######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_001483 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: عبد الإله بن علي الوزير #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الإله بن أحمد بن الوزير الصنعاني #META# 011.AuthorBORN :: شعبان 1074هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1147 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تاريخ اليمن ظلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: تواريخ البلدان :: تواريخ البلدان والعوائل :: كتب التاريخ #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تاريخ اليمن #META# 030.LibURI :: JK_001483 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد الرحيم جازم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المسيرة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1405/ 1985م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في بلاده ~~وجعلها دولا بين خليقته والأرض لله يورثها من يشاء من عباده وأشهد أن الله ~~الوارث لكل حيوان وجماد القاهر فلا معاند لجبروته ولا عناده وأصلي على هذا ~~النور المتنقل في الأصلاب الطاهرة والمخترع من أجله الكون فإليه رئاسة ~~الدنيا وبيده زمام أمر الآخرة وعلى آله جمال الكتب والسير مركز دائرة العز ~~الأطهر # وبعد فيقول المفتقر إلى مولاه العزيز القدير عبد الله بن علي بن محمد بن ~~عبد الاله بن الوزير جملة الله بملبوس العافية والتقوى ونزع عن خاطره مخائل ~~الأهوا هذا كشكول لطيف ومحمول على الأرواح خفيف حاولت فيه الكشف عن الحوادث ~~التي مبتداها سنة ست وأربعين بعد الألف لأني رأيت ما سبقها من السنين قد ~~انتظمها التسيير بلسان المؤرخين وأخذت العفو في الترتيب والرفو فلم أحفل ~~بالشهر وتسيير أيامه ولف الدهر وتفتيش أعوامه لعلمي وكل من برع في التسيير ~~إن هذا يصدر لأمر عسير وتعرض لما ليس من الصدق PageV01P047 في قبيل ولا ~~دبير وقد عزي إلى بعض مؤرخي اليمن أنه وضع برسم بعض البواش مؤلفا جعله على ~~ترتيب أيام الشهور وأعوام العصور مكيفا ولما فتشت مسوداته وتتبعت ورقاته ~~وجد منه نسختان احداهما المقتصر عليها والمرجوع في التسيير إليها وحين قوبل ~~بين محصوليهما وجد الاضطراب بين منقوليهما فترى في إحداهما النكتة الفلانية ~~في الشهر الفلاني وتراها في الأخرى قد رتبت للشهر الثالث أو الثاني ومن هذا ~~الإضطراب الذي يقضي بأن القصد الخدمة بذلك الكتاب فترى الكتاب لا بسا لتلك ~~الأساليب والله يعلم ما تحت الجلابيب # وقد اطلعت على تاريخ لبعض أبناء ملوك اليمن اوعب فيه ما وصل إلى علمه ~~الشريف وفكره اللطيف فاعتمدت في القصص عليه وأحلت جل ما نقلته إليه وما ~~زدته مني فإن عزوته فقد خرجت عن عهدته وان أطلقته فهو إنشاء الله بريء عن ~~الكذب ووصمته ولم أتكلف لا كثرة سجعا مطبوعا ولا أحللته من مساكن التنطع ~~ربوعا لأني قصدت من موضوعه ms001 العلة المنسوبة إلى الغاية وأن يشترك في الميل ~~إلى توقيعه أهل البداية والنهاية وقد رأيت كثيرا من المؤلفات مهجورا منبوذا ~~إلى حيز الإهمال مدحورا بسبب ما تحمله من النكات والمعارف وتجمل به من ~~قطائف اللطائف # ( توقى البدور النقص وهي أهله % ويدركها النقصان وهي كوامل ( فأقول دخلت ~~سنة ست وأربعين وألف كان فيها ملحمة الغرب التي PageV01P048 جرى لمصابها من ~~كل عين غرب وذلك أن الملوك الحسنية بتلك الديار تجاذبوا أهداب النزاع ~~والشجار وكادت بحبوحة مملكتهم أن تنهار وجمهور مملكتهم فاس فأما تونس ~~وجزيرة الأندلس فهي إلى صاحب الأبواب ابن عثمان ويقال أن أنتماهم إليه ~~وخلاصة ما شجر بينهم أنه لما فارق الحياة أميرهم الشريف أبو عبد الله ~~القايم بأمر الله الحسين طلع تخت مملكته أخوه الأكبر وملك القضيب والمنبر ~~وضربت برسمه السكة وعقد عليه اللوآ الأزهر ثم أنه بعد ذلك جنح إلى اقتعاد ~~مملكة العلوم واستخدام عساكر منطوقها والمفهوم ولم يلبث أن خلع خلعته هادم ~~اللذات وطمع ولده في أن تكون مملكته من سائر الموروثات فرام وضع السيف فيمن ~~بقى من أعمامه وقرطس من كنانه غدره نصال سهامه طمعا في تفرده بتلك الجهات ~~ولهجا في أن تصفو له بتفرده الكدورات # ولما علم بذلك عمه الشريف أحمد أقبل على حربه بخاطر مؤلم وقلب مكمد فرجف ~~عليه جرار ورماه من رجال الروم بمارج من نار فمرج عليه بحرين مؤجر عليه ~~خمسين وانكشفت الوقيعة عن أقحامه البحر الزخار وهكذا يكون دفع العار بالعار ~~فتقرر ملكه على قاعدة الغرب واستراح PageV01P049 واستلم خلعه السلطنة بشفار ~~الصفاح وأطراف الرماح وهكذا عاقبة من جنح إلى الملك العضوض غير ملاحظ قاعدة ~~مسنون ولا مفروض وقد ألم ببعض القصة الشهاب الأفندي في ريحانة الألبا وهي ~~من محاسن ما صنف في العصور المتأخرة ومن البلغاء من يرجح نفسه على نفس ~~قلائد العقيان وأما شعراؤها ففيهم المجيد والمتوسط وفيهم من لا يدون له ~~شعره إلا متسامح وهذا الكتاب اليوم قد انتشرت نسخة في هذا القطر ومؤلفه ~~علامة نفسه يقضي بأنه من أرباب ms002 الاجتهاد وما صان لسانه في رسائل أطلقها على ~~أعراض جماعة من أكابر الروم وقد كان يسمى بالولي فإنا لله وإنا إليه راجعون ~~ومن مؤلفاته شرح شفاء القاضي عياض وغيره ومما قلته فيه وفيها # ( إذا تنبأ أحمد بينكم % يا أهل مصر غير منكور ) # ( فقد تحداكم بريحانة % أوراقها جآت بمنثور ) وفيها خرج الحداء عن مذهب ~~الشافعية إلى مذهب الزيدية ولتقارب الديار أثر في هذه القضية ويقال أن أصل ~~هذا البطن من الحدادين بمصر PageV01P050 القديم وأن نسبتهم إلى يزيد بن ~~معاوية والله أعلم بحقائق الأمور # وفيها كتب المؤيد بالله محمد بن القاسم إلى صنوه امام الإجتهاد الحسين ~~رسالة تكتب من العيون بالسواد وتفدي من المهج بسويدا الأكباد تليق بكل أمير ~~ومؤمر ان لا يفارقها في سفر ولا حضر يربطها في زنده ويدرسها مع ورده يحث ~~فيها على التواضع وترك المباهي من التطاول وما يليه من الديانات الظاهرة ~~والباطنة وإعطاء ذوي الحقوق الحقوق والنهي عن PageV01P051 القطيعة والعقوق ~~وتوظيف مراتب أهل الحقوق على طبقاتهم بمراعاة العالم بتوفير حقه وتوقيره ~~والجاهل بمواساة فقيره المطيع وزجر عاصيه وتحذيره وافتقاد الأمراء والأجناد ~~وعرضهم في أغلب الأحوال على دفاتر الإمداد وكف الجند سيما حاشية الملك في ~~كل وقت عن التخطي إلى طرق المظالم ووضع أنواع بيت المال خلف أبواب وأقفال ~~فعمارة المنصب بالمال وعلى قدره يكون قدر الحياطة من الإضمحلال وفي هذه ~~الرسالة ما هو أكثر من هذا المرقوم فليطلب من محله # وفيها أوفى التى قبلها كان وفاة السيد العلامة صلاح بن أحمد السراجي ~~المعروف بالحاضري وكان في لطف المحاضرة وحسن الجواب ورشاقة الأسلوب أشبه ~~شيء بالسيد الإمام صلاح بن أحمد بن عبد الله بن الوزير وقد كانت له المنزلة ~~الرفيعة عند الباشا العارف جعفر والحاجى محمد فضل الله باشا فإنه تمكن من ~~قلب الرجلين ما شاء ولما كتب إليه جعفر يسأله بقوله # ( ماذا يقول إمام العصر في رجل % أضحى قتيل الهوى بالأعين النجل ) # ( هل يستباح له أحياء مهجته % برشف محبوبه والضم والقبل ) # ( أم هل يجوز له يوما يعانقه ms003 % ويشفي النفس من قول بلا عمل ( # وفي قوله ويشفي النفس من قول بلا عمل مقال وقد وقع له نظير في شعر ~~القدماء وشعراء المولدين كأبي الطيب وغيره ووجهة تقدير أن أجابه بقوله ~~PageV01P052 # ( إن صح دعواه في إتلاف مهجته % وأن رشف اللمى يشفي من العلل ) # ( فليرشفن رضاب الثغر ملتمسا % من ريق محبوبه أحلى من العسل ) # ( فالرشف في شرعة الإسلام أهون من % قتل امرء مؤمن بالله والرسل ) # وظاهر هذا موافق لمذهب الظاهرية ان التقبيل والنظر لشهوة وسائر المقدمات ~~جائزة وقد تعدى الحال بسبب هذا المقال في أيام حيدر المغرور إلى ما هو في ~~سيرته وسيرة حاشيته مشهور ذكر بعض العارفين أنه كان إذا قصد المنتزهات ~~إنهمك في أنواع المفاسد واللذات وبيع الخمر في سوقه واستوى زرع المنكر على ~~سوقه وقد قطع هذا العرق الظالم بدولة الفواطم بعد حصد تلك الرقاب العواصي ~~بالقواصم فالحمد لله # وفيها قتل شريف معتقد من بني العيدروس بحدود خثعم قاصدا لبيت الله المعظم ~~فضرب الله أهل تلك البلدة التي قتل فيها بالجذام عقيب ذلك المنكر وظهر عند ~~الخاص والعام وفيها كان وفاة السيد الأديب محمد بن PageV01P053 مقاطع جي ~~وله شعر متوسط مدح به الشريف المسعود صاحب مكة وملك اليمن الحسن ابن القاسم ~~والأمير حسين بن عبد الرب وله مكاتبات مع إمام الفلك عيسى ابن لطف الله ~~ومعارضات لشعر السيد العلامة محمد بن عبد الله بن المتوكل على الله يحيى ~~شرف الدين # وفيها وفاة واحد عصره في التنجيم والخط القويم عبد الله بن صلاح عنقوب ~~وله مجموع كتاب الزيج وتكميل في الشهور العربية واليزدجردية لكتاب الشيخ ~~باغوث الحضرمي بلغ فيه إلى سنة ألف ومائة وثماني وستين PageV01P054 وفيها ~~مات الفقيه الفلكي عبد القيوم الرغيلي وكان من الإتقان بمحل أول وهو الذي ~~وضع المدخل المختصر لزيج بن الشاطر المسمى بالدر النظيم وقد وقفت على هذا ~~المصنف فرأيته جداول ساذجة خلاف ما عليه كتب هذا الفن من تخلل رسالة ~~المداخل ونحوها وهو لطول مصر # ودخلت سنة سبع وأربعين وألف # فيها ارتحل الملكان ms004 الحسن والحسين من ضوران متوجهين إلى صنعاء اليمن في ~~أبهة حيدرية ومملكة رومية وخيول كالسعالي وجنود يدكدك لها PageV01P055 الشم ~~العوالي وتلقاهم من بصنعاء من طائفة العسكر فدخلوها في وقت مسعود الطالع ~~أغر وكان يوما مشهودا انبهر له عسكر الأروام الذين رغبوا إلى خدمة آل ~~الإمام ورأى الناس ما هالهم من الشارة الملوكية والسناجق السلجوقية والنوبة ~~التي رجفت لأصواتها قلوب المرجفين واستحكمت بها قوة أفئدة الذين كانوا ~~مستضعفين ولما قر قرار الملكين انفصل الحسن إلى روضة حاتم البهية بمن معه ~~من القواد والأتابكية ورجع أخوه إلى ضوران وأحيا معالمها بعلومه وأعلامه ~~حصة من الزمان # وفيها وصل العلامة إسماعيل بن القاسم إلى صنوه الحسن إلى صنعاء وكان قد ~~ناله مشقة التكليف بشهارة هو ومن معه بسبب تحري الإمام الزاهد الإمام ~~المؤيد في حاله مثله فصنع إليه أخوه الحسن من أصناف المعروف ما هو به مذكور ~~له مألوف وحضر قراءة الفصول اللؤلؤية مع أخيه الحسين على إمام PageV01P056 ~~العصر الأخير محمد بن عز الدين المفتي وأتفقت المراجعة الطويلة بينه وبين ~~شيخه في مسئلة الرجاء عند إملاء ما نقله صاحب الفصول عن الفقيه قاسم المحلي ~~من قاعدة بنآ العام على الخاص وقد وقفت على أجوابه عن السؤال ورايتها لا ~~تحل ذلك الإشكال وأشفها أن التوعد على كل كبيرة بعينها لا يجلب إليه تطرق ~~الإحتمال وهو بعد ذلك مطروق بمناقشة صعبة الإضمحلال وهي أن التوعد كذلك لا ~~يخرج المعصية المعينة من عموم الأوقات والأحوال ورأيت الجد صارم الإسلام قد ~~ترك الإشكال مفتوحا ولأمر ما خلاه عن طرق النظر مطروحا وهو الذي عض في ~~العلوم بناجذ وتلمح من المعقول والمنقول خفيات المأخذ # ولما استقر حال المؤيد بالله بضبطه مملكة اليمن وقوى جانبه لمهابة جانب ~~أخويه الحسين والحسن انقطع بإرسال البواش طمع السلطان مراد وعلم أنه لا ~~ينتظم له مرام ولا يتم له مراد مع ما كان قد أتلفه قواده في الأيام السابقة ~~من الخزاين المشحونة والذخائر المصونة والخيل المسومة والأبطال المعلمة ~~PageV01P057 وانضاف إلى ذلك اشتغاله باستدراك العراق ms005 من يدي سلطان العجم ~~الشاه عباس بعد متابعة المراس وإتلاف النفائس والأنفاس ولما اقتعد أخوه ~~السلطان إبراهيم ملكه العقيم جنح إلى سد هذا الباب وأطفأ سعير السيوف ~~والحراب واشتغل ببقية عمل العراق حتى طرد عنه الشاه واستقر دخوله في قاعدة ~~مملكة الأروام وقد صح عن الباشا قانصوه ما يفهم إضراب صاحب اصطنبول عن ~~اليمن فإنه لما فر إلى مليك اليمن الحسن في أيام منازلة المخا وزبيد ورأى ~~من الحسن الإحسان الذي ليس عليه مزيد صرح له بذلك حتى قال ما معناه أنا ~~الذي اخترت الخروج إلى اليمن وكان الي نيابة مصر قصر وحين رأيت كثرة أموالي ~~طمعت في اليمن فتحملت مونة العساكر الرومية من مالي وأما السلطان فما كان ~~له نهج إلى التخريج وفي هذه أو التي تليها كتب المؤيد بالله إلى أخويه ~~رسالة جامعة وكلمه وازعة وأمر فيها بأخذ الزكاة من PageV01P058 القليل ~~والكثير أخذا بظاهر عموم الحديث الشهير وذكر فيها أن على الناس تضمينات ~~وأنه لو علم التخلص عنها لما فعل ما فعل # وفي هذه السنة ظهرت آية من الآيات الموقظة وهي نار على بلاد حجة بمكان ~~مرتفع واستمرت أياما فسبحان من عظمت قدرته وبهرت صنعته وفيها رأى بعض ~~السادة طفلة لها ثديان ولحية مسترسلة فسبحان القادر على ما يشاء # وفي شعبان هذا العام اقترن المشتري والمريخ ولتطلب منزلة الإقتران من ~~مصنف ابن عنقوب فقد قررها وحررها وفي هذا العام لا أدري في أي شهر منه عاد ~~الحسن ابن الإمام إلى مستقر ملكه ضوران وأطال فيه البنان والبنيان فإنه كان ~~أكرم من الغيث الهامع ولا أقول كالرسم الذي ليس بجامع ولا مانع ومع ~~استقراره أمنت قبائل تلك الجهات وكانت الحداء قد أخلتها عن تلك الساحات ~~واستولت على أكثر أموالهم نهبا وغصبا واستقوى كذا جانب هذه القبيلة وصارت ~~للحسن حزبا # وفي ضوران الجبل المسمى الدامغ وهو من المعاقل الجسيمة والأعلام المنيعة ~~العظيمة حميري الأساس مليح الأنفاس وقد ذكره الملك الرائش ذو مراثد في شعره ~~وهو الذي أسس بناه وشيده وانتماه ms006 وهو من الأعلام المشمخرة والمنصات التي ~~تمسح منها للشمس الغرة يسترسل بين أكتافه ذوائب PageV01P059 الغيوم وتحمل ~~المرأة مكتلها لما يتساقط إليه من ذراري النجوم قد امتزج طينه من عنبر ~~النسيم بطيب وأخذ نسيمه من الشفاعة إلى المزن بنصيب حتى أطار القلوب إلى ~~بيتي حبيب في ذكرى منزل حبيب # ( ربى شفعت ريح الصبا بنسيمها % إلى المزن حتى جادها وهو هامع ) # ( كأن السحاب الغر غيبن تحتها % حبيبا فما ترقى لهن مدامع ) # وهو واسع المزارع كثير المنابع له عيون تسرح إلى تلك الغصون وتزداد بنزول ~~ماء المعاصرات الجون ولما صعد إليه السيد الأديب المؤرخ عيسى بن لطف الله ~~صحبة الحسن بن الإمام ورأى رحابة أعلاه وما فيه من الأراضي المثمرة والعيون ~~المتفجرة قال هذا أرض في سماء # وهو حاكم على تلك البقاع متسنم على صياصيها والتلاع وازداد بهجة وحسنا ~~بأن كان فيه ضريح الإمامين السعيدين الإمام الجواد المتوكل على الله ~~إسماعيل والإمام القطب الزاهر المنقطع النظير في الأوائل والأواخر المؤيد ~~بالله قدس الله روحيهما # وفي هذا العام أو الذي قبله توفي الشيخ العارف الأصولي على رأى المعتزلة ~~علي بن الحاج وهو من مشائخ القاضي عبد الهادي الثلائي وقد كان من عجائبه ~~حسبما حكي عنه أنه لا يقول بإمامة المنصور بالله القاسم بن محمد وفي هذا ~~PageV01P060 العام اجتمع الحسن والحسين بضوران مع أن الحسين كان يتردد إلى ~~وادي النائجة وإلى صافية ذي بهلان ولم يكن خاطره يومئذ بمحل من الإطمئنان ~~لعوارض بينه وبين إمام الوقت المؤيد بالله # وفيها وفد على الحسن بن الإمام ولد أخيه الحسين بن المؤيد بالله يشكو ~~تقلص مواده وقلة إعداده وإمداده فأمر المدفتر بإدخاله في زمرة الأكابر ~~وأجرى عليه من سني الأرزاق ما يفوت حصر الحاصر ولازم حضرة بابه وأخذ في ~~الخدمة بركابه ولم يفارقه إلى أن فارق الحسن الحياة ثم عاد إلى حضرة والده ~~وعليه أحسن الشارات # ودخلت سنة ثمان وأربعين وألف فيها وصل إلى الحسن بن الإمام السيد الطاهر ~~المغربي المكي وأهدي إليه مختصره من كتاب الجفر فقابله ms007 الحسن بالفعل الحسن ~~وخلع عليه الخلع الفاخرة وأجرى عليه الأرزاق المتكاثرة وجهز برفد كثير ~~ونوال غزير # وفي شوالها توفي الحسن بن الإمام بالحصين من ضوران وحضر وفاته صنوه ~~الحسين رحمه الله وكان عمره أحدى وخمسين سنة عنده وكان يومئذ ولده أحمد بن ~~الحسن بأول البلوغ وكان ولده محمد بن الحسن هو الكبير بعد PageV01P061 أن ~~قضى زيارة والده قد عاد إلى قطعته وبلد ولايته مدينة صعدة وما إليها فوصل ~~إلى حضرة عمه المؤيد بالله شهارة ثم سار إلى حبور وبلغه وفاة أبيه فعاد من ~~حبور مبادرا إلى حضرة عمه الحسين بضوران وكان يظن أن الإمام المؤيد بالله ~~سيجعل إليهما أمر بلاد أبيهما لما في وجوههما وانصباب أصحاب والدهما إليهما ~~فاقتضى نظره أن البلاد التي كانت مع شرف الإسلام بأجمعها تصير إلى صنوه ~~الحسين وإليه تدبير إمداد حاشيتهما وأمر ولدي أخيه بالتوقف على رأي عمهما ~~الحسين # وكان الحسن بن الإمام مع شجاعته ونهاية كرمه وصفاء باطنه وسلامة جميع ~~أحواله متمسكا بحصة نافعة من العلم وله حظ في البلاغة جيد وله بأيدي الناس ~~قصائد مشهورة ومنها القصيدة التي يحث والده فيها على الصلح التي طالعها # ( مولاي ان الصلح أعذب موردا % فاسلك له جددا سويا أجردا ) # وكان هو وأخوه الحسين شريفي الطرفين فإن جدهما من قبل الأم السيد الناسك ~~علي بن إبراهيم العابد رأيت لبعض الفضلاء كلاما فيه يقول فيه ما لفظه كان ~~قوته في كيسه بالميزان عونة واحدة في اليوم فرغ نفسه لعبادة الله في ~~المساجد الخالية ورفض الدنيا وبعد عن أهلها حتى عن أهله وأولاده فكان يوتى ~~في بعض الأحوال بقوته من كوة المسجد إلى أن قال وقد قام بالحسبة لما قال له ~~أهل الشرف الأسفل أن الشاوش مرجان وغوث الدين دخلوا على PageV01P062 ~~الشرايف في بلاد نوسان وغيره وجعلوا وجعلوا وفعلوا وفعلوا فقام بالحسبة هو ~~والسيد علي إبراهيم صاحب الجاهلي وقام معهم قبائل الشرف الأسفل وقاتلوا ~~مرجان شاوش وعسكر غوث الدين في موضع يسمى الفايش فوق جبل بني جل وتحت ~~المحابشة فانهزم ms008 القبائل ولم يصدقوا وقتل منهم جماعة ولا همة لهم في نصرة ~~الدين إنما همتهم إزالة مطالب الدولة وظلمهم لمن استضعفوا منهم أكثر من ظلم ~~الدولة فلما عرف ذلك منهم رفضهم بالكلية واعتزلهم اعتزالا كليا ولم ينله من ~~الدولة الذي حاربهم مكروه خوفا لجانبه وكان كما قيل # ( يدع العظيم فلا يراجع هيبة % والحاضرون نواكس الأذقان ) # ( أدب الوقار وعز سلطان التقا % فهو المطاع وليس ذا سلطان ) # فبقي يتردد في المساجد للعبادة حتى مات رحمه الله وهو يتلو سورة يس انتهى # وفيها مات السيد العارف البليغ الفلكي روح الله عيسى بن لطف الله بن ~~المطهر بن أمير المؤمنين يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله بصنعاء اليمن عقيب دخوله إليها راجعا من جهة اليمن وكان ~~على ما قيل توخى دخول تلك الساعة استعمالا لحصة من البضاعة فسبحان من وسع ~~كل شيء رحمة وعلما وكان في سفره هذا منفصلا من حضرة الملك العظيم محمد بن ~~الحسن من ذمار وله التاريخ المشهور المسمى بروح الروح PageV01P063 وهي ~~تسمية في أعلا طبقات المناسبة والرامن روح المضاف مفتوحة ومن المضاف إليه ~~مضمومة وهو من رأس المائة التاسعة إلى زمانه ذكر فيه دولة بني طاهر وجده ~~الإمام شرف الدين وما تعقب دولته وكيفية زوال تلك الدول وفصل ما شجر بين ~~جده المطهر وبين أمراء الأروام من تلك الملاحم التي طحنت الرؤوس وأفنت ~~النفوس وأنست حرب داحس والبسوس وقضت أن المطهر بن الإمام فرع من تلك الشجرة ~~العلوية وافتخار عند مقارعة الحروب ومنازلة الخطوب للحوزة اليمنية وله كتاب ~~النفحة اليمنية في دولة المحمدية جعله خدمة لحضرة محمد باشا لمزيد اختصاصه ~~به وإحسانه إليه وله قصائد مدونة في محمد باشا وغيره وله ديوان حميني مختصر ~~وهو الذي جمع الشعر الحميني والموشح للسيد العلامة محمد بن عبد الله بن ~~PageV01P064 الإمام شرف الدين وذكر الأسباب وليته لم يذكرها وذكر في ديباجة ~~الديوان أن أول من تكلم في الحميني أحمد فليته ثم الفقيه فخر الدين عبد ~~الله المزاح ثم ms009 الفقيه إمام الطريقة عبد الرحمن بن إبراهيم العلوي وكان هذا ~~السيد محمد بن عبد الله بن الإمام من محاسن السادات علما وعملا مع ورع شديد ~~ويكفيه حديث الجارية فإنه اشترى جارية وعلق بها إلى النهاية فذكرت له مرة ~~أنه اشتراها مشتر وولدت له ولدا ثم غاب عنها فخرجت من بلدها فانتهبت وبيعت ~~إليه فتكدر باله وتشوش حاله ومنع نفسه منها مصادقة لها بمجرد قولها ~~PageV01P065 وتحرجا عن الوقوع في المحظور وكان الفقيه الشكايذي قد أفتاه ~~بأن اليد له والملك ملكه في الظاهر فرجع إلى ترجيح التعمق في الديانة ~~الباطنية فأمرها بالإحتجاب وسد عنها الأسباب مع طرف مسفوح وقلب مقروح ~~وزفرات تغدو وتروح وهي أيضا قد كان وقع منها الموقع العظيم من الولوع ~~فاشتركا في تصعيد الزفرات وإرسال الدموع ثم ظهر بعد فترة أنها فرت إلى ~~بلادها وأنها ارتدت فانتهبت بعد الردة ولكن هذا لم ينجح في إزالة الشبهة عن ~~خاطر سيدي محمد بن عبد الله بل استمر على الفراق وبت حبل التلاق وهذا قسم ~~من الورع قد ألم به الغزالي في إحيائه والديلمي في تصفيته وغيرهما رزقنا ~~الله تعالى حسن الاستعداد فلسنا من أهل هذا المقام # ووقع بينه وبين الإمام الأعظم القاسم بن محمد مشاعرات تتعلق بمذهب التصوف ~~وغير ذلك وكانت وفاته في جمادي الأولى سنة عشر وألف بالذنوب من حجة رحمه ~~الله وذكره وذكر وفاته هنا عارض وإلا فهو من وضائف ما سلف # وفيها مات القاضي العلامة عبد الهادي بن أحمد الثلائي الحسوسة الحاكم ~~بمدينة صنعاء وكان مبرزا في أصول دين المعتزلة البهشمية أخذ عنه القاضي ~~العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي رحمه الله والقاضي أحمد بن ~~صالح PageV01P066 العنسي وغيرهما وخلفه في القضاء بولاية المؤيد بالله ~~القاضي إبراهيم بن يحيى مقدم الذكر ووجهت إليه مع ذلك المخاطبة # وفيها أو التي قبلها مات القاضي العارف البليغ عبد الله بن حسن البشاري ~~العذري وله قصائد كثيرة مدح بها شرف الإسلام الحسن بن الإمام وغيره وله ~~ديوان مجموع # ودخلت سنة تسع وأربعين ms010 وألف فيها كان زحل بالحوت واستقر بدر الإسلام محمد ~~بن الحسن بن القاسم بذمار بأكثر أعيان والده ولما تلمح في القضية وعلم أن ~~الإمام قد أدرج يده عن البلاد بالكلية وكان في باب تدبير الملك خريتا ماهرا ~~لا يدرك له غور ولا يوقف له على طور انبعثت همته إلى فتح الدواوين ومد ~~الانطاع وأشخص نفسه للإنصاف بين المتظالمين وقرب من قربه والده من السادات ~~والأعوان ورؤساء العبيد وسائر المعاونين وكان والده قد ضم من أعيان الدولة ~~جملة يفتح بها الأماكن القاصية ويقتنص بها الرقاب العاصية ولما فتح نفسه ~~للوافدين وطعم الناس حلاوة عدله مع ما رزق من كيمياء السعادة وانجذاب خواطر ~~العالم إليه بما يخرج عن طريق العادة حصل من أداب البلاد بما كاد أن يفي ~~بأرزاق الأجناد وتزوج يومئذ ببنت الأمير سنبل وسكن بدار أبيها # وأما صنوه صفي الإسلام أحمد بن الحسن فإنه عاد إلى ذي مرمر PageV01P067 ~~والغراس وعنده جملة من الأبطال المعدودين ليوم النزال وعليه لوائح الجلالة ~~تلوح وطيور الإقبال تغدو عن ميامنه وتروح ثم أن بدر الإسلام محمد ابن الحسن ~~بن الإمام جمع رأيه عندما كثرت الأجناد بحضرته وتضاعفت النفقات أن يتقدم ~~إلى عمه الحسين بضوران فوصل إليه بأبهة ملوكية وشارة حسنية ولا طفه في أن ~~يفرده ببلاد تكون إعانة في عمل الأجناد ويقوم ببعض السداد فبادر إلى أسعاده ~~ومد يدا إلى أمداده وأقطعه بلاد الشوافي وخبان وبني سرحة ويريم والتعكر ثم ~~عاد إلى ذمار مجبورا محبورا وتعقب ذلك تقدم شرف الإسلام الحسين إلى محروسة ~~ذمار فوصلها بزي عظيم وجيش جرار وأراد لما وصل النزول بدار التكية في حوطة ~~حسن البابا فلم تطب نفس ابن أخيه عز الإسلام بذلك وقال لا يصلح السكون إلا ~~في داري والبيت بيتك والولد ولدك # فساعده شرف الإسلام وسكن في بيته على أحسن مقام ثم عاد الحسين إلى ضوران ~~واستقر ولد أخيه محمد بذمار PageV01P068 # | قصة الحوادث # وأما صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام فإنه بعد ذلك تجرد من ذي مرمر ~~عن ms011 أسد يفترس ويهمهم ويزأر واستقر به السفر القريب إلى حضرة أخيه محمد بن ~~الحسين وكان شرف الإسلام قد عرض عليه ولاية أصاب فامتثل في المبادىء وإلى ~~القبول أجاب ثم أرجعها لحقارتها بالنظر إلى تكليفه وأما الإمام المؤيد ~~بالله فلم يسمح للجميع بقيد شبر وأجاب لما سئلت الولاية للأخوين بأنها ليست ~~من جملة المياريث # ثم أن أحمد بن الحسن تقدم من ذمار إلى أصاب في شهر شعبان من هذا العام ~~ورحل برحلته من جنح إليه من فرسان الصدام وأساد الإلتحام ثم انتقل عنها إلى ~~بلاد عتمة فخرج عنها واليها السيد الرئيس المطهر بن محمد الجرموزي ووصل إلى ~~حضرة الحسين وهو بجبل ضوران فرفع الأمر من حينه إلى صنوه الإمام المؤيد ~~بالله وأخبره أن أحمد بن الحسن قد رفع والي الجهة وأن قصبتها صارت في باب ~~الإستيلاء وأن الرجل متبوع وأن رأية لهيبته مسموع وأن المطالب قد انساقت من ~~أهلها إليه وأنهم انثالوا رغبة ورهبة عليه وأن علي بن شمسان وهو الوالي ~~يومئذ بجهات اليمن إب وبعدان قد مال إلى PageV01P069 جانب أحمد بن الحسن ثم ~~تقدم شرف الإسلام لإستدراك فعلة ذلك الهصور القمقام قبل أن يطير في اليمن ~~شرارها ويملأ الكون غبارها # ( فإن النار بالزندين تورى % وأن الحرب أولها كلام ( # وكانت طريقه وادي النايجه واستناب ولده بدر الإسلام محمد بن الحسين بن ~~الإمام فبات ببلد يقال لها ذاهب أسفل وادي النايجة من أطراف بلاد آنس فوق ~~مدينة العبيد على يسار الذاهب ثم أحضر العسكر الذين معه ووجوه الناس إلى ~~صرح مسجد ذلك البلد وأفهمهم سبب التجهيز ووطنهم على الثبات وعرفهم ما هم ~~قادمون عليه ومن الذي هم قادمون إليه وكان الحسين أسدا من أسود الله وسيفا ~~من سيوف الله المنتضاة تتجلى على يديه المعارك السود وتنجذ بروعة براثن ~~الأسود وهو كأنه في محاضرة صديق أو مطالعة بحث غير عويق فأجاب عليه العسكر ~~بلسان واحدة أنا تحت رايتك العقاب الخافقة بنسيم الصواب ولو إلى مطالع ~~الشمس فأصدع بأمرك وأفلج بقهرك # ثم انتقل اليوم ms012 الثاني إلى بلد مياس وهو مزار هناك طيب الأنفاس وأمر عند ~~وصوله لحفظ مغربة عتمة وبابها قبل أن يقدم ذلك الهصور عيونه إلى ثناياها ~~وشعابها فيملك صوبي الطريق ويكثر عند ذلك التعويق # ولما عرف أحمد بن الحسن أن أصحاب عمه قد استقروا بذلك المكان هيأ فرسان ~~PageV01P070 العراك وأسود الطعان وتقدم عمه الحسين إلى إسعار نار الحرب ~~وإقامة سوق الطعن والضرب فلم يشعر أصحاب الحسين إلا وقد طلع عليهم بيرق دار ~~من تلقاء ابن أخيه وورأه الجيش الجرار عليه المقدام عطيه # وأحمد بن الحسن استقر في بلد الحوادث وأراد أن يكون مهبط الوقائع ومنبع ~~الحوادث ولما تلاحم الفريقان واصطدم الخصمان كاد أصحاب الحسين أن يولوا ~~الأدبار لكن وإلى أين فالتجأوا بعد ذلك إلى الجبل بعد أن أعوزتهم الحيل ثم ~~أرسلوا ما في بطون البنادق فأنهلت على المعسكر الأسفل بصواعق وأخذت الأرواح ~~واجتذت العلايق وانصرفت إلى عطيه وهو مقدم القوم رصاصة دعت إليه حينه ~~وخلاصه وعند ذلك حانت هزيمة عسكر صفي الإسلام وأخذوا النجا برفع الساق عن ~~ذلك المقام وشرف الإسلام خرج أول الليل من مياس وصعد العقبة في الديماس ~~وبقي بقية الليل في بلد سوق الربوع ولما أصبح الصبح بادر إلى تلك القرية ~~الخراب التي وقع فيها الحرب والحراب وضربت هناك خيامه وركزت ثم أعلامه # ثم أن جماعة من أصحاب السيد مطهر ثارت أحقادهم وتطلع إلى الشقاء أحادهم ~~انشمروا إلى حضرة الصفي محاربين من غير أن يشعر بهم شرف الدين فحاول رجوعهم ~~بعد أن علم فلم يمتثلوا ولم يلبثوا أن سمعوا تحضيره الحرب بالحوادث فعلموا ~~أنه الخطب الكارث وكان بحضرة الحسين السيد الإمام العلامة أحمد بن علي ~~الشامي فقال لشرف الإسلام أما بعد PageV01P071 التحضيرة وعزم تلك الطائفة ~~اليسيرة فلا يصلح منكم التواني فبادروا قبل أن تتخطفهم الرماح الشواجر ~~ويلحقوا بأمس الدابر فتغير وجه الحسين لأنه كان يريد أن تنحسم فتنة ابن ~~أخيه بدون هذا شفقة عليه ومحبة في حقن الدما وتسكين الدهماء ثم أنه أمر بعد ~~ذلك بأخذ الأهبة والتعبئة للقتال ms013 وركب واحترك العسكر بأجمعه وتقدم بيرق ~~أحمد الحاشي صاحب الشرف فشارف الوصول وقد التحم الحرب واتصل الطعن والضرب ~~وقتل جماعة وأسر آخرون ثم تراجع الفريقان بسبب البنادق وحجزها ما بين ~~الفيالق وكان النقيب سرور شلبي من أصحاب صفي الإسلام ومن انضاف إليه قد ~~ترتب في المغربة وطريق الحوادث والنقيب حسن البحش قد أخذ راس الأكمه وعمر ~~المتاريس فاتصل الحرب بالبنادق من ضحوة النهار إلى الظهر وبسبب إصلاح ~~التعبئة من أصحاب الصفي أحمد بن الحسن استعلوا على أصحاب عمه وانهمكوا فيهم ~~جرحا وقتلا فلما استرسل ذلك أمر الحسين البيرقدار وهو صلاح الحملاني أن ~~يتوجه بمن بقي من العسكر إلى القرية التي هي أيسر الأكمة المملوكة وقال له ~~إذا دخلتها واستوليت عليها فاطلع على الذين في الأكمة من ورائهم ليكون ذلك ~~نفسا على من تحتهم من أصحابنا فعزم المذكور في الحين ومعه نحو العشرين ودخل ~~القرية بغير شجار وأحرق ثلثها بالنار وتجاوز عنها للتفتيش على أولئك من ~~مضيق الحصار فلما رآه أهل الأكمة لم يلبثوا أن ولوا الأعقاب وكان ذلك النظر ~~الشرفي من أقوى الأسباب وأصيب النقيب ياقوت شلبي في يده وإنما كان جمهور ~~الضرر من قبل مدده فتبعهم PageV01P072 العسكر في الأثر وطلع بدر النصر وزهر ~~وقتل من قتل منهم حال الهزيمة واتصلت بمسامع صفي الإسلام هذه الفعلة ~~الجسمية ثم أن شرف الإسلام لحق بآخر الوقعة وشاهد القتلى مجدلين وبدمائهم ~~مجللين وأكثرهم من أصحابه وأما العسكر فإنهم اشتغلوا بالإنتهاب في محطة صفي ~~الإسلام وهو إنحاز بعد ذلك إلى القرية السفلا وقد فاز عمه بالقدح المعلا # ثم أن الحسين أرسل إلى ابن أخيه السيد عبد الله بن أمير الدين وأمره ~~بالوصول إليه فوصل وخلع عليه ووجه أسباب الأنس إليه وأمسى الكل بالحوادث ~~وكان قد اتفق في خلال هذا الكارث حرب آخر في بني بحر من عتمة بين جماعة من ~~العسكر وأهل البلاد وأصحاب أحمد بن الحسن ويروى أن بدر الإسلام كان قد جهز ~~إليه جماعة من عساكر الصدام فصادف ذلك أن الحرب قد ms014 وضعت أوزارها وأطفئت بيد ~~الحسين شرارها والحمد لله # وأما حديث علي بن شمسان فإنه كان قد جهز مددا لأحمد بن الحسن من اليمن ~~وأراد الإرتحال فبلغه انجلاء المعركة عن قبض مخدومه فتشوش خاطره وحار وما ~~زال يدبر حيلة للفرار ثم آل به الحال إلى أنه استجار بابن عبد القادر صاحب ~~عدن وقد حكى من عرف أنفاس الحسين يومئذ أنه لو وصل لما ناله إلا كل خير ~~وكانت وقعة الحوادث يوم الخميس في العشر الآخرة من شعبان هذه السنة # وفي آخر هذا الشهر وصل شرف الإسلام إلى محروس إب وصحبته ولد أخيه أحمد بن ~~الحسن ووصل عقب ذلك كتاب المؤيد بالله إلى صنوه الحسين باستدعاء ولد أخيه ~~وعلي بن شمسان إلى حضرته فسار إليه ولما وصلا قابلهما بالإجلال والإعظام ~~والتبجيل والاحتشام فأما أحمد بن الحسن فاستقر عند الإمام ما شاء الله وعاد ~~عن أمره إلى صنعاء على أوضاع جعلها بيده فيها PageV01P073 كفايته وكفاية من ~~إليه من أصحابه وأخدانه وأحبابه وأما علي بن شمسان فإن الإمام رجح بقاه ذلك ~~الأوان وعمر له دارا فاخرة وأجرى عليه الإنعامات الغامرة وبعد ذلك وصل ~~السيد العلامة إسماعيل بن القاسم إلى جبل ضوران إجابة لداعي أخيه الحسين ~~فإنه كان قد استدعاه لينوب في تلك الجهات ما دام باليمن الأسفل ولما وصل ~~انتهض السيد العلامة محمد بن الحسين إلى حضرة والده متوخيا التتميم لمقاصده ~~فوصل وبقي شهر رمضان وعاد إلى صنعاء في شوال # وفيها تقدم عز الإسلام محمد بن الحسن من ذمار إلى حضرة عمه الحسين فوافاه ~~بإب ثم نزلا إلى تعز وما زال عز الإسلام يلاطف عمه الحسين في زيادة قطعته ~~ويذكر له أنها قاصرة عن الوفاء بما عليه وفي أثناء هذه السنة ذكر بعض ~~السادات أن السيد أحمد بن أمير المؤمنين القاسم أصاب في دار الكيخيا كنزا ~~عظيما من الذهب الأحمر ولعله كان من دفين عبد الله شلبي لأنه كان مستقره ~~لما حاصره حيدر باشا ايام الباشا جعفر # ودخلت سنة خمسين وألف # فيها تهيأ شرف ms015 الإسلام للطلوع من اليمن الأسفل إلى ضوران ثم الزيارة ~~لحضرة الإمام فسار في شهر ربيع من السنة المذكورة # | فتح بغداد # وفيها وصلت الأخبار من تلقاء الروم أن السلطان مراد بن أحمد خان بن ~~PageV01P074 عثمان قصد محاصرة بغداد واقتلاع تلك الأفلاذ والشاه كان قد ~~استولى عليه وساق شحنته وسائر ما يحتاج إليه وكان في الأصل من قاعدة مملكته ~~إنما وثب عليه الشاه بقوة جرأته فأحاط به من جميع الجوانب ورتب عليه البواش ~~والأغوات والمرازب وكل مقدم من أولئك الأعيان ضبط تحته عمدة من الرجال ~~والفرسان ويقال إنه كان جملة الخارجين مع السلطان في ذلك الصوب أربعة عشر ~~لكا وكان جملة أيام الحطاط أربعين يوما وعظم على السلطان الخطب واستتب سعير ~~هذه الحرب بسبب قوة أصحاب الشاه وما كان قد اخترعه من الترتيب وأنشأه فقصد ~~الشيخ الأعظم عبد القادر الكيلاني واستمد منه الأنفاس وأن تكون جائلة أثناء ~~الصدام والمراس ثم أمر الحداد أن يصنع له مدفعا من الخوارق ليطلق على سور ~~بغداد من جوفه صواعق وفعل كما أمر ووجه إلى السور في الأثر فلما انتهت حجره ~~إلى الدائر انعكست على أصحاب السلطان مراد فأهلكت منهم جملة من الأعداد ثم ~~رمى به أخرى ففتح جانبا من السور وكان بسببه الفتح المشهور لأنه انهار ~~جانبا من ذلك الدائر فتبادرت إلى الدخول منه العساكر وقتلوا في بغداد عددا ~~لا يضبطه قلم وكان الشاه بنفسه في جانب من القصر ففر بنفسه بعد تدبير ~~الحيلة العظيمة في ذلك فصادف هربه إشتغال الناس بالقتل والسلب والنهب ولما ~~أدرك النجاة كتب إلى السلطان مراد يطلب منه الصلح على PageV01P075 ما عدى ~~هذه البلاد وأن يأمن كل في سربه ويشتغل بطائفته وحزبه فأجابه إلى ما رام ~~ولم يكن في خلده غير فتح مدينة السلام واستقرت يد الشاه على بلاده التي هو ~~فيها من جبال فارس وما إليها واقتصر بعد أن عاين ذلك الهول عليها مع أنه لم ~~يترك أثناء حصاره مجهودا في إذهاب ريح السلطان فقد دبر الحيلة الغريبة لو ~~كانت ms016 تصرف عن الحدثان حكى أنه ربى هرا وربط بذنبه فتائل النار ثم أرسله بعد ~~الترتيب إلى جبخانة البارود مع غفلة بواردية السلطان مراد فولج ذلك الهر ~~وأحرق الجبخانة ولم يتعد الحريق إلى غيرها ولما فتحت بغداد أمر السلطان ~~بعمارة قبر أبي حنيفة رضى الله عنه ببغداد وكان الشاه قد أمر بخرابه واعتل ~~بأن أبا حنيفة كان يعارض الإمام جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه بالفتوى ~~إلى غير ذلك وأمر السلطان أيضا بعمارة قبر الإمام علي بن موسى الرضي فاصلح ~~القبرين وعمر المشهدين وعظم الإمامين وهذه من مناقبه قيل وكان مراد السلطان ~~مراد PageV01P076 التجهيز على اليمن بعد فتح بغداد فلما تم له ذلك المطلب ~~وتهيأ للتوجه على اليمن وتأهب بلغه أن صنوه إبراهيم بن أحمد خان قد خالفه ~~إلى إرادة الاستبداد وخان وتغلب على مملكة الروم وتم له الدست فيما يروم ~~فداخله من الضيق ما صده عن تلك الطريق وأسرع به إلى طريق المنية وعاون عليه ~~سلطان الأغراض النفسانية ففاضت روحه وخلا عنه سوحه ولما ثبت أخوه السلطان ~~إبراهيم على كرسي السلطنة تحركت نفسه لفتح مالطة وما وراءها من تلك الممالك ~~الشاحطة ويأتي فيما بعد عام خبره وكيفية نصره وظفره # ولم يفتتح السلطان مراد مدينة السلام إلا بعد إفناء الأموال العديدة ~~والذخائر العتيدة والأبطال الكرارة والخيل المختارة وأول جيش توجه على ~~بغداد من قبل السلطان جيش الباشا حافظ أحمد ورجع بعد حروب طويلة بقلب مكمد ~~وتبعه إرسال الوزير الأعظم والجناب المقدم فطال حصاره للمدينة وضرب خيامه ~~بمشهد الحسين ورجع عن فتح المدينة بخفي حنين لكنه فتح كثيرا مما حولها ~~وتعقبه هذا المركز الكبير الذي كان فيه هذا الفتح الشهير ولما استقر الصلح ~~كما سلف بين السلطان مراد والشاه قرر أخوه على مراسمه ومشاه برسوم رسمت على ~~الشاه منها إتاوة يحملها إلى السلطان في كل عام فيها الحرير وغيره ولم تطب ~~حال الشاه بعد غخراجه عن العراق واستيلاء السلطنة على تلك الآفاق وتعقب ذلك ~~خروجه عن دائرة الحياة ودخول مملكته في ms017 يد ولده صفي شاه ثم إن ابن أخيه ~~عباس شاه ثار عليه وأخذ المملكة من يديه وجرعه كأس المنية وأعدمه تلك ~~الأمنية # ولسلاطين العجم هولاء حسبما تواتر أحوال حكموا فيها الملك الذي عاقبته ~~إلى زوال مثل فرش الأبنية بخالص الحرير واستعمال أنية الذهب PageV01P077 ~~والفضة المرصعة بالجواهر النفيسة وإطلاق رسن البطالين في مدنهم مع البغايا ~~تعللا بشبهة المتعة وتسليط بعض الأنعام على بعض بالإغراء بينها للتفرج ~~والتفكه بما يتفق منها وقد يسمون مارك في النطاح بمن يغمصون جانبه من ~~الصحابة وإذا غلب صالوا على من هو في ملكه وذكر بعض السادات عمن روى له أو ~~شاهد أنهم يرقمون أسماء مشاهير الصحابة في نعالهم ويرفعون أصواتهم بلعنهم ~~ويجعلون ذلك نوعا من التقرب إلى الله وهذه خاصة ليس بنكير من مذهبهم ومن هو ~~على طرزهم إنما العجيب إنهماكهم عن آخرهم في تلك الأحوال التي تدل على ~~الخلو عن العقل والحشمة بكل حال وعدم الإلمام بشيء من شريعة الملك المتعال ~~فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وفاة الحسين بن أمير المؤمنين القاسم # وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة طلع شرف الإسلام الحسين من اليمن الأسفل ~~إلى ذمار واتفق فيه بين معسكره وبين أهل المدينة شجار لأن عسكر الحيمة ~~الذين كانوا صحبته أرادوا دخول البيوت ولم يكن قد سبق مثل ذلك من العسكر ~~فاحتركت نفوس أهل ذمار وأقبلوا عليهم بالحجار وكان فيها يومئذ عز الإسلام ~~محمد بن الحسن بن الإمام فكأنه كان منه إليهم رمز لطيف إن ذبوا عن أنفسكم ~~ولو بالدفع العنيف قبل أن تثبت عادة ويعسر تغييرها عند الإرادة فيثبت ما ~~رسموه ولم ينحل ما أبرموه # وأما الحسين فإنه علق به الألم من ذلك الحين ويقال أنه ذات الجنب ففارق ~~الحياة في يوم الثلاثاء خامس الشهر المذكور وإلى الله عاقبة الأمور وكان قد ~~قام بكفاية بلاد الحسن بن الإمام فدبر الأمور وساس الجمهور وكان رحمه ~~PageV01P078 الله بعد وفاة صنوه وتحمله لعهدته قد ظهر منه الخلق الواسع ~~والعطاء النافع وحضر دفنه ms018 ولد أخيه عز الإسلام وقبر حول حوطة الإمام ~~المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي وأما علمه فهو الذي طبق ~~الآفاق وانعقد عليه الإتفاق ويكفيه تحقيقا وتدقيقا وترصيفا وتنميقا مؤلفه ~~في أصول الفقه المسمى غاية السول وشرحه المسمى هداية العقول وقد كتبت مما ~~قلته في ديباجة غاية السول # ( لله من غاية أعوذها % بالله من عين كل ذي حسد ) # ( كم كللت للفصول جوهرة % وكم لها من يد على العضد ) # وقد اشتغل آخر مدته بالحديث وسمع الجزء الأول من صحيح مسلم على الفقيه ~~الحافظ عبد الرحمن بن محمد الحيمي رحمه الله وله مصنف في عدم اشتراط الإمام ~~الأعظم في صلاة الجمعة وهو لقول الشافعي وللسيد الإمام الحسن الجلال مصنف ~~في نهجه وأصل هذا البحث للأمير الحسين وقد زاد عليه ما لا معدل عنه للنظار ~~الإمام الحجة محمد بن إبراهيم بن علي بن PageV01P079 المرتضى في رسالة ~~مشهورة وله رسالة في النهي عن منع الشافعية من القادمين في الصلاة لما ~~منعهم بعض ولاة اليمن الزيدية جهلا منه ونهاه الحسين عن التعرض للنهي عن ~~المسائل الخلافية ولما وصلت الرسالة إلى اليمن أثنوا عليه خيرا وله مختصر ~~أدب العالم والمتعلم وله حواشي على أساس أبيه الإمام الأعظم وشرحه للسيد ~~العلامة أحمد بن محمد الشرفي رحمهم الله وكان له من شدة البأس ما يخرج عن ~~طور البشر ومواطنه مع شجعان الأتراك أيام الحطاط على حيدر وغيرها معروفة ~~ومما اتفق له من الشدائد العظيمة أنه سبح في بعض الأيام في غدير الرصدين من ~~جهات البطنة من بلاد عذر فغمس في الماء كما يفعله الماهر في عمل السباحة ~~فقذفه الماء عند إرتفاعه إلى جانب شديد الظلمة فانحسر عنه الماء لأن الغدير ~~بين جبلين فبقي في ذلك الجانب متحيرا في أمره من نهار ذلك اليوم إلى صباح ~~اليوم الثاني فعند ذلك ظهر له شعاع الشمس عنده شروقها وأدرك ضوءها بين ~~الماء فغمس في الماء تخيتا وتخمينا لمصعد النجاة فخلصه الله وبرز من ذلك ~~الخضم بعد أن حصل الإياس ms019 عنه ثم # وكان رحمه الله يرى أن الخلاف بين العلماء في أصول الدين لفظي وأنه ~~PageV01P080 لا يجوز التكفير والتفسيق بالإلزام ومما ذكره في شرح غاية ~~السؤال أن ترجيح الداعي يكون بالإرادة وهو قول السمرقندي وغيره ومن مآثره ~~رحمه الله المسجد المشهور بباب السبحة ووقف عليه ما يكفيه وقد زاده وحسنه ~~ولده العلامة عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام ولم يلبث بعد صنوه الحسن ~~غير سنة وكان أخوه المؤيد بالله رحمه الله قد جعل إليه ما كان إلى الحسن ~~بأجمعه ولما مات شرف الإسلام توجه ما كان إليه من أعمال العساكر إلى عز ~~الإسلام محمد بن الحسن وقرره الإمام على القطعة التي بيده من عمه الحسين ~~واقتصر عليها خلى انه أمده من بقية البلاد بأرزاق من انضاف إليه من الأجناد ~~هذا ويد عز الإسلام مطلقة في تنفيذ الأوامر والإنصاف من المظالم وإصلاح ~~قوانين البلاد اليمنية # وفي شعبان هذا العام توفي السيد المجتهد عز الدين محمد بن عز الدين ~~المفتي رحمه الله وكان وفاته بذهبان ونقل إلى خزيمة غربي صنعاء وقبر إلى ~~جنب والده في مدفنهم المعروف بخزيمة وكان هذا السيد زينة الأيام بركة في ~~الأنام وجه إليه منصب الفتيا من الباشا فأفتى في المذاهب الأربعة مع ورع ~~شحيح ودين قويم صحيح ومن مشايخه السيد العلامة عبد الله بن أحمد المؤيدي ~~والسيد العلامة صلاح بن عبد الله الوزير ولم يتخرج في الفقه إلا في آخر ~~الأمر فإنه أنفق جمهور شبابه في العلوم العقلية والنقلية ثم اقبل على الفقه ~~PageV01P081 بالقلب والقالب فجلا في ميدانه وملك مقبض عنانه وله البدر ~~الساري في أصول الدين وشرحه واسطة الدراري وقد سلك مسلك الحجة محمد بن ~~إبراهيم في الإيثار والعواصم والروض الباسم إلا أنه لم يصرح بمذهبه وقد ~~أفصح عن بعض مطلبه فإنه قوى ما يعتمد إليه في الباطن وترك مكان ما لا يريده ~~من التفتيح والتنقيح من باب المساكن وهي صناعة تدل على غور حصيف وذهن شريف ~~وملاحظة لأحوال الزمان ومداراة حسنة للأخوان وله شرح ms020 تكملة الأحكام للإمام ~~المهدي عليه السلام وله منهج الإنصاف في النهي عن سب الصحابة وله غير ذلك ~~من الأنظار التي عجز عنها النظار بعبارة قصيرة وفوائد غزيرة وكان يفتي بما ~~لا يلائم خاطر الباشا في بعض الأحوال وينتظم له ما أراد ولا يتغير له حال # اتفق في مدة جعفر باشا أنه أفتى بيوم الفطر فأفطر من أفطر بفتواه فطلبه ~~الباشا وعاتبه في ذلك وقال له كان عليك أن تشعر الأفندي فقال السيد قد ~~أشعرناه فطلب الأفندي إلى حضرة الباشا وسئل في ذلك فقال كلاما معناه أفتى ~~السيد بشاهدين ما يكمل بهما الحكم على مذهب أبي حنيفة لأنهم لا يعملون إلا ~~بأربعين شاهدا حيث الأفق لا علة فيه من سحاب ولا غيره فتغير خاطر الباشا ~~وقال للسيد ليكن حبسك بيتك فانفصل عن حضرته وبقي ببيته أياما ثم أن الباشا ~~استدرك هذه الهفوة فاستطاب خاطر السيد ونوع له الإحسان وقد كان ينسب إلى ~~جعفر باشا الميل إلى جانب العلماء بسبب أنه كان له حصة وافرة فيه سيما علم ~~المعقول # ودخلت سنة إحدى وخمسين وألف فيها جهز السلطان إبراهيم بن أحمد خان على ~~مالطة من بلاد الفرنج بأطراف جزيرة الأندلس مما يلي الحرب فما زالت سراياه ~~تناوش تلك الديار بحروب تذهل عندها القلوب واستفتح PageV01P082 كثيرا مما ~~في أيدي الفرنج من البلدان واستمر ولده بعد وفاته على ذلك الشأن # | وقعة نقيل الشيم # وفي شهر ربيع الأول من هذا العام وصلت إلى الصفي أحمد بن الحسن كتب من ~~الإمام يستكشفه فيها عن شأن خزانة والده ويطلب منه أن يوضح له في التصرف ~~فيها صحيح مقاصده ويقول له إن كانت بيت مال فليس لك عليها يد بحال وان كانت ~~تركة لوالدك الحسن فأنت فيها أسوة الغرماء وكلكم في سنن فما بال الاستبداد ~~الذي خفي علينا فيه المراد ولا بد من إعداد الجواب يكون إلى استدامة المودة ~~من أقوى الأسباب وكان صفي الإسلام يرى في ذلك الأوان مع تعقب طيبة نفس ~~إمامه إن ما تصرف فيه من ms021 الخزانة فيده فيه أمانة مع ما في وجهه من الواردات ~~وله فيما يفعل أوجه من التأويلات وعند ذلك جاشت نفس الصفي وقدر في خاطره أن ~~غير المباينة بكفاية هذا الجواب لا يفي فتحرك من حصن ذي مرمر للخروج ووكل ~~الجواب إلى بطون الأغماد وظهور السروج فتوجه إلى بلاد خولان في جماعة من ~~الرجال وجريدة من الفرسان وقد ضم إليه الذخائر النفيسة والنقد الكبير وغمر ~~أصحابه بأنواع الإحسان ونفحهم بكل خطير ولما وصل إلى بلاد خولان وصل إليه ~~مشايخها والأعيان وبذلوا وجوه الرعاية وصنوف الإحسان ثم ارتحل إلى بلاد ~~PageV01P083 عنس ثم إلى جهة قايفه وعند ذلك تبعت في اثره الرسائل الإمامية ~~واخذ فيها بحفظه على عمال الأقطار اليمنية ووصلت إلى عمه إسماعيل بن الإمام ~~رسالة من المؤيد بالله وكان يومئذ قي ضوران من ايام استخلاف الحسين ابن ~~أمير المؤمنين له يتضمن إيجاب الحركة عليه إلى ولد أخيه وارصاد المكاض له ~~في كل وجه والإستيثاق من أحواله حتى يؤتى به إلى الحضرة المؤيدية فحث إليه ~~الركاب وصحبته عبد الله بن أمير المؤمنين وكان أحمد بن الحسن قد قصد قعطبة ~~فتبعوه إلى نقيل الشيم فوقع الحرب في تلك العقبة واصطدم الفريقان واختلط ~~الفيلقان وكان يوما مشهورا تثبت فيه أقدام وتزلزلت فيه أحلام وبعد أن تتابع ~~القتل في الفريقين واختلط على البطل المدجج أهدى الطريقين رأى أحمد بن ~~الحسن أن من إلى جانبه قد ادركه الضلع واستخلص نفسه ومن معه بلطف وارتفع ~~فانتهبت العسكر جميع خزانة صفي الإسلام وتبعتها بالإتيان عليها أنفاس ~~الإمام ورجح لأحمد بن الحسن العزم بوجوه أعيانه إلى حضرة الحسين بن عبد ~~القادر صاحب عدن فبقي عنده زمانا ولقي منه إحسانا وإسماعيل بن الإمام بعد ~~تقضي الوقعة استخلف بقعطبة السيد بدر الدين محمد بن أحمد بن الإمام الحسن ~~وعزم إلى تعز لتقرير أحوالها ولم يزل أحمد بن الحسن بمحل رفيع عند صاحب عدن ~~إلى أن وردت عليه إشارة المؤيد يقول له أرسل إلينا الولد أحمد وكان عرض ~~عليه وما لقي الإمام ms022 إليه فلم يمتثل وأحس بعد ذلك بعض انحراف من الأمير ~~الحسين ونوع ترفع دون احتماله عند الصفي ملاقاة الحين ففارقه عجلا وأنشد ~~لسان حاله متمثلا # ( ولا يقيم على ضيم يراد به % إلا الأذلان غير الحي والوتد ) # ( هذا على الخسف مربوط برمته % وذا يشح فلا يرثى له أحد ) PageV01P084 # وقصد بلاد يافع فرأى منهم غاية الإكرام ونهاية الاعزاز والإعظام فاطمأن ~~خاطره وقر ناظره وطلب منهم المصاهرة ففعلوا ثم طلب منهم الغارة على قعطبة ~~فاسعدوه وقصد أهلها على حين غفلة فوقع حرب شديد يشيب منه الوليد وكان يافع ~~قد أشرفوا على الإستيلاء لأنهم أحاطوا بها لكنها خفت صولتهم آخر المعركة ~~فصال أهل البلد عليهم حتى انهزموا إلى بلادهم فلما أبلغ الإمام علم أن هذا ~~شروع من يافع في القصد إلى أطراف بلاده فاستدرج قلوبهم بالملاطفات وإرسال ~~الصلات والكسوات فكفوا عن ذلك الرأي ومنعوا جانب الصفي أحمد بن الحسن ~~وقالوا لا يمكن الخلوص إليه لكنه متى بدى له رغبة فهو ولدكم وأنتم أولى به # وفي هذه السنة أذن الإمام المؤيد لعلي شمسان بالحج فعزم ومات في أثناء ~~الطريق وكان هذا مقدام الحسن بن أمير المؤمنين وواحده وله رئاسة وأقدام ~~تصحبه عجلة في الإنتقام حتى نسب إليه قتل جماعات من عسكر السلطنة بعد ~~تأمينهم واستنكر منه ذلك # وفي أثناء هذا العام خالف بعض الجهات النجدية على الشريف زيد بن المحسن ~~فقصدها بنفسه وأخرب بعض قراها وأجلا عنها أهلها وهي طريقة السراة ~~PageV01P085 # ودخلت سنة إثنتين وخمسين وألف وفي المحرم منها استولى الخسوف على القمر ~~في برج الميزان # خلاف آنس وفيها نجم خلاف الشيخ علي بن ناصر بن راجح الآنسي بعد عوده من ~~حضرة الإمام وانضاف إليه جماعات من أهل جبل الشرق وهي الروية وما والاهم من ~~تلك الأكام مثل بعض أطراف ريمة وكسمة وتعللوا بأن الأكوع عامل ضوران عاملهم ~~بالحقارة والإمتهان واستولى على القطع والحقوق ولم يبق لنفاق رئاستهم عنده ~~سوق وأضافوا إلى ذلك شيئا من دعوى الجور وتبادروا إلى طمس الرسوم الأمامية ~~على سبيل الفور ms023 فسلطنوا على ناصر وأشرعوا الأسنة والبواتر ومنعوا عينة ~~الدولة واشتدت منهم الصولة فانتدب ابن الأكوع عامل ضوران وعلم أن هذه ~~الفعلة إنما ترخص بالسنان لا بالأسنان وإن مصابها إلى رأسه وأن جناها ثمر ~~غراسه وأنه ان لم يسرع حسمها بسعير الحرب نبضت عروق فسادها في احنا الشرق ~~والغرب فجمع الجمع الموفور من الرجال المختارة والخيل الكرارة وإليهم عسكر ~~ضوران وهم أحابيش الضرب والطعان ولما وصلوا البلاد وتلاحم الجلاد انكشفت ~~المعركة عن قتل جماعة رقم القتل عليها وانتهاب بيوت كانت ذخرهم قد جمعت ~~إليها واستولى أصحاب الإمام على تلك الحصون والأكام ومنها حصن بني راجح ~~المسمى حرفة وهو معقلة ومصنعته وموئله الذي فيه ذخيرته ومنفعته وفر بعد ذلك ~~فقيدا وذهب على غير طريق شريدا حتى اتصل بحضرة عز الإسلام محمد بن الحسن بن ~~الإمام وطلب منه أن يجيره وأن PageV01P086 يأخذ له الذمام فرأها له عز ~~الإسلام جميلة وفيأه من الأمان في خميلة وأكرم نزله وسد خلله # وكان جماعة ممن استعصاه وضرب بعصاه قد أطالوا الحصار على يفعان ودبوا ~~إليه دبيب الأفعوان فانسلوا عقيب فتح البلاد وتفرقوا في كل واد ولما انقضى ~~الفتح وصل إلى تلك الجهة مأمور الإمام المؤيد بالله السيد الكريم النجيب ~~صارم الدين إبراهيم بن أحمد عامر ومعه جماعة من الجند واستقر أياما في ~~البلاد لاستيفاء التأديب بالمال وتمهيدها وتصحيحها عقيب ذلك الإستعصاء ~~والإعتلال ثم عاد إلى ضوران وأمر فيه بالمعروف ونهى عن العصيان وظهر منه من ~~مخائل النجابة والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم ما يقضى له بأنه من صميم ~~السادة وأبناء ذوي المجادة والسيادة ولم يعد إلى حضرة الإمام إلا وقد علقت ~~به الديون وعلقت فيها ذمته غلاق الرهون فشكر الإمام أفعاله وروح بتحمل ~~ديونه حاله وهكذا الكريم يقال عثاره وتحسن أثاره # | حصار ذي مرمر # ولما رأى الإمام ولد أخيه صفي الإسلام جانحا إلى الغربة سكنه جامحا في ~~ميدان الإعراض رسنه وكان في يد أصحابه منذ خرج عن الغراس حصن ذي مرمر وهو ~~قفل بلاد خولان وكالحاكم على ما ms024 تحته من البلدان أزمع على حصاره وطمس آثاره ~~فأمر على محاصرته الشيخ حسن بن الحاج أحمد بن عواض الأسدي فاستمر على حصاره ~~سنة كاملة حتى خرج من فيه على رسمه وهم الآغا فرحان ومن معه من المماليك ~~وكثير من الأعيان وجميع الحشم الذين كانوا به أيام بقاء أحمد بن الحسن ~~بالغراس ثم أمر الإمام بخراب مساكن الحصن وتحويل أبوابه وأخشابه وحملت ~~أبواب الحصن إلى محروسة شهارة PageV01P087 وكان هذا الفعل مطلب بني حشيش ~~وما لاصقهم لكراهتهم تشييد الحصون الدولية بين أظهرهم # وهذا المعقل حصن حصين وعلم شامخ العرنين نسيم أعاليه سجسج ومصباح علاليه ~~من قناديل المجرة مسرج له لون يدعو الأفراح إلى الأرواح ويكسبها نشوة الراح ~~كإنما عجنت طينه بماء الصبهاء أو علقت عليه طلاسم الكنز المخبأ وفي أثانية ~~غارات مخروطة رائعة وهي مما عملته الصناع للتبابعة وللناس فيها مقال مضطرب ~~وأنها مما صنعته الجن لأسعد ذي كرب # ( وقد كان أرباب الفصاحة كلما % رأوا حسنا عدوه من صنعة الجن ( # وقد تداولته في الإسلام ايدي الأئمة الأعلام وانتقل مرة إلى نوبه ~~الباطنية الطغام وما زال من ايام الإمام شرف الدين إلى هذه السنين في أيدي ~~الأئمة الهادين وحال الرقوم وهو من جملة الرسوم فقد أغلق على مجموعه الباب ~~الأخر وانتحت منه الدعاثر فسبحان الله الوارث القاهر # وفي هذا العام أرسل الإمام إلى بلاد يافع القاضي شرف الدين الحسن بن ~~PageV01P088 أحمد الحيمي للسعاية في استمالة ابن أخيه حتى يسعد للرجوع إلى ~~دياره فأسعد أحمد والعود أحمد ولما وصل حضرة الإمام ظهر منه الإبتهاج ~~واستقام الاعوجاج وزوجه بإحدى بناته وحمد مسعود حركاته ثم استأذن للعام ~~القابل في حج بيت الله الحرام فأذن له مع جملة من الأعيان والأهل والأرحام # وفي هذا العام أو الذي قبله من الأعوام اتفق أن بعض السادات الثقات سار ~~إلى بلاد شمات فنزل إلى بركة للشرب منها في تلك الجهات فوجد بها جمجمة ~~ملقاة على الأرض وفي فمها لجام من الحديد فخاطبها السيد بمقال يستكشف فيه ~~الأمر بلسان الحال فلم ms025 يشعر إلا بصوت عظيم من تلك الجمجمة داخله من الفزع ~~ما خر معه لوجهه ملقى على الماء خارجا عن طور العقل لا يفرق بين الأرض ~~والسماء ولما حان منه أن يفيق واستأنس بمارة الطريق دفنوا تلك الجمجمة وقد ~~صارت لسوادها كالحممة فما تم الدفن وانطبقت عليها الحفرة انطباق الجفن حتى ~~لفظتها الأرض وقذفها طولها والعرض فتركت كما هي وتفطن السيد أن هذا والعياذ ~~بالله من نمط عذاب القبر الذي يظهره الله أحيانا للزجر # وفي هذا العام تجهز جماعة للتجارة من الحساء والبحرين والبصرة ~~PageV01P089 وعبروا البحر الفارسي فلما عارضوا بندر مسكت وكان يومئذ بيد ~~الفرنج انتهبوهم فخاف بعد ذلك المارة وانقطع العبور عن البحر الزخار إلى أن ~~استولى العماني على بندر مسكت كما سيأتي تاريخه فسلك الناس في البحار وأمن ~~التجار من أولئك الفجار # وفي هذا العام أو الذي قبله وقع إفساد في بحر القلزم وهو بحر اليمن من ~~قبل الفرنج فجهز عليهم أمير اللحية وهو النقيب سعيد المجزبي عصابة من أولي ~~الفتك والممارسة للحروب فقبضوا عليهم وأرسلهم الأمير إلى حضرة الإمام وهو ~~بوادي أقر في تلك الأيام فعرض عليهم الإمام الإسلام وهم زها سبعين نفرا ~~فأسعدوا إلى الإسلام والإيمان وفعل بهم شعار الإسلام وهو الختان # وفي هذا العام وفدت الأخبار إلى اليمن أن بلادا من البربر في بلاد العجم ~~استولى عليها خسف عظيم شقق الأرض وهدم العمران وعطل عنها السكان وهو لا شك ~~من أمارات الساعة بالنسبة إلى صنيع العجم وفي الترمذي وغيره ما معناه لا ~~تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها فإذا فعلوا ذلك فليرتقبوا ريحا ~~حمرا وسخا وخسفا # ودخلت سنة ثلاث وخمسين وألف فيها أذن الإمام لولد أخيه أحمد بن الحسن بن ~~الإمام بالإنتقال إلى مدينة صنعاء والإستقرار بها وقرر له ما يقوم به ~~PageV01P090 وبخاصته وروي أنه اعتذر عن خروجه على الإمام لعدم ممارسة أحوال ~~الأيام مع تربيه في حجر أبيه ونشأته تحت ظل نعمة الأمان والحداثة والسلطان ~~وقد قيل # ( سكرات خمس إذا منى المرء % بها ms026 صار نهبة للزمان ) # ( سكرة المال والحداثة والعشق % وسكر المدام والسلطان ) # حتى روى عنه أنه قال لهذا قبضنا على أولادنا وقصرناهم عن تطويل إحساننا ~~وإمدادنا وفيها أمر ضياء الإسلام إسماعيل بن الإمام بقطع شجرة الشيخ صفي ~~الدين أحمد بن علوان وكان المحرص على القطع الشريف محمد بن أحمد المحنكي ~~فاستدامت به علة دائمة وأيقظ لنفسه من العلل فتنة نائمة نسأل الله السلامة ~~عن موجب الندامة # وفيها طلع إسماعيل بن الإمام عن رأي المؤيد بالله من اليمن إلى ضوران ~~واستقر به لولاية البلاد والإصدار فيها والإيراد فعمل بالعدل وحكم بالفصل ~~وصار مسعود الحركات في الأفعال والأقوال والأحوال فإنه وصل إلى دور شيدها ~~غيره ومملكة زجر سعدها طيره مع بلاد مطمئنة إلى إمارته عليها ضامية الأكباد ~~إلى وروده إليها فطلع فيها نجما زاهرا ونبع فيها غصنا ناظرا وأحيا فيها ~~معالم العلوم ونعش فيها من مآثر الأئمة قديم الرسوم وجاد حتى تميزت ماهية ~~الجود كما يتميز المعروف بالرسوم والحدود # ( وكذا الكريم إذا أقام ببلدة % سال النظار بها وقام الماء ) PageV01P091 # ولم ينفصل عن مدينة تعز إلا وقد أحرز المجد الأصلي والعز بما اقتناه من ~~ذخائر العلوم ورحل به من خزائن المعلوم سمع بمدينة تعز تيسير الديبع على ~~الشيخ المحدث عبد العزيز الجيشي المفتي الشافعي وحصل ثم سنن البيهقي الكبرى ~~واستجاز عن المذكور ماله إجازته من الحديث النبوي وفي هذا العام وقع بمصر ~~فناء عام وخرج عنه الباشا وجلا @QB@ وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ~~كتابا مؤجلا @QE@ قيل إن الذي هلك يومئذ أربعة لكوك # وفيها اتصلت الأخبار إلى اليمن أن السلطان إبراهيم بن أحمد خان وجه إلى ~~جدة والحجاز بعساكر في ستة غربان ويكون هبوطهم إلى مصر ثم إلى جدة ثم هذا ~~القطر فلما عبروا من بحر الروم بتلك النية واتصلوا ببندر اسكندرية مات منهم ~~الكثير واضمحل من التفسير وخرج الباقون إلى السويس بندر البعد اليمن فركب ~~منهم من ركب وتفرقت جلابهم وجهل ذهابهم # وفي رمضان من هذا العام على مضي ساعتين من ليلة ms027 الخميس خسف القمر ببرج ~~الدلو والرأس فيه وفيه أو في غيره توفي الفقيه العارف محمد بن عبد الله ~~الهتار المحالبي فقيه الشافعية بمدينة زبيد وهو أحد من كان أخذ عنه العلامة ~~الحسين بن الإمام واستجاز منه بمحروس الحمى خلال فتح زبيد في شمائل الترمذي ~~وغيرها PageV01P092 # ودخلت سنة أربع وخمسين وألف في ثاني عشر محرم كان تحويل سنة العالم فكان ~~زحل في برج الحمل بآخره والمشتري في أول الجوزاء والمريخ بأول درجة من ~~الأسد والجوزاء هي ببرج الأسد # وفيها ساخ جبل الأهجر وتدعثر من أعلاه بعض الحجارة والطين وكبس بعض ما ~~يليه من الحدث والبساتين وفيها كتب الإمام إلى الشريف المحسن بن الحسين ~~أمير مكة يطلب منه الإنتماء إليه ويرغبه في الإقبال عليه وأن يضرب برسمه ~~السكة ويخطب له بمنبر مكة وضمن ذلك رسالة مشحونة بدلائل محبة البيت النبوي ~~والجناب المصطفوي وحسن الإنتماء إلى الأئمة وما لهم من المزية على سلاطين ~~الأمة فأجاب الشريف بالإمتثال وأنه يبادر بالإرسال فركب رسوله البحر في غير ~~موسم الحج حتى انتهى إلى جدة وهناك بلغه أن مرسله بلغ من الحياة حده وتأهب ~~للمعاد ورحل بما معه من الزاد فعاد من حيث وصل واتصل به من الاكتئاب ما ~~اتصل والذي عرف من قرائن أحوال الأشراف أن ذلك الجواب إنما هو تأدب لا ~~إعتراف واستخراج لدرر الفوائد من الأصداف واجتناء لثمر العوائد من أغصانها ~~بلطف الإقتطاف وإلا فإنه قد كان سبق من الإمام إلى أهل مكة رسالة يحثهم ~~فيها على تسليم الزكاة المفروضة إلى من يرسله إليهم ويؤمره في قبضها عليهم ~~فما كان جوابهم عن ذلك القيل بغير قول إبراهيم الخليل @QB@ ربنا إني أسكنت ~~من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة ~~من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون @QE@ ثم استمدوا من ~~الإمام صنوف التفضل والإنعام PageV01P093 وأنهم منتظرون لرفده ناظرون في ~~المعروف جهة قصده فقبلوا دست الطلب وغصبوا منصب البحث مع لطف وأدب # ( ومن يجعل الضرغام بازا لصيده % تصيده ms028 الضرغام فيما تصيدا ) # وكان الشريف المحسن قد وعد الإمام بذلك المرام لكنه بسبب ما وقع بينه ~~وبين الإشراف آل الأمر إلى خروجه عن مكة بعد طول نزاع وخلاف # تجلي الشريف محسن إلى بلاد اليمن واستيلاء أحمد بن عبد المطلب عليها ~~بالسيف حكى بعض من لازم حضرة الشريف سعد مدة من السنين أن الشريف أحمد بن ~~عبد المطلب المسمى بأبي حمارة كان ممن لا يؤبه له في الاشراف ولا يظن أن ~~الدهر يميل إليه بانعطاف خلا أنه كان مقداما متلافا وكان العامة وأهل الجذب ~~بمكة لا يزالون يعدونه بإمارتها وطال