######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006640 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد الحسني، المعروف بالوزير (المتوفى: 1147هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1147 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تاريخ اليمن خلال القرن الحادي عشر الهجري- السابع عشر الميلادي/ تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التاريخ #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006640 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6640 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6640 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد عبد الرحيم جازم #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المسيرة - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفهم في بلاده ~~وجعلها دولا بين خليقته والأرض لله يورثها من يشاء من عباده وأشهد أن الله ~~الوارث لكل حيوان وجماد القاهر فلا معاند لجبروته ولا عناده وأصلي على هذا ~~النور المتنقل في الأصلاب الطاهرة والمخترع من أجله الكون فإليه رئاسة ~~الدنيا وبيده زمام أمر الآخرة وعلى آله جمال الكتب والسير مركز دائرة العز ~~الأطهر # وبعد فيقول المفتقر إلى مولاه العزيز القدير عبد الله بن علي بن محمد بن ~~عبد الاله بن الوزير جملة الله بملبوس العافية والتقوى ونزع عن خاطره مخائل ~~الأهوا هذا كشكول لطيف ومحمول على الأرواح خفيف حاولت فيه الكشف عن الحوادث ~~التي مبتداها سنة ست وأربعين بعد الألف لأني رأيت ما سبقها من السنين قد ~~انتظمها التسيير بلسان المؤرخين وأخذت العفو في الترتيب والرفو فلم أحفل ~~بالشهر وتسيير أيامه ولف الدهر وتفتيش أعوامه لعلمي وكل من برع في التسيير ~~إن هذا يصدر لأمر عسير وتعرض لما ليس من الصدق # PageV01P047 # في قبيل ولا دبير وقد عزي إلى بعض مؤرخي اليمن أنه وضع برسم بعض البواش ~~مؤلفا جعله على ترتيب أيام الشهور وأعوام العصور مكيفا ولما فتشت مسوداته ~~وتتبعت ورقاته وجد منه نسختان احداهما المقتصر عليها والمرجوع في التسيير ~~إليها وحين قوبل بين محصوليهما وجد الاضطراب بين منقوليهما فترى في إحداهما ~~النكتة الفلانية في الشهر الفلاني وتراها في الأخرى قد رتبت للشهر الثالث ~~أو الثاني ومن هذا الإضطراب الذي يقضي بأن القصد الخدمة بذلك الكتاب فترى ~~الكتاب لا بسا لتلك الأساليب والله يعلم ما تحت الجلابيب # وقد اطلعت على تاريخ لبعض أبناء ملوك اليمن اوعب فيه ما وصل إلى علمه ~~الشريف وفكره اللطيف فاعتمدت في القصص عليه وأحلت جل ما نقلته إليه وما ~~زدته مني فإن عزوته فقد خرجت عن عهدته وان أطلقته فهو إنشاء الله بريء عن ~~الكذب ووصمته ولم أتكلف لا كثرة سجعا مطبوعا ولا أحللته من مساكن التنطع ~~ربوعا لأني قصدت من موضوعه ms001 العلة المنسوبة إلى الغاية وأن يشترك في الميل ~~إلى توقيعه أهل البداية والنهاية وقد رأيت كثيرا من المؤلفات مهجورا منبوذا ~~إلى حيز الإهمال مدحورا بسبب ما تحمله من النكات والمعارف وتجمل به من ~~قطائف اللطائف # (توقى البدور النقص وهي أهله ... ويدركها النقصان وهي كوامل (فأقول دخلت ~~سنة ست وأربعين وألف كان فيها ملحمة الغرب التي # PageV01P048 # جرى لمصابها من كل عين غرب وذلك أن الملوك الحسنية بتلك الديار تجاذبوا ~~أهداب النزاع والشجار وكادت بحبوحة مملكتهم أن تنهار وجمهور مملكتهم فاس ~~فأما تونس وجزيرة الأندلس فهي إلى صاحب الأبواب ابن عثمان ويقال أن أنتماهم ~~إليه وخلاصة ما شجر بينهم أنه لما فارق الحياة أميرهم الشريف أبو عبد الله ~~القايم بأمر الله الحسين طلع تخت مملكته أخوه الأكبر وملك القضيب والمنبر ~~وضربت برسمه السكة وعقد عليه اللوآ الأزهر ثم أنه بعد ذلك جنح إلى اقتعاد ~~مملكة العلوم واستخدام عساكر منطوقها والمفهوم ولم يلبث أن خلع خلعته هادم ~~اللذات وطمع ولده في أن تكون مملكته من سائر الموروثات فرام وضع السيف فيمن ~~بقى من أعمامه وقرطس من كنانه غدره نصال سهامه طمعا في تفرده بتلك الجهات ~~ولهجا في أن تصفو له بتفرده الكدورات # ولما علم بذلك عمه الشريف أحمد أقبل على حربه بخاطر مؤلم وقلب مكمد فرجف ~~عليه جرار ورماه من رجال الروم بمارج من نار فمرج عليه بحرين مؤجر عليه ~~خمسين وانكشفت الوقيعة عن أقحامه البحر الزخار وهكذا يكون دفع العار بالعار ~~فتقرر ملكه على قاعدة الغرب واستراح # PageV01P049 # واستلم خلعه السلطنة بشفار الصفاح وأطراف الرماح وهكذا عاقبة من جنح الى ~~الملك العضوض غير ملاحظ قاعدة مسنون ولا مفروض وقد ألم ببعض القصة الشهاب ~~الأفندي في ريحانة الألبا وهي من محاسن ما صنف في العصور المتأخرة ومن ~~البلغاء من يرجح نفسه على نفس قلائد العقيان وأما شعراؤها ففيهم المجيد ~~والمتوسط وفيهم من لا يدون له شعره إلا متسامح وهذا الكتاب اليوم قد انتشرت ~~نسخة في هذا القطر ومؤلفه علامة نفسه يقضي بأنه من أرباب ms002 الاجتهاد وما صان ~~لسانه في رسائل أطلقها على أعراض جماعة من أكابر الروم وقد كان يسمى بالولي ~~فإنا لله وإنا إليه راجعون ومن مؤلفاته شرح شفاء القاضي عياض وغيره ومما ~~قلته فيه وفيها # (إذا تنبأ أحمد بينكم ... يا أهل مصر غير منكور) # (فقد تحداكم بريحانة ... أوراقها جآت بمنثور) وفيها خرج الحداء عن مذهب ~~الشافعية إلى مذهب الزيدية ولتقارب الديار أثر في هذه القضية ويقال أن أصل ~~هذا البطن من الحدادين بمصر # PageV01P050 # القديم وأن نسبتهم إلى يزيد بن معاوية والله أعلم بحقائق الأمور # وفيها كتب المؤيد بالله محمد بن القاسم إلى صنوه امام الإجتهاد الحسين ~~رسالة تكتب من العيون بالسواد وتفدي من المهج بسويدا الأكباد تليق بكل أمير ~~ومؤمر ان لا يفارقها في سفر ولا حضر يربطها في زنده ويدرسها مع ورده يحث ~~فيها على التواضع وترك المباهي من التطاول وما يليه من الديانات الظاهرة ~~والباطنة وإعطاء ذوي الحقوق الحقوق والنهي عن # PageV01P051 # القطيعة والعقوق وتوظيف مراتب أهل الحقوق على طبقاتهم بمراعاة العالم ~~بتوفير حقه وتوقيره والجاهل بمواساة فقيره المطيع وزجر عاصيه وتحذيره ~~وافتقاد الأمراء والأجناد وعرضهم في أغلب الأحوال على دفاتر الإمداد وكف ~~الجند سيما حاشية الملك في كل وقت عن التخطي إلى طرق المظالم ووضع أنواع ~~بيت المال خلف أبواب وأقفال فعمارة المنصب بالمال وعلى قدره يكون قدر ~~الحياطة من الإضمحلال وفي هذه الرسالة ما هو أكثر من هذا المرقوم فليطلب من ~~محله # وفيها أوفى التى قبلها كان وفاة السيد العلامة صلاح بن أحمد السراجي ~~المعروف بالحاضري وكان في لطف المحاضرة وحسن الجواب ورشاقة الأسلوب أشبه ~~شيء بالسيد الإمام صلاح بن أحمد بن عبد الله بن الوزير وقد كانت له المنزلة ~~الرفيعة عند الباشا العارف جعفر والحاجى محمد فضل الله باشا فإنه تمكن من ~~قلب الرجلين ما شاء ولما كتب إليه جعفر يسأله بقوله # (ماذا يقول إمام العصر في رجل ... أضحى قتيل الهوى بالأعين النجل) # (هل يستباح له أحياء مهجته ... برشف محبوبه والضم والقبل) # (أم هل يجوز له يوما يعانقه ms003 ... ويشفي النفس من قول بلا عمل ( # وفي قوله ويشفي النفس من قول بلا عمل مقال وقد وقع له نظير في شعر ~~القدماء وشعراء المولدين كأبي الطيب وغيره ووجهة تقدير أن أجابه بقوله # PageV01P052 # (إن صح دعواه في إتلاف مهجته ... وأن رشف اللمى يشفي من العلل) # (فليرشفن رضاب الثغر ملتمسا ... من ريق محبوبه أحلى من العسل) # (فالرشف في شرعة الإسلام أهون من ... قتل امرء مؤمن بالله والرسل) # وظاهر هذا موافق لمذهب الظاهرية ان التقبيل والنظر لشهوة وسائر المقدمات ~~جائزة وقد تعدى الحال بسبب هذا المقال في أيام حيدر المغرور إلى ما هو في ~~سيرته وسيرة حاشيته مشهور ذكر بعض العارفين أنه كان إذا قصد المنتزهات ~~إنهمك في أنواع المفاسد واللذات وبيع الخمر في سوقه واستوى زرع المنكر على ~~سوقه وقد قطع هذا العرق الظالم بدولة الفواطم بعد حصد تلك الرقاب العواصي ~~بالقواصم فالحمد لله # وفيها قتل شريف معتقد من بني العيدروس بحدود خثعم قاصدا لبيت الله المعظم ~~فضرب الله أهل تلك البلدة التي قتل فيها بالجذام عقيب ذلك المنكر وظهر عند ~~الخاص والعام وفيها كان وفاة السيد الأديب محمد بن # PageV01P053 # مقاطع جي وله شعر متوسط مدح به الشريف المسعود صاحب مكة وملك اليمن الحسن ~~ابن القاسم والأمير حسين بن عبد الرب وله مكاتبات مع إمام الفلك عيسى ابن ~~لطف الله ومعارضات لشعر السيد العلامة محمد بن عبد الله بن المتوكل على ~~الله يحيى شرف الدين # وفيها وفاة واحد عصره في التنجيم والخط القويم عبد الله بن صلاح عنقوب ~~وله مجموع كتاب الزيج وتكميل في الشهور العربية واليزدجردية لكتاب الشيخ ~~باغوث الحضرمي بلغ فيه إلى سنة ألف ومائة وثماني وستين # PageV01P054 # وفيها مات الفقيه الفلكي عبد القيوم الرغيلي وكان من الإتقان بمحل أول ~~وهو الذي وضع المدخل المختصر لزيج بن الشاطر المسمى بالدر النظيم وقد وقفت ~~على هذا المصنف فرأيته جداول ساذجة خلاف ما عليه كتب هذا الفن من تخلل ~~رسالة المداخل ونحوها وهو لطول مصر # ودخلت سنة سبع وأربعين وألف # فيها ارتحل الملكان ms004 الحسن والحسين من ضوران متوجهين إلى صنعاء اليمن في ~~أبهة حيدرية ومملكة رومية وخيول كالسعالي وجنود يدكدك لها # PageV01P055 # الشم العوالي وتلقاهم من بصنعاء من طائفة العسكر فدخلوها في وقت مسعود ~~الطالع أغر وكان يوما مشهودا انبهر له عسكر الأروام الذين رغبوا إلى خدمة ~~آل الإمام ورأى الناس ما هالهم من الشارة الملوكية والسناجق السلجوقية ~~والنوبة التي رجفت لأصواتها قلوب المرجفين واستحكمت بها قوة أفئدة الذين ~~كانوا مستضعفين ولما قر قرار الملكين انفصل الحسن إلى روضة حاتم البهية بمن ~~معه من القواد والأتابكية ورجع أخوه إلى ضوران وأحيا معالمها بعلومه ~~وأعلامه حصة من الزمان # وفيها وصل العلامة إسماعيل بن القاسم إلى صنوه الحسن إلى صنعاء وكان قد ~~ناله مشقة التكليف بشهارة هو ومن معه بسبب تحري الإمام الزاهد الإمام ~~المؤيد في حاله مثله فصنع إليه أخوه الحسن من أصناف المعروف ما هو به مذكور ~~له مألوف وحضر قراءة الفصول اللؤلؤية مع أخيه الحسين على إمام # PageV01P056 # العصر الأخير محمد بن عز الدين المفتي وأتفقت المراجعة الطويلة بينه وبين ~~شيخه في مسئلة الرجاء عند إملاء ما نقله صاحب الفصول عن الفقيه قاسم المحلي ~~من قاعدة بنآ العام على الخاص وقد وقفت على أجوابه عن السؤال ورايتها لا ~~تحل ذلك الإشكال وأشفها أن التوعد على كل كبيرة بعينها لا يجلب إليه تطرق ~~الإحتمال وهو بعد ذلك مطروق بمناقشة صعبة الإضمحلال وهي أن التوعد كذلك لا ~~يخرج المعصية المعينة من عموم الأوقات والأحوال ورأيت الجد صارم الإسلام قد ~~ترك الإشكال مفتوحا ولأمر ما خلاه عن طرق النظر مطروحا وهو الذي عض في ~~العلوم بناجذ وتلمح من المعقول والمنقول خفيات المأخذ # ولما استقر حال المؤيد بالله بضبطه مملكة اليمن وقوى جانبه لمهابة جانب ~~أخويه الحسين والحسن انقطع بإرسال البواش طمع السلطان مراد وعلم أنه لا ~~ينتظم له مرام ولا يتم له مراد مع ما كان قد أتلفه قواده في الأيام السابقة ~~من الخزاين المشحونة والذخائر المصونة والخيل المسومة والأبطال المعلمة # PageV01P057 # وانضاف إلى ذلك اشتغاله باستدراك العراق ms005 من يدي سلطان العجم الشاه عباس ~~بعد متابعة المراس وإتلاف النفائس والأنفاس ولما اقتعد أخوه السلطان ~~إبراهيم ملكه العقيم جنح إلى سد هذا الباب وأطفأ سعير السيوف والحراب ~~واشتغل ببقية عمل العراق حتى طرد عنه الشاه واستقر دخوله في قاعدة مملكة ~~الأروام وقد صح عن الباشا قانصوه ما يفهم إضراب صاحب اصطنبول عن اليمن فإنه ~~لما فر الى مليك اليمن الحسن في أيام منازلة المخا وزبيد ورأى من الحسن ~~الإحسان الذي ليس عليه مزيد صرح له بذلك حتى قال ما معناه أنا الذي اخترت ~~الخروج الى اليمن وكان الي نيابة مصر قصر وحين رأيت كثرة أموالي طمعت في ~~اليمن فتحملت مونة العساكر الرومية من مالي وأما السلطان فما كان له نهج ~~الى التخريج وفي هذه أو التي تليها كتب المؤيد بالله إلى أخويه رسالة جامعة ~~وكلمه وازعة وأمر فيها بأخذ الزكاة من # PageV01P058 # القليل والكثير أخذا بظاهر عموم الحديث الشهير وذكر فيها أن على الناس ~~تضمينات وأنه لو علم التخلص عنها لما فعل ما فعل # وفي هذه السنة ظهرت آية من الآيات الموقظة وهي نار على بلاد حجة بمكان ~~مرتفع واستمرت أياما فسبحان من عظمت قدرته وبهرت صنعته وفيها رأى بعض ~~السادة طفلة لها ثديان ولحية مسترسلة فسبحان القادر على ما يشاء # وفي شعبان هذا العام اقترن المشتري والمريخ ولتطلب منزلة الإقتران من ~~مصنف ابن عنقوب فقد قررها وحررها وفي هذا العام لا أدري في أي شهر منه عاد ~~الحسن ابن الإمام إلى مستقر ملكه ضوران وأطال فيه البنان والبنيان فإنه كان ~~أكرم من الغيث الهامع ولا أقول كالرسم الذي ليس بجامع ولا مانع ومع ~~استقراره أمنت قبائل تلك الجهات وكانت الحداء قد أخلتها عن تلك الساحات ~~واستولت على أكثر أموالهم نهبا وغصبا واستقوى كذا جانب هذه القبيلة وصارت ~~للحسن حزبا # وفي ضوران الجبل المسمى الدامغ وهو من المعاقل الجسيمة والأعلام المنيعة ~~العظيمة حميري الأساس مليح الأنفاس وقد ذكره الملك الرائش ذو مراثد في شعره ~~وهو الذي أسس بناه وشيده وانتماه ms006 وهو من الأعلام المشمخرة والمنصات التي ~~تمسح منها للشمس الغرة يسترسل بين أكتافه ذوائب # PageV01P059 # الغيوم وتحمل المرأة مكتلها لما يتساقط إليه من ذراري النجوم قد امتزج ~~طينه من عنبر النسيم بطيب وأخذ نسيمه من الشفاعة إلى المزن بنصيب حتى أطار ~~القلوب إلى بيتي حبيب في ذكرى منزل حبيب # (ربى شفعت ريح الصبا بنسيمها ... إلى المزن حتى جادها وهو هامع) # (كأن السحاب الغر غيبن تحتها ... حبيبا فما ترقى لهن مدامع) # وهو واسع المزارع كثير المنابع له عيون تسرح إلى تلك الغصون وتزداد بنزول ~~ماء المعاصرات الجون ولما صعد إليه السيد الأديب المؤرخ عيسى بن لطف الله ~~صحبة الحسن بن الإمام ورأى رحابة أعلاه وما فيه من الأراضي المثمرة والعيون ~~المتفجرة قال هذا أرض في سماء # وهو حاكم على تلك البقاع متسنم على صياصيها والتلاع وازداد بهجة وحسنا ~~بأن كان فيه ضريح الإمامين السعيدين الإمام الجواد المتوكل على الله ~~إسماعيل والإمام القطب الزاهر المنقطع النظير في الأوائل والأواخر المؤيد ~~بالله قدس الله روحيهما # وفي هذا العام أو الذي قبله توفي الشيخ العارف الأصولي على رأى المعتزلة ~~علي بن الحاج وهو من مشائخ القاضي عبد الهادي الثلائي وقد كان من عجائبه ~~حسبما حكي عنه أنه لا يقول بإمامة المنصور بالله القاسم بن محمد وفي هذا # PageV01P060 # العام اجتمع الحسن والحسين بضوران مع أن الحسين كان يتردد الى وادي ~~النائجة وإلى صافية ذي بهلان ولم يكن خاطره يومئذ بمحل من الإطمئنان لعوارض ~~بينه وبين إمام الوقت المؤيد بالله # وفيها وفد على الحسن بن الإمام ولد أخيه الحسين بن المؤيد بالله يشكو ~~تقلص مواده وقلة إعداده وإمداده فأمر المدفتر بإدخاله في زمرة الأكابر ~~وأجرى عليه من سني الأرزاق ما يفوت حصر الحاصر ولازم حضرة بابه وأخذ في ~~الخدمة بركابه ولم يفارقه إلى أن فارق الحسن الحياة ثم عاد إلى حضرة والده ~~وعليه أحسن الشارات # ودخلت سنة ثمان وأربعين وألف فيها وصل إلى الحسن بن الإمام السيد الطاهر ~~المغربي المكي وأهدي إليه مختصره من كتاب الجفر فقابله ms007 الحسن بالفعل الحسن ~~وخلع عليه الخلع الفاخرة وأجرى عليه الأرزاق المتكاثرة وجهز برفد كثير ~~ونوال غزير # وفي شوالها توفي الحسن بن الإمام بالحصين من ضوران وحضر وفاته صنوه ~~الحسين رحمه الله وكان عمره أحدى وخمسين سنة عنده وكان يومئذ ولده أحمد بن ~~الحسن بأول البلوغ وكان ولده محمد بن الحسن هو الكبير بعد # PageV01P061 # أن قضى زيارة والده قد عاد إلى قطعته وبلد ولايته مدينة صعدة وما إليها ~~فوصل إلى حضرة عمه المؤيد بالله شهارة ثم سار إلى حبور وبلغه وفاة أبيه ~~فعاد من حبور مبادرا إلى حضرة عمه الحسين بضوران وكان يظن أن الإمام المؤيد ~~بالله سيجعل إليهما أمر بلاد أبيهما لما في وجوههما وانصباب أصحاب والدهما ~~إليهما فاقتضى نظره أن البلاد التي كانت مع شرف الإسلام بأجمعها تصير إلى ~~صنوه الحسين وإليه تدبير إمداد حاشيتهما وأمر ولدي أخيه بالتوقف على رأي ~~عمهما الحسين # وكان الحسن بن الإمام مع شجاعته ونهاية كرمه وصفاء باطنه وسلامة جميع ~~أحواله متمسكا بحصة نافعة من العلم وله حظ في البلاغة جيد وله بأيدي الناس ~~قصائد مشهورة ومنها القصيدة التي يحث والده فيها على الصلح التي طالعها # (مولاي ان الصلح أعذب موردا ... فاسلك له جددا سويا أجردا) # وكان هو وأخوه الحسين شريفي الطرفين فإن جدهما من قبل الأم السيد الناسك ~~علي بن إبراهيم العابد رأيت لبعض الفضلاء كلاما فيه يقول فيه ما لفظه كان ~~قوته في كيسه بالميزان عونة واحدة في اليوم فرغ نفسه لعبادة الله في ~~المساجد الخالية ورفض الدنيا وبعد عن أهلها حتى عن أهله وأولاده فكان يوتى ~~في بعض الأحوال بقوته من كوة المسجد إلى أن قال وقد قام بالحسبة لما قال له ~~أهل الشرف الأسفل أن الشاوش مرجان وغوث الدين دخلوا على # PageV01P062 # الشرايف في بلاد نوسان وغيره وجعلوا وجعلوا وفعلوا وفعلوا فقام بالحسبة ~~هو والسيد علي إبراهيم صاحب الجاهلي وقام معهم قبائل الشرف الأسفل وقاتلوا ~~مرجان شاوش وعسكر غوث الدين في موضع يسمى الفايش فوق جبل بني جل وتحت ~~المحابشة فانهزم ms008 القبائل ولم يصدقوا وقتل منهم جماعة ولا همة لهم في نصرة ~~الدين إنما همتهم إزالة مطالب الدولة وظلمهم لمن استضعفوا منهم أكثر من ظلم ~~الدولة فلما عرف ذلك منهم رفضهم بالكلية واعتزلهم اعتزالا كليا ولم ينله من ~~الدولة الذي حاربهم مكروه خوفا لجانبه وكان كما قيل # (يدع العظيم فلا يراجع هيبة ... والحاضرون نواكس الأذقان) # (أدب الوقار وعز سلطان التقا ... فهو المطاع وليس ذا سلطان) # فبقي يتردد في المساجد للعبادة حتى مات رحمه الله وهو يتلو سورة يس انتهى # وفيها مات السيد العارف البليغ الفلكي روح الله عيسى بن لطف الله بن ~~المطهر بن أمير المؤمنين يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن أمير المؤمنين ~~المهدي لدين الله بصنعاء اليمن عقيب دخوله إليها راجعا من جهة اليمن وكان ~~على ما قيل توخى دخول تلك الساعة استعمالا لحصة من البضاعة فسبحان من وسع ~~كل شيء رحمة وعلما وكان في سفره هذا منفصلا من حضرة الملك العظيم محمد بن ~~الحسن من ذمار وله التاريخ المشهور المسمى بروح الروح # PageV01P063 # وهي تسمية في أعلا طبقات المناسبة والرامن روح المضاف مفتوحة ومن المضاف ~~إليه مضمومة وهو من رأس المائة التاسعة إلى زمانه ذكر فيه دولة بني طاهر ~~وجده الإمام شرف الدين وما تعقب دولته وكيفية زوال تلك الدول وفصل ما شجر ~~بين جده المطهر وبين أمراء الأروام من تلك الملاحم التي طحنت الرؤوس وأفنت ~~النفوس وأنست حرب داحس والبسوس وقضت أن المطهر بن الإمام فرع من تلك الشجرة ~~العلوية وافتخار عند مقارعة الحروب ومنازلة الخطوب للحوزة اليمنية وله كتاب ~~النفحة اليمنية في دولة المحمدية جعله خدمة لحضرة محمد باشا لمزيد اختصاصه ~~به وإحسانه إليه وله قصائد مدونة في محمد باشا وغيره وله ديوان حميني مختصر ~~وهو الذي جمع الشعر الحميني والموشح للسيد العلامة محمد بن عبد الله بن # PageV01P064 # الإمام شرف الدين وذكر الأسباب وليته لم يذكرها وذكر في ديباجة الديوان ~~أن أول من تكلم في الحميني أحمد فليته ثم الفقيه فخر الدين عبد الله المزاح ~~ثم ms009 الفقيه إمام الطريقة عبد الرحمن بن إبراهيم العلوي وكان هذا السيد محمد ~~بن عبد الله بن الإمام من محاسن السادات علما وعملا مع ورع شديد ويكفيه ~~حديث الجارية فإنه اشترى جارية وعلق بها إلى النهاية فذكرت له مرة أنه ~~اشتراها مشتر وولدت له ولدا ثم غاب عنها فخرجت من بلدها فانتهبت وبيعت إليه ~~فتكدر باله وتشوش حاله ومنع نفسه منها مصادقة لها بمجرد قولها # PageV01P065 # وتحرجا عن الوقوع في المحظور وكان الفقيه الشكايذي قد أفتاه بأن اليد له ~~والملك ملكه في الظاهر فرجع إلى ترجيح التعمق في الديانة الباطنية فأمرها ~~بالإحتجاب وسد عنها الأسباب مع طرف مسفوح وقلب مقروح وزفرات تغدو وتروح وهي ~~أيضا قد كان وقع منها الموقع العظيم من الولوع فاشتركا في تصعيد الزفرات ~~وإرسال الدموع ثم ظهر بعد فترة أنها فرت إلى بلادها وأنها ارتدت فانتهبت ~~بعد الردة ولكن هذا لم ينجح في إزالة الشبهة عن خاطر سيدي محمد بن عبد الله ~~بل استمر على الفراق وبت حبل التلاق وهذا قسم من الورع قد ألم به الغزالي ~~في إحيائه والديلمي في تصفيته وغيرهما رزقنا الله تعالى حسن الاستعداد ~~فلسنا من أهل هذا المقام # ووقع بينه وبين الإمام الأعظم القاسم بن محمد مشاعرات تتعلق بمذهب التصوف ~~وغير ذلك وكانت وفاته في جمادي الأولى سنة عشر وألف بالذنوب من حجة رحمه ~~الله وذكره وذكر وفاته هنا عارض وإلا فهو من وضائف ما سلف # وفيها مات القاضي العلامة عبد الهادي بن أحمد الثلائي الحسوسة الحاكم ~~بمدينة صنعاء وكان مبرزا في أصول دين المعتزلة البهشمية أخذ عنه القاضي ~~العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي رحمه الله والقاضي أحمد بن ~~صالح # PageV01P066 # العنسي وغيرهما وخلفه في القضاء بولاية المؤيد بالله القاضي إبراهيم بن ~~يحيى مقدم الذكر ووجهت إليه مع ذلك المخاطبة # وفيها أو التي قبلها مات القاضي العارف البليغ عبد الله بن حسن البشاري ~~العذري وله قصائد كثيرة مدح بها شرف الإسلام الحسن بن الإمام وغيره وله ~~ديوان مجموع # ودخلت سنة تسع وأربعين ms010 وألف فيها كان زحل بالحوت واستقر بدر الإسلام محمد ~~بن الحسن بن القاسم بذمار بأكثر أعيان والده ولما تلمح في القضية وعلم أن ~~الإمام قد أدرج يده عن البلاد بالكلية وكان في باب تدبير الملك خريتا ماهرا ~~لا يدرك له غور ولا يوقف له على طور انبعثت همته إلى فتح الدواوين ومد ~~الانطاع وأشخص نفسه للإنصاف بين المتظالمين وقرب من قربه والده من السادات ~~والأعوان ورؤساء العبيد وسائر المعاونين وكان والده قد ضم من أعيان الدولة ~~جملة يفتح بها الأماكن القاصية ويقتنص بها الرقاب العاصية ولما فتح نفسه ~~للوافدين وطعم الناس حلاوة عدله مع ما رزق من كيمياء السعادة وانجذاب خواطر ~~العالم إليه بما يخرج عن طريق العادة حصل من أداب البلاد بما كاد أن يفي ~~بأرزاق الأجناد وتزوج يومئذ ببنت الأمير سنبل وسكن بدار أبيها # وأما صنوه صفي الإسلام أحمد بن الحسن فإنه عاد إلى ذي مرمر # PageV01P067 # والغراس وعنده جملة من الأبطال المعدودين ليوم النزال وعليه لوائح ~~الجلالة تلوح وطيور الإقبال تغدو عن ميامنه وتروح ثم أن بدر الإسلام محمد ~~ابن الحسن بن الإمام جمع رأيه عندما كثرت الأجناد بحضرته وتضاعفت النفقات ~~أن يتقدم إلى عمه الحسين بضوران فوصل إليه بأبهة ملوكية وشارة حسنية ولا ~~طفه في أن يفرده ببلاد تكون إعانة في عمل الأجناد ويقوم ببعض السداد فبادر ~~إلى أسعاده ومد يدا إلى أمداده وأقطعه بلاد الشوافي وخبان وبني سرحة ويريم ~~والتعكر ثم عاد إلى ذمار مجبورا محبورا وتعقب ذلك تقدم شرف الإسلام الحسين ~~إلى محروسة ذمار فوصلها بزي عظيم وجيش جرار وأراد لما وصل النزول بدار ~~التكية في حوطة حسن البابا فلم تطب نفس ابن أخيه عز الإسلام بذلك وقال لا ~~يصلح السكون إلا في داري والبيت بيتك والولد ولدك # فساعده شرف الإسلام وسكن في بيته على أحسن مقام ثم عاد الحسين إلى ضوران ~~واستقر ولد أخيه محمد بذمار # PageV01P068 ### | قصة الحوادث # وأما صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام فإنه بعد ذلك تجرد من ذي مرمر ~~عن ms011 أسد يفترس ويهمهم ويزأر واستقر به السفر القريب إلى حضرة أخيه محمد بن ~~الحسين وكان شرف الإسلام قد عرض عليه ولاية أصاب فامتثل في المبادىء وإلى ~~القبول أجاب ثم أرجعها لحقارتها بالنظر إلى تكليفه وأما الإمام المؤيد ~~بالله فلم يسمح للجميع بقيد شبر وأجاب لما سئلت الولاية للأخوين بأنها ليست ~~من جملة المياريث # ثم أن أحمد بن الحسن تقدم من ذمار إلى أصاب في شهر شعبان من هذا العام ~~ورحل برحلته من جنح إليه من فرسان الصدام وأساد الإلتحام ثم انتقل عنها إلى ~~بلاد عتمة فخرج عنها واليها السيد الرئيس المطهر بن محمد الجرموزي ووصل إلى ~~حضرة الحسين وهو بجبل ضوران فرفع الأمر من حينه إلى صنوه الإمام المؤيد ~~بالله وأخبره أن أحمد بن الحسن قد رفع والي الجهة وأن قصبتها صارت في باب ~~الإستيلاء وأن الرجل متبوع وأن رأية لهيبته مسموع وأن المطالب قد انساقت من ~~أهلها إليه وأنهم انثالوا رغبة ورهبة عليه وأن علي بن شمسان وهو الوالي ~~يومئذ بجهات اليمن إب وبعدان قد مال إلى # PageV01P069 # جانب أحمد بن الحسن ثم تقدم شرف الإسلام لإستدراك فعلة ذلك الهصور ~~القمقام قبل أن يطير في اليمن شرارها ويملأ الكون غبارها # (فإن النار بالزندين تورى ... وأن الحرب أولها كلام ( # وكانت طريقه وادي النايجه واستناب ولده بدر الإسلام محمد بن الحسين بن ~~الإمام فبات ببلد يقال لها ذاهب أسفل وادي النايجة من أطراف بلاد آنس فوق ~~مدينة العبيد على يسار الذاهب ثم أحضر العسكر الذين معه ووجوه الناس إلى ~~صرح مسجد ذلك البلد وأفهمهم سبب التجهيز ووطنهم على الثبات وعرفهم ما هم ~~قادمون عليه ومن الذي هم قادمون إليه وكان الحسين أسدا من أسود الله وسيفا ~~من سيوف الله المنتضاة تتجلى على يديه المعارك السود وتنجذ بروعة براثن ~~الأسود وهو كأنه في محاضرة صديق أو مطالعة بحث غير عويق فأجاب عليه العسكر ~~بلسان واحدة أنا تحت رايتك العقاب الخافقة بنسيم الصواب ولو إلى مطالع ~~الشمس فأصدع بأمرك وأفلج بقهرك # ثم انتقل اليوم ms012 الثاني إلى بلد مياس وهو مزار هناك طيب الأنفاس وأمر عند ~~وصوله لحفظ مغربة عتمة وبابها قبل أن يقدم ذلك الهصور عيونه إلى ثناياها ~~وشعابها فيملك صوبي الطريق ويكثر عند ذلك التعويق # ولما عرف أحمد بن الحسن أن أصحاب عمه قد استقروا بذلك المكان هيأ فرسان # PageV01P070 # العراك وأسود الطعان وتقدم عمه الحسين إلى إسعار نار الحرب وإقامة سوق ~~الطعن والضرب فلم يشعر أصحاب الحسين إلا وقد طلع عليهم بيرق دار من تلقاء ~~ابن أخيه وورأه الجيش الجرار عليه المقدام عطيه # وأحمد بن الحسن استقر في بلد الحوادث وأراد أن يكون مهبط الوقائع ومنبع ~~الحوادث ولما تلاحم الفريقان واصطدم الخصمان كاد أصحاب الحسين أن يولوا ~~الأدبار لكن وإلى أين فالتجأوا بعد ذلك إلى الجبل بعد أن أعوزتهم الحيل ثم ~~أرسلوا ما في بطون البنادق فأنهلت على المعسكر الأسفل بصواعق وأخذت الأرواح ~~واجتذت العلايق وانصرفت إلى عطيه وهو مقدم القوم رصاصة دعت إليه حينه ~~وخلاصه وعند ذلك حانت هزيمة عسكر صفي الإسلام وأخذوا النجا برفع الساق عن ~~ذلك المقام وشرف الإسلام خرج أول الليل من مياس وصعد العقبة في الديماس ~~وبقي بقية الليل في بلد سوق الربوع ولما أصبح الصبح بادر إلى تلك القرية ~~الخراب التي وقع فيها الحرب والحراب وضربت هناك خيامه وركزت ثم أعلامه # ثم أن جماعة من أصحاب السيد مطهر ثارت أحقادهم وتطلع إلى الشقاء أحادهم ~~انشمروا إلى حضرة الصفي محاربين من غير أن يشعر بهم شرف الدين فحاول رجوعهم ~~بعد أن علم فلم يمتثلوا ولم يلبثوا أن سمعوا تحضيره الحرب بالحوادث فعلموا ~~أنه الخطب الكارث وكان بحضرة الحسين السيد الإمام العلامة أحمد بن علي ~~الشامي فقال لشرف الإسلام أما بعد # PageV01P071 # التحضيرة وعزم تلك الطائفة اليسيرة فلا يصلح منكم التواني فبادروا قبل أن ~~تتخطفهم الرماح الشواجر ويلحقوا بأمس الدابر فتغير وجه الحسين لأنه كان ~~يريد أن تنحسم فتنة ابن أخيه بدون هذا شفقة عليه ومحبة في حقن الدما وتسكين ~~الدهماء ثم أنه أمر بعد ذلك بأخذ الأهبة والتعبئة للقتال ms013 وركب واحترك ~~العسكر بأجمعه وتقدم بيرق أحمد الحاشي صاحب الشرف فشارف الوصول وقد التحم ~~الحرب واتصل الطعن والضرب وقتل جماعة وأسر آخرون ثم تراجع الفريقان بسبب ~~البنادق وحجزها ما بين الفيالق وكان النقيب سرور شلبي من أصحاب صفي الإسلام ~~ومن انضاف إليه قد ترتب في المغربة وطريق الحوادث والنقيب حسن البحش قد أخذ ~~راس الأكمه وعمر المتاريس فاتصل الحرب بالبنادق من ضحوة النهار إلى الظهر ~~وبسبب إصلاح التعبئة من أصحاب الصفي أحمد بن الحسن استعلوا على أصحاب عمه ~~وانهمكوا فيهم جرحا وقتلا فلما استرسل ذلك أمر الحسين البيرقدار وهو صلاح ~~الحملاني أن يتوجه بمن بقي من العسكر إلى القرية التي هي أيسر الأكمة ~~المملوكة وقال له إذا دخلتها واستوليت عليها فاطلع على الذين في الأكمة من ~~ورائهم ليكون ذلك نفسا على من تحتهم من أصحابنا فعزم المذكور في الحين ومعه ~~نحو العشرين ودخل القرية بغير شجار وأحرق ثلثها بالنار وتجاوز عنها للتفتيش ~~على أولئك من مضيق الحصار فلما رآه أهل الأكمة لم يلبثوا أن ولوا الأعقاب ~~وكان ذلك النظر الشرفي من أقوى الأسباب وأصيب النقيب ياقوت شلبي في يده ~~وإنما كان جمهور الضرر من قبل مدده فتبعهم # PageV01P072 # العسكر في الأثر وطلع بدر النصر وزهر وقتل من قتل منهم حال الهزيمة ~~واتصلت بمسامع صفي الإسلام هذه الفعلة الجسمية ثم أن شرف الإسلام لحق بآخر ~~الوقعة وشاهد القتلى مجدلين وبدمائهم مجللين وأكثرهم من أصحابه وأما العسكر ~~فإنهم اشتغلوا بالإنتهاب في محطة صفي الإسلام وهو إنحاز بعد ذلك إلى القرية ~~السفلا وقد فاز عمه بالقدح المعلا # ثم أن الحسين أرسل إلى ابن أخيه السيد عبد الله بن أمير الدين وأمره ~~بالوصول إليه فوصل وخلع عليه ووجه أسباب الأنس إليه وأمسى الكل بالحوادث ~~وكان قد اتفق في خلال هذا الكارث حرب آخر في بني بحر من عتمة بين جماعة من ~~العسكر وأهل البلاد وأصحاب أحمد بن الحسن ويروى أن بدر الإسلام كان قد جهز ~~إليه جماعة من عساكر الصدام فصادف ذلك أن الحرب قد ms014 وضعت أوزارها وأطفئت بيد ~~الحسين شرارها والحمد لله # وأما حديث علي بن شمسان فإنه كان قد جهز مددا لأحمد بن الحسن من اليمن ~~وأراد الإرتحال فبلغه انجلاء المعركة عن قبض مخدومه فتشوش خاطره وحار وما ~~زال يدبر حيلة للفرار ثم آل به الحال إلى أنه استجار بابن عبد القادر صاحب ~~عدن وقد حكى من عرف أنفاس الحسين يومئذ أنه لو وصل لما ناله إلا كل خير ~~وكانت وقعة الحوادث يوم الخميس في العشر الآخرة من شعبان هذه السنة # وفي آخر هذا الشهر وصل شرف الإسلام إلى محروس إب وصحبته ولد أخيه أحمد بن ~~الحسن ووصل عقب ذلك كتاب المؤيد بالله إلى صنوه الحسين باستدعاء ولد أخيه ~~وعلي بن شمسان إلى حضرته فسار إليه ولما وصلا قابلهما بالإجلال والإعظام ~~والتبجيل والاحتشام فأما أحمد بن الحسن فاستقر عند الإمام ما شاء الله وعاد ~~عن أمره إلى صنعاء على أوضاع جعلها بيده فيها # PageV01P073 # كفايته وكفاية من إليه من أصحابه وأخدانه وأحبابه وأما علي بن شمسان فإن ~~الإمام رجح بقاه ذلك الأوان وعمر له دارا فاخرة وأجرى عليه الإنعامات ~~الغامرة وبعد ذلك وصل السيد العلامة إسماعيل بن القاسم إلى جبل ضوران إجابة ~~لداعي أخيه الحسين فإنه كان قد استدعاه لينوب في تلك الجهات ما دام باليمن ~~الأسفل ولما وصل انتهض السيد العلامة محمد بن الحسين إلى حضرة والده متوخيا ~~التتميم لمقاصده فوصل وبقي شهر رمضان وعاد إلى صنعاء في شوال # وفيها تقدم عز الإسلام محمد بن الحسن من ذمار إلى حضرة عمه الحسين فوافاه ~~بإب ثم نزلا إلى تعز وما زال عز الإسلام يلاطف عمه الحسين في زيادة قطعته ~~ويذكر له أنها قاصرة عن الوفاء بما عليه وفي أثناء هذه السنة ذكر بعض ~~السادات أن السيد أحمد بن أمير المؤمنين القاسم أصاب في دار الكيخيا كنزا ~~عظيما من الذهب الأحمر ولعله كان من دفين عبد الله شلبي لأنه كان مستقره ~~لما حاصره حيدر باشا ايام الباشا جعفر # ودخلت سنة خمسين وألف # فيها تهيأ شرف ms015 الإسلام للطلوع من اليمن الأسفل الى ضوران ثم الزيارة ~~لحضرة الإمام فسار في شهر ربيع من السنة المذكورة ### | فتح بغداد # وفيها وصلت الأخبار من تلقاء الروم أن السلطان مراد بن أحمد خان بن # PageV01P074 # عثمان قصد محاصرة بغداد واقتلاع تلك الأفلاذ والشاه كان قد استولى عليه ~~وساق شحنته وسائر ما يحتاج إليه وكان في الأصل من قاعدة مملكته إنما وثب ~~عليه الشاه بقوة جرأته فأحاط به من جميع الجوانب ورتب عليه البواش والأغوات ~~والمرازب وكل مقدم من أولئك الأعيان ضبط تحته عمدة من الرجال والفرسان ~~ويقال إنه كان جملة الخارجين مع السلطان في ذلك الصوب أربعة عشر لكا وكان ~~جملة أيام الحطاط أربعين يوما وعظم على السلطان الخطب واستتب سعير هذه ~~الحرب بسبب قوة أصحاب الشاه وما كان قد اخترعه من الترتيب وأنشأه فقصد ~~الشيخ الأعظم عبد القادر الكيلاني واستمد منه الأنفاس وأن تكون جائلة أثناء ~~الصدام والمراس ثم أمر الحداد أن يصنع له مدفعا من الخوارق ليطلق على سور ~~بغداد من جوفه صواعق وفعل كما أمر ووجه إلى السور في الأثر فلما انتهت حجره ~~إلى الدائر انعكست على أصحاب السلطان مراد فأهلكت منهم جملة من الأعداد ثم ~~رمى به أخرى ففتح جانبا من السور وكان بسببه الفتح المشهور لأنه انهار ~~جانبا من ذلك الدائر فتبادرت إلى الدخول منه العساكر وقتلوا في بغداد عددا ~~لا يضبطه قلم وكان الشاه بنفسه في جانب من القصر ففر بنفسه بعد تدبير ~~الحيلة العظيمة في ذلك فصادف هربه إشتغال الناس بالقتل والسلب والنهب ولما ~~أدرك النجاة كتب إلى السلطان مراد يطلب منه الصلح على # PageV01P075 # ما عدى هذه البلاد وأن يأمن كل في سربه ويشتغل بطائفته وحزبه فأجابه إلى ~~ما رام ولم يكن في خلده غير فتح مدينة السلام واستقرت يد الشاه على بلاده ~~التي هو فيها من جبال فارس وما إليها واقتصر بعد أن عاين ذلك الهول عليها ~~مع أنه لم يترك أثناء حصاره مجهودا في إذهاب ريح السلطان فقد دبر الحيلة ~~الغريبة لو كانت ms016 تصرف عن الحدثان حكى أنه ربى هرا وربط بذنبه فتائل النار ~~ثم أرسله بعد الترتيب الى جبخانة البارود مع غفلة بواردية السلطان مراد ~~فولج ذلك الهر وأحرق الجبخانة ولم يتعد الحريق إلى غيرها ولما فتحت بغداد ~~أمر السلطان بعمارة قبر أبي حنيفة رضى الله عنه ببغداد وكان الشاه قد أمر ~~بخرابه واعتل بأن أبا حنيفة كان يعارض الإمام جعفر بن محمد الصادق رضى الله ~~عنه بالفتوى الى غير ذلك وأمر السلطان أيضا بعمارة قبر الإمام علي بن موسى ~~الرضي فاصلح القبرين وعمر المشهدين وعظم الإمامين وهذه من مناقبه قيل وكان ~~مراد السلطان مراد # PageV01P076 # التجهيز على اليمن بعد فتح بغداد فلما تم له ذلك المطلب وتهيأ للتوجه على ~~اليمن وتأهب بلغه أن صنوه إبراهيم بن أحمد خان قد خالفه إلى إرادة ~~الاستبداد وخان وتغلب على مملكة الروم وتم له الدست فيما يروم فداخله من ~~الضيق ما صده عن تلك الطريق وأسرع به إلى طريق المنية وعاون عليه سلطان ~~الأغراض النفسانية ففاضت روحه وخلا عنه سوحه ولما ثبت أخوه السلطان إبراهيم ~~على كرسي السلطنة تحركت نفسه لفتح مالطة وما وراءها من تلك الممالك الشاحطة ~~ويأتي فيما بعد عام خبره وكيفية نصره وظفره # ولم يفتتح السلطان مراد مدينة السلام إلا بعد إفناء الأموال العديدة ~~والذخائر العتيدة والأبطال الكرارة والخيل المختارة وأول جيش توجه على ~~بغداد من قبل السلطان جيش الباشا حافظ أحمد ورجع بعد حروب طويلة بقلب مكمد ~~وتبعه إرسال الوزير الأعظم والجناب المقدم فطال حصاره للمدينة وضرب خيامه ~~بمشهد الحسين ورجع عن فتح المدينة بخفي حنين لكنه فتح كثيرا مما حولها ~~وتعقبه هذا المركز الكبير الذي كان فيه هذا الفتح الشهير ولما استقر الصلح ~~كما سلف بين السلطان مراد والشاه قرر أخوه على مراسمه ومشاه برسوم رسمت على ~~الشاه منها إتاوة يحملها إلى السلطان في كل عام فيها الحرير وغيره ولم تطب ~~حال الشاه بعد غخراجه عن العراق واستيلاء السلطنة على تلك الآفاق وتعقب ذلك ~~خروجه عن دائرة الحياة ودخول مملكته في ms017 يد ولده صفي شاه ثم إن ابن أخيه ~~عباس شاه ثار عليه وأخذ المملكة من يديه وجرعه كأس المنية وأعدمه تلك ~~الأمنية # ولسلاطين العجم هولاء حسبما تواتر أحوال حكموا فيها الملك الذي عاقبته ~~إلى زوال مثل فرش الأبنية بخالص الحرير واستعمال أنية الذهب # PageV01P077 # والفضة المرصعة بالجواهر النفيسة وإطلاق رسن البطالين في مدنهم مع ~~البغايا تعللا بشبهة المتعة وتسليط بعض الأنعام على بعض بالإغراء بينها ~~للتفرج والتفكه بما يتفق منها وقد يسمون مارك في النطاح بمن يغمصون جانبه ~~من الصحابة وإذا غلب صالوا على من هو في ملكه وذكر بعض السادات عمن روى له ~~أو شاهد أنهم يرقمون أسماء مشاهير الصحابة في نعالهم ويرفعون أصواتهم ~~بلعنهم ويجعلون ذلك نوعا من التقرب إلى الله وهذه خاصة ليس بنكير من مذهبهم ~~ومن هو على طرزهم إنما العجيب إنهماكهم عن آخرهم في تلك الأحوال التي تدل ~~على الخلو عن العقل والحشمة بكل حال وعدم الإلمام بشيء من شريعة الملك ~~المتعال فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وفاة الحسين بن أمير المؤمنين القاسم # وفي شهر ربيع الآخر من هذه السنة طلع شرف الإسلام الحسين من اليمن الأسفل ~~إلى ذمار واتفق فيه بين معسكره وبين أهل المدينة شجار لأن عسكر الحيمة ~~الذين كانوا صحبته أرادوا دخول البيوت ولم يكن قد سبق مثل ذلك من العسكر ~~فاحتركت نفوس أهل ذمار وأقبلوا عليهم بالحجار وكان فيها يومئذ عز الإسلام ~~محمد بن الحسن بن الإمام فكأنه كان منه إليهم رمز لطيف إن ذبوا عن أنفسكم ~~ولو بالدفع العنيف قبل أن تثبت عادة ويعسر تغييرها عند الإرادة فيثبت ما ~~رسموه ولم ينحل ما أبرموه # وأما الحسين فإنه علق به الألم من ذلك الحين ويقال أنه ذات الجنب ففارق ~~الحياة في يوم الثلاثاء خامس الشهر المذكور وإلى الله عاقبة الأمور وكان قد ~~قام بكفاية بلاد الحسن بن الإمام فدبر الأمور وساس الجمهور وكان رحمه # PageV01P078 # الله بعد وفاة صنوه وتحمله لعهدته قد ظهر منه الخلق الواسع والعطاء ~~النافع وحضر دفنه ms018 ولد أخيه عز الإسلام وقبر حول حوطة الإمام المتوكل على ~~الله المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي وأما علمه فهو الذي طبق الآفاق ~~وانعقد عليه الإتفاق ويكفيه تحقيقا وتدقيقا وترصيفا وتنميقا مؤلفه في أصول ~~الفقه المسمى غاية السول وشرحه المسمى هداية العقول وقد كتبت مما قلته في ~~ديباجة غاية السول # (لله من غاية أعوذها ... بالله من عين كل ذي حسد) # (كم كللت للفصول جوهرة ... وكم لها من يد على العضد) # وقد اشتغل آخر مدته بالحديث وسمع الجزء الأول من صحيح مسلم على الفقيه ~~الحافظ عبد الرحمن بن محمد الحيمي رحمه الله وله مصنف في عدم اشتراط الإمام ~~الأعظم في صلاة الجمعة وهو لقول الشافعي وللسيد الإمام الحسن الجلال مصنف ~~في نهجه وأصل هذا البحث للأمير الحسين وقد زاد عليه ما لا معدل عنه للنظار ~~الإمام الحجة محمد بن إبراهيم بن علي بن # PageV01P079 # المرتضى في رسالة مشهورة وله رسالة في النهي عن منع الشافعية من القادمين ~~في الصلاة لما منعهم بعض ولاة اليمن الزيدية جهلا منه ونهاه الحسين عن ~~التعرض للنهي عن المسائل الخلافية ولما وصلت الرسالة إلى اليمن أثنوا عليه ~~خيرا وله مختصر أدب العالم والمتعلم وله حواشي على أساس أبيه الإمام الأعظم ~~وشرحه للسيد العلامة أحمد بن محمد الشرفي رحمهم الله وكان له من شدة البأس ~~ما يخرج عن طور البشر ومواطنه مع شجعان الأتراك أيام الحطاط على حيدر ~~وغيرها معروفة ومما اتفق له من الشدائد العظيمة أنه سبح في بعض الأيام في ~~غدير الرصدين من جهات البطنة من بلاد عذر فغمس في الماء كما يفعله الماهر ~~في عمل السباحة فقذفه الماء عند إرتفاعه إلى جانب شديد الظلمة فانحسر عنه ~~الماء لأن الغدير بين جبلين فبقي في ذلك الجانب متحيرا في أمره من نهار ذلك ~~اليوم الى صباح اليوم الثاني فعند ذلك ظهر له شعاع الشمس عنده شروقها وأدرك ~~ضوءها بين الماء فغمس في الماء تخيتا وتخمينا لمصعد النجاة فخلصه الله وبرز ~~من ذلك الخضم بعد أن حصل الإياس ms019 عنه ثم # وكان رحمه الله يرى أن الخلاف بين العلماء في أصول الدين لفظي وأنه # PageV01P080 # لا يجوز التكفير والتفسيق بالإلزام ومما ذكره في شرح غاية السؤال أن ~~ترجيح الداعي يكون بالإرادة وهو قول السمرقندي وغيره ومن مآثره رحمه الله ~~المسجد المشهور بباب السبحة ووقف عليه ما يكفيه وقد زاده وحسنه ولده ~~العلامة عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام ولم يلبث بعد صنوه الحسن غير ~~سنة وكان أخوه المؤيد بالله رحمه الله قد جعل إليه ما كان إلى الحسن بأجمعه ~~ولما مات شرف الإسلام توجه ما كان إليه من أعمال العساكر إلى عز الإسلام ~~محمد بن الحسن وقرره الإمام على القطعة التي بيده من عمه الحسين واقتصر ~~عليها خلى انه أمده من بقية البلاد بأرزاق من انضاف إليه من الأجناد هذا ~~ويد عز الإسلام مطلقة في تنفيذ الأوامر والإنصاف من المظالم وإصلاح قوانين ~~البلاد اليمنية # وفي شعبان هذا العام توفي السيد المجتهد عز الدين محمد بن عز الدين ~~المفتي رحمه الله وكان وفاته بذهبان ونقل إلى خزيمة غربي صنعاء وقبر إلى ~~جنب والده في مدفنهم المعروف بخزيمة وكان هذا السيد زينة الأيام بركة في ~~الأنام وجه إليه منصب الفتيا من الباشا فأفتى في المذاهب الأربعة مع ورع ~~شحيح ودين قويم صحيح ومن مشايخه السيد العلامة عبد الله بن أحمد المؤيدي ~~والسيد العلامة صلاح بن عبد الله الوزير ولم يتخرج في الفقه إلا في آخر ~~الأمر فإنه أنفق جمهور شبابه في العلوم العقلية والنقلية ثم اقبل على الفقه # PageV01P081 # بالقلب والقالب فجلا في ميدانه وملك مقبض عنانه وله البدر الساري في أصول ~~الدين وشرحه واسطة الدراري وقد سلك مسلك الحجة محمد بن إبراهيم في الإيثار ~~والعواصم والروض الباسم إلا أنه لم يصرح بمذهبه وقد أفصح عن بعض مطلبه فإنه ~~قوى ما يعتمد إليه في الباطن وترك مكان ما لا يريده من التفتيح والتنقيح من ~~باب المساكن وهي صناعة تدل على غور حصيف وذهن شريف وملاحظة لأحوال الزمان ~~ومداراة حسنة للأخوان وله شرح ms020 تكملة الأحكام للإمام المهدي عليه السلام وله ~~منهج الإنصاف في النهي عن سب الصحابة وله غير ذلك من الأنظار التي عجز عنها ~~النظار بعبارة قصيرة وفوائد غزيرة وكان يفتي بما لا يلائم خاطر الباشا في ~~بعض الأحوال وينتظم له ما أراد ولا يتغير له حال # اتفق في مدة جعفر باشا أنه أفتى بيوم الفطر فأفطر من أفطر بفتواه فطلبه ~~الباشا وعاتبه في ذلك وقال له كان عليك أن تشعر الأفندي فقال السيد قد ~~أشعرناه فطلب الأفندي إلى حضرة الباشا وسئل في ذلك فقال كلاما معناه أفتى ~~السيد بشاهدين ما يكمل بهما الحكم على مذهب أبي حنيفة لأنهم لا يعملون إلا ~~بأربعين شاهدا حيث الأفق لا علة فيه من سحاب ولا غيره فتغير خاطر الباشا ~~وقال للسيد ليكن حبسك بيتك فانفصل عن حضرته وبقي ببيته أياما ثم أن الباشا ~~استدرك هذه الهفوة فاستطاب خاطر السيد ونوع له الإحسان وقد كان ينسب إلى ~~جعفر باشا الميل إلى جانب العلماء بسبب أنه كان له حصة وافرة فيه سيما علم ~~المعقول # ودخلت سنة إحدى وخمسين وألف فيها جهز السلطان إبراهيم بن أحمد خان على ~~مالطة من بلاد الفرنج بأطراف جزيرة الأندلس مما يلي الحرب فما زالت سراياه ~~تناوش تلك الديار بحروب تذهل عندها القلوب واستفتح # PageV01P082 # كثيرا مما في أيدي الفرنج من البلدان واستمر ولده بعد وفاته على ذلك ~~الشأن ### | وقعة نقيل الشيم # وفي شهر ربيع الأول من هذا العام وصلت إلى الصفي أحمد بن الحسن كتب من ~~الإمام يستكشفه فيها عن شأن خزانة والده ويطلب منه أن يوضح له في التصرف ~~فيها صحيح مقاصده ويقول له إن كانت بيت مال فليس لك عليها يد بحال وان كانت ~~تركة لوالدك الحسن فأنت فيها أسوة الغرماء وكلكم في سنن فما بال الاستبداد ~~الذي خفي علينا فيه المراد ولا بد من إعداد الجواب يكون إلى استدامة المودة ~~من أقوى الأسباب وكان صفي الإسلام يرى في ذلك الأوان مع تعقب طيبة نفس ~~إمامه إن ما تصرف فيه من ms021 الخزانة فيده فيه أمانة مع ما في وجهه من الواردات ~~وله فيما يفعل أوجه من التأويلات وعند ذلك جاشت نفس الصفي وقدر في خاطره أن ~~غير المباينة بكفاية هذا الجواب لا يفي فتحرك من حصن ذي مرمر للخروج ووكل ~~الجواب إلى بطون الأغماد وظهور السروج فتوجه إلى بلاد خولان في جماعة من ~~الرجال وجريدة من الفرسان وقد ضم إليه الذخائر النفيسة والنقد الكبير وغمر ~~أصحابه بأنواع الإحسان ونفحهم بكل خطير ولما وصل إلى بلاد خولان وصل إليه ~~مشايخها والأعيان وبذلوا وجوه الرعاية وصنوف الإحسان ثم ارتحل الى بلاد # PageV01P083 # عنس ثم إلى جهة قايفه وعند ذلك تبعت في اثره الرسائل الإمامية واخذ فيها ~~بحفظه على عمال الأقطار اليمنية ووصلت إلى عمه إسماعيل بن الإمام رسالة من ~~المؤيد بالله وكان يومئذ قي ضوران من ايام استخلاف الحسين ابن أمير ~~المؤمنين له يتضمن إيجاب الحركة عليه إلى ولد أخيه وارصاد المكاض له في كل ~~وجه والإستيثاق من أحواله حتى يؤتى به إلى الحضرة المؤيدية فحث إليه الركاب ~~وصحبته عبد الله بن أمير المؤمنين وكان أحمد بن الحسن قد قصد قعطبة فتبعوه ~~إلى نقيل الشيم فوقع الحرب في تلك العقبة واصطدم الفريقان واختلط الفيلقان ~~وكان يوما مشهورا تثبت فيه أقدام وتزلزلت فيه أحلام وبعد أن تتابع القتل في ~~الفريقين واختلط على البطل المدجج أهدى الطريقين رأى أحمد بن الحسن أن من ~~إلى جانبه قد ادركه الضلع واستخلص نفسه ومن معه بلطف وارتفع فانتهبت العسكر ~~جميع خزانة صفي الإسلام وتبعتها بالإتيان عليها أنفاس الإمام ورجح لأحمد بن ~~الحسن العزم بوجوه أعيانه الى حضرة الحسين بن عبد القادر صاحب عدن فبقي ~~عنده زمانا ولقي منه إحسانا وإسماعيل بن الإمام بعد تقضي الوقعة استخلف ~~بقعطبة السيد بدر الدين محمد بن أحمد بن الإمام الحسن وعزم إلى تعز لتقرير ~~أحوالها ولم يزل أحمد بن الحسن بمحل رفيع عند صاحب عدن إلى أن وردت عليه ~~إشارة المؤيد يقول له أرسل إلينا الولد أحمد وكان عرض عليه وما لقي الإمام ms022 ~~إليه فلم يمتثل وأحس بعد ذلك بعض انحراف من الأمير الحسين ونوع ترفع دون ~~احتماله عند الصفي ملاقاة الحين ففارقه عجلا وأنشد لسان حاله متمثلا # (ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان غير الحي والوتد) # (هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشح فلا يرثى له أحد) # PageV01P084 # وقصد بلاد يافع فرأى منهم غاية الإكرام ونهاية الاعزاز والإعظام فاطمأن ~~خاطره وقر ناظره وطلب منهم المصاهرة ففعلوا ثم طلب منهم الغارة على قعطبة ~~فاسعدوه وقصد أهلها على حين غفلة فوقع حرب شديد يشيب منه الوليد وكان يافع ~~قد أشرفوا على الإستيلاء لأنهم أحاطوا بها لكنها خفت صولتهم آخر المعركة ~~فصال أهل البلد عليهم حتى انهزموا إلى بلادهم فلما أبلغ الإمام علم أن هذا ~~شروع من يافع في القصد إلى أطراف بلاده فاستدرج قلوبهم بالملاطفات وإرسال ~~الصلات والكسوات فكفوا عن ذلك الرأي ومنعوا جانب الصفي أحمد بن الحسن ~~وقالوا لا يمكن الخلوص إليه لكنه متى بدى له رغبة فهو ولدكم وأنتم أولى به # وفي هذه السنة أذن الإمام المؤيد لعلي شمسان بالحج فعزم ومات في أثناء ~~الطريق وكان هذا مقدام الحسن بن أمير المؤمنين وواحده وله رئاسة وأقدام ~~تصحبه عجلة في الإنتقام حتى نسب إليه قتل جماعات من عسكر السلطنة بعد ~~تأمينهم واستنكر منه ذلك # وفي أثناء هذا العام خالف بعض الجهات النجدية على الشريف زيد بن المحسن ~~فقصدها بنفسه وأخرب بعض قراها وأجلا عنها أهلها وهي طريقة السراة # PageV01P085 # ودخلت سنة إثنتين وخمسين وألف وفي المحرم منها استولى الخسوف على القمر ~~في برج الميزان # خلاف آنس وفيها نجم خلاف الشيخ علي بن ناصر بن راجح الآنسي بعد عوده من ~~حضرة الإمام وانضاف إليه جماعات من أهل جبل الشرق وهي الروية وما والاهم من ~~تلك الأكام مثل بعض أطراف ريمة وكسمة وتعللوا بأن الأكوع عامل ضوران عاملهم ~~بالحقارة والإمتهان واستولى على القطع والحقوق ولم يبق لنفاق رئاستهم عنده ~~سوق وأضافوا إلى ذلك شيئا من دعوى الجور وتبادروا إلى طمس الرسوم الأمامية ~~على سبيل الفور ms023 فسلطنوا على ناصر وأشرعوا الأسنة والبواتر ومنعوا عينة ~~الدولة واشتدت منهم الصولة فانتدب ابن الأكوع عامل ضوران وعلم أن هذه ~~الفعلة إنما ترخص بالسنان لا بالأسنان وإن مصابها الى رأسه وأن جناها ثمر ~~غراسه وأنه ان لم يسرع حسمها بسعير الحرب نبضت عروق فسادها في احنا الشرق ~~والغرب فجمع الجمع الموفور من الرجال المختارة والخيل الكرارة وإليهم عسكر ~~ضوران وهم أحابيش الضرب والطعان ولما وصلوا البلاد وتلاحم الجلاد انكشفت ~~المعركة عن قتل جماعة رقم القتل عليها وانتهاب بيوت كانت ذخرهم قد جمعت ~~إليها واستولى أصحاب الإمام على تلك الحصون والأكام ومنها حصن بني راجح ~~المسمى حرفة وهو معقلة ومصنعته وموئله الذي فيه ذخيرته ومنفعته وفر بعد ذلك ~~فقيدا وذهب على غير طريق شريدا حتى اتصل بحضرة عز الإسلام محمد بن الحسن بن ~~الإمام وطلب منه أن يجيره وأن # PageV01P086 # يأخذ له الذمام فرأها له عز الإسلام جميلة وفيأه من الأمان في خميلة ~~وأكرم نزله وسد خلله # وكان جماعة ممن استعصاه وضرب بعصاه قد أطالوا الحصار على يفعان ودبوا ~~إليه دبيب الأفعوان فانسلوا عقيب فتح البلاد وتفرقوا في كل واد ولما انقضى ~~الفتح وصل إلى تلك الجهة مأمور الإمام المؤيد بالله السيد الكريم النجيب ~~صارم الدين إبراهيم بن أحمد عامر ومعه جماعة من الجند واستقر أياما في ~~البلاد لاستيفاء التأديب بالمال وتمهيدها وتصحيحها عقيب ذلك الإستعصاء ~~والإعتلال ثم عاد الى ضوران وأمر فيه بالمعروف ونهى عن العصيان وظهر منه من ~~مخائل النجابة والكرم ومحاسن الأخلاق والشيم ما يقضى له بأنه من صميم ~~السادة وأبناء ذوي المجادة والسيادة ولم يعد الى حضرة الإمام إلا وقد علقت ~~به الديون وعلقت فيها ذمته غلاق الرهون فشكر الإمام أفعاله وروح بتحمل ~~ديونه حاله وهكذا الكريم يقال عثاره وتحسن أثاره ### | حصار ذي مرمر # ولما رأى الإمام ولد أخيه صفي الإسلام جانحا الى الغربة سكنه جامحا في ~~ميدان الإعراض رسنه وكان في يد أصحابه منذ خرج عن الغراس حصن ذي مرمر وهو ~~قفل بلاد خولان وكالحاكم على ما ms024 تحته من البلدان أزمع على حصاره وطمس آثاره ~~فأمر على محاصرته الشيخ حسن بن الحاج أحمد بن عواض الأسدي فاستمر على حصاره ~~سنة كاملة حتى خرج من فيه على رسمه وهم الآغا فرحان ومن معه من المماليك ~~وكثير من الأعيان وجميع الحشم الذين كانوا به أيام بقاء أحمد بن الحسن ~~بالغراس ثم أمر الإمام بخراب مساكن الحصن وتحويل أبوابه وأخشابه وحملت ~~أبواب الحصن إلى محروسة شهارة # PageV01P087 # وكان هذا الفعل مطلب بني حشيش وما لاصقهم لكراهتهم تشييد الحصون الدولية ~~بين أظهرهم # وهذا المعقل حصن حصين وعلم شامخ العرنين نسيم أعاليه سجسج ومصباح علاليه ~~من قناديل المجرة مسرج له لون يدعو الأفراح إلى الأرواح ويكسبها نشوة الراح ~~كإنما عجنت طينه بماء الصبهاء او علقت عليه طلاسم الكنز المخبأ وفي أثانية ~~غارات مخروطة رائعة وهي مما عملته الصناع للتبابعة وللناس فيها مقال مضطرب ~~وأنها مما صنعته الجن لأسعد ذي كرب # (وقد كان أرباب الفصاحة كلما ... رأوا حسنا عدوه من صنعة الجن ( # وقد تداولته في الإسلام ايدي الأئمة الأعلام وانتقل مرة إلى نوبه ~~الباطنية الطغام وما زال من ايام الإمام شرف الدين الى هذه السنين في أيدي ~~الأئمة الهادين وحال الرقوم وهو من جملة الرسوم فقد أغلق على مجموعه الباب ~~الأخر وانتحت منه الدعاثر فسبحان الله الوارث القاهر # وفي هذا العام أرسل الإمام الى بلاد يافع القاضي شرف الدين الحسن بن # PageV01P088 # أحمد الحيمي للسعاية في استمالة ابن أخيه حتى يسعد للرجوع إلى دياره ~~فأسعد أحمد والعود أحمد ولما وصل حضرة الإمام ظهر منه الإبتهاج واستقام ~~الاعوجاج وزوجه بإحدى بناته وحمد مسعود حركاته ثم استأذن للعام القابل في ~~حج بيت الله الحرام فأذن له مع جملة من الأعيان والأهل والأرحام # وفي هذا العام أو الذي قبله من الأعوام اتفق أن بعض السادات الثقات سار ~~إلى بلاد شمات فنزل إلى بركة للشرب منها في تلك الجهات فوجد بها جمجمة ~~ملقاة على الأرض وفي فمها لجام من الحديد فخاطبها السيد بمقال يستكشف فيه ~~الأمر بلسان الحال فلم ms025 يشعر إلا بصوت عظيم من تلك الجمجمة داخله من الفزع ~~ما خر معه لوجهه ملقى على الماء خارجا عن طور العقل لا يفرق بين الأرض ~~والسماء ولما حان منه أن يفيق واستأنس بمارة الطريق دفنوا تلك الجمجمة وقد ~~صارت لسوادها كالحممة فما تم الدفن وانطبقت عليها الحفرة انطباق الجفن حتى ~~لفظتها الأرض وقذفها طولها والعرض فتركت كما هي وتفطن السيد أن هذا والعياذ ~~بالله من نمط عذاب القبر الذي يظهره الله أحيانا للزجر # وفي هذا العام تجهز جماعة للتجارة من الحساء والبحرين والبصرة # PageV01P089 # وعبروا البحر الفارسي فلما عارضوا بندر مسكت وكان يومئذ بيد الفرنج ~~انتهبوهم فخاف بعد ذلك المارة وانقطع العبور عن البحر الزخار إلى أن استولى ~~العماني على بندر مسكت كما سيأتي تاريخه فسلك الناس في البحار وأمن التجار ~~من أولئك الفجار # وفي هذا العام أو الذي قبله وقع إفساد في بحر القلزم وهو بحر اليمن من ~~قبل الفرنج فجهز عليهم أمير اللحية وهو النقيب سعيد المجزبي عصابة من أولي ~~الفتك والممارسة للحروب فقبضوا عليهم وأرسلهم الأمير إلى حضرة الإمام وهو ~~بوادي أقر في تلك الأيام فعرض عليهم الإمام الإسلام وهم زها سبعين نفرا ~~فأسعدوا إلى الإسلام والإيمان وفعل بهم شعار الإسلام وهو الختان # وفي هذا العام وفدت الأخبار الى اليمن أن بلادا من البربر في بلاد العجم ~~استولى عليها خسف عظيم شقق الأرض وهدم العمران وعطل عنها السكان وهو لا شك ~~من أمارات الساعة بالنسبة الى صنيع العجم وفي الترمذي وغيره ما معناه لا ~~تقوم الساعة حتى يلعن آخر هذه الأمة أولها فإذا فعلوا ذلك فليرتقبوا ريحا ~~حمرا وسخا وخسفا # ودخلت سنة ثلاث وخمسين وألف فيها أذن الإمام لولد أخيه أحمد بن الحسن بن ~~الإمام بالإنتقال الى مدينة صنعاء والإستقرار بها وقرر له ما يقوم به # PageV01P090 # وبخاصته وروي أنه اعتذر عن خروجه على الإمام لعدم ممارسة أحوال الأيام مع ~~تربيه في حجر أبيه ونشأته تحت ظل نعمة الأمان والحداثة والسلطان وقد قيل # (سكرات خمس إذا منى المرء ... بها ms026 صار نهبة للزمان) # (سكرة المال والحداثة والعشق ... وسكر المدام والسلطان) # حتى روى عنه أنه قال لهذا قبضنا على أولادنا وقصرناهم عن تطويل إحساننا ~~وإمدادنا وفيها أمر ضياء الإسلام إسماعيل بن الإمام بقطع شجرة الشيخ صفي ~~الدين أحمد بن علوان وكان المحرص على القطع الشريف محمد بن أحمد المحنكي ~~فاستدامت به علة دائمة وأيقظ لنفسه من العلل فتنة نائمة نسأل الله السلامة ~~عن موجب الندامة # وفيها طلع إسماعيل بن الإمام عن رأي المؤيد بالله من اليمن إلى ضوران ~~واستقر به لولاية البلاد والإصدار فيها والإيراد فعمل بالعدل وحكم بالفصل ~~وصار مسعود الحركات في الأفعال والأقوال والأحوال فإنه وصل إلى دور شيدها ~~غيره ومملكة زجر سعدها طيره مع بلاد مطمئنة إلى إمارته عليها ضامية الأكباد ~~إلى وروده إليها فطلع فيها نجما زاهرا ونبع فيها غصنا ناظرا وأحيا فيها ~~معالم العلوم ونعش فيها من مآثر الأئمة قديم الرسوم وجاد حتى تميزت ماهية ~~الجود كما يتميز المعروف بالرسوم والحدود # (وكذا الكريم إذا أقام ببلدة ... سال النظار بها وقام الماء) # PageV01P091 # ولم ينفصل عن مدينة تعز إلا وقد أحرز المجد الأصلي والعز بما اقتناه من ~~ذخائر العلوم ورحل به من خزائن المعلوم سمع بمدينة تعز تيسير الديبع على ~~الشيخ المحدث عبد العزيز الجيشي المفتي الشافعي وحصل ثم سنن البيهقي الكبرى ~~واستجاز عن المذكور ماله إجازته من الحديث النبوي وفي هذا العام وقع بمصر ~~فناء عام وخرج عنه الباشا وجلا {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا} قيل إن الذي هلك يومئذ أربعة لكوك # وفيها اتصلت الأخبار إلى اليمن أن السلطان إبراهيم بن أحمد خان وجه إلى ~~جدة والحجاز بعساكر في ستة غربان ويكون