد ~~لاتصالهم والاختلاط بهم لا أي جنب كما ثبت أصلى الله عليه وسلمان يطوف على نسائه بغسل ~~واحد. اه. # وعلى هذا اقتصر الأبي وهو ظاهر، وبه يعلم أن وضوء الجنب غير واجب، ~~ولحديث الترمذي: كان ينام ولا يمس ماء، وحديث عائشة: كان يتوضأ ولا يأمرها، ~~ولما في الموطا أن ابن عمر ترك غسل رجليه فيه. # قال الأبي عن النووي: طعن الحفاظ في ثبوت لفظة: ولم يمس ماء، وعلى تقدير ~~ثبوته فقال ابن شريح: المعنى: ولم يمس ماء الغسل، وأولها غيره بأنه فعل ذلك في ~~بعض الأوقات ليدل على الجواز وهذا التأويل أحسن.اه. # إذا تمهد هذا ms071 فيقيد المعنى بمن ذكر في كلام عياض في هذا الفرع وما بعده قال ~~القاضى عياض: الملائكة التي لا تقرب الجنب وجاء أنها لا تدخل(4) بيتا فيه جنب ~~هي ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة وبعدهم عن الجنب تنزيها لهم عن الحدث ~~كما تنزه عنه تلاوة القرآن ودخول المسجد ومس المصحف، انتهى. وبهم خصصه PageV01P120 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0121.png) # قوله: (ويمكن الخوف من النفس)، بيانه والله أعلم أنه لما صار صاحب ~~وسوسة لازمه(1) الخوف؛ لأن صاحبها لا يكون إلا مغموما(2) كئيبا تكثر عليه ~~الأوهام والتخمين، وتشتد في قلبه الوحشة والقبض، وتضعف قوته ويخف عقله، ~~فينقاد للخيالات والوهميات، ويغلب عليه الخوف، فعطف هذا على ما قبله عطف ~~لازم على ملزوم. # وكذا يقال في قوله: (ويقلل البركة من الحركات)؛ لأنه إذا توالت همومه ~~وعظمت غمومه، وضعفت قوته قلت منفعته، والحاصل أنه لما شغل قلبه وغرق في ~~بحار الأفكار الفاسدة له صار يباشر الأفعال من غير أن يلقي لها بالا ومن لازم ذلك ~~التساهل فيها والتكاسل عنها أو عن تكميلها، وفي العهود المحمدية وقع لي أني نمت ~~مرة على جنابة فسمعت قائلا يقول لي: من نام على جنابة تعسرت عليه أسباب رزقه، ~~فلا يحصل له رغيف حتى تكاد روحه تزهق، فمن ذلك اليوم وأنا خائف من النوم ~~على جنابة. اه. # ولحمل قوله: من نام... إلخ» على من داوم على ذلك قيل له ذلك لئلا يداوم، ~~أو ذلك في حق الخاصة وما فعه صلى الل عليه وسلم ريع كما سبق. # قولله: (ويقال: إن الأكل على الجنابة يورث الفقر) مقيد بما إذا لم يتوضأ واتخذ ~~ذلك عادة، ويوجه بما مر في النص قبله، وفي الحديث: «ثلاثة لا تقربهم الملائكة ~~بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب إلا أن يبدو له أن يأكل فيتوضا ~~وضوء الصلاة» قال في «الجامع»: خرجه الطبراني عن عمار بن ياسر قال المناوي: ~~ومثل الأكل الشرب والنوم. # قوله: (والكلام في الخلاء يورث الصمم) السكوت عند قضاء الحاجة وما يتبعه ~~من استجمار واستنجاء مندوب. PageV01P121 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0122.png) # وقال ابن فرحون: ms072 لا يتكلم وهو على قضاء الحاجة؛ لأن ذلك المحل مما ~~يطلب ستره وإخفاوه، والمحادثة تقتضي ضد ذلك، وورد النهي عن الحديث على ~~الغائط . اه. # وقيدوه بما إذا لم يدعه مهم إلى الكلام كطلب ما يزيل أذاه وإنقاذ أعمى من نار ~~أو مهواة وخوف على مال، ومثل هذا التقييد يجري فيما ذكره المصنف. # قال القاضي أبو بكر بن العربي في «مراقي الزلف»: إن الكلام في الخلاء يورث ~~الصمم إلا من ضرورة. اه. # وعد الغزالي من آداب الإحداث أن لا يتكلم ابتداء ولا جوابا، وقال: فإن فعل ~~ذلك يورث الصمم، ذكره في «تحفة المريد»، وهو من باب الخاصية، والخواص لا ~~ترجع إلى قاعدة تندرج تحتها، وإنما مستندها التجربة. # قوله: (والبول في المستحم يورث الوسواس) قال المنذري: روى أحمد ~~والنسائي وابن ماجه والترمذي واللفظ له عن عبد الله بن مغفل يايه: أن رسول اله صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: إن عامة الوسواس منه(1). # قال الترمدي: حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ~~ويقال له أشعث الأعمى. # قال الحافظ عبد العظيم: إسناده صحيح متصل، وأشعث ثقة صدوق، وكذلك ~~بقية رواته والله أعلم. اه. # وفي «الإحياء»(2): ولا يبول في المغتسل. وقال عليه الصلاة والسلام: «عامة ~~الوسواس منه». اه # قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن مغفل. قال ~~الترمذي: غريب. قلت: وإسناده صحيح. اه. PageV01P122 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0123.png) # وفي «الجامع»: نهى أن يبول الرجل في مستحمه. رواه الترمذي عن عبد الله بن ~~مغفل. قال المناوي: وجزم النووي بحسنه، والمستحم الذي يغتسل فيه بالحميم، ~~وهو؛ أي: الحميم في الأصل: الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام، ~~والنهي عن ذلك لجلبه الوسواس، ولأنه قد يصيبه شيء من الجن؛ لأن المغتسل ~~محل حضور الشياطين لما فيه من كشف العورة، فهو في معنى البول في الجحر، ~~ذكره الولي العراقي، وحمل جمع الحديث على ما إذا كان المستحم لينا ولا منفذ فيه ~~بحيث لو نزل فيه البول ms073 شربته الأرض واستقر فيها، فإن كان صلبا كنحو بلاط بحيث ~~يجري عليه البول أو كان فيه منفذ كالبالوعة فلا نهي. # وقال النوي: محل النهي عن البول فيه إذا كان صلبا يخاف من إصابة رشاشته، ~~فإن كان له نحو منفذ فلا كراهة. # قال الولي العراقي: وهذا عكس ما ذكره أولئك الجماعة؛ فإنهم حملوا النهي ~~على الأرض اللينة وحمله على الصلبة لاتقاء معنى آخر، وهو خوف عود الرشاش ~~بخلاف الرخوة، وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر (1) في محله، وفي الصلبة لا، فإذا ~~صب عليه الماء ذهب أثره. اه. كلام المناوي(2). # قلت: قوله في الحديث: «إن عامة الوسواس منه»، يقتضي العموم، وأن العلة غير ~~ما ذكروه. اه. # قوله: (والبول في الماء الراكد يورث النسيان) : في «صحيح مسلم» من حديث ~~جابره صى ل عليه وسلم في أن يبال في الماء الراكد، وفيه من حديث أبي هريرة لى له عليه وسلم ا : # «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد (3) ثم يغتسل منه»(4) # قال الأبيي: عياض: هو نهي كراهة وارشاد لمكارم الأخلاق، وهو في اليسير آكد؛ PageV01P123 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0124.png) ~~لأنه يفسده، وقيل: النهي للتحريم؛ لأن الماء قد يفسد لتكرار البائلين فيه، ويظن المار ~~أنه قد تغير من قراره أو طول مكثه فاحتا صلى الله عليه وسلم أمة، وحماه بالنهي عنه، وأيضا أكثر ~~ما يوجد غير مستبحر والناس يقصدون التنظيف، فلو أبيح البول فيه انقطع النفع به، ~~ويلحق بالبول فيه التغوط فيه، وصب النجاسة. # وقوله في الثاني: «ثم يغتسل منه»، قال القرطبي: الرواية الصحيحة فيه بالرفع ~~تنبيها على المانع؛ أي: لا يبل فيه وهو قد يحتاج إليه، فإذا فسد تعذر عليه استعماله. ~~اه. # وصدر ابن عرفة بأن النهي عن البول فيه ولو كثر، وفي «التلقين»: ما لم يكثر جدا ~~كالمستبحر. اه. # وما تقدم هو وجه النهي الشرعي، وترتب النسيان خاصية(1) وقد سبق أن ~~الخواص لا ترجع إلى قاعدة تندرج تحتها، وإنما مستندها التجريب. # وذكر التفجروتي في ذلك حديثا قال في كتابه «الروض اليانع في أحكام التزويج ~~وآداب المجامع»، ms074 جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «خمس يزدن في النسيان: ~~الحجامة في النقرة، وإلقاء القملة حية، والبول في الماء الدائم، وأكل التفاح الحامض، ~~وسؤر الفأر. # قوله: (كأكل سؤر الفأر)؛ أي: بقية الطعام الذي أكل منه، قال الحطاب(2): ~~السؤر بضم السين المهملة وسكون الهمزة، وقد تسهل: بقية شراب الدواب وغيرها، ~~ويقال أيضا في بقية الطعام: هكذا فسره أهل اللغة والمحدثون والفقهاء. اه. # والحكم في سؤر الحيوان (8) الذي لا يتوقى النجاسة كالفأر إن كان ماء أنه يكره ~~استعماله مع وجود غيره إن كان يسيرا كآنية الوضوء والغسل، وإن كان طعاما لم ~~يطرخ على المشهور. PageV01P124 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0125.png) # قال في «المدونة»(1): والطير والإوز والدجاج المخلاة والسباع التي تصل إلى ~~النن إن شرب من طعام لبن أو غيره أكل إلا أن يكون في أفواهها وقت شرابها(2) أذى ~~فلا يؤكل . اه. وترتب النسيان خاصية، وتقدم ذكره في الحديث. # قوله: (والتفاح الحامض وكنس البيت بالخرقة وأكل الكزبرة الخضراء وقراءة ~~كتابة القبور والنظر إلى المصلوب والمشي بين الجملين المقطورين) : هذا(3) كله من ~~باب الخاصية التي مستندها التجربة، وتقدم ذكر التفاح الحامض في الحديث. # وفي «الجامع» خرج الحاكم عن أنس: أن صلى الله عليه ولم مى أن يمشي الرجل بين ~~البعيرين(4) يقودهما. قال المناوي (5): يحتمل أنه لما يقال إنه يورث الفقر(6)، وهل ~~مثل البعيرين الفرسان? فيه احتمال، والكراهة للتنزيه، والحديث صححه الحاكم ~~ورده الذهبي بأن محمد بن ثابت البناني أحد رجاله ضعفه النسائي وغيره، انتهى. # وفي «القاموس»): قطر الإبل قطرا وقطرها قرب بعضها إلى بعض على نسق، ~~وجاءت الإبل قطارا بالكسر؛ أي: مقطورة. # قوله: (وطرح القمل على الطريق، وإدمان النظر للبحر) هو أيضا من باب ~~الخاصية، وتقدم ذكر الأول في الحديث. # وذكر ابن حبيب في كتاب الغاية» عن عطية بن البشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ~~خطيبا في الناس فقال: «يا أيها الناس، إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم ما علمني وأن ~~أؤدبكم، لا يكثرن أحدكم الكلام عند الجماع؛ فإن منه يكون الخرس، ولا ينظر ms075 ~~أحدكم إلى فرج امرأته إذا جامعها؛ فإن منه يكون العمى، ولا يديمن أحدكم النظر إلى PageV01P125 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0126.png) ~~الماء، ولا يبولن فيه؛ فإن منه يكون ذهاب العقل». اه. # والأول منهي عنه شرعا في الطريق وغيرها؛ لأنه من تعذيب الحيوان، بل(1) قال ~~الشيخ أبو الحسن: إنه حرام؛ لأنها تصير عقربا، وقل من لدغته إلا ومات، وما في ~~«المدونة» من جواز طرح القمل خارج المسجد مشكل كما في «المختصر». # قولهة: (ذكر ذلك الشيخ أبو طالب المكي في آخر كتاب «قوت القلوب»1) ذكره في ~~آخر كتاب الأطعمة في ترجمة الأخبار الواردة في طعام السلف ونصه(2): قال النظام: ~~ثلاثة أشياء تخلق العقل وتفسد الذهن: طول النظر في المرآة، ودوام النظر في(3) ~~البحر، والاستغراق في الضحك، ويقال: العشاء يورث العشاء، وعشر خصال تورث ~~النسيان: أكل سؤر الفأر وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة الرطبة(، والحجامة ~~في النقرة، والبول في الماء الراكد، وطرح القمل في الطريق، والمشي بين جملين ~~مقطورين5)، وقراءة ما على القبور من الكتابة، والنظر إلى المصلوب، وكنس البيت ~~بالخرقة. اه. # فالمصنف أسقط الحجامة في النقرة، وزاد إدمان النظر في(6) البحر. والشيخ أبو ~~طالب ذكره فيما يخلق العقل ويفسد الذهن، وهو أخص من توريث النسيان، ~~ومثل ما للمصنف هنا في كتابه «الجامع»، وقال بعده: وزاد بعض الناس الأكل ~~بالجنابة وأكل الحوت باللبن والحوت والقديد يعني: إدمان ذلك، والله أعلم. اه. # وقال ابن عرضون: قال الرازي: مما يعضد(8) فساد العقل ويذهب الحفظ PageV01P126 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0127.png) ~~ويزيله: أكل البصل والفول والزيتون والباذنجان والخبار وكثرة الجماع(1)، والوحدة ~~والفكرة ودوام النظر إلى المرآة، والسكر الدائم، والاستغراق في الضحك، ويورث ~~النسيان أكل الطين والأكل على البطنة، كما قال الني صلى الله عليه ولم اولا أولاد الفقراء لذهب ~~العلم»(8)، أراد أن معدتهم خالية من الطعام لقلة وجوده عندهم، فلم تكن فيها ~~أطعمة(3) يصعد بخارها إلى الدماغ(4) فيبطل الذهن والحفظ، وفضيلة الجوع لها سر ~~عظيم، وعلى هذا اتفق سبعون صديقا، ويضر بالفهم الشرب على الخواء، وأكل ~~الكزبرة اليابسة واللبن الحليب والنوم على القفا والتفكر ms076 الكثير. اه. # وقد نظم الشيخ علم الدين السخاوي رحمه الله تعالى ما يورث النسيان على ما ~~في «القوت» بزيادة الهم، فقال(5): [من الطويل] ~~توق خصالاخوف نسيان مامضى قراءة ألواح القبور تديمها ~~وأكلك للفاح ماكان حامضا وكزبرة خضراء فيها سمومها ~~كذا المشي ما بين القطار وحجمك6) ال قفاء ومنها الهم وهو عظيمها ~~ومن ذاك بول المرء في الماء راكدا كذلك نبد القمل حيا تضيمها ~~ولاتنظر المصلوب والماء راكد7) وأكلك سؤر الفأر وهو تميمها. ~~فائدة: PageV01P127 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0128.png) ~~ولحم الدجاج والزنجبيل، والأشياء الدهنية والحلوة، والأمر والنهي. # وقال العرفي (1): من أراد أن لا يهيج عليه بلغم ويكون من حفاظ الناس، فليأكل ~~غدوة كل يوم أعواد زنجبيل مربى(2) يفعل ذلك سبعة أيام، ويأكل طعامه بخردل، ~~ومن أكل كل غدوة سبعة مثاقيل من زبيب طيب جاد حفظه وقوي ذهنه، والعاقر ~~قرحا وجوزبوا والزنجبيل من أدوية الحفظ مفردة ومجموعة، والكندر يزيد في الحفظ ~~ويذهب النسيان، ويقوي القلب، ويزيد في العقل، ويؤخد من لحم زبيب أسود دون ~~عجم ربع رطل، وكمون منقع في خل محمض قليلا لكي يجف ويندرس ربع أوقية، ~~ويخلط الجميع ويؤخذ منه كل بكرة قدر جوزة دواء يذهب النسيان، ويزيد في الحفظ ~~زعفران، ومر وهليلج(3) أسود وسعدى وفلفل أبيض بالسوية، يدق وينخل ويعجن ~~بعسل منزوع الرغوة الشربة منه مثقال بماء فاتر.... # قال: ومن الخواص يعلق على الإنسان(4) عين هدهد فلا ينسى، ويتذكر ما ~~نسي. اه. من «جرائب المجربات. # وقال الرازي: قال الطبري: إن أخذ لسان الهدهد وعلق على صاحب النسيان ~~ذكر ما نسيه، وقال غيره: ينفع من النسيان أن يؤخذ دماغ الكركى ومرارته فيخلطان ~~بزنبق(5) خالص وسعدى؛ فإنه مجرب، أو يؤخذ مرارة ضبع فيذاب شيء من دهن ~~ورد ويسعط به كل يوم إلى ثلاثة أيام، أو يؤخذ أسنان الضبع(6) فتعلق على العضد، ~~أو يؤخذ يد الضبع أو رجله اليسرى، ويجعل في خرقة كتان، ويعلق على العضد ~~الأيمن؛ فإن صاحبه لا ينسى ما سمع أو علم. اه. من ابن عرضون، وتأتي له تتمة إن ~~شاء الله ms077 عند قول المصنف: ويعين على حفظ القرآن حفظ البصر. PageV01P128 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0129.png) # قوله: (وتجديد الوضوء بعد صلاة به موجب لتنوير القلب والقالب) قلب1 ~~المؤمن كالمرآة، وآثار العبادة تزيده إشراقا ونورا وضياء حتى يتلألأ فيه الحق، ~~وتنكشف منه حقيقة الأمر المطلوب في الدين، وبذلك تحصل الطمأنينة واليقين (ألا ~~بذخر الله تطمين القلوب) والطاعة كلها نور والمعاصي كلها ظلمة، ~~لكن للطهارة مزيد اختصاص بالتنوير؛ لأنها تنظيف وإزالة للأقذار. # قال الغزالي: لا يبعد أن يكون لطهارة الظاهر تأثير في إشراق نورها على القلب؛ ~~فإنك إذا أسبغت واستشعرت نظافة ظاهرك، صادفت في قلبك انشراحا وصفاء كنت ~~لا تصادفه من قلبك، وذلك لسر العلاقة التي بين عالم الشهادة وعالم الملكوت؛ فإن ~~ظاهر البدن من عالم الشهادة، والقلب من عالم الملكوت بأصل فطرته، وإنما هبوطه ~~إلى عالم الشهادة كالغريب من جبلته فكما تنحدر من معارف القلب آثار إلى ~~الجوارح، فكذلك ترتفع من أحوال الجوارح أنوار إلى القلب. اه. # وبتجديد(2) الوضوء يقوى النور المشرق في القلب؛ لأن الوضوء الثاني يفيد نورا ~~زائدا على ما أفاده الأول، وفي الحديث: «الوضوء على الوضوء نور على نور»(3). # قال في «تحفة المريد»: أخذ ابن القسطلاني من هذا الحديث أن تجديد الوضوء ~~ينور القلب. اه. # واحترز بقوله: (بعد صلاة به) [مما](4) إذا لم يصل به؛ فإنه لا يعيده. # قال الحطاب(5): قال الجزولي عند قول «الرسالة»: ولكنه أكثر ما يفعل إلا أن ~~يكون قد توضأ أولا مرة مرة، أو مرتين مرتين؛ أي فإنه يجدد بحيث يكمل الثلاث، ~~وظاهر إطلاقه في الصلاة أنه لا فرق بين الفريضة والنافلة، وهو كذلك. PageV01P129 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0130.png) ~~قال(1) الحطاب2: وظاهر قول المختصر»:1وتجديد وضوء إن صلى به ~~فريضة أو نافلة ولو ركعتين فقط"1 أو طاف به سبعا وهو كذلك. اه. ~~ومثل الصلاة ما يتوقف على الطهارة كالطواف ومس المصحف عند بعض ~~العلماء، قال ابن العربي: اختلف العلماء في تجديد الوضوء، فمنهم من قال(3): يجدد ~~إذا صلى أو فعل فعلا يفتقر إلى الطهارة(4) . اه. ~~وقال المصنف عند قول «الرسالة»: فعليه أن يتأهب لذلك ms078 بالوضوء أو بالطهر5) ~~يستحب التجديد لكل صلاة فرض بعد صلاة به، وقيل يشترط كونها فرضا اه. ~~وفي «الطراز»: كما يستحب أن يجدد للفرض طهرا استحب أيضا في النافلة مثله. ~~وقال الشبلي في «شرح الرسالة»: وتجديده لكل صلاة بعد صلاة فرض اه. ~~والقلب معروف، (والقالب) الجسم، والمراد أن الوضوء ينور الظاهر والباطن؛ ~~الما فيه من النظافة كما سبق في كلام السهروردي والحكيم الترمذي، وتجديده مشمر ~~لذلك ويظهر(6 أثره. # 8 PageV01P130 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0131.png) # ومن أوامره تعالى: (الصلاة). # ومن آفاتها تأخيرها إلى وسط الاختياري أو آخره أو الضروري لغير عذر ~~ومزاحمة الوقت بها لغير ضرورة وترك الجماعة، والتهاون (1) حتى تفوت ركعة أو ~~تكبيرة الإحرام، فقد قيل بوجوبها. # وفي الصحيح: «من صلى العشاء والصبح في جماعة لم يزل في ذمة الله حتى ~~يمسي، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء. # وقد ذكر لي بعض العلماء عن بعض السجانين، أنه كان يسأل من يساق إليه ~~عن هاتين الصلاتين، فلم يجد أحدا ممن دخل عنده صلاهما تلك الليلة جماعة في ~~مدة أربعين سنة . # وقد سألت كثيرا ممن تقع عليه الدواهي فأجده مفرطا فيهما، وما وجدت ~~أحدا قد أصابته مصيبة كبيرة ممن صلاهما، وما فاتتني منهما ركعة قط إلا رأيت ~~ثرها في يومي، وفقنا الله للقيام بهما بمنه وكرمه # وأركان الصلاة وعمدها بإجماع ثمانية: النية، والإحرام، والقراءة والقيام، ~~والركوع، والسجود، والجلوس، والانصراف. PageV01P131 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0132.png) ~~بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ويزاد على ربع القامة قدر ذراع الإنسان عند شدة ~~الحر، ويبين كون التأخير عنه آفة ما فيه من ترك بعض المحافظة على الصلاة المأمور ~~بها1) في قوله تعالى: (حلهظوا على ألصلوات والصلوة الوسطى) [لبقرة:236] فقد ~~قالوا: من المحافظة عليها الإتيان بها في (2) أول وقتها وفي الحديث: «أفضل الأعمال ~~الصلاة لأول وقتها5)، وفيه أيضا: أول الوقت رضوان الله وآخر الوقت عفو ~~الله». # ذكر القاضي عبد الوهاب في «شرح الرسالة» أن أبا بكر الصديق الل ه لما سمع ~~هذا الحديث قال: رضوان الله أحب إلينا من عفوه، قال القاضي: يريد بعفو ms079 الله ~~التوسعة لا بمعنى العفو عن ذنب لإجماعنا على أن مؤخرها إلى آخر الوقت لا ~~يلحقه إثم ولا ينسب إلى التقصير في واجب. اه. # وقال الدميري: قال الشافعي: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن ~~يكون للمقصرين. # قولله: (لغير عذر) احترز به من عذر يرجح التأخير كمن عدم الماء ورجا وجوده ~~في آخر الوقت، وكالحائض إذا طهرت بالجفوف وهي معتادة للقصة أو أولهما، ~~فتتنظرها ندبا لآخر المختار أو يوجبه كمن في ثوبه أو بدنه نجاسة ورجا وجود الماء ~~في الوقت، وكمن به عذر يمنع(4) القيام ورجا زواله في الوقت. # قوله: (ومزاحمة الوقت بها) بأن يبادر إليها ويتلبس بها بنفس دخوله بعد ~~التحقق؛ لأنه يستحب للمصلى أن يؤخرها(5 قليلا حتى يتضح الوقت اتضاحا تاما ~~ويتبين تبينا جليا لا يتصور فيه وقوع التباس ولا شك، وفي الحديث: لأسفروا بالفجر؛ PageV01P132 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0133.png) ~~فإنه أعظم للأجر»(1). # قال القاضي عبد الوهاب: الإسفار إسفاران والمراد الأول منهما، وفي التنبيهات ~~نحوه، والمعنى: صلوها حتى يتضح الفجر ولا يشك فيه، قال المازري في «شرح ~~التلقين»: وقد يعترض هذا بأن الشك في الفجر لا تصح معه الصلاة، فلا أجر فيها ~~حتى يقال إن غيرها أعظم منها أجرا، والجواب عن هذا أنا لم نرد حال التباسه على ~~جميع الناس، وإنما أردنا أن وضوح الفجر يتفاوت، فأمر المصلي بإيقاع الصلاة في ~~الوضوح التام والبيان الجلي الذي لا يتصور فيه وقوع(2) التباس ولا يشك فيه، والله ~~أعلم. # قال الحطاب(3): وليس هذا خاصا بالصبح، قال في رسم شك من سماع ابن ~~القاسم: سئل مالك عن المسافر إذا زالت الشمس: أترى أن يصلي الظهر? قال: أحب ~~إلي أن يؤخر قليلا. # قال ابن رشد: استحب مالك أن يؤخرها قليلا لوجهين: # أحدهما: أن المبادرة بالصلاة في أول الوقت من فعل الخوارج الذين يعتقدون ~~أن تأخير الصلاة عن أول وقتها لا يجوز. # الثاني: أن يتيقن دخول الوقت ويتمكن لأن الزوال خفي لا يتبين إلا بظهور زيادة ~~الظل. اه. # قوله: (لغير ضرورة) احترز به من نحو: خائف ms080 الإغماء، والنافض، والميد ~~يخاف أن يعرض له ذلك إذا أخر قليلا، فإن خاف أن يستغرق ذلك العارض جميع ~~الوقت فلا إشكال في التقديم، وإن رجا زواله فيه(4) بعد مضي ما يقع عليه اسم أول PageV01P133 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0134.png) ~~الوقت، فانظر هل يقدم رعيا لفضيلة أول الوقت، أو يؤخر رعيا لفضيلة التأخير قليلا، ~~وقد يرجح الأول بأن ظنه الزوال قد لا يطابق، فإن رجح الثاني بأن ظنه العروض قد لا ~~يطابق، قلنا: اللازم على عدم المطابقة ظن الزوال في الوقت إخراجها عنه بالكلية، ~~واللازم على عدم مطابقة ظن العروض فوات التأخير قليلا فقط. # قوله : (وترك الجماعة): يعني: لأنها سنة كما عند أكثر الشيوخ، قال الحطاب(2): ~~وكثيرهم يقول مؤكدة، وفي الحديث(3) : «صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم ~~وحده بخمس وعشرين جزءا»(4). وفي لفظ: «سبع وعشرين درجة». # قال المصنف عند قول «الرسالة»: وإن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين ~~الحسنات، فإذا صلى الشخص فذا كانت بعشر، وفي جماعة(5) بسبع وعشرين صلاة ~~أو لخمس(6) وعشرين، تضرب في عشرة فتكون بميتين وخمسين؛ فترك الجماعة ~~يفيت مائتين وأربعين حسنة، وبه يظهر أنه من الآفات العظيمة، وفي الحديث: «لو ~~يعلم المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما للماشي إليها لأتاها ولو حبوا على يديه ~~ورجليه». رواه الإمام أحمد والطبراني مرفوعا. # قوله: (والتهاون)؛ أي: التراخي بالدخول (فيها) بأن يشتغل بالتفكر فيما ليس من ~~أمرها أو بالتحدث والكلام ونحو ذلك. # قال في «النوادر»(2): قال في «المختصر» : إذا أحرم الإمام فلا يتكلم أحد. اه. # وفي «البيان» سئل مالك عن الرجلين يدخلان المسجد فتقام الصلاة وهما في PageV01P134 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0135.png) ~~مؤخر المسجد(1) مقبلان إلى الإمام وهما يتحدثان قال: أرى أن يتركا الكلام إذا ~~أحرم الإمام. # قال ابن رشد: وهذا كما قال لأن تحدثهما والإمام في الصلاة وهما في المسجد ~~مقبلان إلى الصلاة من المكروه البين؛ لأنه لهو عما يقصدانه من الصلاة وإعراض ~~عنه. اه. # قال الحطاب: قلت: وأشد من ذلك تحدثهما وهما واقفان في الصف بعد أن ~~أحرم الإمام، بل قد يحرم ذلك إذا كان فيه ms081 تشويش على من إلى(2) جانبهما من ~~المصلين ولا إشكال في ذلك والله أعلم. اه. # ومما ينبغي أن يتنبه له أن لا يشتغل عن الصلاة بعبادة أخرى كالذكر، فإذا بقي له ~~في سبحته عدد وبينه وبين الحزب مثلا آيات فليقف في موضعه وليبادر إلى التلبس ~~بالصلاة؛ لأنه مخاطب إذذاك بخصوصها، وهي واجبة، وما كان فيه مندوب. # قوله: (حتى تفوته ركعة)؛ أي: مع الجماعة، فيدخل عليه(3) نقص عظيم في ~~عبادته بل قال الحفيد ابن رشد: مذهب مالك أنه لا يحصل للمصلي فضل الجماعة ~~بإدراك الركعة إلا إذا فاته باقيها لمانع، وأما إذا فاته ذلك عن اختيار وتفريط فلا ~~يحصل له فضل الجماعة إلا بإدراك الصلاة كلها. # قال الزرقاني(4): ومقتضى الشاذلي اعتماده لكن ينبغي عدم إعادته في جماعة ~~مراعاة لمن لم يقيد، وينبغي أيضا أن لا يقتدى به فيها. # قوله: (أو تكبيرة الإحرام) : يعني بأن لا يبادر إلى متابعة الإمام فيها بعد فراغه ~~منها، بل(5) يتراخى لغير عذر فتكون عبادته ناقصة من هذا الوجه. PageV01P135 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0136.png) # قال وكيع رحمه الله تعالى: من لم يأخذ أهبة الصلاة قبل وقتها لم يحافظ عليها، ~~ومن تهاون بتكبيرة الإحرام فامسح يدك منه. # قال الشيخ أبو طالب رحالله (1) في «قوت القلوب(2) : قال محمد رحمه الله ~~تعالى: يريد من تهاون بفوات تكبيرة الإحرام مع الجماعة، وقيل في قوله تعالى: ~~(سابفوا إلى مغهرة من ربكم) : إنها تكبيرة الإحرام، وروى أبو كاهل ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم الى : من صلى أربعين يوما الصلوات في جماعة لا تفوته تكبيرة ~~الإحرام، كتب الله له براءتين: براءة من النفاق، وبراءة من النار»(3). # وقال سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى: منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة ~~الإحرام في جماعة، وكان يسمى حمامة(4) المسجد. # قولة: (فقد قيل بوجوبها)؛ أي: الجماعة. # قال الإمام أحمد وأبو ثور وعطاء وداود: إنها فرض عين على كل مكلف من ~~الرجال القادرين عليها كالجمعة(5)، ولا تجزئ الفذ الصلاة إلا بعد صلاة الناس ~~وبعد أن لا يجد قبل خروج الوقت من يصلي ms082 معه. # قال الحطاب(6): ونقل المازري عن بعض أصحابنا أنها فرض كفاية. اه. وقد ~~تقدم المشهور، وأراد المصنف بحكاية المقابل تعظيم آفة الترك. # قوله: (وفي الصحيح: من صلى العشاء والصبح في جماعة لم يزل في ذمة الله حتى ~~يمسي فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء): ذكر المنذري من حديث جندب بن عبد الله PageV01P136 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0137.png) ~~أن رسول اله لى الله عليه وسلم ا : امن صلى الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا يطلبنكم الله من ذمته ~~بشيء؛ فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه [على وجهه](1) في نار جهنم(2). ~~ثم قال: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم. # وذكر من حديث سمرة بن جندب ا لى الله عليه وسلم لا : «من صلى الصبح في جماعة فهو ~~في ذمة الله». ثم قال: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، ورواه أيضا من حديث أبي بكر ~~الصد قل الله علي و زاد فيه: «فلا تخفروا الله في عهده فمن نقضه(3) طلبه، حتى يكبه في ~~النار على وجهه. ورواه مسلم من حديث جندب يقال: أخفرت الرجل بالخاء ~~المعجمة إذا نقضت عهده. اه. # وفي «الجامع الصغير»: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله فلا يتبعنكم الله بشئء ~~من ذمته». رواه الترمذي عن أبي هريرة وفيه أيضا: «من صلى الفجر فهو في ذمة الله ~~وحسابه على الله». رواه الطبراني عن والد أبي مالك الأشجعي وفيه أيضا: «من صلى ~~الغداة كان في ذمة الله حتى يمسي» رواه الطبراني عن ابن عمر. اه. # قال العلقمي: وفي رواية خرجها مسلم : «من صلى الصبح في جماعة...1 ~~الحديث، فهي مقيدة لبقية الروايات المطلقة. اه. ونحوه للمناوي. # قال الأبي: قوله: «فهو في ذمة الله» عياض: الذمة هنا الضمان، وقيل: الأمان، ~~وقوله: «فلا يطلبنكم الله) قلت: هو من باب لا رأيتك ها هنا، وقع النهي عن مطالبة ~~الله ز ل ائأهآم، والمراد نهيهم عن التعرض لما يوجب المطالبة. فالمعنى : من صلى ~~الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا تتعرضوا له بشيء، فإن تعرضتم له فالله يدرككم. ms083 والضمير ~~في ذمته يصح أن يرجع إلى الله أو إلى من، وقيل: يحتمل أن يريد بالذمة الصلاة ~~المقتضية الأمان فالمعنى: لا(4) تركوا صلاة الصبح فينتقض العهد الذي بينكم وبين PageV01P137 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0138.png) ~~الله لله ولي س، يطلبكم به، وخص الصبح بالذكر لما فيه من المشقة. اه. # والمراد بالفجر والغداة في حديث(1) «الجامع» الصبح كما في(2) المناوي(3). # وقوله: «فلا يتبعنكم الله بشئء من ذمته»، كما قال ابن العربي إشارة إلى أن ~~الحفظ غير واقع لكن سيأتي أخذ(4) الباري حقه من المؤذي في إخفار ذمته، فهو إخبار ~~عن إيقاع الجزاء لا عن وقوع الحفظ من الأذى. اه. # وحمله بعضهم على الحفظ من الأذى، فقال في قوله: «وحسابه على الله» معناه ~~فيما يفرط منه من الذنوب في غير الصلاة؛ فإنه وإن حفظ من المحن ذلك اليوم ~~بصلاته إياها، لكنه إذا فرط منه ذنب آخر قد يؤاخذ به في الآخرة. اه # وهو الظاهر من كلام المصنف الآتي، هذا ما وقفنا عليه في الصبح. وأما العشاء ~~ففي المنذري من حديث عثما صلى الله عليهوم ال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يول : من صلى ~~العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة، فكأنما قام ~~الليل كله»(5). رواه مالك ومسلم، واللفظ له، وأبو داود ولفظه: «من صلى العشاء في ~~جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في الجماعة كان كقيام ليلة». ~~ورواه الترمذي كأبي داود، وقال: حديث حسن صحيح. اه. # وذكر في «الجامع» اللفظ الأول، وقال: رواه الإمام أحمد ومسلم عن عثمان، ~~وفيه: «من صلى العشاء في جماعة فقد أحاط (6) بحظه من ليلة القدر»2). رواه PageV01P138 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0139.png) ~~الطبراني عن أبي أمامة. # قوله: (وقد ذكر لي بعض العلماء عن بعض السجانين أنه كان يسأل من يساق ~~إليه عن هاتين الصلاتين فلم يجذ أحدا ممن دخل عنده صلاهما تلك الليلة في جماعة ~~في مدة أربعين سنة): ذكر ابن عطاء الله أن من صلى العشاء والصبح في جماعة أمن في ~~يومه ذلك من ms084 دخول السجن، وإن دخله لم يبت فيه. قال: فسألت سجانا عن ذلك ~~فقال لي في هذه الخطة كذا وكذا سنة، وأنا أسأل كل من أتاني: هل صليت العشاء ~~والصبح في الجماعة، فلم أجد من يدخله ويبيت فيه إلا من ضيع واحدة منهما. اه. # نقله عنه الشيخ الفقيه [عبد الله بن](1) عبد الرزاق بن عبد العظيم العثماني في ~~كتاب «الانتباه»(2). # قوله: (وقد سألت كثيرا ممن تقع له(3) الدواهي) جمع داهية وهي الأمر العظيم ~~(فأجده مفرطا فيها (4 وما وجدت أحدا قط أصابته مصيبة ممن صلاهما): هذه ~~الأمور تشهد لصحة5 حمل الحديث المتقدم على الحفظ من الأذى والمكروه، ~~والصلاة من حيث هي سبب لذلك، وإن نزل بصاحبها نائبة أيد باليقين حتى لا تضره، ~~فقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن حذيفة بن اليمان قال): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أحزبه أمر صلى. ذكره في «الجامع». # قال المناوي): حزبه بحاء مهملة وزاي فموحدة مفتوحة: هجم عليه؛ أي: كان ~~إذانزل به هم أو غم صلى؛ لأن الصلاة معينة على دفع جميع النوائب(8)، بإعانة PageV01P139 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0140.png) ~~الخالق الذي قصد بها الإقبال عليه والتقرب(1) إليه، فمن أقبل بها على مولاه حاطه ~~وكفاه لإعراضه عن كل ما سواه. اه. # وفي «بدائع السلك في طبائع الملك» لقاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن ~~علي الأزرق الأصبحي الأندلسي رحمه الله تعالى لما ذكر الوباء وما يتوسل به إلى ~~الله تعالى في كشف كربه ما نصه: الوسيلة الثانية(2) الصلاة لما في السنن: أن النبي يى لله عليه وسلم. ~~كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. # قال ابن أبي حجلة: وذلك لأن الصلاة يستشفى بها من عامة(3) الأوجاع قبل ~~استحكامها، فمن أحس ببدء الألم من الطاعون أو غيره، فبادر(4) إلى الوضوء ~~والصلاة، وفرغ قلبه لله تعالى، وجمع همته على(5) الله في صلاته اندفع عنه ذلك الألم ~~بإذن الله تعالى أو خف فلم يحصل له من ثقله ما يحصل6 لمن أعرض عن الله وعن ~~الصلاة. # قال: وبالجملة فلها أثر عجيب ms085 في حفظ صحة البدن والقلب وقواهما، ودفع ~~المواد الردية عنهما وما ابتلي رجلان بعاهة أو أذى أو محنة أو بلية إلا وكان حظ ~~المصلي منهما أقل وعاقبته أسلم. # قال: وللصلاة أثر عجيب في دفع شرور الدنيا لا سيما إذا أعطيت حقها من ~~تكميل الطهارة ظاهرا وباطنا فما استدفعت شرور الدارين ولا استجلبت مصالحهما ~~بمثل الصلاة، وسر ذلك أنها صلة الله تعالى، فعلى قدر صلة العبد لله يفتح عليه من ~~الخيرات أبوابها، ويدفع عنه من الشرور أسبابها. اه بلفظه. # وفي «المدونة» أرى أن يفزع الناس إلى الصلاة عند الأمر يحدث مما يخاف أن PageV01P140 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0141.png) ~~يكون عقوبة من الله تعالى كالزلزلة والظلمة والريح الشديدة. اه. ولهاتين الصلاتين ~~مزيد اختصاص بذلك؛ لأنهما تأتيان(1) في وقت تكاسل وتثاقل. # قوله: (وما فاتتني منهما ركعة قط إلا رأيت أثرها في يومي، وفقنا الله للقيام بهما ~~بمنه وكرمه) هذا اعتناء من الله تعالى بالشيخ نفعنا الله به فإن تأخيره(2) العقوبة مع ~~إساءة الأدب بارتكاب بعض المخالفات أو التقصير في شيء من الطاعات ضرب من ~~الاستدراج والمكر، فمن اعتنى به مولاه أدبه عند ذلك، وابتلاه ليتيقظ من غفلته ~~وينزجر عن التقصير في خدمته. # ثم شرع في ذكر أركان الصلاة وما يلحقها من الآفات فقال: # ([قوله]: (وأركان الصلاة وعمدها(3): ركن الشيء جزؤه الذي تركبت ماهيته منه ~~ومن غيره وعمدته ما يعتمد عليه ولا يقوم بدونه فتصدق على الشرط ؛ لأنه يلزم من ~~عدمه العدم فهي أعم من الركن وبه يصح قوله: (بإجماع ثمانية)، بالنسبة إلى النية ~~والإحرام والانصراف فقد قيل بشرطيتها كما يأتي. # قولة: (النية): قال المصنف في «شرح القرطبية» نية الصلاة المعينة واجبة وهي ~~أحد الأركان، وقيل: إنما هي شرط ولا خلاف في وجوبها. # قوله: (والإحرام) وجوب تكبيرة الإحرام عندنا متفق عليه كما في شرح ~~الوغليسية واختلف في ركنيتها وشرطيتها على قولين كما في شرح القرطبية، ولا ~~يجزئ عندنا في الإحرام سوى: الله أكبر، ولا يجزي الكبير ولا العظيم ولا أجل ولا ~~زيادة بينهما كالله الذي لا إله ms086 إلا هو الملك القدوس أكبر خلافا للشافعية، وبهذا تعلم ~~أن الإحرام المجمع عليه أعم مما هو إحرام عندنا. # قوله: (والقراءة) عبر بها دون الفاتحة، لأن الحنفية يقولون: إذا لم يقرأ بالفاتحة ~~واقتصر على غيرها أجزأه، وروي مثله عن مالك. PageV01P141 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0142.png) ~~قال الأبي: وهي أشذ1 الروايات عنه. ~~قوله: (والقيام): قال في «شرح القرطبية»: لا خلاف في وجوبه للقادر عليه دون ~~مشقة في الفرض. ~~قوله: (والركوع) قال في الشرح المذكور وجوب الركوع لا خلاف فيه بين ~~المسلمين. اه. ولم يذكر الرفع منه؛ لأنه ليس من المجمع عليه، ففي الشرح ~~المذكور: هو واجب على المشهور، وقيل: سنة. ~~قوله: (والسجود) قال في الشرح المذكور : وجوب السجود في الصلاة بإجماع ~~ولم يذكر الرفع منه؛ لأنه وإن أجمع على وجوبه فقد اختلف فيه هل هو فرض مستقل ~~أو من تمام فرض السجود؛ لأنه لا يتحقق متميزا(2 عن غيره من الأركان إلا به. ~~قوله: (والجلوس) قال في الشرح المذكور في المقدمات: الإجماع على أن ~~الجلوس الأخير من فرائض الصلاة، وأقل ما يجزئ فيه عند مالك قدر ما يقع فيه ~~السلام. اه. # فلو قيد المصنف بقوله: للسلام كما في المختصر كان أظهر. # قوله: (والانصراف) عبر به للخلاف في وجوب خصوص السلام، فقد قال ابن ~~شبلون: يقوم التكبير مقامه وفي ركنية الانصراف المذكور وشرطيته قولان. # PageV01P142 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0143.png) # فالنية : قصد وجه الله تعالى، بالعبادة المعينة، إقبالا عليها، وإعراضا عن ~~غيرها، فإن اعترثه وسوسة أجنبية دفعها، وإن كانت مما تقدم له قريبا. فقال ~~القاضي أبو بكر بن العربي: هذا لم يدخل في الصلاة بل لم يزل فيما كان فيه. ~~وتجهيز عمر الجيش في الصلاة قيام بفرض في فرض. # وحكى بعض العلماء الإجماع على وجوب حضور القلب في الصلاة ~~والإجماع على أنه لا يجب في كلها، بل في جزء منها، وينبغي أن يكون عند ~~الإحرام، انتهى. # وقال الإمام أبو حامد: النوافل جوابر الفرائض، فمن فاته الحضور مثلا في ~~ركعة، صلى من النوافل ما يجتمع له فيه من الحضور قدر ما فاته ms087 فيها. # ويعين على الحضور فيها، الفكرة، قبلها، وإدمان الطهارة والحضور فيها، ~~وخفة المعدة، واستواء القامة في القيام، وقراءة سورة الناس قبل دخولها. PageV01P143 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0144.png) ~~حصولها في القلب لا ملاحظتها واستحضاره إياها وتعرضه لها، فإن لم تحصل في ~~القلب بالكلية كالمكره، ومن صلى خوفا أو حياء من حضور من يستحيي منه، ولولا ~~ذلك لم يصل كانت صلاته فاسدة. # قال الحطاب(1) عند قول «المختصر»: «ومن ترك فرضا.. إلخ»: اختلف إذا ~~صلى في حال تهديده. فقال ابن التلمساني: ينبغي أن يعيد الصلاة التي صلاها مكرها. ~~وقد قال ابن شعبان: لو أكره الجنب على الغسل لم يجزه الغسل. وقال ابن أبي زيد ~~في «نوادره1(2) : ومن قول أصحابنا أن من توضأ مكرها لم يجزه. ونقل عن ابن العربي ~~عن أصحابنا أن من ترك الطهارة يقتل بها كالصلاة وعندي أنه يتوضأ مكرها ويقال له: ~~صل؛ فإن من العلماء من قال: إن (3) الوضوء يجزئ بغير نية. اه # وكأن هذا الخلاف ضعيف فلم تراعه الأصحاب والله أعلم. اه. كلام الحطاب. # ومن حكم بصحة صلاة المكره عليها من الفقهاء فمراده في ظاهر الحكم. قال في ~~«شرح الوغليسية»: كل عمل أريد به غير الله مردود على صاحبه، وإن حكم الفقهاء ~~بصحة صلاة المقهور عليها فذلك في ظاهر الحكم لا عند الله؛ إذ لهم الظاهر وهو ~~يتولى السرائر. اه. وهل تتضمن النية المذكورة عند عدم التعرض لها مطابقة الثواب ~~أم لا، قال الحطاب في «شرح الورقات»(4) : تتضمنه تبعا لجمع من أئمتنا، وصرح ~~القرافي بأن النية التي يتوقف(5) عليها صحة الفعل لا تتضمن الثواب. قال: بل قد ~~يكون الشيء مستجمعا لجميع ما يعتبر في صحته شرعا من نية وغيرها ولا ثواب ~~فيه. اه # قوله: (المعينة)؛ أي: بكونها ظهرا أو عصرا مثلا ولا تكفي نية مطلق الفرض، PageV01P144 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0145.png) ~~ويستثنى من اعتبار التعيين من ظن الظهر جمعة فنواها، فتجزئ عنه على المشهور ~~كما في ابن الحاجب بخلاف العكس ووجهه في التوضيح بأن شروط الجمعة أخص ~~من شروط الظهر، ونية الأخص تستلزم نية الأعم ms088 بخلاف العكس. # قوله: (إقبالا عليها وإعراضا عن غيرها) هو تعليل لما أفاده قوله: قصد وجه الله ~~تعالى بالعبادة؛ إذ في ضمن ذلك قصد العبادة نفسها؛ أي: يقصد العبادة ليقبل عليها ~~ويعرض عن غيرها؛ أي يخطر لها(1) بباله، وينبه عليها بنفسه 2؛ لتنصرف وجهته ~~إليها، ويتفرغ قلبه مما سواها، فالحضور فيها هو المقصود من قصدها والله أعلم. # قال ابن رشد في «البيان»: قليل من الصلاة مع الإقبال عليها والفكرة فيها خير من ~~الكثير مع اشتغال القلب عنها. اه. # ومن ثم كره للمصلي حمل شيء في كمه أو فمه، ولذلك أيضا كره تزويق القبلة ~~والعبث باللحية أو غيرها؛ لأن ذلك يشغل عن الإقبال الذي هو روح العبادة. # قوله: (فإن اعترته)؛ أي: غشيته وعرضت له (وسوسة أجنبية) بأن لم يتقدم له ~~اشتغال بها أو تقدم عن بعد ولم تخطر بباله قبيل الصلاة يدل على مراده المقابل. # اقوله]: (دفعها) بدفع سببها وهو إما(3) خارج أو باطني، فالخارج ما يقرع السمع ~~أو يظهر للبصر، فإن ذلك قد يختطف الهم فيتبعه القلب ويتصرف فيه، وينجر الفكر ~~منه إلى غيره أو يتسلسل وعلاجه كما في «الإحياء»(4): قطع هذه الأسباب، بأن يغض ~~بصره أو يصلي في بيت مظلم أو لا يترك بين يديه ما يشغل حسه ويقرب من حائط في ~~صلاته حتى لا تنسع مسافة بصره ويتحرز من الصلاة على الشوارع، وفي المواضع ~~المنقوشة المصنوعة(5)، وعلى الفرش المصبوغة اه. PageV01P145 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0146.png) # وما ذكره الفقهاء من كراهة تغميض البصر في الصلاة قيده البرزلي بما إذا لم ~~يكن بين يديه ما يشوشه. والسبب الباطني ذهاب الفكر في أودية الدنيا، وذلك لا ~~ينحصر ولا ينفع فيه غض البصر، فإن ما وقع في القلب كاف في الشغل، وإنما علاجه ~~كما في «الإحياء»(1): أن يرد النفس قهرا إلى فهم ما يقرأ في الصلاة، ويشغلها به عن ~~غيره، فإن لم يسكن هائج أفكاره بهذا الدواء المسكن فلا ينجيه إلا المسهل الذي ~~يقلع مادة الداء من أعماق العروق، وهو أن ينظر في الأمور الشاغلة ولا شك ms089 أنها تعود ~~إلى مهماته، وإنما صارت مهمة بشهواته فيعاقب نفسه بالنزوع عن تلك الشهوات، ~~كما وقع لأبي طلحة الل عيه وسم حيث صلى في حائط له فيه شجر، فأعجبه طائر طار من ~~الشجر يلتمس مخرجا، فأتبعه بصره ساعة ثم لم يدر كم صلى، فشكا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم. ~~ثم قال: يا رسول الله، هو صدقة فضعه حيث شئت، وبالجملة فالتلطف بالتسكين، ~~والرد إلى فهم الذكر إنما ينفع في الشهوات الضعيفة والهمم التي لا تشغل إلا حواشي ~~القلب، فأما الشهوة القوية فلا تزال تجاذبها وتجاذبك ثم تغلبك وتنقضي جميع ~~صلاتك(2) في شغل المجاذبة. # ومثاله: رجل تحت شجرة أراد أن يصفو له فكره، وكانت أصوات العصافير تشوش ~~عليه، فلم يزل يطيرها بخشبة ويعود إلى فكره فتعود فقيل له : إن أردت الخلاص فاقلع ~~الشجرة، فكذلك الشهوة إذا تشبعت(3) وتفرعت أغصانها انجذبت إليها الأفكار، ~~والشهوات كثيرة قلما يخدو العبد عنها ويجمعها أصل واحد وهو حب الدنيا؛ فإنه ~~أصل(4) كل خطئة . اه. كلام «الإحياء»(5) باختصار، وبعض تغيير للفظه. # وفي «شرح الوغليسية»: شكا بعض الفقراء إلى بعض المشايخ أنه يجد الوسوسة PageV01P146 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0147.png) ~~في الصلاة فقال: طلق ابنة إبليس يعني: الدنيا؛ لأنه لا بد للأب من زيارة ابنته، ولا ~~يمكن منعه منها بحال. # وقال بعضهم: حب الدنيا شجرة في القلب هي عش الشيطان، فمن أراد السلامة ~~منه فليقطعها. # ودخل بعض الفقراء على الشيخ أبي مدين ال له يشكو له بالوسواس، # فقال الشيخ قبل أن يكلمه الفقير: إن الشيطان جاء الآن(1) وقال: إن الله خلق لي ~~بستانا وهو الدنيا وخلق لكم بستانا وهو الجنة، فأنا لا أدخل بستانكم ومن دخل ~~بستاني منكم ما أبالي بهلاكه دينا ولا دنيا. اه # قولله: (وإن كانت مما تقدم له) الاشتغال به (قريبا) كتجارته وصنعته. # [قولها: (فقال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا لم يدخل في الصلاة): عبارة ابن ~~العربي: إن كان ما ورد عليه في صلاته(2) مما ذكره ملاصقا لها فكأنه لم يدخل في ~~الصلاة. اه. # يعني أنه لم ms090 يحصل فرق بين حالته قبل الصلاة وحالته فيها فلم يظهر لتلبسه بها ~~أثر، وليس مراده أنها باطلة غير مجزئة؛ لأن حالة من ذكر لا تستلزم فقد النية ~~المعتبرة؛ إذ قد تكون تقدمت له يسيرا، وحصلت عند الإحرام وبعده، تفكر فيما تقدم ~~له الاشتغال به إلا أن يكون ابن العربي يرى ركنية الحضور في جميع أجزاء الصلاة، ~~وهو المناسب لما يأتي عنه انه يحب نفي الخاطر بكل حال إذا ضم لما هنا(3. # وممن صرح باشتراط الحضور في صحة الصلاة، وحكم ببطلانها(4) عند ~~انتفائه، الشيخ أبو حاملى ل، ثم أورد على نفسه مخالفة إجماع الفقهاء وأجاب ~~بانهم لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب بل يبنون ظأهر أحكام الدين PageV01P147 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0148.png) ~~على ظاهر أعمال الجوارح، وظاهر الأعمال كاف في سقوط القتل أوتعزير السلطان، ~~فأما أنه ينتفع( في الآخرة فليس هذا من حدود الفقه. ثم قدح في الإجماع بنقول عن ~~العلماء يأتي بعضها. # وقال سيدي محمد بن عب د ف ليه في رسالة من «رسائله الكبرى»: واعلم أن هذا ~~النوع من التضييق في تفسير الآيات والأحاديث لا أحبه كما لم أحب التضييق الذي ~~ضيقه الإمام أبو حامد حين تكلم على الخشوع وحضور القلب في الصلاة، ورأى أن ~~صلاة2) من لم يحضر قلبه فيها ساقطة عن درجة الاعتبار، موجبة لصاحبها الهلاك ~~والبوار، وأن الفقهاء إنما قصدوا مع الناس مصالحهم الدنيوية، وأن مصالحهم ~~الأخروية ليس النظر فيها من شأنهم وهذا شيء لا أفهمه؛ لأن الناس فيهم أغبياء ~~وألباء وعوام وخواص، والتكليف الشرعي شامل لجميعهم3، ودائرة الرحمة دائرة ~~عليهم، وكل أحد أخذ منها حظا وافرا على حسب حاله ومقامه، والقط لا يقدر على ~~حمل الجمل، بل الصواب عندي أن يقال: إن من أتى بالصلاة على الوجه الذي ذكره ~~الفقهاء فقد قام بالواجب عليه، وكان له ثواب مثله. # ومن أتى بالصلاة كذلك وأضاف إليها ما اشترطه الإمام أبو حامد فهي أيضا ~~مجزئة وهو مثاب عليها، وعلى ما اعتمده فيها من الموافقة(4) والحضور أضعافا ~~مضاعفة فلو كلف ms091 الناس كلهم أن يصلوا على النحو الذي ذكره لم يقدر على ذلك ~~أكثرهم بل لم يوجد منهم(5) واحد من ألف. اه. # وبعد كتبي هذا، رأيت في «تحفة المريد» للمصنف ما نصه: الحضور في الصلاة ~~واجب في كل جزء منها وقيل: إنما يجب في جزء واحد، وينبغي أن يكون عند تكبيرة PageV01P148 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0149.png) ~~الإحرام وما عرض من الوسوسة فيها فلا(1) يفسدها عند بعضهم، وقيل يفسدها. ~~وقيل: الفرق(2) بين أن يكون الخاطر فيما قبل الإحرام فيبطل وكأنه لم يقطع أو يكون ~~مبتدئا فلا يفسد. اه. # فصرح (3) بالبطلان كما ترى فعلم منه أن صاحب هذا القول يشترط في صحة ~~الصلاة عدم التفكر فيما(4) تقدم الاشتغال به قبلها ولا يعتبر النية المكتنفة بالتفكيرين ~~لضعفها(5) بعدم ظهور أثرها، ولا يخفاك أن هذا نوع من التضييق والحرج، وإن كان ~~أخف من تضسيق من أطلق في البطلان؛ فانظره. # قوله: (بل(6) لم يزل فيما كان فيه) يعني: حيث بقي قلبه متلبسا به ولم يواطي ~~جوارحه فصار دخوله في الصلاة صورة لا حقيقة لها وقشرا لا لب له، فإن المراد ~~الأهم من العبادة خضوع القلب لا خضوع البدن كما قال أبو حامد، ثم من هذا حاله ~~إن كثر(7) ذلك عليه وشغله حتى لا يدري ما صلى أعاد أبدا. # قال الحطاب عند قول «المختصر»(8): وتفكر بدنيوي قال في «اللباب»: وما كان ~~شغلا بحيث لا يدري ما صلى فظاهر المذهب أنه يعيد أبدا. اه. # فكراهة التفكر في الدنيوي مقيدة بهذا وبه تقيد قاعدة البناء على المتيقن؛ إذ لا ~~يبنى هذا(8) على النية، ويتوافق كلام الأيمة وإن شغله شغلا زائدا(10) على المعتاد، PageV01P149 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0150.png) ~~ويدري ما صلى ندبت له الإعادة، قاله القباب، انظر الأجهوري والزرقاني(1)، وعلى ~~الأول يتنزل قوله صلى الله عليه وسلم يس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها2. # قال في «شرح الوغليسية»: يعني: ما عرف وقوعه وتحقق حصوله، لا ما غاب ~~عنه أصلا وفصلا. اه. # ويتنزل أيضا على المشكوك فيه الملغي إذا لم يطل التفكر، فإن طال فهو(3) ~~الصورة ms092 الأولى، وهذا(4) كله إن كان التفكر في دنيوي، فإن كان في أخروي لم يكره ~~كما في التتائي. اه. # قال الأجهوري: ويدل له ما وقع في الأثر أن عمر جهز جيشا في الصلاة؛ أي: دبر ~~تجهيزه فيها. اه. # وعليه نبه المصنف بقوله: (وتجهيز عمر الجيش في الصلاة قيام بفرض في ~~فرض) : فإن تدبير تجهيز الجيش على الأمير واجب فهو في ذلك قائم بأمر الله تعالى ~~متعبد بفعل ما طلب منه غير مشتغل بدنياه ولا مقبل عليها، ثم هذا مع كونه ليس من ~~أمور الدنيا، هو أمر عرض في بعض الصلاة، ولم يكن سيدنا عمرل مسترسلا مع ~~مثل (5) ذلك ولا مواظبا عليه، فلا تغتر بظاهر الحال، وتتعمد الاشتغال في صلاتك ~~بالتفكر فيما ليس من الدنيا من مسائل العلم ونحوها، فإن الحضور مع الله والتحفظ ~~من الفكرة في غيره(6)، هو المقصد الأسنى والمطلب الأعلى، نعم تدبره ما يقروه ~~في صلاته ضرب من الحضور كما في «الإحياء»(8). PageV01P150 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0151.png) # قال في «العهود»: وهو غاية حضور أهل الظاهر وأعلى منه حضور القلب مع الله ~~والتحفظ من الفكرة في غيره، وخلوه مما سواه وهو وظيفة الخاصة. # وفي «شرح الوغليسية»: وما يذكر عن الصوفية في الحضور، فليس من باب ~~الحتم ولكن بحسب المقام؛ فإن لكل مقام مقالا، وصاحب الحال يسلم له وإلا فقد ~~تذكر رسول الله صلى الله علي ول ابر ونظر في الستر الذي كان عند عائشة افا ورمى بالخميصة ~~والخاتم، وقال: «كادت أن تفتنني في صلاتي». # وقال عمر: إني لأجهز الجيش وأنا في صلاتي، إلى غير ذلك من شواهد ~~التوسعة، # وإن كان التحفظ هو المطلوب فإن دين الله يسر(1)، فقف على جعله إياه من ~~شواهد التوسعة، وعلى قوله: وإن كان التحفظ هو المطلوب. # وقوله هنا: (قيام بفرض في فرض) ربما يخالفه ويقتضي أن ذلك من المطلب ~~الأعلى، وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي في كتاب «الداء والدواء»: ليس الكمال في ~~فراغ القلب، إنما الكمال في امتلائه من الخواطر والإرادات والفكر في تحصيل ~~مراضي الرب تعالى، وهذا ms093 عمر بن الخطابلى الله ه كانت تتزاحم عليه الخواطر في ~~مراضي ربه، فربما استعملها في صلاته، فكان يجهز جيشه، وهو في الصلاة فيكون قد ~~جمع بين الجهاد والصلاة، وهذا من باب تداخل العبادات في العبادة الواحدة، وهو ~~باب عزيز لا يعرفه إلا صادق الطلب متضلع من العلم عالي الهمة بحيث يدخل في ~~عبادة يظفر بها بعبادات شتى، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. انتهى. # وما في «شرح(2) الوغليسية» ظاهر لا يعكر عليه هذا؛ لأنه ظاهر في غير الصلاة ~~عند تزاحم العبادات التي تحتاج لتدبير وتفكر في شأنها. أما فيها فالأكمل شغل القلب ~~بالله وحده، وبه يعرف ما في استشهاده بواقعة عمر. PageV01P151 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0152.png) # قوله : (وقال بعض العلماء): عبر عنه في «شرح الرسالة»(1) ببعض من اختصر ~~«الإحياء» في موضعين، وسيأتي نصه وزاد في باب طهارة الماء: وقد أفادني في هذا ~~الكتاب يعني: اختصار الإحياء» شيخنا أبو عبد الله القوري، وسألته عن مؤلفه فقال: ~~مالكي، وأنه يعتمد، والله أعلم. اه. # وفي «شرح الوغليسية» قال بعض الشافعية: الإجماع على أن حضور القلب في ~~الصلاة واجب، والإجماع على أنه لا يلزم في كلها بل في جزء منها، وينبغي أن يكون ~~عند الإحرام، وهو عين ما حكاه هنا، وفي «شرح الرسالة»، كما يأتي فانظر ذلك. # قولة: (الإجماع على وجوب حضور القلب في الصلاة والإجماع على أنه لا ~~يجب في كلها بل في جزء منها، وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام) قال في «شرح ~~الرسالة»2) عند قولها: «وتعتقد الخضوع بركوعك وسجودك]: حض على الخشوع ~~وقد عده عياض في فرائض الصلاة. # وقال ابن رشد: هو من الفرائض التي لا تبطل الصلاة بتركها(3). وقال بعض ~~الصوفية: من لم يخشع في صلاته فهو إلى العقوبة أقرب، وقال بعض من اختصر ~~«الإحياء»: حضور القلب في الصلاة واجب بإجماع، ولا يجب في كلها بإجماع، وإنما ~~يجب في جزء، وينبغي أن يكون عند تكبيرة الإحرام. # قلت: دعوى الإجماع تحتاج إلى ثبوته، وثبوته في هذه المسألة بعيد والمشهور ~~أن التفكر بدنيوي مكروة. آه. ms094 # ونقله أيضا في باب طهارة الماء بزيادة فقال: اختلف في حضور القلب في الصلاة، ~~فقال ابن رشد وغيره: واجب لا تبطل الصلاة بتركه، وقيل: مندوب يكره تركه ولابن ~~العربي: يجب نفي الخاطر على كل حال، ولبعض من اختصر الإحياء إلى آخر ما ~~حكاه هنا. PageV01P152 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0153.png) # ومما نقل الحطاب في «حاشية الرسالة»1 كلامه في شرحها زاد: وقال ابن عرفة: ~~الخشوع: الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق فرض غير شرط ولاركن ~~منها(1)، مظنة الإقبال عليها ثم ذكر نص ابن رشد على عدم البطلان بأبسط مما مرثم ~~قال: قال في المدخل لما عد فرائض الصلاة: واثنان مختلف فيهما: هل هما شرط ~~صحة أو كمال وهما الخشوع ودوام النية. # وقال القرطبي في تفسير سورة (قد آقلح)[منون:21: اختلف الناس في ~~الخشوع: هل هو من فرائض الصلاة أو من كمالاتها على قولين: والصحيح الأول، ~~ومحله القلب، وهو أول عمل يرفع. # وقال في «اللباب»: حكى القاضي عياض أن الخشوع من الفرائض، وهو مذهب ~~الشافعي. قال اللخمي: إنه يلزم الخشوع والإخبات لقوله تعالى: (ألذين هم ب ~~صلاتهم خاشعون)[ومنون:2] وقيل: هو غض البصر وخفض الجناح وحزن ~~القلب. # وعده في الفرائض صاحب «القوانين»، وقال ابن جماعة في فرض العين لما عد ~~الفرائض: والخشوع ركن(3) من أركانها، انتهى. والله أعلم. # قوله: (وقال الإمام أبو حامد: النوافل جوابر الفرائض) : هذه القاعدة مأخوذة من ~~قوله صلى الله عليه وسلم اول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من ~~أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون عنه( الصلوات الخمس، فمن ضيع ~~شيئا منها(5) يقول الله تبارك وتعالى: انظرواهل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون ~~بها ما نقص من الفريضة، وانظروا(6) في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شييا PageV01P153 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0154.png) ~~منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام، وانظروا ~~في زكاة عبدي فإن كان ضيع شيئا منها، فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صدقة ~~تتمون بها ما نقص من الزكاة فيؤخذ ذلك على فرائض ms095 الله، وذلك برحمة الله ~~[وعدله](1)، فإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له: ادخل الجنة مسرورا وإن لم ~~يوجد له شيء من ذلك أمرت به الزبانية وأخذ بيده [ورجليه](2) وقذف في النار»(3). ~~أخرجه الحاكم عن ابن عمر وسكت عليه المناوي() في «شرح الجامع». # وأخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم ونحوه عن تميم الداري قال ~~المناوي: قال الهيثمي(5) ورجاله رجال الصحيح، وأخرج الترمذي أيضا نحوه وقال: ~~حسن غريب، وذكره الحافظ المنذري. # وفي «الطائف المنن»: اعلم أن الحق سبحانه لم يوجب شيئا من الواجبات غالبا ~~إلا وجعل من جنسه نافلة حتى إذا قام العبد بذلك الواجب وفيه خلل جبر بالنافلة ~~التي هي من جنسه؛ ولذلك جاء في الحديث أنه ينظر في صلاة العبد فإذا(6) قام بها كما ~~أمر الله تعالى جوزي عليها، وأثبت(7) له، وإن كان فيها خلل كملت من نافلته حتى ~~قال بعض أهل العلم: إنما تثبت لك نافلة إذا سلمت لك الفريضة. اه. # وقال العلقمي: قال العراقي في شرح الترمذي: وما ورد من إكمال ما ينقص ~~العبد من الفريضة مما له من التطوع يحتمل أن يراد به ما نقصه من السنن PageV01P154 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0155.png) ~~والهيئات(1) المشروعة المرغب فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وإن لم ~~يحصل (2) له ثواب ذلك في الفريضة وإن(3) لم يفعله في الفريضة، وإنما فعله في ~~النافلة، ويحتمل أن يراد به ما انتقص أيضا من فروضها وشروطها، ويحتمل أن يراد ما ~~ترك من الفرائض رأسا فلم يصله ويعوض عنه من التطوع، وأنه تعالى يقبل من ~~التطوعات الصحيحة عوضا عن الصلوات المفروضة، ولله سبحانه أن يفعل ما يشاء، ~~فله الفضل والمن بل له أن يسامحه وإن لم يصل شيئا لا فرضا ولا نفلا. # قال القاضي أبو بكر بن العربي: والأظهر(4) عندي أن يكمل له ما نقص من ~~فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع لقوله: ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال، وليس ~~في الزكاة إلا فرض أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة كذلك الصلاة، وفضل الله ~~واسع، وكرمه أعم وأتم. # وفي «أمالي الشيخ ms096 عز الدين بن عبد السلام التي علقها عنه الشيخ شهاب الدين ~~القرافي»: ورد في الحديث أن نوافل الصلاة تتكمل بها الفرائض يوم القيامة. قال ~~البيهقي: المعنى بذلك أنه(5) تجبر السنن التي في الصلوات ولا يمكن أن يعدل شيء ~~من السنن واجبا أبدا، ويدل عليه قول صلى لله علي وسلم كاية عن الله تعالى: «وما تقرب إلي أحد ~~بمثل ما افترضته عليه»(6)، ففضل الفرض على النفل سواء قل أو كثر(2) ولا شك أن ~~هذا وإن كان يعضده الظاهر إلا أنه مشكل من جهة أن الثواب والعقاب مرتبان على PageV01P155 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0156.png) ~~حسب المصالح والمفاسد، ولا يمكننا أن نقول: إن درهما من الزكاة الواجبة تربى ~~مصلحته على مصلحة ألف درهم وأن قيام الدهر كله لا يعدل ركعتي الفجر1) هذا ~~على خلاف قواعد الشريعة. اه. # قلت: ورد أن ثواب الواجب يعدل ثواب سبعين تطوعا، فعلى هذا يمكن أن ~~يقال: إنه يحسب له يوم القيامة على كل فرض سبعون تطوعا. اه. # وما ذكروه في الفروض والشروط والسنن المؤكدة إنما هو بعد الفوت أما قبله ~~فالسنة المؤكدة يسجد لها في الصلاة، نعم إذا فات وقت السجود ولم تبلغ الثلاث ~~جبرها بالنفل والفرض يتداركه على ما هو مقرر في الفقه، ويستأنفه إن فات محل ~~تداركه، والشرط يحصله ويأتي بالعبادة. # وأما القول بأن النوافل تسد مسد الفرائض، فقال الشيخ في «عدة المريد»(2): هو ~~شاذ أنكره مالك وغيره من العلماء، فلا يعول عليه إلا مخدوع أو جاهل أو مغرور ~~بالرخص والتأويلات. # قولله: (فمن فاته الحضور مثلا في ركعة صلى من النوافل ما يجتمع له فيه(3) قدر ~~ما فاته): نصه في «منهاج العابدين»: فإن تعسر عليك الحضور وما أراك إلا(4) كذلك، ~~فانظر فإن كان قدر الغفلة مقدار ركعتين فلا تعد الصلاة. واعلم أن النوافل جوابر ~~الفرائض، فتنفل لمقدار أن تحضر القلب في مقدار ركعتين، وكلما زادت الغفلة زادت ~~في النوافل حتى يحضر قلبك مثلا في عشر ركعات لمقدار أربع ركعات، وهو قدر ~~فرضك، فمن رحمة الله فز وجل أنه قبل ms097 منك جبران الفرائض بالنوافل. اه. # وانظر مفهوم قوله: «فإن كان قدر الغفلة مقدار ركعتين مع منطوق قوله: وكلما ~~زادت الغفلة.. إلخ»، والظاهر أن العمل على الأخير ولذلك أطلق المصنف وتقدم ما PageV01P156 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0157.png) ~~يؤيده، والظاهر أن مثلا في عبارة المصنف يرجع لما قبله وبما بعده؛ أي: فمن فاته ~~الحضور أو غيره من السنن غير المؤكدة أو المؤكدة على(1 الوجه السابق المرغب ~~فيها والهيئات في ركعة أو أكثر. # قوله: (ويعين على الحضور فيها الفكرة قبلها) وجهه بين؛ فإنها تطلعه على ~~عظمة الله وجلاله إذا تفكر في آياته ومصنوعاته، وعلى آلائه ونعمائه الجلية والخفية، ~~فيستفيد بذلك أحوالا سنية يزول بها مرض قلبه، ويستقيم بسببها على طاعة ربه، فمن ~~لم يتفكر قبل صلاته، ولم يخرج من قلبه ما كان مشغولا به من شواغل الدنيا، ونهض ~~إلى الصلاة من تجارته أو صنعته من غير تمهيد ولا توطئة لدخول الحضرة بالفكرة، ~~وقطع علائق القلب لم يجد إلى الحضور فيها من سبيل. # قال في «الإحياء»(2): ويعينه على ذلك - أي: الحضور ، أن يستعد له قبل ~~الإحرام(3) بالصلاة، فلا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره. اه. # وفيه أيضا: قال حاتم الأصم: إذا جاءت الصلاة أسبغت الوضوء وأتيت ~~الموضع الذي أريد الصلاة فيه فأقعد حتى تجتمع جوارحي. # قوله: (وإدمان الطهارة)؛ أي : المواظبة عليها، وجهه أن المداومة عليها توصل ~~إلى الحضور فيها؛ لأنها تنور الباطن كما سبق في كلام أبي حامد، راجعه عند قول ~~المصنف: «وتجديد الوضوء.. إلخ. # والحضور فيها معين على الحضور في الصلاة وإليه أشار بقوله: (والحضور ~~فيها) وقد تقدم توجيه كون الحضور في الصلاة بقدر الحضور في الوضوء. # قوله: (وخفة المعدة)؛ أي: بترك ملئها، والتقليل من إدخال الطعام فيها. قال ~~الإمام أبو حامد: من فوائد الجوع صفاء القلب ونفآذ البصيرة؛ فإن الشبع يورث PageV01P157 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0158.png) ~~البلادة ويعمي القلب، قا صلى الله عليه وسلم: من جاع1 بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه»، ومن ~~فوائده: رقة القلب حتى يجد لذة المناجاة ويتأثر بالذكر والعبادة. قال الجنيد: يجعل ~~أحدكم بينه وبين ms098 الله تعالى مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة. اه. # وفي اقوت القلوب»(2) : ومن أهل الجوع من استلذ النشاط للعبادة والخفة فيها، ~~ورأى أن الطعام شاغل ومثقل عن الخدمة والخلوة. # قوله: (واستواء القامة في القيام) يعني: لأن تلك صورة الواقف بين يدي الملك ~~لا يغفل عنه، ويجعله قبلته ومحل نظره فلا يلتفت عنه، ولا يطأطي رأسه، ولا يرفع ~~بصره إلى السماء، ولا يغمضه؛ لأن ذلك كله إعراض عن ذي الملك وغفلة عنه لا ~~سيما إن كان يناجيه ويساوره. # قوله: (وقراءة سورة الناس قبل دخولها) ذكره الغزالي ونقله عنه في «تحفة ~~المريد»، ووجه ذلك أن فيها التعوذ بالله، والتحصن به، والالتجاء إليه من وسوسة ~~الشيطان، وما يلقيه في صدر الإنسان، وقد قال عليه الصلاة والسلام لما ذكر وسوسة ~~الشيطان: «فمن وجد ذلك فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم»(3) # وقال كثير من أئمة الصوفية: التدبير في دفع الشيطان الاستعاذة بالله سبحانه لا ~~غير؛ فإن الشيطان كلب سلطه الله تعالى على الإنسان، فإن اشتغل بمحاربته تعب ~~وضاع وقته، وربما ظفر به فيعقره ويجرحه؛ فالرجوع إلى رب الكلب ليصرفه عنه ~~اولى. PageV01P158 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0159.png) # ويدفعها بعد الحصول، أن يطعن بسبابته اليمنى في فخذه الأيسر والتزم في ~~التكبير خمسا: جزمها فعلا، وإعرابا، واقتران لفظها بالنية، من غير وسوسة ولا ~~تفريط، وإرسال اليدين معها، لا قبلها ولا بعدها، والاحتراز في ألفاظها من اللحن ~~زيادة ونقصا، ووصلها بما بعدها من دعاء، أو قراءة، حسب المذهب، من غير تراخ ~~حتى يجتمع الفكر فيها. ومن آفات القراءة: اللحن، والتكلف في المخارج ~~والتطريب، والتلحين. وقدنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نها، وذم فاعلها. # ومنها: أن يدخل الصلاة، فيقف مفكرا فيما يقرا من الآيات المناسبة، وهذا ~~أيضا مذهب للخشوع مدخل للبدعة. PageV01P159 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0160.png) ~~إذا وجدت ذلك فاطعن إصبعك هذه. يعني: السبابة، في فخذك اليسرى، وقل: بسم ~~الله؛ فإنها سكين الشيطان أو مديته1). # ولما ذكر بعض ما يتعلق بالنية شرع في ذكر شيء مما يتعلق بالتكبير فقال: ~~(والتزم في التكبير(2) خمسا)؛ أي: ms099 من الصفات، وهي مندوبات كما تبين(3) إلا بعض ~~جزئيات التحرز عن اللحن، وكل ما هو مطلوب من واجب أو مندوب يوصى ~~بالمحافظة عليه والتزامه فلا تفهم من قوله: التزم الوجوب. # قوله: (جزمها) قال في «شرح القرطبية»: ويستحب الجهر بها وجزمها ولما ذكره ~~الحطاب مستشهدا به على الجهر قال: ظاهره إماما كان أو مأموما أو فذا اهلكن ~~استحباب الجهر العام خاص بتكبيرة الإحرام، وأما الجزم فعام. # وفي الأجهوري والزرقاني(4): ولا يضر عدم جزم الراء من أكبر وخبر التكبير(5) ~~جزم. قال الحافظ ابن حجر: لا أصل له وإنما هو قول النخعي. اه. # قوله: (فعلا) المراد بالجزم بالنسبة إليه اللغوي؛ أي: قطعها عما بعدها وعدم ~~اتصالها به لفظا لتكون مقصدا مستقلا، وليس المراد أنه يسكت بين تكبيرة الإحرام ~~وقراءة الفاتحة؛ لأن ذلك ليس في مذهبنا، إنما المراد أن يقطع اللفظ بالتكبير ويبتدى ~~اللفظ بالحمد لله فلا منافاة بينه وبين قوله الآتي ووصلها ونظيره قول المختصر في ~~الأذان: «مجزوم بلا فصل»، قال الزرقاني (6): أي: مقطوع عما بعده. # ولما كان قطعها عما بعدها في النطق لا يستلزم الوقف عليها بالسكون مع أنه ~~مطلوب زاد قوله: (وإعرابا) فاستعمل الجزم في حقيقته ومجازه عند(2) اللغويين، PageV01P160 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0161.png) ~~وهو مع ما قبله تمييز نسبة، وأوضح منه معنى أن يكونا منصوبين على نزع الخافض؛ ~~أي: في الفعل؛ أي: الإتيان والنطق بها. وفي موضع الإعراب، ولم يعكس الترتيب بين ~~المتعاطفين؛ لأن الوقف على الكلمة يستلزم قطعها عما بعدها؛ إذ الوقف: قطع ~~النطق عند آخر الكلمة وبه يتعين أن يفسر الجزم الثاني في كلامه؛ لأنه في آخر الكلمة ~~بغير عامل. # قولة: (واقتران لفظها بالنية) قال في «الوغليسية»: وتكون النية مع تكبيرة ~~الإحرام، قال في الشرح يعني مقارنة لها. # قال بعض الشافعية: يعني لا تخرج عنها ألف التكبيرة ولا راؤها، وفي ذلك مشقة ~~بل هو متعذر والعامل بها(1) ان لم يكن سالم البال تمكنت منه(2) الوسوسة، وقد ~~رأيت آحادا كذلك والعياذ بالله. اه. # وهذا أيضا على سبيل الكمال على أحد قولين مشهورين، ms100 والثاني أنه على سبيل ~~الوجوب. # قال التتائي: ومعناه أنه لا يجوز الفصل بين النية والتكبير؛ لأنه لا يشترط أن ~~تكون مصاحبة للتكبير. اه. # فمن يشترط المقارنة عندنا لا يقول بمقالة ذلك الشافعي، وأشار في المختصر ~~للمشهورين بقوله: وبطلت بسبقها إن كثر وإلا فخلاف، واحترز بسبقها من تأخرها ~~فالبطلان معه مطلقا كما في شرح المرشد، لعرو ركن عن النية، والضمير المضاف له ~~لفظ يعود على خصوص تكبيرة الإحرام. # قوله: (من غير وسوسة) فيه إشارة لما سبق من طلب الحضور وأنه ينبغي أن ~~يكون عند تكبيرة الإحرام، وفيه احتراز (8) عن العمل بالتكلف الذي ذكره ذلك ~~الشافعيي المتقدم لمن لم يكن سالم البال. PageV01P161 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0162.png) ~~[قوله] : (ولا تفريط)؛ أي: تساهل في المقارنة حتى يفوته الكمال على قول، ~~والواجب على آخر. ~~قوله: (وإرسال اليدين معها) : قال الحطاب(1) عند قول «المختصر»: كرفع يديه ~~مع إحرامه حين شروعه. ~~قال ابن فرحون: وأما إرسالهما بعد رفعهما فقال سند لم أرفيه نصا، والأظهر ~~عندي(2) أن يرسلهما حال التكبير ليكون مقارنا للحركة، وينبغي أن يرسلهما برفق. ~~انتهى. ~~وفي الأبي: لأصحابنا في المختار؛ أي: في التكبير والرفع والإرسال خمسة أوجه: ~~أصحها: أن يبتدئ بالتكبير والرفع معا ولا استحباب في الانتهاء فإن فرغ منهما قبل ~~الحط حطهما ولم يستدم الرفع، وإن فرغ من أحدهما قبل الآخر أتم الباقي. # الثاني: أن يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير والإرسال وينهيهما معا. # الثالث: يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه قائمتان ثم يرسلهما. # الرابع: يبتدئ بالرفع والتكبير معا ثم ينهيهما معا. ~~الخامس: يبتدئ بهما معا وينهي التكبير مع الإرسال. اه. وهذا الخامس هو ~~الموافق لما تقدم. # قوله: (لا قبلها)؛ أي: لا قبل التلبس بها (ولا بعدها)؛ أي: لا بعد (3) الفراغ منها، ~~وهذا على سبيل الكمال أيضا، فإن رفع اليدين من أصله(4) مندوب على المشهور. # قوله : (والآحتراز في ألفاظها من اللحن زيادة) فلا يمد همزة الجلالة لأنه يخرج ~~لمعنى الاستفهام، ولا باء أكبر؛ لأنه يخرج إلى جمع كبر، وهو الطبل، ولا يشدد الراء ~~ولا يزيد واوا ms101 قبل الجلالة ولا يقف بين الكلمتين وقفة طويلة، فإن فعل شيئا مما PageV01P162 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0163.png) ~~سبق بطلت صلاته كما في الزرقاني، ولا تضر الوقفة اليسيرة. # قال الزرقاني (1): ولا يضر خلافا للشافعية زيادة واو قبل همزة أكبر كما في ~~الفيشي عن العشماوية،، ولا قلب همزة أكبر واوا ففي التتائي عن «الذخيرة قول ~~العامة: (1الله وكبر له مدخل في الجواز؛ لأن الهمزة إذا وليت(2) الضمة جاز قلبها ~~واوا. اه. # وقوله: قول العامة يحتمل تخصيص مدخلية الجواز بالعامة، ويحتمل أن ~~المعنى قول العامة كذا له مدخل في الجواز حتى لغيرهم، واستظهره الأجهوري في ~~«حاشية الرسالة»، ويؤيده أن ابن جزي في «قوانينه» نقله بدون قيد(3) العامة، فقال: من ~~قال: الله أكبار لم يجزه، ومن(4) قال: الله وكبر بإبدال الهمزة واوا أجزأ. اه. # فإن أشبع ضمة الهاء وأتى بواو ثم همزة(5) أكبر، فالظاهر أن ذلك لا يضر)، ~~وقول الأجهوري: الظاهر جواز إشباع ضمة الضمير (2) حتى يصير واوا يؤخذ مما مر ~~عن الفيشي، ومراده أنها هاء بصورة الضمير ولا يخالفه قول ابن المنير كما في ~~حطاب ويجوز أن يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو، ويقف على الراء بالتشديد، ~~الهذا كله لحن، ويخاف منه بطلان الصلاة(8) لأنه لم يجزم بالبطلان، وإنما قال: ~~يخاف، وأن(8) خوف البطلان من مجموع الشيئين اللذين ذكرهما. اه. كلام ~~الزرقاني. PageV01P163 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0164.png) # قولة: (ونقصا) فلا يترك المد الطبيعي في لام الجلالة، فإن تركه لم تجزه صلاته؛ ~~قال الأجهوري: وكذا الذاكر لا يكون ذاكرا بتركه. قال الزرقاني(1): ولا ينافي هذا ما ~~ذكروه من أن فقه2) الإمام خطفه تكبيرة الإحرام والسلام؛ لأن المراد من خطفه أن لا ~~يمده أزيد من المد الطبيعي، وأما هو فلا بد منه. اه. # ويندرج في الزيادة والنقص لحن الإعراب فلا يكسر الهاء من الجلالة، ولا يضم ~~الراء من أكبر مع الوقف عليها، وقد علمت أن الاحتراز عن بعض هذه(3) الأمور ~~واجب وعن بعضها كمال. # قوله: (ووصلها بما بعدها)؛ أي: من غير سكوت يفصل به بينهما. # قوله: (من دعاء)؛ أي: عند من ms102 يراه ابن عرفة وفي قول: سبحانك اللهم وبحمدك ~~تبارك اسمك وتعالى جدك ولا(4) إله غيرك، بين التكبير والقراءة، ومنعه، وثالثها(5) ~~يستحب لرواية ابن شعبان، وقولة(6) مالك، مع سماع ابن القاسم: لا بأس بقوله إذا ~~كبر: سبحانك اللهم وبحمدك، وروايتها وابن رشد عن رواية النسائي، وخرج ~~اللخمي عليه دعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق ~~والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل ~~خطاياي بالماء والثلج والبرد)»، وصوبه لثبوته. # الباجي: كره مالك دعاء التوجه: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ~~حنيفا وما أنا من المشركين(8). PageV01P164 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0165.png) # ابن حبيب: لا بأس به قبل إحرامه. # ابن شعبان: روى ابن وهب قولة مالك، وللزاهي(1) حق على كل قائم للصلاة ~~قول: سبحان الله العظيم وبحمده. اه # قوله: (أو قراءة) قال الحطاب(2) عند «المختصر»: كدعاء قبل قراءة، قال في ~~«الإكمال»: ذهب الشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى أن على الإمام ثلاث ~~سكتات بعد التكبيرة لدعاء الاستفتاح، وبعد تمام [أم](3) القرآن، وبعد القراءة ليقرأ ~~من خلفه فيهما. وذهب مالك إلى إنكار جميعها، وذهب أبو حنيفة إلى إنكار ~~الأخيرتين. # وفي «الإحياء»(4): ينبغي للإمام في القيام ثلاث سكتات أولاهن(5) إذا كبر وهي ~~الطولى منهن مقدار ما يقرأ من خلفه فاتحة الكتاب، وذلك وقت قراءته لدعاء ~~الاستفتاح؛ فإنه إن لم يسكت يفوتهم الاستماع، الثانية: إذا فرغ من الفاتحة ليتمم كل ~~من (6) لم يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى فاتحته وهي كنصف(7) السكتة الأولى. ~~الثالثة: إذا فرغ من السورة قبل أن يركع وهي أخفها، وذلك بقدر ما تنفصل القراءة ~~عن التكبير. # قوله: (حسب المذهب) : يعني أن ابتداء القراءة بعد التكبير من غير دعاء هو ~~المذهب، وليس المراد أن المذهب كله عليه لما مر في كلام ابن عرفة، وإنما المراد ~~انه الراجح المشهور فهو كقول الأئمة المذهب كذا يعبرون به عن المشهور فقوله: ~~(حسب المذهب) راجع للمعطوف، ويحتمل أنه راجع له ولما قبله؛ أي: حسب PageV01P165 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0166.png) ~~المذهب الذي عليه المصلي. # قولة: (من غير تراخ) إشارة ms103 إلى أن التراخي هو المنهي عنه، لا مطلق الفصل ~~الحاصل بالوقف لما() مر، وأوضح منه أن المراد من غير تراخ في الوصل، فالمعنى ~~يصلها بما بعدها من غير تراخ في الوصل، والتراخي، بل بأن يمد صوته مدا زايدا. # ويدل له قوله (حتى)؛ أيي: كي (يجتمع الفكر فيها)؛ أي: التكبيرة، فهي(2) علة ~~للتراخي المنفي، وبيان للمقصود منه، وذلك أن الفكر لا يصطاد حال التكبير، وإنما ~~يصطاد(3) بقطع علائق القلب، فتأمل. # وقد قال الشيخ أفضل الدين: لفقير رآه يقفر في الصلاة ليصطاد النية كيف تطلب ~~الحضور والخشوع وكل عضو منك في واد بعلاقة شهوة من الشهوات؛ فاقطع ~~علائقك أولا ثم صل، وإلا فلا يمكنك أن تقطع علائقك [حين إحرامك](4)، ومن ~~لازمك الالتفات لغير الله في صلاتك بلا حضور ولا خشوع. اه. # ولما ذكر ما يتعلق بالتكبير أراد أن يذكر شيئا مما يتعلق بالقراءة، فقال: (ومن ~~آفات القراءة اللحن) يعني: أنه(5) يؤثر في الصلاة خللا وقد يفضي إلى البطلان. # قال الحطاب(6): إذا وقع اللحن من المصلي في الصلاة فإن كان سهوا فلا شك ~~أن ذلك لا يبطل الصلاة، وقع في الفاتحة أو غيرها، غير المعنى أو لا(7)؛ لأن غايته أن ~~يكون بمنزلة من في الصلاة تكلم سهوا، وذلك لا يبطلها وغايته أيضا أن يكون ~~اللاحن (8) أسقط كلمة من الفاتحة أو كلمتين أو ثلاثا سهوا؛ لأن ذلك أكثر ما يمكن PageV01P166 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0167.png) ~~أن يقع فيه اللحن سهوا في الغالب، وذلك لا يبطلها؛ لأنه قد تقدم أن من ترك آية منها ~~سجد للسهو ولا تبطل صلاته فكيف بالكلمتين والثلاث؟ فكيف بمن لم يترك ذلك ~~حقيقة؟ وإن كان اللحن عمدا مع القدرة على الإتيان بالصواب فلا شك في بطلان ~~صلاة فاعل ذلك، وصلاة من اقتدى [به](1)، وإن كان اللحن لعدم القدرة على ~~الإتيان بالصواب، فإن كان للعجزعن التعلم مع عدم القدرة على الأئتمام بمن لا ~~يلحن فلا شك في صحة صلاته في نفسه، وفي صحة صلاة المقتدي به خلاف، ~~والراجح الصحة مطلقا في الفاتحة وغيرها، وإن كان ms104 مع القدرة على التعلم وإمكانه ~~و(2) إمكان الاقتداء ففي صحة صلاته قولان، وظاهر المذهب البطلان. # قوله: (والتكلف في المخارج) اعلم أنه لا بد من مراعاة إخراج الحروف من ~~مخارجها والمبالغة في ذلك والإفراط في مراعاته من الأمور المذمومة؛ لأنه يشغل عن ~~التدبر والتفهم المقصود بالذات، وقد قال أبو الفرج بن الجوزي(3): لبس إبليس على ~~معض المصلين في بعض مخارج الحروف، فتراه يقول: الحمد فتخرج(4) الكلمة عن ~~انون أدب الصلاة، وتراه(5) يلبس عليه تحقيق التشديد، وفي إخراج ضاد المغضوب، ~~قال: ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراجه الضاد لكثرة تشديده، والمراد تحقيق ~~الحرف حسب الإمكان، وإبليس يخرج هؤلاء عن حد التحقيق بالزيادة، ويشغلهم ~~بالمبالغة في الحرف عن فهم التلاوة. # وعد في «الإحياء»(6) من الأسباب المانعة من فهم معاني(7) كلام الله كون هم ~~القارئ منصرفا إلى تحقيق الحروف من مخارجها، وللقراء شيطان يصرفهم عن PageV01P167 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0168.png) ~~معاني كلام الله، فهو موكل بهم، فلا يزال يحملهم على ترديد الحروف ويخيل ~~إليهم(1) أنهم لم يخرجوها من مخارجها، فهذا يكون تأمله مقصورا على مخارج ~~الحروف، فأنى تنكشف(2) له المعاني، فما أعظم ضحكة الشيطان ممن كان مطيعا ~~لمثل هذا التلبيس. اه. # قوله: (والتطريب)؛ أي: تقطيع الصوت وترعيده، وأصله خفة تصيب المرء من ~~شدة الفرح، ومن شدة الحزن، وهو من الاضطراب أو الطربة، قال في «الطراز»: وقال ~~ابن فرحون: التطريب مد المقصور وقصر الممدود. اه. # قوله: (والتلحين)؛ أي: قراءته بالألحان، قال الأبي: وهي قراءة(3) بطريق أهل ~~علم الموسيقى في الألحان؛ أي: في النغم والأوزان حسبما رتبوه في صنعة الغناء. اه. # وهما متلازمان غالبا؛ أي: يلزم غالبا من مراعاة تلك القوانين التغيير بالزيادة ~~والنقص؛ ولذا فسر قوم التلحين بالتطريب. وفي العلقمي قال في «النهاية»: اللحون ~~والألحان جمع لحن وهو التطريب. اه. # ومثله في «المدخل» وبه فسر الزرقاني التلحين في عبارة «المختصر»، وقال الأبي ~~بعد أن فسر قراءة الألحان بما تقدم عنه وقيل: هي قراءته بالتطريب. # قوله: (وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم نها وذم فاعلها) قال ms105 في «المدخل»: روى ابن ~~جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان لرسول له صلى الله علي ولموذن يطرب، فقال رسول ~~صلى الله عليه وسلم اني الأذان سهل سمح فإن كان أذانك سهلا سمحا وإلا فلاتؤذن. ~~أخرجه الدارقطني في «سننه». # قال: فإذا كان الني صل الله عليه وسلم ف منع ذلك في الأذان، فأحرى أن لا يجوزه في القرآن ~~الذي حفظه الرحمن، فقال تعالى: (إنا نخن نزلنا ألذخر وإنا له لحلهظون) PageV01P168 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0169.png) ~~9]، وقال تعالى: (وإنه لكتاب عزيز لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلهه) ~~[فصلت: 40 -41]، وفيه أيضا ذكر الحافظ أبو الحسين(1 رزين وأبو عبد الله الترمذي ~~الحكيم في «نوادر الأصول»، من حديث(2) حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال: اقرووا ~~القرآن بلحان(3) العرب وأصواتهم، وإياكم ولحون أهل العشق، ولحون أهل ~~الكتابين، ويجيء(4) بعد قوم يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح(5) لا يجاوز ~~حناجرهم مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم». اه. # وهذا الحديث الثاني ذكره في «الجامع الصغير» وقال: خرجه الطبراني في الأوسط ~~والبيهقي، قال المناوي): وطعن فيه ابن الجوزي والبيهقي والذهبي فقال الأول: ~~لا يصح، والثاني: فيه راو لم يسم، والثالث: منكر. اه. # وفي «الرسالة»: عطفا على ما لا يحل ولا قراءة القرآن باللحون المرجعة كترجيع ~~الغناء. # قال الحطاب (8): فجعله ممنوعا، وفي «المدخل»: اختلف علماؤنا هل يجوز ~~التغني بالقرآن أم لا ? فذهب مالك وجمهور أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، وذهب ~~الشافعي ومن تبعه إلى أن ذلك يجوز، ثم قال: وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يبهم ~~معنى القرآن بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات، فإن زاد الأمر على ذلك حتى صار ~~لا يفهم معناه فذلك حرام باتفاق. اه. PageV01P169 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0170.png) # وقال الزرقافي(1): ما ذكره المصنف - يعني الشيخ خليلا - من الكراهة هو ~~المشهور من مذهب مالك ومذهب الجمهور، وذهب الشافعي إلى جوازه واختاره ~~ابن العربي بل قال: إنه سنة، وإن كثيرا من فقهاء الأمصار استحسنه وسماعه يزيد ~~غبطة بالقراءة وإيمانا، ويكسب القلوب خشية، وقد ثبت أن ms106 أبا موسى قال للني صلى الله عليه وسلم ~~«الو علمت (2) أنك تسمعني لحبرته تحبيرا»(3). اه. # وقال النووي: الذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب، فإن ~~لم يكن حسنا فليحسنه ما استطاع كما قال ابن أبي مليكة(4) أحد رواة الحديث، وقد ~~أخرج ذلك عنه [أبو داود](5) بإسناد صحيح، ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين ~~النغم؛ فإن الصوت الحسن يزداد بذلك حسنا وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه، وغير ~~الحسن ربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، ~~فإن خرج عنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء فلعل هذا مستند من كره القراءة ~~بالأنغام؛ لأن الغالب على من راعى الأنغام أن لا يراعي الأداء، فإن وجد من ~~يراعيهما معا فلا شك أنه أرجح من غيره؛ لأنه يأتي بالمطلوب من تحسين الصوت، ~~ويجتنب الممنوع من مخالفة الأداء. اه. # واعلم أن تحسين الصوت به غير قراءة الألحان. قال الأبي: فتحسين الصوت ~~تزيينه بالترتيل والجهر والتحزين والترقيق، ثم فسر قراءة الألحان بما تقدم. # قال في دالمدخل»: والترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل (6) وتبيين ~~الحروف والحركات. PageV01P170 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0171.png) # وقال المناوي(1): التحزين ترقيق الصوت والخشوع والتباكي، وذلك إنما ينشا ~~عن تأمل وعده ووعيده، يقال: قرأ فلان تحزينا إذا رقق صوته وصيره كصوت ~~الحزين. # قوله: (ومنها أن يدخل) في (الصلاة فيقف متفكرا فيما يقرأ من الآيات المناسبة): ~~أي: لمطلبه ومقصده كأن يقرأب (آلم تشرخ) [الشرح: 1] إذا كان مطلبه البسط ~~وحصول اليسر بعد العسر، وكأن يقرأ بسورة الفلق لذهاب السحر وسورة الناس ~~لذهاب الوسواس، وما تقدم من قراءتها لذلك إنما هو قبل الدخول في الصلاة(2)، كما ~~تقدم للمصنف وكأن يقرأ: (وإن يحاد الذي كقروا ليزلفونك) الآية ~~لذهاب العين، وكأن يقرأ: (ربنا إنك جامع الناس ليوم لأ ريب بيه) عمران:] ~~الآية لرد الضالة، وكأن يقرأ: (فل إنما أعظكم بواحدة) [سبأ: 46] إذا كان مطلبه(3 ~~اليقظة: (ومن لم يتب باءوليك هم الظلمون) إذا كان التوبة، ~~(واغتصموا يحبل الله) [ عمران :]، إذا كان الاعتصام، ms107 (ولتنظر نهس ما فدمت لغد ~~) [الحشر: 18]، إذا كان المحاسبة. # قوله: (وهو(4) أيضا مذهب للخشوع) يعني: لأنه مشغل للفكر باستحضار ~~المناسب، ومراعاة وجه(5) المناسبة، وقوله: (أيضا)؛ أي: مع وقوفه في الصلاة ~~للتفكير(6) الخارج من7) نظامها الزائد على أفعالها، ويحتمل أن يكون معناه أنه ~~مذهب للخشوع كالتطريب والتلحين، وإن لم يتقدم له التصريح(8) به فيهما PageV01P171 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0172.png) ~~لوضوحه. # قولهة: (مدخل للبدعة) يعني: لأن فاعل ذلك يرى أنه الأفضل والأكمل؛ ولذلك ~~يرتكبه(1) في أفضل العبادات مع أنه مخالف للسنة وعمل السلف، فقد انطبقت عليه ~~حقيقة البدعة المتقدمة. # 88 PageV01P172 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0173.png) ~~قال زروق: ومنها أن تكون له سور معلومة، لا يقرأبغيرها، نحو: (والسمآء ذات البروج) ~~[البروج: 1] في العصر، عملا بما ذكره بعضهم من أن خاصيتها: عدم الدماميل، ~~والذي عندي أن كلامه ينبغي حمله على قراءتها بعد الصلاة؛ إذ البدعة كلها شر، ~~والخير كله في اتباع السنة. # ومنها: أن يداوم على القراءة بعض السورة، لما في ذلك من مخالفة الكمال في ~~فضل العبادات. # ومنها: التعجيل بالركوع قبل الفراغ من القراءة، حتى ربما قرأ وهو راكع، ~~وهذا مبطل، إن وقع في الفاتحة، عند الجمهور، ومنهي عنه في غيرها. # قوله: (ومنها أن تكون (1) له سور معلومة لا يقرا [فيها](2) بغيرها): قال في «عدة ~~المريد»(3): وهو موقع في أمور ثلاثة: # أحدها: مخالفة السنة المجمع عليها بتقييد ما شأنه الإطلاق على وجه لا يعدل ~~عنه، ويرى أنه أفضل، فهي بدعة صريحة قبيحة. # الثاني: الإخلال بسنية(4) التطويل في مواضعه كالصبح والظهر والتوسط في ~~العشاء، وذلك ترك للمستحب على الدوام من غير ضرورة شرعية ولا عادية مع ~~اعتقاد الأفضلية، فيكون بدعة كالذي قبله من حيث هذا الاعتقاد، وربما قدح في ~~العدالة بمخالفة المشهور في مستحب معلوم يتعلق بأعظم العبادات وهي الصلاة. # الثالث: حرمان فائدة التنوع في التاوة وتحصيل فوائدها من اختيار الحال بما ~~يتلى وما يتجلى من المعارف والحقائق المختلفة، فإن التقليد لا يحصلها. # قال في «سنن المهتدين) : يروى في صحيح البخاري أن رسول اه صل الله علي وسصلى PageV01P173 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0174.png) ~~الركعة ms108 الثانية من الصبح يوم الجمعة ب (هل آتى على ألانسا) وكان ~~سيدي المنتوري يلتزم قراءتها في ثانية صبح كل يوم جمعة. # وفيه أيضا: لما تقدمت خطيبا بالبيازين وعادتهم التزام صلاة الصبح بالسورتين ~~اللتين ورد بهما «صحيح البخاري»، أمرني سيدي ابن سراج رحمه الله تعالى أن ~~أوافقهم ولكن ما فعلت ذلك قط؛ إذ كنت في عنفوان ذلك المأخد المخالف لمذهب ~~شيوخي. اه. # والمأخذ الذي عابه على نفسه هو اعتقاد كون التزام الخير1 الذي لم يؤمر ~~بالتزامه في الشرع بدعة، فقد(2) قال البرزلي: إن ذلك حسن؛ لأنه يدل على الخير، ~~وعلى المثابرة عليه حتى يصير ذلك عادة، ولا يعتقد كون ذلك فرضا. # قال المواق: وانظر قوله: حتى يصير ذلك عادة ليس(3) يضر هذا، أوبخ بهذا ~~نفسي، وأود أني رأيت كلام البرزلي قبل هذا اليوم، ووقع مني [هذا](4) الموقع الذي ~~وقع مني(5) الآن . اه. # وفيه أيضا اختار المشايخ أبو عمر بن عبد البر وأبو بكر بن العربي أن تصلى ~~ركعتا الفجر بالكافرون والإخلاص. قال أبو عمر: وردت الأحاديث الصحيحة من ~~أربعة طرق عن أربعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصلي هاتين الركعتين بهاتين ~~السورتين، وكذلك أيضا قال القاضي أبو بكر بن العربي في الركعتين بعد المغرب، ~~قال: يستحب أن يصليهما أيضا بهاتين السورتين(6) فيستثنى هذا بالقيد الذي ذكره. # قوله: (ك(والسماء ذات البروج) [اج:] في العصر عملا بما ذكره بعضهم) ~~هو صاحب «مختصر عوارف المعارف» كما في «تحفة المريد» (من أن خاصيتها عدم PageV01P174 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0175.png) ~~الدماميل والذي عندي أن كلامه ينبغي حمله على قراءتها بعد الصلاة) : قال المصنف ~~في بعض كتبه: نص المشايخ على أن مداومة سورة البروج في صلاة العصر تنفع من ~~الدماميل وهي مجربة، ولكن العادة لا ينبغي أن تدخل في العبادة، فأبدلتها() بعد ~~الصلاة، فانتفعنا بها، واحترام الشريعة لا يأتي إلا بخير. اه # قوله: (إذالبدعة كلها شر، والخير كله في اتباع السنة) تقدم وجه كون ما ذكر ~~بدعة وسبق أن البدعة إحداث أمر في الدين يشبه أن ms109 يكون منه وليس منه ومرجعه ~~لتغيير الحكم باعتقاد ما ليس بقربة قربة. # قال الأيمة: فلا تكون البدعة إلا محرمة أو مكروهة، والكراهة مصروفة للعمل ~~بها، وأما إحدايها فحرام؛ لأنه(2) افتيات على الشارع(3)، وتقدم بين يديه وتغيير ~~لأحكامه، وإنما قسمها بعضهم لأقسام الشريعة اعتبارا لمطلق الإحداث. # قالوا: ولا توجد البدعة غالبا إلا مقرونة بمحرم صريح، أو آئلة إليه أو يكون ~~تابعا لها، وهذا كافي في كونها شرا، وفي الحديث: «إن أحسن الحديث كتاب الله، ~~وخير الهدي هدي محمد صىاله عليه وسلم ير الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ~~ضلالة، وكل ضلالة وصاحبها في النار»(4) # قوله: (ومنها أن يداوم على القراءة ببعض السورة لما في ذلك من مخالفة الكمال ~~في أفضل العبادات): المشهور من مذهب مالك كراهة القراءة ببعض السورة، ذكره ~~الأبي عن عياض، والتائي في «شرح الرسالة» عن «شرح الجلاب»، ونقل الحطاب ~~عن ابن عمركراهة الاقتصار على بعض السورة، ولم يذكر أنه المشهور، فالمداومة ~~على ذلك مداومة على مكروه في أفضل العبادات، والكمال الذي يقع للمقتصر على ~~البعض في مخالفته، هو استحباب التكميل على ما استظهره صاحب الإرشاد، وسنيته PageV01P175 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0176.png) ~~على ما استظهره في التوضيح من كلام الأئمة. # قوله: (ومنها التعجيل بالركوع قبل الفراغ من القراءة حتى ربما قرأ وهو راكع، ~~وهذا مبطل إن وقع في الفاتحة عند الجمهور)؛ أي: لقولهم بركنية الفاتحة والقيام لها، ~~فما قرأه منها في ركوعه فكأنه لم يقرأه، ومن ترك آية من الفاتحة عمدا بطلت صلاته ~~على القول بوجوبها في الكل(1)، وكذا على القول بوجوبها في الجل والنصف أو ركعة ~~إن فعل ذلك فيما تجب فيه، فإن فعله في ركعة ففي الأجهوري: الظاهر أن ترك بعضها ~~عمدا على القول بالجل، يجري(2) فيه قولان بالسجود والبطلان. اه. # ومقابل قول الجمهور قول أبي حنيفة لا تجب الفاتحة وتجزي آية واحدة [من ~~القرآن](3)، وقال أصحابه: ثلاث آيات أو(4) آية طويلة، ذكره الأبي. # قوله: (ومنهي عنه في غيرها) يعني: لأن تكميل السورة مطلوب والقيام له كذلك ~~لا سيما ms110 على رأي من يقول: القيام للسورة فرض كالوضوء للنافلة. # وقال المصنف في «شرح القرطبية»: ينبغي أن يثبت في ختم السورة وهو قائم ~~خوفا من أن يقرأ بعضها في هويه للركوع، وقد رأيت كثيرا من الناس يفعلونه، بل قال ~~العلماء: ينبغي أن يتربص بعدها بقدر تسبيحة لتحقيق ذلك. اه. وفي «حاشية الحطاب على ~~الرسالة، عند قولها: فإذا تمت السورة كبرت قال الشيخ زروق: وظاهر(5 كلامه أنه عند ~~إتمامها(6) لا يتمهل شيئا، وذكر الغزالي أنه يستحب وقوفه بعدها بقدر(7) تسبيحة تحقيقا ~~لختمها، ولم نقف في المذهب على شيء من ذلك). PageV01P176 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0177.png) # قال الجزولي: قوله: «[فإذا]1) تمت السورة... إلخ»؛ فيه تنبية على أنه لا يقف ~~بعد تمام السورة، وعليه حمله عبد الوهاب؛ لأنه قال: فإذا تمت كبرت، ولا(2) تقف؛ ~~إذ ليس هناك ما ينتظر. اه. # PageV01P177 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0178.png) # ومنها: التخفيف جدا لغرض الإمامة، والتطويل، حتى يذهب الخشوع، أو ~~يؤذي من خلفه، والجهر فيما يسر فيه، حتى يؤذي محاذيه مع أن ذلك عند بعض ~~العلماء يوجب نقصا تاما في الصلاة. # ومنها في الركوع: تخفيفه جدا، أو تطويله جدا، والمسابقة بها قبل التكبير، أو ~~التكبير قبل الهوي له، والقراءة والدعاء فيه، وإن جاز ذلك مع التسبيح. # ومنها في الرفع: تخفيفه، حتى لا يقع الاعتدال، أو تطويله حتى يبعد، والجهر ~~بما بعده من الأذكار، وذكرها عند من مذهبه إنكارها. # ومنها في السجود: التزام قانون واحد من دعاء أو تسبيح، والقراءة فيه، واتباع ~~وساوس النفس؛ إذ الشيطان لا يوسوس حال السجود بل ينعزل ناحية يبكي كما ~~جاء في الحديث، وعدم إطالته، أو تقصيره، أو ذكر أحد فيه، وإن جاز ذلك. PageV01P178 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0179.png) ~~أثقل منها وإن كان فيها طول، والناس يغلطون في هذا، فإذا سمعوا أن تخفيف الصلاة ~~مطلوب بالشرع نقروها نقر الديك، ولم يعنوا باتمام ركوعها ولا سجودها ولا مراعاة ~~شروطها؛ فالأولى أن يرجع في تقدير الخفة والثقل إلى ما ثبت في الشرع، وقد ورد أن ~~الني صلى الله عليه وسلم لى في أواخر عمره صلاة المغرب ms111 بسورة: (والطور)، وأظن ~~هذا الحديث في الصحيح مع أن صلاة المغرب من أقصر الصلوات قراءة، فإذا ~~عملنا(1) على هذه النسبة كانت الصلاة التي نصليها [اليوم]2) المغرب وغيرها ~~خفيفة جدا. # وقد أسند الحافظ أبو نعيم تحالله عن إبراهيم التميم(3، قال: كان أبي وهويزيد ~~بن شريك قد ترك الصلاة معنا. قلت: ما لك تركت الصلاة معنا ? قال: إنكم تخففون. ~~قلت: فأين قول رسول له صلى الله عليه وسلم فإن فيكم الكبير والضعيف وذا الحاجة ?4. قال: ~~قد سمعت عبد الله بن مسعود يقول هذا، ثم صلى أضعاف ثلاثة ما تصلون. # فانظروا في هذا، ويمكن أن يتلمح من أحوال السلف في الزمان المتقدم ما ذكرنا ~~هاهنا، وذلك أنهم كانوا لا يحتاجون في صلاتهم إلى تسميع مسمع. كيف وقد رأى ~~بعض العلماء بطلان صلاة المسمع والمصلي بتسميعها(5)، ولم يشترط أحد في ~~الإمام أن يكون صيتا ولا أن يتكلف رفع صوته زائدا على الجهر به، وقد كانت ~~صلاتهم مع هذا كله صحيحة تامة لا اختلال فيها، وما ذاك(6) إلا أن صلاتهم كانت ~~أطول مما جرت به عادة أهل زماننا، وكان الإمام إذ ذاك إذا دخل في عمل من أعمال ~~الصلاة اقتدى به في ذلك الذين يلونه، ثم اتبع الذين يلونهم أولئك القوم، ثم اتبع PageV01P179 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0180.png) ~~[الذين يلون] هؤلاء من يلونه، هكذا إلى أن يفرغوا أجمعون من ذلك العمل، ثم ~~ينتقل إلى عمل آخر.. هكذا إلى تمام الصلاة بسكوت وسكون(2) وخشوع. # وهذا لا محالة يحتاج إلى تطويل ما؛ لأنه إن لم يكن ذلك(3 انسد على ~~المأمومين سبيل الاقتداء بالإمام في جميع أفعال الصلاة، ولزم من ذلك أن يكون ~~الإمام في ركن والمأموم في ركن آخر، لا يتلاقون معه إلا في قيام القراءة أو جلوس ~~التشهد، لا سيما إن كثرت الجماعة المصلون بصلاته، ومثل هذا تخليط في الصلاة، ~~وإن وقع من الإمام سهو لعبت أيديهم، وخرجوا بلا صلاة، فما أحدث التسميع إلا ~~بعد أن رق الدين، وصارت الصلاة على الناس بمنزلة الحمل الثقيل الذي ليس همهم ~~إلا ms112 طرحه عن رقابهم واستراحتهم منه، فتوصلوا بالتسميع إلى أن يقتدي المأمومون ~~بإمامهم في جميع أعمال(4) الصلاة دفعة واحدة، ففي الزمن(5) الذي يقتدي به فيه من ~~يليه يقتدي به فيه من صلى في أخريات المسجد الكبير، لا سيما إن كان المسمع صيتا ~~أو يتعدد المسمعون بحيث يكون واحدا يلي الإمام، وآخر عند الثريا الكبيرة، وآخر ~~عند الصومعة، وآخر عند الخصة، ولو كنت رأيت سلا لتمثلت لك بها، ويرتج ~~المسجد بالأصوات، فإن حدث للإمام سهو لا يمكنه تلافيه حينئذ إما بالتسبيح أو ~~بالتصفيق كنحو القيام من اثنتين، [يقوم المأموم خلفه]6)، ويقول بأعلى صوته: ~~وقوموا لله قانتين، بغير حضور ولا خشوع، وكذلك الآخر والآخر. # ولولا ذلك لفسدت صلاة القوم كل ذلك ليحصل لهم غرضهم من التخفيف مع ~~تمام الصلاة من النقص في الأركان مع الحال التي اعتادوها من التباعد بين الصفوف PageV01P180 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0181.png) ~~التباعد الكبير (1)، وما أمر الناس بسد الفرج إلا ليقرب الناس من الإمام، فحادواعن ~~السنة فسلط عليهم البلاء والفتنة، وبالله التوفيق والعصمة. اه. # قوله: (والتطويل)؛ أي: جدا بقرينة الغاية. # وقوله: (حتى يذهب الخشوع) يعم الإمام والفذ، وقول «الرسالة»: ولا حد في ~~اللبث. قال ابن عمر: هذا في حق الفذ ما لم يطول جدا حتى يتعدى الحد، فإذا أفرط ~~جدا فإنه يكره، وهذا في الفريضة. # وأما النافلة فيطول فيها(2) ما شاء. اه. ويقيد بما إذا لم يذهب بالخشوع ~~المقصود. # وقولة: (أو يؤذي من خلفه): خاص بالإمام. # قال الزرقاني (18) عند قول «المختصر»: «وتطويل قراءة صبح والظهر تليها»: ~~ومحله في(4) فذ وإمام لمعينين طلبوه منه وعلم قدرتهم عليه، فإن علم عذرهم أو ~~جهله أو كانوا غير معينين فالتخفيف أحسن، قال ابن عمر: ولا يضر بالناس لا ~~سيما(5) في زماننا هذا لكثرة الوسواس. اه. # بل ينبغي لكل إمام أن يخفف جهده إذا أكمل الأركان، وإن علم قوة من خلفه، ~~فإنه لا يدري ما يحدث عليه من شغل أو بول أو حاجة، والتخفيف لكل إمام ~~فريضة6) أو نافلة مجمع على استحبابه، وذكروا أن من وظائف الحسبة ms113 منع الأئمة ~~من تطويل الصلاة، وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: «إذا صلى أحدكم للناس- ~~أي: إماما - فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى أحد كم لنفسه PageV01P181 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0182.png) ~~فليطول ما شاء»(1). # وفيهما أيضا: إن فيكم منفرين؛، فأيكم صلى بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف ~~والكبير وذا الحاجة». اه # وفي الأبي: عياض: التخفيف هو المشروع للأئمة لأ صلى لله عليه وسلم رعه في موضع(2 ~~البيان، فيحمل تطويله على أنه فعله ليدل على الجواز، أو لأنه علم أن من وراءه أو ~~من يدخل بعده لا يشق عليه ذلك(3)؛ ولذا إنما فعله في بعض الأحيان. # قوله: (والجهر فيما يسر فيه) : يعني: لأنه خلاف السنة المأمور بها، ومن فعل ~~ذلك عمدا جرى الخلاف في صحة صلاته وعدم صحتها، وهما قولان مشهوران، ~~وقوله: (حتى يؤذي محاذيه) لا يتقيد به كون الجهر في محل السر آفة. نعم في هذه ~~الصورة آفة أخرى وهي الإذاية الممنوعة، قال ابن عرفة: قال ابن رشد: لا يجوز ~~لمصل في المسجد وإلى جنبه مصل رفع صوته بالقراءة، ومن قضى ركعة جهرا لا ~~يجوز له أن يفرط في جهره لقرب مصل مثله. اه # قوله : (مع أن ذلك عند بعض العلماء يوجب نقصا تاما في الصلاة): هو والله ~~أعلم من يقول إن إبدال السر بأعلى الجهر مشتمل على زيادة ونقص فتكون الصلاة ~~الواقع فيها ذلك ناقصة (4) من وجهين؛ لأن الزيادة على ما شرع نقص في العبادة؛ ~~ولذلك يقول هذا البعض، من فعل ذلك سهوا يسجد قبل السلام؛ لاجتماع الزيادة ~~والنقص5، ومذهب ابن القاسم وهو المشهور أنه يسجد بعد السلام، لكن المقابل ~~أقيس كما قال التتائي. # قوله: (ومنها في الركوع تخفيفه جدا)؛ أي: لأن ذلك يوقع في ترك الطمأنينة PageV01P182 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0183.png) ~~الواجبة والمسنونة، وفي ترك الذكر المطلوب. # وقولة: (أو تطويله جدا) يعني: لأنه يذهب بالخشوع ويدخل ضررا على ~~المأمومين إن كان المصلي إماما، مع ما فيه من مخالفة كيفية صلاة السلف. # قوله: (والمسابقة فيه قبل التكبير أو التكبير قبل الهوي له) : يعني: لأنهما يوقعان ms114 ~~في فوات المستحب الذي هو تعمير الركن بالتكبير، فالمسابقة بمعنى المبادرة، وأما ~~مسابقة الإمام فممنوعة في غير الإحرام والسلام ومبطلة(1) فيهما. # قوله: (والقراءة والدعاء فيه) يعني: لأنهما مكروهان، قال في «المختصر» - عطفا ~~على ما يكره في(2) الدعاء- "وركوع1، وقال أيضا: عطفا على المكروهات وقراءة ~~بركوع. # قوله: (وإن جاز ذلك مع التسبيح)؛ أي: تبعا له لخبر: «كان صلى(3) الله عليه ~~وسلم يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي». وهوفي ~~اصحيح مسلم»، واحتج به بعضهم لجواز(4) الدعاء في الركوع، وقال بعض ~~المشايخ: هذا في حقه، والكراهة في حق الأمة، لقوله: «أما الركوع فعظموا فيه الرب، ~~وأما السجود فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم»(5). # قوله: (ومنها في الرفع تخفيفه حتى لا يقع الاعتدال)؛ أي: وذلك مفوت للركن ~~على قول، والسنة على آخر، قال في «المختصر» عطفا على الفرائض: واعتدال على ~~الأصح والأكثر على نفيه. # قواه: (أو تطويله(6) حتى يبعد)؛ أي: يجاوز الحد المعروف فيه لما(7) مر في PageV01P183 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0184.png) ~~تطويل الركوع. # قوله: (والجهر بما بعده من الأذكار)؛ أي: لأن الأصل فيها الخفية إلا ما ورد في ~~الشرع الجهر به. قال تعالى: (واذكر ربك ب نفسك تضرعا وخيقة ودون ألجهر من ~~القول) [الأعراف: 205؛ وبه تعلم أن لا خصوصية لما بعد الرفع من الركوع؛ فإن ~~غيره من أذكار الصلوات يطلب فيه (1 السر أيضا ما عدا المستثنيات المعروفة، فلعل ~~وجه تخصيصها بالذكر وقوع المخالفة من بعض الناس فيها، والأذكار التي أشار ~~لها(2) هي ما في صحيح مسلم» وغيره، ففيه: كا ن علي إذا رفع ظهره من الركوع قال: ~~سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك3) الحمد، ملء السماوات، وملء الأرض، ~~وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني ~~من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ4. # وفيه أيضا: أنه كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع: «ربنا لك الحمد ملء ~~السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد، أحق ما ms115 ~~قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا ~~الجد منك الجد». اه. # وفي «شرح اللمع: أثين صلى الله عليه وسلم لى من يقول: ربنا ولك (5) الحمد حمدا كثيرا ~~طيبا مباركا فيه. # قوله: (وذكرها عند من مذهبه إنكارها) : في «الذخيرة»: كره مالك الزيادة على: PageV01P184 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0185.png) ~~ربنا ولك (1) الحمد؛ لأن العمل على خلافه. اه. # وقال الزرقاني(2) في قول «المختصر» [عطفا على](3) المكروهات: «وركوع: ~~قال ابن عبد السلام: يندب الدعاء في الرفع من الركوع إلا أنه خاص بربنا ولك ~~الحمد. # قوله: (ومنها في السجود التزام قانون واحد من دعاء أو تسبيح): قال في المختصر ~~عطفا على المكروهات: ودعاء خاص، وفي ابن يونس وفي(4) «المدونة) قال مالك في ~~قول الناس في الركوع سبحان ربي العظيم شبحان ربي العظيم: في السجود لا أعرفه، ~~وأنكره ولم يحد فيه حدا ولا دعاء مخصوصا(5). اه. # وفي(6) شرح اللمع»: التسبيح في الركوع والسجود لا كلام في مشروعيته. اه # فمن هذا وقوله(7): (ولم يحد... إلخ) تعرف أن الذي أنكره الإمام تخصيص ~~ذلك بقول: خاص، وعدم التحديد هو(8) المراد بقول «الرسالة»: وليس في ذلك ~~رقيت قول. # قوله: (والقراءة فيه) لما(8) ورد من النهي عن ذلك، ففي صحيح مسلم: نهيت ~~أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا»(10)، وقد عد في «المختصر» القراءة في السجود من ~~المكروهات. PageV01P185 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0186.png) # قوله: (واتباع وساوس النفس) قال في «الإحياء»(1): النفس تطلق على معنيين(2): ~~أحدهما المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان، والثاني لطيفة ربانية ~~وروحانية(3) هي الإنسان بالحقيقة، وهذه تنقسم إلى مطمئنة ولوامة وأمارة، فإذا ~~سكنت(4) تحت الأمر وزايلها الاضطراب بسبب(5) معارضة الشهوات سميت مطمئنة، ~~وإذا لم يتم سكونها ولكنها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سميت ~~لوامة، وإن تركت الاعتراض وأذعنت لها سميت أمارة. اهالمراد منه. وبه يظهر كلام ~~المصنف ويتميز التابع من المتبوع، فالمعنى: واتباع النفس التي هي اللطيفة ~~[المذكورة]6) لوسواس النفس التي هي المعنى الجامع للصفات المذمومة. # ثم وجه كون الوساوس العارضة في السجود ms116 من قبل النفس دون الشيطان، ~~فقال: (إذ الشيطان لا يوسوس في حال (2) السجود): قال في «تحفة المريد: قال ~~بعضهم: ولو كان السجود لغير الله، قال: ويمنعه من الوسوسة فيه شغله بنفسه إذ ~~يتذكر طردهآ وبعده بسبب السجود. # وإلى هذا التوجيه أشار هنا بقوله: (بل ينعزل ناحية يبكي كما جاء في الحديث) ~~في «صحيح مسلم» من حديث أبي هريرة: «إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل ~~الشيطان يبكي فيقول: يا وليتاه: أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت ~~بالسجود فلم أسجد فلي النار»(8). وخرجه أيضا الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي ~~هريرة كما في «الجامع». PageV01P186 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0187.png) # قال الأبه: المراد بالشيطان إبليس لقوله: فعصيت ولم تبك(1) ندما بل حسدا أنه ~~دخلت الجنة بالسبب الذي عصى [هو ربه به](2) ولا يمتنع أن يكون بكاؤه حقيقة؛ ~~لأنه جسم(0) وإذا وقع هذا في سجود التلاوة المندوب فأحرى في سجود الصلاة ~~الواجب، بل قال الأبي: احتجت به الحنفية على وجوب سجود التلاوة، قالوا: لأنه ~~شبه بالسجود الذي أمر به، والذي أمر به واجب؛ لأنه ذم على تركه، وأجيب بأن ~~المشابهة في الصورة لا في الحكم. اه. # وحمل المصنف الحديث (4 على العموم مع أن القضية المصدرة بإذا مطلقة ~~لأن المقام لبيان فضيلة السجود، وذلك يقتضي لزومه [له]5؛ لأنه إذ لو كان اتفاقيا ~~لكان السجود كغيره، فإن الشيطان لا يلازم الإنسان في كل ركوع أو قيام مثلا، ولما ~~نظر الأبي إلى القاعدة السابقة في إذا قال ولا يتفق له هذا في الركوع دائما؛ لأن (إذا ~~ليست من ألفاظ العموم. اه. # قولهة: (وعدم إطالته أو تقصيره) يعني: لنظير ما سبق في الركوع. # قوله: (و(6) ذكر أحد فيه)؛ لأنه اشتغال بغير الله في أقرب الحالات إلى الله، وهو ~~عظيم عند الخاصة العارفين إلا أن يكون الباعث عليه قصد وجه الله، ومن المعلوم أن ~~الله إذا أراد أن يرحم عبده بأوليائه أخطره بقلوبهم ثم يغار عليهم من اهتمام قلوبهم ~~بغيره فيعطي لذلك العبد ما أرادوه له لتفرغ قلوبهم ms117 منه، وهذا معنى ما يقال: للولي ~~خاطرك(7) معي؛ أي: اجعلني في خاطرك ليرحمني الله من أجل غيرته على قلبك، وما ~~يأتي في الحديث تشريع أو من هذا القبيل، وبه تعرف أنه لا منافاة بين عد هذا آفة PageV01P187 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0188.png) ~~وقوله: (وإن جاز ذلك)(1): [قال في المعونة](2) : يجوز أن يدعو المصلي بكل ما ~~يحتاج إليه وبكل أمر يجوز أن يدعو به خارج الصلاة لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~يدعو في صلاته فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ~~ربيعة والمستضعفين بمكة(3)، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنينا ~~كسني(4) يوسف». اه # وفي المواق(5) : قال في «الكافي»: لو سمى أحدا يدعو له أو يدعو عليه لم ~~يضر. اه. # 80 PageV01P188 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0189.png) ~~وق ومنها في الرفع منه: ترك اليدين بالأرض وإن أبيح ذلك بمذهب، وعدم استواء ~~الجلسة وإن أجيز ببعض المذاهب، وترك وضع اليدين على الركبتين، إذقيل ~~بوجوبه، كالدعاء بين السجدتين باغفر لي، ونحوه من غير إفراط ولا تقصير. # ومنها في الجلوس: الإقعاء المنهي عنه بمذهبه وإن جاز ذلك عند غيره. # وفي القيام: الصفن، والصفد، والصلب والاختصار، ونقص القامة بحط ~~الرأس إلى محل القدمين، والمأمور به: جعل البصر في محل السجود، وهو يقضي ~~باستواء القامة في القيام. # وفي الانصراف: يتعين لفظ السلام عليكم، وكماله، إذ لم يثبت عن الشارع غيره، ~~وإن جاز ذلك بمذهبه، كالفاتحة لقوة الخلاف، والنزول من الكمال إلى الرخصة ~~المخوف بطلان الصلاة بها. وهذا كإزالة النجاسة بكل قلاع، والوضوء بالنبيذ، وما ~~جرى مجرى ذلك مما لا ينكره مذهب الفاعل، وينكره غيره، والله أعلم. PageV01P189 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0190.png) ~~الآخر. # يعني أنه يجب على الأول لوجوب1 الرفع، ولذلك أثر تركه البطلان ولم يجب ~~على الثاني لعدم وجوب الرفع2) ولذلك لم يؤثر تركه البطلان وقد اختلف القائلون ~~بعدم وجوب السجود على اليدين، فقيل: إنه سنة ذكره العوفي في شرح قواعد عياض، ~~وعليه مر في المختصر، وقيل: مستحب ذكره بعض شراح الرسالة، والظاهر جريان ~~ذلك ms118 في الرفع لما علمت أن السجود عليهما مفرع عنه. # قوله: (وعدم استواء الجلسة)؛ أي: بترك الاعتدال الذي هونصب القامة (وإن ~~أجيز في بعض المذاهب) اختلف في الاعتدال فقيل: إنه من الفرائض، وقيل: سنة ~~خفيفة لقول ابن القاسم: إن (3) تركه عمدا استغفر الله وسهوا سجد، وروايته أنه لا ~~يسجد لتركه مرة. قال ابن عرفة: فهي كرواية عمده(4) لترك تكبيرة. # قوله: (وترك وضع اليدين على الركبتين إذ قيل بوجوبه) قال في «الرسالة» في ~~الجلوس بين السجدتين: وتجعلهما على ركبتيك. # قال أبو الحسن عن ابن ناجي(5): أما وضعهما على الركبتين فلا خلاف أن ذلك ~~مستحب. # وقال التتائي: لم يبين المصنف عين الحكم وهو الندب اتفاقا. # قولة: (كالدعاء بين السجدتين باغفر لي ونحوه من غير إفراط ولا تقصير) قال في ~~«شرح الرسالة1(6) : روى الشيخ(7) : «لا دعاء بين السجدتين ولا تسبيح، ومن دعا ~~فليخفف»، وقال اللخمي: لا يدعو بينهما. اه PageV01P190 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0191.png) # ونص في «المختصر» على أنه لا يكره الدعاء بين السجدتين. وقال في ~~«التوضيح»: اختلف فيه والصحيح الجواز. # وفي المواق (1): عن «الكافي»: لا بأس بالدعاء بين السجدتين. وفي الحديث: كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ارفع رأسه من السجدة قال : رب اغفر لي وارحمني وارزقني ~~واهدني وعافني»(2). اه. # وقال الجزولي: يستحب الدعاء بين السجدتين. وقد روي أن رسول اله صلى الله علي وسلم دن ~~يقول بينهما: «اللهم اغفرلي وارحمني واسترني واجبرني وارزقني واعف عني ~~وعافني». اه. فقوله: كالدعاء على تقدير مضاف؛ أي: كترك الدعاء [فيه](3). # قوله (ومنها في الجلوس الإقعاء): قال الأبي: فسر أبو عبيد (4) الإقعاء بأن يلصق ~~إليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض كفعل الكلب، وفسره الفقهاء بأن ~~يضع إليتيه على عقبيه بين السجدتين. اه. # قوله: (المنهي عنه) خرج النهي عنه5 الحاكم والبيهقي عن سمرة بن جندب، ~~وخرجه الإمام أحمد والبيهقي أيضا عن أنس، وفي مسلم عن عائشة كييا: كان ينهى ~~عن عقبة الشيطان. # قال المناوي (6): قال النووي وفي «الخلاصة»: قال بعض الحفاظ(7): ليس في ~~النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث ms119 عائشة. # قوله: (بمذهبه وإن جاز ذلك عند غيره) في صحيح مسلم: قلنا لابن عباس في PageV01P191 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0192.png) ~~الإقعاء فقال: هي السنة، قلنا [له](1): إنا لنراه جفاء بالرجل. قال(2): بل هي سنة ~~بيك. # قال الأبي: عياض: جاء النهي عن الإقعاء، والأشبه في الجمع أن يحمل الذي هو ~~سنة على الإقعاء بتفسير الفقهاء، وفعله كثير من السلف واستحبوا في الجلوس بين ~~السجدتين أن يكون كذلك، ولم يره مالك وفقهاء الأمصار، وقالوا: يجلس بينهما ~~كجلوس التشهد. اه. والجمع الذي ذكره على قول من يرى الإقعاء. # قولله: (وفي القيام الصفن) هو رفع إحدى الرجلين كما في المواق، وعبر عنه في ~~«المختصر» بقوله: ورفعه رجلا وهو مكروه. # وقيد ابن عبد السلام كراهته بما إذا لم يكن لطول، وما في التوضيح من تفسيره ~~بقرن الرجلين معا غير ظاهر؛ ولذلك قال الحطاب بعد نقله: وانظر قوله: وقرن ~~الرجلين هو الصفن. # قوله: (والصفد) قال المواق(3) عند قول «المختصر»: ورفعه رجلا، عياض: من ~~مكروهات الصلاة الصفد وهو ضم القدمين في قيامه كالمكبل .اه وعبر عنه في ~~المختصر بقوله: وإقرانهما. # قوله (4): (والصلب) قال في «الإحياء»(5): نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الصلب في ~~الصلاة وهو أن يضع يديه على خاصرته(6) ويجافي بين عضديه في القيام. قوله: ~~(والاختصار) قال المواق(7) : عياض: من مكروهات الصلاة الاختصار، وهو وضع ~~اليد على الخاصرة في القيام، وهو من فعل اليهود، وعبر عنه في المختصر بالتخصر. PageV01P192 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0193.png) # قوله: (ونقص القامة بحط الرأس إلى محل القدمين)؛ أي: فإنه ينافي كمال(1) ~~الاعتدال الواجب والمسنون؛ لأنه إذا أطرق برأسه إلى محل قدميه انخرم(2) انتصاب ~~قامته في أشرف الأعضاء. # قوله: (والمأمور به جعل البصر في محل السجود) قال الحطاب(3): قال ~~الدميري في «شرح سنن ابن ماجه: قال ابن العربي في «أحكامه») في تفسير سورة ~~النور : قال العلماء: إن المصلي يجعل بصره إلى موضع سجوده، وبه قال الشافعي ~~والصوفية بأسرهم؛ فإنه أحضر للقلب وأجمع للفكر، وقال مالك: ينظر أمامه؛ فإنه إذا ~~حنى رأسه ذهب بعض القيام المفروض عليه في الرأس ms120 وهو أشرف الأعضاء، وإن ~~أقام رأسه وتكلف النظر ببعض بصره إلى الأرض فتلك مشقة عظيمة وحرج، وإنما ~~أمرنا أن نستقبل جهة الكعبة، وإنما المنهي عنه أن يرفع بصره إلى السماء؛ لأنه ~~إعراض عن الجهة التي أمر بها(4). # وما ذكره عن مالك في غاية الظهور، وبه يعلم أنه لا يكمل استواء القامة مع النظر ~~موضع السجود إلا بمشقة عظيمة. فقول المصنف (وهو يفضي باستواء القامة في ~~لقيام)(5) غير بين. # قوله: (وفي الانصراف يتعين لفظ السلام عليكم)، قال في «التلقين»: الواجب من ~~التسليم مرة ولفظه متعين وهو أن يقول: السلام عليكم، لا يجزي غيره. اه. وفي ~~المسألة(6) فروع كثيرة ذكرها شروح «المختصر». # قوله: (وكماله): قال ابن ناجي: ظاهر المدونة: لو قال السلام فقط لم يجزه وبه ~~أقول، وكان شيخنا: يرجح في درسه الإجزاء لجواز حذف الخبر لدليل [وهو PageV01P193 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0194.png) ~~ضعيف](1)؛ لأن الموضع موضع عبادة بل الجاري على ظاهرها، لو(2) قال: السلام ~~عليك بإسقاط الميم فقط أن الصلاة لا تصح كما صرح به النووي. اه. # قوله: (إذ لم يثبت عن الشارع غيره) بل قد صرح بتعينه في(3) قوله: (وتحليلها ~~التسليم(4))، بتعريف الجزأين المقتضي الحصر وبه استدل أولا في «المعونة» ثم ~~استدل بفعله. # قوله: (وإن جاز ذلك)؛ أي: الغير (بمذهبه)؛ أي: المصلي قال الأبي: السلام ~~فرض عند الجمهور ولا يصح [التحلل]5) من الصلاة إلا به. وقال أبو حنيفة ~~والأوزاعي والثوري (6): وهو سنة ولا يتعين للتحلل بل يتحلل بكل مناف(7). # قوله (كالفاتحة): تقدم أنها ركن عند (8) مالك وأن أبا حنيفة يقول: يجزئ آية من ~~القرآن، فالتشبيه في التعيين وترك الاكتفاء بالغير وإن جاز بمذهبه. # قولة: (لقوة الخلاف والنزول عن الكمال إلى الرخصة) هو تعليل لما تضمنه ~~الإغياء من ترك القائل بجواز الغير في المشبه والمشبه به ذلك الغير الجائز بقرينة ~~المعطوف؛ فإن المنزول عنه عند غير القائل بجواز الغير متعين للكمال(8) والمنزول ~~إليه غير مجز لا رخصة، ويبينه قوله الآتي مما لا ينكره مذهب الفاعل، فهذا كقوله ~~فيما سبق، ومنها الاكتفاء ببعض الرأس للشافعية. ms121 # قوله: (المخوف بطلان الصلاة بها) نعت للرخصة، وفيه إشكالان: أحدهما: أن PageV01P194 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0195.png) ~~الأيمة الأربعة كلهم (1) على هدى من الله(2 ومقلدهم محق وعبادته صحيحة ~~[مجزئة](3)، فالمالكي لا يقول ببطلان صلاة الحنفي التي انصرف منها(4) بغير لفظ ~~السلام عليكم وقرأ (5) فيها بغير الفاتحة؛ لأنه مقلد لإمامه وذلك هو الذي أداه إليه ~~اجتهاده نعم يقول ببطلان صلاة مالكي فعل ذلك فما وجه [خوف](6) البطلان ~~حينئذ. # ثانيهما: أن المنزول إليه إذا كان رخصة فلا محذور في العمل به، وإلا فلا معنى ~~للترخيص فيه، وفي الحديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تترك ~~عزائمه»، والجواب عن الأول أن المراد المخوف بطلان الصلاة بها في الجملة ~~فترتب(7) البطلان عليها في بعض الصور يكسبها مرجوحية في غيره؛ ولذا استحب ~~الأئمة ارتكاب ما يخرج من الخلاف في مثل هذه المسألة. # قال في «عدة المريد»(8): والخروج من الخلاف مستحب إجماعا، وقد تقدم ~~طرف مما يتعلق بهذه المسألة في مبحث كراهة البسملة في الصلاة؛ فراجعه. وعن ~~الثاني ما ذكره الشيخ في قواعده أن الحديث المتقدم يتنزل على الرخصة المتفق على ~~حكمها لا على الرخصة المختلف في حكمها؛ إذ الورع مطلوب في كل مشكوك ~~الحكم بخلاف المحقق فإن تركه تنطع، وعلى هذا الأخير يتنزل كلام القوم في ذم ~~تبع الرخص والتاويلات، والله أعلم. # قوله: (وهذا كإزالة النجاسة بكل قلاع) قال به اللخمي من أئمتنا إلا أنه قيده PageV01P195 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0196.png) # ج1 ~~بالمائع فقال: تزال بكل مائع قلاع، انظر الحطاب. # قوله: (والوضوء بالنبيذ) هو مذهب أبي حنيفة كما قال المصنف في «شرح ~~الرسالة. # قوله: (وما جرى مجرى ذلك مما لا ينكره مذهب الفاعل) كالنكاح بغير ولي ~~عند الحنفي، وكالانصراف بغير لفظ: السلام عليكم، والاقتصار على غير الفاتحة من ~~القرآن عنده أيضا. # قوله: (وينكره غيره)؛ أي: فالكمال تركه توقيا لذلك الإنكار. # قوله: (والله أعلم) ينبغي للآتي بهذه الجملة في كلامه(1) أن ينوي بها ذكر الله ~~تعالى. قال التتائي: قال القرافي: لفظة والله أعلم لا ينبغي أن توضع هي ونحوها إلا ~~وينوي(2) بها ms122 ذكر الله تعالى، فإن استعمال ألفاظ الأذكار لا على وجه الذكر والتعظيم ~~سوء أدب مع الله تعالى ينهى عنه بل ينوى معناها الذي وضعت له لغة(5 وشرعا. # 8 PageV01P196 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0197.png) # ومن الآفات في الإمامة: طلبها، لغير عذر شرعي والتأبي منها لغير ضرورة، ~~وأخد الأجرة عليها مفردة، إن كانت من الجماعة، لا من الوقف، أو بيت المال، ~~فإنها جائزة اتفاقا وإن اختلف في كراهتها، والتكلف لها في القراءة ونحوه، ومسابقة ~~الإمام ومقارنته، وإن جاز ذلك بمذهبه. # وتكرير الجماعة في مسجد صليت فيه لمالكي، والدوام على ذلك من ~~شافعي. وتكرير الصلاة الواحدة في الجماعات المختلفة، لما في ذلك من إنكار ~~بعض المذاهب، اللهم إلا أن يكون معتادا للجماعة1)، ولم يجد غير تلك، فنعم، ~~لئلا يألف البطالة. # ومنها: ترك الصلاة على النبي صى الله عليه وسلم فيبا، وإن كان مذهبه عدم الوجوب ~~لبركتها، وقوة الخلاف فيها. # ولا ينبغي أن يتنفل بعد السلام إلا بفاصل عادي، يقتضي خروجه عنها، ويتقي ~~مثل التفل بعد الجمعة والصبح ونحو ذلك، لقوة الخلاف، وعدم الحرج في الترك ~~عند القائل بالجواز وبالله سبحانه التوفيق. PageV01P197 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0198.png) # وفي «الإحياء»(1) : استأذن رجل عمر كان إمام قومه أن إذا سلم من صلاته ~~ذكرهم فقال: إني أخاف والله أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا، وصلى حذيفة له ه بقوم فلما ~~سلم قال: لتلتمسن إماما غيري أو لتصلن وحدانا، إني رأيت في نفسي أنه ليس في ~~لقوم أفضل مني. اه. # وفيه أيضا: كان الصحابة يتدافعون الإمامة، وفي «قوت القلوب»(2): اجتمع ~~الصحابة في منزل أحدهم وقاموا إلى الصلاة فجعل ابن مسعود يقدم أبا ذر وأبو ذر ~~يقدم عمارا وعمار يقدم حذيفة فلم يتقدم واحد منهم، فأمروا مولى لأحدهم أن يتقدم ~~فيصلي بهم، وكان بشر بن الحارث يقول: من أراد سلامة الدنيا وعز الآخرة فليجتنب ~~أربعا، لا يحدث ولا يشهد ولا يؤم ولا يفتي، وفي بعضها: ولا يجيب دعوة وقال مرة: ~~ولا يقبل هدية، وهذا من تشديده. اه # ولقد صدق بشرى الل لعليه وفيما قال، سيما في ms123 هذه الأزمان التي كثرت فيها العوارض ~~وتغيرت أحوال القلوب، ودخل الفساد في النيات والمقاصد، وما أحسن قول من ~~قال(3): [من مجزوء الكامل] ~~تسع أبى منها أولوال أحلام والهمم العليه ~~إلا بحال ضرورة تدعو لهامع حسن نيه ~~وفي الشهادة والوسا طة والحكومة في القضيه ~~وكذا الإمامة والودي عة والتعرض للوصيه ~~ثم الإجابة للطعا م وللولائم والهديه ~~فسد الزمان وأهله إلا القليل من البريه # واحترز بقوله: (لغير عذر شرعي) مما إذا طلبها له كأن يخاف أن يتولاها جامل PageV01P198 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0199.png) ~~لا يحسن الصلاة أو صاحب جاه أو شوكة ممن الغالب عليه رقة الديانة فيبادر حينئذ ~~إلى طلبها إذا علم أنه يتوصل لها من غير محذور. # قوله: (والتابي منها لغير ضرورة) لأنها من المراتب الشريفة التي وعد الشارع ~~عليها بعظيم الثواب ففي الحديث عه صلى الله عليه وسلم اهآ قال : ثلاثة يوم القيامة على كثبان ~~المسك لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يفزعون إذا فزع الناس حتى يقضى بين ~~الخلائق: رجل أم قوما وهم به راضون، ورجل أذن في مسجد سبع سنين ابتغاء وجه ~~الله تعالى، وعبد مملوك ابتلي بالرق في الدنيا فأطاع الله، وأطاع مواليه، فأدى حق الله ~~وحق مواليه». اه. # والمشهور عندنا في المذهب أن الإمامة أفضل من الأذان كما قال الأقفهسي في ~~«شرح الرسالة)، وفي «المدخل»: وكثير من الناس يتورع عن الإمامة وهو خطا، وكثير ~~يبادر إليها وهو خطأ أيضا. اه # وليجتنب تدافعها بعد الإقامة قال في «القوت»(1): إذا أقيمت الصلاة فليتقدم من ~~بر بالتقدم ولا يتدافعونها؛ فقد جاء أن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف ~~بهم. اه. # واحترز(2) بقوله: (لغير ضرورة) مما إذا تأبى منها لضرورة؛ فإن ذلك لا يكون ~~آفة كما سبق. # قوله: (وأخذ الأجرة عليها)؛ أي: لأنه قد قيل بحرمتها وبكراهتها، وعليه درج في ~~المختصر واحترز بقوله (مفردة) مما إذا كانت أخذت عليها مع الأذان؛ فإن ذلك ~~جائز كما في المختصر أيضا فهو حال من الضمير المجرور بعلى. # قوله: (إن كانت من الجماعة لا من الوقف ms124 أو بيت المال، فإنها جائزة اتفاقا) إما ~~لأنها من باب الإعانة كما قال ابن عرفة، وتسميتها أجرة حينئذ تسامح أو لضرورة لئلا PageV01P199 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0200.png) ~~تعطل (1) المساجد. # قال ابن ناجي في «شرح المدونة»: استمرت الفتوى من كل أشياخي القرويين ~~وغيرهم بجواز أخذ من يصلي أو يؤذن من الأحباس الموقوفة على ذلك من غير ~~اختلاف بينهم لما ذكر من أنها إعانة أو لضرورة، ولولا ذلك لتعطلت المساجد. # قوله: (وإن اختلف في كراهتها) وجه الكراهة أن الإمامة من أكبر مهمات الدين ~~فلا ينبغي أن تفعل في مقابلة عرض دنيوي، ووجه عدمها أن ذلك من باب الإعانة ~~على الأصح، وقد أجرى السلف الأرزاق من بيت المال للمؤذنين والعمال. # قولة: (والتكلف لها في القراءة ونحوها) من أقوال الصلاة وأفعالها مما لا يفعله ~~إن صلى وحده؛ فإن ذلك ضرب من التصنع في العبادات(2) والتزين للخلق، وهو يدل ~~على دخول الرياء ورؤية غير الله في العمل. # قال أبو حامد: من أنواع الرياء الرياء بالعمل كتطويل القيام وتحسين الركوع ~~والسجود وإطراق الرأس وقلة الالتفات، ولو كان خاليا ما فعل ذلك بل يتساهل في ~~الأمر. # قوله: (ومسابقة الإمام) لأنها ممنوعة وتوقع في البطلان إن وقعت في الإحرام أو ~~السلام. # قوله: (ومقارنته)؛ أي: مساواته؛ فإنها مكروهة في غير الإحرام والسلام، ومبطلة ~~فيهما أو في أحدهما كما في «المختصر». # قوله: (وإن جاز ذلك بمذهبه) يرجع للمقارنة، وقد روي جوازها عن مالك. # قال ابن الحاجب وقيل: تجوز المساواة إلا في قيام الجلوس من(8) الأوليين. # قال في «التوضيح»: روي عن مالك جواز المساواة إلا في قيام الجلوس من ~~اثنتين والأوليين؛ أي: الإحرام والسلام. PageV01P200 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0201.png) # قوله: (وتكرير الجماعة بمسجد صليت فيه لمالكي)؛ أي: لكراهته ذلك كما في ~~المختصر واحترز بالجماعة من المنفرد فلا تكره صلاته بمسجد بعد صلاة راتبة، ~~وكذلك قبله إلا أن يعلم تعمده لمخالفة الإمام فيمنع، ومثل المسجد ما يتنزل منزلته ~~مما جرت العادة بالجمع فيه كسفينة كما في سماع أشهب ودار كما في الطراز بخلاف ~~ما لم تجر العادة بالجمع ms125 فيه ولا مفهوم لقوله: صليت فيه؛ لأنه يكره صلاة جماعة فيه ~~قبل راتبه وتحرم معه، انظر شروح «المختصر». # قولة: (والدوام على ذلك من شافعي) لعله مبني عندهم على أن علة الكراهة ~~تطرق أهل البدع بالتأخير حتى يجمعوا مع إمامهم أو الطعن على الإمام، وأن ذلك ~~تعليل بالمظنة ولا شك أن الدوام يدل على ذلك. # قوله: (وتكرير الصلاة الواحدة في الجماعات المختلفة) : بأن يصلي أهل ~~المذاهب الأربعة كل جماعة بإمامهم دفعة أو مترتبين كما يقع في المسجد الحرام، ~~وكذا إن وقع ذلك من أهل مذهبين كالحنفية والشافعية فيه أو في غيره، وقد بسط ~~الحطاب(1) القول في هذه المسألة عند قول «المختصر»: وإعادة جماعة بعد الراتب. # وقوله: (لما في ذلك من إنكار بعض المذاهب) معناه أن المسألة مختلف فيها ~~أكر جوازها جمع من الأئمة فالورع الخروج من خلافهم، وقد سبق لهذا نظائر على ~~أن الراجح في هذه المسألة قول المنكرين. # قال الحطاب(2 بعد نقل كلامهم: قلت: وما قاله هؤلاء الأئمة ظاهر لا شك فيه ~~هو اجتماع المسلمين وأن تعود بركة بعضهم على بعض، وأن لا يؤدي ذلك إلى ~~تفريق الكلمة، ولم يسمح الشارع بتفريق الجماعة عند الضرورة الشديدة، وهي(3) ~~حضور القتال مع عدو الدين، ثم أطال في المسألة فانظره، ويمنع حمل كلامه على ~~إعادة الشخص الصلاة في الجماعة بعد فعلها في جماعة أخرى. PageV01P201 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0202.png) # قوله: (اللهم إلا أن يكون معتادا لجماعة ولم يجد غير تلك)؛ أي: التي وقع فيها ~~التكرير (فنعم)؛ أي: فيصلي معها لئلا تألف النفس (1) البطالة، إن ترك ذلك، وكلمة ~~(اللهم) هنا للدلالة على الندرة وقلة الوقوع فإن عدم وجدان غير تلك الجماعة قليل. # قولة: (ومنها ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فها وإن كان مذهبه عدم الوجوب) ~~وجوبها فيها مذهب الشافعي. # قال في الذخيرة: وحجته على ذلك قوله تعالى: (ياأيها ألذينء امنوا صلوا عليه ~~وسلموأ تسليما) [الأحزاب: 56] والصلاة عليه لا تجب في غير الصلاة فتجب في ~~الصلاة، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة ms126 إلا بطهور وبالصلاة علي)، والجواب عن ~~الأول أن الوجوب فيها عام في الحالتين، وهو مطلق فلا يتعين في زمان الصلاة، وعن ~~الثاني أنه محمول على الندب جمعا بين الأدلة، وقوله عام؛ أي: على جهة البدل وقال ~~بوجوبها ابن المواز من أئمتنا، والمشهور عندنا فيها قولان أشار لهما في المختصر ~~بقوله: وهل لفظ التشهد والصلاة على الني صلى الله عليه وسلم نة أو فضيلة ? خلاف، ثم علل كون ~~تركها آفة للقائل بعدم وجوبها بقوله (لبركتها) بالمنافع الحاصلة بسببها والكرامات ~~الناشئة عنها، وقد ذكر في كتاب حدائق الأنوار منها اثنين وأربعين وزيد عليه، ويأتي ~~طرف من ذلك إن شاء الله في محل أليق به من هذا. # وبقوله (وقوة الخلاف فيها)؛ أي: فالقائل بعدم وجوبها ينبغي له أن يراعي القول ~~بالوجوب ولا يهمله. # قولة: (ولا ينبغي أن يتنفل بعد السلام إلا بفاصل عادي يقتضي خروجه عنها) ~~يعني : لأن السلام لا يفصل عن الصلاة فصلا تاما كما قال ابن رشد ووجهه بصحة ~~تلافي بعض فرضها بعده إجماعا. # قال ابن عرفة: وفي فصله عنها فصلا غير تام قولان خرج عليهما افتقار من رجع PageV01P202 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0203.png) ~~لباقي صلاته من فرضها لإحرام وعدمه، وعلى الأول قولها: من أراد بعد وتره نفلا ~~تربص قليلا. # قلت: لا يرد ما نقل من الإجماع على صحة صلاة من أحدث عقب سلامه؛ لأن ~~مراده ارتفاع حكم الصلاة بعد تمامها به. اه. # وقد ثبت في الحديث أن سيدنا عمر بن الخطاب فه رأى رجلا قام بإثر فراغه ~~من الفرض إلى النافلة، فقام إليه وجذبه بثيابه، وضرب به الأرض، وقال له: ما أهلك ~~من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفصلون بين الفرض والنفل، فوالصلى الله عليه وسلم وسمع مقالته ~~فقال له: «أصبت أصاب الله بك يا عمر»، ذكره ابن الفخار، وذكره الحطاب والتتائي ~~في «شرحه للرسالة». # قوله: (ويتقى مثل التنفل بعد الجمعة) قال ابن الحاجب: وبعد الجمعة حتى ~~ينصرف المصلي. # قال في «التوضيح»: يعني أنه كره لكل مصل أن يتنفل بعد صلاة الجمعة ms127 حتى ~~صرف. # قوله: (والصبح) هو مكروه أيضا كما في المختصر، وقوله: (ونحو ذلك): ~~[أي]: كبعد فرض العصر إلى أن تصلى المغرب مستغنى عنه بلفظة مثل، ويحتمل ~~أن يكون أشار بأحدهما إلى باقي صور الكراهة، وبالآخر لصور المنع كوقت طلوع ~~الشمس وغروبها وخطبة الجمعة. # قوله: (لقوة الخلاف) تقدم شرح نظيره. # وقوله: (وعدم الحرج في الترك عند القائل بالجواز) يرجع للصورة الأولى، ~~والقول بالجواز فيها من غير كراهة مروي عن مالك [كما](2) قاله ابن رشد، ونقله في ~~التوضيح» ثم قال: وظاهر المذهب أنه مكروه، وبه تعلم قوة الخلاف. # وأما الصورة الثنية ففي الأبي: قال النوي: أجمعت الأئمة على كراهة التنفل PageV01P203 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0204.png) ~~في هذين الوقتين يعني: ما بعد الصبح والعصر إلى طلوع الشمس قيد رمح وصلاة ~~المغرب، ونقله الحطاب، نعم، اختلف فيما بين الفجر والصبح والمشهور الكراهة، ~~وفي الإكمال: وقد جاء عنه، يعني: مالكا أو غيره من أصحابه، أنه لا بأس أن يصلي ~~بعد الفجر قدر ست ركعات. قالوا: أو ما خف، وإنما يكره ما كثر من ذلك خيفة أن ~~يؤخر الصبح بسبب تطويل النفل وتكثيره، وأجاز غيره التنفل ما لم يصل الصبح.اه. ~~والمصنف عبر بالصبح. # قوله: (وبالله سبحانه التوفيق) هو كقولهم: والله أعلم وقد تقدم أنه ينبغي أن ~~يقصد به الذكر. PageV01P204 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0205.png) # ومن آفات: (الصيام). # التنطع في النيات أوله أو كل ليلة على مذهب قائله، والتساهل في ذلك وفي ~~موجبات الإفطار أو مطلوباته كأن يسافر فيتورع عن الإفطار، وهو مضطر أو ~~محتاج، أو تدركه الضرورة في الحضر فيأبى ذلك، أو يأكل ساهيا فلا يقضي ذلك ~~اليوم الذي أكل فيه خروجا عن مذهبه، لا رجوعا إلى أصله. # وعدم التعجيل للإفطار طلبا للتمكين من غير شبهة قائمة، أو التأخير ~~للسحور، وعملا على مجرد الوسوسة. PageV01P205 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0206.png) ~~في «التوضيح». قال في «البيان»: وحكى ابن عبد البر عن مالك وجوب النية كل ليلة، ~~رهو شذوذ في المذهب. قال في «التوضيح»: ظاهره أن هذا القول منصوص، وذكر ~~جماعة أن ابن عبد الحكم إنما تأوله من عموم ms128 قول مالك: لا صيام لمن لم يبيت ~~الصيام»1) . لكن إن كان هذا النقل صحيحا ففي تأويل(2 ابن عبد الحكم نظر؛ لأن ~~قول مالك يكون كقوله صلى الله عليه وسلم: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» وهو لا يدل ~~عند الإمام على وجوب النية كل ليلة، والله أعلم. # قوله: (والتساهل في ذلك)؛ أي: التبييت أوله أو كل ليلة عند قائله، وذلك بأن ~~ينوي عند(3) الغروب ويكتفي بذلك أو بعد طلوع الفجر فلا يصح صومه في الوجهين ~~لفقد شرط صحته، وهذا تفريط، وما سبق إفراط ولا خير فيهما معا. # قوله: (وفي موجبات الإفطار) هو بكسرالجيم متنازع فيه بين التنطع والتساهل ~~على القول بجواز التنازع في مثله أو حذف مثله من الأول على القول بالمنع، والمراد ~~بالموجبات الأسباب التي يترتب عليها إباحة الفطر أو وجوبه؛ لأن الفطر يجب ~~ببعضها ويباح بالبعض كما يأتي فالمسبب الفطر باعتبار وصفه، والمراد بالإيجاب ~~التصحيح، وبه فسر قول ابن عرفة في حد الطهارة توجب لموصوفها استباحة الصلاة ~~ومثال التساهل فيها وهو مستلزم للتساهل في الموجبات بالفتح أن يفطر المسافر مع ~~الشك في بلوغ سفره مسافة القصر، وأن يفطر الصائم مع الشك في الغروب، والمرأة ~~قبل حيضها بالفعل اعتمادا على عادتها، والتنطع فيها عدم العمل بمقتضاها، وهو ~~مستلزم للتنطع في الموجبات بالفتح أيضا وقد مثل له المصنف. # قوله: (أو مطلوباته)؛ أي: الإفطار هي الموجبات بفتح الجيم، وهو معطوف ~~على مدخول الجار فيدخله ما دخل المعطوف عليه من التنطع والتساهل. PageV01P206 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0207.png) # مثال (1) التساهل فيها وهو مستلزم للتساهل في الموجبات بالكسر الفطر قبل ~~تحقق(2) الغروب، فإن من مطلوباته أن يكون بعده وقد مثل له المصنف. ومثال ~~التنطع فيها وهو مستلزم للتنطع في الموجبات بالكسر، وبه يظهر عذر تقارب الأمثلة ~~واتحادها تأخير الفطر بعد تحقق الغروب بلا عذر تعمقا وتشديدا، فإن تعجيل الفطر ~~مطلوب، وقد نبه على هذا فيما يأتي. # قوله: (كأن يسافر)؛ أي: سفرا يباح له فيه الفطر، وقيدناه بذلك ليظهر أثر السفر ~~ويحصل الفرق بينه وبين صورة ms129 الحضر الآتية. # قوله: (فيتورع عن الإفطار) سماه ورعا باعتبار زعم فاعل ذلك ومعتقده، وإلا ~~فهو تنطع. # قال الأبي في «شرح مسلم»: مما يحتاج إليه الفرق بين التنطع والورع، ويظهر ~~ذلك بالمثال، فمن وجد ثوبين أحدهما طاهر لم يلحقه شيء، ولحق الآخر طين مطر ~~فيختار الصلاة بالذي لم يلحقه شيء هذا ورع، ومن(8) وجد ثوبين أحدهما لم تلحقه ~~نجاسة، ولحقت الآخر وغسلت، فترك الصلاة بالمغسول؛ لأنها مسته نجاسة هذا ~~تنطع. # قوله: (وهو مضطر أو محتاج) جملة حالية من فاعل جملة يتورع والفرق بين ~~الضرورة ومطلق الحاجة من واضح الأمور، والحكم المقرر في الفقه: أنه يجب عليه ~~الفطر إن خاف على نفسه هلاكا أو شديد أذى، ويباح له إن لم يبلغ ذلك المبلغ، بل ~~يباح له في الضرورة(4) المذكورة، وإن لم يحتج. # قوله: (أو تدركه الضرورة في الحضر) بعارض من مرض أو كبر أو نحوهما لا ~~مطلق الحاجة. PageV01P207 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0208.png) # [قال الأبي]1: قال البرزلي: تتخرج هذه المسألة على(2) مسألة التيمم والصلاة ~~فلا خلاف إذا خاف الموت، واختلف إذا خاف مادونه على قولين والمشهور ~~الإباحة، وذهب بعض السلف إلى أن مطلق المرض ولو قل يبيح الفطر، انظره في(3 ~~المقدمات. اه. # قال ابن يونس: قال في المجموعة عن أشهب في مريض: لو تكلف الصوم لقدر ~~عليه، والصلاة قائما لقدر إلا أنه بمشقة وتعب، فليفطر وليصل جالسا، ودين الله يسر، ~~قال مالك: رأيت ربيعة أفطر في مرض لو كان غيره لقلت: يقوى على الصوم، إنما ~~ذلك بقدر طاقة الناس. اه. # والتنطع اللازم هو في المثال (4) الأول من مثالي المصنف أشد منه في الثاني؛ لأن ~~في الأول شيئين(5) كل منهما يبيح الفطر بمجرده. # وقولة: (فيأبى ذلك)؛ أي: الإفطار؛ راجع لقوله: أو تدركه الضرورة في الحضر. # ثم ذكر مثال التساهل في المطلوبات فقال: (أو يأكل ساهيا فلا يقضي ذلك اليوم ~~الذي أكل فيه خروجا عن مذهبه) فإن عدم القضاء في هذه المسألة مذهب الشافعي، ~~قال في «الإحياء»(6): الثالث؛ أي: من الواجبات الإمساك عن إيصال شيء إلى ~~الجوف ms130 عمدا مع ذكر الصوم، فيفسد [صومه](7) بالأكل والشرب والسعوط والحقنة ~~ولا يفسد بالفصد والحجامة والاكتحال وإدخال الماء في الأذن والإحليل إلا أن يقطر ~~فيه ما يبلغ المثانة، وما يصل من غير قصد من غبار الطريق وذبابة تسبق إلى جوفه أو PageV01P208 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0209.png) ~~ما يسبق (1) إلى جوفه في المضمضة فلا يفطر إلا إذا بالغ في المضمضة فيفطر؛ لأنه ~~مقصر وهو الذي أردنا بقولنا: عمدا، وأما قولنا مع ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن ~~الناسي؛ فإنه لا يفطر. اه المراد منه. # وفي «شرح الشيخ للرسالة): قال عياض: مشهور(2) مذهب مالك قضاء من أفطر ~~في نهار رمضان ناسيا (3) وذلك مشعر بوجود الخلاف في المذهب. ابن ناجي: وهو ~~غريب. اه. # وقال المصنف في «القواعد»: ما أنكره مذهب فلا يجوز الأخذ به من غيره، وإن ~~أبيح أو ندب لمن كان عليه إلا من ضرورة تبيحه بنص من أئمته4. انتهى. # وذكر في «جمع الجوامع» في خروج من قلد إماما عن مذهبه ثلاثة أقوال: الجواز ~~والمنع، والثالث: يمنع(5) في بعض المسائل لا في جميعها. وفي «عدة المريد»(6): ~~الانتقال عن بعض مسائل المذهب للناس فيه خلاف، والأولى عدمه إجماعا ~~للإجماع على استحباب الخروج من الخلاف. # قوله: (لا رجوعا إلى أصله)؛ أي: فلا يكون ذلك تساهلا ولا يعد آفة بل() ~~يكون لذلك الشخص إحاطة بمدارك إمامه ومعرفة بمستنداته، فيخرج عن(8) أصوله ~~ما يظهر له، ومسائل التخريج(8) في المذهب كثيرة. PageV01P209 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0210.png) # ج1 # قوله: (وعده التعجيل للإفطار (1) طلبا للتمكين) فإنه على هذا الوجه يستلزم ~~اعتقاد أفضليته وذلك بدعة مكروهة. قال في «النوادر»(2): قال أشهب: وواسع(3) ~~تعجيل الفطر وتأخيره للحاجة تنوب، ويكره أن يؤخره تنطعا يقتضي أن لا يجزيه. ثم ~~قال: وإنما يكره تأخير الفطر استنانا وتدينا، فأما لغير ذلك فلا [كذلك](4) قاله ~~أصحاب مالك. # واحترز بقوله: (من غير شبهة قائمة) مما إذا قامت شبهة ودخل شك في حصول ~~الغروب، فإنه يحرم الأكل اتفاقا في المذهب كما في الحطاب(5)، وفي «النوادر»(6): ~~قال ابن نافع عن مالك: وإذا غشيتهم الظلمة فلا يفطروا حتى يوقن ms131 بالغروب. اه. # قوله: (أو التأخير للسحور) عطفا على التعجيل يوجه بما يوجه2) به ما قبله، ~~واحترز [بقوله](8) (عملا عن(8) مجرد الوسوسة) مما إذا كان التأخير [يؤدي] ~~للشك(16) في الفجر لشبهة قائمة. قال في «المجموعة»: يستحب تأخير السحور ما لم ~~يدخل إلى الشك في الفجر. # 8 PageV01P210 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0211.png) # ولما انقضى القول فيما قصده من مسائل الصيام أتبعه بذكر شيء من مسائل ~~الزكاة [فقال](1): ~~قال زروق: ومنها في الزكاة: الحيلة بما وقع لبعض العلماء من الوجوه، حتى لا يعطيها أو ~~كونها لمن تتبعه معرته من أخ أو صديق ملاطف ونحوه أو لمن تصله منفعته، من ~~دابة، أو غيرها، فإن علم فقر من ذكر وصله له على يد غيره، من حيث لا يشعر به. ~~وهذا فيمن لا تلزمه نفقته، وإلا فلا تجزئه. # [قولها: (ومنها في الزكاة الحيلة بما وقع لبعض العلماء من الوجوه حتى لا يعطيها): ~~قال في «الإحياء»(2): من أنواع الغرور هبة الرجل مال الزكاة في آخر الحول لزوجته ~~وإهابه مالها لإسقاط الزكاة، فالفقيه يقول: سقطت الزكاة [فإن](3) أراد به أن مطالبة ~~السلطان والساعي قد سقطت عنه، فقد صدق فإن مطمح نظرهم في ظاهر الملك وقد ~~ال وإن ظن أنه يسلم في القيامة ويكون كمن لم يملك لمال أو كمن باع لحاجته لا على ~~ذا القصد (4)، فما أعظم جهله بفقه الدين وسر الزكاة!! فإن سرها تطهير القلب عن ~~رذيلة البخل؛ لأن البخل مهلك، قال النبصلى الل عليه وسلم الات مهلكات: شح مطاع وهوى متبع ~~وإعجاب المرء بنفسه»(5)، وإنما صار شحه مطاعا بما فعله وقبله، [ولو لم يفعله ~~ويقبله](6)، لم يكن مطاعا فقد تم هلاكه بما يظن أن فيه خلاصه فإن الله تعالى يطلع ~~على قلبه وحبه للمال وحرصه عليه، وأنه بلغ من حرصه على المال أن) استنبط PageV01P211 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0212.png) ~~الحيل حتى سد على نفسه طريق الخلاص من البخل بالجهل والغرور. اه. # قوله: (أو كونها) عطف على الحيلة ومتعلق الظرف أعني قوله: (لمن تتبعه ~~معرته) وإن كان كونا خاصا محذوفا لدليل؛ إذ الكلام في دفع الزكاة ms132 وإعطائها. # قوله: (من أخ أو صديق ملاطف ونحوه) بيان لما وقعت عليه من قال في «عدة ~~المريد»(1) من الأمور التي عمت بها البلوى في بعض البلاد الموالاة في إعطاء الزكاة ~~لمن يمدح أو يذم فيكسب بذلك جاها أو يدفع مضرة أو معرة وذلك قبيح مذموم. ~~اه. # قوله: (أو لمن تصله منفعته من دابة) كأن يدفع زكاة شعيره لفلان يعلف بها دابته ~~أو زكاة عينه يشتري لها بها إكافا أو لجاما مثلا(2) يستسخر تلك الدابة ويحمل عليها ~~إن احتاج لها. # قوله: (أو غيرها) تقدم قوله في المعرة لمن يمدح أو يذم أو يدفع مضرة. # وفي «الإحياء»(3) مما يفعله أرباب الأموال أنهم يطلبون من الفقراء من يخدمهم ~~ويتردد في حوائجهم أو من يحتاجون إليه في المستقبل للاستسخار في خدمة أو من ~~لهم فيه على الجملة غرض أو يسلمون إلى من يعينه ويعني به واحد من الأكابر ممن ~~يستظهر بحشمته لينال بذلك عنده منزلة فيقوم بحاجته، وكل ذلك مفسدات للنية ~~ومحبطات للعمل وصاحبه مغرور ويظن أنه مطيع لله تعالى. اه. # والتعبير بمن هنا نظيره قوله تعالى: (ولله يسجذ مرن ه السماوات والآزض) ~~.[16 # ولما أوهم الكلام السابق أنها لا تعطى للأقارب والأصدقاء والمحتاجين دفع ~~الإيهام بقوله: (فإن علم فقر من ذكر وصله)؛ أي: القدر الواجب (له على يد غيره من ~~حيث لا يشعر به) فالمحذور إعطاؤه على وجه يعلم به المعطى بالفتح أن ذلك من PageV01P212 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0213.png) ~~عنده؛ لأنه حينئذ يراعيه ويلاحظه ويقضي ما عرض عنده من حوائجه فتحصل له منه ~~المنفعة ويحدث عنه أنه أعطاه فتندفع عنه معرتهآ إن كانت تلحقه. # قوله: (وهذا فيمن لا تلزمه نفقته) ما أشار له المصنف نحالله من كراهة إعطاء ~~القريب الذي لا تلزم نفقته هو قول مالك، قال المواق1 من «المدونة» : قال مالك: ~~أما من لا تلزمه نفقته من قرابته فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم ولا بأس أن يعطيهم ~~من يلي تفرقتها بغير أمره كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلا اللخمي: كره مالك ذلك ms133 ~~خوف أن يحمدوه عليها. # وقال ابن حبيب: لا بأس بذلك. قال مطرف: وحضرت مالكا يعطي زكاته ~~قرابته. ونقل الواقدي عن مالك أنه قال: أفضل من وضعت فيه زكاتك قرابتك الذين ~~لا تعول. اللخمي: وهذا أحسن. وقال ابن العربي: الصدقة على الأهل أفضل من ~~الصدقة على الأجانب كانت فرضا أو تطوعا، فإن قيل: يخاف المحمدة، قلنا: لا بد ~~أن يحمد الرجل على ما فعل من الخير، وإنما المذموم أن يحب أن يحمد بما لم ~~يفعل، وإذا خرج الرجل بصدقته إلى رحمه الذي لا تلزمه نفقته فقد فعل خصلتين ~~عظيمتين: أدى الزكاة ووصل رحمه. اه. # قوله (وإلا) بأن دفعها لمن تلزمه نفقته (فلا تجزئه) ذكر القاضي عياض: أنه ~~أجمع(2) على أن الرجل لا يعطي زكاته لزوجته ولا لأبيه وابنه في حال لزوم الإنفاق ~~عليهما له. # قال الأبي: وما ذكره من الإجماع أنه لا يعطيها أبويه وابنه. # قال ابن زرقون: قال شيخنا القاضي عياض: إن أبا خارجة عنبسة بن خارجة ~~روى عن مالك جواز إعطاء الرجل زكاته لمن تلزمه نفقته، واستشكل الشيخ الصالح ~~أبو العباس بن علوان من متأخري التونسيين وشيخ شيوخنا هذه الرواية، وأجاب بأن ~~فقر الأب ومن في معناه تارة يشتد بحيث تلزمه نفقته، فهذا يعطى وهو محل الإجماع، PageV01P213 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0214.png) ~~وتارة لا يشتد بحيث لا تلزم نفقته فهذا لا يعطى وهو محل الرواية. # وهذا الجواب لا يخفى عليك ما فيه؛ فإن المعارضة إنما هي فيمن تلزم نفقته، ~~وأجاب شيخنا أبو عبد الله بن عرفة بأن الإجماع محمول على من حكم له القاضي ~~بالنفقة، وجواز الإعطاء لمن لم يحكم له بها بعد، واحتج على اعتبار حكم القاضي ~~بالوجوب بأن ابن رشد أفتى في أخوين أنفق أحدهما على أبيهما الفقير، وأشهد أنه ~~إنما أنفق ليرجع على أخيه(1) أنه لا يرجع، وعلل ذلك بأن النفقة لا تجب إلا ~~بالحكم. اه. # وذكر الحطاب(2) عند قول «المختصر»: أو إنفاق، أن البرزلي ذكر عن السيوري ~~ما يوافق هذا وجعله الزرقاني (3) صريح كلامه عند قوله: وهل يمنع ms134 إعطاء زوجة(4) ~~إلخ فانظرهما. # 98 PageV01P214 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0215.png) # ولماكان الحج مركبا من أعمال بدنية ومالية كثرت آفاته وعلى ذلك نبه ~~قال زروقوآفات الحج كثيرة: # وأهمها: كونه بمال حرام، أو مع ارتكاب حرام، كالتساهل في الصلوات، ~~والنجاسات، والمأكولات، والذل لمن لا ترضى حاله، والتملق لهم، وعدم ~~تصحيح القصد فيه، بتقدير إسقاط وجوبه إن كان واجبا، فإن تحركت النفس مع ~~تقدير إسقاطه فالحامل عليه الهوى، وإلا فالعكس. PageV01P215 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0216.png) ~~وحج بمال من حلال عرفته وإياك والمال الحرام وإياه ~~فمن كان بالمال المحرم حجه فعن حجه والله ما كان أغناه ~~إذا هو لبى الله كان جوابه من الله لا لبيك حج رددناه ~~كذاك روينا في الحديث مسطرا وما جاء في كتب الحديث سطرناه # ومما ينسب للإمام أحمد بن حنبلى الله عليه: [من البسيط] ~~إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجت العير ~~لا يقبل الله الا كل طيبة ماكل من حج بيت الله مبرور # وقد شفى الحطاب(2) الغليل في هذه المسألة عند قول «المختصر»: وصح ~~بالحرام وعصى. # قوله: (أو مع ارتكاب حرام)؛ لأن للعبادة كما قال الغزالي شرطان: شرط ~~الاكتساب وشرط الاجتناب، فالاكتساب: فعل الطاعات، والاجتناب: الامتناع من ~~المعاصى، وهو التقوى، وشرط (3) الاجتناب على كل حال أسلم وأصلح وأشرف ~~وأفضل للعبد من شرط (4) الاكتساب، فإن حصل لك الشرطان(5) فقد سلمت ~~وغنمت، وإن لم تبلغ إلا إلى أحدهما فليكن ذلك جانب الاجتناب فتسلم إن لم ~~تغنم، وإلا خسرت الشرطين(6) جميعا. اه. وفي «قوت القلوب»(7): قد تقرر عند ~~الأبدال أن اجتناب معصية واحدة خير من عمل سبعين طاعة. انتهى. # قوله: (كالتساهل في الصلوات) في المدخل قال علماؤنا: إذا علم المكلف أنه PageV01P216 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0217.png) ~~تفوته صلاة واحدة إذا خرج إلى الحج فقد سقط الحج، وقال في موضع آخر: إن ~~الحج إذا لم يكن إلا بإخراج الصلاة عن وقتها وشبهه فهو ساقط. اه. # وللمازري نحوه، ونقل التادلي(1 عنه أن الاستطاعة هي الوصول إلى البيت من ~~غير مشقة، مع الأمن على النفس والمال والتمكن من إقامة الفرائض، وترك ms135 التفريط ~~وترك المناكير. اه. # ولابن المنير يحرم الحج إن لم يتوصل إليه إلا بترك الصلاة. اه. # بل قالوا بسقوطه إذا كان يضيع ركنا من أركان الصلاة. وانظر الحطاب(2) عند ~~قول «المختصر»: أو يضيع ركن صلاة لكميد. # قوله: (والنجاسات) قال الحطاب(3): قال إبراهيم بن هلال(4) في منسكه: ~~وبالجملة فلتكن الصلاة التي هي عماد الدين أهم أموره فليستعد لها ثيابا طاهرة ~~يجدها إذا تنجس ثوبه؛ لأن السفر مظنة إعواز الماء، وهذا إذا كان واجدا، وبعض ~~الغافلين لا يستعد إلا للذة طعامه، فيحصل لذائذ الأطعمة ويصلي بالتيمم ~~وبالنجاسة. اه. # وقال ابن المنير في «مناسكه»: ولا يقصر في الاستبراء ويجب عليه من الاحتراز ~~ما يجب في الحضر. اه. # قولة: (والمأكولات)؛ لأنه إذا تساهل فيها وقع في الحرام فلا يقبل عمله، ويقع ~~في المعصية أحب أم كره، قال ابن عبدوس: عماد الدين وقوامه طيب المطعم، فمن ~~طاب كسبه زكا عمله، ومن لم يصحح في طيب مكسبه خيف عليه أن لا تقبل صلاته ~~وصيامه وحجه وجهاده وجميع عمله؛ لأن الله تعالى يقول: (إنما يتفتل الله من ~~ألمتفين)[. PageV01P217 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0218.png) # وقال الشيخ خليل في «منسكه»: ثم ينظر في أمر الزاد وما ينفقه فيكون من أطيب ~~جهة؛ لأن الحلال يعين على الطاعة ويكسل عن المعصية، وكان السلف صلى الله له م ~~يتركون سبعين بابا من الحلال مخافة الوقوع في الحرام، هذا وهم متلبسون بغير ~~الحج، فما بالك بالحج. اه. # وفي المدخل قا صلى الله عليه وسلم: من أكل الحلال أطاع الله شاء أو أبى، ومن أكل الحرام ~~عصى الله شاء أو أبى». اه. # قوله: (والذل لمن لا ترضى حاله والتملق لهم) إما ابتداء قبل الخروج إلى ~~الحج ليتوصل بما يعطونه إليه، وهذا من الجهل العظيم يتوصل إلى طاعة في اعتقاده ~~بالمتشابه أو الحرام المحض مع التذلل في تحصيله قال في «المدخل»: والجاهل ~~المسكين يتداين ويحتال ويطلب من الناس بسبب الحج حتى إن بعضهم ليطلب من ~~الظلمة المتسلطين على المسلمين الذين يتعين هجرانهم فيكون ذلك سببا لزيادة ~~طغيانهم لكونهم ms136 يرون بعض من يعتقدونه ويظنون به خيرا على أبوابهم ويعاملهم ~~بهذه المعاملة، ويطلب من فضلة أوساخهم من دنياهم القذرة المحرمة، وبعض من ~~يطلبهم يزيد على ذلك بأن يعدهم بالدعاء لهم في تلك المواطن الشريفة، وبعضهم لا ~~قدرة له على الاجتماع بهم لتعذر وصوله إليهم، فيشفع عندهم من يرجو أن ~~يسمعوا منه، ويرجع إلى قوله ويثني الشافع على من يشفع له عندهم إذذاك، بأنه من ~~أهل الخير والصلاح ليتعطفوا بالدفع إليه فيأكلون الدنيا بالدين، وهذا مذموم في ~~الشرع الشريف. اه. # وأما بعد الخروج إليه فيقع في تكليف الناس بالقيام بقوته وسقيه وغير ذلك مما ~~يحتاج إليه، ويتذلل لهم ويريق ماء وجهه بأبوابهم، وربما يسمع منهم ما يهضمه ~~ويكسر قلبه ويأخذ من الظلمة وممن لا يتقي الحرام في معاملاته. # قولة: (وعدم تصحيح القصد)؛ أي: النية (فيه) وتصحيحه بالإخلاص ~~والإخلاص باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة، فإن لم يصححه وقع في أفحش PageV01P218 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0219.png) ~~الفواحش بالقصد إلى بيت الملك وحرمته والمقصود غيره، هكذا ذكره في ~~«الإحياء»(1)، ويعرف عدم تصحيح القصد فيه (بتقدير إسقاط وجوبه إن كان واجبا) ~~فيقدر أنه قد برتت ذمته وحصل له ثوابه، (فإن تحركت النفس مع تقدير إسقاطه) له ~~بأن كانت قوة محبتها للمشي باقية، (فالحامل عليه الهوى)؛ لوجود قوة الميل، وميل ~~النفس إلى العبادات الشاقة على البدن مذموم؛ فإنها تطلب حظوظا لا تتوصل إليها ~~إلا بترك الراحة والهوى بالقصر هو النفس والجمع أهواء وبالمد ما بين السماء ~~والأرض، والجمع أهوية، قال في «المصباح»(2): والهوى مقصور مصدر هويته من ~~باب تعب إذا أحبته وعلقت به، ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشيء ثم ~~استعمل في ميل مذموم فيقال: اتبع هواه وهو من أهل الأهواء، والهواء ممدود: ~~المسخر بين السماء والأرض، والجمع أهوية. اه. # قال بعضهم(3: [من الكامل] ~~جمع الهواء مع الهوى في أضلعي فتكاملت في مهجتي ناران ~~فقصرت بالممدود عن نيل المنى ومددت بالمقصور في أكفاني # اه. من العلقمي. # وفسره الغزالي في «منهاج العابدين» بأنه طبيعة مركبة في الإنسان ms137 مائلة إلى ~~الشهوات ونيل اللذات، قوله: (وإلا)؛ أي: وإلا تتحرك النفس بأن ضعفت محبتها أو ~~عدم ميلها بالكلية (فالعكس)؛ أي: فالحامل عليه قصد أداء أمر الله تعالى، وهذا ~~الميزان يعرف به المرء حال نفسه في قصده الحج فإن تبين له به عدم صحة قصده ~~فليجتهد في تصحيحه وليحاول ذلك جهده، وإن ظهر له به صحة فليجتهد في ~~استصحاب ذلك واستمراره، وليس المراد أنه إذا تبين له عدم الصحة ترك المشي مع ~~توفر الشروط وانتفاء الموأنع؛ فإن هذا من الغلط الفاحش لا سيما إن قلنا: إن الحج PageV01P219 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0220.png) ~~واجب على الفور. # وقد قال القشيري: إن خشيت أن يقع منك المأمور به على صفة منهية كعجب أو ~~رياء فلا يكن ذلك مانعا لك من المبادرة إليه. # وقال السهروردي: اعمل وإن خفت العجب مستغفرا منه. قالوا: وذلك لأن ~~تطهير القلب بالكلية من نزغات الشيطان متعذر، فلو وقفنا العبادة على الكمال لتعذر ~~الاشتغال بشيء من العبادات، وذلك يوجب البطالة، وهي أقصى غرض الشيطان. # نعم إذا انتفى شرط أو وجد مانع أو كان أدى حجة الإسلام فقد يترجح عدم ~~مشيه وقد يترجح مشيه على تفصيل أحاط به سيدي ابن عباد في بعض «رسائله ~~الصغرى»، وقد رأيت إثبات كلامه هنا لما اشتمل عليه من تحرير المسألة وبيان ~~أحكام أقسامها، قا ل ظه: المشي إلى الحج على ثلاثة أقسام: محمود قطعا، وهو ~~مشئ عالم موقن سالم من حظ النفس وغلبة الطبع، ومذموم مطلقا وهو مشي من ~~اتصف بأضداد تلك الصفات، وكان غرضه من ذلك مجرد الرياء والسمعة، ومحمود ~~من وجه مذموم من وجه، وهو مشي إنسان متدين أو متوسم بالعلم باق مع حظوظه ~~وشهواته جاهل بمكائد العدو وخدع النفس لاشتراك البواعث الحاملة له على ~~المشي وعدم استقلال أحدهما، ولا يخلو هذا الشخص إما أن يكون صرورة أو لا، ~~فإن كأن صرورة؛ فإن قلنا: إن وجوبه على الفور وتوفرت الشروط وانتفت الموانع ~~فمشيه محمود ومأمور به ولا يعارضه شيء ألبتة إلا ما قيل من مراعاة حق الآباء ms138 ~~والأبناء والغرماء على تفصيل للفقهاء في ذلك. # وإن قلنا إنه على التراخي إلى حين خوف الفوات، وانتفى شرط أو وجد مانع، ~~فإن كان من عامة الناس؛ أئ: من أهل مقام الإسلام ليس فيه قابلية لغير المعاملة ~~بالظاهر، وكان في حال اقامته بصدد طاعات وخيرات يعملها قاصرة عليه أو متعدية ~~إلى غيره فإن توقع في سفره تضييع فرض أو ارتكاب نهي هو سالم منه في موضعه ~~فمشيه مذموم من قبل قوة ميل نفسه مع فوات تلك المقاصد الدينية. # وإن علم من نفسه المحأفظة على الفرائض واجتناب النواهي في طريقه بظن PageV01P220 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0221.png) ~~غالب فيحتمل أن يترجح ذم مشيه؛ لقوة ميله، وفوات مقاصده الدينية إذ ليس على ~~يقين من سلامته، ويحتمل أن يترجح حمل مشيه؛ لأنه يسعى في أداء فرضه على وجه ~~المبادرة والخروج عن شبهة الخلاف، وإن لم يكن في حال إقامته بصدد ما ذكر فالأمر ~~فيه أبين، وإن كان من الخاصة أو ممن فيه قابلية لسلوك مسالكهم كأخذه في مجاهدة ~~نفس وتصفية قلب. # فإن كان له من أحوالهم أصول راسخة توجب طهارة باطنه من كبائر معاصي ~~القلوب الواجب إزالتها، فمشيه راجح، وإن لم يكن له منها أصل، أو كانت بحيث لا ~~توجب ما ذكرناه من التزكية والتطهير، فأن كان ضعيفا في بدنه أو ذات يده فمشيه ~~مذموم من قبل تفويته لأصول تلك الأحوال المذكورة فضلا على فروعها؛ إذ هي ~~أولى من تقديم الحج، ومن قبل قوة ميل نفسه. # وإن كان له مزيد قوة بدنية أو سعة مالية تحمل عنه الكلال والتعب، فإن كانت ~~محبته للمشي قوية بحيث لو قدرنا سقوط فرض الحج وتحصيل ثوابه في حال قعوده ~~بطريق قطعي، كانت قوة محبة مشيه باقية فقعوده أرجح لوجود قوة الميل وتوقع ~~فوات تلك الفوائد التي هو بصددها حال الإقامة؛ لأنه على غير يقين من تحصيلها في ~~المشي لا سيما مع عدم السبيل الآمنة. # وإن كانت محبته ضعيفة لا باعث له عليها إلا أداء نية الفرض بحيث لو قدرنا ~~سقوطه عنه عدم ms139 الميل بالكلية فمشيه محمود لضعف محبته لا سيما إن صحبه في ~~مشيه إخوان صالحون، هذا كله إن كان صرورة، وإلا فإن كان من العامة فإن كان ~~بصدد ما ذكرناه من الخيرات فذم مشيه راجح من قبل ميل نفسه وتعرضه لفوات تلك ~~المقاصد المحققة. # وإن لم يكن في حال إقامته بصدد ما ذكرناه فيحتمل أن يترجح ذم مشيه من جهة ~~قوة الميل، والتعرض بسفره لتضييع فريضة أو الوقوع في معصية، ويحتمل أن يترجح ~~حمده لإرادة إيقاع عبادة من جنس عبادته مع أن ميل نفسه لا يعتبر ووجدان سلامته ~~من الآفات ممكن في حق، أما إذا غلب على ظنه عدم السلامة منها ترجح الذم على PageV01P221 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0222.png) ~~كل حال. # وإن كان من الخاصة، فمشيه مذموم؛ لفوات ما هو بصدده من سني الأحوال؛ ~~لأن ذلك يستدعي فراغ قلب واجتماع همة وصفاء محل وذلك معدوم في الأسفار ~~الطويلة قطعا أو ظنا. ورجحنا ما ذكرناه على التنفل بالحج؛ لأن الأعمال القلبية لا ~~يوازيها شيء من أعمال العبادات، ولا ينجبر فواتها من شيء من الطاعات. # ويترجح ذم مشيه أيضا؛ لأنه غير مخلص فيه، وعلامة عدم إخلاصه ميله إليه مع ~~بقاء حظوظ نفسه لمحبتها إذ ذاك نيل حظوظها بواسطة ما يفعله من الطاعات في ~~مشيه كلقائه العلماء والصلحاء واستفادته العلوم منهم والتماسه بركة دعائهم وخدمته ~~لرفقائه وأصدقائه واحتسابه ثواب نصبه وعنائه ورؤية الأمصار1 بعين التفكر ~~والاعتبار، إلى غير ذلك من مناسك حجه وغرضها من ذلك ما أخفته من نيل شهوة ~~التفرج برؤية البلاد والتحدث بلقاء العلماء والزهاد والتخلص من كروب الوطن ~~المعتادة واستراحته من طلب تعب الإفادة والاستفادة إلى غير ذلك من أغراضها، ~~وعلامة اعتراره في ذلك أنه قد يتمكن من كثير من تلك الطاعات أو ما هو أعظم منها ~~في موضعه ثم لا يلقي لها بالا، ولا يجد لها عليها إقبالا. # وهذه هي حالة السائل الذي سأل بشرا الحافي اه عند مشيه للحج، فقد روى ~~أبو نصر التمار أن رجلا جاء يودع بشر بن الحارث، وقال: ms140 قد عزمت على الحج ~~أفتأمر بشيء؟ فقال له بشر: كم أعددت للنفقة؟، قال: ألفي درهم. فقال بشر: أي ~~شيء تبتغي بحجك نزهة أو اشتياقا إلى البيت أو ابتغاء مرضاة الله؟ قال: ابتغاء مرضاة ~~الله. قال: فإن أصبت رضى الله تعالى وتنفق ألفي درهم وتكون على يقين من مرضاة ~~الله أتفعل? قال: نعم. قال: فاذهب فأعطها عشرة أنفس: مدين يقضي دينه أو فقير يلم ~~شعثه ومعيل يحيي عياله ومربي يتيم يفرحه، وإن قوي قلبك أن تعطيها لواحد فافعل؛ ~~فإن إدخالك السرور على قلب امرئ مسلم وإغاثة لهفان وكشف ضر محتاج وإعانة ~~رجل ضعيف اليقين أفضل من مئة حجة بعد حجة الإسلام، قم فأخرجها كما أمزناك، PageV01P222 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0223.png) ~~وإلا قل ما في قلبك. فقال: يا أبا نصر، سفري أقوى في قلبي، فتبسم بشر وأقبل عليه ~~فقال له : المال إذا جمع من وسخ الشبهات والتجارات اقتضت النفس أن تقضي به ~~وطرا تسرع إليه بظاهر الأعمال الصالحات، وقد آلى الله على نفسه أن لا يقبل إلا ~~عمل المتقين. اه المراد منه وما ذكره في أثناء كلامه من تقدير السقوط مع أن موضوع ~~المسألة عنده انتفاء الشرط أو وجود المانع يريد به تقدير أن يكون أدى حجة ~~الإسلام، وإلا فلا وجوب في ذلك الموضوع. # ولما ذكر ما يتعلق بالوجه الأول من أوجه نصرة الله تعالى شرع في ذكر ما يتعلق ~~بالثاني منها فقال: ونصرة الدين حاصلة بأمور ثلاثة: ووجه الانحصار فيها أن ~~المقصود من نصرة الدين حصوله وبقاؤه وحفظه عما يضيعه مما ينافي شرائعه ~~وأحكامه فنصرته إذا إما بإظهاره والسعي في إبطال غيره من الأديان الباطلة، وذلك ~~الجهاد، وإما بالسعي فيما يكون به دوامه وبقاؤه بعد حصوله، وذلك القيام بالأسباب ~~الموجبة لبقائه، وإما بالسعي فيما يحفظ قوته وإزالة ما يؤثر ضعفه، وذلك الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # PageV01P223 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0224.png) ~~ونصرة الدين بأمور ثلاثة: الجهاد، وشروطه معلومة. ~~والأمر بالمعروف، وشروطه ثلاثة: كون ما أمر به معروفا متفقا على إنكار ~~نقيضه في مذهب الفاعل والقدرة على ذلك ms141 من غير حصول ضرر يؤدي إلى فساد ~~عليه في دين أو دنيا، أو يؤدي إلى منكر أعظم منه. ~~وأن يكون ذلك بمعروف حتى كأنه عبد يأمر ابن سيده. وإن أدى الأمر إلى ~~ضربه بإذنه فهو نائبه في فعله. ~~والثالث من وجوه النصرة: القيام بالأسباب الموجبة لبقائه من علم أو عمل. ~~فالعلم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وما ولاهما من فقه ولغة ~~ونحوهما. ~~والعمل: الصنائع الأصلية، ويحفظ النظام كالحدادة والنجارة، ونحوهما. PageV01P224 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0225.png) ~~وقد وقع نظير هذا الاقتصار لصاحب المختصر». قال1 التتائي: ولم يذكر النهي ~~عن المنكر؛ لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده. اه. # فاعترض عليه بأن الكلام في الأمر والنهي اللفظيين لا النسيين وقد تقرر في ~~الأصول أن الأمر اللفظي ليس هو النهي اللفظي قطعا ولا يتضمنه على الأصح كما ~~في «جمع الجوامع». # قوله: (وشروطه ثلاثة)؛ أي: شرط جوازه أو وجوبه، قوله: (كون ما أمر به ~~معروفا)؛ أي: مأمورا به في الشرع فيشمل الواجبات والمندوبات. قال السعد في شرح ~~مقاصده: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختص بالواجب والحرام، وقال قبل ~~هذا: المراد بالمعروف الواجب وبالمنكر الحرام؛ ولهذا بثوا(2) القول بأنهما ~~واجبان. اه. # فتحصل أنه إن أريد الأمر والنهي الواجبان خص المعروف بالواجب والمنكر ~~الحرام، وإن أريد ما يشمل الواجب والمندوب فسر المعروف بالواجب والمندوب، ~~والمنكر بالحرام والمكروه، وفي «الإحياء»(3) : المنكرات تنقسم إلى مكروهة ~~ومحظورة، فإن قلنا هذا منكر مكروه فاعلم أن المنع منه مستحب والسكوت عليه ~~مكروه، وليس بحرام إلا إذا لم يعلم الفاعل بأنه4) مكروه فيجب ذكره له؛ لأن ~~الكراهة حكم في الشرع يجب تبليغه إلى من لا يعرفه . اه. المراد منه وهذا هو البين ~~والقول بوجوبه في المندوبات غير ظاهر. # قال ابن بشير: في كونه في المندوبات ندبا أو وجوبا قولان، وفي «شرح ~~الجوهرة: المندوبات والمكروهات يدخلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~على سبيل الإرشاد للورع، ولما هو أولى من غير تعنيف ولا توبيخ بل يكون ذلك من PageV01P225 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0226.png) ~~باب التعاون على التقوى. اه. ms142 # وهذا شرط في الجواز فلا يجوز الأمر بما ليس بمعروف على أنه معروف وقس ~~على الأمر النهي، ومن البين أن الآمر لا يتوصل بما ذكر إلا بالعلم فيشترط في القائم ~~بهذا الوظيف أن يكون عارفا بالمعروف والمنكر فهذا الشرط الذي ذكر يتضمن ~~شرطا آخر. # قال العقباني في كتابه «تحفة الناظر وغنية الذاكر في حفظ الشعائر وتغيير ~~المناكر : حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الجملة الفرض المتأكد لكن ~~قد ينقلب إلى الامتناع والحرمة وذلك في حق شخصين أحدهما الجاهل بالمعروف ~~والمنكر بحيث لا يميز موضوع أحدهما من الآخر، فهذا يحرم في حقه؛ لأنه قد يأمر ~~بالمنكر وينهى عن المعروف. # ثم نقل عن ابن وشد في «المقدمات والبيان» أنه ذكر هذا الشرط وجعله شرطا في ~~الجواز وعبر عن هذا الشرط سعد الدين بقوله: ومن شرائط وجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر علم الفاعل بوجههما من أنه واجب متعين( أو مخير مضيق أو ~~موسع عين أو كفاية، وكذا في المنهي، وبالجملة العلم بما يختلف باختلافه حال ~~الآمر والناهي ليقفا على ما ينبغي. اه # قال في «شرح الجوهرة»: وفيه نظر؛ لأن العلم يذكر شرط جواز لا وجوب ~~وإن(2) حملنا كلامه على خصوص من تعرض له فقد لا يسلم أيضا. اه. # وقولة: (متفقا على إنكار نقيضه في مذهب الفاعل) هو في الحقيقة شرط آخر فلا ~~يجوز الإلزام بمختلف فيه في مذهب الفاعل، فتبين أن هذا الشرط الذي ذكره متضمن ~~الثلاثة شروط كلها معتبرة في الجواز لكن يرد أن يقال: كون المأمور به معروفا هو من ~~تمام صورة موضوع المسألة، وما كان كذلك لا يجعل شرطا فالأوجه أن قوله كون ما PageV01P226 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0227.png) ~~أمر به معروفا معناه في علم الأمر(1) فالشرط هو العلم بالذي تضمنه الكلام أو(2) قوله ~~معروفا توطئة للصفة المقصودة فروح الشرط قوله: «متفقا... إلخ» واعتبار العلم ~~بالمعروف أحروي من اعتبار العلم بالاتفاق المذكور، وظاهر اقتصاره على الاتفاق ~~أنه لا يعتبر ما فوقه أعني: الإجماع، ومن ثم تأتى له التقييد بمذهب الفاعل. # وقال ms143 في آخر الكتاب: ولا ينكر على الفقير إلا محرم مجمع على تحريمه، ويأتي ~~هناك وجه تفرقته بين الفقير وغيره. # وفي المواق(3) عند قول «المختصر»: «ومسمع واقتداء(4) به»: وكان سيدي ~~محمد بن سراج رحمه الله تعالى يقول: إذا جرى الناس على شيء له مستند صحيح ~~وكان للإنسان مختار غيره لا ينبغي له أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم ~~شغبا في قلوبهم وحيرة في دينهم؛ إذ من شرط التغيير أن يكون متفقا عليه. # وقال عياض في «الإكمال»(5): لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن ~~يغير إلا ما اجتمع(6) على إحداثه وإنكاره ورشح هذا محيي الدين الشافعي في منهاجه ~~فقال: أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، وليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من ~~خالفه إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع، ونحو هذا في جامع الذخيرة ~~للقرافي، ونحوه في قواعد عز الدين، قال شيخ الشيوخ ابن لب: لا سيما إن كان ~~الخلاف في كراهة لا في تحريم فإن الأمر في ذلك قريب وربما يؤول الإنكار إلى أمر ~~يحرم. اه. # وفي الزرقاني(2): يشترط في المنكر الذي يجب تغيره أن يكون مما أجمع على PageV01P227 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0228.png) ~~تحريمه أو ضعف مدرك القائل بجوازه كأبي حنيفة في شرب النبيذ فعلينا نهي حنفي ~~عن شربه، وأما ما اختلف فيه فلا ينكر على مرتكبه إن علم أنه يعتقد تحليله بتقليده ~~القائل بالحل كصلاة مالكي بمني في ثوبه مقلدا للشافعي في طهارته بشرط طهارة ~~فرجه قبله عنده، فإن علم أنه يرتكبه مع اعتقاد تحريمه نهي لانتهاكه الحرمة كما قال ~~ابن عبد السلام. # قال الشيخ زروق في «شرح الإرشاد»: أو(1) لم يعتقد التحريم ولا التحليل ~~والمدرك فيهما متواتر أرشد للترك برفق من غير إنكار ولا توبيخ؛ لأنه من باب ~~لورع. اه. # والذي يظهر أن المؤلف اعتمد فيما ذكره على ما في «الإحياء»(2)، فإنه كثيرا ما ~~يفعل ذلك في هذا التأليف، قال فيه: لو رأى الشافعي شافعيا يشرب النبيذ وينكح بلا ~~ولي ويطأ زوجته فهذا في محل ms144 النظر، والأظهر أن له(5) الحسبة والإنكار؛ إذلم ~~يذهب أحد من المحصلين إلى أن المجتهد يجوز له أن يعمل بموجب اجتهاد غيره، ~~ولا أن الذي أداه اجتهاده في التقليد إلى شخص رآه أفضل العلماء أن له أن يأخذ ~~بمذهب غيره، فينتقي من كل المذاهب أطيبها عنده بل يجب على كل مقلد اتباع ~~مقلده في كل تفصيل فإن مخالفته للمقلد متفق على كونها منكرا بين المحصلين. # ثم قال: وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا حسبة إلا في مثل الخمر والخنزير وما يقطع ~~بكونه حراما، ولكن الأشبه عندنا أن الاجتهاد يؤثر في حق المجتهد؛ إذ يبعد غاية ~~البعد أن يجتهد في القبلة ويعترف بظهورها عنده في جهة بالدلالات الظنية ثم ~~يستدبرها ولا يمتنع(4) عنه لأجل ظن غيره. اه. # وهو كلام ظاهر قوي، لكن إنما كان كذلك بسبب قوله: فينتقي بكل المذاهب PageV01P228 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0229.png) ~~أطيبها لأن تتبع الرخص لا يجوز إجماعا(1) في «عدة المريد»، وما في «جمع الجوامع» ~~عن أبي إسحاق المروزي من تجويزه قال المحلي: سهو لما في الروضة وغيرها من ~~أن أبا إسحاق يفسق مرتكب ذلك. اه. # وذلك الانتقاء غير لازم في صور الانتقال عن المذاهب كلها، وقد سبق الخلاف ~~في المسألة في مبحث الصيام، والظاهر أن من يقول بجواز الانتقال لا يشترط ~~الإجماع؛ لأن فائدة اعتباره بخصوصه وهي التوسيع (2) حاصلة من تجويز الانتقال، ~~فمن أراد الانتقال إلى مذهب غير إمام في مسألة فله ذلك، لكن لا يحكم(3) عليه بما ~~يقتضيه ذلك المذهب فيها فينكر عليه المتفق على إنكاره فيه، وإن لم ينكر في غيره، ~~ومن يقول بالمنع يشترطه، فهذا الاختلاف الواقع هنا ناظر إلى ذلك الخلاف ~~الأصولي؛ فتأمل ولا تعجل. والمراد بإنكار النقيض حرمته إن أريد الأمر الواجب أو ~~كراهته إن أريد الأعم، وكان مقتضى الظاهر أن يقول متفقا على كونه معروفا، وإنما ~~عدل إلى ما ذكره لصعوبة الاطلاع على الاتفاق، وعلى كون المعروف معروفا في ~~جميع صوره فأرشد إلى اتساع طريق العلم وتعدد مسالكه، وبين أنه يكتفى بالاتفاق ~~على إنكار ms145 النقيض كما يكتفى به على كون المعروف معروفا، وفهم الاكتفاء بالثاني ~~من كلامه بطريق الأحروية كما هو بين، وفهم من قوله في مذهب الفاعل أنه ليس ~~للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله الضب والضبع ومتروك التسمية عمدا مثلا؛ لأنه ~~يقول بذلك، وليس للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر ~~وتناوله ميرات ذوي الأرحام وجلوسه في دار في شفعة الجوار إلى غير ذلك من ~~مجاري الاجتهاد. # ونقل المواق(8 عن إمام الحرمين مانصه: ليس للمجتهد أن يعترض على PageV01P229 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0230.png) ~~مجتهد آخر في موضع الخلاف؛ إذ كل مجتهد في الفروع مصيب عندنا ومن قال: ~~المصيب واحد فهو غير متعين عنده. اه. # ونقله أيضا شراح(1) «المقاصد»، واعلم أن إنكار النقيض في مذهب الفاعل لا ~~يستلزم كونه معصية في حقه فالنهي لا يختص بالمعصية؛ لأن المنكر أعم منها. # قال في «الإحياء2): من رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر فعليه أن يريق خمره ~~ويمنعه وكذا إن رأى مجنونا يزني بمجنونة أو بهيمة فعليه أن يمنعه من ذلك. اه. # وفي «شرح الجوهرة» قال بعض العلماء: ولا يشترط في النهي عن المنكر أن ~~يكون ملابسه عاصيا بل يشترط أن يكون ملابسا لمفسدة واجبة الدفع أو تاركا ~~لمصلحة واجبة الحصول، وله أمثلة: # أحدها: أمر الجاهل بمعروف لا يعرف وجوبه ونهيه عن منكر لا يعرف تحريمه ~~كنهي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أممهم أول بعثتها. # وثانيها: قتال البغاة وهم على تأويل. # وثالثها: ضرب الصبيان على ملابسة الفواحش. # ورابعها: قتال الصبيان والمجانين إذا صالوا على الدماء والأبضاع ولا يمكن ~~دفعهم إلا بقتلهم. # وخامسها: أن يوكل وكيلا بالقصاص ثم يعفو ويخبر الوكيل بالعفو فاسق أو ~~متهم فلا يصدقه وأراد القصاص، فللفاسق الذي أخبره أن يدفعه عن القصاص ولو ~~بالقتال(3) دفعا لمفسدة القتل بغير حق. # وسادسها: وكيله في بيع جارية فباعها فأراد الموكل أن يطأها ظنا منه أن الوكيل ~~لم يبغها وأخبره المشتري أنه اشتراها فلم يصدقه فللمشتري دفعه ولو بالقتال( PageV01P230 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0231.png) # وسابعها: ضرب البهائم للتعليم والرياضة دفعا لمفسدة ms146 الشراس والجماح ~~قلت: وكذا ضرب البهائم لدفع الفساد. اه. # ومنه يعلم أن الأولى أن يفسر المعروف بما(1 سبق بما فيه مصلحة شرعية ~~والمنكر بما فيه مفسدة شرعية لا بخصوص الواجب أو المستحب والمحرم أو ~~المكروه. # قوله: (والقدرة على ذلك) احترز به من العجز وما في معناه وهو شرط في ~~الوجوب باعتبار العجز وبعض صور ما في معناه، وفي الجواز باعتبار بقيتها كما يتبين ~~فالعاجز ليس عليه حسبة إلا بقلبه؛ إذ كل من أحب الله يكره معاصيه وينكرها. قال ~~ابن مسعود: جاهدوا الكفار بأيديكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم ~~فافعلوا. اه. # ثم سقوط الوجوب ليس مقصورا على العجز الحسي بل يلتحق به من يخاف ~~فيه مكروها يناله، فذلك في معنى العجز كما في «الإحياء»(2)؛ ولذلك قال: (من غير ~~حصول ضرر يؤدي إلى فساد عليه في دين أو دنيا) : مثال ما يؤدي إلى فساد في دين ~~الآمر أن يعلم من نفسه قلة الصبر وضعف اليقين، وأنه إذا أوذي تشكى وتسخط من ~~القدر النازل به وضاق قلبه وساءت أخلاقه وطلب الانتصار لنفسه وخرج من باب ~~نصرة الدين لله أو أصابه اختلال في عقله ووسوسة في عقيدته أو عبادته، فهذا لا يجوز ~~له الإقدام على الأمر والنهي، لكن يطلب منه أن يتكلف إزالة ذلك الجبن بإزالة ~~علته، وعلته جهل أو ضعف ويزول الجهل بالتجربة والضعف بممارسة الفعل ~~المخوف منه؛ تكلفا حتى يصير معتادا، فإذا زال ذلك وصار الضرر لا يفسد دينه فله ~~حكم يأتي بيانه، ومثال ما يؤدي إلى فساد دنياه أن يعلم أنه تنهب داره ويخرب بيته ~~وتسلب ثيابه فيسقط عنه الوجوب، وهل يستحب له ما(8) فيه، واحترز بقوله: يؤدي PageV01P231 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0232.png) ~~إلخ مما إذا لم يؤد إلى شيء من ذلك فله حالتان الأولى أن يعلم أن إنكاره لا يفيد ~~ولا يلتفت إليه وينظر إليه بعين الاستهزاء، فهذا تسقط عنه الحسبة. # قال في «الإحياء»(1) : ربما تحرم عليه في بعض المواضع، نعم، يلزمه أن لا ~~يحضر مواضع المنكر ويعتزل في بيته ms147 حتى لا يشاهده شاهد، ولا يخرج إلا لحاجة ~~مهمة أو واجب، ولا يلزمه مفارقة تلك البلدة والهجرة إلا إذا كان يرهق إلى الفساد، ~~أويحمل على مساعدة السلطان في الظلم والمنكرات فيلزمه الهجرة إن قدر عليها، ~~فإن الإكراه لا يكون عذرا في حق من يقدر على الهرب من الإكراه. اه. # الحالة الثانية: أن يعلم أو يظن أن إنكاره مؤثر نافع فلا يجب عليه. ثم قال ~~الغزالي: يستحب له لقوله تعالى: (واصبر على ما أصابك)1. # قال العقباني: والظاهر من كلام ابن رشد وجوب الترك مع تيقن الإذاية لا سقوط ~~الوجوب خاصة وبقاء الاستحباب، فتلك طريقة عز الدين بن عبد السلام، وما قاله ~~ابن رشد أظهر من جهة النظر وأرجح من جهة المعنى لعموم قوله تعالى: (ولا تلفوا ~~بأيديكم إلى ألتهلكة) ويكون قوله تعالى: (واصبر على ما أصابت) ~~[لقمان: 16]، مخصوصا بهذا المخاطب وهو ابن لقمان الحكيم بوصية أبيه له بناء ~~على أن شرع من قبلنا شرع لنا وعلى نفيه فلا عموم ولاخصوص، هذا إن كانت ~~الوصية منه تقرير شريعته وإن كان مجرد وصية بالورع فليس مما نحن فيه. اه # وقال سيدي ابن عباد في بعض «رسائله الكبرى» ما كان يقع للأكابر من الصبر ~~على الشدائد في تغيير المناكر كابن مسعود وأبي ذر وعثمان بن مظعون وغيرهم ~~بعيد أن يستقيم اليوم؛ لأنهم إنما حملهم على ذلك الإيمان الجديد الذي يزداد في كل ~~ساعة ونفس قوة ورسوخا بمشاهدة أنوار النبوءة، وقوة إيمانهم هي التي قدروا بها ~~على مكابدة الشدائد ومقاتلة الولد والوالد، ولم يعترهم في ذلك شبهة ولا ريبة، وأما ~~الآن حين بلي الدين وضعف اليقين إلى أن قال: فالأولى اليوم بأمثالنا أن يدخل كل PageV01P232 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0233.png) ~~واحد منهم رأسه ويعرف زمانه وناسه ويعاملهم معاملة توجب له السلامة منهم ~~والانفصال عن خير منهم؛ لأن الحال اليوم كما قالت المرأة: من أين قلبت غزلي ~~لطمت صدري. اه # وفي المواق(2): انظر في «المدارك» حين أنكر ابن هرمز على بعض الأمراء وقوفه ~~مع امرأة على ظهر الطريق فقال ms148 ذلك الرجل لعبيده: طؤوا بطنه، فوطيوه حتى حمل ~~إلى منزله فعاده الناس، وفيهم مالك فجعل يشكو والناس يدعون له، ومالك ساكت ~~ثم تكلم فقال: إن هذا لم يكن لك تأتي إلى رجل من أهل القدر على باب داره معه ~~حشمه ومواليه. # قال(3) ابن هر مز: فتراني أني (4) أخطأت قال: أي والله. وما قيل في هذه الحالة ~~يقال فيما إذا كان الضرر مؤديا إلى فساد دنياه، وأما إذا علم أو ظن أن إنكاره لا يؤثر ~~ولم يخف ضررا فقال في «الإحياء»(5): يستحب له الإنكار لإظهار شعائر الإسلام ~~وتذكير الناس بأمر الدين. اه. # وفي «شرح الجوهرة» ما يخالفه ونصه الشرط الثالث أن يغلب على ظنه أن ~~إنكاره المنكر مزيل له وأن أمره بالمعروف مؤثر في تحصيله، وعبر عنه السعد بقوله: ~~ومنها تجويز التأثير بأن لا يعلم قطعا عدم التأثير قطعا لئلا يكون عبثا واشتغالا بما لا ~~يعني، فإن قيل: يجب وإن لم يؤثر إعزازا للدين قلنا: قد يكون إذلالا له. اه # ونحو عبارة السعد، قول الآمدي: من شرط الوجوب أن لا ييأس من إجابته ~~وكلا الكلامين ظاهر في الوجوب عند ظن الإفادة وشكها ووهمها ويوافقهما قول ~~النوي: قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر PageV01P233 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0234.png) ~~لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن ~~الذي عليه الأمر والنهي لا القبول كما قال الله عز وجل (ما على ألرسول إلأ البتغ) ~~[المائدة:101]. اه. # بل الظاهر منه وجوبه مطلقا ولو كان على يأس من الإفادة فيكون ما أشار إليه ~~السعد بقوله: «فإن قيل .. إلخ». اه. ~~تنبية: # قال ابن عرفة في «الشامل»: لا تشترط عدالة الآمر بل يجب عليه ولو كان فاسقا ~~فيجب على متعاطي الكأس النهي عنها للجلاس؛ لأن النهي عن المنكر والانكفاف ~~عن المحرم واجب والإخلال بأحد الواجبين لا يمنع وجوب فعل الآخر، ولوكان ~~عدلا كان أولى لقوة غلبة الظن بإجابته. اه. # ومثله في «تحفة النظار»(5) : نعم ينبغي لمن يغير منكرا ms149 أن يبتدي بنفسه، ومن لزم ~~تعلقه به من أهله ورقيقه وحاشيته؛ فإن من أخذ على غيره وترك نفسه استحق المقت ~~عند الله قال تعالى: (أتامرون ألناس بائبر وتنسون أنهسكم) وقال: (حبر ~~مفتأ عند الله أن تفولوأ ما لا تفعلور) ، وفي الحديث: يؤتى بالرجل يوم ~~القيامة فيلقى في النار فتندلق فيها أقتاب بطنه فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه ~~فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن ~~المنكر? فيقول: كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه). # وقد أظهر قبح هذه الحالة من قال: [من الكامل] ~~لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم # وقوله: (أو يؤدي إلى منكر أعظم منه) لا نجعله مرفوعا معطوفا على يؤدي PageV01P234 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0235.png) ~~السابق؛ لأن المعطوف على الصفة صفة مع أن تأدية الإنكار إلى منكر أعظم لا يتقيد ~~منعه الإنكار بحصول ضرر للمنكر، بل هو منصوب بأن مضمرة معطوف على ~~حصول على حد (آو يزسل رسولا)؛ أي: من غير حصول ما ذكر من ~~غير تأدية، وبه تعلم أن الحكم شامل لما قبل 1أو1 وما بعدها على حد: (مالم ~~تمسوه أو تفرضوا له بريضة) الآية؛ لأنهما معتبران معا في الإنكار، فإن ~~كان يؤدي إلى منكر أعظم حرم مثل أن ينهى عن شرب الخمر فيؤدي إلى قتل النفس، ~~ومثل ذلك ما يؤدي إلى ضرر الغير كضرب أقاربه ونهب أموالهم. # قال في «شرح الجوهرة»: قولنا أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم فيه قسمان؛ ~~أحدهما: أن يفعل الأعظم في غير الناهي. ثانيهما: أن يفعله في الناهي، فالأول: اتفق ~~الناس على أنه يحرم النهي عن المنكر فيه، والثاني: اختلفوا فيه فمنهم من سواه ~~بالأول نظرا لعظم المفسدة ومنهم من فرق وقال: هذا لا يمنع، والتغرير بالنفوس ~~مشروع في الطاعة لقوله تعالى: (وكأين م نيعء فتل معهر ربيون كثير) آ عمران: ~~146 مدحهم بأنهم قتلوا بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهم ما وهنوا ~~(لما أصابهم ب سبيل الله وما ضعهوا ms150 وما استكانوا)ل عمران:4. # وهو يدل على أن بذل النفوس في الطاعة مأمور به، وقتل يحيى بن زكرياء بسبب ~~نهيه عن تزويج الربيبة، وقال صلى الله عليه وسلم: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، ~~ومعلوم أنه عرض نفسه للقتل بمجرد هذه الكلمة فجعله أفضل الجهاد، ولم يفرق ~~بين كلمة وكلمة كانت في الأصول أو الفروع من الصغائر أو الكبائر، فظهر أن ~~المفسدة العظمى إنما تمنع إذا كانت من غير هذا القبيل أما هذا فلا. اه. # وعلى هذه الصورة يحمل جعل السعد هذا من شرائط الوجوب وعبارته: ومنها ~~انتفاء مضرة ومفسدة أكبر من ذلك المنكر أو مثله، وهذا في حق الوجوب دون ~~الجواز، حتى قالوا: يجوز له الأمر والنهي وإن ظن أنه يقتل ولا ينكي نكاية بضرب ~~ونحوه، لكن يرخص له في السكوت بخلاف من يحمل وحده على المشركين، ويظن PageV01P235 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0236.png) ~~أنه مقتول فإنما يجوز له ذلك إذا غلب على ظنه أنه ينكي منهم بقتل أو جرح، أو ~~هزيمة. انتهى. # قال في «شرح الجوهرة»: وفي كلامه أن خوف مفسدة مساوية مسقط للوجوب، ~~وهو ظاهر؛ إذ لا فائدة معتد بها في الأمر والنهي حينئذ لكني الآن لا أعرف من نص ~~عليه غيره، وهذا يخالف كلام كثير في جعله شرطا للجواز كابن رشد والقاضي ~~عياض، قال بعض المتأخرين: ويمكن الجمع بكلام الشهاب. قلت: المأخوذ من ~~كلامه أن هذا جزم بأحد القولين. اه. # قوله: (وأن يكون ذلك بمعروف) لقوله تعالى: (بفولا لةر قولا لينا) ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: ممن كان آمرا بمعروف فليكن أمره ذلك بمعروف. وقوله: إن الله رفيق ~~يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف». اه. # ومن جهة المعنى ذلك أوقع في النفوس وأقرب للإجابة، وقد يقع الغلط في هذا ~~المقام بأن يكون الرفق من(1) مداهنة وخوف(2) وحشة أو نفرة مؤثرة في مال أو جاه ~~بظن قريب أو بعيد فيلتبس المذموم بالمحمود فليتنبة لذلك، والظاهر أن في قوله: ~~(حتى كأنه عبد يأمر ابن سيده) حذفا وحتى للغاية؛ ms151 أي: يبالغ في الرفق إلى أن يصير ~~كأنه... إلخ، ويتم ما ذكره بأن لا ينظر الآمر إلى المأمور نظر عداوة بل نظر ترحم ~~عليه، ويرى إقدامه على المعصية مصيبة على نفسه؛ إذ المسلمون كنفس واحدة ولا ~~يراعى فيه جانب المعصية فقط بل يلاحظ حرمة إيمانه وغيره من الطاعات التي ~~تصدر منه. # قال في التنوير عن الشال صلى الله عيهه وسلأكرم المؤمنين وإن كانوا عصاة فاسقين ~~وأمرهم بالمعروف، وانههم عن المنكر واهجرهم رحمة بهم لا تعززا عليهم. ~~وق صل الله عله: لو كشف عن نور المؤمن العاصي أطبق ما بين السماء والأرض، فما ~~ظنك بنور المؤمن المطيع؟ اه. PageV01P236 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0237.png) # ولا ينظر1 بما تقتضيه الشريعة فقط بل ينظر له مع ذلك بعين الحقيقة ليعذره ~~فيزول بذلك ما في صدره من هيجان نار(2) الغضب المقتضي مجاوزة الحد في ~~الأدب. # قال في «عدة المريد»(3) : من نظر إلى الخلق بعين الحقيقة عذرهم ومن نظر ~~إليهم بعين الشريعة طالت خصومته معهم والحق أن ينظر إليهم بعين الحقيقة، ~~ويحكم عليهم بالشريعة فيقع الإنصاف في عين الاختلاف. # وأشار بقوله: (وإن أدى الأمر إلى ضربه)؛ أي: المأمور المعبر عنه بابن السيد ~~(فهو نائبه في فعله) إلا أن الضرب وغيره كالشتم إذا احتيج إليه لا ينافي الرفق ~~والمعروف؛ لأنه إذا ضبط نفسه ووقف عندما حد له ولم يتجاوز القدر المحتاج إليه ~~واستحضر في ذلك كله أنه نائب الشرع وقصد بذلك الفعل إدخاله في الرحمة وإنقاذه ~~ن أسباب النقمة لم يخرج عن كونه رفيقا ولا يعد فيه، فقد ذكروا أن إقامة الحدود ~~والجهاد رحمة لنا وقصد لدخول المفعول بهم ذلك في الرحمة معنا. # قال في «القواعد»: اعتبر المالكية في الجهاد ما فيه من رحمتنا ورحمتهم فبوبوا له ~~في العبادات، واعتبره الشافعية من حيث الجناية عليهم فوضعوه هناك وجعله ~~المحدثون واسطة والمذهب أقرب لطريق القوم في كون هذا الأمر كله رحمة، ~~ويحتمل أن يكون أشار به إلى أنه إذا احتيج إلى ما ينافي الرفق في الظاهر كالضرب فلا ~~محذور في ارتكابه؛ ms152 لأنه في ذلك نائب عن الشرع ويفترقان في النية والأول أعلى. # قال العقباني: سلوك طريق الرفق مقيد بما إذا لم يخف فوات التغيير أو ظهور ~~الإهانة والازدراء بالمقدم على ذلك ويكون رفقه غير نافع، فهذا يلزم المغير بما ~~أمكن من العنف المفيد للإزالة. اه. PageV01P237 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0238.png) # وفي «الإحياء»(1) : إذا عجز عن المنع باللطف لظهور مبادئ الإضرار والاستهزاء ~~بالوعظ عدل إلى السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن، وما يضاهي ذلك وليحذر ~~حينئذ من مخالطة الهوى؛ فإن صاحب الهوى مخذول والمنتصر لدين الله منصور، ~~قال في «1عدة المريد»(2) : وأكثر الناس يقصدون الحق في الإنكار، فإذا رد عليهم ~~اشتدوالنصرة أنفسهم فانقلب الأمر عليهم وهم يظنون أنهم قاموا لله، وغيرهم يرى ~~ذلك من خاصية الإنكار، وهو جهل من الجميع، أعاذنا الله من البلاء وسلك بنا سبيل ~~السنة بلا بدعة بمنه وكرمه آمين. اه # وعد المصنف لهذا من الشروط مشكل، نعم هو واجب على الآمر والناهي، ولا ~~يلزم من كون الشيء واجبا كونه شرطا، فإن قيل: يصح أن يكون شرطا في الجواز ~~بمعنى أنه لا يجوز أن يأمر وينهى بعنف مع عدم الحاجة له، قلنا: الممتنع هو ما ~~صاحب الأمر والنهي من العنف لا هما. # قال في «شرح الجوهرة»: قال الأئمة: وينبغي للآمر والناهي أيضا أن يكونا ~~بصورة من يقبل منه ذلك، فلا ينبغي للعالم أن يأمر وينهى وليس لابسا عمامته أو ~~طيلسانه أو ثيابه التي تميزه ويعرف بها. اه. ~~تنبية: # عد في «المختصر» الأمر بالمعروف من فروض الكفاية، وقال في «شرح ~~المقاصد»: ثم هو فرض كفاية إذا قام به في كل بلد من فيه غناء سقط الفرض عن ~~الباقين، وهذا لا ينافي القول بأنه فرض على الكل؛ لأن فرض الكفاية على الكل، ~~ويسقط بفعل البعض. نعم إذا نصب لذلك أحد تعين عليه. اه. # وهذا صحيح باعتبار(3) ما يتعلق بغير النفس والأهل، فإن اعتبر ما يتعلق ~~بهما أيضا كان فرض عين. قال العقباني: النهي عن المنكر فرض متأكد وواجب PageV01P238 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0239.png) ~~متعين فلا أحد من المخاطبين ms153 إلا وقد تعين عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ولو في نفسه وأهله وعياله للحديث: «كلكم راع»(1)، وهو على الأئمة والولاة ~~والقضاة وسائر الحكام أوجب وآكد؛ لأنهم متمكنون من التغيير بعلو اليد ~~وامتثال الأمر ووجوب الطاعة وانبساط الولاية يدل عليه قوله سبحانه: (الذير إر ~~مكناهم ب الآرض أفاموا الصلوة وء اتوا الزكوة وأمروا بالمغروف ونهوا عن المنكر) ~~الحج: 39]. # فإن من أنواع القيام بذلك ما يدعو إلى الاستيلاء والقهر وإقامة الحدود ~~والعقوبات مما لا يفعله إلا الحكام، فلا عذر لمن قصر منهم عند الله تعالى لأنه إذا ~~أهمل هؤلاء القيام بذلك، فجدير أن لا يقدر عليه من هو دونهم من رعيتهم، فيوشك ~~أن تضيع حرمات الدين، ويستباح حمى الشرع والمسلمين. اه. ~~تمة: # قال في شرح الجوهرة: قال العلماء: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~واجب على الفور إجماعا فمن أمكنه أن يأمر بالمعروفين وجب عليه الجمع كمن ~~يرى جماعة تركوا الصلاة فيأمرهم بكلمة واحدة: قوموا للصلاة. ~~فائدة: # ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند توفر الشروط كبيرة كما صرح به ~~ابن حجر وغيره. # قوله: (والثالث من وجوه النصرة) لم يقل: والقيام بالأسباب من غير عد كما ~~فعل فيما قبله لطول الفصل بذكر شروط الثاني. # قوله: (القيام بالأسباب الموجبة لبقائه)؛ أي: الدين معنى القيام بها السعي في ~~تحصيلها إلى أن تحصل، وهو فرض كفاية كما في المختصر ومعنى إيجابها لبقائه أن ~~اجتماعها سبب فيه يلزم من حصوله حصول بقاء الدين بعد وجوره، ومن فقده لأن PageV01P239 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0240.png) ~~مرجعها(1) لأمرين كما قال (من علم أو عمل) فسبببية العلم في ذلك من الواضح ~~البين؛ لأنه لا تعرف شرائع الدين وأحكامه التي بها يحفظ نظامه إلا به، وأما سببية ~~العمل فلأن الحرف المهمة كالحراثة بها يكون قوام العبد، وبقاء بنيته حسبما أجرى ~~الله بذلك العادة، فلا يتوصل إلى عبادته وإقامة دينه إلا بها. # قوله: (فالعلم كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وما والاهما من ~~فقه ولغة ونحوهما): كالأصول وكذا المنطق عند بعض غير المالكية، ms154 ومعنى القيام ~~بهذه العلوم حفظها وإقراؤها وقراءتها وتحقيقها وتهذيبها وتعميم ما قام الدليل على ~~تعميمه وتخصيص ما قام الدليل على تخصيصه منها، ومعرفة الكتاب والسنة لا ~~تكون إلا بمعرفة تفسيرهما، وكلام المصنف في الواجب الكفائي؛ إذ هو الذي ~~تحصل به النصرة لعموم المنفعة، وأما العيني فيتعلم ليتأدى به الواجب على وجهه، ~~ومن الواضح أنه لا يكون بمجرد ذلك قائما بنصرة الدين؛ أي: تقويته التي هي معنى ~~نصرته، فإن قصد متعلمه مع ذلك تعليمه للمحتاجين له حصلت به النصرة، ولكنه ~~ليس واجبا عينا من هذه الحيثية، وقد بين ابن رشد الواجب العيني حيث قال: طلب ~~العلم والتفقه في الدين من فروض الكفاية كالجهاد إلا ما لا يسع الإنسان جهله من ~~صفة وضوئه وصلاته وصومه وزكاته إن كان ممن تجب عليه الزكاة. اه. # ومن الواجب العيني علم العقائد على الخلاف المعروف فيه ومنه التصوف: ~~كما قال الإمام أبو حامد وغيره وانظر المنجور عند قول ابن زكري في «التصوف: ~~وذاك واجب على المكلف تحصيله يكون بالمعرف # قولله: (والعمل الصنائع الأصلية) أي التي بها يكون القوام (ويحفظ النظام ~~كالحدادة والنجارة ونحوهما)2 مما لا يستقيم صلاح الناس إلا به كحراثة وخياطة ~~وحياكة وبناء وبيع وشراء بخلاف ما ليس كذلك كقصر ثياب ونقش سقف وجدر، PageV01P240 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0241.png) ~~وينبغي أن يتنبههنا لما ذكره المواق(1) عن عز الدين في قواعده وهو أن فروض ~~الكفاية التي تتعلق بها المصالح الدنيوية من الحرث والزرع والغزل والنسج ونحو ~~ذلك لا يؤجر عليها فاعلها إلا إن قصد بها القربة كما لا يثاب على ترك العصيان إلا ~~إذا قصد بذلك طاعة الديان. # PageV01P241 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0242.png) # ثم شرع في بيان الوجه الثالث من وجوه النصيحة لله تعالى فقال: # وأما التسليم لأمر الله تعالى، فالأمر قسمان: تكليفي، وتعريفي. # فالتعريفي: ما يورده عليك من المرادات القهرية، ويعينك على التسليم له فيه ~~علمك بأنه رحيم بك، عالم بما أنت عليه لطيف بك في جميع أحوالك، ولا يقدر ~~على دفع ما وضع غيره، وأنه يخلق ما يشاء ويختار. فكما ms155 ليس لغيره حكم ليس ~~لغيره اختيار. # وأما التكليفي فأربعة: التوبة، في المعصية، وشهود المنة في الطاعة، والصبر ~~على البلية، والشكر على النعمة. # التوبة: الخروج من الذنب لله، ولما به وعد الله، لا لخوف الخلق، ولالطلب ~~الرزق. # [قوله]: (وأما التسليم لأمر الله تعالى) فهو عبارة عن الرضا بحكم الله ورسوله في ~~القول والفعل والأخذ والترك والحب والبغض. # قال في [التنوير» : وذلك شامل لحكم التكليف وحكم التعريف والتسليم ~~والانقياد واجب على كل مؤمن في كليهما وهو معنى قول المصنف (فالأمر قسمان: ~~تكليفي وتعريفي) والخبر في مثل هذا التركيب محذوف مدلول عليه بما بعد الفاء، ~~وليس ما بعدها هو الخبر لفقد الرابط منه، وباب التقدير واسع، وليس المراد بالأمر ~~هنا ضد النهي وإلا لما تأتى إدراج التعريفي فهو بمعنى الشأن. # وقدم التعريفي لقلة الكلام عليه فقال: (فالتعريفي ما يورده عليك من المرادات ~~القهرية) وهي ما يصاب به الإنسان من البلايا والشدائد التي تنغص عليه لذات الدنيا ~~وسميت قهرية؛ لأنه لا قدرة له على دفعها مع أنها تضاد مراده وتشوش عليه معتاده، PageV01P242 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0243.png) ~~ومعنى كون ذلك تعريفيا أنه كما قال المصنف في بعض شروحه للحكم: يعرفك ~~بجلالة مولاك وحقارة نفسك، وتعرف به الدنيا وما فيها، والخلق بحقيقة ما هم عليه ~~على وجه ينطبع في سويداء قلبك انطباعا يوجب أن يكون الإقدام عليه والإحجام ~~على حكمه دون توقف، قال: وليس ذلك إلا الأمور القهرية . اه. # وبيان ما أشار له من أن من نزلت به تلك المرادات يعرف عجز نفسه وعجز ~~الخلق عن دفع ما نزل به فيتبرأ من الحول والقوة ويقصرهما على الله تعالى ويتيقن أنه ~~لا قادر على دفع ذلك سواه فهذا باب من الفهم يقتضي رجوع العبد لربه وانحياشه ~~إليه وتوكله عليه فإذا تحقق بذلك وتمكن منه أكسبه من الفتوحات والمعارف ما لا ~~يحيط به وصف واصف ولا شك أن معرفة الله تعالى هى غاية المطالب ونهاية الآمال ~~والمآرب، ولهذا قال الشيخ محمد الأستجي نفعنا الله به لما أشرفنا على خزائن ~~العطاء ms156 لم نجد عند الله شيئا أشرف من البلاء، انظر الحكاية في ابن عباد عند قول ~~الحكم: «إذا فتح لك وجهة من التعرف.. إلخ». # قوله: (ويعينك على التسليم له فيه)؛ أي: في الانقياد له فيما ذكر من المرادات ~~القهرية؛ أي: إلقاء القياد إليه بخروجك عن تدبيرك واختيارك إلى حسن تدبير الله ~~واختياره. # قوله: (علمك بأنه رحيم بك) كما قال تعالى: (وكان بالمومنين رحيما) ~~[الأحزاب: 43]، وقد رأى رسول الله صلى لله عليه وسلم رأة معها ولدها فقال: أترون هذه طارحة ~~ولدها في النار?، فقالوا: لا يا رسول الله. فقا صلى الله عليه و: لله أرحم بعبده المؤمن من هذه ~~بولدها»(1)، فإذا ثبت عندك ذلك علمت أنه لا ينزل بك الشدائد لقصد إيلامك بل ~~لأنها تعرضك لمنافع عظيمة ومثوبات جزيلة وأعواض كريمة في العاقبة تتلاشى في ~~جنبها مشقة هذه الشدائد وانظر الوالد المشفق الغني إذا ساق لولده الحجام هل ~~يقصد بذلك الإيلام أو منعه من أكل رطبة أو تفاحة وهو أرمد هل ذلك من بخل فيه ~~كيف وهو يعطي الأجانب، أو هوان بهذا الولد كيف وهو يكتب له جميع ما في يديه PageV01P243 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0244.png) ~~كلا ولكن علم أن صلاحه في ذلك وأنه يصل به إلى خير كثير ونفع عظيم، ومن هنا ~~قال الشاذلي صلى الله علهو:لم علم أن الحق سبحانه إذا منعك لم يمنعك عن بخل وإنما منعك ~~رحمة لك فمنعه سبحانه عطاء ولكن لا يفهم العطاء في المنع إلا صديق. # قوله: (عالم بما أنت عليه) قال في «التنوير»: إنما يصبرهم على وجود حكمه ~~علمهم بوجود علمه، وذلك أن علم العبد بأن الحق سبحانه مطلع عليه فيما أبلاه ~~يخفف عنه أعباء البلايا، ألم تسمع قوله سبحانه: (واصبر لحكم ربح بإنك بأغيننا) ~~[لطور: 46]؛ أي : ما تلقاه يا محمد من كفار قريش من المعاندة والتكذيب فليس ~~يخفى عنا، والحكاية المشهورة أن إنسانا ضرب تسعة وتسعين سوطا ولم يتأوه ولا ~~استغاث، فلما ضرب السوط الذي هو كمال المئة تأوه واستغاث فقيل له في ذلك، ~~فقال: العين ms157 التي ضربت من أجلها كانت تنظر إلي في التسعة والتسعين وفي الواحدة ~~حجبت عني. كذا ذكر المصنف عند قول الحكم: والعذاب وإن تنوعت مظاهره فإنما ~~هو بوجود حجابه. # قوله: (لطيف بك في جميع أحوالك) قال في «التنوير»: إنما صبرهم على أقداره ~~علمهم بما أودع فيها من لطفه وإبراره؛ وذلك أن المكاره1) أودع الحق فيها وجود ~~الألطاف، ألم تسمع قوله سبحانه: (وعبى أن تخرهوا شييا وهو خير لكم) برة ~~214 وقوله صلى الله عليه وسلم، حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات»(2)، وفي البلايا ~~والأسقام والفاقات من أسرار الألطاف ما لا يفهمه إلا أولو البصائر، ألم تر أن البلايا ~~تخمد النفوس لها وتدهشها عن طلب حظوظها فيقع من البلايا وجود الذلة ومع ~~الذلة تكون النصرة، ألم تسمع قوله تعالى: (ولفد نصركم الله يبدر وأنتم أذلة) ~~عمران: 123]. اه. # وفي «الحكم»: من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره، قال المصنف ~~في العقليات والعاديات والشرعيات: أما العقليات فما من بلاء إلا والعقل قاض PageV01P244 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0245.png) ~~بإمكان ما فوقه، فالاقتصار على ما دون المقدور عليه لطف، وأما العاديات فما ~~وجدت قط بلية بشخص إلا وجد ما هو أعظم منها بغيره ولا اجتمعت البلايا على ~~شخص واحد أبدا، فإن من أعظم المصائب الفقر في الشيب والموت في الشباب ولا ~~يمكن اجتماعهما، وأما الشرعيات فما من بلية إلا وهي مكفرة من ذنوب صاحبها أو ~~موجبة له ثوابا أو مخففة(1) عقابا أو مبشرة بمتعة دنيوية أو معرفة جلالية أو حقارة ~~نفس فقد ال صلى الله عليه وسلم ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب إلا كفر به من خطاياه، ~~حتى الشوكة يشاك بها»(2). # وقا لي ال لن : حمى يوم تكفر ذنوب سنة وقال صلى الله عليه وسلم: الحمى حظ كل مؤمن ~~من النار»(3)، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. اه # وما أحسن قول الإمام الحرالي(4): اللطف هو إخفاء الأمور في صور أضدادها ~~نحو ماأخفي ليوسف الي لما من إنالة الملك في لباس ثوب الرق حتى قال: (اد ريي ms158 ~~لطيت لما يشاء). # قوله: (ولا يقدر على دفع ما وضع غيره): عطف على خبر أن المفتوحة والمعنى ~~وعلمك بأنه لا يقدر... إلخ. قال الله تعالى: (وإن يمسسك الله بضر قلا كاشت لة إلأ ~~هو وإن يردك بخير بلا رأد لعضله،) [يونس: 107]، فإذا استحضرت هذا المعنى ~~وحصل لك فهمه بعثك ذلك على الرجوع إليه والاعتماد عليه والرجاء له ~~والاستئناس به فيخف عنك ما تجده ويزول غمك وينشرح صدرك وهذا العلم ~~يقتضي قطع النظر عن الخلق وعدم الركون إليهم لانتفاء القدرة حسبما تضمنه ~~الحصر. PageV01P245 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0246.png) # وفي «الحكم» لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك فكيف يرفع غيره ما ~~كان له واضعا من لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يستطيع أن يكون لها من ~~غيره رافعا. # قال ابن عباد: قال عطاء الخراساني: لقيت وهب بن منبه في الطريق فقلت: ~~حدثني حديثا أحفظه عنك في مقام وأوجز فقال: أوحى الله إلى داود لي: «يا داود، ~~أما وعزتي وعظمتي لا ينتصر بي عبد من عبادي دون خلقي أعلم ذلك من نيته فتكيده ~~السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن إلاجعلت له منهن فرجا ~~ومخرجا، أما وعزتي وعظمتي لا ينتصر عبد من عبادي بمخلوق دوني أعلم ذلك من ~~نتته إلا قطعت أسباب السماوات من يده وأسخت الأرض من تحته ولا أبالي في أي ~~واد هلك». # قوله: (وأنه يخلق ما يشاء ويختار) لأنك إذا علمت أنه الخالق لك ولما نزل بك ~~والمدبر لك فهذا فهم يحصل لك السلو، قال الله تعالى لنيه صلى الله عليه وسلم (واصبر لححم ~~رب)4]؛ أي: ليس هو حكم غيري فيشق عليك بل هو حكم سيدك القائم ~~بإحسانه إليك. # قال في «التنوير»: ومثال ذلك لو أن إنسانا في بيت مظلم فضرب بشيء ولا يدري ~~من الضارب له وآلمه ذلك، فلما أدخل عليه مصباح نظر فإذا شيخه أو أميره، فإن ~~علمه بذلك يوجب صبره على ما هناك. وفي «الحكم» : ليخفف عنك ألم البلاء ~~علمك بأنه سبحانه هو المبلى لك، ms159 فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي له فيك ~~حسن الاختيار، وتضمنت الآية أنه لا خلق لغيره تعالى لما فيه من التمانع؛ ولذا ~~صرح في آخرها بنفي الشركة فلا قدرة لغيره على الخلق. # وقد تقرر أن القدرة على وفق الإرادة والاختيار، فمن لا قدرة له لا اختيار له؛ ~~ولذا قال: (فكما ليس لغيره خلق ليس لغيره اختيار)، وهذا يقتضي ترك العبد التدبير ~~مع الله تعالى؛ لأنه إذا كان يخلق من يشاء فهو يدبر ما يشاء فمن لا خلق له لا تدبير له PageV01P246 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0247.png) ~~على الحقيقة؛ لأن المدبر هو الذي تكون الأمور على وفق تدبيره وما يقع من العبد ~~محض غرور لا طائل تحته صورته صورة التدبير والأمور لا تجري على حسبه بل ~~أكثر ما يكون ما لا يريد(1)، وأقل ما يكون ما هو له مدبر، فإذا ترك العبد ذلك وتحقق ~~أن التدبير والاختيار لله حصل له الاستسلام واستراح. # قال في «التنوير»: دخلت على الشيخ أبي العباس المرسي ظالبه يوما فشكوت ~~إليه بعض أمري فقال: إن كانت نفسك لك فاصنع بها ما شئت ولن تستطيع ذلك أبدا ~~وإن كانت لباريها فسلمها له يصنع بها ما يشاء، ثم قال: الراحة في الاستسلام وترك ~~التدبير معه وهو العبودية. # ثم شرع في بيان الثاني من قسمي الأمر فقال: (وأما التكليفي فأربعة) وجه ~~الانحصار فيها أن الواقع من العبد مما يقتضي العبودية إما طاعة أو معصية والواقع به ~~كذلك إما نعمة أو بلية ولا واسطة بين الطرفين في القسمين. # قال في «التنوير»: ولله عليك في كل واحدة من هذه الأربع عبودية يقتضيها منك ~~بحكم الربوبية. اه. # وتلك العبودية هي الاستسلام كما سبق فحقه عليك في المعصية الاستغفار مما ~~صنعت فيها، وإليه أشار بقوله: (التوبة في المعصية) ويعينك على ذلك علمك بأن ~~الإصرار عليها والدخول فيها يوجب عقوبة من الله آجلا وانكشاف نور الإيمان ~~عاجلا، وحقه عليك في الطاعة شهود المنة منه عليك فيها. # وعليه نبه بقوله: (وشهود المنة في الطاعة): ويعينك على ذلك علمك بأن ms160 ~~صدورها منك إنما هو بتوفيق الله تعالى من غير حول منك ولا قوة ولو شاء لم ~~يستعملك فيها كما فعل بكثير من أمثالك، وحقه عليك في البلية الصبر عليها. # وهو معنى قوله: (والصبر على البلية) : ويعينك على ذلك علمك بأنها لا تزيد ~~ولا تنقص ولا تقدم ولا تتأخر واستحضارك لحسن عوض الله تعالى عليها وكريم ~~الذخر لك في ذلك. PageV01P247 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0248.png) # والفرق بين التسليم للمرادات القهرية والصبر على البلية أن الأول عبارة عن ~~عدم الاعتراض والمنازعة وترك التسخط والتشكي والثاني عبارة عن حبس النفس ~~عن الجزع؛ أي: الاضطراب عند الشدة وحقه عليك في النعمة وجود الشكر منك ~~فيها. # ولذا قال: (والشكر له في النعمة) ويعينك على ذلك علمك بأنه متضمن للمزيد ~~من الله تعالى، قال تعالى: (لبين شكزتم لآزيدنكم) [براهيم:9]. # ثم شرع في تفصيل ما يتعلق بالأربعة، وبدأ بالتوبة؛ لأنها كما قال الغزالي في ~~الأربعين مبدأ طريق السالكين ومفتاح سعادة المريدين، فقال: (التوبة الخروج من ~~الذنب)، اعلم أن التوبة كما قال في «الإحياء»(1) عبارة عن معنى ينتظم ويلتئم من ~~ثلاثة أمور وهي علم وحال وفعل، فالعلم معرفة عظم الذنوب وكونها حجابا بين ~~العبد وبين كل محبوب، فإذا عرف ذلك معرفة حقيقية بيقين غالب على قلبه ثار من ~~هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات المحبوب وهو المسمى ندما، فإذا غلب ذلك ~~الألم على القلب انبعث في القلب حالة أخرى تسمى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلق ~~بالحال وبالماضي والاستقبال أما الحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا له، وأما ~~الاستقبال فبالعزم على استمرار ذلك الترك، وأما الماضي فبتلافي ما فات، وكثيرا ما ~~يطلق اسم التوبة على الندم وحده ويجعل العلم كالسابق والمقدمة والترك كالثمرة ~~والتابع، وبهذا الاعتبار قال صلى الله عليه وسلم: الندم توبة2)، ثم قال: وباعتبار معنى الترك قيل في ~~حدها: خلع لباس الجفاء ونشر بساط الوفاء. اه. # وقد علم منه أن الترك هو المنتهى والثمرة المقصودة بالذات، ولذلك فسربه ~~المصنف التوبة فإن معنى الخروج عن الذنب تركه واجتنابه والتباعد عنه ms161 وعن ~~اختياره، وفهم من التعبير بالخروج أنه تقدم التلبس به، فمن لم يتلبس بالذنب أصلا PageV01P248 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0249.png) ~~لا يقال إنه تائب، فإن كان اجتنابه له لله تعالى قيل فيه متق، ثم الخروج قد يكون عن ~~نفس الذنب ويكون ذلك حين التلبس به أو عقبه باتصال، وقد يكون عن اختياره ~~والميل إليه ويكون ذلك بعد مضيه والأنفصال عنه بزمان، فالشيخ الفاني تصح توبته ~~مما سبق أوان الشبوبية من الزنى وقطع الطريق، وإن كان عاجزا عن التلبس بذلك ~~الآن و«أل» في الذنب للجنس لا للاستغراق لصحة التوبة من بعض الذنوب دون ~~بعض كما يأتي، وفهم من إطلاقه فيه أنه لا فرق بين الكبيرة والصغيرة وسيأتي ما فيه. # قوله: (لله)؛ أي: تعظيما له سبحانه وامتثالا لأمره. # قوله: (ولما به وعد الله)؛ أي: ولما وعد الله به التائبين من تكفير السيئات ورفع ~~الدرجات نبه به على أن الخروج عن الذنب إذا كان الباعث عليه غرضا أخرويا ~~كالرغبة في الثواب والحذر من العقاب لم يمنع ذلك كونه توبة وإن كان أحط من ~~قصد التعظيم والإجلال وفيه تردد أظهره ما اقتضاه كلام المصنف، وعليه فالواو ~~بمعنى أو لوضوح أن التعظيم والإجلال أكمل المقاصد فلا يحتاج لاعتبار غيره معه. # قال التفتازاني: التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية ثم قال: وأما الندم ~~لخوف النار أو طمع الجنة هل يكون توبة فيه تردد مبني على أن ذلك هل يكون ندما ~~عليها لقبحها ولكونها معصية أم لا. # وكذا وقع التردد في الندم عليها لقبحها مع غرض آخر، والحق أن جهة القبح إن ~~كانت بحيث لو انفردت لتحقق الندم فتوبة وإلا فلا كما إذا كان الغرض مجموع ~~الأمرين لا كلا منهما. # وكذا وقع التردد في التوبة عند مرض مخوف بناء على أن ذلك الندم هل يكون ~~القبح المعصية أم لا بل للخوف كما في الآخرة عند معاينة النار، والظاهر من كلام ~~النبي صلى الله عليه وسلم ول التوبة ما لم تظهر علامات الموت(1). # ثم ذكر محترز قوله: (لله... إلخ)، فقال: ms162 (لا لخوف الخلق) كأن يترك القتل PageV01P249 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0250.png) ~~خوفا من القصاص وشرب الخمر والزنى خوفا من الحد، ولولا الخوف من ذلك ~~لفعل، قوله: (ولا لطلب الرزق) كأن يترك ما ذكر ونحوه ليعطى من الأوقاف ~~والصدقات ولولا ذلك لفعل، ومثل ما ذكر تركه لطلب صيت وثناء أو منة أو ضعف ~~في النفس أو فقر أو نحو ذلك فلا يكون الترك لشيء من ذلك توبة. # قوله: (ولها فروض ثلاثة رد المظالم واجتناب المحارم والنية أن لا يعود) عبر ~~عنها صاحب الرسالة وغيره بالشروط. قال المصنف في «شرحه للرسالة»: فأما رد ~~المظالم ففرض ليس بشرط، وكذا اجتناب المحارم ومثلها تعميم القصد فهي ثلاثة ~~فروض تاركها عاص ولا تنتقض التوبة بغيرها، وأما النية أن لا يعود فركن من ~~أركانها، ولا تصح بدونه، فتبين أن كلا من رد المظالم واجتناب المحارم وتعميم ~~القصد في جميع الذنوب واجب غير شرط؛ لأنه لا يلزم من فقده فقد التوبة والعزم ~~على استمرار الترك يلزم من فقده فقدها، ويصح جعله شرطا وشرط توقف الماهية ~~على كل منهما، ويرجع في دخوله وخروجه إلى النقل عن اصطلاح الشرع والأمر في ~~ذلك قريب والمصنف أعرف وقد جعله ركنا داخلا، فالفروض في عبارته بمعنى ~~الواجبات، والواجب قد يكون ركنا كما في الثالث، وقولا كما في الأول والثاني، وما ~~تقدم من أن رد المظالم واجب غير شرط مقيد بما إذا لم تكن التوبة من الغصب، فإن ~~كانت منه والمغصوبات موجودات غير متعلقة بالذمة فردها شرط في صحة التوبة. # قال ابن عرفة: ونقل المسلى في «تذكرته» صحة التوبة في الغصب مع بقاء ~~المغصوب بيد غاصبه التائب لا أعرفه، نعم، ما هلك من المغصوبات وصار متعلقا ~~بالذمة فرد عوضه حينئذ ليس بشرط في صحة التوبة عن الغصب عند الجمهور، وإنما ~~هو واجب آخر مستقل بنفسه كما صرح به السنوسي في «شرح الجزائري». # PageV01P250 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0251.png) # المطلب الأول: رد المظالم ~~فالمظالم: مالية، وعرضية، ودينية، ونفسية، وحرمية. ~~فالمالية: يجب ردها إجماعا. ~~وفي العرضية: خلاف، مشهوره وجوب الاستحلال. ~~وفي النفسية: ms163 خلاف. إن لم تتعلق بالمال. ويتعين في الحرمية عدم الاستحلال. ~~وفي الدينية تختلف الأحوال. ~~فإن عدم من وجب له الحق، أو نائبه انتقل الحق إلى المساكين، إن كان مما ~~ينتقل إليهم. وقد ذكر بعض العلماء، أن من استغفر لمظلومه دبر كل صلاة خمسا ~~وفى حقه، وأظنه في العرض، والله أعلم. ~~والذمي، كالمسلم في عرضه وماله ونفسه لأنه لم يعط ذمته إلا ليحفظ بذمة ~~الإسلام، وقد نص على ذلك في العرض القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله ~~تعالى، وغيره. ~~ويجزي في حقوق الله المجردة عن الأعمال الإستغفار ولا يكفي في غيرها إلا ~~الإتيان به كالفوائت من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك ويجزئ التحري في ~~مقدار ذلك. PageV01P251 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0252.png) ~~موته وأمكن التصدق فافعل وإن لم يمكن فعليك بتكثير حسناتك والرجوع إلى الله ~~تعالى بالتضرع والابتهال أن يرضيه عنك يوم القيامة. انتهى. ~~تنبيه: # قال المصنف في بعض تآليفه: واختلف في جواز الإحلال لمن له حق فقيل: ~~مندوب ورجحه جماعة وعليه العمل لحديث أبي ضمضم وغيره، وقيل: لا مطلقا ~~لتعلق حق الله به؛ أي: لعله أراد عقوبته فيكون إحلالك اختيار(2) وثالثها قول مالك نحمالله: ~~إن كان حقا لا ظلم فيه جاز، وإن كان عن ظلم فل، إثم ذكرأنه ينبغي التعريض بالبقاء ~~على الحق إن رجي الزجر به والتصريح بالعفو إن علم النفع، وإظهار التمسك ~~بالحقوق إن كان عدم العفو في نفس الأمر إبقاء للحرمة وزجرا لمن يزجره ذلك. # وقد(3) قال رجل لابن سيرين: قد اغتبتك فاجعلني في حل قال: لم يكن لابن ~~سيرين أن يحل شيئا حرمه الله، وما في حديث أبي ضمضم شيء بينه وبين ربه، قالوا: ~~ولا يكون إلا على الماضى؛ إذ لا يملك المستقبل والله أعلم. اه. # وقال النووي: قول ابن سيرين ضعيف أو غلط؛ فإن المبري لا يحل محرما وإنما ~~يسقط حقا يثبت له، وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على استحباب العفو ~~وإسقاط الحقوق المختصة بالمسقط أو يحمل قول ابن سيرين على معنى إني لا أبيح ~~غيبتي ابتداء، وهذا ms164 صحيح؛ لأن الإنسان لو قال: أبحت عرضي لمن اغتابني لم يصر ~~مباحا بل تحرم على كل أحد غيبته كما تحرم غيبة غيره. # وأما حديث: أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم? كان إذا خرج من بيته قال: ~~اللهم إني تصدقت بعرضي على الناس. # فمعناه: لا أطلب مظلمتي ممن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهذا ينفع في ~~إسقاط مظلمة كانت موجودة قبل الإبراء، فأما ما يحدث بعده فلا بد من إبراء جديد PageV01P252 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0253.png) ~~بعدها، والله أعلم. # قال في «شرح الجوهرة»: قلت: ظاهر كلام النووي استحباب أن يكون العفر ~~ظاهرا وينبغي أن يقيد بمن لا يغريه ولا يجرئه على الغير، وإلا فالأولى عدم إظهاره ~~بل ربما كان عدم العفو أصلا أردع له، وعليه يمكن حمل كلام ابن سيرين ونحوه، ~~وقواعدهم تشهد بهذا وإن لم أره منصوصا الآن. انتهى. وقد تقدم نص المؤلف فيه. # قوله: (وفي العرضية خلاف مشهوره وجوب الاستحلال): ما يتعلق بالعرض ~~قسمان: # أحدهما: ما يلحق ضررا بالمقول فيه كالسعاية والنميمة والشهادة عليه بصفة ~~ذميمة، قال المصنف: فيتعين عليك تكذيب نفسك عند من قلت له ذلك والرجوع ~~عن الشهادة إن كانت زورا كذلك؛ إذ ليس لحوق الوصم به(1) بأولى منك ولا وجه ~~للسماع فيما صدر من ذلك عنك هذا مع استحلاله مما فعلت وإظهار الرجوع عما ~~قلت ونقلت. اه. # ويمكن إدراج بعض هذا القسم في الدينية كالشهادة عليه بصفة ذميمة شرعا، ~~وكأن ينقل عنه في النميمة ما يقدح في الدين. # والثاني: أن يكون ذلك بوجود الغيبة، وذكر ما فيه تنقيص أو ريبة، قال المصنف: ~~والتحليل(2) فيه واجب إن لم تلحق منه ضرورة، وإلا فإبداله بالثناء والاستغفار ~~والخدمة فعلة مشكورة، وقد قيل: إن التحليل منه غير واجب كالتحليل، وقيل: مباح، ~~وقيل: إذا تعلق بأمر قليل وقد يقال إن ذكرها ينقلها للبهتان لا سيما مع اشتراط ~~التعين والبيان فصحح عقدك وجدد عهدك وأكثر من الاستغفار والتحفظ جهدك ثم ~~الله أولى بالعذر في ذلك والكافي لما هنالك، انتهى. # فانظر كيف خص الخلاف ms165 بالقسم الثاني وقيد المشهور بما إذا لم تلحق ضرورة. # وفي «منهاج العابدين»: إذا خشيت من الاستحلال فيما يتعلق بالعرض زيادة PageV01P253 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0254.png) ~~غيظ وهيج فتنة، فالرجوع إلى الله ليرضيه عنك والاستغفار الكثير لصاحبه. # قوله: (وفي النفسية خلاف) قال في «شرح الرسالة»(1): وفي «منهاج العابدين»: ~~يمكن نفسه من القود والقصاص(2) وظاهر الأحاديث بخلافه وإليه مال ابن رشد، ~~وقال: ينبغي أن يعتق ويحمل نفسه على الجهاد ونحوه ليكون كفارة له. انتهى. # واحترز بقوله: (إن لم تتعلق بالمال) من قتل الخطأ ونحوه ومما تتعين فيه الدية ~~على ما في كتب الفقه: قال في «الإحياء»(3): وتوبته تسليم الدية ووصولها إلى ~~المستحق إما منه أو من عاقلته، وهو في عهدة ذلك قبل الوصول، قوله: (ويتعين في ~~الحرمية عدم الاستحلال) قال المصنف: وما كان مما يلحق معرة كالزنى بوليته ولو ~~مرة، فهذه بلية الله أولى بالعذر فيها وواجبك تصحيح العزم في التنصل منها؛ لأن ~~إعلامه قذف للمزني بها وفضيحة لنفسك في ذنبها وتعرض له للإذاية إن سكت ~~ولإهلاكه إن غار وما ثبت، وكل ذلك حرام ومخل بوجود النظام مع وجود الخلاف ~~في الزنى هل هو من حق الله أو من حق المخلوقات. اه # وقال في «شرح الرسالة)(4) : اختلف في الزنى هل هو حق لله أو حق للآدمي(5) ~~وثالثها الفرج المملوك لمالكه كالزوجة والسرية، وما عداه حق لله، ولا يمكن ~~الاستحلال منه لخوف الفتنة، قال الإمام أبو حامد: وإن أمكن وجب، قلت: ومع ~~إمكانه يتضمن معصية هي قذف المرأة أو الرجل وتعريض صاحب الحق بما يكون ~~له من الرفث، وكل معصية وقبيح؛ فانظر ذلك. اه. # وما نقله عن أبي حامد ذكره في «1منهاج العابدين»، وقال في «الإحياء»(6): فإن ~~كان في جملة الجناية على الغير ما لو ذكره أو عرفه لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو PageV01P254 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0255.png) ~~أهله أو نسبته باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه مهما شرحه له فقد انسد ~~عليه طريق الاستحلال، فليس له أن يستحل إلا مبهما ثم تبقى عليه مظلمته فليجبرها ~~بالحسنات ms166 كما تجبر مظلمة الميت والغائب، فأما الذكر والتعريف فهو(1 سيئة ~~جديدة يجب الاستحلال منها. اه. # قوله: (وفي الدينية تختلف الأحوال)؛ يعني: فإن كان ذكر ذلك يعظم أذاه مهما ~~شرحه كالتكفير (2) والتفسير والتبديع في غالب الأحوال، فالله أولى بالعذر وإلا وجب ~~الاستحلال، قال في «شرح الرسالة»31): عن ابن رشد: وفي الدينية كأن يكفره أو يبدعه ~~أو يفسقه فيكذب نفسه عند من قال ذلك فيه ويستحل منه. قال المصنف: يريد إن أمن ~~من شر أعظم وإلا فالله أولى بالعذر. # قوله: (فإن عدم من وجب له الحق أو نائبه انتقل الحق إلى المساكين إن كان مما ~~ينتقل إليهم)؛ يعني: أن ما تقدم من وجوب رد الحق لا يسقط بفقد ربه بل ينتقل لنائبه ~~الأخص كوارثه، فإن لم يوجد فللأعم وهم المساكين. # قال في «شرح الرسالة(4)»: قال ابن العربي: فإن مات صاحب الحق انتقل الحق ~~لورثته فإن أدى برى وبقي حق المطل يعني: إن كان غنيا واختلف إذا لم يؤد في الدنيا ~~حتى اجتمع مع الوارث الأصلي في الآخرة لمن يكون الحق هل للورثة أو للموروث ~~قولان، واختلف فيمن لم يجد ما يؤدي حتى مات هل يسقط عنه أو يطالب به في ~~الآخرة، وحكى بعض شيوخنا عن أبي عمران(5) أنه قال: بيت المال آخر وارث، ~~والحق يتقل للوارث أبدا فمأله إلى أنه حق لله، وهذا إذا أخذه بوجه صحيح أو باطل ~~وقد عزم على الخروج من عهدته. اه. PageV01P255 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0256.png) # وقال في بعض كتبه: فإن مات صاحب الحق أو لم يتعين فالتصدق بمقداره قد ~~تعين، والاحتياط في التقدير ههنا أهم والأخذ بالاحتياط أحسن وأتم. اه. واحترز ~~بالشرط مما لا ينتقل كالعرضية والحرمية والدينية. # قوله: (وقد ذكر بعض العلماء): قال المصنف: هو كما في الحلية ميمون بن ~~مهران أحد فضلاء أكابر التابعين (أن من استغفر لمظلومه دبر كل صلاة خمسا وفى ~~حقه وأظنه في العرض والله أعلم) عبارته في بعض كتبه، وهذا في باب الغيبة لا فيما له ~~عين والله أعلم. اه. ووجهه ظاهر مما ms167 تقدم في أنواع الحقوق ويؤيده أيضا ما ورد في ~~الحديث: «كفارة من اغتبت أن تستغفر له»، وقول ابن الجوزي: إنه موضوع رده ~~السيوطي في تأليف له في الأحاديث المتعقب وضعها على ابن الجوزي بأنه أخرجه ~~البيهقي في الدعوات، وقال في السند الذي حكم ابن الجوزي على متنه بالوضع ~~ضعيف، وله شاهد عن عبد الله بن المبارك وأورد له في الشعب شاهدا حديث حذيفة: ~~كان في لساني ذرب على أهلي فسألت النبي صلى الله عليه وسلم قال : أين أنت من الاستغفار ?. ~~ثم أوله على أن الأمر بالاستغفار رجاء أن يرضي الله عنه خصمه يوم القيامة ببركة ~~استغفاره. اه. # هكذا في التأليف المذكور، وقال المناوي(2): تعقب المؤلف على ابن الجوزي ~~بأن البيهقي خرجه في «الشعب» وقال: ضعيف، وبأن العراقي في «تخريج أحاديث ~~الإحياء»، اقتصر على تضعيفه. اه # ولا يعارض هذا الحديث ما تقدم تشهيره من وجوب الاستحلال لقول ~~المناوي(3) : هذا إن تعذرت مراجعته واستحلاله وإلا تعين ما لم تترتب عليه مفسدة ~~ونحوه للعلقمي، نعم، قال الغزالي: هذا الحديث يحتج به للحسن في قوله: يكفيه في ~~الغيبة الاستغفار دون الاستحلال. اه. PageV01P256 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0257.png) # وقال السبكي في بعض كتبه لما ذكر وجوب الاستحلال في حقوق العباد: فإن ~~قلت: ما تقول في حديث: كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته؟ # قلت: في سنده من لا يحتج به وقواعد الشريعة(1) تأباه؛ لأنه حق آدمي فلا يسقط ~~إلا بالإبراء، فلا بد أن يتحلل منه، فإن مات وتعذر ذلك قال بعض الفقهاء: يستغفر له ~~فإما أن يكون أخذه من هذا الحديث، وإما أن يكون المقصود أن يصل إليه من جهته ~~حسنات عسى أن تعدل ما احتمل من سيئاته، وأن يكون سببا في عفوه عنه في عرصات ~~القيامة، وإلا فالقياس أن لا يسقط أيضا. انتهى. # قوله: (والذمي كالمسلم في عرضه وماله ونفسه) زاد في بعض كتبه: وأهله، ثم ~~وجه ذلك بقوله: (لأنه لم يعط ذمته إلا ليحفظ بذمة الإسلام) وهذا ظاهر، ثم استدل ~~بالنص فقال: (وقد نص على ذلك في ms168 العرض القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله ~~تعالى وغيره) يعني: ويقاس على العرض غيره من باب: لا فرق، واستدل في بعض ~~كتبه للجميع بقوله لى الله عليه وسلم مآمن ظلم ذميا فأنا خصيمه يوم القيامة، ومن ظلم ذميا لم يرخ ~~رائحة الجنة الحديث. قال: وهو صحيح. اه. وانظر شروح «المختصر عند قوله: ~~كأرزاق المسلمين، وإضافة المجتاز ثلاثا للظلم. # قوله: (ويجزي في حقوق الله المجردة عن الأعمال الاستغفار) هي السيئات ~~المجردة عن المظالم وتضييع الأعمال الواجبة كدخول المسجد بجنابة ومس ~~المصحف بغير طهارة واعتقاد بدعة وشرب خمر وسماع ملاهي ونحو ذلك فيجزئ ~~في هذا الاستغفار كما قال، يعني: مع حصول التوبة؛ إذ الإقلاع في الحال والعزم على ~~الدوام في الاستقبال. # واحترز بقوله: (المجردة عن الأعمال) من الذنوب المشتملة على تضييع ~~الواجبات فقد أشار إلى حكمها بقوله: (ولا يكفي في غيرها إلا الإتيان به كالفوائت ~~من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك) فيقضى فوائت الحقوق لكن على وجه لا ~~يقطع عنها بأن يتكلف ما لأ يطيق الدوام عليه منها، ويأتي بها على كيفية لا تخل بها، PageV01P257 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0258.png) ~~فلا يتساهل فيها ويتيقن(1 كيفية الواجب الوقتي دونها، وفي كلامه تحالله تنبيهآ على ~~فساد ما يتوهمه2 بعض من ينتمي للفقه من أن الحج يسقط حقوق الله كالصلاة ~~الفائتة، ولما سئل عن هذا عز الدين بن عبد السلام شنع على هذا القائل، وبين أن ~~الحج يكفر إثم التأخير ولا يسقط ما استقر في الذمة. # وقال الدميري في «شرح المنهاج» بعد ذكر حديث: «من حج هذا البيت ولم ~~يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه3: هو مخصوص بالمعاصي ~~المتعلقة بحقوق الله خاصة دون حقوق العباد، ولا تسقط الحقوق أنفسها، فمن كان ~~عليه صلاة أو صيام، أو زكاة أو نحوها من حقوق الله يقال: لا تسقط عنه؛ لأنها ~~حقوق لا ذنوب، والذنب تأخيرها فهو الذي يسقط بالحج، فلو أخرها بعده تجدد أمر ~~آخر والحج المبرور كالتوبة يسقط المخالفة لا الحقوق. # قال ابن تيمية: من اعتقد ms169 أن الحج يسقط ما أوجب الله من الصلاة والزكاة، فإنه ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ولا يسقط حق الآدمي من دم أو مال أو عرض بالحج ~~إجماعا. # وقال في «الذخيرة»: والتشبيه بيوم الولادة يقتضي تبعات العباد وقضاء الصلاة ~~والكفارات، وليس كذلك، وأجاب بأن لفظ الذنوب لا يتناولها؛ لأن حقوق الله تعالى ~~وحقوق عباده في الذمة، وليس ذنبا وإنما الذنب المطل فيه، فالذي يسقطه الحج إثم ~~المخالفة فقط. # قوله: (ويجزي التحري في مقدار ذلك) الحقوق الفائتة إن كانت محققة ~~لترتب(4) في الذمة محصورة العدد فحكمها ما سبق، وإن كانت محققة الحكم غير PageV01P258 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0259.png) ~~محصورة العدد لزم الأخذ بالأحوط من غير إيغال في الاحتياط، وإن كانت مشكوكة ~~الحكم أو العدد أو غير مشكوكة العدد، فإما أن يستند الشك لأصل معتبر أو لا. # قال المصنف: فالأول ملحوظ في الحكم المتبع، والثاني ملحوظ في بساط الورع ~~لكن الورع بعد تمكن الديانة وانصراف ما يتعلق به وجه الخيانة، فلا ينبغي للمبتدي ~~أن يتعلق به في هذا الباب إلا بعد تحقق الشغل(1) والاجتناب لئلا يوغل في الدين ~~فيؤديه الأمر لمفارقة المهتدين. # ثم قال: وشك بلا علامة وسوسة، فصلاة الفجر (2) دون مستند ظاهر الاعتبار ~~من ذلك، قاله بعض الشيوخ ونص في الذخيرة على منع العمل به، والله أعلم. اه. # وقال في «شرح الإرشاد»: وإذا كثرت عليه الفوائت ولم يحصرها فإنه يتحرى ~~قدرها ويحتاط لدينه فيصلي ما يرفع الشك عنه، والشك بلا علامة وسوسة. # ابن الحاجب: ويعتبر في الفوائت تيقن براءة الذمة، فإن شك أوقع أعدادا تحيط ~~جميع جهات المشكوك(3). # التوضيح: مقتضى كلامه أنه لا يكتفي بالظن وهو الأصل؛ لأن الصلاة في الذمة ~~بيقين فلا تبرأمنها إلابيقين. اه # PageV01P259 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0260.png) ~~ذال زوق: والتوبة من ذنب مع المقام على غيره، صحيحة، والكمال التوبة من كل ذنب، ~~وهي واجبة على الفور، فيجب من تأخيره التوبة من التأخير، كما يجب على مدمن ~~الخمر التوبة منه ومن عدم النكير على جلسائه. # وذكر الذنب لا يوجب التوبة منه، بل ندبها على الصحيح، ms170 إن لم يكن فرحا به ~~فتجب التوبة من فرحه به ورضاه بوقوعه، والعودة له هل توجب رجوع إثمه ~~قولان، والصحيح: لا، والله تعالى أعلم. # قوله: (والتوبة من الذنب(1) مع المقام على غيره صحيحة): اختلف في هذه ~~التوبة، فقيل: إنها لا تصح؛ لأن الندم على المعصية مثلا، إنما هو لكونها معصية لا ~~لكونها سرقة، ويستحيل أن يندم عليها دون الزنى إن كان توجعه لأجل المعصية؛ فإن ~~العلة شاملة لها، وقال قائلون: تصح التوبة من الكبائر دون الصغائر؛ لأنها أعظم ~~وأجلب لسخط الله ومقته، فيقوى الباعث على تركها، وكذا عن كبيرة دون أخرى ~~لاعتقاد أن ذلك البعض أشد وأغلظ، وكذا عن صغيرة دون أخرى، وعن صغيرة أو ~~صغائر، وهو مصر على كبيرة يعلم أنها كبيرة؛ لأن كل مؤمن خائف من معاصيه خوفا ~~قويا أو ضعيفا فقد تقوي الشهوة بعض الذنوب ويضعف الخوف فلا يقمعها، وقد ~~ينعكس فالفاسق قد يشتد(2) ضراوته بالخمر فلا يقدر على الصبر عنه، وتكوذ له ~~ضراوة بالنظر إلى غير المحرم ولكن خوفه من الله بلغ مبلغا يقمع هذه الشهوة ~~الضعيفة دون القوية. هذا ملخص ما في «الإحياء»(3). # وقال سعد الدين في «شرح المقاصد»: ذهب أبو هاشم إلى أنه لا تصح التوبة من ~~بعض المعاصي، ولنا الإجماع على أن الكافر إذا أسلم وتأب عن كفره مع استدامة ~~بعض المعاصي صحت توبته وإسلامه، ولم يعاقب إلا عقوبة تلك المعصية، وأيضا PageV01P260 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0261.png) ~~ليست التوبة عن تلك المعاصي إلا الرجوع عنها والندم عليها والعزم على أن لا ~~يعاودها، وقد وجدت. # وشبهة أبي هاشم: أن الندم عليها يجب أن يكون لقبحها، وهو شامل للمعاصي ~~كلها، فلا يتحقق الندم على قبح مع الإصرار على قبح. # وأجيب بأن الشامل للكل هو القبيح لا قبحها وألتحقيق على ما ذكره صاحب ~~«التجريد»: هو أن الدواعي إلى الندم على القبائح وإن اشتركت في كون الندم على ~~لقبيح في قبحه، لكن يجوز أن يترجح بعض الدواعي بأمور تنضم إليه كعظم المعصية ~~أو قلة غلبة الهوى فيبعث ذلك الترجيح على ms171 الندم على هذا البعض خاصة دون ~~البعض الآخر؛ لانتفاء ترجيح الداعي(1) بالنسبة إليه، ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~الندم على البعض الذي تحقق معه الترجيح لا لتقبيحه؛ إذ لا يخرج الداعي لهذا ~~الترجيح على الاشتراك؛ لكونه داعيا إلى الندم القبيح لقبحه، وهذا كما قال، ~~فالدواعي إلى الفعل لحسنه وقد يترجح البعض فيخصص بعض الأفعال الحسنة ~~بالوقوع، ولا يلزم من ترك البعض أن لا يتركوا إيقاع هذا البعض لا لحسنه بل لغرض ~~آخر، غاية ما في الباب أنه حصل للداعي إلى الفعل الآخر قوة، وهذا ما قال أصحابنا: ~~إن كما يجوز الإتيان بواجب لحسنه مع ترك واجب آخر، يجوز ترك قبيح لقبحه مع ~~الإصرار على قبيح آخر. # قوله: (والكمال التوبة من كل ذنب) سمي ذلك كمالا باعتبار ما سبق من صحة ~~التوبة من بعض الذنوب وإلا فهو واجب، قال في «الرسالة»: والتوبة فريضة من كل ~~ذنب، وفي الأربعين للغزالي: التوبة من الذنوب كلها مهمة واجبة. اه. # فالضمير في قول المتن الآتي وهي واجبة يرجع إليها. قال التفتازاني: ويكفي في ~~التوبة عن المعاصي كلها الإجمال وإن علمت مفصلة خلافا لبعض المعتزلة أنها لا ~~بد من الندم تفصيلا فيما علم وفهم من التعميم أنه لا فرق بين الكبائر والصغائر. # قال في «شرح المرشد»: أما الكبائر فتفتقر إليها اتفاقا، وفي الصغائر ثلاثة أقوال: PageV01P261 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0262.png) # ج1 ~~أنها تفتقر إلى التوبة، قاله القاضي عبد الوهاب، وهو ظاهر قول الرسالة: والتوبة ~~فريضة من كل ذنب، قال أبو بكر بن الطيب: وهو المشهور، الثاني: أنها لا تفتقر إلى ~~توبة [بل توبتها](1) اجتناب الكبائر؛ لقوله تعالى: (ان تختنبوا كبا يرما تنهون عنه ~~نحقز عنكم سيعاتكم) [1، وهو قوله في أول «الرسالة»: [وغفران ~~الصغائر باجتناب الكبائر . الثالث](2): أنها إن كانت منوطة بالكبائر، كالقبلة لمن أراد ~~الزنى ثم تاب منه غفرت باجتناب الكبيرة، وإن كانت مفردة مستقلة بنفسها افتقرت ~~إلى التوبة. # وهل تكفير الصغائر باجتناب الكبائر على القول به قطعي أو ظني؟ قولان ~~لجماعة الفقهاء والمحدثين والأصوليين. اه. # قوله: (وهي ms172 واجبة)؛ أي: على الأعيان. قال الجزولي: هي فرض عين والأصل ~~فيها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا آية ~~المومنون لعلكم تفلحون)] وقوله تعالى: (يأيها ألذينء امنوا توبوا إلى الله ~~توبة نصوحا عبى ربكم) الآية، ولعل وعسى من الله تعالى بمعنى ~~الوجوب، وأما السنة فقول صلى الله عليه وسلم: توبوا؛ فإني أتوب إلى الله في كل يوم سبعين ~~مرة»(8)، وفي بعضها: «مئة مرة»، وقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له)، ~~والإجماع على أنها واجبة، وتجب على كل مكلف مسلما كان أو كافرا حرا أو عبدا ~~ذكرا أو أنثى مريضا أو صحيحا مقيما أو مسافرا. # قوله: (على الفور) قال الجزولي الشيخ: ولا خلاف أنها واجبة على الفور، ولا ~~قائل بأنها على التراخي. PageV01P262 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0263.png) # قوله: (فيجب من تأخيرها التوبة) قال الجزولي الشيخ: فمن أخرها فهو عاص ~~تجب عليه التوبة من تأخيرها؛ لأنها معصية ثانية. اه. # وقال الشيخ السنوسي في «شرح نظم الجزائري»: يلزم بتأخير التوبة عن معصية ~~لحظة ذنب آخر وهو ذنب التأخير المحرم بالإجماع؛ فتجب التوبة من هذا التأخير ~~أيضا كما وجبت من المعصية الأولى، وهلم جرا، حتى ذكروا أن بتأخير التوبة عن ~~الكبيرة زمانا واحدا تلزم كبيرتان: المعصية وترك التوبة عنها، أو زمانين أربع الأوليان ~~وترك التوبة عن كل منهما، وثلاثة أزمان ثمان كبائر، وأربعة أزمان ست عشرة كبيرة، ~~وخمسة أزمان اثنان وثلاثون كبيرة، وهكذا تضاعفت الكبائر حسب تضاعف بيوت ~~الشطرنج في بيوت فن الحساب. اه. # وعبارة السعد في «شرح المقاصد»: ثم المصرح به في كلام المعتزلة أن وجوب ~~التوبة على الفور حتى يجب بتأخيرها ساعة إثم آخر تجب التوبة منه وهلم جرا، حتى ~~ذكر أن بتأخير التوبة ساعة واحدة تكون له كبيرتان وساعتين أربع وثلاث ساعات ~~ثمان وهكذا. اه. # قال في «شرح الجوهرة» بعد نقله وهو كلام منظور فيه نعم يتجه عزوه لهم تولد ~~الذنوب وتكثرها بواسطة ترك التوبة، فإن قضية كلام أيمت صلى الل علي أن تأخير التوبة ~~معصية واحدة تجب منها ms173 التوبة، ولا تتعدد بتعدد أزمنة الاستمرار عليها، لكن لم ~~أقف على تصريح به في كلام من وقفت على كلامه منهم. اه. # وبه يزول ما يحصل من ضيق الصدر عند سماع كلام السنوسي المتقدم، ~~والحمد لله، وإن كان مراد السنوسي نحملله التشديد في الترهيب من تأخير التوبة، والله ~~أعلم، ثم ذكر تشبيها يقرب ما ذكره ويزيل ما عسى أن يتوهم فيه من الاستبعاد عن ~~طريق قياس الشبه، فقال: (كما يجب على مدمن الخمر التوبة منه ومن عدم النكير ~~على جلسائه) بمعنى أن غفلة الشخص عن الذنب باعتبار نفسه لا تتقاصر عن غفلته ~~عنه باعتبار غيره، بل نفسه أولى بأن ينتبه لها فالكاف داخلة على المشبه به؛ أي: فكما ~~تجب على مدمن الخمر التوبة لغفلته عن غيره المتضمنة ترك النهي عن المنكر، PageV01P263 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0264.png) # ج1 ~~كذلك تجب عليه التوبة من غفلته عن نفسه التي تضمنها الإدمان المفروض، ولهذه ~~النكتة عبر بمدمن، اسم فاعل من أدمن الشيء أدامه إدامة ليزداد الشبه قربا باجتماع ~~المشبه والمشبه به في صورة واحدة، وإلا فالتوبة من الشرب وعدم النكير لا يتوقف ~~وجوبها على الإدمان. # قوله: (وذكر الذنب لا يوجب التوبة منه بل ندبها على الصحيح إن لم يكن فرحا ~~به فتجب التوبة من فرحه به ورضاه بوقوعه) قال الشيخ السنوسي في «شرح نظم ~~الجزائري»: اختلفوا في لزوم تجديد الندم كلما ذكر المعصية، فأوجبه القاضي منا ~~وأبو علي من المعتزلة ولم يوجب ذلك إمام الحرمين إلا أن يذكرها مشتهيا لها فرحا ~~بها. # قال الشيخ ابن عرفة: وظاهر لفظ عياض بطلان التوبة الأولى بعدم تجديد الندم ~~عند ذكر الذنب. اه. # وفي «شرح المقاصد» قال القاضي: إن لم يجدد ندما كان ذلك معصية جديدة ~~يجب الندم عليها والتوبة الأولى مضت على صحتها؛ إذ العبادة الماضية لا ينقضها ~~شيء بعد ثبوتها. اه. # ووجه الندب الخروج من خلاف القاضي وقد سبق أن الخروج من الخلاف ~~مطلوب، وقوله: ندبها بالنصب مفعول بفعل محذوف؛ أي: بل يقتضي ندبها. وقوله: ~~(فتجب.. إلخ) راجع لمفهوم الشرط. ms174 ~~تنبيه: # اختلف هل الأفضل ذكر الذنب أو نسيانه؟ قال في «الإحياء»(1) : والحق أن ذكره ~~أولى في حق المبتدي؛ لأنه إذا نسيه لم يكثر احتراقه فلا تقوى إرادته وانبعاثه لسلوك ~~الطريق، ولأن ذلك يستخرج منه الخوف والحزن والوازع عن الرجوع إلى مثله، فهو ~~بالإضافة إلى الغافل كمال، وبالإضافة لسالك الطريق نقصان؛ لأنه شغل مانع عن ~~سلوك الطريق. اه. PageV01P264 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0265.png) # وفي «رسالة القشيري اله عله وسقم لى الجنيد: دخلت على السري يوما فرأيته متغيرا ~~فقلت له : ما لك؟ فقال: دخل علي شاب فسألني عن التوبة، فقلت: أن لا تنسى ~~ذنبك، فعارضني فقال: بل التوبة أن تنسى ذنبك. فقلت: إن الأمر عندي ما قاله ~~الشاب، فقال: لم ؟ فقلت: لأني إذا كنت في حال الجفاء فنقلني إلى حال الوفاء(1) ~~فذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء فسكت. اه. # قال الشيخ زكريا في «شرحها»: وهو حسن؛ إذ الغرض من ذكر الذنب الحمل ~~على الأعمال الجميلة لخبر: «إن العبد ليذنب الذنب فيدخله ذنبه الجنة». قيل: كيف ~~يدخله ذنبه الجنة يا رسول الله؟ قال: «لا يزال نصب عينيه تائبا منه هاربا»(2). # فإذا حصل للعبد حال شريف واستغراق فيه فاشتغاله بذنبه حينئذ يفسد عليه ما ~~هو فيه، فالسري أشار إلى ما يليق بالمبتدئ من تهييج الخوف، وكان الشاب ممن ~~ارتفع عن ذلك فكلم السري بما يناسب حاله، وتغير السري لإشكال الأمر عليه، ~~وهذا شأنه تعالى أن يؤدب الكبار بالضعفاء ليفتقروا إليه. # وفي «الرسالة» أيضا: سئل سهل بن عبد الله عن التوبة، فقال: أن لا تنسى ذنبك، ~~وسئل الجنيد عنها فقال: أن تنسى ذنبك. # قال أبو نصر السراج: أشار سهل إلى أحوال المريدين والمتعرضين تارة لهم ~~وتارة عليهم؛ أي يتوبون وينكثون، وأشار الجنيد إلى توبة المحققين لا يذكرون ~~ذنوبهم مما غلب على قلوبهم من عظمة الله تعالى ودوام ذكره. اه. # قولله: (والعودة له هل توجب رجوع إثمه قولان، والصحيح: لا. والله تعالى ~~أعلم) قال الجزائري: ~~فإن بليت بلنب بعدصحتها لم تنتقض لك لكن تب لمقتبل PageV01P265 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0266.png) ~~هذاالصحيح فلا ms175 تسمع لمنكره مثل العبادة لم تنقض لمنفعل # قال السنوسي: يعني أن من صحت توبته من ذنب لم تبطل بمعاودته ما منهآ تاب، ~~ومثل ذلك ما ذكره المصنف وهو أنه لو صحت منه عبادة كالصلاة في وقت ما، ثم ~~تركها في وقت آخر عمدا لم تفسد بهذا الترك الصلاة الأولى، وهوظاهره. # PageV01P266 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0267.png) # ولما فرغ من ذكر ما يتعلق بالفرض الأول شرع يذكر ما يتعلق بالثاني، وقسم ~~المحارم إلى ما يختص بجارحة من الجوارح السبع، وما يختص بالقلب، وما هو ~~شائع في البدن، وإنما صارت الأقسام ثمانية عنده كما يعرف من تصفح صنيعه لاتحاد ~~ما يصدر من اليدين والرجلين، وهو البطش، وبدأ باللسان لعظم ضرره وتبعية ~~الجوارح له في الاستقامة والاعوجاج كما سيتبين فقال: # قوله: (والمحارم التي يجب اجتنابها في اللسان أربعة) : أوصل في «الإحياء»(1) ~~الآفات المتعلقة باللسان إلى عشرين، اثنتان: خلاف الأولى وهما الكلام فيما لا ~~يعني وفضول الكلام، وسيأتي بيانهما وثمانية عشر ممنوعة، وقد لا ينتهي بعضها إلى ~~التحريم. # آفة الخوض في الباطل، وآفة المراء والجدال، وآفة الخصومة، وآفة تكلف ~~السجع والفصاحة، وآفة الفحش والسب وبذاءة اللسان، وآفة اللعن، وآفة الغناء ~~والشعر، وآفة المزاح، وآفة السخرية والاستهزاء، وآفة إفشاء السر، وآفة الوعد ~~الكاذب، وآفة الكذب في القول واليمين، وآفة الغيبة، وآفة النميمة، وآفة ذي اللسانين، ~~وآفة المدح، وآفة الغفلة عن دقائق الخطأ في مجرى الكلام لا سيما فيما يتعلق بالله ~~وصفاته ويرتبط بأمور الدين، وآفة السؤال؛ أي: سؤال العوام عن صفات الله وكلامه ~~والحروف هل هي قديمة أو محدثة? والثمانية عشر الممنوعة كلها داخلة تحت كلام ~~المصنف. فقولة: (الكذب) يدخل فيه آفة الوعد الكاذب، وآفة الكذب في القول PageV01P267 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0268.png) ~~واليمين، وآفة ذي اللسانين تدخل في الكذب من وجه، وفي النميمة من وجه، وفي ~~السب وبذاءة اللسان من وجه، وفي المدح من وجه كما يتبين في محله، ولا يدخل في ~~قوله: (والغيبة) شيء غيرها. وقوله: (والفضيحة) يدخل فيها النميمة وإفشاء السر كما ~~صرح به المصنف، وما بقي يدخل في ms176 قوله: (والباطل)؛ لأن المراد به كما يأتي كل ما ~~ليس بحق ولا يهدي إليه بل تندرج تحت كلام المصنف آفات أخر يأتي التنبيه عليها، ~~وفي شرحه للرسالة قال علماؤنا: آفات اللسان لا تحصى، ولا يحاط بها. اه # 8 PageV01P268 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0269.png) # فأعظم الكذب الكذب على رسول اله صلى الله عليه وسلم فما يوجب حكما، أو ينقض ~~أصلا. # ثم الكذب في الأخبار الي لا توجب ذلك عنه، وإن أوجبت مصلحة، ~~كصلوات الأيام والليالي الفاضلة. والآيات وسائر الأحاديث الموضوعة، وراويها ~~من غير بيان آثم، كالعامل بها، وهي ما روي عن أبي بن كعب ال ه، في فضائل ~~السور سورة سورة، وقال الشيخ أبو عبد الله البلالي: وأخطأ من ذكره من ~~المفسرين. PageV01P269 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0270.png) # وأشار بقوله: (وإن أوجبت مصلحة) إلى أن تلك المصلحة لا تسوغها بل لا ~~تخرجها عن كونها من أعظم أنواع الكذب؛ لأن مصلحتها لا تفي بمفسدتها خلافا ~~لقوم ظنوا جواز ذلك. # قال في «الإحياء»(1): وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأخبار في فضائل الأعمال، ~~وفي التشديد والمعاصي وزعموا أن القصد منه صحيح وهو خطأ محض؛ إذقا صلى الل عليه وسل ~~امن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»2، وهذا لا يترك إلا لضرورة، ولا ~~ضرورة هاهنا؛ إذ في الصدق مندوحة عن الكذب، ففيما ورد من الآيات والأخبار ~~كفاية عن غيرها وقول القائل: إن ذلك تكرر على الأسماع وسقط وقعه وما هو جديد ~~فوقعه أعظم هوس؛ إذ ما هذا من الأغراض التي تقاوم محذور الكذب على رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم على الله تعالى، ويؤدي فتح بابه إلى أمور تشوش الشريعة، فلا يقوم خير هذا ~~بشره أصلا، فالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلمن الكبائر التي لا يقاومها شيء. اه. # قوله : (كصلاة الأيام والليالي الفاضلة) على حذف مضاف؛ أي: كأخبار ~~صلوات؛ إذ الكلام في الأخبار كخبر: في يوم الجمعة صلاة: «ما من عبد مؤمن قام إذا ~~استقلت الشمس وارتفعت قيد رمح أو أكثر منه فتوضأ وأسبغ الوضوء، فصلى ~~ركعتين تسبيحة ms177 الضحى إيمانا واحتسأبا إلا كتب الله له مئتي حسنة، ومحاعنه ميتي ~~سيية، ومن صلى أربع ركعات رفع الله له في الجنة أربعمئة درجة، ومن صلى ثمان ~~ركعات رفع الله له في الجنة ثمانمئة درجة وغفر له ذنوبه كلها، ومن صلى اثنتي عشرة ~~ركعة كتب الله له ألفا ومئتي حسنة ومحا عنه ألفا ومثتي سيئة ورفع له في الجنة ألفا ~~ومنتي درجة1(3). PageV01P270 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0271.png) # قال في «الإحياء»(): روي هذا عن علي كرم الله وجهه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~الحافظ العراقي: لم أجد له أصلا وهو باطل، وكخبر : «من صلى ليلة الجمعة صلاة ~~العشاء الأخيرة في جماعة، وصلى ركعتي السنة، وصلى بعدها عشر ركعات قرأ في ~~كل ركعة الفاتحة و(قل هو الله أحد) [الإخلاص:1]، والمعوذتين مرة مرة، ثم أوتر ~~بثلاث ركعات، ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة، فكأنما أحيا ليلة القدر. # قال في «الإحياء»(2): روي عن أنس عن الني صلى الله عليه وسلم ال العراقي: حديث باطل لا ~~أصل له. # وكذا أخبار صلوات أيام الأسبوع ولياليها، وقد ذكرها في «الإحياء»(3)، وقال ~~العراقي: ليس يصح في صلوات أيام الأسبوع ولياليه شيء، والله أعلم. # وكذا خبر صلاة ليلة نصف شعبان، قال العراقي: باطل. # قوله: (والآيات) عطف على صلوات المدخول للمضاف المقدر فالمعنى: ~~وأخبار الآيات؛ أي: المتضمنة لفضائلها وخواصها، ولا بد من تقدير مضاف في ~~الكلام؛ أي: وبعض أخبار الآيات؛ إذ ليس جميع ما ورد في فضائل الآيات موضوعا، ~~فقد ذكرأئمة الصحيح عدة وافرة منه، والثالث في فضائل السور والآيات ما انتقاه ~~الإمام أبو بكر بن العربي في سراج المريدين» ونصه: فاتحة الكتاب قال النبي صلى الله عليه سلم. ~~لأبي: «لأعلمنك سورة من القرآن ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في ~~الزبور، ولا في الفرقان مثلها، قال نعم يا رسول الله، قال كيف تقرأ إذا افتتحت ~~الصلاة?