هذا الكلام حتى خرج مخرج الهزأ الخارج ~~عن الإحتشام فكان يقول له القائل أيها الشريف متى وليت المقام المنيف فاجعل ~~لى من العهدة كذا وافعل لي من التأديب كذا وكل يطلب على ما يبدو له في ~~الحال وهو يعدهم بانجاح تلك الآمال ثم أنه اتفق منه غرة من الشريف محسن في ~~بعض الحضرات وانفلت إليه على غفلة من الحجاب والأغواب فشكى إليه ما صار ~~يعانيه من شدائد الحاجة وبسط ذيول القول وأطال في اللجاجة فزبره الشريف ~~وأطال له التعنيف وذكره بسيرة غير مرضية وبت له في الحرمان القضية فخرج من ~~حضرته لا يلوي على غير الخروج من البيت العتيق واللحوق باليمن أو أي مكان ~~سحيق ملتهب الأنفاس مخاطبا لنفسه بقول أبي فراس شعرا PageV01P094 # ( ومن كان غير السيف كافل رزقه % فللذل منه لا محالة جانب ) # ثم توجه إلى جدة بخاطر مكلوم وقلب مسموم وكان بها يومئذ من قبل الشريف ~~والأتراك بعض القواد العبيد فحاول الولوج عليه والوصول لديه ثم رجع بصفقة ~~حين وخفي حنين واتفق أن الباشا الموجه إلى بعض بلاد السلطان وصل إلى جدة ~~ولقي مصرعه ونزل مضجعه فاتصل الشريف أحمد بأعيان الباشا كالآغا والبيرق دار ~~والخازن والدفتر دار وعرفهم نسبه ومجادته وحسبه وشكى من الشريف ما أصدره ~~إليه واستنجد بهم في النصرة عليه وبذل لهم العهد الأكيد في عدم الإستبداد ~~بالفائدة وأن يده وأيديهم بعد الظفر واحدة فأجابوا عليه بالتلبية ms029 والإسعاد ~~وأنشدوه قول بعض الشعراء الأمجاد # ( لا تحسبن ذهاب نفسك موتها % ما الموت إلا أن تعيش مذللا ) # ( فارق ترق كالسيف سل فبات في % متنيه ما أخفى القراب وأخملا ) # ثم أنه واعدهم على وقت في الليل يدخل فيه على القائد ويكونوا فيه على ~~أهبة المراصد فدخل إليه لذلك الوقت وقد ألوت جماعة من أصحاب الباشا بداره ~~آخذين أسلحتهم فلما وصل إليه ووقعت عينه عليه طلب منه خلوة ليذكر فيها بعض ~~حاجاته فصرف القائد بوجه طلق ولم يكن بينه وبين الأول فرق ثم قرب منه ~~ليوهمه الخطاب ويمت إليه من الشكوى بأسباب ثم أخذ سيف القائد من وتده وأطار ~~به عنقه عن جسده وفتح إحدى طاقات المكان ورما برأسه إلى الباشا والأعوان ~~وأمرهم بالدخول على سبيل البدار والفتك بمن وجدوه في صحن الدار فدخلوا إليه ~~مبادرين وفتكوا بمن وجدوه في الدار في الحسين وألقوا مقاليد الأمر إليه ~~ونادوه باسم الملك وبركوا عليه ثم بادر إلى مخازين الدار ففك أقفالها وأخرج ~~أموالها وفيها ذخائر القائد وخزنته ونادى PageV01P095 بالشمع دان وأمر ~~بإحضار التفنقية والفرسان ومد الانطاع وصير إليهم الجوامك الغامرة وخلع ~~عليهم الخلع الفاخرة كل ذلك من خزانة القائد ورزق الساعي للقاعد وأما أصحاب ~~الباشا فهم خلاصته الأقدمون وأهل بيعته الأولون ثم أنفذ في أثناء الليل ~~رسلا خفافا إلى أعيان الأشراف بمكة وحرك نفوسهم على الشريف المحسن وأودع ~~الرسل إليهم جملة مما خف من المال الذي يميل بقلوب الرجال ورغبهم في الدخول ~~تحت سنجقه الخافق ورهبهم أن لم يقطعوا عن المحسن العلائق ثم أنه بعد ذلك ~~توجه في أقرب حال على مكة المشرفة في زي عجيب وجيش مهيب فلما شارف دورها ~~وقارب معمورها خرج إلى حربه جماعة من الاشراف بنية فاسدة وقلوب مائدة # ( وخيل ما يخر لها طعين % كان قنا فوارسها ثمام ) # وانجلى الأمر عن تخلي المحسن وولده زيد إلى اليمن واستقر أحمد بن عبد ~~المطلب بمكة وقطن ولما وصل المحسن وولده زيد إلى حضرة الإمام لم يترك ما ~~يتوجه لهما من الإجلال والاعظام ms030 وتقلبت الأحوال من حال إلى حال ومات الشريف ~~المحسن بصنعاء اليمن ودفن بقية الإسكندر المعروفة # وأما أحمد بن عبد المطلب فأنه اقتعد كرسي المملكة الحجازية ونبذ جلال ~~السلطان خلف ظهرة كما تصنع الجلالية وأقبل على تفقد أحوال مكة وأعطى كلا من ~~السائلين مقترحه على قدر أسئلتهم حتى أن بعضهم اقترح عليه القتل على ~~PageV01P096 هيئة مخصوصة فقتله كذلك وبعضهم اقترح خدمة مخصوصة فمكنه منها ~~تمكين المالك وما زال نافذ الكلمة بمكة وما إليها من البلدان حصة من ~~الأعوام والأزمان والسلطان ترد عليه أخباره ولا تخفي عليه آثاره حتى حان ~~الإفتضاح وهبطت أوامر القضاء المتاح بوفود سنجق الساطنة إلى مكة والفتك به ~~وحصل لأسباب تصدر أخيه بعد أيام لمملكة مكة فنحا إلى قريب من فعله فنودي ~~للسلطان بالباشا قاسم فلما مثل بين يديه ذكر له أحوال الشريف وما تواتر عنه ~~من الإلحاد في الحرم المنيف ثم شد عليه بندا بيده وقال له عزمت عليك أن لا ~~تحل هذا البند حتى توثق أخاه أحمد بن عبد المطلب في الحديد وتأتيني به على ~~سبيل المبادرة بلا مزيد بعد أن تقر ولاية الشريف زيد بن المحسن على ولاية ~~بيت الله الحرام وتوافيني بهذا الطاغية في أسوأ حال وأهون مقام فانطلق ~~الباشا قاسم بمقتضى تلك المراسم متوجها على الشريف بنية كافية وهمة عالية ~~فلما وافى حرم الله استوثق منه أطرافه وضيق عليه أكنافه حتى تركه في دائرة ~~الميم وانسلخ عنه كل صديق حميم وما زال في دولاب حصاره حتى قضى منه كل ~~أوطاره فوضعه في السلسلة واستملى من أهل مكة أحاديث خلاعاته المسلسلة وصادف ~~يومئذ دخول الشريف زيد بن المحسن إلى مكة عقيب موت والده فنصبه الباشا في ~~دست أبيه المكلوم وخلع عليه الخلعة التي وصل بها من الروم ثم انفصل بالشريف ~~أحمد تلقاء الأبواب وتوهم أن دخوله حيا سويا مما سيدخل له في حساب فلما ضرب ~~به قارعة الطريق تبعه جماعة من أصحابه يريدون إستنقاذه من يد الباشا فأشار ~~بعض الحاضرين بأنه لا ينقطع أياس ms031 أصحاب الشريف إلا بعد أن يضرب رأسه ويبان ~~ويدخل في خبر كان فضرب الباشا عنقه في الحال ورجع إلى الأبواب وقد قضى ~~الأراب وحل البند المعقود وانقلب في االطالع المسعود هكذا روى لي بعض من ~~اتصل بالاشراف هذه القضية وفيها زيادة من غير طريقة والعهدة عليه ~~PageV01P097 وفي أثناء هذه الأيام نقل بعضهم عن الإمام أنه أراد رفع يد ~~أخيه إسماعيل عن بلاد ضوران وريمة وما إليها فتغير خاطر أخيه إذ كان العزل ~~بلا سبب يقتضيه والله أعلم بحقيقة الحال # وفي شهر رجب منها توفي الإمام المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين القاسم ~~بن محمد بن علي بمحروس حصن شهارة واجتمع عند ذلك أعيان الناس من آل الإمام ~~وغيرهم واقتضى رأي وصي الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين أن ~~المهم أن لا يوارى الإمام حتى ينظر فيمن يخلفه في الأنام خشية مما يدعوا ~~إلى النزاع وحسما لعروق الأطماع فأجمع رأيه مع ملاحظة آراء أكثر الناس أن ~~يعقدوا لصنوه الإمام السيد صفي الدين أحمد بن الإمام القاسم بن محمد بن علي ~~ففعلوا ذلك ثم واروا الإمام # وكان المؤيد ذا سيرة حسنة وطريقة مستحسنة ملاحظا لتوظيف الناس على قدر ~~مراتبهم قريب الجناب شريف الخطاب لا ينقض له معلوم ولا ينسخ له مرسوم كما ~~كان عليه أخواه الحسنان فكانت الأرزاق في وقته هامية والبركات ببركته نامية ~~وكان على مذهب حده الهادي عليه السلام إلا أنه كان لا يورث ذوي الأرحام ~~ويأخذ الزكاة من القليل والكثير ويجيز صرف زكاة PageV01P098 الهاشمي في ~~الهاشمي الفقير وغير ذلك من الاختيارات وعمره ثلاث وستون سنة وشهران لأن ~~مولده في شهر رمضان سنة تسعين وتسعمائة وخلافته أربع وعشرون سنة وشهران ~~وكسور ومن مأثره إصلاح سمسرة القبتين بطريق باب اليمن بعد أن كان أخر بها ~~الحاج أحمد الأسدي والمدرج إلى شهارة من الجهة الجنوبية إلى وادي أقر وغير ~~ذلك # ولما ظهرت دعوة صفي الإسلام أحمد بن الإمام وصل إليه من أعيان دولة ~~المحسن بن القاسم الفقيه الرئيس يحيى بن ms032 أحمد البرطي وأفهمه أن عمود ~~الخلافة الملوك له لا ينتظم حال بغير المال وعمارة قلوب الرجال وأن الرأي ~~اقطاع أولاد أخوته نفيس البلاد وإطلاق أيديهم في الإصدار والإيراد وأن بهذا ~~تنتصب رايته وتستقر غايته وتستحكم يده ويشتد عضده ثم هو بعد أن يستحكم له ~~الأمر ينظر في تحرير الولايات بالمد والقبض فقال له أحمد بن الإمام جوابي ~~عليك جواب الإمام المنصور بالله لمحمد باشا حين وقع الخوض في إطلاق الحسن ~~بن الإمام على إرجاع ما افتتحه الإمام من البلاد على جعفر باشا إلى يد نائب ~~السلطنة وكان جواب الإمام أنه لا يسعني عند الله ذلك ولا تجمل بي تلك ~~المسالك فعاد المذكور من حيث جاء وعلم أن قائم هذا الأمر الصعيب بغير هذا ~~السيد النجيب # | خلافة الإمام الأعظم المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين القاسم ~~بن محمد بن علي # وعند أن بلغ الخبر إلى صنوه إسماعيل بن الإمام وهو بضوران فاجمع رأيه ~~ورأي من لديه من العلماء والأعيان كالقاضي محمد السلامي والقاضي إبراهيم ~~PageV01P099 ابن حسن العيزري على أنه الأنهض بهذا المقام والأولى بسياسة ~~الأنام فبرز إلى مسجد الحصين وطلب البيعة ممن يعتد به من الناس فدخلوا فيها ~~أفواجا وسلكوا إليها فجاجا مع ما كانوا قد عرفوا منه أيام السيادة من ~~ملاحظة جانب الشرع والكرم الذي تميل إليه الخواطر بالطبع # وكان قد أظهر دعوة هذه الأيام السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن ~~محمد المؤيدي في جهات الشم وثبتت دعوة أخرى للسيد العلامة ملك اليمن عز ~~الإسلام محمد بن الحسن وكان في جهة إب من اليمن الأسفل في تلك الأيام # ثم إن المتوكل على الله كتب إلى صنوه أحمد يعاتبه في العجلة بالدعوة ورجح ~~المتوكل من رجح لرسوخ قدمه في العلوم سيما الفقه ورجح أخاه من رجح لتقدم ~~دعوته وتوسم أنه أنهض ثم إنه التئم الحال فيما بين عز الإسلام وعمه الإمام ~~وكان ذلك مستهل السعادة المتوكلية فإن دولة عز الإسلام يومئذ كانت موازية ~~لدولة أبيه الحسن بن الإمام وأقطعه الإمام ms033 جميع اليمن الأسفل وفوضه فيما ~~يصير إلى أخيه صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام والتقيا بعد ذلك في رأس ~~القفر وانفصلا وقد تقررت الأمور وصلح بصلاح ذات بينهما أمر الجمهور فإنه ~~مال إلى المتوكل بذلك أكثر اليمن من ضوران إلى عدن وكذا المشرق وذمار ~~وخولان والحدا وعند ذلك خرج من صنعاء صفي الإسلام أحمد بن الحسن قاصدا ~~لأخيه عز الإسلام وخرج منها بدر الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام قاصدا ~~حضرة الإمام ولما استقر PageV01P100 كل منهما حيث وصل أنعم الإمام عليهما ~~بالبلاد واستقرت أمورهما على نمط السداد فاتصل أحمد بن الحسن بنصف بلاد ~~اليمن الأسفل واتصل محمد بن الحسين ببلاد الشرف وحفاش وملحان وبلاد البستان ~~ثم أبدل عن الشرف بحراز وكان بيده من قبل بلاد البستان فقط وكان تقرير هذه ~~الأمور بشعبان وأكثر رمضان # ثم إنه تقدم العسكر الذي بصنعاء إلى خدار بأمر أحمد بن أمير المؤمنين ~~القاسم وكان نائبه بصنعاء يومئذ ولده السيد بدر الدين محمد بن أحمد مع ~~واليها من قبل الإمام السيد جمال الدين علي بن الإمام المؤيد بالله فصار ~~PageV01P101 خدار هو المركز للجلاد ومجري العوالي ومجرى الجياد وكان الأمير ~~على الجيش السيد عز الدين دريب وشعبان آغا القارني فتقدما إلى خدار بجيش ~~جرار فلما وصلوا واستقربهم المقام طردوا عنه عامل الإمام ولما علم الإمام ~~جهز السيد المقدام محمد بن الحسين ومعه النقيب سرور شلبي فتوجها إلى خدار ~~فيمن معهما من الجند المختار وحملوا على القرية حملة رجل واحد حتى بلغ ~~أوائلهم المسجد الذي في البلد ولم يخرج أصحاب السيد عز الدين وشعبان آغا من ~~البيوت بل رموا بالبنادق من قرب منهم فقتل بالقرب من المسجد ثلاثة أنفار ~~وآل الأمر إلى انهزام عساكر الإمام إلى أن بلغوا رأس نقيل يسلح ثم ثبتوا ~~هناك وبنوا المتاريس وبات البعض منهم بقرية النقيل وأهل خدار لما شاهدوا ~~الفرار تآمروا فيما بينهم على عدم اللحوق وقالوا الكل أخوان ونرجوا أن ~~يلتئم الجانبان ويصطلح الفريقان # ولما اتفقت هذه المناوشة بادر بدر ms034 الإسلام وصنوه أحمد بن الحسن وهما ~~يومئذ بذمار بالعزم إلى جهات صنعاء وجميع قبائل المشرق وخولان والحداء ومن ~~بطريقهما من قبائل سنحان وكتبا إلى عز الإسلام محمد بن الحسين أن يلقاهما ~~إلى الطريق ويكون الإجتماع على المدينة فإنها كالرأس وتقديم فتحها بناء على ~~اساس فاجتمعوا كذلك وكان الشيخ حسن بن الحاج أحمد قد ترتب في ريمة بعسكر ~~فرأى من الصواب الخروج إلى يد الثلاثة الأمراء وعند أن بلغ الأمير الهادي ~~بن الشويع مواجهة الشيخ رجع إلى صنعاء واتفق رأي من فيها على تغليقها وفيها ~~الأميران محمد بن أحمد بن الإمام وعلي بن المؤيد بالله واستقر أحمد بن ~~الحسن ومحمد بن الحسين بمن معهما من الأجناد المتوكلية ببير العزب وأمر صفي ~~الإسلام بخراب بيت القاضي PageV01P102 صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي ~~ببقعة السعدي لأنه الخطيب في صنعاء للداعي أحمد بن الإمام وعمره له فيما ~~بعد ولما بلغ أهل خدار هذا الخطاط على المدينة خرجوا عنه إلى حضور وتحرك ~~بعد ذلك صفي الإسلام أحمد بن الإمام من حصن شهارة يريد الوصول إلى صنعاء ثم ~~منها يعسكر العساكر ويشن الغواير فلما وصل الطريق بلغه الحصار على المدينة ~~والتضييق فتوجه إلى مدينة ثلاء ولم يدخلها إلا ببعض العسكر ولما استقر ~~بثلاء وعساكره الذين كانوا بخدار في حضور طلع عز الإسلام محمد بن الحسين ~~إلى بيت ردم فأرعد وأبرق وحذرهم عواقب الندم فواجهه العساكر عن آخرهم ومنهم ~~أهل خدار ثم وصلت بيعة الأمير الناصر بن عبد الرب وتبعتها بيعة الحسين بن ~~الإمام المؤيد وكانا قد أجابا صفي الإسلام لكن رأيا حركات التمام في غير ~~انتظام فأخذا بقائم الأمر كما يفعله أرباب الأحلام ثم تقدم عز الإسلام محمد ~~بن الحسين إلى كوكبان وثلأ فالقاه الأمير بعسكره إلى حوشان وساروا جميعا ~~إلى ثلأ ولما شارفوها شرع الحرب ممن بها وكان أحمد بن الحسن قد بعث بياقوت ~~شلبي إلى بني ميمون ليصد من وصل من تلك الجهة فمنع الصادر والوارد وتمم له ~~المقاصد ولما انفتح الحرب بثلاء جد ms035 واجتهد الصفي على الإبلأ وحرض على ~~الثبات وفعل فعل الكماة الاثبات وقتل من الجانبين زهاء سبعة أنفار وخلص ~~الأمر عن هزيمة جيش الصفي وربك يخلق ما يشاء ويختار فانحاز PageV01P103 ~~صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي ببقعة السعدي لأنه الخطيب في صنعاء ~~للداعي أحمد بن الإمام وعمره له فيما بعد ولما بلغ أهل خدار هذا الخطاط على ~~المدينة خرجوا عنه إلى حضور وتحرك بعد ذلك صفي الإسلام أحمد بن الإمام من ~~حصن شهارة يريد الوصول إلى صنعاء ثم منها يعسكر العساكر ويشن الغواير فلما ~~وصل الطريق بلغه الحصار على المدينة والتضييق فتوجه إلى مدينة ثلاء ولم ~~يدخلها إلا ببعض العسكر ولما استقر بثلاء وعساكره الذين كانوا بخدار في ~~حضور طلع عز الإسلام محمد بن الحسين إلى بيت ردم فأرعد وأبرق وحذرهم عواقب ~~الندم فواجهه العساكر عن آخرهم ومنهم أهل خدار ثم وصلت بيعة الأمير الناصر ~~بن عبد الرب وتبعتها بيعة الحسين بن الإمام المؤيد وكانا قد أجابا صفي ~~الإسلام لكن رأيا حركات التمام في غير انتظام فأخذا بقائم الأمر كما يفعله ~~أرباب الأحلام ثم تقدم عز الإسلام محمد بن الحسين إلى كوكبان وثلأ فالتقاه ~~الأمير بعسكره إلى حوشان وساروا جميعا إلى ثلأ ولما شارفوها شرع الحرب ممن ~~بها وكان أحمد بن الحسن قد بعث بياقوت شلبي إلى بني ميمون ليصد من وصل من ~~تلك الجهة فمنع الصادر والوارد وتمم له المقاصد ولما انفتح الحرب بثلاء جد ~~واجتهد الصفي على الإبلأ وحرض على الثبات وفعل فعل الكماة الاثبات وقتل من ~~الجانبين زهاء سبعة أنفار وخلص الأمر عن هزيمة جيش الصفي وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار فانحاز PageV01P103 إلى قلعة ثلاء وبقي فيها ليلة واحدة ثم خاطب ~~بالخروج والوصول والمسير إلى حضرة أخيه والمثول ثم توجهت به العساكر ~~والأعيان إلى حضرة أخيه المتوكل على الله بضوران واستراح الإسلام من عواقب ~~الوبال وكفى الله المؤمنين القتال وصحبه قاضيه وخطيبه وعوينه وحبيبه أحمد ~~بن سعد الدين والسيد صارم الدين إبراهيم بن أحمد بن عامر وسائر خواصه ms036 ولما ~~أتضح للذين بصنعاء تسليم صاحبهم للأمر خاطبوا بالطاعة فدخل صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن إلى صنعاء وأثبت الخطبة للإمام على لسان القاضي صارم الدين ~~إبراهيم بن يحيى السحولي وكان عوام البلاد قد تأهبوا لإنتهاب المدينة كما ~~هو شأن العوام الطغام فلما حصل هذا الإلتئام رجع كل إلى محله ولما انتظمت ~~الأمور فيما بين الصفي وصنوه الإمام وجهه إلى صعدة وما إليها وأطلق يده في ~~واجباتها وجعله عاملا عليها # وفي هذا العام خالفت المعازبة بتهامة فسار إليهم عينة الإمام فصلحوا ~~وانتظم أمرهم أحسن الإنتظام ولما استقر أحمد بن الإمام بصعدة وكان ولده ~~محمد بن أحمد قد انفرد بالرئاسة وظهر عنه محمود السيادة والسياسة وجه إليه ~~الإمام جميع بلاد البون والقبلة إلى خمر وسكن محل والده بالروضة وأما ~~الحسين بن المؤيد بالله فوجه إليه الإمام ولاية بلاد عفار وشهارة والشرف ~~الأسفل # وفي هذا العام تاقت نفس السيد عبد الله صبح إلى الزعامة والتسمي ~~PageV01P104 بمنصب الإمامة فتقدم من حوث إلى وادعة وأظهر الخلاف والمنازعة ~~فجهز إليه الإمام ولد أخيه الجثام محمد بن أحمد بن الإمام وكان يومئذ بخمر ~~فسار منها إلى الحص مجمع وادعه وسوقها فاستدرك الأمر بعد قتال هلك فيه رجل ~~من أهل وادعة وثلاثة نفر من العسكر وعقرت أربع من الخيل وهرب السيد بلاد ~~شاطب وسلم من الوقوع في لهوات المعاطب # وفيه مات الشيخ المعتقد أبو بكر الحسيني ينتسب إلى الحسين بن علي بمساقط ~~بلاد حراز وكان ذا براهين قاطعة وأنوار ساطعة وفيه مات الشيخ المؤرخ طاهر ~~بن يحيى ببلده المنصورية بتهامة أسفل وادي سهام بمساقط بلاد ريمة وهم ~~يذكرون أنهم سادة حسينية ولهم هناك جاه واسع وأفضال وإستقامة باطن ونمو حال ~~وكان المذكور قد عاون في فصل الشريعة ثم عذر نفسه وخلفه في زاويته محمد بن ~~طاهر ويذكر عنه أنه زجر الباشا قانصوه عن اليمن وأهله حال خروجه إليه فلم ~~يلتفت إلى كلامه فلما وقع فيما وقع فيه مر عليه وطلب العفو وأعترف وأهدا له ~~نسخة من القاموس وحياة ms037 الحيوان الكبرى ولما مر عليه شرف الإسلام الحسن بن ~~الإمام أضافه إضافة سنية وقام بسائر خاصته وفرق عساكره في البلاد وفعل ~~فعلات الأجواد # وفيها ملك صاحب عمان الخارجي الأباضي بندر مسكت الذي في سواحل ~~PageV01P105 بلاده وكان في أيدي الفرنج وما كان يظن إستيلاءه عليه ولكنه دب ~~بالحيلة إليه بأن أنفذ إليه جماعات في قالب الدراويش فلما علم أنهم قد ~~صاروا أنصابا لرتبة القلعة أمرهم بالفتك بمن فيها بسكاكين معدة معهم ففتكوا ~~بمن في القلعة عن آخرهم ولما توجهت إلى نظره أمن التجار الذين يخرجون من ~~البحرين والعراق إلى اليمن وهذا الخارجي له مذهب ليس من الشرع في شيء مثل ~~التكفير بالمعصية وعدم قبول الشهادة بما أدعاه المدعي إذا لم يصدقها المدعا ~~عليه وإذا أنكرت الزوجة الزوجية فرق بينها وبين زوجها بمجرد دعواها وكذا ~~المملوك إذا أدعا عدم الملكية وهذا كله رد للقرآن وجنوح إلى شرعة الشيطان ~~وقد علم أنهم من أهل البدع لا يلتفت إلى أفعالهم ولا يجنح إلى أقوالهم # وفيها مات عبد القيوم الرغيلي المنجم وفيها مات الشريف الرئيس هاشم بن ~~حازم بقطعته بلده زبيد ولما مات وجد في وصيته أن خيله تكون بيت مال وله ~~تعلق بالعلم وأهله # | فتح بلاد الأمير حسين صاحب عدن # وفي شوال من هذا العام سار الإمام من ضوران إلى صنعاء فاستقر بها أياما ~~وجهز ابن أخيه صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام على بلاد الأمير الحسين ~~ابن عبد القادر صاحب عدن وأبين وقد ذكرنا فيما مضى إنفصال الصفي عنه بخاطر ~~مقهور وجناح مكسور ويذكر أنه في أثناء ذلك المقام أطلع من سيرة المذكور على ~~ما يقبح من الأمور فأسرها لهذا الوقت وزحزحه عن ذلك التخت ولما وصل الصفي ~~إلى تلك الديار شب على الأمير سعير النار وأحاطت ببلاده أجناده وضاقت بها ~~أغواره وأنجاده فاقتدح الأمير زندا ولم يترك من الجلاد جهدا وأصدق أصحابه ~~السيف في عسكر الصفي حتى أفرد PageV01P106 لهم مقبرة تعرف الآن بمقبرة أحمد ~~بن الحس ثم أن الصفي شد له ms038 شدة الهصور وأحاطت به أجناده إحاطت السور فكانت ~~الهزيمة فيه وفي حزبه وخرج عن مملكته مصاحبا لكربه واستولى صفي الإسلام على ~~ذخائره وخزنته وملك تخته واستولى على بقعته وهو لجأ بعد ذلك إلى يافع بعد ~~أن علم أن ليس له عاصم ولا نافع ثم أن الصفي قرر ولاة على البلاد بعد أن ~~كمل له المرام وتم له المراد وعاد إلى صنعاء حضرة الإمام وقد وقع على ~~الركاز وظفر بالمرام ولما شارف الدخول وقع بين معسكره وأهل كوكبان ما لا ~~يزال بين العسكر من المنافسة على البيارق فوقع بعض خصام وترام بالبنادق ~~وذهب من عسكر كوكبان ثلاثة أنفار ولما وافى حضرة الإمام قر نظره وطاب من ~~الصفي خبره وخبره # وفي شعبان هذا العام أو الذي قبله كان رخص الأسعار وتفجر الأنهار وصفاء ~~الأحوال ونمو الأرواح والأموال وفيه كان بمكة المشرفة السيل الرابع والزجر ~~العظيم الفاجع طاف حرم الله من أمواجه بكل كثيب مهيل وتخلل الكعبة المشرفة ~~وصعد جدارها حتى حاذى القناديل وأخرب جانبي البيت المعمور وأزاح تلك المحاس ~~وزحزح تلك الستور وفيه قال السيد العلامة إسماعيل بن إبراهيم الجحافي # ( أتى السيل مجتازا بمكة موهنا % فطهرها واجتاح منها أباطيلا ) # ( وما قصد الضر الشنيع وإنما % أراد من البيت المعظم تقبيلا ) # ( يقولون أرخ كونه قلت فاحسبوا % سمعت بأن المآء لاقى القناديلا ( ~~PageV01P107 وللحافظ عبد الرحمن بن محمد الحميمي # ( إن شئت تدري لطيف صنع % قضى به الله في بناه ) # ( في حرم الأمن حيث يعطى % لطالب الأمر ما رجاه ) # ( إذ طاف بالبيت طائف الماء % وخر إذ ذاك جانباه ) # ( بشهر شعبان جاء سيل % فذاك تاريخ ما تراه ) # وفي هذا العام مات السيد العلامة الأديب صلاح بن عبد الخالق الجحافي وكان ~~ذا دراية بأصول الفقه والنحو شاعرا محاضرا وله شرح على تكمله الأحكام ومن ~~شعره القصيدة التي نقم فيها على الهر لما أكل الحمام وجرعها كأس الحمام # ( يا هر في غير حفظ الواحد الصمد % أحثثت سيرك عن داري وعن بلدي ) # ( وقد نزلت فأحسنا جوارك لم % نبخل عليك بما تحويه ms039 ذات يد ) # ( رجوت أنك تكفيني أذية ما % في البيت من جرذ عاد ومن خلد ) # ( فلم ترعها بشيء بل عمدت إلى % حمامة ضعفت في البطش والجلد ) # ( ضعيفة لم تكن تدري بفتكك يا % أعق ما خلق الرحمن من ولد ) # ( أبديت رعشة منهوك فحين دنت % فعلت ما يفعل الضرغام ذو اللبد ) # ( أما نظرت إلى أطواقها ولها % تلون الدر فوق الجيد ذي الجيد ) ~~PageV01P108 # ( أعضضت نابك جيدا لو علمت بما % حوى لما عثت فيه غير متئد ) # ( كأنه خارجا من جنب صفحته % سفود شرب نسوه عند مفتاد ) # ( وحين رابك ما في النفس من جزع % رحلت غضبان لم تعطف ولم تعد ) # ( ولم تطف بفناء الدارقط وسوى % في الأربعاء لأجل اللحم والأحد ) # ( هذا جزاء امرىء غذاك نعمته % بالمخض تكشف عند رغوه الزبد ) # ( فالآن ثبت إلى بيداء بلقعة % أو مهمة في أقاصي الأرض منجرد ) # ( وحق من قال أن الطير آمنة % في وكرها في أداني الأرض والبعد ) # ( والمؤمن العائذات الطير تمسحها % ركبان مكة بين الغيل والسند ) # ( لو أنها علمت هذا إذا لنجت % فالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد ) ~~PageV01P109 # ( وقد رضيت بأن الفار يفسد في % داري ويسعى لضري سعي مجتهد ) # ( فخلنا غير مأسوف عليك ولا % برحت ما عشت في هم وفي نكد ) # ( فما أقول لنفسي فيك مبتئسا % إحدى يدي أصابتني ولم تزد ) # ( كلا كما خلف من بعد صاحبه % هذا أخي حين أدعوه وذا ولد ) # ( بل سوف أنشد تسكيتا لخاطرها % لله يبقي على الأيام ذو حيد ) # ولما اطلع السيد الإمام الحسن بن أحمد الجلال على هذا العتاب ناب عن الهر ~~في لطيف الجواب فقال # ( سمعت عتبك والتأنيب يا سندي % فهاج لي حسرة أوهى بها جلدي ) # ( وصرت أعجب من دعواك أنك لم % تبخل على بما تحويه ذات يد ) # ( إذ تلك دعوى ولا برهان يصحبها % ومثل ذاك لأهل الحق لم يفد ) # ( فما أقول كما قلتم إلي جفا % يا هر في غير حفظ الواحد الصمد ) # ( لكنني مظهر ما كنت أستره % كيلا لخلي كما قد كال لم أزد ) # ( خدمتكم غير وان في منافعكم % ولا لأعدائكم أبقيت ms040 من سبد ) # ( وبالخصاصة أرضي في محبتكم % مالي سوى قطعة في الوعد من كبد ) # ( دليله قولكم ما جئت قط سوى % في الأربعاء لأجل اللحم والأحد ) # ( على م تهضم قدري بين أظهركم % وصغح رأسي من شيخ ومن ولد ) # ( أقول للنفس أن الرب سطوته % كالدهر لا عارف رضيها ولا تحد ) # ( حتى غدا دابكم كفران منفعتي % لنظمك الزور قولا غير معتقد ) ~~PageV01P110 # ( لكن ومن لك بالحر الشكور لمن % يولى الصنايع لا يعدوه حفظ يد ) # ( فقلت للنفس أرض الله واسعة % وكل موت ولا موت على الكمد ) # ( وخدمة المرء مولى ليس يعرفها % ولا يقر بها من أعظم النكد ) # ( ولا يقيم على ضيم يراد به % سوى الأذلين غير الحي والوتد ) # ( فجد جدي ولا زاد ولا سغب % وليس إلا به الإمضاء إلى الأبد ) # ( وقد تصبرت حتى لات مصطبر % فالآن أجهد حتى لات مجتهد ) # ( حتى عمدت ولي في ذاك مأربة % إلى الحمامة ذات المنطق الغرد ) # ( لا ذهب الجوع إذا نفذت فأركم % وتعلموا سطوتي فيهم بلا عدد ) # ( إذ تلك تشبههم بل هي أحق كما % قد قلت تنجو من الشؤبوب ذي البرد ) # ( ولو رعيت حقوقي منك أجمعها % وحق مثلي حق هين المدد ) # ( ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه % إذا فلا رفعت سوطي إلى يد ) # ( ها أن تا عذره إن لم تكن نفعت % فإن صاحبها قد تاه في البلد ) # ( بعد السلام عليكم ما غشى جرذ % ثم الصلاة على الهادي إلى الرشد ) # وقد أورد ابن خلكان والدميري في حياة الحيوان قصيدة نفسها هذا النفس في ~~غير الوزن # ( يا هر فارقتنا ولم تعد % وكنت عندي بمنزل الولد ) # وهي لأبي بكر بن الحسين بن العلاف المقري # وفيها توفي السيد العلامة الحسن بن شمس الدين جحاف وكان ذا دراية بالمنطق ~~وعلوم العربية خاملا زاهدا وهو خال الإمام المتوكل على الله إسماعيل ~~PageV01P111 ابن القاسم أقام أعواما بمسجد الأخضر من صنعاء وفيها مات السيد ~~العلامة أحمد بن محمد بن صلاح الشرقي القاسمي ببلده معمرة رأس جبل الأهنوم ~~وقبر هنالك وكان مفتيا بصنعاء وله شرح على الأزهار نقل فيه أكثر ms041 الدليل ولا ~~يخلوا عن الفائدة وله الشرحان على الأساس وشرح البسامة الصغرى في ثلاثة ~~جلود بلغ فيه إلى آخر دولة المؤيد بالله محمد بن القاسم # وفيها خرج أحمد بن الحسن بن الإمام بأمر عمه الإمام إلى بلاد ملاحا من ~~أطراف بلاد خولان فأخرب فيها البعض وقطع شيئا من أعنابها وكان الطاغوت قد ~~فشى فيهم وتقلبوا على الحقوق الواجبة وصرفوها فيمن يريدون وسائر بلاد خولان ~~كانوا قد أهموا بذلك فلما أوقع بهم الصفي حذر الكل # وفيها مات القاضي العلامة محمد بن أحمد السلفي وكان له معرفة تامة بعلم ~~العربية والأصول وكان ناقلا للقرآن الكريم يتلوه سفرا وحضرا ولي مخلاف حراز ~~مدة ثم عرض له أخر مدته ألم استعطاش فترك الولاية وطلع صنعاء وسكن بداره ~~ببير العزب حتى توفي آخر هذا العام وجمع من الكتب النفيسة في الحديث وسائر ~~الفنون وله إجازة في الحديث من بعض علماء الشافعية وقبر بخزيمة ومن مآثره ~~البناء بمقدم مسجد قرية القابل بوادي ظهر # وفيها أمر عز الإسلام محمد بن الحسن بعمارة مشهد على قبر الإمام الأعظم ~~أبى الفتح الديلمي شرقي ذمار بنجد الجاح طرف قاع القعودين فأمرت زوجته ~~PageV01P112 الشريفة الدهماء بنت المؤيد بالله ببناء سمسرة هنالك للمسافرين ~~فكان تتميما للمقصد الأول جزى الله المحسنين خيرا # حركة السيد إبراهيم بن محمد المؤيدي لما قد كان قدمه من الدعوة ودخلت سنة ~~ست وخمسين وألف فيها أعلن السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بدعوته ودعا ~~الناس إلى بيعته وهو من العلم بمكان ومن المنصب بحيث لا يختلف إثنان # ( من آل يحيى مساميح قساور في % الهيجاء سنع الأسامي مسبلي أزر ) # وله هناك أتباع وأعوان قد حل منهم محل الروح من الأبدان فهو أنفس عندهم ~~من الزمرد الأخضر وأعز على خواطرهم من الكبريت الأحمر يودعون دراري فتاواه ~~أصداف قلوبهم ويحملون أثقال جذابه على عيونهم فضلا عن جنوبهم كلامه أندى ~~على قلوبهم من القطر ومفاكهته ألطف على خواطرهم من مغازلة النهر بعيون ~~الزهر فبمجرد أن يشير يأتمرون وعلى تقلب أنفاسه يميلون ولما ms042 استفاض هذا ~~الخبر وشاع وكاد أن يتعدى أمره إلى غيره من البقاع بادر الإمام إلى من يقوم ~~بكفايته من الأعلام فوجه كفاية هذا المهم ودفع هذا الملم إلى السيد العلامة ~~المقدام محمد بن الحسن بن الإمام فنهض إليه في جيش كثير وزي كبير وجأش ~~مربوط وعزم بأكناف المجرة منوط ولما تخلل بلاده PageV01P113 وأوردها أجناده ~~استوثق عليه من الجهات وسلك في اسباب قنصه كل الطرقات فهيأ الله أسباب ~~الصلاح ونادي منادي الظفر حي على الفلاح وانقلب به عز الإسلام إلى حضرة عمه ~~الإمام وهو يومئذ بصنعاء المحروسة بالله سبحانه وتعالى ولما نجز أمره وأشرق ~~بحضرة الإمام بدره جمع الأعيان بديوان القصر الداخل وواجه له على كرسي ~~الباشا ثم تقدم إليه السيد مؤديا لبيعته ملاطفا للحضرة بما حضره من لطيف ~~المقال وجميل الحال ثم طلب الرخصة من الإمام في العزم إلى الشام والعودة ~~إلى محل حشمه والأرحام فأنعم عليه بذلك المطلب وساعده إلى ما أحب ولما وصل ~~الصارم إلى عيان واتصل ببلاد سفيان اتفق به القضاة من العنوس وغيرهم ممن ~~يلمح إليه ويعول في المهمات عليه ثم أفاض إليهم أن في نفسه غير قليل فأنه ~~إنما تخلص بذلك القيل ولم تكن بيعته عن إعتقاد صحيح وللتقية فيها مسرح فسيح ~~فلم يحصل منهم على ما يشفي الفؤاد ولا ظفر منهم ببعض المراد فنفذ إلى بعض ~~الشام وأفاض عليهم ذلك الكلام فقالوا له الأمر إليك فانهض ولا بأس عليك ~~فأعاد ذلك النداء حتى عاد الأمر كما بدى وشرعت قضاياه والأحكام تفضي إلى ~~طريق الإنتظام ووفدت الأراجيف إلى صنعاء وأصغى لها كل من يميل إليه سمعا ~~ففزع الإمام إلى ابن أخيه المقدام الهصور في مواطن الصدام أحمد بن الحسن بن ~~الإمام وعقد له البنود وحشد له الجنود فتوجه تلقا مدين ذلك المطلوب وانفصل ~~في أبهى زي وأبهج أسلوب وحين ضربت في بوصان خيامه ونصبت في ذلك المكان ~~أعلامه تفرق شمل أصحاب الصارم وعلموا أنه لا قدرة لهم على ذلك الضبارم ولما ~~تكدرت عليه الحياض أنحاز ms043 إلى أطراف بلاد قراض PageV01P114 ووطن نفسه على ~~الإضراب والإعراض وقد مالت وجوه أماله وأنشد لسان حاله # ( هو الحظ خذه إن أردت مسلما % ولا تطلب التعليل فالأمر مبهم ) # وكان من أمارته على اليأس فحرر بهجرة باقم من بلاد قراض هذه الرسالة ~~ولفظها بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله مدبر الأمور على مقتضى إرادته كل يوم هو في شأن المتصرف في ~~مصالح خلقه على مر الدهور بلطيف حكمته من غير موازر ولا ثان المملك الملك ~~من عبيده من ملكه في الكتاب مسطور في سالف أزليته فأني لغيره سلطان والصلاة ~~والسلام على الهدى والنور المبعوث لإعلاء كلمته في الأنس والجان وعلى اله ~~المطهرين أحسن طهور من الشيطان والمنزهين عن معصيته فهم لأهل الأرض أمان ~~وبعد فليعلم من على البسيطة من أداني الأرض وأقاصيها من أتهم بغورها وأنجد ~~بصياصيها أن الداعي إلى الله بالمغفرة وراجيها إبراهيم بن محمد ابن عز ~~الدين ثبته الله على قواعد الشريعة ومبانيها يقول لما ظهرت الدعوة ~~المتوكلية ظهور الشمس عقيب ليل الفتن خار فيها ذوو الألباب ودان لها ذوو ~~العقول وخضعت لها خضوع الذليل غلب الرقاب ورفعها المسلمون معزين لها ~~ومكرمين وذهبوا إليها ثبات وعزين ووكل بها قوم ليسوا بها بكافرين حتى صارت ~~ماضية لشأنها قاطعة بعنانها قائلة بلسانها دعوني أجوب الأرض في طلب العلا ~~وعقد المسلمون أفواجا وما ذاك إلا أن متحملها ينبوع العلم الفوار وغيث ~~الفضائل المداراة وزبرقان الفلك الدوار وطراز المعالي والفخار PageV01P115 ~~حذف ن أردت مسلما % ولا تطلب التعليل فالأمر مبهم ) # وكان من أمارته على اليأس فحرر بهجرة باقم من بلاد قراض هذه الرسالة ~~ولفظها بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله مدبر الأمور على مقتضى إرادته كل يوم هو في شأن المتصرف في ~~مصالح خلقه على مر الدهور بلطيف حكمته من غير موازر ولا ثان المملك الملك ~~من عبيده من ملكه في الكتاب مسطور في سالف أزليته فأني لغيره سلطان والصلاة ~~والسلام على الهدى والنور المبعوث لإعلاء كلمته في الأنس والجان وعلى اله ~~المطهرين أحسن طهور ms044 من الشيطان والمنزهين عن معصيته فهم لأهل الأرض أمان ~~وبعد فليعلم من على البسيطة من أداني الأرض وأقاصيها من أتهم بغورها وأنجد ~~بصياصيها أن الداعي إلى الله بالمغفرة وراجيها إبراهيم بن محمد ابن عز ~~الدين ثبته الله على قواعد الشريعة ومبانيها يقول لما ظهرت الدعوة ~~المتوكلية ظهور الشمس عقيب ليل الفتن خار فيها ذوو الألباب ودان لها ذوو ~~العقول وخضعت لها خضوع الذليل غلب الرقاب ورفعها المسلمون معزين لها ~~ومكرمين وذهبوا إليها ثبات وعزين ووكل بها قوم ليسوا بها بكافرين حتى صارت ~~ماضية لشأنها قاطعة بعنانها قائلة بلسانها دعوني أجوب الأرض في طلب العلا ~~وعقد المسلمون أفواجا وما ذاك إلا أن متحملها ينبوع العلم الفوار وغيث ~~الفضائل المداراة وزبرقان الفلك الدوار وطراز المعالي والفخار PageV01P116 # ( عليم رست للعلم في بحر صدره % جبال جبال الأرض في جنبها قف ) # ذلك فاتح الارتاج وذروة التاج المولى أمير المؤمنين المتوكل على الله رب ~~العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين فعند أن اختصه الله بالخصائص الجليلة ~~ودأبت المصلحة في مخالفة مثله قليلة وكان الله قد أمر بالوفاق ورغب فيه وحث ~~عليه وقال إن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم ~~إليه سلمت ما كنت تحملته من الأعباء الثقيلة تسليم راض لا شبهة فيه ولا ~~حيلة ووليه وابن الإمام المذكور المتوكل على الله إسماعيل إلى قوله فليعلم ~~من وقف على مكتوبي هذا ما التزمته من أحكام الطاعة للإمام وأن ما تقدم مني ~~من مقتضيات النظر الذي اعتقدت فيه المطابقة لمراد الملك العلام فإن كنت في ~~ذلك موافقا لمراد الله فقد مضى بما فيه من الأجر وإلا فأنا أستغفر الله ~~وأسأله حسن العاقبة وإليه يرجع الأمر والإنسان محل الخطأ والنسيان والكريم ~~محل المسامحة والغفران وقد ألزمت نفسي طريقة الإقتصاد والتمسك بالوفاق ~~وأوقفتها في حلبة السباق على قصبة المصلين وجذبتها عن شأو السباق إلى قوله ~~فعلمت بما كنت جهلته قبل الدخول فيه وأيقنت الخروج منه إن الله وله الحمد ~~قد خفف عني الأصر واختار لي ما أختار ms045 ومن سبقت منه أساة إلي وظن أني بها ~~قمين فأنا استغفر الله له وهو أرحم الراحمين وجل من لا عيب فيه وعلا عن كل ~~قوم ذميم وقل ما يسلم من الحسد جسد # ( إلا لا أبالي من رماني بريبة % إذا كنت عند الله غير مريب ) # @QB@ رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ~~ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين @QE@ و صلى الله عليه وسلم حررت ~~هذه الرسالة في يوم الجمعة من شهر جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وألف ~~PageV01P116 # وكتب القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس على هذه الرسالة إسمه وحرر فيها ~~لمزيد التأكيد رسمه والسيد صارم الدين قد كان يذكر سبق دعوته فسيأتي في ~~حوادث سنة إحدى وستين ما يضاف إلى هذا الكلام والحمل فيه على السلامة من ~~شعار أهل الإسلام # وفيها توفي الأمير المقدام الهادي بن المطهر بن الشويع بصنعاء اليمن وكان ~~إليه ولاية نهم في ذلك الزمن والسيد صارم الدين إبراهيم بن أحمد بن عامر ~~بشهارة وكان مع ما عرف به من محاسن الأوصاف خاليا عن عرفان في العربية ~~وغيرها وله خطب نافعة ومواعظ وزاعة والسيد زين العابدين العيدروس الشافعي ~~وكان ذا عرفان بمذهب الشافعي وله رسائل ومسائل # وفيها اتفق بين أهل صنعاء وبين أهل برط خصام أفضى إلى قتل رجلين من برط ~~وخرجوا عن صنعاء هاربين إلى فوق مصلى العيد ثم أن الإمام عطف عليهم وأحسن ~~بالقول والفعل إليهم وفيها سار الإمام إلى شهارة وفيها أمر أن لا توخذ زكاة ~~السوائم إلا من النصاب التام ففعل ذلك في بعض الجهات دون بعض وفيها أمر ~~الإمام بقطع شجرة في بلاد عذر أعتقد فيها العوام ورشحوها بالتعظيم والتكليم ~~والنذور على حد ترشيح الأصنام وكادت أن تصير كشجرة ذات أنواط التي كانت في ~~وقت النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P117 وفيها نزلت بجامع صنعاء الكبير ~~صاعقة من آيات القاهر القدير فأخذت جانبا من المنارة الشرقية في وسطها ~~وفتحت بابا في عرضها ونفذت إلى آخر المؤخر فأهلكت ms046 رجلين كانا في الصلاة ~~وفيها في شهر ذي الحجة وقعت زلزلة بصنعاء وغيرها @QB@ وما نرسل بالآيات إلا ~~تخويفا @QE@ # ودخلت سنة سبع وخمسين وألف وفيها وفد على الإمام رسول ملك النصارى ~~بالحبشة وكان قد أرسل إلى الإمام المؤيد بالله عام اثنتين وخمسين وألف ووجه ~~صحبته هدية من الرقيق والزباد وسلاح الحبشة وضمن كتابيه جميعا إستدعا رسول ~~من الإمام لإفاضة ما في نفسه من الكلام فطمع الإمام في إسلامه وأنس إلى ~~ظاهر كلامه وأنفذ إليه القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحميمي صحبة رسوله ~~فوصل إليه بعد مشاق هائلة ومسافة طائلة وانعكس ذلك الأمل وبطل ذلك العمل ~~ولم يستفد القاضي غير عجايب رواها وفزعات اشتمل عليه مؤلفه واحتواها وفيها ~~أو التي تليها أمر متولي عدن بالأخذ على جماعة من يافع وتجريعهم من الموت ~~ما هو أمر من السم الناقع بضرب أعناقهم وإخراجهم عن قيد الحياة بإطلاقهم ~~لخلل وقع في الطريق ومنع للمارة وتعويق # وفيها مات بالظفير السيد العلامة الحسن بن علي بن صلاح العبالي وكان ~~مبرزا في الأصلين والنحو والمنطق ترتب على الشيخ العلامة لطف الله بن محمد ~~الغياث وهو صهر الإمام القاسم وكان ممن تأخر عن بيعة السيد صفي الدين ~~PageV01P118 أحمد بن القاسم وحث على مفاوضة أخيه إسماعيل بن القاسم فلم ~~يساعد إلى ما اختار وقبضت بيعته على وجه الإجبار وفيها أرسل الإمام ولد ~~أخيه الحسين بن المؤيد بالله إلى جهات صعدة وكانت قد نجم بها الخلل ونزع ~~فيها الخطل فلما استقر أصلح ذلك الفساد وحمد عاقبة المعاد # وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام عن اليمن الأسفل وذمار ~~إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وابهة مشهودة وجيوش محشودة ~~ولما استقر في برج طالعه الأغر سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر ~~الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر وابتهجت بمقدمه ~~السعيد بلدة سام وانتظمت اسمه الشريف خطب الجمعة مع أسم الإمام وفيها أمر ~~الإمام بإباحة المراعي في الأملاك وأن يزجر عن تحجرها ms047 الملاك # ودخلت سنة ثمان وخمسين وألف وفيها حصل في البحر زيادة وازدلاف وظهر أثره ~~بصنعاء وما حوليها كالروضة والجراف وظهر غيل الجراف بأيسر حفر وجرى من أعلا ~~السد بشعوب واستدام وانتفع به أهل الجراف النفع التام واستراح الناس عن ~~المساني باستطلاع العيون الغوارات ومعاناة الدوالي والخطارات والساعي في ~~استخراج هذا النهر واستنباطه من PageV01P119 عيون البحر عز الإسلام محمد بن ~~الحسن بن الإمام وهو أساس قديم ونهر غزير عظيم دفنته الدولة الطاهرية مع ~~دفن غيول صنعاء وتعقبه في هذه الأيام إستنباط غيل آخر لعلي بن الإمام ~~استخرجه بأقرب عمل وجره إلى مناظر الحشيشية فقاها عن كمل وفاض إلى الروضة ~~الغناء وانساب في حدائق ذلك المغنى # وفيها وقع خلاف الشيخ يحيى روكان بجهاته من بلاد خولان ورفع عمال الأمام ~~ورام الإستبداد بالإمارة والأحكام فتدارك الإمام ضرره وأطفى بالتجهيز شرره ~~وللشيخ هذا صولات وله في جانب الإقدام فعلات وسيأتي من حديثه ما هو أزيد من ~~هذا # وفيها توفي الفقيه النحوي محمد بن عبد الله الآنسي وفيها أو في غيرها ~~توفي الفقيه العلامة محمد بن عبد العزيز المفتي التعزي بمدينة تعز وكان ~~إمام التدريس هناك بالفقه والحديث وإليه رئاسة الفتيا وفيها وقعت بين ~~الإمام وعلماء العصر مطارحات واتصلت بينه وبينهم مراجعات منها ما هو في ~~التكفير بالإلزام الذي يذهب إليه الإمام ووضع في ذلك رسالة مطبوعة القاضي ~~الذكي العلامة عبد القادر بن علي المحيرسي وفيها ما يدل على قوة بادرته ~~ورسوخ قدمه في الفهم ومنها ما هو في شأن التأديب الذي يعم أهل البلد وسببه ~~خاص ومنها ما هو في شأن المكوس والمجابي ومنها ما هو فيما يتعلق بالزكاة ~~وعند الإمام في هذه أعذار وهو ما هو فيه من التشرع على قدم استقرار ولكن ~~المطارحات ما زالت بين المخلوقين حتى وقعت بين الأنبياء المعصومين كما اتفق ~~بين آدم وموسى في حديث الصحيحين ما بالك PageV01P120 أخرجتنا ونفسك من ~~الجنة إلى آخر ما فيه ولما سأله بعض أقاربه عن هذه المطالب الشهرية ببلاد ~~اليمن الأسفل وسبب ms048 أخذها كان من جملة جوابه أن مذهب أهل العدل أن المجيرة ~~والمشبهة كفار وان الكفار إذا استولوا على أرض ملكوها ولو كانت من أراضي ~~المسلمين وأهل العدل وأنه يدخل في حكمهم من والاهم واعتزى إليهم ولو كان ~~معتقده يخالف معتقدهم وأن البلد التي تظهر فيها كلمة الكفر بغير جوار كفرية ~~ولو سكنها من لا يعتقد الكفر ولا يقول بها أهله ثم قال هذه الأصول معلومة ~~عندنا بأدلتها القطعية ومدونة في كتب أئمتنا ولا ينكر ذلك عنهم أحد ممن له ~~أدنى بصيرة ومعرفة بمصنفاتهم كالأزهار وغيره إلى أن قال فإذا استفتح الأمام ~~شيئا من البلاد التي تحت أيديهم فله أن يضع عليها ما شاء سواء كان أهلها 54 ~~ممن هو باق على ذلك المذهب أم لا فالمقلد من الناس أن أراد أن يكتفي ~~بالتقليد فهذه الأمور معروفة في المختصرات وأن أحب الوقوف على الدليل ففي ~~المبسوطات ما يكفي ويشفي # وفي اليوم الخميس ثالث عشر شهر جمادى الآخرة كان قران المريخ وزحل في برج ~~الجوزاء وفيها بدى للإمام رأي سديد وانتقش بصحيفة خاطرة خاطر جديد وهو أن ~~يجعل لليمن شنارا ويرفع له عند القلوب صيتا ومنارا بأن يجعل أميرا على حاج ~~اليمن يصحبه جريدة من الخيالة ويعسكر معه جماعة من أهل الأسلحة الرجالة ~~ويستصحب أمير الحاج صله لأحقا في مكة المشرفة وفيها للشريف حصة وافرة ففعل ~~وكان قبل ذلك وفي مدة أخيه المؤيد بالله PageV01P121 يعزم حاج اليمن بغير ~~أمير وإنما كان السيد محمد بن صلاح صاحب جازان وأبي عريش يصحب الحاج في ~~بلاد الحرامية لحفظهم ويعود من حلي وقد استمر هذا التأمير إلى وقتنا وفيها ~~أتى عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام برجل كان يقطع الطريق بين ذمار ~~وصنعاء وكان قد اشترك هو وآخر في قتل رجل وأخذ ماله فأفلت الآخر وجيء بهذا ~~فقتله وصلبه بباب شعوب وكان لقتله وقع في قلوب المفسدين وسكنت بفعلته سورة ~~الشياطين # ودخلت سنة تسع وخمسين وألف كان دوران زحل ببرج السرطان فيها جهز الإمام ~~ابن ms049 أخيه شرف الإسلام الحسين بن المؤيد بالله إلى قبة خيار وأمره بخراب ~~بيوت جماعة من الأشرار فأوصل إلى أساسها الشمس وتركها كأن لم تغن بالأمس ~~وعاد إلى محروس شهارة وعليه من مخائل السعادة أمارة # ودخلت سنة ستين وألف وفيها وصلت إعتراضات على الإمام من السيد صارم الدين ~~إبراهيم بن محمد المؤيدي وتولا جوابها الإمام والسيد عماد الدين يحيى بن ~~أحمد الشرفي والقاضي شهاب الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال # وفيها أو التي تليها مات علي باشا نائب السلطنة على الحسا بالمدينة على ~~مشرفها أفضل الصلاة والسلام وسبب مصيره إلى المدينة أن ولده عيسى باشا ~~PageV01P122 ترشح في وقت والده ولم يعلم بمضمر مقاصده فلما قوي زنده وخفق ~~بنده جنح إلى المروق ومال إلى العقوق وكسر خاطر والده بالرفع وخب في ميدان ~~جهله بالرفع والوضع فاغتم والده لهذه القضية 55 المكيفة ولجأ إلى المدينة ~~المقدسة والحجرة المشرفة واستقر به المقام حتى وفد عليه الحمام وكان من ~~خبره ولده أن لاطف جناب السلطان إبراهيم بن أحمد مراد وتوسل برشيق الوسائل ~~إليه فيما أراد فوصله التشريف والخلعة إلى الحسا وترشف كؤوس الباشوية بعد ~~أبيه واحتسا فما كان من الذين أحسنوا فلهم الحسنى ولاحظ قوله عز وعلى @QB@ ~~ووصينا الإنسان بوالديه @QE@ @QB@ إحسانا @QE@ # وفيها مات الأمير رجب الرومي بصنعاء اليمن وهو الذي بعثه السلطان زيادة ~~لحيدر باشا فرجح له موالاة المؤيد بالله وأقطعه المخادر فشيد بها العماير ~~واخترع فيها عجيب المآثر ومن عجيب ما صنع له في داره دولاب من المطبخ إلى ~~أعلى المناظر فإذا حضر وقت الطعام رفعت فيه نفائسه العجيبة وأنواعه الغريبة ~~فيصل إلى أعلا الدار بلا كلفة ولا إنتظار ولما عرض له غرض إلى عز الإسلام ~~محمد بن الحسن وصل إليه صنعاء فقضى الغرض الثاني وقطع عريق الأماني ودفن ~~بحوطة قبة البكيرية # وفيها توفي حاكم صنعاء وعالمها القاضي صارم الدين إبراهيم بن يحيى ~~السحولي رحمها لله وأعاد من بركاته كان عالما بالفقة مقررا القواعد المذهب ~~وله في أصول الدين نمط الأصحاب وغير ذلك ms050 من الفوائد قرأ على والده الإمام ~~المفتي PageV01P123 والقاضي عبد الهادي الثلائي والشكايذي واجتمع له بصنعاء ~~القضاء والخطابة وإمامة المسجد الجامع وذكر عنه أنه لم يسجد للسهو مدة ~~صلواته وكان مع اشتغاله بالقضاء لا يفتر عن التدريس واختار جواز صرف الزكاة ~~إلى فقراء بني هاشم والمصلحة إلى الأغنياء وكان قد دفن بجرية الروض فنقله ~~صنوه إلى قرب المسجد الذي عمره في حياته بضيعة المحاريق وقبره الأن مشهور ~~مزور تلوح عليه أنواع الصلاح ويتهلل لرؤيته الخاطر بالإنشراح وقد انضمت ~~إليه قبور جماعة من أهلة رحمهم الله وفيها نسب إلى السيد الإمام الحسن ابن ~~أحمد الجلال الجنوح إلى شيء من مذهب الظاهرية وطريقة ابن حزم من العمل ~~بالبرأة الأصلية وإسقاط الإحتجاج بالأخبار الأحادية وقصر التعويل على ~~التواترية وأنكار حجية العموم ودليل المفهوم وتحلل المتعة وإسقاط الأذكار ~~في الصلاة والاعتدال والقول بأن الإمامة لا منصب لها معين بل هي الأذكار في ~~الصلاة والاعتدال والقول بأن الإمامة لا منصب لها معين بل هي صالحة في جميع ~~الناس مع التقوى كما يقوله 56 نشوان والخوارج وتحليل PageV01P124 الزكاة ~~للأغنياء والهاشميين وعدم وجوب الجمعة إلا بحضور الإمام الأعظم وغير ذلك ~~والله أعلم بحقيقة هذه النسبة فقط أطرق صاحبها فيما لا يكون من كثير من ~~النسب # وفيها أيضا ظهر من الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير الحكيمي من علماء ~~الشافعية ما امتاز به عن أهل مذهبه مع تشديد المتأخرين منهم على التقليد ~~والإلتزام من ذلك أن الأحاديث الواردة في إفتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها في النار إلا فرقة أحاديث باطلة وعن الصحة عاطلة لمخالفتها ~~المعقول والمقرر من الأصول ومتواتر المنقول كقوله تعالى @QB@ كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس @QE@ فصارت بعد هلاك أكثرها شر الناس لأن افتراقها زاد على ~~افتراق من قبلها بفرقتين كما في لفظ الحديث وعما ذكره جواب لا يسعه مختصر ~~الخطاب # ودخلت سنة إحدى وستين وألف وفيها نجم خلاف يحيى روكان وكان بمساعدة جماعة ~~من أهل خولان ومع ذلك وقع من السيد صارم الدين ms051 إبراهيم بن محمد المؤيدي ~~إعتراض في سيرة الإمام وهو بالإنتصاب والقيام وذكر أن دعوته لها التقدمة ~~والإقدام فأنفذ إليها الإمام عسكرا وافرا وأجرى اليهما من التجييش خضما ~~زاخرا فخمجت نار ابن روكان ووصل السيد بنفسه إلى الأمام وأعتذر مما كان ~~ولما وقع الإئتلاف وارتفع الخلاف أقطعه الإمام رغافة PageV01P125 وما إليها ~~من الفجاج وأسعفه بقضاء كل ما يحتاج فعزم وقد ثلجت الصدور وانتظمت الأمور # وفيها خرج على الإمام السيد محمد بن علي الحيداني المعروف بالفوطي وقال ~~أنا إمام وإسماعيل إمام فقالت له الأقدار صمى صمام لا خلف ولا إمام فخرج من ~~بيته إلى برط ثم نزل منه إلى الجوف ثم إلى بلاد خولان ثم تجاوز إلى بلاد ~~المصعبين بلاد قايفه روى عنه أنه أظهر في سفره هذا أنه المهدي المنتظر ~~وتكفير جميع المسلمين إلا من اتصف بمذهب أبي الجارود وعند ذلك قائله أهل ~~المصعبين حتى عاد إلى مسكنه بخفى حنين بعد أن نهبت كتبه وثيابه وانقطعت ~~فيما يروم أسبابه وكان صفي الإسلام أحمد ابن الإمام قد تقدم بجنده إلى ~~الجهات الرداعية لتسكين قلوب الرعية وتحذيرا لهم من الإغترار والميل إلى ~~ضوء هذه النار فانحسم ضرره قبل أن يصل إليه شرره 57 واستقر بعد ذلك في ~~البؤس وقتلت في صحائف دعوته نفوس فلا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان مما ~~جرأه على ذلك أنه ذكر له PageV01P126 أن في الجفر اسم محمد بن علي بحروف ~~مقطعة وأنه ذو الدعوتين وإمام البيعتين # وفي هذه المدة انتقل الإمام إلى درب الأمير بوادي أقر فسكن به برهة من ~~الزمان واستقر وفي هذه السنة سار أحمد بن الحسن إلى أطراف بلاد الجوف ~~فتغلفل سيره في الرمل الأطول والكثيب الأهول وتوسط أماكن تدور فيها النواظر ~~ويضل فيها الخريت الماهر # ( مهامة لم يملك الذئب نفسه % ولا حملت فيها الغراب قوادمه ) # فهلك كثير م أتباعه لشدة الحر وعدم الماء وضل عنهم صوب الطريق لولا بعض ~~أشراف الجوف دلهم عليها وهذه الأماكن منقطعة الأنيس ويتصل بها الربع الخلي ~~المتصل بالبصرة رمله ms052 كثيرة الثعالبين والأحناش # وفيها قتل الأمير مصطفى نائب جده من قبل الباشا الذي بمصر وكان النائب ~~بها قبل ولايته الأمير قيطاس وذكر أن سبب قتله معارضته لأمير مكة الشريف ~~زيد بن المحسن وأخذه بحصة من الانتباه على الحرم وطرد أهل الرتب وتكسير ~~آلات الطرب فكان قتله وهو متنزه في برية الطائف وأنكر أمره الشريف لعلمه ~~أنه لا يخفى على السلطنة خبره ولا ينطمس على صاحب مصر أثره ولما احتاجت جده ~~إلى تجديد النائب أعيد أليها قيطاس فأظهر بها النجدة والبأس وفوق إلى ~~الشريف سهام التعنيف ورماه بالغدر وعدم الوفاء ونسب إليه قتل الأمير مصطفى ~~ثم تجهز بعد ذلك عليه وتوجه في عسكره إليه فالتقيا خارج الحرم المجرم واشتد ~~بينهما الجلاد وخطرت الصعاد ولمعت PageV01P127 الحداد وذهب من الفريقين من ~~وفد اجله وانقطع من الدنيا أمله ولما تفطن الأمير قيطاس وتفرس الخسة نتيجة ~~هذا القياس وأن الشريف إذ أطال الحرب وتلاحم الطعن والضرب لا بد أن يشرق ~~بدره ويقهر نصره فيلحق قيطاس بمصطفى ويؤول مصباح رئاسته إلى الإنطفاء وقد ~~يؤول الحال إلى الحاد في حرم المصطفى رجع إلى بندر جده ولبس برد رئاسته ~~المستجدة # وفي ربيعها الأول مات القاضي العلامة حاكم صعدة ومفتيها وإمام جامعها ~~وخطيبه أحمد بن يحيى حابس الدواري وكان وعاء من أوعية العلم وجادت يده في ~~فقه الزيدية وله تكميل شرح الأزهار في جلدين والمقصد الحسن في مسائل مهمة ~~في الفقه وشرح الكافل وشرح الثلاثين مسئلة وفيها مات القاضي العلامة الفقهي ~~أحمد بن سعيد الهبل الخولاني بمدينة صنعاء كانت له في الفقه على قواعد ~~المذهب اليد الطولى ودرس فيه وشارك في غيره وكان لا يفتي في الأوراق إنما ~~يفتي بلسانه وقبر بمشهد السيد الفاضل عبد الله الديلمي بالأبهر # وفيها مات الفقيه النحوي شارح الملحمة عبد الحميد بن أحمد بن يحيى ~~المعافا بالسودة بلدته وفيها توفي بقرية حوث السيد فخر الدين عبد الله بن ~~عامر الذي ذكرنا فيما مضى دعوته وكان يعتمد مذهب الهادي عليه السلام وكتبه ~~وله مؤلف سماه ms053 بالتصريح في المذهب الصحيح # وفيها أو التي تليها مات بمكة المشرفة الشيخ المحدث العلامة محمد بن علي ~~بن علان البكري الصديقي نسبا بمكة المشرفة فاستفاد بها وأفاد ودرس في ~~الفنون PageV01P128 وكان عين وقته في الحديث ومن مؤلفاته شرح قواعد الإعراب ~~في جلد وغير ذلك وله في الحديث أسانيد عالية استفادها القاضي العلامة صالح ~~بن محمد العياني عند إقامته بمكة المشرفة فكان الشيخ جماعا للكتب محبا لها ~~ولما مات تفرقت وكثير منها وصل اليمن وفيها مات الفقيه المحدث الفاضل عبد ~~الواحد النزيلي بمحله من المحويت وهو شيخ الإمام محمد بن إبراهيم بن المفضل ~~في صحيح البخاري والسيد العالم عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي في ~~صحيح مسلم قرأه عليه بحفاش # وفيها هبت ريح عظيمة في بلاد ذمار فأخربت جانبا من دائر القصر وحملت شيئا ~~من الكلاب في الهواء وفيها وصل شمس الإسلام أحمد بن الإمام من بلاد صعدة ~~إلى شهارة حضرة أخيه الإمام وزيارة أهله ثم تقدم إلى صنعاء ليأخذ بها عهدا ~~وبمساكنه المألوفة وبعض أولاده الذين فيها فوجد معارفها قد تنكرت وأحوالها ~~قد تغيرت فلم يطب له المقام وبادر بالرجوع إلى الشام # وفيها أو التي تليها توفي القاضي الرئيس يحيى المخلافي كان المذكور في ~~زمن محمد باشا له قيام مع الإمام القاسم آخر مدته ثم لما وقع صلح الباشا ~~محمد للإمام سكن بجهته مواليا للإمام ثم نجم منه الخلاف على أصحاب الإمام ~~في أيام الباشا حيدر بعد إنتقاض الصلح ووصل معينا للباشا بجنده حتى بلغ ~~محطة حده وكتب إلى الباشا يؤذنه بوصوله وخلع طاعة الإمام وألب عليه مخلافه ~~وسائر PageV01P129 الخيام ولما فتحت صنعاء بالخط الأغلب وخرج الباشا منها ~~خائفا يترقب أظهر القاضي الأسف واعتذر عما سلف # ودخلت سنة إثنتين وستين وألف لم يحدث فيها ما يتوجب رقمه وينظم إلى ما ~~مضي نظمه # ودخلت سنة ثلاث وستين وألف # فيها عاد الشيخ يحيى روكان إلى الخلاف وشق عصى الإئتلاف ومنع أرباب ~~الدولة عن تسليم المطالب وأقام نفسه مقام هالك في ms054 الإستبداد مطالب فسير ~~إليه الإمام ابن أخيه عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام وما زال يروغ له ~~من ساقين إلى أن وضع الحديد منه في الساقين وأرسل به إلى حضرة الإمام وتلبث ~~أياما لتقرير أعمال الشام فلما وصل إلى الحضرة أمر الإمام برفع معلوماته ~~السنوية وخراب دوره الشامية وبعد أيام جوز الإمام من حاله الإنتظام فأذن له ~~بالعود إلى أهله وعين له معونة في عمارة الخراب وإصلاح الأسباب # وفيها مات القاضي العارف محمد السلامي بذمار وكان المدرس في تلك الديار ~~في مثل التذكرة والبيان وشرح الأزهار والمتصدر للفتيا للسائلين ولقصد ~~الحكومات بين المتخاصمين إلى أن كف بصره وضعف نظره وفيها مات حاكم ذمار ~~الفقهي يحيى الشبيبي وكان السبب في عزل عبد الله بن القاسم لاستنكاره ~~الأشياء من أحواله وما زال عبد الله بن القاسم يعاود أخاه الإمام إلى أماكن ~~سكونه ولم يتم له إرجاع البلاد حتى آل الأمر إلى سكونه بيته بذمار إلى أن ~~توفي رحمه الله PageV01P130 # القبض على البرتغال الإفرنج والفتك بهم وفيها وقع فساد ببحر القلزم وذلك ~~أن جماعة من الإفرنج الذين أسرهم السلطان في حرب مالطة كانوا تحت الترسيم ~~ببندر السويس فهربوا من البندر وأظهروا كمين الشر وركبوا بحر اليمن يريدون ~~النفوذ إلى الفرنج الذين بالهند ثم اللحوق بديارهم من وراء جبل الحبشة ~~فصادفوا قريب القنفذة جلبة عامرة وسفينة إلى جدة عابرة فطلبوهم الأزواد ثم ~~مدوا إلى ما في أيديهم من الامداد ولما امتنعوا عنهم أخذوا سفينتهم غصبا ~~وأتوا على أخرهم قتلا ونهبا ثم توجهوا في البحر سائرين وعلى هيئتهم عابرين ~~وحين علم نائب اللحية النقيب سعيد المجربي ونائب المخاء السيد الرئيس محمد ~~بن أحمد أخذ عليهم الموارد والمصادر ولزما عليهم جوانب البحر الزاخر ولما ~~انتشر لواء القتال طووا شراع الارتحال وحانت لحينهم ألآجال وقابلهم شؤم ~~الفال وقبض الأميران عليهم وتوجه الإدبار إليهم وأدخلوا بندر المخا وعرض ~~عليهم الإسلام الراخص لما سبقه من أدران الاثام فمالوا إلى الحيف واختارو ~~أن يعمل فيهم السيف فقتلوا عن أخرهم ms055 وهم زهاء سبعين ووسم بهم من ورائهم من ~~الملاعين # وفيها ظهر نيزك في المشرق غير مستطيل ولله غيب السموات والأرض من دقيق ~~وجليل وتعقبه نجم خر من جهة المغرب إلى جهة المشرق بعد العشاء فكان له صوت ~~كالرعد الشديد وفيها سار الإمام من السودة إلى ظفار داوود PageV01P131 ولبث ~~فيه قدر ثلاثة أشهر ثم عاد إلى السودة وفيها مات القاضي العلامة عبد الله ~~بن أحمد الجربي كان عارفا بالفقه مدرسا فيه مفتيا بمدينة صنعاء # وفيها وصل من بلاد الحسا وقيل من الحجاز شرح لعقيدة الإمام المتوكل على ~~الله التي أنشأها وغالبه إعتراضات # وفيها أو التي قبلها وصل حضرة الإمام عالم من البلاد المصرية يقال له ~~حجازي بن علي المصري الشافعي الأشعري فأحسن إليه وشرح عقيدته شرحين ~~وأهداهما للإمام وفيها وصل إلى الإمام الشيخ جعفر الواعظ من علماء الحنفية ~~الخائضين في علومهم الظاهرية والخفية والأصلية والفرعية فأقام عنده أياما ~~واستملى عقيدته وطالت المراجعة بينه وبين القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح ~~ابن أبي الرجال في مسئلة الرجاء والشفاعة واحتد طبع كل منهما حتى أشار ~~الإمام إلى القاضي بتخفيف المقال والقرار في الجدال ولما وصل المذكور إلى ~~صنعاء اتفق بينه وبين عز الإسلام محمد بن الحسين بحث بتلك المسئلة بعينها # وفيها وردت الأخبار إلى اليمن بوفاة السلطان إبراهيم بن أحمد خان وألقى ~~مقاليد الملك إلى ذي القهر والسلطان فاتفق رأي الوزراء والأعيان والكبراء ~~على أن ينتصب في دست ملكه ولده السلطان محمد بن إبراهيم وكان يومئذ بسن ~~البلوغ لكنه ثابت الجاش كامل الحزم نبيه القدر وكان له ثلاثة أخوة يومئذ ~~مراد بن إبراهيم وسليم بن إبراهيم ضبطا تحت قيد الترسيم وأحمد بن إبراهيم ~~قتله أخوه لأمر حدث منه ولما اجتمع الأمر في يد محمد بن إبراهيم أقبل على ~~افتقاد ذلك الإقليم وجهز إلى طوائف الفرنج كل جيش عظيم فاستفاد الممالك ~~الفاخرة وافتتح البلدان العامرة منها مدينة مالطة كما يأتي PageV01P132 # وفيها مات السيد العلامة عز الإسلام محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسن ~~بن ms056 علي بن داوود بن الإمام بمحروس بندر المخا وقبر بحيس وقيل مات مسموما ~~وكان رئيسا كاملا وضرغاما باسلا حضر حروب صنعاء واليمن وزبيد وأبلا فيها ~~البلاء الشديد وأبان عن شجاعة هائلة ورئاسة كاملة ولاه شرف الإسلام الحسن ~~بن الإمام بعد فتح اليمن الأسفل بلاد العدين فاستمر على ولايتها مدته ومدة ~~المؤيد بالله واستمر إلى مدة المتوكل على الله ثم زاده بندر المخا وبلاد ~~حيس وما إليها من المخاليف فكان كذلك حتى مات وكان عامل المخا قبله النقيب ~~سعيد بن ريحان وله شرح على كافية بن الحاجب # وفيها أعاد صفى الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام الحج إلى بيت الله ~~الحرام وزار تربة النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ويذكر أنها فتحت ~~له قبة جده بالعناية بعد أن تشمس عن فتحها أهل الولاية والذي ذكره لي الشيخ ~~مصطفى بن فتح الله الحموي عند وفوده إلى صنعاء أن الصفي عرض على الآغا أن ~~يدخله القبة المنورة ليتملى بتلك التربة المطهرة فامتنع وتعلل بأعذار فلما ~~أقنعه بالاياس عدل إلى شفاعة الأكياس فبعث إليه على وجه الخفية بجملة من ~~الذهب الأحمر فانقلب طبع الطواشي وعاد تشمسه إلى التلاشي وأنشد منه لسان ~~الحال ملاطفا للصفي بقول من قال # ( ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة % إلي فهلا نفس ليلى شفيعها ) PageV01P133 # ( أأكرم من ليلى علي فأبتغي % به المال أم كنت أمرأ لا أطيعها ) # ففتح له المقام الأزهر وقضي منه جميع الوطر وكان بعد أحيان انتبهت للآغا ~~عيون السلطان فزحلفوه عن ذلك المقام وجرعوه كؤوس الحمام الشيء بالشيء يذكر # أخبرني سيدي السيد المقامر غصن السيادة المورق وروض المجد والكرم المؤنق ~~الحسن بن أحمد بن الحسين بن القاسم حماه الله أنه أيام جواره القبة النبوية ~~وإقامته بالمدينة المحمية حاول الولوج إلى حضرة جده للتملي بتلك البقعة ~~الطاهرة والتشفي بآثار الغرة الزاهرة فامتنع ذلك الآغا وتعدى بمنعه عن بيت ~~أبيه وبغا قال فداخلني من الإكتئاب ما قدم وحدث واشتد بي الكرب وعظم على ~~الخطب ثم أني واجهت الحضرة النبوية بكلام مضمونه ms057 إن كنت من أولادك يا أبت ~~فلا شيء يحول بيني وبينك من هولآء الذين يزعمون أنهم خدمك وداخلتني مع ذلك ~~عبرة وانكسار فلم أشعر إلا بالآغا يلاطفني في المقال ويستدعيني إلى حضرة ~~الكمال فبادرت بالدخول وقر خاطري بالمثول وأسرجت القناديل من أيمن الداخل ~~وظفرت من العز المنيع والجاه الرفيع بطائل وأنشد لسان حالي وقد أسعفني ~~سؤالي # ( ان يدن مني فلي في قربه نسب % أويناء عني ففي عرنينه شمم ( # ثم ظهر له من بعد أنه انكسر أحد القناديل وصرخ صراخا اذن الآغا بما كشف ~~له الغطا عما صدر منه من الخطأ # ( كرامة لم يحزها غيره أبدا % ولا تبختر في أثوابها القشب ) # وفي هذه المدة استقر عز الإسلام محمد بن الحسن بصنعاء وتوجه إليه معظم ~~السياسات والأوامر والنواهي فيها وفيما حواليها من البلاد وضج لذلك العمال ~~وبطل عليهم أكثر الأعمال لكونهم يعلمون ما له من البسطة في البلاد وقوة ~~اليد PageV01P134 في الإصدار والإيراد وفيها أو التي بعدها حولت المجزرة ~~بمدينة صنعاء إلى باب اليمن وجعل لذلك واستصلاحه سجل سعى فيه الفقيه محمد ~~أفندي ورسمت فيه أعيان أهل صنعاء وكان محلها سوق الحطب # ودخلت سنة أربع وستين وألف فيها خطب بدر بن عمر الكثيري صاحب حضرموت ~~والشحر وظفار للإمام فقبض عليه ابن أخيه بدر بن عبد الله بن عمر وكبرآء ~~دولته وخلعوه عن الأمر ووضعوه في الحديد وأطالوا له الزجر والتهديد ونصبوا ~~ابن أخيه في دسته وأقاموه في تخته وحين بلغ الإمام ما صنعوه هم بالتجهيز ~~عليهم وقدم الرسائل إليهم وفي شهر رجب منها سار الإمام من السودة إلى مدينة ~~صنعاء فلما وصل عمران تلقاه الأمير الخطير الناصر صاحب كوكبان واستدعاه إلى ~~حصنه المنيع وسوحه الوسيع وأضافه بما يتحمله مثله من الملوك الكرماء ~~والسادة العظماء ثم أن الإمام سار إلى ثلاء وطاف قلعته الشامخة وقنته ~~الباذخة وهي من شوامخ القنن ومصانع اليمن ولا سيما في نظر المطهر بن الإمام ~~فإنها كانت أعلى من قاسيون وأعلى من شمام اتخذها وكنا من مصائد الصدام ~~وحرزا ms058 من PageV01P135 مكائد الأروام وطالما طلع بدر عزيمته منها فانبلج ~~واختلج سهم قصده في خريطها ففلج ولما انقضى مرام الإمام جرد العزم إلى ~~مدينة سام فلبث بها إلى آخر شعبان ثم سار بخيله ورحل إلى ضوران # ودخلت سنة خمس وستين وألف عزت فيها الأمطار وارتفعت من أجلها الأسعار ~~سيما في بلاد الصعدية وما والاها من تلك البلاد الشامية # التجهيز على الشيخ حسين الرصاص وفي صفرها أمر الإمام بحشد الجنود وزف ~~البنود إلى بني أرض لإصلاح فاسدها وتقويم مايدها فاجتمع لأولاد أخوته وأمير ~~كوكبان زهاء عشرة الآف من مقاتلة الرجال وألف عنان من الخيل وأكثرها لعز ~~الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام فأنفذ قبل ذلك رسائله إلى الشيخ حسين ~~الرصاص لأنه أول قفل لتلك الأقفاص وإليه التصرف في بلاد بني أرض وأما ما ~~يليها كبلاد دثينة فإلى الهيثمي ومن خلفه العولقي ومن خلفه الواحدي ومن ~~خلفه الفضلي وبلاد هؤلاء تحت رسمهم متصله PageV01P136 بحضرموت فلما علم ~~الرصاص بما أجمع عليه الإمام شمخ بالعرنين وبرز بروز ليث العرين وحشد قبائل ~~البلاد وحرض على التأهب في أغوارها والأنجاد ورأى أن نفوذ العساكر إلى خلفه ~~دلالة على عجزه وآية على ضعفه فركز نفسه هدفا للحين وانتقش في رق تاموره ~~قول أحمد بن الحسين # ( غير أن الفتى يلاقي المنايا % كالحات ولا يلاقي الهوانا ) # ( وإذا لم يكن من الموت بد % فمن العجز أن تكون جبانا ) # فترتب هو والعولقي وعسكرهما بنجد السلف وجنحا ببقية السلاطين من أمام ~~وخلف وكان قليل من أصحاب الإمام قد نفذوا إلى الزهراء وهي مما غلب عليه ~~الرصاص وكانت في الأصل للقايفي ثم تقدم جماعة إلى قرية بالقرب منها تسمى ~~بذي كريش ولما سئم الرصاص من الإنتظار بادر إلى ذي كريش بجيش جرار فعدم ~~التبصر برأيه والإستضاءة وبادر إلى أمر كان له فيه أناءه ودارت به الدوائر ~~وزال عنه قول الشاعر # ( قد يدرك المتئاني بعض حاجته % وقد يكون مع المستعجل الزلل ) # فإن أمراء الإمام لما جاءتهم العيون بما أزمع عليه الرصاص من ذلك ~~الإنتهاز والإفتراص ms059 رموا بنفوسهم إلى نجد السلف وبادروا إليه يوم الخميس ~~رابع ربيع الآخر فباتوا تلك الليلة وانقض جمعهم بكرة على الشيخ ومن إليه ~~فقصد صفي الإسلام أحمد بن الحسن مركزه وهو المقام الأول والمركز المعدل ~~فاشتجرت الرماح واشتد الكفاح واختلفت الرصاص ونادى لسان الحال ولات حين ~~مناص وحزت الرؤس وتداعت إلى فنائها النفوس ولما حمى الوطيس وهدرت الأبطال ~~بشقائق العيس وقد أبان الصفي عن تحليق العقاب وشجاعة حيدر في اليوم الذي ~~إقتلع فيه الباب انخزل عن الرصاص منصر PageV01P137 العولقي وتأخر عن دائرة ~~المركز للهول الذي لقى وتبعه قبائل يافع بمن بقى وثبت للكفاح الرصاص وصار ~~وقومه دريه للرماح وهدفا للرصاص وفي أثناء هذا الإلتحام عطف عليهم من جانب ~~الوادي عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام فاتفق الفشل من الجانبين ~~وركبتهم موجات البحرين وأمر أصحابه صفي الإسلام بترك الرمي فاخترطوا السيوف ~~وأقبلوا على الحتوف واختلط الفريقان حتى اغبر الدو وإصطدمت الهامات في الجو ~~وانجلت المعركة عن قتل حسين الرصاص ورسب في حبائل الإقتناص فحمل رأسه بعد ~~قطعه بالحزام إلى أن مثل به في حضرة الإمام والذاهب من أصحاب الصفي قدر ~~ستين نفرا ومن سائر الأجناد من الجانبين خلق كثير وانهزم صالح الرصاص بحشمه ~~وحريمه إلى البيضاء وانتهبت العساكر ما وجدته في البلاد من الأثاث والأسلحة ~~والأمتعة ثم واجه بعد ذلك صالح الرصاص على بلاده وقبائله # ولما انقضت هذه الملحمة توجهت الدائرة على البلاد اليافعية فأرسل إليهم ~~أولاد الإمام وحرضوهم على الطاعة والإئتمام فأصروا على قبيح أفعالهم ~~وانحازوا جميعا إلى شواهق جبالهم فسار بعض الجند إلى الخلقة وتبعهم عز ~~الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام فاستقر بها يومين يظهر الإلتماس ويجس ~~أحوال الناس وقد كان يصل إلى قريب جبل العر فيراه قد إمتلأ من قبائل يافع # وفي خلال هذا وصلت الأخبار بأن الشريف سالم بن حسين الحسيني قادم من ~~حضرموت بغارة إلى يافع فتجهز عليه السيد المقدام محمد بن أحمد بن الإمام ~~إلى دثينة فقطع عليه الطريق ورمى جنوده بالتمزيق فعاد إلى ms060 تلك البلاد ~~وأسنته في الصعاد وسيوفه في الأغماد وفي نهار الإثنين تاسع عشر جمادي ~~PageV01P138 الآخرة تقدم محمد بن الحسين إلى ذيل جبل العر لإستخراج يافع ~~فنزل جماعة منهم إلى سفح الجبل فاشتجر الحرب بينهم وقاتلوا بالبنادق فقتل ~~من عسكر عز الإسلام نحو أربعة عشر نفرا وأصيب بجراح قدر الثلاثين ثم حملوا ~~على أهل العر بسفح الجبل فهزموهم إلى أعلاه واتصل الضرب في أعقابهم ثم طلع ~~عسكر الإمام وخيله إلى أعلا الجبل واختلط الجميع وحصل الإستيلاء على رأس ~~جبل يافع وقفله الجامع ودخل الجند إلى بلاد مرفد وباتوا بها وكان المتولي ~~لهذه الملحمة الأخرى فيهم السلطان عبد الله بن هرهرة ومعه رايات الشيخ ~~الحبيب ولهم فيه إعتقاد عظيم وهو شريف من أولاد الشيخ أبي بكر بن سالم من ~~آل باعلوي # ولما علم يافع باستقرار عسكر الإمام بمرفد إجتمعوا من كل أوب يوم ~~الثلاثاء العشرين من جمادي الآخرة وأحاطوا بمرفد ورأى عسكر الإمام أن الرأي ~~مع كثرتهم أن لا يخرجوا إليهم فيتركون لهم سورتهم حتى يفلوا شوكتهم وترجح ~~لجماعة من العسكر النزول فقتل منهم من قتل وفي خلال ذلك وصل صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن وكان بالبيضاء فلما صح وصوله وضربت هناك طبوله ولوا الأدبار ~~واستولى عليهم الإدبار ثم طلبوا بعد ذلك الأمان فبذل لهم ودخلت الأجناد إلى ~~الموسطة ولما سكنت الزعازع وصلح أمر يافع عاد الأمراء الأعلام إلى حضرة ~~الخليفة الإمام وأمروا على البلاد السيد الرئيس شرف الدين بن المطهر بن عبد ~~الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين وكان على أولاد الإمام أن يتلبثوا في ~~البلاد بالجنود وأن لا يسرعوا بعد قضاء تلك المآرب إلى الوفود # ولما بلغ سلطان حضرموت هذا النصر الجسيم والفتح العظيم أطلق عمه من قيد ~~الترسيم وأشعر الإمام بالطاعة وإثبات الخطبة والجماعة فأرسل إليه ~~PageV01P139 الإمام الأمير صالح بن الحسين الجوفي فلما وصل هناك وجد الأمر ~~على حقيقتة وعاد الأمير وقد صلحت تلك الديار ووجه إلى بدر بن عمر ولاية ~~ظفار # وفيها عاد الشيخ روكان إلى عناده ms061 وحن إلى ما ألفه من فساده فجهز عليه ~~الإمام من قصده إلى عقر دياره وعطله عن وساوسه وأوطاره وفر هاربا إلى شهارة ~~مستشفعا بالحسين بن المؤيد بالله فأعرض عنه فسار إلى حضرة الإمام ضوران ~~فأنزله بدار الهوان وأذاقه لباس النكث والعدوان # وفيها وفدت الأخبار أن الباشا بمصر عزل الباشا الذي بسواكن لأسباب جارية ~~وأحوال متقاضية # وفي شهر ذي الحجة عرف أولاد الإمام عاقبة الرأي الذي رآه الخليفة وهو أن ~~لا يرتفعوا عن بلاد يافع حتى تستقر القواعد وتعرف المقاصد فإن ابن العفيف ~~تغلب على البلاد وطرد عامل الإمام بالسيوف الحداد وأخرجه من الجهة اللحجية ~~ونسى هو ويافع تلك القضية وخرج السيد شرف الدين على قدميه حافيا وقتل بعض ~~أصحابه فلما بلغ الإمام هذا الخلل وما صنعه ابن العفيف ويافع من قبيح العمل ~~انتدب للدخول إليهم ولده السيد الناسك محمد بن المتوكل وكان يومئذ في سن ~~البلوغ لكنه من الرسوخ في سن الشيوخ وبادر إلى الدخول خشية من أن ينجم خلاف ~~الرصاص وقد أنتهبت عقب هذا الخلاف قافلة بنجد السلف فسار بمن معه حتى دخل ~~البيضاء واستقر بها ثم أحتث الإمام أولاد إخوته الأعلام فساروا جميعا ثم ~~تتابعت الأجناد إلى البيضاء ثم إلى بلاد الموسطة بلاد بن هرهرة لأنه لم ~~يظهر منه شقاق وإن كان في الباطن مع صاحبه بالإتفاق # وفيها مات الشيخ العارف أحمد القيرواني المالكي المغربي وصل إلى صنعاء ~~PageV01P140 في دولة المؤيد بالله ثم سار إلى مكة للحج ثم بعد أن استقر ~~هناك مدة عاد إلى اليمن ومعه كتبه لا يفارقها فقبض بصنعاء للتاريخ وقبض ~~كتبه القاضي الحسين ابن يحيى السحولي إلى أن يظهر وارثه # وفيها مات السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى بن الهادي الجحافي ~~الحبوري ببلده حبور كان متقنا وذا عناية بالحديث وله فيه مستجازات من الشيخ ~~أحمد بن علي بن مطير وغيره وهي مجموعة عندي بخطه رحمه الله وكان حاكم حبور ~~وإمام جامعه وله في الفرائض تأليف حسن خرج فيه الأحاديث من أصولها وكان يرى ms062 ~~رفع اليدين عند تكبيرة الإفتتاح ووضع الكف على الكف كما هو قول أكثر ~~العلماء وأعلى ما وقع له من طرق الحديث ما يرويه عن الشيخ العلامة علي بن ~~محمد بن مطير عن عمه عبد الله بن إبراهيم بن مطير عن القاضي زكريا عن الشيخ ~~بن حجر العسقلاني بأسانيده المعروفة ومن شعره # ( وإذا أسبل الظلام رواقا % وهدا معشر به واستراحوا ) # ( فأنا رافع الأكف إلى من % خطرة القلب عنده إيضاح ) # ( قائلا رب أنت تعلم بالحال % ففيم السؤال والإلحاح ) PageV01P141 # ( ولعمري ما يهدم اليأس ظني % والإله المؤمل المستماح ) # ( لو تكون السماء والأرض رتقا % أو تحول السيوف والأرماح ) # ( هذه سنة الأوائل من قبل % بها طال ما استراحوا وراحوا ) # ( كلما جاءهم من اليأس كأس % فلهم في رحبائهم أقداح ) # وفيها مات ببلاد عذر السيد العارف حاكم الشريعة بها محمد بن الحسين ~~المحرابي ويروى عنه أنه كان يميل إلى مذهب الشافعي # ودخلت سنة ست وستين وألف فيها تحرك جند الإمام إلى ابن العفيف والناخبي ~~فالتقاهما الشيخان ومن معهما بحرب عوان وميل إلى الخلاف والطغيان ورتبوا ~~لهم الأحزاب في ظهور الهضاب وبطون الشعاب وما زال سعير الحرب حامية وأحوال ~~الفريقين متكافئة إلى أن جادت صولة أصحاب الإمام وخفقت بريح نصره الأعلام ~~فانهزم ابن العفيف وآل كيله إلى التطفيف ثم هتف بالأمان والوصول فأسعف إلى ~~ما يقول ووصل إلى الموسطة ثم أرسل به من حينه إلى حضرة الإمام ولما وافى ~~الحضرة بضوران لم يلبث غير قليل من الأيام وتجهز إلى ثغر الحمام وصلى عليه ~~الإمام صلاة الجنازة وحضر غسله وجهازه وأما الناخبي فإنه قاتل بعد صاحبه ~~بعض القتال وذهب على يديه جماعة من أصحاب الإمام من آنس وغيرهم ثم دخل فيما ~~دخل فيه العفيف فأخذ له الأمان ثم ذكر عن أهل آنس أنهم غدروا به بسبب ما ~~صنعه بأصحابهم فقتلوه # وبعد هذه الملحمة الأخرى أذعن أهل يافع بالطاعة من حد العر إلى عدن وهي ~~بلاد واسعة ذات أرزاق نافعة ووصل إلى الحضرة أعيان المشايخ كالشيخ عبد الله ~~بن هرهرة وغيره ms063 ولما وصل الشيخ صالح بن أحمد الرصاص إلى حضرة الإمام خلع ~~عليه لأنه لم يجر منه خلاف في هذا الحرب وأعاده إلى بلاده واستبقى ابن ~~هرهرة لديه ثم ترجح للإمام أن يأمر الأمراء الذين بيافع أن يقبضوا السلاح ~~من أهل يافع ويوصلوه إلى حصن الدامغ فقبض ووصل به أهل يافع على ظهورهم ~~وأودع خزانة الحصن ثم PageV01P142 أرسل الإمام الشيخ محمد بن الحاج أحمد ~~الأسدي إلى بلاد بيحان حضرة الشريف طالب بن حسين الجوفي الحمزي فسار إليها ~~وعاد بالأمير إلى الحضرة وجعل الإمام ولاية البيضاء ويافع إلى ابن أخيه شرف ~~الإسلام الحسين بن الحسن فاستمر عليها على الوجه الحسن واستقر بالبيضاء ~~أولا ثم برداع وجعله منتهى الإستقرار إلى أن طرأ من الشعار ما هو مذكور # وفي شهر رمضان منها خسف القمر ببرج الجدي وفيها تألب جماعة من أهل صنعاء ~~وصوفيتها على البانيان بسبب تغيير قانون البيع والشراء واستعلائهم في ~~الخانات على المسلمين وغير ذلك وعدوه من مفاسدهم وراموا إخراهم لو تم لهم ~~ذلك فلما بلغ الإمام أنكر عليهم ما صنعوه وعرفهم أنهم في جوارهم بإداء ~~الجزية وأن لا بد من برهان شرعي يستند إليه في خرم الذمة ويصح السكوت عليه ~~ثم أودع جماعة منهم بعض الحصون وأطلقهم بعد أيام # وفيها هم الإمام أن يجهز على الحبشة بسبب ما اتفق مما وصفه القاضي الحسن ~~الحيمي وتحريضه للإمام بالقصائد ولم يتم له ذلك # وفي شهر شعبان ورمضان منها إشتد ألم الخانوق بصنعاء حتى خرج منها ليلة ~~عيد الفطر قدر ثلاثين جنازة ولله الأمر # وفي آخر رمضان أنصب مطر الخريف فانتعمت الأرض ووصل السيل العظيم إلى باب ~~الخندق بصنعاء فأخرب جانبا من عقود الدائر وبيوتا من السائلة ثم تكرر فأخرب ~~بقية العقود من الطرفين ودفن غيول السد المستخرجة وخرج بعضه من باب السجة ~~ولولا إنكسار الخندق الأسفل لركب المدينة وأخرب فيها ما شاء من البيوت ~~PageV01P143 وفيها عبر محمد سعيد رسول ملك الهند إلى صاحب الروم يستصرخ به ~~على سلطان العجم لما أخذ عليه من ms064 أطراف بلاده ومن الجهة الجنوبية ويطلب منه ~~أن يشن عليه الغارات من الجهة الشمالية العراقية فيحصل بذلك التنفيس عليه ~~فاعتذر السلطان عن ذلك صحبة رسوله بما بينه وبين سلطان العجم من الصلح ~~المعقود والإيمان والعهود # وفي صفرها استراح إمام الزمان عن حال الشيخ يحيى بن روكان وآل خلافه إلى ~~وفاق وترشف أفاوريق الموت بكأس دهاق وكان موته بحبس الإمام بضوران # وفيها استدعي السيد العلامة أحمد بن علي الشامي بسبب أن ولده قتل مملوكا ~~له فوصل إلى حضرة الإمام وأوضح له حال العبد المقتول وإن قتله كان مدافعة ~~وبرهن على أن المذكور رمى ولده بحجر عظيمة من أعلى سطح لو أصابته لما كاد ~~ينجو منها فعذر الإمام ولده # وفي الثالث والعشرين من صفرها توفي السيد المقام صفي الإسلام أحمد بن ~~أمير المؤمنين المنصور بمدينة صعدة وكان أكبر سنا من أخيه المتوكل على الله ~~محبا للصدقات والمآثر الحسنة ومنها الحسنة الجارية والمنقبة العالية جامع ~~الروضة ووقع على الكيفية التي يقطع من شاهدها أنها بر موصول وعمل متلقى ~~بالقبول حتى قال بعضهم # ( لا تحسب الجامع في روضة % وإنما الروضة في الجامع ) # ووقف عليه ما يقوم به من ذلك السمسرة بسوق العنب وغيرها ومن مأثره سمسرة ~~الأزرقين عمرها بوصية من زوجته بنت المعافا وسمسرة ريدة PageV01P144 وغير ~~ذلك ووجه الإمام ولاية صعدة لولده جمال الإسلام علي بن أحمد وكان رحمه الله ~~قد أشار على الإمام بترك أمرين أحدهما ترك الصر الذي يصير إلى مكة مع أمير ~~الحج والثاني فتح يافع تفرسا من أنه لا ينضبط الأمران فكان الأمر كما حدس # وفيها وقع بين ذوي محمد وذوي حسين من برط أحن وقتال وذهب فيه من البطنين ~~جماعة وهم على رجل واحد # وفيها أنشأ السيد العلامة الحسن الجلال رسالة إستشكل فيها التخريج على ~~يافع وأنجر كلامه إلى أطراف وقد كتبت منها بخطي ويمكن المناقشة لبعض ~~أطرافها وقد كتب عليها بعض أهل وقته جوابا شغل فيه القرطاس واستنتج من غير ~~قياس # ( وابن اللبون إذا ما لز في قرن ms065 % لم يستطع صولة البزل القناعيس ) # وفيها وصلت إلى اليمن نسخة من كتاب فتح المتعال في مدح النعال للشيخ ~~العلامة أحمد بن محمد المقري المالكي التلمساني الأصل والمولد الفاسي الدار ~~نزيل القاهرة المحروسة وكان قد صنف قبله في ذلك بن عساكر والشيبي ~~PageV01P145 # وفي هذه السنة خرج إلى اليمن أيضا كتاب ريحانة الألبا وزهرة الحياة ~~الدنيا وقد ذكر هو أيضا في النعل الشريف مبحثا وأورد جملة من المقطعات ~~المسمي وأحدهما دوبيت وهو بالدال المهملة ود ولفظه فارسية معناها اثنان ~~بالعربي ومنه ما جاء في حديث سلمان الفارسي التمريك يك والعنب دودو ويك ~~لفظة فارسية لمعنى واحد فالمعنى من دوبيت بيتان وضبطه بالذال المعجمة تصحيف ~~ومما وقع لي فيه # ( أي محرق مهجتي بنيران جفاك % قد عز بصبري كما عز وفاك ) # ( لا تطفي يا نور عيني حرقي % إلا أن أرشفتني ثناياك وفاك ) # وقد سبق للشيخ شهاب الدين الخفاجي ذكر في أول هذا المكتوب وفيها وصل ~~درويش من الهند إلى صنعاء بحديث من أكرم غريبا في غربته فكأنما أكرم سبعين ~~نبيا مرسلا وما زال يطرحه تجاه المصلين يوم الجمعة ثم زاد فيه بعد أيام بعد ~~قوله في غربته في بيته وهو مما لا أصل له ولا ذكره السنخاوي ولا سيدي أحمد ~~بن عبد الله بن أحمد في الأحاديث الدائرة على الألسنة ولا الديبع في تمييزه ~~وما عليه شيء من طلاوة الحديث النبوي # ودخلت سنة سبع وستين وألف في صفرها وصل السيد صارم الدين PageV01P146 ~~إبراهيم بن محمد المؤيدي إلى الحضرة المتوكلية ونال من التعظيم ما هو أهله ~~وبعد مضي شهرين أنفصل عن الحضرة إلى حضرة عز الإسلام محمد بن الحسن فتلقاه ~~بالرحب والأنعام والتفضل العام ثم عاد بلاده وقد أقطعه الإمام جانبا من ~~البلاد كما سلف فاستقر في محله وعمره بإحياء الشريعة النبوية وتفتيح غضون ~~المسائل العلمية مع حضور أصحاب وأولاد وأحباب أجلهم قدرا وأسماهم سرا ولده ~~السيد العلامة التقي الكريم صفي الدين أحمد بن إبراهيم # وفيها وصل من قبائل بحدود البصرة من بلاد الخميلي البديع ms066 ما بين الحساء ~~والدواسر مكتوب يذكرون اشتياقهم إلى أن يتدوا لهم الإمام ويسلموا إليه ~~واجبهم لما بلغهم من عدله ولم يتم ذلك لبعد الديار والابدان وكون تلك الجهة ~~مما يضبطه نائب السلطان بن عثمان وهو أقرب إليهم وأشد في الوطئة عليهم # وفيها جاءت الأخبار أن جند السلطان محمد بن إبراهيم استولى على البعض من ~~بلاد مالطة وأسر عالما من النصارى وفي رمضانها خسف القمر ببرج الجدي ورخصت ~~الأسعار عقيب تلك الأمطار وفي ربيعها أرسل الإمام القاضي شرف الدين الحسن ~~بن أحمد الحيمي إلى أمير حضرموت فسار إليها ودخلها # وفيها أعاد صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام حصن ذمرمر إلى ما كان ~~عليه من العمارة وحسن البهجة والنظارة وأسكن أهله فيه وفي الغراس وبينها في ~~الأفراح وتربية الأرواح تقارب وجناس ولما استوطنهما سيدي صلاح الإسلام صلاح ~~بن أحمد بن عبد الله أيام إقامة والده فيه أثناء الدولة المطهرية وعقب ~~الأيام المتوكلية قال فيهما # ( لله أيامي بذي مرمر % وطيب أوقاتي بسفح الغراس ) PageV01P147 # ( والجنس منضم إلى جنسه % وأحسن النظم نظام الجناس ) # ( والشمل مجموع بمن ارتضى % والسر فيه السر والناس ناس ) # ( وللصبا غصن إذا هزه % نسيم أنفاس صبا الوصل ماس ) # ( وسفح حذان إلى جانبي % غضران من تلك الربوع الاناس ) # ( ملاعب تجري بها خيلنا % في السلم والحرب شديد المراس ) # ( والشامخ الفرد لنا موئل % يمنعنا الله به كل باس ) # ( له من الزهر نطاق ومن % جود غوادي المزن أبهى لباس ( # ولعله كان معه زوجته ابنة خاله السيد العلامة جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله شرف الدين فهي التي أشار إليها بقوله والشمل ~~مجموع بمن ارتضى وانظر إلى رقة هذا النظام وما اشتمل عليه من الإنسجام ~~ولولا كراهة مدح الآباء لفتشت زهوره وسلسلت نهوره وله من هذا النمط ما يعلق ~~بالأرواح ويسكن العصم سهول البطاح كقوله # ( ولي حبيب كأن الله صوره % من ناضر الزهر أو من ذائب البرد ) # ( أو أنه صافي البلور أودع في % أحشائه الورد محمر الطباق ندي ) # ( إذا تذكرت أني عنه منتزح ms067 % ضممت صدري أشفاقا على كبدي ) # ( وإن تذكرت أرضا قد أقام بها % قبلت من فرط أشواقي إليه يدي ) # ( أهابه عند أفراح اللقاء فأرى % في الظبي ما يتقيه الناس في الأسد ) ~~PageV01P148 # ( فمن يبث إليه بعض ما انطبقت % عليه أحشاي من وجد ومن كمد ) # قوله أو أنه صافي في البلور أودع في الخ جمع بين مذهب الفراء في نصب ~~الجزئين ومذهب ربيعة في الوقف على المنصوب بالسكون # وفي عصر يوم الجمعة ثامن شوال من السنة المذكورة توفي السيد العالم ~~الإمام صاحب العلوم التى منها بلوغ المرام شرح آيات الأحكام محمد بن الحسين ~~بن الإمام ودفن بمقبرة البستان إلى جنب المسجد في المشهد الذي بناه على عمه ~~يحيى بن الإمام وولد له قد كان مات قبله بأيام وكانت له في العلوم اليد ~~الطولى ومن مشايخه العلامة عبد الرحمن بن محمد الحيمي والقاضي العلامة أحمد ~~بن صالح العنسي والتفت آخر مدته إلى الفقه وكان مع ذلك يحب السنة النبوية ~~ويعظم أهلها ومن مؤلفاته أحاديث في صفة الجنة وكان كثير المذاكرة كثير ~~التواضع والمؤآنسة والسماحة وألمه القولنج ولما قبضه الله إلى داره واختار ~~له حسن جواره عرض الإمام بلاده على صنوه السيد عماد الدين يحيى بن الحسين ~~بن المنصور فمال عن ذلك وأعتل بما التزمه من الخمول والميل إلى مطالعة كتب ~~المعقول والمنقول فعذره الإمام وقرر ولده الصفي وتخفيف التكليف من اللطف ~~الخفي # وفي هذا الشهر وصل القاضي الحسن من الجهات الشرقية والبلاد الحضرمية ومعه ~~من السلطان بدر بن عبد الله الكثيري هدية سنية للإمام PageV01P149 # | وفود الأخبار بوصول جنود عثمانية إلى مكة واليمن # وفي شهر ذي القعدة الحرام من هذا العام وفدت الأخبار إلى الحرم الشريف ~~واتصلت باليمن أن السلطان صاحب الأبواب قد وجه إلى الحرم خارجة بأسباب منها ~~ما نمي إليه من الشريف من عدم الوفاء سيما مع إهمال العين الزرقاء ونهرها ~~الأصفي وما نسب إليه في تلك الأيام من قتل مصطفى وهذه الخارجة بخمس بواش من ~~أمراء بني عثمان وكل باشا بخيل سوابق وألوية ms068 بواسق وسناجق خوافق وأغوات ~~وبكلر لبكيه وأعيان فانبهر لها الشريف زيد وأظهر مواد القوة وأسباب الأيد ~~وقطع أنه أول مرمي بتلك الصواعق وأقدام معني بتلك الفيالق وتوقع سائر ~~البلدان اليمنية زائلة هذه الخارجة العثمانية فلما توسطت تلك الأجناد ينبع ~~وما والاها من البلاد أخذت أكثرهم الرمضاء بجمرها اللفاح وانقطع عنهم لذيذ ~~الماء القراح فتفتت أكبادهم بالأوام وتخرمتهم مصارع الأيام ووصل البعض منهم ~~إلى مكة وقد فل حدهم وقل جهدهم ورأوا الشريف في أبهة رائعة وقوة مانعة فما ~~زادوا على عتابه بسبب إهمال العين الزرقاء وقد اعتذر إليهم بأن عملها يوم ~~الإهمال كان موجها إلى سواه وأن إهمالها كذلك مما لا يهواها فحلموا عنه بعد ~~ذلك الكلام ولكن # ( كل حلم أتى بغير اقتدار % حجة لاجىء إليها اللئام ) PageV01P150 وفيها ~~نفر جماعة من العسكر من حضرة الإمام إلى سوح بن أخيه عز الإسلام فما زال ~~بهم حتى عادوا إلى حضرته السامية # ودخلت سنة ثمان وستين وألف فيها مات الأمير الحسين بن عبد القادر صاحب ~~عدن وفي ربيع الأول منها مات الفقيه الحافظ العلامة عبد الرحمن بن محمد ~~الحيمي بصنعاء اليمن وقبر بجربة الروض وقبره الآن مشهور مزور عليه صخرة ~~عظيمة فيها التعريف باسمه وحاله وكان في الحفظ لألفاظ السنة النبوية نسيج ~~وحده درس مدة في الفنون على أنواعها مرجعا في البحث في كتاب الكشاف والعضد ~~وحواشيهما ودرس شطرا من الزمان في كتب الحديث كجامع الأصول ولما قرأ في هذا ~~الكتاب القاضي شرف الدين الحسن بن يحيى حابس على العلامة المفتي حضر ~~القراءة القاضي وجيه الدين فقال له المفتي القراءة في التحقيق عليك والوقوف ~~في المغنى بين يديك وناهيك باعتراف هذا الإمام شهادة لهذا البحر اللهام ~~وللسيد العلامة البليغ أحمد بن الحسن بن حميد الدين جامع ترويح المشوق عند ~~وفاته # ( إن وجيه الدين حبر % عصره عالي السند ) # ( خير ثقات قام بالعلوم % دهرا وقعد ) # ( وحث فيها عزمه % حين انتقاها وانتقد ) # ( بحر الكلام البرقا % موسى الصحاح المعتمد ) # ( عاش سعيدا ومضى % على السداد منتقد ) PageV01P151 # ( فأرخوا ميلاده % بقل ms069 هو الله أحد ) # ( وجآعد عمره % الله ذي الطول الصمد ) # ( هذا وتاريخ الوفاه % جاء مجموع العدد ) # ( بشارة إشارة % عنوان فضل ومدد ) # ( بالله يا من سبقه % إلى المعالي والرشد ) # ( يا جامع الشادر مما % شذ عن قوم وند ) # ( يا باذل المجهود في % العليا ومن جد وجد ) # ( ما فعلت تلك اللسان % والبنان والجلد ) # ( والكلم الغرأ التي % سبت وروت من ورد ) # ( أقسم لولا أسوة % أضحت على في الأبد ) # ( وإن بعد اليوم والأمس % على التحقيق غد ) # ( لذبت من فرط الشجا % وحره فقد وقد ) # ( فاذهب حميدا ولك % الآثار والرأي الأسد ) # ( وكل شيء صائر % بعد البقاء إلى أمد ) # ( عادت عليك رحمة % نعدها أسنى العدد ) # ( ولازمت مثواك ما % أبرق غيم ورعد ( # أنظر إلى هذا النهر الذي ينصب إلى روضة الألباب والبحر القصير في المراثي ~~على أمة في قصير ليالي وصال الأحباب وقوله فقد وقد نوع من البديع الجديد ~~سماه في الريحانة إيهام التأكيد وأورد له أمثلة ووقع لي منه # ( لئن قضت الأيام بالبعد بيننا % فما فعلها فيما نحاول بالخفي ) # ( وان خدعتني فيك يا نور مقلتي % فكم خدعت في رب بر وفي وفي ) # نقل عنه أنه انتقل عن مذهب الشافعي وقد يظهر ترجيحه لمذهب الشافعي في ~~عبارة شرحه لبلوغ المرام ومشايخه في الحديث الصابوني والجاص وغيرهما # وحصل بينه وبين الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم رحمه الله بعض ~~PageV01P152 وحشه أدت إلى بعض نكاية وقد كان العلامة الحسين بن القاسم ~~يكافح وينافح عنه وكانت الرصانة من لوزامه فبدر منه في بعض الأيام أنه ذكر ~~له طول قعود الدولة العثمانية في تخت السلطنة فقال أما الزبد فيذهب جفاء ~~وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ومن لطيف شعره # ( صنعاء إذا كنت مشغوفا بمسكنها % فاعدد لها من حروف الحاء ما رسما ) # ( حب وحب وحمام مع حطب % حظيرة وحمار حرفة وحما ( # وفيها جهز الشاه عباس سلطان العجم على اللاهجان # وفيها سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من ذمار إلى اليمن الأسفل ~~فقوم المعوج وأصلح المهمل وبنا بمدينة إب بابنة السيد محمد بن ms070 أحمد بن ~~الإمام الحسن واستقر أياما وفي شهر ربيع الثاني سار الأمير الناصر بن عبد ~~الرب بن علي بن شمس الدين أمير كوكبان إلى سوح الإمام فلما انتهى إليه ~~وأدار شأبيب الإحسان عليه طلب منه مددا يعينه على ما في جانبه من تكاليف ~~الجند التي اقتضت الإستدانة لبيت المال واستغرقت أموال الرجال وإليه كفاية ~~مهم الجند والقيام بأحوال ذوي الحقوق مع كرم صادق ووفاء موافق وعدم ~~الإستبداد وميل إلى الصدق واستناد فأخذ الإمام بضبعه وأعاده مجبور الخاطر ~~إلى ربعه # وفيها مات الأمير حسام الدين صالح بن الناصر الجوفي الحمزي وكان إليه ~~إمارة بلاد الزاهر وقعد مقعده أخوه جمال الدين علي بن الحسين الحمزي وفيها ~~أول ظهور القرش الدكني باليمن ولكثرة غشه امتنع الناس عن التعامل به في ~~مبادى الأمر ثم تعاملوا به بإسقاط ثمنه # وفيها عقد عز الإسلام لولده عماد الملك يحيى بن محمد ولاية تعز والحجرية ~~PageV01P153 فأصدر فيها وأورد وبسق غصن ملكه بها وتأود وأعطى فأخجل الغيث ~~الهامع واستوفي سيبه الداني والشاسع وارتفع له قدر وتغخيم وانتصب له كرسي ~~ملك عقيم فامتدت ذيول أوامره على غير تلك البلاد ولباه إنسان السعادة بلسان ~~الأسعاد والسرفي كمال هذه المعاني واقتعاد الكرسي السليماني هو الكرم الذي ~~لا يوضع من الأناس إلا في العيون @QB@ ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~@QE@ # وفي رجبها هاجت ريح بلا مطر فرفعت العجاج وكسرت الشجر وفيها مات شيخ ~~القراءات السبع بجامع صنعاء الفقيه على الشريجي أراد الحج فطافت له المنية ~~من كل فج وكان انتقاله بمحروس حلي # وفي رمضانها توفي الفقيه العارف عبد الهادي القويعي الحضرمي الأصل ~~الشافعي ودفن بمقبرة باب اليمن كان متجردا عن أحوال الدنيا مائلا قلبه إلى ~~العلم وأهله وله كتب نحو ستمائة مجلد صارت إلى القاضي الحسن بن يحيى حابس ~~بعد وفاته سوى ثلثها فقد جعله لفقراء المسلمين بصنعاء تباع وتصرف فيهم وكان ~~له ولوع بأكل القات وهصر أغصانه بأنامل اللذات ويعد ذلك عونا على مطلبه ~~وزيادة في مكسبه وما أحسن قول بدر ms071 الدين محمد بن علي بن الخواجا لطف الله ~~الشيرازي الأصل الصنعاني المنشاء والمولد # ( إني إمرؤ لي في الرضا مشرب % أقطع فيه جل أوقاتي ) # ( أقنع بالوصل إذا جاءني % وقهوة تبسط أوقاتي ) # ولا تتيسر له التورية مع تكرار لفظ أوقات إلا مع إلتزام الإيطاء باعتبار ~~PageV01P154 أحد المعنيين كما يعرفه المعنوي بأدنى بادرة والفقيه عبد ~~الهادي هو الذي أخبر سماع النداء من الهوا للإمام المنصور بالله القاسم قدس ~~الله سره # وفيها توفي بصنعاء الفقيه العارف شيخ شرح الأزهار والبيان على ابن جابر ~~الشارح وقراءته على الفقيه صارم الدين إبراهيم حثيث والإمام محمد بن عز ~~الدين المفتي ونقل عنه أنه أحال بحضرة المفتي مقدورا بين قادرين وخالفه ~~السيد وبرهن له على ذلك بأن حمل طرف حجر وأمره أن يحمل الطرف الآخر ثم قال ~~له هل هذا مقدورا بين قادرين فأقر وانقطع وهذا عجيب ولا أظنه يصدر عن ~~المفتي إلا من طريق المفاكهة والمجون فإن من محل النزاع من المسئلة هل ~~يتعلق قدرة زيد لعين ما تعلقت به قدرة عمر وهو عن المثال بمعزل بعيد المنال ~~ومما أخبر به المذكور أنه ظهر على رأس قبة الإمام يحيى بن حمزة لهبة ~~كالمصباح فذكر لشيخه القاضي إبراهيم فأنكر ذلك وسار إليه ليعرف حقيقة الأمر ~~فوجد المصباح كما هو فأطفأه فانطفأ ثم عاد إلى الظهور بعد الخفاء وهذا كما ~~ظهر على قبر الشيخ حسن بن ناجي في قبته بذمار ذكره PageV01P155 الموزعي ~~وغيره من أهل تلك الديار وهي من الكرامات الواضحة والبراهين اللائحة # وفي ذي القعدة وصلت إلى الإمام هدية السلطان صاحب حضرموت وفيها مات ببلدة ~~السيد العارف محمد بن علي الحيداني بدولة المؤيد بالله والمتوكل على الله ~~كما مضى # وفيها مات الشيخ العلامة أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم ~~بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن مطير الحكمي ~~الشافعي كان المذكور بمساقط جبل تيس وجوار جبل ملحان وهم بيت علم وكان يرجح ~~أشياء تخالف مذهب إمامه ms072 الشافعي وله منظومته على الأزهار وشرح غاية السول ~~ومصنفات أخرى أخذ في الحديث عن والده وعنه أخذ الفقيه علي بن محمد العقيبي ~~ونقل عنه أنه أنشأ رسالة وذكر منها أنه لا يصح حديث ستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي كما ~~أخرجه أهل السنن وقال الحديث إنما هو من طريق معاوية بن أبي سفيان لم يروه ~~غيره كما أخرجه أبو داوود في سننه وهو أحادي لا يحتج به في هذه المسئلة هذا ~~ما نقل عنه لكن الحديث رواه غير أبي داوود بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة ~~غير معاوية مثل PageV01P156 أبي هريرة وآخرين وكان في مسئلة الإمام على ~~منهج الزيدية ومن عقيدته ما لفظه إعتقادنا مودة الآل رحمة الله على محسنهم ~~ومسيئهم ونفضلهم ونصلي عليهم فلأجل القربى يكرمون ثم قال وأعلم أن إعتقادنا ~~أن الإمام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ثم أبناؤه مرتبين ~~إلى آخر كلامه وعباراته في العلميات تدل على سبق في كثير منها وكمال عنايته # وفي ذي الحجة ثار السلطان جعفر بن عبد الله بن عمر الكثيري على عمه بدر ~~ابن عمر فخرج من حضر موت إلى ظفار وجمع جموعا وقصد بها عمه فقتل ولده وطرده ~~واستولى على ظفار وما إليها وذكر أن ذلك بعناية وسعاية من أخيه صاحب حضرموت ~~وفيها توفي رضوان باشا أمير الحاج المصري فناب عنه في الإمارة مملوكه ~~الأمير قيطاس النائب على جدة بعد قتله مصطفى كما سلف # ودخلت سنة تسع وستين وألف في آخر صفرها مات القاضي العلامة أحمد ابن صالح ~~العنسي الأصل ثم العياني ثم البرطي كان عارفا بالنحو والمعاني والأصول وغلب ~~عليه الكلام واللطيف فتبحر فيهما على قواعد المعتزلة وسمع الغايات وتذكرة ~~ابن متويه من القاضي عبد الهادي الثلائي وغلب عليه الشك في وضوئه وصلاته ~~وهو داء يعتري الفضلاء وأصابه آخر مدته داء النقرس في قدميه ودفن بخزيمة ~~مقبرة صنعاء اليمن وفيها مات القاضي العارف حاكم ms073 ظفار وذيبين محمد بن صالح ~~بن حنش وفيها وقع قتال بين ذيبان وعيال عبد الله من حاشد وبكيل فذهب من ~~الفريقين أربعة أنفار # وفيها سمع في الجو صوت مهول وامر من وراء العقول وهو شيء من نمط الصواعق ~~والآيات الباهرة الخوارق وحسب كل من بجهة شهارة وما والاها في بلدته فأخرب ~~في دار القبة بشهارة جانبا وأهلك في سيران رجل أو إثنان # وفي ربيع الثاني وصل إلى الإمام السلطان بدر بن عمر شاكيا بما اتفق من ~~ابن PageV01P157 أخيه من الغدر والإستيلاء على ظفار وأن ذلك بسبب إثبات ~~الخطبة له في تلك الأقطار فاغتم الإمام لذلك الخلاف ووعد ذلك البدر ~~بالإنصاف وأنزله في برج القبول وأهب على مطلبه المقبول نسمة القبول # الشروع في التجهيز على سلطان حضرموت ولما استهل طالع جمادي الأول برز في ~~المنشية يضرب الوطاق ووصل إليه في أول جمادي الآخرة عز الإسلام محمد بن ~~الحسن وكان يومئذ بصنعاء اليمن فأحكما عقد ذلك المرام وخاضا في بحر التمام ~~ثم كر ذلك البيهس الكرار إلى محروسة ذمار وقد قضيا الأوطار وأزمعا على ~~إصطفاء الصفي لفتح الشحر وحضرموت وظفار وفي أخر الشهر المذكور وصل إلى ~~الإمام من مكة المشرفة الشريف الحسن بن بان بجميع حشمه وجملة خدمة مغاضبا ~~للشريف زيد وكان إليه ولاية الفوز فأحسن منه النزول وتلقاه بالقبول وقرر ~~أهله ببيت الفقيه برغبة من الشريف إلى ذلك لكون الجهات التهامية أنسب من ~~الجبال بحال من خرج من مكة وجعل لبيوته وأتباعه هناك ما يقوم بهم وفي هذا ~~الشهر توفي عبد الله بن المنصور بالله بذمار وقبر إلى جانب صنوة العلامة ~~الحسين بقبته المباركة # وفي شعبانها جاءت الأخبار أن طائفة من أهل ينبع أثبتوا للإمام الخطبة في ~~بلادهم وكان له هناك عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له ~~الفقيه حسين النحوي ولما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ~~ما فعلوه وسعوا في ترك الخطبة فتركت وكان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ~~فأنه كتب عليهم سجلا ms074 وأراد رفعه إلى السلطان وكتب الشريف أيضا إلى أهل ~~المدينة بمثل ذلك وفي شعبان أخذ الإمام يرعد ويبرق ويؤذن بالنفوذ إلى ~~المشرق وعين له البيهس الهصور والحسام المشهور أحمد بن الحسن بن المنصور ~~PageV01P158 # وفي رمضانها كان خروج محمد باشا عن طاعة صاحب الأبواب مما أخرجه عن دائرة ~~الصواب وجرعه من المنية ما هو أمر من الصاب وذلك أن المذكور كان مبوشا ~~بحرجة فأمسك عصى الكبر وضرب بها من بحر الخلاف في لجة فعزلة السلطان عن تلك ~~البلاد ورماه إلى دائرة الأبعاد فأبت نفسه إلا العصيان وإبراز صفحته ~~للسلطان فوجه إليه الأمير قيطاس نائب الدفتردار بمصر على جدة وغيره من ~~الأمراء الكبرا فأحموا عليه جحيم الحروب وأهبوا على مغاطسه زعازع الخطوب ~~وأمسكوه في قبضة الأسار فبرز عليه أمر السلطان بفصل الشجار وقطع معقد ~~الأزرار وأصيب قيطاس بذلك الحرب فحمل إلى مصر وأدركه حمامه وفقد مقامه # وفي الخامس عشر من شوال تهيأ صفي الإسلام للنزال فسار إلى السر ومخلاف ~~خولان ثم منه إلى قحوان ثم منه إلى رغوان واستقر إلى تمام ذي الحجة ثم سار ~~إلى مأرب وبيحان وبقي بمحل يقال له الحما ثم دخل أطراف بلاد العولقي فوصل ~~بلدة واسط ثم سار منها إلى وادي حجر وأدرك الجند بهذه الطريق مشاق وتعويق ~~لتوعر مسالكها وكثرة مهالكها وأكلوا لحوم الحمر وانقطعت القوافل عنهم وفي ~~هذه الأيام سار عز الإسلام محمد بن الحسن من ذمار إلى رداع ردا للجند ~~العازم ولما بلغه من المشاق التي نالت أخاه صفي الدين # وفي شهر ذي القعدة مات الآغا محمد بن ناصر المحبشي نائب زبيد بألم النقرس ~~وكان طلع إلى صنعاء واستناب ولد أخيه الشيخ عبد الله بن سراج ولازم حضرة عز ~~الإسلام بذمار وصنعاء حتى توفي في التاريخ المذكور ولا أدري PageV01P159 في ~~أي المحلين كانت وفاته # وفيها توفي السيد أحمد الشرفي المعروف بشريف الجن وكان له معرفة بأحوال ~~الجان ويدعي أنه يراهم ويسمع أقوالهم وفد على الإمام من الشرف إلى ضوران ~~فمات بها وكان يقول أنه ms075 أخذ المعرفة عن الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد # ودخلت سنة سبعين وألف # إنقطع فيها حاج العراق لما حصل بين الشريف زيد والشريف أحمد بن الحارث من ~~الفتنة وطريق العراق تقطع عرض بلاد اليمامة وهي بلاد ولاية الشريف أحمد ~~وأما تجار الحسا فأنهم نفذوا من بندرهم البحرين المعروف بالقطيف إلى البحر ~~الفارسي وخرجوا إلى عدن وتركوا مكة وفيها جهز الإمام ولده محمد بن الإمام ~~وولد أخيه محمد بن أحمد بعساكر إلى البيضاء لإصلاح الطرق وتسكين القبائل ~~فنزلاها واستقرا بها أياما وفيها صالت الجراد على البلاد # ( وقام منها خطيب فوق سنبلة % إنا على سفر لا بد من زاد ) حتى أفسدت ~~مغارس البن بأخرف # وفي ربيع الثاني توفي الفقيه العالم الأديب المهدي بن عبد الله المهلا ~~النيساي الأصل ثم الشوفي كان عارفا في النحو مشاركا في الأصول والسير وله ~~شعر متوسط وخط مقبول حصل عدة من الكتب بالأجرة للإمام وولد أخيه عز الإسلام ~~PageV01P160 قتلة أحور وكان صفي الإسلام قد رتب بأحور جماعة من البوادية ~~الشجعان لإصلاح الطريق وتنفيذ الخربة والأزواد والعليق وكان رئيسهم الفقيه ~~محمد بن قاسم بن أبي الرجال طلب من أهل أحور الجمال لتفد عليها الأحمال ~~خلال ذلك الضعف الذي حصل لحجر المفضي إلى قطع الزاد وأكل البهايم فامتنعوا ~~عن الإمتثال وقد سبق في علم المليك المتعال أن بدن الله تعقر من دون تلك ~~الجمال فتماسك الجند وأهل أحور وقدم عليهم طائفة من العسكر فصالوا على ~~العسكر بسيوفهم وخناجرهم وفتكوا بهم عن آخرهم وهم نحو العشرين وحين بلغ هذا ~~رئيسهم محمد بن القاسم حمل حملة الأسد الضبارم وأنشد لسان حاله وهو يجول # ( وما عشت من بعد الأحبة رغبة % ولكنني للنائبات حمول ( # فرمى بنفسه على أهل أحور وسل فيهم السيف الأبتر بعد أن عاتبهم على قبيح ~~الفعال وشنيع الأحوال ولكن عتابه وقع وسورتهم مشتعلة وأوامر النصر لهم ~~منفعلة ومع ركود ريح النصر فسيغه القاضب مخراق لاعب فألحقوه بأولئك النفر ~~وجرعوه من كؤوس المنية ما مر وانحاز بقية أصحابه إلى جانب من ms076 القرية ~~يستقبلون فيه بؤسهم ويحفظون نفوسهم فما كان بأسرع من أن هجم عليهم أهل ~~البلاد وسلوا عليهم الحداد وأشرعوا إليهم أسنة الصعاد ولم يخلصوا إليهم ~~بضرر وسلمهم الله من حر ذلك الشرر # وفي هذه المدة إنتهب عسكر الحيمة سوق الحصين وعاثوا فيه ولما أطلع الإمام ~~رأى أن الصواب في أن يتغاضى في ذلك المقام فأودع كبارهم الحبس وكان قادرا ~~على ما هو فوق ذلك بلا لبس # وفي يوم الخميس سادس رجب بعث الإمام إلى قبائل برط من دهمة بدراهم ~~PageV01P161 وأكسية بواسطة قاضيهم أحمد بن علي وأمرهم بالغزو إلى أطراف ~~بلاد الرمل شرقي برط ومساقط الجوف فغزوا إلى هنالك وبلغوا إلى بدو ويقال ~~لهم المعضة والعرصان فانتهبوا أبلهم ورجعوا مقتصرين على ذلك الفعل وأراد ~~الإمام من غزوهم هذا أن يقوم مدد جند حضرموت قيل ولم يكن له أثر في ذلك ~~لبعدها عن حضرموت ولما طال بقاء الصفي بحجر تعسر عليه الذهاب وتحيرت أعماله ~~في أنصاب بسبب عدم الجمال مع قرب فعلة أحور ومالت قلوب الجند إلى الوجل ~~وأصابهم هنالك الضعف وأدركهم الوهل وأرسل الإمام أهل الحيمة إلى البيضاء ~~ليرابطوا من ذلك الجيش ويتأنس بهم الداخل والخارج إلى حضرة الصفي # ثم أن صفي الإسلام تجرد تجرد الحسام وعب عبة البحر اللهام فانفصل عن حجر ~~وطلع العقبة وقد قدم بعض عيونه ليسبرأ حوال الطريق فلما استقروا بأعلى ~~العقبة شارفوا على إدراك بعض الطلبة فانهزم من أعلاها أول مقدمي السلطان ~~فمهد لمن بعده هذا الفعال وصنعوا صنيعة حذو النعال بالنعال واستولوا على ~~خزانته وأزواده وذخيرته وأمداده وهذا المحل هو الذي يقال له ريدة انا مسدوس ~~وعند ذلك طلعت على الصفي طلائع الإنتصار وتواترت إليه قبائل تلك الأقطار ثم ~~تقدم إلى بلاد الهجرين ولم يبق بينه PageV01P162 وبين السلطان غير مسافة ~~يومين وهو يومئذ في هينن فتلقاه الحضارم ركبانا ورجاله وقاتلوا عن منصب ~~سلطانهم لا محالة فأطلقت عليهم الرصاص المذابة ووجه إليهم الردى أسبابه فخر ~~منهم جماعات للجنوب وانهزم أكثرهم إلى الأودية والشعوب وانهزم السلطان من ms077 ~~هينن إلى شبام وقد طوى عنه بساط الأحكام وحل عنه تاج الحل والإبرام وأدبرت ~~عنه ريح النصر وكاد أن يلقى يوم بدر فدخل الصفي هينن بمن معه من الرجال ~~والفرسان واستلم البيعة للإمام واغتنم ذخائر السلطان ثم عطف الصفي على شبام ~~فخرج عنه السلطان إلى محل يقال له شنافر وامتثل نصفه الآخر امتثال المأمور ~~للآمر فدخل الصفي شبام وهي عين في مداين الإسلام واستولى بها على منازل ذلك ~~البدر ونسي أصحابه ما قاسوه في أيام حجر ولما سقط في يد السلطان رجع إلى ~~الطاعة بعد العصيان وصلحت الأحوال وعاد الصفي في أنعم بال وأطيب فال # وفي أول رمضان الكريم غزى محمد بن الإمام ومن في البيضاء إلى بلاد الشيخ ~~علي الهيثمي فوصلوا بلاده على حين غفلة فانتهبوا ما ظفروا به ثم انتبه ~~لمكانهم فحصلت مناوشة حرب قتل فيها إثنا عشر من الفريقين وفر الهيثمي إلى ~~بلاد الفضلي وسبب الغزو أنه أعان على قطع الطريق أيام التخريج على حضرموت # وفي هذه السنة أمر الإمام بضرب الخمس الكبار فارتفع بسببها صرف القرش إلى ~~مائة بقشه ثم إلى ثلاثة أحرف وقلت القروش ثم ضرب PageV01P163 أحمد البقشه ~~الأحمدية المعروفة وفي هذه الأيام أرسل صفي الإسلام إلى حضرة الإمام ~~بالسلطان بدر بن عبد الله فاستبقاه الإمام أياما ثم أعاده إلى بلاده ومات ~~لجهته كما يأتي في تاريخه # وفي آخر رمضان غزى السيد شرف الدين بن المطهر الشيخ علي بن الهيثمي فوقع ~~أوائل قتال وفر الهيثمي # وفي شوال إنتشرت الجراد وأنحت على البلاد وفيها جهز الإمام ولده علي ابن ~~الإمام إلى الحج إلى بيت الله الحرام فقضي المرام وعاد إلى حضرة الإمام وفي ~~هذا الشهر وصل الهيثمي والقرعة والفضلي إلى حضرة الإمام فما ترك لهم من ~~العطاء والأكرام ما يليق بأحوالهم وأعادهم بعد صفاء الخواطر إلى رجالهم # وفي هذه اتفق بين الإمام وسلطان الهند رموز لطيفة قاضية بأفكار صحيحة ~~وأذهان شريفة تبصرة للمشاعر وتذكرة بقول الشاعر # ( حواجبنا تقضي الحوائج بيننا % ونحن صموت والهوى يتكلم ) # وذاك أنه ms078 وصل إلى الإمام رجل من الهند يقال له محمد بن إبراهيم له إتصال ~~بالسلطان والسلطان في العقيدة على نهج أبي الحسن الأشعري ويعزى إليه ~~العرفان والتقيد للإنصاف وفي تهذيب الحاكم من كتب أصحابنا ردود على ~~الأشعرية فيها متانة ورصانة فطمع الإمام أن يتفرس السلطان تلك الردود وأن ~~تخفق من رجوعه إلى مذهب الزيدية والمعتزلة بنود فرتب هدية تليق بالشاجهان ~~وصدر من جملتها ذلك الكتاب في الفرمان فلما اتصلت الهدية بالجناب ووقعت ~~عينه على الكتاب عرف المراد عندما نظر منه في مضان الإعتقاد وهيأ للإمام ~~هدية سنية وأدمج أثناها أجل تفاسير الأشعرية وهو PageV01P164 مؤلف الرازي ~~المسمى بمفاتح الغيب فأيس الإمام عن تلك الطلبات وعرف أن العقائد صارت ~~موروثة مع التركات # ثم أنه رجع صفي الإسلام واستقر بالبيضاء بعض الأيام # وفي آخر هذا الشهر خر نجمان عظيمان في بلاد شرعب ضحوة النهار ببلدة يقال ~~لها الجشب فأحرق من فيها ويقال سمع صوتهما في بلاد عتمة فأدرك بعض السامعين ~~صمم ولله الأمر وقيل أن هذه الآية الباهرة وقعت عقيب إحراقهم الجراد والدبا ~~بالنيران # خروج الباطني بالهند وفي هذه الأيام وفدت أخبار الهند وفي طيها أن رجلا ~~من الباطنية الطغام وهم أشد على الإسلام من عبدة الأصنام إستخف قومه ~~فأطاعوه وأظهر دعوة النبوة فأشاعوه وأذاعوه فمزق السلطان درع سحره المركوس ~~ودمغ بالتنكيل به رؤوس الثنوية والمجوس بأن رماه PageV01P165 بصواعق الجيوش ~~حتى أودع جمعا من أتباعه بطون الوحوش وعطله عن بلده وفرق بينه وبين أهله ~~وولده وأحرق كتبه التي تلعبت بالدين وأربت في الخبث على أساطير الأولين وفي ~~هذا العام حصل بين أولاد السلطان إختلاف وشجار وأمور غير مبنية على قرار ~~لما أدركوه من شيخوخة والدهم مع إضطراب أحوالهم وإختلاف مقاصدهم # ولما كانت بلاد البسوط ونعمان متوسطة بين بلاد العولقي وبلاد الوآحدي ~~وكانوا أيام الخروج على حضرموت قد قطعوا الطريق وسعوا في سبيل التفريق رجع ~~بهم الجملولي في الحديد فقرن منهم في الأصفاد كل شيطان مريد وبلغهم صلحت ~~البلاد ونفذ فيها الإصدار والإيراد ثم ارتحل ms079 صفي الإسلام يؤم حضرة الإمام ~~فوصل ضوران في أبهة فاخرة ودولة قاهرة تعنوا لها الأكاسرة ونصر عجيب وفتح ~~قريب وفيها اشتهر رجل من لاعة من بني الناشري يتعاطى الكيمياء فنمى إلى ~~الإمام وهو بصنعاء فأفرغ له منظرة فاحتال في ترويج صنعته خشية من الفضيحة ~~وأدرج في البوتقة برادة الفضة مع تراب قد أعده ثم نزع من البوتقة سبيكة قطع ~~الإمام أنها من أثر صنعته ولطيف حكمته ثم استجاز من الإمام فركبه على بغلة ~~وأعطاه ما رآه ولما انفصل عن الحضرة شكى به الغرماء وأنه استدان منهم مالا ~~وسار عنهم ولم يقضه فعرف احتياله واضطراب أمره واختلاله # والمعادن في اليمن مشهورة لكن صنعتها لا تكون إلا بالأكسير وكان مع ملوك ~~حمير مخزونا وهو الذي بجل ملكهم ونضد سلكهم وقد عد في اليمن ما PageV01P166 ~~بين بيشة وعدن قدر خمسة وعشرين معدنا منها معدن جبل عيشان ونهم وخولان ~~وبينون # وفي هذا الشهر جاء الخبر أن جماعة خرجوا بحمائل من حضر موت وكانت طريقهم ~~شبوة يريدون اللحوق بالصفي انتهبوا في الطريق ثم قتلوا # وفي العشر الآخرة أظهر التعمية شريف من بني الجلال يسمى بعلي وليس حاله ~~بعلي وانهمك في أنواع منها فكان يضم راحته على شيء مدرك ثم يفتحها خالية ~~وفعله تعمية أو بمصاحبة الجن فحسبه الإمام بكمران فبسط حصرة على ماء البحر ~~ثم وثب إليها وخرج سائرا إلى البر عليها وكان خليعا يقطع الصلوات وينهمك في ~~اللذات ويعدل عن سيرة سلفه السادات ودخل المشرق ولعله كان منتهى سفره ~~ومنقطع خبره # وفي هذا الشهر كانت بمنبر صنعاء أول خطبة من القاضي صفي الدين أحمد ~~PageV01P167 ابن سعد الدين فأطاب وأطال وصال وقال وبدل شيئا كانت الخطباء ~~تعتمد ذكرها وابتدأ ذكر الإمام الولي زيد بن علي عليه السلام # وفيه جاء الخبر أن صاحب عمان جهز على ظفار بدلالة جعفر بن عبد الله ~~الكثيري واستدعائه وفي هذه السنة خرج إلى اليمن والحرمين السيد محمد بن ~~إبراهيم الهندي المذكور سابقا ومعه للإمام هدية عرف منها قدر عشرين من ms080 ~~البراذين الملونة ببياض وسواد وهي مما لا يكاد يوجد في هذه البلاد وهدية ~~إلى صاحب الحرمين وعارضه في يريم ألم فتوفي هناك ونفذ الآغا من جهته إلى ~~حضرة الإمام بالهديتين فقبض ما هو إليه وحفظ هدية الشريف حتى وصل لها نائب ~~آخر من السلطان # وفيها جاءت الأخبار باضطراب أولاد الشاجهان بعد وفاته واستقرار الملك ~~والترتيب في يد ولده أورنقزيب بعد أن عرض واحدا من أخوته على الإنطاع وأقحم ~~الآخر بفيله البحر وهو الشا الشجاع وفيها اعتراض العلامة أحمد ابن علي ~~الشامي في شأن إهدار الدماء الذاهبة في مدة الأروام وفي سماع الدعوى فيها ~~فيما يحصل من الخصومات وصنوف التعدى بين المتأخرين وأنجر كلامه إلى غير ذلك ~~وقد سبق إلى مثله القاضي عبد القادر المحيرسي وضمن السيد ذلك رسالة منها ~~أعلم أرشدنا الله وإياك أنه قد صار يتعاطى بعض علماء العصر التجاري ~~بالتكفير والتعسيق والفتاوى بإهدار الدماء وهو ظاهر البطلان لأن دار الحرب ~~حيث فرضت وقيل بها في البلاد التي ولايتها على أهل الجبر والتشبية إنما هي ~~دار إباحة فيما بين الكفار وأما بين المسلمين فلا وجه لإهدار الدماء التي ~~حرمها الله وأكد تحريمها وأجمع أئمة الآل وشيعتهم على ذلك إلى أن قال وكذلك ~~القول بسقوط القصاص فيها إنما يتجه على قول من يجعله حدا وذلك غير معمول به ~~عند من تقدم ذكره والرواية الصحيحة عند أبي طالب القول بثبوته كما في ~~التذكرة PageV01P168 وغيرها ثم قال ولو فرض صحة النقل عن أبي طالب فهو ~~مسبوق بأجماع سلفه كيف والأدلة القرآنية والسنة النبوية قاضية بثبوته نحو ~~قوله تعالى @QB@ كتب عليكم القصاص @QE@ @QB@ ولكم في القصاص حياة @QE@ @QB@ ~~فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه @QE@ @QB@ وإن عاقبتم فعاقبوا @QE@ وقوله ~~@QB@ والجروح قصاص @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل فأهله بين ~~خيرتين أو كما قال والمصير إليه في الدار المفروضة لا يعتمد عليه ولا يلتفت ~~إليه مع ما ذكرتم ثم قال وأما لو قال أن المسلمين يكفرون بإقامتهم في تلك ~~الدار فهذا أبعد ونفيه أحق ارشد ms081 لقيام الأدلة الواضحة في ثبوت الإسلام في ~~دار الكفر قال تعالى @QB@ والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء @QE@ في آخر الأنفال ولإجماع السلف والخلف من أهل الحل والعقد وغيرهم ~~على صحة إسلام من أسلم في مكة قبل مهاجرته صلى الله عليه وسلم من النساء ~~والرجال كأبي بكر وغيره وإسلام أهل البيعتين وغيرهم ممن وفد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مع كونهم في بلاد الشرك وأما تكفير القاعد مع الخائض ~~فالسبب أن ذلك القاعد كافر بالأصالة لأنهم من أهل النفاق ويدل عليه قوله ~~تعالى في سورة النساء بعد قوله @QB@ وقد نزل عليكم @QE@ إلى قوله @QB@ إن ~~الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا @QE@ ثم قال وقوله في آية ~~الأنعام @QB@ وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء @QE@ ثم قال وفي القعود ~~المنهى عنه PageV01P169 ما عرف من الخلاف مع أن كفر من وقف مع الخائض إنما ~~هو حيث رضي بالكفر بما علمه مما يؤدي إليه ويقضي على قائله به بدليل قوله ~~@QB@ ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ ومن لم يعلم منه الرضا فالإقدام على ~~تكفيره هجوم وإقدام على ما لا ينبغي لذي لب وحذر فكيف بمن كان من أهل العلم ~~والنظر لأن التكفير والتفسيق إنما هو بالأدلة القاطعة كما لا يخفى ذلك ~~بدليل قوله تعالى @QB@ ولكن من شرح بالكفر صدرا @QE@ مع ما في هذا القول من ~~المفاسد فأنها لو إمتدت يد إمام زمان على أقطار كثيرة صاروا مسلمين فإذا ~~كانت الكرة بعد ذلك لأهل العدوان لزم أن يكونوا مرتدين علمائهم وجهالهم ~~ولزم عدم صحة أنكحتهم وموارثيهم وفي هذا ما يكفي ويصد عن الميل إليه ~~والتعويل في مثل ذلك عليه مع أن مسئلة التكفير فيها من الخلاف والإختلاف ما ~~لا يخفى على ذوي الأبصار في التكفير بالإلزام والتكفير به لا يليق ولا يقوم ~~به حجة لأن التكفير إنما هو بالأدلة القاطعة كما سبق ذكره وللإمام شرف ~~الدين كلام حسن في مثل هذا الشأن إنتهى كلام السيد وفيه متانة ورصانة إلا ms082 ~~قوله أن التكفير والتفسيق إنما هو بالأدلة القاطعة فلم ينتهض له دليل ولا ~~وضح له في سير الإستقامة سبيل والإستدلال عليه بأنه أضرار بالغير فلا بد أن ~~يستند إلى قاطع كما في كتب الأصحاب منقوض بإضجاع المسلم للذبح بشهادة ظنية ~~والقول بأن هذا خصوص كلام من يستروح إلى دفع البراهين بمجرد الدعاوي والنبي ~~صلى الله عليه وسلم قد إستند في تكفير بني المصطلق إلى قول الفاسق بنص ~~القرآن الوليد بن عقبة فجهز عليهم ثم نزل قوله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ @QE@ الآية فضيحة لذلك الفاسق اللعين وأمرا ~~بالتبين PageV01P170 عند إخباره للمؤمنين والمنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~يذهب إلى التكفير بالأحادي وكذا الفقيه حميد ذكره في العمدة وهو الذي انتصر ~~له الحجة محمد ابن إبراهيم في إيثاره وعواصمه وقد نقلت معنى هذا بأوضح منه ~~في رسالتي المسماة بإرسال الذوابة وعندما اطلع الإمام على هذه الرسالة أعني ~~رسالة السيد صفي الدين حرر عنها جوابا ورأيت لبعض من وقف على جوابه أنه ~~صادف غير محل النزاع ولم أقف عليه # ودخلت سنة إحدى وسبعين وألف وفي شهر محرم منع الإمام أهل الذمة من عصير ~~الخمر في بيوتهم وأمر بكسر أواني الخمر ولما وصل مشائخ المشرق إلى الحضرة ~~صحبة الجملولي مكبلين في الحديد أفرد الإمام منهم الهيثمي بالهوان وإيداعه ~~حصن كوكبان لكثرة إساءته وقوة جرأته واستوثق من سائر المشايخ وأخذ عليهم ~~حفظ الطريق وأعادهم على مناصبهم إلى بلادهم # وفيها ظهر في صنعاء ثلج على الأشجار وفي صفرها عقد الإمام لولده عز ~~الإسلام في ضوران وبلاد آنس فسار إليها من صنعاء واستقر بها وهو في التشرع ~~على نمط واحد ما عرف بغيره # وفيها جاء الخبر أن أولاد ملك العجم ثارت بينهم الفتن في بلاد اللاهجان ~~وهي من قاعدة ممالكهم وأهلها إمامية وحكى قطب الدين النهرواني في بعض كتبه ~~أنه كان بلاهجان زيدية في رأس المائة التاسعة لكن ذكر بعضهم PageV01P171 عن ~~الحكيم محمد صالح حكيم صنعاء أنه لم يبق للزيدية مذهب هناك ms083 في هذا العصر ~~الأخير وهذا محمد صالح خرج من العجم إلى اليمن بدولة المتوكل وقد برع في ~~الطب وظهرت عنه فيه خوارق وعلى الجملة لم يسمع في العصور المتأخرة بعد ~~الشيخ داوود صاحب التذكرة بمثله وكتب بخطه عدة من كتب الطب في اليمن وكان ~~قد خدم رجالا في العجم في هذا الفن وترتب عليهم وتنقل معهم في الأسفار وخاض ~~معهم البحار روى شيخنا العلامة الحسين بن محمد المغربي حفظه الله عنه أنه ~~قال ما معناه خدمت حكيما نصرانيا وكنت متشددا في نجاسة رطوبته ولا أظهر له ~~من ذلك شيئا فركبت معه البحر وشاهدت مده والجزر فاتفق أنه قطع ذات يوم حبة ~~من الخيار وقلبها من اليمن إلى اليسار ثم أرسل إلي قطعة لأكلها فانتولتها ~~وما زلت به حتى غفل عني لبعض حاجاته ثم أرسلتها في البحر # وكان يتعاطى علوم العربية وشيئا من علوم الفقه ولا يعرف شيئا من ذلك ~~والكمال موزع وأصله من بلاد الجيل # وفي النصف الآخر من ربيع الأول توفي القاضي العلامة إبراهيم بن الحسن ~~العيزري الأهنومي بمدينة صنعاء كان ملازما للكتابة للإمام وعليه فصل ~~القضايا والأحكام وله مقصد مليح ورأي صحيح ودفن بخزيمة غربي صنعاء وفي ~~العشر الوسطى من جمادى الأولى توفي حاكم برط القاضي العلامة أحمد بن علي بن ~~قاسم العنسي ثم العياني كان عارفا بالفقه وعلم الكلام كوالده وكان ~~PageV01P172 إستقراره ووالده بمدينة عيان ثم لما خربت ذلك الوقت انتقلوا ~~إلى برط فاستقروا به وصار إليهم واجبات قبائلهم باختيارهم وتخيرهم وأجراهم ~~على ذلك المؤيد بالله إلا ما فضل عن كفايتهم واستمروا على ذلك ووصل إلى ~~الإمام وهو بصنعاء وقبائله من برط لزيارة الإمام فصادف وفود الحمام كانت ~~وفاته ببير العزب غربي صنعاء ودفن بخزيمة # وفي هذه السنة توفي قاضي جبلة القاضي العارف صلاح الفلكي وفي العشر ~~الوسطى من الشهر المذكور سار الإمام إلى بلاد شهارة وانتشرت فيه الجراد ~~وأتت على ثمرات البلاد فوجفت القلوب وارتفعت أثمان الحبوب وفيها اتفق ~~إختلاف بين قلوب الأمراء الذين بمصر من ms084 قبل السلطان وافتراق العسكر بقاهرة ~~مصر وفي شهر جمادي الآخرة حصل بعض إختلال في طريق عدن من حدود بلاد الفضلي ~~في الجهة الجنوبية وقتل هناك أربعة من العسكر فأرسل صفي الإسلام من كشف أمر ~~العسكر ورسم أدبا بمقتضى ذلك الفعل المنكر ثم وقع إختلال ببلاد الفضلي ~~والهيثمي إقتضى نهوض الصفي إلى تلك الجهات بنفسه فأصلح ما فسد من الجهة ~~وهرب الفضلي عن محله وفي آخر رمضان ذكر أنه إتحد الأمر بين السلطان بدر بن ~~عمر الكثيري وولد أخيه السلطان جعفر وطلب من عمه أن يتوسط له في أخذ الأمان ~~من الإمام والوصول إليه # وفي هذه السنة خرجت بنت سلطان الهند من البحر إلى محروس المخا بأموال ~~وخدم وأتباع وحشم تريد الحج إلى بيت الله المعظم ونفحت نائب المخاء السيد ~~زيد بن علي جحاف بمال عظيم وهدية فاخرة وأخبرت أن بالهند شدة شديدة # وفيها ساخ جبل في جهات بني عشب فأخرب قرية تحته إلا بيتين في طرفها ودفن ~~كثير من أموالها وفي شوالها توفي بصنعاء الفقيه العارف علي بن يحيى ~~الخيواني ثم الصنعاني كان مكفوفا وزاد عمره على الثمانين وشارك في ~~PageV01P173 الفنون مع جدل وحدة وأدرك في حفظ السير والقصائد يدا طولى ودرس ~~في أصول الفقه وغيره # وفي العشر الآخرة من شوال توفي السيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن علي ~~الشامي من ذرية الإمام يحيى ابن المحسن بن محفوظ الذي مشهده بساقين من بلاد ~~خولان صعدة الشام ولأجله عرف بالشامي كان مع أهله بمسور من خولان صنعاء ~~فانتقل إلى المدينة وأقبل على جميع العلوم في مدة الوزير حسن فأدركها وبرع ~~في فقه الزيدية والفرائض وتخرج على العلامة المفتي والقاضي يحيى السحولي ~~وغيرهما وجعله الباشا إماما لمسجد الشهيدين وفوضه في غلة بين الشهدين فبقيت ~~في يده حتى مات ثم قبضها نظار الوقف وما زال مع إشتغاله بالعلوم والتعلق ~~بوظيفة المسجد يشارف على عقود الأنكحة وأجوبة الأسئلة فارتفع ذلك إلى ~~الأفندي من قبل الباشا وهما مما يصير إليه في مقابلتها رعايات كما ذكروا ms085 ~~فتغير خاطر الأفندي وبلغ إلى السيد عنه ما أوحش خاطره وأوجب خروجه إلى ~~الحيمة وكانت يومئذ مائلة قلوب أهلها إلى الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد فعظموا جانب السيد وأنزلوه منزلة أمثاله من العلماء العاملين ودارت ~~بينه وبين الإمام مكاتبات فقرره على البقاء في الحيمة واستنابه على جانب من ~~أعمالها ولازم آخر مدته العلامة الحسين بن المنصور سفرا وحضرا واعتمده في ~~الفتاوي والحكومات وحكمه فيما شاء من وجوه الرعايات فإنه بذلك خليق فإنه ~~عين في أهل اليمن علما وعملا ورئاسة واستقر بعد موت الحسين ببيته في السبحة ~~غربي صنعاء يدرس في PageV01P174 الفنون ويفيد بالفتاوى وقد كف بصره وكان له ~~على أهل البطالات وطأة شديدة وله أنظار على نهج الصحة والرصانة مشحونة بها ~~الكتب المأنوسة للدرس والتدريس واختيارات منها فسخ زوجة الغائب والقول ~~بمذهب القاسم والمالكيه من طهارة قليل الماء ما لم يتغير أحد أوصافه ~~والقصاص في اللطمة كما هو مذهب يحيى واختاره الإمام شرف الدين عليه السلام ~~وانفرد بقوله إن الزوال ميل الظل أدنى ميل في الشتاء والصيف من غير فرق كذا ~~روى عنه ونقل القرآن غيبا بعد أن كف بصره واستكتب جامع الأصول لإبن الأثير ~~وسمعه عليه بعض أولاده فكان حسن الختام وقبر جنوبي مسجد باب السبحة خارج ~~صنعاء اليمن # وفيها أو التي قبلها توفي العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن علا الدين ~~البابلي المصري إستقر بمكة أياما ينفتق بديمة آرائه زهور العلوم العقلية ~~والنقلية ويتعطر بنفحات إملائه مجالس السنة النبوية مع حفظ رائع وتلقين ~~نافع حتى شهد له من يسند إليه العرفان في فنون شتى وأنه وحيد عصره وإمام ~~دهره ولما فارق حبيبته إشتاق إلى وطنه من بلاد مصر فسار إليه ومات فيه ومن ~~المنسوب له # ( رب إمام قليل فهم % يؤم الناس ثم يجحف ) # ( مخالفا فيه قول طه % من آم بالناس فليخفف ) # وفي شوالها توفي الشيخ العارف عبد الرحيم بن بادشاه اللاهوري بمحروس ~~شهارة حضرة الإمام كان متمسكا بالعمليات غير خال عن الفائدة وقد سمع في ~~الحديث ms086 من البابلي مقدم الذكر والعلامة زين العابدين بن عبد القادر الطبري ~~وذكر أن أعلى من الأسانيد في وقته إسناد زين العابدين شيخه واستكتب بحضرة ~~الإمام أحكام الهادي وأمالي أحمد بن عيسى ومستدرك الحاكم وأكثر PageV01P175 ~~مجمع الزوايد في الحديث للهيثمي وكان بمحل من الديانة ومن لطيف ما أتفق عنه ~~أنه قدمه الناس بمسجد الجامع بضوران للصلاة لعدم حضور الراتب وجلالة قدره ~~وهو يرى الرفع عند التكبيرة ووضع الكف على الكف قال فعارضت في نفسي بين أن ~~أفعل بمقتضى مذهبي وينقض هذا الجمع ويتغير خواطر أكثرهم أو أترك وهو سنة في ~~مذهبي ثم رأيت الترك وأديتها كما يحبون وما فاتني من ثواب السنة جبره ثواب ~~التجميع وعدم التفرق في الدين # هذا معنى كلامه رحمه الله # وفيها توفي الشريف حسن بن باز المكي والسيد علي بن إبراهيم المحنكي وكان ~~له مشاركة في العلم وبلغ في العمر فوق مائة سنة حتى سقطت شعور حواجبه على ~~عينيه وأقعد آخر عمره وأما سمعه وبصره فلم يتغيرا كان نايب بلاد ذيبين ~~وأوقاف مشهد الإمام الأعظم أحمد بن الحسين رحمه الله وفي آخر شهر ذي القعدة ~~جاءت الأخبار أن أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن غزوا إلى بلاد الجيد ~~لقبضه وقبض الفضلي فلم يظفروا بالجيد وظفروا بالفضلي ثم أفلت من أيديهم وفر ~~إلى والي عدن أمير الدين القرشي فأمنه وأرسله الحضرة # وفيها مات السيد الرملي الفلكي سليمان بن محمد بن عامر # وفي هذه المدة أمر عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن بإعادة النوبة وكانت ~~قد تركت من أيام دولة الحسن بن المنصور فهيئت أدواتها واستكملت آلاتها ~~PageV01P176 فرجفت طبولها في قلوب أهل العناد وأوبت عند سماعها جبال ~~الصافنات الجياد وفيها مات الشيخ السلمي من أكابر مشايخ اليمن وممن عظم ~~شأنه في ذلك الزمن وبموته سقط جلالهم واضمحل حالهم وتفرق عبيدهم في الجهات ~~وتشتتوا تحت كل كوكب لطلب الأقوات # وفيها وصل السلطان جعفر الكثيري والشيخ الفضلي إلى حضرة الإمام وفي ثاني ~~عيد النحر أو في ثالثه توفي القاضي العلامة ms087 حاكم المسلمين ببلاد كوكبان ~~الحسن بن أحمد الحيمي سكن وأهله بمدينة شبام يعفر وكان عارفا بالفقه مشاركا ~~في الفنون أحسن مشاركة صاحب عارضة وذكاء وهو الذي دخل الحبشة رسولا للإمام ~~وله الأن ذرية يعرف من حالهم المروءة والرئاسة رأسهم ورئيسهم ولده القاضي ~~العلامة محمد بن الحسن بن أحمد وله الإنشاء الرقيق والنظم المطبوع والكرم ~~الخلقي ومحبة صنيع المروة ولو بمشقة يدرس في الفنون بذهن أدق من خط إقليدس ~~وأمضى من السيف وله مقالات في الزهديات وغيرها # وفي آخر ذي الحجة وصل صفي الدين أحمد بن الحسن إلى مستقر أهله الغراس وذي ~~مرمر وفي هذا العام عطل مرض الحمى والنافض بيوتا والأمر لله سبحانه وفيها ~~مر بعض الهنود بهيجة من بلاد تهامة فعقر عليه الأسد حماره وتركه فريسة ~~يوافيها الليل فيأكلها على ما هو قاعدة الأسد في أنها لا تأكل ما عقرته ~~بالنهار إلا الليل فألهم الهندي سم الفأر فوضعه في جوف PageV01P177 الحمار ~~ثم وافاه الأسد فأكل منه فهلك ثم جاءت الأسود فأكلت منه فهلكت ثم كذلك حتى ~~تغطت الأسود بتلك الهيجة وكثير من الهياج # ودخلت سنة إثنتين وسبعين وألف غلت فيها الأسعار وقلت فيها الثمار وشمل ~~القحط سائر البلاد وانتشر فيها الجراد وفيها توفي السيد حسين المؤيدي عامل ~~العدين فأراد أولاد السيد محمد بن أحمد بن الإمام أن ينتظم لهم فيها حال ~~فلم يتم لهم من أجلها مقال واستولى عليها عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن ~~ابن أمير المؤمنين وكان الإمام قد أراد أن يوليها فحال بينه وبين ذلك عز ~~الإسلام ونبهه على أن البلاد بلادي فيها عاملي # وفيها إنتهب المحمل الشامى قبائل عنزه ولام وفيها يوم الإثنين توفي السيد ~~العلامة عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي بمدينة صنعاء وكان عاملا ~~بحفاش للحسين بن أمير المؤمنين المنصور ثم للإمام المؤيد بالله ثم للإمام ~~المتوكل وعذره عن عمالتها فاستقر بصنعاء على أحسن حال كان عارفا بالنحو ~~وأصول الفقه والمنطق وله شرح على غاية السول وكان متواضعا إلى نهاية ms088 وتمسك ~~بالسنة النبوية فسمع مختصر الديبع لجامع الأصول واستجاز فيه وفي غيره من ~~السيد العلامة إبراهيم بن يحيى بن الهدي وسمع صحيح مسلم على الفقيه العلامة ~~عبد الواحد النزيلي كما تقدم # وفي العشر الآخرة من ربيع الثاني توفي السيد العلامة الحسين بن محمد ~~النعمي التهامي من صبيا سار إلى مدينة صعدة فقرأ بها الفقه على القاضي شهاب ~~الدين PageV01P178 حذف أحمد بن يحيى حابس وغيره ثم وصل صنعاء فقرأ على ~~العلامة المفتي في الفقه ودرس فيه ولم يكن له في غيره يد لقحط سائر البلاد ~~وانتشر فيها الجراد وفيها توفي السيد حسين المؤيدي عامل العدين فأراد أولاد ~~السيد محمد بن أحمد بن الإمام أن ينتظم لهم فيها حال فلم يتم لهم من أجلها ~~مقال واستولى عليها عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن ابن أمير المؤمنين ~~وكان الإمام قد أراد أن يوليها فحال بينه وبين ذلك عز الإسلام ونبهه على أن ~~البلاد بلادي فيها عاملي # وفيها إنتهب المحمل الشامي قبائل عنزة ولام وفيها يوم الإثنين توفي السيد ~~العلامة عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي بمدينة صنعاء وكان عاملا ~~بحفاش للحسين بن أمير المؤمنين المنصور ثم للإمام المؤيد بالله ثم للإمام ~~المتوكل وعذره عن عمالتها فاستقر بصنعاء على أحسن حال كان عارفا بالنحو ~~وأصول الفقه والمنطق وله شرح على غاية السول وكان متواضعا إلى نهاية وتمسك ~~بالسنة النبوية فسمع مختصر الديبع لجامع الأصول واستجاز فيه وفي غيره من ~~السيد العلامة إبراهيم بن يحيى بن الهدي وسمع صحيح مسلم على الفقيه العلامة ~~عبد الواحد النزيلي كما تقدم # وفي العشر الآخرة من ربيع الثاني توفي السيد العلامة الحسين بن محمد ~~النعمي التهامي من صبيا سار إلى مدينة صعدة فقرأ بها الفقه على القاضي شهاب ~~الدين PageV01P179 أحمد بن يحيى حابس وغيره ثم وصل صنعاء فقرأ على العلامة ~~المفتي في الفقه ودرس فيه ولم يكن له في غيره يد # وفي هذا الشهر سار عز الإسلام محمد بن الحسن من صنعاء إلى اليمن الأسفل ~~فاستقر ms089 باءب وجبلة واقتضى الحال أن يكف يد ولده يحيى عن كثرة التصرفات لما ~~رآه من كرمه وتهالكه على فعل المعروف واستبد في نزوله هذا بمحصول بلاد ~~العدين وفي آخر هذا الشهر سار جمال الدين علي بن أحمد بن أمير المؤمنين إلى ~~فيفا وانضم إليه رئيس الإمام الفقيه الجملولي فواجه إليه بنو مالك ومن ~~انضاف إليهم وفيه انتهب الثمثمي من مشايخ سفيان دراهم للحطروم في العمشية ~~في الوقت الذي عهدته في تأمين الطريق فيه فعيبه قبائله على قواعدهم ~~واسترجعوا منه أكثرها # وفي هذه السنة أو التي تليها تهيأ السيد العلامة عبد الله بن حسين بن ~~جحاف للحج فلما وصل صبيا حضر صلاة الجمعة هناك فسمع من الخطيب تقديم ~~المشايخ على أمير المؤمنين والجمع بين الإمام والسلطان صاحب الأروام فلم ~~يتماسك السيد عن القيام والتكلم في جانب الخطيب بما ينكي من الكلام وشرع ~~الحال يفضي إلى قتل وقتال # وفي الأولى توفي السيد الفقهي أحمد الذنوبي درس ببلاد حجة والظفير في ~~الفقه وكان إذا خرج إلى بلده الذنوب يشتغل بنفسه في أمواله ويفتي مع ذلك # وفي هذا الشهر غزى الشريف محمد بن الحسين صاحب صبيا إلى أطراف بلاده مما ~~يلي بلاد الحرامية فنشب الحرب بينه وبينهم وكانت الدائرة عليه فقتل من ~~أصحابه نحو السبعين وانتهب سلاحهم ولم يخل الشريف بنفسه عن PageV01P179 ~~الجنايات وكان فيما مضى هو الذي يغزو وينهب ويرضي ويغضب فانقلب الدست ~~وانعكس البخت وصار يقصد إلى عقر داره ويزعج من قراره حتى قفرت القرى التي ~~يضبطها حكمه ويجري عليها رسمه وقصارى دولته الدفع عن مجرد صبيا # وفي هذا الشهر توفي حاكم السودة بها القاضي العلامة محمد بن علي الجملولي ~~وقد ولي منصب القضاء ببندر المخاء زمانا ثم رفع بقضاء السودة وفيه حصل ما ~~بين قبايل ذيبان وشوابة وهران حرب أفضا إلى قتل جماعة ثم اصطلحوا # وفي آخر جمادي الأولى توفي السيد العارف ناصر صبح الذي عارض المنصور ~~بالله آخر دولته وكان في تلك المدة قد سكن ثعلان وأجابه من بها من ms090 السكان ~~فقصده محمد باشا فتعبأ أصحابه للقتال وتأهبوا للنزال ثم بدا لهم الخروج إلى ~~يد نائب الباشا وآل الأمر إلى فتك محمد باشا بمشايخهم وفرار السيد إلى ~~العصيمات ثم وصل من بعد شهارة وبها مات # وفي هذا الشهر توفي السيد العارف المهدي بن الهادي النوعة كان ذا ولوع ~~بالتاريخ وصنف فيه مؤلفا في جلدين سماه الإقبال ولاه شرف الإسلام الحسن بن ~~المنصور ذي السفال واستمر كذلك في زمن المؤيد ورفعه المتوكل فجعل لإبن أخيه ~~صفي الإسلام أحمد بن الحسن ولاية فيه فسار إلى بلده ساقين ثم عاود حضرة ~~الصفي ودخل معه حضرموت وكان في مدة المؤيد عزم إلى ساقين بمال جزيل فرفع ~~خبره إلى الإمام فاستدعاه من الطريق وهو ببيت القابعي بما معه من المال ~~فوصل وذكر أن المال من غلة أمواله التي شراها أيام ولاية PageV01P180 الحسن ~~له ومما أحياه هنالك فكف عنه الإمام غير أنه سمح بجانب منه فقبضه الإمام ~~لما عرف طيبة نفسه ببذله # وفي شهر رجب سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى رأس غيل الخارد الأعلى ~~سكن هناك أياما وقطع شجرة كانت العوام قد أعادت بها شنار الأصنام ولأهل نهم ~~فيها إعتقاد جروا فيه على منهج الآباء والأجداد ثم رجع الغراس وقد قطع ~~الغراس واجتثه من الأساس ثم أن الصفي ما برح يعاود غيل الخارد ويضم إلى ~~التنقل جملا من المقاصد فصنع به الحمام وطنب فيه الخيام وطاب لديه المقام ~~وفي هذه المدة أشار الإمام إلى ولد أخيه عز الإسلام أن يسمح له بالعدين فلم ~~ير بدا من عدم الإسعاد وهو حقير في جنب وفور الأجناد وكثرة الأمداد والسعي ~~في حياطة البلاد والعباد أعاد الله من بركة الجميع آمين # وفي هذه المدة أذن الإمام للشيخ عبد الله بن هرهرة بالغعود إلى بلاده وفي ~~نصف شعبان سار الإمام من وادي أقر المعروف بدرب الأمير وبيت القابعي إلى ~~سودة شطب ثم سار عنها إلى بلاد عفار وكحلان وعاد إليها # خروج الفرنج إلى ساحل عدن وفي نصف رمضان خرج ms091 جماعة من شياطين البردقال من ~~سواحل الهند إلى ساحل عدن في ثلاثة أغربة فجرت الريح بأمرهم رخاء وحالوا ~~بين التجار وبندر المخاء والنائب به يومئذ السيد ضياء الدين زيد بن علي ~~الجحافي وكان بحر الود بينهم وبينه غير صافي الحديث PageV01P181 أوصل إليهم ~~في العام الماضي لا يمحوا حنقه عن قلوبهم غير السنة المواضي فأردف على صاحب ~~دستهم ردفين ووجه إلى نحو أغربتهم مدفعين مع عسكر يبتلعون كل بتان ويصيدون ~~بعقبان راياتهم الشواهين مع الغربان فلما علم البردقال كذا أنه لا قدرة لهم ~~على مناصاة تلك الأبطال دبروا الحيلة بكل فكر ولود وتفطنوا من مركب ~~المسلمين لجبخانة البارود ثم أرسلوا عليها بنادق من البارود بتلك الهندسة ~~فانقضت عليها من بطون الأوراق كالسهام المقرطسة والطيور التي النيران لها ~~أجنحة أو العساكر التي شرر الجحيم لها أسلحة فأحرقت الجبخانة مركب المسلمين ~~وصدقت المحنة والإبتلاء لأهل الدين فانكسر مركبهم العامر ودارت عليهم ~~الدوائر فهلك بالسيف من المسلمين من هلك وأدرك الغرق منهم من أدرك وانتظمت ~~منهم سلسلة الأسر من لم يبرز عليه الأمر فتوجهوا تلقاء كوة بالأسارى وابتهج ~~لقدومهم من هناك من النصارى فلما حصلوا بين يدي النائب أرسلهم إلى حضرة ~~سلطانهم الشيطان وخاضوا البحر إلى أن وصلوا مستقره الذي هو بمغرب الجوان ~~وأخبر الفتى سرور من أهل المخا وكان من جملة الأسرى الذين رجعوا إلى اليمن ~~بعد أن أطلقهم سلطان الفرنج أنهم سافروا بهم في البحر سبعة أشهر وفي البر ~~ثلاثة عشر شهرا ولم يتوجهوا إلى أميرهم الأقرب إلا بعد أن قضوا كل مأرب ~~وترسموا على المراكب الهندية بباب المندب فأخذوا الأتاوه كما شاؤا وانفردوا ~~PageV01P182 بغضب الله عليهم وباؤا وانتهبوا سفر حضرموت وأرهقوهم الموت ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون ولما طرق مسامع الصفي أحمد بن الحسن هذا الفعل ~~الشنيع والخبر الفظيع والإمام يومئذ بعمران لم يأخذ منه حينئذ رخصة ~~الإستئذان لتضيق هذا الحادث الذي يجرح له صدر الإسلام ويحل شخص الباطل في ~~أعلى ذروة السنام فوالا المراحل وأنضى الرواحل وحل ما كان أحكمه ms092 من الإبرام ~~من معاودة بيت الله الحرام لترجيح هذا المهم ورفع هذا الملم وأبرق وأرعد ~~وناجى نفسه ببيتي أحمد # ( تبدل أيامي وعيشي ومنزلي % نجايب لا يفكرن في النحس والسعد ) # ( وأوجه فتيان حيا تلثموا % عليهن لا خوفا من الحر والبرد ) # فرقم له في عليين ثواب الغزاة المرابطين ولم يظفر بطلبته من أولئك ~~الشياطين فأنها طارت بهم الغربان إلى الوطن قبل أن يصل إلى بندر عدن ~~والإمام سار إلى صنعاء بقي بها أياما ثم ارتحل إلى ضوران واستقر بتلك ~~الأوطان وفيها توفي بمكة المشرفة العلامة الزمزمي # وفيها توفي بالمدينة النبوية العلامة أحمد بن محمد القشاشي وهو الذي شرح ~~عقيدة الإمام المتوكل على الله # ولما إستقر صفي الإسلام بعد أن جهز إلى ملك الهند هدية من الخيل العتاق ~~وخيل اليمن هناك أعز من بيض الأنواق وأشف من البراق فعاد PageV01P183 ~~الرسول بعد أيام بهدية مضاعفة وتحف مرادفة وفي يوم الثلاثاء منسلخ ذي الحجة ~~توفي الأمير الكبير الصدر الشهير الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ~~ملك كوكبان وحافظ حوزته في ذلك الأوان وهو فرع من تلك الدوحة المتوكلية ~~وشعاع متصل بتلك الهالة الشمسية # ( وابن الأولى غير زجر الخيل ما عرفوا % إذ تعرف العرب زجر الشاو والعكر ~~) # ( جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم % بعد الوفاة جمال الكتب والسير ) # كانت مخاليف اليمن بحدوده تحت رسم آبائه وجدوده تلقاها المطهر من أبيه ~~الأطهر فرقم ملكه على صفحاتها بلسان السيف الأبتر # ( وما تقر سيوف في ممالكها % حتى يقلقل دهرا قبل في القلل ( # كرد عنها أمراء الأتراك بكل ملحمة بلغت بها سيول الدماء إلى كعب الشراك ~~حتى طهر منهم كل رستاق وأذاق شجعانهم السم الزعاق وما خلا عن طرف من ~~العرفان المنسوب إلى أخويه فخر الدين عبد الله الرضا وجمال الدين علي ~~المرتضى ولكنهما تربعا في كرسي مملكة المعارف ولبسا من قمص التحقيق جميل ~~المطارف ومن وقف على ما دار بينهما في الجواب عن معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها تنسم ms093 نفحة كلام أمير المؤمنين وأعلم أن ~~السلالة النبوية هم المراد بقول الصادق الأمين لا تزال طائفة من أمتي على ~~الحق ظاهرين واختص جمال الهدى باقتناه السر العرفاني وسمت ذاته إلى إرتفاع ~~التجرد عن حضيض هذا العالم الفاني # ولما انقضى دور الدولة المطهرية المطهرة تلعب من بعده وبعد أخيه الملك ~~PageV01P184 شمس الدين بالمملكة تلعب الصولجان بالكرة وفاتهم ضم النشر وجمع ~~الأمر ففاضت روح مملكتهم إلى جسد الإشتراك واستحكمت الأتباع على أمرهم حتى ~~سقط إلى ايدي الأتراك وأشخص منهم إلى الأروام من نفذت عليه أحكام وصرفت ~~بإمتحان أقلام ثم لما إستحكمت وطأة الدولة المنصورية والعصابة القاسمية كان ~~أهل هذين البيتين روحين في جثمان وجوادين في مقبض عنان فانضمت أيديهم على ~~ملك كوكبان فأمروا فيه بالمعروف ونهو عن العصيان وقسموا بالسوية وعدلوا في ~~الرعية وما زال الأمير منهم يقفوا الأمير والخطير المقدار يتبع الخطير # ( نجوم سماء كلما إنقض كوكب % بدى كوكب تاوى إليه كواكبه ) # وهم الآن درة تاج مجد باذخ وعصابة دائرة بهامة ذلك العلم الشامخ فيهم ~~البلغاء والعلماء والعباد والكرماء ولما انقضى حساب الأمير الناصر طلع تحته ~~ولده الأمير عبد القادر نجيب الأفعال منقطع الأشكال # ودخلت سنة ثلاث وسبعين وألف في نصف محرمها توفي حاكم صنعاء اليمن القاضي ~~العارف شرف الدين الحسين بن يحيى السحولي ودفن إلى جنب أخيه بالتربة التي ~~تجمعهم بباب اليمن وضيعة المحاريق ملاصقة لمسجدهم وفي هذه السنة كان من صفي ~~الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام إبتدأ شعار يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة ~~الحرام بنشر الأعلام وسل المشطب الحسام ومد الحراب وأشراعها على الرقاب ~~ولما وصل الصفي إلى حضرة الإمام وهو بجبور إجتمعا على هذا الشعار فقام به ~~للشيعة شنار # وجاء الخبر مع حاج اليمن أن عنزة إنتهبوا الركب الشامي وهزموا أميرهم ~~وأسروا ولده وهو صغير السن فتفاداه منهم بمال جزيل وأما أمير حاج اليمن فأن ~~الحرامية تلقوه في رجوعه وقتلوا من عسكره أربعة أنفار ومن PageV01P185 ~~الحجاج رجلا بسبب تقصيره فيما يعتادونه وقت دخوله وحج العراق حج ms094 على أتم ~~الأحوال بسكون فتنة أحمد بن الحارث كما تقدم ولما وصل أمير الحاج المصري ~~المدينة راجعا تلقى فرمان العزل فانعزل وسلم الأمر وامتثل # وفيها ببلاد صنعاء ظهرت دود خضر وسود فمنعت الإنبات وأكلت النبات وظهرت ~~الدبا بالتهايم والسهول من الرمل وفي صفرها عزل صاحب مصر الباشا بسواكن ~~والباشا النائب بالمسوع وجدد أعني صاحب مصر هذا العام مقام الشافعي وأصلح ~~خللا فيه # وفي ربيع الأول كثر الجراد بتهامة فأتت على أكثر الزرايع # وفي شهر ربيع كان القران الألفي وهو قران المشتري وزحل في برج القوس وهو ~~القران الأول من الدور الخامس عشر كما أجمع عليه الحكماء وله عندهم أحكام ~~وفي هذا العام لم يدخل إلى بندر المخا غير يسير من البن بسبب فتنة الفرنج ~~المتقدمة وفيها سار محمد بن أحمد بن الإمام إلى الإصلاح بين قبائل ذيبان ~~وعيال عبد الله وكان الشر قد نشب بعد وصوله بين أهل الرجو وبعض أهل البلاد ~~بسبب ضربهم الطبل في بلاد الرجو ثم زال الإنضراب وسكت الكل وأنسد باب # وفيها وقع حرب في عنس ومذحج وقتل منهم قدر العشرة وفي جمادى الآخرة هرب ~~الشيخ الجيد من حبس ضوران إلى بلاده وفيها وصل إلى حضرة أحمد بن الحسن شيخ ~~يقال له الجميلي وبلاده يقال لها البديع متوسطة بين الدواسر وبين الأحساء ~~وولاية بلاده منسوبة إلى الشريف صاحب مكة في PageV01P186 الجملة فأكرمه ~~وعاد بلاده ومعه خطيب إستدعاه المذكور فلما إستقر ببلاده خطب للإمام جمعة ~~أو جمعتين ثم عاد الخطيب ولم يتم ذلك الترتيب # ولما قبض عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام جانبا من بلاد ولده يحيى ~~أخذ بطرف من أعمال الجند وأذن لأهل النوبة بالإنصراف فساروا إلى حضرة عمه ~~صفي الإسلام فأمرهم بالإستمرار على عهدتها معه فضربت في هذا العام واشتاقت ~~إليها نفوس العوام لما يسمعونه عن أهل الأسنان العالية المشاهدين لدولة ~~الأروام ولم يكن قصد عز الإسلام غير زحلفتها من باب ولده لتلقيها وأربابها ~~جملا وافرة من مدده مع كرمه المشهور على صفحات الدهور ms095 فلما تم له مراده ~~وغفل عنها عماده أمر فضربت بين يديه وضوعفت أسبابها وأقيم أربابها وقد ~~تركها الإمام الأعظم صلاح الدين محمد بن علي تضرب بين يديه وتعرض في كل ~~عرضة عليه بعد أن قبضها على الشريف إدريس والجواب عن فعلها ونحو ذلك من ~~القدوحات التي غلت بها أفئدة الباغضين وهمهمت بها أفواه المتأكلين كفعل ~~الدواة المحلية والمحضرة وإسدال الحجاب بعض الأحيان ونحو ذلك مبسوط في ~~كريمة العناصر في الذب عن سيرة الإمام الناصر وغيرها من كتب مولانا الهادي ~~بن إبراهيم بن علي المرتضى # إنتزاع ظفار من يد الأمير خلف وفي آخر شهر رجب إختلف الأمر على خلف ~~وإضطراب وهو الأمير على ظفار من جهة العماني المسمى سلطان بن PageV01P187 ~~سيف فإن آل كثير ما زال ذلك المعقل شجا في حلوقهم وراية سوداء في سوقهم ~~لأنه نازل من حضرموت وعمان منزلة الواسطة من عقد الجمان فهم يرون أن خلفا ~~تطفل على ظفار ويتناشدون في مجالس السمار # ( قدر أحلك ذا المجاز وقدرى % وأبى مالك ذو المجاز بدار ) # فشنوا الغارات على خلف وكاد أن يذوق مرارة التلف وقتلوا من أصحابه زهاء ~~أربعين وكان أرسلهم لإستنجاز مطالب وقضاء مأرب فلما رأى خلف أن الفرار ~~نهاية الملاذ وأن قراة إمارته صحت من الشواذ هرب إلى حيث يجد الإعتصام ~~وخدمت ضميره جوار في البحر كالأعلام فأصبح أثرا بعد عين ولم يترك بظفار غير ~~مدفعين فدخلها السلطان محمد بن جعفر الكثيري وبدل قوانينها والأحكام وحول ~~الخطبة بها للإمام ولما سك هذا الخبر مسمع العماني وكسر من سورة نصبه ~~التحتاني شمخ أنفه وتشاوس طرفه وقال لم نبعث أمير إلى ذلك الصقع الحقير إلا ~~تلبية الداعي آل كثير وإشالة بضبع من عدم النصير وإلا نحن في غنية عن تلك ~~البلاد بمملكتنا الوافرة ودولتنا القاهرة وأما أميرنا خلف فله عن هذا الألف ~~المركوز خلف وهو متبر عنه من المبادي ولسان حاله ينادي # ( فيا برق ليس الكرخ داري وإنما % رماني إليه الدهر منذ ليالي ) # إلى كلام يميل به الحيداء وهو بالحقيقة ms096 يتنفس الصعداء # وفي أول فصل الصيف من هذه السنة حصل غيم ومطر طبق جزيرة اليمن ~~PageV01P188 في شرق وغرب وقبلة وعدن واتصل كذلك بشهر رجب وشعبان فمن ~~الزرايع ما بطل لكثرة المطر ومنها ما أثمر وهو الأكثر وهبط السعر عند جذ ~~الثمار حتى بلغ سعر القدح إلى عشرة كبار وفي شعبان حصلت غوائر ما بين بلاد ~~خيار ووادعة الظاهر فقتل سبعة أنفار من الجانبين فأدبهم الإمام وارتفع ذلك ~~الخصام وفي رمضان احتال الهيثمي للخروج من حبس كوكبان فتم له الخروج لكن ~~شعر به أهل الأهجر في الطريق فاعادوه وضوعف عليه التضييق وفيها توفي حاكم ~~ذمار القاضي الفقهي المبرز في قواعد الفقه والفرائض محمد بن صلاح الفلكي ~~وكان له اليد الطولى في علم الهندسة والمساحة مع دماثة أخلاق وحسن عبارة ~~ولطف مساق وللسيد صفي الدين أحمد بن الحسين رحمه الله في تاريخ وفاته ~~PageV01P189 وفي شوال طلع عز الإسلام محمد بن الحسن من اليمن الأسفل إلى ~~ذمار ثم إلى ضوران فقر بالإمام ناظرة وأشفى به خاطره ثم توجه إلى صنعاء ~~والسعود ناظره إليه وراية الإقبال خافقة عليه ولما انهمك الناس في الطلب ~~واختلط على الإمام حال ذوي الإستحقاق وإضطرب أمر العمال بعرض التحاويل وهو ~~نظر دقيق من هذا الإمام الجليل # وفي هذا العام أتفق أن حاكم بلاد بعدان تنازع إليه خصمان فبعد تقرير ~~الأمر بين يديه رغمت أنف أحدهما بعد الحكم عليه فثارت حرارته وهاجت مرارته ~~ففتك بالحاكم وقتل بعده بالقصاص اللازم # وفي هذه المدة توالت الفتن بين بني حذيفة وسحار من بلاد صعدة فسار إليهم ~~جمال الإسلام علي بن أحمد بن الإمام فاستاق أشياء من مواشيهم على جهة ~~التأديب وفيها كتب الإمام إلى سلطان العجم عباس شاه على طريق المعاهدة وجلب ~~الالفة فأجاب الشاه بما يدعوا إلى الصفا ويكمل بشروط الوفا # ودخلت سنة أربع وسبعين وألف # وفي نصف محرم منها خسف القمر ببرج الدلو حتى انطمس جرمه وفيها سار الإمام ~~من ضوران إلى صنعاء وفي عيد النحر حصل بعمران حرب بين قبائلها ms097 وعيال سريح ~~بسبب دخولهم إليها بالطبول على ما جرت به قواعد القبائل من الآنفة عن ذلك ~~وذهب في الفريقين أربع نفوس وكان بها يومئذ السيد بدر الدين محمد بن أحمد ~~بن الإمام ففرق بين الفريقين ورفع الفتنة من البين # وفي هذه المدة فرض الإمام مجبا يؤخذ من أهل البيع والشراء وضرب ~~PageV01P190 ناظر الوقف على كل واحد من الجزارين شيئا معلوما واستمر ذلك ~~إلى ربيع الثاني من سنة سبع وسبعين وتضرر به الناس فرفعه الإمام وأما ~~الناظر فأبقاه لسهولته على الناس وفي العشرين من جمادي الأولى سار الإمام ~~من روضة حاتم إلى الخارد لضيافة إستدعاه لها صفي الإسلام أحمد بن الحسن ثم ~~سار منه إلى ناعط ثم خرج إلى السودة ثم سار إلى شهارة واستقر بها زمانا # وفيها وصل رجل من الغرب الأقصى من القيروان ومما أخبر به أن بعض أمراء ~~تلك البلاد له مرآة يرى الإنسان فيها باطنه كما يرى ظاهره وهذا لا يكاد ~~يصدق به والعهدة عليه فيما نقل # وفي رجب طلع القمر في برج الدلو خاسفا وفي رجب توفي القاضي العارف أبو ~~القسم بن الصديق التهامي الضمدي بمحروسة زبيد جعل إليه الإمام منصب القضاء ~~بها بعد إرتفاع يد القاضي إسحاق بن جغمان ولما مات بها للتاريخ المذكور ~~أعيد القاضي إسحق إلى منصبه وفي رمضان جاءت الأخبار أن الأنقريز إنتهبوا ~~بندر سورت في الهند وخرجوا عن طاعة سلطانهم فتغلبوا على بلدانهم # وفيه حصل شجار بين سفيان وسحار بحضرة الإمام بشهارة وأفضى إلى تراجم ~~وتراجم فحجز بينهم عسكر الإمام وفي شوال مات الأمير طالب بن PageV01P191 ~~الحسين الجوفي أمير بيحان وتلك البلدان استدعى إلى صنعاء من أجل قتل بعض ~~قرابته ببيحان فتوفي بها # وفي شوال مات القاضي العالم علي بن سعيد الهبل بعد أن طعن في السن وذهب ~~بصره كان حاكما بشهارة بتولية المؤيد بالله معولا عليه مرجوعا في أكثر ~~القضايا إليه فلما مات إمامه إنتقل إلى بلاده خولان صنعاء وسيقت إليه ~~واجباتها ولما قضى نظر الإمام المتوكل على الله بتوليه ms098 البلاد إرتفعت يد ~~القاضي عن الإصدار والإيراد وتخلف عنه ما كان ينساق إليه من الأمداد فانتقل ~~بأهله إلى روضة حاتم وأدرك بها حسن الخواتم فهي كما قلته في قصيدة # ( ما يعدل الروضة الغنا وبهجتها % سوى الجنان فلا تنقص ولا تزد ) # ( فنونها نعمة للناظرين وفي % أفنانها نعمة للطائر الغرد ) # ( أقمارها عانقت أغصانها جذلا % وصافحتها قماراها يد اليد ) # ( والفوج يحمل في راحات ساحتها % مجامر الند في الحارات والسدد ) # ( والنهر يمشي الهوينا في جداولها % كأنه الملك يمشي مشي مقتصد ) # ( يسقي قوارير كرم للبياض بدا % كلؤلؤ بين منثور ومنتضد ) # ( ورازقيا غدا في كف قاطفه % كأنه ذهب في كف منتقد ) ( # ومات القاضي بها في التاريخ المذكور وفي ذي القعده حصل حرب في صعفان من ~~بلاد حراز بسبب محجر المرعا إختلفت فيه أحكام الحكام فأخذ كل فريق بقول ~~إمام وأفضى الشجار إلى قتل سبعة أنفار فبادر الإمام بالإرسال عليهم وأدبهم ~~بمقتضى الحال PageV01P192 وفيها أمر الإمام الشيخ عامر بن صلاح الصايدي ~~بالنزول إلى تعز وافتقاد ما شجر بين السيد الحسين المحرابي عامل عز الإسلام ~~محمد بن الحسن والشيخ راجح الكينعي عامل الإمام بعد أن قتل في البين واحد ~~من أصحاب أحد الرجلين فنزل إلى هناك والتأمت بوصوله الأحوال ما بين ~~الرئيسين # وفيها أمر الإمام ببناء قصر مدينة عيان وإعادته على ما كان في دولة آل ~~عثمان فناب على عمل عمارته السيد الرئيس صالح عقبات ولما كمل بنيانه ~~وارتفعت أركانه على كره من أهل البلاد لميلهم إلى دواعي الفساد استقر به ~~السيد وأمر الإمام أن تجمع زكوات خيوان وغيره إلى ذلك القصر وما زال السيد ~~مستقرا به إلى أن ظهر له من سفيان ما يقضي بالخدع والعصيان ولم يكن عنده ~~نصاب يقطع به تلك الأسباب فاستعفا الإمام عن البقاء بعيان ورفع إليه حديث ~~سفيان فأجابه واستدعاه واستحسن ما رآه # وفي هذه السنة ساخ جبل في جهات مدوم من بلاد الشرف وكان على ظهره أموال ~~هلكت بهلاكه وفي شهر ذي الحجة ثارت فتنة بين خيوان وبين صبارة في سفيان ms099 ~~وذهب من الجميع سبعة أنفار فأدبهم الإمام وهدأت نار حربهم عن الإضطرام # وفيها أو التي بعدها أحرق الإمام كتاب الفصوص لإبن عربي وهو محيي الدين ~~أبو عبد الله محمد بن علي بن عربي الطائي الحاتمي الأندلسي بناء على أن ما ~~فيه كفر بحت # ودخلت سنة خمس وسبعين وألف في نصف محرمها خسف القمر في برج الدلو ~~PageV01P193 # إستيلاء صاحب البصرة على الحسا والقطيف قد ذكرنا فيما مضى أن عيسى باشا ~~طرد أباه ومشى فيما يأباه حين لم يخفض له جناح الذل من الرحمة ولا استفاد ~~حين عدم بر الوالدين دوام النعمة وإن أباه صمد إلى الحجرة النبوية بقلب ~~ملسوع وحال غير مجموع ففي هذه الأيام ناقشه صاحب البصرة الباشا حسين وتاقت ~~نفسه إلى بلاده ففتح العين إلى ضم القطرين وطحنه بالأنفاس وهم أن يرسل عليه ~~شواظين من نار ونحاس فعند أن أنس من مملكته رماه من حشاه ذلك القطر العريض ~~الطويل فكأنما جناله غرس العقوق حبة فيل فارتفع عن كرسي ملكه ولا كإرتفاع ~~المسيح وخرج من بلاده راهبا والراهب قد يسيح وانتهى به الهرب إلى حرم ~~الحبيب وسوحه الرحيب فوقع على الأمان بدعوة الخليل إبراهيم وكان قد أدرك ~~عيسى من الخوف ما أدرك موسى الكليم واتصل بحمى الشريف زيد وخلص من حبائل ~~الكيد وكتب عرضا إلى السلطان يستعديه على صاحب البصرة ويستخرج من رفيع ~~العتبات راية الأفراح لتحصل النصرة فكان بسبب ذلك التجهيز على الباشا حسين ~~كما سيأتي فإن الباشا عيسى بعد أحيان عاوده الزمان وانتصر له السلطان ~~ولعلها عادت عليه عواطف توبة أبرمها أو حسنة قدمها # وفي ربيع الأول سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام إلى ذمار وفيه ~~جاء الخبر عن مكة أن أسواقها زينت لفتح حصل لجنود السلطان ببلاد مالطة # وفي ربيع آخر هبت بجهات لحج ريح عقيم فيها عذاب أليم فاحتملت في الجو ~~شيئا من الحيوانات وقيل إنها إحتملت ثلاث نسوه ثم دفع الله ضرها وكفى أمرها ~~وفي نصف هذا الشهر سار صفي الإسلام أحمد بن ms100 الحسن بن الإمام إلى أعلى الجوف ~~فوصل إلى محل يسمى الملتقى بسفال وادي شوابة فأصلح أحوالا وأقام هناك ~~أموالا وهي أوطان مغلة كانت مهملة منذ زمان PageV01P194 فزرعت الذرة والبر ~~والشعير والجلجلان ولم تنبت الفواكه والبن بعد تكرير الغرس إنما كان ينبت ~~الشجر ولا ينبث له ثمر وفي أول جمادى الأولى ظهر نجم في المشرق له ذنب طويل ~~ونور مستطيل في مقدار سبعة أذرع ثم انتقل إلى وسط السماء واعوج كالقوس ثم ~~عاد إلى الإستقامة وإبتدأ ظهوره في برج الثور وقت السحر ثم انتقل إلى ~~المغرب ثم عاد إلى المشرق وقبل الفجر ثم بعد نحو شهرين إضمحل وهو من ~~النيازك وقد جاء في الحديث النبوي ما يقضي أن ظهورها معلم لإرتفاع الأسعار ~~وقد جرت بذلك العادات في غالب الأوقات وفيه وقع ببلاد برط وقت العصر صعقات ~~لنجوم خرت من السماء فوقعت ببلد هناك تسمى العنان وسمعت أصواتها في بلاد ~~سفيان وفي تاسع وعشرين من جمادي الآخرة كسفت الشمس وقت صلاة الضحى من يوم ~~الجمعة في برج الجدي بعقدة الذنب # وفيها وصل السلطان بدر بن عبد الله الكثيري إلى الإمام من طريق الجوف ~~وكان قد أعد للإمام هدية فانتهبتها بدو المعضة عليه أهل المشرق واستأذن ~~السلطان بدر الإمام في الحج ومعه ولد أخيه فسار ومات بطريق الحج فرجح رأي ~~الإمام أن يوجه للشحر نائبا فسير إليها الفقيه أمير الدين القرشي وقرريد ~~ولد السلطان على ولاية حضرموت وما إليها وهو السلطان محمد ابن بدر # وفي رجب ظهر في جبل جبع من مساقط بلاد حفاش رجل ينادي ويعظ الناس ولا ~~يعرف له محل مخصوص دخل هيجة لاحمة وتوارى بها أياما وسمى نفسه عبد الله ~~وادعى تارة أنه واعظ شريف وتارة أنه المهدي وليس هذا زمان PageV01P195 ~~المهدي كما يظهر لمن راجع الآثار النبوية والملاحم المروية مع أن ظهور ~~المهدي من مكة كما جاء في الأخبار وآل أمره إلى أن عمر هناك قصرا وجعل ~~حوليه أماكن الخيل وله أصحاب قد أفسد أحوالهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ms101 ~~وحقيقة أمره أنه رجل من بني سود لهم اصل في الرئاسة والتظهر بما فيه غرابة ~~من الأمور فيلبث نهاره بالبيت الذي عمره ويوهم القصاد أنه نائب عبد الله ~~فإذا أرخى الليل سدوله لبس هيئة الصوفية من القبع والمسبحة ونحو ذلك وقد ~~يلبس الملابس الفاخرة ثم يخرج إلى الخلاء وشواهق الجبال وتظهر منه أصوات ~~تقع في خاطر من يسمعها وأصحابه عند هذا الشغل يرصدون من مكان قريب ليحفظوه ~~ويقوموا بخدمته فمن رام أن يأخذ منه وقفة يشاهده فيها فلا سبيل إلى ذلك ~~إنما يكون بينه وبينه قيد رمح أو أكثر إما في ليل دامس أو مع التستر الشديد ~~في ليالي القمر فيخاطبه بألفاظ عامية تقضي بأنه من أحاد العوام الذين ~~يستفزون طيش ضعفة العقول وما زال على هذا الحال حتى تأثل حاله وجمع النذور ~~من كل أوب وشحن بها بيته وأخبرني صاحبنا القاضي العلامة فخر الدين عبد ~~القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي حماه الله إنه نحى إلى والده أن عبد ~~الله المشار إليه هو السودي بعينه فأرسله إلى هناك ليأخذ حقائق الأحوال ~~وهذا القاضي عبد القادر بمحل من الذكاء لا يجوز معه التراهات ولا تتفق عنده ~~الخرافات فعزم ومعه من يخدمه إلى هناك فعند أن وصل طلب موقفا من السودي ~~فأسعده إلى ذلك فأتقن كلامه وكيفية عبارته ونغمات صوته وإنفصل عنه إلى ~~مكانه الذي صرفه إليه وكان قد ذكر له أن يأخذ له رأيا من عبد الله في ~~الإتفاق فقال لا يتهيأ لك الإتفاق بمولانا عبد الله إلا فيب PageV01P196 ~~الليل بمحل كذا وكذا وسينبهك على ذلك من مأنره بالتنبيه فلما أقبل الليل ~~أرصد القاضي فخر الدين باب بيت السودي ومعه أتباعه كذلك فلم يشعروا إلا ~~بخروج السودي من الباب على هيئة منكرة ولم يزل يتلفت حذرا من أن يطلع على ~~تدليسه ثم إلتقاه جماعة وبعدوا عنه ولما بعد عن بيته ظهرت منه تلك الأصوات ~~وأشعر القاضي بالمسير إليه فسار إليه ووصل بالقرب منه ولم يصافحه بل كان ~~بينهما مسافة ms102 فما زال يؤنسه ويسأله عن والده ويبحث عن اشياء ذكرت النهار ~~بحضرة السودي قال القاضي فغير صوته بأن رفعه وإلا فالصوت الصوت والرجل ~~الرجل والعبارة العبارة فاستأذنته وقد فرغت من تحقيق حاله # وقد أفضى تدليس هذا المذكور إلى الملحمة التي طحنت الجماجم وأنست ~~بالعظائم فإن السيد إبراهيم المحدوري في رجب في سنة إحدى عشرة ومائة وألف ~~ثار من جبل مدوم وادعى أن عبد الله هو المهدي المنتظر وإنه نائب المهدي ثم ~~استغلوا أهل الشرف وطافت عساكره البلاد بالسيف إلى أن وصلوا ثلاء فانعكس ~~حالهم وأصدق فيهم أهل ثلاء الطعن والضرب ووصلوا ببقيتهم إلى سمسرة وهب وهم ~~نحو الثمانين ولما وصلت إلى صنعاء أجناد الإمام متوجهة على ذلك الفاجر ~~الحقيق بقول الشاعر # ( شريف أصله أصل حميد % ولكن فعله غير الحميد ) # ( كأن الله لم يخلقه إلا % لتنعطف القلوب على يزيد ) # فتكوا بهم صبرا عن آخرهم وتوجهوا لبلاده وقد استغوا أهل الجهات الغربية ~~وأكثر أهل البلاد الظاهرة والظليمية حتى إنبهر منه الشريف صاحب مكة ذكر لي ~~ذلك عنه من لقيه في حجة تلك السنة واتفقت ملاحم ذهب فيها من الجانبين تحت ~~السيف نحو خمسة آلاف نفر وآل أمره إلى PageV01P197 الفرار إلى صعدة حضرة ~~السيد العلامة علي بن أحمد بن الإمام فلما خاض معه في مستند ما فعله أجبا ~~بجواب يقتضى بأنه من أغنام الناس فحبسه ثم أطلقه إلى السيف # وقد وضعت ما هو أبسط من هذا في تسيير أمره وبدو شره وكنت لا أشك في أنه ~~أحد الدجاجلة لولا أن في الحديث أن بين الساعة قريبا من ثلاثين دجالا كل ~~واحد منهم يدعي النبؤة وهو لم يدع النبوة كما سلف وقلت في ذلك # ( في رجب داع دعا % إلى فساد وتلف ) # ( يا بئس ما قدمه % من القبيح واقترف ) # ( في فتكه بالعلما % وكل من له شرف ) # ( ووصفه قد جاء في % تاريخه شر الشرف ) وقلت # ( مثال المعالي بالعوالي اللهاذم % ومسح الطلا بالبيض لا بالطلاسم ) # ( وتحت ظلال المشرفية جنة % أرائكها منضودة من جماجم ) # ( محت سود أرقام الكهانة ms103 في الوغا % ذوابل أرماح كنقش الأراقم ) # ( وجرد إذا هاج الوطيس تزأرت % عليها لهاميم الكماة الضراغم ) # ( تناعس إبراهيم في سنة الكرى % ومال إلى أضغاثه كل نائم ) # ( ورام افتتاحا للبلاد بجبة % وقبع وطلسم غدا نقش خاتم ) # ( وفي كل واد هام بالسحر قلبه % ووافقه في سخفه كل هايم ) # ( وصير تمويه الكهانة حجة % فطاف به في حجة والتهايم ) # ( ولو كان ( بدر بن المقنع ) مقنعا % لكان عليه اليوم دين الأعاجم ) ~~PageV01P198 # ( أما أن هاروتا وماروت حذرا % ببابل من يشرى بصفقه نادم ) # ( وللنصح قالا إنما نحن فتنة % لقوم فلا تكفر برب العوالم ) # ( فما بال إبراهيم علم قومه % وأهمل نصحا كان ضربة لازم ) # ( وزاد على هذا فأودع سحره % حمائل في قمصانهم والعمائم ) # ( يروم دوام الملك في قفل مدوم % وهيهات غير الله ليس بدائم ) # ( أيدعى إماما من تعاطى شريعة % بجهل وعادى كل قطب وعالم ) # ( وبث إلى الآفاق جمعا مكسرا % با وفاقه حتى انثنى غير سالم ) # ( فحكمت الأبطال فيهم صوارما % وما غيرها في فيصل من تحاكم ) # ( ولو حكموا في ما أتوا من صنيعهم % لدانوا بأن الله أعدل حاكم ) # ( أيا قاسم دم قاسما كل مغنم % فإنك في ذا العصر أهيب قاسم ) # ( سللت سيوفا مزقت درع سحرهم % وكان لجرح البغي اشغى المراهم ) # ( وأودعت أطواق الحديد رقابهم % وهل ينفع المسحور غير التمائم ) # ( وحين تمادوا في قبيح فعالهم % بعثت بأساد الجلاد القشاعم ) # ( تطوف من الأبطال شرقا ومغربا % بطوفان نوح من قنا وصوارم ) # ( لقد نصبوا فوق الذوابل أرؤسا % تنوح على الخرصان نوح الحمائم ) # ( وأفنوا بطاريق الوغا في بروجها % ولو أنها لاذت ببرج النعائم ) # ( لإن فر إبراهيم عن حومة الوغى % فمن فوقه طير الشقا أي حائم ) # ( وما فر إلا والمهند خلفه % يلوح وأصوات الردى في هماهم ) # ( فلو كان فرعانا ودبر حيلة % إلى الجو لاستنزلته بالسلالم ) # ( ولو كان بلقيسا لأرسلت آصفا % فجاء به في لمحة أي راغم ) PageV01P199 # ( تنحل عنا صعدة الشام لائذا % فكان لبرق الشؤم أمثل شائم ) # ( مضى ليقص الحادثات لمن بها % وقد قص من علياه ريش القوادم ) # ( وكان لشدق الهندواني طعمة % فلله سيف طاعم أي طاعم ms104 ) # ( كذا من عصى في مذهب البغي رأسه % فليس له غير العواصي العواصم ) # ولما انحسم ضرره وبتر عمره توجهت الأجناد إلى تتبع بقية أصحابه وفيهم ~~السودي فاتفقت عند ذلك حروب متعددة تولى شأنها الأمير السيد الأعظم إسحاق ~~بن المهدي وغيره وكان غاية ذلك الإستيلاء على جماعة السودي وفر بنفسه إلى ~~حيث يخفى مكانه ويستتر جثمانه وسكنت زعازع فتنته واستراح الناس من قبيح ~~فعلته وليس هذا محل القصة وإنما جر إليه ذكر السودي المسمى بعبد الله # وفي اول شعبان سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى معين من بلاد الجوف ~~وأرسل جماعة من الجند إلى صروم المعضة الذين انتهبوا هدية السلطان بدر ~~فاستاقوا بعض مواشيهم ثم تبعتهم المعضة بعد عزمهم ففاتتهم المواشي وقتلوا ~~من أصحاب الصفي أربعة أنفار واتفق بين بني أسد بسفيان هذه الأيام غارات ذهب ~~فيها ستة أنفار وفي هذا الشهر سار السيد العلامة محمد بن علي الغرباني من ~~صنعاء إلى برط ولما وصل إليهم ذكر لهم أشياء استنكرها من السيرة المتوكلية ~~وأنه قد تضيق عليه القيام وعليهم الإجابة والإنعام وآل أمره إلى العود إلى ~~صنعاء لانخرام ذلك الحساب وعدم من يعينه على فتح هذا الباب # وفي رمضان توفي السيد العلامة عز الدين بن دريب بالطويلة غربي كوكبان ~~وبيته هنالك وكان صاحب عرفان في الفقه مشاركا في غيره وسمع البخاري ~~PageV01P200 على بعض بني النزيلي وكان في زمن المؤيد بالله نائبا بالطويلة ~~فلما صارت إلى الأمير الناصر بن عبد الرب بولاية الإمام المتوكل عذره عنها ~~فاستمر استقراره بها وتولى منصب القضاء وكان بصيرا بمواقع الجواب كتب إليه ~~الإمام وهو أمير بخدار للداعي أحمد بن أمير المؤمنين صنو الإمام وكان من ~~كتابه لا ينبغي من مثلكم وأنتم بمحل من العلم أن تكونوا بغاة علينا ~~ومحاربين لنا وصنوكم أحمد المتقدم إلى الدعوة عليكم فأجاب الإمام ظنية ~~اجتهاديه وكان صاحب توقد وحدة وفي الأحاديث الدائرة على الألسنة الحدة ~~تعتري خيار أمتي # اتفق في بعض مجالس تدريسه أن رجلا راجعه في العقائد وكان ذكر له ms105 أن مذهب ~~آبائك كذا وكذا فقال أنا أعرف بمذهب أهل البيت منك وأقوالهم وكتبهم ~~ورواياتهم وأحوالهم ثم أمر بإخراجه من حضرته وأن لا يعود إليها # ولما استقر الصفي هذه المدة بالجوف وجد هنالك مآثر أشبه بأهرام مصرمحفوفة ~~بنهر مراد ونهر شوابه وهو نهر فوار لا يمكن عبوره أيام الأمطار وفي غيرها ~~لا يعبره إلا الشطار قيل وهو كنهر السحول باليمن لكن أهله أشرار وليس في ~~الغالب من أهل القرار إنما عمدتهم على اللحوم والألبان لاعلى الثمار ولما ~~تخلل الصفي ومن معه تلك المآثر التي تبهر الإنسان وتنطق عن ساكنيها بغير ~~لسان دبت عليهم نمل كأنها الرمل وأزعجتهم عن ذلك المحل وهذه الأثار ~~المجهولة والأطلال التي كانت مأهولة قد حملت في نظيرها في بلاد دهمة طيور ~~على من أراد أن يفتش عن عجائبها حتى اضطرتهم إلى الخروج عن جوانبها # وفي شوال اتفق أن بيتا بالقرب من دار النقيب جوهر سعدان شرس على أهله ~~الجان وأصابه طائف من الشيطان فتكرر إليه الرجم في الليل PageV01P201 ~~والنهار حتى كاد أن يسلب عقول أهله كما سلبهم القرار ولصدور مثل هذا عن ~~الجان نظائر وأشباه وأما تشكلهم ففيه الخلاف وأنكره العلامة صاحب الكشاف ~~وتكلم عند تفسير قوله تعالى @QB@ الذي يتخبطه الشيطان من المس @QE@ بما لا ~~تدعو إلى تمحله الحاجة ولا يمس محافظة على قاعدة إخوانه المعتزلة وقد قابله ~~كلام سعد الدين بما يكفي ويشفي ورأيت سيدي عز الإسلام محمد بن الحسين بن ~~المنصور قد كتب على هامش حاشية السعد ما لفظه رأينا من هذا الشكل ما يبهر ~~العقول ويردع رائده عن طرق الفضول انتهى # وفي ثاني شوال توفي الشيخ الرئيس أحمد بن عامر الجماعي من مشايخ اليمن ~~الأسفل وهو الذي تزوج إحدى بنات شرف الإسلام الحسين بن المنصور وفي آخر ~~شوال سار إلى مكة بإمارة الحج السيد بدر الدين محمد بن صلاح الجحافي وزير ~~الإمام وعذر الحاج فرحان عن ذلك لما حصل بينه وبين الحرامية في العام ~~الماضي # | التجهيز على حسين باشا صاحب البصرة # قد ذكرنا ms106 فيما مضى أن الحسين باشا صاحب البصرة أخرج عيسى باشا عن وكره ~~وضم قطره إلى قطره والقدر يقول لعيسى أنت عائد إلى ربع ملكك الفسيح فاصبر ~~كما صبر سميك المسيح حيث نسب إليه كل أمر عظيم حتى قيل هو القديم وأحد ~~الأقانيم وأما الحسين فقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فسيرك التسعة ~~والتسعين بعد إزعاجه وكان عيسى قد عرض شكواه إلى PageV01P202 الأبواب ~~وابتهل مع ذلك في الباب الذي ليس دونه من حجاب فجاءه من خبر ذلك الإبتداء ~~أنه قد لبي له في ذلك النداء وفي أثناء ذلك أخذ حسين باشا يقبل منه في ~~الذروة والغارب ويشعره بأنه مقلع عن تلك الأحداث تائب وأنه يعاود ملكه ولا ~~ملامة ويقدم إليه على الرحب والسلامة فأشار عليه بعض خواصه بالإعراض وذكر ~~أن هذا التذلل من هذا الجبار لأغراض وأنك لا تأمن الغوائل وأهونها السم ~~القاتل فقد سلف منه إلى بعض من عارضه هذه الدسيسة وتحققت من فعلاته هذه ~~الفعلة الخسيسة فرجح عند الباشا جانب المشير وقضت الخيره به وما ندم ~~المستخير وأجاب إني إنشاء الله قادم عليه وأخذ بالتحرز الكلي لديه فسار ~~إليه واتفقا على ذلك الكلام وتناول لذيذ خطابه وامتنع عن طعامه وشرابه ~~وانفصل إلى قطره ملحوظا بعين الاعظام نافذ السهام # ثم لم يلبث الحسين باشا أن ملأت مسامعه الألسنة أن البواش السلطانية ~~والأمراء العثمانية قد أقبلوا إليه بالخول والخيول ورموا دائرة مملكته ~~بأفلاذ كبد إسطنبول وكان قد ظهر فتكه وتأثل ملكه حتى تسلطن على الحقيقة ~~وأخذ في يده من صروف الأقدار وثيقة فلم عند ذلك أطرافه وحمل مناواة صاحب ~~التخت أكتافه ووزع جيشوه على أطراف البصرة وربما ضرب تخت رمله ونظر في ~~النجوم نظره ومع ذلك فإنه لاطف أمراء السلطان وعرفهم أنه غلامه وبكرلبكيه ~~وخدامه وأن الباشا عيسى قد طاب خاطره وقر بعوده على مملكته ناظرة وربما دس ~~إلى الأكابر مالا وله مراهم في القلوب لا توجد في كتاب مالا وخوفهم بأنه ~~مقصود مدافع وأنهم إن لم يرجعوا صب عليهم البلاء ms107 الواقع ورمى بنفسه إلى نحر ~~المهالك وكان معهم في الهلكة كصاحب مالك حيث قال # ( اقتلوني ومالكا % واقتلوا مالكا معي ) PageV01P203 فعادوا عنه إما لذاك ~~وإما لهذا وليتهم رجعوا إلى اسطنبول يتسللون لواذا فإنهم عادوا في هيعة ~~وتجميع ونوبة وترجيع # ( فهم في جموع لا يراها إبن داية % وهم في ضجيج لا يحس به الخلد ( # قيل إنهم زهاء أربعين ألفا من حضرة السلطان ينضاف إليهم جمع من بغداد ~~وكثير من البلدان فلما حصلوا في اسطنبول أمر السلطان محمد أعيانهم بالمثول ~~وقال لهم أمرتم أن تأتوا بحسين باشا في الحديد أم على هذا الوجه الذي ينافي ~~المرؤة ويسود وجه الفتوة وربما عرض الكبراء على السيف وأذاقهم وبال الميل ~~والحيف وكان من خبر حسين باشا ثبوت الوطأة على مملكة البصرة من هذا التاريخ ~~إلى سنة ثمان وسبعين وسيأتي هناك تمام الخبر وما رعفت به أنف القدر # وفي ذي القعدة توفي بالأبناء القاضي العارف الهادي بن عبد الله الحشيشي ~~وكان قد بلغ الشيخوخة وكان من أعوان الإمام القاسم بن محمد وولده المؤيد ~~رئيس قومه بني حشيش وأهل السر واتفق له تعب كثير في ولاية سنان باشا فإنه ~~شدد على عالم الفقهاء البوادي ولما كان المذكور من جملتهم فر إلى بلاد ~~خولان ورافق القاضي سعيد بن صلاح الهبل فبقى هناك في حال جميل حتى دخل سنان ~~باشا إلى خولان فهرب ورفيقه إلى بدبدة ولم يشعروا إلا وقد أطل عليهم من ~~رؤوس الشواهق ولمعت من بطون بنادقه البوارق وكان المذكور ممن الطلب في أثره ~~فألهم إلى تنكر الملبوس فغير إشارة الفقهاء وخلع عن عاتقه PageV01P204 ~~الأزرار واعتم بالسباعية وتأزر بالإزار وبقى على ذلك نحو ثماني سنين حتى ~~أفضت البلاد إلى يد جعفر باشا وعاوده الأمان فعاد إلى الأوطان وفي ذي الحجة ~~مات بالمرض ببيت القابعي عالم واتفق مثله ببندر المخا # ودخلت سنة ست وسبعين وألف في محرمها وصل حاج اليمن واتفق معهم في الدخول ~~بعض شلش مع الحرامية وقتل منهم واحد ومن معسكر المحمل إثنان وفي هذه الأيام ~~رجع ms108 صفي الإسلام أحمد بن الحسن من الجوف وكان في عزمه النفوذ إلى برط ~~لتقرير الواجبات وتمهيد الأحوال وربما أراد ضبط البلاد بعمال فتفطن لذلك ~~قضاة الجهة وعلماؤها بني العنسي ولهم الواجبات تساق إليهم بغير واسطة فاتفق ~~رأيهم ورأي أعيان برط أن يستدرك الصفي على وجه خفي فحثوا البرد بالرسائل ~~إلى الإمام وإلى ابن أخيه الملك عز الإسلام بما يتضمن أن أحوال البلاد في ~~الصلاح وما هناك خلل ومنادي طاعتها يؤذن لدولتكم بحي على الفلاح حي على خير ~~العمل وصفي الإسلام لا تحمله البلاد هذه الأيام والواجبات المفترضة في ~~الأموال قد توجه مصرفها من غير واسطة العمال فعاد أحمد بعد أن نفذت تلك ~~الرسائل ونجعت في خاطر الإمام وعز الإسلام تلك الرسائل # وفيها سار الأمير الفاضل عبد القادر بن الأمير الناصر إلى حضرة الإمام ~~فقضى حق الزيارة وأشار إلى اتساع التكليف بعض إشارة ووقف مع الإمام على أمر ~~يرجع إليه وكلام في ذلك يحسن السكوت عليه # وفيها ساخت جبال باليمن منها جبل في جهة الأهجر حتى كبس الطريق ومنع ~~المارة عنها ومنها ببلاد كحلان وعفار وفيها مات الفقيه العلامة بدر الدين ~~محمد بن لطف الله الخواجا الشيرازي الأصل ثم الصنعاني بوطنه الجراف خرج # وفي ربيع الآخر توفي بحصن مبين نائب حجه السيد محمد بن الحسين بن علي بن ~~إبراهيم الجحافي وقعد مكانه أخوه علي بن الحسين وفي هذه الأيام وصلت كتب ~~مكة معلنة بخروج الشريف بركات ومعه جماعة من عسكر السلطنة وصاحب المحمل ~~العراقي إلى محروس المبعوث وأن الشريف يعد بن زيد سار من الطائف إلى بحيلة ~~وهي ما بين الطائف وبلاد بيشة # وفي خامس ربيع توجه صفي الدين أحمد بن الحسن من الغراس إلى صنعاء فبات ~~بداره ثم سار إلى ضوران حضرة الإمام بعد أن أزعجه الإمام للوصول للخوض فيما ~~كان سعد بن زيد ذكره من استدعاء عساكر لأخذ الحرمين وقد ذكرنا فيما مضى ما ~~أشار به الصفي وولده العزي وفي أثناء ذلك وصل مكتوب السنجق دار محمد شاويش ~~بكرلبكي ms109 السلطنة ونائبها في الخروج على سعد يذكر فيه أنه بلغه رجوع بعض حاج ~~اليمن وأنه ساءه ذلك وربما أن التخوف من جانب الباشا حسين وأن الشريف سعد ~~إذا أراد الخروج إليكم فاحذروا عن مساعدته واسعوا في مباعدته فخروجه إلى ~~اليمن مظنة لتغير خاطر السلطان والرجل مرفوع خبره متبوع أثره فصادف كلامه ~~شيئا في نفس الصفي ومن أشار بشوره # وفي جمادى الأولى توفي السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن محمد ~~المؤيدي ببلده العشة خارج صعدة رحمه الله وأعاد من بركاته وله الشرح على ~~هداية سيدي صارم الدين إبراهيم بن محمد وشرح الكافل وغير ذلك وقيل أن له ~~مؤلفا في الأنساب سماه الروض الباسم وفي نسب آل القاسم يعني القاسم بن ~~إبراهيم ولم اقف عليه # وفي هذه الأيام وصل محمد عامر من الحبشة إلى ساحل المخا طريدا من سواكن ~~بعد وصول عمر باشا إليها وكان قد أساء إلى جانب مصطفى باشا PageV01P205 جده ~~من شيراز واستقر والده لطف الله وشكر الله باليمن وأما صنع الله وشهرمين ~~فسافرا إلى مكة واستقرا بها وكان للطف الله والد صاحب هذه الترجمة في نعومة ~~العيش والتنقل إلى أماكن النزهة والأحوال المبسوطة حال لا يشاركه فيه غيره ~~نشأ ولده هذا على منهاج الطلب ولازم حضرة القاضي فخر الدين عبد ( 118 ) ~~الرحمن بن محمد الحيمي رحمه الله فأدرك في المعاني والنحو والأصول والمنطق ~~ودفن بخزيمة وأنيف قبره ووضع عليه صخرة فيها تعريف نسبه ومرثاة بليغة ~~أنشأها القاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي وله نظم في نهاية اللطف منه ~~المقطوع الذي سلف # وفي جمادى الأولى سار الإمام من شهارة إلى حبور فصادف بها أوقات روح ~~وحبور واجتمع هناك من السادة آل جحاف بالعلماء الأعلام والكتبة الكرام وكان ~~كملاؤهم قد قاموا بمملكته وقعدوا فسعدت حضرته بخدمتهم كما سعدوا # وفي هذا الشهر سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من ذمار الكرد إلى ~~اليمن الأسفل ، فسكن بيريم وحسن التدبير لا يبرح ولا يريم ثم طاف بعد ذلك ~~في البلاد إلى أن ms110 استقر بجبلة . # وفي هذه السنة خرج شريف من المأخذ عن طاعة الإمام وطعن في شيء من سيرته ~~في الأنام وقال أن العطاء قصر على نوع خاص من تلك المصارف الثمانية وربما ~~تاقت نفسه بعد ذلك إلى تسنم الزعامة والتسمي بالإمامة فلما لم يتلق حديثه ~~بالطاعة والسمع ورأى لسان حال الناس بغير الجمع # ( أصم لا يسمع الشكوى وأبكم لا % يدري المقال وعن ال المشوق عمى ) # توجه إلى عمان وأقع عن ذلك الشأن ويقال إنه ركب البحر فمات فيه # وفيها استقر شرف الإسلام الحسين بن الحسن برداع فأصلح سورها ونظم أمروها # وفيها توفي حاكم زبيد القاضي إسحاق بن جغمان من علماء الشافعية ودفن ~~بمدينة زبيد المحمية # وفي شعبان وصل صفي الإسلام أحمد بن الحسن من PageV01P206 الخارد إلى حبور ~~حضرة الإمام بعد أن استدعاه ليفاوضه فيما يجاب به عن الشاه بعد أن وصل ~~جوابه كما سلف وطلب فيه الإعانة على التخريج على ملك عمان لتوسطه بين ~~مملكتي اليمن والعجم فلما وقع الخوض في ذلك تولى الجواب بعض كملآء الحضرة ~~بأن الرأي أن يسد هذا الباب وأنتم الآن أعنا بما في قاعدة مملكتكم من أطراف ~~الإفتقاد وأنواع الإنتقاد والصواب طي هذا الخبر والإشتغال بما حضر وأخذ ~~يذكر الوجوه المرجحة للتأخير فوقع كلامه من خاطر الإمام وأجاب على الشاه ~~بما مضمونة إنا إذا رأينا نهضة وقصدنا عمان وتقاضى الحال استمداد عون منكم ~~مال أو رجال نبهناكم على ذلك # ومن الأسباب في عدم تمام التجهيز على صاحب عمان عقابيل فتنة حسين باشا ~~بالبصرة وكون عز الإسلام ( 119 ) مائلا خاطره عن هذا الرأي بالكلية وهذا ~~أمر عظيم لا يعقد من دونه مفاوضة ذلك الملك الجسيم # وفيها جاءت الأخبار بوقوع خسف عظيم في تبريز من بلاد العجم وقد كثر في ~~الزمان المتأخر وقوعه في العجم ولعل حكمته لعن آخر الأمة أولها فإن وفور ~~هذه السمه في بلادهم وقد أخبر بعض الحنفية أن رجلا من بلادهم حرق المصحف ~~الكريم بالنار استخفافا فما جرأ عليه أحد ولا انتهره أحد ولا ms111 يبعد أن يكون ~~مجوسيا فأن بلاد العجم وفارس كانت مجوسية قبل النبوة وهوموز الآن وقع الخسف ~~ببعضه وخلا الساكن عن جميعه وهو في سواحل جهات بلاد العجم مما يلي بندر كنح ~~وكنح من بنادر فارس والعجم وهو في مملكة الشاه وكان الفرنج قد ملكوا هرموز ~~في المائة التاسعة ثم زالت دولتهم عنه . PageV01P207 # سانحة بلاد الأزبك متوسطة بين العجم وسمرقند وبخارى وهي على تل ساحل ~~البحر الهندي وهم حينئذ أشعرية ولا يزال السيف مصلتا بينهم وبين الإمامية ~~لتقارب البلاد ولأن بين المذهبين نسبة التضاد وهي داخلة في مملكة صاحب ~~سمرقند الشريف عبد العزيز وهو سلطان مستقل له ما وراء النهر من بلاد ~~الإسلام إلى حدود الهند في الجهة البرية مثل كاشغر وبلاد سمرقند وبخارى ~~وكثير من بلاد الترك المسلمين في جهة المشرق ويليه بالوسط بلاد الشاه وهي ~~جبال فارس وشيراز إلى حدود تبريز وأصفهان يحيط بها من المغرب بحر فارس ومن ~~المشرق وبلاد ما وراء النهر وهي سمرقند وبخارى المذكورة والسند له ملك ~~مستقل كالهند والترك وخاقان ملك الترك ملكه إلى الباب والأبواب يلي سد ~~يأجوج ومأجوج وأطراف PageV01P208 الترك في المشرق لا يدري الآن هل دخل أحد ~~منهم في الإسلام أم الكل باقون كما كانوا عليه أيام فتوح الدولتين الأموية ~~والعباسية وأما جميع بلاد سمرقند وهي بلاد الترك التي تقرب إلى جهة بلاد ~~الإسلام فهم مسلمون من أيام العباسية وفتوحاتهم وأما ما خلفها فالظاهر أنهم ~~من التتر إلى حدود الصين وهم خلق كثير لا يعرفون الإسلام وحد بلاد ابن ~~عثمان صاحب الروم البصرة والعراق والموصل وأعظم هؤلاء الملوك ملكا وآبهة ~~واقتدارا هو صاحب الروم هذا ما تلقاه بعض النقلة عن لسان الشيخ العارف محمد ~~بن الحسن الملا الحنفي والعهدة عليهما والله أعلم ( 120 ) # وفيها مات الفقيه أبو بكر عبد الله صفير بالصاد المهملة المضمومة والفاء ~~المفتوحة والياء المثناه التحتية والراء المهملة ورأيت له شعرا مقفا موزونا ~~يمدح الإمام الأعظم القاسم بن محمد . # وفي ذي الحجة من هذه السنة استدعا صفي الإسلام ms112 أحمد بن الحسن قبيلة همدان ~~. # لتسويد العيد فتأهبوا للوصول وبلغ بني الحارث أنهم سيضربون الطبل عند ~~المرور من بلادهم إلى الغراس فتحزبوا وتحرشوا وتنصبوا وأشعروا همدان إن من ~~دون ذلك اختلاف المران وانعكاس المشرفية وإطراد الأعوجية فإنها بادرة تكون ~~عليهم فيها عار ويحلقهم من أجلها ظنية وشنار فجاشت خواطر همدان وقالوا لا ~~بد من PageV01P209 المرور غايته أن تصطدم الرؤوس وتندق الصدور فنحن الملا ~~والغرانيق العلا سابقتنا قديمة ومنزلتنا عند الأئمة والملوك فخيمة ونحن ~~شيعة أئمة الدين والمراد بقول أمير المؤمنين # ( فلو كنت بوابا على باب جنة % لقلت لهمدان ادخلوا بسلام ) # فيا صباحاه لمصافحة الصفاح واختلاف خرصان الأرماح . # فلما نقل هذا التقاول إلى الإمام استدعى إلى حضرته صفي الإسلام فوصل ~~الصفي إلى صنعاء فكان ذلك حدا للخصام حيث حوا جمعا ومنعا # وفي ذي الحجة خسف القمر ببرج القوس # وفي ثانية توفي السيد العلامة المؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي المفضلي ~~ببلاد ولايته عتمة ودفن بها وكان قد جمع سيرة الإمامين المنصور بالله وولده ~~المؤيد وطرفا من سيرة المتوكل ولم أقف عليها عند رقم هذا الكشكول ليتصل ~~بصفحات خبره من قميصها ذيول وولى عتمة فاستمر بها من دولة المؤيد إلى وفاته ~~في عشر الثمانين ممتعا بسمعه وبصره PageV01P210 # وحين عرف الشيخ راجح الكينعي عامل الإمام على دكة تعز أنه لا يتم له مع ~~عامل عز الإسلام مراد وإن الاشتراك مظنة للفساد اعتذر هذه الأيام عن نيابته ~~واعتزل ومن أمثالهم مكره أخوك لا بطل فسار إلى حضرة ولي السعادة وربما وله ~~في باطن الأمر إرادة . # ودخلت سنة سبع وسبعين وألف في محرمها وصل خبر الحج بالسداد فلم يتفق في ~~حرم الله شيء من الإحاد غير أن حاج العراق انقطع بسبب ما اتفق من فتنة حسين ~~باشا # وحج بهذه السنة المتقدمة السيد العلامة جمال الإسلام فربما حاول وقفة من ~~الشريف زيد فاعتذر عنها واتفق باليمن شدة ( 120 ) لتأخر معالم المطر وظهور ~~الجراد الذي كثر وانتشر ثم رخصت بآخر السنة الأسعار واضمحلت أسباب الأعسار # وفيه قرر الإمام ms113 على بلاد الحمية المجبا والضمانة وكانت قبل مسوقة إلى ~~الإمام بالأمانة لسوالف صنعوها مع المؤيد يستحقون بها التقريب والتقرير ~~لليد فكان البعض تساهل في الحق الواجب ولم يعرف أنه ضربة لازب ووجه المصلحة ~~مكشوف والخرص دليله معروف ولما امتنعوا وارتفع منهم جماعة إلى حضرة الإمام ~~شاكين لم يشكهم الإمام واستقر ما أراده من الأحكام # وفيه سار الإمام من محروس شهارة إلى سودة شظب لأحوال تقاضت وأسرار نظر ~~فاضت . # وفي رابعة وفدت أخبار مكة بوفاة زيد بن المحسن وهو أميرها المشهور ~~وهزبهرها الهصور وإليه أيضا من السلطان نيابة الحجاز والمدينة وينبع ~~والصفراء وعنزة وبدر وخيبر ونجد الأعلا كالطائف وما يتصل به من اليمامة إلى ~~بيشة إلى بلاد البديع التي بها الشيخ الجميلي إلى PageV01P211 الصفده إلى ~~حلي إلى عتود وبيش ورثاه الشيخ صارم البلاغة إبراهيم ابن صالح الهندي بقوله # ( بأبي المجد عز أم القراء % وابك زيدا يا عمر أي بكاء ) # ( واجر حمراء دمعتيك لوجه % وسدوه بالراحة البيضاء ) # ( مات من قدحه المعلى وأضحى % ثاويا في ضرائح المعلاء ) # ( يا لناع أصم لما نعاه % أذن المكرمات والعلياء ) # ( قرح القلب في المقال بغيه آل % تراب كم قد أثار من برحاء ) # ( يا خليلي سائلا كل ركب % أصحيح ممات زيد العلاء ) # ( واسألا عن مشاعر البيت فالطائف % والمنحنا فشعب مناء ) # ( لا عجيب لطيبة أن نعته % وبكته بعينها الزرقاء ) # ( واسألا عن أبي قبيس أباق % هو أم قد هوى إلى البطحاء ) # ( إذا ما بكت بعين حنين % بكة عن حنين صاد وباء ) # ( وقليل أن يحزن الحجر الأسود % فالحزن عادة السوداء ) PageV01P212 # ( كم قلوب سعت إلى جمرات % الكرب واستسلمت إلى المسعاء ) # ( ونفوس سالت على مروة الوجد % ومالت عن عهد ذاك الصفاء ) # ( ومقام إبراهيم لم يك بردا % وسلاما عليه نار الأساء ) # ( ولكم قد بكى له الركن والحجر % بعين من زمزم قرحاء ) # ( وترى الكعبة الشريفة لاحت % في حداد الرزية الداداء ) # ( وحجيج الشام لما نعاه % ذكر الملتقى على الصفراء ) # ( وشجى يوم موته ركب مصر % فبكاه بدمعة حمراء ) # ( أي رزء عم البسيطة كربا % مثل يوم الشهيد في كربلاء ms114 ) # ( ومصاب لديه جدلت الآمال % صرعى وأسود وجه الرجاء ) # ( لا تسل عن عفاته أين صاروا % لحقوا بالعقاب والخنساء ) # ( حملته بنات نعش فأمسوا % وهم في منازل العواء ) # ( حامليه على السرير رويدا % ليس بالمستطاع حمل حراء ) # ( دافنيه في الرمس مهلا أفيقوا % لا تواروا بالترب شمس الضحاء ) ~~PageV01P213 # ( حاذروا كفه فذاك عباب % موجه طافح بفيض النداء ) # ( كان جيدا كم رمت أهدي إليه % قبل هذا الرثاء در ثناء ) # ( فعزيز على البلاغة أن تبدل % در الثنا بجزع الرثاء ) # ( أين أخلاقه الكريمة كانت % ذات زهر كالروضة الغناء ) # ( أين أقلامه وأين مواض % منه تجري في الدهر مجرى القضاء ) # ( أين خطيه المثقف إما % دارت الحرب فهو قطب الرحاء ) # ( أين شهباء جرده حين أضحى % ثاويا وسط باطن الشهباء ) # ( عظم الله يا صفي المعالي % لك أجرا في سيد النبلاء ) # ( في أخيك الشريف زيد ومحض آل % ود في البعد مؤذن بالإخاء ) # ( كيف والجامع السلالة منكم % نسب يعتزى إلى الزهراء ) # ( والملوك الكرام في الناس أكفاء % وحسن العزاء للأكفاء ) # ( أنتم يا بني الإمام وزيد % وبنوه كأنجم الجوزاء ) # ( عز منهم محمدا أو أخاه % أحمد الجعد واضح الأنباء ) # ( ثم عز الهمام سعدا فسعد % فهو فأل الخلافة القعساء ) # ( آس قلبا في صدره الرحب شهما % فزوال الأساء بالتاساء ) # ( وبخير الورى التأسي وبالماضين % والتابعين والخلفاء ) # ( قل له أنت مرهف ليس تخشى % صدءا من حوادث الجلاء ) # ( لم يمت يا أخا السيادة ليث % أنت في غابه صنيع الحماء ) # ( لا ولا يطرى الحسود ببدر % أنت سار من أفقه في سماء ) # ( فاستنر كوكب السرور فقد لاح % لومض العزا بحس الهناء ) # ( لا تضق عن أبيك ذرعا فزيد % خالد وسط جنة الماواء ) # ( صار في زمرة النبي وسبطيه % وضيف البتول والمرتضاء ) PageV01P214 # ( غاب مستكرم السجية والفضل % حميد الأصباح والأمساء ) # ( وسلام عليه تترى وجادت % تربه كل ديمة وطفاء ) # ودفن بمكة المشرقة على شرفها أفضل السلام ورحمة الله # إضطراب أحوال الأشراف وتقرر الملك لسعد بن زيد فتطاول الشريف حمود إلى أن ~~يكون صاحب البندر المعقود وهو خليق أن يصعد عليه التاج ويكون أمير تلك ~~الفجاج لتلك النخوة القرشية والحركات السبعية ms115 # ولا يحوط جانب ذلك المقام سيما مع غربة الإسلام غير من أطعم الأساد وأروى ~~الصعاد إذا همهم مالت الأسد عن طرقه وإذا غضب خلع هياكل السلطنة من عنقه # ( وصول إلى المستصعبات برأيه % فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا ) # وما المراد أهليته لأجل ملاحظة أحوال الشرع فسيأتي أثناء هذا التاريخ ما ~~يقضي أنه من رواء ظهره لكنه كان بمكة يومئذ من أعتام الجهل من العرب والترك ~~والعبيد وغيرهم من لا يقمع رؤوسهم الأسيفه ولا يقوم إعوجاجهم إلا حيفه ~~فالحال كما قال # ( قد استشفيت من داء بداء % وأكثر ما أعلك ما شفاكا ) # لكن اتفق أن زيدا أنجب أولادا كانوا أعلق بذيل نيابة السلطان وأشهر إلى ~~خاطر الأميرين ذي الفقار وشعبان وأكثر الميل إلى الشريف سعد وأخيه محمد ~~فاغتنم غفلة الشريف محمد وكان يومئذ بالمدينة وسنانه أطول وسنه أكبر وأجل ~~وحين قضيت إمارة سعد بليل نادى محمد يحيى بالثبور والويل وقال كيف إمارة ~~الأحداث لا بد أن يجر على هذا المنصب أنواع الأحداث ويدل على إجتثاث هذه ~~الرتبة من أصلها كما دلت في سالف الزمان براقش على أهلها PageV01P215 # ( أوردها سعد وسعد مشتمل % ما هكذا تورد يا سعد الإبل ) # إلى كلام يخب فيه ويضع وتوجع عظيم لو نفع # وكان انتصاب سعد مشروطا برفع خبره إلى الأبواب وما جاء من هناك فهو ~~المعتمد والصواب وربما أن رفع هذه القضية إلى مسامع السلطنة العثمانية كان ~~عقب دس البراطيل التي انتفع بها كم من عليل وانتقع بها كم من غليل فوقع ~~الاتفاق من نائب جدة وسائر أعيان مكة على أن يرفعوا خبر الشريف زيد وإنهم ~~متوقفون على من تنسب إليه تلك البقعة ويذكر بالخطبة مع صاحب التخت وتخرج ~~برسمه الخلعة وتأخر الجواب إلى رجب هذه السنة ثم ورد لسعد بولاية مفوضة ~~ودولة ممكنة فكان أخوه أحمد خادم إشارته وهارون وزارته فالتفت سعد إلى ضبط ~~المملكة بجأش ثابت وقدم أرسخ من الثوابت تركع بين يديه الأشراف والملوك ~~وتزهوا باسمه ورسمه المنابر والصكوك وحين لباه القدر وأسعد ومال عن ms116 ~~الشريفين حمود وأحمد تردد في جوانب الصفراء وينبع وتلك الديار مستندين في ~~إمضاء الأحكام إلى قائم السيف البتار # ( ومن تكن الأسد الضواري جدوده % يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا ) # وفي آخر ربيع الثاني سار إلى برط السيد بدر الدين محمد بن علي الغرباني ~~وانفذ رسالة إلى الإمام تتضمن القدح في شيء من الأحكام وهذا السيد له فطنة ~~قوية وبلاغة علويه وباع في العلوم غير قصير ونظر إلى سائر الكمالات غير ~~حسير غير أن الولايات أرزاق وليس التقيد بها لكل كامل على الإطلاق # وفيه رفع الإمام ما كان وضعه بالأسواق ولم يبق من القبالات إلا ما كان من ~~قبل # وفي جمادى الأولى اتفق بصنعاء وقت الضحى زلزلة ورجفات ومضت بها وما حولها ~~جراد لم يعهد مثلها في الكثرة قيل أنها ارتفعت من بطون تهامة إلى الجبال ثم ~~انتشرت في الشام حتى بلغت دمشق وحلب ثم انتهت إلى الروم ولم تعاود اليمن ~~إلى سنة خمس وثمانين كما سيأتي # ووجد مكتوبات في PageV01P216 أذنابها برقم نميم محمد بن إبراهيم فسبحان ~~القادر الحكيم # واضطربت هذه الأيام أحوال الأشراف وخاف كل واحد على نفسه التلاف # وفي نصف جمادى الآخرة خسف القمر عند طلوعه ببرج الجوزاء # وفيها أخبر تجار عمان الواصلون إلى اليمن إنه قد برز أمر السلطان صاحب ~~القسطنطنية بالتجهيز على حسين باشا صاحب البصرة وعلى ذكر البصرة فهي الآن ~~فؤاد قطرها وقاعدة مصرها تنسب تلك البلاد إليها على العموم ويستقر بتختها ~~منصوب الروم بها قصور وبروج يتخلل حريمها بساتين ومروج ولها نهر مجرور من ~~دجلة يمضي في كل شوارعها ويتبلبل في حافتها فيلذ لمسامعها ولشعبه إلى ~~بيوتها جداول مدمجة ينصب منها إلى حياض مصهرجة فينتفع به أتم الإنتقاع ثم ~~يرسل إلى تلك البساتين فيجاوب أطيارها بأفنان التلاحين ويقبل أرض رياضها ~~المغدقة ويتلوث بأقدام أغصانها المورقة فطوبى لمن وصلها بفضل الربيع ~~واستملى من أزاهر أفنانها فن البديع ظل أغصانها حاجب للشمس ولا يأذن إلا ~~للنسيم لأن كل غصن ملك متوج من زهره بدر نظيم وطيرها لحنه فارسي ms117 معرب ~~التلحين فلو تكلم بلسان عربي مبين لأفصح معربا وأنشد مطربا # ( بادر لروضك تلق فيه مهيئا % للقاك بالمعنى الذي يستغرق ) # ( فالطير تشدو والنسيم محركا % والغصن يرقص والغدير يصفق ) # ولها فضل على بغداد بتخلل النهر جميعها فلكل حارة منها حظ مقسوم وشرب ~~معلوم # وتلك لاستعلاء بعضها عجز نهرها عن سير الارتفاع وانسابت ثعابينه فيما ~~انحدر من البقاع وأما الكوفة فهي الآن خراب لا يسكنها غير الضبا والضباب ~~شعرا PageV01P217 # ( لبلدة سامراء قد فاض سرها % فسبحان حامي سر مرا وماحيها ) # وفي سابع وعشرين من رجب توفي القاضي العلامة فخر الإسلام عبد القادر ابن ~~علي المحيرسي ببلده المحيرس من أعمال الشاحذية ولي الحكم هنالك فسلك فيه ~~أيمن المسالك بقدم واقف في العلوم على تخوم الرسوخ وغرار فهم يقطع من ~~مقاولة الخصوم عرق اليافوخ # قرأ على العلامة المفتي بعلمي المعقول والمنقول ووافق رأيه في مختارات ~~الأصول وكلاهما متشرع في بحر الحجة محمد ابن إبراهيم مشرع إلى بحر الشبه ~~خطى تصميمه الصميم وقد دار بينه وبين الإمام كؤوس خلاف هي الذمن المدام ~~وكان القول فيها ما تقول حذام ومن رأى ما في كتابي الإيثار والعواصم من ~~تيسير جعل الخلاف لفظيا أعرض عن تطويل تلك الأبحاث ونبذها ظهريا وما أحسن ~~قول صاحب الجمل # ( يكفيك من جهة العقيدة مسلم % ومن الإضافة أحمدي حيدري ) # وقد لاقى حاصل معنا قول بن دقيق العيد # ( تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا % وسافرت واستبقيتهم في المراكز ) # ( ولججت في الأفكار حتى تراجع % اختياري إلى استحسان دين العجائز ) # قلت حديث عليكم بدين العجائز # قال السخاوي لا أصل له لكن عند PageV01P218 الديلمي من حديث محمد بن عبد ~~الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا إذا كان في آخر الزمان ~~واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء # وابن البيلماني ضعيف جدا قال ابن حبان حدث عن أبيه بنسخة موضوعة لا يجوز ~~الاحتجاج به انتهى # من مؤلفات صاحب الترجمة حاشية على شرح الأزهار قرر فيها طهارة رطوبة ~~الكفار وهو الذي نهض به الدليل كما قرره الأمير الحسين ms118 وصرح به في بعض شروح ~~البحر وإن الطلاق يتبع الطلاق حيث كان بألفاظ وأحسب أن له شرحا على ~~الثلاثين مسئلة فقد منه نسخة منسوبة إليه وفيها من العبارات الرائقة ~~والتحقيقات الفائقة ما يسلب الأذهان ويهلى عن صغد شغد سمرقند وشعب بوان وله ~~جواب على الفقيه العلامة أحمد بن مطير في شأن المعونات التي يأخذها أرباب ~~الأمر # وفي هذه السنة جاءت الأخبار بوفاة الشاه عباس بن الشاه صفي بن الشاه عباس ~~ملك العجم فتسنم تحته أحد أولاده ثم قتله سليمان أخوه ومشى في رسمه وتقلد ~~عضب حكمه وباء بإثمه وإثمه وسببه الحسد الذي ما خلا عنه جسد # ( داء دعا قابيل من قبله % إلى الذي أحدث في صنوه ) PageV01P219 # قالوا وغير سليمان هذا كثيرا من أحداث والده التي كان قد تطهر بها مثل ~~الخمر والبغايا وهم بالمنع عن نكاح المتعة فصده عن ذلك علماء الإمامية في ~~زمنه وكأنهم هموا بالتسجيل عليه إنه صادم الشرع المسكوك وهو المفتعل ~~المأفوك ولعوام العجم والروح جنوح إلى تنفيذ ما يصدر عن علمائهم حقا كان أو ~~باطلا # واشتهر بهذا عساكر الأروام فإن صاحب تختهم متى صدر عنه مالا يرضاه ~~العلماء نهضوا إلى شيخ الإسلام وجمع بحضرته أهل الحل والإبرام وحرر بمشهدهم ~~سجلا يتضمن أن السلطان قد تعطل عن المصلحة أو غلب فساده صلاحه وبذلك يتوجه ~~رفعه ويتم خلعه وأن الحنكار الأعظم والجناب المعظم الذي كملت به المقاصد ~~وعرى من وجوه المفاسد الواجب على من تحمل كلمة التصديق وتمسك من الشرع بحبل ~~وثيق أن ينصر ألويته ويحف أنديته ثم يضع شيخ الإسلام عليه ختمه فيلتزم من ~~عداه من العلماء الحضار ختمه ثم يفاض الأمر على وزير التخت فيشعر من عداه ~~ويتم الدست فإن قبل المخلوع قوبل بالسلامة وإلا نال عواقب الندامة وقد يعدم ~~الأمان فيتمناه وقد يذهب الذي فيه عيناه # ومع عدم تفريط سليمان فإنه نزل من الإفراط بمكان ولم يعلم أن تعمق ~~التطهير للفرحين مظنة للفساد وأنه # ( ربما أخرج الحزين جوى الحزن % إلى غير لائق بالسداد ) # ( مثلما فاتت ms119 الصلاة سليمان % فأنحنا على رقاب الجياد ) # نقل عنه فيمن سكر بالشراب أنه أفرغ في حلقه الرصاص المذاب # وفي رجب وصل إلى حضرة الإمام مندوب السلطان محمد بن إبراهيم بن أحمد خان ~~بن عثمان صحبته هدية ليست بسنية وفي صحبته جماعة من بواردية الإنقشارية ~~والأسباهية فانقبضت عنه الخواطر ولم تقر بما جاء به PageV01P220 النواظر ~~وأقصي عن حضرة الإمام بعد أن مازجت الخواطر منه أوهام فأثابه الإمام بما ~~يليق ودل على قارعة الطريق فتوجه طريق صنعاء وقد ارتفع إلى الخواص بعض خبره ~~وإنه أظهر فيما بعد أن الهند منتهى سفره # فلما وصل صنعاء وبها عساكر صفي الإسلام أحمد بن الحسن وهم في أبهة لها ~~أساليب يرتجف لها فؤاد شبيب وقائدهم داهية في سربال وفارعة يقوم بها قيامة ~~الأبطال # ( أسد دم الأسد الهزبر خضابه % موت فريص الموت منه يرعد ) # فملأ به النواظر ولقي منه الهزبر الكاشر لكنه أخذ يقلل حاله في أعين ~~الناس ويخبر عن كثرة شجعان بلاده وما هم عليه من الباس ويخبر أنه برز أمر ~~السلطان قبل العام الماضي بالتجهيز على الفرنج وأن تعمل المذاكي وتلمع ~~المواضي فرماهم على سبيل الفوز بسبعة لكوك فصادف سقوط الثلج الذي سد عليهم ~~طرق السلوك فاغتنم الفرصة الإفرنج # وقتلوا منهم خلقا عديدا # @QB@ هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا @QE@ بعد أن تراموا ~~بالزبارط والمكاحل ثم اجتلدوا بالرماح والمناصل وكانت الدائرة بالهزيمة على ~~المسلمين وريح النصر خافقة بها ألوية الكافرين ولم يعد غير نصفهم إلى ~~اسطنبول فوعدهم السلطان بنيل السول ثم كمل بهم عدة عشرة لكوك وربط فيالقهم ~~وكراديسهم بالبواش والوزراء والملوك وأنفذهم كالنصال إلى نحور الفرتقال ~~فأنسوهم ليلة الهرير وحصدوا من رقابهم الجم الغفير # ثم قال ما هؤلاء الذين في حضرتكم إلا في عدة أهل البلطات وهم الذين ~~يحملون زبر الحديد تجاه الجيش لإصلاح الطرقات # فتلقى حديثه بعدم الجدال وحملت حماسته على كاهل الاحتمال ولما وصل إلى ~~حضرة عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وأشرف على العرضة التي عقدت بقاع ~~جبلة فرأى أساليب الأروام بتلك ms120 النوبة التي يحمحم لها الجواد الصافن ويحترك ~~لها الفؤاد الساكن PageV01P221 # ( وشرب أحمت الشعرى شكايمها % ووسمتها على أنافها الحكم ) # وكانت خيوله في قدر ألف عنان على أكثرها فرسان الروم والمولدين والسودان ~~ثم حول نظره إلى عساكر الرماح والبنادق والغواشي والرايات والألوية ~~والبيارق فرأى ترتيبا داخله معه من الإعجاب ما أجرا على لسانه الصواب ثم ~~قال إذا كان ولا بد من مليك باليمن فهو هذا مولانا محمد بن حسن # ثم بعد أيام انفصل عن حضرة عز الإسلام وقد ثقل كاهله بنواله وقلد جيده ~~بأفضاله فسار إلى المخاثم خاض البحر وأعمى خبره إلى الآن وذهب حيث ذهب ~~القارضان # وفي هذا الشهر ارتفعت الأسعار # | قصة يهود اليمن ودعواهم تحول لملك إليهم لعنة الله عليهم # وفي رجب ظهر عن اليهود ما فيه قبح وشناعة واستحكم عليهم السخف ونهاية ~~الخلاعة # ( وسخيف من ساءه المن والسلوى % وأرضاه الفوم والقثاء ) # فتأهبوا للاقلاع عن المقام واللحوق بأخوانهم ببيت المقدس والشام وادعوا ~~أن ملكهم المسيح بن داوود قد ظهر واستتب له الملك وتم فباعوا أمتعتهم ببخس ~~الأثمان وتأهبوا للاجتماع على المضي في طريق الشيطان ومنهم من أخبر أنه ~~سيأتي لهم ما يحملهم إلى ذلك المحل من غير تعب ولا وجل وفي الكشاف عند ~~تفسير قوله تعالى @QB@ إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه @QE@ في سورة ~~غافر ما لفظه المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون يخرج المسيح بن داود ~~يريدون الدجال ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار وأنه آية من ~~آيات الله فيرجع إلينا الملك فسمى الله ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم ~~انتهى # والدجال خروجه آخر الزمان وليس ملكهم هذا كما يدعون وليس هذا وقت خروجه ~~فحرر القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين سؤالا إلى الإمام ووقع في الجواب ~~ما يقضي بأن عدم وقوفهم على رسوم الذمة ينقصها وتنوقل PageV01P222 هذا ~~الكلام حتى اتصل بكوكبان وشبام فهتكوا حريم من عندهم من اليهود وأخذوا ما ~~معهم من الأثاث والحلى والنقود ولما صرخ الصارخ بشبام أن هذا عن أمر الإمام ~~بادر ms121 أهل حاز والغرزة إلى نهب من عندهم # ووصل جماعة من همدان وحضور إلى صنعاء فأجدب عليهم المرعا وخاب المسعى ~~ومنعهم أمير البلد السيد جمال الدين علي بن المؤيد وحين بلغ نهبهم الإمام ~~سد هذا الباب وذكر أنه لم يأمر بالانتهاب وتوجهت على الذين انتهبوهم الآداب # ولما شرعت نار سخفهم أن تطفى وحصل التغافل عن فعلتهم التي لا تخفى عمدوا ~~إلى رجل منهم فجملوه بأحسن الثياب وأداروا عليه كؤوس الشراب ولما أخذه غول ~~الخمرة وخاضت به في الغمرة طلع إلى القصر الكبير ورام أن يتسنم كرسيه ~~والسرير ويدعو إلى طوعه بالمأمور فيه والأمير فكلم السيد جمال الإسلام ~~بالعبرانية بكلام معناه أنه قد تم ملكك فقوض الخيام واخرج عن القصر وسلم ~~الأمر # فبادر أهل الحضرة بإنزاله وتبادر كل منهم إلى نعاله وصبوا له مطرة بلا ~~ريح جزا ذلك الفعل القبيح الشنيع ثم مضوا به إلى حبس البستان وأنزلوه ~~بمنازل الهوان وخلعوا ما عليه من ثياب الحرير ومسخت رئاسته إلى التعزيز كما ~~مسخ إخوته إلى القردة والخنازير ورفع شأنه إلى الإمام فعاد جوابه بما فيه ~~كفاية الناس من شره وإذاقته عواقب نكثه ومكره فأوصلوه إلى الحلقة وضربوا ثم ~~عنقه وعلق بباب شعوب وبقي مدة على هيئة المصلوب # وعند ذلك ضاعف الإمام الآداب على اليهود وأسقط عمائمهم عن الرؤس ورفع ~~كبارهم إلى الحبوس # وفي هذه السنة اتفق حرب بين العصيمات وخيار وقتل من الجانبين ثلاثة أنفار ~~فأدبهم الإمام وتحاجزوا عن الخصام # وفي شعبان انتهب برط قافلة من العمشية كانت في عهدة سفيان فلحقهم العار ~~بذلك على قاعدتهم فصادفوا جماعة PageV01P223 من برط فقتلوا منهم أربعة ~~وجنوا على آخرين واستعادوا بعض المنهوب وفي أثناء ذلك انتهب العرصان ~~والمعضة وهم البدو الذين بأطراف مساقط الجوف قافلة جاءت من حضرموت # واشتد برد هذه السنة وكان شروعه عند ابتداء رجوع الشمس فاستمر قدر شهرين # وفي الساعة الرابعة من ليلة الأحد ثامن عشر من رمضان رجفت الأرض وانشق ~~لها بعض البيوت وانتبه النيام وصاح من في قلبه رقة وعمت أكثر ms122 البلاد ~~اليمنية وفي بعض الملاحم المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أن الرجفتين المذكورتين في شهر جمادى الماضي وهذا شهر رمضان علامة ~~لشدة البرد وغلا السعر وقلة المطر وقد اتفق ذلك كله # قلت قال السخاوي قال الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول ثلاثة كتب لا أصل ~~لها أصول المغازي والملاحم والتفسير قال الخطيب في جامعه وهذا محمول على ~~كتب مخصوصة في المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقلها وزيادات ~~القصاص فيها # وأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة ~~والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا ~~الكلبي ومقاتل بن سليمان وقد قال أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره ~~كذب قيل له فيحل النظر فيه قال لا # وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق وكان يأخذه عن أهل الكتاب ~~PageV01P224 وقد قال الشافعي كتب الواقدي كذب وليس في المغازي أصح من مغازي ~~موسى بن عقبة انتهى # وفيها حدث مولود عينه بجبهته ثم مات ونتجت بهيمة فلوا له أظلاف كالبقر ~~وولد ببيت عذاقة مولود له أذنان كأذني الحمار وعين بجبهته وقيل إنه تكلم في ~~المهد # وفيها وجد بجهات بيحان وما يقرب من مدينة سبأ بين صخرتين صنم من حديد ~~طوله ذراع له عنق ورقبة ورأس وفي وجهه فصان يلمعان وإذا احتركت الريح دخلت ~~عنقه فسمع له خوار # وفي آخر شهر شوال جهز الإمام الحاج اليماني صحبة ولده يحيى ومعه الفقيه ~~محمد بن علي جميل والحاج فرحان وجاءت الأخبار في ذي القعدة بانتهاب ~~الحرامية من أدركوه # وفي نصف ذي الحجة جهز الإمام زيد بن خليل الهمداني والحاج عثمان زيد جهة ~~حضرموت في قدر مائتين من العسكر وجاء الخبر أن بيشة صارت مختارة من قبائل ~~تلك الجهات وأميرها يومئذ الشريف سعيد بن شنبر فرجع حاج اليمن من الشرف ~~لذلك الحادث والشريف حمود استمر على PageV01P225 ذلك الحال واستمر في ~~إمارته إلى الجلال وكان هذه الأيام بالمبعوث فانتقل إلى وادي ms123 فاطمة موفور ~~الجانب محفوفا بجماعة من الأتباع والأقارب # وارتفعت الأسعار بطريق مكة هذه السنة وعدم المطر في المشارق فرحل أهلها ~~عنها وقل في غيرها واتصل القحط ببلاد العجم وفارس حتى أن بعضهم باع ولده في ~~سد رمقه فتفرقوا في البلاد وألجأهم الحال إلى دخول عمان واتصل القحط بما ~~وراء النهر وبلاد الصين # وفيها منع الصفي أحمد بن الحسن عن رمي العسكر إلى دائر مدينة صنعاء فرأى ~~من يرمي إليه عقيب خروجه من صلاة العيد فضربه قال الراوي فحمل إلى مكانه ~~ومات # ودخلت سنة ثمان وسبعين وألف فيها استقرت إمارة سعد ووفدت الأخبار بصلاح ~~الحج وتوفر المحامل الأربعة اليمنى والشامي والمغربي وشرعت الأسعار في ~~الإنخفاض # | تجلي حسين باشا عن البصرة بعد عجزه عن عساكر السلطنة # قد ذكرنا في حوادث سنة خمس وسبعين بعد الألف أن عساكر السلطنة المجهزة ~~على ثغر البصرة على حسين باشا رجعت إلى الأبواب من غير قتال إما لعدم ~~القدرة عليه أو للرغبة في المال وأن السلطان رماهم في زوايا الإهمال ووبخهم ~~على اتفاق ذلك الحال ففي هذا العام وصل إلى السلطان أعيان البصرة شاكين ~~بحسين باشا أن عمل بغير الشرع وخالف في قضايا العقل والسمع وسرى أمره وعظم ~~زهوه وفخره # فانتدب له السلطان من أكابر الشجعان زهاء أربعين ألفا وساروا إليه فحين ~~تلاقت المصاف هلكت عوالم واصطدمت جماجم وحين رأى حسين باشا انحراف قلوب ~~الرعايا عنه ولا سيما أهل البصرة PageV01P226 فبواطنهم عليه خراب لأنهم ~~أقرب إلى ملابسة هوانه وأمس بما صدر من يده ولسانه # جمع حشمه وذخائره وحشد أعيانه وعساكره وخرق سوق البصرة بأصحابه ووادعه في ~~أثناء المرور بانتهابه وذهب إلى بلاد الشاه عباس وخلص من لهوات الهرماس ~~وكتب أصحاب السلطان إلى الشاه أن بينك وبين السلطان صلحا على شروط منها أن ~~لا تأوي له طريدا ولا تلبي له فقيدا فمره بالخروج إلينا وإلا طردته إلى حيث ~~تخفى آثاره ولا يقر قراره # فأمره الشاه بالذهاب إلى حيث شاء وقال له بلادي لا تسعك أيها الباشا ~~فالمؤمنون عند ms124 شروطهم بالمنقول والمعقول ولا حاجة لي في حل ما قد انبرم ~~بيني وبين صاحب اسطنبول فسار حسين باشا إلى الهند وعمي خبره وخفى أثره # وكان يومئذ يحيى بن عليا من أقارب حسبن باشا فاستحسن الأمراء أن يقعدوه ~~مرتبة ذلك الفار ويقرنوه بعينه رومية من الخيار لما رأوه من حسن سمته ~~ومعقوله ولم يعلموا أنه من غلائله وذيوله ثم رجعت الأجناد العثمانية إلى ~~الحضرة السلطانية فحمد جميع ما فعلوه إلا تولية قريب الباشا فإنه لم تطب ~~نفسه بتوليته وقد جهز عليه في سنة ثمانين كما سيأتي # وفي محرم جاءت الأخبار أن الفرنج طاسوا في البحر إلى حدود مسكت بجهة عمان ~~ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم # وأما حمود ففعل غير المحمود تربص لخروج القافلة من جدة إلى مكة وفيها ~~ثلثمائة محمل من نفيس الأموال فلما توسطت الطريق استاقها عن كمل وأهلها ~~حجاج وتجار من اليمن والهند ومصر وفي خلال ذلك تلقى بعض أقاربه ستين جملا ~~خرجت من القنفذة وانتهبها كل ذلك من حمود وأقاربه تغيظا من سعد لا حياه ~~الله ولا بياه # ( وأي قضية فيها إذا ما % جنا زيد به عمرو يقاد ) # واستاقت الحرامية على الحجاج في الدخول قدر عشرين جملا # وفيها وفد PageV01P227 على الإمام رسول الشريف سعيد بن شنبر بمكتوب يطلب ~~فيه من الإمام الإمداد بعسكر ومال على أهل بيشة الذين كانوا في جماعته ~~فخلعوا ربقة طاعته فرجح الإمام عدم الإسعاف إلى ما رام # وفي يوم الأحد تاسع ربيع الآخر توفي السيد العارف جمال الإسلام علي بن ~~المؤيد بالله ببلد ولايته صنعاء بعلة القروح المتولدة في رأسه وظهره وكان ~~قد علق به قبل ذلك ألم المفاصل والنقرس والبواسير مدة وكان إليه من والده ~~نيابة صنعاء وما إليها كالحيمة وغيرها فاقتضى الحال آخر المدة قصره على ~~صنعاء وطرف من البلاد القريبة وكان معروفا بالسياسة ورعاية مناصب الناس على ~~مراتبهم ملاحظا لجانب المعروف لا يخلوا عن الاجتماع بملامح الناس وأشرافهم ~~للمذاكرة في العلوم مبسوط الأخلاق سهل الطريقة غير متطاول في الملبس ~~والمسكن حتى ms125 روى عنه بعض أقاربه أنه لم يتحول عن منزل مرقده وزاويته التي ~~يعتادها فيه غير منافس في تنظيف عرشه ولا تحسين فرشه واستمرت ولايته بصنعاء ~~قدر أربعين عاما غالبها أحوال جميلة وأوصى إلى أخيه السيد شرف الإسلام ~~الحسين بن المؤيد بالله وقبر في صرح مسجد الإمام الوشلي وبنى عليه صنوه قبة ~~عظيمة # وفيها وصل إلى شهارة مندوب الباشا الذي بالحبشة في جماعة من خدمه فأنزله ~~الإمام بحيث يليق به من الإكرام ومات عقيب وصوله # وفيها خرجت من الهند إلى المخا ابنة السلطان صاحب الهند تريد الحج ومعها ~~مال خطير PageV01P228 فقضي عليها بالمخا قبل إدراك الحج # وفي يوم الأحد سابع ربيع الثاني وصل إلى صنعاء بدلا عن السيد علي بن ~~المؤيذ ولد عمه السيد القطب النجيب العلامة محمد بن المتوكل بولاية الأحكام ~~والتفويض العام في صنعاء والحيمة ونهم وخولان وخراز وسنحان وثلاء وبعض بلاد ~~همدان مع إطلاق يده في رفع المظالم من سائر البلدان واستقر بقصرها واستقل ~~بنهيها وأمرها بعد أن كان قد ناب عن عمه السيد العلامة عماد الإسلام يحيى ~~بن الحسين بن المؤيد بمفاوضة مع صفي الإسلام أحمد بن الحسن حتى يصل عن ~~الإمام ما يعتمده الخاص والعام # وفيها افترق جماعة من حاشد وبكيل بذيبين وذهب بالقتل نحو سبعة أنفار وحصل ~~القحط وارتفع السعر وانتجع أكثر أهل القرى عن بلادهم وصال على أهل برط ~~قبائل يام واستاقوا شيئا من مواشيهم # وفيها اتفق بالجراف بحضرة القاضي العلامة الحسن بن يحيى حابس خصومة بين ~~بني عرهب وبني المتيم بسبب مجاري الماء فوثب رجل من بني المتيم على رجلين ~~من بني عرهب فقتلهما في الحال فانتدب له غلام مراهق من بني عرهب فقتله ~~قصاصا # وفي هذه الأيام نام جماعة بمحل واحد في بيت القابعي فانتبه أحدهم مرعوبا ~~وفزع إلى سلاحه وأقبل على أصحابه يطعنهم واحدا واحدا حتى هلكوا PageV01P229 # وفيها قتل الصوباشي على سوق صنعاء رجل من شعب لإحن قديمة بينهما # وفي ليلة خامس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر عند طلوعه ببرج ms126 الثور وفيه ~~جاء الخبر أن أصحاب حمود غزوا بندر القنفذة وأرادوا انتهابه فحرقوا أطراف ~~البندر ودافعهم أهلها فانكسروا بعد أن ذهب بالقتل ثلاثة أنفار # وفيه شرع محمد بن الإمام في استنباط غيل بالجرادء من أعمال سنحان فوجد ~~الحفارون ثم آثار مجار قديمة وهو حال الرقم جار يزيد تارة وينقص أخرى # وفيه وقعت حروب في البحر ما بين العماني والفرنج بحدود بندر مسكت وفي رجب ~~غزت المعضة وهم بدو الجوف ومعهم غيرهم إلى بيجان فلقيهم الأشراف بذلك ~~المكان ووقع بينهم حرب آل الأمر إلى قتل ستة من الأشراف وجماعتهم ونهب بعض ~~المواشي # وفيه انتهب القافلة بالعمشية أهل جبل غربان من أطراف بلاد خولان فأرسل ~~عليهم الإمام نحو خمسمائة من العسكر فانتهبوا مواشيهم وجاءوا بها إلى ~~الإمام فوصلوا بعد ذلك إلى الحضرة يشكون وعن فعلهم يعتذرون فرد إليهم ~~الإمام بعض النهب بعد رد ما أخذوه وفيه وصل إلى الإمام مشايخ الحرامية من ~~تلك البلاد التهامية ومساقط البلاد النجدية بموجب طلب الإمام لهم لما ~~انتهبوه على الحاج # | قصة الشريف حمود بن عبد الله والأروام # قالوا إن الشريف حمود بن عبد الله لما تقررت لسعد مراسم الولاية ولحظ من ~~السلطنة العثمانية بعين العناية أنفذ ولده إلى حضرة السلطان وأودع إليه ما ~~في خاطره من الأشجان فتعرض له صاحب مصر بالتعويق ومنعه عن مرور الطريق ~~فاستشاط حنقه واستطار قلقه فأخذ يعتسف الأمور ويحجر الطريق السلطانية عن ~~المرور فتوجه عليه أحد البواش بمصر في عساكر PageV01P230 معدودة وألوية ~~معقودة وخزائن منقودة # وكان الشريف يومئذ بينبع فحط الباشا على أطرافه وتأهب حمود في حاشيته ~~وأشرافه وفيهم محمد بن يحيى بن زيد فابتدأ الحرب حمود فصدمهم بخميس هو غرته ~~وجيش لا يتقي بالسابري معرته قلب جنبيته ذو أحسن قد أشرعوا خرصانهم وأرخوا ~~أرسانهم # ( وفي أكفهم النار التي عبدت % قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم ) # ( هندية إن تصغر معشرا صغروا % بحدها أو تعظم معشرا عظموا ) # فلفح بينهم هجير العراك ووقع الاختلاط والاشتباك حتى احتست الرماح من ~~أقداح الرؤوس المفلقة وفاضت ms127 أرواح ما أخالها من التي هي في أجواف طير خضر ~~معلقة وقهرت بآخر المعركة صولة العصابة الحسنية فاستأصلت شأفة الطائفة ~~العثمانية # ( وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه % وأول الغيث قطر ثم ينسكب ) # ناهيك أن لم ينج من العطب إلا من سعد بخته بالهرب وأعيت عنه مواقع الطلب ~~ثم أمر الشريف حمود بذخيرة الباشا وشحنته وفيها ما يخجل ضبط نفيسه الأقلام ~~وتقطع لأجله الأواصر والأرحام فنفح الأشراف من تلك النفائس بجمهور وادخر ما ~~بقي منها لعواقب الأمور ومحمد بن يحيى في هذا الحرب قلب ساقته وعقاب رايته # وفي شعبان سار من بيت القابعي إلى سودة شظب فصام بها رمضان # وفيه أرسل الإمام إلى حضرة سعد بن زيد نقيبا من الأهنوم يستطلع أخبار ~~البصرة وما آل إليه أمر حمود # وفي رمضان توفي نائب جيزان وأبي عريش الشريف محمد بن صلاح وكان في نظم ~~الأحوال وحفظ أطراف البلاد بمحل عظيم وخلفه ولده الشريف أحمد بن محمد # وفي ثاني وعشرين منه وهو الثالث والعشرون من شباط ظهر وقت المغرب من مسقط ~~الشمس في المغرب عمود PageV01P231 نور مستطيل جدا أشبه شيء في عرضه وطوله ~~بالمنارة مشتمل على برج الحوت وأول برج الحمل ولبث قدر عشرين يوما يغرب وقت ~~العشاء وهو من ذوات الأذناب التي يحدثها الله في غالب العادة عند أن يحدث ~~غلاء الأسعار وقلة الأمطار وتعقبه غلاء شديد وفاقة في القطر اليمني ودار ~~الناس في البلاد لطلب الكلا والزاد # وفيها أو التي بعدها مات القاضي العلامة المفتي عبد العزيز بن محمد بن ~~عمر النعمان الضمدي وله كتاب السلم شرح معيار الإمام المهدي وحاشيته الموشح ~~للخبيصي وهي معروفة متداولة في قدر حجم الموشح وما كان شرع فيه من تخريج ~~شفا الأمير الأعظم الحسين بن بدر الدين ولم يتم # وفيها توفي قاضي جيزان عبد الله الضمدي وفي شوال جاء صحيح الخبر بخروج ~~طائفة مصر الشام على الشريف حمود ثم النفوذ إلى مكة وهم زهاء أربعة آلاف ~~فيهم خمسة أمراء # وفي هذه الأيام جهز الإمام النقيب سعيد بن ms128 ريحان أمير للحاج اليمني ~~واختاره لكماله واستمرار حسن أحواله وضعف حج اليمن هذا العام بسبب ما اتفق ~~فيه من القحط العام واتفق أيضا بمكة وسائر تهامة بحيث رجع بعض الحاج من ~~صبيا # وبهذه السنة أصيب أهل قرية بالشرق بصواعق تتابعت وكثرة فأهلكت بعض من في ~~القرية فانتقل الباقون إلى قرية أخرى ومن أعجب ما اتفق عند ذلك أن بعض ~~المنتقلين نقل من أحجار تلك القرية إلى التي انتقل إليها فأصابته الصواعق ~~فتركت تلك القرية وأحجارها وتحامى الناس بعد ذلك آثارها # وفيها أنشأ السيد محمد بن علي الغرباني رسالة بها اعتراضات في السيرة ~~المتوكلية # وفيها اتفق بين الجند العماني والبرتقال حرب بالبحر ورجع الفرنج من باب ~~المندب بعد أن لبثوا فيه نحو ثلاثة أشهر واشتد القحط بمكة حتى PageV01P232 ~~روي أنه يموت بكل يوم مائة نفس فأكثر ومن الدواب والأنعام ما لا يحصر ~~واستمر هذا الحال أيضا باليمن من شوال إلى آخر سنة تسع وسبعين حتى اتفق أن ~~رجلا بصنعاء كفن بعد أن كملت أمارات موته ثم أصعد على النعش وحمل فتحرك ~~وأفصح بالكلام وهتف بالطعام فأعطي ما طلب وظهر أنه إنما ساخ وانقلب وأكل ~~بعض الناس الميتة وكثير من الناس يطلب القوت بالبكاء والتمارض فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم حتى كان بسبب هذه الشدة في اليمن أنه جاوز ~~المخا إلى جدة مركب شاحن من النفائس العالية والتفاريق الغالية وكان هذا ~~بخلاف العادة # وفيها تعرض بعض هذيل من قبائل مكة لانتهاب القافلة الداخلة إلى مكة من ~~جدة فشعر بهم الشريف سعد فوثب عليهم وثوب الأسد الورد وضرب منهم رقابا وقطع ~~أميرهم إربا # ( ألا لا يجهلن أحد علينا % فنجهل فوق جهل الجاهلينا ) # وفي ذي القعدة طلع عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من إب وجبلة إلى ~~البلاد العليا فاستقر بيريم أياما ثم تقدم إلى ذمار وعيد فيه الأضحى ثم سار ~~إلى ضوران لزيارة ضريح والده الحسن ابن أمير المؤمنين ثم تقدم إلى صنعاء ~~اليمن فوصلها في محرم السنة الآتية ms129 . # وكان تحويل هذه السنة بدخول الشمس أول درجة الحمل آخر شوال واتفق قران ~~بين المشتري والزهرة ببرج الثور وكان المريخ في العقرب وزحل في أول برج ~~الدلو # وفي هذه السنة ترسل الإمام للنهي عن بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل ~~النساء وصرف القروش بالدراهم والجريرة مع عدم مساواة مقابلها # ودخلت سنة تسع وسبعين وألف كان زحل بالدلو # وفي أول محرمها جاء خبر الحاج أنه دون العادة سيما حاج اليمن وأما ~~العراقي فانقطع هذا العام ولما PageV01P233 شارف حاج اليمن الوصول إلى مكة ~~أنفذ الشريف إليه رسولا يقول له إن الأمر مضطرب والحال منقلب والمحمل ~~المصري منطو على شراسة ومعه عدة من ذوي المناصب والإمارة والسياسة وقد ~~استنشقنا منهم سموم التحرش الوقاد وأنسنا من جانب طورهم نار الإلحاد وهذا ~~حرم الله الملحوظ بعين التعظيم ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ~~فالوصول منكم في زي الإمارة قد تحترك معه النفس الأمارة والموافق دخولكم في ~~غمار الناس واستنادنا إلى جانب السلطنة يقتضي أن لا يلاحظ جانبكم ولا نشيد ~~في الظاهر صاحبكم والعمل فيما بيننا وبينكم على الباطن معمور فإن المذهب ~~واحد والعمدة على المقاصد وقد علمتم بصنع حمود فلا يكن غيره المقصود فتصاب ~~غير المقاتل ويصدق قول القائل # ( وحملتني ذنب امرء وتركته % كذا العر يكوي غيره وهو راتع ) # فولج هذا التدبير إلى مسامع الأمير وأطرح الأبهة الملوكية واستقر بعد ~~دخوله في الشبيكة على صورة خفية ولما طرح العسكر السلطاني الأثقال وأناخ ~~بالمقام الشريف الرحال انصرف الأعيان ببعض الجنود إلى دور الشريف حمود وقد ~~كان مال عن طريق مرورهم وانحاز وتجلى بأجلد أعيانه إلى مشرق الحجاز فتوغل ~~في بلاد خيبر في الأغوار والأنجاد وانتقل من بطون الوهاد إلى صهوات الأطود ~~وراوح بين سوء الظن والحزم وقد كانا أخوين وناجى نفسه بالبيتين الفائقين بل ~~القصرين الشاهقين # ( إذا خليل نكرت جانبه % لم تعييني في فراقه الحيل ) # ( في سعة الخافقين مضطرب % وفي بلاد عن أختها بدل ) # ولما خرجوا عن آخر أعمال الحج عادوا إلى ms130 طلب حمود في كل فج ولم يعذروا ~~سعدا عن الرحيل ليكون أول مقاتل وأكيس دليل فهو أطعن هناك PageV01P234 ~~بمشاقص القتال وأفطن ثم بخيس ذلك الريبال فتوجهوا جميعا إليه ومالوا بجملة ~~تلك الأجناد عليه فكانوا كمطلق العنان إلى العنان وأنشدهم الحال من غير ~~لسان # ( إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق % أراه غباري ثم قال له الحق ) # فانعطفوا على قبائل ينبع وما والاها من العربان وجرعوهم كؤوس الوبال ~~والهوان وأنضدوا بأعناقهم السلاسل وشردوا بهم من خلفهم من القبائل واحتزوا ~~رؤوس الرؤوس وهم ثلاثة عشر شيخا # ولما رأى سعد بن زيد فظاعة الأمور سدد وقارب في التخفيف عن الجمهور ~~وتدارك بعض الاختلال وعمل بمقتضى الحال وانصرفت طائفة الروم وأشوى سهمهم ~~المسموم بقلوب لها غليان وصفقة يتأسى بها أبو غبشان وانقلب سعد إلى دار ~~السعادة وقد ثنيت لمملكته الوسادة وبقي حمود في تلك النجود يزأر زئير ~~الأسود ويحمحم جواده ويجود غير أنه نفذ ما لديه وقد كان عنده ذخيرة ولكن تم ~~ما لا مزيد عليه # وفي أول محرم تغلب جماعة على قلعة دثينة وذلك أنه كان بها رتبة على ~~القواعد القديمة في حفظ القلاع بمن لا يفارقها ويكون بحشمه وجميع ما يتعلق ~~به فقصدا إلى القلعة جماعة معهم سلاحهم وأظهروا أن قصدهم زيارة أرحامهم ~~الذين بها فلما استقروا طمعوا في الاستيلاء عليها فقتلوا نائب القلعة وولده ~~وأغلقوا بابها فرفع خبرهم إلى شرف الإسلام الحسين بن الحسن PageV01P235 ~~فاحترك خاطره لهذا الفعل الفظيع والمقصد الشنيع وبادر إليهم برئيس معه ~~كفاية هذا الأمر من العسكر النفعة فحاصروهم وضيقوا عليهم فلما قطعوا بإخفاق ~~مسعاهم إنسلوا من القلعة في وقت خفي فيه أمرهم على عسكر الدولة فدخلها ~~العسكر فظفروا برجل منهم أقعده أجله ولقى عمله فقتلوه وعادوا إلى شرف ~~الإسلام # وفي آخر محرم حصل انتهاب في العمشية بسبب ركة في سفيان وتنقلهم للقحط في ~~البلدان فجهز جمال الإسلام علي بن أحمد مع القوافل عسكره إلى عيان وارتفع ~~القطر واشتد الغلاء في عامة اليمن # وفي صفر صال قبائل بني حبيب ms131 وآل كثير الذين مستقرهم شرقي بلاد صبيا مما ~~يلي جبال الخسر ومساقط بلاد فيفا وحقارها إلى حدود خبت البقر فاستولوا على ~~بلاد بيش وشردوا أهلها بعد أن انتهبوها ثم أقبلوا على عتود والشقيق ومحل ~~النائب للإشراف فقتلوا بعض أهلها ونهبوا الأطراف حتى انتهوا إلى مدينة صبيا ~~فوقع بينهم وبين أشرافها القتال الشديد ولما طال استصرخوا بالإمام وطلبوا ~~الغارة والإلمام وكان الإمام قد وصل إلى صنعاء بآخر محرم ووصل بوصوله عز ~~الإسلام محمد بن الحسن # وفي هذه الأيام هبت ريح بالقذف # من بلاد حضور فاحتملت بعض أهلها وساقطت البعض على جنوبهم وحملت جميع الحب ~~من الجرين وبلاهم الله كما بلا أصحاب الجنة @QB@ إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ~~@QE@ فإنه نقل عنهم أنهم مع تلك الشدة التي قدمناها @QB@ فانطلقوا وهم ~~يتخافتون أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين @QE@ ولم ~~يبالوا بسد رمق من يحترم دمه ولا شالوا بضبع من عثرت به الأقلال قدمه ~~والأعراب مظنة لفسق القلب PageV01P236 وذهوله وأجدر أن لا يعلموا حدود ما ~~أنزل الله على رسوله # ولما انتهى أمير الحاج هذا العام إلى بعض الطريق ادعى بعض أهل البلاد أن ~~أصحاب الأمير قتلوا من أصحابه رجلا وأرادوا أن يأخذوا بالثأر أو ينتهب ~~القطار فهم الأمير بالقتال ثم أحجم عن ذلك بعد أن عرف العجز عما هنالك وأنه ~~إن فعل لا محالة هالك # وفي ثامن عشر محرم توفي القاضي العلامة الذكي الورع صفي الإسلام أحمد ابن ~~سعد الدين المسوري وكان قد صحب الإمام الأعظم المنصور بالله ثم المؤيد ~~بالله فوزر له وخطب ثم استمر آخر مدته على تلك الحال مع المتوكل على الله ~~وكان عند المؤيد عظيم الجاه مبسوط الكلمة نافذ الإرادة كثير المواجهة ~~للإمام بما ينقدح في خاطره مما يعتقده أنه يتوجه عليه من نصيحة الأئمة من ~~غير تخوف لمظنة التشنيع ولا ملاحظة أن النصح في الملإ تقريع وكلامه مع ذلك ~~نافذ الإرادة جيد الإفادة معقود بكيميا السعادة وتناقص هذا الحال من الإمام ~~المتوكل فقرب وبعد وصوب وصعد # والذي ms132 استفاض عنه إفناء جل أوقاته في مقاصد صحيحة وسعايات مليحة وقد رأيت ~~في بعض المجاميع ما يجرح الصدر ويغلب على قائله بعض التحامل في شأن هذا ~~الرجل الجليل وقد قال صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الأموات فإنهم قد ~~أفضوا إلى ما قدموا لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء ) وله رسائل ومسائل ~~جرى فيها على أسلوب مخصوص بقدر ما عنده من العدة وغلب عليه محض التشيع حتى ~~نسب إليه عقيدة الجارودية # وفي ليلة الخميس ثامن ربيع الأول مات ملك اليمن عز الإسلام محمد بن الحسن ~~بن الإمام عقب وصوله من ذمار بمحروس الروضة وقبره مشهور عليه قبة فاخرة ~~ودفن بجانب من بساتينه وكان موته رزأ للإسلام وانحلالا في النظام فإنه كان ~~عينا في الملوك والعلماء ورأسا في الحلماء والحكماء مهيب الجانب شديد ~~الوطأة على المردة والبطالين نظامه لقانون الملك ملاحظا لجانب العلم ~~والعلماء أخذ عن القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس أيام سكونه PageV01P237 ~~بصعدة وغيره من علماء وقته وسمع الكشاف والبحر وأثاره في كتبه تدل على طول ~~اتصال العلماء بحضرته وله خزنة كتب غالبها فيه عناية وكان يستصحب الكتب في ~~أسفاره ويصحبه أهلها واستمر ملكه مع سعادة قربت له البعيد وإطاعة في كل ما ~~يريد حتى نفذت أوامره ونواهيه إلى تحت سرير الخلافة # وصلى عليه عمه المتوكل على الله وحضر دفنه وله شرح مرقاة جده القاسم بن ~~محمد وجواب متين على الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير وغير ذلك ومن مآثره ~~الحميدة توسيع جامع ذمار من غربيه قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ورثاه ~~الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي بقوله # ( قضى الفخار فلا عين ولا أثر % وا حلولك الأفق لا شمس ولا قمر ) # ( أمهبط الأمر ما هذا الذي صنعت % يد القضاء وماذا أحدث القدر ) # ( وما الذي مادت الدنيا لصدمته % تفجعا وتواري النجم والشجر ) # ( وما الذي جزر البحر اللهام له % واستشعر الحشر منه البدو والحضر ) # ( وما الذي ما دمنه الكون واضطربت % له الجبال وريع الرأد والسحر ) # ( يا ناعي الجود والمجد الأصيل ms133 صه % ماذا زعمت لفيك الترب والحجر ) # ( مهلا رويدك فيما قد صدعت به % دهياء يذهب منها السمع والبصر ) # ( أفق فإن جناح الجيش منخفض % مما ذكرت وقلب الملك منكسر ) # ( مات الهمام أبو يحيى وحسبك من % رزءبة يتحامى حرها سقر ) # ( مات الذي كانت الأفلاك دائرة % بما يشاء ولديه النفع والضرر ) # ( مات الذي كان للرواد منتجعا % وللعفاه إذا ما أخلف المطر ) # ( مات المليك الذي كانت موارده % للواردين عبابا ما بها كدر ) # ( هدت معالي المباني يوم مصرعه % ومربع المجد والعليا مندثر ) # ( وأقلعت يا لعمري من أنامله % سحب شأبيبها الأبريز والبدر ) PageV01P238 # ( وغاض بحر علوم منه كم حفظت % مسائل وهي في جيد العلى درر ) # ( وكان في صدره حلم يحقر ما % يجنى المسيء وللزلات يغتفر ) # ( من للرعيل وللخيل العتاق ومن % يزهو لديك بها التحجيل والغرر ) # ( ومن لمرتبك الأمر الخطير ومن % للمشكلات وجنح الليل معتكر ) # ( لهفي لأخلاقه العز الكرام إذا % تصرمت وذوى من روضها الزهر ) # ( لهفي لهمته القعسا إذا خمدت % نيرانها وهي لا تنفك تستعر ) # ( لهفي لسطوته كلت مضا ولكم % بفتكها مضت الهندية البتر ) # ( لهفي لعزمته العظماء إذا هزمت % رعا لها وهي ملأ الأرض تنتشر ) # ( لهفي لأقلامه ما كان أنفذها % حكما يكاد لها المريخ يأتمر ) # ( نضى من العمر سربالا فضافضه % ممدودة وعلى التقوى تنقصر ) # ( طوته أيدي الردا طي الرداء ولم % يزل ثناه بطيب النشر يدكر ) # ( لم أنس نعشا له أضحت تشيعها % الأفلاك والشهب والأملاك والبشر ) # ( ومن دعا أمير المؤمنين له % وسيلة وهي الزلفا والظفر ) # ( طود تحمله ظهر السرير وهل % تحملت جبلا من قبله السرر ) # ( واستنهضوه إلى قبر فقلت لهم % يا بعد من قال أن البحر ينقبر ) # ( وحفرة أودعوها من شمائله % زهرا تنوح عليه الأنجم الزهر ) # ( لقد بكته خراد الحي نائحة % حتى لقد سال في أجفانها الحور ) # ( يا ليت أكفانه من مهجتي نسجت % وليت حفرته في القلب تنحفر ) # ( يا عين لا تدخري دمعا ليوم غد % فليس إلا لهذا اليوم يدخر ) # ( لا تكنزي ذهبا على كبدي % يحمى وتكوى لتعذيب بها الفكر ) # ( قالوا دموعك بالدر الثمين همت % فقلت والقلب في أثنائه شرر ms134 ) # ( تلك اللألي التي قد كنت أنظمها % في مدحه هي من عيني تنتثر ) ~~PageV01P239 # ( ما أن توفي له الأحداق حق أسى % ولو غدت وهي بين الدمع تنحدر ) # وقد كثر في هذه القصيدة مد المقصور للضرورة ولا يخفى ما في قوله أو دعوها ~~وقوله طود يحمله الخ فسائر المعنى قول الأول # ( ما كنت أحسب قبل موتك أن أرى % رضوى على أيدي الرجال يسير ) # وقوله قالوا دموعك البيتين فسائر البيتين للزمخشري في مرثاة شيخه أبي مضر ~~وتتبع محاسن القصيدة يخرج إلى التطويل # واسطته عقد فيرد وجوهرة يتحلى بها المنكب والجيد لم يأت زمان الرقم إلا ~~وقد درست تلك الأثار الملوكية وأتى الجديدان على أكابر الدولة العزية ~~وتعطلت عنه وأكثر أولاده المغاني ولم يبق إلا ذكرهم الجميل وهو العمر ~~الثاني وقد أبقى الله على عز الملك والدين فإنه ترك عليه في الآخرين بأصغر ~~أولاده عمرا وأجلهم علما وعملا وخطرا وهو أبو العز ضياء الملك زيد ابن محمد ~~فهو اليوم زهرة غصن الإفادة وجوهرة عقد السيادة تعبق بحضرته نسائم البركات ~~ويستمد من أنفاسه كرائم الدعوات فاضت إليه أسرار العارفين فأودع دراريها ~~أصداف قلوب المريدين وألقيت عليه بردة العلماء المخلصين فألبسها من يتجمل ~~بها لرئاسة الدنيا والدين فموارد تلقينه ترفض بالصفاء وإلى أصابع راحته ~~التي أطلقت مفتاقا من وثاق وفكت مرتهنا من غلاق يعنعن النيل الوفاء مع ~~أخلاق لا يتحمل النسيم عن الروض إلا إياها وشمائل لا يتدفق النهر السلسال ~~إلا سجاياها PageV01P240 # ( بأبي عمرو زيدا ثوبه % طاهر بين أهل الكسا ) # ( مغنم التقوى زكاة حازها % فطرة لم يحو منها أخمسا ) # درس على مشايخ الوقت وقد صار الآن شيخ الشيوخ وإمام أهل الرسوخ يتقدم على ~~غيره من العلحاء في تلقين الطلبة لحقائق شرح القاضي عضد الدين والكشاف ~~وحواشيهما جمل الله به مجالس الذكر والنوال وربى في ربوة المجد غصن شبابه ~~الذي طاب وطال ومحل ذكره مداخل السنين الآتية لكني ختمت شجون الحديث خشية ~~من قواطع الأمل ومصارع الأجل قبل أن يتجمل هذا المرقوم بجلي ذكره وجلي فخره ~~وله كتاب ms135 المجاز شرح الإيجاز وله أيضا كتاب إقامة القسطاس للحكم بين الأساس ~~والنبراس وغيره من الفوائد # وقبل هذه المدة بأيام قلائل بعث الإمام بهدية سنية للباشا مصطفى الذي هو ~~بالحبشة عوضا عن هديته التي وصلت منه فأكرم رسول الإمام وذكر له محبته لأهل ~~البيت عليهم السلام # وفي هذه الأيام خرج إلى اليمن كثير من أعراب البلاد القاصية يطلبون ~~المعاش لشدة وقعت هناك وغالبهم سليمانية فإنه ظهر من آحادهم التعرض لأكل ~~الأطفال # واستقر الأمر في بلاد عز الإسلام محمد بن الحسن على أمر مفصول فيما بين ~~ولديه والإمام بعد خوض فيما يصلح أن يصير إليهما وكان الإمام قد فوض أحمد ~~بن الحسن عمهما في سائر البلاد فأسعد ثم اعتذر # وأما أرباب الدولة العزية فإنهم تمزقوا وتفرقوا وذهب عنهم ما كان قد ~~اعتادوه من سنى الوظائف والجوامك المنضبطة مع الأمان على استمرار ما فرغ ~~منه وعدم الإلتفات إلى معارضة حاسد أو مزاحمة صاحب عهدة فمنهم من أوى إلى ~~صفي الإسلام ومنهم من أضرب عن لزام الدولة والبعض من الأعيان والعسكر اتصل ~~بالسيدين ريحانتي عز الإسلام ومنهم من دخل تحت الفناء الكائن بهذا العام ~~فإنه عم اليمن عن إستيلاء القحط عليه حتى حصر موتى PageV01P241 الروضة إلى ~~قدر ألفين وموتى ضوران إلى قدر ثمانية آلاف وخرج منها في يوم واحد سبعون ~~جنازة ومن صنعاء في أيام متعددة كل يوم قدر ثلاثين جنازة وهكذا في سائر ~~البلاد كالتهايم والحازات والجبال والشرف # وفي ربيع الثاني أرسل الإمام ولده الحسن بعساكر مغيرة على شريف صبيا لدفع ~~تلك القبائل التي صالت عليه فساروا إلى هنالك ونزلوا ببيش خارج صبيا فهربت ~~القبائل إلى بلادهم ثم حصل منهم حدث في الطريق فجهز الحسن بن الإمام الفقيه ~~الرئيس محمد بن علي جميل الحبوري في عسكر معه آخر نهار بلوغ الخبر فساروا ~~ليلتهم ونهار اليوم الثاني وظفروا بكثير منهم وقتلوا خمسة وذهب واحد منهم ~~وسلبت مواشيهم وانحازوا إلى الجبال وكان بعض النهب ما انتهبوه على أهل صبيا ~~بالمدة السابقة # وفي هذا الشهر مات ms136 القاضي العارف عبد الجبار قاضي لاعة رحمه الله وفيه ~~غزت قبائل بني نوف من دهمة إلى سفال الجوف فأخذوا شيئا من الماشية فغزاهم ~~بعد ذلك نهم وقتلوا منهم # وفي هذه الأيام وصل إلى حضرة الإمام من طريق البحر الشريف أحمد بن باز من ~~بني حسن ملوك مكة المشرفة متشكيا من سعد وإنه استبد بالأمداد كما استبد ~~بالحل والعقد وكان قد هبط مصرا ليلحق بالروم فما تم له ما يروم وصده نائب ~~مصر عن ذلك المراد وتلى له @QB@ إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ~~@QE@ فأنف من العود إلى مكة وعاد إلى اليمن في ضيق وركة وحين وصل صنعاء ~~علقت به PageV01P242 الأمراض وغلبت عليه الأعراض فنضى بها برد الهموم ولبس ~~أدراج الأجل المحتوم ودفن بقبة الإسكندر إلى جنب قبر الشريف المحسن بداخل ~~باب السبحة # وفي ربيع الآخر توفي السيد العارف الهادي بن أحمد القطابري الديلمي طلع ~~مع عز الإسلام إلى صنعاء ومات بها وكان شاعرا مشاركا في الفقه آخذا في ~~النحو وقطابر بالضم كعلابط قاله في القاموس # وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى توفي السيد العلامة الهادي بن أحمد ~~الجلال بالجراف وكان يومئذ عند صنوه الإمام الفاضل الحسن بن أحمد سكن أولا ~~بمدينة ذمار وكان يختلف منها إلى اليمن لمعلومه من عز الإسلام محمد بن ~~الحسن ثم نقل إليه أولاده واستوطنه وفي أيام سكونه باليمن سمع في الحديث ~~النبوي وأثاره تدل على فطنة وتظلع وشرح الأسماء الحسنى شرح وافق في بعض ~~مسائل الأشعرية وخالفهم في مسئلة الكسب وألحقهم على أحد تقديرين بالجهمية ~~وأثبت الروية وجعلها كمذهب أوائل الحنابلة حقيقة وجوز حصولها في الدنيا ~~وقطع في عقيدته التي صنفها بخروج العصاة الأشقياء # وفي هذه السنة توفي الفقيه العارف علي بن يحيى القملاني من بلاد قملان في ~~أيام صعدة كان مشاركا في الفنون على مذهب الإمام زيد بن علي الأول واشتدت ~~الأزمة في هذه المدة حتى انتهب الطلاب جانبا من زرايع قراضة في بلاد لاعة ~~فقتل منهم أهل البلاد اثنين # وفي آخر ms137 ساعة من يوم الاثنين تاسع وعشرين من جمادى الأولى كسفت الشمس في ~~برج العقرب بعقدة الذنب # وفي جمادى الأخرى سار الإمام من صنعاء إلى ضوران واتفق الخسوف القمري في ~~ليلة خامس عشر هذا الشهر بالرأس من آخر برج الثور PageV01P243 # وفيه مات فقيه القاعدة الحصباني بجهات تعز وكان عارفا بالرمل والفلك ~~والحرف واستدعاه صفي الدين أحمد بن الحسن ليوافقه على ما يريد فعرفه ببعض ~~شيء واعتذر عن بعض # وفيه رفع الله أمر الشدة والقحط بمطر وقع باليمن في ليلة واحدة وكان آخر ~~مطر الوسمي # بتشرين الثاني من شهور الروم فتوفرت الثمار وسقطت الأسعار ولان الشتاء ~~وسقط الثلج بجبل عيبان غربي صنعاء وكان لا يعتاد ذلك من قبل وإنما يسقط ~~بجبل القاهر في حضور # وفيه انتهب ذو محمد من برط قافلة بالعمشية داخلة إلى صعدة وقتلوا من ~~أهلها واحدا في حد سفيان وآل عمار وتلقفها دهمة وانتهبوا أكثرها ثم أغارت ~~عليهم آل عمار وسفيان فانتهبوا ما بقى ثم ما سلمت بعد ذلك من انتهاب برط ~~لجانب منها من أيدي المنتهبين وسبب ذلك الشدة المتقدمة وقد تعطل القبائل ~~بانقطاع معاليمهم # وفيه سار السيد فخر الدين عبد الله بن أحمد بن الإمام من جبل العر غربي ~~صعدة إلى سرج وآل حبيب وهم من القبائل الذين صالوا في تهامة على بلاد صبيا ~~وكانوا قد ترافعوا عن بطن تهامة بعد استقرار الحسن بن الإمام في بيش فقصدهم ~~عبد الله من الجهة العليا فظفر بهم واستاق شيئا من مواشيهم وقتل منهم نحو ~~ثمانية رجال وكان قد تجيش عليهم ببعض القبل المحادة لهم فأسعدوه لإحن بينهم ~~PageV01P244 # وفي نصف هذا الشهر طلع حسن بن المتوكل من بيش إلى درب ملوح فقصد فيمن ~~إليه تلك القبيلة الخارجة عن الطاعة وكانوا قد لجأوا إلى جبل لهم جمعوا ~~أمتعتهم إليه واتكلوا في حفظ أرواحهم وأموالهم عليه فتسنم الجند عليهم ~~الجبال وألوا بهم من حيث لا يخطر لهم ببال ولما قاربوا حصنهم التحم القتال ~~ودعيت نزال وكان يوما مشهودا حزت فيه هامات المخالفين ms138 والذاهب منهم بالقتل ~~نحو الستين ثم أن باقيهم انهزم وترك ذلك المعقل الأطم والذهب من عسكر ~~الدولة ثلاثة أنفار ثم عاد الناس إلى بيش ووصل بعض مشايخ بلاد فيفا بخاطب ~~أصحابه بالوصول ويفصح من جهتهم بالإمتثال والمثول وكان ممن سبق منه بعض ~~اعوجاج فبادر قبل ظهور دائه بالعلاج لعلمه أن الدولة غير مغفلة لقضيته وأن # ( من حلقت لحية جار له % فليسكب الماء على لحيته ) # وفي رجب توفي السيد الكريم عماد الإسلام يحيى بن محمد بن الحسن بصنعاء ~~وأخرج إلى الروضة بأمر عمه صفي الإسلام # فدفن إلى جنب قبر أبيه وكان موته راحة لمثله عن تعب الأحوال وخلوصا عن ~~قيد الإعتلال فإنه كان قد احتجب أكثر أوقاته لتقاصر المواد مع ما قد ألفه ~~من الأمداد وإفاضة جزيل النوال على من تعرض له بالسؤال حتى ذكر عنه في هذا ~~الباب ما يحير الألباب وحين مات افتقد مخلفه فلم يوجد فيه غير آلة الملك من ~~أنواع السلاح المعدة لساعات الكفاح وشيء من الحلي لا يؤبه له بالنظر إلى ~~سعة مملكة أبيه # وفي شعبان توفي السيد البليغ أحمد بن محمد الآنسي وله ديوان شعر فيه ~~الجيد والمتوسط وتميز بالحدة الخارجة عن الحد وله تشيع باحتراق لم يكن عن ~~عدة في طريقه فإن الرجل كان عازفا عن المعارف ولكنه صحب جماعة من أهل عصره ~~دان بدينهم وعلة هذه المسئلة قديمة # وقد ورث تلك الحدة ولده PageV01P245 علي بن أحمد وله شعر أجاد فيه بعض ~~الإجادة # وأحمد بن أحمد وغلب على شعره مراعاة التجنيس واحتد فيه على كبار الدولة ~~فاستخرج خباياهم من أقفاصهم ولم يكن في اليمن ممن استحد بسني العوارف بشعره ~~مثله وجهز منه شيئا إلى مكة في دولة الشريف أحمد بن غالب فأثرى به كثيرا ~~وهاجا شعراء مكة وفي حساب الناس أنه غلبهم وأحسبه كذلك فما يعاب شعره بغير ~~شيء من اللحن وركة المعنى مع ديباجة لا يظهر معها ركة المعاني إلا لمن تصفح ~~قصائده وقد اجتمع له بعنايته ديوان أكبر من ديوان أبيه وغالبه ms139 جيد # وعند كتب هذا التاريخ وقد استودعتهما المقابر ولحقا بأمس الدابر توفي علي ~~بن أحمد ببلاد أنس وأحمد بن أحمد بمحل الأدب حبس بندر زيلع وكان حبسه لما ~~ذكرنا عنه ومن كلام السلف اللسان سبع إذا أطلقته أكلك # وفي هذه السنة وصل حسن بن الإمام درب ملوح واستقر فيه أياما ينتظر وصول ~~آل حبيب ثم انتقل إلى صبيا لمشقة الحال بسبب القحط فوصل إليه جمع من ~~أعيانهم فربطهم بالحبال ثم توجه بهم إلى حضرة أبيه بحبور فلما وصلوا إليه ~~عاتبهم ورأى منهم من غلظة الطبع والجهل بالشرع ما أعذرهم معه بعض العذر ثم ~~وعظهم وعرفهم بصفة الشريعة والإسلام واستحسن إعادتهم إلى بلادهم فاحسن ~~إليهم وأعادهم وقد أخذ عليهم المواثيق في الإستقامة على سواء الطريق # وكان الإمام قد لوم على الحسن في العود من غير ظفر بالجميع فأرجعه إلى ~~صبيا وأبي عريش ثم رأى أن الصواب فيما فعله لعدم الجدوى واستقر هنالك إلى ~~أن تهيأ لإمارة الحج واشتد القحط بهذه الأيام فكان بسببه انقطاع طريق ~~العمشية وهيجان دهمة في أطراف البلاد وتخطفهم لأطراف بلاد الجوف واليمن ~~الأسفل PageV01P246 # وفي هذه الأيام غزى صاحب عمان إلى بندر الديو وهي مصالحة للفرنج وطرقه من ~~طريق البحر الزخار واستغفل من فيه من التجار فانتهب ما فيه من الرغائب وشحن ~~به بطون المراكب وانقلب إلى بلاده وفيه جماعة من المسلمين ذهبت أموالهم ~~وانهتكت أحوالهم # وفيها وصلت الأخبار أن صاحب اسطنبول وجه إلى ثغر مراكش جنوده وعقد لأخذها ~~بنوده وانفصل الأمر عن حيازته لملكها ورتبت البشائر في البلدان والعشائر ~~وتتبع ذلك فتح الجريد وهو محل هنالك # وفيها انتهب أهل حباشة من سفيان بعض قافلة مارة فتوجه عليهم من الحضرة ~~السيد الرئيس صالح بن عقبات في جماعة من العسكر فارتجع ما أخذوه واعتلوا ~~بأن فعلهم ذلك لقطع ما يعتادونه ووصل شيخ حباشة إلى الحضرة فأودع الحبس إلى ~~أن مات فيه # وفي ليلة الأحد سادس عشر رمضان توفي القاضي العلامة الحسن بن يحيى حابس ~~بمحروس ذمار ودفن بها بحوطة ms140 الإمام يحيى بن حمزة وكان سار إليها بأمر ~~الإمام لافتقاد تركة عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وكان مشاركا في ~~الفنون صاحب ذكاء وظرافة ونفاسة وغلب على حاله سعادة متصلة فقضى بصنعاء ~~والجراف غرر الأيام ونال من الدولة جليل الجاه وجميل PageV01P247 الإعظام ~~مع مال لا يهرق معه ماء المحيا وسعادة صعدت به من معقد الخاتن إلى مناط ~~الثريا وقد رأينا للمال دخلا في معرفة قدر العلماء في وقتنا ولعل الأمر ~~كذلك في سائر الأوقات سيما مع دهماء الناس فإنهم يعدلون بالتبجيل إلى صاحب ~~الدنيا سيما إذا صادف ذاك نفوذ كلمة وقد أشار إلى ذلك من قال # ( وإذا ما جمعت علما ومالا % كنت عين الزمان بالإجماع ) # وفيها مات القاضي العارف محمد بن جعفر وكان حاكما ببلاد رازح # وفيها توفي القاضي العلامة الحبر البحر الصديق بن ناصر رسام السوادي كان ~~المذكور محققا لقواعد الفقه وإماما في العربية وإليه القضاء لجهة صعدة ~~وساقين يتنقل فيها سمع على السيد العلامة دأود بن الهادي التفسير والكشاف ~~وغيره وعلى الشيخ الإمام قطب الدين لطف الله بن محمد الغياث شرح نجم الدين ~~للكافية وشرح العضد للمختصر وله قراءات في غير ذلك على غيرهما من مشايخ ~~وقته وأفاد عالما في الفنون على أنواعها # وفي آخر شوال مات بصنعاء اليمن القاضي العلامة محمد بن يحيى العنسي وكان ~~ذا دراية بالنحو والأصول مشاركا في الفقه جميع الإعتقاد وفيها مات الشيخ ~~علي بن ناصر بن راجح الذي ذكر عنه الخلاف على المؤيد بالله فيما مضى # وفيها تجلى أمير حلي والحرامية عنها بسبب حرب وقع بينه وبين كنانة أفضى ~~إلى تعطل دياره وانتفى قراره # وفيها ابتلعت الأرض رجلا في بلاد رازح بما معه من الأغنام والبقور ولم ~~PageV01P248 يبق إلا يده في كمال الظهور فسبحان القادر على ما يبهر العقول ~~ويخرق العادات في كل الأمور # وفي هذه الأيام نزل في وادي مور سيل عظيم من أعالي جبال ساقين وخولان ~~وبلغ إلى تهامة وأهلك عدة من الأموال # وفي ذي القعدة توفي الفقيه الأديب ms141 المنشئ المحاضر محمد بن حسن أفندي وهو ~~الذي ترتب للإنشاء لدولة عز الإسلام محمد بن الحسن في أوقات صفى له جوها ~~ولمع بسعده ضوءها وحين عملت أقلامه على الأنابيب الصم ونال من حظ الدولة ~~المحمدية ما فات الوزير بن القم ولازم عز الإسلام سفرا وحضرا وكبر في عين ~~الدولة خطرا وقد كان له بلاغة متوسطة لكن قبول الدولة ضوع أعطارها وضاعف ~~شنارها بما تجمل به من خطير المراتب وسني المواهب وهي التي تنعش النفوس ~~وتزف المعاني إلى الأرواح زف العروس وما زال مواضبا على خدمة عز الإسلام ~~حتى أفيض على مخدومه نفحة من دار السلام ثم اتصل بخدمة عمه المتوكل ومات ~~بضوران للتاريخ المذكور وما كان خاليا عن مشاركة في النحو وله يد بعلم ~~الرمل والفلك # وفيها سير الإمام لولاية ظفار حضرموت الشيخ زيد بن خليل فبلغ إلى ~~PageV01P249 الشحر وأرسل ولده إلى هناك ووصل بعد ذلك إلى حضرة الإمام نائبه ~~الأول مولاه الحاج عثمان زيد وفي آخر ذي القعدة وصل إلى بندر المخا سلطان ~~الأزبك ومستقر مملكته كاشغر شرقي بلاد فارس ومعه قدر خمسمائة من العسكر ~~والأتباع ولهم شوكة ونجدة وكان قصده الحج ففاته في هذا العام واتفق خصام ~~بين أصحابه وبين عسكر حاكم المخا السيد ضياء الدين بن زيد بن علي الجحافي ~~فذهب من الفريقين جماعة أكثرهم من أصحاب السلطان ولما علم الحاكم أن حسم ~~مادة شرهم لا يكون إلا بأقوى مما هو فيه استطاب نفس مقدمهم وسلم ديات ~~القتلى # وفيها وصل إلى اليمن من الأقطار الهندية سؤال يتعلق بغامض الفرائض والضرب ~~والقسمة ولفظه بعد البسملة تيمنا بذكر الأعلى ما قول أئمة الدين رضوان الله ~~عليهم أجمعين إذا أوصى الرجل لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ولآخر بمثل ما يبقى ~~من الثلث بعد النصيب وكان النصيب مثل جذر المال ولآخر بمثل نصف ربع خمس سبع ~~تسع عشر ذلك الجذر ثم مات وخلف ثلاثة بنين انتهى # وتصديره من حضرة السلطان أورنقزيب على يدي محمد خان أمين فعرضه الإمام ~~على من له ms142 رسوخ قدم في هذا الفن من علماء ذمار وغيرهم فمنهم من قال هو طلسم ~~مستور إذ لا ينقسم في الظاهر على جهة الجبور وأجاب عنه القاضي المهدي بن ~~عبد الهادي الثلائي من علماء الزيدية وتصدى للجواب عنه أيضا بعض علماء ~~الشافعية ورأيت بخط بعض السادة الآخذين في هذا الفن أن الكل قد عجز عن حل ~~السؤال وأن الأمر في حل مشكلة كما قال # ( وكل يدعي وصلا لليلى % وليلى لا تقر لهم بذاكا ) PageV01P250 # وأنه قد أجاب عنه في بعض مصنفاته بجواب يحل معاقده ويوضح مقاصده ولم أقف ~~على شيء من ذلك وعند الله علم ما هنالك فإن معي في تحقيق نقل السؤال كما هو ~~نظرا وفهم معنى الفظ كيف ما كان متوقف على تلقيه كما كتبه ملقيه # وفي غرة ذي الحجة تعرض العمانيون بساحل عدن والمخا للإنتهاب ووقعوا من ~~مرادهم على ثلاثة جلاب وهي مما وصل للفرنج إلى باب الفرضة وكافح الفرنج عن ~~أموالهم فهلك بالقتل منهم جماعة وعجز نائب المخا دفعهم لكثرتهم فإنهم وصلوا ~~إلى هنالك في سبع براش وكان قد جلب عليهم بغوائر من زبيد وغيره واستدعى من ~~الإمام زيادة من العسكر المختارة فلم يصلوا إلا وقد انفصلوا واتصلوا من ~~الأموال بما اتصلوا فضعف البندر بسبب هذه الخارجة وتوجه بعض المراكب إلى ~~جدة # وفيها توفي السلطان محمد بن بدر الكثيري ملك حضرموت # وفي ذي الحجة جاء الخبر أن العمانيين بلغوا في عودهم إلى حدود سواحل بلاد ~~المهري ثم دخلوها وانتهبوها وعاثوا بجزيرة سقطرى وانتهبوها وأمسكوا شيخها ~~فأوردوا هامته حدادهم وعادوا قبحهم الله إلى بلادهم # ودخلت سنة ثمانين وألف عزل يحيى باشا قد ذكرنا في أثناء حوادث سنة خمس ~~وسبعين أن طائفة السلطان صاحب اسطنبول بعد طرد حسين باشا عن PageV01P251 ~~البصرة بوشوا بها قريبه يحيى عليان وإن السلطان مال عن ذلك الشأن وكان ~~الأحب إليه أن تجتث علائق حسين باشا وأن صنيعهم بتولية قريبة لم يكن كما ~~شاء وحين أخذ يحيى من حظ الباشوية ما سبق في علم باري البرية ms143 وانقضى دور ~~ولايته القسرية وهبط عليه نافذ الأوامر القهرية وتحركت عليه نفس السلطان ~~فأجلب عليه من كل مكان حتى سلبه تلك البردة وفار عليه التنور بأبطال تمور ~~من عين ورده بعد معركة غرق في تامورها العباب وشابت لهولها قوادم الغراب # وفي محرمها وفدت الأخبار إلى صنعاء بتمام عمل الحج واجتماع محامل العراق ~~والشام ومصر واليمن وبخروج حسن باشا مولا من الأبواب على الحجاز ومكة وجدة ~~وتوليه للمدينة عند مرور إليها وانضرب لذلك خاطر الشريف سعد بن زيد وأوجس ~~منه المكر والكيد فاستخدم الأبطال وعمر بالإحسان قلوب الرجال وكان أهل مكة ~~قد ارتجفوا في أوائل الحال وأغلقت الدكاكين فصاح الباشا بالأمان وأمر ~~بإسقاط المكوس والضمان ثم صار إلى جدة وأراد أن يجمع بها من عدة الحرب ما ~~يستعين به على زحلفة يد الشريف وبالتحقيق أن ولاية سعد سماوية ممن بيده ~~أزمة التصريف وكان قد عرض على حسن بن الإمام عقيب إتمام الحج أن يقيم عنده ~~تلك المدة ويقوم بكفاية من معه من العسكر فلاطفه بالإعتذار وقبل منه # وفي هذه الأيام طاس جماعة من أولئك العمانيين إلى جيزان في أثر مركب ~~بايزيد لأنه جاوز المخا فتبعوه ظنا منهم أنهم سيعودون به ففاتهم إلى جدة ~~وهرب عنهم أهل جيزان عند دخولهم ثم ارتفعوا عنه وقد كذبت أوهامهم وطاشت ~~سهامهم # وفيها مات القاضي صلاح بن يحيى الحسي وكان إليه منصب القضاء بالمحويت ~~فجلس مكانه القاضي العارف عبد الحفيظ النزيلي # وفي صفر PageV01P252 مات شيخ القراءات السبع بصنعاء محمد السلاخ بضم ~~السين المهملة والخاء المعجمة بوزن غراب وكان مكفوفا # وفي صفر استدعا الإمام ولده جمال الدين علي بن أمير المؤمنين من المخا ~~فوصل إليه وأذن للسيد العلامة ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسن وصنوه ~~أحمد في النزول إلى بلاد ولايتهما العدين فسار إليه من طريق النايجة ومضيا ~~إلى رماع وتهامة حتى دخلا وادي العدين فمات به أحمد بن محمد وقبر بالمذيخرة ~~رأس العدين واستقر الضياء ببلد ولايته وكتب له الإنشاء مع المشارفة على ~~أحواله للسيد ms144 الأديب جعفر بن المطهر الجرموزي # وفيه قتل السيد صالح بن حسين المحنكي بصنعاء على يدي ولد ريحان ورجلين ~~آخرين أحدهما عبد دلال والآخر من أهل الشام كان خادما للسيد وكان خاصه ~~فعامل على قتله الرجلين وأخذوا ماله بعد فعلتهم القبيحة فانبعث شنيع فعلهم ~~إلى حاكم صنعاء يومئذ وهو عز الإسلام محمد بن المتوكل فضبط العبدين وانفلت ~~الخادم الشامي فتبع ورد من بلاد الظاهر ثم تهدده بالضرب فأقر بما كان من ~~الثلاثة فشدد على الجميع ووصل أولياء دم السيد من الشام ولما تعلق ~~PageV01P253 دم السيد بذمة المذكورين لم ير أولياؤه أنهم أهل للقصاص قالوا ~~وكان المباشر ولد ريحان وهو في حال الرقم في قيد الوجود فأطلقوا عن ~~الإعتقال بعد وفاء الأدب وأما ماله الذي كان سبب قتله فإنه استخرج من أماكن ~~بعد أن دل عليه وصار إلى أهله وراثة وخسرت صفقة أولئك الثلاثة # ولم يمض شهر من اليوم الذي مات فيه أحمد بن محمد حتى قضي على أخيه السيد ~~العلامة إسماعيل ابن محمد بالعدين فذرفت لمصرعه عيون الأعيان وتوالت لفقده ~~مواضع الأشجان وأصبحت العيون عبرا والأرجاء غبرا وكان بقية أعيان الدولة ~~العزية بحماه لائذين ومن طوارق آفات الإمتهان بجواره عائذين فضوعف لهم أجر ~~الصابرين على البلاد بذهاب واسطة عقدهم وولي حلهم وعقدهم وكان بمثابة من ~~سائر العلوم فآثاره في كتبه تقضي بالوقوع على طائل عظيم وحظ جسيم وله سمط ~~اللآل في شعر الآل وقعد مكان ولايته السيد جعفر بن مطهر بولاية الإمام # وذكر بعضهم أن السيد صارم الدين في هذه الأحايين تحرك للدعوة بسبب اشتباه ~~اسم الإمام باسم ذلك السيد الهمام فظن أنه المقضي عليه والموجه وجه القضاء ~~إليه والله أعلم بحقيقة ذلك وكان ملك عز الإسلام وأولاده الأعلام إلى تاريخ ~~وفاة ولده إسماعيل فوق أربعين عاما # وفي صفر مات السيد العارف الحسين بن علي بن صلاح العبالي القاسمي وأصل ~~والده من بلاد الحرجة بالشام سكن بالعبال من بلاد حجة ونسب إلى السيد ~~الحسين اختراق التشيع وتضليل المعتزلة وجماعة من الأئمة ms145 كالإمام المؤيد ~~بالله الهاروني والإمام يحيى بن حمزة والإمام المهدي وإنكار الدجال وقد ~~قالوا أن الأحاديث بخروجه آخر الزمان بلغت التواتر ونسب إليه أيضا اعتقاد ~~الحسينية وقد انقرض مذهبهم السخيف والطعن في كتب السنة النبوية وإن الدابة ~~لا تكون على الحقيقة وإنما هي المهدي وفتح راء الروم من قوله تعالى @QB@ ~~الم غلبت الروم @QE@ وتفسيره بمذهب الحسين بن القاسم وغير ذلك فلا حول ~~PageV01P254 ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وفيها توفي القاضي العارف بدر بن حميد من ذرية حميد الشهيد كان له معرفة ~~بالفقه وتوجه إليه منصب القضاء والخطابة في جبل عفار وكحلان بدولة محمد ~~باشا وفضل الله باشا واستمر أياما على القضاء بدولة المؤيد ثم عزل وكان ~~زاهدا في ملبوسه متواضعا مطرحا للمراتب العلوية وعرف دولة الوزير حسن وكان ~~الباشا سنان يومئذ كدخداه وخادمه # وأخبر أنه رأى الوزير في بعض الأعياد خارجا إلى الجبانة لصلاة العيد ومعه ~~أبطال الأجناد والنوبة التي تأوب لها جبال الجياد فلما نزل الوزير عن ~~الحصان ودخل باب الجبانة احتضنه بيده الأمير سنان وكان في نهاية الجسامة ~~والظرافة والوزير في نهاية اللطف والنحافة # وفيها جاءت أخبار حضرموت بأن عشرين برشة من الفرنج غزوا بلاد العماني ~~مكافأة لمغزاه الماضي إلى الديو فدخلوا أطراف بلاده وسواحلها وانتهبوا فيها ~~وقتلوا من أصحابه فوق عشرين نفسا # وفيها رفع الإمام الآداب عن أهل الذمة بعد أن مات بعضهم من الجوع وأسلم ~~البعض # وفي وسط خريفها درت شأبيب الرحمة وعاودت الحياة البلاد والعباد والحمد ~~لله # وفيها غزت دهمة إلى حدود براقش بالجوف فانتهب طرفا من إبلها وهي ترعا # وفي هذه الأيام عرض الإمام على ولد أخيه القاسم بن أحمد بن الإمام الدخول ~~في ولاية البلاد التي تحت يد صنوه محمد بن أحمد فأباها احتشاما لجانب أخيه ~~فعظم بذلك عنده وعند الناس # وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام مكتوب من ملك عمان سلطان بن سيف ولفظه # بسم الله الرحمن الرحيم # من إمام المسلمين سلطان بن سيف رأس العرب اليعربي إلى عالي ذروة جناب ms146 ~~المعظم الهمام المكرم إسماعيل بن قاسم القرشي العربي أما بعد فإنا نحمد ~~الله على سوابغ آلائه وجميل صنعه وبلائه ونستر شده إلى سلوك سبيل ~~PageV01P255 رضاه ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه إنه بيده مفاتيح كل خير ~~وكفاية كل بؤس وضير وإن سألت أيها المحب عنا ورمت كنه كيفية الحال منا فإنا ~~نحمد الله في حال يسر به الودود ويسأله الحسود ثم لتعلم أيها الملك المبجل ~~والسيد المجلل أنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل ~~من جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفضكم وخطابكم غير ~~أنه يقول أن المركب الذي أقبل فيه عابه الإنكسار فغرق في اليم فأدرك الطروس ~~المصطره حكم التلف ثم بيد أنه قد تناها إلينا من نتائج لسانه واتضح لنا من ~~واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام ~~الماضي للمشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم القاصدة إلى جنابكم ولعمري إنا ~~ندري أن العتاب بين الأخلا عنوان المودة الخالصة والصفاء ورائد محض المحبة ~~الصادقة والوفاء غير أنه يجب عن افتراق الجرائم وانتهاك المحارم فأما نحن ~~فلم نسلك إلى ارتكاب ذلك سبيلا ولا نجد لك على إلزامنا فعل ذلك دليلا إذ ~~كنا لم نجهز مراكبنا ونحشد مخالبنا لسيارة رعيتك ولا لاستباحة أهل حكمك ~~وقضيتك لكن جهزنا الجيوش والعساكر وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عبدة ~~الأوثان واعدا الملك الديان تعرضا منا لرضى رب العالمين وإحياء لسنة نبيه ~~الأمين ورغبة في إدراك فضل الصابرين المجاهدين وحاشا مثلك أن يغضب لقتال ~~عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام الست من سلالة علي بن أبي طالب الساقي ~~للمشركين وبي المشارب وأنت تدري بما جرى بيننا وبينهم من قبل في سواحل عمان ~~وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيال وتناهب الأملاك ~~والأموال وإنا نأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنح ~~وحميروية بندرى الشاه ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرا فإن كنت في ~~شك من ذلك ms147 PageV01P256 فاسأل به خبيرا إلا وإنا نذكرك أيها الملك والذكرى ~~تنفع المؤمنين وإنا لك من المنذرين وعليك من الحذريين إنا لما ملكنا تلك ~~الأيام بلدة ظفار وهي عنا نازحة الفيافي والقفار لم نر في تملكها صلاحا ~~لشيء أوجبه منا النظر وحاكته الأذهان والفكر فتركناها لا من خوف قوة قاهرة ~~ولا لكلمة علينا ظاهرة ولا يد غالبة ولا كف سالبة وساعة ما خرج منها عاملنا ~~خلف خلف بها شيئا من مدافع المسلمين لغفلة منه جرت عن حملها في ذلك الحين ~~ولما ملكتم أنتم زمام عنها واجتليتم ضوء بدرها وشمسها ولم تدفعوا إلينا تلك ~~المدافع كأن لم يكن من ورائها ذا يد ولا دافع فاعلم أيها الملك أن البعل ~~غيور والليث هصور والحر على غير الإهانة صبور ومن أنذر فقد أعذر وما غدر من ~~حذر على إنا لإصلاح ذات البين بيننا وبينكم طالبون وفي استيفاء صحبتك ~~راغبون ولإطفاء الفتن والإحن بيننا وبينك مؤثرون فإن كنت راغبا في الذي فيه ~~رغبتنا وطالبا لماله طلبنا إخمادها فأدفع لك الخير لنا إياها ولا تتحسن ~~بسرعة الإعتداء حمياها وإن أبيت إلا الميل لاغتنامها والجزم على نفس امرئ ~~على خبط ظلامها ففي الإستعانة بالله ممن اعتدى فسحة وسعة ومن كان مع الله ~~كان الله معه والسلام ورحمة الله انتهى المكتوب بحروفه # وفيه من رئاسة الألفاظ وتخير كلمات الأنفة والسمو ما يقضي بأن عامله ~~المسمى بخلف إنما رغب عن ظفار لرغبة مخدومه وقد سلف صفة إخراجه عنه شيء من ~~هذا وهذه صناعة فحول الملوك على أيدي أكابر الدولة وبلغائها فإن من البيان ~~لسحرا وإلا فإن خلفا لم يخرج من ظفار إلا بما دهمه من جيش السلطان الكثيري ~~ولو كان خروجه رغبة لما رغب عن المدفعين وهو أمس ما يكون إليهما وكيف لا ~~وهما آية الإبقاء على دولته ورئاسته وأعظم ما يتجمل به عند الوفود على ~~مخدومه العماني # ( وينتحل المقهور كل تعلة % ولا بد للمغلوب أن يتعللا ) PageV01P257 # والإمام أمر بإطلاق المدفعين وتولى الجواب من لا يحسن الدخول في هذا ~~الباب ms148 ولأمر ما حافظ الملوك على تشييد مناصب كتاب الإنشاء كالصاحب والصابي ~~والقاضي الفاضل وغيرهم ممن يكون ترشيحه في دست الكتابة نصف المملكة أو ~~ثلثيها وأسمج بملك يطبق الدنيا ملكه ولا يجد إذ نابه ما يدعو إلى الكتابة ~~غير الأفدام # وفي نصف ربيع الثاني غزت دهمة من برط ومعهم بنو نوف إلى حدود معين من ~~بلاد الجوف فانتهبوا ما فيها وأقدموا إلى صافية الصفي أحمد فأرسل ولده ~~الحسين بن أحمد في جماعة إلى معين فلم يصادف أولئك الغازين وكانوا قد ~~ارتفعوا قبل وصوله وتعقب ذلك مسير جماعة من برط إلى أطراف المراشي ومعهم ~~الداعي السيد محمد بن علي الغرباني وطلبوا الواجبات من أهلها وكانت قطعة ~~للقاضي علي بن محمد العنسي ومن إليه فمنعوا عنها فاقتتلوا فذهب واحد من أهل ~~القرية فحمل عليهم أهل القرية وجنو على جماعة منهم ثم رجع السيد الداعي إلى ~~المرانة # وفي هذه السنة صالح الشريف حمود سعد بن زيد ملك مكة ولم يدخل مكة خشية ~~غيلة الأروام فسكن من الحجاز في أمنع مكان وجال في ميادين PageV01P258 تلك ~~الوهاد بمن معه من الفرسان وكان قد ترك الشهود لأطراف القنا وأرسل عنان ~~فرسه إلى عنان كل عنا وما استفاد من نجدته غير قرع النجود والعدول عن سكنه ~~إلى مساكنة السيدان والأسود مصاحبا القرضابة منشدا لأترابه وأحبابه # ( ولي دونكم أهلون سيد عملس % وأرقط زهلول وعرفاء جيأل ) # ( هم الأهل لا مستودع السر ضايع % لديهم ولا الجاني بما جر يخذل ) # والباشا حسن استقر هذه الأيام بجدة وأعد بتحويل السياق إلى مكة عدة # وفيها اتفق بين السيد محمد بن عبد الله العياني وناظر الوقف بصنعاء شجار ~~في أملاك فرفع إلى حاكم البلد السيد عز الإسلام محمد بن الإمام واقتضى رأيه ~~تأديب جماعة السيد فاحترقت لذلك أنفاسه وأعان على غيظه وسواسه فلبس الغرارة ~~وجعلها لغيظة أمارة واشتعل نار غيظه حتى رمت بشرر كالقصر لما كان قد ألفه ~~من نفوذ الكلمة التي تقدم معها أرباب الأمر # ( وما كل وقت يمنح المرء سؤله % فخذ عفو ما ms149 واتى ودع كلما استعصا ) # وفي إحدى جماديين مات حسين بن أحمد الوادي وكان بارعا في استخراج الكواكب ~~من جداول الزيجات وترتيب الأحكام عليها في السكون والحركات فلما أراد السفر ~~إلى قعار نظر في أحكام الفلك الدوار فقضى عرفانه بالنقلة من صنعاء إلى وهب ~~في ساعة اختارها وأثاره من علم آثارها PageV01P259 فأمسى هناك ثم أصبح ~~مسافرا وقد أطاعته أفلاكه وضل عنه ملاكه فإنه ما استقر ثم إلا وقد دعاه ~~مدبر الأملاك ومدبر الأفلاك فانتظم هالة محياه برج الضريح قبل أن يعيد في ~~تحريكه نظره الصحيح سبحان من علم لذاته العظمى ما كان وما يكون وله الملك ~~والملكوت @QB@ قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله @QE@ @QB@ ~~وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت @QE@ وشيخه في الفلك ~~الفقيه حسن بن عبد الله السرحي صاحب الزيج المعروف # وفي هذه الأيام وقعت من الصفي أحمد بن الحسن إشارة إلى الإمام في أن يوجه ~~إليه العدين ويكون نظره إلى ولده بدر الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن ابن ~~الإمام لأنه حضر موت عمه ضياء الدين فرجح نظر الإمام استمرار السيد جعفر بن ~~المطهر على عمله قلت عند كتب هذا المسطور وولده المشار إليه إمام هذا القطر ~~اليمني ومفيض فرات مشرعه الهني وهو المهدي لدين الله محمد بن المهدي لدين ~~الله أحمد بن ملك اليمن الحسن بن المنصور وسيأتي عند ذكر دولة والده ودولته ~~استيفاء الكلام بعون مفيض الإعانة العلام # وفيها استدعى الإمام الحاكم اللحية والضحى ومور وهو النقيب سعيد المجربي ~~فاعتذر بضعفه عن الوصول وناب عنه ولده في المثول فصدقه في قوله وعذره وعلى ~~كمران واللحية قصره وتوجه الضحي ومور إلى غيره على الفور # وفيها وصلت إلى الإمام اتحافات وهدايا من الباشا عيسى بن الباشا علي ~~PageV01P260 مقدمي الذكر وفيها حصة للصفي أحمد بن الحسن وشرف الدين الحسين ~~بن المؤيد فعاد رسوله بثواب الإثابة ورياض المنا المستطابة وفي آخر رجب ~~سافر الشريف علي بن حسن المكي من صنعاء إلى مكة ms150 وكان قد أقام باليمن قدر ~~عشرين سنة ولم يترك له الصفي أحمد شيئا في نفسه مما يوصله إلى بلده ويحمله ~~عند الوصول بين أهله وولده فلبث هنالك ثلاث سنين بعد استقراره وثار بينه ~~وبين قريبه الشريف حيدر خصام خلص فيه عن قيد الوجود إلى فضي الإعدام وأعان ~~حيدر على غلبته الركة التي لحقته بسبب انكسار إحدى رجليه عند خروجه إلى ~~اليمن في بلاد خمر بسقوطه من على فرسه ولما قتله حيدر واستشعر من قرابته ~~الشر ضاقت عليه الأرض بما رحبت ففارق مكة إلى اليمن ومشاها خطا عليه كتبت # وفي هذه الأيام اتفق بين العماني والفرنج في البحر قتال شديد وكان ريح ~~النصر في مبادئه مع جند العماني ثم عطف الفرنج عليهم فقتلوا منهم زهاء ~~مائتي نفر وانهزم الباقون وثبت الفرنج في البحر يعوثون أياما حتى خرج منهم ~~من خرج إلى المخا # وفي عاشر شعبان اقترن زحل والمريخ بأول برج الحوت # وفي هذه الأيام غزى قوم لا يدرى منهم إلى برط فقتلوا نحو المائة # وفيها اغتال أهل ظفار وقتلوا من أصحاب الإمام عشرين من الخيار فانحصر ~~أمير الدولة وهو ولد الشيخ زيد بن خليل واحتار فرجح نظر الإمام إرسال عبده ~~الحاج عثمان زيد إلى حضرموت لنيابته واستدعاه الشيخ زيد خليل ولده من ظفار ~~فخرجا جميعا إلى الحضرة # فأما ظفار فتغلب عليه أحد جند الدولة الكثيرية واستند في الظاهر إلى ~~الحضرة العلية وكان الإمام قد عرض ولاية بلاد حضرموت وما يتعلق بها والدخول ~~إليها على ابن أخيه شرف الإسلام الحسين بن الحسن فامتنع عن ذلك بمشاورة ~~صنوه صفي الإسلام وأرسل بعض مقاومته ولم يتم له مرام # وفي رمضانها توفي العلامة المحدث زين العابدين بن عبد القادر الطبري إمام ~~مقام الشافعية بالحرم الشريف ودفن بمكة وهو صاحب أسانيد عالية في الحديث ~~النبوي PageV01P261 # ( وخذ النوم من جفوني فإني % قد خلعت الكرى على العشاق ) # فسار إليها السلطان وطلع تحتها في أشرف طالع وأسعد قران فزهر بدره ونفذ ~~نهيه وأمره # قال المؤلف أبقاه الله في نسخته ms151 المنقولة هذه منها من خطه كمل الجزء ~~الأول من طبق الحلوى في الليلة المسفرة عن رابع وعشرين من شوال أحد شهور ~~سنة خمس عشرة ومائة وألف على يد مؤلفه الفقير عبده بن علي بن الوزير غفر ~~الله ذنوبه وستر عيوب صلى الله عليه وسلم سيدنا محمد وآله وسلم # انتهى كما وجد في الأم بلفظه PageV01P263 PageV01P264 # | الجزء الثاني من طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى # تأليف عبد الله بن علي الوزير PageV01P265 PageV01P266 # بسم الله الرحمن الرحيم # | ودخلت سنة إحدى وثمانين وألف # سعد فيها الحال وطاب العيش وطال فإن المعصرات حركت غرابيلها وأعادت الأرض ~~سرابيلها فدر الضرع ونما الزرع وكانت الشدة قد أتت على الطارف والتلد ~~وأذهلت الوالد عن الولد # | منازلة الفرنج لبندر المخا # وفي غرة محرم وصل البرتقال كذا إلى باب المخا في سبعة أخشاب ما بين برشة ~~وغراب وأذنوا حاكم المخاء السيد الحسن بن المطهر أن بقلوبهم الوجد عليه ~~مالا يمحوه الاستغفار ولا تطفي سعيره البحار لأنه لما وقع بجماعتهم العماني ~~سلك معهم مسلك التواني وأشعروه أنهم له قاصدون وعليه لعدم الوفاء واجدون ~~وما كرهوا أن يطاردهم في البحر الزخار فيظهروا له الهرب والانكسار ثم ~~ينعطفوا عليه وقد توسط لججا وخاض ثبجا فيهلكوه ومن معه دفعة واحدة ثم ~~يرجعوا للبندر غنيمة باردة وما زالوا هناك وقد أخذوا PageV01P267 اللامة ~~وركزوا الأعلام علامة والسيد الحسن عند أن علم أن هذا حادث لا بد فيه من ~~النظر واستجماع الأهبة أخذ يداجيهم ببذل المال وهو في أثناء ذلك يستدعي ~~الرجال وأخذ منهم صلح ثمانية أيام حتى ينظر في أمرهم وكان المخا قد انجفل ~~عنه أكثر أهله تخوفا على الأرواح والأموال مع ما كان قد صدر من الفرنج من ~~قبيح الأفعال فإنهم انتهبوا قبل هذا الوصول ثلاثة أغربة الغراب الخارج من ~~عدن إلى المخا لصفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام وغرابين آخرين خرجا ~~إلى عدن ولما استولوا على الأغربة خرقوا البعض منها وعند أن وصلت غارة زبيد ~~وموزع وجحاف اجتمع بالمخا نصاب وافر وسكنت بعد ذلك الخواطر ms152 ولما علم ~~الفرتقال كذا أن المخا قد غص بالأبطال بادر قدر ثلاث مائة نفر إلى قلعة ~~فضلي وفيها جماعة من المسلمين فنصبوا لهم السلاليم وأذاقوهم العذاب الأليم ~~وكان قد هرب منهم من لم يثبت في مواقف الصدام ولا يصده عن شنار الفضيحة ~~احتشام فأما الذين ثبتوا فهلك منهم بالسيوف نفوس والباقون مارسوا أحوالا ~~فيها تعب وبؤس إلى أن لحقهم غوث المخا بغارة شعواء وألوية تذهب باللأواء ~~فرمت بنادقهم ما في بطونها إلى ظهورهم ورووا صدا سيوفهم من بحور نحورهم ~~وبعد أن أذاقوا أرواحهم الأمرين واحتزوا من رؤوسهم نحو العشرين دفت ببقيتهم ~~أجنحة غربانهم حتى حطوا في وكر بقية إخوانهم وكانوا قد أرسو في البحر ~~سفينهم وهيأوا هناك كمينهم فاجتمعوا كعصابة الرأس وعادوا في ثاني يومهم ~~للمراس وطمعوا في دخول البندر وانتهابه فأرسلوا عليه صواعق المدافع من بابه ~~وراموا تحريقه من جانب غير حصين فانتبه لهم رصد ذلك المحل من المسلمين ~~PageV01P268 ووقعوا من جميع هذه الأفعال على خراب جانب من قصر الإمارة وقتل ~~شخص واحد من السيارة ولم يستحسن الذين في البندر أن يخوضوا لهم اللهام ~~لأنهم أحذق فيه بمواقع الصدام ولما استعصى عليهم ما سلكوه واحتقروا غاية ما ~~أدركوه رجعت بهم ظهور الأخشاب على متن الخضم العباب وما زالوا أربعة أشهر ~~يتيهون في الموج ويستشقون فوج الغرة من كل أوج حتى قطع الأياس يافوخ فسادهم ~~وجرهم الغيظ بأنوفهم إلى بلادهم وأولئك القاصدون لقلعة فضلي كانوا بعد ~~الوقيعة قد أضاعوا لواءهم لما دهمهم من الرعب وراءهم فوصل به إلى صنعاء ~~مأمور الإمام وركز في أعلا خان جليل بمشهد الخاص والعام # وكان الإمام قد أرسل ولده علي بن أمير المؤمنين مددا لمن في المخا من ~~المرابطين وتوجه إليهم أيضا صفي الإسلام وفي صحبته عز الإسلام ولد الإمام ~~فلم يصل علي إلى عدن إلا وقد انطفت نيران الفتن وأما الصفي أحمد وولد ~~الإمام فعادا من ضوران بعد حين والعود أحمد وهؤلاء الفرنج طوائف مختلفة ~~ومذاهب غير مؤتلفة إنقريز ولونده وفرنصيص وفرتقال والفرتقال هم ms153 أهل القضا ~~والقضايا والباقون لهم كالرعايا وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب أن فرنج ~~الهند أصيلون فيه من قبل الإسلام وذكر القطب المكي في تاريخ بني عثمان أن ~~طائفة الفرنج في الهند خرجوا في القرن التاسع وضروا في سواحل اليمن وكان ~~خروجهم من وراء القمر بضم القاف PageV01P269 من خلف بحر الحبشة استطرقوا من ~~أصل بحر المغرب من بلادهم بحر الحبشة ثم بحر الهند إلى هذا المحل الذي ~~سكنوه في الهند ولهم قلعة في الهند تسمى كوة بضم الكاف هي محل سلطانهم # وفي صغر أو ربيع عند رجوع الفرنج من باب المندب وافقوا جماعة من تجار ~~الحصا وعمان في مرسا بروم ما بين الشحر وأحور وفيهم من عسكر العماني نحو ~~ثلاث مائة نفر فألجأوهم إلى الهرب إلى بروم بعد أن انكسر غرابهم المشئوم ~~وتركوا لهم مركبهم بتفاريقه فلم يتمكن الفرنج من غير تحريقه كذا لأن العسكر ~~العماني رما عليه فما جسرت الفرنج تصل إليه ولم يذهب ما لمرماه غير واحد من ~~العمانيين # وفي هذه الأيام وردت الأخبار عن حسن باشا أنه سار هذا العام الماضي من ~~جدة إلى مكة للحج ورام في الباطن أن يكون هو زعيم البلد الحرام وضابط ~~قانونها بيد الحل والإبرام فوجد لواء السعادة في يمين سعد ولم يتصدر لشيء ~~مما أضمر بعد وكان قد أرسل إلى أمير الحاج الآغا فرحان وأشعره أن يدخل مكة ~~بأصحابه في قالب الأفراد وأن دخولهم بلامة سلاحهم مما يجر إلى فساد فما حرك ~~الآغا لكلامه رأسا ولا رأى من مخالفته بأسا ورد عليه أن سعدا هو حاكم هذه ~~الأقطار بقائم السيف البتار وما أمر به فهو المختار فلما قضى منسك الحج عاد ~~إلى جدة # وفي صفر سار عز الإسلام محمد بن أحمد إلى عيان وطالب مشايخ برط بما أخذوه ~~في العام الماضي على مارة الطريق إلى صعدة فسلوا له أعواضا ببعض ما انتهبوه # وفي ربيع الأول ظهر نور عظيم في مسجد النهرين من صنعاء واستمر ضوئه داخل ~~المسجد من صبح يومه إلى ms154 العصر وتواثب عليه عوام البلد يكتحلون منه وأهل ~~المحل يقولون هذا المسجد مبروك عليه ونقلت هذه الأيام PageV01P270 براهين ~~للولي المقبور بسعوان المسمى بفليح منها أن رجلا دهن بشيء من سليط مسجده ~~فسقطت لحيته إلى يده ولم نجد له ذكرا في التأريخ اليمنية القديمة والحديثة ~~وهذا المقام العامر البنيان لا يشاد إلا على من له شأن # وفي هذه الأيام استقر صفي الإسلام أحمد بالغراس بعد طلوعه من ضوران حضرة ~~الإمام فتعقب ذلك وصول السلطانين الواحدي والعولقي إلى حضرة شرف الإسلام ~~الحسين بن الحسن برداع ثم إلى حضرة الإمام فطالبهما بحدث العام الماضي ~~وانتهاب القافلة فأصلحا فيها ثم حصل التقاص فيما بين أصحابهما في القتلى ~~التي ذهبت من بعد دخول الصفي المشرق فزاد للواحدي على العولقي قدر خمسة عشر ~~قتيلا فأما القتلى التي من قبل فأغلق من دونها الباب ولم يجر فيها قلم ~~الحساب وكان العولقي قد خرج في نحو ألف مقاتل فمنعه السلطان صالح الرصاص ~~واختار منهم مائة نفر # وفيها وصل إلى حضرة الصفي أحمد بن الحسن قاسم بن علي شيخ ذي محمد كذا في ~~أربعين نفرا وصحبته القاضي جمال الدين علي بن محمد العنسي ثم نفذ بمن معه ~~إلى حضرة الإمام يستعفيه عن دخول محمد بن أحمد إلى بلاده # ولم يسعده الإمام وأعاده بمن معه إلى البلاد بعد أن أنعم عليهم بالكسوة ~~والأعذار وفي خلال وصولهم الحضرة وعودهم تعرض جماعة من ذي حسين لطريق خيوان ~~فصادفوا بها شريفا وولده من حوث في الجبل الأسود فرموهما فأصيب ولد السيد # ثم إن محمد بن أحمد نقل مخيمه إلى بلد الحراب رأس وادي المراشي وهي باب ~~برط وطريقه فاضطرب حال أهل بر بين الرضا بدخوله والكراهة ثم إن الصفي أحمد ~~بن الحسن لما استشعر توانى الأمور دهمه من جنسه بالجمهور وجاءت طريقة بطن ~~الجوف وتوسط أماكن لا يأمن فيها إلا PageV01P271 الخوف حتى سار إلى معين ثم ~~منه إلى أبراد ووقع عسكره من بعض مواشي بني نوف على المراد وكان بنو نوف من ~~دهمة ms155 واستقر في طرفه مما يلي بلاد برط قدر شهر لرأي رآه وأحوال مقتضاه ولم ~~يخل عن مشقة نالت من لديه لبعد القوافل والإمداد عليه ثم طلع إلى برط ~~وابتدأ ببلاد ذي حسين فدخلها قهرا واستقر في بلاد رجوزة أياما ونال من معه ~~التعب بسب توعر الطرق وكثرة هوام تلك الأماكن وأحناشها ومات بعض حريم الصفي ~~هناك وجملة من الخيل وسائر الدواب وشرع الحال في الفساد وسار عن الأميرين ~~جماعة من الأجناد ولم يبق عند الصفي غير خواصه # وفي هذه الأيام أخرب عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام بيتا هنالك كان ~~مجتمعا للفساد وكان عمره قرا جمعة أيام دخوله إلى هنالك بدولة سنان باشا # وفيها مات الأمير محمد كاشف ببرط وكان من أعيان أصحاب الصفي ومبدأ رئاسته ~~مع أبيه شرف الإسلام وكان قد ناب على وصاب وهو الذي خرج مع الصفي إلى ~~الحوادث في تلك القضايا والحوادث # وفيها شمر الهمة حاكم المخا في عمارة القلاع المخاوية تحرزا من فعلات ~~الفرنج الملاعين مع اعتيادهم للوصول في كل حين وفي خامس عشر جمادى الأولى ~~خسف أكثر جرم القمر في برج الحمل وغرب كاسفا # وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى مات السيد العارف علي بن يحيى ابن ~~أحمد بن المنتصر الغرباني بظفير حجة وكان في سن الثمانين انتقل جده المنتصر ~~إلى ظفير حجة في دولة الإمام شرف الدين عليه السلام وأصله من غربان وله ~~هناك دار وأوطان وقد ولي القضاء برهة في أيام المؤيد بالله ثم تركه لحدة ~~طبعه وأخرجه أهل الظفير في بعض الأيام إلى حجة ثم رجع إليه واعتزل في بيته ~~PageV01P272 # وفي هذه الأيام وصل تركي إلى الحضرة وأوصل إلى الإمام هدية من صاحب ~~الحبشة وطاقا فاخرا فلبث بالحضرة قدر الشهر وصرفه إلى بلاده بعد أن عظم له ~~الوفر # وفيها انتدب فقيه من بين حنش للتدليس على العوام فتسمى بعبد الله وادعى ~~أنه شريف وكان قد قرأ في مدة سابقة على القاضي الحسن الحيمي قراءة لم يحصل ~~فيها على طائل ms156 غير أنه كان يحسن الإنشاء ويخلب العقول من حسن بما شاء فوصل ~~كحلان وطاف حجة وتلك البلدان والعوام تحفه على سرير التعظيم وتقسم برأسه ~~عند كل أمر عظيم فصاحب البخت من حقق أوصافه ومرفوع الرتبة من انجر له ~~بالإضافة فلما تخوف عامل حجة السيد محمد بن الحسين الجحافي من تبالغ أحواله ~~وطول أذياله استدعاه إلى حضرته وعجم عود نبعته فوجده في زي المدلسين الشطار ~~ولم ير عنده من المعرفة إلا ما تخلو عنه الأغمار فصرفه عن بلاده وقطع بذلك ~~مواد فساده فركب البحر وسار إلى حضرة حسن باشا ثم استقر بعد ذلك بالطائف ~~وما يعجزه أن يتمسك بشيء من تلك الوظائف # وفي نصف جمادى الأولى عاد جمال الإسلام علي بن أحمد بن أملح إلى صعدة ~~وخروجه إليها كان بسبب ما بلغه من دخول الأميرين إلى برط وكانا قد أشعراه ~~بزيارة بلده فخرج لأخذ الأهبة ولم يتم دخولهما فإن الإمام رجح توقفهما عن ~~الدخول وأمرهما بالانصراف والقفول وجاءت الجنود في الرجوع من طريق صعدة ~~مائلين عن طريق وادي السيل والمراشي التي تخرج من عيان لصعوبتها وقد دخل ~~برط في الدولة العباسية ودخله عنوة إمام اليمن الهادي PageV01P273 عليه ~~السلام والإمام أحمد بن سليمان والإمام المنصور بالله والإمام شرف الدين ~~عليهم السلام ودخله قرا جمعة في دولة سنان باشا ولما أجمع الصفي بالإرتحال ~~بمن معه خاطب أهل برط في شأن الداعي السيد محمد بن علي الغرباني فأجابوا أن ~~لا سبيل إلى إخراجه وضمن كبارهم صغارهم في حفظه وأن لا يتفق منه شيء مما ~~يتشوش منه الخاطر وحرر الداعي عقيب ذلك قصيدة إلى والده وهو بصنعاء منها : # ( وعج ببني القاسم الأكرمين % ومن لهم في العلى أوج ) # ( وأتحفهم بشريف السلام % وعاتبهم إن هم عرجوا ) # ( وقل مالكم يا بحور الحجا % أتيتم بشيء بكم يسمجوا ) # ( جنودكم كلها أقبلت % على رجل واحد تزعج ) # ( وليس له ثروة لا ولا % له ثم أوس ولا خزرج ) # ( ولم يأتكم منه ما تكرهون % سوا أنه قال ذا المدرج ) # ( وما قال إني إمام ولا ms157 % الإمامة عنكم لها مخرج ) # ( ولكنه قال إن كان ما % ذكرت هو المنهج الأوهج ) # ( فهبوا إليه إذا شئتم % وإلا فما شئتم فانهجوا ) # ( ورد علي إذا شئتم % مقالي إن كان يستسمج ) # وفي هذه الأيام رجع مندوب شرف الإسلام الحسين بن الحسن إلى حضرموت ~~PageV01P274 ولم يحصل على طائل مما دخل لأجله وقيل إنه قتل من أصحابه اثنان ~~والسبب في ذلك أن أبناء دولة تلك البلاد أنسوا إلى الاستبداد # وفي ثاني وعشرين من رجب وقع قران المريخ وزحل ببرج الحوت # وفي هذه الأيام غزا الشيخ الجيد إلى أطراف بلاد دثينة في جماعة فقتلوا ~~نفرين من أصحاب شرف الإسلام # وفيها وصل الخبر أن سيواجي ملك الرازبوت شاوره بعض أقارب سلطان الإسلام ~~أورنقزيب في أن يكون من حزبه وأن يعضده على حزبه فأجابه إلى ما دعاه ~~واجتمعا على قصد بندر سورت فانتهباه وتشهرا بعد ذلك بالخلاف وهو أقرب ~~البنادر في سمك البحر إلى بنادر اليمن والمسافة ما بينه وبين عدن عند صلاح ~~الريح مقدار عشرين يوما ومنه إلى محل السلطان مقدار الشهرين في البر ثم أن ~~سيواجي بعد ذلك سعى في مصالحة السلطان فاصطلحا # وفيها اتفق بصنعاء أن بيتا بزقاق الغول تسلط وتسلطن على أهلة الغول وأساء ~~الجوار وأضر بالجار ومبدأ أمره أن حريم البيت تمنعن الحان في إحضار شيء من ~~الأطعمة وتكرر منهن ذلك فحضر ما أردنه على وفق الاقتراح ثم ندم ذلك المشؤم ~~على إحضاره ذلك المطعوم فأفسد على أهل البيت عدة أيام كلما هيأوه من الشراب ~~والطعام ثم عمد إلى ملبوسهم الخطير ففته قطعا ثم رماه في البير وما زال ~~يصابحهم ويماسيهم بمسيس الضرر ويرميهم من جحيم تمرده بشرر حتى أتلف معظم ما ~~معهم من المتاع وأودع نفايسهم حيث الإتلاف والضياع # وأخبرني أخي ومخدومي عثمان بن علي بارك الله لي في عمره كما شرفني ~~PageV01P275 بخدمة أثره أنه احتاج يوم أيام طلبه بصنعاء المحمية بالله إلى ~~بيت ينقل إليه أهله من الجراف فدل على بيت بحافة سوح السعادة من جوار ~~الإمام الناصر صلاح الدين ms158 عادت بركاته ولما أراد النقلة إليه أخبر أن هذا ~~البيت منذ أيام يرجم بالحجارة السود تخر إليه في الهواء من جهة جبل نقم قال ~~فطفته فرأيت فيه جملة من الأحجار وعليه دلائل الوحشة والإقفار ثم شاهدت فيه ~~تلك الأحوال ورأيته يرجم مثل قبر أبي رغال فنقلت أهلي إليه وتعوذت بالله ~~وتوكلت عليه فلما استقر به الحلال ذهب عنه ذلك الحال # وفي ذي الحجة أمر عز الإسلام محمد بن الإمام في صنعاء بالتسعير مما عدا ~~القوتين لضرب من الصلاح # وفي خامس عشر من ذي القعدة كان تحويل السنة الرومية عند دخول الشمس أول ~~درجة في الحمل والمريخ بالثور وزحل بالحوت والمشتري بالأسد والشمس والزهرة ~~وعطارد بالحمل والجوزاء بأول درجة من الميزان ثم تدخل السنبلة # وفي هذه الأيام بعث صاحب عمان إلى حاكم المخا بألفي رطل من الرصاص معونة ~~له في دفع الفرتقال كذا وفيها مات الشيخ العارف المتصوف محمد بن الشيخ طاهر ~~بن بحر ببلدة المنصورية بتهامة وكان على طريقة والده في إكرام الضيف وبسط ~~الأخلاق # وفيها مات السيد الفاضل إسماعيل بن إبراهيم الحضرمي ببلده أكمة سلم ما ~~بين الحيمة وحراز وكان استوطنها مدة وتصدر لتلقي المارة بالإحسان والأخلاق ~~الحسان وامتد إليه قبائل الجهة بالنذور وكان لا يدخر عن القصاد ولا عن نفسه ~~شيئا منها ومن كراماته أن بعض المارة رأى بعض جواريه على مورد الماء فخامره ~~خاطره بما لا يليق وعرف الشيخ فانحرف PageV01P276 عنه خاطره فجن في الحال ~~وآل به الجنون إلى أن حط في الحديد ومات بعد أن قاسى الحال الشديد # | ودخلت سنة إثنتين وثمانين وألف # في مدخل يومين أو ثلاث من محرم وصل الخبر إلى صنعاء من طريق السراة أنه ~~لما رمى حسن باشا جمرة العقبة اتفق على رميه من رأس الأكمة التي هي جنوبي ~~الجمرة يقعد فيها أهل اليمن للتفرج إثنان أحدهما من بواردية الشريف والآخر ~~من هذيل فأصيب في فخذه فخر لوجهه في آنه وأحاطت به عصابة فرسانه فأدخلوه ~~التخت وفتكوا بثلاثين رجلا في ذلك الوقت ms159 أغلبهم من لا يحمل السلاح ولا يطيق ~~النزال والكفاح لما ثار بهم من الشراسة وداخلهم من الغيظ والحماسة واضطرب ~~هنالك الحجيج وارتفع الصراخ والضجيج ووقع الناس في أمر مريح ومنهم من أعجزه ~~محموله ومنهم من اختلط معقوله # أخبرني من شاهد الحال أن أصحاب الباشا مضوا بعد ذلك سائرين وأعملوا السيف ~~فيمن وجدوا من المسلمين فلما مروا بأمير حاج اليمن ورأى فعلهم السخيف ~~ووضعهم السيف في القوي والضعيف لزمته الأنفة فصف لهم عسكر الإمام بجانب ~~الطريق وفعل فعل المتحرش فلزم لهم المضيق فأغضوا عنه عجزا لا حلما ومضوا ~~بعيون عبرا وأكباد كلما وتسارع النهب في أطراف منى وقاسا ضعفة الحج أشد ~~العناء # والشريف ركب من حينه بعد أن لبس لامة حربه وحين قرب منهم ورأوا بريق ~~الصفاح وتعاقب الأرماح وعرف أن في خوضه لاستفصال القضية نوعا من الإيهام مع ~~ما لا يفوتهم أن ذلك الأمر بإشارته والسلام رجح للفور العود إلى ~~PageV01P277 مضربه وانتبه لحفظ حقيقته وضبط منصبه فتقدم أصحاب الباشا في ~~التختروان ودخلوا مكة في النفر الأول بالعساكر والركبان والشريف دخل وحده ~~وقد أذن بالتحرز والبطش جنده وكانت الوقعة يوم الأربعاء وقت الظهر في النفر ~~الأول لأن عرفة كانت الأحد والعيد كان الأثنين ولم يكن الباشا رما لما رمى ~~غير ثلاث حصيات وبعد ذلك انضربت كذا أحوال مكة وبطل البيع والشراء فيها ~~وتأخر عن السفر ركاب البحر للخوف ما بين مكة وجدة # ولما كان ثامن عشر شهر ذي الحجة سار الأمير على حاج اليمن إلى دار الشريف ~~وتضرر ومن معه بسبب البقاء من سعة النفقة وإهمال أحوالهم فوعدهم بالجواب ~~إلى اليوم الثاني ثم استدعى فيه أمير المحمل الشامي وخلى به وسار بعد ذلك ~~إلى بيت الباشا حسن وتعقب ذلك إذنه للناس وبالانصراف وأصحب حاج اليمن من ~~قبله إنما فارقهم من جدة واستقر به نائبا عن الباشا ثم خرج الباشا مع أمير ~~المحمل الشامي في التختروان وأظهر للشريف أنه عازم إلى حضرة السلطان فلما ~~وصل المدينة استقر بها واستدعى زيادة من مصر ms160 ورفع القضية إلى الأبواب ~~وانتظر هنالك الجواب # ويقال أن ذلك الصواب حمل عليه فهلك منه قالوا والسبب في الحديث الذي اتفق ~~مع حسن باشا ما ذكر للشريف من أن الباشا موصى من الأبواب ومصر بالقبض عليه ~~وإن فرمان الولاية لحسن باشا قد كان بيده وإنما كتمه لعلمه أنه لو أظهر ما ~~عنده لعجز عن مقاومة سعد مع ما عرفوه من جرأته وإنه لا يبالي أن يستبد ~~ويستند في ملك مكة والحجاز إلى نفسه كما فعل ذلك فيما سيأتي من السيرة # وفي هذا الشهر ولدت بسعوان امرأة عجلا فبقي يومين ومات وفي ربيع الآخر ~~طلع جمال الإسلام علي بن المتوكل إلى حضرة والده الإمام PageV01P278 # وفيه اتفق أن السيد جعفر بن المطهر نائب العدين فر بعض أصحابه إلى مشهد ~~الشيخ صلاح فأمر بإخراجه من جورته فلم يساعده إلى ذلك أحد فسار بنفسه وأراد ~~إخراجه فخرج عليه حنش عظيم وما زال يراه في كثير من أوقاته فسار إلى ~~المذيخرة فلم يشعر به إلا وقد أطل عليه من باب مكانه فصاح واستوحش لذلك # وانتهبت هذه الأيام قافلة خرجت من جدة متوجهة إلى حسن باشا فيها طعام ~~ورصاص وكان السياق يخرج من مصر إلى ينبع في البحر حتى تصل إليه # وفي جمادى الأولى استولى الخسوف على جرم القمر بالرأس بمصاحبة زحل ~~ومقابلة المريخ للكسوف بالسنبلة واستمر خمس ساعات # وكان حساب اليهود لعنهم الله قد تغير في هذه السنة في توفية أعيادهم على ~~الشهور الرومية فقدموه على وقته بقدر شهر كامل فجعلوه سبت السبوت في هذه ~~السنة في جمادى الأولى وهو في آخره ورجعوا في العام الثاني إلى الصواب ثم ~~عادوا إلى التقديم # وفي جمادى الثاني وصل إلى الإمام الشريف عبد الكريم بن باز من عتود ومعه ~~نحو ثلاثين نفرا يطلب الإمداد بالمال والسلاح ليستعين بذلك على طرد القبائل ~~الثائرين عليه هناك وكان الشريف سعد قد ولاه تلك الجهات وأمره بالذب عنها ~~فلبث عند الإمام نحو خمسة أشهر ثم أعانه بالذي طلب وسار إليها # وفي هذا ms161 الشهر عرض الإمام على ولده صفي الإسلام أحمد ولاية ذمار فأباها ~~واشتاق إلى شهارة وتلك الديار لأنها أوطانه القديمة ومواضع حل التميمة ~~فولاه نصف بلاد عذر فتجاوز عنها إلى غيرها ونهى وأمر وعارض شرف الإسلام ~~الحسين بن المؤيد بالله حتى وهنت أحكامه واتسعت أوهامه PageV01P279 وضاف ~~صدره واختلط أمره ولما وفد عيد الأضحى خرج الحسين بن شهارة وأقام العيد في ~~قرية الصاية ثم عاد وكتب إلى الإمام يستعفيه عن ولاية ما في يده من البلاد ~~وكان يرى أن ذلك منبه على الافتقاد وقامع لأحمد عن دائرة الإصدار والإيراد ~~فلم يعد الجواب إلا بأمر أحمد باتخاذ الريح والطبول والعسكر وعرض أهل العهد ~~والجند على الدفتر # وفي هذه الأيام سار إلى الإمام كثير من أهل شبام وكوكبان وشكوا إليه أن ~~الأمير عبد القادر بن الناصر أخر عنهم بعض ما يعتادونه فأرجعهم إليه ~~مصحوبين بالفقيه محمد بن عز الدين الأكوع الذي كان مع شرف الإسلام الحسن بن ~~المنصور # عونيا وخازنا # وفي خلال ذلك سار السيد الإمام العلامة محمد بن إبراهيم بن المفضل إلى ~~الوادي والسيد الرئيس عماد الدين يحيى بن أحمد الحمزي إلى صنعاء قال بعض ~~قرابة الإمام وكان في خاطرهما شيء من ذلك فلما استقر الفقيه بكوكبان دفتر ~~الحقوق بقلم التحقيق ونظر في قانون التقسيط بنظر التدقيق فربما عالت ~~الفريضة على الكبراء ودخل النقص على الأعيان والأمراء فظهر وجه الرعاية ~~للسيدين وقصدهما بعناء قول بن الحسين # ( وندعهم وبهم عرفنا فضله % وبضدهما تتبين الأشياء ) # ووفدت الأخبار إلى هذه الديار أن قصة حسن باشا لما اتصلت بالسلطان كدرت ~~أحواله وشوشت عليه باله وربما استنبط فيها تغلب الشريف على ما دون مصر ~~فبرزت أوامره على صاحب مصر أن يجهز على جدة عساكر فيها كفاية لحفظها ريثما ~~يفتقد الأمر # وفي هذه الأيام دخل الفرنج إلى جزيرة سقطرى من بلاد المهري فصالحهم لعدم ~~القدرة على حربهم وسكنوا منها بمكان يقال له قشن وكان الإمام قد هم بتجهيز ~~الشيخ زيد الهمداني عليهم فبلغه تجهيز محمد شاويش من مصر إلى ms162 مكة فأضرب عن ~~ذلك PageV01P280 # وفي ذي الحجة جاءت كتب من الشقيق وجازان تتضمن الأخبار بخروج محمد شاويش ~~وجنوده قالوا وأصله من اليمن # وفي سابع عشر ذي القعدة دخل مكة في قدر ثلاثة آلاف وحط بالعمرة والشريف ~~سعد عند ذلك أمر بلالا من المماليك بالمرور على الجناب محمد شاويش لتسلم ~~الخلعة فسار إليه وأعطاه المعتاد منها # وكانت الأخبار قد وصلت من جيزان إلى هذه الجهات وفيها أنهم انفصلوا عن ~~جدة وقد وصل إليها خبر تجهيز الوزير حسين باشا على الشريف سعد مع المحمل ~~الشامي وكان الإمام قد جهز لإمارة الحج الآغا فرحان ففي منسلخ ذي الحجة وصل ~~منه مكتوب يخبر أنه وصل بمن معه إلى السعدية محل الإحرام للتوجه إلى ~~المناسك العظام فجاءته كتب الشريف قاضية بالإرجاف والتخويف آمرة له ولمن ~~معه بالرجوع إلى اليمن مخبرة أنه سيصل إلى مكة بيك حسين في خيل وخول وأمراء ~~ودول وقد تقدمه محمد شاويش بتلك الجنود والعسكر المفقود المنقود وأن الخيل ~~الداخل إلى مكة قدر الألفين والعسكر وركاب المطايا زهاء عشرة آلاف راجل على ~~خمسة آلاف مطية كل راجل معه بندقان ومعهم الدباب وهي آلة للحرب قد كان بنو ~~أيوب وبنو رسول باليمن يتخذونها واتخذها الإمامان الأعظمان صلاح الدين ~~الناصر وولده المنصور وأخبر بعض من حضر دخول الوزير حسين إلى مكة أن جملة ~~الرجالة من عسكره إحد عشر ألفا # ورجع الآغا فرحان بمن معه من السعدية رابع ذي الحجة وكان قد أنفذ بعض ما ~~عنده من الصر إلى الشريف سعد فقبضه ولما PageV01P281 وصل في الرجوع إلى ~~الهظب أغار جماعة من قبائل البلاد على آخر القافلة فمنعهم أهلها وتراجموا ~~بالحجارة فرجع الآغا ورما بالبنادق وقتل منهم أربعة وهرب الباقون وتبع حاج ~~اليمن في الخروج وزير الشريف ومعه بعض الحشم والمماليك فأدركهم بحلي ووصل ~~مع الأمير إلى حضرة الإمام # ولما تألبت هذه الجموع على الشريف أخذ حذره وأحكم أمره فوصل عرفات ثم نزل ~~منا وأصبح يوم النفر الأول عازما على جبل الطائف وأعرض عن لقاء الأمراء ms163 ~~والبواش فلما سار حصل من هذيل الإنتهاب لمن لحق في الأعقاب بوادي نعمان ~~وانتهب هذيل بني عصيه وقتلوا منهم من لم يسلم سلبه واستقر سعد هذه الأيام ~~بالطائف # وفيها جاءت الأخبار بأن الفرنج وصلوا إلى الساحل ومنعوا الخارج والداخل ~~في أحد عشر مركبا فاستدعى السيد الحسن بن المطهر أخاه جعفر بن المطهر فوصل ~~إليه من العدين في أربع مائة مقاتل واستدعى من زبيد نحو المائة وعز الإسلام ~~محمد بن أحمد بن الحسن بن الإمام أعد جيشا نافعا لوقت حاجته وصرف السيد ~~الحسن إلى دواير المخا جملة من العسكر وكان قد أنفذ رتبة إلى قلعة فضلي ~~فاستمر الحطاط على المخا قدر شهر ثم وقعت المراسلة بين الفرنج والسيد ~~بالصلح على أن يسقط على تجارهم الداخلين المخا بقدر ما كان أخذه السيد زيد ~~بن علي أيام ولايته ثم دخل تجارهم بعد ذلك إلى البندر ورجع الآخرون إلى ~~بلادهم # وفيها شرع صفي الإسلام أحمد بن الحسن في استخراج غيل بالقرب من الحمراء ~~ولما توسط الحفارة في عمله انهدم عليهم فهلك نحو سبعة فاضرب عن العمل فيه # | ودخلت سنة ثلاث وثمانين وألف # في غرة محرم منها حل زحل آخر برج الحوت واتفق قران الزهرة وزحل ~~PageV01P282 ببرج الحوت # ولما استفصل من في اليمن خبر سعد والأروام ورفع خبر التجهيز عليه إلى ~~مسامع الإمام وكان في الأخبار تهويل يقضي بأن مكة غير منتهى سفرهم فإنهم لا ~~يتركون اليمن وقد تمكنوا وخاض مع الإمام بعض الناس في الأخذ للأهبة وملاحظة ~~جانب سعد بالتقوية حتى عاد جواب صفي الإسلام أحمد ابن الحسن وولده عز ~~الإسلام بعد استمداد مشورتهما أن الرأي إظهار الغفلة فاستحسن ذلك الإمام ~~ورأى أن الصلاح موادعة الأروام وأن الرأي كما قال بعض أهل الأحلام # ( لا تصغ إن شردعا فالشران % تنهض له ينهض وإن تسكن سكن ) # ( وسديد رأي لا يحرك فتنه % سكنت وإن هي حركته لها اطمأن ) # ولما لم يتم الحج لأهل اليمن كما وصفناه قال الشيخ إبراهيم بن صالح في ~~ذلك # ( أظلما عن البيت الحرام ms164 نذاد % على مثلها الخيل العتاق تقاد ) # ( وخسفا يسام الهاشميون إنها % لفادحة فيها الحتوف عتاد ) # ( فلا نامت الأجفان يا آل قاسم % وكيف وفيهن السيوف حداد ) # ( ولا حملتكم من نتايج داحس % شوازب إن لم يستشب زناد ) # ( إذا لم يصن عرض الخلافة فيكم % فمن أين مجد طارف وتلاد ) PageV01P283 # ( تدافعت البيد الموامي بقومكم % تدافع ذل في صماة صماد ) # ( وردوا حيارى خائبين بصفقة % ينال بها ريح الردى ويفاد ) # ( وقد شارفوا أرجاء مكة فانثنوا % بفاقرة تفري الأديم وعادوا ) # ( بني القاسم المنصور هل تحسبونها % بهينة لا بل عناء وعناد ) # ( فعزما فأنتم أسرة السؤدد الذي % مبانيه فوق النيرات تشاد ) # ( ألستم بأهل الركن والحجر والصفا % بلا وهي أوطان لكم وبلاد ) # ( فلا تتركوا الأتراك في جنباتها % على الغي قد ساسوا القروم وسادوا ) # ( وصولوا مصالا يترك البحر جذوة % وحزما فمن فوق الجمار رماد ) # ( ويا آل قحطان ويا آل حاشد % وآل بكيل آن آن جهاد ) # ( يذاد عن البيت الحرام حجيجكم % كما ذيد من ذيب الفلاة نقاد ) # ( فشدوا حزام الحزم فالطرف أن يدع % مشد حزام مال منه بداد ) # ( ألا أيقظوا نجل العيون عن الكرى % فليس بها إلا قذا وسهاد ) # ( إذا فاتها من أسود الركن نظرة % فلا دار في أحداقهن سواد ) # ( قليل بأن تشرى مني بمنية % ليالي لقى تزهوا بهن سعاد ) PageV01P284 # ( وتجريع كأس الموت أن تدر زمزم % واعوزت الوراد منه ثماد ) # ( ونحر الفتى المكروب في عرفاتها % على وقفه فيها الحروب تراد ) # ( ألذ وأحلى للكمي مذاقه % ألا انتبهوا يا قوم طال رقاد ) # ( إتقذا عيون منكم بمذلة % وتغضى عيون حشوهن قتاد ) # ( ويصفوا على ذا الضم للحر مشرب % وكيف وشرب الهون منه براد ) # ( دعوتكم هل تسمعون نداء من % يحرض لكن لا يجيب جماد ) # ( فيا سيف سيف الله من حسن أجب % فقد لقحت حرب وثار نهاد ) # ( أأحمد ماذا العود منهم بأحمد % ولكن حديث الضيم منه معاد ) # ( فثر ثورة واغضب لربك غضبة % بعزم له فوق النجوم مهاد ) # ( وقل لأمير المؤمنين أمثلها % يراد بنا والمقربات جياد ) # ( لأية مغنى هذه الخيل تدعي % وبيض المواضي والرماح صعاد ) # ( وفيم تجر الجيش وهو عرمرم ms165 % لهام به غصت ربى ووهاد ) # ( أغايته يوم الغدير لزينة % وغاية جرد الخيل منه طراد ) # ( أبا الله والدين الحنيف وصارم % على عاتق الإسلام منه نجاد ) # ( ويأبى أمير المؤمنين وبأسه % وفي الثغر والرأي السديد سداد ) # ( وأنصاره الأساد أقيال يعرب % غطارف في دين الآله شداد ) # ( فيا أيها المولى الخليفة عزمة % فقد شاب فود واستشب فؤاد ) PageV01P285 # ( فلا تبر أقلاما سوى من لهاذم % لها من دماء المارقين مداد ) # ( ولا كتب إلا الكتايب والظبى % ولا رسل إلا قنا وجياد ) # ( دعى أحمد الهادي بمكة مفردا % فمال ذووه عن دعاه وحادوا ) # ( وقام وجنح الكفر داج غدافه % وما الكون إلا ظلمة وفساد ) # ( وأنت له فينا أجل خليفة % بكفك للنصر المبين قياد ) # ( فسير أمير المؤمنين جحافلا % لهن من السحب النقال مراد ) # ( وحث بخيل الله وأبعث رعالها % فقد ساء تأليف وعز وداد ) # ( وجهز صفي الدين يمضي بهمة % بأشراكها نسر السماء يصاد ) # ( وأيده بالأبطال إبنا عمه % وبإبنك عز الآل تثن وساد ) # ( ولا تطو أحشاء الفخار على جوى % تاجج منه جذوة وزناد ) # ( أيقصى عن البيت الحرام ركابنا % ويهدم من آل النبي عماد ) # ( ألا تذكر الأتراك غارب أثلة % وأنود إذ ذاقوا الوبال وبادوا ) # ( ويا رب يوم أدركوا فيه مصرعا % وللوحش منهم منهل وزواد ) # ( فعودوا عليهم عودة مضرية % يصاب سليم عندها ومراد ) PageV01P286 # ( إذا أحرمت بيض السيوف محلة % وفاض نجيعا أبطح وجياد ) # ( هنالك يشفى غيظ نفس كريمة % وقد حان من أهل الضلال حصاد ) # ( ودونكم الحذا من قلب عارف % لها حكم ما أن لهن نفاذ ) # ( لقد أرسلت أمثالها وترسلت % فواصل فيها للعداة صفاد ) # ( أصيخوا لها سمعا وعواما يقوله % خطيب بليغ الواعظات جواد ) # ( سلام عليكم إن عملتم بحكمها % وإلا فلا جاد الديار عهاد ) # وكان مع عود الوزير حسين باشا مع المحمل الشامي تمهيد أحوال الحجاز وشد ~~الوطأة على غيره بسبب ما فعلوه في العام الماضي وأخبر الزوار عند وصولهم ~~أنهم رجعوا والعساكر العثمانية متوجهة على الشريف سعد لمناجزته وإنه يومئذ ~~يريد الخروج من الطائف إلى بحيلة وكانت الأخبار قد ارتفعت إلى حلب وغيره أن ~~صاحب اليمن قد استولى ms166 على الحرمين بمساعدة الشريف سعد وأثبت له المراسيم ~~الإمامية وزاد مؤذنه في الآذان حي على خير العمل حتى نفذ مكتوبان من حسين ~~باشا أحدهما إلى حلب والآخر إلى حضرة السلطان بما يتضمن إنه باق في المدينة ~~المنورة وأن سعد قد تزحلف عن الحرمين اللذين هما مستقر سلطان الحجاز إلى ~~غيرهما من البلاد وأن صاحب اليمن بمغزل عما نقل عنه # وفيها انتهب سحار وآل عمار قافلة خرجت من صعدة فيها نقد كثير مصدر إلى ~~صنعاء وبندر المخار قيل أن سببه أن أمير تلك الجهات جمال الإسلام ~~PageV01P287 علي بن أحمد بن الإمام كان في هذه الأيام بحضرة الإمام ففارقه ~~بعض مشائخ بلاده من غير أن يعينه على إحسان من الإمام ينفصل به إلى بلاده ~~فضاق صدره واستحكم كبره وصنع ما صنع ولما سار جمال الإسلام إلى صعدة استرجع ~~الباقي ورده على أهله وما زال عقب ذلك يتخطف حول صعدة وأحمد ابن المؤيد وهو ~~في عيان أرسل مع بعض القوافل جماعة من عسكره إلى باب صعدة وفيها جاءت ~~الأخبار من الجهة الشحرية بركة أميرها أمير الدين القرشي وأنه اضطر إلى ~~مصالحة من بها من السلاطين # وفي ربيع الأول لما بلغ دهمة من برط فعل آل عمار بباب صعدة كان ذلك أسوة ~~لهم في الجرائة غير ملتفتين إلى العواقب وأن المرء إنما يتغزى للمصائب ولا ~~يتأسى بالمعائب فخرج جماعة منهم إلى رأس المصراخ ونوروا فيه للسيد محمد ابن ~~علي الغرباني قيل والسبب فيه أن الإمام أمر ابن أخيه أحمد بن المؤيد بالله ~~أن يجمع مواد البلاد البرطية ويضمها إلى مصرف الأصناف الثمانية ومن له ~~معلوم من قضاة برط أخذه من مخزان بيت المال فشق ذلك على القضاة وأعوزهم إلى ~~التبرم والتجرم ولا شك أن تغيير المراسم وانضراب المعالم سيما فيما يعود ~~إلى الأرزاق أمر تنفر عنه الطباع وتنوء عن حديثه الأسماع ولم يتم إلا ما ~~قاله الضاة وأخذوا حقوقهم والسيوف منتضاة وفي خلال ذلك غزاهم قبائل وائلة ~~فانتهبوا شيئا من مواشيهم وقتلوا منهم اثنين ms167 وغزا برط إلى طريق العمشية ~~فنهبوا فيها وعادوا إلى بلاد دهمة ولما رأى السيد محمد بن علي تسارع الفساد ~~مع عدم الحاصل فيما أراد نهاجها لهم وشاور في ذلك عقالهم وسكن هذه المدة عن ~~حركات الدعوة # وفي هذه الأيام وصل إلى الإمام شكاة من أطراف بلاد سنحان فوجه معهم ~~PageV01P288 على غرمائهم جماعة من العسكر فلما استقروا حيث أمر وأبلغ ذلك ~~عز الإسلام محمد بن الإمام فاستدعى العسكر الواصلين من الحضرة فوقع منهم ~~التلكي فضاعف الرسل لهم وأشخصوا إلى حضرته فأمر بانتهابهم وشدد في عقابهم ~~فعجب من ذلك الغبي من الناس وخبط في الأمر من لا يتفرس مواضع الالتباس وجهل ~~أن ولاية عز الإسلام فيها التفويض في جميع المطالب وأن البناء بينه وبين ~~والده أن الحاضر يرا ما لا يراه الغائب # وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام بعض مشائخ جبل صبر شاكين من العامل الشيخ ~~راجح الأنسي ولما أعرض عنهم الإمام لمخامل ظهرت له تحزبوا على الخلاف ~~وساعدهم على ذلك أهل الحجرية الأجلاف فكفوا يد العامل وأشرعوا أسنة العوامل ~~وحذفوا حي على خير العمل من الآذان وقتلوا من العسكر ثلثه # في ذلك الأوان وربما وجهوا شيء من المطالب إلى حضرة الإمام واستعانوا ~~بالباقي على حوادث تلك الأيام فوجه إليهم الإمام السيد المقدام صالح عقبات ~~واعتنى عز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن في إطفاء شرارهم وقمع أشرارهم ~~وجدد حينئذ عمارة المنصورة برأس جبل الحجرية وجر إليها المدافع وهي معقل ~~قديم لملوك بني أيوب وذكرها ابن خلكان في ترجمة السلطان طغتكين صنو السلطان ~~صلاح الدين بن أيوب وأنه الذي اختطها PageV01P289 وفي ربيع الآخر توفي بحصن ~~مبين نائب حجة السيد محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم الجحافي وقعد مكانه ~~أخوه علي بن الحسين وفي هذه الأيام وصلت كتب مكة معلنة بخروج الشريف بركات ~~ومعه جماعة من عسكر السلطنة وصاحب المحمل العراقي إلى محروس المبعوث وأن ~~الشريف سعد بن زيد سار من الطائف إلى بحيلة وهي ما بين الطائف وبلاد بيشة # وفي خامس ms168 ربيع توجه صفي الدين أحمد بن الحسن من الغراس إلى صنعاء فبات ~~بداره ثم سار إلى ضوران حضرة الإمام بعد ان ازعجه الإمام للوصول للخوض فيما ~~كان سعد بن زيد ذكره من استدعاء عساكر لأخذ الحرمين وقد ذكرنا فيما مضى ما ~~أشار به الصفي وولده العزي وفي أثناء ذلك وصل مكتوب السنجق دار محمد شاويش ~~بكر لبكي السلطنة ونائبها في الخروج على سعد يذكر فيه أنه بلغه رجوع بعض ~~حاج اليمن وأنه ساءه ذلك وربما أن التخوف من جانب الباشا حسين وأن الشريف ~~سعدا إذا أراد الخروج إليكم فاحذروا عن مساعدته واسعوا في مباعدته فخروجه ~~إلى اليمن مظنة لتغير خاطر السلطان والرجل مرفوع خبره متبوع أثره فصادف ~~كلامه شيئا في نفس الصفي ومن أشار بشوره # وفي جمادى الأولى توفي السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن محمد ~~المؤيدي ببلده العشة خارج صعدة رحمه الله وأعاد من بركاته وله الشرح على ~~هداية سيدي صارم الدين إبراهيم بن محمد وشرح الكافل وغير ذلك وقيل أن له ~~مؤلفا في الأنساب سماه الروض الباسم وفي نسب آل القاسم يعني القاسم بن ~~إبراهيم ولم أقف عليه # وفي هذه الأيام وصل محمد عامر بن الحبشة إلى ساحل المخا طريدا من سواكن ~~بعد وصول عمر باشا إليها وكان قد أساء إلى جانب مصطفى باشا PageV01P290 ~~نائبها الأول فأخرجه منها ورام التغلب عليها ولما انتهى إلى الساحل حار ~~فكره والتبس أمره فعرج عن البندر ولم يعلم أين استقر # وفيها وقع المطر الجود بجبل أرتل وبيت بوس جنوبي صنعاء واجتمعت بخندقها ~~السيول وانهدم بها أكثر الغيول سيما غيل الإمام وقد اعتاد ذلك منذ أيام ~~وكانت الشدة قد توالت والأسعار قد تعالت وتغالت وما زالت تتردد في سنة سبع ~~وسبعين إلى تاريخ حدوث هذا الغوث بهذا الغيث من السنين ولله الأمر # وفي جمادى الآخرة هرب من بيشة مستقر الشريف سعد بن زيد وزيره الآغا شعبان ~~في زهاء أربعين نفرا من العسكر والأعيان فوصلوا إلى حضرة الإمام بصنعاء وقد ~~سلب في الطريق أكثر ms169 سلاحهم وقاسوا اهوالا في مفاداة أرواحهم وفي هذا ~~التاريخ وصل الخبر بوصول الجناب محمد حبسي إلى جده ثم دخل مكة وكان خروجه ~~من مصر إلى البحر في نحو ثلاث مائة من العسكر وصحبته جوامك الجند ولما ~~استقر ركاب محمد شاويش بالطائف جمع مشائخ هذيل وغيرهم وحبسهم واسترهنهم ~~فيما يحصل من التخطف حول الحرم الشريف من اشرارهم # وفي هذه الأيام قبض عز الإسلام محمد بن المتوكل على الله مالا خطيرا أوصى ~~به الآغا سعيد بن ريحان لجانب بيت المال وكان في الأصل مملوكا لملك اليمن ~~الحسن بن القاسم فكاتب نفسه ولعل مكاتبة الحسن لسعيد من باب الإسعاد وإلا ~~فإنه من النوع الفائق في الملوك الأجواد # وفي جمادى الآخرة مات السيد علي بن حفظ الدين سحلة بضوران وكان قد ولي ~~بلاد حراز ثم عذر منها والسيد محمد بن عبد الله العياني بالروضة ودفن ~~بخزيمة وكان عمدة مع شرف الإسلام الحسن في كثيرا من أموره وولي من قبله ~~بلاد اليمانية من سنحان فاستمر بها إلى دولة المتوكل على الله وحين توجهت ~~بلاده إلى صفي الإسلام أحمد بن الحسن زال نظره عنها PageV01P291 # وفي رجب عاد محمد شاويش من جبل الطائف ونزل إلى مكة بمن معه من الجنود ~~والطوائف وهو على مسافة يومين وترك فيه عصبة من الرتبة وبالقنفذة ايضا قدر ~~مائتين بنظر الشريف بركات واستقر بركات هذه المدة بمكة وثبتت له الوسادة ~~بعد أن تحولت أحوال صاحب دار السعادة # أخبرني بعض من وقف في خدمة سعد دهرا طويلا أن بركات كان في أيام مملكة ~~سعد أخص خواصه لأوقات الصفو والإستراحة وكانت الأذهان منصرفة عن أن يناله ~~حصة من ملك الحرمين فلما أجلى الشريف سعد عن مكة تطلعت نفوس أكابر الأشراف ~~إلى خطته فتلطف بركات في أثناء الليل في إرسال مندوب ظريف أصحبه أكياسا ~~فيها مال خطير إلى نائب السلطنة وكان الأمر بيده في نصب من يراه آهلا ~~بطريقة التفويض فجمع النائب لتسلم الخلعة وتقرير مراسم المملكة أعيان ~~الأشراف وقرر عليهم إمتثال ما بيده من ms170 السلطنة في إقامة من يراه فأذعنوا ~~لأمره وفي بالهم أن ينص على من عدا بركات ولما حصلوا في حضرته قام أرباب ~~الخلعة وناطوها بعاتق بركات قال الراوي فشاهدت من تغير ألوان أولئك الأعيان ~~ما يدهش له الفؤاد وينصدع له الجماد غير أنه لم يسعهم بعد تقدم المواطأة ~~غير السمع والطاعة وأخفق مسعى أولئك الجم الغفير ولم يتم غير ما سبق به علم ~~اللطيف الخبير # وفيه حصلت المواحشة بين جمال الإسلام علي بن أحمد وشرف الإسلام الحسن بن ~~المتوكل على العزيز العلام بسبب ان بعض أصحاب علي رما في العرضة فأصاب لواء ~~الحسن فانكسرت صعدته وكاد العسكران أن يفترقا فحبس الرامي في الحال وحسم ~~بذلك مادة النصال # ولما استقر الحسن بصعدة طالب مشايخ آل عمار وسحار فيما ذهب على القافلة ~~من التجار فأجابوا أن أكثر الفاعلين هربوا وهذه بيوتهم بين أيديكم فأمرهم ~~بتسليم ما فرضه والده من الآداب عليهم وسلموه وأخربت بيوت PageV01P292 ~~الهاربين وكان قد قبض على سبعة أنفار من الناهبين فأمر أن تضرب الريح على ~~أكتافهم في سوق صعدة وحين خرج عنها أمر بضرب أعناق ثلاثة منهم وأرسل ~~بباقيهم في الأغلال إلى حضرة والده وحصل هزج عظيم فيما فعله فيهم سيما عند ~~من طريقته أن المحارب إنما يقتل إذا كان قد قتل وإلا فقد قال الحسن والنخعي ~~أن الإمام مخير في العقوبات المذكورة في آية المحارب لكل جان عملا بظاهرها ~~وروي ذلك عن إبن عباس وعطاء وإبن المسيب # وفي يوم الأحد سابع شعبان وقع قران بين المريخ وزحل في أول برج الحمل ~~وكان المريخ حينئذ في بيته وقوته وزحل في بيت هبوطه وارتفع المريخ على زحل ~~في الأفق الشمالي بقدر ذراع على حسب الزيج بتقسيم