هبوطهم إلى مصر ثم إلى جدة ثم هذا ~~القطر فلما عبروا من بحر الروم بتلك النية واتصلوا ببندر اسكندرية مات منهم ~~الكثير واضمحل من التفسير وخرج الباقون إلى السويس بندر البعد اليمن فركب ~~منهم من ركب وتفرقت جلابهم وجهل ذهابهم # وفي رمضان من هذا العام على مضي ساعتين من ليلة ms027 الخميس خسف القمر ببرج ~~الدلو والرأس فيه وفيه أو في غيره توفي الفقيه العارف محمد بن عبد الله ~~الهتار المحالبي فقيه الشافعية بمدينة زبيد وهو أحد من كان أخذ عنه العلامة ~~الحسين بن الإمام واستجاز منه بمحروس الحمى خلال فتح زبيد في شمائل الترمذي ~~وغيرها # PageV01P092 # ودخلت سنة أربع وخمسين وألف في ثاني عشر محرم كان تحويل سنة العالم فكان ~~زحل في برج الحمل بآخره والمشتري في أول الجوزاء والمريخ بأول درجة من ~~الأسد والجوزاء هي ببرج الأسد # وفيها ساخ جبل الأهجر وتدعثر من أعلاه بعض الحجارة والطين وكبس بعض ما ~~يليه من الحدث والبساتين وفيها كتب الإمام إلى الشريف المحسن بن الحسين ~~أمير مكة يطلب منه الإنتماء إليه ويرغبه في الإقبال عليه وأن يضرب برسمه ~~السكة ويخطب له بمنبر مكة وضمن ذلك رسالة مشحونة بدلائل محبة البيت النبوي ~~والجناب المصطفوي وحسن الإنتماء إلى الأئمة وما لهم من المزية على سلاطين ~~الأمة فأجاب الشريف بالإمتثال وأنه يبادر بالإرسال فركب رسوله البحر في غير ~~موسم الحج حتى انتهى إلى جدة وهناك بلغه أن مرسله بلغ من الحياة حده وتأهب ~~للمعاد ورحل بما معه من الزاد فعاد من حيث وصل واتصل به من الاكتئاب ما ~~اتصل والذي عرف من قرائن أحوال الأشراف أن ذلك الجواب إنما هو تأدب لا ~~إعتراف واستخراج لدرر الفوائد من الأصداف واجتناء لثمر العوائد من أغصانها ~~بلطف الإقتطاف وإلا فإنه قد كان سبق من الإمام إلى أهل مكة رسالة يحثهم ~~فيها على تسليم الزكاة المفروضة إلى من يرسله إليهم ويؤمره في قبضها عليهم ~~فما كان جوابهم عن ذلك القيل بغير قول إبراهيم الخليل {ربنا إني أسكنت من ~~ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من ~~الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} ثم استمدوا من الإمام ~~صنوف التفضل والإنعام # PageV01P093 # وأنهم منتظرون لرفده ناظرون في المعروف جهة قصده فقبلوا دست الطلب وغصبوا ~~منصب البحث مع لطف وأدب # (ومن يجعل الضرغام بازا لصيده ... تصيده ms028 الضرغام فيما تصيدا) # وكان الشريف المحسن قد وعد الإمام بذلك المرام لكنه بسبب ما وقع بينه ~~وبين الإشراف آل الأمر إلى خروجه عن مكة بعد طول نزاع وخلاف # تجلي الشريف محسن إلى بلاد اليمن واستيلاء أحمد بن عبد المطلب عليها ~~بالسيف حكى بعض من لازم حضرة الشريف سعد مدة من السنين أن الشريف أحمد بن ~~عبد المطلب المسمى بأبي حمارة كان ممن لا يؤبه له في الاشراف ولا يظن أن ~~الدهر يميل إليه بانعطاف خلا أنه كان مقداما متلافا وكان العامة وأهل الجذب ~~بمكة لا يزالون يعدونه بإمارتها وطال هذا الكلام حتى خرج مخرج الهزأ الخارج ~~عن الإحتشام فكان يقول له القائل أيها الشريف متى وليت المقام المنيف فاجعل ~~لى من العهدة كذا وافعل لي من التأديب كذا وكل يطلب على ما يبدو له في ~~الحال وهو يعدهم بانجاح تلك الآمال ثم أنه اتفق منه غرة من الشريف محسن في ~~بعض الحضرات وانفلت إليه على غفلة من الحجاب والأغواب فشكى إليه ما صار ~~يعانيه من شدائد الحاجة وبسط ذيول القول وأطال في اللجاجة فزبره الشريف ~~وأطال له التعنيف وذكره بسيرة غير مرضية وبت له في الحرمان القضية فخرج من ~~حضرته لا يلوي على غير الخروج من البيت العتيق واللحوق باليمن أو أي مكان ~~سحيق ملتهب الأنفاس مخاطبا لنفسه بقول أبي فراس شعرا # PageV01P094 # (ومن كان غير السيف كافل رزقه ... فللذل منه لا محالة جانب) # ثم توجه إلى جدة بخاطر مكلوم وقلب مسموم وكان بها يومئذ من قبل الشريف ~~والأتراك بعض القواد العبيد فحاول الولوج عليه والوصول لديه ثم رجع بصفقة ~~حين وخفي حنين واتفق أن الباشا الموجه إلى بعض بلاد السلطان وصل إلى جدة ~~ولقي مصرعه ونزل مضجعه فاتصل الشريف أحمد بأعيان الباشا كالآغا والبيرق دار ~~والخازن والدفتر دار وعرفهم نسبه ومجادته وحسبه وشكى من الشريف ما أصدره ~~إليه واستنجد بهم في النصرة عليه وبذل لهم العهد الأكيد في عدم الإستبداد ~~بالفائدة وأن يده وأيديهم بعد الظفر واحدة فأجابوا عليه بالتلبية ms029 والإسعاد ~~وأنشدوه قول بعض الشعراء الأمجاد # (لا تحسبن ذهاب نفسك موتها ... ما الموت إلا أن تعيش مذللا) # (فارق ترق كالسيف سل فبات في ... متنيه ما أخفى القراب وأخملا) # ثم أنه واعدهم على وقت في الليل يدخل فيه على القائد ويكونوا فيه على ~~أهبة المراصد فدخل إليه لذلك الوقت وقد ألوت جماعة من أصحاب الباشا بداره ~~آخذين أسلحتهم فلما وصل إليه ووقعت عينه عليه طلب منه خلوة ليذكر فيها بعض ~~حاجاته فصرف القائد بوجه طلق ولم يكن بينه وبين الأول فرق ثم قرب منه ~~ليوهمه الخطاب ويمت إليه من الشكوى بأسباب ثم أخذ سيف القائد من وتده وأطار ~~به عنقه عن جسده وفتح إحدى طاقات المكان ورما برأسه إلى الباشا والأعوان ~~وأمرهم بالدخول على سبيل البدار والفتك بمن وجدوه في صحن الدار فدخلوا إليه ~~مبادرين وفتكوا بمن وجدوه في الدار في الحسين وألقوا مقاليد الأمر إليه ~~ونادوه باسم الملك وبركوا عليه ثم بادر إلى مخازين الدار ففك أقفالها وأخرج ~~أموالها وفيها ذخائر القائد وخزنته ونادى # PageV01P095 # بالشمع دان وأمر بإحضار التفنقية والفرسان ومد الانطاع وصير إليهم ~~الجوامك الغامرة وخلع عليهم الخلع الفاخرة كل ذلك من خزانة القائد ورزق ~~الساعي للقاعد وأما أصحاب الباشا فهم خلاصته الأقدمون وأهل بيعته الأولون ~~ثم أنفذ في أثناء الليل رسلا خفافا إلى أعيان الأشراف بمكة وحرك نفوسهم على ~~الشريف المحسن وأودع الرسل إليهم جملة مما خف من المال الذي يميل بقلوب ~~الرجال ورغبهم في الدخول تحت سنجقه الخافق ورهبهم أن لم يقطعوا عن المحسن ~~العلائق ثم أنه بعد ذلك توجه في أقرب حال على مكة المشرفة في زي عجيب وجيش ~~مهيب فلما شارف دورها وقارب معمورها خرج إلى حربه جماعة من الاشراف بنية ~~فاسدة وقلوب مائدة # (وخيل ما يخر لها طعين ... كان قنا فوارسها ثمام) # وانجلى الأمر عن تخلي المحسن وولده زيد إلى اليمن واستقر أحمد بن عبد ~~المطلب بمكة وقطن ولما وصل المحسن وولده زيد إلى حضرة الإمام لم يترك ما ~~يتوجه لهما من الإجلال والاعظام ms030 وتقلبت الأحوال من حال إلى حال ومات الشريف ~~المحسن بصنعاء اليمن ودفن بقية الإسكندر المعروفة # وأما أحمد بن عبد المطلب فأنه اقتعد كرسي المملكة الحجازية ونبذ جلال ~~السلطان خلف ظهرة كما تصنع الجلالية وأقبل على تفقد أحوال مكة وأعطى كلا من ~~السائلين مقترحه على قدر أسئلتهم حتى أن بعضهم اقترح عليه القتل على # PageV01P096 # هيئة مخصوصة فقتله كذلك وبعضهم اقترح خدمة مخصوصة فمكنه منها تمكين ~~المالك وما زال نافذ الكلمة بمكة وما إليها من البلدان حصة من الأعوام ~~والأزمان والسلطان ترد عليه أخباره ولا تخفي عليه آثاره حتى حان الإفتضاح ~~وهبطت أوامر القضاء المتاح بوفود سنجق الساطنة الى مكة والفتك به وحصل ~~لأسباب تصدر أخيه بعد أيام لمملكة مكة فنحا إلى قريب من فعله فنودي للسلطان ~~بالباشا قاسم فلما مثل بين يديه ذكر له أحوال الشريف وما تواتر عنه من ~~الإلحاد في الحرم المنيف ثم شد عليه بندا بيده وقال له عزمت عليك أن لا تحل ~~هذا البند حتى توثق أخاه أحمد بن عبد المطلب في الحديد وتأتيني به على سبيل ~~المبادرة بلا مزيد بعد أن تقر ولاية الشريف زيد بن المحسن على ولاية بيت ~~الله الحرام وتوافيني بهذا الطاغية في أسوأ حال وأهون مقام فانطلق الباشا ~~قاسم بمقتضى تلك المراسم متوجها على الشريف بنية كافية وهمة عالية فلما ~~وافى حرم الله استوثق منه أطرافه وضيق عليه أكنافه حتى تركه في دائرة الميم ~~وانسلخ عنه كل صديق حميم وما زال في دولاب حصاره حتى قضى منه كل أوطاره ~~فوضعه في السلسلة واستملى من أهل مكة أحاديث خلاعاته المسلسلة وصادف يومئذ ~~دخول الشريف زيد بن المحسن الى مكة عقيب موت والده فنصبه الباشا في دست ~~أبيه المكلوم وخلع عليه الخلعة التي وصل بها من الروم ثم انفصل بالشريف ~~أحمد تلقاء الأبواب وتوهم أن دخوله حيا سويا مما سيدخل له في حساب فلما ضرب ~~به قارعة الطريق تبعه جماعة من أصحابه يريدون إستنقاذه من يد الباشا فأشار ~~بعض الحاضرين بأنه لا ينقطع أياس ms031 أصحاب الشريف إلا بعد أن يضرب رأسه ويبان ~~ويدخل في خبر كان فضرب الباشا عنقه في الحال ورجع إلى الأبواب وقد قضى ~~الأراب وحل البند المعقود وانقلب في االطالع المسعود هكذا روى لي بعض من ~~اتصل بالاشراف هذه القضية وفيها زيادة من غير طريقة والعهدة عليه # PageV01P097 # وفي أثناء هذه الأيام نقل بعضهم عن الإمام أنه أراد رفع يد أخيه إسماعيل ~~عن بلاد ضوران وريمة وما إليها فتغير خاطر أخيه إذ كان العزل بلا سبب ~~يقتضيه والله أعلم بحقيقة الحال # وفي شهر رجب منها توفي الإمام المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين القاسم ~~بن محمد بن علي بمحروس حصن شهارة واجتمع عند ذلك أعيان الناس من آل الإمام ~~وغيرهم واقتضى رأي وصي الإمام القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين أن ~~المهم أن لا يوارى الإمام حتى ينظر فيمن يخلفه في الأنام خشية مما يدعوا ~~إلى النزاع وحسما لعروق الأطماع فأجمع رأيه مع ملاحظة آراء أكثر الناس أن ~~يعقدوا لصنوه الإمام السيد صفي الدين أحمد بن الإمام القاسم بن محمد بن علي ~~ففعلوا ذلك ثم واروا الإمام # وكان المؤيد ذا سيرة حسنة وطريقة مستحسنة ملاحظا لتوظيف الناس على قدر ~~مراتبهم قريب الجناب شريف الخطاب لا ينقض له معلوم ولا ينسخ له مرسوم كما ~~كان عليه أخواه الحسنان فكانت الأرزاق في وقته هامية والبركات ببركته نامية ~~وكان على مذهب حده الهادي عليه السلام إلا أنه كان لا يورث ذوي الأرحام ~~ويأخذ الزكاة من القليل والكثير ويجيز صرف زكاة # PageV01P098 # الهاشمي في الهاشمي الفقير وغير ذلك من الاختيارات وعمره ثلاث وستون سنة ~~وشهران لأن مولده في شهر رمضان سنة تسعين وتسعمائة وخلافته أربع وعشرون سنة ~~وشهران وكسور ومن مأثره إصلاح سمسرة القبتين بطريق باب اليمن بعد أن كان ~~أخر بها الحاج أحمد الأسدي والمدرج الى شهارة من الجهة الجنوبية إلى وادي ~~أقر وغير ذلك # ولما ظهرت دعوة صفي الإسلام أحمد بن الإمام وصل إليه من أعيان دولة ~~المحسن بن القاسم الفقيه الرئيس يحيى بن ms032 أحمد البرطي وأفهمه أن عمود ~~الخلافة الملوك له لا ينتظم حال بغير المال وعمارة قلوب الرجال وأن الرأي ~~اقطاع أولاد أخوته نفيس البلاد وإطلاق أيديهم في الإصدار والإيراد وأن بهذا ~~تنتصب رايته وتستقر غايته وتستحكم يده ويشتد عضده ثم هو بعد أن يستحكم له ~~الأمر ينظر في تحرير الولايات بالمد والقبض فقال له أحمد بن الإمام جوابي ~~عليك جواب الإمام المنصور بالله لمحمد باشا حين وقع الخوض في إطلاق الحسن ~~بن الإمام على إرجاع ما افتتحه الإمام من البلاد على جعفر باشا إلى يد نائب ~~السلطنة وكان جواب الإمام أنه لا يسعني عند الله ذلك ولا تجمل بي تلك ~~المسالك فعاد المذكور من حيث جاء وعلم أن قائم هذا الأمر الصعيب بغير هذا ~~السيد النجيب ### | خلافة الإمام الأعظم المتوكل على الله إسماعيل بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد بن علي # وعند أن بلغ الخبر إلى صنوه إسماعيل بن الإمام وهو بضوران فاجمع رأيه ~~ورأي من لديه من العلماء والأعيان كالقاضي محمد السلامي والقاضي إبراهيم # PageV01P099 # ابن حسن العيزري على أنه الأنهض بهذا المقام والأولى بسياسة الأنام فبرز ~~الى مسجد الحصين وطلب البيعة ممن يعتد به من الناس فدخلوا فيها أفواجا ~~وسلكوا إليها فجاجا مع ما كانوا قد عرفوا منه أيام السيادة من ملاحظة جانب ~~الشرع والكرم الذي تميل إليه الخواطر بالطبع # وكان قد أظهر دعوة هذه الأيام السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن ~~محمد المؤيدي في جهات الشم وثبتت دعوة أخرى للسيد العلامة ملك اليمن عز ~~الإسلام محمد بن الحسن وكان في جهة إب من اليمن الأسفل في تلك الأيام # ثم إن المتوكل على الله كتب إلى صنوه أحمد يعاتبه في العجلة بالدعوة ورجح ~~المتوكل من رجح لرسوخ قدمه في العلوم سيما الفقه ورجح أخاه من رجح لتقدم ~~دعوته وتوسم أنه أنهض ثم إنه التئم الحال فيما بين عز الإسلام وعمه الإمام ~~وكان ذلك مستهل السعادة المتوكلية فإن دولة عز الإسلام يومئذ كانت موازية ~~لدولة أبيه الحسن بن الإمام وأقطعه الإمام ms033 جميع اليمن الأسفل وفوضه فيما ~~يصير إلى أخيه صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام والتقيا بعد ذلك في رأس ~~القفر وانفصلا وقد تقررت الأمور وصلح بصلاح ذات بينهما أمر الجمهور فإنه ~~مال إلى المتوكل بذلك أكثر اليمن من ضوران إلى عدن وكذا المشرق وذمار ~~وخولان والحدا وعند ذلك خرج من صنعاء صفي الإسلام أحمد بن الحسن قاصدا ~~لأخيه عز الإسلام وخرج منها بدر الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام قاصدا ~~حضرة الإمام ولما استقر # PageV01P100 # كل منهما حيث وصل أنعم الإمام عليهما بالبلاد واستقرت أمورهما على نمط ~~السداد فاتصل أحمد بن الحسن بنصف بلاد اليمن الأسفل واتصل محمد بن الحسين ~~ببلاد الشرف وحفاش وملحان وبلاد البستان ثم أبدل عن الشرف بحراز وكان بيده ~~من قبل بلاد البستان فقط وكان تقرير هذه الأمور بشعبان وأكثر رمضان # ثم إنه تقدم العسكر الذي بصنعاء إلى خدار بأمر أحمد بن أمير المؤمنين ~~القاسم وكان نائبه بصنعاء يومئذ ولده السيد بدر الدين محمد بن أحمد مع ~~واليها من قبل الإمام السيد جمال الدين علي بن الإمام المؤيد بالله فصار # PageV01P101 # خدار هو المركز للجلاد ومجري العوالي ومجرى الجياد وكان الأمير على الجيش ~~السيد عز الدين دريب وشعبان آغا القارني فتقدما إلى خدار بجيش جرار فلما ~~وصلوا واستقربهم المقام طردوا عنه عامل الإمام ولما علم الإمام جهز السيد ~~المقدام محمد بن الحسين ومعه النقيب سرور شلبي فتوجها إلى خدار فيمن معهما ~~من الجند المختار وحملوا على القرية حملة رجل واحد حتى بلغ أوائلهم المسجد ~~الذي في البلد ولم يخرج أصحاب السيد عز الدين وشعبان آغا من البيوت بل رموا ~~بالبنادق من قرب منهم فقتل بالقرب من المسجد ثلاثة أنفار وآل الأمر إلى ~~انهزام عساكر الإمام إلى أن بلغوا رأس نقيل يسلح ثم ثبتوا هناك وبنوا ~~المتاريس وبات البعض منهم بقرية النقيل وأهل خدار لما شاهدوا الفرار تآمروا ~~فيما بينهم على عدم اللحوق وقالوا الكل أخوان ونرجوا أن يلتئم الجانبان ~~ويصطلح الفريقان # ولما اتفقت هذه المناوشة بادر بدر ms034 الإسلام وصنوه أحمد بن الحسن وهما ~~يومئذ بذمار بالعزم إلى جهات صنعاء وجميع قبائل المشرق وخولان والحداء ومن ~~بطريقهما من قبائل سنحان وكتبا إلى عز الإسلام محمد بن الحسين أن يلقاهما ~~إلى الطريق ويكون الإجتماع على المدينة فإنها كالرأس وتقديم فتحها بناء على ~~اساس فاجتمعوا كذلك وكان الشيخ حسن بن الحاج أحمد قد ترتب في ريمة بعسكر ~~فرأى من الصواب الخروج إلى يد الثلاثة الأمراء وعند أن بلغ الأمير الهادي ~~بن الشويع مواجهة الشيخ رجع إلى صنعاء واتفق رأي من فيها على تغليقها وفيها ~~الأميران محمد بن أحمد بن الإمام وعلي بن المؤيد بالله واستقر أحمد بن ~~الحسن ومحمد بن الحسين بمن معهما من الأجناد المتوكلية ببير العزب وأمر صفي ~~الإسلام بخراب بيت القاضي # PageV01P102 # صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي ببقعة السعدي لأنه الخطيب في صنعاء ~~للداعي أحمد بن الإمام وعمره له فيما بعد ولما بلغ أهل خدار هذا الخطاط على ~~المدينة خرجوا عنه إلى حضور وتحرك بعد ذلك صفي الإسلام أحمد بن الإمام من ~~حصن شهارة يريد الوصول إلى صنعاء ثم منها يعسكر العساكر ويشن الغواير فلما ~~وصل الطريق بلغه الحصار على المدينة والتضييق فتوجه إلى مدينة ثلاء ولم ~~يدخلها إلا ببعض العسكر ولما استقر بثلاء وعساكره الذين كانوا بخدار في ~~حضور طلع عز الإسلام محمد بن الحسين إلى بيت ردم فأرعد وأبرق وحذرهم عواقب ~~الندم فواجهه العساكر عن آخرهم ومنهم أهل خدار ثم وصلت بيعة الأمير الناصر ~~بن عبد الرب وتبعتها بيعة الحسين بن الإمام المؤيد وكانا قد أجابا صفي ~~الإسلام لكن رأيا حركات التمام في غير انتظام فأخذا بقائم الأمر كما يفعله ~~أرباب الأحلام ثم تقدم عز الإسلام محمد بن الحسين إلى كوكبان وثلأ فالقاه ~~الأمير بعسكره إلى حوشان وساروا جميعا إلى ثلأ ولما شارفوها شرع الحرب ممن ~~بها وكان أحمد بن الحسن قد بعث بياقوت شلبي إلى بني ميمون ليصد من وصل من ~~تلك الجهة فمنع الصادر والوارد وتمم له المقاصد ولما انفتح الحرب بثلاء جد ms035 ~~واجتهد الصفي على الإبلأ وحرض على الثبات وفعل فعل الكماة الاثبات وقتل من ~~الجانبين زهاء سبعة أنفار وخلص الأمر عن هزيمة جيش الصفي وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار فانحاز # PageV01P103 # صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي ببقعة السعدي لأنه الخطيب في صنعاء ~~للداعي أحمد بن الإمام وعمره له فيما بعد ولما بلغ أهل خدار هذا الخطاط على ~~المدينة خرجوا عنه إلى حضور وتحرك بعد ذلك صفي الإسلام أحمد بن الإمام من ~~حصن شهارة يريد الوصول إلى صنعاء ثم منها يعسكر العساكر ويشن الغواير فلما ~~وصل الطريق بلغه الحصار على المدينة والتضييق فتوجه إلى مدينة ثلاء ولم ~~يدخلها إلا ببعض العسكر ولما استقر بثلاء وعساكره الذين كانوا بخدار في ~~حضور طلع عز الإسلام محمد بن الحسين إلى بيت ردم فأرعد وأبرق وحذرهم عواقب ~~الندم فواجهه العساكر عن آخرهم ومنهم أهل خدار ثم وصلت بيعة الأمير الناصر ~~بن عبد الرب وتبعتها بيعة الحسين بن الإمام المؤيد وكانا قد أجابا صفي ~~الإسلام لكن رأيا حركات التمام في غير انتظام فأخذا بقائم الأمر كما يفعله ~~أرباب الأحلام ثم تقدم عز الإسلام محمد بن الحسين إلى كوكبان وثلأ فالتقاه ~~الأمير بعسكره إلى حوشان وساروا جميعا إلى ثلأ ولما شارفوها شرع الحرب ممن ~~بها وكان أحمد بن الحسن قد بعث بياقوت شلبي إلى بني ميمون ليصد من وصل من ~~تلك الجهة فمنع الصادر والوارد وتمم له المقاصد ولما انفتح الحرب بثلاء جد ~~واجتهد الصفي على الإبلأ وحرض على الثبات وفعل فعل الكماة الاثبات وقتل من ~~الجانبين زهاء سبعة أنفار وخلص الأمر عن هزيمة جيش الصفي وربك يخلق ما يشاء ~~ويختار فانحاز # PageV01P103 # إلى قلعة ثلاء وبقي فيها ليلة واحدة ثم خاطب بالخروج والوصول والمسير الى ~~حضرة أخيه والمثول ثم توجهت به العساكر والأعيان إلى حضرة أخيه المتوكل على ~~الله بضوران واستراح الإسلام من عواقب الوبال وكفى الله المؤمنين القتال ~~وصحبه قاضيه وخطيبه وعوينه وحبيبه أحمد بن سعد الدين والسيد صارم الدين ~~إبراهيم بن أحمد بن عامر وسائر خواصه ms036 ولما أتضح للذين بصنعاء تسليم صاحبهم ~~للأمر خاطبوا بالطاعة فدخل صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى صنعاء وأثبت ~~الخطبة للإمام على لسان القاضي صارم الدين إبراهيم بن يحيى السحولي وكان ~~عوام البلاد قد تأهبوا لإنتهاب المدينة كما هو شأن العوام الطغام فلما حصل ~~هذا الإلتئام رجع كل إلى محله ولما انتظمت الأمور فيما بين الصفي وصنوه ~~الإمام وجهه إلى صعدة وما إليها وأطلق يده في واجباتها وجعله عاملا عليها # وفي هذا العام خالفت المعازبة بتهامة فسار إليهم عينة الإمام فصلحوا ~~وانتظم أمرهم أحسن الإنتظام ولما استقر أحمد بن الإمام بصعدة وكان ولده ~~محمد بن أحمد قد انفرد بالرئاسة وظهر عنه محمود السيادة والسياسة وجه إليه ~~الإمام جميع بلاد البون والقبلة إلى خمر وسكن محل والده بالروضة وأما ~~الحسين بن المؤيد بالله فوجه إليه الإمام ولاية بلاد عفار وشهارة والشرف ~~الأسفل # وفي هذا العام تاقت نفس السيد عبد الله صبح إلى الزعامة والتسمي # PageV01P104 # بمنصب الإمامة فتقدم من حوث إلى وادعة وأظهر الخلاف والمنازعة فجهز إليه ~~الإمام ولد أخيه الجثام محمد بن أحمد بن الإمام وكان يومئذ بخمر فسار منها ~~إلى الحص مجمع وادعه وسوقها فاستدرك الأمر بعد قتال هلك فيه رجل من أهل ~~وادعة وثلاثة نفر من العسكر وعقرت أربع من الخيل وهرب السيد بلاد شاطب وسلم ~~من الوقوع في لهوات المعاطب # وفيه مات الشيخ المعتقد أبو بكر الحسيني ينتسب إلى الحسين بن علي بمساقط ~~بلاد حراز وكان ذا براهين قاطعة وأنوار ساطعة وفيه مات الشيخ المؤرخ طاهر ~~بن يحيى ببلده المنصورية بتهامة أسفل وادي سهام بمساقط بلاد ريمة وهم ~~يذكرون أنهم سادة حسينية ولهم هناك جاه واسع وأفضال وإستقامة باطن ونمو حال ~~وكان المذكور قد عاون في فصل الشريعة ثم عذر نفسه وخلفه في زاويته محمد بن ~~طاهر ويذكر عنه أنه زجر الباشا قانصوه عن اليمن وأهله حال خروجه إليه فلم ~~يلتفت إلى كلامه فلما وقع فيما وقع فيه مر عليه وطلب العفو وأعترف وأهدا له ~~نسخة من القاموس وحياة ms037 الحيوان الكبرى ولما مر عليه شرف الإسلام الحسن بن ~~الإمام أضافه إضافة سنية وقام بسائر خاصته وفرق عساكره في البلاد وفعل ~~فعلات الأجواد # وفيها ملك صاحب عمان الخارجي الأباضي بندر مسكت الذي في سواحل # PageV01P105 # بلاده وكان في أيدي الفرنج وما كان يظن إستيلاءه عليه ولكنه دب بالحيلة ~~إليه بأن أنفذ إليه جماعات في قالب الدراويش فلما علم أنهم قد صاروا أنصابا ~~لرتبة القلعة أمرهم بالفتك بمن فيها بسكاكين معدة معهم ففتكوا بمن في ~~القلعة عن آخرهم ولما توجهت إلى نظره أمن التجار الذين يخرجون من البحرين ~~والعراق إلى اليمن وهذا الخارجي له مذهب ليس من الشرع في شيء مثل التكفير ~~بالمعصية وعدم قبول الشهادة بما أدعاه المدعي إذا لم يصدقها المدعا عليه ~~وإذا أنكرت الزوجة الزوجية فرق بينها وبين زوجها بمجرد دعواها وكذا المملوك ~~إذا أدعا عدم الملكية وهذا كله رد للقرآن وجنوح إلى شرعة الشيطان وقد علم ~~أنهم من أهل البدع لا يلتفت إلى أفعالهم ولا يجنح إلى أقوالهم # وفيها مات عبد القيوم الرغيلي المنجم وفيها مات الشريف الرئيس هاشم بن ~~حازم بقطعته بلده زبيد ولما مات وجد في وصيته أن خيله تكون بيت مال وله ~~تعلق بالعلم وأهله ### | فتح بلاد الأمير حسين صاحب عدن # وفي شوال من هذا العام سار الإمام من ضوران إلى صنعاء فاستقر بها أياما ~~وجهز ابن أخيه صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام على بلاد الأمير الحسين ~~ابن عبد القادر صاحب عدن وأبين وقد ذكرنا فيما مضى إنفصال الصفي عنه بخاطر ~~مقهور وجناح مكسور ويذكر أنه في أثناء ذلك المقام أطلع من سيرة المذكور على ~~ما يقبح من الأمور فأسرها لهذا الوقت وزحزحه عن ذلك التخت ولما وصل الصفي ~~إلى تلك الديار شب على الأمير سعير النار وأحاطت ببلاده أجناده وضاقت بها ~~أغواره وأنجاده فاقتدح الأمير زندا ولم يترك من الجلاد جهدا وأصدق أصحابه ~~السيف في عسكر الصفي حتى أفرد # PageV01P106 # لهم مقبرة تعرف الآن بمقبرة أحمد بن الحس ثم أن الصفي شد له ms038 شدة الهصور ~~وأحاطت به أجناده إحاطت السور فكانت الهزيمة فيه وفي حزبه وخرج عن مملكته ~~مصاحبا لكربه واستولى صفي الإسلام على ذخائره وخزنته وملك تخته واستولى على ~~بقعته وهو لجأ بعد ذلك إلى يافع بعد أن علم أن ليس له عاصم ولا نافع ثم أن ~~الصفي قرر ولاة على البلاد بعد أن كمل له المرام وتم له المراد وعاد إلى ~~صنعاء حضرة الإمام وقد وقع على الركاز وظفر بالمرام ولما شارف الدخول وقع ~~بين معسكره وأهل كوكبان ما لا يزال بين العسكر من المنافسة على البيارق ~~فوقع بعض خصام وترام بالبنادق وذهب من عسكر كوكبان ثلاثة أنفار ولما وافى ~~حضرة الإمام قر نظره وطاب من الصفي خبره وخبره # وفي شعبان هذا العام أو الذي قبله كان رخص الأسعار وتفجر الأنهار وصفاء ~~الأحوال ونمو الأرواح والأموال وفيه كان بمكة المشرفة السيل الرابع والزجر ~~العظيم الفاجع طاف حرم الله من أمواجه بكل كثيب مهيل وتخلل الكعبة المشرفة ~~وصعد جدارها حتى حاذى القناديل وأخرب جانبي البيت المعمور وأزاح تلك المحاس ~~وزحزح تلك الستور وفيه قال السيد العلامة إسماعيل بن إبراهيم الجحافي # (أتى السيل مجتازا بمكة موهنا ... فطهرها واجتاح منها أباطيلا) # (وما قصد الضر الشنيع وإنما ... أراد من البيت المعظم تقبيلا) # (يقولون أرخ كونه قلت فاحسبوا ... سمعت بأن المآء لاقى القناديلا ( # PageV01P107 # وللحافظ عبد الرحمن بن محمد الحميمي # (إن شئت تدري لطيف صنع ... قضى به الله في بناه) # (في حرم الأمن حيث يعطى ... لطالب الأمر ما رجاه) # (إذ طاف بالبيت طائف الماء ... وخر إذ ذاك جانباه) # (بشهر شعبان جاء سيل ... فذاك تاريخ ما تراه) # وفي هذا العام مات السيد العلامة الأديب صلاح بن عبد الخالق الجحافي وكان ~~ذا دراية بأصول الفقه والنحو شاعرا محاضرا وله شرح على تكمله الأحكام ومن ~~شعره القصيدة التي نقم فيها على الهر لما أكل الحمام وجرعها كأس الحمام # (يا هر في غير حفظ الواحد الصمد ... أحثثت سيرك عن داري وعن بلدي) # (وقد نزلت فأحسنا جوارك لم ... نبخل عليك بما تحويه ms039 ذات يد) # (رجوت أنك تكفيني أذية ما ... في البيت من جرذ عاد ومن خلد) # (فلم ترعها بشيء بل عمدت إلى ... حمامة ضعفت في البطش والجلد) # (ضعيفة لم تكن تدري بفتكك يا ... أعق ما خلق الرحمن من ولد) # (أبديت رعشة منهوك فحين دنت ... فعلت ما يفعل الضرغام ذو اللبد) # (أما نظرت إلى أطواقها ولها ... تلون الدر فوق الجيد ذي الجيد) # PageV01P108 # (أعضضت نابك جيدا لو علمت بما ... حوى لما عثت فيه غير متئد) # (كأنه خارجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عند مفتاد) # (وحين رابك ما في النفس من جزع ... رحلت غضبان لم تعطف ولم تعد) # (ولم تطف بفناء الدارقط وسوى ... في الأربعاء لأجل اللحم والأحد) # (هذا جزاء امرىء غذاك نعمته ... بالمخض تكشف عند رغوه الزبد) # (فالآن ثبت إلى بيداء بلقعة ... أو مهمة في أقاصي الأرض منجرد) # (وحق من قال أن الطير آمنة ... في وكرها في أداني الأرض والبعد) # (والمؤمن العائذات الطير تمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند) # (لو أنها علمت هذا إذا لنجت ... فالطير تنجو من الشؤبوب ذي البرد) # PageV01P109 # (وقد رضيت بأن الفار يفسد في ... داري ويسعى لضري سعي مجتهد) # (فخلنا غير مأسوف عليك ولا ... برحت ما عشت في هم وفي نكد) # (فما أقول لنفسي فيك مبتئسا ... إحدى يدي أصابتني ولم تزد) # (كلا كما خلف من بعد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولد) # (بل سوف أنشد تسكيتا لخاطرها ... لله يبقي على الأيام ذو حيد) # ولما اطلع السيد الإمام الحسن بن أحمد الجلال على هذا العتاب ناب عن الهر ~~في لطيف الجواب فقال # (سمعت عتبك والتأنيب يا سندي ... فهاج لي حسرة أوهى بها جلدي) # (وصرت أعجب من دعواك أنك لم ... تبخل على بما تحويه ذات يد) # (إذ تلك دعوى ولا برهان يصحبها ... ومثل ذاك لأهل الحق لم يفد) # (فما أقول كما قلتم إلي جفا ... يا هر في غير حفظ الواحد الصمد) # (لكنني مظهر ما كنت أستره ... كيلا لخلي كما قد كال لم أزد) # (خدمتكم غير وان في منافعكم ... ولا لأعدائكم أبقيت ms040 من سبد) # (وبالخصاصة أرضي في محبتكم ... مالي سوى قطعة في الوعد من كبد) # (دليله قولكم ما جئت قط سوى ... في الأربعاء لأجل اللحم والأحد) # (على م تهضم قدري بين أظهركم ... وصغح رأسي من شيخ ومن ولد) # (أقول للنفس أن الرب سطوته ... كالدهر لا عارف رضيها ولا تحد) # (حتى غدا دابكم كفران منفعتي ... لنظمك الزور قولا غير معتقد) # PageV01P110 # (لكن ومن لك بالحر الشكور لمن ... يولى الصنايع لا يعدوه حفظ يد) # (فقلت للنفس أرض الله واسعة ... وكل موت ولا موت على الكمد) # (وخدمة المرء مولى ليس يعرفها ... ولا يقر بها من أعظم النكد) # (ولا يقيم على ضيم يراد به ... سوى الأذلين غير الحي والوتد) # (فجد جدي ولا زاد ولا سغب ... وليس إلا به الإمضاء إلى الأبد) # (وقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن أجهد حتى لات مجتهد) # (حتى عمدت ولي في ذاك مأربة ... إلى الحمامة ذات المنطق الغرد) # (لا ذهب الجوع إذا نفذت فأركم ... وتعلموا سطوتي فيهم بلا عدد) # (إذ تلك تشبههم بل هي أحق كما ... قد قلت تنجو من الشؤبوب ذي البرد) # (ولو رعيت حقوقي منك أجمعها ... وحق مثلي حق هين المدد) # (ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطي إلى يد) # (ها أن تا عذره إن لم تكن نفعت ... فإن صاحبها قد تاه في البلد) # (بعد السلام عليكم ما غشى جرذ ... ثم الصلاة على الهادي إلى الرشد) # وقد أورد ابن خلكان والدميري في حياة الحيوان قصيدة نفسها هذا النفس في ~~غير الوزن # (يا هر فارقتنا ولم تعد ... وكنت عندي بمنزل الولد) # وهي لأبي بكر بن الحسين بن العلاف المقري # وفيها توفي السيد العلامة الحسن بن شمس الدين جحاف وكان ذا دراية بالمنطق ~~وعلوم العربية خاملا زاهدا وهو خال الإمام المتوكل على الله إسماعيل # PageV01P111 # ابن القاسم أقام أعواما بمسجد الأخضر من صنعاء وفيها مات السيد العلامة ~~أحمد بن محمد بن صلاح الشرقي القاسمي ببلده معمرة رأس جبل الأهنوم وقبر ~~هنالك وكان مفتيا بصنعاء وله شرح على الأزهار نقل فيه أكثر ms041 الدليل ولا ~~يخلوا عن الفائدة وله الشرحان على الأساس وشرح البسامة الصغرى في ثلاثة ~~جلود بلغ فيه إلى آخر دولة المؤيد بالله محمد بن القاسم # وفيها خرج أحمد بن الحسن بن الإمام بأمر عمه الإمام إلى بلاد ملاحا من ~~أطراف بلاد خولان فأخرب فيها البعض وقطع شيئا من أعنابها وكان الطاغوت قد ~~فشى فيهم وتقلبوا على الحقوق الواجبة وصرفوها فيمن يريدون وسائر بلاد خولان ~~كانوا قد أهموا بذلك فلما أوقع بهم الصفي حذر الكل # وفيها مات القاضي العلامة محمد بن أحمد السلفي وكان له معرفة تامة بعلم ~~العربية والأصول وكان ناقلا للقرآن الكريم يتلوه سفرا وحضرا ولي مخلاف حراز ~~مدة ثم عرض له أخر مدته ألم استعطاش فترك الولاية وطلع صنعاء وسكن بداره ~~ببير العزب حتى توفي آخر هذا العام وجمع من الكتب النفيسة في الحديث وسائر ~~الفنون وله إجازة في الحديث من بعض علماء الشافعية وقبر بخزيمة ومن مآثره ~~البناء بمقدم مسجد قرية القابل بوادي ظهر # وفيها أمر عز الإسلام محمد بن الحسن بعمارة مشهد على قبر الإمام الأعظم ~~أبى الفتح الديلمي شرقي ذمار بنجد الجاح طرف قاع القعودين فأمرت زوجته # PageV01P112 # الشريفة الدهماء بنت المؤيد بالله ببناء سمسرة هنالك للمسافرين فكان ~~تتميما للمقصد الأول جزى الله المحسنين خيرا # حركة السيد إبراهيم بن محمد المؤيدي لما قد كان قدمه من الدعوة ودخلت سنة ~~ست وخمسين وألف فيها أعلن السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بدعوته ودعا ~~الناس إلى بيعته وهو من العلم بمكان ومن المنصب بحيث لا يختلف إثنان # (من آل يحيى مساميح قساور في ... الهيجاء سنع الأسامي مسبلي أزر) # وله هناك أتباع وأعوان قد حل منهم محل الروح من الأبدان فهو أنفس عندهم ~~من الزمرد الأخضر وأعز على خواطرهم من الكبريت الأحمر يودعون دراري فتاواه ~~أصداف قلوبهم ويحملون أثقال جذابه على عيونهم فضلا عن جنوبهم كلامه أندى ~~على قلوبهم من القطر ومفاكهته ألطف على خواطرهم من مغازلة النهر بعيون ~~الزهر فبمجرد أن يشير يأتمرون وعلى تقلب أنفاسه يميلون ولما ms042 استفاض هذا ~~الخبر وشاع وكاد أن يتعدى أمره إلى غيره من البقاع بادر الإمام إلى من يقوم ~~بكفايته من الأعلام فوجه كفاية هذا المهم ودفع هذا الملم إلى السيد العلامة ~~المقدام محمد بن الحسن بن الإمام فنهض إليه في جيش كثير وزي كبير وجأش ~~مربوط وعزم بأكناف المجرة منوط ولما تخلل بلاده # PageV01P113 # وأوردها أجناده استوثق عليه من الجهات وسلك في اسباب قنصه كل الطرقات ~~فهيأ الله أسباب الصلاح ونادي منادي الظفر حي على الفلاح وانقلب به عز ~~الإسلام إلى حضرة عمه الإمام وهو يومئذ بصنعاء المحروسة بالله سبحانه ~~وتعالى ولما نجز أمره وأشرق بحضرة الإمام بدره جمع الأعيان بديوان القصر ~~الداخل وواجه له على كرسي الباشا ثم تقدم إليه السيد مؤديا لبيعته ملاطفا ~~للحضرة بما حضره من لطيف المقال وجميل الحال ثم طلب الرخصة من الإمام في ~~العزم إلى الشام والعودة إلى محل حشمه والأرحام فأنعم عليه بذلك المطلب ~~وساعده إلى ما أحب ولما وصل الصارم إلى عيان واتصل ببلاد سفيان اتفق به ~~القضاة من العنوس وغيرهم ممن يلمح إليه ويعول في المهمات عليه ثم أفاض ~~إليهم أن في نفسه غير قليل فأنه إنما تخلص بذلك القيل ولم تكن بيعته عن ~~إعتقاد صحيح وللتقية فيها مسرح فسيح فلم يحصل منهم على ما يشفي الفؤاد ولا ~~ظفر منهم ببعض المراد فنفذ إلى بعض الشام وأفاض عليهم ذلك الكلام فقالوا له ~~الأمر إليك فانهض ولا بأس عليك فأعاد ذلك النداء حتى عاد الأمر كما بدى ~~وشرعت قضاياه والأحكام تفضي إلى طريق الإنتظام ووفدت الأراجيف إلى صنعاء ~~وأصغى لها كل من يميل إليه سمعا ففزع الإمام إلى ابن أخيه المقدام الهصور ~~في مواطن الصدام أحمد بن الحسن بن الإمام وعقد له البنود وحشد له الجنود ~~فتوجه تلقا مدين ذلك المطلوب وانفصل في أبهى زي وأبهج أسلوب وحين ضربت في ~~بوصان خيامه ونصبت في ذلك المكان أعلامه تفرق شمل أصحاب الصارم وعلموا أنه ~~لا قدرة لهم على ذلك الضبارم ولما تكدرت عليه الحياض أنحاز ms043 إلى أطراف بلاد ~~قراض # PageV01P114 # ووطن نفسه على الإضراب والإعراض وقد مالت وجوه أماله وأنشد لسان حاله # (هو الحظ خذه إن أردت مسلما ... ولا تطلب التعليل فالأمر مبهم) # وكان من أمارته على اليأس فحرر بهجرة باقم من بلاد قراض هذه الرسالة ~~ولفظها بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله مدبر الأمور على مقتضى إرادته كل يوم هو في شأن المتصرف في ~~مصالح خلقه على مر الدهور بلطيف حكمته من غير موازر ولا ثان المملك الملك ~~من عبيده من ملكه في الكتاب مسطور في سالف أزليته فأني لغيره سلطان والصلاة ~~والسلام على الهدى والنور المبعوث لإعلاء كلمته في الأنس والجان وعلى اله ~~المطهرين أحسن طهور من الشيطان والمنزهين عن معصيته فهم لأهل الأرض أمان ~~وبعد فليعلم من على البسيطة من أداني الأرض وأقاصيها من أتهم بغورها وأنجد ~~بصياصيها أن الداعي إلى الله بالمغفرة وراجيها إبراهيم بن محمد ابن عز ~~الدين ثبته الله على قواعد الشريعة ومبانيها يقول لما ظهرت الدعوة ~~المتوكلية ظهور الشمس عقيب ليل الفتن خار فيها ذوو الألباب ودان لها ذوو ~~العقول وخضعت لها خضوع الذليل غلب الرقاب ورفعها المسلمون معزين لها ~~ومكرمين وذهبوا إليها ثبات وعزين ووكل بها قوم ليسوا بها بكافرين حتى صارت ~~ماضية لشأنها قاطعة بعنانها قائلة بلسانها دعوني أجوب الأرض في طلب العلا ~~وعقد المسلمون أفواجا وما ذاك إلا أن متحملها ينبوع العلم الفوار وغيث ~~الفضائل المداراة وزبرقان الفلك الدوار وطراز المعالي والفخار # PageV01P115 # حذف ن أردت مسلما ... ولا تطلب التعليل فالأمر مبهم) # وكان من أمارته على اليأس فحرر بهجرة باقم من بلاد قراض هذه الرسالة ~~ولفظها بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله مدبر الأمور على مقتضى إرادته كل يوم هو في شأن المتصرف في ~~مصالح خلقه على مر الدهور بلطيف حكمته من غير موازر ولا ثان المملك الملك ~~من عبيده من ملكه في الكتاب مسطور في سالف أزليته فأني لغيره سلطان والصلاة ~~والسلام على الهدى والنور المبعوث لإعلاء كلمته في الأنس والجان وعلى اله ~~المطهرين أحسن طهور ms044 من الشيطان والمنزهين عن معصيته فهم لأهل الأرض أمان ~~وبعد فليعلم من على البسيطة من أداني الأرض وأقاصيها من أتهم بغورها وأنجد ~~بصياصيها أن الداعي إلى الله بالمغفرة وراجيها إبراهيم بن محمد ابن عز ~~الدين ثبته الله على قواعد الشريعة ومبانيها يقول لما ظهرت الدعوة ~~المتوكلية ظهور الشمس عقيب ليل الفتن خار فيها ذوو الألباب ودان لها ذوو ~~العقول وخضعت لها خضوع الذليل غلب الرقاب ورفعها المسلمون معزين لها ~~ومكرمين وذهبوا إليها ثبات وعزين ووكل بها قوم ليسوا بها بكافرين حتى صارت ~~ماضية لشأنها قاطعة بعنانها قائلة بلسانها دعوني أجوب الأرض في طلب العلا ~~وعقد المسلمون أفواجا وما ذاك إلا أن متحملها ينبوع العلم الفوار وغيث ~~الفضائل المداراة وزبرقان الفلك الدوار وطراز المعالي والفخار # PageV01P116 # (عليم رست للعلم في بحر صدره ... جبال جبال الأرض في جنبها قف) # ذلك فاتح الارتاج وذروة التاج المولى أمير المؤمنين المتوكل على الله رب ~~العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين فعند أن اختصه الله بالخصائص الجليلة ~~ودأبت المصلحة في مخالفة مثله قليلة وكان الله قد أمر بالوفاق ورغب فيه وحث ~~عليه وقال إن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم ~~إليه سلمت ما كنت تحملته من الأعباء الثقيلة تسليم راض لا شبهة فيه ولا ~~حيلة ووليه وابن الإمام المذكور المتوكل على الله إسماعيل إلى قوله فليعلم ~~من وقف على مكتوبي هذا ما التزمته من أحكام الطاعة للإمام وأن ما تقدم مني ~~من مقتضيات النظر الذي اعتقدت فيه المطابقة لمراد الملك العلام فإن كنت في ~~ذلك موافقا لمراد الله فقد مضى بما فيه من الأجر وإلا فأنا أستغفر الله ~~وأسأله حسن العاقبة وإليه يرجع الأمر والإنسان محل الخطأ والنسيان والكريم ~~محل المسامحة والغفران وقد ألزمت نفسي طريقة الإقتصاد والتمسك بالوفاق ~~وأوقفتها في حلبة السباق على قصبة المصلين وجذبتها عن شأو السباق إلى قوله ~~فعلمت بما كنت جهلته قبل الدخول فيه وأيقنت الخروج منه إن الله وله الحمد ~~قد خفف عني الأصر واختار لي ما أختار ms045 ومن سبقت منه أساة إلي وظن أني بها ~~قمين فأنا استغفر الله له وهو أرحم الراحمين وجل من لا عيب فيه وعلا عن كل ~~قوم ذميم وقل ما يسلم من الحسد جسد # (إلا لا أبالي من رماني بريبة ... إذا كنت عند الله غير مريب) # {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ~~ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين} وصلى الله عليه وسلم حررت هذه ~~الرسالة في يوم الجمعة من شهر جمادى الأولى من سنة ست وخمسين وألف # PageV01P116 # وكتب القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس على هذه الرسالة إسمه وحرر فيها ~~لمزيد التأكيد رسمه والسيد صارم الدين قد كان يذكر سبق دعوته فسيأتي في ~~حوادث سنة إحدى وستين ما يضاف إلى هذا الكلام والحمل فيه على السلامة من ~~شعار أهل الإسلام # وفيها توفي الأمير المقدام الهادي بن المطهر بن الشويع بصنعاء اليمن وكان ~~إليه ولاية نهم في ذلك الزمن والسيد صارم الدين إبراهيم بن أحمد بن عامر ~~بشهارة وكان مع ما عرف به من محاسن الأوصاف خاليا عن عرفان في العربية ~~وغيرها وله خطب نافعة ومواعظ وزاعة والسيد زين العابدين العيدروس الشافعي ~~وكان ذا عرفان بمذهب الشافعي وله رسائل ومسائل # وفيها اتفق بين أهل صنعاء وبين أهل برط خصام أفضى الى قتل رجلين من برط ~~وخرجوا عن صنعاء هاربين إلى فوق مصلى العيد ثم أن الإمام عطف عليهم وأحسن ~~بالقول والفعل إليهم وفيها سار الإمام الى شهارة وفيها أمر أن لا توخذ زكاة ~~السوائم إلا من النصاب التام ففعل ذلك في بعض الجهات دون بعض وفيها أمر ~~الإمام بقطع شجرة في بلاد عذر أعتقد فيها العوام ورشحوها بالتعظيم والتكليم ~~والنذور على حد ترشيح الأصنام وكادت أن تصير كشجرة ذات أنواط التي كانت في ~~وقت النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P117 # وفيها نزلت بجامع صنعاء الكبير صاعقة من آيات القاهر القدير فأخذت جانبا ~~من المنارة الشرقية في وسطها وفتحت بابا في عرضها ونفذت إلى آخر المؤخر ~~فأهلكت رجلين ms046 كانا في الصلاة وفيها في شهر ذي الحجة وقعت زلزلة بصنعاء ~~وغيرها {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} # ودخلت سنة سبع وخمسين وألف وفيها وفد على الإمام رسول ملك النصارى ~~بالحبشة وكان قد أرسل الى الإمام المؤيد بالله عام اثنتين وخمسين وألف ووجه ~~صحبته هدية من الرقيق والزباد وسلاح الحبشة وضمن كتابيه جميعا إستدعا رسول ~~من الإمام لإفاضة ما في نفسه من الكلام فطمع الإمام في إسلامه وأنس إلى ~~ظاهر كلامه وأنفذ إليه القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحميمي صحبة رسوله ~~فوصل إليه بعد مشاق هائلة ومسافة طائلة وانعكس ذلك الأمل وبطل ذلك العمل ~~ولم يستفد القاضي غير عجايب رواها وفزعات اشتمل عليه مؤلفه واحتواها وفيها ~~أو التي تليها أمر متولي عدن بالأخذ على جماعة من يافع وتجريعهم من الموت ~~ما هو أمر من السم الناقع بضرب أعناقهم وإخراجهم عن قيد الحياة بإطلاقهم ~~لخلل وقع في الطريق ومنع للمارة وتعويق # وفيها مات بالظفير السيد العلامة الحسن بن علي بن صلاح العبالي وكان ~~مبرزا في الأصلين والنحو والمنطق ترتب على الشيخ العلامة لطف الله بن محمد ~~الغياث وهو صهر الإمام القاسم وكان ممن تأخر عن بيعة السيد صفي الدين # PageV01P118 # أحمد بن القاسم وحث على مفاوضة أخيه إسماعيل بن القاسم فلم يساعد إلى ما ~~اختار وقبضت بيعته على وجه الإجبار وفيها أرسل الإمام ولد أخيه الحسين بن ~~المؤيد بالله إلى جهات صعدة وكانت قد نجم بها الخلل ونزع فيها الخطل فلما ~~استقر أصلح ذلك الفساد وحمد عاقبة المعاد # وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام عن اليمن الأسفل وذمار ~~إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وابهة مشهودة وجيوش محشودة ~~ولما استقر في برج طالعه الأغر سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر ~~الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر وابتهجت بمقدمه ~~السعيد بلدة سام وانتظمت اسمه الشريف خطب الجمعة مع أسم الإمام وفيها أمر ~~الإمام بإباحة المراعي في الأملاك وأن يزجر عن تحجرها الملاك ms047 # ودخلت سنة ثمان وخمسين وألف وفيها حصل في البحر زيادة وازدلاف وظهر أثره ~~بصنعاء وما حوليها كالروضة والجراف وظهر غيل الجراف بأيسر حفر وجرى من أعلا ~~السد بشعوب واستدام وانتفع به أهل الجراف النفع التام واستراح الناس عن ~~المساني باستطلاع العيون الغوارات ومعاناة الدوالي والخطارات والساعي في ~~استخراج هذا النهر واستنباطه من # PageV01P119 # عيون البحر عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وهو أساس قديم ونهر غزير ~~عظيم دفنته الدولة الطاهرية مع دفن غيول صنعاء وتعقبه في هذه الأيام ~~إستنباط غيل آخر لعلي بن الإمام استخرجه بأقرب عمل وجره إلى مناظر الحشيشية ~~فقاها عن كمل وفاض إلى الروضة الغناء وانساب في حدائق ذلك المغنى # وفيها وقع خلاف الشيخ يحيى روكان بجهاته من بلاد خولان ورفع عمال الأمام ~~ورام الإستبداد بالإمارة والأحكام فتدارك الإمام ضرره وأطفى بالتجهيز شرره ~~وللشيخ هذا صولات وله في جانب الإقدام فعلات وسيأتي من حديثه ما هو أزيد من ~~هذا # وفيها توفي الفقيه النحوي محمد بن عبد الله الآنسي وفيها أو في غيرها ~~توفي الفقيه العلامة محمد بن عبد العزيز المفتي التعزي بمدينة تعز وكان ~~إمام التدريس هناك بالفقه والحديث وإليه رئاسة الفتيا وفيها وقعت بين ~~الإمام وعلماء العصر مطارحات واتصلت بينه وبينهم مراجعات منها ما هو في ~~التكفير بالإلزام الذي يذهب إليه الإمام ووضع في ذلك رسالة مطبوعة القاضي ~~الذكي العلامة عبد القادر بن علي المحيرسي وفيها ما يدل على قوة بادرته ~~ورسوخ قدمه في الفهم ومنها ما هو في شأن التأديب الذي يعم أهل البلد وسببه ~~خاص ومنها ما هو في شأن المكوس والمجابي ومنها ما هو فيما يتعلق بالزكاة ~~وعند الإمام في هذه أعذار وهو ما هو فيه من التشرع على قدم استقرار ولكن ~~المطارحات ما زالت بين المخلوقين حتى وقعت بين الأنبياء المعصومين كما اتفق ~~بين آدم وموسى في حديث الصحيحين ما بالك # PageV01P120 # أخرجتنا ونفسك من الجنة إلى آخر ما فيه ولما سأله بعض أقاربه عن هذه ~~المطالب الشهرية ببلاد اليمن الأسفل وسبب أخذها ms048 كان من جملة جوابه أن مذهب ~~أهل العدل أن المجيرة والمشبهة كفار وان الكفار إذا استولوا على أرض ملكوها ~~ولو كانت من أراضي المسلمين وأهل العدل وأنه يدخل في حكمهم من والاهم ~~واعتزى إليهم ولو كان معتقده يخالف معتقدهم وأن البلد التي تظهر فيها كلمة ~~الكفر بغير جوار كفرية ولو سكنها من لا يعتقد الكفر ولا يقول بها أهله ثم ~~قال هذه الأصول معلومة عندنا بأدلتها القطعية ومدونة في كتب أئمتنا ولا ~~ينكر ذلك عنهم أحد ممن له أدنى بصيرة ومعرفة بمصنفاتهم كالأزهار وغيره إلى ~~أن قال فإذا استفتح الأمام شيئا من البلاد التي تحت أيديهم فله أن يضع ~~عليها ما شاء سواء كان أهلها 54 ممن هو باق على ذلك المذهب أم لا فالمقلد ~~من الناس أن أراد أن يكتفي بالتقليد فهذه الأمور معروفة في المختصرات وأن ~~أحب الوقوف على الدليل ففي المبسوطات ما يكفي ويشفي # وفي اليوم الخميس ثالث عشر شهر جمادى الآخرة كان قران المريخ وزحل في برج ~~الجوزاء وفيها بدى للإمام رأي سديد وانتقش بصحيفة خاطرة خاطر جديد وهو أن ~~يجعل لليمن شنارا ويرفع له عند القلوب صيتا ومنارا بأن يجعل أميرا على حاج ~~اليمن يصحبه جريدة من الخيالة ويعسكر معه جماعة من أهل الأسلحة الرجالة ~~ويستصحب أمير الحاج صله لأحقا في مكة المشرفة وفيها للشريف حصة وافرة ففعل ~~وكان قبل ذلك وفي مدة أخيه المؤيد بالله # PageV01P121 # يعزم حاج اليمن بغير أمير وإنما كان السيد محمد بن صلاح صاحب جازان وأبي ~~عريش يصحب الحاج في بلاد الحرامية لحفظهم ويعود من حلي وقد استمر هذا ~~التأمير إلى وقتنا وفيها أتى عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام برجل كان ~~يقطع الطريق بين ذمار وصنعاء وكان قد اشترك هو وآخر في قتل رجل وأخذ ماله ~~فأفلت الآخر وجيء بهذا فقتله وصلبه بباب شعوب وكان لقتله وقع في قلوب ~~المفسدين وسكنت بفعلته سورة الشياطين # ودخلت سنة تسع وخمسين وألف كان دوران زحل ببرج السرطان فيها جهز الإمام ~~ابن أخيه ms049 شرف الإسلام الحسين بن المؤيد بالله إلى قبة خيار وأمره بخراب ~~بيوت جماعة من الأشرار فأوصل إلى أساسها الشمس وتركها كأن لم تغن بالأمس ~~وعاد إلى محروس شهارة وعليه من مخائل السعادة أمارة # ودخلت سنة ستين وألف وفيها وصلت إعتراضات على الإمام من السيد صارم الدين ~~إبراهيم بن محمد المؤيدي وتولا جوابها الإمام والسيد عماد الدين يحيى بن ~~أحمد الشرفي والقاضي شهاب الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال # وفيها أو التي تليها مات علي باشا نائب السلطنة على الحسا بالمدينة على ~~مشرفها أفضل الصلاة والسلام وسبب مصيره إلى المدينة أن ولده عيسى باشا # PageV01P122 # ترشح في وقت والده ولم يعلم بمضمر مقاصده فلما قوي زنده وخفق بنده جنح ~~إلى المروق ومال إلى العقوق وكسر خاطر والده بالرفع وخب في ميدان جهله ~~بالرفع والوضع فاغتم والده لهذه القضية 55 المكيفة ولجأ إلى المدينة ~~المقدسة والحجرة المشرفة واستقر به المقام حتى وفد عليه الحمام وكان من ~~خبره ولده أن لاطف جناب السلطان إبراهيم بن أحمد مراد وتوسل برشيق الوسائل ~~إليه فيما أراد فوصله التشريف والخلعة إلى الحسا وترشف كؤوس الباشوية بعد ~~أبيه واحتسا فما كان من الذين أحسنوا فلهم الحسنى ولاحظ قوله عز وعلى ~~{ووصينا الإنسان بوالديه} {إحسانا} # وفيها مات الأمير رجب الرومي بصنعاء اليمن وهو الذي بعثه السلطان زيادة ~~لحيدر باشا فرجح له موالاة المؤيد بالله وأقطعه المخادر فشيد بها العماير ~~واخترع فيها عجيب المآثر ومن عجيب ما صنع له في داره دولاب من المطبخ إلى ~~أعلى المناظر فإذا حضر وقت الطعام رفعت فيه نفائسه العجيبة وأنواعه الغريبة ~~فيصل إلى أعلا الدار بلا كلفة ولا إنتظار ولما عرض له غرض إلى عز الإسلام ~~محمد بن الحسن وصل إليه صنعاء فقضى الغرض الثاني وقطع عريق الأماني ودفن ~~بحوطة قبة البكيرية # وفيها توفي حاكم صنعاء وعالمها القاضي صارم الدين إبراهيم بن يحيى ~~السحولي رحمها لله وأعاد من بركاته كان عالما بالفقة مقررا القواعد المذهب ~~وله في أصول الدين نمط الأصحاب وغير ذلك من ms050 الفوائد قرأ على والده الإمام ~~المفتي # PageV01P123 # والقاضي عبد الهادي الثلائي والشكايذي واجتمع له بصنعاء القضاء والخطابة ~~وإمامة المسجد الجامع وذكر عنه أنه لم يسجد للسهو مدة صلواته وكان مع ~~اشتغاله بالقضاء لا يفتر عن التدريس واختار جواز صرف الزكاة إلى فقراء بني ~~هاشم والمصلحة إلى الأغنياء وكان قد دفن بجرية الروض فنقله صنوه إلى قرب ~~المسجد الذي عمره في حياته بضيعة المحاريق وقبره الأن مشهور مزور تلوح عليه ~~أنواع الصلاح ويتهلل لرؤيته الخاطر بالإنشراح وقد انضمت إليه قبور جماعة من ~~أهلة رحمهم الله وفيها نسب إلى السيد الإمام الحسن ابن أحمد الجلال الجنوح ~~إلى شيء من مذهب الظاهرية وطريقة ابن حزم من العمل بالبرأة الأصلية وإسقاط ~~الإحتجاج بالأخبار الأحادية وقصر التعويل على التواترية وأنكار حجية العموم ~~ودليل المفهوم وتحلل المتعة وإسقاط الأذكار في الصلاة والاعتدال والقول بأن ~~الإمامة لا منصب لها معين بل هي الأذكار في الصلاة والاعتدال والقول بأن ~~الإمامة لا منصب لها معين بل هي صالحة في جميع الناس مع التقوى كما يقوله ~~56 نشوان والخوارج وتحليل # PageV01P124 # الزكاة للأغنياء والهاشميين وعدم وجوب الجمعة إلا بحضور الإمام الأعظم ~~وغير ذلك والله أعلم بحقيقة هذه النسبة فقط أطرق صاحبها فيما لا يكون من ~~كثير من النسب # وفيها أيضا ظهر من الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير الحكيمي من علماء ~~الشافعية ما امتاز به عن أهل مذهبه مع تشديد المتأخرين منهم على التقليد ~~والإلتزام من ذلك أن الأحاديث الواردة في إفتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين ~~فرقة كلها في النار إلا فرقة أحاديث باطلة وعن الصحة عاطلة لمخالفتها ~~المعقول والمقرر من الأصول ومتواتر المنقول كقوله تعالى {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس} فصارت بعد هلاك أكثرها شر الناس لأن افتراقها زاد على افتراق ~~من قبلها بفرقتين كما في لفظ الحديث وعما ذكره جواب لا يسعه مختصر الخطاب # ودخلت سنة إحدى وستين وألف وفيها نجم خلاف يحيى روكان وكان بمساعدة جماعة ~~من أهل خولان ومع ذلك وقع من السيد صارم الدين إبراهيم ms051 بن محمد المؤيدي ~~إعتراض في سيرة الإمام وهو بالإنتصاب والقيام وذكر أن دعوته لها التقدمة ~~والإقدام فأنفذ إليها الإمام عسكرا وافرا وأجرى اليهما من التجييش خضما ~~زاخرا فخمجت نار ابن روكان ووصل السيد بنفسه إلى الأمام وأعتذر مما كان ~~ولما وقع الإئتلاف وارتفع الخلاف أقطعه الإمام رغافة # PageV01P125 # وما إليها من الفجاج وأسعفه بقضاء كل ما يحتاج فعزم وقد ثلجت الصدور ~~وانتظمت الأمور # وفيها خرج على الإمام السيد محمد بن علي الحيداني المعروف بالفوطي وقال ~~أنا إمام وإسماعيل إمام فقالت له الأقدار صمى صمام لا خلف ولا إمام فخرج من ~~بيته إلى برط ثم نزل منه إلى الجوف ثم إلى بلاد خولان ثم تجاوز إلى بلاد ~~المصعبين بلاد قايفه روى عنه أنه أظهر في سفره هذا أنه المهدي المنتظر ~~وتكفير جميع المسلمين إلا من اتصف بمذهب أبي الجارود وعند ذلك قائله أهل ~~المصعبين حتى عاد إلى مسكنه بخفى حنين بعد أن نهبت كتبه وثيابه وانقطعت ~~فيما يروم أسبابه وكان صفي الإسلام أحمد ابن الإمام قد تقدم بجنده إلى ~~الجهات الرداعية لتسكين قلوب الرعية وتحذيرا لهم من الإغترار والميل إلى ~~ضوء هذه النار فانحسم ضرره قبل أن يصل إليه شرره 57 واستقر بعد ذلك في ~~البؤس وقتلت في صحائف دعوته نفوس فلا قوة إلا بالله العلي العظيم وكان مما ~~جرأه على ذلك أنه ذكر له # PageV01P126 # أن في الجفر اسم محمد بن علي بحروف مقطعة وأنه ذو الدعوتين وإمام ~~البيعتين # وفي هذه المدة انتقل الإمام إلى درب الأمير بوادي أقر فسكن به برهة من ~~الزمان واستقر وفي هذه السنة سار أحمد بن الحسن إلى أطراف بلاد الجوف ~~فتغلفل سيره في الرمل الأطول والكثيب الأهول وتوسط أماكن تدور فيها النواظر ~~ويضل فيها الخريت الماهر # (مهامة لم يملك الذئب نفسه ... ولا حملت فيها الغراب قوادمه) # فهلك كثير م أتباعه لشدة الحر وعدم الماء وضل عنهم صوب الطريق لولا بعض ~~أشراف الجوف دلهم عليها وهذه الأماكن منقطعة الأنيس ويتصل بها الربع الخلي ~~المتصل بالبصرة رمله كثيرة ms052 الثعالبين والأحناش # وفيها قتل الأمير مصطفى نائب جده من قبل الباشا الذي بمصر وكان النائب ~~بها قبل ولايته الأمير قيطاس وذكر أن سبب قتله معارضته لأمير مكة الشريف ~~زيد بن المحسن وأخذه بحصة من الانتباه على الحرم وطرد أهل الرتب وتكسير ~~آلات الطرب فكان قتله وهو متنزه في برية الطائف وأنكر أمره الشريف لعلمه ~~أنه لا يخفى على السلطنة خبره ولا ينطمس على صاحب مصر أثره ولما احتاجت جده ~~إلى تجديد النائب أعيد أليها قيطاس فأظهر بها النجدة والبأس وفوق إلى ~~الشريف سهام التعنيف ورماه بالغدر وعدم الوفاء ونسب إليه قتل الأمير مصطفى ~~ثم تجهز بعد ذلك عليه وتوجه في عسكره إليه فالتقيا خارج الحرم المجرم واشتد ~~بينهما الجلاد وخطرت الصعاد ولمعت # PageV01P127 # الحداد وذهب من الفريقين من وفد اجله وانقطع من الدنيا أمله ولما تفطن ~~الأمير قيطاس وتفرس الخسة نتيجة هذا القياس وأن الشريف إذ أطال الحرب ~~وتلاحم الطعن والضرب لا بد أن يشرق بدره ويقهر نصره فيلحق قيطاس بمصطفى ~~ويؤول مصباح رئاسته إلى الإنطفاء وقد يؤول الحال إلى الحاد في حرم المصطفى ~~رجع إلى بندر جده ولبس برد رئاسته المستجدة # وفي ربيعها الأول مات القاضي العلامة حاكم صعدة ومفتيها وإمام جامعها ~~وخطيبه أحمد بن يحيى حابس الدواري وكان وعاء من أوعية العلم وجادت يده في ~~فقه الزيدية وله تكميل شرح الأزهار في جلدين والمقصد الحسن في مسائل مهمة ~~في الفقه وشرح الكافل وشرح الثلاثين مسئلة وفيها مات القاضي العلامة الفقهي ~~أحمد بن سعيد الهبل الخولاني بمدينة صنعاء كانت له في الفقه على قواعد ~~المذهب اليد الطولى ودرس فيه وشارك في غيره وكان لا يفتي في الأوراق إنما ~~يفتي بلسانه وقبر بمشهد السيد الفاضل عبد الله الديلمي بالأبهر # وفيها مات الفقيه النحوي شارح الملحمة عبد الحميد بن أحمد بن يحيى ~~المعافا بالسودة بلدته وفيها توفي بقرية حوث السيد فخر الدين عبد الله بن ~~عامر الذي ذكرنا فيما مضى دعوته وكان يعتمد مذهب الهادي عليه السلام وكتبه ~~وله مؤلف سماه بالتصريح ms053 في المذهب الصحيح # وفيها أو التي تليها مات بمكة المشرفة الشيخ المحدث العلامة محمد بن علي ~~بن علان البكري الصديقي نسبا بمكة المشرفة فاستفاد بها وأفاد ودرس في ~~الفنون # PageV01P128 # وكان عين وقته في الحديث ومن مؤلفاته شرح قواعد الإعراب في جلد وغير ذلك ~~وله في الحديث أسانيد عالية استفادها القاضي العلامة صالح بن محمد العياني ~~عند إقامته بمكة المشرفة فكان الشيخ جماعا للكتب محبا لها ولما مات تفرقت ~~وكثير منها وصل اليمن وفيها مات الفقيه المحدث الفاضل عبد الواحد النزيلي ~~بمحله من المحويت وهو شيخ الإمام محمد بن إبراهيم بن المفضل في صحيح ~~البخاري والسيد العالم عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي في صحيح ~~مسلم قرأه عليه بحفاش # وفيها هبت ريح عظيمة في بلاد ذمار فأخربت جانبا من دائر القصر وحملت شيئا ~~من الكلاب في الهواء وفيها وصل شمس الإسلام أحمد بن الإمام من بلاد صعدة ~~الى شهارة حضرة أخيه الإمام وزيارة أهله ثم تقدم الى صنعاء ليأخذ بها عهدا ~~وبمساكنه المألوفة وبعض أولاده الذين فيها فوجد معارفها قد تنكرت وأحوالها ~~قد تغيرت فلم يطب له المقام وبادر بالرجوع إلى الشام # وفيها أو التي تليها توفي القاضي الرئيس يحيى المخلافي كان المذكور في ~~زمن محمد باشا له قيام مع الإمام القاسم آخر مدته ثم لما وقع صلح الباشا ~~محمد للإمام سكن بجهته مواليا للإمام ثم نجم منه الخلاف على أصحاب الإمام ~~في أيام الباشا حيدر بعد إنتقاض الصلح ووصل معينا للباشا بجنده حتى بلغ ~~محطة حده وكتب إلى الباشا يؤذنه بوصوله وخلع طاعة الإمام وألب عليه مخلافه ~~وسائر # PageV01P129 # الخيام ولما فتحت صنعاء بالخط الأغلب