، قال: فقرأت (الحمد لله رب العللمين)[ حتى أتيت على آخرها ~~فقال رسول اله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما ms178 أنزل الله في التورية ولا في الانجيل ولا في ~~لزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المشاني أو السبع المثاني والقرآن العظيم PageV01P271 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0272.png) ~~الذي أعطيته»(1)، ومن فضلها أنها رقية عظمى(2). # قال أبو سعيد الخدري: كنا في مسير لنا فنزلنا فجاءت جارية فقالت: إن سيد ~~الحي سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم من راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه(3) برقية ~~فرقاه فبري فأمر لنا(4) بثلاثين شاة وسقانا لبنها، فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية ~~أم كنت ترقي؟، قال: لا، ما رقيت إلا بأم القرآن. قلنا: لا تحدثوا شيئا حتى نأتي رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم فما دخلنا المدينة ذكرناه للني صلى الله عليه وسلم قال: «وما كان يدريه أنها رقية، اقسموا ~~واضربوا لي بسهم5). # سورة البقرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن البيت الذي تقرأفيه ~~البقرة لا يدخله الشيطان»(6). # ومن الحديث الحسن الصحيح: أن النبي لى اله عليه وسلم سث بعثا وهم ذووعدد، ~~فاستقرأهم فاستقرأ كل رجل منهم ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم ~~سنا، قال: «ما معك يا فلان؟» قال: معى كذا وكذا وسورة البقرة. قال: «أومعك سورة ~~البقرة؟» قال : «اذهب فأنت أميرهم» . فقال رجل من أشرافهم: والله يا رسول الله، ما ~~منعني أن أتعلم سورة البقرة إلا خشية ألا أقوم بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم علموا ~~القرآن فاقرؤوه وأقرئوه؛ فإن مثل القرآن لمن تعلمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشو ~~مسكا يفوح بريحه كل مكان، ومثل من تعلمه فيرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكي ~~على مسك. PageV01P272 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0273.png) # ومن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكل شيء سنام، وسنام القرآن سورة البقرة، ~~وفيها آية هي سيدة القرآن وهي آية الكرسي» «ومن قرأ (جم) المؤمن إلى: (إلنه ~~المصير)ف2، وآية الكرسي حين يصبح؛ حفظ بهما حتى يمسي، ومن قرأهما ~~حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح»(1). # وقد قال الشيطان لأبي هريرة: إذا قرأت ms179 آية الكرسي لا يقربنك شيطان، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اصصدقك وهو كذوب2. صححه قوم وضعفه آخرون، وأدخله ~~البخاري مقطوعا. # وعن أبي سعيد الخدري أن أسيد بن حضير بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة ~~وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، [فقرأ فجالت](3)، فسكت فسكنت، ثم قرأ ~~فجالت. فلما أصبح حدث النبي صل الله عليه وسلم فقال : فرفعت بصري إلى السماء فإذا مثل ~~الظلمة فيها أمثال المصابيح عرجت في الجو حتى لا أراها، قال: تلك الملائكة دنت ~~لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم4). # خاتمتها ثبت في الصحيح عن ابن عباس قال: بينما جبريل عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع ~~نقيضا من فوقه فرفع رأسه فقال: هذا باب من أبواب السماء فتح لم يفتح قط إلا اليوم ~~فنزل منه ملك لم ينزل قط إلا اليوم فسلم فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي ~~قبلك: فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته»(5). # وعن عبد الله: لما أسري بالنب صلى الله عليه وسلم تهى إلى سدرة المنتهى فأعطي ثلاثا: ~~الصلوات الخمس وخواتم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته PageV01P273 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0274.png) ~~المقحمات»1). # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما كفتاه2 # آل عمران معها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: اقرووا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا ~~لأصحابه، اقرووا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما ~~عمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف بينهما شرف تظلان صاحبهما وتحاجان ~~عن صاحبهما، اقرووا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها ~~البطلة»(3). # وفي رواية منه : «يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه ~~سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان»(4)، بنحوه. # سورة الكهف: في الصحيح بينما رجل يقرأ سورة الكهف إذ رأى دابة تركض، ~~فنظر فإذا مثل الغمامة أو السحابة، فجعلت تدنو وترق(5) وفرسه تنفر، فأتى رسول ~~صلى الله ms180 عليه وسلم فكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك السكينة نزلت مع القرآن أو نزلت على ~~القرآن »(6). # وعن أبي الدرداء: من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة ~~الدجال»(7). PageV01P274 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0275.png) # ألم السجدة: فيها أن الني ل الله عليه وسلم ان يقروها يوم الجمعة في صلاة الصبح. # حم الدخان: حديث منكر لا يلتفت إليه. # سورة الملك: لا حديث فيها إلا قوله: سورة الملك ثلاثون آية تجادل عن ~~صاحبها»(1). # سورة (إذا زلزلت)، والكافرون: عن الحسن عن أنس بن مالك أن ~~رسول له صلى الله عليه وسلم ل لرجل من أصحابه: هل تزوجت يا فلان? قال: لا والله يا رسول ~~الله وما عندي ما(2) أتزوج به. قال: أليس معك: (قل هو الله أحد) [الإخلاص]? ~~قال: بلى قال: «ثلث القرآن». قال : «أليس معك: (إذا جآء نصر الله والقتح) ~~قال: بلى. قال: ربع القرآن. قال: «أليس معك: (فل يتأيها ألكهرون) [افرون? ~~قال: بلى. أليس معك (إذا زلزلت) قال: بلى(3) قال: ربع القرآن. قال: ~~لاتزوج تزوج»(4). # سورة الإخلاص: قال النبي صلى الله عليه وسلم (فقل هو الله أحد) لاص، تعدل ثلث ~~القرآن»، في حديث مالك وغيره قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربيلى الل له: قد ظن ~~قوم فيها تأويلات، وقد كشف الحديث الصحيح بعضها. # قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احشدوا؛ فإني سأقر أ عليكم ثلث القرآن ~~قال: فحشد من حشد ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأ: (قل هو اله أحد) [الإخلاص]، ثم ~~دخل فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأقرأ عليكم ثلث القرآن»، إني لأرى ~~هذا خبرا جاءه من السماء، ثم خرج نبي الله فقال: «إني سأقرأ عليكم ثلث القرآن، ألا ~~وإنها تعدل ثلث القرآن»(5). PageV01P275 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0276.png) # وحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم عسث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في ~~صلاتهم يختم ب(قل هو ألله أحد) لص]، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله ms181 عليه وسلم. ~~فقال: «سلوه لأي شيء كان يصنع ذلك» فسألوه، فقال: إنها صفة الرحمن، وأنا أحب ~~أن أقرأها. فقا صلى الله عليه وسل: أخبروه أن الله يحبه. # وعن عقبة بن عامر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأم تر أي آيات أنزلت اليلة لم ير ~~مثلهن: أعوذ برب الفلق، أعوذ برب الناس»(2). # وعن عائشة: كان النب صلى الله عليه وسلم ا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ~~ثم قرأ فيهما: (قل هو أله أحد) [لاص و(فل أعود يرب البلي) ~~و(فل آغود برب إلناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأبهما ~~على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات»(3). # قالت عائشة: «كان النبي إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث، فلما ~~اشتد وجعه كنت أقرأ وأمسح بيده رجاء بركتها»(4). # قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربصلى الله عليه: لم يبق من الصحيح ما أذكره، وقد ~~اقتحم(5) الناس في فضائل القرآن وسوره أحاديث كثيرة منها ضعيف لا يعول عليه، ~~ومنه ما لم ينزل الله به من سلطان وأشبه ما جمع في ذلك كتاب ابن أبي شيبة وكتاب ~~أبي عبيد، وفيهما باطل عظيم وحشو كثير، وانتقى الأيمة رحمهم الله من ذلك الحشو ~~جملة، واستخرجوا من ذلك المنتقى الصحيح، وهو الذي أوردناه عليكم فتمسكوا ~~به، وقد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع ~~أحاديث في فضائل القرآن فقيل له : لم فعلت هذا؟ فقال: رأيت الناس قدزهدوا في PageV01P276 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0277.png) ~~القرآن، فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل له: فإن الني صلى الله عليه وسلم ل : من كذب علي متعمدا ~~فليتبو أ مقعده من النار». فقال: أنا ما كذبت عليه، وإنما كذبت له، فتأملوا يرحمكم الله ~~كيد الشيطان على هذا الزاهد بهذا الزهد حتى قرن فيها هذا الجهل وخذل عنها هذا ~~الهوى(1). اه. # وقوله: (وسائر الأحاديث الموضوعة) الظاهر أنه معطوف على أمثلة النوع الثاني ~~فيراعى فيه قوله: التي لا توجب ذلك عنه، ms182 ويكون الضميران في قوله: (وراويها من ~~غير بيان آثم كالعامل بها) عائدين عليها لا بذلك القيد. قال في «حياة الإحياء»: ~~وتحرم رواية الموضوع مع العلم به إلا مبينا والعمل به مطلقا. اه. # وقال العلامة المحدث سيدي أحمد بن يوسف الفاسي(2) في تأليفه في صلوات ~~الرغائب: صرح غير واحد من الأئمة بحرمة رواية الموضوع، واعتمده ابن الصلاح، ~~وتبعه الزين العراقي في ألفيته ونصها: ~~وكيف كان لم يجيزواذكره لمن(8) علم ما لم يبين أمره # يعني: وكيف كان الموضوع في أي معنى كان من الأحكام أو القصص أو ~~الفضائل أو(4) الترغيب والترهيب أو غيرها، ولم يجز العلماء بالحديث وغيره ~~"اذكره برواية وغيرها "لمن علم ما لم يبين أمره(1، فيقول: هو موضوع، والمسند في ~~ذلك ما رواه مسلم والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى أنه ~~كذب فهو أحد الكاذبين»/5). # قال النووي: ضبطناه بضم الياء، والكاذبين بكسر الباء وفتح النون على الجمع، PageV01P277 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0278.png) ~~وهذا هو المشهور في اللفظتين، قال: ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب ~~على ظنه كذب ما يرويه فرواه(1) كان كاذبا، وكيف لا يكون كاذبا وهو يخبر بما لم ~~يكن. # وقال شيخ الإسلام السخاوي: وكفى بهذه الجملة وعيدا شديدا في حق من روى ~~الحديث وهو يظن أنه كذب فضلا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه أ صى اله علي وسلم عل ~~المحدث بذلك مشاركا لكاذبه في وضعه(2). # وقد روى الثوري عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: من روى الكذب فهو ~~الكذاب؛ ولذا قال إمام الصناعة الحديثية الحافظ أبو بكر ابن الخطيب: يجب على ~~المحدث أن لا يروي شيئا من الأخبار المصنوعة والأحاديث الباطلة الموضوعة، ~~فمن فعل ذلك فقد باء بالإثم المبين، ودخل في جملة الكذابين. # وكتب البخاري على حديث موضوع: من حدث بهذا الحديث فقد استوجب ~~الضرب الشديد والحبس الطويل. # قال الخطيب: ومن روى حديثا موضوعا على سبيل البيان لحال واضعه ~~والاستشهاد به على عظيم ما جاء به والتعجب منه والتنفير عنه، ms183 ساغء له ذلك، وكان ~~بمثابة جرح الشاهد في الحاجة إلى كشفه والإبانة عنه. اه. # وفي «آلمدخل»: فعل البدع مما يغري المبتدعين الواضعين بوضعها ~~وافترائها، والإغراء بالباطل والإعانة عليه ممنوع في الشرح(3) واطراح البدع ~~والموضوعات زاجر عن وضعها وابتداعها والزجر عن المنكرات من أعلى ما جاءت ~~به الشريعة. اه. # وفي «القواعد»: وبمنع صلاة الرغائب أفتى النووي وابن عبد السلام وغيرهما ~~من الشافعية والطرطوشي من أهل مذهب مالك، وصرح به ابن العربي وهو مقتضى PageV01P278 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0279.png) ~~المذهب على ما صرح به ابن الحاجب وغيره، والله أعلم. اه. # وفي «شرح الحصن الحصين» وفي «شرح القرطبية» للشيخ زروق: وقد أنكر ~~بعض العلماء صلوات وقالوا: الوارد فيها كذب كصلاة وداع رمضان وليلة النصف ~~من شعبان وليلة أول خميس من رجب وليلة سبع وعشرين منه وصلاة الأيام ~~والليالي، وممن بالغ في إنكار ذلك الطرطوشي وابن العربي من المالكية والنووي ~~وابن عبد السلام من الشافعية، ونص متأخروهم على تحريم العمل بها وقال النووي: ~~لا تغتروا بما في «الإحياء» و«القوت»، والعلم حجة. # وعند ابن الحاج في «المدخل»: يعمل بها مرة إن كانت باطلا فلا عليه، وإن ~~كانت حقا حصل له ثوابها والله أعلم. اه. # وقال شيخ الإسلام النووي في «شرح المهذب» : الصلاة المعروفة بصلاة ~~الرغائب وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة من شهر ~~رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان مئة ركعة هاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان ~~منكرتان فيجتنبان(1) ولا يغتر (2) ببعض من اشتبه عليه حكمهما (3) من الأئمة، فصنف ~~ورقات في استحبابهما؛ فإنه غالط في ذلك، وقد صنف الشيخ العلامة أبو محمد عبد ~~الرحمن بن إسماعيل المقدسي يعني المعروف بأبي شامة كتابا نفيسا في إبطالهما ~~فأحسن فيه وأجاد رحمه الله تعالى. اه. كلامه في «شرح المهذب»، ونبه على ذلك ~~أيضا في «شرحه على مسلم». # وفي «شرح العمدة» للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بعد كلام: وقد تباين الناس ~~في هذا الباب تباينا شديدا حتى بلغنا أن بعض المالكية مر ليلة من إحدى ليالي ~~الرغائب التي ms184 لرجب أو التي لشعبان بقوم يصلونها وقوم عاكفين على محرم، فحسن ~~حال العاكفين على المحرم على حال المصلين لتلك الصلاة، وعلل ذلك بأن PageV01P279 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0280.png) ~~العاكفين على المحرم عالمون بأنهم مرتكبون المعصية فيرجى لهم الاستغفار ~~والتوبة، والمصلون لتلك الصلاة مع امتناعها معتقدون أنهم في طاعة فلا يتوبون ولا ~~يستغفرون. اه. # ونقله الدميري ثم قال: وهذه زلة من قائلها كيفيحسن معصية على طاعة. اه. # وقال الشيخ علاء الدين القونوي في «شرح التعرف»(1): وقد استبعد بعضهم ~~إنكار بعض العلماء صلاة الرغائب وصلاة ليلة النصف من شعبان وقال: من نهى عن ~~ذلك كان من جملة من ذمه الله تعالى بقوله: (أرايب ألنء ينهىت عبدا إذا صبى) ~~[العلق: 9-10، ولم ينصف فيما قال فإن هذه الآية لم يختلف أحد من المفسرين ~~على ما نقله ابن عطية، وغيره أن المراد بالناهي فيها أبو جهل وبالعبد الذي صلى ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم وما المراد بها ذم كل من نهى عن صلاة ما؛ إذ لا يستقيم ذلك ضرورة ~~ثبوت النهي عن بعض الصلاة كالواقعة في أوقات الكراهة، ونص العلماء على أنه لا ~~يجوز(2) التقرب إلى الله بسجدة مفردة ابتداء من غير سبب من تلاوة أو تجدد نعمة أو ~~اندفاع نقمة، ونقل بعضهم تحريمها وأنت ترى كثيرا من جماعة الفقراء يسجدون ~~لمشايخهم وهو مما يقطع بتحريمه. # قال النووي: في بعض صوره ما يقتضي أن يكون كفرا نعوذ بالله منه، والقصد ~~بهذا الكلام أن العلم لا بد منه في صحة العمل ومشروعيته والاعتداد به. سيل بعضهم ~~عن العمل الصالح فقال: ما جمع أربع خصال العمل(3) والنية والإخلاص والصبر. ~~اه كلام القونوي رحمالله. # وقد تبين أن ما قاله الدميري ردا على ذلك البعض من المالكية غير متمكن ~~فقوله: فكيف يحسن معصية على طاعة فيه شبه مصادرة؛ إذ لا يسلم أنها طاعة؛ فإن ~~كلام المنكر مبني على تحريمها بناء على ما قاله العلماء أنه لا يجوز العمل PageV01P280 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0281.png) ~~بالموضوع، وإذا كانت حراما كيف تكون طاعة، ولعل المنكر ما ms185 فضل على ~~الصلاة،1 وإنما فضل حال هؤلاء على حال هؤلاء، وحالهم ليس هو بنفس الصلاة، ~~وإنما حالهم بالجهل بالسنة وارتكاب البدعة والإحداث في الدين ونسبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ~~ما لم يقله واعتقادهم في الباطل أنه حق، وحال الآخرين الذي اعتبره في التفضيل هو ~~اعتقادهم في المعصية أنها معصية وأنهم أقرب إلى الاستغفار والتوبة، نعم، إنما يتم ~~الاستبعاد لتوبتهم إذا كانوا معاندين بعد سماع الحق وبيانه، وإلا فإذا كانوا قصدوا ~~الخير جاهلين فإذا علموا قبلوا ورجعوا(2 فقد تتيسر توبتهم، والله أعلم. # ولا يقال: يندرج فعلهم في عموم فعل الخير إذا لم ينسبوا للنبي صل اله عليه وسلم حديثا ~~موضوعا لأنا نقول: قد قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد حيث قلنا في الحديث ~~الضعيف: إنه يحتمل أن يعمل به لدخوله تحت العمومات، فشرطه أن لا يقوم دليل ~~على المنع أخص من تلك العمومات مثاله الصلاة المذكورة في ليلة أول جمعة من ~~رجب لم يصح فيها الحديث ولا حسن، فمن أراد فعلها إدراجا تحت العمومات ~~الدالة على فضل الصلاة والتسبيحات لم يستقم له؛ لأنه قد صح أ صلى الله عليه وسلم ى أن ~~تخص ليلة الجمعة بقيام، وهذا أخص من العمومات الدالة على فضيلة مطلق ~~الصلاة. اه. # وقال أيضا: هذا الاحتمال الذي قلناه من جواز إدراجه تحت العمومات يريد به ~~في الفعل لا في الحكم باستحباب ذلك الشيء المخصوص بهيئته الخاصة؛ لأن ~~الحكم باستحبابه على هيئته الخاصة يحتاج دليلا شرعيا عليه. اه. # وقال الحافظ ابن حجر: لم يرد في فضل رجب ولا في صيامه ولا في صيام شيء ~~منه شيء معين ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة وقد ~~سبقني إلى الجزم بذلك الإمام الهروي الحافظ رويناه عنه بإسناد صحيح وكذا روينا ~~عن غيره، ولكن أشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل، وإن PageV01P281 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0282.png) # ج1 ~~كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعة وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ~~ذلك الحديث ضعيفا ms186 ولا يشهر ذلك دليلا يعمل به بحديث ضعيف فيشرع ما ليس ~~بشرع أن يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة، وقد صرح الأستاذ أبو محمد ~~بن عبد السلام وغيره وليحذر المرء من دخوله تحت قوله صلى الله عليه وسلم، من حدث عني ~~بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين»، فكيف بمن عمل به، ولا فرق في العمل ~~بالحديث في الأحكام أو في الفضائل؛ إذ الكل شرعي(2) . اه. بنقل الحطاب(6) عن ~~تأليف ابن حجر المسمى «تبيين العجب» رحمهما الله تعالى. # وأما ما ورد في فضل ليلة النصف من شعبان على الجملة من غير ذكر صلاة ~~معينة فهي أحاديث ثابتة يدل مجموعها على فضيلة الليلة على الجملة، وفي تتبع ~~الروايات طول وقد ألف النجم القبطي «فتح المنان، وأتى من ذلك بما فيه كفاية، ~~وكذا ألف في فضلها تاج العارفين الشيخ محمد أبو الحسن البكري الصديقي، وكذا ~~لعم والدنا العلامة المحدث الحافظ أبي العباس أحمد بن يوسف نعالله الدرر ~~الحسان في الكلام على ليلة النصف من شعبان»، وكذا عند صاحب «المواهب ~~اللدنية» من ذلك جملة وافية. اه المراد منه. # وفي «سنن المهتدين» للمواق، قال السيد البرزلي في «نوازله»: الفضائل ~~والترغيبات تنقل على غير الوجه الذي تنقل عليه الأحكام لما في ذلك من الاستئناس ~~في الترغيب على الطاعات والإعانة في النفس لكي يحصل لها شيء من أجرها، وهذا ~~إذا شهد الشرع باعتبار جنسه وليس في الأصول ما يخالفه، وهذا كله جائز، وقد فعله ~~جماعة في فضائل أعمال اليوم والليلة، وما يقال عند الأحوال العارضة، وعلى أعضاء ~~الوضوء وغير ذلك من أحزاب الفضلاء كحزب أبي طالب وحزب الغزالي، وهذا كله ~~مالم يصادم قاعدة من قواعد الشرع فهو حسن؛ لأنه يدل على الخير وعلى المثابرة PageV01P282 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0283.png) ~~عليه حتى يصير(1) ذلك عادة، ولا يعتقد كون ذلك فرضا بل هو حسن؛ لأنه يؤدي ~~إلى محبة العبادة والانقطاع إلى الله، وما أدى من الوسائل إلى الطاعة فهو طاعة ~~الثواب. اه. # ونقله2) ابن بشكوال بسنده أن من بلغه فضل ms187 عن عمل فعمل ذلك العمل رجاء ~~ذلك الثواب، أعطاه الله ذلك الثواب وإن لم يكن ما بلغه حقا، وانظر أيضا نادرة من ~~نوادر ابن العربي حيث قال: سورة المائدة نعمت الفائدة، حديث موضوع لا يحل ~~لمسلم اعتقاده، أما أنا فنقول سورة المائدة نعمت الفائدة، ولا نأثره عن أحد ولكنه ~~كلام حسن، فكذلك أنت أيها المريد إذا عثرت على خبر بفعل خير أو كلام طيب ~~ووقع موقعا(3) من قلبك، فقل أسمع من الله وطيب به وقتك ولا تؤثره عن أحد إذا ~~كان على الشرط الذي قاله السيد مفتي تونس البرزلي: إذا شهد الشرع باعتبار جنسه ~~وليس في الأصول ما يخالفه # وقال ابن يونس في ديوانه الفقهي الذي هو مصحف المذهب ما نصه: صيام ~~عاشوراء مرغب فيه ثم قال: وفيه تكسى الكعبة كل عام، وخص بشيء؛ أي: (4) من لم ~~يبيت صومه حتى أصبح أن له أن يصومه أو باقيه إن أكل، وروي ذلك عن رسول ~~صلى الله عليه وسلم عن غير واحد من السلف، وكان ابن عباس يوالي صوم اليومين خوف أن ~~يفوته، وكان يصومه في السفر، وفعله ابن شهاب، ثم قال: فصل وروي أن رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم عام الأشهر الحرم وهي المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، ورغب ~~أيضا في صيام سبعة وعشرين من رجب فيه بعث الني صلى الله عليه وسلم يوم خمسة وعشرين ~~من ذي القعدة، وفيهأنزلت الكعبة ومعها الرحمة، وقد رغب في صيام شعبان إذ كان PageV01P283 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0284.png) ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صسوم فيه أكثر من غيره، وقيل: فيه ترتفع الأعمال. ورغب في صيام ~~نصفه وقيام تلك. اه من نص ابن يونس وهو الذي يجب أن تكون فيه الفتوى لا ~~بقول الشاطبيين(2) الذين يتقربون إلى الله بأكل يوم النصف من شعبان مع أن المذهب ~~كله ابن يونس وابن أبي زيد وابن عرفة في ديوانه الفقهي نص على تخصيص الأيام ~~الفاضلة بالصيام. قال: وشعبان وخصوصا يوم النصف منه، هذا نصه وما حرم ~~الشارع صوم ms188 يوم من أيام السنة إلا يومين خاصة: يوم النحر ويوم الفطر. # وقوله: (وهي ما روي عن أبي بن كعب ل له في فضائل السور سورة سورة) ~~صوابه ومنها وبمثل ذلك عبر البلالي كما يأتي. # [قولها: (وقال الشيخ أبو عبد الله) شمس الدين محمد بن علي بن جعفر ~~الموصلي الشهير ب (البلالي (3)) في كتابه الذي اختصر فيه «الإحياء»، ويسمى «جنة ~~المعارف» ويسمى أيضا حياة الإحياء»: (وأخطأ من ذكره من المفسرين) ~~كالبيضاوي والزمخشري ونصه في الكتاب المذكور، ومن الموضع(4) أحاديث صلاة ~~الرغائب والأسبوع، وما روي عن أبي بن كعب في فضائل السور سورة سورة، وأخطأ ~~من ذكره من المفسرين. اه. # وفي «الإتقان»: أما الحديث الطويل في فضائل القرآن سورة سورة، فإنه موضوع ~~كما أخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار المروزي أنه قيل لأبي عصمة ~~الجامعة(5): من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة، ~~وليس عند أصحاب عكرمة هذا؟ فقال: إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن PageV01P284 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0285.png) ~~واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، فوضعت هذا الحديث حسبة. # وروى ابن حبان في مقدمة «تاريخ الضعفاء» عن ابن مهدي قال: قلت لميسرة ~~بن عبد ربه: من أين جئت بهذه الأحاديث: من قرأ كذا فله كذا قال: وضعتها أرغب ~~الناس فيها. # وروينا عن المؤمن(1) بن إسماعيل قال: حدثني شيخ بفضائل سور القرآن الذي ~~يروى عن أبي بن كعب فقلت للشيخ: من حدثك? فقال شيخ بواسط فصرت إليه، ~~فقال: حدثني رجل بالمدائن وهو حي فصرت إليه فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني ~~شيخ بالبصرة فصرت إليه. قال: حدثني شيخ بعبادان فصرت إليه، فأخذ بيدي ~~فأدخلني بيتا فإذا فيه قوم من المتصوفة وبينهم شيخ فقال هذا الشيخ: حدثني، فقلت: ~~يا شيخ، من حدثك? فقال: لم يحدثني أحد، ولكنا رأينا الناس قد رغبوا عن القرآن ~~فوضعنا لهم هذا الحديث ليصرفوا قلوبهم إلى القرآن. # قال ابن الصلاح(2): ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في ~~ايداعه تفاسيرهم. اه. # ولعل من ms189 ذكر ذلك يرى رأي الشيخ أبي طالب المكي والإمام أبي حامد ~~الغزالي؛ فإنهما كما قال في «القواعد» اعتمدا نقل الفضائل جملة وتفصيلا بأي وجه ~~أمكن ما لم تعارض سنة أو تنقض قاعدة أو تقم بدعة أو ترفع أصلا أو ترفع حكما ~~حتى قالا بكثير من الموضوعات والأحاديث الباطل إسنادها كصلاة الرغائب ~~والأسبوع وأدعية وأذكار لا أصل لها كأذكار الأعضاء في الوضوء ونحوه باعتبار ~~الكل، ورغبوا ورهبوا نحو (5) ذلك، ولهم فيه أدلة معلومة، والله أعلم. اه. # PageV01P285 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0286.png) ~~ذ1 زروق: وقدل قا صلى الله عليه وسلم من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)، قيل: وهذا ~~تبشير القائل بسوء الخاتمة. وحكى إمام الحرمين في الإرشاد قولا بتكفير الكاذب ~~له صلى الله عليه وسلم تعمدا، وهو ضعيف. # ثم الكذب على العلماء في نقل حكم، أو ما يقتضيه، وإن وافق الحق؛ لأن ~~العلماء ورثة الأنبياء وللوارث من الحرمة ما للموروث في باب ما ورث عنه. # ثم الكذب فيما يوجب حكما من أحوال الناس، وهو شهادة الزور المقتضية ~~للتلبيس على الحاكم الشرعي، حتى يخرج الحكم في غير ما وضع له، ولذلك ~~عظمه النب ل اله عليه وسلم قال: (ألا وقول الزور)، فكرر ذلك مرتين أو ثلاثا. وجاء: (من ~~شهد زورا علق من لسانه يوم القيامة). # ثم الكذب باعتبار التحكم على الله بالحتم بجنته أو ناره لأحد، وقد قيل: إن ~~هذا كفر، وفي الحديث عه صلى الله عليه وسلم : من يتأل على الله يكذبه)2، وهذا في غير المعين ~~بالنص منه عليه الصلاة والسلام في الجهتين. PageV01P286 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0287.png) ~~الشيخ ابن الصلاح: لم يزل عدده في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار، ~~وليس في الأحاديث ما في(1) مرتبته من التواتر، وقيل: لم يوجد من الحديث مثال ~~للتواتر إلا ذلك.اه. # وفي المناوي(2): ذكر ابن دحية أنه خرج من نحو أربعمائة طريق. اه وروي ~~بلفظ: لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار». وبلفظ : من تعمد علي كذبا ~~فليتبوأ مقعده من النار». وبلفظ : «من قال علي ما لم ms190 أقل فليتبوأ مقعده من النار»؛ ~~ولهذا قال الكرماني هو متواتر من جهة المعنى؛ أي: القدر المشترك الحاصل من ~~جميع هذه الألفاظ متواتر، ومعنى الحديث كما قال النووي أن هذا جزاء الكاذب ~~عليه، وقد يجازى به وقد يعفو الله عنه، ولا يقطع عليه بدخول النار، وهكذا سبيل كل ~~ما جاء من الوعيد بالنار لأصحاب الكبائر غير الكفر(3) أو جوزي وأدخل النار فلا ~~يخلد فيها بل لا بد من خروجه منها بفضل الله ورحمته. اه. # وخصص الكاذب عليه بالذكر مع أن الكذب على غيره معصية، وقد قال تعالى: ~~(ومن يغص الله ورسوله بإن له نار جهنم خالدين بيها) لكونه مقتضيا شرعا ~~عاما باقيا إلى يوم القيامة أو الكذب عليه كبيرة، وعلى غيره صغيرة، والصغائر مكفرة ~~عند اجتناب الكبائر، والمراد بقوله: (ومن يغص الله ورسولة) الكبيرة، ~~فإن قيل: الشرط سبب للجزاء، فكيف يتصور سببية الكذب للأمر بدخول النار? نعم، ~~هو سبب للدخول لنفسه. قلت: هو سبب للازمه؛ لأن لازم الأمر الإلزام، وكون ~~الكذب سبا لإلزام الدخول معنى صحيخ، أو ظاهره الأمر ومعناه الخبر يريد أن الله ~~تعالى يبوئه مقعده من النار. # قال (4 الكرماني: والتعبير بالأمر حيتئذ كما قال الطيبي للتهكم والتغليظ، ولا PageV01P287 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0288.png) ~~مفهوم لقوله: «علي»، لأنه لا يتصور أن يكذب له كما قال القسطلاني لانلى الله ليه ونه فى ~~عن مطلق الكذب، قال في «شرح الطرفة»: وأجاز بعض الكرامية الوضع في الترغيب ~~والترهيب محتجا بأن الكذب في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ا عليه لكونه مقويا لشريعته، ~~والكذب عليه إنما هو كأن يقال: ساحر أو مجنون وتمسكوا بخبر: لمن كذب علي ~~متعمدا ليضل به الناس فليتبوأ مقعده من النار»، وهو مردود بأن ذلك كذب عليه في ~~وضع أحكام ومتضمن الإخبار عن الله بالوعد بالثواب، ولفظة: ليضل به الناس ~~اتفق الأئمة على ضعفها وبتقدير قبولها فاللام للعاقبة أو التأكيد كقوله تعالى: (ليضل ~~ألناس بغير علم) ، اللام للتعليل. اه. # والتبوو اتخاذ المباءة؛ أي: المنزل، يقال: تبوأ الرجل المكان إذا اتخذه موضعا ms191 ~~لمقامه. # (قوله]: (قيل وهذا)؛ أي: قوله : فليتبوأ.. إلخ (تبشير) أصل البشارة الخبر الصادق ~~بخير أو شر ثم غلب استعماله في الخير علما عليه ومن استعماله على الأصل(1) قوله ~~تعالى: (قبشرهم بعذاب آليم) [آل عمران: 21]، ومثله ما في عبارة هذا. # [قوله]: (القائل بسوء الخاتمة) قال في «الإحياء»(2): سوء الخاتمة على مرتبتين: # إحداهما(3): وهى العظيمة الهائلة أن يغلب على القلب عند سكرات الموت ~~وظهور أهواله أحد شيئين: إما الشك وإما الجحود، فيقبض الروح في حال غلبة ~~الجحود أو الشك فيكون ذلك حجابا بينه وبين الله أبدا، وذلك يقتضي البعد الدائم ~~والعذاب المخلد. # والثانية: وهي دونها أن يغلب على القلب حب أمر من أمور الدنيا وشهوة من ~~شهواتها، ويتمثل ذلك في قلبه ويستغرقه حتى لا يبقى في تلك الحالة متسع لغيره، PageV01P288 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0289.png) ~~فيتفق قبض روحه في تلك الحالة، فيكون ذلك منكسا رأسه إلى الدنيا وصافا(1) وجهه ~~إليها، ومهما انصرف الوجه عن الله حصل الحجاب، ومهما حصل الحجاب نزل ~~العذاب؛ إذنار الله الموقدة لا تأخذ إلا المحجوبين عن الله تعالى إلى أن قال: إن ~~أصل الإيمان وحب الله تعالى إذا كان قد رسخ في القلب مدة طويلة وتأكد بالأعمال ~~الصالحات(2) فإنه يمحو عن القلب هذه الحالة التي عرضت له عند الموت، فإن كان ~~إيمانه في القوة إلى حد مثقال أخرجه من النار في زمان أقرب، وإن كان أقل من ذلك ~~طال مكثه في النار ولكن لو لم يكن إلا مثقال حبة فلا بد أن يخرجه من النار ولو بعد ~~آلاف سنين. اه. # قوله: (وحكى) الشيخ الإمام فخر الإسلام أبو المعالي (إمام الحرمين) الشريفين ~~(في) كتابه المسمى ب (الإرشاد) عن والده الشيخ أبي محمد الجويني (قولا بتكفير ~~الكاذب عله صلى الله عليه وسلم أنه يراق دمه. # قال النووي: والمشهور خلافه. اه. # وضعفه جماعة من الأئمة، وإلى ضعفه أشار بقوله: (وهو ضعيف) ووجه ضعفه ~~مخالفة القاعدة المعتمدة في الملة أنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة. # قال القسطلاني : وقد ذهب الجويني إلى كفر من ms192 كذب متعمدا عليه صلوات الله ~~وسلامه عليه، ورده عليه ولده إمام الحرمين، وقال: إنه من هفوات والده، وتبعه من ~~بعده فضعفوه وانتصر له ابن المنير بأن خصوصية الوعيد توجب ذلك؛ إذ لوكان ~~بمطلق النار لكان كل (3) كاذب(4) عليه كذلك عليه وعلى غيره، فإنما الوعيد ~~بالخلود؛ ولذا قال: «فليتبوأ»؛ أي: فليتخذها مباءة ومسكنا، وذلك هو الخلود، وبأن ~~الكذب عليه في تحليل حرام مثا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على PageV01P289 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0290.png) ~~استحلاله، واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر، وأجيب عن الأول أن ~~دلالة التبوؤ على الخلود غير مسلمة، ولو سلم فلا نسلم أن الوعيد بالخلود مقتض ~~للكفر بدليل متعمد القتل الحرام، وأجيب عن الثاني بأنا لا نسلم أن الكذب عليه ~~ملازم لاستحلاله() متعلقا، فقد يكذب عليه في تحليل حرام مثلا مع قطعه بأن ~~الكذب عليه حرام(2)، كما تقدم العصاة من المؤمنين على ارتكاب الكبائر مع ~~اعتقادهم حرمتها. اه. # والفرق بين هذا القول وسابقه أن صاحب السابق لا يقول بكفر الكاذب في حياته ~~ولا بإراقة دمه وإجراء أحكام الكفار عليه بخلاف هذا، وأيضا الأول لا يحتم(0) له ~~بالكفر حال الموت للعموم المتقدم في معنى سوء الخاتمة. # وقولة: (ثم الكذب على العلماء) معطوف على قوله: الكذب في الأخبار، ولا ~~يأتي هنا القول بالعطف على الأول لأجل الحرف المرتب. # قوله: (في نقل حكم أو ما يقتضيه) يعني بأن يصرح بنسبة الحكم إليهم ~~و(4) يذكر5 كلاما يقتضي ثبوت ذلك الحكم، وإن لم يكن صريحا فيه. # وقوله: (وإن وافق الحق) إغياء على كون الكذب المذكور من العظائم وأن ~~موافقته للحق لا تخرجه عن ذلك، ثم وجه ما اقتضاه العطف من موالاة هذا النوع ~~في6) الكذب للكذب على رسول الله صلى الله علي وسلم فوله : (لأن العلماء ورثة الأنبياء، وللوارث ~~من الحرمة ما للموروث في باب ما ورث منه(7)) وهو العلم؛ فإن الأنبياء لم يورثوا ~~دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم والمعرفة، فالكذب على العلماء في غير ذلك لا PageV01P290 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0291.png) ~~يتنزل منزلته، ms193 (ثم) يلي ما ذكر (الكذب فيما يوجب حكما) كالقطع في السرقة والرجم ~~في الزنى والغرم في ترتب الدين ونحو ذلك. # وقولة : (من أحوال الناس)،(1) بيان لما(2) (وهو)؛ أي: الكذب المذكور (شهادة ~~الزور) مقتضاه أنه بيان لها وشرح لمسماها من باب حمل المعرف بالفتح على ~~المعرف بالكسر ونحوه قول القرطبي في تفسيرها: هي الشهادة بالكذب ليتوصل بها ~~إلى باطل، ورده الأبي بأنها أعم من ذلك قال: وهي أن يشهد بما لم يعلم عمدا، وإن ~~طابقت الواقع كمن شهد أن زيدا قتل عمرا وهو لا يعلم أنه قتله، وقد كان قتله، فإن ~~كان بشبهة فليست بزور لقوله في كتاب الاستحقاق: وإن شهدوا بموته ثم قدم حيا ~~فإن ذكروا عذرا كرؤيتهم إياه صريعا في القتلى، وقد طعن فظنوا أنه مات فليست بزور ~~وإلا فهي زور. اه. والزور قال المناوي(3): من الزور وهو الازورار؛ أي: الانحراف ~~والميل. # قوله: (المقتضية للتبيس)؛ أي: التخليط والتدليس، يقال: لبس عليه الأمر؛ أي: ~~خلطه، وأمر ملبس وملتبس: مشتبه (على الحاكم الشرعي) بأن يصور له الباطل في ~~صورة الحق ويظهر له أنه عالم بأمر لا علم له به (حتى) يعتمد قوله ويعتقد صدقه، ~~ف(يخرج الحكم) على مقتضاه، والفرض انتفاء علمه بما شهد به فيكون الحكم قد ~~وقع (في غير ما وضع له) في نفس الأمر بسبب تلك الشهادة، (ولذلك)؛ أي: ~~ولتضمنها الكذب والافتراء والجرأة على إخراج الحكم الشرعي عن محله المتضمنة ~~ظلم من شهد عليه حتى يؤخذ ماله أو عرضه أو روحه، ومن شهد له بسوق الحرام ~~إليه (عظمه الني صلى الله عليه سلم كر الضمير رعاية للتعبير بقول الزور في الحديث، ومعنى ~~عظمه جعله من العظائم، حيث عله من أكبر الكبائر، وجلس حين ذكره بعد أن كان ~~متكئا وكرره. PageV01P291 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0292.png) # وقال فيما رواه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي بكرةا له ل: ألا أنبيكم ~~بأكبر الكبائر ثلاثا: الإشراك بالله وعقوق الوالدين (ألا) وشهادةالزور (وقول ~~الزور)»(1). وقال أبو بكرة: وكان متكثا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا: ليست(2) ~~سكت. اه. ms194 # والشك قال المناوي: هو(3) الراوي لا من الصحابي؛ إذ يبعد نسيانه مع المبالغة ~~وكثرة التكرار ورواية البخاري لا شك فيها، وهي: «ألا وقول الزور وشهادة الزور، ~~فما زال يكررها حتى قلنا: ألا سكت، قال ابن دقيق العيد: يحتمل كونه من الخاص ~~بعد العام، ويحتمل على التأكيد، ويحتمل أنه عطف تفسير فإنا لو حملنا الأول4) ~~على الإطلاق لزم أن الكذبة الواحدة كبيرة، وليس كذلك وجزم غيره بأنه عطف ~~خاص على عام وأن كل شهادة زور قول زور ولا ينعكس. اه. # وظاهر صنيع المصنف أن شهادة الزور هي قول الزور، وقد صرح مسلم بأن ~~الشك من الراوي، فإنه ذكر الحديث عن أبي بكرة ثم ذكره في طريق آخر من رواية ~~عمر بن الوليد بن عبد الحميد عن محمد بن جعفر عن شعبة بن عبيد بن أبي بكر عن ~~أنس بن مالك بالشك ثم قال: وقال شعبة: ثم قال(5): وأكبر ظني أنه شهادة الزور. ~~اه. # والمراد بالأكبر هنا الأكبر النسبي؛ لأن الأكبر الحقيقي لا يكون إلا واحدا، قال ~~القرطبي: وكانت شهادة الزور من أكبر الكبائر؛ لأنه يتوصل بها إلى إتلاف النفس ~~والمال وتحريم الحلال وعكسه، وليس بعد الشرك أعظم منها، وقال النووي: القتل ~~أعظم منها وظاهر الحديث حتى لو أتلف بها اليسير، وقال عز الدين: إنما ذلك إذا PageV01P292 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0293.png) ~~أتلف بها خطير (1) وقد يضبط بنصاب السرقة فإن نقص عنه احتمل أن يكون كبيرة ~~سدا للباب كما جهل(2) شرب نقطة من الخمر كبيرة. # وقال القاضى عياض: معنى أكبر: أشد عقوبة، ولا خفاء بأن الشرك أكبر ~~الجميع، واختلف الطرق فيما يليه ففي هذا العقوق(3) وفي آخر أكبر الكبائر شهادة ~~الزور، ولا يدل ما جعل قبله في طريق أنه لا أكبر منه بعد الشرك لمعارضته ما في ~~الآخر، ووجه الجمع أنه إنما اختلف جوابه في ذلك؛ لأن جوابه كان بحسب ما ~~الحاجة إلى بيانه حينئذ أمس، إما لكثرة ارتكابه أو خوف موافقته. اه. # ويكفي في قبح شهادة الزور أنه سبحانه قرنها في التنزيل بالشرك فقال: ms195 (قاجتنبوا ~~الرجس من الأوثا واجتنبوا قول الزور) قال في الكشاف: جمع الشرك ~~وقول الزور في قول واحد، وذلك أن الشرك من باب الزور لأن المشرك زاعم أن ~~الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا ~~الزور كله لا تقربوا شيئا منه لتماديه في القبح والسماجة، وما ظنك بشيء من قبيله ~~عبادة الأوثان. اه. # قوله: (فكرر ذلك مرتين أو ثلاثا)؛ أي: كرر ذلك وقاله مرتين أو ثلاثا. قال ابن ~~حجر في كتاب الأدب في قوله: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟، قالها ثلاث مرات على عادته ~~في تكرير الشيء ثلاث مرات لينبه السامع على إحضار قلبه وفهمه للخبر الذي ~~يذكره، وفهم بعضهم أن المراد بقوله ثلاثا عدد الكبائر، وهو بعيد ويؤيد الأول أن ~~رواية إسماعيل بن علية في استابة المرتدين: أكبر الكبائر الإشراك وعقوق الوالدين ~~وشهادة الزور ثلاثا. اه. # قوله: (وجاء من شهد زورا علق من لسانه يوم القيامة) في الشهاب يبعث شاهد ~~الزور يوم القيامة معلقا بلسانه في النار. اه. وفيه الجزاء من جنس العمل. PageV01P293 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0294.png) # [قولة]: (ثم) يلي ما ذكر (الكذب باعتبار التحكم على الله بالحتم بجنته أو ناره ~~لأحد) وذلك بأن يقول: فلان من أهل الجنة أو النار قطعا، أو ما يؤدي معناه؛ فإن ~~ذلك حكم على الله تعالى أو تحجير عليه وهو جهل عظيم بأحكام الألوهية فيكون ~~بذلك قد تعاطى حكما ليس له وأدخل نفسه فيما لا دخل له فيه، وهو معنى التحكم، ~~والحتم بالحاء المهملة: القطع والجزم وعدم التردد. # فإن قيل: الكذب كما سبق هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عليه في ~~الواقع فلا يكون الخبر فيه إلا غير مطابق لما في نفس الأمر، وما هنا إخبار(1) مغيب ~~مجهول يحتمل المطابقة للواقع وعدمها، فلا يتعين أن يكون كذبا، بل نقول: الإخبار ~~بالمجهول لا يختص بأحد الوصفين حال الإخبار على التعيين وبعده إن كان مما ~~يطلع عليه(2) في الواقع، وإلا بقي على الاحتمال كما هنا، وليس في ذلك إثبات ~~الواسطة ms196 بين الصدق والكذب؛ لأن المحتمل لم يخرج عنهما. # قلنا: في ضمن الخبر المذكور أن المخبر اطلع على الغيب وعلم ما يحتم3) به ~~للمقول فيه ذلك، ومما يلتحق بهذا النوع من الكذب قول من يتعاطى الفقر: فلان ~~قطب أو من الأبدال مثلا، فينسبون المراتب للأشخاص على سبيل التعيين، قال في ~~اعدة المريد(4): وهو رجم بالغيب، وهب(5) أنهم اعتقدوا ذلك لأمور دلتهم عليه، ~~فمن أين لهم الجزم بذلك، والشيء لا يقاس إلا بمثله، وإلا(6) بما كان من شكله، ولا ~~يعرف الأماثآل إلا الأماثل ولا يفهم المرتبة إلا من قاربها أو دخلها. اه. # ومفهوم قوله بالحتم: أنه إذا لم يقطع بذلك كأن يقول: فلان من أهل الجنة، والله ~~أعلم أو في ظني للعلامات لم يكن كاذبا، ومن هذا القبيل قول العامة عند ذكرهم PageV01P294 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0295.png) ~~أحدا بخير: اللهم اجعلني من جيرانه في الآخرة؛ فإنه إنما يتوقف على ظنهم أنه من ~~أهل الجنة. # قوله: (وقد قيل إن هذا كفر): شبهته والله أعلم ما فيه من التحجير المقتضي ~~الإيجاب على الله تعالى وتكذيب قوله تعالى: (ويغهر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~[النساء: 47]، فإن صريحه أن له أن كل من مات مذنبا غير مشرك أن يسامحه وأن ~~يؤاخذه، وهذا جزم بانتفاء ذلك فيمن عينه للجنة أو النار، والجواب عن هذا أن من ~~لزمه الكفر ولم يقل به فليس بكافر كما قال الإمام الرازي. # ثم ذكر ما يشهد لما قدمه فقال: (وفي الحديث عن صلى الله علي وسلم من يتأل على الله يكذبه) ~~ذكره الشهاب، وفي «الجامع»: «لا تألوا على الله؛ فإنه من تألى على الله أكذبه الله». ~~رواه الطبراني عن أبي أمامة، قال المناوي(1) : قال الهيثمي (8): فيه علي(3) بن يزيد ~~الألهاني وهو ضعيف، وفي الجامع أيضا: «ويل للمتألين من أمتي الذين يقولون: فلان ~~ي الجنة وفلان في النار». رواه البخاري في «التاريخ» عن جعفر العبدي مرسلا. # وفي «صحيح مسلم عن جندب بن عبد لل ا (4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«قال رجل: والله ms197 لا يغفر الله لفلان، قال ال لي من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر ~~لفلان ? إني قد غفرت له وأحبطت عملك»5. اه وذكره الحافظ المنذري. # قال المناوي(): والتألي من الألية وهي اليمين، والمعنى: لا تحلفوا على الله بأن ~~تقولوا: والله ليدخلن الله فلانا النار وفلانا الجنة، فلا يجوز لأحد أن يجزم بالغفران أو ~~العذاب لأن أحدا لا يعلم مشيئة الله وإرادته لعباده بل يرجو للمطيع ويخاف للعاصي. # والقسم طريق من طرق تأكيد الخبر وتقوبته مقتض للقطع به فيجري مجراه كل PageV01P295 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0296.png) ~~ما شاركه في الدلالة على القطع لوجود التحكم والتحجير في جميع ذلك، فمن نظر ~~إلى المحذور الذي هو علة المنع ظهر له عدم قصر النهي على صورة الحلف، ~~ولذلك جعل المصنف المدار فيما سيق على الحتم، وقد تنبه لهذا ابن الوحشي فقال ~~فيما قيده على الشهاب قوله: من تألى على الله يكذبه» أراد من قطع على أمر ~~وحتم بفعله، ولم يستثن إرادة الله فز وجل ومشيئته. اه المراد منه. # وبهذا يظهر أن الدليل ليس أخص من المدعى وهذا مخصوص بغير الأتقياء ~~الأخفياء لخبر : رب أشعث أغبر ذي طمرين تنبو عنه العين(2)، لو أقسم على الله ~~أبره3). # قوله: (وهذا)؛ أي: كون القطع بما ذكر كذبا (في غير المعين بالنص من ا لل عليه في ~~الجهتين)، مثال الأول العشرة الكرام . # قال المناوي(4) : إنما يجزم في حق من جاء فيه نص كالعشرة المبشرة، ومثال ~~الثاني قزمان(5) بضم القاف وسكون الزاي وبالنون الذي قال يف صلى الله عليه وسلم ين تعجب ~~الصحابة(6) من قتاله للكفار: «إنه من أهل النار» فتبعوه ينظرون ما يؤول إليه أمره ~~فقتل نفسه. # وقوله: «إنه من أهل النار»، يصدق بخلوده فيها وبدخوله بغير خلود، ولذا قالوا: ~~له لى اله عليه وسلم لم بالوحي أنه ليس مؤمنا أو أنه مرتد حيث يستحل قتل نفسه أو المراد ~~بكونه «من أهل النار» أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها، فعلى PageV01P296 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0297.png) ~~الأول يكون إخبارا بموته كافرا، وعلى ms198 الثاني يكون إخبارا بكونه(1) ينفذ فيه الوعيد ~~وعلى كل(2 نقطع بأنه من أهل النار في الجملة، ويلحق بمن ورد فيه النص ماه صلى الله عليه وسلم ~~من انعقد عليه الإجماع. # قال في «العتبية«: سئل ابن القاسم عن رجل قال لامرأته: أنت طالق إن لم يكن ~~عمر بن الخطاب من أهل الجنة، فقال: لا حنث عليه، وقال في أبي بكر مثل ذلك، قال ~~عبد الملك: وسمعته يقول في عمر بن عبد العزيز مثل ذلك، قال: (3) لا ارتياب في عدم ~~الحنث في مسألة أبي بكر وعمر وكذا القول في سائر العشرة أصحاب حراء الذين شهد ~~لهم رسول له صلى الله عليه وسلم أجنةه، وكذا من جاء فيه عن الن صلى الله عليه وسلمن طريق صحيح أنه من أهل ~~الجنة، كعبد الله بن سام ، فيجوز أن يشهد له بالجنة، وأما عمر بن عبد العزيز ~~فتوقف مالك رالله في تحنيث من حلف عيه(4) أنه من أهل الجنة، وقال(5) إمام هدى ~~وهو رجل صالح ولم يزد على هذا؛ لأنه لم يرد فيه نص يقطع العذر. # ووجه ما ذهب إليه ابن القاسم التعلق بظاهر ما روي عن النبي صل الله عليه وسلم قوله: إذا ~~أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربه، فانظروا ماذا يتبعه من حسن الثناء»، وقوله: «أنتم ~~شهداء الله في أرضه فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه بشر ~~وجبت له النار»6). وقد حصل الإجماع من الأئمة على حسن الثناء عليه والإجماع ~~معصوم. اه. # وقد رجح ابن يونس رأي() ابن القاسم،................................... PageV01P297 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0298.png) ~~وهكذا(1 الكذب نوع من شهادة الزور كما لا يخفى من تعريفها المتقدم2، ولكنه ~~أخف أنواعها ضررا على ما هو الحق(3) من أنه ليس بمكفر؛ فلذلك أفرد عنها بالذكر ~~وجعل مواليا لها. # PageV01P298 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0299.png) ~~قال زروق: ثم كذا الكذب على المنام؛ لأنه لعب بما هو من أجزاء النبوة، وقد قال عليه ~~الصلاة والسلام: (من تحلم بحلم لم يره، كلف أن يعقد بين شعيرتين يوم القيامة ~~وليس بعاقد). # ثم الكذب ms199 بما يوجب فوات حق مسلم، أو أخذ ماله، كالكذب في ثمن ~~السلعة، ليأخذ فوق معتادها، أو الشهادة عليه بما لم يجب، أو السعي للظالم بغير ~~حق. # ثم البهتان وهو: رمي المرء بما لم يفعل مما لا تعلق له بك، أو له بك تعلق. ~~قال الله سبحانه: (ومن يحسب خطيعة او اثما ثم يزم به، برييا قفد إختمل بهتانا وإثما ~~مبينا) # ثم الكذب في اليمين بالله تعالى، فقد جاء: (اليمين الغموس تترك الديار ~~بلاقع) وسميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في النار. # قوله: (ثم كذا الكذب على المنام) وجهه ما ذكره بقوله: (لأنه لعب بما هو من ~~أجزاء النبوة): أشار به لما في الحديث المتفق عليه كما ذكر في شرحه للرسالة(1) وهو ~~وله صلى الله عليه وسلم و(رؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ست وأربعين جزءا من ~~النبوعة» (2). # قال ابن حجر: هذا يقيد ما أطلق في غير هذه الرواية كقوله: «رؤيا المؤمن جزء». ~~ولم يقيدها بكونها حسنة ولا بإن رآها(6) صالح ووقع في حديث أبي سعيد: «الرؤيا ~~الصالحة وهو يفسر المراد بالحسنة. # قال المهلب: المراد غالب رؤيا الصالحين، وإلا فالصالح قد يرى الأضغاث، ~~ولكنه نادر لقلة تمكن الشيطان منهم بخلاف عكسهم لغلبة تسلط الشيطان عليهم. PageV01P299 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0300.png) # ج1 # قال: فالناس على هذا ثلاث درجات(1): الأنبياء رؤياهم كلها صدق، وقد يقع ~~فيها ما يحتاج إلى تعبير، ومن عداهم يقع في رؤياهم الصدق والأضغاث وهم على ~~ثلاثة أقسام: مستون(2) فالغالب استواء الحال في حقهم وفسقة والغالب على رؤياهم ~~الأضغاث، ويقل فيها الصدق، وكفار ويندر في رؤياهم الصدق جدا، ويشير إلى ذلك ~~ول صلى الله عليه وسلم: وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، أخرجه مسلم وقد وقعت الرؤيا ~~الصادقة من بعض الكار(4) كما في رؤيا صاحبي السجن مع رؤيا يوسف عليلا ورؤيا ~~ملكها وغير ذلك. # وقال القاضي أبو بكر بن العربي: رؤيا المؤمن الصالح هي التي تنسب إلى ~~أجزاء النبوءة ومعنى صلاحها استقامتها وانتظامها قال: وعندي أن رؤيا الفاسق لا ~~تعد في أجزاء النبوءة، وقيل: تعد ms200 في أقصى الأجزاء، وأما رؤيا الكافر فلا أصلا. # وقال القرطبي: المسلم الصادق الصالح هو الذي يناسب حاله حال الأنبياء ~~فأكرم بنوع مما(5) أكرم به الأنبياء، وهو الاطلاع على الغيب، وأما الكافر ~~والفاسق والمخلط فلا ولو صدقت(6) رؤياهم أحيانا فذلك كما يصدق الكذوب، ~~وليس كل من حدث عن غيب يكون خبره من أجزاء النبوءة، كالكاهن والمنجم، ~~وقوله: من الرجل ذكر للغالب(7) فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك قاله ابن ~~عبد البر. # ثم قال: واستشكل كون الرؤيا جزءا من النبوءة مع أن النبوءة قد انقطعت PageV01P300 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0301.png) ~~بمو صلى الله عليه وسلمأجيب بما بينه المازري وهو أن ثمرة الرؤيا الخبر بالغيب لا غير وهو ~~واحد1) ثمرات النبوءة وغير مقصود لذاته منها؛ لأنه لو صح أن يبعث نبي يقرر ~~الشرع ويبين الأحكام وإن لم يخبر طول عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوءته ~~ولا مبطلا للمقصود منها والخبر بالغيب من النبيء لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا ~~حقا، والرؤيا ربما دلت على شيء ولم يقع إما لكونها من الشيطان أو من حديث ~~النفس أو من غلط العابر في أصل العبارة مثلا، قال المازري: وقد سبق لهذا الحديث ~~جماعة لكنهم لم يكشفوه. اه. # فحاصل المعنى أنها ثمرة من ثمرات النبوءة وسر العدد لم نطلع عليه وقال ~~المصنف في «شرح الرسالة»(2) : قال المازري: قال بعض الناسل: ال صى الله عليه وسلم ام يوحى ~~إليه ثلاثا وعشرين سنة عشرة بالمدينة وثلاث عشرة بمكة، وكان قبل ذلك ستة أشهر ~~يرى في منامه ما يلقي إليه الملك وذلك نصف سنة ونصف سنة من ثلاثة وعشرين ~~جزء من ستة وأربعين جزءا وقد قيللها صلى الله عليه وسلم شمخص دون الخليقة بضروب وفنون، ~~وجعل له إلى العلم طريق لم تجعل لغيره فيكون ما حصلت له المنامات وميزته جزءا ~~من ستة وأربعين جزء، ولا يقال على هذا بينوا هذه الأجزاء؛ إذ لا يلزم العالم أن يبين ~~كل شيء جملة وتفصيلا، وقد جعل الله سبحانه للعلم(3) حدا يقف عنده ms201 فمنها ما لا ~~يعلمه أصلا ومنها ما لا يعلمه جملة وتفصيلا، ومنها طريق السمع ولا مدخل للعقل ~~فيه، وإنما يعرف منه قدر ما يعرف بالسمع، قال: وقد مال بعض شيوخنا إلى هذا ~~الجواب الثاني وقدح في الأول بأنه لم يثبت أن عد روي صلى الله ليه وسلمبل النبوءة كان ستة ~~أشهر. اه المراد منه. # قال ابن حجر: قال بعض الشراح: الثابت في جميع طرق الحديث لفظ النبوءة ~~وليس في شيء منها لفظ الرسالة، وكأن السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوءة بتبليغ PageV01P301 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0302.png) ~~الأحكام للمكلفين بخلاف النبوءة المجردة. # ثم ذكر ما ورد في هذا النوع(1) من الوعيد فقال: (وقال عليه الصلاة والسلام: من ~~نحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين يوم القيامة وليس بعاقد)، لم أره بهذا ~~للفظ، وفي «صحيح البخاري»: «من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ~~رلن يفعل»(2). # قال الحافظ ابن حجر في رواية عباد ابن عباد عن أيوب عند أحمد: «عذب حتى ~~يعقد بين شعيرتين وليس عاقدا»، وعنده في رواية همام عن قتادة: «من تحلم كاذبا ~~دفع إليه شعيرة وعذب حتى يعقد بين طرفيها وليس بعاقد». اه. # وفي الجامع: «من تحلم كاذبا كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين ولن يقدر ~~أن يعقد بينهما»(/3)، رواهآ الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس. # وفيه أيضا: «من كذب(4) حلمه متعمدا فيتبوأ مقعده من النار»، رواه الإمام أحمد ~~عن علي كرم الله وجهه. اه. # وتحلم بالتشديد تكلف الحلم بأن زعم أنه حلم حلما؛ أي: رأى رؤيا في نومه، ~~والحلم بضم الحاء واللام وبسكونها، وشعيرتين بكسر العين تثنية شعيرة. # قال ابن أبي جمرة: إنما سماه حلما ولم يسمه رؤيا؛ لأنه ادعى أنه رأى ولم ير ~~شيئا فكان كاذبا، والكذب من الشيطان، وقد قال في حديث أبي قتادة: «إن الحلم من ~~الشيطان»، وما كان من الشيطان فهو غير حق فصدق بعض الحديث بعضا، قال: ~~ومعنى العقد بين الشعيرتين أن يصل إحداهما بالأخرى، وهو مما لا يمكن عادة. ms202 ~~قال: ومناسبة الوعيد المذكور بالكاذب في منامه أن الرؤيا خلق من خلق الله وهي PageV01P302 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0303.png) ~~صورة معنوية، فأدخل بكذبه صورة لم تقع فكلف بإدخال هذه الصورة اللطيفة أمرا ~~لطيفا وهو الاتصال المعبر عنه بالعقد بين الشعيرتين، وليس بفاعل فهو كناية عن ~~طول تعذيبه. اه. # وقال القسطلاني: ولا دلالة فيه على التكليف بما لا يطاق؛ لأنه ليس في دار ~~التكليف، وخصص الشعير بذلك دون غيره لما في المنام من الشعور فحصلت ~~المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق، وإنما اشتد الوعيد على ذلك مع أن الكذب في ~~اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه؛ إذ قد يكون شهادة في قتل أو حد؛ لأن الكذب في ~~المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على ~~المخلوقين، قال الله تعالى: (ويفول الآشهد هاولاء ألذين كذبوأ على ربهم) ~~118 الآية. # وإنما كان كذبا على الله لحديث الرؤيا: جزء من ست وأربعين جزءا من النبوءة، ~~وما كان من أجزاء النبوءة فهو من قبل الله اه. # وبه تعلم أن1 الكذب أعظم من شهادة الزور من جهة الجرأة، وإن كانت هي ~~أعظم باعتبار ما يترتب عليها من المفاسد، ولا يلزم من كثرتها عظم الجرأة؛ لأنها قد ~~لا تحضر حال الإقدام، ويستثنى من هذا النوع باعتبار هذه المرتبة التي جعل فيها ~~الكذب عله صلىاله عليه وسلم الرؤيا، فقد قالوا: إنه كالكذب عليه في الرواية، وربما كان أغلظ؛ ~~لاجتماع الكذب عليه في رؤيا المنام مع الكذب عليه في المنقول. # قال المناوي (2): ولما عجز الكذبة في هذه العصور وقبلها عن افتراء الكذب في ~~الرواية لجهلهم بمعرفة الأسانيد والمتون عدلوا إلى وضع منامات مكذوبة فيها أوامر ~~ونواه بألفاظ عامية وكلمات ركيكة وتراكيب ضعيفة، فعلى المكلف الضرب عن ~~ذلك صفحا واعتقاد أن المصط صلى الله عليه وسلم يمت حتى ترك الناس على شريعة بيضاء ~~ليلها كنهارها لا تحتاج إلى تتمة ولا تحتاج إلى زيادة، وحسبك في الرد عليهم: (ألتزم PageV01P303 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0304.png) ~~أكملت لكم دينكم) . # قوله: (ثم الكذب ms203 بما يوجب فوات حق مسلم أو أخذ ماله) الباء فيه ظرفية وما ~~راقعة على الثمن والشهادة والسعي، والكذب هو الموجب في الحقيقة لما ذكره إلا ~~السعي فإن إيجابه لذلك لا يتوقف على الكذب فيه فليس الكذب فيه هو الموجب، ~~ركأنه لذلك عدل عن أن يقول ثم الكذب الموجب، والتقييد بالمسلم خرج مخرج ~~الغالب فلا مفهوم له بقرينة قوله فيما مر، والذمي كالمسلم في عرضه وماله.. إلخ، ~~والفرق بين المتعاطفين أن المال المأخوذ في الأول في مقابلة المبيع في اعتقاد ~~المشتري وزعم البائع، وفي الثاني مجانا كما يتبين في الأمثلة. # قوله: (كالكذب في ثمن السلعة) مثال الكذب بما يوجب فوات الحق ويتصور ~~ذلك في بيع الاستيمان بأن يقول: بعني كما تبيع الناس ويخبره بجهله وكذا في غيره ~~كأن يقول: بعني كما تبيع الناس ولا يخبره بجهله أو يخبره به وتقوم قرينة تدل على ~~عدمه فإن قيل ما معنى فوات الحق في الأول مع أن له القيام بالغبن والرد على ~~المعتمد من المشهورين اللذين ذكرهما في المختصر قلنا: معناه إخراجه من يده ~~بنية دوام تملكه؛ اذ لعل المشتري لا ينتبه لذلك ولا يتبين له على أن البائع لا ~~يستحضر تجويز الرد غالبا. # قوله: (ليأخذ فوق معتادها) بيان للغرض من الكذب ومفهوم الظرف أن رب ~~السلعة إذا كذب في الثمن بأن قال: أعطيت فيها كذا ليأخذ معتادها فقط لم يكن كذبه ~~في هذه المرتبة، وهو ظاهر إذ لم يفوت به حقا للمشتري. # قوله: (أو الشهادة عليه بمالم يجب) عطف على ثمن؛ أي: وكالكذب في ~~الشهادة على المسلم وهو وما بعده مثال للكذب بما يوجب أخذ المال، وهاهنا ~~إشكال وهو أن هذا نوع من شهادة الزور، وقد تقدم أن مرتبتها قبل هذه بمرتبتين، ~~والجواب أن الشهادة في هذه المسألة إن كانت(2) توجب الحكم، بأن كان صاحبها PageV01P304 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0305.png) ~~يؤديها عند الحاكم، فهي في المرتبة السابقة لما فيها مع أخذ المال من التلبيس، ~~وإخراج الحكم في غير ما وضع له، وإلا بأن كان صاحبها لا ms204 يفعل ذلك، ولا يسمح ~~بابتناء() الحكم الشرعي على قوله، بل إذا لزم ذلك رجع عنها فهي في هذه المرتبة، ~~فيقيد كلام المصنف هنا بهذا بقرية(2) قوله فيما سبق فيما يوجب حكما إلى قوله: ~~حتى يخرج الحكم في غير ما وضع له أو يقال الشهادة في هذا الفرع لها حيثيتان حيثية ~~التلبيس وإخراج الحكم عن محله، ومن هنا كانت في المرتبة المتقدمة؛ لأن فيها من ~~الجرأة على الدين ما ليس فوقه إلا الشرك، كما تقدم للقرطبي، وحيثية أخذ المال، ~~ومن هنا كانت في هذه المرتبة. # قوله: (أو السعي للظالم)؛ أي: النقل على وجه الإفساد إذا عرف(3) بالظلم ~~وعدم الوقوف عند الحدود في الحكم لجرأة4 مع علمه أو لجهله وقصور فهمه، فإنه ~~متعمد في تولي ذلك والخوض بغير دليل في تلك المسالك ومن لازمه الوقوع في منع ~~المستحق ومنح غيره، وذلك محقق لظلمه وجوره، ولا تفهم من جعل هذا من أنواع ~~الكذب تقييد حرمة السعي به، بل هو ممنوغ مطلقا كما يأتي لكن قد يكون في ضمنه ~~كذب كماهنا وقد لا، ومفهوم الظرف أن السعي للعادل وإن كان كذبا لا يكون في ~~هذه الدرجة لعدم ترتب الضرر عليه؛ إذ العادل لا يقبل السعاية بحال. # واحترز بقوله: (بغير حق) من السعي للظالم بحق فإنه ليس بكذب ولا ممنوع ~~فيجوز بل قد يطلب أن يرفع له أمر المحارب والغاصب(5) ونحوهم من أهل الظلم ~~والفساد، إذا تعذر الانتصاف منهم بدون ذلك، وإن علم من حال الظالم أنه لا يقتصر ~~في عقوبتهم على القدر الشرعي: (ولولا دبلع الله الناس بغضهم يبغض لهسدت الآزض) PageV01P305 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0306.png) ~~[البقرة : 250] وقال عمر بن عبد العزيز1): تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من ~~لفجور. # ولما ذكر الزقاق في «لاميته» هذه القاعدة بقوله(2): [من الطويل] ~~وكن ذا تأن عارفا بعوائد وأحدث قضاء للفجور كماجلا ~~عن الأموي [فالقضاء صناعة كفتوى ونخل واحذر النقل مسجلا] # أوضحها بأمثلة منها قوله في هذا الفرع فقال(0): [من الطويل] ~~وقد قيل في المعروف بالظلم والربا إلى حاكم يدعى ms205 وإن كان يبتلى # قال شارحه العلامة سيدي محمد ميارة زحملله (4): أشار بهذا البيت إلى قول ابن ~~عرفة: ونقله تلميذه البرزك أن من عرف بالفساد يدعى للحاكم دون القاضي قال: ~~كذاكتب عليه الناظم بخطه ومعنى وإن كان يبتلى؛ أي: ينزل به بلاء من المشكو إليه ~~بضرب أو إغرام مال و(5) نحوه؛ لأنه لما عرف بالفساد والظلم واللدد أحدث له هذا ~~الحكم على قدر جرمه وظلمه، والظالم أحق أن يحمل عليه. اه. ~~تنبيه: # علم من جواز ما ذكر، أن الظالم إذا (6) غرم المشكو ما لا يجب عليه شرعا ~~لايضمنه الشاكى، وأما السعاية الممنوعة التي يكون الشاكي فيها ظالما فذكر في ~~المختصر في باب الغصب في ضمانه ثلاثة أقوال حيث قال: وهل يضمن شاكيه ~~لمغرم زائدا على قدر أجرة الرسول إن ظلم أو الجميع أو لا أقوال. PageV01P306 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0307.png) # قوله: (ثم البهتان)؛ أي: القول الباطل الذي يبهت؛ أي: يتحير من بطلانه. قال في ~~«القاموس»(1): بهته كمنعه بهتا وبهتا وبهتانا: قال عليه ما لم يفعل. اه المراد هنا. # وقولة في تعريفه: (وهو رمي المرء بما لم يفعل) ليس(2) تعريفا للبهتان من حيث ~~هو، بل لنوع منه وهو المتضمن للكذب الذي الكلام فيه فاحترز بقوله: بما لم يفعل ~~من رميه بما فعله (5) فإنه وإن كان بهتانا محرما لما فيه من الفضيحة(4) فانظره ولا ~~مفهوم للمرء؛ فإن النساء شقائق الرجال في الأحكام. # وقوله: (مما لا تعلق له بك)؛ أي: مما أنت بريء منه كبراءة المرمي كأن ترميه ~~بسرقة لم تقع منه ولا منك فتكون مرتكبا لذنب واحد وهو صورة البهتان العظيم، ~~وسيأتي وجه عظمه. # وقوله: (أو له بك تعلق)؛ أي: بأن تكون أنت الفاعل له كمن سرق ورمى غيره ~~بتلك السرقة فيكون مرتكبا لتلك الخطيئة مع البهتان العظيم، فنبه المصنف نحمالله بهذا ~~على أن كون الرمي المذكور بهتانا لا يتوقف على اتصاف الرامي بالمرمي به بل تلك ~~مسألة أجنبية مستقلة لا دخل لها في البهتان. # ثم بين حرمته وأشار للوعيد الوارد فيه فقال: (قال الله سبحانه: ms206 (ومن يخيب ~~خطيية آو اثما ثم يزم بهه بريا) الآية) : الخطيئة : الصغيرة أو ما لا عمد ~~فيها(5) . والإثم: الكبيرة أو ما كان عن عمد، ووحد الضمير لمكان "أو" كما في ~~البيضاوي، وهذه الآية بظاهرها تخالف ما نبه عليه بقوله: مما لا تعلق له بك؛ لأنها ~~جمع فيها بين كسب الذنب ورمي الغير به ثم رتب على ذلك تحمل البهتان، فاقتضى ~~ذلك أن تعلق المرمي به بالرامي قيد معتبر في تحقق البهتان والجواب أن سبب نزولها PageV01P307 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0308.png) # ج1 ~~اقتضى ذلك، وسبب النزول لا يخصص فالمدار على رمي البريء، ومن ثم سوى ~~بين مرتكب الخطيئة والإثم وإن كان مقترف أحدهما دون مقترف الآخر، وسبب ~~نزولها كما ذكر المفسرون أن طعمة بن أبيرق من بني ظفر سرق درعا من جاره قتادة ~~بن النعمان في جراب دقيق، فجعل الدقيق ينتشر من خرق فيه، وخبأها عند زيد بن ~~السمين اليهودي، فالتمست الدرع عند طعمة فلم توجد فحلف ما أخذها وما له بها ~~علم فتركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهى إلى منزل اليهودي فأخذوها فسألوه، فقال: ~~دفعها إلي طعمة بن أبيرق، وشهد له ناس من اليهود فقالت بنو ظفر: انطلقوا بنا إلى ~~رسول لله صلى لله عليه وسلم سألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك وافتضح ~~وبري اليهودي، فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ا يفعل فنزل قوله تعالى: (انا أنزلنا إليك ~~الحتب بالحو لتخكم بين ألناس بما أريك الله و لا تح للخاينين خصيما)ء: ~~104] إلى قوله: (وكان فضل الله عليك عظيما). # قولة : (ثم الكذب في اليمين بالله تعالى) يعني: أنه من العظائم لما فيه من انتهاك ~~الحرمة والإخلال بتعظيم المقسم به ومثل اسم الجلالة سائر الأسماء الحسنى ~~والصفات على ما هو مسطور في كتب الفقه، ويقرب من ذلك الكذب في الحلف ~~بأسماء الأنبياء والصالحين والكعبة والعرش والكرسي، وإن كانت غير منعقدة؛ لأنه ~~استهزاء بالمحلوف به المعظم شرعا. # قال الحطاب(1): بل ربما كان كفرا والعياذ بالله إن كان في حق الن ms207 صل لله عليه وسلم وعوه ~~واحترز بقوله: بالله تعالى من الكذب في اليمين بالطلاق والعتاق ونحوهما؛ فإنه لا ~~يكون في هذه الدرجة، إذ ليس فيه هتك حرمة ما هو معظم شرعا وإن فسق صاحبه؛ إذ ~~ليس الفسق مقصورا على الكذب الذي في هذه المرتبة وما قبلها على أن تفسيره ~~محقق ولو كان صادقا، والفرق بهتك الحرمة وعدمه بين، فقول المقدمات ويأثم إذا ~~حلف بالطلاق على الغيب أو على الكذب أو على الشك كما يأثم في اليمين بالله إذا PageV01P308 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0309.png) ~~حلف على شيء من ذلك لا يحمل على التسوية من كل وجه فإن إثمه على الكذب ~~في الحلف بالله أشد من إثمه على الكذب في الحلف بالطلاق وإن لزمه فيه الإثم من ~~وجه آخر وهو اقتحام النهي. # قوله: (فقد جاء)؛ أي: في الحديث: (اليمين الغموس تترك الديار بلاقع) قال في ~~«الجامع الكبير» أخرج الديلمي عن أبي هريرة: «اليمين الغموس تذر الديار(1)». # وأخرج الخطيب في «المتفق والمفترق» عن أبي الدرداء: «اليمين الكاذبة التي ~~يقتطع بها الرجل مال أخيه هي التي تترك الديار بلاقع»(2)، وأخرج عبد الرزاق عن ~~معمر بلاغا: «اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع وتعقم الرحم وتقل العدد». اه. # والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير مجزوم به سواء كان موهوما ~~أو مشكوكا أو مظنونا إلا أن يقوى الظن فيعتمد عليه في اليمين كما في المختصر. # فإن قيل: صور غير المجزوم لا كذب فيها؛ إذ هو الإخبار عن الشيء على ~~خلاف ما هو عليه وذلك فرع العلم والحالف هنا لا علم له بما في الواقع وكلام ~~المصنف إنما هو في خصوص اليمين الكاذبة فكيف أطلق في إدخال الغموس فيها؟ # قلنا: حلفه يقتضي علمه ما حلف عليه؛ إذ الغرض من اليمين تحقيق الخبر ~~المحلوف(5) والفرض أنه غير عالم فهو كاذب في ذلك، والبلاقع جمع بلقع وهو ~~المكان الخالي. # قال في «القاموس»(4: البلقع والبلقعة: الأرض القفر والجمع بلاقع، وبلقع ~~البلد أقفر. اه. # والمعنى أن اليمين الكاذبة يؤول أمر الحالف بها إذا صار ms208 دأبه وعادته إلى هلاكه PageV01P309 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0310.png) ~~وانقطاع نسله وخلو داره من أهله كما قال في الحديث الآخر: وتعقم الرحم وتقلل ~~العدد. # ثم وجه تسميتها غموسا فقال: (وسميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في النار) ~~استشكل هذا التوجيه بأن الغموس في النار غير محقق؛ إذ فاعل الذنب تحت المشيئة ~~عند أهل السنة ولا تتحتم عليه النار؛ ولذا استظهر ابن عبد السلام قول من قال: إنما ~~سميت غموسا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم قال: لأنه سبب حاصل؛ أي: ~~موجود، وأجيب عن الأول بأن معنى: تغمسه في النار أنه يستحقها بسبب ذلك ولا ~~يلزم من استحقاقها دخولها. # قال الحطاب(1): قال مالك: وهي أعظم من أن تكفر وهي من الكبائر، وقاله في ~~التوضيح»، وقال في «المسائل الملقوطة»: يلزم التعزير في مسائل منها اليمين ~~الغموس. اه. # وفي ابن عرفة ابن حبيب: الحلف على تعمد الكذب من الكبائر محمد ~~وكذلك حلف على شك أو ظن. اه. PageV01P310 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0311.png) # وقا صلى الله عليه وسلم اليمين منفقة للسلعة ممحقة للمال). # وقال: (من حلف على يمين وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان). ثم ~~الكذب فيما يوجب ضررا للسامع غير متعلق بمال، ولا غيره، كمدح السلع بما لا ~~يوجب زيادة في الثمن، والكذب في الأراجيف المشوشة للذهن، والمضحكات، ~~ونقل ذلك، فقد قا صلى الله عليهوسلم كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) وقال: (بئس ~~مطية الكذب زعموا). # و صل الله عليه وسلم إل الرجل ليتكلم بالكلمة يرضي بها جلساءه تبلغ من سخط الله ما ~~لم يظن). PageV01P311 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0312.png) # ج1 # وأخرج الحديث في ترجمة قبل هذه بلفظ: «الحلف منفقة للسلعة ممحقة ~~للبركة»(1)، والذي عند مسلم في هذا المحل ما تقدم، وقال ابن حجر: وفي رواية ~~مسلم: اليمين ولأحمد الكاذبة وهي أوضح، وفي رواية ابن وهب وأبي صفوان عند ~~مسلم للربح وتابعها أنس بن عياض عند الإسماعيلي ورواية الليث عند الإسماعيلي ~~بلفظ: ممحقة للكسب. وتابعه ابن وهب عند النسائي، ومال الإسماعيلي إلى ترجيح ~~هذه الرواية وأن من رواه بلفظ ms209 : البركة، أورده بالمعنى؛ لأن الكسب إذا محق محقت ~~البركة. # فعلى رواية اليمين كما عند المصنف الإخبار(2) بالمؤنث عن المذكر، إما ~~بتأويل الحلف باليمين، وأن الهاء للمبالغة لا للتأنيث كما قال ابن حجر والمناوي. # وقوله : منفقة(1 ضبطه ابن حجر بفتح الميم والفاء بينهما نون(3)، قال: وهي ~~لرواج(4) ضد الكساد، والسلعة بكسر السين المتاع. # وقوله : ممحقة1 بالمهملة والقاف وزن منفعة، وحكى عياض(5) ضم أوله ~~وكسر الحاء، والمحق النقص والإبطال. # وقال القرطبمى: المحدثون يشد دونهما والأول أصوب وهما في الأصول(6) ~~مصدران مزيدان محذوفان بمعنى النفاق والمحق. اه. كلام ابن حجر. # وقال الزركشي: الرواية بفتح أولهما وسكون ثانيهما. قال المناوي: واعلم أن ~~المصصطصف صلى الله عليه وسلم فدر هذا الحديث لآية (يمحى الله الربوا)27 لأن الربا PageV01P312 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0313.png) ~~للزيادة فيقول: كيف يجتمع المحق والزيادة فبين بالحديث أن اليمين مزيدة في الثمن ~~ممحقة في البركة منه، وإن بقي عدده كما كان. # قال الراغب: فحق المسلم أن يتحاشى من الاستعانة باليمين في الحق، ويتحقق ~~قدر المقسم به، ويعلم أن الأغراض الدنيوية أخس من أن يبادر فيها إلى الحلف بالله ~~تعالى، فإذا قال: والله إنه لكذا تقديره إن ذلك حق كما أن وجود الله حق، وهذا كلام ~~يتحاشى منه من في قلبه حبة خردل من تعظيم الله تعالى: (إن ألذين يشترون بعهد الله ~~وأيملنهم ثمنا فليلا) [آل عمران: 76]).اه. # وما ذكره في بيان معنى المحق من بقاء العدد يعني في الحال لا في المآل، فقد ~~روي ابن ماجه وأحمد بإسناد حسن عن ابن مسعود مرفوعا: «إن الربا وإن كنر عاقبته ~~إلى قل»(1)، وقد روى عبد الرزاق(2) قال: سمعنا أنه لا يأتي على صاحب الربا أربعون ~~سنة حتى يمحق. ذكره ابن حجر. # [قولها: قا صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه ~~غضبان)(3). وفي البخاري من حديث ابن مسعود: «من حلف بيمين صبر ليقتطع بها ~~مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان. # وفيه من حديث الأشعث بن قيس: «من حلف ms210 على يمين صبر يقطع بها مال ~~امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان»5)، ومعنى حلف على يمين ~~حلف على شيء فأطلق اليمين على المحلوف عليه ويحتمل أن على زائدة ويمين ~~مصدر بعد فعل من معناه. قاله القرطبي. PageV01P313 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0314.png) # قال ابن حجر: والصبر بفتح الصاد وسكون الموحدة ويمين الصبر هي التي ~~تلزم ويجبر عليها حالفها، يقال: أصبره اليمين أحلفه بها في مقاطع الحق، والمراد ~~بالفجور لازمه وهو الكذب. # قال: وإنما وقعت زيادة وهو فيها فاجر في حديث ابن مسعود عند أبي جمرة، ~~وكذا الأكثر وفي رواية أبي معاوية: هو عليها فاجر ليقتطع وكأن فيها حذفا تقديره هو ~~في الإقدام عليها ويقتطع يفتعل من القطع، كأنه قطعه عن صاحبه أو قطعه من ماله ~~بالحلف المذكور، وفي رواية حجاج بن منهال ليقتطع بزيادة لام التعليل. # وفي حديث وائل بن حجر عند مسلم وهو عنه معرض وفي رواية كردوس عن ~~الأشعث عند أبي داود: إلا لقي الله وهو أجذم، وفي رواية أبي أمامة بن ثعلبة عند ~~مسلم والنسائي في نحو هذا الحديث: فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة، وفي ~~حديث أبي عمران عند أبي داود: فليتبوأ مقعده من النار. اه. # وفي «الجامع»: «من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امري مسلم هو فيها ~~فاجر لقي الله وهو عليه غضبان»، خرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وابن عدي ~~عن الأشعث بن قيس وابن مسعود. اه. # وكأن المصنف رأى أن الوعيد المذكور يترتب على مجرد الفجور في اليمين لما ~~فيه من الكذب والاستخفاف بخلق الله تعالى، وقد تقدم أن اليمين الغموس التي هذه ~~من أفرادها من الكبائر، وقد عدها النبي صلى الله عليه وسلم تنها كما في البخاري؛ فلذلك حذف قوله ~~صبر وقوله يقتطع.. إلخ وذكرهم صلى الله عليه وسلم أن سبب الحديث خصومة كانت بين ~~الأشعث ورجل من كندة في بير، قال الأشعث: قال الني صلى الله عليه وسلم يتك أو يمينه، ~~فقلت: إذن يحلف فقال: «من حلف.. » إلخ. ms211 # فأشار المصنف إلى أن ذكر ذلك ليس على سبيل التقييد للوعيد المذكور ومثل ~~هذا ما ذكره الأبي في حديث: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا ~~يزگيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء في الفلاة يمنعه من ابن السبيل، ورجل PageV01P314 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0315.png) ~~بايع(1) رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف له بالله لأخذها(2) بكذا وكذا فصدقه، وهو ~~على غير ذلك، ورجل بايع إماما وهو لا يبايعه إلا للدنيا(3)، فإن أعطاه منها وفى وإن ~~لم يعطه منها لم يف»(4). فقال: الأحسن أن لا يجعل بعد العصر قيدا في الوعيد ~~المذكور؛ لأن القصد التحذير من إنفاق السلعة باليمين الكاذبة. اه. ولا مفهوم ~~لقوله: رجل مسلم كما تقدم نظيره. # قوله: (ثم الكذب فيما يوجب ضررا للسامع) هو صادق بأغلب الأنواع ~~المتقدمة؛ ولذلك زاد قوله: (غير متعلق بمال ولا غيره)؛ أي: من نفس ودين وعرض، ~~فأخرجه ثم أوضح ذلك بأمثلة منها: # قوله: (كمدح السلع بما لا يوجب زيادة في الثمن): فيشتريها السامع بقيمتها ~~المعتادة يظن أن فيها غبطة اعتمادا على ذلك المدح فهو لم يلحقه ضرر في ماله؛ لأنها ~~مع خلوها عما مدحت به لا زيادة فيها على المعتاد، وإنما يلحقه الضرر عند اطلاعه ~~على خلوه(5) عما ذكر بانقباض قلبه وكزازة نفسه وزوال طيبها الذي كان حاصلا ~~أولا، وتقدم مفهوم قوله: بما لا يوجب إلخ في قوله: ليأخذ فوق معتادها؛ إذ لا فرق ~~بين الكذب في الثمن والصفات المادحة إلا في المرتبة، وإلا فالكل كذب ممنوع. # ومنها قوله: (والكذب في الأراجيف) جمع أرجوفة كأسطورة وأساطير وهي ~~الخبر بما يرجع إلى أحوال الملوك وذكر الفتن. # قال في «القاموس»(6): أرجف القوم خاضوا في أخبار الفتن ونحوها ومنه: ~~(والمزجهون بي المدينة)اه. # وهم ناس كانوا يشيعون أخبار السوء عن سرايا رسول اله صلى الله عليه وسلم فقولون: هزموا PageV01P315 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0316.png) ~~وقتلوا وجرى عليهم كيت وكيت فيكسرون قلوب المؤمنين. # وأشار إلى جهة ضرر ذلك بقوله: (المشوشة للذهن) فإن فراغ القلب غنيمة ~~عظيمة، فإزالته بإيقاع مشوش فيه ضرر ms212 لصاحبه وقد يتعدى ضرر هذا إلى الدين ~~كأن يكون السامع متفكرا فيما يهمه من علوم الظاهر وآداب الباطن فإن(2) سمع ذلك ~~تفرق همه وضعف عزمه وزالت فكرته وقد جاء: تفكر ساعة خير من عبادة سبعين ~~سنة، فلا يكون من هذه الحيثية في هذه المنزلة. # ومنها قوله: (والمضحكات) وهو عطف على الأراجيف وقد يتعدى ضرر هذا ~~أيضا إلى الدين والعرض لكن يراعى القيد الذي ذكر المصنف في موضوع المسألة ~~فيما مثل به لها. # وأشار بقوله: (ونقل ذلك) إلى أنه لا فرق بين أن ينسب الكاذب ذلك إلى نفسه ~~أو ينقله عن غيره، وقد يتضمن النقل إذاية المنقول عنه فيكون أشد كأن ينقل عن ~~شخص عارف بالسلع أنه قال: في هذه السلعة كذا وكذا من الأوصاف المادحة، فإذا ~~ظهر نقيض ذلك أدى إلى القدح في صدق المنقول عنه أو معرفته كأن ينقل عمن ~~يخالط الأمراء شيئا من الأراجيف فيؤذونه إذا سمعوا ذلك عنه، ونبةأيضا على أنه لا ~~فرق بين أن يكون الكذب مقصودا أو لازما من غير قصد كحالة من يكثر نقل ~~الحديث فيتحدث بكل ما سمع فإنه يلزمه الوقوع في الكذب لا محالة فيأثم؛ لأن ~~تعمده لذلك مع معرفة (3) أنه يوقعه في الكذب تعمد للكذب الذي في ضمنه. # وإلى الاستدلال على هذا أشار بقوله: (فقد قا ل الله لي وسلم فى بالمرء إثما أن ~~يحدث بكل ما سمع)(4) : هذا الحديث أخرجه أبو داود والتر مذي بهذا اللفظ ومعناه، PageV01P316 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0317.png) ~~كما في المناوي1) : لولم يكن للرجل إثم إلا تحدثه بكل ما سمعه(2) كان صدقا أو ~~كذبا يكفيه من الإثم؛ لأنه إذا تحدث بكل ما سمع لم يخلص من الكذب؛ إذ جميع ~~ما سمع ليس بصدق فعليه أن يبحث ولا يتحدث إلا بما ظن صدقه، فإن ظن كذبه ~~حرم وإن شك وأسنده لقائله وبين حاله بري من عهدته وإلا امتنع أيضا، ومحل ذلك ~~مالم يترتب عليه لحوق ضرر بمعصوم وإلا حرم وإن كان صدق(3) بل إن أفاد ~~الكذب طريقا لدفع ذلك وجب. ms213 اه. # وأخرج مسلم عن أبي هريرة: كفى بالمرء كذبا(4) أن يحدث بكل ما سمع» ~~وأما ما أخرجه الحاكم وصححه عن الأصم عن هلال بن العلاء بن هلال بن عمر ~~الرقي عن ابن عمرو بن هلال عن أبي غالب عن أبي أمامة: كفى بالمرء من الكذب ~~أن يحدث بكل ما سمع، وكفى بالمرء من الشح أن يقول: آخذ حقي لا أترك منه ~~شيئا. فرده الذهبي بأن هلال بن عمر وأباه لا يعرفان فالصحة من أين. # وأشار إلى الاستدلال على قبح التساهل في نقل الحديث وذم عدم التثبت فيه ~~بقوله: وقا صلى الله عليه وسلم يس مطية الكذب زعموا)5، هذا الحديث خرجه الإمام أحمد ~~وأبو داود عن حذيفة بلفظ: بئس مطية الرجل زعموا. كما في «الجامع الصغير». # قال المناوي(6): قال الذهبي: وفيه إرسال، قال ابن عساكر في «الأطراف»: ~~حديث متفق عليه وذكره في الكبير بهذا اللفظ أيضا، وقال: خرجه الإمام أحمد(7) ~~ولبيهقي عن ابن مسعود وقال في مقدمته: كل ما كان في «مسند أحمد» فهو مقبول فإن PageV01P317 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0318.png) # ج1 ~~الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن، ومعناه كما في المناوي(1): النهي عن التكلم ~~بكلام يسمعه الشخص من غيره ولا يعلم صحته أو عن اختراع القول بإسناده إلى من ~~لا يعرف فيقول: زعموا أن قد كان كذا فيتخذ قوله زعموا مطية كأنه يتوصل إلى ~~موضع بواسطته، وأكثر ما ورد في القرآن فهو في معرض الذم، وصح الإسناد إليه مع ~~أنه فعل وفاعل؛ لأن المراد منه المعنى دون اللفظ. # قال الخطابي: وأصل هذا أن الرجل إذا أراد الظعن لحاجة أو سير(2 لبلد ركب ~~مطية وسار فشبه المصطف صلى الله عليه وسلم ا يقدم الرجل أمام كلامه ويتوصل به لحاجة من ~~قوله: زعموا بالمطية، وإنما يقال: زعموا في حديث لا سند له ولا ثبت(3) فذم ~~المصلطل صلى الله عليه ولم ن الحديث ما هذا سبيله وأمر بالتوثق فيما يحكى والتثبت بحيث لا ~~يرويه حتى يجده معزوا إلى ثقة. اه. # والمستعمل في عرف الناس اليوم مكان ms214 زعموا ذكروا وقالوا: وأصبحوا4 ~~يقولون، وسمعنا وقال الناس ونحو هذه الألفاظ فيحكم لها بما تقدم عند استعمالها ~~في مكان زعموا. # ولما كان من المقامات التي يكثر فيها التساهل ويقل فيه التثبت والتحفظ، مقام ~~المزاح ومقام خطاب الأمراء وأهل الرياسة والجاه، لا سيما عند إرادة التقرب إليهم، ~~وحصول المنزلة عندهم، ذكر ما ورد فيه من الوعيد فقال: (وقا صلى الله عليه وسل ان الرجل ~~ليتكلم بالكلمة يرضى بها جلساعه تبلغ من سخط الله ما لم يظن)(5): هذا الحديث ~~ذكره في «الإحياء»(6) بلفظ : «إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها PageV01P318 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0319.png) ~~أبعد من الثريا»(1)، قال العراقي في تخريجه: رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة. # وللشيخين والترمذي: إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا [يرى بها بأسا، يهوي بها ~~سبعين خريفا في النار». لفظ الترمذي، وقال: حسن غريب، وفي «الجامع الكبير»: إن ~~الرجل ليتكلم بالكلمة](2)، لا يريد بها بأسا ليضحك بها القوم وإنه ليقع بها أبعد من ~~السماء، رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد. # وفيه أيضا: إن الرجل ليتكلم بالكلمة تضحك جلساءه يهوي بها أبعد من ~~الثريا»، رواه أبو نعيم في «الحلية» عن أبي هريرة. # وفي المنذري: «إن الرجل ليتحدث بالحديث ما يريد به سوءا إلا(3) يضحك(4) ~~به القوم يهوي به أبعد من السماء»(5) . رواه أبو الشيخ عن أبي إسرائيل عن أبي عطية ~~وهو العوفي عن أبي سعيصل اله ليه. # وفيه أيضا: ألا عسى رجل منكم أن يتكلم بالكلمة يضحك بها القوم فيسقط ~~بها أبعد من السماء، ألا هل عسى أحد يتكلم بالكلمة يضحك بها أصحابه فيسخط ~~الله بها عليه ولا يرضى عنه حتى يدخله النار». رواهآ أبو الشيخ أيضا بإسناد حسن ~~ورواه عن علي بن سعيد عن الحسن مرسلا. # وفيه: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت ~~يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما ~~كان يظن أن تبلغ من سخط الله ما بلغت ms215 يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة7). PageV01P319 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0320.png) ~~رواه مالك والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، و(1) النسائي وابن ماجة وابن ~~حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. # وفيه أيضا: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين ~~المشرق والمغرب»2)، رواه البخاري ومسلم والنسائي، ورواه ابن ماجه والترمذي ~~إلا أنهما قالا: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا(3) يريد بها بأسا يهوي بها سبعين ~~خريفا»(4). قوله: ما يتبين فيها؛ أي: ما يتفكر(5) هل هي خير أو شر. اه. # والمراد بالكلمة كما قال ابن حجر : الكلام المشتمل على ما يفهم منه الخير ~~أو(6 الشر سواء طال أو قصر كما يقال: كلمة الشهادة، وكما يقال للقصيدة كلمة ~~فلان. # وقوله: يهوي بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو، وقال عياض: المعنى ~~ينزل فيها ساقطا، وقد جاء بلفظ : ينزل بها في النار؛ لأن دركات النار إلى أسفل، فهو ~~نزول سقوط، وقيل: أهوى من قريب وهوى من بعيد. # قال ابن عبد البر: الكلمة(8) يهوي صاحبها بسببها إلى النار(9) التي يقولها عند ~~السلطان الجائر، وزاد ابن بطال بالبغي أو بالسعي على المسلم فيكون سببا لهلاكه ~~وإذ لم يرد القائل ذلك؛ لأنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها، والكلمة ~~لتي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع بها عن المسلم مظلمة أو PageV01P320 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0321.png) ~~يفرج بها عنه كربة أو ينصر بها مظلوم، وقال غيره في الأولى هي الكلمة عند ذي ~~السلطان يرضيه بها فيما يسخط الله. # قال ابن التين: هذا هو الغالب وربما كانت عند غير السلطان ممن يأتي منه ذلك، ~~ونقل عن ابن وهب أن المراد بها اللفظ بالسوء والفحش ما لم يرد بذلك الحجة لأمر ~~الله في الدين. # وقال القاضي عياض: يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرفث وأن تكون ~~من التعريض بالمسلم لكبيرة أو مجون أو استخفاف بحق النبوءة والشريعة، وإن لم ~~يعتقد ذلك. # وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: هي التي لا يعرف ms216 قائلها حسنها من ~~قبحها، قال: فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه. قلت: ~~وهذا الذي يجري على قاعدة مقدمات الواجب. # وقال النووي في هذا الحديث: حث على حفظ اللسان فينبغي لمن أراد أن ينطق ~~أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق، فإن ظهرت فيه مصلحة تكلم وإلا أمسك. اه. من ابن ~~حير، وقال في «الإحياء»(2): المراد بالحديث ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون ~~غضر(8) المزاح. # PageV01P321 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0322.png) ~~وق: ثم الكذب في المدح لتحصيل منفعة، والكذب في الوعد يخلفه، والكذب في ~~تزكية المرء نفسه لتحصيل غرض، وقد قا صلى لله علي ولم إذا مدح أحدكم أخاه فليقل: ~~أحسبه كذلك، ولا أزكى على الله أحدا)1). # وقا صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، ~~وإذا ائتمن خان2، وقال صلى الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ونه صلى اله عليه وسلم. ~~عن النجش، وهو: أن يزيد في السلعة لا لرغبة، بل ليخدع غيره. # ويباح الكذب في مواضع: منها الجهاد لتفريق كلمة الكفار، وكذا الفسقة ~~المجاهرين عند الأمن من شرورهم. # ثم الكذب في الذب عن مال مسلم، أو عرضه، من ظالم ثم الكذب في ستر ~~معصيته أو معصية غيره. ثم الكذب في إصلاح ذات البين. ثم الكذب في إجبار قلب ~~المرأة والولد. # وبالجملة فالكذب لا يباح لجلب نفع مجرد وإنما يباح لدفع ضرر إذا كان ~~أعظم مفسدة منه. # قوله: (ثم الكذب في المدح)؛ أي: بأن يصف الممدوح بأوصاف كمالية لا ~~وجود لها فيه وأكثر ما يقع ذلك في مدح السلاطين وأرباب الدولة، قال خالد بن ~~معدان: من مدح إماما برا أو فاجرا بما ليس فيه على رؤوس الأشهاد بعثه الله تعالى ~~يزم القيامة يعثر بلسانه. اه. # واحترز بقوله: (لتحصيل منفعة) من ارتكاب ذلك لدفع مضرة؛ فإنه سائغ ~~وسيقول المصنف فالكذب لا يباح لجلب نفع مجرد وإنما يباح لدفع الضرر. PageV01P322 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0323.png) # قوله: (والكذب في الوعد بخلفه)؛ ms217 أي: بعزمه على خلفه ونية ترك الوفاء به ~~فحينئذ يكون آثما، فإن كان حال الوعد عازما على الوفاء ثم عن له أمر فلم يف لم ~~يكن آثما، وفي الحديث: «ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل ومن نيته أن يفي»، وفي ~~لفظ آخر: إذا وعد الرجل أخاه ونيته أن يفي فلم يجده فلا إثم عليه. # قال العلقمي في شرح حديث: «آية المنافق... إلخ» خلف الوعد لا يقدح إلا إذا ~~كان العزم عليه مقارنا للوعد فإن وعد ثم عرض له بعد ذلك مانع وبدا له رأي فليس ~~من صورة النفاق. قاله الغزالي، وفي الحديث ما يشهد له، وقال في شرح حديث: «إذا ~~وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه» فيه حجة ~~للجمهور(1) أن الوفاء بالوعد ليس بواجب سواء كان قادرا على الوفاء به أم لا. ~~اه. # وفي «الإحياء»(2) بعد ذكر حديث: «ثلاث (3) من كن فيه... إلخ»، وحديث: ~~«أربع من كن فيه... إلخ»: وهذا ينزل(4) على من وعد وهو على عزم الخلف وترك ~~الوفاء من غير عذر، فأما من عزم على الوفاء وعن له عذر منعه من الوفاء لم يكن ~~منافقا وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق، ولكن ينبغي أن يتحرز من صورة النفاق ~~أيضا كما يتحرز من حقيقته، ولا ينبغي أن يجعل نفسه معذورا من غيرضرورة ~~حاجزة. اه. # قوله: (والكذب في تزكية المرء نفسه) يعني: أن هذه الثلاثة في مرتبة واحدة وقد ~~تترتب على كل واحد منها مفاسد فيعظم بحسبها كالكذب في المدح يترتب عليه ~~الرياء، والتألي وإعجاب الممدوح وكبره وفرحه وهو ظالم. # وقوله: (لتحصيل غرض) راجع للكذب في الوعد وتزكية المرء نفسه واحترز به PageV01P323 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0324.png) ~~من دفع الضرر كما وقع(1) في نظيره. # ثم ذكر ما يشهد للنهي عن الثلاثة وذمها على طريق اللف والنشر المرتب فقال: ~~(وقد قا صلى الله عليه وسلم ذا مدح أحدكم أخاه فليقل: أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدا) ~~في حديث(2) البخاري من حديث أبي ms218 بكرة عن أبيه قال: أثنى رجل على رجل عند ~~رسول اله صلى لله عليه ولم فال : «ويلك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك، مرارا ثم ~~قال: «من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا أزكي ~~على الله أحدا، أحسبه كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه. اه. # وهو في «صحيح مسلم» بلفظ : «إذا كان أحدكم مادحا صاحبه، وفي لفظ آخر: ~~«إن(4) كان أحدكم مادحا أخاه». # قال القاضي عياض: أمر بأن يقال أحسب؛ أي: أظن؛ إذ لا يقطع بذلك وإنما هو ~~بحسب الظاهر. # قال القسطلاني: ومعنى ولا أزكي على الله أحدا: لا أقطع له على عاقبته وما في ~~ضميره؛ لأن ذلك مغيب عنا، وقوله: إن كان يعلم منه ذلك معناه يظن. اه. # ويعلم من الحديث أنه يتأكد على المادح أن يتحرز من المدح بما لا سبيل له ~~إلى الاطلاع عليه والإحاطة به وكثيرا ما يتطرق ذلك إلى المدح بالأوصاف المطلقة ~~التي تعرف بالأدلة كقوله: إنه متورع وزاهد وخير وما يجري مجراه، أما إذا قال: رأيته ~~يصلي بالليل ويتصدق ويحج فهذه أمور مستقيمة. # قال في الإحياء»(5) : ومن ذلك قوله إنه عدل رضى فإن ذلك خفي فلا ينبغي أن ~~يجزم القول به إلا بعد خبرة باطنه، سمع عمر لل ف رجلا يتني على رجل فقال: PageV01P324 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0325.png) ~~أسافرت معه؟ قال: لا، قال أخالطته؟ قال: لا، قال والله الذي لا إله إلا هو لا(1) ~~تعرفه. # قوله: (وقا صلى الله عليه سلم بلات من كن فيه فهو منافق: إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا ائتمن خان): هو من الأحاديث المتفق عليها، ولما ذكر في «الإحياء»(2): ~~قوله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى» وزعم أنه مسلم إذا حدث ~~كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان. قال العراقي: خرجه البخاري من حديث أبي ~~هريرة وأصله متفق عليه وذكر أن الأصل المتفق عليه(3) في المنافق: إذا حدث... ~~إلخ» وزيادة: «وإن صام إلخ»، في «صحيح مسلم» ms219 كما قال المنذري قال: ورواه أبو ~~يعلى من حديث أنس ولفظه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يول: ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم» فذكر الحديث. اه. # وذكر في «الجامع الكبير» بدون الزيادة(4)، ولفظه: ثلاث من كن فيه فهو منافق: ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان، قال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان (5) ~~ذهبت اثنان6 وبقيت واحدة? قال: فإن عليه شعبة من نفاق) مابقي فيه منهن شيء، ~~خرجه ابن النجار عن أبي هريرة وخرجه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» عن ابن ~~مسعود بلفظ: «ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن كان(8) خصلة منها ففيه خصلة من ~~النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف»، وذكره ~~بالزيادة ولفظه: ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وقال إني مؤمن، إذا PageV01P325 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0326.png) ~~حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا وعد أخلف»، خرجه البخاري ومسلم وابن النجار ~~عن أنس والخرائطي في «مكارم الأخلاق» عن أبي هريرة. # قوله: اثلاث1؛ أي: ثلاث خصال أو خصال ثلاث وبه يتضح وجه الابتداء ~~بالنكرة، وهذا في المعنى كحديث:"1 آية المنافق(1)... إلخ1. وفي حديث آخر ذكره ~~البخاري ومسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن ~~كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذاعاهد ~~غدر وإذا خاصم فجر»(2). # فزاد فيه خصلة وزاد في الحديث السابق خصلة ليست في الأربع، قال القرطبي: ~~فيحتمل أنه استجد من العلم بصفات المنافقين ما لم يكن عنده إما بوحي أو برؤية ~~ذلك فيهم ويجمع بين الحديثين بأن تكون الخصال خمسة3 وللمنافقين صفات ~~غيرها، كما قال: (وإذا فاموأ إلى ألصلوة فاموأ كسالبى) وخصت ~~الخمسة بكونها فيهم أظهر، ولكونهم يقصدون بها مفسدة المؤمنين. # قال ابن حجر: وأقول: ليس بين الحديثين تعارض؛ لأنه لا يلزم من عد الخصلة ~~المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة(4) النفاق؛ لاحتمال أن ms220 تكون ~~العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك يحصل بها ~~خلوص النفاق، على أن في رواية عند مسلم من علامات المنافق(5) ثلاث، وكذا عند ~~الطبراني في الأوسط، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ~~ببعض العلامات في وقت وببعضها في وقت آخر. # وقال القرطبي والنووي: حصل من مجموع الروايتين خمس خصال؛ لانهما PageV01P326 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0327.png) ~~تواردتا على الكذب في الحديث والخيانة في الأمانة وزاد الأول الخلف في الوعد ~~والثاني الغدر في المعاهدة والفجور في الخصومة. # قلت: وفي رواية مسلم للثاني بدل الغدر في المعاهدة الخلف في الوعد كما في ~~الأول، فكأن بعض الرواة تصرف في لفظه؛ لأن معناهما قد يتحد وعلى هذا فالمزيد ~~خصلة واحدة وهي الفجور في الخصومة والفجور الميل عن الحق والاحتيال في رده، ~~وهذا قد يندرج في الخصلة الأولى وهي الكذب في الحديث. اه # وقال العلقمي في شرح حديث: «آية المنافق ثلاث... إلخ»: ووجه الاقتصار ~~على هذه الثلاث: [أنها منبهة على ما عداها؛ إذ أصل الديانات منحصر في القول ~~والفعل والنية، فنبه على فساد القول بالكذب](1)، وعلى فساد الفعل في(2) الخيانة، ~~وعلى فساد النية في(6) الخلف؛ لأن خلف الوعد لا يقدح إلا إذا كان العزم عليه مقارنا ~~للوعد، قوله: فهو منافق، قال ابن الأنباري: في تسمية المنافق ثلاثة أقوال: قيل: من ~~النفق في الأرض؛ أي: السرب فيها؛ لأنه يستتر بنفاقه كما يستتر الداخل في السرب، ~~وقيل: من النافقاء وهي حجر اليربوع؛ لأن له حجرين النافقاء والقاصعاء، فإذا دخل ~~عليه من أحدهما خرج من الآخر وكذا المنافق يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي ~~دخل فيه، وقال(4) لشبهه باليربوع من وجه آخر؛ فإنه يخرق الأرض من أسفل حتى ~~إذا قارب وجهها، أرق التراب فإذا رأى به شيئا دفع التراب برأسه وخرج، فظاهره5 ~~حجرة تراب وباطنه حفر، وكذا المنافق ظاهره إيمان وباطنه كفر. اه. # ولا يحمل الحديث على ظاهره، قال المازري: هذه ذنوب ونحن لا نكفر بها، ~~فيحمل على أنه أراد ms221 منافقي زمنه لأن أصحابه مزهون عنها، فكأنها لا توجد(6) إلا في PageV01P327 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0328.png) ~~منافق حقيقة أو على من فعلها واتخذها عادة تهاونا بالدين أو أنه أراد النفاق لغة؛ لأنه ~~لغة إظهار خلاف(1) الضمير، ومن فيه هذه الخلال كذلك، فالكاذب يظهر أنه صادق، ~~والمخلف يظهر أنه يفي، وكذا في بقيتها. # وقال القاضي عياض: الأظهر في الحديث حمله على التشبيه؛ أي: كأنه منافق ~~لتخلقه بأخلاقهم. # قال الأبي: ويحمله(2 على منافقي زمنه أخذ الحسن وابن المسيب وبه أخذ ابن ~~عمر وابن عباس وذكرا في ذلك أنهما أتيا الني صل اله عليه وسلم فكرا له ما أهمهما فضحك فقال ~~لهما: ما لكما ولهذا إنما خصصت بذلك المنافقين»، قلت: قال رجل لابن ~~المسيب: نغص علي هذا الحديث عيشي؛ لأني لا أسلم من الأربع ومن واحدة، ~~فضحك وقال: أهمنى ما أهمك فسألت ابن عمر وابن عباس فقالا: أهمنا ذلك ~~فساه صلى لله عليه وسلم قال : ما تقدم، قال النووي: وذكر الخطابي وجها آخر وهو أن المراد ~~بذلك() اعتياده فيجر إلى الكفر لما جاء من أن المعاصي بريد الكفر. اه. # وذكر في «الجواهر الحسان في تفسير القرآن» هذا الحديث وهو: «ثلاث من كن ~~فيه... إلخ»، ثم قال: هذا الخبر صعب الظاهر وتفسيره ما روي عن مقاتل بن حبان ~~قال: كنت على قضاء سمرقند فذكرت حديث: ثلاث من كن فيه إلخ فخفت على ~~نفسي وعلى جميع الناس واختللت بالقضاء وأتيت بخارى وسألت علماءها فلم أجد ~~فرجا وأتيت نيسابور فلم أجد عند علمائها فرجا، فأتيت شهر بن حوشب بجرجان ~~فقال لي: يا أخى، منذ سمعت هذا الخبر كنت كالحبة في المقلاة خوفا فعليك بسعيد ~~بن جبير فأتيت سعيدا بالري(4) فقال: أنا كديدان الخل في الخل منذ بلغنا هذا ~~الحديث وإني خائف علي وعليك، فعليك بالحسن البصري فأتيته بالبصرة فأخبرته PageV01P328 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0329.png) ~~فقال: رحم الله شهرا وسعيدا بلغهما نصف الخبر ولم يبلغهما نصفه الثاني إن ~~الني ل لله عليه وسلم ما قال هذا الحديث شغل قلوب الصحابة1 وهابوا أن يسألوه ms222 فسألوا ~~فاطمة فأخبرت الني صلى الله عليه وسلم أمر سلمان فقال: الصلاة جامعة ثم صعد على المنبر فقال: ~~يا أيها الناس أما إني قد قلت لكم: ثلاث من كن فيه الخبر ما عنيتكم بهن وإنما ~~عنيت المنافقين، أما قولى إذا حدث كذب فإن المنافقين أتوني وقالوا: والله إيماننا ~~كإيمانك وتصدقى(2 قلوبنا كتصديقك(3) فأنزلت: (إذا جآء ألمنهفون) ~~[المافقون: الآية، وأما قولي إذا ائتمن خان، فإن الأمانة الصلاة والزكاة والدين كله ~~أمانة الله، قال الله تعالى: (ان ألمتاهفين يخدعون الله وهو خلدعهم) الآية، ~~وفيهم قال: (قويل للمصلين) الآية. # وأما قوله(4):1إذا وعد أخلف() فإن ثعلبة بن (5) حاطب أتاني فقال: إني مولع ~~بالسائمة ولي غنيمة؛ فادع الله أن يبارك لي فيها فدعوت فنمت وزادت حتى ضاقت ~~الفجاج فسألت الصدقة فأبى علي وبخل بها فنزلت: (ومنهم من علهد ألله لبين-اتبينا يس ~~قضله) فسري عن أصحاب النبه صلى الله عليه وسلم كبروا وتصدقوا بمال عظيم. # وقال محمد المخزومي: سألت الحسن عن هذا الحديث فقال: هو كما جاء، ~~قال ثم حججت فلقيت عبد الله بن رباح فأخبرته بقول الحسن فقال: أعجزت أن ~~تقول له أخبرني عن إخوة يوسف ألم يعدوا أباهم فأخلفوه؟، وحدثوه فكذبوه، ~~وائتمنهم فخانوه، أمنافقين كانوا?، ثم قال حدثني جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم ال ~~هذا الحديث في المنافقين خاصة. اه. # ومع هذا فلا ينبغي للمؤمن أن يتصف بصفة وسمت بالنفاق لشدة كراهيتها عند PageV01P329 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0330.png) ~~الله مخافة أن يكثر تكرارها منه فيقع في مقت الله؛ إذ الثلاثة المحذر منها في الحديث ~~ينتجه(1) مجموعها الكذب والكاذب متوعد باللعنة. # وفي الأبي في شرح حديث: أربع من كن فيه.. إلخ قال النووي: أي: وغلبن عليه ~~لا من ندر(2) فيه، ولا بد من تأويل الحديث؛ لأنها قد تجتمع في الواحد ولا يخرجه ~~ذلك عن الإسلام كما اجتمعت في إخوة يوسف وبعض السلف وبعض العلماء. # قلت: لم يزل الشيوخ في القديم والحديث ينكرون عليه هذا التمثيل، وأنه لا ~~يليق بورعه مع انه لم تضق ms223 الحال بالتمثيل، والكلام أصله لعطاء إلا أن عطاء ذكره في ~~معرض الرد، وهو ذكره في معرض التمثيل ولم تضق الحال حضر بعض البصريين ~~مجلس عطاء فقال البصري: سمعت الحسن يقول: من كانت فيه ثلاثة لم نتحرج أن ~~نسميه منافقا. فقال عطاء للبصري: إذا رجعت فأقرئ الحسن السلام وقل له: يقول ~~لك عطاء: ما تقول في إخوة يوسف أليس أنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا ~~وانتمنوا فخانوا، أكانوا منافقين?، ثم نظر إلى أصحابه وقال: إذا حدثتم عن العلماء ~~فما كان صوابا فاقبلوه وما ليس بصواب فردوه، وكأنه أنكر على الحسن وأنت تعرف ~~أن هذا الإنكار لا يتوجه على الحسن؛ لأنه تقدم أن المراد: وغلبن عليه، وإخوة ~~يوسف إنما كانت منهم ندرة ولم يصروا عليها. اه. # قولة:"إذا حدث كذب1؛ أي: قصد الكذب؛ أي: الإخبار عن الشيء على ~~خلاف ما هو به (3) في غالب أحواله، قوله: وإذا وعد أخلف؛ أي: لم يف بوعده، ~~وتقدم شرط ذلك، قوله: وإذا ائتمن خان، قال في «المشارق»: الخيانة ضد الأمانة ~~وأصل الخيانة النقص؛ أي: ينقص ما ائتمن عليه ولا يؤديه كما كان عليه وخيانة العبد ~~ربه أن لا يؤدي حقوقه وأمانات عبادته التي ائتمنه عليها. اه. PageV01P330 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0331.png) # قوله: (وقا صل الله عليه وسلم المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)1): ذكره في الجامع ~~الصغير والكبير بهذا اللفظ قال في «الصغير»: خرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم ~~وأبو داود عن أسماء بنت أبي بكر ومسلم عن عائشة وزاد في «الكبير»: والطبراني عن ~~سفيان بن عبد الله الثقفي عن أبيه والعسكري في الأمثال عن أبي هريرة. اه. # وسببه كما في البخاري عن أسماء أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة فهل ~~علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال رسول الله صلى الله عليهوسلم المتشبع بما ~~لم يعط كلابس ثوبي زور. # وقال ابن حجر قال أبو عبيد: معناه: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين ~~بالباطل كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعي من الحظوة عند ms224 زوجها أكثر مما ~~عنده تريد بذلك غيظ ضرتها وكذلك هذا في الرجال، قال: وأما قوله: كلابس ثوبي ~~زور، فإنه الرجل يلبس الثياب المشبهة لثياب الزهاد يوهم أنه منهم ويظهر من ~~التشجع والتقشف أكثر مما في قلبه قال: وفيه وجه آخر أن يكون المراد بالثياب ~~الأنفس لقولهم: فلان نقيي الثياب إذا كان بريئا من الدنس وفلان دنس الثياب إذا كان ~~مغموما عليه في دينه. # وقال الخطابي: الثوب مثل ومعناه أنه صاحب زور وكذب،(2) فكما يقال لمن ~~وصف بالبراءة من الأدناس طاهر الثوب والمراد به نفس الرجل، وقال أبو سعيد ~~الضرير: المراد به أن شاهد الزور قد يستعين(3) ثوبين ليتجمل بهما ليوهم أنه مقبول ~~الشهادة. اه. # وهذا نقله الخطابي عن نعيم بن حماد قال: كان يكون في الحي الرجل له هيئة ~~وشارة فإذا احتيج إلى شهادة زور لبس ثوبيه وأقبل فشهد فقبل لأجل هيئته وحسن ~~ثوبيه فيقال: أمضاها بثوبيه يعني الشهادة فأضيف الزور إليها، وأما حكمة التثنية في PageV01P331 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0332.png) ~~قوله: ثوبي فإشارة إلى أن كذب المتحلي مثنى؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يوجذ ~~وعلى غيره بما لم يعط وكذلك شاهد الزور يظلم نفسه والمشهود عليه. # وقال الداودي في التثنية إشارة إلى أنه كالذي قال الزور مرتين مبالغة في التحذير ~~من ذلك، وقيل: إن بعضهم كان يجعل في الكم كما آخر يوهم أن الثوب ثوبان. # قال ابن المنير: قلت: ونحو ذلك ما في زماننا هذا فيما يعمل في الأطواق ~~والمعنى الأول أليق. # وقال ابن التين: هو أن يلبس ثوبي وديعة أو إعارة، وأراد بذلك تنفير المرأة عما ~~ذكرت خوفا من الفساد بين زوجها وضرتها ويورث بينهما البغضاء فيصير كالسحر ~~الذي يفرق بين المرء وزوجه. في (1) الزمخشري في الفائق: المتشبع؛ أي: المتشبه ~~بالشبعان وليس به، واستعير للمتحلي بفضيلة لم يرزقها وشبه بلابس ثوبي زور هو ~~الذي تزيا بزي أهل الصلاح رياء، وأضاف الثوبين إليه كأنهما كالملبوس، وأراد ~~بالتنية أن المتحلي بما ليس فيه كمن لبس ثوبي الزور وارتدى بأحدهما وتأزر بالآخر ~~كما ms225 قيل: «إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا»، فالإشارة بالإزار والرداء إلى أنه متصف ~~بالزور من رأسه إلى قدمه ويحتمل أن تكون التثنية إشارة إلى أنه حصل له بالتشبع ~~حالتان مذمومتان فقدان ما تشبه به وإظهار الباطل، وقال المطرزي: هو الذي يري أنه ~~شبعان وليس كذلك. اه # ولما ذكر الحديث في «الإحياء»(2)، قال: ويدخل في هذا فتوى العالم بما لا ~~يتحققه، ورواية الحديث الذي ليس بثبت(3) فيه؛ إذ غرضه أن يظهر فضل نفسه فهو ~~لذلك يستنكف من أن يقول: لا أدري، وهذا حرام. اه. # قوله: (ونهى عليه الصلاة والسلام عن النجش)(4) هو شاهد لحرمة تزكية المرء PageV01P332 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0333.png) ~~نفسه بما ليس فيه بطريق الأحروية؛ لأنه إذا حرم إيهام أن السلعة تساوي كذا كما في ~~النجش حرم من باب أولى إيهام أن الشخص متصف بكمال ليس هو فيه من التزكية ~~زيادة على الغرور وحديث النهي عنه في صحيح البخاري ومسلم ولفظ مسلم عن ابن ~~عمر أن الن صلى الله عليه وسلم فى عن النجش وفيه من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال: ~~لا يتلقى الركبان لبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ولا تناجشوا، وفيه أيضا من ~~حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مى عن التلقي وأن يبيع حاضر لباد وأن تسأل ~~المرأة طلاق أختها وعن النجش والتصرية وأن يستام الرجل على سوم أخيه. اه. # قال ابن حجر: النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة هو في اللغة ~~تنفير الصيد واستثارته(2 من مكانه لصيده يقال: نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا. # وفي الشرع ما أشار له المصنف بقوله: (وهو أن يزيد في السلعة لا لرغبة بل ~~ليخدع غيره): قال الأبي: قال مالك في الموطا: والنجش أن تعطيه في سلعة أكثر من ~~قيمتها ليس في نفسك شراؤها وقال الأكثر: هو أن يزيد في السلعة ليغتر به غريره(3)، ~~وهذا أعم من تفسير مالك والمذهب النهي عنه. # قال ابن الأعرابي: إن بلغها الناجش قيمتها ورفع الغبن عن صاحبها ms226 جاز وهو ~~مأجور. # واستبعده ابن عبد السلام، وقال: لأنه إتلاف لمال المشتري، وكان الشيخ ~~يحكي أنه كان بسوق الكتبيين من تونس رجل مشهور بالصلاح عارف بقيمة الكتب ~~يستفتح (4) لدلالين ما يبنون عليه في الدلالة، ولا غرض له في الشراء، وهذا الفعل ~~جائز على ظاهر تفسير مالك، وقول ابن الأعرابي لا على تفسير الأكثر. PageV01P333 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0334.png) # ج1 # فتحصل في إعطاء من يريد الشراء ثلاثة أقوال: المنع مطلقا لظاهر تفسير الأكثر، ~~والجواز إن لم يزد على قيمتها لظاهر تفسير مالك، والثالث الاستحباب لقول ابن ~~الأعرابي، وعلى المنع إن وقع فإن كان بأمر البائع أو بعلمه وسكت، أو كان الناجش ~~من سبب البائع كعبده وولده وشريكه، فالمشهور أن المبتاع يخير في الرد والإمضاء، ~~وعن مالك وابن الجهم: يفسخ، ابن الأعرابي: والفسخ خروج عن طريق النظر. # قلت: كأنه رآه حقا(1) له تعالى وإن لم يكن الناجش من سبب البائع لزم البائع ~~ولاشيء على البائع والإثم على الناجش، وعلى المشهور أنه يخير إن فاتت السلعة، ~~فقال الباجي والمازري: يلزمه الأقل من ثمن النجش أو القيمة. # ابن عبد السلام: ما لم تنقص القيمة عن ثمن المبيع قبل الزيادة إن كانت ثم ~~زيادة، ومن هذا المعنى في غير بيع المزايدة أن يقول: أعطيت كذا ويبيعها على ذلك، ~~فإن كان عن سوم فلا بأس وإن كآن الإعطاء نجشا أو كان الإعطاء قديما والمبتاع ~~يظنه حادثا فلا، ابن المواز: ولو قال ما أعطيته فلك عليه زيادة دينار فقال: أعطاني ~~فلان مئة فزاده وأخذها ثم قال فلان لم أعطه إلا تسعين فقال مالك البيع تام ولو شاء ~~تثبت إلا أن يحضر بينة إعطاء التسعين فله رد البيع. # ابن رشد: فإن فات بما يفوت به البيع الفاسد ففيها القيمة ما لم تزد على ما تبايعا ~~به أو تنقص عما شهدت به البينة. اه. # وفي ابن حجر: قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله، ~~واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك. ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث ms227 ~~فسادذلك البيع وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة ~~إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنيعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت ~~الخيار، وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة، والأصح عندهم صحة البيع مع ~~الإثم، وهو قول الحنفية، وقال الرافعي: أطلق الشافعي في المختصر تعصية الناجش، ~~وشرط في تعصية من باع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهي، وأجاب الشارحون PageV01P334 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0335.png) ~~بأن النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد وإن لم يعلم هذا الحديث ~~بخصوصه، بخلاف البيع على بيع أخيه فقد لا يشترك فيه كل أحد، واستشكل ~~الرافعي الفرق بأن البيع على بيع أخيه إضرار، والإضرار يشترك في علم تحريمه كل ~~أحد، قال: فالوجه تخصيص المعصية في الوجهين بمن يعلم التحريم. اه. # وحكى البيهقي في «المعرفة» و«السنن» عن الشافعي تخصيص التعصية في ~~النجش أيضا بمن علم النهي، فظهر أن ما قاله الرافعي بحثا منصوص ولفظ الشافعي: ~~النجش أن يحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليغتر به السوام ~~فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه، فمن نجش فهو عاص ~~بالنجش إن كان عالما بالنهي، والبيع جائز لا تفسده معصية رجل نجش عليه. اه. # وقد تقدم توجيه سوق المصنف لهذا الحديث هنا ولو ساقه بعد قوله: فيما سبق ~~كالكذب في ثمن السلعة ليأخذ فوق معتادها لكان أحسن؛ لأن الصورتين متقاربتان ~~جدا، وقد أطلق ابن أبي أوفى على من أخبر بأكثر مما اشترى به أنه ناجش. # قال ابن حجر: لمشاركته لمن يزيد في السلعة ولا يريد شراءها في غرور الغير ~~فاشتركا في العلم لذلك وفي كون كل منهما آكل ربا خائنا، وقد تقدم قول الأبي: ومن ~~هذا المعنى من يقول: «أعطيت كذا... إلخ». # قوله: (ويباح الكذب في مواضع) نبه به على أن الكذب تتعاقب عليه الأحكام ~~الخمسة، وأن حرمته ليست لذاته كما في «الإحياء»(1)، [بل](2) لما فيه من الضرر ~~على المخاطب أو غيره، فإن أقل درجاته أن يعتقد المخبر الشيء على ms228 خلاف ما هو ~~به فيكون جاهلا وقد يتعلق به ضرر غيره، ورب جهل فيه منفعة ومصلحة، والكذب ~~تحصيل لذلك الجهل فيكون مأذونا فيه. اه. # فمعنى قوله: (يباح): يؤذن فيه كما تقدم في عبارة «الإحياء»؛ فيصدق بالواجب ~~والمندوب والمكروه؛ فإن الكذب قد يكون واجبا كما في بعض الأمثلة الآتية، وقد PageV01P335 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0336.png) ~~يكون مندوبا، وقد يكون خلاف الأولى ويكون الصدق حينئذ مستحبا، ويأتي ضابط ~~ذلك وأمثلته، ونبه بقوله في مواضع على أن غالب أحواله المنع وأن جل صوره ~~يحصل فيها الضرر، قال في «الإحياء»(1) : وأكثر كذب الناس إنما هو لحظوظ أنفسهم ~~ثم هي لزيادة المال والجاه ولأمور ليس فواتها محذورا. اه. # وعبر بجمع الكثرة مع أن المواضع التي ذكرها لم تبلغ العشرة لعدم الانحصار ~~فيها؛ ولذلك عبر بمنها، ومنها إشعارا بذلك فالضابط في الإباحة إنما هو دفع الضرر ~~كما يأتي على أن التحقيق كما قال سعد الدين وغيره: أن الجيعين إنما يفترقان في ~~النهاية لا في المبدا. # قوله: (منها الجهاد لتفريق كلمة الكفار) إن لم يتوصل لذلك إلا به كان واجبا ~~وإلا كان مندوبا في صحيح مسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت من ~~المهاجرات الأول اللائي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم نا سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم وهدو يقول: ~~اليس الكذاب الذي يصلح بين الناس يقول خيرا أو ينمي خيرا»(2). قال ابن شهاب: ~~ولم أسمع أحدا يرخص فيما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين ~~الناس وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. اه. # وأخرج الخرائطيي في «مكارم الأخلاق»: كل الكذب مكتوب كذبا لا محالة إلا ~~أن يكذب الرجل في الحرب؛ فإن الحرب خدعة أو تكون بين رجلين شحناء فيصلح ~~بينهما أو يحدث امرأته يرضيها، ذكره من حديث النواس بن سمعان الكلابي، قال ~~العراقي: وفيه انقطاع وضعف، لمسلم(3) نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة. اه. # قال الأبي: عياض لا خلاف في جوازه في الثلاث، وإنما اختلف في صورة ما ~~يجوز منه فيها، ms229 فأجاز قوم فيها صريح الكذب وأن يقول ما لم يكن ما فيه من PageV01P336 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0337.png) ~~المصالح ويندفع به من المفاسد واحتجوا بقول إبراهيم ل لي: (بل قعلة كبيرهم ~~هذا) آنبياء: 63، وقول منادي يوسف لي الا: (أئتها ألعير إنكم لسارفون) ~~70]، قالوا: وإذا كان الكذب يجب لنجاة مسلم فيجوز في هذه، وقال الطبراني (1) ~~وغيره: لا يجوز فيها التصريح بالكذب، وإنما يجوز فيها التورية والمعاريض وتأويل ~~هذه الأحاديث على ذلك، قال: مثل الذي(2) يعد زوجته أن يفعل لها ويحسن إليها ~~ونيته إن قدر الله ويأتيها في غير هذا بلفظ محتمل وكلمة مشتركة تفهم من ذلك ما ~~يطيب قلبها، وكذلك في الإصلاح بين الناس ينقل لهؤلاء عن هؤلاء الكلام ~~المحتمل، والعذر المحتمل، وكذا في الحرب مثل أن يقول لعدوه: انحل سرجك، ~~ويريد فيما مضى، ويقول لجيش عدوه: مات إمامكم ليذعر قلوبهم ويعني النوم أو ~~يقول لهم: غدا يأتينا مدد وقد أعد قوما من عسكره ليأتوا في صورة المدد، أو يعني ~~بالمدد الطعام، فهذا من الخدع الجائز والمعاريض المباحة. # القرطبي: استند الطبري في منعه التصريح لقاعدة حرمة الكذب وتأويله ~~الأحاديث بحملها على المعاريض تأويل يعضده دليل، وأما الكذب ليمنع مظلوما ~~من الظلم عليه فلم يختلف فيه أحد من الأمم(3) عربا ولا عجما. اه. # ثم الكذب في الحرب إنما يجوز في غير التأمين كما في كتب الفقه وصرح به ~~العلقمي في شرح كلام ابن شهاب المدرج في حديث أم كلثوم، وقوله: لتفريق إلخ ~~بيان لمسوغ الكذب والغرض الحامل عليه وهو في الحقيقة دفع مضرة ائتلاف كلمة ~~العدو عن المسلمين الذي تضمنته مصلحة التفريق ومثل هذا يبيح(4) في البغاة ~~المحاربين. PageV01P337 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0338.png) # قولله: (وكذا الفسقة المجاهرين) هو بالجر كما في نسختين صحيحتين(1) ~~ووجهه أن العبارة على حذف مضافين والإشارة راجعة لقوله منها؛ أي: ومن تلك ~~المواضع تفريق كلمة الفسقة المجاهرين كجماعة يجتمعون على شرب الخمر ~~والزنى وآلات اللهو والغناء يتوصلون إلى ذلك بالاستناد لبعض الظلمة والتعززبهم ~~به فيخبرهم من يريد تفريق جمعهم بأن ذلك الظالم سقطت منزلته ms230 عند الأمير، وأنه ~~قال فيه كذا وكذا، أو أنه قد مات، أو بأن خبرهم قد انتهى للخليفة، وأنه عزم على ~~الفتك بهم ونحو ذلك، وأما تفريق كلمتهم بالنميمة فسيأتي. واحترز بقوله: (عند ~~الأمن من شرورهم) مما إذا كان يخاف على نفسه أو غيره عند فعل ذلك فلا يباح له ~~حينئذ، وكأنه لهذا(2) قيد بالمجاهرين فإن غير المجاهرين لا يخاف منهم؛ لأنهم ~~يطلبون ستر أنفسهم ثم فساد الكفار(5) إن كان مما تعظم مضرته ولا حيلة لدفعها ~~سوى الكذب صار واجبا بدليل ما يأتي. # قولة: (ثم الكذب في الذب عن مال مسلم أو عرضه من ظالم) يريد أو نفسه من ~~باب أولى، والدفع المذكور واجب على القادر فيكون الكذب الموصل له واجبا، ~~قال في «الإحياء»(5) : وربما كان واجبا، قال ميمون بن مهران: الكذب في بعض ~~المواطن خير، أرأيت لو أن رجلا سعى وآخر وراءه بالسيف فدخل دارك(6) فانتهى ~~إليك فقال: أرأيت فلانا ما كنت قائلا? ألست تقول لم أره وما تصدق فهذا الكذب ~~واجب. # ويدخل في قوله مسلم الذاب(() عن نفسه فيدفع عن نفسه كما يدفع عن غيره، PageV01P338 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0339.png) ~~وعطف بثم؛ لأن المضرة فيما بعدها أخف منها فيما قبلها. # قوله: (ثم الكذب في ستر معصيته أو معصية غيره) هذا لا يتصور فيه إلا الوجوب ~~قال المصنف في «شرح الرسالة»(1): مما يجب فيه الكذب دفع الظلم عن نفسه وماله ~~وستر عرضه، فإذا سئل عن معصية فعلها لم يجز له الإقرار بها، وكذا في حق غيره إلا ~~في موجب حكم بشرطه. اه # [وفي الإحياء]: (2) إذا أخذه ظالم وسأله عن ماله فله أن ينكر وإذا أخذه سلطان ~~فسأله عن فاحشة فعلها بينه وبين الله ارتكبها فله أن ينكر ويقول: ما زنيت وما شربت، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله تعالى، ~~وذلك لأن إظهار الفاحشة فاحشة أخرى فللرجل أن يحفظ دمه وماله الذي يؤخذ ~~ظلما وعرضه بلسانه وإن كان كاذبا. اه. ومن تعليله يعلم أن ms231 مراده الوجوب. قوله: ~~(ثم الكذب في إصلاح ذات البين)؛ أي: حقيقة الوصل(4) وهو مندوب إليه وقيل: ~~مباح. # وفي الجامع الصغير : «ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول ~~خيرا»، أخرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أم كلثوم بنت ~~عقبة بن أبي معيط أن النب يى لله عليه وسلم ل : («الم يكذب من نمى بين اثنين لصلح» . وفي ~~رواية: «ليس بالكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرا أو أنمى خيرا»، رواه أبو داود، ~~قال الحافظ: يقال: نميت الحديث بتخفيف الميم إذا بلغته على وجه الإصلاح ~~وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين، كذا ذكره أبو عبيد وابن قتيبة ~~والأصمعي والجوهري وغيرهم. اه. PageV01P339 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0340.png) # وقد استدل بهذا كثير من الناس لجواز الكذب في الصلح، لكن قال المهلب إنما ~~أطلق ليلخما للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما ~~سمع من الشر بينهم، لا أنه يخبر عن الشيء على خلاف ما هو عليه. اه. # وذكره العلقمي عن العلماء ونصه: قال العلماء: المراد هنا أنه يخبر بما علمه من ~~الخير ويسكت عما علمه من الشر ولا يكون ذلك كذبا؛ لأن الكذب الإخبار بالشيء ~~على خلاف ما هو عليه وهذا ساكت، ولا ينسب للساكت قول ولا حجة فيه لمن ~~قال: يشترط في الكذب القصد إليه لأن هذا ساكت. اه. # ولما قال البخاري: باب ليس الكاذب بالذي يصلح بين الناس، وذكر الحديث. ~~قال صاحب «المصابيح»: ليس في تبويب البخاري ما يقتضي جواز الكذب في ~~الإصلاح، وذلك أنه قال: ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس وسلب الكذب عن ~~الإصلاح لا يستلزم كون ما يقوله كذبا لجواز أن يكون صدقا بطريق التصريح أو ~~التعريض، وكذا الواقع في الحديث. اه. # نعم يدل لجوازه ما تقدم مدرجا عند مسلم في حديث أم كلثوم؛ ولذلك اتفقوا ~~على جوازه وإنما اختلفوا في صورته كما سبق لاأبي، ويدل له أيضا ما روي عن أبي ~~كامل1) أنه قال: وقع بين رجلين من ms232 أصحاب رسول له صلى الله عليه وسلم لام حتى تصارما ~~فلقيت أحدهما فقلت: ما لك ولفلان، فقد سمعته يحسن الثناء عليك؟ ولقيت الآخر ~~فقلت مثل ذلك حتى اصطلحا، فقلت: أهلكت نفسي وأصلحت بين هذين الرجلين، ~~فأخبرت الني صلى الله عليه وسلم فال : يا أبا كاهل، أصلح بين الناس ولو(2)، يعني بالكذب ~~«هكذا» ذكره في «الإحياء»(3)، ورواه الطبراني في «الكبير» عن أبي كاهل بلفظ: ~~«أصلح بين الناس ولو»، يعني الكذب، لكن قال العراقي في حديث الطبراني أنه لم ~~يصح. PageV01P340 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0341.png) # قال في كتاب «الانتباه»: ويكمل أجر المصلح بين الناس بأن يقصد بعمله رضا ~~الله سبحانه، وأن يزيل ما بين المتباغضين من ظلم البعض للبعض وحنق البعض على ~~البعض؛ فيقطع مادة شرهم قبل أن يعظم أمره ويكثر وزره فيرحم كل واحد منهم ~~لقبول الحق في نفسه وإعطاء الحق من نفسه، وفي هذا سلامة دينه وصلاح دنياه، ~~فيكون هذا الماشي بينهم من الراحمين لعباد الله، والراحمون يرحمهم الرحمن، وفي ~~وجه آخر يقصد بذلك نكاية الشيطان لما فيه من الحرص على العداوة والبغضاء بين ~~عباد الله لما يجد في ذلك من شفاية قلبه في وقوع القتل والجراح وشتم البعض ~~للبعض حتى تعظم خسارة كل واحد منهم في دينه ودنياه، فمن قطع شر ما بينهم فقد ~~أحزن الشيطان، ومن أحزنه فقد أرضى الرحمن، ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز ~~العظيم. اه. # قوله: (ثم الكذب في إجبار قلب المرأة) تقدم عند مسلم: «وحديث الرجل امرأته ~~وحديث المرأة زوجها» وذكر ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن ~~عطاء بن يسار قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: أكذب أهلى?، قال: لا خير في الكذب، قال: ~~أعدها(1) وأقول لها؟ قال: لا جناح عليك». قال العراقي: وهو في الموطا عن صفوان ~~بن سليم معضلا من غير ذكر عطاء ابن يسار، وظاهره يشهد لما تقدم عن الطبري ~~ومن تبعه. # وفي «الإحياء»(2): يروى أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر ل ~~يخلع النساء ms233 اللاتي يتزوج بهن فطار (3) له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها، فما علم ~~بذلك قام لعبد الله بن أرقم حتى أدخله بيته فقال لامرأته: أنشدك الله هل تبغضينني? ~~قالت: لا تنشدني، قال: فإني أنشدك بالله ل، قالت: نعم، قال لا بن أرقم: أتسمع؟ ثم ~~انطلقا لى عملر اله عله فقال: إنكم تحدثون أني أظلم النساء وأخلعهن؛ فاسأل ابن PageV01P341 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0342.png) ~~الأرقم، فسأله فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمتها فقال: آنت ~~التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت: إني أول من تاب وراجع(1) أمر الله ~~تعالى إنه أنشدني فتحرجت أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين? قال: نعم، فاكذبي ~~وإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدث أحدنا بذلك؛ فإن أقل البيت(2الذي ~~يبنى على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب. # قال العلقمي والقسطلاني: واتفقوا على أن المراد بالكذب في حق الرجل ~~والمرأة إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها، أو أخذ ما ليس له أو لها. # قولة: (والولد) قال في «الإحياء»(3): ومما يلتحق بالنساء الصبيان، فإن الصبي ~~إذا كان لا يرغب في المكتب إلا بوعد أو وعيد أو تخويف كاذب كان ذلك مباحا، نعم ~~روينا في الأخبار أن ذلك يكتب كذبا ولكن الكذب المباح أيضا يكتب ويحاسب عليه ~~ويطالب بتصحيح قصده فيه ثم يعفى عنه؛ لأنه إنما أبيح لقصد الإصلاح ويتطرق ~~عليه غرور كبير، فإنه قد يكون الباعث له حظه وغرضه الذي هو مستغنى عنه، وهو ~~إنما يتعلل ظاهرا بالإصلاح؛ فلهذا يكتب. اه. # وكأنه يشير إلى قوله صلىاله عليه وسلم من قال : [لصبي) تعال هاك ثم لم يعطه فهي ~~كذبة»(5). قال المنذري: رواهآ أحمد وابن أبي الدنيا كلاهما عن الزهري عن أبي ~~هريرة ولم يسمع منه. # وروى أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله بن عامر ولم يسمياه وسماه ابن أبي ~~الدنيا زيادا عن عبد الله بن عامر ، قال: دعتني أمي يوما ورسول ال ل لله عليهوسلم عد في ~~بيتنا فقالت: ها تعال أعطك، فقال لها رسول ms234 لل علي م أردت أن تعطيه؟ قالت: PageV01P342 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0343.png) ~~أردت أن أعطيه تمرا. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مآ إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك ~~كذبة. # ولما ذكر ما تيسر من جزئيات الكذب المأذون فيه، وكانت غير منحصرة، أشار ~~إلى تحصيل المسألة وبيان الضابط الذي يرجع إليه فيها، فقال: (وبالجملة)؛ أي: وفي ~~جملة الصور وجميع الجزئيات (فالكذب لا يباح لجلب نفع مجرد(1) فهو كقولهم: ~~والحاصل في المسألة والضابط فيها كذا. # ومعنى قوله: مجرد، أنه لا يترتب على فقده ضرر كجلب مال وجاه، وذلك أن ~~الكذب محذور، فإن كان يدفع به محذورا أعظم منه جاز وإلا فلا، وهو المعني ~~بقوله: (وإنما يباح لدفع ضرر إذا كان عظيم (2) مفسدة منه) كما في الأمثلة السابقة. # قال في «شرح الرسالة»(3): قد يباح الكذب لدفع الضرر في مواضع، وربما وجب ~~فيها، ولا يجوز لجلب منفعة بحال. اه. # وفي «الإحياء»(4): الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصد(5) محمود يمكن ~~التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوصل ~~بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، ~~وواجب إن كان المقصود واجبا، كما أن عصمة دم المسلم واجبة، فمهما كان في ~~الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، ومهما كان لايتم ~~مقصود حرب أو إصلاح ذات بين، أو استمالة قلب المجني عليه إلا بالكذب، ~~فالكذب فيه مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكنه؛ لأنه إذا فتح باب الكذب ~~يخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه وإلى ما لا يقتصر فيه على حد الضرورة، فكل PageV01P343 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0344.png) ~~الكذب حرام في الأصل إلا في الضرورة. اه. # وهو بمعنى الضابط الذي ذكره المصنف، وإطلاقه في القصد المباح يقيده قوله: ~~إلا بضرورة. # وقولة: (قبل حد الضرورة)، ومفهوم قول المصنف إذا كان أعظم مفسدة منه إذا ~~تساوت مفسدة الكذب والضرر امتنع؛ لأن حرمته أصل وإباحته عارضة، فلا بد فيها ~~من المرجح(1)، وإن خالفه قول «الإحياء»(2): الكذب محذور ms235 إن(3) كان إذا صدق ~~وتولد منه محذور فينبغي أن يقابل أحدهما بالآخر، ويوزن بالميزان القسط، فإذا علم ~~أن المحذور الذي يحصل بالصدق أشد وقعا في الشرع من الكذب فله الكذب، وإن ~~كان ذلك المقصود أهون من مقصود الصدق فيجب الصدق، وقد يتقابل الأمران ~~بحيث يتردد فيهما، وعند ذلك الميل إلى الصدق أولى؛ لأن الكذب مباح لضرورة أو ~~حاجة مهمة، فإذا شك في كون الحاجة مهمة فالأصل التحريم يرجع إليه لأجل ~~غموض إدراك مراتب المقاصد. اه. # وصرح في «الأربعين» بمثل ما ذكر المصنف فقال: إنما يرخص في الكذب إذا ~~كان الصدق يفضي إلى محذور آخر أشد من الكذب، فيباح كما تباح الميتة إذا أدى ~~تركها إلى محذور أشد من أكلها وهو فوات الروح. اه. # PageV01P344 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0345.png) ~~قال زروق: وفي المعاريض عنه مندوحة، فقد كان بعض السلف إذا طلب في البيت وكان ~~هناك يقول لأهله: قل لهم: اطلبوه في المسجد وكان أبو بكر ف للنه يأمر جاريته بنحو ~~ذلك. ولن يبلغ العبد حقيقة الصدق حتى يصدق حيث لا ينجيه إلا الكذب. # ويعين على الصدق في القول، إدمان قراءة: (انا أنزلنه ف ليلة الفدر)[ ~~كما أشار إلى ذلك أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونفعنا به، بمنه وكرمه. PageV01P345 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0346.png) ~~في غير موضع الحاجة فلا؛ لأن هذا تفهيم للكذب، وإن لم يكن اللفظ كذبا فهو ~~مكروه على الجملة كما روي عن عبد الله بن عتبة قال: دخلت مع أبي على عمربن ~~عبد العز صلى الله عله، فخرجت وعلي ثوب، فجعل الناس يقولون: هذا كساكه أمير ~~المؤمنين. فكنت أقول: جزى الله أمير المؤمنين خيرا، فقال لي أبي: يا بني، اتق ~~الكذب إياك والكذب وما أشبهه، فنهاه عن ذلك؛ لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب ~~لأجل غرض المفاخرة، وهو غرض باطل ولا فائدة فيه، نعم المعاريض تباح لغرض ~~خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلى الله عليه وسلم لا تدخل الجنة عجوز، ولفي عين ~~زوجك بياض»، ونحملك على ولد البعير(2. # فعلم منه أن المعاريض ms236 لا ترتكب إلا لحاجة، وبه يقيد كلام المصنف. ~~والمعاريض جمع معراض وهو في الأصل سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط ~~كما في «القاموس 3/1) : سمي بذلك؛ لأنه يعترض للمرمي به قال فيه: يقال اعترض إذا ~~صار كالخسبة المعترضة في النهر والمراد به هنا الكلام المانع بظاهره من فهم ما لا ~~يريد المتكلم فهم السامع له، وليس فيه إخبار بخلاف الواقع مأخوذ من التعريض، ~~وهو ضد التصريح كما تقدم في كلام «الإحياء»، وهو عند أيمة البيان إمالة الكلام إلى ~~عرض؛ أي: جانب والمراد غيره كأن يوجه الخطاب إلى شخص والمقصود غيره ~~كقولك: آذيتني فستعرف وأنت تريد بتاء الخطاب إنسانا مع المخاطب دونه فيكون ~~اللفظ مستعملا في غير ما وضع له فهو مجاز. # قال القزويني: وأن أردتهما جميعا كان كناية ولا بد في الصورتين من قرينة دالة ~~على المراد، ولا يفسر في كلام المصنف والإحياء» بهذا؛ لأنه مع نصب القرينة ~~المذكورة لا يحصل غرض المتكلم من الإيهام والإخفاء بل يفسر بالمعنى المتقدم ~~وهوبذلك المعنى أعم من التورية في اصطلاح البيانصن، وضابطها أن يذكر كلام له PageV01P346 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0347.png) ~~معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد اعتمادا على قرينة خفية فيفهم السامع أن المراد ~~القريب. # قال القسطلاني عند قول البخاري: باب من أراد غزوة فورى بغيرها»: فالمتكلم ~~صادق ولكن الخلل واقع من فهم السامع خاصة. اه. # وهو قوله في «الإحياء»1): وإن لم يكن اللفظ كذبا وبه يظهر قول المصنف عنه، ~~والمندوحة في الأصل الأرض المتسعة، والمراد هنا نفس السعة. قال في ~~«القاموس»(2) : الندح الكثرة والسعة وما اتسع من الأرض كالندحة، والندحة ~~والمندوحة. اه. # ثم ذكر بعض أمثلة المعاريض توضيحا فقال: (فقد كان بعض السلف) هو ~~إبراهيم بن أدهم نفعنا الله ببركاته كما في «الإحياء»: (إذا طلب في البيت وكان هناك ~~يقول لأهله قل لهم: اطلبوه في المسجد): عبارة «الإحياء»(3): إذا طلبه في الدار من ~~يكرهه قال للجارية: قولي له: اطلبه في المسجد (وكان أبو بكر نفلته يأمر جاريته ~~بنحوذلك): من نحوه أيضا ما كان يفعله ms237 الشعبي، كان إذا طلبه أحد في البيت وهو ~~يكرهه يخط دائرة ويقول للجارية ضعي الإصبع فيها وقولي: ليس هاهنا. وقال ~~إبراهيم: إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن تكذب فقل: إن الله ليعلم ما قلت من ~~ذلك شئا فيكون قوله ما حرف نفي عند المستمع وعندك للإبهام. # وكان معاذ عامل عم لر الله عليه وفلما رجع قالت امرأته: ما جئت به مما يأتي به ~~العمال من هدية إلى أهلهم، وماكان جاء بشيء، فقال: كان معي ضاغط فقالت: ~~كنت أمينا عند رسول اله صلى الله عليه ول ، فبعث عمر معك ضاغطا فقامت بذلك في نسائها ~~واشتكت عمر، فلما سمع عمر ذلك دعا معاذا وقال: أبعثت معك ضاغطا، فقال: لم PageV01P347 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0348.png) # ج1 ~~أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك، فضحك عمر وأعطاه شيئا وقال: أرضها به، وقوله: ~~ضاغط يعني ربه تعالى. # قولة: (ولن يبلغ العبد حقيقة الصدق) في الأقوال (حتى يصدق حيث لا ينجيه): ~~من خجل1 الفضيحة والعتاب وسقوط المنزلة وعدم قضاء الحاجة والشتم ~~والضرب ونحو ذلك (إلا الكذب)؛ أي: لا يجد طريقا لنجاته مما ذكر في ظاهر الأمر ~~سواه، كصدق الولد والده والعبد سيده إذا بعثه في حاجته، وأبطأ عليه فطالبه(2) أين ~~كان وقد كان فيما لا يحبه ولا يسكت عليه بل يعاتبه أو تسقط منزلته عنده أو يشتمه ~~أو يضربه ولم يجد مسلكا لنجاته من ذلك إلا الكذب، ثم تركه فإنه يبلغ بذلك حقيقة ~~الصدق في القول، ويجعل الله عاقبته أمرا خيرا. # أخرج ابن أبي الدنيا في «الصمت» عن منصور المعتمد بن عبد الله السنمي ~~مرسلا: تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة، فإن فيه النجاة. قال المنذري: رواه ~~هكذا معضلا ورواتآه ثقات. # وأخرج هناد عن مجمع - بضم أوله وفتح الجيم وشدة الميم مكسورة - ابن ~~يحيى بن يزيد الأنصاري الكوفي مرسلا أيضا: تحروا الصدق وإن رأيتم أن فيه الهلكة ~~فإن فيه النجاة، واجتنبوا الكذب وإن رأيتم أن فيه النجاة فإن فيه الهلكة قال الذهبي: ~~مجمع ثقة، وفي «التقريب»: هو ms238 صدوق. # والمعنى كما في المناوي: وتحروا قول الصدق والعمل به، وإن رأيتم أن فيه ~~الهلكة في ظاهر الأمر؛ فإن فيه النجاة في باطن الأمر باعتبار العاقبة، والكذب بخلافي ~~ذلك، ومن ثم قال بعض الحكماء: الصدق منجيك وإن خفته، والكذب مرديك وإن ~~امنته. # وقال الماوردي: وقد يظن بعض الناس أن في الكذب اجتلاب النفع واستدفاع ~~الضر، فيرى أن الكذب أسلم وأغنم، فيرخص لنفسه فيه اغترارا بالخدع واشتفافا PageV01P348 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0349.png) ~~للطمع، وربما كان الكذب أبعد لما يؤمل وأقرب لما يخاف؛ لأن القبيح لا يكون ~~حسنا والشر لا يكون خيرا، وهل يجنى من الشوك العنب ومن الكرم الحنظل. اه. # ومحل هذا ما لم يترتب على الصدق وقوع محذور أو على الكذب مصلحة ~~ظاهرة محققة وإلا ساغ الكذب بل قد يجب. اه. كلام المناوي. # وفي كتاب «الانتباه: روي عن أبي عمر الزجاج نحلله قال: ماتت أمي فورثت ~~منها دارا بعتها بخمسين دينارا وخرجت إلى الحج، فلما بلغت بابل استقبلني بعض ~~القيافلة فقال: أي شيء معك؟ فقلت في نفسي: الصدق أولى، ثم قلت: خمسون ~~دينارا، فقال: ناولنيها فناولته الصرة فعدها فإذا هي خمسون دينارا فقال: خذها فلقد ~~أخرني صدقك ثم نزل عن الدابة، وقال: اركبها فقلت: لا أريد فقال: فلا بد(2، وألح ~~علي فركبتها3)، فقال: سر وأنا على أثرك، فلما كان العام المستقبل لحق بي ولزمني ~~حتى مات. اه. # قوله: (ويعين على الصدق في القول إدمان قراءة: (انا أنزلناة ف ليلة القذر) ~~): سره والله أعلم أن القرآن؛ أي: اللفظ المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم و القول ~~الصدق، والكلام الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والسورة ~~تضمنت أن اللهأنزله فهو من عنده، وبذلك حفظ من الاختلاف، فقاريها بهذه النية ~~يحتمي ببركة هذا القول الصادق، ويعتصم بمنزله وجاعله كذلك من الكذب فيجازيه ~~تعالى بحسب نيته. # قوله: (كما أشار إلى ذلك الشيخ أبو الحسن الشاذل صلى الله عليه ونفعنا به بمنه ~~وكرمه) نص كلامد صل الله عليه كما ذكر المصنف في ms239 بعض كتبه : إن أردت الصدق في ~~الأقوال فعن على نفسك بقراءة: (انا أنزلنه ف ليلة الفدر) ، وإن أردت PageV01P349 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0350.png) ~~الإخلاص في العمل فعن على نفسك بقراءة سورة الإخلاص، وإن أردت المنفعة ~~في المظهر فعن على نفسك بقراءة (فل آغوذ برب القلي) ، وإن أردت السلامة ~~من شر الناس فعن على نفسك بقراءة: (فل آعوذ برب الناس) [الناس]. اه. # وقال ابن السكاك في مقدمته2): من قرأ سورة القدر قبل العشاء الأخيرة عوفي ~~من كل بلاء وسقم ينزل من السماء إلى الأرض حتى يصبح، وهي كنز الفقراء وعز ~~الضعفاء ودفاع البلاء ووقاية الردى، ومن أخذ بناصية زوجته أو ولده أو أحد من ~~قرابته وقرأها رأى فيهم ما يحب، ومن لبس ثوبا جديدا أو(3) أخذ قدح ماء وقرأها ~~عليه خمسا وثلاثين مرة ورش منه على ثوبه لم يزل في سعة في رزق حتى يبلي. اه. ~~تنبية: # أدرج المصنف لحلله في الكذب مما ذكره في «الإحياء» من آفات اللسان آفة ~~الوعد الكاذب، وآفة الكذب في القول واليمين. # PageV01P350 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0351.png) # الفرع الثاني: الغيبة # وأما الغيبة، فهى ذكرك أخاك بما فيه مما يكره أن لو سمعه، وفي الحديث، ~~«أنها أشد من ثلاثين زنية في الإسلام»، وفي الكتاب العزيز ذمها وتشبيهها بأكل لحم ~~الميت. # وأعظمها ما يترتب عليه حكم، كأن تكون بقذف ونحوه، ثم ما يترتب عليه ~~إثم، كالأفعال المخلة بالمروءة، والدين، ثم ما يكون صفة للشخص، كالعرج، ~~والعور، ونحوه مما يكتفى في تعريفه بدونه، ثم ما يكون راجعا لمتعلقاته، كبيته، ~~وكلبه، ودابته، ونسبه وثوبه، إلى غير ذلك. # وتباح في الرواية، والشهادة تعديلا وتجريحا، وفي المشاورة تحذيرا وتحرزا، ~~وفي الاستفتاء، والخصومات، والتظلم، في حق المجاهر بالبدع والكبائر، فيما ~~جاهر به وإلا فقد روى أبو سفيان عن الأعمش وأبو الزناد عن الأعرج PageV01P351 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0352.png) # ولا فرق بين الذكر اللساني، وما يقوم مقامه في التفهيم كما(1) في «الإحياء»، إنما ~~حرم الذكر باللسان؛ لأن فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه، فالتعريض ~~فيه كالتصريح والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء ms240 والرمز والغمز والكتابة والحركة ~~وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة فهو حرام. # ومن ذلك قول عائشة له يا دخلت علينا امرأة: فلما ولت أومأت بيدي أنها ~~قصيرة، فقا صلى الله عليه وسلم: قد اغتبتها، ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو كما ~~يمشي فهو غيبة بل هو أشد من الغيبة؛ لأنه أعظم في التصوير والتفهيم، ولما رأى ~~رسول له صلى الله عليه وسلم ائشة لله علي حكت قال : ما يسرني أني حكيت ولي كذا وكذا2. ~~وكذلك الغيبة بالكتابة؛ فإن القلم أحد اللسانين، فذكر المصنف شخصا معينا وتهجين ~~كلامه في الكتاب غيبة إلا أن يقترن به شييء من الأعذار المحوجة إلى ذكره، وأما قوله: ~~قال قوم كذا، فليس بغيبة إنما الغيبة التعرض لشخص معين إما حي أو ميت. اه. # قال في «شرح الجوهرة»: وقد تكون الغيبة بالقلب كما ترجم به النووي في ~~أذكاره، فقال: واعلم أن سوء الظن حرام مثل القول فكما يحرم أن تحدث غيرك ~~بمساوي إنسان يحرم عليك أن تحدث نفسك بذلك. قال الله تعالى: (اجختنبوا كثيرا ~~ين ألظن)ات، وفي الصحيحين ع صلى الله عليه وسلم اياكم والظن، فإن الظن أكذب ~~الحديث»(3)، والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة، قال: والمراد بذلك عقد القلب ~~وحكمه على غيرك بالسوء، فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم تستقر ويستمر عليه ~~صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء. اهالمراد منه ويفهم من قوله: أخاك، اعتبار ~~التعيين في تحقق الغيبة(4) قال في «الإحياء»(5): ومن ذلك أن يقول بعض من مربنا PageV01P352 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0353.png) ~~اليوم أو بعض من رأيناه إذا كان المخاطب يفهم منه شخصا معينا؛ لأن المحذور ما ~~يحصل به التفهيم، فأما إذا لم يفهم عنه جاز، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان إذا كره من إنسان ~~شيئا قال: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا»، ولا يعين فقولك: بعض من قدم من ~~السفر وبعض من يدعي العلم إذا كانت معه قرينة تفهم عن الشخص فهو غيبة. اه. # واحترز بقوله بما فيه من البهتان كما تقدم ms241 في الحديث، وقوله: مما يكرهه. قال ~~الغزالي: سواء كان نقصانا في نفسه أو عقله أو ثوبه أو فعله أو قوله أو نسبه أو داره أو ~~دابته أو شيء مما يتعلق به، حتى قولك: إنه واسع الكم أو طويل الذيل، وقد ذكر عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم جل فقيل : ما أعجزه! فقال: «قد اغتبتموه). اه. # قال العراقي: أخرجه الطبراني بسند ضعيف(1) ويفهم من قوله: «أن لو ~~سمعها2، أنها مختصة بغيبة المذكور، قال العلقمي: والأرجح اختصاصها بالغيبة ~~مراعاة لاشتقاقها، وبذلك جزم أهل اللغة. وقال ابن التين: الغيبة: ذكر المرء بما يكره ~~بظهر الغيب. وكذا قيده الزمخشري وأبو نصر القشيري في «التفسير» وابن خمسين في ~~جزء له مفرد في الغيبة»، والمنذري وغير واحد من العلماء من آخرهم الكرماني، ~~قال: الغيبة : أن تتكلم خلف الإنسان بما يكرهه لو سمعه وكان صدقا، وقيل: لا ~~تختص بحال الغيبة، وتمسك من قال به بحديث مسلم السابق؛ فإنه لم يقيد فيه بغيبة ~~الشخص فدل على أنه لا فرق بين الغيبة والحضور، وأجاب العلقمي بأنه سيق لبيان ~~صفتها، واكتفى باسمها عن ذكر محلها، والصورة المحترز منها بهتان كما يقول ~~المصنف البهتان: ذكر ما في المرء المسلم في وجهه.. إلخ. # ثم ذكر بعض الوعيد الوارد فيها فقال: (وفي الحديث أنها أشد من ثلاثين زنية في ~~الإسلام) قال المنذري عن أنس بن مالكى الله له قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أمر ~~الربا، وعظم شانه وقال: «إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم في الخطئة من ست PageV01P353 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0354.png) ~~وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربى الربى عرض الرجل المسلم1) رواه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب «ذم الغيبة». # وفي «الإحياء2) : عن جابر وأبي سعيد قالا: قال الني صلى الله عليه وس إياكم والغيبة، فإن ~~الغيبة أشد من الزنى، إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا ~~يغفر له حتى يغفر له صاحبه»، قال العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في «ذم الغيبة»، وابن ~~حبان ms242 في «الضعفاء»، وابن مردويه في «التفسير»، وقال في «الجامع الصغير»: أخرجه ~~ابن أبي الدنيا في «ذم الغيبة» وأبو الشيخ في «التوبيخ»، قال المناوي (0): ورواه ابن ~~حبان في الضعفاء وابن مردويه في «التفسير» كلهم عن جابر بن عبد الله وأبي سعيد ~~الخدري، ورواه الطبراني عن جابر بلفظ: «الغيبة أشد من الزنى»، والباقي سواء، قال ~~الهيثمي: وفيه عباد بن كثير متروك. اه. # وقوله : «حتى يغفر له صاحبه»، يدل على وجوب التحلل، وقد سبق ما فيه في ~~مبحث التوبة، وهذا ما وقفت عليه في هذا المعنى، ولم أقف على عين اللفظ الذي ~~ذكره المصنف. # قوله: (وفي الكتاب العزيز ذمها وتشبيهها بأكل لحم الميت) يشير به إلى قوله ~~تعالى: (ولا يغتب بغضكم تغضا آيحب أحدكم أن تاكل لخم أخيه ميتا بكرفتموة) ~~[الحجرات: 12 وهو كما قال البيضاوي: تمثيل لما يناله المغتاب من عرض المغتاب ~~على أفحش وجه مع مبالغات الاستفهام المقرر، وإسناد الفعل إلى أحد للتعميم ~~وتعليق المحبة بما هو في غاية الكراهة، وتمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان، وجعل ~~المأكول أخا وميتا وتعقيب ذلك بقوله: (بكرهتموة)اجرات: 12تقريرا ~~وتحقيقا لذلك، والمعنى إن صح ذلك أو عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، ولا PageV01P354 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0355.png) ~~يمكنكم إنكار كراهته. اه. # قيل: ووجه الشبه بين الميت والمغتاب أن الميت لا ينتصر لنفسه وكذلك ~~الغائب، وقال أبو هريرة: من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة، فقيل ~~له: كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويضج ويكلح. # وكأن المصنف أشار بذكر هذا الوعيد إلى أنها من الكبائر. # وفي الأبي قال القرطبي: الغيبة كبيرة لقوله تعالى: (ولا يغتب بعضكم بغضا) ~~[الجرات:1 ولما في أبي داود: «إن من الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل ~~مسلم1، وحديث: مررت ليلة أسري بي بقوم لهم أظفار من نحاس يخدشون ~~وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل? فقال: هم الذين يأكلون لحوم ~~الناس ويقعون في أعراضهم»(2). # وفي العلقمي ذكر النووي تبعا للرافعي أنها من الصغائر وتعقبه جماعة ونقل ~~القرطبي الإجماع على أنها من الكبائر؛ ms243 لأن حد الكبيرة صادق عليها؛ لأنها مما ثبت ~~فيه الوعيد الشديد. # وفي «شرح الرسالة»(5) للمصنف: قال الشيخ تقي الدين السبكي: هي من ~~الصغائر لعموم البلوى بها. يريد إذا وقعت فلتت؛ لأن ذلك لا يخلو عنه الصالحون، ~~وإلا فالتمادي عليها كبيرة كسائر الصغائر، وللقرطبي: هي من الكبائر. اه # وهي على أنواع (وأعظمها) ذكر المرء ب(ما يترتب عليه)؛ أي: على وجوده فيه ~~(حكم) من حد أو أدب إن ثبت عليه (كأن تكون بقذف) بأن يرميه بالزنى مثلا؛ فإنه ~~إن ثبت ذلك على المقول فيه حد وكذلك قوله: هو سارق وقاذف وقاتل النفس، PageV01P355 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0356.png) ~~ويدخل فيه وصفه بما يوجب الأذى(1) كقوله: إنه يحلف بالطلاق والعتاق واليمين ~~الغموس. # قولة: (ثم) ذكره ب (ما يترتب عليه)؛ أي: على وجوده فيه (إثم) فيعتقد السامعون ~~أنه آثم؛ أي: من غير أن يتضمن حكما، وبهذا يفارق النوع الأول، وإلا فالإثم فيهما ~~(كالأفعال المخلة بالمروءة) كوصفه بتطفيف حبة ولعب محرم بحمام ونحو ذلك ~~من الصغائر من غير تماد عليها؛ فإنها تقدح في مروءة من ذكرت فيه في العرف، ولا ~~تقدح في ديانته في الشرع مع عدم التمادي والإصرار، (و) كوصفه بالأفعال المخلة ~~(بالدين) كقوله: إنه متهاون بالصلاة والزكاة ولا يحسن الركوع والسجود أو لا يتحرز ~~عن النجاسات أو ليس بارا بوالديه أو لا يضع الزكاة موضعها أو لا يحرس صومه من ~~الرفث والغيبة. # قوله: (ثم) ذكر (ما يكون صفة للشخص)؛ أي: مما لا يترتب عليه حكم ولا إثم ~~(كالعرج والعور ونحوه) كالعمش والحول والطول والقصر واحترز بقوله: (مما ~~يكتفى في تعريفه بدونه) مما إذا لم يكتف بدونه، وكان المقام للتعريف، فإنه يسوغ ~~ذكره لذلك كما يأتي. # [قولها: (ثم ما يكون راجعا لمتعلقاته) الخارجة عنه (كبيته) يصفه بأنه مظلم أو ~~ضيق مثلا وصاحبه يكره ذلك (وكلبه) يصفه بأنه عقور أو جبان مثلا (ودابته) يصفها ~~بأنها جموح أو ثقيلة المشي مثلا (ونسبه) بأن يقول بانه ولد حجام أو جزار أو من ~~قبيلة كذا مما يكره (وثوبه] كقوله: واسع الكم أو ms244 طويل الذيل أو وسخ الثياب (إلى ~~غير ذلك) كعبده وبستانه وسلعته وحانوته ونحو ذلك مما لا ينحصر. # ثم بين أن الغيبة كالكذب في كونها تباح إذا دعت إليها ضرورة فقال: (وتباح في ~~الرواية والشهادة تعديلا وتجريحا) بمعنى أنه يذكر في الراوي والشاهد ما يعلم فيهما ~~مما يقتضي عدالتهما وتجريحهما ولا يتحاشى عن ذكر ما يقتضي الجرحة، فالغيبة ~~إنماهي عند التجريح وقد تبين أن مجموع الأمرين انما هو علة لذكر ما يعرف لا PageV01P356 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0357.png) ~~بخصوص الغيبة، فإن علتها خصوص التجريح، فلو اقتصر عليه كان أحسن، والله ~~أعلم. # ويحتمل أن يكون مراده أنه قد يكون الغرض الأصلي الباعث على ارتكابها ~~قصد التعديل كما إذا جرح الشاهد فجرح مجرحه لثبوت عدالته بتجريح الثاني، وإن ~~كان سببا فله هو سبب وهو تعديل الأول فهو في الحقيقة الداعي إليها، ومراده ~~بالإباحة مطلق الإذن؛ فإنها قد تكون واجبة ومندوبة. # قال الأبي: يستثنى من حرمتها أنها قد تجب وتندب وتجوز، فتجب في تجريح ~~شهادة الشاهد وراوي الحديث إذا خيف أن يمضي الحكم بشهادته، أو يعمل بحديثه ~~أو يروي عنه، وتندب كفعل المحدثين عند تعريفهم بالمحدثين الضعفاء خوف ~~الاغترار بروايتهم. # ثم قال: قلت: ومن معنى ما يذكر في تعريف الرواة ما يقع كثيرا في كلام بعض ~~الشيوخ في رده على غيره بقوله: قصر في كلامه أو في كلامه قصور أو ضعف، وشيخنا ~~رحمه الله تعالى كثيرا ما يقع له ذلك ويستخفه ويراه من نحو تعريف الرواة، قال: لأن ~~المقول في كلامه ذلك نصب نفسه لبيان أمر فلم يف به. اه. # وهذا إذا قصد بيان الحق من غير أن يكون هناك غرض في تنقيص القائل بإظهار ~~خطئه وقل ما يتفق ذلك، فالحذر الحذر من خدع النفس. # قال ابن عرضون في «مقنع المحتاج»: قال الولي الصالح سيدي محمد بن محمد ~~بن علي بن عمر بن محمد الفرآوضي الزواري رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفعنا به ~~بمنه وكرمه في كتاب «الأسلوب الغريب في التعلق بالحبيب»: ويا أخي، إياك ~~والاعتراض؛ فإنه ms245 من الأمراض والتمضمض بالأعراض لأجل الأغراض، وقل أن ~~يكون لله الاعتراض؛ ولذلك قال الشاطبي في كتابه المسمى بالإفادات ~~والإنشادات1: لما توفي شيخنا الأستاذ الكبيو العلم الخطير أبو عبد الله الفخار ~~سألت الله أن يرينيه في المنام فيوصيني بوصية أنتفع بها في الحالة التي أنا فيها من طلب ~~العلم، فلمانمت في تلك الليلة رأيت كأني أدخل عليه في داره التي يسكن بها فقلت PageV01P357 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0358.png) ~~له: يا سيدي أوصني، فقال لي: لا تعترض على أحد. اه. # قوله : (وفي المشاورة تحذيرا وتحرزا)؛ أي: مبالغة في الحفظ قال في ~~«القاموس»(1): وحرزه تحريزا: بالغ في حفظه، وهذا من المواضع التي تجب فيها ~~الغيبة؛ لأن المشاورة استنصاح. # قال الأبي: وتجب في باب النصيحة فيجب أن تنصح بعيب من استنصحت في ~~مصاهرته أو معاملته وتندب في تعريف من لم يسأل إذا خاف معاملة من يجهل، ثم ~~ذكر أن من النصيحة الواجبة أن يرى من يشتري شيئا معيبا لا يعلم بعيبه فيجب أن ~~يعلمه أو يرى فقيها يتردد إلى فاسق أو مبتدع لأخذ العلم عنه أو يرى في ولاية من لا ~~يقوم بها على وجهها أو لعدم أهليته، فيذكره لمن له عليه ولاية ليستبدله أو ليعرف ~~حاله فلا يغتر به، أو ليلزمه الاستقامة. اه # وبه تعلم أن التعبير بغير المشاورة مما يتناول بذل النصيحة من غير استنصاح ~~أفيد، قال في «الإحياء»(2) : وهذا من مواضع الغرور؛ إذ قد يكون الحسد هو الباعث، ~~ويلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق. اه. # ومن ثم قال العقباني: لا تبذل النصيحة الا عند الاستنصاح، فلم يقل رسول ~~ه صلى الله علي وسلم الطمة بنت قيس: «أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية ~~فصعلوك، انكحي أسأمة»(3)، إلا بعد استنصاحها بنصحه، ويحاشى سيد(4 ~~المرسلين أن يقول ذلك فيهما في غير جواب المستنصحة بدءا؛ لأن ذلك عين الغيبة، ~~قال القرافي إلا أنه قد يستثنى من ذلك مع سلامة الباطن ما كان تحذيرا من قتل أو أخذ ~~مال تقوم قرائنه على المبلغ عنه ms246 فيكون سبيله سبيل النصيحة، ولو لم يكن باسترشاد ~~من أديت إليه؛ لأن حماية النفس والمال بما أمكن واجبة. اه. PageV01P358 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0359.png) # فهذا والله أعلم من باب سد الذرائع، وإلا فإذا صلحت النية فالتعويل على ما ~~ذكر الأبي. واعلم أن المباح هو القدر المحتاج إليه دون زيادة عليه، فإذا كانت ~~المشاورة في النكاح لم يجز ذكر عيوب الشركة والاستقراض ونحو ذلك مما هو ~~خارج عما وقعت فيه المشاورة. # قوله: (وفي الاستفتاء)؛ أي: فيذكر حال ظالمه للمفتي كأن يقول: ظلمني فلان ~~فهل يباح لي كذا ? أو ما طريق دفع ظلمه عني، ويقتصر فيه كما قالوا على القدر الذي ~~تدعو إليه الضرورة. # قولة: (والخصومات)؛ أي: بأن يقول لخصمه: أنت ظالم أنت مماطل أنت آكل ~~لأموال الناس بالباطل، ونحو ذلك مما ظلمه به من غير لدد وإسراف وزيادة الحاجة ~~على الحاجة(1)، ومن غير قصد عناد وإيذاء؛ فإن ذلك ليس بحرام كما ذكره في آفة ~~الخصومة من «الإحياء»(2). # وهذا والله أعلم مبني على أنه لا فرق في الغيبة بين حضور المقول فيه وغيبته، ~~وقد تقدم أنه قول مرجوح وكأن من تكلم على المسألة أسقط ذكره لهذا، فإنه في ~~المدخل تتبع المواضع التي تباح فيها الغيبة وعدها خمسة عشر ولم يذكر هذا، وكذا ~~لم يذكر(8) صاحب «الإحياء») فيه ولا في «منهاج العابدين» مع تعرضه لمواضع ~~إباحتها في الكتابين، وكذا لم يذكره العقباني في «تحفة الناظر» مع ذكره لها، وكذا الأبي ~~في اشرح مسلم». # وقد تعرض المصنف لهذه المواضع في «شرح الرسالة») ولم يعد هذا فيها، وكذا ~~ابن حجر في البيت الآتي، ويحتمل أن يكون مراده شكاية خصمه عند الحاكم، وذلك ~~أن التظلم صادق بما إذا لم تكن بينه وبين ظالمه خصومة كالغاصب، وهذا صريح ~~الظلم، ولا شك أنه يبيح عرضه إن رجيت إفادة الشكوى وبما إذا كانت بينهما PageV01P359 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0360.png) ~~خصومة وتنازع وكل منهما يدفع عن نفسه ويحتج لها، فهذا يتوهم أنه لا يباح عرضه ~~عند الحاكم؛ لأنه قد لا يكون ظالما فدفع التوهم بقوله: والخصومات، ms247 فهو من ~~عطف العام على الخاص لدفع الإيهام، وتحقيق إرادة دخوله واندراجه فيه، وهذه ~~النكتة كافية في عطف الخاص على العام، فما بالك بالعكس الذي هو أسهل لثبوت ~~فائدة الخاص بذكره أولا. # قوله: (والتظلم)؛ أي: بأن يذكر ظالمه عند ذي سلطان أو من يقدر على انصرافه ~~منه، أخرج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم عن عمرو بن الشريد عن أبيه ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل : لي الواجد يحل عرضه وعقوبته. قال المناوي (3): قال ~~الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي ولم يضعفه أبو داود وعلقه البخاري. قال العلقمي: ~~وتتمته كما في ابن ماجه. قال علي الطنافسي: يعني عرضه شكايته وعقوبته سجنه. ~~اه. # قال السيوطي: واللي بفتح اللام وتشديد الياء المطل أصله اللوي. اه. والواجد ~~الغني من الوجد بضم الواو وسكون الجيم. # قوله: (وفي حق المجاهر بالبدع)؛ أي: المتظاهر بها. قال في المدخل: تباح غيبة ~~صاحب بدعة يدعو إليها وصاحب بدعة يخفيها، فإذا ظفر بأحد ألقاها إليه. اه. ~~ويصدق على الثاني أنه مجاهر وإن كانت مجاهرته أقل من الأول. # قوله: (والكبائر) عطف على البدع، فمن جاهر بشرب الخمر مثلا، وتظاهر ~~بالفسق بحيث لا يستنكف أن يذكر به فإذا ذكر منه ما يتظاهر به فلا إثم فيه، كقول ~~امرئ القيس يفخر بالزنى(3): [من الطويل] # فمثلك حبلى قد طرقت ومرضعا * PageV01P360 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0361.png) # فهذا إذا ذكر بذلك لم يأنف ولم يتألم، بل ربما فرح وانشرح، وكثير من الظلمة ~~يفتخرون بالقدرة على التسور والنهب والقتل لكن في إطلاق الغيبة على هذا تجوز؛ ~~إذهي كما مر ذكر أخيك بما يكره، نعم، تتحقق بذكر الظلمة بما يتألمون به ويكرهونه ~~إذا اقتضت ذلك مصلحة التحذير ونحوها. # واحترز بقوله: (فيما جاهر به) مما يستره ويخفيه؛ فإن ذكره به غيبة محرمة، قال ~~في «اشرح الرسالة»)(1): قالوا: وكذلك علماء السوء وظلمة الجور، ويجوز ذكر حالهم ~~لا غيره مما يستترون به. اه. قال الغزالي: والصحيح أن ذكر الفاسق بمعصية يخفيها ~~لا يجوز من غير عذر. اه. # فإن قيل: مقتضى حديث: «لا ms248 غيبة في فاسق»، أنه يجوز غيبته ولو لم يتجاهر. ~~قلنا: قال شهاب الدين القرافي: سألت جماعة من المحدثين والعلماء الراسخين عما ~~يروى من قول صلىالله عليه وسلم لا غيبة في فاسق» فقالوا: لم يجز(2) فلا يجوز التفكه بعرض ~~الفاسق، فاعلم ذلك. # قوله: (وحيث أبيحت فالتعريض أحسن) يعني: إذا كان كل من التصريح ~~والتعريض مفيدا للغرض ولكن التصريح أتم في إفادته فالتعريض أحسن لما فيه من ~~تنكب بشاعة اللفظ وترك صريح العيب، ولأنه أخف على المقول فيه من التصريح ~~إذا بلغه، وأما إذا أغنى التعريض عن التصريح بل استويا في الإفادة فهو متعين؛ لأنه لا ~~باعث على الزيادة التي في التصريح إلا قصد التنغيص المحرم. # قال الأبي بعد أن ذكر ما تجب فيه الغيبة: وإنما تجب إذا لم يجد بدا من ~~التصريح، فإن أغنى التعريض حرم التصريح؛ لأنها إنما وجبت للضرورة، والضرورة ~~تقدر بقدر الحاجة. اه. # وأصل الكلام للقرطبي وقد نقله عنه الحطاب (8) عند قول «المختصر» في PageV01P361 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0362.png) PageV01P362 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0363.png) ~~توفي سنة ثمان وأربعين ومئة، وكان في عينيه ضعف. # الجوهري: العمش ضد الرؤية مع سيلان الدمع، قاله الكرماني، وذكر في ~~«الحلية» أنه رأى أنس بن مالك وروى عنه أحاديث، وقد ذكرها في «الحلية»؛ فقف ~~عليها. # [قولها: (وأبو الزناد) قال الكرماني: بكسر الزاء وبالنون هو عبد الله بن ذكوان ~~المدني القرشي، وكان يغضب من هذه الكنية لكن اشتهر بها، يكنى أيضا بأبي عبد ~~الرحمن، وأصله من همدان، وكان النووي يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث. # قال أبو حاتم: هو ثقة صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه ~~الثقات، وشهد مع عبد الله بن جعفر جنازة فهو إذا تابعي صغير روى عنه جماعات ~~من التابعين، وهذا من فضائله؛ لأنه لم يسمع من الصحابة، وروى عنه هؤلاء ~~التابعون، وولاه عمر بن عبد العزيز خراج العراق، وقال عبد ربه: رأيت أبا الزناد ~~دخل مسجد رسول اله صلى الله عليه وسلم وعه من الأتباع مثل ما مع السلطان من أصحاب ~~السؤالات، ms249 قال البخاري: أصل أسانيد أبي هريرة أبو الزناد عن الأعرج عن أبي ~~هريرة، مات أبو الزناد فجأة في مغتسله ليلة الجمعة في رمضان سنة ثلاثين ومئة. # [قوله]: (عن الأعرج) قال الكرماني(2) هو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز ~~الهاشمي المدني، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومئة. اه. # وحاصل معنى الكلام أنه وقع في كلام الأئمة المقتدى بهم تسمية هؤلاء ~~السادات بهذه الألقاب؛ لأنهم بها اشتهروا، فاحتيج إلى تعريفهم في مقام الرواية بها. # قال في «الإحياء»(3): من المواضع التي تباح فيها أن يكون الإنسان معروفا باسم ~~قبيح كالأعرج والأعمش فلا إثم على من يقول: روى أبو الزناد عن الأعرج، ~~وسليمان عن الأعمش، وما يجري مجراه فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف، PageV01P363 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0364.png) ~~ولأنه صار بحيث لا يكرهه صاحبه ولو علمه بعد أن صار مشهورا به. نعم، لووجد ~~معدلا عنه وأمكن التعريف بعبارة أخرى فهو أولى. اه. # وقوله: لا يكرهه لو علمه لا تتوقف الإباحة عليه فقد قال المصنف في «شرح ~~الرسالة»(1): وكذا تباح في التعريف الذي لا يمكن المعرفة إلا به أو تكون الشهرة ~~جارية كالأعمش والأعرج والأعور وذي اليدين وذي الشمالين فإن هذا كله جائر ~~وإن كره صاحبه. اه. # وقوله: فهو أولى مبنئ على كراهة ذكر الاسم القبيح. قال ابن حجر في باب ما ~~يجوز من ذكر الناس، وإن كان اللقب لا يعجب الملقب فهو حرام أو مكروه إلا أن ~~يتعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره(2) ومن ثم ~~أكثر الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ونحوهما. اه وما ذكره المصنف هنا دليل ~~إباحتها في مقام التعريف. # PageV01P364 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0365.png) ~~وقال عليه الصلاة والسلام للمشاورة له في النكاح: (أبو الجهم ضراب ~~ومعاوية صعلوك) ولم ينكر على هند لما استفتته في أبي سفيان وتظلمت منه ~~فقالت إن أبا سفيان رجل شحيح، وبا صلى الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء عن وجهه ~~فلا غيبة فيه)1)، فهؤلاء تباح غيبتهم إلا أن ذكرهم اشتغال بعيبهم، فليتق المؤمن ms250 ~~ذلك، فإنه نقص، وإن لم يكن حراما. # وقا صلى الله عليه وسلم طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس)، ومن أقبح أنواع ~~الغيبة ذكر عيب أخيك بإظهار الشفقة عليه، فيحصل المقصود من غير تصريح، ~~فيقول: مسكين فلان، لقد أساءني حاله، وغمني ما هو عليه، إلى غير ذلك. # وذكر رجلين ما اطلعا عليه من رجل ليس بغيبة، وكذا ذكر غير معين، ولا ~~محصور كأهل بلد وقرية، ووجه الخلاص من الغيبة: بذكر قبحها، وذكر عيبك، ~~وأن المغتاب عاجز عن إصلاح نفسه، كعجزك. PageV01P365 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0366.png) ~~(على هند) بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكانت لما قتل أبوها ~~وعمها وأخوها يوم بدر شق عليها، فلما كان يوم أحد وقتل حمزة فرحت وعمدت ~~إلى بطنه فشقته وأخذت كبده فلاكتها، ثم لفظتها، فلما كان يوم الفتح وأسلم أبو ~~سفيان غضبت لأجل إسلامه، وأخذت بلحيته. # ثم إنها بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم مكة جاءت فأسلمت وبايعت، وعند ذلك ~~اشتكت شح زوجها أبي سفيان، فلم ينكر عليها النبي صى الله عليه وسلم لما استفتته في أبي سفيان) ~~وهو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وكان قد أمر في قريش بعد وقعة بدر، ~~وسار بهم في أحد، وساق الأحزاب يوم الخندق، ثم أسلم ليلة الفتح، فاستفتت هند ~~فيما أخذت من ماله كما يأتي (وتظلمت منه فقالت: إن أبا سفيان رجل شحيح) ولفظ ~~القضية كما في صحيح البخاري عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن ~~أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت به منه وهو لا ~~يعلم. فقال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»(1)، وفي رواية أخرى عنده: جاءت ~~هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل علي من حرج أن ~~أطعم من الذي له عيالنا? قال: «إلا بالمعروف. # قال ابن حجر: روي بصرف هند وعدمه، واختلف في ضبط مسيك، فالأكثر ~~بكسر الميم وتشديد السين على المبالغة، وقيل بوزن ms251 شحيح، والشح: البخل مع ~~حرص، والشح أعم من البخل؛ لأن البخل يختص بمنع المال، والشح في كل شيء، ~~وقيل: الشح لازم كالطبع والبخل غير لازم. قال القرطبي: لم ترد هند وصف أبي ~~سفيان بالشح في جميع أحواله، وإنما وصفت حالها معه، وأنه كان يقتر عليها وعلى ~~أولادها، وهذا لا يستلزم البخل مطلقا؛ فإن كثيرا من الروساء يفعل ذلك مع أهله، ~~ويؤثر الأجانب استيلافا لهم. والاستدلال بهذا يقتضي غيبة أبي سفيان حين الاستفتاء ~~والتظلم، وقد اختلف في ذلك. # قال ابن حجر: استدل بعضهم على أنه كان غائبا بقول هند: لا يعطيني؛ إذ لو PageV01P366 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0367.png) ~~كان حاضرا لقالت: لا ينفق علي؛ لأن الزوج هو الذي يباشر الإنفاق، وهذا ضعيف ~~لجواز أن تكون عادته أن يعطيها جملة ويأذن لها في الإنفاق مفرقا. # وقال النووي: إن أبا سفيان كان حاضرا بمكة، وقد سبقه إلى ذلك السهيلي بل ~~أورد النص على أن أبا سفيان كان جالسا معها في المجلس لكن لم يسق إسناده، وقد ~~ظفرت به في «طبقات ابن سعد»، أخرجه بسند رجاله رجال الصحيح إلا أنه مرسل ~~عن الشعبي؛ أن: هند لما بايعت، وجاء قوله: (ولا يشرفر). قالت: ~~كنت أصبت من مال أبي سفيان، فقال أبو سفيان: فما أصبت من مالي فهو حلال لك. # قلت: ويمكن تعدد القصة، وأن هذا وقع لما بايعت، ثم جاءت مرة أخرى ~~فسألته عن الحكم، وتكون فهمت من الأول إحلال أبي سفيان لها فيما مضى، ~~فسألت عما يستقبل، لكن يشكل على ذلك ما أخرجه ابن منده في المعرفة من طريق ~~عبد الله بن عمر بن زادان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت هند لأبي سفيان: إني ~~أريد أن أبايع. قال: فإن فعلت فاذهبي معك برجل من قومك، فذهبت إلى عثمان، ~~فذهب معها منتقبة( فقال: بايعى على أن لا تشركي الحديث، وفيه: فلما فرغت، ~~قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل بخيل، قال: ما تقول يا أبا سفيان؟ قال: أما ~~يابسا فلا، وأما رطبا فأحسبه. # وذكر ms252 أبو نعيم في «المعرفة» أن عبد الله تفرد بهذا السياق وهو ضعيف، وأول ~~حديثه يقتضي أن أبا سفيان لم يكن معها وآخره يدل على أنه كان حاضرا، لكن ~~يحتمل أن يكون كل منهما توجه وحده أو أرسل إليه لما اشتكت منه، ويؤيد هذا ~~الاحتمال الثاني ما أخرجه الحاكم في تفسير الممتحنة عن فاطمة بنت عتبة أن أبا ~~حذيفة بن عتبة ذهب بها وبأختها تبايعان، فلما اشترط : (ولا تيسرفر) [الممتحنة -12]، ~~قالت هند: لا أبايعك على السرقة، إني أسرق من زوجي. فأرسل إلى أبي سفيان ~~ليتحلل منه، فقال: أما الرطب فنعم، وأما اليابس فلا، انتهى. وقال العراقي في تخريج ~~أحاديث «الإحياء1: هذا حديث متفق عليه. PageV01P367 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0368.png) # ثم ذكر دليل إباحتها في المجاهر فقال: (وقال عليه الصلاة والسلام: من ألقى ~~جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة فيه) ذكره في «الإحياء» بهذا اللفظ(1) . وقال ~~العراقي: أخرجه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء. اه # وأخرج(2) البيهقي والقضاعي عن أنس بن مالك قال: قال رسول ل صلى لله عليه وامن ~~ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له1، أي: من جاهر بالفواحش وأظهرها. لكن قال ~~المناوي (3): قال البيهقي: فيه ضعف. وقال الذهبي في «المهذب»: أبو سعيد ~~الساعدي أحد رجاله مجهول، وفي «الميزان»: ليس بعمدة، ثم أورد له هذا الخبر، قال ~~العراقي: ورواه عنه أيضا ابن عدي وابن حبان في «الضعفاء» وأبو الشيخ في الثواب ~~بسند ضعيف، وأخرج الخطيب والبيهقي في «الشعب» من حديث الجارود عن بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا أنه قا ل اله لي : :أترعون عن ذكر الفاجر فاذكروه يعرفه ~~الناس»، وهو بفتح همزة الاستفهام والمثناة فوق وكسر الراء؛ أي: تتحرجون وتكفون ~~وتتورعون. # قال المناوي(4): قال الخطيب: تفرد به الجارود، وهو كما قال البخاري منكر ~~الحديث، وكان أبو أسامة: يرميه بالكذب. وقال البيهقي: هذا يعد من أفراد الجارود، ~~وليس بشيء. وقال في «الميزان»: إنه موضوع، لكن نقل الزركشي عن الهروي في ~~كتاب «ذم الكلام» أنه حسن باعتبار شواهده، وأخرج ابن أبي الدنيا في ms253 «الغيبة»، ~~والحكيم في «نوادر الأصول»، والحاكم في «الكنى»، والشيرازي في «الألقاب»، وابن ~~عدي، والطبر اني والبيهقي والخطيب من حديث الجارود عن بهز بن حكيم عن أبيه ~~عن جده: «أترعون عن ذكر الفاجر؟ متى يعرفه الناس؟ اذكروا الفاجر بما فيه يحذزه PageV01P368 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0369.png) ~~الناس». قال المناوي(1) : قال الحكيم والخطيب: تفرد به الجارود عن بهز، وقال في ~~«المذهب» كأصله الجارود واه وقد سرقه منه جمع ورووه عن بهز، ولم يصح منه ~~شيء، وقال أحمد: حديه منكر. وقال ابن عدي: لا أصل له، وقال كل من روى هذا ~~الحديث: فهو ضعيف، وقال الدار قطني في «علله»: هو من وضع الجارود ثم سرقه ~~منه جمع، وفي «الميزان» عن أسامة وابن أبي حاتم أن الجارود كذاب، وأن أبا بكر بن ~~الجارود كان إذا مر بقبر أبيه قال: يا أبت لو لم تحدث الناس(2) بحديث لزرتك. # وقال في «الجامع الكبير» عن الحكيم أن الجارود تفرد به، وأن أبا حاتم وأبا ~~أسامة كذباه، وأقر ذلك، وقال البيهقي: ذكره ليس بشيء. اه. # وأخرج ابن أبي الدنيا في «ذم الغيبة» عن الحسن مرسلا : «ثلاثة لا تحرم عليك ~~أعراضهم: المجاهر بالفسق والإمام الجائر والمبتدع» وفي المدخل: ومما تباح فيه ~~الغيبة أصحاب المكوس والظلمة وغيرهم من المنتصبين لظلم العباد وإذايتهم في ~~العرض والمال والبدن، ولا يعين بعض هؤلاء بالذكر إذا خشي الفتنة، فإن أمن عين، ~~وإن لم يرجع المذكور؛ لأن في ذلك منفعة للمسلمين، فيحذرونه ويهجرونه ولا ~~يتعاطون مثل فعله. اه. # قوله: (فهؤلاء تباح غيبتهم) ذكره مع ما قبله للاستثناء الآتي. قال في «المدخل»: ~~تباح في خمسة عشر موضعا وهي غيبة الفاسق المعلن بفسقه وصاحب بدعة يدعو ~~إليها وصاحب بدعة يخفيها فإذا ظفر بأحد ألقاها إليه والغيبة عند الحاكم بخصمه ~~وإذا سأل الحاكم عن أحد فغيبته جائزة، وعند العالم للفتوى وعند من يرجى تغيير ~~ذلك على يديه وعند الخطبة وعند المرافقة في السفر وكذلك في الشركة فيمن يشتري ~~دارا فسأل عن جارها أو دكانا، والتجريح عند الحاكم والمشاورة في أمر ما ms254 من أمور ~~المخالطة أو المجاورة أو المصاهرة وتجريح المحدثين للرواة وذكر الرجل باسم PageV01P369 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0370.png) ~~قبيح يشتهر به. # وفي «شرح الرسالة»(1) للمصنف: وقد جمع القاضي ابن حجر الشافعي تحلله ~~أسباب إباحة الغيبة وجمعها أظنها(2) خمسة عشر في بيت واحد لا أستحضره الآن. # والبيت الذي أشار إليه هو(3): [من الوافر] ~~تظلم واستغث واستفت حذر وعرف بدعة فسق المجاهر # وقد ذيله الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن القاضي ركالله ببيتين قبله ~~وهما(4): [من الوافر] ~~ألا إن اغتياب الناس ذنب عظيمالوصف من أردى المناكر ~~فجنب غيبة إلا حروفا ببيت جاء عن بعض الأكابر # فالتظلم في البيت يدخل فيه اشتكاء الظالم سواء كان لظلمه للشاكي أو لغيره، ~~فيصدق بقول «المدخل»، وإذا سأل الحاكم.. إلخ، ويقيد بما إذا كان لمصلحة، وكان ~~الحاكم يقف عند الحد و لا يتجاوز الحق، ولم يقصد الذاكر تنقيص المذكور وإذايته، ~~وسواء كان هناك خصومة أو لا، فيدخل فيه أيضا الغيبة عند الحاكم بخصمه. # وتقدم وجه ذكر الخصومات في المتن، ويدخل أيضا في كلام المصنف الاستعانة ~~بمن يغير المنكر والظلم، وهذا في البيت هو المراد بقوله: استغث. ويدخل في ~~التحذير ذكر العيب عند الخطبة والمرافقة في السفر، ومسألة من يشتري دارا... إلخ، ~~والمشاورة وقد تقدمت المناقشة في تعبير المصنف بالمشاورة فلو عبر بالتحذير أو ~~النصيحة لتناول هذه كلها، ويدخل في التعريف تجريح الشاهد والراوي والتعبير ~~بقبيح الأسماء، ويدخل في البدعة من يدعو إليها ومن يخفيها وإذا ظفر بمن يسمعها ~~منه ألقاها له، وبعد كتبي هذا رأيت نحوه في شرح الجوهرة إلا أنه أدخل مسألة سؤال PageV01P370 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0371.png) ~~الحاكم في التعريف. # قوله: (إلا أن ذكرهم اشتغال بعيبهم)؛ أي: فيحرم ذلك كأن يذكر الظالم عند من ~~لا يقدر على الدفع ولا يستعان به عليه ولا يفيد خوفه ولا التحذير من فعله؛ ولهذا ~~قال بعض السلف: لما اغتيب عنده الحجاج: إن الله ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ~~ينتقم من الحجاج لمن ظلمه، وقال القرافي: يشترط في إباحتها في الجرح والتعريف ~~خلوص النية في ms255 النصيحة، أما إذا كان(1) للهوى فهو حرام، وإن حصلت به المصالح ~~عند الحاكم. # وقال2) العقباني: يجوز إطلاق الاسم القبيح على نية التعريف، ويحرم إطلاقه ~~على نية التنقيص؛ فليختبر المرء نفسه في مواضع إباحتها، وليحذر خدعها وتزوير ~~الشيطان، فقد يظن أنه مشتغل بواجب أو مندوب أو مباح، وهو مرتكب لحرام، وقد ~~سبق أن الباعث على الغيبة قد يكون حسدا، ويلبسه الشيطان بإظهار الشفقة على ~~الخلق. # قوله: (فليتق المؤمن ذلك)؛ أي: فليترك الاشتغال بالغيبة فيما لا تجب فيه ولا ~~تندب بل تباح فقط، كذكر حال المجاهرين قوله: (فإنه نقص وإن لم يكن حراما)؛ ~~أي: لأنه اشتغال بما لا يعني وتضييع للوقت، وقد قالوا: إن مثال من ترك الله واشتغل ~~بمباح لا يعنيه كمن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فأخذ بدله مدرة ولا ينتفع3) ~~بها، فإنه وإن لم يأثم فقد خسر حيث فاته الربح العظيم، وقد ورد الوعد عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~لمن ترك عيوب الناس وأعرض عن الاشتغال بها وتنبه لعيوبه، وإلى ذلك أشار ~~بقوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس)، ذكره ~~في «الإحياء»(4) بلفظ: «طوبى لمن شغلته عيوبه عن عيوب الناس»: قال العراقي: PageV01P371 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0372.png) ~~خرجه البزار من حديث أنس بسند ضعيف. اه. # وبهذا اللفظ أيضا ذكره في «الجامع الصغير» و«الكبير»، وزاد: وأنفق الفضل من ~~ماله وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة فلم يعد عنها إلى البدعة. وقال رواه ~~الديلمي في «مسند الفردوس» عن أنس قال المناوي (1): وذكره العسكري أيضا، ~~ورواه أيضا أبو نعيم من حديث الحسن بن علي، والبزار من حديث أنس أوله وآخره، ~~والطبراني والبيهقي وسط الحديث، قال الحافظ العراقي: وكلها ضعيفة. اه. # وبيان ما أشار له في الحديث أن من اتهم نفسه وتطلب عيوبها وراعى خواطرها ~~وتفقد أحوالها وجد فيها من العيوب ما لا يحصى فيصير في شغل شاغل عن تطلب ~~عيوب غيره، ويبعثه ذلك على محاسبة نفسه وعدم الرضا عنها، وهو أصل كل خير، ~~ومن أغفلها ولم يبحث ms256 عن عيوبها تفرغ للاشتغال بعيوب غيره ويبعثه ذلك على ~~الرضا عن نفسه وهو أصل كل شر. # قال المناوي (2): قال البيهقي: ذكر رجل عند الربيع بن خيثم فقال: ما أنا عن ~~نفسي براض فأتفرغ عنها إلى ذم غيرها، قال بعضهم: تغيرت () بيت سمعته(4): # [من الطويل] ~~لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها لنفسي في نفسي عن الناس شاغل # وذكر الشعراني عن شيخه البرهان العلقمي(5): أن من علامة بعد العبد عن ~~حضرة ربه نسيان عيوبه ونقائصه فقلت: كيف؟ قال: لأن حضرة الحق نور وشأن ~~النور أن يكشف عن الأشياء بخلاف الظلام، قال: ومن هنا عرف الأولياء كون الحق ~~تعالى يحبهم أو يبغضهم أو راض أو غضبان.. حتى قال بعضهم: يا أخي، لي منذ PageV01P372 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0373.png) ~~ثلاثين سنة وأنا أرى الحق تعالى ينظر إلي نظر الغضب، وكان الديري يرى الفضل لله ~~الذي لم يخسف به الأرض، ولم يمسخ صورته، وقال أخي أفضل الدين لو كشف ~~للإنسان لرأى ذاته كلها عيوبا، ضم بعضها إلى بعض فصارت صورة أذى. اه. # وقال المصنف في «شرح المباحث الأصلية»: جبر القلوب في جبر القلوب ~~وكسر القلوب في كسر القلوب، ويرحم الله القائل(): [من الطويل] ~~إذا شئت أن تحيا ودينك سالم وحظك موفور وعرضك صين ~~لسانك لا تذكربه عورة امرئ فعندك عورات وللناس ألسن ~~وإن أبصرت عيناك عيبا فقل لها أيا عين لا تنظر فللناس أعين ~~وعاشر بمعروف وجانب من اعتدى وفارق ولكن بالتي هي أحسن # قال: وهذه الأبيات جامعة لجميع ما يؤلم القلوب بطريق الاجتناب، فمن عمل ~~عليها سلم من هذه الآفة التي أصلها كلها التجسس، ثم نبه رحالله على بعض أنواع ~~الغيبة الخفية التي يظن من لا تحقيق عنده خروجه2 عنها فقال: (ومن أقبح أنواع ~~الغيبة ذكر عيب أخيك بإظهار الشفقة عليه فيحصل المقصود)؛ أي: ما يقصد من ~~الغيبة من تنقيصه وحط مرتبته عند السامع (من غير تصريح)، بقصد ذلك وإرادته، ~~وفي ذلك جمع بين الغيبة والرياء وإظهار التشبه بأهل الصاح في الحذر من الغيبة ~~(فيقول: مسكين فلان لقد ms257 ساءني حاله وغمني ما هو عليه، إلى غير ذلك)، كأن يقول: ~~لقد ساءني حال فلان تاب الله عليه، وهو كاذب في دعوى الاغتمام وإظهار الدعاوي، ~~بل لو قصد ذلك لأخفى دعاءه وستر عيب أخيه، وكأن يقول: بلى ذلك المسكين بآفة PageV01P373 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0374.png) ~~عظيمة عافاه الله منها، فيظهر الدعاء والله مطلع على خبث ضميره وخفي قصده، وهو ~~بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال المجاهرون، ~~وأكثر ما يقع هذا لمن ينتمي للعلم والعبادة لترفعهم في ظنهم عن الغيبة. # قال في «الإحياء»(1): وأخبث أنواع الغيبة غيبة القراء المرائين؛ فإنهم يفهمون ~~المقصود على صفة أهل الصلاح ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة، ولا يدرون ~~بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين: الرياء والغيبة، وذلك مثل أن يذكر عنده إنسان ~~فيقول: الحمد لله الذي لم يبتلنا بالدخول على السلطان والتبذل في طلب الحطام(2)، ~~أو يقول: نعوذ بالله من قلة الحياء، نسأل الله أن يعصمنا منه، وإنما قصده أن يفهم ~~عيب الغير فيذكره بصيغة الدعاء، وكذلك قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول: ما ~~أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادة، ولكن اعتراه فتور وابتلي بما ابتلي به كلنا ~~وهو قلة الصبر، فيذكر نفسه ومقصوده أن يذم غيره، وإنما يمدح نفسه(3) بالتشبه ~~بالصالحين المتعففين عن الغيبة. اه. # وذكر أيضا أن من أسباب الغيبة الغامضة ثلاثة: # الأول: أن تنبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر والخطإ في الدين، ~~كقوله: ما أعجب ما رأيت من فلان؛ فإنه قد يكون صادقا ويكون تعجبه من المنكر، ~~ولكن كان حقه أن لا يذكر الاسم. # الثاني: الرحمة وهو أن يغتم بسبب ما يبتلى به فيقول: مسكين فلان لقد غمني ~~أمره، وهو صادق في ذلك، ولكنه مخطئ في ذكر اسمه. # الثالث: الغضب لله؛ فإنه قد يغضب على منكر قاربه إنسان فيظهر غضبه ويذكر ~~اسمه. قال: وهذه الثلاثة مما يغمض دركه على العلماء فضلا عن العوام؛ فإنهم قد ~~يظنون أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان لله كان عذرا ms258 في ذكر الاسم، وهو خطأ PageV01P374 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0375.png) ~~بل المرخص في الغيبة حاجات مخصوصة لا مندوحة فيها عن ذكر الاسم. اه. # وهذا ليس في درجة ما قبله؛ لأن صاحبه صادق، وفي دعواه غير مراء ولا قاصد ~~فضيحته، والظاهر أنه لا يندرج في كلام المصنف لتعبيره بأقبح إظهار(1) المتبادر منه ~~عدم الصدق في ذلك. # قوله: (وذكر رجلين ما اطلعا عليه من عيب رجل ليس بغيبة) مشكل مع ما تقدم ~~في تعريفها وكذا قول الراغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوج إلى ~~ذلك، وقول الغزالي أن تذكر أخاك بما يكره2) لو بلغه، وقول ابن الأثير في النهاية: ~~أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء، وإن كان فيه. وقول النووي: ذكر المرء بما يكرهه. ~~فهذه التعاريف كلها صادقة على الصورة المذكورة، والجواب أن فيها حذفا أرشد ~~إليه المعنى المتبادر، وذلك أن العيوب لا تذكر عبثا بل تذكر في مقام الغيبة لإعلام ~~المخبر بالفتح بنقيصة المخبر عنه وإطلاعه على عيبه، وهذا لا يتأتى في الصورة ~~المذكورة ثم كون ما ذكر غير غيبة لا يستلزم نفي الإثم؛ لأن المتكلم فيه إذا لم ~~يطلعهما وكان بحيث يتستر منهما، فإنه يتألم بذكرهما له إذا بلغه فيكون ذكرهما إياه ~~إذاية له، وهي محرمة. # نعم، إذا أطلعهما أو علم إرادة إطلاعهما ولم يتحرز منهما، كان في معنى ~~المجاهر بالنسبة إليهما، وإن زاد أحدهما على ما اطلع عليه الآخر كان غيبة لكن بغير ~~ما اطلعا عليه، وما جزم به المصنف هنا هو الظاهر من الخلاف الذي ذكره في «شرح ~~الرسالة»(3) ونصه: وذكر القرافي الخلاف في ذكر حال رجل اطلع عليه رجلان بينهما ~~هل يكون ذلك غيبة أم لا. اه. # وكأن القول الآخر ينظر لظاهر تعريفها، وقد علمت ما فيه، وفي «شرح ~~الجوهرة1، ذكر القرافي أن مجال جواز الغيبة إذا كنت أنت والمغتاب عنده قد سبق PageV01P375 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0376.png) ~~لكليكما العلم بالمغتاب به فإن ذكره بعد ذلك لا يحط قدر المغتاب عند المغتاب ~~عنده لتقدم علمه بذلك، وقال بعض الفضلاء: لا ms259 يعرى هذا القسم عن نهي؛ لأنكما ~~إذا تركتما الحديث فيه، ربما نسي فاستراح الرجل المعيب بذلك من ذكركما له، ~~وإذا(1) تعهدتماه أدى ذلك إلى عدم نسيانه. اه. # قوله: (وكذا ذكر غير معين ولا محصور كأهل بلد وقرية) يشير به إلى ما ذكروه ~~في حديث أم زرع في ذكر عائشة ما قاله النسوة في أزواجهن من المدح والذم ~~للني صلى الله عليه وسلم من أن ذلك ليس بغيبة؛ لعدم التعيين، وإلى قول الإحياء: و(2) قول ~~القائل: قال قوم كذا فليس بغيبة إنما الغيبة التعرض لشخص معين إما حي أوميت، ~~وقد كان الن صل اله علي وسلم أكره شيئا من إنسان قال: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا» ولا ~~يعين. واحترز بقوله: ولا محصور، مما إذا كان محصورا كأهل سوق كذا وأهل طراز ~~كذا وهم محصورون فإن حصرهم يفضي إلى تعيينهم. # وقد تقدم أن اعتبار التعيين مأخوذ من قوله في التعريف: أخاك. فراجغه. وقوله: ~~غير معين، صادق بما إذا لم يكن معينا عند المتكلم والسامع وهو واضح، وبما إذا ~~كان معينا عند المتكلم دون السامع، قال بعض الشافعية: إن القاضي عياضا لم يحرم ~~هذا وعلله بأن ذلك لا يحط قدر المغتاب عنده، ثم قال ذلك البعض: إن قواعد ~~مذهب الشافعي تقتضي حرمة الغيبة فيه حتى قال بحرمة الغيبة بالقلب، وبالضرورة ~~فالغيبة بالقلب لا يطلع عليها أحد فإذا حرمت به فأولى حرمتها باللسان بحضرة من ~~لا يعرف المعيب، وقول القاضي نقلا عن غيره: لا تكون غيبة ما لم يسم صاحبها ~~باسمه أو يحله بما يفهم منه عينه رأي له، وإنما المراد بعدم التعيين عدمه عند المتكلم ~~والسامع. اه. # ونحوه عند ابن حجر الهيثمي والمناوي، قال في «شرح الجوهرة» بعد نقله: ~~وأقول: من تأمل كلام القاضي في الإكمال، وأنصف فهم منه ميله إلى الحرمة كما PageV01P376 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0377.png) ~~تقتضيه ظواهر كلامهم. اه. # قلت: لا يلزم من الحرمة ثبوت خصوص الغيبة كما تقدم في نظيرتها، وهو ~~المنازع فيه، وإطلاق الغيبة على سوء الظن الحاصل بالقلب ليس ms260 على سبيل الحقيقة ~~كما يفهم من التعاريف المتقدمة، ويحتمل أن يكون مراد المصنف غير المعين عند ~~المتكلم والسامع، وتكون هذه الصورة عنده غيبة، ومما يمتنع أيضا مع احتمال أن ~~يكون من الغيبة وأن لا يكون منها أن يكون المذكور غير معين عند المتكلم والسامع ~~مع التعبير بما يعينه كقوله رجل يسمى فلان بن فلان فعل كذا، فإن المذكور يتأذى ~~بذلك ويفضي إلى معرفته. # ولما ذكر الغيبة أشار إلى بيان علاجها وكيفية التخلص منها فقال: (ووجه ~~الخلاص من الغيبة بذكر قبحها): فإنها هتك لحرمة المسلم وإذاية له، وذكر لقبيح ~~الأقوال وبشيع الألفاظ، ويكفي في قبحها كونها كأكل لحم الميت، فمن استحضر ~~صورة أكل الجيفة ومشابهة الغيبة لها أدرك قبح ذلك، فينفر منه لا سيما إذا استحضر ~~أنه يجازى على ذلك يوم القيامة بأكله لحم الميت. # قال ابن حجر: وعند أبي يعلى من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة: «من ~~أكل لحم أخيه في الدنيا قرب له يوم القيامة فيقال له: كله ميتا كما أكلته حيا، فيأكله»، ~~وسنده حسن. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد بسند حسن عن جابر قال: ~~كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم اجت ريح منتنة، فقال النبي صلى الله عليه وسل، فيذه ريح الذين يغتابون ~~المؤمنين1. # وفي «الأدب المفرد»، وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة في قصة ماعز ~~ورجمه في الزنى، أن رجلا قال لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع ~~نفسه حتى رجم رجم الكلب، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: كلا من جيفة هذا الحمار، ~~لحمار ميت، PageV01P377 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0378.png) # 0فما نلتما من عرض هذا الرجل أشد من أكل هذه الجيفة1. # قولة : (وذكر عيبك) تقدم بيان كونه شاغلا عن الغيبة وصارفا لمحاسبة النفس ~~في شرح حديث: «طوبى لمن شغلته عيوبه... إلخ». # قوله: (وأن المغتاب عاجز عن إصلاح نفسه كعجزك) معطوف على مدخول ~~اذكر11، والمراد به الذكر القلبي؛ أي: العلم والاستحضار . قال في «الإحياء»(2): ينبغي ~~أن يعلم أن عجز غيره عن نفسه ms261 في التنزه عن ذلك العيب كعجزه إن كان ذلك عيبا ~~يتعلق بفعله واختياره، وإن كان أمرا خلقيا، فالذم له ذم للخالق؛ فإن من ذم صنعة فقد ~~ذم الصانع، فإن لم يجد ذلك العبد عيبا في نفسه، فليشكر الله، ولا يلوثن نفسه بأعظم ~~العيوب وهو الغيبة، بل لو أنصف لعلم أن ظنه بنفسه السلامة من كل عيب جهل ~~بنفسه، وهو أعظم العيوب. اه. # ومن أنجح ما تعالج به الغيبة ما كان يفعله ابن وهب، قال المواق في «سنن ~~المهتدين »: حكى عياض عن ابن وهب: كلما اغتبت إنسانا تصدفت بدرهم، فقل ~~ذلك علي وتركت الغيبة. اه. PageV01P378 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0379.png) # وقا صلى الله عليهوسلم من تتبع عورات أخيه تتبع الله عوراتهآ فيفضحه، ولو في جوف بيته) ~~وجاء: (لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك). وقال بعض العلماء: (الغيبة ~~صاعقة الدين وهي بساتين الملوك، ومراتع النساء، ومزبلة المتقين، وفاكهة القراء، ~~وإدام كلاب الناس) وقال إبراهيم بن أدهم، رحمالله: (صحبت أكثر رجال الله بجبل ~~لبنان، فكانوا يقولون: يا إبراهيم، إذا رجعت إلى أبناء الدنيا فأعلمهم أن من يكثر ~~الأكل لا يجد للطاعة لذة، ومن يكثر النوم لا يجد للعمر بركة، ومن يكثر الكلام ~~بفضول أو غيبة، فلا يخرج من الدنيا على السلامة). # وقول الرجل لصاحبه عند نهيه عن الغيبة: ما قلت إلا ما فيه، كفر، أو قريب ~~من الكفر إن اعتقد حليته، بعد العلم بتحريمه، والله أعلم. PageV01P379 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0380.png) ~~تطلبوا عثراتهم... الحديث، وعن أبي برزة الأسلم يل ل ه قال: قال رسول اله صلىالله عليه وسلم ~~يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تفتابوا المسلمين، ولاتتبعوا ~~عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في ~~بيته(1). رواه أبو داود عن سعيد بن عبيد الله بن جريج عنه، ورواه أبو يعلى بإسناد ~~حسن من حديث البراء. اه. # والمراد بالعورة ما يتناول كل عيب وخلل في الآدمي، ودل الحديث على أن ~~المطلوب الستر على المسلم وترك التجسس عليه والسكوت عند ms262 ذكر عيوبه بعد ~~الاطلاع عليها. # وفي صحيح البخاري: «من ستر على مسلم ستره الله يوم القيامة1، وصحيح ~~مسلم: من ستر مسلما... إلخ»(2). # قال المناوي (3): وهذا فيمن لم يعرف بأذى الناس، ولم يتجاهر بالفساد، وإلا ~~ندب رفعه للحاكم ما لم تخف؛ لأن الستر له تقوية على فعله ومحله أيضا في ذنب ~~مضى وانقضى، وأما المتلبس به فتجب المبادرة بمنعه منه بنفسه أو بغيره كالحاكم ~~حيث لم يخف مفسدة به أو بغيره من كل معصوم، وليس في الحديث ما يقتضي ترك ~~الإنكار عليه فيما بينه وبينه أيضا. اه. # وأخرج أبو داود عن كعب بن علقمة أنه سمع أبا الهيثم يذكر أنه سمع دخينا ~~كاتب عقبة بن عامر قال: كان لنا جيران يشربون الخمر فنهيتهم فلم ينتهوا، فقلت ~~العقبة بن عامر: إن جيراننا هؤلاء يشربون الخمر، وإني نهيتهم فلم ينتهوا وأنا داع لهم ~~الشرط، فقال: دعهم، ثم رجعت إلى عقبة مرة أخرى فقلت: إن جيراننا قد أبوا أن ~~ينتهوا عن شرب الخمر، وأنا داع لهم الشرط. قال: ويحك دعهم؛ فإني سمعت PageV01P380 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0381.png) ~~رسوالله صلى الله عليه وسلم بول: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا مووودة من قبرها، ~~وذكره الحاكم في الحدود وصححه وأقره الذهبي. ابن رشد: الشهادة على ما مضى ~~من الحدود التي لم يتعلق بها حق مخلوق كالزنى وشرب الخمر لا يلزم القيام بها ~~ويستحب ستره إلا في المشتهر ولا تبطل إلا بترك القيام بها، وإن كان مشتهرا اتفاقا. # قلت: وحكم الرفع إلى الحاكم في حق العاجز عن الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر يجري على هذا التفصيل، قيل لمالك: من له جار سوء يظهر ما لا ينبغي في ~~الإسلام هل يدل عليه ? قال: ينهاه، فإن لم ينته دل عليه. # وقال الغزالي: من ستر معصية في داره وأغلق بابه لم يجز أن يتجسس عليه، وإذا ~~توارى فاسق تحت ذيله لم يجز أن يكشف عنه. نعم، لو أخبر عدلان ابتداء من غير ~~استخبار بأن فلانا في داره خمر فله الدخول عليه ابتداء ms263 من غير استئذان، فإن أخبره ~~عدل وعبدان ففيه نظر، والأولى المنع؛ إذ لا يسقط حق إلا بعدلين، وهذا كله في ذنب ~~يختص بالعبد لا يتعداه، فإن كان يلحق غيره منه ظلم فتحق الشهود الذي لم يبدأ(2) ~~بشهادة قبل أن يسألها من ذلك شهادة ابن عوف في حديث الربا، ومن ذلك شهادة ~~الرجل على زوجته أن حملها ليس منهآ. # أما شهادته على رؤيته لزناها فمكروهة، قاله في شرح الجوهرة، وفيه أيضا قال: ~~أقضى القضاة الماوردي ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات، ~~وإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة، فإن كان في ذلك انتهاك حرمة يفوت ~~استدراكها كأن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها ~~جاز التجسس والبحث، وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة وإن لم ~~يكن فيه ذلك لم يجز التجسس، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها PageV01P381 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0382.png) ~~خارج الدار ولم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر، فليس عليه أن يكشف عن ~~الباطن. # قوله: (وجاء: لا تظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك)(1): هذا حديث ذكره ~~في «الإحياء»(2)، قال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع، ~~وقال: حسن غريب، وفي رواية ابن أبي الدنيا: فيرحمه(3) الله. اه. # وقال ابن الجوزي في «الموضوعات»: في سنده عمر بن إسماعيل بن مجالد، ~~كذاب، قال السيوطي: في تعقبه عليه. قلت: أخرجه الترمذي والبيهقي في «الشعب» ~~من طريقه ولم ينفرد به بل تابعه أهبة بن القاسم(4) عن حفص بن غياث، أخرجه ~~الترمذي أيضا وقال: حسن غريب، وله شاهد عن عمر أخرج ابن عساكر في ~~«تاريخه »عن نافع أن ناسا كانوا في الغزو مع أبي عبيدة فشربوا الخمر، فكتب إليهم(5) ~~عمر أن يجلدهم، فكأن الناس عيروهم فاستحيوا ولزموا بيوتهم، فكتب عمر إلى ~~الناس: لا تعيروا أحدا فيفشو فيكم البلاء. وأخرج البيهقي في الشعب عن يحيى بن ~~جابر قال: ما عاب أحد قط بعيب إلا ابتلاه الله بمثل ذلك العيب. وأخرج عن ms264 إبراهيم ~~النخعي: (6) إني لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى ~~بمثله. اه. # وفي «الجامع الصغير»: من عير أخاه بذنب لم يمت حتى يعمله. رواه الترمذي ~~عن معاذ. قال المناوي (7): ذكره الترمذي في الزهد من حديث محمد بن الحسن بن PageV01P382 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0383.png) ~~أبي يزيد عن ثور عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل، وقال: أعني الترمذي: حسن ~~غريب، وليس إسناده بمتصل. اه. # وقال البغوي: هو منقطع؛ لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذا، ومحمد بن ~~الحسن بن أبي يزيد. قال أبو داود وغيره: كذاب. ومن ثم أورده ابن الجوزي في ~~الموضوعات»، ولم يتعقبه المؤلف في مختصرها سوى بأن له شاهدا، وهو قول ~~الحسن: كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يبتليه الله به. # قآل المناوي1) : وقال مخرجه الترمذي قال أحمد بن منيع قالوا: من ذنب قد ~~تاب منه. # ونص كلام السيوطي في التعقبات بعد كلام ابن الجوزي قلت: أخرجه الترمذي ~~والبيهقي في الشعب من هذا الطريق، وقال الترمدي: حسن غريب وله شواهد عن ~~عمر وغيره، تقدم في الجنائز . اه. وهي ما تقدم نقلها عنه قريب. # قوله: (وقال بعض العلماء: الغيبة صاعقة الدين)؛ أي : مهلكته، وأصل هذا ~~للحسن البصري صل الله عله. # قال في «الإحياء»(2) نقلا عنه: والله للغيبة أسرع فسادا في دين المؤمن من الأكلة ~~في جسده. اه. # وكأنه - والله أعلم- مأخوذ من قوله صلى الله علي وسلم ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في ~~حسنات العبد»، ولهذا قال الحسن لما قال له الرجل: بلغني أنك تغتابني: ما بلغ من ~~قدرك عندي أن أحكمك في حسناتي. وقيل له: إن فلانا قد اغتابك، فبعث إليه طبقا من ~~الرطب، وقال: بلغني أنك قد أهديت إلي من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها؛ ~~فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافيك على التمام. فإذا كانت الغيبة مذهبة لحسنات العبد ~~التي هي ثمرات دينه وناقلة لها بسرعة إلى صحيفة المغتاب، ولسيئات المغتاب ~~المفعول إلى صحيفة المغتاب الفاعل، ms265 تبين أنها تفعل بالدين فعل الصاعقة فيما PageV01P383 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0384.png) ~~تصيبه من الإهلاك والإتلاف، فمن ثم شبهت بها واستعير لها اسمها. # قوله: (وهي بساتين الملوك) بين به وما بعده أنها ليست كغيرها من المعاصي ~~التي لا يرضاها أهل المروءات وذوو الأقدار، وأرباب الديانات بل عمت بها البلوى ~~فصارت يتعاطاها المذكورون وغيرهم إلا من حفظهم الله وقليل ماهم، وأيضا فإن ~~غيرها يستر ويخفى عند ارتكابه ولا يظهره إلا المجاهرون بخلافها؛ فإنها تفعل في ~~الأسواق والمحافل الجامعة بحضرة العام والخاص، بل وفي أشرف البقاع وهي ~~المساجد. # قال العقباني: وقد أفتى فقهاء الأندلس فيمن كثرت إذاية لسانه للناس أنه يخرج ~~من المسجد قياسا على اكل الثوم. # قلت: فكيف بالإذاية الكبرى والداهية العظمى والمنكر الفظيع والعصيان ~~الشنيع الذي استقبحته الشريعة ونافرته الطبيعة، وقد اتخذ في جامع بلدنا الأعظم ~~ديدنا ودأبا حتى عمي منتحلوه بينهم عن تحريمه عينا وقلبا، وذكر منكر الغيبة التي ~~هي أخبث المناكر، وأشر تبعات الدنيا والآخرة، ولو بذكرهم الحق الظاهر. اه. # ولم يعطف هذا على ما قبله؛ لأن كونها صاعقة الدين ثابت في حق جميع ~~المشتغلين بها من ملوك ونساء وغيرهم، ووجه كونها بساتين الملوك أنهم يصرفون ~~فيها أطايب أوقاتهم، وهي أوقات سلوهم وفراغهم من الاشتغال، وأيضا لهم شهوة ~~في الاطلاع على عيوب الناس؛ لأنهم يتوصلون بذلك لأغراض دنيوية، فهم إذن ~~يتفرجون عندها، ويتنزهون بسببها فشابهت البساتين في حقهم، فاستعير لها اسمها. # وقوله: (ومراتع النساء) وجهه أنهن يقعن فيها كوقوع البهائم الجوع في المكان ~~الخصب؛ فإنها لا تدع شاذة ولا فاذة حتى تمتلئ بطونها ولا تجد لما بقي مساغا، ~~وكذلك النساء في غيبتهن لا يتركن قريبا ولا بعيدا ولا شريفا ولا مشروفا ولا كبيرا ~~ولا صغيرا، ولا يخترن لذلك وقتا ولا موضعا، والرتع كما في «القاموس »(1): الأكل PageV01P384 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0385.png) ~~بشره1) ورتعت الماشية: أكلت ما شاءت، والمرتع: موضع الرتع. # وقوله: (ومزبلة المتقين) وجهه أنها عندهم مهجورة ولا تقع منهم إلا فلتة فهم ~~يشاهدونها كالمزبلة فيبعدون منها لئلا يتلوثوا بقذرها، وقد سبق عن المصنف ms266 أنها إن ~~وقعت فلتة كانت صغيرة؛ لأن ذلك لا يخلو عنه الصالحون. # وقوله: (وفاكهة القراء) وجهه أنهم قد يتعاطونها وقت اجتماعهم وتفرغهم من ~~القراءة والمذاكرة غالبا، فيختمون بها مجالسهم كما يختم الأكل بالفاكهة من غير أن ~~يعدوا لها وقتا معلوما، ومثل القراء النساك ففي الماوردي عن الحسن البصري: الغيبة ~~فاكهة النساك. # وقوله: (وإدام كلاب الناس) وجهه أن المغتاب هو شبية في وقت الغيبة بالكلب ~~في التقطيع والتمزيق بهتكه للأعراض لكن خص بهذا الاسم من يكثر ذلك منه ويخلط ~~به كلامه في غالب أحواله كما يخلط الإدام بغالب أنواع الطعام لقوة المشابهة وظهور ~~معنى التكلب(2). # وأصل هذا لزين العابدينالله ليه ففي «الإحياء(3): سمع علي بن حسين رجلا ~~يغتاب آخر فقال: إياك والغيبة، فإنها إدام كلاب الناس. # قوله: (وقال إبراهيم بن أدهمل الله ليهل، في طبقات الشعراني وهو أبو إسحاق إبراهيم ~~بن أدهم بن منصور كان من كورة بلخ من أبناء الملوك، كان كثيرا يتمثل بهذا ~~البيت(4): [من البسيط] ~~للقمة بجريش الملح اكلها ألذ من ثمرة تحشى بزنبور # أي: تكون في باطنها علة كأن يعطاها لأجل دينه وصلاحه ومن كلامه: أنقل PageV01P385 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0386.png) ~~الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان، ومن وفى العمل وفق(1) للأجر و[من](3) لم ~~يعمل، ذهب(3) إلى الآخرة صفر اليدين، وكان يقول: إني لأتمنى المرض حتى لا ~~تجب علي صلاة في جماعة، ولا أرى الناس ولا يروني، وكان يغلق بابه من خارج، ~~فيجيء الرجل فيجده مغلقا فيذهب، وكان يقول: اطلبوا العلم والعمل فإن أكثر (4 ~~الناس قد غلطوا حتى صار علمهم كالجبال وعملهم كالذر، فكنت إذا رأيته كأنه ليس ~~فيه روح، وقال بعض العلماء: عظني فقال: كن ذنبا ولا تكن رأسا، فإن الذنب ينجو ~~والرأس يذهب، وقال ا لل ه: (صحبت أكثر رجال الله بجبل لبنان) هو كما في «شرح ~~الكبرى» متعبد لأولياء الله تعالى وخلوة لهم عن الناس، (فكانوا يقولون: يا إبراهيم، ~~إذا رجعت إلى أبناء الدنيا فأعلمهم أن من يكثر الأكل لا يجد للطاعة لذة)؛ بيانه أن ~~قلة الأكل ms267 تورث رقة القلب وصفاءه، وبذلك يتهيا لإدراك لذة المناجاة المقصودة من ~~العبادة، وكثرة الأكل تورث ضد ذلك. # قال أبو سليمان: أحلى ما تكون العبادة إلي إذا لصق ظهري ببطني، وقال ~~الجنيد: يجعل أحدكم بينه وبين الله مخلاة من طعام ثم يريد أن يجدلذة المناجاة، ~~وقال أبو سليمان: القلب إذا جاع وعطش صفا ورق، وإذا شبع عمي وغلظ. # وقوله: (ومن يكثر النوم لا يجد للعمر بركة) وجهه أن النوم موت فكثيره تنقيص ~~من العمر وتضييع له؛ لأنه يفوت معه التهجد والعبادة. # قوله (ومن يكثر الكلام بفضول أو غيبة لم يخرج من الدنياعلى السلامة) وجهه بالنسبة ~~إلى الفضول أن من أكثر الكلام فيما هو مستغن عنه ولاحاجة بهإليه لم يسلم من الوقوع في ~~ازل؛ لأن الإنسان(6) كثير العثرات سريع السقطات،..01000 PageV01P386 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0387.png) ~~وزلاته عظيمة توقع(1) في موجبات الأدب والتعزير، والأقاويل المقتضية للتبديع والتكفير، ~~وتجر صاحبها إلى عداوة يتضرر بها وأمور يهلك بسببها، ويرحم الله القائل(2): [من ~~الكامل] ~~احفظ لسانك أيها الإنسان لا يلدغنك إنه ثعبان ~~كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان # وفي المعنى أيضا قيل(3): [من الطويل] ~~يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل ~~فعثرته بالقول تذهب رأسه وعثرته بالرجل تبرا على مهل # فمن يكثر الكلام على الفضول لم يخرج من الدنيا على السلامة الظاهرة، ولا ~~على السلامة الباطنة؛ لأنه إذا مات على تلك الحالة مات مقترفا للآثام؛ إذ الاتساع في ~~الفضول يوقعه في ذلك أحب أم كره، ووجهه بالنسبة إلى الغيبة ما تقدم في حديث: ~~«من تتبع عورة أخيه... إلخ»، وحديث: «لا تظهر الشماتة... إلخ». # وقوله: (وقول الرجل لصاحبه عند نهيه عن الغيبة: ما قلت إلا ما فيه، كفر أو ~~قريب من الكفر إن اعتقد حليته بعد العلم بتحريمه، والله أعلم): أو فيه للتقسيم، ~~والمعنى أن القول المذكور تارة يكون كفرا، وذلك فيمن علم معنى الغيبة وحرمتها ~~واعتقد حلية هذا القول حالة تثبته وحضور عقله وسكون نفسه؛ لأنه جحد مجمعا ~~عليه مشهورا منصوصا ms268 في الكتاب والسنة معلوما له، فإن قيل: كيف يجتمع علمه ~~بالتحريم؛ أي: جزمه به لدليل واعتقاد الحلية? قلت: المراد بالعلم مجرد الاعتقاد ~~الجازم، ولذلك خلفه النقيض والعياذ بالله أو معناه أنه عالم بأن القرآن والرسول ~~حرماه، ولا يلزم من ذلك تصديقهما في ذلك التحريم، فاعتقد حليته في نفس الأمر ~~تكذيبا لهما والعياذ بالله، وتارة يكون قريبا من الكفر، وذلك فيمن علم معنى الغيبة PageV01P387 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0388.png) ~~وحرمتها واعتقد حليته حال هيجان غضبه واضطراب نفسه وعدم ضبط أحواله ~~وإرادته الانتصار للنفس والمدافعة عنها حين التوبيخ والعتاب، وكثيرا ما يقع ذلك ~~للعامة ومن في معناهم، فإذا قيل لأحدهم: كيف تقول في فلان كذا وكذا؟، وقبح ذلك ~~عليه وليم على صدوره منه. قال بعبارتهم الجارية بينهم: قلتها وما زلت تقولها ما ~~كذبت عليه في شيء، وما قلت إلا ما فيه، فإذا قيل له: قد حللت الغيبة وكذبت ~~الكتاب والسنة نفر من ذلك، وتبرأ منه. # والحاصل أن الشيطان يتلاعب بالإنسان في حال الغضب ويلبس عليه الباطل ~~بالحق فيعتقد إذ ذاك الباطل حقا، ويعمل بمقتضاه، ويبني عليه القول والفعل، فيشتم ~~ويضرب وتصدر منه أمور يعتقد أنه مصيب فيها بواسطة اعتقاده الباطل حقا، والشرع ~~لا يعذره في ذلك. نعم، لا يخرج من الإيمان بالكلية إن كان لا يقول بجحد المجمع ~~عليه في نفس الأمور لو خلا ونفسه. # PageV01P388 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0389.png) # الفرع الثالث: الفضيحة # وأما الفضيحة فأربعة أنواع: سعاية، وبهتان، ونميمة، وإفشاء سر. # فالسعاية: النقل للظلمة على وجه الإذاية، وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط ~~إلا ولد زنى. وسعى رجل بمال يتيم إلى ابن عباد الأندلسي، فأجابه: المال ثمره ~~الله، والولد أصلحه الله، والنمام لعنه الله. # والبهتان: ذكر ما في المرء المسلم، في وجهه حتى يبهت إذا لم يجد مخلصا. ~~وما ليس فيه مما يوجب ذلك، هو البهتان العظيم، وقد تقدم. ~~والنميمة: نقل الحديث للغير على وجه الإفساد، وقد قا صلى الله عليه وسلم: لا يدخل ~~الجنة قتات)(1): وهو النمام، يعني: لا يدخلها في أول السابقين، وحديث: «إن ms269 ~~هذين ليعذبان..» مشهور. # وافشاء السر: ضابطه: كل ما حدثت به مما تظن انفرادك به، ولا يجوز لك ~~إفشاؤه. وقد قا صل لله عليه وسلم المجالس بالأمانات). PageV01P389 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0390.png) ~~مثلا، فذلك نميمة، واحترز به أيضا من النقل لهم لا بقصد الإذاية، ولو حصلت بل ~~بقصد تغيير المنكر المتلبس به أو الذي أريد التلبس به فإن رفع ذلك للحاكم مطلوب ~~كما تقدم في شرح حديث: «من تتبع عورة أخيه... إلخ»، وقد تقدم طرف مما يتعلق ~~بالسعاية عند قول المصنف [في مبحث الكذب: (أو السعي لظالم لغير حق)، ~~فراجعه، والسعاية المذكورة هنا أعم من المذكورة](1) في مبحث الكذب لتقييد تلك ~~به وإطلاق هذه، وبه تعلم أنه لا تكرار في المتن. # قوله: (وقد بحث عن فاعلها فلم يوجد قط إلا ولد زنى) استند فيه إلى البحث ~~الاستقرائي (8) دون حديث «الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة». قال في ~~«الإحياء»(3): يعني ليس ولد حلال لعدم صحته كما بينه العراقي، وفي «الجامع ~~الصغير»: من سعى بالناس فهو لغير رشدة أو فيه شيء منه. أخرجه الحاكم عن أبي ~~موسى الأشعري. # قال المناوي (4): قال الحاكم: له أسانيد هذا أمثلها، وتعقبه الحافظ العراقي بأن ~~فيه سهل بن عطية، قال فيه ابن طاهر في التذكرة: منكر الرواية، قال: والحديث لا ~~أصل له. # نعم، استنبط من قوله تعالى: (عتل بغد ذيت زنيم) [القلم: 3م]، أن النمام من ~~حيث هو الشامل للساعي لا يكون إلا ولد زنى. # قال في «الإحياء»(5): قال عبد الله بن المبارك: ولد الزنى لا يكتم الحديث وأشار ~~به إلى أن كل من لم يكيم الحديث وفشا بالنميمة، دل على أنه ولد الزنى استنباطا من ~~قوله تعالى: (عتل بعد ذلك زنيم)، والزنيم: هو الدعي. اه. PageV01P390 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0391.png) ~~392 # قوله: (وسعى رجل بمال يتيم إلى ابن عباد الأندلسي فأجابه: المال ثمره الله، ~~والولد أصلحه الله، والنمام لعنه الله). يشير به إلى قول «الإحياء»1: رفع بعض السعاة ~~إلى الصاحب ابن عباد رقعة نبه فيها على مال يتيم يحمله على أخذه لكثرته، فكتب ms270 ~~على ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، والميت رحمه الله تعالى واليتيم ~~جبره الله والمال ثمره الله والساعي لعنه الله. اه. # وابن عباد المذكور هو المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن عباد المعتضد بالله ~~بن أبي القاسم محمد بن عباد بن محمد بن إسماعيل بن قريش بن عباد، ولي بعد ~~وفاة أبيه سنة إحدى وستين وأربعمئة إلى أن أنزله الأمير يوسف بن تاشفين، وقبض ~~عليه بعد فراغه من هزم الكفار في وقعة الزلاقة المشهورة، وكانت عام تسعة وسبعين ~~وأربعمئة، وحمله مع أهله إلى أغمات، فاستمر بها مسجونا إلى أن مات. اهمن شرح ~~بن الخطيب لمنظومته. # وتبع ابن عباد في جوابه: هذا طريق أهل العلم(2)؛ فإنهم كانوا لا يقبلون ~~السعايات. فقد روي عن علي ل الله عليه أن رجلا أتاه يسعى إليه برجل فقال: يا هذا نحن ~~نسأل عما قلت، فإن كنت صادقا مقتناك، وإن كنت كاذبا عاقبناك، وإن شئت أن ~~نقيلك أقلناك. فقال: أقلني يا أمير المؤمنين. # وقال مصعب بن الزبير : نحن نرى قبول السعاية شرا من السعاية؛ لأن السعاية ~~دلالة والقبول إجازة، وليس من دل على شيء فأخبر به كمن قبله وأجازه؛ فاتقوا ~~الساعي فلو كان في قوله صادقا لكان في صدقه آثما حين لم يحفظ الحرمة، ولم يستر ~~العورة. # وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه دخل عليه رجل فذكر عنده عن رجل شيئا، ~~فقال عمر لي: إن شئت نظرنا في أمرك، فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية: ~~(ان جاء خم با يئ ينبا بتمينوا)]، وإن كنت صادقا كنت من أهل هذه PageV01P391 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0392.png) ~~الآية: (همار مشآء بنميم) وإن شئت عفونا عنك. فقال: العفو، يا أمير ~~المؤمنين، لا أعود إليه أبدا. اه من «الإحياء1. # وهكذا كان شأن المعتمد بن عباد في عدم قبول السعاية، قال صاحب «القلائد»: ~~لما أراد كبراء دولة المعتمد بن عباد قتل ابن زيدون الذي كان وزير أبيه وعونا له على ~~قمع الظلمة، ووشي به إليه في القصيدة المشهورة التي مطلعها(2):من الكامل ms271 ~~يا أيها الملك الأعز الأعظم اقطع وريدي كل باغ ينئم # عفا عما أرادوه، وكف ألسنة الذين كادوه، فاقتدى بأئمة العدل المعرضين عن ~~الوشاة الرافضين للبغاة، العارفين بمعنى السعايات وأسبابها، النابذين لأصحابها ~~وأربابها، فراجعهم بقصيدة يقول فيها(3): [من الكامل] ~~كذبت مناكم صرحوا أو جمجموا الدين أمتن والسجية أكرم ~~خلتم(4) ورمتم أن أخون وإنما حاولتم أن يستخف يلملم ~~وأركتم تضييق صدر لم يضق والسمر في تغر النحور تحطم ~~وزحفتم بمجالكم لمجرب مازال يتبت للمجال فيهزم ~~أنى رجوتم غدر من جربتم منه الوفاء وظلم من لا يظلم ~~أنا ذاكم لا البغي يتمرغرسه عندي ولامني الصنيعة يهدم ~~كفوا وإلا فارقبوالي بطشة يبقى السفيه بمثلها يتحلم # قوله: (والبهتان: ذكر ما في المرء المسلم في وجهه حتى يبهت؛ إذا لم يجد ~~مخلصا وما ليس فيه مما يوجب ذلك وهو البهتان العظيم، وقد تقدم) يفهم منه أنه لا ~~تكرار بين ما هنا وما ذكره في مبحث الكذب؛ لأن ما تقدم هو رمئ المرء بما لم يفعل PageV01P392 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0393.png) ~~394 ~~فهو خاص، وهذا رميه بما يتحير به سواء فعله أو(1) لا فهو عام، وبينه وبين الكذب ~~عموم وخصوص من وجه فيجتمعان في رمي المرء بما لم يفعل، وينفرد البهتان في ~~رميه بما فعل، وينفرد الكذب في الصور السابقة في مبحثه، وكذا يقال في السعاية وقد ~~تقدم بعض ما يتعلق بالبهتان في مبحث الكذب فراجعه، ويبهت مضارع بهت. # قال صاحب «الأفعال»: بهت: مبني للمفعول معناه دهش، وهي لغة القرآن ~~الفصيحة، وبهت بضم الهاء حار، وبهته بهتا: قذفه. # الأبي: والغيبة: ذكر الإنسان بما يسووه في غيبته، والبهت في وجهه، وكلاهما ~~مذموم بحق أو باطل إلا أن يكون البهت في الوجه على طريق الوعظ والنصيحة، ~~ويستحب فيمن كان منه زلة التعريض دون التصريح؛ لأن التصريح يهتك حجاب ~~الهيبة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلمثيرا ما يقول: «ما بال أقوام... # وقال القاضي عياض: الغيبة: ذكر الرجل بما يسووه في غيبته، والبهتة: ذكر ذلك ~~في وجهه. # المازري: بهت فلان فلانا: كذب عليه ms272 فبهت؛ أي: تحير، (ببه ألذء كقر) ~~[البقرة: 257]؛ معناه قطعت حجته فتحير، والبهتان: الباطل الذي يتحير فيه. # فقوله: حتى يبهت معناه حتى يتحير، وقوله : إذا لم يجد مخلصا، علة له، ~~والإشارة في كلامه راجعة إلى البهتة؛ أي: الحيرة وعدم وجود المخلص، ووجه عظم ~~النوع الثاني أنه زاد على الأول بالكذب، وأن التألم والاحتراق الذي يوجبه رمي ~~البريء الذي هو أعظم وأشد مما يوجبه رمي الفاعل. # ويقال: اتبع رجل حكيما سبع مئة فرسخ في سبع كلمات، فلما قدم عليه قال: ~~إني جئتك للذي آتاك الله من العلم، أخبرني عن السماوات وما أثقل منها، وعن ~~الأرض وما أوسع منها، وعن الحجر وما أقسى منه، وعن النار وما أحر منها، وعن ~~الزمهرير وما أبرد منه، وعن البحر وما أغنى منه، وعن اليتيم وما أذل منه. قال: البهتان ~~على البريء أثقل من السمأوات، والحق أوسع من الأرضين، والقلب القانع أغنى PageV01P393 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0394.png) ~~من البحر، والحرص والحسد أحر من النار، والحاجة1 إلى القريب إذا لم يحتج ~~أبرد من الزمهرير، وقلب الكافر أقسى من الحجر، والنمام إذا بان أمره أذل من اليتيم. ~~اه # وقوله: (وهو البهتان) يعني: المذكور عظمه في قوله تعالى: (وتولا إذ سيغتموة ~~فلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهاذا سبحن هلذا بهتن عظيم)[ فإنه وإن كان ~~في قضية معينة يقتضي أن ما كان من قبيلها مثلها في ذلك. # قوله: (والنميمة : نقل الحديث للغير على وجه الإفساد) هذا هو المتعارف في ~~تعريف النميمة، وأكثر ما تطلق عليه. # قال النووي: النميمة عرفا: نقل كلام الرجل إلى غيره لقصد الإفساد بينهما. # وذكر في «الإحياء»(2) نحو هذا، ثم قال: وليست النميمة مخصوصة به، بل حدها ~~كشف ما يكره كشفه سواء كرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف ~~بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء، وسواء كان المنقول من الأعمال أو الأقوال، ~~وسواء كان ذلك عيبا ونقصانا عن المنقول عنه أو لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء ~~السر وهتك الستر عما يكره كشفه، بل كل ما ms273 رآه الإنسان من أحوال الناس، فينبغي أن ~~يسكت عنه إلا أن يكون في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية كما إذا رأى من ~~يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له، فأما إذا رآه يخفي مالا ~~لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء السر، فإن كان ما ينم به نقصانا أو عيبا في المحكي عنه ~~كان قد جمع بين الغيبة والنميمة. والباعث على النميمة إما إرادة السوء بالمحكي عنه ~~أو إظهار الحب للمحكي له، أو التفرج بالحديث أو الخوض في الفضول. اه. # وهي بهذا التعريف متناولة للسعاية وإفشاء السر؛ ولذا قال في «الإحياء»(5): ~~والسعاية: هي النميمة إلا أنها إذا كانت إلى من يخاف جانبه سميت سعاية. وقال في PageV01P394 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0395.png) ~~كلامه السابق: (بل حقيقة النميمة إفشاء السر... إلخ). والمصنف نحالله ذكر السعاية ~~وحدها وإفشاء السر وحده، وكأنه لذلك عرفها بما تطلق عليه في الأكثر مع اطلاعه ~~على ما قاله الغزالي. # ثم أشار إلى بعض الوعيد الوارد فيها، فقال: (وقال عليه الصلاة والسلام: لا ~~يدخل الجنة قتات) قال الحافظ المنذري: وعن حذي صلى الله ليه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ~~يدخل الجنة نمام»(1)، وفي رواية: «قتات»1، رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي. # قال الحافظ: القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل: النمام الذي يكون مع جماعة ~~يتحدثون حديثا فينم عليهم وهم لا يعلمون. والقتات: الذي يستمع عليهم وهم لا ~~يعلمون ثم ينم. اه. # وقال ابن حجر بعد ذكر الروايتين: والقتات هو النمام، وقيل: الفرق بين القتات ~~والنمام أن النمام الذي يحضر القصة فينقلها، [والقتات الذي يستمع من حديث لا ~~يعلم](ا ثم ينقل ما سمعه. اه. # وقال الأبي بعد ذكر الروايتين: هما بمعنى واحد. اهفتبين أن اتحادهما هو ~~الراجح، ولذلك اقتصر عليه المصنف فقال: (وهو النمام) قال الأبي: والحديث ~~محتاج للتأويل فيحمل على المستحل أوأنه لا يدخلها ابتداء. اه. # وقال ابن حجر: قوله: لا يدخل الجنة في أول وهلة كما في نظائره. اه. # وعلى هذا التأويل نبه المصنف رحمه الله ms274 تعالى بقوله: (يعني لا يدخلها في أول ~~السابقين) وأشار بقوله (وحديث: إن هذين ليعذبان مشهور) إلى ما في صحيح ~~البخاري ومسلم عن ابن عباس يا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رم بقبرين يعذبان فقال: ~~إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، PageV01P395 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0396.png) ~~وأما الآخر فكان لا يستبرئ(1) من بوله...»(2). الحديث. # وذكره المنذري بهذا اللفظ ثم قال: رواه البخاري واللفظ له ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه، ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه، وفيه أيضا: # وعن أبي أمامصلة الله عليهولم ل: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الغرقد3 فوقف على قبرين ~~ثريين فقال: «أدفتتم فلانا وفلانا، أو قال فلانا وفلانة؟» فقالوا: نعم يا رسول الله، قال: ~~(«أقعد فلان الآن فضرب»، ثم قال: والذي نفسي بيده لقد ضرب بضربة ما بقي (4) ~~عضو إلا انقطع، ولقد تطاير قبره نارا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الجن ~~والإنس، ولولا تحريج في قلوبكم وتزيدكم في حديثكم(5) لسمعتم ما أسمع»، قالوا: ~~يا رسول الله، وما ذنبهما؟ قال: «أما فلان فإنه كان لا يستبري من البول، وأما فلان أو ~~فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس»(6)، رواه ابن جرير الطبري من طريق علي بن يزيد ~~عن القاسم عنه، ورواه من هذه الطريق أحمد بغير هذا اللفظ وزاد فيه قالوا: يانبي ~~الله، حتى متى7هما يعذبان ? قال: «غيب لا يعلمه إلا الله. # قال الحافظ: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح ~~وغيرها عن جماعة من الصحل صلة الل عليه ه، في أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول، ~~والظاهر أنه اتفق مروه لى الله عليه وسلم برين يعذبان: يعذب أحدهما في النميمة والآخر في ~~البول، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر في البول والله أعلم(8). # ولما ترجم البخاري للغيبة وذكر في الترجمة حديث ابن عباس قال ابن حجر: PageV01P396 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0397.png) ~~ليس فيه ذكر الغيبة بل فيه: يمشي بالنميمة. # قال ابن التين: إنما ترجم ms275 بالغيبة وذكر النميمة؛ لأن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه ~~المقول فيه بظهر الغيب، وقال الكرماني: الغيبة نوع من النميمة لأنه لو سمع المنقول ~~عنه ما نقل لغمه. # قلت: الغيبة قد توجد في بعض صور النميمة، وهو أن يذكر في غيبته بما فيه مما ~~يسووه قاصدا بذلك الإفساد، فيحتمل [أن يكون قصد](1) الذي يعذب في قبره كان ~~كذلك، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحا، وهو ~~ما أخرجه هو في الأدب المفرد من حديث جابر : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قبرين ~~فذكر نحو حديث الباب، وقال فيه: «أما أحدهما فكان يغتاب الناس...» الحديث. # [وأخرجه2) أحمد والطبراني بسند صحيح عن أبي بكرة قال: مر الني صلى الله عليه سلم ~~بقبرين فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير» وبكى، وفيه: «وما يعذبان إلا في ~~الغيبة والبول»، [لأحمد] والطبراني من حديث يعلى بن سيابة، أن النبي صلى الله عليه وسلم م ~~على قبر يعذب صاحبه فقال: إن هذا كان يأكل لحوم الناس ثم دعا بجريدة رطبة... ~~الحديث. ورواته موثوقون، وله شاهد عن أبي أمامة عند أبي جعفر الطبري، وأكل ~~لحوم الناس يصدق على النميمة والغيبة، والظاهر اتحاد القصة وتحتمل التعدد. اه. # وقوله: «وما يعذبان في كبير»، قال المازري: يعني في شاق تركه؛ لأن المنهي عنه ~~منه ما يشق تركه كالمستلذات، ومنه ما ينفر الطبع عنه كالسمومات، ومنه ما لا يشق ~~تركه كهذا، قال القاضي عياض: وقيل: المعنى في كبير عندكم وهو عند الله كبير، ~~وقيل: يعني في كبير أكبر، وما يعذبان في أكبر الكبائر، بل في كبير لقوله في رواية: «وما ~~يعذبان في كبير» بلى؛ أي: هو كبير عند الله، وهو أظهر في معنى ابلى"1 من رده إلى غير ~~ذلك كما ذهب إليه بعضهم، والثاني من الثلاثة أظهر ما قيل، وقوله: لا يستتر من PageV01P397 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0398.png) ~~البول» وفي رواية: «لا يستنزه من بوله» وفي أخرى: «لا يستبري من البول» قال القاضي ~~عياض: معنى لا ms276 يستتر من البول: لا يجعل بينه وبين البول سترة، ومعنى لا يستنزه: لا ~~يبعد، من النزاهة وهي البعد عن الشين. # قال المازري: وقيل: لا يستتر؛ أي: عن أعين الناس أن يتجنبه المقتدى به لئلا ~~يصغر في أعين الناس ويرجع إلى ستر العورة، ومعنى: لا يستبري؛ أي: لا يستكمل ~~الاستبراء؛ إذ قد يخرج ما ينقض وضوءه فيصلي بغير وضوء، وترك الصلاة كبيرة، ~~والجميع يشير إلى أن علة التعذيب عدم التحفظ من النجاسة. # قال القاضي عياض: وفيه أن قليل النجاسة وإن كان مثل رؤوس الإبر كالكثير، ~~وهو قول مالك والكافة، إلا ما خففوه من قليل الدم لغلبته. وذكر إسماعيل القاضي ~~أن غسل مثل رؤوس الإبر من البول إنما هو عند مالك استحسان وتنزه، وهو خلاف ~~المعروف عنه، وإنما قال هذا الكوفيون، وجعل أبو حنيفة قدر الدرهم من كل نجاسة ~~معفوا عنه قياسا على فم المخرج في الاستجمار. # وقال الثوري: كانوا يخففون في قليل من البول، قلت: التقدير برؤوس الإبر، إنما ~~جرى في المدونة في كلام السائل. قال: قلت: فما تطاير علي من البول مثل رؤوس ~~الإبر، قال: لا يحفظ (1) هذا بعينه عن مالك، ولكن قال: يغسل قليل البول وكثيره. ~~انتهى من الأبي. # وتمام الحديث كما في مسلم: قال ابن عباس: فدعا بعسيب نخل فشقه باثنين، ~~ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال: لعلهأن يخفف عنهما ما لم ~~ييبسا»(2). # قال الأبي: العسيب من النخل كالقضيب من الشجر، والرطب: الأخضر، ~~واختلف في وجه هذا الفعل. # المازري: لعله أوحي إليه أن يخفف عنهما ما داما رطبين ولا وجه يظهر غيره. PageV01P398 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0399.png) # عياض: وقيل لعله دعا وشفع فأجيب بأنه يخفف عنهما ما داما رطبين، وفي ~~حديث جابر الطويل آخر الكتاب وذكر القبرين فأجيب شفاعتي أنه يخفف عنهما ما ~~داما رطبين، فإن كانت القضية واحدة فقد بين أنه دعا لهما وشفع، وإن كانت أخرى ~~فيكون المعنى فيهما واحدا، وقيل: لأنهما ما داما رطبين يسبحان، وليس كذلك ~~اليابس. # وعن الحسن: وقد سئل عن مائدة: ms277 هل تسبح? فقال: قد كان، وأما الآن فلا، ~~وأخذت منه تلاوة القرآن على القبر؛ لأنه إذا رجي التخفيف بتسبيح الشجر فبالقرآن ~~أولى، وجرى عرف الناس في بعض البلاد ببسط الخوص على قبور الموتى، فلعله ~~استنانا بهذا الحديث. # قال الخطابي: وليس لما تعاطوه من ذلك وجه، وأوصى بريدة الأسلمي أن ~~يجعل على قبره جريدتان فلعله تيمنا بهذا الحديث من فيه صلى الله عليه وسلم واتسمية الله تعالى لها ~~شجرة طيبة وتشبيها(1) بالمؤمن. # قلت: والأظهر أنه سر الغيب الذي أطلعه الله عليه. اه. # قوله: (وإفشاء السر ضابطه كل ما حدثت به مما تظن انفرادك به) وهو على ~~حذف مضاف ذكر أو إظهار كل... إلخ، ليصح الحمل؛ إذ ما ذكر هنا ضابط السر لا ~~ضابط إفشائه وكل لتعميم الجزئيات؛ أي: سواء تعلق المحدث به بحال المحدث أو ~~غيره كان في مسألة دينية أو دنيوية مما شأنه أن يكتم عند الناس أو لا، صرح المحدث ~~بكتمه أو فهم ذلك من حاله إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تكثر بها الآحاد لا ~~الأجزاء، فلا يرد أن الإفشاء لا يتوقف إلى ذكر جميع الحديث، وقرينة ذلك أن الإذاية ~~كما تحصل بذكر الجميع تحصل بذكر البعض. # قوله: (ولا يجوز لك إفشاؤه)؛ أي: بل يحرم، لأنه خيانة، قال في «الإحياء»(2): ~~وإفشاء السرخيانة وهو حرام إذا كان فيه ضرر، يعني: والضرر حاصل مهما فهم PageV01P399 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0400.png) ~~قصد المحدث لكتمه. # وقال الماوردي: إظهار الرجل سر غيره أقبح من إظهار سر نفسه؛ لأنه يبوء ~~بإحدى وصمتين: الخيانة إن كان مؤتمنا والنميمة إن كان مستخبرا. اه. # وقال أيضا في مبحث حقوق الإخوة: من حق الأخ على أخيه أن يسكت عن ~~إفشاء سره الذي استودعه إياه، وله أن ينكره وإن كان كاذبا، فليس الصدق واجبا في ~~كل مقام، فإنه كما يجب للرجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره، كذلك يجب أن ~~يخفي عيوب أخيه المسلم وأسراره، وإن احتاج إلى الكذب في ذلك فله أن يفعل ~~ذلك في حق أخيه؛ فإن أخاه نازل منزلته وهما ms278 كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن، ~~هذه حقيقة الأخوة. اه # قوله : (وقد قا صلى الله عليه وسلم امجالس بالأمانات) في «الجامع الصغير» : «المجالس ~~بالأمانة» رواه الخطيب عن علي، قال المناوي (1): قضيته أنه لم يخرج في أحد دواوين ~~الإسلام الستة وهو ذهول، فقد عزاه في الدرر لابن ماجه من حديث جابر بهذا اللفظ، ~~ورواه بهذا اللفظ القضاعي في الشهاب، وقال العامري في شرحه وتبعه الحضرمي ~~اليمني : حديث صحيح. وقال ابن حجر في الفتح: سنده ضعيف. اه. # وفيه أيضا: المجالس بالأمانات إلا ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو فرج حرام ~~أو انقطاع(2) مال بغير حق . رواه أبو داود عن جابر. قال المناوي(3): قال المنذري (4): ~~فيه ابن أخ جابر(5) مجهول، وفيه أيضا عبد الله بن نافع الصائغ، روى له مسلم وغيره، ~~وفيه كلام. وقال الزين العراقي وابن أخيه غير مسمى عنده، وأما المصنف يعني ~~السيوطي فقد رمز بحسنه، انتهى. PageV01P400 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0401.png) # وهو في «الإحياء»(1) و«الترغيب والترهيب» كالجامع الصغير» و«الكبير» ~~بإفراد الأمانة. # وقال العلقمي: قال ابن رسلان: الباء تتعلق بمحذوف لا بد منه ليتم به الكلام، ~~والتقدير: المجالس تحسن أو حسن المجالس، وشرفها بأمانة حاضريها بما يحصل ~~في المجالس ويقع من الأقوال والأفعال وما أشبه ذلك، فكانلى الل عليه ويلقول: ليكن ~~صاحب المجلس أمينا لما يسمعه أو يراه، فلا ينقل إلى من غاب عنه نقلا تحصل به ~~مفسدة. وفائدة الحديث النهي عن النميمة التي ربما تؤدي إلى القطيعة. اه. # وقال المناوي (2): معناه لا يشيع حديث جليسه إلا فيما يحرم ستره من الإضرار ~~بالمسلمين، ولا يظهر غير ما يظهره، ذكره جمال الإسلام أبو محمد العابدي الواعظ ~~البغدادي في «شرح الشهاب»، قال: وفيه إشارة إلى مجالسة أهل الأمانة وتجنب أهل ~~الخيانة. انتهى. # وقال العسكري: أراد المصطف صى الله عليه وسلم ان الرجل يجلس إلى القوم فيخوضون في ~~حديث وربما كان فيه ما يكرهون فيأمنوه على سرهم، فذلك الحديث كالأمانة عنده، ~~فمن أظهره فهو قتات. # وقال ابن الأثير: هذا ندب إلى ترك إعادة ما يجري في المجلس ms279 من قول أو فعل، ~~فكأن ذلك أمانة عند من سمعه أو رآه، والأمانة تقع على الطاعة والعبادة كالوديعة ~~والثقة والأمان، وقد جاء في كل منهما حديث. انتهى. # PageV01P401 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0402.png) # وقا صلى الله عليهوسلم :إذا حدثك الرجل ثم التفت فهي أمانة)، وق صل الله عليه وسلم: المستشار ~~مؤتمن وهو بالخيار ما لم يتكلم)، وهذا فيما لا تعلق لحق الغير به، فإذا شوور ~~على غصب مال، أوقتل نفس، أو الزنى بأهله، وجب تحذيره، بقدر الإمكان، مالم ~~يؤد إلى ضرر أعظم. # وتباح النميمة لتفريق كلمة الكفار والفساق. # ويحرم ذكر حال الزوجة في فراشها؛ إذهي أمانة عند الزوج، وقد عظم ~~الني صل الله عليه وسلم آر ذلك. وسئل ابن عمر عن سبب أمر وقع بينه وبين زوجته فقال: قبيح ~~بالرجل أن يفشي سر أهله، ثم سئل عن سبب طلاقها فقال: لا يحل لي الكلام فيمن ~~هي أجنبية عني. # وقد سمى الله النمام فاسقا فقال: (إن جآءكم باسوا بتبإ بتبينوا)ت: ~~6] فلا يحل لمسلم السماع منه، إلا بعد التثبت والتبين، ويقال: من نقل لك، نقل ~~عنك، ومن قال لك قال فيك. PageV01P402 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0403.png) ~~الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والضياء عن جابر وأبو يعلى في مسنده عن أنس، ~~قال المناوي(1) في حديث جابر: حسنه الترمذي وصححه الضياء، وقال في حديث ~~أنس: قال الهيثمي(2) فيه جبارة بن المفلس وبقية رجاله ثقات، انتهى. # وزاد في «الكبير» نسبته لأبي داود الطيالسي وأبي يعلى والبيهقي عن جابر ولابن ~~عساكر في تاريخه عن أنس. # قال المناوي(3): ومعنى التفت غاب عن المجلس أو التفت يمينا أو شمالا، ~~فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه به، وقوله: ~~فهي أمانة؛ أي: فالكلمة التي حدثه بها أمانة عند المحدث أودعه إياها، فإن حدث بها ~~غيره فقد خالف أمر الله، حيث أدى الأمانة إلى غير أهلها، فيكون من الظالمين ~~فيجب عليه كتمها؛ إذ التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق. قال: وهذا من جوامع الكلم لما ~~في هذا اللفظ الوجيز من الحمل على ms280 آداب العشرة وحسن الصحبة وكتم السر وحفظ ~~الود والتحذير من النميمة بين الإخوان المودية للشنآن. انتهى. # قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: «المستشار مؤتمن») في «الجامع الصغير»: ~~المستشار مؤتمن»(4)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ~~والترمذي عن أم سلمة وابن ماجه عن ابن مسعود. # قال المناوي(5): وفي الباب عبد الله بن الزبير والهيثم بن التيهان والنعمان بن ~~بشير وجابر وغيرهم، قال المصنف: وهذا(6) متواتر، انتهى. ونسبه في «الكبير» لأبي ~~داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي عن أبي هريرة وللعسكري في «الأمثال» والطبراني ~~والخرائطي عن ابن عباس والطبراني عن جابر بن سمرة وللطبراني، والخرائطي عن PageV01P403 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0404.png) ~~سمرة بن جندب، وللخطيب وابن عساكر عن عمر، والترمذي والطبراني عن أم ~~سلمة، وللشيرازي في «الألقاب» عن سفينة وللطبراني والخطيب عن النعمان بن بشير ~~ولابن ماجه والطبراني والبيهقي، وابن حبان عن ابن مسعود وللطبراني عن ابن الزبير ~~وللطبراني(1) عن أبي الهيثم بن التيهان، ولأبي الشيخ في «عواليه» عن علي ولسعيد بن ~~منصور والبيهقي، عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه. # قال العامري في «شرح الشهاب»: وحقيقة المشورة استخراج صواب رأيه ~~واشتقاق الكلمة من قولهم: شور العسل استخلصه من موضعه وصفاه من ~~الشمع. اه. # وقال المناوي(2) : ومعنى الحديث أنه أمين على ما استشير فيه فمن أفضى إلى ~~أخيه بسره وأمنه على نفسه فقد جعله في محلها؛ فيجب عليه أن لا يشير إلا بمايراه ~~صوابا؛ فإنه كالأمانة للرجل الذي لا يؤمن على إيداع ماله إلا ثقة، والسر الذي قد ~~يكون في إذاعته تلف النفس أولى بأنه لا يجعل إلا عند موثوق به وفيه حث على ما به ~~يحصل معظم الدين، وهو النصح لله ورسوله وعامة المسلمين، وبه يحصل التحابب ~~والائتلاف، وبضده يحصل التباغض والاختلاف. # قال بعض الكاملين: يحتاج الناصح والمشير إلى علم كبير كثير؛ فإنه يحتاج أولا ~~إلى علم الشريعة وهو العلم العام المتضمن لأحوال الناس وعلم الزمان وعلم ~~المكان وعلم الترجيح إذا تقابلت هذه الأمور فيكون ما يصلح الزمان يفسد الحال أو ~~المكان، ms281 وهكذا فينظر في الترجيح فيفعل بحسب الأرجح عنده، مثاله أن يضيق الزمان ~~عن فعل أمرين اقتضاهما الحال فيشير بأهمهما؛ وإذا عرف من حال الإنسان ~~المخالفة وأنه إذا أرشده لشيء فعل ضده يشير عليه بما لا ينبغي ليفعل ما ينبغي، ~~وهذا ما يسمى علم السياسة؛ فإنه يسوس بذلك النفوس الجموحة الشاردة عن طريق ~~مصالحها؛ فلذلك قالوا: يحتاج المشير والناصح إلى علم وعقل وفكر صحيح ورؤية PageV01P404 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0405.png) ~~حسنة واعتدال مزاج وتؤدة وتأن، فإن لم يجمع هذه الخصال فخطوه أسرع من ~~إصابته فلا يشير ولا ينصح. قالوا: وما في مكارم الأخلاق أدق ولا أخفى ولا أعظم ~~من النصيحة. اه. # وقوله: (وهو بالخيار) يعني: أنه لا يجب عليه أن يشير فهو قبل أن يتكلم غير ~~مكلف في ذلك بشيء، فإذا تكلم وأشار زال الخيار وتعين بذل النصيحة بحسب ~~الإمكان؛ ولذلك قال: (ما لم يتكلم) وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: المستشار مؤتمن فإن ~~شاء أشار وإن شاء سكت، فإن أشار فليشر بما لو نزل به فعله»، ذكره في «الجامع ~~الكبير» وقال: رواه القضاعي عن سمرة، وفيه أيضا كالصغير : «المستشار مؤتمن إن ~~شاء أشار وإن شاء لم يشر». رواه الطبراني في «الكبير» عن سمرة بن جندب. # قال المناوي(2): وكذا ذكره الطبراني في الأوسط» ورمز المصنف لحسنه. وقال ~~الهيثمي: رواه من طريقين في إحداهما إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وفي الأخرى ~~عبد الرحمن بن عمر بن حيلة (3) وهو متروك. وقال ابن الجوزي: [و](4) حديث لا ~~يثبت إسناده ولا متنه. اه. # والإشارة بقوله (وهذا) يرجع إلى الخيار؛ أي: ومحل الخيار إذا كانت المشاورة ~~(فيما لا تعلق لحق الغير به) ومفهومه أن ما يتعلق به حق الغير لا خيار فيه بل يتعين ~~فيه النصيحة والإشارة بالصواب، وهو معنى قوله: (فإذا شوور على غصب مال أو ~~قتل نفس أو الزنى بأهله)؛ أي: الغير (وجب تحذيره)؛ أي : الغير (بقدر الإمكان) : قال ~~المناوي في قوله في الحديث المتقدم(5): إن شاء أشار وإن شاء لم يشر؛ أي: ما لم ~~يتحقق بعدم ms282 إشارته حصول ضرر لمحترم من نفس أو مال أو عرض وإلا تعين نصحه PageV01P405 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0406.png) ~~بل لو تعلق علمه به وجب وإن لم يستشره كما تفيده أدلة أخرى. اه. # وقد تقدم في مواضع إباحة الغيبة عن الأبي مثل هذا فراجعه، ولا يصح أن يكون ~~الضمير في قوله: تحذيره، راجعا إلى المستشير؛ لأن تحذيره غير كاف في تحصيل ~~غرض انتفاء ضرر للغير؛ إذ قد يظهر القبول أو يذهب لما أراد والغير على غرة، ~~وأيضا فلو أريد وجوب تحذيره المستشير لما تقيد بما فيه تعلق لحق الغير؛ لأنه يجب ~~النهي عن المنكر مطلقا، وإن لم يكن فيه ضرر للغير1) كشرب الخمر والزنى بمن ~~ليست محصنة ولا مملوكة. # وقوله: (ما لم يؤد إلى ضرر أعظم) : يعني أنه في الحقيقة من باب تغيير المنكر، ~~وقد تقدم اشتراط ذلك فيه فراجعه. # قوله: (وتباح النميمة لتفريق كلمة الكفار والفساق) يجري فيه نظير ما تقدم في ~~إباحة الكذب والغيبة، وفي الأبي: حكم النميمة الحرمة إلا أن تضمن مصلحة شرعية ~~فلا تمتنع كإخبار الإمام من يريد أن يوقع فسادا وكإخبار الرجل عمن يريد أن يفتك به ~~أو بأهله أو بماله، وقد تجب وذلك بحسب المواطن. اه. # قوله: (ويحرم ذكر حال الزوجة في فرآشها؛ إذ هي أمانة عند الزوج)؛ أي: فذكر ~~ذلك إفشاء لسرها وخيانة لها فيه وذكره بخصوصه وإن كان مندرجا في إفشاء السر ~~لعظم أمره بشدة التالم اللاحق من كشف هذا السر وكثرة المفاسد التي تترتب عليه، ~~ومن ثم عظم الوعيد عليه، وعلى ذلك نبه بقوله: (وقد عظم النبي لل لي وسلمر ذلك) : قال ~~المنذري : وعن أبي سيوم صل الل عله وقل ل: قال رسول اله صلى لله عليه وسلم ان امن أشر الناس عند الله ~~منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر ~~صاحبه»(2)، وفي رواية: «إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى ~~امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها»(3) ، رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. PageV01P406 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0407.png) # وعن ms283 أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول اله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء قعود ~~عنده، فقال: لعل رجلا يقول: ما فعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها، ~~فأرم القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليفعلون، وإنهن لتفعلن، قال: «فلا ~~تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون»(2)، رواه ~~أحمد من رواية شهر بن حوشب. و # أرم القوم بفتح الراء وتشديد الميم؛ أي: سكتوا، وقيل: سكنوا من خوف ~~ونحوه. اه. # قال الأبي: عياض: المراد بالسر وصف ما يجري بين الزوجين من أمور ~~الاستمتاع وما يجري من المرأة من قول وفعل حالة الجماع، جاعت في النهي عنه ~~أحاديث كثيرة ووعيد شديد؛ لأنه من كشف العورة؛ إذ لا فرق بين كشفها بالنظر أو ~~الوصف، وأما مجرد ذكر المجامعة والخبر عنها فغير منكر إذا دعت إلى ذكره) ~~ضرورة كقوله عليه الصلاة والسلام: إني لأفعله أنا وهذه» وكقوله: «هل عرستم؟» ~~وأما لغير ضرورة ولا فائدة فليس من مكارم الأخلاق، ولا حديث أهل المروءة. # القرطبي: فإذا (4) دعت لذكره ضرورة فإنما يذكر مبهما كقوله: فعلت كذا أنا ~~وهذه، قلت: ومن الضرورة ما ورد «من رأى امرأة فأعجبته فليأت أهله»، عياض: ~~والرواية بالألف، والنحاة يقولون: لا يجوز أشر وأخير انتهى. # ثم أشار إلى أنه يجب على كل الزوجين ترك إفشاء سر الآخر فيما يتعلق ~~بالفراش وغيره حال المعاشرة والمفارقة. PageV01P407 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0408.png) # [قوله]: (وسئل ابن عمر ن ليا عن سبب أمر وقع بينه وبين زوجته فقال: قبيح ~~بالرجل أن يفشي سر أهله، ثم سئل عن سبب طلاقها، فقال: لا يحل لي الكلام فيمن ~~هي أجنبية عني) نقل مثل هذه الحكاية في «الإحياء»(1) عن بعض الصالحين ونصه: ~~والرابع: - أي: مما يراعيه الزوج في الطلاق - أن لا يفشي سرها لا في الطلاق ولا عند ~~النكاح، فقد ورد في إفشاء سر النساء في الخبر وعيد عظيم، ويروى عن بعض ~~ل الصالحين أنه أراد طلاق امرأته، فقيل له: ما الذي يريبك؟ فقال: العاقل لا يهتك ms284 ستر ~~امرأته، فلما طلقها قيل له : لم طلقتها ? فقال: ما لي ولامرأة غيري. انتهى. # واعلم أن كل من حملت إليه النميمة فعليه كما قال في «الإحياء»(2)، ستة ~~أمور(3): # أولها: لا يصدق النمام؛ لأنه فاسق مردود الشهادة، قال تعالى: (إ جآء كم باسو ~~بنبا قتبينوا) الآية. # الثاني: أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح له فعله، قال تعالى: (وامر بالمغروف ~~وانة عن المنكر). # الثالث: أن يبغضه في الله؛ فإنه بغيض عند الله ويجب بغض من يبغضه الله تعالى. # الرابع: أن لا تظن بأخيك الغائب السوء لقوله تعالى: (اختنبوا كثيرا من الظن) ~~[الحجرات: 12]. # الخامس: أن لا يحملك ما حكى لك على التجسس والبحث لتحقق ذلك لقوله ~~تعالى: (ولا تجسسوا) [الحجرات:12. # السادس: أن لا ترضى لنفسك ما نهيت عنه النمام فلا تحكي نميمة، [ولا تقل: PageV01P408 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0409.png) ~~فلان قد حكى كذا وكذا؛ فتكون ناما أومغتابا، وتكون قد أتيت نهيا](1). # وإلى أول هذه الأمور أشار المصنف بقوله: (وقد سمى الله تعالى النمام فاسقا ~~فقال: (إن جاءكم باسوا بنما بتمينوا) فلا يحل لمسلم السماع منه إلا ~~بعد التثبت والتبين) قال ابن جزي: سببها أن النبي صلى الله عليه وسلم عث الوليد بن عقبة بن أبي ~~معيط إلى بني المصطلق ليأخذ زكاتهم، فروي أنه كان معاديا لهم فأراد(2) إذايتهم؛ ~~فرجع من بعض طريقه وكذب عليهم، وقال للنبي صلى الله عليه سلمإنهم قد منعوني الصدقة ~~وطردوني وارتدوا؛ فغضب رسول لله صلى الله عليه وسلم وم بغزوهم ونظر في ذلك فورد وفدهم ~~منكرين لذلك، وروي أن الوليد بن عقبة لما قرب منهم خرجوا إليه متلقين له فرآهم ~~على بعد ففزع منهم وظن بهم الشر، فانصرف، وقال ما قال، وروي أنه بلغه أنهم ~~قالوا: لا نعطيه صدقة ولا نعطيه فانصرف، وقال ما قال، انتهى. # وفي «الاستيعاب»: لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله ~~(إن جآءكم باسوا بنبا بتبينوا أن تصيبوا فوما بجهالة بتصبحوا على ما بعلتم ندمين) ~~[الحجرات:6]، نزلت في الوليد بن عقبة، وذلك أنه بعثه ms285 رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بني ~~المصطلق مصدقا فأخبر عنهم أنهم ارتدوا وأبوا من الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه ~~فهابهم ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم وأخبر بما ذكر، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت فيهم فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام، ونزلت: (إ ~~جاء كم باسو بنما)[الحجرات: 6] الآية. وروي عن مجاهد وقتادة مثل ما ذكرنا. # وقول المصنف: فلا يحل لمسلم السماع منه يعني على وجه التصديق له ~~والعمل بمقتضى ما سمع منه بقرينة قوله: إلا بعد التثبت والتبين؛ فإنهما يكونان في ~~صحة ما سمع منه بعد سماعه، وإنما أمر الله بهما بعد السماع كما هو صريح (إن ~~جاء كم قاسوا بنبل) [الحجرات: 6] الآية. # والحاصل أن من عرف انه نمام في غير المواضع التي تباح فيها النميمة يحرم PageV01P409 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V01_0410.png) ~~أصل السماع منه كما يأتي في المحارم السمعية، ومن لم يعرف أنه كذلك حل السماع ~~منه، وحرم العمل بمقتضى قوله إلا بعد التثبت والتبين. # ثم أشار إلى(1) من ألفها فقال: (ويقال: من نقل لك نقل عنك، ومن قال لك قال ~~فيك) قال في «الإحياء»(2): قال الحسن: من نم إليك نم عليك، قال: وهذه إشارة إلى ~~أن النمام ينبغي أن يبغض ولا يوثق بصداقته، انتهى. # والظاهر أن المعطوف عليه مشار به إلى النميمة والمعطوف مشار به إلى الغيبة ~~وإن كان كل منهما بحسب اللفظ صالحا لشمول الأمرين والفرق بين الغيبة ~~والنميمة(3) نقل حال الشخص إلى غيره على جهة الإفساد بغير رضاه، كان بعلمه أو ~~بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا ~~يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه، واشتركتا فيما عدا ~~ذلك، فبينهما عموم وخصوص من وجه، قاله ابن حجر. # PageV01P410 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0006.png) ~~قال زروق: # وأما الباطل: فكل شيء ليس من الحق، ولا يهدي إليه، قال الله سبحانه: ~~(قماذا بعد ألحو إلا ألضتل). # ومن الباطل: السحر، والطلسمات، والعزائم، والأشكال، والموالد، والخط ~~والفال، والقرعة. ms286 # قيل: والمنطق والجدل، والكلام، والموسيقى، يريد إذا لم تكن الأربعة ~~مقصودة لرد باطل أو إثبات حق، فلا يحل الكلام لمسلم في ذلك، تعلما، ولا ~~تعليما لذلك. ولا بأس في ذلك بحثا ونظرا، من غير تعمد لمن كمل عقله وعلمه، ~~وفرغت نفسه عن الهوى. PageV02P006 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0007.png) # قال اللقاني في «شرح الجوهرة»: أتى القرافي في هذا المبحث بالعجب العجاب ~~وميز فيه بين القشر واللباب وشهد له المحققون بأنه بلغ فيه ما لم يبلغ أحد إليه، ~~واعترفوا بأن ما أصله ينبغي أن يكون مدار المذهب عليه ونصه: أطلق المالكية ~~وجماعة معهم الكفر على الساحر وأن السحر كفر، ولا شك أن هذا قريب من حيث ~~الجملة، غير أنه عند الفتيا في جزئيات المسائل يقع فيه الغلط العظيم المؤدي إلى ~~هلاك المفتي؛ والسبب في ذلك أنه إذا قيل للفقيه ما هو السحر وما حقيقته حتى ~~تقضي بوجوده على كفر فاعله؟ غلبه ذلك جدا؛ فإنك إذا قلت له السحر والرقى ~~والخواص والسيمياء والهيمياء وقوى النفس شيء واحد، وكلها سحر أو بعض هذه ~~الأمور سحر وبعضها ليس بسحر، فإن قال: الكل سحر يلزمه أن يقول: الفاتحة ~~سحر؛ لأنها رقية إجماعا، وإن قال: بل لكل واحد من هذه الأمور خاصية يختص بها ~~فيقال: بين لنا خصوص كل واحدة من هذه الأمور ما به تمتاز؟ ولا يكاد يعرفه أحد ~~من المتعرضين للفتيا، وأنا طول الزمان ما رأيت من يفرق بين هذه الأمور، فكيف ~~يفتي أحد بعد هذا بكفر شخص معين أتى بمعين منها بناء على أنه سحر وهو لا ~~يعرف السحر، ولقد وجد في بعض المدارس بعض الطلبة عنده كراسة فيه آية المحبة ~~والبغضة والتهييج والتشويق وغير ذلك من هذه الأبواب التي تسميها المغاربة علم ~~المخلاة، فأفتوا بكفره وإخراجه من المدرسة بناء على أن هذه الأمور سحر، وهذا ~~جهل عظيم وإقدام على شريعة الله عز ولا بالجهل، وعلى عباده بالفساد من غير علم؛ ~~فاحذر هذه الخصلة الردية المهلكة عند الله له ولي وسل ستقف في الفرق الذي هو الفرق ms287 ~~على الصواب، الفرق الثاني والأربعون والمئتين بين قاعدة ما هو سحر يكفر به، وبين ~~قاعدة ما ليس كذلك. # اعلم أن السحر يلتبس بالسيميا والهيميا والطلسمات والأوفاق والخواص ~~المنسوبة للحقائق والخواص المنسوبة للنفوس والرقى والعزائم والاستخدامات PageV02P007 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0008.png) ~~فهذه عشر حقائق: # الحقيقة الأولى: السحر، فقد ورد الكتاب العزيز بذمه بقوله تعالى: (ولا يفلح ~~الساحر حيث أبى)، وفي السنة أيضا لما عد عليه الصلاة والسلام الكبائر قال: ~~«والسحر»، غير أن الكتب الموضوعة في السحر وضع فيها هذا الاسم على ما هو كفر ~~كذلك، وعلى ما ليس كذلك، ويحرم وكذلك السحرة يطلقون لفظ السحر على ~~القسمين؛ فلا بد من التعرض لبيان ذلك، فنقول: السحر اسم جنس لثلاثة أنواع: # النوع الأول: خاصة السيمياء، وهو عبارة عما تركب من خواص أرضية كدهن ~~خاص أو مائعات خاصة أو كلمات خاصة توجب تخيلات(1)، وإدراك الحواس ~~الخمس أو بعضها لحقائق خاصة من المأكولات والمشمومات والمبصرات ~~والملموسات والمسموعات، وقد يكون لا حقيقة له بل تخييل صرف، وقد يستولي ~~ذلك على الأوهام حتى يتخيل الوهم مضي السنين المتطاولة في الزمن اليسير وتكرر ~~الفصول وتحول السن وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار في الوقت المتقارب من ~~الساعة ونحوها، ويسلب الفكر الصحيح بالكلية ويصير أحوال الإنسان مع تلك ~~المحاولات كحالات النائم من غير فرق، ويختص ذلك كله بمن عمل له شيء ومن ~~لم يعمل له لا يجد شيئا من ذلك. # النوع الثاني: الهيمياء وامتيازها عن السيمياء بأن ما تقدم مما يضاف للخواص ~~الأرضية يضاف للآثار السماوية من الاتصالات الفلكية وغيرها من أحوال الأفلاك ~~فيحدث جميع ما تقدم ذكره وخص هذا النوع بعد الاسم تمييزا بين الحقائق. # النوع الثالث: بعض خواص الحقائق من الحيوانات وغيرها كما يؤخذ سبع من ~~الحجارة فيرجم بها نوع من الكلاب شأنه إذا رمي بحجر عضه، وبعض الكلاب لا ~~يعضه، فالنوع الأول إذا رمي بهذه السبعة أحجار فعضها كلب وقطعت بعد ذلك ~~وطرحت في ماء فمن شربه ظهرت فيه آثار خاصة نص عليها السحرة. PageV02P008 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0009.png) # وهذا النوع من الخواص المغير ms288 لأحوال النفوس، وأما خواص الحقائق ~~المختصة بانفعالات الأمزجة عنها صحة أو سقما نحو الأدوية والأغذية من الجماد ~~والنبات والحيوان المسطورة في كتب الأطباء والعشابين والطبائعيين، فليس من هذا ~~النوع، بل هذا من علم الغيب لا من علم السحر، ويختص بالسحر ما كان سلطانه ~~على النفوس خاصة. # قال الطر طوشي رحمه الله تعالى في «تعليقه في الموازية»: إن قطع أذنا ثم ألصقها ~~وأدخل السكاكين في بطنه فقد يكون هذا سحرا وقد لا يكون، واختلف الأصوليون، ~~فقال بعضهم: لا يكون السحر إلا رقى أجرى الله عادته أن يخلق الله عندها افتراق ~~المتحابين وائتلاف المتباغضين، وقال الأستاذ أبو إسحاق: بل يقع به التعبير والضنا ~~وربما تلف وأوجب الحب والبغض والبله، وفيه أدوية مثل المرائر والأكباد ~~والأدمغة، فهذا الذي يجوز عادة. # وأما طلوع الزرع في الحال ونقل الأمتعة والقتل على الفور والعمى والصمم ~~وتعلم الغيب فممتنع وإلا لم يأمن أحد على نفسه عند العداوة، وقد وقع القتل ~~والعناد من السحرة ولم يبلغ أحد فيه هذا المبلغ، وقد وصل القبط فيه إلى الغاية، ~~وقطع فرعون أيديهم وأرجلهم ولم يتمكنوا من الدفع عن أنفسهم ولا التحصن ولا ~~الهروب. # وحكى ابن الحراس أن أكثر علمائنا جوزوا أن ينتقل جسم الساحر حتى يلج في ~~الكورة ويجري على خيط مستدق ويطير في الهواء ويقتل غيره. # قال القاضي: ولا يقع منه إلا ما هو مقدور للبشر، واجتمعت الأمة على أنه لا ~~يصل إلى إحياء الموتى وإبراء الأكمه وفلق البحر وإنطاق البهائم. # قلت: ووصوله إلى القتل وتغيير الخلق ونقل الإنسان إلى صور البهائم هو ~~الصحيح المنقول عنهم، وأما سحرة فرعون فالجواب عنهم من أوجه: # الأول: أنهم تابوا فمنعتهم التوبة والإسلام عن معاودة ما تكون به الآثار، ورغبوا ~~إلىل الله لله جله لم لذلك (فقالوا لآ ضير إنا إلى ربنا منقلبون). PageV02P009 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0010.png) # الثاني: لعلهم لم يكونوا من وصل إلى ذلك، وإنما قصد من السحرة في ذلك ~~الوقت من يقدر على قلب العصا حية لأجل موسى عليه الصلاة والسلام. # الثالث: أنه يجوز ms289 أن يكون فرعون علمه بعض السحرة حجبا وموانع يبطل بها ~~السحر اعتناء به، والحجب والمبطلات فيه مشهورة عند أهله، فاندفع السؤال. # فهذه أنواع السحر الثلاثة قد تقع بلفظ هو كفر أو اعتقاد هو كفر أو فعل هو كفر: # فالأول: كالكسب المتعلق بمن سبه كفر. # والثاني: كاعتقاد انفراد الكواكب أو بعضها بالربوبية. # والثالث: كإهانة ما أوجب الله وز وجل تعظيمه من الكتاب وغيره. # فهذه الثلاثة متى وقع شيء منها في السحر فذلك السحر كفر لا مرية، وقد يقع ~~السحر بشيء مباح كما تقدم في وضع تلك الحجار في الماء، فإنها مباحة، وكذلك ~~سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم مشط ومشاقة، وكذا(1) طلع من النخل وجعل الجميع في بير ~~فهذه الأمور في جمعها وجعلها في البير أمر مباح إلا من جهة ما يترتب عليه، وليس ~~الكلام في التكفير بالسحر من جهة ما يترتب عليه وإلا لوجب التفصيل فقد يكون ~~كفرا في صورة واجبا في صورة أخرى، فإن كان مع هذه الأمور الموضوعة في البير ~~كلمات أخرى أو شيء، وهو الظاهر نظر فيه هل يقتضي كفرا أو هو مباح مثلها، ~~وللسحرة فصول كثيرة في كتبهم يقطع من قبل الشرع أنها ليست معاصي ولا كفرا، ~~كما أن لهم ما يقطع بأنه كفر، فيجب حينئذ التفصيل كما قاله الشافعي ال يه. # أما الإطلاق بأن كل ما يسمى سحرا كفر فهو صعب(2) فقد تقرر بيان أربع ~~حقائق من العشرة، السحر الذي هو الجنس وأنواعه الثلاثة. # الحقيقة الخامسة : الطلسمات، وحقيقتها نقش أسماء خاصة لها تعلق بالأفلاك ~~والكواكب على زعم أهل هذا العلم في أجسام عن المعادن أو غيرها تحدث لها ~~خاصية ربطت في مجاري العادات، فلا بد في الطلسم من هذه الثلاثآة الأسماء PageV02P010 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0011.png) ~~المخصوصة وتعلقها ببعض أجزاء الأفلاك، وجعلها في جسم من الأجسام، ولا بد ~~مع ذلك من قوة نفس صالحة لهذه الأعمال، فليس كل النفوس مجبولة على ذلك. # الحقيقة السادسة : الأوفاق وهي ترجع إلى مناسبات الأعداد وجعلها على شكل ~~مخصوص مربع، ويكون ذلك ms290 المربع مقسوما بيوتا فيوضع في كل بيت عدد حتى ~~تكمل البيوت، فإذا جمع صف كامل من أضلاع المربع، فكان مجموعه عددا وليكن ~~عشرين مثلا فلتكن الأضلاع الأربعة إذا جمعت كذلك، ويكون المربع الذي هو من ~~الركن إلى الركن كذلك فهذا وفق، فإن العدد مئة ومن كل جهة كما تقدم مئة، فهذا له ~~آثار مخصوصة، ويقال: إنه خاص بالحروز ونصر من يكون في الولاية، وإن كان ~~خمسة عشر من كل جهة فهو خاص بتيسير العسير وإخراج المسجون وإيضاع ~~الجنين من الحامل وتيسير الوضع، وكل ما هو من هذا المعنى. # وكان الغزالي رحمه الله تعالى يعتني به كثيرا حتى إنه ينسب إليه، وضابطه (بطد ~~زهج واح) فكل حرف منها له عدد إذا جمع عدد ثلاثة منها كان مثل عدد الثلاثة ~~الأخرى فالباء باثنين والطاء بتسعة والدال بأربعة صار الجميع خمسة عشر، وكذلك ~~تقول: الباء باثنين والزاي بسبعة والواو بستة صار الجميع من الضلع الأخرى خمسة ~~عشر، وكذلك القطر من الركن إلى الركن فتقول: الباء باثنين والهاء بخمسة والحاء ~~بثمانية الجميع خمسة عشر، وهو بحساب الجمل، وعلى هذا المثال هي الأوفاق ~~ولها كتب موضوعة لتعريف كيف توضع حتى تصير على هذه النسبة من الاستواء ~~وكلما كثرت كانت أعسر. # والضوابط الموضوعة لها خمسة يقينية لا تنخرم(1) إذا عرفت، أعني في صورة ~~الوضع، وأما ما ينسب إليها من الآثار فقليلة الوقوع أو عدمية. PageV02P011 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0012.png) # الحقيقة السابعة : الخواص المنسوبة للحقائق، ولا شك أن الله ز وجله أودع في ~~أجزاء هذا العالم أسرارا وخواصا عظيمة كثيرة حتى لا يكاد يعرى شيء من خاصية ~~فمنها ما هو معروف على الإطلاق كإرواء الماء فإذا كبر فقدها؛ لأن القوة عن تلك ~~الحدة في الشبيبة، وقد ذهبت. # ومن خواص النفوس ما يقتل في الهند جماعة إذا وجهوا أنفسهم لقتل شخص ~~مات، ويشق صدره فلا يوجد فيه قلبه، بل انتزعوه من صدره بالهمة والعزم وقوة ~~النفس، ويجربون ذلك بالرمون1 فيجمعون عليه هممهم، فلا توجد فيه حبة ~~وخواص النفوس كثيرة لا تعد ms291 ولا تحصى، وإليه مع غيره الإشارة بقوله عليه الصلاة ~~والسلام: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة...0(2)، الحديث، وفيه إشارة إلى ~~تبائن الأخلاق والخلق والسجايا والقوى كما أن المعادن كذلك. # التاسعة : الرقى: وهي ألفاظ خاصة عهد عندها الشفاء من الأسقام والأدواء ~~والأشياء المهلكة، ولا يقال لفظ الرقى لما يحدث ضررا، بل ذلك يقال له السحر، ~~وهذه الألفاظ منها مشروع كالفاتحة والمعوذتين، ومنها غير مشروع كرقى الجاهلية ~~والهند وغيرهم، وربما كان كفرا، ولذلك نهى مالك لى الله عله وغيره عن الرقى بالعجمية. # العاشرة: العزائم، وهي كلمات يزعم أهل هذا الفن أن سليمان عليه الصلاة ~~والسلام لما أعطاه الله عز جل الملك وجد الجن يعبثون بالناس في الأسواق ويخطفونهم ~~من الطرقات، فسأل الله تعالى أن يولي على قبيل من الجان ملكا منهم يقبضهم عن ~~الفساد، فولى الله تعالى الملائكة على قبائل الجن، فمنعوهم من الفساد ومخالطة ~~الناس، وألزمهم سليمان عليه الصلاة والسلام سكنى القفار والخراب من الأرض ~~دون العامر ليسلم الناس من شرهم، فإذا عتا بعضهم وأفسد ذكر المعزم كلمات ~~تعظمها تلك الملائكة، ويزعمون أن لكل نوع من الملائكة أسماء أمرت بتعظيمها، PageV02P012 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0013.png) ~~ومتى أقسم عليها بها أطاعت وأجابت وفعلت ما طلب منها، فالمعزم يقسم بتلك ~~الأسماء على ذلك الملك فيحضر له القبيل من الجن الذي طلبه الشخص منهم، ~~فيحكم فيه بما يريده. # ويزعمون أن هذا الباب إنما دخله الخلل من جهة عدم تلك الأسماء، فإنها ~~عجمية ولا يدرى وزن صيغتها، وأن كل حرف منها هل هو بالضم أو بالفتح أو ~~بالكسر. # وربما أسقط النساخ بعض حروفه من غير علم فيختل العمل، فإن المقسم به ~~لفظ آخر لا يعظمه ذلك الملك، فلا يجيب فلا يحصل مقصود المعزم. # الحادية عشرة: الاستخدامات: وهي قسمان الكواكب والجان، فيزعمون أن ~~للكواكب إدراكات وروحانيات، فإذا قوبلت الكواكب ببخور خاص ولباس خاص ~~على الذي يباشر البخور، وربما تقدمت منه أفعال خاصة منها ما هو محرم في الشرع ~~كاللواط، ومنها ما هو كفرصريح كالسجود لها، وكذلك الألفاظ التي يخاطب بها ms292 ~~الكواكب منها ما هو كفر صريح كأن يناديه بالإلهية ونحو ذلك، ومنها ما هو غير ~~محرم على قدر تلك الكلمات مع البخور والهيئات المشروطة، كانت روحانية فلك ~~الكوكب مطيعة له حتى أراد شيئا فعلته له على زعمهم. # وكذلك القول في ملوك الجان على زعمهم إذا عملوا لهم تلك الأعمال الخاصة ~~بكل ملك من الملوك، فهذا هو الذي يزعمون تسميته بالاستخدام وأنه خاص ~~بروحانية الكواكب وملوك الجان، وشروط هذه الأسماء مستوعبة في كتب القوم، ~~والغالب عليه الكفر ولا جرم لا يشتغل بهذه الأمور مصلح، وهاهنا قد انتهى العدد ~~إلى أحد عشر وكان أصلها عشرة. اه. # قوله: (والأشكال) لعل المراد به الأوضاع المسمى العلم الكفيل بها بالجدول ~~وتسمى هي بالمثلث والمربع ونحوهما، ووجه كون ذلك من الباطل أنه يقصد به ~~توصيل المنافع والمضار لمن لا يستحقها مع ما فيه من الجرأة على أسماء الله تعالى ~~والتصرف فيها بحسب الأغراض النفسانة. PageV02P013 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0014.png) ~~الشخص، وأن ذلك يقتضي أن يكون ملكا أو عالما أو غنيا أو فقيرا أو قصير العمر ~~ونحو ذلك، وكونه من الباطل بين. # قوله: (والخط): هو حساب معروف عند أهله يدعون أنهم يتوصلون به للاطلاع ~~على المغيبات كمعرفة مكان المسروق والضالة، وهل الإنسان مسحور أو مجنون ~~وما طريق برئه. ~~فائدة: # في نوازل المعيار سيل الشيخ أبو القاسم بن السراج عن إمام يشتغل بضرب ~~الخط هل يقدح ذلك في إمامته؟ # فأجاب: لا تجوز الصلاة خلف الإمام الموصوف في السؤال ويؤخر عن ~~الإمامة؛ لأن ضرب الخط غير جائز، وكذلك الحسابة والكهانة والتنجيم والقرعة ~~وغير ذلك مما يشبه هذه الأشياء. # وقال القباب في بعض أجوبته: وأما المشتغل بالكهانة بضرب الخط أو غيره ~~فذلك من أكبر المناكر، وقد جاء في الكهانة كلها أحاديث كثيرة بالنهي عنها وعن ~~سؤاله وعن تصديقه. اه. # قوله: (والفال)؛ أي: المستعمل المكتسب كمن يريد السفر أو التزويج فيخرج ~~للسوق ليسمع ما يفهم منه الإقدام أو الإحجام أو يفتح المصحف ليخرج له ما يفهم ~~منه الترغيب أو الترهيب. # قال في «المدخل»: والفال ms293 المستحسن في السنة هو ما يعرض(2) من غير كسب ~~مثل قائل يقول: يا مفلح ونحوه، والتفاؤل المكتسب حرام كما قاله الطر طوشي في ~~تعليقته. # ومن «الذخيرة» قال الطرطوشي: إن أخذ الفال بالمصحف حرام. PageV02P014 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0015.png) # قولة: (والقرعة) هي معروفة ويسميها العامة قريعة الأنبياء وقريعة الطيور، ~~وحاصلها جدول مرسوم في بيوته أسماء الأنبياء وأسماء الطيور وبعد الجدول تراجم ~~لكل اسم ترجمة تخصه، تذكر فيها أمور من المنافع والمضار، يقال للشخص غمض ~~عينك وضع إصبعك في الجدول، فإذا وضعته على اسم قرأت له ترجمته ليعتقد أنه ~~يكون له ذلك المذكور منها. # وفي «عدة المريد(2): قال العلماء: وقرعة الطيور(3) والدوائر والأنبياء ونحوها ~~من باب الاستقسام بالأزلام وبالغوافي، ذلك إلى أن عدوا فيه الاستفتاح في ~~المصحف، وحكاية الوليد العاصي في تمزيقه بسبب ذلك معلومة وقوله ليلا: كان ~~نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خط ذلك النبي فذلك إشارة للتوقف فيه، وإخبار ~~بالمنع؛ لأن الموافقة لا تتحقق بالانقداح فيمتنع، وحالة المصادف من ذلك مصادفة ~~لا بالتحقيق قال علماؤنا: فلو لم يكن في ذلك إلا التجسس على رب العالمين لكان ~~كافيا، ومن تجسس على أذل الخلق ماذا ترى يلقى منه من السوء فكيف بالتجسس ~~على ملك السماوات والأرض؛ ولذلك ابتلاهم الله بالفقر والذل والمسكنة وميتة ~~السوء، وعد فيها من الاشتغال بعلم المغيبات الذي هو مفتاح كل فتنة في الدنيا ~~والدين علم الكشف. # وفي «نوازل المعيار»: سئل أحمد بن نصر الداودي عن النظر في الكشف هل ~~يجوز؟ فأجاب بأن قال: نعم؛ لأنه جاء في الحديث: إن الماشية لعقت التوراة عن ~~الربيع حين ألقى موسى الألواح؛ فلذلك جاز النظر فيها ولم يراع فيها علم الغيب، ~~وإنما ادعى العلم. اه. # ووجه ما في العدة أن المشتغل بذلك يذكر أمورا تقع للملوك وأرباب الدولة في ~~غالب أنظاره، فيترتب على ذلك من الفتن ما لا يخفى، وقد يذكر أيضا شأن الكنوز PageV02P015 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0016.png) ~~والدقائق والغلاء والرخاء وموت الأعيان كالعلماء والصالحين، ويترتب على ذلك ~~أمور عظيمة وأيضا فإن أكثر من يتعاطاه مدعون ms294 لا محققون، ومما ينتظم في هذا ~~السلك ما يسمونه بالرعديات، يزعم أهلها أن الرعد إذا كان في وقت كذا من السنة ~~والشهر فهو علامة على أمور غيبية من جدب وخصب وكثرة الرواج في الأسواق ~~وقلته وكثرة الحوت وهلاك الماشية وانقراض الملك ونحو ذلك. # قوله: (قيل والمنطق)؛ أي: العلم المسمى بهذا الاسم وهو آلة قانونية تعصم ~~مراعاتها الذهن من الخطأ في فكره، وقائل هذا القول على نقل السيوطي في حاويه ~~بضعة عشر عالما من الشافعية ومن المالكية والحنفية والحنبلية جمع كثير وممن ~~حرمه : ابن الصلاح والنووي والسلفي والذهبي، وابن رشد والعبدري، وشنع على ~~أهل مصر في إكبابهم عليه واشتغالهم به غاية التسنيع، وأنشد لشرف الدين ~~الدمياطي1): [من الطويل] ~~وما العلم إلا في كتاب وسنة وما الجهل إلا في كلام ومنطق ~~وما الخير إلا في السكوت بحسبة وما الشر إلا في كلام ومنطق # وقال الغزالي: من لا يعرفه لا يوثق بعلومه، وقال الشيخ أبو علي الماجدي في ~~مبحث التعريفات من «مختصر الحد والبرهان» اللذان يكتسب بهما جميع العلوم ~~النظرية، فمن لم يحسنها لا يعد من طبقات العلماء الباحثين المفتشين على الحق ~~المخرجين له من العدم إلى الوجود المخاطبين بقوله: يا أولي الألباب اه. # وجعله السيد الشريف فنا شريفا وعلما منيفا وحض على تعلمه من الأفاضل ~~الإمام ابن عرفة وغيره. قال العلامة شيخ شيوخنا سيد الحسن اليوسي زحالله : ولعل ~~المحرمين له يريدون ما زاد على القدر المحتاج من ذلك صونا للنفوس عن ~~الاشتغال بما لا يعني وإفناء الأعمار فيما لا طائل تحته وترك الفضول التي يشتغل بها ~~البعض من المتمشدق، وبعبارات يوهمون أن تحتها دقائق الاعتبارات. PageV02P016 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0017.png) # وفي مثلهم قال بعض السلف: إن علماء الكلام زنادقة فيحسن أن يحرم لما ذكرنا ~~وسدا للذريعة مخافة أن يخوض البليد في تلك الأمور فلا يستطيع إدراك حقائقها ولا ~~يزيد إلا تحيرا فربما تؤديه إلى التشكيك في صحة تلك القواعد، بل ربما أدى إلى ~~التشكيك فيما بني على ذلك من قواعد أصول الدين، فيخشى على هذا ms295 أن يزلق في ~~مهاو شنيعة كما زلقت الفلاسفة ونحوهم، وهذا كان أصل كفر كثير منهم والعياذ ~~بالله، ولا شك أن من كانت هذه حاله فإمساكه عن الخوض في هذه العلوم وبقاوه في ~~ساحل التقليد أرجى لسلامته. # وأما القدر الضروري من هذا العلم فلا ينبغي أن يصد عنه المن لا عقل له، وقد ~~اشتغل به الجماهير من الفضلاء تدريسا وتأليفا وحثوا كثيرا على تعليمه لكونه لا ~~ينفك عنه علم من العلوم، ولا يستغني عنه؛ ولذلك تكون العلوم طوع اليد لمن حقق ~~القدر المهم من هذا العلم، كما قال السنوسي: ويحكى عن الغزالي في ~~مدحه(1): [من الرمل] ~~حكمة المنطق شيء عجب واختلاف الناس فيه أعجب ~~كل علم فهوقانون له وبه يدرك ما يستصعب ~~وله في نفس من لم يره نفرة توجب ما لايجب ~~وكذاينفر من ليس له أدب عمن لديه الأدب # وفي كلام الإمام المغيلي (2): [من الطويل] ~~هل المنطق المعني إلاعبارة عن الحق أو تحقيقه عين جهله # وبه يحصل التوفيق ويكون الخلاف المذكور خلافا في حال، والله أعلم. # قوله: (والجدل): هو كما قال الغزالي تفاوض وتخاوض يجري بين متنازعين PageV02P017 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0018.png) ~~فصاعدا لتحقيق حق أو إبطال باطل أو لتغليب ظن. اه. # وهو محرم إن قصد به إظهار الغلبة والإفحام للغير وإظهار الفضل والشرف عند ~~الناس والمباهاة واستمالة قلوب الناس لما ينشأ عنه من المفاسد كالكبر والعجب ~~والحسد والحقد والمنافسة، وتزكية النفس وحب الجاه، والغيبة والتجسس ~~والكذب، والفرح بمساءة المناظر، والاستكبار عن الحق والرياء. # والحاصل أنه إن استلزم مفسدة نهي عنه، ثم إن قويت المفسدة حرم، وإلاكره، ~~وقد يستلزم مصلحة فيجب أو يندب بحسب قوتها وضعفها، وقد لا يستلزم شيئا ~~فيباح أو يترجح تركه، فهو تعرض له الأحكام الخمسة، ودليل مشروعيته في الجملة ~~الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب: فما حكاه الله فيه من مناظرة الأنبياء كقصة نوح مع قومه حتى (فالوا ~~يينوح فذ جلدنتنا) هو32، ومن ذلك احتجاجات إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ~~وقال تعالى: (وجدلهم بالت هي أخسن). # وفي «الصحيح»: «تحاج آدم وموسى...» ms296 الحديث، ومن ذلك قوله في حديث: ~~«لا عدوى فمن أعدى الأول». # وأما الإجماع: فقال ابن القصار: أجمع الصحابة على جوازه وفعله، فانتشر ذلك ~~منهم ومن الخلف إلى هلم جرا، قوله: والكلام يأتي ما فيه قريبا عند قوله: (واتفق ~~مالك... إلخ). # قوله: (والموسيقى): هذا في النسخ التي رأيناها والموسيقى كما قال ابن ساعد: ~~علم تتعرف منه النغم والإيقاع وأحوالها وكيفية تأليف اللحون وإيجاد الآلات ~~الموسيقاوية، وموضوعه الصوت من جهة تأثيره في النفس باعتبار نظامه في طبقته ~~وزمامه. اه # وبه تعلم أنه غير مناسب هنا لقوله: (إذا لم تكن الأربعة ... إلخ)، وفي «عدة ~~المريدين»(1) من متشابه الأمور في باب العلم الاشتغال بعلوم المنطق والجدل وعلم PageV02P018 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0019.png) ~~الكلام والفلسفة ونحوها فقد ذهب جماعة من الأئمة إلى منع الاشتغال بذلك ورأوه ~~ضلالا وذهب قوم إلى تقديمه والاهتمام به ورأوه كمالا، وقوم بالتفصيل، وقوم ~~توقفوا، وقوم جعلوه من حيز المهمات. # فلعل الكاتب صحف وأبدل الفلسفة بالموسيقى، والفلسفة: العلوم الحكمية ~~وهي البحث عن حقائق الموجودات، ثم قيد القول بأن هذه الأربعة من الباطل فقال: ~~(يريد إذا لم تكن الأربعة مقصودة لرد باطل أو إثبات حق)، فإذا ثبت الشرط (فلا ~~يحل الكلام لمسلم في ذلك تعلما ولا تعليما لذلك)؛ أي: لكونه من الباطل، (ولا ~~بأس به بحثا ونظرا من غير تعمق لمن كمل عقله وعلمه وفرغت نفسه عن الهوى)؛ ~~أي: بأن يكون قد مارس الكتاب والسنة ورسخت قواعد الشريعة في قلبه، وقوي ~~تعظيم الدين عنده بحيث لا يستفزه بارق ولا يميل مع كل ريح. # قوله: (وفي الصحيح: من أتى عرافا ليسأله عن شيء فقد كفر بما أنزل على ~~محمد) : في «الترغيب»: امن أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم # قال الحافظ عبد العظيم: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وفي ~~إسنادهم كلام ذكرته في مختصر السنن والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. اه. # وذكره في «الجامع الصغير» بهذا اللفظ، وقال: رواه الإمام أحمد والحاكم عن ~~أبي ms297 هريرة الله ل قال المناوي(2): قال الحاكم: على شرطهما. # وقال الحافظ العراقي في «أماليه»: حديث صحيح، ورواه عنه البيهقي في السنن ~~فقال الذهبي: إسناده قوي . اه. وفي «الترغيب» أيضا عن ابن مسعود ه قال: «من ~~اتي عرافا أو كاهنا أو ساحرا فصدقه بما يقول فقد گفر بما أنزل علي ~~محمد صلى الله عليه وسلم . رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفا، وعنه قال: من أتى عرافا PageV02P019 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0020.png) ~~أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني ~~في «الكبير») ورواته ثقات. # وعن أنس بن ما لا لى الله عليه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى كاهنا فصدقه بما ~~قال بري مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم من أتى غير مصدق لم تقبل له صلاته أربعين ~~يوما»(1). رواه الطبراني من رواية رشدين بن سعد. # قال الحافظ : الكاهن هو الذي يخبر عن بعض المضمرات ويخطي أكثرها، ~~ويزعم أن الحق يخبره بذلك، وفيه أيضا: من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له ~~صلاة أربعين يوما»، رواه مسلم. # وذكره في «الجامع» بهذا اللفظ، وقال: رواه الإمام أحمد ومسلم عن بعض ~~أمهات المؤمنين. قال المناوي2): وعينها الحميدي حفصة. # وفي «الجامع» أيضا: «من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا أو أتى ~~امرأة في دبرها، فقد بري مما أنزل على محمد»، رواه الإمام أحمد وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة، قال المناوي(3): قال البغوي: سنده ~~ضعيف، قال المناوي: وهما كما قال. وقال المنذري: ضعفه البخاري. # وقال ابن سيد الناس: فيه أربع علل: التفرد عن غير ثقة، وهو موجب للضعف ~~وضعف رواته والانقطاع ونكارة متنه، وأطال في بيانه، وقال الذهبي في «الكبير»: ليس ~~إسناده بالقائم، قال المنذري: ورواه كلهم من طريق حكيم الأشرم عن أبي تيمية وهو ~~طريق خالد عن أبي هريرة، وسئل ابن المدني عن حكيم عيانا هذا وقال البخاري: لا ~~يعرف لأبي تيمية ms298 سماع عن أبي هريرة ن . اه. # وفيه أيضا: من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة، فإن PageV02P020 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0021.png) ~~صدقه بما قال كفر»، رواه الطبراني عن واثلة بن الأسقع، قال المناوي(1) : قال ~~المنذري: ضعيف، وقال الهيثمي: فيه سليمان بن أحمد الواسطي وهو متروك. اه. # قال النووي: قال القاضي عياض: كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب: # أحدها: أن يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسترق من السمع من ~~السماء، وهذا القسم بطل من حيث بعث ني صلى الله عليه وسلم # والثاني: أن يخبره بما يطرأ أو يكون في أقطار الأرض وما خفي عنه من قرب أو ~~بعد، وهذا مما لا يبعد وجوده، ونفت المعتزلة وبعض المتكلمين هذين الضربين ~~وأحواله ولا استحالة في ذلك ولا بعد في وجوده، لكنهم يصدقون ويكذبون، والنهي ~~عن تصديقهم والسماع منهم عام. # الثالث: المنجمون: وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه لبعض الناس قوة ما لكن ~~الكذب فيه أغلب، ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على ~~الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ~~ذلك بالزجر والطرق، وهو الضرب بالحصا الذي(2) تفعله النساء. # وقيل: هو الخط بالرمل والنجوم وأسباب معتادة، وهذه الأضرب تسمى كهانة، ~~وقد كذبهم الشرع، ونهى عن تصديقهم وإتيانهم. # وقال الخطابي وغيره: العراف: هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان ~~الضالة ونحوهما. انتهى. من العلقمي. # وفي المناوي(3): قال النووي: الفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما ~~يتعاطى الأخبار عن الكوائن المستقبلة، وزعم معرفة الأسرار، والعراف يتعاطى ~~معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك. # وقال «الراغب»: العرافة مختصة بالأمور الماضية والكهانة بالحادثة، وكان ذلك PageV02P021 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0022.png) ~~في العرب كثيرا، فآخر من روي عنه الأخبار العجيبة سطيح وسواد بن قارب، والمنزل ~~على محمد الكتاب والسنة، وصرح بالعلم تجديدا1، وأفاد بقوله: فصدقه، أن ~~الفرض2 أنه سأله معتقدا صدقه، فلو سأله استهزاء معتقدا كذبه لم يلحقه الوعيد، ~~والمراد أن مصدق الكاهن إن اعتقد أنه يعلم الغيب كفر، وإن ms299 اعتقد أن الجن تلقي ~~إليه ما سمعته من الملائكة وأنه بإلهام فصدقه من هذه الجهة لا يكفر. اه. # وقوله في حديث مسلم: (لم تقبل له صلاة... إلخ). # قال الأبي: عياض: مذهب أهل السنة أن السيئات لا تحبط الحسنات، وإنما ~~يحبطها الكفر فعدم القبول عدم الرضا وقبول الأجر لا قبول الأداء وسقوط التكليف. # قلت: القبول عبارة عن حصول الثواب عن الفعل والصحة عبارة عن سقوط ~~الأداء فالقبول أخص من الصحة، ولا يلزم من نفي القبول نفي الصحة؛ إذ لا يلزم من ~~نفي الأخص نفي الأعم، فإذا لم تقبل له صلاة لم يثبت ثوابها ويسقط التكليف. # عياض، وأما تخصيص عدم القبول بالأربعين في أسرار الشريعة التي الله سبحانه ~~أعلم بحكمتها، وقد جاء مثل هذا العدد في شارب الخمر، وجاء أيضا عدد الأربعين ~~في مثل أطوار الخلق في الرحم من النطفة والعلقة والمضغة، وجاءت أيضا حدا في ~~قص الأظفار والشارب وحلق العانة وجاء أيضا: من أخلص لله أربعين صباحا ~~ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، فيحمل شارب الخمر على تبديل اللحم ~~الذي نشأ عن شربه. # وذكر أهل التجربة أن السمن(3) في الحيوان يظهر في أربعين يوما، وكذلك من ~~أخلص الأربعين؛ فإنها التي تتغير فيها طباعه وتنتقل صفاته، وكذا يتغير فيها نبات ~~الأظفار والشعر. # ولما ذكر المناوي عن النووي أن معنى عدم القبول عدم الثواب ذكر أنه PageV02P022 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0023.png) ~~اعترض بأن الله سبحانه (لا يضيع أجر ألمخسنين) فكيف يسقط ثواب ~~صلاة صحيحة بمعصية لاحقة قال: فالوجه أن يقال: المراد من عدم القبول عدم ~~تضعيف الأجر، وجاء: «إذا ذكر القدر فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر ~~أصحابي فأمسكوا» في «الجامع الصغير»: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم ~~فأمسكوا»(1). رواه الطبراني عن ابن مسعود عن ثوبان وابن عدي عن عمير. # قال المناوي(2): قال الحافظ العراقي: في سنده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه يزيد ~~بن ربيعة ضعيف، وقال ابن رجب: روي من وجوه، وفي أسانيدها كلها مقال، وبه ~~يعرف ما في رمز المصنف يعني السيوطي ms300 لحسنه تبعا لابن مصري. # ومعنى الحديث: إذا ذكر أصحابي بما شجر بينهم من المحاربات والمنازعات ~~فأمسكوا وجوبا عن الطعن فيهم والخوض في ذكرهم بما لا يليق؛ فإنهم خير الأمة ~~وخير القرون، ولما جرى بينهم محامل، وإذا ذكرت النجوم؛ أي: أحكامها ودلالتها ~~وتأثيراتها، فأمسكوا عن الخوض فيها لما يجر إليه من المحذور. # وقال الغزالي: علم النجوم لا يذم لذاته؛ إذهو قسمان: حسابي وقد نطق القرآن ~~العزيز بأن علم تسيير الكواكب محبوب: (ألشمس والقمر بحسبار)، ~~وأحكامي وحاصله الاستدلال على الحوادث بالأسباب، وذلك يضاهي استدلال ~~الطبيب بالنبض(3) على ما يحدث من المرض، وهو معرفة لمجاري سنة الله تعالى ~~في خلقه، لكن ذمه الشرع لإضراره بأكثر الخلق حسبما للباب، فإنه إذا ألقي إليهم أن ~~هذه الآثار تحدث عند قرار(4) الكواكب أو تناظرها أو صعودها أو هبوطها أو غير ~~ذلك وقع ذلك في نفوسهم أنها المؤثر، وأنها دالة لكونها جواهر شريفة سماوية يعظم ~~وقعها في القلوب، فيبقى القلب ملتفتا إليها، ويرى الخير والشر عنها وينمحي ذكر الله PageV02P023 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0024.png) ~~من قلبه؛ لأن الضعيف يقصر نظره عن الوسائط والعالم الراسخ مطلع على أن ~~(والشمس والفمر والنجوم مسخرات بأمره)راف:، وأن أفعالها وتقديرها ~~بأقداره، وتمكينه لا بقدرها فلا يتزلزل ولا يضطرب حاله، وإن شاهد منها عجائب ~~الأحوال. # وقال الحافظ المنذري: المنهي عنه من علوم النجوم هو ما يدعيه أهلها من ~~معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح ~~وتغير الأسعار وتبديل السكك ونزول الموت وغير ذلك، ويزعمون أنهم يعرفون ~~ذلك بسير الكواكب لاقترانها وافتقارها وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم ~~استأثر الله تعالى به لا يعلمه أحد غيره. فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم ~~النجوم، والذي يعرف به الزوال وجهة القبلة وكم مضى من الليل، وكم بقي منه، ~~فغير دآخل في النهي، والله أعلم. اه. # PageV02P024 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0025.png) ~~قال زروق وفي الصحيح: (وإذا ذكر القدر فأمسكوا)، واتفق مالك والشافعي وأحمد ~~وسفيان وأبو يوسف على تحريم الكلام في علم الكلام. # وقال بعض شيوخنا: ليس ms301 في التوحيد مشكل إلا الكلام والرؤية والقدرة ~~الاكتسابية، وكل ذلك يعتقد فيه الحق ولا يتعرض لما وراء ذلك من الشبه فلم يتكلم ~~السلفى لل عليم وفل التلاوة والمتلو، ولا في الاسم والمسمى، ولم يتكلفوا تأويل الصفات ~~السمعية المعارض ظاهرها للمعقول بل يعتقدون كمال التنزيه، ونفي التشبيه، ~~ويقولون فيها ما قال مالك في الاستواء إذ قال: (الاستواء معقول، والكيف غير ~~معقول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)، وقد سئل الحسن رحلله عن الله فقال: ~~إن سألت عن ذاته فليس كمثله شيء، وإن سألت عن صفاته ف(فل هو الله أحدوت ألله ~~الصمد33 لم يلد ولم يولذ (2 ولم يك لهر كهؤا احد) [خلاص: -4]، وإن سألت ~~عن أسمائه ف(هو الله ألذ لا إلة إلأ هو عللم الغيب والشهدة هو الرحمن الرحيم) ~~22] إلى آخر السورة، وإن سألت عن أفعاله ف (كل توم هوه شأن)م. # وقال الباجي عن شيخه السمناني: إن القول بأن النظر أول الواجبات مسألة من ~~الاعتزال بقيت في المذهب على من اعتقدها. # نقله ابن أبي جمرة وقال بعض العلماء: إن أردت السلامة في اعتقادك، فلا تتبع ~~الشبه، ولا تطلب الكفايات في أمور الآخرة PageV02P025 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0026.png) ~~المفاسد، قال البغوي: القدر سر الله لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا لا يجوز ~~الخوض فيه والبحث عنه من طريق العقل يعتقد أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق ~~فجعلهم فريقين: أهل يمين خلقهم للنعيم فضلا، وأهل شمال خلقهم للجحيم عدلا. # قال تعالى: (ولفد ذرأنا لجهنم كشيرا من ألجن والانس)، وسأل ~~عليا كرم الله وجهه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن القدر. قال: الطريق ~~مظلم لا تسلكه. فأعاد السؤال، فقال: بحر عميق لا تلحقه. فأعاد السؤال، فقال: سر ~~الله قد خفي عليك فلا تفتشه، فأمر المصطف صى الله عليه وسلم ولإمساك عن الخوض فيه؛ لأن من ~~يبحث فيه لا يأمن أن يصير قدريا أو جبريا. # ولذلك شدد فيه غاية التشديد فقال في حديث الترمذي: عزمت عليكم -أي: ~~أقسمت عليكم - أن لا تتنازعوا فيه، إنما هلك ms302 من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا ~~الأمر»، فأشار إلى من تكلم فيه من الأمم الماضية عجل الله تعالى بهلاكهم اه ~~وأخرج أبو يعلى وابن عدي والخطيب من حديث أنس بن مالك الل ليه: أخاف على ~~أمتي بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر وتصديقا بالنجوم»(1). اه. # وفي المناوي: هو حسن لغيره تتميم. # قال القرافي في الفرق بين ما يجب تعلمه من النجوم وما لا يجب: ظاهر كلام ~~أصحابنا أن التوجه للكعبة لا يجوز فيه التقليد مع القدرة على الاجتهاد، ونصوا على ~~أن القادر على العلم يجب عليه التعلم، ولا يجوز له التقليد، ومعظم أدلة القبلة في ~~الكواكب فيجب تعلم ما تعلم به القبلة كالفرقدين والجدى، وما يجري مجراهما في ~~معرفة القبلة، وظاهرة كلامهم أن تعلم هذا القسم فرض عين على كل أحد. # وقال صاحب «المقدمات»: يتعلم من أحكام النجوم ما يستدل به على القبلة ~~وأجزاء الليل وما مضى منه وما يهتدى به في ظلمات البر والبحر، ويعرف مواضعها ~~من الفلك وأوقات طلوعها وغروبها، وهو مستحب لقوله تعالى: (وهو ألذء جعل PageV02P026 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0027.png) ~~تكم التجوم لتهتدوأ بها في ظلمت إلبر والبخر)آنعام. # قلت: ومقتضى القواعد أن يكون منه ما يعرف منه أوقات الصلاة فرضا على ~~الكفاية بجواز التقليد في الأوقات. # قال صاحب «الطراز»: يجوز التقليد في أوقات الصلاة إلا الزوال؛ فإنه ضروري ~~يستغنى فيه عن التقليد؛ فلذلك لم يكن فرضا على الأعيان، ومن جهة أن معرفة ~~الأوقات واجبة يكون ما تعرف به الأوقات فرض كفاية، ويكون موطن الاستحباب ~~هو ما يعين على الأسفار وينجي من ظلمات البر والبحر. # قال صاحب «المقدمات»: وأما ما يفضي إلى معرفة نقصان الشهور ووقت رؤية ~~الهلال فمكروه؛ لأنه غير معتمد عليه في الشرع، فهو اشتغال بغير مفيد، قال: وكذلك ~~ما تعلم به الكسوفات مكروه؛ لأنه لا يغني شيئا ويوهم العامة أنه يعلم الغيب ~~بالحساب فيزجر عن الإخبار بذلك ويؤدب عليه. قال: وأما ما يخبر به من الغيب في ~~نزول الأمطار أو غيره فقيل: ذلك كفر يقتل فاعله بغير استتابة ms303 لقوله عليه الصلاة ~~والسلام: يقول الله ز ول أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي، فأما من قال: مطرنا ~~بفضل الله ورحمته، فهو مؤمن بي كافر بالكواكب..»(1 الحديث. # وقيل: يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، قاله أشهب، وقيل: يزجر عن ذلك ويؤدب، ~~وليس اختلافا في قول بل اختلافا في حال، فإن قال: الكواكب مستقلة بالتأثير قتل ولم ~~يستتب إن كان يسره؛ لأنه زنديق، وإن أظهره فهو مرتد يستاب، وإن اعتقد أن الله ~~تعالى هو الفاعل عندها زجر عن الاعتقاد الكاذب؛ لأنه بدعة مسقطة للعدالة، ولا ~~يحل لمسلم تصديقه. # قال: والذي ينبغي أن يعتقد فيما يصيبون فيه أن ذلك على وجه الظن الغالب ~~نحو قوله عليه الصلاة والسلام: «إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة]، ~~هذا تلخيص قاعدة ما يجب وما يحرم من تعلم أحكام الكواكب. اه PageV02P027 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0028.png) # وقال ابن عرفة في «نوازل سحنون»: المنجم المدعي أنه يعرف القضاء، لا ~~يجوز، وهذه جرحة بينة. # ابن رشد، معناه أنه يدعي المعرفة من ناحية نظره في النجوم ما قضى الله تعالى به ~~وقدره قبل أن يكون القول بهذا إطلال لا كفر وهو جرحة بينة. # وسمع ابن القاسم في «كتاب السلطان»: من ينظر في النجوم فيقول: الشمس ~~تكسف غدا والرحيل غدا وشبهه يزجر فإن لم ينته أدب، والذي أرى أن الذين ~~يعالجون المجانين زاعمين أنهم إنما يعالجونهم بالقرآن، قد كذبوا لو علموا ذلك ~~لعلمته الأنبياء، فقد صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم اسسم فلم يعرفه حتى أخبرته الشاة، وأرى ~~هذا ينظر في الغيب وأنها من حبائل الشيطان. # ابن رشد: ليس قوله : الشمس تكسف غدا والقمر ليلة كذا من جهة النظر في ~~النجوم وعلم الحساب، بمنزلة قوله من هذا الوجه: فلان يقدم غدا في جميع الوجوه؛ ~~لأن الشمس والقمر يجريان بأمر الله تعالى في أفلاكهما من برج إلى برج على تقدير لا ~~يختلف بعد القمر عن الشمس، كلما بعد زاد ضووه إلى أن ينتهي في البعد ليلة أربع ~~عشرة فتكمل استدارته وضوؤه لمقابلة ms304 الشمس، ثم يأخذ في القرب كلما قرب نقص ~~ضوؤه فإذا قدر الله على ما أحكمه من أمره، وقدره من منازله في سيره أن يكون بإزاء ~~الشمس في النهار فيما بين الأبصار والشمس، تستر جرمه عنا ضوء الشمس كله إن ~~كان مقابله أو بعضه إن كان منحرفا عنها فكان عند ذلك كسوف الشمس آية من آيات ~~الله؛ فليس في معرفة ذلك بما ذكرنا من جهة النجوم وطريق علم الحساب ادعاء ~~الغيب ولا ضلالة بوجهه، ولكنه يكره الاشتغال به؛ لأنه مما لا يعني وفي الإنذار به ~~قبل كونه ضرر(1) في الدين؛ لأن الجاهل إذا سمعه ظنه من علم الغيب فيزجر عن ~~ذلك قائله ويؤدب عليه كما قال. # قلت: وفي كلامه تناف؛ لأنه صرح أولا وثانيا بأن الكسوف من الأمور التي PageV02P028 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0029.png) ~~نصب الله تعالى على وجودها سببا حسيا يعلم وجود ذلك بالحساب المستند لمعرفة ~~حركة اليدين، وهذا أمر واضح، ولفظ قوله: فإذا قدر الله تعالى إلى قوله: آية من آيات ~~الله، يقتضي أنه كنزول زلزلة أو صاعقة ونحوهما من الأمور التي لم ينصب عليها ~~دليل. # قالوا: واختلف في المنجم يدعي أنه يعلم وقت قدوم فلان أو نزول المطر أو ما ~~في الأرحام أو ما يستتر الناس به من الأخبار وحادث الفتن والأهوال وشبه ذلك من ~~المغيبات، فقيل: ذلك كفر يجب به قتله دون استابة. # وقيل: يستتاب إن تاب وإلا قتل، قاله أشهب، وقيل: يزجر ويؤدب وهوله في ~~السماع، والذي أقوله أن هذا الخلاف إنما هو خلاف في حال، فإن زعم المنجم أن ~~النجوم واختلاف طلوعها وغروبها هي الفاعلة لذلك كله، وكان مستترا بذلك، ~~فأسرته بينة قتل دون استتابة؛ لأنه كافر زنديق، وإن كان معلنا بذلك غير مستتر به ~~يظهره ويحاجج عليه، استتيب فإن تاب وإلا قتل، وإن أقر أن النجوم واختلاف ~~طلوعها وغروبها لا تأثير لها، وأن الله هو الفاعل لذلك إلا أن الله جعلها أدلة، فهذا ~~يزجر عن اعتقاده، ويؤدب أبدا حتى يكف ويرجع عن اعتقاده ويتوب عنه؛ لأنها بدعة ms305 ~~يجرح بها وتسقط عدالته وشهادته، ولا يحصل تصديقه في كل شيء من ذلك. # وأنى يصح أم كيف يجتمع في قلب مسلم تصديقه مع قوله تعالى: (قل لأ تغلم ~~من ه السماوات والآزض الغيب إلا الله)] وقوله تعالى: (عللم الغيب بلا يظهر ~~على غيبهء أخدا)27] الآية? # قلت: بعضهم يجيب عن هذا بأن الغيب هو ما لم ينصب عليه دليل، ويزعمون ~~أن ما يقولونه هو مما نصب عليه دليل وهو النصيحة الخاصة وغير ذلك مما تقرر في ~~كتبهم. اه. كلام ابن عرفة. # وقال ابن ناجي في الشرح الرسالة»(1): كره المازري النظر في الأسطر والصفحة؛ PageV02P029 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0030.png) ~~لأن العمل بها لا يمكن إلا بعد تعمق في النجوم. اه. # واتفق العلماء يمكن1 كما قال البغوي على تحريم حلوان الكاهن وهو ما ~~يأخذه المتكهن على كهانته؛ لأن فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الأجرة عليه، قال ~~الماوردي في «الأحكام السلطانية: ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة ~~واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي. # قال الخطابي: وحلوان العراف كحلوان الكاهن. اه وقد سبق الفرق بينهما، قال ~~في شرح الجوهرة: ومثل الحلوان ما يدفع على وجه الإحسان إن كان مكافأة على ~~وجه النجامة ولولاها ما أعطاه. اه. # قوله: (واتفق مالك والشافعي وأحمد وسفيان وأبو يوسف على تحريم الكلام في ~~علم الكلام) : قال في «الإحياء»(2): فإن قلت: فعلم الجدل والكلام مذموم كعلم ~~النجوم أو هو مباح أو مندوب إليه فاعلم أن للناس في هذا غلوا وإسرافا في أطراف، ~~فمن قائل أنه بدعة وحرام وأن العبد إن لقي الله تعالى بكل ذنب سوى الشرك خير له ~~من أن يلقاه بالكلام، ومن قائل أنه واجب وفرض إما على الكفاية أو على الأعيان، ~~وأنه أفضل الأعمال وأعلى القربات؛ فإنه تحقيق لعلم التوحيد ونضال عن دين الله، ~~وإلى التحريم ذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث ~~من السلف. اه. # وقال القرطبي في «المفهم» فيما نقل عنه ابن حجر في شرح حديث: «أبغض ~~الرجال إلى الله الألد الخصم3، هذا الشخص الذي يبغضه ms306 الله هو الذي يقصد ~~بخصومته مراجعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه المتوهمة، وأشد ذلك ~~الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد ~~إليها كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وسلف أمته إلى طرق مبتدعة، واصطلاحات PageV02P030 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0031.png) ~~مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على أمور سوفسطائية، أو ~~مناقضات لفظية ينشأ منها على الأخذ فيها شبه ربما يعجز عنها، وشطون يذهب ~~الإيمان معها. # وأحسنهم انفصالا عنها أجرأهم لا أعلمهم فكم من عالم بفساد الشبه لا يقوى ~~على حلها، وكم من منفصل عنها لا يدري حقيقة علمها، ثم إن هؤلاء قد ارتكبوا ~~أنواعا من المحال لا يرتضيها البله والأطفال، لما بحثوا عن تحيز الجواهر والألوان ~~والأحوال، فأخذوا فيما أمسك عنه السلف الصالح من كيفية تعلقات صفات الله ~~تعالى وتعددها واتحادها في نفسها، وهل هي الذات أو غيرها، وفي الكلام هل هو ~~متحد أو منقسم. وعلى الثاني هل ينقسم بالنوع أو بالوصف كيف تعلق في الأزل ~~بالمأمور مع كونه حادثا، ثم إذا انعدم المأمور هل يبقى التعلق وهل الأمر لزيد ~~بالصلاة مثلا هو نفس الأمر لعمرو بالزكاة، إلى غير ذلك مما ابتدعوه مما لم يأمر به ~~الشرع وسكت عنه الصحابة، ومن سلك سبيلهم بل نهوا عن الخوض فيه لعلمهم ~~بآنه بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته بالعقل؛ لكون العقول لها حد تقف عنده، ولا ~~فرق بين البحث عن كيفية الذات وكيفية الصفات، وبين التوقف في ذلك، فليعلم أنه ~~إذا كان عاجزا عن كيفية نفسه مع وجودها وعن كيفية إدراك ما يدرك به فهو من غيره ~~أعجز. # وغاية علم العالم أن يقطع بوجود فاعل لهذه المصنوعات، منزه عن الشبيه، ~~مقدس عن النظير، متصف بصفات الكمال، ثم متى ثبت النقل بشيء من أوصافه ~~وأسمائه قبلناه واعتقدناه وسكتنا عما عداه كما هو طريق السلف وما عداه لا يأمن ~~صاحبه من الزلل، ويكفي في الردع عن الخوض في طريق المتكلمين ما ثبت عن ~~الأئمة المتقدمين، كعمر بن عبد ms307 العزيز ومالك بن أنس والشافعي، وقد قطع بعض ~~الأئمة بأن الصحابة لم يخوضوا في الجوهر والعرض وما يتعلق بذلك من مباحث ~~المتكلمين، فمن رغب في طريقهم فكفاه ضلالا. # قال: وقد أفضى الكلام بكثير من أهله إلى الشك، ويعضهم إلى الإلحاد، PageV02P031 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0032.png) ~~وببعضهم إلى التهاون بوظائف العبادات، وسبب ذلك إعراضهم عن نصوص ~~الشارع، وتطلبهم حقائق الأمور من غيره، وليس في قوة العقل ما يدرك ما في نصوص ~~الشارع من الحكم التي استأثر بها، وقد رجع كثير من الأئمة عن طريقهم، حتى جاء ~~عن إمام الحرمين أنه قال: ركبت البحر الأعظم وخضت في كل شيء نهى عنه أهل ~~العلم في طلب الحق فرارا من التقليد، والآن قد رجعت واعتقدت مذهب السلف. # هذا كلامه أو معناه، وعنه أنه قال عند موته: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو ~~عرفت أنه يبلغ فيما بلغه ما تشاغلت به، إلى أن قال القرطبي: ولو لم يكن في الكلام ~~إلا مسألتان من مباديه لكان حقيقا بالذم: # إحداهما: قول بعضهم إن أول واجب الشك؛ إذ هو اللازم عن وجوب النظر أو ~~القصد إلى النظر، وإليه أشار الإمام بقوله: ركبت البحر. # ثانيهما: قول جماعة منهم: إن من لم يعرف الله بالطرق التي رتبوها والأبحاث ~~التي قرروها لم يصح إيمانه، حتى لقد أورد بعضهم أن هذا يلزم منه تكفير أبيك ~~وأسلافك وجيرانك، فقال: لا تشنع علي بكثرة أهل النار. اه. # المراد منه وأجاب الأبي عن بعض ما ذكره، قال ابن حجر: وانفصل بعض ~~الأئمة عن ذم التقليد وامتناعه بأن المراد بالتقليد أخذ قول الغير بغير حجة، ومن ~~قامت عليه الحجة بثبوت النبوءة حتى حصل له القطع بها فما سمعه من النبي كان ~~مقطوعا عنده بصدقه فإذا اعتقده لم يكن مقلدا؛ لأنه لم يؤخذ بقول غيره بغير حجة. # وهذا مستند السلف قاطبة في الأخذ بما ثبت عندهم من آيات القرآن وأحاديث ~~الرسول فيما يتعلق بهذا الباب، فآمنوا بالمحكم من ذلك وفوضوا أمر المتشابه إلى ~~ربهم، وإنما قال من قال: إن مذهب ms308 الخلف أحكم، بالنسبة إلى الرد على من لم يثبت ~~النبوءة، فيحتاج من يريد(1) رجوعه أن الحق أن يقيم(2) عليه الأدلة إلى أن يقيم ~~فيسلم، أو يعاند فيهلك بخلاف المؤمن؛ فإنه لا يحتاج في أصل إيمانه إلى ذلك، PageV02P032 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0033.png) ~~وليس سبب إيجاب النظر إلا جعل الأصل عدم الإيمان، فيلزم إيجاب النظر المؤدي ~~إلى المعرفة، وإلا فطريق السلف أسهل من هذا كما تقدم إيضاحه من الرجوع إلى ما ~~دلت عليه النصوص، وإنما يحتاج إلى ما ذكر من إقامة الحجة على من ليس بمؤمن ~~فاختلط الأمر على من اشترط ذلك والله المستعان. اه. # وهذا هو الذي ارتضاه الإمام العارف سيدي محمد بن عباد نفعنا الله به في ~~رسائله الكبرى وبهذا التفسير بعينه فسر التقليد، قال ابن حجر: وقال مالك: إن الله ~~ذكر الاستدلال وأمر به مسلم؛ إذ هو فعل حسن مندوب لكل من أطاقه واجب على ~~من لم تسكن نفسه إلى التصديق. اه. # وقال في «الإحياء»(1) بعد أن ذكر حجج من مدحه وذمه: الحق أن فيه منفعة ~~ومضرة، فهو باعتبار منفعته وفي وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب كما يقتضيه ~~الحال، وباعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام، أما مضرته فإثارة الشبهات ~~وتحريك العقائد وإزالتها عن الجزم والتصميم، فذلك مما يحصل في الابتداء، ~~ورجوعها بالدليل مشكوك فيه، وأما منفتعه فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ~~ومعرفتها على ما هي(2)، وهيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب، وهذا إذا ~~سمعته من محدث أو حشوي، وربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا، فاسمعه ~~ممن خبر الكلام وتغلغل فيه، ولا ينفك الكلام عن إيضاح لبعض الأمور لكن على ~~الندور في أمور جلية تكاد تفهم قبل التعمق في الكلام بل منفعته شيء واحد وهي ~~حراسة العقيدة على العوام وحفظها من تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل، فإن ~~العامي ضعيف يستفزه جدل المبتدع، والعلماء متعبدون بحفظهم الدين على العوام ~~من تلبيسات المبتدعة، إذا عرف ذلك فينبغي أن يكون صاحب الكلام كالطبيب ~~الحاذق في استعمال الدواء المخطر(3 ........................................... PageV02P033 ![image ms309 file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0034.png) ~~لا يضعه1) إلا في موضعه في وقت الحاجة، وعلى قدرها؛ فالعوام المشغولون ~~بالحرف والصناعات يتركون على سلامة عقائدهم؛ إذ لا يثير لهم الكلام إلا الشك ~~وتزلزل الاعتقاد، والعامي المعتقد للبدعة، [يدعى للحق بالكلام اللطيف المقنع ~~للنفس، لا بطريق الجدل المصوغ على شرط المتكلمين2، بنوع جدل يقابله بمثله ~~ليعود إلى اعتقاد الحق، فإن شاعت البدعة في بلد علم الناس على قدر الحاجة. اه. ~~ملخصا مختصرا. # قوله: (وقال بعض شيوخنا: ليس في التوحيد مشكل إلا الكلام)؛ أي: لكثرة ~~مباحثه وتشعب مسائله، قال في «شرح الكبرى»: واعلم أن مسألة الكلام ذات تشعب ~~كثير وبحث مع المبتدعة منتشر شهير، حتى قيل إنما سمي فصول من أصول ~~الدين، فعلم الكلام لأجله. اه. # ومن مباحثه الصعبة وحدته وتعدده فقد وقع في ذلك خبط عظيم واعتراضات ~~هائلة حتى قال في «شرح الكبرى»، بعد أن ذكر طرفا من ذلك: واعلم أن مسألة ~~الوحدة في الصفات تتعلق بها أبحاث قوية وإشكالات صعبة يضيق مجال النظر فيها ~~إلا أن يوفق الله تعالى. اه. # قوله: (والرؤية)؛ أي: فإنها انتشر الكلام فيها مع المبتدعة وكثرت فيها الأبحاث ~~والأجوبة ومن جهة الاحتجاج عليها بالدليل العقلي، وهو أن المصحح للرؤية ~~الوجود. # قال ابن التلمساني: وقد أورد على هذه الحجة في الأربعين وغيره أسئلة عديدة ~~وأكد ورودها بقوله: وأنا غير قادر على الجواب عنها، وقد تصدى جماعة من ~~الفضلاء للجواب عنها، وكان شيخنا تقي الدين يقول: إن بعضها لا يمكن الجواب ~~عنه بما يشفي الغليل. اه. PageV02P034 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0035.png) # وقد ذكر في «شرح الكبرى» من كلام ابن التلمساني اثآني عشر اعتراضا ~~وأجوبتها، وبين القوي منها والضعيف. # قوله: (والقدرة الاكتسابية)؛ أي: فإنها طال فيها النزاع مع الجبرية والقدرية وهما ~~على طرفي نقيض؛ إذ الأولون قائلون بالجبر المحض والآخرون بالاختيار المحض. # قوله: (وكل ذلك يعتقد فيه الحق) وهو أن كلامه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته ~~العلية ليس بحرف ولا صورة، ولا يطرأ عليه السكوت ولا يقبل التقديم والتأخير ولا ~~التجزئة والتبعيض، وأما معاني القرآن وغيره من الكتب ms310 السماوية، فهي متعلقات ~~كلامه تعالى، وأن رؤيته تعالى بالأبصار جائزة على ما يليق به جل وعلا لا في جهة ~~ولا في مقابلة، وأن أفعال العبد مقدورة بقدرة الله اختراعا وبقدرة العبد على وجه آخر ~~من التعلق يعبر عنه بالاكتساب، وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور، وأن يكون ~~على وجه الاختراع؛ إذ قدرة الله في الأزل متعلقة بالعالم من غير اختراع، ثم تتعلق به ~~عند الاختراع نوعا آخر من التعلق بحركته باعتبار نسبتها إلى قدرته تسمى كسبا له، ~~وباعتبار نسبتها إلى قدرة الله تسمى خلقا فهي خلق للرب ووصف للعبد وكسب له، ~~وقدرته خلق للرب ووصف للعبد وليس بكسب له، هذا ملخص الكلام في المسألة ~~كما في «شرح المقاصد» عن الإمام حجة الإسلام. # قولة: (ولا يتعرض لما ورآء ذلك من الشبه)، أي: التى ذكرتها المبتدعة ~~احتجاجا على آرائهم الفاسدة، جمع شبهة وهي: ما اشتبه أمره على الناظر فاعتقده ~~دليلا وليس بدليل، فالسلامة في الاعتراض عنها وترك النظر فيها، وإن أجاب عنها ~~أهل السنة؛ لأنها ربما تتمكن في نفس الناظر ولا يقاومها عند الجواب لقصور فهمه، ~~ففي النظر فيها مخاطرة وغرور. # وقد قال أبو عبد الله المقري: من تحقق كلام ابن الخطيب، وجده في تقرير ~~الشبهة أشد منه في الانفصال عنها، وحمل في شرح الكبرى قول الإمام الفخرعند ~~موته: اللهم إيمان العجائز على أنه خطر له من الشبهة التي عسر عليه الجواب عنها، ~~ما حمله الخوف منه أن تمنى أن يكون في درجة اعتقاد التقليدي؛ لأن رأيه فيه PageV02P035 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0036.png) ~~أنه كاف. # قوله : (فلم يتكلم السلفصلى اه عليهي في التلاوة والمتلو) ؛ أي : لأن الاعتقاد الحق ~~المتقدم في الكلام لا يتوقف على ذلك، وأطلقوا كما في شرح الكبرى على كلام الله ~~أنه محفوظ في الصدور ومقروء بالألسنة ومكتوب في المصاحف؛ لأنه لما كانت هذه ~~الأشياء دالة على كلامه جل وعلا أطلق عليها كلامه من باب إطلاق اسم المدلول ~~على الدال، وأطلقوا أنه موجود فيها؛ أي: فهما وعلما؛ لأن للشيء وجودات أربعا: ~~وجود في ms311 الأعيان ووجود في الأذهان ووجود في اللسان ووجود في البنان؛ أي: الكتابة. # ولما قال الحشوية: إن الكتابة هي نفس المكتوب حتى أطلقت طائفة منهم ~~القول بأن المكتوبة الدالة على اسم الله سبحانه هي الله المعبود بحق، وإن كتبت في ~~أماكن فهو واحد في أماكن، وأن التلاوة؛ أي: ما يحصل بالمصدر هو المتلو؛ أي: ~~المعنى المتلو، وقال: إن القارئ إذا قرأ من كتاب الله تعالى آية فالذي يسمع منه هو ~~الكلام القائم بالله سبحانه، وقد وجد في محل هذا القاري ولم ينتقل عن ذات الإله ~~احتاج المتأخرون إلى الكلام فيهما والتفريق بينهما، فقالوا: إن التلاوة غير المتلو ~~والقراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب؛ لأن الأول من كل قسمين حادث ~~والثاني قديم؛ أي: بحسب الفهم والعلم كما سبق. # قوله: (ولا في الاسم والمسمى) يعني: لقلة جدوى ذلك وصعوبة فهمه؛ فالكلام ~~فيه من إشغال(1 العقل وإعمال الفكر وتضييع الوقت فيما لا منفعة فيه حتى قال ~~الشافعيي كما في «عدة المريد»(2) : إذا سمعت الرجل يقول: إن الاسم هو المسمى أو ~~غيره، فاشهد أنه من أهل الكلام ولا دين له، وفي «شرح الرسالة»(3) للمصنف: وعد ~~السبكي الكلام في الاسم والمسمى مما لا ينفع علمه ولا يضر جهله، وأنكر جماعة ~~الكلام فيه، ورواه بدعة منهم الشافعي وغيره. اه. PageV02P036 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0037.png) # على أنه لا يظهر عند التحقيق موضع للنزاع؛ لأنه إن أريد بالاسم اللفظ فغيره ~~قطعا، وإن أريد المعنى فنفسه قطعا، وتخصيص المسمى(1) بما وضع له اللفظ وضعا ~~حقيقيا اصطلاح، ومن تصفح التراكيب وتأمل الاستعمالات علم أن الاسم قد يراد به ~~نفس اللفظ كزيد ثلاثي، أو معرب، وضرب مبني على الفتح، وقد يراد به ماهية ~~المسمى كالحيوان جنس، وقد يراد جميع أفرادها كالإنسان مدرك، وبعضها كأتاني ~~إنسان، وقد اعتذر عنهم في شرح المقاصد بما حاصله الشهادة بقصور النظر ووقوف ~~كل من الفريقين مع بعض الاستعمالات، ونصه: فإن قيل: قد ظهر أن ليس الخلاف ~~في لفظ الاسم، فإنه في اللغة موضوع للفظ الشيء أو لمعناه بل في الأسماء ms312 التي من ~~جملتها لفظ الاسم، ولا خفاء في أنها أصوات وحروف مغايرة لمدلولاتها ~~ومفهوماتها، فإن أريد بالاسم المدلول فلا خفاء؛ فإن مدلول الشيء ومفهومه نفس ~~مسماه من غير احتياج إلى الاستدلال بل هو لغو من الكلام بمنزلة قولنا: ذات الشيء ~~اته فما وجه هذا الاختلاف المستمر بين جمع العقلاء؟ # قلنا: الاسم إذا وقع في الكلام قد يراد به معناه كقولنا: زيد كاتب، وقد يراد به ~~نفس لفظه كقولك: زيد معرب، ثم إذا أريد المعنى فقد يراد نفس ماهية المسمى ~~كقولنا: الحيوان جنس والإنسان نوع، وقد يراد بعض أفرادها كقولنا جاءني إنسان، ~~ورأيت حيوانا، وقد يراد جزؤها كالناطق، أو عارض لها كالضاحك فلا يبعد أن يقع ~~لهذه الاعتبارات اختلاف واشتباه في أن اسم الشيء نفس مسماه أو غيره. # قوله: (ولم يتكلفوا تأويل الصفات السمعية المعارض ظاهرها للمعقول) يعني: ~~مثل الاستواء في قوله تعالى: (الرخمل على العزش إنتوى) رطه: 4] واليد في قوله: (يد ~~الله بوق أنديهم) و(ما منعك أ تسجد لما خلفت بيدى) ~~والوجه في قوله: (وينفى وجه ريك ذو الجلل والاخرام) [حمن: 25] والعين في ~~قوله: (ويتصنع على عننى) و(تخرء بأغيننا) قال سيدي محمد PageV02P037 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0038.png) # ج2 ~~بن عباد في «الرسائل الكبرى»: من التكلف والتعدي البحث عن أشياء لم يؤمر ~~الإنسان بالنظر فيها ولم تجعل من علمه، من ذلك الآيات والأحاديث المتشابهة التي ~~لا يجوز اعتقاد ظاهرها، ولا حاجة بأحد إلى أن يتكلف أن يتكلم يعين لها وجها ~~تحمل عليه بل يجب عليه أن يسلك فيها مسلك السلف الصالح من إمرارها ~~كما جاءت. # قال مالك زحالله: إنما أفسد على الناس تأول ما لا يعلمون، وكان القاسم بن ~~محمد يقول: يا أهل العراق، إنا والله لا نعلم كل الذي تسألونا عنه، ولأن يعيش ~~أحدكم جاهلا إلا أنه يعلم ما افترض الله عليه خير له من أن يقول على الله ما لا ~~يعلم. اه. # وفهم من قوله: ولم يتكلفوا، بإعادة الضمير على السلف أن الخلف تكلفوا ذلك ~~وهو كذلك، فقالوا: الاستواء مجاز عن الاستيلاء، ms313 تمثيل وتقرير لعظمة الله، واليد ~~مجاز عن القدرة، والوجه مجاز عن الوجود، والعين عن البصر، وفي هذا قيل: مذهب ~~الخلف أعلم ومذهب السلف أسلم، وفي ابن حجر قول من قال: طريقة السلف أسلم ~~وطريقة الخلف أحكم ليس بمستقيم؛ لأنه ظن أن طريقة السلف مجرد الإيمان ~~بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك، وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني ~~النصوص المصروفة عن ظاهرها بأنواع المجازات، فجمع هذا القائل بين الجهل ~~بطريقة السلف والدعوى في طريقة الخلف، وليس الأمر كما ظن، بل السلف في غاية ~~المعرفة بما يليق بالله تعالى، وفي غاية التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده ~~وليس من سلك طريق الخلف واثقا أن الذي يتأوله هو المراد، ولا يمكنه القطع ~~بصحة تأويله. اه. # قوله: (بل يعتقدون كمال التنزيه ونفي التشبيه)؛ أي: يعتقدون أن الله تعالى منزه ~~عن تلك الظواهر المستحيلة وأنه ليس المراد في آية الاستواء أن هناك استواء يشبه ~~استواء المخلوقين على الأماكن المرتفعة، وفي آية اليد أن هناك جارحة تشبه أيدي PageV02P038 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0039.png) ~~المخلوقين، وكذا فيما بقي، وفي «شرح الرسالة»(1) للمصنف: ولا يضرنا الجهل ~~بتعيين المجمل إذا صح لنا التنزيه ونفي التشبيه. # قوله: (ويقولون فيها ما قال مالك في الاستواء، إذ قال: الاستواء معقول والكيف ~~غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) أشار به إلى الحكاية المجهولة ~~وهي أن الإمام ما لكا ه سئل عن قوله تعالى: (الرحما على العزش بشتوى) [طه: ~~فقال: الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، ~~قال المصنف في «شرح الرسالة»(2): فقوله معلوم يعني في كلام العرب له مصارف، ~~وقوله: والكيف غير معقول نفي لما يتوهم فيه من محتملاته الحسية؛ إذ لا تعقل في ~~حقه تعالى وقوله: والإيمان به واجب؛ لأنه ورد نصا في القرآن، وقوله: والسؤال عنه ~~بدعة؛ لأنه من تتبع المشكل الذي وقع النهي عنه، وفي بعض الروايات: والكيفية ~~مجهولة وقد عدلنا عنها للرواية التي ذكرنا؛ لأن غير المعقول لا يمكن العلم به، ~~والمجهول يمكن علمه، ms314 والمقصود نفي التعلق في ذلك، فرواية نفيه أولى، وإن كان ~~غيرها أكثر رواية. انتهى. # وما ذهب إليه إمامنا من التفويض به قال الشافعي: إذ قال: آمنا بالله وبما جاء عن ~~الله على مراد الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، وعليه جرى الإمام ~~أبو حامد، وذكر السهروردي إجماع الصوفية على أنهم يقولون في كل موهم كما قال ~~مالك في الاستواء، وذكره المصنف في «شرح الرسالة»(3) أيضا. # قوله : (وسئل الحسن نحالله عن الله فقال: إن سألت عن ذاته ف(تيس كيثله ~~شنة))، هذا على أن مثل في الآية بمعنى الذات؛ أي: ليس شيء كذاته، ~~وقيل: إنه بمعنى الصفة؛ إذ المثل والمثيل بمعنى الشبه والشبيه. # وفي «حواشي الشيخ ياسين على الصغرى»: ينبغي أن يكون بمعناهما معا بناء PageV02P039 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0040.png) ~~على جواز استعمال المشترك في معنييه إن كان إطلاقه عليهما بالاشتراك، وفي حقيقته ~~ومجازه إن كان إطلاقهما عليهما بطريق الحقيقة والمجاز، وقيل: الكاف صلة ~~والمعنى: ليس مثل الله شيء، وقيل: مثل صفة؛ أي: ليس كهو شيء، وقيل: لا زيادة، ~~ومثل بمعناها؛ أي: شبه؛ أي: ليس كمثل الله شيء، ويلزم من ذلك نفي المثل له؛ إذ ~~لو كان له مثل وهو موجود لكان هو مثلا لذلك المثل، وقد نفته الآية فينتفي المثل ~~فدل بنفي اللازم على نفي الملزوم، وعلى أن مثل بمعنى الذات والصفة تندرج ~~صفات الفعل؛ لأنها عند الأشاعرة تعلق صفة القدرة. # وفي «التحبير» قال الواسطي في معنى الآية: ليس كذاته ذات ولا كفعله فعل ولا ~~كصفته صفة إلا من جهة موافقة اللفظ اللفظ، وجلت الذات القديمة أن تكون لها ~~صفة حادثة كما استحال أن تكون للذات الحادثة صفة قديمة، وهذه الآية تشتمل ~~على جوامع مسائل التوحيد، وكيف تشبه ذاته ذوات المحدثات وهي بوجودها ~~مستغنية عن كل غير بكل وجه؟ # فهي بها قائمة وباستحقاق نعت صمديتها دائمة، والأغيار إلى الإيجاد والإبداء ~~مفتقرة كما تكون إلى الإدامة والإبقاء محتاجة حتى تدوم، وكيف يشبه فعله فعل ~~المخلوق وهو لا علة فعل ما فعل، ms315 ولا بجلب أنس أو دفع نقص حصل، ولا لخواطر ~~وأغراض(1) وجل، ولا بمباشرة أو معالجة ظهر؟ # وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه، وإليه أشار ذو النون المصري اله علته ~~حيث قال: حقيقة التوحيد أن تعرف أن قدرة الله في الأشياء بلا علاج وصنعه للأشياء ~~بلا مزاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه وما تصور في وهمك فالله تعالى ~~بخلافه. # المراد منه قوله: (وإن سألت عن صفاته ف (قل هو الله أحد1) الله ألصمد : تم يلد ~~ولم يولذ (4) ولم يكن لهر كهؤا احد)) [الإخلاص: 1(2)، هذا مأخوذ من سبب PageV02P040 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0041.png) ~~نزول الآية، وهو أن اليهود دخلوا على الني صل الله عليه وسلم قالوا: يا محمد، صف لنا ربك ~~وانسبه؛ فإنه وصف نفسه في التوراة فنسبها فارتعد رسول الله صلى الله عليه وسلم تى خر مغشيا ~~عليه، ونزل عليه جبريل للي ا بهذه السورة، ذكره ابن عطية وغيره، قال ابن جزي: ~~وأحد هنا ليس بمعنى المختص بالنفي بل بمعنى واحد أصله وحد، ثم أبدلت الواو ~~همزة. اه. # وفي «شرح الأسماء» للمصنف: الواحد: المنفرد في ذاته وصفاته وأفعاله فهو ~~واحد في ذاته لا ينقسم ولا يتجزأ ولا يحل في محل واحد في صفاته لا يشبه شيئا ولا ~~يشبهه شيء واحد في أفعاله لا شريك له ولا نظير. والأحد معناه كالواحد بزيادة تأكيد ~~في وصف الوحدانية، وقد يقال: إنه الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله الواحد في ~~وحدانيته؛ إذ لا تقبل التغيير ولا التشبيه بحال والله أعلم. # وقال في الصمد هو الذي يصمد إليه في الحوائج؛ أي: يقصد فيها، وقيل: الذي لا ~~يطعم، وقيل: السيد، وقيل غير ذلك، وقال بعض المشايخ: الصمد مطلقا هو الملجأ ~~الذي لا يمكن الخروج عنه لإحاطة أمره فهو راجع إلى اسم الله.اه. # ولم يعطف: (الله الصمد) [الإخلاص:2 على ما قبله؛ لأنه كما قال الطيبي ~~محقق لمعنى الجملة المتقدمة ومبين لها؛ إذ الصمدية دليل الأحدية، فإنه لو لم يكن ~~أحدا لما كان غنيا مطلقا بحيث لا يحتاج إلى ms316 شيء ويحتاج إليه كل شيء، وقوله: ~~(لم يليذ) " [الإخلاص: 3]، هو كما قال ابن جزي: رد على كل من جعل لله ولدا، ~~فمنهم النصارى في قوله:1عيسى ابن الله(1، واليهود في قولهم: (1عزير ابن الله12، ~~والعرب في قولهم: (1الملائكة بنات الله. # وقد أقام الله البراهين في القرآن على نفي الولد وأوضحها أربعة: # الأول: أن الولد لا بد أن يكون من جنس والده، والله تعالى ليس له جنس فلا ~~يمكن أن يكون له ولد، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى: (مآ المسيح انن مزيم إلآ رسول ~~فذ خلت ين قبله الرسل وامهر صديفة كانا ياكل الطعام)]، فوصفهما ~~بصفة الحدوث لينفي عنهما صفات القدم فتبطل مقالة الكفار. PageV02P041 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0042.png) # الثاني: أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه، والله لا يفتقر إلى شيء فلا يتخذ ولدا، ~~وإلى هذا أشار تعالى بقوله: (قالوا اتخذ الله ولدا سبحلنة هو ألغنى). # الثالث: أن جميع الخلق عباد الله، والعبودية تنافي البنوة، وإلى هذا أشار تعالى ~~بقوله: (ان كل من ه السماوات والآزض إلاء اتى الرخمان عبدا) [ميم: 4. # والرابع: أنه لا يكون ولد إلا لمن له زوجة، والله تعالى لم يتخد زوجة فلا يكون ~~له ولد، وإلى هذا الإشارة بقوله: (أنى يكون لهر ولد ولم تكن لهر صاحبة) ~~102] ولم يعطف: (ولم يولذ)1 [الإخلاص: 3] على ما قبله؛ لأنه كما قال الطيبي ~~محقق لمضمون: (الله الصمد) [الإخلاص:2؛ لأن الغني المطلق الذي يفتقر إليه ~~كل شيء لا ينبغي أن يكون والدا ولا مولودا؛ لأن ذلك يستلزم الافتقار بالضرورة. ~~اه. # وقوله: (ولم يولذ (1 [الإخلاص: 3] رد على الذين قالوا: انسب لنا ربك، ~~وذلك أن كل مولود محدث، والله تعالى لا افتتاح لوجوده، وعطف على (لم ~~يلد)11 [الإخلاص: 3] لأن "(ولم يولذ)" [الإخلاص: 3] لا ينبني على معنى "(لم ~~ييذك1 [الإخلاص: 13 فلم يكن محققا لمعناه بل الجملتان محققتان لمعنى الجملة ~~السابقة، وقدم 11ل(لم ييذ)(1 [الإخلاص: 3] لأنه أدعى. # قال ابن العربي: لا نبتدئ نحن بنفي وصف عنه تعالى لم يقل به قائل ولا نسبه ~~إليه مبطل، قال الشيخ سيدي ms317 عبد الرحمن الفاسي: لأن نفي النقص مع استحالته ~~نقص لولا ادعاؤه فيقتصر على نفي دعوى المبطل الكافر كالشريك والولد ~~والصاحبة، كما في الإخلاص والهيللة، وكما في البخاري: «إن الله ليس بأعور، ~~وفي حديث الدجال: مدعي الألوهية مع كونه أعور. اه. # والكفؤ: هو النظير والمماثل، وقدم المجرور على اسم كان وخبرها مع أن شأن ~~الظرف إذا وقع غير خبر أن يؤخر للاعتناء والتعظيم؛ لأن الضمير لله تعألى، ولأن هذا PageV02P042 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0043.png) ~~الظرف به يتم الخبر وتكمل فائدته، فإنه ليس المقصود نفي الكفء مطلقا بل نفيه عن ~~الله تعالى، فاعتنى بما يحرز هذا المعنى، وذكر قوله: (لم يلذ)لص3 ~~...إلخ، مع أن الله أحد يتضمنه للاعتناء بالرد على الكفار وللإيضاح والبيان، فإن ~~دخول الشيء في العموم ليس كالنص عليه بالخصوص، وعطف (ولم يكن) ~~[لإخلاص:4] ... إلخ؛ لأن مضمونه غير محقق لمضمون ما قبله. # قوله: (وإن سألت عن أسمائه ف(مو الله ألذ لا إلة إلا هو عللم الغيب والشهدة هو ~~ألرخمن الرحيم) إلى آخر السورة): قال المصنف في شرح الأسماء: ~~الله: اسم جامع لمعاني الأسماء وحقائقها، وقد اختلف في كونه مشتقا أو مرتجلا ~~وعلى كل فهو للذات الكريمة جار مجرى الأعلام؛ لاختصاصه بها ومعناه ~~الموصوف بصفات الكمال المنزه عن النقص والمثال، وإلى هذا ترجع تفاسير ~~المشايخ وإنما اختلفت العبارات. اه. # قال ابن جزي: والغيب ما غاب عن المخلوقين، والشهادة ما شاهدوه، وقيل: ~~الغيب: الآخرة، والشهادة: الدنيا، والعموم أحسن. اه. # والرحمن الرحيم: اسمان بنيا للمبالغة من الرحمة بمعنى التفضل والإنعام أو ~~إرادة الخير فهي(1) صفة فعل على الأول وصفة ذات على الثاني، والرحمن أبلغ من ~~الرحيم؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. # والملك قال المصنف: من له الملك وهو التصرف في المخلوقات بالقضايا ~~والتدبيرات دون احتياج ولا حجر ولا مشاركة غير مع وصف العظمة والجلال. # قال بعض المشايخ: وهو اسم جامع لمعاني الصفات العلى وإحاطة العلم ~~والاقتدار بحيث لا يغيب عنه علم شيء مما هو ملكه ولا يعجز عن إنفاذ ما يقتضيه ~~حكمه من إمضاء ms318 ثواب أو عقاب، فمن فسره بالخلق أخذ طرفا من معناه، ومن فسره ~~بالقدرة كذلك. PageV02P043 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0044.png) # ج2 # والقدوس: قال المصنف: فعول من القدس وهو صفة مبالغة فيه، قال بعض ~~المشايخ: وحقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير، فالقدوس هو الذي لا يجوز عليه ~~التغير في ذات ولا وصف ولا فعل ولا اسم، وبذلك يتصف الملك على الإطلاق، ~~وجيء به بعد الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتداء ~~في الأحكام، وفيما يترتب عليها؛ فأنبأ الله تعالى أن ملك الأملاك لا يعرض له ذلك ~~لاستحالة ذلك في وصفه، بل قال بعضهم: قولنا في تفسيره: المنزه عن النقائص ~~كقولنا : الملك ليس بجزار، وإنما يقال هو المنزه عن كل كمال بغيره. # قلت: وأحسن منه عن كل كمال لا يليق بذاته؛ لما في الأول من الإيهام. # والسلام: قال القشيري: معناه ذو السلام، والسلام بمعنى السلامة فيعود إلى ~~التنزه عن الآفات والتقدس عن صفات المخلوقات فهو بمعنى القدوس، وقيل: ~~معناه ذو السلام؛ أي: منه السلامة لعباده؛ ولهذا قيل: إن معنى السلام أنه سلام ~~المسلمين من عذابه؛ وقيل: معناه ذو السلام على أوليائه، قال تعالى: (وسكم على ~~عباده الذين اصطهى)، فعلى الأول هو من صفات الذات، وعلى الثاني من ~~صفات الفعل. # والمؤمن: قال المصنف: المصدق لمن أخبر عنه بأمره بإظهار دلائل صدقه من ~~المعجزات والآيات، قال بعض المشايخ: وهو مفعل من آمنه يؤمنه من متخوف ~~بحيث يتخوف التكذيب يكون موقع الإيمان؛ فلذلك يفسره بعض أهل اللغة ~~بالتصديق، وإن كان معناه أعم لشموله الأمن من كل متخوف، قال: فرجع إلى التأمين ~~بمجموع القول والفعل، بما عدد فيه من الأقوال يجتمع قولا واحدا؛ لأنها غير ~~متقابلة. # قال: ونسق بالسلام لمزيد معنى التأمين على السلام بما فيه من الإقبال والقبول. # والمهيمن: الشاهد المحيط بداخلة ما شهد فيه؛ فلذلك يقل وقوعه في شهداء ~~الخلق ويحق اختصاصه بالشهيد الحق لعلمه بإحاطة ما هو الشاهد فيه وكمال أنبيائه PageV02P044 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0045.png) ~~عند(1) فهو اسم جامع لمعنى العلم والكلام. # والعزيز: هو الممتنع عن ms319 الإدراك الغالب على أمره المرتفع عن أوصاف ~~المخلوقين، وقيل: هو القاهر لجميع الممكنات فعلا وتركا، وقيل: العديم المثل. # والجبار: من الجبر الذي هو تلا في الأمر عند اختلاله، وقيل: من الإجبار الذي ~~هو إنفاذ(2) الحكم قهرا على العباد. # والمتكبر: هو المظهر كبرياءه لعباده بظهور أمره حتى لا تبقى كبرياء لغيره. # والخالق: المقدر المبدع موجد الأشياء من غير أصل. # والبارئ: المهيي كل ممكن لقبول صورته في خلقه فهو من معاني الإرادة ~~متعلقة(3) التخصيص. # والمصور: معطي كل مخلوق ما هييء له من صورة وجوده بحكمته فهو من ~~معاني اسمه الحكيم. # والحكيم: هو المحكم للأشياء حتى صدرت متقنة على وفق علمه وإرادته ~~ومشيئته بقضائه وقدره. # قوله: (وإن سألت عن أفعاله ف (كل يوم هوه شأر)2) قال ابن ~~جزي: معنى الآية أن الله تعالى يتصرف تصرفا يظهر في ملوكته(5) كل يوم من الإعطاء ~~والمنع والإحياء والإماتة وغير ذلك. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأها فقيل لهآ: وما ~~ذلك الشأن؟ فقال: «من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين»(6)، ~~وسئل بعضهم: كيف قال: (خل توم هوه شأن)، والقلم قد جف بما PageV02P045 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0046.png) ~~هو كائن إلى يوم القيامة؟ فقال: هو في شأن يبديه لا يبتديه. اه. # وهو معنى قول ابن عطية: أي: يظهر شأنا من شؤون قدرته التي سبقت في الأزل ~~في ميقاته من الزمان. # [قولها: (قال الباجي عن شيخه السمناني: إن القول بأن النظر أول الواجبات مسألة ~~من الاعتزال بقيت في المذهب على من اعتقدها نقله ابن أبي جمرة): أبو جعفر السمناني ~~هو من رؤوس الأشاعرة، وتمام مقالته كما في ابن حجر: وتفرع عليها أن الواجب ~~على كل أحد معرفة الله بالأدلة الدالة عليه، وأنه لا يكفي التقليد في ذلك. اه. # وقد سبق أنه لا سبب لإيجاب النظر إلا جعل الأصل عدم الإيمان، وتقدم ما فيه ~~وهو معترض من أصله بقوله تعالى: (بأفم وجهك للدين حنيها) الآية. # وحديث: «كل مولود يولد على الفطرة...»(1)، فإن ظاهر الآية والحديث أن ms320 ~~المعرفة حاصلة بأصل الفطرة، وأن الخروج عن ذلك يطرأ على الشخص لقوله ~~ليت حخحا: «يهودانه أو ينصرانه»، ومن استقرت نفسه إلى تصديق الرسول ولم تنازعه إلى ~~طلب الدليل توفيقا من الله وتيسيرا فهم الذين قال الله في حقهم: (وتكن الله حبب ~~إليكم ألايما) ات:7 الآية. وقال: (بمن يرد ألله أن يهدية)1 ~~الآية. # وليس هؤلاء مقلدين لآبائهم ولا لرؤسائهم؛ لأنهم كانوا لو كفر آباؤهم ~~ورؤساؤهم لم يتبعوهم بل يجدون النفرة من كل من كانوا سمعوا عنه ما يخالف ~~الشريعة، والآيات والأحاديث الموجبة للنظر إنما وردت في حق الكفار الذين اتبعوا ~~من نهوا عن اتباعه وتركوا اتباع من أمروا باتباعه، وإنما كلفهم الله الإتيان بالبرهان ~~على دعواهم بخلاف المؤمنين فلم يرد قط أنه أسقط اتباعهم حتى يأتوا بالبرهان، ~~فكل من خالف الله ورسوله فلا برهان له أصلا، وإنما كلف الإتيان بالبرهان تبكيتا ~~وتعجيزا. PageV02P046 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0047.png) # ذكره ابن حجر وهو حق بين، والمقصود من سوق هذه المقالة بيان ضعف ~~القول بأنه لا بد من المعرفة التي تنتجها الأدلة العقلية وأنه لا يكتفى إلا بذلك ~~فضعفته هذه المقالة بأنه متفرع على القول بأن النظر أول الواجبات والقول بذلك ~~مسألة بقيت في المذهب من أصول المعتزلة، وليس المراد أن اعتقاد ذلك اعتزال؛ ~~فإن ذلك وإن كان من أصول المعتزلة لكنه من المسائل التي لا تقدح في الاعتقاد. # قوله: (وقال بعض العلماء: إن أردت السلامة في اعتقادك فلا تتبع الشبه ولا ~~تطلب الكفايات في أمور الآخرة) قد تقدم أن تتبع الشبه قد يوقع في تمكنها من النفس ~~وقوتها في الذهن للعجز عن الانفصال عنها بالكلية أو عن مقاومة الانفصال عنها، ~~فيتزلزل الاعتقاد بذلك، ويدخله الاختلال، ويحتمل أن المراد بالشبه الأمور ~~المتشابهة أطلق لفظ الشبه عليها؛ لأنها لا تشتبه على الناظر فيها وتتبعها البحث عن ~~تأويلها؛ فإن ذلك قد يوقع في الخطأ في التأويل وهو مضر بالاعتقاد؛ لتعلقه حينئذ ~~بخلاف ما هو الحق. # وأما طلب الكيفيات في أمور الآخرة التي لم يردنص قاطع بكيفيتها؛ فلأنه أيضا ~~قد ms321 يوقع في الخطأ واعتقاد خلاف الحق في نفس الأمر، وفي «الرسائل الكبرى»: وبعد، ~~فقد كنت وجهت إليكم كتابا قبل هذا كتابا قلت فيه: من التكلف كذا، ومن التعدي ~~كذا الأشياء لم يؤمر الإنسان بالنظر فيها ولم تجعل من علمه، ويجري ذلك المجرى ~~عندي أحوال القيامة والحشر والنشر والجنة والنار، فمن حصر الأمر في جزئيات ~~ذلك كله إلى كيفية يعتقدها ويعتمدها فهو متعد ومتكلف كما قلناه في الصفات ~~والأسماء، فلا يسلم لأئمتنا ل خي) ما قالوه في الميزان من أنه ذو كفتين ولسان، وأين ~~يوجد نص قطعي على جملة ذلك، وكذلك كل من رام أن يلفق بين أشياء هنالك ظهر ~~فيها التناقض والتعارض؛ إذ لا حاجة به إلى شيء من ذلك. # ومن أظرف(1) ما سمعته من هذا الجنس الخلاف الذي وقع بينهم هل الحوض PageV02P047 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0048.png) ~~بعد جواز الصراط أو قبله? وأنهم صححوا أنه بعد جواز الصراط حتى حمل ذلك ~~بعض محققيهم على أن ينص على هذا في عقيدة رسمها ووضعها. # وفي مثل هذا كله يقال: سترد فتعلم، وصحة العقيدة لا تتوقف على تعيين شيء ~~من ذلك، بل المطلوب من العبد أن يكل علم حقائق ذلك كله إلى العلام الخبير وأن ~~يعتقد في هذه الأشياء كلها الأمر الذي هو عليه عنده في علم غيبه. اه. # PageV02P048 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0049.png) ~~قال زروق وقبيح ما يقع للعوام، وينبغي للطالب، بل يجب عليه التحرز منه، ألفاظ منها: ~~قولهم: إذا كان في السماء من يحميك، ما في الأرض من يؤذيك. وقولهم، عند وقوع ~~نازلة، واعتراض عارض: أي شيء عملت تحت الله، وهذا مع كونه مشعرا بالجهة، ~~مؤذن باعتقاد نسبة الظلم إلى الله تعالى. # وقولهم: يا حليما، لا يتعجل. # وإطلاق أشياء في أسماء الحق تعالى، مما لم يسم نفسه به في كتابه، أو على لسان ~~نبيه، وإن كان ذلك ثابتا معناه له تعالى، فالصحيح عند العلماء أنه لا يجوز أن يسمى، ~~إلا بما سمى به نفسه وإن كان مشتقا من أسمائه، ولا خلاف في منع غير المشتق، حتى ms322 ~~قال بعضهم: إنه لا يجوز إطلاق الصفة في حقه تعالى، وإن كانت الصفات ثابتة له، إذ ~~لم يطلقها على نفسه. PageV02P049 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0050.png) ~~تعالى) لاقتضائه بما فيه من الإنكار أن قائله لم يعمل ما يستحق بسبب ما نزل به، وأنه ~~مظلوم في ذلك، ويشعر أيضا بأن قائله يعتقد أن ما أصابه لا سبب له من قوله أو فعله ~~وهو جهل عظيم، قال الله تعالى: (وما أصلبكم م مصيبة بما كسبت آيديكم) ~~[الشورى: 28]، ولا يحكم على صاحبه بالكفر؛ لأن اللازم من نسبة الجور وتكذيب ~~الآية لا يلزم أن يكون كذلك عند القائل في نفس الأمر؛ فإن المسلم إذا قال ذلك ونبه ~~لما يلزم عليه نفر منه واستعظمه واستغفر له. # قوله (وقولهم: يا حليما لا يعجل): قال ابن خليل السكوني: والصواب أن يقال: ~~يا حليما لا تعجل؛ لأن الأول ينزل لا يعجل منزلة الصفة لله تعالى فينزل ذلك منزلة ~~الوجوب؛ لأن صفات الله تعالى واجبة والرب تعالى لا يجب عليه تأخير عقاب ~~المذنبين، بل لو شاء لفعل ما له فعله من تعجيل عقابهم، فتأخير عقابهم بفضله ~~وحلمه، فيسأل العبد بالأدب معه تعالى فيطلب التأخير من ربه. # والنقل في هذه المسألة من كلام العلماء كما ذكرنا، ويعضده من طريق المعنى ~~أنك لا تقول: يا كريما لا يمنع ولا: يا رحيما لا يعذب ولا ينتقم. اه. # والإيهام المذكور كما ينبغي على إعراب جملة: لا يعجل صفة، وهو اختيار ابن ~~مالك ينبنى على جعلها حالا من الضمير المستتر في الصفة، وهو اختيار ابن هشام. ~~قال: ولك في حرف المضارعة الياء والتاء على حد: يا تميم كلهم وكلكم ووجه ~~الابتناء عليه أن الحال صفة في المعنى، وهو واضح وهو قول ابن خليل، والصواب ~~أن يقال: يا حليما لا تعجل، على ما في النسخة التي بيدي، يرد عليه أنه لا وجه لنصب ~~المنادى؛ إذ ليست الجملة صفة أو حالا ولا نافية؛ فإنه من ذلك فر بل لا محل لها من ~~الإعراب، ولا ناهية فالصواب ضم المنادى، وإنما نصب ms323 على جعل الجملة صفة أو ~~حالا مع أنهآ معرفة؛ لأن الصفة من تمام الموصوف، فلما اتصل بالمنادى ما هو من ~~تمام معناه شابه المضاف وأجاز نعت المعرفة بالجملة على رأي ابن مالك؛ لأنه ~~يغتفر في المعرفة الطارئة بسبب القصد والإقبال ما لا يغتفر في الأصلية. والله أعلم. PageV02P050 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0051.png) # قوله: (وإطلاق أشياء في أسماء الحق تعالى مما لم يسم به نفسه في كتابه أو على ~~لسان نبيه وإن كان ذلك ثابتا معناه له تعالى، فالصحيح عند العلماء أنه لا يجوز أن ~~يسمى إلا بما سمى به نفسه): قال الإقليشي في «شرح الأسماء الحسنى»: نص الشيخ ~~أبو الحسن الأشعري تحالله في كتاب «اللمع» أن الله تعالى لا يسمى إلا بما سمى به ~~نفسه أو سماه به رسول صلى الله عليه وسلم جتمعت الأمة عليه. وقال القاضي أبو بكر بن الطيب: ~~ليس في القرآن ولا في السنة نص مقطوع به يوجب ما قاله الشيخ أبو الحسن، ~~فالواجب إقرار ذلك على حكم العقل، فمن سماه تعالى بتسمية له فيها تعظيم لم يقل ~~له أطعت ولا عصيت ولا أتيت محظورا ولا مباحا، هذا ما حكى عبد الجليل عن أبي ~~الحسن والقاضي، قال عبد الجليل: والصحيح عندي ما قال أبو الحسن والدليل عليه ~~قوله تعالى: (ولله الاسماء الحسبى باذعوه بها) والحسن لا يعلم ~~بالعقل، وإنما يعلم بالسمع، وإذا كان كذلك لم يكن شيء من تسمياته حسنا إلا ما ~~ورد به السمع، وما لم يرد به فليس بحسن. # فإن قيل: ولا هو أيضا قبيح. # قيل: هو كما قلت إلا أنه تعالى ما أخذ علينا بما ليس بقبيح بل أن نسميه ~~بالحسن، فثبت ما قاله أبو الحسن، وتوسط بعض العلماء بين هذين المذهبين، فقال: ~~المختار عندنا أن كل ما يرجع إلى الاسم، فذلك موقوف على الإذن، وما يرجع إلى ~~الوصف فلا يقف على الإذن. اه. # وقال الحطاب(1) في «شرح ديباجة المختصر»: ما في هذه المسألة أن اللفظ إما ~~أن يدل على صفة كمال أم لا، فإن لم ms324 يدل على صفة كمال لم يجز إطلاقه على الله ~~تعالى إلا أن يرد به الشرع فيقتصر على ما ذكره في المواضع التي ورد فيها، وإن دل ~~على صفة كمال فإن ورد الشرع به جاز إطلاقه على الله تعالى في الموضع الذي ورد ~~فيه وفي غيره، وإن لم يرذ به فمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري وعامة أهل السنة PageV02P051 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0052.png) ~~أنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، واجتمعت الأمة عليه، قال ~~القمولي من الشافعية: كقديم وواجب الوجود. # وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني والمعتزلة إلى أنه يجوز أن يسمى الله تعالى ~~بكل اسم صح معناه لم يمنع الشرع ولا الإجماع منه، وذهب الغزالي إلى أنه يجوز ~~إطلاق ذلك على سبيل الوصف لا على سبيل التسمية؛ فالأسماء عنده توقيفية ~~والأوصاف لا نهاية لها، قال القمولي: هذا هو الظاهر. اه. # وأشار بقوله: (وإن كان مشتقا من أسمائه)؛ أي: من مادة أسمائه إلى تحرير ~~محل (1) النزاع؛ ولذلك قال: (ولا خلاف في منع غير المشتق)، فالقاضي إنما يسوغ ~~تسميته بالمشتق بالشرط المتقدم كالصابر والصبار والإغياء بالنظر لنفي الجواز لا ~~بالنظر لكون الأصح ذلك، وإلا لاقتضى الخلاف في منع غير المشتق. # وقوله: (حتى قال بعضهم إنه ليجوز إطلاق الصفة في حقه تعالى وإن كانت ~~الصفات ثابتة له؛ إذ لم يطلقها على نفسه) ضعيف؛ لأنه لا يلزم من إضافة لفظ الصفة ~~إليه تعالى إطلاقه عليه حتى يقال إنه لم يطلقه على نفسه. # 8 PageV02P052 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0053.png) ~~زروقومن ذلك، نسبة بعض الألفاظ المعجمة المجهولة المعنى، إلى أنها أسماؤه ~~قال زروق: ~~تعالى، حتى إنه ربما فضلها بعض الجهال على المعروفة لما يشاهد من خاصيتها، ~~وقد سئل مالك عنها فقال: وما يدريك لعلها كفر، نقله المازري وكان بعض ~~المسلمين يعزم على جان بحضرة بعض النصارى، وكان يضحكون منه، فسألهم ~~عن ذلك، فقالوا له: عجبا منك تسب ربك ونبيك، وأنت تظن أنك في شغل من ~~ذلك. # ومن ذلك ما وقع لبعض الصوفية، من قولهم: أنا هو، وهو أنا، ms325 مما يوهم ~~الاتحاد، والحلول، وهذا لا يجوز لأحد اتباعهم فيه، ولا يجوز لأحد أن يسلم ~~لقائله حالة سماعه وإن ساغ له تأويله بعد وقوعه، وانقراضه، بما يوافق الحق، مع ~~إقامة الشرع فيه، وإن صح اعتقاد قائله مسلما ونحوه فقد قتل الحلاج بإجماع أهل ~~زمانه إلا أبا العباس بن شريح، فإنه قال: لا أدري ما أقول، وأخرج بسببه جماعة من ~~بلدانهم، ولم يكن ذلك قادحا فيهم، ولا في مخرجهم، والمنكر عليهم. PageV02P053 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0054.png) ~~في المعلوم، وتعتقد أنه قد انطوى تحته أمر عظيم. # قال في «العدة](1): قال أهل علوم التصريف: لا ينتفع أحد بهذا الفن إلا عالم ~~يعرف حقائق ما يتحرك فيه أو جاهل يعظم في نفسه ما يتوهمه من قوته؛ فلذلك لا ~~ينتفع عالم بمجهول ولا جاهل بواضح بل بمبهمات. اه. # فالضمير في قوله من قوته، يعود على ما يتحرك فيه ولم ينتفع العالم بالمجهول ~~لعدم تعظيمه إياه، ولا الجاهل بالواضح؛ لأنه يعظم المبهم أكثر، والحاصل أن ترتب ~~الخاصية يكون بحسب قوة اعتقاد قوة المتحرك فيه، والله أعلم. ثم أشار إلى توجيه ~~منع الإطلاق فقال: (فقد سئل مالك عنها)؛ أي: الألفاظ المعجمة المجهولة المعنى ~~فقال: (وما يدريك لعلها كفر)؛ أي: تدل على كفر ولا يلزم من ذلك كفر المستعمل ~~لها لجهله بمعانيها، نعم، يمنع استعمالها سدا للذريعة. # قال في «العدة»(2) : ومن أجاز ذلك واستند لحديث: «اعرضوا علي رقاكم»، ثم ~~قال: لا أرى بأسا اعتبارا بأن الأصل السلامة بعيد من أصل مالك في سد الذرائع. اه. # [قولةا: (نقله المازري)، قال في «المدخل»: قال الإمام أبو عبد الله المازري ~~رحمه الله تعالى: ينهى عن الرقى إذا كانت بالعجمية أو بما لا يدرى معناه لجواز أن ~~يكون فيه كفر. اه. # [قولها: (وكان بعض المسلمين يعزم على جان بحضرة بعض النصارى، فكانوا ~~يضحكون منه فسألهم عن ذلك فقالوا له: عجبا منك تسب ربك ونبيك وأنت تظن ~~أنك في شغل). قال في «العدة»(3) بعد هذه الحكاية: وقد وقفت لبعض الناس على ~~شيء (من ذلك)، ولم يمكني ms326 إنكار عليه، فقلت في نفسي: صدق مالك نحلله. اه. # [قولها: (ومن ذلك ما وقع لبعض الصوفية من قولهم: أنا هو وهو أنا) : قال PageV02P054 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0055.png) ~~المصنف في «شرح المباحث الأصلية» عند قول المتن: [من الرجز] ~~ثم امتحى في غيبة الشهود وأطلق القول أنا معبودي # الإطلاق العرفي لا يصح ولا يجوز على حقيقته؛ لإيهامه الاتحاد والحلول، ثم ~~فيه إن سلم من ذلك إساءة الأدب وقلة المبالاة بحرمة الربوبية، وإن كان صاحبه إنما ~~تكلم بحقيقة ما يوجب الأدب إن كان مغلوبا والسلب إن كان صاحيا. اه. # وقال ابن خليل السكوني: ويقول قائلهم(1): [من الرمل] ~~أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا # وهو ما أشبهه حرام إطلاقه وحرام اعتقاده؛ لأنه كفر صراح، وأكثر ما عزي2) ~~إلى الحلاج من هذا القبيل وكل ذلك لا يجوز شيء منه عند أهل السنة والجماعة. # ويقولون: ما في الوجود إلا الله وهو يوهم الاتحاد، نعم يقال: ما في الوجود في ~~الأزل إلا الله وما في الوجود في الأبد خالق ولا رازق إلا الله. انتهى. # وقال الششتري تحلله في بعض أزجاله: [زجل] ~~ياك أن تقول: أناهو واحذر أن تكون سواه ~~جبرا جبراهي لمن هواه وافق عن ذلك تزاه # واطلبه فيها تجده * # قوله: (مما يوهم الاتحاد والحلول) : يعني وكل منهما مستحيل، أما الأول ~~فلامتناع اتحاد الاثنين، ولما يلزم عليه من كون الممكن واجبا وبالعكس، وأما الثاني ~~فلما فيه من الافتقار والمكان والتحيز وفهم من قوله: يوهم أنه لا يتعين حمله على ~~ذلك، قال في شرح المباحث: يكون ذلك القول من جهة المعنى على حد وجوه ~~ثلاثة: # أحدها: أن يقول: كلما أدركته من الصفات وغيرها إنما انتهى فيه لوجودي لا PageV02P055 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0056.png) ~~لمعبودي، إذ لا يبلغ كنه صفاته الواصفون، ولا يصح في وصفه غير الكمال، فكلما ~~أثبت له من الكمالات المقتضية لظهور العبودية مني لم أبلغ فيها حقيقة وصفه وإن ~~عرفت اتصافه به. # الثاني: أن يشهد عين الحقيقة فإن فعله أثر وصفه ووصفه لازم لذاته، فليس إلا ~~هو ms327 وحده، وأفعاله راجعة إليه فظهر فناء الوجود الحق بحيث لا يبقى له ذكر معه كما ~~أشار له ابن عطاء الله بقوله: لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته وبقوله أيضا: ~~الأكوان ثابتة بإثباته وممحوة بأحدية ذاته، فافهم. # الثالث: أن يظهر له من التصريف وإطلاق الحكم في الوجود مما يقضي له من ~~الكرامات بأن يرى نفسه في محل النيابة والخلافة كما أشار إليه الحديث: «فإذا أحببته ~~كنت سمعه الذي يسمع به... إلخ»(1). # وما في قصة الخض للي لخ ا شاهد للمقامات الثلاث إذ قال في الأول: (بأردب أن ~~آعيبها) ، وفي الثانية: (بأردنا) ، وفي الثالث (قأراد ~~ربت) [ف، وهو عين الفرق في محل الجمع. اه. # قال سعد الدين في «شرح مقاصده» لما تكلم على الاتحاد والحلول: وهاهنا ~~مذهب يوهم الحلول والاتحاد، وليس منه في شيء، وذلك أن السالك إذا انتهى في ~~سلوك(2) طريقه إلى الله وفي الله يستغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ~~ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه ولا يرى في الوجود إلا الله، وهو ~~الذي يسمونه الفناء وإليه يشير الحديث الإلهي: إن العبد لا يزال يتقرب إلي بالنوافل ~~حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، وحينئذ ربما ~~تصدر عنه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصر العبارة عن بيان تلك الحالة، ~~وتعذر الكشف عنها بالمقال، ونحن على ساحل المتمني نغترف من بحر التوحيد ~~بقدر الإمكان، ونعترف بأن طريق الفناء فيه العيان دون البرهان، والله الموفق. اه. PageV02P056 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0057.png) # وقد يعبر الصوفية بلفظ الاتحاد ولا يريدون به المعنى المذموم، قال السيوطي ~~في تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد، وهو من تآليفه التي ضمنها كتابه «الحاوي»: ~~ولفظ الاتحاد مشترك يطلق على المعنى المذموم الذي هو أخو الحلول وهو كفر ~~ويطلق على مقام الفناء اصطلاحا اصطلح(1) عليه الصوفية ولا مشاحة في ~~الاصطلاح، كما اصطلح المحدثون والفقهاء والنحاة وغيرهم على استعماله في معان ~~حديثية وفقهية ونحوية، كقول المحدثين: اتحاد مخرج الحديث، وقول الفقهاء: ~~اتحد نوع الماء. وقول ms328 النحاة: اتحد العامل لفظا ومعنى وحيث وقع الاتحاد من ~~محققي الصوفية فإنما يريدون به الفناء الذي هو محو النفس وإثبات الأمر كله لله ~~سبحانه لا ذلك المعنى المذموم الذي يقشعر منه الجلد. # وقد أشار إلى ذلك سيدي علي بن وفا فقال في قصيدة له: [من الوافر] ~~وظنوابي حلولا واتحادا وقولي من سوى التوحيد خال # وقال في أبيات أخرى: [من الوافر] ~~وعلمك أن كل الأمرأمري هو المعنى المسمى باتحاد # فذكر أن المعنى الذي يريدونه بالاتحاد إذا أطلقوه هو تسليم الأمر كله لله وترك ~~الإرادة معه والاختيار والجري على مواقع اقتداره من غير اعتراض وترك نسبة شيء ~~إلى غيره. انتهى. # قوله: (وهذا لا يجوز لأحد اتباعهم فيه): يعني: لأنه محرم متفق عليه؛ إذهو ~~قول موهم للكفر فلا يجوز لأحد أن يتابعهم فيه، وإن اعتقد ولاية القائل لذلك، أما ~~أولا فلأن ثبوتها لا يوجب العصمة، وأما ثانيا فلأن صاحبها قد يكون مغلوبا رفع عنه ~~التكليف. # قوله: (ولا يجوز لأحد أن يسلم لقائله حالة سماعه): يعنى: لأنه منكر مجمع ~~عليه عند أهل السنة إذ لا يقول سن بمقتضاه، والمنكر المجمع عليه يجب تغيره PageV02P057 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0058.png) ~~بما يقدر عليه مما يستحقه مرتكبه، وسيقول المصنف: ولا ينكر على الفقراء إلا ~~محرم مجمع على تحريمه، ولا يسلم لهم إلا فيما له صورة يباح لها1 من ~~الأفعال. # وقال في «القواعد»: لا يقبل في باب الاعتقاد موهم ولا مفهم ولا يسلم لأحد فيه ~~ما وقع منه دون كلام فيه، بل يرد في نفسه بما يصح رد ظاهره به، ثم إن حضر قائله ~~تكلم معه في معناه وحكمه في نفسه. اه # وهذا مقيد بما إذا لم يعرف من حال القائل أنه مغلوب عليه؛ لأنه إذا علم من ~~حاله ذلك كان غير مكلف فلا يؤاخذ بما يصدر منه. # قال السيوطي في(2) «تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد»: أحسن ما اعتذر به ~~عمن صدرت منه هذه الكلمة الدالة على الحلول والاتحاد وهي قوله: أنا الحق، بأنه ~~قال ذلك في حال سكر واستغراق وغيبوبة ms329 عقل، وقد رفع الله التكليف عمن غاب ~~عقله، وألغى أقواله فلا تعد مقالته هذه شيئ ولا يلتفت إليها فضلا عن أن يعد ~~مذهبا ينقل. # وقد أجاد سيدي أبو مدين ه عيه في قوله: [من الطويل] ~~فلاتلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا # وما تقدم من قول المصنف في «شرح المباحث»: أنه يوجب الأدب إن كان ~~مغلوبا يعني: إذا لم تعرف غلبته ولم تظهر أماراتها، والله أعلم. # وفي كتاب «الانتباه»: مقام (3) عين اليقين هو نهاية عن السالكين وبداية ~~المجذوبين؛ لأن المجذوب أول ما تبدو له الحقيقة ثم يتدلى إلى ما ترقى فيه ~~السالك، إلا أنه والله أعلم أسرع في تدليه من السالك في ترقيه؛ لأنه مصحوب بالنور ~~من أول قدم، والنور يكشف ظلمة الطريق، وأما ظلمة الطبع فقد أذهبها تجلي PageV02P058 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0059.png) ~~الحقيقة وامتحاؤه عند غلبة شهوده كامتحاء القمر في نور الشمس لدنوه منها ودخوله ~~تحت ساطع نورها، فكذلك يمتحي الوجود الوهمي وهو الطبع البشري في الوجود ~~الحقيقي عندما تمحى أوصافه بظهوره وتجلي نوره فعند ذلك يقع لمن حصل في ~~هذه الحالة ما يقع من الكلمات المؤذنة بالاتحاد المستحيل. # كما قال أبو يزيالى الل له: سبحاني ما أعظم شأني، فلما رجع لحسه قال: الحق ~~سبح نفسه على لسان عبده؛ فإن الحق إذا أحب عبدا أبدى عليه بادية منه فغيبه به عنه ~~فيكون البادي هو الناطق على لسانه. اه. # وقال الإمام الغزالي: العارفون بعد الرجوع إلى سماء الحقيقة اتفقوا على أنهم لم ~~يروا في الوجود إلا الواحد الحق لكن منهم من كانت له هذه الحال عرفانا علميا، ~~ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا، وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستقروا بالفردانية ~~المحضة، واستوفت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لإدراك ~~غيره ولا لدرك نفوسهم أيضا، فلم يكن عندهم إلا الله فسكروا سكرا وقع به سلطان ~~عقولهم فقال أحدهم: أنا الحق، وقال الآخر: سبحاني ما أعظم شاني، وقال آخر: ما في ~~الجنة إلا الله، وكلام السكارى يحفظ ms330 ولا يقاس عليه، فلما خف سكرهم وردوا إلى ~~سلطان العقل الذي هو ميزان الله في الأرض عرفوا أن ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل ~~شبه الاتحاد، مثل قول القائل في فرط عشقه: «أنا من أهوى ومن أهوى أنا»، فلا يبعد أن ~~يفاجي الإنسان مرآة فينظر فيها ولم يكن رأى المرآة قط فيظن أن الصورة التي رأى في ~~المرآة هي صورة المرآة متحدة بها، ويرى الخمر في الزجاج فيظن أن الخمر لون ~~الزجاج وإذا صار عنده ذلك مألوفا ورسخ فيه قدمه استغرقه وقال(1): [من الكامل] ~~رق الزجاج ورقت الخمر وتشابها فتشاكل الأمر ~~فكانماخمرولاقدح وكأنماقدح ولا خمر # وفرق بين أن يقال الخمر قدح، وأن يقال كأنه القدح، وهذه الحالة إذا غلبت PageV02P059 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0060.png) ~~سميت بالنسبة إلى صاحب الحال فناء بل فناء الفناء؛ لأنه فني عن نفسه وفني عن ~~فنائه فليس يشعر بنفسه في تلك الحال ولا بعدم شعوره بنفسه ولو شعر بعدم شعوره ~~بنفسه لكان قد شعر بنفسه، وتسمى هذه الحال بالإضافة إلى المستغرق بها بلسان ~~المجاز اتحادا أو بلسان الحقيقة توحيدا، وهذا القدر كاف في هذا المحل والله ~~المستعان. اه. # وقال المصنف صلى الل ه علي ه عند قول صاحب المباحث: [من الرجز] ~~ثم امتحى في غيبة الشهود وأطلق القول أنا معبودي # يعني: أنه لما غاب في شهود الحق امتحى وجوده فلم يشعر بالإيجاد والخلق، ~~وإن كان عارفا أنه مخلوق موجود بل غلب عليه من الحقيقة ما أنساه كل وجود ~~وموجود، كما أشار له ابن عطاء الله رحمه الله تعالى في باب السكر، حيث قال: ~~وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق وفني عن الأسباب بشهود ~~مسبب الأسباب، فهذا عبد مواجة الحقيقة، ظاهر عليه سناها، سالك الطريقة، وقد ~~استولى عليه مداها، غير أنه غريق الأنوار مطموس الآثار قد غلب سكره على ~~صحوه، وجمعه على فرقه، وبناؤه على بقائه، وغيبته على حضوره. اه. # وقال في بعض «شروحه للحكم»: صاحب الحقيقة هو الذي نظر إلى جانب ~~الحق وأهمل جانب الخلق لرؤيته انفراد ms331 الحق في منته، وأنه لا شريك له في تصرفه ~~فلم ير في التقدير غير المقدر ولا في التدبير غير المدبر، قد أعرض عن الكل بالواحد ~~ولم ير في الإقبال والإدبار إلا الواحد إذا قيل له: من أين هذا؟ قال: من عند الله، وإذا ~~قيل له: اشكر الوسائط. قال: لا أشكر إلا الله ليس له عمن سوى الحق أخبار، ولا مع ~~أحد من الكون قرار، ولولا أن الله أمره ما تعبد ولا قام لنفسه بشيء وحاله كما قال: ~~فهذا عبد... إلخ، بمعنى أن الحقيقة قد واجهت قلبه، فلم يمكنه انفكاك، ولا خروج ~~عنها بوجه ولا بحال، وذلك ظاهر من حاله. # فسنا الحقيقة أي ضياؤها باد عليه وسلوك الطريقة والنفوذ فيها مشهود لديه؛ لأن ~~مقتضى الحقيقة نفي الأسباب وغاية الطريقة رفض السوى، وكلاهما من حاله غير PageV02P060 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0061.png) ~~خفي ولا غائب، ومداها غايتها. نعم، وهذا الذي هذا وصفه وإن كان كاملا فليس ~~بأكمل، وإن كان جميلا فليس بأجمل، كما قال: (غير أنه... إلخ)؛ أي: هو غريق في ~~بحر الأنوار الذي هو معاني الأسماء والصفات ولم يقف بساحل الآثار الذي هو ~~موقف النجاة كما أشار إليه أبو يزيد بقوله: خضنا بحرا وقف الأنبياء بساحله، وهذا ~~منه اعتراف بالنقص والتقصير؛ لأن خوض البحر من الجهل بهوله والوقوف بساحله ~~من المعرفة بقدره فالخائض يلقي(1) بنفسه للهلكة، والواقف قائم مع النجاة، ويمكنه ~~مع استخراج حليته وطعامه ما لا يمكن الخائض؛ فافهم. # والسكر غلبة تمنع من التصرف بالاختيار، والصحو حالة تقتضي التصرف ~~بالاختيار، والجمع شهود الخلق بالحق، والفرق شهود الحق والخلق والفناء شهود ~~حق بلا خلق، والبقاء رؤية الخلق للحق، والغيبة عدم الشعور بالخلق، والحضور ~~الشعور بوجودهم مع الحق، والمعتبر جريان ذلك في التصرف فمن لم يقدر على ~~ضبط حركاته مع وعيه فهو السكران، ومن تصرف باختياره على وفق حاله فهو ~~الصاحي، ومن شاهد أفعال الخلق حاوية2) عليهم بتصريف الحق فهو المجموع، ~~ومن شهد له(3) نسبة في شيء مما هم به فهو المفرق(4) ومن لم ير(5) لهم ms332 نسبة فهو ~~الفاني، ومن رأى وجودهم راجعا إليه فهو الباقي في عين فنائه، ومن لم يكن له شعور ~~بشيء إلا مولاه فهو الغائب، ومن مشى في كل شيء بالتوحيد فهو الحاضر، ولكل من ~~هذه تأويل وتنزيل وتقدير وتحقيق وتحويل لا تعيها النقول ولا تقيسها العقول، ~~يعرفها أهل الأذواق ويشمها أهل الأشواق وبالله التوفيق. اه. # وقال الشيخ أبوزيد اللجائي في كتابه «شمس القلوب»: وإذا صحب القلب PageV02P061 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0062.png) ~~التوفيق صار مسرجه يستصبح من أنوار الكرامة فترق صورة زجاجة المصباح بعد ~~كثافتها ويظهر النور من جوانبها من شدة رقة صورتها فتحسبه نورا بلا زجاجة لما ~~دقت صورة الزجاجة، وتشاكل تمييز صورة الزجاجة من النور، فلما غاب الفهم عن ~~تمييز الزجاجة امتحى(1) الشعور بالفناء في فناء آخر، وفقد الشعور بهما جميعا، فغاب ~~كل محدث، وبقي من لم يزل، فالنور إذا ظهر في جوانب(2) الزجاجة، لم يحجبه عن ~~الله سماء ولا أرض ولا كرسي ولا عرش ولا شيء من الحوادث، وإنما يحجبه كثافة ~~صورة الزجاجة لا غير، فإذا ظهر النور من جوانبها ضاهى في المثل نور العين إذا ~~انفتحت جفونها، واقتباس نور الزجاجة من النور الأعلى، ومنه كان اقتباس كل قلب ~~أيد بالخصوصية، انتهى المراد منه. # قال العارف بالله سيدي عبد الرحمن الفاسي في حاشية «الحزب الكبير»: وما ~~أوضحه من التمثيل بالزجاجة سبقه إليه الجنيد وقد سئل عن التوحيد فقال: «رق ~~الزجاج ...» إلخ البيتين. اه. # قوله: (وإن ساغ له تأويله بعد وقوعه وانقراضه بما يوافق الحق) يشير به إلى ما ~~تقدم من التوجيهات في إخراجه عن معنى الحلول والاتحاد وفي القواعد أن حاضر ~~قائل الموهم أو المبهم في الاعتقاد تكلم معه في معناه وحكمه في نفسه، وإن علم ~~تأويل بما يرده للأصل الحق وافق أصلا شرعيا في إطلاقه، وثبتت إمامة قائله كما في ~~«رسالة ابن أبي زيد» تحمالله في مسألة الاستواء وغيره وليس صوفي أولى من فقيه، ولا ~~فقيه بأولى من صوفي في ذلك ونحوه، بل الصوفي ربما كان أعذر لضيق العبارة عن ~~مقاصده ms333 وقصر ما تكلم به على نوعه ورومه التحقيق بإشارته فإن سوغ التأويل في ~~أحدهما لزم في الآخر، وإن قيل: لا يتأول إلا كلام المعصوم فتأويل الأئمة كلام ~~مثلهم ناقض له، أو هو مردود عليهم أو لكل اجتهاده، إذ الخلاف في المسألة موجود، ~~كل ذلك بعد رد ما لا يحتمل الحق بوجه والله سبحانه أعلم.اه. PageV02P062 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0063.png) # وفي «الرسالة القدسية» للشعراني: والعجب ممن يؤول كلام الحق تعالى مع ~~كماله، ولا يؤول كلام البشر مع عجزه ونقصه. انتهى. # وفي قوله: وانقراضه حذف مضاف؛ أي: وانقراض قائله. # قوله: (مع إقامة الشرع فيه)؛ أي: في القائل؛ إذ التآويل في هذا ونحوه إنما ~~يقتضي(1) حرمته الإيمانية لا رفع الحكم الذي يقتضيه ظاهر الشرع، قال في «شرح ~~المباحث»: ينظر في الألفاظ من حيث ما يقتضيه موجب الحكم في محله، فلا يهمل ~~حق الله فيه، وحماية الشريعة بالعمل به. انتهى. # ومن ثم قال الحلاج في نفسه: ما على المسلمين أهم من قتلي، قال في القواعد: ~~قال ذلك نصحا للدين من دعاوي الزنادقة لا إقرارا على نفسه وإعانة على قتله بما ~~علم براءته من حقيقته والله أعلم. انتهى. # وقال أيضا: إن قتلي قيام بالحدود ووقوف مع الشريعة، ومن تجاوز الخدود ~~أقيمت عليه الحدود. انتهى. وقال في «شرح المباحث» أيضا: قال الششتري: قل لي يا ~~عبد الحق، كم تدور وكم تحلق، على ذا الخلق المخلق، يقتلوك إن بحث(2) بالحق، ~~قلت: قتلي فيه صلاح. # قوله: «يقتلوك ... إلخ»: يعني: وقتله من حيث إطلاق الفظ الموهم لا من حيث ~~ما دل عليه من التحقيق؛ ولذلك قال الشيخ محيي الدين: إن القاضي على قائل تلك ~~الكلمة يعني: أنا الحق، بما وقع له من الأمور إنما هو لإضافة الحق لنفسه، فلو ~~أضاف نفسه للحق يعني قال قولا بريئا من الإيهام خرج عن إساءة الأدب، انتهى. ~~وقد تقدم أول أبيات الششتري المصدرة بقوله: إياك أن تقول أنا هو. # قوله: (وإن صح اعتقاد قائله مسلما ونحوه)؛ أي: كاعتقاده وليا يشير به إلى ~~القاعدتين اللتين ذكرهما في ms334 «القواعد»: # إحداهما: أن تحقق العلم بالمزية لا يبيح السكوت عند تعين الحق، إلا عند PageV02P063 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0064.png) ~~العلم بحقيقة ما عليه الفاعل من غير شك. انتهى. وهذا إنما ينفع في الأفعال أو بعض ~~الأقوال لا هنا؛ لأن الإنكار على قائل هذا من جهة إطلاقه اللفظ الموهم. # والثانية: أن ثبوت المزيد لا يقضي1) برفع الأحكام الشرعية ومن ثم أفتى ~~الشبلي بقتل الحلاج والجريري بضربه وإطالة سجنه. اه. # قوله: (فقد قتل الحلاج بإجماع أهل زمانه) يشير به إلى قصته المشهورة، وذلك ~~أنه صدرت منه أقوال ظاهرها الاتحاد والحلول كقوله على ما ذكره عنه الحلواني: أنا ~~أنت بلا شك، فسبحانك سبحاني، فتوحيدك توحيدي، وعصيانك عصياني. ~~وكقوله(2): [من السريع] ~~سبحان من أظهر(3) ناسوته سر سنا لاهوته الثاقب ~~ثم(4) بدا في خلقه ظاهرا في صورة الآكل والشارب ~~حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب # فاتفق الفقهاء على تحليل دمه. # قال الشاطبي: اتفق على قتل الحلاج أهل الشريعة وأهل الحقيقة وقال في ~~موضع آخر: لما أفاض عليه الوجد صار يتكلم بما ينكر عليه فتعصبت عليه الفقهاء ~~ومشوا به للملك المقتدر، حتى أخذه وقطع جوارحه وصلبه حيا على الخشبة، فقال ~~له واحد منهم: الحمد لله الذي مكن منك كيف ترى تقبيل الناس يديك ورجليك ~~وأنت راض بذلك. فقال له: اسمع ما أقول لك يا أخي إن كنت تحسن السمع: ~~[من مجزوء الكامل] ~~تأمل الوجد وجد والوجد في الفقد وجد PageV02P064 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0065.png) ~~فكيف أثبت ثان وأنت يا فردفرد ~~فالقلب قلب المعاني وليس في ذاك بد ~~ولست أثبت ثان فذاك شرك وجحد ~~وليس لي من مكان فبي(1) إلى أرد ~~فوضفه لىوضف فكيف لست أعد ~~في الناس مولى عظيما لأنني فيه عبد # ويحكى أنه لما أخذ وسجن، كان السجن ينفرج من كل جهة حتى يرى الناس ~~الدجلة والشطوط والناس فلما خرج إلى القتل لقي جماعة من الأولياء، قال: عاملناه ~~بالحقيقة فوصلنا إلى عينها، فلما وصل به إلى موضع القتل قال الوزير: أين الرقعة ? ~~فأخرجت له رقعة فيها شهادة ثمانين فقيها بأن ms335 في قتله صلاحا للمسلمين فقال الوزير: ~~اللهم إني بريء من دمه وأمير المؤمنين بريء من دمه وصاحب الشرطة بريء من دمه ~~ثم تقدم له السياف فوجده يقول ويضحك(2): [من مجزوء الوافر] ~~ديمي غير منسوب إلى شيء من الحيف ~~سقاني من شراب الحب ب كسقي الضيف للضيف ~~فلما دارت الأكوا س دعا بالنطع والسيف ~~كذامن يشرب الراحا مع التنين(3) في الصيف # ثم ضحك حتى دمعت عيناه والتفت، فرأى الشبلي فقال: يا شبلي، اعلم أن ~~السر في هذه الطائفة ليخفى ظاهره ويبدو معناه ثم قال: إلهي إنك تتودد لمن يؤذيك ~~فكيف لا تتودد لمن يؤذى فيك، فها أنا ذا في دار العجائب أتعجب في الغرائب ثم PageV02P065 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0066.png) ~~قال (1): [من البسيط] ~~يا لائمي(2) في هواه كم تلوم فلو عاينت منه الذي عاينت لم تلم ~~للناس حج ولي حج إلى سكني تهدى الأضاحي وأهدي مهجتي ودمي ~~يطوف بالبيت قوم لا بجارحة بالله طافوا فأغناهم عن الحرم # فقال له الشبلي: يا أبا المغيث ما معنى التفرد? فقال له: هو أن ينفرد العبد ~~بالواحد الفرد، فإذا رآه الحق قد انفرد عن الخلق منه من عذاب الطرد فيصير للحق ~~مشاهد أو الحق على لسانه شاهدا، فحينئذ يتخلص لمقام المعرفة ويوحى إليه ~~لخاطره، ويحرس سره مما سواه فلا يرشح فيه غير الحق من حضرة الحق بالحق ثم ~~أنشأ يقول(3) : [من مخلع البسيط] ~~أشار لحظي بعين فكري بخالص من خفي علمي ~~للائح لاح من ضميري أمر فيه كمر سهم ~~وطار قلبي بريش شوقي في مركب من جناح عزم ~~إلى الذي إن سألت عنه رمزت رمزا ولم أسمي ~~قد وسم الحب في فؤادي بموسم الشوق أي وسم ~~وغاب عني شهود ذاتي بالقرب حتى أنستني اسم # قال الشبل صلى الله عليهول، فقلت له: يا أبا المغيث، ما المعرفة ? فقال: استهلاكك الحس في ~~المعنى. فقلت له: ما المحبة? فقال: الغيبة عما سوى المحبوب. فقلت له : ما الأنس? ~~فقال: وجود الهيبة مع ارتفاع الخشية وغلبة الرجاء على الخوف. فقلت: ما الوجد? ~~فقال: ms336 لهيب ينشأ من الشوق في الأسرار تضطرب به الجوارح ثم يزول؛ لأنه مقرون ~~بالزوال وتبقى نتيجته العرفانية لا تحول ولا تزول، ثم قال: يا شبلي، من راقب الله عند PageV02P066 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0067.png) ~~خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه ثم أنشأ يقول(1): [من البسيط] ~~اسم مع الخلق قد تاهوا به ولها ليعلموا منه معنى من معانيه ~~والله لن يصلوا منه إلى سبب حتى يكون الذي أبداه يبديه # ثم قال: يا شبلي، من صح حبه ذهب قلبه، ومن ذهب قلبه كان الناطق عنه حبه، ~~وإذا تولى المحبوب أمر المحب أظهر عليه أسباب كمال المراد ثم قال: ألست ~~تحفظ كتاب الله ? فقال الشبلي: نعم، فقال: قد قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: (وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله ربى)، يا شبلي، إذا رمى الله قلب عبده بحبة من ~~الحب نادى عليه مدى الأزمان بلسان العتاب، فقال له الشبلي: يا أبا المغيث، ما ~~حملك على هذا الأمر الذي ألجأك إلى إسلام نفسك وإيهاب جسمك فتنفس ~~الصعداء وقال: هلاك الظواهر تأديب وهلاك البواطن تهذيب، وهذا أمر قد سبق ~~للأنبياء عليهم السلام، فلا غرو إن جرى مثله علينا انتهى. # وحكي أنه لما جلس أمر الخليفة بوثاقه بالحديد في بيت من أضيق بيوت ~~السجن ففعل السجان ذلك، فلما أوثقه قال له الحلاج: أمنت الآن? قال: نعم، ~~فتحرك الحلاج فتناثر الحديد في الأرض ثم أشار إلى الحائط فانفرج فقال: أأخرج ~~الآن أم لا؟، فقال: يا ولي الله، افعل ما شئت، فمد الحلاج جوارحه وقال: رد علي ~~الحديد كماكان؛ فإني لا أخالف مراد ربي في شيء، ففعل السجان ذلك، وأخبر ~~الخليفة بما رأى، وكان يتمنى على الله تعالى في أكثر دعائه الموت، وتواجد يوما ~~وجدا عظيما أخرجه عن حسه وأذهله عن نفسه فقال2): [من مخلع البسيط] ~~أشار سري إليك حتى رأى الذي لا تراه عيني ~~فأنت تلقي على ضميري حلاوة السؤال والتمني ~~تريد مني اختبار سري وقد علمت المراد مني PageV02P067 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0068.png) ~~فليس لي في سواك حظ فكيفما شئت فاختبرني # قيل ms337 : إنه نحلله كان إذا وجد في نفسه الرجوع إلى حسه يصيح: أيها الناس، اقتلوني ~~لئلا تفتنوا بي، فليس شيء آكد عليكم من قتلي، فقال له الشبلي يوما: يا أبا المغيث، ~~كيف تقتل من يصلي ويصوم ويقرأ القرآن ? فقال له: يا شيخ الحد الذي يوجب حق ~~الدماء خارج عن الصوم والصلاة وتلاوة القرآن، وكان يوما يتضرع ويصيح مما ~~بقلبه من الوجد فإذا بهاتف يقول: يا حلاج، إنك شربت بين ندامى لا يحتملون ~~عربدتك فأقمنا عليك الحدود وحدودنا قتالة فتبلبلت أسراره طربا عند ذلك وصار ~~يقول(1): [من مجزوء الكامل] ~~طوبى لعبد فازمن ك بنظرة أو نظرتين # رة أوم رتين ~~ورأى جمالك كل يو م مرة أو مرتين ~~يا زين كل ملاحة حاشاك من عيب وشين ~~أنت المقدم في الجمال فأين مثلك أين أين # ومما أنشده وهو محبوس2: [من المجتث] ~~إذا هجرت فمن لي يا أكثري وأقلي ~~أحبك البعض مني وقد ذهبت بكلي ~~يا كل كلي فكن لي إن لم تكن لي فمن لي ~~ياكل كلي وأهلي عند انقطاعي وذلي ~~مالي سوى الروح خذها فالروح بذل المقل # قال الدميري: ويحكى أنه أنشد عند قتله): [من البسيط] ~~لم أسلم النفس للأسقام تتلفها إلا لعلمي بأن الموت يشفيها PageV02P068 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0069.png) ~~ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي أشهى إلي من الدنيا وما فيها ~~نفس المحب على الآلام صابرة لعل متلفها يوما يداويها # انتهى وإلى هذا المعنى يشير ابن وفا اه بقوله) : [من مجزوء الكامل] ~~من مات فيك له الهنا وله الحياة بلاعنا ~~إن المنية في الهوى عند المحب هي المنى # وقال فيه أيضا(2): [من الكامل] ~~إن الذين أحبهم أهل الوفى منمات فيهم عاش عيش وفاء ~~تلفي بهم سببث الحياة بروحهم يا حبذاك منيتي بمناء # وإلى معنى قوله: (مالي سوى الروح... إلخ) يشير ابن الفارض بقوله(8): [من ~~الكامل] ~~مالي سوى روحي وباذل نفسه في حب من يهواه ليس بمسرف # وأبلغ منه قول ابن أبي وفى الل عليه4: [من الكامل] ~~لولم أكن عبدا لكنت وهبته روحى وتلك هدية ms338 الفقراء # وذكر المقدسي في «مفاتيح الكنوز»: أنه لما أتي به ليصلب، ورأى الخشب ~~والمسامير، ضحك ضحكا كثيرا ثم نظر في الجماعة، فرأى الشبلي فقال: يا أبا بكر، ~~أما معك سجادة؟ قال: بلى، قال افرشهالي، ففرشها فتقدم فصلى ركعتين فقرأ في ~~الأولى بفاتحة الكتاب وبعدها: (لننلونكم بتنء من ألخو) [البقرة: 154] الآية. ~~وقرأ في الثانية بفاتحة الكتاب وبعدها: (كل تفس ذآيفة الموت)[ا عمران: 185] PageV02P069 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0070.png) ~~الآية. ثم ذكر كلاما طويلا ثم تقدم أبو الحارث السياف ولطمه لطمة وهشم وجهه ~~وأنفه فصاح الشبلي، ومزق(1 جبته، وغشي على أبي الحسن الواسطي، وعلى ~~جماعة من المشايخ المشهورين. اه. # وفي «الطبقات» أنه ضرب ألف سوط فلم يتأوه، وقطعت يداه ورجلاه وصلب ~~ثم أحرق بالنار وقتل نحلله ببغداد بباب الطاق يوم الثلاثاء لست بقين من ذي القعدة ~~سنة تسع وثلاثمئة. انتهى. # وقيل: إنه بقي مصلوبا ثلاثة أيام لم يمت فسئل وهو على الخشبة مقطوع ~~الأعضاء عن حقيقة معرفة الله فقال (وما قدروأ الله حق فذره) ، لكن من ~~ذلك ما أنا فيه قيل له: كيف يكون ذلك? قال: والله ما فرقت بين نعمته وبلائه. # ولما طال مكثه أنزلوه وفتشوه فوجدوا عنده رقعة مكتوبا فيها بخطه آية الكرسي ~~وبعدها: اللهم ألف بين قلبي ورضاك واقطع رجائي ممن سواك وأعني باسمك ~~الأعظم، وأغنني بالحلال عن الحرام، وأعطني من الصبر ما لا ينبغي لأحد غيري ~~(جم عسو)، وأمتني شهيدا ب(كهبعص) [مريم:، فأخذوا الرقعة ~~وضربوا عنقه فسقط دمه على الأرض مكتوبا في خمس وثلاثين موضعا: الله الله، ~~وأخبار الحلاج الفكه كثيرة وكراماته مستفيضة شهيرة، وفي هذا القدر كفاية، وبالله ~~التوفيق. # [قولها : (إلا أبا العباس بن شريح فإنه قال: لا أدري ما أقول) : قال الدميري: كان ~~ابن شريح إذا سئل عنه يقول: هذا رجل خفي علي حاله وما أقول فيه هذا شبيةآ بكلام ~~عمر بن عبد العزيز وقد سئل عن علي ومعاوية، وقال: دماء طهر الله منها سيوفنا أفلا ~~نطهر من الخوض فيهم ألسنتنا. # وهكذا ينبغي لمن يخاف الله أن لا يكفر أحدا ms339 من أهل القبلة بكلام يصدر منه ~~يحتمل التأويل على الحق والباطل فإن الإخراج من الإسلام عظيم ولا يسارع به PageV02P070 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0071.png) ~~إلا جاهل. # ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الجيلاني قدس الله سره أنه ~~قال: عثر الحجاج ولم يكن له من يأخذ بيده، ولو أدركت زمانه لأخذت بيده، قال: ~~وقد اضطرب الناس فيه اضطرابا متباينا فمنهم من يعظمه ومنهم من يكفره. # وقد ذكر الإمام قطب الوجود حجة الإسلام الغزالي في كتاب «مشكاة الأنوار ~~ومصفاة الأسرار» فصلا طويلا في أمره، واعتذر عن إطلاقاته كقوله: أنا الحق، وما في ~~الجبة إلا الله، وحملها كلها على محامل حسنة، وقال: هذا من فرط المحبة وشدة ~~الوجد وهو مثل قول القائل1): [من الرمل] ~~أنا من أهوي ومن أهوى أنا فإذا أبصرته أبصرتنا # وكلام هذين الإمامين كاف في أمره لمن له أدنى فهم وبصيرة. انتهى. وقال ~~الشاطبي: كان ابن عطاء الله يقول: عثر الحلاج في زمن لم يجد فيه من يأخذ بيده من ~~عثرته. انتهى. # ولا تتوهم من قوله:(1 وهكذا ينبغي لمن يخاف الله... إلخ(1 أن علماء زمانه ~~ظلموه، ولم يخافوا الله فيه، وقد تقدم أن ثبوت المزية لا يرفع الأحكام الشرعية، ولا ~~يلزم من حكمهم عليه بالقتل تكفيرهم إياه في باطن الأمر بل ولا اعتقادهم انتفاء ~~مزيته، كيف وقد أفتى الشبلي بقتله وقد علمت ما وقع له معه عند تقديمه للقتل بل قد ~~تقدم أنه نفسه قال: ما على المسلمين أهم من قتلي. # وسيقول المصنف: (ولم يكن ذلك قادحا فيهم... إلخ): وعلم الشيخ أبي ~~محمد عبد القا د ل الله له أوسع من علم غيره، ومعرفته أكثر، فهو يعرف كيف يأخذ ~~بيده لو أدركه وعلم من كلام المؤلف في هذا الكتاب وغيره مما سبق نقله أنه ثبت ~~موجب قتله عند علماء زمانه، وبه يعلم ما في قول ابن خلكان: وأما سبب قتله فلم PageV02P071 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0072.png) ~~يكن عن أمر موجب للقتل، إنما عمل عليه الوزير الحيلة حين أحضروه إلى مجلس ~~الحكم مرات، ولم يظهز ms340 منه ما يخالف الشريعة فقال جماعة: هل له مصنفات? ~~فقالوا: نعم، فذكروا أنهم وجدوا كتابا فيه أن الإنسان إذا عجز عن الحج، فليعمد إلى ~~غرفة من بيته فيطهرها ويطيبها ويطوف بها، ويكون كمن حج البيت والله أعلم، إن ~~كان هذا القول عنه صحيحا، فطلبه القاضي فقال له: هذا الكتاب تصنيفك، فقال نعم، ~~فقال: أخذته عمن? فقال: عن الحسن البصري: ولا يعلم الحلاج ما دسوه عليه. ~~فقال له القاضى: كذبت يا مراق الدم، فلما سمع الوزير هذه الكلمة قال له: هذا فرع ~~عن حكمك بكفره، وقال للقاضي: اكتب خطك بالتكفير، فامتنع القاضي فألزمه ~~الوزير بذلك، فقامت العامة على الوزير فخاف الوزير على نفسه، وكلم الخليفة ~~بذلك فأمر بقتل الحلاج. انتهى. # قوله: (وأخرج بسببه جماعة من بلدانهم) يشير والله أعلم إلى المحنة التي وقعت ~~لجماعة من الصوفية بسببه منهم: النووي وأبو جمرة الصوفي وأبو بكر الدقاق، ~~وجماعة من أمثال هؤلاء الأخيار، وكان أكبرهم محنة غلام الخليل، واستتر الحبيب ~~بالفقه على مذهب أبي ثور، ولما قبض من قبض ودخلوا بهم على الخليفة أمر ~~بضرب أعناقهم، فبادر أبو الحسن النووي إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له ~~السياف: لم بادرت أنت من دون أصحابك? فقال النووي: أريد إيثار أصحابي ~~بالحياة مقدار هذه الساعة، فتعجب السياف وأخبر الخليفة بذلك، فرد الخليفة أمرهم ~~إلى القاضي فأمر القاضي بإطلاقهم فأطلقوا بعد قصة طويلة، وكلام كثير من النووي ~~مع القاضي. # وممن امتحن في قضيته: أبو العباس بن عطاء، رأيت في «تاريخ بغداد» قال حامد ~~بن العباس للوزير: إن أبا العباس بن عطاء يصوب قول الحلاج، فأمر أن يعرض عليه ~~اعتقاده فعرض عليه فقال: هذا اعتقاد صحيح، وأنا أعتقد هذا الاعتقاد ومن لا يعتقده PageV02P072 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0073.png) ~~فهو بلا اعتقاد، فأمر الوزير بإحضاره فأحضر وأدخل عليه فجلس في صدر المجلس ~~فغاظ الوزير ذلك، ثم أخرج ذلك الخط فقال: هذا خطك? فقال: نعم فقال: تصوب ~~مثل هذا الاعتقاد، فقال ما لك ولهذا؟ عليك بما نصبت له من أخذ أموال الناس ~~وظلمهم وقتلهم، ms341 ما لك ولكلام هؤلاء السادة? فقال الوزير: فكيه. فضرب فكاه، ~~فقال أبو العباس: اللهم إنك سلطت علي هذا لدخولي عليه فقال الوزير خفه يا غلام، ~~فنزع خفه، فقال: دماغه فما زال يضرب رأسه حتى سال الدم من منخريه، ثم قال: ~~الحبس. فقيل: أيها الوزير تتشوش العامة لذلك، فحمل إلى منزله فقال أبو العباس: ~~اللهم اقتله أخبث قتلة واقطع يديه ورجليه، فمات أبو العباس بعد ذلك بسبعة أيام، ~~وقتل حامد بن العباس أفظع قتلة وأوحشها بعد أن قطعت يداه ورجلاه واحترقت ~~داره. # قوله: (ولم يكن ذلك قادحا فيهم ولا في مخرجهم والمنكر عليهم): يشير به إلى ~~ما ذكره في «القواعد» من أنه إذا وقع إنكار فليس قادحا في المنكر ولا في المنكر عليه؛ ~~إذ كل على علم علمه الله إياه كما قال الخضر لموسى للي خا في أول أمرهما. اه. # وذكر أيضا أن إجراء الأحكام الشرعية لا يرفع المزية فمن ثبت عليه حق أو لزمه ~~حد أوقع عليه مع حفظ حرمته الإيمانية، فلا يهتك عرضه إلا بحقه على قدر المسوغ ~~له، وإن ثبتت مزية دينية لم ترفع إلا بموجب رفعها، فالولي ولي وإن أتى حدا وأقيم ~~عليه، ما لم يخرج لحد الفسق بإصرار وإدمان. # 980 PageV02P073 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0074.png) ~~قال زروق: وقد وقع كثير من هذا النوع لابن الفارض، وابن العربي، والششتري، وابن ~~سبعين، مع أمانتهم في العلم، وظهورهم بالديانة، فليتق المؤمن ذلك كله، مشفقا ~~على دينه، فارا من موارد الغلط، راجعا لأصول الاعتقاد، قائما مع الحق بالكلام في ~~القول دون القائل، وقائلا في مثل أولئك القوم: ما كان من كلامهم موافقا للكتاب ~~والسنة، فأنا أعتقده، وما لا فأنا أكل علمه إلى أربابه منزها قلبي عن اعتقاد ظاهره، ~~وإياهم كذلك، وقد نص على ذلك الشيخ ولي الدين العراقي في أجوبة المكيين؛ ~~فانظره. # ومن ذلك، قول: ياهو، في الاستغاثة بالله وندائه، لما في ذلك من الإبهام ~~والتسوي، وعلل أخر ذكرها النحاة، وغيرهم. # ومن ذلك إطلاق: شىء، وعين، وثابت، وذات وموجود، وغير ذلك من ~~الأسماء ms342 المقتضية لإثبات الذات والصفات الخارجة عن الأسماء الحسنى التي لا ~~تشعر بالأدب والافتقار، وإنما يجوز إطلاق هذه في باب التعليم. # كما أنه لا يجوز: ياهو، إلا لرجل استغرق في التعظيم، حتى لم يبق له من ~~رسومه غير الإشارة، ولم يجد حاله إلا في الإبهام، وهذا محكوم عليه، فيسلم له، كما ~~نص عليه أئمة هذا الشأن، والله أعلم وبه التوفيق. PageV02P074 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0075.png) ~~وصحب جماعة من المشائخ. # وقال الحافظ أبو بكر بن مهدي في معجمه: برع في الأدب فكان رقيق الطبع عذب ~~النفع، فصيح العبارة، دقيق الإشارة، سلس القياد، نبيل الإصدار والإيراد، وتصرف ~~فتصوف فصار كالروض المفوف، وتحلى بالزي وتزيا بالخلق، وجمع من كرم النفس ~~كل مفترق. انتهي. # وقال الذهبي في الميزان: ينطق بالاتحاد الصريح في شعره، وهذه بلية عظيمة، ~~فتدبر نظمه ولا تستعجل ولكنك حسن ظنك بالصوفية، ولا ثم إلا زي الصوفية، ~~وإشارات مجملة وتحت الزي والعبارة فلسفة وأفاعي، فقد نصحتك والله الموعد. ~~انتهى. # وهو الشيخ المحقق شرف الدين عمر بن الفارض رحلله قال سبطه: لما فوض أمر ~~الوزارة إلى قاضي القضاة تقي الدين بن عبد الرحمن بن الأغر، وقع في حق شيخ الشيوخ ~~شمس الدين الأيكي في مجلس عظيم، وقال له: أنت تأمر الصوفية بالاشتغال بنظم ~~السلوك قصيدة ابن الفارض، وهو يميل فيها إلى الحلول، فدعا عليه، وقال: مثل الله بك ~~كما مثلت بي، فعزل من الوزارة، ثم عزل من القضاء، ثم مثل به، وحبس مدة، ونسب إلى ~~سوء الاعتقاد، وإلى أنه وقع في كلام شنيع، وشهد عليه بالزور في ذلك من لا خلاق له، ~~ثم من الله عليه بالخلاص فحضرت عنده وسمعته يستغفر الله ويحمده ويشكره على ~~العافية والسلامة، فعرضت له بذكر واقعته مع الأيكي ووقوعه في حقه وحق شيخنا، ~~وأنه نسبهما إلى الحلول وهما بريئان منه وقلت: وكيف يتصور أن الشيخ وقع في ~~قصيدته نظم السلوك الميل إلى الحلول وقد نزه عقيدته عنه بقوله فيها: [من الطويل] ~~فكيف وباسم الحق ظل بخلقتي تكون أراجيف الضلال مخيفتي ~~وها دحية ms343 وافى الأمين نبينا بصورته في بدء وحي النبوءة ~~أجبريل قل لي كان دحيةإذبدا لمهدي الهدى في صورة بشرية ~~وفي علمه عن حاضريه مزية لماهية المرئي من غير مرية ~~يرى ملكا يوحي إليه وغيره يرى رجلا يدعى لديه لصحبة PageV02P075 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0076.png) ~~ولي من أتم الرؤيتين إشارة تنزه عن رأي الحلول عقيدتي ~~وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر ولم أغد عن حكمي كتاب وسنة # فقال: أنا أحب الناس في نظم السلوك وحفظتها وانتفعت بها، وهذه الأبيات كأني ~~ما سمعتها إلا في هذه الساعة، وقد زال من ذهني الآن ما كنت أعتقده من ميل الشيخ في ~~قصيدته إلى الحلول، وأنا أستغفر الله مما جرى مني من الكلام في حقه، فقلت: وفي ~~حق الأيكي قال: نعم، وأنا تائب إلى الله من الوقوع في حق أهل هذه الطريقة فمنهم ~~أصبت، وبالتوسل ببركاتهم سلمت. انتهى المراد منه. وما ذكره رحمالله في تنزيه عقيدته ~~عن الحلول ليس المراد منه ما يقوله بعض الشيعة أنه لا يمتنع ظهور الروحاني في ~~الجسماني كجبريل في صورة الإنسان(1) وأنه لا يبعد أن يظهر الله في بعض الكاملين، ~~وأولى الناس بذلك علي وأولاده المخصوصون، كما أنه ليس المراد به ما يقوله بعض ~~المتصوفة من أن السالك إذا أمعن في السلوك وخاض لجة الوصول فربما يحل الله ~~تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا فيه كالنار في الجمر بحيث لا يتمايز أو يتحد به ~~بحيث الإثنينية ولا تغاير وصح أن يقول: هو أنا وأنا هو، وحينئذ يرتفع الأمر والنهي ~~ويظهر من الغرائب والعجائب ما لا يتصور من البشر، قال السعد في شرح المقاصد: ~~وفساد الرأيين غني عن البيان، وإنما مراده والله أعلم أن الأكوان كالمرآة لمشاهدة ~~المكون بحسب دلالتها عليه: [من المتقارب] ~~وفي كل شيء له اية تدل على أنه الواحد # وفرق كبير بين نظر الغافلين والعارفين فيها؛ فالغافلون يرونها غافلين عن رؤية ~~المكون فيها، والعارفون يرونها ويرون المكون فيها، ثم منهم من يشهده بعدها، ومنهم من ~~يغلب حضور المكون على قلبه فلا يحتاج ms344 لدلالتها بل يشهده عندها، ومنهم من يكثر ~~الحضور لديه فيشاهده قبلها. قال في الحكم: الكون كله ظلمة وإنما أناره ظهور الحق فيه، ~~فمن شهد الكون ولم يشهده فيه أو عنده أو قبله أو بعده فقد أعوزه وجود الأنوار وحجبت PageV02P076 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0077.png) ~~عنه شمس(1) المعارف بسحب الآثار، ثم إن أهل الفناء منهم من يواجه الحق قلوبهم فلا ~~يشهدون غيره فانين عن المكونات وعن أنفسهم وعن فنائهم عن أنفسهم وتقدم قول ~~الغزالي: قد يفاجي الإنسان مرآة فينظر فيها فيظن أن الصورة التي رأى في المرآة هي ~~صورة المرآة متحدة بها فانظره. إلخ، فالعارف الفاني لا يرى في المكونات إلا الله ~~بخلاف غيره كما افترقت رؤية النبي من رؤية غيره في صورة دحية؛ فالنبي يرى جبريل، ~~وغيره يرى دحية، وإلى هذا الفناء أشار في نظم السلوك بقوله: [من الطويل] ~~وكنت بها صبا فلما تركت ما أريد أرادتني لها وأحبت ~~فصرت حبيبا بل محبا لنفسه وليس كقول المرء(2) نفسي حبيبتي ~~خرجت بها عني إليها فلم أعد إلي ومثلي لا يقول برجعة ~~وأفردت نفسي عن خروجي تكرما فلم أرضها من بعد ذاك لصحبة ~~وغيبت عن إفرادنفسي بحيث لا يزاحمني إبداء وصفي بحضرتي # وبتأمله يندفع توهم الحلول من قوله بعده: [من الطويل] ~~جلت في تجليها الوجود لناظري في كل مرئي أراها برؤيتي # إلى أن يقول: ~~ففي الصحو بعد المحولم أك غيرها وذاتي بذاتي إذ تجلت تجلت ~~فوضفي إذلم تدع لاثنين وضفها وهئتها إذ واجد نحو هيئتي ~~فإن دعيت كنت المجيب وإن أكن منادى أجابت من دعاني ولبت ~~وإن نطقت كنت المناجي لذاك إن قصصت حديثا إنما هي قصتي ~~لقد رفعت تاء المخاطب بيننا وفي رفعها عن فرقة الفرق رفعتي # وكان هذا هو الذي غر من أنكر عليه، وكان تحلله من أهل التجريد والسياحة، وفي PageV02P077 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0078.png) ~~ذلك يقول: ~~وجنبني حبيك وصل معاشري وجنبني ما عشت قطع عشيرتي ~~وأبعدني عن أربعي بعد أربع شبابي وعقلي وارتياحي وصحتي ~~فلي بعد أوطاني سكون إلى الفلا وبالوحش أنسي إذ من ms345 الإنس وخشتي # وكانت له هيبة وجلالة، ويعطي العطاء الجزيل ولا يتسبب في حصول شيء من ~~الدنيا، ولا يقبل من أحد شيئا. # قال سبطه: وتوفي نحلله بالقاهرة المحروسة بجامع الأزهر بقامة الخطابة وذلك ~~في الثاني من جمادى الأولى سنة اثنين وثلاثين وستمئة، ودفن من الغد بالقرافة بسفح ~~المقطب1) عند مجرى السيل تحت المسجد المبارك المعروف الذي هو أعلى الجبل ~~المذكور زحالله، انظر نص الأجوبة. # قوله: (وابن العربي) قال الشعراني في الطبقات: أجمع المحققون من أه الله صلى لله عليه وسل ~~على جلالته في سائر العلوم كما تشهد بذلك كتبه، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة ~~كلامه لا غير، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من ~~حصول شبهة في معتقده يموت عليها لا يهتدي لتأويلها على مراد الشيخ. # وقال فيه الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور: هو الشيخ الإمام المحقق رأس ~~أجلاء العارفين والمقربين صاحب الإشارات الملكوتية والنفحات القدسية والأنفاس ~~الروحانية والفتح المرونق والكشف المشرق والبصائر الخارقة والسرائر الصادقة ~~والمعارف الباهرة والحقائق الزاهرة، له المحل الأرفع في مراتب القرب في منازل ~~الأنس، والمورد العذب في مناهل الوصل، والقدم الراسخ في التميكن من أحوال ~~النهاية، والباع الطويل في التعريف في أحكام الولاية، وهو أحد أركان هذه ~~الطريق نفال. PageV02P078 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0079.png) # وكذلك ترجمه الشيخ العارف بالله تعالى(1) محمد بن سعيد(2) اليافعي، وذكره ~~بالعرفان والولاية، ولقبه الشيخ أبو مدين بسلطان العارفين، وكلام الرجل أدل دليل ~~على مقامه الباطن، وكتب مشهورة بين الناس لا سيما بأرض الروم؛ فإنه ذكر في بعض ~~كتبه صفة السلطان جد السلطان سليمان بن عثمان الأول وفتحه القسطنطينية في الوقت ~~الفلاني فجاء الأمر كما قال، وبينه وبين السلطان نحو متآتي سنة، وقد بني عليه قبة ~~عظيمة بالشام فيها طعام وخيرات واحتاج إلى الحضور عنده من كان ينكر عليه من ~~القاصرين بعد أن كانوا يبولون على قبره، وحكى لي أخي الشيخ الصالح الحاج أحمد ~~الحلبي أنه كان له بيت يشرف على ضريح الشيخ محي الدين، فجاء شخص ms346 من ~~المنكرين بعد صلاة العشاء بنار يريد أن يحرق تابوت الشيخ فخسف به دون القبر ~~بتسعة أذرع، فغاب في الأرض، وأنا أنظر، ففقده أهله من تلك الليلة، فأخبرتهم بالقصة ~~فجاووا وحفروا فوجدوا رأسه، فكلما حفروا عنه نزل وخار(3) في الأرض إلى أن ~~عجزوا وردموا عليه التراب، وكا ن الله له أولا يكتب الإنشاء لبعض ملوك المغرب، ثم ~~تزهد وتعبد وساح، ودخل مصر والشام والحجاز والروم، وله في كل بلد دخلها ~~مؤلفات، وكان الشيخ عز الدين بن عبد السلام يحض عليه كثيرا، فلما صحب الشيخ ~~أبا الحسن الشاذلي للليه وعرف أحوال القوم صار يترجمه بالولاية والعرفان ~~والقطبية (4) مات اله ه سنة ثمان وثلاثين وستمئة. اه. # وفي نفح الطيب أنشدني لنفسه مؤرخا وفاته الشيخ محمد بن سعد ~~الكلشني: [من الخفيف] ~~إنما الحاتمي في الكون فرد وهوغوت وسيد وإمام ~~كم علوم اتنى بها من غيوب من بحار التوحيد يامستهام PageV02P079 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0080.png) # ج2 ~~إن سألتم متى توفي حميدا قلت أرخت مات قطب همام # وله أشعار حسنة وكلام مليح منها قوله: [من الطويل] ~~أيا حائرا ما بين علم وشهوة ليتصلا ما بين ضدين من وصل ~~ومن لم يكن يستنشق الريح لم يكن يرى الفضل للمسك العتيق على الزبل # ومنها قولهآ: [من الكامل] ~~بين التدلل والتذلل نقطة فيهايتيه العالم النخرير ~~هى نقطة الأكوان إن جاوزتها كنت الحكيم وعلمك الإكسير # وقال: رأيت بعض الفقهاء في رؤيا طويلة فسألني: كيف حالك مع أهلك؟ ~~فأنشدتآه: [من البسيط] ~~إذا رأى أهل بيتىي الكيس ممتلياا تبسمت ودنت مني تمازحني ~~وان رأته خليا من دراهمه تجهمت وانثنت عني تقابحني # ومن نظمه أيضا قوله: [من مخلع البسيط] ~~يا من يراني ولا أراه كم ذا أراه ولا يراني # قال تحالله: قال لي بعض إخواني لما سمع هذا البيت: كيف تقول إنه لا يراك ~~وأنت تعلم أنه يراك? فقلت له مرتجلا: [من مجزوء الرجز] ~~يا من يراني مجرما ولا أراه آخ # م ذا أراه منعما ولايراني لائ # قلت: من هذا وشبهه تعلم أن كلام الشيخ ms347 مؤول، وأنه لا يقصد ظاهره، وله ~~محامل تليق به، ومن نظمه أيضا: [من البسيط] ~~يا غاية السؤل والمأمول ياسدي شوقي إليك شديد لا إلى أحد ~~ذبت اشتياقا ووجدا في محبتكم فآه من طول شوقي آه من كمدي ~~يدي وضعت على صدري مخافةأن ينشق صدري لما خانني جلدي ~~ما زال يرفعها طورا ويخفضها حتى وضعت يدي الأخرى تشد يدي PageV02P080 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0081.png) # وبالجملة فهو حجة الله الباهرة وآيته الظاهرة، ولا يلتفت إلى كلام من تكلم فيه، ~~ولله در السيوطي الحافظ فإنه ألف: تنبيه الغبي عن تنزيه ابن عربي، وكان بالمغرب ~~يعرف بابن العربي واصطلح أهل المشرق على ذكره بغير ألف ولام فرقا بينه وبين ~~القاضي أبي بكر بن العربي. # وسئل شيخ الإسلام قاضي القضاة مجد الدين محمد بين يعقوب ابن محمد ~~الشيرازي الفيروزآبادي صأحب القاموس عنه وعن كتبه: هل تحل قراءتها ومطالعتها؟ ~~فأجاب بما صورته: الحمد لله اللهم أنطقنا بما فيه رضاك، الذي أعتقده في حال ~~المسؤول عنه وأدين الله تعالى به، إنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما وإمام التحقيق ~~حقيقة ورسما، ومحيي علوم المعارف فعلا واسما إذا تغلغل فكر المرء في طرف من ~~بحره غرقت فيه خواطره، عباب لا تكدره الدلاء، وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء، ~~كانت دعواته تخترق السبع الطباق، وتفترق بركاته فتعم فتملأ الآفاق، وإني أصفه وهو ~~يقينا فوق ما وصفته، وناطق بما كتبته وغالب ظني أني ما أنصفته: [من البسيط] ~~وما علي إذا ما قلت معتقدي دع الجهول يظن العدل عدوانا ~~والله والله والله العظيم ومن أقامه حجة للدين برهانا ~~فإنما قلت بعضا من مناقبه ما زدت إلا لعلى زدت نقصانا # وأما كتبه ومصنفاته فالبحار الزواخر، التي لجواهرها وكثرتها لا يعرف لها أول ~~ولآآخر، ما وضع الواضعون مثلها، وإنما خص الله بمعرفة قدرها أهلها، ومن خواص ~~كتبه أن من واظب على مطالعتها والنظر فيها، وتأمل في مبانيها انشرح صدره لحل ~~المشكلات وفك المعضلات، وهذا الشأن لا يكون إلا لأنفاس من خصه الله بالعلوم ~~اللدنية الربانية، ووقفت على إجازة ms348 كتبها للملك المعظم فقال في آخرها: وأجزئه أيضا ~~أن يروي عني مصنفاتي، ومن جملتها كذا وكذا حتى عد نيفا وأربعمئة مصنف، منها ~~التفسير الكبير الذي بلغ فيه إلى سورة الكهف عند قوله: (وعلمته من تدنا علما) ~~[الكهف: 64] وتوفي ولم يكمل، وهذا التفسير كتاب عظيم، كل سفر لا ساحل له ولا ~~غرو؛ فإنه صاحب الولاية العظمى والصديقية الكبرى فيما نعتقده وندين الله به، وثم PageV02P081 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0082.png) ~~طائفة في الغي حائفة يعظمون عليه النكير، وربما بلغ بهم الجهل إلى حد التكفير، وما ~~ذلك إلا لقصور أفهامهم عن إدراك مقاصد أفعاله وأقواله ومبانيها ولم تصل أيديهم ~~لقصرها إلى اقتطاف مجانيها: [من البسيط] ~~علي نحت القوافي من معادنها وما علي إذالم تفهم البقر # هذا الذي نعلم ونعتقد وندين الله به، والله سبحانه وتعالى أعلم اه. # وما يحكى عن ابن عبد السلام الشافعي من الطعن فيه كذب وزور، وقال اليافعي: ~~قال بعض أصحابه يوما: أريد أن تريني القطب أو قال: وليا، فأشار إلى ابن عربي، فقال ~~له: فأنت تطعن عليه، فقال: أصون ظاهر الشرع أو كما قال، وقد مدحه وعظمه طائفة ~~كالنجم الأضبهاني والتاج ابن عطاء الله وغيرهما، وتوقف فيه طائفة وطعن فيه آخرون. # ثم قال: وما ينسب إلى المشائخ له محامل: الأول أنه لم تصح نسبته إليهم، الثاني: ~~[بعض الصحبة](1) يلتمس له تأويل موافق فإن لم يوجد له تأويل في الظاهر فله تأويل ~~في الباطن لم نعلمه وإنما يعلمه العارفون، الثالث: أن يكون ذلك صدر منهم في حال ~~السكر والغيبة، والسكران سكرا مباحا غير مؤاخذ ولا مكلف. اه. # وفي القواعد سئل شيخنا أبو عبد الله القوري عن ابن العربي الحاتمي وأنا أسمع ~~فقال: أعرف بكل فن من أهل كل فن، قيل: ما سألناك عن هذا. قال: اختلف فيه من ~~الكفر إلى القطبانية، قيل: فما ترجح ? قال: التسليم، قلت: وذلك لأن التعرض للتكفير ~~خطر وإظهار المزية ربما أدى بالجاهل للاقتداء في الواقع والاعتقاد، وزاد في شرح ~~المباحث ما نصه: وسئل الإمام محيي الدين النووي عنه ms349 فقال: الكلام كلام صوفي، ~~(تلك اتمة فد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا تغملون) ~~[البقرة: 133]. انتهى. # قوله : (والششتري): قال المصنف في شرح مقطعاته: هو الشيخ الولي العارف ~~المحقق أبو الحسن علي بن محمد النميري الششتري الأندلسي المتوفى بالطينة من PageV02P082 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0083.png) ~~أرض دمياط من نواحي الشام في سنة ثمان وستين وستمئة، وكان رحمالله عالما فقيها ~~محدثا أستاذا جوالا رحالا في البلاد، قال ابن ليون: كان يقرأ عليه القرآن بالروايات ~~السبع، وكان عارفا بالأصول الستة: البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه، وكان من أبناء الملوك فصار من سادات الفقراء، لكلامه عذوبة، ولم تزل ~~معه مصحوبة، وقيل له في آخر عمره: من الفقير؟ فقال: الذي يمشي بعد موته ثمانية ~~عشر ميلا، فتوفي على ثمانية عشر ميلا من الطينة، وحمل إليها على الأعناق، قال ~~تاج(1) الطواح: نزل طرابلس فعرضوا عليه قضاءها بعد أن أخذ عنه أهلها علوما جمة ~~فلم يقبله ولا حام حوله، فاستحمقوه فعمل قصيدته المشهورة: [من الكامل] ~~رضي المتيم في الهوى بجنونه خلوه يفنى عمره بفنونه ~~لاتعذلوه فليس ينفع عذلكم ليس السلوعن الهوى من دينه ~~قسما بمن ذكر العقيق من اجله قسم المحب بحبه ويمينه ~~مالي سواكم غير أني تائب من فترات(2) الحب أو تلوينه # فذكر الأبيات إلى آخرها. قلت: وفي البيت المذكور آنفا اعتذر عن تركه للقضاء، ~~وكأنه يقول: لم أتركه رغبة عن الشريعة، ولكن الدخول فيه مشوش مشتت. قال ~~الطواح: وكان يجيز في المجمل والمستصفى، وكان يرمى بما يرمى به شيخه(3) ابن ~~سبعين من القول بالحلول والاتحاد، وهو شيء يقتضيه ظاهر كلامه، لكن عند التحقيق ~~هو بعيد منه. انتهى. # وفي طبقات الشعراني: هو تلميذ الشيخ يوسف العجمي، وأخوه في الطريق جلس ~~بعده للمشيخة في مصر وقراها، وقصده الناس من سائر الآفاق وكان ذا سمت بهي ~~وكمال في العلم والعمل وانتهت إليه الرئاسة في الطريق. PageV02P083 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0084.png) # وكان السطان يتردد لزيارته، فلم يزل الحاسدون من أرباب الدولة وغيرهم ~~بالسلطان حتى غيروا اعتقاده فيه ms350 وهم بحبسه ونفيه، فأرسل الوزير إلى زاويته يسدها، ~~وكان الشيخ خارج مصر هو والفقراء، فرجعوا فوجدوا الباب مفتوحا فقال الشيخ: من ~~سد هذا الباب؟ فقالوا: سده الوزير فلان بأمر السلطان، فقال: ونحن نسد أبواب بدنه ~~وطيقانه، فعمي الوزير وخرس وانسد أنفه عن خروج النفس، وقبله ودبره عن البول ~~والغائط، فمات الوزير في الحال، فبلغ ذلك السلطان فنزل إليه وصالحه وفتح له الباب. ~~وكان عسكر السلطان كله قد انقاد لسيدي حسن ظلنه حتى خرجوا عن طاعة السلطان ~~إلى طاعته. # وجاءه مرة نصراني صائغي فقال: إن السلطان أرسل لي فصا من المعادن الغالية ~~أصنعه له في خاتم، فطرقته فانكسر نصفين، وأنا خائف من القتل، وطاب خاطري بوزن ~~ثمنه ولو كان عشرة آلاف دينار، وما أعرف يا سيدي رد السلطان عني إلا منك. # فدخل الشيخ لف ه الخلوة فحول باطن السلطان إلى أن صار يطلب قسم الفص ~~نصفين، فأرسل للصائغ بذلك فأسلم الصائغ ودفن بزاوية الشيخ ولما أراد ابن أبي ~~الفرج تربيع جنانه بإدخال زاوية الشيخ فيه، فقال للخادم: انقل الشيخ إلى موضع آخر ~~وأنا أبنيه لك، فعزم الخادم على ذلك، فجاءه في المنام وقال: قل لابن أبي الفرج: لا ~~تنقلنا ننقلك، فأخبره الخادم فقال: هذا أضغاث أحلام، فشرع في نقله، فلحقه شيء في ~~جنبه طلعت روحه في الحال. توفي سنة سبع وتسعين وسبعمائة، ودفن بزاويته في ~~قنطرة الموسكي على الخليج الحاكمي. # وقال في شرح المباحث: اعلم أن في كلام الششتري ومن نحا نحوه ما ينبه على ~~مقصودهم بأوفر الوجوه، ولكن فيها ما يحتاج لفهم دقيق وقلب سليم ودين قويم، ~~فبالديانة يجتنب الإطلاق، وبالقلب السليم يجتنب الاعتراض، وبالفهم الدقيق يصل ~~إلى المقصود وقل أن يصل إلى المقصودمن اعتمد على الباطن وحده أو العكس، بل ~~الظاهر حجة والباطن محجة، الظاهر للمعاملة والباطن للمواصلة، ومن لم يتأدب PageV02P084 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0085.png) ~~بآداب الشريعة فقد أعان على مقت نفسه والندم (1) في محل الكمال؛ فخد ما تعرف، ~~وسلم ما لا علم لك به. انتهى. # وفي الرسائل الكبرى: وكلام الششتري ms351 عندي أقرب مأخذا من كلام ابن سبعين، ~~وأما أزجاله ففيها حلاوة وعليها طلاوة، وقال أيضا: وأما مقطعات الششتري وأزجاله ~~فلي فيها شهوة، وإليها اشتياق، وأما تحليها بالنغمة والصوت الحسن فلا تسأل، فإن ~~قدرتم أن تقيدوا منها ما وجدتموه فافعلوا ذلك. انتهى. # قوله: (وابن سبعين) هو الشيخ الإمام عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن سبعين ~~المرسي، قال الغبريني: فقية جليل عارف نبيل فصيح له حكمة ومعرفة ونباهة وبراعة ~~وبلاغة مشارك في المعقول والمنقول، أحد الفضلاء له أتباع كثيرة وموضوعات كثيرة ~~بيد أصحابه، فيها ألغاز وإشارات بحروف أبي جاد ورموز وشعر في الطريق، توفي ~~تاسع شوال سنة تسع وستين وستمئة، قال في تكميل الديباج: ذكر في الإحاطة اختلاف ~~الناس فيه من القطبانية إلى الزندقة وهو أحد من بالغ أبو حيان(2) في تضليلهم؛ فقف ~~عليه، وعند الله تجتمع الخصوم، وفي شرح حزب البحر للمصنف فإن قلت: قد تكلم ~~الناس في ابن سبعين كلاما فاحشا يوجب عدم اعتباره، فكيف يلتفت إلى علومه ~~وأدعيته وأذكاره? قلت: لا يقبل قول إلا ببرهان، ولا يؤخذ شيء إلا بتبيان، وقد ثبت ~~كونه من أهل العلم، ونقل كونه من أصحاب الحقائق والأحوال، بل حقق ذلك جملة ~~من أتى بعده من الرجال، فلا يلتفت إلى إنكار المنكر في إسقاط مرتبته، ولا يؤخذ من ~~كلامه إلا ما كان واضحا في رتبته، وكذا من كان غيره على طريقته، فلئن كان للعلم ~~حرمة فللعلماء أيضا حرمة، والمؤمن يلتمس المعاذير، والمنافق يتبع العيوب بل ~~يحدثها بغير حق، ولا أجهل من متعصب بالباطل ومنكر لما هو به جاهل، واعلم أن ~~الكلام صفة للمتكلم، وما فيك ظهر على فيك، والمبادرة للإنكار كالمبادرة للاغترار، ~~وأولى الناس بالحق من وقف إلى بيان التحقيق، وتوقف في مواقف الضرر والضيق، إذا PageV02P085 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0086.png) # ج2 ~~كان توقفه للاسترشاد لا مخالفة للمراد. انتهى. # وفي الرسائل الكبرى في أثناء جواب ما نصه: ولا زال قلبي سبعين من منزع ابن ~~سبعين لا لإنكار عليه، ولا لاعتقاد شيء مما نسبه أهل الجهل المركب إليه، ms352 ولكني ~~رأيت كلامه كثيرا ما يعذب ويعني القلب ويتعب، وحينئذ لا يحصل لي منه شيء يشفي ~~صدري، ولا يثلج به خاطري وسري، كيف وهو الذي قال في ذلك الكلام الأخير: # وكل غير قاطع، وكل قاطع معذب ناقص، وهذا ينعكس لا محالة إلى قولنا: كل ~~معذب ناقص قاطع، وكل قاطع غير والأغيار كلها لا حاجة بنا إليها باعتبار قصده، ~~وأيضا من لنا بأنه قصد أن تفهم رموزه وأن تستأثر دفائنه وكنوزه، والظاهر أنه لم يقصد ~~ذلك؛ لأن كلامه لا يجري على أسلوب واحد؛ لأنه تارة يتنازل حتى يقول القائل في ~~يدي: إنه ممن له مسترق، وتارة يستعلي في الجو المتحرف، وهذا شأن لاعب ~~بألباب الناس موجب لها حصول الإشكال والالتباس كحال أصحاب الكيمياء، فبينما ~~أنا في كلامه أطلع وأهبط وأخبط وأخلط وأتوقد كل حيل، وأستنزل معاني كلامه ~~بلطائف الحيل، وأكابد في حمل مجلده التعب والأين، وأكد في النظر فيه بالقلب ~~والعين إذ انقلبت عنه صفر اليدين بخفي حنين، و(لا يحلف الله نهسا إلا وسقها) ~~[البقرة 285]. انتهى. # وفي طبقات الشعراني: كان ابن سبعين من المشائخ الأكابر، مات بمكة سنة سبع ~~وستين وستمئة عن خمس وخمسين سنة، وقال في المقدمة: أخرجوه من بلاد المغرب ~~وكتبوا فيه كتابا قالوا فيه: إنه يقول: أنا هو وهو أنا، انتهى. # قوله: (مع أمانتهم في العلم وظهورهم بالديانة) تقدم بيان ذلك في التعريف بهم. ~~قوله: (فليتق المؤمن ذلك كله) يعني الإطلاق الموهم الاتحاد والحلول واستحسان ما ~~وقع من ذلك في كلام القوم والولوع به والكلام فيما يتعل به بما يظهر له، وتستحسنه ~~نفسه، لأن ذلك قد يفضي به إلى الغلط في أمر اعتقادي فيحصل له من الشبه في دينه ما PageV02P086 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0087.png) ~~لا يشعر به والعياد بالله، ولهذا حذر الناس من مطالعة الكتب التي فيها ذلك وأمثاله. # وقد تقدم قول الشعراني: أنكروا على من يطالع كلام ابن العربي من غير سلوك ~~طريق الرياضة خوفا من حصول شبه في معتقده يموت عليها لا يهتدي لتأويلها على ~~مراد الشيخ، والسلامة ms353 منه أن يجتنب المؤمن ذلك كله (مشفقا على دينه) أن تداخله فيه ~~شبهة قادحة فيه (فارا من موارد الغلط) ومنها مطالعة ما فيه ذلك (راجعا لأصول ~~الاعتقاد) التي ذكرها الأئمة ل الل عيه. # وقال في القواعد: حذر الناصحون من تلبيس ابن الجوزي وفتوحات الحاتمي بل ~~كل كتبه أو جلها كابن سبعين وابن الفارض وابن أحلا(2) وابن ذي سكين والعفيف ~~التلمساني والأيكي الأعجمي والأسود الأقطع وأبي إسحاق التجيبي والششتري ~~ومواضع من «الإحياء» للغزالي جلها في المهلكات منه والنفخ والتسوية له والمضنون ~~به عن غير أهله ومعراج السالكين له والمنقذ ومواضع من قوت أبي طالب المكي ~~وكتاب السهروردي ونحوهم. بلزوم الحذر من موارد الغلط لا تجنب الجملة ومعاداة ~~العلم، ولا يتم ذلك إلا بثلاثة: قريحة صادقة وفطنة(3 سليمة وأخذ ما بان وجهه ~~وتسليم ما عداه، وإلا هلك الناظر فيه باعتراض على أهله، وأخذ شيء على غير وجهه ~~فافهم. انتهى. # قوله: (قائما مع الحق بالكلام في القول دون القائل) يشير به والله أعلم إلى التحقيق ~~الذي ذكره في شرح المباحث أنه ينظر في الألفاظ من حيث ما يقتضيه موجب الحكم في ~~محله فلا يهمل حق الله فيه وحماية الشريعة بالعمل به، ولا يتحامل على صاحبه بأن ~~هذا مذهبه؛ لأن دليل انتفائه عنه أكثر من دليل ثبوته وحسن الظن في محله مقدم على ~~سوء الظن، والمؤمن يلتمس المعاذير والمنافق يتبع العيوب، قال: وهذا الوجه الذي ~~قلناه أسلم الوجوه وأحسنها شرعا وحقيقة. انتهى. PageV02P087 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0088.png) # وقال ابن خليل السكوني: وليتحرز من مواضع في كلام ابن العربي الطائي وقصائد ~~ابن الفارض وأمثاله، يشير كلامهم فيه إلى الاتحاد، فإن قالوا: لم نقصد ذلك وإنما ~~قصدنا أمرا آخر قلنا لهم: الله أعلم صدق أغراضكم، وإنما اعترضنا الألفاظ التي تظهر ~~منها الإشارات إلى الاتحاد. # قوله: (وقائلا في مثل أولئك القوم: ما كان من كلامهم موافقا للكتاب والسنة فأنا ~~أعتقده، وما لا فأنا أكل علمه إلى أربابه منزها قلبي عن اعتقاد ظاهره وإياهم كذلك) ~~أصل هذا الكلام لبعض المغاربة ممن ms354 كان مجاورا بمكة وكان له اعتقاد في ابن العربي ~~الحاتمي فطولب بكشف اعتقاده، ومال بعض القضاة إلى عقوبته وإذايته لكونه منكرا ~~على ابن العربي ومكفراله، فقال المغربي المذكور: # اشهدوا1 أني أومن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر والقدر، وما كان ~~من كلام فلان موافقا لظاهر الكتاب والسنة فأنا أقول(2) به، وما كان مخالفا لذلك فأنا ~~أكل علمه إلى أربابه، فلم يجد له القاضي المذكور سبيلا. # وقد ذكر المصنف هذه الحكاية في شرح المباحث، (وقد نص على ذلك)؛ أي: ~~التكلم في القول دون القائل، (الشيخ) الإمام الحافظ (ولي الدين) أبو زرعة أحمد بن ~~الشيخ الإمام شيخ الإسلام أبي الفضل عبد الرحيم بن أبي الحسن (العراقي) الشافعي ~~رحمه الله تعالى (في) كتابه: (أجوبة) أسئلة (المكيين)؛ أي: الأسئلة الواردة عليه من ~~مكة المشرفة، وسماه الأجوبة المرضية في الأسئلة المكية؛ (فانظره)، ونصه فيه: أما ابن ~~العربي فلا شك في اشتمال النصوص المشهورة عنه على الكفر الصحيح الذي لا شك ~~فيه، وكذا فتوحاته المكية، فإن صح صدور ذلك منه واستمر عليه إلى وفاته فهو كافر ~~مخلد في النار بلا شك. # وقد صح عندي عن الحافظ جمال الدين يوسف المزني أنه نقل من خطه في تفسير ~~قوله تعالى: (إ ألذين حقروأ سوآء علنهم ء آندزتهم، أم لم تنذزهم لآ يومنون) PageV02P088 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0089.png) ~~ابقرة:5 كلاما ينبو عنه السمع ويقتضي الكفر، وبعض كلماته لا يمكن تأويلها،. ~~والذي يمكن تأويله منها كيف يصار إليه مع مرجوحية التأويل، وأن الحكم إنما ترتب ~~على الظاهر. # وقد بلغني عن الشيخ الإمام علاء الدين الترمذي نحالله، وأدركت أصحابه أنه قال ~~في مثل ذلك: إنما يؤول كلام المعصومين وهو كما قال، وينبغي عندي أن لا يحكم ~~على ابن العربي نفسه بشيء؛ فإني لست على يقين من صدور هذا الكلام منه ولا من ~~استمراره عليه إلى وفاته، ولكنا نحكم على هذا الكلام بأنه كفر. # وقد قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي في الميزان: صنف التصانيف في تصرف(1 ~~الفلاسفة وأهل الوحدة، فقال أشياء منكرة، عدها طائفة ms355 من العلماء مروقا وزندقة، ~~وعدها طائفة من العلماء من إشارات العارفين ورموز السالكين، وعدها طائفة من ~~متشابه القول، وأن ظاهرها كفر وضلال، وباطنها حق وعرفان، وأنه صحيح في نفسه ~~كبير القدر، وآخرون يقولون: قد قال هذا الباطل والضلال فمن الذي قال إنه مات ~~عليه? فالظاهر عندهم من حاله أنه رجع وأناب إلى الله تعالى، فإنه كان عالما بالآثار ~~والسنن قوي المشاركة في العلوم، وقولي أنا فيه أنه يجوز أن يكون من أولياء الله الذين ~~اجتذبهم الحق إلى جنابه عند الموت وختم له بالحسنى، وأما كلامه فمن فهمه وعرفه ~~على قواعد الاتحادية وعلى محط القوم وجمع بين أطراف عباراتهم تبين له الحق في ~~خلاف قولهم، وكذلك من أمعن النظر في "فصوص الحكم1) وأنعم التأمل لاح له ~~العجب، فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه، فهذا أحد رجلين ~~إمام(2) الاتحادية في الباطن وإمام(3) المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكبر ~~الكفر. اه. # وما ارتضاه من ان لا يوول إلا كلام المعصومين تقدم ما فيه. PageV02P089 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0090.png) # قولة: (ومن ذلك قول يا هو في الاستغاثة بالله وندائه لما في ذلك من الإبهام) يعني: ~~لأن الغائب وضعه الواضع معرفة لا1 بنفسه بل بسبب ما يعود عليه، فإذا ذكر بدون ~~معاد بقي مبهما منكرا لا يعرف المراد منه، والإبهام مناف للنداء؛ لأن المراد من النداء ~~إقبال المنادى بالفتح وإجابته للمنادي بالكسر، وهذا لا ينضبط مع الإبهام؛ إذ كل سامع ~~يجوز أن لا يكون هو المراد فلا يجيب والمنادي بالكسر لا يعول على إجابة أحد. # قوله: (والتسوي) يعني أن الضمير لا يختص بالله تعالى بل كما يطلق عليه يطلق ~~على غيره وليس معه معاد يبين المراد منه، فكما يصلح اللفظ لإرادته يصلح لإرادة ~~غيره بلا فرق، فالمتكلم بهذا سوى بينه وبين غيره فيما خاطبه، ولا يخفى ما فيه من ~~سوء الأدب. # قوله: (وعلل أخر ذكرها النحاة وغيرهم) وهي والله أعلم أن ضمير الغائب ~~كالمتكلم لا يجوز نداؤه، وإنما ورد في كلام العرب ms356 نداء ضمير المخاطب، والصحيح ~~عندهم شذوذه، وأيضا النداء خطاب وهو مناف للغيبة التي هي مفاد هذا الضمير، ~~وأيضا فالتعبير عنه تعالى بما هو صريح في الغيبة من غير داع كالاختصار الثابت عند ~~ثبوت المعاد سوء أدب، وأيضا استعمال ضمير الغائب بلا مفسر خارج عن الاستعمال ~~العربي. # قوله: (ومن ذلك إطلاق شيء وعين وثابت وذات وموجود وغير ذلك من ~~الأسماء المقتضية لإثبات الذات والصفات الخارجة عن الأسماء الحسنى التي لاتشعر ~~بالأدب والافتقار) وجه كون ذلك من قبيح ما يقع للعوام بثلاثة أوجه: أولها أن هذه ~~الأسماء خارجة عن الأسماء الحسنى الثابتة بالكتاب أو السنة أو الإجماع، فقوله: ~~الخارجة عن الأسماء الحسنى نعت للأسماء في قوله: من الأسماء المقتضية. # الثاني: أنها لا تشعر بالأدب؛ لأنها لا تفهم عظمة مدلولها بخلاف سائر الأسماء ~~الحسنى كالرحمن والرحيم والقادر والخالق والرزاق فقوله: التي لا تشعر بالأدب ~~نعت بعد نعت. PageV02P090 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0091.png) # الثالث: أنها لا تشعر بافتقار الممكنات إليه تعالى لعدم دلالتها على ما يقتضي ~~ذلك بخلاف سائر الأسماء الحسنى، واحترز بقوله: المقتضية لإثبات الذات والصفات ~~من إطلاق المشتقات على سبيل الوصفية لا على سبيل التسمية؛ فإنها إنما تدل على ~~الصفات، ودلالتها على الذات بالتبع لا بالقصد، وقد تقدم النزاع فيها وما قاله الغزالي، ~~وعله الموجود من هذا القبيل بناء على رأي الأشعري أن وجود كل شيء عينه، ~~وأن الوجود ليس صفة زائدة على الذات، وأما على رأي من يقول: هو صفة زائدة ~~فموجود كعزيز وقد يرى من المشتق الدال على الصفة، فيدخله خلاف الغزالي إذالم ~~يرد بالإطلاق التسمية، وهذا على نسخة عطف الصفات بالواو، ومعنى اقتضاء تلك ~~الأسماء للصفات أنها تدل على الذات والذات مستجمعة للصفات، وفيه بعد، وفي ~~بعض النسخ عطف الصفات ب أو وعليها فما قبل موجود أمثلة لما يقتضي الذات، ~~وموجود مثال لما يقتضي الصفة ويكون ماشيا على رأي جمهور المتكلمين القائلين ~~بزيادة الوجود على الذات، وقوله: الخارجة.. إلخ لا يتبدل معناه على النسختين والله ~~أعلم. # قوله: (وإنما يجوز إطلاق هذه في ms357 باب التعليم) يعني أن إرادة البيان مع ضيق ~~التعبير مسوغ لإطلاق تلك الألفاظ في باب التعليم، كما يطلق موجود في تقرير مباحث ~~الوجود، وكما يطلق لفظ ذات في تقرير مباحث الغنى المطلق كما يقال مولانا ل ذات ~~متصفة بالصفات لا صفة كما تقول النصارى ومن(1) في معناهم من الباطنية دمر ~~الله جميعهم. # قوله: (كما أنه لا يجوز يا هو إلالرجل استغرق في التعظيم حتى لم يبق له من ~~رسومه غير الإشارة) المستغرق في التعظيم هو الذي قصر نظره على عين الذات ~~وتنزهها عن الآفات، فيمتلي قلبه بعظمة موجود لا تحويه الجهات ولا تحيط به ~~الأرضون ولا السماوات ولا العرش ولا مادونه من أنواع المخلوقات، فإذا استغرق PageV02P091 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0092.png) ~~قلبه في هذا المجال وأقبل على الله تعالى هذا الإقبال غاب عن إدراك رسمه وكل عمل ~~له أو حال، وصار من المشاهدين للجلال والجمال، وهذا هو صاحب الفناء، والمراد ~~بالإشارة في كلام المصنف نحلله الإشارة إلى الحق سبحانه، فصاحب هذا المقام لا ~~يشير(1) لشيء سوى الحق، وإذا سئل عن شيء لم يجب إلا بالإشارة إلى الحق. # قال الشطبي: وأما "هو"1 فهو اسم موضوع للإشارة يحتاج في ظاهره لصفة، وإنما ~~أطلق على لسان أهل التحقيق لسبق قلوبهم للموصوف استغراقا في المحقق عندهم في ~~مقام الإفراد؛ لأن قلوبهم ليس فيها شيء إلا واحد أحد فرد صمد بخلاف من كان قلبه ~~موزعا بين الخواطر وتقسيم الأوهام للسرائر، وأما هذه الطائفة فليس في قلوبهم شيء ~~إلا الله، فإذا قالوا: هو، فليس إلا الله كما ذكر عن بعضهم أنه قال: رأيت بعض الوالهين ~~فقلت له : ما اسمك? فقال: هو. فقلت له: من أنت ? فقال: هو، فقلت له: من أين ~~جئت؟ فقال: هو. فقلت له : من تعني بقولك هو؟ فقال: هو. فما سألته عن شيء إلا ~~قال: هو. فقلت: لعلك تريد الله تعالى، فصاح وخرجت روحه. انتهى. # قال صاحب التحبير: اعلم أن هذا الاسم موضوع للإشارة، وهو عند الطائفة ~~إخبار عن نهاية التحقيق، وهو يحتاج عند أهل الظاهر ms358 إلى صلة تعقبه ليكون الكلام ~~مفيدا؛ لأنك إذا قلت: هو، ثم سكت فلا يكون الكلام مفيدا حتى تقول: قائم أو قاعد، ~~وهو أخي، وما أشبه ذلك. فأما عند القوم فإذا قلت: هو، فلا يسبق إلى قلوبهم غير ذلك ~~الحق فيكتفون عن كل بيان لاستهلاكهم في حقائق القرب باستيلاء ذكر الله على ~~أسرارهم وامتحائهم عن شواهدهم فضلا عن إحساسهم من سواه، والحاصل أن ~~الإشارة بهو مختصة بأهل الاستغراق والتحقق في [الهوية الحقيقية](2)، فلانطباق بحر ~~الأحدية عليهم وانكشاف الوجود الحقيقي لديهم فقدوا من يشار إليه بهو إلا هو؛ لأن ~~المشار إليه لما كان واحدا كانت الإشارة مطلقة لا تكون إلا إليه لفقد ما سواه في ~~شعورهم لفنائهم عن الرسوم البشرية بالكلية وغيبتهم عن وجودهم وعن إحساسهم PageV02P092 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0093.png) ~~وأوصافهم الكونية. # وذلك غاية في التوحيد والإعظام منحنا الله ذلك على الدوام، وجعلنا الله من أهله ~~ببركة رسوله عليه الصلاة والسلام، هذا مقتضى حال القوم من وجدانهم وذوقهم، فهو ~~عندهم اسم مستقل بمعناه لا ضمير غيبة كما هو موضوع في أصله، بل نقل وصار ~~العرف عندهم بإطلاقه على الله كإطلاق سائر الأسماء الظواهر؛ ولذلك ساغ نداؤه ~~وإدخال يا"عليه، وليس هو عندهم ضمير غيبة فيعترض بأنه لم يسمع في كلام العرب ~~إلا نداء ضمير الخطاب على خلاف فيه، حتى قال أبو حيان في شرح التسهيل: فكلام ~~جهلة الصوفية في قولهم: يا هو ويا أنا ليس جاريا على كلام العرب، وذلك بناء منه على ~~أنه ضمير غيبة في كلامهم لجهله بحالهم ومقاصدهم، والحكم على الشيء فرع تصوره ~~ومن جهل شيئا عاداه، وقد قيل: لا تجعلوا لأهل الظاهر حجة على أهل الباطن، فمن ~~نسبهم إلى الجهل فهو أحق به؛ لأنه كذب بمالم يحط به علما، وقد قال تعالى (ولا ~~تفف ما ليس لك به علم)[سراء: 36] فمن اعترض عليهم من غير ذوق لحالهم فقد ~~تعدى طوره وجهل قدره، انتهى. # فإذاكان هو1 موضوعا للإشارة على ما تقدم بيانه والمستغرق في التعظيم لم يبق ~~له من رسومه غير الإشارة ناسب ms359 أن يذكره ويعبر به، وإنما جعل المصنف الإشارة إلى ~~الحق من الرسوم التي البقاء معها مذموم؛ لأن صاحب هذا الفناء مفروق من حيث أنه ~~يتعقل أنه مشير، والحق مشار إليه فهو وإن فني عن غيره لم يفن عن نفسه، وفي الحكم: ~~ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته، بل العارف من لا إشارة له ~~بفنائه في وجوده، وانطوائه في شهوده. # قال سيدي ابن عباد تحالله المشير إلى الله تعالى الملاحظ لإشارته وإن وجد الله ~~تعالى أقرب إليه من إشارته غير عارف على التحقيق؛ لأنه بوصف التفرقة بشهوده ~~للأغيار، بل العارف الفاني في وجوده المنطوي في شهوده الذي غاب عن الإشارة ~~والمشير والمشار به انتهى. # ومن ثم قال الإمام الهروي في رسالته المسماة منازل السائرين في آخر PageV02P093 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0094.png) ~~باب التوحيد: [من السريع] ~~ما وحد الإله من واحد إذكل من وحده جاحد ~~توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد ~~توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد # قال الشطبي: ولما أشكل هذا المعنى على كثير من الناس استفتى فيه فقهاء بجاية ~~الشيخ أبا يعقوب يوسف العجمي بالديار المصرية فأجاب بأن معنى البيت الأول: ما ~~وحد الله حق توحيده أحد؛ لأن كل من وحده أثبت فعله ورسمه؛ لأنه يوحده بعد ~~إثبات نفسه معه بموجودين أحدهما موحد والآخر موحد؛ فلا يصح التوحيد الحقيقي ~~على لسان العبد إلا بفناء وجوده المجازي الهالك المشار إليه بقوله تعالى (كل شخء ~~هالك إلا وجهة) [ وليس ذلك إلا بتصحيح قوله تعالى: لا يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل... إلخ»1. # وبيان ذلك أنا لو فرضنا شخصين في دار واحدة وقال أحدهما للآخر: ما في الدار ~~إلا أنت لكان كاذبا، فحينئذ كل موحد جاحد لكونه أثبت نفسه مع الله في الإيجادية وفي ~~الخبر كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان، ومعنى البيت الثاني: أنه لا ~~نعت في الحضرة الأحدية، ولا نطق ولا رسم ولا ثبوت لشيء غير محض التنزيه المنزه ~~عن التنزيه، وذلك ms360 لأن النطق والنعت يقتضيان الرسم، ورسم الوجود(2) كله عارية عند ~~العبد؛ لأنه لله وحده، فمن رد العارية صح توحيده ببقاء الحق واحدا وأبطل التعبير عند ~~ذلك التوحيد مع بقاء المعبر رسما في ذاته من حيث يرى أن له وجودا مطلقا، ومعنى ~~الثالث: أن توحيد الحق ذاته لذاته هو التوحيد الحقيقي، وكل واصف لاحد؛ أي: حائد ~~عن الحق؛ لأنه أثبت النعت، والنعت هناك منقطع وأثبت رسم إثبات النعت ولا رسم ~~الشيء في الحضرة الأحدية ولا أثر . انتهى ملخصا. PageV02P094 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0095.png) # والفناء الكامل هو أن يفنى العبد عن نفسه وعن فنائه عن نفسه، قال سيدي ابن ~~عباد في شرح الحكم: سئل أبو سعيد بن الأعرابي فه عن الفناء، فقال: الفناء أن ~~تفور1 العظمة والجلال على العبد فتنسيه الدنيا والآخرة والأحوال والدرجات ~~والمقامات والأذكار، وتفنيه عن كل شيء وعن عقله وعن نفسه وعن فنائه عن ~~الأشياء، وعن فنائه عن الفناء؛ لأنه يغرق في التعظيم. # وفي حاشية الحزب الكبير قال القشيري في تفسيره: اعلم أن علم العبد بنفسه ~~ضروري وعليه ينبني كل علم استدلالي فإذا غلب ذكر الله عليه تناقص علمه بنفسيه ~~وصار علمه بالله ضروريا لانتهائه لحال المشاهدة واستيلاء سلطان الحقيقة عليه، ويقل ~~عند ذلك إحساسه بنفسه حتى يصير علمه بنفسه كالاستدلال لما صحبه من الغفلة عن ~~نفسه والنسيان لها كالغريق في الشيء لا إحساس له بشيء سوى ما هو مستغرق فيه ~~مستهلك. اه. # وإلى هذا المعنى تشير حكاية أبي يزيد حيث سئل عن نفسه فقال: أنا أفتش أبا ~~يزيد، فبلغ ذلك بعضهم فقال: ذهب أبو يزيد في الذاهبين إلى الله، وهذا هو صاحب ~~مقام الوصل والجمع كما قال القائل: [من الخفيف] ~~مذعرفت الإله لم أرغيرا وكذا الغير عندنا ممنوع ~~مذ تجمعت ما خشيت افتراقا فأنا اليوم واصل مجموع # ومن هنا قال سيدي عبد السل همالل عله في صلاته المشهورة: واجمع بيني وبينك ~~وحل بيني وبين غيرك، فأشار إلى أن الجمع يكون بغيبة العبد عن الوجود واستغراقه في ~~نور الشهود، وقد أشار إلى ms361 ذلك الجن لى الله عليه وسمقعوله: [من الوافر] ~~وجودي أن أغيب عن الوجود لما يبدي علي من الشهود # ولا يشكل عليك ما ذكرناه بقول الغزالي: للسالك ثلاثة منازل: عالم الفناء، ~~وعالم الجذبة، وعالم القبضة، فواظب في الأول على قول لا إله إلا الله؛ لأن المستولي PageV02P095 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0096.png) ~~عليك عالم وجودك العدلي وصفاتك المذمومة، وكلمة لا إله إلا الله خاصيتآها في ~~النفي والمحو، وفي الثاني على قول: الله الله الله؛ لأن المستولي عليك عالم وجودك ~~الفضلي وصفاتك المحمودة، وكلمة الله خاصيتها في التوقيت والتنزيه، وفي الثالث على ~~قول: هو هو هو؛ لأنك متى وصلت إلى هذا العالم فقد ذهبت عنك كدرات صفاتك ~~العدلية وأشرقت عليك أنوار صفاتك الفضلية واتصل بك تصرف الحق من غير ~~واسطة وصرت معدوما بالإضافة إليك موجودا بالإضافة إليه، فانيا بالإضافة إليك، ~~باقيا بالإضافة إليه، فاجعل ذكرك في هذا العالم هو هو؛ لأن الموجود هو والباقي ~~هو. اه. # لأن المراد بعالم الفناء عندهم فناء النفس عن الصفات المذمومة من المعاصي ~~والشهوات، وهو ابتداء السلوك، ولذلك جعله أول المراتب لفناء صاحبها عن الغيبة ~~في الحق، وقد قال الغزالي بعدما تقدم: ومعنى قولنا: عالم الفناء أن السالك والمريد ~~تفنى نفسه فيه ويبقى وجوده وتمحو صفاته المحمودة صفاته المذمومة انتهى. # وقوله"فيه1: أي في ذلك العالم ثم اعلم أنه لا يلزم كون الإشارة من الرسوم(1) ~~الباقية بل كثيرا ما توجد الإشارة إلى التوحيد من الكم صلى الله عيه ي لم كن على وجه لا يتعقل ~~المشير أنه مشير والحق مشار إليه بل على أن الله هو المشير والمشار إليه من غير رؤية ~~النفس، ومن تمام جواب الشيخ العجمي المتقدم في كلام الصوفية أن النطق بالكلام في ~~التوحيد من مقام المحبة(2) غيبة لكونه يعد غائبا فإذا تكلم من مقام الجمع فليس ~~بمتكلم، وإنما المتكلم الحق سبحانه على لسان عبده وهو قوله في الخبر القدسي: ~~فبي يسمع وبي يبصر وبي ينطق. انتهى. # وفي حاشية الحزب الكبير إمدادات الغيب الجارية في العبد وعليه منها الخطاب ms362 ~~وبها الجواب، وكان(8) المكلم والكليم واحد ولا شعور للعبد بذلك ولا نسبة له فيما PageV02P096 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0097.png) ~~هنالك إلا كالمرآة الملغاة إن فرضت لها شعورا فيما يظهر فيها مثلا، فإنها آلة لا ~~غير، ومظهر لما يلوح فيها. انتهى. # وقد فرق الجن صلى الل عله وبين الإشارتين فرقا واضحا لما بلغه أن أبا الحسين النوري ~~بقي في منزله سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم ينم وهو يقول: الله الله. فقال الجنيد: ~~انظروا أمحفوظة عليه أوقاته ألم] لا؟ فقيل: إنه يصلي الفرائض، فقال: الحمد لله الذي ~~لم يجعل للشيطان عليه سبيلا، قدموا بنا إليه فإما نستفيد منه وإما نفيده، فلما دخل ~~الجنيد قال: يا أبا الحسن: ما الذي دهاك? قال: أقول: الله الله، زيدوا علي وقولوها ~~معي، فقال له الجنيد: حتى نرى قولك: الله الله، بالله أم بنفسك إن كنت قائلها بالله ~~فلست القائل، وإن كنت قائلها بنفسك فما معنى الوله؟ فقال له: نعم المؤدب أنت يا أبا ~~القاسم وسكن ولهه. انتهى. # قوله: (ولم يجد حاله إلا في الإبهام) يعني به، والله أعلم، من وصل إلى عالم ~~السر؛ لأنههو قوة الأسرار. قال الغزالي: كاشف القلوب بقول لا إلة إلا الله، وكاشف ~~الأرواح بقول: الله الله، وكاشف الأسرار بقول: هوهو، فلا إله إلا الله قوت القلوب، ~~والله الله قوت الأرواح، وهو هو قوت الأسرار. اه. # وكان قوت الأسرار لدلالته على الهوية، وكان اسم الجلالة قوت الأرواح لدلالته ~~على الألوهية، قال في التحبير: قيل: كاشف الخواص بألوهيته وكاشف خاص ~~الخواص بهويته. اه. # فائدة: كثيرا ما يجري في عبارة القوم في أمثال هذه المباحث القلب والروح والسر ~~والباطن ويظن الظان أن اختلاف هذه الأسماء لاختلاف مسمياتها وليس كذلك، قال ~~الإمام أبو عبد الله محمد ابن محمد بن أحمد الأنصاري الساحل صلى الله عليهه س في كتابه بغية ~~السالك في أشرف المسالك: قد يجري لنا أثناء كلامنا في هذا المجموع ذكر النفس ~~والقلب والروح والسر والباطن ولست أريد بها إلا مسمى واحدا، واختلاف أساميه PageV02P097 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0098.png) ms363 ~~لاختلاف صفاته، وهو الروح الجوهر اللطيف الصافي الشريف الذاكر العارف مهبط ~~الأنوار الإلهية الصادر من أمر الله تعالى، فما دام مائلا إلى جنبة النقص في غالب ~~الأحوال أعبر عنه بالنفس(1) ولا يزال مع قيامه بوظائف مقام الإسلام تضعف فيه جنبة ~~النقص وتقوى فيه جنبة الكمال حتى إذا تخلص من مقام الإسلام تساوت عنده ~~الجنبتان فيتقلب بينهما فعند ذلك أعبر عنه بالقلب، ولا يزال مع قيامه بوظائف الإيمان ~~تغلب جنبة الكمال على جنبة النقص حتى إذا تخلص من مقام الإيمان اتحدت فيه ~~جنبة الكمال لكن يبقى معها أثر من ذلك النقص كما يبقى أثر الجراحات من بعد البرء ~~فعند ذلك أعبر عنه بالروح، ولا يزال مع قيامه بوظائف مقام الإحسان حتى تذهب تلك ~~الآثار وتتخلص تصفيته فعند ذلك أعبر عنه بالسر، وربما أشكل الأمر فيما رقي إليه أو ~~رقي عنه فأعبر عنه بالباطن، وقد أعبر ببعض هذه الأسامي عن مقتضيات بعضها على ~~وجه الاتساع والمجاز، وذلك في القليل، وفي السنة والكتاب من ذلك كثير. اه. # قوله: (وهذا محكوم عليه فيسلم له كما نص عليه أئمة هذا الشأن والله أعلم وبه ~~التوفيق) معناه والله أعلم أنه مسلوب الاختيار مجذوب عن نفسه، فهو في قبضة الحق ~~بمنزلة الصغير تتصرف فيه يد القدرة كتصرف الوالدة في ولدها. # PageV02P098 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0099.png) # ومن ذلك قول الرجل لمن يعذله، ويلومه على تفريطه: ما وفقت لذلك، وهذه ~~كلمة حق أريد بها باطل، وهو كقول الكفار: (لو شاء الله ما أشرخنا) ~~يريدون الاحتجاج لأنفسهم بالقدر، فلو قالوا على جهة الأدب لكان حسنا؛ إذ لو شاء ~~الله لهداهم أجمعين، وإنما كانوا في ذلك الوجه المتقدم مذمومين، لقصدهم نقض ~~الحكمة بنفي الأسباب، رجوعا للقدر. وليس وصفه تعالى بالحكيم، بأولى من ~~وصفه بالقدير، ولا بالعكس، فالقيام مع جهة تعطيل للأخرى. # ومن ذلك قول الرجل لمن يسأله عن حاله السيي: كيف هو؟ أن يقول: كيف ~~قدر الله فينسب القبيح إلى الله مولاه، من غير احتشام، ويتسخط قضاءه، إذ يرد ذلك، ~~بإشعار الغبن، حتى كأن ms364 الله لم يقدر إلا ذلك. # ومن ذلك قول بعضهم لمن يسأله عن حاله: بخير من الله، بشر من نفسي، وهذا ~~إشعار باعتقاد الفاعلية، وإن كان أدبا، فالاكتفاء بقوله: بخير كاف في الجواب، ~~والمؤمن بخير على كل حال، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV02P099 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0100.png) ~~أشركنا) ، و(لو شآء الله ما عبدنا من دونه، من شخء) وما ~~أشبه هذا، وهو كلام صحيح يجب على كل أحد اعتقاد مضمنه كما يجب عليه أن ~~يعتقد أن الله تعالى واحد لا شريك له، ولكن كان كلامهم ذلك مدخولا لإرادتهم في ~~الانتصار والاحتجاج لنفوسهم وشأن العبيد مباين لهذا كله، وقولهم:و كذلك يقوله ~~من لا يصلي ولا يتطهر من جنابة1 إنما يقوله على هذا الوجه المذموم، ولذلك ذم منهم ~~هذا القول. # وأما الحال الذي يكون فيه صوابا فهو إذا قاله قائله غير منتصر لنفسه ولا يحتج ~~لها، وإنما قاله إخبارا عن قدرة الله تعالى فيه، ونفوذ تقديره عليه مع شدة افتقار ودوام ~~انكسار، وخذ هذا المعنى من قول النبي صلى الله عليه وسلم فح آدم موسى1؛ أي: غلبه بالحجة. ~~والحديث صحيح مشهور إن شئت أن تقف عليه، كل أحد يخبرك به. انتهى. # قوله: (وإنما كانوا في ذلك الوجه المتقدم مذمومين، لقصدهم نقض الحكمة بنفي ~~الأسباب، رجوعا للقدر) معناه والله أعلم أن الله تعالى حكيم لا يفعل الأشياء إلا ~~لحكمة، فتكليفه للكفار والعصاة بمالم يرد وقوعه منهم لحكمة يعلمها، وما يجري ~~على أيديهم هو وإن لم يكن أفعالهم حقيقة فهو أفعالهم شريعة جعلها الله أسبابا لما ~~أراده من عقوبتهم من حيث اختيارهم الصوري، والقائلون لهذا القول على الوجه ~~الأول نفوا أن تكون أسبابا رجوعا إلى جريان القدر عليهم وغلبته لهم وقصرا للنظر ~~على الحقيقة، وذلك في الحقيقة جبر محض. # ومن ثم قال ابن جزي في معنى: (لو شآء ألله ما أشرخنا)4 أنهم ~~يقولون: إن شركهم وتحريمهم لما حرموا كان بمشيئة الله، ولو شاء الله أن لا يفعلوا ~~ذلك ما فعلوه، واحتجوا على صحته بإرادة الله ms365 له، وتلك نزعة جبرية ولا حجة لهم في ~~ذلك؛ لأنهم مكلفون مأمورون أن لا يشركوا بالله ولا يحرموا ما أحل الله، والإرادة ~~خلاف التكليف. انتهى. PageV02P100 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0101.png) # وإنما كان ذلك نقضا للحكمة؛ لأن اعتقادهم أن فيه حجة لهم يقتضي أن لا ~~حكمة في التكليف؛ إذثبوت الحكمة يقتضي أن لا حجة لهم، فما ذكره المصنف من ~~نقض الحكمة لازم لما ذكره سيدي ابن عباد من قصد الانتصار والاحتجاج. # قوله : (وليس وصفه تعالى بالحكيم، بأولى من وصفه بالقدير، ولا بالعكس، ~~فالقيام مع جهة تعطيل للأخرى) مقتضى غرضه أن يقول: ليس وصفه بالقدير بأولى من ~~وصفه بالحكيم، ولا بالعكس؛ لأن أهل هذا القول إنما نقضوا الحكمة لا القدرة، فيقال ~~لهم: ليس اعتبار القدرة بأولى من اعتبار الحكمة، فيجب اعتبارها كالقدرة، واعتبارها ~~يقتضي عدم الانتصار؛ لأن الانتصار اعتراض. # وقد قال المصنف في شرح الأسماء: من عرف أنه الحكيم لم يعترض عليه في ~~اميء، ولم يتهم حكمه بشيء، بل يرى كل أفعاله جميلة بالنسبة إليه، وإن كان فيها ~~نصيل بالنسبة إلينا. والله أعلم. انتهى. # قوله: (ومن ذلك قول الرجل لمن يسأله عن حاله السي: كيف هو ? أن يقول: ~~كيف قدر الله. فينسب القبيح إلى الله مولاه، من غير احتشام) لأن الفرض أنه سئل عن ~~الحال السسئ فمعنى قوله: كيف قدر الله أن الله قدر عليه هذا الشر الذي أصابه، وهذا ~~وإن كان حقا لكنه سوء أدب، قال المصنف في شرح الرسالة: قال علماؤنا: يقال: الله ~~خالق كل شيء من نفع وضر وحلو ومر وخير وشر، ولا يقال: خالق القبائح والشرور، ~~والكفر والمعاصي والقاذورات والقردة والخنازير، ولا يضاف اسم من أسمائه إلى ~~ذلك أدبا معه سبحانه. # قال الإمام أبو حامد: وهذا هو المختار من مذهب أهل السنة، وقال ابن الفرس: ~~الصواب جوازه حيث لا إيهام، ومنعه حيث الإيهام، انتهى. # وفي معنى إضافة الاسم لذلك إيقاع الفعل عليه كما لا يخفى، وقوله: أن يقول.. ~~إلخ بدل كل من قول الرجل إذهو عين القول المعدود من قبيح ما ms366 يقع للعوام لا أخص ~~منه، فلا يغرنك ظاهر اللفظ ولو أسقطه لكان أوضح، ويوجه تكراره بطول الفصل بين PageV02P101 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0102.png) # ج2 ~~القول ومتعلقه. # قولة: (ويتسخط قضاءه) يعني: وفي ذلك من الهم والضجر في الحال ماهو ~~معروف فلا فائدة؛ إذ القضاء نافذ لا محالة كما قيل: [من الكامل] ~~ما قد قضى يانفس فاصطبري له ولك الأمان من الذي لم يقدر # وفيه أيضا الوزر والعقوبة في الآخرة، بل قد ينجر صاحبه إلى الكفر والنفاق، إلا ~~أن يتداركه الله فعزل، وفي الجامع الصغير : «من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا ~~غيري»(1)، رواه البيهقي عن أنس، وقال العراقي: أخرج الطبراني في الكبير وابن حبان ~~في الضعفاء من حديث الداري: «من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليلتمس ~~ربا سواي». انتهى. # وقوله: قضاءه مفعول من أجله ونصبه مساو لجره؛ لأنه مضاف، فالمعنى: ~~ويتسخط من قضائه. # ثم وجه دلالة القول على التسخط فقال: (إذ يرد ذلك بإشعار الغبن حتى كأن الله ~~لم يقدر إلا ذلك)؛ أي: ينسب ذلك إلى الله على وجه يشعر بأنه مغبون غير منعم عليه، ~~ولا شك أنه إذا تأمل وجد نعم الله عليه لا تحصى، ولكنه استحقر ما عنده منها في جنب ~~ما فاته، وذلك جحود للنعم وهو موجب لسلبها، ومن وفقه الله تعالى علم أنه مرحوم ~~وملطوف به في وقت المصيبة، وقد تقدم قول الحكم: من ظن انفكاك لطفه عن قدره ~~فذلك لقصور نظره. راجع هذا المعنى عند قول المصنف ويعينك على التسليم علمك ~~بأنه رحيم بك.. إلخ. # قوله: (ومن ذلك، قول بعضهم أيضا لمن يسأله عن حاله: بخير من الله، بشر من ~~نفسي، وهذا إشعار باعتقاد الفاعلية)؛ أي: أن نفسه فاعلة للشرور والمعاصي، وهو ~~رأي المعتزلة تعالى الله عن قولهم، والقائل لهذا القول وإن كان لا يعتقد هذا ينبغي له PageV02P102 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0103.png) ~~أن يتجنب ما يوهم اعتقاده له ويشعر به، وفيه أيضا دعوى خفية، وهي مدح النفس ~~بذمها بالمقال، فكأنه ينادي بأنه غير راض عن نفسه، ولا مغرور بها، ms367 وفيه أيضا رؤية ~~فاعلية النفس، والغفلة عن تصريف الحق وذلك عند الخاصة من الدعوى التي هي ~~أعظم البلوى، وهذا غير اعتقاد الفاعلية؛ لأنه لا يلزم من انتفاء ذلك الاعتقاد انتفاء ~~الغفلة عن تصريف الحق برؤية فاعلية النفس فإن عامة المؤمنين يشهدون الفعل من ~~أنفسهم؛ ولذلك يزيد رجاؤهم بالطاعة، ويقوي خوفهم بالمعصية. # قوله: (وإن كان أدبا) يشير إلى ما تقدم من أنه لا يضاف إلى الله خلق الشرور ~~والمعاصي وإن كان لا خالق لشيء سواه قال الله تعالى: (ما أصابك من خسنة قمن الله ~~وما أصابك من سيية قمن نفست) [الناء: 78] قال في التنوير: (ما أصابك من خسنة ~~قمن الله)ا؛ أي: خلقا وإيجادا. (وما أصابك م سييئة بمن نقست) ~~[النساء: 78)؛ أي: إضافة وإسنادا، كما قال ليت : «والخير كله بيدك والشر ليس ~~إليك1، قال ذلك وقد علم أن الله خالق الجميع ليستلزم أدب التعبير، وكما قال ~~الخضر: (بأردب أن آعيبها) ، (بأراد ربك أن يبلغا أشدهما) ~~82] فأضاف العيب إلى نفسه والمحاسن إلى سيده، وكذلك إبراهيم ليثالم يقل: ~~وإذا أمرضني فهو يشفين، بل قال: (وإذا مرضت) فأضاف المرض إلى ~~نفسه والشفاء إلى ربه، مع أن الله تعالى هو فاعل ذلك حقيقة وخالقه، انتهى باختصار ~~وتقديم وتأخير. # قوله: (فالاكتفاء بقوله بخير كاف في الجواب)؛ أي: بدون الإتيان بما يوهم خلاف ~~الصواب ويكون صادقا في هذا الجواب، وإن كان عاصيا ومصابا. # واستشهد على صدقه فيه مطلقا فقال: (والمؤمن بخير على كل حال كما قال ~~رسول له صلى الله عليه وسلم الجامع الصغير: المؤمن بخير على كل حال تنزع نفسه من بين PageV02P103 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0104.png) ~~جنبيه وهو يحمد الله(1)، أخرجه النسائي عن ابن عباس، المناوي وإسناده حسن، ~~ووجه قوله: تنزع... إلخ أن الدنيا سجن المؤمن وأمنية المسجون إخراجه ~~من السجن. # PageV02P104 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0105.png) ~~قال زروق: ومن ذلك قول بعضهم لمن يسأله عن حاله: [من المتقارب]] # أقول بخير ولكنه كلام يدور على الألسن # وهذا أيضا جمع إساءة الأدب مع الله بعدم الرضا بما آتاه، والشكوى بما يرد ~~عليه منه. وتتبع ms368 ذلك يطول، وقد شفى فيه الغليل ابن خليل السكوني، وأبو إسحاق ~~بن دهاق في جزأيهما في لحن العامة، فمن أراد ذلك فليطالغ كلامهما، لكن بشروط ~~ثلاثة: # أحدها: أن ينظر ذلك لتهذيب نفسه وتأديبها، لا لينتقص به غيره. # والثاني: أن يكون ذلك بعد إحكامه الاعتقاد في جميع أموره. # الثالث: أن لا يكثر القلقلة بذلك، فيشوش على عوام المؤمنين، وخاصتهم. # وهذه الشروط لازمة لمن أراد مطالعة كتاب تلبيس إبليس على الصوفية. ويزاد ~~عليها: تحسين الظن بهم، بنفي ذلك مرة، وتأويله أخرى، والتسليم للقائل فيهم، إذا ~~لم يتكلم إلا بعلم، واحترامهم إذا كانوا على قدم الصدق مع الحق. ولا يبعد أن ~~يكون للولي الهفوة والهفوات، والزلة والزلات، وإنما العظيم عند الله الإصرار ~~والعناد والخروج عن الحق إلى ضد المراد، نسأل الله العافية. PageV02P105 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0106.png) # ج2 # وفي منهاج العابدين: روينا في الأخبار أن نبيا من الأنبياء شكا بعض ما ناله من ~~المكروه إلى الله سبحانه فأوحى الله له: تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى، هكذا ~~بدء شأنك في علم الغيب فلم تسخط قضائي عليك أتريد أن أغير الدنيا لأجلك وأبدل ~~اللوح المحفوظ بسببك فأقضي ما تريد دون ما أريد ويكون ما تحب دون ما أحب ~~فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلبنك ثوب النبوءة ولأوردنك ~~النار ولا أبالي» قلت: فليسمع العاقل هذه السياسة العظيمة والوعيد الهائل مع أنبيائه ~~وأصفيائه، فكيف مع غيرهم، ثم استمع ما يقول: «لئن تلجلج..» إلخ فهذا في حديث ~~النفس وتردد القلب فكيف بمن يصرخ ويستغيث ويشكو وينادي بالويل والصراخ من ~~ربه على رؤوس الملا ويتخذ لذلك أعوانا وأصحابا، وهذا لمن تسخط مرة، فكيف ~~بمن أسخط الله تعالى في جميع عمره، وهذا لمن شكا إليه، فكيف بمن شكا إلى ~~غيره. اه. # ويتخرج ذلك الخطاب الشديد على ما قيل في قوله تعالى: (لين اشركت ~~ليخبطن عمل) الآية. والناس يقولون اليوم عند السؤال عن حالهم: ~~اللسان يقول بخير، وكأن القائل ليس بخير في نفس الأمر، وهو عين التسخط وجحود ~~النعم. ms369 ~~تنبيه: # قال سيدي ابن عب صلى الله ليه وسمف بعض رسائله الكبرى: البشرية للإنسان أمر ذاتي لا ~~يفارق، ومن شأنها التألم والتأثر، قال الله تعالى (ولا تهنوا ه إنتغآء الفوم إن تكونوا ~~تالمون بإنهم يا لمون كما تالمون وتزجون من الله ما لا يزجون) فلم يحكم ~~لهم بعدم التألم عند نزول البلاء، ولكن حكم لهم بكون ذلك الألم مغمورا بقوة ~~الرجاء، ولم يكلف الله تعالى عباده أن يكونوا في أجسادهم مثل الحديد لا يتأثرون ولا ~~يتغيرون. قال: فالألم أول ما يفجأ بمقتضى الطبع، ولكن المؤمن لا يلبث ذلك أن ~~يذهب عنه ويزول ما يكدر عليه من جنود إيمانه ويقينه ومعرفته وهو بمنزلة الطائف ~~لذي ينهزم بالذكر في قوله تعالى: (ان ألذين أتفوا ادا مسهم طتايفت من الشنطلن تدكروا PageV02P106 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0107.png) ~~بإذا هم منصرون) ولم يقل: لا يمسهم ذلك ولا يصيبهم. اه المراد ~~منه بتغيير ما. # قوله: (وتتبع ذلك يطول)؛ أي: قبيح ما يقع للعامة (وقد شفى فيه الغليل ابن خليل ~~السكوني وأبو إسحاق بن دهاق) رحمهما الله (في جزأيهما في لحن العامة فمن أراد ذلك ~~فليطالع كلامهما) من ذلك قولهم: الله في كل مكان، ولا يخلو منه مكان، وهو تصريح ~~بالجهة، ويقولون: ما يضيع الله من خلق، وهو موهم للإيجاب، ويقولون إذا رأوا مصابا ~~يعتقدون خيره: لا يستاهل، وهو موهم لنسبة الظلم، ويقولون: الأرض لله وللغالبين، ~~وهو موهم للشريك، ويقولون: سعد فلان أعطاه، والصواب الله أعطاه، ويقولون: يعلم ~~الله بعلامات الحق، وعلمه تعالى قديم لا يتوقف على علامات يعلم بها، ومن ذلك ~~تطيرهم من طلب الدين أول النهار، ويقول قائلهم إذا كلمه أحد وهو في حرج: لا تزد ~~على من زاد الله عليه، وهو تسخط، ويقولون: أنا بالله توكلت على الله وعليك، قيل: ~~والصواب: ثم عليك، وقال ابن عرفة في تفسيره: الصواب ألا يطلق لفظ التوكل على ~~غير الله بوجه لقوله: (وعلى الله بتوكلو أإن كنتم مومنين)، ويقول ~~قائلهم إذا رأوا من فتح له(1) بشيء: أين كنا نحن من هذه ms370 القسمة، وهو اعتراض ~~قبيح. # قوله: (لكن بشروط ثلاثة: أحدها: أن ينظر ذلك لتهذيب نفسه وتأديبها لا لينتقص ~~به غيره)؛ أي: ليعترض على من صدر منه شيء من تلك المقالات إظهارا لجهله ~~وتنقيصا له، نعم ينوي مع ما ذكره المصنف أن يعلم من يصدر منه شيء من ذلك إن لم ~~يغلب على ظنه عدم قبوله. # قوله: (الثاني أن يكون ذلك بعد إحكامه الاعتقاد في جميع أموره)؛ أي: لأن إنكار ~~تلك المسائل المشتملة على اللخن إنما هو لما توهمه من فساد الاعتقاد كإيهام اعتقاد ~~الجهة والجارحة والجور والإيجاب وفاعلية العبد ونحو ذلك، فمن لم يحكم مسائل PageV02P107 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0108.png) ~~الاعتقاد لم يفهم ما يذكره المنكرون في تلك المسائل، وقد يعتقده على غير وجهه ~~فيزل. # قوله: (الثالث: أن لا يكثر القلقلة بذلك فيشوش على عوام(1) المؤمنين ~~وخاصتهم)؛ أي: لأن إكثار الكلام في ذلك ونشره وإشهاره بين الناس يستدعي بيان ما ~~اشتملت عليه تلك المقالات من الإيهامات، وذلك تحريك للاعتقادات وهو تشويش ~~منهي عنه خوف ما يفضي إليه من عروض الشبهات، لا يقال: من نطق بشيء من تلك ~~المقالات دل ذلك على شبهة في اعتقاده فتجب إزالتها، وإنما ينهى عن تحريك ~~الاعتقاد عند السلامة؛ لأنه لا يلزم ذلك، فإن أكثر من ينطق بها من المسلمين لا ~~يعتقدون ما توهمه، وإذا بين لهم ما تقتضيه تبرؤوا منه وأخبروا أنه لم يكن في اعتقادهم ~~شيء من ذلك. نعم، إن دلت قرينة واضحة على اعتقاد الفساد أرشد المتصف بذلك ~~إلى الحق بالتلطف لا بالتعصب، وبالكلام القريب من سياق الوعظ والتذكير لا ~~المصنوع على طريق الجدل، فينبغي لمن أراد تعليم ما ذكر، والكلام فيه أن يكون ~~كالطبيب الحاذق لا يضع الدواء إلا في مواضعه، وذلك في وقت الحاجة وعلى قدر ~~الحاجة، وهذا مفهوم من قوله: أن لا يكثر القلقلة بذلك(2) أيضا سبب في سؤال العامة ~~للخاصة وكثرة الخوض والبحث في المسألة، وقد تختلف الآراء والأفهام ويقع ~~بتعصب وعدم إنصاف. # قوله : (وهذه الشروط لازمة لمن أراد مطالعة كتاب تلبيس إبليس ms371 على الصوفية) ~~هو كتاب لابن الجوزي ألفه في الإنكار على الصوفية خشن فيه القول، وعين ذكر كثير ~~من الناس، قال في القواعد: ولعل ذلك تحذير من محل الاقتداء، لكن مجاوزة الحد في ~~التشنيع تدل على خلاف ذلك، وبه اطرحه المحققون، وإلا فهو أنفع كتاب عرف ~~وجوه الضلال لتحذر، ونبه على السنن بأتم وجه أمكنه والله أعلم. وقال في قاعدة ~~أخرى: طرز كتابه بكلام القوم مع الإنكار عليهم فدل على أنه قصد حسم الذريعة. PageV02P108 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0109.png) ~~108 # قوله: (ويزاد عليها تحسين الظن بهم بنفي ذلك مرة وتأويله أخرى) يشير إلى قوله ~~في القواعد: ما ألف من الكتب في الرد على القوم فهو نافع من الغلط ولكن لا يستفيده ~~مستفيد إلا بثلاثة شروط: ثم قال: الثاني: إقامة عذر المقول فيه بتأويل أو غلبة أو غلط ~~أو غير ذلك. اه. # وما ذكره هنا من النفي داخل تحت قوله: أو غير ذلك، وقد تقدم قول المقري: ~~وما ينسب إلى المشائخ له محامل: الأول أنه لم تصح نسبته إليهم. وتقدم أيضا قول ~~العراقي: فإني لست على يقين من صدور هذا الكلام من ابن العربي، والحاصل(1 أن ~~المشائخ الصوفية كثر الدس عليهم ونسبة ما لم يقولوه ولم يفعلوه من المناكر إليهم، ~~فنفي ذلك عنهم له وجه بين. # قوله: (والتسليم للقائل فيهم إذا لم يتكلم إلا بعلم) يشير إلى قوله في القواعد: ~~أولها حسن النية في القائل باعتقاد اجتهاده أو أنه قد حسم الذريعة وإن خشن لفظه كابن ~~الجوزي فللمبالغة في النفي. # وفي عدة المريد: المنكر بحق كالمصدق بحق؛ لأن كلا منهما مستند لحق هو ما ~~أداه إليه اجتهاده الذي لا يجوز له تعديه، فلذلك قال شيخنا أبو العباس ~~الحضرمي ل بعد كلام في الحقائق: والجاحد لمن يوحى إليه شيء من هذا الكلام ~~وما يفهمه فهو معذور مسلم له حاله من باب الضعف والتقصير والسلامة، وهو مؤمن ~~إيمان الخائفين، ثم قال في العدة: قالوا: وما مثل الفقيه إلا كبواب الملك والصوفي ~~المحقت صاحب سره، فإذا حدث الصوفي ms372 عن خبايا بيت الملك نادى عليه الفقيه إنما ~~أنت سارق أو كذاب أو متجاسر، فإن أتى بأمارة من الملك، وإلا فحجة البواب عليه ~~قائمة، وإن كان صحيحا فمن ثم صح إنكار الفقيه على الصوفي ولم يصح إنكار ~~الصوفي عليه. # وقال في موضع آخر: وقد جرت عادة فقراء هذا الزمان بسب المنكرين والانتصار PageV02P109 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0110.png) ~~عليهم من غير حق، وربما انتهى بهم الحال إلى حد يستبيحون به دماءهم وأموالهم ~~وأعراضهم فيدخلون بذلك في زمرة المارقين، وربما كانوا به من الذين يقتلون الذين ~~يأمرون بالقسط من الناس. اه. # قوله: (واحترامهم إذا كانوا على قدم الصدق ومع الحق، ولا يبعد أن يكون للولي ~~الهفوة والهفوات والزلة والزلات) هو فائدة تحسين الظن بهم فلو ربطه به لكان أولى، ~~وفي القواعد: الثاني إقامة عدر المقول فيه بتأويل أو غلبة أو غلط أو غير ذلك؛ إذ ليس ~~بمعصوم وقد يكون للولي الزلة والزلات والهفوة والهفوات لعدم العصمة وغلبة ~~الأقدار. أه. # وحاصل ما أشار له هنا ما ذكره في آخر الكتاب من قوله: إذ الأولياء محفوظون ~~والحفظ يجوز معه الوقوع في المعصية، وفي رسالة القشيري(1): فإن قيل و(2) هل يكون ~~الولي وليا معصوما؟ قيل: إما وجوبا كما يقال في الأنبياء فلا، وإما أن يكون محفوظا ~~حتى لا يصر على الذنوب، وإن حصلت منه هفوات وزلات فلا يمتنع ذلك في ~~وصفهم. اه # وقال السيوطي في فتاويه: قال عز الدين بن عبد السلام في قواعده: من ظن أن ~~الصغيرة تنقص الولاية فقد جهل وقال: إن الولي إذا وقعت منه الصغيرة فإنه لا يجوز ~~للأئمة والحكام تعزيره عليها، وقد نص الشافعي على أن ذوي الهيئات لا يعزرون ~~للحديث وفسرهم بعضهم بأنهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة فيترك، ~~وفسرهم بعض الأصحاب بأنهم أصحاب الصغائر دون الكبائر، وفسرهم بعضهم ~~بأنهم الذين إذا وقع منهم الذنب تابوا وندموا. اه. # ومما ذكره المصنف في شرح حزب البحر مما عمت به البلوى لفقراء الوقت ~~وفقهائه قال كثير من الناس: من يعتقد العصمة في ms373 المشائخ ويعتمد عليهم فيما بينه وبين ~~ربه ويرى اتباعهم في كل أمر مباحا كان أو غيره، أو يعترض عليهم في ارتكاب غير PageV02P110 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0111.png) ~~المحرمات، ويسقطهم من يده بالزلة أو الزلات. اه. # وقال السيوطي في التوشيح على قول الأنصاري: (1) أن كان ابن عمتك"1 ليس ~~بمستنكر من غير المعصوم أن تقع منه البادرة أو الزلة ثم يتوب منها. اه. # وقال الغرفي (1) في تأليف له في كرامات الشيخ أبي يعزى من شروط الولي عند ~~أرباب الحقائق من أهل هذه الطرائق أن يكون محفوظا كما أن من شروط النبي صلى الله عليه وسلم أ ~~يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فدعاويه للولاية عراض، وقال ~~أيضا: قال بعض الناس: لا يبعد أن تقع منه هنات وزلات في بعض الأوقات، فقد قيل ~~للجنيد: العارف يزني يا أبا القاسم? فأطرق مليا ثم رفع رأسه وقال: (وكان أمر الله قدرا ~~مفدورا)[الأحزاب: 38]، وهذا غير صحيح؛ لأنه إذا كان ذلك زال عن مقام ولايته ~~وسقط عن درجته وزال عنه اسم الولي وعلى هذا يتنزل كلام الجنيد. انتهى. # وحاصل ما ظهر من كلامه أن الحفظ شرط في الولي ولا تجوز عليه الهفوة والزلة ~~بل الحفظة(2) في حق الولي كالعصمة في حق الني، لكن تسمى عصمة الأولياء حفظا ~~رعاية للأدب، فيقال: الأولياء محفوظون كما أن الأنبياء معصومون، والمعنى واحد إلا ~~أن وقوع الذنب من الأنبياء محال، ومن الأولياء جائز، لكن يزول بسببه عن رتبة ~~الولاية، وما داموا موصوفين بها لا يصدر منهم شيء. هذا ظاهر كلامه، والذي عند ~~غيره أنه لا يمنع من وقوع الزلة والهفوة من الولي وعليه نصوص الأئمة انتهى ملخصا ~~من الأجوبة الستينية لشيخ شيوخنا سيدي عبد القادر الفاسي رحمه الله تعالى. # وفي حاشية الحزب الكبير عند قوله: ونسألك سر الأسرار المانع من الإصرار: ~~إنما سأل ذلك دون الوقوع في الذنب جملة؛ لأنه متعذر من غير المعصوم كما قيل: ~~[من مجزوء الرجز] ~~من ذا الذي ماساء قط ومن له الحسنى فقط PageV02P111 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0112.png) # فأجيب بأن قيل ms374 له: ~~محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط # انتهي. # ويأتي لهذه المسألة تتمة وزيادة بيان إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب، وإذا كان ~~وقوع الهفوة غير مناف للولاية وجب احترام صاحبها وإن صح الإنكار عليه، وقد تقدم ~~أن الإنكار غير قادح في المنكر عليه ولا مسقط لحرمته. # قوله: (وإنما العظيم عند الله الإصرار والعناد والخروج عن الحق إلى ضد المراد، ~~نسأل الله العافية) الإصرار كما في الرسالة هو المقام على الذنب واعتقاد العودة إليه، ~~ويبين عظمه قول الغزالي في منهاج العابدين: الإصرار على الذنوب يسود القلوب، ~~فتجدها في ظلمة وقساوة ولا خلوص فيها ولا صفاوة ولا لذة ولاحلاوة، وإن لم ~~يرحم الله تعالى فستجر صاحبها إلى الكفر والشقاوة، ثم قال: فلا جرم ولا يكاد يجد ~~المصر على العصيان توفيقا ولا تخف أركانه لعبادة ربه، فإن اتفق فبكد لا حلاوة معه ~~ولا صفوة، كل ذلك بشؤم الذنوب وترك التوبة. انتهى. # ويكفي في عظمه أنه يصير الصغيرة كبيرة، نسأل الله العافية، والعناد: المعارضة ~~بالخلاف كالمعاندة كما في القاموس، ويظهر ذلك فيمن يصر على الرجوع للذنب بعد ~~عقوبته وعلمه بأن الله عاقبه عليه، قال تعالى: (ونخوبهم بما يزيدهم إلأ طغيانا كبيرا) ~~[الإسراء: 60] ولا إشكال في كونه أعظم من مجرد الإصرار، والمقصود بالمراد في ~~عبارته المراد الشرعي؛ إذ هو الذي يتأتى الخروج عنه إلى ضده، وفهم من تعبيره ~~بالهفوة والزلة أن الولي لا يكون له عزم على الذنب ولا قصد له ولا فرح به، ومن قوله: ~~وإنما العظيم.. إلخ أنه لا يكون عنده إصرار، وأشار المصنف نح لله بهذا إلى الفرق بين ~~معصية الولي وغيره بأن الولي لا يصر ولا يعاند بل يتوب عند وقوع الذنب منه، فيغفر ~~له؛ إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له. # قال في حاشية الحزب الكبير: ولما كان انتفاء الوقوع في الذنب متعذرا من غير ~~المعصوم أثنى الله على من لم يصر بقوله: (والذس إدا بعلوا قاحشة او ظلموا أنقسهن) PageV02P112 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0113.png) ~~[آل عمران: 135] الآية ولم يقل تعالى: ms375 لا يفعلون، مع أنه مظهر العفو والغفران، وقد ~~ق صل ال ليا:ه الولم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم، ~~وفي دعاء لواضع الحزب ل علي: اللهم صلني باسمك العظيم الذي لا يضر معه شيء في ~~الأرض ولا في السماء، وهب لي معه سرا لا تضر معه الذنوب شيئا. يعني: لعدم ~~الإصرار ولاندراج أسمائه وصفاته في أسماء الحق وصفاته فلا شعور له حينئذ بنسبة ~~شيء إليه مما يجري عليه. وإليه يشير قول الجنيد: (وكان أمر الله فدرآ مفدورا) ~~[الأحزاب: 38 لما قيل له: أيزني العارف? وفيه إيماء لسر الفرق بين معصية الولي ~~والفاجر، قال الشيخ سيدي أبو العباس المرسي ل له: إن الفرق بين معصية المؤمن ~~والفاجر ثلاثة أوجه: المؤمن لا يعزم عليها قبل فعلها، ولا يفرح بها وقت الفعل، ولا ~~يصر عليها بعد فعلها، والفاجر ليس كذلك، وقال سيدي عبد القادر في قصيدة له ~~عينية: [من الطويل] ~~أراني كالآلات وفهو محركي أنا قلم والاقتدار أصابع ~~ولست بجبري ولكن مشاهد فعال مريد ما له من يدافع ~~فآونة يقضي علي بطاعة وحينا بما عنه نهتني الشرائع ~~لذاك تراني كنت أترك أمره وآتي الذي ينهاه والجفن دامع ~~ولي نكتة غراء سوف أقولها وحق لها أن ترعويها المسامع ~~هي الفرق ما بين الولي وفاسق تنبه لها فالأمر فيه فظائع ~~وماهو إلأنه قبل وقعه يخبر قلبي بالذي هو واقع ~~فأجني الذي يقضيه مني مرادها وعيني له قبل الفعال تطالع ~~فكنت أرى منها الإرادة قبل ما أرى الفعل منها والأسير مطاوع ~~فآتي الذي تهواه نفسي ومهجتي لذلك في نار خفته الأضالع PageV02P113 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0114.png) ~~إذا كنت في علم الشريعة عاصيا فإني في علم الحقيقة طائع # انتهى. # يشير به إلى مطالعة تنزل الأمر والقدر في الغيب قبل انتشار ذلك على الجوارح، ~~وبذلك يتضح لك حديث: «فحج آدم موسى» وأن ما جرى عليه بمطالعة قدر سابق، ~~وأنه ليس ذلك لغيره إلا لمن كان له شبهآ به بأن كان من أهل الغيبة في الباطن بحيث ~~يكون ms376 كالنائم، وإن لم يكن نائما فيعذر لما قهره من وارد الحق واصطلمه من تصرفات ~~الجبر، وذلك خاص بأهله، فليسلم لهم في الجملة. انتهى. # 8 PageV02P114 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0115.png) ~~قال زروق: ومن العظائم الكلام في تفسير القرآن بالرأي، من غير استناد إلى علم، وهو ~~تحريف إن خالف، وإثم إن صادف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطا، وإن أخطأ فقد كفر]. # ومن تحريفه: ترجيعه بالألحان، كالغناء، والهذ في قراءته حتى يسقط الحروف ~~أو يخل بها، وكل ذلك حرام إجماعا. # ومن الباطل: الغناء، والشعر المذكور فيه القدود، والخدود، والشعور، ~~والخمور، وما يرجع إلى ذلك، والزمر، والطبل والشبابة، ونحوذلك، وكالغود ~~والرباب، وإن قيل يجوز بعض ذلك، في قول من لا يعتمد قوله # فقد جاء في تفسير قوله تعالى: (وم ألناس من يشترء لهو الحديث) ~~أنه الغناء، وسئل مالك عنه فقال: أمن الحق هو ? قالوا: لا، قال: (قماذا بعد ألحق إلأ ~~الضلل) [يونس: 32] وقال ابن المبارك: السماع ينبت النفاق في القلب (1)، وقال ~~بعض السلف: السماع مرقاة الزنى. PageV02P115 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0116.png) ~~المراد منه وميل به عما قصدت دلالته عليه، وقد قال ابن عباس اا في قوله تعالى: ~~(ثم يحرقونة من بعد ما عفلوة) أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل مع ~~بقاء لفظ التوراة، ذكره ابن عطية. # قوله: (وإثم إن صادف)؛ أي: أنه سبب في الإثم إن صادف المعنى المراد بأن وافق ~~ما ذكره أئمة التفسير. # ثم استدل على ما ذكره فقال: (وقد قال رسول صلى الله عليه ول، من قال في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطأ وإن أخطا فقد كفر») في الجامع الصغير : «من قال في القرآن برأيه ~~فأصاب فقد أخطا»(1)، رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن جندب بن عبد الله ~~البجلي، قال المناوي: رمز المصنف لحسنه ولعله لاعتضاده، وإلا ففيه سهل بن عبد ~~الله بن أبي حزم تكلم فيه أحمد والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال الترمذي: تكلم فيه ~~بعضهم. وفيه أيضا: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده ms377 من النار»(2) رواه ~~الترمذي عن ابن عباس، قال المناوي: ورواه عنه أيضا أبو داود والنسائي ثم إن فيه من ~~جميع جهاته عبد الأعلى بن عامر الكوفي، قال أحمد وغيره: ضعيف، وردوا تصحيح ~~لترمذي له. # وفي أجوبة المكيين للشيخ الحافظ أبي زرعة العراقي تحمالله المسألة الحادية عشرة: ~~من فسر القرآن برأيه فقد كفر: هل هذا يكون كفرا دون كفر وما المراد برأيه؟ ويكون ~~الحديث كذلك أم لا ? الجواب أن هذا اللفظ لا أعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي ورد في ~~ذلك فقد أخطا، رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن جندب بن عبدله لى اله قال: ~~قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطا، لفظ الترمذي وقال: ~~حديث غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في سهل بن أبي حزم، ولفظ أبي داود: PageV02P116 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0117.png) ~~«من قال في كتاب الله ل ل برأيه فأصاب فقد أخطا) وسكت عنه أبو داود فهو عنده ~~صالح للاحتجاج به. # وروى أبوداود والترمذي والنسائي عن ابن عباس لكيا قال: قال رسول اه صلى الله عليه وسلم ~~«من قال في القرآن بغير علم» وفي رواية: «برأيه، فليتبوأ مقعده من النار» لفظ الترمذي ~~وقال: حسن، وفي بعض نسخه: حسن صحيح، وليس هو في الرواية المشهورة من سنن ~~أبي داود، وهي رواية اللؤلؤي وإنما هو في رواية أبي الحسن بن العبد، وورد أيضا في ~~ذلك ثلاثة ألفاظ غريبة ضعيفة رواها أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس: «من قال ~~في القرآن برأيه فقد اتهمني» رواه من حديث جابر، «من فسر القرآن برأيه وهو على ~~وضوء فليعد وضوعه» رواه من حديث أبي هريرة، «من فسر القرآن برأيه فأصاب كتبت ~~عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم، وإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار» رواه من ~~حديث ابن عمر، وأما هذا اللفظ وهو «فقد كفر» بتقدير وروده فليس المراد به الكفر ~~المخرج عن الإسلام، وإنما يراد به الكفر المخرج عن كمال الإسلام، وهو كفر النعم، ~~فهو ms378 كما قال السائل: كفردون كفر. # وأما المراد بقوله: «برأيه» فهو أن يكون مستنده في التفسير مجرد رأيه من غير أن ~~يكون ذلك جاريا على وفق كلام العرب وقواعد الشرع، فأما من فسر القرآن بما يجري ~~على لغة العرب وقواعد الشرع فليس ذلك بالرأي، ولو كان كل تفسير لا بد وأن يكون ~~قد ورد صحيحا في كلام الله تعالى وكلام رسول صلى الله عليه وسلم عذر أكثر فهم القرآن وامتنع ~~الخوض في ذلك جملة، وقد قال الترمذي في جامعه بعد روايتي حديث جندب وابن ~~عباس المتقدم ذكرهما: هكذا روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي صل لله عليه وسلم ~~وغيرهم أنهم شددوا في أن يفسر القرآن بغير علم، وأما الذي روي عن مجاهد وقتادة ~~وغيرهما من أهل العلم أنهم فسروالقرآن فليس الظن بهم أنهم قالوا في القرآن أوفسروه ~~بغير علم أو من قبل أنفسهم، وقد روي عنهم ما يدل على ما قلنا إنهم لم يقولوا من قبل ~~أنفسهم بغير علم، ثم روى بإسناده عن قتادة أنه قال: «ما في القرآن آية إلا وقد سمعت PageV02P117 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0118.png) ~~فيها شيء»(1)، ثم روى عن مجاهد أنه قال: «لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود لم أحتج ~~أن أسأل ابن عباس عن كثير من القرآن مما سألت عنه(2). # والحديث كالقرآن في امتناع تفسيره بالرأي الذي لا يرجع إلى الشرع وكلام ~~العرب، وقد كان السلف يتوقون في ذلك ويتحفظون فيه، فروي عن الإمام أحمد بن ~~حنبل أنه سئل عن حرف(3) من الحديث فقال: «سلوا أصحاب الغريب؛ فإني أكره أن ~~أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الظن4، وسئل الأصمعي عن حديث: «الجار أحق ~~بسقبه5، فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكن العرب تفسر السقب ~~باللزيق. اه. # وقال ابن العلقمي: قال ابن رسلان: قال أبو محمد ابن القاسم في كتاب الردة: ~~فسر حديث ابن عباس بتفسيرين: أحدهما: من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من ~~مذهب الأوائل من الصحابة ms379 والتابعين فهو متعرض لسخط الله، والجواب الآخر وهو ~~أبين القولين وأصحهما يعني: من قال في القرآن قولا يعلم أنالحق غيره فليتبوأ مقعده ~~من النار، انتهى. # وقال في حديث جندب: قوله: «برأيه» قال ابن رسلان: أي بما سنح في ذهنه ~~وخطر على باله فوافق هواه الصواب دون نظر فيما قاله العلماء واقتضته قوانين العلم ~~كالنحو والأصول والاستدلال بقواعدهما. وقوله: «فقد أخطا»؛ أي: في حكمه على ~~القرآن بما لا يعرف أصله، وأما من استنبط معناه بحمله على الأصول المحكمة المتفق ~~على معناها فهو ممدوخ، قاله القرطبي، قال: وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر ~~اللغويون [لغة والنحويون نحوا](6) والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده على PageV02P118 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0119.png) ~~قوانين الشريعة، فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا برأيه، بخلاف القائل بهواه؛ فإنه ~~كاذب على الله. # وقال ابن عطية: هذا الحديث في مغيبات القرآن وتفسير مجمله ونحوهما مما لا ~~سبيل إليه إلا بتوقيف الله تعالى، ومن جملة مغيباته ما لم يعلم به كوقت قيام الساعة ~~ونحوها، مما(1) يستقرأ من ألفاظه كعدد النفخات في الصور، وقال شيخنا يعني ~~السيوطي: قال البيهقي: إن صح أراد والله أعلم الذي يغلب على القلب من غير دليل ~~قام عليه، وأما الذي يشده برهان فالقول به جائز. # وقال في المدخل: في هذا الحديث نظر، وإن صح فإنما أراد به والله أعلم فقد ~~أخطا الطريق فسبيله أن يرجع في تفسير ألفاظه إلى أهل اللغة وفي معرفة ناسخه ~~ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج في بيانه إلى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله ~~وأدوا إلينا من السنن ما يكون بيانا لكتاب الله تعالى، قال تعالى: (وأنزلآنا إليك ألذخر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم ولقلهم يتمكرون) فما ورد بيانه عن صاحب ~~الشرع فيه كفاية عن فكرة من بعده، وما لم يرد عنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعده ~~ليستدلوا بما ورد بيانه على ما لم يرد. قال: وقد يكون المراد منه من قال فيه برأيه من ~~غير معرفة منه بأصول العلم وفروعه فتكون موافقته ms380 للصواب أن وافقه من حيث لا ~~يعرفه غير محمودة. # وقال الماوردي: قد حمل بعض المتورعة هذا الحديث على ظاهره وامتنع أن ~~يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض شواهدها نص ~~صريح، وهذا عدول عما تعبدنا بمعرفته من النظر في القرآن واستنباط الأحكام منه كما ~~قال تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، ولو صح ما ذهب إليه لم ~~يعلم شيء بالاستنباط ولما فهم الأكثر من كتاب الله شيئا، وإن صح الحديث فتأويله: ~~من تكلم في القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب الحق فقد أخطا PageV02P119 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0120.png) # ج2 ~~الطريق، وإصابته اتفاق؛ إذ الفرض أنه مجرد رأي لا شاهد له . انتهى. # وقال المناوي: قال ابن الأثير: النهي يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يكون له في الشيء رأي، وإليه ميل من طبعه وهواه، فيتأول القرآن ~~على وفقه محتجا به لغرضه، ولو لم يكن له هوى لم يلخ لهآ منه ذلك المعنى، وهذا ~~يكون تارة مع العلم كمن يحتج بآية منه على تصحيح بدعته عالما بأنه غير مراد بالآية، ~~وتارة يكون مع الجهل بأن تكون الآية محتملة فيميل فهمه إلى ما يوافق غرضه ~~ويرجحه برأيه وهواه فيكون فسر برأيه؛ إذ لولاه لم يترجح عنده ذلك الاحتمال، وتارة ~~يكون لهآ غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن فيستدل بما يعلم أنه لم يرد به كمن ~~يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي بقوله: (اذهب إلى بزعون إنة طفى) ويشير ~~إلى قلبه ويوميء إلى أنه المراد بفرعون، وهذا يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد ~~الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للسامع وهو ممنوع. # الثاني: أن يتسارع إلى تفسيره بظاهر العربية بغير استظهار بالسماع والنقل فيما ~~يتعلق بغرائب القرآن، وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة والاختصار والحذف ~~والإضمار والتقديم والتأخير، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني ~~بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من فسر القرآن بغير علم، فالنقل والسماع ~~لا بد منهما أولا، ثم هذه تستتبع التفهم والاستنباط، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن ~~قبل ms381 إحكام الظاهر. انتهى. # وبما ذكره ابن الأثير فسر في «الإحياء» النهي في الحديث بما ذكره بلفظه. # وفي «الإتقان»: قال ابن النقيب: جملة ما تحصل في معنى حديث التفسير بالرأي ~~خمسة أقوال: # أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير. الثاني: تفسير ~~المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، الثالث: التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل ~~المذهب أصلا والتفسير تابعا له فيرد إليه بأي طريق أمكن، وإن كان ضعيفا، الرابع: ~~التفسير بأن مراد الله كذا على القطح من غير دليل، الخامس: التفسير PageV02P120 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0121.png) # قال في الإتقان أيضا: وأما كلام الصوفية في القرآن فليس بتفسير، قال ابن الصلاح ~~في فتاويه: وجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال: صنف أبوعبد ~~الرحمن السلمي حقائق التفسير، فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر، قال ابن ~~الصلاح: وأنا أقول: الظن بمن يوثق به منهم إذا قال شيئا من ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ~~ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة، فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية، ~~وإنما ذلك منهم لنظير ما ورد به القرآن فإن النظير يذكر بالنظير، ومع ذلك فيا ليتهم لم ~~يتساهلوا بمثل ذلك لما فيه من الإيهام والإلباس. # وقال النسفي في عقائده: النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها ~~أهل الباطن إلحاد، وقال التفتازاني في شرحه: سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن ~~النصوص ليست على ظواهرها، بل لها معان باطنية لا يعرفها إلا المعلم، وقصدهم ~~بذلك نفي الشريعة بالكلية، قال: وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص ~~على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك ~~يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان. # وقال في الطائف المنن»: اعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله وكلام رسوله ~~بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره، ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت ~~الآية له ودلت عليه في عرف اللسان، وثم أفهام باطنة تفهم عند الآية والحديث ms382 لمن ~~فتح الله قلبه، وقد جاء في الحديث: «لكل آية ظهر وبطن»(1)، فلا يصدنك عن تلقي هذه ~~المعاني منهم أن يقول ذو جدل ومعارضة هذا إحالة لكلام الله وكلام رسوله، فليس ~~ذلك بإحالة وإنما كان يكون إحالة لو قالوا: لا معنى للآية إلا هذا، وهم لم يقولوا ~~ذلك، بل يقرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها، ويفهمون عن الله ما PageV02P121 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0122.png) ~~أفهمهم. انتهى وتأتي لهذا المعنى تتمة في مبحث شروط تدبر القرآن. # قوله: (ومن تحريفه ترجيعه بالألحان كالغناء) تقدم في آفات القراءة تفسير هذا ~~وحكمه، قال المصنف في شرح الرسالة: وأما سماع القرآن باللحون المرجعة كترجيع ~~الغناء فمن أقبح ما يسمع وأبشع ما يسمع، لا سيما إذا كان يؤدي لتغيير نظم القرآن ~~وتقطيع حروفه أو إبدال بعضها أوإسقاطه، أو يكون على هيئة تنفي الخشوع أو تدعو ~~لنقيضه؛ فإن ذلك كله ممنوع. # قال ابن رشد: فالواجب أن ينزه القرآن عن ذلك ولا يقرا إلا على الوجه الذي ~~يخشع القلب ويزيد في الإيمان ويشوق فيما(1) عند الله، وقد اختلف في معنى ~~قوله لت اثنا: «ليس منا من لم يتغن بالقرآن»(2)، فقيل: من لم يحسن صوته به، وقيل: من ~~لم يستغن به عن الغناء، وقيل: من لم يستغن به عن الناس، وقيل غير ذلك، ومائروى ~~من حديث معاوية أنه عاليلا رجع يوم فتح مكة وهو يقرأ سورة الفتح حمل على قراءته ~~بطريق الأداء من المد ونحوه). # وقول أبى موسي صلى اله عليه وسلمما قال عليككلا : القد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»: لو ~~علمت أنك تسمع لحبرتهآ لك تحبيرا، وبالجملة فتحسين الصوت بالقرآن مطلوب، ~~والخروج إلى حد يشبه الغناء مذموم، وما يؤدي إلى الخشوع من غير إخلال مندوب ~~إليه انتهى. # قوله: (والهذ)، أي: الإسراع (في قراءته)، قال في الإتقان: يسن الترتيل في قراءة ~~القرآن. قال تعالى: (ورتل الفزءال تزتيلا) وروى أبو داود وغيره عن أم PageV02P122 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0123.png) ~~سلمة أنها نعتت قراءة النصلى الله عليه وسلم واعمة مفسرة حرفا حرفا1). # وفي الصحيحين عن ms383 ابن مسعود أن رجلا قال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة ~~فقال: هذا كهذ الشعر، إن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز(2) تراقيهم، ولكن إذا وقع في ~~القلب فرسخ فيه نفع(3)، وأخرج الآجري في حملة القرآن عن ابن مسعود قال: لا ~~تنثروهنثر الدقل ولا تهذوه هذ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن ~~هم أحدكم آخر السورة(4). # وأخرج من حديث ابن عمر مرفوعا: «يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ ~~وارتق في الدرجات ورتل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلتك عند آخر آية كنت ~~تقرؤها»(5)، قال في شرح المهذب: واتفقوا على كراهة الإفراط في الإسراع، قالوا: ~~وقراءة جزء بترتيل أفضل من قراءة جزأين في فور(6) ذلك الزمان بلا ترتيل، قالوا: ~~واستحباب الترتيل للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير وأشد تأثيرا في القلب: ~~ولهذا يستحب للأعجمي الذي لا يفهم معناه. انتهى. # وفي النشر: اختلف هل الأفضل الترتيل وقلة القراءة أو السرعة مع كثرتها، ~~وأحسن بعض أيمتنا فقال: إن ثواب قراءة الترتيل أجل قدرا، وثواب الكثرة أكثر عددا؛ ~~لأن بكل حرف عشر حسنات. انتهى. وهو الذي في الإتقان. # مع المحافظة على الحروف، فإذا بلغ الهذ إلى الإخلال بها حرم، ولذلك قال PageV02P123 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0124.png) ~~المصنف: (حتى يسقط الحروف أو يخل بها وكل ذلك حرام إجماعا) وتأتي لهذا تتمة ~~في مبحث ما يتعلق بالتلاوة. # قولل: (ومن الباطل الغناء) هو في اللغة الإنشاد بصوت رقيق فيه تمطيط، وهذا قد ~~يحرم وقد يباح، والمراد هنا ما كان في خصوص النسيب والتشبيب بأهل الجمال المثير ~~للنفوس. قال القاضي عياض في حديث الجاريتين(1): المغنيتين ما اتفق عن عائشة من ~~تغني الجاريتين عندها كان بقرب ابتنائها وفي سن عدم التكليف، والجاريتان في سنها، ~~مع أن ما غنتا به ليس في النسيب والتشبيب بأهل الجمال المثير للنفوس، وإنما كان في ~~الحرب والشجاعة والتفاخر بالظهور، وإنما سمته غناء على عادة العرب في أنها تسمي ~~رفع الصوت والترنم بالإنشاد غناء، وقد أجاز الصحا بة الله عيه وغيرهم غناء العرب ~~المسمى ms384 بالنصب وهو إنشاد بصوت رقيق فيه تمطيط، وأجازوا الحداء، وفعلوه ~~بحضر صلى الله عليه وسلم وهذا ومثله لا يقدح بالعدالة. انتهى. # وفي «الإحياء»(2): الغناء الممنوع هو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان ~~من الشهوة وعشق المخلوق، وأما ما يحرك الشوق إلى الله والسرور المباح كالغناء في ~~أيام العيد والعرس ووقت قدوم الغائب ووقت الوليمة والعقيقة وعند ولادة الولد وعند ~~حفظه القرآن فلا يمنع، انتهى. # وفي المدخل: قال العلماء بتحريم الغناء، وهو الغناء المعتاد عند المشتهرين به ~~الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث ~~الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر ~~الخمور والمحرمات لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللهو والغناء المذموم باتفاق، فأما إذا ~~سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح كالعرس والعيد وعند التنشيط على ~~الأعمال الشاقة كما كان في حفر الخندق. انتهى. # وسيأتي نقلا عن المصنف التصريح بإباحة الغناء في الولائم ونحوها فيقيد إطلاقه PageV02P124 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0125.png) ~~هنا بذلك، فإن قيل: عد المصنف الغناء من الباطل لا يقتضي تحريمه. قال في ~~«الإحياء»(1): قول الشافعي: الغناء يشبه الباطل لا يدل على اعتقاده تحريمه، بل لو ~~قال: هو الباطل صريحا لما دل على التحريم، وإنما يدل على خلوه من الفائدة؛ إذ ~~الباطل لا فائدة له، فقول الرجل لزوجته مثلا: بعت نفسي منك، وقولها: اشتريت، عقد ~~باطل، ومهما كان القصد اللعب والمطايبة فليس بحرام. # قلت: يعارضه قول القاسم بن محمد: إذا جمع الحق والباطل يوم القيامة كان ~~الغناء من الباطل وكان الباطل في النار، وقول أصبغ: الباطل كله محرم على المؤمنين، ~~ذكرهما الحطاب في فصل الوليمة، على أن المصنف عد الباطل الذي من جملته الغناء ~~من المحارم اللسانية. # قوله: (والشعر المذكور فيه القدود والخدود والشعور والخمور وما يرجع إلى ~~ذلك) ظاهره منع ذلك مطلقا وهو الأنسب بسد الذرائع ومثله في عدة المريد، فأما ~~القصائد والأزجال الصريحة في(2) الشعر كذكر القدود والخدود والخمور والشعور ~~فتجنبها واجب ولا حديث ms385 معها. انتهى. # وقيل بالجواز إذا لم يكن فيه محذور. # قال في «الإحياء»(8): وأما النسيب وهو التشبيب الذي فيه وصف الخدود ~~والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء، فهذا فيه نظر، والصحيح أنه لا ~~يحرم نظمه ولا إنشاده بصوت، وعلى السامع أن لا ينزله على امرأة معينة، وإن نزله ~~فلينزله على من يحل له من زوجته أو جاربته، فإن نزله على أجنبية فهو العاصي ~~بالتنزيل وإجالته الفكر فيه، ومن هذا وصفه فينبغي أن يجتنب السماع رأسا، فإن من ~~غلب عليه عشق نزل كل ما يسمعه عليه سواء كان اللفظ مناسبا أو لم يكن؛ إذ ما من ~~لفظ إلا ويمكن تنزيله على معان بطريق الاستعارة، فإن من غلب على قلبه حب الله PageV02P125 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0126.png) ~~تعالى يتذكر بسواد الصدغ مثلا ظلمة الكفر، وبنضارة الخدنور الإيمان، وبذكر ~~الوصال لقاء الله تعالى، وبذكر الفراق الحجاب عن الله تعالى في جملة المردودين، ~~وبذكر الرقيب المشوش لروح الوصال عوائق الدنيا وآفاتها المشوشة. انتهى ~~المراد منه. # وفي المعيار : سئل الشيخ الخطيب الرحال الحافظ الضابط أبو عبد الله محمد بن ~~عمر بن رشيد الفهري السبتي نحالله عن الشاعر: هل له رخصة في وصف الخدود ~~والقدود والنهود أم لا؟ فأجاب: اختلف العلماء في الرخصة للشاعر في وصف الخدود ~~والقدود، فمن مبيح ومن محرم. # وقال أبو الفرج بن الجوزي: إن الإمام أبا حامد الغزالي الطوسي قال: إن التشبيب ~~بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء الصحيح(1) لا ~~يحرم. قلت: وما قاله صحيح إذا كان فيمن يملكه الإنسان، أو غير معين، وكان في ~~وصف النساء أجيز، وأما الذكور ففي المعين الظاهر التحريم؛ لأنه يبعث الهوى ويثير ~~الجوى، وفي غير المعين إن نوى به التفنن في الكلام والتمرن في النظم أو الشخص ~~الجميل من حيث هو شخص لا ذكر ولا أنثى وإن كان بلفظ المذكر والظاهر2 ~~الجواز، ولا يخلو من الكراهة، وقد سلكه الأفاضل والأماثل وعفو الله وراء ذلك كله، ~~والأعمال بالنيات، والله ولي التوفيق بفضله وهو الهادي. انتهى. # وقال الأبي ms386 في «شرح مسلم» على قوله: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت ~~شيء؟ إلى قوله: حتى أنشده مئة بيت(3) عياض: فيه جواز استعمال شعر الجاهلية ~~وأخبارها، وفيه أن الشعر في نفسه ليس بمذموم وإنما المنكر الإكثار منه أو ما فيه هجاء ~~وقذف وتشبيب بالحرام ووصف الخمر وأنواع الباطل بما يهيج النفوس على ذلك، ~~وقد جاء في شعر حسان وكعب مما مدح به النب الله عليه وسلم فيه وصف الخمر والتشبيب PageV02P126 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0127.png) ~~لكن لغير معين، وسمي صلى الله عليه وسلم ريا على عادة العرب في ذلك، فيغتفر منه ما قل، ولم ير ~~أصحابنا رد الشهادة بمثل هذا. اه. # وقال سيدي ابن عباد عند قول الحكم: العبارة قوت لعائلة المسلمين(1) قال في ~~لطائف المنن: ربما فهم من اللفظ ضد ما قصد واضعه كما أخبرنا الشيخ الإمام مفتي ~~الأنام تقي الدين أبو محمد بن محمد بن علي القشيري نعمالله كان ببغداد فقيه يقال له ~~الجوزي يقرئ اثني عشر علما فخرج يوما قاصدا المدرسة فسمع منشدا: [من الوافر] ~~إذا العشرون من شعبان ولت فواصل شرب ليلك بالنهار ~~ولاتشرب بأقداح صغار فقد ضاق الزمان على الصغار # فخرج هائما على وجهه حتى أتى مكة ولم يزل بها مجاورا حتى مات، قال: وقري ~~على الشيخ مكين الدين الأسمر قول القائل: [من البسيط] ~~لوكان لي مسعد بالراح يسعدني لما انتظرت بشرب الراح إفطارا ~~الراح شيء شريف أنت شاربه فاشرب ولو حملتك الراح أوزارا ~~يامن يلوم على صهباء صافية خذ الجنان ودعنى أسكن النارا # فقال إنسان هناك: لا تجوز قراءة هذه الأبيات، فقال الشيخ مكين الدين الأسمر ~~للقاري: اقرأهذا رجل محجوب، والشيخ مكين الدين هذا هو الذي شهد له الشيخ أبو ~~الحسن الشاني ى الله عله بنه من السبعة الأبدال. انتهى. # ومن هنا أجاز السلمي في كتاب الأدب(2) سماع ما ذكر لخصوص العارفين قال ~~فيه: وما كان فيه من وصف الخدود والقدود وحسن الشعور مما يوافق طباع النفوس ~~فمكروه لا يجوز سماعه إلا لعالم رباني يميز بين ms387 الطبع والشرع والإلهام والوسوسة. ~~انتهى. # ومع ذلك فهو مع الاختيار وعدم الغلبة من إساءة الأدب، فما دام الشخص غير PageV02P127 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0128.png) ~~مغلوب فينبغي له أن لا يقول ذلك ولا يسمعه. # قال في القواعد: الشعر عند الاحتمال مصروف لنية قائله أصلا أو تمثله كسامعه ~~فتعينت مراعاة أحوال أهله، والمسموع عليه، فلا يوضع وصف دني على علي؛ لأنه ~~إساءة أدب ولا بالعكس؛ لأنه إخلال بالحال، ومن ذلك ما روي أن أبا سعيد الخراز ~~قال لمن رآه في النوم: إن الحق أوقفني بين يديه وقال: أتحمل وصفي على ليلى ~~وسعدى لولا أني نظرت إليك في مقام أردتني به خالصا لعذبتك. # وفي المدخل روي عن بعض شيوخ الصوفية حمالله قال: رأيت في المنام أن الحق ~~سبحانه أوقفني بين يديه وقال: يا أحمد، حملت وصفي على ليلى وسعدى لولا أني ~~نظرت إليك في مقام واحد أردتني به خالصا لعذبتك قال: فأقامني من وراء حجاب ~~الخوف فأرعدت وفزعت ما شاء الله، ثم أقامني من وراء حجاب الرضا، فقلت: يا ~~سيدي لم أجد من يحملني غيرك فطرحت نفسي عليك، قال: صدقت من أين تجد من ~~يحملك غيري وأمر بي إلى الجنة. انتهى. # وفي سراج المريدين للقاضي أبي بكر بن العربي ما يخالف هذا، قال في أثناء ~~الكلام على النفس: فصفة المحبوب كما قال القائل: [من الطويل] ~~وعين الرضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا # قال(1 أبو القاسم بن الخواتيمي بالمسجد الأقصى وقد جررنا ذيل المذاكرة ما ~~أدى إلى إنشاد هذا البيت فقال لي: هذا حسن وأحسن منه قول الآخر: من الكامل] ~~أفسدتم نظري علي فلا أرى مذ غبتم حسنا إلى أن تقدموا ~~ودعوا ملامي ليس يحسن أن ترى عين الرضى والسخط أحسن منكم # فإن قيل: كلام الورع والزهد والتخويف ليس على طريق النسيب. قلنا: قلب ~~المعنى الحسن إلى معنى الحق والحقائق علم، ورد الكلام إلى السبيل القويم دين، ولا ~~تبال بمقصد قائله، ثبت أن عائشة يا كانت من أحفظ الناس للأخبار والأشعار هي PageV02P128 ![image ms388 file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0129.png) ~~وأبوها وأختها أسماء، وكان أبو كبير الهذلي الشاعر قد وصف ربيبه تأبط شرا بقصيدة ~~منها قوله: [من الكامل] ~~وإذا نظرت إلى أسرة وجهه برقت كبرق العارض المتهلل # فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى عائشة فنظرته وقالت: أنت يا رسول أحق بقول أبي ~~كبير الهذلي(: ~~وإذا نظرت إلى أسرةوجهه برقت كبرق العارض المتهلل # فأخذت الأمر من يد غير مستحقه ووضعته في حقه، وقال الهذلي في قصيدة له: # [من الطويل] ~~وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها # فلما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر الصديق المسماة ~~بذات النطاقين كان يقول له: يا ابن ذات النطاقين، فبلغ ذلك أسماء فقالت: إيها والله، ~~وتلك شكاة ظاهر عنك عارها(2)، أي: هذا قول ليس فيه عيب، وأخذته من العشق ~~والهزل فردته إلى الحق؛ أي: هذا قول زال عاره وذهب عيبه بل فيه غاية الشرف، قالت ~~أسماء: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم ات النطاقين؛ فإنه لما أراد الهجرة مع أبي بكر صنعت ~~لهما سفرة وأردت شدها فلم أجد فشققت نطاقي نصفين وشددته بأحدهما وانتطقت ~~بالآخر، فقال لي رسول اله صلى الله عليه وسلم، أنت ذات النطاقين»(3)، وصار هذا أصلا في رد ~~المعاني من مقاصد البطالة إلى الجلالة، ومن طرق الباطل إلى وجوه الحق، ومن ~~المخلوق الذي ليس له عمل إلى الخالق الذي له الأمر كله. # قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العري لى الل عله: وفي ذلك نكتة بديعة وهي أن النفس ~~تميل إلى اللهو وتسرع إلى الغزل فينشد المرء الأشعار الغرلية تأنيسا لها ويقصد بها PageV02P129 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0130.png) # ج2 ~~الحقائق الإلهية والشمائل النبوية تحقيقا معها حتى يريها أن سيره معها أولا، ويدرجها ~~إلى الحقيقة آخرا، والأشعار الغزلية من سلاح الشيطان، فإذا قوتل بها يرى أن الغلبة في ~~كل حال عليه. انتهى. # قوله: (والزمر) هو أحد قولين وثانيهما: إباحته في العرس ونحوه وهو قول ابن ~~كنانة وعليه درج في المختصر فقال: وتجوز الزمارة والبوق. واستدل في ms389 المدخل للمنع ~~عليهما بما أخرجه الخطيب عن علي لفاله أن النبي صلى الله عليه وسلم ى عن ضرب الدف ولعب ~~الطبل وصوت المزمار، وبما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عمر وابن ~~العاصيال ا لى الله عليه وسلم فل : لكبر مقتا عند الله تعالى الأكل من غير جوع والنوم من غير سهر ~~والضحك من غير عجب والرقة عند المصيبة والمزمار»1، وفيه شيء. # أما الأول فقال المناوي فيه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف، وعبد الله بن ميمون ~~القداح قال أبو حاتم: متروك، ومطر بن أبي سالم مجهول، قال: ويردهذا الحديث ~~الخبر الصحيح فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف»(2)، وقال عليه الصلاة ~~والسلام لمن قال: نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف: أوف بنذرك. ~~رواهما ابن حبان (3). # وأما الثاني فقال المناوي أيضا فيه عبد الله بن أبان قال الذهبي: قال ابن عدي: ~~مجهول منكر الحديث، وعمر بن أبي بكر السكسكي قال ابن عدي: منكر الحديث، ~~انتهى. # نعم، صح عه صلى الله عليه وسلمأقال : «صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة PageV02P130 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0131.png) ~~ورنة عند مصيبة»(1)، أخرجه البزار والضياء عن أنس. # قال المنذري: رواته ثقات، لكن قال ابن تيمية فيه دلالة على تحريم الغناء: فإن ~~المزمار وهو صوت الإنسان يسمى مزمارا كما في قوله: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير ~~داود. انتهى ويكون المراد بالغناء ما تقدم. # قوله: (والطبل) قال في المختصر: وفي الكبر والمزهر ثالثها يجوز في الكبر قال ~~الشيخ بهرام في تفسير الكبر: كأنه الطبل الكبير المدور المجلد من وجهين، ونحوه في ~~الحطاب، وصرح في «الإحياء»(2) بجواز الطبل؛ لأنه لا يستعمل عند الشرب قال: وإنما ~~يحرم من الآلات ما هو شعار أهل الشرب. # قوله: (والشبابة) هو أحد القولين فيها أيضا. # قال الإمام المقدسي في كتاب حل الرموز ومفاتيح الكنوز: وأما صوت الشبابة ~~فاحتج أهل التحريم بحديث نافع عن ابن عمر فا اما حين وضع إصبعه في أذنيه وقد ~~سمع زمارة راع وعدل عن الطريق وهو يقول: ms390 «يا نافع، أتسمع؟» حتى قلت: لا، ~~فأخرج إصبعيه من أذنيه، وقال: هكذا رأيت رسولله صلى الله عليه وسلم نع. # وهذا ليس فيه دلالة على التحريم بل فيه دليل قوي على إباحة الشبابة بدليل أنه لم ~~يأمر نافعا بسد أذنيه ولم ينكر عليه وكذلك فه صل الل عليه ول ايدل على التحريم؛ لأنه لم يأمر ~~عبد الله بسد أذنيه ولم ينكر على الراعي في فعله وحاثا صلى الله علي وسلم أ يمر بمنكر ولا ينكره أو ~~بباطل ولا يبطله؛ إذ لم يعرف الحلال والحرام إلا من جهته، ولو كان حراما لأخبر به ~~أصحابه. PageV02P131 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0132.png) # ج2 # وأما سد أذي صلى الله عليه وسلم يحتمل معنيين: # أحدهما: أنه كان أتم الأحوال وأفضلها ونحن نقول: إن الأولى تركه في أكثر ~~الأحوال، بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها. # الثاني : ا صلى الله عليه وسلم ما يخلو قلبه من ذكر أو فكر وحال مع الله، واشتغال به، فلعله كان ~~في حال تشغله زمارة الراعي عن تلك الحالة لتأثيرها في القلب، كما أنه خلع ثوب أبي ~~جهم بعد الفراغ من الصلاة؛ لأنه كان عليه أعلام، فاستشعر أنها شغلت قلبه. انتهى. # ومثله بتمامه في «الإحياء»، إلا أنه لم ينزله على الشبابة. وفي شرح المباحث ~~للمصنف ذكر بعضهم عن ابن عمر أنه أباح ضرب الحجالين، وليس كذلك، بل سمع ~~من يفعله فجعل إصبعيه في أذنيه، ومعه نافع ولم يأمره بذلك، فاحتمل تخفيفه وأنه لا ~~يستأثر به فلا يلزمه فيه شيء على كل حال فهي واقعة غير مقصودة فلا تكون حجة في ~~الأمر المقصود. اه. # وقال في المدخل في فصل المولد مذهب مالك: إن الشبابة محرمة، وقال في ~~مبحث السماع: واختلف العلماء في الشبابة على حدتها. # قوله: (ونحو ذلك)؛ أي: من الآلات كالطار. قال في شرح المباحث: الطار معلوم ~~وهو أخو الدف والغربال المباحين في الولائم والأعراس، وقد رام بعض الناس إباحته ~~من ذلك، وهو بعيد لتخلف العلة الجامعة في الحكم، ونسب للشافعي جوازه وانظر ~~رده في المدخل. اه ms391 # وقال في المدخل: سئل شيخ الإسلام أبو إبراهيم المزني وكان من كبار أصحاب ~~الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فقيل له : ما تقول في الرقص على الطار والشبابة? ~~فقال: هذا لا يجوز في الدين، فقالوا: قد جوزه الإمام الشافعي فأنشد نلله: [من ~~السريع] ~~حاشا الإمام الشافعي النبيه أن يرتضي غير معاني نبيه ~~أو يترك السنة في نسكه أو يبتدغ في الدين ما ليس فيه ~~أو يبتدع طارا وشبابة لناسك في دينه يقتديه PageV02P132 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0133.png) ~~الضرب بالطارات في ليلة والرقص والتصفيق فعل السفيه ~~هذا ابتداع وضلال الورى وليس في ذا الدين ما يقتضيه ~~ولاحديث عن نبي الهدى ولا صحابي ولا تابعيه ~~بل ناسك يلعب في دينه قد ضيع العمر بلهو وتيه ~~وراح في اللهو على رسله وليس كبش الموت إذ يعتريه ~~إن ولي الله لا يرتضي إلا بما الله به يرتضية ~~وليس يرضى الله لهو الورى بل يمقت الله به فاعليه ~~بل بصيام وقيام الدجى وآخر الليل لمستغفريه ~~قدأكلوا الدنيا بدين لهم ولبسوا الأمر على جاهليه ~~جهل وطيش فعلهم كله وكل من دان به نزدريه ~~شبهنساء جمعوا مأتما فهن في الندب على ميتيه ~~والضرب في الصدر كماقدترى ليس له غير النسا من شبية ~~أنكر عليهم إن تكن قادرا رجال إبليس ولا شك فيه ~~ولا تخف في الله من لائم وفقك الله لما يرتضيه # (وكالعود والرباب) قال في «الإحياء»(1): فمن أجل الشبه بأهل الشرب حرم ~~المزمار، العراقي: والأوتار كلها كالعود والرباب والبربط وغيرها، وقال أيضا لما ~~حرمت الخمور واجتهد الناس في الفطام عنها حرم ما هو شعار أهل الشرب وهو ~~الأوتار والمزامير. اه. # وكذا الطنبور. وقال في شرح المباحث: وهو يشبه العود في صورته، قوله: (وإن ~~قيل: يجوز بعض ذلك في قول من لا يعتمد قوله)، أشار به إلى الأقوال السابقة المقابلة ~~لقول بالمنع فيما تقدم، وقد سبق جري صاحب المختصر على قول ابن كنانة في PageV02P133 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0134.png) # ج2 ~~الزمارة، والقول بجواز الكبر؛ أي: الطبل هو قول ابن القاسم، وروي عن مالك: ولما ms392 ~~ذكر ابن رشد قول ابن كنانة والقول بجواز المزهر والكبر قال: واختلف في جواز ما ~~جيز(1) من ذلك فقيل: هو من قبيل الجائز الذي تركه أحسن من فعله. اه. # وتقدم أيضا تصحيح الغزالي في مسألة الشعر المذكور فيه الخدود والقدود، ~~وتصحيح ابن رشد فيها أيضا؛ فانظر ذلك. والظاهر أن مراد المصنف رد القول بجواز ~~استعمال الآلات المذكورة في غير الولائم والأعياد وقدوم الغائب ونحو ذلك من ~~السرور الحادث، وهو قول ابن العنبري وإبراهيم بن سعد، قال في القواعد: محل ~~الخلاف في السماع إن تجرد عن آلة، وإلا فمتفق على تحريمه، غير ما للعنبري ~~وإبراهيم بن سعد، وما فيهما معلوم. اه. # وما ذكره من المنع مقيد بغير الولائم وما معها ليوافق كلام الفقهاء. # ثم ذكر ما يدل على تحريم الغناء وسماعه فقال: (فقد جاء في تفسير قوله تعالى: ~~(وم ألناس من يشتر لهو الحديث) أنه الغناء) قال في المدخل: هو قول ~~الحسن ومجاهد والنخعي، وقال الشيخ الإمام أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: سئل ~~عبد الله بن مسعود ه عن قوله تعالى: (وم ألناس من يشترء لهو ألحديث) ~~[لقمان:5] فقال: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات، وعن ابن عمر: ~~هو الغناء، وكذلك قال عكرمة وميمون بن مهران ومكحول. انتهى. # قلت: دلالتها على تحريم الغناء المثير للنفس المحرك للهوى مسلمة، وأما على ~~مطلق الغناء فلا؛ إذ المضل عن سبيل الله هو الأول بخصوصه. # وفي «الإحياء»(2) : احتج القائلون بتحريم السماع بقوله تعالى: (وم ألناس من ~~يشترء لهو ألحديث) الآية. والجواب أن شراء اللهو بالدين للإضلال عن ~~سبيل الله حرام مذموم، وليس النزاع فيه، لكن ليس كل غناء بدلا عن الدين ومشترى به ~~ومضلا عن سبيل الله، ولو قرا أحد القرآن ليضل به عن سبيل الله لكان حراما، حكي PageV02P134 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0135.png) ~~عن بعض المنافقين أنه كان يؤم بالناس ويقرأ سورة (عبس) لما فيها من العتاب مع ~~رسول اله صلى الله عليه ولم م عمر بقتله. اه. # ثم قال: (وسئل مالك ms393 عنه فقال: أمن الحق هو ? قالوا : لا، قال: (قماذا بعد ألحي ~~إلا الضتل)[ي:12) هذا بين. قال في المدخل: قال ابن القاسم: سألت مالكا عن ~~الغناء فقال: قال الله تعالى: (بماذا بعد الحو إلا ألضكل)، أفحق هو. اه. # لكن لا يمكن أن يكون كل غناء خارجا عن الحق وأن يحكم على كل فرد من ~~أفراده بهذا الحكم، وقد تقدم ما في المسألة من التفصيل عن «الإحياء» و«المدخل»، ~~فينزل كلام الإمام على بعض أنواع الغناء، وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد ~~الشيطان، ولا يصح حمله على الإطلاق؛ فإنه منه ما يؤثر أحوالا سنية ويثمر أخلاقا ~~زكية، وهؤلاء جماعة من الأئمة الذين يرجع إليهم ويقتدى بهم ويعتمد على(1 أقوالهم ~~من أصحاب مالك سمعوه وأجازوه. # قال المواق عند قول المختصر: وقراءة بتلحين، عرف عياض بالشبلي فقال: هو ~~شيخ الصوفية ذو الأنباء البديعة وأحد المتصرفين في علوم الشريعة عالما فقيها على ~~مذهب مالك، فقال: سئل عن السماع فقال: ظاهره فتنة وباطنه عبرة، فمن عرف ~~الإشارة حل له استماع العبارة. # وقال ابن عرفة عن عز الدين بن عبد السلام إنه متفق على علمه ودينه لا ينعقد ~~إجماع بدونه، قال في قواعد الطريق في إصلاح القلوب: يكون بأسباب من خارج، ~~فيكون بالقرآن، وهو أفضل السماع، ويكون أفضل السماع، ويكون بالوعظ والتذكير، ~~ويكون بالحداء والنسيب، ويكون بالغناء بالآلات المختلف في سماعها كالشبابات، ~~فإن كان السامع لهذه الآلات مستحلا لسماع ذلك فهو محسن بما يحصل له من ~~الأحوال، وتارك للورع بسماعه ما اختلف في جواز سماعه، وإلا فهو محسن بما حصل ~~له مسيء بسماع ما هو يعتقد تحريمه. PageV02P135 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0136.png) # وقال عياض: كان سحنون رقيق القلب راهب هذه الأمة لم يكن بينه وبين مالك ~~أفقه منه، قال القابسي: إني لأجد في نفسي من خلاف سحنون لمالك ما لا أجد من ~~خلاف ابن القاسم لمالك، وقال ابن حارث: سحنون إمام الناس أظهر السنة وأخمل ~~البدعة. # قال ابن تميم: وكان الذين يحضرون مجلسه من العباد أكثر ممن يحضره من ms394 ~~طلبة العلم ثم ذكر حكاية عن بعض أصحابه. # ثم قال: قال عياض: خرج سحنون وموسوى بن الصمادح وابن رشيد إلى ~~المنستر ومعهم من يغبر، قال الراوي: فنظرت إلى سحنون تسيل دموعه على لحته ثم ~~سكت الفتى، فقال سحنون يرتجي أن يرفع صوته: لو كان من يقوله له وأبى أن ~~يقول له. # قال عياض: كان ابن الصمادح من أهل الورع والدين له سماع من ابن القاسم، روى ~~عنه سحنون، وقال: ما جلس في الجامع منذ ثلاثين سنة أحق بالفتوى من ابن الصمادح، قال: ~~وكان ابن رشيد: ثقة من أهل العلم والفقه، روى عن ابن القاسم وابن وهب، قال عياض: ~~وكان حمديس ينكر على هؤلاء الذين يجتمعون للتغبير. قال: وكان ميسرة صالحا ناسكا، ~~وكان يسمع التغبير، وربما حرك منه فبكى، ويقيم أياما لا ينتفع به، قال عياض عن ابن ~~مقتب(1) أنه ثقة نبيل عالم بالحديث صحيح اليقين بالله، وكان فيه رقة، حضر مجلس ~~السبت(2) فقرأ القراء وعبروا وأخذوا في تعبير: [من الوافر] ~~دع الدنيا لمن جهل الصوابا فقد خسر المحب لها وخابا # فلما وصلوا إلى: ~~يظل نهاره يبكي ببث(3) ويطوي الليل بالأخزان دابا # تحرك وبكى ثم قرأ قاري: (يبعبادء لآ خوف عليكم اليوم ولا أنتم تخزنون) PageV02P136 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0137.png) ~~[الزخرف: 68] الآيات الثلاث. فصاح صيحة مديدة ثم سقط على وجهه وحمل إلى ~~داره ومات بعد العشاء الأخيرة، قال عياض: كان ابن اللباد يحضر مجلس السبت ~~ويقول: هو يغيظ بني عبيد قال: وكان اللباد كثير الاتباع للسنن أحد شيوخ وقته مفتيا ~~مجاب الدعوة، عليه عول الشيخ ابن أبي زيد نظر إلى رجليه بعد أن فلج وقد انتفختا ~~فبكى ثم قال: اللهم ثبتهما على الصراط؛ فأنت العالم بهما والشاهد عليهما أنهما ما ~~مشيا في معصية. # قال عياض: وكان ابن التبان الفقيه الإمام من العلماء الراسخين والفقهاء ~~المبرزين، ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب مالك، وكان ~~مجاب الدعوة. قال عنه القابسي بعد موته: رحمك الله لقد كنت تغار على المذهب ~~وتدب عن الشريعة. ms395 قال: وكان يسمع التغبير ويرق لهذه المعاني وجد عنده مغبر فقيل ~~له: أليس التغبير بدعة، قال: والاجتماع أيضا على المسائل بدعة فبلغ السبائي(1) كلامه ~~فشق عليه. اه. # وقال المقدسي في حل الرموز: وممن قال بإباحة السماع مالك بن أنس وأهل ~~الحجاز يبيحون الغناء. انتهى. # وفي القواعد ذكر المقدسي أن أبا مصعب سأل ما لكا ايا عن السماع، فقال: لا ~~أدري، إلا أن أهل العلم ببلدنا لا ينكرون ذلك ولا يقعدون عنه، ولا ينكره إلا ناسك ~~غبي أو جاهل غليظ الطبع، وقال صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله: رأيت والدي ~~يستمع من وراء حائط لسماع كان عند جيراننا، وقال ابن المسيب لقوم يعيبون الشعر: ~~نسكوكا نسا عجميا، وقد صح عن مالك إنكاره وكراهئه، وأخذ من المدونة ~~جوازه. اه. # وفي «الإحياء»(2): نقل أبو طالب المكي إباحة السماع عن جماعة، وقال: سمع ~~من الصحابة عبد الله بن جعفر وابن الزير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم، وقال: PageV02P137 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0138.png) ~~قد فعل ذلك كثير من السلف صحابي وتابعي. اه # وقال الإمام السهروردي: ذكر الشيخ أبو طالب المكي نحالله ما يدل على تجويزه، ~~ونقل عن كثير من السلف صحابي وتابعي وغيرهم ما يدل على تجويزه، قال: وقول ~~الشيخ أبي طالب المكي نعمالله يعتبر؛ لوفور علمه وكمال حاله وعلمه بأحوال السلف، ~~ومكان ورعه وتقواه وتحريه للأصوب والأولى، قال: وقيل للحسن بن سالم: كيف ~~تنكر السماع، وقد كان الجنيد وسري السقطي وذو النون يسمعون? فقال: كيف أنكر ~~السماع وقد أجازه وسمعه من هو خير مني، وقد كان جعفر الطيار يسمع، وإنما المنكر ~~اللهو واللعب في السماع، وهذا قول صحيح. اه. # وبهذا يظهر ما في قول صاحب المدخل: ما بلغنا أن أحدا من السلف الصالح فعل ~~السماع، وهذه مصنفات أهل الدين وأعلام المسلمين مثل مصنف مالك بن أنس ~~وصحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود وكتاب النسائي ل م إلى غيرها خالية من ~~هذه الدعوى، وهذه تصانيف فقهاء المسلمين الذين تدور عليهم الفتيا قديما وحديثا في ~~شرق البلاد وغربها، ms396 فقد صنف المسلمون على مذهب مالك رحم لله تصانيف لا ~~تحصى، وكذلك مصنفات علماء المسلمين على مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ~~بن حنبل وغيرهم من فقهاء المسلمين، كلها مشحونة بالنهي عن الغناء وتفسيق أهله، ~~فإن كان فعله أحد من المتأخرين فقد أخطأ ولا يلزم الأقتداء بقوله وترك الاقتداء ~~بالأئمة الراشدين، ومن هنا زل من لا بصيرة له نحتج عليهم بالصحابة والتابعين ~~وعلماء المسلمين، ويحتجون علينا بالمتأخرين سيما وكان من يرى هذا الرأي الفاسد ~~خلوا من الفقه عاطلا عن العلم لا يعرف مأخذ الأحكام ولا يفصل الحلال من الحرام، ~~ولا يدرس العلم ولا يصحب أهله، ولا يقرأ مصنفاته ودواوينه. اه المراد منه. # والظاهر أن مراده السماع المعهود عند المشتهرين به من أهل زمانه؛ فإنهم أهملوا ~~شروطه وارتكبوا المناكر فيه، وقد صرح بهذا في موضع آخر، وسيأتي كلامه. # ثم قال: (وقال ابن المبارك: السماع ينبت النفاق في القلب) هذا كقول ابن مسعود: PageV02P138 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0139.png) ~~الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل11، وحمله في «الإحياء»(1) على من ~~ينافق في غنائه ويتودد إلى الناس ليرغبوا فيه فيجعل كلام ابن المبارك هذا على من ينافق ~~في سماعه كأن يظهر أنه من أهل الوجد والحال أو من أهل الرقة والخشوع، والمراد(2) ~~من يتعاطاه ويواظب عليه لا يسلم من الإنكار عليه، فيحتج لنفسه ويدعي أن عمله لله، ~~وأن السماع ينتج له أحوالا محمودة، ويظهر أكثر مما عنده إن صدق في بعض ~~ذلك. # ثم قال: (وقال بعض السلف: السماع مرقاة الزنى) هذا كقول الفضيل بن عياض: ~~الغناء رقية الزنى8)، وقال بعضهم: الغناء رائد من رواد الفجور. وقال يزيد بن الوليد: ~~إياكم والغناء؛ فإنه يزيد الشهوة ويهدم المروءة، وإنه لينوب عن الخمر، ويفعل ما يفعله ~~السكر، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنبوه النساء؛ فإن الغناء داعية الزنى (4). # قال في «الإحياء5) : وهو منزل على سماع الفساق والمعتلمين6) من الشباب، ~~والحاصل أن من غلبت عليه الشهوة حرم عليه السماع سواء غلب على قلبه حب ~~شخص معين أو لا، فإنه ms397 كيف كان يسمع وصف الصدغ والخد والوصال والفراق إلا ~~ويحرك ذلك شهوته وينزله على صورة معينة ينفخ الشيطان بها في قلبه وتشتعل فيه نار ~~الشهوة، وتجتذب بواعث الشر. PageV02P139 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0140.png) ~~ال زروق: وقال الشيخ أبو العباس المرسي رحمه الله تعالى: من كان من فقراء هذا الزمان ~~آكلا لأموال الظلمة، مؤثرا للسماع ففيه نزعة يهودية، قال سبحانه (سماعون للكذب ~~أكآدلون للسحت). # وقال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: سألت أستاذي عن السماع فأجابني ~~بقوله تعالى: (إنهم ألقوا اباءهم ضالين) وقال ابن العربي: السماع ~~في هذا الزمان لا يحل أن يقول به مسلم. # وقال أيضا: السماع كله بطر، وما سمع الشيوخ الأتقياء إلا تنازلا، لإصلاح ~~أبدانهم لئلا تنتهك، أو لإخوانهم، حتى يلقوا إليهم الحق في قالب الباطل، مع أنه لا ~~نص من الشارع بجواز ولا منع، عند توفر الشروط. PageV02P140 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0141.png) ~~هي ملك له ومتعلقة بذمته بحيث لو اشترى بها شقصا في ملك لجاز لشريك أخذه ~~بالشفعة بخلاف ما لو اشتراه بحرير مغصوب، فإنه يثبت لرب الحرير الخيار، فعلى هذا ~~إذا أعطاك مستغرق الذمة دنانير أو دراهم أو طعاما طبخ أو نحوه فلا تباعة عليك ~~للمظلومين، وعلى الظالم الإثم إلا إن كان الموهوب علم بغصب فاكهة مثلا، فإنه مثله ~~في غرمها، ولكن الورع ترك الأكل من مال مستغرق الذمة، فإن أكله استحب له ~~التصدق فهو أحب، وسئل ابن لب عن أخذ الواجب من الأحباس إذا أحيل فيه على ~~مكاس، ولا(1) ترضى حالته ما يكون المخلص منه؟ فأجاب: أما الأجرة المحال بها ~~على مكاس وشبهه يختلف فيها، والمشهور كراهة معاملته؛ لأنه إنما أخذ عن حقه ~~الذي هوله حلال، ذكره ابن رشد في البيان، وكذلك تأديب أولاد من هذه صفته ~~بأجرة. اه. # ذكره الأجهوري عند قول المختصر: ولا إن أخذ من العمال أو أكل عندهم، وفي ~~المواق في هذا المحل وعند قوله أيضا للغريم منع من أحاط الدين بماله إلخ عرف ~~عياض بابن مجاهد وكان من أهل الورع فذهب إلى أبي عبيد ليزوره بالزهراء، ms398 وكان ~~صديقه، فدعاه إلى الأكل معه فأكل، وليس معه مال إلا من السلطان، فقيل لابن مجاهد ~~في ذلك، فقال: لو أمسكت عن طعامه لكان جفاء عليه، وقد قومت ما أكلت وأجمعت ~~على الصدقة وثواب ذلك لصاحبه، ورأيت هذا أفضل من الشهرة والجفاء على ~~الرجل. اه. # وما في السؤال من قوله: اتهمه وحقد عليه ولا يقدر على التخلف غير معتبر؛ ~~ولذلك لم يعرج عليه في الجواب، ذكرنا هذا ليظن الخير بأهله ولا يطلق اللسان ~~بالإنكار في حق المستحق وغيره، وقول الشيخ أبي العباس: فهو يصدق عليه إلخ يدل ~~على تحريم الأكل وأن المأكول سحت، ويحمل كلاه لى الله ليه على من اتخذ ذلك دأبا ~~وعادة كما يدل عليه التعبير في أول كلامه بكان على ما قيل من اقتضائها التكرار، ولم PageV02P141 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0142.png) # ج2 ~~يكن عنده من العلم ما يفرق به بين ما غصبت عينه وما غصب عوضه كما هو الغالب ~~على أهل هذه الحالة، أو عنده ذلك وليس معه من التقوى ما يزجره، فإن زاد من هذه ~~صفتهم بإهمال شروط السماع والانهماك فيه كيف ما اتفق، فالطعام الذي يصنع لهم ~~كله حرام؛ لأن اجتماعهم المشتمل على البدع والمنكرات لأجله كان فهو مما أهل به ~~لغير الله كما يأتي في شرح ما بعد هذا النص، ويفهم من قوله: مؤثرا أي: مرجحا ~~ومفضلا اعتقاد من ذكر أنه في ذلك على شيء، وأن له بذلك حظا من طريق أهل الله، ~~وهذه الطامة الكبرى والداهية الغظمى. # وعلى مثل هؤلاء يتنزل كلام مولانا عبد السلام بن مشيش نفعنا الله به، وهو الذي ~~أشار له بقوله: (وقال الشيخ أبو الحس نى الله عليه : سألت أستاذي عن السماع فأجابني ~~بقوله تعالى: (إنهم: ألهوأ ابآءهم ضألين)6 الآية). قال في المدخل في ~~أثناء كلام على منع السماع: لو قلت لبعضهم اليوم: السنة كذا يكون جوابه لك على ~~الفور: عأدة الناس كذا، وطريقة المشائخ كذا، فإن طلبته في الدليل الشرعي لم يقدر ~~على ذلك إلا أنهآ يقول: نشأت على هذا، وكان ms399 والدي وجدي وشيخي وكل من أعرفه ~~على هذا المنهاج، ولا يمكن في حقهم أن يرتكبوا الباطل ويخالفوا السنة. # وقد سئل الشيخ الخطيب البليغ سيدي محمد بن جلال نحلله عن حكم الله فيما ~~أحدثه بعض من ينسب إلى الفقر من ذكر الششتري وغيره على طريق الغنى والألحان ~~المرجعة، وانضم إلى ذلك الكف وغيره مما وقع النهي عنه، فهل ذلك حرام أم بدعة ~~أم لا، وما حكم الله في الطعام الذي يصنع لهم؟ كل هو مما أهل به لغير الله فيحرم أكله ~~أم لا? وما حكم من اعتقد أن ذلك عبادة؟ فهل تجب عليه التوبة من ذلك الاعتقاد أم ~~لا? وإن قلنا بوجوبها فأبى فهل ذلك كفر وردة يستتاب فإن تاب وإلا قتل? فأجاب ~~بقوله: ما يفعله الفقراء المذكورون على الوجه المذكور بدعة محرمة، قال ابن حجر: ~~قال القرطبي بعد كلام له في قول عائشة ا: وليستا بمغنيتين، وأما ما ابتدعته ~~المتصوفة في ذلك فمن قبيل ما لا يختلف في تحريمه، لكن النفوس الشهوانية غفلت ~~عن كثير مما ينسب إلى الخير حتى لقد ظهرت في كثير منهم فعلات المجانين PageV02P142 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0143.png) ~~والصبيان حتى رقصوا بحركات متطابقة لتقطيعات متلاحقة وانتهى التواضح بقوم ~~منهم إلى أن جعلوها من باب القرب وصالح الأعمال، فهذا على التحقيق من آثار ~~الزندقة وعمل أهل المخرقة، وأما الطعام المذكور على الوجه المذكور فسحت ~~حرام. # وذكر كلام الشيخ المرسي المتقدم ثم قال: ومن اعتقد القربة بما ذكر وزعم أن ~~ذلك ممايثير سني الأحوال فزعمه باطل وفعله بدعة وضلالة؛ إذ لم يرد شيء من ~~ذلك عن السلف الصالح، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «إياكم ومحدثات الأمور فإن ~~كل محدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار»(1)، فتجب التوبة على من فعل ~~ذلك واعتقده قربة، فإن لم يتب قتل. # ولقد قال أبو الحسن العامري فيما نقله عنه صاحب المعيار في نوازله فيمن ظن أن ~~القيام والشطح عبادة فهو جاهل تجب عليه التوبة من ذلك، فإن ناظر على ذلك وقال: ~~نه عبادة ms400 فقد خالف الإجماع، ومخالفة الإجماع كفر فيستتاب فإن تاب وإلا قتل، ~~وكيف يعتقد أن يعبد الله بشطح وهو لهو ولعب. اه # ثم قال: (وقال)الإمام محبي الدين (ابن العربي) الحاتمي: (السماع في هذا الزمان ~~لا يحل أن يقول به مسلم) قال في شرح المباحث: وقد اتفق مشائخ المتأخرين من ~~القوم على منع السماع لما حدث فيه من الفساد حتى قال فيه محيي الدين رحمه الله ~~تعالى: السماع في هذا الزمان لا يقول به مسلم، ولا يقتدى بشيخ يعمل السماع أو ~~يقول به. # وقال في القواعد: جزم محققو المتأخرين من الصوفية وأكثر الفقهاء بمنع السماع ~~لعارض الوقت من الابتداع والضلال بسببه، حتى قال الحاتمي نحالله : السماع في هذا ~~الزمان لا يقول به مسلم، ولا يقتدى بشيخ يعمل السماع أو يقول به. اه. # وقد تقدم قول الحسن بن سالم: لا أنكر السماع، وإنما أنكر ما أحدث فيه، ومما PageV02P143 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0144.png) ~~أحدث فيه كما في المدخل أنهم يدعون فيه الأحوال ويزعمون أنهم يفتح عليهم في حال ~~رقصهم وتأخذهم الأحوال إذ ذاك ويخبرون بأشياء من الغيب، ولو وقع ذلك في بعض ~~الأحيان كان مصادفة، ثم إنهم يولون ويعزلون في تلك الحال ويخبرون بمنازل ~~أصحابهم فيقولون مثلا: فلان أحد السبعة، فلان أحد العشرة، ولا شك أنها أحوال ~~نفسانية أو شيطانية؛ لأن الفتح من الله تعالى لا يكون مع ارتكاب المكروهات ~~والمحرمات، وهذا السماع على ما يعملونه محرم. # قال القرطبي في تفسيره لما تكلم على قوله تعالى (إذ فاموا قفالوا ربنا رب ~~السماوات والآزض) هؤلاء قاموا فذكروا الله تعالى على هدايته وشكرا ~~لما أولاهم من نعمه، ثم هاموا على وجوههم منقطعين إلى ربهم وخائفين من قومهم، ~~وهذه سنة الله تعالى في الرسل والأنبياء والفضلاء والأولياء، أين هذا من ضرب الأرض ~~بالأقدام والرقص بالأكمام خاصة في هذه الأزمان عند السماع للأصوات الحسان من ~~المرد والنسوان هيهات ما بينهما والله مثل ما بين السماء والأرض، ثم إن هذا حرام عند ~~جماعة العلماء. اه. # وقال السهروردي في أثناء كلام له ms401 على السماع: ولا شك أنك إذا خيلت بين ~~عينيك جلوس هؤلاء للسماع وما يفعلونه فيه فإن نفسك تنزه أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم. ~~ومن تبعهم عن ذلك المجلس وعن حضوره. اه. # ثم إنهم يفعلونه على الوجه المذكور في المساجد وكثرذلك في مساجد البادية، ~~قال في المدخل: وقد أفتى الشافعية والمالكية والحنابلة والحنفية بحرمة ذلك، قال ~~المالكية: ويجب على ولاة الأمور زجرهم وردعهم وإخراجهم من المساجد حتى ~~يتوبوا ويرجعوا، والله أعلم، ومما حدث فيه حضور المرد وتزيينهم بالحلي ~~والمصبغات من الثياب، ومما حدث فيه أيضا حضور النساء وسيأتي ما فيه، ومما ~~حدث أيضا السهر فيه والنوم في وقت صلاة الصبح حتى يخرج أو يقوم فيه مثقلا بالنوم ~~فيأتي بأقل ما يطلق عليه اسم الوضوء والصلاة ينقرها نقرا، وإن صلى خلف الإمام ~~استقل قراءته وارتقب فراغه، وربما يغتابه في نفسه ويمقته، وإن استخلته نفوسهم PageV02P144 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0145.png) ~~اشتعلوا به حتى يخرج وقت الصلاة أو يقارب الخروج. # ثم قال: (وقال) ابن العربي (أيضا: السماع كله بطر) يقال: بطر كأشر، إذانشط ~~وطغى بالنعمة فالمعنى أن السماع لما فيه من الأصوات الحسان، وضرب الآلات التي ~~يستلذ بها الإنسان، وغير ذلك مما يعجب النفس فرجة ونزهة وتفريج وتفكه، وفي ذلك ~~تضيع للوقت واستعمال لما أنعم الله به من العقل والجوارح فيما لا ينفع بل فيما ~~يضر، وحاصل ذلك النشاط والطغيان بالنعمة. # ثم أجاب عن سؤال تقديره: كيف يصح ما ذكرتم في السماع مع أن كثيرا من ~~الشيوخ المقتدى بهم ارتكبوه بقوله: (وما سمع الشيوخ الأتقياء إلا تناز لآ لإصلاح ~~أبدانهم لئلا تنتهك) أي: لئلا تهتك بقوة الواردات، قال في القواعد: من الضرورات ~~الداعية للسماع الرفق بالبدن بإرجاعه للإ حساس ومثيرات الطباع حتى لا يهلك بمايرد ~~عليه من قوى الواردات، وقد يستغنى عن ذلك بملابسة العاديات البشرية في الجملة ~~كالنكاح والمزاح ونحوه، وبقوله: (أولإخوانهم حتى يلقوا إليهم الحق في قالب الباطل) ~~قال في القواعد: من الضرورات الداعية إليه التنازل للمريدين حتى تتفرغ قلوبهم لقبول ~~الحق في ms402 قالب الباطل؛ إذ ليس لهم قوة في القبول للحق من وجهه بلا واسطة من الطبع، ~~ولهذا الوجه نحا الششتري تحالله فيما ظهر لي والله أعلم. اه. # وقال المصنف في شرحه لبعض مقطعات الششتري: ولما كان القرآن أصل الحق ~~كان هاديا للخلق، لكن نفوس أكثر الطالبين لا تقبل الحق إلا بصورة من الباطل، فعمل ~~المشائخ السماع إفادة لهم واستئلافا. اه. # وبيان أصل القضية كما في كتاب الانتباه أنه لما عظم الجهل وخشنت الطباع ~~وغفلت القلوب وشردت النفوس صار القوم لا تفيد فيهم الموعظة ولا تميلهم إلى الله ~~التذكرة ولا تؤدبهم العبر والآيات، ولا تسوقهم منازل الجنة إلى المسارعة إلى أفعال ~~الطاعات فصار أئمة الهدي يحتالون على ألفة قلوبهم من جهة الطبع، كما فعل ~~الششتري نعالله والشبلي في بعض مناقبه وغيرهما، فإذا مروا بقوم سكارى في حبهم ~~هواهم غرقى في بحر دنياهم مألوا إليهم وأنشدوهم بكلام له صيغة وتقطيع وترنم PageV02P145 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0146.png) ~~وتسجيع تستلذه الأسماع وتحرك له الطباع وتستنشقه الأرواح وترقص له الأشباح ~~بشرط أن يكون في ضمنه ما يذكر الله ويشوق العبد إلى مولاه رجاء أن يسترق أحدهم ~~من طبعه الذي جبل عليه إلى جبلة(1 ما يجلب إليه، وهذا عندهم من باب الاحتيال ~~على النفوس كما قال صاحب المباحث الأصلية: [من الرجز] ~~احتل على النفس فرب حيله أنفع في النصرة من قبيله. # فلعل أحدهم أن يسرق من وصف زنديق إلى أن يوصف بصديق، وما ذلك على ~~الله بعزيز، وأقرب شاهد فيه بنجح المقصد أنه يقوم إلى الصلاة من حينه، وقد كان قبل ~~ذلك لا تخطر له ببال، ويلتمس دين الله ويرجع عما كان عليه من الضلال، وهذا ~~مقصدهم عند توجههم إلى حي الأعراب والقرى واستعمال الحضرات وتناوب ~~الأصوات؛ لأن اجتماع الأصوات ورفعها بذكر الله مما تقشعر منه الجلود وتقوى به ~~الأرواح وتلين به القلوب، ويذكر العهد السابق يوم (ألسب بربكم)، ~~فمن كان هذا مقصوده فلا اعتراض عليه في فعله، ولا علة لفقره ولا نقص في قدره إذ ~~فعله حسن، وقد قال ms403 العليم الحكيم: (ما على ألمخسنين من سبيل) ~~والأعمال بالنيات ولكل امرئ مانوى، وإن اتفقت الصور والهيئات فشيخ الهدى يربي ~~المريد من ساعته بمعرفة ما تصح به الصلاة من أحكامها الظاهرة، ويأمره بالتزام ~~صحبة الفقراء والتزئي بزيهم حتى إذا رآه ثبت قدمه في الطريقة وظهر له رشده لقبول ~~الحق والحقيقة زهده في ذكر الاجتماع وعرفه أنه لا قربة له فيه إنما هو من حيز ~~لابتداع. اه. # وقد تقدم قول القاضي أبي بكر بن العري صلى الله لهه: إن النفس تميل إلى اللهو وتسرع ~~إلى الغزل، فينشد المرء الأشعار الغزلية تأنيسا لها... إلخ فراجعه، ثم الحصر الذي ~~ذكره ابن العربي غير حقيقي لبقاء أمر ثالث داع لسماع الشيوخ وهو اختبار حال المريد ~~ومعرفة ما انتهى إليه، قال في شرح المباحث: كان المريدون يقصدون الأشياخ لمداواة PageV02P146 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0147.png) ~~علل قلوبهم وطهارة نفوسهم فيغلبون(1) كلا على ما جاء به من نقص أوكمال وله ما ~~جاء به من الصدق على حسب ما يقتضيه مراده(2) وطبعه وحقيقته وتوجهه فيحصل ~~لهم البرء من ذلك والزيادة في حاله، فيقع من حصول البرء النشاط والتشمير ~~والاحتياط، فيقومون بوظائف الخدمة على بساط الحرمة، وينتج لهم ذلك استلذاذ ~~الطاعة وجمع الهمة، وذلك ينتج فكرا صحيحا وتوجها تاما يوسع ميادين المعاني، ~~ويظهر أغوار المباني، فإذا أحس الشيخ بذلك منهم أو من أحدهم أحضره أو أسمعه ~~دون إحضار ما يوافق حاله يسري في فكره ويغوص في بحره لاستخراج دره فيظهر عليه ~~من الحكم على نسبة حاله الغالبة عليه فيعرف بذلك منتهاه من الحقائق، وإن أراد أن ~~يعرف حاله من التصرف فيها أوسع له السماع حتى يضرب بعضها ببعض ويستخرج ~~من ذلك ما لا يخطر على بال أحد، وفهم كل أحد على قدر حاله. اه. # ويوضح ذلك ما ذكره سيدي ابن عباد في شرح قول الحكم: العبارة قوت لعائلة ~~المستمعين أن ثلاثة سمعوا مناديا ينادي: يا سعتر برئ ففهم كل واحد منهم مخاطبة ~~عن الحق خوطب به في سره سمع واحد: اسع تر بري، ms404 وسمع الآخر: الساعة ترى ~~بري، وسمع الآخر: ما أوسع بري، فالأول مريد دل على النهوض إلى الله بالأعمال ~~فيستقبل الطريق بالجد، وقيل له: اسع إلينا بصدق المعاملة تر برنا بوجود المواصلة، ~~وأما الثاني فكان سالكا إلى الله طاولته الأوقات فخاف أن تفوته الوصلة فقيل له ترويحا ~~على قلبه لما أحرقته نار الشغف: الساعة ترى بري، وأما الآخر فعارف كشف له عن ~~وسع الكريم فخوطب من حيث أشهد فسمع: ما أوسع بري. اه. # ثم بين أن فعلهم على تقدير الخلق(3) من هذين القصدين يكون من قبيل المباح ~~فقال: (مع انةلانص من الشارع بجواز، ولا قنع عند توفر الشروط) قال في القواعد: ما PageV02P147 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0148.png) # ج2 ~~أبيح لسبب أو على وجه خاص أو عام فلا يكون شائعا في جميع الوجوه حتى يتناول ~~صورة خاصة بخصوصها ليست عين الوجه الخاص بنفسه، فلا يصح الاستدلال ~~بإباحة الغناء في الولائم ونحوها على إباحة مطلق السماع، ولا إباحة إنشاد الشعر على ~~صورة السماع المعلومة لاختصاص حكمها؛ فلذلك قال ابن الفاكهاني تحلله في شرح ~~الرسالة: ليس في السماع نص بمنع ولا إباحة، يعني على الوجه الخاص وإلا فقد صح ~~في الولائم والأعياد ونحوها من الأفراح المشروعة والاستعانة على الاشتغال فإذا ~~المسألة جارية على حكم الأشياء قبل ورود الشرع فيها والله أعلم، والأشياء قبل ورود ~~الشرع فيها قيل على الوقف، فالسماع لا يقدم عليه، وقيل على الإباحة، فالسماع مباح، ~~وقيل على المنع، فالسماع ممنوع، وقد اختلف الصوفية بالثلاثة الأقوال كاختلاف ~~الفقهاء، وقال أيضا: السماع لا دلالة على ندبه عند مبيحه جملة وإن وقع فيه تفصيل ~~عند قوم فالتحقيق أنه عند مبيحه رخصة تباح للضرورة أو في الجملة فيعتبر شرطها وإلا ~~فالمنع والله أعلم. وقال في العدة: قال السهروردي: السماع من رخص المذهب وهو ~~أحرى بالصواب. وقال في شرح المباحث عند قول المتن: [من الرجز] ~~وللأنام في السماع خوض لكن لهذا الحزب فيه روض ~~قال العراقيون بالتحريم قال الحجازيون بالتسليم # اختلف الناس فمن قائل بالإباحة بناء على أن الأصل ms405 الإباحة حتى يأتي المحرم، ~~ومن قائل بالتحريم بناء على أن الأصل المنع حتى يأتي المبيح، ومن قائل بالوقف ~~لتعارض الأدلة، والمراد بالعراقيين أصحاب الرأي من الحنفية وغيرهم، وبالحجازيين ~~الشافعي ومالك، ويحتمل أن يريد بالتسليم الوقف ويحتمل الإباحة، والظاهر أنهم لا ~~يوجد لهم نص بمطلق الإباحة، ولكنها ظواهر بعضها من طريق القول وبعضها من ~~طريق الفعل، ثم ذكر رواية أبي مصعب المتقدمة وقال: وعند القرطبي أن أصل مذهب ~~مالك فيه المنع، وهو الأشبه بقواعد مذهبه؛ إذكان مبنيا على سد الذرائع وأخذ جوازه ~~من المدونة من كراهة الأجرة عليه، ذكره البرادعي وفيه ما فيه اه وقال أيضا عند قول ~~المتن: [من الرجز] PageV02P148 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0149.png) ~~وإنما أبيح للزقاد وندبه إلى الشيوخ باد ~~وهوعلى العوام كالحرام عند الشيوخ الجلة الأعلام # أبيح للزهاد الذين لا أرب لهم في الشهوات والمستلذات ولم يبلغوا رتبة التحقق ~~والذوق؛ لأنه لا يضرهم فيمنع ولا ينفعهم فيندب. وأما الشيوخ فإنه يثير منهم الحقائق ~~فتتشر في عوالم الأجسام ثم تتسع في ميدان الحضرة فيكون للحضار منها نصيب؛ لأن ~~من تحقق بحالة لم يخل حاضروه منها، وكل ما أفضى إلى الكمال فهو كمال، وحرم ~~على العوام؛ لأنه يثير نفوسهم ويحرك شهواتهم وغير ذلك من الطباع والعوائد ~~الردية. اه. # وقال الإمام المقدسي في حل الرموز: السماع ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ما هو حرام ~~محض وهو لأكثر الناس من الشبان، ومن غلبت عليهم شهواتهم ولذاتهم وملكهم ~~حب الدنيا وتكدرت بواطنهم وفسدت مقاصدهم فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو ~~الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات المذمومة سيما في زماننا هذا، وتكدر أحوالنا ~~وفساد أعمالنا، والقسم الثاني منه يباح، وهو لمن لا حظ له منه إلا التلذذ بالصوت ~~الحسن واستدعاء السرور والفرح؛ إذ يتذكر بها غائبا أو ميتا فيستثير به حزنه فيستروح ~~بما1) يسمعه، والقسم الثالث منه مندوب وهو لمن غلب عليه حب الله تعالى والشوق ~~إليه فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة، وتضاعف الشوق إلى الله واستدعاء ~~الأحوال الشريفة والمقامات العلية والكرامات السنية ms406 والمواهب الإلهية. اه. # فتبين بهذا انه لانص فيه من الشارع، وأن الذي تقتضيه قواعد الشريعة انقسامه لما ~~ذكر، ويأتي قريبا ذكر الشروط التي أشار اليها. # 8 PageV02P149 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0150.png) ~~قال زروق: وقال ابن مسعود لقوم وجدهم يذكرون جماعة: والله لقد جئتم ببدعة ظلما، أو ~~القد فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما. # ويقال: إن الرقص إنما أحدثه أصحاب السامري لما لقوا العجل. وما ينسبونه ~~للنبي للخحانا من التواجد عند إنشاد: # *قد لسعت حية الهوى كبدي * # باطل، وكذلك كل الأحاديث التي يستشهدون بها في هذا النوع. # وسئل مالك عن جماعة، يأكلون كثيرا، ويرقصون كثيرا، وذكرت له أحوالهم، ~~فضحك، ثم قال: أمجانين هم؟، ومن قال بجواز السماع، فإنما قال ذلك عند توفر ~~شروطه الثلاثة التي هي: وجود الزيادة في الإيمان، والنشاط في العبادة. # والثاني: السلامة مما ينكره ظاهر الشرع، كالاجتماع مع النساء، وسماعهن ~~وإسماعهن، مما يوجب تحريك الشهوة عندهن، وكذا الأحداث. # والثالث: ألا يكون مقصود1 غيره على وضعه، من غيررقص، ولاصراخ، ~~ولا إساءة أدب في الذكر وغيره، مع كون ذلك مرة في العمر، ولا يحضره مقتدى به، ~~إلا مختفيا، والله أعلم. # والصواب في هذا الزمان تركه لما فيه من الفساد؛ إذ أهله اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا فنسأل الله تعالى العافية، ولا يحل لك أن تتكلم، حيث تعلم أنه يشتهى كلامك، ~~إلا لضرورة فادحة بقدرها، كنت في هذا كله كبيرا أو صغيرا، كان المشتهى ذكرا أو ~~أشي. PageV02P150 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0151.png) ~~الأمرين، وبطلان الثاني واضح فتعين الأول، وهو يدل على منع السماع بالأولوية، قال ~~في المدخل: خرج صاحب الحلية نحلله وغيره عن أبي البحتري قال: أخبر رجل عبد ~~الله بن مسعود أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب فيهم رجل يقول: كبروا الله ~~كذا وكذا وسبحوا الله كذا وكذا واحمدوا الله كذا وكذا. قال عبد الله: فيقولون: قال: ~~نعم. قال: فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فائتني فأخبرني بمجلسهم فأتاهم وعليه برنس له، ~~وجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا قال: أنا عبد الله بن ms407 مسعود، والله ~~الذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما أو لقد فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما. فقال ~~بعضهم: والله ما جئنا ببدعة ظلما ولا فقنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عمرو بن عتبة: ~~يا أبا عبد الرحمن، نستغفرالله. قال: عليكم بالطريق فالزموه، فوالله لئن فعلتم لقد ~~سبقتم سبقا بعيدا، ولئن أخذتم يمينا وشمالا لتضلون ضلالا بعيدا(1). اه. # قال في القواعد: أما الجمع للذكر ففي المتفق عليه من حديث أبي هريرة: «إن لله ~~ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون حلق الذكر» الحديث، وفي آخره: «فيسألهم ربهم: ~~ما يقول عبادي؟ فيقولون: يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك ويهللونك ~~ويمجدونك...» الحديث(8)، وهو صريح في ندب الجمع لعين الذكر بالترغيب في ~~سياقه، وما وقع فيه من أن فيهم من ليس منهم فيقول تعالى: لهم القوم لا يشقى بهم ~~جليسهم» فأخذ منه جواز قصد الاجتماع لعين الذكر بوجه لا يسوغ تأويله. # فإن قيل: يجتمعون وكل على ذكره. # فالجواب: إن كان سرا فجدواه غير ظاهرة(5)، وإن كان جهرا فلا يخفى ما فيه من ~~إساءة الأدب بالتخليط وغيره مما لا يسوغ في حديث الناس فضلا عن ذكر الله، فلزم ~~جوازه بل ندبه بشرطه، نعم، وتأويل التسبيح والتحميد بالتذاكر في التوحيد من أبعد PageV02P151 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0152.png) ~~البعيد، فتأويله غير مقبول لبعده عن الأفكار حتى لا يخطر إلا بالإخطار، وذلك من ~~مقاصد الشرع بعيد جدا. # ثم قال: في قاعدة أخرى للزمان حكم يخصه بحيث يخصص مباحه بندب أو منع ~~أو كراهة أو وجوب، ويرد مندوبه ومباحه لمنع أو كراهة، كل ذلك إذا كان منهما ما ~~يؤدي لما يعطاه من حكمه من دليل آخر يقتضيه، والقول بمنع الجمع للذكر وكراهته ~~في هذه الأزمنة من ذلك، كمنع النساء من الخروج إلى المسجد ونحوه مما هو ممنوع ~~لما عرض فيه وبه لا لذاته؛ إذ أصل الشريعة إباحته وندبه وللناس في ذلك مذهبان، ~~فمن يقول بسد الذرائع يمنع جميع الصور لصورة واحدة، وهو مذهب مالك نحلله، ~~ومن لا يقول بها إنما يمنع ms408 ما يقع على الوجه الممنوع، وهو مذهب الشافعي وغيره. # ولما تكلم سيدي أبو عبد الله محمد بن عباد رحالله على مسألة الحزب قال: إنه من ~~روائح الدين التي يتعين التمسك بها لذهاب حقائق الديانة في هذه الأزمنة، وإن كان ~~بدعة فهو مما اختلف فيه وغاية القول فيه الكراهة فصح العمل به على قول من ~~يقول به. # قلت: وقد يلحق الذكر به في بعض الأماكن والأوقات بشرطه، ولعل الشارع إنما ~~قصد بترغيبه من بعد الصدر الأول لاحتياجهم له، فأما قول ابن مسعود نغاله لقوم ~~وجدهم يذكرون جماعة: لقد أتيتم ببدعة ظلما أو لقد فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لما. # فالجواب عنه أنه لم يبلغه حديث الترغيب فيه، أو أنه أنكر الهيئة ونحوها، وإلا فلا ~~يصح إنكاره بهذا الوجه بعد صحة الحديث. والله أعلم. انتهى. # ومن ثم قال سيدي إبراهيم التازي رحمه الله ونفعنا به: [من الوافر] ~~رويدكم فما سمعي بقابل لغى لاغ ولا يرضى لعاذل ~~وما لي ويحكم عن ذا انفصال ولوأني أفصل بالمناصل ~~فهجيراي ذكر الله جهرا وسرا بالغدو وبالأصائل ~~بجمع صالحين ذوي اهتداء بقادات وسادات أكامل # ويفهم من كلام القواعد المتقدم كما هو صريح في هذا الشعر جواز الذكر جهرا، PageV02P152 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0153.png) ~~وقد أورد السيوطي في فتاوبه أحاديث تدل على ذلك وقال: إذا تأملت ما أوردناه من ~~الأحاديث عرفت من مجموعها أنه لا كراهة البتة في الجهر بالذكر، بل فيه ما يدل على ~~استحبابه إما صريحا أو التزاما، وأما معارضته لحديث: «خير الذكر الخفي»1)، فهو ~~نظير معارضة أحاديث الجهر بالقرآن بحديث: «المسر بالقرآن كالمسر ~~بالصدقة »(2). # وقد جمع النووي تحلله بينهما بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به ~~مصلون أو نيام، والجهر أفضل في غير ذلك، لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى ~~إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه، ~~ويطرد النوم ويزيد في النشاط، وقال بعضهم: يستحب الجهر ببعض القراءة والإسرار ~~ببعضها؛ لأن المسر قد يمل فيأنس بالجهر، والجاهر ms409 قد يكل فيستريح بالإسرار. اه. # قال شيخنا المحقق في شرح عدة الحصن الحصين بعد نقله لكلام السيوطي: هذا ~~والمسألة طويلة الذيل، والكلام فيها منتشر شهير، ومختار المحققين تزييف القول ~~بالمنع وعدم الالتفات إليه إلا ببيان(3) وجه الرد عليه. انتهى. # ثم قال: (ويقال إن الرقص إنما أحدثه أصحاب السامري لما ألقوا العجل) قال في ~~المدخل قال الشيخ الإمام أبو عبد الله القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره لما تكلم ~~على قصة السامري في سورة طه سئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله تعالى في ~~تفسيره حين تكلم على قصة السامري: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية: ~~واعلم حرس الله مدتك أنه اجتمع جماعة من رجال يكثرون من ذكر الله تعالى وذكر ~~محمد صلى الله عليه وسلم أهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص PageV02P153 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0154.png) ~~ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه ويحضرون شيئا يأكلونه هل الحضور معهم جائز أم لا? ~~أفتونا رحمكم الله تعالى، وعلى هذا القول الذي يذكرونه: [من مجزوء الكامل] ~~يا شيخ كف عن الدنى قبل التفرق والزلل ~~واعمل لنفسك صالحا مادام ينفعك العمل ~~أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل # وفي مثل ذلك وجوة، فأجاب: يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة ~~وضلالة، وما الإسلام إلا كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الرقص والتواجد ~~فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ (بأخرح لهم عجلا جسدا له خوار) ~~86] وقاموا يرقصون حواليه ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل، وأما القضيب ~~فأول من اتخذه الزنادقة ليشغلوا به المسلمين عن كتاب الله تعالى، وإنما كان يجلس ~~الني صلى الله عليه وسلم ع أصحابه كأنما على رؤوسهم الطير من الوقار، فينبغي للسلطان ونوابه ~~أن يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها، ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر ~~أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم، هذا مذهب مالك رحمه الله تعالى وأبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق. اه # وقال في موضع ms410 آخر من المدخل: وأصل الرقص والتصفيق قضية أصحاب ~~السامري، وما كان هذا أصله فينبغي بل يتعين على كل عاقل أن يهرب منه ويولي الظهر ~~عنه إن كان عاجزا عن تغييره، وأما إن كانت له قدرة على ذلك فيتعين عليه والله ~~الموفق. اه. # ولا يخفى ما في هذا الجواب من التشديد والمبالغة في الإنكار، وهو لائق ~~بالمبتدعين في السماع المهملين لشروطه، والكلام في مسألة الرقص والتصفيق ~~والتواجد متسع، ويأتي طرف منه في الكلام على الشروط . ثم قال: (وما ينسبونه PageV02P154 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0155.png) ~~للنيب لى الله عليه ولم التواجد عند إنشاد: * قد لسعت حية الهوى كبدي* باطل) وقعت نسبة ~~ذلك صلى لله عليه وسلم ولالي الله سيدي أبي مدين الغوث نفعنا الله به في تأليف له في السماع، وكتب ~~بعض الفضلاء بطرته: كل فن يرجع فيه إلى أربابه، وقد صرح أئمة الحديث بأن هذا ~~موضوع انتهي. # ووقع مثل ذلك للشطبي في مفتاح الجنة ونصه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لى أهل ~~الصفة ومعه ابن عباسل فوجدهم يتناشدون الشعر فيما بينهم، فلما رأوه أمسكوا ~~إلا له صلى الله عليه وسلم فما استقر جالسا عندهم قل صلى الله عليه وسلم هل فيكم من ينشد شيئا من الشعر? ~~قالوا: نعم يا رسول الله صلى الله عليك وسلم. ثم أنشد بعضهم: [من المنسرح] ~~في كل صبح وكل إشراق تبكي جفوني بدمع مشتاق ~~قد لسعت حيةالهوى كبدي فلا طبيب له ولا راق ~~إلاالحبيب الذي شغفت به فعنده رقيتي وترياقي # فتواجد النبيل لله عليه وسلم تى سقط رداؤه عن جسده فأعطاه لأهل الصفة، وكانوا أربعين ~~رجلا فقطعه عليهم أربعين قطعة. انتهى. # قال الحافظ السيوطي في الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة: حديث «إن أبا ~~محذورة أنشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم دم لسعت حية الهوى كبدي، البيت، فتواجد صلى الله عليه وسلم. ~~قال ابن تيمية: كذب موضوع باتفاق علماء الحديث، قلت: أخرجه الديلمي من حديث ~~أنس وقال: تفرد به أبو بكر عمار بن إسحاق، وقال الذهبي ms411 في الميزان: كأنه ~~واضعه. انتهى. # قولة: (وكذلك كل الأحاديث التي يستشهدون بها في هذا النوع) قال الشطبي: ~~وعن أنس بن مالك أن بنات النجار دخلن على النبي صل اله عليه وسلم صربن بالدفوف ~~وغنين قصيدة كعب بن زهير التي مدح بها رسول اله صلى الله عليه وسلم ولما قلن: والعفو عند ~~رسول الله مأمول، تواجد رسول اله صلى الله عليه وسلم فما قلن: [من البسيط] ~~إن الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول # زاد توالجهصلى لله عليه وسلمى سقطت البردة عن كتفه فألقاها إليهم فاشتراها منهم العباس PageV02P155 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0156.png) ~~بأربعمئة دينار، فكانت عنده للبركة من رسول اله صلى الله عليه وسلم تنهن. # ولا يرد على هذه الكلية حديث: «شيبتني هود وأخواتها»(1)، قال في «الإحياء»(2): ~~هو خير من الوجد، فإن الشيب يحصل من الحزن والخوف وذلك وجد، وحديث ~~قراءة ابن مسعود على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة النساء حتى انتهى إلى قوله: (قكيف إذا ~~جئنا من كل أمة بشهيد وجينا بك على ماؤلاء شهيدا) [ء:41] قال: حسبك، ~~وكانت عيناه تذرفان بالدمع(3). # قال في «الإحياء»(4): وفي رواية أنه عليكخ قرئ عنده: (ان لدينا أنكالا وجحيما (2 ~~وطقاما ذا غصة وعذابا آليما) فصعق، ورويا صلى الله عليه وسلم بفي عنده:( ~~تعدبهم قإنهم عبادك) فبكى وكان ليحنا إذا مر بآية رحمة دعا واستبشر ~~والاستبشار وجد، وقد أثنى الله تعالى على أهل الوجد في القرآن فقال تعالى: (وإذا ~~سمعوا ما انزل إلى ألرسول ترى أعيتهم تهيض من ألدمع مما عرهوا من ألحو)[5 ~~وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل. # وأما ما نقل من الوجد بالقرآن عن الصحابة والتابعين فكثير منهم من صعق ومنهم ~~من بكي ومنهم من غشي عليه ومنهم من مات في غشيته. انتهي. # أما أولا فلأن هذا كله وجد لا تواجد، والوجد هاجم لا سبيل إلى دفعه بخلاف ~~التواجد فهو متكلف مستعمل، وإن كان يحمد إذا قصد به استدعاء الأحوال الشريفة ~~إذ ms412 للكسب مدخل في جلبها، ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يحضر البكاء في قراءة ~~القرآن أن يتباكى ويتحازن، لكن كلام المصنف في وقوع ذلك م صى لله عليه وسلم قول بمنعه PageV02P156 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0157.png) ~~للسماع سدا للذريعة. وأما ثانيا فما ذكر وقع بسماع القرآن وكلام المصنف في وقوعه ~~بسماع الغناء والأشعار. # قوله: (وسئل مالك عن جماعة يأكلون كثيرا ويرقصون كثيرا وذكرت له أحوالهم ~~فضحك ثم قال: أمجانين هم?) يعني: لأن صورة ما هم مشتغلون به إلى الباطل أقرب ~~بالنظر لمجردها، فكيف وقد أضيفت لها كثرة الأكل؛ فإنها ترشح الحمل على الباطل، ~~وفي شرح المباحث: الرقص بغير غلبة مع بيان الحال بحيث يعلم الحاضرون أنه غير ~~مغلوب وإنما أراد إراحة نفسه أقرب إلى الباطل، وليس من الحق في شيء، ولذلك لما ~~سئل بعض العلماء عمن يفعل ذلك ضحك حتى بدت أنيابه ثم قال: أمجانين هم. اه. # وفي مثل هؤلاء قال صاحب كتاب الانتباه: أقبح الناس فعلا وأعظمهم جهلا ~~طوائف يجتمعون صفوفا ويذكرون وقوفا يتمايلون بأجسامهم ويدكون الأرض ~~بأقدامهم على اللهو يجتمعون، وللفرح بأكل اللحم يرقصون، كل منهم ينشد من طريق ~~ناديه وجمعه، ويتواجد بما به فطرته وتحريك طبعه يظهر كل واحد منهم أنه متواجد ~~فإذا حضرت الكساكس ما ترى منهم واجدا ولا متواجدا، يأكلون لهفا ويشربون سرفا، ~~اعتقاداتهم ردية لزعمهم أنهم يرضون بالرقص الملك الديان، وهممهم دنية لشبههم في ~~ذلك بفسقة النسوان، فما أقل حياءهم من الله! وما أقبح ما نسبوه لدين الله! انتهى. # (قوله]: (ومن قال بجواز السماع فإنما قال ذلك عند توفر شروطه الثلاثة التي هي ~~وجود الزيادة في الإيمان والنشاط في العبادة) يحصل ذلك مما ذكره المصنف في شرح ~~الرسالة وهو أن يكون المسموع مما يقع به تنبيه أو إرشاد أو زيادة يقين أو علم أو ~~اختبار حال أو استراحة من الجد والهزل(1)، وليس فيه ذكر شيء ينكر لا من طريق ~~اللفظ ولا من طريق المعنى. انتهى. # فإذا كان المسموع مشتملا على شيء من ذلك ms413 أثر أحوالا سنية فيحسن سماعه بل ~~وإنشاده والتغني به، وإذا كان مشتملا على ضد ذلك أثر صفات دنية فيمتنع إنشاده PageV02P157 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0158.png) # ج2 ~~والتغني به بل وسماعه، وفي سنن المهتدين للمواق قال الشاطبي: إن قوما أتوا عمر بن ~~الخطاب فقالوا له : يا أمير المؤمنين إن لنا إماما إذا فرغ من صلاته تغنى فقال له عمر: ~~ويحك! بلغني عنك أمر ساءني فقال: وماو يا أمير المؤمنين فإني أعتبك من نفسي؟ قال: ~~بلغني أنك إذا صليت تغنيت قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: أو تتمجن في عبادتك? ~~قال: لا يا أمير المؤمنين ولكنها عظة أعظ بها نفسي، فقال عمر: فقلها فإن كان كلاما ~~حسنا قلتآه معك وإن كان قبيحا نهيتك عنهآ فأنشده أبياتا منها: [من الرمل] ~~نفسي لا كنت ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي # فقال عمر: ~~نفسي لا كنت ولا كان الهوى راقبي المولى وخافي وارهبي # ثم قال عمر: على هذا فليغن من غنى ثم رشح الشاطبي جواز هذا قائلا: فتأملوا ~~قوله: بلغني عنك أمر ساءني مع قوله: أوتتمجن في عبادتك؟ فهو من أشد الإنكار، ثم ~~لما أعلمه أنه يردد على لسانه أبيات حكمة فيها عظة، فحينئذ أقره وسلم له، قال ~~الشاطبي: وهكذا كان فعل القوم قال: وهم مع ذلك لم يقتصروا في التنشيط للنفوس ~~ولا للوعظ على مجرد الشعر بل وعظوا أنفسهم بكل موعظة. انتهى نص الشاطبي. # ثم يختبر الحاضر للسماع حال نفسه فإن ظهر له الصدق والحقيقة في مواجيده ~~فليداوم وإلا فليترك، قال في عدة المريد: كل سماع لا يظهر أثره على سامعه في دينه ~~وقلبه من يومه فهو عليه لا له، وكذلك كل وارد، قال في الحكم: لا تزكين واردا لا ~~تعرف ثمرته فليس المراد من السحابة الإمطار، وإنما المراد منها وجود الأتثمار. انتهى ~~وهو عين الحق والصواب. اه. # فإن قلت: ما سلكه في شرح الرسالة من جعل الشرط كون المسموع مما يقع به ~~تنبية إلخ، واضح بخلاف ما سلكه هنا من جعل وجوده الزيادة، فإن ذلك ms414 لا يعرفه ~~الشخص من نفسه إلا بالتجربة والتكرير فلا يصح جعله شرطا في كل صورة، نعم، ~~يصح عده شرطا في المداومة عليه كما يؤخذ من كلام عدة المريد. # قلت: هو كذلك، فإما أن يجعل ما ذكره هنا شرطا في الدوام، وإما أن تكون العبارة PageV02P158 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0159.png) ~~على تقدير مضاف؛ أي: نية وجود أو ظن وجود إلخ وبينه قول المصنف في العدة ~~أولها؛ أي: الأمور التي يضع(1) من عرض له السماع تصحيح النية في المقصد بعد ~~تحقق الموجب بوجه لا شك فيه، وذلك بأن يدفع حتى يغلبه الحال ويتوقف فيه حتى ~~يعلم الاضطرار إليه انتهى. # ولا ينافي تقدير ظن قوله بوجه لا شك فيه كما هو بين، والظاهر من كلام المصنف ~~هنا وفي بقية كتبه انه لا يوافق على قول المقدسي في التفصيل المتقدم عنه: يباح السماع ~~لمن لاحظ له منه إلا التلذذ بالصوت الحسن واستدعاء السرور والفرح، وقد تقدم ~~قوله في العدة: كل سماع إلخ، وفيها أيضا: وبالجملة فالسماع من شبه الدين التي يتعين ~~على من يستبري لدينه وعرضه التبري منها. # قوله: (والثاني السلامة مما ينكره ظاهر الشرع كالاجتماع مع النساء وسماعهن ~~وإسماعهن مما يوجب تحريك الشهوة عندهن وكذا الأحداث) يشير به إلى قول ~~صاحب المدخل: ومما حدث فيه أيضا حضور النساء في المواضع المشرفة عليه من ~~سطح وغيره وسماعهن الأشعار المهيجة للفتنة والشهوات والملذوذات؛ فإن ذلك ~~يحرك عليهن الساكن، وهن ناقصات عقل ودين، سيما إذا انضاف لذلك أن يكون لهن ~~طريقا(2) إلى التوصل [إليهن بأعظم]6 فتنة وبلية، سيما إذا انضاف إليه أن يكون ~~المغني شابا حسن الصورة والصوت ويسلك مسلك المغاني في تكسرهم وسوء ~~تقلباتهم في تلك الحركات المذمومة مع ما هو عليه من الزينة بلباس الثياب الرفيعة. # قوله: (وكذا الأحداث) يشير به إلى قول المدخل المتقدم: ومما حدث فيه ~~حضور المرد إلخ وإلى قول ابن البناء: [من الرجز] ~~ويمنع الأحداث من حضوره وإن يكن ذاك فمن ظهوره # قال المصنف في شرحه: أما أحداث السن فلما تثير مشاهدتهم من ms415 الفتنة، لا سيما PageV02P159 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0160.png) ~~مع دعاوي(1) ذلك من الشعر والأوزان والعمل بأصوات حسان، والنفس في هذا ~~الميدان لها مجال عظيم، ومكرم(2) كبير، فإذا ألجأت الضرورة إلى حضورهم فليكونوا ~~صفا من خلف الناس خافضين أصواتهم، ولا يجوز إحضارهم لغير ضرورة أصلا. ~~انتهى. # قوله: (الثالث: أن لا يكون مقصود (3) غيره) يبينه قوله في القواعد: الثاني؛ أي: من ~~شروطه خلو الوقت من معارض ضروري أو حاجي شرعا أو عادة؛ إذ ترك الأولى ~~للرخص تفريط في الحق وإخلال بالحقيقة، انتهى. # وفي «الإحياء»(4): معنى قولهم يراعى فيه الزمان أن الاشتغال به في وقت حضور ~~طعام أو خصام أو صلاة أو صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة فيه، ~~فيراعي فراغ القلب، والحاصل أنه يشترط فيه أن لا يقصد معه غيره من الأشغال ~~الدنيوية الصارفة عنه، وأن لا يكون الوقت وقت مقصد شرعي واجب أو مندوب أهم ~~منه. # قوله: (على وضعه من غير رقص) على فيه للمصاحبة والضمير للسماع ويقيد ~~كلام المصنف بالاختيار، فالمغلوب لا حرج عليه، وترك الرقص إذا كان للتظاهر ~~والرياء، واجب وإذا كان للراحة راجح، قال ابن البناء: [من الرجز] ~~والرقص فيه دون هجم الحال ليس على طريقة الرجال ~~ومن يكن يقوى على السكون فإنه أسلم للظنون # قال المصنف في شرحه: فأما الرقص والتصفيق وهز الرأس والتحرك فإن كان ~~بغلبة فالمغلوب معذور، وإن كان بغيرها وهو للإيهام فهو حرام لما دخله من الرياء ~~والتصنع والتظاهر بما ليس له حقيقة عنده، وإن كان مع بيان الحال بحيث يعلم PageV02P160 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0161.png) ~~الحاضرون أنه غير مغلوب وإنما أراد راحة نفسه وهزه ونحوه فهو للباطل أقرب، ~~وليس من الحق في شيء، والمغلوب قد تكون له بقية يدرك بها وقد لا والكل ~~معذور. انتهى. # وفي شرح الحصن عن شيخ الإسلام السيوطي أقول: وكيف ينكر الذكر قائما ~~والقيام ذاكرا وقال تعالى: (إلذين يذكرون الله فيما) مران: 11 الآية، وقالت ~~عائشة ن يه ا: كان رسول له صلى الله عليه وسلم كر الله على كل أحيانه، وإن انضم ms416 إلى هذا القيام ~~رقص ونحوه لا إنكار عليهم فذلك من لذة الشهود والمواجيد، وقد ورد في الحديث ~~رقص جعفر بن أبي طالبي الل ه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ما قال له: أشبهت خلقي ~~وخلقي(8)، وذلك من لذة هذا الخطاب، ولم ينكر عليه النبيصلى الله عليه وسلم كان هذا أصلا في ~~رقص الصوفية لما يذكرونه من لذة المواجيد، وقد صح القيام والرقص في مجالس ~~الذكر والسماع عن جماعة من أكابر الأئمة منهم شيخ الإسلام عز الدين بن عبلد ~~السلام. # وهو نحو ما في «الإحياء3) وزاد فيه حديث: نظر عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~الحبشة وهم يرقصون وقوله لها: أتحبين أن تنظري إلى زفن الحبشة()، والزفن: ~~الرقص. # قوله: (ولا صراخ) يعني أن يتجنب فيه الصياح وهو أيضا مقيد بالاختيار قال في ~~الإحياء»(5): من آدابه أن لا يقوم ولا يرفع صوته بالبكاء وهو يقدر على ضبط نفسه ه ~~وفي كتاب الآداب للشيخ أبي عبد الرحمن السلمي والزعقة من وجهين، أحدهما: ~~لتوجع، والآخر: للتطلع، فزرعقة التوجع من حيث الخوف والحزن وهي نظيرة صيحة PageV02P161 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0162.png) ~~المصاب، وزعقة التطلع من المحبة والشوق والرجاء وهي نظيرة صيحة المتطلعين ~~للإهلاك إذا تحققوا ذلك، وهذا لا يكون إلا عند وجود غائب أو فقدان حاضر أو مثلها ~~كمثل العطسة لا يدري كيف تجيء. اه. # وفي «الإحياء»(1): سمع عمر ظله قارئا يقرا: (إن عذاب ربك لوافع(3) مالهر من ~~دابع) فصاح صيحة خر مغشيا عليه، فحمل إلى بيته فلم يزل مريضا في ~~البيت شهرا(2). # قوله: (ولا إساءة أدب في الذكر وغيره) كأن يتكلم في أثنائه أو يضحك أو يشير أو ~~يشتغل بشغل مشوش عليه أو على الحاضرين، قال ابن البناء: [من الرجز] ~~ولا يجوز عنده التكلم ولا التلهي لا ولا التبسم # قال المصنف في شرحه: وذلك لأنه قريب من رتب الباطل، فإذا عضد بصورة منه ~~عاد إليه سريعا، لأن الرجوع إلى الأصل بأدنى سبب، فالتكلم فيه يلفت عن الحقيقة ~~المقصودة والتلهي يجعله من الملاهي والتبسم ms417 يؤدي إلى إساءة الأدب مع الجماعة ~~ويدعوه لانبساط النفس من حيث الطبع والمطلوب خلافه. اه. # وفي آداب السلمي: ولا يحضر مجلس السماع من يتبسم أو يتلهى. يحكى عن ~~الشيخ أبي عبد الله ابن خفيف أنه قال: حضرت مع شيخي أحمد بن يحيى السماع ~~ببشرآن فاتفق فيها سماع فطاب وقت الشيخ وتواجد ودار وكان في صفه بحذائنا قوم ~~من أبناء الدنيا فتبسم واحد منهم فأخذ الشيخ منارة كبيرة كانت هناك فرماه بها فأصاب ~~الجدار فانغرست أرجلها الثلات في الحائط، وكان قد صلى ثلاثين سنة الصبح بوضوء ~~العشاء. اه. # ومن إساءة الأدب أن لا يكون الحاضو مصغيا إلى ما يقوله القائل، وأن يكثر ~~التفاته إلى الجوانب، ومن ذلك كثرة النظر إلى وجوه المستمعين، وما يظهر عليهم من PageV02P162 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0163.png) ~~أحوال الوجد، ومن ذلك كثرة التحرك والتنحنح والتثاؤب، بل يكون ساكن الظاهر ~~هادي الأطراف مطرقا رأسه مشتغلا بنفسه ومراعاة قلبه ومراقبة ما يفتح الله ي له من ~~رحمته في سره، والمراد بغير الذكر توابعه من الجلوس والنظر والتصفيق والرقص ~~إن وقع. # قوله (مع كون ذلك في مرة) يشير إلى أنه يطلب التقليل منه ولا يجعل شغلا ~~معتمدا. في عدة المريد: الثالث مما يصنع من عرض له السماع الفرار منه والتقليل لما ~~يقع فيه من الغلط والضرر فقد قال النصر آباذي(1) لابن نجيد رحمهما الله: مجلس ~~السماع خير ممن يغتاب الناس، فقال ابن نجيد: زلة في السماع شر من أن يغتاب الناس ~~كذا وكذا سنة. انتهى. # وإنه لصحيح مليح؛ لأن السماع حمى الصدق وعلة الورع ومفتاح الفتنة كيف ما ~~كان وهو نقص كله. اه. # وقال ابن البناء: [من الرجز] # ولم يكن لأجله اجتماع * # قال المصنف في شرحه: ولم يكن من طريق القوم أن يقصدوه، بل متى تيسرت ~~لأحدهم حالة دعاهم إليه فعملوا له ما يليق. اه. # قوله: (ولا يحضره(2) مقتدى به إلا مختفيا والله أعلم) يعني أنه يصغر بذلك في ~~أعين الناس فيتركون الاقتداء به . قال في «الإحياء»(3) لما ذكر الرقص في السماع: نعم ms418 ~~لا يليق بمناصب الأكابر وأهل القدوة؛ لأنه في الأكثر يكون عن لهو ولعب وما له صورة ~~اللعب في أعين الناس فينبغي أن يجتنبه المقتدى به؛ لئلا يصغر في أعين الناس فيتركون ~~الإقتداء به. اه. # وأيضا فإن من يحضره معرض لصدور ما يخل بالمروءة في الظاهر منه بسبب PageV02P163 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0164.png) # ج2 ~~الوجد، ومن هنا قالوا: يطلب إخفاء السماع واختيار من يحضره من الإخوان، قال في ~~العدة: السماع عورة ولا تبدو إلا مع حر كريم، وإنما عورته بما يبدو فيه حال السكر ~~كما قيل، وهو من كلام سيدي أبي مدين ظه [من الطويل] ~~وصن سرنا في سكرنا عن حسودن وإن أبصرت عيناك شييا فسامحنا ~~فإنا إذا طبنا وطابت نفوسنا وخامرناخمر الغرام تهتكنا ~~فلاتلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا # رفع التكليف لفقدان التمييز، وفي المباحث: [من الرجز] ~~وأمروا فيه بغلق الباب وإنما ذاك للاجتناب # وفي مقنع المحتاج لابن عرضون: من آداب الذكر جماعة التماس خلوة. قال ~~الساحلي: فإن الخلوات مفتاح تدبر المعاني، وسمعت شيخ الفقراء ببجاية يقول: نحن ~~صيادة وشبكتنا الذكر، يشير إلى أن الذكر إذا لم يكن في خلوة تحضره العوام وكثير من ~~يجد به الذكر فيصير فقيرا، وهذا صحيح إن قصد به هذا الوجه ولم يقصد الوارد فيكون ~~الذكر بمحضر العوام بالمساجد وفي الولائم لأجل هذا المقصد أولى، إلا أن الذكر في ~~المساجد ينبغي التفصيل فيه فإن كان المسجد فيه مجالس العلم والقراء والمتنفلون ~~مثل القرويين وجامع الأندلس وما ضاهاهما فإن الذكر في مثل هذه المساجد على ~~الحالة المعهودة فيه تشويش على أهل مجالس العلم والقراء والمصلين، وإن كانت ~~المساجد ليس فيها شيء من ذلك أو مساجد البادية فلا بأس، وبذلك وقع العمل عند ~~الفقراء الأخيار، وقد رأيت هذا التفصيل في بعض رسائل الولي الصالح سيدي أحمد ~~بن يوسف رضي الله عنه ونفعنا به. # قوله: (والصواب في هذا الزمان تركه لما فيه من الفساد؛ إذ أهله اتخذوا دينهم لهوا ~~ولعبا فنسأل الله تعالى العافية) يشير به ms419 إلى ما ذكره في العدة عن بعض المشائخ ونصه: ~~وأما أهل السماع والوجد في هذه البلاد فقد اتخذوا دينهم لهوا ولعبا لا تسمع منهم إلا ~~من يقول لك: رأيت الحق وقال لي كذا وفعل وصنع، تطلبه بحقيقة يمنحها أو سر أفاده ~~في شطحه فلا تجد إلا لذة نفسانية وشهوة شيطانية يصرخ الشيطان على لسانه فيصعق PageV02P164 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0165.png) ~~مادام المغرور الآخر يشعر ينهق فلا أشبههم إلا براعي غنم ينعق على غنمه فتقبل ~~وتدبر نحوه، ولا تدري في ماذا ولا لماذا قال، فواجب على كل محقق في هذا الزمان ~~ممن ينظر ويقتدي به المريد الضعيف ألا يقول بالسماع أصلا وأن يقطعه قولا وفعلا. ~~اه المراد منه. # وفي الصحيح ع صلى الله عليه وسلم اسألوا الله العافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من ~~العافية). # قوله: (ولا يحل لك أن تتكلم حيث تعلم أنه يشتهى كلامك إلا لضرورة فادحة ~~بقدرها كنت في هذا كله كبيرا أو صغيرا، كان المشتهي ذكرا أو أنثى) يشير إلى أن الأذن ~~كالعين فكما أن للعين منفذا وطريقا إلى القلب يدخل منه(2) الشيطان إليه بسبب النظر ~~كذلك الأذن بسبب السمع قال: [من البسيط] ~~يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا # ومن هنا كان صوت المرأة عورة، وكان جهرها في الصلاة والتلبية كسر الرجل ~~نع أذانها، وإنما أجيز بيعها وشراؤها للضرورة كما في التتائي على الرسالة، وفي ~~جامعها: ولا يحل أن تتلذذ بكلام امرأة لا تحل لك، قال التتائي: لأنه نوع من ~~الاستمتاع كالنظر واللمس، قال ابن شعبان: لا يحل سماع صوت الأمرد من الصبيان ~~إذا كان فيه لين تخشى منه اللذة، وقبله التادلي. اه. # زاد الجزولي: قال أبوحامد: ولا يصلي خلفه الأشفاع؛ لأنه يلتذ بصوته، وفي ~~المدخل: وفي أصوات النساء من النداوة والترخيم من الفتنة ما قد علم ألا ترى أن قول ~~مالك نكلله في كلام المتجالة: أما التي كلامها أحلى من الرطب فلا . انتهى. # يعني أنه ممنوع وإن كانت متجالة فكيف به في ms420 الشابة، وقد قال الشافعي نحملله: ما ~~من ساقطة إلا ولها لاقطة. اه. PageV02P165 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0166.png) # وأفهم كلامه أن القول في السماع يجب أن يكون ممن لا يشتهى كلامه ولا يثير ~~فتنة في القلوب، ولعله لذلك أتى به عقب ذكر السماع، قوله: إلا لضرورة؛ أي: كإنقاذ ~~أعمى والاستغاثة من مصيبة، وتقدم قول التتائي: وإنما أجيز بيعها وشراؤها للضرورة، ~~قوله: بقدرها؛ أي: يقتصر على ما دعت له الضرورة ولا يزاد عليه، قوله: كبيرا أو ~~صغيرا، تقدم كلام مالك في المتجالة، قوله: ذكرا أو أنثى، تقدم ما لابن شعبان ~~والتادلي. PageV02P166 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0167.png) ~~ويحرمالإطراء في المدح، والمدح بالمحرم، كالظلم وبما ئقوي عليه، أو يرجع ~~قال زروق: ~~إليه، كالشجاعة فيه، والثناء على أهل البدع والأهواء كالزمخشري وكتابه؛ إذ في ذلك ~~حط لأهل السنة، وترفيع له عليهم، ودلالة للخلق على ما فيه مهلكة، وإن سلم منها فلا ~~يسلم منها غيره، وربما كان سبب تورطه ثناؤه، وقد قا صلى الله عليه وسلم لا تقولوا للمنافق: سيدا؛ ~~فإنه إن كان سيدا فقد أسخطتم الله تعالى، وقل صلى الله عليه وسلم جل مدح عنده رجلا: قطعت ~~عنق صاحبك2، وقا صل الله عليه وسلم مباب المسلم فسوق وقتاله كفر»5)، يعني مع اعتقاد ~~إباحته، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ملعون من سب والديه، قالوا: يا رسول الله، كيف يسب ~~والديه? قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه، وقا صلى الله عليه وسلم ا مرأة ~~لعنت ناقة لها: «لاتصحبنا ناقة ملعونة(5)، وقا صلى له لي «من قال لمؤمن: يا كافر، إن كان ~~كما قال وإلا فقد باء بها6، وقا صلى الله عليه : إذا دعا العبد على ظالمه قال الله تعالى: عبدي ~~أنت تدعو على من ظلمك ومن ظلمته يدعو عليك، فإن أردت أن أستجيب لك ~~ستجبت عليك، وقا صلى الله عليه وسلم: من حلف بدين غير الاسلام فهو كما قال، يعني ~~إن كان معتقدا تعظيمه. وقا صلى الله عليه وسلم من حلف بالأمانة فليس منا»(8). PageV02P167 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0168.png) # وقا ms421 صلى الله عليه وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ~~ليصمت وقا صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بطلاق ولا بعتاق؛ فإنها من أيمان الفساق2. ~~وقا صلى الله عليه وسلم: ويل للصانع من: غد وبعد غد، والتاجر من: لا والله، وبلى والله، ~~و قل لى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن يحلف به فاحلفوا بالله وبروا واصدقوا وقا صلى الله عليه وسلم من ~~حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)(4)، «من قال لصاحبه: تعال أقامرك ~~فليتصدق». PageV02P168 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0169.png) ~~هل ترى علة لذلك إلا أنني جئته بما ليس فيه # ولذا قيل لبعضهم كيف تقول وتقول? قال: أعذب الشعر أكذبه، وأما من صور ~~معاني مستملحة مستظرفة وقصد تخييلها للأذهان لا الحكم؛ أي : الوقوع، ولا(1) وقوع ~~اعتقاد فليس بكاذب إن سلم من الترويج والإتيان بما يشعر أنه معتقد له، بل الظاهر أنه ~~لا بد من أخص من هذا وهو الإتيان بما يشعر أنه غير معتقد لظاهره، وقد صرح أئمة ~~البيان بأن الاستعارة مطلقا إنما تفارق الكذب بالبناء على التأويل ونصب القرينة على ~~إرادة خلاف الظاهر، وذكروا أن المبالغة منها ما هو مقبول ومنها ما هو مردود، وإنما ~~قبلوا الغلو المتضمن لتخييل حسن نحو: [من الكامل] ~~عقدت سنابكها عليها عثيرا لو تبتغى عنقا عليه لأمكنا # لوضوح القرينة الدالة على عدم إرادة ظاهره والله أعلم. وقد تقدم قول خالد بن ~~معدان: من مدح إماما برا أو فاجرا بما ليس فيه على رؤوس الأشهاد بعثه الله تعالى يوم ~~القيامة يتعثر بلسانه، ومن آفات الإطراء الوقوع في الكذب والمراءاة والنفاق؛ فإنه ~~بمدحه مظهر للحب وقد لا يكون محبا ولا معتقدا لجميع ما يقوله، وقد يقول ما لا ~~يتحققه ولا سبيل له إلى الاطلاع عليه، وقد تقدم أن الكذب في المدح وغيره يباح لدفع ~~المضرة ولا يباح لجلب المنفعة و(2) تأتي لهذا تتمة عند الكلام على القيام للأكابر. # قوله: (والمدح بالمحرم كالظلم) كأن يمدحه بسفك الدماء ونهب الأموال، (وبما ~~يقوي ms422 عليه) كتحسين حاله وتزيين رأيه وتفضيل سيرته وإيهام استحقاق مظلوميه لما ~~يفعله بهم (أو يرجع إليه كالشجاعة فيه) يعني لأن ما ذكر إعانة على المعصية وتحريك ~~للرغبة فيها والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة، وقد امتنع سفيان من مناولة ~~الخليفة في زمانه دواة من بين يديه، وقال: حتى أعلم ما تكتب بها، وروي عن عثمان بن ~~زائدة أنه سأله واحد من الجند وقال: أين الطريق? فسكت وأظهر أن به صمما وخاف ~~أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون هو بيا رشاده معينااله، وفي شرح الجوهرة معنى قوله PageV02P169 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0170.png) ~~ويقولون لك مثل ذلك، فهذه مداهنة حرام، وكذلك كل من شكر ظالما على ظلمه أو ~~مبتدعا على بدعته أو مبطلا على باطله؛ لأن ذلك وسيلة لتكثير ذلك الظلم والباطل من ~~أهله. # قولة: (والثناء على أهل البدع والأهواء)؛ أي: لأن في ذلك إغراء للناس على ~~متابعته والاقتداء به في بدعته، ولأن المبتدع فاسق بالاعتقاد، ومدح الفاسق محرم لا ~~سيما إن كان المبتدع يدعو إلى بدعته ويزعم أنه يدعو إلى الحق فمدحه مع ذلك سبب ~~لغواية الخلق فيتأكد إظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ~~ببدعته وتنفير الناس عنه. # قال في «الإحياء»(1): وإن سلم في خلوة فلا بأس برد جوابه؛ فإن رد السلام وإن ~~كان واجبا يسقط بأدنى غرض حتى يسقط بكون الإنسان في الحمام أو في قضاء ~~الحاجة، وغرض الزاجر أهم من هذه الأغراض، وإن كان في ملا من الناس فترك ~~الجواب أولى تنفيرا للناس عنه وتقبيحا لبدعته في أعينهم، وكذلك الأولى كف ~~الإحسان إليه والإعانة له لا سيما فيما يظهر للخلق. # قوله : (كالزمخشري وكتابه)؛ أي: الكشاف فإن أكثره كما قال ابن خليل السكوني ~~اعتزال، قال: وفيه مواضع هي كفر صراح، قال: وقد صنفنا في الرد عليه كتاب التمييز، ~~وقال في الإتقان: ممن يتعاطى التفسير قوم اعتقدوا معاني ثم أرادوا حمل ألفاظ القرآن ~~عليها، ثم هم صنفان تارة يسلبون لفظ القرآن ما دل عليه وأريد به، وتارة يحملونه على ~~ما لم ms423 يدل عليه، أو لم يردبه، وفي كلا الأمرين قد يكون ما قصدوانفيه أو إثباته من ~~المعنى باطلا فيكون خطؤهم في الدليل والمدلول، وقد يكون عقليا فيكون خطؤهم فيه ~~في الدليل لا في المدلول، فالذين أخطؤوا فيهما مثل طوائف من أهل البدع اعتقدوا ~~مذاهب باطلة وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على رأيهم، وليس لهم سلف من الصحابة ~~والتابعين لا في رأيهم ولا في تفسيرهم، وقد صنفوا تفاسير على أصول مذهبهم مثل PageV02P170 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0171.png) ~~تفسير عبد الرحمن بن كيسان الأصم والجبائي وعبد الجبار والرماني والزمخشري ~~وأمثالهم، ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة يدس البدع في كلامه، وأكثر الناس لا ~~يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه. اه. # وقال ابن جزي: وأما الزمخشري فمسدد الرأي في الإعراب متفنن في علم البيان ~~إلا أنه ملأ كتابه بمذهب المعتزلة ونصرهم وحمل آيات القرآن على طريقتهم فتكدر ~~صفوه وتمرر حلوه؛ فخذ منه ما صفا ودع ما كدر. اه. # قوله: (إذ في ذلك حط لأهل السنة وترفيع له عليهم) يعني لأنهم مباينون له في رأيه ~~ومخالفون له في اعتقاده وهو مبغوض عندهم في الله، فكان مدحه مستلزما لحطهم وإن ~~لم يقصده المادح؛ لأن الحكم على أحد المتباينين بحكم يتضمن الحكم على الآخر ~~بضده # قوله: (ودلالة للخلق على ما فيه مهلكة) أي: من وقوع منزلته في القلب المفضي ~~إلى الميل إليه من الإكباب على الاشتغال بكتابه وإيثاره على كتب أهل السنة، وذلك ~~موقع في الزلل وفساد الاعتقاد لما فيه من الشبه وتصوير الباطل بصورة الحق. # قوله: (وإن سلم منها) أي: المهلكة، (فلا يسلم منها غيره) فسلامته منها لا تخرجه ~~من الإثم والوقوع في الذنب؛ لأنه غار للغير بمدحه. # قولة: (وربما كان سبب تورطه)؛ أي: الغير في المهلكة (ثناوه)؛ أي: المادح، ~~فيكون بذلك من الداعين إلى الضلال المتسببين في الخسران والوبال. قال الشيخ ~~العارف ابن أبي جمرالل ه: ومنهم من يدين بمطالعة كتاب الزمخشري ويؤثرونه على ~~غيره من السادات الفضلاء المشهود لهم بالسؤدد مثل ابن عباس الذي شهد له عليه ~~الصلاة والسلام بأنه ms424 ترجمان القرآن (1)، ومثل ابن عطية من المتأخرين الذي أجمع ~~على فضله ودينه، ثمإنهم يسمونه بالكشاف تعظيما منهم له وترفيعا لقدره، وهذا لا ~~يخلو الناظر فيه أن يكون من أحد قسمين، إما أن يكون عارفا على دعواه فيعرف تلك PageV02P171 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0172.png) ~~الدسائس التي دس فيه من مذهب الاعتزال ولا يضره ويأخذ منه فوائد أخر مثل العربية ~~والمنطق وما أشبه ذلك، أو لا يكون في هذه المرتبة فلا يحل له النظر فيه بوجهين، ~~أحدهما وهو أشدهما أن تسبق تلك الدسائس إليه وهو لم يشعر فيكون في جهل ~~مركب؛ لأنه معتزلي وهو يظن أنه سني، والوجه الآخر أن يقدم مرجوحا ويضع ~~راجحا؛ لأنه يقدم شرح معتزلي على شرح سني، وإن كان في الرتبة المتقدم ذكرها فلا ~~يحل له النظر فيه لوجوه: الأول: أنه لا يأمن الغفلة فيسبق إليه من تلك الدسائس شيء ~~وهو لم يشعر، الثاني: أن يحمل الجهال لتعظيمه له والنظر فيه وتطريزه به مجالسه على ~~تقليده، لأنهم إذا رأوا فاضلا يطرز مجالسه بكلامه ويقول: قال الكشاف كان ذلك ~~ترغيبا للعوام في تقليده وتزهيدا في غيره، ثالثها: أنه وضع راجحا ورفع مرجوحا؛ لأنه ~~وضع كتاب أهل السنة ورفع كتاب أهل المعتزلة، ولو كان صادقا في دعواه أنه فيه أهلية ~~للعلم وكان في الرتبة المتقدم ذكرها لما خفيت عليه تلك المكيدة(1) التي كادها، ولما ~~رضي من علمه أن يرجع شواشا لمعتزلي، وهذا كان قصده أن يرفعه العالم ويقلده ~~الجاهل، والشواش هو الذي يثني على الغير ليجتمع الناس إليه، فكانت رتبة هذا الفقيه ~~المدعي المرتبة المتقدم ذكرها أن يرجع شواشا لمعتزلي؛ فنعوذ بالله تعالى من التبديل ~~بعد الهدى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لاتقولوا لمنافق: سيد؛ فإنه إن يك سيدا ~~فقد أسخط (2) الله»، وكذلك كل من رفع صاحب هذا الكتاب فقد أسخط الله في ترفيعه ~~إياه لأجل ما هو عليه من الاعتقاد. اه. # اقولها: (وقد ق صلى الله عليه وسلم اتقولوا للمنافق سيدا فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم الله ~~تعالى) في الترغيب عن ms425 بريه صلة الله ليه وسلم ل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تقولوا لمنافق سيدا؛ ~~فإنه إن يكن سيدا فقد أسخطتم ربك صلى اله لي رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ~~والحاكم ولفظه: قال: «إذا قال الرجل للمنافق يا سيدي فقد أغضب ربه1، وقال: ~~صحيح الإسناد، كذا قال، وذكره في الجامع الصغير بهذا اللفظ وقال: رواء الحاكم PageV02P172 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0173.png) ~~والبيهقي عن بريرة، قال المناوي: قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه عقبة ~~الأصم ضعفوه. اه. # قال: والمنافق الذي يخفي الكفر ويظهر الإسلام. ومعنى أغضب ربه: فعل ما ~~يستحق به العقاب من مالك أمره المنعم عليه؛ لأنه إن كان سيده وهو منافق فحاله دون ~~حاله، قال الطيبي: والمولى داخل في هذا الوعيد بل هو أشد، وكذا قوله: أستاذي، ~~والكلام في حر قال ذلك عند أمن الفتنة، أما لو قاله عبد وأمة لمالكه أو لمالكها أو قاله ~~حر لخوف الفتنة لولم يقله فلا يدخل في هذا الوعيد، والغضب من الله تعالى إرادة ~~الانتقام من المغضوب عليه، وفي الحديث إشعار بأنه لا يذم قول ذلك للمؤمن ويدل له ~~خبر: «قوموا إلى سيدكم»(1). اه. # ووجه الدلالة من الحديث أن النهي عن تعظيم المنافق لنفاقه يتضمن النهي عن ~~تعظيم الظالم لظلمه، والمبتدع لبدعته بجامع موجب البغض في الله تعالى، وإنما لم ~~يستدل بما أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي من حديث أنس وابن عدي من حديث ~~بريدة: «إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز لذلك العرش»(2)، مع أنه أظهر في الغرض ~~لما فيه من التعبير بمطلق المدح وبالفاسق؛ لأنه غير صحيح، قال المناوي: قال الذهبي ~~في طريق تخريجه عن أنس: أبو خلف، قال فيه يحيى: كذاب، وأبو حاتم: منكر ~~الحديث، وقال ابن حجر في سنده: ضعف، وقال العراقي في تخريجه عن بريدة: ~~ضعيف، وفي الميزان: خبر منكر، ومعناه على تقدير صحته أن الفاسق؛ أي: الخارج ~~عن العدل والخير وزيادة حسن الخلق والحق أمر الرب بمجانبته وإبعاده، فمن مدحه ~~فقد وصل ما أمر الله به أن ms426 يقطع وواد من حاد الله مع ما في مدحه من تغرير من لا يعرف ~~حاله وتزكية من ليس لها أهلا والإشعار باستحسان فسقه وإعانته على إدامته، وظاهر ~~الحديث يشمل ما لو مدحه بما فيه سخاء وشجاعة، ولعله غير مراد، واهتزاز العرش PageV02P173 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0174.png) # ج2 ~~تحركه لذلك؛ أي: لغضب الله، وهو عبارة عن أمر عظيم وداهية دهياء، وذلك لأن فيه ~~رضى بما فيه غضب الله وسخطه، بل يكاد يكون كفرا؛ لأنه ربما يفضي إلى استحلال ~~ماحرم الله، وهذا هو الداء العضال لأكثر العلماء والشعراء والقراء في زماننا، وإذا كان ~~هذا حكم من مدح الفاسق، فكيف بمن مدح الظالم وركن إليه، وقد قال تعالى: (ولا ~~ترزكنوأ إلى ألذين ظلموا). # وكذا لم يستدل بما أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وابن عدي في الكامل وأبو ~~يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس: إن الله ليغضب إذا مدح الفاسقالضعفه، ~~كما قال العراقي. # وكذا لم يستدل بما رواه ابن عدي من حديث عائشة والطبراني في الأوسط وأبو ~~نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن بشر : «من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم ~~الإسلام»، والمعروف فيه: من وقر صاحب بدعة، لأن أسانيده قال ابن الجوزي ~~فيها: كلها موضوعة. # ومن الباطل المعدود من آفات اللسان المدح لمن يخشى عليه الغلط بسبه، ~~وعلى ذلك نبه بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم لجل مدح عنده رجلا: قطعت عنق صاحبك) هذا ~~حديث متفق عليه كما قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث «الإحياء»، وهو بعض ~~حديث: «إذا مدح أحدكم أخاه». إلخ وتقدم لفظ البخاري فيه، فراجعه. قال ابن حجر: ~~لم أقف على اسمي الرجلين صريحا، ولكن أخرج البخاري في الأدب المفرد من ~~حديث محجن بن الأدرع الأسلمي قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم دي فذكر حديثا فقال ~~فيه: فدخل المسجد وإذا رجل يصلي فقال لي: من هذا? فأثنيت عليه خيرا. فقال: ~~اسكت، لا تسمعه فتهلكه، وفي رواية: فقلت: يا رسول الله، هذا فلان، وهذا، وهذا، وفي ~~أخرى له: ms427 هذا فلان، وهو من أحسن أهل المدينة صلاة، ومن أكثر أهل المدينة... PageV02P174 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0175.png) ~~إلخ1، والذي أثنى عليه محجن يشبه أن يكون هو عبد الله ذا البجادين المزني، وقد ~~ذكرت في ترجمته في الصحابة ما يقوي ذلك، والمراد بقطع العنق في رواية والظهر في ~~أخرى: الهلاك؛ لأن من يقطع عنقه يموت، ومن يقطع ظهره يهلك . اه. # وهو معنى ما أخرجه ابن ماجه وأحمد بن منيع والديلمي من حديث معاوية: ~~إياكم والمدح، فإنه الذبح»2)، قال المناوي: سماه ذبحا؛ لأنه قد يميت القلب فيخرج ~~من دينه، وفيه ذبح للممدوح؛ فإنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر، ويرى نفسه ~~أهلا للمدحة، سيما إذا كان من أبناء الدنيا أصحاب النفوس وعبيد الهوى. وفي رواية ~~لأنه من الذبح، وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر عن العمل، والمدح يوجب الفتور أو ~~لأن المدح يورث العجب والكبر، وهو مهلك كالذبح؛ فلذا شبه به، قال الغزالي: فمن ~~صنع بك معروفا فإن كان يحب الشكر والثناء فلا تمدخه لأن قضاء حقه(3) ألا تقويه ~~على الظلم، وطلبه للشكر ظلم، وإلا فأظهر شكره ليزداد رغبة في الخير. اه. # وبه يظهر أن ما تقدم إنما هو في حق أهل الغفلة. قال المصنف في شرح الحكم: إذا ~~كان الممدوح غائبا فرح بالمدح من حيث ثبوت منزلته عند الخلق وظهورها بينهم ~~فيكون المدح في حقه ذبحا لكونه يدعوه لمراءاتهم والتصنع والتزين لهم. اه. # وقد تقدم أن من فتش نفسه وحقق النظر في أحوالها وجدها كلها عيوبا، فمن ركن ~~إلى المدح واعتقد ثبوت المحاسن لنفسه فهو أجهل الناس بها، وفي الحكم: أجهل ~~الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس؛ أي: لا يشاهد ما هو عليه من الذنوب ~~والعيوب ويظن ما يصفه الناس من صالح الأعمال وسني الأحوال. # وأما أهل اليقظة فلا يضرهم المدح، لكن منهم من يثقل عليه ويكون سكوته لذم PageV02P175 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0176.png) ~~الخلق أكثر من مدحهم، ولإدبارهم أكثر من إقبالهم، خوفا من فوت نصيبهم من ربهم ~~لأجل ما يتوقعون من الاغترار بذلك، ms428 فهؤلاء واقفون مع الحديثين المتقدمين وشبههما ~~كحديث: «احثوا التراب في وجه المداحين»(1)؛ خوفا من الوقوع في المحذور، فالمدح ~~ليس ذبحا في حقهم ولكنهم يخافونه لمشاهدتهم الأعمال من أنفسهم ومن الخلق وهم ~~من أهل الزهد. قال في الحكم: الزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق. # ومنهم من يغلب عليه الحياء عند المدح، وهم الذين لايرون الأعمال منهم بل ~~يرون أن الحق هو المتولي لتحريكهم وتسكينهم من غير حول منهم ولا قوة، ولكنهم ~~يشاهدون نفوسهم والخلق، فإذا مدحوا استحيوا من الله استحياء تعظيم وإجلال أن ~~يثنى عليهم بصفة ليست منهم فيمقتون نفوسهم ويحتقرونها ويقوى عندهم رؤية ~~إحسان الله تعالى إليهم وشهود فضله في إظهار المحاسن إليهم، وهذاهو الشكر الذي ~~ينال به المزيد. # وعلى هذا كما قال المصنف في شرح الحكم: يتنزل ما أخرجه الطبراني بسند ~~ضعيف كما قال العراقي من حديث أسامة بن زيد: «إذا مدح المؤمن في وجهه ربا ~~الإسلام في قلبه»(2) . قال المناوي: أي: زاد إيمانه لمعرفته نفسه وإذلاله لها، فالمراد ~~المؤمن الكامل الذي عرف نفسه وأمن عليها من نحو كبر وعجب، بل يكون ذلك سببا ~~لزيادته في العمل الصالح المؤدي لزيادة الإيمان. اه وإلى هذا أشار في الحكم بقوله: ~~المؤمن إذا مدح استحيا من الله أن يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه. # ومنهم من يفرح بالمدح لرؤبته من الله تعالى فيزيده ذلك شكرا لمولاه وسكونا ~~إليه وفرارا مما سواه، وهؤلاء هم العارفون، نفعنا الله بهم، قال في الحكم: والعارفون إذا ~~مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق، قال سيدي ابن عباد: العارفون ~~حاضرون مع ربهم لا يشاهدون معه غيره، فإذا مدحوا شاهدوا الثناء من ربهم فانبسطوا PageV02P176 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0177.png) ~~لذلك، وكان ذلك مزيدا في حالهم ومقامهم لغيبتهم عن أنفسهم. اه. # وقال المصنف في شرح الحكم: وعملهم في ذلك على الحديث الصحيح: «إن الله ~~إذا أحب عبدا نادى جبريل: إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل أهل ~~السماوات: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم ms429 يوضع له القبول في ~~الأرض»1). # قال: ولا يتصور تأويل هذا الحديث كما تأولت الأحاديث الأخر فلزم حمله على ~~وجهه والعمل به لخاص لا لعموم الخلق، وبالله التوفيق. اه. # ويتناول هذا القسم أيضا حديث: إذا مدح المؤمن... إلخ. # ومن آفاته أيضا السب وعليه نبه بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم اسباب المسلم فسوق وقتاله ~~كفر») ذكره المنذري بهذا اللفظ، وقال: رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه ~~وذكره في الجامع الصغير به أيضا، وقال: رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود وابن ماجه عن أبي هريرة وعن سعيد بن ~~أبي وقاص والطبراني عن عبد الله بن معقل وعن عمرو بن مقرن والدار قطني في الأفراد ~~عن جابر، وذكره في الكبير بلفظ المؤمن، وزاد نسبته لأبي نعيم في الحلية والخرائطي في ~~مساوئ الأخلاق عن أبي هريرة وابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عمرو بن نعمان بن ~~مقرن. # قال العلقمي: وسبب الحديث ما أخرجه البغوي والطبراني من حديث أبي خالد ~~الولي عن عمرو بن النعمان بن مقرن قال: انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس ~~الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس، فقال رسول لله صلى الله عليه وسلم. ~~سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)، زاد البغوي في روايته فقال ذلك الرجل: والله لا ~~أساب رجلا. اه. # قال الأبي: سباب مصدر ساب كقتال مصدر قاتل، ثم يحتمل أنه بمعنى سب ~~والإضافة حينئذ يصح أن تكون للفاعل وأن تكون للمفعول على الخلاف في صحة بناء PageV02P177 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0178.png) ~~المصدر للمفعول، ويحتمل أنه على بابه من المفاعلة؛ أي: تشاتمهما(1) فيعارض ~~حديث: «المتسابان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم»(2)؛ لأنه نص في أن إثم ~~تشاتمهما إنما هو على البادي، ويجاب بأن حديث السباب محتمل فيرد لذلك النص، ~~وإنما كان على البادي؛ لأنه المتسبب والآخر إنما هو مكافي، ولهذا قال: ما لم يعتد ~~المظلوم؛ لأنه إذا اعتدى خرج عن حد المكافأة، وإثم المظلوم إنما هو تقديري، ms430 وإلا ~~فلا إثم إذا لم يعتد. عياض: والفسوق لغة: الخروج، ومنه فسقت الرطبة إذا خرجت ~~عن قشرها، وهو شرعا: الخروج عن الطاعة، النووي: ولاخلاف في حرمة سب ~~المسلم بغير حق وفسق فاعله. قلت: وعقوبته الأدب؛ لأنه إذاية. اه. # وقال اللقاني في شرح الجوهرة: سب الصحابي بغير ما برأه(3) الله منه كبيرة، أما ~~سب واحد غير صحابي ولا معصوم فصغيرة، فإن قلت: ففي الصحيحين: سباب ~~المسلم فسوق، قلت: حملوه على تكرر ذلك، وهو إصرار ملحق للصغائر بالكبائر، ~~كما أن سب الولد والده كبيرة لعلة أخرى، وهي العقوق. اه. # ثم قال الأبي: قال مالك: من آذى مسلما أدب، والمحكم فيما هو سب العرف، ~~وفي المدونة: من قال لرجل: يا شارب خمر أ،و يا آكل ربا أو يا خائن أو ياحمار أويا ~~ثور أو يا خنزير أو يا فاسق أو يا فاجر أو يا ابن الفاجرة نكل، وإن قال له: يا فاجر بفلانة ~~حد، إلا أن يدعى مخرجا مثل أن يجحد له حقا فيحلف أنه أراد ذلك، وينكل، وجعل ~~الشيخ الهجاء من السب، ويستثنى من السب ما كان للأدب، وهو ما أشار إليه النووي ~~بقوله بغير حق. # قوله: (وقتاله كفر) قال عياض: هو محتاج إلى التأويل فيحمل على المستحل ~~وأنه فعل كفرا، وأنه كفر نعمة أن الله ألف بين المؤمنين، أو أنه الكفر لغة؛ أي: جحد ~~حق أخيه؛ إذ من حقه أن لا يقاتله وقد يريد بالمقاتلة المشارة والمدافعة كالمقاتلة في PageV02P178 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0179.png) ~~حديث المار. # وإلى التأويل الأول أشار المصنف بقوله: (يعني مع اعتقاد إباحته) تنبية: قال ~~القاضي عياض: يباح الانتصار لمن سبه شخص إذا لم يكن الرد كذبا أو يكون الأول ~~قذفا، فإن كان قذفا فلا يرده فإن رده فهو قاذف، قال الأبي: قلت: وكان الشيخ يقول: ~~يردوإن كان الردكذبا كما لو قال البادي: يا سارق، فإنه يجوز للراد أن يقول: بل أنت ~~السارق، وإن كان البادئ غير سارق، قال: وهو ظاهر الحديث. # عياض: قال بعض الأئمة: وإنما يجوز الانتصار إذا كان ms431 السب مما يجوز سب ~~المرء به عند التأديب كالأحمق والجاهل والظالم؛ لأن أحدا لا ينفك عن بعض هذه ~~الصفات إلا الأنبياء والأولياء عليهم السلام، فهذا الذي إذا رد به فلا حرج، ويبقى الإثم ~~على البادي؛ لابتدائه، وظاهر قوله تعالى: (ولم إنتصر بعد ظلمه) ~~الآية أن الانتصار مباح وعليه يدل الحديث، وظاهر قوله تعالى: (والذين إذآ أصابةم ~~البغى هم ينتصرون): 3 أنه راجح؛ لأنه لا يمدح على مباح، وقيل: نسختها ~~آية السيف وأبعد بعضهم فيها النسخ؛ لإنها خبر ولا بعد فيه لأنه - وإن كان خبرا-قد ~~تضمن مدحا وحضا على العمل، وإنما الخبر الذي لا يدخله النسخ ما كان خبرا عن ~~ماض، ومع هذا فالعفو والصفح أرجح لقوله تعالى: (ولمن صبر وغمر) ~~40] الآية. # قلت: ما ذكر من أنه خبر تضمن مدحا هو ما ذكره ابن التلمساني من أن الخبرإذا ~~تضمن الثواب والعقاب صح أن يدخله النسخ. القرطبي: واختلف العلماء فيما اقتضت ~~الآية الأولى من إباحة الانتصار، والثانية من راجحيته فقال السدي: إنما مدح من بغي ~~عليه وانتصر من حيث أنه اتقى الله تعالى ولم يزد كما كانت الجاهلية تزيد، وقيل: إنما ~~مدح من انتصر من الظالم الباغي المعلن بظلمه؛ لأن الانتقام منه أفضل والانتصار عليه ~~أولى. اه. # ولما كان من أعظم السب سب الوالدين، وكثيرا ما يقع الشخص فيه من غير ~~قصد بالدات له أفردة بالذكر فقال: (وقال رسول ل صلى الله عليه وسلم عون من سب والديه PageV02P179 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0180.png) ~~قالوا: يا رسول الله، كيف يسب والديه? قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه ~~فيسب أمه) ذكره في «الإحياء»(1)، قال العراقي: وفي رواية: «أكبر الكبائر أن يسب ~~الرجل والديه» الحديث، رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث ابن عباس باللفظ ~~الأول بإسناد جيد، واتفق الشيخان على اللفظ الثاني من حديث عبد الله بن عمر، انتهى. # وذكره المناوي باللفظ الثاني ونسبه للبخاري وغيره، والذي عند البخاري في كتاب ~~الأدب: «من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه» لكن قال ابن حجر: وقع في ms432 بعض ~~طرقه وهو في الأدب المفرد من طريق عروة بن عياض أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: ~~من أكبر الكبائر عند الله أن يسب الرجل والده، وقد أخرجه المصنف في الأدب المفرد ~~من طريق سفيان الثوري، ومسلم من طريق يزيد بن الهادي وكلاهما عن سعد بن ~~إبراهيم بلفظ : من الكبائر شتم وفي رواية للمص: وأن يشتم الرجل والديه، والاستفهام ~~بكيف استبعاد من السائل؛ لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك فبين في الجواب أنه وإن لم ~~يتعاط السب بنفسه في الأغلب الأكثر، لكن قد يقع منه التسبب فيه، وهو مما يمكن ~~وقوعه كثيرا. # قال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى ~~محرم يحرم عليه ذلك الفعل وإن لم يقصد أولا ما يحرم والأصل في هذا قوله تعالى: ~~(ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) الآية واستنبط منه الماوردي منع ~~بيع ثوب الحرير لمن يتحقق أنه يلبسه والغلام الأمرد ممن يتحقق أنه يفعل به الفاحشة ~~والعصير ممن يتحقق أنه يتخذه خمرا. # وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: فيه دليل على عظم حق الأبوين، وفيه العمل ~~بالغالب؛ لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه، ويجوز أن لا يفعل، لكن ~~الغالب أن يجيبه بنحو قوله، وفيه مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله فيما يشكل عليه، ~~وفيه اثبات الكبائر، وفيه أن الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع، ولو فضله الفرع ببعض ~~الصفات. اه. PageV02P180 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0181.png) # وقال القرطبي: إنما استحق ساب أبويه اللعن لمقابلته نعمة الأبوين بالكفران ~~وانتهائه إلى غاية العقوق والعصيان، كيف وقد قرن الله برهما بعبادته وإن كانا كافرين ~~وبتوحيده وشريعته اه. # ولما كان اللعن أشد من مطلق السب ذكره بخصوصه فقال: (وقا صلى الله عليه وسلم مرأة ~~لعنت ناقة لها: «لاتصحبنا ناقة ملعونة») في صحيح مسلم من حديث عمران بن ~~حصين قال: بينما رسوله صلى الله عليه وسلم بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة، ~~فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الل صلى الله ms433 عليه وسلمفقال : خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ~~ملعونة» قال ابن عمر: فكاني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد، وذكر في ~~رواية أخرى: فكأني أنظر إليها ناقة ورقاء، وفي لفظ: «خذوا ما عليها وأعروها؛ فإنها ~~ملعونة، وفيه أيضا من حديث أبي برزة الأسلمي قال: بينما جارية على ناقة عليها ~~بعض متاع القوم إذ بصرت بالني صل لله عليه وسلم تضايق بهم الجبل فقالت: حل( اللهم العنها، ~~فقا صلى الله عليهوسلم لا تصحبنا ناقة عليها لعنة. انتهى. # وذكر المنذري حديث عمران بن حصين الأول وذكر معه حديث أنس: قال: سار ~~رجل مع النب صل لله عليه وسلم فعن بعيره فقال النبيصلى الله عليهوسلم يا عبد الله، لا تسر معنا على بعير ~~ملعون»(2)، رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد، وحديث أبي هريرة قال: كان ~~رسول له صلى الله عليه وسلم ير، فلعن رجل ناقته فقال: أين صاحب الناقة؟ فقال الرجل: أنا. فقال: ~~«أخرها فقدأجبت فيها»، رواه أحمد بإسناد جيد. انتهى. # قال الأبي في قوله: خذوا ما عليها... إلخ(8) قال النووي: إنما قاله زجرا؛ PageV02P181 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0182.png) ~~لأنه كان سبق منه النهي عن اللعن فعوقبت بإرسال الناقة. والمراد النهي عن ~~مصاحبتها في الطريق. أما بيعها ونحرها وركوبها في غير مصاحبت عل وغير ذلك من ~~التصرفات التي كانت جائزة قبل هذا فباقية2). القرطبي: حمل بعضهم هذه اللعنة على ~~ظاهرها، وأن الله تعالى أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أنه أجاب دعاء صاحبتها، فإن أراد القائل أن ~~الله تعالى لعن هذه الناقة كما يلعن المكلفين، فذلك باطل؛ لأنها ليست مكلفة ولا ~~عملت ما يوجب لعنها، وإن أراد أن هذه اللعنة إبعاد لها عن مكانتها فتلك اللعنة إنما ~~رجعت لصاحبتها لقطع منفعتها عنها لا الناقة، فالناقة قد استراحت من حمل الثقل ~~وكذا السير فإن قيل: لعل لعنة الله تعالى أن تترك ولا يتعرض لها أحد، أجيب بأنه إن ~~كان معنى ترك الناس ألا تؤوى ولا تستعمل بل تركوها في غير مرعى حتى ms434 هلكت، ~~وليس في الحديث ما يدل عليه وهو مخالف لقاعدة الشرع في الأمر بالرفق بالحيوان ~~والنهي عن تعذيبه، وإنما كان هذا منه تأديبا لصاحبتها في دعائها عليها بما دعت، ~~ويؤخذ منه العقوبة بالمال. وقوله في الأخرى: وكأني أنظر إليها ناقة ورقاء، الورقاء من ~~النوق: التي يخالط بياضها سواد والذكر أورق، وقيل: التي لونها كلون الرماد، ومعنى ~~حل حل: زجر الإبل، وفيهما التنوين وعدمه. اه. # ومنها رمي المسلم بالكفر، وإليه أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم من قال لمؤمن: يا ~~كافر، إن كان كما قال وإلا فقد باء بها) في الترغيب عن أبي هرير ه أن رسول ~~له صلى الله عليه وسلم الى : «من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما»، رواه البخاري، وعن ابن ~~عما اله عليا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها ~~أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه» رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي. اه. # وفي صحيح مسلم: «إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما». اه. # وهي أشمل. قال الأبيي: قلت: تكفيره نسبته اياه إلى الكفر بصيغة الخبر، نحو: PageV02P182 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0183.png) ~~أنت كافر أو بصيغة النداء نحو: يا كافر، أو باعتقاد ذلك فيه كاعتقاد الخوارج تكفير ~~المؤمن بالذنوب، وليس من ذلك تكفير أهل الأهواء على أحد القولين، قوله: «فقدباء ~~بها أحدهما»، المازري1): المنذري أصل بأء اللزوم ومنه حديث: أبوء لك بنعمتك ~~علي»(2)، أي: ألتزم وأعترف، وهي في الحديث بمعنى رجع. ابن أبي زمنين: ولا ~~تستعمل إلا في الشرك(وباء وبغضب) البقرة آية 6] فالمعنى رجع بكلمة الكفر ~~أحدهما. قلت: والجزم بأنه لا بد أن يبوء بها أحدهما بينه ما زاد في الطريق الآخر من ~~قوله: «إن كان كما قال وإلا رجعت عليه»(3)، وبهذه الزيادة كان هذا أخصر؛ لأنه في قوة ~~منفصلة بين صدقها والأول في قوة منفصلة فقط؛ إذ المعنى فيه كل مكفر أخاه فدائما إما ~~أن يكون القائل والمقول وبين صدق ذلك في ms435 الثاني بقوله: «إن كان كما قال وإلا كفر ~~القائل». # فإن قلت: إذا لم يكن المقول له كذلك فغاية القائل أنه ساب أو كاذب أو قاذف ~~ولا شيء من ذلك بكفر عندكم، فالحديث حجة للمكفر بالذنوب. # قلت: أولها الإمام بحمله على مستحل ذلك أو بجعل الضمير عائدا على السيئة ~~المفهوم من السياق؛ أي: فقد باء بالسيئة أحدهما، عياض: أو يجعله عائدا على ~~تنقيصته لأخيه؛ أي: فقد باء بالتنقيصة أحدهما، وقيل المعنى: رجع عليه تكفيره لا ~~الكفر حقيقة؛ لأنه لما كفر مسلما فكأنه كفر نفسه، وحمله مالك على أن المراد به ~~الخوارج الذين يكفرون المؤمنين، النووي: وهذا ضعيف لأنا لا نكفر الخوارج وأهل ~~الزيغ على الصحيح. قلت: فهم أن المعنى قول مالك: إن كان الخوارج كذلك [ولا ~~كفر بكفرهم](4) وليس الأمر كذلك، فإن قال: هذا الحمل وقع في العتبية قال: أراه في ~~الحرورية. ابن رشد: يعني أن الحرورية تبوء بإثم تكفيرهم المؤمنين بالذنوب، قال: PageV02P183 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0184.png) # ج2 ~~ويحتمل أن يريد أن الذي يكفر الحرورية إن كان كما قال وإلا كفر القائل، والأول ~~المشهور فالتضعيف إنما هو على غير المشهور، وحمل ابن رشد الحديث على أنه كفر ~~حقيقة لكن فيمن كفر أخاه حقيقة؛ لأنه إن كان المقول له كافرا فقد صدق وإلا كفر ~~القائل؛ لأن اعتقاده ما عليه المؤمن من الإيمان كفر، واعتقاد الإيمان كفرا كفر قال ~~تعالى: (ومن يكبز بالا يمن بفد حبط عمله)، وإن كان الشيخ يقول: لا ~~يمتنع حمل الحديث على ظاهره من تكفير القائل على القول بأن الداعي على غيره ~~بالكفر كفر ولا يظهر؛ لأن الداعي إنما كفر على القول بذلك من جهة أنه لما دعا ~~بالكفر كأنه رضيه والرضا بالكفر كفر، بخلاف هذا، والحديث ظاهر في تحريم تكفير ~~الرجل أخاه، فإن وقع فهو سباب وإذاية، وقال مالك: من آذى مسلما أدب. انتهى. # ومنها الدعاء على الظالم مع الاتصاف بالظلم وإليه أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم، اذا ~~دعا العبد على ظالمه قال الله: عبدي أنت تدعو على ms436 من ظلمك ومن ظلمته يدعو ~~عليك، فإن أردت أن أستجيب لك استجبت عليك») في شرح الحصن: أحوال المظلوم ~~إما انتصار، وإما استسلام وصبر، وإما عفو وسمح، وإما دعاء للظالم وإحسان إليه، ~~وهذا أعلاها، كما أن الأول فيه تفصيل فقد يكون مخطرا فيتأكد تركه، ففي الخبر: إذا ~~دعا العبد على ظالمه قال الله تعالى: عبدي أنت تدعو على من ظلمك ومن ظلمته ~~يدعو عليك، فإن أردت أن أستجيب لك استجبت عليك، وفي حديث آخر نسبه في ~~الجامع الصغير لابن عدي عن ابن عباس: «حتم على الله على أن لا يستجيب لمظلوم ~~ولأحد قبله مثل مظلمته1، وعلى هذا حال المخلصين الذين يقدمون على الأمور ~~بشهوة النفوس دون بصيرة ولا إذن يختص. # وأما أهل الخصوصية فقال الشيخ ابن عطاءله صلى الله عله: أولياء الله إذا ظلموا على ~~طبقات، الأول: داع يدعو على من ظلمه استثار الأذى منه القرح، واستخرج منه ~~الاضطرار، فهذا الذي لا يرد دعاؤه، ومنه قوله صلى الله علي وسلم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس PageV02P184 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0185.png) ~~بينه وبين الله حجاب»(1). الثاني: الذين إذا ظلموا ألحوا إلى الله في طلب النصرة ~~وتعجيل الإذاية غير أنهم علموا أنه يعلم السر وأخفى، فرجعوا أمرهم إلى الله سرا، فسر ~~هؤلاء أولى بانتصار الحق لهم لتوكلهم عليه ولإرجاعهم الحق إليه، وقد قال الله ~~سبحانه: (وم يتوكل على الله بهو حسبة). # ثم ذكر حكاية المرأة التى كانت لها دجاجة تتقوت ببيضتها فسرقت فاستسلمت ~~ولم تدع، فلما ذبحها السارق ونتفها نبت الريش بوجهه ولم يستطع إزالته حتى أتى ~~حبرا من بني إسرائيل فقال: لا أجد لك دواء إلا أن تدعو عليك المرأة صاحبة ~~الدجاجة، فأرسل إليها من احتال عليها حتى أغضبها ودعت عليه فتساقط الريش من ~~وجهه، فسأل الراهب: من أين علمت هذا؟ فقال: لما لم تنتصر انتصر الله لها، ولما ~~انتصرت لنفسها سقط الريش من وجه السارق. # ثم قال: القسم الثالث: لله عباد لما ظلموا لم يدعوا ولم يلحوا على الله في طلب ~~الانتقام ممن ظلمهم، ms437 ولكن فوضوا الأمر إلى الله، فكان هو المختار لهم. القسم ~~لرابع: هم الطبقة العليا وهم الذين إذا ظلموارحموا من ظلمهم، وقال أبو الحسن ع: ~~وإذا آذاك ظالم فعليك بالصبر والاحتمال، واحذر أن تظلم نفسك، فيجتمع عليك ~~ظلمان: ظلم غيرك لك وظلمك لنفسك، فإذا فعلت ما ألزمت من الصبر والاحتمال ~~أثابك سعة الصابر حتى تعفو وتصفح، وربما أثابك من نور الرضى مما ترحم به من ~~ظلمك، فتلك درجة الصديقين الرحماء، (بتوحل على الله إن ألله يحب المتوحلين) ~~[آل عمران: 159]، ومن هذا القبيل الذي ذكره الشيخ أبو الحسن ما اتفق لإبراهيم بن ~~أدهم أنه قال له جندي: أين العمران? فأشار إلى المقابر، فظن أنه يهزأ به فشجه فطأطا ~~رأسه وقال: اضرب رأسا طال ما عصى الله تعالى، فقيل للجندي: هذا إبراهيم بن أدهم ~~زاهد خراسان، فأحنى على رجليه يقبلهما ويعتذر إليه، فقال له إبراهيم بن أدهم: والله ~~ما رفعت يدك إلا وأنا أسأل الله لك المغفرة؛ لأنى إذ علمت أن الله يثيبني على ما فعلت ~~ويواخذك على ما فعلت فاستحييت أن يكون حظي منك الخير وحظك مني الشر، PageV02P185 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0186.png) ~~فقال الشيخ أبو العباسلي ل له : ليس هذا عين الكمال بل ما فعله الصحابى سعيد أحد ~~العشرة هو عين الكمال ادعت امرأة أنه احتاز شيئا من بستانها فقال: اللهم إن كانت ~~كاذبة فأعمها وأمتها في مكانها، فعميت وجاءت يوما تمشي في بستانها فوقعت في بير ~~فماتت، فلو كان ما فعله عين الكمال لكان الصحابئ أولى به، وكان سعيد أمينا من ~~أمناء الله نفسه ونفس غيره عنده سواء، فما دعا عليها؛ لأنها آذته، ولكن دعا عليها؛ لأنها ~~آذت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبراهيم لم يصل إلى هذه الرتبة فترك الدعاء على الجندي لئلا ~~يكون ذلك انتصارا لنفسه، وسعيد يه خلصه الله من نفسه وأبرزه إلى الخلق يخلص ~~به من يشاء من عباده، والصوفي لا يستقصي الحق لنفسه ولكن يستقصي الحق ~~لربه. اه. # وهذا مقيد كما تقدم للشارح المذكور بما إذا لم ms438 يكن الظالم وقحا جرئا فيضرب ~~على يده، لا ينبغي للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق، وعلى هذا ~~يحمل قوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون)36] في سياق ~~المدح، وأما من ندر منه البغي ولا تخشى متابعته فتقال عثرته وتغفر زلته، وعلى هذا ~~يحمل قوله تعالى: (ولمن صبر وغهر) الآية. (وأن تغهوا أفرب للتفوى) ~~[البقرة: 235] (ولي صبزتم لهو خير للصلبرين). # وفي الحديث: «من دعا على من ظلمه (1) فقد انتصر»(2)، أخرجه الترمذي عن ~~عائشة نظا؛، أي: انتصر لأنه أخذ من عرض أخيه فنقص من إثمه فنقص ثواب ~~المظلوم بحسبه، وهو إخبار بأن من انتصر ولو بلسانه فقط استوفى حقه، فهو تعريض ~~بكراهة الانتصار، وندب العفو واحتساب الأجر على الله. # ومنها الحلف بدين غير الإسلام وإليه أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم من حلف بدين ~~غير الإسلام فهو كما قال») في الترغيب عن ثابت بن الضحا ل قال: قال رسول PageV02P186 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0187.png) ~~صلى الله عله وسلم من حلف بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال». رواه البخاري ومسلم في ~~حديث وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. اه. # وفي رواية عند مسلم: كاذبا متعمدا. # وأشار المصنف بقوله: (يعني إن كان معتقدا تعظيمه) إلى أن الحديث محمول ~~على خصوص من اعتقد تعظيم ما حلف به من دين غير الإسلام، فإن لم يعتقد ذلك لم ~~يكفر، ويرد عليه أن عدم قصد تعظيم المحلوف به لا يتصور، قال الحطاب عند قول ~~المختصر: فإن قصد بكالعزى التعظيم فكفر، أشار ابن دقيق العيد في شرح العمدة إلى ~~نفي عدم قصد التعظيم. قال: لأن الحلف بالشيء تعظيم له. # وجوابه أن قصد التعظيم لازم، ولا يلزم من ذلك تعمده والرضى به، وإنما يكون ~~معتقدا له بهما، وبهذا يظهر حسن الرواية الثانية التي فيها التعمد. # قال الأبي في قوله: «كاذبا» # قلت: الحالف بالشيء معظم له فإن عظم ما يعظم صدق وإلا كذب. عياض: في ~~الحالف بملة غير الإسلام إن تعمد تعظيمها لاعتقاده حقيقتها فهو كاذب كافر، وزيادة ~~التعمد على ms439 هذا حسنة، وإن لم يعتقد حقيقتها بل حلف وقلبه مطمئن بالإيمان فهو ~~كاذب في تعظيمه مالم يعظم. قلت: فإن حمل الحديث على الأول لم يحتج إلى ~~تأويل، وإن حمل على الثاني تؤول. اه. # ثم رأيت ابن حجر قال في حديث: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. إن ~~اعتقد في المحلوف به من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف (1) وكان بذلك الاعتقاد ~~كافرا، وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم ~~فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه. # لكن هذا لا ينفع في مسألتنا؛ لأن المحلوف به دين غير الإسلام واعتقاد تعظيمه ~~مطلقا كفر؛ فلا بد من الرجوع إلى ما تقدم، قال التتائي عند قول المختصر : وهو ~~يهودي، وخبر من حلف بعلة غي الإسلام فهو كما قال. قال ابن عبد السلام: ليس على PageV02P187 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0188.png) ~~ظاهره وإنما المراد النهي عن موافقة هذا اللفظ. اه. # ومنها الحلف بالأمانة وعليه نبه بقوله: وقا صلى الله عليه وسلم: من حلف بالأمانة فليس ~~منا)) هكذا ذكره المنذري، وعزاه لأبي داود ومثله في الجامع الصغير قال المناوي: ~~وإسناده صحيح والله أعلم، والمراد بالأمانة الفرائض كالصلاة والصوم والحج، ~~ومعنى: ليس منا»: ليس من جملة المتقين معدودا ولا من جملة أكابر المسلمين ~~محسوبا، وليس من ذي أسوتنا؛ لأنه سبحانه أمره بالحلف بأسمائه وصفاته، والأمانة ~~أمر من أموره فالحلف بها يوهم التسوية بينها وبين الأسماء والصفات، فنهوا عنها كما ~~نهوا عن الحلف بالآباء، قال الطيبي: ولعله أراد الوعيد عليه لكونه حلفا بغير الله ~~وصفاته، ولا تتعلق به الكفارة، وقال الشافعية : من قال: علي أمانة الله لأفعلن كذا وأراد ~~اليمين كان يمينا وإلا فلا، وقال أشهب المالكي: الأمانة مجملة فإن أريد بها ما بين ~~الخلق فغير يمين، وإن أريد بها التي من صفات ذاته تعالى فهي يمين. اه. # وعلى هذا درج في المختصر فقال: وكعزة الله وأمانته وعهده إلا أن يريد ~~المخلوق. # ومنها الحلف بغير الله وصفاته وإليه أشار بقوله: (وقا صلى ms440 الله عليه وسلم إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت») في البخاري: أدرك رسول ~~صلى لله عليه وسلم مر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: «ألا إن الله ينهاكم أن ~~تحلفوا بآبائكم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». # قال ابن حجر: فيه الزجر عن الحلف بغير الله، وإنما خصه بالآباء لوروده على ~~سببه المذكور ولكونه غالبا عليهم لقوله في رواية أخرى: وكانت قريش تحلف بآبائها، ~~وما ورد في القرآن من القسم بغير الله عنه جوابان أحدهما أن فيه حذفا، والتقدير: ورب ~~الشمس، ونحوه، والثاني: أن ذلك مختص بالله فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته ~~حلف به، وليس لغيره ذلك، وأما ما وقع مما يخالف ذلك كقول صلى الله عليه وسلم اعرابي: «أفلح ~~وأبيه إن صدق»(، فقد قال ابن عبد البر: هذه اللفظة غير محفوظة، وقد جاء عن PageV02P188 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0189.png) ~~راويها وهو إسماعيل بن جعفر بلفظ : «أفلح والله إن صدق»، قال: وهذا أولى من رواية ~~من روى عنه بلفظ: أفلح وأبيه؛ لأنها لفظة منكرة يردها الآثار الصحاح، ولم تقع في ~~رواية مالك أصلا، وزعم بعضهم أن بعض الروايات عنه صحف قوله: وأبيه، من قوله: ~~والله، وهو محتمل، ولكن مثل ذلك لا يثبت بالاحتمال، وقد ثبت مثل ذلك من لفظ ~~أبي بكر الصديق في قصة السارق الذي سرق حلي ابنته فقال في حقه: وأبيك ما ليلك ~~بليل سارق(1، أخرجه الموطا وغيره. # وقال السهيلي: وقد وردنحوه في حديث آخر مرفوع أخرجه مسلم، وإذاثبت ~~ذلك فيجاب بأجوبة، الأول: أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا ~~به القسم، والنهي إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، وإلى هذا جنح البيهقي. ~~وقال النووي: إنه الجواب المرضي. الثاني: أنه كان يقع في كلامهم على وجهين ~~أحدهما: التعظيم، والآخر: التاكيد، والنهي إنما ورد على الأول، ومن أمثلة ما وقع في ~~كلامهم التأكيد قول الشاعر: العمر أبي الواشين إني أحبها» وقول الآخر: [من الطويل] ms441 ~~فإن تك ليلى استودعتني أمانة فلا وأبي أعدائها لا أذيعها # فلا يظن أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها كما لم يقصد الآخر تعظيم والد ~~واشيه، وقال البيضاوي: هذا اللفظ من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد، ~~ولا يراد به القسم كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص دون قصد إلى النداء، وقد ~~تعقب بأن ظاهر سياق حديث عمر يدل على أنه كان يحلف؛ لأن في بعض طرقه أنه كان ~~يقول: لا وأبي، فقيل له: لا تحلفوا، فلولا أنه أتى بصيغة الحلف ما صادف النهي ~~محلا، ومن ثم قال بعضهم: وهو الجواب الثالث أن هذا كان جائزا ثم نسخ، قاله ~~الماوردي، وحكاه البيهقي. # وقال السهيلي: أكثر الشراح عليه، ولا يصح؛ لأنه لا يظن بالني صلى الله عليه وسلمآهآ كان ~~يحلف بغير الله ولا يقسم بكافر بالله إن ذلك لبعيد، وقال المنذري: دعوى النسخ PageV02P189 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0190.png) ~~ضعيفة لإمكان الجمع ولعدم تحقق التاريخ، الجواب الرابع: أن في الكلام حذفا، وأن ~~التقدير: أفلح ورب أبيه. قاله البيهقي. # الخامس: أنه للتعجب، قاله السهيلي، قال: ويدل عليه أنه لم يرذ بلفظ أبي، وإنما ~~ورد بلفظ وأبيه أو وأبيك بالإضافة إلى ضمير المخاطب حاضرا أو غائبا. # السادس: أن ذلك خاص بالشارع دون غيره من أمته، وتعقب بأن الخصائص لا ~~تثبت بالاحتمال، انتهى. # وقال: على قوله: «من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» قال العلماء: السر في ~~النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما ~~هي لله وحده، وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة، لكن اتفق الفقهاء على ~~أن اليمين تنعقد بالله وأسمائه وصفاته العلية، واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات، ~~وكأن المراد بقوله: بالله الذات لا خصوص لفظ الله، وأما اليمين بغير الله فقد ثبت المنع ~~منها، وهل المنع للتحريم قولان عند المالكية، كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور ~~عندهم الكراهة، والخلاف أيضا عند الحنابلة، لكن المشهور عندهم التحريم وبه جزم ~~الظاهرية # وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير ms442 الله بالإجماع، ومراده بنفي الجواز ~~الكراهة أعم من التحريم والتنزيه والخلاف موجود عند الشافعية. انتهى. # وفي الحطاب قال في التوضيح: الأظهر من القولين التحريم، وقال في الشامل: هو ~~المشهور وصرح الفاكهاني بأن المشهور الكراهة. انتهى. # لكن موضع الخلاف عند الحلف بما إذا كان معظما في الشرع مثل النبي والكعبة، ~~قال: وأما الحلف بالآباء والأشراف ورؤوس السلاطين وحياتهم ونعمتهم وما شاكل ~~ذلك، فهو ظاهر حديث عمر يتناولهم بعمومه، ولا ينبغي أن يختلف في تحريمه. انتهى. # ولما كان الحلف بخصوص الطلاق والعتاق أشد من مطلق الحلف بغير الله ذكر ~~ما فيه بخصوصه فقال: (وقا صلى الله عليه وس، لا تحلفوا بطلاق ولا بعتاق؛ فإنهما من أيمان ~~الفتاق») هذا الحديث كما في شرح الرسالة للمصنف ذكره ابن حبيب في الواضحة، PageV02P190 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0191.png) ~~وفي حاشية الحطاب على الرسالة عند قولها: ويؤدب من حلف بطلاق أو عتاق، ~~الحديث الذي رواه ابن حبيب أعني قوله: لاتحلفوا بالطلاق والعتاق؛ فإنهما من ~~أيمان الفساق». # وقال الحافظ السخاوي: وقع ذلك في عدة من كتب المالكية حتى في شرح ~~الرسالة، وسبقهم ابن حبيب وأظنه في الواضحة ولم أقف عليه، وكأنه مدرج وأوله وارد ~~كأنه يعني بأوله قوله: «لاتحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق»، وكأنه لم يقف عليه في كلام ~~أحد أقدم من ابن الفاكهاني، وقد وقع ذلك في كلام عامة شيوخ المذهب كابن أبي زيد ~~وغيره، ويعزوه لابن حبيب في الواضحة، لكني لم أقف عليه في مختصرها لفضل بن ~~سلمة وهو عيب، وذكر الجزولي حديثا آخر عن ابن حبيب غريبا ونصه: وروي أن ~~النبصل لله عليه وسلمتب كتابا وقال فيه: من محمد رسول الله إلى ورثة الأنبياء وإلى الناس وإلى ~~أشباه الناس: لا تحلفوا بالطلاق والعتاق؛ فإنهما من أيمان الفساق»، ابن حبيب: ورثة ~~الأنبياء: العلماء، والناس: أهل الحاضرة، وأشباه الناس: أهل البوادي. انتهى. # وهذهالرواية هي التي ذكرها المصنف في شرح الرسالة عن الواضحة ثم قال ~~الحطاب في حاشيته: ظاهر قوله: ويؤدب وإن لم يتكرر منه الحلف بذلك ولا اعتاده، ~~والذي في النوادر ms443 : روى ابن حبيب أن النبصلى الله عليه وسلم ل : «لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق؛ ~~فإنهما من أيمان الفساق» قال مطرف وابن الماجشون فيمن لزم ذلك واعتاده فذلك ~~جرحة وإن لم يعرف حنثه، قال: ولا يحلف بذلك السلطان أحدا في دم ولا في غيره، ~~ولينه عنه الناس ويؤدب، قيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يجلد من ~~حلف بذلك عشرة أسواط، قال: قد أحسن إذ أمر فيه بالضرب، قال ابن عبدوس عن ~~مالك: يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا، وفي كتاب آخر أن عمر بن عبد ~~العزيز كتب أن يجلد في ذلك أربعون سوطا، وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في ~~العتبية. اه. # قلت: والذي في العتبية هو ما في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب PageV02P191 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0192.png) # ج2 ~~السلطان، سئل مالك عن الأدب للناس في حلفهم بالطلاق، فقال: لقد سألني زياد عن ~~الذي سألتني عنه فقلت له: إنه الناس عن ذلك، فقال: إنهم لن ينتهوا إلا أن أضربهم ~~فقلت له: فافعل، فقال ابن رشد: الأدب في ذلك واجب لوجهين أحدهما: ما ثبت من ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان حالفا» الحديث. وما روي عنه أنه قال: «لا تحلفوا بالطلاق ~~ولا بالعتاق؛ فإنهما من أيمان الفساق» ذكره ابن حبيب في الواضحة. والثاني: أن من ~~اعتاد الحلف بالطلاق لم يكن (1) يخلص من الحنث فيه فتكون زوجته تحته مطلقة من ~~حيث لا يشعر، وقد قال مطرف وابن الماجشون: إن من لزم ذلك واعتاده فهو جرحة ~~فيه وإن لم يعرف حنثه، ثم ذكر ما تقدم من هشام واستحسان مالك له وعن عمر بن ~~عبد العزيز، وهذا كلام ابن رشد الذي تقدم أنه يقوي التحريم؛ لأنه جعل الأدب في ~~ذلك واجبا إلا أن يقال كلامه هذا فيمن اعتاد الحلف، والذي في المقدمات فيمن لم ~~يعتد فتأمله. اه. # والذي تقدم له ما نصه: الراجح من القولين في الحلف بغير الله القول بالتحريم ~~وكذلك في الحلف بالطلاق والعتاق، والقول ms444 الثاني بالكراهة شهره الفاكهاني واقتصر ~~عليه ابن رشد في المقدمات، ويأتي في كلامه في البيان ما يقوي التحريم . انتهى. # ثم ذكر بعد كلامه الأول عن المتيطي أنه قال بعد كلام ما نصه: وقد تكون الكراهة ~~أيضا في الحلف في الطلاق؛ لأنه قد يقع الحنث في حال الحيض والنفاس أو في طهر ~~وطي فيه وهي أحوال لا يجوز الطلاق فيها، فإن كانت الزوجة ممن لا تحيض أو آئسة ~~كره للسنة خاصة. انتهى. # والظاهر أن المراد بالكراهة في كلامه التحريم، والله أعلم، وقال الجزولي: وليس ~~للأدب عند مالك حد إن شاء أدبه بالضرب أو بالسجن أو بالكلام أو بما شاء. وروي ~~أن هشام بن عبد الملك كان يؤدب فيه بأربعين فبلغ ذلك مالكا فأعجبه، وروى مثله في ~~العتبية، والصحيح نفيه الشيخ قوله: يؤدب. قال مطرف وابن الماجشون: يؤدب إن ~~اعتاد ذلك، وإن لم يعتذه وكان منه فلتة فلا ولا يكون جرحة في شهادته، انظر قوله: PageV02P192 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0193.png) ~~يؤدب(1)هذا مطلقا سواء كانت له زوجة أم لا لئلا يعتاده، وظاهره تقدم إليه أم لا. # قال ابن عبدوس: ينبغي للإمام أن يتقدم إليهم وينهاهم أن يحلفوا به، فإن لم ~~يتهوا يؤدبهم، ابن حبيب: يؤدب إن اعتادوه مطلقا. انتهى. # وقوله: والصحيح نفيه، الظاهر والله أعلم أن مراده نفي التحديد بعشرة أو بأربعين، ~~وما ذكره عن ابن حبيب قد يؤخد من كلامه في مختصر الواضحة، فإنه قال: ولا يجوز ~~للسلطان أن يحلف أحدا في كل ما يجب عليه فيه اليمين: الدماء فما فوقها إلا بالله ~~وحده، لا يحلف بطلاق ولا عتاق ولا مشي إلى بيت الله، وينبغي أن ينهى الناس عن ~~ذلك ويضرب عليه بالسوط من فعل ذلك، وقد كان مالك والليث يأمران بذلك ~~ويشددان القول بكراهته، ويريان لمن اعتاد الحلف به سخطا في ماله وجرحة في ~~شهادته وإن لم يعرف منه حنث. انتهى. # وقال الشيخ يوسف بن عمر قوله: يؤدب، قال مطرف وابن الماجشون: هذا إن ~~تكرر منه، وأما إن حلف مرة واحدة فإنه يعفى عنه، ms445 وقول مطرف مفسر للمذهب. ~~انتهي. # وقال في المسائل الملقوطة، قال ابن القاسم عن مالك: يضرب الناس على ذلك ~~نهوا أو لم ينهوا، ومن لزم ذلك أو اعتاده فذلك جرحة وإن لم يعرف حنث. انتهى من ~~تهذيب الطالب. # قلت: هذا الكلام فيه سقط، والذي في تهذيب الطالب بعد أن ذكر الحديث الذي ~~ذكره ابن حبيب وكلام مطرف وابن الماجشون: قال ابن عبدوس: قال ابن القاسم: قال ~~مالك: يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا، ثم ذكر ما تقدم عن عمر بن عبد ~~العزيز، فهذه النصوص تقتضي أنه لا يؤدب إلا من اعتاد ذلك، ويمكن أن يقال: يحمل ~~كلام المصنف على عمومه؛ لأن الأدب أعم من أن يكون بالكلام أو بغيره، فمن لم ~~يتكرر منه زجر عن ذلك بالكلام، ومن تكرر منه أدب، والله أعلم، وتقدم في نصوصهم ~~أن ذلك لا يكون جرحة إلا في حق من اعتاد الحلف بذلك، فيتعين أن يقيد ذلك إطلاق PageV02P193 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0194.png) ~~الشيخ خليل في كتاب الشهادات حيث قال: وحلف بعتق أو طلاق والله أعلم. اه. ~~تنبيه: # العتاق والعتاقة مصدران وهما بفتح العين، قاله في الصحاح، وكذا قال في ~~التنبيهات في العتاق ولم يذكر العتاقة ونقله عنه القرافي، وكذا ضبط العتاقة في شرح ~~البخاري لابن حجر في باب صلاة الكسوف، وزاد في كتاب العتق فقال: ووهم من ~~كسرها ولم أر من ذكر الكسر في العتاق ولا في العتاقة، وقال القاضي في المشارق: ~~يقال: عتق المملوك يعتق عتقا وعتاقة بالفتح فيهما، قال الخليل: وعتاقا بالفتح أيضا، ~~قال غيره: والاسم العتق بالكسر والعتاق بالفتح، ولا يقال: عتق إنما هو أعتق إذا أعتقه ~~سيده. انتهي. # وقال النووي في تهذيب الأسماء واللغات: قال صاحب المحكم: العتق خلاف ~~الرق عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة فهو عتيق، وحلف بالعتاق؛ أي: الإعتاق، انتهى ~~كلام الحطاب وفيه كفاية. # ومنها الوعد الكاذب والمبادرة باليمين عند إرادة البيع والشراء، وقد تقدم ما ~~فيهما، وأكد ذلك هنا فقال: (وقا صلى الله عليه وسلم: ويل للصانع من: غد ms446 وبعد غد، والتاجر من: لا ~~والله، وبلى والله») ذكره في كتاب آداب الكسب من «الإحياء»(1) بلفظ: «ويل للتاجر من ~~بلى والله ولا والله، وويل للصانع من: غد وبعد غد» قال العراقي: لم أقف له على أصل، ~~وذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير إسناده نحوه. انتهى. # وفي المدخل: يتعين على الصانع أن يحذر من خلف المواعيد مثل أن يقول ~~لصاحب الثوب يفرغ ثوبك بعد ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، ثم لا يفي له بذلك، وقد ورد ~~في الحديث أن الني صلى الله عليه وسلم ال : ويل للصأنع من غد وبعد غد، وويل للتاجر من: تالله ~~وبالله»، ثم ليحذر أيضا من الأيمان؛ فإنها وإن كانت صادقة فليست من شيم الناس ولا ~~من عادتهم، انتهى. # ولما ذكر كثيرا من الأحاديث المتضمنة النهي عن الحلف بين أن محل ذلك PageV02P194 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0195.png) ~~الحلف بغير الله أو به على غير الصدق فقال: (وقال صلى الله عليه وسلم إن الله يحب أن يحلف به ~~فاحلفوا بالله وبروا واصدقوا»)(1)، في(2) الجامع الصغير والكبير: «احلفوا بالله وبروا ~~واصدقوا؛ فإن الله يحب أن يحلف به» خرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال ~~المناوي: خرجه من حديث معروف بن محمد بن زياد عن الفضل بن عباس الجرجاني ~~عن عفان بن يسار عن مسعر بن وبرة عن ابن عمر قال أبو نعيم: تفرد به عفان عن مسعر ~~وهو ضعيف. قال البخاري: لا يصح حديثه ومعروف قال الذهبي: فيه طعن. انتهى. # قال: والأمر على سبيل الندب إذا دعت إلى الحلف مصلحة، وقوله: بالله؛ أي: ~~باسم من أسمائه أو صفة من صفاته، وبروا بفتح الموحدة وقوله: فإن الله يحب أن ~~يحلف به (0)إذا كان غرض الحالف طاعة كحث على خير ولا يعارضه: (ولا تجعلوا ~~الله غزضة لايمانكم) الآية؛ لأنه في الإكثار وبلا حاجة فإنه مذموم، ومن ~~ثم قيل: علامة الكذاب جوده بيمينه لغير مستحلف. انتهى. # ومنها الحلف باللات والعزى وقول الرجل لصاحبه: تعال أقامرك وعلى ذلك نبه ~~بقوله: وقا ms447 صلى الله عليه وسلم من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: ~~تعال أقامرك فليتصدق»)(4)، وهذا الحديث في الصحيحين. # قال الحطاب: قال القرطبي: لمانشا القوم على تعظيم تلك الأصنام وعلى ~~الحلف بها وأنعم الله عليهم بالإسلام فبقيت تلك الألفاظ تجري على ألسنتهم من غير ~~قصد للحلف، أمر الني صلى الله عليه وسلم من نطق بذلك فليقل: لا إله إلا الله تكفيرا لتلك اللفظة ~~وتذكيرا من الغفلة وإتماما للنعمة، وخص اللات؛ لأنها أكثر ما كانت تجري على ~~ألسنتهم، وحكم غيرها من أسماء آلهتهم حكمها. PageV02P195 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0196.png) # والقول في قوله: تعال أقامرك، كالقول في اللات، لما ذم النبي صلى لله عليه وسلم مقامرة بالغ ~~في الزجر عنها وعن ذكرها حتى إذا ذكرها الإنسان طلبا للمقامرة أمره بصدقة، والظاهر ~~وجوبها عليه؛ لأنها كفارة مأمور بها، وكذلك قول لا إله إلا الله على من قال: واللات، ~~ثم هذه الصدقة غير محدودة ولا مقدرة، فليتصدق بما تيسر. انتهى. # 8 PageV02P196 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0197.png) ~~قال زروق: و ا لى الله عليه و(ل ل يمين وإن عظمت فكفارتها كفارة اليمين بالله ما لم يكن طلاقا ~~قال زروق: ~~أو عتاقا) وبه أخذ الليث وجماعة من العلماء، وقالت عائشة: لغو اليمين لا والله ~~وبلى والله الجاري على الألسن. # ونهى الله سبحانه وتعالى عن كثرة الحلف وعدم التثبت فيه فقال الله تعالى: ~~(ولا تجعلوا الله عزضة لآنملنكم)، وثبت عه صلى الله عليه وسلم اء آلى من نسائه ~~شهرا(2)، وكان أكثر أيمانه: (لا ومقلب القلوب)(3). # فخرج من مجموع الأحاديث والآيات أنه لا ينبغي كثرة الأيمان، ولا فقدها ~~رأسا، لما في ذلك من عدم التعظيم في الجانبين. # وقال الله تعالى في الظهار: (وإنهم ليفولون منكرا من ألفول وزورا) ل: ~~2، وقال عز من قائل: (ولا تنابزوا بالالفاب)، وقال سبحانه: ~~(يتأيها ألذين امنوأ لآ يسخز قوم من قوم) الآية. وقال: (ولآ ~~تجسسوا) ومن التجسس: السؤال عن أحوال الأشخاص من حيث ~~القبائح. وقال تعالى: (وفولوا للناس خسنا) البقرة2، وقال عز من قائل: (ولا ms448 ~~تسبوأ الذين يدعون من دون إلله بيسبوا الله عذوا بغير علم) الآية، وقال ~~جل جلاله: (يتأيها ألذينءامنوا اتفوا الله وفولوا قولا سديدا() يصلح لكم ~~أغملكم) [لأحزاب:71]، وقال تعالى: (لا تبطلوأ صدفلتكم بالمن والآذى) PageV02P197 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0198.png) ~~بيدي، ولما ذكر الونشريسي في المنهج الفائق تحصيل ما في مسألة الأيمان اللازمة وأن ~~من جملة الأقوال فيها أنه يلزم الحألف بها كفارة يمين بالله قال: وهذا القول نقله ~~الباجهي عن الجرجاني واستدل له بما روي عن عائشة نيا: كل يمين وإن عظمت ~~فكفارتها كفارة اليمين بالله. يريدون أنه لا تجب على الحالف بالأيمان اللازمة إلا ~~كفارة يمين، وهذه الرواية لا تصح عن عائشة فيما علمت ولو صحت لجاز أن يلحقها ~~التخصيص أو يكون ذلك رأيا رأته ولم توافق عليه، وهذا القول أيضا ليس بالظاهر في ~~القياس ولا بالبين في الحجة انتهى. # وذكر قبل ذلك أن هذا القول حكي عن الشافعي وأبي عمر بن عبد البر وجماعة ~~من المتأخرين. # ولما ذكر ابن غازي في تكميل التقييد الأول(1) بأن الواجب فيها كفارة يمين قال: ~~ونقله الباجي عن الجرجاني مستدلا بما ورد عن عائشة: كل يمين وإن عظمت فإن ~~كفارتها كفارة يمين، الباجي: وهذا لا يصح فيما علمت ولو صح لخصص أو كان ~~مذهبا لها لم توافق عليه ه. # ومرتبة الباجي ل اله علنه في الحديث معروفة. # فائدة: قال شيخ شيوخنا سيدي محمد ميارة نحالله في شرح التحفة: وقد وقفت ~~على سؤال سئله شيخا شيوخنا الإمامان العالمان الشهيران سيدي ابن(2) زكريا يحيى ~~السراج، وسيدي أبو محمد عبد الواحد الحميدي رحمهما الله: ما تقولون فيمن قلد ~~الأبهري الذي يقول لا شيء في هذه اليمين؛ أي: الأيمان اللازمة سوى الاستغفار، وابن ~~عبد البر الذي يقول إنه لا يجب عليه سوى كفارة يمين بالله، فهل تقليدهما منج مع الله ~~تعالى أم لا؟ فأجاب الحميدي بأن قال: الذي يفتي به الإمام ابن سراج عدم اللزوم ~~واختاره جماعة من المتأخرين قال: وهو الذي نختاره ونرتضيه تبعا لذلك الإمام ~~العظيم، وأجاب ابن السراج ms449 فقال: ما نقله السائل عن الأبهري وابن عبد البر صحيح، PageV02P198 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0199.png) ~~وقد نقل ذلك عن مالك نالله فمن قلد ذلك فهو مخلص له فإن من قلد عالما لقي الله ~~سالما، وكتب عبد الله تعالى يحيى بن محمد السراج انتهى ما ذكره في شرح التحفة. # ونقل الحطاب عن أبي علوان أحد المفتين بتونس أن اللازم فيها ثلاث كفارات، ~~وذكره المواق عن الطرطوشي، ونقله ابن غازي في تكميل التقييد عن ابن العربي ~~والسهيلي والله أعلم. # قوله: (وقالت عائشة يا لغو اليمين: لا والله وبلى والله الجاري على الألسنة) في ~~صحيح البخاري عن عائشة أنها قالت في آية: (لا يؤاخذكم ألله باللغو فح أيمانكم) ~~[البقرة: 223]) أنها نزلت في قوله: لا والله وبلى والله. قال ابن حجر: وأخرج أبو داود ~~من رواية إبراهيم عن عطاء عنها أن رسول لله صلى الله عليه وسلم ال : لغو اليمين هو كلام الرجل في ~~بيته كلا والله وبلى والله. وأشار أبو داود إلى أنه اختلف على عطاء وعلى إبراهيم في ~~رفعه ووقفه، وقد أخرج ابن أبي عاصم من طريق الزبيدي وابن وهب في جامعه عن ~~يونس وعبد الرزاق في مصنفه عن معمر كلهم عن الزهري عن عروة عن عائشة: «لغو ~~اليمين ما كان في المراء والهزل والمراجعة في الحديث الذي كان يعقد عليه القلب»(1). ~~وهذا موقوف ورواية يونس تقارب الزبيدي ولفظ معمر أنه القوم يتدارؤون فيقول ~~أحدهم: لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ولا يقصد الحلف وليس مخالفا للأول وهو ~~المعتمد، وأخرج ابن وهب عن الثقة عن الزهري بهذا السند: هو الذي يحلف على ~~الشيء لا يريد به إلا الصدق، فيكون(2) على غير ما حلف عليه، وهذا يوافق الثاني، لكنه ~~ضعيف من أجل هذا المبهم، شاذ لمخالفته من هو أوثق منه وأكثر عددا. انتهى. # ويعني بالأول والثاني ما قدمه من أن رأي الشافعي أن القول بلغو اليمين ما قالت ~~عائشة، ورأي أبي حنيفة وجماعة أن يحلف على الشىء يظنه ثم يظهر خلافه فيختص ~~بالماضي، وقيل: يدخل في ms450 المستقبل أيضا بأن يحلف على الشيء ظنا ثم يظهر بخلاف ~~ماحلف، وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث وعن أحمد روايتان. PageV02P199 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0200.png) ~~انتهى. # وفي شرح الرسالة للمصنف: وقالت عائشة ف يا : لغو اليمين قول الرجل: لا ~~والله وبلى والله. رواه البخاري ورفعه أبو داود، وقال به إسماعيل والأبهري واللخمي ~~انتهي. # وكأن المصنف أشار بذكره هنا إلى قوته والميل إلى ما فيه من التوسعة، وقد سبق ~~توجيه قوته عن ابن حجر، ويؤيده أيضا أن عائشة شهدت التنزيل فهي أعلم من غيرها ~~بالمراد، وقد جزمت بأن الآية نزلت في قول(1) لا والله وبلى والله، وقد جزم الثعالبي في ~~تفسيره بأرجحيته فذكره أولا وذكر مقابله بعده ثم قال: والقول الأول أرجح، وعليه ~~عول اللخمي وغيره وصدر به ابن جزي وعزاه لمالك، ولكن المشهور من المذهب ~~كما صرح به غير واحد تفسير اللغو بالحلف على ما يعتقده فيظهر نفيه، وهو قول ~~المدونة وبه فسره في الموطأ، وذكر بعده قول عائشة، وقال ابن عرفة: يلزم الحلف ~~باللفظ والنية وفي مجردها روايتا الطلاق(2)، وفي لزوم عكسه وكونه لغوا لا كفارة فيه ~~قولان لها مع المشهور وإسماعيل مع الأبهري واللخمي. والشيخ: رد بعض البغداديين ~~قول عائشة: اللغو قول الرجل: لا والله وبلى والله، لقول مالك؛ لأنها لا تعني تعمد ~~الكذب بل الظن. انتهى. # وببعد هذا التأويل ما تقدم في لفظ معمر من قوله ولا يقصد الحلف، ولفظ ~~الثعالبي: قال ابن عباس وعائشة والشعبي وأبو صالح ومجاهد: لغو اليمين قول الرجل ~~في درج كلامه واستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله، دون قصد اليمين. وعبارة ~~ابن جزي هو عند مالك قولك: نعم والله، ولا والله، الجاري على اللسان من غير قصد. ~~نتهى. # وقوله تعالى: (ولك يؤاخدكم بما كسبت فلوبكم)2، ظاهر في ~~اعتبار القصد في المؤاخذة وبذلك فسره ابن عطية والثعالبي وابن جزي. PageV02P200 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0201.png) ~~تجعلوا الله عزضة لآنملنكم)2) العرضة كما في الكشاف فعلة بمعنى ~~مفعول كالقبضة والغرفة، وهي اسم ما تعرضه دون الشيء من عرض العود على ms451 الإناء، ~~فيعترض دونه فيصير حاجزا ومانعا منه، تقول: فلان عرضة دون الخير والعرضة أيضا ~~المعرض للأمر قال: # فلا تجعلوني عرضة للولائم # ومعنى الآية على الأولى أن الرجل كان يحلف على بعض الخيرات من صلة ~~رحم أو إصلاح ذات بين أو إحسان إلى أحد أو عبادة ثم يقول: أخاف الله أن أحنث في ~~يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه، فقيل لهم: (ولا تجعلوا الله عزضة لآيملنكم) ~~البقرة: 222]؛ أي: حاجزا عما حلفتم عليه، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه ~~باليمين كما قال الني لى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن سمرة: إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها ~~خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك»(1)؛ أي: على شيء مما يحلف عليه، ~~وقوله تعالى: (أن تبروا وتتفوا وتصلحوا بي ألناس) عطف بيان على: ~~(لا يملنكم)بة22؛ أي: للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى ~~والإصلاح بين الناس، واللام في (لآيمانكم) متعلقة ب(تجعلوا) ~~[البقرة:222] أو ب(عزضه) [البقرة: 222] ومعناها على الأخرى: ولا تجعلوا الله ~~معرضا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به؛ ولذلك ذم من أنزل فيه: (ولا تطغ كل ~~حلف مهين)، بأشنع المذام وجعل الحلاف مقدمتها و(أن تمروا)ة ~~222) علة للنهي لأن الحلاف مجترئ على الله غير معظم له فلا يكون برا متقيا فلايثق ~~به الناس فلا يدخلونه في وساطتهم وإصلاح ذات بينهم. # قوله: (وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه آلى من نسائه شهرا) في صحيح ~~البخاري عن أنس: آلى رسول ل صلى الله علي ولم نسائه، وكانت انفكت رجله فأقام في مشربة PageV02P201 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0202.png) ~~له تسعا وعشرين يوما ثم نزل فقالوا: يا رسول الله: آليت شهرا، فقال: «الشهر تسع ~~وعشرون»(1). قال ابن حجر: المراد بقول أنس: آلى: حلف، وليس المراد به الإيلاء ~~العرفي في كتب الفقه اتفاقا؛ لأنه حرام يأثم به من علم حاله فلا تجوز نسبته إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأيضا الإيلاء لا بد فيه من ذكر ترك الجماع، وفي هذه القضية لم يذكر، ~~ولكن في المسألة خلاف قديم، فيفيد ما ذكرته؛ بإنه ms452 على رأي معظم الفقهاء؛ فإنه لم ~~ينقل عن أحد من فقهاء الأمصار أن الإيلاء ينعقد حكمه بغير ذكر ترك الجماع إلا عن ~~حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة، وإن كان قد ورد ذلك عن بعض من تقدمه، وفي ~~كونه أيضا حراما خلاف، وجزم ابن بطال وجماعة بأن ال عليه امتنع من جماع نسائه في ~~ذلك الشهر، ولم أقف على نقل صريح في ذلك؛ فإنه لا يلزم من ترك دخوله عليهن أن ~~لا تدخل إحداهن عليه في المكان الذي اعتزل فيه إلا إن كان المكان المذكور من ~~المسجد فيتم استلزام عدم الدخول عليهن مع استمرار الإقامة في المسجد العزم على ~~ترك الوطء لامتناع الوطء في المسجد، وفي حديث عمر مثل حديث أنس أنه آلى من ~~نسائه شهر(2) وفي حديث ابن عباس: «أقسم لا يدخل عليهن شهرا». وفي حديث جابر ~~عند مسلم: «اعتزل نساءه شهرا»، وأخرج الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن ~~عائشة قالت: آلى النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه وحرم فجعل الحلال حراما ورجاله موتقون، ~~لكن رجح الترمذي إرساله على وصله، وقد يتمسك بقوله: حرم من ادعى أنه امتنع من ~~جماعهن، لكن تقدم البيان الواضح أن المراد بالتحريم تحريم شرب العسل أو تحريم ~~وطء مارية سريته فلا يتم الاستدلال بحديث عائشة، وأقوى ما يستدل به لفظ اعتزل مع ~~ما فيه. اه. # وقصة تحريم العسل كما في صحيح البخاري عن عائشة أن الني صى الله عليه وسلم ان يمكث ~~عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها PageV02P202 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0203.png) ~~الني صلى الله عليه وسلم تقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على أحدهما فقالت ~~له ذلك، فقال: «لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحشر ولن أعود له» فنزلت: ~~(يأيها ألنيء لم تحرم ما أحل ألله لك) [الحريم: إلى: (إن تتوبا إلى الله)يم ~~4] لعائشة وحفصة (واد آسر ألنيء إلى بغض أزواجه،) [يم لقوله: بل شربت ~~عسلا»(1). انتهى. # والمغافير جمع مغفور ms453 بضم أوله صمغ حلو له رائحة كريهة. # وقصة تحريم مارية كما في ابن حجر أن الني صلى الله عليه وسلم آساب أم إبراهيم ولده في بيت ~~بعض نسائه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي وعلى فراشي، فجعلها عليه حراما، فقالت: ~~يا رسول الله، كيف تحرم عليك الحلال فحلف(2) بالله لا يصيبها فنزلت: (يأيةا ~~ألني) إلخ3). وعن عائشة قالت: لا، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الشهر تسع وعشرون وإنما قال والله أعلم بما قال في ذلك أنه قال حين هجرنا: ~~«لأهجركن شهرا». ثم جاء لتسع وعشرين فسألته، فقال: «إن شهرنا هذا كان تسعا ~~وعشرين» قال ابن حجر: قال الطحاوي بعد تخريجه: فعرف بذلك أن يمينه كانت مع ~~رؤية الهلال، كذا قال، وليس ذلك صريحا في الحديث والله أعلم، وإذا وقع الحلف في ~~أثناء الشهر ونقص هل يتعين تلفيق ثلاثين أو يكتفى بتسع وعشرين، فالأول قول ~~الجمهور، وقالت طائفة منهم ابن عبد الحكم من المالكية بالثأني. انتهى. # قوله: (وكان أكثر أيمانه عليه الصلاة والسلام: لا ومقلب القلوب) في صحيح ~~البخاري من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن عبد الله قال: كثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم. ~~يحلف: لا ومقلب القلوب، قال ابن حجر: وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن ~~الزهري كان أكثر أيمان رسول اله صلى الله عليه وسلم م ومصرف القلوب، وقوله: لا: نفي لكلام PageV02P203 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0204.png) ~~سابق، ومقلب القلوب: هو المقسم به، والمراد بتقليبها تقليب أحوالها لا تقليب ذات ~~القلب، وفي الحديث دلالة على أن أفعال القلب من الإرادات والدعاوي(1) وسائر ~~الأغراض بخلق الله تعالى، وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه ~~الذي يليق به، وفي هذا الحديث حجة لمن أوجب الكفارة على من حلف بصفة من ~~صفات الله تعالى فحنث ولا نزاع في ذلك، وإنما اختلف في أي صفة ينعقد بها اليمين، ~~والتحقيق أنها مختصة بالتي لا يشاركه فيها غيره كمقلب القلوب، قال ابن العربي: في ~~الحديث: ms454 جواز الحلف بأفعال الله تعالى إذا وصف بها ولم يذكر اسمه، قال الراغب: ~~تقليب الله القلوب والأبصار: صرفها عن رأي إلى رأي والتقليب: التصريف، قال الله ~~تعالى: (أو ياخذهم ه تفلبهم) قال: وسمي قلب الإنسان قلبا لكثرة ~~تقلبه، ويعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة، ومنه ~~قوله: (وبلغب الفلوب الحناجر) أي: الأرواح. وقوله: (لمر كار له ~~قلب) [ق:37]؛ أي: علم وفهم، وقوله: (ولتطمي بهء فلوبكم)؛ أي: ~~تثبت به شجاعتكم، وقال ابن العربي: القلب: جزء من البدن خلقه الله وجعله للإنسان ~~محل العلم والكلام وغير ذلك من الصفات الباطنة، وجعل ظاهر البدن محل ~~التصرفات الفعلية والقولية ووكل به ملكا يأمر بالخير وشيطانا يأمر بالشر، فالعقل بنوره ~~يهديه، والهوى بظلمته يغويه، والقضاء والقدر مصيطر على الكل، والقلب يتقلب بين ~~الخواطر الحسنة والسيئة، واللمة من الملك تارة ومن الشيطان أخرى، والمحفوظ من ~~حفظه الله. انتهى. # قوله: (فخرج من مجموع الأحاديث والآيات أنه لا ينبغي كثرة الأيمان ولا فقدها ~~رأسا لما في ذلك من عدم التعظيم في الجانبين) قال المصنف في شرح قول الرسالة: من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت. هل المراد من أراد أن يحلف مطلقا فلا تكره ~~اليمين ابتداء، وهو الذي رجح ابن رشد، أو من لزمته يمين لا بد له منها فيكون الإقدام ~~اختيارا مكروها، وهو الذي رجحه غير واحد، ولاخلاف في كراهة الإكثار لقوله PageV02P204 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0205.png) ~~تعالى: (ولا تجعلوا الله عزضة لآيملنكم) الآية. وللشيخ عن ابن ~~حبيب: أقول كما قال عمر لله له: اليمين مؤثمة مندمة ولا يكاد من حلف يسلم من ~~الحنث. انتهى. # وإنه لكذلك والله أعلم. انتهى. # وفي حاشية الحطاب: قال الفاكهاني: والأيمان مشروعة في الجملة بلا خلاف ~~أعلمه، واختلف المفسرون في قوله تعالى: (واخقظوا أيملنكم) فقيل: ~~نهى عن الحنث، وقال ابن عباس: لا تحلفوا. قلت: والظاهر الأول؛ إذ لو كان الحلف ~~منهيا عنه لما أمر الله نبيه به، نعم، الإكثار منه حتى يصير عادة وديدنا لا ينبغي. انتهى. # وقال ابن ناجي: قال ms455 التادلي: ظاهره أن اليمين بالله مباحة؛ لأن الأمر أقل مراتبه ~~الإباحة. قلت: بل ظاهره أنه مرجوح لقوله: 1ومن1. وبه قال بعض الشيوخ لسماع ~~أشهب وابن نافع، كان عيسى لي يقول لبني إسرائيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا ~~بالله إلا وأنتم صادقون، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، وقال ابن رشد: ~~قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر م لى الله عليه سلم ل: وأمر الله فز وجل به، فلا وجه لكراهته؛ ~~لأنه تعظيم لى الله وله سلم يحتمل أن تكون كراهة عيس صىلى ال ل علا خوف الكثرة فيؤول إلى ~~الحلف بالكذب والتقصير في الكفارة، انتهى. # وقال الحطاب في شرح المختصر، قال ابن حجر في شرح البخاري في كتاب ~~الأيمان في باب أحب الدين(1) إلى الله أدومه، فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وقد ~~يستحب إذا كان فيه تفخيم أمر من أمور الدين أو حث عليه أو تنفير من محذور انتهى. # وقال في المدخل في فصل القيام: وتكثير الحلف لغير ضرورة من البدع الحادثة ~~بعد السلفلى ل ي، بل كان بعضهم يوقر أن يذكر اسم الله إلا على سبيل الذكر حتى إذا ~~اضطروا في الدعاء إلى من أحسن إليهم في المكافأة له يقولون: جزيت خيرا، خوفا على ~~اسم الله. انتهى. # ومن آفاته الظهار وعليه نبة بقوله: (وقال تعالى في الظهار) وهو كما في المختصر PageV02P205 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0206.png) # ج2 ~~تشبيهآ المسلم المكلف من تحل له أو جزأها بظهر محرم أو جزئه ((وإنهم تيفولون ~~منكرا من ألقول وزورا)) [المجادلة: 2]) قال ابن جزي: أخبر تعالى أن الظهار منكر من ~~القول وزور، فالمنكر هو الذي لا تعرف له حقيقة والزور هو الكذب، وإنما جعله ~~كذبا؛ لأن المظاهر يصير امرأته كأمه وهي لا تصير كذلك أبدا، والظهار محرم ويدل ~~على تحريمه أربعة أشياء أحدها قوله تعالى: (ما هن مهلتهم) فإن ~~ذلك تكذيب للمظاهر، والثاني أنه سماه منكرا، والثالث أنه سماه زورا، والرابع قوله: ~~(وإن الله لعهو غهور) فإن العفو والمغفرة لا يقع إلا على ذنب، ms456 وهو مع ~~ذلك لازم للمظاهر حتى يرفعه بالكفارة، انتهى. # وفي الحطاب قال القاضي عبد الوهاب: الظهار محرم بالكتاب كما أخبر الله ل ولي ~~فقال:: (ما هر امهاتهم) ، ولنصه في الآية على أنه منكر وزور، ولقوله ~~في آخر الآية: (وإن الله لعهو غهور) الشيخ أبو إسحاق: ويؤدب المظاهر ~~انتهى. # وقال ابن عرفة القاضي: هو محرم؛ لأنه منكر وزور، وروى ابن شعبان: يؤدب ~~المظاهر، ونقل الباجي قبل قولها رواية المبسوط الظهار يمين تكفر يحتمل الجواز ~~والكراهة أرجح، انتهى. # ومن آفاته النبز وعليه نبه بقوله: (وقال عز من قائل: (ولا تنابزوا بالآلفاب)) ~~[الحجرات: 11] قال ابن جزي: أي: لا يدع أحد أحدا بلقب، والتنابز بالألقاب: ~~التداعي بها، وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه ~~الضرورة ولم يقصد النقص والاستخفاف. انتهى. والمقصود النهي عن أن يدعى ~~الإنسان بما يكرهه مما ليس باسم له مما فيه شين. # ومن آفاته السخرية وعليه نبه بقوله: (وقال تعالى: (يأيةا الذينء امنوا لا تنخز ~~فوم من فوم) الآية). # قال في نصيحة المعتبرين(1): قيل: سبب نزول هذه الآية أن ثابت بن قيس بن PageV02P206 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0207.png) ~~شماس كان في أذنه صمم فكان يجلس قرب النب لى لل عليه واليسمع ما يقول، فجاء يوما وقد ~~فاتته ركعة من صلاة الفجرفصلاها، فأخذ الناس مجالسهم وجاء يتخطى الناس ~~ويقول: ألا فافسحواحتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما رجل فقال له: افسح، فقال ~~له الرجل: قد وجدت مجلسا فاجلس، فجلس خلفه مغضبا، فقال له ثابت: من أنت? ~~فقال: أنا فلان. فقال ثابت: أنت ابن فلانة، وذكر أمه؛ لأنه كان في الجاهلية يعير بها ~~الرجل فقال النبي صلى الله عليه سلم من الذاكر فلانة؟ فقال ثابت: أنا يا رسول الله. فقال: انظر في ~~وجوه القوم فنظر فقال: ما رأيت يا ثابت؟ قال: رأيت أبيض وأسود وأحمر. قال: فإنك ~~لا تفضلهم إلا بالدين والتقوى فنزل: (يتأيها ألذينء امنوأ لا يسخز قوم من فوم) ~~[الحجرات: 11] فقال ثابت: لا أفخر على أحد في ms457 النسب بعدها أبدا، وقيل في سبب ~~نزول: (ولا نسآء من نساء) أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ن يقلن لصفية بنت ~~حيي: يا يهودية، فنزل: (ولا نساء م نساء)1، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم فل ~~لها: «هلا قلت: أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد»(1). # وفي «الاستيعاب» لابن عبد البر غضبلى الله عليه وسلم لى زينب بنت جحش لقولها في ~~صفية بنت حيي (2) تلك اليهودية، فهجرها لذلك ذا الحجة والمحرم وبعض صفر، ثم ~~أتاها بعد وعاد إلى ما كان عليه معها. انتهى. # قال ابن جزي: ومعنى: (عبى أن تكن خيرآ منه) لعل ~~المسخور منه خير من الساخر عند الله، وهذا تعليل للنهي، ولما كان القوم لا يقع إلا ~~على الذكران عطف النساء عليهم، انتهى. # ومن آفاته التجسس وإليه أشار بقوله: (وقال: (ولا تجسسوا)) قال ابن جزي: أي: ~~لا تبحثوا عن مخبآت الناس، وقرأ الحسن: تحسسوا بالحاء، والتجسس بالجيم في ~~الشر وبالحاء في الخير، وقيل: التجسس: ما كان من وراء، والتحسس بالحاء: الدخول PageV02P207 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0208.png) ~~والاستعلام، انتهى. # وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل : «إياكم والظن ~~فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تناجشوا ولا تحاسدوا ولا ~~تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا»1. # قال ابن حجر في قوله: «ولا تجسسوا ولا تحسسوا» إحدى الكلمتين بالجيم ~~والأخرى بالحاء المهملة، وفي كل منهما حذف إحدى التاءين تخفيفا. قال الخطابي: ~~المعنى: لا تبحثوا عن عيوب الناس، ولا تتبعوها. قال الله تعالى حاكيا عن يعقوبا الياا: ~~(اذهبوا بتحسسوا من يوسف وأخيه) وأصل هذه الكلمة التي بالمهملة ~~من الحاسة التي هي إحدى الحواس الخمس ومن الجس بالجيم بمعنى اختبار الشيء ~~باليد، وهي إحدى الحواس فتكون التي بالحاء أعم، وقال إبراهيم الحرمي(2) هما ~~بمعنى واحد. وقال ابن الأنباري: ذكر الثاني بالتأكيد كقولهم بعدا وسحقا، وقيل: ~~بالجيم البحث عن عوراتهم، وبالحاء: استماع حديث القوم، وهذا رواه الأوزاعي عن ~~يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، ms458 وقيل: بالجيم: البحث عن بواطن الأمور وأكثر ~~ما يقال في الشر، وبالحاء: البحث عما يدرك بحاسة العين أو الأذن، ورجح هذا ~~القرطبي، وقيل بالجيم: تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء تتبعه لنفسه، وهذا اختيار ~~ثعلب. انتهى. # ثم وجه عد التجسس في آفات اللسان، فقال: (ومن التجسس السؤال عن أحوال ~~الأشخاص من حيث القبائح) يعني أن التجسس وإن كان غالب صوره بغير اللسان ~~كاستراق السمع والنظر والشم والجس فمن صوره أيضا ما يكون باللمسان كالبحث ~~عن أحوال الأشخاص من حيث قبحها فهو منهي عنه. # قال ابن حجر: ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقا إلى إنقاذنفس ~~من الهلاك مثلا، كأن يخبر ثقة بأن فلانا خلا بشخص ليقتله ظلما، أو بامرأة ليزني بها PageV02P208 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0209.png) ~~فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك خوفا من فوات استدراكه، نقله ~~النووي عن الأحكام السلطانية للماوردي واستجاده. اه. # وقد تقدم طرف مما يتعلق بالمسألة في شرح حديث: «من تتبع عورة أخيه... ~~إلخ»(1) فراجعه. # ومن آآفاته عدم التحفظ في الخطاب عن الخبث والفحش، قال في «الإحياء»(2): ~~قال صلى الل ع لي يو :يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام»(3)، وقال تبارك وتعالى: ~~(وقولوا للناس خثنا) [البقرة: 2] وق صلى الله عليه وسلم الكلمة الطيبة صدقة، وقال: اتقوا ~~النار ولو بشق تمرة، فإن لم تكن فكلمة طيبة5، وقال عمر اه ليه: البر شيء هين، ~~وجه طليق وكلام لين»(6). اه. # وعلى ذلك نبه بقوله: (وقال تعالى: (وفولوا للناس خسنا) [البقرة: 82]) قال ابن ~~عطية: قال أبو العالية معناه: قولوا لهم الطيب من القول وحاور وهم بأحسن ما تحبون ~~أن تحاوروا به، وهذا حض على مكارم الأخلاق، وقال ابن عباس: معنى الكلام: قولوا ~~لهم: لا إلهإلا الله، ومروهم بها، وقال ابن جريج: قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في ~~كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم وقال سفيان الثوري: معناه: مروهم بالمعروف وأنهوهم ~~عن المنكر. PageV02P209 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0210.png) # وحكى الهروي عن قتادة أن هذه منسوخة بآية السيف. قال القاضي عبد ms459 الح صلى الله عليه: ~~وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما على أن الخبر ~~عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ، وقرأ حمزة والكسائي: احسنا» بفتح الحاء ~~والسين. قال الزجاج: والمعنى على القراءتين: وقولوا قولا حسنا بفتح السين. انتهى. # وتقدم أن من جملة آفاته السب ومن أقبحه ما يؤدي إلى سب الله تعالى وعليه نبه ~~بقوله: (وقال عز من قائل: (ولا تسبوأ ألذين يدعون من دون الله قيسبوا الله عذوا بغير ~~علم)) قال البيضاوي: كان المسلمون يسبون آلهة المشركين فنهوا لئلا ~~يكون سبهم سببا لسب الله تعالى، وفيه دليل على أن الطاعة إذا أدت إلى معصية وجب ~~تركها، فإن ما يؤدي إلى الشر شر، والمعنى: لا تذكروا آلهتهم التي يعبدونها بما فيها من ~~القبائح فيسبوا الله عدوا؛ أي: تجاوزا عن الحق إلى الباطل، ومعنى بغير علم، على ~~جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به. انتهى. # وقال ابن جزي: استدل المالكية بالآية على سد الذرائع. انتهى. # ومن آفاته الغفلة عن دقائق الخطأ في فحوى الكلام لا سيما فيما يتعلق بالله ~~وصفاته ورسله ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ في ذلك والإتيان بالقول ~~السديد؛ أي : الصواب إلا العلماء الفصحاء، وهو مأمور به، والمأمور به يتضمن النهي ~~عن ضده، وعلى ذلك نبه بقوله: (وقال جل جلاله: (يأيها ألذينءامنوأ اتفوا الله وقولوا ~~نولا سديدا يصلح لكم أعملكم) اب:) قال ابن جزي: قيل: يعني ~~بالقول السديد: لا إله إلا الله، واللفظ أعم من ذلك. انتهى. # وقال عكرمة: لا إله إلا الله وما أشبهها من الصدق. وقال مجاهد: قولوا في رسول ~~له صلى الله عليهوسلم لا عدلا، ومعنى (يصلح لكم أغملكم)[اب ] يوفقكم لصالح ~~الأعمال، وقيل: القول السديد القاصد للحق، وقال في الكشاف: السداد: القصد إلى ~~الحق والقول بالعدل، يقال: سدد السهم نحو الرمية إذالم يعدل به عن سمتها كما ~~قالوا: سهم قاصد، والمراد نهي المخاطبين عما خاضوا فيه من حديث زيد وزينب من ~~غير قصد وعدل في ms460 القول، والبعد على أن يسدد. PageV02P210 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0211.png) # قوله: 1في كل باب1 لأن حفظ اللسان وسداد القول رأس الخير كله والمعنى: ~~راقبوا الله في حفظ ألسنتكم وتسديد قولكم؛ فإنكم إن أصبتم ذلك أعطاكم الله ما هو ~~غاية الطلب من تقبل حسناتكم والإثابة عليها ومغفرة سيئاتكم وتكفيرها. انتهى. # ومن آفاته المن بالصدقة وإليه أشار بقوله: (وقال تعالى: (لا تبطلوا صدفتكم ~~بالمر والآذى) ر2) قال ابن جزي: عقيدة أهل السنة أن السيئات لا تبطل ~~الحسنات، فقالوا في هذه الآية: الصدقة التي يعلم الله من صاحبها أنه يمن أو يؤذي لا ~~تقبل منه، وقيل: إن المن والأذى دليل على أن نيته لم تكن خالصة فلذلك بطلت ~~صدقته. انتهى. # وفي «الإحياء»(1): اختلفوا في حقيقة المن والأذى فقيل: المن أن يمن بذكره ~~ويتحدث به، وقيل: المن أن يستخدمه بالعطاء، والأذى أن ينهره ويوبخه بالمسألة، وقد ~~قا صلى الله عليه وسلم ل يقبل الله صدقة منان2)، وعندي أن المن له أصل ومغرس وهو من أفعال ~~القلب وصفاته ثم يتفرع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح، وأصله أن يرى ~~نفسه محسنا إليه ومنعما عليه، وحقه أن يرى الفقير محسنا إلى نفسه بقبول حق الله منه ~~الذي هو طهرته وبه نجاته من النار، وإذا رأى نفسه محسنا إلى الفقير تفرع عن ذلك ~~التحدث بالعطاء وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير ~~والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم في المجالس والمتابعة في الأمور، فهذه ثمرات ~~المن الذي في الباطن (8)، والأذى منبعه أمران: كراهية رفع اليد عن المال، ورؤية أنه ~~خير من الفقير، ويتفرع عن ذلك التوبيخ والتعيير(4) وتخشين الكلام وتقطيب(5) الوجه ~~وهتك الستر بالإظهار وفنون الاستخفاف. انتهى المراد منه باختصار. PageV02P211 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0212.png) ~~ال زروق: وقال سبحانه: (ولا يغتب بغضكم بغضا) ثم أجمل الكل ~~بقوله: (لا خيرف كثير من نجويهم إلا من آمر بصدفة آو مغروف آو إصلح بين الناس ~~ومن يفعل ذلك ابتفآء مرضات الله بسوف نوتيه أجرأ عظيما) فحصر ~~الشر بذكر الخير ونهى سبحانه عن النجوى فقال: (إنما ألنجهى من ms461 الشيطن ليخزن ~~ألذينء امنوأ وليس بضارهم شيا الا بإذن الله) وقال: (بلا تتناجوا ~~بالاثم والعذوان) وقال عللي لحا: «لا يتناجى اثنان دون واحد»1). # قال العلماء: وكذلك الجماعة إذا أفردوا واحدا منهم، ولا بأس باثنين دون ~~اثنين، وجماعة دون جماعة إن أمنت الفتنة. وقال للي لا: «من ترك المراء وهو محق ~~بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة»(2)، ~~وقال: إن الله تعالى يبغض الألد الخصم3، وقا صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا ~~خاصم فجر وإذا عاهد غدر وإذا ائتمن خان»(4). PageV02P212 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0213.png) # قال البيضاوي: أي: من تناجيهم(1 كقوله تعالى: (وإذ هم نجوى) ~~أي:(2 من تناجيهم. ((إلا من آآمر بصدفة) ) على حذف مضاف؛ أي: إلا ~~نجوى من أمر أو على الانقطاع بمعنى ولكن من أمر بصدقة ففي نجواه الخير ((أو ~~مغرو)ء:113]) هو كل ما استحسنه الشرع ولا ينكره العقل ((آو اصلح بين ~~ألناس)ء) تقدم طرف مما يتعلق به في المواضع التي يباح فيها الكذب، ~~وقال الثعالبي: الضمير في (نجهيهم)[اء:114] عائد على الناس أجمع، وجاءت ~~هذه الآية عامة التناول، وفي عمومها يندرج أصحاب النازلة، وهذا من الفصاحة ~~والإيجاز المضمن الماضي و(3) الغابر في عبادة واحدة، قال النووي: روينا في كتابي(4) ~~الترمذي وابن ماجه عن أم حبيبة عن النب ل الله عليه وسلم لا : كل كلام ابن آدم عليه لاله ~~إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله تعالى»5). انتهى. # وفي الكشاف بعد ذكر الحديث: وسمع سفيان الثوري رجلا يقول: ما أشد هذا ~~الحديث! فقال: ألم تسمع الله يقول: (لا خيره كثير م نجه يهم) [ء:113 ~~فهذا هو بعينه، أو ما سمعته يقول: (والعصر إن ألانسان له خسر ) 1لا ألذينء امنوا) ~~[العصر:1-2] فهذا هو بعينه اه. # وههنا أسئلة أولها لم أفردت الصدقة والإصلاح عن المعروف بالذكر مع تناؤله ~~لهما؟ وجوابه: إرادة الاعتناء بهما لعظم نفعهما وتعدي فائدتهما وشح النفوس بهما ~~الما جبل عليه غالبها من البخل وحب وقوع التنافر، وكثيرا ms462 ما يحمل على السعي في ~~إيقاعه بالنميمة وغيرها، وذلك مناف لأخوة الإيمان، وقد أرشد تعالى لذلك بقوله: ~~(إنما الموينون إخوة بأصلحوا بين أخويكم): ولما كان ذلك صعبا PageV02P213 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0214.png) ~~على النفوس الغير المطمئنة أكد الني صلى الله عليه وسلم قوله: لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ~~وكونوا عباد الله إخوانا. ومع هذا لم يمتثل إلا الخاصة. # ثانيها: لم ارتكب هذا الوجه الخاص من الصنيع بأن وسط العام وقدمت ~~الصدقة؟ وجوابه أنهما يقدما معا ولم يؤخرا لأن في الجمع بين عطف الأعم على ~~الأخص وعكسه من التلوين وإبراز الكلام في صورتين مختلفتين الذي هو أدعى ~~للإصغاء وأجلب للاستماع ما ليس في نوع واحد ولم يقدم الإصلاح؛ لأن بذل المال ~~على النفوس أصعب من بذل الإصلاح فكان احتياجه إلى الاعتناء أشد. ثالثها: لم ~~عطف(2) بأو مع عطف الأعم على الأخص كعكسه من خواص الواو كما في المغني ~~وغيره، وجوابه أن انفراد الواو بالأنواع التي ذكروا انفرادها بها مقيد بما إذا لم يوجد ما ~~يستدعي العطف بغيرها، فإن وجد عمل بمقتضاه كما في آية: (سوآء عليهم آنذزتهم أم ~~لم تنذزهم) عطف فيها بأم؛ لأن الواقع في نفس الأمر أحد المتعاطفين ~~واستواؤهما إنما هو في عدم ترقب الإيمان والنفع، وما أجاب به الشمني(3) والأزهري ~~فيه نظر بيناه في رسالة لنا في الآية، والمقتضي في هذه الآية لغير الواو؛ أي: إثبات الخير ~~المقصود من الاستثناء لا يتوقف على اجتماع الثلاثة بل هو ثابت لكل واحد ~~بخصوصه. # رابعها: ما فائدة الاستثناء مع أن المستثنى ليس معطوفا(4) بدخوله في المستثنى منه ~~وهو كثير؟ وجوابه(5) فائدته تأكيد دلالة المفهوم وتعيين القليل الذي أفاد المفهوم ~~ثبوت الخير له. # خامسها: ما وجه العدول عن مقتضى الظاهر الذي هو العموم بأن يقول: للا PageV02P214 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0215.png) ~~خيربي كثير من نجه يهم إلا من أمر) [النساء: 113] إلخ؟ وجوابه التنبيه على كثرة ~~نجواهم التي لا خير فيها وقلة ما استنني بالنسبة لغيره. # قوله(): (فحصر الشر بذكر الخير)؛ أي: لأنه يلزم من انحصار النجوى الذي ms463 فيها ~~الخير في الأمر بالأمور الثاثة أن يكون الشر منحصرا فيما عدا ذلك. # ومن آفاته النجوى المنهي عنها وعليها نبه بقوله: (ونهى سبحانه عن النجوى ~~فقال: (إنما النجوى من ألشيط ليخزن ألذينءامنوا) قال ابن جزي: ~~يعني النجوى بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، وحذف وصفها بذلك لدلالة ما قبله ~~عليه، وقيل: أراد نجوى اليهود والمنافقين، ويؤيد هذا قوله: (ليخزن ألذينء امنوا) ~~[المجادلة: 10] انتهى. # وقال قتادة: كان المنافقون يتناجون بينهم وكان ذلك يغيظ المؤمنين ويكبر عليهم ~~فأنزل الله هذه الآية، ثم أعلمهم أن ذلك لا يضرهم وقال: ((بلا تتناجوا بالاثم ~~والعدوار)) قال ابن جزي: الفرق بينهما أن الإثم كل ذنب بين العبد وبين ~~الله أو بينه وبين الناس، والعدوان على الناس. # (قوله]: (وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يتناجى اثنان دون واحد») في صحيح ~~مسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد». وفي صحيح البخاري بلفظ: «إذا ~~كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث». وفي الجامع: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان ~~دون الآخر حتى يختلطوا بالناس فن ذلك يحزنه»8)، [وهو أيضا في صحيح البخاري ~~ومسلم](3) ونسبه في الجامع لهما، وللإمام أحمد والترمذي وابن ماجه، قال العلقمي ~~قال النوي:(4) النهي على التحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن PageV02P215 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0216.png) ~~ئذن، ومذهب ابن عمر ومالك وأصحابه وجمهور العلماء أن النهي عام في كل الأزمان ~~وفي الحضر والسفر، وقال بعض العلماء: إنما ذلك في السفر دون الحضر. قال ابن ~~حجر: هذا البعض عياض وتعقبه القرطبي بأن هذا تحكم وتخصيص لا دليل عليه، ~~وقال ابن العربي: الخبر عام اللفظ والمعنى، والعلة الحزن وهو موجود في الحضر ~~والسفر فوجب أن يعمهما النهي جميعا، قال ابن عبد البر: و( لا يجوز لأحد أن يدخل ~~على المتناجيين في حالة تناجيهما قلت: ولا ينبغي للداخل القعود عندهما ولو تباعد ~~عنهما إلا بإذنهما؛ لأنهما لما افتتحا حديثهما سرا وليس عندهما أحد دل على أن ~~مرادهما أن لا يطلع أحد على كلامهما، ويتأكد ذلك إذا كان أحدهما جهورا ms464 لا يتأتى له ~~إخفاء كلامه ممن حضره، وقد تكون لبعض الناس قوة فهم بحيث إذا سمع بعض ~~الكلام استدل به على باقيه فالمحافظة على ترك ما يؤذي المؤمن مطلوبة وإن تفاوتت ~~المراتب. انتهى. # وقال التتائي في شرح الرسالة: صرح في الجلاب بأن النهي عن الشافعي للكراهة. # قوله: (قال العلماء(2) وكذلك الجماعة إذا أفردوا واحدا منهم) قال ابن حجر: نقل ~~ابن بطال عن أشهب عن مالك قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد ولا عشرة؛ لأنه قدنهى ~~أن يترك واحد، قال: وهذا مستنبط من حديث الباب؛ لأن المعنى في ترك الجماعة ~~للواحد كترك الاثنين لواحد. قال: وهذا من حسن الأدب لئلا يتباغضوا ويتقاطعوا. ~~وقال المازري ومن تبعه: لا فرق في المعنى بين الاثنين والجماعة لوجود المعنى في ~~حق الواحد انتهى. # وفي الأبي عقب قول الحديث: «لا يتناجى اثنان دون واحد»: وكذلك الجماعة ~~دون الواحد لأنه يحزنه. انتهى. # وفي الرسالة: ولا يتناجى اثنان دون واحد وكذلك الجماعةإذأبقوا(0) واحدا PageV02P216 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0217.png) ~~منهم. # قوله: (ولا بأس باثنين دون اثنين وجماعة دون جماعة إن أمنت الفتنة) قال ~~المصنف في شرح الرسالة: وفي الجلاب: لا بأس بتناجي جماعة دون جماعة، وكذلك ~~جماعة إذا أبقت آثنين بخلاف الواحد. انتهى. # وقال ابن حجر: قال النووي: أما إذا كانوا جماعة فيتناجى اثنان دون اثنين فلا ~~بأس بالإجماع، واختلف فيما إذا انفرد جماعة بالتناجي دون جماعة. قال ابن التين: ~~وحديث عائشة في قصة فاطمة دال على الجواز وحديث ابن مسعود: «فأتيته وهو في ملا ~~فساررته»(1)؛ فإن في ذلك دلالة على أن المنع مرتفع(2) إذا بقي جماعة لا يتأذون ~~بالسرار ويستثنى من أصل الحكم ما إذا أذن من يبقى سواء كان واحدا أو أكثر للاثنين ~~في التناجي دونه أو دونهم فإن المنع يرتفع في حق من يبقى . انتهى. # واحترز بقوله: إذا أمنت الفتنة، مما إذا كان ذلك بحيث يؤدي إلى تقاطع ~~وتباغض، وما يترتب عليهما، وكذلك إذا كان الاثنان الباقيان(3) أو الجماعة الباقية ~~بينهما أو بينهم تقاطع فإن كلا منهما أو منهم ms465 في حكم المنفرد، وقد قال ابن حجر: ~~وكان ابن عمر إذا أراد أن يناجي رجلا وكانوا ثلاثة دعا رابعا يبقى مع الذي كان ثالثا(4)، ~~قال: ويؤخذ من التعليل استثناء صورة فيما تقدم عن ابن عمر من إطلاق الجواز إذا ~~كانوا أربعة، وهي ما لو كان بين الواحد الباقي وبين الآتي مقاطعة بسبب يعذران به(5) أو ~~أحدهما، فإنه يصير في معنى المنفرد. انتهى. # ومن آفاته المراء وإليه أشار بقوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: «من ترك المراء ~~وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض PageV02P217 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0218.png) ~~الجنة») هذا الحديث ذكره في «الإحياء»(1)، قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من ~~حديث أنس مع اختلاف، وقال الترمذي: حديث حسن، انتهى. # وقال ابن حجر في باب الألد الخصم عند أبي داود من طريق سليمان بن حبيب ~~عن أبي أمامة رفعه: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا» ~~انتهى. # قال في «الإحياء»(2): وحد المراء كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه، ~~إما في اللفظ وإما في المعنى، وإما في قصد المتكلم، وترك المراء بترك الإنكار ~~والاعتراض بكل كلام سمعته، فإن كان حقا فصدق به، وإن كان باطلا ولم يكن متعلقا ~~بأمور الدين فاسكت عنه، والطعن في كلام الغير تارة يكون من جهة اللفظ بإظهار خلل ~~من جهة النحو أو من جهة اللغة والعربية، أو من جهة النظم والترتيب والتقديم ~~والتأخير، وذلك تارة يكون بطغيان اللسان، وتارة يكون من قصور المعرفة، وكيفما ~~كان فلا وجه لإظهار خلله، وأما من جهة المعنى فبأن يقول: ليس كما تقول وقد ~~أخطأت فيه لكذا وكذا، وأما في مقصده مثل أن يقول: هذا الكلام حق، ولكن ليس ~~قصدك منهآ الحق، وإنما أنت فيه صاحب غرض وما يجري مجراه، وهذا الجنس إن ~~جرى في مسألة علمية خص باسم الجدل، وهو أيضا مذموم، بل الواجب السكوت أو ~~السؤال في معرض الاستفادة لا على صيغة العناد والتكاره(8)، والتلطف ms466 في التعريف لا ~~في معرض الطعن، وإنما المجادلة عبارة عن قصد إفحام الغير وتعجيزه وتنقيصه ~~بالقدح في كلامه، ونسبته إلى القصور والجهل فيه، وآية ذلك أن يكون تنبيهه للحق من ~~جهة أخرى مكروها عند المجادل بل يجب(4) أن يكون هو المظهر له خطأه ليبين به ~~فضل نفسه ونقصان صاحبه، ولا نجاة من هذا إلا بالسكوت عن كل مالم يأثم به لو PageV02P218 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0219.png) ~~سكت. انتهى المراد منه. قال ابن حجر: والربض بفتح الراء والموحدة بعدها ضاد ~~معجمة الأسفل، انتهى. # ومن آفاته الخصومة وعليها نبه بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى يبغض الألد ~~الخصم») في الجامع: «أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» رواه البخاري ومسلم ~~والترمذي والنسائي عن عائشة. # وقال العراقي في تخريج أحاديث «الإحياء»: حديث متفق عليه، قال المناوي: ولا ~~مفهوم للرجال، والألد: الشديد الخصومة بالباطل، والخصم: كفرح: المولع ~~بالخصومة الماهر فيها الحريص عليها انتهى. # وقال ابن حجر: قال الكرماني: الأبغض هو الكافر، فمعنى الحديث: أبغض ~~الرجال الكفار الكافر المعاند أو أبغض(1) الرجال المخاصمين، قلت: والثاني هو ~~المعتمد وهو أعم من أن يكون كافرا أو مسلما فإن كان كافرا فأفعل للتفضيل على ~~حقيقته في العموم وإن كان مسلما فسبب البغض أن المخاصمة تفضي غالبا إلى ما يذم ~~صاحبه، أو يخص في حق المسلم بمن يخاصم في باطل. انتهى. # وفي «الإحياء»(2) بعد ذكر الأحاديث الدالة على ذم الخصومة: هذا الذم يتناول ~~الذي يخاصم بالباطل، والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي؛ فإنه قبل أن يعرف ~~الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان، فيخاصم من غير علم، ~~ويتناول الذي يطلب منه حقه ولكن لا يقتصر على قدر الحاجة، بل يظهر اللدد في ~~الخصومة على قدر التسلط أو على قصد الإيذاء، ويتناول الذي يمزج(3) بالخصومة ~~كلمات مؤذية ليس يحتاج إليها في نصرة الحجة وإظهار الحق، ويتناول الذي يحمله ~~على الخصومة محض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر من ~~المال، وفي الناس ms467 من يصرح به ويقول: إنما قصدي عناده وكسر غرضه، وإني إن PageV02P219 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0220.png) ~~أخذت منه هذا المال ربما رميته في بير ولا أبالي، فهذا مقصوده اللدد واللجاج وهو ~~مذموم جدا، أما المظلوم الذي ينصر حجته بطريق الشرع من غير لدد وإسراف وزيادة ~~لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد ففعله ليس بحرام، ولكن الأولى تركه ما ~~وجد إليه سبيلا؛ فإن ضبط اللسان في الخصومة على حد الاعتدال متعذر، والخصومة ~~توغر الصدر، وتهيج الغضب، وإذا هاج الغضب نسي المتنازع فيه، وبقي الحقد بين ~~المتخاصمين حتى يفرح كل واحد منهما بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته، ويطلق ~~اللسان في (1) عرضه، فمن ابتدا بالخصومة فقد تعرض لهذه الخطرات، وأقل ما فيه ~~تشويش خاطره حتى إنه في صلاته ليشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد ~~الواجب. انتهى المراد منه. # ومن آفاته المجون2) والكذب في العهد وإفشاء السر، وعليها نبه بقوله: ~~وقا صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، وإذا اؤتمن خان») في ~~المنذري عن أبي هريرة له عه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : آية المنافق ثلاث: إذا حدت ~~كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان»، رواه البخاري ومسلم وزاد مسلم في رواية: ~~وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، ورواه أبو يعلى من حديث أنس ولفظه: سمعت ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم ول : اثلاث من كن فيه فهو منافق، وإن صلى وصام وحج واعتمر وقال ~~اني مسلم3، فذكر الحديث. # وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي صلى الله عليه وسمن النيه صلى اله عليه وسلم ال : «أربع من كن فيه كان ~~منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ~~اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» رواه البخاري ومسلم، ~~وفي الجامع: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان PageV02P220 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0221.png) ~~رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة الله ms468 علي. # قال المناوي: أخبر عن آية المنافق باعتبار إرادة الجنس؛ أي: كل واحدة منها آية ~~أو لأن مجموع الثلاث هو الآية . اه. # وقد تقدم ما يتعلق بمعنى هذا الحديث في شرح الحديث: «ثلات من كن فيه فهو ~~منافق...» إلى آخره. # PageV02P221 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0222.png) # وقا صلى الله عليه وسلم إن الله رفع عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن تقي أو فاجر ~~شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب) وقال صلى الله عليه ولم اخنع الأسماء عند الله رجل تسمى ~~بملك الأملاك)(2، وقال صلى الله ليه ول( أحب الأسماء إلى الله ما عبد أو حمد وأصدقها ~~الحارث وهمام)5)، وقال: (سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)4). قيل: ذلك خاص ~~بزما صلى الله عليه وسلم وقا صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله) وقال صلى الله عليه وسلم ولا تسبوا ~~الدنيا فنعمت مطية المؤمن عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر» وقال: (لاتسبوا ~~البرغوث؛ فإنه أيقظ نبيا للصلاة) (6)، وقال: (لا تسبوا الريح؛ فإنها مسخرة)(7)، ~~وقل صلى الله عليه سلم لا تسبوا الديكة؛ فإنها فإنه أيقظ نبيا للصلاة)، وقا صلى الله عليه وسلم ماسب قوم ~~أميرهم إلا حرموا خيره) وقا صلى الله عليه وسلم الكلام في الفتنة دم يقطر)، وقاصل الله عليه وسلم. ~~(من يرد هوان قريش أهانه الله)(11). PageV02P222 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0223.png) # وق صلى الله عليه وسلم ياكم والنذر فإنما يستخرج به من البخيل)، وقال صلى الله عليه وسلم لا يقل ~~أحدكم: اللهم أعطني إن شئت وليعزم المسألة فإنه لا مكره له)2، وقا صلى الله عليه وسلم ولا ~~يقل أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان وليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان)3، وقا صلى لله عليه وسلم ~~(حدثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ورسوله)، وقا صلى الله عليه وسلم ولا يقل ~~أحدكم: عبدي وأمتي وليقل فتاي وفتاتي)، وقا صلى الله عليه وسلم، إياكم ولو فإن لو تفتح ~~عمل الشيطان) وق صل الله عليه وسلم لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به وليقل: ms469 اللهم ~~أخيني ما كانت الحياة خيرا لي وأمتني ما كانت الوفاة خيرا لي)، وقا صلى الله عليه وسلم ~~(اذكروا أمواتكم بخير؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا))، وقا صلى الله عليه وسلم لاتسبوا الأموات ~~فتؤذواالأحياء) وقا صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم عن وأد البنات وعقوق الأمهات ومنع ~~وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال)0 وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن ~~يعذب بيكاء أهله عليه)(11). قال العلماء: وذلك إذا أوصى به أو كان من عادتهم، ~~ولم يوص بتركه. PageV02P223 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0224.png) # ومن آفاته الفخر بالأنساب وعليه نبه بقوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: إن ~~الله (1) رفع عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء(2) مؤمن تقي أو فاجر شقي أنتم بنوآدم ~~وآدم من تراب) في المنذري عن أبي هريرة نفي أن النبي صلى الله عليه وسلم ال: لينتهين أقوام ~~يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم أو ليكونن أهون على الله من الجعل ~~الذي يدهده الخرء (3) بأنفه إن الله أذهب عنكم غبية الجاهلية وفخرها بالآباء إنماهو ~~مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس بنو آدم وآدم من تراب»(4)، رواه أبو داود والترمذي ~~واللفظ له وقال: حديث حسن. والجعل بضم الجيم وفتح العين المهملة هو دويبة ~~أرضية، يدهده؛ أي: يدحرج وزنه ومعناه، والعبية بضم العين المهملة وكسرها ~~وتشديد الباء الموحدة وكسرها وبعدها ياء مثناة تحت مشددة هي الكبر والفخر ~~والنخوة. اه. # وفي الرسالة: وقال لي ا: «إن الله رفع عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء مؤمن ~~تقي أو فاجر شقي أنتم بنو آدم وآدم من تراب»، قال المصنف في شرحها: حاصله النهي ~~عن المفاخرة والكبر بالأنساب وغبية الجاهلية يروى بالمهملة والمعجمة مع الضم ~~والكسر وتشديد الموحدة وهي بالمعجمة من الغباوة؛ أي: الجهل البالغ، وبالمهملة ~~نخوة النفوس وكبرها، وفي الحديث: «نسب المرء دينه وحسبه خلقه وكرمه تقواه)، ~~لا خلاف في أن الكبرحرام ومن افتخر بشرف آبائه كمن ادعى الشبع بأكلهم، ويحكى ~~أن الحسن البصريصلى الله ليه وسلم ر بالمهلب بن أبي صفرة فلم يلتفت إليه، فقال ms470 له المهلب: ~~أما تعرفني؟ قال: نعم، أنا أعرف بك منك. قال: وكيف؟ قال: أولك نطفة قذرة وآخرك PageV02P224 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0225.png) ~~جيفة مذرة، وأنت في ما بينهما تحمل العذرة(1). # ويرحم الله من قال: [من مجزوء الرمل] ~~كيف يزهومن رجيعه أبد الدهر ضجيعه ~~فهومنه ورضيعه ... # وقال في قوله ل في معرفة الأنساب: «علم لا ينفع وجهالة لا تضر»(2)، وإنما ~~يكون علم الأنساب علما لا ينفع وجهالة لا تضر إذا كان تقيا، وإلا فعلمه يضر وجهالته ~~تنفع، ومما ينسب لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه3: [من البسيط] ~~الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء ~~فإن أتيت بفخر من ذوي حسب فإن حسبهم ؟ الطين والماء ~~ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم على الهدى لمن استهدى أدلاء ~~وزن كل امرئ ما كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء # ووقع لبعض الفقهاء أنه نظر إلى التراب فقال لبعض من حضره: من كان وجوده ~~لمن هذا ومصيره إلى هذا وقوامه من هذا فتكبره بماذا? وهو موعظة عجيبة. وبالله ~~التوفيق. اه. # وقال التتائي: في الحديث تنبية على أن أصله من التراب الذي يوطأ بالأقدام، ~~فكيف يتكبر من هذا أصله، وقال عليه الصلاة والسلام: الدين واحد والرب واحد ~~والأب واحد والأم واحدة، ومن أبطا به عمله لم يسرغ به نسبه ومن أسرع به عمله لم ~~يبطئ نسبه»(4)، فظهر بهذا أن النسب لا ينفع وإنما ينفع العمل الصالح. اه. PageV02P225 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0226.png) # والحديث الذي ذكره سببه ما بينه في البيان والتحصيل، قال في الجامع منه في أن ~~الدين هو الحسب ما نصه: وحدثني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن العتبي عن عيسى ~~أنه قال: بلغني أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد في مسجد رسول لله صلى الله عليه وسلم ~~سلمان الخير1) وصهيبا وبلالا وسالما مولى أبي حذيفة فقال لهم: تخلفتم(2) يا معشر ~~العلجة كأنكم من الأوس والخزرج وسعد بن أبي وقاص يصلي ويسمع كلامه فعجل ~~وسلم ثم قام إلى الأعرابي فلببه بردائه ثم قال: ms471 يا عدو نفسه، تقول هذا لأصحاب ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم أفارقك حتى أوقفك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذفهب سعد إلى رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم أخبر سعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبقالته فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعا يريد غضبان ~~فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن الرب واحد والدين واحد ~~والأب واحد ومن أسرع به عمله لم يبطئ به حسبه ومن أبطأبه عمله لم يسرع به حسبه ~~ومن دخل هذا الدين فهو من العرب، فقال سعد: ما أصنع بهذايا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~«ادخره إلى النار فقد رأيته ارتد مع مسيلمة فقتل معه». قال ابن رشد: هذا حديث بين ~~المعنى يشهد بصحته قوله تعالى: (إن أخرمكم عند الله أتفيكم) ~~ومن هذا المعنى قول عمر بن الخطاب ف له: كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ~~ومروعته خلقه(4). وإنما يكون للحسب مزية مع الاستواء في العلم والفضل، قال رسول ~~صلى الله عليه وسلم الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا5. # وفي «الإحياء»(6) : الثالث: التكبر بالنسب والحسب فالذي له نسب شريف ~~يستحقر من ليس له ذلك النسب، وإن كان أرفع منه عملا وعلما، وقد يتكبر فيرى أن PageV02P226 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0227.png) ~~الناس له موال وعبيد ويأنف من مخالطتهم ومجالستهم، وثمرته على اللسان التفاخر ~~به فيقول لغيره: يا نبطي، ويا هندي(1)، ويا أرمني، من أنت ومن أبوك، فأنا فلان بن ~~فلان وأنى لمثلك أن يكلمني أو ينظر إلي، ومع مثلي تتكلم، وما يجري مجراه، وذلك ~~عرف دقيق في النفس لا ينفك منه نسيب وإن كان صالحا وعاقلا إلا أنه قد لا يترشح ~~منه ذلك عند اعتدال الأحوال، فإن غلبه غضب أطفا ذلك نور بصيرته وترشح منه كما ~~روي عن أبي ذر ال له أنه قال: قاولت رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لت له: يا ابن ~~السوداء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا ms472 أبا ذر طف الصاع، طف الصاع، ليس لابن البيضاء على ~~ابن السوداء فضل»، قال أبو ذر: فاضطجعت وقلت للرجل فطأ على خدي2). # فانظر كيف نبهه رسول الله صلى الله عليه وسلم أ رأى لنفسه فضلا بكونه ابن بيضاء وأن ذلك ~~خطأ وجهل، فانظر كيف تاب وكيف قلع من نفسه شجرة الكبر بأخمص قدم من تكبر ~~عليه إذ عرف أن العز لا يقمعه إلا الذل. ومن ذلك ما روي أن رجلين تفاخرا عند ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم قال أحدهما للآخر: أنا فلان بن فلان فمن أنت لا أم لك? فقال رسول ~~صلى الله عليهوسل، تخر رجلان عند موسى ليما فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عد تسعة ~~فأوحى الله تعالى إلى موس صلى اله ي لي : قل للذي افتخر بل التسعة من أهل النار وأنت ~~عاشرهم»/3). اه. # ومعنى طف الصاع: قريب بعضكم من بعض فإن قيل: إذا كان هذا هو الحق الذي ~~يهدي له العلم فما بال بعض الناس ممن يتعاطى العلم بخلافه فيبالغ في الافتخار ~~بالنسب؟ قلنا: كشف الإمام أبو حامد في «الإحياء](4) عن هذا غطاءه ونصه: فإن قيل: ~~فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا وأمنا؟ فاعلم أن لذلك سببين: أحدهما أن يكون PageV02P227 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0228.png) ~~اشتغاله بما يسمى علما وليس بعلم حقيقي، وإنما العلم الحقيقي ما يعرف به الإنسان ~~نفسه وربه جل وعز وخطر أمره في لقاء الله تعالى والحجاب منه وهذا يورث الخشية ~~والتواضع دون الكبر والأمن، قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده الغلماوا)[ط ~~28] فأما ما وراء ذلك كعلم الطب والحساب واللغة والشعر والنحو وفصل ~~الخصومات وطرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ بها امتلأ كبرا ونفاقا، ~~وهذه العلوم بأن تسمى صناعات أولى من أن تسمى علوما، بل العلم هو معرفة ~~العبودية والربوبية وطريق العبادة وهذه تورث التواضع غالبا. السبب الثاني: أن يخوض ~~العبد في العلم وهو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق، فلم يشتغل أولا بتهذيب ~~نفسه وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات، ولم ms473 يرض نفسه في عبادة ربه تعالي فيبقى خبيث ~~الجوهر، فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ~~ثمره ولم يظهر في الخير أثره. اه المراد منه. # وفي الحكم: لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير(1) من أن تصحب عالما ~~يرضى عن نفسه، وأي علم لعالم يرضى عن نفسه، وأي جهل لجاهل لا يرضى عن ~~نفسه. # وفيها: العلم النافع هو الذي يبسط في الصدر شعاعه ويكشف عن القلب قناعه، ~~خير العلم ما كانت الخشية معه العلم إن قارنته الخشية فلك وإلا فعليك. # وقد أجاد في شرح هذه النصوص سيدي أبو عبد الله بن عباد ما شاء وبين المعنى ~~الذي رمز له صاحب «الإحياء» وبالغ في تقبيح حال من ذكر ممن يتعاطى ما ذكر، وكذا ~~في رسائله الكبرى خصوصا في الرسالة التي ذكر فيها نبذة سماهاب"المذهبة المهذبة ~~في مسائل معجبة(1 تضمنت إبداء بعض مقابح المغترين من الطلبة، ومن كلامه فيها: ~~ومعلوم أن المتعاطين للعلوم في هذه الأزمنة الغبسة(2) لم يتشاغلوا عن الناس بأن ~~يعلموهم كيف يتعبدون لربهم و كيف يتأدبون بين يديه في حركاتهم وسكناتهم PageV02P228 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0229.png) ~~وأقوالهم وأفعالهم ونياتهم ومقاصدهم، بل نكسهم الله تعالى على رؤوسهم وأعمى ~~بصائر قلوبهم، فلم يهتدوا إلى العلم الحقيقي الذي به يعبد الله تعالى ويدان لربوبيته، ~~بل عمدوا إلى مسائل لبسوا بها على العامة العمياء وقالوا لهم: النظر فيها هو العلم ~~الذي تواطأ عليه العلماء فاستبدلوا بكلام الله وكلام رسول صلى الله عليه وسلم لام الناس الذين هم ~~مشوبون(1) مثلهم أو أقل أو أكثر منهم، وتصرفوا فيه كما تصرف أرباب العقول ~~والألباب في الكتاب والسنة من البحث والنظر والتدقيق والتحقيق حتى يستخرج ~~أحدهم من إشارات المدونة ومفهوماتها من الأقوال المتعددة ما لا يؤيده برهان ولا ~~بيان، ويستنبط منها من الأحكام ما لم ينزل الله به من سلطان، ولا ينجي اعتقادها ولا ~~العمل بها من مطالبة الملك الديان، ولو استعمل أقل من ذلك في القرآن والحديث ~~الكانت أنفاسه كلها ms474 حسنات، ولحظاته كلها قربات، ولكان في ذلك من المصالح التي ~~مرجعها إلى إقامة الدين والنصيحة لله تعالى ولكتابه ولرسوله وللخاصة والعامة من ~~المسلمين ما لا يحصى ولا ينحصر ولكن: [من مجزوء الكامل] ~~ياصاحبي ياصاحبي ليس الفلاح بساحب(2) # ثم استمر على كلاه صلى الله عليه وف نظره. # ومنها التسمية بالأسماء المنهي عنها شرعا، وإليه أشار بقوله: (وقا صل الله عليه وسلم أخنع ~~الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك») أخرجه البخاري ومسلم قال الأبي: ~~عياض: قال أبو عمرو: معناه أوضع وأذل والمراد صاحب الاسم فهو على حذف ~~مضاف يدل عليه قوله في حديث آخر: «أغيظ رجل على(3) الله يوم القيامة»1 وقد يدل ~~على أن الاسم هو المسمى وقيل معنى: أخنع أفجر من قولهم خنع الرجل المرأة ~~وخنعت إليه إذا أتاها للفجور، وهو مثل قولهم: أخبث في الآخر، وجاء في بعض ~~روايات البخاري: أخنى وهو بمعنى ما تقدم، أي: أفحش ويكون بمعنى الهلاك PageV02P229 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0230.png) ~~والإخناء: الهلاك أخنى الدهر عليه أهلكه، وروي أنخع؛ أي: أقتل والنخع القتل ~~الشديد. قوله: تسمى بملك الأملاك، النووي: والتسمية بذلك حرام لما فيه من التعاظم ~~والكبرياء التي لا تليق إلا بالله تعالى، وكذا التسمية بالأسماء المختصة به تعالى ~~كالرحمن والمهيمن، القرطبي: وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم كيما وعزيزا لما فيها من ~~التسمية بأسماء الله تعالى، وكذلك ملك الأملاك؛ لأنها صفة لا تليق إلا به سبحانه. ~~قلت: والتسمية بقاضي القضاة أخف؛ فإنه قد يصدق بأن يكون قاضي الجماعة ~~ونحوه. اه # قال ابن حجر: ويلتحق به ما في معناه مثل: أحكم الحاكمين وسلطان السلاطين، ~~وأمير الأمراء، وهل يلتحق به من تسمى قاضي القضاة وحاكم الحكام، اختلف العلماء ~~في ذلك، ومن النوادر أن القاضي عز الدين بن جماعة، قال: إنه رأى أباه في المنام فسأله ~~عن حاله فقال: ما كان أضر علي من هذا الاسم، فأمر الموثقين أن لا يكتبواله في ~~السجلات قاضي القضاة، بل قاضي المسلمين. اه. # وقال العلقمي: قوله: تسمى؛ أي: سمى نفسه أو سمي ms475 به فرضي بذلك واستمر ~~عليه. اه. # ويقرب مما تقدم شمس الدين وشيخ الإسلام ونحوهما، وفي المدخل لابن ~~الحاج كما قال المصنف في شرح الرسالة ما معناه أن إبليس أتى إلى أهل المشرق ~~فوجدهم أهل نفخة وكبر فأحدث لهم فلان الدين شمس الدين شهاب الدين برهان ~~الدين فتركوا به الأسماء المعظمة من محمد وأحمد وإبراهيم وغير ذلك من الأسماء ~~التي لها شرف شرعا، وجاء أن من تسمى بها شفع له النب صلى الله عليه وسلم صاروا يتبرؤون منها ~~حتى إن أحدهم لو دعوته باسمه كانت مصيبة لا انتعاش لها، وهذا أمر عظيم أعاذنا الله ~~منه، قال: وجاء إلى المغاربة فوجدهم أهل مسكنة فأبدلهم من أسمائهم ما يناسب ~~حالهم فقالوا لمحمد حموا، ولأحمد حدوا، ولعبد الله عبوا، ولعبد الرحمن رحوا، ~~ولعبد الصمد عصوا، ولعبد الكريم عكوا، إلى غير ذلك مما يكره لفظا ومعنى، وربما ~~حرم بعضه نسأل الله العافية بمنه وكرمه. PageV02P230 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0231.png) # [قوله: وقل صلى الله عليه وسلمأحب الأسماء إلى الله ما عبد أو حمد وأصدقها الحارث ~~وهمام1) في الجامع الصغير والكبير: أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له، وأصدق ~~الأسماء همام وحأرث، رواه الشيرازي في الألقاب والطبراني عن ابن مسعود قال ~~المناوي: قال الهيثمي: فيه محمد بن حسن العكاشي متروك. اه. # وقال في الفتح: في إسناده ضعف، وجزم المصنف يعني السيوطي بضعفه في ~~الدرر. اه. # وقال العلقمي: أخرج الطبراني من حديث أبي زهير الثقفي ورفعه: إذا سميتم ~~فعبدوا»(1)، ومن حديث ابن مسعود رفعه: «أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له(2)، وفي ~~إسناد كل منهما ضعف، وفي الترغيب عن أبي وهب الخشني (3) وكانت له صحبة ال ه ~~قال: قال رسول لله صلى الله عليهوسلم: تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد ~~الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة»(4)، رواه أبو داود واللفظ له ~~والنسائي وإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء؛ لأن الحارث هو الكاسب والهمام ~~هو الذي يهم مرة بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفك عن هذين، وفي ms476 الجامع الصغير: ~~أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن»(5)، رواه مسلم وأبو داود والترمذي ~~وابن ماجه عن عمر عليه. # قال المناوي: تعبد بضمتين فتشديد فكسر، المصنف: ووجه ما في الحديث أنه ~~ليس بين العبد وربه نسبة إلا العبودية فمن تسمى بها فقد عرف قدره ولم يتعد طوره. # قال الطيبي: ذكر أولا أن أحب الأسماء ما تعبد له لأن فيها خضوعا واستكانة على PageV02P231 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0232.png) ~~ما سبق ثم نظر إلى أن العبد قد يقصر في العبودية ولم يتمكن من آدابها بحقها فلا يصدق ~~عليه هذا الوصف فنزل إلى قوله: همام وحارث، وقال العلقمي في شرح الحديث ~~الثاني: فيه التسمية بهذين الاسمين وتفضيلهما على سائر ما يسمى به، وفي معنى عبد ~~الرحمن عبد الرحيم، وإنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله؛ لأنها تضمنت ما هو ~~وصف واجب للحق تعالى وهو الإلهية والرحمانية، وتضمنت عبودية المسمى ~~وافتقاره إلى الحق سبحانه، وألحق بهذين الاسمين ما في معناهما مثل عبد الملك وعبد ~~الصمد وعبد الوهاب كما يدل عليه الحديث الذي بعده، يعني: أحب الأسماء إلى الله ~~ما تعبد له، وقال في الفتح: قال القرطبي: يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد ~~الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد، وإنما كانت أحب إلى الله؛ لأنها تضمنت ماهو ~~وصف واجب له وما هو وصف للإنسان واجب له وهو العبودية ثم أضيف العبد إلى ~~الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها ~~هذه الفضيلة. # وقال غيره: والحكمة في الاقتصار على الاسمين أنه لم يقع في القرآن إضافة عبد ~~إلى اسم من أسماء الله تعإلى غيرهما، قال تعالى: (لما فام عبد الله يذعوه) ~~وقال في آية أخرى: (وعباد الرخم) ويؤيده قوله تعالى: (فل اذعوا الله ~~أو اذعوا الرحمن) وقال بعض شراح المشارق: الأسماء لها أصول ~~وفروع من حيث الاشتقاق، وللأصول أصول من حيث المعنى فأصول الأصول ~~اسمان: الله والرحمن؛ لأن كلا منهما مشتمل على الأسماء كلها، قال الله للز ول (فل ~~اذعوأ الله أو اذعوا ألرحمن) ms477 ولذلك لم يسم بهما أحد، وما ورد من ~~رحمن اليمامة غير وارد؛ لأنه مضاف، وقول شاعرهم: [من البسيط] # وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا * # من تعنهم في الكفر وليس بوارد؛ لأن الكلام في أنه لم يتسم به أحد ولا يرد إطلاق ~~من أطلقه وصفا؛ لأنه لا يستلزم التسمية بذلك، وقد لقب غير واحد الملك الرحيم ولم ~~يقع مثل ذلك في الرحمن، وإذا تقرر ذلك كانت إضافة العبودية إلى كل منهما حقيقة PageV02P232 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0233.png) ~~محضة فظهر وجه الأحبية والله أعلم. اه. # قال المناوي: وذكر المصنف أن اسم عبد الله أشرف من عبد الرحمن؛ فإنه تعالى ~~ذكر الأول في حق الأنبياء والثاني في حق المؤمنين، وأن التسمي بعبد الرحمن في حق ~~الأمة أولى، وما ذكره لا يصفو عن كدر فقد قال بعض علماء الشافعية: التسمي بعبد الله ~~أفضل مطلقا؛ لأن البداءة به(1) فتقديمه على غيره مؤذن بالاهتمام، وذهب إلى ذلك ~~صاحب المطامح من المالكية فجزم بأن اسم عبد الله أفضل وعلله بأن اسم الله قطب ~~الأسماء، وهو العلم الذي يرجع إليه جميع الأسماء ولا يرجع هو إلى شيء ولا اشتراك ~~في التسمية البتة والرحمة قد يتصف بها الخلق فعبد الله في النسبة أخص من عبد الرحمن ~~والتسمي به أفضل وأحب إلى الله مطلقا، وزعم بعضهم أن هذه أحبية مخصوصة؛ ~~لأنهم كانوا يسمون عبد الدار وعبد العزى، فكأنهآ قيل لهم: أحب الأسماء المضافة إلى ~~العبودية هذان لا مطلقا لأن أحبهما إليه محمد وأحمد؛ إذ لا يختار لنبي صلى الله عليه وسلم سل ~~الأفضل، رد2) بأن المفضول قد يؤثر لحكمة وهي هنا الإيماء إلى حيازته مقام الحمد ~~وموافقته للحميد من أسمائه تعالى على أن من أسمائه أيضا عبد الله كما في سورة ~~الجن، وإنما سمى ابنه إبراهيم لبيان جواز التسمي بأسماء الأنبياء وإحياء لاسم أبيه ~~إبراهيم ومحبته فيه وطلبا لاستعمال اسمه وتكرره على لسانه وإعلانا بشرف الخليل ~~وتذكير الأمة مقامه(3) الجليل ولذلك ذهب بعضهم إلى أن أفضل الأسماء بعد ذينك ~~إبراهيم، لكن قال ابن ms478 سبع: أفضلها بعدهما محمد وأحمد ثم إبراهيم. اه. # وفي الأبي قال النووي: وفيه تفضيل التسمية بهما على غيرهما، قلت: يرد أن يقال ~~النب يى الله علي ولما يفعل الأفضل ولم يسم أحدا من أولاده بذلك، بل سمى القاسم ~~والطاهر والطيب وإبراهيم، ويجاب بأنه فعل ذلك على وجه التشريع، وليدل على ~~الجواز، فإن قلت: يكفي في التشريع التسمية بواحد منهما قلت: قصد التوسعة في PageV02P233 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0234.png) # ج2 ~~تشريع التسمية. قال الباجي: الأفضل في التسمية بذي(1 العبودية وقد سمصى الله عليه وسلم. ~~بالحسن والحسين. اه. # وانظر قد يتردد في إيثار التسمية بأحدهما أو بمحمد والذي يعطي(2) التسمية ~~بأحدهما لأن الأحب إلى الله تعالى هو الأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ه. # وقال المناوي في حديث: «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن قال ~~المناوي(3): تفضيل التسمية بهذين محمول على من أراد التسمية بالعبودية فتقديره ~~أحب أسمائكم إلى الله إذا سميتم بالعبودية عبد الله إلخ، لأنهم كانوا يسمون عبد ~~شمس والدار فلا ينافي أن اسم أحمد ومحمد أحب إلى الله من جميع الأسماء؛ فإنه ~~لم يختر لنفسه إلا ما هو أحب إلى الله، هذا هو الصواب، ولا يجوز حمله على ~~الإطلاق. اه. ~~تنبية: # قال المناوي في حديث أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له قال الأذرعي من أجلاء ~~الشافعية: ووقع في الفتاوي أن إنسانا سمي بعبد النبي فتوقفت فيه ثم ملت إلى أنه لا ~~يحرم إذا قصد به التشريف بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فعبر بالعبد عن الخادم ويحتمل ~~المنع من ذلك خوف التشريك من الجهلة واعتقاد أو ظن العبودية. اه. # قال الدميري: التسمى بعبد النبي صلى الله عليه وسلم ل: يجوز إذا قصد به النسبة إلى رسول ~~صلى الله عليه وسلم وال الأكثر إلى المنع خشية التشريك واعتقاد حقيقة العبودية كما لا تجوز ~~التسمية بعبد الدار وقياسه تحريم عبد الكعبة. اه # [قولها: (وقا صلى الله عليه وسلم: سموا باشمي ولا تكنوا بكنيتي) في البخاري من حديث ms479 ~~جابر قال: ولد لرجل منا غلام فسماه القاسم فقالوا: لا تكنه حتى نسأل النبي الله عليه وسلم ا : ~~سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، وفي صحيح مسلم من حديث جابر: لتسموا باسمي PageV02P234 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0235.png) ~~ولا تكنوا بكنيتي»، وفيه من حديث أبي هريرة قال أبو القاس صلى الله عليه وسلم تسموا باشمي ولا ~~تكنوا بكنيي»، وخرجه أيضا الإمام أحمد وابن ماجه كما في الجامع، قال ابن حجر: ~~ولا تكنوا بفتح الكاف وتشديد النون وهو على حذف إحدى التاءين وبسكون الكاف ~~وضم النون. اه. # وقوله: سموا(1) باسمي نص في جواز التسمية باسه صلى الله عليه وسلم ما قال الأبي، لأن ~~صيغة الأمر للإباحة، وفيه الرد على قوم منعوا التسمية باسمه جملة كني بأبي القاسم أو ~~بغيره، ورووا في ذلك حديثا: تسمون أولادكم بمحمد ثم تلعنونهم، وكتب عمر إلى ~~الكوفة: لا تسموا باسم النبي صلى الله عليه وسلم وأمر جماعة بالمدينة بتغيير أسماء أبنائهم محمدا ~~حتى ذكر له جماعة أن الني صل الله عليه وسلم ماهم بذلك فتركهم، والأشبه في فعل عمر هذا أنه ~~إعظام لاسم لى الله عليه وسلم ما جاء في الحديث: تسمونهم بمحمد ثم تلعنونهم. وقيل: سبب ~~فعل عمر ذلك أنه سمع رجلا يقول لابن أخيه محمد بن زيد بن الخطاب: فعل الله بك ~~يا محمد وصنع، فدعاه فقال له: لا أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سب بك، والله لا تدعى به أبدا ~~وسماه عبد الرحمن وبعبد الرحمن كان يعرف(2). # قال القرطبي: ولا حجة لهم في شيء من ذلك، أما الحديث فهو غير معروف، ~~وعلى تسليمه فالنهي عن لعن من اسمه محمد لا عن التسمية بمحمد، وقد وردت ~~أحاديث كثيرة تدل على الترغيب في التسمية بمحمد كقوله: ما ضر أحدكم أن يكون في ~~بيته محمد ومحمدان، وكقوله: ما اجتمع قوم على مشورة فيهم رجل اسمهآ محمد(3 ~~لم يدخلوه فيها إلا لم يبارك لهم فيها. وأما ما روي عن عمر الله له فسببه ما ذكر من ~~قضية ابن أخيه قلت: ms480 وفي العتبية وأهل مكة يتحدثون: ما من بيت فيه اسم محمد إلا ~~رأواخيرا ورزقوه. اه. PageV02P235 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0236.png) # قال الأبي: ولا يتناول ذلك التسمية بالحاشر والماحي من أسما لى الله عليه وسلمأ هذه ~~صفات وليست أسماء. اه. # وكما تجوز التسمية باسمه تجوز بأسماء الأنبياء والصالحين كما في صحيح ~~مسلم، قال الأبي: وفي أبي داود: تسموا بأسماء الأنبياء. وكره الحارث بن مسكين ~~التسمية بأسماء الملائكة عليهم السلام، قلت: في المدارك تقدم رجل للخصومة عند ~~الحارث بن مسكين فناداه رجل: يا إسرافيل، فقال له الحرث: لم تسميت بذلك وقد ~~قال عليه الصلاة والسلام: لا تسموا بأسماء الملائكة? فقال له الرجل: تسمى مالك بن ~~أنس بمالك والله تعالى يقول: (ونادوا ييمللك)7 ثم قال الرجل: لقد ~~تسمى أناس بأسماء الشياطين فما عيب عليهم يعني أن الحارث يقال إنه من أسماء ~~إبليس، وكره مالك التسمية باسم جبريل وياسين قلت: قال ابن رشد(1) للاختلاف فيه ~~هل هو من أسماء الله تعالى أو القرآن أو هو هنا إنسان. اه. # قوله : (قيل: ذلك خاص بزمانه عليه الصلاة والسلام) يشير إلى قول القاضي ~~عياض كما في الأبي: قصر مالك وجماعة النهي على زمه صلى الله عليه وسلم عالة التي ذكرت أن ~~رجلا نادى أبا القاسم ولما روي أن المنافقين المستهزئين كانوا يفعلونه ينادون: يا أبا ~~القاسم فإذا التفت قالوا: لا نعنيك. وأما بعد زيمه صلى الله عليه وسلم يجوز، وقد تكنى بذلك جماعة ~~من السلف منهم محمد بن أبي بكر يكنى أبا القاسم، وعمم جماعة من السلف وأهل ~~الظاهر: النهي كان الاسم محمدا أو غيره وحجتهم ظاهر الحديث، وقصر بعض ~~السلف النهي على من اسمه محمد، وأنه لا بأس بالتكنية بذلك لمن لم يكن اسمه ~~محمدا، وبالتسمية بمحمد ما لم تكن التكنية بأبي القاسم. # وروي في ذلك حديث جابر: «من تسمى باسمي فلا يكني بكنيتي ومن تكنى ~~بكنيتي فلا يسمى باسمي» ومنع بعض السلف التسمية بالقاسم، وكان اسم عبد الملك ~~بن مروان القاسم، فلما بلغ مروان الحديث غير اسمه إلى ms481 عبد الملك، وذهب الأكثر ~~إلى أن النهي عن ذلك منسوخ بالرخصة والإباحة، وقد سمى جماعة من السلف PageV02P236 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0237.png) ~~أبناءهم بمحمد وكنوهم بأبي القاسم، والحجة بذلك حديث علي وطلحة واستشهاد ~~علي ناسيا آلى اله عليه وسلم خص في ذلك، وذهب الطبري إلى أنه ليس بنسخ لأن النهي إنما هو ~~للكراهة، وهذا لا ينجي من النسخ؛ لأن الكراهة حكم ينسخ بالإباحة. اه. # وفي ابن حجر أخرج البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجه وصححه ~~الحاكم من حديث علي، قال: قلت: يا رسول الله، إن ولد لي ولد من بعدك أسميه ~~باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: «نعم»، وفي بعض طرقه فسماني محمدا وكناني أبا ~~القاسم، وفيه سمى طلحة بن عبيد الله ابنه محمدا وكناه أبا القاسم وجزم الطبري أن ~~الني صلى الله عليه ولم والذين كناه2). انتهى. # ومن أنواع السب المنهي عنه ما أشار له بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الدهر فإن ~~الدهر هو الله1) في البخاري باب لا تسبوا الدهر، وفيه من حديث أبي هريرة ل قال: ~~قال رسول لله صلى الله عليه وسلم قال الله: يسب بنو آدم الدهر وأنا الدهر بيدي الليل والنهار، وفيه ~~من حديثه أيضا عن النب صي لله عليه وسلم ل : «لا تسموا العنب الكرم ولا تقولوا خيبة الدهر، فإن ~~الله هو الدهر»(8). # قال ابن حجر على قوله: «لا تسبوا الدهر» هذا اللفظ أخرجه مسلم من حديث ~~هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره وبعده: «فإن الله هو ~~الدهر، قال: ومعنى النهي عن سب الدهر أن من اعتقد أنه هو الفاعل للمكروه فسبه ~~أخطا فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم من أنزل بكم ذلك رجع السب إلى الله، ومحصل ~~ما قيل في قوله: «إن الله هو الدهر» ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه المدبر للأمور، وثانيها: أنه على حذف مضاف؛ أي: صاحب الدهر. ~~ثالثها: التقدير مقلب الدهر ولذلك عقب بقوله: «بيدي الليل والنهار». PageV02P237 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0238.png) # ووقع في رواية زيد بن أسلم ms482 عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: «بيدي الليل ~~والنهار، أجده وأبليه وأذهب بالملوك. أخرجه أحمد، وقال المحققون: من نسب شيئ ~~من الأفعال إلى الدهر حقيقة فقد كفر، ومن جرى هذا اللفظ على لسانه غير معتقد ~~لذلك فليس بكافر، لكن يكره له ذلك لشبهه بأهل الكفر في الإطلاق، وهو نحو ~~التفصيل في قولهم: مطرنا بكذا. # وقال عياض: زعم من لا تحقيق له أن الدهر من أسماء الله وهو غلط؛ فإن الدهر ~~مدة زمان الدنيا، وعرفه بعضهم بأنه أمد مفعولات الله في الدنيا، أو لما قبل الموت، وقد ~~تمسك الجهلة من الدهرية والمعطلة بظاهر هذا الحديث، واحتجوا به على من لا ~~رسوخ له في العلم؛ لأن الدهر عندهم حركات الفلك، وأمد العالم، ولا نبي عندهم ~~ولا صانع سواه، وكفى في الرد عليهم قوله في بقية الحديث: «أنا الدهر أقلب ليله ~~ونهاره»، فكيف يقلب الشيء نفسه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، وقال الشيخ أبو ~~محمد بن أبي جمرة: لا يخفى أن من سب الصنعة فقد سب صانعها، فمن سب الليل ~~والنهار أقدم على أمر عظيم لغير معنى، ومن سب ما يجري لهما من الحوادث وذلك ~~هوأغلب ما يقع من الناس، وهو الذي يعطيه سياق الحديث حيث نفى عنهما التأثير، ~~فكأنه قال: لا ذنب لهما في ذلك. وأما الحوادث فمنها ما يجري بواسطة المكلف ~~العاقل، فهذا يضاف شرعا ولغة إلى الذي أجري على يده، ويضاف إلى الله تعالى بكونه ~~بتقديره، فأفعال العباد باكتسابهم، ولهذا تترتب عليها الأحكام، وهي في الابتداء خلق ~~الله، ومنها ما يجري بغير واسطة فهو منسوب إلى قدرة القادر، وليس لليل والنهار فعل ~~ولا تأثير لا لغة ولا عقلا ولا شرعا، وهو المعنى في هذا الحديث، ويلحق بذلك ما ~~يجري من الحيوان غير العاقل. ثم أشار إلى أن النهي عن سب الدهر تنبيه بالأعلى على ~~لأدنى، وأن فيه إشارة إلى ترك سب كل شيء مطلقا إلا ما أذن الشرع فيه؛ لأن العلة ~~واحدة. اه ملخصا. # ومنها أيضا ما نبه ms483 عليه بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم، لا تسبوا الدنيا فنعمت مطية المؤمن ~~عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر») في الجامع الكبير: الا تسبوا الدنيا فنعمت المطية PageV02P238 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0239.png) ~~للمؤمن، عليها يبلغ الخير وبها ينجومن الشر1)، رواه الديلمي وابن النجار عن ابن ~~مسعول ل يه. # وفي «الإحياء»(8): «نعم المال الصالح للرجل الصالح»(3)، ثم قال العراقي: ~~أخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط من حديث عمرو بن العاصي بسند صحيح ~~قال: وروى العقيلي في الضعفاء وأبو بكر بن لال(4) في مكارم الأخلاق من حديث ~~طارق بن أشيم: «نعمت الدار الدنيا لمن تزود منها لآخرته(5)، وإسناده ضعيف6). # وفي «الإحياء»(7) أيضا: «نعم العون على تقوى الله المال»(8)، قال العراقي: رواه ~~أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن المنكدر عن جابر، ورواه ~~أبو القاسم البغوي من رواية بن المنكدر مرسلا، ومن طريقه رواه القاضي في مسند ~~الشهاب، هكذا مرسلا. اه. # وفي البخاري من حديث أبي سعيد الخدري صلى الله عليهيه وسلم ال: قال رسول الله صلى الله علي وسلم إن ~~أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرضين»، قال(6): ما بركات ~~الأرضين? قال: زهرة الدنيا، فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر، فصمت الني صلى الله عليه وسلم PageV02P239 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0240.png) ~~حتى ظننت أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه فقال: «أين السائل؟» فقال: أنا. ~~قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع ذلك، قال: «لا يأتي الخير إلا بالخير، إن هذا ~~المال خضرة حلوة وإن كان1 ما أنبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضرة أكلت ~~حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت ثم عادت ~~فأكلت، وإن هذا المال حلوة من أخذه في حقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، وإن ~~أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع(2). # قال ابن حجر : يؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له ~~الشر لعارض البخل به عمن يستحقه والإسراف في إنفاقه فيما ms484 لم يشرغ، ومعنى أن هذا ~~المال إلخ أن الدنيا حسنة موثقة والمعنى على التشبيه، والحبط انتفاخ البطن من كثرة ~~الأكل، ومعنى يلم يقرب من الهلاك، والخاصرتان جانبا البطن واجترت استرجعت ما ~~في كرشها فأعادت مضغه وثلطت بفتح المثلثة واللام ألقت ما في بطنها. اه. # ووجه الجمع بين هذا وحديث أبي نعيم في الحلية والضيا عن جابر بإسناد حسن: ~~«الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله جل وعز](3)، ونظائره الكثيرة الواردة في ~~ذم الدنيا ما أشار إليه حديث البخاري المتقدم من أن المال خير بالنسبة إلى التوصل به ~~إلى المقاصد المحمودة، فمن اكتسبه من حله واستقبل شمس المعرفة فصرفه في ~~مصارفه كان كالشاة التي أكلت حتى امتلأت واستقبلت الشمس لينهضم ما في بطنها ~~فألقت ما يضرها وبقي ما فيه قوتها وصلاحها وذلك بأن ينفقه على نفسه، إما في العبادة ~~كالحج والجهاد، وإما فيما يقويه عليها، وذلك المطعم والملبس والمسكن والمنكح ~~وضرورات المعيشة، فإن هذه الحاجات إذا لم تتيسر كان القلب منصرفا إلى تدبيرها ~~فلا يتفرغ للدين، فأخذ الكفاية للاستعانة على ما ذكر خيرا وينفقه على غيره كالصدقة PageV02P240 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0241.png) ~~والمروءة وهي صرف المال إلى الأغنياء والأشراف في الضيافة والهدية وما يجري ~~مجراهما، وصيانة العرض ببذل المال لدفع الهجو وثلب السفهاء وقطع ألسنتهم ودفع ~~شرورهم، والاستخدام؛ أي: دفع المال لمن يقوم بالأعمال التي يحتاج إليها الإنسان ~~ولو تولاها بنفسه ضاعت أوقاته وتعذر عليه سلوك طريق الآخرة بالذكر والفكر، أو ~~ينفقه فيما يحصل له به الخير للعالم(1 كبناء المساجد والقناطر ونحو ذلك؛ فهو خير ~~من هذه الحيثية، وشر بالنسبة إلى التوصل به إلى المقاصد المذمومة فمن اكتسبه من ~~غير حله كان كالشاة التي أكلت غير الخضرة مما يقتل حبطا، ومن لم يستقبل شمس ~~المعرفة ولم يصرفه في مصارفه كان كالشاة التي لم تستقبل عين الشمس ولم ينهضم ما ~~في بطنها فلم تسترح مما فيه ضررها فيجرها ذلك إلى إهلاكها، وذلك بأن ينفقه في ~~التنعم في المباحات، وهي الدرجة الأولى التي ms485 إذا ألفتها النفس ولم تصل إليها بالحلال ~~اقتحمت الشبهات وخاضت في المرايات والمداهنات والأخلاق الردية لينتظم لها ~~مرادها ويشغله ذلك عن ذكر الله تعالى وعبادته لاشتغاله بتدبير ما يحتاج إليه من ذلك ~~أو بأن ينفقه في المعاصي والمحرمات وخسرانه واضح وهلاكه بين لائح. # ومن2) أقسام السب المنهي عنه ما أشار له بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: لاتسبوا ~~البرغوث؛ فنه أيقظ نبيا للصلاة) في الترغيب والترهيب عن أنس ل قال: كنا عند ~~الني لى الله عليه وسلم دغت رجلا برغوث فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلعنها؛ فإنها نبهت نبيا من ~~الأنبياء للصلاة» رواه أبو يعلى واللفظ له والبزار إلا أنه قال: «لا تسبه؛ فإنه أيقظ نبيا من ~~الأنبياء لصلاة الصبح». ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبراني في ~~الأوسط ولفظه : ذكرت البراغيث عند النبي صلى الله عليه وسلقفال: إنها توقظ للصلاة» ورواة ~~الطبراني ثقات إلا سعيد بن بشير، وفي الدميري: لا يسب البرغوث لما روى الإمام ~~أحمد والبزار والبخاري في الأدب والطبراني في الدعوات عن أنس صلى الله عليه أن الني صلى الله عليه وسلم. ~~سمع رجلا يسب برغوثا فقال: «لا تسبه؛ فإنهأيقظ نبيا لصلاة الفجر»، وفي معجم PageV02P241 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0242.png) # ج2 ~~الطبراني عن أنس صلى الله ليه قال : ذكرت البراغيث عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها توقظ لصلاة ~~الفجر». وفيه عن عليل ل م قال: نزلنا منزلا فأتتنا البراغيث فسببناها، فقال رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم: لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظتكم بذكر الله1. # ومنها أيضا ما أشار له بقوله: (وقال) النبي صلى الله عليه وسلم ا تسبوا الريح فإنها مسخرة. # وفي الجامع الكبير: «لا تسبوها فإنها مأمورة ولكن قل: اللهم إني أسألك خيرها ~~وخير ما فيها وخير ما أمرت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به» رواه ~~عبد بن حميد عن أبي بن كعب ذكر أن ريحا هاجت علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ms486 سبها ~~رجل فقال... فذكره. # وفي الجامع الصغير : «لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ~~ولكن اسألوا الله خيرها وتعوذوا بالله من شرها» رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي ~~هريرة قال المناوي: وإسناده صحيح. # وروح الله: رحمته، ومعنى تأتي بالرحمة: بالخير، والعذاب: إتلاف النبات ~~والشجر وهلاك الماشية وهدم الأبنية. انتهى. # وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ول عند هبوب الريح: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما ~~فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» وهذا في ~~صحيح مسلم وزاد الطبراني: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا اللهم رحمة لا ~~عذابا». انتهى. # ومنها ما أشار له بقوله: وقال صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الديكة فإنها توقظ للصلاة». وفي ~~الترغيب والترهيب عن زيد بن خالد الجهني ي له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. # «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» رواه أبو داوود وابن حبان في صحيحه قال: ~~«لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة»، رواه أبو داوود وابن حبان في صحيحه إلا أنه ~~قال: «فإنهآ يدعو للصلاة، رواه النسائي مسندا ومرسلا، وعن عبد الله بن مسعولد عل ~~أن ديكا صرخ عند رسول لى لله عليه وسلم به رجل فنهاه عن سب الديك، رواه البزار بإسناد: PageV02P242 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0243.png) ~~لا بأس به والطبراني إلا أنه قال فيه: «لا تلعنه ولا تسبه، فإنه يدعو للصلاة»، وعن عبد ~~الله بن عباس فلفا أن ديكا صرخ قريبا من النبي صلى الله عليه وسلم قال رجل: اللهم العنه، فقال ~~النبلى اله عليه وسلم كلا إنه يدعو للصلاة، رواه البزار ورواته رواة الصحيح إلا عباد بن ~~منصور. اه. # وفي الدميري روى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه عن زيد بن خالد ~~الجهي صلى الله عله أن النب صلى لله عليه وسلم ل : لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة»، إسناده جيد، وفي ~~لفظ: فإنه يدعو للصلاة» قال الإمام الحليمي في قوله صلى الله عليه وسل: ms487 فإنه يدعو إلى الصلاة فيه ~~دليل على أن كل ما استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان، بل حقه أن يكرم ~~ويشكر ويتلقى بالإحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أنهآ يقول بصراخه حي ~~على الصلاة بل معناه أن العادة قد جرت أنه يصرخ صراخات متتابعة عند طلوع الفجر ~~وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فيذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز لهم أن ~~يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يختلف فيصير له ذلك إشارة ~~والله أعلم. اه. كلام الحليمي. # وأعظم ما في الديك من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواتها عليها ~~تقسيطا لا يكاد يغادر شيئا منها سواءآ طال أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده ~~فسبحان من هداه لذلك، ولهذا أفتى القاضي الحسن والرافعي والمتولي بجواز ~~الاعتماد على الديك المجرب في أوقات الصلاة. # وفي الجامع الكبير: «لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة». رواه أبو داود والطبراني ~~وأبو الشيخ في المعظمة والبيهقي عن زيد بن خالد، وفيه: «لا تسبوا الديك؛ فإنه يؤذن ~~بوقت» رواه الطبراني والبيهقي، وفيه: «لا تسبوا الديك فإنه يدعو إلى الصلاة» رواه ~~الطبراني، وعبد بن حميد وابن حبان والحكيم والبيهقي وابن النجار. PageV02P243 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0244.png) # ج2 ~~الديك الأبيض صديقي، قال الإمام أحمد: حديث منكر لا يصح إسناده، ومنها: الديك ~~الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، قال المناوي: إسناده ضعيف ومنها: ~~الديك الأبيض صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه وسبع دور. وقال المناوي: ~~إسناده ضعيف، ومنها: الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل يحرس بيته ~~وستة عشر بيتا من جيرانه أربعة عن اليمين وأربعة عن الشمال وأربعة من قدام وأربعة ~~من خلف، زاد في رواية أبي نعيم: وكان النبيلى اله علي يبيته معه في البيت. قال في الدرر: ~~حديث منكر، ومنها: الديك يؤذن بالصلاة من اتخذ ديكا أبيض حفظ من ثلاثة: من شر ~~الشيطان وساحر وكاهن، قال البيهقي بعد أن خرجه عن ابن عمر: الأشبه إرساله. ~~ومنها: الديك الأبيض صديقي وصديق ms488 صديقي وعدو عدوي ويحرس دار صاحبه ~~وسبع دور حوله. قال الخطيب: لا يصح. قال بعض الحفاظ: زعم أهل التجربة أن ~~ذابح الديك الأبيض لا يزال ينكب في ماله. # ومنها ما نبه عليه بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: ما سب قوم أميرهم إلا حرمواخيره) في ~~الجامع الصغير والكبير: «لا تسبوا السلطان؛ فإنه فيء الله في أرضه»(1)، أخرجه البيهقي ~~عن أبي عبيدة بن الجراح قال المناوي: بإسناد ضعيف. اه. # وفي بعض الكتب المنزلة: يقول الله تعالى: «أنا الله لا إله إلا أنا مالك الملوك ~~قلوب الملوك بيدي فمن أطاعهم جعلتهم عليه رحمة ومن عصاهم جعلتهم عليه نقمة؛ ~~فلا تشغلوا أنفسكم بسبهم، وادعوني أعطفهم عليكم»2. # وفي المواق قال أبو عمر في تمهيده في قوله صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة: هي لأئمة ~~المسلمين أوجب ما يكون على من واكلهم وجالسهم وكل من أمكنه نصح السلطان PageV02P244 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0245.png) ~~لزمه. قال مالك: وذلك إذا رجا أن يسمع، قال أبو عمر: وإلا دعا لهم؛ فإنهم كانوا ~~ينهون عن سب الأمراء، ثم نقل بسنده: كان الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله علي وسلم هون ~~عن سب الأمراء. # ومنها الكلام في الفتن وعليه نبه بقوله: (وقل صلى الله عليه وسلم اكلام في الفتنة دم يقطرا قال ~~المصنف في شرح الوغليسية: نقله أبو عمرو الداني في كتابه في الفتن، وفي الجامع: ~~«إياكم والفتن؛ فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف»(1)، رواه ابن ماجه عن ابن عمر. ~~قال المناوي: بإسناد ضعيف، ووجه ما ذكره أن وقع اللسان يجر إلى وقع السيف، وفي ~~المواق: وسأل أبو نصر مالكا عن الفتن بالأندلس وكيفية المخرج منها إذا خاف ~~الإنسان على نفسه، فقال مالك: أما أنا فلا أتكلم في هذا بشيء فأعاد الرجل الكلام ~~عليه، وقال: إني رسول من خلفي إليك. فقال له مالك: كف عني الكلام في هذا ومثله، ~~وأنا لك ناصح ولا تخض فيه، وقال ابن محرز في تبصرته: من شارك في عزل إنسان ~~وتولي غيره ولم يأمر بسفك دم ms489 مسلم فقد شارك في سفك دمه إن سفك، ونقل ابن رشد ~~والمتيطي وغيرهما: «من شارك في قتل مسلم ولو بشطر كلمة لقي الله يوم القيامة وبين ~~عينيه مكتوب: آيس من رحمة الله»(2). # وفي الصحيحين: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي ~~والماشي خيرمن الساعي، من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا ~~فليستعد به»(6)، والمراد بالفضيلة من يكون أقل شرا ممن فوقه، وهو من(4) يكون أقل ~~دخولا فيها، والمعاذ: الاعتزال عنها. # ولما كان الكلام في الفتنة يستلزم غالبا إهانة بعض قريش بالوقوع في عرضهم PageV02P245 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0246.png) ~~والدخول في إذاية من أراد عدم توليه منهم والسعي في ضرره أعقبه ببيان الوعيد الوارد ~~في ذلك فقال: (وقال صلى الله عليه وسلم: من يرد هوان قريش أهانه الله1) في الجامع: «من يردهوان ~~قريش أماته(1) الله» رواه الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن سعد بن أبي وقاص. قال ~~المناوي: وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، وقال المناوي: سنده جيد، وهذا أعظم ~~من الخبر المار: من أهان قريشا. إلخ(2)؛ لأنه جعل هوان الله لمن أراد هوانها، لكنه إنما ~~خرج مخرج الزجر والتغليظ ليكون الانتهاء عن إذايتهم أسرع امتثالا وإلا فحكم الله ~~المطرد في عدله أنه لا يعاقب على الإرادات. اه. # وفي الجامع أيضا: من أهان قريشا أهانه الله. خرجه الإمام أحمد والحاكم عن ~~عثمان قال المناوي: وكذا الطبراني وأبو يعلى والبزار كلهم عن عثمان ال ليه. قال ~~الهيثمي ورجاله ثقات، والمراد بقريش القبيلة المعروفة والمعنى: من أحل بأحد من ~~قريش هوانا جزاه الله عليه بمثله وقابل هوانه بهوانه، ولكن هوان الله أشد وأعظم. وجاء ~~في رواية الطبراني عن أنس تقييده بقبل موته. قال الحراني (3): والإهانة الاطراح إذلالا ~~واحتقارا. اه. # ومن آفاته النذر الممنوع والمكروه وعليه نبه بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم إياكم والنذر ~~فإنما يستخرج به من البخيل») في البخاري عن ابن عمر أن النب ي الله عليه وسلم فى عن النذر ~~وقال: إنه لا يرد شيئا ولا يؤخره وإنما ms490 يستخرج بالنذر من البخيل. وفي صحيح مسلم ~~ع صلى الله عليه وسلماه قال : «لا تنذروا؛ فإن الندر لا يرد من قضاء الله شيئا»(4)، وفي الجامع: نهى ~~عن النذر، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمرقال ~~المأزري: ذهب بعض علمائنا إلى أن الغرض بحديث النهي التحفظ في النذر والحض ~~على الوفاء به، قال: وهذا عندي بعيد من ظاهر الحديث، ويحتمل عندي أن يكون وجه PageV02P246 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0247.png) ~~الحديث أن الناذر يأتي بالقربة مستثقلا لها لما صارت لازمة، وكل ملزوم فإنه لا ينشط ~~للفعل نشاط مطلق الاختيار، ويحتمل أن يكون سببه أن الناذر لما لم يبذل القربة إلا ~~بشرط أن يفعل له ما يريد صار كالمعاوضة التي تقدح في نية المقترب، قال: ويشير إلى ~~هذا التأويل. قال: قوله: «لا يأتي بخير» وقوله: «لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله ~~قدره»، وهذا كالنص على هذا التعليل. اه. # قال ابن حجر: والاحتمال الأول يعم أنواع النذر، والثاني يخص نذر المجازاة، ~~وزاد القاضي عياض: ويقال إن الإخبار بذلك وقع على سبيل ذي الإعلام من أنه لا ~~يخالف القدرولا يأتي الخير بسببه، والنهي عن اعتقاد خلاف ذلك خشية أن يقع ذلك ~~في ظن بعض الجهلة، قال: ومحصل مذهب مالك أنه مباح إلا إذا كان نوى التكرار ~~عليه في أوقات قد يثقل عليه فعله فيها فيفعله بالتكلف من غير طيب نفس وغير خالص ~~النية، فحينئذ يكره. قال: وهذا من محتملات قوله: لا يأتي بخير؛ أي: أن انعقاده(1) لا ~~يحمد وقد يتعذر الوفاء به، وقد يكون معناه: لا يكون سببا لخير لم يقدر كما في ~~الحديث. اه. # وجزم القرطبي في المفهم بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر ~~المجازاة، فقال: هذا النهي محل أن يقول مثلا: إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا، ~~ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكورة على حصول الغرض المذكور ذكر ~~أنه لم تتمحض نية التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه، بل سلك فيه مسلك ms491 المعاوضة، ~~ويوضحه أنه إن لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه، وهذه حالة البخيل؛ ~~فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا، وهذا المعنى هو ~~المشار إليه في الحديث بقوله: وإنما يستخرج به من البخيل، قال: وقد يضم إلى هذا ~~اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض أو أن الله يفعل معه ذلك ~~الغرض؛ لأجل ذلك النذر، وإليهما الإشارة بقوله في الحديث: فإن النذر لا يرد من ~~قضاءالله شيا، والحالة الأولى تقارب الكفر، والثانية خطأ صريح، ثم نقل عن العلماء PageV02P247 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0248.png) ~~حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال: الذي يظهر أنه على التحريم في حق من ~~يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من ~~لم يعتقد ذلك. اه. # قال ابن حجر وهذا تفصيل حسن ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي ~~عن النذدر بأن نهى في نذر المجازاة وفي رواية لمسلم فيخرج ذلك من البخيل مالم يكن ~~البخيل يريد أن يخرج، وهذه أوضح الروايات، قال البيضاوي: عادة الناس تعليق النذر ~~على تحصيل منفعة أو دفع مضرة فنهي عنه؛ لأنه فعل البخلاء إذ السخي إذا أراد أن ~~يتقرب بادر إليه، والبخيل لا تطاوعه نفسه بإخراج شيء من يده إلا في مقابلة عوض ~~تستوفيه فيه أولا فيلتزمه في مقابلة ما يحصل له، وذلك لا يغني من القدر شيئا، فلا ~~يسوق له خيرا لم يقدر له، ولا يدفع عنه شرا قضي عليه، لكن النذر قد يوافق القدر ~~فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يخرجه. # قال ابن العربي: فيه حجة على وجوب الوفاء بما التزمه الناذر؛ لأن الحديث نص ~~على ذلك بقوله: يستخرج، فإنه لو لم يلزمه إخراجه لماتم المراد من وصفه بالبخل من ~~صدور الوصف عنه؛ إذ لو كان مخيرا في الوفاء به لاستمر لبخله على عدم الإخراج، ~~وما أخرجه الترمذي من حديث أنس: «إن الصدقة تدفع ميتة السوء(1)، ظاهره يعارض ~~قوله: إن ms492 النذر لا يرد القدر» ويجمع بينهما بأن الصدقة تكون سببا لدفع ميتة السوء ~~والأسباب مقدرة كالمسببات، وقد قال صلى الله عليه وسلم من سأله عن الرقى: هل ترد من قدر الله ~~شيئا قال: هي من قدر الله2)، أخرجه أبو داود والحاكم ونحوه، قول عمر: انفر من ~~قدر الله إلى قدر الله»(5). ومثل ذلك مشروعية الطب والتداوي، قال الأعرابي(4): النذر PageV02P248 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0249.png) ~~شبيه بالدعاء؛ فإنه لا يرد القضاء ولكنه من القدر(1) أيضا، ومع ذلك فقد نهي عن النذر ~~وندب إلى الدعاء، والسبب فيه أن الدعاء عبادة عاجلة، ويظهر به التوجه إلى الله ~~والتضرع له والخضوع، وهذا بخلاف النذر، فإن فيه تأخير العبادة إلى حين الحصول ~~وترك العمل إلى حين الضرورة، والله أعلم. اه. # ومن أفاته الوقوع في دقائق الخطا كاستعمال التعليق في غير محله وإظهار ~~الاستغناء عن المطلوب وإليه أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم: اللهم أعطني ~~إن شئت وليعزم المسألة؛ فإنه لا مكرة له) هذا من الأحاديث المتفق عليها من حديث ~~أبي هريرة كما قال العراقي، وفي صحيح البخاري: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا ~~يقولن: اللهم إن شئت فأعطني؛ فإنه لا مستكره له»(2)، وهذا من حديث أنس، وفيه من ~~حديث أبي هريرة: لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم ~~المسألة؛ فإنه لا مكره له، قال ابن حجر: المرادآ بالمسألة الدعاء، والضميران لله ~~سبحانه، أو الأول ضمير الشأن والثاني لله جزما ومكره بضم أوله وكسر ثالثه، ومعنى ~~الأمر بالعزم الجد فيه وأن يجزم بوقوع مطلوبه، ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى وإن ~~كان مأمورا في جميع ما يريد فعله أن يعلقه بمشئة الله، وقيل: معنى العزم أن يحسن ~~الظن بالله في الإجابة، وحاصل المعنى أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان ~~المطلوب منه يتأتى إكراهه على شيء فيخفف الأمر عليه ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك ~~الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه وتعالى فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة، ms493 ~~وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، والأول أولى، ~~وقد وقع في رواية عطاء بن مينا: فإن الله صانع ما شاء، وفي روآية العلاء: فإن الله لا ~~يتعاظمه شيء أعطاه، قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول: اللهم أعطني إن شئت ~~وغير ذلك من أمور الدين والدنيا؛ لأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما ~~شاء، وظاهره أنه حمل النهي على التحريم وهو الظاهر، وحمله النووي على كراهة PageV02P249 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0250.png) ~~التنزيه وهو أولى، وقال ابن بطال في الحديث: إنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ~~ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة؛ فإنه يدعو كريما، وقد قال ابن عيينة: ~~لا يمنعن أحدا الدعاء ما يعلم في نفسه يعني من التقصير؛ فإن الله سبحانه قد أجاب شر ~~خلقه وهو إبليس حين قال: (رب بأنظرزنح إلى يوم يبعثون)، وقال ~~الداوودي في معنى ليعزم المسألة؛ أي: يجتهد ويلح ولا يقول: إن شئت كالمستثني، ~~ولكن دعاء البائس الفقير، قلت: وكأنه أشار بقوله كالمستثني إلى أنه إذا قالها على ~~سبيل التبرك لا يكره، وهو جيد والله الموفق. # ومن ذلك التسوية بين الله تعالى وغيره في أمر من الأمور كالمشيئة وعليه نبه ~~بقوله: وقا صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان وليقل: ما شاء الله ثم ما شاء ~~فلان»1)(1)، قال في «الإحياء»(2): قال حذيفة ل ه قال النبي لى الل عليه ول: لا يقل أحدكم ما ~~شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت»، قال العراقي: خرجه أبو داود والنسائي ~~في الكبرى بسند صحيح، وفي ابن حجر: أخرج النسائيي في الأيمان والنذور وصححه ~~من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيبة بقاف ما ومثناة فوقية والتصغير ~~امرأة من جهنية أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فال: إنكم تشركون؛ تقولون: شاء الله ~~وشئت، وتقولون والكعبة؛ فأمرهم النبيصلى الله عليه وسلم ا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ورب ms494 ~~الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت. # وفي أول حديث النسائى قصة وهي عند أحمد ولفظه أن رجلا قال للنبي لى الله عليه وسلم ~~شاء الله وشئت، فقال له: «أجعلتنى لله عدلا؟ بل ما شاء الله وحده(3)، أخرج أحمد ~~والنسائي وابن ماجه عن حذيفة أن رجلا من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في PageV02P250 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0251.png) ~~المنام فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد، فذكر ~~ذلك للنبصل اله عليه وسلم . # ثم قال في «الإحياء»(2) وذلك لأن العطف المطلق تشريك وتسوية وهو على ~~خلاف الاحترام. وقال ابن عباس: جاء رجل إلى رسول اله صلى الله عليه وسلم كلمه في بعض الأمر ~~فقال: ما شاء الله وشئت، فقال صلى الله عليه وسلم أجعلتني لله عديلا ما شاء الله وحده. وخطب رجل ~~عند رسول اله صلى الله عليه وسلم ال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال: ~~قل: ومن يعص الله ورسوله فقد غوى(5. وكره قوله: ومن يعصهما؛ لأنه تسوية ~~وجمع، وكان إبراهيم يكره أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك ويجوز لديه أعوذ بالله ثم ~~بك، ويقول: لولا الله ثم فلان ولا يقول: لولا الله وفلان. اه. # ومن ذلك الإغراب وذكر المتشابه وتحديث العامة بما لا تصل إليه عقولهم وإليه ~~أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم حدثوا الناس بما يفهمون أتريدون أن يكذب الله ورسوله?) ~~في الجامع: «حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟» رواه الديلمي ~~في الفردوس عن علي مرفوعا وهو في البخاري موقوف عليه قال المناوي في الصغير: ~~وإسناده المرفوع ضعيف بل قيل: موضوع، وقال في الكبير : وهذا بمعنى خبر الحسن ~~بن سفيان عن الحبر يرفعه: «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم»(4)، وسنده ~~كما قال ابن حجر: ضعيف جدا لا موضوع، ومعنى ما يعرفون: يفهمونه وتدركه ~~عقولهم زاد أبو نعيم في المستخرج: ودعوا ما ينكرون؛ أي: ما يشتبه عليهم فهمه، ~~والهمزة في أتريدون للإنكار ويكذب بفتح ms495 الذال المشددة؛ لأن السامع لما لا يفهمه PageV02P251 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0252.png) ~~يعتقد استحالته جهلا فلا يصدق وجوده فيلزم التكذيب؛ فأفاد أن المتشابه لا ينبغي ~~ذكره عند العامة. # ومنها التطول في القول المنافي للتواضع وعليه نبه بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم لا يقل ~~أحدكم عبدي وأمتي وليقل: فتاي وفتاتي») هذا من الأحاديث المتفق عليها كما قال ~~الغزالي وهو في صحيح مسلم عن أبي هريرة بلفظ: «لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي ~~كلكم عبيد الله وكل نسائكم إماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي، وفيه ~~أيضا من حديث أبي هريرة: «لا يقولن أحدكم عبدي فكلكم عبيد ولكن ليقل فتاي ولا ~~يقل العبد ربي ولكن ليقل سيدي» وفي رواية: لا يقل العبد لسيده مولاي. # قال الأبي: هذا تعليم إطلاق وشريعة لا تعليم لغة. عياض: قول السيد عبدي ~~وأمتي تطول في القول، والتطول في القول منهي عنه كالتطول في الفعل؛ لأن المطلوب ~~لتواضع، وكيف يتطول بأن يقول عبدي وأمتي والجميع ملك لله سبحانه، والمملوك ~~من الآدمي لعلة الكفر ليس إلا المنافع لا الشخص، ولذا قال أصحابنا: وإذا قال السيد ~~لعبده وهبتك خدمتك أو خراجك أو عملك: فهو حر، وليس النهي للتحريم، وإنما هو ~~للندب. قلت: وقد أهمل الفقهاء هذا الأدب بأنهم يقولون من أعتق عبده ومن له عبد ~~إلى غير ذلك من إطلاقاتهم، وكان الشيخ يجيب بأن هذا النهي إنما كان في صدر ~~الإسلام لقرب العهد بعبادة الأوثان، وأما بعد أن تقرر الدين ومحي الكفر فلا يمتنع، ~~قال ولا يستبعد هذا فإن الأحكام تضاف لأوقاتها كما يقال: تمنع الصلاة عند طلوع ~~الشمس ولا تمنع بعدها، وهذا من ذلك، قوله: «فكلكم عبيد الله» هذا تعليل للنهي ~~المذكور فإن قلت: العبد يملك فكيف يصح التعليل بذلك ? قلت: الجواب ما تقدم من ~~أنه تعليم إطلاق لا تعليم لغة، قوله: «وليقل غلامي وجاريتي»، وصح إطلاق هذين ~~كالفتى والفتاة؛ لأنها لا تدل على الملك كعبد ولذلك تطلق على الحر، قال الله تعالى: ~~(وإد قال موبى لقبيه) (وقال لبتيته)ف2 وأما استعمال ms496 ~~الجارية في الحرة الصغيرة فمعروف مشهور في الجاهلية والإسلام. PageV02P252 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0253.png) # ومنها الإتيان بما يفهم التدبير والاختيار وعدم التسليم لما جرت به الأقدار، وإلى ~~ذلك أشار بقوله: وق صلى الله عليه وسلم ياكم ولو؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان) ذكره ابن حجر ~~بلفظ: «إياك ولو؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان» وخرج النسائي وابن ماجه والطحاوي ~~من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ل: ~~المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرض ~~على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء الله وإياك واللو فإن اللو ~~تفتح عمل الشيطان»2)، هذا لفظ ابن ماجه، ولفظ النسائي: قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم ~~والباقي مثله، إلا أنه قال: «وما شاء» و«ياك» وأخرجه الطبراني من هذا الوجه بلفظ: « ~~احرص» إلخ ولم يذكر ما قبله وقال: «فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا ~~وكذا، ولكن قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو مفتاح الشيطان»، وأخرجه النسائي والطبراني ~~من طريق فضيل بن سليمان عن أبي عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج أبا الزناد ولفظه: ~~«مؤمن قوي خير وأحب» وفيه: «فقل قدر الله وما شاء صنع»(3)، قال النسائي: فضيل ~~بن سليمان ليس بقوي، وأخرجه النسائي و(4) الطحاوي والطبري من طريق عبد الله بن ~~المنازل بن عجلان فأدخل بينه وبين الأعرج ربيعة بن عثمان ولفظ النسائي كالأول ~~ولكن قال: وأفضل وقال: ما شاء الله صنع. وأخرجه من وجه آخر عن ابن المبارك عن ~~ربيعة قال: سمعته من ربيعة وحفظي له عن ابن عجلان عن ربيعة، وكذا أخرجه ~~الطحاوي وقال: دلسه ابن عجلان عن الأعرج وإنما سمعه من ربيعة ثم رواه الثلاثة ~~أيضا من طريق عبد الله بن إدريس عن ربيعة بن عثمان، فقال محمد بن يحيى بن حبان ~~عن الأعرج بذكر محمد بن عجلان ولفظ النسائي: «وفي كل خير» وفيه: «احرص على PageV02P253 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0254.png) # ج2 ~~ما ms497 ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا ~~ولكن قل: قدر الله وما شاء الله فعل» وهذه الطريق أوضح هذه الطرق وقد أخرجها ~~مسلم من طريق عبد الله بن إدريس أيضا واقتصر عليها، ولم يخرج بقية الطرق من أجل ~~الاختلاف عن ابن عجلان في سنده، ويحتمل أن يكون ربيعة سمعه من ابن حبان ومن ~~ابن عجلان فإن ابن المبارك حافظ كابن إدريس، وليس في هذه الرواية لفظ اللو ~~بالتشديد قال الطبري: طريق الجمع بين هذا النهي وما ورد من الأحاديث الدالة على ~~الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع: ~~لوأني فعلت كذا كان قاضيا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، ~~وما ورد من قول لو محمول على ما إذا كان قائله موقنا بالشرط المذكور وهو أنه لا يقع ~~شيء إلا بمشيئة الله وإرادته، وهو كقول أبي بكر في الغار: «لو أن أحدهم رفع قدميه ~~أبصرنا»(1)، فجزم بذلك مع تيقنه أن الله قادر أن يصرف أبصارهم عنهما بعجز أو غيره، ~~لكن جرى على حكم العادة الظاهر، وهو موقن بأنهم لو رفعوا أقدامهم لم يبصروهما ~~إلا بمشيئة الله تعالى. اهملخصا. # وقال عياض: الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث ~~أنه يجوز استعمال "لو11 و"الولا1 فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره وهو من ~~باب لو لكونه لم يدخل في الباب إلا ما هو للاستقبال أو ما هو حق صحيح متيقن ~~بخلاف الماضي المنقضي أو ما فيه اعتراض على الغيب والقدر السابق، قال: والنهي ~~إنما هو حيث قاله معتقدا ذلك حتما، وهو أنه لو فعل ذلك لم يصبه ما أصابه، فأما من ~~ردذلك إلى مشيئة الله تعالى وهو أنه لولا أن الله أراد ذلك ما وقع فليس من هذا، قال: ~~والذي عندي في معنى الحديث أن النهي على ظاهره وعمومه، لكنه نهي تنزيه ويدل ~~عليه قوله: «فإن لو تفتح عمل ms498 الشيطان»؛ أي: تلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس ~~به الشيطان، وتعقبه النووي بأنه جاء من استعمال لو في الماضي مثل قوله: لو استقبلت ~~من أمري ما استدبرت ما أهديت، فالظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لافائدة فيه، PageV02P254 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0255.png) ~~وأما من قاله تأسفا على ما فاته من طاعة الله تعالى أو ما هو متعذر عليه منه ونحوهذا ~~فلا بأس، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجود في الأحاديث، وقال القرطبي في ~~المفهم: المراد من الحديث الذي أخرجه مسلم أن الذي يتعين بعد وقوع المقدور ~~التسليم لأمر الله والرضا بالقدر والإعراض عن الالتفات لما فات؛ فإنه إذا فكر فيما ~~فاته من ذلك فقال: لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا يزال به ~~حتى يفضي إلى الخسران، فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير، وهذا هو عمل ~~الشيطان المنهي عن تعاطي أسبابه بقوله: «فلا تقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان»، ~~وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد نطق بها النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث، ولكن ~~محمل النهي عن إطلاقه إنما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد أن ذلك ~~المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور، لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن تتعلق به فائدة ~~في المستقبل، فإن مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ولا ~~ما يفضي إلى تحريم، والله أعلم. # ومنها تمني حصول الموت وعليه نبه بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم ~~الموت لضرر نزل به وليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت ~~الوفاة خيرا لي»)(1) في شرح الحصن الحصين: رواه(2) البخاري ومسلم عن أنس ف ه ~~قال الني صلى الله عليه وسلم ا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: ~~لهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي» قال ابن حجر: ~~الخطاب للصحابة، والمراد هم ومن بعدهم من المسلمين عموما، والضر ms499 حمله ~~جماعة من السلف على الدنيوي، فإن خشي فتنة في دينه لم يدخل في النهي، ويمكن أن ~~يؤخذ ذلك من رواية ابن حبان: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا على أن ~~في "سبية؛ أي: سبب أمر من الدنيا، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة، ففي الموطا ~~عن عمر أنه قال: اللهم إني كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك PageV02P255 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0256.png) ~~غير مضيع ولا مفرط، وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر، وأخرج أحمد ~~وغيره عن عبس ويقال عابس الغفاري أنه قال: يا طاعون خذني. فقال له عليم الكندي: ~~لم تقول هذا ? ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به في الدنيا ~~فقال: إني سمعته يقول: بادروا بالموت ستا إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع ~~الحكم(1)».. الحديث. # وأخرج أحمد أيضا من حديث عوف بن مالك نحوه وأنه قيل له: ألم يقل رسول ~~له صلى الله عليهوسلم ما عمر المسلم كان خيرا له». الحديث، وفيه الجواب نحوه، وأصرح منه في ~~ذلك حديث معاذ الذي أخرجه أبو داود وصححه الحاكم في القول في خبر كل صلاة ~~وفيه وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون(2). # وقوله: «فإن كأن لا بد فاعلا فليقل»، وفي رواية: «فإن كان لا بد متمنيا للموت». ~~قال ابن حجر: هذا يدل على أن النهى عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه ~~الصورة؛ لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم، وفي هذه ~~الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء، وقوله: فإن كان إلخ فيه ما يصرف ~~الأمر عن حقيقته من الوجوب والاستحباب وأنه لمطلق الإذن؛ لأن الأمر بعد الحصر ~~لا يبقى على حقيقته. اه . وفي رواية البخاري عن أنس في كتاب التمني: لولا أن رسول ~~ل صلى الله عليه وسلم ل : لا تمنوا الموت لتمنيته قال ابن حجر: فلعله أراد أن التفصيل ليس من ~~التمني المنهي عنه اه وتأمل قوله المنهي عنه فإن ms500 الظاهر عدم التقييد بالمنهي، وأن ~~التفصيل ليس بتمن أصلا والله أعلم اه كلام الشرح المذكور، قلت: الظاهر ما قاله ابن ~~حجر لأن التفصيل فيه التمني المقيد بما إذا ترتب على الموت الخير، وهو صريح ~~رواية فإن كان لا بد متمنيا وكذا رواية: فإن كان لا بد فاعلا وصريح قول ابن حجر هذا PageV02P256 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0257.png) ~~256 ~~يدل على أن النهي إلى قوله: لأن في التمني المطلق إلخ وقول ابن حجر: فلعله إلخ أراد ~~به دفع معارضة قوله: لتمنيته لقوله في الحديث: فإن كان لا بد متمنيا. فتأمل. # ومنها سب الأموات وذكر مساويهم وعلى ذلك نبه بقوله (وقا صلى الله عليه وسلم: اذكروا ~~أمواتكم بخير فإنهم أفضوا إلى ما قدموا») في الجامع: «اذكروا محاسن موتاكم وكفوا ~~عن مساويهم»(1)، أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي عن ابن عمر، قال: وفي ~~إسناده مقال، قال والمساوي جمع مسوا بفتح الميم والواو؛ أي: لا تذكروهم إلا بخير ~~فذكر مساويهم حرام إلا لضرورة ومصلحة كتحذير من بدعته أو ظلمه. اه. # وفيه أيضا: لاتسبوا الأموات؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا، أخرجه الإمام أحمد ~~والبخاري والنسائي عن عائشة، قال المناوي: أفضوا بضم الهمزة والضاد وصلوا إلى ~~ما قدموا من خير وشر فلا فائدة لسبهم. اه. # وفي المنذري عن ابن عمرل علا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذكروا محاسن ~~موتاكم و كفوا عن مساويهم» رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه كلهم من ~~رواية [عمر وابن أنس]2)، وفي رواية أخرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذامات ميتكم ~~ولم تذكروا الخير عنه فاسكتواعن شره»(5)، رواه أبو داود هكذا بإسناد حسن ~~والطبراني في صحيحه وقال: حديث غريب. قال الحافظ: وتقدم حديث أم سلمة ~~الصحيح قالت: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم إا حضرتم الميت فقولوا خيرا؛ فإن الملائكة ~~تؤمن على ما تقولون»4). # وعن مجاهد قال: قالت عائشة ننا : ما فعل يزيد بن قيس لعنه الله? قالت: قال PageV02P257 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0258.png) ~~رسول الله صلى الله عليه ms501 وسلم: لا تسبوا الأموات؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا»، رواه ابن حبان في ~~صحيحه وهو عند البخاري دون ذكر القصة. # [قوله: (وقا صلى الله عليهوسلم: لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) في الجامع: لاتسبوا ~~الأموات فتؤذوا الأحياء» رواه الإمام أحمد والترمذي عن المغيرة بن شعبة قال ~~المناوي: قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال شيخه العراقي رجاله ثقات، ~~إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجلا لم يسم، قال: والمراد ~~الأموات الذين ليسوا بكفار ولا فجار بعد موتهم، وأخذ جمع من هذا الحديث حرمة ~~ذكر أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه نقص؛ فإن ذلك يؤذيه، وإذايته كفر، والله أعلم بهما، وقد ~~أطنب المصنف في الاستدلال لعدم الحكم عليهما بكفر. اه. # وقال العلقمي في حديث: «لا تسبوا الأموات؛ فإنهم أفضوا إلى ما قدموا» وقال ~~ابن رشد ما محصله أن السب ينقسم في سب الكفار وفي حق المسلمين، أما الكفار ~~فيمنع إذا تأذى منه الحي المسلم، وأما المسلم فحيث تدعو الضرورة إلى ذلك كأن ~~يصير من قبيل الشهادة عليه، وقد يجب في بعض المواضع، وقد يكون فيه مصلحة ~~للميت كمن علم أنه أخذ ماله بشهادة زور ومات الشاهد فإن ذكر ذلك ينفع الميت إن ~~علم ذلك المال ليرد إلى صاحبه. # ومن آفاته القيل والقال وكثرة السؤال وعليها نبه بقوله: وقا لى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم ~~عن وأدالبنات وعقوق الأمهات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ~~وإضاعة المال) هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن المغيرة بن شعبة، قال ابن ~~حجر: العقوق بضم العين مشتق من العق وهو القطع، والمراد به صدور ما يتأذى به ~~الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد. # وضبطه ابن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات - فعلا وتركا-، واستحبابها في ~~المندوبات(1) وفروض الكفايات كذلك، ومنه تقديمها عند تعارض الأمرين وهوكمن PageV02P258 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0259.png) ~~دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ms502 ويفوت ما قصد ~~من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها وفعله، وكان مما يمكن تداركه مع فوات الفضيلة ~~كالصلاة أول الوقت أو في الجماعة. اه. # قال ابن حجر: قيل: خص الأمهات بالذكر لأن العقوق إليهن أسرع لضعف ~~النساء، ولينبه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحفد ونحو ذلك، وقيل: ~~هو من تخصيص الشيء بالذكر إظهارا لعظم موقعه والأمهات جمع أمهة وهي لمن ~~يعقل اهوالوأد بفتح الواو وسكون الهمزة هو دفن البنت حية، وكان أهل الجاهلية ~~يفعلون ذلك كراهة فيهن، ويقال: أول من فعله قيس بن عاصم التميمي وكان بعض ~~أعدائه أغار عليه وأخذ بنته فأخذها لنفسه ثم حصل بينهم صلح فخيرت ابنته فاختارت ~~زوجها فالى قيس على نفسه أن لا تولد له بنت إلا دفنها حية فتبعته العرب على ذلك، ~~وكان فريق من العرب يأتون قتل أولادهم مطلقا إما نفاسة منه على ما ينقصه من مال، ~~وإما من عدم ما ينفقه عليه وقد ذكر الله تعالى أمرهم في عدة آيات في القرآن، وكان ~~صعصعة بن ناجية التميمية وهو جد الفرزدق أول من فدى المووودات، وذلك أنه كان ~~يعمد إلى من يريد أن يفعل ذلك فيقدي الولد بمال يتفقان عليه، وإلى ذلك أشار ~~الفرزدق بقوله: [من المتقارب] ~~وجدي الذي فعل الوائدات وأفدى الوئيد فلم يوئد # وهو محمول على الفريق الثاني، وقد بقي كل من قيس وصعصعة إلى أن أدركا ~~الإسلام ولهما صحبة، وإنما خص البنات بالذكر؛ لأنه كان الغالب من فعلهم؛ لأن ~~الذكور مظنة القدرة على الاكتساب وكانوا في صفة الوأد على طريقين أحدهما: أن يأمر ~~امرأته إذا قرب وضعها أن تطلق بجانب حفيرة فإذا وضعت ذكرا أبقته وإن وضعت ~~أنثى وضعتها في الحفيرة، ومنهم من كانت إذا صارت البنت سداسية قال لأمها: طيبيها ~~وزينيها لأزور بها أقاربها ثم يبعد بها في الصحراء حتى يأتي البير فيقول لها: انظري فيها ~~فيدفعها من خلفها ويضمها قاله العلقمي وغيره وقوله: ومنع هو بالتنوين، وفي رواية بلا ~~تنوين وهو ms503 في الموضعين بسكون النون مصدر منع يمنع، وأما هات فبكسر المثناة فعل PageV02P259 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0260.png) ~~أمر من الإيتاء وأصله آت فقلبت الهمزة هاء. # قال ابن حجر والحاصل النهي عن منع ما أمر بإعطائه وطلب ما لا يستحق أخذه، ~~ويحتمل أن يكون النهي عن السؤال مطلقا كما يأتي بسط القول فيه قريبا، ويكون ذكر ~~هنا مع ضده ثم أعيد تأكيد النهي عنه، ثم قال ابن حجر: قيل وقال في رواية الأكثر بغير ~~تنوين، ووقع في رواية الكشميهني هنا: قيل وقالا، والأشهر الأول، وفيه تعقب، على ~~من زعم أنه جائز ولم يقع في الرواية. وقال الجوهري: قيل وقال اسمان يقال كثيرا: ~~القيل والقال كذا جزم بأنهما اسمان، وأشار إلى الدليل على ذلك بدخول الألف واللام ~~عليهما. وقال ابن دقيق العيد: لو كانا اسمين لمعنى واحد كالقول لم يكن لعطف ~~أحدهما على الآخر فائدة أشار إلى ترجيح الأول. # وقال المحب الطبري في قيل وقال ثلاثة أوجه: أحدها أنهما مصدران كالقول ~~يقال: قلت قولا وقيلا وقالا: والمراد في الحديث الإشارة إلى كراهة كثرة الكلام؛ لأنها ~~تؤول إلى الخطإ قال: وإنما كرره للمبالغة في الزجر عنه، ثانيها: إرادة حكاية أقاويل ~~الناس والبحث عنها ليخبر عنها فيقول: قال فلان كذا وقيل له كذا، فالنهي عنه( ~~للزجر عن الاستكثار منه، واما لشيء مخصوص منه وهو ما يكرهه المحكي عنه، ~~ثالثها: أن ذلك حكاية للا ختلاف في أمور الدين كقوله: قال فلان كذا وقال فلان كذا، ~~ومحل كراهة ذلك أن يكثر منه بحيث لا يؤمن مع الإكثار من الزلل؛ إذهو مخصوص ~~بمن ينقل ذلك من غير تثبت ولكن من يقلد من سمعه ولا يحتاط له. قلت: ويشهد ~~لذلك الحديث الصحيح: «كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع»(2)، أخرجه ~~مسلم، وفي شرح المشكاة: قوله: قيل وقال، من قولهم: قيل كذا قال كذا، وبناؤهما ~~على كونهما فعلين مبنيين متضمنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى ~~الأسماء وخلوهن من الضمير ومنه قوله: إنما الدنيا قيل وقال، وأدخل حرف التعريف PageV02P260 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0261.png) ~~عليهما ms504 في قوله: ما يعرف القال من القيل، كذلك قاله العلقمي. # قال: والمراد بكثرة السؤال سؤال المال، والسؤال عن المشكلات والمعضلات أو ~~أعم من ذلك، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن المراد به كثرة السؤال عن أحوال الناس ~~وأحداث الزمان وكثرة سؤال إنسان بعينه عن تفاصيل حاله فإن ذلك مما يكره هو ~~المسؤول غالبا، وقد ثبت النهى عن الأغلوطات، أخرجه أبو داود من حديث معاوية، ~~وثبت عن جمع من السلف كراهة تكلف المسائل التي يستحيل وقوعها عادة أوتندر ~~جدا، وإنما كرهواذلك لما فيه من التصنع(1) والقول بالظن إذ لا يخلو أصحابه من الخطا ~~وإما لكول صى الله عليه وسلم ره المسائل وعابها وقال الله تعالى: (لا تسئلوأ عن آشيآء إن...)[المائدة: ~~103] جرما عند الله من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته»(2). # وثبت أيضا ذم السائل للمال ومدح من لا يلحف كقوله تعالى: (لا يسئلون ألناس ~~إلحابا) لبقرة 2 ثم قال: واختلف في ذلك فالمعروف عند الشافعية أنه جائز؛ لأنه ~~طلب مباح فأشبه العارية وحملوا الأحاديث الواردة على من سأل من الزكاة الواجبة ~~ممن ليس من أهلها، لكن قال النووي في شرح مسلم: اتفق العلماء على النهي عن ~~لسؤال من غير ضرورة قال: واختلف أصحابنا في سؤال القادر على الكسب على ~~وجهين أحدهما تحريم لظاهر الأحاديث، والثاني يجوز مع الكراهة بشروط ثلاثة: أن ~~لا يلح، ولا يذل نفسه زيادة على ذل السؤال، ولا يؤذي المسؤول، فإن فقد شرط من ~~ذلك حرم، وقال الفاكهاني يتعجب ممن قال بكراهة السؤال مطلقا مع وجود السؤال؛ ~~أي: في عص صلىالله علي سم السلف الصالح من غير نكير، فالشارع لا يقر على مكروه، قلت: ~~لعل من كره مطلقا أن أراد خلاف الأولى ولا يلزم من وقوعه أن تتعين صفته ولا من ~~تقديره أيضا، وينبغي حمل أولئك على السداد وأن السؤال منهم غالبا ما كان إلا عند ~~الحاجة الشديدة، وفي قوله من غير نكير نظر ففي الأحاديث الكثيرة الواردة في ذم ~~السؤال كفاية في إنكار ذلك. ms505 PageV02P261 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0262.png) # جميع ما تقدم إذا سأل لنفسه فإذا سأل لغيره فالذي يظهر أيضا أنه يختلف ~~باختلاف الأحوال. # وقوله: «وإضاعة المال»، حمله الأكثر على الإسراف في الإنفاق، وقيده بعضهم ~~بالإنفاق في الحرام، والأقوى أنه ما أنفق في غير وجهه المأذون فيه شرعا كانت دينية أو ~~دنيوية، فمنع منه لأن الله تعالى جعل المال قياما لمصالح العباد، وفي تبذيرها تفويت ~~التلك المصالح، إما في حق مضيعها وإما في حق غيره ويستثنى من ذلك كثرة إنفاقه في ~~وجوه البر لتحصيل ثواب الآخرة ما لم يفوت حقا أخرويا أهم منه. اه منه. # والحاصل في كثرة الإنفاق ثلاثة أوجه: الأول: إنفاقه في الأمور المذمومة شرعا ~~فلا شك في منعه. والثاني: إنفاقه في الأمور المحمودة شرعا فلا شك في كونه مطلوبا ~~بالشرط المذكور. والثالث: إنفاقه في المباحات بالأصالة كملاذ النفس، فهذا ينقسم ~~إلى قسمين أحدهما: أن يكون على وجه يليق بحال المننفق وبقدر ماله، فهذا ليس ~~بإسراف. والثاني: ما لا يليق به عرفا وهو أيضا قسمين: أحدهما: أن يكون لدفع مفسدة ~~إما ناجزة أو متوقعة، فهذا ليس بإسراف، والثاني: ما لا يكون في شيء من ذلك ~~فالجمهور على أنه إسراف، وذهب بعض الشافعية إلى أنه ليس بإسراف قال: لأنه يقوم ~~به مصالح البدن وهو غرض صحيح، وإذا كان في غير معصية فهو صحيح مباخ، قال ~~ابن دقيق العيد: ظاهر القرآن يمنع ما قال. اه. # وقد صرح بالمنع القاضي حسين فقال في كتاب قسم الصدقات: هو حرام. وتبعه ~~الغزالي وجزم به الرافعي في الكلام على الغارم، وصححه في باب الحجر من الشرح، ~~وفي المحرر أنه ليس بتبذير وتبعه لك النووي، والذي يترجح أنه ليس مذموما لذاته، لكنه ~~يقتضي غالبا ارتكاب المحذور كسؤال الناس، وما أدى إلى المحذور فهو محذور، ~~وأما جواز التصدق بجميع المال فهو جائز لمن عرف من نفسه الصبر على الضائقة، ~~وجزم الباجي من المالكية بمنع استيعاب جميع المال بالصدقة. قال: ويكره كثرة انفاقه PageV02P262 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0263.png) ~~في مصالح الدنيا، ولا بأس به إذا وقع ms506 نادرا لحادث كحدوث ضيف أو وليمة، ومما لا ~~خلاف في كراهته مجاوزة الحد في الإنفاق على البناء زيادة على قدر الحاجة، ولا سيما ~~إن أضاف إلى ذلك المبالغة في الزخرفة، ومنه احتمال الغبن الفاحش في البياعات بغير ~~سبب، وأما إضاعة المال في المعصية فلا يختص بارتكاب الفواحش، بل يدخل فيها ~~سوء القيام على الرقيق والبهائم حتى يهلكوا، ودفع مال من لم يؤنس منه الرشد له، ~~وقسمة ما لا ينتفع بجزئه كالجوهرة النفيسة. # وقال السبكي الكبير في الجليات: الضابط في إضاعة المال أن لا يكون لغرض ~~ديني ولا دنيوي، فإن انتفيا حرم قطعا وإن وجد أحدهما وجودا له بال، وكان الإنفاق ~~لائقا بحاله(1) ولا معصية فيه جاز مطلقا، وبين المرتبتين وسائط كثيرة لا تدخل تحت ~~الضابط، فعلى الفقيه أن يرى فيما لا ينتشر منها رأيه، وأما ما ينتشر فقد يعرض له ~~فالإنفاق في المعصية حرام كله ولا نظر إلى ما يحصل في مطاويه من قضاء شهوة ولذة ~~حسية، وأما ما أنفقه في الملاذ المباحة فهو موضع الاختلاف فظاهر قوله تعالى: ~~(والذين إذا أنهفوا لم يسرقوا) الآية أن الزائد الذي لا يليق بحال المنفق ~~إسراف، ثم قال: ومن بذل مالا كثيرا في عرض يسير عده العقلاء مضيعا بخلاف عكسه ~~والله أعلم. اه. # قال الطيبي: هذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق وهو تتبع جميع الأخلاق ~~المحمودة والخلال الجميلة والله أعلم. اه. # ومنها البكاء وإظهار التأسف والتحسر على الميت بشرطه الآتي وإليها أشار ~~بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم الميت يعذب ببكاء أهله عليه») هذا الحديث في البخاري ومسلم ~~وفي البخاري أيضا: «أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي واجبلاه واكذا ~~واكذا تعدد عليه، فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل لي: أنت كذلك، فلما مات لم ~~تبك عليه»(2). PageV02P263 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0264.png) # ج2 # وفي المنذري مع الحديثين عن أبي موسى ل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل : مامن ~~ميت يموت فيقول باكيه واجبلاهآ واسترتاهآ ونحو ذلك إلا وكل به ms507 ملكان يلمزانه أهكذا ~~أنت»(1)، رواه ابن ماجه والترمذي واللفظ له وقال: حديث حسن غريب. # اللمز: هو الدفع بجمع اليد في الصدر وعنه عن الني صلى الله عليه وسلم ل : «إن الميت ليعذب ~~ببكاء الحي»(2) إذا قال «واعضداهآ وامنعاه واناصراه واكسياه جذب1) الميت فقيل: ~~أناصر لها أنت أكاسيها أنت، رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد4). # ولما كان ظاهر ما تقدم يشكل بأنه لا تزر وازرة وزر أخرى فكيف عذب بفعل ~~غيره؟ أشار إلى جوابه بقوله: (قال العلماء: وذلك إذا أوصى به) قال ابن حجر بهذا ~~قال: الحزني والحربي وآخرون من الشافعية وغيرهم حتى قال السمرقندي إنه قول ~~عامة أهل العلم، وكذا نقله النووي عن الجمهور قالوا: وكان معروفا للقدماء حتى قال ~~طرفة بن العبد: [من الطويل] ~~إذامت فانعيني بما كنت أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # واعترض بأن التعذيب بسبب الوصية يستحق بمجرد صدور الوصية، والحديث ~~دال على أنه إنما يقع عند وقوع الامتثال، والجواب أنه ليس في السياق حصر فلا يلزم ~~من وقوعه عند الامتثال أن لا يقع إذا لم يمتثلوا مثلا. اه. # وبقوله: (أو كان من عادتهم ولم يوص بتركه) قال ابن حجر: هذا قول داود ~~وطائفة ولا يخفى أن محله ما إذا لم يتحقق أنه ليست بذلك عادة ولا ظن أنهم يفعلون ~~ذلك، قال ابن المرابط : إذا علم المرء ما جاء في النهي عن النوح وعرف أن أهله من ~~شأنهم أن يفعلوا ذلك ولم يعلمهم بتحريمه ولا زجرهم عن تعاطيه فإذا عذب على PageV02P264 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0265.png) ~~ذلك فبفعل نفسه لا بفعل غيره بمجرده. اه. # وصنيع المصنف يقتضي أن القائلين للأول هم القائلون للثاني وأنه قول واحد ~~وهو صحيح ويكون إشارة إلى طريق البخاري فإنه قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يعذب ~~الميت ببعض بكاء أهله إذا كان النوح بسببه» فأشار بالشرط إلى تقييد مطلق الحديث ~~فقوله: إذا كان ليس من الحديث، وإنما هو كلامه قاله تفقها كما قال ابن حجر، وضبط ~~بعضهم من سببه» بفتح المهملة بعدها ms508 موحدتان الأولى مفتوحة وضبطه الأكثر بضم ~~المهملة وتشديد النون بعدها مثناة فوقية وهو يصدق بما إذا أوصى به أو كان عادة ولم ~~ينه عنه، ومن ثم استدل بقوله تعالى: (فوا أنهسكم وأهليكم نارا) [التحريم:6] ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لكم راع» إلخ فإن الآية عامة في جهات الوقاية، ومن جملتها ألا يكون ~~الأصل مولعا بأمر منكر(1) لئلا يجري عليه أهله بعده، أو يكون قد عرف أن لأهله عادة ~~بفعل أمر منكر ولم ينههم. والحديث يقتضي أن من جملة رعايته لهم أن لا يكون الشر ~~من طريقته لئلا يجري أهله عليه وأن لا يراهم يفعلونه فلا ينهاهم عنه، ومن جملة ما ~~وجه به الحديث أن المراد بالتعذيب توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله، واستشهد له ~~بحديث ابن ماجه والترمذي والحاكم المتقدمين وقيل: إن أهله يبكون بالأمور المنهي ~~عنها من السبي والقتل ونحوهما وهل يعذب بصنيعه. # قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون يجمع بين التوجيهات فيقال: من كانت طريقته ~~النوح فمشى أهله عليها أو أوصى بذلك عذب بصنيعه، ومن كان ظالما فندب بأفعاله ~~عذب بها ومن عرف من أهله النوح ولم ينههم فإن رضي بذلك التحق بالأول وإلا ~~عذب بالتويخ. اه. المراد منه. # PageV02P265 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0266.png) ~~ف:وقال: (ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)(1)، ~~وقل صلى الله عليه وسلم إن الله يبغض الفاحش المتفحش البذيء)(2)، وهو الذي يظهر ما يكني ~~الناس عنه، وقال صلى الله عليه وسلم احثوا التراب في وجوه المداحين). وقال صلى الله عليه وسلم لا تطرون ~~كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله)(3 وق ل الله عليه وسلم لا ~~تخيروا بين الأنبياء)(4)، يعني بالخصائص والأقيسة؛ إذ التفضيل لاتقتضيه ~~الخصائص بل هو بأمر من الله. وقا صلى الله عليه وسلم من حق المسلم على المسلم أن يبر قسمه ~~ويجيب دعوته). وقا صلى الله عليه وسلم لا تقولوا قوس قزح ولكن قولوا: قوس الله؛ فإن قزح ~~اسم الشيطان لعنه الله) وقال صلى الله عليه وسل ms509 إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ~~وإن امرؤ شاتمه أو سابه فليقل: إني صائم). وقا صلى الله عليه وسلم إذا قلت لصاحبك يوم ~~الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) وقا صلى الله عليه وسلم ممن ~~سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار)(8). وقا صلى الله عليه وسلم لا تؤتوا الحكمة ~~غير أهلهافتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم). PageV02P266 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0267.png) # ولق صلى الله عليه وسلم أمراء الجور فيمن دخل عليهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ~~ظلمهم: (عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، وقا صلى الله عليه وسلم البخيل كل البخيل ~~من ذكرت عنده فلم يصل علي)، وق صلى الله عليهوسلم من سمع الأذان ولم يتشهد فقد جفا ~~وقاصل الله عليه وسلم با يروي عن ربه: (من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ومن أحدث وتوضا ~~ولم يصل فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلى ولم يدع فقد جفاني ومن أحدث ~~وتوضأ وصلى ودعا ولم أستجب له فقد جفوته ولست برب جاف)، وقا صلى الله عليه وسلم ~~(ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة) وقا لىالله عليه ( إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله ~~لا يتعاظمه شيء قالوا: إذا نكثر يا رسول الله قال: الله أكثر) PageV02P267 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0268.png) ~~أيضا: «إن الله يبغض الفاحش البذي»، رواه الطبراني عن أسامة والطبراني والخرائطي في ~~مساوئ الأخلاق عن أبي الدرداء. اه. # والفاحش كما قال القرطبي المجبول على الفحش الذي يتكلم بما يكره سماعه ~~مما يتعلق بالدين، أو الذي يرسل لسانه بما لا ينبغي وهو الخنى من الأقوال والأفعال، ~~والمتفحش: المتعاطي لذلك المستعمل له، وقيل: الفاحش المتلبس بالفحش، ~~والمتفحش المظاهر به؛ لأنه تعالى طيب جميل فيبغض من لم يكن كذلك قال تعالى: ~~(ولا تفربوا الهوحش ما ظهر منها وما بطن) قال الفخر الرازي: وقد ~~عاتب الله تعالى نوحا عليه الصلاة والسلام عند دعائه على قومه بالهلاك وقال: ~~(والمومنون والمومنات بعضهم أوليآء بعض) ولم يقل: أعداء بعض. اه. # وفسر المصنف تحلله البذي ms510 بقوله (وهو الذي يظهر ما يكني الناس عنه). # ومن آفاته المدح الكاذب وإليه أشار بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم: احثوا التراب في وجوه ~~المداحين») أخرجه الترمذي عن أبي هريرة وابن عدي وأبونعيم في الحلية عن ابن ~~عمر قال المناوي: وحسنه الترمذي، وقال العلقمي: احثوا بضم الهمزة والمثلثة ~~وسكون الحاء المهملة؛ أي: ارموا يقال: حثا يحثو حثوا وهو كناية عن الخيبة وأن لا ~~يعطوا شيئا، ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب، قال ابن حجر: في هذا ~~الحديث خمسة أقوال أحدها حمله على ظاهره، الثاني: المراد الخيبة والحرمان، ~~الثالث: قوله: بفيك التراب، والعرب تستعمل ذلك لمن تكره، الرابع: أن ذلك يتعلق ~~بالممدوح كأن يأخذ ترابا فيذره بين يديه يتذكر بذلك مصيره إليه، فلا يطغى بالمدح ~~الذي يسمعه. الخامس: المراد بحثو التراب في وجه المادح إعطاوه ما طلب؛ لأن كل ~~الذي فوق التراب(1) للتراب، وبهذا جزم البيضاوي، وقال: شبه الإعطاء بالحثو على ~~سبيل الترشيح والمبالغة في التعليل والاستعانة(2)، قال الطيبي: ويحتمل أن يراد دفعه ~~عنه وقطع لسأنه عن عرضه بما يرضيه من الرضخ، والدافع قد يدفع خصمه بحثي PageV02P268 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0269.png) ~~التراب على وجهه استهانة به، وقال ابن بطال: المراد بقوله احثوا إلخ من يمدح الناس ~~في وجوههم بالباطل فقد مدح لي في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يحث في وجه ~~مادحه ترابا. اه. # وقال النووي: الأحاديث الواردة في النهي عن المدح قد جاءت كثيرة في ~~الصحيحين بالمدح في الوجه، قال العلماء: وطريق الجمع بينهما أن النهي محمول ~~على المجازفة في المدح والزيادة في الوصف أو على من يخاف عليه فتن بإعجاب ~~ونحوه إذا سمع المدح، وأما من لا يخاف عليه ذلك لكمال تقواه ورسوخ عقله ~~ومعرفته فلا نهي في مدحه في وجهه إذا لم يكن فيه مجازفة، بل [أن](1) يحصل من ذلك ~~منفعة كتنشيطه للخير أو للازدياد منه أو للدوام عليه أو للاقتداء به كان مستحبا. اه. # وقال في محل آخر: هذا إذا كان في الوجه، وأما الذي في الغيبة فلا منع ms511 منه إلا أن ~~يجازفه المادح ويدخل في الكذب فيحرم عليه بسبب الكذب لا لكونه مدحا، ويستحب ~~المدح الذي لا كذب فيه إذا ترتبت عليه مصلحة. وقوله: المداحين صيغة مبالغة فلا ~~يحصل إلا لمن كثر منه المدح حتى صار عادة له، بخلاف المادح مرة أو مرتين، ~~والمدح لغة: الثناء باللسان على الجميل مطلقا على وجه التعظيم وعرفا : ما يدل ~~لاختصاص(6) الممدوح بنوع من الفضائل. اه. # ومنها الإطراء في المدح وعليه نبه بقوله: (وقال صلى الله عليه سم، لا تطرون كما أطرت ~~النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله») في الجامع الكبير: «لا تطروني ~~كما أطرت النصارى عيسى بن مريم؛ فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله أخرجه ~~مالك في الموطا والحميدي والإمام أحمد والدارميي والعدني(8) والبخاري والترمذي ~~في الشمائل وابن عدي وابن حبان عن عمر والمعنى: لا تجاوزوا الحد في مدحي بغير ~~الواقع فيجركم ذلك إلى الكفر كما جر النصارى إليه لما تجاوزوا الحد في مدح PageV02P269 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0270.png) ~~عيسى للينا بغير الواقع واتخذوه إلها لما حرفوا قوله تعالى في الإنجيل عيسى نبيي ~~وأنا ولدته فجعلوا الأول بتقديم الباء الموحدة وخففوا اللام في الثاني، وقد كان(1) ~~بعض يدعي ذلك في نبينا حين قالوا له: ألا نسجد لك؟ فقال: «لو كنت آمرا أحدا أن ~~يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»(2)، فنهاهم عما عساه أن يجرهم إلى ~~عبادته وأمرهم أن يقتصروا على وصفه بالعبودية لله وما يناسبها، وذلك من مزيد ~~تواضيه صلى الله عليه وسلم شفقته على أمته، وقد أشار الإمام البصيري إلى هذا المقام بقوله: [من ~~البسيط] ~~دغ ما ادعته النصارى في نبيهم واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم # ومنها آفة التفضيل بين الأنبياء بالخصائص والأقيسة وإليها أشار بقوله: وقا صلى الله عليه وسلم ~~الا تخيروا بين الأنبياء») هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم وهو بهذا اللفظ في ~~رواية أبي سعيد كما في ابن حجر، وفي رواية ابن الفضل: «لاتفضلوا بين أنبياء الله»، وفي ~~رواية: «لاتخيروني على موسى»، وتمامه: «فإن ms512 الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول ~~من تنشق عنه الأرض، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أكان فيمن ~~صعق أم حوسب بصعقته الأولى»5)، وسببه أنه استب رجل من المسلمين مع رجل ~~من اليهود، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على البشر، فلطمه المسلم فقال ~~اليهودي للني صلى الله عليه وسلم أبا القاسم إن لي ذمة وعهدا فما بال فلان لطم وجهي? فقال: ~~لم لطمت وجهه؟ فقال: سمعته بالسوق يحلف، فذكر القصة، فغضب النبي لله عليه ولحتى ~~بان في وجهه(5)، وذكره. PageV02P270 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0271.png) # والمسلم قال عمرو بن دينار: هو أبو بكر الصديق، وفي رواية أبي سعيد أنه رجل ~~من الأنصار وهو يعكر على قول عمرو بن دينار، قال ابن حجر: إلا إن كان المراد ~~بالأنصار المعنى الأعم فإن أبا بكر من أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم طعا، بل هو رأس من ~~نصره ومقدمهم وسابقهم، واليهودي زعم ابن بشكوال أنه فنحاص بكسر الفاء وسكون ~~النون ومهملتين، وعزاه لابن إسحاق، والذي ذكره لفنحاص مع أبي بكر في لطمه إياه ~~قصة أخرى، وإنما صنع ذلك المسلم لما فهمه من عموم لفظ العالمين فدخل فيه ~~محمد صلى الله عليه وسلم تقدم عند المسلم أن محمدا أفضل، وقد جاء ذلك مبينا في حديث أبي ~~سعيد أن الضارب قال لليهودي حين قال ذلك أي: إني جنيت على محمد، فدل على ~~أنه لطم اليهودي عقوبة له على كذبه عنده. # وقال الأبي: إن المسلم كان مغيرا لمنكر في اعتقاده، لا سيما إن فهم عن اليهودي ~~أنه عرض بغير موسى، وحينئذ فغضيه صلى الله عليه وسلم حتمل لأن المسألة علمية وقد تتوقف على ~~أمور لا يعلمها إلا العلماء، وما كان كذلك فالتغيير فيه مصروف إلى الإمام، فلما افتات ~~عليه غضب، ويحتمل لأنه فضل النبي صلى الله عليه وسلم ضيلا يؤدي إلى اهتضام موسي لى الل لا ~~ويحتمل أنه عدل عن وجه التغير؛ لأن التغيير إنما يكون أولا بالقول، فإن قلت: لا ~~يتعين في اليهودي أنه أتى ms513 بمنكر لاحتمال أن يكون مسنده في التفضيل أن عندهم في ~~التوراة ما هو بمعنى ما هو في القرآن؛ أي: من قوله تعالى: (إنه بإصطقيتك على ألناس ~~يرسالت) الآية. فالجواب أنه إن سلم ذلك فهو عام والعمل بالعام ~~قبل البحث عن المخصص منكر، وقوله: لا تخيووا قال ابن حجر: قال العلماء: إنما ~~نهصلى الله عليه وسلمن ذلك من يقوله برأيه لا من يقوله بدليل أو من يقوله بحيث لا يترك ~~لمفضول فضيلة، وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حق النبوءة نفسها لقوله تعالى: ~~(لآ نقرق بين أحد من رسله)4ه. # وإلى ما صدر به أشار المصنف بقوله: (يعني بالخصائص والأقيسة إذ التفضيل لا ~~تقتضيه الخصائص بل هو بأمر من الله). قال سيدي محمد بن عب ى الف له في بعض ~~رسائله الكبرى في أناء كلام في هذا المعنى: إنما وقعت الأفضلية بين الأنبياء بحكم الله PageV02P271 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0272.png) ~~تعالى بأفضلية بعضهم على بعض، لا من أجل علة موجبة لذلك وجدت في الفاضل ~~وفقدت من المفضول، وللسيد أن يفضل بعض عبيده على بعض، وإن كان كل واحد ~~منهم كاملا في نفسه بالغا من ذلك الغاية التي تليق به من غير أن يحمله على ذلك ~~وصف يكون فيهم، وذلك مما يجب له بحق سيادته، والتمثيل بالسيد أمر تقريبي؛ إذ لا ~~يخلو من البواعث والأغراض، والله تعالى منزه عن جميع ذلك، ثم إن الله تعالى أعلم ~~بمايقتضيه هذا الحكم منه بالأفضلية، فهذا هو الذي يظهر في سبب وجود الأفضلية بين ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولا يتصور عندي إنكار ذلك، وأما أن يعتقد في سبب ~~وجود الأفضلية اتصاف الفاضل بصفات هي مفقودة في المفضول، أو أن صفات ~~الفاضل ناقصة وصفات الأفضل كاملة فهو عندي تعسف وتكلف، ولا يسلم من ~~الوقوع في سوء الأدب، وما زلت قط أستثقل ما تواطأ عليه الجم الغفير من العلماء ~~والمحققين حيث يقولون: إن فلانا من الأنبياء حاله كذا وحال نبينا كذا وشتان مابين ~~الحالين، أو يقولون: إن كان اختص بكذا فعند ms514 نبينا ما هو أعظم من ذلك، كما قالوا في ~~انفجار الماء من الحجر لموسى لي حخا وانفجار الماء من بين أصابع نبينا محمد صى الله عليه وسلم. ~~ومعجزاته ما وازن جميع معجزات الأنبياء عليهم السلام وجميع أحوالهم وسلك في ~~ذلك ما ذكرنا من التباين بين قدر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يفرق بينهما بسوى أن الحجر ~~مألوف منه انفجار الماء والأصابع لم يؤلف منها ذلك، حتى إن بعض أهل العصر الذي ~~يلي عصرنا نظم قصيدة طويلة مليحة استنبط فيها من أحوال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيره من ~~الأنبياء عليهم السلام وقد أحسن في ذلك وأساء، أحسن من حيث ذلك الاستنباط ~~وأساء لما يفهم بينهم منه من الغض والانحطاط، فإن قالوا ذلك مما تقتضيه أفضلية ~~نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منا لهم: وأنى لكم ذلك، والذي تقتضيه أفضليته أمور لا نعرف من ~~تلقاء أنفسنا جملها ولا تفاصيلها، وإنما نعرف ذلك من قبله ثم إنا لم نعرف من قبله إلا ~~أمورا جميلة1 لا يعرف حقائقها إلا من فضله، وأمورا تفصيلية ربما نعلمها كقوله: ~~أعطيت كذا وفضلت بكذا وما معناه هذا، فإذا اعتقدنا أفضليته بإخباره إيانا بذلك PageV02P272 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0273.png) ~~ووقفنا على ما أخبرنا به من بعض البعض مما يقتضيه حكم الله تعالى له بالأفضلية من ~~لنا بالاطلاع على كنه ما يقتضيه ذلك الحكم منه ثم اقتصرنا على ذلك ولم نتجاوزه إلى ~~أن نتعرض لالتماس ما يوجب وجود الأفضلية من قبل نظرنا إلى ما أعطي من الآيات، ~~وما طبع عليه من محامد الصفات وما اتصف به من محاسن الحالات، وما فقد غيره ~~من الأنبياء من بعض هذه الأشياء كنا في ذلك مصيبين سالمين من سوء الأدب مع ~~خواصه وأحبابه(1)، وإلا فإن سوء الأدب والوقوع(2) لازم لنا لزوما ضروريا لا محيص ~~عنه، كما فعل أئمتن اله ليه، ولا أقول إنهم في ذلك بمنزلة من هدم قصرا وبنى مصرا أو ~~أهدم مصرا وبنى قصرا، ولكنهم بمنزلة من هدمهما جميعا؛ لأن الأفضل ms515 لا يجب أن ~~يفضل بشيء لم يجعله مولاه سببا في أفضليته، ولا يجب أيضا أن يحط الفاضل عن ~~مرتبته كما قال: «لا تفضلوني بين الأنبياء ولا تخيروني على موسى ولا يقولن أحدكم أنا ~~خير من يونس بن متى» والمفضول أيضا لا يجب أن يجعل لمفضوليته علة لم يجعلها ~~مولاه، وهو فقده ما اتصف به الأفضل، ولا يجب أيضا أن يفرق بينه وبين الأفضل وهم ~~جميعا رسل الله لله وجل وعدم محبة كل واحد منهم لهذا كله إنما هو لحق الله لا لهم فآل ~~موء الأدب معهم إلى سوء الأدب مع الله وهو عظيم. اه. # وهو في غاية التحقيق ومتضمن لشرح كلام المصنف فلنقتصر عليه. وقوله في ~~الحديث: «فإن الناس يصعقون» قال ابن حجر: لم يبين(3) في رواية الزهري من ~~الطريقتين أي الصعقتين المراد، وفي رواية ابن الفضل أنه اينفخح في الصور فيصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من يبعث» ~~والمراد بالصعق غشى يلحق من سمع صوتا ورأى شيئا يفزع منهآ، وهذه الرواية ظاهرة ~~في أن الإفاقة بعد النفخة الثانية. وقوله: فلا أدري . إلخ أي: فإن كان أفاق قبلي فهي ~~فضيلة ظاهرة، وإن كان ممن استتنى الله فلم يصعق فهي فضيلة، ووقع في رواية أبي PageV02P273 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0274.png) ~~سعيد: «فلا أدري كان فيمن صعق» أي: فأفاق قبلي أم حوسب بصعقته الأولى؛ أي: ~~التي صعقها في الدنيا لما سأل الرؤية. # ومنها التصريح بالامتناع من إبرار المقسم وإجابة الدعوة؛ فإنه حق من الحقوق، ~~وإلى ذلك أشار بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: من حق المسلم على المسلم أن يبر قسمه ويجيب ~~دعوته1) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ، وفي الحطاب عند قول المختصر: وعزمت ~~عليك بالله. قال الفاكهاني في شرح عمدة الأحكام في كتاب الفلس(1) في شرح قوله صلى الله علي ~~وإبرار القسم أو المقسم به فيه معنيان: أحدهما أن الحالف إذا حلف على شيء مأمور ~~أن يبرفي يمينه، وهذا لأ خلاف في ms516 وجوبه أو ما يقوم مقام الوفاء بذلك وهو الكفارة، ~~الثاني: أن يكون المراد أن تبر يمين من حلف عليك، وهذا على قسمين تارة يشوبه ~~معنى السؤال كقوله: بالله إلا ما فعلت كذا، وتارة لا يشوبه كأن يقول: بالله لتفعلن ونحو ~~ذلك، وسواء في ذلك الإثبات والنفي وهو مندوب في الوجهين أن يبرقسمه، لكنه يتأكد ~~في الثاني لوجوب الكفارة عليه دون الأول، وذلك إضرار به، هذا كله مع عدم المعارض ~~الشرعي فإن وجد معارض عمل بمقتضاه كما ثبت أن أبا بكر له لما عبر الرؤيا ~~بحضيل صلى الله عليه وسلم فال: « أصبت بعضا وأخطأت بعضا». فقال: أقسمت عليك يا رسول الله ~~التخبرني، فقال: «لا تقسم»، ولم يخبره2). اه المراد منه. # وفي كتاب الجامع للمص: وأما إبرار قسم المسلم ففي كل مباح، وما كان في معناه ~~مما لا ينكره العلم، وقد قال مالك فيمن قال لرجل ليفطرن في صوم التطوع أنه لا يفطر ~~ويحنثه وقس على هذا ما بعده إلا أنهم قالوا في الشيخ والوالد يجوز له الإفطار والله ~~أعلم. اه. # والأحاديث في إجابة الدعوة كثيرة، وما يتعلق بالإجابة مبسوط في كتب الفقه، وقد ~~تقدم قول القائل: PageV02P274 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0275.png) ~~274 ~~سبع(1) أبى منها أولوال أحلام والهمم العليه # فراجعه. # ومنها نسبة آثار القدرة القديمة لغير الله تعالى والتعبير بغير الألفاظ المجهولة ~~المعنى وإليه أشار بقوله: وقا صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا قوس قزح ولكن قولوا قوس الله فإن ~~قزح اسم الشيطان لعنه الله) في الجامع الصغير أمان لأهل الأرض من الغرق وأمان ~~لأهل الأرض من الاختلافات الموالاة لقريش قريش أهل الله فإن خالفتها قبيلة من ~~العرب صارواحزب إبليس، رواه الطبراني والحاكم عن ابن عباس قال المناوي: قال ~~الحاكم: صحيح، ورده الذهبي بأنه واه وفي إسناده ضعيفان ابن الأركون وخليد. اه. # وحكم ابن الجوزي بوضعه ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شاهدا من كلام ابن ~~عباس. اه # قال العلقمي: وهو القوس المسمى بقوس قزح، أخرج البخاري في الأدب ~~المفرد: «أما قوس قزح فأمان ms517 من الغرق بعد قوم نوح». اه. # قال في المصباح: وأما قوس قزح فقيل: ينصرف؛ لأنه جمع قزحة مثل غرف جمع ~~غرفة، والقزح الطرائق وهي خطوط من صفرة وخضرة وحمرة، وقيل: لا ينصرف لأنه ~~اسم شيطان. اه. # وقال في النهاية في الحديث أخرجه أبو نعيم في الحلية: «لا تقولوا قوس قزح فإن ~~قزحا من أسماء الشيطان»، قيل سمي به لتلوينه للناس وتحسينه لهم المعاصي من ~~التفدد(2) وهو التحسين وقيل: من القزح وهي الطرآئق والألوان التي في القوس ~~الواحدة قزحة، أو من قزح الشيء إذا ارتفع، كأنه كره ما كانوا عليه من عادة الجاهلية ~~وأن يقال: قوس الله فيرتفع قدره كما يقال: بيت الله. اه. # وفي المناوي السدي(8) أن عليا نظر إلى السماء فرأى قوس قزح قال: لا PageV02P275 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0276.png) # قال سعد الدين في شرح المقاصد: وأما قوس قزح فسبهأنه إذا كان في خلاف ~~جهة الشمس أجزاء مائية صافية شفافة وكان وراءها جسم كثيف مثل جبل أو سحاب ~~مظلم حتى يكون كحال البلوى الذي وراءه شيء ملون ينعكس منه الشعاع، وكانت ~~الشمس قريبة من الأفق فإن(2) واجهته تلك الأجزاء المائية انعكس شعاع البصر من ~~تلك الأجزاء الصقيلة إلى الشمس فأدى كل منها لكونه صقيلا وضوء الشمس دون ~~شكلها وكان مستديرا على شكل قوس لأن الشمس لو جعلت مركزة دائرة لكان القدر ~~الذي يقع من تلك الدائرة فوق الأرض يمر على تلك الأجزاء ولو تمت الدائرة لكان ~~تمامها تحت الأرض، وكلما كان ارتفاع الشمس أكثر كان القوس أصغر، ولهذا لم ~~يحدث إذا كانت الشمس وسط السماء، وأما اختلاف ألوانها فقيل: لأن الناحية العليا ~~تكون أقرب إلى الشمس ليكون انعكاس الضوء قويا فترى حمرة ناصعة والسفلى أبعد ~~منها وأقل إشراقا فترى حمرة في سواد وهو الأرجوان وترى بينهما كراثي(8) مركب من ~~إشراق الحمرة وكدرة الظلمة، ورد بأن ذلك يقتضي أن نتدرج4 من نصوع الحمرة إلى ~~الأرجوانية من غير انفصال الألوان بعضها عن بعض على أن تولد الكراثي(5) إنما هو ~~من الأصفر والأسود، فليس له ms518 من الأحمر والأرجوان كثير مناسبة، واعترف ابن سيناء ~~بعدم الاطلاع على سبب اختلاف هذه الألوان. اه # ومنها تكلم الصائم بالرفث من القول وبالشتم ولو كان ردا على من شتمه ظلما؛ ~~لأنه كما يجب عليه صون بطنه عن الطعام والشراب يجب عليه صون لسانه عما لا PageV02P276 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0277.png) ~~يحل له، وينبغي له صونه عما لا يليق بالمتلبس بعبادة الله تعالى، فإن ذلك في حقه آكد ~~وإن كان غيره مثله في أصل الحكم وما أحسن قول القائل: [من الطويل] ~~إذا لم يكن للسمع مني تصامم وفي بصري غض وفي منطقي صمت ~~فحظي إذا من صومي الجوع والظما وإن قلت إني صمت يوما فما صمت # وعلى هذا المعنى نبه بقوله: وقال صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا ~~يجهل وان امرؤ شاتمه أو سابه فليقل إني صائم») رواه البخاري ومسلم وأبو داود ~~والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في المنذري، ولفظ البخاري عن أبي هريرة: كل ~~عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم ~~أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم»(1). انتهى. # قال العلقمي: يرفث بضم الفاء وكسرها والرفث: الكلام الفاحش. وقوله: ولا ~~يجهل؛ أي: لا يفعل شييا من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك. # ولسعيد بن منصور من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه: ولا يجادل. # قال القرطبي: ولا يفهم من هذا أن ذلك يباح في غير الصوم، وإنما المراد أن المنع ~~في ذلك يتأكد بالصوم، قوله: فليقل إني صائم، اختلف هل يخاطب بها المشاتم أو ~~يقولها في نفسه، وبالثاني جزم المنوفي ونقله الرافعي عن الأيمة، ورجح النووي الأول ~~في الأذكار، وقال في شرح المهذب: كل منهما حسن والقول باللسان أقوى، ولو ~~جمعهما كان حسنا، ونقل الزركشي أن ذكرها في الحديث مرتين إشارة إلى ذلك، ~~فيقولها في قلبه لكف نفسه لتصبر ولا تشاتم فتذهب بركة صومها، وبلسانه لكف ~~خصمه بنية وعظ ms519 الشاتم ودفعه بالتي هي أحسن، وقال الروياني: إن كان رمضان ~~فبلسانه وإلا ففي نفسه، وادعى ابن العربي أن موضع الخلاف في النفل، وأما في الفرض ~~فيقوله بلسانه قطعا. # قلت: وعبارة العباب: ويسن للصائم أن يكف لسانه عن الفحش إذ يبطل به ثوابه، PageV02P277 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0278.png) ~~فإن شتم ولو متنفلا قال - وأسمع شاتمه -: إني صائم مرتين أو ثلاثا، والجمع بين قلبه ~~ولسانه حسن. اه. # ومنها الكلام وقت خطبة الجمعة وإليه أشار بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: إذا قلت ~~الصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب أنصت فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) رواه ~~البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة قال الأبي: عياض: ~~الجمهور على وجوب الإنصات على من لم يسمع الخطبة كوجوبه على من يسمعها. ~~وقال أحمد والشافعي: لا يلزم إلا من سمعها. قلت: ذكر ابن حارث الاتفاق على ~~لزومه من لم يسمع الخطبة كان بالمسجد أو خارجه، وذكر ابن زرقون عن ابن نافع: لا ~~بأس بكلام من لم يسمعها بخبر أو حاجة، وقال مطرف وابن الماجشون: وإنما يجب ~~الإنصات بدخول المسجد، ابن رشد: يستحب الإنصات بالطريق لمن يسمع كلام ~~الإمام. # قوله : أنصت، المازري إنما ذكر هذه اللفظة؛ لأنها ليست بكلام كثير وأمر ~~بالمعروف، فإذا لم يبحها فأحرى غيرها، وأخذ بعضهم( منع التحية والإمام يخطب؛ ~~لأن التشاغل بها أكثر من أنصت، واختلف فيما كان من الذكر مطلوبا كرد السلام ~~وتشميت العاطس فمنعه مالك وأبو حنيفة والشافعي، وأجازه أحمد وإسحاق، قلت: ~~في حمد العاطس في نفسه أو تحميده سرا قولان لمالك وابن حبيب، ابن حارث: وفي ~~جواز خفيف الذكر في نفسه ومنعه قولان لابن القاسم ولابن عبد الحكم معاذ الله أن ~~يحرك به لسانه يكفيه فيه الضمير ولا يحرك حصباء ولا مصوتا كجديد ثوب، ولا بأس ~~أن ينهى اللاغي بخفيف التسبيح والإشارة. وقال الباجي: مقتضى المذهب منع ~~الإشارة وسمع ابن القاسم: لا يحصب أحدا لاغيا. ابن رشد في الموطإ: حصب ابن ~~عمر متحدثين وهو واسع، والتهليل والاستغفار والدعاء والتعوذ ms520 والصلاة على ~~النب لى الله عليه وسلم عد أسباب ذلك جائز، وفي الجهر به قولان. # قوله:«والإمام يخطب(1 عياض حجة لمالك والأكثر في أنه انما يجب الإنصات PageV02P278 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0279.png) ~~عند الخطبة، وقال أبو حنيفة: يجب بخروج الإمام. # قلت: وظاهر الحديث أنه لا يجب بعد نزوله وقبل الصلاة، وذكر ابن العربي في ~~لزومه حينئذ روايتين، عياض: ولا يجب لقراءة كتاب ليس منها، وفي وجوبه حين سبه ~~أحد أو مدحه المحرم قولان لمالك وابن حبيب، قلت: اختار اللخمي التكلم حين سبه ~~أحد، ابن العربي: رأيت زهاد بغداد والكوفة إذا دعا الإمام لأهل الدنيا صلوا وتكلموا، ~~وبعض الخطباء يكذب حينئذ، والشغل عنه طاعة واجبة، قوله: لغوت يقال: لغايلغو ~~لغوا ولغي يلغى لغى كعمي يعمى عمى. النووي: الأولى أفصح والثانية مقتضى القرآن ~~لقوله تعالى: (والغوا بيه) ل25 ولو كان عن الأولى لقال: والغوا بضم الغين. ~~قلت: يعارضه قوله تعالى: (وإذا سمعوا اللغو أغرضوأ عنه) إذ لو كان ~~من الثانية لقال: وإذا سمعوا اللغى. # المازري: واختلف في معنى لغوت، فقال الهروي فيه: تكلمت بما لا ينفع(1) وقال ~~النضر معناه: خبت يقال: لغيته إذا خيبته، وقيل: اللغو واللغى مصدران(2) ردي الكلام ~~وباطله وما لا خير فيه.. # قال ابن حجر: والمراد بالصاحب من يخاطب بذلك مطلقا، وإنما ذكر الصاحب ~~لكونه الغالب. وقوله: فلا جمعة له، قال العلماء: معناه لا جمعة له كاملة للإجماع على ~~سقوط(3) فرض الوقت. اه. # ومنها كتمان العلم عند السؤال عنه وعليه نبه بقوله: (وقا صلى الله عليه وسلم: من سئل عن ~~علم فكتمهألجم يوم القيامة بلجام من نار») في الجامع الصغير: «من سئل عن علم ~~فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار»، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي ~~والنسائي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة، قال المناوي: قال الترمذي: حسن. وقال ~~الحاكم: على شرطهما. وقال المنذري في طرقه كلها مقال إلا أن طريق أبي PageV02P279 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0280.png) ~~داوود(1) أحسن، وأشار ابن القطان إلى أن فيه انقطاعا، وللحديث عن أبي هريرة طرق ~~عشرة سردها ابن ms521 الجوزي ووهاها، وفي اللسان كالميزان عن العقيلي هذا الحديث لا ~~يعرف إلا لحماد ابن محمد وأنه لا يصح. اه(2). # قال الذهبي في الكبائر : إسناده صحيح رواه عطاء عن أبي هريرة، وأشار بذلك إلى ~~أن رجاله ثقات لكن فيه انقطاعا، وساقه البيضاوي في تفسيره بلفظ: «من كتم علما عن ~~أهله»(3)، قال الولي العراقي: ولم أجده هكذا. قال: والمراد علم يحتاج إليه السائل في ~~أمر دينه، وقيل ما(4) يلزم عليه تعليمه كمريد الإسلام، يقال: علمني الإسلام والمفتي ~~في حلال(5) أو قيل: هو علم الشهادتين، فيدخل الله في فمه لجاما من نار مكافأة له على ~~فعله حيث ألجم لسانه بالسكوت في محل الكلام، فالحديث خرج على مشاكلة العقوبة ~~بالذنب، وذلك أنه سبحانه (وإذ آخذ الله ميثلو ألذين اوتوأ الكتاب لتبيننه للناس ولا ~~تحتموته) [آل عمران:18، وفيه حث على تعليم العلم؛ لأن تعلم العلم إنما هو ~~لنشره ولدعوة الخلق إلى الحق، والكاتم يريد إبطال هذه الحكم0) وهو بعيد عن ~~الحكم المتقدم، وهذا كان جزاؤه أن يلجم تشبيها له بالحيوان الذي يمنع مما يراد منه، ~~فإن العالم شأنه دعاء الناس إلى الحق وإرشادهم إلى الصراط المستقيم، وقوله: ~~بلجام، من باب التشبيه لبيانه بقوله: من نار، على وزان: (حتى يتبين لكم الخيظ ~~الآبيض من الخيط الآسود من القجر) [:886] شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام ~~في الدابة، ولولا ما ذكر من البيان كان استعارة لا تشبيها. اه. PageV02P280 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0281.png) # وهذا كله إذا كتمه عن أهله المستحقين له، وفي «الإحياء»(1) : سئل بعض العلماء ~~عن شيء فلم يجب، فقال السائل: أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : لمن كتم علما جاء ~~يوم القيامة ملجما بلجام من نار»؟ فقال: اترك اللجام واذهب فإن جاء من يستحقه ~~فكتمته فيلجمني، انتهى. # ومنها تعليم العلم لغير أهله وعليه نبه بقوله: (وقال صلى الله عليه وسلم: لا تؤتوا الحكمة غير ~~أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم»)2لما أطلع على تخريجه، وذكره ~~الماوردي في أدب الدين والدنيا وابن ليون في اختصاره من ms522 غير تخريج، وفي ~~«الإحياء»(3): قال عيسى عليه الصلاة والسلام: «لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها ~~فتظلموها ولاتمنعوها أهلها فتظلموهم، كونوا كالطبيب الرفيق يضع الدواء في موضع ~~لداء»(4). وفي لفظ آخر: من وضع الحكمة في غير أهلها جهل، ومن منع أهلها ظلم، إن ~~للحكمة حقا وإن لها أهلا فأعط كل ذي حق حقه، انتهى. # وذكره في الباب(5) الثالث من كتاب العلم. وقال في الباب الخامس: وقد قال ~~عيسى ليا: لاتعلوا الجواهر في أعناق الخنازير؛ فإن الحكمة خير من الجوهر ومن ~~كرهها فهو شر من الخنازير»(6)، انتهى. # وقال الشيخ زكرياء في شرح رسالة القشيري: حكي عن عيسى ليلحنا أنه قال: «لا ~~تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها بوضعها في غير محلها فيفوت الانتفاع بها ذكره في PageV02P281 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0282.png) ~~باب الصمت». ولبعضهم في المعنى: [من الطويل] ~~فمن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم # وبعد كتبي هذا رأيت في الجامع الكبير : «إن لكل شيء شرفا، وإن أشرف ~~المجالس ما استقبل به القبلة، وإنما تجالسون بالأمانة، فلاتصلوا خلف النائم ~~والمحدث، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجور بالثياب، ~~ومن نظر في كتاب أخيه بغير إذن أخيه فكأنما نظر في النار، ومن أحب أن يكون أكرم ~~الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن ~~يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله عز ول أوثق منه بما في يديه، ألا أنبيكم بشراركم؟ من ~~نزل وحده ومنع رفده وجلد عبده، أفلا أنبئكم بشر من هذا؟ من يبغض الناس ويبغضونه، ~~أفلا أنبكم بشر من هذا؟ من لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا، أفلا أنبيكم بشر ~~من هذا؟ من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، إن عيسى ابن مريم قام في قومه فقال: يا بني ~~إسرائيل لا تتكلموا بالحكمة عند الجهال، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولاتكافيوا ~~ظالما فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل، إنما الأمر ثلاثة أمر تبين رشده فاتبعوه، ~~وأمر تبين غيه ms523 فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله ل جل أخرجه الطبراني وسعيد بن ~~منصور والحاكم في المستدرك وتعقبه البيهقي وابن عساكر عن ابن عباس واقتصر في ~~الجامع الصغير على أوله إلى قوله القبلة، ونسبه للطبراني والحاكم عن ابن عباس قال ~~المناوي: وسنده واه بل قيل: إنه موضوع. اه. # ومنه(1) تصديق أمراء الجور في كذبهم عند حضور مجالسهم وإعانتهم على ~~ظلمهم بتنبيههم لطرقه ودلالتهمن على أبوابه وتقويتهم عند إرادة ارتكابه وإليه أشار ~~بقوله: (وق صلى الله عليه وسلم في أمراء الجور فيمن دخل عليهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم ~~على ظلمهم «عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»)(2) في المنذري عن جابر بن PageV02P282 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0283.png) ~~عبدله ل لله علي م أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الى لكعب بن عجرة : أعاذك الله من إمارة السفهاء. ~~قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهدبي ولا يستنون بسنتي ~~فمن صدقهم(1) بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا ~~يردون علي حوضي ومن لم يصدقهم ولم يعنهم على كذبهم(2) فأولئك مني وأنا منهم ~~وسيردون علي حوضي، يا كعب بن عجرة: الصوم جنة والصدقة تطفي الخطئة ~~والصلاة قربان، أو قال برهان: يا كعب بن عجرة: الناس غاديان فمبتاع نفسه فمعتقها ~~وبائع نفسه فموبقها. رواه أحمد واللفظ له والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح، ~~ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: سيكون أمراء من دخل عليهم فأعانهم على ~~ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض ومن لم يدخل ~~عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد علي ~~الحوض، الحديث. اه. # رواه الترمذي والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم ~~«أعيذك() يا كعب بن عجرة من أمراء سيكونون من بعدي من غشي أبوابهم فصدقهم ~~في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد على حوضي ومن لم ~~يغش أبوابهم ولم يصدقهم في كذبهم ولم ms524 يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وسيرد ~~علي الحوض». الحديث، واللفظ للترمذي، وفي رواية له أيضا عن كعب بن عجرة ~~قال: خرج علينا رسول لله صلى الله عليه وسلم نحن خمسة وأربعة أحد العددين من العرب والآخر ~~من العجم فقال: اسمعوا هل سمعتم أنه سيكون بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم ~~بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض، ومن ~~لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو ~~وارد علي الحوض، قال الترمذي: حديث غريب صحيح. اه. PageV02P283 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0284.png) # ومنها ترك الصلاة على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ند ذكره وعليه نبه بقوله: ~~(وقا صلى الله عليه وسلم: البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي)، قال ابن حجر ~~رحمه الله تعالى: أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وإسماعيل القاضي ~~وأطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه من حديث علي وحديث ابن ~~الحسين. # قال المناوي: ولا يقصر عن درجة الحسن، وقال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي ~~وأل في البخيل للكمال قال في الإلحاق(2) وهذا صادق بذكر اسمه وصفته وكنيته وما ~~يتعلق به من المعجزات، ووجه بخله أنه بخل على نفسه حيث حرمها صلاة الله عليه ~~عشرا إذا صلى واحدة، ومنع أن يكتال له بالمكيال الأوفى، كمن أبغض الجود حتى ~~يحب أن (3) يجاد عليه، شبه ترك الصلاة عليه ببخله بإنفاق المال في وجوه البر، ثم اشتق ~~منه اسم الفاعل فجرت الاستعارة في المصدر أصلية وفي اسم الفاعل تبعية، أو شبه ~~تاركها على طريق الاستعارة المكنية عن تركه إنفاقه في وجوهه، ثم أثبت له البخل ~~تخييلا حتى كأنه من جنسه تلويحا بحرمانه من الأجر وإيذانا بأن من تكاسل عن الطاعة ~~يسمى بخيلا، قال الفاكهاني: وهذا أقبح بخل وأشنع شح لم يبق بعده إلا الشح بكلمة ~~الشهادة، وهو يقوي القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر.اهوفي شرح الحصن ~~الحصين في شرح حديث: البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي، ms525 تعريف الجزأين ~~يؤذن بالحصر للمبالغة؛ إذ لا أبخل ممن بخل بترك الصلاة على من كان سبا في كل ~~رحمة واصلة إلينا، وصلاتآنا عليه نافعة لنا مع خفتها على اللسان وثقلها في الميزان، ~~فالبخيل بها أبخل ممن بخل بماله، قاله الرصاع بمعناه مختصرا، ومقتضى هذا ~~الحديث وغيره من الأحاديث التي بمعناه كحديث: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم PageV02P284 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0285.png) ~~يصل على فمات فدخل النار فأبعده الله. وحديث الطبري: شقي عبد ذكرت عنده ~~فلم يصل علي»(8). وحديث عبد الرزاق وحديث ابن حبان وغيره: «من ذكرت عنده ~~فلم يصل علي»، وحديث عبد الرزاق مرسلا عن قتادة: من الجفاء أن أذكر عند أحد فلا ~~يصلي علي وجوب الصلاة علي صلى الله عليه وسلم ند ذكره وبه قال اللخمي من المالكية ~~والطحاوي من الحنفية والحليمي وأبو حامد الإسفرايني من الشافعية وابن بطة من ~~الحنابلة قال الحافظ بن حجر : وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة ~~عليه كلما ذكر؛ لأن الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والجفاء يقتضي كل ذلك الوعيد ~~والوعيد على الترك من علامات الوجوب، ومن حيث المعنى أن فائدة الأمر بالصلاة ~~عليه مكافأته على إحسانه، وإحسانه مستمر، فيتأكد إذا ذكر، وتمسكوا أيضا بقوله ~~تعالى: (لا تجعلوا دعاء ألرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) فلو كان ~~إذا ذكر لا يصلى عليه لكان كآحاد الناس، ويتأكد ذلك المعنى بقوله دعاء الرسول ~~المتعلق بالرسول، وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة منها: أنه قول لا يعرف عن أحد ~~من الصحابة ولا التابعين فهو قول مخترع، ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا ~~أذن، وكذا سامعه، وللزم القاري إذا مر بذكره في القرآن ولزم الداخل في الإسلام إذا ~~تلفظ بالشهادتين، ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة ~~بخلافه، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب، ولم يقولوا به، وقد أطلق ~~القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع ~~المنعقد قبل قائله؛ لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب ms526 النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم وأجابوا عن الأحاديث أنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك ~~وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا، وبالجملة لا دلالة على وجوب تكرر ~~ذلك بتكرر ذيكي ل الله عليه وسلم المجلس الواحد، واحتج الطبري لعدم الوجوب أصلا مع PageV02P285 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0286.png) ~~ورود صيغة الأمر بذلك باتفاق جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن ~~ذلك غير لازم حتى يكون تاركه عاصيا قال: فدل على أن الأمر فيه للندب ويحصل ~~الامتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة، وما ادعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره ~~الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة إما بطريق الوجوب وإما بطريق الندب، ولا ~~يعرف عن السلف بذلك مخالف إلا ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبرى عن إبراهيم ~~النخعي أنه كان يرى أن قول المصلي في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته، ومع هذا لم يخالف في أصل المشروعية وإنما ادعى إجزاء السلام عن الصلاة ~~والله أعلم. اه. كلام ابن حجر رحمه الله تعالى. اه. # ومنها ترك حكاية المؤذن عند سماعه وإليه أشار بقوله: (وقا لى الله عليه وسلم، من سمع ~~الأذان ولم يتشهد فقد جفا») لم أطلع على من خرجه، وحديث أبي سعيد الخدري ~~المشهور: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول، خرجه البخاري ومسلم والإمام ~~أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كما في الجامع، وقوله: فقد جفا يناسب ~~حمل الأمر في المشهور على الوجوب وهو أحد قولين مشهورهما الاستحباب كما في ~~الحطاب، قال: وهما على الخلاف في أوامه صلىالله عليه وسلم ل هي محمولة على الوجوب أو ~~على الندب، وقال ابن عبد السلام: ظاهر الحديث الوجوب، لكن قد تكون القرينة ~~الصارفة عنه هي تبعية قول الحاكي للقول المحكي الذي هو الأذان. اه. # وقال ابن حجر: القول بالوجوب حكاه الطحاوي عن قوم من السلف، واستدل ~~الحموي بحديث أخرجه مسلم وغيره صلى الله عليه وسلم سمع مؤذنا فلما كبر قال: الفطرة ms527 فلما ~~تشهد قال: خرج من النار، قالوا: فلما قال لي غير ما قال المؤذن علمنا أن الأمر ~~بذلك للاستحباب(2)، وتعقب بأنه ليس في الحديث أنه لم يقل مثل ما قال، وبأنه ~~يحتمل أن يكون ذلك وقع قبل صدور الأمر، ويحتمل أن يكون لما أمر لم يردأن PageV02P286 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0287.png) ~~يدخل نفسه في عموم من خوطب بذلك. اه. # وقوله: 1لم يتشهد(، ظاهر في أن الحكاية تكون لمنتهى الشهادتين، وإليه أشار ~~مالك في المدونة بقوله: ومعنى ما روي إذا أذن المؤذن فقولوا مثل ما يقول إنما ذلك ~~فيما يقع في قلبي إلى قوله: أشهد أن محمدا رسول الله اهوهو المشهور ووجهه أن ~~الحيعلة دعاء إلى الصلاة والسامع ليس بداع إليها، وعليها فيبدل من الحيعلتين الحوقلة ~~فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله كما في الحطاب، ويخير في حكاية ما بعدهما كما في ~~المدونة، ومقابل المشهور قول ابن حبيب ورواية ابن شعبان عن مالك واختيار ~~المازري أنه يحكي جميع الأذان ويقول عند قوله في نداء الصبح: صدقت وبررت، أو ~~صدق رسو لله صلى الله عليه وسلم الصلاة خير من النوم، قاله النووي. # وروي عن الخضر لتا ا أنه قال: من قال حين يسمع المؤذن يقول أشهد أن ~~محمدا رسول الله مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبله صلى الله عليه وسلم يقبل إبهاميه ~~ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا1. اه. ذكره الحطاب. # ومنها ترك الدعاء في الصلاة وهو معنى قوله: (وقا صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه: لمن ~~أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضا ولم يصل فقد جفاني، ومن أحدث ~~وتوضا وصلى ولم يدع فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلى ودعا ولم أستجب له ~~فقد جفوته ولست برب جاف») هذا الحديث أخرجه ابن بزيزة كما قال المصنف في ~~كتابه الجامع، وذكره في العدة وذكر معه حديث بلال الذي أخرجه أهل الصحيح وهو ~~لى له عليه وسلمل له : سمعت خشف نعليك بين يدي في الجنة فما أرجى عمل عملته ms528 في ~~الإسلام؟ فقال: ما أحدثت قط إلا توضأت ولا توضأت إلا رأيت لله علي أن أصلي... ~~الحديث(2). PageV02P287 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0288.png) # اقوله]: (وقا صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»)(1) في الجامع الصغير ~~والكبير: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب ~~غافل لاه» رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة، قال المناوي: استغربه الترمذي. وقال ~~في الأذكار : وإسناده فيه ضعف، وقال الحاكم: مستقيم الإسناد تفرد به صالح المزي ~~أحد زهاد البصرة. اه # ورده الذهبي فقال: صالح متروك تركه س». وهذا الرمز من الذهبي ومراده به ~~النسائي وعبارة المتولي قال المنذري: تركه أبو داود والنسائي. اه. # وقال الحافظ العراقي والحافظ ابن حجر: صالخ -وإن كان صالحا -ضعيف ~~الحديث، ومن ثم تركه جمع، فمن زعم حسنه فضلا عن حجته فقد جازف. قال: ~~ومعنى موقنون بالإجابة أن تكونوا على حال تستحقون فيها الإجابة بخلوص النية، ~~وحضور الجنان، وفعل الطاعة بالأركان، وتجنب المحظور والبهتان، وتفريغ ~~السر(2) عما سوى الرحمن، أما سمعته يقول: (وجآء بقلب منيب) أي: راجع ~~عماسواه، مع إظهار الانكسار والاضطرار، ورفض الحول والقوة، وغلبة ظن الإجابة ~~بحيث يكون أغلب على القلب من الرد؛ لأن الداعي إذا لم يكن جازما لم يكن رجاؤه ~~صادقا، وإذا لم يصدق الرجاء لم يخلص الدعاء؛ إذ الرجاء هو الباعث على الطلب، ~~ولا يتحقق الفرع بدون تحقق الأصل، ولأن الداعي إذا لم يدع ربه على يقين أنه يجيبه ~~فعدم إجابته إما لعجز المدعو أو بخله أو عدم علمه بالابتهال، وذلك كله على الباري ~~محال. قال الطيبي: وقيد الأمر بالدعاء باليقين والمراد النهي عن التعرض بما هو مناف ~~للإيقان من الغفلة واللهو، والأمر بضدهما من إحضار القلب والجد في الطلب. اه. # ومنها الاختصار والتقصير في الطلب وهو معنى قوله: وقا صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله ~~فأعظموا المسألة؛ فإن الله لا يتعاظمه شيء. قالوا: إذا نكثر يا رسول الله، قال: الله PageV02P288 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0289.png) ~~أكثر»)(1) في «الإحياء»(8): «إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة؛ فإن الله ms529 لا يتعاظمه شيء» ~~قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة. وفي الجامع: «إذا تمنى أحدكم ~~فليكثر؛ فإنما يسأل ربه(8)، رواه الطبراني في الأوسط عن عائشة بإسناد حسن قال ~~المناوئ: بل صحيح. # PageV02P289 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0290.png) ~~وقا صل لله عليه وس يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب ~~لي»(1)، وقال مولانا جلت قدرته، ذاما للإلداد في الخصومة والتفيهق في الكلام ~~والتعزز بالإثم: (ومن ألناس من يعجبك فوله ه الحيوة الدنيا) الآية. # وه صلى الله عليه وسلم اربثارين، والمتفيهقين والمتحذلقين في الكلام، ونهي صى الله علي وسلم عن ~~النعي(2) ونهى عن قول الرجل ابتداء: عليك السلام، ونهى عما الل عن رطانة ~~الأعأجم، وقال: إنها خب (3). # وأما النهي عن ما يختص بجان صلى الله عليه وسلم رفع الصوت عليه، وقول: راعنا، وندائه ~~من وراء الحجرات، ودعائه كدعائنا، فقد ارتفعت أحكامه بوفاته. نعم، بقي توجه ~~الطلب بذلك في مسجده، وبين يدي قبره، لأن حرمته ميتا كحرمته حيا. نعم وينبغي ~~أن يتأدب بآدابه مع من كان من نسبته من عالم أو ولي أو صالح ونحوه بهذه الآداب. ~~ولق صلى الله عليه وسلم ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة يوم ~~القيامة)(4). # ومنها استعجال الإجابة بقول الداعي: دعوت فلم يستجب، وعليه نبه بقوله: ~~(وقا صلى الله عليه وسلم يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: دعوت فلم يستجب لي») هذا في ~~صحيح البخاري من حديث أبي هريرة ل ، وذكره في الجامع بهذا اللفظ وعزاه ~~للبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة. قال ابن حجر: PageV02P290 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0291.png) ~~قال ابن بطال: المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمان(1) بدعائه، أو أنه أتى ~~بالدعاء بما يستحق به الإجابة فيصير كالمعجل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ~~ولا ينقصه العطاء، وقد وقع في رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عند مسلم ~~والترمذي: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم وما لم يستعجل» ~~قيل: وما ms530 الاستعجال؟ قال: «يقول دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي، فيستحسر عند ~~ذلك ويدع الدعاء»(2)، ومعنى قوله: فيستحسر وهو بمهملات(3) ينقطع، وفي هذا ~~الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أنه يلزم الطلب ولا ييأس من الإجابة لما في ذلك ~~من الانقياد والاستسلام والإظهار للافتقار، قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم ~~الدعاء من أن أحرم الإجابة، وكأنه أشار إلى حديث بن عمر رفعه: من فتح له منكم ~~باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة»(4)، الحديث أخرجه الترمذي بسند لين وأخرجه ~~الحاكم(5) بوهم، قال الداوودي: يخشى على من خالف وقال: دعوت فلم يستجب لي ~~أن يحرم الإجابة وما يقوم مقامها من الادخار والتكفير. اه. # وقد تقدمت في(6 أوائل كتاب الدعاء الأحاديث الدالة على أن دعوة المؤمن لا ~~ترد، وأنه إما أن تعجل له الإجابة، وإما أن يدفع عنه من الشر مثلها، وإما أن يدخر له من ~~الأجرخير مما سأل، فأشار الداوودي إلى ذلك، وإلى ذلك أشار ابن الجوزي بقوله: ~~اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد غير أنه قد يكون الأولى لهآ تأخير الإجابة، ويعوض ما هو ~~أولى له عاجلا أو آجلا، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه؛ فإنه متعبد بالدعاء ~~كما هو متعبد بالتسليم والتفويض، وقال الكرماني ما ملخصه: الذي يتصور في الإجابة PageV02P291 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0292.png) ~~وعدمها أربع صور: الأولى عدم العجلة وعدم وقوع القول المذكور، الثانية: ~~وجودهما. الثالثة والرابعة: عدم أحدهما ووجود الآخر، فدل الخبر على أن الإجابة ~~تختص بالصورة الأولى دون الثلاث، قال: ودل الحديث على أن قوله تعالى: (اجيب ~~دغوة الداعء إذا دعان) مقيد بما دل عليه الحديث، قلت: يؤول الحديث ~~المذكور المشار إليه قبل على أن المراد بالإجابة ما هو أعم من تحصيل المطلوب بعينه ~~أو ما يقوم مقامه أو يزيد عليه والله أعلم. اه. # ومنها الإلداد في الخصومة والتفيهق في الكلام أي إظهار الفصاحة والتعاظم ~~بالكلام والتعزز بالإثم وعليه نبه بقوله: (وقال مولانا جلت قدرته ذاما للإلداد(1) في ~~الخصومة)؛ أي: الشديد فيه للباطل (والتفيهق في الكلام)؛ ms531 أي: إظهار الفصاحة ~~والتعاظم بالكلام (والتعزز بالإثم)؛ أي: التكبر بالمعصية والطغيان بسبها أو معها ~~((ومن ألناس من يعجبك فوله ف الحيوة ألدنيا) الآية) قال ابن جزي: ~~قيل: نزلت في الأخنس بن شريف؛ فإنه أظهر الإسلام ثم خرج فقتل دواب المسلمين ~~وأحرق لهم زرعا، وقيل: في المنافقين، وقيل عامة فيمن كانت فيه هذهالصفة. اه. # قال البيضاوي: ومعنى (يغجبك) : يروقك ويعظم في نفسك، و(ي ~~الخيوة الدنيا) يتعلق بالقول؛ أي: ما يقوله في أمور الدنيا وأسباب ~~المعاش، أو في معنى الدنيا فإنها مراده من ادعاء المحبة وإظهار الإيمان، أو يعجبك ~~قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة ولا يعجبك في الآخرة لما يعتريه من الدهشة والحبسة، ~~أولأنه لا يؤذن له في الكلام (ويشهد الله على ما ي قلبه) يحلف ~~ويستشهد الله على أن ما في قلبه موافق لكلامه (وهو ألد الخصام)22 شديد ~~العداوة والجدال للمسلمين (أتخصام) : المخاصمة ويجوز أن يكون ~~جمع خصم كصعب وصعاب يعني أشد الخصام خصومة، (وإذا تولبى)بقرة:203 ~~أدبر وانصرف عنك، وقيل: إذا غلب وصار واليا (سعى ه الآزض ليفيد بيها ويهلي ~~الخزت والسسل) كما فعل الأخنس بثقيف أو كما يفعله ولاة السوء PageV02P292 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0293.png) ~~بالقتل والإتلاف أو بالظلم حتى يمنع الله بشؤمه القطر فيهلك الحرث والنسل (والله لآ ~~يحب القساد) 2 لا يرتضيه فاحذروا غضبه عليه (وإذا فيل له اتى اللة أخدته ~~العزة) حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الإثم الذي يؤمر باتقائه لجاجا ~~من قولك أخذته بكذا إذا حملته عليه وألزمته إياه (بحسبهر جهنم)04 كفته ~~جزاء وعذابا (ولبيس ألمهاد) جواب قسم مقدر، والمخصوص بالذم ~~محذوف للعلم به، (ألمهاد) [البقرة: 204]: الفراش، وقيل : ما يوطأ للجنب. اه. # وقال ابن جزي: معنى (أخدثه العزة بالاثآم)4] أنه لا يطيع من أمره ~~بالتقوى تكبرا وطغيانا، والباء تحتمل أن تكون سببية أو بمعنى مع. اه. # وهذا هو الموافق لقول المصنف والتعزز بالإثم، كما أن الموافق لقوله والتفيهق ~~بالكلام تعليق في الحياة بيعجبك؛ أي: يعجبك قوله في الدنيا حلاوة وفصاحة كما سبق. # ومنها كثرة الكلام بالتكلف وإظهار الفصاحة وإليه ms532 أشار بقوله: (وذم لي لن ~~الثرثارين والمتفيهقين والمتحذلقين في الكلام) في الترغيب والترهيب عن أبي ثعلبة ~~الخشي صلى الله له وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحبكم إلي وأقربكم مني في الآخرة ~~أحاسنكم أخلاقا وإن أبغضكم إلي وأبعدكم في الآخرة أسوؤكم أخلاقا الثرثارون ~~المتفيهقون المتشدقون1»8)، رواه أحمد ورواته رواة الصحيح والطبراني وابن حبان ~~في صحيحه ورواه الترمذي من حديث جابر وحسنه، ولم يذكر فيه أسوأكم أخلاقا وزاد ~~في آخره قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتمشدقون فما المتفيهقون؟ قال: « ~~المتكبرون». الثرثار بثاءين مثلثتين مفتوحتين هو الكثير الكلام تكلفا، والمتشدق هو ~~المتكلم بملء شدقه تفاصحا وتعظيما لكلامه، والمتفيهق أصله من الفهق وهو ~~الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق؛ لأنه الذي يخلي فمه بالكلام ويتوسع فيه إظهار ~~الفصاحة وفضله واستعلاء على غيره، ولهذا فسره الني صلى الله عليه وسلم المتكبر. اه. PageV02P293 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0294.png) # وفي «الإحياء»(1): الآفة السادسة: التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع ~~والفصاحة والتصنع فيه بالتشبيهات والمقدمات وما جرت به عادة المتفاصحين ~~المدعين للخطابة، فكل ذلك من التصنع المذموم، وهو التكلف الممقوت الذي قال ~~فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انا والأتقياء من أمتي براء من التكلف وقا صلى الله عليه وسلم إ أبغضكم ~~إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون(3) المتفيهقون وقالت فاطمة : قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان ~~الثياب ويتشدقون في الكلام، وقا صلى الله عليه وسلم: ألأ هلك المتنطعون»5) في ثلاث مرات، ~~والتنطع هو التعمق والاستقصاء، وقال عم صل الله له :سم إن شقاشق الكلام من شقاشق ~~الشيطان، وجاء عمر بن سعيد إلى أبيه يسأله حاجة فتكلم بين يدي حاجته بكلام، فقال ~~له سعيد: ما كنت من حاجتك قط أبعد منك اليوم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول: ~~ايأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما يتخلل البقر الكلا بألسنتها»(6)، ~~وكأنه أنكر عليه ما قدمه على الكلام من التشبيب والمقدمة المصنوعة ms533 المتكلفة، وهذا ~~أيضا من آفات اللسان، ويدخل فيها كل سجع متكلف، وكذا التفاصح الخارج عن ~~العادة، وكذلك تكلف السجع في المحاورة؛ إذ قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم عرة في الجنين، ~~فقال بعض قوم الجاني: كيف ندي من لا شرب ولا أكل، ولا صاح ولا استهل، ومثل PageV02P294 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0295.png) ~~ذلك بطل فق صلى الله عليه وسلم اسجعا كسجع الأعراب)، وأنكر ذلك؛ لأن أثر التكلف ~~والتصنع بين عليه، بل ينبغي أن يقتصر في كل شيء على مقصوده، ومقصود الكلام ~~التفهيم لغرض، فما وراء ذلك تصنع مذموم، ولا يدخل في هذا الجنس تحسين ألفاظ ~~الخطابة والتذكير من غير إفراط وإغراب؛ لأن المقصود منها تحريك القلوب ~~وتشويقها وقبضها وبسطها، ولرشاقة اللفظ تأثير فيه، فهو لائق به، فأما المحاورات ~~التي تجري في قضاء الحاجات فلا يليق بها التسجيع والتشدق، فالاشتغال به من ~~التكلف المذموم، ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة، وكل ~~ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه. اه. # وفي المعيار: روى أبو داود أن رسول له صلى لله عليه وسلمل: «من تعلم صرف الكلام ليسبي ~~به قلوب الرجال والنساء(3) لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا»(4). اه. # ومنها النعي وإليه أشار بقوله: (ونهى للي ل ا عن النعي) في الترغيب والترهيب عن ~~حذي صل لله عليه وأنه قال لما احتضر: «إذا أنا مت فلا تؤذن علي أحدا إني أخاف أن يكون ~~نعيا، وإني سمعت رسول اله صلى الله عليه وسلم بى عن النعي، رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ~~وعن ابن مسول دلالله له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ينهى عن النعي ويقول: إنه من عمل ~~الجاهلية»، قال عبد الله: والنعي أذان بالميت، رواه الترمذي مرفوعا، وقال: غريب، ~~ورواه من طريق أخرى قال نحوه ولم يرفعه ولم يذكر فيه والنعي أذان بالميت، وقال: ~~هذا أصح. # وقال بعض أهل العلم: والنعي عندهم أن ينادي في الناس: إن فلانا مات ليشهدوا ~~جنازته، وقال بعض أهل العلم: لا بأس ms534 بإعلام الرجل قرابته وإخوانه اه وفي الجامع PageV02P295 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0296.png) # ج2 ~~نهى عن النعي، رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه عن حذيفة قال المناوي: ~~وإسناده حسن. اه. # وفي الأبي قال الهروي: والنعي بسكون العين: الإخبار بموت الميت وبالكسر ~~الميت، ويجمع على نعايا كصفي وصفايا وبري وبرايا، واختلف(1) في الإخبار بموت ~~والحديث حجة للمجيز، وحملوا النهي على نعي الجاهلية وهو ما صحبه صراخ أو ما ~~كانوا يفعلونه، كانوا إذا مات فيهم شريف بعثوا راكبا ينعاه في القبائل، فنهى الشرع عن ~~ذلك، وكرهه حذيفة وابن المسيب وبعض أصحاب ابن مسعود، وقال حذيفة : لا ~~تخبروا بي أحدا؛ فإني أخاف أن يكون نعيا، وكره مالك الإعلام به على باب المسجد، ~~وفي الأسواق، ورآه من النعي، قلت: قال ابن بزيزة: ويجوز الإعلام بالموت دون رفع ~~صوت إجماعا، واختلف فيه برفع الصوت فكرهه مالك واستخفه ابن وهب ويتفق ~~بتونس أن ينادى في الأسواق عند موت رجل من الصالحين، فرأى ابن بزيزة وشيخنا ~~أبوعبد الله أنه من النعي، والظاهر أنه ليس منه، وهو وإن كان بدعة لكنهلمصلحة ~~شهود الصلاة عليه والتبرك به، وبآثاره، ويدل عليه حديث السوداء(3) وقول حذيفة: لا ~~تخبروا بي أحدا، تورع ولذا علله ب: أني أخاف. اه. # ومنها عدم التأدب في التحية وعليه نبه بقوله: (ونهى عليه الصلاة والسلام عن قول ~~الرجل ابتداء عليك السلاه) قال في «الإحياء»(4): ويكره أن يقال ابتداء عليك السلام، ~~قاله رجل لرسول اله صلى الله عليه وسل صلى الله عليه وسلم: إن عليك السلام تحية الميت5، قاله ثلاثا ثم ~~ق صلى الله عليه ول اذا لقي أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اه. PageV02P296 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0297.png) # قال العراقي: هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة من ~~حديث ابن جزي البهيمي وهو صاحب القصة، قال الترمذي: حسن صحيح. # ومنها التكلم بالعجمية بحضرة من لا يفهمها أو في المساجد، وهو معنى قوله: ~~(ونهى عمر عن رطانة الأعاجم وقال: إنها خب) في الجامع الكبير عن عمر قال: إياكم ~~ورطانة ms535 الأعاجم وأن تدخلوا في بيعهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم، رواه عبد ~~الرزاق وأبو القاسم الجزيري في فوائده والبيهقي، قال التتائي في شرح الرسالة في ~~المدونة: نهى عمر عن رطانة الأعاجم، وقال: إنها خب. عياض: رطانة بفتح الراء ~~وكسرها وفتح الطاء المهملة كلام بلسانهم وخب بكسر الخاء وتشديد الباء: خديعة ~~ومكر. ابن يونس: إنما ذلك في المساجد، وقيل: إنه يصير في معنى ما كره أن يتناجى ~~اثنان دون واحد. اه. # قوله: (وأما النهي عن ما يختص بجانبه عليه الصلاة والسلام كرفع الصوت عليه) ~~المنهي عنه بقوله تعالى: (يتأيها ألذين ءامنوأ لا تربعوأ أصوا تكم قوق صوت إلنيعء) ~~[الجرات:2 (وقول: راعنا) المنهي عنه بقوله تعالى: (لا تفولوأ راعنا)لرة: ~~103]) قال في الشفاء: قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الأنصار نهوا عن قولها ~~تعظيما للن صلى الله عليه وسلم بجيلا له؛ لأن معناها ارعنا نرعك فنهوا عن قولها؛ إذ مقتضاها أنهم ~~لا يرعونه إلا برعايته لهم فإن حقه أن يرعى على كل حال، وحين كانت اليهود تعرض ~~بها للنبيلى الله علي وسلم رالعونة فنهي المسلمون عن قولها قطعا للذريعة ومنعا للتشبه بهم في ~~قولها لمشاركة اللفظة، وقيل غير هذا، والله أعلم. اه. # [قوله: (وندائه من وراء الحجرات) المنهي عنه بمقتضى قوله تعالى: (ان ألذين ~~ينادونك من ورآء الحجرات) رات4 الآية. قيل: نزلت في وفد بني تميم، وقيل ~~في غيرهم أتوا النبي الله عليه وسلم ادوه: يا محمد، يا محمد، اخرج إلينا، فذمهم الله تعالى ~~بالجهل ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقلون. # اقوله]: (ودعائه كدعائنا) المنهي عنه بقوله تعالى: (لا تجعلوا دعآء الرسول PageV02P297 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0298.png) # ج2 ~~بينكم كدعاء بعضكم بعضا)[ أي بل عظموه ووقروه ونادوه بأشرف ما ~~يجب أن ينادى به نحو: يا رسول الله، يا نبي الله. # (قوله]: (فقد ارتفعت أحكامه بوفاته. نعم بقي توجه الطلب بذلك في مسجده وبين ~~يدي قبره؛ لأن حرمته ميتا كحرمته حيا) قال في الشفاء: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين ~~مالكا نحالله في مسجد رسول الله صلى ms536 الله عليه وسلم قال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك ~~في هذا المسجد؛ فإن الله فز وجل أدب قوما فقال: (لا تزقعوا أصواتكم بوق صوت إلنيء) ~~[الحجرات: 2 الآية، ومدح قوما فقال: (إن ألذين يغضون أصواتهم عند رسول إلله) ~~[الحجرات: 3] الآية. وذم قوما فقال: (ان ألذين ينادونح من ورآء الحجرات) ~~[الحجرات: 4] الآية، وإن حرمته ميتا كحرمته حيا؛ فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا ~~عبد الله أستقبل القبلة وأدعو ? أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ولم تصرف وجهك ~~عنه، وهو وسيلتك، ووسيلة أبيك آدم إلى الله يوم القيامة، بل استقبله واستشفع به ~~فيشفعه الله قال الله تعالى: (ولو آنهم إذ ظلموا أنهسهم جآءو ) الآية. # قال مالك: وقد سئل عن أيوب السختياني ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب أفضل ~~منه قال: وحج حجتين فكنت أرمقه ولا أسمع منه غير أنه كان إذا ذكر النب صلى الله عليه وسلم ى ~~حتى أرحمه، فلما رأيت منه ما رأيت وإجلاله للنبي صلى الله عليه وسلم بت عنه، وقال مصعب بن ~~عبد الله: كان مالك نحالله إذا ذكر النب لى الله عليه وسلم تعير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على ~~جلسائه، فقيل له يوما في ذلك فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون، لقد ~~كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا يبكي ~~حتى نرحمه، ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده ~~الن لى الله عليه وسلم يفر، وما رأيته يحدث عن رسول اله صلى الله عليه وسلم ا على طهارة، ولقد اختلفت إليه ~~زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا وإما صامتا وإما يقرأ القرآن، ولا ~~يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله تعالى، ولقد كان عبد ~~الرحمن بن القاسم يذكر الني لى الله عليه وسلم يظر إلى لونه، كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه ms537 ~~في فيهمية لرسول اله صلى الله عليه وسلم لقد كنت آقي عامر بن عبد الله بن الزير فإذا ذكر عنله PageV02P298 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0299.png) ~~الن ل لله عليه وسلم بى حتى لا يبقى في عينيه دموع، ولقد رأيت الزهري وكان من أهنأ الناس ~~وأقربهم فإذا ذكر عنده الني صل لله عليه وسلم كأنه ما عرفك وما عرفته، ولقد كنت آتي صفوان بن ~~سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كى فلا يزال يبكي حتى ~~يقوم الناس عنه ويتركوه، وروي عن قتادة أنه كان إذا سمع الحديث أخذه العويل ~~والزويل. # ولما كثر على مالك، نحالله، الناس قيل له: لو جعلت مستمليا يسمعهم فقال: قال ~~الله تعالى: (يتأيها ألذين امنوا لا تزبعوا أصواتكم) الآية. وحرمته حيا ~~وميتا سواء، وكان ابن سيرين ربما يضحك فإذا ذكر عنده حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم شع، ~~وكان عبد الرحمن بن مهدي إذا قرأ حديث النبي صلى الله عليه وسلم آرهم بالسكوت وقال: (لا ~~تزبعوا أصواتكم)، ويتأول أنه يجب له من الإنصات عند قراءة حديثه ~~ما يجب له عند سماع قوله. اه. # قوله: (نعم، وينبغي أن يتأدب بآدابه مع من كان من نسبته) الدينية والطينية أو ~~الدينية فقط ولذلك قال (من عالم أو ولي أو صالح ونحوه بهذه الآداب) أما العلماء ~~فهم نواب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملة شريعته وخدامه فيجب تعظيمهم وإكرامهم، وفي ~~الجامع: اليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه1، رواه ~~الإمام أحمد والحاكم عن عبادة بن الصامت، قال المناوي: وإسناده حسن، ومعرفة ~~حق العالم أن يعرف ما رفع الله من قدره؛ فإنه قال: (يزبع الله الذينء امنوا ينكم) ~~[لة: 1] ثم قال: (والذي اوتوأ العلم درجلت) [لمجادلة : 11] فاحترام العلماء ~~ورعاية حقوقهم توفيق وهداية، وإهمال ذلك خذلان وعقوق وخسران. اه. # وفيه أيضا: «ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق بين النفاق، ذو الشيبة في الإسلام ~~وذوالعلم والإمام المقسط»(5)، رواه أبو الشيخ في التوبيخ عن جابر بن ms538 عبد الله. قال PageV02P299 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0300.png) ~~المناوي: معلم الخير أعم من ذي العلم، وفيه أيضا: «ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا ~~منافق: ذو الشيبة في الإسلام وذو العلم وإمام مقسط» رواه الطبراني عن أبي أمامة. قال ~~المناوي: إسناده ضعيف لكن له شواهد، وفيه أيضا: «تواضعوالمن تعلمون ولا ~~تكونوا جبابرة العلماء»(1)، رواه الخطيب في الجامع عن أبي هريرة. قال المناوي: قال ~~الذهبي رفعه لا يصح، وروي من قول عمر وهو الصحيح. ولما أراد الرشيد أن يقرا ~~على مالك الموطا قعد بجانبه وأمر وزيره جعفر أن يقرا فقال له مالك: يا أمير ~~المؤمنين، هذا العلم لا يؤخذ إلا بالتواضع. وقد جاء في الخبر: تواضعوا لمن تعلمون ~~منه» فقام الخليفة وجلس بين يديه فلم يزده ذلك إلا رفعة وهيبة، وأثني به عليه على ~~ممرالزمان، ونظير هذه الحكاية حكاية الشيخ خليل مع الشيخ عبد الله المنوفي وهي ~~مشهورة. اه. # وفي «الإحياء»(2): أخذ ابن عباس بركاب زيد بن ثابت وقال: هكذا أمرنا أن نفعل ~~بالعلماء(5) . قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم والبيهقي في المدخل إلا أنهم قالوا: ~~هكذا نفعل. قال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم. اه. # وفي سراج المريدين لسيدنا الإمام القاضي أبي بكر بن العربي اله ما نصه: وكما ~~يلزم بر الوالدين يلزم بر المعلمين على المتعلمين بأن يقبلوا يده ويمشوا إن ركب حوله ~~ويعظموا قدره ويعينوه في شغله ويجعلوه قبلتهم وينظروا إليه ويصمتوا ويصغوا ~~ويوقروه ويستأذنوه بالسؤال وليحفظوا زلته ولا(4) يطلبوا غرته وليستروا عورته، وهم ~~بالحقيقة آكد من الآباء في المبرة من وجه، ومرة قدم علينا بمدينة السلام حاجا سنة PageV02P300 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0301.png) ~~تسعين(1 وأربعمئة القاضي أبو المطهر سعد بن عبد الله بن أبي الرجاء، فكان فيما ~~حدثنا عن أبي نعيم الحافظ قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسين حدثنا ~~محمد بن عثمان عن أبي شيبة حدثنا منجاب حدثنا علي بن مسهر عن رزين بن بياع ~~الرمان عن الشعبي قال: أراد زيد بن ثابت أن يركب فوضع رجله في الركاب فأمسك له ~~ابن عباس ms539 فقال: تنح يا ابن عم رسول اله صلى الله عليه وسلم قال: إنا هكذا أمرنا أن نصنع بالعلماء ~~والكبراء منا. اه. # وفي اختصار ابن ليون لآداب الماوردي رجح كثير من العلماء حق المعلم على ~~حق الوالد ولبعضهم: [من المنسرح] ~~يا فاخرا بالعظام والسلف وتاركا للعلاء والشرف ~~آباء أجسادنا هم سبب لأن جعلنا عوارض التلف ~~من علم الناس كان خير أب ذاك أبو الروح لا أبو النطف # قال وروى معاذ أن الني صلى الله عليه وسلم ل : لمن وقر عالما فقد وقر ربه وقال علي بن أبي ~~ط الب الله ليه: لا يعرف فضل أولي الفضل إلا أولو الفضل(2). اه. # وقال الشيخ سيدي عبد الوهاب الشعراني: وينبغي لكل مسلم أن يكرم علماء ~~زمانه ويجلهم ويوقرهم، ولا يرى لنفسه قدرة على مكافأتهم ولو أعطاهم جميع ما ~~يملك وخدمهم عمره كله، وهذا عهد من الشارع لنا، وقد أخل به طلبة العلم، فلا حول ~~ولا قوة إلا بالله، وينبغي للطالب أن يخاطب شيخه بالإجلال والإطراق وغض البصر ~~كما يخاطب الملوك، ومن أخل بواجب حقوق العلماء فقد خان الله ورسول صلى الله عليه وسلم. ~~وذلك كفر، وقد مال إلى ذلك من كفر من قال عن عمامة عالم: هذه عميمة العالم ~~بالتصغير. اه. # وفي الجامع أيضا: «أكرموا العلماء؛ فإنهم ورثة الأنبياء»، رواه ابن عساكر عن ابن PageV02P301 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0302.png) # ج2 ~~عباس، وفيه أيضا: «أكرموا العلماء؛ فإنهم ورثة الأنبياء، فمن أكرمهم فقد أكرم الله ~~ورسوله»(1)، رواه الخطيب عن جابر . قال المناوي: إسنادهما ضعيف لكن كل منهما ~~يقوي الآخر. اه. # وأرفع العلماء درجة وأعلاهم منزلة أهل العلم بالله تعالى وهم الأولياء له عل، قال ~~الشيخ أبو القاسم القشيري في رسالته(2) رضي الله عنه ونفعنا به: الناس: إما أصحاب ~~النقل والأثر، وإما أرباب العقل والفكر، وشيوخ هذه الطائفة ارتقواعن هذه الجملة ~~فالذي للناس غيب هو لهم ظهور، والذي للخلق من المعارف مقصود هو لهم من ~~الحق سبحانه موجود، فهم أهل الوصال، والناس أهل الاستدلال، وهم كما قال ~~القائل: [من مجزوء ms540 الكامل] ~~ليلي بوجهك مشرق وظلامه للناس ساري ~~والناس في سدف الظلا م ونحن في ضوء النهار # ولو لم يرد في التحذير من إذايتهم المتضمن الوصية بحسن الأدب معهم إلا ما في ~~الحديث القدسي الصحيح من قوله تعالى: من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة3)، ~~لكان كافيا، ومما ينبغي أن ينتبه له أن انتصار الله لهم حاصل على كل حال. قالوا: لكن ~~إذا أراد الله صلاح الزمان وأهله كان انتصاره لهم ظاهرا في الأموال والأبدان، فتكون ~~هداية الخلق على أيديهم ظاهرة للعيان لتكون لهم الحجة على من سواهم، وإذا أراد ~~الله فساد الزمان بفساد أهله كان انتصاره لهم خفيا في الأديان ليمتد ضلال أهل العصيان ~~ويساء بهم الظن ويكون ذلك سببا(4) للحرمان. اه. # ويأتي الفرق بين الولي والصالح في مبحث إكرام قره صلى الله عليه وسلم PageV02P302 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0303.png) # ومن آفات اللسان أيضا الغفلة عن الذكر بالاشتغال بغيره ولو بالصمت، وإنما ~~كان آفة في هذه الحالة لتحسر صاحبه وتلهفه يوم القيامة على تضييع الوقت وفوات ~~الخيرات التي تحصل لمن لم يضيعه فارغا وإلى هذا أشار بقوله: (وقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام: «ما من قوم يجلسون مجلسا لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم حسرة ~~يوم القيامة»). في الحصن الحصين: «ما من قوم جلسوا مجلسا وتفرقوا منه ولم يذكروا ~~الله فيه إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار، وكان عليهم حسرة يوم القيامة»(1)، رواه أبو ~~داود والترمذي وابن حبان. قال في الشرح في أبي داود روايتان عن أبي هريرة ~~يرفعه الأولى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه ~~إلا قاموا عن مثل جيفة حمار، وكان عليهم حسرة» والثانية: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آ قال: ~~من قعد مقعدالم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة ومن اضطجع مضجعا لم يذكر ~~الله فيه كانت عليه من الله ترة»(2) . اه. # وسيأتي للمصنف في فضل الصلاة على النبي صلى الله علي وسلم واية الترمذي ms541 عن أبي هريرة ~~عن الن لى الله عليه وسلم ل : ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم. ~~إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم»(3)، وزاد المصنف في الكبير في ~~العزو المستدرك ومسند الإمام أحمد وابن ماجه وابن السني. # والوعيد المرتب في الحديث المذكور يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون المراد ~~من التشبيه بالتفرق عن الجيفة أنهم يتباعدون عما يخشى ضرره كما يتباعد عن الجيفة، ~~والحسرة: الندم على حرمان الثواب وفراغ الوقت عما ينفع، وهذا بناء على أنه مجلس ~~لم يتلبسوا فيه بمحرم ولم يتركوا واجبا. والاحتمال الثاني: أن المراد كون المجلس PageV02P303 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0304.png) ~~الذي لا يذكر اسم الله تعالى فيه لا يخلو عن إثم لتسلط الشيطان بالوسوسة عند التباعد ~~عن ذكر الله فيقع الغافل فيما دعاه إليه الوسواس ويكون حينئذ التشبيه بالتفرق عن ~~الجيفة في النتن شبه فيه المعنوي بالحسي، والحسرة للوقوع في العقوبة على الذنب ~~حقيقة إلا أن يعفو الله سبحانه كما أشار إليه حديث الترمذي، والله أعلم. # وفي كتاب قوت القلوب للشيخ أبي طالب المكي من جملة كلام طويل: ~~فالحسرة العظمى والفوت الأكبر الذي لا درك له هو تأبيد حرمان ما أعطى غيرك من ~~المزيد هناك لفوات أوقاتك في الدنيا ههنا ثم درك أوقاته العامرة ههنا تأبيد مزيد جزائه ~~ثم، وهذا هو التغابن، غبن العاملون البطالين، وغبن السابقون المخلفين، وغبن ~~المسارعون المثبطين(1)، ثم خلود العبد المغبون البطال في الدنيا في التأبيد حرمان مزيد ~~الغابن العامل، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ما من ساعة تأتي على ابن آدم لا يذكر الله فيها إلا ~~كانت عليه حسرة وإن دخل الجنة، وفي لفظ آخر: «إلا كانت عليه ترة يوم القيامة»؛ ~~أي: مطالبة ومؤاخذة، فالحسرة في الجنة بعد دخولها والظفر بنعيمها هو ما ذكرناه من ~~حرمان مزيد العاملين فيها ثم دوام الحرمان ممؤبد بها وهو كون العبد في نقصان درجة ~~غيره ثم هو مخلد في النقصان سرمدا، ومع ms542 ذلك فلا يؤبه له ولا يفطن به كي لا ينقص ~~عليه نعيمه، والطرفة والنفس إذا خلتا من اليقظة والذكر فهما بمنزلة الساعة الخالية من ~~اليقظة والذكر؛ لأن النب لى الله عليه وسلم لى على الساعة ولم يذكر ما دونها لأن اسم الساعة أقل ~~من الزمان المستعمل عند العرب ليواطي بقوله قول الله سبحانه: (بإذا جآء اجلهم لا ~~يستاخرول ساعة ولا يستفدمون) ومعلوم أنه إذا جاء الأجل لا يستأخرون ~~نفسا ولا طرفة، وكذلك لا يستقدمون طرفة ولا نفسا، انظر تمام كلامه فإنه منور ~~ولكن احذز مما ذكره قبيله في شأن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام ولاتغتر. اه. # 4 PageV02P304 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0305.png) ~~وقوفرائض اللسان المجردة عن الأفعال خمسة: الشهادتان، والصلاة على النب صل الله عليه وسلم. ~~قال زروق: ~~مرة في العمر، والقول بالحق، والقضاء بالعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بشرط ذلك، لا رماية في عماية، كما يفعله بعض أهل هذا الزمان، فنسأل الله العافية ~~والسلامة بمنه وكرمه. # ويستعان على حفظ اللسان بثلاثة أشياء: شغله بالذكر الدائم، والخلوة عن ~~الخلق، وقلة المطعم. # ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وكان بعض السلف يضع في ~~فيه حجرا يمنعه من الكلام، وبعضهم يكتب كلماته، ودخل على بعضهم وهو يأخذ ~~بلسانه ويقول هذا أوردني الموارد(1)، وقال عليه الصلاة والسلام: (وهل يكب الناس ~~في النار على مناخرهم إلاحصائد ألسنتهم)(2، وقال صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء ~~تركه ما لايعنيه)3)، وقال بعض السلف: لو كان الكلام فضة لكان السكوت ذهبا، ~~وفي الخبر: (النجاة في الصمت)(4). PageV02P305 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0306.png) # قوله: (والصلاة على النبيصلى الله عليه وسلم رة في العمر) قال الحطاب: قال في الشفاء: قال ~~القاضي أبو بكر بن بكير : افترض الله تعالى على خلقه أن يصلوا على نبيه صلى الله عليه ولم وسلموا ~~تسليما ولم يجعل لذلك وقتا معلوما فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها، ~~وذكر قبل ذلك أن الإجماع منعقد على أن الصلاة عله صلى الله عليه وسلم وفض في ms543 ( الجملة، وأن ~~المشهور عن أصحابنا أنها إنما تجب مرة في العمر، وكرر ذلك، قال الشيخ أبو عبد الله ~~الرصاع: الذي يظهر أن السلام عهل صلى الله عليه وسلم فض واجب مثل الصلاة عليه مرة في العمر، ~~والزائد على ذلك استحبابه متأكد، ثم ذكر عن ابن عباس أنه قال: هذه فريضة من الله ~~تعالى علينا أن نصلي على نبينا ونسلم عليه تسليما، وما نقل عن شيوخ المغاربة من ~~التوقف في الوجوب فلا أصل له، بل الحق أن حكمه حكم الصلاة في الوجوب ~~والاستحباب، ويتأكد ذلك على قدر الشوق والمحبة. اه قلت: وكلام القاضي أبي ~~بكر بن بكير نص في أن السلام فرض كالصلاة والله تعالى أعلم. اه كلام الحطاب. # وقوله: (مرة في العمر) راجع إلى المعطوف عليه كالمعطوف كما مر التنبيه عليه. # قوله: (والقول بالحق)؛ أي: التصريح به وإظهاره وعدم إخفائه وترك المداهنة ~~فيه. # قوله: (والقضاء بالعدل) هو أخص من القول بالحق لصدق القول بالحق ~~بالشهادة وبيان العلم والإخبار بالصدق فيما يجب فيه ذلك. # قولة: (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروط ذلك) تقدم بيانها في محلها. # قوله: (لا رماية في عماية كما يفعله بعض أهل هذا الزمان، نسأل الله العافية ~~والسلامة بمنه وكرمه) قال في العدة: والتعرض للأمور الجمهورية كالجهاد ورد ~~الظلامات وتغيير المناكر بطريق القهر والاقتدار دون يد سلطانية، ولا ما يقوم مقامها ~~من الخطط الشرعية مفتاح باب الفتنة وإهلاك المساكين بغير حق، فقد كان ببلدنا رجل ~~من الصالحين يحوم حول ما ذكرناه فجاءه من أخبره عن بعض جهات الروم أنها ~~خالية، وأنها مقدور على أخذها، فمشى بجماعة من المسلمين فخرج عليهم النصارى PageV02P306 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0307.png) ~~فلم يجدوا1 فئة يرجعون إليها ولا ملجأ يستندون إليه، فتمكن منهم العدو حتى أتى ~~على جماعة بالقتل فهلك منهم جماعة كثيرة في ذمته، قال: وكان آخر كثير الشفقة على ~~العامة والمحاربة عليهم حتى أدى ذلك لمحاربة الملوك ومعاداتهم وإذايتهم والتجاسر ~~عليهم، وربما دخل في خلع بعضهم وهو يرى في ذلك كله دينا قيما، وربما آذى ms544 من ~~خالفه في ذلك من جنسه، وهو في ذلك يعتقد أنه على صراط مستقيم، فكان ذلك سبب ~~الفساد والهلاك، فندم عليه وصار يطلب التنصل فلم يجد مساغا، وكان سبب حتفه ~~بوجه الله أعلم بحقيقته، فلم يزل به الحال حتى انقلب به الحال بسبب ما وقع له في دينه ~~ونفسه فيما ذكر لنا، فتلف وعادوا من بعده كل ذي همة وقوة من الجنس، وهذا ذنب لا ~~تكاد تصح منه توبة؛ لأنه تعلق حقوق الخلق به والله أعلم. انتهى. # ولما عد ما أراده من آفات اللسان نبه على ما يعين على التخلص منها فقال: ~~(ويستعان على حفظ اللسان بثلاثة أشياء: شغله بالذكر الدائم) يعني لأنه مانع له من ~~الاشتغال بغيره؛ إذ لا يمكن اشتغاله بكلامين مختلفين في وقت واحد، فالذاكر مع ~~تحصيله لفضيلة الذكر محصل لحفظ لسانه عن الوقوع في آفاته المتقدمة، فإذا قصد ~~ذلك بذكره حصل له مع ثواب الذكر ثواب من ترك تلك المعاصي اللسانية امتثالا، ~~ولقد أحسن من قال: [من الخفيف] ~~غتنم ركعتين في ظلمة اللي ل إذا كنت خاليا مستريحا ~~وإذا ما هممت باللغو في البا طل فاجعل مكانه التسبيحا ~~فالتزام السكوت أولى من النط ق وإن كنت بالكلام فصيحا # قولله: (والخلوة عن الخلق)؛ أي: لأنه إذا خلا بنفسه لم يجد مع من يتكلم؛ إذ ~~المقصود من الكلام إفهام المخاطب والسامع، والمعتزل لا أحد معه يخاطبه ويسمعه، ~~قال سيدي أبو عبد الله بن عباد: الخلوة أحد الأركان الأربعة التي هي أساس المريدين ~~ويلزم عنها من الثلاثة الباقية الصمت والركنان الباقيان الجوع والسهر. PageV02P307 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0308.png) # ج2 # قوله: (وقلة الطعام) قال في «الإحياء»(1): أول ما يندفع بالجوع شهوة الفزج ~~وشهوة الكلام، فإن الجائع لا تتحرك عليه شهوة فضول الكلام، فيتخلص به من آفة ~~اللسان كالغيبة والفحش والكذب والنميمة وغيرها فيمنعه الجوع من كل ذلك، وإذا ~~شبع افتقر إلى فاكهة فيتفكه لا محالة بأعراض الناس. اه. # فهذه الثلاثة تعين على حفظ اللسان من جهة العمل. # ويعين على حفظه من جهة العلم ms545 إحضار القلب لأن الكلام من جملة الأعمال ~~التي يثاب عليها الإنسان ويعاقب عليها، فإن الغفلة عن ذلك هي التي توقع في آفاته، ~~وإلى هذا أشار بقوله: (ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه) قال المصنف ~~في شرح الرسالة: وقد قال مالك رحلله: من عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه. ~~وقال في «الإحياء»2) : قال الأوزاعي: كتب إلينا عمر ابن عبد العزيز ه: أما بعد، فإنه ~~من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير، ومن عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا ~~يعنيه، أو قال فيما لا ينفعه(3) . اه. # ومما يعين على حفظه من جهة العمل ما نبه عليه بقوله: (وكان بعض السلف ~~يضع في فيه حجرا يمنعه من الكلام) قال في «الإحياء»(4): كان الصديتق يضع ~~حجرا في فيه يمنع به لسانه من الكلام، وكان يشير إلى لسانه ويقول: هذا أوردني ~~لموارد(5). اه. # وفي كتاب الأخلاق أن أبا بكر الصدي صلى الله ليه وسلم ان يضع الحجر في فيه عدة سنين ~~حتى تعود قلة الكلام، وكان لا يخرج الحجر إلا عند الأكل والصلاة، كل ذلك خشية PageV02P308 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0309.png) ~~أن يقول ما لا يعنيه، ثم حضرته الوفاة فصار يخرج لسانه ويقول: هذا أوردني ~~الموارد. اه. # ومما يعين على ذلك أيضا محاسبة النفس على الكلام وعليه نبه بقوله: ~~(وبعضهم يكتب كلماته) قال في «الإحياء»(1): قيل: ما تكلم الربيع(2) ابن خيثم بكلام ~~الدنيا عشرين سنة، وكان إذا أصبح وضع قرطاسا وقلما فكل ما تكلم به كتبه ثم ~~يحاسب نفسه عند المساء. اه. # قوله: (ودخل على بعضهم وهو يأخد بلسانه ويقول: هذا أوردفي الموارد) في ~~الإحياء(): روي أن عمر اطلع على أبي بكر الصدي قلى الل علييا وهو يمد لسانه فقال: ما ~~تصنع يا خليفة رسول اله صلى الله عليه وسلم، قال: إن هذا أوردني الموارد. اه. # ومما يعين على ذلك أيضا محاسبة النفس على الكلام، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل: ~~اليس شيء من الجسد إلا ms546 يشكو إلى الله و وجل اللسان على حدته»(4)، قال العراقي: ~~أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو يعلى في مسنده، والدار قطني في علله، والبيهقي ~~في الشعب من رواية أسلم مولى عمر، وقال الدارقطني: إن المرفوع وهم على ~~الدراوردي قال: وروى هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا علة ~~له. اه. # وفي الترغيب والترهيب: وعن أسلم أن عمر دخل يوما على أبي بكر وهو ~~يجبد(5) لسانه فقال عمر: مه، غفر الله لك، فقال أبو بكر: هذا أوردني الموارد، رواه ~~مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي وفي لفظ البيهقي قال: إن هذا أوردني شر الموارد فإن ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم ل : ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرب اللسان على حدته مه؛ أي: PageV02P309 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0310.png) ~~اكفف عما تفعله. وذرب اللسان: بفتح الذال المعجمة والراء جميعا هو حدته وشره ~~وفحشه. اه. # وفي الجامع الصغير : ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان، رواه أبو ~~يعلى والبيهقي عن أبي بكر، قال المناوي: وإسناده حسن بل صحيح، وزاد في الكبير ~~نسبته للنسائي وابن السني. # ثم أشار إلى توجيه فعل هؤلاء الأئمة وتصويب رأيهم في التشديد في شأن اللسان ~~بما تضمنه حديث معاذ من انحصار أسباب دخول النار على الوجه الأشنع الذي هو ~~الإكباب على الوجوه والمناخر في آفات اللسان فقال: (وقال عليه الصلاة والسلام: ~~«وكل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم») قال في «الإحياء»(1): ~~قال معاذ بن جبل: قلت: يا رسول الله، أنؤاخد بما نقول، قال: «ثكلتك أمك يا ابن ~~جبل، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم» قال العراقي: رواه ~~الترمدي وصححه وابن ماجه والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين. اه. # وفي الترغيب والترهيب: وعن معاذ بن جبل فلي قال: كنت مع الني صلى الله عليه ولم سفر ~~فأصبخت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ~~ويباعدني من النار، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ms547 ليسير على من يسره الله عليه، تعبد ~~الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، ثم قال: ~~ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: الصوم جنة والصدقة تطفى ~~الخطئة كما يطفيء الماء النار وصلاة الرجل في جوف الليل شعار الصالحين ثم تلا: ~~(تتجابى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ: (يغملون) ثم ~~قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس ~~الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك ~~كله؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: كف عليك هذا، وأشار إلى لسانه، قلت: يا رسول ~~الله: وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: «ثكليك أمك وهل يكب الناس في النار على PageV02P310 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0311.png) ~~وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم رواه أحمد والترمذي والنسائي ~~وابن ماجه كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. # قال الحافظ: وأبو وائل أدرك معاذا بالسن، وفي سماعه منه عندي نظر، وكان أبو ~~وائل بالكوفة ومعاذ بالشام والله أعلم. قال الدارقطني: هذا الحديث معروف من رواية ~~شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف عليه فيه، كذا قال، وشهر ~~مع ما قيل فيه لم يسمع معاذا، ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ، ~~وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه سمع من معاذ بل ولا أدركه، فإن أبا داود قال: لم ير ~~ميمون بن أبي شيب عائشة، وعائشة تأخرت بعد معاذ نحوا من ثلاثين سنة، وقال عمر ~~بن علي كان يحدث عن أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم وليس الأمر عندنا في شيء منه يقول: ~~سمعت ولم أخبر أن أحدا يزعم أنه سمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ل. # ورواه الطبراني مختصرا قال: قلت: يا رسول الله: أكل ما نتكلم به يكتب علينا? ~~فقال: «ثكليك أمك وكل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم، ms548 إنك ~~لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك. رواه أحمد وغيره عن عبد ~~الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن معاذا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~قال: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة بعد الصلاة المفروضة» قال: لا ~~ونعماهي، قال يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ الصوم بعد الصوم المفروض قال: لا ~~ونعما هو، الصدقة بعد الصدقة المفروضة قال: لا ونعما هى قال: يا رسول الله أي ~~الأعمال أفضل? فأخرج رسول لله صلى الله عليه وسلم سانه ثم وضع إصبعه عليه واسترجع معاذ ~~فقال: يا رسول الله، أنؤاخذ بما نقول كله ويكتب علينا ? فقال: فضرب رسول لله صلى الله عليه وسلم. ~~منكب معاذ مرارا فقال له: «ثكلتك أمك يا ابن جبل، وهل يكب الناس على مناخرهم ~~في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم». اه. # وفي ابن حجر في باب حفظ اللسان: ومن حديث معاذ مرفوعا: «ألا أخبرك بملاك ~~الأمر كله? كف هذا» وأشار إلى لسانه. قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونا لمؤاخذون بما ~~تكلم به؟ قال: «وهل يكب الناس في النر على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) أخرجه PageV02P311 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0312.png) ~~أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه كلهم من طريق أبي وائل ومعاذ مطولا، ~~وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن معاذ وزاد الطبراني في رواية مختصرة: «لن تزال ~~سالما ما سكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك». اه. # وحصائد اللسان جمع حصيدة بمعنى محصودة ما يتناوله من الكلام، شبه اللمسان ~~بآلة الحصد؛ فإنها تقطع جميع ما يليها ولا تفرق بين ما ينفع قطعه وما لا، وكذلك ~~اللسان يتناول جميع ما تتعلق به الشهوة من غير تفريق بين ما يضر وما لا يضر. # ثم بين بمنطوق الحديث الذي ذكره ومفهومه أن من جملة آفات اللسان التي ~~يتأكد حفظه عند التكلم بما لا يعني، خلاف ما يتوهم من أنه ليس من آفاته؛ لأنه الإتيان ~~بالمستغنى عنه من ms549 الكلام مما لا يترتب عليه إثم كأن تحكي لقوم أسفارك وما رأيت ~~فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، ~~وما تعجبت منه من مشائخ البلاد ووقائعهم، إذا بالغت في الاجتهاد حتى لم يمتزج ~~بحكايتك زيادة ونقصان، ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة، ~~ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى فقال: (وقا صلى الله عليه وسلم من حسن ~~إسلام المرء تركه ما لا يعنيه») ذكره في «الإحياء»(1) بهذا اللفظ، قال العراقي: رواه ~~الترمذي وقال غريب وابن ماجه من حديث أبي هريرة، وذكره في الترغيب والترهيب ~~به وقال: رواه الترمذي وقال: حديت غريب، قال الحافظ: رواته ثقات إلا قرة بن ~~جبريل ففيه خلاف. وقال ابن عبد البر النمري: هو محفوظ عن الترمذي بهذا الإسناد ~~من رواية الثقات. اه. # فعلى هذا يكون حسنا، لكن قال جماعة من الأئمة: الصواب أنه عن علي بن ~~الحسين عن الني صلى الله عليه وسلم وسل، كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وكذا رواه ~~مالك عن الزهري عن علي بن حسين، ورواه الترمذي أيضا عن قتيبة عن مالك به، ~~وقال: هذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة والله أعلم. اه. # وفي شرح الرسالة للمص: حديث: «من حسن إسلامالمرء تركه ما لايعنيها رواه PageV02P312 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0313.png) ~~مالك في الموطا مرسلا ووصله الترمذي من حديث أبي هرير ا عليه و قال: حديث ~~حسن، وما لا يعني: هو ما لا تدعو الضرورة والحاجة إليه، وهو الفضول أيضا ويعم ~~الأقوال والأفعال والعوارض القلبية. اه. # وفي ابن حجر وعن أبي هريرة رفعه: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» ~~أخرجه الترمذي وحسنه. اه. # وفي الجامع: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» رواه الترمذي وابن ماجه ~~عن أبي هريرة، والإمام أحمد والطبراني عن الحسين بن علي والحاكم في الكنى عن ~~أبي بكر الشيرازي عن أبي ذر والحاكم في تاريخ نيسابور عن علي بن أبي طالب ms550 ~~والطبراني في الأوسط عن زيد بن ثابت وابن عساكر عن الحارث بن هشام، قال ~~المناوي: في الرواية الأولى قال في الأذكار : وهو حسن، وفي الرواية الثانية قال الهيثمي: ~~رجال أحمد والطبراني ثقات، وفي الرابعة قال الهيثمي: فيه محمد بن كثير بن مروان ~~وهو ضعيف. # قال المناوي: وأشار باستيعاب مخرجيه إلى تقويته ورد زعم جمع ضعفه، ومن ~~ثم حسنه النووي بل صححه ابن عبد البر، وبذكر خمس من الصحابة إلى رد قول ~~آخرين لا يصح مرسلا، و«من» فيه كما قال الطيبي تبعيضية، قال: ويجوز كونها بيانية، ~~وذكر لفظ حسن إيماء إلى أنه لا تمييز بصور الأعمال فعلا وتركا إلا إن اتصفت ~~بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن المصححات وجعل ترك ما لا يعني ~~من الحسن مبالغة، ويعنيه بفتح أوله من عناه الأمر إذا تعلقت عنايته به وكان من قصده ~~وإرادته، ومفهومه أن من قبح إسلام المرء أخذه ما لا يعنيه، وأخذ النووي من هذا ~~الخبرأنه يكره أن يسأل الرجل فيم ضرب امرأته. قال بعضهم: ومما لا يعني العبد ~~تعلمه ما لا يهمه من العلوم وتركه ما هو أهم منه كمن ترك تعلم العلم الذي فيه صلاح ~~نفسه واشتغل بتعلم ما يصلح به غيره كعلم الجدل ويقول في اعتذاره نيتي نفع الناس، ~~ولو كان صادقا لبدأ باشتغاله بما يصلح نفسه وقلبه من إخراج الصفات المذمومة من ~~نحو حسد ورياء وكبر وعجب وترؤس على الأقران وتطاول عليهم ونحوها من PageV02P313 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0314.png) ~~المهلكات. وقالوا: هذا الحديث ربع الإسلام، وقيل: نصفه، وقيل: كله. اه. # وفي شرح الرسالة للمص: يحكى أن أبا داوود صاحب السنن كتب إلى أهل مكة: ~~كتبت بأناملي هاتين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعمائة ألف حديث الصحيح منها ~~أربعة آلاف تجزئ عنها أربعة أحاديث حديث: «إنما الأعمال بالنيات»(1)، وحديث: ~~«الحلال بين والحرام بين»(2)، وحديث: «ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما بأيدي ~~الناس يحبك الناس»(3)، وحديث: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، وقد ~~جمعها بعض الفقهاء ms551 فقال: [من الخفيف] ~~عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البريه ~~انق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنيه # وجمع النووي من الأحاديث التي قيل إنها أصل الدين نحوا من الثلاثين. اه. # [قولها: (وقال بعض السلف: لو كان الكلام فضة(4) كان السكوت ذهبا) لفظه في ~~شرح الوغليسية وفي الخبر : لو كان الكلام من فضة لكان الصمت ذهبا. اه. # والمعنى والله أعلم: لو كان في الكلام فضل وخير لكان الصمت أفضل منه، ولو ~~تقتضي امتناع مدخولها، فالمعنى أن كثرة الكلام مذمومة على فرض حسنها فالصمت ~~أحسن لما فيه من السلامة المفقودة من الكلام، ويأتي حديث النجاة في الصمت. # وقال بعضهم في المعنى: [من الرجز] ~~ولويكون القول في القياس من فضة بيضاء بين الناس ~~إذا لكان الصمت من عين الذهب فافهم هداك الله آداب الطلب PageV02P314 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0315.png) # قوله: (وفي الخبر: النجاة في الصمت) في الجامع: «من صمت نجا» رواه الإمام ~~أحمد والترمذي عن عبد الله ابن عمر و بن العاصي، قال المناوي: قال الترمذي: غريب ~~لا أعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، قال النووي في الأذكار بعد ما عزاه للترمذي: إسناده ~~ضعيف وإنما ذكرته لكونه مشهورا، وقال زين الدين العراقي: سند الترمذي ضعيف، ~~وهو عند الطبراني بسند جيد، وقال المنذري: رواة الطبراني ثقات. اه. # وقال ابن حجر: رواته ثقات قال: والمعنى: من صمت عن النطق بالشر نجا من ~~العقاب، قال الغزالي: هذا من فصل الخطاب وجوامع كلمه فليتلفا وجواهر حكمه، ولا ~~يعرف ما تحت كلماته من بحار المعاني إلا خواص العلماء، وذلك أن خطر اللسان ~~عظيم، وآفاته كثيرة من نحو كذب وغيبة ونميمة ورياء ونفاق وفحش ومراء وتزكية ~~نفس وخوض في باطل، ومع ذلك النفس تميل إليها؛ لأنها سباقة إلى اللسان ولها ~~حلاوة في القلب، وعليها بواعث من الطبع والشيطان فالخائض فيها قل ما يقدر على ~~أن يزم لسانه فيطلقه بما يجب ويكفه عما لا يجب، ففي الخوض خطر وفي الصمت ~~سلامة مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار ms552 وفراغ الفكر للعبادة والذكر والسلامة من ~~تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة، قال ابن حجر : الأحاديث الواردة في ~~الصمت كمن صمت نجا»، وحديث ابن أبي الدنيا بسند رجاله ثقات: «أيسر العبادة ~~الصمت»1)، لا تعارض حديث ابن عباس الذي جزم بقضيته الشيخ في التنبيه من النهي ~~عن صمت يوم إلى الليل لاختلاف المقاصد في ذلك؛ فالصمت المرغب فيه ترك ~~الكلام الباطل، وكذا المباح إن جر إليه، والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن ~~يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين. اه. # وفي ابن حجر: وعن عقبة بن عامر قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أمسك ~~عليك لسانك...» الحديث(2)، أخرجه الترمذي وحسنه. PageV02P315 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0316.png) ~~قال العلماء: وإذا استوى الكلام والصمت في المصلحة فالمقدم الصمت، وقتل ~~شهيد في المعترك فقال قائل: هنيئا له الجنة، فقال عليه الصلاة والسلام: (وما يدريك ~~لعله كان يبخل بما لا يغنيه ويتكلم فيما لا يعنيه))، ومن أراد السلامة من آفات ~~لسانه فليكثر من قراءة: (فل آعوذ برب ألناس)، وسورة القدر، إلى غير ذلك ~~مما ذكره أصحاب الخواص من الأسماء القهرية، وغيرها. # قوله: (قال العلمدا صلى الل علي هي :م وإذا استوى الكلام والصمت في المصلحة فالمقدم ~~الصمت) تحرز بالاستواء مما إذا ترجح أحدهما فالحكم له، وقدم الصمت عند ~~الاستواء لما فيه من السلامة. قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ف كليه في الرسالة(2): ~~الصمت سلامة وهي الأصل، وعليه ندامة؛ إذا ورد عنه الزجر، فالواجب أن يعتبر فيه ~~الشرع والأمر والسكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه من أشرف ~~الخصال: سمعت الأستاذ أبا عليى الدقاق رحالله يقول: من سكت عن الحق فهو شيطان ~~أخرس، ثم قال: وسئل ابن حفص: أي الحالين للولي أفضل: الصمت أو النطق? ~~فقال: لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح، ولو علم الصامت ما ~~آفات الصمت لسأل الله ف ول ضعفي عمر نوح حتى ينطق. اه # قوله: (وقتل شهيد في المعترك فقال قائل: هنيئا له الجنة فقا ms553 ل ال لي : «ومايدريك ~~لعله كان يبخل بما لا يغنيه ويتكلم بما لا يعنيه) في «الإحياء»(6) قال أنس: استشهد منا ~~يوم أحد غلام فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن ~~وجهه وقالت: هنئا لك الجنة يا بني، فقال النبي لى الله عليه وسلم وما ئدريك لعله كان يتكلم PageV02P316 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0317.png) ~~فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره» وفي حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم فد كعبا فسأل عنه ~~فقالوا: مريض فخرج يمشي حتى أتاه، فلما دخل عليه قال: أبشر يا كعب، فقالت أمه: ~~هنيئا لك الجنة يا كعب، فقال: من هذه المتألية على الله?» قال: هي أمي يا رسول الله، ~~قال: «وما ئدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه، ومعناه أنه إنما يهنأ بالجنة من ~~لا يحاسب، ومن تكلم بما لا يعنيه حوسب عليه وإن كان مباحا، فلا تهنأ له الجنة مع ~~المناقشة في الحساب؛ فإنه نوع من العذاب. اه. # قال العراقي في الحديث الأول رواه الترمذي من حديث أنس مختصرا وقال: ~~غريب، ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف، وقال في الحديث ~~الثاني: رواه ابن أبي الدنيا من حديث كعب بن عجرة بإسناد جيد إلا أن الظاهر انقطاعه ~~بين الصحابي وبين من رواه عنه. اه. # وفي الترغيب والترهيب وعن أنسل ل ي أيضا قال: توفي رجل فقال رجل آخر ~~ورسول له لى الله عليه وسلم سمع: أبشر بالجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو لا تدري لعله تكلم فيما ~~لا يعنيه أو بخل بما لا ينقصه»8) رواه الترمذي وقال: حديث غريب. قال الحافظ: ~~رواته ثقات وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنس صلى الله ليه قال: استشهد رجل منايوم ~~أحد فوجد على بطنه صخرة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنئا ~~لك يا بني الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم، وما ئدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا ms554 ~~يضره»، وروى أبو يعلى أيضا والبيهقي عن أبي هريرة قال: قتل رجل على عهد رسول ~~له صلى الله عليه وسلم كت عليه باكية وقالت: واشهيداه! قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يدريك أنه شهيد ~~لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه أو يبخل بما لا ينقصه. اه. # قولهة: (ومن أراد السلامة من آفات لسانه فليكثر من قراءة: (فل آعوذ برب الناس) ~~[الناس] وسورة القدر إلى غير ذلك مما ذكره أصحاب الخواص من الأسماء القهرية PageV02P317 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0318.png) ~~وغيرها) أما (فل اعود برب ألناس) فلما اشتملت عليه من التعوذ بالله ~~والاعتصام به والتحصن بذكره من وسوسة الشيطان، وأما سورة القدر فلما اشتملت ~~عليه من الإعلام بنزول القرآن الذي هو (شمآء ورحمة للمومنين) ومن ~~ثم كثرت خواصها والله أعلم، ومن الأسماء التي تقهر النفس المميت، قال المص: ~~خاصيته أن يكثر منه المسرف والذي لم تطاوعه نفسه على الطاعة، فإنها تفعل والله ~~أعلم، ومن الأسماء المفيدة لذلك أيضا المؤخر قال المص: من كثر منه فتح الله له ~~بابا من التوبة والتقوى والله أعلم. ومنها اسم التواب قال المص: من قرأه إثر صلاة ~~الضحى ثلاثمئة وستين مرة تحققت توبته، ومنها البصير، قال المص: خاصيته وجود ~~الترفيق فمن قرأه قبل صلاة الجمعة مئة مرة فتح الله بصيرته ووفقه لصالح القول ~~والعمل. اه. # PageV02P318 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0319.png) # ولمافرغ المصنف تحلله من المحارم اللسانية شرع في بيان المحارم السمعية ~~فقال: ~~قال زروق: الغصن الثاني: المحارم السمعية # والمحارم السمعية هي عين اللسانية، فكل ما لا يجوز النطق به لا يجوز ~~سماعه، فقد قال صلى الله عليه وسلم المستمع شريك القائل، وقا صلى الله عليه وسل السامع للغيبة إنه ~~أحد المغتابين وق صلى اله عليه وسلم من تسمع حديث قوم بغير إذنهم صب في أذنه الآنك يوم ~~القيامة2)، وقال مولانا جلت قدرته: (ببشر عباد (3 ألذين يستمعون ألفول قيتبعون ~~أخسنة)، وقال جل جلاله: (خد العهو وامز بالعزف وأغرص عن ~~الجاهلين)لأعراف:199 الآية، وقال في وصف عباده المخلصين: (وإذا مروا ~~باللغو مروا كراما)ان:72 ms555 (وإذا خاطبهم الجاهلون فالوا سلما) ~~63]، (وإذا سمعوا اللغو أغرضوا عنه) الآية، وقال تعالى: (والذين ~~هم عن اللغو مغرضون) . # وفي هذا المعنى لبعض الشعراء: [من المتقارب] ~~تحرمن الطرق أوساطها وعدعن الجانب المشتبه ~~وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به ~~فانك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتبه PageV02P319 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0320.png) # ج2 ~~المفروضة إباحته إلا بذلك، والفرض أن النطق به ممنوع، وكذلك لوأبيح النطق بشيء ~~لأبيح سماعه ضرورة؛ إذ فائدة النطق التوصيل والإسماع، وإذا كانت إباحة أحدهما ~~ملزومة لإباحة الآخر لزم من ارتفاع إحدى الإباحتين ارتفاع الأخرى؛ لأنه يلزم من ~~انتفاءالملزوم انتفاء لازمه، فإن قيل: لا نسلم الملازمة لما يأتي من امتناع سماع حديث ~~القوم بغير إذنهم مع جواز نطقهم به ولما مر من امتناع إفشاء السر الذي أمنت عليه مع ~~جواز سمعك له، فالجواب أن من أبيح له النطق له في الصورة الأولى أبيح له السماع، ~~ومن منع له السماع يمنع له النطق، ومن أبيح له السمع منه الثانية يباح الإفشاء معه. # ثم استدل على ما ذكره من اشتراك امتناع ما يمتنع بين السمع والنطق فقال: (فقد ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المستمع شريك القائل وقا صلى الله عليه وسلم السامع للغيبة: إنه ~~أحد المغتابين») ذكر هذا الحديث في «الإحياء») وذكره وكتب العراقي عليه: الطبراني ~~من حديث ابن عمر: نهى رسول الله صلى الله عليه ولم عن الغيبة وعن الاستماع للغيبة. وهو ~~ضعيف. اه. # وفي شرح الوغليسية، وقال عليل : «مستمع الغيبة أحد المغتابين» فالمستمع ~~شريك القائل، وهذا إن كان راضيا بقوله أو متمكنا من النكير ولم يفعل. اه. # ثم ذكر الوعيد الوارد في التجسس بالسمع فقال: (وقا صلى الله عليهوسلم من تسمع حديث ~~قوم بغير إذنهم صب في أذنيه الآنك يوم القيامة) روى البخاري وغيره كما في المنذري ~~والعراقي: «من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك يوم ~~القيامة»، الآنك بفتح الهمزة الممدودة وضم النون: الرصاص المذاب، قاله المنذري، ~~وقال المناوي: الخالص من الرصاص. ms556 قال: وفيه وعيد شديد وموضعه فيمن يستمع ~~لمفسدة كنميمة، أما مستمع حديث قوم لقصد منعهم من الفساد أو ليتحرز من شرهم ~~فلا يدخل تحته، بل قد يندب بل يجب بحسب المواطن، وللوسائل حكم المقاصد. # [قوله]: (وقال مولانا جلت قدرته: (قبشر عباد (33) ألذين يستيعون ألفول بيتبعون PageV02P320 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0321.png) ~~أخسنه)1) قال ابن جزي: قيل: معناه يستمعون القول على العموم ~~فيتبعون القرآن؛ لأنه أحسن الكلام، وقيل: يستمعون القرآن فيتبعون بأعمالهم أحسنة ~~من العفو الذي هو أحسن من الانتصار وشبه ذلك، وقيل: هو الذي يستمع حديثا فيه ~~حسن وقبيح فيحدث بالحسن ويكف عما سواه، وهذا قول ابن عباس وهو الأظهر، ~~وقال ابن عطية: هوعام في جميع الأقوال، والقصد الثناء على هؤلاء ببصائر ونظر ~~سديد يفرقون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطا فيتبعون الأحسن من ذلك، ~~وقال الزمخشري مثل هذا المعنى.اه. # [قولها: (وقال جل جلاله: (خد ألعفو وامز بالغزف وأغرض عن الجهلي) ~~[الأعراف: 199]) قال ابن جزي في قوله: (خد العقو) [آعراف: 199 قولان: ~~أحدهما أن المعنى خذ من الناس في أخلاقهم وأقوالهم ومعاشرتهم ما تيسر لا ما يشق ~~عليهم لئلا ينفروا، فالعفو على هذا بمعنى السهل والصفح عنهم وهو ضد الجهل ~~والتكلف كقول الشاعر: [من الطويل] ~~خذي العفو مني تستديمي مودتي ولا تنطقي في سورتي حين أغضب # والآخران المعنى خذ في الصدقات ما سهل على الناس من أموالهم وما فضل ~~لهم، وذلك قبل فرض الزكاة، فالعفو على هذا بمعنى السهل وبمعنى الكثرة، والعرف: ~~المعروف وهو أفعال الخير، وقيل: العرف الجاري بين الناس من العوائد، واحتج ~~المالكية بذلك على الحكم بالعوائد، ومعنى : (وأغرص عن الجلهلين) ~~لا تكافي السفهاء بمثل قولهم أو فعلهم واصفح عنهم. ولما نزلت هذه الآية سأل ~~رسول لله صلى الله عليه وسلمبريل عنها فقال: لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال : يا محمد، إن ~~ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك1). وعن جعفر ~~الصادق قال: أمر رسول اله صلى الله عليه وسلم فبا بمكارم الأخلاق وهي على ms557 هذا ثابتة الحكم وهو PageV02P321 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0322.png) ~~الصحيح، وقيل: كانت مداراة للكفار ثم نسخت بالقتال. اه. # [قوله: (وقال في وصف عباده المخلصين: (وإذا مروا باللغو مروا كراما) [افرقان: ~~72] (وإذا خاطبهم الجاهلون فالوا سلما)، (وإذا سمعوا اللغو أغرضوا عنه) ~~[القصص: 55] الآية) وقال ابن جزي: اللغو هو الكلام القبيح على اختلاف أنواعه ~~ومعنى (مروا كراما) أعرضوا عنه واستحيواولم يدخلوا مع أهله تنزيها ~~لأنفسهم عن ذلك، ومعنى (فالوا سلما) قالوا قولا سديدا ليدفع الجاهل ~~برفق، وقيل معناه: قالوا للجاهل سلاما؛ أي: هذا اللفظ بعينه بمعنى سلمنا منك. # قال بعضهم: هذه الآية منسوخة بالسيف، وإنما يصح النسخ في حق الكفار، وأما ~~الإغضاء عن السفهاء والحلم عنهم فمستحسن غير منسوخ، وقوله: (لنا أغملنا ~~ولكم أغملكم) هو على وجه التبري والبعد من القائلين للغو، ~~وقوله: (ستم عليكم ) معناه هنا المتاركة والمباعدة لا التحية أو لأنه ~~سلام الانصراف والبعد، ومعنى: (لا نبتغ الجاهلين) لا نطلبهم ~~للجدال والمراجعة في الكلام. اه # قوله: (وقال تعالى: (والذين هم عن اللغو مغرضون)) قال ابن ~~جزي: معنى الإعراض عنه عدم الاستماع إليه، والدخول فيه، ويحتمل أن يريد أنهم لا ~~يتكلمون به، ولكن إعراضهم عن سماعه يقتضي ذلك من باب أولي وأحري. اه. # والمعنى والله أعلم أن المذكورين فيما سلف بكمال الإيمان والخشوع في رأس ~~لدين لهم من الشغل بالعبودية الذي هو أساس الجد ما يصرفهم عن كل ما لا يعني من ~~لهو والهزل والأمور الساقطة المخلة بالمروءة فلا يستمعونه ولا يتعاطونه. # قوله: (وفي هذا المعنى لبعض الشعراء: [من المتقارب] ~~نحرمن الطرق أوساطها وعد عن الجانب المثتبه ~~وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان عن النطق به ~~فإنك عند سماع القبيح شريك لقائله فانتف # التحري: الاجتهاد في النظر، والطرق جمع طريق، وسكنت الراء للضرورة فهو PageV02P322 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0323.png) ~~كقضيب وقضب، والأوسط من التوسط بين الشيئين أو بمعنى الأفضل، والمعنى: ~~اجتهد في إمعان النظر واختر الطريق المعتدل المتوسط بين الإفراط والتفريط، وأفضل ~~الطرق وأحسنها وهما متلازمان، وعد من عداه عن الأمر صرفه عنه كما في القاموس؛ ms558 ~~أي: اصرف نفسك عن ارتكاب الأمور المشتبهة التي توجد لها حزازة في القلب لعدم ~~تيقن إباحتها، فهو أمر باتقاء الشبهات، ويحتمل أن يكون استعمل عدى بمعنى تعدى ~~عن كذا؛ أي: جاوزه. # وأشار بالبيت الثاني إلى ما تقدم من أن ما يمتنع النطق به يمتنع سماعه، وأشار ~~بالثالث إلى توجيه ذلك وتعليله، وسر ذلك من جهة المعنى أن ذلك يهيج الخواطر ~~والوسواس في القلب، ومن ذلك تبدو الأشغال في البدن فلا يبقى للعبادة شيء. # قال الإمام أبو حامد ف يه: الكلام الذي يقع في قلب الإنسان وسمعه بمنزلة ~~الطعام الذي يقع في جوفه، فمنه الضار، ومنه النافع، ومنه الغذاء، ومنه السم، بل ضرر ~~الكلام أكثر وأبلغ؛ فإن الطعام يزول عن المعدة بنوم أو غيره، وربما يبقى أثره زمانا ثم ~~يزول وله دواء يزيل أثره من جسم الإنسان، وأما الكلام الذي يقع في قلب الإنسان ~~فربما يبقى معه جميع عمره ولا ينساه، فإن كان شيئا رديا فلا يزال يتبعه ويعينه وترد ~~بسببه خواطر في القلب ووساوس ويحتاج أن يعرض عنها ويعدل بقلبه عن تذكرها، ~~ويستعيذ بالله من شرها، ولا يأمن أن تحمله على بلية وتحركه حتى يقع آخر الأمر في ~~آفة عظيمة بسبب ذلك، فإن حفظت سمعك عما لا يعنيك كنت عن هذه المؤن ~~مستريحا؛ فلينظر العاقل في ذلك وبالله التوفيق. اه # PageV02P323 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0324.png) ~~- سوق: الغصن الثالث: المحارم النظرية # والمحارم النظرية كثيرة: ومنها: النظر للمرأة والصبي بشهوة نفس. # ومنها: النظر في كتاب الرجل بغير إذنه. # ومنها: التطلع إلى ما ستر عنك من حاجة أو غيرها. # ومنها: إجالة النظر فيما أذن لك في دخوله، من بيت ونحوه من غير إذن. # ومنها: التطلع إلى عورة أحد من الخلق، ومنها الفخذان، إلا أن أمرهما خفيف. # ومنها: نظر الرجل إلى عورة نفسه لغير ضرورة، وفي تحريمه وكراهته قولان ~~حكاهما ابن القطان في أحكام النظر، وقد قيل: إن فاعله يبتلى بالزنى ونحوه وقد ~~جرب فصح. # ومنها: النظر إلى الجبابرة بعين التعظيم، والرضا بأحوالهم، وإتباعهم البصر ~~تعظيما. # ولما ms559 أنهى الكلام على القول في بيان المحارم السمعية أراد بيان المحارم النظرية ~~فقال: (والمحارم النظرية كثيرة)؛ أي: غير منحصرة في عدد مخصوص، ويدل على ~~كثرتها أن النظر أصل الفتن القلبية والأشغال الباطنة لانتقاش صور المرئيات في القلب، ~~ولا تخفى كثرة فتن القلب، قال الإمام أبو حامد: إن أمر الدين والدنيا على القلب، ~~وشغل القلب وفساده في الأكثر من العين، ولذلك قال عليى الله عله: من لم يملك عينه ~~فليس للقلب عنده قيمة. اه. # قوله: (منها النظر للمرأة والصبي بشهوة نفس) ومفهوم الظرف أنه بدون ذلك لا ~~يحرم كنظر الفجأة، وفي الحديث: «لا تتبع النظرة النظرة فإن الأولى لك وليست لك ~~الثانية، قال ذلك لعل صلى الله عليه وسلم، وفي الرسالة: وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج. PageV02P324 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0325.png) # قولة: (ومنها النظر في كتاب الرجل بغير إذنه) هو حرام شديد التحريم ويأتي بيان ~~الوعيد الوارد فيه وتقييده قوله (ومنها التطلع إلى ما ستر عنك من حاجة أو غيرها)؛ ~~أي: لأنه تجسس وقال تعالى: (ولا تجسسوا) . # قوله: (ومنها إجالة النظر فيما أذن لك في دخوله من بيت ونحوه من غير إذن) إذ ~~لأن رب المنزل قد يكون كارها لذلك، ولأنه قد يطلع على شيء لأ يريد رب المنزل ~~اطلاعه عليه وقد يقع نظره على امرأة. # قوله: (ومنها التطلع إلى عورة أحد من الخلق ومنها الفخذان إلا أن أمرهما ~~خفيف) قال في الرسالة: والفخذ عورة وليس كالعورة نفسها. قال ابن عمر: الفخذ ~~عورة خفيفة يجوز كشفها مع الخاصة ولا يجوز إبرازها في الجموع، وقد كشفه النب ى الل عليه وسلم. ~~مع أبي بكر وعمر وستره مع عثمان. اه. # وعلل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء1، وشهر ~~في المدخل كراهة النظر للفخذ، واختار ابن القطان حرمة كشفه والنظر له. قال ~~الزرقاني: ويحرم تمكين الدلاك منه حتى على تشهير كراهة نظره؛ لأن الجس أقوى من ~~النظر، وهذا كله بالنسبة للرجل، وأما المرأة فيحرم نظر فخذها قطعا، قال ms560 الزرقاني: ولو ~~بغير شهوة فيما يظهر. # قولله: (ومنها نظر الرجل في عورته لغير ضرورة، وفي تحريمه وكراهته قولان ~~حكاهما ابن القطان في أحكام النظر) وعلى القول الأول يجري قول سحنون: تبطل ~~صلاة من نظر عورته فيها. قال الحطاب: وفي مسائل الصلاة من البرزلي في مسائل ~~بعض القروبين مسألة من أحس في ذكره نداوة وهو في الصلاة فرفعه ونظر فلم ير شيئا ~~بطلت صلاته؛ لأنه رأى عورة نفسه. اه # وأما قول التونسي: لا تبطل بنظره عورة نفسه فيجري على القولين، ووجه جريانه ~~على القول الأول أنها لا تبطل بارتكاب معصية فيها لا تخل بشيء من أركانها، وفي PageV02P325 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0326.png) ~~المختصر وعصى وصحت إن لبس حريرا أو ذهبا أو سرق أو نظر محرما فيها. اه. # ولا مفهوم للرجل في كلام المصنف ونصه في شرح الرسالة: وحكى ابن القطان ~~في نظر الإنسان في عورته من غير ضرورة قولين بالكراهة والتحريم. # قوله: (وقد قيل إن فاعله يبتلى بالزنى ونحوه وقد جرب فصح) قائل هذا كما في ~~شرح الرسالة لمص الترمذي الحكيم وهذا مع مداومته، ولفظه في الشرح المذكور بعد ~~النقل المتقدم عن ابن القطان وقال الترمدي الحكيم: ومن داوم على ذلك ابتلي ~~بالزنى. اه. ونحو الزنى اللواط. # قوله: (ومنها النظر إلى الجبابرة بعين التعظيم والرضا بأحوالهم وإتباعهم البصر ~~تعظيما لهم) أي: أن ذلك مخالف لما جاء به الشرع من هجرانهم ومقاطعتهم وبغضهم ~~في الله من حيث إنهم أهل ظلم، والتعبيس في وجوههم، فقد أخرج ابن شاهين في ~~الأفراد من حديث عبد الله بن مسعوداله ليه: تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي ~~والقوهم بوجوه مكفهرة، والتمسوا رضا الله بسخطهم وتقربوا إليه بالتباعد عنهم. ~~وقال ابن عمر : والله لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه وأنفقت مالي ~~في سبيل الله ثم أموت وليس في قلبي حب لأهل الطاعة وبغض لأهل المعصية ما نفعني ~~من ذلك شيء2، وقال الشافعي لى الله عله: [من الوافر] ~~احب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعه ~~وأكره من ms561 بضاعته المعاصى ولو كنا سواء في البضاعه # وتحرز بقوله: بعين التعظيم عن النظر لهم بعين الاستخفاف والإنكار للقادر على ~~ذلك، وليحذر صاحب هذا النظر أن يكون استخفافه وعنفه عن كبر وعجب والتذاذ ~~ياظهار العلو والإدلال بالصلاح. PageV02P326 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0327.png) # قال سيدي ابن عباد نفعنا الله به في بعض رسائله: كثير من الظلمة والفسقة ~~والمستكثرين من أعراض الدنيا وأوساخها يتواضعون ويتذللون بالموسومين بالعلم ~~والصلاح، ويرون أنهم خير منهم بألف ضعف، بل لا يرون بينهم وبينهم نسبة البتة، ~~وبقدر توآضعهم وتذللهم ورؤبتهم الخيرية عليهم؛ يتكبر الآخرون ويتعززون وينظرون ~~إليهم بعين الاحتقار ولايرون فيهم أهلية لرحمة الرحيم الغفار، فما أولى أحد الفريقين ~~بأن يخسر الدنيا والآخرة جميعا، وما أحرى الفريق الآخر بأن يربحهما ويكون ذلك ~~فضلا من رحيم كريم وعدلا من حكيم عليم، واعتبر ذلك بقصة الخليع والعابد. اه. # والقصة ذكرها في شرح الحكم عند قول ابن عطاء الله نفعنا الله به: معصية أورثتك ~~ذلا واحتقارا خير من طاعة أورثتك عزا وافتخارا(1)، قال: كان في بني إسرائيل رجل ~~يقال له خليع بني إسرائيل لكثرة فساده مر برجل آخر يقال له عابد بني إسرائيل، وعلى ~~رأس العابد غمامة تظله فقال الخليع في نفسه: أنا خليع بني إسرائيل، وهذا عابد بني ~~إسرائيل، فلو جلست إليه لعل الله يرحمني به، فجلس إليه، فقال العابد في نفسه: أنا ~~عابد بني إسرائيل، وهذا خليع بني إسرائيل يجلس إلي فأنف منه، وقال: قم عني ~~فأوحى الله إلى نبي ذلك الزمان: «مرهما فليستأنفا العمل، قد غفرت للخليع وأحبطت ~~عمل العابد» وفي حديث آخر: فتحولت الغمامة على رأس الخليع. اه. # 5 PageV02P327 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0328.png) ~~زوق ومنها: النظر بعين الاحتقار لأحد من الخلق، وكيف تحقر من لا تقطع بأنك ~~فال زروق: ~~خير منهآ. # ومنها: النظر بالشزر لغير متكبر ولا ظالم لقصد زجره. # ومنها: النظر للضعفاء من المؤمنين بعين السخرية والاستهزاء. # ومنها: الغمز، وهو كسر مؤخر العين إشارة للاحتقار ، أو إيقاع فعل، أو إشعار ~~بشيء. # ومنها: النظر فيما لا يحل لك كتبه ولا تعلمه لقصد ms562 ذلك، ويكره نظر أحد ~~الزوجين لفرج صاحبه، لأنه يؤذي البصر، ويذهب بالحياء، وقد يرى ما يكره فيؤدي ~~إلى البغضاء، - وقالت عائش ة لله عي ا: ما رأيت ذلك من رسول اله صلى الله عليه وسلم ط، ولا رأى ~~مني قط، وإن كنا لنغتسل من إناء واحد تختلف أيدينا فيه. # وسئل سفيان الثوري عن النظر إلى أبواب أهل الدنيا المزوقة فقال: إنما صنيوه ~~لينظر إليه ولو لم ينظر إليه لما يصنعوه. PageV02P328 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0329.png) # وتحرز بقوله أيضا بعين التعظيم عن النظر لمن ذكر بعين الرحمة والشفقة والرفق، ~~وليحذر الناظر حينئذ أن يكون رفقه عن مداهنة واستمالة قلب للوصول به إلى غرض ~~أو لخوف من تأثير وحشة أو نفرة في مال أو جاه، وبعين الاتعاظ والاعتبار ومعرفة قدر ~~النعمة على الناظر، وليس مراده أن النظر إليهم لا ينهى عنه إلا بقيد كونه بعين التعظيم، ~~بل هو مذموم وإن لم يعتقد الناظر تعظيمهم؛ وذلك أن مشاهدة الفسق والفساق تهون ~~أمر المعاصي على القلب وتبطل نفرة القلب عنها، قال ابن المسيب: لا تنظروا إلى ~~الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة. # قوله: (ومنها النظر بالشزر لغير متكبر ولا ظالم لقصد زجره) الشزر: الشدة ~~والصعوبة، وتشزر: غضب، وشزره وشزر إليه: نظر في أحد شقيه أو هو نظر فيه إعراض ~~ونظر الغضبان بمؤخر العين قاله في القاموس وتحرز بقوله لغير متكبر ولا ظالم عن ~~النظر بالشزر لهما لقصد زجرهما إن لم يعلم أنه لا ينفع، فإنه قربة مأمور بها ~~كما مر. # قوله: (ومنها النظر للضعفاء من المؤمنين بعين السخرية والاستهزاء)؛ أي: بعين ~~الاستخفاف والإهانة فيدفعونهم إلى أطراف المجالس إذا حضروا معهم، ~~ويتضاحكون عنهم2)، وقد يوهمونهم عند الملاقاة والاجتماع أن لهم عندهم منزلة ~~معتبرة، وأنهم يحبونهم فيخاطبونهم بكلام صورته مدح أو مسالمة من الذم، ومرادهم ~~نقيض ذلك، حتى إذا خلا بعضهم إلى بعض صرحوا بمقصودهم وتفاخروا بكيسهم ~~وحذاقتم(6) في التخلص إلى مرادهم، وسبب ذلك اعتقادهم ضعف المذكورين ~~وعجزهم وذلتهم وفقرهم وأنهم هم متصفون بأضداد ذلك من القوة والقدرة والعزة ~~والغنى، ولو ms563 شرح الله صدورهم وفتح بصائرهم لعلموا أن الصفات الأولى لازمة PageV02P329 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0330.png) ~~للعبد، وأنهم وغيرهم فيها سواء، وأن الصفات الثانية إنما هي صفات الربوبية فإنهم إذا ~~نزل بهم أدنى الأمراض يتحيرون ويدهشون ولا يستطيعون دفع شيء منه عن أنفسهم ~~ويتذللون إذ ذاك للضعفاء ويتواضعون، وكذلك إذا نزلت بهم نازلة أو ذهبت أموالهم ~~وأزيلت مناصبهم فيفتضحون في اعتقاد انتفاء تلك الصفات عنهم وادعاء ثبوت ~~أضدادها الموجب لهلاكهم. قال في الحكم: منعك أن تدعي ما ليس لك مما ~~للمخلوقين أفيبيح لك أن تدعي وصفه وهو رب العالمين. # قوله: (ومنها الغمز وهو كسر مؤخر العين إشارة للاحتقار أو إيقاع فعل أو إشعار ~~بشيء) المعطوف عليه الاحتقار المجرد عن إيقاع الفعل والإشعار بالشيء، وبه يظهر ~~وجه العطف، وإلا فالغمر إنما منع لتضمنه الاحتقار، وبذلك فارق الرمز في الحكم، ~~فهو بجميع أنواعه مستلزم للاحتقار فقوله: أو إيقاع فعل؛ أي: فيه احتقار، وكذا قوله: ~~وإشعار بشيء، والله تعالى أعلم. # قولة: (ومنها النظر فيما لا يحل لك كتبه ولا تعلمه لقصد ذلك) يعني لقصد كتبه ~~وتعلمه فيحرم النظر في السحر والشعر المشتمل على محرم ونحوهما لقصد كتب ذلك ~~ونسخه وإن لم يقصد تعلمه ولا فهم معناه، ويحرم النظر فيما ذكر لقصد تعلمه أيضا ~~وهو واضح. # قوله: (ويكره نظر أحد الزوجين لفرج صاحبه؛ لأنه يؤذي البصر ويذهب بالحياء ~~وقد يرى ما يكره فيؤدي إلى البغضاء) النظر المذكور متفق على جوازه كما في شرحه ~~للرسالة قال: وكرهوا ذلك للطب؛ لأنهيؤذي البصر ويورث قلةالحياء في الولد والله ~~أعلم. اه. # وفي الجامع: «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها؛ فإن ذلك ~~يورث العمى»(1) رواه بقية بن مخلد وابن عدي عن ابن عباس قال ابن الصلاح: جيد ~~الإسناد، قال المناوي: بقي بفتح الموحدة والقاف رواه عن بقية بن الوليد، وقال ابن PageV02P330 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0331.png) ~~حبان: بقية يروي عن الكذابين وتدليسهم، وكان له أصحاب يسقطون الضعفاء من ~~حديث فيشبه أن يكون سمع هذا من بعض الضعفاء عن ابن جريج ثم دلس ms564 عنه فهذا ~~موضوع، وحكم ابن الجوزي بوضعه قال المؤلف في مختصر الموضوعات: وكذا ~~نقل ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه قال: وقال الحافظ ابن حجر خالف ابن الجوزي ~~ابن الصلاح فقال: جيد الإسناد، وفي الميزان عن أبي حاتم أنه موضوع لا أصل له، ~~قال: وقال ابن حبان: هذا موضوع وكان بقية سمعه من كذاب فأسقطه. اه. # ونقل ابن حجر عن أبي حاتم عن أبيه أنه موضوع، وأقره عليه. وترك النظر قيل: ~~مندوب وقيل: واجب. وقوله: فإن ذلك؛ أي: النظر حالتئذ يعني إدامته فيما يظهر ~~يورث العمى للبصيرة أو البصر للناظر أو للولد، ومن ثم لم ينظر إليه المصطف صى الله عليه وسلم. ~~قط ولا رآه من أحد من نسائه وخص حالة الجماع؛ لأنه مظنة النظر، وإذا نهي عنه في ~~تلك الحالة ففي غيرها أولى، فيكره النظر إلى ظاهر الفرج، وباطنه أشد كراهة، ومحله ~~إذا لم يمنع من التمتع بها. ومثل نظر الرجل إلى فرجها نظرها إلى فرجه بل أولى، ~~ويظهر أن الدبر كالقبل. اه. # وفيه: إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج؛ فإنه يورث العمى، ولا يكثر بالكلام؛ ~~فإنه يورث الخرس»(1) في المتكلم أو الولد على ما تقرر فيما قبله، وتخصيصه في هذا ~~الحديث وما قبله النهي بالنظر يشير إلى أن مسه غير منهي عنه، ومن ثم قال بعضهم: لا ~~خلاف في حله وعدم كراهته مطلقا. # رواه الأزدي عن أبي هريرة والخليلي في مشيخته والديلمي في مسند الفردوس عن ~~أبي هريرة. # قال المناوي: وقال مخرجه الأزدي فيه إبراهيم بن محمد بن يوسف الغريان2 ~~ساقط ونوزع فيه، وقال ابن حجر في الرواية الثانية في سنده من لا يقبل قوله، لكن له ~~شاهد عن ابن عساكر عن أبي ذؤيب: «ولا يكثروا الكلام عند مجامعة النساء؛ فإنه منه PageV02P331 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0332.png) ~~يكون الخرس»(1). اه. # قولة: (وقالت عائش ة الل ي ا :م ما رأيت ذلك من رسول اله لى الله عليه وسلم ط، ولا رأى مني ~~قط وإن كنا لنغتسل من إناء واحد ms565 تختلف أيدينا فيه) هذا من الحديث الصحيح، ~~واستدل الداوودي بقولها: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد على جواز ~~نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه. قال ابن حجر: ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق ~~سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى عورة امرأته فقال: سألت عطاء فقال: ~~سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة والله أعلم. اه. # قوله: (وسئل سفيان الثوري عن النظر إلى أبواب أهل الدنيا المزوقة فقال: إنما ~~صنعوه لينظر إليه ولو لم ينظر إليه لم يصنعوه)؛ أي: فلا ضرر عليهم في النظر له، بل قد ~~يفرحون به إلا أنه ينبغي الإعراض عنه وعدم شغل القلب به، وفي النظر إليه واستعظامه ~~بعث لأرباب الشهوات على الإسراف والتباهي بفعل مثل ذلك. قال في «الإحياء» في ~~كتاب أسرار الطهارة: قال سفيان الثوري لرفيق له كان يمشي معه فنظر إلى باب دار ~~مرفوع معمور: لا تفعل ذلك؛ فإن الناس لو لم ينظروا إليه لكان صاحبه لايتعاطى ~~الإسراف فالنظر إليه معين له على الإسراف. اه. # 8 PageV02P332 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0333.png) ~~قال زروق: وقال بعض السلف: اللوطيون ثلاية: قوم بالفعل، وقوم بالنظر، وقوم ~~بالمصافحة. # وقال عليه الصلاة والسلام: (من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في ~~جمر جهنم)، وقا صلى الله عليه وسلم نما جعل الإذن من أجل البصر) (2)، وجاء في تفسير ~~قوله تعالى: (يغلم خاينة ألآغي) هو الرجل الذي يكون بين القوم ~~فتجوز عليه المرأة فيسارقها النظر، وفي قوله تعالى: (فل للمومنين يغضوا من ~~آنصرهم) [النور: 30] الآية، أمر، وتعليل، وتهديد. # ولا تجوز الخلوة بالصبي الجميل، وإن أمنت فتنته، قاله الشافعي نحلله، ولا ~~بالمرأة الأجنبية بوجه، ولا بحال، فإن النساء حبائل الشيطان. # والنظر بالعين سبب الحين، وهو قوس إبليس الذي إذا ضرب به لم يخطئ. # ثم الأمر كما قال بعض الشعراء وأحسن: [من الطويل] ~~وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتآك المناظر ~~رأيت الذي لا كله آنت قادر عليه ولا عن ms566 بعضه أنت صابر # وما حفظ أحد بصره إلا حفظ الله قلبه. # قوله: (وقال بعض السلف: اللوطيون ثلاثة: قوم بالفعل، وقوم بالنظر، وقوم ~~بالمصافحة) في «الإحياء» وعن بعض السلف قال: سيكون في هذه الأمة ثلاثة أصناف ~~لوطيون: صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون. اه. PageV02P333 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0334.png) # وفي المدخل في مبحث السماع قال بعض التا بعين يم: اللوطية على ثلاثة ~~أصناف: صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل، وقال قبل ~~ذلك حين تكلم عن البدع التي أحدثت في الدين قال بعضهم: اللوطيون على ثلاث ~~مراتب: طائفة تتمتع بالنظر وهو محرم؛ لأن النظر إلى الأمرد بشهوة حرام إجماعا، بل ~~صحح بعض العلماء أنه محرم وإن كان بغير شهوة، والطائفة الثانية يتمتعون بالملاعبة ~~والمباسطة والمعانقة وغير ذلك عدا فعل الفاحشة الكبرى، ولا يظن ظان أن ذلك أقل ~~رتبة من فعل الفاحشة، بل الدوام عليها يلحقها بها؛ لأنهم قالوا: لا صغيرة مع الإصرار، ~~المرتبة الثالثة: فعل الفاحشة الكبرى. اه. # قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: «من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في ~~جمر جهنم») في الجامع: «من اطلع في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما اطلع في النار» رواه ~~الطبراني عن ابن عباس، قال المناوي: بإسناد حسن، والمعنى أن ذلك يقربه من النار ~~ويدنيه من الإشراف عليها ليقع فيها، فهو حرام شديد التحريم، وقيل معناه: فكأنما ينظر ~~إلى ما يوجب له النار، ويحتمل أنه عوقب في بصره؛ لأن الجناية منه كما يعاقب ~~المستمع للحديث بصب الآنك في أذنيه، قال ابن الأثير: وهذا الحديث محمول على ~~الكتاب الذي فيه سر وأمانة يكره صاحبه أن يطلع عليه وقيل: عام في كل كتاب. # قولة: (وقال صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الإذن من أجل البصر) خرجه البخاري ومسلم ~~ولفظ البخاري: اطلع رجل من جحر في حجرة الني صلى الله عليه وسلم مع الني صلى الله عليه وسلم درى يحك ~~بها رأسه فقال: «لو أعلم أنك تنظر لطعنئك بها في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل ~~البصر». ms567 وعند مسلم: «إنما جعل الإذن من أجل البصر»، قال ابن حجر: أي: شرع من ~~أجله؛ لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكره من يدخل إليه أن يطلع عليه، ~~وقد ورد التصريح بذلك فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمدي ~~وحسنه من حديث ثوبان رفعه: «لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيت حتى ~~يستأذن فإن فعل فقد دخل»(1)؛ أي: صار في حكم الداخل والأولين من حديث أبي PageV02P334 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0335.png) ~~هريرة بسند حسن رفعه إذا دخل البصر فلا إذن، وأخرج البخاري أيضا عن عمر من ~~قوله: من ملأ عينه من قاع بيت قبل أن يؤذن له فقد فسق(1). واستدل به على أن المرء لا ~~يحتاج في دخول بيته إلى ألاستئذان لفقد العلة التي لأجلها شرع الاستئذان، نعم لو ~~احتمل أن يتجدد فيه ما يحتاج إليه معه شرع، ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل ~~أحد حتى المحارم لئلا يكون منكشف العورة، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد ~~عن نافع كان ابن عمر إذا بلغ أحد ولده الحلم لم يدخل عليه إلا بإذن2). ومن طريق ~~علقمة جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أأستأذن على أمي? فقال: على كل أحيانها تريد ~~أن تراها(3) اه. المراد منه. # قوله: (وجاء في تفسير قوله تعالى: (يغلم خآينة ألآعي)، هو الرجل ~~الذي يكون بين القوم فتجوز عليه المرأة فيسارقها النظر) قال ابن حجر لما تكلم على ~~قول البخاري في أول كتاب الاستئذان: خائنة الأعين: النظر إلى ما نهي عنه وعند ابن ~~أبي حاتم من طريق ابن عباس في قوله تعالى: (يغلم خآينة ألآعين) [غافر: 19] قال: هو ~~الرجل ينظر إلى المرأة الحسنى تمر به أو يدخل بيتا هي فيه، فإذا فطن له غض بصره، ~~وقد علم الله سبحانه أنه، يود أن لو اطلع على فرجها، وإذا قدر عليها زنى بها، ومن ~~طريق مجاهد وقتادة نحوه، وكأنهم أرادوا أن هذا من جملة خائنة الأعين، وقال ~~الكرماني : معنى (يغلم خآينة ألآغي) [غافر: 19] أن الله ms568 يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا ~~يحل، قال: وأما خائنة الأعين التي ذكرت في الخصائص النبوية فهي الإشارة بالعين إلى ~~أمر مباح لكن على خلاف ما يظهره بالقول، قلت: يعني وكذا السكوت المشعر ~~بالتقرير، فإنه يقوم مقام القول، وبيان ذلك فيما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقاص PageV02P335 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0336.png) ~~عن أبيه قال: لما كان فتح مكة أقر رسول اله صل له عليه وسلم لها إلا أربعة نفر وامرأتين، فذكر ~~فيهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وأن عثمان جاء به حتى أوقفه فقال: يا رسول الله، ~~بايعه فأعرض، ثم بايعه بعد ثلاث مرات، ثم أقبل على أصحابه فقال: «أما كان فيكم ~~رجل يقوم إلى هذا حيث رآني كففت عنه يدي فيقتله؟» فقالوا: هلا أومأت. قال: «إنه لا ~~ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين»(1)، أخرجه الحاكم من هذا الوجه، وأخرجه ابن ~~سعد في الطبقات من مرسل سعيد بن المسيب أخص منه وزاد فيه، وكان رجل من ~~الأنصار ندر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله فذكر بقية الحديث نحو حديث ابن عباس، ~~وأخرج الدارقطني من طريق سعيد بن مربوع، وله طرق أخرى يشد بعضها بعضا. اه. # والخائنة مصدر بمعنى الخيانة أو وصف للنظرة كما في ابن جزي. # قوله: (وفي قوله تعالى: (قل تلمومنين تغضوا من انصرهم)[30 الآية أمر ~~وتعليل وتهديد) قال الغزاك في منهاج العابدين بعد أن ذكر الآية: واعلم أني تأملت ~~هذه الآية فإذا فيها مع قصرها ثلاثة معان عزيزة: تأديب وتنبيه وتهديد، فأما التاديب ~~فقوله تعالى: (فل تلمومنين يغضوا من آبصرهم) ولا بد للعبد من امتثال أمر ~~السيد، والتأدب بأدبه وإلا فيكون سيى الأدب فيحجب ولايؤذن له في حضور ~~المجلس والمثول بالكضرة، فافهم هذه النكتة وتأمل ما تحتها؛ فإن فيها ما فيها. وأما ~~التنبيه فقوله تعالى: (ذال أزجى لهم)، وينطلق على معنيين، والله أعلم ~~الأول ذلك أطهر لقلوبهم، والزكاة الطهارة، والتزكية: التطهير، والثاني ذلك أنمى ~~لخيرهم وأكثر، والزكاة في الأصل النمو فنبه على أن في غض ms569 البصر تطهير القلب ~~وتكثير الطاعة والخير، وذلك أنك إن لم تغض بصرك وأرخيت عنانه تنظر إلى ما لا ~~يعنيك فلا يخلو إما أن تقع عينك على حرام فإن تعمدت فذنب وكبيرة وربما تعلق ~~قلبك بذلك فتهلك إن لم يرحم الله تعالى، فلقد روي أن العبد لينظر النظرة ينغل فيها PageV02P336 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0337.png) ~~قلبه كما ينغل الأديم في الدباغ لا ينتفع به أبدا(1)، وإن كان مباحا فربما يشتغل قلبك به، ~~فجاء الوسواس والخواطر بسببه، ولعلك لا تصل إليه فتبقى مشغول القلب منقطعا عن ~~الخير، وإن كنت لم ترد ذلك فلقد كنت مستريحا عن ذلك كله، وفي هذا المعنى ذكر ~~عن عيسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه أنه قال: إياكم والنظرة؛ فإنها تزرع في ~~القلب الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة، وقال ذو النون: نعم حاجب الشهوة غض ~~البصر ثم ذكر البيتين الآتيين(2)، # وقال: فإذا ما كنت غاضا للبصر حافظا للعين لا تنظر لما لا يعنيك ولا يهمك ~~كنت نقي الصدر فارغ القلب مستريحا عن كثير من الوسواس سالم النفس عن الآفات ~~متزايدا في الخيرات فتنبه لهذه النكتة الجامعة، والله فعزوجل الموفق بمنه وفضله، وأما ~~التهديد فقوله تعالى: (إن الله خبيرا بما يصنعون) وقال تعالى: (يغلم خابينة ~~ألآغين وما تخه الصدور) [غافر: 19] وكفى بهذا تحذيرا لمن خاف مقام ربه. اه. # والأمر في الآية متضمن للتأديب وقوله تعالى: (ذالكم أزجى لكم وأطهر) ~~قر تعليل للأمر بغض البصر، والمعنى: أمروا بذلك؛ لأنه أطهر لهم، وفيه ~~تنبيه لنتيجة غض البصر، قال ابن جزي: من في الآية للتبعيض، والمراد غض البصر عما ~~يحرم والاقتصار به على ما يحل، وقيل: معنى التبيعض فيه أن النظرة الأولى لا حرج ~~فيها، ويمنع ما بعدها، وأجاز الأخفش أن تكون من زائدة، وقيل: هي لابتداء الغاية؛ ~~لأن البصر مفتاح القلب، والغض المأمور به هو عن النظر إلى العورات أو إلى ما لا ~~يحل من النساء أو إلى كتاب الغير وشبه ذلك مما يستر، وحفظ الفرج المأمور به هو ~~عن الزنى، وقيل: أراد ms570 ستر العورة والأظهر أن الجميع مراد. اه. # قوله: (ولا تجوز الخلوة بالصبي الجميل وإن أمنت الفتنة قاله الشافعي) قال في ~~شرح الرسالة: نص الشافعي على تحريم الخلوة مع الشاب الجميل وإن أمنت فتنته، ~~وقال ابن الفاكهاني: مقتضى المذهب أن ذلك لا يحرم إلا بما يتضمنه، فإن غلبت PageV02P337 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0338.png) # ج2 ~~السلامة ولم يكن للقبيح مدخل فلا تحريم، هذا معنى كلامه، ومذهب الشافعي أمس ~~بسد الذرائع وأقرب للا حتياط، لا سيما في هذا الزمان الذي اتسع فيه البلاء واتسع ~~الخرق على الراقع، والله أعلم. اه. # ومنه تعلم وجه اعتماده لمذهب الشافعي واقتصاره عليه هنا، وقال التتائي في ~~شرح الرسالة: وقال ابن الفاكهاني: لا يجوز النظر للشابة لتعليم قرآن ولا غيره من ~~العلوم، بخلاف الأمرد؛ فإنه يجوز بلا خلاف أعلمه في مذكبنا، لكن يشترط عدم التلذذ ~~بالنظر إليه والشهوة له، وبالغ بعض متأخري الشافعية فحرم النظر إليه بشهوة ~~وبغيرها. اه. # والمتأخر الذي أشار إليه هو سيدنا الشيخ محيي الدين النووي تغمده الله ~~برحمته. اه. # قوله: (ولا بالمرأة الأجنبية بوجه ولا بحال) قال في الرسالة: ولا يخلو رجل بامرأة ~~ليست بذي محرم. اه. # وعن ذات المحرم احترز المصنف بالأجنبية قال المصنف في شرحها: الخلوة ~~بذات المحرم جائزة بلا خلاف ولا كراهة في قريب القرابة كالأخت والأم من النسب ~~ونجوهما، وكرهها بعض العلماء مع الأباعد عن المخالطة كالخالة من الرضاع ~~والأخت منه ونحو ذلك. اه. # ومعنى قوله: بوجه ولا بحال أن الخلوة تحرم سواء انتفت الأعذار أو وجد منها ما ~~يباح معه الكلام معها والنظر إليها كالشهادة عليها ومعالجتها؛ لأن جواز ذلك مقيد ~~بعدم الخلوة كما ذكره الفقهاء، ومعناه أيضا: سواء كان الرجل حرا أو عبدا لها أو ~~الزوجها، وسواء كان الرجل شيخا فانيا أو هي عجوزا لا أرب للرجال فيها، وقيل: ~~يجوز للفاني استيجار الشابة، ذكره التتائي، ابن رشد: يجوز للعبد أن يرى من سيدته ما ~~يراه منها ذو محرم لقوله تعالى: (أوما ملحت ايملنهر) [النور: 31]) إلا أن يكون له ~~منظر فيكره له ms571 ذلك إلا وجهها، ولها أن تراه كله إن كان وغدا يؤمن التلذذ به بخلاف ~~الشاب، وقال ابن شأس: لا يدخل الخثى على المرأة إلا أن يكون عبدها واستحب PageV02P338 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0339.png) ~~كونه لزوجها لمشقة الاستتار منه. # قوله: (فإن النساء حبائل الشيطان) هو توجيه لمنع الخلوة بهن والحبائل جمع ~~حبالة بكسر الحاء وهي ما يصاد به من شبكة أو فخ أو شرك أو حفرة بالأرض، ~~والتركيب من باب التشبيه البليغ جعلهن نفس الحبائل مبالغة، والمعنى: أنهن آلات ~~للشيطان يصطاد بهن الرجال ويتوصل بسببهن إلى إغوائهم. # قال ابن رشد في شرح قله صلى الله عليه وسلم لا يخلو رجل بامرأة ليست بذي محرم فإن ~~الشيطان ثالثهما1، معناه: يوسوس إلى من خلا بها بمواقعة المعصية بحيث تحدثه ~~نفسه بها، وإن كان مع غيره راقبه وخشي أن يطلع عليه فلم يحدث نفسه بذلك. اه. # وفي المدخل قا صلى الله عليه وسلم اعدوا بين أنفاس النساء وأنفاس الرجال2)، وورد أنه ~~لوكان عرق من المرأة في المشرق، وعرق من الرجل في المغرب لحن كل واحد منهما ~~لصاحبه. اه. # وقال في موضع آخر: سمعت سيدي أبا محمد رحمه الله تعالى يحكي عن بعض ~~شيوخه أنه كان كبير السن، وكانت له زوجة عمرها مئة سنة أو نحوها، وكان من عادته ~~أنه إذا جاء يدق الباب خرجت له زوجته وفتحت له، فكان يوما في الدرس فوقعت ~~مسألة احتاج إلى إحضار النقل للجماعة فيها فجاء على عادته لينظر المسألة، فدق ~~الباب، فخرجت له دادة(8) زوجته التي ربتها ففتحت له الباب، فسألها: أين فلانة ? ~~يعني: زوجته، فأخبرته أنها في الحمام. فقال: ادخلي البيت وعدي الكتب من الصف ~~الفلاني فإذا وصلت في العد إلى الجزء الفلاني فأتي به، فقالت: ألا تدخل فتأخذ ~~حاجتك، فقال لها: وكيف أدخل وأنت في البيت؟ فقالت له: أمني تخاف؟ فقال لها: ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يخلو رجل بامرأة وأنا رجل وأنت امرأة؛ فلا يمكنني PageV02P339 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0340.png) # ج2 ~~الدخول فهكذا ينبغي أن يساء الظن ms572 بالنفس. # وفي «الإحياء»(1): قال داود لابنه علتي ل: يا بني امش خلف الأسد والأسود ولا ~~تمش خلف المرأة، وفيه أيضا قال سعيد بن المسيب: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه ~~من قبل النساء(2). # وقال سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو ~~بالأخرى ما شيء أخوف عندي من النساء(3). # قوله: (والنظر بالعين سبب الحين)؛ أي: الهلاك، وذلك أنه أصل عامة الحوادث ~~التي تصيب الإنسان. قال ابن القيم: النظرة تولد خطرة، ثم تولد الخطرة فكرة، ثم تولد ~~الفكرة شهوة، ثم تولد الشهوة إرادة، ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة، فيقع الفعل ولا بد ~~مالم يمنع مانع قال الشاعر: ~~كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر ~~كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر ~~والمرء ما دام ذا طرف يقلبه في أعين العين موقوف على الخطر # وفي شرح الوغليسية ويقال: # *من أرسل طرفه، اقتضى حتفه * # وفي «الإحياء»(4): قال عيسى للتلكفا: «إياكم والنظرة، فإنها تزرع في القلب الشهوة، ~~وكفى بها فتنةا، (وهو قوس إبليس الذي إذا ضرب به لم يخطئ)(5). في الترغيب عن PageV02P340 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0341.png) ~~عبد الله بن مسعوصلى الله عليه وقلم ال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ني عن ربه عز ول النظرة سهم ~~مسموم من سهام إبليس، ومن تركها من مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه»(1)، ~~رواه الطبراني والحاكم من حديث حذيفة، وقال: صحيح الإسناد، قال الحافظ عبد ~~العظيم: خرجه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو واه. اه. # وفي «الإحياء»(2) قال الفضيل: يقول إبليس: هي قوسي القديمة وقوسي الذي لا ~~أخطي به(3). يعني: النظرة، وفي شرح الوغليسية: ويذكر عن إبليس أنه قال: العين ~~قوسي القديم(4) الذي إذا ضربت به لم أخطيء. اه. # قال ابن القيم: فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهوى ~~في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها ويجعلها صنما يعكف عليه ~~القلب ثم يعده ويمنيه ويوقد على ms573 القلب نار الشهوة، ويلقي عليها حطب المعاصي ~~التي لم يكن يتوصل إليها بدون تلك الصورة فيصير القلب في اللهيب، فمن ذلك ~~اللهيب تلك الأنفاس التي يجد فيها وهج النار، وتلك الزفرات والحرقات؛ فإن القلب ~~قد أحاطت به النيران من كل جانب وهو في وسطها كالشاة في وسط التنور، ولهذا كانت ~~عقوبة أصحاب الشهوات للصور المحرمة أن جعل لهم في البرزخ تنور من نار ~~وأودعت أرواحهم فيه إلى حشر أجسادهم كما أراه الله تعالى لنبيه في المنام في الحديث ~~المتفق على صحته. # ويروى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدا للأذان والصلاة، عليه بهاء الطاعة وأنوار ~~العبادة، فترقى يوما المنارة على عادته للأذان، وكانت تحت المنارة دار لنصراني فاطلع PageV02P341 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0342.png) ~~عليها فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها فترك الأذان ونزل إليها ودخل الدار، فقالت له: ~~ما شأنك وما تريد؟ فقال: أريدك. فقالت: لماذا ؟ قال: قد سبيت لبي، وأخذت بمجامع ~~قلبي، قالت: لا أجيبك إلى ريبة، قال: أتزوجك. قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية، وأبي ~~لايزوجني منك، قال: أتنصر، قالت: إن فعلت أفعل فتنصر الرجل ليتزوجها وأقام ~~معهم في الدار، فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار فسقط منه ~~فمات، فلم يظفر بها وفاته دينه. # [قولة]: (ثم) بعد افتتان قلب الناظر وتأثره بضربة الشيطان لا يصل إلى جميع ~~أغراضه، ولا يفوز بنيل سائر مرئياته، بل (الأمر) والشأن (1) مبتدأخبره قوله: (كما قال ~~بعض الشعراء)، والكاف متعلقة بالاستقرار على الأصح: # [قولها : (وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا) رائد القوم: هو الذي يتقدمهم لطلب ~~الماء والكلإ فهو يطلب لهم المنزل، فمعنى كون الطرف رائد القلب أنه يطلب له أين ~~ينزل عشقه وإلى أي شيء يتوجه شوقه، إلا أنه رائد سوء لا يوصل قلب من أطلقه إلا ~~لمنازل الشر، ولا يورده إلا موارد الضر كما قال بعضهم: [من البسيط] ~~يا راميا بسهام اللحظ مجتهدا أنت القتيل بما ترمي فلاتصب ~~وباعث الطرف يرتاد الشقاء له احبس رسولك لايأتيك بالعطب # [قوله]: (لقلبك يوما أتعبيك المناظر) ms574 لتعلق القلب بها وميله إليها، فيزول اشتغاله ~~بالفكرة في مصالحه، ويخلفها اشتغاله بالفكرة في مضاره، وذلك أن بين العين والقلب ~~منفذا وطريقا فيتأ أحدهما(2) على الآخر، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب ~~وفسد وصار كالمزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، وإذا فسد ~~القلب فسد النظر وكذا في جانب الصلاح. # [(قوله]: (رأيت الذي) المراد به جنس ما يراه مما يفتن به (لا كله أنت قادر عليه) ~~رفع الإيجاب الكلي الصادق بالسلب الكلي والجزتي، لأن كلا إذا وقعت في حت النفي PageV02P342 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0343.png) ~~بأن تأخرت عن أداته توجه النفي إلى الشمول كقوله: [من البسيط] # ما كل ما يتمنى المرء يدركه * # وقوله: [من البسيط] # *ماكل رأي الفتى يدعو إلى رشدهآ * # كما هو مقرر عند أئمة اللسان، وهي هنا في حيز النفي لفظا؛ إذ المعنى لا أنت قادر ~~على كله. وقال ابن قيم الجوزية الحنبلي بعد أن ذكر البيتين: وهذا البيت الثاني يحتاج ~~إلى شرح، ومراده أنك ترى ما لا تصبر عن شيء منه ولا تقدر على شيء منه، فقوله: لا ~~كله أنت قادر عليه، فهو نفي لقدرته على الكلي التي لا تنتفي إلا بنفي القدرة عن كل ~~واحد. اه. # وفيه نظر من أوجه أحدها: أن نفي القدرة على الكل يصدق بالسلب الجزئي كما ~~تقدم، بل هو المحقق منه، والكلي احتمال، فلا يصح الحصر الذي ادعاه، ثانيها: أن ~~حمله مخالف للقاعدة المشهورة. ثالثها: أن المطرد امتناع القدرة على الجميع لا على ~~كل واحد من أفراد المرئي. # [قولها: (ولا عن بعضه أنت صابر) يحتمل أن يكون المنفي الصبر من حيث تيقنه ~~والجزم بحصوله؛ أي: لا يتيقن الصبر عن بعضه، ولا سبيل لك إلى القطع بسلامة ~~عاقبة النظر لا من حيث إمكانه؛ فإنه يمكن حصول الصبر لمن نظر إلى المحاسن، ~~وذلك أنه قد يقارنه الإياس من الوصول؛ فإن كثيرا من الناس تزول رغبته في المعشوق ~~بإبائه وامتناعه؛ لما يحصل له من ذل الخضوع والسؤال، وقد لا يحصل الإياس، ولكن ~~تصرفه عن الفكرة فيه صوارف وتشغله ms575 عنه شواغل، وقد يقارنه خوف ديني كدخول ~~النار وغضب الجبار، أو دنيوي كخوف تلف نفسه وماله وذهاب جاهه وسقوط مرتبته ~~عند الناس، ويحتمل أن المنفي الإمكان بحسب مجرى العادة، وذلك أنه رتب النفي ~~على إطلاق الطرف وتسريح النظر وعدم إلجام العين بلجام التقوى، ومن كان هذا ~~شأنه تكرر نظره إلى المحاسن وجال فكره فيها فيجذب قلبه إليها ويميل بطبعه لها، ~~فيتمكن العشق من قلبه، ومتى تمكن العشق من القلب لم يصبر صاحبه، فإن ظفر والا PageV02P343 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0344.png) ~~اعتدى العشق عليه بما يعز دواؤه أويتعذر: [من الكامل]. ~~الحب أول ما يكون لحاجة(1) تأتي به وتسوقه الأقدار ~~حتى إذا خاض الفتى لجج الهوى جاءت أمور لاتطاق كبار # بل ربما اعتدي عليه في دينه بعد اعتدائه على بدنه وروحه، وذكر عن أبي طاهر ~~السلفي أنه قال: قيل لرجل عند الموت: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: أين الطريق إلى ~~حمام منجاب؟ قال: وهذا الكلام له قصة، وذلك أن رجلا كان واقفا بإزاء داره وكان ~~بابه يشبه باب هذا الحمام، فمرت به جارية لها منظر، فقالت: أين الطريق إلى حمام ~~منجاب؟ فقال: هذا حمام منجاب، فدخلت في الدار، ودخل وراءها، فلما رأت نفسها ~~في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت له: ~~يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما ~~تريدين وتشتهين، وخرج وتركها في الدار ولم يغلقها، فأخذ ما يصلح ورجع، فوجدها ~~قد خرجت ولم تخنه في شيء، فهام الرجل وأكثر الذكر لها وجعل يمشي في الطرق ~~والأزقة ويقول: [من البسيط] ~~يا رب قائلة يوما وقد تعبت أين الطريق إلى حمام منجاب # فبينما هو يقول ذلك وإذا بالجارية أجابته من طاق: [من البسيط] ~~هلا جعلت لها لما ظفرت بها حرزا على الدار أو قفلا على الباب # فازداد هيمانآه، واشتد هيجانه، ولم يزل على ذلك حتى كان هذا البيت آخر كلامه ~~من الدنيا. # قال: ويروى أن رجلا علق شخصا ms576 فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه حتى وقع ~~لمابه ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه، واشتدنفاره عنه، فلم يزل ~~الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده، فأخبر بذلك البائس، ففرح واشتد ~~سروره، وانجلى غمه وجعل ينتظره للميعاد الذي ضربه له، فبينما هو كذلك إذجاءه PageV02P344 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0345.png) ~~344 ~~الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع فرغبت إليه وكلمته، ~~فقال: إنه ذكرني وفرح بي، ولا أدخل مداخل الريب ولا أعرض نفسي لمواقع التهم ~~فعاودته فأبى وانصرف، فلما سمع البائس سقط في يديه، وعاد إلى أشد مما كان به، ~~وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال: [من مخلع البسيط] ~~أتيت يا راحة العليل ويا شفا المدنف النحيل ~~رضاك أشهى إلى فوادي من رحمة الخالق الجليل # فقلت: يا فلان، اتق الله. فقال: قد كان ما كان، فما جاوزت باب داره حتى سمعت ~~صيحة الموت فالعياذ بالله من سوء العاقبة. # قوله: (وما حفظ أحد بصره إلا حفظ الله قلبه) وجهه ما تقدم أن بين البصر ~~والقلب منفذا وأنه يتأثر أحدهما عن الآخر فيفسد القلب بفساد البصر ويصلح ~~بصلاحه، فمن حفظ بصره فقد سد على الشيطان مدخله إلى قلبه وتمنع من وصول أثر ~~سهمه المسموم إليه، فيبقى قلبه في راحة من الاهتمام بما لا ينفعه والاشتغال بما يضره، ~~ويتفرغ لمصالحه ومراشده، وقد تقدم قوله في الحديث: «من ترك النظرة من مخافتي ~~أبدلتة ايمانا يجد حلاوته في قلبه. # 88 PageV02P345 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0346.png) ~~زروق: ومن أعظم الآفات صحبة الأحداث، وتتبع الرخص والتأويلات، ولا يجوز ~~لذي مروءة كشف رأسه، أو مشيه حافيا، إلا أن يكون ذلك عادة لا تقبح في بلاده، ~~وأما كشف الكتفين ونحوهما فمطلقا إلا من ضرورة. # ويجوز للطبيب والشاهد نظر وجه المرأة، وما لا بدله في ذلك منه من عورة ~~وغيرها بقدر الضرورة، لا ما وراء ذلك. # كما يجوز للخاطب نظر الوجه ونحوه. # وأحكام النظر كثيرة، لابن القطان عليها تأليف نحوالخمس عشر كراسة، ~~فليطالعه من أراد استيفاء أحكامه. PageV02P346 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0347.png) ms577 # وهذا هو الداء العضال والسم القتال الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى ~~استنقاذه من إساره، ولا اشتعلت ناره في مهجة إلا وصعب على الخلق تخليصها من ~~ناره، وقد قيل: نحت الجبال بالأظافر أيسر من إزالة الهوى إذا تمكن في القلب، وأيضا ~~تفضي صحبتهم إلى الخلوة بهم وهي ممنوعة كما مر، وأيضا توقع في تهمة الجانبين ~~وسوء الظن بهما، والوقوع في عرضهما، والناس يظنون السوء في هذا الباب بأدنى ~~شبهة، وبالجملة فصحبتهم سبب في عشقهم وهو مقت من الله وبعد من رحمته وأضر ~~شيء على العبد في دينه ودنياه، وقد تقدم ذكر طرف مما يترتب عليه، وعن بعض ~~السلف: إذا سقط العبد من عين الله ابتلاه بمحبة المرد، وهذه المحبة هي التي جلبت ~~على قوم لوط ما جلبت، فما أوتوا إلا من هذا العشق. # قال سيدي عبد الوهاب الشعراني في لوائح الأنوار القدسية في بيان قواعد ~~الصوفية: كان أبو القاسم القشيري حمالله يقول: من أكبر القواطع على المريد مصاحبة ~~الأحداث والنسوان والمساكنة إليهم بميل القلب، ومن ابتلاه الله تعالى بشيء من ذلك ~~فبإجماع القوم ذلك عبد أهانه الله وخذله بل عن مصالح نفسه شغله، ولو بألف ألف ~~كرامة أهله، لو لم يكن إلا أنه شغل قلبه بمخلوق فأدخل فيه الشيطان، وحرم دخول ~~محبة الحق قلبه لكان كافيا من حرمانه، قال: وأقبح من ذلك كله تهوين مثل ذلك على ~~القلب، وكان الواسطي نحالله يقول: إذا أراد الله تعالى هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان ~~والجيف يريد الشباب المرد الذين تميل النفس الغوية إليهم. # وكان فتح الموصلي نحلله يقول: صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال ~~وكلهم أوصوني عند فراقي إياهم بترك(1 معاشرة الأحداث، قال القشيري رحمه الله ~~تعالى(2): من ارتقى عن حالة الفسق من المريدين، وأشار إلى أن ذلك من باب محبة ~~الأرواح لا الأشباح قلنا له: هذا من دسائس النفوس والشيطان، فربما خيل الشيطان ~~الى أحدهم أنذلك لا يضر، وأن كل جميل في الوجود إنما جماله من جمال الحق ms578 PageV02P347 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0348.png) ~~تعالى، قلنا له : إن الذي ادعيت أنك تشهد جماله هو الذي حرم عليك ذلك الشهود. ~~اه. # ثم قال في شرح المباحث: ثم الحدث عقلا وهو الذي لا يثبت على حقيقة ولا ~~ينتج(1) طريقة، بل تارة تراه في الحوت، وتارة تراه في البهموت، يتبع كل ناعق، ويتنسم ~~كل ناشق، وهذا أعظم ضررا من الذي قبله لفقدان الحقيقة منه وانتفاء قابليتها عنه، ~~ونصحه بتعريف الوجه والحقائق وبيان الحق والبرهان، وقد يحتاج معها إلى تنبيه على ~~بعض الطرق والأشخاص ووجه فساد ما هم عليه؛ ليرجع أو ليتوقف وقلما يقبل ذلك، ~~وهذا النوع أكثر ما تجده في فقراء البادية، ومن خالط علم القوم على حقيقة قلبه يغتبط ~~بها والله أعلم. # ثم الحدث دينا: وهو الرجل الإمعة الذي يكون مع كل قوم بماهم فيه، ونصحه ~~بدعواه إلى إفراد الوجه وتذكيره بما في ذلك من المخاطر، وقد قال رسول له صلى الله عليه وسلم في ~~كل واد من قلب ابن آدم شعبة، فمن تتبع قلبه تلك الشعاب لم يبال الله في أي واد ~~أهلكه2. قال الشيخ أبو الحسن الشالصل الله عليه : ما سلم من النفاق عبد يعمل على ~~الوفاق. اه. # وهذا النوع غالبه يوجد في أهل البلاد المشرقية لغلبة الاصطلاح عليهم، وقلما ~~يدخل على من له حقيقة إلا من حيث التأويل، وهذا أمر يستدرك بالخلوة والانفراد، ~~والله تعالى أعلم. # قوله: (وتتبع الرخص والتأويلات) تقدم في مبحث الأمر بالمعروف أن تتبع ~~الرخص ممنوع إجماعا وأن ما ذكر في جمع الجوامع عن أبي إسحاق المروزي من ~~تجويزه غير صحيح فلا يجوز لأحد أن ينتقي من كل المذاهب أطيبها فيعتمد قول من ~~رخص في الخلوة مع المرد والنظر إليهم، وقول من رخص في السماع وإنشاد الأشعار PageV02P348 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0349.png) ~~المشتملة على ذكر الخدود والقدود والشعور، وهكذا يتتبع رخص المذاهب. # قال في عدة المريد: من الطوائف من غلب عليه الكسل والبطالة وجنحت ~~نفوسهم للانتساب للقوم، فعدلوا لرخص المذاهب من السماع والاجتماع وإيثار ~~التزيي من المرقعات المزينة والسبحات المزخرفة والسجادات ms579 المزوقة والعكاكز ~~الملصقة، وتباهوا في ذلك مباهاة النسوان في الثياب، وتضاهوا فيه تضاهي أبناء الدنيا في ~~الأسباب، فإذا عوتبوا في ذلك قالوا: يكفينا من اتباع القوم التشبه بهم، فإن من تشبه بقوم ~~فهو منهم، فإن قيل: هذا منكم قلة همة. قالوا: أنت في بركة الحال ونحن في بركة الزي ~~الذي تشبهنا به، وقد قنعنا بالتريي، وما هو إلا الركون للبطالة وحب الشهوة بالباطل ~~ورحم الله القائل: [من الخفيف] ~~إن تكن ناسكا فكن كأويس أو تكن فاتكا فكن كابن هاني ~~من تحلى بحلية ليس فيه فضحته شواهد الامتحان # وأعظم بلية من هذا الأخذ بالأقوال الشاذة والتأويلات الفاسدة كعدم قضاء ~~الفوائت أعني: على القول بأن قضاء الفوائت لا يجب، وقد أنكره عياض وغيره عن ~~مالك، وألزم به من قال بتكفير تارك الصلاة، أو على القول بأن النوافل تسد مسد ~~الفرائض، وهو قول شاذ أنكره مالك وغيره من العلماء، وعدم رد المظالم أخذا من أن ~~الإسلام يجب ما قبله، وهو رأي فاسد؛ إذ لا تلازم بين التوبة والردة، بل تكون منها ~~وتكون من الذنوب التي ليست بكفر إلا عند من يكفر بالذنوب مطلقا وهو خروج عن ~~الدين كما في العدة، فما ذكر من أعظم الآفات في حق أهل الإرادة وغيرهم. # ثم إن من أعظم الآفات على المريدين تتبع الشهوات المباحة والنزول عن الأولى ~~إلى غيره، وبذلك تفسر الرخص بالنسبة لهم. # قال سيدي ابن عباد: من أنواع سوء آداب المريد المفضي إلى عطبه نزوله عن ~~مقتضيات الحقيقة إلى رخص الشريعة، فقد عدوا هذا من الجنايات العظيمة لانحطاط ~~الرتبة والبعد من محل القربة؛ ولهذا قالوا: إذا رأيت المريد انحط عن رتبة الحقيقة إلى ~~رخصة الشريعة فاعلم أنه قد نقض عهده مع الله وفسخ عقده بينه وبين الله. PageV02P349 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0350.png) # قال ابن خفيفبي ال له : الإرادة استدامة الكد وترك الراحة، وليس شيء أضر على ~~المريد من مسامحة النفس في قبول الرخص والتأويلات. وقال يوسف بن الحسين ~~الرازي فظ : إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص فاعلم أنه لا ms580 يجيء منه شيء. وقال أبو ~~إسحاق إبراهيم بن شيبان: من أراد أن يتعطل ويتبطل فليلزم الرخص، ونعني بالرخصة ~~هنا: ما كان مضاد الحال المريد من تناول الشهوات واللذات والميل إلى المألوفات ~~والمعتادات والركون إلى الدعة والراحات وارتكاب الشبهات والتأويلات، فإن حال ~~المريد يقتضي مباينة لهذا كله، وإن كان بعض ذلك مباحا في رخصة الشرع لعامة ~~الناس. ثم ذكر أقاويل الشيوخ وأحوالهم في ذلك. # قال المصنف بعد نقل قوله: 11 ونعني بالرخصة.. إلخ(1 في العدة: وفي كلامه تلفيق ~~يحتاج إلى بيان معنى وتحقيق وبسط وجه، وبالله التوفيق. # ثم عقد فصلا بين فيه المسألة يتأكد ذكره ونصه: فصل في الرخصة والشهوة ~~والشبهة والتاويل وحال المريد في ذلك: اعلم أن الناس ثلاثة: الأول عارف يتصرف ~~بالفناء على لسان العلم ولا حديث لنا معه لكماله. الثاني: عامي يتصرف بالعلم على ~~وجه إسقاط الحرج، ولا كلام لنا معه، فإنه تابع للفقه. الثالث: مريد يتصرف بالعلم ~~على بساط الحقيقة، فحقه أن يحفظ ظاهره من النقص وباطنه من الغفلة، وذلك ~~يقتضي استغراق حركاته فيما يرضى الله عنه، فلا يقدم على شيء إلا بنية ليكون له من ~~كل شيء أمنية، ويأخذ منه بالمحقق ويدع المحتمل، ويأخذ من المحقق بما هو الأولى ~~أبدا وبحسب ذلك فهو يفارق ما فيه مغمز، وقد عرف أن الرخص والشهوات من ذلك ~~في الجملة، لكن لها من حيث الشرع وجوه تكون فيها كمالا، فكل رخصة أجمع ~~المسلمون أو جمهورهم على استحباب العمل بها وقال بذلك فيها إمام المريد في ~~ديانته فهي نور، وعليها يتنزل قول صلى الله عليه وسلم ان الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن ~~تترك عزائمه»(1)، مثال ذلك القصر في السفر، والترفق في العمل، والإفطار بدلا من PageV02P350 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0351.png) ~~صيام الدهر، ومباسطة الأهل، والكذب في الإصلاح بين الناس حيث يؤمن، إلى غير ~~ذلك مماندب وأبيح غير مقيد بضرورة، أو مقيد بمصلحة شاملة النفع في نظر الشارع، ~~وكذا كل شهوة في طيها قربة، غير أنه ينبغي أن يتثبت فيها بأن لا ms581 يقدم عليها ابتداء دون ~~تحقيق المناط فيها، مثاله أن تدعوه نفسه لأهله في النكاح وتبدي له علة من خوفه على ~~نفسه(1) وإعفاف أهله أو نحو ذلك، فلا يجيبها بأول مرة، بل يتوقف إلى تحقيق ما ~~تدعيه بوجه لا شك فيه، وكذلك إذا طلبته بتناول شهوة ما من مأكول ونحوه فليعزلها ~~عن الطلب والتشوق بالإياس حتى لا يعتاد ذلك، ثم إن جاءت على وجه مباح دون ~~تسبب ولا تعريض ولا إشراف فلا يتركها؛ لأن الشهوات لا تترك لذاتها بل لما تؤدي ~~إليه من الغفلة والتحامل على ما لا يعني أو الإغماض في خلاف الحق أو تفويت ~~مندوب بسببها؛ فلذلك تركها القوم لا لذاتها، ولذلك أشار الأثر المروي عن بعض ~~الأنبياء: إن الله تعالى أوحى إليه: «حذر قومك من الشهوات؛ فإن القلوب المعلقة ~~بشهوات الدنيا عقولها محجوبة عني»2). وقال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن يأكل ~~بشهوة أهله...»(3) الحديث، وفي الحكم: المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون ~~لنفسه شاكرا، وتشغله حقوق لى الله ولي ولمعن أن يكون لحظوظه ذاكرا. اه. # ومعناه أنه يذكر ربه فيما ينعم عليه به فلا يتفرغ لثنائه على نفسه لاشتغاله بحمد ~~مولاه وشكره، ويذكر حقه فيما يروم من الحظوظ فلا يدخلها إلا بأمر منه، فيكون ~~عاملا له لا بحظ، والله أعلم. # فإن قيل: كل مباح لا يخلو من شهوة والعبد مضطر إليه. قلنا: الخلاص من ذلك ~~بذكر حق الله فيه، فما لم يكن الباعث عليه حق الله فلا تقربه، ولذلك طلب من المريد ~~أن لا يأكل إلا من فاقة، ولا ينام إلا من ضرورة إلى غير ذلك؛ فافهم. ومتى تأخر ذلك PageV02P351 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0352.png) ~~الوجه عن الواقع فهو تأويل لا عبرة به وضرره أكثر من نفعه إلا أن يفيد استغفارا أو ~~تذكرا للمستقبل فلا بأس به، والفرار منه أحسن، ثم من الرخص والشهوات ما أجمع ~~المسلمون على إباحته أو قاربوا الإجماع كالسلم والإفطار في السفر والسلف، وعدم ~~البحث عما في الأسواق أحلال هو أم لا، ما لم يتعين أو ms582 تقوم شبهة فيه، والصلاة خلف ~~أئمة الأمصار والقرى المعتبرة دون بحث. وأرى البحث فيه من التنطع، وهو أيضا من ~~الرخص المحبوبة لكونه من سماح الدين وسهولته لا تطيب به إلا نفس مؤمن سليم ~~الصدر، فإن الرخصة تحك في قلب المشدد كما تثقل العزيمة على المقصر؛ فلذلك ~~قوبلت بها، وإنما الرخصة المذمومة عند القوم الرخصة المكروهة كترك معتاد ~~الفضائل، والاسترسال في العاديات، أو التوسع في المباحات، أو الرجوع في ~~المندوبات، أو الدخول في جلي الخلافيات لا لضرورة لازمة، فإن توقي الشبهات لأزم ~~لكل مؤمن فضلا عن المريدين، لكن شبهة الخلاف قل أن ترتفع من مسألة الفروع لقلة ~~مسائل الإجماع، لكن ما قويت شبهته(1) أو كان الاحتياط يساعده لزمته مراعاته، وإلا ~~فلا حرج في الدين، والخروج من الخلاف مستحب اتفاقا بحسب الإمكان، واختلاف ~~العلماء رحمة، وكان بعض مشائخنا يقول: ليتنا لا نخرج من دائرة الخلاف، وكان ~~الشيخ أبو إسحاق المينا صى الله عليه ويقول: اكتسب بالعلم وكل بالورع، وهي نكتة عجيبة ~~يخرج بها من الضيق ويدخل بها في الاحتياط، ثم شك بلا علامة وسوسة، والترجيح ~~عند المعارضة أصل مطلوب، وسواء بالعلم أو البصيرة عند فقد العلم، والرخصة ~~المضطر إليها خارجة مما ذكر؛ لأنه لا ورع عند ضرورة أصله إباحة الميتة بل وجوبها ~~لمن خاف على نفسه التلف. وبالله سبحانه التوفيق. اه. # قوله: (ولا يجوز لذي مروعة كشف رأسه) المروءة: عبارة عن الخصال ~~المحمودة والأخلاق الجميلة التي يكمل المرء بها، مصدر مرأ بضم العين، وإنما لم ~~يجزذلك لما فيه من الشهرة والتشويه وثلم العرض؛ فإن من خرق العادة المستمرة ~~لحظته الأعين وتناولته الألسن، وصار متميزا مشهورا، وعرفه من لم يكن يعرفه لا PageV02P352 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0353.png) ~~سيما إن كانت العادة مشروعة، وقد كان الني صلى الله عليه وسلم وبس القلنسوة تحت العمامة، وتارة ~~بلا عمامة كما في «الإحياء»، وتارة يعصب رأسه، وليس المراد بكشف الرأس تعريته ~~من الرداء بعد لبس القلنسوة أو العمامة؛ فإن ذلك هو الأمر المحمود. # قال في المدخل: وأما قناع الرجل فهو ms583 أن يغطي رأسه بردائه، ويرد طرفه إلى أحد ~~كتفيه وهو مكروهآ؛ لأنه يختص بالنساء إلا من ضرورة كحر أو برد، والرداء هو السنة ~~وهو أن يجعله على كتفيه دون أن يغطي به رأسه، فإن غطى به رأسه صار قناعا، ومن ~~البيان والتحصيل قال مالك: بلغني أن سكينة بنت حسين أو فاطمة بنت حسين رأت ~~بعض ولدها مقنعا رأسه، فقالت له: اكشف عن رأسك؛ فإن القناع ريبة بالليل ومذلة ~~بالنهار، وقال مالك: وأما من تقنع من حر أو برد فلا بأس بذلك. قال ابن رشد تحلله: ~~والمعنى في هذا بين؛ لأنه إذا تقنع بالليل استريب منه مخافة أن يكون تقنع لسوء يريد أن ~~يفعله من اغتيال أحد أو شبه ذلك، وإذا تقنع بالنهار لم يكرمه من لقيه ولا يوفيه حقه ~~ولا يعرف منزلته، واضطره إلى ضيق(1) الطريق، وذلك إذلال له. اه. # والظاهر أن ما ذكره المصنف مقيد بغير حالة الدعاء. وفي شرح حصن الحصين: ~~وانظر ما يفعله البعض من كشف الرأس عند الدعاء: هل له أصل؟ وفي ترجمة القاضي ~~ابن بنت الأعز من طبقات السبكي: وسمعت من يقول: إن هذا القاضي كشف رأسه ~~ووقف بين يدي الحجرة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، واستغاث ~~بالني صلى الله عليه وسلموأقسم عليه أن لا يصل إلى موطنه إلا وقد عاد إلى منصبه، فلم يصل إلى ~~القاهرة إلا والسلطان الأشرف قد قتل، وكذلك وزيره فأعيد إلى القضاء ووصل إليه ~~الخبر بالعود قبل وصوله إلى القاهرة. اه. # وكذاذكره الحافظ السيوطي في حسن المحاضرة أنه توقف النيل عن الزيادة ~~واجتمع العلماء والصلحاء بجامع عمر واستسقوا ثم قال: ثم نودي بصيام ثلاثة أيام ~~وخرجوا إلى الصحراء مشاة، وحضر غالب الأعيان والعوام وصبيان المكاتب ونصب ~~المنبر فخطب شهاب الدين القسطلاني بجامع عمرو وصلى صلاة الاستسقاء ودعا PageV02P353 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0354.png) ~~وابتهل وكشف رأسه واستغاث الناس وتضرعوا وكان يوما مشهورا. اه. # ولا شك أن فيه إظهار الذلة وهيئة الخشوع، وقد أنشد الشيخ الإمام شهاب الدين ~~أحمد الزهري الشافعي تحالله: [من ms584 الطويل] ~~يلومونني في كشف رأسي وإنني لمعترف أني على ذاك أوجر ~~فقصدي به إظهار ذلتي التي هي المقصد الأقصى لمن يتبصر ~~ومالم يرد عن صاحب الشرع ذمه وحصل مقصوداله كيف ينكر # وقال العلامة ابن القيم من قصيدة له: [من الطويل] ~~وقد كشفوا تلك الرووس تواضعا لعزة من تعنو الوجوه وتسلم # وقال أيضا فيها: [من الطويل] ~~ولكنهم دانوا بكشف رؤوسهم وذلك ذل للعبيد وميسم # وذكر هذه الإنشادات صاحب تحفة العباد. اه. # قوله: (أو مشيه حافيا) وجهه ما تقدم في كشف الرأس، وفي صحيح مسلم من ~~حديث جابر رفعه: «استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل»(1)، قال ~~النووي: أي: أنه شبيهآ بالراكب في خفة المشقة وقلة التعب وسلامة الرجل من أذى ~~الطريق، وقال القرطبي: هذا كلام بليغ ولفظ فصيح، بحيث لا ينسج على منواله ولا ~~يؤتى بمثاله، وهو إرشادآ إلى المصلحة وتنبية على خفة المشقة؛ فإن الحافي المديم ~~للمشي يلقى من الألم والمشقة بالعثار وغيره ما يقطعه عن المشي ويمنعه من الوصول ~~إلى مقصوده بخلاف المنتعل؛ فإنه لا يمنعه من إدامة المشي فيصل إلى مقصوده ~~كالراكب، فلذلك شبه به. اه. # ويدل على أن التوجيه عندما تقدم قوله: (إلا أن يكون ذلك عادة لا تقبح في بلاده)، ~~فيجوز ذلك لانتفاء ما ذكر من الشهرة والتشويه، والاسيثناء راجع إلى المسألتين ~~السابقتين. PageV02P354 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0355.png) # قوله: (وأما كشف الكتفين ونحوهما فمطلقا إلا من ضرورة) يعني أن كشف ~~الكتفين ونحوهما كالصدر والظهر لا يجوز لذي مروءة مطلقا، سواء كان ذلك عادة لا ~~تقبح عندهم أو لا، إلا لضرورة تلجي إليه. # قوله: (ويجوز للطبيب والشاهد نظر وجه المرأة وما لا بد له في ذلك منه من عورة ~~وغيرها بقدر الضرورة لا ما وراء ذلك، كما يجوز للخاطب نظر الوجه ونحوه، وأحكام ~~النظر كثيرة لابن القطان عليها تأليف نحو الخمس عشرة كراسة، فليطالعه من أراد ~~استيفاء أحكامه) قال في الرسالة: ولا يخلو رجل وامرأة ليست منه بمحرم، ولا بأس أن ~~يراها لعذر من شهادة عليها، ونحوها، ms585 وإذا خطبها، قال التتائي: نحو الشاهد الطبيب ~~يجوز له النظر بغير الخلوة حتى الفرج للدواء، كما يجوز للقابلة نظر الفرج، وينظر ~~الخاطب الوجه والكفين، ولا يستغفلها، وهذا في الشاهد والطبيب والخاطب في غير ~~الخلوة. اه. # وفي المدخل: لا يحل للمزين؛ أي: الذي يخرج الدم أن يدخل على امرأة حتى ~~يكون معها غيرها فيه من زوج أو ذي محرم أو جماعة نساء، ولا يحل لها هي أن تأذن ~~في دخول البيت إلا بحضرة أحد هؤلاء، ومع ذلك يتعين أن يكون ثقة أمينا ويغض ~~طرفه مهما استطاع، ولا ينظر منه إلا موضع الضرورة. اه. # وقال في التوضيح: يجوز النظر للشابة الأجنبية الحرة في ثلاثة مواضع: للشاهد ~~والطبيب ونحوه، وللخاطب. وروي عن مالك عدم جوازه للخاطب، ولا يجوز لتعلم ~~علم ولا غيره. اه. # وقال الحطاب: زاد الأقفهسي في المواضع التي يجوز النظر فيها البيع والشراء، ~~ومقتضى كلام القباب في مختصر أحكام النظر لابن القطان أنه لا يجوز النظر إليهن ~~لبيع والشراء. اه. # وإنما ينظر الخاطب إذا لم يعلم أنها لا تجيبه. قال ابن القطان في أحكام النظر : فإن ~~علم أنها لا تجيبه هي أو وليها لم يجز له النظر، وإن كان قد خطبها اه. PageV02P355 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0356.png) # ولا ينظر الخاطب إلا الوجه والكفين كما في المختصر، وهواالمراد بنحو الوجه ~~في المتن، ومال ابن القطان إلى جواز نظره إلى جميع البدن ما عدا السوأتين كما في ~~المواق. # PageV02P356 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0357.png) # ولما فرغ من المحارم النظرية أعقبها بالمحارم الفرجية؛ لأنها في الغالب تنشأ عن ~~النظر فقال: # الغصن الرابع: المحارم الفرجية # والمحارم الفرجية أربعة: # أحدها: اللواط وهو أعظمها، ويكفيك أن الله تعالى خسف بفاعليه ورجمهم ب ~~(حجاره م سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من ألظلمين ببعيد)و: ~~81 -82] قيل: ممن يفعل فعلهم، ويذكر أن حجرا من أحجارهم كان في بيت ~~بمصر، وكان بأسفله رجلان يفعلان ذلك الفعل فخرق السقف، ونزل عليهما، وذلك ~~في زمن عمر بن عبد العزير ي. # الثاني: الزنى بمحصنة أو غيرها من السراري، وهو ms586 أعظم الزنى لتعلق حق العباد ~~به، وهو في حق المحصن أعظم من غيره، وأقل منه الزنى بغير المحصنة لغير ~~المحصن، إذا كانت غير مملوكة بعقد ولا ملك. # وقال يوسف صلى الله عليه وسلم ما راودته امرأة العزيز: (إنهر لا يفلح ألظلمون) ~~23] قيل: معناه: لا يسعد الزناة، ويذكر أن الله تعالى قال في بعض الكتب المنزلة: (أنا ~~الله لا إله إلا أنا رب مكة أغني الحاج ولو بعد حين وأفقر الزاني ولو بعد حين). PageV02P357 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0358.png) ~~بعد العين، فهو مما شذ فيه التصحيح كنار نوارا، وبه يعلم ما في شارح الكافية ~~كالتوضيح في نار نوارا أنه لم يسمع له نظير. قوله: (وهو أعظمها) قال في المدخل: فأما ~~إتيان الذكر فهو الفاحشة العظمى وهو محرم مغلظ التحريم. اه. # وقال ابن قيم الجوزية في الحديث: «العن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من ~~عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، وقد لع صلى الله عليه وسلماعة من ~~أهل الكبائر فلم يتجاوز بهم في اللعن مرة واحدة، وكرر لعغن اللوطية وأكده ثلاث ~~مرات، وقال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه فاقتلوا الفاعل والمفعول»(2). ~~فعمم ولم يفرق بين محصن وغيره، فدل ذلك على أنه أعظم من الزنى، قالوا: ومن ~~تأمل قوله تعالى: (ولا تفربوا الزنى إنهر كان بلحشة وساء سبيلا) وقوله ~~في اللواط : (أتاتور ألقاحسة ماسبقكم بها من آحد من العلليين) تبين له ~~التفاوت بينهما حيث نكر الفاحشة في الزنى فأثبت أنه في مطلق الفواحش، وعرفها في ~~اللواط ليفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة كما يقال: بيس الرجل عمرو، وكأنها ~~لظهور فحشها وعلمها لا ينصرف الأسم(8) إلا لها، وأكد تعالى شأن فحشها بأنها لم ~~يعملها أحد من العالمين، ثم زاد في التأكيد بأن صرح بما تشمئر به القلوب، وتنبوعنه ~~الأسماع، وتنفر منه الطباع، وهو إتيان الرجل رجلا مثلا ينكحه كما تنكح الأنثى، فقال: ~~(انحم لتائون ألرجال) ، ثم نبه على استغنائهم عن ذلك، وأن الحامل ~~لهم عليه ليس إلا ms587 (4) مجرد الشهوة لا الحاجة التي لأجلها يميل الذكر إلى الأثى من ~~قضاء الوطر ولذة الاستمتاع وحصول المودة والرحمة التي تنسي المرأة أبويها، ~~وتذكرها بعلها، وحصول النسل الذي به حفظ هذا النوع الذي هو أشرف المخلوقات، PageV02P358 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0359.png) ~~وتحصين المرأة، وقضاء وطرها، وتحصيل علاقة المصاهرة التي هي أحب النسب، ~~وخروج أحب الخلق إلى الله من الجماع كالأنبياء والصالحين، ومكاثرة النبي صل لله عليه وسلمتمه ~~إلى غير ذلك من مصالح النكاح، فقال: (شهوه مس دوب النساء) ، ثم أكد ~~قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف ومجاوزة الحد فقال: (بل آنتم فوم مسرهون) ~~[الأعراف: 80]، وقال أيضا في تأكيد ذلك: (ونجيناه من ألفرية الت كانت تغمل ~~الخبتيت) [الأنبياء: 73] ثمأكد الذم بوصفين في غاية القبح فقال: (إنهم كانوا قوم ~~سوء بسيفين) بياء:73، وسماهم مفسدين في قول نبيهم: (رب انصرن على ألفوم ~~إلمفسدين)، وسماهم ظالمين في قول الملائكة لإبراهيم: (إنا ~~مهلكوا أفل هلذه الفزية إن أهلها كانوا ظلمين) بوت:، ولما جادل الخليل ~~فيهم الملائكة قيل له: (يتإنراهيم أغرض عن هلذا إنة فد جآء امر ربك وإنهم ءاتيهم ~~عذاب غيير مزدود) [هود: 75]. # قولة: (ويكفيك أن الله تعالى خسف بفاعليه) قال المفسرون: روي أن جبريل ~~أدخل جناحيه(1 تحت مدائن قوم لوط واقتلعها فرفعها حتى سمع أهل السماء صراخ ~~الديكة ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة عليهم. اه. وبهذا الاعتبار كان العذاب النازل ~~بهم خسفا. # قولة: (ورجمهم ب (حجاره من سجيل)) من طين قال ابن جزي: روي أن من كان ~~منهم خارج المدائن أصابته الحجارة من السماء، ومن كان في المدائن هلك لما قلبت، ~~والطين هو المراد بالسجيل في قوله تعالى: (بجعلنا علليها ساهلها وأمطزنا عليهم حجارة ~~من يجيل)[ر: 74] قال ابن جزي: قيل معناه: من ماء وطين، [وأنها كانت]2 ~~مثل الآجر المطبوخ، وقيل: هو من سجله إذا أرسله، وهو لفظ أعجمي. اه. # وقال البيضاوي وقيل: أصله من سجين؛ أي: من جهنم فأبدلت نونه لاما. # قواه: ((ئنضود) [هود: 81])؛ أي: معد لعذابهم أو متتابع يتبع بعضه بعضا كقطر PageV02P359 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0360.png) ~~الأمطار أو ملصق ms588 بعضه ببعض. قاله البيضاوي، واقتصر ابن جزي على الأخير فقال: ~~أي: مضموم بعضه فوق بعض. # قوله: ((مسؤمه عند ربك )ه [هود: 82]) قال ابن جزي: معناه معلمة بعلامة، روي ~~أنها كان فيها بياض وحمرة، وقيل: كان في كل حجر اسم صاحبه. # قولة: ((وما هي من ألظلمين ببعيد) قيل: ممن يفعل فعلهم، ويذكر ~~أن حجرا من أحجارهم كان في بيت بمصر وكان بأسفله رجلان يفعلان ذلك الفعل، ~~فخرق السقف ونزل عليهما، وذلك في زمن عمر بن عبد العزيز) ما ذكره هو أحد ~~التفاسير في الآية وقيل: المراد بالظالمين كفار قريش والضمير للحجار، وهذا تهديد ~~لهم؛ أي : ليس الرمي بالحجار ببعيد منهم لأجل كفرهم، وقيل: الضمير للمدائن، ~~فالمعنى: ليست المدائن ببعيدة منهم؛ فإنهم يمرون عليها في أسفارهم للشام، فلا ~~يعتبرون بها، وقيل: المراد عموم الظالمين، ففيه وعيد لكل ظالم، وعنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه سأل جبريل لي ل فقال: «يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو ~~معرض لحجر ينزل عليه من ساعة إلى ساعة. # قوله: (الثاني: الزنى) قال ابن عرفة: الزنى الشامل للواط مغيب حشفة من آدمي في ~~فرج آخر دون شبهة حله عمدا، فتخرج المحللة ووطء الأب أمة ابنه لازوجته. # قوله: (بمحصنة) قال في الرسالة: الإحصان أن يتزوج الرجل امرأة نكاحا صحيحا ~~ويطؤها وطئا صحيحا اه فالنكاح الفاسد لا يخصن، والوطء الصحيح هو الذي لم ~~يتعلق به نهي فلا إحصان بوطء صائمة ولا محرمة ولا حائض ونحوها. قال الفاكهاني: ~~أنشدنا زين الدين بن رشيق لنفسه: [من المتقارب] ~~شروط الحصانة فيستة فخدهاعن النص مستفهما ~~بلوغ وعقل وحرية ورابعها كونه مسلما PageV02P360 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0361.png) ~~وعقد صحيح ووطء مباح متى اختل شرط فلن يرجما # فخرج الصبي فلا يحصن وطوه ولو مراهقا، والمجنون والعبد والكافر، ثم إن ~~وجدت الشروط الأربع في الزوجين ثبت الإحصان في الجانبين، وإن وجدت في ~~أحدهما ثبت الإحصان له فقط؛، فالأمة تحصن زوجها الحر، وهو لا يحصنها، ~~والكتابية تحصن زوجها المسلم، وهو لا يحصنها، وغير البالغة المطيقة للوطء تحصن ~~البالغ، وهو ms589 لا يحصنها، والمجنونة تحصن العاقل، وهو لا يحصنها، وفهم من إطلاقه ~~في الفاعل أنه لا فرق بين المحصن وغيره إلا أن ذلك في حق المحصن أعظم كما يأتي. # قوله: (أو غيرها من السراري)؛ أي: الإماء الموطوءات بالملك، وعطفهن على ~~المحصنة ظاهر لفقد شرط من شروط الإحصان فيهن، وكان من حقه أن يعبر بما لا ~~يدخل الأمة المتزوجة، فإنها ليست محصنة ولا سرية مع أن الزنى بها من هذا القسم ~~لما فيه من تعلق حق الغير. # قوله: (وهو أعظم الزني) الزنى كله عظيم وحرمته معلومة من الدين ضرورة. قال ~~ابن رشد: الزنى من أعظم الذنوب وأجل الخطايا، فليس بعد الشرك بالله تعالى وقتل ~~النفس التي حرم الله تعالى أعظم منه، اه ووجه كون هذا النوع أعظمه ما ذكره بقوله: ~~(لتعلق حق العباد به) يعني الزوج والسيد وأقاربهما؛ لما في ذلك من المعرة عليهم، لا ~~سيما إن أدخل عليهم ولدا بذلك وجحده، فإن الضرر يتعاظم، وفي الترغيب عن أبي ~~هريرة لله ليه انه سمع رسو الله صلى الله عليه وسلم ول حين نزلت آية الملاعنة: أيما امرأة أدخلت ~~على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل ~~جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين ~~والآخرين»(1)، رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. اه # وأعظم هذا النوع الزنى بامرأة جار أو غائب. قال في الترغيب: وعن المقداد بن ~~الأسول الله عله وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه: ما تقولون في الزنى؟» قالوا: حرام PageV02P361 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0362.png) # ج2 ~~حرمه الله ورسوله، فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه: لأن ~~يزني رجل بعشرة(1) نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره»(2)، رواه أحمد، ورواته ~~ثقات، والطبراني في الكبير والأوسط، وعن أبي قتاد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~امن قعد على فراش مغيبة قيض الله له يوم القيامة ثعبانا»(3) ms590 رواه الطبراني في الأوسط ~~والكبير من رواية ابن لهيعة، والمغيبة بضم الميم وكسر الغين المعجمة وسكونها أيضا ~~مع كسر الياء، وهي التي غاب عنها زوجها، وعن أبي بريد قال: قال رسول له صلى الله عليه وسلم ~~احرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، ما من رجل من القاعدين ~~يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخد من ~~حسناته ما شاء حتى يرضى» ثم التفت إلينا رسول لله صلى الله عليه وسلم ال: «فما ظنكم؟»(4)، رواه ~~مسلم وأبو داود إلا أنه قال فيه: «إلا نصب له يوم القيامة، وقيل له: هذا قد خلفك في ~~أهلك فخد من حسناته ما شئت». اه. # قوله: (وهو في حق المحصن أعظم من غيره) الظاه أن المراد هذا النوع من ~~الزنى في حق المحصن أعظم من نفسه في حق غير المحصن، فالضمير المبتدأعائد ~~على الزنى بالمحصنة أو بغيرها من السراري؛ أي: على ما ذكر، والمجرور بغير يعود ~~على المحصن، والأصل: أعظم منه في حق غيره فأدخلت من على المفضل على ~~نفسه، فصار من زنى غيره، ثم حذف المضاف وخلفه المضاف إليه، واشتراط تقدم ~~النفي وكون اسم التفضيل صفة لاسم جنس إنما هو إذا رفع اسم التفضيل أجنبيا، ~~ووجه ما قال أن المحصن عرف قدر الجناية في الأهل، ولذلك شددت عليه العقوبة ~~بالرجم حتى يموت، بخلاف غير المحصن؛ فإنه يجلد مئة ويغرب عاما. PageV02P362 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0363.png) # قوله: (وأقل منه الزنى بغير المحصنة لغير المحصن) المراتب ثلاثة : الزنى ~~بالمحصنة للمحصن وهو النوع الأول الأعظم، والزنى بالمحصنة لغير المحصن، وهو ~~أدون من الأول لعدم إحصان الفاعل وكونه أدون منه مفهوم من قوله: وهو في حق ~~المحصن أعظم من غيره كما سبق، والزنى بغير المحصنة لغير المحصن، وهو أدون ~~من الثاني لفقد الإحصان منهما، فهو في المرتبة الثالثة، وإذا علمت أنه في المرتبة الثالثة ~~وأن الثانية معلومة مما سبق ظهر لك أن الضمير المجرور بمن عائد على المفضل عليه ~~فيما سبق، فهذا أقل من الأقل ms591 من الأصل لا من الأصل فقط، وإلا لم تكن المراتب ~~ثلاثة مع أن الفرق بين الثانية والثالثة واضح. # قوله: (إذا كانت غير مملوكة بعقد ولا ملك) احترز من غير المحصنة إذا كانت ~~مملوكة بعقد أو ملك فإنها في معنى المحصنة من جهة تعلق حق الغير. # ثم ذكر بعض الوعيد الوارد في الزنى فقال: (وقال يوسف علي لا لما راودته امرأة ~~العزيز: (إنة لا يفلح الظلمون) قيل: معناه لا يسعد الزناة) بهذا فسر ~~(الظلمون) في الجلالين، ومثله عند البيضاوي، ووجه ذلك بين؛ فإن ~~الزاني ظالم لنفسه ولمن له حق في المزني بها من زوج أو سيد، وكفى بهذا وعيد ا لمن ~~عقل، وأي مصيبة أعظم من نفي السعادة، نسأل الله السلامة. # قوله: (ويذكر أن الله تعالى قال في بعض الكتب المنزلة: أنا الله لا إله إلا أنا رب ~~مكة أغني الحاج ولو بعد حين وأفقر الزاني ولو بعد حين) لم أقف على تخريجه، وفي ~~الجامع: «الزنى يورث الفقر1 خرجه القضاعي والبيهقي عن ابن عمر. قال المناوي: ~~قال العامري في شرح مسند الشهاب: غريب، وقال المنذري: فيه القاضي بن محمد. ~~وقال في الميزان: حديث منكر، وإسناده فيه ضعف، والمعنى: أن الزنى موكل بزوال ~~النعمة، فإذا ابتلي به عبد ولم يقلع ولم يرجع فليودغ نعم الله؛ فإنها ضيف سريع ~~الانفصال، قال في شرح الشهاب: الفقر نوعان: فقر يد وفقر قلب، فيذهب شؤم الزنى PageV02P363 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0364.png) ~~بركة ماله فيمحقه؛ لأنه كفر النعمة، واستعان بها على معصية المنعم فيسلبها، ثم يبتلى ~~بفقر قلبه لضعف إيمانه فيفتقر قلبه إلى ما ليس عنده، ولا يعطى الصبر عنه وهو العذاب ~~الدائم، أخرج ابن عساكر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أوحى الله إلى ~~موسى: إني قاتل القاتلين ومفقر الزناة»(1). اه. وهو أحد الأشياء الثمانية التي تورث ~~الفقر، والسبعة الباقية ذكرها الشيخ يوسف بن عمر وهو: مسح اليد قبل لعقها، وقص ~~الظفر بالسن، وتخديم الحرائر كالإماء، وترك العنكبوت في البيوت، والكنس بالخرقة، ~~وطرح القمل في الأرض، ms592 ومس الطعام قبل الاغتسال من الزنى، وقدنظم ذلك ابن ~~عرضون في كتاب مقنع المحتاج. # 8 PageV02P364 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0365.png) ~~وق والثالث: الوطء فيما دون الفرج، وأعظمه ما كان شبيها باللواط، ثم ما كان في ما ~~قال زروق: ~~دون محصنة، ثم كذلك، ودبر الزوجة في التحريم كغيره، إلا أنه لا يوجب حدا، لقوة ~~الشبهة فيه، ونسب إلى مالك إباحته فسئل عن ذلك فأنكره وتلا: (نسآؤكم حزت ~~لكم) [البقرة: 221] الآية، وقال: هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع. # وإنما عظم أمر الأدبار؛ لأنها مضادة للحكمة، ومعاندة للربوبية، بجعل المخرج ~~مدخلا، ثم ما في ذلك من المفاسد الطبية والعادية، وإلا فالزنى أعظم مفسدة، إذ ~~يؤدي إلى اختلاط الأنساب. # قوله: (والثالث الوطء فيما دون الفرج) فإنه ليس بلواط ولا زنى لما تقدم في ~~تعريف ابن عرفة لهما. # قوله: (وأعظمه ما كان شبيها باللواط) وهو إتيان الذكر فيما دون فرجه (ثم ما كان ~~في مادون فرج محصنة)؛ أي: أو غيرها من السراري من المحصن، ثم من غير ~~المحصن، ثم لغير المحصنة من غير المحصن، وهو معنى قوله: (ثم كذلك). # قوله: (ودبر الزوجة في التحريم كغيره) المشهور من المذهب كما في الحطاب ~~وغيره أن الوطء في دبر الزوجة والأمة المملوكة للواطي لا يجوز، قال الزرقاني: ويجوز ~~التمتع بظاهره ولو بوضع الذكر عليه من غير استمنائه بظاهره خلافا لقول التتائي: يمنع ~~التمتع بالدبر بالنظر. وقول المختصر عطفا على فاعل حل: وتمتع بغير دبر تقديره بغير ~~وطء في دبر، ويكره نظره كما تقدم للمص، وخرج النسائي وابن ماجه عن خزيمة بن ~~ثابت قال المناوي: بأسانيد أحدها جيد عن الني صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحي من الحق، لا ~~تأتوا النساء في أدبارهن»(1)، وهو في المدخل عن البيان والتحصيل روى مالك عن ~~النب الله عليه وسله قال: «إن الله لا يستخي من الحق، لا تأتوا النساء في محاشهن، ملعون من PageV02P365 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0366.png) ~~أتى النساء في غير مخرج الأولاد»(1)، وفي ابن عطية خرج النسائي أنى الل عليه وسلم فل : «إتيان ms593 ~~النساء في أدبارهن حرام(2) . وروي عنه أنه قال: «من أتى امرأة في دبرها فقد كذب بما ~~انزل على محمد صلى الله عليه وسلم. # قوله: (إلا أنه لا يوجب حدا لقوة الشبهة فيه)؛ أي: بملك الزوج له وبالاختلاف ~~فيه؛ فإن فيه قولا بالإباحة، وإن كان شاذا أو ضعيفا، قال المؤلف: روى ابن القاسم أنه ~~حلال، وقال الحطاب: القول بإباحته موجود لمالك في اختصار المبسوط، قاله ابن عبد ~~السلام، وقال البرزلي: لقي أشهب رجلا من أهل العراق ممن يقول بتحريمه فتكلم ~~معه فيه، فقال أشهب بتحليله، وقال الرجل بتحريمه فتحاجا حتى قطعه أشهب ~~بالحجة، فقال له أشهب: أما أنا فعلي كذا وكذا من الأيمان(4) إن فعلته قط، فاحلف لي ~~أيضا أنك لم تفعله، فأبى أن يحلف، ثم قال البرزلي: والرواية أن من فعله فإنه يؤدب، ~~وهو بناء على تحريمه وعلى أنه مكروهآ أو مباح فلا يؤدب؛ إذ ليس بمجمع على ~~كراهته. # قوله: (ونسب إلى مالك إباحته) قالوا: هو منسوب إليه في كتاب السر. قال ~~الحطاب: وهو كتاب منكر . قال ابن فرحون: وقفت عليه فيه من الغض من الصحابة ~~والقدح في دينهم خصوصا عثمان، ومن الحط على العلماء والقدح فيهم ~~ونسبتهم إلى قلة الدين مع إجماع أهل العلم على فضليتهم خصوصا أشهب، ما لا ~~أستبيح ذكره، وورع مألك ودينه ينافي ما اشتعل عليه كتاب السر، وهو جزء لطيف نحو ~~ثلاثين ورقة. اه. # وفي المدخل: من نسب لمالك إباحته إنما ينسبه لكتاب السر، وإن وجد ذلك في PageV02P366 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0367.png) ~~غيره فهو منقول منه، وأصحاب مالك رحالله مطبقون على أن مالكا لم يكن له ~~كتاب سر، وفيه من غير هذا أشياء كثيرة منكرة يجل غير مالك عن إباحتها، فكيف ~~بمنصبه. اه. # وقد تقدم ما قاله ابن عبد السلام والبرزلي وما نقله المواق. # قولة: (فسئل عن ذلك فأنكره وتلا: (نساؤكم حزت لكم) وقال: ~~هل يكون الحرث إلا في موضع الزرع) قال في المدخل: وقد سئل مالك زعملله في الكتب ~~المشهورة المروية عنه: أيجوز وطء المرأة في ms594 الدبر? فقال: أما أنتم قوم عرب، ألم ~~تسمعوا قول الله: (نساؤكم حزت لكم) الآية أيكون الزرع حيث لا ~~نبات ? وقوله تعالى: (أنى شئتم) قيل: معناه: كيف شئتم مقبلة أو مدبرة ~~أو باركة في موضع الزرع، وقيل: معناه: متى شئتم من ليل أو نهار. روي عن ابن عباس، ~~وروي عنه أيضا أنه قال: معناه: فأتوا حرثكم كيف شئتم فإن شئتم فاعزلوا وإن شئتم ~~فلا تعزلوا»(1. # وقال فيه أيضا: وقد قيل لمالك نحالله في الكتب المروية عنه: أأنت تبيح ذلك? ~~فقال: كذب من قاله. وقال مرة أخرى: كذبوا علي، عافاك الله، أما تسمع قول الله ~~تعالى: (نساؤكم حزث لكم باتوأ حزثكم أنى شئتم) هل يكون ~~الحرث إلا في موضع الزرع، ولا يكون الوطء إلا في موضع الولد، وقال: روي عن عبد ~~الرحمن بن القاسم أن شرطي المدينة دخل على مالك بن أنس نحالله فسأله عن رجل ~~رفع إليه أنه قد أتى امرأة في دبرها، فقال له مالك بن أنس: أرى أن توجعه ضربا فإن عاد ~~إلى ذلك فرق بينهما. اه. # قوله: (وإنما عظم أمر الأدبار؛ لأنها مضادة للحكمة)؛ أي: لأن الحكمة في الوطء ~~التوصل إلى النسل، ولذلك شبه الله النساء بالحرث، والوطء في الدبر لا يوصل لذلك ~~بل لضده، وهو ضياع الماء بلا فائدة. PageV02P367 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0368.png) # قوله: (ومعاندة للربوبية بجعل المخرج مدخلا)؛ أي: لأن الدبر جعله الله مخرجا ~~ولم يجعله مدخلا فلا يدخل منه الولد، والقبل جعله الله مدخلا ومخرجا. # قوله: (ثم ما في ذلك من المفاسد الطبية والعادية، وإلا فالزنى أعظم مفسدة، إذ ~~يؤدي إلى اختلاط الأنساب) أما المفاسد الطبية ففساد القوة والبدن، وموجب الأول ~~ما فيه من عنف الحركة ومن شدتها، ومن ثم حكموا بأن وطء الصغيرة المحتاج لعنف ~~الحركة مفسد للقوة، وموجب الثاني عدم كمال الاستفراغ به؛ إذليس في الدبر القوة ~~الجاذبة فيبقى المني محتبسا، هكذا ذكره ابن سيناء ونقله الأنطاكي في النزهة، وهو ~~ظاهر، وأما العادية فبغض الزوجة؛ إذ لا لذة لها فيه، وإيلامها غالبا. # 8 PageV02P368 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0369.png) ms595 ~~قوالرابع: الاستمناء، وجمهور العلماء على تحريمه، ومن قال به للضرورة ~~قال زروق: ~~فبشروط، وقال أبو بكر بن العربيل اله ليه: ليت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز ~~أكان ذو همة يرضاه لنفسه. # ويذكر عن ابن عباسل : الخضخضة خير من الزنى1، وقال الإمام أحمد: ~~هو كالحجامة، ومن عمل به لغير خوف الزنى عزر. # ويدل على تحريمه وجود الحصر في قوله تعالى: (إلا على أزوجهم) ~~[المؤمنون: 6] الآية، وإقران ملك اليمين بالزوجة دليل على أن المراد الإناث، وما ~~نسب للشافعي من إباحة ذلك باطل، وإنما قال به الشيعة قبحهم الله. # والاحتلام بصورة محرمة عقوبة، وبغير صورة نعمة، وبصورة شرعية كرامة. # ويعين على حفظ الفرج كثرة قراءة سورة الفلق، والدوام على قوله: سبحان ~~الملك القدوس، وكثرة قراءة: (والسماء والطارو). PageV02P369 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0370.png) ~~إسماعيل عن أبان عن ابن عباس. # قوله: (ومن قال به للضرورة فبشروط) قال التفجرتي: وعن مجاهد: كان بعض ~~من مضى يأمر به شبانهم ليستعفوا به عن الزنى، ورخص فيه الحسن للرجل، والمرأة ~~بأن تدخل المرأة شيئا في فرجها لتستمني به، ويردها عن الزنى، نقله البرزلي عن شيخه ~~ابن عرفة، ونقل أيضا عن عمرو بن دينار: أنه لا بأس به. اه. # فلا يعمل به إلا من لا يقدر على التزوج ويخاف على نفسه الفاحشة، ويقتصر ~~على ما يدفع الضرورة. # قولة: (وقال أبو بكر بن العرب صلى الله عليهي :وسلم يت شعري لو كان فيه نص صريح بالجواز ~~أكان ذو همة يرضاه لنفسه، ويذكر عن ابن عباس: الخضخضة خير من الزنى) قال في ~~قوت القلوب: انصرف الناس ذات يوم عن مجلس ابن عباس وبقي شاب لم يبرح ~~فأطال القعود، فقال له ابن عباس صلى الله علي ه :سم هل لك من حاجة ? فقال: نعم، لي حاجة ~~استحيت أن أسألك عنها بحضرة الملا فقال: سلني عما شئت. فقال: إني أهابك ~~وأجلك. فقال ابن عباس : إنما العالم بمنزلة الوالد لاحشمة على السائل، فما ~~أفضيت به إلى أبيك فأفض به إلي؛ فإنه لا عتب عليك عندي. فقال: ms596 رحمك الله، إني ~~شاب لا زوجة لي وربما خحشيت على نفسي العنت فربما استمنيت بذكري، هل في ~~ذلك معصية؟ فأعرض عنه ابن عباس، فقال: أف لك وتف، نكاح الأمة خير منه وهو ~~خير من الزنى(1. # قال في «الإحياء»(2) بعد ذكره هذه الحكاية: وهذا تنبية علبى أن العزب المغتلم ~~متردد بين ثلاثة شرور: أدناها نكاح الأمة، وفيه إرقاق الولد، وأشد منه الاستمناء باليد، ~~وأفحشها الزنى، ولم يطلق ابن عباس الإباحة في شيء منهما؛ لأنهما محذوران يفزع ~~إليهما حذر من الوقوع في محذور أشد منهما كما يفزع إلى أكل الميتة حذرا من هلاك PageV02P370 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0371.png) ~~النفس، فليس ترجيح أهون الشرين في معنى الإباحة المطلقة ولا في معنى الخير ~~المطلق، وليس قطع اليد المتآكلة من الخيرات، وإن كان يؤذن فيه عند إشراف النفس ~~على الهلاك. اه. # وفي قول ابن عباس ي : أف لك وتف، استقباح لذلك واستهجان له لما فيه من ~~الخسة ودناءة الهمة وقلة الحياء، وهو معنى قول ابن العربي: أكان ذو همة يرضاه ~~لنفسه. # قوله: (وقال الإمام أحمد: هو كالحجامة، ومن عمل به لغير خوف الزنى عزر) ~~قال التفجرتي: وكان الإمام أحمد يجيزه ويراه كالحجامة، وأنشد عليه: من البسيط] ~~إذا حللت بواد لا أنيس به فاضرب عميرة لا داء ولا حرج # وعميرة: الاستمناء. وقال التتائي في شرح الرسالة: أجازه الحسن وأحمد بن ~~حنبل، ورأياه من فضلات الجسد كاستخراج الدم بالحجامة. اه. # وقال المصنف في شرحها: ولما تكلم ابن العربي في أحكام القرآن على هذه الآية ~~يعني: (والذين هم لقروجهم حلهظون)منن: ذكر مذهب الإمام أحمد ثم قال: ~~وهذا الخلاف الذي لا يجوز العمل به، وقال في موضع آخر بعد أن ذكر كلام ابن ~~العربي قلت: والذي في كتب الحنابلة أنه يعزر فاعله، إلا أن يكون له عذر واضح. # قوله: (ويدل على تحريمه وجود الحصر في قوله تعالى: (إلا على أزوجهم.) ~~[المؤمنون:6 الآية) قال التفتجرتي : منعه مالك صلى الله ليه ملم ستدلا بالحصر في قوله تعالى: ~~(إلا على أزوجهم أو ما ملكت ايمانهم) ms597 الآية، وقال المصنف في شرح ~~الرسالة: ودليل المنع قوله تعالى: (الا على أزوجهم أوما ملكت آنملنهم) ~~6] وليس هذا بواحد منهما. اه. # وقال ابن عطية: الآية تقتضي تحريم الزنى والاستمناء ومواقعة البهائم، وكل ذلك ~~يدخل فيما (ورآء ذلك)ة المؤمنون آية] ويريد وراء هذا الحد الذي حد. # قوله: (واقران ملك اليمين بالزوجة دليل على أن المراد الإناث) قال في شرح PageV02P371 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0372.png) ~~الرسالة: ولا يدخل المملوك في الاستثناء بدليل القران بالأزواج. وقال التتائي في ~~شرحها: وقد نسب لبعض الأئمة دخول المملوك الذكر في ملك اليمين، ورأيتها قديما ~~في هذا المحل؛ أي: قول الرسالة، ولتكف يدك عن ما لا يحل لك من مال أو جسد، في ~~الجزولي الكبير: وسميت مسألة التراجم فكل من نسبت إليه رجم بها. اه. # وكما لا يدخل المملوك الذكر بالنسبة إلى الرجال لا يدخل بالنسبة إلى النساء، ~~وإن كن داخلات تحت: (والذير هم يفروجهم حلهظون)[ وغلب الذكر، ~~قال الإمام السيوطي في الدر المنثور، أخرج عبد الرزاق عن قتادة، قال: تسرت امرأة ~~غلاما لها(1) فذكرت ذلك لعمر فسألها ما حملها على هذا ? فقالت: كنت أرى أنه يحل ~~لي ما يحل للرجل من ملك اليمين، فاستشار عمر فيها أصحاب رسول اله لى الله عليه وسلم الوا: ~~تأولت كتاب الله على غير تأويله. فقال عمر: لا جرم والله لا أحلك لرجل(2) بعده ~~أبدا()، كأنه عاقبها بذلك، ودرأ الحد عنها، وأمر العبد أن لا يقربها، وأخرج عبد ~~الرزاق عن أبي بكر بن عبد الله أنه سمع أباه يقول: حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته ~~امرأة من العرب بغلام لها رومي، فقالت: إني استسررته فمنعني بنو عمي، وإنما أنا ~~بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها فانه عني بني عمي، فقال لها عمر: تزوجت قبله? ~~قالت: نعم، قال لها: والله لولا منزلتآك من الجهالة لرجمتك بالحجارة. # قوله: (وما ئسب للشافعيح من إباحة ذلك باطل، وإنما قال به الشيعة قبحهم الله) ~~قال في شرح الرسالة بعد قوله المتقدم: ولا يدخل المملوك في الاسشناء بدليل القران ~~بالأزواج، ms598 وحكى بعض المقيدين جوازه عن الشافعي، وهو باطل، بل هو رأي الشيعة PageV02P372 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0373.png) ~~الخارجين عن الحق. # قوله: (والاحتلام بصورة محرمة عقوبة، وبغير صورة نعمة، وبصورة شرعية ~~كرامة) كأن الأول عقوبة؛ لأنه لا يكون إلا بعد التساهل بالنظر إلى ما لا يحل أو التفكر ~~فيه، ولأنه سخرية من الشيطان بالإنسان، وكان الثاني نعمة؛ لأنه إخراج لفضلة من ~~فضلات الجسد ودفع لدغدغة المني الداعية للشهوة، ولأنه يحصل به ثواب الغسل، ~~وكان الثالث كرامة؛ لأن فيه لذة بلا عقوبة، والكرامة أفضل من مطلق النعمة، وفي ~~العهود: أما دليلهم في مؤاخذة المريد بالاحتلام؛ فلأنه لم يقع منه إلا بعد مقدمات ~~التساهل بالنظر إلى ما لا يحل غالبا، والتفكر فيه، فلما عجز عن الوصول إليه حال ~~النظر والتفكر أتاه إبليس به في المنام ليسخر به، فإن من لا يطلق بصره إلى محرم ولا ~~يتفكر لا يحتلم أبدا ولذلك لم يقع الاحتلام إلا من المريدين والعوام دون الأكابر؛ فإن ~~الأكابر معصومون كالأنبياء أو محفوظون كالأولياء، ثم إن وقع أن أحدا من الأكابر ~~احتلم، فإنما يكون ذلك في حليلة من جارية أو زوجة لا فيما لا يحل له، وسببه غفلته ~~عن تدبير جسده لما هو عليه من الاشتغال با للى لله عليه كما أن عمر بن الخطاب له ~~احتلم في جارية، فقال: ابتلينا بهذا الأمر منذ اشتغلنا بأمر المسلمين. # وأفهم كلامه أنه يقع من الأنبياء، وفي شرح الوغليسية سمعت بعض الشيوخ غير ~~مرة يقول: ما احتلم نبي قط ولا تثاوب نبي قط ولم تزن امرأة نبي قط، ثم رأيته مرويا ~~عن ابن عباس. اه. # فائدة: قال أبو القاسم بن أحمد المعروف بالغول القشتالي في أرجوزته: [من الرجز] ~~وشرب بزر الخيس ينفي الحلما كذا إذا ما الشوكران قلما ~~ورقه وحبه ودرسا وأضمد بذاك لاثنين ائتسى ~~أو الافر نجمشك(1) بزره اشربا كأكل قابص وحامص(2) نبا PageV02P373 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0374.png) # و«الأفر نجمشك»: هو الحبق القرنفلي، ولما ذكره الوزير في مفرداته معبرا عنه ~~بالفوذنجم، قال: إنه نافع من الاحتلام، وقال التفجروتي: متى ms599 خاف الاحتلام فليقل إذا ~~أراد النوم: الهم إني أعوذ بك من الاحتلام وأعوذ بك أن يلعب الشيطان بي في اليقظة ~~وفي المنام، ثلاث مرات، ويضيف إليه آية الكرسي وآخر البقرة. اه. # قوله: (ويعين على حفظ الفرج كثرة قراءة سورة الفلق) وجهه والله أعلم ما ذكره ~~ابن عطية وابن جزي وغيرهما في تفسير (ومن شر غاسي إذا وقب)] أنه الذكر ~~إذا قام، حكاه النقاش عن ابن عباس، فتضمنت السورة الاستعاذة من شر الفرج. # قوله : (والدوام على قوله: سبحان الملك القدوس) يناسب هذا المعنى المراد أن ~~يكون القدوس بمعنى المقدس بكسر الدال على صيغة اسم الفاعل؛ أي: المطهر لعبده ~~فيكون من صفات الفعل والمعنى: سبحان الملك؛ أي: المتصرف في خلقه القادر على ~~تبديل أحوالهم، المطهر لهم؛ أي: لمن شاء منهم من ارتكاب الفواحش، قال القاضي ~~أبو بكر ابن العربي صلى الله عليه و في شرحه للأسماء الحسنى: إنما يجب أن يكون تأويل ~~القدوس لغة : المطهر المنزه بكسر الهاء والزاي من الاسمين، والمعنى: أنه المقدس ~~لنفسه بإخباره عنها في التوحيد والإجلال والإكرام واستحالة النقائص وعجز الأوهام ~~عنه فرجع الكلام إلى إخباره عن نفسه أو خلقه للأدلة الدالة على تقديسه وتطهيره ~~وتوحيده أو إلى تقديسه لخلقه وتطهيره لهم على مقادير مخصوصة وفي معان معينة، ~~فيعود حينئذ إلى الخالق ويرجع إلى صفات الأفعال. اه. # قوله: (وكثرة قراءة: (والسماء والطارو) وجهه والله أعلم مانبهت ~~عليه السورة من أن حفظ العبد بيد الله تعالى، قال ابن عطية وابن جزي: روي عن ~~النب صل لله عليه وسلم تفسير (إن كل نفس لما عليها خابظ) أن لكل نفس حفظة ~~من الله يذبون عنها كما يذب النحل عن العسل، ولو وكل المرء إلى نفسه طرفة عين ~~لاختطفته الآفات والشياطين»(1). اه. PageV02P374 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0375.png) # فتضمنت السورة بهذا معنى الحفظ في الجملة، ثم نبه فيها على أن المني الذي ~~دغدغته للمحل سبب ثوران الشهوة أمره بيد الله أيضا، فهو الذي يخرجه من بين ~~الصلب وعظامالصدر بقدرته، فيعلم بذلك أنه إن شاء سلطه على ms600 عبده وإن شاء حفظه ~~من شره. # PageV02P375 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0376.png) ~~بل زروق: وينهى عن مس الذكر باليمين، وعن إتيان الزوجة عند وقوع الاحتلام، قيل: ~~وذلك يورث الجنون في الولد، والإتيان على شق يورث وجع الخاصرة، وعدم ~~الملاعبة يوجب كون الولد جاهلا غبيا، والرفق بالمرأة حتى يلتقي ماؤها وماء ~~الرجل موجب للمحبة لها وله، ومن أراد ذلك فلا يدن منها حتى تعلو نفسها وتغار ~~عيناها، وتطلب التزامه، ومقدمات ذلك أن يكثر ملاعبتها وغمز ثدييها وحك فرجه ~~مع فم شفرئها. # وإذا أراد تكوين ذكر فليأمرها بالنوم على شقها الأيمن عند فراغه، والأنشى ~~بالعكس، وللبطالة بنومها مستلقية على ظهرها، ونحوه. PageV02P376 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0377.png) ~~يرد إليه فاتت فائدة التقييد، وفي باب النهي الأمر بالعكس؛ لأنه لو رد إليه فاتت فائدة ~~الإطلاق. # قوله: (وعن إتيان الزوجة عند وقوع الاحتلام قيل: وذلك يورث الجنون في ~~الولد). قال التفجروتي: لا ينبغي أن يطا أحد أمرأة بعد الاحتلام حتى يغتسل أو يغسل ~~فرجه أو يبول؛ لأنه يورث الجنون في الولد. اه. # ووجهه والله أعلم أنه إذا أتاها مع بقايا مني الاحتلام الذي هو أثر تلاعب الشيطان ~~به، ونشأ عن ذلك ولد تسلط عليه الشيطان، وأيضا فإنه يكون في الغالب بارد الشهوة ~~ساكن القوة فيكون إتيانه المرأة معاندة للطبيعة مجاهدة للنفس، وهو ضرب من ~~الجنون، فيتأثر الولد به، ومن ثم نهوا عن المعاودة قبل صدق داعي الشهوة، قال بعض ~~الحذاق ممن نظم في الطب: [من مجزوء الرجز] ~~واحتفظ انتعاودا وكن له مباعدا ~~حتى لبعد الغسل وبعد صرف البول ~~وبعدداعي القوة في نفسها مع شهوة # دل الأخلاط ~~لتكسب النشاطا وتعدل الأخلاطا # اه. قال التفجروتي: وكذا لا ينبغي أن يطأ أحد المرأة نائمة أو مريضة؛ فإن ذلك قد ~~ينشب فيها علة، وربما عادت إليه، ولا كارهة لئلا يكون الولد عاصيا، ولا يطأها وهو ~~يدافع الأخبثين؛ لأنه يتولد منه الباسور والحصا، ولا بإثر الحجامة والفصد؛ لأنه يورث ~~غشاوة البصر، ولا بإثر شرب الدواء؛ لأنه يؤدي للكسل، ولا في شدة الحر والبرد، ولا ~~في الليالي الحسوم، ms601 ولا في الليالي البيض، ولا في أول ليلة من الشهر، ولا في ليلة نصفه، ~~ولا في آخر ليلة منه. # وروي عن الن لى الله عليه وسلمآ قال: إن قضى بينكما بولد في هذه الليالي الثلاث: الليلة ~~الأولى من الشهر وليلة النصف منه، والليلة الأخرى منه أنه يجن». ويقال: إن الشياطين ~~يجامعون فيها، ولا في ليلة الفطر ويومها؛ لئلا يكون الولد عقيما، ولا في آخر النهار؛ ~~لئلا يكون أحول، ولا بائر الخروج من الحمام، ولا بإثر العياء والتعب، ولا في ليلة يريد PageV02P377 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0378.png) ~~فيها السفر، ولا في ليلة الأربعاء ويومها؛ لئلا يكون الولد عاصيا، ولا في ليلة الأحد؛ ~~لئلا يكون الولد قتالا، ولا على السطح دون غطاء؛ لئلا يكون الولد سارقا، ولا تحت ~~شجرة مثمرة، ولا وأنت منصوب للشمس ولا للقمر؛ لئلا يكون الولد بوالا في ~~الفراش. اه. # وفي «الإحياء»(1): ويكره الجماع في ثلاث ليال من الشهر: الأولى والأخيرة ~~والنصف، يقال: إن الشياطين تحضر الجماع في هذه الليالي، ويقال: إن الشياطين ~~يجامعون فيها، وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية وأبي هري صل الله عليه . اه. # قوله: (والإتيان على شق يورث وجع الخاصرة) قال في شرح الوغليسية: لا يأتيها ~~باركة؛ لأن ذلك يشق عليها ولا على جنبها؛ لأن ذلك يوجع الخاصرة، ولا يجعلها ~~فوقه؛ لأن ذلك يورث الاحتقان، بل مستلقية رافعة رجليها؛ فإنها أحسن هيئات ~~الجماع. # قال ابن عرضون كون إتيانها على شق يورث وجع الخاصرة صرح به غير واحد ~~من الأطباء. قال في الإيضاح: الشكل الذي يكون الرجل والمرأة فيه قائمين ضار ~~بالأوراك والبطن ويضعف الركب والكلى، والشكل الذي تكون فيه المرأة على جنبها ~~ضار بالخاصرة يحدث في أحد جنبيه ضعفا أو مرضا ويعسر معه خروج المني، ~~والشكل الذي يكون من قعود يورث وجع الكلى والمثانة والبطن والقضيب والأريبة، ~~وحبس المني عند نزوله ويحدث معه تخرق(2) في الأوردة وقروح في الكلى والمثانة، ~~ويفسد مزاج البدن. اه. # وقال الرازي: صعود المرأة على الرجل ربما أكسب قروحا في المثانة والإحليل ~~وانتفاخا وحبس ms602 المني عند الجماع اهما ذكره ابن عرضون. # وقال بعض الحكماء الحذاق: واعلم أن الجماع قائما يضر الإنسان غاية الضرر ~~ويورث الخفقان وذات الجنب وعرق النسا وذات الرئة والنقرس والصداع، نعوذ بالله PageV02P378 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0379.png) ~~من ذلك كله، فإنها أمراض مهلكة صعبة المداواة يحدث غالبها من الجماع واقفا، ~~وبعض لا يعتمد على هذا الكلام ويقول: أنا جامعت هكذا، ولا حصل لي من هذه ~~الأمراض شيء، فنقول له: إن هذه الأمراض تارة تحدث على الفور وتارة تحدث على ~~التراخي إلى آخر عمره عند ضعف الحرارة الغريزية بحبس قوة المزاج وضعفه، فمن ~~أين يعلم هذا القائل أنه سلم من لحوق شيء من هذه الأمراض? وربما تعرض على ~~التراخي على أنا قلنا هذا القول: إذا أكثر الجماع قائما، أما إذا لم يكثر بل فعله مرة في ~~عمره أو مرتين فلا؛ لأن الذي فعل هذا إنما فعله من كثرة الشهوة في حال الشبوبة، فربما ~~دفع ضرر ذلك حرارة الشبوبية الغريزية وقوة أعضائه الرئيسية، وبعد هذا لا بد أن يؤثر ~~فيه ضرر ذلك إلا أنه أنه لم يميز حاله لجهله بأحوال نفسه وقواه، وأما الجماع وهو نائم ~~على ضلعه فهو مضر غاية، يحدث منه وجع الفؤاد والكبد، ويبتلى بمرض القولنج ~~وسلس البول، نعوذ بالله من ذلك خصوصا إذا جامع على شقه الأيمن؛ فإنه أضر ~~وأفحش من الأيسر، وكذا الجماع نائما على قفاه والمرأة فوقه يورث وجع المثانة ~~وانعقاد البول والشقية(1) واحتراق البول، ويبتلى بمرض المرة وهو سيلان الدم والقيح ~~مع البول إذا بال أو وجده((2) بلا بول، نعوذ بالله من ذلك، فينبغي للعاقل أن يحترز من ~~الجماع على الهيئات المذكورة حتى لا يبتلى بهذه الأمراض. # أما علاجها فهو أن يأخذ من عنب الزبيب المستوي البالغ ويعصره ثم يأخذ ~~الأترج البالغ المشوي (3) ويخرج ماءه بالطبخ، ثم يجعل عليه من سكر قوامه، ثم يخلط ~~الماءين ماء العنب وماء الأترج ويأخذ قوامها على نار لينة، ثم يستعمل منه قدر ملعقة ~~على الريق، ومثله عند النوم نافع إن شاء الله تعالى. ms603 # قولة: (وعدم الملاعبة يوجب كون الولد جاهلا غبيا) وجهه والله أعلم أنه أتاها إذ ~~ذاك على خلق من أخلاق البهائم كما صرح به قول صلى الله عليه وسلم ولا يقعن أحدكم على امرأته PageV02P379 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0380.png) ~~كما تقع البهائم، ليكن بينهما رسول»، قيل: وما الرسول، قال: «القبلة والكلام(1) ذكره ~~في «الإحياء»(2)، وفي المدخل كثير من الناس ممن لا يعرف السنة في ذلك يأتي زوجته ~~على غفلة فيقضي حاجته منها وهي لم تقض منه وطرا كما تفعل البهائم، فيكون ذلك ~~سببا لأحد شيئين: إما فساد دينها، وإما تبقى متشوشة لغيره. اه. # فناسب أن يؤثر ذلك في الولد ما ذكر من الغباوة والجهل. # قوله: (والرفق بالمرأة حتى يلتقي ماؤها وماء الرجل موجب للمحبة لها وله) قال ~~ابن عرضون: قال في الإيضاح: متى اجتمع الماءان منه ومنها في وقت واحد كان ذلك ~~الغاية في حصول اللذة والمودة والتعطف وتأكيد المحبة، وإن اختلطا اختلاطا قريبا ~~كانت اللذة والمودة على قدر ذلك. # وفي «الإحياء»(3): ثم إذا قضى وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضا ~~نهمتها، فإن إنزالها ربما يتأخر فتهيج شهوتها، ثم القعود عنها إيذاء لها، والاختلاف في ~~طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقا إلى الإنزال، والتوافق في وقت الإنزال ~~ألذ عندها ليشتغل الزوج عنها بنفسه، فإنها ربما تستخي. اه. # وفي المدخل: وينبغي له إذا قضى وطره أن لا يعجل بالقيام؛ لأن ذلك مما يشوش ~~عليها، بل يبقى هنيهة حتى يعلم أنها قد انقضت حاجتها، والمقصود مراعاة أمرها؛ لأن ~~الني صلى الله عليه وسلم ان يوصي عليهن ويحض على الإحسان إليهن، وهذا موضع لا يمكن فيه ~~الإحسان إليها من غيره؛ فليجتهد في ذلك جهده، والله المسؤول في التجاوز عما يعجز ~~عنه المرء. # وفي الجامع: «إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها فإن سبقها فلا يعجلها»(4) خرجه ~~أبو يعلى عن أنس، قال المناوي: وإسناده ضعيف لكن له شواهد، ومعنى: «فليصدفها» PageV02P380 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0381.png) ~~فليجامعها بشدة وقوة وحسن فعل، وفيه أيضا: «إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ثم إذا ms604 ~~قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها»، خرجه عبد ~~الرزاق وأبو يعلى عن أنس. قال المناوي: فيه راو مجهول وبقية رجاله ثقات، وفيه ~~أيضا: «إذا جامع أحدكم امرأته فلا يتنح حتى تقضي حاجتها فإنها تحب أن تقضى ~~حاجتها كما يحب أن يقضي حاجته»(1) خرجه ابن عدي عن طلق بن عدي، قال ~~المناوي: بإسناد ضعيف. اه. والمراد بالالتقاء: الإلتقاء في أول خروج مائها فقط، قال ~~في شرح الوغليسية: يسرع بإخراج ذكره عند إحساسه بمائها؛ لأنه يضعف اه # قولة: (ومن أراد ذلك فلا يدن منها حتى تعلو نفسها وتغار عيناها وتطلب التزامه)؛ ~~أي: أن ذلك يدل على هيجان شهوتها، قال في شرح الوغليسية: من آداب الجماع ~~تقديم الملاعبة ليطيب قلب الزوجة، فيتيسر مرادها حتى إذا علا نفسها وكثر قلقها ~~وطلبت التزام الرجل دنا منها. اه. # قوله: (ومقدمات ذلك أن يكثر ملاعبتها وغمز ثدييها وحك فرجه مع فم شفريها) ~~قال في المدخل: وينبغي له إذا عزم على الاجتماع بأهله أن يتحرز مما يفعله بعض ~~العوام، وهو منهي عنه وهو أن يأتي زوجته وهي على غفلة، بل حتى يلاعبها ويمازحها ~~بماهو مباح مثل الجسة والقبلة وما شاكل ذلك، حتى إذا رأى أنها قد انبعثت لما هو ~~يريده منها وانشرحت لذلك وأقبلت عليه، فحينئذ يأتيها، وحكمة الشرع في ذلك بينة، ~~وذلك أن المرأة تحب من الرجل ما يحب منها، فإذا أتاها على غفلة قد يقضي هو ~~حاجته وتبقى هي فقد يشوش عليها ذلك، وقد لا ينصان دينها، فإذا فعل ما ذكر تيسر ~~عليها الأمر وانصان دينها. اه. # قوله: (وإذا أراد تكوين ذكر فليأمرها بالنوم على شقها الأيمن عند فراغه والأنشى ~~بالعكس، وللبطالة بنومها مستلقية على ظهرها ونحوه) قال في شرح الوغليسية: من ~~الآداب بعد الجماع أمر الزوجة بالنوم على يمينها ليكون الولد إن شاء الله ذكرا، أو إن PageV02P381 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0382.png) ~~نامت على اليسار فأنثى حسبما اقتضته التجربة. اه. # وقال ابن عرضون: قال صاحب الإيضاح: وينبغي إذا أحس بالإنزال أن يميل على ms605 ~~جنبه الأيمن، وكذلك إذا انتزع يميلها أيضا على جنبها الأيمن؛ فإن الولد ينعقد ذكرا إن ~~شاء الله تعالى. اه وقد نقل التفجروتي عن بعض كتب ابن عبد البر قال بعضهم: كنت ~~رجلا مؤنثا، فقيل لي: أكثر من الاستغفار إذا أردت أن تجامع، وعند الجماع ففعلت، ~~فولد لي بضعة عشر ذكرا. اه. # قلت: دليلهآ في الكتاب وهو قوله تعالى: (بفلب !