المتأخرين وفي هذه الأيام ~~أرسل الإمام بصدقة الهند إلى الشريف سعد بن زيد بعد وصول رسول السلطان ~~أورنقزيت إلى حضرة الإمام وكانت مصدرة إلى الشريف قبل ان يبلغ خبر الخارجة ~~عليه إلى الممالك الهندية فاستحسن الإمام إستصاب الحال وكان الواصل بها ~~السيد عثمان بن علي ms171 الحلبي وادعى أنه كان العام الأول بمكة وأنه قدم الشريف ~~جانبا من حصة هذا العام فأخر نصف التصدير وبعث بما بقى عليه على ذلك ~~التقدير وصادف وصول المال إليه وهو ببيشة انحصار الحال وضيق المعيشة فكان ~~له خطر جسيم وموقع عظيم # وفي آخر رمضان وصل خبر بخروج قلياطة من نائب مصر من صوب البحر فيها طعام ~~وجوامك عسكر الأروام وخلعتان للشريف والسنجق دار محمد شاويش ونوبة رومية ~~ولواء وزيادة عسكر نحو المائتين وإيداع إلى الشريف والسنجق أن يشخصا قضاة ~~مكة إلى محروسة مصر # وفي هذه الأيام وصل الخبر ان مكة لبست شعار البشرى بصلاح ما قد كان فسد ~~على صاحب الأبواب في أطرف بلاده ووصل إلى الإمام جواب الشريف بركات والجناب ~~محمد شاويش يتضمن ان الحج ثابت ولا منع لأحد PageV01P293 منه خلى أنهما ~~شرطا على الإمام أن لا يبعث بأمير يصحبه عسكر وطلب االشريف من الإمام ما ~~كان يصير إلى السلطان الأول سعد بن زيد فاجتمع رأي الإمام ورأي الصفي أحمد ~~بن الحسن أن يعدل عن الآغا فرحان وأن يكتفي بالشريف أحمد بن صلاح صاحب أبي ~~عريش وجيزان وكان قد اعتاد ذلك أيام المؤيد بالله محمد بن القاسم رحمه الله ~~فلما اتفقت عليه الكلمة وهو بالحضرة نفذ إلى مكة المشرفة في قدر ثلاث مائة ~~من الجند وتوابعهم ومعه تصدير الصر إلى الشريف بركات قدر أربعة عشر ألف قرش ~~فسار المذكور من ضوران طريق تهامة فلما وصل العسكر إلى أبي عريش اتفق بينهم ~~افتراق وحدث بين خاصة السيد ومن عداهم من العسكر شقاق فرجع بعضهم إلى قريته ~~وبعضهم اعتل بحدوث علته فنفذ بمن بقي معه وكان له من الجميع مندوحة وسعة ~~فإن التخفيف كان مقترح الشاويش وفي رابع وعشرين من شوال اتفق قران الزهرة ~~لزحل وكان على حساب المتأخرين ببرج الحمل # وفي هذا الشهر استخرج عز الإسلام محمد بن الإمام بجبل ثايبة من بلاد نهم ~~معدنا من الحديد إلا أن فيه قساوة مفرطة وأعمال تحصيله عسيرة ولما جربه ~~الحدادون بصنعاء لم ms172 يحصل للعمل بل تكسر عند صك المطارق واضممل فترك بعد ذلك ~~ولعله من معادن الفضة لكته فاتهم صفة عقده فإنه قد ذكر صاحب سيرة الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام أنه ظهر هذا المعدن بدولته ~~واستخرج منه رئيس البلد الفضة وحمها الإمام عليه السلام ولم يبق في هذا ~~الزمان من يعرف ذلك وإنما يصنع في هذا الجبل الرصاص # وفيه جاءت الأخبار أن صاحب عمان صالح الفرتقال كذا واستراح من شرهم ~~واستقال وبخامس ذي الحجة كان وقت تحويل سنة العالم بحلول الشمس أول درجة في ~~الحمل على حساب المتأخرين وزحل وعطارد في الحمل أيضا والزهرة والأسد وأعلم ~~أنه قد تكرر بهذا المجموع ذكر مثل هذا لا نريد به إلا تبيين مواضع الكواكب ~~لأمارات ذكرت بأن المتصرف في الكائنات يحدث عند PageV01P294 اختلاف تلك ~~الحلولات مقدورات مختلفة وتلك الكواكب بحلولها تلك المراتب ما هي إلا معالم ~~ولحلول الحادثات مواسم وإلا فله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين # وما وقع من ذلك من كثير من الشعراء بل جماعة من علماء أصحابنا وغيرهم في ~~نظم ونثر فهو على طريقة تقبل التأويل ومع هذا فالأمر خطير والتقصي عن إشكال ~~مجرد الذكر عسير غير يسير غير إنا قد رأينا من نظر في هذا الفن وهو بمنزلة ~~من التقوى عظيمة ورتبة من الورع جسيمة كالقاضي علامة الزيدية وشيعها عبد ~~الله بن زيد العنسي صاحب المحجة البيضاء ذكر عند سيدي الهادي بن إبراهيم في ~~بعض مصنفاته ما معناه أنه دعى في بعض مواقفه بالزيج المظفري لمحمد بن أبي ~~بكر الفارسي فنظر فيه ثم تغير لونه واستدعى ورقة يكتب فيها وصيته فلم يتمكن ~~بعدد ذلك على غير خط من طرف الورقة إلى الطرف الآخر وقبض إلى رحمة الله هذا ~~معنى ما ذكره أو أكثر معناه وها أنا أورد فصلا نافعا في هذا الكتاب زاجرا ~~لمعتقد التأثير ومزهدا هذا لصاحب الطرف الأخير الذي أشرت إليه وإن كنت قد ~~جريت على نمطه ومشيت عليه ولا شك أنه أقل شغبا ms173 وأهون محذورا والأعمال ~~بالنيات فأقول PageV01P295 فصل أخرج رزين العبدري عن إبن عباس رضي الله ~~عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتبس بابا من علم النجوم ~~لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر المنجم كاهن والكاهن ساحر ~~والساحر كافر وأخرج الستة إلا الترمذي عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل ~~فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا لله ورسوله ~~أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي كافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ~~ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك ~~كافر بي مؤمن بالكواكب # النوء هو طلوع نجم وغروب آخر قال ابن الأثير في جامعه وإنما غلظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أمرها لأن العرب كانت تنسب الفعل إليها فأما من جعل ~~المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهذا هو ~~النوء االفلاني فذلك جائز انتهى # وأخرج النسائي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو أمسك الله تعالى القطر عن عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من ~~الناس كافرين يقولون مطرنا بنوء المجدح المجدح بكسر الميم وسكون الجيم آخره ~~حاء نجم يقال له الدبران وبعضهم يضم الميم وعن قتاده قال خلق الله هذه ~~النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدا بها فمن ~~تأول فيها غير هذا فقد أخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا يعنيه وما لا علم ~~له به وما عجز عن علمه الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم أجمعين وعن ~~الربيع مثله وزاد والله ما جعل الله في نجم حياة أحد ولا موته ولا رزقه ~~وإنما يفترون على الله الكذب ويتعلقون بالنجوم وأخرجه رزين وهو في البخاري ~~تعليقا من أوله إلى قوله مالا علم له به ms174 وقد تكلم PageV01P296 شراح الحديث ~~في هذه المادة بما يشفي ويكفي فليؤخذ من مظانه وقد رأيت بعض متأخري أصحابنا ~~الزيدية وضع تاريخا وذكر في أغلب أحواله حلول الكواكب واجتماعها وافتراقها ~~ومعالم خسوف النيرين ورتب على ذلك حوادث مستقبله يغلب نفسه على الطرف الأول ~~فسيأتي ذلك فإنا لله # وقد برع من أهل الوقت في مدارك الفهوم من مواقع النجوم بعض من جمعني ~~وإياه وشجة الرحم من أشراف العصر وصنف كتابا سماه النجم الثاقب في حركات ~~الكواكب وكان قد حصل بيني وبينه من المكاتبات ما يلهوان السهير ومن الوداد ~~ما يناجى به الضمير للعلاقات الأدبية والإجتماع في السلسلة الذهبية وكنت ~~كتبت رسالة في تقريض مؤلفه أودعها إخوان الصفاء أصداف القلوب وصدور كل سطر ~~مكتوب وعندما رأيته يرى أنها قاصرة في ذلك الصنف شفعتها من خيول البلاغة ~~بما لا يسبق في ميدان الألف فقلت # ( ردوا جدول العين التي طاب سقياها % فقد سلسلت في روضة الخدا مواها ) # ( وحاكت لآليها ليالي بعدكم % نظائر من زهر النجوم وأشباها ) # ( فلو نظمت زهر الدواري بعاتق % كفيضان دمعي كان ذاك قصارها ) ( سلوا ~~الفلك لدوار عن مهجتي التي % تمنا حبيبا عنده يتمناها ) # ( مشاشة نفس أثرت بعد بعدها % سموا فلم ترض الثراء عن ثرياها ) # ( وبالرغم منها أنها سافرت وما % أراحت يد الجوزاء راحة يمناها ) ( تزاحم ~~شمس الأفق في برجها فلا % يعللها عن ذاك برج حمياها ) # ( وتعبر من نهر المجرة مرتقا % إلى أبرج منها لكيوان أسماها ) ~~PageV01P297 # ( فتطلب في أثنائها من عطارد % طريقا إلى استخراج بعض خباياها ) # ( أحبة قلبي أن سمحتم بزورة % لروحي فمنوا قبل ن تدنوا مناياها ) # ( إذا كان هذا البين جائزه الهوى % فأها لما أسلفت من صبوتي آها ) # ( أيقضى على روحي وعيد مهاتكم % ديون له من قبل أن يتقاضاها ) # ( أوت سرح قلبي وهو أخضر ناظر % وصيرته بعد الخميلة مأواها ) # ( فلما رعت من زهره كل يانع % لوت جيدها أسرابها نحو مرعاها ) # ( وصاحبها نومي فإن عز طيفها % وقد سلبت عيني الكرى كيف ألقاها ) # ( أخوض بدمعي لجة في سفينة % من الشوق بسم الله في اليم ms175 مجراها ) # ( فلو أنني القيت نوحا وأهله % لألقيتها لما استوت حيث ألقاها ) # ( ولم أتحمل من رواسي صبابتي % نوا يسأل الجودي أيان مرساها ) # ( ولا ساهم الشوق المليم عواذلي % فأدحض في أولى السهام وآخراها ) # ( ولا خضت بحر الحب فالتقم النوى % فؤادي لولا أنه سبح ألاها ) # ( فأنس بعد الكرب فرجة يونس % بمن حل أبراج الكمال وحلاها ) ( بمن إن دجت ~~من مشكل الخطب ظلمة % جلاها بنور الفكر منه وجلاها ) # ( أضاء بنجم ثاقب من علومه % فدل إليه الزاهرات ودلاها ) # ( أفاض على زهر النجوم جداولا % فأحيا به تلك الزهور وحياها ) # ( وجر على نهر المجرة مطرفا % يحكم به ساس الدراري ورباها ) # ( وصرف برجيسا بثاقب رأيه % على راحتي يمنى الأكف ويسراها ) ( أعار كسوف ~~الشمس نور ذكائه % فقد صار يخشاها الذي كان يغشاها ) PageV01P298 # ( وما الزهرة الغرا إلا خريدة % تروم السراء سرا لتستر مغزاها ) # ( فهيا باسطرلابها برجها الذي % به نزلت قبل الشروع بمسراها ) # ( راء القمر النوار منه بروضة % تميل على الأغصان منها قماراها ) # ( فأخدمه تلك الجواري التي سرت % على رسمه من غير أن يتسراها ) # ( وأصحبه في سير كل دقيقة % قيودا إلى الإخطاء لا يتخطاها ) # ( على نفسه فليبك حاماس حسرة % وإياه في الأحكام جهلا وإياها ) # ( أيا ابن علي بن الإمام إبن لنا % تدلت لك الأفلاك أم حزت مرقاها ) # ( ففي عالم الأفلاك خطك نافذ % وفي عالم الأفلاك حظك أعلاها ) # ( فلو نطقت زهر الدراري لعطرت % بشكرك أفواجا هناك وأفواها ) # ( لمثل عطاياك التي عمت الورى % ومن للسحاب الخؤن أن يتعاطاها ) # ( ركبت مطا آثار آبائك الأولى % بهم وخدت للمكرمات مطاياها ) # ( سلكت حاما كان في كف حيدر % أبيك وسلسلت الكمال إلى طه ) # ( لك الفخر بالآباء إذ حزت شأوهم % على كل من بارا كمالك أوباها ) # ( وهل خطه الآهلين إرث فيزدهي % بها قاصر عنها كمن هو يرقاها ) # ( بتجديد فولاذ السيوف مضاؤها % فسقيا له دهرا بعزمك سقياها ) # ( ولله نظم أنت بيت قصيده % وريحانة في المجد غصنك أعلاها ) # وهذا عارض جره ذكر النجوم وفي العصر يبين من له حصة وافرة في معرفة تحريك ~~الأفلاك إن أنجح الله االأمل ببلوغ سير قمر ms176 التسطير إلى برج التسيير شرحت ~~حالهم وبينت كمالهم PageV01P299 # وفي هذه الأيام استقر سلطان مكة القديم وملك تختها الجسور الجسيم سعد بن ~~زيد بن محسن ببيشة مكان ثمال أسودها وعقاب بنودها يظهر عن مملكة الحجاز ~~المجانبة ولو شاء لمد إليها مخالبه وسيأتي من خبره ما يقضي بأنه المولى ~~عليها وأن له العودة بعد العودة إليها # قلت في بعض أشعار الفقيه بن أبي مخرمة في طريق الكشف ما يقضي أن سعدا أخر ~~إمرة يقصا عن مملكة الحرمين وينال ما نال جده المحسن بن الحسين @QB@ ولله ~~غيب السماوات والأرض @QE@ # واتفق بخارج مكة بهذا الوقت حرب بين الشريف أحمد بن زيد بن ممن والشريف ~~حمود ذهب فيه جمع من الطائفتين وفي خامس ذي الحجة سار الحسن ابن الإمام من ~~صعدة إلى رازح وكان قد نقل عن جنابها وصار ثاني الحسامين في قرابها لمزاحمة ~~صاحب بختها ومدبر تختها # وفي هذه السنة عقد الإمام محفلا للدرس في مشكاة المصابيح للحافظ التبريزي ~~وسرده عليه ما عدا ما أوله الحفاظ من الأحاديث المعدودة خشية أن ينطبع ~~ظواهرها في أذهان الأغمار الذين لا يعرفون الباطن لظواهر الاثار وهو مقام ~~خطابي لعذر التارك لتلك الأحاديث فإن القرآن المجيد الذي PageV01P300 @QB@ ~~لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد @QE@ @QB@ منه ~~آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات @QE@ وقد استوى في حوار تلاوته ~~العالم بمعناه والجاهل به وبمبناه من غير نكير من فاضل على قاصر فيما عناه ~~والقياس غير مطرود للتشكيك والفارق بينهما ركيك ركيك وقد منع بعض أئمة ~~الزيدية في الزمن الماضي من إملاء أحاديث الصفات ونحوها في مجالس التعليم ~~لمثل هذا وفيه ما قلناه وقد وطا أكناف هذه الساحة بما لا مزيد عليه من ~~التحقيق والتدقيق الإمام الحجة المتأله الولي محمد بن إبراهيم بن علي في ~~كتابه القواصم والعواصم في الذب عن سنة أبي القاسم # نعم إذا تلى مثل ذلك بحضرة من يلبس عليه ظاهره توجه على خواص الحضرة ~~إيصال وجوه التأويل القريبة إلى ذهنه والله ms177 الهادي # | ودخلت سنة أربع وثمانين وألف # في يوم الجمعة خامس محرم جاءت الأخبار عن مكة المشرفة بما فيه صلاح ~~الأحوال وحفظ النفوس والأموال وخرج الباشا محمد شاويش إليها بنيابة المحمل ~~الشامي وصحبته قدر الألفين من الأجناد وخمسمائة من الخيل الجياد وضربت ~~خيامه ببركة ماجد وظهر المحمل المصري بقوة وجنود وألوية وبنود وكان الحال ~~مظنة الإضطراب لتحلي سعد بتلك الأسباب فجد الباشا في تسكين القلوب ووعد من ~~غدر من تلك القبايل والشعوب وأعان على حسن الحال رخاء البلاد وعموم الخصب ~~للصياصي والوهاد وأخفى العسكر السلطاني السؤال عن الإمام وعن ملك اليمن ~~أحمد بن الحسن وشريف جازان أبلغ ما معه من الصدقات إلى نائب الحرمين الشريف ~~بركات PageV01P301 # وأخرج الباشا محمد بعض من بقي بمكة من بطانة الشريف سعد وأرسل البعض إلى ~~حضرة السلطنة وأسقط المكوس عن أسواق مكة وأثبت المياريث على القانون الشرعي # وفي نصف محرم حصل القران بين الزهرة والمريخ في برج السرطان على مقتضى ~~تحريك المتأخرين وفي برج الجوزاء عند القدماء وكان المرتفع عند القران هو ~~المريخ من جهة الجنوب ثم انفكت الزهرة عنه قليلا في البرج فعادت الورى ~~ورجعت القهقرى فقارنت المريخ أيضا القران الآخر في نصف صفر # ولما انتهى الشريف صاحب جيزان إلى ذكوان تبعه الشريف حسين بن زيد لاحقا ~~به للخروج إلى اليمن فلما وصل إلى الليث ناوشه بالحرب جمع من القبائل ~~وأصابه منهم قاتل كتب منه مصرعه وثم ثمة مضجعه وقيل أن ذلك بإشارة من بركات ~~والعلم عند الله في تحقيق الكائنات # وفي صفر غزا جماعة من بني نوف إلى مهابط بلاد الجوف فسلبوا وقتلوا ثم ~~اتبعوه الغزو إلى بلاد بدبدة وخولان وكانوا قد انتجعوا غيرها من البلدان ~~واتبعوه الغزو إلى براقش فنشب بينهم حرب حنين وهلك خمسة من الطرفين فبعث ~~صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام عند ذلك جماعة من الرماة لحفظ الصوافي ~~وبقي جماعة بحضرته من أهل برط وكاد أن يوقع بهم الشطط وهم أن يتوجه بنفسه ~~على كافة أهل ذلك الجبل فسكن ms178 من حفيظته الإمام بأن هؤلاء من اعتامهم @QB@ ~~ولا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ مع ما قد عرف من حالهم أن كلا منهم رمحه على ~~بابه وزاده في غير جرابه وأنهم لا يضبط جماعتهم في الأغلب رئيس بل كل واحد ~~منهم يتسمى بالنقابة والشيخوخة ويدعوا الآخر بها ولهم بسالة في المعارك ~~وشطارة لا يشاركهم فيها مشارك PageV01P302 # وفي عاشر صفر وصل إلى الإمام مندوب الباشا عمر بهدية سنية ومعه مندوب آخر ~~من المدينة النبوية فطلب من الإمام أن يبعث معه إلى نائبها بأوقافها ~~اليمنية فأجابه الإمام بأنا لا نعلم شيئا من ذلك فيما تحويه وطأتنا # وفي العشر الآخرة منه توفي الشريف العارف علي بن الحسين الحسيني الحوثي ~~وكان مكفوفا حافظا لتجويد القرآن ناقلا الكثير من المختصرات مشاركا في ~~الحديث سيما سنن أبي داوود فقد كان يسرد أكثره ومجموع جده الإمام الأعظم ~~زيد بن علي عليه السلام فقد كان على ظهر قلبه وكان يملي أبحاثا من انتصار ~~جده الإمام يحيى بن حمزة لا يخرم منهاحرفا وشغله التطلع إلى العوام عن ~~التضلع في علوم أبائه الأعلام # وبلغت الأخبار إلى اليمن في هذه الأيام أن سيواجي ملك الرازبوت بالهند ~~عاد إلى الخلاف على السلطان أورنقزيب وأثار في جهته غبار الفتنة فشق ذلك ~~على المسلمين وعظمة الممنة # وفيها مات الأمير الهزبر الصمصام عبد الله العفاري الحمزي وكان من أعيان ~~شرف الإسلام الحسن بن الإمام ثم لازم حضرة ولده محمد بن الحسن وكان المذكور ~~قد نافر الحسن في المدة السالفة إلى حضرة الباشا قانصوه ومصطفى بزبيد فلقى ~~منهما من الرحب بما ليس عليه مزيد وتصدر هناك للإمارة ونزل من أعيانها ~~منزلة زحل من السيارة # وفيها وصلت كتب من المهري صاحب جزيرة سقطرى والساحل الحضرمي الذي هو بين ~~بلاد الشحر وظفار ويستدعي عينة الإمام وأنه قد صمم على الإئتمام والسبب في ~~توسله هذا أنه كان قد انتهب فيما مضى بعض من وصل إلى ساحل جزيرة سقطرى من ~~أصحاب العماني فوجه إليه من ينتصف لأصحابه وليس عند كمال أنصابه فإنه ms179 آل ~~أمره إلى الهرب إلى ساحل الشحر ودخل بلاده أمير عماني ولكنه لم يظفر مما ~~قصد له بغير الأماني لأنه كان استصحب ما لديه ومن لديه وقدم جميع ما يهمه ~~بين يديه والإمام أشار عليه بعض مما يوبه له أن PageV01P303 الرأي الإشتغال ~~بما هو أهم وأن المهري أنما فزع إليكم لمداواة هذا الألم سيما مع تغير ~~أحوال الأشراف وهو يستدعي منكم الإستئناف بحفظ الأطراف # وفي أول ربيع الثاني غزا أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى أطراف بلاد ~~دهمة من بني نوف واستاقوا بعض مواشيهم وفيه وصل حضرة الإمام جماعة من بلاد ~~خولان شكاة بجمال الإسلام علي بن أحمد فأمر الإمام على بلادهم السيد العارف ~~جمال الدين علي بن مهدي النوعة فساس وساد وبلغوا من إمارته المراد وسقوا ~~بنميرها رياض بواطن الأحقاد وهكذا الرعايا لا يستقر لها حال ولا يرتفع ~~شكايتها عن العمال # وفي هذه الأيام وصل إلى بندر المخا هاربا محمد بن عامر الذي كان خالف ~~عساكر السلطنة بسواحل الحبشة كما مضى في قدر خمسة عشر نفرا من أتباعه فتبعه ~~في البحر غرابان فلما بلغا باب المخا تقهقرا راجعين وكان قد خرج عليه إلى ~~سواكن زيادة عسكر أخذوا جميع خزنته وآلة معسكره وهو الذي طرد مصطفى باشا عن ~~الحبشة # وفيها أطلق الإمام لليهود لعنة الله عليهم أموالهم ورفع عنهم الزائد على ~~الجزية وفيها أظهر الإمام التوجع من برط سيما بني نوف بسبب تلك الأحداث ~~وعدم توقفهم فيما أمر به من مصير نصف الواجبات إلى حضرة أحمد بن المؤيد ~~بعيان ونصفها إلى القاضي جمال الدين علي بن محمد العنسي وقرابته وكان ~~القاضي قد استولى على الكل بمساعدة أهل جهته واعتل فيما فعله عند أن عوتب ~~بأن البلاد غير داخلة في وطأة االإمام لعدم نفوذ أمره فيها فتوجه العتاب ~~على صنوه الحسن بن محمد في الحضرة الإمامية وقر الأمر على إرجاع ما بقي في ~~أيدي القضاة بعد أن كان الإمام هم بالنقلة إلى ظفار وذيبين والإطلال على ~~أحوال بني نوف فيما ms180 اعتادوه من الصنع مع أهل الجوف ثم العود على مناقشة ~~مشائخ البلاد بسبب مساعدتهم للقضاة الأمجاد وتم إضرابه عن قصده وصول جماعة ~~من أعيان برط إلى الحضرة السامية باذلين مجهود الطاعة PageV01P304 مع ما ~~عرفه الإمام من اختلاط أحوال ملوك مكة الأشراف وتباطئ محمد شاويش عن رفع ~~حقيقة الأحوال # وفي أول شوال وصلت الأخبار الشامية والحجازية أن السلطان ندب وزيره ~~للخروج إلى مصر وأمره برفع يد الباشا عنه أو الفتك به إن أمكن ونفذ بعض ~~أعيانه إلى ينبع فكان بسبب ذلك التفتيش على أحوال بركات ومحاصرة إبن مضيان ~~وهرب الشريف أحمد الجعد بن زيد بن المحسن # وفي العشرة الآخرة من شوال سقط عن فرسه نائب عدن الآغا فرحان بالغراس ~~حضرة الصفي فهلك من حينه وأمر صفي الإسلام بضبط جميع ما يحتويه من الأموال ~~والنفائس وطبع بيته بصنعاء واتصل بجميع ذلك لأنه كان من مماليكه # وفي منسلخ شوال توفي الشريف الناسك العارف صالح بن أحمد السراجي وكان له ~~مشاركة في أكثر الفنون ومن مشائخه الإمام الرحلة محمد بن عز الدين المفتي # وفي ذي القعدة رجع السيد الحسن بن المطهر إلى بندر المخاء محل ولايته وفي ~~العشر الآخرة من ذي القعدة وفدت على الإمام أخبار بأن سلطان عمان قد جهز ~~براشا إلى المخا فاشتغل لذلك خاطره مع تخلل فتنة حدثت بين آل عمار ودهمة ~~واضطرب حال العولقي استقلاله بنفسه # وفيها أظهر الإمام الجزم بتولية ولده صفي الدين للبلاد التي كانت بيد ~~الحسين بن المؤيد بالله وكان مع أهل المعاليم رغبة في أن تكون برسم ولده ~~السيد العلامة يحيى بن الحسين أو صنوه السيد البر التقي العلامة القاسم بن ~~المؤيد لأنهما أقرب إلى معرفة ما كان يصير إلى أعيان الجهة السادة وغيرهم ~~من المقررات واحتدت أمزجة جماعة من الأشراف حتى واجهه بعضهم بكلام فيه ~~قساوة فاحتمل الإمام كلامه # وفي سادس عشر ذي الحجة كان تحويل السنة بدخول الشمس أول درجة في ~~PageV01P305 الحمل والزهرة وعطارد والمريخ ببيت شرفة الجدي وزحل بيت هبوطه ~~الحمل والمشتري بالعقرب ms181 والجوزاء هي بآخر برج الأسد والرأس مقابل له ~~وبالسابع الدلو # وفي نحو سبعة أشهر من هذه الأيام وما بعدها ظهر أنين موحش من مقابر باب ~~اليمن وأخبر عنه من يعتد بخبره ولعله بنوع من عذاب القبر نسأل الله سلامة ~~الدارين $ ودخلت سنة خمس وثمانين وألف في ثالث محرم حصلت عند الإمام أخبار ~~مكة وفيها أن سعدا وأحمد إبني زيد تحيزا إلى بلاد نجد العليا وبركات عاد من ~~بدر إلى مكة صحبته بن مضيان بعد أن ألبسه خلعة الأمان واستطرق أصحاب ~~العماني هذا العام جزيرة سقطرى وقتلوا من أهلها جماعة صبرا # وفي هذه الأيام عاث في البحر أهل عمان وتبعت براشهم إلى باب المخا ~~البانيان فشرعوا في الإنتهاب وأقحموا جماعة منهم العباب فتيقض لهم أهل صيرة ~~وعدن فرموهم بالبنادق والزبرطانات للحين وقتلوا منهم نحو العشرين فانهزم ~~أولئك الأوباش وتلاحق بفلهم بقية البراش حتى اجتمعوا في باب المندب في أهبة ~~وعساكر ومنعوا بعد ذلك الوارد والصادر فرماهم صفي الإسلام بجنود منصورة ~~وعضده ولده العز بجيش المنصورة حتى أطفى الله نوايرهم وقطع بسيوف الملكين ~~دابرهم ولله الحمد # وفي أول صفر جاءت الأخبار بوفاة الشريف أحمد بن صلاح صاحب PageV01P306 ~~جيزان أمير حاج اليمن في القنفذة أثناء خروجه من مكة المشرفة ومع خروج حاج ~~اليمن وفد على الحضرة الشريف محمد بن يحيى بن زيد آنفة عن الكون تحت وطأة ~~بركات وتخوفا من جند السلطان بعد تلك الفعلات واستصحب حشمه وثقله وأتباعه ~~وفارق بالكلية معاهده وأرباعه وكان مع الإمام في أحسن مقام ونهاية إجلال ~~وإعظام # ولما عز جانب المخا وعدن بعسكري الصفي والعز وعلم العسكر العماني عدم ~~الطاقة على البندرين فرجعوا بعد أن طلعت الثريا من المشرق فجرا وهو موسم ~~منصرفهم وهذا البحر ينغلق قبل البحر الهندي وينفتح قبله بشهرين والشريفان ~~حمود وأحمد الحارث لم يجد بدا من إصلاح جانب بركات فسكنت بذلك زعازع ~~الهلكات خلى حدث وقع بعرفات من قبيلة هذيل فجر عليهم بركات أسباب الويل # | تجهيز السلطان على اليمن # وفي هذا العام أحترك خاطر ms182 صاحب التخت على إمام اليمن فندب للخروج إليه ~~وزيره الأعظم بجيوش قاهرة وأبهة وافرة ولما انتهوا إلى حدود مصر لحقهم بريد ~~صاحب الأبواب يأمرهم بالإضراب والإياب وأن الفرتقال قد اضطرم شرهم واستفحل ~~أمرهم وجهادهم أبدر ما يكون وأمر الإختلاف بين المسلمين بالنسبة إلى خلافهم ~~هون واتصل الخبر بمكة المشرفة فضجت لذلك قلوب المسلمين ودعوا لصاحب التخت ~~بالبسطة والمكين # وصمد بركات والشاويش المبوش على جدة بمن معهما من الجموع إلى باب ~~PageV01P307 القلعة وضجوا بالدعاء المقرون بالتأمين في نصرة الإسلام وخذلان ~~المبطلين والتجهيز على ما عدا مالطة فأما هي فقد صارت تحت وطأة السلطان وهي ~~بساحل الأندلس بعضها فوق البحر وكان الفرنج قد حصنوها وجعلوا معقلا لسائر ~~البلاد المحيطة بها وفيها جمع وافر من المسلمين وجوامع ومساجد يجتمع بها ~~الإسلام ولا يعترضهم في ذلك الكفرة الطغام قال ابن بسام في تاريخ الجزيرة ~~جزيرة الأندلس آخر الفتوحات الإسلامية واقصى المآثر الغربية ليس ورأهم ~~وأمامهم إلا البحر المحيط والروم وأوسط بلاد الأندلس مدينة قرطبة والجانب ~~الغربي من جزيرة الأندلس أشبيلية وما اتصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط ~~الرومي والجانب الشرقي من جزيرة الأندلس هو أعلا الأندلس # وفي صفر جهز الإمام إلى بلاد الشحر من سواحل بلاد حضرموت عبده الفتى ~~عثمان زيد في ثلاث مائة من العسكر واستوثق عليه في حفظ البندر من العماني ~~تخوفا من مثل ما صدر منهم فيما مضى وفي هذه الأيام توفي بصنعاء الفقيه ~~العارف أبو بكر بن يوسف بن محمد راوع الخولاني الأصل ثم الصنعاني وهو من ~~مشايخ شرح الأزهار وأصول الأحكام ولم يكن له يد في غير قواعد المذهب من ~~الفروع أخذ عن الإمام المفتي وتبع طريقته في أصول الدين وعنه أخذ سيدي ~~عثمان بن علي والقاضي حسين بن محمد المغربي وآخرون PageV01P308 # وفي هذا الشهر اعتزل القاضي العلامة أحمد بن جابر العيزري صلاة الجمعة ~~بجامع صنعاء بما بلغ إليه من سعي الإمام في إبطال أحكامه وأمر الولاة بعدم ~~التعريج على ما يصدر منه من الأوضاع وقد طنز عليه ms183 بعض علماء وقته بالحكم ~~بخلاف المذهب وبعدم أخذ الولاية من إمام الزمان والمذكور في الفروع آية ~~باهرة وله طريقة في الزهد والجدادة وإطعام الفقراء وتعهد ضعفتهم لا يسلكها ~~غيره في زمانه ومع العوام أوهام إنه يحكم على الروحانيين ويستخدمهم في بعض ~~الأحايين وشاع هذا عند كثير من الخاصة # وقد أخبرني شيخى القاضي الحسين بن محمد المغربي أنه سأل عن شيء من ذلك ~~فأنكره وكان في بدء أمره بشهارة قد عورض من بعض أهلها بما كره معه المقام ~~فانتقل إلى صنعاء # وفي هذا العام جاءت الأخبار بانكسار برشة عمانية بساحل أحور عند رجوع ~~أهلها من ساحل عدن فهلك أكثر أهلها وشحنتها وخرج من سلم منهم إلى الساحل ~~فانتهبهم أهل أحور وقتلوا بعضهم # وفيه جاءت الكتب إلى عز الإسلام تشعره بمرض أبيه فأشفق عليه القطر اليمني ~~وأتسعت دائرة الأراجيف وظهرت تأهبات من مثل ولده وأحمد وشريف برط السيد ~~العلامة محمد بن علي والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد والسيد ~~العلامة الناسك القاسم بن المؤيد وأما الصفي أحمد بن الحسن فبادر ~~PageV01P309 بالكتب إلى أحمد بن المتوكل ليأخذ ما عنده من ذلك ويطرح له ~~النصح على صفة خفية وجد واجتهد في تأليف قلوب الخاصة والعامة بالإحسان ~~واللسان # وكان أحمد بن الإمام قد أظهر نوعا من الإستبداد وقبض من خازن الإمام ~~الفقيه العلامة الحسين بن يحيى حنش مفاتيح المخازين وأخذ السيد العلامة علي ~~ابن أحمد الأهبة في حفظ حقيقة حاله ونظم أمر البلاد وفهم من أنفاس السيد ~~العلامة الكريم أحمد بن السيد العلامة إبراهيم التطلع إلى هذا المنصب وله ~~فيه سلف لا يخفى ونور مصباح لا يطفى # وفي هذه الأيام وفدت الأخبار بوفاة الشريف الهصور حمود بن عبد الله ~~بالطائف قالوا ولما قارب الرحيل وقطع طمعه عن القال والقيل ووضع رمح ~~الرئاسة عن عاتقه وسكنت عن همهمة القراع شقاشقه ضج لما ندر منه أيام الشرة ~~والنشوة وندم على ما أسلفه من التكبر والتجبر والنخوة حتى كان آخر وصيته ان ~~لا يدفن ملاصقا لجيرانه من ms184 المسلمين كيلا يتأذون بما يصدر منه من الزفير ~~والأنين وهو يرجى له إن شاء الله بهذا القدر السلامة من عذابي الآخرة ~~والقبر ولله القائل # ( العفو يرجى من بني آدم % فكيف لا يرجى من الرب ) # وفي رابع عشر ربيع الثاني وقع خسوف قمري في برج الجدي بالرأس غشيه ~~بالسواد المظلم والطالع الحوت # في هذه السنة روي أنه ولد لناظر الوقف بصنعاء ولد له رأسان وفمان فسبحان ~~المصور في الأرحام لما يشاء # وفي آخر جمادى الآخرة كان قران الزهرة والمشتري في آخر برج العقرب وفيه ~~وصل كتاب العماني إلى الحضرة معاتبا فيما جرا في أصحابه بساحل عدن وغيره ~~PageV01P310 # وقبل ذلك اتفق بضوران خاصة قريب من ثلاثين رجفة قال بعض أقارب الإمام ~~وكان قد تضاعف على أهل اليمن الأسفل مطالب غير الزكاة والعطرة والكفارة مثل ~~مطلب الصلاة على المصلي وغيرهومطلب التنباق ومطلب الرباح ومطلب الرصاص ~~والبارود ومطلب سفرة الوالي ومطلب العيد فقال هذا القريب هذا الذال # وللإمام مندوحات بما كان يأخذه وقد كان حازما عالما متيقظا فيحمل على ~~السلامة ولعل ذلك بسبب التظالم والمعاصي وقد ذكر السيوطي في كتاب الصلصلة ~~في الزلزلة ما يقضي بذلك وقد وقع في القرآن العظيم ذكر الرجفة في قوم شعيب ~~وبعض أصحاب موسى وغيرهم لأسباب مختلفة يشملها سلوك مالا يرضاه الله حسبما ~~تقضي به التفاسير # وفي هذه الأيام حركت رؤساء الحجرية رؤوسها للخلاف فقتلوا بعض عبيد عز ~~الإسلام محمد بن أحمد # وفي غرة رجب كان وفاة السيد الإمام العلامة مفتي اليمن ومجتهده محمد بن ~~إبراهيم بن علي بن أمير المؤمنين شرف الدين أخذ عن العلامة عبد الرحمن بن ~~محمد الحيمي والقاضي العارف أحمد بن صالح العنسي وغيره وعنه حلق في الفنون ~~على الإطلاق منهم الفقيه العالم محمد بن أحمد النزيلي ولخص سيرة جده الإمام ~~شرف الدين عليه السلام ونظم الورقات لإمام الحرمين الجويني واجتمع فيه خصال ~~الكمال مالم يوجد في أحد من المتأخرين من السمت وحسن الشارة والصورة ~~والعظمة في صدور الخاصة والعامة واستمرار الإفادة للطلبة في PageV01P311 ~~الفنون ms185 على أنواعها والنسك المرضي والورع في البحث مع المشيخة والطلبة ~~والمنصب الرفيع والجاه الواسع وبسط الأخلاق إلى الناس على السوية ورشاقة ~~الأسلوب وحسن الخط والكفاف الذي يصون به ماء الوجه عن تكفف اللؤماء سيما في ~~هذه الأعصار سيما في جانب العلماء فقد وجدنا لبسطة الكف أثرا في تشييد جانب ~~العلم وقد كان في السلف طرف من ذلك كما امتاز به من العظمة مالك بن أنس ~~صاحب دار الهجرة عن غيره من أكابر أهل المذاهب الأربعة وله طريق متين في ~~الحديث أخذه عن بعض علماء بني النزيلي وشعر يعبق منه أعطار الفضل والسيادة ~~فهو متوسط في بابه كشعر أكابر العلما منه ما وصف به الفوائد الضيائية شرح ~~الحاجبية للمحقق الملاجامي # ( يا طالبا راغبا في حل كافية % أعياه تحقيق معناها وأعضله ) # ( هذى الفوائد للجاني فما عسر % عليك إلا وأدناه وسهله ) ( جمع الفوائد ~~فيه غير منكسر % ومجمل البحث بالتيسير فصله ) ( فاسمع لوصفي له في ضمن ~~تورية % إن الفوائد جمع لا نظير له ) # وفي شهر رجب وصل الخبر بخوض أصحاب العماني البحر وخروجهم من مسكت عن البر ~~عندما تحركت لهم ريح الشرق فأوجس الإمام وصفي الإسلام أن قصدهم السواحل ~~اليمنية بعد تقدم تلك القضية فظاهر العساكر وفعلا فعل المحاذر والحسن بن ~~الإمام عاود صعدة هذه الأيام وعهد إلى الجمالي علي بن أحمد أن يجتمع العسكر ~~عند الدخول محاذرة الفتنة وتذكر الذحول # وفي أول شعبان كان كسوف الزهرة بمقابلة القمر واحتجابها بالمشاهدة في برج ~~القوس ورجع المريخ بالمشاهدة إلى برج الثور بعد أن قارب سير الثريا واستمر ~~كذلك إلى ذي القعدة ثم دخل الجوزاء # وفي رمضان جاء الخبر بعزل محمد شاويش عن بندر جدة وكسى على ولايتها ~~PageV01P312 يوسف آغا وفي أثناء شوال جاءت الأخبار بتوجه الباشا والأمراء ~~إلى صوب بغداد عوضا عن الرتبة وصحبتهم إثني عشر ألف انقشاري يتصافون إلى ~~البواش والآغوات والسناجق والإمارات # ونجل البحر هذه الأيام خزنة وافرة فيها رصاص وبارود فلما قاربت جدة طار ~~إليها شرار فرفعها في الهواء دفعة واحدة وفي ms186 خامس شوال خسف القمر في ~~السرطان وفي رابع وعشرين هوت من السماء بغضران من أعمال السر صخرة كان لها ~~ضجيج عظيم سمعه من بصنعاء وتعقبه جدب أفضى إلى تمزق سكنته في الأرضين @QB@ ~~أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين @QE@ وعز فيه الطعام والشراب وقطعت ~~فيه أصول الأعناب وكان أهله قد انهمكوا في الإيمان الفاجرة والطريق الخاسرة # وفي هذه الأيام قالوا إن رجلا ممن يشتري الطعام نزل اليمن الأسفل فعند أن ~~بلغ الجند اضطره الحال إلى دخول بيت يسأل فيه ما يسد خلته فوجد فيه رجالا ~~من أهل الشام وعندهم أسلحتهم فأمروه أن يحمل شيئا على ظهره في غرارة لا ~~يعلم ما هو فلما انتهوا جميعا إلى البرية انكشف أنه مقتول وعند أن خافوا ~~منه أن يخبر بما هم فيه جزموا بالفتك به فألهمه الله إلى التوسل بالشيخ ~~أحمد بن علوان فلم يشعروا إلا بإنسان قد أقبل عليهم مشرعا حربته إلى نحورهم ~~فدهمهم من الهول ما أذهلهم عن الرجل وخلص من شرهم # وفيها انكسرت بساحل جيزان جلبة فيها عالم من أهل صنعاء نحو السبعين ولم ~~ينج غير خمسة عشر نفرا واتفق لبعضهم أنه خلص على لوح منها بعد ثلاثة أيام ~~لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا فسبحان من إليه تدبير PageV01P313 الأحكام ~~ومن أياته الجواري في البحر كالأعلام # وفي ثامن عشر ذي الحجة كان شعار غدير خم المعقود فيه ولاية الوصي وخطب ~~فيه بليغ اليمن وعالمه محمد بن إبراهيم الشجري السحولي خطبة الغدير ولم يكن ~~قد خطب بها قبل غيره في حوزة الزيدية # وفي سادس وعشرين كان تحويل سنة العالم بدخول الشمس أول دقيقة في الحمل ~~والزهرة وعطارد فيه والمشتري بالقوس والقمر بالدلو والذنب وهو الجوزاء وكذا ~~المريخ بالسرطان وزحل في أول الثور وكانت السنة الداخلة الآتي ذكرها من سنة ~~ست وثمانين هي سنة خمس وستين شمسية بسبب الإزدلاف إذ لا يكون تحويل سنة ~~العالم إلا في أول محرم سنة سبع وثمانين وهي مع ذلك بالنظر إلى القمرية لا ~~تسقط بل هي ms187 سنة سبع وثمانين بعد الخمس والثمانين الماضية وإنما هذا السقوط ~~باعتبار الشمسية والزحلفة بأيام البين وهي إحدى عشر يوما وكسور في كل سنة ~~والله أعلم بحقائق الأمور # | كرامة للشيخ الصفي أحمد بن علوان أيضا # وفي هذه الأيام كان بثلا رجل من فقرا الشيخ أحمد بن علوان يتظهر بخوارق ~~فاعتقله القاضي المهدي بن عبد الهادي بقلعة ثلا فوثب من رأس القلعة إلى سوق ~~ثلا ولم يضره ذلك فكان رادعا للقاضي وإضرابه عن التشكيك في كرامات الأولياء ~~وفي ذلك بحث خلافي معقود في أصول الدين وثمرة الخلاف فيه أقل من لا شيء # وإلى هنا انتهى الدور الثالث من أول الإسلام الذي يدور على ثلاث مائة ~~وستين سنة لكنها شمسية فتزيد على هذا بخمس سنين فيكون انتهاؤه في خمس ~~PageV01P314 وثمانين وعند أهل الأحكام أنه يكون في انقلاب وانضراب فيما ~~يتعلق بأحوال الدول واستيلاء بعض الملوك على بعض وهو تخمين بحت وتحقيق الحق ~~في معلوم من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء @QB@ الذي خلق ~~السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء @QE@ $ # ودخلت سنة ست وثمانين وألف $ # فيها جاء أخبار الحج إشتعال نيران الفتنة بين الحرامية والحجازيين وكان ~~في ذلك قتل جمع من الطائفتين والإمام هذه الأيام نقل بعض خزنة ضوران إلى ~~صنعاء اليمن وأن سعدا نهض إلى الأبواب بعد أن استدعي فسافر بصحبة أمير ~~الشام وفي محرم قبض وزير الإمام الشريف محمد بن صلاح الجحافي الحبوري ~~بضوران وكان قد بسق في الوزارة فرعه ونفذ فيها وصله وقطعه صحب أولا علامة ~~اليمن الحسين بن القاسم وعمل له في بلاد ظليمة وشظب ولما دعى أحمد بن ~~الإمام القاسم بايعه وتابعه وعندما انتظمت الأمور لأخيه وصل إليه واقتصر في ~~الخدمة عليه والإمام إبن خالته وقد رثاه بعض شعراء اليمن بأبيات جردنا هذا ~~التوقيع عنها لما تضمنته من القدح وعملا بحديث لا تسبوا الأموات فتؤذوا ~~الأحياء # وفي آخر الشهر خالفت الحجرية وقتلوا رسول الإمام وكان عز الإسلام محمد ~~ابن أحمد قد هم بالنفوذ ms188 إلى يفرس من المنصورة ليتبصر في أمرهم وابتدر ~~لإطفاء ثائرة خلافهم أبوه صفي الإسلام وعضده على ذلك عسكر الإمام # وفي هذه الأيام غزا عز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن الزريقة فثارت ~~PageV01P315 نحوه الحجرية فأوقع بهم وقتل منهم ثلاثة ونكا جمعا وافر منهم ~~وانتهب طائفة من مواشيهم واستمر الحرب أربعة أيام وخلص عن قتل أربعة من ~~أصحابه ولما لحق عز الإسلام غوث عسكر الإمام انكسر المخالفون وتفرقوا في ~~الأودية والشعاب واتفق أثناء هذه المدة قصد من حسن بن الإمام إلى بعض ~~البلاد الشامية لحدث أحدثه أهلها ولمم يقع على طائل لتوعر المسالك # وفي خمسة وعشرين من صفر وصل الزوار وأخبروا أن الباشا حسينا لم يعد إلى ~~الأبواب بل ينتقل من مكة إلى جدة وكان وصوله من الأروام في حال الأكابر من ~~الملوك حتى أن مجرد الخيل ثلاثة ألآف وخمسمائة ولم يعد إلى الأبواب إلا بعد ~~زمن طويل قرر فيه مراسم الحرمين ونفذت أوامره فيه على من عداه من الملوك ~~مثل بركات والباشا صاحب جدة وفي ربيع الأول جاءت الأخبار أن جماعة ذي محمد ~~من برط استخفهم الطيش فقصدوا معقل الأشراف الزاهر فنهد لهم الأشراف وجرعوهم ~~كؤوس السم الزعاف ومحوا رؤوس صناد يدهم بألسنة الأسياف ورجع فلهم إلى ~~بلادهم مكسورين وانجفلوا عن قصدهم مقهورين # وفي هذه الأيام جاء الخبر بوفاة يوسف بيك متولى جدة وخلع القفطان ~~بولايتها على إبراهيم بيك وفيها اتفق بين علي بن محمد بن أحمد بن الحسن ~~وشريف من بني عامر يسمى حسين بن علي بن محمد بن عامر مزح أفضى إلى جد فوثب ~~الشريف على علي وقتله فاعتقله صفي الإسلام وشفع في إسقاط القود عنه إلى ~~أبيه فشفعه # وفي ثامن عشر توفي بصنعاء بعد وصوله من ضوران النقيب سعيد المجزبي مملوك ~~شرف الإسلام الحسن بن القاسم وناله آخر مدته عقيب عزله وسكونه بضوران ~~إمتحانات منها المرض الذي مات منه وكان قد ولى بندر PageV01P316 اللحبة ~~والضحى نحو من أربعين سنة من أيام الحسن وما كان قبل ذلك إلا ms189 حراثا مع سيده ~~ابن مجزب من مشايخ الشام # وفي هذا الوقت مال أهل البروية عن الأمير أحمد بن الحسين إلى عز الإسلام ~~محمد بن المتوكل وطلبوا أن تكون مطالبهم أن تكون مطالبهم إليه فثارت لذلك ~~نفس الأمير ورفع القضية إلى الإمام فرأى من الصلاح إرجاعهم إلى بلاد ولايته ~~واستمروا في ولايته من جملة أهل قطعته # وفي غرة ربيع الآخر وصل الحضرة خواجا هندي له أتباع ويحمله على الفالكي ~~أربعة أنقريز وأهدى للإمام هدية سنية فأثابه عليها ثم وصل حضرة صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن بن الإمام # وفي هذه المدة وضح تحقيق تجهز صاحب التخت بنفسه على صاحب بلاد الفرتقال ~~كذا وذلك أنه لما سرى أمرهم واستحكم شرهم أفرغ السلطان مجهوده فحشر الأبطال ~~من كل أوب وجمع البواش كذا من كل صوب وواساهم بنفسه النفيسة وأسعر جحيم ~~الحرب فأحمى وطيسه ثم دهمهم بأجناد يضج لها الهضب والوهاد ويضيق عنها السوح ~~ويغبر بعثيرها اللوح ولما اتصل ببلادهم ولاذ بأغوارهم وأنجادهم انحازوا إلى ~~قلعة تسمى عمارية قد بسق سمكها في الأرتفاع وبعد عهد حضيضها عن البقاع ~~واسعة الدار والدور مدمجة الأطراف واسعة السور معمورة بالأبطال المجربة ~~والسيوف المدربة والمدافع الدافعة والشحنة النافعة فقدم بين يديه الوزراء ~~والأكابر والأتباع والعساكر ووقف بخاصة ملكه على مسافة ثلاثة أيام بحيث ~~يلحقهم غوثه السريع ويربط أفئدتهم قهره المنيع وعند إن اتصل آخر المعسكر ~~بأذيال القلعة رأوا أن فتحها بالحرب الزبون مما لا يتصور ولا يكون فدبروا ~~بطريقة التخمين والتقريب إن حفروا هنا السراديب وأفعموها بالبارود ~~واستوثقوا على PageV01P317 أبواب القلعة بسور من الجنود وعند أن تم لهم ما ~~تم ونجح تدبيرهم فيما راموه ثم ألاحوا النار في أوائل سرداب فخاض حولي ~~القلعة لهام الإلتهاب فكانت الغنيمة الباردة وهم غافلون @QB@ إن كانت إلا ~~صيحة واحدة فإذا هم خامدون @QE@ وبعد أن سعد البخت بتمام الدست عاد السلطان ~~وقد فلج سهمه وهلك خصمه وبوش على تلك البلاد سبعة من المقدمين ونال عند ~~الله أجر الصابرين المرابطين وفي هذه السنة انحسر بحر ms190 صنعاء فنزل إليها سيل ~~من جبل الحفا وحدة بني شهاب وأخرب عرين خندقها الذي أصلحه الإمام وفيها ~~توجه بعض المراكب الهندية إلى جدة فرددتها الريح من حدود جيزان فرجع أهلها ~~إلى المخا والسبب أن أيام الخريف يهيج فيها البحر اليماني قدر شهرين فتضطرب ~~الجلاب باضطراب الريح # وفيها وصل مكتوب من صاحب سواكن يخبر باستقرار الشريف سعد بحضرة السلطان ~~محمد خان وأن السلطان رماه بقتل حسن باشا فتنصل عن ذلك واثقا بالدخول في ~~المذهب الحنفي استدراجا لخاطر السلطان محمد فانعطفت عليه قلوب الخواص ~~ومهدوا له العذر فقبله السلطان # وفيها هم الإمام بتجهيز هدية سنية لصاحب التخت لتطلع نفسه مع ما قد كان ~~رفع إلى مسامعه من التجهيز المتقدم على اليمن فخاض معه بعض وزرائه في أن ~~ذلك ربما كان محركا على تمام التجهيز واستنباط لضعف صاحب اليمن فاستحسن ~~الإمام هذا الرأي وأضرب عما أراده # وفيها وصل إلى الحضرة جماعة من أطراف بلاد عمان من المشرق على مطايا ~~PageV01P318 يصفون أنهم كانوا عرفا على بلادهم مستقلين خارجين عن ولاء ~~سلطان عمان فنظمهم في سلك مملكته بيد القوة وأنهم يريدون أن يمدهم بما ~~يمنعهم من الرجال والمال ويكونوا في رعيته فاعتذر الإمام عن هذا المطلب ~~خاصة موازنة بين خيره وشره وفيها اتفق خصام بين أصحاب الحسن بن الإمام ~~والرعية بجبل رازح أفضى إلى قتل نفر من العسكر وخمسة أنفار من الرعية وصالت ~~الرعية على العسكر والجأوهم إلى القلعة فصالحهم الحسن عندما رأى الحال ~~يقتضي ذلك وسار إلى أبي عريش وأراد غزو آل حبيب ونحوهم من بلاد بني حرام ~~فصده الإمام عن ذلك حتى تحقق خبر الخارجة إلى مكة المشرفة وكان المشير بذلك ~~صفي الإسلام أحمد بن الحسن # وفي نصف جمادى اتفق أن جماعة من رعاع أهل صعدة ما زالوا يتجمعون في ~~الفندق الذي نظره إلى الفقيه عمر المولى من الإمام ويصدر منهم مالا يليق ~~قولا وفعلا فرفع السيد العلامة أحمد بن إبراهيم المؤيدي ذلك إلى مسامع ~~الجمالي علي بن أحمد فوضعهم في الحديد فما ms191 كان بأسرع من أن وصل إليه عمر ~~يعاتبه ويذكر أن التأديب فيما يتعلق بالفندق إليه فلم يسعه غير إطلاقهم ~~فرفع ذلك إلى السيد شمس الإسلام فلم يلق بدا من البداية بتأديب عمر الذي ~~نهى وأمر واغتصب وقهر فقصده مع جماعة من السادات وأعيان الطلبة فلم يصادفه ~~في غير جامع صعدة وتضيقت الحادثة فضرب هناك ضربا مبرحا ثم خرج السيد عن ~~صعدة إلى محله وطالع حضرة الإمام في صورة ما صدر فأراد إرسال القاضي عبد ~~الله التهامي لاستفصال القضية ثم رجح عنده التغافل لضرب من الصلاح # وفي رجب سار جمال الإسلام علي بن أحمد إلى نجران لتغلب أهله عن ~~PageV01P319 المطالب فقبضها منهم قهرا وفيه اتفقت فرقة بين عسكر شرف ~~الإسلام الحسن ابن الحسن برداع فقتل نفر من أهل الشام # وفي سلخ شعبان طلب إلى الحضرة عز الإسلام محمد بن الإمام فبادر وفي نصف ~~شوال خسف القمر فجرا في السرطان بعقدة الذنب وغرب خاسفا وكان خسوفه العام ~~الماضي بهذا البرج وقد اجتمع في أوله ببرج الجدي الخمس الكواكب الشمس ~~والقمر والمريخ والزهرة وعطارد ولما انقضى الشهر جهز الإمام لإمارة الحج ~~الحاج فرحان وفي وقت السحر ليلة ثالث شوال كان بصنعاء وغيرها زلزلة عظيمة ~~أيقضت النائم وتبعها مثلها # وفي هذه الأيام اتصلت الأخبار بأن جلاب العماني بالبحر وفيها عساكر وفيها ~~أمر الإمام أن تقوم أموال الذميين في جميع البلاد ويؤخذ منهم العشر فجمع من ~~ذلك شيء كثير وفيها سار حسن بن الإمام إلى فيفا فأدب أهلها بتسليم شيء من ~~الطعام لتغلبهم على الزكاة ثم عاد إلى جبل رازخ # واتصلت بهذه الأوقات الزلازل والرجفات بضوران وفي بعضها انشق أكثر البيوت ~~منها دار الحصين حتى تناثرت الحجارة من جبل ضوران وامتدت الرجفة إلى صنعاء ~~وكان دوامها بضوران قدر قراءة سورة يس وبعض من فيه اختلط معقوله والإمام ~~انتقل إلى معبر # وفي خلال ذلك تقرر وصول العمانيين إلى باب المندب فبادر صفي الإسلام أحمد ~~بن الحسن بإرسال السيد الحسن بن محمد الحرة في جماعة من الكفاة ms192 وأرسل ابن ~~مذيور إلى جبل الفضلي وقد بلغه أن قبائل المشرق رفعت رؤسها سيما بلاد ~~العولقي وفيها انتبهت دهمه قافلة بالعمشية لتجار صعدة وتعللوا بأن الإمام ~~قطع الجامكية فإن ردها أصلحوا ما فسد في العمشية PageV01P320 # ودخلت سنة سبع وثمانين وألف # وفيها توفي قاضي السودة القاضي العارف عبد الله التهامي رحمه الله وفيها ~~وصل إلى مكة رسالة من بعض الحلولية بالهند فأجاب عنها علماء مكة وكفروا ~~منشئها وأوجبوا على السلطان أورنقزيب تحريق كتب المنشئ لها # وفي سابع محرم كان تحويل السنة عند المنجمين وزحل بالثور والمشتري بالدلو ~~والمريخ بأول درجة من الأسد وعطارد مع الشمس إذ لا يفارقها والزهرة بالثور ~~وفي نصف ربيع خسف القمر ببرج الجوزاء وتجلا بسرعة # وفيها وصل الجواب من أهل مكة عن سؤال بعث به الإمام إلى هناك في سبب ~~أفراد العم والخال والمضاف إليهما وجمع العمات والخالات والمضاف إليهما في ~~قوله تعالى @QB@ وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك @QE@ وممن ~~تولى الجواب الشيخ العارف محمد بن سليمان المالكي المغربي # وفيها كان وصول المركب إلى بندر المخا وهدية من السلطان أورنقزيب للإمام ~~وصدقة لأشراف اليمن والعمانيون الشاكون انفصلوا عن حضرة الإمام إلى بلادهم ~~على وجه جميل غير أنه اعتذر عن خصوص مطلبهم # وفي ربيع الآخر أرسل حسن بن الإمام من رازخ إلى صعدة بجملة من أهله وأمر ~~أتباعه أن يسكنوهم بدار المطهر وكان فيها بعض حشم جمال الإسلام علي ابن ~~أحمد فتغير خاطره لذلك مع ما قد سلف بينهما من أسباب الوحشة فأمر بإرجاع ~~أهل الحسن وحيرهم في باب صعدة وكتب إليه وهو يومئذ بمجز بمكتوب يتضمن إن ~~أمد الصبر عليك قد انتهى فأما رجعت من حيث جئت PageV01P321 وإلا وصلت على ~~شريطة من يصحبك من يمضي معك إلى حيث تأمر وتسير إلى حضرة أبيك وإن أبيت أحد ~~الأمرين فأذن بما يصدر في جانبك من الإهتضام وقلة الإحتشام والمكالمة بلسان ~~الحسام فسعي الساعي بينهما أن يدخل أهله من باب صعدة ويسكنوا بدار عز ~~الإسلام محمد بن الحسن ms193 بن الإمام # والحسن عاد من مجز يريد ساقين ويلتقي ثقله فلما وصل إلى عرو لم يرخص له ~~أهله في غير المبيت لأوامر نفذت إليهم من جمال الإسلام ولما كثرت عليه ~~الأراجيف عرج عن ساقين وقصد رازح فتبعه جمال االإسلام حتى وصل ساقين ووقع ~~الحرب على خزانة الحسن فذهب من الفريقين خمسة أنفار ثم كان الإستيلاء على ~~خزنته ومن معها من أصحابه وبعد ذلك برح الخفا مع الجمالي فجمع من يعتد به ~~من سحار وآل عمار وذكرهم سيرته المرضية فيهم وما قاسوه من انضراب كذا الحال ~~بينه وبين الحسن ووصف لهم ما صار إليه حال الإمام من المرض المخوف والزمان ~~المفضي حالهما إلى خختلال هذا القطر وأنه أجمع رأيه على الدعوة وأنه طالب ~~منهم المناصرة على ما يريده بالدعوة من نصرة الشرعفأجابوه إلى طلب وتلقب ~~بالمنصور بالله ثم قدم للحسن جمعا من الأجناد إلى رازح وعطل عن بلاده آثار ~~خلافة المتوكل فأصفق أهل الشام على إجابته ونفذت أوامره إلى حدود سفيان ~~ووصل مكتوبه إلى صفي الإسلام أحمد بن الحسن يشعره بدعوته وأسبابها ويطلب ~~منه المناصرة ثم أودع مكتوبه إلحاقا خاصا مضمونه أن الحال قد اقتضى ما صدر ~~منا فأعمل فيه برأي الشرع ولا تلتفت على المحافظة على الملك وإن يكن لك ~~إليه رغبة كنت المقدم وكنا السيوف المسلولة على من ناوأك فراجعه الصفي بما ~~فيه تمريض للأمر وكان السيد العلامة القاسم بن المؤيد قد كتب إلى الصفي ~~بكتاب فيه تأنيس بما أراده الجمالي والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد ~~كان عند وصوله PageV01P322 إلى صعدة قد خاض مع الداعي بعض الخوض في شأن من ~~ينتظم به الأمر وفي أثناء مكتوب الداعي إلى الصفي أنه إن لم يتم الخوض فقد ~~أرفع على استدعاء السيد محمد بن علي صاححب برط والمفاوضة في الطريقة المثلى ~~وعند ذلك ورد مكتوب الإمام إلى صفي الإسلام يضيق عليه في التجهيز إلى صوب ~~صعدة على الداعي قبل تفاقم الححادث وانتشار الححال فبادر الصفي إلة أخخذ ~~الأهبة من االغراس ms194 المحروس ونصب الوطاق علامة التجرد والتبريز لمنازلة ~~الداعي ومن هنا ظهر فائدة رأي الصفي في متاركة الماليك النائبة على القطر ~~اليمني وإن الأهم المقدم حفظ الححقيقة فيه بلا زيادة ولا نقصان # ( والرأي في تثبيت مجد قائم % بالذات لا تقويم جد عائر ) ( ومن الغباوة ~~بذل كنز ححاصل % في الحال لاستصحاب دين داثر ) ( هب أن ترى بيت الأنيس من ~~الضبي % شره فاتبع القطيع النافر ) # ولما اطلع بعض وزراء الرسوليين على ما جمعه مخدومه من الخزائن والذخائر ~~الملوكية قال له يا مولانا هذه العدة تصلح لفتح مصر أو كما يقال فأجابه ~~بأبي أحتاج إليها لمن يعارضني في اليممن بأقداح الشعير ويأخخذ مني الغرة ~~عند الإهمال والتقصير فاستصوب الوزير على رصانة عقله أكبر آية # وفي ليلة الجمعة خامس جمادى الآخرة فاضت روح الإمام إلى دار السلام ~~وانقلب إلى ما أعده الله له من الكرامة والإكرام وقد نال أجر من عمل بسنة ~~جده االأمين وسلك في سبيل الحق مسلك أبائه الطيبين السابقين إلى الخيرات ~~والمقتصدين نور الله مصرعه وفي أعلى الجنان أضجعه ودفن صبح السبت بمحروس ~~جبل ضوران PageV01P323 # وكان مولده الكريم بنصف شعبان في سنة تسع عشرة وألف وفي ذلك كتب السيد ~~العلامة إسماعيل بن إبراهيم جحاف # ( خليفة الله إسماعيل مولانا % أوفى البرية عند الله ميزانا ) ( وفي ليلة ~~النصف من شعبان مولده % فهاك تاريخه في شهر شعبانا ) # وكان مدرسا في أغلب الفنون آية باهرة في فن الفقه فهو يعد فيه من ~~المذاكرين محبا للعلماء محببا إليهم شفيقا بالرعية سيما ضعفتهم من الطلاب ~~وغيرهم وطالما أجتذب بثيابه منهم حتى يمزق شيء منها وطالما شافهوه بالقاسي ~~من الكلام فكأنه لم يسمعه ومن مؤلفاته العقيدة الصحيحة في أصول الدين وقد ~~شرحهاا من العدلية الفقيه العارف صالح بن داوود الآنسي وغيره وشرحها من ~~الأشاعرة عالم مكة القشاشي والشريف محمد الحيقردي وأمين حجازي كما تقدم ومن ~~فوائده المسائل المرتضاة فيما تعتمده القضاة وغير ذلك من الفوائد المعروفة ~~بأيدي الناس والإختبارات في مظان الإلتباس واتفق في دولته من تعظيم جانب ~~العلماء ms195 ما لم يتفق في غيرها فعكف أكابرهم في مواقف الدرس عليه وماله إليهم ~~بعلاقة العلم ومالوا إليه حتى تحبب كل منهم إليه مجهوده ومنهم من تيمن ~~باسمه الشريف حتى تسما به مولوده وإلى ذلك أشار علامة المعقول محمد ابن ~~إبراهيم السحولي وقد طلبه الرخصة في زيارة أهله إلى صنعاء بعد أن ولد له ~~مولود وهو الآن في قيد الوجود # ( مولاي إسماعيل لي طفل بكم % متبركا أدعوه إسماعيلا ) PageV01P324 # ( قد عيل صبري من مفارقتي له % لا للرباب ولا لإسماعيلا ) ( منوا بإسماعي ~~نعم في مطلبي % لا تقطعوا طمعي بإسماعيلا ) # وكان لا يأكل الزكاة ومن كلام له يوصي أولاده وقرابته وأوصيكم أيها ~~الأولاد ذكركم وأنثاكم وسائر قرابتي وسائر بني هاشم أن تجتنبوا الزكوات ولا ~~تأكلوا منها شيئا ولو أكلتم الشجر فإن الذي خلقكم هو الذي يرزقكم ولا ~~تفعلوا كما يفعل كثير من الناس من التمسك بالشبه في ذلك وابتغوا من فضل ~~الله ولا يحملكم الثقل بالسكون في البيوت على ذلك وافطلبوا الرزق من فضل ~~الله وتنقلوا ولا تتخذوا السؤال حرفة فبئست الحرفة هي وإنها معينة على ~~االفقر ولكن أطلبوا الرزق الحلال وإحياء الأموال وإن أمكن أن تجعلوا لكم ~~نوابا في البيع والشراء فهو حسن نافع وإن لم يمكن إلا بأنفسكم فافعلوا فلأن ~~يوجر أحدكم نفسه خير له من الحرام # ولا يبعد أن يكون في قوله ولو أكلتم الشجر وجعله المرجع الأبعد رمز إلى ~~تضعيف مسئلة أن المضطر يقدم الميتة كما صدره في الأزهار رووجه ضعفها منقدح ~~وهو أن تحريم الميتة قطعي بخلاف تحريم الزكاة ولا شك أن طريقة الأخذ ~~بالأخرى معروفة لكن دين الله بين العالي والمقصر وكان يميل في الأصول إلى ~~التكفير بالإلزام ورتب على ذلك أحكاما في أهل اليمن الأسفل وعارضه في ~~مسئلته بعض من لا يحسن الكلام ولا يتأدب وهكذا الحال في صدر كل زمن فكم ~~تحكت فيه بأفعى عقرب # ومن كلام له يوصي به ولده عز الإسلام وأترك الإكثار من المتعلقين الذين ~~همهم الدنيا ويكفيك القيام بأهل الحصين فإنهم عدة ms196 إن شاء الله واستصلحهم ~~بالرغبة والرهبة وأحبب حبيبك وأبغض بغيضك هونا ما فلعل الحبيب لا يدوم حبه ~~وما أكثر ذلك فيمن محبته لأجل الدنيا ولعل البغيض يكون حبيبا PageV01P325 ~~وما أكثره فيمن كان بغضه لأجل الدنيا ودع ما يريبك إلى مالا يريبك واكثر من ~~ذكر الله إنتهى # قلت أنظر إلى هذا الكلام الغير متكلف وما عليه من مسحة الكلام النبوي وما ~~ضمن من الاثار التي فقهها نافع وحديث دع ما يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق ~~طمأنينة والكذب ريبة أخرجه أبو داوود الطيالسي وأحمد وابو يعلي والدارمي ~~والترمذي والنسائي وآخرون وأخرجه سعبه أخبرني يزيد بن أبي مريم سمعت أبا ~~الجوزاء السعدي يقول للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كان يقول فذكره قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الأسناد ولم ~~يخرجاه # ومن كلام له يوصي به أولاده وأوصيكم بإصلاح ذات البين فإنه أفضل من عامة ~~الصلاة والصيام كما جاء بذلك الأثر قال الله تعالى @QB@ وأصلحوا ذات بينكم ~~@QE@ ولا يتم ذلك إلا بالإحتمال والصبر والتغاضي من كبير والعفو والله يأخذ ~~بنواصيكم ويتولاهم آمين # | الدولة المهدوية وما شجر في أثنائها # وفي ثالث موت الإمام جرد الهمة صفي الإسلام فاستدعى إلى الغراس المحروس ~~عز الإسلام محمد بن المتوكل وولد عمه بدر الإسلام محمد بن أحمد والأمير ~~المقدام أحمد بن محمد بن الحسين ومن أكابر علماء صنعاء القاضي العلامة ~~مححمد بن علي العنسي والقاضي العلامة محمد بن علي قيس الثلائي والقاضي ~~العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال والقاضي العالم علي بن جابر الهبل ~~والسيد العالم عبد الله بن مهدي االكبسي والسيد الفهامة غوث الدين يحيى بن ~~غوث الدين ابن المطهر فبادر الجميع إلى حضرة الصفي واجتمع الكل لديه بعالمه ~~وحاكمه PageV01P326 والقاضي البليغ عبد الواسع عبد الرحمن القرشي وكان ميل ~~عز الإسلام محمد ابن الإمام إلى صفي الإسلام ظاهرا لما يعرفه من سالف ~~أحواله من رعاية الخاصة والعامة وبذل مهجته في رعاية الإسلام وعمارة قلوب ~~خواص الأمة وهم ms197 العلماء بمزيد الرعاية وسابق خدمته لعمه المتوكل على الله ~~حتى كان لسان حاله معه # ( أخوك الذي أن تدعه لملمة % يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب ) # مع ما اقتصر عليه من الجدارة التي هي سيماء المؤمنين والسعادة المطردة في ~~الحركة والتسكين والهيبة في قلوب الرعايا وميل أكثر أهل اليمن إليه سيما ~~صنعاء وحوازها وأغلب من ذكر من العلماء رأيه هذا الرأي خلى القاضي بدر ~~الدين محمد بن علي قيس فقد كان مبطنا للميل إلى جانب السيد العلامة القاسم ~~بن أمير المؤمنين المؤيد بالله لما تناقلت الأفواه عنه من النشأة الطاهرة ~~والبرارة والشطر الصالح من العلم واتفق بعد ذلك موقفين للإتفاق بين من ذكرت ~~عقيب خوض طويل على إلزام الصفي بتحمل الأعباء فبويع بحضرة من ذكر وكان ~~المتقدم في موقف البيعة إلى تمامها السيد عبد الله الكبسي وعضده في انتهاز ~~الفرصة الشيخ الرئيس الحسن بن أحمد بن عواض الأسدي ووقع من بدر الإسلام ~~محمد بن أحمد بعض خوض في تقدم دعوة صنوه والإشارة إلى الثاني فلم يساعد إلى ~~ذلك واشترط الجميع في عقد البيعة عدم قيام من هو أصلح ثم تعقب ذلك تسطير ~~ولايات منها ولاية عز الإسلام الحسين بن الحسن بن الإمام ومكتوب إلى جمال ~~الإسلام علي بن أحمد ومكتوب إلى الحسن بن الإمام ومكتوب إلى الأمير الخطير ~~سيف الإسلام عبد القادر بن الناصر PageV01P327 # وكانت البيعة سابع جمادي وك ان الأمير عبد القادر عند حدوث هذا الأمر ~~العظيم قد أخذ اهبته وجمع حشمه إلى حصن كوكبان وحصل الروع مع أهل صنعاء ظنا ~~منهم أن عز الإسلام سيحدث دعوة مع تغليب الظن أنه لا يتم ذلك لمكان الصفي ~~بالغراس فجبر الله غربة الإسلام بانخراط الكل في ألطف نظام وعند ذلك بادر ~~عز الإسلام بتعريف أهل الحميتين بما اجتمع عليه آراء من يعتد به من اهل ~~الحل والعقد والأخذ عليهم في التقدم إلى صف السابقين فراجعوه في مبادئ ~~الأمر بأنهم تحت الطوع بعد الإتفاق من الكل على من يحفظ الحقيقة ويدعى ~~بأمير المؤمنين ms198 # واتفق اثناء ذلك خوض ونزاع بين أطراف أهل هذا القطر بسبب التقصي في أشراط ~~كذا الإمام التي منها الإجتهاد عند البعض والمسئلة معروفة بأطرافها ودليلها ~~فلا حاجة إلى الإطالة وهي من المطارح الظنية وغيرها أجدر بالتعمق وقد ذكرنا ~~في الجزء الأول كلاما عن المقريزي صاحب الخطط والآثار يجدر الاطلاع عليه من ~~هناك والمركز الأعظم منها في العصور التي تضاعفت شريتها بمصداق الحديث ~~النبوي هو حقن الدماء وتسكين الدهماء ومراعاة قانون الشرع جملة وقد رأينا ~~الشرع قام في الصدر الأول بدون هذه التطويلات # ورجح عن السيد العالم علي بن الحسين االشامي من أولاد الإمام يحيى بن ~~المحسن مفارقة صنعاء إلى خولان مجانبا للخوض في خصوص هذا الحديث ~~PageV01P328 # وظهر في هذه الأيام لشريف من آنس يقال له ناصر الدين مذهب خاص منه تحريم ~~الخل وتقبيل الكف عند المصافحة وتناول قهوة البن وإرسال الذوابتين العليا ~~والسفلا وغير ذلك وكتب نسخا من أحكام الهادي عليه السلام غير فيها قواعد ~~الخط المتفق على جملتها والذي ظهر من حاله الغباوة الكلية وأنه طالع كتاب ~~الأحكام في بيته وجمد علي ما في نفسه من عقيب خروجه من المكتب من غير أن ~~ينهض إلى من يرشده إلى كيفية الترتب وقد قلعت بسببه مغارس من البن المتصل ~~ببلده وأدبه شرف الإسلام الحسين بن المتوكل بالإعتقال فلم ينجح فيه وشرع ~~الله أرسخ من ثبير فقد انقطعت بدعته ولم يتابعه عليها إلا من لا يلتفت عليه ~~من العوام # وتلقب صفي الإسلام بالمهدي لدين الله وتعقب دعوته ظهور دعوة السيد ~~العلامة الفاضل القاسم بن المؤيد بالله بشهارة وتلقب بالمنصور بالله فأجابه ~~الأهنوم وغيره وامتنع عن إجابته الصفي أحمد بن المتوكل وظهور دعوة شرف ~~الإسلام الحسين بن الحسن بن الإمام وتلقب الواثق بالله وبايعه عليها من حضر ~~من الأعيان وكان ممن حضر بيعة القاسم بن المؤيد السيد العالم يحيى بن أحمد ~~الشرفي والسيد العالم الزاهد يحيى بن إبراهيم الجحافي وأخوة السيد العالم ~~إسماعيل بن إبراهيم والسيد العالم علي بن صلاح الضلعي ولما وصل ms199 إلى شهارة ~~PageV01P329 القاضي بدر الدين محمد بن علي قيس بذل البيعة وجاءت بعد هذا ~~أخبار دعوة السيد محمد بن علي الغرباني ببرط ودعوة السيد العالم الكريم ~~أحمد بن إبراهيم المؤيدي واتفق عقيب ذلك استيلاء أولاد عبد الله بن القاسم ~~على قصر ذمار وانتهاب ما فيه وانتهاب أصحاب جمال الإسلام علي بن المتوكل ~~على الله سوق جبلة وحصل التخوف ما بين إب وجبله ونقيل سمارة واتفقت فتنة ~~بين أصحاب السيد الحسن بن محمد بن أحمد المؤيدي والسيد جعفر بن المطهر ~~الجرموزي ذهبت فيها نفوس وبصعدة فتنة أخرى من أهل سوقها وقبيلة سحار وانتهب ~~جانب من السوق # وأما جمال الإسلام علي بن المتوكل فإنه شمر العزم إلى تعز والإطلاع على ~~ما في مخازين الشيخ راجح متوليها وكان يومئذ ببلاده ثم ان علم الإسلام ~~القاسم ابن االإمام كتب إلى الإمام أنه دعى إلى الرضى فراجعه الإمام بأن ~~الأولى الإجتماع ومن اجتمع عليه الخوض تسنم غارب هذا