وخرج الباشا منها خائفا يترقب أظهر ~~القاضي الأسف واعتذر عما سلف # ودخلت سنة إثنتين وستين وألف لم يحدث فيها ما يتوجب رقمه وينظم إلى ما ~~مضي نظمه # ودخلت سنة ثلاث وستين وألف # فيها عاد الشيخ يحيى روكان الى الخلاف وشق عصى الإئتلاف ومنع أرباب ~~الدولة عن تسليم المطالب وأقام نفسه مقام هالك في الإستبداد ms054 مطالب فسير ~~إليه الإمام ابن أخيه عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام وما زال يروغ له ~~من ساقين إلى أن وضع الحديد منه في الساقين وأرسل به إلى حضرة الإمام وتلبث ~~أياما لتقرير أعمال الشام فلما وصل إلى الحضرة أمر الإمام برفع معلوماته ~~السنوية وخراب دوره الشامية وبعد أيام جوز الإمام من حاله الإنتظام فأذن له ~~بالعود إلى أهله وعين له معونة في عمارة الخراب وإصلاح الأسباب # وفيها مات القاضي العارف محمد السلامي بذمار وكان المدرس في تلك الديار ~~في مثل التذكرة والبيان وشرح الأزهار والمتصدر للفتيا للسائلين ولقصد ~~الحكومات بين المتخاصمين إلى أن كف بصره وضعف نظره وفيها مات حاكم ذمار ~~الفقهي يحيى الشبيبي وكان السبب في عزل عبد الله بن القاسم لاستنكاره ~~الأشياء من أحواله وما زال عبد الله بن القاسم يعاود أخاه الإمام إلى أماكن ~~سكونه ولم يتم له إرجاع البلاد حتى آل الأمر إلى سكونه بيته بذمار إلى أن ~~توفي رحمه الله # PageV01P130 # القبض على البرتغال الإفرنج والفتك بهم وفيها وقع فساد ببحر القلزم وذلك ~~أن جماعة من الإفرنج الذين أسرهم السلطان في حرب مالطة كانوا تحت الترسيم ~~ببندر السويس فهربوا من البندر وأظهروا كمين الشر وركبوا بحر اليمن يريدون ~~النفوذ الى الفرنج الذين بالهند ثم اللحوق بديارهم من وراء جبل الحبشة ~~فصادفوا قريب القنفذة جلبة عامرة وسفينة الى جدة عابرة فطلبوهم الأزواد ثم ~~مدوا إلى ما في أيديهم من الامداد ولما امتنعوا عنهم أخذوا سفينتهم غصبا ~~وأتوا على أخرهم قتلا ونهبا ثم توجهوا في البحر سائرين وعلى هيئتهم عابرين ~~وحين علم نائب اللحية النقيب سعيد المجربي ونائب المخاء السيد الرئيس محمد ~~بن أحمد أخذ عليهم الموارد والمصادر ولزما عليهم جوانب البحر الزاخر ولما ~~انتشر لواء القتال طووا شراع الارتحال وحانت لحينهم ألآجال وقابلهم شؤم ~~الفال وقبض الأميران عليهم وتوجه الإدبار إليهم وأدخلوا بندر المخا وعرض ~~عليهم الإسلام الراخص لما سبقه من أدران الاثام فمالوا الى الحيف واختارو ~~أن يعمل فيهم السيف فقتلوا عن أخرهم وهم ms055 زهاء سبعين ووسم بهم من ورائهم من ~~الملاعين # وفيها ظهر نيزك في المشرق غير مستطيل ولله غيب السموات والأرض من دقيق ~~وجليل وتعقبه نجم خر من جهة المغرب الى جهة المشرق بعد العشاء فكان له صوت ~~كالرعد الشديد وفيها سار الإمام من السودة إلى ظفار داوود # PageV01P131 # ولبث فيه قدر ثلاثة أشهر ثم عاد إلى السودة وفيها مات القاضي العلامة عبد ~~الله بن أحمد الجربي كان عارفا بالفقه مدرسا فيه مفتيا بمدينة صنعاء # وفيها وصل من بلاد الحسا وقيل من الحجاز شرح لعقيدة الإمام المتوكل على ~~الله التي أنشأها وغالبه إعتراضات # وفيها أو التي قبلها وصل حضرة الإمام عالم من البلاد المصرية يقال له ~~حجازي بن علي المصري الشافعي الأشعري فأحسن إليه وشرح عقيدته شرحين ~~وأهداهما للإمام وفيها وصل إلى الإمام الشيخ جعفر الواعظ من علماء الحنفية ~~الخائضين في علومهم الظاهرية والخفية والأصلية والفرعية فأقام عنده أياما ~~واستملى عقيدته وطالت المراجعة بينه وبين القاضي شهاب الدين أحمد بن صالح ~~ابن أبي الرجال في مسئلة الرجاء والشفاعة واحتد طبع كل منهما حتى أشار ~~الإمام إلى القاضي بتخفيف المقال والقرار في الجدال ولما وصل المذكور إلى ~~صنعاء اتفق بينه وبين عز الإسلام محمد بن الحسين بحث بتلك المسئلة بعينها # وفيها وردت الأخبار إلى اليمن بوفاة السلطان إبراهيم بن أحمد خان وألقى ~~مقاليد الملك إلى ذي القهر والسلطان فاتفق رأي الوزراء والأعيان والكبراء ~~على أن ينتصب في دست ملكه ولده السلطان محمد بن إبراهيم وكان يومئذ بسن ~~البلوغ لكنه ثابت الجاش كامل الحزم نبيه القدر وكان له ثلاثة أخوة يومئذ ~~مراد بن إبراهيم وسليم بن إبراهيم ضبطا تحت قيد الترسيم وأحمد بن إبراهيم ~~قتله أخوه لأمر حدث منه ولما اجتمع الأمر في يد محمد بن إبراهيم أقبل على ~~افتقاد ذلك الإقليم وجهز إلى طوائف الفرنج كل جيش عظيم فاستفاد الممالك ~~الفاخرة وافتتح البلدان العامرة منها مدينة مالطة كما يأتي # PageV01P132 # وفيها مات السيد العلامة عز الإسلام محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسن ~~بن علي ms056 بن داوود بن الإمام بمحروس بندر المخا وقبر بحيس وقيل مات مسموما ~~وكان رئيسا كاملا وضرغاما باسلا حضر حروب صنعاء واليمن وزبيد وأبلا فيها ~~البلاء الشديد وأبان عن شجاعة هائلة ورئاسة كاملة ولاه شرف الإسلام الحسن ~~بن الإمام بعد فتح اليمن الأسفل بلاد العدين فاستمر على ولايتها مدته ومدة ~~المؤيد بالله واستمر الى مدة المتوكل على الله ثم زاده بندر المخا وبلاد ~~حيس وما إليها من المخاليف فكان كذلك حتى مات وكان عامل المخا قبله النقيب ~~سعيد بن ريحان وله شرح على كافية بن الحاجب # وفيها أعاد صفى الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام الحج إلى بيت الله ~~الحرام وزار تربة النبي عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ويذكر أنها فتحت ~~له قبة جده بالعناية بعد أن تشمس عن فتحها أهل الولاية والذي ذكره لي الشيخ ~~مصطفى بن فتح الله الحموي عند وفوده إلى صنعاء أن الصفي عرض على الآغا أن ~~يدخله القبة المنورة ليتملى بتلك التربة المطهرة فامتنع وتعلل بأعذار فلما ~~أقنعه بالاياس عدل إلى شفاعة الأكياس فبعث إليه على وجه الخفية بجملة من ~~الذهب الأحمر فانقلب طبع الطواشي وعاد تشمسه إلى التلاشي وأنشد منه لسان ~~الحال ملاطفا للصفي بقول من قال # (ونبئت ليلى أرسلت بشفاعة ... إلي فهلا نفس ليلى شفيعها) # PageV01P133 # (أأكرم من ليلى علي فأبتغي ... به المال أم كنت أمرأ لا أطيعها) # ففتح له المقام الأزهر وقضي منه جميع الوطر وكان بعد أحيان انتبهت للآغا ~~عيون السلطان فزحلفوه عن ذلك المقام وجرعوه كؤوس الحمام الشيء بالشيء يذكر # أخبرني سيدي السيد المقامر غصن السيادة المورق وروض المجد والكرم المؤنق ~~الحسن بن أحمد بن الحسين بن القاسم حماه الله أنه أيام جواره القبة النبوية ~~وإقامته بالمدينة المحمية حاول الولوج إلى حضرة جده للتملي بتلك البقعة ~~الطاهرة والتشفي بآثار الغرة الزاهرة فامتنع ذلك الآغا وتعدى بمنعه عن بيت ~~أبيه وبغا قال فداخلني من الإكتئاب ما قدم وحدث واشتد بي الكرب وعظم على ~~الخطب ثم أني واجهت الحضرة النبوية بكلام مضمونه إن ms057 كنت من أولادك يا أبت ~~فلا شيء يحول بيني وبينك من هولآء الذين يزعمون أنهم خدمك وداخلتني مع ذلك ~~عبرة وانكسار فلم أشعر إلا بالآغا يلاطفني في المقال ويستدعيني إلى حضرة ~~الكمال فبادرت بالدخول وقر خاطري بالمثول وأسرجت القناديل من أيمن الداخل ~~وظفرت من العز المنيع والجاه الرفيع بطائل وأنشد لسان حالي وقد أسعفني ~~سؤالي # (ان يدن مني فلي في قربه نسب ... أويناء عني ففي عرنينه شمم ( # ثم ظهر له من بعد أنه انكسر أحد القناديل وصرخ صراخا اذن الآغا بما كشف ~~له الغطا عما صدر منه من الخطأ # (كرامة لم يحزها غيره أبدا ... ولا تبختر في أثوابها القشب) # وفي هذه المدة استقر عز الإسلام محمد بن الحسن بصنعاء وتوجه إليه معظم ~~السياسات والأوامر والنواهي فيها وفيما حواليها من البلاد وضج لذلك العمال ~~وبطل عليهم أكثر الأعمال لكونهم يعلمون ما له من البسطة في البلاد وقوة ~~اليد # PageV01P134 # في الإصدار والإيراد وفيها أو التي بعدها حولت المجزرة بمدينة صنعاء الى ~~باب اليمن وجعل لذلك واستصلاحه سجل سعى فيه الفقيه محمد أفندي ورسمت فيه ~~أعيان أهل صنعاء وكان محلها سوق الحطب # ودخلت سنة أربع وستين وألف فيها خطب بدر بن عمر الكثيري صاحب حضرموت ~~والشحر وظفار للإمام فقبض عليه ابن أخيه بدر بن عبد الله بن عمر وكبرآء ~~دولته وخلعوه عن الأمر ووضعوه في الحديد وأطالوا له الزجر والتهديد ونصبوا ~~ابن أخيه في دسته وأقاموه في تخته وحين بلغ الإمام ما صنعوه هم بالتجهيز ~~عليهم وقدم الرسائل إليهم وفي شهر رجب منها سار الإمام من السودة إلى مدينة ~~صنعاء فلما وصل عمران تلقاه الأمير الخطير الناصر صاحب كوكبان واستدعاه إلى ~~حصنه المنيع وسوحه الوسيع وأضافه بما يتحمله مثله من الملوك الكرماء ~~والسادة العظماء ثم أن الإمام سار الى ثلاء وطاف قلعته الشامخة وقنته ~~الباذخة وهي من شوامخ القنن ومصانع اليمن ولا سيما في نظر المطهر بن الإمام ~~فإنها كانت أعلى من قاسيون وأعلى من شمام اتخذها وكنا من مصائد الصدام ~~وحرزا من ms058 # PageV01P135 # مكائد الأروام وطالما طلع بدر عزيمته منها فانبلج واختلج سهم قصده في ~~خريطها ففلج ولما انقضى مرام الإمام جرد العزم الى مدينة سام فلبث بها إلى ~~آخر شعبان ثم سار بخيله ورحل الى ضوران # ودخلت سنة خمس وستين وألف عزت فيها الأمطار وارتفعت من أجلها الأسعار ~~سيما في بلاد الصعدية وما والاها من تلك البلاد الشامية # التجهيز على الشيخ حسين الرصاص وفي صفرها أمر الإمام بحشد الجنود وزف ~~البنود إلى بني أرض لإصلاح فاسدها وتقويم مايدها فاجتمع لأولاد أخوته وأمير ~~كوكبان زهاء عشرة الآف من مقاتلة الرجال وألف عنان من الخيل وأكثرها لعز ~~الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام فأنفذ قبل ذلك رسائله إلى الشيخ حسين ~~الرصاص لأنه أول قفل لتلك الأقفاص وإليه التصرف في بلاد بني أرض وأما ما ~~يليها كبلاد دثينة فإلى الهيثمي ومن خلفه العولقي ومن خلفه الواحدي ومن ~~خلفه الفضلي وبلاد هؤلاء تحت رسمهم متصله # PageV01P136 # بحضرموت فلما علم الرصاص بما أجمع عليه الإمام شمخ بالعرنين وبرز بروز ~~ليث العرين وحشد قبائل البلاد وحرض على التأهب في أغوارها والأنجاد ورأى أن ~~نفوذ العساكر إلى خلفه دلالة على عجزه وآية على ضعفه فركز نفسه هدفا للحين ~~وانتقش في رق تاموره قول أحمد بن الحسين # (غير أن الفتى يلاقي المنايا ... كالحات ولا يلاقي الهوانا) # (وإذا لم يكن من الموت بد ... فمن العجز أن تكون جبانا) # فترتب هو والعولقي وعسكرهما بنجد السلف وجنحا ببقية السلاطين من أمام ~~وخلف وكان قليل من أصحاب الإمام قد نفذوا إلى الزهراء وهي مما غلب عليه ~~الرصاص وكانت في الأصل للقايفي ثم تقدم جماعة إلى قرية بالقرب منها تسمى ~~بذي كريش ولما سئم الرصاص من الإنتظار بادر إلى ذي كريش بجيش جرار فعدم ~~التبصر برأيه والإستضاءة وبادر إلى أمر كان له فيه أناءه ودارت به الدوائر ~~وزال عنه قول الشاعر # (قد يدرك المتئاني بعض حاجته ... وقد يكون مع المستعجل الزلل) # فإن أمراء الإمام لما جاءتهم العيون بما أزمع عليه الرصاص من ذلك ~~الإنتهاز والإفتراص رموا ms059 بنفوسهم إلى نجد السلف وبادروا إليه يوم الخميس ~~رابع ربيع الآخر فباتوا تلك الليلة وانقض جمعهم بكرة على الشيخ ومن إليه ~~فقصد صفي الإسلام أحمد بن الحسن مركزه وهو المقام الأول والمركز المعدل ~~فاشتجرت الرماح واشتد الكفاح واختلفت الرصاص ونادى لسان الحال ولات حين ~~مناص وحزت الرؤس وتداعت إلى فنائها النفوس ولما حمى الوطيس وهدرت الأبطال ~~بشقائق العيس وقد أبان الصفي عن تحليق العقاب وشجاعة حيدر في اليوم الذي ~~إقتلع فيه الباب انخزل عن الرصاص منصر # PageV01P137 # العولقي وتأخر عن دائرة المركز للهول الذي لقى وتبعه قبائل يافع بمن بقى ~~وثبت للكفاح الرصاص وصار وقومه دريه للرماح وهدفا للرصاص وفي أثناء هذا ~~الإلتحام عطف عليهم من جانب الوادي عز الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام ~~فاتفق الفشل من الجانبين وركبتهم موجات البحرين وأمر أصحابه صفي الإسلام ~~بترك الرمي فاخترطوا السيوف وأقبلوا على الحتوف واختلط الفريقان حتى اغبر ~~الدو وإصطدمت الهامات في الجو وانجلت المعركة عن قتل حسين الرصاص ورسب في ~~حبائل الإقتناص فحمل رأسه بعد قطعه بالحزام إلى أن مثل به في حضرة الإمام ~~والذاهب من أصحاب الصفي قدر ستين نفرا ومن سائر الأجناد من الجانبين خلق ~~كثير وانهزم صالح الرصاص بحشمه وحريمه إلى البيضاء وانتهبت العساكر ما ~~وجدته في البلاد من الأثاث والأسلحة والأمتعة ثم واجه بعد ذلك صالح الرصاص ~~على بلاده وقبائله # ولما انقضت هذه الملحمة توجهت الدائرة على البلاد اليافعية فأرسل إليهم ~~أولاد الإمام وحرضوهم على الطاعة والإئتمام فأصروا على قبيح أفعالهم ~~وانحازوا جميعا إلى شواهق جبالهم فسار بعض الجند إلى الخلقة وتبعهم عز ~~الإسلام محمد بن الحسين بن الإمام فاستقر بها يومين يظهر الإلتماس ويجس ~~أحوال الناس وقد كان يصل إلى قريب جبل العر فيراه قد إمتلأ من قبائل يافع # وفي خلال هذا وصلت الأخبار بأن الشريف سالم بن حسين الحسيني قادم من ~~حضرموت بغارة إلى يافع فتجهز عليه السيد المقدام محمد بن أحمد بن الإمام ~~إلى دثينة فقطع عليه الطريق ورمى جنوده بالتمزيق فعاد إلى تلك ms060 البلاد ~~وأسنته في الصعاد وسيوفه في الأغماد وفي نهار الإثنين تاسع عشر جمادي # PageV01P138 # الآخرة تقدم محمد بن الحسين إلى ذيل جبل العر لإستخراج يافع فنزل جماعة ~~منهم إلى سفح الجبل فاشتجر الحرب بينهم وقاتلوا بالبنادق فقتل من عسكر عز ~~الإسلام نحو أربعة عشر نفرا وأصيب بجراح قدر الثلاثين ثم حملوا على أهل ~~العر بسفح الجبل فهزموهم إلى أعلاه واتصل الضرب في أعقابهم ثم طلع عسكر ~~الإمام وخيله إلى أعلا الجبل واختلط الجميع وحصل الإستيلاء على رأس جبل ~~يافع وقفله الجامع ودخل الجند إلى بلاد مرفد وباتوا بها وكان المتولي لهذه ~~الملحمة الأخرى فيهم السلطان عبد الله بن هرهرة ومعه رايات الشيخ الحبيب ~~ولهم فيه إعتقاد عظيم وهو شريف من أولاد الشيخ أبي بكر بن سالم من آل ~~باعلوي # ولما علم يافع باستقرار عسكر الإمام بمرفد إجتمعوا من كل أوب يوم ~~الثلاثاء العشرين من جمادي الآخرة وأحاطوا بمرفد ورأى عسكر الإمام أن الرأي ~~مع كثرتهم أن لا يخرجوا إليهم فيتركون لهم سورتهم حتى يفلوا شوكتهم وترجح ~~لجماعة من العسكر النزول فقتل منهم من قتل وفي خلال ذلك وصل صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن وكان بالبيضاء فلما صح وصوله وضربت هناك طبوله ولوا الأدبار ~~واستولى عليهم الإدبار ثم طلبوا بعد ذلك الأمان فبذل لهم ودخلت الأجناد إلى ~~الموسطة ولما سكنت الزعازع وصلح أمر يافع عاد الأمراء الأعلام إلى حضرة ~~الخليفة الإمام وأمروا على البلاد السيد الرئيس شرف الدين بن المطهر بن عبد ~~الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين وكان على أولاد الإمام أن يتلبثوا في ~~البلاد بالجنود وأن لا يسرعوا بعد قضاء تلك المآرب إلى الوفود # ولما بلغ سلطان حضرموت هذا النصر الجسيم والفتح العظيم أطلق عمه من قيد ~~الترسيم وأشعر الإمام بالطاعة وإثبات الخطبة والجماعة فأرسل إليه # PageV01P139 # الإمام الأمير صالح بن الحسين الجوفي فلما وصل هناك وجد الأمر على حقيقتة ~~وعاد الأمير وقد صلحت تلك الديار ووجه إلى بدر بن عمر ولاية ظفار # وفيها عاد الشيخ روكان إلى عناده وحن ms061 إلى ما ألفه من فساده فجهز عليه ~~الإمام من قصده إلى عقر دياره وعطله عن وساوسه وأوطاره وفر هاربا إلى شهارة ~~مستشفعا بالحسين بن المؤيد بالله فأعرض عنه فسار إلى حضرة الإمام ضوران ~~فأنزله بدار الهوان وأذاقه لباس النكث والعدوان # وفيها وفدت الأخبار أن الباشا بمصر عزل الباشا الذي بسواكن لأسباب جارية ~~وأحوال متقاضية # وفي شهر ذي الحجة عرف أولاد الإمام عاقبة الرأي الذي رآه الخليفة وهو أن ~~لا يرتفعوا عن بلاد يافع حتى تستقر القواعد وتعرف المقاصد فإن ابن العفيف ~~تغلب على البلاد وطرد عامل الإمام بالسيوف الحداد وأخرجه من الجهة اللحجية ~~ونسى هو ويافع تلك القضية وخرج السيد شرف الدين على قدميه حافيا وقتل بعض ~~أصحابه فلما بلغ الإمام هذا الخلل وما صنعه ابن العفيف ويافع من قبيح العمل ~~انتدب للدخول إليهم ولده السيد الناسك محمد بن المتوكل وكان يومئذ في سن ~~البلوغ لكنه من الرسوخ في سن الشيوخ وبادر إلى الدخول خشية من أن ينجم خلاف ~~الرصاص وقد أنتهبت عقب هذا الخلاف قافلة بنجد السلف فسار بمن معه حتى دخل ~~البيضاء واستقر بها ثم أحتث الإمام أولاد إخوته الأعلام فساروا جميعا ثم ~~تتابعت الأجناد إلى البيضاء ثم إلى بلاد الموسطة بلاد بن هرهرة لأنه لم ~~يظهر منه شقاق وإن كان في الباطن مع صاحبه بالإتفاق # وفيها مات الشيخ العارف أحمد القيرواني المالكي المغربي وصل إلى صنعاء # PageV01P140 # في دولة المؤيد بالله ثم سار إلى مكة للحج ثم بعد أن استقر هناك مدة عاد ~~إلى اليمن ومعه كتبه لا يفارقها فقبض بصنعاء للتاريخ وقبض كتبه القاضي ~~الحسين ابن يحيى السحولي إلى أن يظهر وارثه # وفيها مات السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن يحيى بن الهادي الجحافي ~~الحبوري ببلده حبور كان متقنا وذا عناية بالحديث وله فيه مستجازات من الشيخ ~~أحمد بن علي بن مطير وغيره وهي مجموعة عندي بخطه رحمه الله وكان حاكم حبور ~~وإمام جامعه وله في الفرائض تأليف حسن خرج فيه الأحاديث من أصولها وكان يرى ~~رفع ms062 اليدين عند تكبيرة الإفتتاح ووضع الكف على الكف كما هو قول أكثر ~~العلماء وأعلى ما وقع له من طرق الحديث ما يرويه عن الشيخ العلامة علي بن ~~محمد بن مطير عن عمه عبد الله بن إبراهيم بن مطير عن القاضي زكريا عن الشيخ ~~بن حجر العسقلاني بأسانيده المعروفة ومن شعره # (وإذا أسبل الظلام رواقا ... وهدا معشر به واستراحوا) # (فأنا رافع الأكف إلى من ... خطرة القلب عنده إيضاح) # (قائلا رب أنت تعلم بالحال ... ففيم السؤال والإلحاح) # PageV01P141 # (ولعمري ما يهدم اليأس ظني ... والإله المؤمل المستماح) # (لو تكون السماء والأرض رتقا ... أو تحول السيوف والأرماح) # (هذه سنة الأوائل من قبل ... بها طال ما استراحوا وراحوا) # (كلما جاءهم من اليأس كأس ... فلهم في رحبائهم أقداح) # وفيها مات ببلاد عذر السيد العارف حاكم الشريعة بها محمد بن الحسين ~~المحرابي ويروى عنه أنه كان يميل إلى مذهب الشافعي # ودخلت سنة ست وستين وألف فيها تحرك جند الإمام إلى ابن العفيف والناخبي ~~فالتقاهما الشيخان ومن معهما بحرب عوان وميل إلى الخلاف والطغيان ورتبوا ~~لهم الأحزاب في ظهور الهضاب وبطون الشعاب وما زال سعير الحرب حامية وأحوال ~~الفريقين متكافئة إلى أن جادت صولة أصحاب الإمام وخفقت بريح نصره الأعلام ~~فانهزم ابن العفيف وآل كيله إلى التطفيف ثم هتف بالأمان والوصول فأسعف إلى ~~ما يقول ووصل إلى الموسطة ثم أرسل به من حينه إلى حضرة الإمام ولما وافى ~~الحضرة بضوران لم يلبث غير قليل من الأيام وتجهز إلى ثغر الحمام وصلى عليه ~~الإمام صلاة الجنازة وحضر غسله وجهازه وأما الناخبي فإنه قاتل بعد صاحبه ~~بعض القتال وذهب على يديه جماعة من أصحاب الإمام من آنس وغيرهم ثم دخل فيما ~~دخل فيه العفيف فأخذ له الأمان ثم ذكر عن أهل آنس أنهم غدروا به بسبب ما ~~صنعه بأصحابهم فقتلوه # وبعد هذه الملحمة الأخرى أذعن أهل يافع بالطاعة من حد العر إلى عدن وهي ~~بلاد واسعة ذات أرزاق نافعة ووصل إلى الحضرة أعيان المشايخ كالشيخ عبد الله ~~بن هرهرة وغيره ولما ms063 وصل الشيخ صالح بن أحمد الرصاص إلى حضرة الإمام خلع ~~عليه لأنه لم يجر منه خلاف في هذا الحرب وأعاده إلى بلاده واستبقى ابن ~~هرهرة لديه ثم ترجح للإمام أن يأمر الأمراء الذين بيافع أن يقبضوا السلاح ~~من أهل يافع ويوصلوه إلى حصن الدامغ فقبض ووصل به أهل يافع على ظهورهم ~~وأودع خزانة الحصن ثم # PageV01P142 # أرسل الإمام الشيخ محمد بن الحاج أحمد الأسدي إلى بلاد بيحان حضرة الشريف ~~طالب بن حسين الجوفي الحمزي فسار إليها وعاد بالأمير إلى الحضرة وجعل ~~الإمام ولاية البيضاء ويافع إلى ابن أخيه شرف الإسلام الحسين بن الحسن ~~فاستمر عليها على الوجه الحسن واستقر بالبيضاء أولا ثم برداع وجعله منتهى ~~الإستقرار إلى أن طرأ من الشعار ما هو مذكور # وفي شهر رمضان منها خسف القمر ببرج الجدي وفيها تألب جماعة من أهل صنعاء ~~وصوفيتها على البانيان بسبب تغيير قانون البيع والشراء واستعلائهم في ~~الخانات على المسلمين وغير ذلك وعدوه من مفاسدهم وراموا إخراهم لو تم لهم ~~ذلك فلما بلغ الإمام أنكر عليهم ما صنعوه وعرفهم أنهم في جوارهم بإداء ~~الجزية وأن لا بد من برهان شرعي يستند إليه في خرم الذمة ويصح السكوت عليه ~~ثم أودع جماعة منهم بعض الحصون وأطلقهم بعد أيام # وفيها هم الإمام أن يجهز على الحبشة بسبب ما اتفق مما وصفه القاضي الحسن ~~الحيمي وتحريضه للإمام بالقصائد ولم يتم له ذلك # وفي شهر شعبان ورمضان منها إشتد ألم الخانوق بصنعاء حتى خرج منها ليلة ~~عيد الفطر قدر ثلاثين جنازة ولله الأمر # وفي آخر رمضان أنصب مطر الخريف فانتعمت الأرض ووصل السيل العظيم إلى باب ~~الخندق بصنعاء فأخرب جانبا من عقود الدائر وبيوتا من السائلة ثم تكرر فأخرب ~~بقية العقود من الطرفين ودفن غيول السد المستخرجة وخرج بعضه من باب السجة ~~ولولا إنكسار الخندق الأسفل لركب المدينة وأخرب فيها ما شاء من البيوت # PageV01P143 # وفيها عبر محمد سعيد رسول ملك الهند إلى صاحب الروم يستصرخ به على سلطان ~~العجم لما أخذ عليه من أطراف ms064 بلاده ومن الجهة الجنوبية ويطلب منه أن يشن ~~عليه الغارات من الجهة الشمالية العراقية فيحصل بذلك التنفيس عليه فاعتذر ~~السلطان عن ذلك صحبة رسوله بما بينه وبين سلطان العجم من الصلح المعقود ~~والإيمان والعهود # وفي صفرها استراح إمام الزمان عن حال الشيخ يحيى بن روكان وآل خلافه إلى ~~وفاق وترشف أفاوريق الموت بكأس دهاق وكان موته بحبس الإمام بضوران # وفيها استدعي السيد العلامة أحمد بن علي الشامي بسبب أن ولده قتل مملوكا ~~له فوصل إلى حضرة الإمام وأوضح له حال العبد المقتول وإن قتله كان مدافعة ~~وبرهن على أن المذكور رمى ولده بحجر عظيمة من أعلى سطح لو أصابته لما كاد ~~ينجو منها فعذر الإمام ولده # وفي الثالث والعشرين من صفرها توفي السيد المقام صفي الإسلام أحمد بن ~~أمير المؤمنين المنصور بمدينة صعدة وكان أكبر سنا من أخيه المتوكل على الله ~~محبا للصدقات والمآثر الحسنة ومنها الحسنة الجارية والمنقبة العالية جامع ~~الروضة ووقع على الكيفية التي يقطع من شاهدها أنها بر موصول وعمل متلقى ~~بالقبول حتى قال بعضهم # (لا تحسب الجامع في روضة ... وإنما الروضة في الجامع) # ووقف عليه ما يقوم به من ذلك السمسرة بسوق العنب وغيرها ومن مأثره سمسرة ~~الأزرقين عمرها بوصية من زوجته بنت المعافا وسمسرة ريدة # PageV01P144 # وغير ذلك ووجه الإمام ولاية صعدة لولده جمال الإسلام علي بن أحمد وكان ~~رحمه الله قد أشار على الإمام بترك أمرين أحدهما ترك الصر الذي يصير إلى ~~مكة مع أمير الحج والثاني فتح يافع تفرسا من أنه لا ينضبط الأمران فكان ~~الأمر كما حدس # وفيها وقع بين ذوي محمد وذوي حسين من برط أحن وقتال وذهب فيه من البطنين ~~جماعة وهم على رجل واحد # وفيها أنشأ السيد العلامة الحسن الجلال رسالة إستشكل فيها التخريج على ~~يافع وأنجر كلامه إلى أطراف وقد كتبت منها بخطي ويمكن المناقشة لبعض ~~أطرافها وقد كتب عليها بعض أهل وقته جوابا شغل فيه القرطاس واستنتج من غير ~~قياس # (وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم ms065 يستطع صولة البزل القناعيس) # وفيها وصلت إلى اليمن نسخة من كتاب فتح المتعال في مدح النعال للشيخ ~~العلامة أحمد بن محمد المقري المالكي التلمساني الأصل والمولد الفاسي الدار ~~نزيل القاهرة المحروسة وكان قد صنف قبله في ذلك بن عساكر والشيبي # PageV01P145 # وفي هذه السنة خرج إلى اليمن أيضا كتاب ريحانة الألبا وزهرة الحياة ~~الدنيا وقد ذكر هو أيضا في النعل الشريف مبحثا وأورد جملة من المقطعات ~~المسمي وأحدهما دوبيت وهو بالدال المهملة ود ولفظه فارسية معناها اثنان ~~بالعربي ومنه ما جاء في حديث سلمان الفارسي التمريك يك والعنب دودو ويك ~~لفظة فارسية لمعنى واحد فالمعنى من دوبيت بيتان وضبطه بالذال المعجمة تصحيف ~~ومما وقع لي فيه # (أي محرق مهجتي بنيران جفاك ... قد عز بصبري كما عز وفاك) # (لا تطفي يا نور عيني حرقي ... إلا أن أرشفتني ثناياك وفاك) # وقد سبق للشيخ شهاب الدين الخفاجي ذكر في أول هذا المكتوب وفيها وصل ~~درويش من الهند إلى صنعاء بحديث من أكرم غريبا في غربته فكأنما أكرم سبعين ~~نبيا مرسلا وما زال يطرحه تجاه المصلين يوم الجمعة ثم زاد فيه بعد أيام بعد ~~قوله في غربته في بيته وهو مما لا أصل له ولا ذكره السنخاوي ولا سيدي أحمد ~~بن عبد الله بن أحمد في الأحاديث الدائرة على الألسنة ولا الديبع في تمييزه ~~وما عليه شيء من طلاوة الحديث النبوي # ودخلت سنة سبع وستين وألف في صفرها وصل السيد صارم الدين # PageV01P146 # إبراهيم بن محمد المؤيدي إلى الحضرة المتوكلية ونال من التعظيم ما هو ~~أهله وبعد مضي شهرين أنفصل عن الحضرة إلى حضرة عز الإسلام محمد بن الحسن ~~فتلقاه بالرحب والأنعام والتفضل العام ثم عاد بلاده وقد أقطعه الإمام جانبا ~~من البلاد كما سلف فاستقر في محله وعمره بإحياء الشريعة النبوية وتفتيح ~~غضون المسائل العلمية مع حضور أصحاب وأولاد وأحباب أجلهم قدرا وأسماهم سرا ~~ولده السيد العلامة التقي الكريم صفي الدين أحمد بن إبراهيم # وفيها وصل من قبائل بحدود البصرة من بلاد الخميلي البديع ما ms066 بين الحساء ~~والدواسر مكتوب يذكرون اشتياقهم الى أن يتدوا لهم الإمام ويسلموا إليه ~~واجبهم لما بلغهم من عدله ولم يتم ذلك لبعد الديار والابدان وكون تلك الجهة ~~مما يضبطه نائب السلطان بن عثمان وهو أقرب إليهم وأشد في الوطئة عليهم # وفيها جاءت الأخبار أن جند السلطان محمد بن إبراهيم استولى على البعض من ~~بلاد مالطة وأسر عالما من النصارى وفي رمضانها خسف القمر ببرج الجدي ورخصت ~~الأسعار عقيب تلك الأمطار وفي ربيعها أرسل الإمام القاضي شرف الدين الحسن ~~بن أحمد الحيمي الى أمير حضرموت فسار إليها ودخلها # وفيها أعاد صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام حصن ذمرمر الى ما كان ~~عليه من العمارة وحسن البهجة والنظارة وأسكن أهله فيه وفي الغراس وبينها في ~~الأفراح وتربية الأرواح تقارب وجناس ولما استوطنهما سيدي صلاح الإسلام صلاح ~~بن أحمد بن عبد الله أيام إقامة والده فيه أثناء الدولة المطهرية وعقب ~~الأيام المتوكلية قال فيهما # (لله أيامي بذي مرمر ... وطيب أوقاتي بسفح الغراس) # PageV01P147 # (والجنس منضم إلى جنسه ... وأحسن النظم نظام الجناس) # (والشمل مجموع بمن ارتضى ... والسر فيه السر والناس ناس) # (وللصبا غصن إذا هزه ... نسيم أنفاس صبا الوصل ماس) # (وسفح حذان الى جانبي ... غضران من تلك الربوع الاناس) # (ملاعب تجري بها خيلنا ... في السلم والحرب شديد المراس) # (والشامخ الفرد لنا موئل ... يمنعنا الله به كل باس) # (له من الزهر نطاق ومن ... جود غوادي المزن أبهى لباس ( # ولعله كان معه زوجته ابنة خاله السيد العلامة جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين المتوكل على الله شرف الدين فهي التي أشار إليها بقوله والشمل ~~مجموع بمن ارتضى وانظر الى رقة هذا النظام وما اشتمل عليه من الإنسجام ~~ولولا كراهة مدح الآباء لفتشت زهوره وسلسلت نهوره وله من هذا النمط ما يعلق ~~بالأرواح ويسكن العصم سهول البطاح كقوله # (ولي حبيب كأن الله صوره ... من ناضر الزهر أو من ذائب البرد) # (أو أنه صافي البلور أودع في ... أحشائه الورد محمر الطباق ندي) # (إذا تذكرت أني عنه منتزح ... ضممت ms067 صدري أشفاقا على كبدي) # (وإن تذكرت أرضا قد أقام بها ... قبلت من فرط أشواقي إليه يدي) # (أهابه عند أفراح اللقاء فأرى ... في الظبي ما يتقيه الناس في الأسد) # PageV01P148 # (فمن يبث إليه بعض ما انطبقت ... عليه أحشاي من وجد ومن كمد) # قوله أو أنه صافي في البلور أودع في الخ جمع بين مذهب الفراء في نصب ~~الجزئين ومذهب ربيعة في الوقف على المنصوب بالسكون # وفي عصر يوم الجمعة ثامن شوال من السنة المذكورة توفي السيد العالم ~~الإمام صاحب العلوم التى منها بلوغ المرام شرح آيات الأحكام محمد بن الحسين ~~بن الإمام ودفن بمقبرة البستان إلى جنب المسجد في المشهد الذي بناه على عمه ~~يحيى بن الإمام وولد له قد كان مات قبله بأيام وكانت له في العلوم اليد ~~الطولى ومن مشايخه العلامة عبد الرحمن بن محمد الحيمي والقاضي العلامة أحمد ~~بن صالح العنسي والتفت آخر مدته إلى الفقه وكان مع ذلك يحب السنة النبوية ~~ويعظم أهلها ومن مؤلفاته أحاديث في صفة الجنة وكان كثير المذاكرة كثير ~~التواضع والمؤآنسة والسماحة وألمه القولنج ولما قبضه الله إلى داره واختار ~~له حسن جواره عرض الإمام بلاده على صنوه السيد عماد الدين يحيى بن الحسين ~~بن المنصور فمال عن ذلك وأعتل بما التزمه من الخمول والميل إلى مطالعة كتب ~~المعقول والمنقول فعذره الإمام وقرر ولده الصفي وتخفيف التكليف من اللطف ~~الخفي # وفي هذا الشهر وصل القاضي الحسن من الجهات الشرقية والبلاد الحضرمية ومعه ~~من السلطان بدر بن عبد الله الكثيري هدية سنية للإمام # PageV01P149 ### | وفود الأخبار بوصول جنود عثمانية إلى مكة واليمن # وفي شهر ذي القعدة الحرام من هذا العام وفدت الأخبار إلى الحرم الشريف ~~واتصلت باليمن أن السلطان صاحب الأبواب قد وجه إلى الحرم خارجة بأسباب منها ~~ما نمي إليه من الشريف من عدم الوفاء سيما مع إهمال العين الزرقاء ونهرها ~~الأصفي وما نسب إليه في تلك الأيام من قتل مصطفى وهذه الخارجة بخمس بواش من ~~أمراء بني عثمان وكل باشا بخيل سوابق وألوية بواسق ms068 وسناجق خوافق وأغوات ~~وبكلر لبكيه وأعيان فانبهر لها الشريف زيد وأظهر مواد القوة وأسباب الأيد ~~وقطع أنه أول مرمي بتلك الصواعق وأقدام معني بتلك الفيالق وتوقع سائر ~~البلدان اليمنية زائلة هذه الخارجة العثمانية فلما توسطت تلك الأجناد ينبع ~~وما والاها من البلاد أخذت أكثرهم الرمضاء بجمرها اللفاح وانقطع عنهم لذيذ ~~الماء القراح فتفتت أكبادهم بالأوام وتخرمتهم مصارع الأيام ووصل البعض منهم ~~إلى مكة وقد فل حدهم وقل جهدهم ورأوا الشريف في أبهة رائعة وقوة مانعة فما ~~زادوا على عتابه بسبب إهمال العين الزرقاء وقد اعتذر إليهم بأن عملها يوم ~~الإهمال كان موجها إلى سواه وأن إهمالها كذلك مما لا يهواها فحلموا عنه بعد ~~ذلك الكلام ولكن # (كل حلم أتى بغير اقتدار ... حجة لاجىء إليها اللئام) # PageV01P150 # وفيها نفر جماعة من العسكر من حضرة الإمام إلى سوح بن أخيه عز الإسلام ~~فما زال بهم حتى عادوا إلى حضرته السامية # ودخلت سنة ثمان وستين وألف فيها مات الأمير الحسين بن عبد القادر صاحب ~~عدن وفي ربيع الأول منها مات الفقيه الحافظ العلامة عبد الرحمن بن محمد ~~الحيمي بصنعاء اليمن وقبر بجربة الروض وقبره الآن مشهور مزور عليه صخرة ~~عظيمة فيها التعريف باسمه وحاله وكان في الحفظ لألفاظ السنة النبوية نسيج ~~وحده درس مدة في الفنون على أنواعها مرجعا في البحث في كتاب الكشاف والعضد ~~وحواشيهما ودرس شطرا من الزمان في كتب الحديث كجامع الأصول ولما قرأ في هذا ~~الكتاب القاضي شرف الدين الحسن بن يحيى حابس على العلامة المفتي حضر ~~القراءة القاضي وجيه الدين فقال له المفتي القراءة في التحقيق عليك والوقوف ~~في المغنى بين يديك وناهيك باعتراف هذا الإمام شهادة لهذا البحر اللهام ~~وللسيد العلامة البليغ أحمد بن الحسن بن حميد الدين جامع ترويح المشوق عند ~~وفاته # (إن وجيه الدين حبر ... عصره عالي السند) # (خير ثقات قام بالعلوم ... دهرا وقعد) # (وحث فيها عزمه ... حين انتقاها وانتقد) # (بحر الكلام البرقا ... موسى الصحاح المعتمد) # (عاش سعيدا ومضى ... على السداد منتقد) # PageV01P151 # (فأرخوا ميلاده ... بقل هو ms069 الله أحد) # (وجآعد عمره ... الله ذي الطول الصمد) # (هذا وتاريخ الوفاه ... جاء مجموع العدد) # (بشارة إشارة ... عنوان فضل ومدد) # (بالله يا من سبقه ... إلى المعالي والرشد) # (يا جامع الشادر مما ... شذ عن قوم وند) # (يا باذل المجهود في ... العليا ومن جد وجد) # (ما فعلت تلك اللسان ... والبنان والجلد) # (والكلم الغرأ التي ... سبت وروت من ورد) # (أقسم لولا أسوة ... أضحت على في الأبد) # (وإن بعد اليوم والأمس ... على التحقيق غد) # (لذبت من فرط الشجا ... وحره فقد وقد) # (فاذهب حميدا ولك ... الآثار والرأي الأسد) # (وكل شيء صائر ... بعد البقاء الى أمد) # (عادت عليك رحمة ... نعدها أسنى العدد) # (ولازمت مثواك ما ... أبرق غيم ورعد ( # أنظر إلى هذا النهر الذي ينصب الى روضة الألباب والبحر القصير في المراثي ~~على أمة في قصير ليالي وصال الأحباب وقوله فقد وقد نوع من البديع الجديد ~~سماه في الريحانة إيهام التأكيد وأورد له أمثلة ووقع لي منه # (لئن قضت الأيام بالبعد بيننا ... فما فعلها فيما نحاول بالخفي) # (وان خدعتني فيك يا نور مقلتي ... فكم خدعت في رب بر وفي وفي) # نقل عنه أنه انتقل عن مذهب الشافعي وقد يظهر ترجيحه لمذهب الشافعي في ~~عبارة شرحه لبلوغ المرام ومشايخه في الحديث الصابوني والجاص وغيرهما # وحصل بينه وبين الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم رحمه الله بعض # PageV01P152 # وحشه أدت إلى بعض نكاية وقد كان العلامة الحسين بن القاسم يكافح وينافح ~~عنه وكانت الرصانة من لوزامه فبدر منه في بعض الأيام أنه ذكر له طول قعود ~~الدولة العثمانية في تخت السلطنة فقال أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع ~~الناس فيمكث في الأرض ومن لطيف شعره # (صنعاء إذا كنت مشغوفا بمسكنها ... فاعدد لها من حروف الحاء ما رسما) # (حب وحب وحمام مع حطب ... حظيرة وحمار حرفة وحما ( # وفيها جهز الشاه عباس سلطان العجم على اللاهجان # وفيها سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من ذمار إلى اليمن الأسفل ~~فقوم المعوج وأصلح المهمل وبنا بمدينة إب بابنة السيد محمد بن أحمد ms070 بن ~~الإمام الحسن واستقر أياما وفي شهر ربيع الثاني سار الأمير الناصر بن عبد ~~الرب بن علي بن شمس الدين أمير كوكبان إلى سوح الإمام فلما انتهى إليه ~~وأدار شأبيب الإحسان عليه طلب منه مددا يعينه على ما في جانبه من تكاليف ~~الجند التي اقتضت الإستدانة لبيت المال واستغرقت أموال الرجال وإليه كفاية ~~مهم الجند والقيام بأحوال ذوي الحقوق مع كرم صادق ووفاء موافق وعدم ~~الإستبداد وميل إلى الصدق واستناد فأخذ الإمام بضبعه وأعاده مجبور الخاطر ~~إلى ربعه # وفيها مات الأمير حسام الدين صالح بن الناصر الجوفي الحمزي وكان إليه ~~إمارة بلاد الزاهر وقعد مقعده أخوه جمال الدين علي بن الحسين الحمزي وفيها ~~أول ظهور القرش الدكني باليمن ولكثرة غشه امتنع الناس عن التعامل به في ~~مبادى الأمر ثم تعاملوا به بإسقاط ثمنه # وفيها عقد عز الإسلام لولده عماد الملك يحيى بن محمد ولاية تعز والحجرية # PageV01P153 # فأصدر فيها وأورد وبسق غصن ملكه بها وتأود وأعطى فأخجل الغيث الهامع ~~واستوفي سيبه الداني والشاسع وارتفع له قدر وتغخيم وانتصب له كرسي ملك عقيم ~~فامتدت ذيول أوامره على غير تلك البلاد ولباه إنسان السعادة بلسان الأسعاد ~~والسرفي كمال هذه المعاني واقتعاد الكرسي السليماني هو الكرم الذي لا يوضع ~~من الأناس إلا في العيون {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} # وفي رجبها هاجت ريح بلا مطر فرفعت العجاج وكسرت الشجر وفيها مات شيخ ~~القراءات السبع بجامع صنعاء الفقيه على الشريجي أراد الحج فطافت له المنية ~~من كل فج وكان انتقاله بمحروس حلي # وفي رمضانها توفي الفقيه العارف عبد الهادي القويعي الحضرمي الأصل ~~الشافعي ودفن بمقبرة باب اليمن كان متجردا عن أحوال الدنيا مائلا قلبه إلى ~~العلم وأهله وله كتب نحو ستمائة مجلد صارت إلى القاضي الحسن بن يحيى حابس ~~بعد وفاته سوى ثلثها فقد جعله لفقراء المسلمين بصنعاء تباع وتصرف فيهم وكان ~~له ولوع بأكل القات وهصر أغصانه بأنامل اللذات ويعد ذلك عونا على مطلبه ~~وزيادة في مكسبه وما أحسن قول بدر الدين ms071 محمد بن علي بن الخواجا لطف الله ~~الشيرازي الأصل الصنعاني المنشاء والمولد # (إني إمرؤ لي في الرضا مشرب ... أقطع فيه جل أوقاتي) # (أقنع بالوصل إذا جاءني ... وقهوة تبسط أوقاتي) # ولا تتيسر له التورية مع تكرار لفظ أوقات إلا مع إلتزام الإيطاء باعتبار # PageV01P154 # أحد المعنيين كما يعرفه المعنوي بأدنى بادرة والفقيه عبد الهادي هو الذي ~~أخبر سماع النداء من الهوا للإمام المنصور بالله القاسم قدس الله سره # وفيها توفي بصنعاء الفقيه العارف شيخ شرح الأزهار والبيان على ابن جابر ~~الشارح وقراءته على الفقيه صارم الدين إبراهيم حثيث والإمام محمد بن عز ~~الدين المفتي ونقل عنه أنه أحال بحضرة المفتي مقدورا بين قادرين وخالفه ~~السيد وبرهن له على ذلك بأن حمل طرف حجر وأمره أن يحمل الطرف الآخر ثم قال ~~له هل هذا مقدورا بين قادرين فأقر وانقطع وهذا عجيب ولا أظنه يصدر عن ~~المفتي إلا من طريق المفاكهة والمجون فإن من محل النزاع من المسئلة هل ~~يتعلق قدرة زيد لعين ما تعلقت به قدرة عمر وهو عن المثال بمعزل بعيد المنال ~~ومما أخبر به المذكور أنه ظهر على رأس قبة الإمام يحيى بن حمزة لهبة ~~كالمصباح فذكر لشيخه القاضي إبراهيم فأنكر ذلك وسار إليه ليعرف حقيقة الأمر ~~فوجد المصباح كما هو فأطفأه فانطفأ ثم عاد إلى الظهور بعد الخفاء وهذا كما ~~ظهر على قبر الشيخ حسن بن ناجي في قبته بذمار ذكره # PageV01P155 # الموزعي وغيره من أهل تلك الديار وهي من الكرامات الواضحة والبراهين ~~اللائحة # وفي ذي القعدة وصلت إلى الإمام هدية السلطان صاحب حضرموت وفيها مات ببلدة ~~السيد العارف محمد بن علي الحيداني بدولة المؤيد بالله والمتوكل على الله ~~كما مضى # وفيها مات الشيخ العلامة أحمد بن علي بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم ~~بن عمر بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن محمد بن عيسى بن مطير الحكمي ~~الشافعي كان المذكور بمساقط جبل تيس وجوار جبل ملحان وهم بيت علم وكان يرجح ~~أشياء تخالف مذهب إمامه الشافعي ms072 وله منظومته على الأزهار وشرح غاية السول ~~ومصنفات أخرى أخذ في الحديث عن والده وعنه أخذ الفقيه علي بن محمد العقيبي ~~ونقل عنه أنه أنشأ رسالة وذكر منها أنه لا يصح حديث ستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة واحدة وهي ما أنا عليه وأصحابي كما ~~أخرجه أهل السنن وقال الحديث إنما هو من طريق معاوية بن ابي سفيان لم يروه ~~غيره كما أخرجه أبو داوود في سننه وهو أحادي لا يحتج به في هذه المسئلة هذا ~~ما نقل عنه لكن الحديث رواه غير أبي داوود بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة ~~غير معاوية مثل # PageV01P156 # أبي هريرة وآخرين وكان في مسئلة الإمام على منهج الزيدية ومن عقيدته ما ~~لفظه إعتقادنا مودة الآل رحمة الله على محسنهم ومسيئهم ونفضلهم ونصلي عليهم ~~فلأجل القربى يكرمون ثم قال وأعلم أن إعتقادنا أن الإمام بعد الرسول صلى ~~الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ثم أبناؤه مرتبين إلى آخر كلامه وعباراته ~~في العلميات تدل على سبق في كثير منها وكمال عنايته # وفي ذي الحجة ثار السلطان جعفر بن عبد الله بن عمر الكثيري على عمه بدر ~~ابن عمر فخرج من حضر موت إلى ظفار وجمع جموعا وقصد بها عمه فقتل ولده وطرده ~~واستولى على ظفار وما إليها وذكر أن ذلك بعناية وسعاية من أخيه صاحب حضرموت ~~وفيها توفي رضوان باشا أمير الحاج المصري فناب عنه في الإمارة مملوكه ~~الأمير قيطاس النائب على جدة بعد قتله مصطفى كما سلف # ودخلت سنة تسع وستين وألف في آخر صفرها مات القاضي العلامة أحمد ابن صالح ~~العنسي الأصل ثم العياني ثم البرطي كان عارفا بالنحو والمعاني والأصول وغلب ~~عليه الكلام واللطيف فتبحر فيهما على قواعد المعتزلة وسمع الغايات وتذكرة ~~ابن متويه من القاضي عبد الهادي الثلائي وغلب عليه الشك في وضوئه وصلاته ~~وهو داء يعتري الفضلاء وأصابه آخر مدته داء النقرس في قدميه ودفن بخزيمة ~~مقبرة صنعاء اليمن وفيها مات القاضي العارف حاكم ظفار ms073 وذيبين محمد بن صالح ~~بن حنش وفيها وقع قتال بين ذيبان وعيال عبد الله من حاشد وبكيل فذهب من ~~الفريقين أربعة أنفار # وفيها سمع في الجو صوت مهول وامر من وراء العقول وهو شيء من نمط الصواعق ~~والآيات الباهرة الخوارق وحسب كل من بجهة شهارة وما والاها في بلدته فأخرب ~~في دار القبة بشهارة جانبا وأهلك في سيران رجل أو إثنان # وفي ربيع الثاني وصل إلى الإمام السلطان بدر بن عمر شاكيا بما اتفق من ~~ابن # PageV01P157 # أخيه من الغدر والإستيلاء على ظفار وأن ذلك بسبب إثبات الخطبة له في تلك ~~الأقطار فاغتم الإمام لذلك الخلاف ووعد ذلك البدر بالإنصاف وأنزله في برج ~~القبول وأهب على مطلبه المقبول نسمة القبول # الشروع في التجهيز على سلطان حضرموت ولما استهل طالع جمادي الأول برز في ~~المنشية يضرب الوطاق ووصل إليه في أول جمادي الآخرة عز الإسلام محمد بن ~~الحسن وكان يومئذ بصنعاء اليمن فأحكما عقد ذلك المرام وخاضا في بحر التمام ~~ثم كر ذلك البيهس الكرار إلى محروسة ذمار وقد قضيا الأوطار وأزمعا على ~~إصطفاء الصفي لفتح الشحر وحضرموت وظفار وفي أخر الشهر المذكور وصل إلى ~~الإمام من مكة المشرفة الشريف الحسن بن بان بجميع حشمه وجملة خدمة مغاضبا ~~للشريف زيد وكان إليه ولاية الفوز فأحسن منه النزول وتلقاه بالقبول وقرر ~~أهله ببيت الفقيه برغبة من الشريف إلى ذلك لكون الجهات التهامية أنسب من ~~الجبال بحال من خرج من مكة وجعل لبيوته وأتباعه هناك ما يقوم بهم وفي هذا ~~الشهر توفي عبد الله بن المنصور بالله بذمار وقبر إلى جانب صنوة العلامة ~~الحسين بقبته المباركة # وفي شعبانها جاءت الأخبار أن طائفة من أهل ينبع أثبتوا للإمام الخطبة في ~~بلادهم وكان له هناك عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له ~~الفقيه حسين النحوي ولما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ~~ما فعلوه وسعوا في ترك الخطبة فتركت وكان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ~~فأنه كتب عليهم سجلا وأراد ms074 رفعه إلى السلطان وكتب الشريف أيضا إلى أهل ~~المدينة بمثل ذلك وفي شعبان أخذ الإمام يرعد ويبرق ويؤذن بالنفوذ إلى ~~المشرق وعين له البيهس الهصور والحسام المشهور أحمد بن الحسن بن المنصور # PageV01P158 # وفي رمضانها كان خروج محمد باشا عن طاعة صاحب الأبواب مما أخرجه عن دائرة ~~الصواب وجرعه من المنية ما هو أمر من الصاب وذلك أن المذكور كان مبوشا ~~بحرجة فأمسك عصى الكبر وضرب بها من بحر الخلاف في لجة فعزلة السلطان عن تلك ~~البلاد ورماه إلى دائرة الأبعاد فأبت نفسه إلا العصيان وإبراز صفحته ~~للسلطان فوجه إليه الأمير قيطاس نائب الدفتردار بمصر على جدة وغيره من ~~الأمراء الكبرا فأحموا عليه جحيم الحروب وأهبوا على مغاطسه زعازع الخطوب ~~وأمسكوه في قبضة الأسار فبرز عليه أمر السلطان بفصل الشجار وقطع معقد ~~الأزرار وأصيب قيطاس بذلك الحرب فحمل إلى مصر وأدركه حمامه وفقد مقامه # وفي الخامس عشر من شوال تهيأ صفي الإسلام للنزال فسار إلى السر ومخلاف ~~خولان ثم منه إلى قحوان ثم منه إلى رغوان واستقر إلى تمام ذي الحجة ثم سار ~~إلى مأرب وبيحان وبقي بمحل يقال له الحما ثم دخل أطراف بلاد العولقي فوصل ~~بلدة واسط ثم سار منها إلى وادي حجر وأدرك الجند بهذه الطريق مشاق وتعويق ~~لتوعر مسالكها وكثرة مهالكها وأكلوا لحوم الحمر وانقطعت القوافل عنهم وفي ~~هذه الأيام سار عز الإسلام محمد بن الحسن من ذمار إلى رداع ردا للجند ~~العازم ولما بلغه من المشاق التي نالت أخاه صفي الدين # وفي شهر ذي القعدة مات الآغا محمد بن ناصر المحبشي نائب زبيد بألم النقرس ~~وكان طلع إلى صنعاء واستناب ولد أخيه الشيخ عبد الله بن سراج ولازم حضرة عز ~~الإسلام بذمار وصنعاء حتى توفي في التاريخ المذكور ولا أدري # PageV01P159 # في أي المحلين كانت وفاته # وفيها توفي السيد أحمد الشرفي المعروف بشريف الجن وكان له معرفة بأحوال ~~الجان ويدعي أنه يراهم ويسمع أقوالهم وفد على الإمام من الشرف إلى ضوران ~~فمات بها وكان يقول أنه أخذ ms075 المعرفة عن الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد # ودخلت سنة سبعين وألف # إنقطع فيها حاج العراق لما حصل بين الشريف زيد والشريف أحمد بن الحارث من ~~الفتنة وطريق العراق تقطع عرض بلاد اليمامة وهي بلاد ولاية الشريف أحمد ~~وأما تجار الحسا فأنهم نفذوا من بندرهم البحرين المعروف بالقطيف إلى البحر ~~الفارسي وخرجوا إلى عدن وتركوا مكة وفيها جهز الإمام ولده محمد بن الإمام ~~وولد أخيه محمد بن أحمد بعساكر إلى البيضاء لإصلاح الطرق وتسكين القبائل ~~فنزلاها واستقرا بها أياما وفيها صالت الجراد على البلاد # (وقام منها خطيب فوق سنبلة ... إنا على سفر لا بد من زاد) حتى أفسدت ~~مغارس البن بأخرف # وفي ربيع الثاني توفي الفقيه العالم الأديب المهدي بن عبد الله المهلا ~~النيساي الأصل ثم الشوفي كان عارفا في النحو مشاركا في الأصول والسير وله ~~شعر متوسط وخط مقبول حصل عدة من الكتب بالأجرة للإمام وولد أخيه عز الإسلام # PageV01P160 # قتلة أحور وكان صفي الإسلام قد رتب بأحور جماعة من البوادية الشجعان ~~لإصلاح الطريق وتنفيذ الخربة والأزواد والعليق وكان رئيسهم الفقيه محمد بن ~~قاسم بن أبي الرجال طلب من أهل أحور الجمال لتفد عليها الأحمال خلال ذلك ~~الضعف الذي حصل لحجر المفضي إلى قطع الزاد وأكل البهايم فامتنعوا عن ~~الإمتثال وقد سبق في علم المليك المتعال أن بدن الله تعقر من دون تلك ~~الجمال فتماسك الجند وأهل أحور وقدم عليهم طائفة من العسكر فصالوا على ~~العسكر بسيوفهم وخناجرهم وفتكوا بهم عن آخرهم وهم نحو العشرين وحين بلغ هذا ~~رئيسهم محمد بن القاسم حمل حملة الأسد الضبارم وأنشد لسان حاله وهو يجول # (وما عشت من بعد الأحبة رغبة ... ولكنني للنائبات حمول ( # فرمى بنفسه على أهل أحور وسل فيهم السيف الأبتر بعد أن عاتبهم على قبيح ~~الفعال وشنيع الأحوال ولكن عتابه وقع وسورتهم مشتعلة وأوامر النصر لهم ~~منفعلة ومع ركود ريح النصر فسيغه القاضب مخراق لاعب فألحقوه بأولئك النفر ~~وجرعوه من كؤوس المنية ما مر وانحاز بقية أصحابه إلى جانب من القرية ms076 ~~يستقبلون فيه بؤسهم ويحفظون نفوسهم فما كان بأسرع من أن هجم عليهم أهل ~~البلاد وسلوا عليهم الحداد وأشرعوا إليهم أسنة الصعاد ولم يخلصوا إليهم ~~بضرر وسلمهم الله من حر ذلك الشرر # وفي هذه المدة إنتهب عسكر الحيمة سوق الحصين وعاثوا فيه ولما أطلع الإمام ~~رأى أن الصواب في أن يتغاضى في ذلك المقام فأودع كبارهم الحبس وكان قادرا ~~على ما هو فوق ذلك بلا لبس # وفي يوم الخميس سادس رجب بعث الإمام إلى قبائل برط من دهمة بدراهم # PageV01P161 # وأكسية بواسطة قاضيهم أحمد بن علي وأمرهم بالغزو إلى أطراف بلاد الرمل ~~شرقي برط ومساقط الجوف فغزوا إلى هنالك وبلغوا إلى بدو ويقال لهم المعضة ~~والعرصان فانتهبوا أبلهم ورجعوا مقتصرين على ذلك الفعل وأراد الإمام من ~~غزوهم هذا أن يقوم مدد جند حضرموت قيل ولم يكن له أثر في ذلك لبعدها عن ~~حضرموت ولما طال بقاء الصفي بحجر تعسر عليه الذهاب وتحيرت أعماله في أنصاب ~~بسبب عدم الجمال مع قرب فعلة أحور ومالت قلوب الجند إلى الوجل وأصابهم ~~هنالك الضعف وأدركهم الوهل وأرسل الإمام أهل الحيمة إلى البيضاء ليرابطوا ~~من ذلك الجيش ويتأنس بهم الداخل والخارج إلى حضرة الصفي # ثم أن صفي الإسلام تجرد تجرد الحسام وعب عبة البحر اللهام فانفصل عن حجر ~~وطلع العقبة وقد قدم بعض عيونه ليسبرأ حوال الطريق فلما استقروا بأعلى ~~العقبة شارفوا على إدراك بعض الطلبة فانهزم من أعلاها أول مقدمي السلطان ~~فمهد لمن بعده هذا الفعال وصنعوا صنيعة حذو النعال بالنعال واستولوا على ~~خزانته وأزواده وذخيرته وأمداده وهذا المحل هو الذي يقال له ريدة انا مسدوس ~~وعند ذلك طلعت على الصفي طلائع الإنتصار وتواترت إليه قبائل تلك الأقطار ثم ~~تقدم إلى بلاد الهجرين ولم يبق بينه # PageV01P162 # وبين السلطان غير مسافة يومين وهو يومئذ في هينن فتلقاه الحضارم ركبانا ~~ورجاله وقاتلوا عن منصب سلطانهم لا محالة فأطلقت عليهم الرصاص المذابة ووجه ~~إليهم الردى أسبابه فخر منهم جماعات للجنوب وانهزم أكثرهم إلى الأودية ~~والشعوب وانهزم السلطان من هينن ms077 إلى شبام وقد طوى عنه بساط الأحكام وحل عنه ~~تاج الحل والإبرام وأدبرت عنه ريح النصر وكاد أن يلقى يوم بدر فدخل الصفي ~~هينن بمن معه من الرجال والفرسان واستلم البيعة للإمام واغتنم ذخائر ~~السلطان ثم عطف الصفي على شبام فخرج عنه السلطان إلى محل يقال له شنافر ~~وامتثل نصفه الآخر امتثال المأمور للآمر فدخل الصفي شبام وهي عين في مداين ~~الإسلام واستولى بها على منازل ذلك البدر ونسي أصحابه ما قاسوه في أيام حجر ~~ولما سقط في يد السلطان رجع إلى الطاعة بعد العصيان وصلحت الأحوال وعاد ~~الصفي في أنعم بال وأطيب فال # وفي أول رمضان الكريم غزى محمد بن الإمام ومن في البيضاء إلى بلاد الشيخ ~~علي الهيثمي فوصلوا بلاده على حين غفلة فانتهبوا ما ظفروا به ثم انتبه ~~لمكانهم فحصلت مناوشة حرب قتل فيها إثنا عشر من الفريقين وفر الهيثمي إلى ~~بلاد الفضلي وسبب الغزو أنه أعان على قطع الطريق أيام التخريج على حضرموت # وفي هذه السنة أمر الإمام بضرب الخمس الكبار فارتفع بسببها صرف القرش إلى ~~مائة بقشه ثم إلى ثلاثة أحرف وقلت القروش ثم ضرب # PageV01P163 # أحمد البقشه الأحمدية المعروفة وفي هذه الأيام أرسل صفي الإسلام إلى حضرة ~~الإمام بالسلطان بدر بن عبد الله فاستبقاه الإمام أياما ثم أعاده إلى بلاده ~~ومات لجهته كما يأتي في تاريخه # وفي آخر رمضان غزى السيد شرف الدين بن المطهر الشيخ علي بن الهيثمي فوقع ~~أوائل قتال وفر الهيثمي # وفي شوال إنتشرت الجراد وأنحت على البلاد وفيها جهز الإمام ولده علي ابن ~~الإمام إلى الحج إلى بيت الله الحرام فقضي المرام وعاد إلى حضرة الإمام وفي ~~هذا الشهر وصل الهيثمي والقرعة والفضلي إلى حضرة الإمام فما ترك لهم من ~~العطاء والأكرام ما يليق بأحوالهم وأعادهم بعد صفاء الخواطر إلى رجالهم # وفي هذه اتفق بين الإمام وسلطان الهند رموز لطيفة قاضية بأفكار صحيحة ~~وأذهان شريفة تبصرة للمشاعر وتذكرة بقول الشاعر # (حواجبنا تقضي الحوائج بيننا ... ونحن صموت والهوى يتكلم) # وذاك أنه وصل ms078 إلى الإمام رجل من الهند يقال له محمد بن إبراهيم له إتصال ~~بالسلطان والسلطان في العقيدة على نهج أبي الحسن الأشعري ويعزى إليه ~~العرفان والتقيد للإنصاف وفي تهذيب الحاكم من كتب أصحابنا ردود على ~~الأشعرية فيها متانة ورصانة فطمع الإمام أن يتفرس السلطان تلك الردود وأن ~~تخفق من رجوعه إلى مذهب الزيدية والمعتزلة بنود فرتب هدية تليق بالشاجهان ~~وصدر من جملتها ذلك الكتاب في الفرمان فلما اتصلت الهدية بالجناب ووقعت ~~عينه على الكتاب عرف المراد عندما نظر منه في مضان الإعتقاد وهيأ للإمام ~~هدية سنية وأدمج أثناها أجل تفاسير الأشعرية وهو # PageV01P164 # مؤلف الرازي المسمى بمفاتح الغيب فأيس الإمام عن تلك الطلبات وعرف أن ~~العقائد صارت موروثة مع التركات # ثم أنه رجع صفي الإسلام واستقر بالبيضاء بعض الأيام # وفي آخر هذا الشهر خر نجمان عظيمان في بلاد شرعب ضحوة النهار ببلدة يقال ~~لها الجشب فأحرق من فيها ويقال سمع صوتهما في بلاد عتمة فأدرك بعض السامعين ~~صمم ولله الأمر وقيل أن هذه الآية الباهرة وقعت عقيب إحراقهم الجراد والدبا ~~بالنيران # خروج الباطني بالهند وفي هذه الأيام وفدت أخبار الهند وفي طيها أن رجلا ~~من الباطنية الطغام وهم أشد على الإسلام من عبدة الأصنام إستخف قومه ~~فأطاعوه وأظهر دعوة النبوة فأشاعوه وأذاعوه فمزق السلطان درع سحره المركوس ~~ودمغ بالتنكيل به رؤوس الثنوية والمجوس بأن رماه # PageV01P165 # بصواعق الجيوش حتى أودع جمعا من أتباعه بطون الوحوش وعطله عن بلده وفرق ~~بينه وبين أهله وولده وأحرق كتبه التي تلعبت بالدين وأربت في الخبث على ~~أساطير الأولين وفي هذا العام حصل بين أولاد السلطان إختلاف وشجار وأمور ~~غير مبنية على قرار لما أدركوه من شيخوخة والدهم مع إضطراب أحوالهم وإختلاف ~~مقاصدهم # ولما كانت بلاد البسوط ونعمان متوسطة بين بلاد العولقي وبلاد الوآحدي ~~وكانوا أيام الخروج على حضرموت قد قطعوا الطريق وسعوا في سبيل التفريق رجع ~~بهم الجملولي في الحديد فقرن منهم في الأصفاد كل شيطان مريد وبلغهم صلحت ~~البلاد ونفذ فيها الإصدار والإيراد ثم ارتحل صفي ms079 الإسلام يؤم حضرة الإمام ~~فوصل ضوران في أبهة فاخرة ودولة قاهرة تعنوا لها الأكاسرة ونصر عجيب وفتح ~~قريب وفيها اشتهر رجل من لاعة من بني الناشري يتعاطى الكيمياء فنمى إلى ~~الإمام وهو بصنعاء فأفرغ له منظرة فاحتال في ترويج صنعته خشية من الفضيحة ~~وأدرج في البوتقة برادة الفضة مع تراب قد أعده ثم نزع من البوتقة سبيكة قطع ~~الإمام أنها من أثر صنعته ولطيف حكمته ثم استجاز من الإمام فركبه على بغلة ~~وأعطاه ما رآه ولما انفصل عن الحضرة شكى به الغرماء وأنه استدان منهم مالا ~~وسار عنهم ولم يقضه فعرف احتياله واضطراب أمره واختلاله # والمعادن في اليمن مشهورة لكن صنعتها لا تكون إلا بالأكسير وكان مع ملوك ~~حمير مخزونا وهو الذي بجل ملكهم ونضد سلكهم وقد عد في اليمن ما # PageV01P166 # بين بيشة وعدن قدر خمسة وعشرين معدنا منها معدن جبل عيشان ونهم وخولان ~~وبينون # وفي هذا الشهر جاء الخبر أن جماعة خرجوا بحمائل من حضر موت وكانت طريقهم ~~شبوة يريدون اللحوق بالصفي انتهبوا في الطريق ثم قتلوا # وفي العشر الآخرة أظهر التعمية شريف من بني الجلال يسمى بعلي وليس حاله ~~بعلي وانهمك في أنواع منها فكان يضم راحته على شيء مدرك ثم يفتحها خالية ~~وفعله تعمية أو بمصاحبة الجن فحسبه الإمام بكمران فبسط حصرة على ماء البحر ~~ثم وثب إليها وخرج سائرا إلى البر عليها وكان خليعا يقطع الصلوات وينهمك في ~~اللذات ويعدل عن سيرة سلفه السادات ودخل المشرق ولعله كان منتهى سفره ~~ومنقطع خبره # وفي هذا الشهر كانت بمنبر صنعاء أول خطبة من القاضي صفي الدين أحمد # PageV01P167 # ابن سعد الدين فأطاب وأطال وصال وقال وبدل شيئا كانت الخطباء تعتمد ذكرها ~~وابتدأ ذكر الإمام الولي زيد بن علي عليه السلام # وفيه جاء الخبر أن صاحب عمان جهز على ظفار بدلالة جعفر بن عبد الله ~~الكثيري واستدعائه وفي هذه السنة خرج إلى اليمن والحرمين السيد محمد بن ~~إبراهيم الهندي المذكور سابقا ومعه للإمام هدية عرف منها قدر عشرين من ~~البراذين ms080 الملونة ببياض وسواد وهي مما لا يكاد يوجد في هذه البلاد وهدية ~~إلى صاحب الحرمين وعارضه في يريم ألم فتوفي هناك ونفذ الآغا من جهته إلى ~~حضرة الإمام بالهديتين فقبض ما هو إليه وحفظ هدية الشريف حتى وصل لها نائب ~~آخر من السلطان # وفيها جاءت الأخبار باضطراب أولاد الشاجهان بعد وفاته واستقرار الملك ~~والترتيب في يد ولده أورنقزيب بعد أن عرض واحدا من أخوته على الإنطاع وأقحم ~~الآخر بفيله البحر وهو الشا الشجاع وفيها اعتراض العلامة أحمد ابن علي ~~الشامي في شأن إهدار الدماء الذاهبة في مدة الأروام وفي سماع الدعوى فيها ~~فيما يحصل من الخصومات وصنوف التعدى بين المتأخرين وأنجر كلامه إلى غير ذلك ~~وقد سبق إلى مثله القاضي عبد القادر المحيرسي وضمن السيد ذلك رسالة منها ~~أعلم أرشدنا الله وإياك أنه قد صار يتعاطى بعض علماء العصر التجاري ~~بالتكفير والتعسيق والفتاوى بإهدار الدماء وهو ظاهر البطلان لأن دار الحرب ~~حيث فرضت وقيل بها في البلاد التي ولايتها على أهل الجبر والتشبية إنما هي ~~دار إباحة فيما بين الكفار وأما بين المسلمين فلا وجه لإهدار الدماء التي ~~حرمها الله وأكد تحريمها وأجمع أئمة الآل وشيعتهم على ذلك إلى أن قال وكذلك ~~القول بسقوط القصاص فيها إنما يتجه على قول من يجعله حدا وذلك غير معمول به ~~عند من تقدم ذكره والرواية الصحيحة عند أبي طالب القول بثبوته كما في ~~التذكرة # PageV01P168 # وغيرها ثم قال ولو