استغهروا ربكم إنه كان غقارا) ~~انوح: 10] الآية ويقال: إن من أراد أن يولد له ذكر سمى حمل امرأته إذا حملت باسم ~~محمد صلى الله عليه وسلم ه. # 8 PageV02P382 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0383.png) ~~ولا ينبغي أن يهمل الأذكار الشرعية في ذلك، كقوله عند الجماع: بسم الله، ~~اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، وعند الفراغ في نفسه: الحمد لله (ألذه ~~خلق من ألماء بشرا)5]. الآية. # ومتى اختلط ريقه بريق الزوجة أكد ذلك المحبة وهو كالتنفس في وجهها، نعم، ~~وتقبيل العينين موجب للفرقة. # ويقال: ثلاثة تهرم، وربما قتلت: مناكحة العجوز، والنوم على الشبع، ودخول ~~الحمام على الشبع. # ويجب أن تكون نفسه طيبة بالنفقة عليها؛ لأن ذلك من الواجبات، فيؤجر ~~عليها، ولا يجامعها وهي في ثوبها؛ إذ ليس من السنة. # ولا يعطيها شيئا عند تمكينها نفسها منه؛ وهو صورة الزنى، ولا سيما إن أضيف ~~إلى ذلك إعطاء شيء آخر عند ذلك، ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله؛ فإن ذلك شبيه ~~بالزنى، وكان يعرف عند بعض أهل المغرب بحل السراويل. # ولا يكثر عليها حتى تمل، ولا يقل حتى تتضرر. وحقها في كل جمعة مرتان، ~~وأحفظه للصحة إن كان معتدل المزاج في الجمعة مرة، ولا يبث حديثها لغيرها. PageV02P383 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0384.png) ~~فإن قال قائل : نجد كثيرا من أولاد المباركين يخرجون على صفة من الصفات الذميمة، ~~فالجواب أن والده لو امتثل السنة فيما تقدم ذكره ما حصل شيء من ذلك، والقليل من ~~الناس من يثبت لامتثال السنة في ذلك الوقت لغلبة قوة باعث النفس على تحصيل ~~لذتها وشهوتها. اه. # والحديث المذكور خرجه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي ~~والنسائي ms606 وابن ماجه كما في الجامع، قال الأبي: قال عياض: قيل: معنى: الن يضره ~~الشيطان ": لن يتخبطه. وقيل: معناه لن يطعن في خاصرته عند الولادة الطعنة التي ~~يستهل بها صارخا، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة. قلت: ~~قال ابن بريرة: يحتمل أنه على العموم والإطلاق. القرطبي: القول بقصره على التخبط ~~والصرع ليس بشيء؛ لأنه تحكم بغير دليل، والقول بقصره على الطعن في الخاصرة ~~فاسد لحديث: «كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم»(1)، فإنه يدل على ~~أنه لا ينجو منه إلا عيسى بن مريم لقول أمها: (وإن (عيدها بك ودريتها من ألشنط ~~الرجيم) عمران: 36]، وليس طعنه بمضر؛ لأنه طعن كثيرا من الأولياء ولم يضرهم ~~ذلك، وإنما مقصود الحديث أن الولد المقول فيه ذلك لم يضره الشيطان في قلبه ودينه ~~لصلاح أبويه وبركة اسم الله تعالى والتعوذ به، واللجوء إليه، ويقرب هذا من قول أم ~~مريم: (وإنى أعيدها بك ودريتها من ألشيطن الرجيم) عمران:3، ولا يفهم من ~~الحديث نفي الوسوسة والصرع فقد يكون ذلك كله ولا يضره في عقله ودينه وعاقبة ~~مره. # قلت: قال تقي الدين: يحتمل العموم فيدخل فيه الضرر الديني، وحمله على ~~الخصوص والقصر على البدني أولى، بمعنى أن الشيطان لا يتخبطه ولا يخالطه في ~~عقله، وإن كان الخصوص على خلاف الأصل؛ لأنا لو حملناه على العموم لاقتضى أن ~~يكون الولد معصوما من الذنوب، وقد لا يتفق فيه ذلك، ولا بد من صدق خه صلى الله عليه وسلم ~~وإذا حمل على الخصوص فلا يقوم دليل على عدمه، وليس الغمز على وجه الضرر PageV02P384 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0385.png) ~~ولو قصده الشيطان إن لم يمكن منه، وإنما هو على وجه الاختبار كما تختبر الثمرة ~~ليعلم حالها. اه. # قوله: (وعند الفراغ في نفسه: الحمد لله (ألذ خلو من ألمآء بشرا) ~~الآية قال في «الإحياء»(): وإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك ~~الحمد لله (ألذء خلو من ألمآء بشرا بجعلةر نسبا وصهرا) الآية. اه. # ومناسبة الآية للحالة المذكورة واضحة، وأمر ms607 أن يقولها في نفسه؛ لأن الجنب ~~تجوز له القراءة بالقلب دون اللسان. # قوله: (ومتى اختلط ريقه بريق الزوجة أكد ذلك المحبة وهو كالتنفس في وجهها. ~~نعم، وتقبيل العينين موجب للفرقة) أما الأول والثاني فلما فيهما من فرط الاختلاط ~~وشدة الائتلاف، وأما الثالث فالظاهر أنه خاصية مستندها التجربة، والله أعلم. # قوله: (ويقال: ثلاثة تهرم وربما قتلت: مناكحة العجوز)؛ أي: لبرودة رحمها ~~وانحلال القوى الجاذبية منها فتطفي حرارة المجامع، ويبقى من الماء ما يعود بالضرر ~~على صاحبه، قال في النزهة: قال بقراط : إن في الرحم قوة جاذبة تستفرغ المني من ~~الذكر بقوة مغناطيسية يحس في بعض الفروج كأنها تمسك وتجذب، فعلى هذا لا ~~يجوز نكاح صغيرة لم تنته (2) شهوتها لضعف الرفق(3)، حينئذ فيبقى من المائية ما يعود ~~بالضرر، ومن ثم قال: يجب على من احتلم أن يستوفي الاستفراغ بالجماع؛ لأن ~~الاحتلام لا يفي بذلك، ولا جماع من يئست من المحيض؛ فإنها قد بردت وانحلت ~~منها الجاذبية، وهل هي كالصغيرة في ذلك؟ قال بعضهم: نعم، وليس بشيء؛ لأن غاية ~~ضرر الصغيرة ما ذكر من قلة الجذب، وأما هذه فقد انطفأت حرارتها وغلظت ~~فضلاتها، فهي شر محض. قال جالينوس: من أراد الصحة فليجتنب من جاوزت ~~الخمسين؛ فإنها سم. PageV02P385 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0386.png) # وقال المعلم: من جامع أصغر منه ازداد نشاطه، ومن ساوته خسر ان زاد، ومن ~~فاتته فقد جلب الموت إلى نفسه، ومن ثم عدوا اجتناب وطء العجوز مما تحفظ به ~~الصحة. # قال في «الإحياء»(1): قال الحجاج لبعض الأطباء: صف لي صفة آخذ بها ولا ~~أعدوها قال: لا تنكح من النساء إلا فتاة، ولا تأكل من اللحم إلا فتيا، ولا تأكل ~~المطبوخ حتى ينعم نضجه، ولا تشربن دواء إلا من علة، ولا تأكل من الفاكهة إلا ~~نضيجا، ولا تأكل طعاما إلا ما أجدت مضغه، وكل ما أحببت من الطعام ولا تشرب ~~عليه، فإذا شربت فلا تأكل شيئا، ولا تحبس الغائط والبول، وإذا أكلت بالنهار فنم، وإذا ~~أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مئة خطوة. اه ms608 # ولقد أحسن من قال: [من الطويل] ~~توق إذا ما اسطعت إدخال مطعم على مطعم من قبل هضم الهواضم ~~وكل طعام يعجز السن مضغه فلاتبتلعه فهو شر المطاعم ~~ولا تشربن على طعامك عاجلا تقوه لنفسك البلى بزمائم ~~ولا تحبس الفضلات عند اجتماعها ولوكنت بين المرهفات الصوارم ~~ولا سيما عند المنام فلفظها إذا ما أردت النوم فالزم ولازم ~~ولا تعترض أخد الدواء وشربه مدى الدهر إلاعند إحدى العظائم ~~ووفر على الجسم الدماء فإنها إلى صحة الأبدان أقوى الدعائم ~~ولاتك في وطء الكواعب مسرفا فإسرافنا في الوطء أقوى الهوادم ~~وإياك إياك العجوز ووطأها فماهي إلا مثل سم الأراقم ~~وكن مسحما في كل يومين مرة وحافظ على هذي الخصال ولازم ~~بجملتها أوصى الحكيم بنادق أخو الفرس نوشروان ملك الأعاجم PageV02P386 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0387.png) # ومما يناسب هذا الموضع القصيدة التي ذكرها البرزلي في ديوانه قال: لقد رأيت ~~بخط القاضي أبي بكر بن العربي رحمه الله تعالى قال: دخل الفرزدق على عبد الملك ~~بن مروان فقال له : صف لنا النساء من العشرة إلى المئة فقال: [من الطويل] ~~متى تلق بنت العشر قد نض ثديها كلؤلؤة الغواص يهتز جيدها ~~وصاحبة العشرين لا شيء مثلها فتلك التي يلهو بها مستفيدها ~~وبنت الثلاثين الشفاء حديثها من الموت لم تهرم ولم يبل عودها ~~وإن تلق بنت الأربعين فغبطة وطيب نساء الأربعين ولودها ~~وصاحبة الخمسين فيها بقية لمقتنع إن شاء طب عمودها ~~وصاحبة الستين قد رق جلدها وفيها متاع للذي قد يريدها ~~وصاحبة السبعين لاخير عندها ولا لذة فيها لمن يستفيدها ~~وبنت الثمانين التي قد تخنقت من الكبر الفاني ولاح وريدها ~~وصاحبة التسعين تدعو فراشها إذا الليل أرخى حان منها هجودها ~~وإن تبلغ الأخرى فلا عقل عندها تظن بأن الناس طرا عبيدها # اهوأيضا فإن العجوز لا يحصل بوطئها المقصود الأعظم من النكاح، وهو تكثير ~~الأمة بالولادة، ومن ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ن نكاحها، قال الإمام التفجروتي في ~~الروض اليانع: ومما نهى عه صلى الله عليه وسلم الجوز، وقد روي ms609 عن عياض بن غنم الأشعري ~~قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عياض بن غنم، لا تتزوجن عجوزا ولا عاقرا؛ فإني ~~مكاثر بكم الأمم، وروي عه صلى الله عليه وسلمآه قال لزيد بن حارثة: «لا تتزوج من النساء ~~خمسا» فقال: من هن يا رسول الله؟ فقال: «لا تتزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا ~~هيذرة ولا لفوتا»، قال: يا رسول الله، لا أعرف مما قلت شيئا، فقال: «أما الشهبرة PageV02P387 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0388.png) ~~فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة فالطويلة الهزيلة، وأما النهبرة فالعجوز المدبرة، وأما ~~الهيذرة فالقصيرة الدميمة، وأما اللفوت فذات الولد من غيرك»(1)، ويروى: وطء ~~العجوز وأكل القديد يهرم. ولله در القائل: [من البسيط] ~~لا تنكحن عجوزا إن دعوك لها وإن حبوك على تزويجها الذهبا ~~وإن أتوك وقالوا إنها نصف فإن أطيب نصفيها الذي ذهبا # قوله: (والنوم على الشبع) قال الخطيب في كتاب الوصول: قالوا: أفضل النوم ~~الغرق، وأفضل الغرق ما كان بعد انحدار الطعام من البطن الأعلى، وسكون معتادما ~~ينفع من الحركات، فإن أبطا الانحدار استعمل المشي الرفيق ثم أعيد النوم، والنوم ~~على خلاء المعدة ردي، وعلى الامتلاء قبل الانحدار كذلك. اه. # وبه يعلم المراد من قول الأرجوزة: [من الرجز] ~~وطول النوم لغير المنهضم من الطعام أو على إثر التخم # قوله: (ودخول الحمام على الشبع) قال في النزهة: ويدخل الحمام تدريجا على ~~اعتدال من الغذاء؛ فإنه على الجوع يورث الرعشة والخفقان وسقوط القوى والهرم، ~~وعلى الشبع يعجل المشيب ويورث السدد والمفاصل وثقل الحواس، وعلى الاعتدال ~~ينشط وينعش القوى ويزيل الإعياء والعفونات. # قوله: (ويجب أن تكون نفسه طيبة بالنفقة عليها؛ لأن ذلك من الواجبات فيؤجر ~~عليها): أي: فينفق عليها بنية الامتثال لأمر الله تعالى؛ لأن الله أوجب عليه ذلك، ولا ~~يفعل ذلك على استكراه وتكلف، فإن فعله كذلك لما يعلم أنها إذا طالبته ألزمه الشرع ~~ذلك، وبعد الطلب والإلزام بالفعل أو أنفق على مقتضى العادة أو الهوى أو لغير ذلك ~~برئت ذمته خاصة، وإنما يؤجر على نية الامتثال، ولو ms610 كانت مع ذلك شهوة وهوى. وفي ~~صحيح البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم ذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهي له PageV02P388 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0389.png) ~~صدقة»(1)، وفيه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسل ل لهآ : إنك لن تنفق نفقة ~~تريد بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فم امرأتك»(2). # قال ابن حجر: واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه؛ لأن ~~وضع اللقمة في فم الزوجة يقع غالبا في حال المداعبة، ولشهوة النفس في ذلك مدخل ~~ظاهر، ومع ذلك إذا وجد القصد في تلك الحالة إلى ابتغاء الثواب حصل له بفضل الله، ~~قلت: وجاء ما هو أصرح في هذا المراد من وضع اللقمة، وهو ما أخرجه مسلم عن أبي ~~ذر فذكر حديثا فيه: «وفي بضع أحدكم صدقة»، قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ~~ويؤجر؟ قال: «نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام؟ ...»(3) الحديث. اه. # وفي الجامع: «ما أنفق الرجل في بيته وأهله وولده وخدمه فهو له صدقة» خرجه ~~الطبراني عن أبي أمامة. قال المناوي: وهو حسن لشواهده، قال التفجروتي: روى أحمد ~~بإسناد جيد أن رسو اله صلى الله عليه وسلم ال : ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ~~زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة»(4) . اه. # قولله: (ولا يجامعها وهي في ثوبها؛ إذ ليس من السنة) قال في المدخل: ليحذر من ~~هذه البدعة التي اعتادها بعضهم، وهي أنهم ينامون في ثيابهم، والسنة الفراش والتجريد ~~من الثياب، وقال أيضا: في التعري إدخال السرور على أهله وزيادة التمتع بالأهل، ~~بخلاف ما يفعله أكثر الناس اليوم؛ لأن التمتع عندهم إنما هو في المحل ليس إلا؛ إذ إن ~~الرجل ثيابه عليه والمرأة كذلك، وفيه التواضع، وفيه امتثال السنة كما تقدم، وفيه ~~امتثال أمر الن صلى الله عليه وسلم ه نهى عن إضاعة المال، والنوم في الثوب من هذا الباب، وفيه ~~قلة الدواب، وفيه النظافة. اه. PageV02P389 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0390.png) # ج2 ms611 # وليس المراد من التعري المذكور أنهما يجامعان مكشوفين، وإنما المراد أن يزيلا ~~ثيابهما المعدة للباس ويتخذان الغطاء المعد للفراش، ولهذا قال في المدخل: النوم هو ~~الموت الأصغر، فيشرع له نوع من حالة الموتى، وهو التجريد من ثياب الأحياء، ~~والدخول في ثياب تشبه ثياب الموتى؛ إذ إنها شبيهة بالكفن، وصرح بالنهي عن ~~جماعهما مكشوفين فقال ما نصه: وينبغي أن لا يجامعها وهما مكشوفان بحيث لا ~~يكون عليهما شيء يسترهما؛ لأن الني صلى الل عليه ولم فى عن ذلك وعابه، وقال فيه كما يفعل ~~العيران، وقد كان الصدي صلى الله عليه وسلم فطي رأسه إذ ذاك حياء من الله تعالى. اه. # وفي «الإحياء1: «وليغط نفسه وأهله بثوب، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم طي رأسه ~~ويغض صوته ويقول للمرأة: عليك بالسكينة(2). وفي الخبر: «إذا جامع أحدكم أهله فلا ~~يتجردان تجرد العيرين»(3)؛ أي: الحمارين. اه. # قولة: (ولا يعطيها شيئا عند تمكينها نفسها منه) للاستمتاع بها؛ أي: يحرم ذلك ~~كما يدل عليه تعبير المدخل بالمنع، وستأتي عبارته قريبا. وصرح به ابن عرضون ~~(وهو)؛ أي: التمكين المصحوب بالإعطاء (صورة الزنى)؛ لأنه هو الذي يكون بإعطاء ~~شيء للمرأة الممكنة في الغالب (لا سيما إن أضيف إلبى ذلك) الإعطاء الواقع ليلة ~~الدخول (إعطاء شيء آخر عند ذلك) التمكين بعد ليلة الدخول، هذا مراده لقوله (ذكر ~~ذلك) الإمام محمد بن محمد (ابن الحاج) العبدري الفاسي رحمه الله ورضي عنه (في ~~مدخله)؛ أي: كتابه المسمى بالمدخل إلى تنمية الأعمال بتحسين النيات والتنبيه على ~~البدع المحدثات، ونصه: وليحذر من هذه البدعة الأخرى التي يفعلها بعضهم، وهي ~~قبيحة مستهجنة، وهي أن الزوجة إذا جاءت إلى الفراش تأخذ شئا يعطيه لها زوجها في PageV02P390 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0391.png) ~~الغالب غير نفقتها بحسب حاله وحالها لحق الفراش على ما يزعمون، وهذا منكر بين، ~~وقد وقع بمدينة فاس أنهم أحدثوا أن الرجل إذا دخل على زوجته يعطي فضة عند حل ~~السراويل، فبلغ ذلك إلى العلماء فقالوا: هو شبيه بالزنى فمنعوه، وهذا إنما كان في أول ~~ليلة، ms612 فما بالك به في كل ليلة؟ اه. # فقوله : يعطيه لها أي: بعد ليلة الدخول لتعليقه على مجيء المرأة، وقوله: في ~~الغالب، واستشهاده بفتوى العلماء في الإعطاء ليلة الدخول، وهو صريح قوله: وهذا ~~إنما كان.. إلخ بقوله: فما بالك به في كل ليلة، وهو معنى الأحروية التي أشار إليها ~~المصنف بقوله: لا سيما.. إلخ، وإلى قول العلماء: هو شبية بالزنى، أشار بقوله: (فإن ~~ذلك شبيه بالزنى) وذكره مع قوله السابق، وهو صورة الزنى تنبيها على أن المشابهة لا ~~توقف على التكرار بعد ليلة الدخول، غاية الأمر أنها تقوى به حتى تصير صورة الفعل ~~صورة الزنى، وهذا سر الفرق بين العبارتين، وإلى قول المدخل: وقد وقع بمدينة ~~فاس.. إلخ أشار بقوله: (وكان يعرف عند بعض أهل المغرب بحل السراويل)؛ أي: ~~اشتهر ذلك عندهم حتى عرف أن المرأة إذا حلت سراويلها أعطيت، قال ابن عرضون: ~~ومن البدع المحرمة أن يدفع العروس لعروسه شيئا من الدراهم لكي تحل سراويلها، ~~ثم ذكر كلام المدخل. # [قوله]: (ولا يكثر عليها حتى تمل) هذا على جهة ما ينبغي أن يفعله، وأما ما يقضى به ~~عند المطالبة ففي الحطاب، قال في التوضيح: لو خاصمها الرجل في الجماع ففي الطرر ~~عن المشاور يقضى له عليها بأربع مرات في الليلة وأربع في اليوم، ونقله صاحب المفيد عن ~~عبد الله بن الزبير، ونقل عن المغيرة أنه يفرض له أربع مرات في اليوم والليلة. اه # ونقله ابن عرفة، قال ابن ناجي على المدونة: إذا كان الزوج يكثر الوطء وتضررت ~~المرأة، فقال ابن حبيب: هي كالأجيرة تمكن نفسها ما قدرت، وما ذكر هو الصحيح، ~~ثم ذكر قول المشاور: ونقل أبو الحسن قول ابن حبيب، ونقل عن أبي عمران أنه هو ~~الصحيح، واقتصر في الشامل على القول بأربع في اليوم وأربع في الليلة، وعلى القول ~~بأربع فيهما، وصدر بالأول، وذكر المسألة في خيار الزوجين. آه. PageV02P391 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0392.png) # قوله: (ولا يقل حتى تتضرر، وحقها في كل جمعة مرتان، وأحفظه للصحة إن كان ~~معتدل المزاج في الجمعة ms613 مرة) قال في «الإحياء»(1): وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال ~~مرة، فهذا أعدل؛ إذ عدد النساء أربع، فقد جاز التأخير إلى هذا الحد، نعم، ينبغي أن ~~يزيد وينقص بحسب حاجتها في التحصين، فإن تحصينها واجب عليه. اه. # وفي الحطاب، قال في المدونة: ومن سرمد العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله، ~~وقيل له: إما وطئت أو فارقت. اه. # قال ابن ناجي: ليس في المدونة جلاء ما الذي يقضى للزوجة على الزوج به إن ~~هولم يطأ، والذي يغلب على ظني أني وقفت على أنه يقضى لها بليلة من أربع، لأن له ~~أن يتزوج أربعا. اه. # وقال الشيخ أبو الحسن: قال أبو عمران: اختلف في أقل ما يقضى به على الرجل ~~من الوطء. قال بعضهم: ليلة من أربع، أخذه من أن للرجل أن يتزوج أربعا من النساء، ~~والذي قل ليلة من ثلاث، أخذه من قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) ~~وقضى عمر بمرة في الطهر؛ لأنه يحبلها ويحصنها. اه. # وقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ويستحب مجامعتها يعني المرأة في كل ~~أربع ليال مرة. # قيل: نزلت مسألة التبتل بعمر فأتت إليه امرأة فأنشدته: [من الرجز] ~~ألهى خليلي عن فراشي مسجده وخوف رب باليقين يعبده ~~هاره وليله ما يرقده مفترشا جبينه يكرده(2) # ولست في أمر النساء أحمده # فأنشأ الرجل، وقال: [من الرجز] ~~إني امرو شغلني ماقذ نزل في سورة النور وفي السبعالطول PageV02P392 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0393.png) ~~وفي الحواميم الشفا وفي النحل زهدني في قربها إلى العمل # فأنشأ كعب: [من الرجز] ~~أبان خير العالمين من عدل ثم قضى بالحق جهرا وفصل ~~إن لها عليك حقا يا بعل ليلتها من أربع لمن عقل # *وأنت أولى بالثلاث في مهل * # قوله: (ولا يبث حديثها لغيرها) قال في المدخل: وينبغي له إذا اجتمع بأهله، وكان ~~بينهما ما كان فلا يذكر شيئا من ذلك لغيرها، وكثيرا ما يفعل بعض السفهاء هذا المعنى، ~~فيذكر بين أصحابه وغيرهم ما كان بينه وبين زوجته أو جاريته، وهذا قبيح من الفعل، ~~كفى به أنه ms614 لم يكن من عمل من مضى، والخير كله في الاتباع لهم في المصادر ~~والموارد. اه. # وأما حديثها الذي تسره إليه فلا يحل له بثه، وقد تقدم ذلك في مبحث إفشاء السر. # 88 PageV02P393 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0394.png) ~~ذ زروق: ولا يطلقها إلا لضرر يلحقه منها، أو يلحقها منه فإن طلقها لا يتعرض لذكرها ~~وإن سئل عنها، فذلك هو الإمساك بالمعروف، والتسريح بالإحسان. # ولا يطيعها في أمر محرم متفق عليه، ولا يمنعها من مباح غير مستبشع. # ولا يؤيسها من مطلوب، ولا يسارع لها في مطلبها، فلا ترجع عنه، ويكلمها ~~معروفا، ويأمرها بالصلاة ونحوها، ويعلمها فرائض دينها، كالحيض والغسل، ~~وحقوق الزوجية، وإقامة البيت، وقد أكثر العلماء في هذا الباب، فليطالعه من أراده ~~من كتاب المدخل لابن الحاج، فقد شفى فيه الغليل. # ويستعين عليها بأن يقرأ عليها حين دخولها عليها: (إذا جآء نصر الله والقتح) ~~[النصر]، و(آلم نشرخ) [الشرح]، وليستودغها الله في كل صباح، ومساء. # وإذا خاف عليها الفاحشة، أو على ولده، وضع يده على رقبتها، ثم يقول: يا ~~رقيب، سبعا، ثم يقول (قالله خير حفظا وهو أزحم الرحمين) [يوسف: 64]، فإن الله ~~يحفظها. # وإن أصابه اعتراض فليكتب الفاتحة سبعا، وسورة القدر خمسا وعشرين مرة ~~في آنية، ثم يمحوها بماء الحمص الذي قدبات فيه ليلة ويشربها ثلاثة أيام على الريق، ~~فإن لم يحله فليكل أمره إلى الله فقد عزت الحيلة. # ومن له زوجات تعين عليه العدل بينهن، إلا فيما لا يملكه، والله الموفق. PageV02P394 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0395.png) ~~يحى: ليس بشيء، والنسائي: متروك الحديث، وبه عرف أن رمز المصنف لصحته غير ~~صواب. اه. # وتأويله كما قال العلماء: أقرب الحلال إلى البغض. قال التفجروتي: قال العل صلى الله عليه يو ~~إن كان الزوجان يؤدي كل واحد منهما حقوق صاحبه استحب البقاء وكره الطلاق لهذا ~~الحديث، وإن كانت الزوجة غير موفية حقه كان مباحا، وإن كانت غير صينة في نفسها ~~استحب فراقها، إلا إن تعلق بها نفسه لقول صلى الله عليه وسلم اذي قال: إن زوجتي لا ترديد لامس: ~~«فارقها» قال: إني ms615 أحبها. قال: «فأمسكها»(1) . قال الأصمعي: معنى لا ترديد لامس: ~~تبذل الطعام وما يدخله عليها لا غير. اه. # اللخم صلى الله عليه :س إن فسد ما بينهما ولا يكاد يسلم دينه معها وجب الفراق، وابن ~~بشير: وهو إذا خاف من وقوع ارتكاب كبيرة مثل أن يكون لأحدهما بالآخر علاقة ~~حرام كأن يخاف الزنى منها بعد مفارقتها. اه. # قال في «الإحياء»(2): إن كرهها أبوه فليطلقها. قال ابن عمر: كانت تحتي امرأة ~~أحبها، وكان أبي يكرهها ويأمرني بطلاقها، فراجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا ابن عمر، ~~طلق امرأتك»(3) فهذا يدل على أن حق الوالد مقدم، ولكن والد يكرهها إلا لغرض ~~فاسد مثل عمرالله ل، ومهما آذت زوجها وبذت على أهله، فهي جانية، وكذلك مهما ~~كانت سيئة الخلق أو فاسدة الدين، قال ابن مسعود في قوله تعالى: (ولا يخرجن إلا أن ~~ياتين بةاحشة مبينة) فمهما بذت على أهله أو بذت زوجها فهي فاحشة، ~~وهذا أريد في العدة ولكنه تنبيه على المقصود. اه # قوله: (أو يلحقها منه) قال التفجرتي: يجوز للزوج طلاقها كإن كان لا يفي PageV02P395 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0396.png) ~~بحقوقها ولم تسمح له فيها، فإن طلق فرجعية؛ إذ لعله تتبعها نفسه والطلاق راحة ~~للمتباغضين ووعد الله بالغنى لكل منهما بفضله فقال: (وإن يتقرقا يغر الله كلآ مر ~~سعتهء)ه. # قولة: (فإن طلقها فلا يتعرض لذكرها وإن سئل عنها، فذلك هو الإمساك ~~بالمعروف والتسريح بالإحسان) قوله: فذلك؛ أي: عدم تطليقها عند عدم لحوق ~~الضرر من أحدهما للآخر هو الإمساك بالمعروف؛ لأن حاصله كما في التفاسير حسن ~~المعاشرة، وتوفية الحقوق، وعدم التعرض لذكرها بعد طلاقها لمقتض هو التسريح ~~بالإحسان؛ أي: من جملة ما يصدق به، وقيل: هو المتعة، وقيل: تركها حتى تنقضي ~~عدتها فتبين، فالحصر في كلامه للمبالغة؛ إذ ما ذكره هو الإحسان الواجب الذي لا يعتد ~~بغيره مع فقده، وقد تقدم هذا المعنى عند قوله، وقد سئل ابن عمر له ليه عن سبب أمر ~~وقع بينه وبين زوجته.. إلخ. # قوله: (ولا يطيعها في أمر محرم ms616 متفق عليه) احترز بقيد الاتفاق من المختلف فيه، ~~فله إطاعتها فيه تقليدا لمن لا يرى حرمته إذا لم يؤد ذلك إلى التساهل وتتبع الرخص، ~~ثم التباع هوى المرأة والسعي في تحصيل شهوتها مذموم ممنوع موقع في فساد العشرة ~~والدين. # قال في «الإحياء»(1): من آداب المعاشرة أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق ~~والمرافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته، بل يراعي الاعتدال ~~فيه فلا يدع الهيية والانقباض مهما رأى منكرا، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات ~~البتة، بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض. قال الحسن: والله ما ~~أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله تعالى في النار»(8). وقال عمر نفال: PageV02P396 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0397.png) ~~«خالفوا النساء؛ فإن في خلافهن البركة»(1). وقد قيل: «شاوروهن وخالفوهن»(2) # وقا لي ع ل :م تعس عبد الزوجة»5)، وإنما قال ذلك؛ لأنه إذا أطاعها في هواها فهو ~~عبدها، وقد تعس؛ فإن صلى الله ليه وملكه المرأة فملكها نفسه، فقد عكس الأمر وقلب ~~القضية، وأطاع الشيطان بما قال: (و لآمرنهم قليغيرن خلق الله) إذ حق ~~الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا، وقد سمى الله ل وعل الرجال قوامين على النساء، وسمى ~~الزوج سيدا فقال: (وألقيا سيدها لدا ألباب) وف فإذا انقلب السيد عبدا ~~مسخرا فقد بدل نعمة الله كفرا، ونفس المرأة على مثال نفسك إن أرسلت عنانها قليلا ~~جمحت بك طويلا، وإن أرخيت عنانها شبرا جذبتك ذراعا، وإن كبحتها وشددت يدك ~~عليها في محل الشدة ملكتها. # قال الشافعيصلى الله له : ثلاثة إن أكرمتهم أهانوك وإن أهنتهم أكرموك: المرأة والخادم ~~والنبطي، أراد به إن محضت الإكرام ولم تمزج غلظتك بلينك وفظاظتك برفقك، ~~وكانت نساء العرب يعلمن بناتهن اختبار الأزواج، كانت المرأة تقول لابنتها: اختبري ~~زوجك قبل الإقدام والجرأة عليه، انزعي زج رمحه فإن سكت عن ذلك فقطعي اللحم ~~على ترسه، فإذا سكت فكسري العظم بسيفه، فإذا صبر فاجعلي الإكاف على ظهره، ~~وامتطيه فإنما هو حمارك، وبالجملة فبالعدل قامت السماوات والأرض، وكل ما ms617 جاوز ~~حده انعكس على ضده، فينبغي أن تسلك سبيل الاقتصاد في المخالفة والموافقة وتتبع ~~الحق في جميع ذلك لتسلم من شرهن؛ فإن كيدهن عظيم، وشرهن فاش، والغالب ~~عليهن سوء الخلق، وركاكة العقل، ولا يعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ممزوج ~~بسياسة. قال عليه السلام: «المرأة الصالحة من النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائة PageV02P397 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0398.png) # ج2 ~~غراب»(1)، والأعصم يعني: الأبيض البطن، وفي وصية لقمان لابنه: يابني، اتق المرأة ~~السوء؛ فإنها تشيبك قبل المشيب، واتق شرار النساء؛ فإنهن لا يدعين إلى خير، وكن ~~من خيارهن على حذر. وقا ل للي لي : «استعيذوا من الفواقر(2) الثلاث: وعد منهن امرأة ~~سوء؛ فإنها المشيبة قبل المشيب»(3)، وفي لفظ آخر: «إن دخلت عليها لسنتك وإن غبت ~~عنها خانتك». # قوله: (ولا يمنعها من مباح غير مستبشع)؛ أي: لا يمنعها مما أباح الله لها كلبس ~~الحرير والذهب؛ لأنه لا وجه للمنع مما أباحه الله، وأفهم كلامه أن له منعها من ~~المستبشع لإزرائه به وإخلاله بمروءته كاتخاذها الحجامة حرفة على أن لا تباشرإلا ~~من تجوز لها مباشرته. # قوله : (ولا يؤيسها من مطلوب)، أي: بل يرجيها ويعدها تنفيذ ما تطلبه ويخاطبها ~~بما يطيب قلبها، وهل يباح له الكذب عليها؟ تقدم ما فيه في مبحث ما يباح من الكذب. # قوله: (ولا يسارغ لها في مطالبها فلا ترجع عنه) تقدم قريبا ما يتعلق بهذا المعنى ~~عند قوله: ولا يطيعها في محرم متفق عليه. # قوله: (ويكلمها معروفا)؛ أي: يخاطبها بلين ورفق على وجه لا تفهم منه إلا ~~نصيحتها وإرادة الخير لها فلا يكلمها بقلق ورفع صوت، ولا بما يشتمل على تغير ~~وتنقيص، وليهجر ما يفهم العتاب بالكلية إلا بموجب يقتضيه؛ لأن العتاب لمطلق ~~السبب لا يزيدها إلا اعوجاجا ونفرة. # قوله: (ويأمرآها بالصلاة ونحوها) أمره لها بالصلاة ونحوها من الواجبات واجب ~~عليه؛ لآنه راع في بيته ومسؤول عن رعيه. قال الشيخ أحمد الزرقاني: لو علم من حال PageV02P398 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0399.png) ~~زوجته وأمته أنهما لا يغتسلان من جنابة فهل يحرم عليه وطؤهما؛ لأنه إعانة على ms618 ~~معصية أو لا؟ والواجب زجرهما، فإذا تعذر خير بين الإمساك مع عدم الوطء ~~والطلاق، فإن لم يقدر وجب عليه طلاقها، فإن تبعتها نفسه لم يجز له وطؤها إلا عند ~~خوف العنت. المشدالي: قوله : مع عدم الوطء، خلاف ظاهر قول ابن القاسم فيمن ~~قالت: لا أغتسل من الجنابة: إنه لا يجبر على فراقها، فقد جوز له البقاء مع جواز الوطء ~~وعلمه بأنها لا تغتسل. اه. # [قوله]: (ويعلمها فرائض دينها كالحيض والغسل) قال في المدخل: يجب على ~~الزوج أو غيره ممن يلي المرأة أن يعلمها أحكام الغسل، وقال الإمام أبو حامد: من ~~الآداب أن يتعلم المتزوج من علم الحيض وأحكامه ما يتحرز به الاحتراز الواجب، ~~ويعلم امرأته أحكام الصلاة وما تقضي منها وما لا تقضي؛ فإنه أمر أن يقيها النار بقوله ~~تعالى: (فوا أنهسكم وأفليكم نارا)[احريم:6] وعليه أن يلقنها اعتقاد أهل السنة، ~~ويزيل عن قلبها بدعة إن استمعت، ويخوفها بالله إن تساهلت في أمر الدين، ويعلمها ~~من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه. اه. # وقال أيضا: يقال إن أول ما يتعلق بالرجل في القيامة أهله وولده، فيوقفونه بين ~~يدي الله ل عليه وسلم قولون: ربنا خذ لنا بحقنا؛ فإنه ما علمنا ما نجهل، وكان يطعمنا الحرام ~~ونحن لا نعلم، فيقتص لهم منه، وقال صلى الله عليه وسلم لا يلقى الله عز وجل أحد بذنب أعظم من ~~جهالة أهله»(1). انتهى. # وقال الأبي في شرح حديث فتنة الرجل في أهله وماله: دخل محمد بن نجيح ~~المؤدب على الشيخ أبي إسحاق الجياني وكان من أصحابه، فسأله الشيخ: كم بناته? ~~فقال: أربع، فغبطه بهن وبالإحسان إليهن، ثم قال الشيخ: قال الله تعالى: (يأيها ألذين ~~امنوا فوا أنهسكم وأهليكم نارا وفودها ألناس والحجارة عليها مليكة غلظ شداة لا ~~تغضون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرور)لتحريم: وقا صل الله عليه وسلم للكم راع وكلكم PageV02P399 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0400.png) ~~مسؤول عن رعيته»، ثم قال الشيخ للحاضرين: ما منكم إلا من له ابنة أو زوجة أو ~~خادم، فإذا حاضت ابنة أحدكم أول ms619 ما تحيض، كم تترك الصلاة، فسكت القوم، فحول ~~وجهه إلى ابن نجيح(1) فقال: ما أعظم مصيبتك في نفسك لا تدري كيف تصلي بناتك، ~~ولا كيف يتطهرن؟. انتهى. # قولة: (وحقوق الزوجية) قال في «الإحياء»(2): القول الشافي في حقوق الزوج على ~~الزوجة أن النكاح نوع رق فهي رقيقة له فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل ما طلب منها ~~في نفسها مما لا معصية فيه، وقد ورد في تعظيم حق الزوج عليها أخبار كثيرة، ثم ذكر ~~جملة وافرة من الأحاديث، وقد أخرج الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أم سلمة وقال ~~الترمذي: غريب، وقال الحاكم: صحيح. قال المناوي: وأقروه: أيما امرأة ماتت ~~وزوجها عنها راض دخلت الجنة] (5). قال المناوي: أي: مع الفائزين السابقين، وإلا ~~فكل من مات على الإسلام فلا بد أن يدخلها. اه. # وأخرج البزار عن أنس والإمام أحمد عن عبد الرحمن والزهري والطبراني عن ~~عبد الرحمن بن حسنة أخي شرحبيل: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها ~~وحفطت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة» (4)، قال المناوي: أي: مع السابقين ~~الأولين بشرط أن تجتنب مع ذلك بقيةالكبائر أو تتوب توبة صحيحة أو يعفى ~~عنها. اه. # قال في «الإحياء»(5): فأضاف؛ أي: في هذا الحديث، طاعة الزوج إلى مباني ~~الإسلام، وقالت عائشة : أتت فتاة إلى النب ي اه عليه وسلم لت: يارسول أله إني فتاة PageV02P400 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0401.png) ~~أخطب، وأنا أكره التزويج، فما حق الزوج على المرأة؟ فقال : «لوكان من مفرقه إلى ~~قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره»، قالت: لا أتزوج؟ قال: «بلى تزوجي؛ فإنه ~~خير»(1). وقال ابن عباس: أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إني امرأة أيم ~~وأريد أن أتزوج، فما حق الزوج؟ فقال: «إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها ~~فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير أن لا تمنعه، ومن حقه أن لا تعطي شيئا من ~~بيته إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له، ومن حقه أن لا تصوم تطوعا ~~إلا بإذنه، فإن فعلت جاعت ms620 وعطشت ولم يتقبل منها، ومن حقه أن لا تخرج من بيتها ~~إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب2، وقال صلى الله عليه وسلم: لو ~~أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها»(3). ~~اه. # وفي التفجروتي عن سلمان الفارسي قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة، ~~فلما نظرت لأبيها تغير لونها ودمعت عينها، فقال لها: ما لك يا بنيتي? فقالت: يا أبت، ~~كان بيني وبين علي البارحة كلام، فغضب علي في كلمة خرجت مني خطا، ولا أعود ~~لمثلها أبدا، فأبى أن يكلمني وحول وجهه عني، فطفت حوله اثنين وسبعين مرة حتى ~~رضي وضحك في وجهي، وأنا خائفة من ربي، فقال: «والذي بعثني بالحق لو أنك مت ~~قبل أن يرضى عنك ما صليت على جنازتك». اه المراد منه. # قوله: (وإقامة البيت) قال في «الإحياء»(4): من آداب الزوجة أن تقوم بكل خدمة ~~في الدار تقدر عليها، وقال أيضا: من فوائد النكاح تفريغ القلب عن تدبير المنزل، ~~والتكفل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة؛ فإن PageV02P401 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0402.png) # 401 ~~الإنسان لو لم تكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده، إذلو تكفل ~~بجميع أشغال المنزل لضاعت أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة ~~المصلحة للمنزل عون على الدين. انتهى المراد منه. # قوله : (وقد أكثر العلماء في هذا الباب فليطالعه من أراده من كتاب المدخل لابن ~~الحاج فقد شفى فيه الغليل) قد تقدم نقل كثير من كلامه في مواضعه. # قوله : (ويستعين بأن يقرأ عليها حين دخولها عليها: (إذا جاء نصر الله والقتح) ~~[النصر]، و(آلم نشرخ) [الشرح] وليستودغها الله في كل صباح ومساء) في الجامع ~~الكبير «أن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه»(1) أخرجه ابن حبان والبيهقي عن ابن ~~عمر، وفي الروض اليانع عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بينما عم صل الله عليه وجالسا إذاهو ~~برجل معه ابنه، فقال له: ويحك ما رأيت غرابا ms621 أشبه بغراب من هذا بك قط. قال له: يا ~~أمير المؤمنين، هذا ما ولدته أمه إلا وهي ميتة، فاستوى عمر جالسا، وقال له: حدثني ~~حديثه، قال: خرجت للسفر وأمه حامل به، فقالت: تخرج وتتركني على هذه الحالة ~~مثقلة، فقلت: أستودع الله ما في بطنك، ثم خرجت فغبت أعواما ثم قدمت فإذا بابي ~~مغلوق فقلت: ما فعلت فلانة؟ قالوا: ماتت. فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم انطلقت ~~إلى قبرها فبكيت عليها، ثم رجعت فجلست إلى بني عمي، فبينما أنا كذلك إذارتفعت ~~لي من بين القبور نار، فقلت لبني عمي: نار على قبر فلانة، إنا لله وإنا إليه راجعون، أما ~~والله لكانت صوامة قوامة عفيفة، انطلقوا بنا إليها، فأخذت الفأس وأتيت القبر فإذا به ~~مفتوح، وإذا هي جالسة والولد يدور حولها، وإذا مناد ينادي: أيها المستودع ربه ~~وديعتك، خذ وديعته، أما والله لو استودعت أمه لوجدتها، فأخذته، وعاد القبر كما كان، ~~والله يا أمير المؤمنين(2). اه. PageV02P402 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0403.png) # قوله: (وإذا خاف عليها الفاحشة أو على ولده وضع يده على رقبتها ثم يقول: يا ~~رقيب سبعا ثم يقول (بالله خير حفظا وهو أزحم الراحمين) [يوسف: 64] فإن الله ~~يحفظها) قال المصنف في شرح الأسماء الحسنى: الرقيب هو الذي لا يغفل ولا يذهل، ~~ولا يجوز عليه ذلك فلا يحتاج إلى مذكر، ولا منبه، وقال بعض المشايخ: الرقيب من ~~الرقبة وهي شهود لا يفتر ورعاية لا تغيب، يرجع إلى معنى السمع والبصر، قال: ~~وخاصيته جمع الضوال والحفظ في الولد والمال، فصاحب الضالة يكثر في قراءته ~~فتجتمع عليه، ويقرؤه من خاف على الجنين في بطن أمه سبع مرات، وكذلك لو أراد ~~سفرا يضع يده على رقبة من خاف عليه المنكر من أهل أو ولد ويقرؤه عليه سبعا؛ فإنه ~~يأمن عليه إن شاء الله تعالى والله أعلم. انتهى. # قوله: (وإن أصابه اعتراض)؛ أي: عجز عن الوطء لعارض وإن كان بصفة ~~المتمكن، بهذا فسره في شرح الرسالة: فإما أن يكون عقد عن المرأة بالسحر، قال ابن ~~عرضون: وأكثر ms622 ما بقي بيد السحرة اليوم عقد العروس، وإما أن يكون ضعفت شهوته ~~الضعف بدنه وقلة غذائه أو غير ذلك من الأمور مثل الغم والحزن والخوف وما أشبه ~~ذلك، وإما أن يكون الته مسترخية، إما لقلة الريح أو الداء في العصب التي تجري إلى ~~القضيب أو لخوف أوهم منعه من الانتشار أو ما أشبه ذلك. # فإن كان الأول: (فليكتب الفاتحة سبعا وسورة القدر خمسا وعشرين مرة في آنية ~~ثم يمحوها بماء الحمص الذي قدبات فيه ليلة، ويشربها ثلاثة أيام على الريق) وقول ~~المصنف (فإن لم يحله) يبين أن كلامه في خصوص العقد وقوله: (فليكل أمره إلى الله ~~فقد عزت الحيلة) يوهم انحصار ما ينفع الحل فيما ذكروا، وقال في المدخل: مرض ~~بعض من ينتمي إلى الشيخ سيدي أبي محمد بن أبي جمرة، وكان يرى في منامه أشياء ~~تروعه وتفزعه فشكا إليه ما به فأمره أن يكتب نشرة في إناء نظيف بزعفران ويشربها على ~~الريق، وهي للسحر والغم والأمراض، وهذه نسختها، تكتب سورة يس والواقعة ~~والفاتحة والإخلاص والمعوذتان وآية الكرسي (امن ألرسول) إلى آخر ~~السورة و(فل اللة أذن لحم أنم على الله تفترون)، فإذا شربها يأخد سبع PageV02P403 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0404.png) ~~تمرات عجوة بعد أن يرقيها برقية الزيت المرقى، ويأكلها فإن السحر يذهب بإذن الله ~~تعالى، والزيت المرقى صفته أن يأخذ شيئا من الزيت الطيب ويجعله في إناء نظيف، ~~ويأخذ عودا أو غيره ويحرك به الزيت ويقرأ عليه: (فل هو الله أحد) [الإخلاص] ~~والمعوذتين و(لفد جآءكم)إلى آخر السورة، (وننزل من ألفزءان ما هو ~~شماء ورحخمة للمومنين) لو آنزلنا هلذا الفزء ان على جبل) ~~إلى آخر السورة، ثم يستعملها يفعل ذلك سبعة أيام، وهذا الزيت ينفع لجميع ~~الأمراض، وصفة استعماله أن يجلس في الشمس قليلا ويدهن به الموضع الذي به ~~الألم يبرأ بإذن الله تعالى، وإن كان الوجع شديدا جعل عليه بعد الادهان به، إما ~~المصطكى، وإما الشونيز، ويكتب له مع هذه النشرة حرزا يعلقه عليه ونسخته هذه: # (بسم الله الرحما الرحيم الحمد لله رب ms623 العللمين)] إلى آخر ~~السورة (وإلهكم إلة وحد لا إلة إلا هو ألرخمن الرحيم) (الله لا إلة إلا ~~هو ألحي الفيوم) إلى قوله تعالى: (والله سميع عليم)25]، ~~(امن ألرسول) . إلخ، (شهد الله)م إلى آخر الآية، (لفد ~~جآءكم) .. إلخ (فل اذعوا الله)[راء 9. إلخ (وننزل من ~~الفزءان ما هو شقاء ورخمة للمومنين) راء2، (فل الله أذر لكم أم على الله ~~تفترور)، (وإذا ذكزت ربك)ء إلى (نهورا)لساء: ~~46]، (وإذا فرأت ألفزءان)سا إلى (مسنتورا)، (لو انزلنا) ~~[الحشر: 21] إلى آخر السورة، و(إذا زنزلت) [الزلزلة: ذ] إلى آخر السورة، (فل هو ~~الله أحد [الإخلاص : 1] والمعوذتين، (يعلمون ألناس السخر)قرة: 101 إلى ~~قوله: (وما هم يضأرين بهم من احد الا يإذن الله)4[ابقرة: 101]، اللهم لاحجاب إلا ~~حجابك، ولا سترإلا سترك، فاحجب عن فلان بن فلان باسم الشخص واسم أبيه ~~بفضلك كل سحر وشر كل إنس وجان، وأسألك اللهم باسمك الأعظم وكلماتك ~~التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تمنع بهذا الحرز المنزل الذي يكون فيه من ~~شر الإنس والجن وشر كل ذي شر ما علم منه ومالم يعلمةإلأنت، ولساكته وجميع PageV02P404 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0405.png) ~~ما فيه برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما إلى يوم الدين. فاستعمل كثيرا النشرة المذكورة سبعة أيام وعلق عليه هذا الحرز ~~فبري مما كان به. اه. # وقد ذكر الناس لهذا المعنى حروزا ونشرات وخواص كثيرة، قال في الأرجوزة ~~الفارسية: [من الرجز] ~~في أكل شيء(1) ذكر القنفود تهيج والحل للمعقود ~~وإن بشحمه دلكت الذكرا أنعظه نعظا شديدا مبطرا ~~وإن تبخره بجلد القنفد ينحل عقده بإذن الصمد ~~كذا إذا بمخلب الديك ابتخر أعني اليمين منه طب اشتهر # اه ولعل مراد المصنف أنه لا يشتغل بتتبع ما ذكره الناس لذلك؛ لأنه قد يقع في ~~استعمال المحظور من الطلاسم والعزائم والأسماء العجمية والاستماع إلى الكهنة ~~ونحو ذلك، ولأنه قد لا ينتفع بذلك لمانع فيؤديه ذلك إلى ضعف اليقين وسقوط مرتبة ~~الآية والأدعية من قبله، وكذا مرتبة ذاكريها حتى أنه ربما يستجهلهم أو يكذبهم، وينتج ~~له ms624 ذلك السخط والتحرج وعدم التفويض والاستسلام، وأيضا فإن استقصاء الأسباب ~~وإن كان لا ينافي التوكل لكنه يؤثر فيه وينقصه، ومن ثم قالوا: إنه اشتغال بالمرجوح، ~~قال المصنف في شرح الرسالة: أما الاسترقاء فقد وردت إباحته شرعا غير أنه مرجوح ~~لحديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وأنهم الذين لا يرقون ولا ~~يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. اه # قال ابن حجر: ولا يرد هذا وقوع ذلك من الني صلى الله عليه وسلم علا وأمرا؛ لأنه كان في أعلى ~~مقامات العرفان ودرجات التوكل، وكان ذلك منه للتشريع وبيان الجواز، ومع ذلك فلا ~~ينقص ذلك من توكله لكماله فلا يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئا بخلاف غيره. اه # فمعنى الكلام حيئد فإن لم يحله ذلك فلا يتبع تعاطي الأسباب، بل يثبت في مقام PageV02P405 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0406.png) ~~الرضا والتسليم الذي هو أعلى من تعاطي الأسباب، ومعنى: فقد عزت الحيلة: أن هذا ~~الأمر ليس كالأمراض المعروفة التي لها علاجات متعلقة بحسب ما تقتضيه قواعد علم ~~الأبدان، فإن لم ينتفع ببعضها لضعفه أو لمعارض عارضه استقصى باقيها، وإنما ~~الطريق إلى معالجته استعمال ما ذكر الناس له تلك الخاصية من الكتابة، وما ذكر معها، ~~وتتبع ذلك قد يفضي إلى ما سبق، فمن فعل ما ذكره المصنف ولم ينحل فقد أفرغ ~~وسعه وأتى بمقدوره، فعزت عليه الحيلة، لكن يبقى النظر في التعيين فلعله كان ~~يجربه، ووقت(2) تخصيص ماء الحمص بما ذكر أن الحمص كما ذكر الرازي وغيره ~~من الأغذية البليغة في توليد المني وتكثيره؛ لانه اجتمعت فيه الغلظ والرطوبة الفضلية ~~والحرارة، وما اجتمعت فيه هذه الثلاثة أكثر توليدا له من غيره؛ لأن الآلة تشتد وتشتاق ~~إلى لفظ ما فيها، ومما اجتمعت فيه الجوز واللفت، وإن كان عجزه عن الوطء لضعف ~~وما ذكر معه فهو اعتراض أيضا كما يشمله التعريف المتقدم، ومن ثم قالوا: يؤجل ~~المعترض سنة لتمر عليه الفصول الأربعة، فإن الدواء قد ينفع في بعض الأبدان في فصل ~~دون غيره من الفصول، وعلاج ذلك مفصل ms625 في كتب الطب فلينظر فيها، ومن ثم سكت ~~عنه المصنف رحالله. # قولة : (ومن له زوجات تعين عليه العدل بينهن)؛ أي: لحديث أبي هرير ا ل أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : من كانت له امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ~~ساقط». قال المنذري: رواه الترمذي، وتكلم فيه، والحاكم، وقال: صحيح على ~~شرطهما، ورواه أبو داود ولفظه: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاءيوم ~~القيامة وشقه مائل»(3) . والنسائي ولفظه: «من كانت له امرأتان يميل لإحداهما عن ~~الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل» رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه بنحو ~~رواية النسائي هذه، إلا أنهما قالا: «جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط. PageV02P406 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V02_0407.png) # وفي الجامع الصغير والكبير: إن المقسطين عند الله يوم القيامة على منابر من نور ~~عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا»() ~~أخرجه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمر . اه. وأحكام القسمة مبسوطة في ~~كتب الفقه. # قوله: (إلا فيما لا يملك والله الموفق)؛ أي: لقوله تعالى: (ول تستطيعوأ أن تغدلوا ~~بين ألنساء ولو حرصتم) الآية. قال ابن جزي: معناه : لن تستطيعوا أن ~~تعدلوا العدل التام الكامل في الأقوال والأفعال والمحبة وغير ذلك، فرفع الله ذلك عن ~~عباده. اه. # وقال في الروض اليانع: لما علم الله تعالى أن العبد لا يستطيع العدل في المحبة ~~والنظر والإقبال والإنالة والممازحة والمفاكهة والمؤانسة والمجامعة وغير ذلك، قال: ~~(ول تستطيعوا أن تعدلوا بين ألنساء ولو حرصتم) الآية؛ فإنهم لا ~~يستطيعون. وقيل: إن الآية نزلت في مه صلى الله عليه وسلم لبه إلى عائشة، ومعناها: اعتذار من الله ~~تعالى عن عباده، وقال: فنهى سبحانه عن كل الميل بعد أن يبذل الإنسان وسعه فيما ~~يستطيع، ومن المستطاع العدل فيما يجب لهن من النفقة ومتعلقاتها، وأما غير الواجب ~~فله إتحاف من شاء بطرائف الطعام والطيب وغير ذلك. # قال مالك ل: فله أن يكسو إحداهما الخز والحرير والحلي دون الأخرى، وما ~~لم يكن ميلا، ms626 وكذلك إن كانت واحدة ألطف به أرجو أن لا يكون بإيثارها بأس، ~~والمساواة أحب إلينا اه ولحديث عائشة الل علي ا قالت: كان رسول لله صلى الله عليه وسلم سم فيعدل ~~ويقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك2) يعني القلب، ~~رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: روي مرسلا، ~~وهو أصح. اه. PageV02P407 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0005.png) ~~قال زروق: الغصن الخامس: المحارم البطنية # والمحارم البطنية أربعة : أكل الحرام، كالخنزير، والميتة، والدم. # وشرب الخمر، من أي نوع كان، وهي جماع الإثم. # وأكل المال بالباطل، ومنه ما يؤخذ على الغناء والنوح والمدح، واللهو بكل ~~شيء لا عوض له ينتفع به في عالم الجسم. # وأكل الربا، والسحت، وهو: كل ما كسب عن بيع فاسد، أو كان غصبا، أو ~~تعديا، أو سرقة، أو خيانة، أو غلولا، أو غير ذلك. # وجاء في الحديث: (من أكل الحلال أطاع الله أحب أم كره، ومن أكل الحرام ~~عصى الله أحب أم كره). ويقال: التوفيق بين الماء والدقيق. # وقال بعض الفقراء: كل ما شئت فمثله تفعل، واصحب من شئت فإنك على ~~دينه. فتعين على المؤمن طلب الحلال، ومعرفة أحكام البيع، والإجارة، والهدية، ~~والصدقة، وتمييز الشبهة. PageV03P005 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0006.png) ~~الحوت والجراد، وأجاز مالك أكل الطافي من الحوت، ومنعه أبو حنيفة، ومنع مالك ~~أكل الجراد حتى يتسبب في موتها بقطع عضو منها أو وضعها في الماء أو غير ذلك، ~~وأجازه ابن عبد الحكم دون ذلك، والدم المراد منه المسفوح، وإن أطلق في سورة ~~البقرة لتقييده بذلك في سورة الأنعام، ولا خلاف في إباحة ما خالط اللحم من الدم، قاله ~~ابن جزي، وقال الثعالبي: فيه خلاف شاذ ذكره ابن الحاجب وغيره، والمشهور عدم ~~تحريمه لقول عائشةا ن ليا: لو حرم غير المسفوح لتبع الناس ما في العروق، ولقد كنا ~~نطبخ اللحم والبرمة تعلوها الصفرة(1) . اه. # وفي الجامع الكبير: إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم ~~الخنزير وثمنه»(2)، خرجه أبو داود وأبونعيم في الحلية، والبيهقي عن ms627 أبي هريرة، وفي ~~الصغير والكبير: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان ~~فالكبد والطحال»(3)، أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى عن ابن ~~عمر. # وفي شرح الرسالة للمصنف: وجد الجيش على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وتا ألقاه ~~البحر يقال له العنبر، فأكلوا منه وادهنوا أياما، وكانوا يحملون الدهن من عينه بالقلال، ~~ودخل في إحدى عينيه سبعة رجال لم يرأحدهم الآخر، وجلس في أخرى ثلاثة عشر ~~رجلا، وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه، ورحل ظعينة فلم تمس الضلع، وحملوا منه ~~إلى المدينة فأكل منه النبي صلى الله علي وسلم، وهو حجة مالك في الطافي، وهو ما ألقاه البحر. اه ~~واندرج تحت الكاف في كلام المصنف ما أهل به لغير الله. PageV03P006 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0007.png) # قوله: (وشرب الخمر من أي نوع كان) رد به قول من يرى أن لاخمر إلا من ~~عنب. قال في الرسالة: «وحرم الله سبحانه شرب الخمر قليلها وكثيرها»، وشراب ~~العرب يومئذ فضيخ التمر، قال المص: إنما ذكر أن الشرب عند تحريم الخمر فضيخ ~~التمر ردا على من يرى أن لا خمر إلا من عنب، وهو بالفاء والمعجمتين بينهما ياء ~~ساكنة شراب لم تمسه نار. وفي حديث أنس: «لقد أنزل تحريم الخمر وما في ~~المدينة شراب يشرب إلا من تمر»(1) أخرجه مسلم، وعن ابن عمر نظاي: نزل تحريم ~~الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. # قوله: (وهي جماع الإثم) في الجامع الصغير والكبير : «الخمر أم الخبائث فمن ~~شربها لم تقبل له صلاة أربعين يوما، فإن مآت وهي في بطنه مات ميتة جاهلية»(3) خرجه ~~الطبراني في الأوسط عن ابن عمر، قال المناوي: بإسناد حسن، وفيهما أيضا: «الخمر أم ~~الفواحش وأكبر الكبائر من شربها وقع على أمه وخالته وعمته(4) رواه الطبراني عن ابن ~~عباس، قال المناوي: بإسناد ضعيف، والمعنى جامعهن يظنهن زوجات وهو لا يشعر، ~~وقال المنذري عن حذيف صلة الله عله وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يول: الخمر جماع ms628 ~~الإثم، والنساء حبائل الشيطان، وحب الدنيا رأس كل خطيئة»(5) ذكره رزين ولم أره في ~~شيء من أصوله، وعن عثمان بن عفان ا قال: سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم قول: ~~«اجتنيوا أم الخبائث؛ فإنه كان رجل ممن قبلكم يتعبد ويعتزل النساء فعلقته امرأة ~~فأرسلت إليه خادما: إنا ندعوك لشهادة، فدخل فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه PageV03P007 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0008.png) ~~حتى إذا أفضى إلى امرأة وضيئة جالسة وعندها غلام وماطية فيها خمر فقالت: إنا لم ~~ندعك لشهادة، ولكن دعوناك لتقتل هذا الغلام، أو تقع علي، أو تشرب كأسا من ~~الخمر، فإن أبيت صحت بك وفضحتك». قال: «فلما رأى أنه لا بد من ذلك قال: ~~اسقني كأسا من الخمر فسقته كأسا من الخمر فقال: زديني فلم يزل حتى وقع عليها ~~وقتل الغلام؛ فاجتنبوا الخمر؛ فإنه والله لا يجتمع إيمان وإدمان الخمر في صدر لرجل ~~أبدا، ليوشكن أحدهما يخرج صاحبه»(1) رواه ابن حبان في صحيحه، واللفظ له، ~~والبيهقي مرفوعا مثله وموقوفا، وذكر أنه المحفوظ، وعن ابن عباس ن ييا قال: قال ~~رسوللله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا الخمر؛ فإنها مفتاح كل شر2 رواه الحاكم وقال: صحيح ~~الإسناد، وقال خباب بن الأرتلى الله ليه وسلم ن رسول اله صلى الله عليه وسلم إياك والخمر؛ فإنها تفرع ~~الخطايا كما أن شجرها يفرع الشجر»(8) رواه ابن ماجه، وليس في إسناده من ترك .اه. # وذكر هذين الحديثين أيضا في الجامع، قال المناوي: ومعنى كما أن شجرها إلخ ~~أنها تطول الشجر الذي يتعلق بها . اه. # وقد سبق معنى عدم القبول في هذا ونظائره في شرح حديث: «من أتى عرافا...»(4) ~~إلخ فليراجع، وعبارة المناوي هنالك، ومعنى عدم القبول في هذا وما أشبهه كشرب ~~الخمر .. إلخ .اه . # وذهب جماعة من الفقهاء إلى حمله على ظاهره، وأن صلاته باطلة، قال الحطاب ~~عند قول المختصر: هل إزالة النجاسة عن ثوب مصل ولو طرف عمامته وبدنه ومكانه: ~~اختلف في ما أدخل إلى الباطن من النجاسة كمن شرب خمرا أو شيئانجسا، فقال PageV03P008 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0009.png) # ج3 ms629 ~~التونسي: ما بداخل الجسم من طهارة أو نجاسة لغو. وقال اللخمي: ما أدخل من ~~النجاسات في باطن الجسد كما بظاهره، ونقله عن رواية محمد، قال ابن عرفة: وفي ~~كون نجاسة أدخلت في باطن الجسد كما بظاهره ولغوها، نقل اللخمي عن رواية محمد ~~يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدا مدة ما يرى بقاءه ببطنه، وقول التونسي: ما ~~يداخل الجسد من طهارة أو نجاسة لغو. اه. # قال ابن ناجي في شرح المدونة: وكان عندي ما ذكره اللخمي هو الذي يقوم من ~~المدونة ثم ظهر لي أن لفظها لا يدل على ذلك.اه. # قلت: واقتصر القرافي في الفرق الرابع والثمانين على القول الثاني فقال: لا فرق بين ~~كون النجس في ظاهر الجسد أو باطنه، وتبطل به الصلاة، وأنكره ابن الشاط ورده عليه ~~وقال: إنه لم يقف عليه لغيره، وكأنه لم يقف على ما نقله اللخمي عن ابن المواز، ~~فالصواب ما قاله القرافي. ~~تفبية: # قال ابن ناجي: وانظر إذا تاب ولم يمكنه أن يتقيأهل تصح صلاته ويصير ~~كصاحب السلس، أو يختلف فيه كما يختلف فيمن استدان لفساد وتاب هل يعطى من ~~الزكاة. وقطع شيخنا أبو محمد الشبيبي بالأول، وفيه نظر. اه. # قلت: ويفهم منه أنه يجب عليه أن يتقيا ذلك، وأنه لو صلى بذلك مع تمكنه من ~~القيء لم تصح صلاته، وكذلك إن لم يتب، وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى ~~وجوب القيء على هذا القول، وهو ظاهر ما ذكره في كتاب الصلاة، وعلى قول ~~التونسي بصحة صلاته معناه: إذا كان يتحفظ على ثوبه وفمه من الخمر والنجاسة، قاله ~~غير واحد، والله أعلم. اه ما ذكره الحطاب. # قولة: (وأكل المال بالباطل) ضابطه هنا كل ما أخذ في مقابلة شيء لا ينتفع به في ~~عالم الجسد كما يشير له كلامه الآتي، وإن كان يصح تفسيره بما هو أعم، وفي الرسالة: ~~وحرم الله سبحانه أكل المال بالباطل، ومن الباطل الغصب والتعدي والخيانة والربا ~~والسحت والقمار والغرر والغش والخديعة والخلابة. اه. PageV03P009 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0010.png) # قوله: (ومنه ما ms630 يؤخذ على الغناء والنوح) أي: لأنهما ممنوعان فلا يستحق فاعلهما ~~إلا العقاب، وقد تقدم في مبحث السماع فتوى الفقهاء بأن الطعام الذي يأكله أهل الغناء ~~المسمون بالفقراء سحت حرام، وتقدمت مقالة المرسي صلى الله عليهوسم من كان من فقراء هذا ~~الزمان.. إلخ، ولما ذكر في المختصر كراهة الإجارة على القراءة باللحن، قال شراحه ~~هذا حيث لا يخرجه عما اجتمعت عليه السبعة، وإلاحرمت، وقول المدونة: أكره ~~الإجارة على تعليم الشعر والنوح، وعلى كتابة ذلك، وإجارة كتب فيها ذلك أو بيعها، ~~فقال الحطاب: قال عياض: معناه نوح المتصوفة وأناشيدهم المسمى بالتغني على ~~طريق النوح والبكاء. اه. # قوله: (والمدح) هذا إذا كان بالباطل، وعلى وجه المجازفة في القول والزيادة في ~~الأوصاف، وإلا فقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم امآدح وأثاب عليه كما في قصة كعب بن زهير ~~حيث أعطاه البردة المشهورة(1). وذكر جماعة أنه أعطاه مع البردة مئة من الإبل، وفي ~~العمدة لابن رشيق قال الأحوص: يذكر عمر بن عبد العزيا ه عطية رسول اله صلى الله عليه وسلم. ~~كعبا، وقد توقف في إعطاء الشعراء: [من الطويل] ~~وقبلك قد أعطى هنيدة جلة على الشعر كعبا من سديس وبازل ~~رسول الإله المستضاء بنوره عليه السلام بالضحى والأصائل # قال في الصحاح: الهنيدة : المئة من الإبل وغيرها، والجلة من الإبل المسان جمع ~~جليل مثل صبي وصبية، وفي الوافي: روي أن عمر بن عبد العزير الله عليه ل ما ولي الخلافة ~~وفدت عليه الشعراء تهنه فأقاموا ببابه أياما لا يؤذذ لهم إلى أن قدم عدي بن أرطاة، ~~وكانت له عنده مكانة فتعرض له جرير فقال: [من البسيط] ~~يا أئها الرجل المرخي عمامته هذا زمانك إني قد مضى زمني ~~أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه اني لدى الباب كالمصفود في قرن PageV03P010 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0011.png) ~~وحش المكانة من قومي ومن بلدي نائي المحلة عن أهلي وعن وطني # فقال عدي: نعم، فلما دخل عليه قال له: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء ببابك منذ ~~أيام وأقوالهم باقية وسهامهم نافذة، فقال عمر: ما ms631 لي وللشعراء، قال: يا أمير ~~المؤمنين، إن رسول اله صلى الله عليه وسلم فمدح بالشعر وأثاب عليه، وفيه أسوة لكل مسلم، قال: ~~ومن مدحه? قال: عباس بن مرداس فكساه حلة، قال: أفتروي قوله، قال: نعم، ~~وأنشده: [من الطويل] ~~رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلما ~~سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا عن الحق لما أصبح الحق مظلما # قال: صدقت، فمن بالباب منهم، قال: جميل بن معمر، قال: أليس هو القائل: # [من الطويل] ~~ألا ليتنا نحيا جميعا وإننمت يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها ~~فما أنا في طول الحياة براغب إذا قيل قد سوي عليها صفيحها ~~أظل نهاري لا أراها ويلتقي مع الليل روحي في المنام وروحها # اغرب به، فمن بالباب غيره قال: كثير، قال: أليس القائل: [من الكامل] ~~رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا ~~لو يسمعون كما سمعت حديثها خروالعزة ركعا وسجودا # قال: اغرب به، فمن بالباب غيره قال: الأخطل، قال: أبعده الله، أليس القائل ~~يصرح بالكفر: [من الوافر] ~~ولست بصائم رمضان عمري ولست باكل لحم الأضاحي ~~ولست بزاجر عنسا بكورا إلى بطحاء مكة للنجاح ~~ولست مناديا أبدا بليل كمثل العير حي على الفلاح ~~ولكني سأشربها شمولا وأرقد عند منبلج الصباح # اغرب به، فمن بالباب غيره، قال: همام بن غالب، قال: أليس هو القائل يفتخر PageV03P011 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0012.png) ~~بالزني: [من الطويل] ~~هما دلتاني من ثمانين قامة كما انقض باز [أفتخ الريش](1) كاسره ~~فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا أحي فيرجى أم قتيل نحاذرهآ ~~فقلت ارفعوا الأستار بيني وبينها وأقبلت في أعجاز ليل أبادره # اغرب به، فمن بالباب غيره، قال: جرير، قال: هو القائل: [من الكامل] ~~لولا مراقبة العيون أريننا مقل المها وسوالف الآرام ~~وأتتك صائدة القلوب وليس ذا وقت الزيارة فارجعي بسلام # إن كان هذا ائذن له فأذن له، فلما دخل قال له عمر: اتق الله يا جرير ولا تقل إلا ~~الحق فأنشا يقول: [من البسيط] ~~كم باليمامة من شعثاء أرملة ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ~~ممن ms632 يعدك تكفي فقد والده كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر ~~إنا لنرجو إذا ما القطر أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر ~~كذي الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر # فقال: يا جرير، قد وليت هذا الأمر، وما أملك إلا ثلاثمئة دينار، فمئة أخذتها أم ~~عبد الله ومئة أخذها عبد الله، وبقيت مئة فهي لك(2). اه. # قولة: (واللهو بكل شيء لا عوض له ينتفع به في عالم الجسم) هو بالخفض ~~عطف على الغناء، وأفاد الكلام منطوقا ومفهوما أن ما يؤخذ على اللهو على ثلاثة ~~أقسام: # أحدها: ما لا عوض له أصلا كما يؤخذ على الأضحوكات وإظهار الصور ~~الجماديات في صورة الحيوانية والأحاديث المستغربة التي لا أصل لها كما يسميه PageV03P012 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0013.png) ~~العامة بالفداوية، وهذه منطوق قوله: لا عوض له، فما يؤخد فيه حرام. # ثانيها: ما له عوض لا تعود منه منفعة على الجسم كما يؤخذ على آلات اللهو؛ ~~فإن صانعها وبائعها يدفعها عوضا لمن يدفع له فيها الدراهم، فالمأخوذ هنا أخذ على ~~اللهو بشيء، ولذلك المأخوذ عوض لكن لا منفعة فيه للجسم، وهذه منطوق قوله: لا ~~عوض له ينتفع به في عالم الجسم؛ لأنه يلزم من انتفاء القيد انتفاء المقيد به، فيحرم ~~المأخوذ فيها أيضا. # ثالثها: ما له عوض منتفع به في الأجسام كما يؤخذ عن صورة البنات التي يلعب ~~بها البنات في صغرهن، قال الأبي في شرح مسلم: قال القاضي عياض في قول عائشة : ~~كنت ألعب بالبنات...»(1) الحديث فيه جواز اللعب بها، وتخصيص النهي عن اتخاذ ~~الصور بها لما فيه من تدريب النساء من صغرهن على النظر في بيوتهن وأولأدهن، وقد ~~أجاز العلماء بيعها وشراءها. اه. # فالمأخوذ هنا له عوض ينتفع به في عالم الجسم في المآل فلا يحرم، وهذه مفهوم ~~قوله: لا عوض له.. إلخ. # قوله (وأكل الربا) بقسميه؛ أي: ربا الفضل وربا النساء، على ما هو مقرر في الفقه، ~~وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الربا وموكله وشاهديه، وآذن الله فاعله ms633 بالحرب. # قولة: (والسحت) عطف على الربا؛ أي: وأكل السحت، وفسره بقوله: (وهو كل ~~ما كسب عن بيع فاسد، أو كان غصبا أو تعديا أو سرقة أو خيانة أو غلولا أو غير ذلك) ~~الغصب: أخذ المال قهرا بغير قتال ولا حرابة، والتعدي: التصرف فيما لا يؤذن فيه مما ~~تحت يدك وتناولته بوجه من الأمانة، فرق بينهما في المختصر بأن المتعدي جان على ~~البعض غالبا كمن خرق ثوبا وكسر صحفة لغيره؛ فإنه يلزمه دفع أرش ما نقصه تعييبه، ~~فإن لم يدفعه أكله حراما، ومن غير الغالب مكتري دابة أو مستعيرها لموضع معين فزاد ~~عليه، فهما متعديان على الكل بخلاف الغاصب؛ فإنه جان على جميع الشيء، PageV03P013 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0014.png) ~~والخيانة: جحد الأمانة أو ما يؤدي إليه كأن يري البائع المشتري شيئا ويعطيه دونه أو ~~يظهر له التغفل ويعامله بالحيلة، فيكتب على السلعة اثني عشر ليرى أنه اشتراها بها، ~~ويطلب فيها عشرة ويبيعها بثمانية، وهي عليه بدون ذلك، أو يجعل له دراهم في طرف ~~كساء ونحوه ليزيد في ثمنه بعض الطامعين لأجل ذلك، والغلول: الخيانة في الغنيمة ~~وغير ذلك ككتمان العيب وخلط الدني والجيد وخلط ما ليس من السلعة فيها كإدخال ~~اللبن في الماء، وهو المسمى بالغش وإخفاء العيب الذي هو أخص من كتمانه المسمى ~~بالتدليس. # ثم ذكر ما يدل على أن أكل الحرام منشأ للمفاسد ومنبع للمعاصي، كما أن أكل ~~الحلال على عكس ذلك، فقال: (وجاء في الحديث: من أكل الحلال أطاع الله أحب أم ~~كره، ومن أكل الحرام عصى الله أحب أم كره) في المدخل: روي عنه عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال: من أكل الحلال أربعين يوما نور الله وجهه وأجرى ينابيع الحكمة من ~~قلبه»(1). وفي رواية «الإحياء»(2): «زكده الله في الدنيا» ولم يذكر العراقي من خرجه، ~~وإنما قال بعد ذكره: أخرج أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أيوب: «من أخلص لله ~~أربعين يوما ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»3، ولابن عدي نحوه من ~~حديث أبي موسى وقال: حديث منكر اهواللفظ ms634 الذي ذكره المص: ليس في الجامع ~~الصغير ولا الكبير، وفيهما حديث أبي نعيم، وقال المناوي: إسناده ضعيف بل قيل: ~~بوضعه. اه. # وقال سهل بن عبد الله: من أكل الحرام عصت جوارحه شاء أم أبى، علم أو لم ~~يعلم، ومن كانت طعمته من حلال أطاعت جوارحه ووفقت للخيرات، ذكره في ~~«الإحياء». PageV03P014 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0015.png) # ثم أشار إلى أنه يكفي في بيان مزية الحلال وفضيلته أن التوفيق الذي هو أصل ~~جميع الخيرات ولم يحظ به لكماله إلا خواص السادات حتى إنه لعزته لم يذكر في ~~الكتاب العزيز إلا مرة واحدة دائر معه وجودا وعدما فقال: (ويقال: التوفيق بين الماء ~~والدقيق) التوفيق كما قال المصنف في شرح الرسالة: توجيه الإعانة من الله تعالى لعبده ~~بهدايته؛ أي: إرشاده لما يوافق أمره التكليفي بخلق القدرة على ما يريده منه مع ما يريده ~~منه في محل العبد. اه. # ومعنى كونه: بين الماء والدقيق، أنهما إذا كانا طيبين تنشأ عنهما، فمن طاب مأكله ~~ومشربه وفق قلبه وجوارحه، وقد تقدم قريبا قول سهل: ومن كانت طعمته من حلال ~~أطاعت جوارحه ووفقت للخيرات، قال في «الإحياء»(1): وروي أن بعض السائحين ~~دفع طعاما إلى بعض الأبدال فلم يأكل، فسأل عنه فقال: نحن لا نأكل إلا حلالا؛ ~~فلذلك تستقيم قلوبنا وتدوم حالنا ونكاشف بالملكوت ونشاهد الآخرة، ولو أكلنا مما ~~تأكلون ثلاثة أيام لما رجعنا إلى شيء من علم اليقين، ولذهب الخوف والمشاهدة من ~~قلوبنا. اه # ومفهوم الكلام أن من لم يطب مأكله ومشربه لم يوفق، وقد تقدم صدر كلام ~~سهل، قال في منهاج العابدين: آكل الحرام والشبهة مطرود لا يوفق للعبادة؛ إذ لا يصلح ~~لخدمة الله تعالى إلا كل طاهر مطهر، قال يحيى بن معاذ الرازي: الطاعة مخزونة في ~~خزانة الله تعالى، ومفتاحها الدعاء، وأسنانه الحلال، فإذا لم يكن للمفتاح أسنان فلا ~~ينفتح الباب، وإذا لم ينفتح باب الخزانة كيف يصل إلى ما فيها من الطاعة، ثم قال: إن ~~آكل الحرام والشبهة وإن اتفق له فعل خير فهو مردود عليه غير مقبول ms635 منه. قال ابن ~~عباس: لا يقبل الله صلاة امرئ وفي جوفه حرام(2). اه. # ثم نبه على قاعدة عظيمة تجب المحافظة عليها، ويتأكد الاعتناء بها، وهي أن ~~أصل كل خير وشر اللقمة والخلطة، فقال: (وقال بعض الفقراء: كل ما شئت فمثله PageV03P015 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0016.png) ~~تفعل، واصحب من شئت فإنك على دينه) تقدمت شواهد صدره، وشواهد عجزه ما ~~أخرجه أبوداود والترمذي من حديث أبي هريرة بإسناد حسن: «الرجل على دين ~~خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(1). # ثم ذكرنتيجة ما تقدم فقال: (فتعين على المؤمن طلب الحلال) في الجامع: «طلب ~~الحلال واجب على كل مسلم»2) رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أنس بن مالك، ~~قال المناوي: ورواه أيضا الطبراني باللفظ المذكور، قال الديلمي: إسناده حسن. اه. # قال بعض العلماء: أصول الحلال عشرة: صيد البر، وصيد البحر، وتجارة ~~بصدق، وإجارة بنصح، والفيء إذا قسم على وجهه، وميراث عن أصل طيب، وماء ~~الغدر، وما أنبتته الأرض غير المتملكة، وهبة من أخ صالح، والسؤال عند الحاجة. اه. # قوله: (ومعرفة أحكام البيع والإجارة)؛ أي: لأنهما أغلب طرق الاكتساب، قال ~~الحطاب: باب البيع مما يتعين الاهتمام بمعرفة أحكامه لعموم الحاجة إليه؛ إذ لا يخلو ~~مكلف غالبا من بيع أو شراء، فيجب أن يعلم حكم الله في ذلك قبل التلبس به، وقول ~~بعض الناس: 1يكفي ربع العبادات(1 ليس بشيء، قاله في التوضيح، وقد تقدم في النكاح ~~في كلام صاحب القبس عن القاضي الزنجاني أن البيع والنكاح عقدان يتعلق بهما قوام ~~العالم؛ لأن الله سبحانه خلق الإنسان محتاجا إلى الغذاء، ومفتقرا إلى النساء، وخلق له ~~ما في الأرض جميعا كما أخبر به في كتابه العزيز، ولم يتركه سدى يتصرف كيف شاء ~~باختياره، فيجب على كل أحد أن يتعلم منه ما يحتاج إليه، ثم يجب على الشخص ~~العمل بما علمه من أحكامه ويجتهد في ذلك. اه. # قوله: (والهلية والصدقة)؛ أي: لأنهما من طرق الاكتساب مع أن منهما ما يحل ~~قبوله، ومنهما ما يجب رده قوله: (وتمييز الشبهة)؛ أي: لما في البخاري ومسلم من ms636 PageV03P016 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0017.png) ~~حديث النعمان بن بشير: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات لا يعلمها ~~كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، ~~وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه...»(1). الحديث. # PageV03P017 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0018.png) ~~ثم بين أصول أحكام العقود المذكورة فقال: ~~قأما البيع ففرائضه أربع: استواء علمهما بالسلعة، ومعرفة قدر الثمن والمثمون ~~قال زروق: ~~وصفته، وكونه مما ئباح التعامل به، وفيه، وله، وحب كل من المتبايعين لأخيه ما ~~يحب لنفسه في البيع. # وأما الإجارة ففرائضها أربعة : العمل بقدر العلم والأجرة، والوفاء بالعمل ~~والأجرة، والنصح في ذلك كله، وكون ذلك مما ئباح التعاقد فيه. # وأما الهدية فشرائطها أربعة: كونها لقصد التحابب، وسلامة المهدي من حق ~~المهدى له، والمكافأة عليها بما أمكن، والبراءة من التهم في حق الآخذ، والمعطي. PageV03P018 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0019.png) # قوله: (ومعرفة قدر الثمن والمثمون وصفته) تحرز به مما إذا جهلاهما أو جهل ~~أحدهما فإن البيع فاسد، ومحل فساده مع جهل أحدهما إذا علم العالم بجهل ~~الجاهل، وإلا لم يفسد وحكمه كحكم بيع الغش والخديعة، فللجاهل منهما إذا علم ~~الخيار بين إمضاء البيع ورده. # قوله: (وكونه مما ئباح التعامل به) احترز به من نحو الزبل والزيت المتنجس. ~~وقوله: (وفيه) احترز به من غير المنتفع به كالمحرم المشرف على الموت؛ فإنه من ~~جنس الطاهر الذي من شأنه أن يباح التعامل به لكنه لا يباح التعامل فيه بخصوصه، ~~وقوله: (وله) احترز به من المنهي عنه ككلب الصيد والغير المقدور عليه كالعبد الآبق؛ ~~فإنه وإن كان من جنس ما يتعامل به وفيه لا يباح التعامل له؛ أي: لأجل تحصيله. # قولة: (وحب كل من المتعاقدين لأخيه ما يحب لنفسه في البيع) معنى فرضيته أنه ~~متأكد الطلب؛ لأنه لا يكمل الإيمان إلا به، وقوله: في البيع يتعلق بقوله: يحب لنفسه، ~~وبه يظهر تعلقه بالبيع وعده من مكملاته، وإلا فهو معتبر في غير البيع كاعتباره فيه. قال ~~ابن حجر في شرح حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما ms637 يحب لنفسه»(1)؛ أي: ~~من الخير كما في رواية الإسماعيلي، وكذا هو عند النسائي، وكذا عند ابن منده، والخير ~~كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات الدنيوية والأخروية. قال: والمراد الزجر عن ~~إرادة الأفضلية (2)، والحث على التواضع فلا يجب أن يكون أفضل من غيره. اه. ~~المراد منه. # فقف على قوله: تعم الطاعات إلخ وصرح بأن المراد من نفي الإيمان نفي كماله، ~~لكن كمال الإيمان عند من يريد طريق السلوك الذي كلام المصنف معه كالواجب ~~المتحتم لا يتساهل فيه، ولا يسامح نفسه بتركه، فمن ثم عده المصنف من الفرائض، ~~ويحتمل أن يكون رأى ما رآه صاحب «الإحياء» من اعتباره شرطا لازما، ففيه كان ~~جرير إذا قام لسلعة يبيعها نص عيوبها ثم خيره، فقال:إن شئت خذ، وإن شئت فاترك، PageV03P019 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0020.png) ~~فقيل له: إنك إذا فعلت هذا لم ينفذ لك بيع، فقال: إنا بايغنا رسول اله صلى الله عليه وسلم لى النصح ~~لكل مسلم(1). ~~وكان واثلة بن الأسقع واقفا فباع رجل ناقة له بثلاثمئة درهم، فغفل واثلة وقد ~~ذهب الرجل بالناقة، فسعى وراءه وجعل يصيح به، ويقول له: يا هذا، اشتريتها للحم أو ~~للظهر؟ فقال: بل للظهر، فقال: إن بخفها نقبا قد رأيته، وإنها لا تتابع السير، فعاد فردها ~~فنقصه البائع مئة درهم، وقال لواثآلة: يرحمك الله، أفسدت علي بيعتي. فقال: إنا بايعنا ~~رسو اله صلى اله عليه وسلم لى النصح لكل مسلم، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: لا يحل ~~لأحد يبيع بيعا إلا بين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا تبينه2. # فقد فهموا من النصح أن لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه، ولم يعتقدوا أن ~~ذلك من الفضائل، وزيادة المقامات، بل اعتقدوا أن ذلك من شروط الإسلام الداخلة ~~تحت بيعتهم، وهذا أمر يشق على أكثر الخلق؛ فلذلك يختارون التخلي للعبادة ~~والاعتزال عن الناس؛ لأن القيام بحقوق الله مع المخالطة والمعاملة مجاهدة لا يقوم ~~بها إلا الصديقون، ولن يتيسر ذلك على العبد إلا بأن يعتقد أمرين، أحدهما: أن ms638 تلبيسه ~~العيوب وترويجه للسلع لا يزيد في رزقه، بل يمحقه ويذهب ببركته، وما يجمعه من ~~مفترقات التلبيسات يهلكه الله تعالى دفعة واحدة، والثاني: أن يعلم أن ربح الآخرة ~~وغناها خير من ربح الدنيا وغناها، وأن فوائد أموال الدنيا تنقضي بانقضاء العمر وتبقى ~~مظالمها وأوزارها. اه. # فقف على قوله: ولم يعتقدوا أن ذلك من الفضائل إلخ إثر قوله: فهموا أن لا ~~يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه، قال: ويروى عن محمد بن المنكدر أنه كان له شقاق ~~بعضها بخمسة، وبعضها بعشرة فباع في غيبته غلامه شقة من الخمسيات بعشر، فلما ~~عرف محمد بذلك لم يزل يطلب ذلك الأعرابي الذي اشتراها طول يومه حتى وجده PageV03P020 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0021.png) ~~فقال له : إن الغلام قد غلط فباعك ما يساوي خمسة بعشرة فقال: يا هذا قد رضيت. ~~فقال: وإن كنت قد رضيت أنت، فإنا لا نرضى لك إلا ما نرضاه لأنفسنا، فاختر إحدى ~~ثلاث خصال: إما أن تأخذ شقة من العشريات بدراهمك، وإما أن نرد عليك خمسة، ~~وإما أن ترد الشقة وتأخذ دراهمك. فقال: أعطني خمسة، فرد عليه خمسة، فانصرف ~~الأعرابي فجعل يسأل ويقول: من هذا الشيخ ? فقيل له: هذا محمد بن المنكدر، فقال: ~~لا إله إلا الله الذي نستسقي به في البوادي إذا قحطنا. # قوله: (وأما الإجارة ففرائضها أربعة: العمل بقدر العلم والأجرة) أي: لأن العمل ~~فيها بمنزلة المثمن في بيع الذوات، والأجر بمنزلة الثمن، فالجهل بهما أو بأحدهما من ~~المتعاقدين أو أحدهما مفسد، مثال الجهل بالعمل أن يؤاجره على حفر بير ولا يبين له ~~قدرها، ومثال الجهل بالأجرة أن يؤاجره على طحن بر في نخالته فيمتنعان. # قوله : (والوفاء بالعمل) هذا في جانب الأجير فيجب عليه العزم على الوفاء أولا، ~~والوفاء بالفعل ثانيا، فإن مات قبل ذلك انفسخت الإجارة لتلف ما يستوفى منه. # قوله: (والأجرة) هو في جانب المستأجر بالكسر، فيجب عليه العزم على الوفاء ~~أولا، والوفاء بالفعل ثانيا، وقضية أصحاب الغار مشهورة في صحيح البخاري وغيره، ~~فإن مات قام وارثه مقامه. # قوله : (والنصح في ms639 ذلك كله) أي في العمل على العامل بأن يتقنه ولا يغش فيه، وفي ~~الأجرة على المستأجر بأن لا يدفع زيوفا أو عرضا مغشوشا، ولا يكتم من أمر العمل ما ~~يتضرر به العامل، كأن يؤاجره على حمل لبلد، ويجعل فيه ما تضر رائحته بالدابة ~~كزعفران كثير وكافور كثير، وعلى رفع زبل من بير في وسطها ضيق يضر بالنازل فيها. # قوله: (وكون ذلك مما يباح التعاقد فيه)؛ أي: لأن الإجارة بيع من البيوع إلا أن ~~العقد فيها على المنفعة لا على الذات، فما يعتبر في البيع يعتبر فيها، فلا تصح إجارة ~~العبد الآبق والبعير الشارد وكلب الصيد ونحوه. # قوله: (وأما الهدية فشرائطها أربعة: كونها لقصد التحابب) خرج به هبة الثواب، ~~والصدقة؛، فإنها لقصد ثواب الآخرة. PageV03P021 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0022.png) ~~هدية. # وقوله: (والمكافاة عليها بما أمكن) راجع إلى المهدى له وهو على سبيل ~~الكمال، وقوله: (والبراءة من التهم في حق الآخذ والمعطي) مخرج للمداراة وثمن ~~الجاه والرشوة، ولا يقال هي خارجة من قصد التحابب؛ لأنه أعم من أن يكون لله أو ~~لغيره، وإنما تخرج منه لو قال لقصد التحابب في الله. # 88 PageV03P022 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0023.png) ~~زروق: وأما الصدقة فشرائطها أربعة: إعطاؤها لله وإخراجها له، ووجود الاستحقاق في ~~الآخذ، وتحقق القصد في المعطي، والشكر لله على قبول السائل وتسخير المعطي، ~~وشكر كل واحد منهما صاحبه على ما واجهه من إحسانه على يديه. # والقول في الشبهة بتقريب أن حد الشبهة تعارض احتمالين، ومثاراتها كثيرة، ~~والأهم منها ما شك في تحليله، وحرمته. # فمنه ما فقد حله وشك في مبيحه كصيد وجد بماء لا يدرى أقتله الجارح أو ~~الغرق، فهذا يحرم. # وما علم حله وشك في محرمه بعلامة، هذا لا يحرم ولكن يستحب الورع، ~~وشك بلا علامة وسوسة. # وما طرأ عليه محلل بغلبة الظن، كصيد غاب، ولم يوجد فيه غير سهمك، فهذا ~~يحل أيضا، إلا أن يكون به أثر غيره. # ولو طرأ المحرم حرم كإناءين اشتبها، قال الأذرعي: يحرم الذوق، فلو تميز ~~الحل بعلامة عمل عليها. PageV03P023 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0024.png) ~~صدقاتهم فعوتب ms640 في ذلك فقال: ما أرد عليهم شيئا إلا إشفاقا عليهم ونصحا لهم ~~يذكرون ذلك ويحبون أن يعلم بهم فتذهب أموالهم وتحبط أجورهم. ~~قوله: (والشكر لله على قبول السائل وتسخير المعطي) السائل هدية من الله إلى ~~عبده المؤمن كما في الحديث(1)، وإن كان سنده ضعيفا، ويتأكد شكر الله على المعطي ~~أن أهداه إليه، ووفقه للقبول منه، وليستعن على ذلك بمشاهدة إنعام الله حيث رزقه ما ~~يعطي ووفقه لإعطائه، فماثم إلا فضله وإحسائه، إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق ~~ونسب إليك، لا سيما إن كان المتصدق عليه من أهل الخير والصلاح، فليفرح المعطي ~~بقبوله، ولير له المنة عليه بذلك كما في حكاية الرجل الخراساني مع الجنيد حين جاءه ~~بمال، وسأله أن يأكله فقال له: بل أفرقه على الفقراء، فقال الرجل: أنا أعلم بالفقراء ~~منك، ولم أختر هذا، فقال له : بل أفرقه على الفقراء، فقال الرجل: أنا أعلم بالفقراء ~~منك، ولم أختر هذا، فقال له الجنيد: وأنا أؤمل أن أعيش حتى آكل هذا، فقال: إني لم ~~أقل لك أنفقه في الخل والبقل، وإنما قلت لك: أنفقه في الطيبات وألوان الحلاوات، ~~فكلما نفد أسرع كان أحب إليي، فقال له الجنيد: مثلك لا يحل أن يرد عليه فقبله، فقال ~~الرجل: ما ببغداد أحد أعظم منة علي منك. فقال الجنيد: وما ببغداد أحد ينبغي أن يقبل ~~منه إلا من كان مثلك، والمعطي مسخر لتوصيل رزق المعطى له؛ فإن الرزق على ~~قسمين أحدهما: يتوصل إليه بالأسباب والأعمال والتصرفات، والثاني: ما يتوصل إليه ~~على أيدي الخلق من غير عمل ولا سعي، فالمعطي في الحقيقة هو الله تعالى، فيتأكد ~~على المعطى له شكره تعالى على ذلك. # قوله: (وشكر كل واحد منهما صاحبه على ما واجهه من إحسانه على يديه) أما ~~إحسان المعطي فواضح، وأما إحسان المعطى له فبتسببه في ثواب المعطي بقبوله منه، ~~وشكر الوسائط شكر لله في الحقيقة، لأن الله ع ل أمر به، وفي الحديث: «من لم يشكر PageV03P024 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0025.png) ~~الناس لم يشكر الله»(1). # ولما فرغ ms641 من بيان الحرام والحلال شرع في بيان الشبهة فقال: (والقول في الشبهة ~~بتقريب أن حد الشبهة تعارض احتمالين)؛ أي: الإباحة والحرمة، وفهم منه أن الشبهة ~~لا بد أن يتقابل فيها الاعتقادان بحيث ينشآن عن سببين، فما لا سبب له لا يثبت عقده ~~في النفس حتى يساوي العقد المقابل له فيصير شكا. # قال في «الإحياء»(2) : ولهذا تقول: من شك أنه صلى ثلاثا أو أربعا أخذ بالثلاث لا ~~بالأربع؛ إذ الأصل العدم، ولو سئل إنسان أن صلاة الظهر التي أداها قبل هذا بعشر ~~سنين كانت أربعا أو ثلاثا لم يتحقق قطعا أنه صلاها أربعا، وإذا لم يقطع جاز أن تكون ~~ثلاثا، وهذا التجويز لا يكون شكا؛ إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد كونها ثلاثا، ~~فلتفهم حقيقة الشك حتى لا يلتبس بالوهم، والتجويز بغير سبب، فهذا يلتحق بالحلال ~~المطلق، ويلتحق بالحرام المحض ما تحقق تحريمه وأمكن طريان محلل، ولكن لم ~~يدل عليه سبب كمن في يده طعام لموروثه الذي لا وارث له سواه فغاب عنه، فقال: ~~يحتمل أنه مات وقد انتقل الملك إلي، فأكله، فإقدامه عليه إقدام على حرام محض فلا ~~ينبغي أن يعد هذا النمط من أقسام الشبهات، وإنما الشبهة نعني بها ما اشتبه أمره بأن ~~تعارض لنا فيه اعتقادان صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين اه. # قولهآ: (ومثاراتها كثيرة)؛ أي: أسبابآها والمثار والله أعلم اسم محل مجازي؛ إذ ~~سبب الشيء كالموضع الذي يخرج منه الشيء وينشأ عنه، وذكر في «الإحياء» أنها ~~خمسة. # قوله: (والأهم منها ما شك في تحليله وحرمته) قال في «الإحياء»(8): المثار الأول PageV03P025 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0026.png) ~~الشيك في السبب المحلل والمحرم، ولا يخلو إما تساوى الاحتمالان أو يغلب ~~أحدهما، فإن تعادلا كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ولا يترك بالشك، وإن غلب ~~أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة كان الحكم للغالب. اه. # قوله: (فمنه ما فقد حله وشك في مبيحه كصيد وجد بماء لا يدرى أقتله الجارح أو ~~الغرق، فهذا يحرم) قال في الإحياء(1) : المثار الأول أربعة أقسام: القسم ms642 الأول: أن ~~يكون التحريم معلوما من قبل، ثم يقع الشك في المحلل، فهذه شبهة يجب اجتنابها ~~ويحرم الإقدام عليها، مثاله أن يرمي صيدا فيجرحه ويقع في الماء فيصادفه ميتا، ولا ~~يدري أمات بالغرق أو بالجرح، فهذا حرام؛ لأن الأصل التحريم إلا إذا مات بطريق ~~معين، وقد وقع الشك في الطريق المعين فلا يترك اليقين بالشك كما في الأحداث ~~والنجاسات وركعات الصلاة وغيرها، وعليه يتنزل قوله عليلثا لعدي بن حاتم: «لا ~~تأكله فلعله قتله غير كلبك»2)، ولذلك كان عليلخما إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو ~~هدية سأل عنه حتى يعلم أيهما هو(8)، وروي أن صلى الله عليه وسلم أقلى ذات ليلة فقال له بعض ~~نسائه: أرقت يا رسول الله فقال: «أجل وجدت ثمرة فخشيت أن تكون من الصدقة» وفي ~~رواية: «فأكلتها فخشيت»(4) . اه. # قوله: (وما علم حله وشك في محرمه بعلامة، هذا لا يحرم ولكن يستحب الورع) ~~قال في «الإحياء»(5): القسم الثاني: أن يعرف الحل ويشك في المحرم، فالأصل الحل، ~~وله الحكم كما إذا نكح رجلان امرأتين، وطار طائر فقال أحدهما: إن كان هذا غراب ~~فامرأتي طالق، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، والتبس أمر الطائر فلا PageV03P026 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0027.png) ~~يقضى بالتحريم في واحد، ولا يلزمهما اجتنابهما، ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما ~~حتى يحلا كسائر الأزواج. اه. # وفي المختصر: فلو حلف اثنان على النقيض كإن كان هذا غرابا أو لم يكن فإن لم ~~يدعيا يقينا طلقتا، قال شراحه: مفهومه أنهما إن ادعيا اليقين؛ أي: الجزم، لم تطلق ~~زوجة واحد منهما، ويوكلان إلى دينهما إلا أن يتبين خلاف ما جزم به أحدهما، فتطلق ~~زوجته. اه. # قوله: (وشك بلا علامة وسوسة) تقدم معناه وأن التجويز العقلي بغير سبب لا ~~يعتبر ولا يعتد به، بل يلتحق معه الشيء بالحلال المطلق أو الحرام المحض. # قولة: (وما طرأ عليه محلل بغلبة الظن كصيد غاب ولم يوجد فيه غير سهمك، ~~فهذا يحل أيضا إلا أن يكون فيه أثر غيره) قال في «الإحياء»(1) : القسم الثالث: أن ms643 يكون ~~الأصل التحريم، ولكن طرأ ما أوجب تحليله بظن غالب، فهو مشكوك فيه، والغالب ~~حله، فهذا ينظر فيه فإن استندت غلبة الظن إلى سبب معتبر فيه شرعا فالذي يختار فيه ~~أنه يحل، وأن اجتنابه من الورع، مثاله أن يرمي صيدا فيغيب ثم يدركه ميتا، وليس عليه ~~أثر سوى سهمه، ولكنه يحتمل أنه مات بسقطة أو بسبب آخر، فإن ظهر عليه أثر صدمة ~~أو جراحة أخرى التحق بالقسم الأول، وإن لم يظهر عليه فقد اختلف قول الشافعي في ~~هذا القسم، والمختار أنه حلال؛ لأن الجرح سبب ظاهر، وقد تحقق، والأصل أنه لم ~~يظهر غيره عليه، فطريانه مشكوك فيه، ولا يدفع اليقين بالشك.اه. وقد علمت مذهبنا ~~مما ذكر المصنف. # قوله: (ولو طرا المحرم حرم كإناءين اشتبها، قال الأذرعي: يحرم الذوق، فلو تميز ~~الحل بعلامة عمل عليها) قال في «الإحياء»(2): القسم الرابع: أن يكون الحل معلوما، ~~ولكن يغلب على الظن طريان محرم بسبب معتبر في غلبة الظن شرعا، فيدفع PageV03P027 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0028.png) ~~الاستحصاب، ويقضى بالتحريم إذبان لنا أن الاستصحاب ضعف(1) فلا يبقى له حكم ~~مع غالب الظن، ومثألهأن يؤديه اجتهاده إلى نجاسة أحد الإناءين بالاعتماد على علامة ~~معينة توجب غلبة الظن فيجب تحريم شربه اه # PageV03P028 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0029.png) ~~قال زروق: ولو اختلط حرام منحصر بحلال منحصر كمذكاة بعشر ميتات ورضيعة بعشر ~~نسوة حرمتا. ~~وغير منحصر بغير منحصر، كأموال زماننا لا يحرم، إلا بقرينة، كأموال الظلمة، ~~وفيه نظر، قاله البلالي. ~~ومنحصر حلال، بغير منحصر حرام، يحرم الجميع. ~~وعكسهآ حلال. ~~ويجب البحث عن ما علم غالبا كونه حراما، وإلا فورع إن استند إلى دليل، ~~وحرام إن لم يستند؛ لأنه إذاية، وسوء ظن بصاحبه. ~~ولو اشتبه بماله حرام أخرج مثله منه، ومن غيره أولى. ~~وفي الأخذ من الولاة للشيوخ طرق، وهذا مع الجهل، وعدم الميل المخرج عن ~~الحق، وإلا فحرام إجماعا. ~~ومن مظان الورع: الجبن الرومي، لا غيره، إذ يذكر أن فيه أنفحة الميتة، وشحم ~~الخنزير، ولا يحرم لعدم الجزم بذلك. PageV03P029 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0030.png) ~~هذا، فالذي يأخذ الأحكام من ms644 الصور قد يظن أن نسبة غير المحصور إلى غير ~~المحصور كنسبة المحصور إلى المحصور، وقد حكمنا ثم بالتحريم فلنحكم به ههنا، ~~والذي نختاره خلاف ذلك، وهو أنه لا يحرم بهذا الاختلاط أن يتناول شيئا بعينه احتمل ~~أنه حرام وأنه حلال إلا أن يقترن بتلك العين علامة تدل على أنه من الحرام، فإن لم ~~يكن في العين علامة تدل على أنه من الحرام فتركه ورع، وأخذه حلال لا يفسق به آكله، ~~ومن العلامات أن يأخذه من سلطان ظألم إلى غير ذلك، ويدل على ذلك الأثر ~~والقياس، أما الأثر فما علم في زمان رسول اله صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدين بعده؛ إذ كان ~~أثمان الخمور ودراهم الربا مختلطة بالأموال، وكذلك غلول الغنيمة، ومن الوقت ~~الذي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ن الربا ما ترك الناس الربا بأجمعهم كما لم يتركوا شرب ~~الخمر وسائر المعاصي، وأما القياس فهو أنه لوفتح هذا الباب لانسد باب جميع ~~التصرفات وخرب العالم؛ إذ الفسق يغلب على الناس، ويتساهلون بسببه في شروط ~~الشرع في العقود، ويؤدي ذلك لا محالة إلى الاختلال، ثم أطال الكلام في المسألة ~~فراجعه إن شئت، ولخص ذلك في كتاب الأربعين فقال: إياك أن تشدد على نفسك ~~فتقول: أموال الدنيا كلها حرام فقد جنتها الأيدي العادية والمعاملات الفاسدة، واعلم ~~قطعا أن الحلال بين وبينهما أمور مشتبهات، كذلك كان في عصر رسول الله صلى له عليه وسلم كذلك ~~يكون أبد الدهر، ولست متعبدا بماهو في نفسه حلال، بل بماهو في اعتقادك حلال ولا ~~تعرف شيئا في تحريمه، فكل ما صادفت في يد رجل مجهول عندك حاله فلك أن تشتريه ~~منه وتأكل من ضيافته تحسينا للظن بالمسلم، فإن الأصل أن ما في يده حلال، وما صادفته ~~في يد رجل عرفته بالصلاح فهو أولى. نعم يجب أن تحذر مما تصادفه في يد سلطان ~~ظالم أو رجل عرفته بالربا أو بيع الخمر، فيجب الحذر منه حتى تسأل وتستقصي وتعرف ~~من أين حصل له ذلك، فإن ظهرت ms645 لك جهة حصوله وأنه حلال فلك أخذه، وإلا ~~فالاعتماد على العلامة الظاهرة فهي قرينة حاله، وهذا إذا كان أكثر أمواله كذلك، فإن ~~كان أكثره حلالا فلك أن تأكل منه، وإن تركته فذلك ورع. اه المرادآ منه. # قولهة (وفيو نظر قاله البلاله انصه: وأماشبهة حل بحرام كميتة بمدكيات أو محرم PageV03P030 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0031.png) ~~بأجنبيات، فكلهم(1) حرام لا مع غير منحصر كمحرم ببلد، وحرام لا ينحصر بحل لا ~~ينحصر كأموال زماننا، ويحرم بقرينة كأموال الظلمة، وفيه نظر اهووجهه والله أعلم ما ~~فيه من الجزم بتحريم أموال الظلمة وسيأتي قريبا اعتراضه وإنكار عز الدين بن عبد ~~السلام له. # قوله: (ومنحصر حلال بغير منحصر حرام يحرم الجميع) ووجهه بين، ولم يذكره ~~في «الإحياء» ومثاله: مذكاة بميتات وأجنبيات حل بمحرمات بنسب وصهر ورضاع. # قوله: (وعكسه حلال) قال في «الإحياء»(2): القسم الثاني: حرام محصور كما لو ~~اختلطت رضيعة أو عشر رضائع بنسوة بلد كبير، فلا يلزم بهذا اجتناب نكاح نساء أهل ~~البلد، بل له أن ينكح من شاء منهن، وفي الحطاب عند قول المختصر: وينجس كثير ~~طعام مائع بنجس قل: قال ابن رشد: وقد روي عن سليمان بن سالم الكندي من ~~أصحاب سحنون أنه كان يقول: إذا وقعت القملة في الدقيق ولم تخرج من الغربال لم ~~يؤكل الخبز، وإن ماتت في شيء جامد طرحت كالفارة، وقاله غيره في البرغوث أيضا، ~~وفرق بعضهم بينهما؛ أي: على ما تقدم هل ينجسان بالموت أم لا، قال ابن رشد: وهذا ~~الفرق إذا كثر العجين؛ لأن القملة لا تنماع في جملة العجين فتنجسه، وإنما تختص ~~بموضعها منه فإنما تحرم اللقمة التي هي فيها، فلما لم تعرف بعينها لم يجب أن يحرم ~~اليسير منه إذا كثر، كما لو أن رجلا يعلم أن له أختا ببلدة من البلاد لا تعرف بعينها لم ~~يحرم عليه أن يتزوج من نساء تلك البلدة، بخلاف اختلاطها بالعدد اليسير، فإذا خففنا ~~تناؤل شيء منه لاحتمال أن تكون القملة فيما بقي خففنا تناول البقية أيضا؛ لاحتمال ~~كون القملة فيما تناوله ms646 أيضا والله أعلم. اه. # وبه تعلم أنه لا يلزم من كون الشيء محصورا في نفسه أن تكون أجزاؤه المقاسة ~~بجزء كذلك، فعدم الحصر في مسألته باعتبار اللقم المماثلة للقمة المفروضة فيها ~~القملة مع كثرة الطعام، وأن المراد بعدم الانحصار تعسر الانحصار لا استحالته. قال PageV03P031 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0032.png) ~~في «الإحياء»(1): فإن قلت: فكل عدد محصور في علم الله تعالى فما حد المحصور، ~~ولو أراد الإنسان أن يحصر أهل بلد لقدر عليهم إن تمكن منه؛ فاعلم أن تحديد أمثال ~~هذه الأمور غير ممكن وإنما يضبط بالتقريب، فتقول: كل عدد لو اجتمع على صعيد ~~واحد لعسر على الناظر عددهم بمجرد النظر كالألف والألفين فهو غير محصور، وما ~~سهل كالعشرة والعشرين فهو محصور، وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق بأحد ~~الطرفين بالظن، وما وقع الشك فيه استفتي فيه القلب؛ لأن الإثم حزاز القلوب، ~~وفي مثال هذا المقام قال رسول اله صلى الله عليه وسلم استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك و ~~أفتوك»(8). اه. # قوله: (ويجب البحث عن ما علم غالبا كونه حراما، وإلا فورع إن استند إلى دليل، ~~وحرام إن لم يستند؛ لأنه إذاية، وسوء ظن بصاحبه) قال في «الإحياء»(6) : اعلم أن كل ~~من قدم إليك طعاما أو هدية أو أردت أن تشتري منه أو تتهب فليس لك أن تفتش عنه ~~وتسأل وتقول: هذا مما لا أتحقق حله فلا آخذه بل أفتش عنه، وليس لك أن تترك ~~البحث فتأكل كل ما لا تتيقن تحريمه، بل السؤال واجب مرة، وحرام مرة، ومندوب ~~مرة، ومكروه مرة، فلا بد من تفصيله، والقول الشافي فيه هو أن مظنة السؤال في مواقع ~~الريبة، ومنشأ الريبة ومثارها أمر يتعلق بالمال، ويتعلق بصاحب المال، ثم أطال القول ~~في بيان ذلك وتفصيله على عادته، ولخص ذلك في الأربعين، فقال: الناس في حقك ستة ~~أقسام: # أحدها: أن يكون مجهولا فكل من ماله، والحذر ليس بواجب بل هو محض ~~الورع، الثاني: أن تعرفه بالصلاح فكل منه ولا تتورغ، فالورع فيه وسوسة، فإن أدى إلى ~~الإيذاء والإيحاش فهو ms647 معصية وحرام لما فيه من الإيذاء، ولما فيه من سوء الظن PageV03P032 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0033.png) ~~بالرجل الصالح. الثالث: أن تعرفه بالظلم والربا حتى علمت أن كل ماله أو أكثره حرام ~~كالسلاطين الظلمة وغيرهم، فمالهم حرام. الرابع: أن تعرف أن أكثر أمواله حلال، ~~ولكن لا يخلو عن حرام كرجل له تجارة وميراث، وهو مع ذلك في عمل السلطان، ~~فلك الأخذ بالأغلب، ولكن تركه من الورع المهم. الخامس: أن يكون مجهولا عندك ~~لكن ترى عليه علامة كالقباء والقلنسوة وهيئة الأتراك والظلمة، فهذه علامة ظاهرة ~~توجب الحذر، فلا تأكل من ماله إلا بعد التفتيش، السادس: أن ترى عليه علامة الفسق ~~لا علامة الظلم كطول الشارب وانقسام شعر الرأس قزعا، ورأيته يشتم غيره، ورأيته ~~ينظر إلى امرأة، فإن علمت له مالا موروثا أو تجارة لم يحرم ماله بذلك، وإن كان أمره ~~مجهولا عندك، فهذا فيه نظر؛ لأن علامة الفسق أضعف دلالة من علامة الظلم، ولكن ~~الأظهر عندي أنه لا يحرم؛ لأن ظاهر الإسلام يدل على الملك دلالة أظهر من هذه ~~العلامة على التحريم. # ثم وراء هذا كله يجب أن يستفتي المرء قلبه، فإذا وجد فيه حزازة فليجتنب فالإثم ~~حزاز القلوب وحكاك الصدور، ولكن1)هنا دقيقة يغفل عنها أهل الورع، وهي أنه ~~حيث يكون الترك من الورع أو من حزازة النفس والسؤال يؤذي، فالمجهول إذا قدم ~~لك طعاما، فإن سألته من أين استوحش وتأذى، والإيذاء حرام وسوء الظن حرام، وإن ~~سألت غيره بحيث يدري زاد الإيذاء، وإن سألت بحيث لا يدري فقد تجسست وأسأت ~~الظن، وبعض الظن إثم، وشبهه بالغيبة والنميمة، وكل ذلك حرام، وترك الورع ليس ~~بحرام، فليس لك إلا التلطف بالترك، فإن لم يكن إلا بالإيذاء فعليك أن تأكل؛ فإن ~~تطييب قلب المسلم وصيانته عن الإيذاء أهم من الورع. فإن قلت: فلو وقع طعام حرام ~~في سوق فهل يشتري من ذلك السوق؟ فأقول: إن تحققت أن الحرام هو الأكثر فلا ~~تشتره إلا بعد التفتيش، وإن علمت أن الحرام كثير وليس بالأكثر فلك الشراء والتفتيش ~~الورع. اه. ms648 PageV03P033 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0034.png) ~~قوله: (ولو اشتبه بماله حرام أخرج مثله منه) كل من تاب، وفي ماله ما هو حرام ~~فإن كان معلوم العين فأمره سهل، وإن كان ملتبسا: فإن كان في مال من ذوات الأمثال ~~كالحبوب، وعلم قدره فعليه تمييزه، وإن أشكل فله طريقان: أحدهما: الأخذ باليقين، ~~والآخر: الأخذ بغالب الظن، والورع الأول فمن أراده لم يستبق إلا القدر الذي يتيقن ~~أنه حلال، ومن أخذ بما غلب على ظنه كفاه، ثم إن أخرج قدر المحقق أو الغالب على ~~الظن بريت ذمته سواء كان عين الحرام في نفس الأمر أم لا، وإن كان ذلك في غير ذوات ~~الأمثال كدار بدور وعبد بعبيد فلا سبيل إلا إلى المصلحة والتراضي، هذا ملخص ما في ~~«الإحياء». # وقوله: (ومن غيره أولى) وجهه أن الإخراج من الطيب الذي لم يداخله متاع الغير ~~أشق على النفس؛ لأنه أعز وأحب، ويبقى فيها من شأن المشتبه شيء، وقد يدعوها ~~ذلك إلى إنفاقه في سبيل الله، فالإخراج من المشتبه وإن أجزا لكن الإخراج من الطيب ~~أعلى وأنسب بصدق التوبة وكمال الإخلاص. # قوله: (وفي الأخذ من الولاة للشيوخ طرق) قال الإمام أبو حامد في منهاج ~~العابدين: فإن قيل: فما تقول في قبول جوائز السلاطين في هذا الزمان، فاعلم أن العلماء ~~اختلفوا فقال قوم: كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أخذه، وقال آخرون: لا يحل أن يأخذ ما ~~لا يتيقن أنه حلال؛ لأن الأغلب في هذا العصر على أموال السلاطين الحرام، والحلال ~~في أيديهم معدوم أو عزيز، قال في «الإحياء»(1) في هذين القولين: وكلاهما إسراف. # ثم قال في المنهاج: وقال قوم: صلات السلاطين تحل للغني والفقير إذا لم يتحقق ~~أنها حرام، وإنما التبعة على المعطي، وقال آخرون: ولا يحل من أموالهم شيء لا لغني ~~ولا لفقير؛ إذهم موسومون بالظلم، والغالب من أموالهم السحت والحرام، والحكم ~~للغالب، وقال آخرون: ما لا يتيقن أنه حرام فهو حلال للفقير دون الغني إلا أن يعلم ~~الفقير أن ذلك عين الغصب، فليس له أن يأخدهإلاليرده على مالكه. ms649 اه. PageV03P034 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0035.png) # واختار في «الإحياء»(1) أن الحكم للأغلب فإن غلب الحرام حرم، وإن غلب ~~الحلال وفيه حرام متيقن فموضع توقف، وفي العتبية سئل سحنون فقيل له: قد يكون ~~الرجل يقبل صلة السلطان ويأكل طعامه، وسلاطين هذا الزمان من قد علمت هل ~~تسقط شهادته بذلك؟ فإن قلت إنه يجرح بذلك فقد قبل جوائز السلطان من قد علمت ~~من أئمة الهدى والعلم، قد أخذ ابن عمر جوائز الحجاج وأخذ ابن شهاب جوائز عبد ~~الملك بن مروان وغيره من الخلفاء، وأخذ مالك جوائز أبي جعفر المنصور، فإن قلت: ~~إنهم كانوا يأخذون على وجه الخوف فإن منهم من باين السلطان وترك الأخذ منه فلم ~~ير إلا خيرا، وقد ذكر أن أبا جعفر المنصور أمر لمالك بثلاث صرر دنانير، فاتبعه ~~الرسول بها فسقطت منه صرة في الزحام، فلما أتاه الرسول بالصرتين سأله عن الثالثة ~~فأنكر أن يكون أخذ غيرهما، فألزمه مالك بالثالثة وألح عليه فيها حتى أتى بها بعض من ~~وجدها فدفعها إليه، فمالك لم يفعل هذا إلا متطوعا، فإن رأيت طرح شهادة من أخذ ~~من السلطان فجميع القضاة منه يرزقون، وإياه يأكلون، فقال سحنون: أما قولك: هل ~~يكون من قبل جوائز السلطان ساقط الشهادة، فمن قبل ذلك من العمال المضروب ~~على أيديهم فهو ساقط الشهادة عندنا، وأما الأكل عندهم فمن كان ذلك منه الزلة ~~والفلتة فليس مردود الشهادة، وأما مردد الأكل عندهم فساقط الشهادة وأما ما ~~احتججت به من قبول ابن شهاب ومالك لجوائز السلطان فقد قست بغير قياس، ~~واحتججت بما لا يحتج به؛ لأن قبول مالك وابن شهاب إنما هو من عند أمير ~~المؤمنين، وجوائز الخلفاء جائزة لا شك فيها على ما شرط مالك؛ لإجماع الخلق على ~~قبول العطاء من الخلفاء من يرضى منهم ومن لا يرضى، وجل ما يدخل بيوت الأموال ~~بالأمر المستقيم، والذين يظلمون منه قليل في كثير، ولم يعلم أحد من أهل العلم أنكر ~~أخذ العطاء من زمن معاوية إلى اليوم، وأما قولك في القضاة، فإنهم أجراء المسلمين ~~فلهم ms650 أجرهم من بيت مال المسلمين، وأما ما ذكر عن ابن عمر فقد سمعت علي بن ~~زياد ينكر ذلك على ابن عمر ويرفعه. اه كلام العتبية ملخصا. PageV03P035 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0036.png) # قال الإمام الحافظ ابن رشد: قول سحنون: إن قبول الجوائز من العمال ~~المضروب على أيديهم جرحة تسقط العدالة صحيح، ومعناه عندي: إذا قبضوا ذلك ~~من العمال على الجباية؛ لأنهم إنما جعل لهم قبض الأموال وتحصيلها دون وضعها ~~على وجوهها ومواضعها بالاجتهاد في ذلك، وأما الأمراء الذين فوض لهم الخليفة أو ~~خليفة الخليفة قبض الأموال وجبايتها وتصريفها باجتهادهم في وجوهها ومواضعها ~~كالحجاج وشبهه من الأمراء المفوض إليهم في الأمور فقبض الجوائز منهم كقبضها ~~من الخلفاء، فإن صح أخذ ابن عمر جوائز الحجاج فهذا وجهه، وأما القضاة والحكام ~~والأجناد فلهم أن يأخذوا أرزاقهم من العمال المضروب على أيديهم، أعني: الذين ~~فوض إليهم النظر في ذلك وضرب على أيديهم فيما سوى ذلك من إعطاء مال الله لمن ~~يرونه بوجه اجتهادهم، وقد روي عن مالك أنه قال: لا بأس بجوائز الخلفاء، فأما جوائز ~~العمال ففيها شيء، يريد والله أعلم الذين ظاهر أمرهم أن الأمور كلها مفوضة إليهم، ~~وأن الخليفة قد أنزلهم في جميعها منزلته ولم يتحقق ذلك؛ فلذلك قال: إن في أخذ ~~الجوائز منهم شيئا يريد أنه مكروه فتركه حسن، ولو تحقق التفويض لم يكن للكراهة ~~وجه، كما أنه لو تحقق أنه لم يؤذن لهم في إعطاء المال باجتهادهم لمن لم يعمل عليه ~~عملا لم يكن لتسويغ أخذ الجوائز منهم وجه، فإذا كان المجبى حلالا وعدل في ~~القسمة، فاتفق أهل العلم على جواز أخذ الجوائز منه، وإذا كان المجبى حلالا ولم ~~يعدل في القسمة فيه، فمنهم من أجاز أخذ الجوائز منهم وهم الأكثرون، ومنهم من ~~كرهها حتى يعدل في القسمة فيه، وإن كان المجبى يشوبه حلال وحرام فمنهم من كرة ~~أخذ الجوائز منه وهم الأكثرون، ومنهم من أجازه(1) والغالب عليه الحرام فله حكم ~~الحرام، وإن كان الغالب عليه الحلال فله حكم الحلال، وفيه كراهة ضعيفة، وإن ms651 كان ~~يجبى الحلال والحرام فمن أخذه مما يعلم انه حرام فله حكم المجبى الحرام، فهذا ~~تحصيل القول في هذه المسألة، والله أعلم. اه كلام ابن رشد في البيان بنقل سيدي ~~أحمد اقيت، قال: وإتاه ينقل أكثر المتأخرين، ويروي انه تحصيل المذهب في هذا PageV03P036 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0037.png) ~~الفرع، قال في المنزع النبيل لابن مرزوق: وقال ابن شعبان: وأما من كان من العمال له ~~مال قبل العمل فلا بأس بقبول جائزته ما لم يتبين أنه من الحرام، ومن لم يكن له شيء ~~قبل العمل فلا يقبل منه، وجوائز الخلفاء لا شك أنها حلال، وقد روي عن مالك أنه ~~قال: لا يحل من جوائز الخلفاء إلا ما كان قدر حق من أجيز. اه. # ومن جامع ابن يونس ومختصر الشيخ أبي محمد قال مالك من قول أهل المدينة: ~~أن من بيده مال حرام فاشتري به دارا أو ثوبا من غير أن يكره على البيع أحدا فلا بأس ~~أن تشتري أنت تلك الدار والثوب من الذي اشتراه بالمال الحرام. اه. # قال الإمام ابن رشد: وأجاز قبول هذا المشترى هبة ابن سحنون وابن حبيب، قال ~~ابن حبيب: وكذلك هؤلاء العمال ما اشتروه في الأسواق فأهدوه لرجل طاب للمهدى ~~له، قال ابن رشد: وجه هذا كله أن الحرام ترتب في ذمة البائع والمهدي فهو المؤاخذ به ~~والمسؤول عنه. ونقل ابن بطال عن الطبري أن من كان من أهل الإسلام بيده مال لا ~~يدرى من حلال كسبه أو من حرام، فإنه لا يحرم قبوله لمن أعطيه بعد أن لا يعلمه ~~حراما بعينه، قال: وبنحو هذا قالت الأئمة من الصحابة والتابعين، ومن تركه فإنما ركب ~~في ذلك طريق الورع وتجنب الشبهات؛ لأن الحرام لا يكون إلا بينا غير مشكل ونحو ~~هذا قال أبو عمر في تمهيده، وقال عن سفيان: جوائز السلطان أحب إلي من صلات ~~الإخوان؛ لأنهم لا يمنون والإخوان يمنون، وكانت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن ~~عباس، قال الحسن: لا يرد عطاياهم إلا أحمق أو مراء، وهذا فيما ms652 لا يعلم فيه ~~الحرام بعينه اهبنقل المواق. # وفي شرح الإرشاد للمصنف حكى لنا الفقيه أبو عبد الله القوري نحالله أن السلطان ~~أبا الحسن المريني دعا فقهاء وقته إلى وليمة وكانوا أهل علم ودين فكان فيهم من قال: ~~إني صائم، ومنهم من أكل وقلل، ومنهم من أكل الغلات كالسمن فقط، ومنهم من ~~شمر للأكل بكله، ومنهم من قال: هاتوا من طعام الأمير، على وجه البركة فإني صائم، PageV03P037 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0038.png) ~~فسألهم الشيخ وأظنهأبا إبراهيم الأعرج عن ذلك فقال الأول: طعام شبهة تسترت منه ~~بالصوم، كما ورد، وقال الثاني: كنت آكل مقدار ما أتصدق؛ لأنه مجهول الأرباب، ~~والمباشر كالغاصب، وقال الثالث: اعتمدت القول بأن الغلات للغاصب إذ الخراج ~~بالضمان، وقال الرابع: طعام مستهلك ترتبت القيمة في ذمة مستهلكه فحل تناوله، وقد ~~مكتني منهآ فحل لي، وقال الخامس: طعام مستحق للمساكين قدرت على استخلاصه ~~فاستخلصتآه وأوصله إلى أربابه، وكان قد تصدق بما أخذ، قال المص: وهذا أحرى ~~بالصواب لجمع بين الفقه والورع، وما فعله الرابع هو صريح الفقه ولبابه، وبالجملة ~~فالإنسان فقيه نفسه بعد التوقف في موقف الاشتباه، ومن لم تكن له بصيرة فعليه ~~بالتحفظ ما أمكن. وقد جزم بعض العلماء بتحريم أموال الظلمة وأنكره عز الدين بن ~~عبد السلام قائلا يحمله الورع على ذلك، ولو تورع في دين الله أن يقول فيه غير ما هو ~~حكم الله كآن خيرا. اه. بنقل سيدي أحمد أوقيت. # قوله: (وهذا مع الجهل) تقدم في كلام الأئمة المجيزين التقييد بما إذا لم يتبين أن ~~المأخوذ من الحرام. قوله: (وعدم الميل المخرج عن الحق وإلا فحرام إجماعا) يعني ~~أنه إذا تحصل الشرط الأول وهو عدم تبيين الحرمة فلا بد من تقييد خلاف الأئمة بقيد ~~ثان، وهو أن لا يخاف الآخذ على نفسه الميل إلى المأخوذ منه على وجه يخرجه عن ~~الحق، فإن خاف ما ذكر فلا خلاف أنه يحرم عليه الأخذ، في الجامع: «خذوا العطاء ما ~~كان عطاء فإذا تجاحفت قريش بينها الملك وصار العطاء رشى عن دينكم فدعوه1)، ms653 ~~أخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود عن ذي الزوائد. # قال المناوي: صحابي جهني سكن جهين المدينة، قيل: اسمه يعيش، وقيل: هو ~~البراء بن عازب، ومعنى: ما كان عطاء؛ أي: لله لا لغرض دنيوي فيه فساد، وتجاحفت ~~من الإجحاف وهو الضرب بالسيف، والمجاحفة المزاحفة، والمعنى: إذا تقاتلوا على ~~الملك، ومعنى: صار العطاء.. إلخ: صار حاملا لكم على ما لا يحل شرعا فدعوه؛ لأن PageV03P038 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0039.png) ~~أخذه حينئذ يحمل على اقتحام الحرام، فأفاد أن إعطاء السلطان إذا لم يكن كذلك يحل ~~أخذه، وشرط قوم تيقن حل المأخوذ، واكتفى آخرون بعدم تيقن حرمته، وهذا ~~الحديث رواه الطبراني عن معاذ، وزاد فيه: «ولستم بتاركيه يمنعكم الفقر والحاجة. ~~ولا تفهم من قوله: المخرج عن الحق أن الميل إذا لم يكن مخرجا عن الحق لا يضر، ~~فإن الميل لهم ومحبتهم مظنة لذلك وسبب حامل عليه. قال في «الإحياء(1: إذا كان ~~يتحرك قلبك إلى حبه فلا تقبل منه؛ فإن ذلك هو السم والداء الدفين، أعني: ما يحبب ~~إليك الظالم، فإنك إن أحببته لا بد أن تحرص عليه وتداهن فيه. قالت عائش ة الله ليا: ~~«جبلت القلوب على حب من أحسن إليها»(2). وقال ليا: «اللهم لا تجعل لفاجر ~~علي يدا فيحبه قلبي»(3)، بين أن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك، وروي أن بعض الأمراء ~~أرسل إلى مالك بن دينار بعشرة آلاف، فأخذها وفرقها كلها، فأتاه محمد بن واسع ~~وقال: ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق، فقال: سل أصحابي، فقالوا له: أخرجه كله ~~فقال: أنشدك الله، أقلبك أشد حبا له الآن أم قبل أن أرسل إليك؟ فقال: لا بل الآن. ~~فقال: إنما كنت أخاف هذا. وقد صدق؛ فإنه إذا أحبه أحب بقاءه وكره عزلته ونكبته ~~وموته، وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله، وكل ذلك حب لأسباب الظلم. # قال سليمان وابن مسعود: من رضي بأمر وإن غاب عنه كان كمن شهده، وقال ~~تعالى: (ولا تركنوأ إلى ألذين ظلموأ بتمسكم النار) الآية. قيل: لا ~~ترضوا أعمالهم، نعم إذا لم يؤثر الأخذ ميلا ms654 أصلا فلا بأس به. قال في «الإحياء»: فإن PageV03P039 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0040.png) ~~كنت من القوة بحيث لا تزداد حبا بذلك فلا بأس بالأخذ. وقد حكي عن بعض عباد ~~البصرة أنه كان يأخذ أموالا ويفرقها فقيل له: ألا تخاف أن تحبهم? فقال: لو أخذ رجل ~~بيدي فأدخلني الجنة ثم عصى ربه ما أحبه قلبي؛ فإن الذي سخره للأخذ بيدي هو ~~الذي أبغضه لأجله شكرا على تسخيره إياه لي. اه. # قوله: (ومن مظان الورع الجبن الرومي لا غيره؛ إذ يذكر أن فيه أنفحة الميتة ~~وشحم الخنزير ولا يحرم لعدم الجزم بذلك) قال في شرح الرسالة فرع مهم: سيل مالك ~~عن جبن الروم، فقال: ما أحب أن أحرم حلالا(1) وأما أن يكرهه رجل في خاصة نفسه ~~فلا أرى لذلك بأسا، وأما أني أحرمه فلا أدري ما حقيقتآه، وقد قيل: إنهم يجعلون فيه ~~أنفحة الخنزير وهم نصارى، وما أحب أن أحرم حلالا . وقال القرافي بتحريم قديد ~~الروم وجبنهم، وصنف فيه الطرطوشي مرجحا تحريمه، وجرت كرامة له في ذلك، ~~وهي أن من كانت له همة يأتي إلى قبره زائرا ويعاهد الله ألا يأكل جبن الروم، فإن الله ~~يقضي حاجته وخصوصا رفع الحمى الدائمة، كذا سمعته من بعض أهل العلم يحكيه ~~عن تجربة أهل الإسكندرية. وصنف ابن العربي في إباحته وإباحة مذكى النصارى بغير ~~وجه ذكاتنا. قال الشيخ خليل: والمحققون على تحريمه قال: فلا ينبغي أن يشترى من ~~حانوته؛ لأنه ينجس الميزان والبائع ويديه. قلت: أخبرني بعض من طالت إقامته أسيرا ~~بأرض أمبزوقة (2) من بلاد النصارى عن ذلك فقال: أراهم(3) يجعلون فيه أنفحة خنزير ~~ولكنهم يشقون الخنازير ويملحونها ثم يجعلونها مفتوحة مصفوفة ويصفون عليها ~~الجبن ثم يعطونه كذلك، فينحل ما فيها من الودك إليه، ولذلك تراه أصفر على غير ~~الوجه المعتاد، ثم سألت غيره عن ذلك فأجاب بكيفية أخرى، فالله أعلم أنه يختلف ~~باختلاف البلاد، وعلى كل حال فتركه متعين على كل مشفق على دينه والسلام. # PageV03P040 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0041.png) ~~بال زروق: ومنها: أكل السميط، لما علم من حال أصحابه، ms655 وأنهم لا يغسلون المذبح، ~~فيتحلل الدم في الماء، ويخالط أجزاء اللحم، بحيث لا يمكن انفكاكه عنه، والقول ~~بطهارته بالغسل، لا ينبغي العمل عليه، لما علم بالضرورة، أن ما دخل بالنار لا ~~يخرج بالماء، بل إن كان الماء باردا زاده شدة. # ومنها: أكل هذه النقانق، للجهل بما يعمل فيها من البندق والحمص، ومقدار ما ~~يدخلها عند القلي، وهذا بخلاف الهريسة؛ إذما فيها إلا لحم مستهلك في القمح، ~~ذكر ذلك ابن الحاج في مدخله. # وكان بعض المشايخ يأخذ من صدقة الزكاة، ولا يأخذ من صدقة التطوع؛ لأن ~~ذلك مال الله، وكان بعضهم يأخذ التطوع ولا يأخذ الزكاة؛ لعدم التحقق بشروطها، ~~وكل على هدى. PageV03P041 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0042.png) # تعني بتلك الصفرة فضلة ما في العروق من الدم، وهو غير الدم المسفوح، وهم ~~ليوم يذبحون فيخرج الدم المسفوح فتتخبط الذبيحة فيه، ويمتلحآ رأسها وبعض ~~جلدها، فإذا اجتمعت لهم ذبائح جملة ألقوا ذلك في طست واحد فيه ماء يغلي، فينحل ~~الدم المسفوح فيه فيصير الماء كله كأنه دم عبيط، وهم يفعلون ذلك لينتتف لهم ~~الصوف، وهو لا يزول إلا بعد أن تمتلى الأعضاء الباطنة من ذلك الماء فتسري ~~النجاسة إلى باطن الذبيحة مع أن حلقها مفتوح ودبرها، فتدخل النجاسة من أحدهما ~~وتخرج من الآخر، فإذا أخذوا الصوف وعلقوا الذبيحة في موضع، وقد تمكنت ~~النجاسة المتفق عليها منها ظاهرا وباطنا فيطهرونها على زعمهم بالماء البارد، فتجمد ~~النجاسة في داخل الذبيحة والمسام، فيبقى اللحم متنجسا بالشاهد الضروري الذي لا ~~محيص عنه، ثم يخرجون ذلك على سوق المسلمين فيبيعونه فيه بناء منهم على أنه قد ~~تطهر من تلك النجاسات، ولو كان الماء الذي يغسلونه به قراحا لكان فيه شبه ما في ~~التطهير، فكيف والماء الذي يغسلونه به تراه في الغالب متغيرا بما في أيديهم من الدماء ~~وغيرها، والشواء مثلها في ذلك؛ لأنه سميط، فكيف يجوز لأحد أن يشتري ذلك أو ~~يبيعه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، على أنه لو فعل هذا عوام الناس لكان مذموما، ولكنه ~~قد عمت به البلوى ms656 حتى إن بعض من ينسب للعلم والخير يجلس في بيته ويرسل من ~~يشتري له ذلك مع علمه بهذا الأمر الفظيع، بل يباشر بعضهم شراء ذلك بنفسه، ولو ~~وقع الكلام في ذلك مع من له أمر لكان يغيره بأيسر شيء؛ إذ ليس عليهم كلفة في أن ~~يعسلوا المنحر وغيره مما أصابه من الدم المسفوح أو غيره من النجاسات، ثم بعد ~~ذلك يدلونه في الدست، وهذا ليس فيه كبير مشقة، مع أنه لو كانت المشقة موجودة ~~لوجب فعلها ليسلم من الوقوع في المحرم، فكيف ولا مشقة ولا ضرورة تدعو إلى ~~التساهل في ارتكاب ما يتعين على المكلف تركه إلا أنها عادة اتخذت ووقع التسامح ~~فيها لغفلة بعض من غفل من أهل العلم، وعدم السؤال لهم في هذه النازلة وما أشبهها ~~مع أنه قد ذهب بعض العلماء إلى انه يطهر بالغسل، وهذا بعيد لقوله هو وغيره من أن ~~البيض إذا صلق ووجدت فيه بيضة فيها فرخ أن البيض كلهيتجس ولا يؤكل؛ إذإنه لا PageV03P042 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0043.png) ~~يمكن تطهيره مع أن قشرة البيض ليس لها مسام حتى يدخل من ذلك الماء فيها شيء أو ~~يخرج، فما بالك باللحم الذي باشر الدم العبيط، وقد تقدم في صفة غسلهم له أنهم ~~يغسلونه بالماء المتغير، وفيه مفسدة أخرى وهي مما تعم في الغالب، وذلك أن ~~الموضع الذي يذبحون فيه مستدير، فالقليل منهم الذي يكون ذبحه إلى القبلة، ومن ~~تعمد الذبح إلى غيرها فقد ترك سنة مؤكدة يكره أكل المذبوح بسبب تركها. # وسبب وجود هذه المفاسد كلها ترك السؤال من العامة، وترك تفقد العلماء ~~بالتنبيه على هذه المفاسد عند مبدا أمرها، فاستحكمت المفاسد ومضت عليها العوائد ~~الرديئة، فيطعمون الناس الطعام المتنجس، وأجازوا بيعه بينهم بسبب ما تقدم من ~~العوائد الرديئة، والسكوت عن علم ذلك، ولا عذر لأحد منهم في ذلك. أما العامة ~~فبالسؤال كما تقدم، وأما العلماء فبالكلام على ما تقدم، وليس في هذا كبير أمر، ويتعين ~~ذلك خصوصا على أرباب الأمور، ثم على من له شوكة بيده أو ms657 بلسانه بحسب ~~استطاعته، ثم إنهم يزيدون على ما تقدم ذكره أنهم يعجنون التراب الذي يسدون به ~~التنور الذي فيه الذبائح بالماء الذي صار كأنه دم عبيط، فيتنجس التراب به إن كان ~~طاهرا، وإن كان نجسا فيضيفون نجاسة إلى مثلها فإذا أحس بحرارة النار عرق وقطر ~~منه على الشواء وغيره ما ينجسه ظاهرا أن لو كان طاهرا، فكيف وباطنه متنجس كما ~~تقدم بيانه، وكذلك يقطر في نفسه هو والشواء على الجذابة(1) التي تحته فيتنجس بذلك ~~فيصير الجميع متنجسا، وهذا مشاهد محسوس مرئي، ثم بعد ذلك يخرجونه إلى سوق ~~المسلمين يبيعونه، والحال هذه، وكذلك تعدت هذه النجاسة إلى أمر آخر وهو أن ~~كثيرا من الناس يذبحون الدجاج وغيرها، ويأتون بها إلى المسمط فيدلونها في الماء ~~الذي تقدم ذكره فيتنجس كل ذلك، وهذا مع ما فيه من المفاسد انضم إليه محرم آخر ~~اتفاقا، وهو إضاعة المال؛ لأن ما تنجس من ذلك كله لا يجوز أكله ولا بيعه، وكذلك ~~كل ما عمل بتلك الدجاجة المسموطة على تلك الحال وغيرها من السميط من ألوان PageV03P043 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0044.png) ~~الطعام في البيوت أو عند [الشرائحي](1) أو عند الطباخين، فيصير ذلك كله متنجسا لا ~~يجوز أكله ولا بيعه ولا شراؤه، ويجب غسل الأوعية التي جعل فيها نيا كان أو ~~مطبوخا، ويغسل ما أصاب ذلك من بدن أو ثوب أو مكان أو وعاء أو غير ذلك، وقد ~~كان بعض العلماء يقول: النجاسة مثل السم يعني في سرعة سريانها، وأنت ترى ذلك ~~فيما نحن بسبيله، ومن وقع له شيء من ذلك فلا يجوز له أن يستبيح شيئا منه إلا بعد ~~تطهيره، واللحم والأطعمة لا يمكن تطهيرها فلا يجوز أكلها ولا بيعها، فإن قال قائل: ~~إن اللحم بعد خروج الروح منه لا يقبل شيئا عمل فيه، ولا تسري النجاسة إلى باطنه، ~~فجوابه أن ما ذكره يرده الشاهد؛ لأنك إذا عملت اللحم في ماء ليس فيه شيء من ملح ~~ولا غيره بقي على حاله، فإن كان في الماء ملح أو زعفران أو فلفل أو ms658 غير ذلك تجد ~~طعمه في اللحم، ويكون ذلك في قلب القطعة من اللحم، فإن قيل: إن طعم ذلك لا ~~يوجد إلا بعد النضج، فالجواب أن دخول هذه الأشياء في اللحم لم يكن مرة واحدة، ~~وإنما يقبله شيئا فشيئا، وإذا ألقي في الماء المذكور وهو يغلي فقد سرى إلى باطنه شيء ~~من النجاسة، وحكم النجاسة في القلة والكثرة سواء، فهذا دليل واضح مشاهد مرئي ~~على أنه يقبل ما ألقي فيه اه المراد منه. # وذكره الحطاب بالمعنى، ثم قال: وقال في النوادر في آخر كتاب الذبائح: إذا ~~ذبحت الشاة فسال دمها وبقي في المذبح ما بقي فلولا أنا نخاف أن يكون قد تكاتف ~~مما بقي في منحرها من بقايا الدم الجاري لاحترزنا (2) أن يطبخ ذلك من غير غسل، ~~ولكن لبقية ما اتقينا من هذا نأمر بغسل المذبح، وإن طبخ ذلك ولم يغسل، فالذي يؤمر ~~به من نزل به ذلك أن يغسل اللحم ويأكله، ثم قال: ولو أن دجاجة لم يغسل مذبحها ~~فسمطت في ماء حار ثم غسلت بعد ذلك جاز ذلك، طبخت بعد ذلك أو شويت، وإذا ~~كان الدم في الدجاجة لم يتعد المنحر كان خفيفا إن لم ييق منه أثر يتكائف فنحن نكرهه PageV03P044 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0045.png) ~~حتى يغسل ويستحب إن لم يغسل وطبخت من غير غسل أن يغسل اللحم ويؤكل، ~~وليس بحرام؛ لأن الدم المسفوح في اللغة: الجاري. اه. # فظاهر كلامه أن المسموط أخف من المطبوخ، وهو الذي يظهر؛ لأن المسموط ~~لا يترك في الماء حتى يتأثر بالنجاسة، وقال بعضهم: لأن اللحم إن أحس بالحرارة ~~يتكمش وينقبض ويدفع ما فيه من الرطوبة حتى يتأثر ويبتدي في النضج فحينئذ يقبل ~~النجاسة فيكون قبوله للتطهير أولى؛ لأنه إنما يتنجس ظاهره، فتأمله، والله أعلم. اه. # ثم قال في المدخل بعدما تقدم: وأما النقانق فلا يجوز بيعها ولا شراؤها للجهالة ~~بما في باطنها، هذا على مذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلا أن يشق كل واحد، ويرى ~~ما في داخلها كلها، وعلى مذهب مالك رحمه الله تعالى ms659 يجوز إذا رأى واحدة منها ~~واطلع على ما في باطنها وأخذ الباقي على ذلك الوصف، هذا لو سلمت من المكس، ~~وهي الآن ممكسة فلا يجوز بيعها ولا شراؤها، وهذا إذا كان بيعها بعد نضجها، وأما إن ~~كان يبيعها نية ويزنها للمشتري ثم يأخذها بعد ذلك منه ويقليها له، فذلك لا يجوز، ~~وقال قبل ما تقدم: الهريسة لا جهالة فيها؛ إذ إن اللحم والقمح صارا معا كالشيء ~~الواحد لا يمكن أن يعطى أكثر من الآخر ولا أقل، فذلك جائز لكنها تمنع من جهة ~~اللحم؛ لأنه ممكس. اه. # وقال في الفرق بين المكس والظلم: سمعت سيدي أبا محمد تحالله ينقل عن ~~العلماء أن صورة المكس أن يحكر شخص واحد أو أكثر منه سلعة أو سلعا أن لا يبيعها ~~غيره أو غيرهم أو من يختاره أو من يختارونه إن كثروا لشرط أن لا يأخذوا السلعة إلا ~~من جهته، فهذا هو الذي لا يجوز الشراء منه. والظلم هو الذي يقدر في بعض الأشياء ~~أن من اشترى شيئا أو باع فعليه كذا وكذا، فهذا لا يمتنع من شرائه ولا من بيعه؛ إذ ليس ~~فيه إعانة. وقال في موضع آخر: لو امتنع الناس من الشراء من المكاس ما ضمن ذلك ~~القدر الذي يدفعه، وإن كان العالم لا يتحرى ذلك لاقتدى به غيره، وفسد على ~~المكاس مراده. اه # قوله: (وكان بعض المشائخ يأخد من صدقة الزكاة ولا يأخذ من صدقة التطوع؛ PageV03P045 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0046.png) ~~لأن ذلك مال الله، وكان بعضهم يأخذ التطوع ولا يأخذ الزكاة لعدم التحقق بشروطها، ~~وكل على هدى) قال في «الإحياء» (1) : كان إبراهيم الخواص والجنيد وجماعة يرون أن ~~الأخذ من الصدقة أفضل؛ فإن في أخذ الزكاة مزاحمة للمساكين وتضييقا عليهم، ولأنه ~~ربما لا تكمل في آخذها صفة الاستحقاق كما وصف في الكتاب العزيز، وأما الصدقة ~~فالأمر فيها أوسع، وقال قائلون: يأخذ الزكاة دون الصدقة؛ لأنها إعانة على واجب، ~~ولو ترك المساكين كلهم أخذ الزكاة لأثموا، ولأن الزكاة لا منة فيها، وإنما هي حق ~~واجب لله ms660 سبحانه رزقا لعباده المحتاجين، ولأنه آخد بالحاجة، والإنسان يعلم حاجة ~~نفسه قطعا، وآخذ الصدقة آخذ بالدين، فإن الغالب أن المتصدق إنما يعطي من يعتقد ~~فيه خيرا، ولأن مرافقة المساكين أدخل في الذل والمسكنة وأبعد من التكبر؛ إذ قد يأخذ ~~الإنسان الصدقة في معرض الهدية فلا تتميز عنه، وهذا تنصيص على ذل الآخذ ~~وحاجته، والقول الحق في هذا أن هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه ~~ويحضره من النية، فإن كان في شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق فلا ينبغي أن يأخذ ~~الزكاة، فإذا علم أنه مستحق قطعا كما إذا حصل عليه دين صرفه إلى خير، وليس له ~~وجه في قضائه فهو مستحق قطعا، فإذا خير هذا بين الزكاة وبين الصدقة فإن كان ~~صاحب الصدقة لا يتصدق بذلك المال لولم يأخذه هو فليأخذ الصدقة، فإن الزكاة ~~الواجبة يصرفها أصحابها إلى مستحقها، ففي ذلك تكثير للخير وتوسيع على ~~المساكين، وإن كان المال معرضا للصدقة ولم يكن في أخذه الزكاة تضييق على ~~المساكين فهو مخير، والأمر [فيهما يتفاوت](2)، وأخذ الزكاة أشد في كسر النفس ~~وإذلالها في أغلب الأحوال. اه. PageV03P046 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0047.png) ~~ال زروق: وقد قال الني صلى الله عليه وسلم إن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي)، وقد قا صلى الله عليه وسلم. ~~(من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف)2)، وقد قال: (من يستعفف يعفه الله، ومن ~~يستغن يغنه الله)(3)، وقال: (المسألة كلها كدوح إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان)(4)، ~~وقال: (ما جاءك من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه فإنما هو رزق ساقه الله ~~إليك)5)، وقال: (من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، ومن أخذها يريد ~~أداءها أدى الله عنه)، وقال: (اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول)7)، ~~وقال: (كفى المرء إثما أن يضيع من يقوت))، وقال: (لأن يأخذ أحدكم حبله ~~فيحتطب خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه)8)، قال العلماء: من وجد كفاية ~~عن الأسباب فالله أغناه، وإلا فلا يجوز لأحد أن يقعد عن الأسباب ms661 اتكالا على ~~الناس، وهو قادر على الاكتساب. PageV03P047 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0048.png) ~~زروق والشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف به من الحرام، وقال سفيان: أشبع ~~قال زروق: ~~الزنجي وكده، وقال: كل ما شئت ولا تشرب، واجتمع رأي سبعين صديقا على أن ~~كثرة النوم من كثرة شرب الماء(). # وق صلى الله علي وسلم حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلت للطعام ~~وثلث للماء وثلث للنفس)(2). PageV03P048 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0049.png) ~~الغين المعجمة وسكون الراء: وهو ما يلزم أداوه تكلفا لا في مقابلة عوض، والمفظع ~~بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة: هو الشديد الشنيع. اه. # وتقدير الغنى بالغداء والعشاء وقع نحوه في حديث سهل بن الحنظلية ف ه، ولما ~~ذكره الحافظ قال بعده: قال الخطابي: اختلف الناس في تأويله، قال بعضهم: من وجد غداء ~~يومه وعشاءه لم تحل لهآ المسألة على ظاهر الحديث، وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد ~~غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت عليه ~~المسألة، وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها يعني: الأحاديث التي فيها ~~تقدير الغنى بملك خمسين درهما أو قيمتها، أو بملك أوقية أو قيمتها. # قال الحافظ نحاله: ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحا لأحدهما على ~~الآخر، وقد كان الشافعي رحالله يقول: قد يكون الرجل غنيا بالدرهم مع كسبه، ولا يغنيه ~~الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن ~~بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهما أو قيمتها ~~من الذهب لا يدفع له شيء من الزكاة. وكان الحسن البصري وأبو عبيد يقولان: من له ~~أربعون درهما فهو غني، وقال أصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون ~~النصاب وإن كان صحيحا مكتسبامع قولهم: من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال، ~~استدلالا بهذا الحديث وغيره، والله أعلم. والرواية بأو، وفي حديث سهل: «قدر ما ~~يغديه ويعشيه» بالواو، وقال الحافظ: وعند ابن حبان في ms662 صحيحه: «أو يعشيه» بالألف ~~اه. ويأتي بيان مذهب مالك في المسألة في الحديث الذي بعد هذا. # ثم أشار إلى شرط إباحة المسألة من غير كراهة، فقا(: (وقال عليه الصلاة ~~والسلام: من سأل وله أربعون درهما فقد ألحف)، في الجامع الكبير: من سأل وله ~~أربعون درهما فهو الملحف» رواه النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده، وفيه أيضا: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف» رواه أبو داود وابن خزيمة PageV03P049 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0050.png) ~~وابن حبان والدارقطني عن أبي سعيد، قال الحطاب عند قول المختصر: ومالك ~~نصاب، قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم في قوله عليه السلام: ~~من سأل وله أوقية...» الحديث: فيه أن السؤال مكروة لمن له أوقية من فضة، والأوقية ~~إذا أطلقت فإنما يراد بها الفضة دون الذهب، وقال غيره: هذا قول العلماء، والأوقية ~~أربعون درهما، فمن سأل وله هذا الحد والقدر من الفضة أو ما يقوم مقامها فهو ~~ملحف، والإلحاف في كلام العرب الإلحاح، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ~~والإلحاح على غير الله مذموم؛ لأنه قد مدح الله بضده فقال: (لا يسنئلون ألناس إلحابا) ~~[البقرة: 272] ولهذا قلت: إن السؤال لمن ملك هذا القدر مكروه، ولم أقل: إنه حرام ~~لا يحل؛ لأن ما لا يحل يحرم الإلحاح فيه وغير الإلحاح، ويحرم التعرض له، وماجاء ~~من غير مسألة فجائز له أن يأكله إن كان من غير الزكاة، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا، ~~ولا تحل الزكاة لغني إلا لخمسة على ما ذكرنا في حديث ربيعة، وأما غير الزكاة من ~~التطوع فجائز للغني والفقير، ثم قال: المعروف من مذهبه يعني: مالك أنه لا يحد في ~~الغني حدا لا يتجاوز إلا على قدر الاجتهاد المعروف من أحوال الناس، وكذلك يرد ما ~~أعطى المسكين الواحد من الزكاة إلى الاجتهاد من غير توقيت، ثم أطال في ذلك؛ ~~فانظره، وانظر حديث زيد بن أسلم: «أعطوا السائل وإن جاء على فرس»(1)، وهذا ~~الحديث السابع والأربعون لزيد بن أسلم، ms663 وقال في شرح الحديث الثالث من أحاديث ~~ربيعة في قوله صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة، يريد الصدقة المفروضة، ~~وأما التطوع فغير محرمة على أحد غير من ذكرنا على حسب ما وصفنا في هذا الباب، ~~إلا أن التنزة عنها حسن، وقبولها من غير مسألة لا بأس به، ومسألتها غير جائزة إلا لمن ~~لا يجد بدا. اه. PageV03P050 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0051.png) # وفي تبصرة ابن محرز قال أبو الحسن القصار: من كان معه ما يقوم به لأدنى عيش ~~لم يجز له أن يسأل بل إن لم يكن له شيء فالمسألة له حلال، ويجوز أن يعطى في دفعة ~~واحدة ما يقوم بعيشه إلى آخر عمره. # قلت: والأصل في هذا الحديث: من سأل وله أوقية فقد سأل إلحافا»، فمن صلى الله عليه وسلم. ~~من كان عنده أوقية من السؤال، ولعلها لا تكون غنى لمثله، وأما إعطاؤه من الزكاة فإن ~~الزكاة تجب لكل فقير ولا تحل للأغنياء، فمن كان غنيا متكففا لم يجز أن يعطى منها، ~~والغنى في الناس يختلف فمنهم من يغنيه القليل لقلة عياله وخفة مؤنته، ومنهم من لا ~~يغنيه إلا الكثير لكثرة عياله وشدة مؤنته، فهذا مما يجتهد فيه، وأما إعطاء الفقير ما يغنيه ~~أو يزيد على غناه، فإن ذلك سائغ؛ لأنه في حال ما أخذ كان فقيرا، والصدقة مباحة ~~للفقراء ولم يكن علينا فيها حد معلوم. وبالله التوفيق. اهونقله البرزلي. # وقال في العارضة: وقد يكون السؤال واجبا أو مندوبا، أما وجوبه فللمحتاج، وأما ~~المندوب فلمن يعينه وتتبين1 حاجته أن استحيا بعد ذلك أو رجا أن يكون بيانه أنفع ~~وأنجع من بيان السائل كما كان النبي صل الله عليه وسلم أل لغيره في أحاديث كثيرة اهورأيت بخط ~~بعض المغاربة ما صورته قال بعضهم: الإنسان بالنسبة إلى أخذ الصدقة على قسمين: ~~طالب لها وغير طالب، فالطالب لها على قسمين: محتاج وغير محتاج، فالمحتاج ~~يجوز له الأخذ مطلقا، وغير المحتاج يحرم عليه الأخذ مطلقا، وأعني بالمطلق سواء ~~كان ما يأخذه من المتصدق ms664 واجبا عليه كالزكاة أو تطوعا، وأعني بغير المحتاج من ~~عنده قوت يومه بالنسبة إلى طلب التطوع أو قوت سنة بالنسبة إلى طلب الواجب، ~~والمحتاج على عكسه، والقسم الثاني: وهو غير الطالب لها على قسمين أيضا محتاج ~~وغير محتاج، فالمحتاج يجوز له الأخذ مطلقا، وغير المحتاج يجوز له الأخذ من ~~التطوع دون الواجب، وأما قدر المأخوذ لمن يجوز له الأخذ فلا حد له ولا غاية. اه ما ~~رأيته وهو حسن إلا أنه غير معزو، والله تعالى أعلم. اه كلام الحطاب. # ومما تقدم من أن السؤال لمن عنده هذا القدر مكروه، وأن مذهب مالك رحمه PageV03P051 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0052.png) ~~52 ~~الله تعالى عدم تحديد الغنى بحد مخصوص تعلم أن المصنف لم يشر بالحديث إلى ~~تحديد الغنى المانع من الأخذ المتقدم ذكره في الحديث قبل هذا، وإلى عدم التحديد ~~ذهب الشافعي وغيره من أهل العلم كما في ابن حجر، وفيه أخرج الترمذي من حديث ~~ابن مسعود مرفوعا: من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش ~~قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهما أو قيمتها من الذهب» وفي إسناده ~~حكيم بن حسن، وهو ضعيف، وتكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث، وحدث فيه ~~سفيان الثوري عن حكيم فقيل له: إن شعبة لا يحدث عنه قال: فقد حدثني به زيد بن ~~عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن زيد؛ يعني: شيخ حكيم، أخرجه الترمذي. # ونص أحمد في علل الخلاف وغيرها وغيره على أن رواية زيد موقوفة وتقدم ~~حديث أبي سعيد قريبا عند النسائي في باب الاستعفاف؛ يعني قول عليه من استغنى ~~أغناه الله..» فقد زاد فيه النسائي: «ومن سأل وله أو قية فقد ألحف». # وفي الباب عن عمرو بن شعيب عن جده عن النسائي بلفظ: «فهو الملحف». # وعن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد له صحبة في أثناء حديث مرفوع قال ~~فيه: «من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا» أخرجه أبو داود. # وعن سهل بن ms665 الحنظلية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما ~~يستكثر» قالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «قدر ما يغذيه وما يعيشه» أخرجه أبو داود ~~وصححه ابن حبان. # ثم زهد في المسألة وحض على التعفف والتنزه عنها فقال: (وقل صل لي (من ~~يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله») في صحيح البخاري ومسلم عن حكيم بن ~~حزام ف اللمه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأبمن تعول، ~~وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله». ~~انتهى، واللفظ للبخاري. # والمعنى من يمتنع من السؤال يجازه الله على استعفافه بصيانة وجهه ودفع فاقته، ~~ومن يستعن بالله على سواه يعطيه الله ما يستغني به عن الناس ويخلق في قلبه الغنى. PageV03P052 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0053.png) # وأكد المعنى المتقدم فقال: وقا صلى الله عليه وسلم امسألة كلها كدوح إلا أن يسأل الرجل ~~ذا سلطان) في المنذري عن سمرة بن جندب ظ ي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال: إنما ~~المسائل كدوح يكدح فيها الرجل وجهه فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك إلا أن ~~يسأل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا» رواه أبو داود والنسائي والترمذي، وعنده: ~~«المسألة كد يكد بها الرجل وجهه..» الحديث، وقال: حسن صحيح، ورواه ابن حبان ~~في صحيحه بلفظ «كد»ا في رواية و«كدوح» في أخرى الكدوح بضم الكاف: آثار ~~الخموش. اه. # ثم أشار إلى حكم الرد والأخذ بقوله: (وقال صلى الله عليهوسلم ما جاءك من غير مسألة ولا ~~إشراف نفس فخذه فإنما هو رزق ساقه الله إليك) في المنذري عن خالد بن عدي ~~الجهني ل الله ليه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ول: من بلغه عن أخيه معروف من غير ~~مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليه»(1) رواه أحمد ~~بإسناد صحيح وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في ms666 صحيحه والحاكم، وقال: صحيح ~~الإسناد، وفيه أيضا عن ابن عما اله ليما أن عمر قال : كان رسول لله صلى الله عليه وسلم طيني العطاء ~~فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: خذه إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير ~~مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت فكله وإن شئت فتصدق به وما لا فلا تتبعه ~~نفسك، قال سالم بن عبد الله فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا(2) ولا يرد ~~شيئا أعطيه» رواه البخاري ومسلم والنسائي. انتهى. # قال ابن حجر: "الإشراف" بالمعجمة: التعرض للشيء والحرص عليه من ~~قولهم: أشرف على كذا: إذا تطاول له، وقيل للمكان المرتفع: "شرف"1 لذلك. # قال أبو داود: وسألت أحمد عن إشراف النفس فقال: بالقلب. وقال يعقوب بن ~~محمد: سألت أحمد عنه فقال: هو أن يقول في نفسه: يبعث إلى فلان بكذا، وقال: ألا PageV03P053 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0054.png) ~~تراه يضيق عليه أن يرده إذا كان كذلك. ~~قال سيدي ابن عبا د ال في شرح الحكم: الاستشراف إلى الناس مذموم وقادح ~~في التوحيد، فلا ينبغي أن يأخذ المريد عطاء على هذا الوجه. # روي أن أن أحمد بن حنبل ا خرج ذات يوم إلى شارع باب الشام فاشترى ~~دقيقا، ولم يكن في الموضع من يحمله، فوافى إليه أيوب الحمال فحمله، ودفع أحمد ~~أجرته، فلما دخل الدار بعد إذنه له اتفق أن أهل الدار خبزوا ما كان عندهم من الدقيق، ~~وتركوا الخبزز على السرير ينشف، فرآه أيوب -وكان يصوم الدهر - فقال أحمد لابنه ~~صالح: ادفع إلى أيوب أجرته من الخبز فدفع إليه رغيفين فردهما فقال أحمد: ضعهما ~~ثم صبر قليلا، ثم قال: خذهما والحقه بهما فلحقه فأخذهما، فرجع صالح متعجبا، ~~فقال له أحمد: عجبت من رده وأخذه! قال: نعم قال: رجل صالح لما رأى الخبز ~~استشرفت نفسه إليه فلما أعطيناه مع الاستشراف رده، ثم يئس منه فرددناه إليه بعد ~~الإياس فقبله. # [قوله : (وقل صلى الله عليه وسلم : من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله، ومن أخذها ms667 ~~يريد أداءها أدى الله عنه») أخرجه الإمام أحمد والبخاري وابن ماجه عن أبي هريرة كما ~~في الجامع. # قال المناوي: أي من أخذها بوجه من وجوه التعامل أو للحفظ أو لغير ذلك ~~كقرض أو غيره، ومعنى أتلفه الله أتلف أمواله في الدنيا بكثرة المحق والمغارم ~~والمصائب، وفي الآخرة بالعذاب، وجملة «أدى الله عنه» خبرية لفظا ومعنى؛ أي: يسر ~~الله له بإعانته وتوسيع رزقه، ويصح كونها إنشائية معنى بأن يخرج مخرج الدعاء له، ثم ~~إن قصد بها الإخبار عن المبتدا مع كونها إنشائية معنى يحتاج لتأويله بنحو يستحق وإلا ~~لم يحتج له وإنما يستحق مريد الأداء هذا الدعاء لجعله نية إسقاط الواجب مقارنة ~~لأخذه، وظاهره أن من نوى الوفاء ومات قبله لعسر أو فجأة لا يؤخذ من حسناته في ~~الآخرة بل يرضي الله رب الدين، وخالف ابن عبد السلام. اه. # اقولها: (وقاصلى الل عليه وسل يد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول) تقدة PageV03P054 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0055.png) # ج3 ~~تخريجه، والعليا هي المنفقة كما في البخاري، قال ابن حجر: قال أبو داود قال: قال ~~الأكثر عن حماد عن زيد: المنفقة، وقيل عنه: المتعففة كذا قال عبد الوارث عن أيوب، ~~فأما الذي قال عن حماد المتعففة بالعين وفاءين الأولى مشددة كذلك روينا عنه في ~~مسنده رواية معاذ من طريقه، أخرجه ابن عبد البر في التمهيد وتابعه على ذلك أبو ~~الربيع الزهراني كما رويناه في كتاب الزكاة ليونس بن يعقوب القاضي، وأما رواية عبد ~~الوارث فلم أقف عليها موصولة، وأخرجه أبو نعيم من طريق سليمان بن حرب بن ~~حماد بلفظ: «واليد العليا يد المعطي» وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ ~~المتعففة فقد صحف. قال ابن عبد البر في رواية موسى بن عقبة عن نافع ما يدل عليه ~~أيضا، وقال ابن ميسرة: المنفقة كما قال مالك قلت: وكذا قاله فضل بن سلمان عنه. ~~أخرجه ابن حبان من طريقه. # ورواه إبراهيم بن طهمان عن موسى فقال: «المتعففة. # قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى ms668 وأشبه بالأصول، ويؤيده حديث عند النسائي، ~~قال قدمنا المدينة فإذا النبي صلى الله عليه وسلم ائم على المنبر يخطب الناس ويقول: يد المعطي ~~العليا». انتهى. وللطبراني من حديث علي مثله مرفوعا، وللطبراني بإسناد صحيح عن ~~حكيم بن حزام مرفوعا: «يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي فوق يد المعطى، ويد ~~المعطى أسفل الأيدي». ولأبي داود وابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك ~~عن أبيه مرفوعا: «الأيدي ثلاثة : فيد الله العليا، ويد المعطي هي التي تليها، ويد السائل ~~السفلى». ولأحمد والبزار من حديث عطية: «اليد المعطية هي اليد العليا، والسائلة هي ~~السفلى». فهذه الأحاديث متضافرة على أن العليا هي المنفقة المعطية وأن السفلى هي ~~السائلة وهذا هو المعتمد، وهو قول الجمهور. وقيل السفلى: الآخذة سواء كان بسؤال أم ~~لا، وهذا أباه قوم، واستندوا إلى أن الصدقة تقع في يد الله قبل يد المتصدق عليه. # قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما الأخذ فلا؛ لأن يد الله هي ~~المعطية وهي الآخذة، وكلتاهما عليا وكلتاهما يمين. انتهى. # وفيه نظر؛ لأن البحث إنما هو في يد الآدميين، ويد الله العليا على كل حال؛ لأنه PageV03P055 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0056.png) ~~مالك كل شيء، والأيدي أربعة: يد المعطي وقد تظافرت الأخبار بأنها عليا. ثانيها: يد ~~السائل وقد تظافرت بأنها السفلى وهو موافق لكيفية الإعطاء والأخذ. ثالثها: يد ~~المتعفف عن الأخذ ولو بعد أن تمد إليه يد المعطى مثلا وهذه موصوفة بكونها عليا ~~علوا معنويا، ويد الآخذ بغير سؤال واختلف فيها؛ فذهب جمع إلى أنها سفلى وهذا ~~بالنظر إلى الأمر المحسوس، وأما المعنوي فلا يطرد، وقد تكون عليا في بعض الصور، ~~وعليه يحمل كلام من أطلق عليها كونها عليا. # وحكاه ابن قتيبة في غريب الحديث عن قوم ثم قال: ما أرى هؤلاء إلا قوما ~~استطابوا السؤال فهم محتجون لذلك، ولوكان هذا يجوز لقيل: إن المولى من هو فوق ~~الذي كان رقيقا فأعتق، والمولى من أسفل هو السيد الذي أعتقه. اه. # وقرأت في مطالع الفوائد للعلامة بن ms669 نباتة في تأويل الأحاديث معنى آخر، فقال: ~~اليد هنا هي النعمة فكان المعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة، قال: وهذا ~~حث على المكارم بأوجز لفظ ويشهد له قوله: ما أبقى غني؛ أي: ما حصل به للسائل ~~غنى عن سؤاله كمن أراد أن يتصدق بألف فلو أعطاها لمئة إنسان لم يظهر عليهم الغنى ~~بخلاف ما لو أعطاها لواحد، قال: وهو أولى من حمل اليد على الجارحة؛ لأن ذلك لا ~~يستمر إذ قد يأخذ من هو خير عند الله من المعطي، قلت: التفاضل هنا فيما يرجع إلى ~~الإعطاء والأخذ، ولا يلزم منه أن يكون المعطي أفضل من الآخذ على الإطلاق، ~~ومحصل ما في هذه الآثار المتقدمة أن أعلى الأيدي المنفقة ثم المتعففة عن الأخذ، ثم ~~الآخذة بغير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة، وكل هذه التأويلات المتعسفة ~~تضمحل عند الأحاديث المتقدمة المصرحة بالمراد فأولى ما فسر الحديث بالحديث، ~~قال ابن حبان: اليد المتصدقة أفضل من اليد السائلة لا الآخذة بغير سؤال؛ إذ محال أن ~~تكون اليد التي أبيح لها استعمال فعل فاستعملته فوق من فرض عليه إتيان شيء فأتى ~~بهأو تقرب إلى ربه متفلا، وربما كان الآخذ لما أبيح له آفضل وأورع من الذي يعطي ~~أشهر. اه. PageV03P056 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0057.png) # وعن الحسن البصري: اليد العليا: المعطية، وأطلق آخرون من المتصوفة أن ~~اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقا. اه. # وعن الحسن البصري: اليد العليا المعطية وأطلق آخرون من المتصوفة أن اليد ~~الآخذة أفضل من المعطية مطلقا اه. # وقوله: («وابدأ بمن تعول») أمر بتقديم ما يجب على ما لا يجب، والمعنى: ابدأ ~~بمن تلزمك نفقته. وقال أبي عياض: فيه تقديم العيال والقرابة على الأجانب فيما يجب ~~وفيما يستحب. قلت: عيال الرجل في نفقته، ومعنى عال الرجل عياله قام بما يحتاجون ~~إليه من نفقة وكسوة وغيرهما، فإن قلت: البداية بمن يعول إن كانت من الكفاف ~~فالابتداء بهم يقتضي الانتهاء إلى غيرهم، وحينذ يشكل؛ لأنه يؤدي إلى أن يشرك مع ~~الأجانب مع العيال في الكفاف، وإن ms670 كانت من الفضل فكذلك؛ لأنه يؤدي إلى نفقة ~~الفضل على العيال، والمطلوب إخراجه عنهم، قلت: ليست البداية من الكفاف ولا من ~~الفضل بل في أصل المال ومعنى البداية فيه أن يمسك منه كفاف العيال ويتصدق ~~بالفضل، وقد يحتمل أن تكون من الكفاف ويكون المعنى: ابدأ في الكفاف بالأهم ~~فالأهم؛ لأن العيال قد يكون فيهم من لا تتأكد نفقته. انتهى. # [قوله: (وقال صلى الله عليه وسلم كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) خرجه الإمام أحمد ~~وأبو داود والحاكم والبيهقي عن ابن عمرو بن العاص كما في الجامع قال المناوي: ~~صححه الحاكم وأقره الذهبي وقال البخاري في الرياض: إسناده صحيح، ورواه عنه ~~أيضا النسائي وهو عند مسلم بلفظ: «كفى بالمرء إثما أن يحبس من يملكه قوته» سببه ~~كما في البيهقي أن ابن عمرو كان في بيت المقدس فأتاه مولى له فقال: أقيم هنا رمضان ~~قال: هل تركت ما يقوتهم? قال: لا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يول: فذكره. ومعنى ~~"من يقوت"1 من تلزمه نفقته. قال الزمخشري: قاته يقيته: إذا أطعمه، ورجل مقيت ~~ومقوت وأقات عليه إقاتة فهو مقيت: إذا حافظ عليه ومنه: (وكان ألله على كل شخء PageV03P057 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0058.png) ~~مفيتا )84) وحذف الجار والمجرور من الصلة هنا نظير حذفهما في الصفة من ~~قوله: (واتفوا يوما لا تجزء نهس عن نفس شييا)لبقرة: 74 إلى هنا كلامه. # وهذا صريح في وجوب نفقة من يقوت؛ لتعليقه الإثم على تركه، لكن إنما يتصور ~~ذلك في موسر لا في معسر. # قال الحرالي: والضيعة هي التفريط فيما له غناء وثمرة إلى ألا يكون له غناء ولا ~~ثمرة. انتهى. # [قوله: (وقا لى الله عليه وسلم أن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب خير له من أن يسأل رجلا ~~أعطاه أو منعه) رواه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة كما في الجامع، زاد ~~المنذري: ابن ماجه ومالكا والترمذي. # ذم السؤال مقيد بما إذا لم تبلغ الحاجة بالعبد كل المبلغ، ويشرف على الضعف ~~وتتحقق الضرورة فيسأل من والاه ممن يثق ms671 بطيب ما عنده، فإن لم يقدر له بشيء ~~وضاق الوقت على الكسب لشغله بحاله فليسأل من دون هؤلاء ممن جهل حاله، جاء ~~في الأثر: من جاع فلم يسأل فمات دخل النار، وقد سأل الناس عند الحاجة والفاقة نبي ~~الله موسى والخضر عليهما السلام، بقوله تعالى: (إستطعما أهلها) ~~وكان أبو جعفر الحداد وهو شيخ الجنيدالالي: يسأل من باب أو بابين بين العشاءين ~~ويكون ذلك معلومه إلى بعد حاجته من يوم أو يومين، وكان له مقام في الزهد والتوكل، قال ~~أبو طالب: ولم يعب عليه هذا عموم ولاخصوص، ونقل عن أبي سعيد الخراز ه ه أنه ~~كان يمديده عند الفاقة ويقول: ثم شيء لله، ونقل عن إبراهيم بن أدهمل الله عله وسآه كان ~~معتكفا بجامع البصرة مدة، وكان يفطر في كل ثلاثة أيام ليلة، وليلة إفطاره يطلب من ~~الأبواب، ذكر هذا سيدي أبو عبد الله بن عباد في شرح الحكم، ومنه يظهر أنه لا منافاة ~~بين ما ذكره عن إبراهيم بن أدهم، وما ذكره عنه في «الإحياء»(1) ففيه أن الأوزاعي لقي ~~إبراهيم بن أدهم وعلى عنقه حزمة حطب، فقال: يا أبا إسحاق، إلى متى هذا? إخوانك ~~يكفونك. قال: دعني من هذا يا أبا عمرو، فإنه بلغني انه من وقف موقفا وقف موقف PageV03P058 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0059.png) ~~مذلة في طلب الحلال وجبت له الجنة(1). انتهى، يأتي لهذا زيادة بيان. # ثم أشار إلى وجه الجمع بين هذا الحديث ونحوه مما فيه الحث على الكسب ~~والحرص على تعاطي الأسباب كحديث «إن الله يحب المؤمن المحترف» وحديث ~~«أحل ما أكله الرجل من كسبه وكل بيع مبرور» والأحاديث الدالة على فضل التجرد ~~من الدنيا وترك الخوض فيها فقال: (قال العلماء من وجد كفاية عن الأسباب فالله ~~أغناه، وإلا فلا يجوز لأحد أن يقعد عن الأسباب اتكالا على الناس وهو قادر على ~~الاكتساب) الذي وجد الكفاية عن الأسباب من قيض الله له من يقوم بمؤنه ومن رزقه ~~الله التوكل والقناعة وقد قيل في قوله تعالى: (ليززقنهم الله رزفا حسنا) هو ms672 ~~القناعة، فمن ظفر بصدق التوكل لم يحتج إلى الأسباب، قال في كتاب الانتباه: واعلم ~~أن صدق التوكل هو ما ظهر حكمه على الصبيان لأنهم لا يخطر لهم الرزق من باب ~~السبب ببال، ولو بلغ فيهم الجوع ما بلغ؛ لحجبه عنهم وغيبتهم عنهم لا ينتظرون فتحه ~~إلا من يد كفيلهم ولا مطمع لهم في غيره البتة فمن وجد طويته على هذا الوصف ~~فطلب السبب في حقه شغل بما لا يعنيه، وتفرغه لعبادة الله أولى إلا أن غيبة الصبيان عن ~~الاهتمام بالرزق غيبة وضعية من كونه لم يخلق فيهم ولم يبلغوا طوره أصلا، وغيبة ~~الخصوص غيبة حالية فلو حاولوا رؤية ذلك لم يستطيعوا لغيبتهم في بحر التوحيد، ~~وحجبهم عن رؤية الوسائط والأسبباب في بساط التفريد، ومن وجد حاله أضعف من ~~هذا بحيث أنه إذا تعطل عليه الرزق خطر له طلبه من باب السبب وهذا لا بأس أن ~~يتسبب بقدر الكفاف بل السبب في حقه كمال، ومن كان إذا ترك السبب ضعف إيقانه ~~وتزلزل إيمانه وعظمت محنته فترك السبب في حقه حرام. وقد سئل العارف بالله ابن ~~العربي رحمالله: أيجوز للرجل أن يدخل بيتا وتطين عليه بابه وينتظر رزقه من عند الله? ~~فقال: إن كان مثل أبي حمزة الخراساني فنعم وإلا فيحرم عليه، فقال السائل: وما حال ~~آبي حمزة؟ قال: كان ماشيا ذات ليلة في برية وإذا به وقع في حفرة فحاول الخروج فلم ~~يستطع فإذا بحي من الناس جائزين بقربه، فأراد أن يستغيث بهم فإذا بوارد على قلبه PageV03P059 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0060.png) ~~يقول: أما تستخيي أن تستغيث بالمخلوق وأنت بين يدي الخالق وتعلم أنه مطلع عليك ~~وقادر أن يخلصك مما أنت فيه? فأمسك ولم يستغث، فإذا برجلين آخرين ماشيين، ~~فنظر أحدهما إلى باب الحفرة، فقال لصاحبه: والله ما هذه إلا مضرة لخلق الله، والرأي ~~عندي أن أسدها، فوافقه، فأخذا في سدها حتى إذا سوياها بالأرض وانصرفا، فلما علم ~~الله صدق نيته في الثقة به بعث الله من خلصه فبينما هو ماكث وإذا بالحس على ms673 باب ~~الحفرة، فلما كشف عنها إذ بسبع عظيم يهمه ويدلي ذنبه في الحفرة ففهم عن الله أنه ~~أراد خروجه، فتعلق بذنب السبع فجذبه حتى أخرجه ثم انصرف عنه وتركه، وإذا ~~بهاتف يقول له: أنجيناك من التلف بالتلف. اه. # وفي «الإحياء1 بعد ذكر الحض على الأسباب: فإن قلت قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما ~~أوحي إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحي إلي أن (قسبح بحمد ربت ~~وك من ألساجدين)»[الحجر: 98]، الآية(2) وقيل لسلمان الفارسي: أوصنا، فقال: من ~~استطاع منكم أن يموت حاجا أو غازيا أو عامدا لمسجد ربه فليفعل ولا يموتن تاجرا ~~ولا جابيا(3)، فالجواب فأقول: إن وجه الجمع بين هذه الأخبار يستدعي تفضيل ~~الأحوال فلسنا نقول التجارة أفضل من كل شيء مطلقا، ولكن التجارة على وجهين: ~~إما أن يطلب بها الكفاية والثروة أو الزيادة على الكفاية، فإن طلب منها الزيادة على ~~الكفاية لاستكثار المال وادخاره لا للصرف إلى الخيرات والصدقات فهي مذمومة؛ ~~لأنها إقبال على الدنيا التي حبها رأس كل خطيئة، فإن كان مع ذلك ظالما جابيا فهو ~~ظلم وفسق، وهذا الذي أراده سلمان بقوله: لا تمت تاجرا ولا جابيا، وأراد بالتاجر ~~طالب الزيادة، فأما إذا طلب بها الكفاية لنفسه وأولاده، وكان يقدر على كفايتهم PageV03P060 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0061.png) ~~بالسؤال فالتجارة تعففا عن السؤال أفضل، وإن كان لا يحتاج إلى السؤال ولكن يعطى ~~ابتداء من غير سؤال فالكسب أفضل؛ لأنه إنما يعطى لانه سائل بلسان حاله ومناد بين ~~الناس بفقره، فالتعفف والتستر أولى من البطالة بل من الاشتغال بالعبادات البدنية، ~~وترك الكسب أفضل لأربعة: عابد بالعبادات الباطنة، ورجل له سير بالباطن وعمل ~~بالقلب في علوم الأحوال والمكاشفات، أو عالم مشتغل بتربية علم الظاهر مما ينتفع ~~الناس به في دينهم كالمفتي والمفسر والمحدث وأمثالهم، أو رجل مشتغل بمصالح ~~المسلمين وقد تكفل بأمورهم كالسلطان والقاضي والشاهد فهؤلاء إذا كانوا يكفون ~~من الأموال المرصدة للمصالح والأوقاف المسبلة على الفقراء أو العلماء فإقبالهم ~~على ما هم فيه أفضل من الاشتغال بالكسب، ولهذا ms674 أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلمن: ~~(قسبح بحمد ربك وكن ين ألساجدين)، ولم يوح إليه أن يكون من ~~التاجرين لا صلى الله عليه وسلم ان جامعا لهذه المعاني الأربعة إلى زيادات لا يحيط بها الوصف، ~~ولهذا أشار الصحابة على أبي بد صلى الله عليهوسلم رك التجارة لما ولي الخلافة، إذكان يشغله ~~ذلك عن المصالح، وكان يأخذ كفايته من مال المصالح، ورأى ذلك أولى، نعم، لما ~~توفي أوصى برده إلى بيت المال1، ولكنه رآه في الابتداء أولى، ولهؤلاء الأربعة ~~حالتان أخريان إحداهما أن تكون كفايتهم عن ترك التكسب من أيدي الناس، وما ~~يتصدق به عليهم من زكاة أو صدقة من غير حاجة إلى سؤال فترك الكسب والاشتغال ~~بماهم فيه أولى؛ إذ فيه إعانة الناس على الخيرات وقبول منهم لما هو حق عليهم أو ~~فضل لهم، الحالة الثانية : الحاجة إلى السؤال، وهذا في محل النظر والتشديدات التي ~~روئناها في باب السؤال وذمه يدل ظاهرها على أن التعفف عن السؤال أولى، وإطلاق ~~القول من غير ملاحظة الأحوال والأشخاص غير صحيح بل هو موكول إلى اجتهاد ~~العبد ونظره لنفسه بأن يقابل ما يلقى في السؤال من المذلة وهتك المروعة والحاجة إلى ~~التثقيل والإلحاح بما يحصل من اشتغاله بالعلم والعمل من الفائدة له ولغيره، فرب PageV03P061 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0062.png) ~~شخص تكثر فائدة الخلق به وفائدته في اشتغاله بالعلم والعمل ويهون عليه بأدنى ~~تعريض في السؤال تحصيل، الكفاية وربما يكون بالعكس، وربما يتقابل المطلوب ~~والمحذور فينبغي أن يستفتي المريد قلبه وإن أفتاه المفتون، فإن الفتاوى لا تحيط ~~بتفاصيل الصور ودقائق الأحوال. اه. # ثم أشار إلى أن أكل الحرام هو الأصل الذي تنشأ عنه المعاصي وتتولد منه جميع ~~الشرور، قال: (والشبع من الحلال مبدأ كل شر فكيف به من الحرام) وفيه مع ذلك ~~تنبيه على الإجمال في الاكتساب وترك الشرور والحرص باستغراق الأوقات فيه، ~~فيقتصر المريد على ما يحصل القدر الضروري له ولعياله في المطعم والملبس، ~~ويصرف باقي أوقاته في طاعة الله بفراغ القلب من أشغال الدنيا. ms675 قال الشيخ أبو القاسم ~~القشيري ل لي : سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحالله يقول: سمعت محمد ~~بن علي العلوي يقول: سمعت علي بن إبراهيم القاضي بدمشق يقول: سمعت محمد ~~بن علي بن خلف يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان ~~الداراني يقول: «مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع»(2). اه. # ومعناه كما قال الشيخ زكرياء أن الشبع يحرك الشهوة الداعية إلى كسب الدنيا، ~~والجوع يحرك الطاعة. اه. # ولا شك أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وقال القشيري أيضا(3): عن يحيى بن ~~معاذ: الجوع نور، والشبع نار، والشهوة مثل الحطب يتوقد منه الإحراق ولا تنطفي ~~ناره حتى يحرق صاحبه، وقال أيضا عن أبي سلمان الداراني: «الأن أترك من عشائي ~~لقمة أحب إلي من أن أقوم الليل ...» إلخ(4) PageV03P062 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0063.png) # وقال أيضا عن أبي بكر بن فورك: شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فما ~~ظنك بقضية شهوة الحرام ? أي: الاشتغال بكسب المال لهم والقيام بحقوقهم، ~~والمعنى أنه إذا أشغلت العبد شهوة الحلال في الدنيا عن الآخرة، فما ظنك بمن شغلته ~~شهوة الحرام. اه. # ثم بين أن الشبع سبب للتعب في تحصيل الشهوات أو الكد في مدافعة النفس ~~عنها، ومن جاع استراح منها. # فقال: (وقال سفيان: أشبع الزنجي وكده) يشير والله أعلم إلى أن الشبع تغلب معه ~~النفس الأمارة وتتقوى شهواتها فيتعب صاحبها، والجوع تنكسر معه صولتها، ويحصل ~~به الاستيلاء عليها. قال ذو النون: ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت1. # وقالت عائشة ا: أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اشبع، إن القوم لما ~~شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا، وشهوة الفرج لا تخفى غائلتها، ~~والجوع يكفي شرها، ومن شبع لم يملكها وإن منعته التقوى لم يملك عينه، وجميع ~~معاصي الأعضاء السبعة سببها القوة الحاصلة بالشبع(2). # ثم نبه على أن الشبع سبب لكثرة الشرب، وهي سبب لكثرة النوم، وهي سبب ~~لموت القلب وتضييع العمر وقلة العبادة. فقال: (وقال: كل ما شئت ولاتشرب، ~~واجتمع رأي سبعين ms676 صديقا على أن كثرة النوم من كثرة شرب الماء)؛ أي: لأن كثرة ~~الدم عن كثرة الشرب المسببة عن كثرة الأكل، وكثرة الدم تثقل الحواس وتجلب النوم، ~~قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: قيل: من أراد قلة النوم فليجتنب شرب الماء إلا PageV03P063 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0064.png) ~~قدر تسكين العطش، وكثرة الشراب في الصحة إنما تكون من كثرة الأكل، ولهذا قال ~~الإمام أبو حامد: من أكثر الأكل ثقل بدنه وغلبته عيناه وفترت أعضاوه؛ فلا يجيء منه ~~شيء وإن اجتهد إلا النوم كالجيفة الملقاة، ولقد قيل: إذا كنت بطنا فعد نفسك زمنا، ~~فنسب ذلك للأكل؛ إذ هو السبب الحقيقي، ولا يقدر على الأكل من دون شرب إلا من ~~كان في باطنه من نار الشوق والمحبة وقوة الذكر ما يحترق به الطعام ولا يبقى معه، وفي ~~رسالة القشيري(1): سمعت أبا عبد الله الشيرازي يقول: حدثنا محمد بن بشير قال: ~~حدثنا الحسين بن منصور وقال: حدثنا داود بن معاذ قال: سمعت مجالدا يقول: كان ~~الحجاج بن الفرافصة معنا بالشام فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ولا يمتنع من ~~شيء يأكله. اه. # وفي العهود: وكان الشيخ تاج الدين الذاكر المدفون في زاويته في حارة حمام الدور ~~بمصر لا يدخل الخلاء إلا من الجمعة إلى الجمعة، وبقية الأسبوع كله على طهارة ليلا ~~ونهارا مع أكله وشربه على حكم عادة الناس، فسألت أصحابه عن ذلك فقالوا: كل ~~شيء نزل جوفه احترق من شدة الحال. اه. # ثم بين القدر الذي ينبغي الاقتصار عليه في الأكل وما يباح من الزيادة عليه فقال: ~~(وقالى عه ي ليما: حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث للطعام وثلث ~~للماء وثلث للنفس) هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد والترمذي والحاكم عن المقداد ~~بن معدي كرب، كما في الجامع. # قال المناوي: وسكت عنه أبو داود فقال(2) الحاكم: هو صحيح، ورواه عنه أيضا ~~النسائي، وصدر الحديث: «ما ملا آدمي وعاء شرا من بطنه» قال المناوي: جعل البطن ~~وعاء كالأوعية التي تتخذ ظروفا توهينا لشأنه ثم ms677 جعله شر الأوعية؛ لأنه خحلق لأن يقوم ~~به الصلب، وامتلاوه يفضي إلى فساد الدين والدنيا، فيكون أشرها، ووجه تحقق ثبوت ~~الوصف في المفضل عليه أن ملء الأوعية لا يخلو عن طمع أو حرص وكلاهما شر، PageV03P064 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0065.png) ~~والشبع يوقع في مداحض فيزيغ عن الحق ويغلب عليه الكسل فيمنعه من التعبد ويكثر ~~فيه مواد الفضول فيكثر غضبه وشهوته، ويزيد حرصه فيوقعه في طلب ما زاد على ~~الحاجة. # ومعنى: «حسب» إلخ: يكفيه هذا القدر في سد الرمق وإمساك القوة، والصلب: ~~الظهر تسمية الكل باسم جزئه؛ اذ كل شيء من الظهر فيه فقار فهو صلب كناية عن أنه ~~لا يتجاوز ما يحفظه من السقوط ويتقوى به على الطاعة. قال الغزالي في قوله: ~~«القيمات»: هذه الصيغة في الجمع للقلة فهو لما دون العشرة، وقوله: «فإن كان ولا ~~بد..» إلخ هو غاية ما اختير للأكل، وهو أنفع ما للبدن وللقلب والبطن؛ فإن البطن إذا ~~امتلا من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النفس وعرض ~~الكرب والثقل، ولما كان في الإنسان ثلاثة أجزاء أرضي ومائي وهوائي قسم طعامه ~~وشرابه ونفسه إلى الأجزاء الثلاثة، وترك الناري؛ لأنه ليس في البدن جزء ناري كما قال ~~جماعة من الأطباء، ذكره ابن القيم، وقال القرطبي: لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب ~~من هذه الحكمة، وقال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال: ما سمعت ~~كلاما في قلة الأكل أحكم منه، وإنما خص الثلاثة بالذكر؛ لأنها أسباب حياة الحيوان، ~~والنفس بالتحريك. PageV03P065 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0066.png) ~~زروقوحد الجوع المتوسط : أن تشتهي الخبزوحده، والجوع المفرط: أن تشتهي كل ~~قال زروق: ~~خبز. وكثرة الشبع تذهب الفطنة، وتفسد الذهن، وتعين على المعاصي، فقد قيل: ~~البطن إذا جاع شبع سائر الجسد، وإذا شبع جاع سائر الجسد، والجوع المفرط مفسد ~~للفكرة مقو للخيالات، مقس للقلب. # وليس من السنة البسملة والحمدلة عند كل لقمة، بل المشروع الحديث على ~~الطعام، إلا أن يغلب حال على أحد فيسلم له. # ويعين على الجوع أن يذكر الشخص كل يوم: يا ms678 صمد من غير شبيه، ولا شيء ~~كمثله، ثلاثمئة وخمسين مرة، وأظن أنه إذا كتب لصاحب الخمر هذا العدد، وسقيه ~~بماء الدوالي لم يشربه بعد، وكذا إذا سقي طرح الفاخت والحمام، والله أعلم. # ويقرأ على الطعام المخوف منه سورة قريش ثلاثا، وعلى البطن إذا خيف من ~~شبعها أو وجعها سورة القدر، وإذا عطش على الريق وأراد شرب الماء فليأكل لقمة، ~~ثم يقول على الماء: يا ماء زمزم يقرئك السلام، فإنه إذا شرب بعد ذلك لا يضره. ~~ومما يعالج به عطش الليل إخراج الرجل من تحت اللحاف، ويدفع الحرارة ~~المنصبة في البطن إخراج الريح من بين الأسنان. PageV03P066 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0067.png) ~~يجاهد، ومن بلغ إلى قطعه فقد حصلت له ثمرة جهاده، وكفي مؤنة عدوه. # وإلى الحالين أشار القشيري في الرسالة بقوله: قيل لبعضهم: ألا تشتهي? فقال: ~~أشتهي ولكني أحتمي، وقيل لبعضهم: ألا تشتهي? فقال: أشتهي أن أشتهي، وهذا ~~أتم. اه. # وفي القوت: ومن الناس من يقول: حد الجوع من الوقت إلى مثله في الغد أربع ~~وعشرون ساعة، وحده الآخر اثنتان وسبعون ساعة، فهذا حد الجوع من الأوقات، وأما ~~حده من الأقوات فكان بعضهم يقول: حد الجوع أن لا تطلب نفسك الإدام مع الخبز، ~~فمتى طلبت ذلك فلست جائعا، فهذا حده الأول، وقيل: حد الجوع أن لا تطلب ~~الخبز، ولا تميز بينه وبين غيره، فمتى تاقت نفسك إلى الخبز بعينه فليست بجائعة؛ فإن ~~لها شهوة في التخيير، ومتى لم تميز بين خبز وغيره من مأكول فهذا هو حد الجوع، وهو ~~الغاية، والحاجة إلى الطعام الذي جعله الله تعالى غذاء الأجسام، وهذا يكون آخر ~~الحدين من الأوقات بعد الثلث إلى الخمس، والسبع ويكون طلب العبد عند هذا ~~الجوع القوام من العيش، والضرورة من القوت، وهذا ما سد الجوعة وأعان على أداء ~~الفريضة، وهذا حال الصديقين. وقد سمعت بعض هذه الطائفة يقول: حد الجوع أن ~~يبزق العبد فإذا لم يقع الذباب على بزاقه فقد خلت معدته من الطعام، يريد أن بزاقه قد ~~خلا من الدسومة والدهنية، وصار ms679 صافيا مثل الماء فلا يسقط عليه الذباب مع لطف ~~حاسته التي ركبت فيه وخفي إدراكه لما يقع عليه. اه. # ثم ذكر بعد آفات الشبع فقال: (وكثرة الشبع تذهب الفطنة) قال الإمام أبو حامد: ~~الشبع يورث البلادة ويعمي القلب، قا صلى الله عليه وسلم من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن ~~قلبه1)، ولا يخفى أن مفتاح ثمن السعادة المعرفة، ولا تنال إلا بصفاء القلب؛ ولذلك ~~كان الجوع قرع باب الجنة، قا صلى الله عليه وسلم ائشة اله عليه : : أديمي قرع باب الجنة تفتح لك ~~قالت: وكيف ذلك? وكيف نديم? قال: «بالجوع والظمأ(2). اه. PageV03P067 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0068.png) # قال العراقي: هذا الحديث لم أجد له أصلا، وفي منهاج العابدين: البطنة تذهب ~~الفطنة. # قوله: (وتفسد الذهن) قال: القشيري في الرسالة(1): أخبرنا محمد بن عبد الله قال: ~~أخبرنا علي بن الحسين الأرجاني، قال: حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن أحمد الأصطح ~~بمكة قال: قال سهل بن عبد الله: لما خلق الله الدنيا جعل في الشبع المعصية والجهل، ~~وجعل في الجوع العلم والحكمة. اه. # وفي منهاج العابدين: ولقد صدق الداراني زحالله حيث قال: إذا أردت حاجة من ~~حوائج الدنيا والآخرة فلا تأكل حتى تقضيها؛ فإن الأكل يغير العقل، وهذا أمر ظاهر ~~علمه من اختبره. اه. # قوله: (وتعين على المعاصي فقد قيل: البطن إذا جاع شبع سائر الجسد، وإذا شبع ~~جاع سائر الجسد) قال في منهاج العابدين: كثرة الأكل فتنة الأعضاء وهيجها وانبعاثها ~~للفضول والفساد؛ فإن الرجل إذا كان شبعانا بطر واشتهت عينه النظر إلى ما لا يعنيه من ~~حرام أو فضول، والأذن الاستماع إليه، واللسان التكلم، والفرج الشهوة، والرجل ~~المشي إليه، وإن كان جائعا تكون الأعضاء كلها هادئة ساكنة لا تطمح إلى شيء من ~~هذا، ولا تنشط له، ولقد قال الأستاذ أبو جعفر حالله: إن البطن عضو إن جاع هو شبع ~~سائر الأعضاء، يعني: تسكن، فلا تطالبك بشيء، وإن شبع هو جاع سائر الأعضاء. اه. # ثم ذم الجوع المفرط وبين آفاته فقال: (والجوع المفرط مفسد للفكرة مقو ms680 ~~للخيالات مقس للقلب) يعني: لأنه يحدث منه ألم مشوش مشغل لا تبقى معه قوة على ~~النظر ولا إصابة لحقيقة المنظور فيه، فتكثر التخييلات والأوهام، وينشأ عنه ضعف ~~وغشية يغطيان العقل ويحجبانه عن الوصول إلى مدركاته، ومنها دقائق الأمور ~~التكليفية من واجبات وسنن وغيرهما، وتنحل معه القوى التي بها يتأتى الاكتساب ~~والإتيان بوظأف العبادات، فالجوع الذي بهذهالمثابة شر محض، بل هو أسوأ حالا PageV03P068 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0069.png) # ج3 ~~من الشبع، وما أحسن قول الإمام البصيري في هذا المعنى: [من البسيط] ~~واخش الدسائس من جوع ومن شبع فرب مخمصة خير من التخم # قوله: (وليس من السنة البسملة والحمدلة عند كل لقمة) يشير به إلى قوله في ~~المدخل: وقد ذكر بغضهم أنه يسمي عند كل لقمة، وهذا الذي قاله وإن كان حسنا ~~فالاتباع أولى؛ لأنه لم يكن من فعل من مضى، ولا يسمي عند كل لقمة؛ إذأنه بدعة، ~~فنحن متبعون لا مشرعون، اللهم اجعلنا من المتبعين. # وكذلك لا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم؛ لأنه لم يردذلك، وإنما ورد بسم الله، ~~وإن كان ذكرا حسنا، وكذلك ينبغي أن لا يفعل ما قاله بعضهم إنه يقول في أول لقمة: ~~بسم الله، وفي الثانية: بسم الله الرحمن، وفي الثالثة: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يسمي ~~بعدذلك في كل لقمة، وهذا مثل ما سئل عنه الإمام أحمد ه حين قيل له: كيف تقول ~~في الركوع سبحان ربي العظيم، أو سبحان ربي العظيم وبحمده، فقال: أما أنا فلا أقول ~~وبحمده تحفظا منه على الاتباع، ولم يتعرض لما زاد على ذلك؛ إذ أنه ذكر حسن، لكن ~~الاتباع لا يفوقه غيره أبدا. اه. # ومثل ما ذكره في البسملة يقال في الحمدلة من غير فرق، وفي شرح الرسالة للمص: ~~وأنكر ابن الحاج البسملة على كل لقمة، والحمد لله على بلعها، وقال: هذا وإن كان ~~حسنا فالسنة أحسن وهي التسمية أولا والحمد لله آخرا، وذكرت ذلك لبعض ~~الصالحين فقال: لا معارضة فيه للسنة، فقلت: هو مخالف لما ورد من سنة التحدث ~~على الطعام، فقال: ms681 يفعل ذلك إذا كان وحده، وفيه نظر. اه. # وإليه أشار بقوله: (بل المشروع الحديث على الطعام إلا أن يغلب حال على أحد ~~فيسلم له) قال في «الإحياء»(1) : من الأدب أن لا يسكتوا على الطعام؛ فإن ذلك من ~~سيرة العجم، لكن يتكلمون بالمعروف، ويتحدثون بحكايات الصالحين في الأطعمة ~~وغيرها. اه. PageV03P069 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0070.png) # وقال المصنف في شرح الرسالة: والحديث على الطعام من السنة، قالوا: وليكن ~~الكلام بين فترات التناول لا حالة امتلاء الفم بالطعام؛ لانه مثلة، وقد يخرج من فيه ما ~~يكره مع أنه لا يفهم أو لا يكاد يفهم. اه. # وفي المدخل: وينبغي أن لا يترك الحديث على الطعام فإن تركه على الطعام بدعة، ~~ولا يكثر منه أيضا؛ فإن الإكثار منه بدعة، ولأنه قد يشغل غيره عن الأكل، وينبغي أن ~~يستدعي صاحب المنزل الكلام؛ فإن الأنس بالكلام جانب قوي من القرى. اه. # قوله: (ويعين على الجوع أن يذكر الشخص كل يوم: يا صمد من غير شبيه ولا ~~شيء كمثله ثلاثمئة وخمسين مرة، وأظن أنه إذا كتب لصاحب الخمر هذا العدد وسقيه ~~بماء الدوالي لم يشربه1 بعد، وكذلك إذا سقي طرح الفاخت والحمام، والله أعلم) ~~قال المصنف في شرح الأسماء الحسنى: خاصية اسمه الصمد حصول الخير والصلاح ~~نمن قرأه عند السحر مئة وخمسة وعشرين مرة ظهرت عليه آثار الصدق والصديقية ~~الله أعلم. وفي اللمعة ذاكره لا يحس بألم الجوع ما دام متلبسا بذكره، وفي الأربعين ~~الإدريسية: يا صمد من غير تشبيه ولا شيء كمثله. قال السهروردي: من غلب عليه ~~الفسق ولم يقدر على التنصل منه فليصم الخميس والجمعة والسبت، ويتجنب في ذلك ~~ما له روح أن يأكله، ويذكره في كل يوم مئة مرة، فإن الصلاح يظهر منه بإثر ذلك، وإن ~~كتب في إناء صيني وسقي للزوجين اصطلحا وتآلفا وتآنسا، ومن قرأ في كل يوم ~~ثلاثمئة وخمسين مرة قويت إرادته فاستعان على الخير ولم يحس بألم الجوع، كذا ~~لقنيه بعض الناس، ورأيت بركته في ذلك، والله أعلم. اه. # قوله: (ويقرأ على الطعام المخوف ms682 منه سورة قريش ثلاثا) المناسبة ظاهرة. # قوله: (وعلى البطن إذا خيف من شبعها أو وجعها سورة القدر) انظر وجهه عند ~~قوله: ومن أراد السلامة من آفات لسانه.. إلخ. اه. # قوله: (وإذا عطش على الريق وأراد شرب الماء فلياكل لقمة ثم يقول على الماء: ~~ياماهه زمزم يقربك السلام، فأ اذا شرب بعد ذلك لايضره ومما يعالج به عطث PageV03P070 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0071.png) ~~الليل إخراج الرجل من تحت اللحاف ويدفع الحرارة المنصبة في البطن إخراج الريح ~~من بين الأسنان) هذه كلها خواص لا ترجع لقاعدة، وإنما مستندها التجريب، والله ~~تعالى أعلم. # PageV03P071 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0072.png) ~~ل زروق ومن قبيح العوائد المبادرة بالأكل قبل الجماعة، والذوق عند نزول الطعام قبل ~~قال زروق: ~~توفر الدواعي إلى الأكل، وذلك مستفاد من قوة الشره، وقلة المروءة. # وآداب الأكل كثيرة، فمن أرادها فليطالع كتاب آداب الأكل من الإحياء، ففيه ~~ملح، وطرف، وآداب لا تكاد توجد في غيره، والله أعلم. PageV03P072 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0073.png) ~~ولما فرغ رحمه الله تعالى من المحارم البطنية شرع في بيان المحارم القلبية ~~فقال: ~~قال زروق: الغصن السادس: المحارم القلبية ~~والمحارم القلبية أربع: ~~الرياء: وأصله الطمع ودواؤه الورع. ~~والعجب: وأصله الكبر، ودواؤه رؤية المنة لله تعالى، وأنك لا تستحق شيئا من ~~حيث أنت. ~~والبخل: وأصله خوف الفقر، ودواؤه العلم بأن الدنيا زائلة، وحالها حائل. ~~والغضب: وأصله رؤية حق النفس، ودواؤه النظر في مقبحاته فكرا، ونقلا. ~~فمن الكبر يتولد عدم الإنصاف، وبطر الحق، واحتقار الخلق، والترفع عن عباد ~~الله، واتباع الهوى، وإنكار الكرامات، وادعاوها، إلى غير ذلك. ~~ومن خوف الفقر، يتولد الحسد، والشح، والغصب، والتعدي، والسرقة، وأكل ~~مال اليتيم، والربا، وأكل المال بالباطل، إلى غير ذلك من الإذايات المتعلقة بالمال. PageV03P073 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0074.png) ~~كملك الأعيان، والإنسان محتاج منه إلى قدر يسير ليحرس نفسه عن الظلم والعدوان ~~وعما يشوش عليه سلامته وفراغه اللذين يستعين بهما على دينه فطلبه لهذا القدر مباح ~~بشرط القناعة، وأن لا يكسبه بالمراءاة بالعبادات، ولا بالتلبيس بأن يظهر من نفسه ما ~~هو خال منه، فمن حصل له الجاه بهذا ms683 الطريق واقتصر على قدر التحرز من الآفات ~~ترجى له السلامة، إلا أنه في خطر عظيم أكثر من خطر المال؛ لأن قليل الجاه يدعو إلى ~~كثيره؛ فإنه ألذ من المال فلا يسلم الدين مخلصا إلا لخامل مجهول. اه. # ومن هنا قال في المدخل في المراءاة بالعبادات وبالمكاثآرة والمفاخرة كلاهما ~~شديدان، ولكن الأول أشد، وما يراءى به ستة أصناف: # الأول: البدن كإظهار النحول والصفرة ليظن به السهر والصيام، وإظهار شعث ~~الرأس ليظهر أنه لشدة استغراقه في الدين لم يتفرغ لنفسه. والثاني: الهئة كحلق الشارب ~~وإطراق الرأس في المشي وهدوء الحركة، وإبقاء أثر السجود على الوجه وتغميض ~~العينين ليظن أنه في الوجود والمكاشفات والتفكر. الثالث: الثياب كلبس الصوف ~~والثوب الخشن وترك الثوب مخرقا وسخا ليظن أنه مستغرق الوقت عن الفراغ له. ~~الرابع: القول كرياء أهل الوعظ والتذكير بحسن الألفاظ وتسجيعها والنطق بالحكمة ~~والأخبار وكلام السلف مع ترقيق الصوت وإظهار الحزن مع الخلو عن حقيقة الصدق ~~والإخلاص في ألباطن ليظن به ذلك، وكالمبادرة إلى تصحيح الحديث وتسقيمه لتظن ~~به غزارة العلم. الخامس: العمل كتطويل القيام وتحسين الركوع والسجود، وإطراق ~~الرأس وقلة الالتفات، والله يعلم أنه لو كان خاليا ما فعل ذلك، السادس: كثرة التلامذة ~~والأصحاب وكثرة الشيوخ ليظن به أن لقي شيوخا كثيرة، ومن يحب أن يزوره العلماء ~~والسلاطين ويقال: إنه ممن يتبرك به، فهذه مجامع ما يراءى به في الدين، وكل ذلك ~~حرام بل هو من الكبائر كما قال الإمام أبو حامد تحالله. # قوله: (وأصلهالطمع) قال الإمام أبو حامد: علاجه بدفع الأسباب الباعثة عليه ~~وهي ثلاثة: حب المدح، وخوف الذم والطمع. اه. # وإنما جعل المصنف الأصل واحدا وهو الطمع لأن الأولين عنه ينشآن، إذلولا PageV03P074 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0075.png) ~~طمعه في الانتفاع بالخلق ما أحب مدحهم ولا خاف ذمهم، بل قال سيدي محمد بن ~~عباد رضي الله عنه ونفعنا به: الطمع من أعظم آفات النفس وعيوبها القادحة في ~~عبوديتها بل هو أصل جميع الآفات؛ لأنه محض تعلق بالناس وإلجاء إليهم واعتماد ~~عليهم وعبودية لهم، وفي ذلك ms684 من الذلة والمهانة ما لا مزيد عليه، ولا يحل لمؤمن أن ~~يذل نفسه، والطمع مضاد لحقيقة الإيمان التي تقتضي وجود العزة، والعزة التي اتصف ~~بها المؤمنون إنما تكون برفع همهم إلى مولاهم وطمأنينة قلوبهم إليه وثقتهم به دون ~~من سواه. اه. # قولة: (ودواؤه الورع) ليس المراد بالورع هنا معناه المتعارف لما يفهم من تأمل ~~مقابلته للطمع قال سيدي محمد بن عباد ل له: وقع في كلام التنوير مقابلة الطمع ~~بالورع، وكذا في جواب الحسن لعلي يا لما سأله مستخبرا له عن صلاح الدين ~~وفساده، ولا شك أن الورع الظاهر لعامة الناس وهو ترك الشبهات والتحرج من اقتحام ~~المشكلات لا يقابل الطمع كل المقابلة، وإنما يقابله ورع الخاصة وهو عندهم صحة ~~اليقين وكمال التعلق برب العالمين ووجود السكون إليه وعكوف الهم عليه وطمأنينة ~~القلب به، ولا يكون له ركون إلى غيره ولا انتساب إلى خلق ولاكون، فهذا هو الورع ~~الذي يقابل الطمع المفسد، وبه يصلح كل عمل مقرب، وحال مسعد، كما نبه عليه ~~الحسن نلنه في جوابه. اه # وبه يظهر وجه كون الورع علاجا مزيلا لحقيقة الرياء قاطعا لمادته، ويستعان على ~~ذلك باستحضار اعتقاد عجز الخلق وانفراده تعالى بالتأثير، وأنه إذا نظر إلى عبده ~~بالرحمة لم يضره نظرهم إليه بنقيضها، وإن نظر إليه بالنقمة لم ينفعه نظرهم إليه ~~بالرحمة: (وإن يمسست الله بضر بلا كاشف له إلا هو وإن يرذك بخير بلا رآد لقضله) ~~[يونس: 107] فلا يبالي إذ ذاك بهم في إقبال ولا إدبار اكتفاء بربه، وحينئذ تدفع عنه آفة ~~التزين والتصنع. # قوله: (والعجب) حقيقته كما قال الإمام آبو حامد فاله استعظام النفس وخصالها PageV03P075 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0076.png) ~~التي هي من) النعم، والركون إليها من نسيان إضافتها إلى المنعم، والأمن من زوالها، ~~فإن انضاف إليه أنه رأى لنفسه عند الله حقا ومكانا سمي ذلك إذلالا(2) ثم قال: وأما من ~~رأى النعمة من الله وخاف زوالها رائيا أنه مقصر في شكرها فليس بمعجب. # قوله: (وأصله الكبر) يعني أن الكبرالذي هو منشأ التكبر رفع النفس ms685 واستعظامها، ~~فيجره ذلك إلى رؤية الكمال منها غافلا عن معطيه والمنعم به، وفي كلام أبي حامد ~~رحمه الله تعالى العجب سبب الكبر وهو صحيح؛ فإن كلا منهما يقتضي الآخر ~~ويحققه، ولكن الأصالة إنما هي للكبر كما ذكر المصنف، فإن من كبرت عنده نفسه ~~أعجب بعمله ومن لا فلا، فإن قيل: ومن أعجب بعمله كبرت عنده نفسه، ومن لا فلا، ~~قلنا: إن أريد التلازم فهو صحيح، وأما سبقية العجب وتأخر كبر النفس المقتضي ~~العكس فلا؛ إذكبر النفس هو الذي تعقل له السبقية في الحصول، نعم إذا حصل ~~العجب قيل: إنه دليل حصول الكبر وهو المعني بالتلازم. # قوله: (ودواؤه رؤية المنة لله، وأنك لا تستحق شيئا من حيث أنت) وجهه أن ما ~~يجري على يديك من الطاعة إنما هو بتوفيق الله تعالى وإلهامه لك وإقداره إياك عليه، ~~وأما أنت من حيث ذاتك فليس لك إلا النقص والعيب، قال الله تعالى: (ولؤلا قضل الله ~~عليكم ورحمتهرما زكى) الآية، وقال جل من قائل: (ولولا بضل الله ~~عليكم ورحمته لآتبعتم الشيطن إلا قليلا) وقال تعالى: (قلؤلا قضل الله ~~عليكم ورخمتة لكنتم ين الخسرين)بقرة:63] وقال جل وعلا: (لأ تمتوأ على ~~إسلمكم بل الله يمن عليكم أن هديكم للا يمر إن كنتم صلدفين)ت1 ~~فشاهد إذا منته وفضله عليك حيث استعملك في الطاعة ولم يستعملك في المعصية، ~~وانظر إلى الألوف من أقرانك ممن هو أقوى منك وأشد حيث سلبهم ذلك وسخرهم ~~في المخالفة والعصيان، فإذا تحققت ذلك لم يبق في نظرك ما تعجب منه، إذلست ~~الفاعل. PageV03P076 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0077.png) # قوله: (والبخل) حده كما قال الإمام أبو حام منع ما يوجبه الشرع أو ~~المروءة ولا تظن أن من أسلم إلى زوجته وقريبه ما فرضه القاضي وضايق بعد ذلك في ~~لقمة ليس بخيلا، وأن من رد الخبز واللحم للخباز والجزار لنقص قدر منه ليس ~~ببخيل، وإن كان له ذلك في الشرع، فإن معنى الشرع في هذه الأمور قطع خصومة ~~البخلاء بتقدير مقدار يطيقه البخيل، ولذلك قال تعالى: (إن يسلكموها بيخهكم ~~تنخلوا) ms686 [محمد: 38] بل لا بد من مراعاة المروءة ودفع قبح الأحدوثة، وذلك يختلف ~~بالأشخاص وقدر المال، ومن له مال وأمكن أن يقطع هجو شاعر وذمه عن نفسه بقدر ~~يسير فلم يفعل فهو بخيل، وإن لم يكن ذلك عليه واجبا إذ قا صلى الله عليه وسلم، ما وقى به المرء ~~عرضه كتب له به صدقة»(1). اه. # وهو بهذا التفسير شامل للمحرم، وخلاف الأولى، وكلام المصنف في خصوص ~~المحرم فيفسر فيه بأنه منع ما يوجبه الشرع. # قوله: (وأصله خوف الفقر) يعني أن ذلك يوجب حب المال وشح النفس وشد ~~اليد عليه حتى يفضي به إلى منع الحقوق الواجبة، وأصل خوف الفقر طول الأمل؛ فإنه ~~العائق عن كل خير وطاعة الجالب لكل شر وفتنة؛ لأنه يوقع في ترك الطاعة والكسل ~~عنها وتسويف التوبة والاهتمام بالرزق فيقول: أي شيء آكل وألبس، وهذا الشتاء وهذا ~~الصيف وما لي شيء? ولعل العمر يطول فأحتاج والحاجة مع الشيب شديدة، وعلى ~~هذا يترتب البخل وشد اليد على المال، لكن ينبغي أن يعلم أن حب المال ليس مذموما ~~على الإطلاق، وانظر تفصيل ذلك في شرح حديث: «لاتسبوا الدنيا..») إلخ(2) فقد ~~تقدم. # قوله: (ودواؤه العلم بأن الدنيا زائلة وحالها حائل) لماكان الأصل الحقيقي هو PageV03P077 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0078.png) ~~طول الأمل كما سبق أشار إلى أن الدواء قصره بذكر زوال الدنيا وسرعة تبدلها ~~وانقلابها ونزول الموت بغتة، فكم من مستقبل يوما لم يستكمله ومنتظر غدا لم يدركه، ~~وكم من أقرانك بغتهم الموت في وقت لم يحسبوه، ولعل حالك مثل حالهم فقس ~~نفسك بغيرك واستحضر نزول ملك الموت وأعوانه لقبض روحك وتصور انحلال ~~قواك وشخوص بصرك وكشط أحبائك لك من ثيابك ثم حملك على نعشك ووضعك ~~في قبرك، فعند ذلك تشتعل نار الندم على التفريط والتسويف، ويظهر أن العاملين هم ~~الذين كانوا مشتغلين بالتجارة الحقيقية فصاروا فائزين بربحها في الدار الأبدية، وإياك ~~أن تظن أنك لا تموت في شهرك أو سنتك بل في يومك وساعتك، فلعل اللبن التي ~~يغطى بها قبرك قد صورت وفرغ منها، ms687 وقال سيدنا عمر بن عبد العزيز ه في خطبته: ~~إن الدنيا ليست بدار قرار لكم هي دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها ~~الظعن، فكم من عامر موثق عما قريب يخرب، وكم من مقيم مغتبط بها عما قليل ~~يظعن؛ فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن ~~خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفيء تقلص فذهب فبينما ابن آدم في الدنيا ينافس بها قرير ~~العين إذا(2) دعاه الله لقدره ورماه بسهم حتفه فسلبه أمواله ودنياه وصير لقوم آخرين ~~مصانعه ومعناه(3) إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر إنها تسر قليلا وتحزن طوياا (4). اه. # قوله: (والغضب) هو كما قال الإمام أبو حامد صلى الل عليه وشعلة نار قبست من نار الله ~~الموقدة التي تطلع على الأفئدة، ومن غلب عليه فقد نزع إلى عرق الشيطان؛ فإنه مخلوق ~~من النار، ويأتي الكلام عليه في شرح الحديث الآتي في النهي عنه بأبسط من هذا. PageV03P078 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0079.png) # قوله: (وأصله رؤية حق النفس) بيانآه أن الإنسان إذا قصد بالسوء أو نوزع في ~~غرض أو لم يمتثل أمره هاجت عليه نار الغضب، لرؤيته أن له حقوقا على المغضوب ~~عليه لم يوفها له، وذلك مذموم له؛ لأنه مهما رأى الحق لنفسه وانتصر لها لم يقتصر ~~على ما يأذن فيه الشرع، بخلاف من ينتصر لله ويغضب لانتهاك حرماته وتضييع ~~حقوقه. # قوله: (ودواؤه النظر في مقبحاته فكرا ونقلا) وجه قبحه من جهة الفكر ما تقدم في ~~مبحث الظهار من أنه جامع لأنواع الشرور من ضرب وقتل وهجر وطلاق وحلف على ~~ما فيه تضييق وحرج وغير ذلك، بل ربما يرجع الغاضب إلى نفسه - فيمن وثق به- ~~ويلطم خده، ويلقي بنفسه في المهالك، وأيضا لا سبب للغضب إلا أن الغاضب أنكر ~~أن يجري الشيء على مراد الله دون مراده، وهذا غاية الجهل، وأيضا فإنه يوقع في ~~سقوط الهمة واختلال المروءة بارتكاب الأفعال المشوهة للهيئات والأقوال ~~المتفاحشة، وأيضا فإنه في الغالب يوقع في الندم وتغير القلب عن أمور تصدر ms688 حالته ~~وتفوت فلا ينفع الندم عليها، ووجه ذلك من جهة النقل قوله صلى الله عليه وسلم الحديث المتفق ~~عليه كما قال العراقي: ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند ~~الغضب»(1)؛ أي : لا يعرف الشديد من الناس بصرعه للأبطال من الرجال، وإنما يعرف ~~بقهره لنفسه وعدم الخروج عن حسه عند جريان أسباب غضبه، ففيه غاية المدح لكظم ~~الغيظ وغاية الذم للغضب، وقوله عليه الصلاة والسلام: «الغضب يفسد الإيمان كما ~~يفسد الصبر العسل»(8)، أخرجه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من رواية بهز(3) ~~بن حكيم عن أبيه عن جده بسند ضعيف كما في العراقي. # وأخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمرو: قال رجل لرسول اله صلى الله عليه وسلم ما PageV03P079 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0080.png) ~~ينقذنى من غضب الله ولز عل قال: لاتغضب»(1. وخرج ابن ماجه بإسناد جيد: «ما ~~تجرع عبد جرعة أعظم أجرا عند الله من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه الله»(2). وأخرج ~~ابن أبي الدنيا في ذم الغضب بإسناد حسن عن أبي هريرة: «من كظم غيظا وهو يقدر ~~على إنفاذه ملا الله قلبه أمنا وإيمانا»(3)، وأخرج أيضا من حديث ابن عمر بإسناد حسن: ~~«من كف غضبه ستر الله عورته»(4). قال المناوي: في الدنيا، ومن ستره فيها لا يهتكه في ~~الآخرة. اه. # قوله: (فمن الكبر يتولد عدم الإنصاف)؛ أي: ترك الرجوع إلى الحق وعدم تسليمه ~~والإذعان له، فإذا نوظر في مسألة وظهر الحق مع غيره كابر وعاند وانتصر لنفسه ~~بالباطل، وإذا دبر أمرا من الأمور وتبين خطؤه فيه لم يقر بذلك ولم يعترف به وغضب ~~على من ينصحه، وإذا علمت هذا فاعطف قوله: (وبطر الحق) على ما قبله عطف لازم ~~أو ملزوم؛ إذهما متلازمان قال في القاموس: وبطر الحق أن يتكبرعنه فلا يقبله. قال ~~الإمام أبو حاد صل الله عليه :ن، ويحمل الكبر المتكبر على أن يأنف إذا وعظ، ويعنف إذا وعظ ~~وعلم، ويجحد الحق إذا ناظر ثم قال: ومن الخبائث العظيمة التي تحته أنه يحمل على ~~جحد الحق وازدراء ms689 الخلق اقا صلى الله عليه وسلم بيان الكبر والمتكبر : من سفه الحق وغمط ~~الحق (5)»(6). قال العراقي: أخرجه أحمد من حديث عقبة بن عامر بهذا اللفظ، رواه PageV03P080 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0081.png) ~~البيهقي في الشعب من حديث أبي ريحانة هكذا، وفي مسلم في أثناء حديث من رواية ~~ابن مسعود: بلفظ «بطر الحق وغمط الناس»11). اه. وفي القاموس: غمط الناس ~~كضرب وسمع: استحقرهم. # قوله : (واحتقار الخلق والترفع على عباد الله) هما والله أعلم متلازمان فيما ~~يحملان عليه من التصدر على الناس في المجالس والتقدم عليهم في الطرقات والميز ~~عنهم في المحافل والوقوع في أعراضهم وعدم توفية حقوقهم إلى غير ذلك، ومختلفان ~~بحسب القصد، فالأول يرجع إلى إهانة المتكبر عليهم، والثاني إلى تعظيم نفس ~~المتكبر؛ أي : إن ذلك هو الذي يقصد عند الأول والثاني، وإن كان كل من المقصودين ~~يلزم على الآخر فإنه لا يلزم من لزومه التنبه له فضلا عن قصده لخصوصه. وفي ~~صحيح مسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم وأخرج الإمام أحمد ~~والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر: «من تعاظم في ~~نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان»(2). # قوله: (واتباع الهوى)؛ أي: لأن المتكبر راض عن نفسه معظم لها فيقلدها ~~ويسترسل مع مراداتها قال المصنف في شرح الحكم: والهوى إثبات داعي النفس في ~~مقابلة داعي الحق، وإن شئت قلت: ميل النفس لما تريده طبعا. اه. # وأيضا المتكبر جاحد للحق منكر له فهو بالضرورة متبع للباطل، فماذا بعد الحق ~~إلا الضلال، ولا شك أن اتباع الهوى من المهلكات كما في حديث الطبراني: وإن كان ~~ضعيفا. # قولة: (وإنكار الكرامات وادعاؤها إلى غير ذلك) أما إنكارها فلأنه لا يرضى ~~الكمال لمن أنكرها منه بل ينظره بعين الازدراء والاحتقار، وأما ادعاوها فلتزكية نفسه ~~وترفيع قدرها، ومن غير ما ذكره الغضب على من لا يبدره بالسلام، ومن قصر في PageV03P081 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0082.png) ~~حوائجه وتعظيمه. # قوله: (ومن خوف الفقر يتولد الحسد)؛ أي: فيما يرجع للمال فيحسد الناس على ~~شراء الرخيص وبيع ms690 الغالي وعلى مشاركتهم له في حرفته وتجارته حتى يحمله ذلك ~~على التعصب بالظلمة بالانفراد بالحرفة والتجارة، وعلى دعاء المشترين من جيران ~~للشراء منه. # قوله: (والشبح) تقدم في قوله والبخل وأصله خوف الفقر فلعل مراده به الحرص؛ ~~فإن الشح يستعمل بمعنى البخل والحرص كما في القاموس. # قوله: (والغصب والتعدي والسرقة وأكل مال اليتيم والربا وأكل المال بالباطل، ~~إلى غير ذلك من الإذايات المتعلقة بالمال) ترتب هذه الأمور على خوف الفقر واضح. # PageV03P082 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0083.png) ~~قال زروق: ومن رؤية النفس والشفقة عليها يتولد الحقد، والمكر، والخديعة، وطلب ~~التشفي، ونحو ذلك. # وقد قال سبحانه: (سأصرف عن ايلتى ألذين يتكبرون ه للآزض بغير الحو) ~~[الأعراف: 146]، وقال: (كذالك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)[3، ~~وقال فيما يرويه عنه نبي صى الله عليه وسلم الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في ~~واحد منهما قصمته)1)، وقال عليه الصلاة والسلام: (بريء من الشح من أقرى ~~الضيف وأدى الزكاة، وأعطى في النائبة)(2)، وقا صل لله عليه وسلم إذا حسدت فلا تبغ وإذا ~~تطيرت فامض وإذا ظننت فلا تحقق)(3)، وقا صلى الله عليه وسلم اذي اختصر له في الوصية: (لا ~~تغضب)(4). PageV03P083 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0084.png) # ثم ذكر بعض الوعيد الوارد في الكبر فقال: (وقد قال سبحانه وتعالى: (سأصرف عن ~~ائلتى ألذين تتكبرون ب ألآزض بغير الحو) [آعراف: 146]) قال ابن جزي: الآيات ~~يحتمل أن يراد بها آيات القرآن وغيره من الكتب أو العلامات والبراهين، والصرف يراد ~~به صدهم عن فهمها عقوبة لهم على تكبرهم، وقيل: الصرف منعهم من إبطالها. ~~والمعنى أن الله يطبع على قلوب المتكبرين ويخذلهم فلا يتفكرون في الآيات ولا ~~يعتبرون بها ولا يفهمونها، وأنه يصرفهم عن إبطالها وإن اجتهدوا كما اجتهد فرعون أن ~~يبطل آيات موسى بأن جمع السحرة، فأبى الله إلا علو الحق وانتكاس الباطل، فجعل ~~الله عقوبة الكبر عمى البصائر والطبع على الأفئدة، فلا ينتفع أصحابه بالموعظة ولا ~~يتذكرون بالآيات، وجعل المتكبرين غير محقين؛ إذ معنى يتكبرون بغير الحق يتكبرون ~~حال كونهم متلبسين بالباطل؛ إذ التكبر بالحق إنما ms691 هو لله وحده. # قوله: (وقال تعالى: (كذلك يطبع ألله على كل قلب متكبر جبار)3 ~~استفيد من الآيتين أنه ما دام الشخص متصفا بالكبر لا يذعن قلبه للحق ولا يقبله ولا ~~ينتفع به، بل يكون الكبر حائلا بينه وبين الحق وصارفا له عن قبوله، قال الإمام أبو ~~حاد صلالله له : من آفات الكبر أن يحول بين المتكبر وبين سائر الأخلاق المحمودة؛ لأن ~~المتكبر لا يقدر أن يحب للناس ما يحب لنفسه، ولا يقدر على التواضع وعلى ترك ~~الأنفة والحسد والغضب، ولا يقدر على كظم الغيظ ولا على اللطف في النصح، ولا ~~على ترك الرياء، وبالجملة فلا يبقى خلق مذموم إلا ويضطر المتكبر إلى ارتكابه، ولا ~~خلق محمود إلا ويضطر إلى تركه. اه. # قوله: (وقال فيما يرويه عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم اكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن ~~ناز عني في واحد منهما قصمته)؛ أي: أهلكته، أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه ~~من حديث أبي هريرة كما في الجامع بلفظ: «قذفته في النار» وأخرج الحاكم عن أبي ~~هريرة: «الكبرياء ردائي فمن نازعني ردائي قصمته»، وعن مسلم: «عذبته» أخذ من ~~الحديث أن من آفات الكبر منازعة الله في خصوص صفته، إذ الكبرياء رداؤه كما قال ~~فان لعظمة لاتليت إلا به ومن أن تليق العظمةبالعبد النيل الذي لا يملك من أمر PageV03P084 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0085.png) ~~شيئا فضلا عن غيره، ويكفي هذا وعيدا لمن عقل، فإن من نازع ملك الملوك لا يمكن ~~أن يفلت. قال سيدي ابن عباد فته: ومعنى المنازعة الدعوى قولا وعبارة، والإضمار ~~فعلا وإشارة، وقال المصنف في شرح الحكم: معنى الحديث أن العظمة والكبرياء ~~وصفان مختصان به تعالى فمن ادعاهما كان كمن ادعى إزار شخص أو قميصه لا ~~يمكن له أن يسلم له فيه إلا بعجزه ولا عجز فوجب هلاكه، ولله المثل الأعلى وهو ~~العزيز الحكيم. اه. # ثم ذكر ما تحصل به البراءة من البخل فقال: (وقال عليه الصلاة والسلام: بريء ~~من الشح من أقرى الضيف وأدى الزكاة وأعطى في النائبة) أخرجه ms692 كما في الجامع هناد ~~في الزهد وأبو يعلى والطبراني عن خالد بن زيد بن الحرث، قال المناوي: وإسناده ~~حسن كما في الإصابة، لكن قيل: إن خالدا تابعي قال: والشح أشد من البخل، ومعنى ~~«أعطى في النائبة»: أعان إنسانا على ما نابه من العوارض، وفيه دليل على أن الشح ~~يدخل تحته منع الواجب وبه رد على ابن العربي، قوله: إن البخل منع الواجب، والشح ~~منع المستحب. اه. # [قوله: (وقال صلى الله عليهوسلم إاحسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فامض، وإذا ظننت فلا ~~تحقق) خرجه رسته في كتاب الإيمان عن الحسن البصري مرسلا: «ثلاث لم تسلم منها ~~هذه الأمة: الحسد والظن والطيرة، ألا أنبكم بالمخرج منها، قالوا: أخبرنا يا رسول الله ~~قال: إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ، وإذا تطيرت فامض» ذكره في الجامع، ~~قال المناوي: رسته بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة لقب عبد الرحمن بن ~~الأصبهاني الحافظ، والمعنى: لا تتحقق الظن ولا تعمل بمقتضاه بل توقف عن القطع ~~به والعمل بموجبه، وإن وجدت في قلبك شيئا فلا تعمل به؛ لأن الحسد واقع به في ~~النفس؛ لأنها مجبولة عليه؛ فلذلك عذرت فيه، فإذا استرسلت فيه بمقالها وفعالها ~~كانت باغية، وإذا تطيرت فامض لمقصودك ولا ترجع كما كانت الجاهلية تفعل؛ فإن ~~ذلك ليس له تأثير في جلب نفع ولا دفع ضر. اه. وفي ابن جزي في تفسير سورة الفلق ~~فإن قيل: لم قال: (ذا حتدكه ا الفلق: كلم فالجواب أن شر الحاسد ومضرته انما تقع إذا PageV03P085 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0086.png) ~~أمضى حسده، فحينئذ يضر بفعله أو بقوله أو بإصابته بالعين فإن عين الحسود قاتلة، ~~وأما إذا لم يمض حسده ولم يعمل بمقتضاه فشره ضعيف؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الحسد والظن والطيرة، فمخرجه من الحسد أن لا يبغي ~~ومخرجه من الظنأن لا يحقق ومخرجه من الطيرة أن لا يرجع؛ فلهذا خصه بقوله: ~~(اذا حسد).اه. # وفي كتاب الأربعين للغزالي: لعل نفسك لا تطاوعك على التسوية بين ms693 عدوك ~~وصديقك بل تكره مساءة الصديق دون العدو، وتحب نعمة الصديق دون العدو، ~~ولست مكلفا بما لا تطيق، فإن لم تقدر على ذلك فتخلص من الإثم بأمرين، أحدهما: ~~أن لا تظهر الحسد بلسانك وجوارحك وأعمالك الاختيارية، بل تخالف موجبها، ~~والثان: أن تكره من نفسك حبها زوال نعمة الله تعالى عن عبد من عباد الله، فإذا اقترنت ~~الكراهة على باعث الدين بحب زوال النعمة الذي اقتضاه الطبع اندفع عنك الإثم، ~~وليس عليك تغيير الطبع؛ فإن ذلك لا يقدر عليه في أكثر الأحوال، وعلامة الكراهة أن ~~تكون بحيث لو قدرت على إزالة نعمة لم تقدر(2 على الإزالة مع حبك لها، ولو قدرت ~~على معونته في دوام نعمة أو في زيادتها فعلت مع كراهتك لذلك، فإن كنت كذلك فلا ~~إثم عليك فيما اقتضاه طبعك،؛ فإن الطبع إنما يصير مقموعا في حق المستهتر بالله الذي ~~انقطع نظره عن الدنيا وعن الخلق. اه المراد منه. وفي الجامع أيضا: «ثلاثة ملازمة ~~لأمتي: سوء الظن والحسد والطيرة، إذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فاستغفر الله، ~~وإذا تطيرت فامض» رواه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني عن حارثة بن النعمان. قال ~~المناوي: قال البيهقي: فيه إسماعيل بن قيس ضعيف. اه. # وفي الإحياء قل صلى الله ليه وسلم ثلاثة لا ينجو منهن أحد: الظن والطيرة والحسد PageV03P086 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0087.png) # ج3 ~~وسأخبركم بالمخرج من ذلك: إذا ظنت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض، وإذا حسدت ~~فلا تبغ» . وفي رواية: «ثلاثة لا ينجو منهن أحد وقل من ينجو منهن» فأثبت في هذه ~~الرواية إمكان النجاة. اه. # قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الحسد من حديث أبي هريرة، وفيه ~~يعقوب بن محمد الزهري وموسى بن يعقوب الزمعي ضعفهما الجمهور، والرواية ~~الثانية رواها ابن أبي الدنيا أيضا من حديث عبد الرحمن بن معاوية، وهو مرسل ~~ضعيف، والطبراني من حديث حارثة بن النعمان نحوه. اه. # وقال ابن حجر في باب ما ينهى عنه من التحاسد: أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ~~إسماعيل ابن أمية ms694 عن النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يسلم منهن أحد: الطيرة والظن والحسد، ~~قيل: فما المخرج منها يا رسول الله? قال: إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا حسدت فلا تبغ، ~~وإذا ظننت فلا تحقق» وقال الحسن البصري: ما من أحد إلا وفيه الحسد فمن لم ~~يجاوز ذلك إلى البغي والظلم لم يتبعه من ذلك شيء. # [قولها: (وقا لى الله عليه وسلم اذي اختصر له في الوصية: لا تغضب) في البخاري عن أبي ~~هريرة فليه قال: إن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم، وصني قال: لاتغضب فردد مرارا قال: ~~«لا تغضب» قال ابن حجر : الرجل هو جارية بن قدامة، أخرجه أحمد وابن حبان ~~والطبراني من حديثه مبهما ومفسرا، ويحتمل أن يفسر بغيره، ففي الطبران من حديث ~~سفيان بن عبد الله الثقفي: قلت: يا نبي الله قل لي قولا أنتفع به وأقلل، قال: لاتغضب ~~ولك الجنة» وفيه عن أبي الدرداء قلت: يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة، قال: ~~«لا تغضب ولك الجنة2). وفي حديث ابن عمر عند أبي يعلى: قلت يا رسول الله، قل ~~لي قولا وأقلل لعلي أعقله، قال الخطابي: ومعنى قوله: لاتغضب» اجتناب أسباب PageV03P087 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0088.png) ~~الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، وأما نفس الغضب فلا يتأتى النهي عنه؛ لأنه أمر طبعي ~~لا يزول عن الجبلة، وقيل: معناه: لا تتكبر؛ لأن أعظم ما ينشأ عنه الغضب الكبر لكونه ~~يقع عند مخالفة أمر يريده فيحمله الكبر على الغضب، فالذي يتواضع حتى تذهب عنه ~~عزة النفس يسلم من شر الغضب، وقيل معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب، وقال ~~بعضهم: لعل السائل كان غضوبا، وكا صلى الله عليه وسلم آرآ كل أحد بما هو أولى به، فلهذا اقتصر ~~في وصيته على ترك الغضب، وقال ابن التين: جم صلى الله عليه وسلم قوله: «لا تغضب» خير الدنيا ~~والآخرة؛ لأن الغضب يؤول إلى التقاطع ومنع الرفق، وربما آل إلى أن يؤذي ~~المغضوب عليه فينقص ذلك من الدين، وقال البيضاوي: لعله لما رأى ms695 أن جميع ~~المفاسد التي تعرض للإنسان إنما هي من شدته وغضبه، وكانت شهوة السائل ما ~~يكسره، فلما سأل عما يتحرز به من القبائح نهاه عن الغضب الذي هو أعظم ضررا من ~~غيره، وأنه إذا ملك نفسه عند حصوله كان قد كسر أقوى أعدائه. اه. # ويحتمل أن يكون من باب التنبيه بالأعلى على الأدنى؛ إذ أعدى عدو للشخص ~~شيطانه ونفسه، والغضب إنما ينشأ عندهما فمن جاهدهما حتى يغلبهما مع ما في ذلك ~~من شدة المعالجة كان لقهر نفسه عن الشهوة أيضا أقوى، وقال ابن حبان بعد إخراجه: ~~أراد لا تعمل بعد الغضب شيئا مما نهيت عنه؛ لأنه نهاه عن شيء جبل عليه، ولا حيلة ~~له في دفعه. وقال بعض العلماء: خلق الله الغضب من النار، وجعله غريزة في الإنسان ~~فمهما قصد بسوء أو نوزع في غرض ما اشتعلت نار الغضب وثارت حتى يحمر الوجه ~~والعينان من الدم؛ لأن البشرة تحكي ما وراءها، وهذا غضب على من دونه واستشعر ~~القدرة عليه، وإن كان من فوقه تولد منه انقباض الدم من ظهر الجلد إلى جوف القلب، ~~فيصفر اللون حزنا، فإن كان على النظير تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفر، ~~ويترتب على الغضب تغير الظاهر والباطن كتغير اللون والرعدة في الأطراف وخروج ~~الأفعال على غير ترتيب واستحالة خلقته، هذا كله في الظاهر، وأما الباطن فقبحه أشد ~~من الظاهر؛ لأنه يولد الحقد في القلب والحسد وإضمار الشوه على اختلاف أنواعه بل ~~اول شيء يقبح منهباطنه، وتغير ظاهره ثمرة تغير باطنه، وهذا كله اثره في الجسد، وأما PageV03P088 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0089.png) ~~أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش الذي يستحي منه العاقل ويندم قائله عند ~~سكون الغضب، ويظهر أثر الغضب أيضا في الفعل بالضرب أو القتل، وإن فات ذلك ~~بهرب المغضوب عليه رجع إلى نفسه فيمزق ثوبه ويلطم خده، وربما أغمي عليه وربما ~~كسر الآنية وضرب من ليس له في ذلك جريمة، ومن تأمل هذه المفاسد علم مقدار ما ~~اشتملت عليه هذه الكلمة اللطيفة من قول صلى الله ms696 عليه وسلم لا تغضب من الحكم واستجلاب ~~المصلحة في درء المفسدة مما يتعذر إحضاره والوقوف على نهايته فيه. انتهى المراد ~~منه وقد تقدم في مبحث الطهارة ما يدفع الغضب. # 88 PageV03P089 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0090.png) ~~نوالخواطر أربعة: رباني، ونفساني، وهما ثابتان، وشيطاني وملكي، وهما ~~قال زروق: ~~مترددان. فالرباني: غالبا بالخير وفي التوحيد الخاص ومعه برودة. وبالشر عقب ذنب ~~عقوبة. والخلاص منها، باللجإ إلى الله تعالى. # والنفساني بالخير مع عجلة، وعمى عن العاقبة، وأمن من الغوائل، وبالشر لا ~~عقب ذنب. ويدفعه اللجأ إلى الله أيضا. # والشيطاني يضعف بالذكر. # والملكي يقوى به، ومعه أدلة واضحة، وبرودة في انشراح ولا يأمر الملكي بشر أبدا. # والشيطاز من خلف القلب محتضنه ووجهه إلى الظهر، والملكي على يمينه. PageV03P090 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0091.png) ~~بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار، وأعني به إدراكات وعلوما إما على ~~سبيل التجدد، وإما على سبيل التذكر، فإنها تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بعد أن ~~كان القلب خاليا غافلا عنها، والخواطر هي المحركة للإرادات، فإن النية والعزم ~~والإرادة إنما تكون بعد حضور المنوي بالبال لا محالة، فمبدأ الأفعال الخواطر، ثم ~~الخاطر يحرك الرغبة، والرغبة تحرك العزم، والعزم يحرك النية، والنية تحرك ~~الأعضاء. اه. # ثم الخواطر غير مؤاخذ بها لعدم العزم والتصميم كما في «الإحياء»، وفي أول شرح ~~ديباجة المختصر للزرقاني: ما يقع في النفس له خمس مراتب: الهاجس وهو ما يلقى ~~فيها ولا يؤاخذ به إجماعا؛ لأنه ليس من فعل العبد، وإنما هو وارد لا يستطيع دفعه، ~~الثانية : الخاطر وهو جريانه فيها وهو مرفوع أيضا، الثالثة : حديث النفس وهو ترددها ~~هل تفعل أو لا وهو مرفوع أيضا لخبر مسلم: «إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ~~ما لم تتكلم به أو تعمل»(1). الرابعة: الهم وهو ترجيح قصد الفعل وهو مرفوع أيضا، ~~وفي هذه المرتبة تفترق الحسنة والسيئة؛ فإن الحسنة تكتب له، والسيئة لا تكتب عليه، ~~بخلاف الثلاثة الأول؛ فإنها كما لا يترتب عليها عقاب لا يترتب عليها ثواب، أما ~~الأولى فظاهر، وأما الأخيرتان فلعدم القصد. ms697 الخامسة: العزم وهو قوة ذلك القصد ~~والجزم به وهو مؤاخذ به على المعتمد وهو قول الأكثر، ويكتب له سيئة، وليست ~~السيئة التي نواها؛ لأنه لم يعملها بل قطعه عنها قاطع غير خوف الله، فإن تركها خشية ~~الله تعالى كتبها له حسنة على ما جاء في الحديث اه. # وشاهد التفرقة التي ذكرها في المرتبة الرابعة ما في صحيح البخاري ومسلم من ~~حديث أبي هريرةا ل له عن النب صلى الله عليه وسلم ل الله تعالى: إذاهم عبدي بحسنة ولم يعملها ~~كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبع مئة ضعف، وإذا هم بسيية ~~ولم يعملها لم أكتبها عليه فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة»2). اه. PageV03P091 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0092.png) ~~92 # ثم إنها وإن كانت لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب تتأكد معرفتها والتفرقة بين ~~حسنها وسيئها؛ لأنها قد تجر إلى ما يترتب عليه ذلك، فإنها كما سبق مبدأ الأفعال؛ ~~لأنها تحرك الرغبة المحركة للعزم المحرك للنية المحركة للأعضاء، وأيضا فمن لم ~~يميز بينها بقي في حيرة لا يدري ما يتبعه منها وما لا؛ ولذلك قال المصنف في القواعد: ~~تميز الخواطر من مهمات أهل المراقبة لنفي الصوارف عن القلب، فلزم الاهتمام بها ~~لمن له في ذلك أدنى قدم. اه. # وقال في المدخل: ينبغي للمريد أن يكون عارفا للخواطر حسنها وسيئها، فإما أن ~~يميز ذلك بنفسه أو يكون على يد شيخ عارف بها؛ إذ إن الخواطر والهواجس والهواتف ~~لا ينحصر تعدادها، ولا يمكن حصرها لكثرتها وتشعبها وإشكال أكثر ما يقع منها ~~وتلبس الأمر عليه، فإن وقف مع ما يقع له من ذلك قل أن يتخلص ويذهب عليه أكثر ~~زمانه دون عمل؛ لأن اللعين إذا لم يقدر على المزيد من جهة الترك أتاه من وجوه أخر ~~لا تنحصر، فإن كان مميزا للخواطر وغيرها انسدت هذه الثلمة الكبرى. اه. # قولله: (أربعة) وجه الانحصار فيها: أن الخاطر إما ثابت أو متردد، والأول إما ~~بالخير مع تأن وعلم بالعاقبة وخوف أو في التوحيد أو بشر عقب ms698 ذنب فهو الرباني، وإما ~~بالخير مع عجلة وعمى العاقبة وأمن الغوائل أو الشر1 لا عقب ذنب فهو النفساني، ~~والثاني إما بخير مقصود بالدليل فهو الملكي، وإما بشر وخير لا يعضده دليل فهو ~~الشيطاني. # قوله: (رباني ونفساني) نسبة للرب والنفس زيدت الألف والنود للمبالغة في ~~المعنى، وذلك من شذوذات النسب وقدم النفساني على الملكي لمشاركته للرباني في ~~الثبوت، فجمعه معه من أجل ذلك ليقرب له الضبط وإلا فالملكق كالربان محمودان، ~~والنساني كالشيطاني مذمومان. # قوله: (وهما ثآبتان)؛ أي: غير متزحزحين ولا متزلزلين قال في القواعد: فالرباني PageV03P092 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0093.png) ~~غير متزحزح ولا متزلزل كالنفساني. اه. # ووجه ذلك في الرباني أنه مبني على أصل ومستند إلى أساس، وذلك أنه لا يكون ~~إلا عقب اجتهاد وطاعة، قال في منهاج العابدين الثاني؛ أي: من الفروق التي بين الخاطر ~~الرباني والملكي إن كان عقب اجتهاد منك وطاعة فهو من الله سبحانه، قال الله تعالى: ~~(والذي جلهدوأ فينا لنهدينهم سبلنا) (والذي آهتدوا زادهم هدي) ~~[محمد: 18] وإن كان مبتدئا فهو من الملك في الأغلب. اه. # فالمراد به توفيق العبد إلى علم أو عمل، وإذا كان كذلك فلا بد من وقوع ذلك ~~التوفيق، ووجه اندراج ذلك في الآية الأولى ما قال في الكشاف: أطلق المجاهدة ولم ~~يقيدها بمفعول لتتناول جهاد كل ما تجب مجاهدته من النفس الأمارة بالسوء ~~والشيطان، وأعداء الدين. اه. # هذا إذا كان بخير، وإن كان بشر فلا يكون إلا عقب معصية كما يأتي، وهو حينئذ ~~عقوبة له ولا تحصل العقوبة إلا بوقوع الشر المدعو إليه أو طول الدعاء إليه لا بمجرد ~~مرور ذلك بالبال، وأيضا فإن الداعي إلى أمر إنما ينتقل عنه إلى غيره وعن ذلك الغير ~~إلى غير آخر إذا لم تكن قدرة على إجابة المدعو إلى ما دعي إليه، ولا علم بما يحصل ~~منه، ولذلك كان الملكي مترددا؛ لأنه ناصح يعرض على العبد كل نصح رجاء إجابته ~~فيدعوهآ مثلا إلى الصلاة، فإن لم يجبه دعاه إلى الذكر، فإن لم يجبه دعاه إلى الصمت ~~عما يضره، ms699 فهذا شأنه، فالدعاء الأول خاطر، والثاني خاطر آخر، والثالث خاطر آخر، ~~وهكذا فالانتقال من عجز مورد الخواطر وعدم إحاطة علمه، نعم إذا أريد بالرباني ~~عقوبة العبد تأديبا له بأن دعاه للشر فقد يحصل العفو ويتبدل الخاطر، لكن بعد التي ~~واللتيا كما يأتي، وتكون العقوبة حينئذ بإلقاء الشر في قلبه دون فعل ما دعاه له الخاطر، ~~وما ذكره المصنف والغزالي من ثبوت الرباني واضح لما تقدم، فانظر مع ذلك قوله في ~~المدخل: الرباني أول الخواطر وهو مثل لمحة البرق، ويلوح ولا يثبت، والنفساني يعقبه ~~فلا يمر ذلك إلا وقد استقر هذا في محله. اه. # ووجه ذلك في النفساني أن النفس تدعو إلى شهوتها فيكون غرضها فيها PageV03P093 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0094.png) ~~بخصوصها فلا ينتقل عنها، وقد قال بعض الصالحين: من رداءة هذه النفس أنها إذا ~~همت بمعصية أو انبعثت لشهوة لو تشفعت لها بالله سبحانه ثم برسوله ثم بجميع أنبيائه ~~وبكتابه وبجميع السلف الصالح من عباده وتعرض عليها الموت والقبر والقيامة ~~والجنة والنار لا تعطي القيادة ولا تترك الشهوة، ثم إن استقبلتها بمنع رغيف تسكن ~~وتترك شهوتها. اه. # وهي في هذا بخلاف الشيطان؛ فإن غرضه وقوع المخالفة بأي شيء كانت فينتقل. ~~قال في منهاج العابدين: كان بعض العارفين رحمهم الله يقول: مثل هوى النفس مثل ~~النمر إذا حارب لا ينصرف إلا بقمع بالغ وقهر ظاهر، ومثل الخارج يقاتل تدينا ولا ~~يكاد يرجع حتى يقتل، ومثل الشيطان مثل الذيب إذا طردته من جانب دخل من جانب ~~آخر. اه. # قوله: (وشيطاني وملكي) نسب هذان كالثاني إلى غيره تعالى نظرا للواسطة، وإلا ~~فالجميع بقضائه وقدره، لكن الأول منه بلا واسطة، بخلاف غيره، قال في القواعد: ~~والخواطر أربعة: رباني بلا واسطة ونفساني وملكي وشيطاني، وكل إنما يجري بقدرة الله ~~تعالى وإرادته وعلمه، وقال أيضا: والكل رباني عند الحقيقة، ولكن باعتبار النسب فما ~~عرى عنها نسب للأصل وإلا فنسبته ملاحظة للحكمة. اه. وقدم الشيطاني لمناسبته ~~للنفساني # قوله: (وهما مترددان) وجه ذلك في الشيطاني ما مر من أن غرضه المخالفة ms700 بأي ~~شيء حصلت، فإن لم يجبه العبد إلى ما دعاه إليه من المعصية تركها ودعاه إلى معصية ~~أخرى، وهكذا، ووجهه في الملكي ما تقدم من أن خاطره ابتدائي لا أساس له في ~~الأغلب، وأنه ناصح يرغب في الخير بأي شيء كان، فإن لم يجبه العبد إلى ما دعاه له ~~من الخير دعاه لخير آخر، وهكذا، ولكن له بقاء ما بخلاف الشيطاني كما يأتي. # قوليه: (فالرباني غالبا بالخير) يريد مع تأن وعلم بالعاقبة وخوف الغوائل بدليل ما ~~ذككره في مقابلة الفساني فخرج الشيطافه فإن لا يدعو غألبا إلا لى الشرور، وربما ~~يكون بالخير مكرا واستدراجا. PageV03P094 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0095.png) # قال في «الإحياء»(1) : من مكائد الشيطان أن يعرض الشر في صورة الخير كما يقول ~~للعالم بالوعظ، أما ترى الخلق موتى من الجهل هلكى من الغفلة، فارحمهم بنصحك ~~ووعظك، فلا يزال يستجره بلطائف الحيل إلى أن يشتغل بوعظ الناس ثم يدعوه إلى أن ~~يتزين لهم بتحسين اللفظ ونحوه ويقول: إن لم تفعل ذلك سقط وقع كلامك من ~~قلوبهم، فلا يزال يقرر ذلك عنده وهو في أثنائه يؤكد فيه شوائب الرياء وقبول الخلق ~~ولذة الجاه، والتعزز بكثرة العلم والنظر إلى الخلق بعين الاحتقار، فيتكلم وهو يظن أن ~~قصده الخير، وإنما قصده الجاه والقبول، وقد روي أن إبليس تمثل لعيسى لي خا فقال ~~له: «قل لا إله إلا الله، فقال له كلمة حق ولا أقولها بقولك لأن له تحت الخير أيضا ~~تلبيسات لا تتناهى»(2)، وبذلك يهلك العلماء والعباد والزهاد والفقراء والأغنياء ~~وأصناف الخلق ممن يكرهون ظاهر الشيء ولا يرضون لأنفسهم الخوض في ~~المعاصي المكشوفة، ثم قال: وأغمض أنواع علوم المعاملة الوقوف على حد (4) ~~النفس والشيطان، وذلك فرض عين على كل عبد، وقد أهمله الخلق واشتغلوا بعلوم ~~تستجر إليهم الوساوس وتسلط عليهم الشيطان، وأطال في المسألة على عادي صله اله عليه ~~وقال في منهاج العابدين: وأما خاطر الخير الذي يكون من قبل الشيطان استدراجا إلى ~~شر يربي عليه فلقد قال شيخنا نحالله: انظر إن وجدت نفسك في ذلك ms701 الفعل الذي خطر ~~بقلبك مع نشاط لا مع خشية ومع عجلة لا مع تأن، ومع أمن لا مع خوف، ومع عمى ~~عن العاقبة لا مع بصيرة، فاعلم أنه من الشيطان فاجتنبه، وإن وجدت نفسك على ضد ~~ذلك فاعلم أنه من الله تعالى أو من الملك. اه. # وفي العدة: سئل الشيخ أبو محمد عبد القادر عن صفة الواردات ~~الإلهية والطوارق الشيطانية فقا لى الله عله : الوارد الإلهي لا يأتي باستدعاء ولا يذهب بسبب PageV03P095 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0096.png) ~~ولا يأتي على نمط واحد ولا في وقت واحد، والطارق الشيطاني بخلاف ذلك. اه. # وهو شرح عجيب لا يصدر إلا من مثل ذلك الإمام ه، ونفع به وبأمثاله بمنه. ~~إذا تمهد هذا فالشيطاني كالنفساني باعتبار دعائهما إلى الشر يخرجان من قوله بالخير ~~وباعتبار دعائهما للخير يخرجان من المقدر في كلامه الذي أرشدت إليه القرينة، ~~والملكي خارج من قوله غالبا؛ لأنه لا يدعو أبدا إلا للخير كما يأتي، ونبه به على أن ~~الرباني قد يدعو للشر، وسيأتي، وقوله بالخير متعلق بيأتي مقدرا هو خبر المبتدا يفهم من ~~الكلام بالتأمل، وقد صرح به في العدة والقواعد. # قوله: (وفي التوحيد الخاص) وقد تقدم أن المراد منه توفيق العبد إلى علم أو ~~عمل، وفي الكشاف عن أبي سليمان الداراني معنى (والذير جهدوأ بينا) [العنكبوت: ~~69] الآية: والذين جاهدوا فيما علموا (لنهدينهم)بوت: إلى ما لم يعلموا، ~~وعن بعضهم: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم.اه. # وتقدم في مبحث السماع أنه إذا أريد اختبار حال المريد أسمع ما يوافق حاله ~~فيظهر عليه من الحكمة على قدر حاله الغالبة عليه، وفي عدة المريد: لا يخلو المريد في ~~حال وجده بالسماع ونحوه من أن يغيب عن إحساسه أم لا، فإن غاب عن إحساسه فلا ~~يخلو إما أن يستفيد علما أو لا، فإن استفاد علما فوجده صحيح؛ لأن الشيطان لا يقدر ~~على أن يغيبه عن إحساسه ويفيده علما، لكنه يظهر عليه بأحد أمرين: إما أن يغيبه عن ~~إحساسه، وإما أن يجري على لسانه ms702 شيئا يشبه الحكمة وليس بها، وعلامة ذلك أن ~~يحدث له في جسده اضطراب عند الإحساس ولا يتأثر سامعه إلا من حيث الاستلذاذ ~~الطبيعي فلا يظهر فيه ولا في سامعه إلا نقيض ما دل عليه مسموعه، لأن الحق إذا أتى ~~من بساط الباطل عاد عليه شؤم بساطه فكان عينه، لذلك قيل لحمدون القصار: ما بال ~~كلام السلف أنفع من كلامنا ? قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام وحياة القلوب وأنتم ~~تكلمتم لنصرة النفوس وظهور المرتبة. اه بمعناه لا بلفظه لطول العهد به. اه. # والمراد بالتوحيد الخاص: توحيد الخاصة رضى الله عنه ونفعنا بهم آمين فإن ~~التوحيد بالنسبة للموحدين على ثلاثة أقسام شرحها في الحكم بقوله: وإن الناس في PageV03P096 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0097.png) # ج3 ~~ذلك على ثلاثة أقسام: غافل منهمك في غفلته قويت دائرة حسه وانطمست حضرة ~~قدسه فنظر الإحسان من المخلوقين ولم يشهده من رب العالمين، إما اعتقادا فشركه ~~جلي وإما استنادا فشركه خفي. وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق ~~وفني عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب، فهذا عبد مواجه بالحقيقة ظاهر عليه سناها ~~سالك للطريقة قد استولى على مداها غير أنه غريق الأنوار. ومطموس الآثار غلب ~~سكره على صحوه وجمعه على فرقه وفناوه على بقائه وغيبته على حضوره، وأكمل ~~منهآ عبد شرب فازداد صحوا وغاب فازداد حضورا، فلا جمعه يحجبه عن فرقه ولا ~~فرقه يحجبه عن جمعه ولا فناؤه عن بقائه ولا بقاؤه يبعده عن فنائه يعطي كل ذي قسط ~~قسطه ويوفي كل ذي حق حقه. اه. # وحاصل توحيد الخاصة كما قال الإمام الهروي إسقاط الأسباب الظاهرة، ~~والصعود في منازعة العقول عن التعلق بالشواهد؛ وذلك أن لا يشاهد في التوحيد دليلا ~~ولا في التوكل سبيلا، ولا في النجاة وسيلة.اه. والمعنى أنهم لا يشاهدون إلا فاعلا ~~واحدا، وأن ذلك انكشف لهم على ما هو عليه فلا يحتاجون استدلالا عليه؛ لأنهم ~~يعتقدون ذلك بقلوبهم فقط من غير أن يصير لهم حالا، قال في «الإحياء»(1): فإن ذلك ~~رتبة العوام والمتكلمين إذا لم يفارق المتكلم العامي في ms703 الاعتقاد بل في صنعة تلفيق ~~الكلام الذي به يدفع حيل المبتدعة. اه. # وهذايرى الكثرة إلا أنه يشاهدها صادرة عن واحد وقد صرح بذلك في ~~«الإحياء»: وأرفع منه من لا يرى الكثرة أصلا ولا يشاهد إلا الحق، ثم هو صاحب فناء ~~وجمع وهو المفهوم من القسم الثاني المذكور في الحكم وصاحب جمع وهو المفهوم ~~من الثلث وقد تقدم طرف من هذا في الكلام على "ياهو(1 فليراجع. # قوله: (ومعه برودة) قال في القواعد: ويعقب الرباني برودة وانشراح وقال في العدة: ~~والرباني كالشمس الضاحية مع برودة ثلج في الصدر ينتفع بها. # قوله: (وبالشر عقب ذنب عقوبة) عطف على قوله بالخير وعقوبة مفعول له أو PageV03P097 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0098.png) ~~خبر لمحذوف وقوله عقب ذنب تخصيص لإتيانه بالشر وبيان للفرق بينه وبين النفساني ~~والشيطاني في هذه الحالة قال في منهاج العابدين: إن وجدت خاطر الشر عقب ذنب ~~أحدثته فهو من الله إهانة وعقوبة بشؤم ذلك الذنب، قال الله تعالى: (كلا بل ران على ~~فلوبهم ما كانوا يكسبور)4 قال شيخي الإمام رحمة الله عليه: هكذا ~~تؤدي الذنوب إلى قسوة القلب أولها خاطر ثم تؤدي إلى القسوة والرين. # وإن كان هذا الخاطر مبتدئا لا عقب ذنب كان منك فاعلم أنه من قبل الشيطان، ~~هكذا في الأكثر؛ لأنه يبتدي بدعوة الشر ويطلب الإغواء بكل حال. اه. يعني إن كان ~~مترددا أو إلا فمن النفس كما يأتي للمص. # قوله: (والخلاص منه باللجا إلى الله)؛ أي : لا تنفع في طرده المجاهدة؛ أي: القيام ~~بالرد والدفع والمخالفة؛ لأنه ليس من النفس ولا من الشيطان، فإن زاد مع اللجا ~~فعقوبة تحتاج إلى الاستغفار كما قال في العدة. # قوله: (والنفساني بالخير مع عجلة وعمى عن العاقبة وأمن من الغوائل) خرج ~~الشيطان باعتبار أغلب أحواله من قوله: بالخير، والرباني والملكي من قوله مع عجلة.. ~~إلخ قال في العدة: إن كان مع عجلة لا مع تأن ومع أمن لا مع خوف ومع عمى العاقبة لا ~~مع إبصار العاقبة فهو من النفس أبدا. اه. # لكن تقدم في كلام ms704 منهاج العابدين أن الشيطان الداعي للخير يتميز عن الرباني بهذه ~~الأمور فيعكر على قوله أبدا ويبقى داخلا في هذه العبارة إلا أنه تقدم أن النفساني ثابت، ~~والشيطاني متردد فيخرج هذا القسم من وصف الثبوت المراد معنى، وإن لم يصرح به ~~لفظا، والعجلة القلق وهي مذمومة، قال في منهاج العابدين: إلا في مواضع معدودة، ~~وذكر في الخبر عن النبي لى الله عليه وسلم والعجلة من الشيطان إلا في خمسة: تزويج البكر إذا ~~أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، وتجهيز الميت إذامات، وقرى الضيف إذانزل، ~~والتوية من الذنب إذا أذنب»(). اه PageV03P098 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0099.png) # وعمى العاقبة أن لا ينظر فيما يؤول إليه ذلك الأمر كأن يرد الخاطر بالنهي عن ~~المنكر المفضي إلى منكر أعظم منه، وقال في منهاج العابدين: أما بصارة العاقبة فأن ~~يبصر ويتيقن أنه رشد وخير، ويحتمل لرؤية الثواب في العقبى ورجائه. اه. # وأما الغوائل أن يجزم بخيرية ذلك وكماله من غير أن يخاف خدع النفس ~~والشيطان، وفي منهاج العابدين: وأما الخوف فيحتمل أن يكون في إتمامه وأدائه على ~~وجهه وحقه وقبول الله تعالى إياه. اه. # قوله: (وبالشر لا عقب ذنب) عطف على بالخير وإشارة للفرق بينه وبين الرباني ~~الآتي بالشر وقد سبق بيانه. # قوله: (ويدفعه اللجأ إلى الله أيضا) يعني أنه أسهل وأنفع في دفعه من المجاهدة، ~~وقد تقدم تشبيه هوى النفس بالنمر والخارجي وعدم قمعها بعرض القيامة والجنة ~~والنار وهي كالكلب المسلط فالاشتغال بمحاربته تعب وتضييع للوقت فالرجوع إلى ~~ربه في صرفه أولى. # قوله: (والشيطاني يضعف بالذكر) اقتصر على الضعف؛ لأنه المحقق في الغالب ~~دون الانقطاع بالكلية، والمسألة مختلف فيها. قال في «الإحياء»(1): اختلف العلماء في ~~الوسواس هل يتصور أن ينقطع بالكلية عند الذكر على خمس فرق، فقالت فرقة: ينقطع ~~لحديث: «إذا ذكر الله خنس الشيطان»(2)، والخنوس: السكوت، وقالت فرقة: لا ولكن ~~لا يكون له أثر؛ لأن القلب إذا صار مستوعبا بالذكر كان محجوبا عن التأثر بالوسوسة ~~كالمشغول بهمه، فإنه قد يكلم ولا يفهم، وقالت فرقة: لا ينقطع هو ولا ms705 أثره، ولكن ~~تسقط غلبته للقلب، وقالت فرقة: ينعدم بالذكر لحظة وينعدم الذكر به لحظة، ويتعاقبان ~~في أزمنة متقاربة يظن لتقاربها أنها متساوية، قالوا: لأن الخنوس قد ورد ونحن نشاهد ~~الوسوسة مع الذكر، ولا وجه له إلا هذا، وقالت فرقة: يتساوقان كما يرى الإنسان في PageV03P099 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0100.png) ~~حالة واحدة بعينه شيئين، كذلك القلب قد يكون مجرى الشيئين، وهذه المذاهب كلها ~~صحيحة، لكل منها وجه، ولكن في محل مخصوص، فإن الوسواس أصناف: # الأول: تلبيس الحق كأن يقول: أين من يعرف الله كما تعرفه، ويعبده كما تعبده? ~~فإذا ذكر العبد أن ذلك كله من خلق الله فمن أين يعجب خنس الشيطان؛ إذ لا يمكنه أن ~~ينكر أن ذلك من خلق الله، الثاني: بتحريك الشهوة وتهييجها، وهذا ينقسم إلى ما يعلم ~~العبد أنه معصية فيخنس عن تهييج يؤثر التحريك، ولا يخنس عن التهييج، وإلى ما يظن ~~انه معصية، فربما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج إلى مجاهدة في دفعه، الثالث: بمجرد ~~الخواطر وتذكر الأحوال الغائبة في الصلاة مثلا، فهذا يتصور أن يندفع ساعة ويعود ~~أخرى وبعيد أن يندفع بالكلية إلا أنه ليس محالا . اه. ملخصا. # ولعل الحق في المسألة ما ذكره قبل هذا عند عده ظن السوء من مداخل الشيطان: ~~من أن دفعه إنما يحصل بسد تلك المداخل بتطهير القلب من الصفات المذمومة، فإذا ~~قلعت من القلب كان للشيطان به خطرات ولم يكن لهم استقرار ويدفعهم حينئذ ذكر ~~الله؛ لأن حقيقة الذكر لا تتمكن من القلب إلا بعد عمارته بالتقوى وتطهيره من ~~الصفات المذمومة، وإلا فيكون الذكر حديث نفس لا سلطان له على القلب فلا يدفع ~~سلطان الشيطان، ولذلك قال تعالى: (إذا مسهم طليت من ألشيط تذكروأ قإذا هم ~~منصرون) [الأعراف: 201] خصص ذلك بالمتقي، والشيطان ككلب جائع بقرب منك، ~~فإن لم يكن بين يديك لحم أو خبز، فإنه ينزح(1) عنك بأن تقول له : آخسأ فمجرد ~~الصوت يدفعه، وإن كان بين يديك لحم وهو جائع لم يندفع بمجرد الكلام، فالقلب ~~الخالي عن قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد ms706 الذكر، وأما إذا غلبت الشهوة على القلب، ~~فإنها تدفع حقيقة الذكر إلى حواشي القلب فلا يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان ~~فيه. اه. # اقوله : (والملكي يقوى به)؛ أي: لأنه ناصح داع إلى ما فيه مرضاة الله، والذكر ~~من جملة ما يدعوإليه فقد حصل به بعض مراده، والناصح إذا امتثل قوله زاد في PageV03P100 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0101.png) # قوله: (ومعه أدلة واضحة وبرودة في انشراح) تقدم أن الشيطان قد يأتي بخير ~~ويفترق حينئذ مع الملكي من جهة الضعف بالذكر والقوة معه والاعتضاد بالدليل ~~وعدمه والبرودة في القلب والحرارة والانشراح والانقباض، وهذا حاصل ما أشار إليه ~~وقال في القواعد: ولا يأتي الملكي إلا بخير، والشيطان قد يأتي به فيشكل، ويفرق بأن ~~الملكي تعضده الأدلة ويصحبه الانشراح ويقوى بالذكر وأثره كغبش الصبح، وله بقاء ~~ما بخلاف الشيطاني؛ فإنه يضعف بالذكر ويعمى عن الدليل وتعقبه حرارة ويصحبه ~~اشتعال وغبار وضيق وكزازة في الوقت، وربما تبعه كسل. اه # وفي العدة: الملكي مثل غبش الصبح، والشيطاني مثل شعلة النار، ويحدث به ~~احتراق وهوشة في البدن. اه. # وقد تقدم أن الرباني أيضا تعقبه برودة وانشراح، والنفساني شبية بالشيطاني، قال في ~~القواعد: يعقبه يبس وانقباض، وفي العدة: مثل الفجر الكاذب قائم واضح تعقبه ظلمة ~~ويظنه الظان حقيقة وليس بها، وفيها أيضا أنه ينقص بالذكر. # قوله: (ولا يأمر الملكي بشر أبدا) تقدم قول القواعد: ولا يأتي الملكي إلا بخير، ~~وجه ذلك أن الملك خلق في مقابلة الشيطان، والشيطان لا يدعو إلا للشر وإن توصل ~~له بما ظاهره الخير، فالملك حينئذ مرشد ناصح فلا يأمر إلا بالخير، وقد صرح بهذا ~~حديث: إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فإيعاد منه بالشر ~~وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فإيقان بالخير وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك ~~فليعلم أنه من الله فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعود بالله من الشيطان»(1) قال في ~~الجامع: أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان عن ابن مسعود، قال المناوي: وقال ~~الترمذي: حسن غريب، واللمة بفتح اللام وتشديد الميم: القرب والاتصال، والمراد ms707 ~~بها هنا ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك، وتمام الحديث: ثم قرا: (الشنط PageV03P101 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0102.png) ~~يعد كم القفر ويامركم بالمخشاء)[267ه. # قوله: (والشيطاني من خلف القلب محتضنه ووجهه إلى الظهر، والملكي عن ~~يمينه) قال في العدة الخواطر باعتبار جهاتها أربعة الملكي عن يمين القلب والشيطاني ~~عن يساره والنفساني من خلفه والإلهي يأتي من أمامه، ووجه القلب لناحية الظهر كذا ~~ذكره ابن أبي جمرة ولا أدري من أين نقله وهو صحيح في الوجدان، والله أعلم. اه. # 88 PageV03P102 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0103.png) ~~ولا يميز الخواطر على الحقيقة إلا من علم ما يدخل جوفه، وقد قالوا: من ترك ~~شهوة لله سبع مرات لم يبتل بها، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت لأجله، ~~وقال الحسن: من كانت ذنوبه في شهوته فأرجو له التوبة، ومن كانت ذنوبه في الكبر ~~فلا ترجى له توبة، دليل ذلك آدم وإبليس1. # وقال عليه الصلاة والسلام: (خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير، حسن الظن ~~بالله، وحسن الظن بعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر سوء الظن بالله، ~~وسوء الظن بعباد الله). وقال الحسن: لما سأله علي كرم الله وجهه: ما صلاح ~~الدين ? قال: الورع، وما فساده? قال: الطمع(0)، وقال إبراهيم بن أدهم نحلله: كثرة ~~الحرص والطمع تورث الغم والجزع، وقلة الحرص والطمع تورث الصدق ~~والورع(4). # وأخلاق القلب كثيرة وفيما ذكرته كفاية. # وفرائضه مجردة عن غيرها ستة: اعتقاد الإيمان، وتجنب الكفر، واعتقاد ~~الطاعة، وتجنب المعصية، واعتقاد السنة، وتجنب البدعة، نسأل الله العصمة بمنه ~~وكرمه. PageV03P103 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0104.png) ~~مطروحا على باب بني شيبة تسعة أيام ما ذقت شيئا فنوديت في سري من أخذ من الدنيا ~~فوق ما يكفيه أعمى الله عيني قلبه. ~~ثم ذكر علاج خطور الشهوات بالقلب وتعذبه بسبب ذلك: (وقد قالوا: من ترك ~~شهوة لله سبع مرات لم يبتل بها، والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت لأجله) في ~~رسالة القشيري(1) قال أبو سلمان الداراني: من أحسن في ليله كفي في نهاره، ومن أحسن ~~في نهاره كفي في ms708 ليله، ومن صدق في ترك شهوة كفي مؤنتها، والله أكرم من أن يعذب قلبا ~~ترك شهوة لأجله. # ووجه ذلك قاعدة أنه ما عامل الله أحد بصدق فخاف(2)، ومن صدق في ترك ~~شهوة عوضه الله منها لذة في قلبه، قال الخواص ه: ومن ترك شهوة فلم يجد ~~عوضها في قلبه فهو كاذب في تركها. قال الشيخ زكرياء: وذلك كفرحه بتركها وتلذذه ~~بقربه من ربه. # ثم نبه على أن العلاج إنما يسهل بعد إزالة الكبر، أما المتكبر ما دام متكبرا فكبره ~~حائل بينه وبين الخير كما تقدم فقال: (وقال الحسن: من كانت ذنوبه في شهوته فأرجو ~~له التوبة، ومن كانت ذنوبه في الكبر فلا ترجى له توبة، دليل ذلك آدم وإبليس) لما تكبر ~~إبليس و(قال أنا خيرمنه خلفتن من بار وخلفتهر من طي) أبعده الله ~~وطرده وطبع على قلبه ف(فال باخرج منها قإنك رجيم 21) وان عليك اللعنة إلى يوم ~~الدير) 4 وسيدنا آدم لما أكل من الشجرة واعتذر إلى الله بكلماته قبل ~~الله عذره فقال: (بتلفىء ادم من ربه، كلمات قتاب عليه إنهر هو التواب الرحيم) ~~36] ووجه المسألة أن المتكبر مزك لنفسه راض عنها مشفق عليها فهو يشاهد قبيحها ~~حسنا، ويرى منها النقص كمالا، فليس عنده في نظره ما يتوب منه، فلا تتأتى منه التوبة ~~إلا إذا زال منه ذلك الوصف. # ثم أشار إلى مائزيل الكبر ويقلع أصله وهو حسن الظن بالله وبعباده فقال: (وقال PageV03P104 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0105.png) ~~عليه الصلاة والسلام: خصلتان ليس فوقهما شيء من الخير: حسن الظن بالله وحسن ~~الظن بعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: سوء الظن بالله وسوء الظن بعباد ~~الله) هذا الحديث ذكره في «الإحياء»، وقال العراقي: ذكره في مسند الفردوس من ~~حديث علي ولم يسنده ولده في مسنده، وبيان ما أشار له المصنف أن من حسن ظنه ~~بالله تز وجل يرى نفسه غريقا في نعمه مغمورا بمنته من غير استحقاق منه لشيء من ذلك، ~~ومن غير أهلية في نفسه له، وإنما ينتفي عنه رؤية الأهلية ms709 باستحضار أوصاف العبودية ~~من الضعف والفقر والعجز والذل، وباستحضارها يزول الكبر، وأيضا فالمتكبر ~~لازدرائه الخلق واحتقاره لهم يرى أنهم ليسوا صالحين لرحمة الله وفضله، وفي ذلك ~~تضييق وتحجير لهما، وهو سوء الظن بالله تعالى، فمن أحسن الظن به شاهد سعة ~~رحمته وشمولها له ولغيره فيزول عنه بذلك الكبر، ومن حسن ظنه بعباد الله رآهم ~~متأهلين للخير وصالحين للرحمة والفضل، فلا يتكبر عليهم، ويبين أن حسن الظن بالله ~~ليس فوقه شيء من الخير معاملة الله للعبد بمقتضاه كما في الحديث الصحيح: أنا عند ~~حسن ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء(1). وأنه جالب لمحبة الله تعالى التي هي أعلى ~~المطالب وأسنى الآمال والمآرب، رئي أبان بن عثمان في النوم، وكان يكثر ذكر أبواب ~~الرجاء فقيل له : ما فعل الله بك? فقال: أوقفني بين يديه فقال: ما الذي حملك على ما ~~فعلت؟ فقلت: أردت أن أحببك إلى خلقك، فقال: قد غفرت لك، وفي الخبر: أوحى ~~الله إلى داود علي علا أحببني وأحبب من يحبني وحببني إلى خلقي، فقال: يا رب كيف ~~أحببك إلى خلقك? قال: اذكرني بحسن الجميل واذكر آلائي وإحساني وذكرهم ذلك ~~فإنهم لا يعرفون مني إلا الجميل وبه يتبين وجه ضده2). قال تعالى: (وذ لكم ظنكم ~~ألذ ظننتم بربكم أزديكم بأصبختم من ألخسرين)22 وبيان ذلك في ~~حسن الظن بعباد الله كما تقدم مرتبط بحسن الظن بالله وأن الخلق عيال الله، ومن PageV03P105 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0106.png) ~~الواضح أن من أحسن الظن بالخليفة أحسنه بعبده وبالعكس، وقد تقدم أنه لو كشف ~~عن نور المؤمن العاصي لأطبق ما بين السماء والأرض، وكيف لا يحسن العاقل الظن ~~بمن لا يقطع بأنه خير منه، وقد قال بعضهم: إن الله خبأ ثلاثة في ثلاثة: رضاه في طاعته ~~فلا تحقرن عملا لعل رضى الله فيه، وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن شيئا منها ~~صغيرة كانت أو كبيرة فلعل سخط الله تعالى فيها، وخبأ ولايته في عباده فلا تحقرن ~~أحدا منهم فلعله ولي الله تعالى. اه. # وبه يتبين وجه ضده، ms710 وهذا في غير المعاملات الدنيوية كالبيع والشراء، أما فيها فلا ~~وعليه يتنزل حديث: الحزم سوء الظن. # ثم بين عظم مفسدة الطمع الذي تقدم أنه أصل الرياء وعظم مصلحة الورع الذي ~~سبق أنه دواؤه فقال: (وقال الحسن لما سأله علي كرم الله وجهه: ما صلاح الدين? ~~قال: الورع، وما فساد الدين؟ قال: الطمع) قال في التنوير: قدم علي بن أبي طالب فك ~~البصرة فدخل جامعها فوجد القصاص يقصون فأقامهم، حتى جاء إلى الحسن ~~البصريلي فقال: يا فتى، إني سائلك عن أمر فإن أجبتنى أبقيئك وإلا أقميك كما ~~أقمت أصحابك، وكان قد رأى عليه سمتا وهديا، فقال الحسن: سل عما شئت، فقال: ~~ما ملاك الدين؟ قال: الورع، قال: فما فساد الدين؟ قال: الطمع، قال: اجلس فمثلك ~~يتكلم على الناس. اه. # وفي رسالة القشيري(1) : دخل الحسن فرأى غلاما من أولاد علي بن أبي طالب كي ~~قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس فوقف عليه الحسن وقال: ما ملاك الدين? فقال: ~~الورع، فقال: ما آفة الدين؟ قال: الطمع؛ فتعجب الحسن منه. اه # قال الشيخ زكرتاء والحسن هنا هو البصري، وتقدم بيان الورع المقابل للطمع وما ~~المراد منه. # قوله: (وقال ابراهيم بن أدهم ل ليه: كثرة الحزص والطمع تورث الغم والجزع PageV03P106 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0107.png) ~~وقلة الحرص والطمع تورث الصدق والورع) وجه ما ذكره نفعنا الله به أن من كثر ~~حرصه على الدنيا واجتهاده في جمعها كثرت غمومه لعدم توصله إلى أغراضه على ~~ما تقتضيه شهواته، فيغتم لرخص ما بيده من السلع مثلا ولغلاء ما ليس عنده، ~~ويرتكب الأخطار وأنواع الغرور في التخلص مما نزل سوقه وكذا في جلب ما ارتفع ~~سوقه، وتحصل له بسبب ذلك ضروب من الخوف وأنواع من الهم، ويترادف ذلك ~~على قلبه مع ما فيه من كثرة الاشتغال وأصناف التدبير وصاحب الكفاف القانع فارغ ~~القلب سالم الخاطر من جميع ذلك، ومن كثر طمعه في الخلق كثرت ملاحظته لهم، ~~واشتغال قلبه بهم، وخوفه من سقوط منزلته في قلوبهم، واستعمال فكرته فيما يوصله ~~إلى غرضه ms711 منهم من ضروب الحيل وأنواع التصنع فيجلب لنفسه بذلك غموما لا ~~تسوق له منفعة ولا تدفع عنه مضرة لعجز من تعلق بهم، وعالي الهمة متعلق القلب ~~بالحق سالم من جميع ذلك. # قوله: (وأخلاق القلب كثيرة، وفيما ذكرته كفاية) تقدم عن الإمام أبي حامد أنها ~~تقرب من الأربعمئة وثمانين مذمومة وأضدادها محمودة، وما ذكره المصنف يستلزم ~~باقيها استلزاما واضحا أو خفيا بسبب قلة الوسائط وكثرتها، والله أعلم. # قوله: (وفرائضه مجردة عن غيرها ستة)؛ أي: الأمور الواجبة عليه بمجردها ودون ~~نظر إلى انضمام غيرها إليها تحرزا عن غيرها من الواجبات القلبية كالصبر والشكر ~~والتوكل والرضى وغيرها من مقامات اليقين؛ فإنها كلها كما ذكر الإمام أبو حا ماد ~~في غير موضع من «الإحياء» وغيره منتظمة من علم وحال وعمل، فالعلم ينتج الحال، ~~والحال ينتج العلم، وإليه أشار في الحكم بقوله: حسن الأعمال نتائج حسن الأحوال ~~وحسن الأحوال من التحقق في مقامات الإنزال. # قوله : (اعتقاد الإيمان، وتجنب الكفر، واعتقاد الطاعة، وتجنب المعصية، واعتقاد ~~السنة، وتجنب البدعة)؛ أي: اعتقاد تحصيل الأول والاستمرار عليها واعتقاد تجنب ~~الثواني(1) تحصيلا واستمرارا يدل على مراده تعبيره بتجنب. PageV03P107 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0108.png) # قوله: (نسأل الله العصمة بمنه وكرمه) في حاشية الحزب الكبير عند قوله: واكسنا ~~جلابيب العصمة، مراده العصمة اللغوية وهي المنع من الذنب بالستر مع الوقوع فيه، ~~وذلك جائز في حق غير النبي، وواجب له، وللملائكة، وقد قال العراقي على حديث: ~~«والسلامة من كل إثم»(1)، فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وذلك جائز في غير ~~الأنبياء والملائكة ووأجب لهم، وسؤال الجائز جائز. اه. # PageV03P108 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0109.png) # ولما فرغ مما أراد ذكره من المحارم القلبية شرع في بيان المحارم البطشية ~~فقال: ~~ال زروق: # والمحارم البطشية : الضرب باليدين، والرجلين، والقتل، والسرقة، وتناول ما لا ~~يحل النظر فيه ولا تناوله، وكتب ما لا يحل كتبه والنظر فيه، وإعانة الظلمة، والمشي ~~لأبوابهم، والسعي في كل المحرمات، والفرار من الزحف، ولبس ما لا يحل لبسه ~~كنعال الذهب والفضة، والمحلى بهما إلى غير ذلك. # ومن المحرمات الشائعة ms712 في البدن عقوق الوالدين، بغضا واعتراضا بالقلب، ~~وباللسان أن يقول لهما: أف فما فوقها من القبيح، وبالعين شزرهما، وبالأذن سماع ~~غيبتهما، وباليد ضربهما فما دونه، وبالرجل الفرار منهما فما بعده. # وشم رائحة المرأة والصبي كالكلام لهما وسماع الحديث عليهما، والشيخ ~~والمعلم كالوالد والصديق، وبالله التوفيق. # وقد سئل ابن عمر عن رجل في مال أخيه شبهة، ولم ترض عنه أمه إلا بأكله، ~~فقال: يأكل في رضى أمه، وقال الحسن لرجل سأله عن أمه وهي تمنعه عن صلاة ~~العشاء في الجماعة، فقال: لا يسمع لها، قال شيخنا القوري: وهذا إذا كان شفقة ~~ورحمة لا خوفا. PageV03P109 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0110.png) ~~عمار بن ياسر بإسناد صحيح: «من ضرب مملوكه ظالما أقيد منه يوم القيامة»(). # قوله: (والقتل)؛ أي: لمؤمن أو معاهد أو غير آدمي بغير حق، أما قتل المؤمن ~~فيكفي في الوعيد عليه قوله تعالى: (ومن يفتل مومنا متعمد) الآية. ~~وأخرج أبو داود والضياء عن عبادة بن الصامت بإسناد صحيح: «من قتل مؤمنا فاغتبط ~~بقتله لم يقبل الله منه صرفا ولا عدلا2) . قال المناوي: المعنى: اعتبط بعين مهملة: ~~قتله ظلما لا عن قصاص، وقيل: هو بمعجمة من الغبطة بمعنى الفرح. والصرف: ~~النافلة. والعدل: الفريضة . وفي بعض الأحاديث: «من هدم بنيان الله فهو ملعون»(3)؛ ~~أي: من قتل نفسا ظلما، قال الثعالبي: وهذا من الاستعارات التي لا أبلغ منها، وأما ~~المعاهد فقد أخرج الإمام أحمد والبخاري والنسائي عن ابن عمرو بن العاصي: من ~~قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما»(4)، وأما غير ~~الآدمي فقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عمر بإسناد جيد: من قتل عصفورا بغير حقه ~~سأله الله عنه». قيل: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تذبحه فتأكله ولا تقطع رأسه ~~فترمي بها»(5). # ويستثنى من ذلك الفويسقات التي تقتل في الحل والحرم، وأخرج الإمام أحمد ~~وابن حبان من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح: «من قتل حية فله سبع حسنات، ومن ~~قتل وزغة فله حسنة)(6). PageV03P110 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0111.png) ~~صاحبها. # قوله : (وتناؤل ما لا ms713 يحل النظر فيه ولا تناوله) إن اعتبر على التركيب بأن كان ~~الضابط اجتماع الأمرين ورد بأن المعطوف مغن عن المعطوف عليه؛ إذ مهما ثبت ~~مضمونه لم يحتج إلى اعتبار مضمون المعطوف عليه في ثبوت الحكم المراد، وإن ~~اعتبر على التفكيك بأن كان الضابط كلا من الأمرين على حدته ورد أيضا أن(1 الثاني ~~مغن عن الأول، وأن الإسناد غير مفيد بالنسبة للثاني، فإن قوله تناول معطوف على ~~الضرب المخبر عنه بأنه من المحرمات، وقوله: ولا تناوله عطف على فاعل لا يحل ~~الذي هو في معنى يحرم، فالمعنى حينئذ تناول ما يحرم تناوله محرم، ويجاب بأن ~~الاعتبار الثاني هو المتعين من أجل عموم المعطوف وانفراده عن المعطوف عليه في ~~نحو سيف طلب منك ظالم أن تناوله إياه ليقتل به شخصا ظلما، ودواة طلب أن تناوله ~~إياها ليكتب ما لا يحل، وحاجة غصبها طلب منك أن تأخذها أو تعينه فيها، فيحرم ~~التناول فيما ذكر دون النظر إلا في بعض أفراد الأخير، ويدفع الاعتراض الأول بأنه أراد ~~أن يبين أنه لا فرق بين أن تكون حرمة التناول عارضة أو ناشئة من إفضائها إلى محرم ~~غير بطشي كما في المعطوف عليه مثل تناؤل كتاب الرجل بغير إذنه للنظر فيه؛ فإنه إنما ~~يحرم لذلك، ولو تناوله لحفظه أو لتبليغه لربه لجاز أولا كما في المعطوف، ويدفع ~~الثاني بأن المغايرة المحصلة للفائدة حصلت من التقييد بالصفة أعني البطشية. # قولة: (وكتب ما لا يحل كتبه والنظر فيه) يأتي فيه نظير ما مر فيما قبله من ~~الاعتراض بعدم الفائدة وجوابه، ومثاله كتب السحر والغناء وأقوال المبتدعة لغير قصد ~~بيان فسادها، ومدح من لا يستحق المدح، وذم من لا يستحق الذم، والأحاديث ~~الموضوعة لغير بيان وضعها والحكايات المكذوبة ونحو ذلك. # قوله : (وإعانة الظلمة) يعني لأن إعانتهم إعانة على المعصية، والإعانة على PageV03P111 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0112.png) ~~المعصية معصية ولو بشطر كلمة، وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية ~~هل يسقى شربة ماء؟ فقال: لا دعه حتى يموت؛ فإن ذلك إعانة ms714 له على ظلمه، وقال ~~غيره: يسقى ويعرض عنه، قاله في «الإحياء». وأخرج ابن عساكر من حديث ابن ~~مسعود: «من أعان ظالما سلطه الله عليه»(1) وفي سنده من هو متهم بالوضع كما في ~~المناوي: مصداق المعنى قوله تعالى: (وكذلك نول بغض ألظلمين بعضا بما كانوا ~~يكيبور) [الأنعام : 130] وأخرج الطبراني عن أوس بن شرحبيل: «من مشى مع ظالم ~~ليعينه وهو يعلم أنه ظالم خرج عن الإسلام(2) قال المناوي: وضعفه المنذري، ~~والمعنى: خرج عن طريقة المسلمين أو أنه استحل ذلك. وفي الجامع الكبير : أخرج ~~الديلمي عن أنس: من أعان ظالما على ظلمه جاء يوم القيامة وعلى جبهته مكتوب: ~~آيس من رحمة الله»3)، وأخرج الخطيب عن ابن عمر: من أعان ظالما عند خصومة ~~ظلما وهو يعلم فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله4). # قوله: (والمشي لأبوابهم) أي: لما فيه من التذلل لهم والتملق بين أيديهم ~~والدخول عليهم في مواضع مغصوبة والانتفاع بالحرام والإكرام لهم بالخضوع في ~~الفعل والكلام، والتواضع لغني لأجل غناه ينقص ثلثي الدين كما في الخبر، فكيف ~~بالتواضع للظالم، وفيه أيضا رؤية المناكر في مجالسهم من فرش الحرير وأواني الفضة ~~والحرير الملبوس عليهم وعلى غلمانهم وغير ذلك من كذب وشتم وإيذاء، ~~والسكوت على ذلك حرام، وإن كان يخاف على نفسه لأنه عرضه لذلك، وقد كان في ~~سعة منه، فإن من علم فسادا في موضع وعلم أنه لا يقدر على إزالته لم يجز له الحضور ~~في ذلك الموضع، وفيه أيضا الدعاء لهم والثناء عليهم والتصديق لهم في أقوالهم PageV03P112 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0113.png) ~~بصريح القول أو تحريك الرأس واستبشار في الوجه إلى غير ذلك من المحرمات، ~~ومن ثم قال حذي لة الله عليهوسم ياكم ومواقف الفتن، قيل: وماهي قال: أبواب الأمراء ~~يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه في كذبه ويقول ما ليس فيه2). وقال أبو ذر لسلمة: ~~يا سلمة، لا تغش أبواب السلاطين؛ فإنك لا تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من ~~دينك أفضل منه(3)، وقال سفيان: في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزوارون ~~للملوك. وقال ms715 الأوزاعي: ما من شيء أبغض إلى الله من عالم يزور عاملا، والأخبار ~~والآثار في هذا المعنى كثيرة وتأتي له تتمة في شرح العلماء ورثة الأنبياء... إلخ(5). # قولة: (والسعي في كل المحرمات) لأن السعي في المعصية معصية، كما أن السعي ~~في الطاعة طاعة، بل العزم على إحداهما له حكمها، نعم يفرقان في الهم الذي هو ~~أضعف من العزم، فمن هم بحسنة ولم يعملها كتبت حسنة، ومن هم بسيئة ولم يعملها ~~لم تكتب عليه سيئة بفضل الله تعالى. # قوله: (والفرار من الزحف) هو من الكبائر المتوعد عليها لقوله تعالى: (وم ~~يولهم يؤميذ دبره إلا متحربا لفتال) إلى قوله: (وبيس المصير) ~~16 وحرمتهآ مقيدة بما إذا بلغ المسلمون النصف من عدد الكفار، فإن لم يبلغوه جاز ~~إلا إذا بلغوا اثني عشر ألفا فيحرم ولو كثر الكفار وكان المسلمون أقل من النصف لم ~~تختلف كلمتهم، وإلا جاز لخبر: لن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة إلا أن تختلف ~~كلمتهم»(6). وكذا يجوز إن لم يكن مع المسلمين سلاح، وكذا إن كان العدو بمحل PageV03P113 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0114.png) ~~مدده ولا مدد للمسلمين، وتوبة الفار من الزحف بالندم والعزم على عدم العود كغيره ~~من الكبائر وقول ابن عرفة: تظهر توبته في زحف آخر نازعه فيه تلميذه الأبي. # قوله: (ولبس ما لا يحل لبسه كنعال الذكب والفضة والمحلى بهما إلى غير ذلك) ~~يعني لأنه لا يحل لبسه للذكور البالغين أما النساء فلباسهن لذلك جائز، وكذا يجوز ~~لولي الصغير أن يلبسه ذلك على المعتمد من قولين، قال الحطاب: وهو ظاهر ~~المذهب عند كثير من الشيوخ، وشهره في الشامل وهو الظاهر من جهة نقول المذهب، ~~وقال ابن شعبان: لا تجوز تحلية الصغير، ورجحه في التوضيح، وأشار له في المختصر ~~بالإطلاق في قوله: وحرم استعمال ذكر محلى، قال الحطاب: وقول ابن شعبان أظهر ~~من جهة الدليل والمعنى. اه. # وفي الجامع الكبير: «من تحلى ذهبا أو حلى أحدا من ولده مثل خربصيصة أو عين ~~جرادة كوي به يوم القيامة»(1) أخرجه الطبراني عن أسماء بنت ms716 يزيد، وفيه أيضا: «من ~~تحلى أو حلى بخربصيصة من ذهب كوي به يوم القيامة» أخرجه الإمام أحمد عن عبد ~~الرحمن بن غنم. اه. # والمحلى هو ما جعل فيه شيء من ذهب أو فضة كجعل أزار الثوب من أحد ~~النقدين أو نسجه بأحدهما، ومثل ذلك في الحكم الحرير فيحرم على الذكور، ويباح ~~للإناث. # ولما فرغ المصنفلى الله له من المحرمات الخاصة ببعض الجوارح والقلب شرع ~~يذكر ما هو شائع في الجميع فقال: (ومن المحرمات الشائعة في البدن عقوق الوالدين ~~بغضا واعتراضا) تقدم شرح العقوق في شرح حديث: «إن الله حرم عليكم عقوق ~~الأمهات»(2). والمعنى فعل ما يتأذيان بفعله وترك ما يتأذيان بتركه لأجل بغضهما PageV03P114 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0115.png) ~~والاعتراض عليهما؛ أي: من حيث تكليفهما له بما يكره فعله أو تركه تنفر نفسه عنه ~~ويثقل عليها فيدخل عليه بغضهما من تلك الحيثية، وهو لا يشعر وإن كان يحب لهما ~~الخير، كما يبغض ولده لعصيانه إياه ومخالفته لأمره، ولا ينافي ذلك حنانه وعطفه عليه، ~~ولا بعد في اجتماع الحب والبغض للشيء الواحد باعتبارين مختلفين، وقد ينفرد ~~البغض في بعض الصور النادرة لاكن يتقيد العقوق به، ولا يتوقف تحققه عليه، وإنما ~~يتوقف على ثبوت مطلق البغض، فلو لم يكن هناك بغض بالكلية بل محض المحبة ~~وصرف(1 المودة وصدور ما لا يناسب ذلك على جهة الهفوة وسبيل الزلة في حال ~~الغضب وجرح الصدر مما لا يخلو عنه البشر لم يكن بمجرد ذلك عاقا، وإن وجبت ~~التوبة من زلته، بل معناه المستلزم لكمالها أعني الندم لازم لمن هذه حالته وفيمن هذا ~~شأنه، قال جل من قائل: (ربكم أعلم بما ه نهوسكم إن تكونوأ صالحين بإنةر كان ~~للاوا بين غهورا)[ساء: 25 قال في الدر المنثور: أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن ~~أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: (ربكم . أغلم بما ه نهوسكم ) [الإسراء: 25] ~~قال: تكون البادرة من الولد إلى الوالد. فقال الله: (إن تكونوا صالحين) ~~25] أي : إن تكن النية صادقة ببره (بإنة كان للآوابين غهورا)، ~~اللبادرة(3) التي ms717 بدرت منه . اه. # وكذا إن لم يطعهما في المعصية لم يكن بذلك عاقا، فالعقوق الذي هو من الكبائر ~~لا يتحقق بدون بعض البغض، فليس مراد المصنف بقوله بغضا واعتراضا للاحتراز ~~عن شيء يباح فيه العقوق، بل بين بذلك منشأه وجهة حصوله فهو أمر لازم، وفي ذلك ~~إشارة إلى هجنته وفظاعة شأنه وقبحه، فإن بغض من أحسن غاية الإحسان مسترذل ~~طبعا. # قوله: (بالقلب وباللسان أن يقول لهما: أف فما فوقها من القبيح) هو متعلق بعقوق PageV03P115 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0116.png) ~~بين به وبما بعده الشيوع الذي قدمه، وأف اسم فعل يدل على الضجر، والمراد بها في ~~الآية الكريمة أقل كلمة مكروهة تصدر من الإنسان؛ فنهى الله تعالى أن يقال ذلك ~~للوالدين فأولى وأحرى أن لا يقال لهما ما فوق ذلك، وهو معنى قول المص: فما ~~فوقها قال في الدر المنثور: أخرج الديلمي عن الحسن بن علي مرفوعا: «لو علم الله ~~شيئا من العقوق أدنى من أف لحرمه»(1). # وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ~~تعالى: (اما يبلغن عند ألكبر أحدهما أو كلاهما بلا تفل لهما اف)23 ~~لما تميط عنهما من الأذى الخلاء والبول كما كانا لا يقولانه فيما كانا يميطان عنك من ~~الخلاؤ والبول، وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في الآية: قال: لا تقل لهما أف فما ~~سواه. # قوله: (وبالعين شزرهما) قال في الدر المنثور: أخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه ~~قيل له إلىم يتهي العقوق? قال: أن يحرمهما ويهجرهما ويحد النظر إلى وجههما2). ~~وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة في قوله: (واخهص لهما جناح ألدل من ألرحمة) ~~[الإسراء: 24] قال: إن أغضباك فلا تنظر إليهما شزرا؛ فإنه أول ما يعرف غضب العبد ~~بشدة نظره إلى من غضب عليه، وأخرج ابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ~~عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه سلم ما بر أباه من شد إليه الطرف). # وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms718 ل : ما من ولد ينظر إلى والديه ~~نظرة رحمة إلا كتب الله له بكل نظرة حجة مبرورة) قالوا: وإن نظر كل يوم مئة مرة؟ ~~قال: «نعم، الله أكبر وأطيب»(4). PageV03P116 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0117.png) # وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: إذانظر الوالد إلى ولده ~~يعني فسر به كان للولد عتق نسمة» قيل: يا رسول الله، وإن نظر ستين وثلاثمئة نظرة، ~~قال: «الله أكبر من ذلك». وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال: «النظر إلى الوالد عبادة ~~والنظر إلى الكعبة عبادة، والنظر في المصحف عبادة، والنظر إلى أخيك حبا له في الله ~~عبادة»(1). اه. # قوله: (وبالأذن سماع غيبتهما) أي مع عدم الانتصار لهما، وقد تقدم أن المستمع ~~للغيبة شريك القائل في الإثم، وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والضياء عن جابر قال ~~الهيثمي بإسناد حسن: «ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه ~~أو يهتك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته، وما من مؤمن ~~ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه أو ينتقص فيه من حرمته إلانصره الله في ~~موطن يحب فيه نصرته»(2). اه. # هذا في حق مطلق المسلم، فكيف بالوالدين لا سيما إذا كان الولد هو السبب في ~~الغيبة والانتقاص، وقد تقدم حديث: لعن الله من سب والديه»3)، فراجع شرحه. # قوله: (وباليد ضربهما فما دونه وبالرجل الفرار عنهما فما بعده) قال في الدر ~~المنثور: أخرج عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب والحاكم وصححه ~~البيهقي عن عبد الله بن عمر قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ايعه على الهجرة وترك ~~أبويه يبكيان فقال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما4). # وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر قال: PageV03P117 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0118.png) ~~جاء رجل إلى النب صلى لله عليه وسلم ي الجهاد فقال : أحي والداك? قال: نعم. قال: «ففيهما ~~فجاهد»(1)، وأخرج ابن أبي سعيد وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم ms719 ~~وصححه البيهقي عن معاوية بن جابر عن أبيه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد فقال: ~~«ألك والدة؟» قلت: نعم، قال: «فاذكب فالزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها»(2). # وأخرج عبد الرزاق عن محمد بن طلحة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال: يا ~~رسول الله إني أريد الغزو وقد جئتك أستشيرك قال: «هل لك أم؟» قلت: نعم. قال: ~~«فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها» ثم الثانية والثالثة كمثل ذلك، وأخرج ابن مردويه ~~والبيهقي عن أنس قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر ~~عليه فقال: هل بقي أحد من والديك?» قال: أمي، قال: فاتق الله فيها فإذا فعلت ذلك، ~~فأنت حاج ومعتمر ومجاهد، فإذا دعتك أمك فاتق الله وبرها»(6). # وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انومك على السرائر برا ~~بوالديك تضحكهما ويضحكانك أفضل من جهادك بالسيف في سبيل الله»(4). # وفي «الإحياء»(5): وليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذن الوالدين، ~~والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام كالنفل؛ لأنه على التراخي، والخروج ~~لطلب العلم نقل إلا إذا كنت تطلب علم الفرائض من الصلاة والصوم، ولم يكن في PageV03P118 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0119.png) ~~تلك البلدة من يعلمك، وذلك كمن يسلم ابتداء في بلدة ليس فيها من يعلم شرع ~~الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين. اه. # قوله: (وشم رائحة المرأة والصبي كالكلام لهما وسماع الحديث عليهما) كأنه ~~أتى بهذه المسألة لينبه على أن التمتع بالمرأة المحرمة والشاب الأمرد من المحرمات ~~الشائعة في البدن، فقد تقدم أنه يحرم النظر للمرأة وللشاب بشهوة، وتقدم أنه يحرم ~~سماع كلامهما كذلك، ونبه هنا على أنه يحرم شم رائحتهما ويحرم سماع الحديث ~~عليهما، ومن المعلوم حرمة لمسهما والمشي بالقدمين لشيء من ذلك. # قوله : (والشيخ والمعلم كالوالد والصديق وبالله التوفيق) في رسالة القشيري ~~نفعنا الله به سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق تحالله يقول: بدء كل فرقة المخالفة يعني به ~~أن من خالف شيخه ms720 لم يبق على طريقته، وانقطعت العلقة بينهما وإن جمعتهما البقعة. ~~قال: ومن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه ولو بقلبه فقد نقض عهد الصحبة ~~ووجبت عليه التوبة على أن الشيوخ قالوا: عقوق الأستاذين لا توبة عنه. اه # قال الشيخ زكرياء في شرحها: لا بمعنى أنه معصية لا يتوب الله على فاعلها؛ فإنه ~~يقبل التوبة من عباده في الكفر فما دونه، بل بمعنى أنه لا ينبغي للشيخ أن يعفو عنه بأن ~~لا يؤدبه بالكلية، ثم قال في الرسالة: سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول: ~~خرجت إلى مرو في حياة الشيخ الأستاذ أبي سهل الصعلوكي وكان له قبل خروجي أيام ~~الجمعة بالغدوات مجالس درس القرءان والختم فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك ~~المجلس، وعقد لابن القفال في ذلك الوقت مجلس القول، فداخلني من ذلك شيء ~~فكنت أقول في نفسي قد استبدل مجلس الختم بمجلس القول فقال لي يوما: يا أبا عبد ~~الرحمن أيش يقول الناس في؟ فقلت: يقولون: رفع أبو سهل مجلس القرآن فقال: من ~~قال لأستاذه لم لا يفلح اه. # قال الشيخ زكرياء: مجلس القول: مجلس التذكير وإنشاد الأشعار لترقيق ~~القلوب، ولعل أبا سهل إنما عدل عن مجلس ختم القرآن لما نقل عن الإمام مالك أنه PageV03P119 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0120.png) ~~مكروه، ثم قال في الرسالة: ويحكى عن أبي الحسن الهمداني العلوي قال: كنت ليلة ~~عند جعفر الخلدي وكنت أمرت في بيتي أن يجعل طير في تنور، فكان قلبي معه فقال ~~جعفر: أقم معنا الليلة، فتعللت بشيء ورجعت إلى منزلي، فأخرج الطير من التنور ~~ووضع بين يدي فدخل كلب من الباب وحمل الطير عند تغافل الحاضرين، فأتي ~~بالجواذب التي تحته فتعلق به ذيل الخادم فانصب، فلما أصبحت دخلت على جعفر ~~فحين وقع بصره علي قال: من لم يحفظ قلوب المشائخ سلط الله عليه كلبا يؤذيه. ~~وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي نحالله يقول: سمعت عبد الله بن علي الطوسي ~~يقول: سمعت أبا عبد الله الدينوري يقول: سمعت الحسن الدامغاني يقول: سمعت ~~يحى ms721 البسطامي يقول عن أبيه: إن شقيقا البلخي وأبا تراب النخشبي قدما على أبي ~~يزيد فقدمت السفرة وهناك شاب يخدم أبا يزيد فقالا له : كل معنا يا فتى، فقال: إني ~~صائم، فقال: أبو تراب: كل ولك أجر صوم شهر، فأبى، فقال: شقيق: كل ولك أجر ~~صوم سنة، فأبى، فقال أبو يزيد دعوا من سقط من عين الله، فأخذ ذلك الشاب في ~~السرقة بعد سنة وقطعت يده اه. # وقد تقدم عند قول المص: نعم، وينبغي أن يتأدب بآدابه .. إلخ قول الإمام ابن ~~العربي: وكما يلزم بر الوالدين يلزم بر المعلمين على المتعلمين.. إلخ مع طرف مما ~~يتعلق بحق المعلم فراجعه. # وأما الصديق؛ أي: الأخ في الله الذي اتخاذه من أصل مهمات أصول الدين، فقال ~~في «الإحياء»: اعلم أن عقد الأخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين، ~~وكما يقتضي النكاح حقوقا يجب الوفاء بها فكذلك عقد الأخوة، فلأخيك عليك حق ~~في المال وفي النفس وفي اللسان وفي القلب بالعفو وبالدعاء وبالإخلاص وبالوفاء ~~وبالتخفيف وبترك التكلف والتكليف، وذلك يجمعه ثمانية حقوق: # الحق الأول: في المال بالمواساة وذلك على ثلاث مراتب: أدناها أن تنزله منزلة ~~عبدك وخادمك فتقوم بحاجته من فضل مالك، فإذا سنحت له حاجة وعندك فضلة ~~اعطيتة ابتداء، فان أحوجنه الى السوال فهو غاية التقصير. الانية : أن تنزله منزلة نفسك PageV03P120 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0121.png) # ج3 ~~وترضى بمشاركته إياك في مالك فتسمح بمشاطرته. الثالثة وهي العليا أن تؤثره على ~~نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهي رتبة الصديقين، ومنتهى درجات المتحابين، ~~ومنها الإيثار بالنفس أيضا كما روي أنه سعي بجماعة الصوفية إلى بعض الخلفاء فأمر ~~بضرب رقابهم، وفيهم أبو الحسن النوري فبادر إلى السياف ليكون هو أول مقتول فقيل ~~له في ذلك، فقال: أحببت أن أوثر إخواني بالحياة في هذه اللحظة، فكان ذلك سببا لنجاة ~~جميعهم في حكاية طويلة. # الحق الثاني الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقديمها ~~على الحاجة الخاصة، وهذه أيضا لها درجات كالمواساة بالمال فأدناها القيام بالحاجة ~~عند السؤال والقدرة، ms722 ولكن مع البشاشة والاستبشار وإظهار الفرح، وأوسطها أن ~~تجعل حاجته كحاجتك فتكون متفقدا لحاجته غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن ~~أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال وإظهار الحاجة إلى الأستعانة، وأعلاها أن تؤثره على ~~نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وتؤثره على نفسك وأقاربك وولدك، كان الحسن ~~يقول: إخوانآنا أحب إلينا من أهلنا وأولادنا لأن أهلينا يذكروننا بالدنيا وإخواننا ~~يذكروننا بالآخرة. # الحق الثالث على اللسان بالسكوت فيسكت عن التجسس والسؤال عن أحواله، ~~وإذا رآه في طريق أو حاجة ولم يفاتحه بذكر غرضه من مصدره ومورده فلا يسأله عنه، ~~فربما يثقل عليه أو يحتاج إلى أن يكذب، ويسكت عن أسراره التي بثها إليه فلا يبتها ~~إلى غيره البتة ولا إلى أخص أصدقائه ولا يكشف شيئا منها ولو بعد القطيعة والوحشة، ~~ويسكت عن مماراته ومدافعته في كلامه. # الحق الرابع: على اللسان بالنطق فيتودد إليه بلسانه ويتفقده في أحواله التي يجب ~~أن يتفقده فيها كالسؤال عن عارض إن عرض له وإظهار شغل للقلب بسببه واستبطاء ~~العافية عنه، وكذا جملة أحواله التي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها، ~~وجملة أحواله التي يسر بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له في السرور بها، فمعنى ~~الأخوة المساكمة في السراء والضراء، ويدعوه بأحب أسمائه في غيته وحضوره، ويني PageV03P121 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0122.png) ~~عليه بما يعرف من محاسن أحواله عند من يريد هو الثناء عليه، وكذا على أولاده وأهله ~~وصنعته وفعله حتى على عقله وخلقه وهيئته وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به ~~من غير كذب ولا إفراط، ويبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح به، ويشكره على ~~صنيعه معه بل على نيته وإن لم يتم ذلك، ويذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو ~~تعرض لعرضه بكلام صريح أو تعريض، وتعلمه مما علمك الله وتنصحه. # الحق الخامس: العفو عن الزلات والهفوات فإن كانت زلته في الدين بارتكاب ~~معصية فتلطف به في نصحه، فإن بقي مصرا فقد اختلف طريق الصحابة والتابعي ل الله علي ي ~~فذهب أبو ذر ms723 إلى مقاطعته وقال إذا انقلب أخوك عما كان عليه فأبغضه من حيث ~~أحببته، وذهب أبو الدرداء وجماعة إلى خلاف ذلك، وقال أبو الدرداء: إذا تغير أخوك ~~عما كان عليه فلا تدعه لأجل ذلك، فإن أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى، وهذه ألطف ~~وأفقه من طريق أبي ذر ل ليه وإن كان مقارف المعصية لا تجوز مؤاخاته ابتداء، وذلك ~~لما في هذه الطريق من الرفق والاستمالة والتعطف المفضي إلى الرجوع والتوبة ~~لاستمرار الحياء عند دوام الصحبة، ومهما قوطع وانقطع طمعه عن الصحبة أصر ~~واستمر، وأما كونه أفقه فمن حيث أن الأخوة عقد يتنزل منزلة القرابة، فإذا انعقدت ~~تأكد الحق ووجب الوفاء بموجبها، ومن الوفاء أن لا يهمله أيام حاجته وفقره وفقر ~~الدين أشد من فقر المال، وقد أصابته جائحة وألمت به آفة افتقر بها في دينه فينبغي أن ~~يراقب ولا يزال يتلطف به ليعان على الخلاص، والأخوة عدة للنائبات وحوادث ~~الزمان، وهذا من أشد النوائب، والفاجر إذا صحب تقيا وهو ينظر إلى خوفه ومداومته ~~يرجع على قرب ويستحي من الإصرار، بل الكسلان يصحب الحريص في العمل ~~فيحرص حياء منه، وإن كانت زلته في حقك بما يوجب إيحاشك فلا خلاف أن العفو ~~والاحتمال هو المطلوب. # الحق السادس: الدعاء له في حياته وبعد مماته بكل ما يحب لنفسه وأهله ~~ومتعلقاته. # الحق السابع: الوفاء والإخلاص، ومعنى الوفاء الثبات على الحب وإدامته إلى PageV03P122 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0123.png) ~~الممات معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه. # الحق الثامن: التخفيف وترك التكليف والتكلف، فلا تكلف أخاك بما يشت عليه، ~~بل تروخ سره عن مهماتك وحاجاتك وترفهه عن أن تحمله شيئا من أعبائك، ولا ~~تستمد منه من جاه ومال، ولا تكلفه التواضع لك والتفقد والقيام بحقوقك، بل لا ~~تقصد بصحبته إلا الله تعالى. اه المراد منه. # قولة: (وقد سئل ابن عمر عن رجل في مال أخيه شبهة ولم ترض عنه أمه إلا بأكله ~~فقال: يأكل في رضا أمه) قال في «الإحياء»(1): إذا كان الحرام أو الشبهة في يد أبويه ~~فليمتنع من مؤاكلتهما، ms724 فإن كانا يسخطان فلا يوافقهما على الحرام المحض، بل ~~ينهاهما فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق تعالى، وإن كانت شبهة وكان امتناعه ~~بالورع فهذا قد عارضه أن الورع طلب رضاهما، بل هو واجب فليتلطف في الامتناع، ~~فإن لم يقدر فليوافق وليقلل الأكل بأن يصغر اللقمة ويطيل المضغ، ولا يتوسع فإن ~~ذلك غرور، والأخ والأخت قريب من ذلك؛ لأن حقهما أيضا مؤكد، وكذلك إذا ~~ألبسته أمه ثوبا من شبهة وكانت تسخط برده فليقبل وليلبس بين يديها ولينزع في غيبتها، ~~وليجتهد أن لا يصلى فيه إلا عند حضورها فليصل فيه صلاة المضطر، وعند تعارض ~~أسباب الورع ينبغي أن يتفقد هذه الدقائق. وقد حكي عن بشر أنه سلمت إليه أمه رطبة ~~وقالت له: بحقى عليك إلا أكلتها، وكان يكره ذلك فأكلها ثم صعد غرفة وصعدت أمه ~~وراءه فرأته يتقيأ لأنه أراد أن يجمع بين رضاها وبين صيانة المعدة، وقد قيل لأحمد بن ~~حنبل سيل بشر: هل للوالدين طاعة في الشبهة؟ فقال: لا، فقال أحمد: هذا شديد، فقيل ~~له: سئل محمد بن مقاتل العباداني عن ذلك فقال: بر والديك، فماذا تقول؟ فقال ~~للسائل: أحب أن تعفيني فقد سمعت ما قالاثم قال: ما أحسن أن يداريهما. اه من ~~كتاب الحلال والحرام. # وقال في كتاب آداب الصحبة: أكثر العلماء اتفقوا على أن طاعة الوالدين واجبة في ~~الشبهات دون الحرام المحض حتى إذا كانا يتنغصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك أن PageV03P123 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0124.png) ~~تأكل معهما؛ لأن ترك الشبهة ورع، ورضا الوالدين حتم. اه # قوله: (وقال الحسن لرجل سأله عن أمه وهي تمنعه من صلاة العشاء في الجماعة ~~فقال: لا يسمع لها. قال شيخنا القوري: وهذا إذا كان شفقة ورحمة لا خوفا)، هذا يأتي ~~على القول بوجوب الجماعة عينا وعلى القول بسنيتها وهو المشهور، لا على القول ~~بندبها وهو الذي ذكره في التلقين والعارضة؛ لأن المندوبات تترك لغرض الوالدين كما ~~نقل المصنف في شرح الرسالة عن ابن عطية، ولا على القول بوجوبها كفاية الذي نقله ~~المازري عن بعض الأصحاب؛ ms725 لأن فروض الكفاية تترك أيضا لرضاهما ويستأذنان ~~فيها كما في المختصر، قال الزرقاني عند قوله: "كوالدين في فرض كفاية11: صرح به ليعم ~~الجهاد وغيره إلا العلم الكفائي فيخرج له بغير إذنهما إن لم يكن في بلده من يفيده إياه ~~كما في التائي عن الطرطوشي، بشرط أن يكون فيه أهلية النظر والاجتهاد كما في كلام ~~ابن رشد. اه. # وتقدمت إشارة الأحاديث لهذا المعنى، وتقييد الإمام القوري ظاهر؛ فإنه إذا منعته ~~خوفا عليه لبعد طريق المسجد، أو خلوه من المارين، أو لكون الوقت وقت فتنة، أو ~~لأن له أعداء يرصدونه، أو خافت عليه السقوط لكثرة طين أو شبه ذلك وجبت عليه ~~طاعتها؛ لأن خروجه والحالة هذه يتضمن تشويش خاطرها وتألم قلبها وانقطاعها عن ~~شغلها، وفي ذلك ضرر كبير عليها. # 8 PageV03P124 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0125.png) # ولما فرغ المصنف رضي الله عنه ونفعنا به من ذكر ما أراده مما يتعلق بالفرضين ~~الأولين من فرائض التوبة شرع في ذكر ما يتعلق بالثالث فقال: # المطلب الثالث: النية على عدم العودة # وأما النية أن لا يعود فلها أعمال تخصها: منها المداومة في الأعمال، ومراقبة الله ~~في السر والعلانية، وإدامة الاستغفار، حتى تنمحي آثار المعصية من قلبه، ثم الإكثار ~~من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تى يتنور قلبه، فإذا تنور صار له حكم أهل العناية، ويتم ~~له ذلك بصحبة الصالحين، والمشايخ المهتدين. # ومن عسرت عليه التوبة، فليكثر من قراءة (إذا جآء نصر الله والمتح) # ومن عسر عليه قياد نفسه فليكثر من قوله: (خسبنا ألله ونغم ألوكيل) [آ ~~عمران: 173]. # ومن أراد الإخلاص فليكثر من قراءة (قل هو الله أحد) [الإخلاص]، وليقل كل ~~يوم: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك من كل ما لا أعلم ثلاثا ~~صباحا وثلاثا مساء، ويذكر سيد الاستغفار دائما، وهو: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ~~خلقتني وأنا عبدك. # واتباع السنة، والصلاة في الجماعة، عصمة من الانقلاب. # قال بعض العلماء: ومن له قرناء سوء قد خرج عنهم، وأراد أن لا يرجع ms726 إليهم، ~~فليشخضهم، وليصل عليهم صلاة الجنائز، واستدل على ذلك بأن النبي صل الله عليه وسلم ب وي ~~أربعا على قوم لم يغزوا معه. PageV03P125 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0126.png) ~~المداومة على ما ذكر، والتائبون في ذلك على طبقات كما في «الإحياء»(1) : الطبقة ~~الأولى: أن يستقيم التائب على التوبة إلى آخر عمره فيتدارك ما فرط من أمره ولا ~~يحدث نفسه بالعودة إلى ذنوبه إلا الزلات التي لا ينفك غير النبيئين عنها في الغالب، ~~وهذه هي التوبة النصوح. # الطبقة الثانية: أن يسلك طريق الاستقامة في أمهات الطاعات ويترك الفواحش ~~كلها إلا أنه ليس ينفك عن ذنوب تغريه لا عن عمد وتجديد قصد ولكن يبتلى بها في ~~مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها، ولكنه كلما أقدم لام نفسه ~~وندم وتأسف وجدد عزمه على أن يتشمر للاحتراز من أسبابها التي تعرضه لها، وهذه ~~النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوامة والنفس الأولى مطمئنة، وهذه أيضا مرتبة ~~عالية، وإن كانت نازلة عن الأولى. # الطبقة الثالثة: أن يستمر على الاستقامة مدة ثم تغلبه الشهوة في بعض الذنوب ~~فيقدم عليها عن قصد وصدق شهوة لعجزه عن قهر الشهوة إلا أنه مع ذلك مواظب ~~على الطاعات وتارك جملة من الذنوب مع القدرة والشهوة، وإنما قهرته هذه الشهوة ~~الواحدة أو الشهوتان مثلا وهو يود أن لو أقدره الله تعالى على قمعها وكفاه شرها، هذه ~~أمنيته في حال قضاء الشهوة، وعند الفراغ يتندم ويقول: ليتني لم أفعل وسأتوب وأجاهد ~~نفسي، لكنه تسول له نفسه وتسوف توبته مرة بعد أخرى ويوما بعد يوم، فهذه النفس ~~هي المسولة وصاحبها من الذين قال فيهم الله تعالى: (وء اخرون اغترهوا بدنوبهم) ~~[التوبة : 03 الآية، فأمره من حيث مواظبته على الطاعات وكراهيه لما تعاطاه مرجو ~~فعسى الله أن يتوب عليه، وعاقبته مخطرة من حيث تسويفه وتأخيره. الطبقة الرابعة: أن ~~يجري مدة على الاستقامة ثم يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدث ~~نفسه بالتوبة ولا أن يتأسف على فعله، فهذه هي النفس الأمارة ms727 بالسوء والفرارة من ~~الخير، نسأل الله العافية بمنه وكرمه آمين. # قوله: (ومراقبة الله في السروالعلانية) هو عطف سبب على مسبب، فإن من راقب PageV03P126 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0127.png) ~~الله في سره وعلانيته صفت أحواله وصلحت أعماله، قال إبراهيم الخواصل ا لي: ~~المراعاة تورث المراقبة والمراقبة تورث خلوص السر والعلانية لله تعالى. # قال القشيري ظلله1: والمراقبة علم العبد باطلاع الرب سبحانه عليه، فاستدامته ~~لهذا العلم مراقبته لربه. قال الشيخ زكرياء: وسببها معرفة الله تعالى بصفاته ومعرفة ~~وعده ووعيده وأحكامه، وثمرتها حسن الآداب والسلامة من شديد الحساب والتحلي ~~بحلية الأولياء ذوي الألباب. ثم قال القشيري: قيل: من راقب الله في خواطره عصمه ~~الله في جوارحه، وقيل: كان ابن عمر ظته في سفر فرأى غلاما يرعى غنما فقال له: تبيع ~~من هذه الغنم واحدة ? فقال: إنها ليست لي، فقال: قل لصاحبها إن الذئب قد أخذ منها ~~واحدة. فقال العبد: فأين الله? اهفكان ابن عمر بعد ذلك إلى مدة يقول: قال ذلك ~~العبد: فأين الله2) . اه. قال: قال له ذلك اختبارا وأعجبه جوابه فكان يتذكر به. # قوله: (وإدامة الاستغفار حتى تنمحي آثار المعصية من قلبه) في الحديث عن أبي ~~سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إبليس لربه عز عل وعزتك وجلالك لا أزال ~~أغوي بني آدم ما دامت الأرواح فيهم، فقال: «وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما ~~استغفروني»3). # وحقيقة الاستغفار طلب الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها، وهو شأن ~~التائبين. قال المصنف في شرح الرسالة: وقد ورد فيه فضل كثير منه قوله صلى الله عليه وسلم من ~~لازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا ~~يحتسب...»(4) الحديث، قال: ثم الاستغفار؛ أي: طلب المغفرة إن كان مقرونا بالتوبة PageV03P127 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0128.png) ~~فهو أكمل الاستغفار، وإن لم يكن مقرونا بها ولكنه مع الندم والانكسار فهو استغفار ~~حقيقة، وإن لم يكن مع واحد منهما فهو استغفار الكذابين، وهو الذي قالت رابعة ~~العدوية ل م إنه يحتاج ms728 إلى استغفار كثير . والله أعلم. اه. # وفي «الإحياء»(1): فإن قلت: كيف يكون استغفارا نافعا من غير حل عقدة ~~الإصرار، وفي الخبر: «المستغفر من الذنب وهو مصر عليه كالمستهزئ بالله»(2)، وكان ~~بعضهم يقول: أستغفر الله من قولي أستغفر الله وقيل: الاستغفار باللسان توبة الكذابين. ~~وقالت رابعة العدوية: «استغفارنا يحتاج إلى استغفار»(3). # فاعلم أن الاستغفار الذي هو توبة الكذابين هو الاستغفار بمجرد اللسان من غير ~~أن يكون للقلب فيه شركة، وأما إذا انضاف إليه تضرع القلب وابتهاله في سؤال المغفرة ~~من صدق إرادة وخلوص رغبة، فهذه حسنة في نفسها فتصلح لأن تدفع بها السيئة، ~~وعلى هذا تحمل الأخبار الواردة في فضل الاستغفار، حتى قال رسول الله صلى الله علي وسلم ما ~~أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة(4)، وهو عبارة عن الاستغفار بالقلب، ~~وللاستغفار والتوبة درجات وأوائلها لا تخلو عن فائدة ولو لم تنته إلى أواخرها، ثم ~~قال: بل قول الاستغفار باللسان أيضا حسنة، إذ حركة اللسان بها عن غفلة خير من ~~حركته في تلك الساعة بغيية مسلم أو فضول كلام، بل هوخير من السكوت عنه، وإن ~~كان ناقصا بالنسبة إلى عمل القلب. PageV03P128 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0129.png) # ولذلك قال بعضهم لشيخه أبي عثمان المغربي: إن لساني في بعض الأحوال ~~يجري بالذكر والقرآن وقلبي غافل، فقال: اشكر الله إذ استعمل جارحة من جوارحك ~~في خير وعوده الذكر ولم يستعمله في الشر ولم يعوده الفضول، وما ذكره حق واضح، ~~ورابعة لم تذم حركة اللسان من حيث أنه ذكر الله تعالى بل ذمت غفلة القلب، فهو ~~يحتاج إلى استغفار من غفلة قلبه لا من حركة لسانه، فإن سكت عن الاستغفار باللسان ~~أيضا احتاج إلى استغفارين لا إلى استغفار واحد، هكذا ينبغي أن تفهم ذم ما يذم وحمد ~~ما يحمد. اهالمراد منه. # قولة: (ثم الإكثار من الصلاة على الني صلى الله علي وسلمتى يتنور قلبه) في الحديث عه صلى الله عليه وسلم ~~«الصلاة علي نور في القلب، ونور في القبر، ونور على الصراط» فهي إذا منورة ms729 للقلب ~~ولا يتنور إلا بعد ذهاب الظلمة وخروج جند الشيطان منه، ولا يكون ذلك إلا مع ~~انقطاع شجرة الشهوات منه التي هي عش الشيطان وانقلاع أصولها وعروقها، وبذلك ~~تتحقق لصاحبها نية عدم العود للذنوب، وفي الأثر عن سيدنا أبي بكر الصد قال عي: ~~الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم حق للذنوب من الماء البارد للنار1. اه. # ومن أجل هذه الخاصية أعني تنوير القلب وتطهيره من الخبائث أمر المشائخ بها ~~مع غيرها من الأذكار . قال المصنف في القواعد: نورانية الأذكار محرقة لأوصاف العبد ~~مثيرة لحرارة طبعه بانحراف النفس عن طبعها، فمن ثم أمر بالصلاة على رسول اله صلى الله عليه وسلم. ~~معها؛ لأنها كالماء تنور النفوس وتذهب وهج الطبائع، وفي ذلك بيان سر السجود لآدم ~~عند قولهم: (ونخ نسبخ بحمد ونفدس لك) [لبقرة:2، ولهذا أمر المشائخ ~~بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ند غلبة الوجد والذوق، لذلك(2) شاهد وقد أشار إليه ~~الصدي صلى الله ليه وسلما قال : الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم آحق للذنوب من الماء البارد للنار. ~~الأثر.. إلخ فليعتمد اه. PageV03P129 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0130.png) # قوله: (وإذا تنور صار له حكم أهل العناية) يعني لأنه يكتسب بكثرة صلاته التي ~~تورث قلبه شدة القرب من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون منسوبا له ومحسوبا عليه ~~وداخلا في جملة عبيده وخدامه الذين عرفوا به، فيكرم ويعظم ويبجل من أجله، ~~ويحاشى عن المكاره والأسواء، ويخلع عليه سني المواهب، ويوضح لك الحال غلام ~~السلطان الذي عرف بقربه والحظوة عنده؛ فإنه يكون له من العناية ما لا يخفى، فلا ~~يتعرض له ولا يعامل إلا بالتبجيل والإكرام، ولا يشك أن أقرب الخلق إلى حبيب الله ~~هو أقربهم إلى الله، فهي تقرب العبد من ربه وتجمعه عليه بكليته وقلبه، وقرب العبد ~~من ملك الملوك جل جلاله بدوام شهود ذلك العبد لربه حتى يصير كأنه يراه محقق ~~لأعظم العناية ومثبت لأكمل الولاية. # قال الإمام أبو القاسم القشيري ففله في رسالته(1): أخبرنا أبو الحسن ms730 علي بن أحمد ~~الأهوازي قال: أخبرنا أحمد بن عبيد البصري قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل قال: ~~حدثني يحى بن يعلى الرازي قال: حدثنا حفص بن محمد(2) الغمري قال: حدثنا أبو ~~عمر عثمان بن بدر قال: حدثنا هارون أبو حمزة عن العذافر عن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس فعما قال: أوحى الله إلى موسى عليه الصلاة والسلام: إني جعلت فيك عشرة ~~آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني وأحب ما تكون إلي ~~وأقربه إذا أكثرت الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ زكريا: وقد روي إن أحب ما ~~يتقرب به إلى الله الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ومن هذا يظهر لك وجه ما ذكره المشاي آصلى لله عليه ~~من أن الصلاة على النب لى الله عليه وسلم وم مقام الشيخ في الهداية وتصفية الباطن. # قال المصنف نحمالله في قواعده: قال شيخنا أبو العباس الحضري صل الله عليهوسلم، وعليك ~~بدوام الذكر وكثرة الصلاة على رسول اله لى الله عليه وسلم هبي سلم ومعراج وسلوك إلى الله ~~تعالى؛ إذا لم يلق الطالب شيخا مرشدا، وقد سمعت سنة ست وأربعين وثمانمئة ~~بالحرم الشريف رجلا من الصالحين روى ذلك عن بعض أهل الصدق مع الله PageV03P130 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0131.png) ~~وكلاهما معروف وروايتهما والله أعلم. اه # وقد استشهدوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم من قال له: أجعل لك صلاتي كلها: إذن تكفى ~~كمك ويغفر ذنبك» وهو ظاهر، ويبين لك أيضا ما في العهود من أن المكثر من ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم صسير يشاهده نوما ويقظة ومتى شاء ويسأله عن ما يعرض له، ~~وعن الأحاديث التي ضعفها الحفاظ عنده، وأشار لهذا المعنى الشيخ الجزولي نفعنا ~~الله به بقوله في «دلائل الخيرات» : وهي؛ أي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلمن أهم المهمات ~~لمن يريد القرب من رب الأرباب، وبالجملة فالصلاة على الني صلى الله عليه وسلمنز عظيم لا تفرغ ~~فوائده. # قال في كتاب «حدائق الأنوار في الصلاة ms731 والسلام على النبي المختا لى الله عليه وسلم ~~الحديقة الخامسة في الثمرات التي يجتنيها العبد بالصلاة على رسول اله صلى الله عليه وسلم والفوائد ~~التي يكتسبها ويقتنيها: # الأولى: امتثال أمر الله بالصلاة علي صلى الله عليه وسلم ثانية : موافقته سبحانه وتعالى في ~~الصلاة عل صلى الله عليه وسلم لثالثة : موافقة الملائكة في الصلاة عهله صلى الله عليه وسلم رابعة: حصول عشر ~~صلوات من الله تعالى على المصلي عله صلى الله علي ولم احدة. الخامسة: أنه يرفع له عشر ~~درجات. السادسة: أنه يكتب له عشر حسنات. السابعة: تمحى عنه عشر سيئات. ~~الثامنة : ترجى له إجابة دعوته. التاسعة: أنها سبب لشفاعه صلى الله عليهوسلم لعاشرة: أنها سبب ~~لغفران الذنوب وستر العيوب. الحادية عشرة: أنها سبب لكفاية العبد ما أهمه. الثانية ~~عشرة: أنها سبب لقرب العبد م صلى الله عليه وسلم لثالثة عشرة: أنها تقوم مقام الصدقة. والرابعة ~~عشرة: أنها سبب لقضاء الحوائج. الخامسة عشرة: أنها سبب لصلاة الله وملائكته على ~~المصلي. السادسة عشرة: أنها سبب لزكاة المصلي والطهارة له. السابعة عشرة: أنها ~~سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته. الثامنة عشرة: أنها سبب للنجاة من أهوال يوم PageV03P131 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0132.png) ~~القيامة التاسعة عشرة: أنها سبب لول صلى الله عليه وسلم لى المصلي عليه. الموفية عشرين: أنها ~~سبب لتذكير مانسيه المصلي عهله صلى الله عليه وسلم، لإحدى والعشرون: أنها سبب لطيب ~~المجلس وأن لا تعود على أهله حسرة يوم القيامة. الثانية والعشرون: أنها سبب لنفي ~~الفقر عن المصلي عه صلى الله عليه وسلم اثالثة والعشرون: أنها تنفي عن العبد اسم البخيل إذا ~~صلى عليه عند ذكه صلى الله عليه وسلم ارابعة والعشرون: نجاته من دعائه عليه برغم أنفه إذا تركها ~~عند ذكيه صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرون: أنها تأتي بصاحبها على طريق الجنة وتخطي ~~بتاركها عن طريقها. السادسة والعشرون: أنها تنجي من نتن المجلس الذي لا يذكر فيه ~~اسم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم السابعة والعشرون: أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدي بحمد ms732 ~~الله والصلاة على رسول صلى الله عليه وسلم لثتامنة والعشرون: أنها سبب لفوز العبد بالجواز على ~~الصراط. التاسعة والعشرون: أنه يخرج العبد من الجفاء بالصلاة علي صلى الله عليه وسلم الموفية ~~ثلاثين: أنها سبب لإلقاء الله تعالى الثناء الحسن على المصلى عل صلى الله عليه وسلم ين السماوات ~~والأرض. الإحدى والثلاثون: أنها سبب لرحمة الله عز جل الثانية والثلاثون: أنها سبب ~~للبركة. الثالثة والثلاثون: أنها سبب لدوام محي لى الله عليه ولم زيادتها وتضاعفها، وذلك عقد ~~من عقود الإيمان لا يتم إلا به. الرابعة والثلاثون: أنها سبب لمحبة الرسو صلى الله عليه وسلم. ~~للمصلي عله صلى الله عليه وسلم الخامسة والثلاثون: أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه. السادسة ~~والثلاثون: أنها سبب لعرض المصلي عل صلى الله عليه وسلم ذكره عناه صلى الله عليه وسلم، السابعة والثلاثون: ~~أنها سبب لتثبيت القدم. الثامنة والثلاثون: تأدية الصلاة عليه لأقل القليل من حق صلى الله عليه وسلم ~~وشكر نعمة الله التي أنعم بها علينا. التاسعة والثلاثون: أنها متضمن لذكر الله وشكره ~~ومعرفة إنعامه. الموفية الأربعين: أن الصلاة عله صلى الله عليه ولمن العبد دعاء وسؤال من رب لله وليه وسلم ~~فتارة يدعو لني صى الله عليه وسلم موارة لنفسه، ولا يخفى ما في هذه من الخيرية للعبد. الإحدى ~~والأربعون: من أعظم الثمرات وأجل الفوائد المكتسبات بالصلاة عل صلى الله عليه وسلم تباع ~~صورته الكريمة في النفس. الثانية والأربعون: أن الإكثار من الصلاة على النب صلى الله عليه وسلم وم ~~مقام الشيخ المربي. اه. # قال الشيخ الفقيه ابو عبد لله محمد المهدي الفاسي فيما له على دلائل الخيرات PageV03P132 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0133.png) ~~بعد نقل كلام الحدائق هذا ويأتي للمؤلف أن الصلاة علي صلى الله عليه وسلم سب الأزواج ~~والقصور أيضا، ويأتي في الحديث أنها تعدل عتق الرقاب، والله أعلم. اه. # قوله : (ويتم ذلك كله بصحبة الصالحين والمشائخ المهتدين) في الحديث ~~عه صلى الله عليه وسلم: ممن أراد الله به خيرا رزقه صديقا صالحا ناصحا إن نسي ذكره ms733 وإن ذكر ~~أعانه ...»(1) الحديث، قال المصنف في كتاب له في التوبة بعد ذكر هذا الحديث، وهذا ~~أغرب في الوجود من الغريب وأبعد من البعيد؛ لفساد الزمان ووقوع المداهنة من ~~الإخوان. اه # ومع هذا إن وجد الشخص من ينتفع به في دينه ويستعين بصحبته على تقوية يقينه ~~ممن له في علم التوحيد والفرائض والتصوف قدم أوبالسؤال عما يعرض له عناية يكون ~~معها جهله كالعدم وليست له مع ذلك قوة رغبة في الدنيا بل يكون الغالب عليه تذكرة ~~الآخرة وتفكر الموت بلا تصنع ولا رياء فليشد يده عليه وليلازمه كي تسري حالته إليه؛ ~~فإن أصل كل خير وشر اللقمة والخلطة، كل ما شئت فمثله تفعل واصحب من شئت ~~فإنك على دينه، وارع حقوقه الثمانية التي تقدم بيانها، وأما صحبة المشائخ المهتدين ~~الدالين على الله فهي الكنز لمن ظفر بها. # قال في عدة المريد: اعلم أن العثور على الشيخ من كنوز المنن؛ لأن معرفة الولي ~~بعيدة بما يحجبها من بشرية وغيرها، وقال في القواعد: ضبط النس بأصل ترجع إليه في ~~العلم والعمل لازم لمنع التشعب والتشغب فيلزم الاقتداء بشيخ قد تحقق اتباعه للسنة ~~وتمكنه من المعرفة يرجع إليه فيما يريد أو يراد مع التقاط الفوائد الراجعة لأصله من ~~خارج؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن، وهو كالنحلة ترعى كل طيب ثم لا تبيت في غير ~~جبحها وإلا لم ينتفع بعسلها، وقال في كتاب له في التوبة: مداخل العلل ثلاثة: غلبة ~~الشهوة، ولا دافع له إلا المجاهدة والفرار من محلها جملة وتفصيلا، وغلبة الهوى، PageV03P133 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0134.png) ~~ولا دافع له إلا العمل بالاحتياط وسد باب التاويل، واستيلاء الغفلة، ولا دافع له إلا ~~التشمير والتفطن لمواقع الأحوال، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بمعاداة نفسك والبحث ~~عن مكامن عيوبها الجملية والتفصيلية من حيث العلم أولا ثم من حيث الوضع آخرا، ~~فأما العلم فقد ذكر منه المحاسبي والغزالي والسلمي في كتبهم جملة، وأما الوضع فهو ~~تعرف المجهولات، ويكون بأربعة أوجه: # أولها: البصيرة النافذة التى يعضدها قلب حاضر ومراقبة تامة، ms734 وهذا لا يصح إلا ~~بإسقاط الرضا عنها جملة، وهو متعذر لما جبلنا عليه من حبها ولازمه الذي هو ~~الإغضاء عن عيوبها، وإن تصور وجدان هذا الوجه ففي خصوص العموم. # الثاني: اتخاذ شيخ ناصح صاحب علم وعمل صحيح يقيمك مقام نفسه ويعمل ~~معك ما يجد في رمسه فلا يألوك جهدا إلا بذله ولا وجها من التكميل إلا استعمله، وهو ~~الآن معدوم في المشرق والمغرب، وإن وجد فأغرب من عنقاء مغرب؛ لأنك لا تجد ~~الا صاحب حال وهمة أو صاحب علم وعمل بلا همة، وإن كان النفع حاصلا بهم، فلا ~~بد من هذا الوجه المذكور بل من وجه منبهم. # الثالث: اتخاذ أخ صالح كذلك بصير بما يسنح ويتحرك هنالك يواليك بالشفقة ~~والنصيحة ويحميك من النقص والفضيحة ولا يعظمك تعظيما يقتضي الإغفال ولا ~~يحقرك تحقيرا يؤدي إلى الإهمال، ثم ذكر الحديث المتقدم وما بعده. الرابع: أن ترجع ~~لترجمان الحق بالحقيقة، وهو ما يجري على ألسنة الخليقة؛ لأن ألسنة الخلق أقلام ~~الحق، وأحوالهم مترجمة بما هو الحق أو قريب من الحق، واستفيد منه أن المنعدم ~~نما هو الشيخ الكامل لا مطلق الشيخ الذي ينتفع به، وقال في عدة المريد: اغتنم ~~عائدتك بحصول فائدتك، فمن حصل لك الانتفاع به فلا تفارقه لحديث: من وزق من ~~باب فليلزمه ومن لا فلا تهمله، بل اعتقده وتبرك به؛ فإن الاعتقاد ولاية والاعتراض ~~جناية، فإن عرفت فاتبع، وإن جهلت فسلم. # ثم الأسباب التي يستعان بها على الاتصال بالأولياء والعثور عليهم ثلاثة: أحدها: PageV03P134 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0135.png) ~~الصدق في طلبهم بدوام اللجا وحسن النية وخدمة كل منتسب من غير اغترار ولا ~~تقصير في حق ولا إخلال بأدب. الثاني: لزوم العمل بما يقدر عليه من غير تعليل ولا ~~تقصير، فقد قال محيي الدين: إذا أردت الرجال فعليك بالخلوات والجبال والكدى، ~~وذكر أمورا ثم قال: وإن أردت أن تكون منهم فلا يدخل عليك الوقت إلا وأنت في ~~المسجد فإن فاتئك تكبيرة الإحرام أو ركعة فلا حديث عليك. الثالث: صحبة أهل ~~الطريق وموالاتهم دون كل ms735 فريق فقد قيل: وكيف يفلح من لم يخالط مفلحا? وكيف ~~يخالطه من لم يعرفه؟ وكيف يعرفه من لم يقصد طريقه؟ وفي قصائد الشيخ أبي سالم ~~التازي زحالله أن زيارة المشائخ أحياء وميتين توجب الظفر بالمشائخ، وبالجملة فكل ~~شيء يطلب في سوقه، وسوق هذا الطريق العمل الصالح والنصح التام، وملازمة الباب ~~بغاية الاستطاعة. وبالله التوفيق. # قوله: (ومن عسرت عليه التوبة فليكثر من قراءة (إذا جآء نصر الله والمتخ) ~~[النصر]) وجهه والله أعلم ما فيها من اسمه تعالى التواب، ومعناه الذي يتوب على ~~عباده ويكثر ذلك منه لهم على كثرة عصيانهم، قال المصنف في شرح الأسماء ~~الحسنى: وخاصية اسمه التواب دفع الظلم وتحقيق التوبة فمن قرأه إثر صلاة الضحى ~~ثلاثمئة وستين مرة تحققت توبته، ومن قرأه على ظالم عشر مرات تخلص من ظلمه إن ~~شاء الله تعالى، ويناسب ذلك أيضا ما فيها من ذكر النصر والفتح والدخول في الدين ~~المستقيم الذي هو أعظم التوبة وطلب التسبيح والاستغفار. # قوله: (ومن عسر عليه قياد نفسه فليكثر من قراءة (خسبنا الله ونغم ألوكيل) ~~عمران: 173]) وجهه أن معنى (حسبنا ألله) [آل عمران: 173 كافينا الله، ومعنى (ونغم ~~ألوكيل)آل عمران: 17] أنه خير من يتوكل عليه، ففيه الاعتصام بالله تعالى ~~والالتجاء إليه، والاكتفاء به والتوكل عليه في قمع ما يعجز القائل بهذا الذكر عن قمعه، ~~وذلك أن النفس كالشيطان، والهوى والدنيا كلاب الله مسلطة على الإنسان، فمن رجع ~~إلى ربها والتجا اليه واحتمى به صرفها عنه وكفاه مؤنتها، وقد قال بعض الحكماء في PageV03P135 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0136.png) ~~المعنى: [من الكامل] ~~إني بليت بأربع يرمونني بسهام قوس مالهاتوتير(1) ~~إنليس والدنيا ونفسي والهوى يارب أنت على الخلاص قدير # فانظر كيف رجع إلى الله في الخلاص منها، وفي الحكم: جعله؛ أي: الشيطان عدوا ~~لك ليوحشك به إليه، وحرك عليك النفس ليدوم إقبالك عليه. قال سيدي ابن عباد في ~~توجيهه ما معناه: إذا تحققت عجزك وعلمت أن لا طاقة لك على مقاتلة الشيطان ~~ومجاهدة النفس اضطرك الحال إلى الاستعانة بمولاك القوي المتين فيوجد منك ms736 ~~حينئذ الالتجاء إليه والانتصار به والتوكل عليه في دفع ذلك عنك فينجيك منهما ولا ~~يجعل لهما سلطانا عليك. اه. # وهذا الذكر متضمن لذلك الالتجاء الذي هو سبب النصرة، وتأمل قوله تعالى: ~~(ألذين قال لهم الناس إن ألناس فذ جمعوا لكم باخشوهم بزادهم إيملنا وقالوا خسبنا الله ~~ونعم ألوحييل2 بانفلبوا بنعمة من الله وبصل لم يمسسهم سوء) [آ عمران: 174-173] ~~الآية. # قوله: (ومن أراد الإخلاص فليكثر من قراءة (فل هو الله أحد) [الإخلاص]) تقدم ~~عند قوله: ويعين على الصدق في القول.. إلخ قول الشيخ أبي الحس ان ل له: وإن أردت ~~الإخلاص في العمل فعن على نفسك بقراءة سورة الإخلاص، وجهه دلالتها على ~~خالص التوحيد الذي هو أصل الإخلاص. قال سيدي ابن عبا لى الله عليه : الإخلاص عند ~~الأبرار إخراج الخلق عن نظرهم في أعمال برهم وهو من التحقق بمعنى قوله تعالى: ~~(إئا : نغبذ) [الفاتحة: 4] أي: لا نعبد إلا إياك، ولا نشرك في عبادتنا غيرك، وإخلاص ~~المقربين شهود انفراد الحق تعالى بتحريكهم وتسكينهم من غير أن يروا لأنفسهم في ~~ذلك حولا ولا قوة وهو من التحقق بمعنى قوله: (وائا ننتعين) [الفاتحة: 14 أي: ~~لا نستعين إلا بك لا بحولنا وقوتنا. اه. PageV03P136 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0137.png) # وقال ابن جزي في تفسيره قوله تعالى: (وما امروا إلأ ليغبدوا الله مخلصين له ~~الدين) الإخلاص هنا يراد به التوحيد وترك الشرك أو ترك الرياء، وذلك أن ~~الإخلاص مطلوب في التوحيد وفي الأعمال، وضد الإخلاص في التوحيد هو الشرك ~~الجلي، وضد الإخلاص في الأعمال هو الشرك الخفي وهو الرياء. اه. # وبكلامهما تعلم أن الإخلاص هو التوحيد إلا أنه على درجات، وفي ~~«الإحياء»(1): من ليس مخلصا فهو مشرك إلا أن الشرك درجات، فالإخلاص في ~~التوحيد يضاده الشرك في الإلاهية، والشرك فيها خفي وجلي، وكذلك الإخلاص. اه # قولة: (وليقل كل يوم: اللهم إني أعوذبك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك من ~~كل ما لا أعلم ثلاثا صباحا وثلاثا مساء) وجهه ما فيه من التعوذ من الشرك الذي هو ~~مقابل الإخلاص ms737 كما مر، فمن أعاذه الله من الشرك الجلي فقد رزقه الإخلاص، قال ~~المصنف في عدة المريد: الترمذي الحكيم عن أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: ~~«اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك بما لا أعلم، ثلاثا صباحا وثلاثا ~~مساء يذهب بالشرك الجلي والخفي»2)، ضعيف رواه أبو يعلى بلفظ: «اللهم إني أعوذ ~~بك أن أشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك بما لانعلمه. اه. # قوله: (ويذكر سيد الاستغفار دائما هو اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا ~~أعبدك) في صحيح البخاري من حديث شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم ال: لسيد ~~الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ~~ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي ~~فاغفر لي؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». قال: «ومن قالها في النهار موقنا بها فمات من ~~يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن PageV03P137 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0138.png) ~~يصبح فهو من أهل الجنة1). # قال ابن حجر: قال الطيي: لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له ~~اسم السيد، وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور. ~~قوله: «وأنا عبدك» حال يجوز أن تكون مؤكدة ويجوز أن تكون مقررة؛ أي: أنا عابد ~~لك، ويؤيده عطف قوله: «وأنا على عهدك، قال الخطابي: ومعنى «أنا على عهدك ~~على ما عاهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ~~ذلك. ويحتمل أن يريد: إني مقيم على ما عهدت إلي من أمرك ومستمسك به ومستنجز ~~وعدك في المثوبة والأجر، واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز ~~والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى، وقال ابن بطال: قوله: «وأنا على عهدك ~~ووعدك يريد العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم مثل الذر (وأشهدهم على ~~أنهيهم ألست بربكم) فأقرواله بالربوبية وأذعنوا ms738 إليه بالوحدانية، ~~وبالوعد ما قال على لسان نبه صلى الله عليه وسلم أن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض ~~عليه أن يدخله الجنة). قلت: وقوله: «وأدى ما افترض عليه» زيادة ليست بشرط في هذا ~~المقام؛ لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر، وهو التوحيد خاصة، ~~فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة، قال: وفي قوله: «ما استطعت») إعلام لأمته ~~أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله ولا الوفاء بكمال الطاعات ~~والشكر على النعم، فرفق الله بعباده فلم يكلفهم إلا وسعهم، وأبوء» بالموحدة ~~والهمزة ممدودة، معناه أعترف وأصله البواء ومعناه اللزوم، ومنه وبوأه الله منزلا إذا ~~أسكنه، فكانه ألزمه به وقوله: «وأبوء بذنبي» قال الطيبي: أعترف أولا بأنه أنعم عليه ولم ~~يقيده ليشمل جميع أنواع الإنعام، ثم اعترف بالتقصير وأنهلم يقم بأداء شكرها ثم بالغ ~~فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس. # قلت: ويحتمل أن يكون قوله: «وأبوهءبدنبي» اعترافا بوقوع الذنب مطلقا ليصح PageV03P138 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0139.png) # ج3 ~~الاستغفار منه، ويؤخذ من قوله: «فاغفر لي..» إلخ أن من اعترف بذنبه غفر له، وقد ~~وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه: «العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه1 ~~وقوله: «من قالها موقنا بها»؛ أي: مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها، وقال الداوودي: ~~يحتمل أن يكون هذا من قوله تعالى: (إن ألحسنات يذهس ألسيئات)[و:4 ومثل ~~قول الني صلى الله عليه وسلم والوضوء وغيره؛ لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما ~~يزيد عليه، وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول، ويحتمل أن يكون ~~ناسخا وأن يكون هذا فيمن قالها ومات قبل أن يفعل ما تغفر له به ذنوبه أو يكون ما ~~فعله من الوضوء وغيره لم يتقبل منه لوجه ما، والله سبحانه يفعل ما يشاء، كذا حكاه ابن ~~التين وبعضه يحتاج إلى تأمل. # وقال ابن أبي جمرة: جم صلى الله عليه وسلم هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ~~ما ms739 يحق له أن يسمى سيد الاستغفار؛ ففيه الإقرار لله وحده بالألوهية والعبودية، ~~والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء لما وعده به، ~~والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة ~~الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه أنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو ~~سبحانه، وفي كل الإشارة إلى الجمع بين الحقيقة والشريعة؛ فإن التكاليف الشرعية لا ~~تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله سبحانه، وهو القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة، ~~فلو اتفق أن العبد خالف حين يجري ما قدر عليه من إقامة الحجة عليه لم يبق إلا أحد ~~أمرين: العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل. اهملخصا. # وقال أيضا: من شروط الاستغفار صحة النية، والتوجه، والأدب، فلو أن أحدا ~~حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد أو أتى باللفظ الوارد لكن أخل ~~بالشروط هل يستويان? فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد ~~الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة. اه. # وفي رسائل الشيخ ابن عبادا ما نصه: وأما الذكر الذي طلبتم مني أن ألقنكموه ~~لتداوموا عليه وتتخذوه وردا فإن ذلك ليس من شأني إنما هو من شأن الشيوخ المربين، PageV03P139 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0140.png) ~~وقد تقدم مني على عدم أهليتي لذلك الحلف واليمين، ولكن الذي أدلكم عليه من ~~أنواع الأذكار ما كان منها دعاء، ومن الدعاء ما يتضمن حمدا وثناء ويقتضي من داء ~~الرعونة شفاء، ولم أجد ذلك إلا في المواظبة على سيد الاستغفار الذي جاءت به ~~صحاح الأخبار لما تضمنه من المناجاة والحضور والإقرار بربوبية الملك الغفور، ثم ~~إخلاص الوحدانية والاعتراف بفاقة الخلقة وذلة العبودية، ثم إظهار الحاجة في تكاليف ~~الخدمة إلى القوي المعين والاستعاذة بالله تعالى مما يوسوس به عدوه اللعين، ثم ~~الرجوع إلى الله تعالى بالنعم وتحمل الذنب المجترم ثم سؤال المتاب والغفران ~~والاختتام بالثناء الحسن على رب الأرباب، فإذا جعلتم ذلك هجيراكم في أكثر أوقاتكم ~~حصل لكم بذلك الخير الكثير مع القيام بحسن الأدب بين يدي الملك ms740 القدير. اه. # ولم يتكلم ابن حجر على قوله: «من شر ما صنعت» وقد كان ورد سؤال على ~~شيخنا الوالد زحملله مضمونه أن بعضهم زعم أن تاء صنعت في أصل الرواية مفتوحة وأن ~~الناس يضمونها تأدبا، فأجاب بأن المحفوظ الضم كما هو مضبوط في صحيح البخاري ~~في النسخ المعتمدة، وكذلك يقرؤها الناس في الوظيفة الزروقية وغيرها، وأن ما ادعاه ~~ذلك المدعي غير صحيح؛ إذ لا دليل عليه، وما علل به لا يتم؛ إذ هو كلام صدر من ~~غير تأمل لما يلزم عليه من ادعاء آداب أكثر من آدله صلى الله عليه و كيف وله صلالله عليه وسلم عيد العارفين ~~والأولين والآخرين، وهو القائل: «أدبني ربي فأحسن تأديبى»(1). وقال عليه الصلاة ~~والسلام: «أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية»(2)، فكيف يخطر بالبال أن يوازيه أحد في ~~رتبته أو يدانيه في أدبه، فلوثبت عنه شيء ما عدل إلى غيره، ولفظ صنع من معنى ~~الصانع، وقد أطلقه المتكلمون أخذا من قوله تعالى: (ضنع الله ألذء أثقن كل شخء) PageV03P140 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0141.png) ~~[النمل: 90] وفي الحديث: «إن الله صانع كل صانع وصنعته»(1)، وفيه: «إن الله صانع ما ~~شاء(2)، فلو روي بفتح التاء لصح ولكان من معنى الاختراع والخلق كما فسربه ~~الصنع في حقه سبحانه، والاستعاذة أيضا على هذا المعنى واردة كتابا وسنة، أما الكتاب ~~فقال سبحانه: (فل آعوذ برب القلي 1 م شرما خلق) وأما السنة فوارد: ~~«أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق»(3) وغيره من الأحاديث، لكن لم تثبت ~~رواية بفتح التاء فيتمسك بالمروي وهو الضم ومعناه حينئذ: أعوذ بك من شر ما ~~ارتكبت من الآثام؛ أي: أتحصن بك وأتعوذ من المؤاخذة بها وسوء عاقبتها. اه. # ومن أجل فوائده ما ذكره المصنف صلى الله علهه وسلفي شرح الأسماء الحسنى عند اسمه ~~تعالى الغفور قال: وإن كتب سيد الاستغفار وجرع لمن صعبت عليه الموت انطلق ~~لسانه، وسهلت عليه. ذكره البلالي في آخر «اختصار الإحياء»، وجرب مرارا، وبالله ~~التوفيق. اه. # قوله: (واتباع السنة والصلاة في الجماعة عصمة من ms741 الانقلاب) يستفاد هذا من قوله ~~تعالى: (قل ان كنتم تحبون ألله باتبعون يحبيكم ألله ويغمز لكم ذنوبكم) عمران: ~~31] ومن قوله تعالى: (ومن يطع ألله ورسولةر قفد قاز قؤزأ عظيما)زا] ~~وقوله: (ومن يطع الله والرسول با:وليك مع ألذين أنعم الله عليهم) ~~الآية . وقوله تعالى: (بأما من آعطى واتفى :) وصدق بالحسبى) بسنيسرة لليسرى) ~~[سورة الليل آية 5- 7 وقوله صلى الله عليه وسلم: اعملوا فكل ميسر لما خلق له وخبر: يموت ~~المرء على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه5، والمعنى أن ذلك عصمة من PageV03P141 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0142.png) ~~الانقلاب في الأعم الأغلب. قال سيدي عبد الرحمن الثعالبيي ل ليه في كتابه العلوم ~~الفاخرة: واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا تكون بفضل الله سبحانه لمن استقام ~~ظاهره وصلح باطنه. قال الفاكهاني في شرحه للأربعين حديثا: قول عليه في حديث ابن ~~مسعو ل ال عله: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه...» الحديث وفيه: «فوالله الذي لا ~~إله إلا هو إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا قدر ذراع ~~فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل النار فيدخل النار، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل ~~النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا قدر ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة ~~رواه مسلم والبخاري. # قال ابن الفاكهاني: ظاهر هذا الحديث أن هذا العامل كان عمله صحيحا وإنما ~~منعه من دخول الجنة سابق القدر الذي ظهر عند الخاتمة، وأما العامل المذكور في ~~كتاب الإيمان من صحيح مسلم ورواه البخاري أيضا الذي قال نفه صلى الله عليه وسلم: إن الرجل ~~ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار» فإنه لم يكن عمله صحيحا ~~في نفسه، وإنما كان رياء وسمعة فيستفاد منه الحض على إخلاص العمل والتحذير من ~~الرياء، ويستفاد من حديث ابن مسعود الحض على ترك العجب بالأعمال والركون ~~إليها، وإنما التعويل على كرم الله سبحانه برؤية المنة له حيث وفقه للعمل، وقال عياض ~~رحمه الله تعالى في حديث ابن ms742 مسعود وما في معناه: المراد بهذا الحديث أن هذا قد يقع ~~في نادر من الناس، لا أنه غالب، فإن من لطف الله سبحانه وسعة رحمته أن انقلاب ~~الناس من الشر إلى الخير كثير، وأما انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ~~ونهاية القلة وهو لخبر قوله تعالى: «إن رحمتي سبقت غضبي» أو «غلبت غضبي»2) ~~وهذا والحمد لله هو الذي يعتقد. اه. # وقال أيضا: فإن قلت: ليت شعري إلى ماذا موئلي? وإلى ماذا موردي ومرجعي? PageV03P142 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0143.png) ~~وما الذي يسبق به القضاء في حقي؟ فاعلم أن لك علامة تستأنس بها ويصدق رجاؤك ~~بسببها وهي أن تنظر إلى أحوالك وأعمالك وأن كلا ميسر لما خلق له، فإن كان قد يسر ~~لك سبيل الخير فأبشر؛ فإنك مبعد عن النار، وإن كنت لا تقصد خيرا إلا وتحيط بك ~~العوائق فتدفعه، ولا تقصد شرا إلا وتتيسر لك أسبابه؛ فاعلم أنك مقضي عليك بها؛ فإن ~~دلالة هذه الأمور على العاقبة كدلالة المطر على النبات، ودلالة الدخان على النار، ~~وقد قال تعالى: (إن ألآبرار له نعيم وإن ألهجار له جحيم) ~~فاعرض نفسك على الآيتين، وقد عرفت مستقرك من الدارين. اه. # وفي الحكم: إن أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر فيما يقيمك، وقال الشيخ أبو ~~طالب المكي ظ له: فإذا كان العبد لنظر مولاه مكرما ولحرماته معظما وإلى محبوبه ~~ومرضاته مسارعا كان الله فز جللا له في آخرته لوجهه مكرما ولشأنه معظما وإلى مسرته من ~~النعيم المقيم مسارعا، وإذا كان العبد بحق مولاه متهاونا، وبأمره مستخفا وبشعائره ~~مستصغرا، كان الله وز وجل له مهينا وبشأنه متهاونا وإلى ما يكرهه من العذاب الأليم له ~~مسارعا والعياذ بالله من ذلك. اه. # وهذا كله لا يدافع الخوف من المكر كما لا يخفى، وما يؤمن الشخص في خاصة ~~نفسه أن يكون من القليل النادر، وفي «الإحياء»(1): من يسرت له أسباب الشر وحيل بينه ~~وبين أسباب الخير وأحكمت علائقه بالدنيا فكأنه كشفت له على التحقيق سر السابقة ~~الذي سبقت له بالشقاوة؛ إذ ms743 كل ميسر لما خلق له، وإن كانت الخيرات كلها ميسرة ~~والقلب بالكلية عن الدنيا منقطع، وبظاهره وباطنه على الله مقبل كان هذا يقتضي ~~تخفيف الخوف لو كان الدوام على ذلك موثوقا به، ولكن خطر الخاتمة وعسر الثبات ~~يزيد نيران الخوف اشتعالا ولا يمكنها الانطفاء، وكيف يؤمن تغير الحال وقلب ~~المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، وإنه أشد تقلبا من القدر في غليانه(2)، وقد قال ~~مقلب القلوب: (إن عداب ريهم فنيز مائود)ه. PageV03P143 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0144.png) # وقال في موضع آخر: من ذا الذي يقدر على تطهير قلبه من خفايا النفاق والشرك ~~الخفي، ولقد كان عم ال ل يبالغ في تفتيش قلبه حتى كان يسأل حذيفة ه هل يعلم ~~به من آثار النفاق شيئا؛ إذكان خصه رسول الله صلى الله عليه وسلم علم المنافقين، وإن اعتقد ~~الشخص نقاء قلبه من ذلك فمن أين يأمن مكر الله بتلبيس حاله عليه وإخفاء عيوبه عنه? ~~وإن وثق به فمن أين يثق ببقائه على ذلك إلى تمام حسن الخاتمة. اه. # قوله: (قال بعض العلماء: ومن له قرناء سوء قد خرج عنهم، وأراد أن لا يرجع ~~إليهم فليشخصهم وليصل عليهم صلاة الجنائز، واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم بر ~~أربعا على قوم لم يغزوا معه) لم أقف على تخريجه. وفي «الإحياء» من هذا المعنى أن ~~ابن شبرمة قضى حاجة لبعض إخوانه كبيرة فجاءه بهدية فقال: ما هذا؟ فقال: لما ~~أسديته إلي، قال: خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في ~~قضائها، فتوضأ للصلاة، وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى. اه # 8 PageV03P144 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0145.png) ~~قال زروق: وأكثر آداب العجم وفقراء الوقت خارجة عن الأصل، فليتمسك المريد بالحق، ~~(وم يتو الله يجعل لةر مخرجا). # والتوكل على الله والاعتماد عليه أساس كل خير، والمؤمن يلتمس المعاذير، ~~والمنافق يتبع العيوب. # وشكر الله أساس الخيرات، والصبر مفتاحها. # والشكر: أن لا تعصي الله بنعمه، والصبر: حبس النفس على أحكام الرب. # والشكر معرفة بالقلب، وثناء باللسان، وتناول بالبنان، ms744 وهو الصراط المستقيم ~~الذي قعد عليه الشيطان، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروا إلى من هو دونكم ولا ~~تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروانعمة الله عليكم). وقال مولانا ~~جلت قدرته: (وإذ تأدن ربكم لبي شكزتم لآزيدنكم) والشاكر يزيده ~~ربه، والعابد تزيده نفسه، وبين المقامين ما بين متعلقيهما، وتتبع المقامات يطول ~~فلنكتف بالواجبات، وبالله التوفيق. PageV03P145 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0146.png) ~~أن لا فاعل سواه، إذ بذلك يتيسر عدم الاعتماد على الأعمال والركون إليها لكونه ~~بمقتضى هذا الشهود مستعملا لا عاملا ومفعولا لا فاعلا أشار إلى هذا الأصل مكتفيا ~~به عن الفرع لاستلزامه إياه، فقال: (والتوكل على الله والاعتماد عليه أساس كل خير) ~~التوكل كما قال الغزالي: عبارة عن حال تصدر عن التوحيد ويظهر أثرها على الأعمال، ~~فالتوحيد أن تعلم أن لا فاعل سوى الله، وأنه على كل شيء قدير، والحال أن تكل أمرك ~~إلىل الله له جلي ال ويق به قلبك وتطمئن بالتفويض إليه نفسك ولا تلتفت إلى غير الله تعالى ~~أصلا، ويكون مثالك مثال من وكل في خصومة في مجلس القاضي من علم أنه من ~~أشفق الناس عليه وأقواهم في كشف الباطل وأعرفهم به وأحرصهم عليه؛ فإنه يكون ~~ساكنا في بيته مطمئن القلب غير متفكر في حيل الخصومة غير مستعين بآحاد الناس ~~العلمه بأن وكيله حسبه وكافيه في غرضه، وأنه لا يقاومه غيره، فمن تحققت معرفته بأن ~~الرزق والأجل والخلق والأمر بيد لله تعالى وهو منفرد به لا شريك له، وأن وجوده ~~وحكمته ورحمته لا نهاية لها ولا توازيها رحمة اتكل قلبه بالضرورة عليه، وانقطع ~~نظره عن غيره، ثم التوكل على ثلاث درجات إحداها ما ذكرناه وهو كالثقة بالوكيل في ~~الخصومة، والثانية وهي أقوى منها تضاهي حالة الصبي في ثقته بأمه وفزعه إليها في كل ~~ما يصيبه؛ وذلك لثقته بشفقتها وكفالتها، ولكنه في توكله فن عن توكله؛ فإنه ليس ~~يحمله1 بفكر وكسب، وإن كان لا يخلو توكله عن نوع إدراك، وأما التوكل على ~~الوكيل في الخصومة ms745 فكالمكتسب بالفكر والنظر، والثالثة: أن يكون بين يدي الله تعالى ~~كالميت بين يدي الغاسل فيكون ساقط الاختيار لعلمه بأن الله مجري القدر فلا يبقى ~~فيه متسع لغير الانتظار لما يجري عليه. اه. # وقال الإمام الهروي: التوكل أصعب منازل العامة عليهم، وأوهى السبل عند ~~الخاصة؛ لأن الحق قد وكل الأمور كلها إلى نفسه، وليس بغافل عن ملك شيء منها، ~~وهو على ثلاث درجات: الأولى: التوكل مع الطلب ومعاطاة السبب على نية شغل ~~النفس ونفع الخلق وترك الدعوى، والثانية: التوكل مع إسقاط الطلب وغض العين عن PageV03P146 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0147.png) ~~السبب اجتهادا في تصحيح التوكل وقمع تشوف النفس وتفرغا إلى حفظ الواجبات، ~~الثالثة: التوكل مع معرفة التوكل النازعة إلى الخلاص من علة التوكل، وهو أن تعلم أن ~~ملكية الحق عز وجل لأشياء ملكية عزة لا يشاركه فيها مشارك فيكل شركته إليه، فإن من ~~ضرورة العبودية أن يعلم العبد أن الحق هو مالك الأشياء وحده. # قال شارحه: ومن جملة الأشياء توكله فتتخلص منه نفسه بنظرها في حقيقة التوكل ~~الذي يحمل على الخلاص من علة التوكل وهي رؤيتة.اه # وإنما كان التوكل أساس كل خير؛ لأنه به تحصل النجاة من الرياء والعجب ~~المفسدين للأعمال كما مر في التوطئة، وبه يزول هم الرزق وخوف الخلق اللذين هما ~~أصل كل شر، وبه يحصل الانحياش إلى الله والإعراض عما سواه، وذلك مجمع ~~الخيرات، وبه تحصل كفاية الله للعبد فلا يفوته خير، قال الله تعالى: (ومن يتوكل على ~~ألله بهو حسبة). # قال العراقي: وأخرج الطبراني في الصغير وابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في ~~الشعب عه صلى الله عليه وسلم: من انقطع إلى الله تعالى كفاه كل مؤنة ورزقه من حيث لا يحتسب ~~ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها1 قال: وفيه إبراهيم الأشعث تكلم فيه أبو حاتم، ~~وفي الجامع(2) خرج الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن عمر بن الخطاب ~~أن الني صلى الله عليه وسلم لى: الو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو ~~خماصا ms746 وتروح بطانا(3) قال المناوي: وإسناده صحيح، واعلم أنه لا يشترط لتحقق ~~التوكل ترك الكسب وترك التداوي والاستسلام للمهلكات، نعم الاستقصاء في طلب ~~المعيشة وحيل ذلك واستنباط دقائق الأمور فيها حرص مناف للتوكل، وأما ما أخرجه PageV03P147 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0148.png) ~~الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم بإسناد صحيح عن المغيرة بن شعبة أن ~~الن صلى الله عليه وسلم : من اكتوى واسترقى فقد بري من التوكل فقال المناوي: هذا فيمن ~~فعل ذلك معتمدا عليه. اه. # وللغزالي في «الإحياء» في هذه المسألة بيان وتحقيق. # قوله: (والمؤمن يلتمس المعاذير والمنافق يتتبع العيوب) راجع هذا المعنى في ~~شرح حديث: «امن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته فيفضحه ولو في جوف بيته»(2). ~~وأخرج الإمام أحمد والبخاري: من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه ستره الله ~~يوم القيامة»(3) وأخرج الطبراني والضياء: «من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا ~~ميتا»(4). # قوله: (وشكر الله أساس الخيرات) وجههبين؛ وذلك أنه سبب لزيادة النعم الدينية ~~والدنيوية كما يأتي في تفسير قوله تعالى: (لي شكزتم لآزيدنكم) [ابراهيم:]. # قوله: (والصبر مفتاحها) قال في «الإحياء»(5): أضاف الله أكثر الخيرات ~~والدرجات إلى الصبر وجعلها ثمرة له فقال عز من قائل: (وجعننا منهم أيمة يهدون ~~بأمرنا لما صبروا) وقال تعالى: (وتمت كلمة ربك الحسبى على بن ~~إشرآء يل23 بما صبروا)1 وقال سبحانه وتعالى: (وليجزين ألذين ~~صبروا أجرهم بأخس ما كانوا يغملور)[:96 وقال تعالى: (اولي يوتون ~~أجرهم مرتين بما صبروا)[لقصص:54] وقال عز من قائل: (انما يوهى الصلبرون أجرهم PageV03P148 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0149.png) ~~بغير حساب) فما من قربة إلا وأجرها بتقدير وحساب إلا الصبر، ولأجل ~~كون الصوم من الصبر وأنه نصف الصبر قال الله تعالى: «الصوم لي وأنا أجزي به1، ~~فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات، ووعد الصابرين بأنه معهم فقال تعالى: ~~(واصبروا إن الله مع ألصلبرين) وعلق النصر على الصبر فقال: (إن تصبروا ~~وتتفوا وياتوكم من قورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة ءالمف من ألمكپكة مسومين) ~~[آل عمران: 125] وجمع للصابرين بين أمور لم يجمعها لغيرهم فقال تعالى: (ولي ~~عليهم صلوات ms747 من ربهم ورحمة واوليت هم المهتدون)[رة:157] اه. # قولة: (والشكر أن لا يعصى الله بنعمه) في رسالة القشيري(2): سمعت الشيخ أبا ~~عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكي يقول: سمعت ~~المرتعشي يقول: سمعت الجنيد يقول: كنت بين يدي السري ألعب وأنا ابن سبع سنين ~~وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي: يا غلام، ما الشكر؟ فقلت: أن لا تعصي ~~الله بنعمه فقال: يوشك أن يكون حظك من الله لسانك، قال الجني صلى الله له : فلا أزال ~~أبكي على هذه الكلمة التي قالها السري (3). اه. # وفيها: قال أيضا: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن يحيى ~~يقول: سمعت جعفرا يقول: سمعت الجنيد يقول: كان السري إذا أراد أن ينفعني بشيء ~~يسألني فقال لي يوما: يا أبا القاسم: إيش الشكر ? فقلت: أن لا يستعان بشيء من نعم ~~الله تعالى على معاصيه، فقال: من أين لك هذا? فقلت: من مجالستك اه. وهذا هو ~~القدر اللازم للعبد من شكر الله كما قال سيدي ابن عب ا اله له فلا يستعمل جوارحه في ~~معصية؛ لأنها نعم الله عليه، ولا ينفق ماله في معصية؛ لأنه نعمة الله عليه، وعلى هذا ~~القياس في العلوم والأحوال وغيرهما. PageV03P149 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0150.png) # قوله: (والصبر حبس النفس على أحكام الرب) هذا يدور على أربعة أقسام: أولها ~~حبس النفس عن المعاصي، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم المجاهد من جاهد هواه، ~~والمهاجر من هجر السوء وصبرعن المعاصي1، لا سيما معصية صارت عادة ~~مألوفة؛ أي: يتظاهر فيها على بواعث الدين جندان جند الهوى وجند العادة، فإذا انضم ~~إلى ذلك سهولة الفعل وخفة المؤنة فيه لم يصبر عنها إلا صديق، وذلك كمعاصي ~~اللسان؛ فإنها هينة سهلة كالغيبة والكذب والمراء والثناء على النفس، ويحتاج في دفع ~~ذلك إلى أشد أنواع الصبر، والثاني الصبر على الطاعة، وهو من الشدائد، ويحتاج ~~المطيع إلى الصبر في ثلاثة أحوال: # أولا: العبادة بتصحيح الإخلاص ودفع شوائب الرياء ومكائد الشيطان أو مكائد ~~النفس وغرورها، وحالة العمل كي لا ms748 يتكاسل عن تحقيق أدبه بفروضه وسننه ويوقع ~~على شرط الأدب مع حضور القلب ونفي الوسواس، وبعد الفراغ بأن يصبر عن ذكره ~~وإفشائه ليظاهر به رياء وسمعة، ذكر هذا الإمام أبو حامد وإلى هذين القسمين الإشارة ~~بقول الخواص: الصبر الثبات على أحكام الكتاب والسنة، ذكره القشيري عنه في ~~الرسالة. والثالث: ما لا يرتبط باختيار العبد ولكن له اختيار في دفعه وتداركه كالذي ~~يناله من غيره بيد أو لسان، قال أبو حامالىالل : فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة ~~يجب وتارة يستحب. قال بعض الصحا بةالله عليه: ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم ~~يصبر على الأذى، قال الله لز ل: (ولنصبرن على مآ ءاذيتمونا وعلى الله بليتوكل ~~المتوكلون)5] وقال تعالى: (ودع آذيهم وتوحل على الله) ~~وقال: (ولفد نعغلم أنك يضين صذر بما يفولون) قسبح بحمد رب وك من ~~الساجدي) 8 والرابع: ما لا يدخل أوله وآخره تحت الاختيار ~~كالمصائب بموت الأعزة وهلاك الأقوام والمرض وذهاب بعض الأعضاء وسائر ~~أنواع البلاء، قال أبو حامد : والصبر عليه من أعلى المقامات، في الحديث: «إذا PageV03P150 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0151.png) ~~ابتليت عبدي ببلاء فصبر ولم يشك إلى عواده أبدلتآه لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من ~~دمه فإن أبرأته أبرأته ولا ذنب له، وإن توفيته توفيته إلى رحمتي»(1) وفيه أيضا: «إذا ~~وجهت إلى عبدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت ~~منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا وأنشر له ديوانا»(2) . اه. # قوله: (والشكر معرفة بالقلب وثناء باللسان وتناول بالبنان) قال أبو عبد الله سيدي ~~محمد بن عبا صلى اله ليهو:ل الشكر على ثلاثة أوجه: شكر بالقلب وشكر باللسان وشكر ~~بسائر الجوارح، فشكر القلب أن يعلم أن النعم كلها من أمر الله تعالى، قال الله له لي ~~(وما بكم من نعمة قين الله)، وشكر اللسان الثناء على الله تعالى وكثرة ~~الحمد والمدح له، ويدخل فيه التحدث بالنعم وإظهارها ونشرها، قال الله تعالى: (وأما ~~بنعمة ربك بحدث) وقال سيدنا عمر بن عبد العزيصز ms749 الله ه: تذاكروا ~~النعم؛ فإن ذكرها شكر(3). # ومن شكر اللسان أيضا شكر الوسائط بالثناء عليهم والدعاء لهم، وفي حديث ~~النعمان بن بشي صلى الله عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل : من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ~~ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله(4 وعن أسامة بن زي صلى الله عليه وقال: قال رسول ~~صلى الله عليه وسلم: أشكر الناس لله أشكرهم للناس5). # وشكر سائر الجوارح أن يعمل بها العمل الصالح قال تعالى: (اغملواء ال داؤرد PageV03P151 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0152.png) ~~شخرآ) [سبأ: 13] فجعل العمل شكرا، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلمأ قام حتى انتفخت ~~قدماه فقيل له : يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر? ~~فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا»(1)، وسأل رجل أبا حازم له وقال له : ما شكر العينين ~~قال: إذا رأيت بهما خيرا أعلنته، وإذا رأيت بهما شرا سترته، قال: فما شكر الأذنين؟ ~~قال: إذا سمعت بهما خيرا أوعيته وإذا سمعت بهما شرا دفنته، قال: فما شكر اليدين? ~~قال: لا تأخد بهما ما ليس لك، ولا تمنع حقا هو لله فيهما. قال: فما شكر البطن؟ قال: ~~أن يكون أسفله صبرا وأعلاه علما. قال: فما شكر الفرج? قال: كما قال الله تعالى: ~~(والذين هم لفروجهم حلبظون)ن الآية. قال: فما شكر الرجلين? قال: إن ~~رأيت شيئا غبطته استعملتهما عمله، وإن رأيت شيئا مقته كففتهما عن عمله وأنت شاكر ~~الله تعالى(2. # قوله: (وهو الصراط المستقيم الذي قعد عليه الشيطان) يأتي التنبيه عليه وبيانه قريبا ~~في شرح الحديث الذي أشار له بقوله: (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو ~~دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم») رواه ~~الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة، قوله: «أسفل منكم»؛ أي: في ~~أمور الدنيا، «ولاتنظروا إلى من هو فوقكم» فيها فهو؛ أي: النظر المذكور «لا تزدروا7؛ ~~أي: لا تحقروا؛ فإن المرء إذا ms750 نظر إلى من فضل عليه في الدنيا طمحت به نفسه واستصغر ~~ما عنده من نعم الله وحرص على الازدياد ليلحقه أو يقاربه، وإذا نظر للدون شكر النعمة ~~وتواضع وحمد. قال الغزالي: وعجب للمرء كيف لا يساوي دنياة بدينه? أليس إذا لامته ~~نفسه يعتذر لها بأن في الفساق كثرة؟ فينظر أبدا في الدين إلى من هو دونه لا لمن فوقه، ~~أفلا يكون في الدنيا كذلك؟ وقال الحكيم: لا يزال الإنسان يترقى في درجات النظر علوا ~~كلما نأل درجة سما به حرصه إلى النظر إلى ما فوقها، فإذا نظر إلى من دونه في درجات PageV03P152 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0153.png) ~~الدين اعتراه العجب فأعجب بنفسه فطال بتلك الدرجة على الخلق واستطال فرمى ~~به من ذلك العلو فلا يبقى منه عضو إلا تكسر وتبدد، وكذا درجات الدنيا إذا رمى ~~ببصره إلى من دونه تكبر عليه فتاه على الله بكبره وتجبر على عباده فخسر دينه وقد أخذ ~~هذا الحديث محمود الوراق فقال: [من مجزوء الكامل] ~~لا تنظرن ذا المال والشه رف المؤثل والرياش ~~فتظل موصول النها ربحسرة قلق الفراش ~~وانظر إلى من كان مث لك أو نظيرك في المعاش ~~تقنع بعيشك كيف كا ن وترض منه بانتعاش # اه من المناوي. قال العلقمي: قال ابن جرير وغيره: هذا الحديث جامع لأنواع ~~من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فضله عليه في الدنيا طلبت نفسه من ذلك واستصغر ~~ما عنده من نعمة الله تعالى إلخ ما سبق. اه. # وفي صحيح البخاري من حديث أبي هرير ل عله:إذا نظر أحدكم إلى من فضل ~~عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه»(2). قال ابن حجر: زاد مسلم: «فهو ~~أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» قال: وفي معناه ما أخرجه الحاكم من حديث عبد ~~الله بن الشخير رفعه: «أقلوا الدخول على الأغنياء؛ فإنه أحرى أن لاتزدروا نعمة الله ~~عليكم»(5). # ثم قال وقد وقع في نسخة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال: «خصلتان ~~من كانتا فيه كتبه الله ms751 شاكرا وصابرا من نظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما ~~فضل به عليه، ومن نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، وأما من نظر في دنياه إلى من PageV03P153 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0154.png) ~~هو فوقه فأسف على ما فاته لا يكتب شاكرا ولا صابرا»(1) . اه # وما ذكره من النظر في الدين هو من حيث المجاهدة مع تعظيم ما أنعم الله عليه به ~~منه، فإن رأى نفسه محتقرة له فلينظر أيضا لمن هو دونه ليشكر. # وهذا الحديث المبارك أصل وصية سيدنا محمد بن عباد له، وقد اعتنى ~~المصنف بها ونقلها بنصها في العدة، فقال : وصية يحتاج إليها كل مريد طالب ~~المزيد من العزيز الحميد: الحمد لله، من أراد الاستقامة على سبيل الحق في دينه ~~والتحصن من عدوه والتخلص من وسواس النفس وضبطها وتقليبها والحصول على ~~شرح الصدر فليصحح مقام الأدب مع الله ظاهرا وباطنا في جميع أحواله، فذلك هو ~~الشكر الموجب للمزيد، وينبني ذلك على أصلين: معرفته لعظمة ربه وكبريائه واتصافه ~~بالصفات العلية والنعوت القدسية، وعلمه بخسة نفسه وضعفها أو عيوبها وآفاتها، فإذا ~~أحاط علمه بهذين الأصلين نظر إلى نفسه وإلى ما أجرى الحق سبحانه عليه من ~~الأقوال والأفعال، وما صرفه فيه من الأحوال، فيستدرك حينئذ من لطف الله به ورحمته ~~وعنايته وفضله ما لا طمع لأحد في إدراكه وفهمه إلا به، فيوجب له ذلك محبة وحياء ~~يحملانه على الشكر لله تعالى بشهود النعم منه وحسن الأدب معه، فإذا رأى نفسه على ~~طاعته فرح بمنة الله عليه من غير استحقاق ولا وسيلة، وكم من شخص لم يعطها، ~~ويستعمل حينئذ الأدب في تحسينها ونفي الآفات عنها وإخلاصه فيها لربه جل وعز ~~فيكون حينئذ بهذه الرؤية والأدب أفضل ممن استغرق أوقاته في الطاعات وأنواع ~~العبادات مع فقدان ذلك، وكذلك إن رأى نفسه بحال نعمته من صحة بدن ونيل رزق ~~وإن قل فليفرح بذلك ويشكر ربه عليه لعلمه أنه لا يستأهل ذلك ولا يليق به، ويستعمل PageV03P154 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0155.png) ~~حينئذ حسن الأدب ms752 في الاستعانة بهما على طاعة الله عز ول، ولا يستعملها في معصية، وكم ~~من شخص مبتلى بمرض أو فقر يتمنى ذلك ولا يجده، وكذلك إن ابتلي بفقر أو ~~أصيب بمرض أو مصيبة من مصائب الدنيا فليفرح بذلك؛ لأنه سلك به مسلك الأولياء ~~والصالحين وليفرح بمنة ربه فز وجلا في أن لم تكن أكثر من ذلك كما ابتلي به طوائف من ~~الناس، ويستعمل حسن الأدب في الصبر والرضى ونفي الجزع والشكوى والدعاء إلى ~~الله تعالى في سعة الرزق وكشف الضرر وسؤال العافية في الدين والدنيا، فإن أمكنه ~~التسبب في اكتساب ما يغنيه والتطبب لبرئه فليفعل ذلك؛ فهو من حسن الأدب، ~~وليشكر الله تعالى على تمكينه من ذلك وإذنه له فيه، وكذلك إن ابتلي بذنب أو غفلة أو ~~سوء أدب فلا يغفل عن اللطف وخفي المنة بذلك فقد يكون سببا لخوفه ونفي عجبه ~~والتجائه لربه كما ورد في الخبر في قوله عليل): «لولم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد ~~من ذلك العجب العجب، وكم من شخص مرتكب الكبائر مستحل لها فرح بها، ~~ويستعمل حينئذ حسن الأدب في المبادرة إلى التوبة ويذكر الخوف وكثرة الاستغفار ~~والدعاء والبكاء، وكذلك إن كان على مذهب إمام من أئمة الدين مجمع على إمامته، ~~وهو يجد في الحال من يأخذ عنه ممن تفقه فيه من أهل الدين وقد أخذه عن شيوخه ~~وشيوخه عن شيوخهم إلى أن ينتهوا إلى ذلك الإمام؛ فليفرح بذلك ويشكر الله عليه ~~وكم من شخص قلد مبتدعا أو ابتدع هو من تلقاء نفسه فهلك بذلك، ويستعمل حينئذ ~~حسن الأدب معه في توقيره واتباعه في كل ورد وصدر إلا إن رأى في اتباع غيره من ~~الأئمة المجمع على إمامتهم ما يقتضي احتياطا إن قوي عليه أو يقتضي رخصة إن ~~احتاج إليها ولم يكن في مذهب إمامه إنكار على من فعل ذلك فليفعله، ولا يسقطه ذلك ~~من درجة الأدب، وكذلك الظفر بشيخ من شيوخ الصوفية سالك سبيل السنة فليفرح ~~بذلك ويشكر الله عليه وكم من شخص لعبت ms753 به أيدي الظالمين والمبتدعين فهلك ~~بذلك وليستعمل حينئذ حسن الأدب في الانقياد لأوامره وترك مخالفته، وأن لا يكتمه PageV03P155 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0156.png) ~~شيئا من أسراره وأن لا ينتقل عنه إلى غيره، وكذلك إن كان له صاحب وأخ يسلم معه ~~دينه ويجد معه موافقة في دنياه ويدخل في هذا الزوج والزوجة؛ فليفرح بذلك وليشكر ~~الله تعالى عليه، وكم من شخص مبتلى بصاحب يخسر معه في دينه ودنياه، ويستعمل ~~حينئذ حسن الأدب في القيام بحسن صحبته والوفاء بأخوته، وكذلك إن أقيم في سبب ~~يجد فيه كفايته وغناه عن الناس؛ فليفرح بذلك ويشكر الله عليه، وكم من شخص مبتلى ~~بالالتجاء إلى الناس أو عاجز عن التسبب غير راض ولا صابر، وليستعمل حينئذ حسن ~~الأدب في نصح المسلمين بذلك، وترك الغش والاجتناب لجميع مناهي الشرع التي ~~يتعرض لها بسبب ذلك، وإن كان في عمل من أعمال البر كتعليم قرآن أو غيره ~~فليحتسب مع ذلك ثوابه وليترفق في تعليمه ما أمكنه ولا يجفو على متعلم ولا يظلمه ~~وليراقب ربه في ذلك، وكذلك إن سمع بمثل هذه النصيحة أو رآها مكتوبة فليشكر ربه ~~على ذلك وليفرح بها، وكم من شخص مصحوب بالغفلة والسهو أو مستنصح ولا يجد ~~ناصحا، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في امتثالها والوقوف على حدودها وبذلها ~~لأهلها، وملاك ذلك كله صدق الافتقار إلى الله تعالى والضراعة إليه في أن يوفقه لذلك ~~ويعينه عليه، فمن أعطي ذلك فليقفرح بذلك وليشكر الله تعالى، وكم من شخص مبتلى ~~برؤية نفسه واعتماده على عقله وحدسه، وليستعمل حينئذ حسن الأدب في اتهام نفسه ~~في تصحيح الافتقار والضراعة اللذين ذكرناهما، وهذا الذي ذكرناه من أوله إلى آخره ~~داخل في معنى ما ورد في الخبر الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: انظروا إلى من هو أسفل منكم ~~ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم»(1، وبالله ~~التوفيق. اه من الرسائل الصغرى. # وقال في الرسائل الكبرى: فانظر هذا الطريق ما أحسنه وأسهله وأقربه وأجله(2) ~~وأكمله، أو كلاما ms754 هذا معناه، ثم قال بعد ذلك: إنما هذا لمن أهل له، وقال في موضع ~~آخر منها: وهو طريق الأحرار لا تقبله سوى نفوسهم ولا يسلك بها إلا حقائقهم، وقال PageV03P156 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0157.png) ~~في موضع آخر: إنه الصراط المستقيم استنباط من قوله تعالى: (لا فعدن لهم صرطت ~~ألمستفيم) ف ثم قال: (ولا تجد أخثرهم شاحرين) وقال: ~~إنه أعلى طريق وأسهلها؛ فانظر كلامه رحمة الله عليه وبالله التوفيق. اه. كما نقله ~~المصنف. # قوله: (وقال مولانا جلت قدرته: (وإذ تأدن ربكم لي شكزتم لآزيدنكم) ~~[إبراهيم: 19) قال ابن عطية: (تأدن ) براهيم بمعنى آذن؛ أي: أعلم وهو مثل: ~~أكرم وتكرم، وهذا الإعلام منه مقترن بإنفاذ وقضاء قد سبقه وما في «تفعل» هذه من ~~المحاولة والشروع إذا أسندت إلى البشر منفي في جهة الله تعالى، وقال بعض العلماء: ~~الزيادة على الشكر ليست في الدنيا، وإنماهي من نعم الآخرة، والدنيا أهون من ذلك، ~~والصحيح أنه يجوز أن يكون ذلك وأن يزيد الله أيضا المؤمن على شكره من نعم ~~الدنيا، وأن يزيده أيضا منهما جميعا. وحكى الطبري عن سفيان وعن الحسن أنهما ~~قالا: معنى الآية: (لي شكزتم لآزيدنكم)براهيم من طاعتي وضعفه الطبري، ~~وليس كما قال بل هو قوي حسن؛ فتأمله. وقوله: (لي شكزتم) [ابراهيم:9] جواب ~~لقسم تضمنه الكلام انتهى. وفي الكشاف (تأدن) [ابراهيم: 9 بمعنى آذن، ونظير ~~(تأذر) [راهيم9] وآذن توعد وأوعد وتفضل وأفضل، ولا بد في تفعل من زيادة ~~معنى ليس في أفعل كأنه قيل: وإن آذن ربكم إيذانا بليغا تنتفى عنه الشكوك وتزاح عنه ~~الشبه، والمعنى: وإذ تأذن ربكم فقال: لئن شكرتم، أو أجرى تأذن مجرى القول؛ لأنه ~~ضرب من القول، وفي قراءة ابن مسعود: (وإذ قال ربكم لين شكرتم)، وفي الرسائل ~~الكبرى: إذا أقررت بالنعم بقي عليك أن تعرف قدرها، ومعرفة قدرها أن تعرف أنها لأ ~~تليق بك من حيث أنت فيستولي عليك من الفرح بها ما يمنعك من التطلع إلى سواها، ~~وذلك هو حقيقة الشكر الذي تستوجب به المزيد. # وحاصل ما أشار إليه بالحديث والآية ms755 أمران: أحدهما أن الطريقة الموصلة إلى ~~تعظيم النعم ومعرفة قدرها الذي هو الشكر النظر إلى من دون الناظر ممن لم يعط مثل ~~ما أعطيته، وثانيهما: أن ذلك هو الشكر المتضمن للزيادة كما تقدم عن الرسائل. PageV03P157 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0158.png) # قوله: (والشاكر يزيده ربه والعابد تزيده نفسه) يعني أن الشاكر يرى النعمة التي من ~~جملتها الطاعة من الله تعالى، ويشهد المنة له عليه في ذلك، ويستحضر إحسانه إليه، ~~فيشكره بالاعتراف والثناء والخدمة، فيزيده الله تعالى فضلا وإحسانا كما تقدم في الآية، ~~والعابد يشاهد العمل من حيث صدوره منه وجريانه على يديه في غالب أحواله لا من ~~حيث أنه منة من الله فيركن إلى ذلك، ويرى أن الزيادة في ثوابه بحسبه، فالشاكر يعمل ~~شكرالله مشاهدا لسابق إحسانه له وتوفيقه إياه، والعابد يعمل لما يرجوه من الثواب ~~وليدفع بطاعته ورود العقاب بنفسه؛ أي: عملها هو الذي يزيده في نظره فهو غائب ~~محجوب كما قال في الحكم: إنما استوحش الزهاد والعباد من كل شيء لغيبتهم عن ~~الله في كل شيء، فهم غير سالمين من الدعوى التي هي أعظم البلوى، أعني رؤية ~~النفس وترفيع قدرها وتعظيم أمرها. # قال سيدي ابن عبا لي في بعض رسائله الكبرى: فالعبد إذا رأى من نفسه تمام ~~إدراك أو وفور قوة رؤية توجب له أدنى سكون أو ركون إلى ما يلوح له من علم نافع أو ~~عمل صالح فهو مدع؛ لأنه إذذاك مشاهد كمال نفسه من حيث قيام ذلك العلم أو ~~العمل به، ويلازم ذلك أن يطلب على ذلك حظا من الحظوظ الدنيوية والأخروية، فإن ~~كان ما اتصف به من علم أو عمل شيئا كثيرا وافرا فرح بذلك لما فيه من الحظ الكامل ~~الذي رجاه وأمله، وإن كان ذلك شيئا قليلا أو عدمه البتة حزن بذلك لما فقده من ~~الحظ، ولولا مشاهدة نفسه لم يتصور منه رؤية كمال إدراك أو قوة يفرح بوجوده آثارها ~~ويحزن بفقدها. اه. # وقال في رسالة أخرى: كل حركة تجري على العارفين ملغاة في نظرهم؛ لانهم ~~يعتقدون لها ms756 سببية إرادة الله ومشيئته فقط، فتعلقت قلوبهم إلى ذكر الله، وزالت خباثة ~~نفوسهم وصارت طيبة طاهرة لولا ذلك ما فارقتها الخباثة، ولو أنها بلغت من العبادة ~~والزهادة كل مبلغ فنفس أكبر العباد ونفس فرعون ذي الأوتاد مشتركتان في الخباثة ~~وقلة النجاة إلا من رحم الله هذا الأمر العزيز الذي لا يوصل إليه بسبب ولا حيلة، بل لا ~~يفهمه أكثر من يشار إليه في هذه الأزمنة اه. PageV03P158 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0159.png) # يعني ما قدمه من شهود انفراده تعالى بالفعل والمنة له فيما أجرى على يد عبده ~~من الخير من غير رؤية للنفس ولا إثبات حول ولاقوة بها. # قوله: (وبين المقامين ما بين متعلقيهما)؛ أي: بينهما من التفاوت مابين ~~متعلقيهما؛ أي: زيادة الله وزيادة النفس، وأي نسبة بين زيادة ملك الملوك الذي له ~~القدرة الكاملة والغنى المطلق والفضل العظيم، وزيادة نفس العبد الموصوفة بالضعف ~~والعجز والفقر والذل?، وبالجملة فالشكر كما قال الإمام أبو حامد من المقامات ~~العلية، وهو أعلى من الصبر والخوف والزهد وغيرها من المقامات؛ لأنها ليست ~~مقصودة في أنفسها، وإنما تراد لغيرها، فالصبر يراد منه قهر الهوى، والخوف سوط ~~يسوق الخائف إلى المقامات المحمودة، والزهد هرب من العلائق الشاغلة عن الله ~~جل اسمه، وأما الشكر فمقصوده(1) في نفسه، ولذلك لا ينقطع في الجنة وليس فيها ~~توبة ولا خوف ولا صبر ولا زهد، والشكر دائم في الجنة، ولذلك قال جل جلاله: ~~(وء اخر دعويلهم أن الحمد لله رب العللمين) [يونس:10. # وإياك أن تغلط هنا فتحقر أمر العباد وتستصغر شأنهم؛ فإنهم لم يخرجوا عن دائرة ~~غاية الله وحفظ رعايته. قال في الحكم: إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد وأدامه ~~عليها مع طول الإمداد فلا تستحقرن ما منحه مولاه؛ لأنك لم تر عليه سيما العارفين، ~~ولا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد. اه # وإنما المقصود من هذا الكلام بيان عظيم مزية الشكر بما له من الشفوف على ~~مقام العبادة؛ فافهم. # قوله : (وتتبع المقامات يطول، فلنكتف بالواجبات وبالله التوفيق) قد استوفاها الإمام ~~أبو حام ms757 اي ل لي، وكذا الشيخ أبو القاسم القشيري فل وغيرهما؛ فلتنظر في كتبهم. # PageV03P159 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0160.png) # ولما فرغ المصنف رحمه الله تعالى ورضي عنه من شرح نصيحة الله تعالى وبيان ~~ما تحصل به من اتباع أمره ونصرة دينه والتسليم له في حكمه شرع في بيان نصيحة ~~الرسول صلى اله عليه وسلم ف تقدم له أنها تكون بأمور ثلاثة: اتباع سنته وإكرام قرابته والشفقة على ~~أمته، فأشار إلى شرح ما يتعلق به على الترتيب فقال: ~~زروق وأما اتباع السنة: فهو العصمة من كل الضلال، وقد قا صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي ~~وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ). # ومن السنة: السواك، ومواطنه أربعة: عند كل صلاة وإن لم يتوضأ، وعند كل ~~وضوء وإن لم يصل، وعند القيام من النوم، وفي كل حال يتغير فيه الفم. # ومن السنة: استعمال خصال الفطرة، كحلق العانة، ونتف الجناحين، إلى غير ذلك، ~~ولا بأس بالنورة إلا أنها تضعف الذكر، والدواه عليها ليس من السنة، وذلك كحلق ~~الجناحين، ومانقل عن الشافعي له من ذلك، فقد علل بأنه لا يقدر على النتف. # وفي اللحية خصال نهي عنها، منها نتفها ونتف الشيب منها، وصبغها ليغر، ~~وتبييضها كذلك، وكذلك قص غير ما طال منها، والأحاديث متعارضة في الشارب، ~~بين الحلق والقص، والأفضل الجمع، والقص أولى عند الإفراد. PageV03P160 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0161.png) # (وأما اتباع السنة فهو العصمة من كل الضلال) أي: القطع بل اليقين بأن الحق هو ~~ما كان عليه محمد صلوات الله وسلامه عليه فبمتابعته تتحقق السلامة من الضلال، ~~وبعدمها يتحقق الوقوع فيه؛ ولذا قال الجنيدا ليه في قوله تعالى: (وأد هلذا صراط ~~مستفيما باتبعوه ولا تتبعوأ السبل بتقرق بكم عن سبيلهء) 154 الصراط ~~المستقيم صراط محمد صلى الله عليه وسلم، وقال أيضصى الله عليه وس: الطرق كلها مسدودة إلا على من ~~اقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال أبو العباس بن علطالىل الله عليه : من ألزم نفسه آداب ~~السنة نور الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام أشرف من متابعة ms758 الحبي صى الله عليه وسلم أوامره ~~وأفعاله وأخلاقه»(2). # قوله: (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ~~عضوا عليها بالنواجذ) تمامه: «وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة»(3). قال الراوي: وأنا أقول: وكل ضلالة في النار، هكذا ذكره في المدخل، ~~ونبه بقوله: وسنة الخلفاء الراشدين» على أن متابعة أصحابه متابعة له؛ لأنهم ~~المحافظون على طريقته. قال ابن مسعو لد له: من كان منكم متأسيا فليتأس ~~بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ~~وأقومها هديا وأحسنها حالا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم إقامة دينه، فاعرفوا ~~لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، ومعنى «عضوا ~~عليها بالنواجذ» الزموها وحافظوا عليها ولا تفلتوها، وكونوا في الحرص عليها PageV03P161 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0162.png) ~~كالعاض على الشيء يخاف أن يفلت له ويخرج من حوزه. # ثم نبه على بعض السنن التي كثر التساهل فيها وقل العمل بها فقال: (ومن السنة ~~السواك) هو هنا بمعنى الاستياك؛ إذ ذلك هو السنة، وكما يطلق بهذا المعنى يطلق على ~~ما يتسوك به، ولا معنى له هنا، وهو في اصطلاح العلماء كما في الحطاب استعمال عود ~~أو نحوه في الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها والله تعالى أعلم. وما ذكره المصنف من ~~سنته هو الذي استظهره ابن عرفة وبه تشهد الأحاديث قال الحطاب: المعروف في ~~المذهب أنه مستحب، قال ابن عرفة: الظاهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابر صلى الله عليه وسلم. ~~وإظهاره والأمر به. اه. # كذا رأيته في نسختين من ابن عرفة على مثابره صلى الله عليه وسلم لعله سقط منهآ لفظ عليه، ~~والمثابرة بالثاء المثلثة والباء الموحدة المواظبة، ولا شك أن الأحاديث الواردة في الأمر ~~به والمواظبة عليه كثيرة ثم ذكر حديث أبي هريرةا لله ليه: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة»(1)، قال: وهو متفق عليه ومجمع على صحة إسناده، ورواه ~~البخاري في الصلاة ms759 ومسلم في الطهارة وأبو داود والنسائي في الطهارة وابن ماجه في ~~الصلاة، وفي الجامع أخرج أبو نعيم في كتاب السواك عن عبد الله ابن عمرو بن حلحلة ~~ورافع بن خديج معا: «السواك واجب وغسل الجمعة واجب على كل مسلم»(2)، قال ~~المناوي: أي متأكد جدا بحيث يقرب من الوجوب، وفيه أيضا أخرج الديلمي في مسند ~~الفردوس عن أبي هريرة: «السواك سنة فاستاكوا أي وقت شيتم»(3). # قوله: (ومواطنه أربعة عند كل صلاة وإن لم يتوضا، وعند كمل وضوء وإن لم ~~يصل، وعند القيام من النوم، وفي كل حال يتغير فيه الفم) يعني مواطنه التي يتأكد فيها PageV03P162 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0163.png) # ج3 ~~طلبه وإلا فمطلق الطلب ثابت له في غيرها، وبقي عليه خامس وهو وقت قراءة القرآن ~~ففي الحطاب: السواك مستحب في جميع الأوقات، ولكنه في خمسة أوقات أشد ~~استحبابا: أحدها: عند الصلاة سواء كان يتطهر بماء أو بتراب أو غير متطهر كمن لم ~~يجد الماء ولا التراب. الثاني: عند الوضوء. الثالث: عند قراءة القرآن. الرابع: عند ~~الاستيقاظ من النوم. الخامس: عند تغير الفم، وتغيره يكون بأشياء منها ترك الأكل ~~والشرب، ومنها أكل ما له رائحة كريهة، ومنها طول السكوت، ومنها كثرة الكلام. اه. # ومثل الوضوء الطهارة الترابية كما في الزرقاني. # قوله : (ومن السنة استعمال خصال الفطرة) يشير به إلى الحديث المتفق عليه كما ~~في شرح الرسالة ولفظه في صحيح البخاري: «الفطرة خمس أو خمس من الفطرة: ~~الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب، والشك من سفيان ~~راوي الحديث كما في ابن حجر، وفي رواية: «خمس من الفطرة(1، وفي أخرى «الفطرة ~~خمس» قال ابن دقيق العيد: دلالة "من1 على التبعيض أظهر من دلالة هذه الرواية على ~~الحصر، وقد أتت في أحاديث أخر زيادة على ذلك فدل على أن الحصر فيها غير مراد، ~~ثم قيل: إن مفهوم العدد ليس بحجة، وقيل: كان أعلم أولا بخمس ثم أعلم بالزيادة، ~~وقيل: الاختلاف في ذلك بحسب المقام فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين، وقيل: ~~أريد بالحصر المبالغة لتأكيد ms760 أمر الخمس المذكورة، ويأتي عد الخصال الواردة في ~~الحديث، وفي تعبير المصنف بخصال الفطرة، وقوله الآتي إلى غير ذلك إشارة إلى أن ~~ما ورد في بعض الروايات «ثلاث من الفطرة»، وفي بعضها «خمس» وفي بعضها «عشر»، ~~ليس المراد منه الانحصار. # قال ابن حجر: وأما تفسير الفطرة فقال الخطابي: ذهب أكثر العلماء إلى أنها ~~بمعنى السنة، والمعنى أنها من سنن الأنبياء، وقالت طائفة: بمعنى الدين واستشكل ابن ~~الصلاح ما ذكره الخطابي، وقال: معنى الفطرة بعيد من معنى السنة، لكن لعل المراد ~~على حذف مضاف؛ أي: سنة الفطرة، وتعقبه النووي بأن ما نقله الخطابي هو الصواب PageV03P163 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0164.png) ~~فإن في صحيح البخاري عن ابن عمر أن النبصلى لل عليه وسلم لم: «ومن السنة قص الشارب ونتف ~~الإبط وتقليم الأظفار» قال: وأصح ما يفسر به الحديث ما جاء في رواية أخرى لا سيما ~~في البخاري. اه. # ولم أر الذي قاله في شيء من نسخ البخاري بل الذي فيه من حديث ابن عمر بلفظ ~~الفطرة، وكذا في حديث أبي هريرة، نعم، وقع التعبير بالسنة بدل الفطرة في حديث ~~عائشة عند أبي عوانة في رواية البخاري، وفي أخرى بلفظ الفطرة كما في رواية مسلم ~~والنسائي وغيرهما. قال الراغب: وأصل الفطرة بفتح الفاء الشق طولا ويطلق على ~~الوهى وعلى الاختراع وعلى الاتحاد، وقال أبو شامة: أصل الفطرة الخلقة المبتدأة، ~~والمراد هنا أن هذه الأشياء إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها ~~واستحبها لهم ليكونوا على أكمل الصفات، والسنة المعبر بها في بعض الروايات المراد ~~بها الطريقة التي(1) تقابل الواجب، وقد جزم بذلك الشيخ أبو حامد والماوردي ~~وغيرهما، وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فقال: عندي أن الخصال الخمس في هذا ~~الحديث كلها واجبة فإن المرء لو تركها لم تبق صورته على صورة الآدميين، وتعقبه أبو ~~شامة بأن الأشياء التي مقصودها مطلوب لتحسين الخلق وهي النظافة لا تحتاج إلى ~~ورود أمر إيجاب الشارع فيها اكتفاء بدواعي الأنفس، بل مجرد الندب إليها كاف، ~~ونقل ابن ms761 دقيق العيد عن بعض العلماء أنه قال: دل الخبر على أن الفطرة بمعنى الدين، ~~والأصل فيما أضيف إلى الشيء أنه منه أن يكون من أركانه لا من زوائده حتى يقوم ~~دليل على خلافه، وقد ورد الأمر باتباع إبراهيم لي، وكل شيء أمر الله باتباعه فهو ~~على الوجوب لمن أمر به، وتعقب بأن وجوب الاتباع لا يقتضي وجوب كل متبوع فيه ~~بل يتم الاتباع بالامال، فإن كان واجبا على المتبوع كان واجبا على التابع أو ندبا ~~فندبا، فيتوقف ثبوت وجوب هذه الخصال على الأمة على ثبوت كونها كانت واجبة ~~على الخليل لليلخنا . اه. # ولا تفسر الفطرة في عبارة المصنف بالسنة لجمعه بينهما، والظاهر حمل السنة في PageV03P164 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0165.png) ~~المتن على معناها المشهور لقوله في شرح الرسالة: وأما نتف الجناحين فهو السنة، وأما ~~حلق العانة فسنة، والمحل لتقرير الأحكام الفقهية، وفهم من إطلاقه في استعمال ما ذكر ~~أنه لا حد له. قال القاضي عياض لا حد لأقل الترك عند العلماء، والمستحب من ~~الجمعة إلى الجمعة، وينبغي أن لا يترك ذلك أكثر من أربعين يوما، قال الأبي: قلت: ~~ذكر النيسابوري من حديث أنس قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلما يحلق الرجل عانته كل ~~أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربه يطول، وأن يقلم أظفاره من ~~الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم كلما توضا فإن الوسخ إليها سريع1 ~~فالضابط بحسب هذا الحديث الحاجة والطول، فإذا طال شيء من ذلك أزيل. اه. # قولة: (كحلق العانة) تحرز بالحلق من النتف قال في شرح الرسالة: قالوا: ونتفها ~~يورث الجذام ويرخي العصب ويضر بالإنعاظ. وقال ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: ~~الأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا، ويجوز النتف. وقال النووي وغيره: السنة في ~~إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا، وقد ثبت الحديث ~~الصحيح عن جابر في النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط الشعثاء وتستحد ~~المغيبة، ولكن يتأدى أصل السنة بإزالته بكل مزيل. وقال النووي أيضا: والأولى ms762 في حق ~~الرجل الحلق وفي حق المرأة النتف، واستشكل بأن فيه ضررا عليها بالألم وعلى الزوج ~~باسترخاء المحل؛ فإن النتف يرخي المحل باتآفاق الأطباء، ثم قال ابن دقيق العيد: إن ~~بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة؛ لأن النتف يرخي المحل. قال ابن ~~العربي: إن كانت شابة فالنتف في حقها أولى؛ لأنه يربو مكان النتف، وإن كانت كهلة ~~فأولى في حقها الحلق؛ لأن النتف يرخي المحل، ولو قيل الأولى في حقها التنور مطلقا ~~لماكان بعيدا، وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب الزوج منها ذلك ~~وجهين أصحهما الوجوب. اه # والمراد بالعانة كما قال النووي الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك PageV03P165 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0166.png) ~~الشعر الذي حوالي فرج المرأة، ونقل عن أبي العباس بن شريح أنه الشعر النابت حول ~~حلقة الدبر فتحصل من مجموع هذا استحباب حلق جميع مأ على القبل والدبر وما ~~حولهما. وقال أبو شامة: العانة الشعر النابت على الركب بفتح الكاف والراء، وهوما ~~انحدر من البطن وكان تحت السرة وفوق الفرج، وقيل: لكل فخذ ركب، وقيل: ظاهر ~~الفرج نفسه سواء كان من رجل وامرأة قال: ويستحب إماطة الشعر عن القبل والدبر ~~ومن الدبر أولى خوفا أن يعلق به شيء من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا ~~يتمكن من إزالته بالاستجمار. # وقال ابن دقيق العيد: قال أهل اللغة: العانة: الشعر النابت على الفرج وقيل: هو ~~منبت الشعر قال: وهو المراد في الخبر، وقال أبو بكر بن العربي: شعر العانة أولى ~~الشعور بالإزالة؛ لأنه يتكفف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط، قال: وأما حلق ما ~~حول الدبر فلا يشرع، وكذا قال الفاكهاني في شرح العمدة أنه لا يجوز، كذا قال ولم ~~يذكر للمنع مستندا، والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من ~~تعين ذلك في حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا ~~يتعلق به شيء من الغائط يحتاج معه إلى غسله، وليس معه زائد ms763 على قدر الاستنجاء، ~~وقال ابن دقيق العيد: كان الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق ~~القياس. اه. # قوله: (ونتف الجناحين) قال ابن حجر يستحب البدء بالجهة اليمنى ويزيل ما في ~~اليمنى بإصبع اليسرى وكذلك اليسرى إن أمكن وإلا فاليمنى. اه. # قال المصنف في شرح الرسالة: قال مالك: ويغسل رائحته من يده استحبابا. اه # قوله: (إلى غير ذلك) أشار به إلى بقية الخصال الواردة في الأحاديث، وهي خمس ~~عشرة على ما ذكره الحافظ ابن حجر الخمسة المتقدمة في حديث البخاري، تقدم ~~للمصنف منها اثنان، ويأتي له اثنان قص الشارب وقص الأظفار، والختان أشبع الفقهاء ~~الكلام فيه، والعشرة الباقية : الوضوء والاستنشاق والاستنثار والاستجمار والسواك PageV03P166 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0167.png) ~~اللحية، ويأتي له ذكره، وفرق شعر الرأس، وغسل البراجم، وهي عقود الأصابع التي ~~في ظهر الكف، والرواجب وهي رؤوس الأصابع على ما ذكره المصنف في شرح ~~الرسالة، والانتضاح، قال الهروي: وهو أن يأخذ قليلا من الماء وينضح به مذاكيره بعد ~~الوضوء لينفي عنه الوسواس، وقال الخطابي: انتضاح الماء الاستنجاء به. # قال ابن حجر : فعلى هذا هو الاستنجاء فهما خصلة واحدة، وعلى الأول هو ~~غيره، ويشهد له ما أخرجه أصحاب السنن من رواية الحكم بن سفيان الثقفي أو سفيان ~~بن الحكم عن أبيه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وضأثم أخذ حفنة من ماء وانتضح ~~بها»(1)، وأخرج البيهقي من طريق سعيد بن جبير أن رجلا أتى ابن عباس فقال: «إني ~~أجد بللا إذا قمت أصلي فقال لهآ ابن عباس: انضح بماء فإذا وجدت من ذلك شيئا فقل ~~هو منه»(2)، وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة ~~فكثيرة. # قوله: (ولا بأس بالنورة) قال في شرح الرسالة جوزها قوم ويذكر في السنة ما يؤذن ~~بجوازها، وكأنه يشير إلى ما أخرجه ابن مأجه والبيهقي عن أم سلمة: أن النب يى الله عليه وسلم ولا ~~عانته بالنورة»(3)، قال ابن حجر : رجاله ثقات ولكن أعل بالإرسال وأنكر أحمد ~~صحته، ويقابله حديث أنس ms764 أن الني صلى الله عليه وسلم ان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقه ولكن ~~سنده ضعيف جدا(4). اه. # وقال التتائي في شرح الرسالة: يحمل قوله كان لا يتنور على الغالب جمعا بين ~~الحديثين. اه. # وفي ابن حجر: وأما التنور فسئل عنه أحمد فأجازه، وفيه أيضا: قال أبو شامة: PageV03P167 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0168.png) ~~ويقوم التنور مقام الحلق، وكذا النتف والقص، وقد سئل أحمد عن أخذ العانة ~~بالمقراض قال: أرجو أن يجزئ، قيل: فالنتف، قال: وهل يقوى على ذلك أحد. اه. # قولة: (إلا أنها تضعف الذكر) يعني لأنها ترق الجلد كما يأتي قريبا والله أعلم. # وفي «الإحياء»(1) خلاف هذا ونصه: فقد قيل في الحناء بعد النورة أمان من ~~الجذام، وقيل: إن النورة في كل شهر مرة تطفي الحرارة وتنقي اللون وتزيد في ~~الجماع. اه. # قوله: (والدوام عليها ليس من السنة) يعني لأن غالب ما ورد فيها الحلق، وقد ~~سبق أن الن صل الله عليه وسلم ا لا يتنور في الغالب. # قوله: (وذلك كحلق الجناحين) بمعنى أنه ليس من السنة مطلقا لا بقيد الدوام، ~~قال في شرح الرسالة: وأما نتف الجناحين فهو السنة لا حلقه. اه. # وقال القرطبي: لو حلقه أجزأ قال الأبي: ولا يظهر لأن الأصل ما دلت عليه السنة، ~~وقد فرقت في إزالة الشعر فعبرت في إزالة العانة بالاستحداد وعن الإبط بالنتف، وذلك ~~ممايدل على مراعاة الأمرين، وأيضا فإن الحلق يثير الشعر ويكثره، وكثرة الشعر في ~~محل الوسخ تقوي الرائحة الكريهة بخلاف العانة فليست محل وسخ. اه. # وقال ابن حجر: قال ابن دقيق العيد: من نظر إلى اللفظ وقف مع النتف، ومن نظر ~~إلى المعنى أجازه بكل مزيل، لكن تبين أن النتف مقصود من جهة المعنى فذكر نحو ما ~~تقدم، قال: وهو معنى ظاهر لا يهمل وإن مورد النص إذا احتمل معنى مناسبا يحتمل ~~أن يكون مقصودا في الحكم لا يترك، والذي يقوم مقام النتف في ذلك التنور لكنه يرق ~~الجلد فقد يتأذى صاحبه ولا سيما إن كان جلده رقيقا. اه. # قوله: ms765 (وما نقل عن الشافعي ا ليه من ذلك فقد علل بأنه لا يقدر على النتف) أشار ~~به إلى ما أخرجه ابن أبي حاتم في مناقب الشافعيصل ال لي عن يونس بن عبد الأعلى، قال: ~~دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال: إني علمت أن السنة النتتف ولكن لا PageV03P168 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0169.png) ~~أقوى على الوجع، ذكره ابن حجر. قال: وقال الغزالي: هو في الابتداء موجع، ولكنه ~~يسهل على من اعتاده. اه # وقال الأبي بعد كلامه المتقدم في الحلق: اللهم إلا أن يكون في نتفه ألم. النووي ~~قال ابن يونس بن عبد الأعلى... إلخ. # قولة: (وفي اللحية خصال ينهى عنها) قال في «الإحياء»(1): هي خصال مكروهة ~~وبعضها أشد من بعض. # قوله: (منها نتفها) قال في «الإحياء»(2) : الخامس نتفها أونتف بعضها بحكم ~~العبث والهوس، وذلك مكروة ومشوه للخلقة، ونتف الفكين بدعة وهما جانبا العنفقة، ~~شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فكيه فرد شهادته، ورد عمر بن الخطاب ~~وابن أبي ليلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته، وأما نتفها في أول النبات ~~تشبها بالمرد فهو من المنكرات الكبار؛ فإن اللحية زينة الرجال. اه لمراد منه. # قولة: (ونتف الشيب منها) قال في الإحياء: الرابع نتف بياضها استنكافا من الشيبة ~~وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب، وقال: هو نور المؤمن. اه # نقله ابن حجر ثم قال: ورجح النووي تحريمه لثبوت الزجر عنه اه. # وجزم المصنف في شرح الرسالة بمنع نتفه وحلقه وتنقيته. # قوله: (وصبغه ليغر) قآل في «الإحياء»(4): أما الأول وهو خضابها بالسواد فهو ~~منهي عنه قال النبي صلى الله عليهوسلم: خ خحير شبابكم من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه ~~بشبابكم»(5)، والمراد بالتشبه بالشيوخ في الوقار لا في تبييض الشعر، ونهى عن PageV03P169 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0170.png) ~~الخضاب بالسواد خضاب الكفار، وتزوج رجل على عهد عمر فله وكان خضب ~~بالسواد فنصل خضابه وظهرت شيبته فرفعه أهل المرأة إلى عمر فرد نكاحه وأوجعه ~~ضربا، وقال: غررت القوم بالشباب ولبست عليهم شيبك. ويقال: ms766 أول من خضب ~~بالسواد فرعون لعنه الله، وعن ابن عباسل له ليما عن النبي صلى الله عليه وسلمآأ قال: «يكون في آخر ~~الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة»(1)، ثم قال: ~~وخضب بعض العلماء بالسواد لأجل الغزو، وذلك لا بأس به إذا صحت النية إذا لم ~~يكن فيه هوي وشبهة وشهرة. اه. # وفي الرسالة: ويكره صباغ الشعر بالسواد من غير تحريم، ثم قال المص: ظاهر ~~كلامه كراهة تسويد اللحية مطلقا، وفصل بعضهم فقال: إن كأن للتغرير منع، وإن كان ~~للجهادندب، وإن كان للتشابب كره، وإن كان مطلقا فالقولان بالجواز والكراهة، ~~فالجواز من قوله عليلخا: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»(2) . رواه النسائي، وأما ~~الكراهة فقولى ل لي حين رأى أبا قحافة كأنه ثغامة من الشيب: «غيروا هذا بشيء ~~واجتنبوا السواد»(3) رواه مسلم. اه. # قوله: (وتبييضها كذلك) أي: ليغر. # قال في «الإحياء»(4): الثالث: تبييضها بالكبريت استعجالا لإظهار علو السن ~~توصلا إلى التوقير وقبول الشهادة والتصديق في الرواية عن الشيوخ وترفعا على الشبان ~~وإظهارا لكثرة العلم ظنا بأن كثرة الأيام تعطيه فضلا وهيهات؛ فلا يفيد كبر السن ~~للجاهل إلا جهلا. اه المراد منه. PageV03P170 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0171.png) # قوله: (وكذلك قص غير ما طال منها) قال في الرسالة: وأمر أن تعفى اللحية وتوفر ~~ولا تنقص، قال المص: فاعل أمر هو النبيصلى الله عليه وسلم حديث: أنهكوا الشوارب وأعفوا ~~اللحى»(1)؛ أي : اتركوها موفرة، وذكر النووي في همز اعفوا وعدم همزه قولين، ومعنى ~~توفر : تترك على حالها دون نقص؛ لأنها وجه الإنسان وزينته ويمنع حلقها، واحترز ~~بقوله غير ما طال مما طال فلا بأس بقصه بل يستحب، قال في الرسالة: ولا بأس ~~بالأخذ من طولها إذا طالت كثيرا، وقاله غير واحد من الصحابة والتابعين، قال الأبي في ~~الحديث: «إن الله تعالى زين بني آدم باللحى»(2). # وإذا كانت زينة فالأحسن تحسينها بالأخذ منها طولا وعرضا وتحديد ذلك ما زاد ~~على القبضة كما كان ابن عمر يفعل، وهذا فيمن تزيد لحيته، وأما من لا تزيد فيأخذ من ms767 ~~طولها وعرضها بما فيه تحسين؛ فإن الله جميل يحب الجمال، فإن قلت: تحسينها ~~بالأخذ منها طولا وعرضا مناف لقوله: «أعفوا اللحى»، قلت: الأمر بالإعفاء إنما هو ~~لمخالفة المشركين؛ لأنهم كانوا يحلقونها ومخالفتهم تحصل بعدم أخذ شيء البتة أو ~~بأخذ اليسير الذي فيه تحسين فالصواب ما ذكرنا. اه. # قولة: (والأحاديث متعارضة في الشارب بين الحلق والقص) قال ابن حجر: القص ~~هو الذي ذكر في أكثر الأحاديث، جاء في حديث عائشة وحديث أنس وهما عند مسلم ~~وفي حديث حنظلة عن ابن عمر عند البخاري(3)، وورد لفظ الحلق في رواية النسائي ~~عن محمد بن عبد الله بن يزيد عن سفيان بن عيينة، ورواه جمهور أصحاب ابن عيينة ~~بلفظ القص، وكذا سائر الرواة عن شيخه الزهري. # ووقع عند النسائي من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ تقصير الشارب، ~~نعم، وقع الأمر بما يشعر بأن رواية الحلق محفوظة كحديث العلاء بن عبد الرحمن PageV03P171 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0172.png) ~~عن أبي هريرة عند مسلم بلفظ: «حزوا الشوارب»(1)، وحديث ابن عمر المذكور في ~~الباب الذي يليه بلفظ: «أحفوا الشوارب»(0)، وفي الباب الذي يليه: «أنهكوا الشوارب»، ~~فهذه الألفاظ تدل على أن المطلوب المبالغة في الإزالة؛ لأن الجز القص إلى أن يبلغ ~~الجلد والإحفاء قال الهروي: إلزاق الجز بالبشرة، وقال الخطابي: الاستقصاء والنهك ~~المبالغة في الإزالة. اه. # وأشار الأبي إلى دفع التعارض بقوله بعد ذكر ألفاظ الإحفاء والجز والنهك قلت: ~~ليس في هذه الألفاظ ما هونص في استئصاله بالموسى، والمشترك بين جميعها ~~التخفيف اهثم قال ابن حجر: قال النووي: المختار في قص الشارب أنه يقصه حتى ~~يبدو طرف الشفة ولا يحفف من أصله، وأما رواية «أحفوا» فمعناها: أزيلوا ما كان على ~~الشفتين هذا مذهبنا. # وقال ابن القاسم عن مالك: إحفاء الشوارب عندي مثلة، والمراد بالحديث ~~المبالغة في قص الشارب حتى يبدو حرف الشفتين، وقال أشهب: سألت مالكا عمن ~~يحفي شاربه فقال: أرى أن يوجع ضربا، وقال لمن يحفي شاربه: هذه بدعة ظهرت في ~~الناس، قال: والشارب: الشعر النابت على الشفة العليا، ms768 واختلف في جانبيه وهما ~~السبالان فقيل: هما من الشارب ويشرع قصهما معه، وقيل: هما من جملة شعر اللحية، ~~وقد أبدى ابن العربي لتخفيف شعر الشارب معنى لطيفا فقال: إن الماء النازل من ~~الأنف يتلبد به الشعر لما فيه من اللزوجة فتعسر تنقيته عند غسله وهو بإزاء حاسة ~~شريفة وهي الشم فشرع تخفيفه ليتم الجمال والمنفعة به، قال النووي: ويستحب أن ~~يبدا في الشارب باليمين ويخير بين أن يقص بنفسه أو يولي ذلك غيره، وما قاله بعض ~~من أنه لا بأس بإبقاء الشوارب في الحرب إرهابا للعدو زيفه ابن دقيق العيد . اه. # وما نقله من مذهب مالك نقل الأبي نحوه، وأما الشعر النابت على الخد ~~فكان الشيخ الصالح الفقيه أبو الحسن المتنصر لا يزيله وكان غيره يزيله واختاره الشيخ PageV03P172 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0173.png) ~~نحالله، ويزال أيضا ما على الحلق بخلاف ما على اللحى الأسفل. اه. # وفي شرح الرسالة للمص: وعن مالك أنه كره حلق ما تحت الذقن من الشعر، ~~وقال: هو من فعل المجوس، وكره أيضا حلق الحاجب والقفا، وقال: لا أراه حراما. ~~اه. # قوله: (فالأفضل الجمع) أي: بين القص والإحفاء لما فيه من الاحتياط، وهوما ~~يفعل عندنا اليوم. # قوله: (والقص أولى عند الإفراد) أي: لما تقدم من أنه الأكثر في الأحاديث. # PageV03P173 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0174.png) ~~وق وصفة تقليم الأظفار: أن تبدا بسبابة اليمنى، ثم وسطاها، ثم كذلك إلى أن تختم ~~قال زروق: ~~بإبهام اليمنى. # نعم، ويتقي الأيام التي جاء النهي عن التقليم فيها، كالحجامة، والسفر، ونحوه ~~فرارا من أن يصيبه شيء مما توعد عليه فيها، فقد ذكر بعض العلماء أن بعضهم ~~احتجم يوم الأربعاء وفي لفظ يوم السبت، ولم يلتفت لما ورد من قوله صلى الله عليه سلم م من ~~احتجم يوم الأربعاء وفي رواية يوم السبت فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه)(1) ~~اعتبارا بعدم صحته فتبرص، فرأى النب صلى الله عليه وسلم المنام فشكا إليه فقال: ألم يبلغك ~~الحديث ? فقال: يا رسول الله لم يصح، فقال: ألم يكفك? قال رسول الله صلى الله ms769 عليه وسلم قال: ~~يا رسول الله أتوب إلى الله، فدعا له فلم يستيقظ إلا وقد زال ما به. PageV03P174 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0175.png) # ج3 ~~النووي في شرح مسلم بأنه تستحب البداءة بمسبحة اليمنى ثم بالوسطى ثم بالبنصر ثم ~~بالخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى البداءة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام ويبدأ في ~~الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر ولم يذكر ~~للاستحباب مستندا. # وقال في شرح المهذب بعد أن نقل ذلك عن الغزالي وأن المازري اشتد إنكاره ~~عليه فيه لا بأس بما قاله الغزالي إلا في تأخير إبهام اليد اليمنى فالأولى أن تقدم اليمنى ~~بكمالها على اليسرى، قال: وأما الحديث الذي ذكره الغزالي فلا أصل له. اه. # وقال ابن دقيق العيد: يحتاج من ادعى استحباب تقديم اليد في القص على الرجل ~~إلى دليل، فإن الإطلاق يأبى ذلك، قلت: يمكن أن يؤخذ القياس على الوضوء ~~والجامع التنظيف، وتوجيه البداءة باليمنى لحديث عائشة «كان يعجبه التيمن في طهوره ~~وترجله وشأنه كله1، والبداءة بالمسبحة لكونها أشرف الأصابع؛ لأنها آلة التشهد ثم ~~الوسطى؛ لأن غالب من يقلم أظفاره يقلمها من قبل ظهر الكف فتكون الوسطى جهة ~~يمينه فيستمر إلى أن يختم بالخنصر ثم يكمل اليد بقص الإبهام، وأما في اليسرى فإذا بدا ~~بالخنصر لزم أن يستمر على جهة اليمين لى الإبهام، قال شيخنا في شرح الترمدي: كان ~~ينبغي أن يؤخر إبهام اليمنى ليختم بها ويكون قد استمر على الانتقال إلى جهة اليمنى، ~~ولعل الأول لاحظ فضل كل يد على الأخرى، وهذا التوجيه في اليمين يعكر على مانقله ~~في الرجلين، إلا أن يقال غالب من يقلم أظفار رجليه يقلمهما من جهة باطن القدمين ~~فيستمر التوجيه، وقد قال صاحب الإكليل(2) : قضية الأخذ في ذلك بالقياس أن يبدا ~~بخنصر اليمنى إلى أن ينتهي إلى خنصر اليسرى في اليدين والرجلين معا، وكأنه لاحظ أن ~~القص يقع من باطن الكفين أيضا، وذكر الدمياطي أنه تلقى عن بعض المشائخ أن من ~~قص أظفاره مخالفا لم يصبه رمد، وأنه جرب ذلك مدة ms770 طويلة، وقد نص أحمد على ~~استحباب قصها مخالفا وبين ذلك أبو عبد الله بن بطة من أصحابهم فقال: يبدأ بخنصر PageV03P175 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0176.png) ~~اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة، ويبدأ بإبهام اليسرى على العكس ~~من اليمنى، وقد أنكر ابن دقيق العيد الهيئة التي ذكرها الغزالي ومن تبعه وقال: كل ~~ذلك لا أصل له وإحداثه الاستحباب لا دليل عليه، وهو قبيح عندي بالعالم، ولو ~~تخيل أن البداءة بمسبحة اليمنى من جهة شرفها فبقية الهيئة لا يتخيل فيه ذلك، نعم، ~~البداءة بيمنى اليدين والرجلين له أصل، وهو كان يعجبه التيامن. اه. # ونص الغزالي: ولم أرفي الكتب خبرا مرويا في ترتيب قلم الأظافر، ولكن سمعت ~~أنه روي أن النب صلى اله عليه وسلم أبمسبحة اليمنى وختم بإبهام اليمنى1، وابتدا في اليسرى ~~بالخنصر إلى الإبهام وفي اليمنى من المسبحة إلى الخنصر والختم بإبهام اليمنى، ولما ~~تأملت في ذلك خطر لي من المعنى ما يدل على أن الرواية فيه صحيحة ثم ذكر التوجية ~~بنحو ما تقدم، قال العراقي: الحديث الذي ذكره لم أجد له أصلا، وقد أنكره المازري ~~) الرد على الغزالي وشنع عليه به. اه. # إذا تمهدهذا ففى كلام المصنف إشكالان، أحدهما أنه لا مستند له في هذه ~~المسألة إلا كلام الشافعية فكيف أدخلها في المذهب، وجوابه ما ذكره في شرح الرسالة ~~بعد أن ذكر نحوما ذكره هنا عن «اختصار الإحياء» للبلالي ونصه: وهو لا يتقيد ~~بالمذهب ولا ينكره فلذلك نقلته عن الشافعية. # وقد نقل الأبي في شرح مسلم كلام النووي واعتمده. وثانيهما: أن ما استند إليه ~~الغزالي ومن تبعه مطعون فيه كما تقدم في كلام العراقي وابن دقيق العيد، وسبق أن ~~النووي لم يذكر للاستحباب مستندا وجوابه أن المنكر هو إحداث الاستحباب ~~والاستناد إلى الحديث مع عدم صحته كما سبق في كلام الأئمة، وقد أضرب المصنف ~~عنهما، وأما كون الهيئة التي ذكرها لها وجه في الجملة فلا كما سبقت الإشارة إليه في ~~كلام ابن حجر. # قوله (نعم، ويتفي الأيام التي جاء النهي ms771 عن التقليم فيها) قال الأبي: جاء في PageV03P176 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0177.png) # ج3 ~~حديث النهي عن تقليمها يوم الأربعاء وأنه يورث البرص. اه. # وفي ابن حجر : لم يثبت في استحباب قص الظفر يوم الخميس حديث، وأخرجه ~~جعفر المستغفري بسند مجهول، وأقرب ما وقفت عليه في ذلك ما أخرجه البيهقي من ~~مرسل أبي جعفر الباقر قال: كان رسول لل صلى الله عليه وسلم ستحب أن يأخذ من أظفاره وشاربه ~~يوم الجمعة1، وله شاهد موصول عن أبي هريرة لكن سنده ضعيف أخرجه البيهقي ~~أيضا في الشعب، وسل أحمد عنه فقال: يسن يوم الجمعة قبل الزوال، وعنه يوم ~~الخميس، وعنه التخيير، والمعتمد أنه يستحب ذلك كلما احتاج إليه. اه. # وقد تقدم ما ذكره عياض في حديث مسلم وقت لنا في قص الشارب وتقليم ~~الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين يوما. # قوله: (كالحجامة) أي: يتقيها في الأيام التي ورد النهي عنها فيها، ففي الجامع: ~~لمن احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى في جسده وضحا»(2)، رواه الحاكم ~~والبيهقي عن أبي هريرة، قال المناوي: وكذا أحمد وقال الحاكم: صحيح، فرده الذهبي ~~في التلخيص بأن فيه سليمان بن أرقم متروك، وقال في المذهب: سليمان واه المحفوظ ~~مرسل، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وذكره في اللسان من حديث ابن عمر ~~وقال: قال ابن حبان: ليس هو من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنى «رأى في جسده ~~وضحا» أي: برصا، والوضح الناقص من كل شيء. اه. # وقال ابن حجر: وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر رفعه ابن ~~ماجه في أثناء حديث، وفيه: «فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس واحتجموا يوم ~~الاثنين والثلاثاء واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد»(8) أخرجه PageV03P177 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0178.png) ~~من طريقين ضعيفين، وله طريقة ثالثة ضعيفة أيضا عند الدار قطني في الأفراد، وأخرجه ~~بسند جيد عن ابن عمر موقوفا ونقل الخلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام ~~المذكورة وإن كان الحديث لم يثبت، وأخرج أبو داود من حديث ms772 أبي بكرة أنه كان ~~يكره الحجامة يوم الثلاثاء وقال: إن رسول اله صلى الله عليه وسلم ا : يوم الثلاثاء يوم الدم وفيها ~~ساعة لا يرقأ فيها»(1). اه. # قوله: (والسفر [وأنحوه) أي: كالتروج، قال المناوي: أخرج الخطيب في التاريخ ~~في ترجمة ابن مجاشع المدائني أن عليا كرم الله وجهه كره أن يتزوج الرجل أو يسافر في ~~المحاق، وإذانزل القمر العقرب قال: والمحاق إذا بقي في الشهر يوم أو يومان، وفي ~~الفردوس عن عائشة مرفوعا: «لولا أن تكرة أمتي أن لا تسافر لأمرتها أن لا تسافريوم ~~الأربعاء، وأحب الأيام إلي الشخوص فيه يوم الخميس2)، وبيض ولده لسنده، ~~أخرج أبو يعلى عن ابن عباس وابن عدي وتمام في فوائده عن أبي سعيد مرفوعا: لايوم ~~السبت يوم مكر وخديعة، ويوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر وطلب ~~رزق، ويوم الثلاثاء يوم حديد وبأس، ويوم الأربعاء لا أخذ ولا عطاء، ويوم الخميس ~~يوم طلب الحوائج والدخول على السلاطين، والجمعة يوم خطبة ونكاح»(3)، قال ~~السخاوي: سنده ضعيف. اه. # فائدة مهمة فيما يتأكد على مريد السفر: # قال المصنف رحمه الله تعالى في شرح الرسالة: وقد ألف الناس في آداب السفر ~~وأكثروا وطولوا واقتصروا ومدار ذلك على أن المسافر يتعين عليه خمسة أشياء: # أولها: النظر في حكم سفره فإن كان مباحا أو مندوبا أو واجبا قدم عليه وإلا فلا، PageV03P178 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0179.png) ~~الثاني: أن يستخير الله تعالى ويستشير فيه أهل المعرفة ما لم يكن واجبا عينا في الحال ~~فلا استخارة ولا استشارة، الثالث: أن يتعلم ما يلزمه في سفره من أحكام التيمم والقبلة ~~والجمع والقصر ونحو ذلك، الرابع: أن يتخير رفيقا صالحا لرفقته إن نسي ذكره وإن ~~ذكر أعانه ويعزم على إسعافه واتباعه إلا فيما بان غيه، الخامس: أن يستعمل الآداب ~~المروية فيه عن الني صلى الله عليه وسلم علماء الأمة، وأول ذلك أن لا يخرج من بيته حتى لا يبقى ~~عليه ما يمكن أداوه من دين أو نفقة أو رد مظلمة أو غير ذلك؛ إذ لعله ms773 لا يرجع ويوصي ~~فيما لا بد له منه، ويترك لأهله كفايتهم قدر وسعه وإلا ودعهم من لا تضيع ودائعه ~~فيستودع الله صغيرهم وكبيرهم بعزم صحيح وقلب صادق عالما أنه أرحم بهم منه، ~~كما وقع للشيخ أبي الفضل بن النحوي رحمة الله عليه حين عزم على الحج؛ إذ كتب ~~رقعة ودفعها إلى أهله، وقال: الذي كتبت له هذه الورقة يقوم بأمركم، فلما خرج ~~جاءهم رجل فقرأها وكان يقوم لهم بما يحتاجونه حتى كان يوم دخول الشيخ قطع ~~ذلك عنهم ولا علم لهم به، فدخل الشيخ فسألهم عن حالهم فذكرواله الحكاية فقال: ~~هاتوا الورقة فأتوا بها فإذا فيها مكتوب: [من السريع] ~~إن الذي وجهت وجهي له هو الذي خلفت في أهلي ~~لم يخف عنه حالهم ساعة وفصله أوسع من فضلي # فإذا تحقق هذا وحققه صلى ركعتين عند خروجه ليحفظ في أهله حتى يرجع كما ~~ورد في الحديث أنه يقرأ آية الكرسى إثرهما، فإنها أمان له حتى يرجع إليهم ثم يقول: ~~اللهم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت1. ويختار لسفره ~~يوم الخميس فهو السنة وإلا فيوم الاثنين وإلا فالأيام كلها لله)، فإذا أراد الخروج ودع ~~أهله وودعوه، وكذا أقاره وأصحابه ويقال له في ذلك: إن الله إذا استودع شيئا حفظه: ~~أستودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك PageV03P179 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0180.png) ~~للخير أينما توجهت(1)، فإذا أراد الركوب قال: بسم الله؛ لأنها السنة ثم إذا استوى على ~~دابته كبر ثلاثا ثم قال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، ويقرأ (سنخن ~~ألذء سخر لنا هذا)[1إلى (لمنقلبون)، بعد أن يدعو ~~بما في الرسالة، وأنكر ابن الحاج الأذان خلف المسافر عند وداعه، وكذا الإقامة، وقال: ~~إنه بدعة، وليلازم في سفره (لإيف فريش) [قريش] مساء وصباحا؛ فإنها أمان من ~~وحشة السفر وخوفه، و(فل يأيها الكلهرون) افرون و (إذا جآء نصر الله) ~~[النصر] والإخلاص والمعوذتين ثلاثا صباحا ومساء؛ فإنها بركة عظيمة مجربة في ~~السفر والوجاهة والتجمل، وإذا أتى بلدا أو قرية ms774 كبر ثلاثا ثم قال: اللهم بارك لنا فيها، ~~اللهم حينا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا»(8)، وإن وضع يده على سورها عند ~~دخولها وقرا: (لإيلف فريش) [قريش]) يكرر آخرها ثلاثا لم يزل بها آمنا طاعما بفضل ~~الله، وإذا اتقى على رحله ليلا يدور به، وهو يقرأ: (إنا أنزلنلة) حتى يأتي ~~موضعه؛ فإنه أمان له، وذكر لي بعض العلماء حفيظة لمن أراد نجاته تكتب وتجعل في ~~الرحل ونصها: حسبي الله من كل شيء الله يغلب كل شيء ولا يقف لأمر الله شيء ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اه. # ثم علل الاتقاء المذكور بقوله: (فرارا أن يصيبه شيء مما توعد عليه فيها) أي: لا ~~على جهة الطيرة واعتقاد أنه يضر أو يصيبه فيه شيء، وعن هذا احترز ببيان العلة، وما ~~روي عن مالك مما يخالف هذا معلل -كما قال في شرح الرسالة - بخوف ضلال ~~الجاهل، يعني والله أعلم باعتقاد الطيرة، وفي العتبية: سئل مالك عن الحجامة والإطلاء ~~يوم السبت ويوم الأربعاء فقال: لا بأس بذلك، قيل له: أتفعله أنت ? قال: نعم، PageV03P180 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0181.png) # ج3 ~~وأتعمده، وقد احتجمت فيه، ولا أكره شيئا من حجامة ولا إطلاء ولا نكاح ولا سفر ~~ولا في شيء من الأيام، قال ابن رشد: وكذلك ينبغي لكل مسلم أن يفعل؛ لأن من تطير ~~فقد أثم. اه. # فقف على قوله: لأن من تطير.. إلخ. # قولة: (فقد ذكر بعض العلماء أن بعضهم احتجم يوم الأربعاء وفي لفظ يوم السبت ~~ولم يلتفت لما ورد من قوله عليتلثا: «من احتجم يوم الأربعاء، وفي رواية: يوم السبت ~~فأصابه برص فلا يلومن إلا نفسه» اعتبارا بعدم صحته فتبرص، فرأى النب ل الله عليه وسلم والمنام ~~فشكا إليه فقال: ألم يبلغك الحديث? فقال: يا رسول الله لم يصح، فقال: ألم يكفك? ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثال: يا رسول الله أتوب إلى الله، فدعا له فلم يستيقظ إلا وقد زال ما ~~به) ذكره الغزالي قال في شرح الرسالة: فينبغي أن يعمل ms775 بمثل هذا، ولا ينظر للصحة إلا ~~في باب الأحكام ونحوها، نعم، وعند الضرورة لا توقف. اه. # وقال ابن حجر: وحكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون ~~بالحديث، وقال المناوي: روى الديلمي عن أبي جعفر النيسابوري قال: قلت يوما هذا ~~الحديث غير صحيح فافتصدت يوم الأربعاء فأصابني مرض ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~فشكوت إليه، فقال: وإياك والاستهانة بحديثي. اه. # وفي الأبي ذكر ابن بزيزة عن أبي إسحاق البلقيني - وكان من العلماء المتقين- أنه ~~هم أن يقلم أظفاره يوم الأربعاء فذكر الحديث فكف ثم رأى أنها سنة حاضرة وأنه قد ~~لا يجد المقص في المستقبل فقص فلحقه برص فرأى النبي صلى الله عليه وسلم نومه فشكا إليه ~~فقال: ألم تسمع نهيي؟ قال: فقلت: لم يصح عندي، فقال: يكفيك أن تسمع. قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سح بيده المباركة على بدني فزال ما بي وجددت التوبة أن لا أخالف ~~ما أسمع. اه. # وذكر المناوي أن صاحب المطامح ذكر هذه الحكاية عن ابن الحاج وأن ذلك ~~وقع له قال: وكان من العلماء المتقين. اه. # PageV03P181 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0182.png) ~~قال زروق: ومن السنة: ركوعالضحى وأوسطه ست، وقبل الظهر أربع، وبعدها ركعتان، ~~وكره ابن المبارك أن تتبع الصلاة بمثلها، وقبل العصر أربعا، وبعد المغرب ركعتان، ~~ومن جوف الليل اثنتا عشرة ركعة ويوتر بواحدة، أو عشر ويوتر بثلاث، ويقرأ في ~~الثلاث بالأعلى والكافرون، والإخلاص، والمعوذتين إن اكتفى بها، وإلا فمن حزبه، ~~وفي الفجر بالكافرون والإخلاص، فإن الدوام على ذلك أمان من وجع الأسنان. # وكان عليه الصلاة والسلام يصوم يوم الاثنين والخميس، قيل: وهو ثلث الدهر ~~مع رمضان. وقال: (من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه)(2)، وقال: (أما أنا فأقوم ~~وأنام، وأصوم وأفطر، وآتي النساء، فهذه سنتي فمن رغب عنها فليس مني)(3)، وكان ~~فيما ييلى: من رغب عن سنتك فليس من أمتك، وكان عمله عليه الصلاة والسلام ~~ديمة، وقال: (أحب الأعمال إلى الله ما داوم عليه صاحبه)(4)، وقال عليه الصلاة ms776 ~~والسلام: (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا ~~واستعينوا بالغدوة- يعني ذكرما بعد الصبح إلى طلوع الشمس - والروحة - يعني ~~ذكر ما بعد العصرمن الاصفرار إلى غروب الشمس - وشيء من الدلجة - يعني آخر ~~اليل)(5). PageV03P182 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0183.png) # ج3 ~~الحطاب: ومثله عن أبي الدرداء رواه مسلم، والضحى مقصور. اه. # وعده في المختصر من المندوبات. # في الجامع الصغير أخرج الإمام أحمد عن أبي مرة الطائفي قال المناوي: بإسناد ~~صحيح، وأخرج الترمذي عن أبي الدرداء قال المناوي بإسناد قوي، قال الله تعالى: يا ~~ابن آدم صل لي أربع ركعات من أول النهار أكفيك آخره»(1). اه. # قال الزرقاني: قوله: «آخره» أي: شر ما يحدث في آخره والمراد بآخره بقيته، ~~وحمل ابن تيمية وابن القيم الأربع ركعات المذكورة على صلاة الصبح والفجر، ~~وحملها غيرهما على سنة الضحى ويؤيده ما روي مرفوعا: ما من عبد يصلي الضحى ~~ثم لم يتركها إلا عرجت إلى الله تعالى وقالت: يا رب إن فلانا حفظني فاحفظه وإن ~~تركها قالت: يا رب إن فلانا ضيعنى فضيعه»(2). وفي الحديث أيضا: «ركعتان من ~~الضحى تعدلان عند الله حجة وعمرة متقبلتين»(3)، وفي العهود المحمدية للشعراني: من ~~واظب على صلاة الضحى لم يقربه جني إلا احترق. وما شاع عند العوام من إصابة من ~~لم يواظب عليها بمكروه في نفسه وأولاده فباطل، بل هي كبقية النوافل لا حرج في ~~تركها، ولا يعارض قوله في الحديث المار «وإن تركها قالت يا رب..» إلخ، لحمله على ~~تركها كسلا. # قوله: (وأوسطه ست) قال الحطاب: قال في التوضيح: قال ابن رشد: وأكثر ~~الضحى ثمان ركعات وأقله ركعتان. اه. # وقال القاضي عياض في قواعده: وصلاة الضحى وهي ثمان ركعات وقد اختلفت PageV03P183 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0184.png) ~~عليها، وإنما معنى التحديد أن تكون الزيادة على العدد أو النقص عنه مفوتا للمطلوب، ~~وقال المصنف في شرح قول الرسالة: ويستحب أن يتنفل بعدها؛ أي: الظهر بأربع ~~ركعات.. إلخ. # قال مالك: يستحب التنفل بلا حد، وظاهر كلام الشيخ التحديد للأحاديث في ~~ذلك. اه. # قوله: (ومن جوف ms777 الليل اثنتا عشرة ركعة ويوتر بواحدة أو عشر ويوتر بثلاث) ~~أشار بالتخيير والله أعلم إلى أنه لا يشترط في ركعتي الشفع أن يخصهما بالنية، ويأتي ~~بهما لأجله بل له أن يكتفي بأي ركعتين كانتا، وهذا هو الذي استظهره في التوضيح، ~~وقال في الشامل: ولا يشترط كونه لأجله على الأظهر. اه. # وقال ابن بشير: الصحيح أنه مخير إن شاء أتى بشفع يختص بها، وإن شاء أتى بها ~~بعد نافلة غير مختصة بها. من تصحيح ابن الحاجب، ذكره الحطاب عند قول المختصر ~~وعقب شفع منفصل بسلام، وفي قوله: ويوتر بثلاث، حينئذ تغليب للأقل؛ لأن الأكثر ~~إنما جيء به لأجله، ويبينه ما في ابن حجر: روى محمد بن نصر من طريق ابن طاووس ~~عن أبيه أنه كان يوتر بثلاث يفصل بينهن، ومن طريق قيس بن سعد عن عطاء وحماد بن ~~زيد عن أيوب مثله. اه. # نعم، ما فيه أن عمر أوتر بثلاث لم يسلم إلا في أخراهن (1) لا تغليب فيه، وما ذكره ~~هنا من العدد هو الثابت في حديث ابن عباس لما بات عند خالته الذي رواه البخاري ~~وغيره، وفي البخاري أيضا من حديث ابن عباس: كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ولاكث ~~عشرة(2)، قال ابن حجر: يعني بالليل، وأخرجه مسلم والترمذي بلفظ: كان رسول ~~صلى الله عليه وسلم علي من الليل ثلاث عشرة ركعة. PageV03P184 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0185.png) # وفيه أيضا من حديث عائشة: «كان يصلي من الليل ثلاث عشرة منها الوتر ~~وركعتا الفجر»(1). # وقال المصنف في شرح الرسالة: جاء في الصحيح عن عائشة ثلاث عشرة، ~~وإحدى عشرة، والجمع بينهما أنه كان عليه الصلاة والسلام يفتتح صلاته بركعتين ~~خفيفتين فتارة اعتبرتهما من الورد فقالت: اثنتا عشرة، وتارة لم تعتبرهما؛ لأنهما ~~مقصودتان للوضوء أو لحل عقد الشيطان في حق من يتأسيه صلى الله عليه وسلم، ذ لا يصح عقد ~~الشيطان عليه لعصمته لكنه كان يفعل ما يأمر به، وإن كان حكمته مقصودة لغيره ~~التحقيق الحكم وإثبات الاقتداء به كما كان يتقي من نفسه ما هو ms778 نجس من غيره ليكون ~~أسوة فيه، والله أعلم. ~~تنبيه: # أكثر ما روي في صلاته عليه الصلاة والسلام من اليل سبع عشرة ركعة، وأقل ما ~~روي سبع، فقيل: إنها لأحوال مختلفة، وقيل: لقصود مختلفة، وقيل: بالجمع، ومن ~~أحسن ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان له عدد يعتبره بالدورة، فإذا أكثر بالنهار أقل ~~من الليل وبالعكس، والذي يهدي إليه الاستقراء أنها كانت خمسين ركعة بالفرض ~~والنفل إشارة إلى الأصل، ففي حديث علي ل الله عليه :سلمكان يصلي من النهار ست عشرة ~~ركعة: في الضحى ستا، وقبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين وقبل العصر أربعا(2)، ~~وحديث: «ركعتي المغرب والفجر وثلاث عشرة من الليل، لا يخفى، فتلك ثلاث ~~وثلاثون ربما نقص من ليلها وزاد في النهار، وربما نقص من النهار وزاد في الليل» كما ~~اقتضته أحاديث يطول ذكرها، وقد أشار عياض لشيء من هذا؛ فانظره. اه. # وأشار بلفظ: جوف الليل إلى أن الأفضل القيام في آخره، قال في الرسالة: وأفضل ~~ليل آخره في القيام. PageV03P185 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0186.png) # قال المصنف: يعني لما ورد في ذلك من الأحاديث النبوية قولا وفعلا، وذهب ~~الشافعي إلى أن أفضل الليل وسطه لحديث: أفضل القيام قيام داود عليلحنا كان ينام ~~نصف الليل الأول ويقوم ثلثه وينام سدسه(1). متفق عليه. # وقال مالك: بآخره لحديث النزول وانتهاء وتره عليه الصلاة والسلام إلى السحر، ~~وهو لا يأخذ في نفسه الكريمة إلا بما هو الأفضل لقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل: ~~أي الدعاء أسمع? جوف الليل الأخير وإدبار الصلوات المكتوبات(2). الحديث رواه ~~أبو داود وغيره. اه. # قوله: (ويقرأ في الثلاث بالأعلى والكافرون والإخلاص والمعوذتين إن اكتفى بها ~~وإلا فمن حزبه) هو كقول المختصر عاطفا على المندوبات، وقراءة شفع ب(سيح) ~~[الأعلى] والكافرون ووتر بإخلاص والمعوذتين إلا لمن له حزب فمنه فيهما قال ~~الزرقاني: وما مشى عليه تبع فيه ابن العربي، قال الشيخ علي السنهوري: وهذا خلاف ~~ما عليه الجمهور من أئمتنا من ندب قراءة السور المذكورة فيهما لمن له حزب ولغيره ~~وصنيعهم هو الواضح إبقاء للنص على ms779 ظاهره. اه. # وفي الرسالة: ويستحب أن يقرا في الأولى من الشفع بأم القرآن و(سبح إشم ربح ~~الآغلى) [لأعلى] وفي الثانية بأم القرآن و(فل يتأئها ألكلهرون) [الكافرون] قال ~~المصنف: وسواء اقتصر عليهما أو كان له ورد، وفي المسألة اختلاف، ابن الحاجب ~~وفي قراءة الشفع ب(سبح) [الأعلى والكافرون روايتان. خليل: المشهور استحباب ~~ذلك للحديث. اه. # ثم ذكر الحديث وهو ما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدار قطني أن ~~عائشة ل سئلت عن: بأي شيء كان يوتر رسول الله صلى الله عليه ولم، فقالت: كان رسول اله صلى الله عليه وسلم. PageV03P186 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0187.png) ~~يقرا في الأولى ب(سبح إسم ربك) [الأعلى] وفي الثانية ب(قل يأيها ألكلهرون) ~~[الكافرون] وفي الثالثة ب(قل هو الله أحد) [الإخلاص] والمعوذتين1. ثم قال ابن ~~عرفة: والمعلوم م صلى لله عليه وسلم تالهجد، ثم ذكر عن ابن العربي أنه قال: يقرأ فيه المتهجد من ~~تمام حزبه وغيره ب (قل هو ألله أحد) إخلاص] فقط، لحديث الترمذي وهو أصح ~~من قراءته بها مع المعوذتين، قال: وانتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح، فإذا تناهوا ~~للوتر قرووا فيه ب(فل هو الله أحد) [الإخلاص] والمعوذتين. ~~فائدة: # قال في شرح الوغليسية: وفي الخبر أنى الل عليه وسلم ان يقول بعد الوتر: سبحان الملك ~~القدوس ثلاثا2)، وحديث السجود بعدها لا عبرة به. # قوله: (وفي الفجر بالكافرون والإخلاص فإن الدوام على ذلك أمان من وجع ~~الأسنان) تقدم قول المواق في سنن المهتدين: اختار المشايخ أبو عمر بن عبد البروأبو ~~بكر بن العربي أن تصلى ركعتا الفجر بالكافرون والإخلاص، قال أبو عمر: وردت ~~الأحاديث الصحيحة من أربعة طرق عن أربعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~يصليهما بهما. اه. # وقال المصنف في شرح الرسالة: الاقتصار على الفاتحة فيهما هو المشهور: ~~ونحوه في المدونة من فعل مالك، وروى ابن القاسم زيادة سورة من قصار المفصل، ~~وروى ابن وهب: كان ليلا يقرأ فيهما ب(فل يأيها ألكلهرون) [الكافرون] و(فل هو ~~الله أحد) لاص وهو في مسلم من حديث ms780 أبي هريرصل ال عليه، وفي أبي داود من ~~حديث ابن مسعود ه، وقال به الشافعي: وقد جرب لوجع الأسنان فصح، وما ~~يذكر: من قرأها بألم وألم لم يصبه ألم لا أصل له وهو بدعة أو قريب منها. اه. PageV03P187 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0188.png) # واستدل الإمام مال ل الله عليه ول اقتصار على الفاتحة فيهما بقول عائشة ~~فأقول: هل قرأ فيهما بأم القرآن؟ تصف خفة قيامه فيهما(1)، كما في البخاري، وفي ابن ~~حجر روى ابن ماجه بإسناد قوي عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان رسول ~~صلى الله عليه وسلم علي ركعتين قبل الفجر وكان يقول: نعم السورتان يقرأ بهما في ركعتي الفجر: ~~(فل يأيها الكاهرون) فرون] و(قل هو ألله أحد)لص. ولابن أبي ~~شيبة من طريق محمد بن سيرين عن عائشة: كان يقرأ بهما فيهما، ولمسلم من حديث ~~أبي هريرة: ا ل لله عليه وسلم آفيهما بهما، وللترمذي والنسائي من حديث ابن عمر: رمقت ~~النبي لله عليه وسلم فان يقرأ فيهما بهما(5). وللتر مذي عن ابن مسعود مثله، وكذا للبزار عن ~~أنس ولابن حبان ما يدل على الترغيب في قراءتهما فيهما. اه. # قوله: (وكان عليه الصلاة والسلام يصوم يوم الاثنين والخميس) في الجامع: «كان ~~يصوم يوم الاثنين والخميس»(4) أخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة، قال المناوي: إسناده ~~حسن، قال: وذلك لأن في هذين اليومين تعرض الأعمال، فيحب أن يعرض عمله وهو ~~صائم كما في الحديث. اه. # وحديث: عرض الأعمال يوم الاثنين والخميس في صحيح مسلم عن أبي هريرة ~~قال: «تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الأثنين ويوم الخميس فيغفر لكل ~~عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا»(5). # وفي الحطاب من الأيام المرغب في صيامها في الجمعة يوم الخميس ويوم الاثنين، PageV03P188 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0189.png) ~~نص على ذلك اللخمي وابن رشد، قال في المقدمات: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صوم ~~الاثنين والخميس، وقال: «إن الأعمال تعرض على الله سبحانه وتعالى فيهما، وأنا ~~أحب أن يعرض ms781 عملي على الله سبحانه وأنا صائم» فصيامهما مستحب. اه. # قوله: (قيل: وهو ثلث الدهر مع رمضان) يعني لمن واظب على ذلك، قال في عدة ~~المريد: أوسط الصيام صيام الاثنين والخميس دائما، فقد كان عليه الصلاة والسلام ~~يتحرى صيامهما قيل: وفي المواظبة عليهما صيام ثلث الدهر مع رمضان دون دعوى ~~ولا غيرها(1) وحديثهما صحيح وعدهما ابن رشد وعياض في الأيام المندوبة. اه. # قوله: (وقال صلى الله علي وسلم: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه]) نبه به وبما بعده على ~~أن التعمق والتشديد في العمل ليس بمحمود، والحديث ذكره في «الإحياء، وقال ~~العراقي: خرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمر وصححه الترمذي، قال في ~~الإحياء(8) : وذلك لأن الزيادة على هذا القدر تمنع الترتيل، وقد قالت عائسش ة لله علي ~~لما سمعت رججلا يهذ القرآن هذا: إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت(3). اه. # قوله: (وقا صلى الله عليه وسلم أما أنا فأقوم وأنام وأصوم وأفطر وآتي النساء، فهذه سنتي فمن ~~رغب عنها فليس مني، وكان فيما يتلى: من رغب عن سنتك فليس من أمتك) ذكره في ~~الجامع الكبير وقال: أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والنسائي ~~وابن حبان عن أنس، وفيه دليل على ضعف البشرية وأن تكلف الزيادة يوقع في الخلل ~~والنقص، وفيه أن الجمع بين العبادة وحقوق النفس أفضل، فالجمع بين القيام والنوم ~~والصوم والفطر أحسن. # وفي صحيح البخاري عن عبد الله ابن عمر قال: قال لي الني صلى الله عليه وسلم الم أخبر أنك ~~تقوم الليل وتصوم النهار؟» فقلت: أنا أفعل ذلك، قال: «فإنك إذا فعلت ذلك هجعت ~~عينك ونفست نفسك، وإن لنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا؛ فصم وأفطر وقم PageV03P189 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0190.png) ~~ونم»(1)، قال ابن حجر: هجعت بفتح الجيم؛ أي: غارت وضعفت لكثرة السهر ~~ونفست بنون ثم فاء مكسورة كلت، وحق النفس ما تحتاج له ضرورة البشرية مما ~~أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ليكون أعون على ms782 ~~عبادة ربه، ومن حقوق النفس قطعها عما سوى الله، ولكن ذلك مختص بالتعلقات ~~القلبية، وحق الأهل النظر لهم فيما لا بد لهم منه من أمور الدنيا والآخرة. اه. # وفي عدة المريد بعد أن ذكر قول عائشا: «ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لى ثلاث ~~عشرة في رمضان ولا في غيره»(2)، قال بعض العلماء: فهو أفضل ممن قام الليل كله؛ ~~صلى الله عليه وسلم يأخذ في نفسه الكريمة إلا بالأفضل لقوله عليه الصلاة والسلام: «أنا ~~أعلمكم بالله وأتقاكم لله أنا...»(3) الحديث. اه. # ومن المتفق عليه من حديث أنس: قيل للني صلى الله عليه وسلم ن فلانة تصلي فإذا غلبها النوم ~~تعلقت بحبل؛ فنهى عن ذلك وقال: اليصل أحدكم من الليل ما يتيسر له، فإذا غلبه ~~النوم فليرقد(4)، ولبخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو: «ولا صام من صام ~~الأبد»(5). # ولمسلم من حديث أبي قتادة: قيل: يا رسول الله? كيف بمن صام الدهر? قال: لا ~~صام ولا أفطر»(6)، وللنسائي نحوه من حديث عبد الله بن عمر وعمرو بن حصين ~~وعبد الله بن الشخير، وفي الصحيح: «أفضل الصيام صوم أخي داود عليلثا كان يصوم ~~يوما ويفطر يوما»(2)، ودرج في المختصر على جواز صوم الدهر، قال الحطاب: قال PageV03P190 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0191.png) ~~مالك: سرد الصوم أفضل، قال ابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم من كتاب ~~الجامع في شرح مسألة منه: معنى كلام مالك أن سرد الصوم أفضل من الصوم ~~والفطر إذا لم يضعف بسببه عن شيء من أعمال البر، وإن أضعفه فالصوم والفطر ~~أفضل. اه. # وذكر البرزلي عن عز الدين بن عبد السلام الشافعي أن صوم الدهر أفضل لمن ~~قوي عليه لقوله تعالى: (م جآء بالحسنة قله عشر أمثالها) وقوله تعالى: ~~(بمن يغمل مثفال ذرة خيرآ يره) ثم قال: وهذا الذي اختاره الشيخ هو قول ~~مالك في النوادر، وحمل ما ورد من النهي على من يشق عليه أو عم صومه حتى صام ما ~~يحرم صومه. اه. # وقد ورد حديث أخرجه ms783 ابن حبان في صحيحه فيما أظن بفضل صوم الدهر. اه. # قوله: (وكان عمله عليه الصلاة والسلام ديمة، وقال صلى الله عليه وسلمأحب الأعمال إلى الله ما ~~داوم عليه صاحبه) قال الحافظ المنذري: قالت عائشة فتنا: كان لرسول اله صلى الله عليه وسلم. ~~حصير، وكان يحجره بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه فجعل الناس ~~يثوبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلون بصلاته حتى كثروا فأقبل عليهم فقال: يا أيها ~~الناس، خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى ~~الله ما دام وإن قل»(1)، وفي رواية: وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه. وفي رواية ~~قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيل: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى ? قال: أدومه وإن ~~قل»2). # وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ل: «سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم ~~عمله الجنة، وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل5 رواه البخاري ومسلم ~~ومالك، وللبخاري أيضا قالت: أحب الأعمال إلى الله تعالى الذي يدوم عليه صاحبه PageV03P191 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0192.png) ~~ولمسلم أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل، وكانت عائسش صةالله علي: إذا ~~عملت عملا لزمته»2)، ورواه أبو داود ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «اكلفوا من العمل ~~ما تطيقون؛ فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومه ~~وإن قل»، «وكان إذا عمل عملا أثبته». # وفي رواية له: قال: سألت عائشة: كيف كان عمل رسول اله صلى الله عليه وسلم ل كان يخص ~~شيئا من الأيام? قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان رسول لله صل الله عليه وسلم. ~~يستطيع(0 رواه الترمذي ولفظه: كان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلما ديم عليه. ~~وفي رواية له سئلت عائشة وأم سلمة يي: أي العمل كان أحب إلى رسول اله صل الله عليه وسلم. ~~قالت: ماديم عليه وإن قل، يحجره: ms784 يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليها، ويثوبون: بثاء ~~مثلثة ثم واو ثم باء موحدة: يرجعون إليه ويجتمعون عنده وسر ذلك أن المداومة ~~توجب ألفة النفس للعبادة وهو موجب لإقبال الحق تعالى، والقليل مع المداومة يصير ~~أكثر من الكثير مع القطع. # اقوله]: (وقال عليه الصلاة والسلام: إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ~~فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة -يعني ذكر ما بعد الصبح إلى طلوع ~~الشمس- والروحة - يعني ما بعد العصر من الاصفرار إلى الغروب - وشيء من الدلجة ~~يعني آخر الليل) خرجه البخاري والنسائي عن أبي هريرة وهو معدود من جوامع الكلم ~~كما قال المناوي، قال العلقمي: أي: دين الإسلام ذو يسر أو سمى الدين يسرا مبالغة ~~بالنسبة إلى الأديان قبله لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من ~~قبلهم، ومن أوضح الأمثلة لهم أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم وتوبة هذه الأمة بالإقلاع ~~والعزم والندم، قوله: ولن يشاد.» إلخ الدين: منصوب على المفعولية، وفي رواية: PageV03P192 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0193.png) ~~ولن يشاد الدين إلا غلبه، بإضمار الفاعل للعلم به، وحكم صاحب المطالع أن أكثر ~~الروايات برفع الدين على أن يشاد مبني لمالم يسم فاعله، وعارضه النووي بأن أكثر ~~الروايات بالنصب، قال في الفتح: ويجمع بين كلاميهما بالنسبة إلى رواية المغاربة ~~والمشارقة، ويؤيد رواية النصب لفظ حديث بريدة1 عن أحمد أنه من شاد الدين غلبه، ~~والمشادة بالتشديد المغالبة، يقال: شاده يشاده مشادة إذا قاواه، والمعنى: لا يتعمق أحد في ~~الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب، قال ابن المنير في هذا الحديث علم ~~من أعلام النبوءة، فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع. # قال في الفتح: وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة؛ فإنه من الأمور ~~المحمودة بل منع الإفراط المؤدي إلى الملل، والمبالغة في القطع المفضي إلى ترك ~~الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل ويغالب النوم إلى أن غلبته ~~عيناه في آخر الليل، فنام عن صلاة الصبح أو إلى خروج الوقت ms785 المختار أو إلى أن ~~طلعت الشمس فخرج وقت الفريضة، وفي حديث محجن ابن الأذرع عند أحمد: إنكم ~~لن تنالوا هذا الأمر بالمبالغة وخير دينكم أيسره2، وقد يستفاد من هذه(5) الإشارة إلى ~~الأخذ بالرخصة الشرعية، فإن الأخذ بالعزيمة في موضع الرخصة تنطع كمن يترك ~~التيمم عند العجز عن استعمال الماء فيفضي به استعماله إلى حصول الضرر، قوله: ~~«فسددوا»؛ أي: الزموا السداد، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط، قال أهل اللغة: ~~السداد: التوسط في العمل،(4) «وقاربوا»؛ أي: إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاغملوا ~~بما يقرب منه. # قوله: «وأبشروا»؛ أي: بالثواب على العمل المستمر وإن قل، والمراد تبشير من PageV03P193 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0194.png) ~~عجز عن العمل بالأكمل؛ فإن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره، ~~وأبهم المبشر به تعظيما له وتفخيما. # قوله: «واستعينوا بالغدوة1؛ أي: استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات ~~المنشطة، والغدوة بالفتح سير أول النهار، وقال الجوهري: ما بين صلاة الغداة إلى ~~طلوع الشمس، «والروحة» بالفتح السير بعد الزوال، و«الدلجة» بضم أوله وفتحه ~~وإسكان اللام: سير آخر الليل وقيل سير الليل كله، ولهذا عبر فيه بالتبعيض، ولأن ~~عمل الليل أشق من عمل النهار، فهذه الأوقات أطيب أوقات المسافر، فكاه صلى الله عليه وسلم. ~~خاطب مسافرا إلى مقصد فنبهه على أوقات نشاطه؛ لأن المسافر إذا سافر الليل والنهار ~~جميعا انقطع وعجز، وإذا تحرى السير في هذه الأوقات المنشطة أمكنته المداومة من ~~غير مشقة، وحسن هذه الإستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة وأن هذه ~~الأوقات بخصوصها أروح ما يكون في البدن للعبادة، انتهى. # 8 PageV03P194 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0195.png) # وكان عليه الصلاة والسلام يكره القيام له كراهية شديدة، حتى كانوا إذا رأوه لم ~~يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك وشدته عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: ~~(من أحب أن يتمثل الناس له قياما فليتبوأ مقعده من النار). # وما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان، وربما أفطر فيه، يعني في السفر، ورغب ~~عليه الصلاة والسلام في صيام عاشوراء(2)، وإكثار الصيام في ms786 شهر المحرم(6)، وقال: (ما ~~من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر - يعني عشر ذي الحجة- قالوا: ولا ~~الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع ~~من ذلك بشئء)(4). وقال: (من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر ~~كله)5)، وقد كرة مالك وصلها بالشهر بعد يوم الفطر، ولم يكرهه غيره، نعم قديتفق ~~على الكراهة لما أحدث من تسمية يوم سابع العيد بعيد الأبرار لما يترتب على ذلك من ~~مفهوم الكلام وغيره، ولا حاجة لمؤمن في مندوب ربما أدى إلى حرام أو مكروه. PageV03P195 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0196.png) # قال بعض العلماء المتأخرين ممن كان يرى جواز القيام: هذا أقرب ما يحتج به ~~للمنع والجواب عنه من وجهين: أحدهما:ا صلى الله عليه وسلم تاف عليهم وعلى من بعدهم الفتنة ~~بإفراطهم في تعظيمه كما قال: «لاتطروني...»(1) الحديث، فكره قيامهم له لهذا، ولم ~~يكره قيام بعضهم لبعض، بل قام لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته، ولم ينه عن ذلك بل ~~أقرهم وأمرهم به في حديث القيام لسعد، ففي البخاري أن ناسا نزلوا على حكم سعد ~~بن معاذ، فأرسلاه صلى الله عليه وسلم قاء على حمار، فقال صلى الله عليه وسلم قفوموا إلى خيركم» أو قال: ~~إلى سيدكم»2)، وقد احتج العلماء المحدثون والفقهاء وغيرهم على القيام بهذا ~~الحديث، فممن احتج به أبو داود في سننه فترجم له باب: ما جاء في القيام، وكذا ترجم ~~له غيره واحتج به مسلم، وقال: لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثا أصح من هذا، ~~وأخرج البخاري ومسلم واللفظ له عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن ~~أبيه عن جده كعب في حديث توبته الطويل المشهور، فذكره إلى قوله: وانطلقت إلى ~~رسول اله صلى الله عليه وسلم تى دخلت المسجد وإذا برسول اله صلى الله عليه وسلم الس حوله الناس، فقام إلي ~~طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهناني، والله ما قام إلي رجل من المهاجرين ~~غيره ولا ms787 أنساها لطلحة(3). # وأخرج الترمذي والنسائي وأبو داود واللفظ له عن عائشة قالت: ما رأيت أحدا ~~أشبه سمتا وهديا من فاطمة بنت رسول اله صلى الله لي وسلم له ما قفالت: وكانت إذا دخلت على ~~رسول له صلى الله عليه وسلم م إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ا دخل عليها ~~قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها (4)، قال الترمذي: حديث حسن. # وقال أبو داود: حدثني عمروبن السائب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان جالسا PageV03P196 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0197.png) ~~يوما فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه، ثم أقبلت أمه فوضع لها ~~شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه، ثم أخوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأجلسه بين يديه(1). # وروى مالك عن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام كانت تحت ~~عكرمة بن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها من الإسلام حتى قدم ~~اليمن، فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن فدعته إلى الإسلام فأسلم، فقدم ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى ~~بايعه2). # وأخرج أبو داود والنسائي عن محمد بن هلال عن أبيه قال: قال أبو هريرة: كان ~~الني صل الله عليه وسلم تحدثنا، فإذا قام قمنا قياما حتى نراه، قد دخل بعض بيوت أزواجه(). # وروى الحافظ أبو موسى الأصبهاني بإسناده عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة ~~المدينة ورسول اله صلى الله عليه وسل بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عتنقه وقبله، ~~وعن حماد بن زيد قال: كنا عند أيوب فجاء يونس فقال حماد: قوموا لسيدكم أو قال ~~لسيدنا(4). # وعن أحمد بن حنبل أنه أتاه أبو إبراهيم الزهري يسلم عليه، فلما رآه أحمد وثب ~~إليه فقام إليه قائما وأكرمه، فلما مضى قال له ابنه عبد الله: يا أبت أبو إبراهيم ms788 شاب ~~تعمل له مثل هذا العمل وتقوم له؟ فقال: يا بني لا تعارضني في مثل هذا، ألا أقوم لابن PageV03P197 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0198.png) ~~عبد الرحمن بن عوف ه? وعن أبي هاشم قال: قام وكيع إلى سفيان فأنكر عليه ~~قيامه، فقال: أتنكر علي قيامي وأنت حدثتني عن عمر و بن دينار عن ابن عباس ~~قال: قال رسول له صلى لله عليه وسلم ني من إجلال الله تعالى إجلال ذي الشيبة المسلم، وأخذ ~~سفيان بيده وأجلسه إلى جانبه(1). # وعن محمد بن الصلت قال: كنت عند بشر بن الحارث يعني الحافي الزاهد فجاء ~~رجل يسلم على بشر فقام إليه بشر فقمت لقيامه فمنعني من القيام، فلما خرج الرجل ~~قال لي بشر: يا بني، أتدري لأي شيء منعتك من القيام له؟ قلت: لا، قال: لأنه لم يكن ~~بينك وبينه معرفة، وكان قيامك لقيامى فأردت أن لا تكون لك حركة إلا لله عز وجل، وذكر ~~الإمام أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب آداب الصحبة قال: ويقوم لإخوانه إذا ~~أبصرهم مقبلين ولا يقعد إلا بقعودهم وأنشد: [من المتقارب] ~~فلما بصرنا به مقبلا حللنا الحبى وابتدرنا القياما ~~فلاتنكرن قيامي له فإن الكريم يجل الكراما # ثم قال: والجواب الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم ان بينه وبين أصحاه صل اله عليه من الأنس ~~وكمال الود والصفاء ما لا يحتمل زيادة بالإكرام بالقيام، فلم يكن في القيام مقصود ~~بخلاف غيره، فإن فرض صاحب الإنسان قريبا من هذه الحالة فلا حاجة إلى القيام. اه ~~كلامه. # قال صاحب المدخل: والجواب عن الحديث الأول مما استدل به من ثلاثة ~~أوجه، أولها أن النبصل ال عليه وسلم ان خلف سعدا بالمدينة في المسجد مثقلا بالجراح وترك له ~~عجوزا تخدمه، فلما نزلت بنو قريظة على حكمه أرسل خلفه فأتى به على دابته وهم ~~يمسكونه يمينا وشمالا لئلا يقع عن دابته فأمرهم بالقيام له لينزلوه، وقد ورد معنى ما ~~ذكر في رواية أخرى وهي أن الني صل الله عليه وسلم رادهم بالقيام إليه لينزلوه عن الدابة ms789 لمرض به، ~~وخص الأنصار على ما هو المشهور من أن الأمر كان لهم خصوصا على عادة العرب PageV03P198 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0199.png) # ج3 ~~من أن القبيلة تخدم سيدها، وأمر جميعهم وإن كانت الضرورة تزول بقيام بعضهم لئلا ~~ينكسر خاطر من لم يؤمر فإن إشارته وأمره عليه الصلاة والسلام من أكبر الخصوصية، ~~ولو كان ذلك لأجل البر والإكرام لما اختص بقبيلة دون أخرى. # الوجه الثاني: أنه غائب قدم والقيام للغائب مشروع. # الثالث: أنه أمرهم بالقيام لتهنئته بما خصه الله به من هذه التولية والقيام للتهنئة ~~مشروغ، وقد قال ابن رشد في البيان: القيام للرجل على أربعة أوجه، وجه يكون فيه ~~محظورا لا يحل وهو أن يقوم إكبارا وتعظيما وإجلالا لمن يحب أن يقام إليه تكبرا ~~وتجبرا على القائمين إليه، ووجه يكون فيه مكروها، وهو أن يقوم إكبارا وتعظيما ~~وإجلالا لمن لا يحب أن يقام إليه ولا يتكبر على القائمين إليه، فهذا يكره للتشبه بفعل ~~الجبابرة وما يخشى أن يدخل من تغير نفس المقوم إليه، ووجه يكون فيه جائزا وهو أن ~~يقوم تجلة وإكبارا لمن لا يريد ذلك ولا يشبه حاله حال الجبابرة ويؤمن أن تتغيرنفس ~~المقوم إليه لذلك، وهذه صفة معدومة إلا فيمن كان بالنبوءة معصوما؛ لأنه إذا تغيرت ~~نفس عمر بالدابة التي ركب عليها فمن سواه بذلك أحرى، ووجه يكون فيه حسنا وهو ~~أن يقوم إلى القادم إليه من سفر فرحا بقدومه ليسلم عليه أو القادم عليه المصاب ~~بمصيبة ليعزيه بمصائبه، وما أشبه ذلك، فعلى هذا يتخرج ما ورد في هذا الباب من ~~الآثار، ولا يتعارض شيء منها. اه. # ودأب المحدثين النظر إلى فقه الحديث فيبوبون عليه جملة من غير تفصيل، ~~والفقهاء يتعرضون لتفصيل ذلك، والجواب عن الحديث الثاني أن قيام طلحة كان ~~للتهنئة كما ذكر في الحديث، ومضت السنة أن التهنئة والبشارة تكون بين الناس على ~~قدر المودة وكثرة الخلطة والمعرفة فيحمل فعل طلحة على خصوصية كانت بينه وبين ~~كعب، ويكون كل من الصحابة ممتثآلا ما أمر به من قام ومن لم ms790 يقم، ولو كان قيامه للبر ~~والإكرام لكان كل من جلس قد زهد في فعل الخير وتمالووا على تركه، والنبي بين ~~أظهرهم لم يرشدهم ولم يعلمهم وهو باطل، والجواب عن الثالث أنه عليه الصلاة ~~والسلام ندب إلى تنزيل الناس منازلهم، وفاطمة بضعة منه فلا منتزلة أعظم من منزلتها، PageV03P199 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0200.png) ~~وكانوا على ما هو معلوم من شظف العيش، ألا ترى حديث ابن عباس: بت عند خالتي ~~ميمونة فاضطجعت في عرض الوسادة والنبي وأهله في طولها(1). # فلو كان هناك وسادة أخرى لجعلوها له لا سيما فاطمة التي أثرت الطاحون في ~~يدها ولم يعطها أبوها خادما واختار لها ما اختار لنفسه لقوة إيمانها2، وإذا كان كذلك ~~فكيف يمكن أن يقعد على الأرض وهي على حائل فاحتاجت إلى القيام من مجلسها ~~حتى يقعد هو على الحائل وتقعد هي على طرف الحائل أو على الأرض، وهكذا إذا ~~دخلت هي عليه عظمها لتفضيل الله ز جل وتعظيمه إياها. والجواب عن الرابع أن رداءه ~~عليه الصلاة والسلام كان أربعة أذرع ونحوها فلم يسعهم فقام للأخ ليوسع له في ~~المجلس أو ليوسع له الرداء أو لهما، ولذلك لم يقم للأب ولا للأم، ولو كان قيامه للبر ~~والإكرام لكانا أولى بذلك. والجواب عن الخامس أن القيام عند قدوم الغائب مشروع ~~كما تقدم، وقد نص في الحديث أنه (3) قدم من اليمن، وكذلك قام عليه الصلاة والسلام ~~لجعفر بن أبي طالب حين قدم من اليمن فقبله وعانقه وقال: «والله ما أدري بأيهما أسر ~~أكثر هل بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟» أو كما قال2(4). والجواب عن السادس أن ~~العالم إذا قام من مجلس العلم قام بقيامه من كان دائرا به لعبادتهم وحوائجهم، وبيوت ~~النبي كانت إذذاك مفتوحة إلى المسجد، والمسجد إذ ذاك في الصغر بحيث قد علم ~~والني صل الله عليه وسلم سرعة المشي كما علم فما يمكنهم مع هذه أن يستووا قياما إلا والنبي قد ~~دخل بعض بيوت أزواجه. # والجواب عن السابع أن القيام كان لفتح الباب كما فيه(5)، والجواب عن ms791 ما بعده PageV03P200 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0201.png) ~~أن قيام أولئك الأئمة محمول على القيام الجائز والمندوب على ما تقدم تفصيله، وبه ~~تعلم ما في جوابه الأول عن الحديث الشاهد للمنع، وإذا كان القيام في تلك الوقائع ~~للبرور والإكرام كما فهمه فكيف لا يفعله مع النب صل الله عليه وسلمع أن الله يقول: (وتعزروه ~~وتوقروه) ويفعله بعضنا لبعض فأي إطراء في ذلك؟ فإن قيل: قد يكون نهيه ~~عن القيام تواضعا، فالجواب أن ذلك إنما يكون فيما لم ينزل عليه فيه شيء، ولوكان ~~كذلك لكان فيه أمر بترك ما أمر الله به من جميع أنواع التوقير له، وهذا أمر(1 ضيق نعوذ ~~بالله من الغلط، وقد نقل ابن أبي زيد في مختصره الكبير ما هذا لفظه: قيل لمالك تحمالله: ~~فالرجل يقوم للرجل له الفقه والفضل فيجلسه في مجلسه فقال: يكره ذلك ولا بأس أن ~~يوسع له، قيل: فالمرأة تبالغ في بر زوجها فتلقاه فتنزع ثيابه ونعليه تقف حتى يجلس ~~قال: أما تلقيها ونزعها ثيابه فلا بأس، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا من فعل ~~الجبابرة، وربما كان الناس ينتظرونه فإذا طلع قاموا إليه فليس هذا من أمر الإسلام، ~~ويقال إن عمر بن عبد العزيز فعل ذلك به أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره، ~~وقال: إن تقوموا نقم وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين(2). # فإذا كان لفظ الإمام مالك ظهر الحق في المسألة، وجوابه الثاني يعطي أن من كان ~~أقرب إليه كان أقل توقيرا له عليه الصلاة والسلام لأجل الأنس وكمال المودة، وهذا ~~عكس الواقع، ألا ترى حديث ذي اليدين؟ حيث قال فيه: وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا ~~أن يكلماه(6)، ومن المعلوم أن الأولياء مطالبون بآداب لا يطالب بها العوام لزيادة PageV03P201 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0202.png) ~~خصوصتهم وإذا تركوا منها شيئا عوقبوا عليها حتى مد بعضهم رجله في المسجد ~~ليستريح ثم ضمها من ساعته واستغفر، فقال بعض جلسائه: أليس هذا مباحا؟ قال: أما ~~لك فنعم. اه. # اقوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: من أحب أن يتمثل ms792 له الناس قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار) ذكره في الجامع بلفظ: «الرجال» وقال رواه أحمد وابن ماجه والترمذي ~~عن معاوية. قال المناوي: ووقع في رواية «العباد»، وفي أخرى «عباد الله»، ورمز ~~المصنف لحسنه وهو تقصير، فقد قال المنذري رواه أبو داود بإسناد صحيح، قال ~~الديلمي: وفي الباب عن عمرو بن مرة وابن الزبير. اه # ولفظ الترمدي: خرج معاوية فقام ابن الزبير وعبد الله بن صفوان حين رأياه فقال: ~~اجلسا، سمعت رسول لل صلى الله عليه وسلم ول: «من سره أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده ~~من النار» قال ذلك المتأخر قد أولع أكثر الناس بالاحتجاج بهذا الحديث، والجواب ~~عنه من أوجه: الأصح والأولى والأحسن، بل الذي لا حاجة إلى ما سواه أنه ليس فيه ~~دلالة، وذلك أن معناه الزجر والوعيد للإنسان أن يحب قيام الناس له، وليس فيه ~~تعرض للقيام بنهي ولا غيره، وهذا متفق عليه، فمن أحب ذلك فقد ارتكب التحريم ~~وسواء قيم له أو لم يقم، فمدار التأثير المحبة ولا تأثير لقيام القائم، ولا نهي في حقه ~~بحال، فإن قال: من لا تحقيق عنده إن قيام القائم سبب لوقوع هذا في النهي عنه قلنا: ~~هذا سؤال فاسد لا يستحق سائله جوابا، فإن تبرع عليه قيل: قد قدمنا أن الوقوع في ~~المنهي عنه يتعلق بالمحبة فحسب. اه. # وأجاب عن هذا صاحب المدخل بأن معاوية الذي تلقى الحديث من في صاحب ~~الشريعة نهى عن ذلك على العموم، وذلك الذي فهم؛ فينبغي اتباعه في فهمه وفقهه، ~~ورواة الحديث بوبوا عليه: باب كراهة القيام للرجل، فصرحوا بالكراهة وذكروا ~~الحديث، ووجهه أن الرجل إذا علم أنه لا يقام له لم تتشوف نفسه لذلك، وقد قيل من ~~العصمة أن لا تجد، فإذا أحب ولم يجذ سبيلا إلى وقوع ما أحب فقد عصم من وقوع ~~تلك المعصيةا اذليس الانسان مكلفا بان لا تقع منه محبة الشيء، وإنما هو مكلف بان PageV03P202 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0203.png) # ج3 ~~لا يرضى به، ولا شك أن القيام إعانة على ذلك وسبب ms793 فيه، فالقائم موقع أخاه في ~~الهلاك بسبب قيامه له، وبالجملة فالإعانة حاصلة، وهي على المعصية معصية. اه. # قوله: (وما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان، وربما أفطر فيه يعني في السفر) أخرج ~~الإمام مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عائشة ا قالت: كان رسول ~~ه صلى الله عليه وسلم سوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، ومارأيت رسول اله صلى الله عليه وسلم. ~~استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامه منه في شعبان(1)، ~~وهذا لفظ الموطأ كما في التوضيح، وهو معارض لحديثها أن رسول الله صلى لله عليه وسلم ان يصوم ~~شعبان إلا قليلا منه بل كان يصومه كله2). قال ابن حجر الهيثمي: فيحمل الكل على ~~الأكثر كما في روايات أخر. اه. # قوله : (ورغب عليه الصلاة والسلام في صيام عاشوراء) قال الحافظ المنذري: ~~وعن أبي قتا دصلة الله ليه وسلم ن رسول الله صلى الله علي وسلم ثعل عن صيام يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة ~~الماضية(3) رواه مسلم وغيره وابن ماجه ولفظه: قال: «صيام يوم عاشوراء إني ~~أحتسب عند الله أن يكفر السنة التي بعده، وعن ابن عباسه عا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه(9) رواه البخاري ومسلم. # وسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام يوما يطلب ~~فضله على الأيام إلاهذا اليوم ولا شهرا إلا هذا الشهر يعني رمضان(5) رواه مسلم، ~~وعن أبي سعيد الخدري صلى الله عله وقلم ل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من صام يوم عرفة غفرت له ~~ذنوب سنة أمامه وسنة خلفه، ومن صام عاشوراء غفر له سنة](6) رواه الطبراني بإسناد PageV03P203 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0204.png) # قال المواق في سنن المهتدين: قال ابن يونس في ديوانه الفقهي الذي هو مصحف ~~المذهب: جاء الترغيب في النفقة في يوم عاشوراء على العيال، وإن أهل المدينة ~~ليتحرون ذلك حتى كأنه يوم عيد، قال ابن العربي في ms794 مسالكه: النفقة يوم عاشوراء ~~والتوسعة مخلوفة باتفاق، ثم أنشد لابن حبيب: [من البسيط] ~~لاتنس لا ينسك الرحمن عاشورا واذكره لا زلت في الأخيار مذكورا ~~قال الرسول صلاة الله تشمله قولا وجدنا عليه الحق والنورا ~~أوسع بمالك في العاشور إن له فضلا وجدناه في الآثار مأثورا ~~من بات في ليلة العاشور ذا سعة يكن بعيشته في الحول مسرورا # وكان شيخي الأستاذ أبو عبد الله المنتوري نحالله ينشدنا يوم عاشوراء ويقول: ~~أشدني الخطيب أبو علي القرشي يوم عاشوراء قال: أنشدني الخطيب أبو عبد الله بن ~~رشيد الفهري لنفسه يوم عاشوراء: [من السريع] ~~صيام عاشورا أتى فضله في سنة محكمة ماضيه ~~قال النبي المصطفى إنه تلفير ذنب السنة الماضية ~~ومن يوسع يومه لم يزل في عامه في عيشة راضيه # ولم يصح في شأن عاشوراء شيء غير الصيام والتوسعة كما في الحطاب، وقال ابن ~~حجر الهيثمي: ونقل المجد اللغوي عن الحاكم أن سائر الأحاديث في فضله غير ~~الصيام موضوعة، وفضل الصلاة فيه، والإنفاق والخضاب والادهان والاكتحال وطبخ ~~الحبوب وغير ذلك كله موضوع ومفترى، وبذلك صرح ابن القيم، لكن الحق أن ~~التوسعة فيه لها أصل. # أخرج الزين العراقي من طريق البيهقي أن النب ل الله عليه وسلم ا: من أوسع على أهله PageV03P204 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0205.png) ~~وعياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة»(1)، ثم قال عقبه: هذا حديث في إسناده ~~لين لكنه حسن على رأي ابن حبان، وله طريق آخر صححه الحافظ أبو فضل محمد بن ~~ناصر، وفيه زيادات منكرة، وظاهر كلام البيهقي أن حديث التوسعة حسن على رأي ~~غير ابن حبان أيضا ثم قال: وقول أحمد إنه لا يصح؛ أي: لذاته فلا ينافي كونه حسنا ~~لغيره، والحسن لغيره يحتج به كما بين في علم الحديث. اه المراد منه. # قوله: (وإكثار الصيام من شهر المحرم) الأصل فيه ما أخرجه مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم. ~~«أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم»2). وقال الحافظ المنذري في الترغيب: ~~وعن أبي هريرلى الله له قال: قال رسول ms795 اله صلى الله عليه وسلم، افضل الصيام بعد رمضان شهر الله ~~المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود ~~والترمذي والنسائي ورواه ابن ماجه باختصار ذكر الصلاة. # وعن عليصلى الل عليله وسلمأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان ~~فقال: ما سمعت أحدا يسأل عن هذه إلا رجلا سمعته يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا قاعد ~~عنده فقال: يا رسول الله أي شيء تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال: «إن كنت ~~صائما بعد شهر رمضان فصم المحرم؛ فإنه شهر الله، فيه تاب الله على قوم ويتوب فيه ~~على قوم آخرين»(3) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد عن غير أبيه والترمذي من رواية عبد ~~الرحمن بن إسحاق وهو ابن أبي شيبة عن النعمان بن سعد عن علي وقال: حديث ~~حسن غريب. # وعن جندب بن سفيا ن الله قال: كان رسولله صلى الله عليه وسلم ول : إن أفضل الصلاة ~~بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله الذي PageV03P205 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0206.png) ~~208 ~~يدعونه المحرم»(1) رواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح. # وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم من صام يوم عرفة كان له كفارة ~~سنتين ومن صام يوما من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوما»(2) رواه الطبراني في الصغير ~~وهو غريب وإسناده لا بأس به. اه. # قوله: (وقا صلى الله عليهوسلم من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر» يعني عشر ~~ذي الحجة، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج ~~بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) هو في صحيح البخاري قال ابن حجر: واستدل ~~بالحديث على فضل صيام عشر ذي الحجة؛ لاندراج الصوم في العمل، واستشكل ~~بتحريم الصوم يوم العيد، وأجيب بأنه محمول على الغالب ولا يرد على ذلك ما رواه ~~أبوداود وغيره عن عائشةا قالت: «ما رأيت رسول اله صلى الله عليه وسلم ms796 صائما العشر قط» ~~لاحتمال أن يكون ذلك لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض ~~على أمته كما رواه الصحيحان (4)، والذي يظهر أن السبب في اختيار عشر ذي الحجة ~~إمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصوم والصدقة والحج، ولا يتأتى ~~ذلك في غيره، وعلى هذا هل يختص الفضل بالحجا أو يعم المقيم? فيه احتمال، ~~وقوله: إلا رجل، على حذف مضاف؛ أي: عمل رجل؛ أي: فيكون أفضل من العامل ~~في أيام العشر أو مساويا له. # قال ابن بطال: هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، PageV03P206 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0207.png) ~~وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن رزقه الله الشهادة، وتعقبه ابن المنير بأن قوله: فلم يرجع ~~بشيء، يستلزم أنه يرجع بنفسه، وهو مردود بأن قوله: فلم يرجع بشيء نكرة في سياق ~~النفي فتعم ما ذكر، والحاصل أن نفي الرجوع بشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير ~~شيء. اه. # وفي الحطاب: المراد بعشر ذي الحجة التسعة الأيام من أول الشهر، قال الشارح ~~في الكبير: وهو ظاهر؛ إذ لا يصام يوم النحر. اه. # يعني في عبارة المختصر المذكور فيها ندب صيامها، وفي المواهب اللدنية وقد ~~ثبتت الفضيلة لأيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فضيلة ذلك ~~فيمن نذر الصيام أو عملا من الأعمال بأفضل الأيام فلو أفرد يوما منها تعين يوم عرفة ~~لأنه على الصحيح أفضل أيام العشر المذكورة، ثم قال: وقال أبو أمامة بن النقاش: فإن ~~قلت: أيهما أفضل عشر ذي الحجة والعشر الأخيرة من رمضان? فالجواب أن أيام ~~عشر ذي الحجة أفضل؛ لاشتمالها على اليوم الذي ما رئي الشيطان في يوم غير يوم بدر ~~أدحر ولا أغيظ منه فيه، وهو يوم عرفة، ولكونه يكفر بصيامه سنتين، ولاشتماله على ~~أعظم الأيام حرمة عند الله وهو يوم النحر الذي سماه الله تعالى يوم الحج الأكبر، ~~وليالي عشر رمضان الأخيرة أفضل؛ لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف ~~شهر، ومن تأمل هذا ms797 الجواب وجده شافيا كافيا، أشار إليه الفاضل المفضصل صلى الله عليه وسلم وله : ~~ما من أيام» دون أن يقول: ما من عشر ونحوه، ومن أجاب بغير هذا لم يدل بحجة ~~صحيحة صريحة قط. اه. # نقله الحطاب. وقال عقبة: قلت: ولا يفهم من هذا الجواب أن ليالي عشر ذي ~~الحجة لا فضيلة فيها، فإن أكثر المفسرين على أن المراد بقوله تعالى: (وليال عشر) ~~[الفجر: 2 العشر الأول من ذي الحجة ولا شك أن القسم بها يقتضي اختصاصها ~~بمزيد فضل، وهذا ظاهر والله أعلم. اه. # قوله: (وقيال صلى الله عليه وسلم، من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فكأنما صام ~~الدهركله) قال الحافظ المنذري في الترغيب: وعن أبي أيوب الل ل أن رسول ل صل لله عليه وسلم. PageV03P207 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0208.png) ~~قال: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر» رواه مسلم وأبو ~~داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني، وزاد: قال: قلت: بكل يوم عشرة أيام، ~~قال: نعم، ورواته رواة الصحيح. وفي الذخيرة يشترط في التشبيه المساواة أو المقاربة، ~~وهذا هنا ليس كذلك، والأجرة على قدر العمل ولا مداناة بين عشر الشيء وكله ~~وجوابه أن معناه فكانما صام الدهر لو كان من غير هذه الأمة. اه. # وقال المناوي: التشبيه في أصل التضعيف لا في التضعيف الحاصل بالفعل؛ إذ ~~المشابهة لا تقتضي المساواة من كل وجه. اه. # وهو معنى قول الذخيرة هذا الأجر مختلف فخمسة أسداسه الناشئة عن رمضان ~~أعظم أجرالكونه ثواب الواجب وسدسه ثواب النفل. اه. # وقوله: (وقد كره مالك وصلها بالشهر بعد يوم الفطر ولم يكرهه غيره) هذا إذا أتى ~~بها متابعة وأظهر ذلك وهو مقتدى به، وإلا فلا كراهة، قال في المقدمات: كره مالك ~~ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفا، وأما الرجل في خاصة ~~نفسه فلا يكره له صيامها. اه. # قوله: (نعم، قد يتفق على الكراهة بما أحدث من تسمية يوم سابع العيد بعيد ~~الأبرار لما يترتب على ذلك من مفهوم الكلام وغيره)؛ ms798 أي: ما يفهم من أن من لم ~~يصمها ليس من الأبرار، وقوله: وغيره معطوف على مفهوم، ومن ذلك الغير إحداث ~~عيد لم ترد السنة به ولو في التسمية، والشهادة لمن صامها بأنه من الأبرار، ويحتمل أن ~~يكون معطوفا على الكلام؛ أي: ما يفهم من غير الكلام، وهو الصيام؛ فإنه قد يفهم منه ~~أن الصائم من الأبرار وأن غيره ليس منهم. # قولله: (ولا حاجة لمؤمن في مندوب ربما أدى إلى حرام أو مكروه) ولم يجزم ~~بتأديته لذلك؛ لأن الصائم قد لا يقصده ويخفي صيامهآ حتى لا يفهم منه، نعم يتأكد ~~على المقتدى به إظهار الفطر إماتة لهذه البدعة، ونظير هذا ما ذكره ابن العربي في ~~العارضة، قال: وصل الصوم بأوائل شوال مكروه جدا، لأن الناس صاروا يقولون PageV03P208 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0209.png) ~~تشييع رمضان، وكما لا يفرح به لا يشيع، ثم قال: وصيام الستة من غيره(1) حينئذ ~~أفضل، ومن وسطه أفضل من أوله؛ لأن ذلك أحوط للشريعة وأذهب للبدعة، ورأى ~~ابن المبارك والشافعي أنها من أول شوال ولست أراه، ولو علمت من يصومها من أول ~~الشهر وملكت الأمر فيه أدبته وشردت به؛ لأن أهل الكتاب بمثل هذه الفعلة غيروا ~~دينهم اه. وقوله: ربما أدى إلى حرام يعني ما تقدم مما يفهم من التسمية وغيرها من ~~تنقيص الغير وإيهام أن ذلك من الدين والسنة، وقوله: أو مكروه يعني إن كان بحيث لا ~~يفهم شيء من ذلك؛ لأن الصوم مكروه لأجل الأحداث المذكورة اتآفاقا كما سبق. # 9 PageV03P209 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0210.png) ~~قال زروق: ومن السنة: التقصير في السفر، قال عبد الله بن عمرا ف : صلاة السفر ركعتان ~~ومن خالف السنة كفر1 - يعني والله أعلم - تهاونا بها، واحتقارا لها بعد تحققها. # وكذا التفريق بين التيمم والوضوء عند تعين كل منهما في محله؛ إذ الأمر بهما ~~من رب واحد، فكما أوجب هذا في محله، أوجب هذا في محله، فوجب أن يكون ~~المسلم طيب النفس بهما على السواء. # والزهد في الدنيا أصل كل الخير، وليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، ms799 ~~وإنما الزهد أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وقال الصدي صلى الله عليه :سم علامة ~~خروج حب الدنيا من القلب، بذلها عند الوجود ووجود الراحة منها عند الفقد. # وأخلاق السنة، وآدابها كثيرة، فمن أراد تحقيقها فليطالع آخر آداب الكسب من ~~إحياء علوم الدين. # قوله: (ومن السنة التقصير في السفر) وهي سنة مؤكدة، وقيل: إنها آكد من الجماعة، ~~واستدل له بقله صلى الله عليهوسل، خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا20، وبقول صلى الله عليه وسلم ~~صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته»(3)، وقيل: الجماعة آكد منها واستدل له ~~بقل صلى الله عليه وسلم، عدل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»(4)، والأول لابن رشد، والثاني ~~للخمي، وقد تقرر أنه إذا اجتمع كلامهما قدم كلام ابن رشد. # ويدل له أيضا قوله: (قال عبد الله بن عمر: صلاة السفر ركعتان ومن خالف السنة ~~كفر) قال ابن حجر: روى السراج من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي حنظلة وهو PageV03P210 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0211.png) ~~ممن لا يعرف اسمه قال: سألت ابن عمر عن الصلاة في السفر فقال: ركعتان. ~~فقلت: إن الله عز جل قال: (وإن خفتم) ونحن آمنون، فقال: سنة ~~النبي صلى الله عليه وسلم . اه. # ولما كان ظاهر الحكم بالتكفير لمجرد مخالفة سنة مشكلا أوضح المراد منه ~~بقوله: (يعني والله أعلم تهاونا بها واحتقارا لها بعد تحققها) أي: لأن من تحقق أنها سنة ~~منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم واحتقرها مع ذلك ورأى أن مقابلها أحسن وأفضل لم يصدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم ي حسنها وكونها دينا قويما وطريقا مستقيما، فالحكم بتكفيره حينئذ بين. # قوله: (وكذا التفريق بين التيمم والوضوء عند تعين كل منهما في محله إذ الأمر ~~بهما من رب واحد، فكما أوجب هذا في محله أوجب هذا في محله، فواجب أن يكون ~~المؤمن طيب النفس بهما على السواء) قال في القواعد: العبادة إقامة ما طلب شرعا من ~~الأعمال الخارجة عن العادة والداخلة فيها سواء كان رخصة أو ms800 عزيمة؛ إذ أمر الله فيهما ~~واحد، فليس الوضوء بأولى من التيمم في محله، ولا الصوم بأولى من الإفطار، ولا ~~الإكمال بأولى من القصر في موضعه، وعليه يتنزل قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله ~~يحب أن تؤتي رخصه كما يكره أن تترك عزائمه»(2). اه. # والظاهر أن المصنف صلى اله عليه وسلماشسنار بهذا الكلام للتحذير مما يفعله بعض من ينتمي ~~اللفقر والعبادة من تكلف الأشد على النفس لاعتقاد أنه الأحوط، وربما استدلوالذلك ~~بقولهم: الأجر على قدر المشقة، قال في عدة المريد: وليس كذلك بل الأجر على قدر ~~الاتباع، ولو كان على قدر المشقة لزم أن يكون شيء من الأعمال أفضل من الإيمان ~~والمعرفة والذكر، وهذه أفضل إجماعا، وقوله عليه الصلاة والسلام: «آجرك الله على ~~قدر نصبك»(3) خاص في خاص فلا يحتج به، والله تعالى أعلم. PageV03P211 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0212.png) # ولما ذكر في العدة أمورهم المتشابهة عد منها ترك القصر، ثم ذكر كلام ابن عمر ~~وبين معناه ثم قال: والظن بهم أنهم يعدلون للإتمام أخذا بالاحتياط لكنه في الحكم ~~أولى من الفعل. اه. # قوله: (والزهد في الدنيا أصل كل خير) وجهه أن حب الدنيا رأس كل خطيئة، ~~وسبب كل شر وفتنة؛ فيلزم أن يكون الزهد فيها والتجافي عنها أصلا لكل خير، وهذا ~~معنى قول الفضيل بن عياض : «جعل الله الشر كله في بيت واحد، وجعل مفتاحه ~~حب الدنيا وجعل الخير كله في بيت واحد وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا»(1). # وقد قال رسول لله صلى الله عليهوسلم وم زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة في قلبه وأنطق بها ~~لسانه وعرفه داء الدنيا ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام»(2) أخرجه ابن أبي ~~الدنيا في كتاب ذم الدنيا من حديث صفوان بن سليم مرسلا وقال صلى الله عليه وسلم اذا أراد الله ~~بعبده خيرا زكهده في الدنيا ورغبه في الآخرة وبصره بعيوب نفسه»(3)، وخرجه أبو ~~منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس دون قوله: ورغبه في الآخرة، وزاد: ~~«فقهه في الدين» وإسناده ضعيف، وأخرج الإمام أحمد ms801 في الزهد والبيهقي عن طاووس ~~مرسلا وأسنده الطبراني عن أبي هريرة: «الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة في ~~الدنيا تطيل الهم والحزن»(). # قوله: (وليس الزهد بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال، وإنما الزهد أن تكون بما في ~~يد الله أوثق منك بما في يدك) في ألجامع: «الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا ~~بإضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن لا تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد PageV03P212 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0213.png) ~~الله، خرجه الترمذي وابن ماجه عن أبي ذر، قال المناوي: قال الترمذي: غريب، ~~وقال غيره: ضعيف. اه. # وأشار به إلى أمرين: أحدهما: أن الزهد لا يتوقف على تجنب المال بالكلية، بل ~~أن يتساوى وجوده وفقده ولا يتعلق به القلب، وثانيها: أن الزهد لا ينال بمجرد ذلك؛ فإن ~~ترك المال وإظهار الخشونة سهل على من أحب المدح بالزهد، فكم من الرهبان ردوا ~~أنفسهم إلى قدر يسير من الطعام ولازموا ديرا لا باب له وخشن الثياب، وإنما مسرتهم ~~معرفة الناس حالهم ونظرهم إليهم ومدحهم لهم فذلك لا يدل على الزهد دلالة قاطعة، ~~بل لا بد من الزهد في المال والجاه جميعا حتى يكمل الزهد في جميع حظوظ النفس من ~~الدنيا، وقد يقع الغلط ممن يسمع هذا الحديث لسوء الفهم فيرى أن جمعه للدنيا ~~وإمساكه إياها واتخاذ الفاخر من طعامها ولباسها لا ينافي الزهد فيظن أنه زاهد مع أنه ~~متعلق القلب بها، ومن ثم قال الخواص في وصف المدعين: وقوم ادعوا الزهد ولبسوا ~~الفاخر من الثياب ويموهون بذلك على الناس ليهدى إليهم مثل لباسهم؛ لئلا ينظرإليهم ~~بالعين التي ينظر بها إلى الفقراء فيحقروا فيعطوا كما يعطى المساكين، ويحتجون ~~لأنفسهم باتباع العلم وأنهم على السنة وأن الأشياء داخلة عليهم وهم خارجون منها، ~~هذا إذا طولبوا بالحقائق وألجئوا إلى المضائق، وكل هؤلاء أكلة الدنيا بالدين، لم يعبووا ~~بتصفية أسرارهم ولا بتهذيب أخلاق نفوسهم، فظهرت عليهم صفاتهم فغلبتهم ~~وادعوها حالا لهم مائلون إلى الدنيا متبعون للهوى. اه. كلام الخواص. # نعم إذا أخرجت الدنيا من ms802 القلب وبرد منها حتى لا يفرح بإقبالها ولا يأسى على ~~ما فاته منها لم تضر مباشرتها للظاهر ولم يكن ذلك منافيا للزهد، وقد قال الشيخ أبو ~~محمد عبد القال صلى الله عليه لما سئل عن الدنيا: أخرجها من قلبك واجعلها في يدك؛ فإنها ~~لا تضرك، وقال المصنف صلى اله عليه وفي القواعد: قال لنا الشيخ أبو العباس الحضرم صل الله لليهوسل ~~ليس الشأن من يعرف تفريق الدنيا فيفرقها، إنما الشأن من يعرف كيفية إمساكها PageV03P213 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0214.png) ~~فيمسكها. قلت: وذلك كالحية ليس الشأن في قتلها إنما الشأن في إمساكها حية، وقد قال ~~الشيخ أبو مدين له عليه : لدنيا جرادة ورأسها حبها؛ فإذا قطع رأس الجرادة حلت. اه. # ولهذا والله أعلم عقب الحديث المتقدم قوله: (وقال الصديق ل له : علامة خروج ~~حب الدنيا من القلب بذلها عند الوجود، ووجود الراحة منها عند الفقد) قال في عدة ~~المريد: قال الشيخ أبو الحسن الشاني لى الله عليه : رأيت الصديق في المنام فقال: أتدري ما ~~علامة خروج حب الدنيا من القلب؟ قلت: لا، قال: بذلها عند الوجود ووجود الراحة ~~منها عند الفقد، وذكره أيضا في القواعد، ثم قال عقبه: كحال الصحابة لما إذلم ~~ينظروا إليها عند الفقد، ولا شغلتهم عند الوجد: (رجال لا تلهيهم تجلرة ولا بنع عن ذخر ~~الله) [النور: 36] وما قال: لا يبيعون ولا يتجرون. # وفي رسالة القشيري رحمه الله تعالى(1) : سمعت محمد بن الحسن رحمه الله ~~تعالى يقول: سمعت الحسن بن يوسف القزوينى يقول: سمعت إبراهيم بن المولد ~~يقول: سمعت الحسن بن علي يقول: سمعت النوري يقول: «نعت الفقر السكون عند ~~العدم والإيثار عند الوجود»(2). اه. # وحكى عن أبي ينز صلى اله عليه وانه قال: ما غلبني إلا شاب من بلخ قال لي : ما حد ~~الزهد عندكم؟ قلت: إن وجدنا أكلنا، وإن فقدنا صبرنا، فقال: هكذا عندنا كلاب بلخ. ~~قلت: فما حده عندكم؟ قال: إن فقدنا شكرنا، وإن وجدنا آثرنا(3). اه. # قوله: (وأخلاق السنة وآدابها كثيرة فمن أراد تحقيقها فليطالع آخر آداب ms803 الكسب ~~من إحياء علوم الدين) صوابه والله أعلم كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوءة، ففيه ذكر ~~أل لص الله عليه وسلم الطعام وأخلاقه في اللباس وفي غير ذلك؛ فلينظر. # 8 PageV03P214 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0215.png) # ولما فرغ من ذكر ما يتعلق بالوجه الأول من أوجه نصرة النب لى الله عليه وسلم زع في ذكر ما ~~يتعلق بالوجه الثاني فقال: # وأما إكرام قره صلى الله عليه وسلم عد قال الله تعالى: (قل لأ أسئلكم عليه أجرأ الا المودة ه ~~الفزبى)، قال ابن عباس: يعني: أن لا تؤذوا قرابتي. # وقال عز من قائل: (إنما يريد ألله ليذهب عنكم الرجس أهل ألبيت ويطهركم ~~تطهيرا) [الأحزاب: 33]، قال بعض العلماء: يعتقد في أهل البيت أن الله تجاوز عن ~~جميع سيئاتهم، لا بعمل عملوه ولا بصالح قدموه، بل بسابق عناية من الله، لهم فلا ~~يحل لمسلم أن يشنا ولا أن ينتقص عرض من شهد الله بتطهيره، وإذهاب الرجس ~~عنه، وما نزل بنا من قبلهم من الظلم والجور ننزله منزلة القضاء الوارد من الله تعالى ~~كالغرق والحرق ونحو ذلك؛ إذ لهم من الحرمة ما لسيدهم الذي نسبوا إليه، وقد قال ~~تعالى: (ان ألذين يبا يعونك إنما يبايعون الله) ، وقال عز من قائل: ~~(النيء أوبى بالمومنين من آنهسهم) [زاب. PageV03P215 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0216.png) ~~نكافيه على إحسانه بهذا القدر، وقال ابن حجر الهيتمي: يصح دعوى أنه متصل لخبر ~~الملا في سيرته إن الله تعالى جعل أجري عليكم المودة في القربى وإني سائلكم عنهم ~~غدا، فحينئد فتسمية ذلك أجرا مجاز. اه. # وعلى كل فالجواب مفهوم من الآية. # ومن ثم قال الإمام الشافعي صلى الله عله فيما حكي عنه: [من البسيط] ~~يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله ~~كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له # واختلف في معنى القرابة في الآية، قال ابن حجر الهيثمي: روى ابن عباس حمل ~~القربى في الآية على العموم، ففي البخاري وغيره عنه أن ابن جبير لما فسر القربى بآل ~~محمد قال ms804 له: عجلت؛ أي : في التفسيرلا صلى الله عليه وسلم م يكن بطن في قريش إلا كان له فيه ~~قرابة، فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، وفي رواية عنه: قل لا أسألكم على ~~ما أدعوكم إليه أجرا إلا المودة(1) أي: تودوني في قرابتي وتحفظوني في ذلك، وفي أخرى ~~عنه أنهم لما أبوا أن يبايعوه أنزل الله عليه ذلك فقا صلى الله عليه وسلفيول: إذا أبيتم أن تبايعوني ~~فاحفظوا قرابتي ولا تؤذون»(2)، وتبعه على ذلك عكرمة فقال: كانت قريش تصل ~~الأرحام في الجاهلية، فلما دعاه صلى الله عليه وسلم لى خالفوه وقاطعوه فأمرهم بصلة الرحم التي ~~بينهم وبينه فقال: «إن لم تحفظوني فيما جئت به فاحفظوني لقرابتي فيكم»، وجرى على ~~ذلك أيضا قتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم، ويؤيده أن السورة ~~مكية ورواية نزولها بالمدينة لما فخرت الأنصار على العباس أو ابنه ضعيفة، وعلى ~~فرض صحته تكون نزلت مرتين. اه. # وإلى هذا الرأي أشار المصنف بقوله: (قال ابن عباس يعني أن لا تؤذوا قرابتي) ~~وإلى الرواية الثانية والثالثة عنه أشار بقوله على ما في بعض النسخ، زاد ابن جزي: ~~«واحفظوني فيهم» أي إذ بصلتهم وإدخال السرور عليهم وتعظيمهم وتوقيرهم، وأشار PageV03P216 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0217.png) # ج3 ~~المصنف في كتابه الجامع إلى أن القرابة في الآية على التفسير المتقدم لا تخص قرابة ~~النسب فقال: لما ذكر الآية جاء في التفسير: يعني: أن لا تؤذوا قرابتي. قال العلماء: ~~القرابة قرابتان: قرابة دينية وهي أولى من القرابة الطينية، قال الحاتمي نحالله: وسمعت ~~من بعض المشائخ يقول في قوله: الأقربون أولى بالمعروف، يعني إلى الله فإن أهل ~~ملتين لا يتوارثان. اه كلام الجامع. # يعني إذا كان عدم التوارث من أجل التباعد في الدين فعلى قدر البعد فيه يكون ~~الحرمان وبقدر القرب يكون الإحسان، وإلى هذين المعنيين يشير قول ابن الفارض ~~رحمه الله تعالى: [من الرمل] ~~نسب أقرب في شرع الهوى بيننا من نسب من أبوي # قال سبطه في بعض كلامه على ديوانه: ونسبة ms805 المحبة والتبعية هي التي جعلت ~~بلالا الحبشي وسلمان الفارسي وصهيبا الرومي من أهل البيت، ولما بعد عنها أبو ~~طالب لم تنفعهآ نسبة العمومة التي هي أقرب الأنساب الأهلية، ولذلك تبرأ إبراهيم ~~الخليل من أبيه لما تبين له أنه عدو لله، وقيل لنوح اليلخحا في ولده: (إنة لنس من افليك) ~~[هود: 46]. اه. # وفي هذا المعنى قول القائل: [من الطويل] ~~عليك بتقوى الله في كل حالة ولا تترك التقوى اتكالا على النسب ~~فقد رفع الإسلام سلمان فارس وقد وضع الكفر الشريف أبالهب # قال في القواعد: فالمعتبر هو النسب الديني فإن انضاف إليه الطيني كان له مؤكدا ~~فلا تلحق رتبة صاحبه بحال، وبه أجيب عن قول الشيخ أبي محمد عبد القادر نكملله ~~قدمي هذه على رقبة كل ولي في زمانه؛ لأنه جمع من علو النسب وشرف العبادة والعلم ~~ما لم يكن لغيره في وقته، ألا ترى ما روي من احتلامه في ليلة واحدة سبعين مرة ~~واغتساله لكلها وفتياه لمن حلف ليعبدن الله بعبادة لا يشاركه فيها غيره بإخلاء المطاف ~~بعد وقوف الكل دونه في ذلك، والله أعلم. اه. # ورأى جماعة منهم ابن جبير تخصيص القربى في الآية بالآل، قال ابن حجر PageV03P217 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0218.png) ~~الهيثمي: أخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم والحاكم عن ابن عباس أن هذه الآية ~~لمانزلت قالوا: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي ~~وفاطمة وابناهما(1)، وفي سنده شيعي لكنه صدوق. # وروى أبو الشيخ وغيره عن علي كرم الله وجهه قال: فينا آل محمد آية لا يحفظ ~~مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرأ الآية. # وأخرج البزار والطبراني عن الحس لن الله عليه من طرق بعضها حسان أنه خطب خطبة ~~من جملتها: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد صلى الله عليه وسلم م تلا: ~~(واتبغ يلةء ابآءى إنراهيم) الآية ثم قال: أنا ابن البشير أنا ابن النذير، ~~ثم قال: وأنا من أهل البيت الذين افترض الله ل جل مودتهم وموالاتهم فقال فيما ms806 أنزل ~~على محمد صلى الله عليه وسلم فل لأ أستلكم عليه أجرأ الا ألمودة ب الفزبى)2. # قال ابن حجر: ولا منافاة بين التفسيرين؛ لأن من خصص كابن جبير اقتصر على ~~أخص أفراد القربى وبين أن حفظهم آكد من حفظ بقية غيرهم، ومما يؤيد أنه لا مضادة ~~بين تفسيري ابن جبير وابن عباس أن ابن جبيركان يفسر الآية تارة بهذا وتارة بهذا فافهم ~~صحة إرادة كل منهما، بل جاء عن ابن عباس ما يوافق تفسير ابن جبير وهو روايته ~~للحديث الذي ذكرنا أن في سنده شيعيا غاليا، وأخرج الشعبيي عن ابن عباس في: (زمن ~~يفترف حسنة نزذ له بيها حسنا)شورى: 2 قال : المودة لآل محم صلى الله عليه وسلم نقل ~~التعلبي والبغوي عنهأن لما نزلت الآية قال قوم في نفوسهم: ما يريد إلا أن يحثنا على ~~قرابته من بعده فأخبر جبريل النب صلى الله عليه وسلماهآم اتهموه، فنزل: (آم يقولون افترى على الله ~~كدذيا) [الشورى: 22 الآية. فقال القوم: يا رسول الله: إنك صادق، فنزل: (وهو ألذه ~~يفبل التوبة عن عباده) 24 الآية. PageV03P218 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0219.png) # ونقل القرطبي وغيره عن السدي أنه قال: قوله تعالى: (ال الله غهور شخور) ~~[الشورى: 21] غفور لذنوب آل محمد شكور لحسناتهم. اه. # وأفهم استشهاد المصنف بالآية أنها غير منسوخة، وقيل: إنها منسوخة؛ لأنها ~~نزلت بمكة والمشركون يؤذونه، فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار ونصروه ألحقه ~~الله بإخوانه من الأنبياء فأنزل الله: (فل ما سألتكم من آجر قهو لكم إن آجرى إلا على ~~الله) ورده البغوي بأن مود صلى الله عليه وسلم كف الأذى عنه ومودة أقاربه من فرائض ~~الدين الباقية على ممر الأبد. # قوله: (وقال عز من قائل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا)ب) قال ابن حجر الهيثمي: أكثر المفسرين على أنها ~~نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين لتذكير ضمير (عنكم) [الأحزاب: 33]) وما ~~بعده، وقيل: نزلت في نسائه لقوله: (واذكز ما يتبىب بيوتكن من اييت الله ~~والححمة) ونسب لابن عباس، وقيل: المراد النبي ms807 صلى الله عليه وسلم وفقال ~~آخرون: نزلت في نسائه لأنهن في بيت سكناه، ولقوله تعالى: (واذكزن ما يتلى ه ~~بيوتكن) [الأحزاب: 34] وأهل بيت نسبه وهم الذين تحرم عليهم الصدقة واعتمده ~~جماعة ورجحوه وأيده ابن كثير بأنهن سبب نزول الآية، وهو داخل قطعا إما وحده ~~على قول، وإما مع غيره على الأصح، وورد في ذلك أحاديث منها ما يصلح متمسكا ~~للأول، ومنها ما يصلح متمسكا للأخير، وهو أكثرها؛ فلذلك كان هو المعتمد، ولنذكر ~~من تلك الأحاديث جملة فنقول: أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت في ~~خمسة: الني صلى الله عليه وسلم علي وفاطمة والحسن والحسين أخرجه ابن جرير مرفوعا بلفظ: ~~أنزلت هذه الآية في وفي علي والحسن والحسين وفاطمة» أخرجه الطبراني أيضا، ~~ولمسلمل ألى الله عليه وسلم اخل أولئك تحت كساء عليه وقرأهذه الآية، وصح ا صلى الله عليه وسلمعل ~~على هؤلاء كساء وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي -أي خاصتي - أذهب عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وأنا معهم، قال: إنك على خير. PageV03P219 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0220.png) # وفي رواية أنه قال بعد «تطهيرا»: «أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم ~~وعدولمن عاداهم»(1)، وفي أخرى: ألقى عليهم كساء ووضع يده عليه ثم قال: «اللهم ~~إن هؤلاء آل محمد فاجعل صلوائك وبركاتك على آل محمد إنك حميد مجيد(2)، ~~وفي أخرى أن الآية نزلت ببيت أم سلمة فأرسل رسوللله صلى الله علي وسلم الهيم وجللهم بكساء ثم ~~قال نحوما مر، وفي أخرى أنهم لما جاؤوا واجتمعوا نزلت، فإن صحت حمل على ~~نزولها مرتين، وفي أخرى أنه قال: «اللهم أهلي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» ~~ثلاثا وأن أم سلمة قالت له : ألست من أهلك? قال: بلى وأنه أدخلها الكساء بعدما ~~قضى دعاءه لهم، وفي أخرى أنه لما جمعهم ودعا لهم بأطول مما مر قال واثلة وعلي: ~~يا رسول الله، قال: اللهم على واثلة، وفي رواية صحيحة قال: واثلة وأنا من أهلك? قال: ~~[وأنت من أهلي». قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرجو(3). # قال ms808 البيهقي: وكأنه جعله في حكم أهله تشبيها بمن يستحق هذا الاسم، لا تحقيقا، ~~وأشار الطبري إلى أن هذا الفعل تكرر م صلى الله عليه وسلم بيت أم سلمة وبيت فاطمة وغيرهما، ~~وبه يجمع بين اختلاف الروايات في هيئة اجتماعهم وما جللهم به، وما دعا به لهم وما ~~أجاب به واثلة وأم سلمة، ويؤيد ذلك روايات انه قال نحو ذلك لهؤلاء وهم في بيت ~~فاطمة، وفي رواية أنه ضم إلى هؤلاء بقية بناته وأقاربه وأزواجه وصح عن أم سلمة ~~فقلت: يا رسول الله، أما أنا من أهل بيتك? فقال: «بلى، إن شاء الله» وذهب الثعلبي إلى ~~أن المراد [من أهل](4) البيت في الآية جميع بني هاشم ويؤيده الحديث الحسنل أن لله عليه وسلم. PageV03P220 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0221.png) ~~اشتمل على العباس وبنيه بملاءة ثم قال: يا رب، هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل ~~بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه، فأمنت أسكفة الباب وحوائط البيت ~~فقالت: آمين ثلاثا، وفي رواية فيها من وثقه ابن معين وضعفه غيره «ثم جعل القبائل بيوتا ~~فجعلني في خيرهم بيتا»، فذلك قوله زل: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ألرجس أهل ~~البيت ويطهركم تطهيرا)ب] والحاصل أن أهل بيت السكنى داخلون في ~~الآية؛ لأنهم المخاطبون بها، ولما كان أهل بيت النسب تخفى إرادتهم منها بي لى الله عليه وسلم ما ~~فعله مع ما مر أن المراد بأهل البيت هنا من يعم أهل بيت سكناه كأزواجه وأهل بيت ~~نسبه وهم جميع بني هاشم والمطلب. # وقد ورد عن الحسن من طرق بعضها بسند حسن: «وأنا من أهل البيت الذين ~~أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فبيت النسب مراد في الآية كبيت السكنى، ~~ومن ثم أخرج مسلم عن زيد بن أرقم أنه لما سيل: هل نساؤه من أهل بته؟ قال: نساؤه ~~من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة، فأشار إلى أن نساءه من أهل بيت سكناه ~~الذين امتازوا بكرامات وخصوصيات أيضا لا من أهل بيت نسبه، وإنما أولئك من ~~حرمت عليهم ms809 الصدقة1، ثم هذه الآية منبع فضل أهل البيت النبوي لاشتمالها على ~~غرر من مآثرهم والاعتناء بشأنهم حيث ابتدئت ب(إنما)اب3 المفيدة ~~لحصر إرادته في إذهاب الرجس الذي هو الإثم أو الشك فيما يجب الإيمان به عنهم ~~وتطهيرهم من سائر الأخلاق والأحوال المذمومة. # وفي بعض الطرق: تحريمهم على النار، وهو فائدة ذلك التطهير وغايته؛ إذ منه ~~إلهام الإنابة إلى الله تعالى وإدامة الأعمال الصالحة، ومن ثم لما ذهبت عنهم الخلافة ~~الظاهرة لكونها صارت ملكا، - ولهذا لم تتم للحسن - عوضوا عنها بالخلافة الباطنة ~~حتى ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمان لا يكون إلا منهم، وممن قال: يكون ~~من غيرهم الأستاذ أبو العباس المرسي كما نقله عنه تلميذه التاج ابن عطاء الله، ومن ~~تطهيرهم تحريم صدقة الفرض بل والنفل على قول لمالك عليهم؛ لانها أوساخ PageV03P221 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0222.png) ~~الناس، مع كونها تنبي عن ذل الآخذ وعز المأخوذ منه، وحكمة ختم الآية بتطهير ~~المبالغة في وصولهم لأعلاه، وفي رفع التجوز عنه، ثم تنوينه تنوين التعظيم والتكثير ~~والإعجاب المفيد أنه ليس من جنس ما يتعارف ويؤلف. اه. # قوله: (قال بعض العلمد لى الله علي ) هو ابن العربي الحاتمي كما صرح به المصنف ~~في قواعده (يعتقد في أهل البيت أن الله تجاوز عن جميع سيئاتهم لا بعمل عملوه ولا ~~بصالح قدموه بل بسابق عناية من الله لهم) زاد في القواعد: إذ قال الله تعالى: (إنما يريد ~~الله ليذهب عنكم الرجس) الآية، فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل ~~أحكامها. ويرد أن يقال: إذا كان الأمر كذلك فما فائدة لبليهصلى الله عليه وسلم لنك لهم كمافي ~~الأحاديث المتقدمة، ويجاب بأن الفائدة إظهار العبودية والفاقة والاحتياج إلى الله ~~تعالى في كل وقت، ولو مع تحقق حصول المطلوب، كما فلصلى الله عليه وسلم غزوة بدر حيث ~~جعل يدعو بالتصريح في الدعاء حتى سقط الرداء عن كتفه مع أن الله كان قد وعده ~~به(1)، ولقد أحسن القائل: [من الطويل] ~~ويحسن إظهار التجلد للعدا ويقبح غير العجز عند الأحبة # وكتب الإمام ms810 النظار أبو عبد الله محمد بن قاسم القصار على قوله: يعتقد في أهل ~~البيت.. إلخ ما نصه: قول القائل إن أهل البيت يعتقد أن الله لا يعاقبهم إن أراد تغليب ~~الرجاء في حق من علم الله تعالى أنه منهم على الخوف فحق، وإن أراد بالاعتقاد الجزم ~~بالمطابق بأنهم لا يعاقبون فقد ابتدع وخالف أهل السنة، فإن قيل: وردبه ظواهر قيل: ~~ورد أكثر منها وأصح في حق فاعلى طاعات حتى قال المبتدعة المرجئة : لا يعاقب ~~مؤمن، وأبى أهل السنة وأعداء(2) الله لأهل البيت من يوهمونهم ذلك، بل يذكر لهم ~~نحو (يضعف لها العداب ضغقير)، وأن كثيرا من تلك الظواهر قد لا ~~تشملهم فمن اعتقد ذلك منهم أو من غيرهم فهو مبتدع بل مذهب أهل السنة أنهم في ~~المشيئة. PageV03P222 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0223.png) # وكتب على هذا الكلام العلامة العارف بالله سيدي عبد الرحمن الفاسي نحالله ما ~~نصه: قف على قوله في حق من علم الله تعالى أنه منهم، فإنه تنبيه على أنه لا يقطع به في ~~معين ولا يقطع به أحد لنفسه، ولو الأمر كون شرطه الوفاة على الإسلام، وهو غيب، ~~وهكذا ينبغي أن يكون الاعتقاد في كل فضيلة وعد عليها في العقبى فإن شرط ذلك ~~الإيمان عند الله وهو غيب غير مقطوع به لأحد إلا من ميزه النص، على أن من تحقق ~~قبضة الحق لا يسكن لوعد، وبه تفهم قول سيدي عبد السلام: وألحقني بنسبه فإن ~~الطيني مشروط بالديني وهو غيب، وكذا ما ورد في قبول الطاعات والدعاء وادخاره ~~فإنما هو فيمن علم الله تعالى منه خاتمة الإيمان ونفذت بذلك إرادته ومشيئته، وأما ~~أحد في خاصيته فلا يصح له الجزم والقطع بذلك لنفسه ولا لغيره، وقد قال أبو ~~الحسن: وقد أبهمت الأمر علينا لنرجو ونخاف، وذلك سر العبودية، وبذلك تنقطع ~~الآمال إلا من الله، ويتحقق الرجاء والاعتماد عليه لا على الأسباب فاعرفه. اه. # وهذا هو الموافق لقواعد أهل السنة، لكن يشكل عليه أن الآية صرحت بأن الله ~~تعالى أراد ذهاب الرجس بمعنى الإثم ms811 كما قال المفسرون عنهم، وما أراده الله مقطوع ~~بوقوعه وهو معنى قول ابن العربي: فعلق الحكم بالإرادة التي لا تتبدل أحكامها، ~~وحمل أبو إسحاق الشاطبي الإرادة في الآية على الأمرية، وهي إنما تستلزم الرضا ~~بالمراد لا وجوب وقوعه، وفيه أنه لا خصوصية حينئذ لأهل البيت بذلك، مع أن الآية ~~جاءت لبيان مزيتهم وخصوصيتهم، وقال المناوي لما تكلم على حديث أبي داود: ~~«وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد وبالبلاغ أن لا يعذبهم»(1)؛ أي: إذا ~~قاموا بأركان الدين وتحلوا بالتقوى. اه. # والجواب والله أعلم أن المراد بأهل البيت في الآية فاطمة وبعلها وأبناؤهما أو ~~نساء الني صل لله عليه وسلم وهما على الأقوال الثلاثة المتقدمة، فالكلام مع ابن العربي في التعميم ~~فإنه قال في الباب التاسع والعشرين من الفتوحات: وفي هذه الآية؛ أي: (ليذه عنكم ~~ألرجس) [الأحزاب: 33] دليل على أن الله تعالى قد شرك أهل البيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV03P223 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0224.png) ~~في قوله: (ليغهر لك الله ما تقدم يس ذنبك وما تأخر) [الفتح: 2] وأي قذر ووسخ أقذر ~~من الذنوب وأوسخ؛ فطهر الله سبحانه نيه صلى الله عليه وسلم المغفرة مما هو ذنب بالنسبة إليه أو ~~وقع م لى لله عليه وسلم و ذنب في الصورة لا في المعنى؛ إذ الذم لا يلحق به على ذلك من الله ولا ~~منا شرعا، فلو كان حكمه حكم الذنب لصحبه ما يصحب الذنب من الذمة ولم يصح ~~قوله: (ليذه عنكم الرجس)حزب الآية فدخل الشرفاء أو لاد فاطمة كلهم ~~ومن هو من أهل البيت مثل سلمان إلى يوم القيامة في حكم هذه الآية من الغفران فهم ~~المطهرون اختصاصا من الله تعالى وعناية بهم، ثم قال: ونرجو أن يكون عقب علي ~~وسلمان تلحقهم هذه العناية كما لحقت أولاد الحسن والحسين وعقبهم؛ فإن رحمة ~~الله أوسع من ذلك. # اقولها : (فلا يحل لمسلم أن يشنا) أي: يبغض (ولا أن يتنقص أعراض من شهد ~~الله بتطهيره وإذهاب الرجس عنه) قال في الفتوحات: ينبغي لكل ms812 مسلم يؤمن بالله وبما ~~أنزله أن يصدق الله تعالى في قوله: (ليذهب عنكم ألرجس) [الأحزاب: 33] الآية، ~~فيعتقد في جميع ما يصدر من أهل البيت أنه قد عفا عنهم فيه لا بعمل عملوه ولا بخير ~~قدموهبل بسابق عناية من الله تعالى، وكل من ألحق المذمة بهم فقد أساء في أعراض من ~~شهد الله تعالى بتطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم. اه. # وفي الشفاء أن سبهم وتنقصهم حرام ملعون فاعله، وفي وصلة الزلفى وجدت هذه ~~الأبيات مقيدة منسوبة لأبي العباس الحباك بحلله في أهل البيت: [من الرجز] ~~السب لايجوز في آل الني ولوعصوا وبدلوا في المذهب ~~من سب من أهل نبي الله ففو عدو كافر بالله ~~ولا يصلى خلفه فرض ولا يجوز في شهادة إن نزلا ~~يقتل شرعا باتفاق العلما ان لم يب من قوله ويندما ~~إن مات عند الناس لا يكفن وفي قبور المشركين يدفن # وهذا والله أعلم إذا كانت المشاتمة تسري في الآباء والأجداد فيلزم منها انتقاص ~~منصب النبوعة؛ فتآهله، واللهاعلم. اه. PageV03P224 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0225.png) # ج3 # وفي المختصر: وشدد عليه في كل صاحب فندق قرنان ولو كان نبيا، وفي نسبة قبيح ~~لأحد ذريته عليه الصلاة والسلام مع العلم به. اه. # وقال ابن حجر الهيثمي: صح ا لى لله عليه وسلم ال : لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله ~~تعالى النار، وأخرج أحمد مرفوعا : من أبغض أهل البيت فهو منافق(2)، وأخرج هو ~~والترمذي عن جابر قال: «ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغضهم عليا»(3)، وخبر: من ~~أبغض أحدا من أهل البيت فقد حرم شفاعتي(4)، موضوع، وهكذا خبر: من أبغضنا ~~أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديا وإن شهد أن لا إله إلا الله(5) فهو موضوع أيضا، ~~كما قاله ابن الجوزي كالعقيلي. # وصح أيضا ا صلى الله عليه وسلم ال : ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مجاب الدعوة: الزائد ~~في كتاب الله والمكذب بقدر الله، والمسلط على أمتي بالجبروت ليذل من أعزه الله، ~~ويعز من أذله الله، والمستحل حرمة الله، وفي رواية: لحرم الله، والمستحل ms813 من عترتي ما ~~حرم الله، والتارك السنة»(6)، وفي رواية: زيادة سابع وهو المستأثر بالفيء، وبلزوم ~~محبتهم صرح البيهقي والبغوي وغيره والشافعي، وفي توثيق عرى الإيمان للبزار عن ~~الإمام الحولي ما حاصله أن خواص العلماء يجدون في قلوبهم مزية تامة لمحبه صلى الله عليه وسلم. ~~ثم محبة ذرتته لعلمهم باصطفاء نطفهم الكريمة، ثم بمحبة أولاد العشرة المبشرين PageV03P225 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0226.png) ~~بالجنة ثم أولاد بقية الصحابة، وينظرون إليهم اليوم نظرهم إلى آبائهم بالأمس لو ~~رأوهم، وينبغي الإغضاء عند انتقادهم، ومن ثم ينبغي أن الفاسق من أهل البيت لبدعة ~~أو غيرها إنما نبغض أفعاله لا ذاته؛ لأنه بضعة من صلى الله عليه وسلم وإن كان بينه وبينها وسائط، ~~وأخرج أبو سعيد في شرف النبوءة وابن المثنى ال صلى الله عليه وسلم ال : يا فاطمة، إن الله يغضب ~~لغضبك ويرضى لرضاك»(1)، فمن آذى أحدا من أولادها فقد تعرض لهذا الخطر ~~العظيم؛ لأنه أغضبها، ومن أحبهم فقد تعرض لرضاها. اه. # أقولها: (وما نزل بنا من قبلهم من الظلم والجور ننزله منزلة القضاء الوارد من الله ~~تعالى كالغرق والحرق ونحو ذلك؛ إذ لهم من الحرمة ما لسيدهم الذي نسبوا إليه) قال ~~في مختصر الفتوحات: وبعد أن تبين لك منزلة أهل البيت عند الله، وأنه لا ينبغي لمسلم ~~أن يذمهم بما يقع منهم أصلا؛ لأن الله تعالى طهرهم فليعلم الذام لهم أن ذلك الذم ~~راجع إليه ولو ظلموه؛ فذلك الظلم هو في زعمه ظلم لا في نفس الأمر، وإن حكم عليه ~~ظاهر الشرع، فإنه إذاية بل حكم ظلمهم إيانا في نفس الأمر شبية بجري المقادير الإلهية ~~علينا في أموألنا وأنفسنا بغرق أو حرق أو غير ذلك من الأمور. ومعلوم أنه لا يجوز لأحد ~~ذم قضاء الله وقدرهبل يقابله بالتسليم والرضا، وإن نزل عن هذه الدرجة فبالصبر، وإن ~~ارتفع عنها فبالشكر، فإن في طي ذلك نعما من الله تعالى لهذا المصاب، وليس وراء ما ~~ذكرناخير أصلا، فإنه ما وراءه إلا الضجر والسخط وعدم الرضا وسوء الأدب مع الله ~~تعالى، ms814 فهكذا ينبغي للمسلم أن يعامل جميع ما يطرأ عليه من أهل البيت في ماله ونفسه ~~وعرضه وأهله وذويه، ولا يلحق بهم مذمة لها فإن توجهت عليهم الأحكام المقدرة ~~شرعا فذلك لا يقدح في هذا لإجرائنا له مجرى المقادير كما مر. اه المراد منه. # وفي باب آخر من المختصر: ولقد أخبرني الثقة عندي بمكة أنه كان يكره ما يفعل ~~الشرفاء بمكة في الناس، فرأى في النوم فاطمة ) وهي معرضة عنه فسلم عليها ~~وسألها عن إعراضها عنه فقالت له: إنك تقع في الشرفاء، فقلت لها: يا سيدتي ألا ترين PageV03P226 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0227.png) ~~ما يفعلونه في الناس؟ فقالت: أليس هم أولادي؟ فقلت لها: من الآن تبت فأقبلت ~~علي. اه. # وقال ابن حجر: وإذا صرح العلماء بأنه ينبغي إكرام سكان بله صلى لله عليه وسلم ان تحقق ~~منهم ابتداع أو نحوه رعاية لحرمة جواره الشريف فما بالك بذريته الذين هم بضعة ~~منه. اه. # ولله در القائل: [من الطويل] ~~فيا ساكني أكناف طيبة كلكم إلى القلب من أجل الحبيب حبيب # ثم علل ما ذكره بقوله: إذ لهم من الحرمة ما لسيدهم الذي نسبوا إليه11 يعني أن ~~الانتساب إلى ذي حرمة يقتضي انبساط حرمته على المنسوب وتعديها إليه، وقد روي ~~ع صى لله عليه وسلماءآ قال: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحبني ولا يحبني حتى يحب ~~ذوي، فأقامهم مقام نفسه. وأخرج العسكري عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم ~~المسجد إذ أقبل على فسلم ثم وقف ينظر موضعا يجلس فيه فنلظ صل الله عليه وسلم وجوه ~~الصحابة أيهم يوسع له، وكان أبو بد صلى الله عليه وسلع ن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: ها ~~هنا يا أبا الحسن، فجلس بين الني صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر فعرف السرور في وجه النب صلى الله عليه وسلم. ~~وقال: «يا أبا بكر، إنما يعرف الفضل لذوي الفضل ذو الفضل»(2). # وقال عمر بن عبد العزيز لعبد الله بن حسين إذا كانت لك حاجة فاكتب ms815 لي، فإني ~~أستحيي من الله أن يراك على بابي، ولما دخلت عليه فاطمة بنت علي وهو أمير المدينة ~~أخرج من عنده، وقال لها: ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب ~~الي من أهل بيتي. ودخل عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط على عمر بن عبد ~~العزيز وهو حديث السن فرفع عمر مجلسه وأقبل عليه فلامه قومه، فقال: إن الثقة ~~حدثني حتى لكأني أسمعه من في رسول اله صلى الله عليه وسلم إآما فاطمة بضعة مني يسرني ما PageV03P227 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0228.png) ~~230 ~~يسرها»(1)، وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حية لسرها ما فعلت بابنها. # وأخرج الخطيب أن أحمد بن حنبل كان إذا جاءه شيخ أو حدث من قريش أو ~~الأشراف قدمهم بين يديه وخرج وراءهم، وكان أبو حنيفة يعظم أهل البيت كثيرا ~~ويتقرب بالإنفاق على المستترين منهم والظاهرين حتى قيل: إنه بعث إلى مستترمنهم ~~باثني عشر ألف درهم، وكان يحض أصحابه على ذلك، ولمبالغة الشافعي فيهم صرح ~~بأنه من شيعتهم ونسبه الخوارج إلى الرفض حسدا وبغيا وفي ذلك يقول: [من الكامل] ~~يا واقفا قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض ~~سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كملتطم الفرات الفائض ~~إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي # انتهى من ابن حجر. # وأما إمامنا مالك ل فيكفي في حبه أهل البيت وتعظيمه إياهم ما صدر منه في ~~واقعة ضرب جعفر بن سليمان العباسي إياه لما قبضه المنصور، وجاء به ليقتص منه ~~من قوله: أعوذ بالله، والله ما ارتفع سوط عن جسمي إلا وأنا أجعله في حل من ذلك ~~الوقت لقرابته من رسول اله صلى الله عليه وسلم قيل: إنه لما ضرب حمل مغشيا عليه، فلما أفاق ~~ودخل الناس عليه قال: أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل، ثم قال في اليوم الثاني: قد ~~تخوفت أن أموت أمس فألقى النب ل لل عليه وسلم ستحي منهآ بأن يدخل بعض أهله النار ~~بسببي. اه. # ثم ذكر ms816 ما يبين عظيم حرمة سيدهم الذي نسبولاه صلى الله عليه وسلم فقال: (وقال تعالى: (ا ~~ألذين نبا يعوتح إنما يبا يعون الله)) ففي هذه الآية من تعظيم قدره وتفخيم ~~حرمته ما يكل عن بسطه اللسان حيث جعل الله جل اسمه مبايعته لي مبايعة له تعالى، ~~وأكد ذلك بطريق الحصر وإن (وقال عز من قائل: (إلنيع أوبى بانمومنين من انهيهم) PageV03P228 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0229.png) ~~[الأحزاب:6]) قال البيضاوي: لأنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه مصالحهم ~~نجاحهم بخلاف النفس، فلذلك أطلق فهو أولى بهم من أنفسهم في الأمور كلها فيجب ~~أن يكون أحب إليهم من أنفسهم، وأمره أنفذ عليهم من أمرها وشفقته عليهم أتم من ~~شفقتهم عليها. # 8 PageV03P229 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0230.png) # ولما جاء في القرآن ما يوهم ظاهره خلاف ما تقدم من التجاوز عنهم أشار إلى ~~الجواب عنه بقوله: # [قولها: (فأما قوله تعالى: (تنئات منحن بةحشة) [الأحزاب: 3 مقابلة : (ومن يفنت ~~ينكن) [الأحزاب: 31] الآية) كذا فيما وقفنا عليه من النسخ، ولعله تصحيف بإسقاط فاء ~~الجواب و"في" الجارة، وحاصل المعنى حينئذ أن ذلك ذكر في مقابلة (ومن يفنت) ~~[الأحزاب: 31]، لئلا يغلب الرجاء ويضعف الخوف، والكمال أن يكون المؤمن بين ~~الخوف والرجاء كالطائر بين جناحيه، فهو احتراز عن الاتكال والتساهل في الأعمال. # قوله: (نعم) إن كانت تماما لما قبلها فهي للتصديق إشارة إلى حقيقة الجواب ~~المتقدم وصحته، وإن كانت ابتداء لما بعدها وهو المتبادر فقد اختلف في نعم الواقعة ~~صدرا نحو نعم هذه أطلالهم فقيل حرف توكيد وقيل: للإعلام، قال في المغني: وهو ~~الحق. # [قولها: (وهو) أي: قوله: (ترئات» إلخ [الأحزاب: 30] وما اقتضته الآية من ~~المؤاخذة (تعليق حكم) هو مضاعفة العذاب (بفعل) هو ارتكاب الفاحشة وما ذكر ~~مشتمل على التعليق لأ نفسه ففي الحمل تجوز. قوله: (هن بريئات منه) يعني: برأهن ~~الله من ارتكابهبقوله: (انآما ئويد الله ليذمب عنكم الرخس) [الأحزاب: 33 الآية، وقد PageV03P230 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0231.png) ~~فسر البيضاوي الرجس بالذنب، وإذا انتفى المعلق عليه انتفى المعلق لتوقفه عليه، فإن ~~قيل: إذا كن بريئات منه فلم ms817 فرض بجعله شرطا حتى رتب عليه ما رتب؟ فالجواب ما ~~أشار له في القواعد وهذا كنهي البار عن العقوق والبريء عن التهم ليكون أثبت في ~~الحجة على الغير، والله أعلم. اه. # وفي جل ما رأيناه من النسخ هم برآء منه، ولعله ذكر؛ لأن الكلام وإن كان في ~~خصوص النسوة فما تضمنه الخبر من البراءة لا يخصهن بل يعم أهل البيت كما ~~صرحت به آية: (إنما يريد) [الأحزاب: 33، وقد تقدم المختار في تفسير أهل البيت ~~فيها. # قولةه: (نعم) يجري فيها ما تقدم. # [قولة: (ولا يلزم من الوعيد المطلق نفوذه) كأنه احترز بالمطلق من المقيد؛ أي: ~~الوارد في معين كالواقعة في مسألة قرنان(1)، فإن قيل: ما في الآية مقيد، قلنا: هو وإن ~~انحصر في عدة مخصوصة غير مختص بمعين منها، فهو مطلق بهذا الاعتبار، ثم إن أراد ~~أنه لا يلزم نفوذ الوعيد المطلق أصلا فهو مبني على جواز الخلف فيه، والحق الذي ~~يجب اعتقاده أنه كالوعد لا يجوز خلفه، قال الفخر الرازي في تفسيره عند قوله تعالى: ~~(وم يفتل مومنا متعمدا) بعد أن نقل عن الواحدي القول بجواز الخلف، ~~قال: وهذا في غاية الفساد فإن الوعيد من الخبر، فإذا جوز الخلف فيه فقد جوز الكذب ~~على الله تعالى، وهذا خطأ عظيم بل كاد أن يكون كفرا؛ فإن العقلاء أجمعوا على أنه ~~تعالى منزه عن الكذب. # وقال ابن عطية عند قوله تعالى: (إل الله لا يغهر أن يشر به)] ~~الآية بعد أن ذكر كلام المعتزلة والمرجئة ما نصه: وقال أهل السنة: والحق أن آيات ~~الوعد ظاهرة العموم وآيات الوعيد ظاهرة العموم؛ فلا يصح ردكلها إلى جهة ~~لتعارضها، كقوله تعالى: (لا يصليةا إلا الآشفى ألذء كدب وتوبى) PageV03P231 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0232.png) ~~16 وقوله: (ومن يغص الله ورسولة بإن له نار جهنم) ولا بد أن نقول: إن ~~آيات الوعد لفظها لفظ عموم، والمراد الخصوص في المؤمن المحسن، وفي التائب ~~وفي من سبق في علم الله تعالى العفو عنه، وإن آيات الوعيد لفظها عموم والمراد به ~~الخصوص فيمن ms818 كفر وفيمن سبق في علم الله تعالى أن يعذب من العصاة. اه # وقال العلامة البستيني في تأليف له في المسألة: الذي عليه المحققون ولا يصح في ~~العقل سواه أن الخلف في الوعيد محال على الله تعالى، هذا هو القول الحصيف، وما ~~سواه مؤول أو ضعيف دل على ذلك العقل، وأفصح بذلك النقل وصرح به من لا ~~يحصى كثرة من العلماء، ثم ذكر نصوص الأئمة في المسألة؛ فانظره. # وإن أراد أنه لا يلزم نفوذه في الجميع حتى يوافق ما مر لابن عطية من إرادة ~~الخصوص فهو بعيد من لفظه، مع أن نفوذه هنا في واحد قادح في غرضه بل هو خلاف ~~الواقع، ولعله أشرك بقية أهل البيت مع النسوة في الوعيد من باب لا فرق، وأدرج فيهم ~~أولاد فاطمة نفا إلى يوم القيامة على ما سبق له من التعميم فيهم في مبحث التجاوز. # ويؤيد التشريك ما روي عن الحسن المثنى بن الحسن بن علي ل لي في مقالة ~~خاطب فيها من يغلو فيهم: وإني أخاف أن يضاعف للعاصي منا العذاب ضعفين، ~~ووالله إني لأرجو أن يؤتى المحسن منا أجره مرتين(1). ولا يلزم من النفوذ في البعض ~~حيئذ محذور، وقد قال الإمام مالك ف في واقعة ضربه المتقدمة: فأستحيي أن ~~يدخل بعض أهله النر بسببي، لكنه لا يوافق ما مر له من تعميم التجاوز، فالتعويل إذا ~~على الجواب الأول والثاني، وبقي جواب آخر أشار له في القواعد بقوله: ومذهب ~~التعليظ بتعجيل النوانآب المكفرة في هذو الدار كما ذكره ابن أبي جمرة في شأن أهل بذر ~~عند كلامه على مسطح في حديث الإفك. اه. ~~تنبية: PageV03P232 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0233.png) ~~الانتساب إليه ما في أحاديث أخرى من حثه لأهل بيته على خشية الله واتقائه وطاعته ~~وأن القرب إليه يوم القيامة إنما هو بالتقوى، فمن ذلك الحديث الصحيح أنه لما نزل ~~قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك ألآفربين) دعا قريشا فاجتمعوا فعم ~~وخص وطلب منهم أن ينقذوا أنفسهم من النار إلى أن قال: يا فاطمة بنت محمديا ~~صفية بنت ms819 عبد المطلب يان بني عبد المطلب، لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم ~~رحما سأبلها ببلالها»(1). # وأخرج أبو الشيخ عن ابن حبان: «يا بني هاشم، لا يأتين الناس يوم القيامة بالآخرة ~~يحملونها على ظهورهم وتأتون بالدنيا على ظهور كم، لا أملك لكم من الله شيئا(). # وأخرج البخاري في الأدب [في المفردات](6): «إن أولياء يوم القيامة المتقون، وإن ~~كان نسب أقرب من نسب لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم ~~فتقولون: يا محمد، فأقول: هكذا وهكذا»، وأعرض في كلا عطفيه»(4). # وأخرج الطبراني : إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى بي5) وليس كذلك إن ~~أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا6. # وأخرج الشيخان عن عمروبن العاصي ه ل: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمجه ارا غير ~~سر يقول: إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين. زاد ~~البخاري: «لكن لهم رحما سأبلها ببلالها» يعني سأصلها بصلتها، ووجه عدم المنافاة ~~كما قال المحب الطبري وغيره من العلماءه ال صلى الله عليه وسلم ايملك لأحد شئا لا نفعا ولا ~~ضرا، لكن الله ولي يملكه نفع أقاربه بل وجميع أمته بالشفاعة العامة والخاصة، فهو لا PageV03P233 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0234.png) ~~يملك إلا ما يملكه مولاه، كما أشار إليه بقوله: «غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها» وكذا ~~قوله: لا أغني عنكم من الله شيئا»؛ أي: بمجرد نفسي من غير ما يكرمني به الله من نحو ~~شفاعة أو مغفرة، وخاطبهم بذلك رعاية لمقام التخويف والحث على العمل والحرص ~~على أن يكونوا أوفي الناس حظا في تقوى الله وخشيته، ثم أومأ إلى حق رحمه إشارة إلى ~~دخول نوع طمأنينة عليهم. # وقيل: هذا قبل علمه بالاسباب التي تنفع، وبأنه يشفع في إدخال قوم الجنة بغير ~~حساب ورفع درجات آخرين وإخراج قوم من النار، واعلم أنه استفيد من حديث: «إن ~~أوليائي منكم المتقون»، وقوله: إنما وليي الله وصالح المؤمنين» أن نفع رحمه وقرابته ~~وشفاعته للمذنبين من أهل بيته وإن لم تنتف لكن تنتفي عنهم بسبب ms820 عصيانهم ولاية ~~الله ورسوله لكفرانهم نعمة قرب النسب إليه بارتكابهم ما يسوه صلى الله عليه وسلم ند عرض ~~عملهم عليه، ومن ثم يعرلصلى الله عليه وسلم من يقول له منهم يوم القيامة: يا محمد، كما في ~~الحديث السابق. اه. # وأشار بقوله: (لاسيما في جانب دل الدليل فيه على خلاف ذلك) إلى آية التطهير ~~وقوله تعالى: (اد ألله غهور شحور) [الشورى: 21] على ما تقدم عن السدي، وفي ~~وصلة الزلفى قال ابن عباس في قوله تعالى: (ولسوف يغطيك ربك قتزضى) ~~5] رضا محم لى اه غه أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار، وعن أنس ه قال: قال ~~زسيونل لى الله عليه وسل، وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أن لا ~~يعذبهم رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. # وعن عني ن قال: سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم ول: اللهم إنهم عترة رسولك ~~فهب ثسيثهم لمحسنهم وهبهم لي ففعل ما هو فاعل»، قال: قلت: ما فعل؟ قال: «فعله ~~ربكم بكم وينعلة بمن بعدكم». أخرجه الملا، وعن على قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ~~معشر بني هاشم، والذي بعثني بالحق نبئا لو آخذ بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم»(1)، PageV03P234 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0235.png) ~~أخرجه أحمد في المناقب. اه. # وفي الجامع الصغير : «وعدني ربي في أهل بيتي من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ ~~أن لا يعذبهم» رواه أبو داود عن أنس قال المناوي: قال الذهبي: حديث منكر. # قوله: (وما توجه عليهم من الحدود والتعزيرات فأيدينا فيهم يد الله) أي: نائبة عن ~~الشريعة (ونحن فيه معهم كالعبد مع ابن سيده) يؤدبه بإذنه فيقوم بأمر السيد ولا يهمل ~~فضل الولد، قال ابن العربي في الفتوحات: ولا يظهر حكم هذا الشرف لأهل البيت إلا ~~في الدار الآخرة حيث يحشرون مغفورا لهم، وأما في الدنيا فمن أتى منهم حدا أقيم عليه ~~كالتائب إذا بلغ الحاكم أمره وقد زنى أو سرق يقيم عليه الحد مع تحقق المغفرة ~~بقول صلى الله عليه وسلم، التائب من ms821 الذنب كمن لا ذنب له، كما وقع لماعز وأمثاله. وفي ~~اختصار الفتوحات: وأما أداء الحقوق المشروعة فهذا رسول لله صلى الله عليه وسلم ان يقترض من ~~اليهود وإذا طالبوه بحقوقهم أداها إليهم على أحسن ما يكون، وإن تطاول عليه اليهودي ~~في القول يقول: «دعوه إن لصاحب الحق مقالا»(2)، وقال في حديث صحيح: «لوأن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها»(8)، فوضع الأحكام لله تعالى يضعها كيف شاء ~~وعلى أي حال شاء. اه. # PageV03P235 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0236.png) ~~روققال بعض العلماء: إذا كان الله تعالى وصى بأولاد الصالحين فقال: (وكار ~~قال زروق: ~~أبوهما صالحا)] فما بالك بأولاد الأولياء؟ وإذا كان ذلك في أولاد ~~الأولياء فما ظنك بأولاد الشهداء؟ وإذا كان ذلك في أولاد الشهداء فما ظنك بأولاد ~~الصديقين؟ وإذا كان ذلك في أولاد الصديقين فما ظنك بأولاد النبيين؟ وإذا كان ذلك ~~بأولاد النبيين فما ظنك بأولاد المرسلين؟ وإذا كان ذلك بأولاد المرسلين فما عسى ~~أن تعبر به عن أولاد سيد المرسلين? وقد قا صلى الله عليه وسلم من يرد هوان قريش أهانه الله) ~~وقال: (قدموا قريشا ولا تقدموها)(1)، وقال: (الإئمة من قريش) وقال: (لا تؤذوني في ~~عائشة) (2)، وقال: (لا تسبوا أصحابى، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين)(0). # والصواب أن يزيد بن معاوية فيما صنع من كبار عصاة المؤمنين، إلا أن يصح ~~أنه إنما فعل ذلك تهاونا بالنبلى لله عليه وسلم كافر. # وكذلك الحجاج، ولا التفات لمن قال بكفره، وقد قال ابن سيرين: ويل للناس ~~من الحجاج وويل للحجاج من الناس، وقال بعض السلف: إن الله ينتقم من الناس ~~للحجاج، كما ينتقم من الحجاج للناس. # وما شجر بين الصحابة فاجتهادي، والإمام الحق علي، وكل في الجن لل علة. PageV03P236 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0237.png) # ج3 ~~الأولياء فما ظنك بأولاد الشهداء؟ وإذا كان ذلك في أولاد الشهداء فما ظنك بأولاد ~~الصديقين؟ وإذا كان ذلك في أولاد الصديقين فما ظنك بأولاد النبيين؟ وإذا كان ذلك ~~بأولاد النبيين فما ظنك بأولاد المرسلين? وإذا كان ذلك بأولاد المرسلين فما عسى أن ~~تعبر ms822 به في أولاد سيد المرسلين?) قال البيضاوي: الصالحون هم الذين صرفوا أعمالهم ~~في طاعة الله وأموالهم في مرضاته. اه. # وفي الرسائل الكبرى: الصلاح الذي تشير إليه الصوفية حين يذكرون مراتب ~~المختصين فيقولون صالحون ومقربون وصديقون هو أن يكون العبد قائما بوظائف ~~الطاعات والعبادات الظاهرة.اه. وقال سعد الدين: الولي: هو العارف بالله تعالى ~~وصفاته المواظب على الطاعات المجتنب للمعاصي المعرض عن الانهماك في ~~اللذات والشهوات. اه. # وقال البيضاوي: الشهداء: هم الذين أدى بهم الحرص على الطاعة والجد في ~~إظهار الحق إلى أن بذلوا مهجهم في إعلاء كلمة الله، وقال أيضا: والصديقون: الذين ~~صعدت نفوسهم تارة بمراقي النظر في الحجج والآيات، وأخرى بمعارج التصفية ~~والرياضات إلى أبرج العرفان حتى اطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هي عليه، ~~وقال أيضا : لك أن تقول المنعم عليهم هم العارفون بالله، وهؤلاء إما أن يكونوا بالغين ~~درجة العيان أو واقفين في مقام الاستدلال والبرهان والأولون إما أن ينالوا مع العيان ~~القرب بحيث يكونون كمن يرى الشيء قريبا وهم الأنبياء، أو لا فيكونون كمن يرى ~~الشيء من بعيد وهم الصديقون، والآخرون إما أن يكون عرفانهم بالبراهين القاطعة ~~وهم العلماء الراسخون الذين هم شهداء الله في أرضه، وإما أن يكونوا بأمارات ~~وإقناعات وهم الصالحون. اه. # وقال ابن جزي: الصديق فعيل من الصدق أو من التصديق، والمراد به المبالغة، ~~والصديقون أرفع الناس درجة بعد الأنبياء، والشهداء: المقتولون في سبيل الله ومن ~~جري مجراهم من سائر الشهداء كالغريق وصاحب القدم حسبما ورد في الحديت انم ~~سبعة. اه. PageV03P237 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0238.png) ~~240 # وبه تعرف وجه الترتيب المتقدم، والفرق بين النبي والرسول مشهور. # قوله: (وقل صلى الله عليه وسلم ن يرد هوان قريش أهانه الله)(1) تقدم شرحه. # قوله: (وقال صلى الله عليه وسلم فلموا قريشا ولا تقدموها) في الجامع: «قدموا قريشا ولا ~~تتقدموها، وتعلموا منها ولا تعالموها» رواه الشافعي والبيهقي في المعرفة عن ابن ~~شهاب بلاغا وابن عدي عن أبي هريرة قال المناوي: ظاهر صنيع المصنف أن الشافعي ~~لم يخرجه إلا بلاغا ms823 فقط وليس كذلك، فقد أفاد الشريف السمهودي في الجواهر وغيره ~~أن الشافعي في مسنده وأحمد في المناقب خرجاه من حديث عبد الله بن حنطب قال: ~~خطبنا رسول لله صل لله عليه ولم ال: قدموا قريشا.. إلخ. # وقال الحافظ ابن حجر: خرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح لكنه مرسل وله ~~شواهد، وفيه أيضا: «قلمواقريشا ولا تقدموها وتعلموا من قريش ولا تعلموها، ولولا ~~أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله». رواه الطبراني عن عبد الله بن المسيب. # قال المناوي: وفيه أبو معشر قالوا: وهو ضعيف، ورواه أبو نعيم والديلمي عن ~~أنس بن مالك وفيه أيضا: «قدموا قريشا ولاتقدموها، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ~~بمالها عند الله رواه البزار عن عليلى اله عليه وأصل تقدموها تتقدموها؛ أي: لا تتقدموا ~~عليها في أمر شرع تقديمها فيه كالإمامة، وقريش تصغير قرش دابة في البحر لا تمر ~~بشيءغت ولا سمين إلا أكلته، أخرجه البيهقي عن ابن عباس، وتعالموها بفتح المثناة ~~مفاعلة من العلم في الأول؛ أي: لا تغالبوها في العلم ولاا تفاخروها فيه فإنهم ~~المخصوصون بالأخلاق الفاضلة والأعمال الكاملة، وكانوا قبل الإسلام طبيعتهم ~~قابلة للفضائل والفواضل والخيول الهوامل؛ لأنها معطلة عن فعله، إذ ليس عندهم علم ~~من في السماء ولا شريعة موروثة عن نبي ولا هم مشتغلون بالعلوم العقلية المحضة ~~نحو حساب وطب، إنما عملهم ما سمحت به قرائحهم نحو شعر وبلاغة وفصاحة ~~وخطب، فلما بعث الله محمدا بالهدى أخذوه بعد المجاهدة الشديدة والمعالجة على PageV03P238 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0239.png) ~~نقلهم عن طبائعهم وظلماتهم الكفرية بتلك الفطرة الجيدة السنية والقريحة السرية ~~المرضية، فاجتمع لهم الكمال بالقوة المخلوقة فيهم والكلام المنزل إليهم كأرض ~~جيدة في نفسها لكنها معطلة عن الحرث ونبت بها شوك فصارت مأوى الخنازير ~~والسباع، فإذا طهرت من المؤذي وزرع فيها أفضل الحبوب والثمار أنبتت من الحرث ~~ما لا يوصف مثله، وقوله في الثاني: «ولا تعلموها» بضم التاء؛ لأن التعليم إنما يكون من ~~الأعلى للأدنى ومن الأعلم لغيره فنهاهم عن [أن] يجعلوهم في مقام التعليم ومقام ~~المغالبة بالعلم. ms824 وتبطر: تطغى في النعمة وتكفرها، واستدل بقوله في هذه الأحاديث ~~ونحوها: قدموا قريشا لرجحان مذهب الشافعي على غيره لورود الأمر بتقديم القرشي ~~على من ليس قرشيا، وقال عياض: لا حجة فيها؛ لأن المراد الخلافة. # وقد قدم المصطفى ابن أبي حذيفة في إمامة الصلاة وخلفه من قريش، وأمر معاذ ~~بن جبل ومعه من قريش، وتعقبه النووي وغيره بأن في أحاديث الباب ما يدل على أن ~~للقرشي مزية على غيره فصح الاستدلال به، وليس مراد المستدل به أن الفضل لا ~~يكون إلا لقرشي، بل المراد أن كونه قرشيا من أسباب الفضل والتقديم، كما أن من ~~أسبابها1 الورع والفقه وغيرهما فيصح الاستدلال على تقديم الشافعي على من سواه ~~في العلم والدين من غير قريش؛ لأن الشافعي قرشي، وعجبا لقول القرطبي في المفهم ~~بعدما ذكر نحو ما ذكره عياض أن المستدل بهذه الأحاديث على ترجيح الشافعي حجته ~~غفلة قارنها من صحيح التقليد طيشة كذا قال، هذا الذي أصابته الغفلة لكونه لم يفهم ~~مراد المستدل. اه. # ومن البين، والله أعلم أنه لا يلزم من ثبوت المزية التقديم في الرأي والمذهب ~~والصلاة وغيرها، وقد قدم المصطفى ابن أبي حذيفة كما سبق، ففي قول النووي: ~~أحاديث الباب إلخ شيء، وإنما تقتضي المزية ثبوت التقديم في الجملة، وفيما ليس فيه ~~أسباب الترجيح للغير، ونفيها هنا غير مسلم عند المقابل فتأمل، وقد رجح غير واحد ~~من الأيمة الإمام مالكا ل ، وقال المصنف في شرح الرسالة: يكفي في أرجحيته كونه PageV03P239 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0240.png) ~~إمام دار الهجرة في خير القرون، ومتبوع أهل المغرب الذين لا يزالون ظاهرين على ~~الحق إلى قيام الساعة كما صح في الحديث وان اختلفت رواياته، وعصم الله مذهبه من ~~أن يكون فيه ذا هوى موسوما بالإمامة، وجعله مقدما عند الكافة، حتى أن كل ذي ~~مذهب يختاره بعد مذهبه، وجعل رؤساء مذهبه حجة بعده في الحديث كالفقه، وقد ~~خرج لهم البخاري وما ملأ كتابه إلا بهم، فهم الحجة والأئمة الأثبات الذين برزوا، ولم ~~يثبت ذلك لغيرهم وإن كان صالحا ms825 أمينا، ومن طالع مناقب الأئمة الأربعة عرف علو ~~مرتبتهم ووجوب تقديمهم على غيرهم ولزوم الاقتداء بهم وترجح عند(1 أحدهم على ~~ما يتعرف من مراتبهم، ويرى مع ذلك أن مالكا أعلاهم وأسناهم، ألا ترى أن الشافعي ~~تلميده وأحمد تلميذ الشافعي ويرحم الله ابن الأثير حيث قال: كفى مالكا شرفا أن ~~الشافعي تلميذه وأحمد تلميذ الشافعي، كفى الشافعي شرفا أن مالكا شيخه، وأما أبو ~~حنيفة فذكر غير واحد أنه لقي مالكا وأخذ عنه شيئا من الحديث، فهو إذن شيخ الكل ~~وإمام الأئمة، وكلهم على هدى وتقى وورع وعلم وزهد. اه. # ولابن السبكي في مفيد النعم ومبيد النقم في المسألة كلام عدل ونصه: وهؤلاء ~~الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة ~~الجماعة يدينون بطريقة شيخ السنة أبي الحسن الأشعري ولا يحيدون عنها إلا رعاع من ~~الحنفية والشافعية لحقوا بأهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ لله ~~المالكية ولم ير مالكيي إلا أشعري العقيدة، ثم قال آخر كلامه يخاطب أهل المذاهب ~~الأربعة: وأما تعصبكم في فروع الدين وحملكم الناس على مذهب واحد فهو الذي لا ~~يقبله الله منكم ولا يحملكم عليه إلا محض التعصب والتحاسد، ولو أن الشافعي وأبا ~~حنيفة ومالكا وأحمد أحياء يرزقون لشددوا النكير عليكم وتبرووا منكم فيما تفعلون. # وقال الشريف السمهردي وغيره: كل ما جاء في فضل قريش فهو ثابت ليني هاشم ~~والمطلب. PageV03P240 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0241.png) # قوله: (وقا صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش») في الجامع: «الأئمة من قريش أبرارها أمراء ~~أبرارها وفجارها أمراء فجارها، فإن أمرت عليكم قريش عبدا أعجميا مجدعا فاسمعوا ~~له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فإن خير بين إسلامه وضرب ~~عنقه فليقدم عنقه1 رواهآ الحاكم والبيهقي عن علي قال الحاكم: صحيح(2) وتعقبه ~~الذهبي قال: حديث منكر، وقال ابن حجر رحمالله: حديث حسن لكن اختلف في رفعه ~~ووقفه ورجح الدارقطني وقفه قال: وقد جمعت طرق خبر الأئمة من قريش في جزء ~~ضخم عن نحو أربعين صحابيا، فقول ms826 العلائي لم أجده ذهول، قال التاج السبكي زحملله ~~في المجموع: إن حديث الأئمة من قريش في الصحيحين ولعله أراد بالمعنى وإلا فالذي ~~فيهما «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان»1، قال ابن حجر: وفيهما: ~~الناس تبع لقريش »/3). # ولفظ الأئمة جمع تكسير معرف باللام ومحمله العموم على الأصح، وبه احتج ~~الشيخان يوم السقيفة فقبله الصحب وأجمعوا عليه، ولا حجة لمن منع اشتراط ~~القرشية في خبر السمع والطاعة ولو عبدا لحمله على من أمره الإمام على نحو سرية أو ~~ناحية جمعا بين الأدلة، قال السبكي: وفيه شاهد للشافعي بالإمامة بل بانحصار الإمامة ~~فيه؛ لأن الأئمة من قريش يدل بحصر المبتدإ في الخبر عليه، ولا يعني بالإمامة إمامة ~~الخلافة فحسب بل هي وإمامة العلم والدين، وقوله: أبرارها.. إلخ قال ابن الأثير: هو ~~على جهة الإخبار عنهم لا على طريق الحكم فيهم؛ أي: إذا صلح الناس وبروا وليهم ~~الأخيار، وإذا فسدوا وفجروا وليهم الأشرار وهو كحديثه الآخر: كما تكونون يولى ~~عليكم»(4). اه. PageV03P241 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0242.png) # ولا يخفى ما نقل عن السبكي من المغالاة، وإقراره أن الخبر إنما هوفي ~~الصحيحين بالمعنى، وأن الذي فيهما لا يزال هذا الأمر في قريش يبين أن المراد إمامة ~~الخلافة. # قوله: (وقا صلى الله عليه وسلم تؤذوني في عائشة) وهو في صحيح البخاري، والمراد منه بين، ~~ويأتي قريبا طرف منه. # قوله: (وقا صلى الله عليهوسلمو :ا تسبوا أصحابى فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين) الحديث في الصحيحين قال الأبئ: عياض: سب أحد منهم أو تنقيصه كبيرة، ~~وقد لع صلن الله عليه وسلم عل ذلك وجعله من إيذائه وإيذاء الله تعالى، القرطبي: في وجوب ~~احترامهم من المعلوم الذي لا شك فيه؛ لأن الله تعالى اختارهم لينيه صلى الله عليه وسلم ولإقامة دينه، ~~فجميع ما نحن فيه من الإيمان والعلوم والأعمال والسلطان والعز إنما هو بسببهم، هذا ~~مع ثناء الله تعالى وثناء رسول صلى الله عليه وسلم ليهم في قوله تعالى: (لفد رضى ألله عن المومنين إذ ms827 ~~يبا يعونك تحت الشجرة) وقوله: (والسابفون ألآولون) ~~الآية، إلى غير ذلك من الآي، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله اختار أصحابي على العالمين ~~سوى النبئين والمرسلين) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث. # ويكفي في ذلك حديث الترمذي قا صلى الله عليهوسلم الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي، ~~لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ~~ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذي الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه»(2) قال: ~~حديث غريب، قال: والحديث وإن كان غريب السند فهو صحيح المتن ويعضده ما ~~تقدم من الآيات والأحاديث الصحيحة السند. عياض: واختلف في حكم من سبهم أو ~~تنقصهم فمشهور قول مالك أن فيه الاجتهاد بحسب القول والمقول فيه، وليس لهم في PageV03P242 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0243.png) ~~الفيء حق، وأما من قال: إنهم كانوا على ضلالة وكفر فإنه يقتل، وعن سحنون مثله ~~فيمن قال ذلك في الخلفاء الأربعة، وينكل في غيرهم، وعنه أيضا: أنه يقتل في الجميع ~~كقول مالك. القرطبي: لم يختلف في كفر من قال: إنهم كانوا على ضلالة؛ لأنه أنكر ما ~~علم من الدين ضرورة وكذب الله ورسوله فيما أخبر به عنهم، واختلف هل يستتاب ~~كالمرتد أو لا يستتاب كالزنديق، وإن سبهم بغير ذلك فإن سبهم بمايوجب الحد ~~كالقذف حد حد القذف وينكل التنكيل الشديد بالإهانة وطول السجن ماخلا عائشة؛ ~~فإن من قذفها قتل؛ لأنه كذب ما جاء من براءتها في الكتاب والسنة، واختلف فيمن ~~قذف غيرها من نسيا صلى الله عليه وسلم فيل: يقتل؛ لأنه آذى رسول اله صلى الله عليه وسلم وقيل: يحد ثم ينكل ~~على ما تقدم، وإن سبهم بغير ذلك جلد الجلد الشديد، قال ابن حبيب: ويخلد في ~~السجن إلى أن يموت، وعن مالك أن من سب عائشة يقتل، وقد يحمل على من سبها ~~بالقذف. اه. # قوله: (والصواب أن يزيد بن معاوية فيما صنع) من قتل الحسين الله عله ومن كان ~~معه من إخوانه وبنيه وبني أخيه الحسن وبني جعفر ms828 وعقيل وهم تسعة عشر رجلا، ~~وقيل: واحد وعشرون رجلا (من كبار عصاة المؤمنين إلا أن يصح أنه إنما فعل ذلك ~~تهاونا بالني صلى الله عليه وسلم كفافر). # قال ابن حجر الهيتمي: اعلم أن أهل السنة اختلفوا في كفر يزيد بن معاوية فقالت ~~طائفة: إنه كافر لقول ابن الجوزي وغيره المشهور أنه لما جاءه رأس الحسين ~~جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد أبيات ابن الزبعري: # * ليت أشياخي ببدر شهدوا * # الأبيات المعروفة، وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر، وقال ابن الجوزي ~~فيما حكاه سبطه عنه: ليس العجب من قتل ابن زياد للحسين، وإنما العجب من خذلان ~~يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين وحمله آل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا على أقتاب ~~الجمال، وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ورده الرأس إلى المدينة وقد تغيرت ~~رائحته، ثم قال: وماكان مقصوده إلا الفضيحة وإظهار الرأس فيجوز أن يفعل هذا PageV03P243 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0244.png) ~~بالخوارج، أليس بإجماع المسلمين أن الخوارج من البغاة يكفنون ويصلى عليهم ~~ويدفنون ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل ~~إليه وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول اله صلى الله عليه وسلم . # وقالت طائفة : ليس بكافر؛ لأن الأسباب الموجبة للكفر لم يثبت عليه منها شيء، ~~والأصل بقاؤه على إسلامه حتى يثبت ما يخرجه عنه، وما سبق يعارضه ما حكي أن ~~يزيد لما وصل إليه رأس الحسين قال: رحمك الله يا حسين، لقد قتلك رجل لم يعرف ~~حق الأرحام وقد تنكر لابن زياد، وقال: قد زرع لي العداوة في قلب البر والفاجر، ورد ~~نساء الحسين ومن بقي من بنيه في يتمه مع رأسه إلى المدينة ليدفن الرأس بها، وأنه لم ~~يثبت موجب واحد من المقالتين، والأصل أنه مسلم فنأخذ بذلك الأصل حتى يثبت ~~عندنا ما يوجب الإخراج عنه، ومن ثم قال جماعة من المحققين: إن الطريقة الثابتة ~~القديمة في شأنه التوقف فيه وتفويض أمره إلى الله سبحانه فلا نتعرض لتكفيره أصلا؛ ~~لأن هذا هو ms829 الأحرى والأسلم، وعلى القول بأنه مسلم فهو فاسق شرير سكير جائر كما ~~أخبر به الني صلى الله عليه وسلم قد أخرج أبو يعلى في مسنده لكنه ضعيف عن أبي عبيدة قال: قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني ~~أمية يقال له يزيد»(1). # وأخرج الروياني في مسنده عن أبي الدرداء قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسل ول: أول ~~من يبدل من أمتي رجل من بني أمية يقال له يزيد» وكان مع أبي هريرة ل علم من ~~النبيص الله لي سلم ا مر ع صلى الله عليه وسلم يزيد، فإنه كان يدعو: اللهم إنى أعوذ بك من رأس الستين ~~وإمارة الصبيان2)، فاستجاب الله له وتوفاه سنة تسع وأربعين، وكانت وفاة معاوية ~~وولاية ابنه سنة ستين، وقال نوفل بن أبي الفرات: كنت عند عمر بن عبد العزيز فقال PageV03P244 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0245.png) ~~رجل: يا أمير المؤمنين يزيد بن معاوية، فقال: تقول أمير المؤمنين وأمربه فضرب ~~عشرين سوطا، ولإسرافه في المعاصي خلعه أهل المدينة، فقد أخرج الواقدي من طرق ~~أن عبد الله بن حنظلة الغسيل قال: والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن يرمى ~~بالحجارة من السماء، كان ينكح أمهات الأولاد لأبيه والبنات والأخوات ويشرب ~~الخمر ويدع الصلاة. # قال الذهبي: وبعد الاتفاق على فسقه اختلفوا في جواز لعنه بخصوص اسمه ~~فأجازه قوم منهم ابن الجوزي، ونقله عن أحمد وغيره؛ فإنه قال في كتابه المسمى بالرد ~~على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد: سألني رجل عن يزيد بن معاوية فقلت له : ~~يكفيه ما به. فقال: أيجوز لعنه، فقلت: قد أجازه العلماء الورعون منهم أحمد بن حنبل؛ ~~فإنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة، ثم روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى ~~الفراء أنه روى في كتابه المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال: ~~قلت لأبي: إن قوما ينسبوننا إلى تولي يزيد. قال: يا بني، وهل ms830 يتولى يزيد أحد يؤمن ~~بالله ولم لا يلعن من لعنه الله في كتابه، فقلت: وأين لعن الله يزيد في كتابه، فقال: قوله ~~تعالى: (قهل عسيتم إل توليتم) [محمد: 123 إلى قوله: (اوليك ألذين لعنهم الله) ~~[النساء: 51] فهل يكون فساد أعظم من القتل؟ وفي رواية: فقال: يابني، ما أقول في ~~رجل لعنه الله في كتابه، فذكرالآية. # قال ابن الجوزي: صنف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن، ~~وذكر منهم يزيد، ثم ذكر حديث من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين(1)، ولا خلاف أن يزيد غزا المدينة بجيش وأخاف ~~أهلها. اه. # والحديث الذي ذكره رواه مسلم(2) ووقع من ذلك الجيش من القتل والفساد PageV03P245 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0246.png) ~~العظيم والسبي وإباحته المدينة ما هو مشهور، حتى افتضر نحو ثلاثمئة بكر، وقتل من ~~الصحابة نحو ذلك، ومن قراء القرآن نحو سبعمئة نفس، وأبيحت المدينة أياما، ~~وبطلت الجماعة من المسجد النبوي أياما، واختفى أهل المدينة أياما فلم يمكن أحدا ~~دخول مسجدها حتى دخلت الذئاب والكلاب وبالت على منب صل اله عليه وسلم صديقا لما أخبر ~~له صلى الله عليه وسلم ولم يرض أمير ذلك الجيش إلا بأن يبايعوا يزيد على أنهم خول له إن شاء باع ~~وإن شاء أعتق، فذكر له بعضهم البيعة على كتاب الله وسنة رسوله فضرب عنقه، وذلك ~~في وقعة الحرة، ثم سار جيشه هذا إلى قتال ابن الزبير فرموا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها ~~بالنار، فأي شيء أعظم من هذه القبائح. # وقال آخرون: ولا يجوز لعنه؛ إذلم يثبت عندنا ما يقتضيه، وبه أفتى الغزالي ~~وأطال في الانتصار لهذا الرأي، وهذا هو اللائق بقواعد أئمتنا وبما صرحوا به من أنه لا ~~يجوز أن يلعن شخص بخصوصه إلا إن علم موته على الكفر كأبي جهل وأبي لهب، ~~وأما من لم يعلم فيه ذلك فلا يجوز لعنه حتى أن الكافر الحي المعين لا يجوز لعنه؛ ~~لأن اللعن هو الطرد عن رحمة الله المستلزم لليأس منها، وذلك إنما يليق بمن ms831 علم موته ~~على الكفر بخلاف غيره في الحالة الظاهرة؛، لاحتمال أن يختم له بالحسن، وصرحوا ~~أيضا بأنه لا يجوز لعن فاسق مسلم معين، وإذا علمت ذلك علمت أنهم مصرحون بأنه ~~لا يجوز لعن يزيد، وإن كان فاسقا خبيثا، ولو سلمنا أنه أمر بقتل الحسين وسر به؛ لأن ~~ذلك حيث لم يكن عن استحلال أو عنه لكن بتأويل ولو باطلا فسق لاكفر، على أن ~~آمره بقتله وسروره به لم يثبت صدوره عنه بوجه صحيح، بل كما حكي عنه ذلك حكي ~~عنه ضده. # وأما ما استدل به أحمد على جواز لعنه من الآية واستدل به غيره من الحديث فلا ~~دليل فيهما لجواز لعن يزيد بخصوص اسمه، والكلام إنما هو فيه، وإنما الذي دلا عليه ~~جواز لعنه بذلك الخصوص وهذا جائز بلا نزاع، ومن ثم حكى الاتفاق على أنه يجوز ~~لعن من قتل الحسين اله عليه أو أمر بقتله أو أجازه ورضي به من غير تسمية يزيد، كما ~~يجوز لعن شارب الخم ونحوه من غير تعين، وهذا هو الذي في الآآية والحديث. PageV03P246 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0247.png) # ثم رأيت ابن الصلاح من كبار أئمتنا الفقهاء المحدثين قال في فتاويه لما سئل ~~عمن يلعنه لكونه أمر بقتل الحسين: لم يصح عندنا أنه أمر بقتله والمحفوظ أن الآمر ~~بقتاله المفضي إلى قتله كرمه الله إنما هو عبد الله بن زياد والي العراق إذذاك، وأما ~~سب يزيد ولعنه فليس ذلك من شأن المؤمنين وإن صح أنه قتله أو أمر بقتله، وقد ورد ~~في الحديث المحفوظ : إن لعن المسلم كقتله1. # وقاتل الحسي صل الله عليه وسل يكفر بذلك، وإنما ارتكب عظيما، وإنما يكفر بالقتل قاتل ~~نبي من الأنبياء، والناس في يزيد ثلاث فرق: فرقة تتولاه وتحبه، وفرقة تسبه وتلعنه، ~~وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه وتسلك به مسلك ملوك الإسلام وخلفائهم ~~غير الراشدين في ذلك، وهذه الفرقة هي المصيبة ومذهبها هو اللائق بمن يعرف سير ~~الماضين ويعلم قواعد الشريعة المطهرة، جعلنا الله من خيار أهلها آمين. اهلفظه ~~بحروفه ms832 وهو نص فيما ذكرت. # وكانت ولاية يزيد سنة ستين ومات سنة أربع وستين عن ولد شاب صالح عهد ~~إليه فاستمر مريضا إلى أن مات ولم يخرج إلى الناس، ولا صلى بهم ولا أدخل نفسه ~~في شيء من الأمور، وكانت مدة خلافته أربعين يوما، وقيل: شهرين، وقيل: ثلاثة ~~أشهر، ومات عن إحدى وعشرين سنة، ومن صلاحه الظاهر أنه لما ولي صعد المنبر ~~فقال: إن هذه الخلافة حبل الله، وإن جدي نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه علي بن ~~أبي طالب وركب بكم ما تعلمون حتى أتت منيته، فصار في قبره رهينا بذنوبه، ثم قلد ~~الأمر أبي وكان غير أهل له ونازع ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسل فقصب عمره وابتتر عقبه ~~وصار في قبره رهينا بذنوبه، ثم بكى وقال: إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء ~~مصرعه وبئس منقلبه، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم اباح الخمر وخرب الكعبة ولم ~~يذق حلاوة الخلافة، فلا أتقلد مرارتها فشأنكم أمركم، والله لئن كانت الدنيا خيرا لقد ~~نلنا منها حظا، وإن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها، ثم تغيب في منزله ~~حتى مات بعد أربعين يوما. اه المراد من ابن حجر. PageV03P247 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0248.png) # وفي «الإحياء»(11) فإن قيل: هل تجوز لعنة يزيد لكونه قاتل حسين ل ه أو الآمر ~~به? قلنا: هذالم يثبت أصلا فلا يجوز أن يقال: قتله أو أمر به ما لم يثبت فضلا عن لعنه؛ ~~لأنه لا تجوز نسبة مسلم إلى كبيرة من غير تحقيق، نعم، يجوز أن يقال قتل ابن ملجم ~~عه صل الله عله وقتل أبو لؤلؤة عم صلر الله عليه وسلم، فوإن ذلك ثبت متواترا، ثم قال: فإن قيل: فهل ~~يجوز أن يقال: قاتل الحسين لعنه الله أو الآمر بقتله لعنه الله? قلنا: الصواب أن يقال: ~~قاتآل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله؛ لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة، ووحشي ~~قايل حمزة عم رسول اله صلى الله عليه ms833 وسلم له وهو كافر فتاب عن الكفر والقتل جميعا. اه المراد ~~منه. # وقد نص القاضي عياض من أئمتنا على أن لعن العاصي المعين لا يجوز. قال: ~~نعم، يجوز لعن الجنس كقول صلى الله عليه وسلم:ا لعن الله السارق2. # قوله: (وكذا الحجاج، ولا التفات لمن قال بكفره) يشير إلى ما روي أنه ركب يوم ~~الجمعة فسمع ضجة فقال: ما هذا? قالوا: المحبوسون يضجون ويشكون مما فيه من ~~العذاب، فالتفت إلى ناحيتهم فقال: (اخسيوا فيها ولا تكلمون) ~~فما صلى جمعة بعدها، قال الإمام الدميري: رأيت على حاشية تاريخ ابن خلكان بخط ~~بعض المشائخ أن بعض العلماء كفره بهذا الكلام وغيره مما وقع منه، وفي الكامل ~~للمبرد: ومما كفر به الفقهاء الحجاج أنه رأى الناس يطوفون حول حجرة رسول له صلى الله عليه سلم. ~~فقال: إنما يطوفون بأعواد ورمة، قلت: وإنما كفروه بهذا؛ لأن فيه تكذيبا لقله صلى الله عليه وسلم. ~~«إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء»(3) أخرجه أبو داود وذكر أبو جعفر ~~الداوودي هذا الحديث بزيادة ذكر الشهداء والعلماء والمؤذنين وهي زيادة غريبة، قال ~~السهيليي: الداوودي من أهل الثقة والعلم. اه. PageV03P248 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0249.png) # وفي الأبي: قيام جماعة من التابعين والصدر الأول على الحجاج إنما كان لما غير ~~من الشرع، وظاهر من الكفر وبيعه الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وسلم قوله ~~المشهور المنكر في ذلك، قال الزمخشري: ومن جرأته على الله تعالى وشيطنته أنه قيل ~~له : إنك لحسود، فقال: أحسد مني من قال: (وهب لى ملكا لا ينلبغ لاحد مل بغدى) ~~[ص: 34]، وحكي عنه أنه قال: طاعتنا أوجب من طاعة الله؛ لأنه شرط في طاعته فقال: ~~(باتفوا الله ما استطعتم)، وأطلق في طاعتنا فقال: (وأول ألآمر منكم) ~~[النساء: 58، قال ابن عطية: وذكر أنه لما قرأ آية (وهب لح ملكا لا ينبغ لاحدمن ~~بغدى)[ص:35 قال سليمان حسود، ولا خلاف أن هذه الكلمة توجب زندقته وكفره ~~إن ثبتت، وبكفره كان يصرح الشيخ وغيره ممن عاصرناه. اه. # ووجه ما أشار ms834 إليه المصنف أن ما نسب إليه مما يقتضي الكفر غير مجزوم به، ~~نعم، تواتر النقل بما يقتضي أنه من كبار العصاة. قال الحافظ الذهبي وابن خلكان ~~وغيرهما: أحصي من قتله الحجاج صبرا سوى من قتل في حروبه فبلغ مئة ألف ~~وعشرين ألفا، وكذا رواه الترمذي في جامعه، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ~~وثلاثون ألف امرأة منهن ست عشرألفا مجردات، وكان يحبس الرجال والنساء في ~~موضع واحد، وعرضت سجونه بعده فوجد فيها ثلاثة وثلاثون ألفا لم يجب على أحد ~~منهم قطع ولا صلب. # وقال الحافظ ابن عساكر: إن سليمان بن عبد الملك أخرج من كان في سجن ~~الحجاج من المظلومين، ويقال: إنه أخرج في يوم واحد ثمانين ألفا، ويقال: إنه أخرج ~~من سجونه ثلاثمئة ألف، وقال ابن خلكان: ولم يكن لسجنه سقف يستر الناس من ~~الشمس في الصيف ولا من المطر في الشتاء، بل كان حوشا مبنيا بالرخام، وكان له غير ~~ذلك من أنواع العذاب، وقيل: إنه سأل كاتبه يوما فقال: كم عدة من قتلناه في التهمة? ~~فقال: ثمانون ألفا، وكان مدة ولايته على العراق عشرين سنة، ومات وله خمس ~~[وثلاثآون](1) سنة، وتوفي سنة خمس وتسعين في خلافة الوليد بواسط ودفن بها وعفا PageV03P249 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0250.png) ~~قبره وأجري عليه الماء، ولما مات لم يعلم بموته حتى خرجت جارية من قصره ومي ~~تقول: [من البسيط] ~~اليوم يرحمنا من كان يغبطنا واليوم نتبع من كانوا لنا تبعا # فعلم بموته. اه من حياة الحيوان. # وفي الأبي: لما مات الحجاج قيل للحسن: إنه قال عند موته: إن هؤلاء يزعمون ~~أنك لا تغفر لي فاغفر لي، قال: أقالها? قيل: نعم، فعسى1. # وقيل لأبي وائل: أتشهد أن الحجاج في النار فقال: سبحان الله، أنحن نحكم على ~~الله ? وعن أبي حاتم: أغمي على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي توفي فيه ثم استيقظ ~~فبكى ثم ضحك فأكثر الناس القول، قلت: كفوا؛ فإن أمير المؤمنين في أمر عظيم، ~~فقال: رأيت كأن القيامة قد قامت وحشر الخلق مئة وعشرين صفا ms835 أمة محمد منها ~~ثمانون، ثم نصب الميزان ونشرت الدواوين، ثم نادى مناد: أين ابن أبي قحافة؟ فإذا ~~شيخ طويل مخضب بالحناء فأوقفه الملائكة بين يدي الله فحوسب يسيرا ثم أمر به إلى ~~الجنة، ثم فعل بعمر وعثمان وعلي مثل ذلك، فلما رأيت الأمر قرب شغلت بنفسي فلا ~~أدري ما فعل بمن بعدهم، ثم نودي: أين عمر بن عبد العزيز؟ فقمت، ثم سقطت على ~~وجهي، ثم قمت فسقطت، فأخذ الملكان بضبعي فأوقفاني بين يدي الله، فسألني عن ~~النقير والقطمير والفتيل، وعن كل قضية حتى ظننت أني لا أنجو، ثم تداركني الله ~~برحمته فأمربي إلى الجنة، فبينما أنا مار مع الملكين إذ مررت بجيفة على رماد، فقلت ~~للملكين: ماهذا؟ فقالا: سله، فوكزته برجلي وقلت: من أنت؟ قال: الحجاج، قلت: ~~ما فعل بك؟ قال: قدمت على رب شديد العقاب منتقم ممن عصى فقتلني بكل قتيل ~~قتلته قتلة، وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتلة، وها أنا أنتظر ما ينتظر الموحدون من ~~ربهم(2)، قال ابن حازم: فلا أوجب لأحد النار بعدها. اه. PageV03P250 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0251.png) # قوله: (وقد قال ابن سيرين رحالله: ويل للناس من الحجاج وويل للحجاج من ~~الناس) وجه الجملة الثانية واضح، وهو كثرة ظلمه للناس، ووجه الأولى أن الناس ~~يكفرونه ويلعنونه من غير ثبوت موجب ذلك، ويبالغون في سبه ويكثرون من اغتيابه، ~~وقد سبق قول المصنف بعد ذكر من تباح غيبتهم ومنهم المجاهر إلا أن في ذكرهم ~~اشتغالا بعيبهم، وتقدم قول القرافي: لا يجوز التفكه بعرض الفاسق. # قوله: (وقال بعض السلف: إن الله ينتقم من الناس للحجاج كما ينتقم من الحجاج ~~للناس) قائل هذا هو ابن سيرين ففي «الإحياء»(1): قال عوف(2) دخلت على ابن ~~سيرين فتناولت الحجاج، فقال ابن سيرين: إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن ~~اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه، وإنك إذا لقيت الله غدا كان أصغر ذنب أصبته ~~أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج(3). اه. # قولة: (وما شجر بين الصحابة فاجتهادي والإمام الحق علي) يشير به إلى ما ms836 وقع ~~بين علي ومعاوية ما من الحروب، قال ابن حجر الهيتمي : لم يكن ذلك لمنازعة ~~معاوية لعلي في الخلافة للإجماع على أحقيتها لعلي؛ لأنه كما تقدم في فصل خلافته ~~بايعه جميع من كان بالمدينة من الصحابة الغد من قتل عثمان، وإنما هاجت الفتنة ~~بينهما بسبب أن معاوية ومن معه طلبوا من علي تسليم قتلة عثمان إليهم لكون معاوية ~~ابن عمه، فامتنع ورأى أن تسليمهم إليه على الفور مع كثرة عشائرهم واختلاطهم ~~بعسكر علي يؤدي إلى اختلاط وتزلزل في أمر الخلافة التي بها انتظام كلمة أهل ~~الإسلام، لا سيما وهي في ابتدائها لم يستحكم الأمر فيها، فرأى علي ي أن تأخير ~~تسليمهم أصوب إلى أن ترسخ قدمه في الخلافة، ويتحقق التمكن من الأمور فيها على ~~وجهها ويتم له انتظام شملها واتفاق كلمة المسلمين، ثم بعد يلتقطهم واحدا فواحدا، PageV03P251 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0252.png) ~~ويسلمهم إليهم. ~~ويدل لذلك أن بعض قتلته عزم على الخروج على علي ومقاتلته لما نادى يوم ~~الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، وأيضا فالذين تمالووا على قتل عثمان كانوا جموعا ~~كثيرة من أهل مصر والكوفة والبصرة وغيرهم قدموا كلهم المدينة، وجرى منهم ما ~~جرى بل ورد أنهم هم وعشائرهم نحو من عشرة آلاف، فهذا هو الحامل لعلي للل ~~عن الكف عن تسليمهم لتعذرهم، ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أيضا أن معاوية لم ~~يكن في أيام علي خليفة، وإنما كان من الملوك، وغاية أمره أنه كان له أجر واحد على ~~اجتهاده، وأما علي فكان له أجران: أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، بل عشرة ~~أجور لحديث: «إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله عشرة أجور»(1). # واختلفوا في إمامته بعد عيل صلى الله عليه سلم قيل: صار خليفة؛ لأن البيعة قد تمت له، وقيل: ~~لا لحديث أبي داود والترمذي والنسائي: الخلافة ثلاثون سنة ثم تصير ملكا»(2)، وقد ~~انقضت الثلاثون بوفاة علي، والحق أنه لم تتم بموته، وبيانآه أنه توفي في رمضان سنة ~~أربعين من الهجرة، والأكثرون على أن وفاته سابع عشرة ووفاة النبي صلى الله ms837 عليه وسلمافي عشر ~~ربيع الأول فبينهما دون الثلاثين بنحو ستة أشهر وتمت الثلاثون بمدة خلافة الحسن، ~~فإذا تقرر ذلك فالذي ينبغي كما قال غير واحد من المحققين أن يحمل قول من قال ~~بإمامة معاوية عند وفاة علي على ما تأخر من وفاته بنحو نصف سنة لما سلم له الحسن ~~الخلافة، والمانعون لإمامته يقولون: لا يعتد بتسليم الحسن؛ لأنه لضرورة لعلمه بأن ~~معاوية لا يسلم له الأمر، وأنه قاصد للقتال والسفك إن لم يسلم الحسن له، فلم يسلم ~~الأمر له إلا صونا لدماء المسلمين، ولك رده بأن الحسن كان هو الإمام الحق، وكان ~~معه من العدة والعدد ما يقاوم من مع معاوية فلم يكن نزوله اضطرارا، وأيضا في PageV03P252 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0253.png) ~~صحيح البخاري أن معاوية هو السائل للحسن في الصلح(1)، فالحق ثبوت الخلافة له ~~من حين تسليم الحسن، وأنه بعد ذلك خليفة حق وإمام صدق، كيف وقد خرج ~~الترمذي وحسنه عن عبد الرحمن بن أبي عميرة الصحابي عن النبي صل الله عليه وسلم اه قال ~~لمعاوية: «اللهم اجعله هاديا مهديا»(2). وأخرج أحمد في مسنده عن العرباض بن ~~سارية: سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يول: «اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه ~~العذاب»(3). # وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عبد الملك بن عمير ~~قال: قال معاوية : ما زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاوية، إذا ~~ملكت فأحسن)، فتأمل دعا صلى الله عليه وسلما يجعله هاديا مهديا، والحديث حسن يحتج به ~~على فضله وأنه لا ذم يلحقه على تلك الحروب؛ لأنها عن اجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ ~~لا ملام عليه، ولا ذم يلحقه؛ لأنه معذور؛ ولذلك كتب له أجر، ويدل أيضا على فضله ~~دعا صلى الله عليه وسلم أن يعلم ويوقى العذاب، ولا شك أن دعاه صلى الله عليه وسلم ستجاب فعلمنا أنه لا ~~عقاب على معاوية فيما فعله من تلك الحروب، ويشير إلى حقية خلافته إعلام صلى الله عليه وسلم. ~~بأنه يملك ms838 وأمره بالإحسان المرتب على صحة الملك. # وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعيد بن جهمان قال: قلت لسفينة: ~~إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال: كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من أشر ~~الملوك وأول الملوك معاوية(5)، فلا يتوهم منه أنه لا خلافة له؛ لأن معناه أن خلافته PageV03P253 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0254.png) ~~وإن كانت صحيحة غلب عليها مشابهة الملك؛ لأنها خرجت عن سنن خلافة الخلفاء ~~الراشدين في كثير من الأمور الناشئة عن اجتهادات غير مطابقة للواقع لا يأثم بها ~~المجتهد، فمن أطلق على ولاية معاوية أنها ملك أراد من حيث ما وقع في خلالها من ~~تلك الاجتهادات، ومن أطلق أنها خلافة أراد أنه بنزول الحسن له واجتماع أهل الحل ~~والعقد له صار خليفة مطاعا يجب له من حيث الطواعية والانقياد ما يجب للخلفاء ~~الراشدين قبله، ولا يقال بنظير ذلك فيمن بعده؛ لأن أولئك ليسوا من أهل الاجتهاد، ~~منهم عصاة فسقة لا يعدون من الخلفاء بوجه، بل من أشر الملوك، إلا عمر بن عبد ~~العزيز؛ فإنه من الخلفاء الراشدين، وكذلك ابن الزبير. اه المراد بإسقاط واختصار. # قوله: (وكل في الجنة لم) يشير به إلى ما دل عليه قوله تعالى : (لا يستو ينكم ~~من آنهو من فبل المتح وفلتل اولي أغظم درجة من ألذين أنقفوا مل بعد وفلتلوا وكلا ~~وعد ألله الحسنى)، وقوله تعالى: (إن ألذين سبفت لهم منا ألحسبى اوليت ~~عنها مبعدون)[آنبياء:10] فثبت أن جميعهم من أهل الجنة، وأنه لا يدخل أحد ~~منهم النار؛ لأنهم المخاطبون بالآية الأولى، وقد أثبتت لكل واحد منهم الحسنى، قال ~~ابن حجر الهيتمي: ولا يتوهم أن التقييد بالإنفاق والقتال فيهما وبالإحسان في الذين ~~اتبعوهم بإحسان يخرج من لم يتصف بذلك منهم؛ لأن تلك القيود خرجت مخرج ~~الغالب؛ فلا مفهوم لها على أن المراد من اتصف بذلك ولو بالقوة أو بالعزم. # وأما قوله تعالى في شأنهم: (وعد ألله ألذينء امنوأ وعمدوا الصالحات منهم مغهرة ~~وأجرأ عظيما) فمن فيه بيانية كما قال ابن هشام في المغني؛ ms839 أي: الذينهم ~~هؤلاء المقول فيهم ما سبق فكلهم مؤمن صالح، لا تبعيضية كما ادعى بعض الرافضية ~~وتمسك بذلك في الطعن على بعض الصحابة، ونظيرها قوله تعالى: (وإن لم ينتهوا عما ~~يفولون ليمسن ألذين كهروا منهم عداب اليم)لمائدة : 75] فإن المقول فيهم ذلك ~~كلهم كفار. PageV03P254 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0255.png) ~~ال زروق: وأما الشفقة على أمته فبثلاثة أمور: القيام بفروض الكفاية كالجهاد والعلم، ~~وصلاة الجنائز. # ومنها القيام بالحرف المهمة التي بها نظام العالم. # وبالسنن المؤكدة على الكفاية، كالأذان، والإقامة، ونحو ذلك. # فإنه إن فعل ذلك بنية إعانة إخوانه المسلمين أثيب ثواب من رفع المشقة عن ~~حاضري الموضع الذي تعين فيه ذلك، والنية إكسير الأعمال، تقلب أعيانها وتحقق ~~حقائقها. # [قوله: (وأما الشفقة على أمته فبثلاثة أمور) وجه الانحصار فيها أن الشفقة عليهم ~~تحصل إما بالقيام بمصالحهم الدينية أو بمصالحهم الدنيوية وهما القسمان الأولان، ~~والمصالح الدينية، إما الواجبات التي يأثمون بتركها والسنن الأكيدة يقاتلون على تركها ~~وهو القسم الثالث. # قوله: (القيام بفروض الكفاية) هي الواجبات التي يقصد حصولها من غير نظر ~~بالذات إلى فاعلها، واحترز بذلك من الفروض العينية، فإن قيام الشخص بها لا يعد من ~~شفقته على الأمة؛ لأنه لا يسقط الإثم عنهم بذلك. # وقوله: (كالجهاد والعلم) مثالان تقدم الكلام عليهما في مبحث نصرة الدين. # وقوله: (وصلاة الجنائز) يريد على أحد القولين المشهورين اللذين ذكرهما ~~صاحب المختصر، واقتصر عليه؛ لأنه مذهب الجمهور كما في الحطاب. # قوله: (والحرف المهمة التي بها نظام العالم) هي ما لا يستقيم صلاح الناس إلا ~~به من حراثة وبناء وشبههما بخلاف ما ليس كذلك كقصر ثياب ونقش سقف وجدر. PageV03P255 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0256.png) # قوله: (وبالسنن المؤكدة على الكفاية كالأذان والإقامة ونحو ذلك) احترز من غير ~~المؤكدة، فإن تاركيها لا يقاتلون عليها، ومن السنن العينية؛ فإن القيام بها لا يعد من ~~الشفقة على الأمة لما تقدم في فرض العين، وهنا إشكالات: # أحدها: أن يقال: إن هذه الثلاثة من أوامره تعالى وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، القيام بها ~~من نصيحته تعالى، ومن الوجه الأول من ms840 أوجه نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم جوابه ~~عند قول المصنف أول الكتاب: والنصيحة للكتاب بتدبر آياته.. إلخ. # وثانيها: أن أوجه نصرة الدين الثلاثة المتقدمة هي عين الوجهين الأولين هنا، ~~وجوابه أن من قصد بهذه الأمور ظهور الدين والتسبب في بقائه وحفظه عد بذلك ناصرا ~~له، ومن قصد بها نفع الأمة ورفع الحرج عد بذلك مشفقا عليهم، ومن قصد الأمرين ~~حصل المنقبتين وهو الكمال، وإنما الأعمال بالنيات، فهي وإن اتحدت بالذات فهي ~~مختلفة بالاعتبار، وكأن المصنف أشار لذلك محترزا عن القصد الأول بقوله لهم؛ أي: ~~لأجلهم. # وثالثها: أن القيام بالحرف المهمة من جملة فروض الكفاية كما في المختصر، ففيه ~~جعل القسم قسمان وجوابه أن القسمين وإن اتفقا في أنهما من فروض الكفاية وأن ~~القيام بهما من الدين فقد اختلفا في أن تعلقات القيام في القسم الأول من المصالح ~~الدينية، وفي الثاني من المصالح الدنيوية، وهما قسمان بهذا الاعتبار، وهو المناسب هنا ~~إذ ليس الكلام في فرض الكفاية من حيث هو فرض الكفاية بل في أنواعه من حيث أنها ~~مصالح الأمة التي يعد القيام بها شفقة عليهم وهي منقسمة إلى دينية ودنيوية، والله ~~أعلم. # قوله: (فإنه) أي: الشخص الناصح (إن فعل ذلك بنية إعانة إخوانه المسلمين أثيب ~~ثواب من رفع المشقة عن حاضري الموضع الذي تعين فيه ذلك) وإن بلغت أعدادهم ~~ما بلغت، ومن هنا ذهب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني وإمام الحرمين وأبوه الجويني ~~إلى أن فرض الكفاية أفضل من فرض العين؛ لانه يصان بالقيام به الكا في في الخروج PageV03P256 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0257.png) ~~عن عهدته جميع المكلفين عن الإثم، بخلاف فرض العين؛ فالقائم بفرض الكفاية نفع ~~جميعهم، فإن نوى ذلك كان له ثواب من رفع المشقة عن جميعهم. # ولما كان سبب حصول هذا الثواب العظيم النية نبه على فضلها بقوله: (والنية ~~إكسير الأعمال تقلب أعيانها) أي: ترد المباح مندوبا وواجبا والمندوب واجبا، مثال ~~ذلك لبس الثوب فمن أراد أن يرده إلى جهة الوجوب نوى ستر العورة، ثم إن كان مما ms841 ~~يتزين به نوى امتثال السنة في إظهار نعم الله تعالى لحديث: إذا أنعم الله على عبد نعمة ~~أحب أن يرى أثر نعمته عليه»(1). # وإلا نوى التواضع لله والانكسار والتذلل بين يديه وإظهار الحاجة والمسكنة ~~والفقر إليه وامتثال السنة لحديث: من ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه قال بشر ~~أحسبه قال: تواضعا، كساه الله حلة الكرامة، ومن لم يكن له غير ذلك الثوب ضم إلى ~~نية الوجوب نية الرضى بما قسم الله له وترك الاختيار على الله تعالى والتسليم له في ~~حكمه وينوي مع ذلك دفع الحر أو البرد ممتثلا في ذلك حكمة الله تعالى وإظهار ~~الحاجة له والاضطرار في لبسه مع اعتقاد أنه لا يدفع حرا ولا بردا إلا بمشيئة الله تعالى، ~~ومثاله أيضا صاحب الحرفة يقوم لها امتثالا لأمر الله سبحانه حيث يقول: (هو أنشأحم ~~ين ألآزض واستغمركم بيها)] فهو يقوم لما أقامه الله فيه من حرفته بقصد ~~انتفاع عباد الله بحرفته وانتفاعه منهم بأجرته وصونا لحكمة الله التي أسس عليها دار ~~الدنيا وأتقن بها نظامها، فمن قام إليها بهذه النية انقلبت العادة في حقه عبادة وناب له ~~قليل العمل عن كثيره بشرط المناصحة في العمل والأخذ والعطاء على وجه حليته ~~وأداء المفروضات في أوقاتها والكف عن جميع المنهيات، ولولم يتحل بالمسارعة ~~إلى نوافل الخيرات. # وفي هذا المعنى قال يحى بن معان ل: لا تخرج أحدا عن طريقته ولا تخاطبه PageV03P257 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0258.png) ~~بغير علمه فيتعب، ولكن اغرف له من نهره واسقه من كأسه، قال في كتاب الاشتباه(1): ~~ولا شك أن ما من حرفة أباح الشرع للعباد الدخول فيها من المملكة إلى حمل الأزبال ~~إلا ولها وجه في الاستقامة من تقوى، ولولا ذلك ما أباحها، عرف ذلك من عرفه ~~وجهله من جهله، وسبب الجهل به وقوف العامة في الأشياء على مجرى العوائد، ولم ~~يتفطنوا إلى توقف الأعمال على أحكام النيات وآداب المقاصد فحجبوا بسبب ذلك ~~عما تحت العوائد من الفوائد؛ وذلك لعدم المذكرين من العلماء العارفين المفسرين ~~دين الله ms842 على حقيقته الدالين على الله بحكمته. اه. # وفي المدخل: كثيرا ما كنت أسمع سيدي عبد الله بن أبي جمرة يقول: وددت أنه ~~لو كان في الفقهاء من ليس له شغل إلا أن يعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ويقعد ~~للتدريس في علم النيات ليس إلا، أو كلاما هذا معناه؛ فإنه ما أوتي على كثير من الناس ~~إلا من تضييع النيات. اه. # ويصدق قوله: تقلب أعيانها(1 بتصيير الفعل الواحد كالأفعال الكثيرة، ومثاله ما ~~تقدم له في القائم بفرض الكفاية بنية إعانة إخوانه المسلمين، وقوله: (وتحقق حقائقها)؛ ~~أي: تجعل صورها من أفرادها ماهيات العبادات المأمور بها، ولولا هي لم تكن ~~كذلك، فصورة الصلاة لا تكون صلاة شرعية إلا بالنية، وكذا الطهارة والصيام ~~وغيرها، وقد قال المازري: ألا ترى أن الساجد لله تعالى والساجد للصنم في الصورة ~~شيء واحد، وإنما كانت هذه عبادة وهذه كفرا بالنية. اه. # فبالنية تحقق الحقائق في أفراد صور الأعمال، وما كان من الصور خاليا من النية ~~فلا تتحقق فيه حقيقة العمل المأمور به. # قال في المدخل: وبالنية وقع الفرق بيننا وبين سلفنا من خيار من تقدمن ال ، ~~فكانت حركاتهم وسكناتهم كلها عبادة لتحسين النية فيها وتحريرها، ونحن اليوم إنما ~~العبادة عندنا ما كان من الصلاةو الزكاة والصوم والحج والجهاد أصول الدين PageV03P258 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0259.png) ~~المعروفة، وهذه إنما هي عند الموفقين منا أعني المحافظة على هذه الأفعال المذكورة ~~بواجبها وندبها، وبقي ما عدا هذه الأفعال عندنا على أقسام، فمنا من يفعلها للدنيا، ومنا ~~من يفعلها راحة، ومنا من يفعلها غفلة ونسيانا إلى غير ذلك من الأمور العارضة لنا في ~~تصرفنا(1). اه. # ومما ينبغي أن ينتبه له ما يغلط فيه الجهلة من انقلاب المعصية طاعة بالنية فلا ~~ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلى الله عليه وسلم أما الأعمال بالنيات)، فيظن أن ~~المعصية تنقلب طاعة بالنية كالذي يغتاب إنسانا مراعاة لقلب غيره أو يطعم فقيرا من ~~مال غيره، أو يبني مدرسة أو مسجدا أو رباطا بمال حرام وقصده الخير، فهذا ms843 كله ~~جهل، والنية لا تؤثر في إخراجها عن كونها ظلما وعدوانا ومعصية، بل قصده الخير ~~بالشرعلى خلاف مقتضى الشرع شر آخر، فإن عرفه فهو معاند للشرع، وإن جهله فهو ~~عاص بجهله، ومثل ذلك تقرب العلماء السوء بتعليم العلم للسفهاء والأشرار ~~والمشغوفين بالفسق والفجور والمقصورين بفهمهم على مماراة العلماء ومخالطة ~~السفهاء واستمالة وجوه الناس وجمع حطام الدنيا وأخذ أموال السلاطين والمساكين ~~واليتامى. # فإن هؤلاء إذا تعلموا كانوا قطاع طريق الله تعالى، وانتهض كل واحد في بلدته نائبا ~~عن الدجال يتكالب على الدنيا ويتبع الهوى، ويتباعد عن التقوى، ويستجرى الناس ~~بسبب مشاهدته على معاصي الله، ثم قد يبث ذلك العلم إلى مثله وامتثاله ويتخذونه ~~أيضا آلة ووسيلة للشر ويتسلسل ذلك، ووبال جميعه يرجع إلى المعلم الذي علمه ~~العلم مع علمه بفساد نيته وقصده ومشاهدته أنواع المعصية من أقواله وأفعاله، وفي ~~مطعمه وملبسه ومسكنه، فيموت هذا العالم، ويبقى أثر شره منتشرا في العالم ألف سنة ~~وألفي سنة فطوبى لمن مات وماتت معه ذنوبه، ثم ذكر أن الحديث مختص بالطاعات PageV03P259 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0260.png) ~~والمباحات دون المعاصي؛ إذ الطاعات تنقلب معصية بالقصد وتكون طاعة بالقصد، ~~والمباح ينقلب معصية وطاعة بالقصد، والمعصية لا تنقلب طاعة بالقصد أصلا. # نعم، للنية دخل فيها وهو أنه إذا انضاف إليها قصد نية خبيثة تضاعف وزرها كما ~~أن الطاعة يتضاعف ثوابها بكثرة النيات الحسنة. اه المراد منه. # PageV03P260 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0261.png) # ولما فرغ من بيان أوجه نصيحة رسول اله صلى اله عليه وسلم رع في أوجه نصيحة كتاب الله ~~فقال: ~~قال زروق: وأما تدبر آيات الكتاب العزيز فله شروط ثلاثة: أحدها العلم بغريبه، وما لا بد ~~منهآ من أحكامه، من غير إفراط. وعدم التقيد بالمحفوظ من التفاسير، بعد إثبات ~~أحكامها. # والنظر في كل مقام بحسبه، فللقرآن ظاهر وهو للنحاة والقراء، وباطن وهو ~~لأصحاب المعاني، وحد وهو للفقهاء، ومطلع وهو للعلماء أهل الذوق والشهود. PageV03P261 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0262.png) ~~تيدبرواءايلته) وقال: (أقلا يتدبرون الفزءا) وصفة ذلك أن ~~يشتغل قلبه بالتفكر في معنى ما تلفظ به فيعرف معنى كل ms844 آية، ويتأمل الأوامر والنواهي ~~ويعتقد قبول ذلك، فإن كان مما قصر عنه فيما مضى اعتذر واستغفر، وإذا مر بآية ~~رحمة استبشروسأل، أو عذاب أشفق وتعوذ، أو تنزيه نزه وعظم، أو دعاء تضرع ~~وطلب. اه. # قوله: (فله شروط ثلاثة: أحدها العلم بغريبه) يعني أن التمكن من التدبر موقوف ~~على معرفة معاني الألفاظ اللغوية الغريبة باعتبار أعراف القارئين ولغات التالين، ~~وليست الغرابة هنا بمعنى كون الكلمة وحشية غير متداولة في اللسان العربي كالجرشى ~~بمعنى النفس؛ لأن ذلك مناف للفصاحة والقرآن العزيز يمتنع اشتماله على كلمة غير ~~فصيحة كما أوضحه سعد الدين، ووجه اعتبار هذا شرطا في التدبر بين؛ لأن فهم ~~المعنى من اللفظ متوقف على معرفة وضعه له، وكما يعتبر هذا في التدبر يعتبر في ~~التفسير. قال ابن جزي: وأما اللغة فلا بد للمفسرين من حفظ ما ورد في القرآن منها ~~وهو غريب القرآن، وهي من فنون التفسير، وقد صنف الناس في غريب القرآن تصانيف ~~كثيرة اه. # وذكرهو في أول تفسيره: مقدمة في اللغات الكثيرة الدوران في القرآن. # قوله: (وما لا بد منه من أحكامه) هو عطف على مدخول الباء، والمعنى أن ~~التمكن من التدبر متوقف على معرفة الأحكام التي اشتمل عليها القرآن ليعرف المراد ~~من آياتها، وهي كما قال ابن جزي: تفسير ما ورد فيه من الأوامر والنواهي والمسائل ~~الفقهية قال: وقال بعض العلماء إن آيات الأحكام خمسمئة آية، وقد تنتهي إلى أكثر من ~~ذلك إذا استقصي تتبعها وقد صنف الناس في أحكام القرآن تصانيف كثيرة، ومن أحسن ~~تصانيف المشارقة فيها تأليف إسماعيل القاضي وأبي الحسن كفاه، ومن أحسن ~~تصانيف الأندلس فيها تأليف القاضي الإمام أبي بكر بن العربي والقاضي الحافظ أبي ~~محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم المعروف بابن الفرس. اه. # وقوله: [من غير إفراط) معناهانه لا يشترط في التدبر إلا معرفة أمهات مسائل PageV03P262 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0263.png) ~~الأحكام، ولا يشترط معرفة معظم فروعها، فلا يحتاج مريد التدبر إلى المبالغة في ~~البحث عنها والتعمق فيها، فهو راجع إلى المعطوف صرح بمفهوم ما ms845 لا بد منه تنبيها ~~على دفع ما يتوهم من أن الجميع لا بد منه، ويمكن رجوعه للمعطوف عليه أيضا فلا ~~يشترط معرفة غريبه على وجه الإحاطة بتصاريفه والعلم بجميع معانيه واستعمالاته. # [قولها: (و) ثانيها (عدم التقيد بالمحفوظ من التفاسير بعد إثبات أحكامها) قال في ~~«الإحياء): حجب الفهم أربعة ثم قال: رابعها أن يكون قد قرأ التفسير ظاهرا واعتقد ~~انه لا معنى لكلمات القرآن إلا ما تناوله النقل عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وأن ما ~~وراء ذلك تفسير بالرأي، وأن من فسر القرآن برأيه فقد تبوا مقعده من النار، وهذا من ~~الحجب العظيمة وسنبين معنى التفسير بالرأي. اه. # وقد تقدم معناه في شرح حديث: من فسر القرآن برأيه.. إلخ، وفي «الإحياء»(2) ~~أيضا: من زعم أنه لا معنى للقرآن إلا ما يترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه ~~وهو مصيب في الإخبار عن نفسه، ولكنه مخطيع في الحكم برد الخلق كافة إلى درجة ~~نفسه التي هي حده ومحطه، بل الأخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن متسعا ~~لأرباب الفهم قال عالي الل له: إلا أن يؤتي الله عز وله عبدا فهما في القرآن فإن لم يكن ~~سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم، وقال أيضا: لو شئت لأوقرت سبعين بعيرا من ~~تفسير فاتحة الكتاب(4) مع أن تفسير ظاهرها في غاية الاختصار. # قولة: (بعد إثبات أحكامها) أي: الأحكام الثابتة بالتفاسير المحفوظة، فلا تصرف ~~له في الأحكام، بل ليس له إلا التقيد (5) بما ذكره الأئمة فيها، والتصرف فيها ليس إلا PageV03P263 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0264.png) ~~[قولها: (و) ثالثها (النظر في كل مقام بحسبه) أي: بأن يجرد المتدبر لكل آية نظرا ~~يليق بها، قال الغزالي في كتاب الأربعين: من الأسرار أن تجتني في تدبرك ثمار المعرفة ~~من أغصانها، وتقتبسها من أوطانها، ولا تطلب الترياق من حيث تطلب الجواهر، ولا ~~الجواهر من حيث تطلب المسك والعود؛ فإن لكل ثمرة غصنا، ولكل جوهر معدنا، ~~فمن القرآن ما يتعلق بالله تعالى وصفاته؛ فاقتبس منه الجلال والعظمة، ومنه ما يتعلق ~~بالإرشاد ms846 إلى الطريق المستقيم؛ فاقتبس منه معرفة الرحمة والحكمة والعطف، وما ~~يتعلق بإهلاك الأعداء؛ فاقتبس منه معرفة الغزو والاستغناء والقهر والتجبر، وما يتعلق ~~بأحوال الأنبياء عليهم السلام؛ فاقتبس منه معرفة اللطف والنعمة والفضل والكرم، ~~وكذلك في كل صنف وما يليق به، ولا تنظر إليه بعين واحدة. اه. # ويحتمل أن يكون الشرط الثاني قوله: وما لا بد منه من أحكامه، ويكون قوله: ~~والنظر.. إلخ استآنافا بعد تمام الشروط، لكن إذا نظرنا وجدناه شرطا في التدبر من جهة ~~المعنى؛ فالاحتمال الأول أوضح. # ثم بين أن النظر المذكور ليس بالسهل المتيسر لكل أحد فقال: (فللقرآن ظاهر) ~~هو مطلق المعنى التركيبي الذي يتعلق من الكلام بمقتضى إعرابه، ويختلف باختلاف ~~القراءات، ولذلك قال: (وهو للنحاة والقراء) ثم قال: (وباطن) هو الحاصل من ~~الكيفيات والمزايا والخواص التي يتفاضل بها الكلام بأن تكون معانيه محررة مستوفاة، ~~والألفاظ مرتبة على حذوها، وذلك نكت تقديم ما قدم، وتنكير مانكر، وذكر ماذكر، ~~ووصل ما وصل، وإيجاز ما أوجز، ونكت أضدادها، ونكتة الإتيان بالجملة الاسمية ~~دون الفعلية، وبالعكس، والإتيان بالاسم دون الفعل، وبالماضي دون المضارع، ~~وبالعكس، ويبعض كلم الشرط كإن دون بعض كإذا، وبالعكس، وكثرة التأكيد وقلتة، ~~والخلو منه، والقصر والخلو منه، وبعض طرقه دون بعض، والمجاز دون الحقيقة، ~~وأنواع الاستعارة وما يتبعها، إلى غير ذلك مما هو مقرر عند أربابه؛ ولذلك قال: (وهو ~~لأصحاب المعاني) وبحسب ذلك يعلو شأن الكلام، وتكون فضيلته، وقد بلغ القرآن في ~~ذلك الغاية؛ فهو في أعلى طبقات البلاغة، ومن ثم كان معجزا، فإن الأحوال PageV03P264 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0265.png) ~~ومقتضياتها لكثرتها لا يحيط بها إلا العليم الخبير، ويتضح ذلك بالتمثيل، فقوله تعالى: ~~(ذلك ألكتلب لآ ريب بيه) معناه الظاهر أن المشار إليه هو الكتاب، وأنه لا ~~شك في حقيقته، وفيه من النكت أنه المرتفع القدر العالي الشأن الكامل الحق الذي ~~يستأهل أن يسمى كتابا، وكأن غيره من الكتب في مقابلته ناقص، وأنه لا ينبغي أن يكون ~~شيء من جنس الريب ثابتا له؛ لما معه من وضوح الدلالة وسطوع البرهان، ms847 أخذا من ~~إشارة البعد وال الدالة على الكمال والتعبير بالكتاب؛ لأنه متعارف في الكلام الحق ~~وتعريف الجزأين وإيلاء الريب أداة النفي؛ ولذلك أخر الخبر هنا وتقدم في قوله تعالى: ~~(لا بيها غول) ؛ لأن القصد هنا نفي الريب عن الكتاب، وإثبات أنه حق ~~وصدق لا باطل وكذب كما كان المشركون يدعونه، ولو قدم الظرف لقصد إلى ما يبعد ~~عن المراد وهو أن كتابا آخر فيه الريب لا فيه كما قصد في قوله: (لا فيها غول) ~~[الصافات: 47] تفضيل خمر الجنة على خمور الدنيا بأنها لا تغتال العقول كما تغتالها ~~هي، وكل ذلك مما يحرك القوة المدركة، ويستدعي التأمل في الكتاب المذكور، ~~فيوجد كما وصف، ويعلم أنه الغاية القصوى في جميع ذلك، ويتحصل من ذلك ~~الدلالة على كمال قدرته تعالى، وإحاطة علمه، وعظمة حكمته حيث أنزل على رسوله ~~الكتاب الموصوف بتلك الصفات، وهو الباطن، وقوله تعالى: (وما من دآبة ب الآرض) ~~[الأنعام: 39] الآية معناها الظاهر ظاهر، وفيها من النكت استغراق النفي المستفاد من ~~سوق النكرة بعده، وإدخال من عليها، ومن ثم صح الإخبار بأمم عن الدابة، والطائر، ~~مع إفرادهما؛ لأن الاستغراق مغن عن أن يقال: وما من دواب ولا طير؛ نظرا للمعنى، ~~وإيقاظ الغافل وتنبيهه على استحضار دواب كل أرض بشرقها وغربها وجوفها وقبلتها ~~عامرها وغامرها سهلها ووعرها برها وبحرها وأوديتها، واستحضار طيور كل جو ~~كذلك المأخوذ من الصفتين اللازمتين الشاملتين لأفراد تلك الأجناس، وهما في ~~الأرض، ويطير بجناحيه كأنه قيل: لا يتوقف الحكم بأن ما ذكر أمم أمثالكم أي ~~محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها مكتوبة أرزاقها وآجالها وأعمالها، إلا على كونها ~~حيوانات من غير اعتبار خصوصية، وهذه فائدة الصفتين، وإلا فمن المعلوم الواضح PageV03P265 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0266.png) ~~أن الدابة في الأرض، والطائر يطير بجناحيه. # ويتحصل من ذلك الدلالة على عظيم قدرته تعالى، ولطف علمه، وسعة سلطانه ~~وتدبيره، وتلك الحقائق المتفاوتة الأجناس والمتكاثرة الأصناف هو حافظ لما لها وما ~~عليها، مهيمن على أحوالها لا يشغله شأن عن شأن، وأن المكلفين ليسوا مخصوصين ~~بذلك دون من ms848 عداهم من سائر الحيوانات، وهذا هو المعنى الباطن والله أعلم، ~~ويحتمل أن يراد بالباطن المعنى المقصود من سوق الكلام كالوعظ والتحذير في ~~قصص الأمم الماضية وبيان ما فعلوا وما حل بهم، وكالجلال والعظمة فيما يتعلق بالله ~~تعالى وصفاته، والمراد حينئذ بأهل المعاني أهل الحقائق والأسرار، ويحتمل أن يكون ~~المراد الأفهام الباطنة والعلوم الغريبة التي يفتح الله بها على خواص خلقه، وهم المراد ~~بأهل المعاني، وعلى هذا حمله ابن عطاء الله في لطائف المنن كما تقدم نقله عنه في ~~تفسيرحديث «من فسر القرآن الكريم برأيه».. إلخ؛ فراجعه، ولنزده وضوحا وبيانا بما ~~ذكره سيدي ابن عباد في بعض رسائله الكبرى ونصه قوله تعالى: (زين للذين ~~كبروا الحيوة الدنيا) أي: الرياسة فيها وحب الجاه والمنزلة؛ فتراهم ~~ينظرون1 إلى ذلك بما أمكنهم حتى يتركوا في جنب ذلك تنعمات أبدانهم بجملتها ~~كما يفعله القسيسون والرهبان في هذه الأزمنة، فإنه ذكر عنهم أنهم لا يتزوجون النساء ~~ويتركون كثيرا من شهوات الدنيا ليتوصلوا بذلك إلى نيل الرياسة على أتباعهم، ~~فينقادون لهم ويتبعونهم ويتخذونهم أربابا من دون الله، وهذه هي ذنياهم التي زينت ~~لهم، فإذا رأوا من ليس على طريقتهم من أهل ملتهم سخروا بهم واستحقروهم، ولا ~~شك أنهم من أهل الإيمان أعظم سخريا واستحقارا، لأنهم يشاهدونهم عبيدا منقادين ~~للأوامر والنواهي، فإذا نزل أحد الآية على هؤلاء الكفار المخصوصين -يقول على ~~مذهب أرباب الاعتبار -: ويأخد بحظ وافر من معنى ما ذكرناه أناس من المسلمين ~~قليل علمهم بخدع النفس ومكائد الشيطان إذا علم واحد منهم مسألة أو صلى ركعة أو PageV03P266 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0267.png) ~~ترك لقمة أو حبة، واستشعر بعلمه(1 ذلك حصول مكانة ووجاهة عند الناس مع ما ~~يرجو بذلك من الفوز والنجاة في الدار الآخرة رأى في نفسه عظمة وخنزوانية لاتصافه ~~بصفات الكمال عنده، وهذه هي دنياه التي زينت له، فإذا رأى أحدا من عامة الناس ~~متشاغلا بطلب الدنيا بطالا عما تشاغل هو به من التعلم والتعبد والتزهد سخربه ~~واستحقره، مع أن هذا العامي مؤمن بالله عز جل، وعلامة إيمانه ms849 خوفه على نفسه، واحتقاره ~~لها، ورؤيته أنه هالك وغيره ناج، ويرى أن هذا العالم أو العابد أو الزاهد فازوا(2) فوزا ~~عظيما، وأن شراك نعله خير من ملء الأرض من مثله؛ أي: مثل هذا العامي، ومعلوم أنه ~~إذا كان يوم القيامة يكون ذلك الرجل المتقي؛ أي: الذي أعطي التقوى والخوف ~~والحزن وحيل بينه وبين دعاوي النفس ووسواس العدو بوقاية قوية لا يصل بسببها إليه ~~من يضره ولا من يغره فوق هذا العالم أو العابد أو الزاهد إذا انكشف له حجاب جهله، ~~وبان له سوء عاقبة فعله، (والله يززق من يشآء بغير حساب)؛ أي: يرزق ~~الرزق الحقيقي، وهو رزق الآخرة (من يشاء) أي: من يريد من غير أن ~~يكون لذلك موجب أو عمل إذا نوقش فيه صاحبه وحوسب عليه صار هباء منثورا، ولا ~~يحاسب هذا المرزوق ولا يطالبه كما حسن حاله بإيمانه ويقينه، وكذلك يسلك هذا ~~المسلك في تفسير قوله تعالى: (إن ألذين أجرموا) [المطففين: 29]؛ أي: أتوا بالجرم ~~العظيم، وهو التعرض لمنازعة الربوبية بالتكبر على الناس والتعاظم عليهم بما ~~اتصف(3) به من علم أو عمل أو زهد كانوا من الذين آمنوا بالله تعالى إيمانا ساذجا من ~~غير تكلف دليل لكنه خال عن التشبيه والتمثيل. # وهذا هو حال عامة الناس إذا رآهم متشاغلين بطلب المعاش من وجه مضمون ~~الدرهم إلى الدرهم والحبة إلى الحبة ليصونوا بذلك وجوههم عن المسألة ويستدفعوا ~~به الشدائد المعضلة، يضحكون منهم ويسخرون منهم، مع أنهم متصفون بصفات PageV03P267 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0268.png) ~~كمال لا يشق لهم فيها غبار كما تقدم في الآية الأخرى، ثم ينتهج هذا المنهج في تمام ~~تفسيرها ثم يقول: قوله تعالى: (وإذا تتبى عليهم) أي: على هؤلاء الذين ~~يتكبرون بعلومهم وأموالهم (ء اياتنا بينات) ريم آية 7]؛ أي: في حال كونها ~~بينات لا يخفى ما فيها من المواعظ والزواجر عن تلك الأحوال الردية التي اتصفوا بها ~~حيل بينهم وبين فهمها، ولم يعلق بقلوبهم شيء منها: (سأصرف عن ايلتى ألذين ~~يتكبرون ه الآرض بغير الحو) [لأعراف: 146] فيدخل لهم من أذن ويخرج ms850 من ~~أخرى، ويبقون على حالهم السبي من التباهي والتفاخر فيقولون للذين آمنواكذا وكذا، ~~(وكم آهلكنا فبلهم من فزب) كانوا على مناهجهم وسلكوا على أدبارهم ~~هم (هم أخسن أتثا ورء يا) [مريم: 4] أي: أكثر علوما وأعمالا لما قابلناهم بالعدل ~~وحرمناهم المن والفضل جعلنا ذلك كله هباء، ولم يجتنوا من ثمرة أعمالهم إلا شقاء ~~وعناء، ثم صيرناهم عبرة للمعتبرين ومثلا للآخرين كما فعلنا بإبليس وبلعام ~~وبرصيص. # وله أيضا أن يتكلم على تلك الآيات بما هو أعلى من هذا كله على طريقة أرباب ~~الإشارات فيقول: قوله تعالى: (زين للذين كقروا) [البقرة: 210] أي: الذين كفروا ~~بنعمة الله عليهم بالإيمان الذي مقتضاه أن كل شيء هالك إلا وجهه، وأن كل ماخلا ~~الله باطل (الحيوه الدنيا) [سورة البقرة آية 210]؛ أي: الظنون والحسبانات التي ~~يتنعمون بتذكارها ويستضيئون بأنوارها وهو توهمهم أن منهم فعلا أو جعلا، وهذه ~~دنياهم التي زينت لهم، (وتسخرون من ألذين امنوا)؛ أي: آمنوا ببطلان ~~كل ما يتوهمونه تحقيقا لمقتضى إيمانهم (والذين اتقوا)[لبقرة: 210] هذه الأماني ~~(قوفهم يوم ألفيمة) حين ينكشف الغطاء ويبدو الخفاء ويظهر لهم ~~الرابح في صفقته والخاسر فيها أنهم هم الذين أشركوا واستهزووابه، وسخروا منه أو ~~هم الذين وحدوا الله، (واله يززق من يشآء بغير حساب) أي: العلوم ~~والفهوم التي لا يحصرها حساب، ثم يجري الآية الأخرى في التكلم عليها على هذا ~~الأسلوب فيقول: قوله تعالى: ل(ان الدين أخرنوا) [المطففين: 129 أي: فعلوا الجرم PageV03P268 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0269.png) ~~العظيم، وهو دعواهم أن لهم حولا أو قوة: (كانوا من ألذينء امنوا)2 ~~بالله واعتقدوا وحدانيته ولم يشركوا به في مقال ولا حال: (يضحكون) [المطففين: ~~29] لأن أحوالهم مباينة لأحوالهم التي ارتضوها لأنفسهم من التمسك بالخيال ~~والتشبث بالمحال لو رأيتموهم لقلتم مجانين: (وإذا انفلبوا إلى أهلهم إنفلبوا ~~باكهين) أي: إذا رجعوا إلى الأعمال التي أنسوا بها، والأحوال التي ~~استحلوها سروا بذلك وفرحوا واغتبطوا؛ إذ يرون بأيديهم من الذخائر والنفائس ما ~~ليس عند غيرهم من أهل الإفلاس والفقر عندهم، ثم يقول في الآية الأخرى: (واذا ~~تتبى عليهم) [ أي: على هؤلاء ms851 الذين وصفناهم ( ايلتنا بينات) ~~لأرباب البصائر خفيات عن هؤلاء الظاهريين الذين تمسكوا بالقشر ولم يعثروا على ~~اللب وكفروا بنعم الرب قالوا بفرط جهلهم بحقائق الأمور (للذينء امنوا)7] ~~أي: لأجل الذين آمنوا؛ لأنهم يرونهم بعين النقص (أى القريفي خير مفاما وأخس ~~نديا)7 نحن أم هم? # ولا شك أن العوالم كلها توافقهم وتسلم لهم ما ادعوه من الخيرية والأحسنية ~~فيما ذكروا؛ لأن من شأن هؤلاء الذين تفاخروا عليهم أن لا تقلهم أرض، ولا تظلهم ~~سماء، ولا يهتدي إلى معرفتهم كثير من أولاد آدم وحواء، فكيف لا يوافقونهم ~~ويرافقونهم? (وكم آفلكتا فبلهم من قرن) ممن كان أشرف منهم أحوالا ~~وأزكى أعمالا، فأخذناهم عنهم واقتطعناهم عن رؤية أعمالهم ومشاهدة أحوالهم، ~~وتركناهم أشباحا خاوية ورسوما خالية، فذلك مما تقتضيه عزتنا، ولا تعجز عنه ~~قدرتنا، (يم الملك أليوم لله ألواحد الفهار). اهالمراد منه. # ثم قال: (وحد) هو الأحكام المشروعة؛ لأن الشارع حددها؛ أي: منع من الزيادة ~~عليها ومن تعديها إلى غيرها، ولذلك قال: (وهو للفقهاء) ثم قال: (ومطلع) وهو أن لا ~~يشاهد في قراءته إلا الله تعالى، وهذه درجة المقربين، وعنها أخبر سيدنا جعفر بن ~~محمد الصادقلى لا ا عيم فقال: والله لقد تجلى الله لخلقه في كلامه، ولكنهم لا يبصرون، ~~وسمى ما ذكر مطلعا؛ لأن صاحبه ينكشف له الملكوت فيصير من أهل المكاشفات، PageV03P269 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0270.png) ~~ويطلع على الأسرار، قال في «الإحياء»(1): إذا جاوز؛ أي: القارئ الالتفات إلى نفسه، ~~ولم يشهد إلا الله تعالى في قراءته انكشف له من الملكوت. قال سليمان بن سليمان ~~الداراني: وعد ابن ثوبان أخاه أن يفطر عنده فأبطأ عليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من ~~الغد، فقال له: وعدتني أن تفطر عندي فأخلفت، فقال: لولا ميعادك ما أخبرتك بالذي ~~حبسني عنك، إني لما صليت العتمة فقلت: أوتر قبل أن أجيئك لأني لا آمن ما يحدث ~~من الموت، فلما كنت في الدعاء من الوتر رفعت إلي روضة خضراء فيها أنواع من ~~الزهر من الجنة، فما زلت أنظر إليها حتى أصبحت. وهذه المكاشفات ms852 لا تكون إلا ~~بعد التبرم عن النفس وعدم الالتفات إليها وإلى ثوابها. # ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال المكاشف بحيث يتلو آيات الرجاء ~~ويغلب على حاله الاستبشار، فيكشف له صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عيانا، وإذا ~~غلب الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها، وهكذا، ولذلك قال المص: (وهو ~~للعلماء أهل الذوق والشهود)، وأصل ما ذكره ما روي موقوفا ومرفوعا، قال في ~~الإحياء: قا صلى الله عليه وسلم إن للقرآن ظاهرا وباطنا ومطلعا5). # ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه قال العراقي: أخرجه ابن حبان في ~~صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه، وفي الإتقان للإمام السيوطي تفليه قال ~~لغرياني(4): حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال: رسول الله صلى الله عليه ~~الكل آية ظهر وبطن، ولكل حرف حد، ولكل حد مطلع»(5). # وأخرج الديلمي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعا: «أن هذا القرآن تحت PageV03P270 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0271.png) ~~العرش له ظهر وبطن يحاج العباد. # وأخرج الطبراني وأبو يعلى والبزار وغيرهم عن ابن مسعود موقوفا أن هذا القرآن ~~ليس له حرف إلا له حد ولكل حد مطلع(2). # ثم قال في الإتقان: أما الظهر والبطن ففي معناه أوجه: أحدها أنك إذا بحثت عن ~~باطنها وقسته على ظاهرها وقفت على معناها، والثاني: أن ما من آية إلا عمل بها قوم، ~~ولها قوم سيعملون بها كما قاله ابن مسعود فيما أخرجه عن أبي حاتم، الثالث: أن ~~ظاهرها لفظها وباطنها تأويلها، الرابع: قال أبو عبيد: وهو أشبهها بالصواب أن ~~القصص التي قصها الله تعالى عن الأمم الماضية وما عاقبهم به ظاهرها الإخبار بهلاك ~~الأولين إنما هو حديث حدث به عن قوم، وباطنها وعظ للآخرين وتحذير أن يفعلوا ~~كفعلهم فيحل بهم مثل ما حل بهم وحكى ابن االنقيب قولا خامسا: إن ظاهرها ما ظهر ~~من معانيها لأهل العلم بالظاهر، وباطنها ما تضمنته من الأسرار التي أطلع الله تعالى ~~عليها أرباب الحقائق. ومعنى قوله: ولكل حرف حد؛ أي: منتهى فيما أراه الله من ~~معناهآ. # وقيل: لكل ms853 حكم مقدار من الثواب والعقاب، ومعنى قوله: ولكل حد مطلع لكل ~~غامض من المعاني والأحكام مطلع يتوصل به إلى معرفته، ويوقف على المراد به، ~~وقبل كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه في الآخرة عند المجازات. # وقال بعضهم: الظاهر: التلاوة، والباطن: الفهم، والحد: أحكام الحلال والحرام، ~~والمطلع: الإشراف على الوعد والوعيد. قلت: يؤيد هذا ما أخرجه ابن أبي حاتم من ~~طريق الضحاك عن ابن عباس قال: إن القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون، لا PageV03P271 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0272.png) ~~تنقضي عجائبه ولا تبلغ غايته فمن أوغل فيه برفق نجا، ومن أوغل فيه بغير رفق هوى، ~~أخبار وأمثال وحلال وحرام وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وظهر وبطن، فظاهره ~~التلاوة وباطنه التأويل؛ فجالسوا به العلماء، وجانبوا به السفهاء. # وقال ابن سبع في شفاء الصدور: ورد عن أبي الدرداء أنه قال: «لا يفقه المرء جل ~~كل الفقه حتى يجعل للقرآن وجوها»(1). وقال ابن مسعود: من أراد علم الأولين ~~والآخرين فليتنور القرآن(2). قال: وهذا الذي قالاه لا يحصل بمجرد الظاهر، وقد قال ~~بعض العلماء: لكل آية ستون ألف فهم، فهذا يدل على أن في فهم معاني القرآن مجالا ~~رحبا ومتسعا بالغا، وأن المنقول من ظاهر التفسير ليس ينتهي الإدراك فيه بالنقل، ~~والسماع لا بد منه في ظاهر التفسير ليتقى به مواضع الغلط، ثم بعد ذلك يتسع الفهم ~~والاستنباط، ولا يجوز التهاون في حفظ التفسير الظاهر بل لا بد منه أولا؛ إذ لا يطمع في ~~الوصول إلى الباطن قبل أحكام الظاهر، ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم ~~التفسير الظاهر فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب. اه المراد ~~من الإتقان. # وتفسير المصنف للباطن على الاحتمال الثاني فيه يجري على القول الرابع في ~~الإتقان، وعلى الاحتمال الثالث يجري على القول الخامس فيه، وتفسيره للحد يجري ~~على ما نقله في الإتقان عن بعضهم، وكذا تفسيره للمطلع، والله أعلم. # PageV03P272 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0273.png) ~~وقوأما العمل بمأموراته: فهو محتو على أمر، ونهي، وخبر، فالأمر وجوبي ~~وندبي، والنهي تحريمي وتنزيهي، ms854 والخبر تقريري وإعلامي. # فالتقريري: ما وقع فيه من التوحيد، وذكر ما يوجب العقل وجوده؛ إذ ليس ~~للشرع في ذلك إلا تقريره. ~~والإعلامي قسمان: إعلام يوجب اتعاظا، كأخبار الأمم السالفة، وما وقع لهم ~~ولهذه الأمة ~~وما يوجب اعتقادا، كالعلم بالله الذي لا سبيل إلى القياس فيه، إلى غير ذلك. # فالأمر يطلب اتباعه، والنهي يطلب اجتنابه، والخبر يجب تصديقه واعتقاده. PageV03P273 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0274.png) ~~فالمخبر بذلك يقال: أقره وقرره، وليس المقصود منه الإعلام؛ لأن المخبر به حاصل عند ~~كثير من المخاطبين، وفي قوة الحاصل عند من لم يتقدم له النظر منهم، وإلا فإعلامي. # [قوله: (فالتقريري ما وقع فيه من التوحيد) نحو: (ذلكم الله ربكم لا إلة إلأ هو) ~~[لأنعام:3 ويدخل فيه التنزيه نحو: (ليس كمثله شخة) لأن عدمه ~~يوجب الاشتراك. # اقولها: (وذكر ما يوجب العقل وجوده) نحو: (إن الله على كل شخء قدير) [ ~~19] وهو من عطف الأعم على الأخص. # وقوله: (إذ ليس للشرع في ذلك إلا تقريره) بيان لكونه تقريريا وتعليل للتسمية ~~بذلك، والمعنى ليس الشرع محصلا له من أصله كما في الخبر الإعلامي، وهذا ~~واضح. # قوله: (والإعلامي قسمان: إعلام يوجب اتعاظا كأخبار الأمم السالفة)؛ أي: في ~~عصيانهم لرسلهم، وإذايتهم لهم، وتكذيبهم إياهم (وما وقع لهم) من أنواع العذاب ~~(ولهذه الأمة)؛ أي: لبعضهم ممن كذب وعاند كقضايا المنافقين (وما يوجب اعتقادا ~~كالعلم بالله الذي لا سبيل للقياس فيه)؛ أي: لا يستقل العقل بإدراكه، فلا بد فيه من ~~السمع نحو: (ان الله سميع بصير) (وكلم ألله موسى تخليما) ~~165] فإن الاعتماد في إثبات هذهالصفات على السمع كما هو مقرر في محله، والظاهر ~~أن المراد ما هو أعم، والمعنى الذي لا يقاس فيه من حجب عنه الغائب على الشاهد ~~نحو: (إن الله على كل شنء قدير)، فعدم القياس صفة لازمة لا للاحتراز. ~~قوله: (إلى غير ذلك) كأحوال الحشر والمعاد، ثم أشار إلى أحكام الأقسام المتقدمة، ~~فقال: (فالأمر يطلب اتباعه) وجوبا في الواجبات وندبا في المندوبات (والنهي يطلب ~~اجتنابه، والخبر يجب تصديقه واعتقاده) لأنه على وفق العلم لإحاطة ms855 العلم، والخبر ~~على وفق العلم لا يكون إلا مطابقا للواقع، وذلك معنى الصدق. # 88 PageV03P274 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0275.png) ~~ذل زروق: وأما تحسين قراءته فبأربعة أشياء: الاكتفاء بالقدر المطلوب المستحسن شرعا، ~~وهو كون ختمه في أسبوع فما بعده، إلى شهرين. # وتحزيبه كتحزيب السلف، فيقرا في اليوم الأول ثلاث سور، وفي الثاني خمسا، ~~وفي الثالث سبعا، وفي الرابع تسعا، وفي الخامس إحدى عشرة، وفي السادس ثلاث ~~عشرة، وفي السابع المفصل، ولا بأس أن يختم في اليوم نادرا، أو يجعل ختمه في ثلاثة ~~إن قوي، وفي الصلاة ليلا أحسن. # الثالث: أن يجود أداعه، بحفظ مخارج الحروف، من غير تكلف ولا تفريط. # الرابع: أن تكون أذنه عند لفظه، وقلبه عند أذنه، ليثبت في قلبه ما يقع من ~~مواعظه، وحكمه، ويتحقق فيه حقائقه، ولا يتم له هذا الأمر إلا بتمكن العلم بعظمته ~~وجلال من أنزله في قلبه، حتى كأنه يسمعه منه، فيعرض نفسه على كل اية منه، فإن ~~كان عاملا بها شكر، وإلا استغفر واعتذر، وقد جاء: (رب قارئ والقرآن يلعنه)، ومن ~~أراد هذا الباب فلينظره في قوت القلوب والإحياء مستوفى. PageV03P275 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0276.png) # وأخرج أبو عبيد وغيره من طريق واسع بن حبان عن قيس بن أبي صعصعة وليس ~~له غيره أنه قال: يا رسول الله، في كم أقرأ القرآن؟ قال: «في خمسة عشر» قلت: إني أجد ~~أقوى من ذلك. قال: «اقرأه في جمعة»(1). # ويلي ذلك من ختم في ثمان ثم في عشر ثم في شهر ثم في شهرين. أخرج ابن أبي ~~داود عن مكحول قال: كان أقوياء أصحاب رسوله صلى له عليه يقرؤون القرآن في سبع، ~~وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك. اه. # وقال النووي في التبيان: روى أبو داود عن بعض السلف أنهم كانوا يختمون في ~~شهرين ختمة واحدة، وبعضهم في كل شهر ختمة، وعن بعضهم في كل عشر ليال، وعن ~~بعضهم في كل ثمان ليال، وعن الأكثرين في كل سبع ليال(2). اه. # قوله: (وتحزيبه كتحزيب السلف فيقرأ في اليوم الأول ms856 ثلاث سور، وفي الثاني ~~خمسا، وفي الثالث سبعا، وفي الرابع تسعا، وفي الخامس إحدى عشرة، وفي السادس ~~ثلاث عشرة، وفي السابع المفصل) هذا التقسيم ذكره في «الإحياء»، وقال: هكذا جزأته ~~الصحا ة لله عليهيه ، كانوايقرؤون كذلك، وفيه خبر عن رسول اله لى الله علي وسلم :، قال العراقي: ~~حديث تجزئة القرآن على سبعة أجزاء أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث طاووس ~~عن حذيفة في حديث فيه أنه قرأ علي حزبا من القرآن قال أوليس سألت أصحاب ~~رسولالله صلى الله عليه وسلم ف يحزبون? قالوا: ثلاث وخمس وسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث ~~عشرة(4)، وفي رواية للطبراني: فسألنا أصحاب رسول الى ه لي كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~يجزى القرآن؟ فقالوا: كان يجزئه ثلاثا، فذكره مرفوعا. اه. # قوله: (ولا بأس أن يختم في اليوم نادرا)؛ أي: ولا يداوم على ذلك؛ لأنه قد كرمه PageV03P276 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0277.png) ~~جماعة من السلف. قال النووي في التبيان: وقد كره جماعة من المتقدمين الختم في ~~يوم وليلة، ويدل عليه الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاصي نف يه قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث»(1 رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي وغيرهم، قال الترمذي: حسن صحيح والله أعلم. اه. # ومثله في الإتقان، وزاد: أخرج ابن أبي داود وسعيد بن منصور عن ابن مسعود ~~موقوفا: قال: لا تقرأ القرآن في أقل من ثلاث(2). وأخرج أبو عبيدة عن معاذ بن جبل أنه ~~كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث(3). اه. # ومنهم من لم يكره ذلك، قال في التبيان، روى ابن أبي داوود عن كثيرين: في كل ~~ليلة ختمة، ومنهم من كان يختم في كل يوم وليلة ختمتين، ومنهم من يختم ثلاثا، وختم ~~بعضهم ثماني ختمات: أربعا بالليل وأربعا بالنهار، فمن الذين كانوا يختمون ختمة في ~~الليلة واليوم عثمان بن عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير، ومجاهد والشافعي ~~وآخرون. # ومن الذين كانوا يختمون ثلاث ختمات: ms857 سليم بن عشرنه قاضي مصر في ~~خلافة معاوية الفلله وقاضي أهل مصر (4)، فروى أبو بكر بن أبي داوود أنه كان يختم في ~~الليلة ثلاث ختمات، وروى أبو بكر الكندي في كتابه في قضاة مصر أنه كان يختم في ~~الليلة أربع ختمات، وقال الشيخ الصالح أبو عبد الرحمن السلمي ه: سمعت أبا ~~عثمان المغربي يقول: كان ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربعا، وهذا PageV03P277 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0278.png) ~~أكثر ما بلغنا في اليوم والليلة(1). # وروى السيد الجليل أحمد الدروقي بإسناد من منصور بن زادان من عباد التابعين ~~أنه كان يختم القرآن فيما بين الظهر والعصر، ويختم أيضا فيما بين المغرب والعشاء في ~~رمضان ختمتين وشيئا(2)، وكانوا يؤخرون العشاء في رمضان إلى أن يمضي ربع الليل، ~~وروى ابن أبي داوود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب ~~والعشاء، وعن منصور: كان الأزدي يختم فيما بين المغرب والعشاء كل ليلة في ~~رمضان(8)، وعن إبراهيم بن سعد قال: كان أبي يحتبي فلا يحل حبوته حتى يختم ~~القرآن (4). # وأما الذين ختموا القرآن في ركعة فلا يحصون لكثرتهم فمن المتقدمين: عثمان بن ~~عفان، وتميم الداري، وسعيد بن جبير ختمه في ركعة في الكعبة، وأما الذين ختموا في ~~الأسبوع مرة فكثيرون، نقل عن عثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، ~~وأبي بن كعبى الله لي ، وعن جماعة من التابعين كعبد الرحمن بن زيد، وعلقمة وإبراهيم ~~رحمهم الله، والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق ~~الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له كمال ما يقرؤه، وكذلك من كان ~~مشغولا بنشر العلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة فليقتصر على ~~قدر لا يحصل بسبه إخلال بما هو مرصد له، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين ~~فليستكثر ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل والهذرمة. اه. # قوله: (أو يجعل ختمه في ثلاثة إن قوي) تقدمت شواهده قال في الإتقان بعد أن ~~ذكر ختمة في يوم أو في ms858 يومين: ويليه من كان يختم في كل ثلاث، وهو حسن. اه. PageV03P278 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0279.png) # وقال في التبيان: وروى ابن أبي داود ختمة(1) في كل ثلاث عن كثيرين، وقال ~~الأبي: كان الشيخ الجياني ه من العارفين، وكان يختم القرآن في ثلاثة أيام بين ~~الليل والنهار، وكانت قراءته بالتدبر، وذكر عنه ولده أبو الطاهر قال: قال لي أبي: إن ~~انسانا أقام في آية سنة لم يجاوزها وهي قوله تعالى: (وفهوهم إنهم منولون) ~~[الصافات: 24] فقلت: أنت? فسكت، فعلمت أنه هو. ~~تنبية: # قال في الإتقان: قال أبو الليث في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين ~~إن لم يقدر على الزيادة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: من قرأ القرآن ~~في كل سنة مرتين فقد أدى حقه؛ لأن الني صلى الله عليه وسلم وضه على جبريل في السنة التي قبض ~~فيها مرتين. اه. # قوله: (وفي الصلاة ليلا أحسن) قال في التبيان: ينبغي أن يكون اعتناوه بقراءة القرآن ~~في الليل أكثر وفي صلاته بالليل أكثر، قال تعالى (من آهل ألكتلب أمة فآيمة يتلونءايت ~~اللهءانآء أليل وهم يسجدون) [آل عمران: 113] الآية. وثبت في الصحيح عن رسول صل لله عليه وانله ~~قال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل»(3)، وفي الحديث الآخر في الصحيح ~~انى لله عليه وسلم لى: «يا أبا عبد الله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه»(4)، وروى ~~الطبراني وغيره عن سهل بن سيع صلى الله له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «شرف المؤمن قيام ~~ليل »(5). # والأحاديث والآثار في هذا كثيرة، قلت: وإنما رجحت صلاة اليل وقراءتها؛ ~~لكونها أجمع للقلب، وأبعد من الشاغلات والملهيات والتصرف في الحاجات، PageV03P279 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0280.png) ~~وأصون من الرياء وغيره من المحبطات مع ما جاء الشرع به من إيجاد الخيرات في ~~الليل؛ فإن الإسراء برسول اله صلى الله عليه وسلم ان ليلا، وحديث: ينزل ربكم كل ليلة إلى سماء ~~الدنيا حين يمضي شطر الليل فيقول: هل من داع فأستجيب له...»(1) ms859 الحديث، وفي ~~الصحيح أن رسول اله صلى الله عليه وسلم ل : «في الليلة ساعة يستجاب فيها الدعاء كل ليلة2)، ~~وروى صاحب بهجة الأسرار بإسناده عن سليمان الأنماطي قال: رأيت علي بن أبي ~~طالب لف في المنام يقول(6): [من البسيط] ~~لولا الذين لهم ورد يقومونا وآخرون لهم سرد يصومونا ~~لدكت الأرض من تحتيكم سحرا(4) لأنكم قوم سؤء ما تطيعونا # واعلم أن فضيلة القيام بالليل، والقيام فيه يحصل بالقليل والكثير، وكلما كثركان ~~أفضل إلا أن يستوعب الليل؛ فإنه مكروة، والدوام عليه، وإلا أن يضر بنفسه، ومما يدل ~~على حصوله بالقليل حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي ن ا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمئة آية كتب من القانتين، ومن قام ~~بألف كتب من المقنطرين5) رواه أبو داود وغيره، وحكى الثعلبي عن ابن عباسل ~~قال: من صلى بالليل ركعتين فقد بات لله تعالى ساجدا وقائما. اه. # قوله: (الثالث: أن يجود أداءه بحفظ مخارج الحروف من غير تكلف ولا تفريط) ~~قال ابن الباذش في الإقناع: القراء مجمعون على التجويد وهو إقامة مخارج الحروف ~~وصفاتها، ولله در بعضهم حيث يقول: [من البسيط] PageV03P280 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0281.png) # ج3 ~~أضل التلاوة إنقان الحروف فلا يعدل بإتقانها حليا ولا حللا ~~وفي المخارج إن وفيتهن هدى إلى على الدرجات فاحذر الخللا # وقال ابن الجزري: [من الرجز] ~~الأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يصحح القران آثم ~~لأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا ~~وهو أيضا حلية التلاوة وزئنة الأداء والقراءة ~~وهو إعطاء الحروف حقها من صفة لها ومستحقها ~~وردكل واحد لأصله واللفظ في نظيره كمثله # وتحرز بقوله: من غير تكلف من المبالغة في ذلك والإفراط فيه؛ فإنه مذموم، وقد ~~تقدم الكلام عليه في آفات القراءة. # قوله: (الرابع أن تكون أذنه عند لفظه)؛ لأن ذلك طريق موصل إلى معرفة ما يقرؤه ~~فيه فيتأتى الحضور المشار إليه بقوله: (وقلبه عند أذنه)؛ أي: فيكون حاضر القلب غير ~~مشتغل بحديث النفس ms860 ثم وجه طلب الحضور بقوله: (ليثبت في قلبه ما يقع من مواعظه ~~وحكمه) فإن من آياته ما المراد منه الوعظ والتحذير، ومنها ما المراد منه معرفة اللطف ~~والرحمة، وهكذا كما تقدمت الإشارة إلى طرف من ذلك، وإنما يدرك ذلك بالتدبر، ~~ولا يكون التدبر إلا بالحضور، وإذا ثبت ذلك في قلبه ورسخ فيه تأثر قلبه حينئذ بآثار ~~مختلفة بحسب اختلاف الآيات، فيكون له بحسب كل فهم حال ووجد يتصف به قلبه ~~من الحزن والرجاء والخوف وغيره، وهو معنى قوله: (ويتحقق فيه حقائقه) والله أعلم ~~فيكون عطف مسبب على سبب، ثم أشار إلى طريق الحضور وبيان السبب الموصل ~~إليه فقال: (ولا يتم له هذا الأمر إلا بتمكن العلم بعظمته وجلال من أنزله في قلبه) ~~الظرف متعلق بالتمكن. # قال في «الإحياء»(1): ينبغي للقارئ أن يحضر في قلبه عظمة المتكلم ويعلم أن ما PageV03P281 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0282.png) ~~يقروه ليس من كلام البشر، ثم قال: ولن تحضره عظمة المتكلم ما لم يتفكر في صفاته ~~وأفعاله، فإذا حضر بباله العرش والكرسي والسماوات والأرض وما بينهما من الجن ~~والإنس والدواب والأشجار، وعلم أن الخالق لجميعها والقادر عليها والرازق لها ~~واحد، وأن الكل في قبضة قدرته مترددون بين فضله ورحمته وبين نقمته وسطوته، إن ~~أنعم فبفضله، وإن عاقب فبعدله، وأنه الذي يقول: «هؤلاء فى الجنة ولا أبالي، وهؤلاء ~~في النار ولا أبالي»(1). # وهذا في غاية العظمة والتعالي، فبالفكر في أمثال هذا تحضر عظمة المتكلم، ثم ~~تعظيم الكلام، ثم ذكر الحضور وقال: هذه الصفة تتولد عما قبلها من التعظيم، فإن ~~المعظم للكلام الذي يتلوه يستبشر به، ويستأنس، ولا يغفل عنه. اه. # وإذا استحضر عظمة المتكلم وعلم أنه هو الذي أنزل ذلك الكلام ترقى (حتى) ~~يصير (كأنه يسمعه منه)، قال في قوت القلوب: ينبغى للعبد أن يشهد في التلاوة أن ~~مولانا سبحانه يخاطبه بالكلام؛ لأنه سبحانه متكلم بكلام نفسه، وليس للعبد في كلامه ~~كلام، وإنما جعل له حركة اللسان بوصفه وبتيسير الذكر بلسانه لحكمة ربه ز جلي حدا ~~للعبد ومكانا له، كما ms861 كانت الشجرة وجهة لموسى عليه الصلاة والسلام كلمه ربه جل ~~وعز منها. # وقال: قبل هذا: الناس في التلاوة على ثلاث مقامات أعلاهم من يشهد أوصاف ~~المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه، وهذا مقام العار فين من المقربين، ~~ومنهم من يشهد ربه قلز وجلم ويناجيه بألطافه ويخاطبه بإنعامه وإحسانه، فمقام هذا مقام ~~الحياء والتعظيم، وحاله الإصغاء والفهم، وهذا للأبرار من أصحاب اليمين، ومنهم ~~من يرى أنه هو الذي يناجي ربه فآ وجل فمقامه مقام السوال والتملق، وحاله الطلب ~~والتعلق، وهذا للمعترفين والمريدين. اه ونحوه في «الإحياء». # قوله: (فيعرض نفسه على كل آية منه) وذلك لأن المقصود بخطابه جميع الناس، PageV03P282 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0283.png) ~~وهو من جملتهم، فإن سمع أمرا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور، وإن سمع وعدا أو ~~وعيدا فكمثل ذلك، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أنهم غير مقصودين، وأنه ~~المقصود ليعتبر به، وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه، وإذا كان كذلك فليعرض نفسه ~~على آياته (فإن كان عاملا بها شكر)؛ لأن ذلك منة من الله تعالى؛ إذ هو الذي وفقه ~~لذلك وبمعرفة ذلك يندفع عنه العجب، (وإلا استغفر واعتذر) خوفا أن يكون حظه من ~~قراءته حركة اللسان مع صريح اللعن على نفسه في قوله تعالى: (ألا لغنة الله على ~~الظلمين) أي: لأنه منهم، وهو معنى قوله: (وقد جاء: رب قارئ والقرآن ~~يلعنه). # قال في «الإحياء»(1): مثال العاصي إذا قرا القرآن وردده وكرره مثال من يكرر ~~كتاب الملك في كل يوم مرات وقد كتب إليه في عمارة مملكته وهو مشغول بتخريبها ~~ومقتصر على دراسة كتابه، فلعله لو ترك الدراسة عند المخالفة لكان أبعد عن ~~الاستهزاء واستحقاق المقت، ولذلك قال يوسف بن أسباط: إني لأهم بقراءة القرآن ~~فإذا ذكرت ما فيه خشيت المقت فأعدل إلى التسبيح والاستغفار، والمعرض عن ~~العمل به أريد بقوله عز وجل (بنبدوه ورآء ظهورهم واشتروأ بهء ثمنا فليلا قبيس ما يشترون) ~~[آل عمران: 187]، وقال أيضا: فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى، بل التالي ~~باللسان المعرض عن العمل ms862 به جدير أن يكون هو المراد بقوله تعالى (ومن آغرض ع ~~ذكر بإن لهر معيشة ضنكا) [122 إلى قوله: (تنبى) [4 أي: تركتها ~~ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها؛ فإن المقصر في الأمر يقال: إنه نسي الأمر. اه. # وفي الجامع: أخرج الديلمي في مسند الفردوس: «اقرا القرآن ما نهاك وإذا لم ينهك ~~فلست تقروه»2). قال المناوي: أي عن المعصية، «وأمرك بالطاعة» أي: ما دمت ~~مؤتمرا بأمره منتهيا بنهيه وزجره، ومعنى «فلست تقرؤه: كأنك لم تقرأه؛ لإعراضك PageV03P283 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0284.png) ~~عن متابعته، فلم تظفر بفوائده وعوائده، فيعود حجة عليك وخصما لك غدا، وفيه ~~أيضا: أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن جندب بن عبد الله البجلي: ~~«اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه»(1). # قال المناوي: معنى «اختلفتم فيه»: صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم ~~وصارت القراءة باللسان مع غيبة الجنان، وفيه أيضا: «اقرووا القرآن واعملوا به ولا ~~تحيفواعنه ولاتغلوا فيه ولا تستكثروا فيه»(2) . خرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني ~~والبيهقي عن عبد الرحمن بن شبل. # قوله: (ومن أراد هذا الباب فلينظره من كتاب قوت القلوب والإحياء مستوفى) قد ~~نقلنا منهما ما يناسب ويحتاج إليه في المعنى. # PageV03P284 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0285.png) # ويعين على حفظ القرآن حفظ البصر، وقال علي كرم الله وجهه: من قرأ كل ليلة ~~عند النوم (وإلهكم إلة واحد) إلى قوله: (يعفلون)13] ~~لم يفلت القرآن من صدره، وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل صاحب القرآن ~~كصاحب الإبل المعقلة، إن تعاهدها صاحبها وجدها وإن لم يتعاهدها تفصمت ~~واحدة واحدة، حتى لا يبقى منها واحدة)1، وقال عليه الصلاة والسلام: (تركت ~~فيكم التقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي). # وأنشد لبعض الشعراء: [من الطويل] ~~خليلي لا تكسل ولا تهمل الدرسا ولاتعط طوعا في بطالتها النفسا ~~ولا تترك التكرار فيما حفظته فمن ترك التكرار لابد أن ينسى # قوله: (ويعين على حفظ القرآن حفظ البصر) سره والله أعلم ما سبق في قول ~~المص: وما حفظ أحد بصره إلا حفظ الله قلبه، وهو ms863 أن بين البصر والقلب منفذا، وأنه ~~يتأنر أحدهما عن الآخر فيفسد القلب بفساد البصر، ويصلح بصلاحه، فمن حفظ بصره ~~بقي قلبه في راحة من الاهتمام بما لا ينفعه والاشتغال بما يضره، وتفرغ لمصالحه ~~ومراشده؛ وبذلك يحصل فيه الرسوخ والثبات، ويقل نسيان صاحبه فيسهل عليه ~~الحفظ، فظهر أن حفظ البصر معين على الحفظ مطلقا، وخصص المصنف لأنه في ~~مقام ذكر ما يتعلق بخصوص القرآن (وقال علي كرم الله وجهه: من قرأكل ليلة عند ~~النوم : (وإلهكم إلة واحد) إلى قوله: (يغفلون)3لم ~~يفلت القرآن من صدره). PageV03P285 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0286.png) # هذه خاصية لهذه الآية الكريمة كما أن من خواص سورة المدثر أن الإدمان على ~~قراءتها يعين على حفظ القرآن، ومن خواص (ألم ذلك) [لبقرة:1 إلى ~~(المفلخون) [البقرة: 4] أنها تزيد في الحفظ، وتقوي اليقين، وتثبت العلم في القلوب، ~~وتعين على المعرفة، ذكره التميمى، وكان من حق المصنف أن يشير في هذا المبحث ~~إلى حديث أسنده علي في صلاة حفظ القرآن، قال ابن عباس ظتما: قال علي بن أبي ~~طالي صلى اله له لرسول اله صلى الله عليه وسلم إن القرآن تفلت من صدري، فما أجدني أقدر عليه فقال ~~له رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا الحسن، أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع الله بهن من ~~علمته، ويثبت ما تعلمته في صدرك؟» قال: أجل يا رسول الله، فعلمني، قال: «إذا كان ~~ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الأخير؛ فإنها ساعة مشهودة، والدعاء ~~فيها مستجاب، فإن لم تستطع قم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ~~ركعات تقرأ في الأولى الفاتحة ويس، وفي الثانية الفاتحة والدخان، وفي الثالثة بالفاتحة ~~وألم (السجدة)، وفي الرابعة بالفاتحة وتبارك (الملك)، فإذا فرغت من التشهد فاحمد ~~الله وأحسن الثناء عليه، وصل علي وأحسن الثناء علي وعلى سائر النبيئين واستغفر ~~للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ~~ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني ms864 حسن ~~النظر فيما يرضيك عني، اللهم بديع السماوات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي ~~لاترام، أسألك يا اللهيا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما ~~علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السماوات ~~والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لاترام، أسألك يا ألله رحمن بجلالك ونور ~~وجهك أن تنور بكتابك بصربي، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به ~~صدري، وأن تغسل به بدني، فإنه لا يعيتني على الحق غيرك، ولا يؤتينيه إلا أنت، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا أبا الحسن، تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو ~~سبعا تجاب بإذن الله تعالى، والذي بعثني بالحق ما أخطأت مؤمنا قط». # قال ابن عباس: فوالله مالبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول له ل الله عليه وسلم PageV03P286 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0287.png) # ج3 ~~مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله، إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات ~~ونحوهن، فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية ونحوها، فإذا ~~قرأتهن على نفسي فكأنما كتبهن الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته ~~تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرج منها حرفا، فقال له رسول ~~صلى الله عليه وسلم عفد ذلك: مؤمن ورب الكعبة أبو الحسن. # قال الحافظ المنذريى الله له: رواه الترمذي، وقيل: حديث حسن غريب لا نعرفه ~~إلا من حديث الوليد بن مسلم، ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما إلا أنه قال: ~~يقرأ في الثانية بالفاتحة وألم السجدة، وفي الثالثة بالفاتحة والدخان» عكس ما في ~~الترمذي، وقال في الدعاء: «وأن تشغل به بدني» مكان «وأن تستعمل به» وهو كذلك في ~~بعض نسخ الترمذي ومعناهما واحد، وفي بعضها: «وأن تغسل» قال المنذري: طرق ~~أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدا، والله أعلم. # ولعله لم يصح عند المص؛ فإن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات قال: لأن في ~~سنده محمد بن إبراهيم ms865 القرشي مجروح، وأبا صالح متروك، والوليد مدلس التسوية، ~~والمتهم به محمد بن الحسن النقاش. اه. # لكن رده السيوطي في تعليقه على ابن الجوزي فقال: هذا الكلام كله تهافت، ~~والنقاش بريء من عهدته، فإن الحديث أخرجه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، ~~والبيهقي من طريق ليس فيها النقاش، ولا أبو صالح، ولا محمد بن إبراهيم. اه. # [قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: مثل صاحب القرآن كصاحب الإبل المعقلة ~~إن تعاهدها صاحبها وجدها، وإن لم يتعاهدها تفصمت واحدة واحدة حتى لا يبقى منها ~~واحدة) في الجامع: «تعاهدوا هذه المصاحف» وربما قال: «القرآن؛ فهو أشد تفصيا من ~~صدور الرجال من النعم من عقله وفيه أيضا: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده PageV03P287 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0288.png) ~~لهو أشد تفصيا من قلوب الرجال من الإبل من عقلها»1) أخرجه الإمام أحمد ~~والبخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري الله ليه ولفظه للبخاري: «تعاهدوا القرآن ~~فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفصيا من الإبل في عقلها» وفيه أيضا من حديث ابن عمر: ~~«إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن ~~أطلقها ذهبت»(2)، ومثله في صحيح مسلم وفيه أيضا: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي ~~نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها». # قال ابن حجر: المراد بالصاحب الذي ألفه. قال عياض: المصاحبة : المؤالفة، ~~وهو كقول أصحاب الجنة، فالمعنى ألفوا تلاوته، وهو أعم من أن يألفها نظرا من ~~المصحف أو عن ظهر قلب؛ فإن الذي ألف ذلك يدل له لسانآه(3 وتسهل عليه قراءته، ~~فإذا هجره ثقلت عليه القراءة وشقت عليه، وقوله: «كمثل صاحب الإبل المعقلة أي: ~~مع الإبل. # قال ابن حجر: والمعقلة بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف؛ أي: ~~المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير شبه درس القرآن واستمرار ~~تلاوته بذلك البعير الذي يخشى منه الشرود، فما دام التعاهد دام القرآن موجودا في ~~الحفظ، كما أن البعير ما دام مشدودا بالعقال فهو محفوظ، وخص الإبل بالذكر؛ لأنها ~~أشد الحيوان نفورا في تحصيلها بعد استمكان نفورها. اه. ms866 # وفي الأبي قوله: «أشد تفصيا من صدور الرجال»، المازري يفسره قوله في الأخرى ~~«أشد تفلتا»، وكل شيء كان ملازما لشيء آخر ثم انفصل عنه فقد تفصى عنه؛ أي: ~~تخلص عنه، قلت: فالتفصي: التخلص، ومنه: تفصيت من الدين: إذا تخلصت منه. اه. PageV03P288 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0289.png) # والفصم يستعمل بمعنى القطع، وعليه فالمعنى: انقطعت من العقال وانفصمت ~~عنه. # [قوله]: (وقال عليه الصلاة والسلام تركت فيكم الثقلين لن تضلواما تمسكتم بهما: ~~كتاب الله وسنتي) في الجامع الصغير: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله ~~وسنتي، ولن يفترقا حتى يردا علي حوضي»1 رواه الحاكم والنسائي عن أبي هريرة، ~~ولما ذكر في وصلة الزلفى حديث: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي؛ فإنهما ~~لن يفترقا حتى يردا علي الحوض؛ فانظروا كيف تخلفوني فيهما» قال: سماهما ثقلين؛ ~~العظمهما وكبر شأنهما، النووي: إذ الثقل محركا يطلق لغة كما في القاموس على متاع ~~المسافر وكل شيء نفيس مصون، ومنه الحديث: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله ~~وعترتي» والثقلين: الإنس والجن، والأثقال: كنوز الأرض وموتاها. # والحاصل أنه لما كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدنا للعلوم الدينية ~~والأسرار والحكم النفيسة الشرعية وكنوز دفائنها واستخراج حقائقها أط صلى الله عليه وسلم عيهما ~~ذلك، ويرشد لذلك حل صلى الله عليه وسلم على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل البيت، وقيل: ~~سماهما بذلك؛ لأن الأخذ بهما والعمل بما يتلقى منهما، والمحافظة على رعايتهما، ~~والقيام بواجب حرمتهما ثقيل، قيل: ومنه قوله تعالى: (انا سنلف عليك فولا تفيلا) ~~[المزمل: 4] لأن أوامر الله وفرائضه ونواهيه لا تؤدى إلا بتكلف ما يثقل، وقيل: ثقيل: ~~له وزن وقدر خطير، وهذا راجع إلى الأول، وعليه المعول. اه. # وقال المناوي: بين الحديث أن الكتاب والسنة هما الأصلان اللذان لا عدول ~~عنهما ولا هدى إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما، واعتصم بحبلهما، ~~وهما الفرقان الواضح والبرهان اللائح، فوجوب الرجوع إليهما معلوم من الدين ~~ضرورة. اه. PageV03P289 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0290.png) # قوله: (وأنشد بعضهم: [من الطويل] ~~خليلي لا تكسل ولاتهمل الدرسا ولا تعط طوعا ms867 في بطالتها النسا ~~ولاتترك التكرار فيما حفظته فمن ترك التكرار لا بد أن ينسى) # معنى البيتين واضح، وفي المعنى ما أنشده بعضهم: [من البسيط] ~~إن العلوم لأشخاص معينة فليس يدر كهن غير من درسا ~~من ييرك النوم في الظلماء معتكفا فكيف(1) كيف يضاهيه الذي نعسا ~~فادرس تسد وتكن في الناس معتليا ورح هديت لنور العلم مقتبسا # قال ابن عرضون: ووجد بخط سيدي عبد الرحمن الثعالبي الجزائري رحمه الله ~~تعالى: [من المتقارب] ~~إذا هجر العلم يوماهجر وزال ولم يبق منه أثر ~~گماء ترقرق فوق الصفا إذا انقطع الماء جف الحجر # فخمس هذين البيتين سيدي عبد الرحمن الحوضي رحالله فقال: [من المتقارب] ~~بني عن العلم سل من حضر وواصل دراسته بالنظر ~~ولاتفترق عنه لمح البصر إذا هجر العلم يوما هجر # وزال فلم يبق منه أثر ~~وزين حلاه بحلي الصفا لتحيي من القلب رسما عفا ~~وإلانآسي واستدذالجفا كماءترقرق فوق الصفا # إذا انقطع الماء جف الحجر # PageV03P290 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0291.png) # ولما فرغ المصنفلى الله له من بيان نصيحة الكتاب شرع في بيان نصيحة عامة ~~المسلمين فقال: # وأما الذب عن أعراض المسلمين فأقله السكوت عنهم، وعدم الذم لهم. # وأعلاه النكير على من يشتغل بذلك، والدعاء لهم وإن ظلموك، فلأن يهدي الله ~~بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس. # [قوله] : (وأما الذب عن أعراض المسلمين فأقله السكوت عنهم) بأن يسكت عن ~~التحسس والسؤال عن أحوالهم، وإذا رأى أحدا منهم في طريق أو حاجة لم يفاتخه ~~بذكر غرضه من مصدره ومورده، فلا يسأله عنه، فربما يثقل عليه ذكره أو يحتاج إلى أن ~~يكذب فيه، وليسكت عن أسراره التى بتها إليها، ولا يبثها إلى غيره البتة، ولا إلى أخص ~~أصدقائه، ولا يكشف منها شيئا ولو بعد القطعية والوحشة، فإن ذلك من لؤم الطبع ~~وخبث الباطن، وأن يسكت عن حكاية قدح غيره فيه؛ فإن الذي يسبك هو من يبلغك، ~~وبالجملة فليسكت عن كل أمر يكرهه أخوه جملة وتفصيلا إلا إذا وجب عليه النطق ~~في أمر بمعروف أو نهي عن منكر، ms868 ولم يجد رخصة في السكوت، قاله في «الإحياء»(1. # قوله: (وعدم الذم لهم) لأنه في غيبتهم غيبة أو نميمة، وفي حضورهم تعبير أو شتم، PageV03P291 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0292.png) ~~قال في الإحياء: وكما يجب السكوت باللسان عن المساوي يجب السكوت بالقلب، ~~وذلك بترك إساءة الظن فسوء الظن غيبة بالقلب، وهو منهي عنه وحده ألا تحمل فعل ~~أخيك على وجه فاسد ما أمكن أن تحمله على وجه حسن، فأما ما انكشف بيقين أو ~~مشاهدة فلا يمكن أن لا تعلمه، وعليك أن تحمل ما تشاهده على سهو أو نسيان إن ~~أمكن. اه. # قوله: (وأعلاه النكير على من يشتغل بذلك) فينكر بلسانه، وإن خاف فبقلبه، وإن ~~قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعله لزمه الإثم، وإن قال بلسانه: اسكت ~~وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ولا يخرجه عن الإثم ما لم يكرهه بقلبه، ولا يكفي ~~أن يشير باليد: اسكت أو بحاجبه وبجبينه؛ فإن ذلك استحقار للمذكور، بل ينبغي أن ~~يعظمه فيذب عنه صريحا، قاله في «الإحياء»، وفي الجامع: «من رد عن عرض أخيه كان ~~حجابا من النار»(1) أخرجه البيهقي عن أبي الدرداء، قال المناوي: وإسناده حسن، وفيه ~~أيضا: «من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤوس ~~الأشهاد يوم القيامة»(2) خرجه الإمام أحمد عن سهل بن حنيف، قال المناوي: فإسناده ~~حسن. # قوله: (والدعاء لهم) فيدعو لهم في حياتهم وبعد مماتهم بكل ما يحب لنفسه ~~ولأهله، ولكل متعلق به، وفي الجامع: «إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك: ولك مثل ~~ذلك»(3) أخرجه ابن عدي عن أبي هريرة. قال المناوي: رمز المصنف لضعفه ~~لكن له شواهد كثيرة، وفيه دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة، وملك عند رأسه ~~يقول: آمين، ولك بمثل ذلك، أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن أم كرز، وفيه PageV03P292 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0293.png) ~~أيضا: «دعوتان ليس بينهما وبين الله حجاب: دعوة المظلوم ودعوة المرء لأخيه بظهر ~~الغيب»(1) أخرجه الطبراني عن ابن عباس، وفيه أيضا: «من دعا لأخيه بظهر الغيب، ms869 قال ~~الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل»8) خرجه مسلم عن أبي الدرداء. قال المناوي: ~~بمثل بالتنوين؛ أي: بمثل ما دعوت به له، وقال ابن عباس ف العيم ا في معنى قوله تعالى: ~~(زحماء بينهم) قال: يدعو صالحهم لطالحهم وطالحهم لصالحهم، فإذا ~~نظر الطالح إلى الصالح من أمة محمد صلى الله علي وسلم ال : اللهم بارك له فيما قسمت له من ~~الخير، وثبته عليه، وانفعنا به، وإذا نظر الصالح إلى الطالح قال: اللهم اهده، وتب عليه، ~~واغفر له. # قوله: (وإن ظلموك)؛ أي: ادع لهم، ولا تدع عليهم، وقد تقدم ما يتعلق بذلك في ~~شرح حديث: «إذا دعا العبد على ظالمه» إلخ وفي الجامع: «من دعا على من ظلمه فقد ~~انتصر»(3) أخرجه الترمذي عن عائشة، قال المناوي: بإسناد ضعيف، وقد تقدم أن ~~الطبقة العليا من الأولياء الذين إذا ظلموا رحموا من ظلمهم ومن رحمتهم له دعاؤهم ~~له بالمغفرة والهداية، وإرشادهم إياه لطريق الخير، وعلى فضيلة ذلك نبه بقوله: (فلأن ~~يهدي الله بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس) هذا لفظ حديث خرجه الطبراني ~~عن أبي رافع كما في الجامع. # قال المناوي: قال أبو رافع: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ايا إلى اليمن فعقد له لواء، فلما ~~مضى قال: يا أبا رافع الحقه لا تدعه من خلفه، وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه، فأتاه ~~فأوصاه بأشياء، فذكره. رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه يزيد بن أبي زياد مولى ~~ابن عباس ذكر المزني في الرواة عن ابن رافع وابن حبان في الثقات. اه. PageV03P293 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0294.png) # ولفظ الجامع: لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس ~~وغربت. قال المناوي: أي: فتصدقت به؛ لأن الهدى شعبة من الرسالة؛ لأن الرسل ~~إنما بعثت له، فإذا ورديوم القيامة فله حظ من ثواب الرسل، ومن يحظ من ثوابهم ~~بشيء فهو خير له مما طلعت عليه الشمس وغربت. اه. # PageV03P294 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0295.png) # ثم ذكر الوجه الثاني من أوجه نصرة المسلمين فقال: ~~وأما إقامة حرمتهم، فبعدم ms870 التعرض لحرمتهم في مالهم، أو عرضهم، أو ~~نفوسهم؛ فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه. # (وأما إقامة حرمتهم فبعدم التعرض لحرمتهم في مالهم أو عرضهم أو نفوسهم؛ ~~فالمسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه) هذا لفظ حديث ذكره في الترغيب ~~والترهيب ونصه: عن عبد الله بن عم راله لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وال: المسلم أخو ~~المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه المؤمن كان الله في حاجته، ومن ~~فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة»(1) رواه أبو داود واللفظ ~~له والترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر، وفيه أيضا عن ~~ابن عمراه ها أن رسو الله صلى اله عليه وسلم ان يقول: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ~~ويقول: والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما)فه ما ~~رواه أحمد بإسناد حسن. انتهى. # PageV03P295 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0296.png) ~~وقوقال عليه الصلاة والسلام: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، قالوا: يا رسول الله، ~~قال زروق: ~~ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما? قال: بالأخذ على يديه عند الظالم)1، وهذه ~~هي النصرة لهم في خاصتهم. # والجهاد والرباط، والأمر بالمعروف، وهي النصرة العامة. # وقا صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقالوا: يا رسول الله! ننصره مظلوما ~~فكيف ننصره ظالما؟ قال: «بالأخذ على يديه عند الظالم») في الترغيب والترهيب عن ~~أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقال رجل: يا ~~رسول الله أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: «تحجزه أو ~~تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره» رواه البخاري والترمذي ورواه مسلم. # وفي الحديث عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ال: «ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ~~إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره» . اه. وعده العراقي في ~~تخريج أحاديث الإحياء من الأحاديث المتفق عليها. # قوله: (وهذه ms871 هي النصرة في خاصتهم) لأن منفعتها قاصرة على من يقدر عليه ~~الناصر وحفظ حرمته. # قوله: (والجهاد والرباط والأمر بالمعروف وهي النصرة العامة) أي لأن منفعتها ~~حاصلة لجميع المسلمين. # PageV03P296 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0297.png) # ولما فرغ المصنف رحمه الله تعالى ورضي عنه من بيان النصرة لعامة المسلمين ~~شرع في بيان نصرة خاصتهم فقال: ~~نوأما الطاعة للأمراء: فقال عم رى اله ليه لسويد بن غفلة: يا سويد بن غفلة، لعلك ~~له زروق: ~~لاتلقاني بعد اليوم فعليك بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا مجدعا، ~~إن شتمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن أخذ مالك فاصبر، وإن راودك عن دينك ~~فقل: طاعة مني ذمتي دون ديني، ولا تخرج يدا من طاعة، وهذه وصية جامعة لما ~~تضمنته الأحاديث المتضافرة. # وقد أوحى الله إلى بعض الأنبياء: (أنا الله لا إله إلا أنا، مالك الملوك، قلوب ~~الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة؛ فلا ~~تشغلوا أنفسكم بسبهم، وادعوني أعطفهم عليكم)1). وقال سفيان نكالله: من دعا ~~الظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه(2). PageV03P297 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0298.png) ~~لعلك لا تلقاني بعد اليوم فعليك بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبدا حبشيا ~~مجدعا، إن شتمك فاصبر، وإن ضربك فاصبر، وإن أخذ مالك فاصبر، وإن راودك عن ~~دينك فقل: طاعة مني ذمتي دون ديني، ولا تخرج يدا من طاعة، وهذه وصية جامعة لما ~~تضمنته الأحاديث المتضافرة) قال المصنف في الجامع: طاعة الأمراء واجبة وأجمع ما ~~سمعت في ذلك ما خرجه أبو عمرو الداني في كتابه في الفتن عن سويد بن غفلة قال: قال ~~عمر بن الخطابل ا ع.. فذكره. # وفي الجامع الكبير عن عمر قال: اسمع وأطع وإن أمر عليك عبد حبشي مجدع إن ~~ضربك فاصبر وإن أمرك بأمر فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرا ينتقص دينك ~~فقل دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة رواه ابن أبي شيبة وابن جرير ونعيم بن حماد ~~في الفتن وابن زنجويه. # وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة لفه «عليك ms872 بالسمع والطاعة في عسرك ~~ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» وفيه أيضا من حديث أبي ذر: «إن خليلي ~~أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبد مجدع الأطراف» وفيه أيضا من حديث يحيى بن ~~حصين عن جدته أنها سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم خطب في حجة الوداع وهو يقول: «ولو ~~استعمل عليك عبد يقود كم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا» # وفيه أيضا من حديث ابن عمر على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره ~~إلا أن يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة قال الأبي: لا خلاف في ~~وجوب طاعة الأمراء فيما ليس بمعصية لقوله في الحديث: «إلا أن يؤمر بمعصية فلا ~~سمع ولا طاعة» وهو مخصص لعموم غيره لأن أخبال صلى الله عليه وسلم تضاد وفي قوله «في ~~يسرك.. إلخ: وجوب الطاعة فما يشق من أمر الدنيا إلا أن يخالف أمر الله تعالى. ~~والجذع: القطع، وأشار بذلك إلى أوصاف العبد المستعمل في الرعاية وغليظ الخدمة ~~فقد ينقطع بعض أصابع أرجله من خشونة الأرض وهو مبالغة في طاعة الأمير على ما ~~كان من شرف أو ضعة إلا أن يخالف الأمر ومعناه أي الإمام الأعظم استعمله؛ لأن ~~الأئمة إنما هم من قريش. وقيل المراد به الإما الأعظم على سبيل الفرض مبالغة في PageV03P298 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0299.png) ~~الأمر بالطاعة اه. # وفي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن عمر: «إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا ~~تنكرونها» قالوا: فما تامرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقهم واسألوا الله حقكم ~~وفيه أيضا من حديث ابن عباس «من كره من أميره شيئا فليصبر، فإنه من خرج عن ~~السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» وفي صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان قال: ~~تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك فاسمع وأطع» فهذه نبذة من الأحاديث المتضافرة ~~التي أشار لها والله أعلم. # وما أفهمه من تسليم النفس عند المراودة على الدين هو على جهة الكمال تارة ~~وعلى جهة الوجوب أخرى قال في المختصر: وإن الكفر وسه صلى الله عليه وسلم أما ms873 يجوز للقتل، ~~ثم قال: وصبره أجمل. # وقد روي أن عمار بن ياسرلراله له شكى إلى رسول الله صلى الله عليه ولم صنع به من العذاب ~~وما سامح به، والقول عينه الإكراه على الكفر فقال له رسول اله صلى الله عليه وسلم كيف تجد ~~قلبك؟» قال: أجده مطمئنا بالإيمان قال: «فأجبه بلسانك فإنه لا يضرك» وهذا الحكم ~~فيمن أكره على النطق بالكفر وفيه نزل قوله تعالى: (إلا من اخرة وقلبة مطمين ~~بالا يم) قال ابن جزي: وأما الإكراه على فعل ما هو كفر كالسجود ~~لصنم فاختلف هل تجوز الإجابة إليه أم لا؟ ومنعه قوم وقال مالك لا يلزم المكره ~~يمين، ولا طلاق، ولا عتق، ولا شيء فيما بينه وبين الله، ويلزمه ما كان من حقوق ~~الناس ولا تجوز له الإجابة إليه كالإكراه على قتل أحد أو أخذ ماله. اه. # وفي الحطاب عند قول المختصر: لا قتل مسلم وقطعه قال في آخر معين الحكام: ~~ومن هدد بقتل أو غيره على أن يقتل رجلا ويقطع يده أو يزني بامرأته أو يبيع متاع رجل، ~~فلا يسعه ذلك وإن علم أنه إن عصى وقع به ذلك، فإن فعل فعليه القود ويغرم ما أتلف، ~~ويحد إن زنا، ويضرب إن ضرب ويأثم. انتهى. # [قوله: (وقد أوحى الله إلى بعض الأنبياء: «أنا الله لا إله إلا أنا، مالك الملوك، ~~قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة، ومن عصاني جعلتهم عليه PageV03P299 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0300.png) ~~نقمة؛ فلا تشغلوا أنفسكم بسبهم، وادعوني أعطفهم عليكم) لم أقف على تخريجه. # وتقدم هذا المعنى في شرح حديث: «ما سب قوم أميرهم إلا حرموا خيره». وعن ~~الشيخ أبي الحسن الشاذلي ل ه ه قال : بت ليلة من الليالي في هم من أمر المسلمين من ~~قتل الترك، هل أدعوا عليهم أم لا? فرأيت أستاذي رحمه الله تعالى يقول: قوم أجل لهم ~~فاصبروا واشكروا وارضوا وسلموا وفوضوا وتوكلوا واتقوا وأحسنوا (ولا تهنوا ولا ~~تحزنوا وأنتم الآعلون إن كنتم مومنين) [آل عمران: 139] أمدبرا غير الله تريدون أم ~~حكما ms874 غيره تلتمسون (وم آخسن من ألله حكما لفوم يوفنون) قدكان ~~أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم واتابعون يؤذون ويظلمون وما قل استعجالهم ودعائهم على ~~الظالمين لمعرفتهم بالله رب العالمين، وإن دعا منهم داع فبإذن الله لا عن ضيق وسخط ~~لقضاء الله. انتهى. # قوله: (وقال سفيان ل : من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه) ~~ذكره في «الإحياء») في كتاب آداب الكسب على أنه حديث، قال العراقي في تخريجه: لم ~~أجذه مرفوعا، وإنما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن، وقد ذكره ~~المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان. اه. # ونصه في كتاب آداب الكسب: أما دعاؤه للظالم فلا يحل إلا أن يقول: أصلحك ~~الله ووفقك الله للخيرات أو طول الله عمرك في طاعته، وما يجري هذا المجرى، وأما ~~الدعاء بالحراسة وطول البقاء وإسباغ النعمة مع الخطاب بالمولى وما في معناه فغير ~~جائز، قا صلى الله عليه وسلم من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه. اه. # ومعناه ظاهر؛ فإن بقاء الظالم ما دام متصفا بالظلم مستلزم لوقوع المعصية. # PageV03P300 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0301.png) ~~زروق: ل صلى الله عليه وسلم سيكون أمراء، وذكر من ظلمهم وجورهم وفسقهم قالوا: نقاتلهم ~~ال زروق: ~~يا رسول الله؟ قال: لا ما صلوا)). # قال العلماء: وذلك لأن الصلاة عنوان الإيمان، فإذا تركوا الصلاة، يعني جاهروا ~~بذلك، وأمروا به، فقد كفروا وحادوا ولا طاعة لكافر. # والرجل في بيته أمير، والأب في أولاده أمير، والمعلم في صبيانه أمير، إلى غير ~~ذلك؛ فليتق الله فيما يليه من الأمور لا يحكم إلا بما أمر الله، فقد قال عليه الصلاة ~~والسلام: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته الولد راع في مال أبيه ومسؤول عن ~~رعيته والعبد راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في مال زوجها ~~ومسؤولة عن رعيتها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)(2). PageV03P301 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0302.png) ~~أطعهم وإن أكلوا مالك وضربوا عنقك ما أقاموا الصلاة1). وحديث: «صلوا خلف ~~كل بر وفاجر»(2)، ms875 وحديث: «ولا تنازع الأمر أهله»(5). # وحكى ابن مجاهد: الإجماع على أنه لا يقام عليه ورد بقيام الحسن(4) وابن الزبير ~~وأهل المدينة على بني أمية، وقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على ~~الحجاج، وتأولوا حديث: «ولا ننأزع الأمر أهله» بأنه في أئمة العدل، وأجاب غير ~~الجمهور بأن القيام على الحجاج لم يكن بمجرد الفسق بل لما غير من الشرع، وظاهر ~~من الكفر وبيعه الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله المشهور المنكر في ~~ذلك، وقيل: كان الخلاف في ذلك أولا، ثم وقع الاتفاق على أنه يقام(5). اه المراد منه. # ثم أشار المصنف صلى الله عليه وإلإلى توجيه تخصيص الصلاة بما ذكر فقال: (قال العلماء: ~~لأن الصلاة عنوان الإيمان، فإذا تركوا الصلاة يعنى: جاهروا بذلك، وأمروا به فقد كفروا ~~وحادوا ولا طاعة لكافر) حمل مفهوم قوله في الحديث: «ما صلوا» على الجهار بترك ~~الصلاة والأمر به الناشئ عن إنكار مشروعيتها الذي هو عين الكفر؛ لأنه مقتضى ما في ~~مسلم، عن عبادة بن الصامت: دعانا رسول لله صلى الله عليه وسلم ايعناه فكان فيما أخذ علينا أن ~~بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ولا ننازع ~~الأمر أهله، قال: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»(6). قال الأبي: وفي PageV03P302 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0303.png) ~~رواية: «براحا» بالراء، وهما من باح الشيء وبرح إذا ظهر واشتهر، فالمعنى: إلا أن ~~يكون كفرا ظاهرا مشتهرا. اه. # فالمتحصل أن الخروج على الكافر متفق عليه، وعلى الفاسق فيه قولان جرى ~~المصنف على القول بالمنع فلا يخرج عنده إلا على الكافر، وفي الشامل لابن عرفة ~~عن المازري: من ثبتت إمامته وجبت طاعته واتباعه في اجتهاده ومذهبه فيما ليس ~~بمعصية، فإن تغيرت حالته بكفر فواضح خلعه، وببدعة كالاعتزال فإن دعا إليها لم ~~يطع، فإن قاتل قوتل، وإن لم يدع إليها فعلى تكفيره يخلع، وعلى تفسيقه في خلعه إن ~~أمكن دون إراقة دم، ولا كشف حريم مذهبان: الأولى: خلعه، وإن تغير لفسق كالزنا ms876 ~~وشرب الخمر فإن قدر على خلعه دون سفك دم ولا كشف حريم ففي وجوبه أول ~~قولي الشافعي، وثانيهما مع كثير من أهل السنة، والقاضي مستدلا بالأحاديث ه. # وفهم منه أنه إنما يقام على الكافر والفاسق على أحد القولين فيه إذا ظنت القدرة ~~عليه، وأما إذا تحقق العجز فإنه لا يجب على الأول، ويحرم على الثاني، ويجب على ~~المسلم أن يهاجر من أرضه إلى غيرها، وقد صرح بهذا الأبي: وفي شرح المقاصد: ومن ~~صار إماما بالقهر والغلبة ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه. # قوله: (والرجل في بيته أمير، والأب في أولاده أمير، والمعلم في صيبانه أمير، إلى ~~غير ذلك؛ فليتق الله فيما يليه من الأمور لا يحكم إلا بما أمر الله) أشار به إلى أن ~~الأحاديث الواردة في فضل من ولي وحكم بالعدل، وذم من لم يعدل، غير مقصورة ~~على الملوك، بل تتناول كل من ولي شيئا من أمر الأمة حتى أمر الزوجة والولد والرقيق ~~وشبه ذلك. # ثم استدل على العموم فقال: (فقد قا صلى الله عليه وسلم لكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ~~الولد راع في مال أبيه ومسؤول عن رعيته والعبد راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته ~~والمرأة راعية في مال زوجها ومسؤولة عن رعيتها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن ~~رعيته) الحديث في صحيح البخاري ومسلم عن ابن عمر، وأخرجه أيضا الإمام أحمد ~~وأبو داود والترمذي عن ابن عمر ليها، ومعنى: راع حافظ مكلف بإصلاح ماقام به، PageV03P303 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0304.png) ~~وما هو تحت نظره، ويسأل عن ذلك في الآخرة، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له ~~الحظ الأوفر، وإلا طالبه كل أحد من رعيته بحقه، وعمم في الحديث أولا، ثم خصص، ~~وقسم الخصوصية إلى ما يتأكد التنبيه عليه، ثم عمم آخرا تأكيدا وبيانا واعتناء بالحكم ~~المذكور؛ فإن أكثر الخلق يؤخذون منه، ورعاية الولد مال أبيه بحفظه وتدبير مصلحته، ~~ورعاية العبد مال سيده بحفظه والقيام بما يستحقه عليه من حسن خدمته ونصحه، ~~ورعاية المرأة مال زوجها بحسن تدبير معيشته والنصح ms877 له والشفقة والأمانة وحفظ ~~نفسها وأطفاله وأضيافه ومتعلقاته. # PageV03P304 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0305.png) ~~ت زروق: وأما التصديق للعلماء: فواجب فيما نقلوه لا فيما قالوه، إلا عند إفهام دليله، ~~والثقة بدينه، وقد جاء: (العلماء ورثة الأنبياء، وأمناء الرسل، ما لم يميلوا إلى الدنيا، ~~ويداخلوا السلاطين فإذا مالوا إلى الدنيا أو داخلوا السلاطين؛ فاخشوهم في دينكم) ~~وعنه عليه الصلاة والسلام: (إذا كان الكلام إلى العالم أحب من الصمت فقد هلك) ~~وقد قال عمر له في وصيته: وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى(1). # ومما لا يهدي إليه العلم القيام للأكابر، وفيه شبهة تجري عند خوف الضرر، ~~وأما إحناء الرأس فلا وجه له في الشرع أصلا، وكذا هذا الإطناب الذي أولعوا به. PageV03P305 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0306.png) ~~فيعتبر قولهم بأصله من الكتاب والسنة وآثار السلف، وإن تكلموا من حيث الحال سلم ~~لهم ذوقه1؛ إذ لا يوصل إليه إلا بمثله، فهو معتبر بوجدانه؛ فالعلم به مستند لأمانة ~~صاحبه، ثم لا يقتدى به لعموم حكمه إلا في حق مثله، قال أستاذ لمريده: يا بني: برد ~~الماء؛ فإنك إن شربت ماء باردا حمدت الله بكلية قلبك، وإن شربته سخنا حمدت الله ~~عن كزازة نفس، قال: يا سيدي، فالرجل الذي وجد قلته قد انبسطت عليها الشمس ~~قال: أستحيي من الله أن أنقلها لحظى قال: يا بنى، ذلك صاحب الحال لا يقتدى به. ~~اه. قاله المصنف في القواعد أيضا. اه. # قوله: (وقدجاء: العلماء ورثة الأنبياء وأمناء الرسل ما لم يميلوا إلى الدنيا ~~ويداخلوا السلاطين، فإذا مالوا إلى الدنيا أو داخلوا السلاطين فاخشوهم في دينكم) في ~~الجامع: «العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلاطين ويداخلوا الدنيا، وإذا خالطوا ~~السلاطين أو دخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل؛ فاحذروهم» رواه الحسن بن سفيان عن ~~انآس، والعقيلي عن أنس. # قال المناوي: رمز المصنف لحسنه وقال ابن الجوزي: موضوع، وقال المؤلف ~~قوله: موضوع ممنوع، وله شواهد فوق الأربعين فيحكم له على مقتضى صناعة ~~الحديث بالحسن، وفيه أيضا: «الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا ~~السلطان، فإذا فعلوا ذلك؛ ms878 فاحذروهم»2) رواه العسكري عن علي، قال المناوي: رمز ~~المصنف لصحته. اه. # وفي الكبير نحوه، وكذا في «الإحياء»، تكلم عليه العراقي بنحو ما مر، وفي ~~«الإحياء» أيضا: «شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون ~~العلماء3). PageV03P306 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0307.png) # قال العراقي: روى ابن ماجه بالشطر الأول نحوه من حديث أبي هريرة بسند ~~ضعيف. وفي كتاب جلب النعمة لسيدي أحمد أقيت أخرج الحاكم عن معاذ مرفوعا: ~~من قرأ القرآن وتفقه في الدين ثم أتى صاحب سلطان طمعا لما في يده خاض بقدر ~~خطاه في نار جهنم»(1)، وروى الحاكم أيضا عن أنس مرفوعا: «ويل لأمتي من علماء ~~السوء يتخذون هذا العلم تجارة ليبيعوها من أمراء زمانهم ربحا لأنفسهم لا ربح الله ~~تجارتهم»(2). # وروى الحافظ أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم الدهستاني والرافعي عن أبي هريرة ~~مرفوعا: إن أهون الخلق عند الله العالم يزور العمال3)، وروى الديلمي عن أبي ~~هريرة مرفوعا : «إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة؛ فاعلم أنه لص»4)، ~~وروى الديلمي عن عمر بن الخطاب مرفوعا: إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء، ~~ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء؛ لأن العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا، ~~والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة1(5). # وأكثره من جمع الجوامع والدر المنثور للسيوطي والإمام أبي القاسم الشاطبي، ~~ودل صدر الحديث الذي ذكره المصنف نحالله على شرف العلم وعظم فضيلته، وقد ~~يؤخذ من قوله: «ورثة الأنبياء وأمناء الرسل» أن العلماء المحققين المذكورين في قوله ~~تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلملوا) أفضل من الأولياء الذين لم ~~يؤهلوالبث العلم ونشره، وكذا من الشرفاء الذين لم يؤهلوا لذلك أيضا، وإن كانوا هم ~~أفضل من حيث البضعة، وهذا هو الحق الذي انفصل عنه الأئمة المقتدى بهم، فقد ~~سئل الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي عن العالم والولي: أيهما أفضل? فقال: إن كل PageV03P307 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0308.png) ~~واحد منهما له في الدين رتبة عالية؛ فإن الله أثنى على العلماء وبين الكتاب والسنة فرق ~~ما بين العالم ومن ليس بعالم كقوله: (إنما يخشى الله ms879 من عباده العلملوا) ~~وقال: (يزبع إلله ألذينءامنوا منكم والذين اوتوأ العلم درجلت) وقال: ~~(فل هل يستوء الذين يغلمون والذين لا يغلمون إنما يتذكر اولوا الآلبلب) ~~وفي الحديث: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»1)، وأثنى على أهل الولاية أيضا ثناء ~~عظيما، ووعدهم وعدا جميلا فقال: (ألا إن أولياء الله لآ خوف عليهم ولا هم يخزنو ~~ألذينء امنوأ وكانوا يتفور) [يونس: 2 -63] الآية. ولما بين أن أولياء الله هم الذين ~~آمنوا وكانوا يتقون عرفنا أيضا من معنى الآية أنهم: (إن ألذين فالوأ ربنا الله ثم استفموا) ~~[فصلت: 29] فقال فيهم: (تتنزل عليهم المليكة ألا تخاهوأ ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة ~~الت كنتم توعدون) [فصلت: 29]. # وفي الحديث: من آذى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة2)، فانظر كيف عد إذاية ~~الولي كمبارزة رب العزة بالمحاربة، وهذا عظيم؛ لأنه لي بين عن ربه أن ولي الله ~~محبوب عنده لتقربه إليه بالنوافل، وأنه «إذا أحبه كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي ~~يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها» الحديث، وهذه رتبة عالية جدا، ~~فربما يحصل التردد في الطلب بين الرتبتين، ولا شك أن الإنسان لو جمعهما لكان هو ~~الأكمل، ولكانت رتبته لا غاية فوقها كما كان الصحا بلة الل عله ه، فإنه لا يشك ذودين ~~وعقل أنهم جمعوا بين المرتبتين، وفازوابكلا الخصلتين، وكذلك من لحق بهم من ~~التابعين، ثم بعد ذلك امتازت الطريقتان إذ غلب أحد الطرفين لما عسر الجمع، فخرج ~~إلى جهة العلم من وفقه الله إليه، وصار أغلب أحواله، ومال إلى جهة الانقطاع إلى ~~العبادة غير العلم من هياه الله له فامتازت الطريقتان، ولما وجدت الشريعة تمدح كل ~~واحد من الطائفتين، والإنسان في هذه الأزمنة ربما لا يقدر على حملهما معا فيقع PageV03P308 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0309.png) ~~السؤال من الحالتين أيهما أفضل؟ فيعمل النفس فيه لعله يفوز بأعلى المراتب في ~~الآخرة. # والجواب عن ذلك والله الموفق للصواب أن ههنا أصلا لا بد من بيانه، وهو أن ~~الطريقتين في الحقيقة طريقة واحدة؛ لأن طلب العلم ms880 والاشتغال به من أفضل العبادات ~~التي يتقرب بها إلى الله، فإن كان من الفرائض فواضح، وإن كان من النوافل فهو مما ~~قال الله فيه: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي ~~يسمع به، وبصره الذي يبصر به.. الحديث، فالمتقرب به من أولياء الله تعالى، وتقربه ~~هو طلبه والعناء في تحصيله وبثه وتعليمه، وروحه أن يكون عاملا به، فلا يوقع قولا ولا ~~عملا إلا على مقتضاه، فإنه إنما أخبر الله بدرجات أهل العلم بشرط أن يكونوا عاملين ~~به، بل ربما يفهم من بعض الأدلة أن العلم هو المعمول به كما قال تعالى: (إنما يخشى ~~الله من عباده العلموا) والعلم الذي يورث الخشية هو العلم الذي عمل به، ~~بل قد فسر العلم النافع بأنه الخشية، وتأمل قوله تعالى: (يزبع الله الذينء امنوأ منكم ~~والذين اوتوأ العلم درجلات) فإنه ذكر بعد عمل بعلم على حكم جزاء ~~الشرط، وهو قوله: (ياأيها ألذينءامنوأ إذا فيل لكم تقسحوا ب المجلس بافسحوا) ~~[المجادلة: 11] الآية. فأشعر بأن العلم هو المعمول به، وقال في الآية الأخرى: (فل هل ~~يسنتو إلذين يغلمون والذين لا يغلمون) بعد قوله: (أمن هو قلنت اناء أليل ~~ساجدا وقآيما يخدز الآخرة ويزجوا رحمة ربه) فجعل هؤلاءهم العلماء، ~~وأشار إلى أنهم هم (اولوا الآنباب)، وأما الولاية فهي ضد العداوة? ~~فأولياء الله هم الذين تولاهم الله فصاروا أحباءه، وذلك لأجل ما وصفهم به من الإيمان ~~والتقوى، وهو بعينه الذي وصف الله به أهل العلم، ألا ترى إلى قوله: (إن ألذين فالوا ~~ربنا الله ثم استفاموأ تتنزل عليهم المليكة ألا تخاقوا ولا تخزنوا)ل2 إلى ~~قوله: (وم آخس قولا مم دعا إلى الله وعمل صلحا وقال إنن من المسلمين): ~~32] فالذين دعوا إلى الله هم العلماء، فالتعليم من جملة أعمالهم الصالحة، والدعاء ~~إلى الله من نوافلهم التي يحبهم الله عليها حتى يبلغوا درجة من تولاه ويحوزوا أفضل PageV03P309 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0310.png) ~~ما وعدهم الله على لسان نيه صل الله عليه وسلم قوله: «فإذا أحببته كنت سمعه ms881 الذي يسمع به..» ~~إلخ ما في الحديث، لكن أصل ذلك كله العلم؛ لأن العمل إنما يكون عملا صالحا ~~بشرط العلم بما يعمل به، وإلا فليس بعمل؛ لأن كل عمل ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم. ~~وأصحابه فهو مردود، فإذا العلم مع العمل متلازمان بحيث يكاد يدخل كل منهما في ~~حد الآخر فلا يكون العلم علما في الشرع إلا بالعمل، ولا يكون العمل عملا شرعا إلا ~~بالعلم، غير أنهما يختلفان باللقب الغالب؛ لأنهم يسمون العالم من كان غالب أحواله ~~العلم، والولي من كان غالب أحواله الانقطاع إلى التعبد بغير العلم، فإذا كل عالم ولي ~~لله، وكل ولي لله عالم. # فإن قيل: ما ذكرته بالنسبة إلى الوضع الشرعي صحيح في الجملة، ولكن أي ~~الرتبتين أفضل؟ فالجواب أن النظر هنا من وجهين أحدهما: النظر من جهة الدليل ~~الشرعي في الجملة، وهو نقلي ونظري، فالنقلي كثير، وله فيه خصائص لا يوجد مثلها ~~في الولي، وكل ماثبت للولي من الفضائل والخصائص فثابت للعالم العامل بعلمه؛ ~~لانه ولي لله. # وأما النظر فإن طلب العلم والتعليم لما عدا الفرض من باب فرض الكفاية، فمن ~~قام به فقد قام بفرض، والانقطاء للعبادة من باب النفل، والفرض من وجه لا يساوي ~~النفل من كل وجه أبدا، ووجه ثان: وهو أن صاحب العلم ينتفع به غيره كما ينتفع هو ~~بعلمه، وصاحب الولاية مقصور النفع على نفسه، ولا شك أن النفع المتعدي للغير ~~خير من النفع القاصر. # ووجه ثالث: وهو أن زماننا هذا لا ينبغي أن يختلف في أن طلب العلم فيه آكد من ~~غيرهلمن قدر عليه؛ لأنه زمان رفع العلم وظهور الجهل؛ فالعلم مظنة لبقاء هداية ~~الخلق وإحياء السنة واستقامة الأحوال، ولا علينا أوجد في الدنيا من انقطع للعبادة أو ~~لم يوجد، ولوعدم العلم لضل الناس، وصارت الأحكام جاهلية، فالقيام بالعلم أحق ~~من غيره بكثير، وإذا كان كذلك فالعالم أفضل من الولي الذي لم يقعد في مرتبة ~~العلماء. PageV03P310 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0311.png) # والثاني النظر بالنسبة والإضافة، وذلك أن الناس في ms882 هذا المقام مختلفون، فمنهم ~~من يصلح لطلب العلم أكثر مما يصلح للانقطاع للعبادة وبالعكس، فإذا كان لبعض ~~الناس من العقل والحفظ والتهدي للفهم ما ليس عند غيره تعين عليه الأخذ فيه وترك ~~مالم يبلغ فيه ذلك المبلغ، ومن لم يكن له ذلك الفهم والتهدي، ولم يظهر فيه وجه ~~نجابة في العلم وتحصيل، كان طلب غيره أولى به؛ فإن من الناس من يكون خطوه أكثر ~~من صوابه ونسيانه أكثر من حفظه، لكنه يصلح للانقطاع إلى عبادة ربه، فهو في حقه ~~أولى، وهذا الوجه في الحقيقة ليس بتفضيل لإحدى الرتبتين على الأخرى بل هو نظر ~~في مناط هل يصلح لتنزيل حكم أم لا؟ # فإن قيل: إن الناس قد فضلوا رتبة الولاية على رتبة العلم، ولم يجعلوا بينهما نسبة ~~منهم أبو حامد الغزالي صل الله له وغيره، بل جعلوا أكثر أنواع العلم قاطعة في طريق الله، بل ~~جعلوا الفقه الذي هو علم الفتاوي والأحكام من علوم الدنيا لا من علوم الآخرة كما ~~أن الطب والفلاحة والهندسة من علوم الدنيا، وإلى هذا فإن الأولياء الذين خلصوا ~~بواطنهم من التعلقات الدنيوية وصارت قلوبهم كالمرائي الموجه بها شطر الحق تظهر ~~على أيديهم من المواهب والكرامات، ويكاشفون بعلم الملكوت العلوي والسفلي ~~فيشاهدون حقائق الأشياء على ما هي عليه، ويدركون عوالم الأرواح والملائكة ~~والشياطين والجنة والنار وترتيب الآخرة على الدنيا إلى غير ذلك مما لا عين رأت، ~~ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، والعلماء لم يذكر عنهم من ذلك شيء، فهل ~~يستوي من كان عالما بجميع العلوم، ولم يفتح له باب الخوارق مع من أتحف بهذه ~~التحف، وأكرم بهذه الكرامات، وصار في عداد الملائكة أو كاد، وعلمه الله من لدنه ~~علما لم يعلمه إلا من كان مثل هؤلاء، لا يشك عاقل أن الأولياء أرفع منزلة وأعلى ~~مرتبة من غيرهم. PageV03P311 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0312.png) ~~نتائج هبات من الله تعالى معتبرة بمقدماتها، وهي الأعمال، فإن كانت الأعمال على ~~الاستقامة فالنتيجة صحيحة، وإن كان فيها خلل فالنتائج على تلك النسبة فلا ms883 ينظر عند ~~القوم إلا إلى الأعمال، وهو الذي طوقه المكلف وإلى هذا فإنهم ينزلون الأحوال منزلة ~~الأمور المحدثة العادية؛ لأنها خلق من خلق الله، فلا فرق عندهم بين جميع العوالم ~~الظاهرة والباطنة، فمن هنا ليس من شأنهم السكون إليها، ولا أن تقصد أولا في ~~السلوك؛ لأن من شأنهم المثابرة على تخليص الأعمال من الشوائب كلها، وإن دقت، ~~ويرون أن السكون إلى الكرامات وسائر علوم المكاشفة نوع من السكون إلى مخلوق ~~من المخلوقات؛ فإن الله تعالى أجرى عادته فيمن أخلص لله وصدق في التوجه إليه أن ~~يجعل له من نعيم الآخرة نموذجا علميا أو كشفيا أو ما شاء الله تنتعش به النفس ويرتاح ~~له القلب وزان ما خلق له في عوائده كطيب المطعم وحلاوته، ولين اللباس وحسنه، ~~ولذة الوقاع وطيبه، وكل ذلك تابع لما هو الأصل في هذه الأمور من إقامة الضروريات، ~~فكأن هذه الأمور المستطابة المستعذبة خادمة للأمور الضرورية، فكذلك يرزق الله ~~تعالى أهل التوجه إليه بالعبادة أنواعا من الأمور المستلذة، لكنها تأتي في الغالب غرائب ~~على خلاف المعتاد تستغربها( النفس وتزداد به يقينا فيما هي فيه، فما ذكره الغزالي ~~من هذا القبيل إلا أن لها شرطا وهو عدم السكون إليها رأسا؛ فإنها كما تأتي تقوية لليقين ~~تأتي ابتلاء وتمحيصا لينظر كيف تعملون، فإن قبلها في موضعها ثم سكن إلى مهديها ~~شاكرا له عليها ومرتقبا لها كان قد أصاب في قبولها، وإن كان قد سكن إليها وكل إليها، ~~وكانت استدراجا والعياذ بالله، وذلك على وزان النعم الدنيوية، وإذا ثبت هذا فالأمور ~~التي يكاشف بها الولي من ملكوت السماوات والأرض داخل(2) تحت هذا التقدير (3)، ~~والمطلوب من العبد أن يكون على طريقة الاستقامة حالتى الوجد والفقد، فليس ~~وجدانه لما وجد وكشفه بما كوشف به بزائد في درجته على الفاقد حتى يكون في PageV03P312 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0313.png) ~~وجدانه على الشرط المذكور، وعند ذلك يستوي مع العالم العامل بعلمه؛ لأن العالم ~~أيضا إذا عمل بعلمه تحصل له تلك المرتبة على الكمال والتمام، فكل ما أثبته أبو ms884 ~~حامد رحالله للولي يثبت للعالم من ظهور الكرامات والاطلاع على ما شاء الله من ~~العوالم كانت من عوالم الدنيا والآخرة، والعلم يأبى له أن يسكن إلى المخلوقات أو ~~يعتبرها إلا من حيث علمه العلم فلا فرق بين السلوك بالعلم من جملة العبادات وبين ~~السلوك بسائر النوافل سوى العلم. # والوجه الثاني: أن ما ذكروه من المواهب للولي ليست على اللزوم بحيث يقال: لا ~~بد لكل سالك أن يوهب تلك الأمور التي نص عليها في كتابه على الخصوص، وليس ~~في كلامه ما يدل على ذلك، بل نحن نعتقد أن الصحابة لم يبلغ أحد ممن بعدهم ~~شأوهم في العلم والولاية، ولم ينقل إليهم من تلك الأمور التي أشار إليها شيء من نوع ~~الكرامات قليلا، نعم الذي جرت به العادة فيمن اتقى الله تعالى أن يضع له في قلبه نورا ~~يفرق به بين الحق والباطل في كل شيء، وهو الفرقان الذي ذكره الله تعالى، إذقال: ~~(يأيها ألذين امنوا إن تتفوأ ألله يجعل لكم بزقانا) وقال تعالى: (والذي ~~جلهدوأ بينا لنهدينهم سبلنا) وقال تعالى: (يوتى الحخمة من يشاء ~~ومن يوت ألححمة بفد اوتى خيرا كشيرا) [ر: 268] وهذا النور من شأنه أن يخرق ~~ظواهر الأشياء الظاهرة إلى بواطنها، لأنه لو لم يخرق ذلك لما كان فرقانا، ألا ترى أن ~~للأشياء ظواهر وبواطن، وقد تكون ظواهرها بخلاف بواطنها، فمن شأن هذا النور ~~الموضوع في القلب أن يصل إلى بواطن الأشياء الباطنة فيرى صاحبه الحق من الباطل ~~فيها، وهذا الإدراك في الأشياء هو إدراك ملكوت الأشياء، وإليه والله أعلم الإشارة ~~بقوله تعالى: (وكذالك نرء إبرهيم ملكوت ألسموات والآزض وليكون من ألموفنين) ~~[الأنعام: 76 إلا أن كل واحد وما فتح الله عليه، فالأنبياء عليهم السلام نالواذلك على ~~التمام، ومن سواهم فعلى قدره، فإذا تقرر هذا فكل صاحب نحلة أو صناعة أو علم إذا ~~كان متقيا لله تعالى عاملا بما علم يفتح له من الملكوت ما هو فيه ما شاء الله أن يفتح له، ~~فالصانع يرى ملكوت صناعته، والنحوي يرى ms885 ملكوت نحوه، والفقيه يرى ملكوت PageV03P313 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0314.png) ~~فقهه، وسائر الحرف والنحل يرى أصحابها ملكوتها، ويكون هو الباب إلى رؤية ~~ملكوت السماوات والأرض على حسب ما هييةآ له في ذلك من قليل أو كثير، فلا يظن ~~الظان أن رؤية عالم الملكوت إنما تحصل على نوع واحد، ولا أنه مخصوص بمن ~~انقطع للتعبد بالنوافل، بل رؤية عالم الملكوت أعممما أخبروا به، وإنما الذي أخبروا ~~به نوع خاص من أنواع لا تنحصر، وكذلك يرى أيضا من انقطع إلى الله بطلب العلم أو ~~تعليمه أو الاشتغال به أو بالجهاد أو بالصدقة أو بأكثر من ذلك أو بجميعه، والدليل ~~على صحة هذه الجملة أن الصحابة رضوان الله عليهم أول من نال هذه الرتبة وسيرهم ~~معلومة، ولم يكن فيهم من اختص بالتعبد بالنوافل دون العلم، ولا بالعلم دون الجهاد، ~~ولا بالجهاد دون النوافل، بل كانوا آخذين في الكل عاملين بكل شعبة من شعب ~~الإسلام، وكذلك من بعدهم ممن اشتهر بالولاية من التابعين وغيرهم. # وقد كان الجنيد يفتي على مذهب أبي ثور، وكان الشبلي مذكرا يعقد المجالس ~~ويتكلم على الناس، وكان الحارث المحاسبي من قد علمت إلى غير هؤلاء ممن ~~اشتهر بأنه من أولياء الله، بل الشيخ أبو حامد: قد شهد للأئمة الأربعة بأنهم ممن نال ~~من علم الباطن ما ناله الأولياء، كما أنه لم يبلغنا عن أحد من الصحابة ومن بعدهم ~~إلمام بذا النوع من الكشف الذي ذكره الشيخ أبو حامد؛ فدل على أن الأمر أوسع مما ~~ذكره، وإذا كان كذلك رجعنا إلى أولى الطرق في نيل مرتبة الولاية وقد مر أنه العلم إلا ~~أن لذلك شرطا، وهو العمل به على التمام، وإنما يتفاوت الناس في الأخذ بهذا الشرط، ~~فكثير من العلماء يجعلون مجرد العلم هو الوسيلة إلى النجاة، ولا يلتفتون إلى أن أشد ~~الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه، وعدم النفع به هو ترك العمل به، ولم ~~تتفاوت مراتب علماء السلف مع علماء الخلف في الوصول إلى هذه الرتبة في الجملة ~~إلا ms886 بتفاوتهم في العزيمة على أخذهم بهذا الشرط خاصة، ومن أجل ترك كثير منهم ~~لشرط العمل بعلمهم توقفت إليهم سهام النقد، وانطلقت منهم ألسنة العتب، وأبو ~~حامد كلله من أشدهم في ذلك مبالغة حتى جعل فقه الفروع والأحكام من علوم PageV03P314 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0315.png) ~~الدنيا، وإنما ذلك لما رأى في أهل زمانه من طلبهم الدنيا من المال والجاه بعلم الفروع ~~والجدل وغيرهما مما يقتضي الظهور على الخصوم والغلبة في المناظرة، فلو أخذوا ~~العلم بشرطه وهو العمل بما علموا لكانوا هم الأولياء حقا، ولنالوا ما ناله أولياء الله ~~الذين (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، ولا يقال: إن العوارض الصادة ~~عن طريق الآخرة في رتبة العلم أعلى منها في رتبة الولاية، فلذلك قلما تجد عالما عاملا ~~بعلمه على شاكلة السلف الصالح بخلاف طلب الآخرة بغيره؛ فإنه أسهل لقلة ~~العوارض فيه لأنا نقول: ليس كما زعمت بل طلب الدنيا والمال والجاه وغير ذلك ~~بدعوى رتبة الولاية مثلها بدعوى رتبة العلم؛ ولذلك تجد في القبيلين من الطلاب ~~كثيرا، ولا تجد منهم من تخلص بحكم الظاهر عن تلك الشوائب إلا قليلا، فهما سواء ~~في هذا المعنى، فالذي تخلص مما تقدم أن الاشتغال بالعلم طلبا وحفظا وتعليما ~~ونشرا إذا أخذ بشرطه لا توازيه مرتبة الولاية أصلا، فهذا ما ظهر تقييده بحسب الوقت ~~والحال في المسألة المسؤول عنها، والله الموفق للصواب. اه. # وقال الإمام سعد الدين في شرح المقاصد قد اتفق الكتاب والسنة والإجماع على ~~أن الفضل للعلم والتقوى قال تعالى: (إن أخرمكم عند الله أتفيكم): ~~13] (فل هل يستوء الذين يغلمون والذين لا يغلمون) وقال: (يزقع الله الذين ~~امنوا منكم والذي اوتوأ العلم درجلت) وقا ل له ين لخا:الناس سواسية ~~كأسنان المشط لا فضل لعربي على عجمي إنما الفضل بالتقوى1 اهوقا صلى الله عليه وسلم إن ~~فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة ~~الأنبياء وق صلى الله عليه سلم فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» وقال عليه الصلاة ~~والسلام : لمن سلك ms887 طريقا يلتمس فيها علما سلك الله به طريقا إلى الجنة2). # فإن قيل: يكاد يقع الإجماع على أن غير القرشي ليس كالقرشي، وهذا يدل على PageV03P315 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0316.png) ~~أن القرشي سيما الهاشمي سيما العلوي سيما الفاطمي أفضل من غيره وإن اختص ~~بالعلم، قلنا: اعتبار الكفاءة في النكاح لعدم تحصيل الأولياء وعدم لحوق العار ونحو ~~ذلك مما يتعلق بأمر الدنيا، والكلام في الفضل عند الله، وكثرة الثوآب وعلو الدرجة في ~~الجنة، وهل يتصور فضل أحد القرشيين بل العلويين على علماء الدين وعظماء ~~المجتهدين، فإن قيل: قال الله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ألرجس أهل البنت ~~ويطهركم تطهيرا) [لأحزاب: 34. # وقال النبصلى الل ي ليلولم: إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي» وقال لي خ : إني تارك فيكم المنقذين: كتاب الله فيه الهدى والنور ~~فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به، وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي؛ أذكركم الله في ~~أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي»(1). # ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره، قلنا: نعم؛ لاتصافهم بالعلم والتقوى ~~وشرف النسب، ألاترى أنه عت لا رنهم بكتاب الله في كون التمسك بهما منقذا من ~~الضلالة، ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية، وكذا في ~~العترة؛ ولهذا قا صل الله ل لي : من أبطا به عمله لم يسرع به نسبة2). اه كلام السعد رحمه ~~الله تعالى. # وينبغي أن يعلم أنه ليس المراد بالعلماء في الحديث كل من يطلق عليه اسم ~~العالم عند الناس، وإنما المراد بهم أهل العلم النافع، وفي شرح الحكم لسيدي ~~محمد بن عباد ل قال في التنوير في قول صلى اله عليه وسلم طالب العلم تكفل الله برزقه)(3) اعلم ~~أن العلم حيث ذكر في الكتاب العزيز وفي السنة إنما المراد به العلم النافع الذي تقارنه ~~الخشية وتكتنفه المهابة، قال الله سبحانه وتعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماو) PageV03P316 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0317.png) ~~[فاطر: 28]، بين أن الخشية تلازم العلم، وفهم من هذا أن العلماء إنما ms888 هم أهل الخشية. ~~وكذا قوله تعالى: (فالوا للذين أوتوأ العلم) محمد:17] (والرسخور ه العلم) ~~عمران: 7]. وقال: (رب زدن علما). # وقول صلى الله عليه وسلم إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم1 وقوله: العلماء ورثة ~~الأنبياء»(2). وقوله هنا: «طالب العلم تكفل الله برزقه» إنما أراد بالعلم في هذه ~~المواضع العلم النافع القاهر للهوى القامع، وذلك متعين بالضرورة؛ فإن كلام الله ~~وكلام رسول صلى الله عليه وسلم ل من أن يحمل على غير هذا، وقد بينا ذلك في غير هذا الكتاب. ~~والعلم النافع هو الذي يستعان به على طاعة الله ويلزمك المخافة من الله والوقوف على ~~حدود الله، وهو علم المعرفة بالله، ويشمل العلم بالله والعلم بما أمر الله به إذا كان تعلمه ~~لله. اه. # وقال في لطائف المنن: ما علم تكون معه الرغبة في الدنيا والتملق لأهلها وصرف ~~الهمة لاكتسابها والجمع والادخار والمباهاة والاستكثار وطول الأمل ونسيان الآخرة ~~فما أبعد من هذا العلم علمه أن يكون من ورثة الأنبياء، وهل ينتقل الموروث إلى ~~الوارث إلا بالصفة التي كان بها عند الموروث عنه. اه المراد منه. # وللإمام أبي القاسم الشاطبي صاحب حرز الأماني: [من مجزوء الكامل] ~~قل للأمير نصيحة لاتركنن إلى فقيه ~~إن الفقيه اذا أتى أبوابكم لاخيرفيه # قال في كتاب جلب النعمة: فإن قلت: قد ثبت عن جماعة من السلف الصالح أنهم ~~يأتون السلاطين ويدخلون عليهم كالشعبي وابن شهاب والزهري شيخ مالك ومالك ~~بن أنس والقاضي إسماعيل وخلق آخرين ممن هم أهل الاقتداء والتاسي قلت: وجه PageV03P317 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0318.png) ~~دخول هؤلاء السادات نفعنا الله بهم ليس لطلب الدنيا وحطامها، بل لإقامة الدين، ~~ورفع مناره، وردع الظلمة عن الفساد، وإصلاح أمر العباد، حسبما هو ظاهر لكل من ~~علم حالهم، وسمع سيرهم، فقد روي عن مألك زحالله إنه لما قيل له: تدخل على ~~السلاطين وهم يظلمون ويجورون? فقال: يرحمك الله، وأين التكلم بالحق، حق على ~~كل مسلم جعل الله في صدره شيئا من العلم أن يدخل على السلاطين لذلك، وإذا كان ~~هذا فهو الفضل الذي ms889 ما بعده فضل، نقله في المدارك. قال بعض المتأخرين: وقد يحتج ~~بعض من اعتاد الدخول على السلاطين يدخل على الظلمة بأن قصده نصرة مظلوم أو ~~مساعدة ضعيف أو رد ظلامة أو التسبب في معروف فيدعي أنه في ذلك على طريق ~~الأئمة، وجوابه أنه مهما تناول من مطعمهم أو شاركهم في مقاصدهم أو في الأخذ ~~أموالهم المحرمة أو داهنهم في منكرهم، فهذا لا يحتاج النظر في سوء حاله إلى دليل، ~~وكل ذي بصيرة يشهد أنه ضال عن سواء السبيل، ومتى تنزه عن ذلك كله فهو محل ~~اشتباه ولحاله ميزان يقضي بكماله تارة ونقصه أخرى، فمتى رئي أنه كمكره في دخوله ~~عليهم ويود أنه لو كفي بغيره وانتصر المظلوم بسواه ولو قدم السلطان عليه أحدا أو ~~قربه واعتقده وقام بما كان قائما به لما شق عليه، بل يجد له انشراحا؛ إذ أجاره الله من ~~هذه الفتنة العظيمة، فهو صحيح القصد مأجور، ومتى لم يكن كذلك فهو فاسد النية ~~هالك. اه. # وفي «المدارك» قال عتيق بن يعقوب: كان مالك إذا دخل على الوالي وعظه، وقال ~~له: بلغني أن عمر بن الخطابى ال له قال: والذي نفسي بيده لو هلك جمل بشاطي ~~الفرات ضياعا لظتنت أن الله يسألني عنه يوم القيامة، وكان ينفخ تحت القدور حتى ~~يخرج الدخان من لحيته، وقد رضي الناس منكم بدون هذا فافتقد أمور رعيتتك؛ فإنك ~~مسؤول عنهم يوم القيامة1). # قال المناوي في معنى «فاحذورهم»: خافوهم وتأهبوا لما يبدو منهم من الشر PageV03P318 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0319.png) # ج3 ~~فإنهم يتقربون إلى السلطان باستمالة قلبه وتحسين قبيح فعله، وما يوافق هواه، وإن ~~أخبروه بما فيه نجاته استثقلهم وأبعدهم، فمخالط السلطان لا يسلم من النفاق ~~والمداهنة والخوض في الثناء والإطراء في المدح، وفيه هلاك الدين. اه. # [قوله]: (وعنه ي ث: إذا كان الكلام إلى العالم أحب من الصمت فقد هلك) في ~~«الإحياء»: روي عن معاذ بن جبل موقوفا ومرفوعا من فتنة العالم أن يكون الكلام ~~أحب إليه من الاستماع قال العراقي: رواه أبو نعيم وابن ms890 الجوزي في الموضوعات1، ~~وفيه أيضا قال عمر بن عبد العزي صلر الله علي ه إنه يمنعني من كثير من الكلام مخافة ~~المباهاة2). وقال بعض الحكماء: إذا كان المرء متحدثا فأعجبه الحديث فليسكت، ~~وإن كان ساكتا فأعجبه السكوت فليتحدث. اه. # وفي قوت القلوب في الخبر: الصمت زين للعالم وستر للجاهل(3). وقال بعضهم: ~~ليس شيء أشد على الشياطين من عالم صامت إن تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت ~~بحلم، يقول الشيطان: انظروا إليه سكوته أشد علي من كلامه. وقيل لبعض علماء ~~خراسان عند وفاته: دلنا على رجل نجلس إليه بعدك. فقال: فلان، فذكر لهم رجلا ~~صموتا متعبدا لا يعرف بكثير علم، فقيل له : إن فلانا ليس عنده من العلم ما يجيب عن ~~كل ما يسأل عنه، قال: قد علمت ولكن عنده من الورع ما لا يتكلم إلا بما يعلم، فلذلك ~~أرشدتكم إليه، وكان من المتكلمين في العلم في وقته كثير، فعلم من هذا أن علة هلاك ~~العالم إذا كان الكلام أحب إليه للوقوع في المباهاة والمراءاة والعجب وتكلف ~~الجواب عما لا علم له به، ويجره ذلك والعياذ بالله إلى الكذب والدخول في الفضول. PageV03P319 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0320.png) # وكان ابن مسعود يقول: إن الذي يفتي الناس عن كل ما يسألونه لمجنون. ~~وكان ابن عمر يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن مسألة ويسكت عن تسع(2). # وكان ابن عباس على ضد ذلك فكان يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن تسع ~~ويسكت عن واحدة، وكان من الفقهاء من يقول: لا أدري أكثر من أن يقول: أدري، ~~منهم سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، والفضيل بن عياض، وبشربن ~~الحارث، وكانوا في مجالسهم يجيبون عن بعض، ويسكتون عن بعض، ولم يكونوا ~~يجيبوا عن كل ما يسألون عنه، وروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت في هذا ~~المسجد مئة وعشرين من أصحاب رسول اله صلى الله عليه وسلم منهم أحد يسأل عن حديث أو فتيا ~~إلا ود أن أخاه كفاه ذلك(3). وفي لفظ آخر: كانت المسألة تعرض ms891 على أحد منهم ~~فيردها إلى آخر ويردها آخر إلى آخر حتى ترجع إلى الذي سئل عنها أولا. # [قوله]: (وقال عمر ل في وصيته: وشاور في أمورك الذين يخشون الله تعالى) في ~~شرح الحكم لسيدي محمد بن عباد رضي الله عنه ونفعنا به: كان سهل بن عبد الله ~~يقول: لا تقطعوا أمرا من الدين والدنيا إلا بمشورة من العلماء تحمدوا العاقبة عند الله ~~تعالى، قيل: يا أبا محمد، من العلماء? قال: الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا، ويؤثرون ~~الله على أنفسهم. # وقال عمر بن الخطا صلى الله عليهوسل وصيته: وشاور في أمرك الذين يخشون الله ~~تعالى)، وفيه أيضا: قال الله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلمتوا)، ~~فكل علم لاخشية معه فلا خير فيه، بل لا يسمى صاحبه عالما على الحقيقة، وقال PageV03P320 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0321.png) ~~الربيع بن أنس نحالله في قوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماوا) [فطر:28] من ~~لم يخش الله فليس بعالم ألا ترى أن داوود علي خخ قال: ذلك لأنك جعلت العلم ~~خشيتك والحكمة الإيمان بك، فما علم من لم يخشك? وما حكمة من لم يؤمن ~~بك؟. اه. # اقوله]: (ومما لا يهدي إليه العلم القيام للأكابر) يعني لما تقدم من كراهي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله: «من أحب أن يتمثل له الناس..» إلخ، وقد سبق ما يتعلق بذلك، وفي شرح ~~الجوهرة: من إكرام الناس نوع لم يرد في النصوص، ولا كان في زمان السلف؛ لأنه لم ~~تكن أسباب اعتباره موجودة حينئذ، وتجددت في عصرنا فتعين فعله لتجدد أسبابه لا لأنه ~~شرع مستأنف، بل علم من القواعد الشرعية أن هذه الأسباب لو وجدت في زمان ~~الصحا بة لل عليه ل كانت هذه المسببات من فعلهم وصنيعهم، وتأخر الحكم لتأخر سببه، ~~ووقوعه عند وقوع سببه لا يقتضي تجديد شرع ولا عدمه كما لو أنزل الله عز ول حكما في ~~اللواط من رجم أو غيره من العقوبات فلم يوجد اللواط في زمان الصحابة رضوان الله ~~عليهم ووجد في زماننا؛ فرتبنا عليه تلك ms892 العقوبات فلم نكن مجددين لشرع، بل متبعين ~~لما تقرر في الشرع، ولا فرق بين أن يعلم ذلك بنص أو بقواعد الشرع، وهذا النوع هو ما ~~في زماننا من القيام للداخل من الأعيان وإحناء الرأس له إن عظم قدره جدا، والمخاطبة ~~بجمال الدين ونور الدين وغير ذلك من النعوت والإعراض عن الأسماء والكنى، ~~والمكاتبات بالنعوت أيضا كل أحد على قدره وتسطير اسم الإنسان بالملوك ونحوه ~~من الألفاظ والتعبير عن المكتوب إليه بالمجلس العالي والسامي والجناب ونحو ~~ذلك من الأوصاف العرفية والمكاتبات العادية. # ومن ذلك ترتيب الناس في المجالس والمبالغة في ذلك، وأنواع من المخاطبات ~~للملوك والوزراء وأولي الرفعة من الولاة والعظماء، فهذا كله من الأمور العادية لم ~~يكن في السلف، ونحن اليوم نفعله في المكارمات والمداراة وهو جائز مأمور به مع ~~كونه بدعة، ولقد حضرت يوما عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله تعالى، PageV03P321 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0322.png) ~~وكان من أعيان العلماء وأولي الجد في الدين، والثبات على الكتاب والسنة غير ~~مكترث بالملوك فضلا عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم، فقدمت إليه فتيا: فهي ما ~~تقول أئمة الدين وفقهم الله تعالى في القيام الذي أحدثه أهل زماننا مع أنه لم يكن في ~~السلف، هل يجوز أو لا يجوز ويحرم? فكتسبصلى الله ليه وسل ي الفتيا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانا»(1). # وترك القيام في هذا الوقت يفضي للمقاطعة والمدابرة، فلو قيل بوجوبه ماكان ~~بعيدا، هذا نص ما كتبه من غير زيادة ولا نقصان، فقرأتها بعد كتابتها فوجدتها هكذا، ~~وهو معنى قول عمر بن عبد العزيز ليه : «تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوامن ~~الفجور»2)؛ أي: يحدثون أسبابا مقتضى الشرع فيها أمور لم تكن قبل ذلك، لأجل ~~عدم سببها قبل ذلك، لا لأنها شرع متجدد، فعلى هذا القانون يجري هذا النوع بشرط ~~أن لا يبيح محرما، ولا يترك واجبا، فلو كان الملك لا يرضى منا إلا بشرب الخمر ms893 ~~ونحوه لا يحل لنا أن نواده، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما هذه أمور لولا ~~هذه الأسباب المتجددة كانت مكروهة من غير تحريم، فلما تجددت هذه الأسباب ~~صار تركها يوجب المقاطعة المحرمة فلزم دفع ذلك. اه المراد منه. # ونقله المواق في سنن المهتدين واعتمده، وقال في آخر الكتاب المذكور: وقد ~~تقدم أول الكتاب أن القيام للداخل يجوز لخوف التباغض، قال الشيخ سيدي محيي ~~الدين: ويستحب القيام لمن كأن فيه فضيلة من علم أو صلاح أو شرف أو ولاية ~~مصحوب بصيانة للبر والإكرام. اه. # وذكر في المدخل جواب ابن عبد السلام، قال: وهذا الذي ذكره تحمالله هو الذي ~~يؤدي إلى ما احترز منه؛ لأن الإنسان إما أن يقوم لكل داخل عليه، أو العكس، أو يقوم ~~لبعض الناس دون بعض، فإن كان الأول فهو مذهب لحرمة العلم والمروءة، وقل أن PageV03P322 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0323.png) ~~يستقرله قرار في مجلس، ويشتغل عن كل ضرورياته، وهذا شنيع مع ما فيه من مخالفة ~~السنة والسلف الماضين، وإن قام لبعض الناس دون بعض فهو موضع الفتنة والتدابر ~~والتقاطع، فلم يبق إلا القسم الثالث، وهو أن لا يقوم لأحد فيسلم الناس مما يقع بينهم ~~وتنحسم مادة التدابر والتقاطع، وتبقى حرمة العلماء قائمة، والمروءة موجودة، وبركة ~~الاتباع حاصلة. # ووجه آخر وهو أنه لو أجزنا ذلك لأجل ما يقع لبعض الناس من التغيير كان ذلك ~~يؤدي إلى نسخ الشريعة؛ لأن العوام كلما أحدثوا حدثا في الدين إن لم نوافقهم عليه ~~حفظا لخواطرهم المخالفة للشرع لأفضى ذلك إلى ما ذكر وهو ماكان عليه ~~السلف لى الله عله لأن عاداتهم مضت أن العوام يحدثون والعلماء ينكرون ويزجرون، ~~فصار اليوم الحال بالعكس، العوام يحدثون وبعض العلماء يتبعون وبعضهم لا ينكرون ~~وهم يعلمون، وقد قال لليحخا: «كل من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهورد(1). أو كما ~~قال، وهذا عام في الواجب والمندوب والمباح. اه. # وقد تقدم في نقل المؤلف أن المراد الثالث من أوجه الترديد، ويمنع لزوم الفتنة ~~بأن غير المتصف بتلك الصفات لا ms894 تطمح نفسه إلى القيام له إلا إن كان من أرباب ~~المناصب والجاه، فيفصل فيه بين أن يخاف منه الضرر فيقام له كما يأتي وإلا فلا، ولا ~~عبرة بتدابره بل هجران المتكبر مطلوب، وقوله: ووجه آخر.. إلخ تقدم ما يدافعه في ~~كلام القرافي في قوله: لا لأنها شرع متجدد. إلخ وإياك أن تستعمل ما يرتكبه العوام من ~~التسأهل إذا فتح لهم باب الإباحة في أمر فيه تفصيل، وله شروط، ولا تتعدى القانون ~~الذي ذكره الأئمة وتثبت في مواضع الالتباس. # قوله: (وفيه شبهة تجري عند خوف الضرر) يعني أنه لا يبعد جواز القيام للأكابر ~~عند خوف الضرر منهم لو ترك القيام لهم، وعبر بالشبهة ولم يجزم بالإباحة؛ لأن ذلك ~~من باب المداهنة لا المداراة، وقد قيل بمنع المداهنة مطلقا، وأيضا فالموضع موضع ~~غلط وغرور، فقد يكون ذلك وهما لا حقيقة له، وقد يكون الخوف من تأثير وحشة أو PageV03P323 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0324.png) ~~قطع منفعة، وقد يكون الحامل حياء ومهابة ويلتبس بالخوف، وما كان كذلك لايثبت ~~فيه القول بالإباحة. # قال في شرح الجوهرة: الفرق بين المداراة والمداهنة أن المداراة بذل الدنيا ~~لمحبة الدين أو العرض أو الجاه، والمداهنة مقابلة الناس بما يحبون من القول ~~والفعل، ومنه قوله تعالى: (ودوا لو تذهن بيذهنون) أي: هم يودون لو أثنيت ~~على عبادتهم وأحوالهم، ويقولون لك مثل ذلك، فهذه مداهنة حرام، وكذلك كل من ~~شكر ظالما على ظلمه أو مبتدعا على بدعته أو مبطلا على باطله؛ لأن ذلك وسيلة ~~التكثير ذلك الظلم والباطل من أهله، وروي عن أبي موسى أنه كان يقول: إنا لنبش في ~~وجوه قوم وإن قلوبنا تلعنهم، يريد الظلمة والفسقة الذين يتقى شرهم يتبسم في وجههم ~~ويشكرون بالكلمات المحقة، فإن ما من أحد إلا وفيه صفة تشكر ولو كان أنجس ~~الناس فيقال له ذلك اتقاء لشره، فهذا قد يكون مباحا، وقد يكون واجبا إن كان يتوصل ~~القائل به لرفع مفسدة ظلم محرم أو محرمات لا تندفع إلا بذلك، أو يكون الحال ~~يقتضي ذلك، وقد يكون مكروها ms895 إن كان عن ضعف لا عن ضرورة تقتضيه، بل لحذر ~~في الطبع، أو يكون وسيلة للوقوع في مكروه، فانقسمت المداهنة إلى الأحكام الخمسة ~~الشرعية، وقد شاع بين الناس أن المداهنة كلها محرمة، وليس كذلك. # وهو بين وبه تعرف أن في قول العقباني في تحفة الناظر: المداهنة هي بذل الدين ~~بالدنيا نظرا؛، فإنه عرف المداراة بأنها بذل الدنيا بالدين كبسط الرداء في حديثها لاتقاء ~~الفحش فعليه تخرج صورة القيام عنهما. # قوله: (وأما إحناء الرأس فلا وجه له في الشرع أصلا) قال في «الإحياء»(1): ~~والانحناء عند السلام منهي عنه، وقال أنس: قلنا: يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض ~~عند السلام قال: «لا قلنا: فيقبل بعضنا؟ قال: «لا» قلنا: فنصافح؟ قال: «نعم»(2). اه. PageV03P324 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0325.png) # وفي المدخل: روى الترمذي عن أنس قال: سمعت رجلا يقول لرسول اله صلى الله عليه وسلم ~~يا رسول الله، الرجل منا يلقاه أخوه أو صديقه ينحني له؟ قال: «لا» قال: فيلتزمه ويقبله ~~قال: «لا» زاد رزين: «إلا أن يأتي من سفر». اه. # وفي كتاب الانتباه قال الله تعالى: (لا تسجدوا للشمس ولا للفمر) [فصلت: 36] ~~ونهيه عن السجود لغيره يتضمن نهيه عن الركوع لغيره؛ لأنهما من هيئة الصلاة التي ~~تعبدنا الله بها واستخلصها لنفسه، ولم يرض بشركة الغير فيها، والمتصنع إذا واجهه ~~أحد من أبناء الدنيا أقرب ما تجده فيه أنه يركع له برأسه أو يقبل الركوع لنفسه فيكون ~~صنما أو يركع لصنم، ودليل المنع من السنة ما خرجه الترمدذي وابن ماجه عن أنس بن ~~ما ل صل الل ليه قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أيحني له ? ~~قال: «لا» قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا»، قال: يأخذ بيمينه ويصافحه؟ قال: «نعم» ~~قال الترمذي: هذا حديث حسن لم يأت له معارض فلا مصير إلى مخالفته، قال الإمام ~~عز الدين بن عبد السلام: لا بأس بالانحناء إن لم يبلغ لأقل حد الركوع، وإلا فيحرم، ~~نتهي. # وقال المواق في سنن المهتدين: وأما الانحناء فقال عز الدين: ms896 ما يفعله الناس من ~~تنكيس الرؤوس فلا بأس به إن نقص عن حد الركوع لمن لم يكرم من أهل ~~الإسلام. اه. # وأما تقبيل اليد ففي الرسالة أن مالكا كرهه وأنكر ما روي عنه، وقال المصنف في ~~شرحها أحاديث صحيحة وعمل الناس على الجواز لمن يجوز التواضع له ويطلب ~~إبراره. اه. # وفي سنن المهتدين عن البرزلي: قبلت يد شيخ الفطري فنزع يده فقلت له : أفلا ~~تروي كتاب الأصبهاني في الرخصة في تقبيل اليد حين لم تعمل به؟ فقال لي: كرهه ~~مالك. فقلت: مالك أنكر ما روي فيه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ? فتركني بعد ~~ذلك، وقال: وكذلك كان شيخي ابن عرفة وغيره من أشياخي لا ينكرون ذلك علي. PageV03P325 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0326.png) ~~قال: وقصدي بذلك التبرك والتعظيم لأشياخي ولما تقرر عندي من الأحاديث وعدم ~~انكار ذلك عن معظم من يقتدى بهم، انتهى. # وأما المعانقة فكرهها مالك وأجازها ابن عيينة، والمصافحة مستحبة كما في ~~الرسالة. # قوله: (وكذا هذا الإطناب الذي أولعوا به) يعني به أن ما يقع عند ملاقاة بعضنا ~~لبعض من التملق والتزكية والأيمان بوجود المحبة وحلول البركة وتكرار ذلك، وتكرر ~~اليمين عليه، والمداهنة وهو أن يظهر كل واحد منهم خلاف ما يبطن، وغير ذلك مما ~~هو شهير في الملاقاة نحو: نحن نحبك، ونسأل عنك، وتوحشناك بمعنى: اشتقنا ~~للقائك، وهمنا ما أصابك، وسرنا ما فعلت، وما نسيناك، وفرحنا بلقائك، وشبه ذلك ~~مما لا حقيقة له، وإنما يقع تصنعا ورياء. قال في «الإحياء»(1): كان السلف يتلاقون ~~ويتحرزون في قولهم: كيف أصبحت؟ وكيف أنت؟ وكيف حالك؟ وفي الجواب عنه، ~~وكان سؤالهم عن أحوال الدين، لا عن أحوال الدنيا، وكان الربيع بن خيثم إذا قيل له: ~~كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين نستوفي أرزاقنا وننتظر آجالنا(2). # وكان أبو الدرداء يقول: أصبحت بخير إن نجوت من النار(5). وقيل لحسان بن ~~سنان: ما حالك؟ فقال: ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب؟(4). وقال ابن سيرين ~~لرجل: كيف حالك؟ قال: وما حال من عليه خمس مئة ms897 درهم دينا وهو مقل؟ فدخل ~~ابن سيرين منزله فأخرج إليه ألف درهم فدفعها إليه، وقال له: خمس مئة، اقض بها ~~دينك، وخمس مئة عل بها عيالك، ولم يكن عنده غيرها، ثم قال: والله لا أسأل أحدا ~~عن حاله، وإنما فعل ذلك؛ لأنه خشي أن يكون سؤاله عن غير اهتمام بأمره فيكون به PageV03P326 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0327.png) ~~مرائيا منافقا، فقد كان سؤالهم عن أمر الدين وأحوال القلب في معاملة الله تعالى، وإن ~~سألوا عن أمر الدنيا فهو اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من الحاجة، قال ~~بعضهم: إني لأعرف أقواما كانوا لا يتلاقون، ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما ~~يملك لم يمنعه، وأرى الآن أقواما يتلاقون ويسألون عن الدجاجة في البيت، ولو انبسط ~~أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه، فهل هذا إلا مجرد الرياء والنفاق، وآية هذا أنك ~~ترى هذا يقول: كيف أنت؟ ويقول الآخر: كيف أنت، فالسائل لا ينتظر الجواب، ~~والمسؤول يشتغل بالسؤال؛ وذلك لمعرفتهم بأن ذلك عن رياء وتكلف، ولعل القلوب ~~لا تخلو من ضغائن وأحقاد والألسنة تنطق بالسؤال، قال الحسن: إنما كانوا يقولون: ~~السلام عليك إذا سلمت والله القلوب، وأما الآن: كيف أصبحت? عافاك الله. كيف ~~أنت ? أصلحك الله. فإن أخذنا بقولهم كانت بدعة، لا ولا كرامة فإن شاؤوا غضبوا ~~علينا، وإن شاؤوا لا، وإنما قالوا ذلك لأن البداية بقول: كيف أصبخت؟ بدعة، وقال ~~رجل لأبي بكر بن عياش: كيف أصبحت؟ فما أجابه، وقال: دعونا من هذه البدعة. # PageV03P327 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0328.png) ~~قال زروق: وأما الفقراء فيسلم لهم في كل ما لا يقتضي العلم إنكاره، وما وجب إنكاره أنكر ~~عليهم، مع اعتقاد كمالهم؛ إذ لا يبعد أن يكون للولي الهفوة والهفوات والزلة ~~والزلات؛ إذ الأولياء محفوظون، والحفظ يجوز مع الوقوع في المعصية، إلاأنه لا ~~يجوز معه الإصرار عليها، وقد سئل الجنيد: أيزني العارف بالله? فقال: (وكان أمر ~~الله فدرا مفدورا)زاب . قال ابن عطاء الله: ليت شعري لو قيل له: ~~أتتعلق همة العارف بغير الله لقال: لا. # ولا ينكر على الفقراء، ms898 إلا محرم مجمع على تحريمه، ولا يسلم لهم إلا فيماله ~~صورة يباح بها من الأفعال، وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في نظري أن ~~المجذوب فاقد لعقل التكليف، فكيف تثبت له الولاية حتى فتح الله بأن العقل إن فقد ~~بحقيقة إلهية فله حكم تلك الحقيقة وحرمتها، وإذا فقد بالخيالات الوهمية فله ~~حكمها، وإن كان التكليف ساقطا في الجميع، لفوات عقل المعاش الذي يميزخير ~~الشرين وشر الخيرين. PageV03P328 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0329.png) ~~فقلت: وما الفقر؟ قال: هو سر من أسرار الله يودعه فيمن شاء، فمن كتمه فهو من أهله ~~وزاده الله منه، ومن باح به نفاه الله عنه. قال: فانظر قرب معنى التصوف من معنى الفقر، ~~كلاهما يشير إلى الخمول، ولهذا المعنى عاب صاحب المباحث الأصلية على مدعي ~~الفقر، وإن كان مع توفر شروطه بقوله: [من الرجز] ~~قول الفقير إنني فقير فللظهور أبدا يشير # قال الشيخ زروق في شرحه: أما قول الفقير: إني فقير، فهو إشارة إلى الظهور كما ~~قال، وذلك محمود ومذموم بحسب قصده، وهو على ثلاثة أوجه: # أحدها: أن يقصد به التبري مما كان عليه قبل من الجهالة والغنى ليكون عنوانا له ~~على عدم العودة لما كان عليه، وهذا لا بأس به إن وقف على حده. # الثاني: أن يقوله ليستخبر به من عسى أن يرجو فيه خيرا ليكون له عونا على البر ~~والتقوى، ويقتدي به في شأنه، وهذا أيضا لا بأس به إن لم يتعد به محله، وعلامة هذين ~~الوجهين أن يقول ذلك مع انكسار وتبر واستغفار وحمد واستبشار. # الثالث: أن يقول ذلك بقصد التهييج والاستمتاع وإظهار المزية والتعزز بالنسبة ~~والانتصاب وطلب الرياسة والشهرة، فهذا لا يجوز ولا يصح الالتفات إلى صاحبه، ~~وعلامته الاستظهار بالدعاوي وإشاعة الأمر في العموم والتعرض لكل أحد، والتعريض ~~به، وشاهد الحال لا يخفى. اه. # وفي المدخل: الفقير: كل من افتقر في كل أحواله إلى رب ل وسكن قلبه إليه، وإن ~~كانت الخواطر تلدغه فهو لا يلتفت إليها، ويفتقر إلى ربه وز وله ويعول عليه. اه. # وقال ms899 الشيخ محمد بن عمر الفهري في كتاب الانتصار في الذب عن طريق ~~الأخيار: أخبرفي الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلمة الأصبهاني قال: أنبآنا ~~الحافظ أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب البغدادي في كتابه قال: كتب إلي الحافظ أبو ~~عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى السلمي من نيسابور قال: أنشدني عبد الله بن ~~إبراهيم بن العلاء قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدم ~~الروذفاري في نعت الفقراء: [من الكامل] PageV03P329 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0330.png) ~~فاء الفقير فناوه ببقائه والقاف قرب محله للقائه ~~والياء يعلم كونه عبدا له في جملة العتقاء من طلقائه ~~والراء راحة جسمه من كده وبلائه وعنائه وشقايه ~~هذا الفقير لمن طلبت وجدته في جملة الأصحاب من رفقائه ~~أهل الصيانة والديانة والتقى مضمون قصد الحق من تلقائه # وفي هؤلاء وأمثالهم يقول الغوث العارف بالله سيدي أبو مدين ل ه لليه من البسيط] ~~مالذة العيش إلا صحبة الفقرا هم السلاطين والسادات والأمرا ~~فاصحبهم وتأدب في مجالسهم وخل حظك مهما خلفوك ورا ~~ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل لا علم عندي وكن في الصمت مستترا ~~وراقب الشيخ في أحواله فعسى يرى عليك من استحسانه أثرا ~~واعلم بأن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها اليوم كيف ترى ~~فاستغنم الوقت واحضر دائما معهم واعلم بأن الرضى يخص من حضرا ~~وإن بدامنك ذنب فاعترف وأقم وجه اعتذارك عن ما فيك منك جرى ~~وقل عبيدكم أولى بصفحكم فسامحوا وجدوا بالعفو يافقرا ~~هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم فلا تخف منهم ضنكا ولا ضررا ~~وبالتفتي على الإخوان جد أبدا حسا ومعنى وغض الطرف إن عثرا ~~ولاتر العيب إلا فيك معتقدا بأنه بين لولم يكن ظهرا ~~وحط رأسك واستغفر بلا سبب وقم على قدم الإنصاف معتذرا ~~متى أراهم وأنى لي برؤيتهم أو تسمع الأذن مني عنهم خبرا ~~من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم على موارد لم تلفي لها كدرا ~~قوم كرام السجايا أينما جلسوا ييقى المكان على آثارهم عطرا PageV03P330 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0331.png) ~~[يهدى ms900 التصوف من أخلاقهم طربا] حسن التصرف فيهم راقني نظرا ~~فكم تنشقت من أنفاسهم نفسا أذكى من المسك أنفاسا إذا انتشرا ~~أحبهم وأداريهم وأوثرهم بمهجتي وخصوصا منهم نفرا ~~هم أهل ودي وأخبابي الذين علوا عمن يجر ذيول العزمفتخرا ~~لا زال شملي بهم في الله مجتمعا وحبنا فيه موفورا ومعتبرا ~~بجاه سيدنا المختار صلى علي ه الله ما صادق أوفى بمانذرا # فهؤلاء هم الفقراء الحقيقيون، وأما المتشبهون بهم فإن كان قصدهم الالتحاق ~~بهم ويكون ذلك بالأخذ في طريقهم واتباع سبيلهم فهم ملتحقون بهم حسبما يشهد ~~لذلك ما خرجه أبو داود عن ابن عمر بإسناد جيد والطبراني في الأوسط عن حذيفة ~~بإسناد حسن: «من تشبه بقوم فهو منهم»(2). قال المناوي: أي: من تزيا في ظاهره بزي ~~الصلحاء وهو من أتباعهم يكرم كما يكرمون، ومن تشبه بالفساق يهن ويحذر. اه. # قال المصنف في عدة المريد: قال المشائخ رحمهم الله تعالى: وكل تشبه لا ~~يصحبه عمل فهو تلبيس، وليس بتشبه اهوإن كان قصدهم دفع ضر فلا بأس به، قال في ~~العدة: أباح الله سبحانه التزيي لدفع الشرور فقال جل من قائل: (يأيها ألنييء فل ~~لآزواجك وبناتك ونساء ألمومنين يدنين عليهن من جلبيبهن ذالك أذنى أن يغرف بلآ ~~يوذين) الآية فأخذ منه العلماء جواز المرقعة والعكاز والسبحة ~~والمحفظة بالكتاب واللوح ونحو ذلك لدفع الضرر في الأسفار ونحوها، لا لجلب ~~فائدة البتة؛ فاعرف ذلك. اه. # وإن كان القصد جلب شهوة نفسانية واظهار صفة دون التحقق بشروطها فعمنوع، ~~ولا عبرة به. PageV03P331 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0332.png) # [قوله]: (فيسلم لهم في كل ما لا يقتضي العلم إنكاره) ما لا يقتضي العلم إنكاره ~~على ضربين أحدهما: ما يعرفه الناس ويعتقدونه كذلك، فهذا لا ينكره أحد على أحد، ~~والثاني: ما يعتقدون قبحه ونقص المتصف به لعارض غلب عليه، وهو الذي يحتاج إلى ~~التبه له والتوصية بترك إنكاره كترك الحرف ومجانبة الأسباب؛ فإن الناس ينتقصون ~~صاحب ذلك، ويحملونه على العجز والكسل، ويتهمونه بالطمع والتشوف إلى ما في أيدي ~~الناس، وكلبس المرقعات؛ فإنهم يرون أن صاحبه ms901 اتخذه شبكة يصطاد بها وجعله بابا ~~للسؤال ومسلكا للاغترار مع أنه قد يكون كذلك، وقد لا؛ فالسلامة في التسليم، فمن ~~انتسب لطريق القوم وانتسبت إليهم سلم له حاله في مثل ذلك. # [قوله]: (وما وجب إنكاره) أي: مما لا يباح بوجه كما يأتي (أنكر عليهم) ولا يجوز ~~لأحد أن يسلم لهم فيه، وإن اعتقدوا ولاية الفاعل؛ لأن تحقق العلم بالمزية لايبيح ~~السكوت عند تعين الحق إلا عند العلم بحقيقة ما عليه الفاعل من غير شك كما تقدم في ~~قوله، وإن صح له اعتقاد قائله مسلما ونحوه (مع اعتقاد كمالهم)؛ لأن انتسابهم لجناب ~~الحق مقتض لذلك فيعظم المنتسب له، ولو كان في نفس الأمر كاذبا، قال في العدة: لأن ~~وجود انتسابه شاهد بتعظيمه للجناب الذي انتسب إليه في نظره؛ ولذلك ما تعرض أحد ~~قط لمنتسب لهدي إلا أصابه منه ضرر؛ لأن الحق سبحانه يغار لهتك جنابه إلا بأمر منه، ~~فإذا وقع المنتسب في أمر فيه حق من حقوق الله أقيم عليه الحد وحفظت حرمته في ~~نسبته لحديث: «لا تلعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله...»(1) الحديث. اه. # وراجغ ما تقدم في قول المصنف وأن يكون ذلك بمعروف حتى كأنه عبد يأمر ابن ~~سيده، وبالجملة فالنسبة لها حق عظيم: [من الوافر] ~~أى المجنون في البيداء كلبا فجر له من الإحسان ذيلا ~~فلاموه على ما كان منه ألم وافيت هذا الكلب نيلا ~~فقال: دعوا الملامة إن عيني رأته مرة في حي ليلى PageV03P332 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0333.png) # قوله: (إذ لا يبعد أن يكون للولي الهفوة والهفوات والزلة والزلات) قد تقدم ما ~~يتعلق بهذا عند قول المص: ولا يبعد أن يكون للولي، وفهم من تعبيره بالمفرد المختوم ~~بتاء الوحدة وبجمع القلة أن وقوع ذلك لهم نادر؛ وذلك لأن الشيطان لا تسلط له على ~~قلوبهم، وإنما يطوف بها كالسارق، وقال في كتاب الانتباه: لا سبيل للشيطان إلى دخول ~~قلوب الأولياء التي هي معدن الأسرار ومظهر الأنوار، فلا يحوم حولها إلا سارق، ~~والسارق إنما يقتضي غرضه من الغافل والنائم، وهم في مقام ms902 الانتباه واليقظة، فإذا ~~استشعروا من همزاته رموه بشهب أدلة التوحيد، فانقلب خائبا لمانع حماية الرحمن ~~كما قال تعالى: (ان عبادء ليس لك عليهم سلط) والتعبير بالسلطان يدل ~~على الغلبة، والله أعلم؛ أي: لا غلبة لك عليهم، فبان بهذا أنه وإن رام القرب منهم فلا ~~ينال غرضه، وإن توصل إلى محل الوسوسة فمحلها ظاهر القلب لا باطنه الذي هو ~~محل المعرفة بالله، ولا يستقر لها قرار لثبوت يقظتهم وقوة نور بصائرهم، فإذا ~~استشعرها القلب كان كمن أخبر الله عنهم بقوله: (ار ألذين أتفوا إذا مسهم طلي من ~~ألشيطس تذكروا بإذا هم مبصرون) [الأعراف: 201] فانظر لم ينف عنهم حكم ~~الوسوسة ولكن أثبت لهم اليقظة المتضمنة نفي الإغواء الذي هو الإصرار كما هو ~~وصف من ذكر من أهل الغفلة في الآية الثانية. اه المراد منه. # قوله: (إذ الأولياء محفوظون والحفظ يجوز معه الوقوع في المعصية) أي: وإنما ~~يمتنع الوقوع فيها مع العصمة، وليسوا بمعصومين، نعم، يصح أن يعبر في جنابهم ~~بالعصمة، ولكن يقيد ذلك بالجواز، وفي حاشية الحزب الكبير عند قوله: واكسنا ~~جلابيب العصمة، مراده العصمة اللغوية، وهي المنع من الذنوب بالسترمع الوقوع ~~فيها، وذلك جائز في حق غير النبي، وواجب له وللملائكة. وقال العراقي في حديث: ~~«والسلامة من كل إثم» فيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وذلك جائز في حق ~~غير الأنبياء والملائكة وواجب لهم، وسؤال الجائز جائز على أن العصمة في حق النبي ~~لا تختص بما ذكر بل تعم كل ما لا يليق بمنصب نبوته الذي هو أخص من حفظ الولي PageV03P333 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0334.png) ~~مما ينافي ولايته فقط. اه. # وفي كتاب الانتباه: العصمة عامة وخاصة، وأخص منها قال: فالعصمة في قوله ~~تعالى: (ومن يغتصم بالله بفد هدي إلى صراط مستفيم) عمران:1 هي من معنى ~~التعوذ بالله والتحصن به والله أعلم؛ وذلك أن أحبار اليهود كانوايفتنون المؤمنين ~~بأقاويلهم الكاذبة؛ فحذرهم الله من ذلك وأمرهم بالتحصن به والملجإ إليه من شر ~~فتنتهم، وبقيت مسلك الخواص في الاعتصام بالله من شر نفوسهم وشيطانهم، ويحتمل ms903 ~~أن يكون إلى هذا المعنى أشار الشاذلي بقوله: واكسنا جلابيب العصمة في الأنفاس ~~واللحظات؛ إذ المتبادر أنه لم يطلب العصمة العامة المتعلقة بجميع المؤمنين المشار لها ~~بقوله تعالى: (واغتصموا بحبل إلله جميعا) مران:3 وحبله: كتابه، وهي كسبية ~~بساطها التخلي عن المذمومات، والتحلي بالمحمودات، والاستقامة على ذلك إلى ~~الممات، فهي عبارة عن أن تكون ظواهر العبد معصومة بأحكام الشريعة، وبواطنه ~~معصومة بآداب الحقيقة فتكسبه العصمة ظاهرا وباطنا؛ أي: تمنعه حدود الله الظاهرة ~~والباطنة من الوقوع في المخالفة، فلم يطلب هذه لثبوت صديقيته ولم يطلب العصمة ~~الحقيقية التي هي للأنبياء لقصور درجته عن ذلك، وإنما طلب ما يليق بمقامه، وذلك أن ~~الصديقية تلي درجة النبوءة فطلب أن يكون له ذوق من رشح عصمة النبوءة، وذلك جائز ~~في حقه لقول أبي يزيد: حظ النبي زق من عسل وما رشح منه فهو حظ الولي، ولتباين ~~المقامين صار المتكلمون في هذا الفن يعبرون بالعصمة في حق الأنبياء، والحفظ في حق ~~الأولياء، وهي في حق الأنبياء واجبة لا يتصور عدمها، وفي حق الأولياء جائزة، فعلى هذا ~~ينزه الولي عن وصف المخالفة أدبا لتعظيم جنابه، ولا نلزمه عدم وقوعها أدبا لتصرف ~~قدر الله وقضايه، وأيضا إن قلنا بمطلق الوقوع حططناه لرتبة العوام وهو أجل من ذلك. # وإن قلنا بعدم الوقوع رفعناه لرتبة الأنبياء، وليس له ذلك، والحاكم في قضية ~~أحوالهم على الدوام: (أن ألذين أتفوا إذا مسهم) الآية، فبنفس ~~التذكار يرجع الولي إلى مقامه أو أعلى؛ لأنه يتضمن التبصرة، وهي تتضمن إسراع ~~التوية، وهو يتضمن المحبة، وهي تتضمن ولاية المحب للمحبوب، فرجع إلى ولايته PageV03P334 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0335.png) ~~والأظهر أنه ترق من ولاية صغرى إلى كبرى، وذلك أنه كان أولا محبا والآن صار ~~محبوبا لقوله تعالى: (إن الله يحب التوابين) الآية. وشتان ما بين منزلة ~~المحب ومنزلة المحبوب. اه. # وإلى بيان ارتفاع منزلتهم عن العامة، وثبوت يقظتهم المتضمنة إسراع التوبة أشار ~~بقوله: (إلا أنه لا يجوز معه الإصرار عليها)، تقدم ما يتعلق به عند قوله: وإنما العظيم ~~عند الله ms904 الإصرار.. إلخ، وينتج ما تقدم من عدم عصمة الولي أن لا يقتدى به إلا فيما هو ~~وافق للشريعة المطهرة. # قال في العدة: قال الشيخ أبو إسحاق الشاطبي لي الل عليه: كل ما عمل به الصوفية ~~المعتبرون في هذا الشأن يعني الجنيد وأمثاله لا يخلو إما أن يكون مما ثبت له أصل في ~~الشريعة، فهم خلفاء به كما أن السلف من الصحابة والتابعين خلفاء بذلك، وإن لم يكن ~~له أصل في الشريعة، فلا عمل عليه؛ لأن السنة حجة على جميع الأمة، وليس عمل أحد ~~من الأئمة حجة على السنة؛ لأن السنة معصومة من الخطا، وصاحبها معصوم، وسائر ~~الأئمة لم تثبت عنهم عصمة إلا مع إجماعهم خاصة، فإذا اجتمعوا تضمن إجماعهم ~~دليلا شرعيا، فالصوفية كغيرهم ممن لم تثبت لهم العصمة يجوز عليهم الخطأ ~~والنسيان والمعصية كبيرها وصغيرها، والبدعة محرمها ومكروهها؛ ولأجل هذا قال ~~العلماء المحققون: كل كلام منه مأخوذ ومتروك إلا ما كان من كلامه عليه الصلاة ~~والسلام، والعمل كذلك تابع له قال: وقد قرر القشيري( تحلله ذلك أحسن تقرير ~~فقال: فإن قيل: فهل يكون الول معصوما؟ قيل: أما وجوبا كما كان الأنبياء فلا، وأما ~~أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنب وإن حصلت هنات أو زلات وآفات فلا ~~يمتنع ذلك في وصفه قال: وقد قيل للجنيد: أيزني العارف؟ فأطرق برأسه مليا ثم رفعه، ~~وقال: (وكان أمر الله قدرا مفدورا)ب قال: وهذا كلام منصف، فكما ~~تجوز على غيرهم المعاصي والابتداع وغير ذلك، فكذلك تجوز عليهم البدع وغيرها، ~~فالواجب علين إذن أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطا، ونقف عن الاقتداء بمن PageV03P335 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0336.png) ~~يجوز عليه مطلقا إذا ظهر في الاقتداء به إشكال، بل نعرض ما جاء عن الأئمة مطلقا ~~على الكتاب والسنة فما قبلاه قبلناه، وما لم يقبلاه تركناه، ولا علينا إذا قام لنا الدليل ~~على اتباع الشارع، ولم يقم لنا دليل على اتباع أقوال الصوفية وأعمالهم إلا بعد عرضها ~~عليه: [من مجزوء الرجز] ~~والحق لا يعرف بالرجال والعين لا ms905 تصلح للجمال # ولهذا أوصى به شيوخهم، وأن ما جاء به صاحب الوجد والذوق من العلوم ~~والأحوال والفهوم يعرض على الكتاب والسنة، فإن قبلاه وإلا لم يصح، قال: ثم تقول ~~ثانيا: إذا نظرنا إلى رسومهم التي امتازوا بها من غيرهم بحسب تحسين الظن والتماس ~~أحسن المخارج، ولم نعرف له مخرجا فالواجب التوقف عن الاقتداء والعمل، وإن ~~كان من جنس من يقتدى به لا ردا له ولا اعتراضا عليه؛ لأنا لم نفهم وجه رجوعه إلى ~~القواعد الشرعية كما فهمنا غيره. ثم قال بعد كلام: فوجب بحسب الجري على آرائهم ~~في السلوك ألا نعمل بما رسموه مما فيه معارضة لأدلة الشرع، ونكون في ذلك متبعين ~~لآثارهم مهتدين بأنوارهم خلافا لمن يعرض عن الأدلة ويصمم على تقليدهم فيما لا ~~يصلح تقليدهم فيه على مذهبهم، فالأدلة الشرعية والأنظار الفقهية والرسوم الصوفية ~~تذمه وترده وتحمد من تحري واحتاط وتوقف عند الاشتباه وتبرأ لدينه وعرضه. اه ~~وهو من مكنون العلم، وبالله التوفيق. اه من العدة. # وفي موضع آخر منها المريد ينتفع بصدقه، وإن كان الشيخ مخالفا ما لم يتبعه في ~~مخالفته فيضل أعظم من ضلاله؛ فاعرف هذا الأمر، واعرف حقه، فإنه مهم، واعتبره ~~بقصة الخضر للي لخا مع موسى، إذلم يأمر موسى بما فعله ولا شرطه عليه أول مرة، ~~وإنما شرط الصبر عليه، وأنكر منه الإنكار لما ألزمه من عدم وجود الاصطبار، انتهى. # ثم استدل على ما ذكره بكلام سيد الطائفة فقال: (وقد سئل أبو القاسم الجنيد تعالله: ~~أيزني العارف بالله؟ فقال: (وكان أمر الله قدرا مفدورا) [الأحزاب: 38] قال ابن عطاء ~~الله : ليت شعري لو قيل له: أتتعلق همة العارف بغير الله لقال: لا) قال في القواعد عقب ~~هذا قلت: لأن عنوان معرفته تعلقه بربه، فإذا انتقض هذا زال عن المعرفة. اهم PageV03P336 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0337.png) # وفي كتاب الانتباه اعتبر قول الجنيد حين سئل: أيزني العارف بالله? (وكان أمر الله ~~قدرا مفدورا)ب38] فلو كانت هفوة المخالفة لا تقع منهم لقال: لا، ولكن ~~قاعدتهم أن هفواتهم إنما تقع في جانب ms906 الحق لا في جانب الحقيقة، ويعنون بالحق ~~الشريعة، ولذا قال ابن عطاء الله لو قيل: أتتعلق همة العارف بغير الله لقال: لا، فبان بهذا ~~أنه إن قدر على أحدهم الوقوع في المخالفة فيما يستعظم في حقه فيكون في حكم غلبة ~~الغفلة عليه في بعض الأزمنة كحكم غلبة سنة النوم على الخائف في بعض الأمكنة، ~~وعند الانتباه يقع منه في شدة الندم؛ فافهم. # وبان أيضا أن وسوسة الشيطان لهم زيادة في شرفهم وتكميل لمزيتهم وهيجان ~~لتوحيدهم كما قال ابن عطاء الله: ربما قضي عليك بالذنب فكان سببا في الوصول، ~~ومن يقل: لا تقع من الولي هفوة فقد ألزمه رتبة الأنبياء، ذكر في بعض مناقب الصالحين ~~من أهل فاس أن أبا عبد الله الدقاق جلس يوما مع بعض أصحابه، فكانت منه غفلة ~~حتى شكا ضيق حاله، فلما تفرقوا عنه قام بعضهم فهتف به هاتف، وقال: بالله أبلع ~~لأبي عبد الله الدقاق ما أقول لك، ثم أنشد: [من الكامل] ~~قل للرويجل من ذوي الأقدار الفقر أفضل شيمة الأخرار ~~يامن شكا للخلق فعلة ربه هل لا شكوت تحمل الأوزار ~~إن الذي ألبست من حلل التقى لو شاء ربك كنت منه عار # اه. وفي حاشية الحزب الكبير عند قوله: والإساءة لا تضر مع الحب منك شاهده ~~حديث: «إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب»(1) ذكره في القوت في كتاب المحبة، وفي ~~الصحيح: «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملواما شئتم فقد غفرت ~~لكم(2. وسببهآ معلوم. # وفي القوت أيضا عن زيد بن أسلم: إن الله ليحب العبد حتى يبلغ من حبه أن PageV03P337 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0338.png) ~~يقول: اصنع ما شئت فقد غفرت لك(1. # وفي «نوادر الأصول» على حديث: هؤلاء للجنة ولا أبالي في أهل قبضة اليمين، ~~وهؤلاء للنار ولا أبالي في أهل قبضة الشمال، قال: يريد والله أعلم بقوله: لا أبالي لا ~~أبالي بما يعملون من خير أو شر فأقبل خيرهم وأغفر شرهم كما قال: (يتفبل عنهم ~~أخسن ما عملوا ويتجا وز عن سيئاتهم وح ms907 أصحلب ألجنة وعد ألصدو الذ كانوأ يوعدون) ~~[الأحقاف: 15] وهو الوعد الذي وعدهم حيث ضرب بيديه إليهم تناولا ثم قال: أنتم ~~لي عملتم أو لم تعملوا وكانوا بيضا للنور الذي ألقي عليهم في البدء دون الآخرين، اه. # وفي المقصد: يبلغ الولي مبلغا يقال له: أصحبناك السلامة وأسقطنا عنك الملامة ~~فاصنع ما شئت، ومصداقه قوله تعالى في حق سليمان ليلفا: (هذا عطاؤنا قامنن آو ~~آميك يغير حساب) [ص:38 وهذا، وإن كان للنبي من أجل العصمة فلمن كان من ~~الأولياء في مقام الأمانة قسط من أجل الحفظة، وقد قال واضع الحزب في دعاء له: ~~وأدرج أسمائي تحت أسمائك، وصفاتي تحت صفاتك، وأفعالي تحت أفعالك، درج ~~السلامة وإسقاط الملامة، وتنزل الكرامة وظهور الأمانة يعني: ليكون بالله فيما يأتي ~~ويذر، كمانبه عليه حديث التقرب ورجاله رجال القبضة الذين هم بالله تصريفا، وله ~~تكليفا، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في الفرق بين معصية الولي وغيره، وحاصل ذلك ~~عدم العزم على القبيح ابتداء، ونفي الإصرار عليه انتهاء، فالتوبة لازمة له لا تنفك عنه، ~~وهي ماحية للذنوب مهما حصلت قبل الموت، فلا تضر معها الذنوب الماضية. # وفي نوادر الأصول: من حظه من أهل التقريب الجلال والجمال وقد أقيم في ~~الهيية والأنس قد غاب عن خوف العقوبة، ولكنه يخاف التحويل والهوى والسقوط ~~لما ركب في نفوس بني آدم من الشهوات فهن أبدا يهوين بصاحبهن إلى الإخلاد ~~والبطء، وإنما يسكن خوف ذلك التحويل إذا خلص إلى الفردانية وتعلق بالوحدانية؛ ~~لتلاشي الهوى منه والشهوة بكشف الغطاء، ولا يذهب خوف ذلك وإن سكن؛ لبقاء ~~خيال ذلك في حق غير الأنبياء، أما الأنبياء فلم يبق لهم ظل الهوى فبشروا بالنجاة، فلم PageV03P338 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0339.png) PageV03P339 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0340.png) ~~المعتقد بأن يكون إنما فعله بوجهه المباح كأخذ مال من شخص لاحتمال استحقاقه، ~~أو ضربه لاحتمال وجوبه عليه أو قتله لاحتمال تعلقه عليه، وهذا كله مع إقامة الحق ~~الشرعي عليه، فلا يصرفنك وجوب الحق عن الاعتقاد ولا بالعكس؛ لأن كلا منهما ~~حق، وأصل ما ذكرنا في ذلك صادر ms908 من قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، وقدنبه ~~عليه ابن عباد في رسائله الكبرى؛ فانظره. # وبه يتضح كلامه هنا منطوقا ومفهوما فما يمكن تأويله ولا يتعين في ارتكابه حق ~~شرعي سلم للقوم فيه ظاهرا وباطنا، وما يمكن تاويله وتعين فيه الحق الشرعي سلم ~~لهم فيه باطنا وأقيم الحق. # قوله: (وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في نظري أن المجذوب فاقد لعقل ~~التكليف، فكيف تثبت له الولاية حتى فتح الله بأن العقل إن فقد بحقيقة إلهية فله حكم ~~تلك الحقيقة وحرمتها، وإذا فقد بالخيالات الوهمية فله حكمها، وإن كان التكليف ~~ساقطا في الجميع لفوات عقل المعاش الذي يميز خير الشرين وشر الخيرين) ذكر هذا ~~الكلام في العدة في موضعين وتممه وكتب بعضهم عليه: المراد ببعض العلماء أبوزيد ~~بن خلدون ونصه في العدة: وقد قال بعض العلماء: ما زال يختلج في صدري أن ~~المجذوب فاقد عقل التكليف الذي يثبت به أصله، فكيف تثبت له به الولاية? وعلى ~~ممر الدهور يعتقد، ولا نكير حتى فتح الله بأن عقل تدبير المعاش هو الذي يناط به ~~التكليف، فإذا ذهب سقط التكليف، فبهي صاحبه(1) كالبهيمة في العالم، غير أنهإن ~~ذهب هذا العقل بخيالات وهمية كان صاحبه معتوها غير معتبر بوجه ولا بحال، وإن ~~ذهب بحقيقة إلهية اقتضت ذهوله فيها ونحوه اعتبر صاحبه من حيث أنه طرق2) ~~لمعنى شريف، وأن السبب في تعطيل وجوده عن مصالحه ذلك فإن كان في الله تلفه ~~كان على الله خلفه؛ فافهم. قلت: ويعرف ذلك في كل منهما بإشارته، فإن أشار بحقيقة ~~مجموعة فهو ذلك، وإلا فليس هنالك. اه. PageV03P340 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0341.png) # وفي موضع آخر من العدة: فكل من أشار إلى حقيقة مجموعة فهو مجذوب، وإن ~~كانت صورتها أجنبية عن مقصده، ومن تفرقت إشارته فهو مجنون، (وتتغربنهمه ~~لخ الفول) فافهم الإشارة. اه. # وفي كتاب الانتباه بيان سبب انتقال الأولياء عن فطرتهم الإنسانية إلى الغلبة ~~الحالية التي أشار إليها الشيخ أبو مدين في قوله: [من الطويل] ~~فقل للذي ينهى عن الوجد أهله إذا ms909 لم تذق معنى شراب الهوى دغنا # إلى قوله: [من الطويل] ~~فلاتلم السكران في حال سكره فقد رفع التكليف في سكرنا عنا # والشيخ السنوسي في شرح كبراه عند ذكر هذه الأبيات في مبحث الوحدانية أن ~~عقولهم كانت محجوبة بما كانت عليه من الأعمال التي كلفوا بها، ولم يكن لهم علم ~~بأن للحق فجأة بمن خلا به سره وأطاعه في أمره وهيا قلبه لنوره من حيث لا يشعر فلما ~~فاجأه الحق على غفلة منه بذلك وعدم علم واستعداد لما هناك، فذهب بعقله في ~~الذاهبين وأبقى ذلك الأمر الذي فاجأه مشهودا له فهام فيه بروحانيته، وبقي في عالم ~~شهادته بحيوانيته يأكل ويشرب ويتصرف في ضرورياته بالروح الحيواني المفطور على ~~العلم بمنافعه المحسوسة ومضاره من غير فكر ولا تدبير ولا رؤية1، وهو مع ذلك ~~ينطق بالحكم ولا علم له بها، ولا يقصد نفعك بها، وهؤلاء سقط التكليف عنهم؛ إذ ~~ليس لهم عقول يفقهون بها، تراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون، فهذا سبب سكرهم ~~من حيث الجملة، ووجه الاعتذار عنهم إذا رئي منهم ما لا تحتمله الشريعة، غيرأنهم ~~تختلف أحوالهم بقوة الوارد وضعفه وبقوة سجية العبد وقوة استعداده وباختلاف ~~وصف الوارد باختلاف حضرته، فما كان من حضرة الجمال يبقى معه تصرف ~~الحيوانية بما فطرت عليه طبيعتها من غير تدبير ولا رؤية(2) كسائر الأنعام؛ لأنه من ~~حضرةاللطف وغلبة الرحمة، وربما أجرى الحق على بعضهم أفعال عبادته من غير PageV03P341 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0342.png) ~~قصد لهم بذلك كما ذكر المكي في رسالة الشانئين(1) بعد كلام في هذا المعنى، قال: ~~ولقد ذقت من هذا الأمر شيئا مر علي وقت كنت في الصلوات الخمس إماما بالجماعة ~~على ما قيل لي، وكنت أتم جميع أعمال الصلاة من أقوال وأفعال، وأنا في ذلك كله لا ~~علم لي بالجماعة، ولا بالمحل، ولا بشيء من عالم الحس لشهود غلب علي غبت فيه ~~عني وعن غيري، غير أني كان حالي في حالي(2) كالحركات الواقعة من النائم، أشاهد ~~ذاتي في النور الأعم والتجلي الأعظم أصلي في العرش العظيم، ms910 عارف الحركة بمعزل ~~عن نفسي، وكنت أتعجب من ذلك، وأعلم أن ذلك ليس غيري ولا هو أنا، وماكان ~~من حضرة الجلال لم يبق معه تصرف لحيوانية الإنسان في شيء لما جبلت عليه ~~خلقتها؛ لأنه من حضرة القهر والغلبة مثل وارد أبي عقال المجذوب؛ فإنه منذ سطا ~~عليه وارده ما أكل ولا شرب إلى أن قبضه الله إليه، ومدة ذلك أربعة أعوام، ومعنى ~~مجذوب؛ أي: مستور العقل منطلق عن عالم جنسه، وهؤلاء أهل غلبة الأحوال هم ~~المسمون في القديم بعقلاء المجانين، وفي العرف بالبهاليل، وفي الاصطلاح ~~بالمجذوبين قيل: لأبي البعور(3) بن الشبل عارف زمانه: ما تقول في عقلاء المجانين ~~من أهل الغلبة? قا صلى الله عليه : هم صلاح والعقلاء أصلح منهم، فمن شاهد ما شاهدوا ~~وبقي عليه عقله، فذلك أحسن وأمكن؛ لأنه أعطي من القوة قريبا مما أعطيت الرسل، ~~وإن كان يعتريه حاله في وقت الفجأة، فإن ذلك جار على صفته البشرية وبرزخ العبودية ~~ليس ذلك بمخل بالكمال بل مقتضاه. اه. # وفيه أيضا مقام عين اليقين هو نهاية السالكين وبداية المجذوبين؛ لأن المجذوب ~~أول ما تبدو له الحقيقة، ثم يتدلى إلى ما ترقى إليه السالك، إلا أنه والله أعلم، أسرع في ~~تدليه من السالك في ترقيه؛ لأنه مصحوب بالنور من أول قدم، والنور يكشف ظلمة ~~الطريق. اه PageV03P342 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0343.png) ~~ك زروقوأنشد بعضهم: [من الطويل] ~~ستبدو لك الأسرار بعد اكتتامها كأن الذي قد صانها عنك يخبر ~~فسلم لهم فالقوم أهل عناية وخاملهم في الوصف لا يتحقر ~~فإن كنت يا هذا بهم متمسكا فإنك طول الدهر لاتتغير # وقال عليه الصلاة والسلام: (إن لله عبادا من نظر في أحدهم نظرة سعد سعادة لا ~~يشقى بعدها أبدا). وفي حديث الذاكرين: (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)(1. # وما أحسن قول القائل مستغيثا بهم: [من الخفيف]. ~~يا عباد الإله إن عبيدا لاذمن أجلكم بركن قوي ~~فاقبلوه بفضلكم وارحموه واشفعوا فيه للإله العلي # اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم، فإنهم أحبوك. وما أحبوك حتى أحببتهم، فبحبك ~~اياهم وصلوا إلى ms911 حبك. ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا منك. فتمم لنا ~~ذلك مع العافية الشاملة الكاملة، حتى نلقاك يا أرحم الراحمين. # [تم بحمد الله] # قوله: (وأنشد بعضهم): [من الطويل] ~~ستبدو لك الأسرار بعد اكتتامه كأن الذي قد صانها عنك يخبر ~~فسلم لهم فالقوم أهل عناية وخاملهم في الوصف لا يتحقر ~~فإن كنت يا هذا بهم متميكا فإنك طول اللهر لا تتغير # قال في العدة: ومما أنشد بعض المجاذيب في حكاية ذكرت عنه وقد كان خاملا ~~فيما قبلها فاشتهر لذلك: ستبدو لك.. إلخ ثم قال: قلت: وذلك لانبساط حرمة الله PageV03P343 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0344.png) ~~346 ~~عليهم، وحرمة الجناب إذا انبسطت على من واجهته لا تقتصر عليه بل تتعدى لكل من ~~له منه نسبة والله أعلم. # وبالجملة فالاعتقاد خير كله، والانتقاد شر كله، والاعتراض أصل كل غواية، ~~والحذر أصل كل هداية. اه. # وأفهم قوله في العدة وفي الاغترار .. إلخ التحذير من التسليم لكل مدع، وإنه إنما ~~يسلم كما تقدم لمن ظهرت عليه آثار الخصوصية لا لكل مدع، قال سيدي محمد ~~الخروبي الطرابلسي: ومن ادعى رتبة من الرتب فهو مكلف بإقامة الدليل على صدق ~~دعواه، ويقام عليه ميزان الشرع هل يصدق فيما ادعاه ولا يسلم للمدعين في دعواهم، ~~ولو سلم لهم لفسد الدين من أصله ولتولى الأمر غير أهله، وهذه الطريقة لها حفاظ ~~يحفظونها وحراس يحرسونها وهم أهل الله تعالى وأنصار دينه الذين وهبهم العلم ~~الظاهر والعلم الباطن، وأمدهم باسمه الناصر، وباسمه الحفيظ، وكثير من الناس ~~غلط في التسليم فسلموا لكل مدع دعواه سواء كان محقا أو مبطلا، ورأوا أن هذا ~~التسليم المأمور به، وهو الذي تكون به السلامة، والحق أنه إنما يسلم لمن كان ~~مستقيما في ظاهره، وادعى أمورا باطنة تصحح دعواه لها استقامة ظاهرة، فهو الذي ~~يسلم له، ومع هذا لا يسلم له على الإطلاق، وإنما يسلم له فيما ادعاه من الأمور ~~الباطنة ما كان منها موافقا لحاله الظاهر عليه، مثال ذلك: التقوى والورع والزهد ~~والتوكل والمراقبة والمشاهدة والمعرفة، فهذه كلها أحوال ms912 باطنة، فصاحب التقوى ~~إذا ادعى الورع ولم تظهر عليه علامته ولا تحلى بأحوال الورع لم يسلم له فيه، ~~وكذلك الورع إذا ادعى الزهد لم تقبل منه دعواه إلا إذا ظهرت عليه أمارته، وكذلك ~~ما سواهما من المقامات. اه. # وبالجملة فالأمر كما تقدم من أنه إنما يسلم لمن لاحت عليه آثار الخصوصية ~~فمن كان كذلك سلمت له دعاويه وأفعاله وأقواله، وإن كان ظاهرها مخالفا لقواعد ~~الشرع؛ لأن من ظهرت خصوصيته ذو مقصد صحيح فيما يأتي ويذر وإن خفي علينا ~~إلا ما ليس له وجة يباح به كما تقدم قال الإمام القونوي في شرح التعرف لما تكلم PageV03P344 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0345.png) ~~على قضية أبي حمزة الخراساني المتقدمة قد اعترض بعضهم على ترك الاستغاثة في ~~مثل هذه الحالة، وكذلك على ترك الصياح وأعلام من هم بالسر(1)، وأطال في ذلك ~~المقالة، وقال: هذا خلاف الشرع إذ كان يجب عليه التوصل إلى إنقاذ نفسه من الهلاك، ~~فإذا ترك ذلك مع القدرة عليه عصى، وأظن الشيخ جمال الدين بن الجوزي ذكر ذلك ~~كله في كتابه الذي صنفه في أمثال هذه المؤاخذات على هذه الطائفة وسماه تلبيس ~~إبليس، ويمكن الاعتذار عما فعله أبو حمزة من ترك الاستغاثة بأن له في ذلك أسوة ~~حسنة بخليل الرحمن إبراهيم ل ي ل ا حيث قال لجبريل لليتلفا: أما إليك فلا(2) حين قال ~~له وهو في الهواء: ألك حاجة؟ على ما هو المشهور في قصته، وللقوم في مثل هذه ~~الأحوال مقاصد صحيحة تخفى على أكثر الناس لا سيما أهل الظاهر من الفقهاء ~~الجامدين. والأحوط في هذا الباب أن تسلم لهم أحوالهم ويحسن الظن بهم رضي الله ~~عنهم أجمعين، وقد يقال: إن الله تعالى لما خصهم بمقام القرب منه والالتجاء إليه بغير ~~واسطة كان عدولهم عن الالتجاء إلى الله تعالى في الملمات إلى التعلق بالأسباب ~~والاستغاثة بالمخلوقات من باب الإعراض عن القوي القادر، والإقبال على الضعيف ~~العاجز في طلب الحاجات، وذلك إن لم يكن ممتنعا ينبغي أن يكون خلاف الأولى عند ~~أرباب العقول، وأصحاب ms913 النقول في فروع الشريعة وأصول الديانات. اه. # قولة: (وقال عليه الصلاة والسلام: إن لله عبادا من نظر في أحدهم نظرة سعد سعادة ~~لا يشقى بعدها أبدا) لم أقف على تخريجه، وقال الشيخ أبو المحاسن في بعض أجوبته ~~لما ذكر قول الني صلى الله عليه سلم راوي حيث سأله عن أفضل الأعمال فقال صلى الله عليه وسلم جلوسك ~~بين يدي ولي، ولو بقدر حلب شاة، فقال له: يا رسول الله، حيا كان أو ميتا فقا صلى الله عليه وسلم. ~~حيا كان أو ميتا»، وإن كان في هذا بحث فهو مؤسس بالنصوص. # وقد ذكره الإمام الغزالي وغيره، وأثبتوه في كتبهم وصيروه دليلا. اه. وفي بذل PageV03P345 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0346.png) ~~المناصحة وفي كتاب إثمد العينين في مناقب الأخوين أبي عبد الله وأبي يزيد الهرمزيين، ~~جاء في الخبر : إن الرجل يوم القيامة يذهب به إلى الجنة على أحسن ما يكون من ~~الأحوال، ويذهب بآخر إلى النار على أقبح ما يكون، فتقول له الملائكة: هل ترى ذلك ~~الرجل؟ هو ولي الله فلان فيقول: نعم، سمعت باسمه في دار الدنيا، فيبلغ الله صوته ~~ذلك الولي فيقف مكانه، فتقول الملائكة: تقدم يا ولي الله، فيقول: لا أبرح من مكاني ~~حتى يكون معي من سمع باسمي في الدنيا، فينادي مناد: قد وهبناه لك، خذ بيده، ~~واذهب به إلى الجنة، ومن بذل المناصحة قال الشيخ زرو قلى الله عله: اعلم أن روح ~~الإسلام حب الله وحب رسوله وحب الآخرة وحب الصالحين من عباده، وعنه وعن ~~شيخه الحضرمي قال: رأى بعض الصالحين سيدنا محم صلى الله عليه وسلم المنام، فسأله عن ~~أفضل الأعمال، فقال عليه الصلاة والسلام: «وقوفك بين يدي ولي من أولياء الله قدر ~~حلب شاة وناقة» قال: قلت حيا كان أو ميتا قا صلى الله عليه وسلم: حيا كان أو ميتا»، أبو نعيم في ~~الحلية: أفضل ما تعبد به المتعبدون التحبب إلى أولياء الله تعالى بما يحبون، وإن علامة ~~محبة الله محبة أوليائه(1). # وعن سيدي عبد الرحمن التعالبي بسنده إلى ms914 الإمام الطبري قال: مات غريب ~~عندنا بمكة فأخرجناه إلى باب المعلى، وجلسنا لإصلاح دفنه، فاستوى جالسا، قلنا: ~~ألست قد مت ? قال: بلى، ولكن رجعت لأحدثكم وأبشركم، أنفع ما عندنا محبة ~~الصالحين وموالاتهم، ثم رجع ميتا. اه. # وفي كلام الشيخ أبي محمد سيدي عبد القادر لل: [من الكامل] ~~أنا من رجال لا يخاف جليسهم ريب الزمان ولا يرى مايرهب # وفي حاشية الحزب الكبير بعد ذكر هذا البيت وقيل: إن لله رجالا إذا نظرواإلى ~~المرء أكسبوه سعادة وقد أشار سيدي أبو العباس المرسي لنفسه بذلك، وشهد له شيخه ~~بذلك كما يوقف عليه في لطائف المنن. اه. PageV03P346 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0347.png) # قوله: (وفي حديث الذاكرين «هم القوم لا يشقى جليسهم») في صحيح البخاري ~~من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لله ملائكة يطوفون في الطرق ~~يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا: هلموا إلى حاجتكم قال: ~~فيحفونهم بأجنحتهم إلى سماء الدنيا»، قال: «فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم: ما يقول ~~عبادي»؟ قال: «يقولون: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك» قال: ~~«فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا، والله ما رأوك». قال: فيقول: كيف لورأوني؟» قال: ~~يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا قال: ~~«فيقول: فما يسألوفي؟» قال: «يسألونك الجنة» قال: «يقول: وهل رأوها؟» قال: ~~«يقولون: لا والله يا رب، ما رأوها» قال: «يقول: فكيف أنهم لورأوها؟» «يقولون: لو ~~أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة» قال: «فهم ~~يتعوذون من النار» قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله ما رأوها، قال: ~~يقول: «فكيف لو رأوها قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة». ~~قال: «فيقول: فاشهدوا أني قد غفرت لهم، قال: «يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ~~ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم. # قال ابن حجر: قال: يقول بالإفراد كذا لأبي ذر، ولغيره قال: يقولون، ويؤخذ من ~~مجموع طرق الحديث المراد بمجالس الذكر ms915 وأنها التي تشتمل على ذكر الله بأنواع ~~الذكر الوارد من تسبيح وتكبير وغيرهما، وعلى تلاوة كتاب الله تعالى، وعلى الدعاء ~~بخير الدنيا والآخرة، وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ~~ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر، والأشبه اختصاص ~~ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما، والتلاوة حسب وإن كانت قراءة الحديث ~~ومدارسة العلم والمناظرة فيه من جملة ما يدخل تحت مسمى ذكر الله سبحانه، وقوله: ~~افيهم فلان» في رواية أبي معاوية: فيقولون: إن فيهم فلانا الخطاء لم يردهم إنما جاء PageV03P347 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0348.png) ~~لحاجة، وفي رواية سهيل: يقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم. ~~زاد في رواية: «قال: وله قد غفرت» قوله: هم الجلساء في رواية أبي معاوية وسهيل: هم ~~القوم، وفي اللام إشعار بالكمال؛ أي: هم القوم كل القوم، قوله: «لا يشقى جليسهم» ~~كذا لأبي ذر ولغيره: لا يشقى بهم جليسهم» وللترمذي: «لا يشقى جليس» وهذه ~~الجملة مستأنفة لبيان المقتضي لكونهم أهل الكمال. وقد أخرج جعفر في الذكر من ~~طريق أبي الأشعث عن الحسن البصري قال: بينما قوم يذكرون الله إذ أتاهم رجل فقعد ~~إليهم. قال: فنزلت الرحمة ثم ارتفعت، فقالوا: رأينا فيهم عبدك فلانا. قال: «غشوهم ~~رحمتي هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» وفي العبارة مبالغة في نفي الشقاء عن جليس ~~الذاكرين، فلو قيل: يسعد بهم جليسهم، لكان ذلك في غاية الفضل، لكن التصريح بنفي ~~الشقاء أبلغ في حصول المقصود. اه. # قوله: (ولله ما أحسن قول القائل مستغيثا بهم: [من الخفيف] ~~يا عباد الإله إن عبيدا لاذ من أجلكم بركن قوي ~~فاقبلوه بفضلكم وازحموه واشفعوا فيه للإله العلي) # في رسالة القشيري ي(1): سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد ~~الرحمن بن محمد الصوفي يقول: سمعت عمي البسطامي يقول: كنا قعودا في مجلس ~~أبي يزيد البسطامي فقال: قوموا بنا نستقبل وليا من أولياء الله تعالى، فقمنا معه، فلما ~~بلغنا الدير فإذا بإبراهيم بن شتبة(2) الهروي، فقال له أبو يزيد: وقع في خاطري أن ~~أستقبلك، وأتشفع ms916 بك إلى ربك. فقال إبراهيم: فلو شفعنا في جميع الخلق لم يكن ~~بكثير، إنما هم قطعة طين، فتحير أبو يزيد من جوابه، وكرامة إبراهيم في استصغار ذلك ~~أتم من كرامة أبي يزيد فيما حصل له من الفراسة وصدق له من الحال في باب الشفاعة. ~~اه PageV03P348 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0349.png) # ج3 # وجاء في الحديث أن أويسا القرني نفعنا الله به يشفع في مثل ربيعة ومضر (1). # وقال ابن عرضون: اعلم أن التوسل بالأولياء عموما سبب في قضاء الحاجات ~~ونيل الكرامات، وكذلك التوسل بأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم رامتهم عند الله تعالى، فما # [من الطويل] ~~بالك بمن اجتمع فيه الوصفان كسيدي عبد القادر الجيلاني القائل:من الطويل ~~أنا لمريدي جامع لشتاته وأحرسه من كل شروفتنة ~~تمسك بنا في كل هول وشدة أغييك بالأشياء طرا لهمتي ~~مريدي إذا ما كان شرقا ومغربا أغثه إذا ما صار في أي بلدة # قال: وفي مناقبه ل قال: من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة ~~فرجت عنه، ومن توسل بي إلى الله تعالى في حاجة قضيت له، ومن صلى ركعتين يقرا ~~في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة الإخلاص إحدى عشرة مرة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم. ~~بعد السلام ويسلم عليه ثم يخطو إلى جهة العراق إحدى عشرة خطوة ويذكر اسمي ~~وحاجته تقضى له إن شاء الله تعالى. # وكالشيخ القطب الغوث الجامع سيدي عبد السلام بن مشيش الحسني رضي الله ~~عنه ونفعنا ببركته آمين، فالتوسل به والدعاء عند قبره مجرب النجح والإجابة ~~بفضل الله تعالى، ولله در القائل: [من الرجز] ~~واطلب بقبر ابن مشيش ما تريد تناله وإن يكن عنك بعيد # وكتلميذه سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه ونفعنا به فقد قال الإمام ابن ~~الصباغ إنه رأى بعينه بخط سيدي أبي العباس المرسي أن الشيخ قال له: إذا كانت لك ~~إلى الله حاجة فأقسم عليه بي، وابن الصباغ لا يشك في صدقه، فكأنما سمعناه ~~من الشيخ الشاذلي، وكذا التوسل بأتباعهم كسيدي أبي العباس ms917 المرسي وسيدي تاج ~~البدين بن عطاء الله، وسيدي شرف الدين داوود الباخلي وسيدي محمد وفاء ~~القرشي. اه. PageV03P349 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0350.png) # وفي القواعد: يجوز التوسل بالأعمال كأصحاب الغار الذين دعا كل واحد منهم ~~بأفضل عمله وبالأشخاص كتوسل عمر بالعباس ما في استسقائه، ولما تكلم على ~~زيارة المقابر قال: كل من يجوز الترك به في حياته يجوز التبرك به بعد موته، كذا قال ~~الإمام أبو حامد الغزالي نحملله في كتاب آداب السفر قال: ويجوز شد الرحال إلى هذا ~~الغرض، ولا يعارضه حديث: «لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة»(1)، لتساوي ~~المساجد في الفضل دون الثلاث، وتفاوت العلماء والصلحاء في الفضل، فتجوز الرحلة ~~عن الفاضل للأفضل، ويعرف ذلك من كراماته وعلمه وعمله سيما من ظهرت كرامته ~~بعد موته مثلها في حياته كالسبتي أو أكثر منها في حياته كأبي يعزى، ومن جربت إجابة ~~الدعاء عند قبره، وهو غير واحد في أقطار الأرض، وقد أشار إليه الشافعي نحمالله حيث ~~قال: قبر موسى الترياق الترياق المجرب. # وكان شيخنا أبو عبد الله القوري نحالله يقول: إذا كانت الرحمة تنزل عند ذكرهم، ~~فما ظنك بمواطن اجتماعهم على ربهم ويوم قدومهم عليه بالخروج من هذه الدار، ~~وهو يوم وفاتهم فزيارتهم فيه تهنئة لهم وتعرض لما يتجدد من نفحات الرحمة عليهم. ~~اه. وفي سنن المهتدين للمواق رحمه الله تعالى: كان سيدي المنتوري نحمالله لا يزال ~~ينشدنا: [من الكامل] ~~اسردحديث الصالحين وسمهم فبذكرهم تتنزل الرحمات ~~واحضر مجالسهم تنل بركاتهم وقبورهم زرها إذا ما ماتوا # وفي كلام الشيخ أبي إسحاق إبراهيم التازي ف : [من الطويل] ~~زيارة أربأب التقى مرهم يبري ومفتاح أبواب الهداية والخير ~~وتحدث في الصدر الخلي إرادة وتشرح صدرا ضاق من سمة الوزر ~~وتنصر مظلوما وترفع خاملا وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر PageV03P350 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0351.png) # إلى أن قال: [من الطويل] ~~عليك بها فالقوم باحوا بسرها وأوصوا بها يا صاح في السر والجهر ~~فزر وتأدب بعد تصحيح نية تأدب مملوك مع مالك الحبر ~~ولا فرق في أحكامها بين سالك مرب ومجذوب وحي وذي قبر ms918 # وحديث: «عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة(1) ذكره الإمام أبو حامد في كتاب ~~العزلة، قال العراقي: وليس له أصل في الحديث المرفوع، وإنما هو قول سفيان بن ~~عيينة، كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة. اه. # فيقال فيه مثل ما قال الشيخ أبو المحاسن في الخبر المار؛ إذ لا شك أنه مؤيد ~~بالنصوص: لازم زيارتهم وذكرهم ومحبتهم تفتح لك الأبواب ويرفع عن قلبك ~~الحجاب؛ فإن من شيمهم الفاضلة وأخلاقهم الكريمة أن يقبلوا من قصدهم ولا يخيبوا ~~من التجأ إليهم وأحبهم، ويرحم الله سيدي رضوان حيث قال: [من الطويل] ~~فنحن كلاب الدار كنا ولم نزل نحب مواليها ونحرس بابها ~~لهم نسبت إذ كان أهل عناية فإن كرام العرب تحمي كلابها ~~إذا طردت يوما كلاب قبيلة فقومي كرام لا تهين كلابها # يشير إلى أن الأولياء قوم كرام لا ينكب من أقبل عليهم ولا يضام من استند إليهم، ~~وذكر المصنف في شرح حزب البحر عن بعض شيوخه أنه أنشد في بعض كتبه مانصه: # [من الطويل] ~~تعرض لنفحات الإله وبابه أدم قرعه فالباب يوشك يفتح ~~وإياك إياك الرياسة إنها هي الداء كل الداء للدين تجرح ~~تواضع وشمر والزم الزهد واضطبر ونفسك جاهدها عسى هي تفلح ~~الا إن حب المال والجاه زينة قبيح بأفل العلم ذلك أقبح PageV03P351 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0352.png) ~~كما أن حب الفقر والزهد زينة مليح بهم أزهى وأبهى وأملح ~~ولو طردوزي كنت عبدا لعبدهم كبعض كلاب في المزابل ينبح ~~ولا قط أهل الظلم تركن إليهم مع القوم تحشر ثم في النار تطرح. # ولما كانت محبته ل الله عليه تتضمن الحشر معهم، والدخول في زمرتهم وكان أصل ~~ذلك حاصلا للمؤمن، ختم المصنف نفعنا الله به كتابه بطلب تتميم ذلك أي تقويته ~~والبقاء عليه فقال: (اللهم إنا نتوسل إليك بحبهم؛ فإنهم أحبوك. وما أحبوك حتى ~~أحبتهم، فبحبك إياهم وصلوا إلى حبك. ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا ~~منك. فتمم لنا ذلك مع العافية الشاملة الكاملة، حتى نلقاك يا أرحم الراحمين) هذا ~~الدعاء للشيخ أبي ms919 عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم وعنه نقله المصنف بشرحه ~~لحزب البحر وقال فيه: فتمم لنا ذلك حتى نلقاك خرجه الترمذي رحمه الله تعالى عن ~~أنس بن مالك لف ه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم تى الساعة ? قال: «وما أعددت لها? قال: ~~لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله قال: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا بشيء ~~فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسل أنت مع من أحببت» قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم أا بكر ~~وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم رواه البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري إن ~~رجلا من أهل البادية قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله قال: «فإنك مع من ~~أحببت» قالوا: ونحن كذلك قال: «نعم» ففرحنا يومئذ فرحا شديدا رواه الترمذي ~~ولفظه: قال رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه ~~قال رجل: يا رسول الله الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل ~~بمثله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب. # وعن ابن مسول صلى الله عيه وقلم ل: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف ~~ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم، فقال رسول اله صلى ل عليه :المرء مع من أحب»(1)، PageV03P352 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0353.png) ~~رواه البخاري ومسلم، ورواه أحمد بإسناد حسن مختصرا من حديث جابر: «المرء مع ~~من أحب وعن أبي ذرا له ه قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن ~~يعمل بعملهم. قال: ذ، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله صلى الله ليه وسلم رواه أبو ~~داود. اه. # وقد تقدم نص المصنف على جواز التوسل بالأشخاص الذين ترجى بركاتهم، ~~وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن النعمان في كتابه المسمى بسفينة النجا لأهل ~~الالتجا في كرامة الشيخ أبي النجا في أثناء كلامه ms920 على ذلك ما هذا لفظه: تحقق ذو ~~البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا ~~المحققين من أئمة الدين. اه. # فمن أراد حاجته فيتوسل بهم إلى الله؛ فإنهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه، وليقدم ~~على ذلك التوسل بالنب صلى الله عليه وسلم ما قال أبو عبد الله بن الحاج في المدخل: وزيارتهم ~~في الحقيقة مواصلة للنبي صلى الله عليه ولم كذا التوسل بهم، فاستحضر هذا المعنى عند ~~زيارتهم والتوسل بهم يكمل حالك وتحصل آمالك، وفي بعض أجوبة الشيخ أبي ~~المحاسي صلى الله علي :سل المعروف عند المحققين وأرباب القلوب متن العلماء المهتدين ~~ولا مخالف في ذلك أن زيارة الأولياء والعلمال الله عليهم مواصلةه صلى الله عليه وسلم ماكل خير وبركة ~~قلت أو جلت منه حصلت، وبطلعته ظهرت، وكيف لا ? وسائر الأولياء والعلماى لل عله ~~صور تفصيه صلى الله عليه وسلم خخلفاؤه ومظاهر تعييناته، فما منهم إلا وهو سائح (2) في نوره ~~ومستمد من بحوره على حسب مقامه؛ فهو الجامع لما افترق، والرسول على الإطلاق ~~فلا زائر ولا مزور إلا له ومه صلى الله عليه وسلم جميع الأولياء بل وجميع الأنبياء منسوبون إليه، ~~ومستمدون منه، فلا ترى على التحقيق كرامة ولا آية ولاخرق عادة إلا وهيه صلى الله عليه وسلم. ~~اه المراد منهآ. PageV03P353 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0354.png) # وأشار بقوله: 1وما أحبوك حتى أحببتهم1 إلى أن محبة الله لهم هي السبب في ~~محبتهم لله تعالى، فمحبة الله هي الأصل، يدل على ذلك قوله تعالى: (يحبهم ~~ويحبونه)[5] وحكي عن بعضهم أنه قال: اشتريت مملوكة فسمعتها في ~~شطر الليل تقول: اللهم بحبك إياي إلا ما غفرت لي، فقلت لها: لا تقولي هذا ولكن ~~قولي: بحبي إياك، فقالت: يا سيدي، لمحبته إياي من علي بالإسلام وأيقظني لعبادته ~~وكثير من عباده نيام. اه. # قال الإمام أبو القاسم القشيري(1): ومحبة الله تعالى لعبده إرادته لإنعام ~~مخصوص كما أن رحمته إرادة الإنعام؛ فالرحمة أخص من الإرادة، والمحبة أخص ~~من الرحمة، فإرادة الله تعالى أن يوصل إلى العبد ms921 الثواب والإنعام تسمى رحمة، ~~وإرادته لأن يخصه بالقربة والأحوال العالية تسمى محبة، وإرادته سبحانه صفة واحدة ~~فبحسب تفاوت متعلقاتها تختلف أسماوها، فإذا تعلقت بالعقوبة تسمى غضبا، وإذا ~~تعلقت بعموم النعم تسمى رحمة، وإذا تعلقت بخصوصها تسمى محبة. وقال قوم: ~~ومحبة الله تعألى للعبد مدحه له وثناؤه عليه بجميل، فيعود معنى محبته على هذا القول ~~إلى كلامه تعالى وكلامه قديم. # وقال قوم : محبته للعبد من صفات فعله تعالى، فهو إحسان مخصوص يلقى عبده ~~به، وحالة مخصوصة يرقيه إليها، كما قال بعضهم: إن رحمته بالعبد نعمته معه وقوم من ~~السلف قالوا: محبته للعبد من الصفات الخيرية، فأطلقوا هذا اللفظ وتوقفوا عن ~~التفسير، فأما ما عدا هذه الجملة مما هو المعقول من صفات محبة الخلق كالميل إلى ~~الشيء والاستيناس بالشيء وكحالة يجدها المحب مع محبوبه من المخلوقين ~~فالقديم سبحانه يتعالى عن ذلك، وأما محبة العبد لله تعالى فحالة يجدها من قلبه ~~تلطف عنها العبارة، وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له وإيثار رضاه وقلة الصبر ~~[عند الاحتياج، وعدم القرار مع من دونه](2)، ووجود الأستيناس بدوام ذكرهله بقلبه PageV03P354 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0355.png) ~~وليست محبة العبد له سبحانه متضمنة ميلا؛ أي: إلى جهة فيها المحبوب، ولا ~~اختلاطا؛ أي: الكون في خطة تحيط به، كيف؟ وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق ~~والدرك والإحاطة. اه. المراد منه. # والباعث على محبة العبد لله تعالى إما مشاهدة إحسانه واستحضار فضله وامتنانه، ~~فإنه لا إحسان على الحقيقة إلا منه، وما ظهر منه على أيدي الوسائط فهو الذي ~~سخرهم لذلك، واضطرهم إليه، وسلط عليهم الدعاوي الباعثة عليه، وثمرة هذا النوع ~~من المحبة الإقبال عليه، والانقطاع إليه، والاشتغال بذكره. وأما مشاهدة كمالاته من ~~جلاله الذي تخرس في وصفه الألسنة، وجماله الذي كمال معرفة العارفين له بالعجز ~~عن معرفته وعظمته وقدرته، وغير ذلك مما لا حصر له؛ إذ كما أن الإنسان عبد ~~الإحسان فهو عبد الكمال؛ فإن الكمال محبوب بالطبع عند من أدركه، وثمرة هذا النوع ~~من المحبة الاستغراق في الشهود، وارتفاع الحجب عن قلب صاحبه ms922 حتى يفنى في ~~المشهود، وإلى هذا المعنى تشير رابعة العدوية نفعنا الله بها حين قال لها سفيان الثوري ~~كما في «الإحياء»: ما حقيقة إيمانك؟ فقالت: ما عبدته خوفا من ناره، ولا رجاء لجنيه ~~فأكون كأجير السوء، بل عبدته حبا له وشوقا إليه، ثم قالت: [من المتقارب] ~~أحبك حبين حب الهوى وحبا لأنك أهل لذاكا ~~فأما الذي هو حب الهوى فشعلي بذكرك عن من سواكا ~~وأما الذي أنت أهل له فكشفك للحجب حتى أراكا ~~فلا الحمد في ذا ولا ذاك لى ولكن لك الحمد في ذا وذاكا # قال الإمام أبو حامد صلى الل عليه سلم ولعلها أرادت بحب الهوى حب الله تعالى لإحسانه ~~إليها وإنعامه عليها بحظوظها العاجلة، والحب الذي هو أهله ومستحقه ومستوجبه ~~الحب لجلاله وجماله الذي انكشف لها، وهو أعلى الحبين وأقواهما. اه. # وقال المصنف صلى الله ليه عند قول الحكم: فهل عودك إلا حسنا وهل أسدى إليك إلا PageV03P355 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0356.png) ~~مننا؟ الناس على ثلاثة أقسام: قسم حسن الظن بالله لأجل وصفه وهو أعلى من الذي ~~بعده، وقسم أحب الله وحسن الظن به لأجل إحسانه، وهو دون الذي قبله، وقسم أحب ~~مولاه وحسن الظن به لهما وهو أتم حالا منهما، وعليه يدور كلام رابعة نفظنا حيث ~~قالت: أحبك حبين.. إلخ وفسرت رضي الله عنه ونفعنا ببركتها كل واحد من الحبين ~~بثمرته ونتيجته، وأشارت بالبيت الأخير إلى أن كلا منهما ليس منها، وإنما هما من الله ~~تعالى؛ لأن حبه هو الأصل السابق كما تقدم، فلو لا هدايته عبده لحبه ما أحبه، وقد سبق ~~قول تلك الجارية: بحبه إياي من علي بالإسلام وأيقظني لعبادته وكثير من عباده نيام، ~~وقوله: 1ونحن لم نصل إلى حبهم فيك إلا بحظنا من حبك إيانا1، أشار إلى الاعتراف ~~بالنعمة والإحسان والإقرار بالفضل والامتنان، والمعنى: لم نصل إلى حبنا إياهم إلا ~~بحظنا من حبك إيانا وهدايتك وتوفقيك لنا، وأنت الذي هديتنا إلى حبهم، ووفقتنا إلى ~~الرغبة في سماع حديثهم وتمني قربهم، فلك الحمد في ذلك، والحمد عليه ms923 كما قالت ~~رابعة العدوية ل يها: ولكن لك الحمد في ذا وذاكا. # وإلا فكم من أمثالنا سلب من ذلك، وفرغت منه أوقاته، وخلت عن التنعم به أيامه ~~وساعاته. # ولما كانت الأعمال معتبرة بخواتمها طلب الله تعالى أن يتم له ذلك الحب بأن ~~يديم إمداده به ويبقيه مستمرا عليه إلى لقائه، ولما كان كمال ذلك وعلو تمامه متوقفا ~~على مصاحبة العافية له، وكل نعمة كذلك لا تتم إلا مع العافية صارت العافية أولى ما ~~يطلب وأحق ما يسأل ويرغب، وفي الحديث: «إذا سألتم الله فاسألوه العافية(1)، فسألها ~~في دعائه، وطلب مع ذلك كمالها. # والعافية الكاملة كما قال المصنف صلى الله عليه سلف شرح حزب البحر خلو الوقت عن ~~الانزعاج والاضطراب والتقلب بالسكون إلى الله والرضى عنه. قال: وأما خلو الوقت ~~عن الانزعاج والاضطراب والتقلب بجريان الأسباب الموافقة فهي العافية العادية، PageV03P356 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0357.png) ~~وقال في موضع آخر: العافية الكاملة سكون القلب إلى الله تعالى باليقين الموجب ~~للرضى والتسليم. اه # وبذلك يحصل الروح والراحة كما أشارله صلى الله عليه وسلم وله : إن الله تعالى بقسطه وعدله ~~جعل الروح والراحة في الرضى واليقين وجعل الهم والحزن في السخط والشك»(1)، ~~وصاحب هذا المقام هو السعيد المتبع للهدى، فقد انتفت عنه الضلالة والشقاوة كما ~~قال تعالى: (قمن إتبع هداى قلا يضل ولا يشفى) [ط: 121]. # قال في نوادر الأصول: تابع القرآن قد أجير من شقاء العيش في الدنيا براحة قلبه من ~~غموم الدنيا وظلماتها، وسيره في الأمور، فقلبه في راحة؛ لأنه منشرح الصدر واسعه، ~~وبدنه في راحة؛ لأنه ميسر عليه أمور الدنيا تتهيأ له في يسر لضمان الله له واكتنافه له، ~~وكذا يجار في الآخرة من شقاء العيش في سجون النيران، أعاذنا الله منها. اه. # وغيره في أسر طبعه ومكابدة أمره وهلعه قال تعالى: (إن ألانسن خلق ملوعا22 إذا ~~مسه الشر جزوعا ل وإذا مسه الخير منوعا ل ألمصلين ألذين هم على صلاتهم ~~دآپمون) [المعارج: 19- 23 فلم يستثن من كد الطبع ومكابدته وعنائه غير أهل ~~الصلاة الدائمة، ms924 وهم أهل الوجهة لله الموجهين بعناية الله المتحققين بذكر الله، فهؤلاء ~~رضي الله عنهم ونفعنا بهم ظفروا بقرة عيونهم وحياة أرواحهم، حيث رفضوا الأكوان ~~اشتغالا بالمكون فصارت الأكوان تطلبهم وتخدمهم، وهم في غنى عنها وراحة من ~~اشتغال القلب بها. قال في الحكم: أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته ~~كانت الأكوان معك. PageV03P357 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0358.png) # ثم ختم المصنف رضي الله عنه ونفعنا به كتابه بالتعريف بنفسه؛ لأن ذلك أدعى ~~للانتفاع بكتابه وأجلب للاعتناء بمطالعته والاعتناء بفهمه لشهرة مكانته في العلم ~~والديانة، فهو من تمام النصيحة فقال: (قال مؤلفه أحمد بن محمد بن عيسى البرنوسي ~~من أهل مدينة فاس حرسها الله تعالى عرف بزروق نظه نجزت الوصية المباركة وهي ~~المسماة بالنصيحة الكافية لمن خصه الله بالعافية برواق الديانة من الجامع الأزهر ~~بالقاهرة سنة سبع وسبعين وثمانمئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولاحول ولا قوةإلا ~~بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما) هذا كله بين. # وقد تقدم في صدر الكتاب التعريف بسيدنا المؤلف رحمه الله ورضي عنه ونفعنا ~~به، وقد آن لنا أن نختم ما يسره الله من هذا التقييد ختم الله لنا ولمن له محبة في جانب ~~أولياء الله بالحسنى، وجعل لنا بمنه حظا من المطلب الأسنى، ولنختمه بذكر فائدتين ~~جليلتين يقل في حق كل منهما أن تكتب بسواد العين: الأولى. # قال المصن صل الل عله وفي شرح حزب البحر: قال الشيخ أبو الحسن الشاذ صلى الله عله: ~~إذا أردت أن لا يصدا قلبك، ولا يلحقه هم ولا كرب، ولا يبقى عليك ذنب، فأكثر من: ~~سبحان الله وبحمده، ولا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله، اللهم ثبت علمها في ~~قلبي، واغفر لي ذنبي، واغفر للمؤمنين والمؤمنات، والحمد لله، وسلام على عباده ~~الذين اصطفى. # قال المصن صلى الله عليه وسلم، فمن أراده فليستعمل معه ما جاء عن الشا ل صلى الله عليه وسلم هذا ~~الباب، وهو: «اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي ms925 بيدك، ماض في حكمك، ~~عدل في قضاوك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتأبك أو علمته ~~أحدا من خلقك أو استأثرت بهفي علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور PageV03P358 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0359.png) ~~بصري وجلاء حزني وذهاب همي». # فما قاله أحد إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا. وقد تقدم توجيه ذلك في ~~قوله: اعلم أن للشارع في كل باب من المطالب إفادة، وللأولياء في ذلك زيادة، فمن ~~جمع بين فائدة الشارع وزيادة الأولياء كان على اهتداء واقتداء، فإذا أردت العمل بذكر ~~ورد عن ولي فقدم ما ورد عن الشارع في ذلك. اه # الثانية : ذكر المصنف صلى ال عله في شرح الوغليسية عن الشيخ أبي عبد الله الترمذي ~~الحكيم صاحب الدعاء الذي تقدم ختم النصيحة به أنه قال: رأيت رب العزة جل ~~جلاله أكثر من ألف مرة، وفي كلها أقول: يا رب إني أخاف ذهاب الإيمان، فأمرني ربي ~~جل جلاله في كل مرة أن أقول بين صلاة الفجر والفريضة أربعين مرة: يا حي يا قيوم، يا ~~بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت، أسألك أن تحبي قلبي ~~بنور معرفتك أبدا، يا الله، يا الله، يا الله . اه. # قال في شرح الأسماء الحسنى وفي رسالة القشيري عن أبي علي الكناني ا قال: ~~رأيت رسول لى الله عليه وسلم م المنام فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يميت قلبي. قال: إن ~~أرذت أن يحى قلبك ولا يموت أبدا، فقل في كل يوم أربعين مرة: يا حي يا قيوم لإله ~~إلا أنت. اه. # وذكر في شرح حزب البحر الذي دلت عليه الأحاديث، وشهدت به حقائق المعاني ~~أن اسم الله العظيم الأعظم هو الحي القيوم. # قال مقيده محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زكري، أسعده الله بلقائه: ووافق ~~الفراغ منه وقت صلاة الجمعة في الحادي والعشرين من صفر سنة ثلاث وعشرين ومئة ~~وألف، وأستغفر الله تعالى مما ارتكبته من الجرأة والتجاسر ms926 على كلام أئمة الدين، ~~والأولياء العارفين مع قلة علمي، وقصور فهمي، وسوء عملي، وطول أملي، وكثرة ~~آفات عللي، لكني شرحت كلامهم بكلامهم، ولم أتصرف بنظري القاصر في تفسير PageV03P359 ![image file](./1144IbnZikriFasi.SharhNasiha_V03_0360.png) ~~مرامهم، إلا فيما ألجأت إليه الضرورة، ومع الإتيان بما يشعر بعدم الجزم في تلك ~~الصورة، فبينت ما أجملوه بما فصلوه، وبينت ما فرعوه على ما أصلوه، وقصرت ~~المسافة فيما انتشر وتفرق بما حصلوه، وقرنت المطلق بما جرى في كلامهم من ~~التقييد، وخصصت العام بما ذكروه صراحة أو استنبط من علومهم واستفيد، ثم ~~مخالطة كلامهم ومطالعة سيرهم، والاشتغال ولو في قليل الأوقات بتأمل طرف من ~~حديثهم وخبرهم هو الذي أطلعني على حقائق ما أنا متلبس به من المساوي، وعرفني ~~ما أنا منغمس فيه من الدعاوي، وهذه، والحمد لله نعمة عظيمة، ومنة جسيمة، وكيف ~~لا ? ورؤية المعاصي طاعات، والغلط باعتقادها مباحات أو قربات هي الداهية الكبرى ~~والموجبة للهلاك دنيا وأخرى، لسدها عن من اتصف بها باب التوبة؛ إذ ليس ما أتى به ~~في نظره حوبة، وهي لمن يمارس حديث القوم وصف لازم، ونعت مرتبط ملازم. # قال الإمام أبو الحس صلى الل ليهو:ل من لم يتغلغل في علومنا مات مصرا على الكبائر، ~~وهو لا يشعر، وذلك لتلبيس النفس وتزويرها على الأمل، وإبرازها العمل المدخول ~~أو الحال المعمول2) في صورة السالم الكامل، وفتحها الباب للترخيص والتأويلات، ~~وإقامتها لما يظن الجاهل بها أنه عذر بل برهان ودليل. # نسأل الله الكريم أن يكمل لنا ذلك بالاستحضار في عموم الأوقات حتى يصير ~~حالا مثمرة للفرار إلى الله تعالى، والتعلق به في سائر اللحظات والساعات، ونصلي ~~ونسلم على سيد الأولين والآخرين، وأفضل خلق الله أجمعين، سيدنا ونبينا ومولانا ~~محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين الطيبين المباركين، والحمد لله رب العالمين. # ويرحم الله عبدا قال: آمينا. # 4 PageV03P360 ms927