الأمر وعرفه أن دعوته ~~سابقة وأغصانها في ربوة النهضة باسقة وأما شرف الإسلام الحسين بن المتوكل ~~فإنه جمع عصابة نافعة وأمدهم ببعض الخزنة التي بضوران ووصل إلى الإمام نائب ~~حجة السيد علي بن الحسين الجحافي وتتابع بعد ذلك ورود من حوالي شهارة إلى ~~حضرة العلم لأجابة وأعيته مثل بلاد الأهنوم ووادعة والشرف وعفار وظفير حجة ~~وظليمة ولما رأى عز الإسلام محمد بن المتوكل PageV01P330 على الله تباطى ~~وشرف الإسلام الحسين بن الحسن عن بيعة أخيه المهدي سار إليه فاتفقا بذمار ~~وختم القول على أن الحسين لا يأتي من طرفه إلا كل خير ولم يصدر منه بيعة ~~وعاد إلى رداع وعز الإسلام إلى ضوران ثم عاد إلى صنعاء # والإمام ندب الشيخ العلامة يحيى بن محمد بن الحاج الأسدي إلى حضرة الداعي ~~ثم جاءت الإمام الأخبار بأن السيد يحيى بن إبراهيم بت القول بإمامة الداعي ~~واثبت له الخطبة بحبور بعد أن توقف في الجمعة السالفة والشيخ عاد بجواب ~~يتضمن طلب المناظرة واضطرب الحال في شأن السيد الحسين بن صلاح والفقيه ms200 ~~العلامة الحسين بن يحيى حنش يل أنهما امتنعا عن بيعة العلم ووصل إلى الإمام ~~مكتوب الصفي أحمد بن المؤيد بالله يشعره بأنه قد انتظم في سلك أخيه واتفق ~~اثناء هذا الخوض حرب بين أهل خيار ذهب فيه سبعة أنفار وأما السيد العلامة ~~يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله فإنه ارتحل من صعدة نافرا خاطرا من جمال ~~الإسلام بسبب اقتضته ححوادث اليام # وفي ثامن وعشرين من جمادى الآخرة وصل الشيخ يحيى من حضرة الداعي إلى حضرة ~~الإمام يتضمن العتب على الإمام وعلى من بايعه من العلماء الأعلام # والحسن بن المتوكل على الله انتقل عن جبل رازح إلى أبي عريش فبادر إلى ~~رازح جماعة من أصحاب الجمالي وانتهبوا ما بقي من خزانته ثم إن الحسن بن ~~محمد بن أحمد المؤيدي وصل إلى حضرة الإمام عند أن رجح له تولية السيد جعفر ~~بن المطهر وانتهت إجابة الداعي إلى عمران وذيبين وكان الإمام قد ~~PageV01P331 ارسل خطيبا إلى ذيبين فامتنع أهل البلاد عن حضور جمعته وقالوا ~~في أعناقهم بيعة إمام # وفي سلخ جمادى الآخرة خرج إلى بيت ردم الأمير أحمد بن محمد وفي نفسه غير ~~قليل من الإمام وكان قد وصل إلى دار الإمام لموعد بينهما فتحير إذانه وقت ~~ما فاستنبط من ذلك التهاون بجانبه فلما علم الإمام اشتغل كذا خاطره بذلك ~~وأمر باستدراك أمره واعتذر إليه فعاد وتم بطاعته المراد ولما استقر شرف ~~الإسلام الحسن بن المتوكل بتهامة بذل البيعة للإمام وسار إليه فلما وصل ~~الصلبة لقيه أولاد النقيب سعيد المجزبي سائرين إليه بمرسوم من الإمام في أن ~~يرد عليهم مراكب والدهم فانقد خاطره لذلك وعرج عن طريق الإمام إلى قصد ~~الداعي وهو بشهارة فبايعه ثم نزل إلى حبور ثم أمره الداعي بالتوجه إلى مبين ~~حجة ليكون ردا لمن بالصلبة من أجناده فسار إليه والإمام اتفق رأيه ورأي ~~الأمير الهمام محمد بن أحمد بن الإمام القاسم على إيصال الشحنة والخزاين ~~ومدد الجند إلى خمر ليكون منه مناقشة الحرب لمن بشهارة وأضاف إلى الأمير ~~أحمد ms201 بن محمد بلاد حفاش وملحان # وأما من بقي بصعدة من أولاد شرف الدين الحسن بن المتوكل على الله وصل بهم ~~إلى شهارة فخر الدين عبد الله بن أحمد بن القاسم وصفا قطر الشام لجمال ~~الإسلام علي بن أحمد بن الإمام # وفي غرة رجب غزا الشريف محمد بن علي الداعي من برط إلى أسفل بلاد الجوف ~~فانتبه له أهله فاتفق قتال ذهب فيه جماعة من أصحاب الداعي وفي هذه الأيام ~~انتشرت الجراد في عامة البلاد وأورثت فتنا بين القبائل بسبب أن كل بلد ~~تدفعها عن الأموال إلى البلد الأخرى ووصف بعض المؤرخين انها أكلت طفلا ~~PageV01P332 # وفي سابع عشر رجب خرج الإمام من صنعاء إلى الغراس مظهر القصد الداعي وأمر ~~بدار الضرب وأرسل السيد علم الدين القاسم بن أحمد بن الإمام إلى حضرة اخيه ~~جمال الإسلام وفي هذا الشهر توفي بوطنه الذنوب من بلاد حجة الأمير الخطير ~~شرف الدين بن المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر كان هذا السيد من أمراء ~~المؤيد بالله وولي منه بلاد رداع فاستمر على ذلك بدولة المتوكل على الله ~~إلى أن رفعت يده بشرف الإسلام الحسين بن الحسن بن القاسم ولما عزل أقام ~~بوطنه الذنوب تجنى إليه ثممرات أمواله مع ما إليه من الصوافي التي كانت ~~للأمير عبد الرحيم كالحوضين تخححت مبين وحصل بينه وبين يافع فيما مضى معارك ~~شديدة تفصيلها في غير هذا التاريخ # وفي هذه الأيام وردت كتب الداعي إلى عز الإسلام والى الأمير أحمد بن محمد ~~بن الحسين رسالة يبحث فيها عن أشياء تتعلق بالإممام فوكل عز الإسلام الجواب ~~إلى الإمام فأجاب بما يشفي الصدور ورأيت عدم إثبات الرسالتين ههنا لغرض ~~صحيح # وفي آخر رجب ظهرت رسالة السيد الإمام الداعي أحمد بن إبراهيم المؤيدي ~~يذكر فيها دعوته فشغل الناس عن النظر فيما يروم إنتطاح هذين الجبلين ~~القاهرين والتطام هذين اللهامين الزاخرين وهذا السيد من بيت علم قديم ومجد ~~صميم وكان الحال يقتضى وفوده على الأئمة فينزلونه منزلة الأكابر من بيوتات ~~العلم # ولما عقد المؤيد ms202 بالله محمد بن المتوكل على الله مجلس الدرس في الثمرات ~~بضوران المحروس صادق وفادته وحضوره مجلس القراءة وكتب يومئذ بحضرة الإمام ~~وممن خص القراة فرأيت للسيد شمس الإسلام شمائل تعبق منها أنفاس الزهد ~~والورع ولقد رأيته غير مرة يطيل البحث مع الإمام ثم تعتريه بعد ذلك ~~PageV01P333 صفرة يقضي حدسي القول ان ذلك ندم منه على وقوع ما يتجنب عنه من ~~دقائق الريا المترحم عليها في مصنفات الديانة الباطنية كالإحياء لأبي حامد ~~الغزالي والتصفية للديلمي والإرشاد للفقيه عبد الله بن زيد المدحجي وقد حضر ~~ذلك الدرس جماعة من أعيان علماء السادة والشيعة كالسيد العلامة إسماعيل بن ~~إبراهيم الجحافي والقاضي محمد بن علي العنسي أيام وفادته وغيرهما وما رأيت ~~الإمام ينزل غيره منزلته وهو حقيق بذلك وفوقه # وفي هذه الأيام اقتضى رأي الإمام إرجاع السلطان منصر العولقي إلى بلاده ~~وجعلها في نظره بعد طول لبثه عند حي المتوكل على الله وعرج عن طريق رداع ~~إلى طريق الجوف # وفيها كان تجهيز شرف الدين الحسين بن محمد بن أحمد إلى خمر لحفضه وإرسال ~~القاضي العارف جعفر بن علي بن تاج الدين االظغيري إلى حضرة العلم الداعي ~~لأخذ حقيقة الأحوال وروم الاجتماع وتعيين محله ولم ينتظم مما سار له مرام ~~وحينئذ تحركت النفوس وانقدح ضرام حرب البسوس مع ما اسلفناه من ذكر ضعف ~~البلاد واستيعاب نباتها زادا للجراد ومن الألطاف الربانية أن البحر المقابل ~~للمخا نجل بجلاب إلى اليمن من سواحل الحبشة لما بلغ أهلها من ارتفاع السعر ~~فيه # ولما استقر الحسين بخمر بادر الداعي إلى إرسال عسكره إلى مبين حجة وأمر ~~سوق الطعامات كذا إلى شهارة وفي عاشر شعبان خرج مقدم الداعي وأميره صارم ~~الدين إبراهيم بن الحسن بن المؤيد بالله من محروس شهارة إلى ذيبين وكان ~~الإمام قد أمر الشيخ علي بن خليل الهمداني باللحوق كذا بالحسين بن محمد إلى ~~خمر فعند أن بلغه خبر الصارم رجح نظره استدراك مسير الشيخ واستئناف عدة ~~كاملة # وفي عشرين منه جهز الشيخ زيد خليل إلى عمران ms203 فانتهى إليه وأمر عز الدين ~~محمد بن أحمد أن يبادر بمثل ذلك من غير توان وجهز الأمير عبد الله بن ~~PageV01P334 يحيى بن محمد بن الحسن إلى ذيبين فانتهى إلى المقضضة من بلاد ~~الصيد واستقر بها وكان الداعي أثناء ذلك قد جهز ابن أخيه السيد شرف الدين ~~الحسن بن الحسين بن المؤيد إلى العرة وعز الإسلام محمد بن الإمام أرسل إلى ~~ثلاء من يحفضه وكان قد تخوف عليه من أهله لما رأى من ميلهم إلى الداعي وتبع ~~ذلك تجهيز الإمام لولده علي إلى ثلاء ثم إلى لاعة والقصد من ذلك قبض بندر ~~الصلبة وبلاد حجة وتجهيز االأمير الهصور أحمد بن محمد بن الحسين إلى الصلبة ~~ثم التنبه على بلاد حفاش وملحان فكانت طريقه الأهجر والمحويت وكان أصحاب ~~الداعي قد انتشروا في بلاد كوكبان فتوجه لحفضها من حضرة الأمير الخطير عبد ~~القادر بن الناصر السيد الرئيس صلاح بن يحيى بن أحمد الحمزي فانتهى إلى ~~مسور ولما علم به جند الداعي رجعوا من حيث جاءوا # وأما الفخري عبد الله بن أحمد بن القاسم فإنه لما وصل من صعدة إلى حضرة ~~الداعي انتظم في سلك من قال بإمامته وبعكسه السيد العلامة يحيى بن الحسين ~~بن المؤيد بالله فإنه وصل ححضرة الإمام وبايعه وشايعه وفي العشر الأولى من ~~هذا الشهر وصل علم الدين القاسم بن أحمد بن ألإمام من حضرة أخيه جمال ~~الإسلام إلى سوح الإمامة بمكتوب فيه جواب الرسالة بالمولاة # وفي ثالث رمضان سار عز الإسلام محمد بن الإمام إلى ضوران لتنفيذ وصايا ~~والده وافتقاد أحوال بيوته والإطلاع على خزنته لبيت المال وضبطها إذ هو ~~الوصي # وفي هذه الأيام وصلت إلى صنعاء رسالة من السيد العلامة يحيى بن إبراهيم ~~الجحافي يحث فيها على اجتماع القلوب وينهى عن افتراق الكلمة ويلوح من # والرسالة والأبيات مثبتة بكمالها في غير هذا التوقيع ومعني عن غيداعها ~~فيه ما رأيت فيها مما يكلم ويثلم أسبل الله على الجميع ثوب ستره وقيد ~~قلوبنا المستعصية كذا بسلاسل قهره وفي هذا الشهر ms204 توفي الشريف الخطير الحسن ~~الحره الذي كان نائبا بعدن وفي غرة ذي الحجة جاء الخبر إلى صنعاء بإتفاق ~~أمر عظيم وحادث في الحرم مقعد مقيم وهو التلطيخ بالنجاسة لجدر الكعبة ~~المشرقة وبابها وأركانها ومطافها وزمزم ومقام إبراهيم عليه السلام وسائر ~~المقامات فوقع الوهم في ذلك على ستة أنفار من العجم ففتك بهم الإنقشارية ~~كذا للفور ولا يظن بهم ذلك إلا أن يكونوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة ~~العجم والله أعلم بحقيقة الحال # | ودخلت سنة تسع وثمانين وألف # في غرة محرم جاءت االأخبار بصلاح شأن الحج وأمر السلطان الشريف بركات ~~باالخروج بأهله عن ممكة لافتقاد أحوال عنزة ووفاة الوزير الأعظم إلى غيره ~~فارق مكة المشرفة إلى االمدينة النبوية وفيه طلع إلى حضرة الإمام ناائب ~~االعدين السيد رضي الدين جعفر بن االمطهر الجرموزي وقدم بين يدي وصوله ~~ثمانين جملا ولم ينفصل إلى بلد ولايته بسرعة لشكوى وقعت من أهل البلاد # وفي سادس وعشرين منه وقت الغروب توفي الأمير المقدام بدر الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام بروضة حاتم من بلاد ولايته ودفن ~~عند جامعها الذي من مآثر والده وكان له عناية في العدل وإطعام الطعام وحفظ ~~التاريخ مع برارة وجدادة رحمه الله # وكان تحويل السنة بدخول الشمس أول الحمل في تاسع وعشرين والمريخ والمشتري ~~وزحل بالجوزاء والقمر وعطارد بالحمل وفي هذه الأيام انهمك أهل سالعصيمات ~~وسفيان في التخطف بطريق العمشية وكان سبق آخر هذا PageV01P335 حذف ~~PageV01P335 كلامه فيها أنه إذا أمكن انتصاب الداعيين في دست الخلافة من ~~غير فتنة فهو الأولى والمسئلة خلافية # واتفق أثناء ذلك عزم أهل الفضيرة من بلاد خمر إلى حضرة الداعي وفهم ~~الإمام منهم إرادة شق العصا مع السعي في التئام الحال فأدبهم بنكاية وبمال # وتعقب وصول هدية سلطان حضرموت إلى الإماام وتسليم البيعة وصول الشيخ جعفر ~~الظفيري إلى عز الإسلام بخزانة الإمام المتوكل على الله التي كانت باقيه ~~بالسودة # وفي سادس عشر رمضان افتتح الأمير أحمد بن محمد بن الحسين حفاش وملحان ولم ms205 ~~يتفق غير قتل واحد بسبب توزيع العسكر للضيافة # | معركة الصلبة # وولد الإمام جمال الدين علي بن المهدي لما وصل ثلا صعد القلعة وقرر ~~أحوالها ثم انتهى إلى الصلبة وكان الأمير عبد القادر بن الناصر قد نزل إلى ~~قراضة فالتقى هو والأمير أحمد بن محمد بن الحسين وقصد الجميع رتبة الداعي ~~الذين بالصلبة وكان الداعي قد حشد إليها الجنود صحبة ولده علي بعد أن وصل ~~إلى حجة وصعد إلى حصن مبين ثم انتهى إلى البندر وكان أول داخل بها من أمراء ~~الإمام الأمير أحمد بن محمد فراسل الرتبة التي من قبل الداعي ورئيسهم ~~النقيب الصنديد أبو راوية وصاحب ظليمة فكان جوابه أن المولاة بأطراف الأسنة ~~اللامعة وشفار السيوف القاطعة خلى أن أهل الحيمة منهم وألواء الأمير أحمد ~~وأهل الشرف رجعوا إلى بلادهم ورتب النقيب الظليمي أصحابه في بيوت بني قطيل ~~ولما أيس الأمير أحمد عن مسالمتهم قدم جريدة من PageV01P336 أصحابه إلى جهة ~~الرتبة فصبوا عليهم ما في أجواف البنادق وأطاروا إليهم شرار تلك الصواعق ~~فأثخنوا جماعة منهم بالجراح وأشعروهم أن تلك مقدمة لضرب الصفاح ثم اشتدت ~~بينهم ريم الحرب واتصل الرمي والطعن والضرب من شروق الشمس إلى منتصف اليوم ~~واتصل بأصحاب الأمير أحمد بعد ذلك مدد الأميرين عبد القادر الحسام وعلي بن ~~الإمام وانضاف إليهم جماعة الأمير الحسين بن محمد بن أحمد بن القاسم فاتفقت ~~معركة عظماء وداهية صماء خلص الأمر منها عن قتل ستة وثلاثين رجلا منهم مقدم ~~الداعي وهو أبو راوية المذكور وفيهم من أصحاب الإمام نحو عشرة أنفار ~~وانتهبت العسكر سوق الصلبة وفيه أموال جسيمة لا تضبطها الأقلام حتى كسدت ~~فيها تفاريق الهند بأيدي العسكر وفي ذلك يقول الأمير المفوه شرف الدين ~~الحسين بن عبد القادر # ( إلى المخاضة فانهض % للبز واغنم كساده ) # ( من شاء تعوض منها % فهي المخا وزياده ) # وشرف الدين الحسين بن المتوكل على الله وصل إلى صنعاء بجنوده في ثامن ~~وعشرين وانتهى إلى حضرة الإمام الغراس وعيد الجميع بها # | خروج الإمام من الغراس مترحلا إلى جهات ms206 شهارة # ثم نهض الإمام بعد العيد إلى محل يسمى الحماطي بالرحبة وضربت هنالك ~~الخيام وأشعر القبل بالصدام فاجتمع له من بني حشيش وبني الحارث ونهم وهمدان ~~وذيبان وعيال عبد الله وغيرهم جمع وافر وتقدمه إلى صوب شهارة الأمير الحسين ~~بن المتوكل على الله واتفق عند خروجه وصول القاضي بدر PageV01P337 الدين ~~محمد بن علي قيس من حضرة علم الإسلام الداعي إلى حضرة الإمام يروم الصلح ~~وما كره أن ينخرط الإمام في متابعة الداعي الهمام ولوم فيما جرا من القتل ~~والسلب في الصلبة # ووصل بعد ذلك مشايخ حجة يطلبون الأمان وكان الداعي قد أرسل إلى حجة فخر ~~الدين عبد الله بن أحمد بن القاسم فانتهى إلى حورة وشوش على الذين دخلوا في ~~بيعة الإمام # وفي هذه الأيام جهز الداعي أخاه أحمد إلى خمر وفيها الحسين بن محمد بن ~~أحمد فوصلها ووقعت بينهما مراماه منعت الحسين عن الماء فاضطره الحال إلى ~~المصالحة والخروج عنها إلى حمدة وكان والده عز الإسلام قد وجه إليه زيادة ~~فاجتمعوا بالحسين في طريقه راجعا ثم ارتحل الإمام وصحبه عز الدين محمد بن ~~أحمد إلى ذيفان واقام وضرب هنالك الوطاق والخيام وعند أن وصل إليه قابله ~~أهل البون بالمدد والعون وانتظموا في زمرته واهرعوا كذا إلى جمعته وعز ~~الإسلام محمد بن أحمد بن الإمام بادر بإرسال مادة نافعة إلى صنوه الحسين ~~وهو يومئذ بحصن مبين وفي أول شوال قهقر كيوان راجعا من محاذاة الثريا إلى ~~آخر الثور ولا أقول صادفه بعد ذلك الحور بعد الكور فالأمر إلى من عنده غيب ~~السماوات والأرض وما بينهما في التصرف والدور # وفي هذه الأيام بعث الإمام جماعة من الجند معهم رئيس إلى رأس نقيل عجيب ~~وتقدم فيها الإمام إلى الماجلين وعزز المكاتبة والملاطفة مع أعيان الناس ~~الذين بشهارة وكان قد تقدم منه الإرسال لهم بالإنعامات السنية من ~~PageV01P338 الكسوة والدراهم ولما رأى الإمام السيد العلامة يحيى بن الحسين ~~بن المؤيد بمحل من السيادة والإستحقاق وعنده جماعة يحتاجون إلى المادة مع ~~ما هو بصدده أقطعه ms207 بلاد يريم وأرسل علم الإسلام عليه السلام ولده علي بن ~~القاسم إلى الأمروخ من بلاد الشرف فشرع بعد الوصول في ترغيب عساكر الإمام ~~في طاعة أبيه علم الإسلامفوصلهم خلال ذلك مكتوب ممن عز الإسلام محمد بن ~~المتوكل على الله يخبرهم أنه قد أرسل أخاه الحسين إلى حضرة الداعي ليخوض ~~بما فيه صلاح المسلمين وأنهم ينتظرون عواقب الأمور المصلحة للدنيا والدين ~~وكتب إليهم الإمام بمثل ذلك المرام # وكان الإمام قد ارسل الشيخ الخياطي إلى وعيلة طرف بلاد لاعة فكتب إليه ~~فخر الدين عبد الله بن أحمد بن الإمام يتهده إن لم يرجع واستدعى الخياطي من ~~الجمالي علي بن الإمام زيادة عسكر وكان يومئذ بنواحي الصلبة فوصله مدد نافع ~~سكن له الزعازع وتعقب ذلك تقدم الشريف العظيم يحيى بن إبراهيم الحمزي من ~~حضرة الأمير عبد القادر إلى شهمة لاعة وجعل الجميع صلحا قدر خمس أيام آخرها ~~يوم عاشر شوال حتى يصل تحقيق ما آل إليه الأمر بين الإمامين # وفي هذه الأيام كان وقوف الشمس ورجوعها وتفجرت عند ذلك الأنهار الخيرية ~~منها غيل وادي سعوان فانتفع به أهله إنتفاعا تاما ولما بلغ مقادمة الداعي ~~الذي بحجة إنتهاض الإمام قهقروا # وفي عشرين من شوال سار فخر الدين عبد الله بن يحيى ملك اليمن محمد بن ~~الحسن والسيد المقدام صلاح بن محمد القاسمي بمن معهما من الأجناد من ~~المقضضة إلى أطراف بلاد الصيد ولما استقر فخر الدين والسيد صلاح بالعيانة ~~ودخلوا في صلاة الجمعة لم يشعروا إلا بجيش الصارم إبراهيم بن الحسين قد ~~دهمهم بالبيارق وتعقب بعد ذلك الرمي بالبنادق فاتفقت هيعة عظيمة وأخذ أصحاب ~~الإمام مصافهم ثم اجتلدوا بالسيوف واختلطوا وانجلت المعركة عن PageV01P339 ~~قتل رئيس من أصحاب الإمام وتصوب جماعة من عسكره وقتل ستة أنفار من أصحاب ~~الصارم وكانت الكرة لأصحاب الإمام فإنهم هزموا القاصدين حتى إلجاءوهم إلى ~~الفرار إلى ذيبين بعد أن حجر بينهم الليل وكان الإمام قد ندب في الليل غارة ~~نافعة من الجند إلى مقام الرئيسين فلما اجتمعوا بأصحابهم واستنشقوا نسيم ms208 ~~النصرة قصدوا من في ذيبين فصحبوهم ثاني يوم القتال وانخزل كذا بنو أسد عن ~~أصحاب الصارم عند أن لاح النصر لعسكر الإمام فالتجأ الصارم بعد الإبلاء إلى ~~التحيز في البيوت فشن عليه الواصلون أمزان البنادق وكانت هناك فعلة عظيمة ~~ومقتلة جسيمة أكثر من أصيب بها من همدان لتقدمهم في صف الجلاد والطعان ~~فالذاهب منهم نحو الثلاثين نفرا ثم إن أصحاب الإمام جاددوا بنفوسهم وحملوا ~~حملة رجل واحد حتى لصقوا بالبيوت وتسنموها وقتلوا ممن في البلد نحو ثمانية ~~أنفار ثم كفوا عنهم ولم يجد الصارم بدا من الإستسلام والمخاطبة بأن يخرج ~~إلى شهارة فسار إليها حضرة علم الإسلام بعد أن انتهبت البلد ثم أنه وصل ~~أصحاب الإمام إليه بالأسارى فأطلق وثاقهم ووهب لهم أعناقهم وردهم إلى ~~مأمنهم # وفي هذه الأيام توفي السيد المقدام يحيى بن إبراهيم صاحب عارضة كوكبان ~~بمنابر تهامة في محل يقال له الطرر مما يلي جبال لاعة وكان هناك أميرا على ~~جند الأمير عبد القادر ومات بموته جماعة هناك وكان هذا السيد بمحل من ~~الرئاسة والشجاعة والنفاسة ثم أن الإمام أرسل عسكرا إلى الكلبيين شرقي بلاد ~~خمر وكان من الماجلين وكانت طريقة بين حمدة ونقيل عجيب طالعا إلى بلاد خمر ~~وكان صنو الداعي أحمد بن المؤيد بالله قد وضع بالطريق الوسطى رتبة قوية ~~وشدد على أهل وادعة في حفظ الأطراف فلم يشعر إلا بدخول الإمام PageV01P340 ~~إلى بلد يشيع وانقشاع الرتبة االتي في نقيل عجيب والرتبة التي فوق حمدة ~~واختلال حال أهل بلاد وادعة فلم يسعه بعد ذلك إلا مواجهة الإمام والانقياد ~~والإستسلام وخرجت طليعة ممن عمران وأحاطوا برتبة المضلعة من خلفها ثم طلعوا ~~إلى الهجر بني قطيل وأشرفوا على رأس الجبل المطل على كحلان والمغارب فهرب ~~بعض رتبة عرة الأشمور ثم واجهت المضلعة وبلاد كحلان وغيرها من تلك الجهات ~~إلى الأمام # ووصل عز الإسلام محمد بن الإمام من ضوران إلى صنعاء في ثالث وعشرين من ~~شوال واستقر صنوه علي بمدينة ذمار ولما عاد الآغا فرحان من شهارة أنفذه ms209 ~~الإمام بإمارة الحج إلى البيت الحرام وكان جهازه بمشارفة عز الإسلام وفي ~~اثناء ذلك وصل السيد صفي الإسلام أحمد بن إبراهيم المؤيدي إلى حضرة الداعي ~~ثم فارقه إلى بلاده واضاف إليه ولاية جبل رازح # وفي هذه الأيام كان نائب الحسن بن الإمام المتوكل على الله بن جلاء ببيت ~~الفقيه الزيدية من تهامة معتزيا إلى الداعي وكان المحبشي عند وصوله هناك قد ~~خرج عن الضحي وسار إلى بيته بجبلة فسارع بن جلاء إلى تحميل طعامات تهامة ~~إلى شهارة فانتبه لقافلته جند الإمام االذين بالصلبة فقصدوها وانتهبوها # وفيها وصل الخبر بأن الهياثم في بلاد مشرق رداع دخلوا حصن دثينة وقتلوا ~~من الرتبة نفرين أحدهما الشريف حسين بن عبد الله الهدوي وظفروا بما فيه ~~وكان الإمام قد أذن للشيخ الهيثمي في العزم إلى بلاده كما أسلفناه # وفيها نزل بصنعاء ثلج عند رجوع الشمس أصبح على ساحات الأرض مبسوطا كالملح ~~المدقوق وينماع كذا إذا قوي سلطان الشمس وقل ما يتفق نزوله بها وكثيرا ما ~~يتفق بجبل قاهر حضور PageV01P341 # وفي عاشر ذي القعدة جاءت الأخبار بتقدم الإمام إلى جهة شهارة فبات في ~~غربان ثم سار ثاني يومه إلى البطنة ودخل وادي أقر المعروف ببيت القابعي ~~وأظهر بعد ذلك أنه لا بد له ولعلم الإسلام من إحدى خصلتين النزول من شهارة ~~لاتحاد الأمر أو الطلوع إليه للمناجزة ولما استقر في أقر تلاحق الجند ~~المهدوي فبلغ سبعة الآف مقاتل # وفي هذه الأيام بلغ الداعي توجه أجناد الإمام الذين بالصلبة إلى الشاهل ~~مقد لأخذ الشرف فبادر بإرسال عصابة نافعة إليه فوصلوا ثم واتفق بسبب معرة ~~الجيش دخول بيوت الشاهل وترويع من فيها ولم يسلم من ذلك إلا بيت السيد ~~العلامة يحيى بن أحمد الشرفي ولما بلغ شرف الدين الحسين بن المتوكل على ~~الله أن الإمام قد ضرب ببيت القابعي الخيام خرج من حصن مبين وسار إليه وعلم ~~الإسلام حين رأى أهل حبور وظليمة جنحوا إلى جانب الإمام رجح الوصول إلى ~~حضرته الكريمة فوصل إلى بيت القابعي في ثاني ms210 عشر ذي القعدة وسكن في بيت ~~والده والإمام بوطاقة في الحدبة الشرقية التي هي قريب مصلى الجمعة وحين ~~استقر ببيت والدهوصل إليه الإمام عليه السلام واتفق بينهما موقف لم يقض معه ~~مرام واتفقت بين أصحاب الداعيين مكالمة أفضى الأمر إلى إنتهاب بعض سوق علم ~~االإسلام ثم وقع بينهما الموقف الثاني في وطاق الإمام حضره أعيان الدولة ~~القاسمية مثل أحمد بن المؤيد بالله وأحمد بن المتوكل على الله وحسين بن ~~المتوكل على الله وحسن بن المتوكل على الله قال بعض قرابة الإمام وأشار فيه ~~الداعي إلى المحاكمة فأجاب الإمام أن هذا كان قبل الخصام وأماالآن فما فيه ~~إلا أن يكون منك الوفاق أو تقوم الحرب على ساق وخاض الموقف عن مجرد مقاولة ~~وامتهل الداعي وصنوه أحمد في فصل الحديث إلى عقيب عيد النحر # وفي هذه الأيام خرج الداعي السيد محمد بن علي الغرباني من برط يؤم بلاد ~~PageV01P342 نجران تخوفا من الإمام فلما وصل هناك أراد أمير الجهة الشريف ~~أحمد الجوفي القبض عليه فتدارك امره الجماعة الذين صحبوه من برط ورجعوا به ~~من حيث جاءوا ثم إن علم الإسلام طلع إلى معمور شهارة بمن معه في حادي ~~وعشرين ذي القعدة وكان قد صلى الجمعة ببيت القابعي وخطب كل من الداعيين ~~لنفسه # وفي هذه االأيام وصل إلى الإمام مدد الطعام من جمال الإسلام علي بن أحمد ~~من صعدة وكانت سالمة عما وقع في غيرها من االجدب والجراد وفيها سار علي ابن ~~الإمام المهدي من الصلبة إلى الطور لمناجزة رتبة الداعي وأميرهم ابن جلاء ~~فصادفهم في الضحى ولما علموا عدم القدرة استسلم أميرهم ابن جلاء ثم طلب أن ~~يكون طلاع الثنايا إلى بلاده فأذن له الجمالي وسلم تلك البلاد أجمع ثم أن ~~الإمام أرسل السيد عبد الله بن المهدي الكبسي إلى علماء صنعاء أمرا لهم ~~بالوصول للخوض مع أخيه الداعي فيما يصلح للمسلمين فوصل منهم إليه القاضي ~~العلامة إمام المعقول محمد بن إبراهيم السحولي والقاضي العارف علي بن جابر ~~الهبل والقاضي العارف علي بن ms211 محمد الخياري وكان الداعي قد أشار إلى حضور ~~القاضي محمد بن علي قيس والسيد يحيى بن أحمد الشرفي والسيد يحيى والسيد ~~إسماعيل إبني إبراهيم فوصلوا إلى حضرته بشهارة في نصف ذي الحجة ما عدا ~~السيد يحيى بن أحمد فأنه أناب ولده منابة وحبر رسالة صحح فيها إمامة الداعي ~~وكان قد تكلم بذلك سابقا وكتب إلى الإمام وتقضى عن إجابة دعوته بسبق دعوة ~~علم الإسلام واجتماع شرائط الإمامة فيه واحتج على حرمة التأخر عن إجابته ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجيبها كبه على ~~منخريه في جهنم وقد قيل في هذا الحديث أنه موضوع لا أصل له وليس له سند ~~عليه تعويل وبعض أصابنا الهدوية قد ذكره بسند مقطوع بناء على قبول المراسيل ~~والإشكال الأعظم يدخلها من قبيل رواية المجاهيل كما أشار إلى ذلك الإمام ~~الحجة محمد بن إبراهيم في التنقيح وكثير من مؤلفاته ولما PageV01P343 ~~اجتمعوا وقع خوض لم يفصل فيه حديث والسيد أحمد بن إبراهيم صادف إنفصاله عن ~~شهارة إستقلال الإمام ببيت القابعي فرجح نظره المرور عليه وأنزله الإمام ~~بمنزلته من الإجلال والإعظام وعذره عن البيعة بعد تقدم بيعة الداعي وانفصل ~~الأممر بينهما على نفوذ السيد إلى بيته فسار إليه ولما قرب مل الإمام ببيت ~~القابعي من محل يصل إليه الرمي من شاهارة وقع ممن ذلك شيء إلى الوطاق وكان ~~قد سمع أكاليم كذا من سفاسف الناس الذين بشهارة فرجح النقلة عن ممله إلى ~~حيث يبعد عن ذلك # وفي هذه الأيام جاءت الأخبار بخروج سلطان الرازبوت على سلطان مملكة الهند ~~الباطشاه أورنقزيب وكان قد نصب مكايده للسلطان واستفحل أمره في العتود ~~والطغيان واشتعلت فتنته وكادت أن تقوى صولته فنصر الله ألوية الحق عليه ~~وعاد ما نواه من شره إليه فوهن أمره واضمحل شره # ودخلت سنة ثمان وثمانين وألف # في أول يوم منها كان قران المشتري والزهرة في برج الدلو وارتفعت الزهرة ~~عليه وفي نصف الشهر انتقل الإمام من شرقي شهارة إلى حاشف جنوبيها وفي تاسع ms212 ~~محرم كان تحول السنة بدخول الشمس أول درجة في الحمل وكان زحل في الجوزاء ~~راجعا والمشتري والمريخ والزهرة بالدلو والذنب والرأس والقمر بالعقرب كل ~~هذا بحساب المتؤخرين كذا وفي خامس وعشرين وصل أوائل حاج اليمن وأخبروا ~~بخروج المحمل الشامي من مصر أو البواب وفي صحبته ابن الشريف بركات ومعه إنه ~~= إنعامات على والده منها الخلعة وتقرير الولاية # | حرب الأبرق # وفي ثالث صفر بلغ الخبر إلى صنعاء المحمية بالله أن علم الإسلام ندب ~~للصدام بطريقه أميره المقدم وهزبره الغشمشم إبراهيم بن الحسبن بن المؤيد ~~بالله فتقدم إلى مساقط الأهنوم وبلغ الأبرق ما بين الأهنوم وظليمة فوق سوق ~~PageV01P344 الثلوث فوجه إليه الإمام للسرعة لهاميم الحرب وشطار الطعن ~~والضرب وكان من الصارم الرجوع من محله إلى بعض القرى وكان الإمام قد استدعى ~~من الصلبة الأمير أحمد بن محمد بن الحسين وأما عمه ملاعب الأسنة والصوارم ~~والأسد الكاشر الضبارم فكان بحضرته وكان ممن حضر حرب الأبرق وأبان فيه عن ~~بسالة عنترية وفتكات حيدرية # ثم اتفق الحرب الشديد بين أجناد الصارم وعساكر الإمام فكانت الدائرة على ~~أصحاب إبراهيم وقتل منهم نحو الخمسين وأسر جماعة منهم واستأسر بعد ذلك ~~وتعقب ذلك خراب لبيوت جماعة من أهل القرى المحيطة بمحل الإمام بسبب الرمي ~~الذي كان يدرك من حولي تلك البيوت وكان من علم الإسلام بعد ذلك مطالعة حضرة ~~الإمام بمكتوب يتضمن الجنوح إلى التسليم ومعه مكتوب من الأمير أحمد بن ~~المتوكل على الله وقد كان يلوح من أحواله الميل إلى جانب الإمام من قبل ~~وإنما راعى مقتضيات أحوال بالتأني ثم وصل إلى صنعاء الشريف صالح بن عقبات ~~بالأسراء وفيهم الصارم # ثم إن الداعي عليه السلام استدعى السيد ضياء الدين زيد بن علي جحاف إلى ~~محروسة شهارة ليلقي إليه ما في خاطره ويرفع إلى الإمام ما لا يستودعه عنه ~~غيره فطلع إليه وأمر عند ذلك بارتفاع رتب بلاد حجة وكحلان أشعارا بالميل ~~إلى الوفاق ولله الحمد # وفي أثناء هذه المدة نفذ الأمير علي بن الإمام المهدي لدين الله ms213 مؤمرا ~~ومجهزا لحفظ أطراف البلاد وباحثا عما كان قد ذكر عن أخيه العزي محمد بن ~~أمير المؤمنين من موالاة الداعي علم الإسلام # وكانت هذه الفعلة مظهرا عظيما لفخر الثلاث القبائل بني حشيش وبني الحارث ~~وهمدان فإنهم تسنموا الجبال قاصدين للمنازلة بعد أن حكم عليهم أجناد الصارم ~~من الأماكن الشاهقة واتبعوا الرمي بالبنادق إرسال الحجارة عليهم من أعلى ~~إلى أسفل مع بسالة أهل الأهنوم وجودة رميهم وقيامهم مع PageV01P345 الداعي ~~بالقلب والقالب خلى أنه كان العجب قد داخلهم وغضوا من جانب أصحاب الإمام ~~والذاهب في هذه الملامم أعظمها وقعة ذيبين والصلبة والأبرق نحو الممائين ~~وكان الأمير أحمد بن المؤيد بالله صنو الداعي أخذا بالأحوط وناظرا في آخر ~~الأمر فعند أن ظهر جانب الإمام بالإستيلاء على الصارم المقدام بادر مبايعا ~~وأقبل مشايعا ونزل علم الإسلام عن حصنه المنيع وقدره الرفيع إلى حضرة أخيه ~~الإمام ووقفا على قدر من الإتفاق تنحسم به مادة الشقاق وترغم به أنوف أهل ~~البغضاء والنفاق ووضع االإمام رسمه في إقطاع جانب من الشرفين وعاد وقد رزق ~~التخفيف وأطراح جلباب التكليف وثلجت بذلك صدور وسكنت أفئدة وصلحت أمور وكان ~~قبل ذلك محرضا للإمام الشيخ إبر اهيم الهندي # ( هل الرسل الأذابل غراب % وهل غير بيض الرهفات كتاب ) # ( وهل خاطب إلا على منبر الطلى % غراراه فصل واضح وخطاب ) # ( صحيفة ماض لا صحيفة راقم % تلاها وهل يتلوا السيوف قراب ) # ( أجبها أمير المؤمنين وأفتها % فقد سألت والمشرفي جواب ) ( ترى ما عسى ~~الأقوام يبغون دونما % دعوت إليه إن ذا لعجاب ) # ( هل القصد إلا أن تقام شريعة % وتأمن سبل للهدى وشعاب ) # ( وهل غير فرقان النبي محمد % وسنته الغرا فأين ذهاب ) # ( ترا وجبت بالنص فيهم لقاسم % وفرط إجتهاد عند ذاك يجاب ) # ( بلى دون ما ظنوه كل تنوفة % سمالق لم تعسل بهن ذباب ) # ( هل االبر إلا أنهم وسعوا به % مسالك ما يرجون منه فخابوا ) # ( وأطروا به إطرأ غير مشرع % وما ليس يرضي الشرع فهو سباب ) # ( على أنه البر الخشوع تعبدا % أمن بعد محراب يقال حراب ) PageV01P346 # ( لقد خدعوه واستلانوا ms214 قناته % ومال به عي لهم وشياب ) # ( وقد يخدع الحر الكريم سلجية % إذا روعته أسرة وصحاب ) # ( دعوه إلى الدنيا بما يظهرونه % إلى طلب الأخرى وذاك كذااب ) # ( وهل عند من يرجوا رضى الله فتنة % تثأر وهل إلا إليه إياب ) # ( فحقق ذوي التقميص يا قاسم العلى % فثم ذئاب فوقهن ثياب ) # ( أجلك قدرا أن تصيح لرأيهم % فقد وقدت حرب وثار شهاب ) # ( لقد حسنوا أمر االتفرق فيكم % وحالوا بينهما وخابوا ) ( وشقوا عصى ~~الإسلام والدين جامع % وأنتم على شرع النبي صلاب ) # ( وقد رقش الأقوال منهم مسسنهم عصابة % ولله دين ما عليه حجاب ) # ( أعد نظرا في أمرهم متيقضا % تجد قيعة فيها الخليج سراب ) # ( فيا أيها المهدي الإمام أصخ لها % فما بعدها للناصحين خطاب ) # ( واحرص على هذى الخلافة أنها % العروس وما غير الدماء خضاب ) # ( فيا طالما حاولت حقن دمائهم % ولكن رؤوس أينعت ورقاب ) # ( تراموا على حب الرئاسة غرة % وثم موام دونها وهضاب ) # ( مهالك لم يصحب بها الذئب نفسه % ولا طار فيها بالجناح غراب ) # ( به حاولوا نيل المزايا وأملوا % مراتب من دنياهم فأرابوا ) # ( ولو أنهم أموا إليك لأدركوا % جوامع ما يبغونه وأصابوا ) # ( وملكوا الدنيا لديك وأحرزوا % بطاعتك الأخرى وصح مثاب ) # ( دعوتهم نحو الهداية مشفقا % عليهم وماء الود ليس يشاب ) # ( فظنوك سلما عند ذاك وما دروا % روابض أسد تتقا وتهاب ) # ( ألا فادعهم بالرهقات معاتبا % فما غيرها للمارقين خطاب ) # ( على السيف أسس ما بنيت فكلما % أشدت على أس الوداد خراب ) # ( دعى المصطفى دهرا بمكة لم يجب % وقد لان منه جانب وخطاب ) PageV01P347 # ( وقالوا له أما خوارق آية % فسحر وأما ما تلى فكذاب ) # ( فلما دعى والسيف صلت بكفه % به آمنوا واستسلموا وأنابوا ) # ( على النصر خيل الله سير رعيلها % وجهز جنود الحق حيث تثاب ) # ( وسير ذوي الرايات أعلام حاشد % فهيهات أن ينسد دونك باب ) # ( وصل ببكيل فتية الحرب إنهم % على الحق غضبا والليوث غضاب ) # ( بهم فارم عرنين الجبال فإنهم % عرانين أسد ماجدون نجاب ) # ( إمام الهدى أرز ذيول جيوشها % همام له السيف المشطب ناب ) # ( أبا حسن ضخم الدسيعة من له % مضاء إلى ما يبتغي وغلاب ms215 ) # ( محمد الريبال صفوة أحمد % أبي طالب من لم ترعه صعاب ) # ( واعقد لواء النصر والطير عكف % كلا خافقيها في المكر عقاب ) # ( إذا قدحت شهب الفوارس والظبا % جمارا وقد أورى الزناد ضراب ) # ( هنالك تلق الحق أبلج واضحا % وللشمس من نسج العجاج نقاب ) # ( فصل ببني العم الذين دعوتهم % بداعيك في دين الهدى فأجابوا ) # ( ولم تقد الدنيا خرائم عيسهم % ولكن طابوا مشرعا فأطابوا ) # ( من الصفوة إسماعيل قدس سره % لهم جيئة نحو التقى وذهاب ) # ( وحسبك عز المكرمات محمد % فتى ليس للدنيا لديه حساب ) # ( على أنه قاض بما يستحق % إلى الدين منها لم يرعه مصاب ) # ( وصل بعلي منهم تلق سيدا % له نهج ملك في الفخار صواب ) # ( هو الخاطب االمنطيق ذو القلم الذي % كمرهفه البتار ليس يعاب ) # ( ببأس يقد الصلب عند نفوذه % وجيش له موج الحتوف شراب ) # ( وعجم حسينا تلق قدح كنانة % ينال به مرمى العلى ويصاب ) PageV01P348 # ( هو الأسد المقدام عند مصاله % ولكن عند النوال عباب ) # ( سرا وهلال العيد يهدي طرفه % من التبر سرجا والسماك ركاب ) # ( جواد كان الشهب منها قلائد % عليه ومن جنح الظلام إهاب ) # ( ولا تنس منهم أحمد بشهارة % فذلك طود شامخ وهضاب ) # ( هو المرهف الماضي الغرار وإنما % حواه من العلم الرسوخ قراب ) # ( ولله من آل الحسين بن قاسم % موارد في الدين الحنيف عذاب ) # ( وحسبك منهم أحمد بن محمد % له نسب في المكرمات قراب ) # ( له العسكر المجر المتين ببطشه % سعيرا بقطر العرب منه لهاب ) # ( يسابق عيد الفطر بالنحر ذابحا % كباش العدا مذ ناوشوه ونابوا ) # ( أطاعتك أكناف الأقاليم عزيد % فما حجر في هنوم وتراب ) # ( وأرجو لأبناء المؤيد فيئة % تكون لهم نحو السداد مثاب ) # ( ولا تنس يحيى بن الحسين فإنه % هو البدر إن قلنا سواه شهاب ) # ( وصل ببني القادات من آل هاشم % بسيف يروع الليث منه ذباب ) # ( أجل وبينك الشامخين سيادة % لها فوق أفلاك النجوم قباب ) # ( وناهيك سيف الله منهم محمد % هزبر له السيف المشطب ناب ) # ( يحاذره المريخ بأسا وسطوة % بها نوب الدهر الخؤون تناب ) # ( وهل للحسين القسورى منابذ % وشم الصياصي من سطاة تذاب ) # ( هزبر له كهف ms216 الإمامة غابة % وفي كل قطر من يديه سحاب ) # ( ورع بعلي ما قذفت من الورى % ففيه لأقيال الجبال عذاب ) # ( يصرف رمحا للطعان كأنه % إذا مار في موج الدلاص حباب ) PageV01P349 # ( هو الباز طورا والغضنفر تارة % تضل لديه الأسد وهي سقاب ) # ( إليك أمير المؤمنين مغذة % لها بين مصر والصعيد ركاب ) # ( وقد ثقفت من نبع عزمك أسهما % لهن بأثناء العراق جعاب ) # ( وما خصصت ترويعها بشهارة % فكم دار منها في الثغور لعاب ) # ( مزاياك هالتها لفرط ظهورها % وهل يحمل االبحر الخضم باب ) # ( فدم وأمر الأسياف تعمل بحكمها % فقد طال أعنات وطار عتاب ) # وفي هذه اليام ظهر وقت السحر نجم له شعاع من قدامه قدر نصف ذراع من مجر ~~الثريا ومكان طلوعها بقى كذلك قدر ثلاث أيام ثم اضمحل # ثم سار الإمام بعد ذلك إلى محل يقال له قرن الوعر متوجها في الباطن إلى ~~صعدة الشام فسارع إليه قبائل العصيمات مواجهين ثم سار إلى الفقم من العمشية ~~فاستقر به قدر نصف شهر ثم سار إلى بركة مداعس وسكن بعض أيام وأخذ فيها على ~~سفيان تأمين الطرق وأحسنن إلى أكابرهم ووعدهمم بالمعتاد ثم سار متوجها إلى ~~صعدة فلما وصل إلى العيون وكان قد ضرب له الوطاق برحبان اليوم الأول تقدم ~~إليه امير الشام جمال الدين علي بن أحمد مهنئا ومواليا بمن معه من الأعيان ~~ثم تقدم إلى رحبان ودخل بعد ذلك صعدة لصلاة الجمعة وعاد إلى رحبان ووصلت ~~إليه قبائل صعدة من كل أوب وكان استقراره برحبان في نصف ربيع الأول # وفي هذه الأيام جهز الإمام الفقيه أمير الدين القرشي إلى تهامة وأمره ~~بإصلاح الطرقات والموارد وانتهى إلى صبيا وتوفي هناك وكان قد ولي ~~PageV01P350 للمتوكل على الله بالشحر وعدن وعمر فيه قريب الساحل مسجدا ~~بإسطونتين وثلاثة عقود قالوا وكان الإمام قد كتب إلى البلاد النجدية وشريف ~~مكة بركات في شأن إجابة دعوته وأن له نية في الدخول إلى مكة والتجاوز إلى ~~غيرها من بلاد السلطان فأجابه بما حاصله إني واحد منكم يا أهل اليمن وعلى ~~الرحب والسلامة خلى ms217 أن الذي نقله الواصلون من حضرة صاحب التخت أنه هذه ~~المدة بزيادة القوة وزيادة البسطة وهو الآن ساكت عن هذه الأقطار اليمنية ~~ومع حركتكم الميمونة يرفع إليه ذلك على كف الرياح وتطير إليه به أعيانه بلا ~~جناح فدونكم ما يتفق بعد ذلك بينكم وبينه # ( وما أنا ممن غزية إن غوت % غويت وإن ترشد غزية أرشد ) # فعرج الإمام عن ذلك الرأي وصمد إلى إفتقاد خاصة اليمن واشتدت الأزمة هذا ~~الوقت سيما في اليمن الأسفل فإنها خلت فيه عن سكانها قرى من الجوع # قال بعض آل القاسم أخبرني رجل انه دخل بيتا فوجد فيه سبعة موتى ثم دخل ~~بيتا آخر فوجد فيه رجلا به آخر رمق وإمرأة ميتة وطفلا يرضعها فاستعبر ذلك ~~الداخل وحمل الطفل إلى راعي غنم يرضعه منها ثم بادر هاربا من تلك الأماكن ~~وكان جمال الإسلام علي بن المتوكل على الله قد سار إلى إب فشاهد من تلك ~~الأزمة ما يوجب العود فعاد إلى ذمار وفي جمادى الأولى مات بيفرس الأمير ~~جمال الدين علي بن المهدي لدين الله ودفن بجوار النقيب علي # وفي هذا الوقت عاد محمد بن أحمد بن القاسم من خمر إلى عمران وفتح هنالك ~~دار الضرب فكاد سليقه إلى ما يعتاده أهل السنتين وغيرهم من التشبيه فتغير ~~لذلك خاطر عز الإسلام محمد بن المتوكل على الله PageV01P351 # ثم ان الإمام إنقلب راجعا إلى بلدة عيان في شعبان واستقر بها رمضان ~~الكريم وفي هذه المدة تناوشت الأيدي بلاد يريم وصار التطلع إليها من جماعة ~~لا تبرح ولا تريم وكان الإمام قد وجهها كما سبق إلى السيد العارف يحيى بن ~~الحسين بن المؤيد فاشترك في مد اليد إليها شرف الإسلام الحسين بن الحسن ~~وجمال الدين علي بن المتوكل وأخوة شرف الدين الحسين بن المتوكل # وفي غرة شعبان برز أمر الإمام إلى العز محمد بن المتوكل على الله في ~~إجلاء اليهود وخراب كنائسهم فخاض بعد الأمر في ذلك مع علماء صنعاء في شأنهم ~~وجنح إلى رأي الإمام منهم القاضي محمد ms218 بن علي قيس الثلائي ومعه في ذلك ~~القاضي محمد بن إبراهيم والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال ونقل ذلك عن ~~القاضي زكريا من علماء الشافعية قال بعضهم ولم يوجد ذلك في مؤلفاته ~~والإستناد في ذلك إلى الحديث الذي كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم ~~وفيه أخرجوا اليهود من جزيرة العرب على ظاهره وجنح جماعة من علماء الوقت ~~إلى ما اتفق من الصدر الأول من إجلائهمم عن الحجاز فقط وعدم التعرض لمن في ~~غيره ممن سائر بلدان الجزيرة بمثابة الحكم وهو لا ينقض إلا بعلمي لأن ~~المسئلة من المضطربات الإجتهادية وهو من باب إطلاق إسم الكل على الجزء ~~مجازا # قلت وأما الإنتصار له بما أخرجه البيهقي أخرجوا اليهود من الحجاز فر يفيد ~~لأنه يكون شبيها بالتخصيص بموافق العام وهو مذهب مطرح وإنما قلت أنه شبيه ~~به ولم يكن عينه لأن مجموع لفظ جزيرة العرب المضاف والمضاف إليه عبارة عن ~~تلك الأماكن المحدودة وهو بهذا الإعتبار ليس من صيغ العمموم المعروفة وإذا ~~كان مجرد إضافة جزيرة إلى العرب عند عدم ملاحظة العلمية عموم إضافة الجنس ~~إلى المعرفة وفي تعريف العرب عوم آخر لكنه غير ملحوظ وضابط أماكن جزيرة ~~العرب قولي # ( جزيرة العرب العربا يشملها % قولي الذي ما به نقد لمنتقد ) # ( فالطول من يمن يا ذا الذكاء إلى % ريف العراق فلا تنقص ولا تزد ) ~~PageV01P352 # ( والعرض من سال يعزا لجدتهمم % إلى الشام رواه العالمم الصفدي ) # والقول بأن الممراد بجزيرو العرب الحجاز في الحديث أطبق عليه ما عدا ~~المالكية من أهل المذاهب الأربعة فبادر الإمام إلى هدم ما وجده في بلاد ~~البون من الكنائس ولما جزم الأمر سفرهم الإمام إلى موزع فهلك منهم عالم ثم ~~بعد زممان عادوا إلى أماكنهم وقد بيع أكثرها فاختير ليهود صنعاء محلهم ~~المعروف اليوم من قاع صنعاء # وفي هذه الأيام انقطع إلى الله الفقيه العارف أحمد بن عبد الله الجربي ~~نفع الله بسره وترك علائق الإشتغال بالدنيا وسعى في خويصة نفسه من إحياء ~~مجموع أوقاته بالنسك ms219 والتفكر الصادق في أمر الآخرة مع شمائل عنبرية وأخلاق ~~نبوية من الإيثار على النفس وتفقد أحوال ضعفة المسلمين إلى أبواب بيوتهم ~~بقد طاقته واستمر حاله كذلك وانفرد بسلوك هذه المسالك وقد كان درس من فروع ~~الزيدية في شرح الأزهار والتذكرة وغيرها # وفي ثاني شوال مات الشريف محمد بن عبد الله بن عامر بقصر صنعاء وله ~~مشارفة على بعض العلميات سيما في العقائد على مذهب المحترقة من الشيعة رحمه ~~الله وكان مسكنه الدار التي فوق باب القصر الخارج التي كانت بدولة الأتراك ~~لعلي آغا وفي تاسع عشر شوال مات الشريف العلامة عز الدين بن علي ابن فخر ~~الدين بن حسن بن علي العبالي بمدينة صنعاء وكان متظلعا من فنون العربية سهل ~~الأخلاق لطيف البحث مع الطلبة سلس القياد أخبرني شيخنا العلامة علي بن يحيى ~~البرطي حفظه الله أنه قرأ عليه من ليس عنده كل التمييز وكان يقول للسيد في ~~الجليات هذا مشكل والسيد يريد إقناعه لما عرف PageV01P353 أن إرشاده إلى ~~وجه الصواب غير ممكن فيقول له عقيب ذلك وأنا أسمع ان ههنا إشكالا ويريد ~~بذلك انه سمع من ذلك التلميذ فيقع بمجرد ذلك ويسرد بقية الكلام # وفي هذه المدة مات الفقيه الأديب يحيى بن حسين الحيمي بعيان حضرة الإمام ~~بصكة وقعت في جبهته من جهة فرسه عند رفع عنانه وكان مغوما وله في الإمام ~~وغيره غرر من القصائد وفي ذي القعدة ظهر نور بمسجد النهرين من صنعاء وكان ~~قد ظهر قبل ذلك # وفي العاشر منه اقترن المشتري والزهرة في الدلو وفي هذه الأيام وصل على ~~يدي بعض الأعراب إلى صنعاء مصنف العلامة بهاء الدين العاملي االمسمي الزبدة ~~وتناقلته إيدي الباحثين واختلفت العناية به على قدر العقائد والكتاب من ~~التحقيق في أصول الإمامية بمحل رفيع وآثاره تقضي له بالتقدم في جميع الفنون ~~وله في النظم اليد الطولي وينسب إليه شيء من الخوارق الدالة على تصرفه في ~~طريقة الحرف وقد طغى عليه قلم االخفاجي في ريحانته على ما هو دأبه في كثير ~~من ms220 الأفاضل وفيها سار الإمام من عيان إلى الغراس فوصل إليه مستهل ذي الحجة ~~وفي هذه الأيام عرضت مناقشة االفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي ~~للإستدلال على إجماع العترة بقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت @QE@ الآية وأجاب عنه جماعة من العصريين منهم السيد ~~العلامة يحيى بن إبراهيم الجحافي وفيها وردت رسالة السيد محمد بن علي ~~الغرباني إلى صنعاء يتكلم فيها على استحقاقه الخلافة وإلزام الناس النظر في ~~أمره واستجماعه شرائط الإمامة وعقبها بأبيات بليغة منها # ( يا أيها الناس فاسمعوا إياي % سماع خاش لربه اذر ) ( ها قد دعى خمسة ~~وكلهم % قد أدعى أن سهمه القامر ) PageV01P354 والرسالة والأبيات مثبتة ~~بكاملها في غير هذا التوقيع ومنعني عن إيداعها فيه ما رأيت مما يكلم ويثلم ~~أسبل الله على الجميع ثوب ستره وقيد قلوبنا المستعصبة كذا بسلاسل قهره وفي ~~هذا الشهر توفي الشريف الخطير الحسن الحرة الذي كان نائبا بعدن وفي غرة ذي ~~الحجة جاء الخبر إلى صنعاء باتفاق أمر عظيم وحادث في الحرم مقعد مقيم وهو ~~التلطيخ بالنجاسة لجدر الكعبة المشرفة وبابها وأركانها ومطافها وزمزم ومقام ~~إبراهيم عليه السلام وسائر المقامات فوقع الوهم في ذلك على ستة أنفار من ~~العجم ففتك بهم الإنقشارية كذا للفور ولا يظن بهم ذلك إلا أن يكونوا من ~~القرامطة فهم فرقة من رافضة العجم والله أعلم بحقيقة الحال # ودخلت سنة تسع وثمانين وألف # في غرة محرم جاءت الأخبار بصلاح شأن الحج وأمر السلطان الشريف بركات ~~بالخروج بأهله عن مكة لافتقاد أحوال عنزة ووفاة الوزير الأعظم وكان الشيخ ~~محمد بن سليمان بمكة نائب المعاليم من قبل الوزير فعند توجه الوزارة إلى ~~غيره فارق مكة المشرفة إلى المدينة النبوية وفيه طلع إلى حضرة الإمام نائب ~~العدين السيد رضي الدين جعفر بن المطهر الجرموزي وقدم بين يدي وصوله ثمانين ~~جملا ولم ينفصل إلى بلد ولايته بسرعة لشكوى وقعت من أهل البلاد # وفي سادس وعشرين منه وقت الغروب توفي الأمير المقدام بدر الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله ms221 عليه السلام بروضة حاتم من بلاد ولايته ودفن ~~عند جامعها الذي من مآثر والده وكان له عناية في العدل وإطعام الطعام وحفظ ~~التاريخ مع برارة وجدادة رحمه الله # وكان تحويل السنة بدخول الشمس أول الحمل في تاسع وعشرين والمريخ والمشتري ~~وزحل بالجوزاء والقمر وعطارد بالحمل وفي هذه الأيام انهمك أهل العصيمات ~~وسفيان ودهمة في التخطف بطريق العمشية وكان قد سبق آخر هذا PageV01P355 ~~العام الماضي من ابن الدمينة وغيره مثل ذلك واتصل ذلك ببلاد البطنات وأطراف ~~عذر وحول شهارة وفي نصف صفر نزل من نقم السيل العظيم فدفن الغيل غيل الروضة ~~الذي يخرج من الصفاء وسائر الغيول وأخرب عدة من بيوت شعوب وغيرها # وفي هذا الشهر حصل الشجار بين أهل الديون ومن تعلقت بذمممهم وطلبوا مع ~~تعذر النقد وإمكان غيره أن تقطع لهم المنقولات والعقارات ووقع تنازع بحضرة ~~الإمام فأمر بإنظارهم إلى غلة أموالهم وكأنه فهم التعنت في صفة القضاء ~~وتهزل ما في ايدي المدينين من العقارات وغيرها وعدم انفصال الأمر على تلك ~~الصفة مع ما ذكره الواحدي عن الكلبي بعد نزول آية الربا أنها قالت بنو عمر ~~وابن عمير لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا ولكن الربا ندعه لكم فقالت بنو ~~المغيرة نحن اليوم أهل عسر فأخروا لنا إلى أن ندرك الثمن فأبوا أن يؤخروها ~~وأنزل الله تعالى @QB@ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة @QE@ وقد نوقش هذا ~~بضعف الكلبي في الرواية وبأن الدليل يقضي بان الواجب أخذ ما في أيديهم من ~~غير النقد المعدوم وهو ما رواه الحاكم والدارقطني والبيهقي عن أبي بن كعب ~~بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر لا على معاذ ماله وباعه في دين ~~كان عليه ونحوه وهو الذي في المنهاج للنووي وادعا صاححب البحر الزخار وغيره ~~أنه إجماع وإلى هذا جنح القاضي محمد بن علي قيس الثلائي وكان قد ألزم من ~~عليهم الديون وكأنه وقع منه ذلك بطريق اللهج والحدة التي قد ورد في الحديث ~~أنها تعتري خيار الأمة فأوقع في خاطر الإمام ms222 عند إرادة التغليط فبرز الأمر ~~بعزله عن القضاء # وفي هذا الشهر منع الإمام من إطلاع التتن من اليمن الأسفل إلى هذه البلاد ~~العليا وفي سادس عشر ربيع الأول طلع القمر خاسفا في برج العقرب بحمرة طمست ~~جرمه وتعقبها سواد وفي سابع عشر اقترن الزهرة والمريخ في PageV01P356 الحمل ~~وفي هذه الأيام جمع عز الإسلام كتب والده المتوكل على الله فحصلت إلى قدر ~~ثلاثة عشر ألف كتاب وفي ربيع الثاني أبطل عز الإسلام قبال الأسواق بصنعاء ~~اليمن وقد خرج الإمام إلى شرع بالرحبة مما يلي الخشب فبات فيه وأمر حال ~~الخروج بإحراق ما وجد من التتن وكسر آلاته فغيبه أهل صنعاء عن الأسواق حتى ~~بيع في القراطيس وغنى بذلك المفاليس وفي منتصف الشهر مات بصنعاء حكيم اليمن ~~محمد بن صالح وقد سلف له ذكر في الجزء الأول وفي هذه الأيام أمر الإمام ~~صاحب دار الضرب أن يجعل ضربه من الذهب الأحمر في قدر الدرهم ومن ضربة الفضة ~~قدر الربية الهندية وفي رجب توفي ببير العزب العارف أحمد بن علي العنسي ~~وكان له معرفة متوسطة في الفروع على قواعد المذهب وولي القضاء من الإمام ~~المتوكل رحمه الله ولم يثبت في منصبه في خلافة الإمام وفي جمادى الآخرة ~~توفي السيد العارف علي بن لطف الله بن المطهر بالروضة وكان له يد مباركة في ~~تدريس الموشح ولا يخلو عن إلمام بكثير من الفنون وله شعر متوسط وفي هذه ~~الأيام توجه جمال الإسلام علي بن أحمد إلى نجران لاستخلاص مطالب البلاد ~~فتغلب أهلها عليها فناجزهم كما هو الشرع وذهب من الفريقين إحدى عشر نفرا # وفي شعبان مات بصنعاء القاضي العارف محمد بن علي الشظبي كانت معرفته في ~~الفقه وحكم بدولة المؤيد بالله محمد بن القاسم بكوكبان واستمر كذلك شطر من ~~دولة المتوكل على الله ثم رفع عن القضاء وانتقل إلى صنعاء ولزم بيته وكان ~~حافظا لكتب أجداده وهو ممن أخذ عن العلامة محمد بن عز الدين المفتي بصنعاء ~~في دولة جعفر باشا # وفيه مات الفقيه عبد ms223 الله بن حسين بن يوسف بظفير حجة كان عارفا للتصريف ~~والنحو مدرسا فيهما وأصله من بلد القذف بحجة لكنه دخل والده PageV01P357 ~~الظفير خوفا من سطوة الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن المطهر أيام دولته ~~بحجة ولما وصل الظفير أخرب بيته الأمير وفيآخر شعبان طلع إلى حضرة الإمام ~~بمحصول دفع المخا السيد العلامة الحسن بن المطهر الجرموزي وفي آخر رمضان ~~جاءت الأخبار بوصول متسلم جده للباشا الآخر وصحبته اثني عشر مركبا من ~~الطعام وتبعها مثلها في أزواد العسكر وفي آخر شوال قبض الأمير علي بن حسين ~~الجوفي بصنعاء عقيب طلوعه من الجوف فقبر في حوطة جده المطهر ابن الشويع ~~بخزيمة غربي صنعاء وكان إليه الزاهر وأعماله وفي ذي القعدة مات السيد ~~العالم يحيى بن أحمد بن صلاح الشرفي بالشاهل من بلاد الشرف وهو مستقره ~~وأهله وهو من محترقة الشيعة وله رسائل ومسائل تدل على أنه من أهل الإدراك ~~والعرفان بمحل رحمه الله وفي ذي القعدة أخذت دهمة من برط قافلة في الطريق ~~الغربية من العمشية واتفق بينهم وبين العصيمات قتال ذهب فيه من العصيمات ~~ثلاثة أنفار مع جنايات في الجميع وشاركهم في ذلك بنورهم من سفيان وكان قد ~~تكرر منهم نظائر لهذه الفعلة كما مضى فبرز عليهم الإمام في آخر ذي الحجة . # ودخلت سنة تسعين وألف - في نصف محرم توفي القاضي العلامة صالح بن محمد ~~العياني العنسي بصنعاء أخذ عن عمه القاضي أحمد بن صالح والعلامة عبد الرحمن ~~الحيمي وغيرهما ورحل إلى مكة فسمع بها البخاري والموطأ وأكثر صحيح مسلم على ~~الشيخ العلامة محمد بن علي بن علان الشافعي المكي وله قرأة قديمة على ~~العلامة الحسين ابن القاسم والعلامة محمد بن عز الدين المفتي وكان لطيف ~~الطبع سهل الحال كثير المباحثة في الفنون ولو لمن هو دونه ورأيته بآخر مدته ~~يملي شرح غاية السول على الفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي بمسجد داود ~~وقبر بخزيمة غربي PageV01P358 صنعاء وله شعر فيه لطف وحلاوة ومن شعره ما ~~كتب على ضريح شيخه القاضي ms224 أحمد بن صالح # ( إذا غصت في لجج المشكلات % وباعي في السبح باع قصير ) # ( فمن ذا بحبل له التوي % إلى الله أدعو ونعم النصير ) # ( شيوخي مضوا واحدا واحدا % إلى دار عدل ونعم المصير ) # ( مضى أحمد قدوة العارفين % كريم النجاد عديم النضير ) # وفي هذه الأيام انكسرت جلبة بباب جدة فيها حجاج وبضائع وتبعها أخرى ~~فانكسرت بما فيها ومن فيها وهلك الجميع غير من كان قد خرج عنها وفي العشر ~~الآخرة من صفر توفي السيد العارف عماد الدين يحيى بن الحسين بن الإمام ~~المؤيد بشهارة بعد عوده من الحج وكان في الحفظ آية باهرة وفي هذا الشهر ~~توفي السيد الفاضل العارف عبد الله بن مهدي الكبسي في بحر جدة أثناء عوده ~~من الحج والزيارة فغسل وكفن وأرسب رحمه الله قالوا وكان في حياته يذكر وحشة ~~القبر ويدعوا الله في ذلك وكان صاحب ذكاء ويد قوية في الفروع مشاركا في ~~كثير من العلوم وسمع حصة من شرح الرضي على العلامة الحسن بن محمد المغربي ~~فسح الله في مدته # وفي آخر ربيع الأول وصل أول المراكب الهندية إلى المخا وكان قد تلقاهم ~~أصحاب العماني بباب المندب فعشروهم فيه وفي تاسع ربيع الآخر وصل إلى عز ~~الإسلام محمد بن المتوكل على الله مندوب علي باشا معه هدية سنية وبعد ~~ثمانية أيام أعاده بجواب حسن ومكافأة أحسن # وفي نصف الشهر جد الإمام على التجهيز إلى البلاد البرطية وكان قد ضربت ~~أوطقته بالرحبة بمكان يسمى ببير الدرج بحدود بني الحارث وهمدان فجهز بعد ~~ذلك عز الإسلام محمد بن الإمام المتوكل وولده شرف الدين الحسين ابن المهدي ~~وولد ولد عمه الأمير أحمد بن محمد صاحب البستان فساروا إلى عيان ثم استقروا ~~هنالك وطالعوا المشايخ مع المكاتبة إلى القاضي علي العنسي PageV01P359 ~~والسيد محمد بن علي فوصل المشايخ بوصول القاضي ومعهم ضيافة الأمراء وتأخر ~~السيد الداعي محمد بن علي وبعد ذلك طالبهم بالحاصل فيما مضى فاعتذروا ~~بجهلهم للفاعل فتقدم إلى المراشي بمن إليه من الأمراء ووصل السيد الداعي ~~محمد بن علي ms225 واتفق عند ذلك وفاة القاضي علي بن قاسم العنسي وهو حاكم تلك ~~الجهة وبعد أيام نزل عز الإسلام إلى عيان وفي أول شعبان استدعاه الإمام وقد ~~حصل جمهور المرام وفي عشرين خلت من جمادي توفي بالروضة السيد العالم الذكي ~~أحمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله وكان قد لقي عز الإسلام عند عوده ~~من البون خارجا من السودة وبعد ايام تقدم إلى حضرة الإمام فأصابه شبه ~~البرسام وله اليد الطولى في نصرة الإمام باطنا وظاهرا وفي هذه الشهر وصل ~~الخبر من عامل عدن الشيخ راجح يقول فيه بأنه وصل إلى سواحل عدن مركب من ~~ماشلي فتان وأن أهله تخوفوا جند العماني فبعثوا إليه في جوف الليل في أن ~~يمدهم بالرجال ويعضدهم بالأبطال ففعل ما قالوا فلما استقر المركب بالهنود ~~ومن فيه من الجنود لم يشعروا بعد الصباح إلا بجند العماني وقد وثبوا عليهم ~~في زي عجيب وأخذوا يجرون المركب بالكلاليب فواثبهم عند ذلك الويل ولم ~~يشعروا أن الأمر قد قضي بليل وتناوشتهم منايا الرصاص ونادوا ولات حين مناص ~~وانجلاء أمرهم عن قتل خمسة وعشرين رجلا وانكسر الباقون ولما عرف العمانيون ~~عجزهم وطلعت الثريا فجرا وعادوا بلادهم اختيارا وقسرا ولله الحمد # وفي ثالث عشر جمادى الأولى وصل خبر من شرف الدين الحسن بن المتوكل من ~~بندر اللحية يذكر فيه وصول علي باشا بمن معه من العسكر والأتباع إلى بندر ~~اللحية في سنجق وخيول ونوبة وطبول وهو الذي كان مبوشا من صاحب الأبواب على ~~الحبشة فخرج عنها هاربا لأسباب اقتضت ذلك PageV01P360 # وفي هذه الأيام فتحت كنيسة اليهود بصنعاء بعد أن كان الإمام أمر بسمرها ~~وأخرج ما فيها من كتبهم وأريق الخمر الذي كان بمخزانها في مصالحها وأمر ~~بخروج اليهود فخرجوا أرسالا وباعوا ما نفق من بيوتهم وخربوا ما لم ينفق ~~وخربت الكنيسة وراجع عز الإسلام محمد بن المتوكل فيها لتقدمها كما في تاريخ ~~الرازي وغيره فصمم الإمام على ذلك المرام فهدمت وعمر مكانها المسجد المعروف ~~اليوم بمسجد الجلاء وكتب في طرازه للقاضي ms226 العلامة محمد بن إبراهيم السحولي # ( إمامنا المهدي شمس الهدى % أحمد سبط القائم القاسم ) # ( له كرامات سمت لم تكن % لها دوي قبل أو قاسم ) # ( لو لم يكن منها سوى نفيه % يهود صنعاء أخبث العالم ) # ( وجعله بيعتهم مسجدا % لساجد لله أو قائم ) # ( قد فاز بالأمر به غانما % واتفق التاريخ في غانم ) # وفي هذه الأيام نزل من السماء ببلاد حجة برد وزن كل حبة ستة أرطال وفي ~~نصف رجب توفي الحكيم محمد لطفي بن الأمير الحرار بمدينة صنعاء وكان من ~~معرفته الأسباب والعلامات بمحل جيد وفي هذه الأيام وصل إلى صنعاء الشريف ~~العالم إسماعيل بن إبراهيم الرومي الحنفي الحسيني في هيكل الدراويش وترك ~~كتبه بزبيد وبحث معه جماعة من أهل العلم بصنعاء فوجدوه عارفا في عامة ~~الفنون وفي فقه الحنفية وهو صنو وزير السلطان محمد بن إبراهيم # وفي عشرين من شعبان انتقل الإمام إلى بير زاهر ثم سار بعد ذلك إلى الغراس ~~وفي عاشر رمضان توفي بصنعاء الفقيه العارف علي بن محمد سلامة PageV01P361 # وكان في المدة السابقة موازرا للآغا عبد الله المعافا صاحب سودة شظب ثم ~~لما زالت دولة الباشا حيدر عن صنعاء أقبل على طلب العلم بها ولزم حضرة ~~المولى جمال الدين علي بن المؤيد بالله وكتب له الإنشاء وله مؤلفات في ~~الفقه وأصوله غالبها نقل ولم يقض له الحظ بتداول شيء منها ورأيت له شرحا ~~على الفصول ليس هناك رحمه الله # وفي النصف الآخر من شعبان ظهرت نار عظيمة في الجبل المقابل للمخا المسمى ~~سقار بالسين المهملة المضمومة والقاف المعجمة تلتهب بالجمر وترمي بشررها ~~إلى البحر وتصعد في السماء كالمنارة العظيمة ويراها من في الجبال البعيدة ~~كاجبال وصاب وفي النهار يرى دخانها كالسحاب وتعقب ذلك زلازل بالمخا وأحرق ~~قدر نصفه ودخل عامله السيد الحسن وأولاده البحر تخوفا من ذلك وفي أول شوال ~~أحدث الله مطر أطفأها وكان قد اتفق في المائة الثامنة ظهور نار عظيمة في ~~الجبال السبعة بين كمران ودهلك ترى من جبل سردد كحفاش وملحان وتعقبها ما ~~حصل من ms227 القتال العظيم باليمن ونار قرب المدينة النبوية بالحجاز تأكل الحجر ~~ولا تأكل الشجر وقد وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبها فتنة التتار ~~وفي ثاني عشر شوال توفي بصنعاء السيد العارف غوث الدين بن يحيى بن غوث ~~الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين وكان ناسكا مشاركا لا يخلوا عن التدريس ~~والإشتغال بخاصة نفسه رحمه الله أخذ عن العلامة المفتي والفقيد أحمد بن ~~سعيد الهبل وكان قد لقي كثيرا من العلماء المتقدمين مثل العلامة الحاضري ~~والقاضي إبراهيم بن الحسين السحولي وغيرهما وجاء خبر المدينة المحمية هذه ~~الأيام وفيه أنه اتفق افتراق بين عسكر السلطنة وقتل بسبب ذلك حاكم الشرع ~~الأفندي فأطفى سعير الفتنة السنجق دار بحضرة مصر وفتك ببعض ومحا بعضا عن ~~دفتر المعاليم السلطانية وفي هذا PageV01P362 الشهر وصل الخبر بأن سلطان بن ~~سيف ملك العمانيين قبض ببلاده وقعد في كرسي ملكه بعض أولاده # قال المؤلف حفظه الله في نسخته المنقولة هذه منها من خطه وإلى هنا انتهى ~~الجزء الثاني من طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى بتاريخ خامس محرم من شهور ~~سنة مائة وألف وثمانية عشر على يد جامعه الفقير عبد الله بن علي الوزير ~~سامحه الله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما انتهى كما وجد ~~في الأم بلفظه PageV01P363 عليه السلام والإمام أحمد بن سليمان والإمام ~~المنصور بالله والإمام شرف الدين عليهم السلام ودخله قرا جمعة في دولة سنان ~~باشا ولما أجمع الصفي بالارتحال بمن معه خاطب أهل برط في شأن الداعي السيد ~~محمد بن علي الغرباني فأجابوا أن لا سبيل إلى إخراجه وضمن كبارهم صغارهم في ~~حفظه وأن لا يتفق منه شيء مما يتشوش منه الخاطر وحرر الداعي عقيب ذلك قصيدة ~~إلى والده وهو بصنعاء منها # ( وعج ببني القاسم الأكرمين % ومن لهم في العلى أوج ) # ( وأتحفهم بشريف السلام % وعاتبهم إن هم عرجوا ) # ( وقل ما لكم يا بحور الحجا % أتيتم بشيء بكم يسمجوا ) # ( جنودكم كلها أقبلت % على رجل واحد تزعج ) # ( وليس له ثروة لا ولا % له ms228 ثم أوس ولا خزرج ) # ( ولم يأتكم منه ما تكرهون % سوا أنه قال ذا المدرج ) # ( وما قال إني إمام ولا الإمامة % عنكم لها مخرج ) # ( ولكنه قال إن كان ما % ذكرت هو المنهج الأوهج ) # ( فهبوا إليه إذا شئتم % وإلا فما شئتم فانهجوا ) # ( ورد علي إذا شئتم % مقالي إن كان يستسمج ) # وفي هذه الأيام رجع مندوب شرف الإسلام الحسين بن الحسن إلى حضرموت ~~PageV01P374 ms229