فرض صحة النقل عن أبي طالب فهو مسبوق بأجماع سلفه كيف ~~والأدلة القرآنية والسنة النبوية قاضية بثبوته نحو قوله تعالى {كتب عليكم ~~القصاص} {ولكم في القصاص حياة} {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} {وإن عاقبتم ~~فعاقبوا} وقوله {والجروح قصاص} وقوله صلى الله عليه وسلم من قتل له قتيل ~~فأهله بين خيرتين أو كما قال والمصير إليه في الدار المفروضة لا يعتمد عليه ~~ولا يلتفت إليه مع ما ذكرتم ثم قال وأما لو قال أن المسلمين يكفرون ~~بإقامتهم في تلك الدار فهذا أبعد ونفيه أحق ارشد لقيام ms081 الأدلة الواضحة في ~~ثبوت الإسلام في دار الكفر قال تعالى {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ~~ولايتهم من شيء} في آخر الأنفال ولإجماع السلف والخلف من أهل الحل والعقد ~~وغيرهم على صحة إسلام من أسلم في مكة قبل مهاجرته صلى الله عليه وسلم من ~~النساء والرجال كأبي بكر وغيره وإسلام أهل البيعتين وغيرهم ممن وفد على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونهم في بلاد الشرك وأما تكفير القاعد مع ~~الخائض فالسبب أن ذلك القاعد كافر بالأصالة لأنهم من أهل النفاق ويدل عليه ~~قوله تعالى في سورة النساء بعد قوله {وقد نزل عليكم} إلى قوله {إن الله ~~جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا} ثم قال وقوله في آية الأنعام {وما ~~على الذين يتقون من حسابهم من شيء} ثم قال وفي القعود المنهى عنه # PageV01P169 # ما عرف من الخلاف مع أن كفر من وقف مع الخائض إنما هو حيث رضي بالكفر بما ~~علمه مما يؤدي إليه ويقضي على قائله به بدليل قوله {ولكن من شرح بالكفر ~~صدرا} ومن لم يعلم منه الرضا فالإقدام على تكفيره هجوم وإقدام على ما لا ~~ينبغي لذي لب وحذر فكيف بمن كان من أهل العلم والنظر لأن التكفير والتفسيق ~~إنما هو بالأدلة القاطعة كما لا يخفى ذلك بدليل قوله تعالى {ولكن من شرح ~~بالكفر صدرا} مع ما في هذا القول من المفاسد فأنها لو إمتدت يد إمام زمان ~~على أقطار كثيرة صاروا مسلمين فإذا كانت الكرة بعد ذلك لأهل العدوان لزم أن ~~يكونوا مرتدين علمائهم وجهالهم ولزم عدم صحة أنكحتهم وموارثيهم وفي هذا ما ~~يكفي ويصد عن الميل إليه والتعويل في مثل ذلك عليه مع أن مسئلة التكفير ~~فيها من الخلاف والإختلاف ما لا يخفى على ذوي الأبصار في التكفير بالإلزام ~~والتكفير به لا يليق ولا يقوم به حجة لأن التكفير إنما هو بالأدلة القاطعة ~~كما سبق ذكره وللإمام شرف الدين كلام حسن في مثل هذا الشأن إنتهى كلام ~~السيد وفيه متانة ورصانة إلا قوله ms082 أن التكفير والتفسيق إنما هو بالأدلة ~~القاطعة فلم ينتهض له دليل ولا وضح له في سير الإستقامة سبيل والإستدلال ~~عليه بأنه أضرار بالغير فلا بد أن يستند إلى قاطع كما في كتب الأصحاب منقوض ~~بإضجاع المسلم للذبح بشهادة ظنية والقول بأن هذا خصوص كلام من يستروح إلى ~~دفع البراهين بمجرد الدعاوي والنبي صلى الله عليه وسلم قد إستند في تكفير ~~بني المصطلق إلى قول الفاسق بنص القرآن الوليد بن عقبة فجهز عليهم ثم نزل ~~قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ} الآية فضيحة لذلك ~~الفاسق اللعين وأمرا بالتبين # PageV01P170 # عند إخباره للمؤمنين والمنصور بالله عبد الله بن حمزة يذهب إلى التكفير ~~بالأحادي وكذا الفقيه حميد ذكره في العمدة وهو الذي انتصر له الحجة محمد ~~ابن إبراهيم في إيثاره وعواصمه وقد نقلت معنى هذا بأوضح منه في رسالتي ~~المسماة بإرسال الذوابة وعندما اطلع الإمام على هذه الرسالة أعني رسالة ~~السيد صفي الدين حرر عنها جوابا ورأيت لبعض من وقف على جوابه أنه صادف غير ~~محل النزاع ولم أقف عليه # ودخلت سنة إحدى وسبعين وألف وفي شهر محرم منع الإمام أهل الذمة من عصير ~~الخمر في بيوتهم وأمر بكسر أواني الخمر ولما وصل مشائخ المشرق إلى الحضرة ~~صحبة الجملولي مكبلين في الحديد أفرد الإمام منهم الهيثمي بالهوان وإيداعه ~~حصن كوكبان لكثرة إساءته وقوة جرأته واستوثق من سائر المشايخ وأخذ عليهم ~~حفظ الطريق وأعادهم على مناصبهم إلى بلادهم # وفيها ظهر في صنعاء ثلج على الأشجار وفي صفرها عقد الإمام لولده عز ~~الإسلام في ضوران وبلاد آنس فسار إليها من صنعاء واستقر بها وهو في التشرع ~~على نمط واحد ما عرف بغيره # وفيها جاء الخبر أن أولاد ملك العجم ثارت بينهم الفتن في بلاد اللاهجان ~~وهي من قاعدة ممالكهم وأهلها إمامية وحكى قطب الدين النهرواني في بعض كتبه ~~أنه كان بلاهجان زيدية في رأس المائة التاسعة لكن ذكر بعضهم # PageV01P171 # عن الحكيم محمد صالح حكيم صنعاء أنه لم يبق للزيدية مذهب هناك في ms083 هذا ~~العصر الأخير وهذا محمد صالح خرج من العجم إلى اليمن بدولة المتوكل وقد برع ~~في الطب وظهرت عنه فيه خوارق وعلى الجملة لم يسمع في العصور المتأخرة بعد ~~الشيخ داوود صاحب التذكرة بمثله وكتب بخطه عدة من كتب الطب في اليمن وكان ~~قد خدم رجالا في العجم في هذا الفن وترتب عليهم وتنقل معهم في الأسفار وخاض ~~معهم البحار روى شيخنا العلامة الحسين بن محمد المغربي حفظه الله عنه أنه ~~قال ما معناه خدمت حكيما نصرانيا وكنت متشددا في نجاسة رطوبته ولا أظهر له ~~من ذلك شيئا فركبت معه البحر وشاهدت مده والجزر فاتفق أنه قطع ذات يوم حبة ~~من الخيار وقلبها من اليمن إلى اليسار ثم أرسل إلي قطعة لأكلها فانتولتها ~~وما زلت به حتى غفل عني لبعض حاجاته ثم أرسلتها في البحر # وكان يتعاطى علوم العربية وشيئا من علوم الفقه ولا يعرف شيئا من ذلك ~~والكمال موزع وأصله من بلاد الجيل # وفي النصف الآخر من ربيع الأول توفي القاضي العلامة إبراهيم بن الحسن ~~العيزري الأهنومي بمدينة صنعاء كان ملازما للكتابة للإمام وعليه فصل ~~القضايا والأحكام وله مقصد مليح ورأي صحيح ودفن بخزيمة غربي صنعاء وفي ~~العشر الوسطى من جمادى الأولى توفي حاكم برط القاضي العلامة أحمد بن علي بن ~~قاسم العنسي ثم العياني كان عارفا بالفقه وعلم الكلام كوالده وكان # PageV01P172 # إستقراره ووالده بمدينة عيان ثم لما خربت ذلك الوقت انتقلوا إلى برط ~~فاستقروا به وصار إليهم واجبات قبائلهم باختيارهم وتخيرهم وأجراهم على ذلك ~~المؤيد بالله إلا ما فضل عن كفايتهم واستمروا على ذلك ووصل إلى الإمام وهو ~~بصنعاء وقبائله من برط لزيارة الإمام فصادف وفود الحمام كانت وفاته ببير ~~العزب غربي صنعاء ودفن بخزيمة # وفي هذه السنة توفي قاضي جبلة القاضي العارف صلاح الفلكي وفي العشر ~~الوسطى من الشهر المذكور سار الإمام إلى بلاد شهارة وانتشرت فيه الجراد ~~وأتت على ثمرات البلاد فوجفت القلوب وارتفعت أثمان الحبوب وفيها اتفق ~~إختلاف بين قلوب الأمراء الذين بمصر من قبل ms084 السلطان وافتراق العسكر بقاهرة ~~مصر وفي شهر جمادي الآخرة حصل بعض إختلال في طريق عدن من حدود بلاد الفضلي ~~في الجهة الجنوبية وقتل هناك أربعة من العسكر فأرسل صفي الإسلام من كشف أمر ~~العسكر ورسم أدبا بمقتضى ذلك الفعل المنكر ثم وقع إختلال ببلاد الفضلي ~~والهيثمي إقتضى نهوض الصفي إلى تلك الجهات بنفسه فأصلح ما فسد من الجهة ~~وهرب الفضلي عن محله وفي آخر رمضان ذكر أنه إتحد الأمر بين السلطان بدر بن ~~عمر الكثيري وولد أخيه السلطان جعفر وطلب من عمه أن يتوسط له في أخذ الأمان ~~من الإمام والوصول إليه # وفي هذه السنة خرجت بنت سلطان الهند من البحر إلى محروس المخا بأموال ~~وخدم وأتباع وحشم تريد الحج إلى بيت الله المعظم ونفحت نائب المخاء السيد ~~زيد بن علي جحاف بمال عظيم وهدية فاخرة وأخبرت أن بالهند شدة شديدة # وفيها ساخ جبل في جهات بني عشب فأخرب قرية تحته إلا بيتين في طرفها ودفن ~~كثير من أموالها وفي شوالها توفي بصنعاء الفقيه العارف علي بن يحيى ~~الخيواني ثم الصنعاني كان مكفوفا وزاد عمره على الثمانين وشارك في # PageV01P173 # الفنون مع جدل وحدة وأدرك في حفظ السير والقصائد يدا طولى ودرس في أصول ~~الفقه وغيره # وفي العشر الآخرة من شوال توفي السيد العلامة شمس الإسلام أحمد بن علي ~~الشامي من ذرية الإمام يحيى ابن المحسن بن محفوظ الذي مشهده بساقين من بلاد ~~خولان صعدة الشام ولأجله عرف بالشامي كان مع أهله بمسور من خولان صنعاء ~~فانتقل إلى المدينة وأقبل على جميع العلوم في مدة الوزير حسن فأدركها وبرع ~~في فقه الزيدية والفرائض وتخرج على العلامة المفتي والقاضي يحيى السحولي ~~وغيرهما وجعله الباشا إماما لمسجد الشهيدين وفوضه في غلة بين الشهدين فبقيت ~~في يده حتى مات ثم قبضها نظار الوقف وما زال مع إشتغاله بالعلوم والتعلق ~~بوظيفة المسجد يشارف على عقود الأنكحة وأجوبة الأسئلة فارتفع ذلك إلى ~~الأفندي من قبل الباشا وهما مما يصير إليه في مقابلتها رعايات كما ذكروا ~~فتغير ms085 خاطر الأفندي وبلغ إلى السيد عنه ما أوحش خاطره وأوجب خروجه إلى ~~الحيمة وكانت يومئذ مائلة قلوب أهلها إلى الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد فعظموا جانب السيد وأنزلوه منزلة أمثاله من العلماء العاملين ودارت ~~بينه وبين الإمام مكاتبات فقرره على البقاء في الحيمة واستنابه على جانب من ~~أعمالها ولازم آخر مدته العلامة الحسين بن المنصور سفرا وحضرا واعتمده في ~~الفتاوي والحكومات وحكمه فيما شاء من وجوه الرعايات فإنه بذلك خليق فإنه ~~عين في أهل اليمن علما وعملا ورئاسة واستقر بعد موت الحسين ببيته في السبحة ~~غربي صنعاء يدرس في # PageV01P174 # الفنون ويفيد بالفتاوى وقد كف بصره وكان له على أهل البطالات وطأة شديدة ~~وله أنظار على نهج الصحة والرصانة مشحونة بها الكتب المأنوسة للدرس ~~والتدريس واختيارات منها فسخ زوجة الغائب والقول بمذهب القاسم والمالكيه من ~~طهارة قليل الماء ما لم يتغير أحد أوصافه والقصاص في اللطمة كما هو مذهب ~~يحيى واختاره الإمام شرف الدين عليه السلام وانفرد بقوله إن الزوال ميل ~~الظل أدنى ميل في الشتاء والصيف من غير فرق كذا روى عنه ونقل القرآن غيبا ~~بعد أن كف بصره واستكتب جامع الأصول لإبن الأثير وسمعه عليه بعض أولاده ~~فكان حسن الختام وقبر جنوبي مسجد باب السبحة خارج صنعاء اليمن # وفيها أو التي قبلها توفي العلامة المحدث أبو عبد الله محمد بن علا الدين ~~البابلي المصري إستقر بمكة أياما ينفتق بديمة آرائه زهور العلوم العقلية ~~والنقلية ويتعطر بنفحات إملائه مجالس السنة النبوية مع حفظ رائع وتلقين ~~نافع حتى شهد له من يسند إليه العرفان في فنون شتى وأنه وحيد عصره وإمام ~~دهره ولما فارق حبيبته إشتاق إلى وطنه من بلاد مصر فسار إليه ومات فيه ومن ~~المنسوب له # (رب إمام قليل فهم ... يؤم الناس ثم يجحف) # (مخالفا فيه قول طه ... من آم بالناس فليخفف) # وفي شوالها توفي الشيخ العارف عبد الرحيم بن بادشاه اللاهوري بمحروس ~~شهارة حضرة الإمام كان متمسكا بالعمليات غير خال عن الفائدة وقد سمع في ~~الحديث من ms086 البابلي مقدم الذكر والعلامة زين العابدين بن عبد القادر الطبري ~~وذكر أن أعلى من الأسانيد في وقته إسناد زين العابدين شيخه واستكتب بحضرة ~~الإمام أحكام الهادي وأمالي أحمد بن عيسى ومستدرك الحاكم وأكثر # PageV01P175 # مجمع الزوايد في الحديث للهيثمي وكان بمحل من الديانة ومن لطيف ما أتفق ~~عنه أنه قدمه الناس بمسجد الجامع بضوران للصلاة لعدم حضور الراتب وجلالة ~~قدره وهو يرى الرفع عند التكبيرة ووضع الكف على الكف قال فعارضت في نفسي ~~بين أن أفعل بمقتضى مذهبي وينقض هذا الجمع ويتغير خواطر أكثرهم أو أترك وهو ~~سنة في مذهبي ثم رأيت الترك وأديتها كما يحبون وما فاتني من ثواب السنة ~~جبره ثواب التجميع وعدم التفرق في الدين # هذا معنى كلامه رحمه الله # وفيها توفي الشريف حسن بن باز المكي والسيد علي بن إبراهيم المحنكي وكان ~~له مشاركة في العلم وبلغ في العمر فوق مائة سنة حتى سقطت شعور حواجبه على ~~عينيه وأقعد آخر عمره وأما سمعه وبصره فلم يتغيرا كان نايب بلاد ذيبين ~~وأوقاف مشهد الإمام الأعظم أحمد بن الحسين رحمه الله وفي آخر شهر ذي القعدة ~~جاءت الأخبار أن أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن غزوا إلى بلاد الجيد ~~لقبضه وقبض الفضلي فلم يظفروا بالجيد وظفروا بالفضلي ثم أفلت من أيديهم وفر ~~إلى والي عدن أمير الدين القرشي فأمنه وأرسله الحضرة # وفيها مات السيد الرملي الفلكي سليمان بن محمد بن عامر # وفي هذه المدة أمر عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن بإعادة النوبة وكانت ~~قد تركت من أيام دولة الحسن بن المنصور فهيئت أدواتها واستكملت آلاتها # PageV01P176 # فرجفت طبولها في قلوب أهل العناد وأوبت عند سماعها جبال الصافنات الجياد ~~وفيها مات الشيخ السلمي من أكابر مشايخ اليمن وممن عظم شأنه في ذلك الزمن ~~وبموته سقط جلالهم واضمحل حالهم وتفرق عبيدهم في الجهات وتشتتوا تحت كل ~~كوكب لطلب الأقوات # وفيها وصل السلطان جعفر الكثيري والشيخ الفضلي إلى حضرة الإمام وفي ثاني ~~عيد النحر أو في ثالثه توفي القاضي العلامة حاكم ms087 المسلمين ببلاد كوكبان ~~الحسن بن أحمد الحيمي سكن وأهله بمدينة شبام يعفر وكان عارفا بالفقه مشاركا ~~في الفنون أحسن مشاركة صاحب عارضة وذكاء وهو الذي دخل الحبشة رسولا للإمام ~~وله الأن ذرية يعرف من حالهم المروءة والرئاسة رأسهم ورئيسهم ولده القاضي ~~العلامة محمد بن الحسن بن أحمد وله الإنشاء الرقيق والنظم المطبوع والكرم ~~الخلقي ومحبة صنيع المروة ولو بمشقة يدرس في الفنون بذهن أدق من خط إقليدس ~~وأمضى من السيف وله مقالات في الزهديات وغيرها # وفي آخر ذي الحجة وصل صفي الدين أحمد بن الحسن إلى مستقر أهله الغراس وذي ~~مرمر وفي هذا العام عطل مرض الحمى والنافض بيوتا والأمر لله سبحانه وفيها ~~مر بعض الهنود بهيجة من بلاد تهامة فعقر عليه الأسد حماره وتركه فريسة ~~يوافيها الليل فيأكلها على ما هو قاعدة الأسد في أنها لا تأكل ما عقرته ~~بالنهار إلا الليل فألهم الهندي سم الفأر فوضعه في جوف # PageV01P177 # الحمار ثم وافاه الأسد فأكل منه فهلك ثم جاءت الأسود فأكلت منه فهلكت ثم ~~كذلك حتى تغطت الأسود بتلك الهيجة وكثير من الهياج # ودخلت سنة إثنتين وسبعين وألف غلت فيها الأسعار وقلت فيها الثمار وشمل ~~القحط سائر البلاد وانتشر فيها الجراد وفيها توفي السيد حسين المؤيدي عامل ~~العدين فأراد أولاد السيد محمد بن أحمد بن الإمام أن ينتظم لهم فيها حال ~~فلم يتم لهم من أجلها مقال واستولى عليها عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن ~~ابن أمير المؤمنين وكان الإمام قد أراد أن يوليها فحال بينه وبين ذلك عز ~~الإسلام ونبهه على أن البلاد بلادي فيها عاملي # وفيها إنتهب المحمل الشامى قبائل عنزه ولام وفيها يوم الإثنين توفي السيد ~~العلامة عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي بمدينة صنعاء وكان عاملا ~~بحفاش للحسين بن أمير المؤمنين المنصور ثم للإمام المؤيد بالله ثم للإمام ~~المتوكل وعذره عن عمالتها فاستقر بصنعاء على أحسن حال كان عارفا بالنحو ~~وأصول الفقه والمنطق وله شرح على غاية السول وكان متواضعا إلى نهاية وتمسك ms088 ~~بالسنة النبوية فسمع مختصر الديبع لجامع الأصول واستجاز فيه وفي غيره من ~~السيد العلامة إبراهيم بن يحيى بن الهدي وسمع صحيح مسلم على الفقيه العلامة ~~عبد الواحد النزيلي كما تقدم # وفي العشر الآخرة من ربيع الثاني توفي السيد العلامة الحسين بن محمد ~~النعمي التهامي من صبيا سار إلى مدينة صعدة فقرأ بها الفقه على القاضي شهاب ~~الدين # PageV01P178 # حذف أحمد بن يحيى حابس وغيره ثم وصل صنعاء فقرأ على العلامة المفتي في ~~الفقه ودرس فيه ولم يكن له في غيره يد لقحط سائر البلاد وانتشر فيها الجراد ~~وفيها توفي السيد حسين المؤيدي عامل العدين فأراد أولاد السيد محمد بن أحمد ~~بن الإمام أن ينتظم لهم فيها حال فلم يتم لهم من أجلها مقال واستولى عليها ~~عماد الدين يحيى بن محمد بن الحسن ابن أمير المؤمنين وكان الإمام قد أراد ~~أن يوليها فحال بينه وبين ذلك عز الإسلام ونبهه على أن البلاد بلادي فيها ~~عاملي # وفيها إنتهب المحمل الشامي قبائل عنزة ولام وفيها يوم الإثنين توفي السيد ~~العلامة عبد الرحمن بن محمد بن شرف الدين الجحافي بمدينة صنعاء وكان عاملا ~~بحفاش للحسين بن أمير المؤمنين المنصور ثم للإمام المؤيد بالله ثم للإمام ~~المتوكل وعذره عن عمالتها فاستقر بصنعاء على أحسن حال كان عارفا بالنحو ~~وأصول الفقه والمنطق وله شرح على غاية السول وكان متواضعا إلى نهاية وتمسك ~~بالسنة النبوية فسمع مختصر الديبع لجامع الأصول واستجاز فيه وفي غيره من ~~السيد العلامة إبراهيم بن يحيى بن الهدي وسمع صحيح مسلم على الفقيه العلامة ~~عبد الواحد النزيلي كما تقدم # وفي العشر الآخرة من ربيع الثاني توفي السيد العلامة الحسين بن محمد ~~النعمي التهامي من صبيا سار إلى مدينة صعدة فقرأ بها الفقه على القاضي شهاب ~~الدين # PageV01P179 # أحمد بن يحيى حابس وغيره ثم وصل صنعاء فقرأ على العلامة المفتي في الفقه ~~ودرس فيه ولم يكن له في غيره يد # وفي هذا الشهر سار عز الإسلام محمد بن الحسن من صنعاء إلى اليمن الأسفل ~~فاستقر باءب ms089 وجبلة واقتضى الحال أن يكف يد ولده يحيى عن كثرة التصرفات لما ~~رآه من كرمه وتهالكه على فعل المعروف واستبد في نزوله هذا بمحصول بلاد ~~العدين وفي آخر هذا الشهر سار جمال الدين علي بن أحمد بن أمير المؤمنين إلى ~~فيفا وانضم إليه رئيس الإمام الفقيه الجملولي فواجه إليه بنو مالك ومن ~~انضاف إليهم وفيه انتهب الثمثمي من مشايخ سفيان دراهم للحطروم في العمشية ~~في الوقت الذي عهدته في تأمين الطريق فيه فعيبه قبائله على قواعدهم ~~واسترجعوا منه أكثرها # وفي هذه السنة أو التي تليها تهيأ السيد العلامة عبد الله بن حسين بن ~~جحاف للحج فلما وصل صبيا حضر صلاة الجمعة هناك فسمع من الخطيب تقديم ~~المشايخ على أمير المؤمنين والجمع بين الإمام والسلطان صاحب الأروام فلم ~~يتماسك السيد عن القيام والتكلم في جانب الخطيب بما ينكي من الكلام وشرع ~~الحال يفضي إلى قتل وقتال # وفي الأولى توفي السيد الفقهي أحمد الذنوبي درس ببلاد حجة والظفير في ~~الفقه وكان إذا خرج إلى بلده الذنوب يشتغل بنفسه في أمواله ويفتي مع ذلك # وفي هذا الشهر غزى الشريف محمد بن الحسين صاحب صبيا إلى أطراف بلاده مما ~~يلي بلاد الحرامية فنشب الحرب بينه وبينهم وكانت الدائرة عليه فقتل من ~~أصحابه نحو السبعين وانتهب سلاحهم ولم يخل الشريف بنفسه عن # PageV01P179 # الجنايات وكان فيما مضى هو الذي يغزو وينهب ويرضي ويغضب فانقلب الدست ~~وانعكس البخت وصار يقصد إلى عقر داره ويزعج من قراره حتى قفرت القرى التي ~~يضبطها حكمه ويجري عليها رسمه وقصارى دولته الدفع عن مجرد صبيا # وفي هذا الشهر توفي حاكم السودة بها القاضي العلامة محمد بن علي الجملولي ~~وقد ولي منصب القضاء ببندر المخاء زمانا ثم رفع بقضاء السودة وفيه حصل ما ~~بين قبايل ذيبان وشوابة وهران حرب أفضا إلى قتل جماعة ثم اصطلحوا # وفي آخر جمادي الأولى توفي السيد العارف ناصر صبح الذي عارض المنصور ~~بالله آخر دولته وكان في تلك المدة قد سكن ثعلان وأجابه من بها من السكان ms090 ~~فقصده محمد باشا فتعبأ أصحابه للقتال وتأهبوا للنزال ثم بدا لهم الخروج إلى ~~يد نائب الباشا وآل الأمر إلى فتك محمد باشا بمشايخهم وفرار السيد إلى ~~العصيمات ثم وصل من بعد شهارة وبها مات # وفي هذا الشهر توفي السيد العارف المهدي بن الهادي النوعة كان ذا ولوع ~~بالتاريخ وصنف فيه مؤلفا في جلدين سماه الإقبال ولاه شرف الإسلام الحسن بن ~~المنصور ذي السفال واستمر كذلك في زمن المؤيد ورفعه المتوكل فجعل لإبن أخيه ~~صفي الإسلام أحمد بن الحسن ولاية فيه فسار إلى بلده ساقين ثم عاود حضرة ~~الصفي ودخل معه حضرموت وكان في مدة المؤيد عزم إلى ساقين بمال جزيل فرفع ~~خبره إلى الإمام فاستدعاه من الطريق وهو ببيت القابعي بما معه من المال ~~فوصل وذكر أن المال من غلة أمواله التي شراها أيام ولاية # PageV01P180 # الحسن له ومما أحياه هنالك فكف عنه الإمام غير أنه سمح بجانب منه فقبضه ~~الإمام لما عرف طيبة نفسه ببذله # وفي شهر رجب سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى رأس غيل الخارد الأعلى ~~سكن هناك أياما وقطع شجرة كانت العوام قد أعادت بها شنار الأصنام ولأهل نهم ~~فيها إعتقاد جروا فيه على منهج الآباء والأجداد ثم رجع الغراس وقد قطع ~~الغراس واجتثه من الأساس ثم أن الصفي ما برح يعاود غيل الخارد ويضم إلى ~~التنقل جملا من المقاصد فصنع به الحمام وطنب فيه الخيام وطاب لديه المقام ~~وفي هذه المدة أشار الإمام إلى ولد أخيه عز الإسلام أن يسمح له بالعدين فلم ~~ير بدا من عدم الإسعاد وهو حقير في جنب وفور الأجناد وكثرة الأمداد والسعي ~~في حياطة البلاد والعباد أعاد الله من بركة الجميع آمين # وفي هذه المدة أذن الإمام للشيخ عبد الله بن هرهرة بالغعود إلى بلاده وفي ~~نصف شعبان سار الإمام من وادي أقر المعروف بدرب الأمير وبيت القابعي إلى ~~سودة شطب ثم سار عنها إلى بلاد عفار وكحلان وعاد إليها # خروج الفرنج إلى ساحل عدن وفي نصف رمضان خرج جماعة ms091 من شياطين البردقال من ~~سواحل الهند إلى ساحل عدن في ثلاثة أغربة فجرت الريح بأمرهم رخاء وحالوا ~~بين التجار وبندر المخاء والنائب به يومئذ السيد ضياء الدين زيد بن علي ~~الجحافي وكان بحر الود بينهم وبينه غير صافي الحديث # PageV01P181 # أوصل إليهم في العام الماضي لا يمحوا حنقه عن قلوبهم غير السنة المواضي ~~فأردف على صاحب دستهم ردفين ووجه إلى نحو أغربتهم مدفعين مع عسكر يبتلعون ~~كل بتان ويصيدون بعقبان راياتهم الشواهين مع الغربان فلما علم البردقال كذا ~~أنه لا قدرة لهم على مناصاة تلك الأبطال دبروا الحيلة بكل فكر ولود وتفطنوا ~~من مركب المسلمين لجبخانة البارود ثم أرسلوا عليها بنادق من البارود بتلك ~~الهندسة فانقضت عليها من بطون الأوراق كالسهام المقرطسة والطيور التي ~~النيران لها أجنحة أو العساكر التي شرر الجحيم لها أسلحة فأحرقت الجبخانة ~~مركب المسلمين وصدقت المحنة والإبتلاء لأهل الدين فانكسر مركبهم العامر ~~ودارت عليهم الدوائر فهلك بالسيف من المسلمين من هلك وأدرك الغرق منهم من ~~أدرك وانتظمت منهم سلسلة الأسر من لم يبرز عليه الأمر فتوجهوا تلقاء كوة ~~بالأسارى وابتهج لقدومهم من هناك من النصارى فلما حصلوا بين يدي النائب ~~أرسلهم إلى حضرة سلطانهم الشيطان وخاضوا البحر إلى أن وصلوا مستقره الذي هو ~~بمغرب الجوان وأخبر الفتى سرور من أهل المخا وكان من جملة الأسرى الذين ~~رجعوا إلى اليمن بعد أن أطلقهم سلطان الفرنج أنهم سافروا بهم في البحر سبعة ~~أشهر وفي البر ثلاثة عشر شهرا ولم يتوجهوا إلى أميرهم الأقرب إلا بعد أن ~~قضوا كل مأرب وترسموا على المراكب الهندية بباب المندب فأخذوا الأتاوه كما ~~شاؤا وانفردوا # PageV01P182 # بغضب الله عليهم وباؤا وانتهبوا سفر حضرموت وأرهقوهم الموت فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون ولما طرق مسامع الصفي أحمد بن الحسن هذا الفعل الشنيع والخبر ~~الفظيع والإمام يومئذ بعمران لم يأخذ منه حينئذ رخصة الإستئذان لتضيق هذا ~~الحادث الذي يجرح له صدر الإسلام ويحل شخص الباطل في أعلى ذروة السنام ~~فوالا المراحل وأنضى الرواحل وحل ما كان أحكمه من ms092 الإبرام من معاودة بيت ~~الله الحرام لترجيح هذا المهم ورفع هذا الملم وأبرق وأرعد وناجى نفسه ببيتي ~~أحمد # (تبدل أيامي وعيشي ومنزلي ... نجايب لا يفكرن في النحس والسعد) # (وأوجه فتيان حيا تلثموا ... عليهن لا خوفا من الحر والبرد) # فرقم له في عليين ثواب الغزاة المرابطين ولم يظفر بطلبته من أولئك ~~الشياطين فأنها طارت بهم الغربان إلى الوطن قبل أن يصل إلى بندر عدن ~~والإمام سار إلى صنعاء بقي بها أياما ثم ارتحل إلى ضوران واستقر بتلك ~~الأوطان وفيها توفي بمكة المشرفة العلامة الزمزمي # وفيها توفي بالمدينة النبوية العلامة أحمد بن محمد القشاشي وهو الذي شرح ~~عقيدة الإمام المتوكل على الله # ولما إستقر صفي الإسلام بعد أن جهز إلى ملك الهند هدية من الخيل العتاق ~~وخيل اليمن هناك أعز من بيض الأنواق وأشف من البراق فعاد # PageV01P183 # الرسول بعد أيام بهدية مضاعفة وتحف مرادفة وفي يوم الثلاثاء منسلخ ذي ~~الحجة توفي الأمير الكبير الصدر الشهير الناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس ~~الدين ملك كوكبان وحافظ حوزته في ذلك الأوان وهو فرع من تلك الدوحة ~~المتوكلية وشعاع متصل بتلك الهالة الشمسية # (وابن الأولى غير زجر الخيل ما عرفوا ... إذ تعرف العرب زجر الشاو ~~والعكر) # (جمال ذي الأرض كانوا في الحياة وهم ... بعد الوفاة جمال الكتب والسير) # كانت مخاليف اليمن بحدوده تحت رسم آبائه وجدوده تلقاها المطهر من أبيه ~~الأطهر فرقم ملكه على صفحاتها بلسان السيف الأبتر # (وما تقر سيوف في ممالكها ... حتى يقلقل دهرا قبل في القلل ( # كرد عنها أمراء الأتراك بكل ملحمة بلغت بها سيول الدماء إلى كعب الشراك ~~حتى طهر منهم كل رستاق وأذاق شجعانهم السم الزعاق وما خلا عن طرف من ~~العرفان المنسوب إلى أخويه فخر الدين عبد الله الرضا وجمال الدين علي ~~المرتضى ولكنهما تربعا في كرسي مملكة المعارف ولبسا من قمص التحقيق جميل ~~المطارف ومن وقف على ما دار بينهما في الجواب عن معنى قوله صلى الله عليه ~~وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها تنسم نفحة ms093 كلام أمير المؤمنين وأعلم أن ~~السلالة النبوية هم المراد بقول الصادق الأمين لا تزال طائفة من أمتي على ~~الحق ظاهرين واختص جمال الهدى باقتناه السر العرفاني وسمت ذاته إلى إرتفاع ~~التجرد عن حضيض هذا العالم الفاني # ولما انقضى دور الدولة المطهرية المطهرة تلعب من بعده وبعد أخيه الملك # PageV01P184 # شمس الدين بالمملكة تلعب الصولجان بالكرة وفاتهم ضم النشر وجمع الأمر ~~ففاضت روح مملكتهم إلى جسد الإشتراك واستحكمت الأتباع على أمرهم حتى سقط ~~إلى ايدي الأتراك وأشخص منهم إلى الأروام من نفذت عليه أحكام وصرفت بإمتحان ~~أقلام ثم لما إستحكمت وطأة الدولة المنصورية والعصابة القاسمية كان أهل ~~هذين البيتين روحين في جثمان وجوادين في مقبض عنان فانضمت أيديهم على ملك ~~كوكبان فأمروا فيه بالمعروف ونهو عن العصيان وقسموا بالسوية وعدلوا في ~~الرعية وما زال الأمير منهم يقفوا الأمير والخطير المقدار يتبع الخطير # (نجوم سماء كلما إنقض كوكب ... بدى كوكب تاوى إليه كواكبه) # وهم الآن درة تاج مجد باذخ وعصابة دائرة بهامة ذلك العلم الشامخ فيهم ~~البلغاء والعلماء والعباد والكرماء ولما انقضى حساب الأمير الناصر طلع تحته ~~ولده الأمير عبد القادر نجيب الأفعال منقطع الأشكال # ودخلت سنة ثلاث وسبعين وألف في نصف محرمها توفي حاكم صنعاء اليمن القاضي ~~العارف شرف الدين الحسين بن يحيى السحولي ودفن إلى جنب أخيه بالتربة التي ~~تجمعهم بباب اليمن وضيعة المحاريق ملاصقة لمسجدهم وفي هذه السنة كان من صفي ~~الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام إبتدأ شعار يوم الغدير ثامن عشر ذي الحجة ~~الحرام بنشر الأعلام وسل المشطب الحسام ومد الحراب وأشراعها على الرقاب ~~ولما وصل الصفي إلى حضرة الإمام وهو بجبور إجتمعا على هذا الشعار فقام به ~~للشيعة شنار # وجاء الخبر مع حاج اليمن أن عنزة إنتهبوا الركب الشامي وهزموا أميرهم ~~وأسروا ولده وهو صغير السن فتفاداه منهم بمال جزيل وأما أمير حاج اليمن فأن ~~الحرامية تلقوه في رجوعه وقتلوا من عسكره أربعة أنفار ومن # PageV01P185 # الحجاج رجلا بسبب تقصيره فيما يعتادونه وقت دخوله وحج العراق حج على ms094 أتم ~~الأحوال بسكون فتنة أحمد بن الحارث كما تقدم ولما وصل أمير الحاج المصري ~~المدينة راجعا تلقى فرمان العزل فانعزل وسلم الأمر وامتثل # وفيها ببلاد صنعاء ظهرت دود خضر وسود فمنعت الإنبات وأكلت النبات وظهرت ~~الدبا بالتهايم والسهول من الرمل وفي صفرها عزل صاحب مصر الباشا بسواكن ~~والباشا النائب بالمسوع وجدد أعني صاحب مصر هذا العام مقام الشافعي وأصلح ~~خللا فيه # وفي ربيع الأول كثر الجراد بتهامة فأتت على أكثر الزرايع # وفي شهر ربيع كان القران الألفي وهو قران المشتري وزحل في برج القوس وهو ~~القران الأول من الدور الخامس عشر كما أجمع عليه الحكماء وله عندهم أحكام ~~وفي هذا العام لم يدخل إلى بندر المخا غير يسير من البن بسبب فتنة الفرنج ~~المتقدمة وفيها سار محمد بن أحمد بن الإمام إلى الإصلاح بين قبائل ذيبان ~~وعيال عبد الله وكان الشر قد نشب بعد وصوله بين أهل الرجو وبعض أهل البلاد ~~بسبب ضربهم الطبل في بلاد الرجو ثم زال الإنضراب وسكت الكل وأنسد باب # وفيها وقع حرب في عنس ومذحج وقتل منهم قدر العشرة وفي جمادى الآخرة هرب ~~الشيخ الجيد من حبس ضوران إلى بلاده وفيها وصل إلى حضرة أحمد بن الحسن شيخ ~~يقال له الجميلي وبلاده يقال لها البديع متوسطة بين الدواسر وبين الأحساء ~~وولاية بلاده منسوبة إلى الشريف صاحب مكة في # PageV01P186 # الجملة فأكرمه وعاد بلاده ومعه خطيب إستدعاه المذكور فلما إستقر ببلاده ~~خطب للإمام جمعة أو جمعتين ثم عاد الخطيب ولم يتم ذلك الترتيب # ولما قبض عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام جانبا من بلاد ولده يحيى ~~أخذ بطرف من أعمال الجند وأذن لأهل النوبة بالإنصراف فساروا إلى حضرة عمه ~~صفي الإسلام فأمرهم بالإستمرار على عهدتها معه فضربت في هذا العام واشتاقت ~~إليها نفوس العوام لما يسمعونه عن أهل الأسنان العالية المشاهدين لدولة ~~الأروام ولم يكن قصد عز الإسلام غير زحلفتها من باب ولده لتلقيها وأربابها ~~جملا وافرة من مدده مع كرمه المشهور على صفحات الدهور فلما ms095 تم له مراده ~~وغفل عنها عماده أمر فضربت بين يديه وضوعفت أسبابها وأقيم أربابها وقد ~~تركها الإمام الأعظم صلاح الدين محمد بن علي تضرب بين يديه وتعرض في كل ~~عرضة عليه بعد أن قبضها على الشريف إدريس والجواب عن فعلها ونحو ذلك من ~~القدوحات التي غلت بها أفئدة الباغضين وهمهمت بها أفواه المتأكلين كفعل ~~الدواة المحلية والمحضرة وإسدال الحجاب بعض الأحيان ونحو ذلك مبسوط في ~~كريمة العناصر في الذب عن سيرة الإمام الناصر وغيرها من كتب مولانا الهادي ~~بن إبراهيم بن علي المرتضى # إنتزاع ظفار من يد الأمير خلف وفي آخر شهر رجب إختلف الأمر على خلف ~~وإضطراب وهو الأمير على ظفار من جهة العماني المسمى سلطان بن # PageV01P187 # سيف فإن آل كثير ما زال ذلك المعقل شجا في حلوقهم وراية سوداء في سوقهم ~~لأنه نازل من حضرموت وعمان منزلة الواسطة من عقد الجمان فهم يرون أن خلفا ~~تطفل على ظفار ويتناشدون في مجالس السمار # (قدر أحلك ذا المجاز وقدرى ... وأبى مالك ذو المجاز بدار) # فشنوا الغارات على خلف وكاد أن يذوق مرارة التلف وقتلوا من أصحابه زهاء ~~أربعين وكان أرسلهم لإستنجاز مطالب وقضاء مأرب فلما رأى خلف أن الفرار ~~نهاية الملاذ وأن قراة إمارته صحت من الشواذ هرب إلى حيث يجد الإعتصام ~~وخدمت ضميره جوار في البحر كالأعلام فأصبح أثرا بعد عين ولم يترك بظفار غير ~~مدفعين فدخلها السلطان محمد بن جعفر الكثيري وبدل قوانينها والأحكام وحول ~~الخطبة بها للإمام ولما سك هذا الخبر مسمع العماني وكسر من سورة نصبه ~~التحتاني شمخ أنفه وتشاوس طرفه وقال لم نبعث أمير إلى ذلك الصقع الحقير إلا ~~تلبية الداعي آل كثير وإشالة بضبع من عدم النصير وإلا نحن في غنية عن تلك ~~البلاد بمملكتنا الوافرة ودولتنا القاهرة وأما أميرنا خلف فله عن هذا الألف ~~المركوز خلف وهو متبر عنه من المبادي ولسان حاله ينادي # (فيا برق ليس الكرخ داري وإنما ... رماني إليه الدهر منذ ليالي) # إلى كلام يميل به الحيداء وهو بالحقيقة يتنفس ms096 الصعداء # وفي أول فصل الصيف من هذه السنة حصل غيم ومطر طبق جزيرة اليمن # PageV01P188 # في شرق وغرب وقبلة وعدن واتصل كذلك بشهر رجب وشعبان فمن الزرايع ما بطل ~~لكثرة المطر ومنها ما أثمر وهو الأكثر وهبط السعر عند جذ الثمار حتى بلغ ~~سعر القدح إلى عشرة كبار وفي شعبان حصلت غوائر ما بين بلاد خيار ووادعة ~~الظاهر فقتل سبعة أنفار من الجانبين فأدبهم الإمام وارتفع ذلك الخصام وفي ~~رمضان احتال الهيثمي للخروج من حبس كوكبان فتم له الخروج لكن شعر به أهل ~~الأهجر في الطريق فاعادوه وضوعف عليه التضييق وفيها توفي حاكم ذمار القاضي ~~الفقهي المبرز في قواعد الفقه والفرائض محمد بن صلاح الفلكي وكان له اليد ~~الطولى في علم الهندسة والمساحة مع دماثة أخلاق وحسن عبارة ولطف مساق ~~وللسيد صفي الدين أحمد بن الحسين رحمه الله في تاريخ وفاته # PageV01P189 # وفي شوال طلع عز الإسلام محمد بن الحسن من اليمن الأسفل إلى ذمار ثم إلى ~~ضوران فقر بالإمام ناظرة وأشفى به خاطره ثم توجه إلى صنعاء والسعود ناظره ~~إليه وراية الإقبال خافقة عليه ولما انهمك الناس في الطلب واختلط على ~~الإمام حال ذوي الإستحقاق وإضطرب أمر العمال بعرض التحاويل وهو نظر دقيق من ~~هذا الإمام الجليل # وفي هذا العام أتفق أن حاكم بلاد بعدان تنازع إليه خصمان فبعد تقرير ~~الأمر بين يديه رغمت أنف أحدهما بعد الحكم عليه فثارت حرارته وهاجت مرارته ~~ففتك بالحاكم وقتل بعده بالقصاص اللازم # وفي هذه المدة توالت الفتن بين بني حذيفة وسحار من بلاد صعدة فسار إليهم ~~جمال الإسلام علي بن أحمد بن الإمام فاستاق أشياء من مواشيهم على جهة ~~التأديب وفيها كتب الإمام إلى سلطان العجم عباس شاه على طريق المعاهدة وجلب ~~الالفة فأجاب الشاه بما يدعوا إلى الصفا ويكمل بشروط الوفا # ودخلت سنة أربع وسبعين وألف # وفي نصف محرم منها خسف القمر ببرج الدلو حتى انطمس جرمه وفيها سار الإمام ~~من ضوران إلى صنعاء وفي عيد النحر حصل بعمران حرب بين قبائلها وعيال ms097 سريح ~~بسبب دخولهم إليها بالطبول على ما جرت به قواعد القبائل من الآنفة عن ذلك ~~وذهب في الفريقين أربع نفوس وكان بها يومئذ السيد بدر الدين محمد بن أحمد ~~بن الإمام ففرق بين الفريقين ورفع الفتنة من البين # وفي هذه المدة فرض الإمام مجبا يؤخذ من أهل البيع والشراء وضرب # PageV01P190 # ناظر الوقف على كل واحد من الجزارين شيئا معلوما واستمر ذلك إلى ربيع ~~الثاني من سنة سبع وسبعين وتضرر به الناس فرفعه الإمام وأما الناظر فأبقاه ~~لسهولته على الناس وفي العشرين من جمادي الأولى سار الإمام من روضة حاتم ~~إلى الخارد لضيافة إستدعاه لها صفي الإسلام أحمد بن الحسن ثم سار منه إلى ~~ناعط ثم خرج إلى السودة ثم سار إلى شهارة واستقر بها زمانا # وفيها وصل رجل من الغرب الأقصى من القيروان ومما أخبر به أن بعض أمراء ~~تلك البلاد له مرآة يرى الإنسان فيها باطنه كما يرى ظاهره وهذا لا يكاد ~~يصدق به والعهدة عليه فيما نقل # وفي رجب طلع القمر في برج الدلو خاسفا وفي رجب توفي القاضي العارف أبو ~~القسم بن الصديق التهامي الضمدي بمحروسة زبيد جعل إليه الإمام منصب القضاء ~~بها بعد إرتفاع يد القاضي إسحق بن جغمان ولما مات بها للتاريخ المذكور أعيد ~~القاضي إسحق إلى منصبه وفي رمضان جاءت الأخبار أن الأنقريز إنتهبوا بندر ~~سورت في الهند وخرجوا عن طاعة سلطانهم فتغلبوا على بلدانهم # وفيه حصل شجار بين سفيان وسحار بحضرة الإمام بشهارة وأفضى إلى تراجم ~~وتراجم فحجز بينهم عسكر الإمام وفي شوال مات الأمير طالب بن # PageV01P191 # الحسين الجوفي أمير بيحان وتلك البلدان استدعى إلى صنعاء من أجل قتل بعض ~~قرابته ببيحان فتوفي بها # وفي شوال مات القاضي العالم علي بن سعيد الهبل بعد أن طعن في السن وذهب ~~بصره كان حاكما بشهارة بتولية المؤيد بالله معولا عليه مرجوعا في أكثر ~~القضايا إليه فلما مات إمامه إنتقل إلى بلاده خولان صنعاء وسيقت إليه ~~واجباتها ولما قضى نظر الإمام المتوكل على الله بتوليه البلاد ms098 إرتفعت يد ~~القاضي عن الإصدار والإيراد وتخلف عنه ما كان ينساق إليه من الأمداد فانتقل ~~بأهله إلى روضة حاتم وأدرك بها حسن الخواتم فهي كما قلته في قصيدة # (ما يعدل الروضة الغنا وبهجتها ... سوى الجنان فلا تنقص ولا تزد) # (فنونها نعمة للناظرين وفي ... أفنانها نعمة للطائر الغرد) # (أقمارها عانقت أغصانها جذلا ... وصافحتها قماراها يد اليد) # (والفوج يحمل في راحات ساحتها ... مجامر الند في الحارات والسدد) # (والنهر يمشي الهوينا في جداولها ... كأنه الملك يمشي مشي مقتصد) # (يسقي قوارير كرم للبياض بدا ... كلؤلؤ بين منثور ومنتضد) # (ورازقيا غدا في كف قاطفه ... كأنه ذهب في كف منتقد) ( # ومات القاضي بها في التاريخ المذكور وفي ذي القعده حصل حرب في صعفان من ~~بلاد حراز بسبب محجر المرعا إختلفت فيه أحكام الحكام فأخذ كل فريق بقول ~~إمام وأفضى الشجار إلى قتل سبعة أنفار فبادر الإمام بالإرسال عليهم وأدبهم ~~بمقتضى الحال # PageV01P192 # وفيها أمر الإمام الشيخ عامر بن صلاح الصايدي بالنزول إلى تعز وافتقاد ما ~~شجر بين السيد الحسين المحرابي عامل عز الإسلام محمد بن الحسن والشيخ راجح ~~الكينعي عامل الإمام بعد أن قتل في البين واحد من أصحاب أحد الرجلين فنزل ~~إلى هناك والتأمت بوصوله الأحوال ما بين الرئيسين # وفيها أمر الإمام ببناء قصر مدينة عيان وإعادته على ما كان في دولة آل ~~عثمان فناب على عمل عمارته السيد الرئيس صالح عقبات ولما كمل بنيانه ~~وارتفعت أركانه على كره من أهل البلاد لميلهم إلى دواعي الفساد استقر به ~~السيد وأمر الإمام أن تجمع زكوات خيوان وغيره إلى ذلك القصر وما زال السيد ~~مستقرا به إلى أن ظهر له من سفيان ما يقضي بالخدع والعصيان ولم يكن عنده ~~نصاب يقطع به تلك الأسباب فاستعفا الإمام عن البقاء بعيان ورفع إليه حديث ~~سفيان فأجابه واستدعاه واستحسن ما رآه # وفي هذه السنة ساخ جبل في جهات مدوم من بلاد الشرف وكان على ظهره أموال ~~هلكت بهلاكه وفي شهر ذي الحجة ثارت فتنة بين خيوان وبين صبارة في سفيان ~~وذهب ms099 من الجميع سبعة أنفار فأدبهم الإمام وهدأت نار حربهم عن الإضطرام # وفيها أو التي بعدها أحرق الإمام كتاب الفصوص لإبن عربي وهو محيي الدين ~~أبو عبد الله محمد بن علي بن عربي الطائي الحاتمي الأندلسي بناء على أن ما ~~فيه كفر بحت # ودخلت سنة خمس وسبعين وألف في نصف محرمها خسف القمر في برج الدلو # PageV01P193 # إستيلاء صاحب البصرة على الحسا والقطيف قد ذكرنا فيما مضى أن عيسى باشا ~~طرد أباه ومشى فيما يأباه حين لم يخفض له جناح الذل من الرحمة ولا استفاد ~~حين عدم بر الوالدين دوام النعمة وإن أباه صمد إلى الحجرة النبوية بقلب ~~ملسوع وحال غير مجموع ففي هذه الأيام ناقشه صاحب البصرة الباشا حسين وتاقت ~~نفسه إلى بلاده ففتح العين إلى ضم القطرين وطحنه بالأنفاس وهم أن يرسل عليه ~~شواظين من نار ونحاس فعند أن أنس من مملكته رماه من حشاه ذلك القطر العريض ~~الطويل فكأنما جناله غرس العقوق حبة فيل فارتفع عن كرسي ملكه ولا كإرتفاع ~~المسيح وخرج من بلاده راهبا والراهب قد يسيح وانتهى به الهرب إلى حرم ~~الحبيب وسوحه الرحيب فوقع على الأمان بدعوة الخليل إبراهيم وكان قد أدرك ~~عيسى من الخوف ما أدرك موسى الكليم واتصل بحمى الشريف زيد وخلص من حبائل ~~الكيد وكتب عرضا إلى السلطان يستعديه على صاحب البصرة ويستخرج من رفيع ~~العتبات راية الأفراح لتحصل النصرة فكان بسبب ذلك التجهيز على الباشا حسين ~~كما سيأتي فإن الباشا عيسى بعد أحيان عاوده الزمان وانتصر له السلطان ~~ولعلها عادت عليه عواطف توبة أبرمها أو حسنة قدمها # وفي ربيع الأول سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام إلى ذمار وفيه ~~جاء الخبر عن مكة أن أسواقها زينت لفتح حصل لجنود السلطان ببلاد مالطة # وفي ربيع آخر هبت بجهات لحج ريح عقيم فيها عذاب أليم فاحتملت في الجو ~~شيئا من الحيوانات وقيل إنها إحتملت ثلاث نسوه ثم دفع الله ضرها وكفى أمرها ~~وفي نصف هذا الشهر سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن ms100 بن الإمام إلى أعلى الجوف ~~فوصل إلى محل يسمى الملتقى بسفال وادي شوابة فأصلح أحوالا وأقام هناك ~~أموالا وهي أوطان مغلة كانت مهملة منذ زمان # PageV01P194 # فزرعت الذرة والبر والشعير والجلجلان ولم تنبت الفواكه والبن بعد تكرير ~~الغرس إنما كان ينبت الشجر ولا ينبث له ثمر وفي أول جمادى الأولى ظهر نجم ~~في المشرق له ذنب طويل ونور مستطيل في مقدار سبعة أذرع ثم انتقل إلى وسط ~~السماء واعوج كالقوس ثم عاد إلى الإستقامة وإبتدأ ظهوره في برج الثور وقت ~~السحر ثم انتقل إلى المغرب ثم عاد إلى المشرق وقبل الفجر ثم بعد نحو شهرين ~~إضمحل وهو من النيازك وقد جاء في الحديث النبوي ما يقضي أن ظهورها معلم ~~لإرتفاع الأسعار وقد جرت بذلك العادات في غالب الأوقات وفيه وقع ببلاد برط ~~وقت العصر صعقات لنجوم خرت من السماء فوقعت ببلد هناك تسمى العنان وسمعت ~~أصواتها في بلاد سفيان وفي تاسع وعشرين من جمادي الآخرة كسفت الشمس وقت ~~صلاة الضحى من يوم الجمعة في برج الجدي بعقدة الذنب # وفيها وصل السلطان بدر بن عبد الله الكثيري إلى الإمام من طريق الجوف ~~وكان قد أعد للإمام هدية فانتهبتها بدو المعضة عليه أهل المشرق واستأذن ~~السلطان بدر الإمام في الحج ومعه ولد أخيه فسار ومات بطريق الحج فرجح رأي ~~الإمام أن يوجه للشحر نائبا فسير إليها الفقيه أمير الدين القرشي وقرريد ~~ولد السلطان على ولاية حضرموت وما إليها وهو السلطان محمد ابن بدر # وفي رجب ظهر في جبل جبع من مساقط بلاد حفاش رجل ينادي ويعظ الناس ولا ~~يعرف له محل مخصوص دخل هيجة لاحمة وتوارى بها أياما وسمى نفسه عبد الله ~~وادعى تارة أنه واعظ شريف وتارة أنه المهدي وليس هذا زمان # PageV01P195 # المهدي كما يظهر لمن راجع الآثار النبوية والملاحم المروية مع أن ظهور ~~المهدي من مكة كما جاء في الأخبار وآل أمره إلى أن عمر هناك قصرا وجعل ~~حوليه أماكن الخيل وله أصحاب قد أفسد أحوالهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ~~وحقيقة ms101 أمره أنه رجل من بني سود لهم اصل في الرئاسة والتظهر بما فيه غرابة ~~من الأمور فيلبث نهاره بالبيت الذي عمره ويوهم القصاد أنه نائب عبد الله ~~فإذا أرخى الليل سدوله لبس هيئة الصوفية من القبع والمسبحة ونحو ذلك وقد ~~يلبس الملابس الفاخرة ثم يخرج إلى الخلاء وشواهق الجبال وتظهر منه أصوات ~~تقع في خاطر من يسمعها وأصحابه عند هذا الشغل يرصدون من مكان قريب ليحفظوه ~~ويقوموا بخدمته فمن رام أن يأخذ منه وقفة يشاهده فيها فلا سبيل إلى ذلك ~~إنما يكون بينه وبينه قيد رمح أو أكثر إما في ليل دامس أو مع التستر الشديد ~~في ليالي القمر فيخاطبه بألفاظ عامية تقضي بأنه من أحاد العوام الذين ~~يستفزون طيش ضعفة العقول وما زال على هذا الحال حتى تأثل حاله وجمع النذور ~~من كل أوب وشحن بها بيته وأخبرني صاحبنا القاضي العلامة فخر الدين عبد ~~القادر بن أحمد بن عبد المؤمن النزيلي حماه الله إنه نحى إلى والده أن عبد ~~الله المشار إليه هو السودي بعينه فأرسله إلى هناك ليأخذ حقائق الأحوال ~~وهذا القاضي عبد القادر بمحل من الذكاء لا يجوز معه التراهات ولا تتفق عنده ~~الخرافات فعزم ومعه من يخدمه إلى هناك فعند أن وصل طلب موقفا من السودي ~~فأسعده إلى ذلك فأتقن كلامه وكيفية عبارته ونغمات صوته وإنفصل عنه إلى ~~مكانه الذي صرفه إليه وكان قد ذكر له أن يأخذ له رأيا من عبد الله في ~~الإتفاق فقال لا يتهيأ لك الإتفاق بمولانا عبد الله إلا فيب # PageV01P196 # الليل بمحل كذا وكذا وسينبهك على ذلك من مأنره بالتنبيه فلما أقبل الليل ~~أرصد القاضي فخر الدين باب بيت السودي ومعه أتباعه كذلك فلم يشعروا إلا ~~بخروج السودي من الباب على هيئة منكرة ولم يزل يتلفت حذرا من أن يطلع على ~~تدليسه ثم إلتقاه جماعة وبعدوا عنه ولما بعد عن بيته ظهرت منه تلك الأصوات ~~وأشعر القاضي بالمسير إليه فسار إليه ووصل بالقرب منه ولم يصافحه بل كان ~~بينهما مسافة فما ms102 زال يؤنسه ويسأله عن والده ويبحث عن اشياء ذكرت النهار ~~بحضرة السودي قال القاضي فغير صوته بأن رفعه وإلا فالصوت الصوت والرجل ~~الرجل والعبارة العبارة فاستأذنته وقد فرغت من تحقيق حاله # وقد أفضى تدليس هذا المذكور إلى الملحمة التي طحنت الجماجم وأنست ~~بالعظائم فإن السيد إبراهيم المحدوري في رجب في سنة إحدى عشرة ومائة وألف ~~ثار من جبل مدوم وادعى أن عبد الله هو المهدي المنتظر وإنه نائب المهدي ثم ~~استغلوا أهل الشرف وطافت عساكره البلاد بالسيف إلى أن وصلوا ثلاء فانعكس ~~حالهم وأصدق فيهم أهل ثلاء الطعن والضرب ووصلوا ببقيتهم إلى سمسرة وهب وهم ~~نحو الثمانين ولما وصلت إلى صنعاء أجناد الإمام متوجهة على ذلك الفاجر ~~الحقيق بقول الشاعر # (شريف أصله أصل حميد ... ولكن فعله غير الحميد) # (كأن الله لم يخلقه إلا ... لتنعطف القلوب على يزيد) # فتكوا بهم صبرا عن آخرهم وتوجهوا لبلاده وقد استغوا أهل الجهات الغربية ~~وأكثر أهل البلاد الظاهرة والظليمية حتى إنبهر منه الشريف صاحب مكة ذكر لي ~~ذلك عنه من لقيه في حجة تلك السنة واتفقت ملاحم ذهب فيها من الجانبين تحت ~~السيف نحو خمسة آلاف نفر وآل أمره إلى # PageV01P197 # الفرار إلى صعدة حضرة السيد العلامة علي بن أحمد بن الإمام فلما خاض معه ~~في مستند ما فعله أجبا بجواب يقتضى بأنه من أغنام الناس فحبسه ثم أطلقه إلى ~~السيف # وقد وضعت ما هو أبسط من هذا في تسيير أمره وبدو شره وكنت لا أشك في أنه ~~أحد الدجاجلة لولا أن في الحديث أن بين الساعة قريبا من ثلاثين دجالا كل ~~واحد منهم يدعي النبؤة وهو لم يدع النبوة كما سلف وقلت في ذلك # (في رجب داع دعا ... إلى فساد وتلف) # (يا بئس ما قدمه ... من القبيح واقترف) # (في فتكه بالعلما ... وكل من له شرف) # (ووصفه قد جاء في ... تاريخه شر الشرف) وقلت # (مثال المعالي بالعوالي اللهاذم ... ومسح الطلا بالبيض لا بالطلاسم) # (وتحت ظلال المشرفية جنة ... أرائكها منضودة من جماجم) # (محت سود أرقام الكهانة في ms103 الوغا ... ذوابل أرماح كنقش الأراقم) # (وجرد إذا هاج الوطيس تزأرت ... عليها لهاميم الكماة الضراغم) # (تناعس إبراهيم في سنة الكرى ... ومال إلى أضغاثه كل نائم) # (ورام افتتاحا للبلاد بجبة ... وقبع وطلسم غدا نقش خاتم) # (وفي كل واد هام بالسحر قلبه ... ووافقه في سخفه كل هايم) # (وصير تمويه الكهانة حجة ... فطاف به في حجة والتهايم) # (ولو كان (بدر بن المقنع) مقنعا ... لكان عليه اليوم دين الأعاجم) # PageV01P198 # (أما أن هاروتا وماروت حذرا ... ببابل من يشرى بصفقه نادم) # (وللنصح قالا إنما نحن فتنة ... لقوم فلا تكفر برب العوالم) # (فما بال إبراهيم علم قومه ... وأهمل نصحا كان ضربة لازم) # (وزاد على هذا فأودع سحره ... حمائل في قمصانهم والعمائم) # (يروم دوام الملك في قفل مدوم ... وهيهات غير الله ليس بدائم) # (أيدعى إماما من تعاطى شريعة ... بجهل وعادى كل قطب وعالم) # (وبث إلى الآفاق جمعا مكسرا ... با وفاقه حتى انثنى غير سالم) # (فحكمت الأبطال فيهم صوارما ... وما غيرها في فيصل من تحاكم) # (ولو حكموا في ما أتوا من صنيعهم ... لدانوا بأن الله أعدل حاكم) # (أيا قاسم دم قاسما كل مغنم ... فإنك في ذا العصر أهيب قاسم) # (سللت سيوفا مزقت درع سحرهم ... وكان لجرح البغي اشغى المراهم) # (وأودعت أطواق الحديد رقابهم ... وهل ينفع المسحور غير التمائم) # (وحين تمادوا في قبيح فعالهم ... بعثت بأساد الجلاد القشاعم) # (تطوف من الأبطال شرقا ومغربا ... بطوفان نوح من قنا وصوارم) # (لقد نصبوا فوق الذوابل أرؤسا ... تنوح على الخرصان نوح الحمائم) # (وأفنوا بطاريق الوغا في بروجها ... ولو أنها لاذت ببرج النعائم) # (لإن فر إبراهيم عن حومة الوغى ... فمن فوقه طير الشقا أي حائم) # (وما فر إلا والمهند خلفه ... يلوح وأصوات الردى في هماهم) # (فلو كان فرعانا ودبر حيلة ... إلى الجو لاستنزلته بالسلالم) # (ولو كان بلقيسا لأرسلت آصفا ... فجاء به في لمحة أي راغم) # PageV01P199 # (تنحل عنا صعدة الشام لائذا ... فكان لبرق الشؤم أمثل شائم) # (مضى ليقص الحادثات لمن بها ... وقد قص من علياه ريش القوادم) # (وكان لشدق الهندواني طعمة ... فلله سيف طاعم أي طاعم) # (كذا ms104 من عصى في مذهب البغي رأسه ... فليس له غير العواصي العواصم) # ولما انحسم ضرره وبتر عمره توجهت الأجناد إلى تتبع بقية أصحابه وفيهم ~~السودي فاتفقت عند ذلك حروب متعددة تولى شأنها الأمير السيد الأعظم إسحاق ~~بن المهدي وغيره وكان غاية ذلك الإستيلاء على جماعة السودي وفر بنفسه إلى ~~حيث يخفى مكانه ويستتر جثمانه وسكنت زعازع فتنته واستراح الناس من قبيح ~~فعلته وليس هذا محل القصة وإنما جر إليه ذكر السودي المسمى بعبد الله # وفي اول شعبان سار صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى معين من بلاد الجوف ~~وأرسل جماعة من الجند إلى صروم المعضة الذين انتهبوا هدية السلطان بدر ~~فاستاقوا بعض مواشيهم ثم تبعتهم المعضة بعد عزمهم ففاتتهم المواشي وقتلوا ~~من أصحاب الصفي أربعة أنفار واتفق بين بني أسد بسفيان هذه الأيام غارات ذهب ~~فيها ستة أنفار وفي هذا الشهر سار السيد العلامة محمد بن علي الغرباني من ~~صنعاء إلى برط ولما وصل إليهم ذكر لهم أشياء استنكرها من السيرة المتوكلية ~~وأنه قد تضيق عليه القيام وعليهم الإجابة والإنعام وآل أمره إلى العود إلى ~~صنعاء لانخرام ذلك الحساب وعدم من يعينه على فتح هذا الباب # وفي رمضان توفي السيد العلامة عز الدين بن دريب بالطويلة غربي كوكبان ~~وبيته هنالك وكان صاحب عرفان في الفقه مشاركا في غيره وسمع البخاري # PageV01P200 # على بعض بني النزيلي وكان في زمن المؤيد بالله نائبا بالطويلة فلما صارت ~~إلى الأمير الناصر بن عبد الرب بولاية الإمام المتوكل عذره عنها فاستمر ~~استقراره بها وتولى منصب القضاء وكان بصيرا بمواقع الجواب كتب إليه الإمام ~~وهو أمير بخدار للداعي أحمد بن أمير المؤمنين صنو الإمام وكان من كتابه لا ~~ينبغي من مثلكم وأنتم بمحل من العلم أن تكونوا بغاة علينا ومحاربين لنا ~~وصنوكم أحمد المتقدم إلى الدعوة عليكم فأجاب الإمام ظنية اجتهاديه وكان ~~صاحب توقد وحدة وفي الأحاديث الدائرة على الألسنة الحدة تعتري خيار أمتي # اتفق في بعض مجالس تدريسه أن رجلا راجعه في العقائد وكان ذكر له أن ms105 مذهب ~~آبائك كذا وكذا فقال أنا أعرف بمذهب أهل البيت منك وأقوالهم وكتبهم ~~ورواياتهم وأحوالهم ثم أمر بإخراجه من حضرته وأن لا يعود إليها # ولما استقر الصفي هذه المدة بالجوف وجد هنالك مآثر أشبه بأهرام مصرمحفوفة ~~بنهر مراد ونهر شوابه وهو نهر فوار لا يمكن عبوره أيام الأمطار وفي غيرها ~~لا يعبره إلا الشطار قيل وهو كنهر السحول باليمن لكن أهله أشرار وليس في ~~الغالب من أهل القرار إنما عمدتهم على اللحوم والألبان لاعلى الثمار ولما ~~تخلل الصفي ومن معه تلك المآثر التي تبهر الإنسان وتنطق عن ساكنيها بغير ~~لسان دبت عليهم نمل كأنها الرمل وأزعجتهم عن ذلك المحل وهذه الأثار ~~المجهولة والأطلال التي كانت مأهولة قد حملت في نظيرها في بلاد دهمة طيور ~~على من أراد أن يفتش عن عجائبها حتى اضطرتهم إلى الخروج عن جوانبها # وفي شوال اتفق أن بيتا بالقرب من دار النقيب جوهر سعدان شرس على أهله ~~الجان وأصابه طائف من الشيطان فتكرر إليه الرجم في الليل # PageV01P201 # والنهار حتى كاد أن يسلب عقول أهله كما سلبهم القرار ولصدور مثل هذا عن ~~الجان نظائر وأشباه وأما تشكلهم ففيه الخلاف وأنكره العلامة صاحب الكشاف ~~وتكلم عند تفسير قوله تعالى {الذي يتخبطه الشيطان من المس} بما لا تدعو إلى ~~تمحله الحاجة ولا يمس محافظة على قاعدة إخوانه المعتزلة وقد قابله كلام سعد ~~الدين بما يكفي ويشفي ورأيت سيدي عز الإسلام محمد بن الحسين بن المنصور قد ~~كتب على هامش حاشية السعد ما لفظه رأينا من هذا الشكل ما يبهر العقول ويردع ~~رائده عن طرق الفضول انتهى # وفي ثاني شوال توفي الشيخ الرئيس أحمد بن عامر الجماعي من مشايخ اليمن ~~الأسفل وهو الذي تزوج إحدى بنات شرف الإسلام الحسين بن المنصور وفي آخر ~~شوال سار إلى مكة بإمارة الحج السيد بدر الدين محمد بن صلاح الجحافي وزير ~~الإمام وعذر الحاج فرحان عن ذلك لما حصل بينه وبين الحرامية في العام ~~الماضي ### | التجهيز على حسين باشا صاحب البصرة # قد ذكرنا فيما ms106 مضى أن الحسين باشا صاحب البصرة أخرج عيسى باشا عن وكره ~~وضم قطره إلى قطره والقدر يقول لعيسى أنت عائد إلى ربع ملكك الفسيح فاصبر ~~كما صبر سميك المسيح حيث نسب إليه كل أمر عظيم حتى قيل هو القديم وأحد ~~الأقانيم وأما الحسين فقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فسيرك التسعة ~~والتسعين بعد إزعاجه وكان عيسى قد عرض شكواه إلى # PageV01P202 # الأبواب وابتهل مع ذلك في الباب الذي ليس دونه من حجاب فجاءه من خبر ذلك ~~الإبتداء أنه قد لبي له في ذلك النداء وفي أثناء ذلك أخذ حسين باشا يقبل ~~منه في الذروة والغارب ويشعره بأنه مقلع عن تلك الأحداث تائب وأنه يعاود ~~ملكه ولا ملامة ويقدم إليه على الرحب والسلامة فأشار عليه بعض خواصه ~~بالإعراض وذكر أن هذا التذلل من هذا الجبار لأغراض وأنك لا تأمن الغوائل ~~وأهونها السم القاتل فقد سلف منه إلى بعض من عارضه هذه الدسيسة وتحققت من ~~فعلاته هذه الفعلة الخسيسة فرجح عند الباشا جانب المشير وقضت الخيره به وما ~~ندم المستخير وأجاب إني إنشاء الله قادم عليه وأخذ بالتحرز الكلي لديه فسار ~~إليه واتفقا على ذلك الكلام وتناول لذيذ خطابه وامتنع عن طعامه وشرابه ~~وانفصل إلى قطره ملحوظا بعين الاعظام نافذ السهام # ثم لم يلبث الحسين باشا أن ملأت مسامعه الألسنة أن البواش السلطانية ~~والأمراء العثمانية قد أقبلوا إليه بالخول والخيول ورموا دائرة مملكته ~~بأفلاذ كبد إسطنبول وكان قد ظهر فتكه وتأثل ملكه حتى تسلطن على الحقيقة ~~وأخذ في يده من صروف الأقدار وثيقة فلم عند ذلك أطرافه وحمل مناواة صاحب ~~التخت أكتافه ووزع جيشوه على أطراف البصرة وربما ضرب تخت رمله ونظر في ~~النجوم نظره ومع ذلك فإنه لاطف أمراء السلطان وعرفهم أنه غلامه وبكرلبكيه ~~وخدامه وأن الباشا عيسى قد طاب خاطره وقر بعوده على مملكته ناظرة وربما دس ~~إلى الأكابر مالا وله مراهم في القلوب لا توجد في كتاب مالا وخوفهم بأنه ~~مقصود مدافع وأنهم إن لم يرجعوا صب عليهم البلاء الواقع ms107 ورمى بنفسه إلى نحر ~~المهالك وكان معهم في الهلكة كصاحب مالك حيث قال # (اقتلوني ومالكا ... واقتلوا مالكا معي) # PageV01P203 # فعادوا عنه إما لذاك وإما لهذا وليتهم رجعوا إلى اسطنبول يتسللون لواذا ~~فإنهم عادوا في هيعة وتجميع ونوبة وترجيع # (فهم في جموع لا يراها إبن داية ... وهم في ضجيج لا يحس به الخلد ( # قيل إنهم زهاء أربعين ألفا من حضرة السلطان ينضاف إليهم جمع من بغداد ~~وكثير من البلدان فلما حصلوا في اسطنبول أمر السلطان محمد أعيانهم بالمثول ~~وقال لهم أمرتم أن تأتوا بحسين باشا في الحديد أم على هذا الوجه الذي ينافي ~~المرؤة ويسود وجه الفتوة وربما عرض الكبراء على السيف وأذاقهم وبال الميل ~~والحيف وكان من خبر حسين باشا ثبوت الوطأة على مملكة البصرة من هذا التاريخ ~~إلى سنة ثمان وسبعين وسيأتي هناك تمام الخبر وما رعفت به أنف القدر # وفي ذي القعدة توفي بالأبناء القاضي العارف الهادي بن عبد الله الحشيشي ~~وكان قد بلغ الشيخوخة وكان من أعوان الإمام القاسم بن محمد وولده المؤيد ~~رئيس قومه بني حشيش وأهل السر واتفق له تعب كثير في ولاية سنان باشا فإنه ~~شدد على عالم الفقهاء البوادي ولما كان المذكور من جملتهم فر إلى بلاد ~~خولان ورافق القاضي سعيد بن صلاح الهبل فبقى هناك في حال جميل حتى دخل سنان ~~باشا إلى خولان فهرب ورفيقه إلى بدبدة ولم يشعروا إلا وقد أطل عليهم من ~~رؤوس الشواهق ولمعت من بطون بنادقه البوارق وكان المذكور ممن الطلب في أثره ~~فألهم إلى تنكر الملبوس فغير إشارة الفقهاء وخلع عن عاتقه # PageV01P204 # الأزرار واعتم بالسباعية وتأزر بالإزار وبقى على ذلك نحو ثماني سنين حتى ~~أفضت البلاد إلى يد جعفر باشا وعاوده الأمان فعاد إلى الأوطان وفي ذي الحجة ~~مات بالمرض ببيت القابعي عالم واتفق مثله ببندر المخا # ودخلت سنة ست وسبعين وألف في محرمها وصل حاج اليمن واتفق معهم في الدخول ~~بعض شلش مع الحرامية وقتل منهم واحد ومن معسكر المحمل إثنان وفي هذه الأيام ~~رجع صفي ms108 الإسلام أحمد بن الحسن من الجوف وكان في عزمه النفوذ إلى برط ~~لتقرير الواجبات وتمهيد الأحوال وربما أراد ضبط البلاد بعمال فتفطن لذلك ~~قضاة الجهة وعلماؤها بني العنسي ولهم الواجبات تساق إليهم بغير واسطة فاتفق ~~رأيهم ورأي أعيان برط أن يستدرك الصفي على وجه خفي فحثوا البرد بالرسائل ~~إلى الإمام وإلى ابن أخيه الملك عز الإسلام بما يتضمن أن أحوال البلاد في ~~الصلاح وما هناك خلل ومنادي طاعتها يؤذن لدولتكم بحي على الفلاح حي على خير ~~العمل وصفي الإسلام لا تحمله البلاد هذه الأيام والواجبات المفترضة في ~~الأموال قد توجه مصرفها من غير واسطة العمال فعاد أحمد بعد أن نفذت تلك ~~الرسائل ونجعت في خاطر الإمام وعز الإسلام تلك الرسائل # وفيها سار الأمير الفاضل عبد القادر بن الأمير الناصر إلى حضرة الإمام ~~فقضى حق الزيارة وأشار إلى اتساع التكليف بعض إشارة ووقف مع الإمام على أمر ~~يرجع إليه وكلام في ذلك يحسن السكوت عليه # وفيها ساخت جبال باليمن منها جبل في جهة الأهجر حتى كبس الطريق ومنع ~~المارة عنها ومنها ببلاد كحلان وعفار وفيها مات الفقيه العلامة بدر الدين ~~محمد بن لطف الله الخواجا الشيرازي الأصل ثم الصنعاني بوطنه الجراف خرج # وفي ربيع الآخر توفي بحصن مبين نائب حجه السيد محمد بن الحسين بن علي بن ~~إبراهيم الجحافي وقعد مكانه أخوه علي بن الحسين وفي هذه الأيام وصلت كتب ~~مكة معلنة بخروج الشريف بركات ومعه جماعة من عسكر السلطنة وصاحب المحمل ~~العراقي إلى محروس المبعوث وأن الشريف يعد بن زيد سار من الطائف إلى بحيلة ~~وهي ما بين الطائف وبلاد بيشة # وفي خامس ربيع توجه صفي الدين أحمد بن الحسن من الغراس إلى صنعاء فبات ~~بداره ثم سار إلى ضوران حضرة الإمام بعد أن أزعجه الإمام للوصول للخوض فيما ~~كان سعد بن زيد ذكره من استدعاء عساكر لأخذ الحرمين وقد ذكرنا فيما مضى ما ~~أشار به الصفي وولده العزي وفي أثناء ذلك وصل مكتوب السنجق دار محمد شاويش ~~بكرلبكي السلطنة ms109 ونائبها في الخروج على سعد يذكر فيه أنه بلغه رجوع بعض حاج ~~اليمن وأنه ساءه ذلك وربما أن التخوف من جانب الباشا حسين وأن الشريف سعد ~~إذا أراد الخروج إليكم فاحذروا عن مساعدته واسعوا في مباعدته فخروجه إلى ~~اليمن مظنة لتغير خاطر السلطان والرجل مرفوع خبره متبوع أثره فصادف كلامه ~~شيئا في نفس الصفي ومن أشار بشوره # وفي جمادى الأولى توفي السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن محمد ~~المؤيدي ببلده العشة خارج صعدة رحمه الله وأعاد من بركاته وله الشرح على ~~هداية سيدي صارم الدين إبراهيم بن محمد وشرح الكافل وغير ذلك وقيل أن له ~~مؤلفا في الأنساب سماه الروض الباسم وفي نسب آل القاسم يعني القاسم بن ~~إبراهيم ولم اقف عليه # وفي هذه الأيام وصل محمد عامر من الحبشة إلى ساحل المخا طريدا من سواكن ~~بعد وصول عمر باشا إليها وكان قد أساء إلى جانب مصطفى باشا # PageV01P205 # جده من شيراز واستقر والده لطف الله وشكر الله باليمن وأما صنع الله ~~وشهرمين فسافرا إلى مكة واستقرا بها وكان للطف الله والد صاحب هذه الترجمة ~~في نعومة العيش والتنقل إلى أماكن النزهة والأحوال المبسوطة حال لا يشاركه ~~فيه غيره نشأ ولده هذا على منهاج الطلب ولازم حضرة القاضي فخر الدين عبد ~~(118) الرحمن بن محمد الحيمي رحمه الله فأدرك في المعاني والنحو والأصول ~~والمنطق ودفن بخزيمة وأنيف قبره ووضع عليه صخرة فيها تعريف نسبه ومرثاة ~~بليغة أنشأها القاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي وله نظم في نهاية ~~اللطف منه المقطوع الذي سلف # وفي جمادى الأولى سار الإمام من شهارة إلى حبور فصادف بها أوقات روح ~~وحبور واجتمع هناك من السادة آل جحاف بالعلماء الأعلام والكتبة الكرام وكان ~~كملاؤهم قد قاموا بمملكته وقعدوا فسعدت حضرته بخدمتهم كما سعدوا # وفي هذا الشهر سار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من ذمار الكرد إلى ~~اليمن الأسفل، فسكن بيريم وحسن التدبير لا يبرح ولا يريم ثم طاف بعد ذلك في ~~البلاد إلى أن استقر بجبلة. ms110 # وفي هذه السنة خرج شريف من المأخذ عن طاعة الإمام وطعن في شيء من سيرته ~~في الأنام وقال أن العطاء قصر على نوع خاص من تلك المصارف الثمانية وربما ~~تاقت نفسه بعد ذلك إلى تسنم الزعامة والتسمي بالإمامة فلما لم يتلق حديثه ~~بالطاعة والسمع ورأى لسان حال الناس بغير الجمع # (أصم لا يسمع الشكوى وأبكم لا ... يدري المقال وعن ال المشوق عمى) # توجه إلى عمان وأقع عن ذلك الشأن ويقال إنه ركب البحر فمات فيه # وفيها استقر شرف الإسلام الحسين بن الحسن برداع فأصلح سورها ونظم أمروها # وفيها توفي حاكم زبيد القاضي إسحاق بن جغمان من علماء الشافعية ودفن ~~بمدينة زبيد المحمية # وفي شعبان وصل صفي الإسلام أحمد بن الحسن من # PageV01P206 # الخارد إلى حبور حضرة الإمام بعد أن استدعاه ليفاوضه فيما يجاب به عن ~~الشاه بعد أن وصل جوابه كما سلف وطلب فيه الإعانة على التخريج على ملك عمان ~~لتوسطه بين مملكتي اليمن والعجم فلما وقع الخوض في ذلك تولى الجواب بعض ~~كملآء الحضرة بأن الرأي أن يسد هذا الباب وأنتم الآن أعنا بما في قاعدة ~~مملكتكم من أطراف الإفتقاد وأنواع الإنتقاد والصواب طي هذا الخبر والإشتغال ~~بما حضر وأخذ يذكر الوجوه المرجحة للتأخير فوقع كلامه من خاطر الإمام وأجاب ~~على الشاه بما مضمونة إنا إذا رأينا نهضة وقصدنا عمان وتقاضى الحال استمداد ~~عون منكم مال أو رجال نبهناكم على ذلك # ومن الأسباب في عدم تمام التجهيز على صاحب عمان عقابيل فتنة حسين باشا ~~بالبصرة وكون عز الإسلام (119) مائلا خاطره عن هذا الرأي بالكلية وهذا أمر ~~عظيم لا يعقد من دونه مفاوضة ذلك الملك الجسيم # وفيها جاءت الأخبار بوقوع خسف عظيم في تبريز من بلاد العجم وقد كثر في ~~الزمان المتأخر وقوعه في العجم ولعل حكمته لعن آخر الأمة أولها فإن وفور ~~هذه السمه في بلادهم وقد أخبر بعض الحنفية أن رجلا من بلادهم حرق المصحف ~~الكريم بالنار استخفافا فما جرأ عليه أحد ولا انتهره أحد ولا يبعد أن يكون ms111 ~~مجوسيا فأن بلاد العجم وفارس كانت مجوسية قبل النبوة وهوموز الآن وقع الخسف ~~ببعضه وخلا الساكن عن جميعه وهو في سواحل جهات بلاد العجم مما يلي بندر كنح ~~وكنح من بنادر فارس والعجم وهو في مملكة الشاه وكان الفرنج قد ملكوا هرموز ~~في المائة التاسعة ثم زالت دولتهم عنه. # PageV01P207 # سانحة بلاد الأزبك متوسطة بين العجم وسمرقند وبخارى وهي على تل ساحل ~~البحر الهندي وهم حينئذ أشعرية ولا يزال السيف مصلتا بينهم وبين الإمامية ~~لتقارب البلاد ولأن بين المذهبين نسبة التضاد وهي داخلة في مملكة صاحب ~~سمرقند الشريف عبد العزيز وهو سلطان مستقل له ما وراء النهر من بلاد ~~الإسلام إلى حدود الهند في الجهة البرية مثل كاشغر وبلاد سمرقند وبخارى ~~وكثير من بلاد الترك المسلمين في جهة المشرق ويليه بالوسط بلاد الشاه وهي ~~جبال فارس وشيراز إلى حدود تبريز وأصفهان يحيط بها من المغرب بحر فارس ومن ~~المشرق وبلاد ما وراء النهر وهي سمرقند وبخارى المذكورة والسند له ملك ~~مستقل كالهند والترك وخاقان ملك الترك ملكه إلى الباب والأبواب يلي سد ~~يأجوج ومأجوج وأطراف # PageV01P208 # الترك في المشرق لا يدري الآن هل دخل أحد منهم في الإسلام أم الكل باقون ~~كما كانوا عليه أيام فتوح الدولتين الأموية والعباسية وأما جميع بلاد ~~سمرقند وهي بلاد الترك التي تقرب إلى جهة بلاد الإسلام فهم مسلمون من أيام ~~العباسية وفتوحاتهم وأما ما خلفها فالظاهر أنهم من التتر إلى حدود الصين ~~وهم خلق كثير لا يعرفون الإسلام وحد بلاد ابن عثمان صاحب الروم البصرة ~~والعراق والموصل وأعظم هؤلاء الملوك ملكا وآبهة واقتدارا هو صاحب الروم هذا ~~ما تلقاه بعض النقلة عن لسان الشيخ العارف محمد بن الحسن الملا الحنفي ~~والعهدة عليهما والله أعلم (120) # وفيها مات الفقيه أبو بكر عبد الله صفير بالصاد المهملة المضمومة والفاء ~~المفتوحة والياء المثناه التحتية والراء المهملة ورأيت له شعرا مقفا موزونا ~~يمدح الإمام الأعظم القاسم بن محمد. # وفي ذي الحجة من هذه السنة استدعا صفي الإسلام أحمد بن الحسن قبيلة ms112 ~~همدان. # لتسويد العيد فتأهبوا للوصول وبلغ بني الحارث أنهم سيضربون الطبل عند ~~المرور من بلادهم إلى الغراس فتحزبوا وتحرشوا وتنصبوا وأشعروا همدان إن من ~~دون ذلك اختلاف المران وانعكاس المشرفية وإطراد الأعوجية فإنها بادرة تكون ~~عليهم فيها عار ويحلقهم من أجلها ظنية وشنار فجاشت خواطر همدان وقالوا لا ~~بد من # PageV01P209 # المرور غايته أن تصطدم الرؤوس وتندق الصدور فنحن الملا والغرانيق العلا ~~سابقتنا قديمة ومنزلتنا عند الأئمة والملوك فخيمة ونحن شيعة أئمة الدين ~~والمراد بقول أمير المؤمنين # (فلو كنت بوابا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام) # فيا صباحاه لمصافحة الصفاح واختلاف خرصان الأرماح. # فلما نقل هذا التقاول إلى الإمام استدعى إلى حضرته صفي الإسلام فوصل ~~الصفي إلى صنعاء فكان ذلك حدا للخصام حيث حوا جمعا ومنعا # وفي ذي الحجة خسف القمر ببرج القوس # وفي ثانية توفي السيد العلامة المؤرخ المطهر بن محمد الجرموزي المفضلي ~~ببلاد ولايته عتمة ودفن بها وكان قد جمع سيرة الإمامين المنصور بالله وولده ~~المؤيد وطرفا من سيرة المتوكل ولم أقف عليها عند رقم هذا الكشكول ليتصل ~~بصفحات خبره من قميصها ذيول وولى عتمة فاستمر بها من دولة المؤيد إلى وفاته ~~في عشر الثمانين ممتعا بسمعه وبصره # PageV01P210 # وحين عرف الشيخ راجح الكينعي عامل الإمام على دكة تعز أنه لا يتم له مع ~~عامل عز الإسلام مراد وإن الاشتراك مظنة للفساد اعتذر هذه الأيام عن نيابته ~~واعتزل ومن أمثالهم مكره أخوك لا بطل فسار إلى حضرة ولي السعادة وربما وله ~~في باطن الأمر إرادة. # ودخلت سنة سبع وسبعين وألف في محرمها وصل خبر الحج بالسداد فلم يتفق في ~~حرم الله شيء من الإحاد غير أن حاج العراق انقطع بسبب ما اتفق من فتنة حسين ~~باشا # وحج بهذه السنة المتقدمة السيد العلامة جمال الإسلام فربما حاول وقفة من ~~الشريف زيد فاعتذر عنها واتفق باليمن شدة (120) لتأخر معالم المطر وظهور ~~الجراد الذي كثر وانتشر ثم رخصت بآخر السنة الأسعار واضمحلت أسباب الأعسار # وفيه قرر الإمام على بلاد الحمية المجبا والضمانة ms113 وكانت قبل مسوقة إلى ~~الإمام بالأمانة لسوالف صنعوها مع المؤيد يستحقون بها التقريب والتقرير ~~لليد فكان البعض تساهل في الحق الواجب ولم يعرف أنه ضربة لازب ووجه المصلحة ~~مكشوف والخرص دليله معروف ولما امتنعوا وارتفع منهم جماعة إلى حضرة الإمام ~~شاكين لم يشكهم الإمام واستقر ما أراده من الأحكام # وفيه سار الإمام من محروس شهارة إلى سودة شظب لأحوال تقاضت وأسرار نظر ~~فاضت. # وفي رابعة وفدت أخبار مكة بوفاة زيد بن المحسن وهو أميرها المشهور ~~وهزبهرها الهصور وإليه أيضا من السلطان نيابة الحجاز والمدينة وينبع ~~والصفراء وعنزة وبدر وخيبر ونجد الأعلا كالطائف وما يتصل به من اليمامة إلى ~~بيشة إلى بلاد البديع التي بها الشيخ الجميلي إلى # PageV01P211 # الصفده إلى حلي إلى عتود وبيش ورثاه الشيخ صارم البلاغة إبراهيم ابن صالح ~~الهندي بقوله # (بأبي المجد عز أم القراء ... وابك زيدا يا عمر أي بكاء) # (واجر حمراء دمعتيك لوجه ... وسدوه بالراحة البيضاء) # (مات من قدحه المعلى وأضحى ... ثاويا في ضرائح المعلاء) # (يا لناع أصم لما نعاه ... أذن المكرمات والعلياء) # (قرح القلب في المقال بغيه آل ... تراب كم قد أثار من برحاء) # (يا خليلي سائلا كل ركب ... أصحيح ممات زيد العلاء) # (واسألا عن مشاعر البيت فالطائف ... والمنحنا فشعب مناء) # (لا عجيب لطيبة أن نعته ... وبكته بعينها الزرقاء) # (واسألا عن أبي قبيس أباق ... هو أم قد هوى إلى البطحاء) # (إذا ما بكت بعين حنين ... بكة عن حنين صاد وباء) # (وقليل أن يحزن الحجر الأسود ... فالحزن عادة السوداء) # PageV01P212 # (كم قلوب سعت إلى جمرات ... الكرب واستسلمت إلى المسعاء) # (ونفوس سالت على مروة الوجد ... ومالت عن عهد ذاك الصفاء) # (ومقام إبراهيم لم يك بردا ... وسلاما عليه نار الأساء) # (ولكم قد بكى له الركن والحجر ... بعين من زمزم قرحاء) # (وترى الكعبة الشريفة لاحت ... في حداد الرزية الداداء) # (وحجيج الشام لما نعاه ... ذكر الملتقى على الصفراء) # (وشجى يوم موته ركب مصر ... فبكاه بدمعة حمراء) # (أي رزء عم البسيطة كربا ... مثل يوم الشهيد في كربلاء) # (ومصاب لديه جدلت الآمال ... صرعى ms114 وأسود وجه الرجاء) # (لا تسل عن عفاته أين صاروا ... لحقوا بالعقاب والخنساء) # (حملته بنات نعش فأمسوا ... وهم في منازل العواء) # (حامليه على السرير رويدا ... ليس بالمستطاع حمل حراء) # (دافنيه في الرمس مهلا أفيقوا ... لا تواروا بالترب شمس الضحاء) # PageV01P213 # (حاذروا كفه فذاك عباب ... موجه طافح بفيض النداء) # (كان جيدا كم رمت أهدي إليه ... قبل هذا الرثاء در ثناء) # (فعزيز على البلاغة أن تبدل ... در الثنا بجزع الرثاء) # (أين أخلاقه الكريمة كانت ... ذات زهر كالروضة الغناء) # (أين أقلامه وأين مواض ... منه تجري في الدهر مجرى القضاء) # (أين خطيه المثقف إما ... دارت الحرب فهو قطب الرحاء) # (أين شهباء جرده حين أضحى ... ثاويا وسط باطن الشهباء) # (عظم الله يا صفي المعالي ... لك أجرا في سيد النبلاء) # (في أخيك الشريف زيد ومحض آل ... ود في البعد مؤذن بالإخاء) # (كيف والجامع السلالة منكم ... نسب يعتزى إلى الزهراء) # (والملوك الكرام في الناس أكفاء ... وحسن العزاء للأكفاء) # (أنتم يا بني الإمام وزيد ... وبنوه كأنجم الجوزاء) # (عز منهم محمدا أو أخاه ... أحمد الجعد واضح الأنباء) # (ثم عز الهمام سعدا فسعد ... فهو فأل الخلافة القعساء) # (آس قلبا في صدره الرحب شهما ... فزوال الأساء بالتاساء) # (وبخير الورى التأسي وبالماضين ... والتابعين والخلفاء) # (قل له أنت مرهف ليس تخشى ... صدءا من حوادث الجلاء) # (لم يمت يا أخا السيادة ليث ... أنت في غابه صنيع الحماء) # (لا ولا يطرى الحسود ببدر ... أنت سار من أفقه في سماء) # (فاستنر كوكب السرور فقد لاح ... لومض العزا بحس الهناء) # (لا تضق عن أبيك ذرعا فزيد ... خالد وسط جنة الماواء) # (صار في زمرة النبي وسبطيه ... وضيف البتول والمرتضاء) # PageV01P214 # (غاب مستكرم السجية والفضل ... حميد الأصباح والأمساء) # (وسلام عليه تترى وجادت ... تربه كل ديمة وطفاء) # ودفن بمكة المشرقة على شرفها أفضل السلام ورحمة الله # إضطراب أحوال الأشراف وتقرر الملك لسعد بن زيد فتطاول الشريف حمود إلى أن ~~يكون صاحب البندر المعقود وهو خليق أن يصعد عليه التاج ويكون أمير تلك ~~الفجاج لتلك النخوة القرشية والحركات السبعية # ولا يحوط جانب ذلك المقام ms115 سيما مع غربة الإسلام غير من أطعم الأساد وأروى ~~الصعاد إذا همهم مالت الأسد عن طرقه وإذا غضب خلع هياكل السلطنة من عنقه # (وصول إلى المستصعبات برأيه ... فلو كان قرن الشمس ماء لأوردا) # وما المراد أهليته لأجل ملاحظة أحوال الشرع فسيأتي أثناء هذا التاريخ ما ~~يقضي أنه من رواء ظهره لكنه كان بمكة يومئذ من أعتام الجهل من العرب والترك ~~والعبيد وغيرهم من لا يقمع رؤوسهم الأسيفه ولا يقوم إعوجاجهم إلا حيفه ~~فالحال كما قال # (قد استشفيت من داء بداء ... وأكثر ما أعلك ما شفاكا) # لكن اتفق أن زيدا أنجب أولادا كانوا أعلق بذيل نيابة السلطان وأشهر إلى ~~خاطر الأميرين ذي الفقار وشعبان وأكثر الميل إلى الشريف سعد وأخيه محمد ~~فاغتنم غفلة الشريف محمد وكان يومئذ بالمدينة وسنانه أطول وسنه أكبر وأجل ~~وحين قضيت إمارة سعد بليل نادى محمد يحيى بالثبور والويل وقال كيف إمارة ~~الأحداث لا بد أن يجر على هذا المنصب أنواع الأحداث ويدل على إجتثاث هذه ~~الرتبة من أصلها كما دلت في سالف الزمان براقش على أهلها # PageV01P215 # (أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل) # إلى كلام يخب فيه ويضع وتوجع عظيم لو نفع # وكان انتصاب سعد مشروطا برفع خبره إلى الأبواب وما جاء من هناك فهو ~~المعتمد والصواب وربما أن رفع هذه القضية إلى مسامع السلطنة العثمانية كان ~~عقب دس البراطيل التي انتفع بها كم من عليل وانتقع بها كم من غليل فوقع ~~الاتفاق من نائب جدة وسائر أعيان مكة على أن يرفعوا خبر الشريف زيد وإنهم ~~متوقفون على من تنسب إليه تلك البقعة ويذكر بالخطبة مع صاحب التخت وتخرج ~~برسمه الخلعة وتأخر الجواب إلى رجب هذه السنة ثم ورد لسعد بولاية مفوضة ~~ودولة ممكنة فكان أخوه أحمد خادم إشارته وهارون وزارته فالتفت سعد إلى ضبط ~~المملكة بجأش ثابت وقدم أرسخ من الثوابت تركع بين يديه الأشراف والملوك ~~وتزهوا باسمه ورسمه المنابر والصكوك وحين لباه القدر وأسعد ومال عن ~~الشريفين حمود وأحمد تردد في ms116 جوانب الصفراء وينبع وتلك الديار مستندين في ~~إمضاء الأحكام إلى قائم السيف البتار # (ومن تكن الأسد الضواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا) # وفي آخر ربيع الثاني سار إلى برط السيد بدر الدين محمد بن علي الغرباني ~~وانفذ رسالة إلى الإمام تتضمن القدح في شيء من الأحكام وهذا السيد له فطنة ~~قوية وبلاغة علويه وباع في العلوم غير قصير ونظر إلى سائر الكمالات غير ~~حسير غير أن الولايات أرزاق وليس التقيد بها لكل كامل على الإطلاق # وفيه رفع الإمام ما كان وضعه بالأسواق ولم يبق من القبالات إلا ما كان من ~~قبل # وفي جمادى الأولى اتفق بصنعاء وقت الضحى زلزلة ورجفات ومضت بها وما حولها ~~جراد لم يعهد مثلها في الكثرة قيل أنها ارتفعت من بطون تهامة إلى الجبال ثم ~~انتشرت في الشام حتى بلغت دمشق وحلب ثم انتهت إلى الروم ولم تعاود اليمن ~~إلى سنة خمس وثمانين كما سيأتي # ووجد مكتوبات في # PageV01P216 # أذنابها برقم نميم محمد بن إبراهيم فسبحان القادر الحكيم # واضطربت هذه الأيام أحوال الأشراف وخاف كل واحد على نفسه التلاف # وفي نصف جمادى الآخرة خسف القمر عند طلوعه ببرج الجوزاء # وفيها أخبر تجار عمان الواصلون إلى اليمن إنه قد برز أمر السلطان صاحب ~~القسطنطنية بالتجهيز على حسين باشا صاحب البصرة وعلى ذكر البصرة فهي الآن ~~فؤاد قطرها وقاعدة مصرها تنسب تلك البلاد إليها على العموم ويستقر بتختها ~~منصوب الروم بها قصور وبروج يتخلل حريمها بساتين ومروج ولها نهر مجرور من ~~دجلة يمضي في كل شوارعها ويتبلبل في حافتها فيلذ لمسامعها ولشعبه إلى ~~بيوتها جداول مدمجة ينصب منها إلى حياض مصهرجة فينتفع به أتم الإنتقاع ثم ~~يرسل إلى تلك البساتين فيجاوب أطيارها بأفنان التلاحين ويقبل أرض رياضها ~~المغدقة ويتلوث بأقدام أغصانها المورقة فطوبى لمن وصلها بفضل الربيع ~~واستملى من أزاهر أفنانها فن البديع ظل أغصانها حاجب للشمس ولا يأذن إلا ~~للنسيم لأن كل غصن ملك متوج من زهره بدر نظيم وطيرها لحنه فارسي معرب ~~التلحين فلو تكلم بلسان ms117 عربي مبين لأفصح معربا وأنشد مطربا # (بادر لروضك تلق فيه مهيئا ... للقاك بالمعنى الذي يستغرق) # (فالطير تشدو والنسيم محركا ... والغصن يرقص والغدير يصفق) # ولها فضل على بغداد بتخلل النهر جميعها فلكل حارة منها حظ مقسوم وشرب ~~معلوم # وتلك لاستعلاء بعضها عجز نهرها عن سير الارتفاع وانسابت ثعابينه فيما ~~انحدر من البقاع وأما الكوفة فهي الآن خراب لا يسكنها غير الضبا والضباب ~~شعرا # PageV01P217 # (لبلدة سامراء قد فاض سرها ... فسبحان حامي سر مرا وماحيها) # وفي سابع وعشرين من رجب توفي القاضي العلامة فخر الإسلام عبد القادر ابن ~~علي المحيرسي ببلده المحيرس من أعمال الشاحذية ولي الحكم هنالك فسلك فيه ~~أيمن المسالك بقدم واقف في العلوم على تخوم الرسوخ وغرار فهم يقطع من ~~مقاولة الخصوم عرق اليافوخ # قرأ على العلامة المفتي بعلمي المعقول والمنقول ووافق رأيه في مختارات ~~الأصول وكلاهما متشرع في بحر الحجة محمد ابن إبراهيم مشرع إلى بحر الشبه ~~خطى تصميمه الصميم وقد دار بينه وبين الإمام كؤوس خلاف هي الذمن المدام ~~وكان القول فيها ما تقول حذام ومن رأى ما في كتابي الإيثار والعواصم من ~~تيسير جعل الخلاف لفظيا أعرض عن تطويل تلك الأبحاث ونبذها ظهريا وما أحسن ~~قول صاحب الجمل # (يكفيك من جهة العقيدة مسلم ... ومن الإضافة أحمدي حيدري) # وقد لاقى حاصل معنا قول بن دقيق العيد # (تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقيتهم في المراكز) # (ولججت في الأفكار حتى تراجع ... اختياري إلى استحسان دين العجائز) # قلت حديث عليكم بدين العجائز # قال السخاوي لا أصل له لكن عند # PageV01P218 # الديلمي من حديث محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر ~~مرفوعا إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية ~~والنساء # وابن البيلماني ضعيف جدا قال ابن حبان حدث عن أبيه بنسخة موضوعة لا يجوز ~~الاحتجاج به انتهى # من مؤلفات صاحب الترجمة حاشية على شرح الأزهار قرر فيها طهارة رطوبة ~~الكفار وهو الذي نهض به الدليل كما قرره الأمير الحسين وصرح به في بعض شروح ms118 ~~البحر وإن الطلاق يتبع الطلاق حيث كان بألفاظ وأحسب أن له شرحا على ~~الثلاثين مسئلة فقد منه نسخة منسوبة إليه وفيها من العبارات الرائقة ~~والتحقيقات الفائقة ما يسلب الأذهان ويهلى عن صغد شغد سمرقند وشعب بوان وله ~~جواب على الفقيه العلامة أحمد بن مطير في شأن المعونات التي يأخذها أرباب ~~الأمر # وفي هذه السنة جاءت الأخبار بوفاة الشاه عباس بن الشاه صفي بن الشاه عباس ~~ملك العجم فتسنم تحته أحد أولاده ثم قتله سليمان أخوه ومشى في رسمه وتقلد ~~عضب حكمه وباء بإثمه وإثمه وسببه الحسد الذي ما خلا عنه جسد # (داء دعا قابيل من قبله ... إلى الذي أحدث في صنوه) # PageV01P219 # قالوا وغير سليمان هذا كثيرا من أحداث والده التي كان قد تطهر بها مثل ~~الخمر والبغايا وهم بالمنع عن نكاح المتعة فصده عن ذلك علماء الإمامية في ~~زمنه وكأنهم هموا بالتسجيل عليه إنه صادم الشرع المسكوك وهو المفتعل ~~المأفوك ولعوام العجم والروح جنوح إلى تنفيذ ما يصدر عن علمائهم حقا كان أو ~~باطلا # واشتهر بهذا عساكر الأروام فإن صاحب تختهم متى صدر عنه مالا يرضاه ~~العلماء نهضوا إلى شيخ الإسلام وجمع بحضرته أهل الحل والإبرام وحرر بمشهدهم ~~سجلا يتضمن أن السلطان قد تعطل عن المصلحة أو غلب فساده صلاحه وبذلك يتوجه ~~رفعه ويتم خلعه وأن الحنكار الأعظم والجناب المعظم الذي كملت به المقاصد ~~وعرى من وجوه المفاسد الواجب على من تحمل كلمة التصديق وتمسك من الشرع بحبل ~~وثيق أن ينصر ألويته ويحف أنديته ثم يضع شيخ الإسلام عليه ختمه فيلتزم من ~~عداه من العلماء الحضار ختمه ثم يفاض الأمر على وزير التخت فيشعر من عداه ~~ويتم الدست فإن قبل المخلوع قوبل بالسلامة وإلا نال عواقب الندامة وقد يعدم ~~الأمان فيتمناه وقد يذهب الذي فيه عيناه # ومع عدم تفريط سليمان فإنه نزل من الإفراط بمكان ولم يعلم أن تعمق ~~التطهير للفرحين مظنة للفساد وأنه # (ربما أخرج الحزين جوى الحزن ... إلى غير لائق بالسداد) # (مثلما فاتت الصلاة سليمان ... فأنحنا على رقاب ms119 الجياد) # نقل عنه فيمن سكر بالشراب أنه أفرغ في حلقه الرصاص المذاب # وفي رجب وصل إلى حضرة الإمام مندوب السلطان محمد بن إبراهيم بن أحمد خان ~~بن عثمان صحبته هدية ليست بسنية وفي صحبته جماعة من بواردية الإنقشارية ~~والأسباهية فانقبضت عنه الخواطر ولم تقر بما جاء به # PageV01P220 # النواظر وأقصي عن حضرة الإمام بعد أن مازجت الخواطر منه أوهام فأثابه ~~الإمام بما يليق ودل على قارعة الطريق فتوجه طريق صنعاء وقد ارتفع إلى ~~الخواص بعض خبره وإنه أظهر فيما بعد أن الهند منتهى سفره # فلما وصل صنعاء وبها عساكر صفي الإسلام أحمد بن الحسن وهم في أبهة لها ~~أساليب يرتجف لها فؤاد شبيب وقائدهم داهية في سربال وفارعة يقوم بها قيامة ~~الأبطال # (أسد دم الأسد الهزبر خضابه ... موت فريص الموت منه يرعد) # فملأ به النواظر ولقي منه الهزبر الكاشر لكنه أخذ يقلل حاله في أعين ~~الناس ويخبر عن كثرة شجعان بلاده وما هم عليه من الباس ويخبر أنه برز أمر ~~السلطان قبل العام الماضي بالتجهيز على الفرنج وأن تعمل المذاكي وتلمع ~~المواضي فرماهم على سبيل الفوز بسبعة لكوك فصادف سقوط الثلج الذي سد عليهم ~~طرق السلوك فاغتنم الفرصة الإفرنج # وقتلوا منهم خلقا عديدا # {هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا} بعد أن تراموا بالزبارط ~~والمكاحل ثم اجتلدوا بالرماح والمناصل وكانت الدائرة بالهزيمة على المسلمين ~~وريح النصر خافقة بها ألوية الكافرين ولم يعد غير نصفهم إلى اسطنبول فوعدهم ~~السلطان بنيل السول ثم كمل بهم عدة عشرة لكوك وربط فيالقهم وكراديسهم ~~بالبواش والوزراء والملوك وأنفذهم كالنصال إلى نحور الفرتقال فأنسوهم ليلة ~~الهرير وحصدوا من رقابهم الجم الغفير # ثم قال ما هؤلاء الذين في حضرتكم إلا في عدة أهل البلطات وهم الذين ~~يحملون زبر الحديد تجاه الجيش لإصلاح الطرقات # فتلقى حديثه بعدم الجدال وحملت حماسته على كاهل الاحتمال ولما وصل إلى ~~حضرة عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وأشرف على العرضة التي عقدت بقاع ~~جبلة فرأى أساليب الأروام بتلك النوبة التي يحمحم لها الجواد ms120 الصافن ويحترك ~~لها الفؤاد الساكن # PageV01P221 # (وشرب أحمت الشعرى شكايمها ... ووسمتها على أنافها الحكم) # وكانت خيوله في قدر ألف عنان على أكثرها فرسان الروم والمولدين والسودان ~~ثم حول نظره إلى عساكر الرماح والبنادق والغواشي والرايات والألوية ~~والبيارق فرأى ترتيبا داخله معه من الإعجاب ما أجرا على لسانه الصواب ثم ~~قال إذا كان ولا بد من مليك باليمن فهو هذا مولانا محمد بن حسن # ثم بعد أيام انفصل عن حضرة عز الإسلام وقد ثقل كاهله بنواله وقلد جيده ~~بأفضاله فسار إلى المخاثم خاض البحر وأعمى خبره إلى الآن وذهب حيث ذهب ~~القارضان # وفي هذا الشهر ارتفعت الأسعار ### | قصة يهود اليمن ودعواهم تحول لملك إليهم لعنة الله عليهم # وفي رجب ظهر عن اليهود ما فيه قبح وشناعة واستحكم عليهم السخف ونهاية ~~الخلاعة # (وسخيف من ساءه المن والسلوى ... وأرضاه الفوم والقثاء) # فتأهبوا للاقلاع عن المقام واللحوق بأخوانهم ببيت المقدس والشام وادعوا ~~أن ملكهم المسيح بن داوود قد ظهر واستتب له الملك وتم فباعوا أمتعتهم ببخس ~~الأثمان وتأهبوا للاجتماع على المضي في طريق الشيطان ومنهم من أخبر أنه ~~سيأتي لهم ما يحملهم إلى ذلك المحل من غير تعب ولا وجل وفي الكشاف عند ~~تفسير قوله تعالى {إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه} في سورة غافر ما ~~لفظه المجادلون هم اليهود وكانوا يقولون يخرج المسيح بن داود يريدون الدجال ~~ويبلغ سلطانه البر والبحر وتسير معه الأنهار وأنه آية من آيات الله فيرجع ~~إلينا الملك فسمى الله ذلك كبرا ونفى أن يبلغوا متمناهم انتهى # والدجال خروجه آخر الزمان وليس ملكهم هذا كما يدعون وليس هذا وقت خروجه ~~فحرر القاضي شهاب الدين أحمد بن سعد الدين سؤالا إلى الإمام ووقع في الجواب ~~ما يقضي بأن عدم وقوفهم على رسوم الذمة ينقصها وتنوقل # PageV01P222 # هذا الكلام حتى اتصل بكوكبان وشبام فهتكوا حريم من عندهم من اليهود ~~وأخذوا ما معهم من الأثاث والحلى والنقود ولما صرخ الصارخ بشبام أن هذا عن ~~أمر الإمام بادر أهل حاز والغرزة إلى نهب ms121 من عندهم # ووصل جماعة من همدان وحضور إلى صنعاء فأجدب عليهم المرعا وخاب المسعى ~~ومنعهم أمير البلد السيد جمال الدين علي بن المؤيد وحين بلغ نهبهم الإمام ~~سد هذا الباب وذكر أنه لم يأمر بالانتهاب وتوجهت على الذين انتهبوهم الآداب # ولما شرعت نار سخفهم أن تطفى وحصل التغافل عن فعلتهم التي لا تخفى عمدوا ~~إلى رجل منهم فجملوه بأحسن الثياب وأداروا عليه كؤوس الشراب ولما أخذه غول ~~الخمرة وخاضت به في الغمرة طلع إلى القصر الكبير ورام أن يتسنم كرسيه ~~والسرير ويدعو إلى طوعه بالمأمور فيه والأمير فكلم السيد جمال الإسلام ~~بالعبرانية بكلام معناه أنه قد تم ملكك فقوض الخيام واخرج عن القصر وسلم ~~الأمر # فبادر أهل الحضرة بإنزاله وتبادر كل منهم إلى نعاله وصبوا له مطرة بلا ~~ريح جزا ذلك الفعل القبيح الشنيع ثم مضوا به إلى حبس البستان وأنزلوه ~~بمنازل الهوان وخلعوا ما عليه من ثياب الحرير ومسخت رئاسته إلى التعزيز كما ~~مسخ إخوته إلى القردة والخنازير ورفع شأنه إلى الإمام فعاد جوابه بما فيه ~~كفاية الناس من شره وإذاقته عواقب نكثه ومكره فأوصلوه إلى الحلقة وضربوا ثم ~~عنقه وعلق بباب شعوب وبقي مدة على هيئة المصلوب # وعند ذلك ضاعف الإمام الآداب على اليهود وأسقط عمائمهم عن الرؤس ورفع ~~كبارهم إلى الحبوس # وفي هذه السنة اتفق حرب بين العصيمات وخيار وقتل من الجانبين ثلاثة أنفار ~~فأدبهم الإمام وتحاجزوا عن الخصام # وفي شعبان انتهب برط قافلة من العمشية كانت في عهدة سفيان فلحقهم العار ~~بذلك على قاعدتهم فصادفوا جماعة # PageV01P223 # من برط فقتلوا منهم أربعة وجنوا على آخرين واستعادوا بعض المنهوب وفي ~~أثناء ذلك انتهب العرصان والمعضة وهم البدو الذين بأطراف مساقط الجوف قافلة ~~جاءت من حضرموت # واشتد برد هذه السنة وكان شروعه عند ابتداء رجوع الشمس فاستمر قدر شهرين # وفي الساعة الرابعة من ليلة الأحد ثامن عشر من رمضان رجفت الأرض وانشق ~~لها بعض البيوت وانتبه النيام وصاح من في قلبه رقة وعمت أكثر البلاد ~~اليمنية وفي بعض الملاحم ms122 المنسوبة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه أن الرجفتين المذكورتين في شهر جمادى الماضي وهذا شهر رمضان علامة ~~لشدة البرد وغلا السعر وقلة المطر وقد اتفق ذلك كله # قلت قال السخاوي قال الميموني سمعت أحمد بن حنبل يقول ثلاثة كتب لا أصل ~~لها أصول المغازي والملاحم والتفسير قال الخطيب في جامعه وهذا محمول على ~~كتب مخصوصة في المعاني الثلاثة غير معتمد عليها لعدم عدالة ناقلها وزيادات ~~القصاص فيها # وأما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة ~~والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة وأما كتب التفسير فمن أشهرها كتابا ~~الكلبي ومقاتل بن سليمان وقد قال أحمد في تفسير الكلبي من أوله إلى آخره ~~كذب قيل له فيحل النظر فيه قال لا # وأما المغازي فمن أشهرها كتاب محمد بن إسحاق وكان يأخذه عن أهل الكتاب # PageV01P224 # وقد قال الشافعي كتب الواقدي كذب وليس في المغازي أصح من مغازي موسى بن ~~عقبة انتهى # وفيها حدث مولود عينه بجبهته ثم مات ونتجت بهيمة فلوا له أظلاف كالبقر ~~وولد ببيت عذاقة مولود له أذنان كأذني الحمار وعين بجبهته وقيل إنه تكلم في ~~المهد # وفيها وجد بجهات بيحان وما يقرب من مدينة سبأ بين صخرتين صنم من حديد ~~طوله ذراع له عنق ورقبة ورأس وفي وجهه فصان يلمعان وإذا احتركت الريح دخلت ~~عنقه فسمع له خوار # وفي آخر شهر شوال جهز الإمام الحاج اليماني صحبة ولده يحيى ومعه الفقيه ~~محمد بن علي جميل والحاج فرحان وجاءت الأخبار في ذي القعدة بانتهاب ~~الحرامية من أدركوه # وفي نصف ذي الحجة جهز الإمام زيد بن خليل الهمداني والحاج عثمان زيد جهة ~~حضرموت في قدر مائتين من العسكر وجاء الخبر أن بيشة صارت مختارة من قبائل ~~تلك الجهات وأميرها يومئذ الشريف سعيد بن شنبر فرجع حاج اليمن من الشرف ~~لذلك الحادث والشريف حمود استمر على # PageV01P225 # ذلك الحال واستمر في إمارته إلى الجلال وكان هذه الأيام بالمبعوث فانتقل ~~إلى وادي فاطمة موفور الجانب محفوفا بجماعة ms123 من الأتباع والأقارب # وارتفعت الأسعار بطريق مكة هذه السنة وعدم المطر في المشارق فرحل أهلها ~~عنها وقل في غيرها واتصل القحط ببلاد العجم وفارس حتى أن بعضهم باع ولده في ~~سد رمقه فتفرقوا في البلاد وألجأهم الحال إلى دخول عمان واتصل القحط بما ~~وراء النهر وبلاد الصين # وفيها منع الصفي أحمد بن الحسن عن رمي العسكر إلى دائر مدينة صنعاء فرأى ~~من يرمي إليه عقيب خروجه من صلاة العيد فضربه قال الراوي فحمل إلى مكانه ~~ومات # ودخلت سنة ثمان وسبعين وألف فيها استقرت إمارة سعد ووفدت الأخبار بصلاح ~~الحج وتوفر المحامل الأربعة اليمنى والشامي والمغربي وشرعت الأسعار في ~~الإنخفاض ### | تجلي حسين باشا عن البصرة بعد عجزه عن عساكر السلطنة # قد ذكرنا في حوادث سنة خمس وسبعين بعد الألف أن عساكر السلطنة المجهزة ~~على ثغر البصرة على حسين باشا رجعت إلى الأبواب من غير قتال إما لعدم ~~القدرة عليه أو للرغبة في المال وأن السلطان رماهم في زوايا الإهمال ووبخهم ~~على اتفاق ذلك الحال ففي هذا العام وصل إلى السلطان أعيان البصرة شاكين ~~بحسين باشا أن عمل بغير الشرع وخالف في قضايا العقل والسمع وسرى أمره وعظم ~~زهوه وفخره # فانتدب له السلطان من أكابر الشجعان زهاء أربعين ألفا وساروا إليه فحين ~~تلاقت المصاف هلكت عوالم واصطدمت جماجم وحين رأى حسين باشا انحراف قلوب ~~الرعايا عنه ولا سيما أهل البصرة # PageV01P226 # فبواطنهم عليه خراب لأنهم أقرب إلى ملابسة هوانه وأمس بما صدر من يده ~~ولسانه # جمع حشمه وذخائره وحشد أعيانه وعساكره وخرق سوق البصرة بأصحابه ووادعه في ~~أثناء المرور بانتهابه وذهب إلى بلاد الشاه عباس وخلص من لهوات الهرماس ~~وكتب أصحاب السلطان إلى الشاه أن بينك وبين السلطان صلحا على شروط منها أن ~~لا تأوي له طريدا ولا تلبي له فقيدا فمره بالخروج إلينا وإلا طردته إلى حيث ~~تخفى آثاره ولا يقر قراره # فأمره الشاه بالذهاب إلى حيث شاء وقال له بلادي لا تسعك أيها الباشا ~~فالمؤمنون عند شروطهم بالمنقول والمعقول ولا حاجة ms124 لي في حل ما قد انبرم ~~بيني وبين صاحب اسطنبول فسار حسين باشا إلى الهند وعمي خبره وخفى أثره # وكان يومئذ يحيى بن عليا من أقارب حسبن باشا فاستحسن الأمراء أن يقعدوه ~~مرتبة ذلك الفار ويقرنوه بعينه رومية من الخيار لما رأوه من حسن سمته ~~ومعقوله ولم يعلموا أنه من غلائله وذيوله ثم رجعت الأجناد العثمانية إلى ~~الحضرة السلطانية فحمد جميع ما فعلوه إلا تولية قريب الباشا فإنه لم تطب ~~نفسه بتوليته وقد جهز عليه في سنة ثمانين كما سيأتي # وفي محرم جاءت الأخبار أن الفرنج طاسوا في البحر إلى حدود مسكت بجهة عمان ~~ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم # وأما حمود ففعل غير المحمود تربص لخروج القافلة من جدة إلى مكة وفيها ~~ثلثمائة محمل من نفيس الأموال فلما توسطت الطريق استاقها عن كمل وأهلها ~~حجاج وتجار من اليمن والهند ومصر وفي خلال ذلك تلقى بعض أقاربه ستين جملا ~~خرجت من القنفذة وانتهبها كل ذلك من حمود وأقاربه تغيظا من سعد لا حياه ~~الله ولا بياه # (وأي قضية فيها إذا ما ... جنا زيد به عمرو يقاد) # واستاقت الحرامية على الحجاج في الدخول قدر عشرين جملا # وفيها وفد # PageV01P227 # على الإمام رسول الشريف سعيد بن شنبر بمكتوب يطلب فيه من الإمام الإمداد ~~بعسكر ومال على أهل بيشة الذين كانوا في جماعته فخلعوا ربقة طاعته فرجح ~~الإمام عدم الإسعاف إلى ما رام # وفي يوم الأحد تاسع ربيع الآخر توفي السيد العارف جمال الإسلام علي بن ~~المؤيد بالله ببلد ولايته صنعاء بعلة القروح المتولدة في رأسه وظهره وكان ~~قد علق به قبل ذلك ألم المفاصل والنقرس والبواسير مدة وكان إليه من والده ~~نيابة صنعاء وما إليها كالحيمة وغيرها فاقتضى الحال آخر المدة قصره على ~~صنعاء وطرف من البلاد القريبة وكان معروفا بالسياسة ورعاية مناصب الناس على ~~مراتبهم ملاحظا لجانب المعروف لا يخلوا عن الاجتماع بملامح الناس وأشرافهم ~~للمذاكرة في العلوم مبسوط الأخلاق سهل الطريقة غير متطاول في الملبس ~~والمسكن حتى روى عنه بعض أقاربه أنه ms125 لم يتحول عن منزل مرقده وزاويته التي ~~يعتادها فيه غير منافس في تنظيف عرشه ولا تحسين فرشه واستمرت ولايته بصنعاء ~~قدر أربعين عاما غالبها أحوال جميلة وأوصى إلى أخيه السيد شرف الإسلام ~~الحسين بن المؤيد بالله وقبر في صرح مسجد الإمام الوشلي وبنى عليه صنوه قبة ~~عظيمة # وفيها وصل إلى شهارة مندوب الباشا الذي بالحبشة في جماعة من خدمه فأنزله ~~الإمام بحيث يليق به من الإكرام ومات عقيب وصوله # وفيها خرجت من الهند إلى المخا ابنة السلطان صاحب الهند تريد الحج ومعها ~~مال خطير # PageV01P228 # فقضي عليها بالمخا قبل إدراك الحج # وفي يوم الأحد سابع ربيع الثاني وصل إلى صنعاء بدلا عن السيد علي بن ~~المؤيذ ولد عمه السيد القطب النجيب العلامة محمد بن المتوكل بولاية الأحكام ~~والتفويض العام في صنعاء والحيمة ونهم وخولان وخراز وسنحان وثلاء وبعض بلاد ~~همدان مع إطلاق يده في رفع المظالم من سائر البلدان واستقر بقصرها واستقل ~~بنهيها وأمرها بعد أن كان قد ناب عن عمه السيد العلامة عماد الإسلام يحيى ~~بن الحسين بن المؤيد بمفاوضة مع صفي الإسلام أحمد بن الحسن حتى يصل عن ~~الإمام ما يعتمده الخاص والعام # وفيها افترق جماعة من حاشد وبكيل بذيبين وذهب بالقتل نحو سبعة أنفار وحصل ~~القحط وارتفع السعر وانتجع أكثر أهل القرى عن بلادهم وصال على أهل برط ~~قبائل يام واستاقوا شيئا من مواشيهم # وفيها اتفق بالجراف بحضرة القاضي العلامة الحسن بن يحيى حابس خصومة بين ~~بني عرهب وبني المتيم بسبب مجاري الماء فوثب رجل من بني المتيم على رجلين ~~من بني عرهب فقتلهما في الحال فانتدب له غلام مراهق من بني عرهب فقتله ~~قصاصا # وفي هذه الأيام نام جماعة بمحل واحد في بيت القابعي فانتبه أحدهم مرعوبا ~~وفزع إلى سلاحه وأقبل على أصحابه يطعنهم واحدا واحدا حتى هلكوا # PageV01P229 # وفيها قتل الصوباشي على سوق صنعاء رجل من شعب لإحن قديمة بينهما # وفي ليلة خامس عشر من جمادى الآخرة خسف القمر عند طلوعه ببرج الثور وفيه ~~جاء الخبر أن ms126 أصحاب حمود غزوا بندر القنفذة وأرادوا انتهابه فحرقوا أطراف ~~البندر ودافعهم أهلها فانكسروا بعد أن ذهب بالقتل ثلاثة أنفار # وفيه شرع محمد بن الإمام في استنباط غيل بالجرادء من أعمال سنحان فوجد ~~الحفارون ثم آثار مجار قديمة وهو حال الرقم جار يزيد تارة وينقص أخرى # وفيه وقعت حروب في البحر ما بين العماني والفرنج بحدود بندر مسكت وفي رجب ~~غزت المعضة وهم بدو الجوف ومعهم غيرهم إلى بيجان فلقيهم الأشراف بذلك ~~المكان ووقع بينهم حرب آل الأمر إلى قتل ستة من الأشراف وجماعتهم ونهب بعض ~~المواشي # وفيه انتهب القافلة بالعمشية أهل جبل غربان من أطراف بلاد خولان فأرسل ~~عليهم الإمام نحو خمسمائة من العسكر فانتهبوا مواشيهم وجاءوا بها إلى ~~الإمام فوصلوا بعد ذلك إلى الحضرة يشكون وعن فعلهم يعتذرون فرد إليهم ~~الإمام بعض النهب بعد رد ما أخذوه وفيه وصل إلى الإمام مشايخ الحرامية من ~~تلك البلاد التهامية ومساقط البلاد النجدية بموجب طلب الإمام لهم لما ~~انتهبوه على الحاج ### | قصة الشريف حمود بن عبد الله والأروام # قالوا إن الشريف حمود بن عبد الله لما تقررت لسعد مراسم الولاية ولحظ من ~~السلطنة العثمانية بعين العناية أنفذ ولده إلى حضرة السلطان وأودع إليه ما ~~في خاطره من الأشجان فتعرض له صاحب مصر بالتعويق ومنعه عن مرور الطريق ~~فاستشاط حنقه واستطار قلقه فأخذ يعتسف الأمور ويحجر الطريق السلطانية عن ~~المرور فتوجه عليه أحد البواش بمصر في عساكر # PageV01P230 # معدودة وألوية معقودة وخزائن منقودة # وكان الشريف يومئذ بينبع فحط الباشا على أطرافه وتأهب حمود في حاشيته ~~وأشرافه وفيهم محمد بن يحيى بن زيد فابتدأ الحرب حمود فصدمهم بخميس هو غرته ~~وجيش لا يتقي بالسابري معرته قلب جنبيته ذو أحسن قد أشرعوا خرصانهم وأرخوا ~~أرسانهم # (وفي أكفهم النار التي عبدت ... قبل المجوس إلى ذا اليوم تضطرم) # (هندية إن تصغر معشرا صغروا ... بحدها أو تعظم معشرا عظموا) # فلفح بينهم هجير العراك ووقع الاختلاط والاشتباك حتى احتست الرماح من ~~أقداح الرؤوس المفلقة وفاضت أرواح ما أخالها من التي ms127 هي في أجواف طير خضر ~~معلقة وقهرت بآخر المعركة صولة العصابة الحسنية فاستأصلت شأفة الطائفة ~~العثمانية # (وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب) # ناهيك أن لم ينج من العطب إلا من سعد بخته بالهرب وأعيت عنه مواقع الطلب ~~ثم أمر الشريف حمود بذخيرة الباشا وشحنته وفيها ما يخجل ضبط نفيسه الأقلام ~~وتقطع لأجله الأواصر والأرحام فنفح الأشراف من تلك النفائس بجمهور وادخر ما ~~بقي منها لعواقب الأمور ومحمد بن يحيى في هذا الحرب قلب ساقته وعقاب رايته # وفي شعبان سار من بيت القابعي إلى سودة شظب فصام بها رمضان # وفيه أرسل الإمام إلى حضرة سعد بن زيد نقيبا من الأهنوم يستطلع أخبار ~~البصرة وما آل إليه أمر حمود # وفي رمضان توفي نائب جيزان وأبي عريش الشريف محمد بن صلاح وكان في نظم ~~الأحوال وحفظ أطراف البلاد بمحل عظيم وخلفه ولده الشريف أحمد بن محمد # وفي ثاني وعشرين منه وهو الثالث والعشرون من شباط ظهر وقت المغرب من مسقط ~~الشمس في المغرب عمود # PageV01P231 # نور مستطيل جدا أشبه شيء في عرضه وطوله بالمنارة مشتمل على برج الحوت ~~وأول برج الحمل ولبث قدر عشرين يوما يغرب وقت العشاء وهو من ذوات الأذناب ~~التي يحدثها الله في غالب العادة عند أن يحدث غلاء الأسعار وقلة الأمطار ~~وتعقبه غلاء شديد وفاقة في القطر اليمني ودار الناس في البلاد لطلب الكلا ~~والزاد # وفيها أو التي بعدها مات القاضي العلامة المفتي عبد العزيز بن محمد بن ~~عمر النعمان الضمدي وله كتاب السلم شرح معيار الإمام المهدي وحاشيته الموشح ~~للخبيصي وهي معروفة متداولة في قدر حجم الموشح وما كان شرع فيه من تخريج ~~شفا الأمير الأعظم الحسين بن بدر الدين ولم يتم # وفيها توفي قاضي جيزان عبد الله الضمدي وفي شوال جاء صحيح الخبر بخروج ~~طائفة مصر الشام على الشريف حمود ثم النفوذ إلى مكة وهم زهاء أربعة آلاف ~~فيهم خمسة أمراء # وفي هذه الأيام جهز الإمام النقيب سعيد بن ريحان أمير للحاج اليمني ~~واختاره ms128 لكماله واستمرار حسن أحواله وضعف حج اليمن هذا العام بسبب ما اتفق ~~فيه من القحط العام واتفق أيضا بمكة وسائر تهامة بحيث رجع بعض الحاج من ~~صبيا # وبهذه السنة أصيب أهل قرية بالشرق بصواعق تتابعت وكثرة فأهلكت بعض من في ~~القرية فانتقل الباقون إلى قرية أخرى ومن أعجب ما اتفق عند ذلك أن بعض ~~المنتقلين نقل من أحجار تلك القرية إلى التي انتقل إليها فأصابته الصواعق ~~فتركت تلك القرية وأحجارها وتحامى الناس بعد ذلك آثارها # وفيها أنشأ السيد محمد بن علي الغرباني رسالة بها اعتراضات في السيرة ~~المتوكلية # وفيها اتفق بين الجند العماني والبرتقال حرب بالبحر ورجع الفرنج من باب ~~المندب بعد أن لبثوا فيه نحو ثلاثة أشهر واشتد القحط بمكة حتى # PageV01P232 # روي أنه يموت بكل يوم مائة نفس فأكثر ومن الدواب والأنعام ما لا يحصر ~~واستمر هذا الحال أيضا باليمن من شوال إلى آخر سنة تسع وسبعين حتى اتفق أن ~~رجلا بصنعاء كفن بعد أن كملت أمارات موته ثم أصعد على النعش وحمل فتحرك ~~وأفصح بالكلام وهتف بالطعام فأعطي ما طلب وظهر أنه إنما ساخ وانقلب وأكل ~~بعض الناس الميتة وكثير من الناس يطلب القوت بالبكاء والتمارض فلا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم حتى كان بسبب هذه الشدة في اليمن أنه جاوز ~~المخا إلى جدة مركب شاحن من النفائس العالية والتفاريق الغالية وكان هذا ~~بخلاف العادة # وفيها تعرض بعض هذيل من قبائل مكة لانتهاب القافلة الداخلة إلى مكة من ~~جدة فشعر بهم الشريف سعد فوثب عليهم وثوب الأسد الورد وضرب منهم رقابا وقطع ~~أميرهم إربا # (ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا) # وفي ذي القعدة طلع عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام من إب وجبلة إلى ~~البلاد العليا فاستقر بيريم أياما ثم تقدم إلى ذمار وعيد فيه الأضحى ثم سار ~~إلى ضوران لزيارة ضريح والده الحسن ابن أمير المؤمنين ثم تقدم إلى صنعاء ~~اليمن فوصلها في محرم السنة الآتية. # وكان تحويل هذه السنة بدخول ms129 الشمس أول درجة الحمل آخر شوال واتفق قران ~~بين المشتري والزهرة ببرج الثور وكان المريخ في العقرب وزحل في أول برج ~~الدلو # وفي هذه السنة ترسل الإمام للنهي عن بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل ~~النساء وصرف القروش بالدراهم والجريرة مع عدم مساواة مقابلها # ودخلت سنة تسع وسبعين وألف كان زحل بالدلو # وفي أول محرمها جاء خبر الحاج أنه دون العادة سيما حاج اليمن وأما ~~العراقي فانقطع هذا العام ولما # PageV01P233 # شارف حاج اليمن الوصول إلى مكة أنفذ الشريف إليه رسولا يقول له إن الأمر ~~مضطرب والحال منقلب والمحمل المصري منطو على شراسة ومعه عدة من ذوي المناصب ~~والإمارة والسياسة وقد استنشقنا منهم سموم التحرش الوقاد وأنسنا من جانب ~~طورهم نار الإلحاد وهذا حرم الله الملحوظ بعين التعظيم ومن يرد فيه بإلحاد ~~بظلم نذقه من عذاب أليم فالوصول منكم في زي الإمارة قد تحترك معه النفس ~~الأمارة والموافق دخولكم في غمار الناس واستنادنا إلى جانب السلطنة يقتضي ~~أن لا يلاحظ جانبكم ولا نشيد في الظاهر صاحبكم والعمل فيما بيننا وبينكم ~~على الباطن معمور فإن المذهب واحد والعمدة على المقاصد وقد علمتم بصنع حمود ~~فلا يكن غيره المقصود فتصاب غير المقاتل ويصدق قول القائل # (وحملتني ذنب امرء وتركته ... كذا العر يكوي غيره وهو راتع) # فولج هذا التدبير إلى مسامع الأمير وأطرح الأبهة الملوكية واستقر بعد ~~دخوله في الشبيكة على صورة خفية ولما طرح العسكر السلطاني الأثقال وأناخ ~~بالمقام الشريف الرحال انصرف الأعيان ببعض الجنود إلى دور الشريف حمود وقد ~~كان مال عن طريق مرورهم وانحاز وتجلى بأجلد أعيانه إلى مشرق الحجاز فتوغل ~~في بلاد خيبر في الأغوار والأنجاد وانتقل من بطون الوهاد إلى صهوات الأطود ~~وراوح بين سوء الظن والحزم وقد كانا أخوين وناجى نفسه بالبيتين الفائقين بل ~~القصرين الشاهقين # (إذا خليل نكرت جانبه ... لم تعييني في فراقه الحيل) # (في سعة الخافقين مضطرب ... وفي بلاد عن أختها بدل) # ولما خرجوا عن آخر أعمال الحج عادوا إلى طلب حمود في كل فج ms130 ولم يعذروا ~~سعدا عن الرحيل ليكون أول مقاتل وأكيس دليل فهو أطعن هناك # PageV01P234 # بمشاقص القتال وأفطن ثم بخيس ذلك الريبال فتوجهوا جميعا إليه ومالوا ~~بجملة تلك الأجناد عليه فكانوا كمطلق العنان إلى العنان وأنشدهم الحال من ~~غير لسان # (إذا شاء أن يلهو بلحية أحمق ... أراه غباري ثم قال له الحق) # فانعطفوا على قبائل ينبع وما والاها من العربان وجرعوهم كؤوس الوبال ~~والهوان وأنضدوا بأعناقهم السلاسل وشردوا بهم من خلفهم من القبائل واحتزوا ~~رؤوس الرؤوس وهم ثلاثة عشر شيخا # ولما رأى سعد بن زيد فظاعة الأمور سدد وقارب في التخفيف عن الجمهور ~~وتدارك بعض الاختلال وعمل بمقتضى الحال وانصرفت طائفة الروم وأشوى سهمهم ~~المسموم بقلوب لها غليان وصفقة يتأسى بها أبو غبشان وانقلب سعد إلى دار ~~السعادة وقد ثنيت لمملكته الوسادة وبقي حمود في تلك النجود يزأر زئير ~~الأسود ويحمحم جواده ويجود غير أنه نفذ ما لديه وقد كان عنده ذخيرة ولكن تم ~~ما لا مزيد عليه # وفي أول محرم تغلب جماعة على قلعة دثينة وذلك أنه كان بها رتبة على ~~القواعد القديمة في حفظ القلاع بمن لا يفارقها ويكون بحشمه وجميع ما يتعلق ~~به فقصدا إلى القلعة جماعة معهم سلاحهم وأظهروا أن قصدهم زيارة أرحامهم ~~الذين بها فلما استقروا طمعوا في الاستيلاء عليها فقتلوا نائب القلعة وولده ~~وأغلقوا بابها فرفع خبرهم إلى شرف الإسلام الحسين بن الحسن # PageV01P235 # فاحترك خاطره لهذا الفعل الفظيع والمقصد الشنيع وبادر إليهم برئيس معه ~~كفاية هذا الأمر من العسكر النفعة فحاصروهم وضيقوا عليهم فلما قطعوا بإخفاق ~~مسعاهم إنسلوا من القلعة في وقت خفي فيه أمرهم على عسكر الدولة فدخلها ~~العسكر فظفروا برجل منهم أقعده أجله ولقى عمله فقتلوه وعادوا إلى شرف ~~الإسلام # وفي آخر محرم حصل انتهاب في العمشية بسبب ركة في سفيان وتنقلهم للقحط في ~~البلدان فجهز جمال الإسلام علي بن أحمد مع القوافل عسكره إلى عيان وارتفع ~~القطر واشتد الغلاء في عامة اليمن # وفي صفر صال قبائل بني حبيب وآل كثير الذين مستقرهم شرقي ms131 بلاد صبيا مما ~~يلي جبال الخسر ومساقط بلاد فيفا وحقارها إلى حدود خبت البقر فاستولوا على ~~بلاد بيش وشردوا أهلها بعد أن انتهبوها ثم أقبلوا على عتود والشقيق ومحل ~~النائب للإشراف فقتلوا بعض أهلها ونهبوا الأطراف حتى انتهوا إلى مدينة صبيا ~~فوقع بينهم وبين أشرافها القتال الشديد ولما طال استصرخوا بالإمام وطلبوا ~~الغارة والإلمام وكان الإمام قد وصل إلى صنعاء بآخر محرم ووصل بوصوله عز ~~الإسلام محمد بن الحسن # وفي هذه الأيام هبت ريح بالقذف # من بلاد حضور فاحتملت بعض أهلها وساقطت البعض على جنوبهم وحملت جميع الحب ~~من الجرين وبلاهم الله كما بلا أصحاب الجنة {إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} ~~فإنه نقل عنهم أنهم مع تلك الشدة التي قدمناها {فانطلقوا وهم يتخافتون أن ~~لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين} ولم يبالوا بسد رمق من ~~يحترم دمه ولا شالوا بضبع من عثرت به الأقلال قدمه والأعراب مظنة لفسق ~~القلب # PageV01P236 # وذهوله وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله # ولما انتهى أمير الحاج هذا العام إلى بعض الطريق ادعى بعض أهل البلاد أن ~~أصحاب الأمير قتلوا من أصحابه رجلا وأرادوا أن يأخذوا بالثأر أو ينتهب ~~القطار فهم الأمير بالقتال ثم أحجم عن ذلك بعد أن عرف العجز عما هنالك وأنه ~~إن فعل لا محالة هالك # وفي ثامن عشر محرم توفي القاضي العلامة الذكي الورع صفي الإسلام أحمد ابن ~~سعد الدين المسوري وكان قد صحب الإمام الأعظم المنصور بالله ثم المؤيد ~~بالله فوزر له وخطب ثم استمر آخر مدته على تلك الحال مع المتوكل على الله ~~وكان عند المؤيد عظيم الجاه مبسوط الكلمة نافذ الإرادة كثير المواجهة ~~للإمام بما ينقدح في خاطره مما يعتقده أنه يتوجه عليه من نصيحة الأئمة من ~~غير تخوف لمظنة التشنيع ولا ملاحظة أن النصح في الملإ تقريع وكلامه مع ذلك ~~نافذ الإرادة جيد الإفادة معقود بكيميا السعادة وتناقص هذا الحال من الإمام ~~المتوكل فقرب وبعد وصوب وصعد # والذي استفاض عنه إفناء جل أوقاته ms132 في مقاصد صحيحة وسعايات مليحة وقد رأيت ~~في بعض المجاميع ما يجرح الصدر ويغلب على قائله بعض التحامل في شأن هذا ~~الرجل الجليل وقد قال صلى الله عليه وسلم (لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا ~~إلى ما قدموا لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) وله رسائل ومسائل جرى فيها ~~على أسلوب مخصوص بقدر ما عنده من العدة وغلب عليه محض التشيع حتى نسب إليه ~~عقيدة الجارودية # وفي ليلة الخميس ثامن ربيع الأول مات ملك اليمن عز الإسلام محمد بن الحسن ~~بن الإمام عقب وصوله من ذمار بمحروس الروضة وقبره مشهور عليه قبة فاخرة ~~ودفن بجانب من بساتينه وكان موته رزأ للإسلام وانحلالا في النظام فإنه كان ~~عينا في الملوك والعلماء ورأسا في الحلماء والحكماء مهيب الجانب شديد ~~الوطأة على المردة والبطالين نظامه لقانون الملك ملاحظا لجانب العلم ~~والعلماء أخذ عن القاضي العلامة أحمد بن يحيى حابس أيام سكونه # PageV01P237 # بصعدة وغيره من علماء وقته وسمع الكشاف والبحر وأثاره في كتبه تدل على ~~طول اتصال العلماء بحضرته وله خزنة كتب غالبها فيه عناية وكان يستصحب الكتب ~~في أسفاره ويصحبه أهلها واستمر ملكه مع سعادة قربت له البعيد وإطاعة في كل ~~ما يريد حتى نفذت أوامره ونواهيه إلى تحت سرير الخلافة # وصلى عليه عمه المتوكل على الله وحضر دفنه وله شرح مرقاة جده القاسم بن ~~محمد وجواب متين على الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مطير وغير ذلك ومن مآثره ~~الحميدة توسيع جامع ذمار من غربيه قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ورثاه ~~الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي بقوله # (قضى الفخار فلا عين ولا أثر ... وا حلولك الأفق لا شمس ولا قمر) # (أمهبط الأمر ما هذا الذي صنعت ... يد القضاء وماذا أحدث القدر) # (وما الذي مادت الدنيا لصدمته ... تفجعا وتواري النجم والشجر) # (وما الذي جزر البحر اللهام له ... واستشعر الحشر منه البدو والحضر) # (وما الذي ما دمنه الكون واضطربت ... له الجبال وريع الرأد والسحر) # (يا ناعي الجود والمجد الأصيل صه ... ماذا زعمت لفيك الترب ms133 والحجر) # (مهلا رويدك فيما قد صدعت به ... دهياء يذهب منها السمع والبصر) # (أفق فإن جناح الجيش منخفض ... مما ذكرت وقلب الملك منكسر) # (مات الهمام أبو يحيى وحسبك من ... رزءبة يتحامى حرها سقر) # (مات الذي كانت الأفلاك دائرة ... بما يشاء ولديه النفع والضرر) # (مات الذي كان للرواد منتجعا ... وللعفاه إذا ما أخلف المطر) # (مات المليك الذي كانت موارده ... للواردين عبابا ما بها كدر) # (هدت معالي المباني يوم مصرعه ... ومربع المجد والعليا مندثر) # (وأقلعت يا لعمري من أنامله ... سحب شأبيبها الأبريز والبدر) # PageV01P238 # (وغاض بحر علوم منه كم حفظت ... مسائل وهي في جيد العلى درر) # (وكان في صدره حلم يحقر ما ... يجنى المسيء وللزلات يغتفر) # (من للرعيل وللخيل العتاق ومن ... يزهو لديك بها التحجيل والغرر) # (ومن لمرتبك الأمر الخطير ومن ... للمشكلات وجنح الليل معتكر) # (لهفي لأخلاقه العز الكرام إذا ... تصرمت وذوى من روضها الزهر) # (لهفي لهمته القعسا إذا خمدت ... نيرانها وهي لا تنفك تستعر) # (لهفي لسطوته كلت مضا ولكم ... بفتكها مضت الهندية البتر) # (لهفي لعزمته العظماء إذا هزمت ... رعا لها وهي ملأ الأرض تنتشر) # (لهفي لأقلامه ما كان أنفذها ... حكما يكاد لها المريخ يأتمر) # (نضى من العمر سربالا فضافضه ... ممدودة وعلى التقوى تنقصر) # (طوته أيدي الردا طي الرداء ولم ... يزل ثناه بطيب النشر يدكر) # (لم أنس نعشا له أضحت تشيعها ... الأفلاك والشهب والأملاك والبشر) # (ومن دعا أمير المؤمنين له ... وسيلة وهي الزلفا والظفر) # (طود تحمله ظهر السرير وهل ... تحملت جبلا من قبله السرر) # (واستنهضوه إلى قبر فقلت لهم ... يا بعد من قال أن البحر ينقبر) # (وحفرة أودعوها من شمائله ... زهرا تنوح عليه الأنجم الزهر) # (لقد بكته خراد الحي نائحة ... حتى لقد سال في أجفانها الحور) # (يا ليت أكفانه من مهجتي نسجت ... وليت حفرته في القلب تنحفر) # (يا عين لا تدخري دمعا ليوم غد ... فليس إلا لهذا اليوم يدخر) # (لا تكنزي ذهبا على كبدي ... يحمى وتكوى لتعذيب بها الفكر) # (قالوا دموعك بالدر الثمين همت ... فقلت والقلب في أثنائه شرر) # (تلك اللألي التي قد كنت ms134 أنظمها ... في مدحه هي من عيني تنتثر) # PageV01P239 # (ما أن توفي له الأحداق حق أسى ... ولو غدت وهي بين الدمع تنحدر) # وقد كثر في هذه القصيدة مد المقصور للضرورة ولا يخفى ما في قوله أو دعوها ~~وقوله طود يحمله الخ فسائر المعنى قول الأول # (ما كنت أحسب قبل موتك أن أرى ... رضوى على أيدي الرجال يسير) # وقوله قالوا دموعك البيتين فسائر البيتين للزمخشري في مرثاة شيخه أبي مضر ~~وتتبع محاسن القصيدة يخرج إلى التطويل # واسطته عقد فيرد وجوهرة يتحلى بها المنكب والجيد لم يأت زمان الرقم إلا ~~وقد درست تلك الأثار الملوكية وأتى الجديدان على أكابر الدولة العزية ~~وتعطلت عنه وأكثر أولاده المغاني ولم يبق إلا ذكرهم الجميل وهو العمر ~~الثاني وقد أبقى الله على عز الملك والدين فإنه ترك عليه في الآخرين بأصغر ~~أولاده عمرا وأجلهم علما وعملا وخطرا وهو أبو العز ضياء الملك زيد ابن محمد ~~فهو اليوم زهرة غصن الإفادة وجوهرة عقد السيادة تعبق بحضرته نسائم البركات ~~ويستمد من أنفاسه كرائم الدعوات فاضت إليه أسرار العارفين فأودع دراريها ~~أصداف قلوب المريدين وألقيت عليه بردة العلماء المخلصين فألبسها من يتجمل ~~بها لرئاسة الدنيا والدين فموارد تلقينه ترفض بالصفاء وإلى أصابع راحته ~~التي أطلقت مفتاقا من وثاق وفكت مرتهنا من غلاق يعنعن النيل الوفاء مع ~~أخلاق لا يتحمل النسيم عن الروض إلا إياها وشمائل لا يتدفق النهر السلسال ~~إلا سجاياها # PageV01P240 # (بأبي عمرو زيدا ثوبه ... طاهر بين أهل الكسا) # (مغنم التقوى زكاة حازها ... فطرة لم يحو منها أخمسا) # درس على مشايخ الوقت وقد صار الآن شيخ الشيوخ وإمام أهل الرسوخ يتقدم على ~~غيره من العلحاء في تلقين الطلبة لحقائق شرح القاضي عضد الدين والكشاف ~~وحواشيهما جمل الله به مجالس الذكر والنوال وربى في ربوة المجد غصن شبابه ~~الذي طاب وطال ومحل ذكره مداخل السنين الآتية لكني ختمت شجون الحديث خشية ~~من قواطع الأمل ومصارع الأجل قبل أن يتجمل هذا المرقوم بجلي ذكره وجلي فخره ~~وله كتاب المجاز شرح الإيجاز وله أيضا ms135 كتاب إقامة القسطاس للحكم بين الأساس ~~والنبراس وغيره من الفوائد # وقبل هذه المدة بأيام قلائل بعث الإمام بهدية سنية للباشا مصطفى الذي هو ~~بالحبشة عوضا عن هديته التي وصلت منه فأكرم رسول الإمام وذكر له محبته لأهل ~~البيت عليهم السلام # وفي هذه الأيام خرج إلى اليمن كثير من أعراب البلاد القاصية يطلبون ~~المعاش لشدة وقعت هناك وغالبهم سليمانية فإنه ظهر من آحادهم التعرض لأكل ~~الأطفال # واستقر الأمر في بلاد عز الإسلام محمد بن الحسن على أمر مفصول فيما بين ~~ولديه والإمام بعد خوض فيما يصلح أن يصير إليهما وكان الإمام قد فوض أحمد ~~بن الحسن عمهما في سائر البلاد فأسعد ثم اعتذر # وأما أرباب الدولة العزية فإنهم تمزقوا وتفرقوا وذهب عنهم ما كان قد ~~اعتادوه من سنى الوظائف والجوامك المنضبطة مع الأمان على استمرار ما فرغ ~~منه وعدم الإلتفات إلى معارضة حاسد أو مزاحمة صاحب عهدة فمنهم من أوى إلى ~~صفي الإسلام ومنهم من أضرب عن لزام الدولة والبعض من الأعيان والعسكر اتصل ~~بالسيدين ريحانتي عز الإسلام ومنهم من دخل تحت الفناء الكائن بهذا العام ~~فإنه عم اليمن عن إستيلاء القحط عليه حتى حصر موتى # PageV01P241 # الروضة إلى قدر ألفين وموتى ضوران إلى قدر ثمانية آلاف وخرج منها في يوم ~~واحد سبعون جنازة ومن صنعاء في أيام متعددة كل يوم قدر ثلاثين جنازة وهكذا ~~في سائر البلاد كالتهايم والحازات والجبال والشرف # وفي ربيع الثاني أرسل الإمام ولده الحسن بعساكر مغيرة على شريف صبيا لدفع ~~تلك القبائل التي صالت عليه فساروا إلى هنالك ونزلوا ببيش خارج صبيا فهربت ~~القبائل إلى بلادهم ثم حصل منهم حدث في الطريق فجهز الحسن بن الإمام الفقيه ~~الرئيس محمد بن علي جميل الحبوري في عسكر معه آخر نهار بلوغ الخبر فساروا ~~ليلتهم ونهار اليوم الثاني وظفروا بكثير منهم وقتلوا خمسة وذهب واحد منهم ~~وسلبت مواشيهم وانحازوا إلى الجبال وكان بعض النهب ما انتهبوه على أهل صبيا ~~بالمدة السابقة # وفي هذا الشهر مات القاضي العارف عبد الجبار قاضي ms136 لاعة رحمه الله وفيه ~~غزت قبائل بني نوف من دهمة إلى سفال الجوف فأخذوا شيئا من الماشية فغزاهم ~~بعد ذلك نهم وقتلوا منهم # وفي هذه الأيام وصل إلى حضرة الإمام من طريق البحر الشريف أحمد بن باز من ~~بني حسن ملوك مكة المشرفة متشكيا من سعد وإنه استبد بالأمداد كما استبد ~~بالحل والعقد وكان قد هبط مصرا ليلحق بالروم فما تم له ما يروم وصده نائب ~~مصر عن ذلك المراد وتلى له {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} فأنف ~~من العود إلى مكة وعاد إلى اليمن في ضيق وركة وحين وصل صنعاء علقت به # PageV01P242 # الأمراض وغلبت عليه الأعراض فنضى بها برد الهموم ولبس أدراج الأجل ~~المحتوم ودفن بقبة الإسكندر إلى جنب قبر الشريف المحسن بداخل باب السبحة # وفي ربيع الآخر توفي السيد العارف الهادي بن أحمد القطابري الديلمي طلع ~~مع عز الإسلام إلى صنعاء ومات بها وكان شاعرا مشاركا في الفقه آخذا في ~~النحو وقطابر بالضم كعلابط قاله في القاموس # وفي يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأولى توفي السيد العلامة الهادي بن أحمد ~~الجلال بالجراف وكان يومئذ عند صنوه الإمام الفاضل الحسن بن أحمد سكن أولا ~~بمدينة ذمار وكان يختلف منها إلى اليمن لمعلومه من عز الإسلام محمد بن ~~الحسن ثم نقل إليه أولاده واستوطنه وفي أيام سكونه باليمن سمع في الحديث ~~النبوي وأثاره تدل على فطنة وتظلع وشرح الأسماء الحسنى شرح وافق في بعض ~~مسائل الأشعرية وخالفهم في مسئلة الكسب وألحقهم على أحد تقديرين بالجهمية ~~وأثبت الروية وجعلها كمذهب أوائل الحنابلة حقيقة وجوز حصولها في الدنيا ~~وقطع في عقيدته التي صنفها بخروج العصاة الأشقياء # وفي هذه السنة توفي الفقيه العارف علي بن يحيى القملاني من بلاد قملان في ~~أيام صعدة كان مشاركا في الفنون على مذهب الإمام زيد بن علي الأول واشتدت ~~الأزمة في هذه المدة حتى انتهب الطلاب جانبا من زرايع قراضة في بلاد لاعة ~~فقتل منهم أهل البلاد اثنين # وفي آخر ساعة من يوم الاثنين تاسع ms137 وعشرين من جمادى الأولى كسفت الشمس في ~~برج العقرب بعقدة الذنب # وفي جمادى الأخرى سار الإمام من صنعاء إلى ضوران واتفق الخسوف القمري في ~~ليلة خامس عشر هذا الشهر بالرأس من آخر برج الثور # PageV01P243 # وفيه مات فقيه القاعدة الحصباني بجهات تعز وكان عارفا بالرمل والفلك ~~والحرف واستدعاه صفي الدين أحمد بن الحسن ليوافقه على ما يريد فعرفه ببعض ~~شيء واعتذر عن بعض # وفيه رفع الله أمر الشدة والقحط بمطر وقع باليمن في ليلة واحدة وكان آخر ~~مطر الوسمي # بتشرين الثاني من شهور الروم فتوفرت الثمار وسقطت الأسعار ولان الشتاء ~~وسقط الثلج بجبل عيبان غربي صنعاء وكان لا يعتاد ذلك من قبل وإنما يسقط ~~بجبل القاهر في حضور # وفيه انتهب ذو محمد من برط قافلة بالعمشية داخلة إلى صعدة وقتلوا من ~~أهلها واحدا في حد سفيان وآل عمار وتلقفها دهمة وانتهبوا أكثرها ثم أغارت ~~عليهم آل عمار وسفيان فانتهبوا ما بقى ثم ما سلمت بعد ذلك من انتهاب برط ~~لجانب منها من أيدي المنتهبين وسبب ذلك الشدة المتقدمة وقد تعطل القبائل ~~بانقطاع معاليمهم # وفيه سار السيد فخر الدين عبد الله بن أحمد بن الإمام من جبل العر غربي ~~صعدة إلى سرج وآل حبيب وهم من القبائل الذين صالوا في تهامة على بلاد صبيا ~~وكانوا قد ترافعوا عن بطن تهامة بعد استقرار الحسن بن الإمام في بيش فقصدهم ~~عبد الله من الجهة العليا فظفر بهم واستاق شيئا من مواشيهم وقتل منهم نحو ~~ثمانية رجال وكان قد تجيش عليهم ببعض القبل المحادة لهم فأسعدوه لإحن بينهم # PageV01P244 # وفي نصف هذا الشهر طلع حسن بن المتوكل من بيش إلى درب ملوح فقصد فيمن ~~إليه تلك القبيلة الخارجة عن الطاعة وكانوا قد لجأوا إلى جبل لهم جمعوا ~~أمتعتهم إليه واتكلوا في حفظ أرواحهم وأموالهم عليه فتسنم الجند عليهم ~~الجبال وألوا بهم من حيث لا يخطر لهم ببال ولما قاربوا حصنهم التحم القتال ~~ودعيت نزال وكان يوما مشهودا حزت فيه هامات المخالفين والذاهب منهم بالقتل ~~نحو الستين ms138 ثم أن باقيهم انهزم وترك ذلك المعقل الأطم والذهب من عسكر ~~الدولة ثلاثة أنفار ثم عاد الناس إلى بيش ووصل بعض مشايخ بلاد فيفا بخاطب ~~أصحابه بالوصول ويفصح من جهتهم بالإمتثال والمثول وكان ممن سبق منه بعض ~~اعوجاج فبادر قبل ظهور دائه بالعلاج لعلمه أن الدولة غير مغفلة لقضيته وأن # (من حلقت لحية جار له ... فليسكب الماء على لحيته) # وفي رجب توفي السيد الكريم عماد الإسلام يحيى بن محمد بن الحسن بصنعاء ~~وأخرج إلى الروضة بأمر عمه صفي الإسلام # فدفن إلى جنب قبر أبيه وكان موته راحة لمثله عن تعب الأحوال وخلوصا عن ~~قيد الإعتلال فإنه كان قد احتجب أكثر أوقاته لتقاصر المواد مع ما قد ألفه ~~من الأمداد وإفاضة جزيل النوال على من تعرض له بالسؤال حتى ذكر عنه في هذا ~~الباب ما يحير الألباب وحين مات افتقد مخلفه فلم يوجد فيه غير آلة الملك من ~~أنواع السلاح المعدة لساعات الكفاح وشيء من الحلي لا يؤبه له بالنظر إلى ~~سعة مملكة أبيه # وفي شعبان توفي السيد البليغ أحمد بن محمد الآنسي وله ديوان شعر فيه ~~الجيد والمتوسط وتميز بالحدة الخارجة عن الحد وله تشيع باحتراق لم يكن عن ~~عدة في طريقه فإن الرجل كان عازفا عن المعارف ولكنه صحب جماعة من أهل عصره ~~دان بدينهم وعلة هذه المسئلة قديمة # وقد ورث تلك الحدة ولده # PageV01P245 # علي بن أحمد وله شعر أجاد فيه بعض الإجادة # وأحمد بن أحمد وغلب على شعره مراعاة التجنيس واحتد فيه على كبار الدولة ~~فاستخرج خباياهم من أقفاصهم ولم يكن في اليمن ممن استحد بسني العوارف بشعره ~~مثله وجهز منه شيئا إلى مكة في دولة الشريف أحمد بن غالب فأثرى به كثيرا ~~وهاجا شعراء مكة وفي حساب الناس أنه غلبهم وأحسبه كذلك فما يعاب شعره بغير ~~شيء من اللحن وركة المعنى مع ديباجة لا يظهر معها ركة المعاني إلا لمن تصفح ~~قصائده وقد اجتمع له بعنايته ديوان أكبر من ديوان أبيه وغالبه جيد # وعند كتب هذا التاريخ ms139 وقد استودعتهما المقابر ولحقا بأمس الدابر توفي علي ~~بن أحمد ببلاد أنس وأحمد بن أحمد بمحل الأدب حبس بندر زيلع وكان حبسه لما ~~ذكرنا عنه ومن كلام السلف اللسان سبع إذا أطلقته أكلك # وفي هذه السنة وصل حسن بن الإمام درب ملوح واستقر فيه أياما ينتظر وصول ~~آل حبيب ثم انتقل إلى صبيا لمشقة الحال بسبب القحط فوصل إليه جمع من ~~أعيانهم فربطهم بالحبال ثم توجه بهم إلى حضرة أبيه بحبور فلما وصلوا إليه ~~عاتبهم ورأى منهم من غلظة الطبع والجهل بالشرع ما أعذرهم معه بعض العذر ثم ~~وعظهم وعرفهم بصفة الشريعة والإسلام واستحسن إعادتهم إلى بلادهم فاحسن ~~إليهم وأعادهم وقد أخذ عليهم المواثيق في الإستقامة على سواء الطريق # وكان الإمام قد لوم على الحسن في العود من غير ظفر بالجميع فأرجعه إلى ~~صبيا وأبي عريش ثم رأى أن الصواب فيما فعله لعدم الجدوى واستقر هنالك إلى ~~أن تهيأ لإمارة الحج واشتد القحط بهذه الأيام فكان بسببه انقطاع طريق ~~العمشية وهيجان دهمة في أطراف البلاد وتخطفهم لأطراف بلاد الجوف واليمن ~~الأسفل # PageV01P246 # وفي هذه الأيام غزى صاحب عمان إلى بندر الديو وهي مصالحة للفرنج وطرقه من ~~طريق البحر الزخار واستغفل من فيه من التجار فانتهب ما فيه من الرغائب وشحن ~~به بطون المراكب وانقلب إلى بلاده وفيه جماعة من المسلمين ذهبت أموالهم ~~وانهتكت أحوالهم # وفيها وصلت الأخبار أن صاحب اسطنبول وجه إلى ثغر مراكش جنوده وعقد لأخذها ~~بنوده وانفصل الأمر عن حيازته لملكها ورتبت البشائر في البلدان والعشائر ~~وتتبع ذلك فتح الجريد وهو محل هنالك # وفيها انتهب أهل حباشة من سفيان بعض قافلة مارة فتوجه عليهم من الحضرة ~~السيد الرئيس صالح بن عقبات في جماعة من العسكر فارتجع ما أخذوه واعتلوا ~~بأن فعلهم ذلك لقطع ما يعتادونه ووصل شيخ حباشة إلى الحضرة فأودع الحبس إلى ~~أن مات فيه # وفي ليلة الأحد سادس عشر رمضان توفي القاضي العلامة الحسن بن يحيى حابس ~~بمحروس ذمار ودفن بها بحوطة الإمام يحيى بن حمزة وكان ms140 سار إليها بأمر ~~الإمام لافتقاد تركة عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام وكان مشاركا في ~~الفنون صاحب ذكاء وظرافة ونفاسة وغلب على حاله سعادة متصلة فقضى بصنعاء ~~والجراف غرر الأيام ونال من الدولة جليل الجاه وجميل # PageV01P247 # الإعظام مع مال لا يهرق معه ماء المحيا وسعادة صعدت به من معقد الخاتن ~~إلى مناط الثريا وقد رأينا للمال دخلا في معرفة قدر العلماء في وقتنا ولعل ~~الأمر كذلك في سائر الأوقات سيما مع دهماء الناس فإنهم يعدلون بالتبجيل إلى ~~صاحب الدنيا سيما إذا صادف ذاك نفوذ كلمة وقد أشار إلى ذلك من قال # (وإذا ما جمعت علما ومالا ... كنت عين الزمان بالإجماع) # وفيها مات القاضي العارف محمد بن جعفر وكان حاكما ببلاد رازح # وفيها توفي القاضي العلامة الحبر البحر الصديق بن ناصر رسام السوادي كان ~~المذكور محققا لقواعد الفقه وإماما في العربية وإليه القضاء لجهة صعدة ~~وساقين يتنقل فيها سمع على السيد العلامة دأود بن الهادي التفسير والكشاف ~~وغيره وعلى الشيخ الإمام قطب الدين لطف الله بن محمد الغياث شرح نجم الدين ~~للكافية وشرح العضد للمختصر وله قراءات في غير ذلك على غيرهما من مشايخ ~~وقته وأفاد عالما في الفنون على أنواعها # وفي آخر شوال مات بصنعاء اليمن القاضي العلامة محمد بن يحيى العنسي وكان ~~ذا دراية بالنحو والأصول مشاركا في الفقه جميع الإعتقاد وفيها مات الشيخ ~~علي بن ناصر بن راجح الذي ذكر عنه الخلاف على المؤيد بالله فيما مضى # وفيها تجلى أمير حلي والحرامية عنها بسبب حرب وقع بينه وبين كنانة أفضى ~~إلى تعطل دياره وانتفى قراره # وفيها ابتلعت الأرض رجلا في بلاد رازح بما معه من الأغنام والبقور ولم # PageV01P248 # يبق إلا يده في كمال الظهور فسبحان القادر على ما يبهر العقول ويخرق ~~العادات في كل الأمور # وفي هذه الأيام نزل في وادي مور سيل عظيم من أعالي جبال ساقين وخولان ~~وبلغ إلى تهامة وأهلك عدة من الأموال # وفي ذي القعدة توفي الفقيه الأديب المنشئ المحاضر محمد بن حسن ms141 أفندي وهو ~~الذي ترتب للإنشاء لدولة عز الإسلام محمد بن الحسن في أوقات صفى له جوها ~~ولمع بسعده ضوءها وحين عملت أقلامه على الأنابيب الصم ونال من حظ الدولة ~~المحمدية ما فات الوزير بن القم ولازم عز الإسلام سفرا وحضرا وكبر في عين ~~الدولة خطرا وقد كان له بلاغة متوسطة لكن قبول الدولة ضوع أعطارها وضاعف ~~شنارها بما تجمل به من خطير المراتب وسني المواهب وهي التي تنعش النفوس ~~وتزف المعاني إلى الأرواح زف العروس وما زال مواضبا على خدمة عز الإسلام ~~حتى أفيض على مخدومه نفحة من دار السلام ثم اتصل بخدمة عمه المتوكل ومات ~~بضوران للتاريخ المذكور وما كان خاليا عن مشاركة في النحو وله يد بعلم ~~الرمل والفلك # وفيها سير الإمام لولاية ظفار حضرموت الشيخ زيد بن خليل فبلغ إلى # PageV01P249 # الشحر وأرسل ولده إلى هناك ووصل بعد ذلك إلى حضرة الإمام نائبه الأول ~~مولاه الحاج عثمان زيد وفي آخر ذي القعدة وصل إلى بندر المخا سلطان الأزبك ~~ومستقر مملكته كاشغر شرقي بلاد فارس ومعه قدر خمسمائة من العسكر والأتباع ~~ولهم شوكة ونجدة وكان قصده الحج ففاته في هذا العام واتفق خصام بين أصحابه ~~وبين عسكر حاكم المخا السيد ضياء الدين بن زيد بن علي الجحافي فذهب من ~~الفريقين جماعة أكثرهم من أصحاب السلطان ولما علم الحاكم أن حسم مادة شرهم ~~لا يكون إلا بأقوى مما هو فيه استطاب نفس مقدمهم وسلم ديات القتلى # وفيها وصل إلى اليمن من الأقطار الهندية سؤال يتعلق بغامض الفرائض والضرب ~~والقسمة ولفظه بعد البسملة تيمنا بذكر الأعلى ما قول أئمة الدين رضوان الله ~~عليهم أجمعين إذا أوصى الرجل لرجل بمثل نصيب أحد بنيه ولآخر بمثل ما يبقى ~~من الثلث بعد النصيب وكان النصيب مثل جذر المال ولآخر بمثل نصف ربع خمس سبع ~~تسع عشر ذلك الجذر ثم مات وخلف ثلاثة بنين انتهى # وتصديره من حضرة السلطان أورنقزيب على يدي محمد خان أمين فعرضه الإمام ~~على من له رسوخ قدم في هذا الفن ms142 من علماء ذمار وغيرهم فمنهم من قال هو طلسم ~~مستور إذ لا ينقسم في الظاهر على جهة الجبور وأجاب عنه القاضي المهدي بن ~~عبد الهادي الثلائي من علماء الزيدية وتصدى للجواب عنه أيضا بعض علماء ~~الشافعية ورأيت بخط بعض السادة الآخذين في هذا الفن أن الكل قد عجز عن حل ~~السؤال وأن الأمر في حل مشكلة كما قال # (وكل يدعي وصلا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا) # PageV01P250 # وأنه قد أجاب عنه في بعض مصنفاته بجواب يحل معاقده ويوضح مقاصده ولم أقف ~~على شيء من ذلك وعند الله علم ما هنالك فإن معي في تحقيق نقل السؤال كما هو ~~نظرا وفهم معنى الفظ كيف ما كان متوقف على تلقيه كما كتبه ملقيه # وفي غرة ذي الحجة تعرض العمانيون بساحل عدن والمخا للإنتهاب ووقعوا من ~~مرادهم على ثلاثة جلاب وهي مما وصل للفرنج إلى باب الفرضة وكافح الفرنج عن ~~أموالهم فهلك بالقتل منهم جماعة وعجز نائب المخا دفعهم لكثرتهم فإنهم وصلوا ~~إلى هنالك في سبع براش وكان قد جلب عليهم بغوائر من زبيد وغيره واستدعى من ~~الإمام زيادة من العسكر المختارة فلم يصلوا إلا وقد انفصلوا واتصلوا من ~~الأموال بما اتصلوا فضعف البندر بسبب هذه الخارجة وتوجه بعض المراكب إلى ~~جدة # وفيها توفي السلطان محمد بن بدر الكثيري ملك حضرموت # وفي ذي الحجة جاء الخبر أن العمانيين بلغوا في عودهم إلى حدود سواحل بلاد ~~المهري ثم دخلوها وانتهبوها وعاثوا بجزيرة سقطرى وانتهبوها وأمسكوا شيخها ~~فأوردوا هامته حدادهم وعادوا قبحهم الله إلى بلادهم # ودخلت سنة ثمانين وألف عزل يحيى باشا قد ذكرنا في أثناء حوادث سنة خمس ~~وسبعين أن طائفة السلطان صاحب اسطنبول بعد طرد حسين باشا عن # PageV01P251 # البصرة بوشوا بها قريبه يحيى عليان وإن السلطان مال عن ذلك الشأن وكان ~~الأحب إليه أن تجتث علائق حسين باشا وأن صنيعهم بتولية قريبة لم يكن كما ~~شاء وحين أخذ يحيى من حظ الباشوية ما سبق في علم باري البرية وانقضى دور ~~ولايته القسرية وهبط ms143 عليه نافذ الأوامر القهرية وتحركت عليه نفس السلطان ~~فأجلب عليه من كل مكان حتى سلبه تلك البردة وفار عليه التنور بأبطال تمور ~~من عين ورده بعد معركة غرق في تامورها العباب وشابت لهولها قوادم الغراب # وفي محرمها وفدت الأخبار إلى صنعاء بتمام عمل الحج واجتماع محامل العراق ~~والشام ومصر واليمن وبخروج حسن باشا مولا من الأبواب على الحجاز ومكة وجدة ~~وتوليه للمدينة عند مرور إليها وانضرب لذلك خاطر الشريف سعد بن زيد وأوجس ~~منه المكر والكيد فاستخدم الأبطال وعمر بالإحسان قلوب الرجال وكان أهل مكة ~~قد ارتجفوا في أوائل الحال وأغلقت الدكاكين فصاح الباشا بالأمان وأمر ~~بإسقاط المكوس والضمان ثم صار إلى جدة وأراد أن يجمع بها من عدة الحرب ما ~~يستعين به على زحلفة يد الشريف وبالتحقيق أن ولاية سعد سماوية ممن بيده ~~أزمة التصريف وكان قد عرض على حسن بن الإمام عقيب إتمام الحج أن يقيم عنده ~~تلك المدة ويقوم بكفاية من معه من العسكر فلاطفه بالإعتذار وقبل منه # وفي هذه الأيام طاس جماعة من أولئك العمانيين إلى جيزان في أثر مركب ~~بايزيد لأنه جاوز المخا فتبعوه ظنا منهم أنهم سيعودون به ففاتهم إلى جدة ~~وهرب عنهم أهل جيزان عند دخولهم ثم ارتفعوا عنه وقد كذبت أوهامهم وطاشت ~~سهامهم # وفيها مات القاضي صلاح بن يحيى الحسي وكان إليه منصب القضاء بالمحويت ~~فجلس مكانه القاضي العارف عبد الحفيظ النزيلي # وفي صفر # PageV01P252 # مات شيخ القراءات السبع بصنعاء محمد السلاخ بضم السين المهملة والخاء ~~المعجمة بوزن غراب وكان مكفوفا # وفي صفر استدعا الإمام ولده جمال الدين علي بن أمير المؤمنين من المخا ~~فوصل إليه وأذن للسيد العلامة ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن الحسن وصنوه ~~أحمد في النزول إلى بلاد ولايتهما العدين فسار إليه من طريق النايجة ومضيا ~~إلى رماع وتهامة حتى دخلا وادي العدين فمات به أحمد بن محمد وقبر بالمذيخرة ~~رأس العدين واستقر الضياء ببلد ولايته وكتب له الإنشاء مع المشارفة على ~~أحواله للسيد الأديب جعفر بن المطهر الجرموزي ms144 # وفيه قتل السيد صالح بن حسين المحنكي بصنعاء على يدي ولد ريحان ورجلين ~~آخرين أحدهما عبد دلال والآخر من أهل الشام كان خادما للسيد وكان خاصه ~~فعامل على قتله الرجلين وأخذوا ماله بعد فعلتهم القبيحة فانبعث شنيع فعلهم ~~إلى حاكم صنعاء يومئذ وهو عز الإسلام محمد بن المتوكل فضبط العبدين وانفلت ~~الخادم الشامي فتبع ورد من بلاد الظاهر ثم تهدده بالضرب فأقر بما كان من ~~الثلاثة فشدد على الجميع ووصل أولياء دم السيد من الشام ولما تعلق # PageV01P253 # دم السيد بذمة المذكورين لم ير أولياؤه أنهم أهل للقصاص قالوا وكان ~~المباشر ولد ريحان وهو في حال الرقم في قيد الوجود فأطلقوا عن الإعتقال بعد ~~وفاء الأدب وأما ماله الذي كان سبب قتله فإنه استخرج من أماكن بعد أن دل ~~عليه وصار إلى أهله وراثة وخسرت صفقة أولئك الثلاثة # ولم يمض شهر من اليوم الذي مات فيه أحمد بن محمد حتى قضي على أخيه السيد ~~العلامة إسماعيل ابن محمد بالعدين فذرفت لمصرعه عيون الأعيان وتوالت لفقده ~~مواضع الأشجان وأصبحت العيون عبرا والأرجاء غبرا وكان بقية أعيان الدولة ~~العزية بحماه لائذين ومن طوارق آفات الإمتهان بجواره عائذين فضوعف لهم أجر ~~الصابرين على البلاد بذهاب واسطة عقدهم وولي حلهم وعقدهم وكان بمثابة من ~~سائر العلوم فآثاره في كتبه تقضي بالوقوع على طائل عظيم وحظ جسيم وله سمط ~~اللآل في شعر الآل وقعد مكان ولايته السيد جعفر بن مطهر بولاية الإمام # وذكر بعضهم أن السيد صارم الدين في هذه الأحايين تحرك للدعوة بسبب اشتباه ~~اسم الإمام باسم ذلك السيد الهمام فظن أنه المقضي عليه والموجه وجه القضاء ~~إليه والله أعلم بحقيقة ذلك وكان ملك عز الإسلام وأولاده الأعلام إلى تاريخ ~~وفاة ولده إسماعيل فوق أربعين عاما # وفي صفر مات السيد العارف الحسين بن علي بن صلاح العبالي القاسمي وأصل ~~والده من بلاد الحرجة بالشام سكن بالعبال من بلاد حجة ونسب إلى السيد ~~الحسين اختراق التشيع وتضليل المعتزلة وجماعة من الأئمة كالإمام المؤيد ~~بالله الهاروني والإمام ms145 يحيى بن حمزة والإمام المهدي وإنكار الدجال وقد ~~قالوا أن الأحاديث بخروجه آخر الزمان بلغت التواتر ونسب إليه أيضا اعتقاد ~~الحسينية وقد انقرض مذهبهم السخيف والطعن في كتب السنة النبوية وإن الدابة ~~لا تكون على الحقيقة وإنما هي المهدي وفتح راء الروم من قوله تعالى {الم ~~غلبت الروم} وتفسيره بمذهب الحسين بن القاسم وغير ذلك فلا حول # PageV01P254 # ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # وفيها توفي القاضي العارف بدر بن حميد من ذرية حميد الشهيد كان له معرفة ~~بالفقه وتوجه إليه منصب القضاء والخطابة في جبل عفار وكحلان بدولة محمد ~~باشا وفضل الله باشا واستمر أياما على القضاء بدولة المؤيد ثم عزل وكان ~~زاهدا في ملبوسه متواضعا مطرحا للمراتب العلوية وعرف دولة الوزير حسن وكان ~~الباشا سنان يومئذ كدخداه وخادمه # وأخبر أنه رأى الوزير في بعض الأعياد خارجا إلى الجبانة لصلاة العيد ومعه ~~أبطال الأجناد والنوبة التي تأوب لها جبال الجياد فلما نزل الوزير عن ~~الحصان ودخل باب الجبانة احتضنه بيده الأمير سنان وكان في نهاية الجسامة ~~والظرافة والوزير في نهاية اللطف والنحافة # وفيها جاءت أخبار حضرموت بأن عشرين برشة من الفرنج غزوا بلاد العماني ~~مكافأة لمغزاه الماضي إلى الديو فدخلوا أطراف بلاده وسواحلها وانتهبوا فيها ~~وقتلوا من أصحابه فوق عشرين نفسا # وفيها رفع الإمام الآداب عن أهل الذمة بعد أن مات بعضهم من الجوع وأسلم ~~البعض # وفي وسط خريفها درت شأبيب الرحمة وعاودت الحياة البلاد والعباد والحمد ~~لله # وفيها غزت دهمة إلى حدود براقش بالجوف فانتهب طرفا من إبلها وهي ترعا # وفي هذه الأيام عرض الإمام على ولد أخيه القاسم بن أحمد بن الإمام الدخول ~~في ولاية البلاد التي تحت يد صنوه محمد بن أحمد فأباها احتشاما لجانب أخيه ~~فعظم بذلك عنده وعند الناس # وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام مكتوب من ملك عمان سلطان بن سيف ولفظه # بسم الله الرحمن الرحيم # من إمام المسلمين سلطان بن سيف رأس العرب اليعربي إلى عالي ذروة جناب ~~المعظم الهمام المكرم إسماعيل بن ms146 قاسم القرشي العربي أما بعد فإنا نحمد ~~الله على سوابغ آلائه وجميل صنعه وبلائه ونستر شده إلى سلوك سبيل # PageV01P255 # رضاه ونستزيده من خزائن مواهبه وعطاه إنه بيده مفاتيح كل خير وكفاية كل ~~بؤس وضير وإن سألت أيها المحب عنا ورمت كنه كيفية الحال منا فإنا نحمد الله ~~في حال يسر به الودود ويسأله الحسود ثم لتعلم أيها الملك المبجل والسيد ~~المجلل أنه قد وصل إلينا في مدة أيام قد تصرمت وشهور قد تخرمت رجل من ~~جنابكم يزعم أنكم أرسلتم بيده طروسا بها درر من رائق لفضكم وخطابكم غير أنه ~~يقول أن المركب الذي أقبل فيه عابه الإنكسار فغرق في اليم فأدرك الطروس ~~المصطره حكم التلف ثم بيد أنه قد تناها إلينا من نتائج لسانه واتضح لنا من ~~واضح نطقه وبيانه أنكم علينا عاتبون ومنا واجدون لأجل قطع خدامنا في العام ~~الماضي للمشركين على بابكم وأخذهم لسفنهم القاصدة إلى جنابكم ولعمري إنا ~~ندري أن العتاب بين الأخلا عنوان المودة الخالصة والصفاء ورائد محض المحبة ~~الصادقة والوفاء غير أنه يجب عن افتراق الجرائم وانتهاك المحارم فأما نحن ~~فلم نسلك إلى ارتكاب ذلك سبيلا ولا نجد لك على إلزامنا فعل ذلك دليلا إذ ~~كنا لم نجهز مراكبنا ونحشد مخالبنا لسيارة رعيتك ولا لاستباحة أهل حكمك ~~وقضيتك لكن جهزنا الجيوش والعساكر وأعددنا اللهاذم والبواتر لتدمير عبدة ~~الأوثان واعدا الملك الديان تعرضا منا لرضى رب العالمين وإحياء لسنة نبيه ~~الأمين ورغبة في إدراك فضل الصابرين المجاهدين وحاشا مثلك أن يغضب لقتال ~~عبدة الأصنام وأعداء الله والإسلام الست من سلالة علي بن أبي طالب الساقي ~~للمشركين وبي المشارب وأنت تدري بما جرى بيننا وبينهم من قبل في سواحل عمان ~~وفي سائر الأماكن والبلدان من سفك الدماء وكثرة الصيال وتناهب الأملاك ~~والأموال وإنا نأخذهم في كل موضع تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنح ~~وحميروية بندرى الشاه ولم يظهر لنا من أجل ذلك عتابا ولا نكيرا فإن كنت في ~~شك من ذلك # PageV01P256 # فاسأل به خبيرا إلا وإنا ms147 نذكرك أيها الملك والذكرى تنفع المؤمنين وإنا لك ~~من المنذرين وعليك من الحذريين إنا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار وهي عنا ~~نازحة الفيافي والقفار لم نر في تملكها صلاحا لشيء أوجبه منا النظر وحاكته ~~الأذهان والفكر فتركناها لا من خوف قوة قاهرة ولا لكلمة علينا ظاهرة ولا يد ~~غالبة ولا كف سالبة وساعة ما خرج منها عاملنا خلف خلف بها شيئا من مدافع ~~المسلمين لغفلة منه جرت عن حملها في ذلك الحين ولما ملكتم أنتم زمام عنها ~~واجتليتم ضوء بدرها وشمسها ولم تدفعوا إلينا تلك المدافع كأن لم يكن من ~~ورائها ذا يد ولا دافع فاعلم أيها الملك أن البعل غيور والليث هصور والحر ~~على غير الإهانة صبور ومن أنذر فقد أعذر وما غدر من حذر على إنا لإصلاح ذات ~~البين بيننا وبينكم طالبون وفي استيفاء صحبتك راغبون ولإطفاء الفتن والإحن ~~بيننا وبينك مؤثرون فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبتنا وطالبا لماله طلبنا ~~إخمادها فأدفع لك الخير لنا إياها ولا تتحسن بسرعة الإعتداء حمياها وإن ~~أبيت إلا الميل لاغتنامها والجزم على نفس امرئ على خبط ظلامها ففي ~~الإستعانة بالله ممن اعتدى فسحة وسعة ومن كان مع الله كان الله معه والسلام ~~ورحمة الله انتهى المكتوب بحروفه # وفيه من رئاسة الألفاظ وتخير كلمات الأنفة والسمو ما يقضي بأن عامله ~~المسمى بخلف إنما رغب عن ظفار لرغبة مخدومه وقد سلف صفة إخراجه عنه شيء من ~~هذا وهذه صناعة فحول الملوك على أيدي أكابر الدولة وبلغائها فإن من البيان ~~لسحرا وإلا فإن خلفا لم يخرج من ظفار إلا بما دهمه من جيش السلطان الكثيري ~~ولو كان خروجه رغبة لما رغب عن المدفعين وهو أمس ما يكون إليهما وكيف لا ~~وهما آية الإبقاء على دولته ورئاسته وأعظم ما يتجمل به عند الوفود على ~~مخدومه العماني # (وينتحل المقهور كل تعلة ... ولا بد للمغلوب أن يتعللا) # PageV01P257 # والإمام أمر بإطلاق المدفعين وتولى الجواب من لا يحسن الدخول في هذا ~~الباب ولأمر ما حافظ الملوك على ms148 تشييد مناصب كتاب الإنشاء كالصاحب والصابي ~~والقاضي الفاضل وغيرهم ممن يكون ترشيحه في دست الكتابة نصف المملكة أو ~~ثلثيها وأسمج بملك يطبق الدنيا ملكه ولا يجد إذ نابه ما يدعو إلى الكتابة ~~غير الأفدام # وفي نصف ربيع الثاني غزت دهمة من برط ومعهم بنو نوف إلى حدود معين من ~~بلاد الجوف فانتهبوا ما فيها وأقدموا إلى صافية الصفي أحمد فأرسل ولده ~~الحسين بن أحمد في جماعة إلى معين فلم يصادف أولئك الغازين وكانوا قد ~~ارتفعوا قبل وصوله وتعقب ذلك مسير جماعة من برط إلى أطراف المراشي ومعهم ~~الداعي السيد محمد بن علي الغرباني وطلبوا الواجبات من أهلها وكانت قطعة ~~للقاضي علي بن محمد العنسي ومن إليه فمنعوا عنها فاقتتلوا فذهب واحد من أهل ~~القرية فحمل عليهم أهل القرية وجنو على جماعة منهم ثم رجع السيد الداعي إلى ~~المرانة # وفي هذه السنة صالح الشريف حمود سعد بن زيد ملك مكة ولم يدخل مكة خشية ~~غيلة الأروام فسكن من الحجاز في أمنع مكان وجال في ميادين # PageV01P258 # تلك الوهاد بمن معه من الفرسان وكان قد ترك الشهود لأطراف القنا وأرسل ~~عنان فرسه إلى عنان كل عنا وما استفاد من نجدته غير قرع النجود والعدول عن ~~سكنه إلى مساكنة السيدان والأسود مصاحبا القرضابة منشدا لأترابه وأحبابه # (ولي دونكم أهلون سيد عملس ... وأرقط زهلول وعرفاء جيأل) # (هم الأهل لا مستودع السر ضايع ... لديهم ولا الجاني بما جر يخذل) # والباشا حسن استقر هذه الأيام بجدة وأعد بتحويل السياق إلى مكة عدة # وفيها اتفق بين السيد محمد بن عبد الله العياني وناظر الوقف بصنعاء شجار ~~في أملاك فرفع إلى حاكم البلد السيد عز الإسلام محمد بن الإمام واقتضى رأيه ~~تأديب جماعة السيد فاحترقت لذلك أنفاسه وأعان على غيظه وسواسه فلبس الغرارة ~~وجعلها لغيظة أمارة واشتعل نار غيظه حتى رمت بشرر كالقصر لما كان قد ألفه ~~من نفوذ الكلمة التي تقدم معها أرباب الأمر # (وما كل وقت يمنح المرء سؤله ... فخذ عفو ما واتى ودع كلما استعصا) # وفي ms149 إحدى جماديين مات حسين بن أحمد الوادي وكان بارعا في استخراج الكواكب ~~من جداول الزيجات وترتيب الأحكام عليها في السكون والحركات فلما أراد السفر ~~إلى قعار نظر في أحكام الفلك الدوار فقضى عرفانه بالنقلة من صنعاء إلى وهب ~~في ساعة اختارها وأثاره من علم آثارها # PageV01P259 # فأمسى هناك ثم أصبح مسافرا وقد أطاعته أفلاكه وضل عنه ملاكه فإنه ما ~~استقر ثم إلا وقد دعاه مدبر الأملاك ومدبر الأفلاك فانتظم هالة محياه برج ~~الضريح قبل أن يعيد في تحريكه نظره الصحيح سبحان من علم لذاته العظمى ما ~~كان وما يكون وله الملك والملكوت {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب ~~إلا الله} {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} وشيخه ~~في الفلك الفقيه حسن بن عبد الله السرحي صاحب الزيج المعروف # وفي هذه الأيام وقعت من الصفي أحمد بن الحسن إشارة إلى الإمام في أن يوجه ~~إليه العدين ويكون نظره إلى ولده بدر الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن ابن ~~الإمام لأنه حضر موت عمه ضياء الدين فرجح نظر الإمام استمرار السيد جعفر بن ~~المطهر على عمله قلت عند كتب هذا المسطور وولده المشار إليه إمام هذا القطر ~~اليمني ومفيض فرات مشرعه الهني وهو المهدي لدين الله محمد بن المهدي لدين ~~الله أحمد بن ملك اليمن الحسن بن المنصور وسيأتي عند ذكر دولة والده ودولته ~~استيفاء الكلام بعون مفيض الإعانة العلام # وفيها استدعى الإمام الحاكم اللحية والضحى ومور وهو النقيب سعيد المجربي ~~فاعتذر بضعفه عن الوصول وناب عنه ولده في المثول فصدقه في قوله وعذره وعلى ~~كمران واللحية قصره وتوجه الضحي ومور إلى غيره على الفور # وفيها وصلت إلى الإمام اتحافات وهدايا من الباشا عيسى بن الباشا علي # PageV01P260 # مقدمي الذكر وفيها حصة للصفي أحمد بن الحسن وشرف الدين الحسين بن المؤيد ~~فعاد رسوله بثواب الإثابة ورياض المنا المستطابة وفي آخر رجب سافر الشريف ~~علي بن حسن المكي من صنعاء إلى مكة وكان قد أقام باليمن قدر ms150 عشرين سنة ولم ~~يترك له الصفي أحمد شيئا في نفسه مما يوصله إلى بلده ويحمله عند الوصول بين ~~أهله وولده فلبث هنالك ثلاث سنين بعد استقراره وثار بينه وبين قريبه الشريف ~~حيدر خصام خلص فيه عن قيد الوجود إلى فضي الإعدام وأعان حيدر على غلبته ~~الركة التي لحقته بسبب انكسار إحدى رجليه عند خروجه إلى اليمن في بلاد خمر ~~بسقوطه من على فرسه ولما قتله حيدر واستشعر من قرابته الشر ضاقت عليه الأرض ~~بما رحبت ففارق مكة إلى اليمن ومشاها خطا عليه كتبت # وفي هذه الأيام اتفق بين العماني والفرنج في البحر قتال شديد وكان ريح ~~النصر في مبادئه مع جند العماني ثم عطف الفرنج عليهم فقتلوا منهم زهاء ~~مائتي نفر وانهزم الباقون وثبت الفرنج في البحر يعوثون أياما حتى خرج منهم ~~من خرج إلى المخا # وفي عاشر شعبان اقترن زحل والمريخ بأول برج الحوت # وفي هذه الأيام غزى قوم لا يدرى منهم إلى برط فقتلوا نحو المائة # وفيها اغتال أهل ظفار وقتلوا من أصحاب الإمام عشرين من الخيار فانحصر ~~أمير الدولة وهو ولد الشيخ زيد بن خليل واحتار فرجح نظر الإمام إرسال عبده ~~الحاج عثمان زيد إلى حضرموت لنيابته واستدعاه الشيخ زيد خليل ولده من ظفار ~~فخرجا جميعا إلى الحضرة # فأما ظفار فتغلب عليه أحد جند الدولة الكثيرية واستند في الظاهر إلى ~~الحضرة العلية وكان الإمام قد عرض ولاية بلاد حضرموت وما يتعلق بها والدخول ~~إليها على ابن أخيه شرف الإسلام الحسين بن الحسن فامتنع عن ذلك بمشاورة ~~صنوه صفي الإسلام وأرسل بعض مقاومته ولم يتم له مرام # وفي رمضانها توفي العلامة المحدث زين العابدين بن عبد القادر الطبري إمام ~~مقام الشافعية بالحرم الشريف ودفن بمكة وهو صاحب أسانيد عالية في الحديث ~~النبوي # PageV01P261 # (وخذ النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق) # فسار إليها السلطان وطلع تحتها في أشرف طالع وأسعد قران فزهر بدره ونفذ ~~نهيه وأمره # قال المؤلف أبقاه الله في نسخته المنقولة هذه منها من خطه ms151 كمل الجزء ~~الأول من طبق الحلوى في الليلة المسفرة عن رابع وعشرين من شوال أحد شهور ~~سنة خمس عشرة ومائة وألف على يد مؤلفه الفقير عبده بن علي بن الوزير غفر ~~الله ذنوبه وستر عيوب صلى الله عليه وسلم سيدنا محمد وآله وسلم # انتهى كما وجد في الأم بلفظه # PageV01P263 ### | الجزء الثاني من طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى # تأليف عبد الله بن علي الوزير # PageV01P265 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | ودخلت سنة إحدى وثمانين وألف # سعد فيها الحال وطاب العيش وطال فإن المعصرات حركت غرابيلها وأعادت الأرض ~~سرابيلها فدر الضرع ونما الزرع وكانت الشدة قد أتت على الطارف والتلد ~~وأذهلت الوالد عن الولد ### | منازلة الفرنج لبندر المخا # وفي غرة محرم وصل البرتقال كذا إلى باب المخا في سبعة أخشاب ما بين برشة ~~وغراب وأذنوا حاكم المخاء السيد الحسن بن المطهر أن بقلوبهم الوجد عليه ~~مالا يمحوه الاستغفار ولا تطفي سعيره البحار لأنه لما وقع بجماعتهم العماني ~~سلك معهم مسلك التواني وأشعروه أنهم له قاصدون وعليه لعدم الوفاء واجدون ~~وما كرهوا أن يطاردهم في البحر الزخار فيظهروا له الهرب والانكسار ثم ~~ينعطفوا عليه وقد توسط لججا وخاض ثبجا فيهلكوه ومن معه دفعة واحدة ثم ~~يرجعوا للبندر غنيمة باردة وما زالوا هناك وقد أخذوا # PageV01P267 # اللامة وركزوا الأعلام علامة والسيد الحسن عند أن علم أن هذا حادث لا بد ~~فيه من النظر واستجماع الأهبة أخذ يداجيهم ببذل المال وهو في أثناء ذلك ~~يستدعي الرجال وأخذ منهم صلح ثمانية أيام حتى ينظر في أمرهم وكان المخا قد ~~انجفل عنه أكثر أهله تخوفا على الأرواح والأموال مع ما كان قد صدر من ~~الفرنج من قبيح الأفعال فإنهم انتهبوا قبل هذا الوصول ثلاثة أغربة الغراب ~~الخارج من عدن إلى المخا لصفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام وغرابين ~~آخرين خرجا إلى عدن ولما استولوا على الأغربة خرقوا البعض منها وعند أن ~~وصلت غارة زبيد وموزع وجحاف اجتمع بالمخا نصاب وافر وسكنت بعد ذلك الخواطر ~~ولما علم الفرتقال كذا أن ms152 المخا قد غص بالأبطال بادر قدر ثلاث مائة نفر إلى ~~قلعة فضلي وفيها جماعة من المسلمين فنصبوا لهم السلاليم وأذاقوهم العذاب ~~الأليم وكان قد هرب منهم من لم يثبت في مواقف الصدام ولا يصده عن شنار ~~الفضيحة احتشام فأما الذين ثبتوا فهلك منهم بالسيوف نفوس والباقون مارسوا ~~أحوالا فيها تعب وبؤس إلى أن لحقهم غوث المخا بغارة شعواء وألوية تذهب ~~باللأواء فرمت بنادقهم ما في بطونها إلى ظهورهم ورووا صدا سيوفهم من بحور ~~نحورهم وبعد أن أذاقوا أرواحهم الأمرين واحتزوا من رؤوسهم نحو العشرين دفت ~~ببقيتهم أجنحة غربانهم حتى حطوا في وكر بقية إخوانهم وكانوا قد أرسو في ~~البحر سفينهم وهيأوا هناك كمينهم فاجتمعوا كعصابة الرأس وعادوا في ثاني ~~يومهم للمراس وطمعوا في دخول البندر وانتهابه فأرسلوا عليه صواعق المدافع ~~من بابه وراموا تحريقه من جانب غير حصين فانتبه لهم رصد ذلك المحل من ~~المسلمين # PageV01P268 # ووقعوا من جميع هذه الأفعال على خراب جانب من قصر الإمارة وقتل شخص واحد ~~من السيارة ولم يستحسن الذين في البندر أن يخوضوا لهم اللهام لأنهم أحذق ~~فيه بمواقع الصدام ولما استعصى عليهم ما سلكوه واحتقروا غاية ما أدركوه ~~رجعت بهم ظهور الأخشاب على متن الخضم العباب وما زالوا أربعة أشهر يتيهون ~~في الموج ويستشقون فوج الغرة من كل أوج حتى قطع الأياس يافوخ فسادهم وجرهم ~~الغيظ بأنوفهم إلى بلادهم وأولئك القاصدون لقلعة فضلي كانوا بعد الوقيعة قد ~~أضاعوا لواءهم لما دهمهم من الرعب وراءهم فوصل به إلى صنعاء مأمور الإمام ~~وركز في أعلا خان جليل بمشهد الخاص والعام # وكان الإمام قد أرسل ولده علي بن أمير المؤمنين مددا لمن في المخا من ~~المرابطين وتوجه إليهم أيضا صفي الإسلام وفي صحبته عز الإسلام ولد الإمام ~~فلم يصل علي إلى عدن إلا وقد انطفت نيران الفتن وأما الصفي أحمد وولد ~~الإمام فعادا من ضوران بعد حين والعود أحمد وهؤلاء الفرنج طوائف مختلفة ~~ومذاهب غير مؤتلفة إنقريز ولونده وفرنصيص وفرتقال والفرتقال هم أهل القضا ~~والقضايا والباقون لهم ms153 كالرعايا وقد ذكر المسعودي في مروج الذهب أن فرنج ~~الهند أصيلون فيه من قبل الإسلام وذكر القطب المكي في تاريخ بني عثمان أن ~~طائفة الفرنج في الهند خرجوا في القرن التاسع وضروا في سواحل اليمن وكان ~~خروجهم من وراء القمر بضم القاف # PageV01P269 # من خلف بحر الحبشة استطرقوا من أصل بحر المغرب من بلادهم بحر الحبشة ثم ~~بحر الهند إلى هذا المحل الذي سكنوه في الهند ولهم قلعة في الهند تسمى كوة ~~بضم الكاف هي محل سلطانهم # وفي صغر أو ربيع عند رجوع الفرنج من باب المندب وافقوا جماعة من تجار ~~الحصا وعمان في مرسا بروم ما بين الشحر وأحور وفيهم من عسكر العماني نحو ~~ثلاث مائة نفر فألجأوهم إلى الهرب إلى بروم بعد أن انكسر غرابهم المشئوم ~~وتركوا لهم مركبهم بتفاريقه فلم يتمكن الفرنج من غير تحريقه كذا لأن العسكر ~~العماني رما عليه فما جسرت الفرنج تصل إليه ولم يذهب ما لمرماه غير واحد من ~~العمانيين # وفي هذه الأيام وردت الأخبار عن حسن باشا أنه سار هذا العام الماضي من ~~جدة إلى مكة للحج ورام في الباطن أن يكون هو زعيم البلد الحرام وضابط ~~قانونها بيد الحل والإبرام فوجد لواء السعادة في يمين سعد ولم يتصدر لشيء ~~مما أضمر بعد وكان قد أرسل إلى أمير الحاج الآغا فرحان وأشعره أن يدخل مكة ~~بأصحابه في قالب الأفراد وأن دخولهم بلامة سلاحهم مما يجر إلى فساد فما حرك ~~الآغا لكلامه رأسا ولا رأى من مخالفته بأسا ورد عليه أن سعدا هو حاكم هذه ~~الأقطار بقائم السيف البتار وما أمر به فهو المختار فلما قضى منسك الحج عاد ~~إلى جدة # وفي صفر سار عز الإسلام محمد بن أحمد إلى عيان وطالب مشايخ برط بما أخذوه ~~في العام الماضي على مارة الطريق إلى صعدة فسلوا له أعواضا ببعض ما انتهبوه # وفي ربيع الأول ظهر نور عظيم في مسجد النهرين من صنعاء واستمر ضوئه داخل ~~المسجد من صبح يومه إلى العصر وتواثب عليه عوام البلد ms154 يكتحلون منه وأهل ~~المحل يقولون هذا المسجد مبروك عليه ونقلت هذه الأيام # PageV01P270 # براهين للولي المقبور بسعوان المسمى بفليح منها أن رجلا دهن بشيء من سليط ~~مسجده فسقطت لحيته إلى يده ولم نجد له ذكرا في التأريخ اليمنية القديمة ~~والحديثة وهذا المقام العامر البنيان لا يشاد إلا على من له شأن # وفي هذه الأيام استقر صفي الإسلام أحمد بالغراس بعد طلوعه من ضوران حضرة ~~الإمام فتعقب ذلك وصول السلطانين الواحدي والعولقي إلى حضرة شرف الإسلام ~~الحسين بن الحسن برداع ثم إلى حضرة الإمام فطالبهما بحدث العام الماضي ~~وانتهاب القافلة فأصلحا فيها ثم حصل التقاص فيما بين أصحابهما في القتلى ~~التي ذهبت من بعد دخول الصفي المشرق فزاد للواحدي على العولقي قدر خمسة عشر ~~قتيلا فأما القتلى التي من قبل فأغلق من دونها الباب ولم يجر فيها قلم ~~الحساب وكان العولقي قد خرج في نحو ألف مقاتل فمنعه السلطان صالح الرصاص ~~واختار منهم مائة نفر # وفيها وصل إلى حضرة الصفي أحمد بن الحسن قاسم بن علي شيخ ذي محمد كذا في ~~أربعين نفرا وصحبته القاضي جمال الدين علي بن محمد العنسي ثم نفذ بمن معه ~~إلى حضرة الإمام يستعفيه عن دخول محمد بن أحمد إلى بلاده # ولم يسعده الإمام وأعاده بمن معه إلى البلاد بعد أن أنعم عليهم بالكسوة ~~والأعذار وفي خلال وصولهم الحضرة وعودهم تعرض جماعة من ذي حسين لطريق خيوان ~~فصادفوا بها شريفا وولده من حوث في الجبل الأسود فرموهما فأصيب ولد السيد # ثم إن محمد بن أحمد نقل مخيمه إلى بلد الحراب رأس وادي المراشي وهي باب ~~برط وطريقه فاضطرب حال أهل بر بين الرضا بدخوله والكراهة ثم إن الصفي أحمد ~~بن الحسن لما استشعر توانى الأمور دهمه من جنسه بالجمهور وجاءت طريقة بطن ~~الجوف وتوسط أماكن لا يأمن فيها إلا # PageV01P271 # الخوف حتى سار إلى معين ثم منه إلى أبراد ووقع عسكره من بعض مواشي بني ~~نوف على المراد وكان بنو نوف من دهمة واستقر في طرفه مما يلي ms155 بلاد برط قدر ~~شهر لرأي رآه وأحوال مقتضاه ولم يخل عن مشقة نالت من لديه لبعد القوافل ~~والإمداد عليه ثم طلع إلى برط وابتدأ ببلاد ذي حسين فدخلها قهرا واستقر في ~~بلاد رجوزة أياما ونال من معه التعب بسب توعر الطرق وكثرة هوام تلك الأماكن ~~وأحناشها ومات بعض حريم الصفي هناك وجملة من الخيل وسائر الدواب وشرع الحال ~~في الفساد وسار عن الأميرين جماعة من الأجناد ولم يبق عند الصفي غير خواصه # وفي هذه الأيام أخرب عز الدين محمد بن أحمد بن الإمام بيتا هنالك كان ~~مجتمعا للفساد وكان عمره قرا جمعة أيام دخوله إلى هنالك بدولة سنان باشا # وفيها مات الأمير محمد كاشف ببرط وكان من أعيان أصحاب الصفي ومبدأ رئاسته ~~مع أبيه شرف الإسلام وكان قد ناب على وصاب وهو الذي خرج مع الصفي إلى ~~الحوادث في تلك القضايا والحوادث # وفيها شمر الهمة حاكم المخا في عمارة القلاع المخاوية تحرزا من فعلات ~~الفرنج الملاعين مع اعتيادهم للوصول في كل حين وفي خامس عشر جمادى الأولى ~~خسف أكثر جرم القمر في برج الحمل وغرب كاسفا # وفي يوم السبت ثالث عشر جمادى الأولى مات السيد العارف علي بن يحيى ابن ~~أحمد بن المنتصر الغرباني بظفير حجة وكان في سن الثمانين انتقل جده المنتصر ~~إلى ظفير حجة في دولة الإمام شرف الدين عليه السلام وأصله من غربان وله ~~هناك دار وأوطان وقد ولي القضاء برهة في أيام المؤيد بالله ثم تركه لحدة ~~طبعه وأخرجه أهل الظفير في بعض الأيام إلى حجة ثم رجع إليه واعتزل في بيته # PageV01P272 # وفي هذه الأيام وصل تركي إلى الحضرة وأوصل إلى الإمام هدية من صاحب ~~الحبشة وطاقا فاخرا فلبث بالحضرة قدر الشهر وصرفه إلى بلاده بعد أن عظم له ~~الوفر # وفيها انتدب فقيه من بين حنش للتدليس على العوام فتسمى بعبد الله وادعى ~~أنه شريف وكان قد قرأ في مدة سابقة على القاضي الحسن الحيمي قراءة لم يحصل ~~فيها على طائل غير أنه كان يحسن الإنشاء ms156 ويخلب العقول من حسن بما شاء فوصل ~~كحلان وطاف حجة وتلك البلدان والعوام تحفه على سرير التعظيم وتقسم برأسه ~~عند كل أمر عظيم فصاحب البخت من حقق أوصافه ومرفوع الرتبة من انجر له ~~بالإضافة فلما تخوف عامل حجة السيد محمد بن الحسين الجحافي من تبالغ أحواله ~~وطول أذياله استدعاه إلى حضرته وعجم عود نبعته فوجده في زي المدلسين الشطار ~~ولم ير عنده من المعرفة إلا ما تخلو عنه الأغمار فصرفه عن بلاده وقطع بذلك ~~مواد فساده فركب البحر وسار إلى حضرة حسن باشا ثم استقر بعد ذلك بالطائف ~~وما يعجزه أن يتمسك بشيء من تلك الوظائف # وفي نصف جمادى الأولى عاد جمال الإسلام علي بن أحمد بن أملح إلى صعدة ~~وخروجه إليها كان بسبب ما بلغه من دخول الأميرين إلى برط وكانا قد أشعراه ~~بزيارة بلده فخرج لأخذ الأهبة ولم يتم دخولهما فإن الإمام رجح توقفهما عن ~~الدخول وأمرهما بالانصراف والقفول وجاءت الجنود في الرجوع من طريق صعدة ~~مائلين عن طريق وادي السيل والمراشي التي تخرج من عيان لصعوبتها وقد دخل ~~برط في الدولة العباسية ودخله عنوة إمام اليمن الهادي # PageV01P273 # عليه السلام والإمام أحمد بن سليمان والإمام المنصور بالله والإمام شرف ~~الدين عليهم السلام ودخله قرا جمعة في دولة سنان باشا ولما أجمع الصفي ~~بالإرتحال بمن معه خاطب أهل برط في شأن الداعي السيد محمد بن علي الغرباني ~~فأجابوا أن لا سبيل إلى إخراجه وضمن كبارهم صغارهم في حفظه وأن لا يتفق منه ~~شيء مما يتشوش منه الخاطر وحرر الداعي عقيب ذلك قصيدة إلى والده وهو بصنعاء ~~منها: # (وعج ببني القاسم الأكرمين ... ومن لهم في العلى أوج) # (وأتحفهم بشريف السلام ... وعاتبهم إن هم عرجوا) # (وقل مالكم يا بحور الحجا ... أتيتم بشيء بكم يسمجوا) # (جنودكم كلها أقبلت ... على رجل واحد تزعج) # (وليس له ثروة لا ولا ... له ثم أوس ولا خزرج) # (ولم يأتكم منه ما تكرهون ... سوا أنه قال ذا المدرج) # (وما قال إني إمام ولا ... الإمامة عنكم لها مخرج) # (ولكنه ms157 قال إن كان ما ... ذكرت هو المنهج الأوهج) # (فهبوا إليه إذا شئتم ... وإلا فما شئتم فانهجوا) # (ورد علي إذا شئتم ... مقالي إن كان يستسمج) # وفي هذه الأيام رجع مندوب شرف الإسلام الحسين بن الحسن إلى حضرموت # PageV01P274 # ولم يحصل على طائل مما دخل لأجله وقيل إنه قتل من أصحابه اثنان والسبب في ~~ذلك أن أبناء دولة تلك البلاد أنسوا إلى الاستبداد # وفي ثاني وعشرين من رجب وقع قران المريخ وزحل ببرج الحوت # وفي هذه الأيام غزا الشيخ الجيد إلى أطراف بلاد دثينة في جماعة فقتلوا ~~نفرين من أصحاب شرف الإسلام # وفيها وصل الخبر أن سيواجي ملك الرازبوت شاوره بعض أقارب سلطان الإسلام ~~أورنقزيب في أن يكون من حزبه وأن يعضده على حزبه فأجابه إلى ما دعاه ~~واجتمعا على قصد بندر سورت فانتهباه وتشهرا بعد ذلك بالخلاف وهو أقرب ~~البنادر في سمك البحر إلى بنادر اليمن والمسافة ما بينه وبين عدن عند صلاح ~~الريح مقدار عشرين يوما ومنه إلى محل السلطان مقدار الشهرين في البر ثم أن ~~سيواجي بعد ذلك سعى في مصالحة السلطان فاصطلحا # وفيها اتفق بصنعاء أن بيتا بزقاق الغول تسلط وتسلطن على أهلة الغول وأساء ~~الجوار وأضر بالجار ومبدأ أمره أن حريم البيت تمنعن الحان في إحضار شيء من ~~الأطعمة وتكرر منهن ذلك فحضر ما أردنه على وفق الاقتراح ثم ندم ذلك المشؤم ~~على إحضاره ذلك المطعوم فأفسد على أهل البيت عدة أيام كلما هيأوه من الشراب ~~والطعام ثم عمد إلى ملبوسهم الخطير ففته قطعا ثم رماه في البير وما زال ~~يصابحهم ويماسيهم بمسيس الضرر ويرميهم من جحيم تمرده بشرر حتى أتلف معظم ما ~~معهم من المتاع وأودع نفايسهم حيث الإتلاف والضياع # وأخبرني أخي ومخدومي عثمان بن علي بارك الله لي في عمره كما شرفني # PageV01P275 # بخدمة أثره أنه احتاج يوم أيام طلبه بصنعاء المحمية بالله إلى بيت ينقل ~~إليه أهله من الجراف فدل على بيت بحافة سوح السعادة من جوار الإمام الناصر ~~صلاح الدين عادت بركاته ولما أراد النقلة ms158 إليه أخبر أن هذا البيت منذ أيام ~~يرجم بالحجارة السود تخر إليه في الهواء من جهة جبل نقم قال فطفته فرأيت ~~فيه جملة من الأحجار وعليه دلائل الوحشة والإقفار ثم شاهدت فيه تلك الأحوال ~~ورأيته يرجم مثل قبر أبي رغال فنقلت أهلي إليه وتعوذت بالله وتوكلت عليه ~~فلما استقر به الحلال ذهب عنه ذلك الحال # وفي ذي الحجة أمر عز الإسلام محمد بن الإمام في صنعاء بالتسعير مما عدا ~~القوتين لضرب من الصلاح # وفي خامس عشر من ذي القعدة كان تحويل السنة الرومية عند دخول الشمس أول ~~درجة في الحمل والمريخ بالثور وزحل بالحوت والمشتري بالأسد والشمس والزهرة ~~وعطارد بالحمل والجوزاء بأول درجة من الميزان ثم تدخل السنبلة # وفي هذه الأيام بعث صاحب عمان إلى حاكم المخا بألفي رطل من الرصاص معونة ~~له في دفع الفرتقال كذا وفيها مات الشيخ العارف المتصوف محمد بن الشيخ طاهر ~~بن بحر ببلدة المنصورية بتهامة وكان على طريقة والده في إكرام الضيف وبسط ~~الأخلاق # وفيها مات السيد الفاضل إسماعيل بن إبراهيم الحضرمي ببلده أكمة سلم ما ~~بين الحيمة وحراز وكان استوطنها مدة وتصدر لتلقي المارة بالإحسان والأخلاق ~~الحسان وامتد إليه قبائل الجهة بالنذور وكان لا يدخر عن القصاد ولا عن نفسه ~~شيئا منها ومن كراماته أن بعض المارة رأى بعض جواريه على مورد الماء فخامره ~~خاطره بما لا يليق وعرف الشيخ فانحرف # PageV01P276 # عنه خاطره فجن في الحال وآل به الجنون إلى أن حط في الحديد ومات بعد أن ~~قاسى الحال الشديد ### | ودخلت سنة إثنتين وثمانين وألف # في مدخل يومين أو ثلاث من محرم وصل الخبر إلى صنعاء من طريق السراة أنه ~~لما رمى حسن باشا جمرة العقبة اتفق على رميه من رأس الأكمة التي هي جنوبي ~~الجمرة يقعد فيها أهل اليمن للتفرج إثنان أحدهما من بواردية الشريف والآخر ~~من هذيل فأصيب في فخذه فخر لوجهه في آنه وأحاطت به عصابة فرسانه فأدخلوه ~~التخت وفتكوا بثلاثين رجلا في ذلك الوقت أغلبهم من لا يحمل السلاح ms159 ولا يطيق ~~النزال والكفاح لما ثار بهم من الشراسة وداخلهم من الغيظ والحماسة واضطرب ~~هنالك الحجيج وارتفع الصراخ والضجيج ووقع الناس في أمر مريح ومنهم من أعجزه ~~محموله ومنهم من اختلط معقوله # أخبرني من شاهد الحال أن أصحاب الباشا مضوا بعد ذلك سائرين وأعملوا السيف ~~فيمن وجدوا من المسلمين فلما مروا بأمير حاج اليمن ورأى فعلهم السخيف ~~ووضعهم السيف في القوي والضعيف لزمته الأنفة فصف لهم عسكر الإمام بجانب ~~الطريق وفعل فعل المتحرش فلزم لهم المضيق فأغضوا عنه عجزا لا حلما ومضوا ~~بعيون عبرا وأكباد كلما وتسارع النهب في أطراف منى وقاسا ضعفة الحج أشد ~~العناء # والشريف ركب من حينه بعد أن لبس لامة حربه وحين قرب منهم ورأوا بريق ~~الصفاح وتعاقب الأرماح وعرف أن في خوضه لاستفصال القضية نوعا من الإيهام مع ~~ما لا يفوتهم أن ذلك الأمر بإشارته والسلام رجح للفور العود إلى # PageV01P277 # مضربه وانتبه لحفظ حقيقته وضبط منصبه فتقدم أصحاب الباشا في التختروان ~~ودخلوا مكة في النفر الأول بالعساكر والركبان والشريف دخل وحده وقد أذن ~~بالتحرز والبطش جنده وكانت الوقعة يوم الأربعاء وقت الظهر في النفر الأول ~~لأن عرفة كانت الأحد والعيد كان الأثنين ولم يكن الباشا رما لما رمى غير ~~ثلاث حصيات وبعد ذلك انضربت كذا أحوال مكة وبطل البيع والشراء فيها وتأخر ~~عن السفر ركاب البحر للخوف ما بين مكة وجدة # ولما كان ثامن عشر شهر ذي الحجة سار الأمير على حاج اليمن إلى دار الشريف ~~وتضرر ومن معه بسبب البقاء من سعة النفقة وإهمال أحوالهم فوعدهم بالجواب ~~إلى اليوم الثاني ثم استدعى فيه أمير المحمل الشامي وخلى به وسار بعد ذلك ~~إلى بيت الباشا حسن وتعقب ذلك إذنه للناس وبالانصراف وأصحب حاج اليمن من ~~قبله إنما فارقهم من جدة واستقر به نائبا عن الباشا ثم خرج الباشا مع أمير ~~المحمل الشامي في التختروان وأظهر للشريف أنه عازم إلى حضرة السلطان فلما ~~وصل المدينة استقر بها واستدعى زيادة من مصر ورفع القضية إلى الأبواب ~~وانتظر ms160 هنالك الجواب # ويقال أن ذلك الصواب حمل عليه فهلك منه قالوا والسبب في الحديث الذي اتفق ~~مع حسن باشا ما ذكر للشريف من أن الباشا موصى من الأبواب ومصر بالقبض عليه ~~وإن فرمان الولاية لحسن باشا قد كان بيده وإنما كتمه لعلمه أنه لو أظهر ما ~~عنده لعجز عن مقاومة سعد مع ما عرفوه من جرأته وإنه لا يبالي أن يستبد ~~ويستند في ملك مكة والحجاز إلى نفسه كما فعل ذلك فيما سيأتي من السيرة # وفي هذا الشهر ولدت بسعوان امرأة عجلا فبقي يومين ومات وفي ربيع الآخر ~~طلع جمال الإسلام علي بن المتوكل إلى حضرة والده الإمام # PageV01P278 # وفيه اتفق أن السيد جعفر بن المطهر نائب العدين فر بعض أصحابه إلى مشهد ~~الشيخ صلاح فأمر بإخراجه من جورته فلم يساعده إلى ذلك أحد فسار بنفسه وأراد ~~إخراجه فخرج عليه حنش عظيم وما زال يراه في كثير من أوقاته فسار إلى ~~المذيخرة فلم يشعر به إلا وقد أطل عليه من باب مكانه فصاح واستوحش لذلك # وانتهبت هذه الأيام قافلة خرجت من جدة متوجهة إلى حسن باشا فيها طعام ~~ورصاص وكان السياق يخرج من مصر إلى ينبع في البحر حتى تصل إليه # وفي جمادى الأولى استولى الخسوف على جرم القمر بالرأس بمصاحبة زحل ~~ومقابلة المريخ للكسوف بالسنبلة واستمر خمس ساعات # وكان حساب اليهود لعنهم الله قد تغير في هذه السنة في توفية أعيادهم على ~~الشهور الرومية فقدموه على وقته بقدر شهر كامل فجعلوه سبت السبوت في هذه ~~السنة في جمادى الأولى وهو في آخره ورجعوا في العام الثاني إلى الصواب ثم ~~عادوا إلى التقديم # وفي جمادى الثاني وصل إلى الإمام الشريف عبد الكريم بن باز من عتود ومعه ~~نحو ثلاثين نفرا يطلب الإمداد بالمال والسلاح ليستعين بذلك على طرد القبائل ~~الثائرين عليه هناك وكان الشريف سعد قد ولاه تلك الجهات وأمره بالذب عنها ~~فلبث عند الإمام نحو خمسة أشهر ثم أعانه بالذي طلب وسار إليها # وفي هذا الشهر عرض الإمام على ولده ms161 صفي الإسلام أحمد ولاية ذمار فأباها ~~واشتاق إلى شهارة وتلك الديار لأنها أوطانه القديمة ومواضع حل التميمة ~~فولاه نصف بلاد عذر فتجاوز عنها إلى غيرها ونهى وأمر وعارض شرف الإسلام ~~الحسين بن المؤيد بالله حتى وهنت أحكامه واتسعت أوهامه # PageV01P279 # وضاف صدره واختلط أمره ولما وفد عيد الأضحى خرج الحسين بن شهارة وأقام ~~العيد في قرية الصاية ثم عاد وكتب إلى الإمام يستعفيه عن ولاية ما في يده ~~من البلاد وكان يرى أن ذلك منبه على الافتقاد وقامع لأحمد عن دائرة الإصدار ~~والإيراد فلم يعد الجواب إلا بأمر أحمد باتخاذ الريح والطبول والعسكر وعرض ~~أهل العهد والجند على الدفتر # وفي هذه الأيام سار إلى الإمام كثير من أهل شبام وكوكبان وشكوا إليه أن ~~الأمير عبد القادر بن الناصر أخر عنهم بعض ما يعتادونه فأرجعهم إليه ~~مصحوبين بالفقيه محمد بن عز الدين الأكوع الذي كان مع شرف الإسلام الحسن بن ~~المنصور # عونيا وخازنا # وفي خلال ذلك سار السيد الإمام العلامة محمد بن إبراهيم بن المفضل إلى ~~الوادي والسيد الرئيس عماد الدين يحيى بن أحمد الحمزي إلى صنعاء قال بعض ~~قرابة الإمام وكان في خاطرهما شيء من ذلك فلما استقر الفقيه بكوكبان دفتر ~~الحقوق بقلم التحقيق ونظر في قانون التقسيط بنظر التدقيق فربما عالت ~~الفريضة على الكبراء ودخل النقص على الأعيان والأمراء فظهر وجه الرعاية ~~للسيدين وقصدهما بعناء قول بن الحسين # (وندعهم وبهم عرفنا فضله ... وبضدهما تتبين الأشياء) # ووفدت الأخبار إلى هذه الديار أن قصة حسن باشا لما اتصلت بالسلطان كدرت ~~أحواله وشوشت عليه باله وربما استنبط فيها تغلب الشريف على ما دون مصر ~~فبرزت أوامره على صاحب مصر أن يجهز على جدة عساكر فيها كفاية لحفظها ريثما ~~يفتقد الأمر # وفي هذه الأيام دخل الفرنج إلى جزيرة سقطرى من بلاد المهري فصالحهم لعدم ~~القدرة على حربهم وسكنوا منها بمكان يقال له قشن وكان الإمام قد هم بتجهيز ~~الشيخ زيد الهمداني عليهم فبلغه تجهيز محمد شاويش من مصر إلى مكة فأضرب عن ~~ذلك # PageV01P280 # وفي ms162 ذي الحجة جاءت كتب من الشقيق وجازان تتضمن الأخبار بخروج محمد شاويش ~~وجنوده قالوا وأصله من اليمن # وفي سابع عشر ذي القعدة دخل مكة في قدر ثلاثة آلاف وحط بالعمرة والشريف ~~سعد عند ذلك أمر بلالا من المماليك بالمرور على الجناب محمد شاويش لتسلم ~~الخلعة فسار إليه وأعطاه المعتاد منها # وكانت الأخبار قد وصلت من جيزان إلى هذه الجهات وفيها أنهم انفصلوا عن ~~جدة وقد وصل إليها خبر تجهيز الوزير حسين باشا على الشريف سعد مع المحمل ~~الشامي وكان الإمام قد جهز لإمارة الحج الآغا فرحان ففي منسلخ ذي الحجة وصل ~~منه مكتوب يخبر أنه وصل بمن معه إلى السعدية محل الإحرام للتوجه إلى ~~المناسك العظام فجاءته كتب الشريف قاضية بالإرجاف والتخويف آمرة له ولمن ~~معه بالرجوع إلى اليمن مخبرة أنه سيصل إلى مكة بيك حسين في خيل وخول وأمراء ~~ودول وقد تقدمه محمد شاويش بتلك الجنود والعسكر المفقود المنقود وأن الخيل ~~الداخل إلى مكة قدر الألفين والعسكر وركاب المطايا زهاء عشرة آلاف راجل على ~~خمسة آلاف مطية كل راجل معه بندقان ومعهم الدباب وهي آلة للحرب قد كان بنو ~~أيوب وبنو رسول باليمن يتخذونها واتخذها الإمامان الأعظمان صلاح الدين ~~الناصر وولده المنصور وأخبر بعض من حضر دخول الوزير حسين إلى مكة أن جملة ~~الرجالة من عسكره إحد عشر ألفا # ورجع الآغا فرحان بمن معه من السعدية رابع ذي الحجة وكان قد أنفذ بعض ما ~~عنده من الصر إلى الشريف سعد فقبضه ولما # PageV01P281 # وصل في الرجوع إلى الهظب أغار جماعة من قبائل البلاد على آخر القافلة ~~فمنعهم أهلها وتراجموا بالحجارة فرجع الآغا ورما بالبنادق وقتل منهم أربعة ~~وهرب الباقون وتبع حاج اليمن في الخروج وزير الشريف ومعه بعض الحشم ~~والمماليك فأدركهم بحلي ووصل مع الأمير إلى حضرة الإمام # ولما تألبت هذه الجموع على الشريف أخذ حذره وأحكم أمره فوصل عرفات ثم نزل ~~منا وأصبح يوم النفر الأول عازما على جبل الطائف وأعرض عن لقاء الأمراء ~~والبواش فلما سار حصل من ms163 هذيل الإنتهاب لمن لحق في الأعقاب بوادي نعمان ~~وانتهب هذيل بني عصيه وقتلوا منهم من لم يسلم سلبه واستقر سعد هذه الأيام ~~بالطائف # وفيها جاءت الأخبار بأن الفرنج وصلوا إلى الساحل ومنعوا الخارج والداخل ~~في أحد عشر مركبا فاستدعى السيد الحسن بن المطهر أخاه جعفر بن المطهر فوصل ~~إليه من العدين في أربع مائة مقاتل واستدعى من زبيد نحو المائة وعز الإسلام ~~محمد بن أحمد بن الحسن بن الإمام أعد جيشا نافعا لوقت حاجته وصرف السيد ~~الحسن إلى دواير المخا جملة من العسكر وكان قد أنفذ رتبة إلى قلعة فضلي ~~فاستمر الحطاط على المخا قدر شهر ثم وقعت المراسلة بين الفرنج والسيد ~~بالصلح على أن يسقط على تجارهم الداخلين المخا بقدر ما كان أخذه السيد زيد ~~بن علي أيام ولايته ثم دخل تجارهم بعد ذلك إلى البندر ورجع الآخرون إلى ~~بلادهم # وفيها شرع صفي الإسلام أحمد بن الحسن في استخراج غيل بالقرب من الحمراء ~~ولما توسط الحفارة في عمله انهدم عليهم فهلك نحو سبعة فاضرب عن العمل فيه ### | ودخلت سنة ثلاث وثمانين وألف # في غرة محرم منها حل زحل آخر برج الحوت واتفق قران الزهرة وزحل # PageV01P282 # ببرج الحوت # ولما استفصل من في اليمن خبر سعد والأروام ورفع خبر التجهيز عليه إلى ~~مسامع الإمام وكان في الأخبار تهويل يقضي بأن مكة غير منتهى سفرهم فإنهم لا ~~يتركون اليمن وقد تمكنوا وخاض مع الإمام بعض الناس في الأخذ للأهبة وملاحظة ~~جانب سعد بالتقوية حتى عاد جواب صفي الإسلام أحمد ابن الحسن وولده عز ~~الإسلام بعد استمداد مشورتهما أن الرأي إظهار الغفلة فاستحسن ذلك الإمام ~~ورأى أن الصلاح موادعة الأروام وأن الرأي كما قال بعض أهل الأحلام # (لا تصغ إن شردعا فالشران ... تنهض له ينهض وإن تسكن سكن) # (وسديد رأي لا يحرك فتنه ... سكنت وإن هي حركته لها اطمأن) # ولما لم يتم الحج لأهل اليمن كما وصفناه قال الشيخ إبراهيم بن صالح في ~~ذلك # (أظلما عن البيت الحرام نذاد ... على مثلها الخيل العتاق ms164 تقاد) # (وخسفا يسام الهاشميون إنها ... لفادحة فيها الحتوف عتاد) # (فلا نامت الأجفان يا آل قاسم ... وكيف وفيهن السيوف حداد) # (ولا حملتكم من نتايج داحس ... شوازب إن لم يستشب زناد) # (إذا لم يصن عرض الخلافة فيكم ... فمن أين مجد طارف وتلاد) # PageV01P283 # (تدافعت البيد الموامي بقومكم ... تدافع ذل في صماة صماد) # (وردوا حيارى خائبين بصفقة ... ينال بها ريح الردى ويفاد) # (وقد شارفوا أرجاء مكة فانثنوا ... بفاقرة تفري الأديم وعادوا) # (بني القاسم المنصور هل تحسبونها ... بهينة لا بل عناء وعناد) # (فعزما فأنتم أسرة السؤدد الذي ... مبانيه فوق النيرات تشاد) # (ألستم بأهل الركن والحجر والصفا ... بلا وهي أوطان لكم وبلاد) # (فلا تتركوا الأتراك في جنباتها ... على الغي قد ساسوا القروم وسادوا) # (وصولوا مصالا يترك البحر جذوة ... وحزما فمن فوق الجمار رماد) # (ويا آل قحطان ويا آل حاشد ... وآل بكيل آن آن جهاد) # (يذاد عن البيت الحرام حجيجكم ... كما ذيد من ذيب الفلاة نقاد) # (فشدوا حزام الحزم فالطرف أن يدع ... مشد حزام مال منه بداد) # (ألا أيقظوا نجل العيون عن الكرى ... فليس بها إلا قذا وسهاد) # (إذا فاتها من أسود الركن نظرة ... فلا دار في أحداقهن سواد) # (قليل بأن تشرى مني بمنية ... ليالي لقى تزهوا بهن سعاد) # PageV01P284 # (وتجريع كأس الموت أن تدر زمزم ... واعوزت الوراد منه ثماد) # (ونحر الفتى المكروب في عرفاتها ... على وقفه فيها الحروب تراد) # (ألذ وأحلى للكمي مذاقه ... ألا انتبهوا يا قوم طال رقاد) # (إتقذا عيون منكم بمذلة ... وتغضى عيون حشوهن قتاد) # (ويصفوا على ذا الضم للحر مشرب ... وكيف وشرب الهون منه براد) # (دعوتكم هل تسمعون نداء من ... يحرض لكن لا يجيب جماد) # (فيا سيف سيف الله من حسن أجب ... فقد لقحت حرب وثار نهاد) # (أأحمد ماذا العود منهم بأحمد ... ولكن حديث الضيم منه معاد) # (فثر ثورة واغضب لربك غضبة ... بعزم له فوق النجوم مهاد) # (وقل لأمير المؤمنين أمثلها ... يراد بنا والمقربات جياد) # (لأية مغنى هذه الخيل تدعي ... وبيض المواضي والرماح صعاد) # (وفيم تجر الجيش وهو عرمرم ... لهام به غصت ربى ووهاد) ms165 # (أغايته يوم الغدير لزينة ... وغاية جرد الخيل منه طراد) # (أبا الله والدين الحنيف وصارم ... على عاتق الإسلام منه نجاد) # (ويأبى أمير المؤمنين وبأسه ... وفي الثغر والرأي السديد سداد) # (وأنصاره الأساد أقيال يعرب ... غطارف في دين الآله شداد) # (فيا أيها المولى الخليفة عزمة ... فقد شاب فود واستشب فؤاد) # PageV01P285 # (فلا تبر أقلاما سوى من لهاذم ... لها من دماء المارقين مداد) # (ولا كتب إلا الكتايب والظبى ... ولا رسل إلا قنا وجياد) # (دعى أحمد الهادي بمكة مفردا ... فمال ذووه عن دعاه وحادوا) # (وقام وجنح الكفر داج غدافه ... وما الكون إلا ظلمة وفساد) # (وأنت له فينا أجل خليفة ... بكفك للنصر المبين قياد) # (فسير أمير المؤمنين جحافلا ... لهن من السحب النقال مراد) # (وحث بخيل الله وأبعث رعالها ... فقد ساء تأليف وعز وداد) # (وجهز صفي الدين يمضي بهمة ... بأشراكها نسر السماء يصاد) # (وأيده بالأبطال إبنا عمه ... وبإبنك عز الآل تثن وساد) # (ولا تطو أحشاء الفخار على جوى ... تاجج منه جذوة وزناد) # (أيقصى عن البيت الحرام ركابنا ... ويهدم من آل النبي عماد) # (ألا تذكر الأتراك غارب أثلة ... وأنود إذ ذاقوا الوبال وبادوا) # (ويا رب يوم أدركوا فيه مصرعا ... وللوحش منهم منهل وزواد) # (فعودوا عليهم عودة مضرية ... يصاب سليم عندها ومراد) # PageV01P286 # (إذا أحرمت بيض السيوف محلة ... وفاض نجيعا أبطح وجياد) # (هنالك يشفى غيظ نفس كريمة ... وقد حان من أهل الضلال حصاد) # (ودونكم الحذا من قلب عارف ... لها حكم ما أن لهن نفاذ) # (لقد أرسلت أمثالها وترسلت ... فواصل فيها للعداة صفاد) # (أصيخوا لها سمعا وعواما يقوله ... خطيب بليغ الواعظات جواد) # (سلام عليكم إن عملتم بحكمها ... وإلا فلا جاد الديار عهاد) # وكان مع عود الوزير حسين باشا مع المحمل الشامي تمهيد أحوال الحجاز وشد ~~الوطأة على غيره بسبب ما فعلوه في العام الماضي وأخبر الزوار عند وصولهم ~~أنهم رجعوا والعساكر العثمانية متوجهة على الشريف سعد لمناجزته وإنه يومئذ ~~يريد الخروج من الطائف إلى بحيلة وكانت الأخبار قد ارتفعت إلى حلب وغيره أن ~~صاحب اليمن قد استولى على الحرمين بمساعدة الشريف سعد ms166 وأثبت له المراسيم ~~الإمامية وزاد مؤذنه في الآذان حي على خير العمل حتى نفذ مكتوبان من حسين ~~باشا أحدهما إلى حلب والآخر إلى حضرة السلطان بما يتضمن إنه باق في المدينة ~~المنورة وأن سعد قد تزحلف عن الحرمين اللذين هما مستقر سلطان الحجاز إلى ~~غيرهما من البلاد وأن صاحب اليمن بمغزل عما نقل عنه # وفيها انتهب سحار وآل عمار قافلة خرجت من صعدة فيها نقد كثير مصدر إلى ~~صنعاء وبندر المخار قيل أن سببه أن أمير تلك الجهات جمال الإسلام # PageV01P287 # علي بن أحمد بن الإمام كان في هذه الأيام بحضرة الإمام ففارقه بعض مشائخ ~~بلاده من غير أن يعينه على إحسان من الإمام ينفصل به إلى بلاده فضاق صدره ~~واستحكم كبره وصنع ما صنع ولما سار جمال الإسلام إلى صعدة استرجع الباقي ~~ورده على أهله وما زال عقب ذلك يتخطف حول صعدة وأحمد ابن المؤيد وهو في ~~عيان أرسل مع بعض القوافل جماعة من عسكره إلى باب صعدة وفيها جاءت الأخبار ~~من الجهة الشحرية بركة أميرها أمير الدين القرشي وأنه اضطر إلى مصالحة من ~~بها من السلاطين # وفي ربيع الأول لما بلغ دهمة من برط فعل آل عمار بباب صعدة كان ذلك أسوة ~~لهم في الجرائة غير ملتفتين إلى العواقب وأن المرء إنما يتغزى للمصائب ولا ~~يتأسى بالمعائب فخرج جماعة منهم إلى رأس المصراخ ونوروا فيه للسيد محمد ابن ~~علي الغرباني قيل والسبب فيه أن الإمام أمر ابن أخيه أحمد بن المؤيد بالله ~~أن يجمع مواد البلاد البرطية ويضمها إلى مصرف الأصناف الثمانية ومن له ~~معلوم من قضاة برط أخذه من مخزان بيت المال فشق ذلك على القضاة وأعوزهم إلى ~~التبرم والتجرم ولا شك أن تغيير المراسم وانضراب المعالم سيما فيما يعود ~~إلى الأرزاق أمر تنفر عنه الطباع وتنوء عن حديثه الأسماع ولم يتم إلا ما ~~قاله الضاة وأخذوا حقوقهم والسيوف منتضاة وفي خلال ذلك غزاهم قبائل وائلة ~~فانتهبوا شيئا من مواشيهم وقتلوا منهم اثنين وغزا برط إلى طريق العمشية ms167 ~~فنهبوا فيها وعادوا إلى بلاد دهمة ولما رأى السيد محمد بن علي تسارع الفساد ~~مع عدم الحاصل فيما أراد نهاجها لهم وشاور في ذلك عقالهم وسكن هذه المدة عن ~~حركات الدعوة # وفي هذه الأيام وصل إلى الإمام شكاة من أطراف بلاد سنحان فوجه معهم # PageV01P288 # على غرمائهم جماعة من العسكر فلما استقروا حيث أمر وأبلغ ذلك عز الإسلام ~~محمد بن الإمام فاستدعى العسكر الواصلين من الحضرة فوقع منهم التلكي فضاعف ~~الرسل لهم وأشخصوا إلى حضرته فأمر بانتهابهم وشدد في عقابهم فعجب من ذلك ~~الغبي من الناس وخبط في الأمر من لا يتفرس مواضع الالتباس وجهل أن ولاية عز ~~الإسلام فيها التفويض في جميع المطالب وأن البناء بينه وبين والده أن ~~الحاضر يرا ما لا يراه الغائب # وفي ربيع الأول وصل إلى الإمام بعض مشائخ جبل صبر شاكين من العامل الشيخ ~~راجح الأنسي ولما أعرض عنهم الإمام لمخامل ظهرت له تحزبوا على الخلاف ~~وساعدهم على ذلك أهل الحجرية الأجلاف فكفوا يد العامل وأشرعوا أسنة العوامل ~~وحذفوا حي على خير العمل من الآذان وقتلوا من العسكر ثلثه # في ذلك الأوان وربما وجهوا شيء من المطالب إلى حضرة الإمام واستعانوا ~~بالباقي على حوادث تلك الأيام فوجه إليهم الإمام السيد المقدام صالح عقبات ~~واعتنى عز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن في إطفاء شرارهم وقمع أشرارهم ~~وجدد حينئذ عمارة المنصورة برأس جبل الحجرية وجر إليها المدافع وهي معقل ~~قديم لملوك بني أيوب وذكرها ابن خلكان في ترجمة السلطان طغتكين صنو السلطان ~~صلاح الدين بن أيوب وأنه الذي اختطها # PageV01P289 # وفي ربيع الآخر توفي بحصن مبين نائب حجة السيد محمد بن الحسين بن علي بن ~~إبراهيم الجحافي وقعد مكانه أخوه علي بن الحسين وفي هذه الأيام وصلت كتب ~~مكة معلنة بخروج الشريف بركات ومعه جماعة من عسكر السلطنة وصاحب المحمل ~~العراقي إلى محروس المبعوث وأن الشريف سعد بن زيد سار من الطائف إلى بحيلة ~~وهي ما بين الطائف وبلاد بيشة # وفي خامس ربيع توجه صفي الدين أحمد ms168 بن الحسن من الغراس إلى صنعاء فبات ~~بداره ثم سار إلى ضوران حضرة الإمام بعد ان ازعجه الإمام للوصول للخوض فيما ~~كان سعد بن زيد ذكره من استدعاء عساكر لأخذ الحرمين وقد ذكرنا فيما مضى ما ~~أشار به الصفي وولده العزي وفي أثناء ذلك وصل مكتوب السنجق دار محمد شاويش ~~بكر لبكي السلطنة ونائبها في الخروج على سعد يذكر فيه أنه بلغه رجوع بعض ~~حاج اليمن وأنه ساءه ذلك وربما أن التخوف من جانب الباشا حسين وأن الشريف ~~سعدا إذا أراد الخروج إليكم فاحذروا عن مساعدته واسعوا في مباعدته فخروجه ~~إلى اليمن مظنة لتغير خاطر السلطان والرجل مرفوع خبره متبوع أثره فصادف ~~كلامه شيئا في نفس الصفي ومن أشار بشوره # وفي جمادى الأولى توفي السيد العلامة صارم الإسلام إبراهيم بن محمد ~~المؤيدي ببلده العشة خارج صعدة رحمه الله وأعاد من بركاته وله الشرح على ~~هداية سيدي صارم الدين إبراهيم بن محمد وشرح الكافل وغير ذلك وقيل أن له ~~مؤلفا في الأنساب سماه الروض الباسم وفي نسب آل القاسم يعني القاسم بن ~~إبراهيم ولم أقف عليه # وفي هذه الأيام وصل محمد عامر بن الحبشة إلى ساحل المخا طريدا من سواكن ~~بعد وصول عمر باشا إليها وكان قد أساء إلى جانب مصطفى باشا # PageV01P290 # نائبها الأول فأخرجه منها ورام التغلب عليها ولما انتهى إلى الساحل حار ~~فكره والتبس أمره فعرج عن البندر ولم يعلم أين استقر # وفيها وقع المطر الجود بجبل أرتل وبيت بوس جنوبي صنعاء واجتمعت بخندقها ~~السيول وانهدم بها أكثر الغيول سيما غيل الإمام وقد اعتاد ذلك منذ أيام ~~وكانت الشدة قد توالت والأسعار قد تعالت وتغالت وما زالت تتردد في سنة سبع ~~وسبعين إلى تاريخ حدوث هذا الغوث بهذا الغيث من السنين ولله الأمر # وفي جمادى الآخرة هرب من بيشة مستقر الشريف سعد بن زيد وزيره الآغا شعبان ~~في زهاء أربعين نفرا من العسكر والأعيان فوصلوا إلى حضرة الإمام بصنعاء وقد ~~سلب في الطريق أكثر سلاحهم وقاسوا اهوالا في مفاداة ms169 أرواحهم وفي هذا ~~التاريخ وصل الخبر بوصول الجناب محمد حبسي إلى جده ثم دخل مكة وكان خروجه ~~من مصر إلى البحر في نحو ثلاث مائة من العسكر وصحبته جوامك الجند ولما ~~استقر ركاب محمد شاويش بالطائف جمع مشائخ هذيل وغيرهم وحبسهم واسترهنهم ~~فيما يحصل من التخطف حول الحرم الشريف من اشرارهم # وفي هذه الأيام قبض عز الإسلام محمد بن المتوكل على الله مالا خطيرا أوصى ~~به الآغا سعيد بن ريحان لجانب بيت المال وكان في الأصل مملوكا لملك اليمن ~~الحسن بن القاسم فكاتب نفسه ولعل مكاتبة الحسن لسعيد من باب الإسعاد وإلا ~~فإنه من النوع الفائق في الملوك الأجواد # وفي جمادى الآخرة مات السيد علي بن حفظ الدين سحلة بضوران وكان قد ولي ~~بلاد حراز ثم عذر منها والسيد محمد بن عبد الله العياني بالروضة ودفن ~~بخزيمة وكان عمدة مع شرف الإسلام الحسن في كثيرا من أموره وولي من قبله ~~بلاد اليمانية من سنحان فاستمر بها إلى دولة المتوكل على الله وحين توجهت ~~بلاده إلى صفي الإسلام أحمد بن الحسن زال نظره عنها # PageV01P291 # وفي رجب عاد محمد شاويش من جبل الطائف ونزل إلى مكة بمن معه من الجنود ~~والطوائف وهو على مسافة يومين وترك فيه عصبة من الرتبة وبالقنفذة ايضا قدر ~~مائتين بنظر الشريف بركات واستقر بركات هذه المدة بمكة وثبتت له الوسادة ~~بعد أن تحولت أحوال صاحب دار السعادة # أخبرني بعض من وقف في خدمة سعد دهرا طويلا أن بركات كان في أيام مملكة ~~سعد أخص خواصه لأوقات الصفو والإستراحة وكانت الأذهان منصرفة عن أن يناله ~~حصة من ملك الحرمين فلما أجلى الشريف سعد عن مكة تطلعت نفوس أكابر الأشراف ~~إلى خطته فتلطف بركات في أثناء الليل في إرسال مندوب ظريف أصحبه أكياسا ~~فيها مال خطير إلى نائب السلطنة وكان الأمر بيده في نصب من يراه آهلا ~~بطريقة التفويض فجمع النائب لتسلم الخلعة وتقرير مراسم المملكة أعيان ~~الأشراف وقرر عليهم إمتثال ما بيده من السلطنة في إقامة من يراه ms170 فأذعنوا ~~لأمره وفي بالهم أن ينص على من عدا بركات ولما حصلوا في حضرته قام أرباب ~~الخلعة وناطوها بعاتق بركات قال الراوي فشاهدت من تغير ألوان أولئك الأعيان ~~ما يدهش له الفؤاد وينصدع له الجماد غير أنه لم يسعهم بعد تقدم المواطأة ~~غير السمع والطاعة وأخفق مسعى أولئك الجم الغفير ولم يتم غير ما سبق به علم ~~اللطيف الخبير # وفيه حصلت المواحشة بين جمال الإسلام علي بن أحمد وشرف الإسلام الحسن بن ~~المتوكل على العزيز العلام بسبب ان بعض أصحاب علي رما في العرضة فأصاب لواء ~~الحسن فانكسرت صعدته وكاد العسكران أن يفترقا فحبس الرامي في الحال وحسم ~~بذلك مادة النصال # ولما استقر الحسن بصعدة طالب مشايخ آل عمار وسحار فيما ذهب على القافلة ~~من التجار فأجابوا أن أكثر الفاعلين هربوا وهذه بيوتهم بين أيديكم فأمرهم ~~بتسليم ما فرضه والده من الآداب عليهم وسلموه وأخربت بيوت # PageV01P292 # الهاربين وكان قد قبض على سبعة أنفار من الناهبين فأمر أن تضرب الريح على ~~أكتافهم في سوق صعدة وحين خرج عنها أمر بضرب أعناق ثلاثة منهم وأرسل ~~بباقيهم في الأغلال إلى حضرة والده وحصل هزج عظيم فيما فعله فيهم سيما عند ~~من طريقته أن المحارب إنما يقتل إذا كان قد قتل وإلا فقد قال الحسن والنخعي ~~أن الإمام مخير في العقوبات المذكورة في آية المحارب لكل جان عملا بظاهرها ~~وروي ذلك عن إبن عباس وعطاء وإبن المسيب # وفي يوم الأحد سابع شعبان وقع قران بين المريخ وزحل في أول برج الحمل ~~وكان المريخ حينئذ في بيته وقوته وزحل في بيت هبوطه وارتفع المريخ على زحل ~~في الأفق الشمالي بقدر ذراع على حسب الزيج بتقسيم المتأخرين وفي هذه الأيام ~~أرسل الإمام بصدقة الهند إلى الشريف سعد بن زيد بعد وصول رسول السلطان ~~أورنقزيت إلى حضرة الإمام وكانت مصدرة إلى الشريف قبل ان يبلغ خبر الخارجة ~~عليه إلى الممالك الهندية فاستحسن الإمام إستصاب الحال وكان الواصل بها ~~السيد عثمان بن علي الحلبي وادعى أنه كان العام ms171 الأول بمكة وأنه قدم الشريف ~~جانبا من حصة هذا العام فأخر نصف التصدير وبعث بما بقى عليه على ذلك ~~التقدير وصادف وصول المال إليه وهو ببيشة انحصار الحال وضيق المعيشة فكان ~~له خطر جسيم وموقع عظيم # وفي آخر رمضان وصل خبر بخروج قلياطة من نائب مصر من صوب البحر فيها طعام ~~وجوامك عسكر الأروام وخلعتان للشريف والسنجق دار محمد شاويش ونوبة رومية ~~ولواء وزيادة عسكر نحو المائتين وإيداع إلى الشريف والسنجق أن يشخصا قضاة ~~مكة إلى محروسة مصر # وفي هذه الأيام وصل الخبر ان مكة لبست شعار البشرى بصلاح ما قد كان فسد ~~على صاحب الأبواب في أطرف بلاده ووصل إلى الإمام جواب الشريف بركات والجناب ~~محمد شاويش يتضمن ان الحج ثابت ولا منع لأحد # PageV01P293 # منه خلى أنهما شرطا على الإمام أن لا يبعث بأمير يصحبه عسكر وطلب االشريف ~~من الإمام ما كان يصير إلى السلطان الأول سعد بن زيد فاجتمع رأي الإمام ~~ورأي الصفي أحمد بن الحسن أن يعدل عن الآغا فرحان وأن يكتفي بالشريف أحمد ~~بن صلاح صاحب أبي عريش وجيزان وكان قد اعتاد ذلك أيام المؤيد بالله محمد بن ~~القاسم رحمه الله فلما اتفقت عليه الكلمة وهو بالحضرة نفذ إلى مكة المشرفة ~~في قدر ثلاث مائة من الجند وتوابعهم ومعه تصدير الصر إلى الشريف بركات قدر ~~أربعة عشر ألف قرش فسار المذكور من ضوران طريق تهامة فلما وصل العسكر إلى ~~أبي عريش اتفق بينهم افتراق وحدث بين خاصة السيد ومن عداهم من العسكر شقاق ~~فرجع بعضهم إلى قريته وبعضهم اعتل بحدوث علته فنفذ بمن بقي معه وكان له من ~~الجميع مندوحة وسعة فإن التخفيف كان مقترح الشاويش وفي رابع وعشرين من شوال ~~اتفق قران الزهرة لزحل وكان على حساب المتأخرين ببرج الحمل # وفي هذا الشهر استخرج عز الإسلام محمد بن الإمام بجبل ثايبة من بلاد نهم ~~معدنا من الحديد إلا أن فيه قساوة مفرطة وأعمال تحصيله عسيرة ولما جربه ~~الحدادون بصنعاء لم يحصل للعمل بل تكسر عند ms172 صك المطارق واضممل فترك بعد ذلك ~~ولعله من معادن الفضة لكته فاتهم صفة عقده فإنه قد ذكر صاحب سيرة الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام أنه ظهر هذا المعدن بدولته ~~واستخرج منه رئيس البلد الفضة وحمها الإمام عليه السلام ولم يبق في هذا ~~الزمان من يعرف ذلك وإنما يصنع في هذا الجبل الرصاص # وفيه جاءت الأخبار أن صاحب عمان صالح الفرتقال كذا واستراح من شرهم ~~واستقال وبخامس ذي الحجة كان وقت تحويل سنة العالم بحلول الشمس أول درجة في ~~الحمل على حساب المتأخرين وزحل وعطارد في الحمل أيضا والزهرة والأسد وأعلم ~~أنه قد تكرر بهذا المجموع ذكر مثل هذا لا نريد به إلا تبيين مواضع الكواكب ~~لأمارات ذكرت بأن المتصرف في الكائنات يحدث عند # PageV01P294 # اختلاف تلك الحلولات مقدورات مختلفة وتلك الكواكب بحلولها تلك المراتب ما ~~هي إلا معالم ولحلول الحادثات مواسم وإلا فله الخلق والأمر تبارك الله رب ~~العالمين # وما وقع من ذلك من كثير من الشعراء بل جماعة من علماء أصحابنا وغيرهم في ~~نظم ونثر فهو على طريقة تقبل التأويل ومع هذا فالأمر خطير والتقصي عن إشكال ~~مجرد الذكر عسير غير يسير غير إنا قد رأينا من نظر في هذا الفن وهو بمنزلة ~~من التقوى عظيمة ورتبة من الورع جسيمة كالقاضي علامة الزيدية وشيعها عبد ~~الله بن زيد العنسي صاحب المحجة البيضاء ذكر عند سيدي الهادي بن إبراهيم في ~~بعض مصنفاته ما معناه أنه دعى في بعض مواقفه بالزيج المظفري لمحمد بن أبي ~~بكر الفارسي فنظر فيه ثم تغير لونه واستدعى ورقة يكتب فيها وصيته فلم يتمكن ~~بعدد ذلك على غير خط من طرف الورقة إلى الطرف الآخر وقبض إلى رحمة الله هذا ~~معنى ما ذكره أو أكثر معناه وها أنا أورد فصلا نافعا في هذا الكتاب زاجرا ~~لمعتقد التأثير ومزهدا هذا لصاحب الطرف الأخير الذي أشرت إليه وإن كنت قد ~~جريت على نمطه ومشيت عليه ولا شك أنه أقل شغبا وأهون محذورا والأعمال ~~بالنيات فأقول ms173 # PageV01P295 # فصل أخرج رزين العبدري عن إبن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس ~~شعبة من السحر المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر وأخرج الستة إلا ~~الترمذي عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال ~~هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا لله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن ~~بي كافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ~~وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب # النوء هو طلوع نجم وغروب آخر قال ابن الأثير في جامعه وإنما غلظ النبي ~~صلى الله عليه وسلم في أمرها لأن العرب كانت تنسب الفعل إليها فأما من جعل ~~المطر من فعل الله تعالى وأراد بقوله مطرنا بنوء كذا أي في وقت كذا وهذا هو ~~النوء االفلاني فذلك جائز انتهى # وأخرج النسائي عن أبي سعيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لو أمسك الله تعالى القطر عن عباده خمس سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة من ~~الناس كافرين يقولون مطرنا بنوء المجدح المجدح بكسر الميم وسكون الجيم آخره ~~حاء نجم يقال له الدبران وبعضهم يضم الميم وعن قتاده قال خلق الله هذه ~~النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدا بها فمن ~~تأول فيها غير هذا فقد أخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا يعنيه وما لا علم ~~له به وما عجز عن علمه الأنبياء والملائكة صلوات الله عليهم أجمعين وعن ~~الربيع مثله وزاد والله ما جعل الله في نجم حياة أحد ولا موته ولا رزقه ~~وإنما يفترون على الله الكذب ويتعلقون بالنجوم وأخرجه رزين وهو في البخاري ~~تعليقا من أوله إلى قوله مالا علم له به وقد تكلم # PageV01P296 # شراح الحديث في ms174 هذه المادة بما يشفي ويكفي فليؤخذ من مظانه وقد رأيت بعض ~~متأخري أصحابنا الزيدية وضع تاريخا وذكر في أغلب أحواله حلول الكواكب ~~واجتماعها وافتراقها ومعالم خسوف النيرين ورتب على ذلك حوادث مستقبله يغلب ~~نفسه على الطرف الأول فسيأتي ذلك فإنا لله # وقد برع من أهل الوقت في مدارك الفهوم من مواقع النجوم بعض من جمعني ~~وإياه وشجة الرحم من أشراف العصر وصنف كتابا سماه النجم الثاقب في حركات ~~الكواكب وكان قد حصل بيني وبينه من المكاتبات ما يلهوان السهير ومن الوداد ~~ما يناجى به الضمير للعلاقات الأدبية والإجتماع في السلسلة الذهبية وكنت ~~كتبت رسالة في تقريض مؤلفه أودعها إخوان الصفاء أصداف القلوب وصدور كل سطر ~~مكتوب وعندما رأيته يرى أنها قاصرة في ذلك الصنف شفعتها من خيول البلاغة ~~بما لا يسبق في ميدان الألف فقلت # (ردوا جدول العين التي طاب سقياها ... فقد سلسلت في روضة الخدا مواها) # (وحاكت لآليها ليالي بعدكم ... نظائر من زهر النجوم وأشباها) # (فلو نظمت زهر الدواري بعاتق ... كفيضان دمعي كان ذاك قصارها) (سلوا ~~الفلك لدوار عن مهجتي التي ... تمنا حبيبا عنده يتمناها) # (مشاشة نفس أثرت بعد بعدها ... سموا فلم ترض الثراء عن ثرياها) # (وبالرغم منها أنها سافرت وما ... أراحت يد الجوزاء راحة يمناها) (تزاحم ~~شمس الأفق في برجها فلا ... يعللها عن ذاك برج حمياها) # (وتعبر من نهر المجرة مرتقا ... إلى أبرج منها لكيوان أسماها) # PageV01P297 # (فتطلب في أثنائها من عطارد ... طريقا إلى استخراج بعض خباياها) # (أحبة قلبي أن سمحتم بزورة ... لروحي فمنوا قبل ن تدنوا مناياها) # (إذا كان هذا البين جائزه الهوى ... فأها لما أسلفت من صبوتي آها) # (أيقضى على روحي وعيد مهاتكم ... ديون له من قبل أن يتقاضاها) # (أوت سرح قلبي وهو أخضر ناظر ... وصيرته بعد الخميلة مأواها) # (فلما رعت من زهره كل يانع ... لوت جيدها أسرابها نحو مرعاها) # (وصاحبها نومي فإن عز طيفها ... وقد سلبت عيني الكرى كيف ألقاها) # (أخوض بدمعي لجة في سفينة ... من الشوق بسم الله في اليم مجراها) # (فلو أنني القيت نوحا ms175 وأهله ... لألقيتها لما استوت حيث ألقاها) # (ولم أتحمل من رواسي صبابتي ... نوا يسأل الجودي أيان مرساها) # (ولا ساهم الشوق المليم عواذلي ... فأدحض في أولى السهام وآخراها) # (ولا خضت بحر الحب فالتقم النوى ... فؤادي لولا أنه سبح ألاها) # (فأنس بعد الكرب فرجة يونس ... بمن حل أبراج الكمال وحلاها) (بمن إن دجت ~~من مشكل الخطب ظلمة ... جلاها بنور الفكر منه وجلاها) # (أضاء بنجم ثاقب من علومه ... فدل إليه الزاهرات ودلاها) # (أفاض على زهر النجوم جداولا ... فأحيا به تلك الزهور وحياها) # (وجر على نهر المجرة مطرفا ... يحكم به ساس الدراري ورباها) # (وصرف برجيسا بثاقب رأيه ... على راحتي يمنى الأكف ويسراها) (أعار كسوف ~~الشمس نور ذكائه ... فقد صار يخشاها الذي كان يغشاها) # PageV01P298 # (وما الزهرة الغرا إلا خريدة ... تروم السراء سرا لتستر مغزاها) # (فهيا باسطرلابها برجها الذي ... به نزلت قبل الشروع بمسراها) # (راء القمر النوار منه بروضة ... تميل على الأغصان منها قماراها) # (فأخدمه تلك الجواري التي سرت ... على رسمه من غير أن يتسراها) # (وأصحبه في سير كل دقيقة ... قيودا إلى الإخطاء لا يتخطاها) # (على نفسه فليبك حاماس حسرة ... وإياه في الأحكام جهلا وإياها) # (أيا ابن علي بن الإمام إبن لنا ... تدلت لك الأفلاك أم حزت مرقاها) # (ففي عالم الأفلاك خطك نافذ ... وفي عالم الأفلاك حظك أعلاها) # (فلو نطقت زهر الدراري لعطرت ... بشكرك أفواجا هناك وأفواها) # (لمثل عطاياك التي عمت الورى ... ومن للسحاب الخؤن أن يتعاطاها) # (ركبت مطا آثار آبائك الأولى ... بهم وخدت للمكرمات مطاياها) # (سلكت حاما كان في كف حيدر ... أبيك وسلسلت الكمال إلى طه) # (لك الفخر بالآباء إذ حزت شأوهم ... على كل من بارا كمالك أوباها) # (وهل خطه الآهلين إرث فيزدهي ... بها قاصر عنها كمن هو يرقاها) # (بتجديد فولاذ السيوف مضاؤها ... فسقيا له دهرا بعزمك سقياها) # (ولله نظم أنت بيت قصيده ... وريحانة في المجد غصنك أعلاها) # وهذا عارض جره ذكر النجوم وفي العصر يبين من له حصة وافرة في معرفة تحريك ~~الأفلاك إن أنجح الله االأمل ببلوغ سير قمر التسطير إلى برج التسيير شرحت ms176 ~~حالهم وبينت كمالهم # PageV01P299 # وفي هذه الأيام استقر سلطان مكة القديم وملك تختها الجسور الجسيم سعد بن ~~زيد بن محسن ببيشة مكان ثمال أسودها وعقاب بنودها يظهر عن مملكة الحجاز ~~المجانبة ولو شاء لمد إليها مخالبه وسيأتي من خبره ما يقضي بأنه المولى ~~عليها وأن له العودة بعد العودة إليها # قلت في بعض أشعار الفقيه بن أبي مخرمة في طريق الكشف ما يقضي أن سعدا أخر ~~إمرة يقصا عن مملكة الحرمين وينال ما نال جده المحسن بن الحسين {ولله غيب ~~السماوات والأرض} # واتفق بخارج مكة بهذا الوقت حرب بين الشريف أحمد بن زيد بن ممن والشريف ~~حمود ذهب فيه جمع من الطائفتين وفي خامس ذي الحجة سار الحسن ابن الإمام من ~~صعدة إلى رازح وكان قد نقل عن جنابها وصار ثاني الحسامين في قرابها لمزاحمة ~~صاحب بختها ومدبر تختها # وفي هذه السنة عقد الإمام محفلا للدرس في مشكاة المصابيح للحافظ التبريزي ~~وسرده عليه ما عدا ما أوله الحفاظ من الأحاديث المعدودة خشية أن ينطبع ~~ظواهرها في أذهان الأغمار الذين لا يعرفون الباطن لظواهر الاثار وهو مقام ~~خطابي لعذر التارك لتلك الأحاديث فإن القرآن المجيد الذي # PageV01P300 # {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} {منه آيات ~~محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات} وقد استوى في حوار تلاوته العالم ~~بمعناه والجاهل به وبمبناه من غير نكير من فاضل على قاصر فيما عناه والقياس ~~غير مطرود للتشكيك والفارق بينهما ركيك ركيك وقد منع بعض أئمة الزيدية في ~~الزمن الماضي من إملاء أحاديث الصفات ونحوها في مجالس التعليم لمثل هذا ~~وفيه ما قلناه وقد وطا أكناف هذه الساحة بما لا مزيد عليه من التحقيق ~~والتدقيق الإمام الحجة المتأله الولي محمد بن إبراهيم بن علي في كتابه ~~القواصم والعواصم في الذب عن سنة أبي القاسم # نعم إذا تلى مثل ذلك بحضرة من يلبس عليه ظاهره توجه على خواص الحضرة ~~إيصال وجوه التأويل القريبة إلى ذهنه والله الهادي ### | ودخلت سنة أربع وثمانين ms177 وألف # في يوم الجمعة خامس محرم جاءت الأخبار عن مكة المشرفة بما فيه صلاح ~~الأحوال وحفظ النفوس والأموال وخرج الباشا محمد شاويش إليها بنيابة المحمل ~~الشامي وصحبته قدر الألفين من الأجناد وخمسمائة من الخيل الجياد وضربت ~~خيامه ببركة ماجد وظهر المحمل المصري بقوة وجنود وألوية وبنود وكان الحال ~~مظنة الإضطراب لتحلي سعد بتلك الأسباب فجد الباشا في تسكين القلوب ووعد من ~~غدر من تلك القبايل والشعوب وأعان على حسن الحال رخاء البلاد وعموم الخصب ~~للصياصي والوهاد وأخفى العسكر السلطاني السؤال عن الإمام وعن ملك اليمن ~~أحمد بن الحسن وشريف جازان أبلغ ما معه من الصدقات إلى نائب الحرمين الشريف ~~بركات # PageV01P301 # وأخرج الباشا محمد بعض من بقي بمكة من بطانة الشريف سعد وأرسل البعض إلى ~~حضرة السلطنة وأسقط المكوس عن أسواق مكة وأثبت المياريث على القانون الشرعي # وفي نصف محرم حصل القران بين الزهرة والمريخ في برج السرطان على مقتضى ~~تحريك المتأخرين وفي برج الجوزاء عند القدماء وكان المرتفع عند القران هو ~~المريخ من جهة الجنوب ثم انفكت الزهرة عنه قليلا في البرج فعادت الورى ~~ورجعت القهقرى فقارنت المريخ أيضا القران الآخر في نصف صفر # ولما انتهى الشريف صاحب جيزان إلى ذكوان تبعه الشريف حسين بن زيد لاحقا ~~به للخروج إلى اليمن فلما وصل إلى الليث ناوشه بالحرب جمع من القبائل ~~وأصابه منهم قاتل كتب منه مصرعه وثم ثمة مضجعه وقيل أن ذلك بإشارة من بركات ~~والعلم عند الله في تحقيق الكائنات # وفي صفر غزا جماعة من بني نوف إلى مهابط بلاد الجوف فسلبوا وقتلوا ثم ~~اتبعوه الغزو إلى بلاد بدبدة وخولان وكانوا قد انتجعوا غيرها من البلدان ~~واتبعوه الغزو إلى براقش فنشب بينهم حرب حنين وهلك خمسة من الطرفين فبعث ~~صفي الإسلام أحمد بن الحسن بن الإمام عند ذلك جماعة من الرماة لحفظ الصوافي ~~وبقي جماعة بحضرته من أهل برط وكاد أن يوقع بهم الشطط وهم أن يتوجه بنفسه ~~على كافة أهل ذلك الجبل فسكن من حفيظته الإمام بأن هؤلاء ms178 من اعتامهم {ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى} مع ما قد عرف من حالهم أن كلا منهم رمحه على بابه ~~وزاده في غير جرابه وأنهم لا يضبط جماعتهم في الأغلب رئيس بل كل واحد منهم ~~يتسمى بالنقابة والشيخوخة ويدعوا الآخر بها ولهم بسالة في المعارك وشطارة ~~لا يشاركهم فيها مشارك # PageV01P302 # وفي عاشر صفر وصل إلى الإمام مندوب الباشا عمر بهدية سنية ومعه مندوب آخر ~~من المدينة النبوية فطلب من الإمام أن يبعث معه إلى نائبها بأوقافها ~~اليمنية فأجابه الإمام بأنا لا نعلم شيئا من ذلك فيما تحويه وطأتنا # وفي العشر الآخرة منه توفي الشريف العارف علي بن الحسين الحسيني الحوثي ~~وكان مكفوفا حافظا لتجويد القرآن ناقلا الكثير من المختصرات مشاركا في ~~الحديث سيما سنن أبي داوود فقد كان يسرد أكثره ومجموع جده الإمام الأعظم ~~زيد بن علي عليه السلام فقد كان على ظهر قلبه وكان يملي أبحاثا من انتصار ~~جده الإمام يحيى بن حمزة لا يخرم منهاحرفا وشغله التطلع إلى العوام عن ~~التضلع في علوم أبائه الأعلام # وبلغت الأخبار إلى اليمن في هذه الأيام أن سيواجي ملك الرازبوت بالهند ~~عاد إلى الخلاف على السلطان أورنقزيب وأثار في جهته غبار الفتنة فشق ذلك ~~على المسلمين وعظمة الممنة # وفيها مات الأمير الهزبر الصمصام عبد الله العفاري الحمزي وكان من أعيان ~~شرف الإسلام الحسن بن الإمام ثم لازم حضرة ولده محمد بن الحسن وكان المذكور ~~قد نافر الحسن في المدة السالفة إلى حضرة الباشا قانصوه ومصطفى بزبيد فلقى ~~منهما من الرحب بما ليس عليه مزيد وتصدر هناك للإمارة ونزل من أعيانها ~~منزلة زحل من السيارة # وفيها وصلت كتب من المهري صاحب جزيرة سقطرى والساحل الحضرمي الذي هو بين ~~بلاد الشحر وظفار ويستدعي عينة الإمام وأنه قد صمم على الإئتمام والسبب في ~~توسله هذا أنه كان قد انتهب فيما مضى بعض من وصل إلى ساحل جزيرة سقطرى من ~~أصحاب العماني فوجه إليه من ينتصف لأصحابه وليس عند كمال أنصابه فإنه آل ~~أمره إلى الهرب إلى ms179 ساحل الشحر ودخل بلاده أمير عماني ولكنه لم يظفر مما ~~قصد له بغير الأماني لأنه كان استصحب ما لديه ومن لديه وقدم جميع ما يهمه ~~بين يديه والإمام أشار عليه بعض مما يوبه له أن # PageV01P303 # الرأي الإشتغال بما هو أهم وأن المهري أنما فزع إليكم لمداواة هذا الألم ~~سيما مع تغير أحوال الأشراف وهو يستدعي منكم الإستئناف بحفظ الأطراف # وفي أول ربيع الثاني غزا أصحاب صفي الإسلام أحمد بن الحسن إلى أطراف بلاد ~~دهمة من بني نوف واستاقوا بعض مواشيهم وفيه وصل حضرة الإمام جماعة من بلاد ~~خولان شكاة بجمال الإسلام علي بن أحمد فأمر الإمام على بلادهم السيد العارف ~~جمال الدين علي بن مهدي النوعة فساس وساد وبلغوا من إمارته المراد وسقوا ~~بنميرها رياض بواطن الأحقاد وهكذا الرعايا لا يستقر لها حال ولا يرتفع ~~شكايتها عن العمال # وفي هذه الأيام وصل إلى بندر المخا هاربا محمد بن عامر الذي كان خالف ~~عساكر السلطنة بسواحل الحبشة كما مضى في قدر خمسة عشر نفرا من أتباعه فتبعه ~~في البحر غرابان فلما بلغا باب المخا تقهقرا راجعين وكان قد خرج عليه إلى ~~سواكن زيادة عسكر أخذوا جميع خزنته وآلة معسكره وهو الذي طرد مصطفى باشا عن ~~الحبشة # وفيها أطلق الإمام لليهود لعنة الله عليهم أموالهم ورفع عنهم الزائد على ~~الجزية وفيها أظهر الإمام التوجع من برط سيما بني نوف بسبب تلك الأحداث ~~وعدم توقفهم فيما أمر به من مصير نصف الواجبات إلى حضرة أحمد بن المؤيد ~~بعيان ونصفها إلى القاضي جمال الدين علي بن محمد العنسي وقرابته وكان ~~القاضي قد استولى على الكل بمساعدة أهل جهته واعتل فيما فعله عند أن عوتب ~~بأن البلاد غير داخلة في وطأة االإمام لعدم نفوذ أمره فيها فتوجه العتاب ~~على صنوه الحسن بن محمد في الحضرة الإمامية وقر الأمر على إرجاع ما بقي في ~~أيدي القضاة بعد أن كان الإمام هم بالنقلة إلى ظفار وذيبين والإطلال على ~~أحوال بني نوف فيما اعتادوه من الصنع مع أهل ms180 الجوف ثم العود على مناقشة ~~مشائخ البلاد بسبب مساعدتهم للقضاة الأمجاد وتم إضرابه عن قصده وصول جماعة ~~من أعيان برط إلى الحضرة السامية باذلين مجهود الطاعة # PageV01P304 # مع ما عرفه الإمام من اختلاط أحوال ملوك مكة الأشراف وتباطئ محمد شاويش ~~عن رفع حقيقة الأحوال # وفي أول شوال وصلت الأخبار الشامية والحجازية أن السلطان ندب وزيره ~~للخروج إلى مصر وأمره برفع يد الباشا عنه أو الفتك به إن أمكن ونفذ بعض ~~أعيانه إلى ينبع فكان بسبب ذلك التفتيش على أحوال بركات ومحاصرة إبن مضيان ~~وهرب الشريف أحمد الجعد بن زيد بن المحسن # وفي العشرة الآخرة من شوال سقط عن فرسه نائب عدن الآغا فرحان بالغراس ~~حضرة الصفي فهلك من حينه وأمر صفي الإسلام بضبط جميع ما يحتويه من الأموال ~~والنفائس وطبع بيته بصنعاء واتصل بجميع ذلك لأنه كان من مماليكه # وفي منسلخ شوال توفي الشريف الناسك العارف صالح بن أحمد السراجي وكان له ~~مشاركة في أكثر الفنون ومن مشائخه الإمام الرحلة محمد بن عز الدين المفتي # وفي ذي القعدة رجع السيد الحسن بن المطهر إلى بندر المخاء محل ولايته وفي ~~العشر الآخرة من ذي القعدة وفدت على الإمام أخبار بأن سلطان عمان قد جهز ~~براشا إلى المخا فاشتغل لذلك خاطره مع تخلل فتنة حدثت بين آل عمار ودهمة ~~واضطرب حال العولقي استقلاله بنفسه # وفيها أظهر الإمام الجزم بتولية ولده صفي الدين للبلاد التي كانت بيد ~~الحسين بن المؤيد بالله وكان مع أهل المعاليم رغبة في أن تكون برسم ولده ~~السيد العلامة يحيى بن الحسين أو صنوه السيد البر التقي العلامة القاسم بن ~~المؤيد لأنهما أقرب إلى معرفة ما كان يصير إلى أعيان الجهة السادة وغيرهم ~~من المقررات واحتدت أمزجة جماعة من الأشراف حتى واجهه بعضهم بكلام فيه ~~قساوة فاحتمل الإمام كلامه # وفي سادس عشر ذي الحجة كان تحويل السنة بدخول الشمس أول درجة في # PageV01P305 # الحمل والزهرة وعطارد والمريخ ببيت شرفة الجدي وزحل بيت هبوطه الحمل ~~والمشتري بالعقرب والجوزاء هي بآخر برج الأسد ms181 والرأس مقابل له وبالسابع ~~الدلو # وفي نحو سبعة أشهر من هذه الأيام وما بعدها ظهر أنين موحش من مقابر باب ~~اليمن وأخبر عنه من يعتد بخبره ولعله بنوع من عذاب القبر نسأل الله سلامة ~~الدارين ### | ودخلت سنة خمس وثمانين وألف في ثالث محرم حصلت عند الإمام أخبار مكة وفيها أن سعدا وأحمد إبني زيد تحيزا إلى بلاد نجد العليا وبركات عاد من بدر إلى مكة صحبته بن مضيان بعد أن ألبسه خلعة الأمان واستطرق أصحاب العماني هذا العام جزيرة سقطرى وقتلوا من أهلها # جماعة صبرا # وفي هذه الأيام عاث في البحر أهل عمان وتبعت براشهم إلى باب المخا ~~البانيان فشرعوا في الإنتهاب وأقحموا جماعة منهم العباب فتيقض لهم أهل صيرة ~~وعدن فرموهم بالبنادق والزبرطانات للحين وقتلوا منهم نحو العشرين فانهزم ~~أولئك الأوباش وتلاحق بفلهم بقية البراش حتى اجتمعوا في باب المندب في أهبة ~~وعساكر ومنعوا بعد ذلك الوارد والصادر فرماهم صفي الإسلام بجنود منصورة ~~وعضده ولده العز بجيش المنصورة حتى أطفى الله نوايرهم وقطع بسيوف الملكين ~~دابرهم ولله الحمد # وفي أول صفر جاءت الأخبار بوفاة الشريف أحمد بن صلاح صاحب # PageV01P306 # جيزان أمير حاج اليمن في القنفذة أثناء خروجه من مكة المشرفة ومع خروج ~~حاج اليمن وفد على الحضرة الشريف محمد بن يحيى بن زيد آنفة عن الكون تحت ~~وطأة بركات وتخوفا من جند السلطان بعد تلك الفعلات واستصحب حشمه وثقله ~~وأتباعه وفارق بالكلية معاهده وأرباعه وكان مع الإمام في أحسن مقام ونهاية ~~إجلال وإعظام # ولما عز جانب المخا وعدن بعسكري الصفي والعز وعلم العسكر العماني عدم ~~الطاقة على البندرين فرجعوا بعد أن طلعت الثريا من المشرق فجرا وهو موسم ~~منصرفهم وهذا البحر ينغلق قبل البحر الهندي وينفتح قبله بشهرين والشريفان ~~حمود وأحمد الحارث لم يجد بدا من إصلاح جانب بركات فسكنت بذلك زعازع ~~الهلكات خلى حدث وقع بعرفات من قبيلة هذيل فجر عليهم بركات أسباب الويل ### | تجهيز السلطان على اليمن # وفي هذا العام أحترك خاطر صاحب التخت على إمام اليمن ms182 فندب للخروج إليه ~~وزيره الأعظم بجيوش قاهرة وأبهة وافرة ولما انتهوا إلى حدود مصر لحقهم بريد ~~صاحب الأبواب يأمرهم بالإضراب والإياب وأن الفرتقال قد اضطرم شرهم واستفحل ~~أمرهم وجهادهم أبدر ما يكون وأمر الإختلاف بين المسلمين بالنسبة إلى خلافهم ~~هون واتصل الخبر بمكة المشرفة فضجت لذلك قلوب المسلمين ودعوا لصاحب التخت ~~بالبسطة والمكين # وصمد بركات والشاويش المبوش على جدة بمن معهما من الجموع إلى باب # PageV01P307 # القلعة وضجوا بالدعاء المقرون بالتأمين في نصرة الإسلام وخذلان المبطلين ~~والتجهيز على ما عدا مالطة فأما هي فقد صارت تحت وطأة السلطان وهي بساحل ~~الأندلس بعضها فوق البحر وكان الفرنج قد حصنوها وجعلوا معقلا لسائر البلاد ~~المحيطة بها وفيها جمع وافر من المسلمين وجوامع ومساجد يجتمع بها الإسلام ~~ولا يعترضهم في ذلك الكفرة الطغام قال ابن بسام في تاريخ الجزيرة جزيرة ~~الأندلس آخر الفتوحات الإسلامية واقصى المآثر الغربية ليس ورأهم وأمامهم ~~إلا البحر المحيط والروم وأوسط بلاد الأندلس مدينة قرطبة والجانب الغربي من ~~جزيرة الأندلس أشبيلية وما اتصل بها من بلاد ساحل البحر المحيط الرومي ~~والجانب الشرقي من جزيرة الأندلس هو أعلا الأندلس # وفي صفر جهز الإمام إلى بلاد الشحر من سواحل بلاد حضرموت عبده الفتى ~~عثمان زيد في ثلاث مائة من العسكر واستوثق عليه في حفظ البندر من العماني ~~تخوفا من مثل ما صدر منهم فيما مضى وفي هذه الأيام توفي بصنعاء الفقيه ~~العارف أبو بكر بن يوسف بن محمد راوع الخولاني الأصل ثم الصنعاني وهو من ~~مشايخ شرح الأزهار وأصول الأحكام ولم يكن له يد في غير قواعد المذهب من ~~الفروع أخذ عن الإمام المفتي وتبع طريقته في أصول الدين وعنه أخذ سيدي ~~عثمان بن علي والقاضي حسين بن محمد المغربي وآخرون # PageV01P308 # وفي هذا الشهر اعتزل القاضي العلامة أحمد بن جابر العيزري صلاة الجمعة ~~بجامع صنعاء بما بلغ إليه من سعي الإمام في إبطال أحكامه وأمر الولاة بعدم ~~التعريج على ما يصدر منه من الأوضاع وقد طنز عليه بعض علماء وقته بالحكم ~~بخلاف ms183 المذهب وبعدم أخذ الولاية من إمام الزمان والمذكور في الفروع آية ~~باهرة وله طريقة في الزهد والجدادة وإطعام الفقراء وتعهد ضعفتهم لا يسلكها ~~غيره في زمانه ومع العوام أوهام إنه يحكم على الروحانيين ويستخدمهم في بعض ~~الأحايين وشاع هذا عند كثير من الخاصة # وقد أخبرني شيخى القاضي الحسين بن محمد المغربي أنه سأل عن شيء من ذلك ~~فأنكره وكان في بدء أمره بشهارة قد عورض من بعض أهلها بما كره معه المقام ~~فانتقل إلى صنعاء # وفي هذا العام جاءت الأخبار بانكسار برشة عمانية بساحل أحور عند رجوع ~~أهلها من ساحل عدن فهلك أكثر أهلها وشحنتها وخرج من سلم منهم إلى الساحل ~~فانتهبهم أهل أحور وقتلوا بعضهم # وفيه جاءت الكتب إلى عز الإسلام تشعره بمرض أبيه فأشفق عليه القطر اليمني ~~وأتسعت دائرة الأراجيف وظهرت تأهبات من مثل ولده وأحمد وشريف برط السيد ~~العلامة محمد بن علي والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد والسيد ~~العلامة الناسك القاسم بن المؤيد وأما الصفي أحمد بن الحسن فبادر # PageV01P309 # بالكتب إلى أحمد بن المتوكل ليأخذ ما عنده من ذلك ويطرح له النصح على صفة ~~خفية وجد واجتهد في تأليف قلوب الخاصة والعامة بالإحسان واللسان # وكان أحمد بن الإمام قد أظهر نوعا من الإستبداد وقبض من خازن الإمام ~~الفقيه العلامة الحسين بن يحيى حنش مفاتيح المخازين وأخذ السيد العلامة علي ~~ابن أحمد الأهبة في حفظ حقيقة حاله ونظم أمر البلاد وفهم من أنفاس السيد ~~العلامة الكريم أحمد بن السيد العلامة إبراهيم التطلع إلى هذا المنصب وله ~~فيه سلف لا يخفى ونور مصباح لا يطفى # وفي هذه الأيام وفدت الأخبار بوفاة الشريف الهصور حمود بن عبد الله ~~بالطائف قالوا ولما قارب الرحيل وقطع طمعه عن القال والقيل ووضع رمح ~~الرئاسة عن عاتقه وسكنت عن همهمة القراع شقاشقه ضج لما ندر منه أيام الشرة ~~والنشوة وندم على ما أسلفه من التكبر والتجبر والنخوة حتى كان آخر وصيته ان ~~لا يدفن ملاصقا لجيرانه من المسلمين كيلا يتأذون بما يصدر ms184 منه من الزفير ~~والأنين وهو يرجى له إن شاء الله بهذا القدر السلامة من عذابي الآخرة ~~والقبر ولله القائل # (العفو يرجى من بني آدم ... فكيف لا يرجى من الرب) # وفي رابع عشر ربيع الثاني وقع خسوف قمري في برج الجدي بالرأس غشيه ~~بالسواد المظلم والطالع الحوت # في هذه السنة روي أنه ولد لناظر الوقف بصنعاء ولد له رأسان وفمان فسبحان ~~المصور في الأرحام لما يشاء # وفي آخر جمادى الآخرة كان قران الزهرة والمشتري في آخر برج العقرب وفيه ~~وصل كتاب العماني إلى الحضرة معاتبا فيما جرا في أصحابه بساحل عدن وغيره # PageV01P310 # وقبل ذلك اتفق بضوران خاصة قريب من ثلاثين رجفة قال بعض أقارب الإمام ~~وكان قد تضاعف على أهل اليمن الأسفل مطالب غير الزكاة والعطرة والكفارة مثل ~~مطلب الصلاة على المصلي وغيرهومطلب التنباق ومطلب الرباح ومطلب الرصاص ~~والبارود ومطلب سفرة الوالي ومطلب العيد فقال هذا القريب هذا الذال # وللإمام مندوحات بما كان يأخذه وقد كان حازما عالما متيقظا فيحمل على ~~السلامة ولعل ذلك بسبب التظالم والمعاصي وقد ذكر السيوطي في كتاب الصلصلة ~~في الزلزلة ما يقضي بذلك وقد وقع في القرآن العظيم ذكر الرجفة في قوم شعيب ~~وبعض أصحاب موسى وغيرهم لأسباب مختلفة يشملها سلوك مالا يرضاه الله حسبما ~~تقضي به التفاسير # وفي هذه الأيام حركت رؤساء الحجرية رؤوسها للخلاف فقتلوا بعض عبيد عز ~~الإسلام محمد بن أحمد # وفي غرة رجب كان وفاة السيد الإمام العلامة مفتي اليمن ومجتهده محمد بن ~~إبراهيم بن علي بن أمير المؤمنين شرف الدين أخذ عن العلامة عبد الرحمن بن ~~محمد الحيمي والقاضي العارف أحمد بن صالح العنسي وغيره وعنه حلق في الفنون ~~على الإطلاق منهم الفقيه العالم محمد بن أحمد النزيلي ولخص سيرة جده الإمام ~~شرف الدين عليه السلام ونظم الورقات لإمام الحرمين الجويني واجتمع فيه خصال ~~الكمال مالم يوجد في أحد من المتأخرين من السمت وحسن الشارة والصورة ~~والعظمة في صدور الخاصة والعامة واستمرار الإفادة للطلبة في # PageV01P311 # الفنون على أنواعها والنسك المرضي والورع ms185 في البحث مع المشيخة والطلبة ~~والمنصب الرفيع والجاه الواسع وبسط الأخلاق إلى الناس على السوية ورشاقة ~~الأسلوب وحسن الخط والكفاف الذي يصون به ماء الوجه عن تكفف اللؤماء سيما في ~~هذه الأعصار سيما في جانب العلماء فقد وجدنا لبسطة الكف أثرا في تشييد جانب ~~العلم وقد كان في السلف طرف من ذلك كما امتاز به من العظمة مالك بن أنس ~~صاحب دار الهجرة عن غيره من أكابر أهل المذاهب الأربعة وله طريق متين في ~~الحديث أخذه عن بعض علماء بني النزيلي وشعر يعبق منه أعطار الفضل والسيادة ~~فهو متوسط في بابه كشعر أكابر العلما منه ما وصف به الفوائد الضيائية شرح ~~الحاجبية للمحقق الملاجامي # (يا طالبا راغبا في حل كافية ... أعياه تحقيق معناها وأعضله) # (هذى الفوائد للجاني فما عسر ... عليك إلا وأدناه وسهله) (جمع الفوائد ~~فيه غير منكسر ... ومجمل البحث بالتيسير فصله) (فاسمع لوصفي له في ضمن ~~تورية ... إن الفوائد جمع لا نظير له) # وفي شهر رجب وصل الخبر بخوض أصحاب العماني البحر وخروجهم من مسكت عن البر ~~عندما تحركت لهم ريح الشرق فأوجس الإمام وصفي الإسلام أن قصدهم السواحل ~~اليمنية بعد تقدم تلك القضية فظاهر العساكر وفعلا فعل المحاذر والحسن بن ~~الإمام عاود صعدة هذه الأيام وعهد إلى الجمالي علي بن أحمد أن يجتمع العسكر ~~عند الدخول محاذرة الفتنة وتذكر الذحول # وفي أول شعبان كان كسوف الزهرة بمقابلة القمر واحتجابها بالمشاهدة في برج ~~القوس ورجع المريخ بالمشاهدة إلى برج الثور بعد أن قارب سير الثريا واستمر ~~كذلك إلى ذي القعدة ثم دخل الجوزاء # وفي رمضان جاء الخبر بعزل محمد شاويش عن بندر جدة وكسى على ولايتها # PageV01P312 # يوسف آغا وفي أثناء شوال جاءت الأخبار بتوجه الباشا والأمراء إلى صوب ~~بغداد عوضا عن الرتبة وصحبتهم إثني عشر ألف انقشاري يتصافون إلى البواش ~~والآغوات والسناجق والإمارات # ونجل البحر هذه الأيام خزنة وافرة فيها رصاص وبارود فلما قاربت جدة طار ~~إليها شرار فرفعها في الهواء دفعة واحدة وفي خامس شوال خسف القمر في ms186 ~~السرطان وفي رابع وعشرين هوت من السماء بغضران من أعمال السر صخرة كان لها ~~ضجيج عظيم سمعه من بصنعاء وتعقبه جدب أفضى إلى تمزق سكنته في الأرضين {أصبح ~~ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين} وعز فيه الطعام والشراب وقطعت فيه أصول ~~الأعناب وكان أهله قد انهمكوا في الإيمان الفاجرة والطريق الخاسرة # وفي هذه الأيام قالوا إن رجلا ممن يشتري الطعام نزل اليمن الأسفل فعند أن ~~بلغ الجند اضطره الحال إلى دخول بيت يسأل فيه ما يسد خلته فوجد فيه رجالا ~~من أهل الشام وعندهم أسلحتهم فأمروه أن يحمل شيئا على ظهره في غرارة لا ~~يعلم ما هو فلما انتهوا جميعا إلى البرية انكشف أنه مقتول وعند أن خافوا ~~منه أن يخبر بما هم فيه جزموا بالفتك به فألهمه الله إلى التوسل بالشيخ ~~أحمد بن علوان فلم يشعروا إلا بإنسان قد أقبل عليهم مشرعا حربته إلى نحورهم ~~فدهمهم من الهول ما أذهلهم عن الرجل وخلص من شرهم # وفيها انكسرت بساحل جيزان جلبة فيها عالم من أهل صنعاء نحو السبعين ولم ~~ينج غير خمسة عشر نفرا واتفق لبعضهم أنه خلص على لوح منها بعد ثلاثة أيام ~~لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا فسبحان من إليه تدبير # PageV01P313 # الأحكام ومن أياته الجواري في البحر كالأعلام # وفي ثامن عشر ذي الحجة كان شعار غدير خم المعقود فيه ولاية الوصي وخطب ~~فيه بليغ اليمن وعالمه محمد بن إبراهيم الشجري السحولي خطبة الغدير ولم يكن ~~قد خطب بها قبل غيره في حوزة الزيدية # وفي سادس وعشرين كان تحويل سنة العالم بدخول الشمس أول دقيقة في الحمل ~~والزهرة وعطارد فيه والمشتري بالقوس والقمر بالدلو والذنب وهو الجوزاء وكذا ~~المريخ بالسرطان وزحل في أول الثور وكانت السنة الداخلة الآتي ذكرها من سنة ~~ست وثمانين هي سنة خمس وستين شمسية بسبب الإزدلاف إذ لا يكون تحويل سنة ~~العالم إلا في أول محرم سنة سبع وثمانين وهي مع ذلك بالنظر إلى القمرية لا ~~تسقط بل هي سنة سبع وثمانين بعد الخمس ms187 والثمانين الماضية وإنما هذا السقوط ~~باعتبار الشمسية والزحلفة بأيام البين وهي إحدى عشر يوما وكسور في كل سنة ~~والله أعلم بحقائق الأمور ### | كرامة للشيخ الصفي أحمد بن علوان أيضا # وفي هذه الأيام كان بثلا رجل من فقرا الشيخ أحمد بن علوان يتظهر بخوارق ~~فاعتقله القاضي المهدي بن عبد الهادي بقلعة ثلا فوثب من رأس القلعة إلى سوق ~~ثلا ولم يضره ذلك فكان رادعا للقاضي وإضرابه عن التشكيك في كرامات الأولياء ~~وفي ذلك بحث خلافي معقود في أصول الدين وثمرة الخلاف فيه أقل من لا شيء # وإلى هنا انتهى الدور الثالث من أول الإسلام الذي يدور على ثلاث مائة ~~وستين سنة لكنها شمسية فتزيد على هذا بخمس سنين فيكون انتهاؤه في خمس # PageV01P314 # وثمانين وعند أهل الأحكام أنه يكون في انقلاب وانضراب فيما يتعلق بأحوال ~~الدول واستيلاء بعض الملوك على بعض وهو تخمين بحت وتحقيق الحق في معلوم من ~~لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء {الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام وكان عرشه على الماء} # ودخلت سنة ست وثمانين وألف # فيها جاء أخبار الحج إشتعال نيران الفتنة بين الحرامية والحجازيين وكان ~~في ذلك قتل جمع من الطائفتين والإمام هذه الأيام نقل بعض خزنة ضوران إلى ~~صنعاء اليمن وأن سعدا نهض إلى الأبواب بعد أن استدعي فسافر بصحبة أمير ~~الشام وفي محرم قبض وزير الإمام الشريف محمد بن صلاح الجحافي الحبوري ~~بضوران وكان قد بسق في الوزارة فرعه ونفذ فيها وصله وقطعه صحب أولا علامة ~~اليمن الحسين بن القاسم وعمل له في بلاد ظليمة وشظب ولما دعى أحمد بن ~~الإمام القاسم بايعه وتابعه وعندما انتظمت الأمور لأخيه وصل إليه واقتصر في ~~الخدمة عليه والإمام إبن خالته وقد رثاه بعض شعراء اليمن بأبيات جردنا هذا ~~التوقيع عنها لما تضمنته من القدح وعملا بحديث لا تسبوا الأموات فتؤذوا ~~الأحياء # وفي آخر الشهر خالفت الحجرية وقتلوا رسول الإمام وكان عز الإسلام محمد ~~ابن أحمد قد هم بالنفوذ إلى يفرس من المنصورة ليتبصر ms188 في أمرهم وابتدر ~~لإطفاء ثائرة خلافهم أبوه صفي الإسلام وعضده على ذلك عسكر الإمام # وفي هذه الأيام غزا عز الإسلام محمد بن أحمد بن الحسن الزريقة فثارت # PageV01P315 # نحوه الحجرية فأوقع بهم وقتل منهم ثلاثة ونكا جمعا وافر منهم وانتهب ~~طائفة من مواشيهم واستمر الحرب أربعة أيام وخلص عن قتل أربعة من أصحابه ~~ولما لحق عز الإسلام غوث عسكر الإمام انكسر المخالفون وتفرقوا في الأودية ~~والشعاب واتفق أثناء هذه المدة قصد من حسن بن الإمام إلى بعض البلاد ~~الشامية لحدث أحدثه أهلها ولمم يقع على طائل لتوعر المسالك # وفي خمسة وعشرين من صفر وصل الزوار وأخبروا أن الباشا حسينا لم يعد إلى ~~الأبواب بل ينتقل من مكة إلى جدة وكان وصوله من الأروام في حال الأكابر من ~~الملوك حتى أن مجرد الخيل ثلاثة ألآف وخمسمائة ولم يعد إلى الأبواب إلا بعد ~~زمن طويل قرر فيه مراسم الحرمين ونفذت أوامره فيه على من عداه من الملوك ~~مثل بركات والباشا صاحب جدة وفي ربيع الأول جاءت الأخبار أن جماعة ذي محمد ~~من برط استخفهم الطيش فقصدوا معقل الأشراف الزاهر فنهد لهم الأشراف وجرعوهم ~~كؤوس السم الزعاف ومحوا رؤوس صناد يدهم بألسنة الأسياف ورجع فلهم إلى ~~بلادهم مكسورين وانجفلوا عن قصدهم مقهورين # وفي هذه الأيام جاء الخبر بوفاة يوسف بيك متولى جدة وخلع القفطان ~~بولايتها على إبراهيم بيك وفيها اتفق بين علي بن محمد بن أحمد بن الحسن ~~وشريف من بني عامر يسمى حسين بن علي بن محمد بن عامر مزح أفضى إلى جد فوثب ~~الشريف على علي وقتله فاعتقله صفي الإسلام وشفع في إسقاط القود عنه إلى ~~أبيه فشفعه # وفي ثامن عشر توفي بصنعاء بعد وصوله من ضوران النقيب سعيد المجزبي مملوك ~~شرف الإسلام الحسن بن القاسم وناله آخر مدته عقيب عزله وسكونه بضوران ~~إمتحانات منها المرض الذي مات منه وكان قد ولى بندر # PageV01P316 # اللحبة والضحى نحو من أربعين سنة من أيام الحسن وما كان قبل ذلك إلا ~~حراثا مع سيده ابن مجزب ms189 من مشايخ الشام # وفي هذا الوقت مال أهل البروية عن الأمير أحمد بن الحسين إلى عز الإسلام ~~محمد بن المتوكل وطلبوا أن تكون مطالبهم أن تكون مطالبهم إليه فثارت لذلك ~~نفس الأمير ورفع القضية إلى الإمام فرأى من الصلاح إرجاعهم إلى بلاد ولايته ~~واستمروا في ولايته من جملة أهل قطعته # وفي غرة ربيع الآخر وصل الحضرة خواجا هندي له أتباع ويحمله على الفالكي ~~أربعة أنقريز وأهدى للإمام هدية سنية فأثابه عليها ثم وصل حضرة صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن بن الإمام # وفي هذه المدة وضح تحقيق تجهز صاحب التخت بنفسه على صاحب بلاد الفرتقال ~~كذا وذلك أنه لما سرى أمرهم واستحكم شرهم أفرغ السلطان مجهوده فحشر الأبطال ~~من كل أوب وجمع البواش كذا من كل صوب وواساهم بنفسه النفيسة وأسعر جحيم ~~الحرب فأحمى وطيسه ثم دهمهم بأجناد يضج لها الهضب والوهاد ويضيق عنها السوح ~~ويغبر بعثيرها اللوح ولما اتصل ببلادهم ولاذ بأغوارهم وأنجادهم انحازوا إلى ~~قلعة تسمى عمارية قد بسق سمكها في الأرتفاع وبعد عهد حضيضها عن البقاع ~~واسعة الدار والدور مدمجة الأطراف واسعة السور معمورة بالأبطال المجربة ~~والسيوف المدربة والمدافع الدافعة والشحنة النافعة فقدم بين يديه الوزراء ~~والأكابر والأتباع والعساكر ووقف بخاصة ملكه على مسافة ثلاثة أيام بحيث ~~يلحقهم غوثه السريع ويربط أفئدتهم قهره المنيع وعند إن اتصل آخر المعسكر ~~بأذيال القلعة رأوا أن فتحها بالحرب الزبون مما لا يتصور ولا يكون فدبروا ~~بطريقة التخمين والتقريب إن حفروا هنا السراديب وأفعموها بالبارود ~~واستوثقوا على # PageV01P317 # أبواب القلعة بسور من الجنود وعند أن تم لهم ما تم ونجح تدبيرهم فيما ~~راموه ثم ألاحوا النار في أوائل سرداب فخاض حولي القلعة لهام الإلتهاب ~~فكانت الغنيمة الباردة وهم غافلون {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون} ~~وبعد أن سعد البخت بتمام الدست عاد السلطان وقد فلج سهمه وهلك خصمه وبوش ~~على تلك البلاد سبعة من المقدمين ونال عند الله أجر الصابرين المرابطين وفي ~~هذه السنة انحسر بحر صنعاء فنزل إليها سيل من ms190 جبل الحفا وحدة بني شهاب ~~وأخرب عرين خندقها الذي أصلحه الإمام وفيها توجه بعض المراكب الهندية إلى ~~جدة فرددتها الريح من حدود جيزان فرجع أهلها إلى المخا والسبب أن أيام ~~الخريف يهيج فيها البحر اليماني قدر شهرين فتضطرب الجلاب باضطراب الريح # وفيها وصل مكتوب من صاحب سواكن يخبر باستقرار الشريف سعد بحضرة السلطان ~~محمد خان وأن السلطان رماه بقتل حسن باشا فتنصل عن ذلك واثقا بالدخول في ~~المذهب الحنفي استدراجا لخاطر السلطان محمد فانعطفت عليه قلوب الخواص ~~ومهدوا له العذر فقبله السلطان # وفيها هم الإمام بتجهيز هدية سنية لصاحب التخت لتطلع نفسه مع ما قد كان ~~رفع إلى مسامعه من التجهيز المتقدم على اليمن فخاض معه بعض وزرائه في أن ~~ذلك ربما كان محركا على تمام التجهيز واستنباط لضعف صاحب اليمن فاستحسن ~~الإمام هذا الرأي وأضرب عما أراده # وفيها وصل إلى الحضرة جماعة من أطراف بلاد عمان من المشرق على مطايا # PageV01P318 # يصفون أنهم كانوا عرفا على بلادهم مستقلين خارجين عن ولاء سلطان عمان ~~فنظمهم في سلك مملكته بيد القوة وأنهم يريدون أن يمدهم بما يمنعهم من ~~الرجال والمال ويكونوا في رعيته فاعتذر الإمام عن هذا المطلب خاصة موازنة ~~بين خيره وشره وفيها اتفق خصام بين أصحاب الحسن بن الإمام والرعية بجبل ~~رازح أفضى إلى قتل نفر من العسكر وخمسة أنفار من الرعية وصالت الرعية على ~~العسكر والجأوهم إلى القلعة فصالحهم الحسن عندما رأى الحال يقتضي ذلك وسار ~~إلى أبي عريش وأراد غزو آل حبيب ونحوهم من بلاد بني حرام فصده الإمام عن ~~ذلك حتى تحقق خبر الخارجة إلى مكة المشرفة وكان المشير بذلك صفي الإسلام ~~أحمد بن الحسن # وفي نصف جمادى اتفق أن جماعة من رعاع أهل صعدة ما زالوا يتجمعون في ~~الفندق الذي نظره إلى الفقيه عمر المولى من الإمام ويصدر منهم مالا يليق ~~قولا وفعلا فرفع السيد العلامة أحمد بن إبراهيم المؤيدي ذلك إلى مسامع ~~الجمالي علي بن أحمد فوضعهم في الحديد فما كان بأسرع من أن وصل ms191 إليه عمر ~~يعاتبه ويذكر أن التأديب فيما يتعلق بالفندق إليه فلم يسعه غير إطلاقهم ~~فرفع ذلك إلى السيد شمس الإسلام فلم يلق بدا من البداية بتأديب عمر الذي ~~نهى وأمر واغتصب وقهر فقصده مع جماعة من السادات وأعيان الطلبة فلم يصادفه ~~في غير جامع صعدة وتضيقت الحادثة فضرب هناك ضربا مبرحا ثم خرج السيد عن ~~صعدة إلى محله وطالع حضرة الإمام في صورة ما صدر فأراد إرسال القاضي عبد ~~الله التهامي لاستفصال القضية ثم رجح عنده التغافل لضرب من الصلاح # وفي رجب سار جمال الإسلام علي بن أحمد إلى نجران لتغلب أهله عن # PageV01P319 # المطالب فقبضها منهم قهرا وفيه اتفقت فرقة بين عسكر شرف الإسلام الحسن ~~ابن الحسن برداع فقتل نفر من أهل الشام # وفي سلخ شعبان طلب إلى الحضرة عز الإسلام محمد بن الإمام فبادر وفي نصف ~~شوال خسف القمر فجرا في السرطان بعقدة الذنب وغرب خاسفا وكان خسوفه العام ~~الماضي بهذا البرج وقد اجتمع في أوله ببرج الجدي الخمس الكواكب الشمس ~~والقمر والمريخ والزهرة وعطارد ولما انقضى الشهر جهز الإمام لإمارة الحج ~~الحاج فرحان وفي وقت السحر ليلة ثالث شوال كان بصنعاء وغيرها زلزلة عظيمة ~~أيقضت النائم وتبعها مثلها # وفي هذه الأيام اتصلت الأخبار بأن جلاب العماني بالبحر وفيها عساكر وفيها ~~أمر الإمام أن تقوم أموال الذميين في جميع البلاد ويؤخذ منهم العشر فجمع من ~~ذلك شيء كثير وفيها سار حسن بن الإمام إلى فيفا فأدب أهلها بتسليم شيء من ~~الطعام لتغلبهم على الزكاة ثم عاد إلى جبل رازخ # واتصلت بهذه الأوقات الزلازل والرجفات بضوران وفي بعضها انشق أكثر البيوت ~~منها دار الحصين حتى تناثرت الحجارة من جبل ضوران وامتدت الرجفة إلى صنعاء ~~وكان دوامها بضوران قدر قراءة سورة يس وبعض من فيه اختلط معقوله والإمام ~~انتقل إلى معبر # وفي خلال ذلك تقرر وصول العمانيين إلى باب المندب فبادر صفي الإسلام أحمد ~~بن الحسن بإرسال السيد الحسن بن محمد الحرة في جماعة من الكفاة وأرسل ابن ~~مذيور إلى جبل ms192 الفضلي وقد بلغه أن قبائل المشرق رفعت رؤسها سيما بلاد ~~العولقي وفيها انتبهت دهمه قافلة بالعمشية لتجار صعدة وتعللوا بأن الإمام ~~قطع الجامكية فإن ردها أصلحوا ما فسد في العمشية # PageV01P320 # ودخلت سنة سبع وثمانين وألف # وفيها توفي قاضي السودة القاضي العارف عبد الله التهامي رحمه الله وفيها ~~وصل إلى مكة رسالة من بعض الحلولية بالهند فأجاب عنها علماء مكة وكفروا ~~منشئها وأوجبوا على السلطان أورنقزيب تحريق كتب المنشئ لها # وفي سابع محرم كان تحويل السنة عند المنجمين وزحل بالثور والمشتري بالدلو ~~والمريخ بأول درجة من الأسد وعطارد مع الشمس إذ لا يفارقها والزهرة بالثور ~~وفي نصف ربيع خسف القمر ببرج الجوزاء وتجلا بسرعة # وفيها وصل الجواب من أهل مكة عن سؤال بعث به الإمام إلى هناك في سبب ~~أفراد العم والخال والمضاف إليهما وجمع العمات والخالات والمضاف إليهما في ~~قوله تعالى {وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} وممن تولى ~~الجواب الشيخ العارف محمد بن سليمان المالكي المغربي # وفيها كان وصول المركب إلى بندر المخا وهدية من السلطان أورنقزيب للإمام ~~وصدقة لأشراف اليمن والعمانيون الشاكون انفصلوا عن حضرة الإمام إلى بلادهم ~~على وجه جميل غير أنه اعتذر عن خصوص مطلبهم # وفي ربيع الآخر أرسل حسن بن الإمام من رازخ إلى صعدة بجملة من أهله وأمر ~~أتباعه أن يسكنوهم بدار المطهر وكان فيها بعض حشم جمال الإسلام علي ابن ~~أحمد فتغير خاطره لذلك مع ما قد سلف بينهما من أسباب الوحشة فأمر بإرجاع ~~أهل الحسن وحيرهم في باب صعدة وكتب إليه وهو يومئذ بمجز بمكتوب يتضمن إن ~~أمد الصبر عليك قد انتهى فأما رجعت من حيث جئت # PageV01P321 # وإلا وصلت على شريطة من يصحبك من يمضي معك إلى حيث تأمر وتسير إلى حضرة ~~أبيك وإن أبيت أحد الأمرين فأذن بما يصدر في جانبك من الإهتضام وقلة ~~الإحتشام والمكالمة بلسان الحسام فسعي الساعي بينهما أن يدخل أهله من باب ~~صعدة ويسكنوا بدار عز الإسلام محمد بن الحسن بن الإمام # والحسن عاد من ms193 مجز يريد ساقين ويلتقي ثقله فلما وصل إلى عرو لم يرخص له ~~أهله في غير المبيت لأوامر نفذت إليهم من جمال الإسلام ولما كثرت عليه ~~الأراجيف عرج عن ساقين وقصد رازح فتبعه جمال االإسلام حتى وصل ساقين ووقع ~~الحرب على خزانة الحسن فذهب من الفريقين خمسة أنفار ثم كان الإستيلاء على ~~خزنته ومن معها من أصحابه وبعد ذلك برح الخفا مع الجمالي فجمع من يعتد به ~~من سحار وآل عمار وذكرهم سيرته المرضية فيهم وما قاسوه من انضراب كذا الحال ~~بينه وبين الحسن ووصف لهم ما صار إليه حال الإمام من المرض المخوف والزمان ~~المفضي حالهما إلى خختلال هذا القطر وأنه أجمع رأيه على الدعوة وأنه طالب ~~منهم المناصرة على ما يريده بالدعوة من نصرة الشرعفأجابوه إلى طلب وتلقب ~~بالمنصور بالله ثم قدم للحسن جمعا من الأجناد إلى رازح وعطل عن بلاده آثار ~~خلافة المتوكل فأصفق أهل الشام على إجابته ونفذت أوامره إلى حدود سفيان ~~ووصل مكتوبه إلى صفي الإسلام احمد بن الحسن يشعره بدعوته وأسبابها ويطلب ~~منه المناصرة ثم أودع مكتوبه إلحاقا خاصا مضمونه أن الحال قد اقتضى ما صدر ~~منا فأعمل فيه برأي الشرع ولا تلتفت على المحافظة على الملك وإن يكن لك ~~إليه رغبة كنت المقدم وكنا السيوف المسلولة على من ناوأك فراجعه الصفي بما ~~فيه تمريض للأمر وكان السيد العلامة القاسم بن المؤيد قد كتب إلى الصفي ~~بكتاب فيه تأنيس بما أراده الجمالي والسيد العالم يحيى بن الحسين بن المؤيد ~~كان عند وصوله # PageV01P322 # إلى صعدة قد خاض مع الداعي بعض الخوض في شأن من ينتظم به الأمر وفي أثناء ~~مكتوب الداعي إلى الصفي أنه إن لم يتم الخوض فقد أرفع على استدعاء السيد ~~محمد بن علي صاححب برط والمفاوضة في الطريقة المثلى وعند ذلك ورد مكتوب ~~الإمام إلى صفي الإسلام يضيق عليه في التجهيز إلى صوب صعدة على الداعي قبل ~~تفاقم الححادث وانتشار الححال فبادر الصفي إلة أخخذ الأهبة من االغراس ~~المحروس ونصب الوطاق علامة التجرد ms194 والتبريز لمنازلة الداعي ومن هنا ظهر ~~فائدة رأي الصفي في متاركة الماليك النائبة على القطر اليمني وإن الأهم ~~المقدم حفظ الححقيقة فيه بلا زيادة ولا نقصان # (والرأي في تثبيت مجد قائم ... بالذات لا تقويم جد عائر) (ومن الغباوة ~~بذل كنز ححاصل ... في الحال لاستصحاب دين داثر) (هب أن ترى بيت الأنيس من ~~الضبي ... شره فاتبع القطيع النافر) # ولما اطلع بعض وزراء الرسوليين على ما جمعه مخدومه من الخزائن والذخائر ~~الملوكية قال له يا مولانا هذه العدة تصلح لفتح مصر أو كما يقال فأجابه ~~بأبي أحتاج إليها لمن يعارضني في اليممن بأقداح الشعير ويأخخذ مني الغرة ~~عند الإهمال والتقصير فاستصوب الوزير على رصانة عقله أكبر آية # وفي ليلة الجمعة خامس جمادى الآخرة فاضت روح الإمام إلى دار السلام ~~وانقلب إلى ما أعده الله له من الكرامة والإكرام وقد نال أجر من عمل بسنة ~~جده االأمين وسلك في سبيل الحق مسلك أبائه الطيبين السابقين إلى الخيرات ~~والمقتصدين نور الله مصرعه وفي أعلى الجنان أضجعه ودفن صبح السبت بمحروس ~~جبل ضوران # PageV01P323 # وكان مولده الكريم بنصف شعبان في سنة تسع عشرة وألف وفي ذلك كتب السيد ~~العلامة إسماعيل بن إبراهيم جحاف # (خليفة الله إسماعيل مولانا ... أوفى البرية عند الله ميزانا) (وفي ليلة ~~النصف من شعبان مولده ... فهاك تاريخه في شهر شعبانا) # وكان مدرسا في أغلب الفنون آية باهرة في فن الفقه فهو يعد فيه من ~~المذاكرين محبا للعلماء محببا إليهم شفيقا بالرعية سيما ضعفتهم من الطلاب ~~وغيرهم وطالما أجتذب بثيابه منهم حتى يمزق شيء منها وطالما شافهوه بالقاسي ~~من الكلام فكأنه لم يسمعه ومن مؤلفاته العقيدة الصحيحة في أصول الدين وقد ~~شرحهاا من العدلية الفقيه العارف صالح بن داوود الآنسي وغيره وشرحها من ~~الأشاعرة عالم مكة القشاشي والشريف محمد الحيقردي وأمين حجازي كما تقدم ومن ~~فوائده المسائل المرتضاة فيما تعتمده القضاة وغير ذلك من الفوائد المعروفة ~~بأيدي الناس والإختبارات في مظان الإلتباس واتفق في دولته من تعظيم جانب ~~العلماء ما لم يتفق في غيرها ms195 فعكف أكابرهم في مواقف الدرس عليه وماله إليهم ~~بعلاقة العلم ومالوا إليه حتى تحبب كل منهم إليه مجهوده ومنهم من تيمن ~~باسمه الشريف حتى تسما به مولوده وإلى ذلك أشار علامة المعقول محمد ابن ~~إبراهيم السحولي وقد طلبه الرخصة في زيارة أهله إلى صنعاء بعد أن ولد له ~~مولود وهو الآن في قيد الوجود # (مولاي إسماعيل لي طفل بكم ... متبركا أدعوه إسماعيلا) # PageV01P324 # (قد عيل صبري من مفارقتي له ... لا للرباب ولا لإسماعيلا) (منوا بإسماعي ~~نعم في مطلبي ... لا تقطعوا طمعي بإسماعيلا) # وكان لا يأكل الزكاة ومن كلام له يوصي أولاده وقرابته وأوصيكم أيها ~~الأولاد ذكركم وأنثاكم وسائر قرابتي وسائر بني هاشم أن تجتنبوا الزكوات ولا ~~تأكلوا منها شيئا ولو أكلتم الشجر فإن الذي خلقكم هو الذي يرزقكم ولا ~~تفعلوا كما يفعل كثير من الناس من التمسك بالشبه في ذلك وابتغوا من فضل ~~الله ولا يحملكم الثقل بالسكون في البيوت على ذلك وافطلبوا الرزق من فضل ~~الله وتنقلوا ولا تتخذوا السؤال حرفة فبئست الحرفة هي وإنها معينة على ~~االفقر ولكن أطلبوا الرزق الحلال وإحياء الأموال وإن أمكن أن تجعلوا لكم ~~نوابا في البيع والشراء فهو حسن نافع وإن لم يمكن إلا بأنفسكم فافعلوا فلأن ~~يوجر أحدكم نفسه خير له من الحرام # ولا يبعد أن يكون في قوله ولو أكلتم الشجر وجعله المرجع الأبعد رمز إلى ~~تضعيف مسئلة أن المضطر يقدم الميتة كما صدره في الأزهار رووجه ضعفها منقدح ~~وهو أن تحريم الميتة قطعي بخلاف تحريم الزكاة ولا شك أن طريقة الأخذ ~~بالأخرى معروفة لكن دين الله بين العالي والمقصر وكان يميل في الأصول إلى ~~التكفير بالإلزام ورتب على ذلك أحكاما في أهل اليمن الأسفل وعارضه في ~~مسئلته بعض من لا يحسن الكلام ولا يتأدب وهكذا الحال في صدر كل زمن فكم ~~تحكت فيه بأفعى عقرب # ومن كلام له يوصي به ولده عز الإسلام وأترك الإكثار من المتعلقين الذين ~~همهم الدنيا ويكفيك القيام بأهل الحصين فإنهم عدة إن شاء الله واستصلحهم ~~بالرغبة ms196 والرهبة وأحبب حبيبك وأبغض بغيضك هونا ما فلعل الحبيب لا يدوم حبه ~~وما أكثر ذلك فيمن محبته لأجل الدنيا ولعل البغيض يكون حبيبا # PageV01P325 # وما أكثره فيمن كان بغضه لأجل الدنيا ودع ما يريبك إلى مالا يريبك واكثر ~~من ذكر الله إنتهى # قلت أنظر إلى هذا الكلام الغير متكلف وما عليه من مسحة الكلام النبوي وما ~~ضمن من الاثار التي فقهها نافع وحديث دع ما يريبك إلى مالا يريبك فإن الصدق ~~طمأنينة والكذب ريبة أخرجه أبو داوود الطيالسي وأحمد وابو يعلي والدارمي ~~والترمذي والنسائي وآخرون وأخرجه سعبه أخبرني يزيد بن أبي مريم سمعت أبا ~~الجوزاء السعدي يقول للحسن بن علي ما تذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال كان يقول فذكره قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الأسناد ولم ~~يخرجاه # ومن كلام له يوصي به أولاده وأوصيكم بإصلاح ذات البين فإنه أفضل من عامة ~~الصلاة والصيام كما جاء بذلك الأثر قال الله تعالى {وأصلحوا ذات بينكم} ولا ~~يتم ذلك إلا بالإحتمال والصبر والتغاضي من كبير والعفو والله يأخذ بنواصيكم ~~ويتولاهم آمين ### | الدولة المهدوية وما شجر في أثنائها # وفي ثالث موت الإمام جرد الهمة صفي الإسلام فاستدعى إلى الغراس المحروس ~~عز الإسلام محمد بن المتوكل وولد عمه بدر الإسلام محمد بن أحمد والأمير ~~المقدام أحمد بن محمد بن الحسين ومن أكابر علماء صنعاء القاضي العلامة ~~مححمد بن علي العنسي والقاضي العلامة محمد بن علي قيس الثلائي والقاضي ~~العلامة أحمد بن صالح بن أبي الرجال والقاضي العالم علي بن جابر الهبل ~~والسيد العالم عبد الله بن مهدي االكبسي والسيد الفهامة غوث الدين يحيى بن ~~غوث الدين ابن المطهر فبادر الجميع إلى حضرة الصفي واجتمع الكل لديه بعالمه ~~وحاكمه # PageV01P326 # والقاضي البليغ عبد الواسع عبد الرحمن القرشي وكان ميل عز الإسلام محمد ~~ابن الإمام إلى صفي الإسلام ظاهرا لما يعرفه من سالف أحواله من رعاية ~~الخاصة والعامة وبذل مهجته في رعاية الإسلام وعمارة قلوب خواص الأمة وهم ~~العلماء بمزيد الرعاية وسابق خدمته ms197 لعمه المتوكل على الله حتى كان لسان ~~حاله معه # (أخوك الذي أن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب) # مع ما اقتصر عليه من الجدارة التي هي سيماء المؤمنين والسعادة المطردة في ~~الحركة والتسكين والهيبة في قلوب الرعايا وميل أكثر أهل اليمن إليه سيما ~~صنعاء وحوازها وأغلب من ذكر من العلماء رأيه هذا الرأي خلى القاضي بدر ~~الدين محمد بن علي قيس فقد كان مبطنا للميل إلى جانب السيد العلامة القاسم ~~بن أمير المؤمنين المؤيد بالله لما تناقلت الأفواه عنه من النشأة الطاهرة ~~والبرارة والشطر الصالح من العلم واتفق بعد ذلك موقفين للإتفاق بين من ذكرت ~~عقيب خوض طويل على إلزام الصفي بتحمل الأعباء فبويع بحضرة من ذكر وكان ~~المتقدم في موقف البيعة إلى تمامها السيد عبد الله الكبسي وعضده في انتهاز ~~الفرصة الشيخ الرئيس الحسن بن أحمد بن عواض الأسدي ووقع من بدر الإسلام ~~محمد بن أحمد بعض خوض في تقدم دعوة صنوه والإشارة إلى الثاني فلم يساعد إلى ~~ذلك واشترط الجميع في عقد البيعة عدم قيام من هو أصلح ثم تعقب ذلك تسطير ~~ولايات منها ولاية عز الإسلام الحسين بن الحسن بن الإمام ومكتوب إلى جمال ~~الإسلام علي بن أحمد ومكتوب إلى الحسن بن الإمام ومكتوب إلى الأمير الخطير ~~سيف الإسلام عبد القادر بن الناصر # PageV01P327 # وكانت البيعة سابع جمادي وك ان الأمير عبد القادر عند حدوث هذا الأمر ~~العظيم قد أخذ اهبته وجمع حشمه إلى حصن كوكبان وحصل الروع مع أهل صنعاء ظنا ~~منهم أن عز الإسلام سيحدث دعوة مع تغليب الظن أنه لا يتم ذلك لمكان الصفي ~~بالغراس فجبر الله غربة الإسلام بانخراط الكل في ألطف نظام وعند ذلك بادر ~~عز الإسلام بتعريف أهل الحميتين بما اجتمع عليه آراء من يعتد به من اهل ~~الحل والعقد والأخذ عليهم في التقدم إلى صف السابقين فراجعوه في مبادئ ~~الأمر بأنهم تحت الطوع بعد الإتفاق من الكل على من يحفظ الحقيقة ويدعى ~~بأمير المؤمنين # واتفق اثناء ذلك خوض ونزاع ms198 بين أطراف أهل هذا القطر بسبب التقصي في أشراط ~~كذا الإمام التي منها الإجتهاد عند البعض والمسئلة معروفة بأطرافها ودليلها ~~فلا حاجة إلى الإطالة وهي من المطارح الظنية وغيرها أجدر بالتعمق وقد ذكرنا ~~في الجزء الأول كلاما عن المقريزي صاحب الخطط والآثار يجدر الاطلاع عليه من ~~هناك والمركز الأعظم منها في العصور التي تضاعفت شريتها بمصداق الحديث ~~النبوي هو حقن الدماء وتسكين الدهماء ومراعاة قانون الشرع جملة وقد رأينا ~~الشرع قام في الصدر الأول بدون هذه التطويلات # ورجح عن السيد العالم علي بن الحسين االشامي من أولاد الإمام يحيى بن ~~المحسن مفارقة صنعاء إلى خولان مجانبا للخوض في خصوص هذا الحديث # PageV01P328 # وظهر في هذه الأيام لشريف من آنس يقال له ناصر الدين مذهب خاص منه تحريم ~~الخل وتقبيل الكف عند المصافحة وتناول قهوة البن وإرسال الذوابتين العليا ~~والسفلا وغير ذلك وكتب نسخا من أحكام الهادي عليه السلام غير فيها قواعد ~~الخط المتفق على جملتها والذي ظهر من حاله الغباوة الكلية وأنه طالع كتاب ~~الأحكام في بيته وجمد علي ما في نفسه من عقيب خروجه من المكتب من غير أن ~~ينهض إلى من يرشده إلى كيفية الترتب وقد قلعت بسببه مغارس من البن المتصل ~~ببلده وأدبه شرف الإسلام الحسين بن المتوكل بالإعتقال فلم ينجح فيه وشرع ~~الله أرسخ من ثبير فقد انقطعت بدعته ولم يتابعه عليها إلا من لا يلتفت عليه ~~من العوام # وتلقب صفي الإسلام بالمهدي لدين الله وتعقب دعوته ظهور دعوة السيد ~~العلامة الفاضل القاسم بن المؤيد بالله بشهارة وتلقب بالمنصور بالله فأجابه ~~الأهنوم وغيره وامتنع عن إجابته الصفي أحمد بن المتوكل وظهور دعوة شرف ~~الإسلام الحسين بن الحسن بن الإمام وتلقب الواثق بالله وبايعه عليها من حضر ~~من الأعيان وكان ممن حضر بيعة القاسم بن المؤيد السيد العالم يحيى بن أحمد ~~الشرفي والسيد العالم الزاهد يحيى بن إبراهيم الجحافي وأخوة السيد العالم ~~إسماعيل بن إبراهيم والسيد العالم علي بن صلاح الضلعي ولما وصل إلى شهارة # PageV01P329 # القاضي بدر الدين ms199 محمد بن علي قيس بذل البيعة وجاءت بعد هذا أخبار دعوة ~~السيد محمد بن علي الغرباني ببرط ودعوة السيد العالم الكريم أحمد بن ~~إبراهيم المؤيدي واتفق عقيب ذلك استيلاء أولاد عبد الله بن القاسم على قصر ~~ذمار وانتهاب ما فيه وانتهاب أصحاب جمال الإسلام علي بن المتوكل على الله ~~سوق جبلة وحصل التخوف ما بين إب وجبله ونقيل سمارة واتفقت فتنة بين أصحاب ~~السيد الحسن بن محمد بن أحمد المؤيدي والسيد جعفر بن المطهر الجرموزي ذهبت ~~فيها نفوس وبصعدة فتنة أخرى من أهل سوقها وقبيلة سحار وانتهب جانب من السوق # وأما جمال الإسلام علي بن المتوكل فإنه شمر العزم إلى تعز والإطلاع على ~~ما في مخازين الشيخ راجح متوليها وكان يومئذ ببلاده ثم ان علم الإسلام ~~القاسم ابن االإمام كتب إلى الإمام أنه دعى إلى الرضى فراجعه الإمام بأن ~~الأولى الإجتماع ومن اجتمع عليه الخوض تسنم غارب هذا الأمر وعرفه أن دعوته ~~سابقة وأغصانها في ربوة النهضة باسقة وأما شرف الإسلام الحسين بن المتوكل ~~فإنه جمع عصابة نافعة وأمدهم ببعض الخزنة التي بضوران ووصل إلى الإمام نائب ~~حجة السيد علي بن الحسين الجحافي وتتابع بعد ذلك ورود من حوالي شهارة إلى ~~حضرة العلم لأجابة وأعيته مثل بلاد الأهنوم ووادعة والشرف وعفار وظفير حجة ~~وظليمة ولما رأى عز الإسلام محمد بن المتوكل # PageV01P330 # على الله تباطى وشرف الإسلام الحسين بن الحسن عن بيعة أخيه المهدي سار ~~إليه فاتفقا بذمار وختم القول على أن الحسين لا يأتي من طرفه إلا كل خير ~~ولم يصدر منه بيعة وعاد إلى رداع وعز الإسلام إلى ضوران ثم عاد إلى صنعاء # والإمام ندب الشيخ العلامة يحيى بن محمد بن الحاج الأسدي إلى حضرة الداعي ~~ثم جاءت الإمام الأخبار بأن السيد يحيى بن إبراهيم بت القول بإمامة الداعي ~~واثبت له الخطبة بحبور بعد أن توقف في الجمعة السالفة والشيخ عاد بجواب ~~يتضمن طلب المناظرة واضطرب الحال في شأن السيد الحسين بن صلاح والفقيه ~~العلامة الحسين بن يحيى حنش ms200 يل أنهما امتنعا عن بيعة العلم ووصل إلى الإمام ~~مكتوب الصفي أحمد بن المؤيد بالله يشعره بأنه قد انتظم في سلك أخيه واتفق ~~اثناء هذا الخوض حرب بين أهل خيار ذهب فيه سبعة أنفار وأما السيد العلامة ~~يحيى بن الحسين بن المؤيد بالله فإنه ارتحل من صعدة نافرا خاطرا من جمال ~~الإسلام بسبب اقتضته ححوادث اليام # وفي ثامن وعشرين من جمادى الآخرة وصل الشيخ يحيى من حضرة الداعي إلى حضرة ~~الإمام يتضمن العتب على الإمام وعلى من بايعه من العلماء الأعلام # والحسن بن المتوكل على الله انتقل عن جبل رازح إلى أبي عريش فبادر إلى ~~رازح جماعة من أصحاب الجمالي وانتهبوا ما بقي من خزانته ثم إن الحسن بن ~~محمد بن أحمد المؤيدي وصل إلى حضرة الإمام عند أن رجح له تولية السيد جعفر ~~بن المطهر وانتهت إجابة الداعي إلى عمران وذيبين وكان الإمام قد # PageV01P331 # ارسل خطيبا إلى ذيبين فامتنع أهل البلاد عن حضور جمعته وقالوا في أعناقهم ~~بيعة إمام # وفي سلخ جمادى الآخرة خرج إلى بيت ردم الأمير احمد بن محمد وفي نفسه غير ~~قليل من الإمام وكان قد وصل إلى دار الإمام لموعد بينهما فتحير إذانه وقت ~~ما فاستنبط من ذلك التهاون بجانبه فلما علم الإمام اشتغل كذا خاطره بذلك ~~وأمر باستدراك أمره واعتذر إليه فعاد وتم بطاعته المراد ولما استقر شرف ~~الإسلام الحسن بن المتوكل بتهامة بذل البيعة للإمام وسار إليه فلما وصل ~~الصلبة لقيه أولاد النقيب سعيد المجزبي سائرين إليه بمرسوم من الإمام في أن ~~يرد عليهم مراكب والدهم فانقد خاطره لذلك وعرج عن طريق الإمام إلى قصد ~~الداعي وهو بشهارة فبايعه ثم نزل إلى حبور ثم أمره الداعي بالتوجه إلى مبين ~~حجة ليكون ردا لمن بالصلبة من أجناده فسار إليه والإمام اتفق رأيه ورأي ~~الأمير الهمام محمد بن أحمد بن الإمام القاسم على إيصال الشحنة والخزاين ~~ومدد الجند إلى خمر ليكون منه مناقشة الحرب لمن بشهارة وأضاف إلى الأمير ~~أحمد بن محمد بلاد حفاش وملحان ms201 # وأما من بقي بصعدة من أولاد شرف الدين الحسن بن المتوكل على الله وصل بهم ~~إلى شهارة فخر الدين عبد الله بن أحمد بن القاسم وصفا قطر الشام لجمال ~~الإسلام علي بن أحمد بن الإمام # وفي غرة رجب غزا الشريف محمد بن علي الداعي من برط إلى أسفل بلاد الجوف ~~فانتبه له أهله فاتفق قتال ذهب فيه جماعة من أصحاب الداعي وفي هذه الأيام ~~انتشرت الجراد في عامة البلاد وأورثت فتنا بين القبائل بسبب أن كل بلد ~~تدفعها عن الأموال إلى البلد الأخرى ووصف بعض المؤرخين انها أكلت طفلا # PageV01P332 # وفي سابع عشر رجب خرج الإمام من صنعاء إلى الغراس مظهر القصد الداعي وأمر ~~بدار الضرب وأرسل السيد علم الدين القاسم بن أحمد بن الإمام إلى حضرة اخيه ~~جمال الإسلام وفي هذا الشهر توفي بوطنه الذنوب من بلاد حجة الأمير الخطير ~~شرف الدين بن المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر كان هذا السيد من أمراء ~~المؤيد بالله وولي منه بلاد رداع فاستمر على ذلك بدولة المتوكل على الله ~~إلى أن رفعت يده بشرف الإسلام الحسين بن الحسن بن القاسم ولما عزل أقام ~~بوطنه الذنوب تجنى إليه ثممرات أمواله مع ما إليه من الصوافي التي كانت ~~للأمير عبد الرحيم كالحوضين تخححت مبين وحصل بينه وبين يافع فيما مضى معارك ~~شديدة تفصيلها في غير هذا التاريخ # وفي هذه الأيام وردت كتب الداعي إلى عز الإسلام والى الأمير أحمد بن محمد ~~بن الحسين رسالة يبحث فيها عن أشياء تتعلق بالإممام فوكل عز الإسلام الجواب ~~إلى الإمام فأجاب بما يشفي الصدور ورأيت عدم إثبات الرسالتين ههنا لغرض ~~صحيح # وفي آخر رجب ظهرت رسالة السيد الإمام الداعي أحمد بن إبراهيم المؤيدي ~~يذكر فيها دعوته فشغل الناس عن النظر فيما يروم إنتطاح هذين الجبلين ~~القاهرين والتطام هذين اللهامين الزاخرين وهذا السيد من بيت علم قديم ومجد ~~صميم وكان الحال يقتضى وفوده على الأئمة فينزلونه منزلة الأكابر من بيوتات ~~العلم # ولما عقد المؤيد بالله محمد بن المتوكل على ms202 الله مجلس الدرس في الثمرات ~~بضوران المحروس صادق وفادته وحضوره مجلس القراءة وكتب يومئذ بحضرة الإمام ~~وممن خص القراة فرأيت للسيد شمس الإسلام شمائل تعبق منها أنفاس الزهد ~~والورع ولقد رأيته غير مرة يطيل البحث مع الإمام ثم تعتريه بعد ذلك # PageV01P333 # صفرة يقضي حدسي القول ان ذلك ندم منه على وقوع ما يتجنب عنه من دقائق ~~الريا المترحم عليها في مصنفات الديانة الباطنية كالإحياء لأبي حامد ~~الغزالي والتصفية للديلمي والإرشاد للفقيه عبد الله بن زيد المدحجي وقد حضر ~~ذلك الدرس جماعة من أعيان علماء السادة والشيعة كالسيد العلامة إسماعيل بن ~~إبراهيم الجحافي والقاضي محمد بن علي العنسي أيام وفادته وغيرهما وما رأيت ~~الإمام ينزل غيره منزلته وهو حقيق بذلك وفوقه # وفي هذه الأيام اقتضى رأي الإمام إرجاع السلطان منصر العولقي إلى بلاده ~~وجعلها في نظره بعد طول لبثه عند حي المتوكل على الله وعرج عن طريق رداع ~~إلى طريق الجوف # وفيها كان تجهيز شرف الدين الحسين بن محمد بن أحمد إلى خمر لحفضه وإرسال ~~القاضي العارف جعفر بن علي بن تاج الدين االظغيري إلى حضرة العلم الداعي ~~لأخذ حقيقة الأحوال وروم الاجتماع وتعيين محله ولم ينتظم مما سار له مرام ~~وحينئذ تحركت النفوس وانقدح ضرام حرب البسوس مع ما اسلفناه من ذكر ضعف ~~البلاد واستيعاب نباتها زادا للجراد ومن الألطاف الربانية أن البحر المقابل ~~للمخا نجل بجلاب إلى اليمن من سواحل الحبشة لما بلغ أهلها من ارتفاع السعر ~~فيه # ولما استقر الحسين بخمر بادر الداعي إلى إرسال عسكره إلى مبين حجة وأمر ~~سوق الطعامات كذا إلى شهارة وفي عاشر شعبان خرج مقدم الداعي وأميره صارم ~~الدين إبراهيم بن الحسن بن المؤيد بالله من محروس شهارة إلى ذيبين وكان ~~الإمام قد أمر الشيخ علي بن خليل الهمداني باللحوق كذا بالحسين بن محمد إلى ~~خمر فعند أن بلغه خبر الصارم رجح نظره استدراك مسير الشيخ واستئناف عدة ~~كاملة # وفي عشرين منه جهز الشيخ زيد خليل إلى عمران فانتهى إليه وأمر عز الدين ms203 ~~محمد بن أحمد أن يبادر بمثل ذلك من غير توان وجهز الأمير عبد الله بن # PageV01P334 # يحيى بن محمد بن الحسن إلى ذيبين فانتهى إلى المقضضة من بلاد الصيد ~~واستقر بها وكان الداعي أثناء ذلك قد جهز ابن أخيه السيد شرف الدين الحسن ~~بن الحسين بن المؤيد إلى العرة وعز الإسلام محمد بن الإمام أرسل إلى ثلاء ~~من يحفضه وكان قد تخوف عليه من أهله لما رأى من ميلهم إلى الداعي وتبع ذلك ~~تجهيز الإمام لولده علي إلى ثلاء ثم إلى لاعة والقصد من ذلك قبض بندر ~~الصلبة وبلاد حجة وتجهيز االأمير الهصور أحمد بن محمد بن الحسين إلى الصلبة ~~ثم التنبه على بلاد حفاش وملحان فكانت طريقه الأهجر والمحويت وكان أصحاب ~~الداعي قد انتشروا في بلاد كوكبان فتوجه لحفضها من حضرة الأمير الخطير عبد ~~القادر بن الناصر السيد الرئيس صلاح بن يحيى بن أحمد الحمزي فانتهى إلى ~~مسور ولما علم به جند الداعي رجعوا من حيث جاءوا # وأما الفخري عبد الله بن أحمد بن القاسم فإنه لما وصل من صعدة إلى حضرة ~~الداعي انتظم في سلك من قال بإمامته وبعكسه السيد العلامة يحيى بن الحسين ~~بن المؤيد بالله فإنه وصل ححضرة الإمام وبايعه وشايعه وفي العشر الأولى من ~~هذا الشهر وصل علم الدين القاسم بن أحمد بن ألإمام من حضرة أخيه جمال ~~الإسلام إلى سوح الإمامة بمكتوب فيه جواب الرسالة بالمولاة # وفي ثالث رمضان سار عز الإسلام محمد بن الإمام إلى ضوران لتنفيذ وصايا ~~والده وافتقاد أحوال بيوته والإطلاع على خزنته لبيت المال وضبطها إذ هو ~~الوصي # وفي هذه الأيام وصلت إلى صنعاء رسالة من السيد العلامة يحيى بن إبراهيم ~~الجحافي يحث فيها على اجتماع القلوب وينهى عن افتراق الكلمة ويلوح من # والرسالة والأبيات مثبتة بكمالها في غير هذا التوقيع ومعني عن غيداعها ~~فيه ما رأيت فيها مما يكلم ويثلم أسبل الله على الجميع ثوب ستره وقيد ~~قلوبنا المستعصية كذا بسلاسل قهره وفي هذا الشهر توفي الشريف الخطير الحسن ~~الحره ms204 الذي كان نائبا بعدن وفي غرة ذي الحجة جاء الخبر إلى صنعاء بإتفاق ~~أمر عظيم وحادث في الحرم مقعد مقيم وهو التلطيخ بالنجاسة لجدر الكعبة ~~المشرقة وبابها وأركانها ومطافها وزمزم ومقام إبراهيم عليه السلام وسائر ~~المقامات فوقع الوهم في ذلك على ستة أنفار من العجم ففتك بهم الإنقشارية ~~كذا للفور ولا يظن بهم ذلك إلا أن يكونوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة ~~العجم والله أعلم بحقيقة الحال ### | ودخلت سنة تسع وثمانين وألف # في غرة محرم جاءت االأخبار بصلاح شأن الحج وأمر السلطان الشريف بركات ~~باالخروج بأهله عن ممكة لافتقاد أحوال عنزة ووفاة الوزير الأعظم إلى غيره ~~فارق مكة المشرفة إلى االمدينة النبوية وفيه طلع إلى حضرة الإمام ناائب ~~االعدين السيد رضي الدين جعفر بن االمطهر الجرموزي وقدم بين يدي وصوله ~~ثمانين جملا ولم ينفصل إلى بلد ولايته بسرعة لشكوى وقعت من أهل البلاد # وفي سادس وعشرين منه وقت الغروب توفي الأمير المقدام بدر الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام بروضة حاتم من بلاد ولايته ودفن ~~عند جامعها الذي من مآثر والده وكان له عناية في العدل وإطعام الطعام وحفظ ~~التاريخ مع برارة وجدادة رحمه الله # وكان تحويل السنة بدخول الشمس أول الحمل في تاسع وعشرين والمريخ والمشتري ~~وزحل بالجوزاء والقمر وعطارد بالحمل وفي هذه الأيام انهمك أهل سالعصيمات ~~وسفيان في التخطف بطريق العمشية وكان سبق آخر هذا # PageV01P335 # حذف # PageV01P335 # كلامه فيها أنه إذا أمكن انتصاب الداعيين في دست الخلافة من غير فتنة فهو ~~الأولى والمسئلة خلافية # واتفق أثناء ذلك عزم أهل الفضيرة من بلاد خمر إلى حضرة الداعي وفهم ~~الإمام منهم إرادة شق العصا مع السعي في التئام الحال فأدبهم بنكاية وبمال # وتعقب وصول هدية سلطان حضرموت إلى الإماام وتسليم البيعة وصول الشيخ جعفر ~~الظفيري إلى عز الإسلام بخزانة الإمام المتوكل على الله التي كانت باقيه ~~بالسودة # وفي سادس عشر رمضان افتتح الأمير أحمد بن محمد بن الحسين حفاش وملحان ولم ~~يتفق غير قتل واحد بسبب ms205 توزيع العسكر للضيافة ### | معركة الصلبة # وولد الإمام جمال الدين علي بن المهدي لما وصل ثلا صعد القلعة وقرر ~~أحوالها ثم انتهى إلى الصلبة وكان الأمير عبد القادر بن الناصر قد نزل إلى ~~قراضة فالتقى هو والأمير أحمد بن محمد بن الحسين وقصد الجميع رتبة الداعي ~~الذين بالصلبة وكان الداعي قد حشد إليها الجنود صحبة ولده علي بعد أن وصل ~~إلى حجة وصعد إلى حصن مبين ثم انتهى إلى البندر وكان أول داخل بها من أمراء ~~الإمام الأمير احمد بن محمد فراسل الرتبة التي من قبل الداعي ورئيسهم ~~النقيب الصنديد أبو راوية وصاحب ظليمة فكان جوابه أن المولاة بأطراف الأسنة ~~اللامعة وشفار السيوف القاطعة خلى أن أهل الحيمة منهم وألواء الأمير احمد ~~وأهل الشرف رجعوا إلى بلادهم ورتب النقيب الظليمي أصحابه في بيوت بني قطيل ~~ولما أيس الأمير أحمد عن مسالمتهم قدم جريدة من # PageV01P336 # أصحابه إلى جهة الرتبة فصبوا عليهم ما في أجواف البنادق وأطاروا إليهم ~~شرار تلك الصواعق فأثخنوا جماعة منهم بالجراح وأشعروهم أن تلك مقدمة لضرب ~~الصفاح ثم اشتدت بينهم ريم الحرب واتصل الرمي والطعن والضرب من شروق الشمس ~~إلى منتصف اليوم واتصل بأصحاب الأمير احمد بعد ذلك مدد الأميرين عبد القادر ~~الحسام وعلي بن الإمام وانضاف إليهم جماعة الأمير الحسين بن محمد بن أحمد ~~بن القاسم فاتفقت معركة عظماء وداهية صماء خلص الأمر منها عن قتل ستة ~~وثلاثين رجلا منهم مقدم الداعي وهو أبو راوية المذكور وفيهم من أصحاب ~~الإمام نحو عشرة أنفار وانتهبت العسكر سوق الصلبة وفيه أموال جسيمة لا ~~تضبطها الأقلام حتى كسدت فيها تفاريق الهند بأيدي العسكر وفي ذلك يقول ~~الأمير المفوه شرف الدين الحسين بن عبد القادر # (إلى المخاضة فانهض ... للبز واغنم كساده) # (من شاء تعوض منها ... فهي المخا وزياده) # وشرف الدين الحسين بن المتوكل على الله وصل إلى صنعاء بجنوده في ثامن ~~وعشرين وانتهى إلى حضرة الإمام الغراس وعيد الجميع بها ### | خروج الإمام من الغراس مترحلا إلى جهات شهارة # ثم نهض الإمام بعد ms206 العيد إلى محل يسمى الحماطي بالرحبة وضربت هنالك ~~الخيام وأشعر القبل بالصدام فاجتمع له من بني حشيش وبني الحارث ونهم وهمدان ~~وذيبان وعيال عبد الله وغيرهم جمع وافر وتقدمه إلى صوب شهارة الأمير الحسين ~~بن المتوكل على الله واتفق عند خروجه وصول القاضي بدر # PageV01P337 # الدين محمد بن علي قيس من حضرة علم الإسلام الداعي إلى حضرة الإمام يروم ~~الصلح وما كره أن ينخرط الإمام في متابعة الداعي الهمام ولوم فيما جرا من ~~القتل والسلب في الصلبة # ووصل بعد ذلك مشايخ حجة يطلبون الأمان وكان الداعي قد أرسل إلى حجة فخر ~~الدين عبد الله بن أحمد بن القاسم فانتهى إلى حورة وشوش على الذين دخلوا في ~~بيعة الإمام # وفي هذه الأيام جهز الداعي أخاه احمد إلى خمر وفيها الحسين بن محمد بن ~~أحمد فوصلها ووقعت بينهما مراماه منعت الحسين عن الماء فاضطره الحال إلى ~~المصالحة والخروج عنها إلى حمدة وكان والده عز الإسلام قد وجه إليه زيادة ~~فاجتمعوا بالحسين في طريقه راجعا ثم ارتحل الإمام وصحبه عز الدين محمد بن ~~أحمد إلى ذيفان واقام وضرب هنالك الوطاق والخيام وعند أن وصل إليه قابله ~~أهل البون بالمدد والعون وانتظموا في زمرته واهرعوا كذا إلى جمعته وعز ~~الإسلام محمد بن أحمد بن الإمام بادر بإرسال مادة نافعة إلى صنوه الحسين ~~وهو يومئذ بحصن مبين وفي أول شوال قهقر كيوان راجعا من محاذاة الثريا إلى ~~آخر الثور ولا أقول صادفه بعد ذلك الحور بعد الكور فالأمر إلى من عنده غيب ~~السماوات والأرض وما بينهما في التصرف والدور # وفي هذه الأيام بعث الإمام جماعة من الجند معهم رئيس إلى رأس نقيل عجيب ~~وتقدم فيها الإمام إلى الماجلين وعزز المكاتبة والملاطفة مع أعيان الناس ~~الذين بشهارة وكان قد تقدم منه الإرسال لهم بالإنعامات السنية من # PageV01P338 # الكسوة والدراهم ولما رأى الإمام السيد العلامة يحيى بن الحسين بن المؤيد ~~بمحل من السيادة والإستحقاق وعنده جماعة يحتاجون إلى المادة مع ما هو بصدده ~~أقطعه بلاد يريم وأرسل علم الإسلام ms207 عليه السلام ولده علي بن القاسم إلى ~~الأمروخ من بلاد الشرف فشرع بعد الوصول في ترغيب عساكر الإمام في طاعة أبيه ~~علم الإسلامفوصلهم خلال ذلك مكتوب ممن عز الإسلام محمد بن المتوكل على الله ~~يخبرهم أنه قد أرسل أخاه الحسين إلى حضرة الداعي ليخوض بما فيه صلاح ~~المسلمين وأنهم ينتظرون عواقب الأمور المصلحة للدنيا والدين وكتب إليهم ~~الإمام بمثل ذلك المرام # وكان الإمام قد ارسل الشيخ الخياطي إلى وعيلة طرف بلاد لاعة فكتب إليه ~~فخر الدين عبد الله بن أحمد بن الإمام يتهده إن لم يرجع واستدعى الخياطي من ~~الجمالي علي بن الإمام زيادة عسكر وكان يومئذ بنواحي الصلبة فوصله مدد نافع ~~سكن له الزعازع وتعقب ذلك تقدم الشريف العظيم يحيى بن إبراهيم الحمزي من ~~حضرة الأمير عبد القادر إلى شهمة لاعة وجعل الجميع صلحا قدر خمس أيام آخرها ~~يوم عاشر شوال حتى يصل تحقيق ما آل إليه الأمر بين الإمامين # وفي هذه الأيام كان وقوف الشمس ورجوعها وتفجرت عند ذلك الأنهار الخيرية ~~منها غيل وادي سعوان فانتفع به أهله إنتفاعا تاما ولما بلغ مقادمة الداعي ~~الذي بحجة إنتهاض الإمام قهقروا # وفي عشرين من شوال سار فخر الدين عبد الله بن يحيى ملك اليمن محمد بن ~~الحسن والسيد المقدام صلاح بن محمد القاسمي بمن معهما من الأجناد من ~~المقضضة إلى أطراف بلاد الصيد ولما استقر فخر الدين والسيد صلاح بالعيانة ~~ودخلوا في صلاة الجمعة لم يشعروا إلا بجيش الصارم إبراهيم بن الحسين قد ~~دهمهم بالبيارق وتعقب بعد ذلك الرمي بالبنادق فاتفقت هيعة عظيمة وأخذ أصحاب ~~الإمام مصافهم ثم اجتلدوا بالسيوف واختلطوا وانجلت المعركة عن # PageV01P339 # قتل رئيس من أصحاب الإمام وتصوب جماعة من عسكره وقتل ستة أنفار من أصحاب ~~الصارم وكانت الكرة لأصحاب الإمام فإنهم هزموا القاصدين حتى إلجاءوهم إلى ~~الفرار إلى ذيبين بعد أن حجر بينهم الليل وكان الإمام قد ندب في الليل غارة ~~نافعة من الجند إلى مقام الرئيسين فلما اجتمعوا بأصحابهم واستنشقوا نسيم ~~النصرة قصدوا من في ذيبين ms208 فصحبوهم ثاني يوم القتال وانخزل كذا بنو أسد عن ~~أصحاب الصارم عند أن لاح النصر لعسكر الإمام فالتجأ الصارم بعد الإبلاء إلى ~~التحيز في البيوت فشن عليه الواصلون أمزان البنادق وكانت هناك فعلة عظيمة ~~ومقتلة جسيمة أكثر من أصيب بها من همدان لتقدمهم في صف الجلاد والطعان ~~فالذاهب منهم نحو الثلاثين نفرا ثم إن أصحاب الإمام جاددوا بنفوسهم وحملوا ~~حملة رجل واحد حتى لصقوا بالبيوت وتسنموها وقتلوا ممن في البلد نحو ثمانية ~~أنفار ثم كفوا عنهم ولم يجد الصارم بدا من الإستسلام والمخاطبة بأن يخرج ~~إلى شهارة فسار إليها حضرة علم الإسلام بعد أن انتهبت البلد ثم أنه وصل ~~أصحاب الإمام إليه بالأسارى فأطلق وثاقهم ووهب لهم أعناقهم وردهم إلى ~~مأمنهم # وفي هذه الأيام توفي السيد المقدام يحيى بن إبراهيم صاحب عارضة كوكبان ~~بمنابر تهامة في محل يقال له الطرر مما يلي جبال لاعة وكان هناك أميرا على ~~جند الأمير عبد القادر ومات بموته جماعة هناك وكان هذا السيد بمحل من ~~الرئاسة والشجاعة والنفاسة ثم أن الإمام أرسل عسكرا إلى الكلبيين شرقي بلاد ~~خمر وكان من الماجلين وكانت طريقة بين حمدة ونقيل عجيب طالعا إلى بلاد خمر ~~وكان صنو الداعي أحمد بن المؤيد بالله قد وضع بالطريق الوسطى رتبة قوية ~~وشدد على أهل وادعة في حفظ الأطراف فلم يشعر إلا بدخول الإمام # PageV01P340 # إلى بلد يشيع وانقشاع الرتبة االتي في نقيل عجيب والرتبة التي فوق حمدة ~~واختلال حال أهل بلاد وادعة فلم يسعه بعد ذلك إلا مواجهة الإمام والانقياد ~~والإستسلام وخرجت طليعة ممن عمران وأحاطوا برتبة المضلعة من خلفها ثم طلعوا ~~إلى الهجر بني قطيل وأشرفوا على رأس الجبل المطل على كحلان والمغارب فهرب ~~بعض رتبة عرة الأشمور ثم واجهت المضلعة وبلاد كحلان وغيرها من تلك الجهات ~~إلى الأمام # ووصل عز الإسلام محمد بن الإمام من ضوران إلى صنعاء في ثالث وعشرين من ~~شوال واستقر صنوه علي بمدينة ذمار ولما عاد الآغا فرحان من شهارة أنفذه ~~الإمام بإمارة الحج إلى البيت ms209 الحرام وكان جهازه بمشارفة عز الإسلام وفي ~~اثناء ذلك وصل السيد صفي الإسلام أحمد بن إبراهيم المؤيدي إلى حضرة الداعي ~~ثم فارقه إلى بلاده واضاف إليه ولاية جبل رازح # وفي هذه الأيام كان نائب الحسن بن الإمام المتوكل على الله بن جلاء ببيت ~~الفقيه الزيدية من تهامة معتزيا إلى الداعي وكان المحبشي عند وصوله هناك قد ~~خرج عن الضحي وسار إلى بيته بجبلة فسارع بن جلاء إلى تحميل طعامات تهامة ~~إلى شهارة فانتبه لقافلته جند الإمام االذين بالصلبة فقصدوها وانتهبوها # وفيها وصل الخبر بأن الهياثم في بلاد مشرق رداع دخلوا حصن دثينة وقتلوا ~~من الرتبة نفرين أحدهما الشريف حسين بن عبد الله الهدوي وظفروا بما فيه ~~وكان الإمام قد أذن للشيخ الهيثمي في العزم إلى بلاده كما أسلفناه # وفيها نزل بصنعاء ثلج عند رجوع الشمس أصبح على ساحات الأرض مبسوطا كالملح ~~المدقوق وينماع كذا إذا قوي سلطان الشمس وقل ما يتفق نزوله بها وكثيرا ما ~~يتفق بجبل قاهر حضور # PageV01P341 # وفي عاشر ذي القعدة جاءت الأخبار بتقدم الإمام إلى جهة شهارة فبات في ~~غربان ثم سار ثاني يومه إلى البطنة ودخل وادي أقر المعروف ببيت القابعي ~~وأظهر بعد ذلك أنه لا بد له ولعلم الإسلام من إحدى خصلتين النزول من شهارة ~~لاتحاد الأمر أو الطلوع إليه للمناجزة ولما استقر في أقر تلاحق الجند ~~المهدوي فبلغ سبعة الآف مقاتل # وفي هذه الأيام بلغ الداعي توجه أجناد الإمام الذين بالصلبة إلى الشاهل ~~مقد لأخذ الشرف فبادر بإرسال عصابة نافعة إليه فوصلوا ثم واتفق بسبب معرة ~~الجيش دخول بيوت الشاهل وترويع من فيها ولم يسلم من ذلك إلا بيت السيد ~~العلامة يحيى بن أحمد الشرفي ولما بلغ شرف الدين الحسين بن المتوكل على ~~الله أن الإمام قد ضرب ببيت القابعي الخيام خرج من حصن مبين وسار إليه وعلم ~~الإسلام حين رأى أهل حبور وظليمة جنحوا إلى جانب الإمام رجح الوصول إلى ~~حضرته الكريمة فوصل إلى بيت القابعي في ثاني عشر ذي القعدة وسكن في ms210 بيت ~~والده والإمام بوطاقة في الحدبة الشرقية التي هي قريب مصلى الجمعة وحين ~~استقر ببيت والدهوصل إليه الإمام عليه السلام واتفق بينهما موقف لم يقض معه ~~مرام واتفقت بين أصحاب الداعيين مكالمة أفضى الأمر إلى إنتهاب بعض سوق علم ~~االإسلام ثم وقع بينهما الموقف الثاني في وطاق الإمام حضره أعيان الدولة ~~القاسمية مثل أحمد بن المؤيد بالله وأحمد بن المتوكل على الله وحسين بن ~~المتوكل على الله وحسن بن المتوكل على الله قال بعض قرابة الإمام وأشار فيه ~~الداعي إلى المحاكمة فأجاب الإمام أن هذا كان قبل الخصام وأماالآن فما فيه ~~إلا أن يكون منك الوفاق أو تقوم الحرب على ساق وخاض الموقف عن مجرد مقاولة ~~وامتهل الداعي وصنوه أحمد في فصل الحديث إلى عقيب عيد النحر # وفي هذه الأيام خرج الداعي السيد محمد بن علي الغرباني من برط يؤم بلاد # PageV01P342 # نجران تخوفا من الإمام فلما وصل هناك أراد أمير الجهة الشريف أحمد الجوفي ~~القبض عليه فتدارك امره الجماعة الذين صحبوه من برط ورجعوا به من حيث جاءوا ~~ثم إن علم الإسلام طلع إلى معمور شهارة بمن معه في حادي وعشرين ذي القعدة ~~وكان قد صلى الجمعة ببيت القابعي وخطب كل من الداعيين لنفسه # وفي هذه االأيام وصل إلى الإمام مدد الطعام من جمال الإسلام علي بن أحمد ~~من صعدة وكانت سالمة عما وقع في غيرها من االجدب والجراد وفيها سار علي ابن ~~الإمام المهدي من الصلبة إلى الطور لمناجزة رتبة الداعي وأميرهم ابن جلاء ~~فصادفهم في الضحى ولما علموا عدم القدرة استسلم أميرهم ابن جلاء ثم طلب أن ~~يكون طلاع الثنايا إلى بلاده فأذن له الجمالي وسلم تلك البلاد أجمع ثم أن ~~الإمام أرسل السيد عبد الله بن المهدي الكبسي إلى علماء صنعاء أمرا لهم ~~بالوصول للخوض مع أخيه الداعي فيما يصلح للمسلمين فوصل منهم إليه القاضي ~~العلامة إمام المعقول محمد بن إبراهيم السحولي والقاضي العارف علي بن جابر ~~الهبل والقاضي العارف علي بن محمد الخياري وكان الداعي قد ms211 أشار إلى حضور ~~القاضي محمد بن علي قيس والسيد يحيى بن أحمد الشرفي والسيد يحيى والسيد ~~إسماعيل إبني إبراهيم فوصلوا إلى حضرته بشهارة في نصف ذي الحجة ما عدا ~~السيد يحيى بن أحمد فأنه أناب ولده منابة وحبر رسالة صحح فيها إمامة الداعي ~~وكان قد تكلم بذلك سابقا وكتب إلى الإمام وتقضى عن إجابة دعوته بسبق دعوة ~~علم الإسلام واجتماع شرائط الإمامة فيه واحتج على حرمة التأخر عن إجابته ~~بقوله صلى الله عليه وسلم من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجيبها كبه على ~~منخريه في جهنم وقد قيل في هذا الحديث أنه موضوع لا أصل له وليس له سند ~~عليه تعويل وبعض أصابنا الهدوية قد ذكره بسند مقطوع بناء على قبول المراسيل ~~والإشكال الأعظم يدخلها من قبيل رواية المجاهيل كما أشار إلى ذلك الإمام ~~الحجة محمد بن إبراهيم في التنقيح وكثير من مؤلفاته ولما # PageV01P343 # اجتمعوا وقع خوض لم يفصل فيه حديث والسيد أحمد بن إبراهيم صادف إنفصاله ~~عن شهارة إستقلال الإمام ببيت القابعي فرجح نظره المرور عليه وأنزله الإمام ~~بمنزلته من الإجلال والإعظام وعذره عن البيعة بعد تقدم بيعة الداعي وانفصل ~~الأممر بينهما على نفوذ السيد إلى بيته فسار إليه ولما قرب مل الإمام ببيت ~~القابعي من محل يصل إليه الرمي من شاهارة وقع ممن ذلك شيء إلى الوطاق وكان ~~قد سمع أكاليم كذا من سفاسف الناس الذين بشهارة فرجح النقلة عن ممله إلى ~~حيث يبعد عن ذلك # وفي هذه الأيام جاءت الأخبار بخروج سلطان الرازبوت على سلطان مملكة الهند ~~الباطشاه أورنقزيب وكان قد نصب مكايده للسلطان واستفحل أمره في العتود ~~والطغيان واشتعلت فتنته وكادت أن تقوى صولته فنصر الله ألوية الحق عليه ~~وعاد ما نواه من شره إليه فوهن أمره واضمحل شره # ودخلت سنة ثمان وثمانين وألف # في أول يوم منها كان قران المشتري والزهرة في برج الدلو وارتفعت الزهرة ~~عليه وفي نصف الشهر انتقل الإمام من شرقي شهارة إلى حاشف جنوبيها وفي تاسع ~~محرم كان تحول السنة بدخول ms212 الشمس أول درجة في الحمل وكان زحل في الجوزاء ~~راجعا والمشتري والمريخ والزهرة بالدلو والذنب والرأس والقمر بالعقرب كل ~~هذا بحساب المتؤخرين كذا وفي خامس وعشرين وصل أوائل حاج اليمن وأخبروا ~~بخروج المحمل الشامي من مصر أو البواب وفي صحبته ابن الشريف بركات ومعه إنه ~~= إنعامات على والده منها الخلعة وتقرير الولاية ### | حرب الأبرق # وفي ثالث صفر بلغ الخبر إلى صنعاء المحمية بالله أن علم الإسلام ندب ~~للصدام بطريقه أميره المقدم وهزبره الغشمشم إبراهيم بن الحسبن بن المؤيد ~~بالله فتقدم إلى مساقط الأهنوم وبلغ الأبرق ما بين الأهنوم وظليمة فوق سوق # PageV01P344 # الثلوث فوجه إليه الإمام للسرعة لهاميم الحرب وشطار الطعن والضرب وكان من ~~الصارم الرجوع من محله إلى بعض القرى وكان الإمام قد استدعى من الصلبة ~~الأمير أحمد بن محمد بن الحسين وأما عمه ملاعب الأسنة والصوارم والأسد ~~الكاشر الضبارم فكان بحضرته وكان ممن حضر حرب الأبرق وأبان فيه عن بسالة ~~عنترية وفتكات حيدرية # ثم اتفق الحرب الشديد بين أجناد الصارم وعساكر الإمام فكانت الدائرة على ~~أصحاب إبراهيم وقتل منهم نحو الخمسين وأسر جماعة منهم واستأسر بعد ذلك ~~وتعقب ذلك خراب لبيوت جماعة من أهل القرى المحيطة بمحل الإمام بسبب الرمي ~~الذي كان يدرك من حولي تلك البيوت وكان من علم الإسلام بعد ذلك مطالعة حضرة ~~الإمام بمكتوب يتضمن الجنوح إلى التسليم ومعه مكتوب من الأمير أحمد بن ~~المتوكل على الله وقد كان يلوح من أحواله الميل إلى جانب الإمام من قبل ~~وإنما راعى مقتضيات أحوال بالتأني ثم وصل إلى صنعاء الشريف صالح بن عقبات ~~بالأسراء وفيهم الصارم # ثم إن الداعي عليه السلام استدعى السيد ضياء الدين زيد بن علي جحاف إلى ~~محروسة شهارة ليلقي إليه ما في خاطره ويرفع إلى الإمام ما لا يستودعه عنه ~~غيره فطلع إليه وأمر عند ذلك بارتفاع رتب بلاد حجة وكحلان أشعارا بالميل ~~إلى الوفاق ولله الحمد # وفي أثناء هذه المدة نفذ الأمير علي بن الإمام المهدي لدين الله مؤمرا ~~ومجهزا لحفظ أطراف البلاد ms213 وباحثا عما كان قد ذكر عن أخيه العزي محمد بن ~~أمير المؤمنين من موالاة الداعي علم الإسلام # وكانت هذه الفعلة مظهرا عظيما لفخر الثلاث القبائل بني حشيش وبني الحارث ~~وهمدان فإنهم تسنموا الجبال قاصدين للمنازلة بعد أن حكم عليهم أجناد الصارم ~~من الأماكن الشاهقة واتبعوا الرمي بالبنادق إرسال الحجارة عليهم من أعلى ~~إلى أسفل مع بسالة أهل الأهنوم وجودة رميهم وقيامهم مع # PageV01P345 # الداعي بالقلب والقالب خلى أنه كان العجب قد داخلهم وغضوا من جانب أصحاب ~~الإمام والذاهب في هذه الملامم أعظمها وقعة ذيبين والصلبة والأبرق نحو ~~الممائين وكان الأمير أحمد بن المؤيد بالله صنو الداعي أخذا بالأحوط وناظرا ~~في آخر الأمر فعند أن ظهر جانب الإمام بالإستيلاء على الصارم المقدام بادر ~~مبايعا وأقبل مشايعا ونزل علم الإسلام عن حصنه المنيع وقدره الرفيع إلى ~~حضرة أخيه الإمام ووقفا على قدر من الإتفاق تنحسم به مادة الشقاق وترغم به ~~أنوف أهل البغضاء والنفاق ووضع االإمام رسمه في إقطاع جانب من الشرفين وعاد ~~وقد رزق التخفيف وأطراح جلباب التكليف وثلجت بذلك صدور وسكنت أفئدة وصلحت ~~أمور وكان قبل ذلك محرضا للإمام الشيخ إبر اهيم الهندي # (هل الرسل الأذابل غراب ... وهل غير بيض الرهفات كتاب) # (وهل خاطب إلا على منبر الطلى ... غراراه فصل واضح وخطاب) # (صحيفة ماض لا صحيفة راقم ... تلاها وهل يتلوا السيوف قراب) # (أجبها أمير المؤمنين وأفتها ... فقد سألت والمشرفي جواب) (ترى ما عسى ~~الأقوام يبغون دونما ... دعوت إليه إن ذا لعجاب) # (هل القصد إلا أن تقام شريعة ... وتأمن سبل للهدى وشعاب) # (وهل غير فرقان النبي محمد ... وسنته الغرا فأين ذهاب) # (ترا وجبت بالنص فيهم لقاسم ... وفرط إجتهاد عند ذاك يجاب) # (بلى دون ما ظنوه كل تنوفة ... سمالق لم تعسل بهن ذباب) # (هل االبر إلا أنهم وسعوا به ... مسالك ما يرجون منه فخابوا) # (وأطروا به إطرأ غير مشرع ... وما ليس يرضي الشرع فهو سباب) # (على أنه البر الخشوع تعبدا ... أمن بعد محراب يقال حراب) # PageV01P346 # (لقد خدعوه واستلانوا قناته ... ومال به عي لهم ms214 وشياب) # (وقد يخدع الحر الكريم سلجية ... إذا روعته أسرة وصحاب) # (دعوه إلى الدنيا بما يظهرونه ... إلى طلب الأخرى وذاك كذااب) # (وهل عند من يرجوا رضى الله فتنة ... تثأر وهل إلا إليه إياب) # (فحقق ذوي التقميص يا قاسم العلى ... فثم ذئاب فوقهن ثياب) # (أجلك قدرا أن تصيح لرأيهم ... فقد وقدت حرب وثار شهاب) # (لقد حسنوا أمر االتفرق فيكم ... وحالوا بينهما وخابوا) (وشقوا عصى ~~الإسلام والدين جامع ... وأنتم على شرع النبي صلاب) # (وقد رقش الأقوال منهم مسسنهم عصابة ... ولله دين ما عليه حجاب) # (أعد نظرا في أمرهم متيقضا ... تجد قيعة فيها الخليج سراب) # (فيا أيها المهدي الإمام أصخ لها ... فما بعدها للناصحين خطاب) # (واحرص على هذى الخلافة أنها ... العروس وما غير الدماء خضاب) # (فيا طالما حاولت حقن دمائهم ... ولكن رؤوس أينعت ورقاب) # (تراموا على حب الرئاسة غرة ... وثم موام دونها وهضاب) # (مهالك لم يصحب بها الذئب نفسه ... ولا طار فيها بالجناح غراب) # (به حاولوا نيل المزايا وأملوا ... مراتب من دنياهم فأرابوا) # (ولو أنهم أموا إليك لأدركوا ... جوامع ما يبغونه وأصابوا) # (وملكوا الدنيا لديك وأحرزوا ... بطاعتك الأخرى وصح مثاب) # (دعوتهم نحو الهداية مشفقا ... عليهم وماء الود ليس يشاب) # (فظنوك سلما عند ذاك وما دروا ... روابض أسد تتقا وتهاب) # (ألا فادعهم بالرهقات معاتبا ... فما غيرها للمارقين خطاب) # (على السيف أسس ما بنيت فكلما ... أشدت على أس الوداد خراب) # (دعى المصطفى دهرا بمكة لم يجب ... وقد لان منه جانب وخطاب) # PageV01P347 # (وقالوا له أما خوارق آية ... فسحر وأما ما تلى فكذاب) # (فلما دعى والسيف صلت بكفه ... به آمنوا واستسلموا وأنابوا) # (على النصر خيل الله سير رعيلها ... وجهز جنود الحق حيث تثاب) # (وسير ذوي الرايات أعلام حاشد ... فهيهات أن ينسد دونك باب) # (وصل ببكيل فتية الحرب إنهم ... على الحق غضبا والليوث غضاب) # (بهم فارم عرنين الجبال فإنهم ... عرانين أسد ماجدون نجاب) # (إمام الهدى أرز ذيول جيوشها ... همام له السيف المشطب ناب) # (أبا حسن ضخم الدسيعة من له ... مضاء إلى ما يبتغي وغلاب) # (محمد الريبال صفوة أحمد ... أبي ms215 طالب من لم ترعه صعاب) # (واعقد لواء النصر والطير عكف ... كلا خافقيها في المكر عقاب) # (إذا قدحت شهب الفوارس والظبا ... جمارا وقد أورى الزناد ضراب) # (هنالك تلق الحق أبلج واضحا ... وللشمس من نسج العجاج نقاب) # (فصل ببني العم الذين دعوتهم ... بداعيك في دين الهدى فأجابوا) # (ولم تقد الدنيا خرائم عيسهم ... ولكن طابوا مشرعا فأطابوا) # (من الصفوة إسماعيل قدس سره ... لهم جيئة نحو التقى وذهاب) # (وحسبك عز المكرمات محمد ... فتى ليس للدنيا لديه حساب) # (على أنه قاض بما يستحق ... إلى الدين منها لم يرعه مصاب) # (وصل بعلي منهم تلق سيدا ... له نهج ملك في الفخار صواب) # (هو الخاطب االمنطيق ذو القلم الذي ... كمرهفه البتار ليس يعاب) # (ببأس يقد الصلب عند نفوذه ... وجيش له موج الحتوف شراب) # (وعجم حسينا تلق قدح كنانة ... ينال به مرمى العلى ويصاب) # PageV01P348 # (هو الأسد المقدام عند مصاله ... ولكن عند النوال عباب) # (سرا وهلال العيد يهدي طرفه ... من التبر سرجا والسماك ركاب) # (جواد كان الشهب منها قلائد ... عليه ومن جنح الظلام إهاب) # (ولا تنس منهم أحمد بشهارة ... فذلك طود شامخ وهضاب) # (هو المرهف الماضي الغرار وإنما ... حواه من العلم الرسوخ قراب) # (ولله من آل الحسين بن قاسم ... موارد في الدين الحنيف عذاب) # (وحسبك منهم أحمد بن محمد ... له نسب في المكرمات قراب) # (له العسكر المجر المتين ببطشه ... سعيرا بقطر العرب منه لهاب) # (يسابق عيد الفطر بالنحر ذابحا ... كباش العدا مذ ناوشوه ونابوا) # (أطاعتك أكناف الأقاليم عزيد ... فما حجر في هنوم وتراب) # (وأرجو لأبناء المؤيد فيئة ... تكون لهم نحو السداد مثاب) # (ولا تنس يحيى بن الحسين فإنه ... هو البدر إن قلنا سواه شهاب) # (وصل ببني القادات من آل هاشم ... بسيف يروع الليث منه ذباب) # (أجل وبينك الشامخين سيادة ... لها فوق أفلاك النجوم قباب) # (وناهيك سيف الله منهم محمد ... هزبر له السيف المشطب ناب) # (يحاذره المريخ بأسا وسطوة ... بها نوب الدهر الخؤون تناب) # (وهل للحسين القسورى منابذ ... وشم الصياصي من سطاة تذاب) # (هزبر له كهف الإمامة غابة ... وفي كل قطر ms216 من يديه سحاب) # (ورع بعلي ما قذفت من الورى ... ففيه لأقيال الجبال عذاب) # (يصرف رمحا للطعان كأنه ... إذا مار في موج الدلاص حباب) # PageV01P349 # (هو الباز طورا والغضنفر تارة ... تضل لديه الأسد وهي سقاب) # (إليك أمير المؤمنين مغذة ... لها بين مصر والصعيد ركاب) # (وقد ثقفت من نبع عزمك أسهما ... لهن بأثناء العراق جعاب) # (وما خصصت ترويعها بشهارة ... فكم دار منها في الثغور لعاب) # (مزاياك هالتها لفرط ظهورها ... وهل يحمل االبحر الخضم باب) # (فدم وأمر الأسياف تعمل بحكمها ... فقد طال أعنات وطار عتاب) # وفي هذه اليام ظهر وقت السحر نجم له شعاع من قدامه قدر نصف ذراع من مجر ~~الثريا ومكان طلوعها بقى كذلك قدر ثلاث أيام ثم اضمحل # ثم سار الإمام بعد ذلك إلى محل يقال له قرن الوعر متوجها في الباطن إلى ~~صعدة الشام فسارع إليه قبائل العصيمات مواجهين ثم سار إلى الفقم من العمشية ~~فاستقر به قدر نصف شهر ثم سار إلى بركة مداعس وسكن بعض أيام وأخذ فيها على ~~سفيان تأمين الطرق وأحسنن إلى أكابرهم ووعدهمم بالمعتاد ثم سار متوجها إلى ~~صعدة فلما وصل إلى العيون وكان قد ضرب له الوطاق برحبان اليوم الأول تقدم ~~إليه امير الشام جمال الدين علي بن أحمد مهنئا ومواليا بمن معه من الأعيان ~~ثم تقدم إلى رحبان ودخل بعد ذلك صعدة لصلاة الجمعة وعاد إلى رحبان ووصلت ~~إليه قبائل صعدة من كل أوب وكان استقراره برحبان في نصف ربيع الأول # وفي هذه الأيام جهز الإمام الفقيه أمير الدين القرشي إلى تهامة وأمره ~~بإصلاح الطرقات والموارد وانتهى إلى صبيا وتوفي هناك وكان قد ولي # PageV01P350 # للمتوكل على الله بالشحر وعدن وعمر فيه قريب الساحل مسجدا بإسطونتين ~~وثلاثة عقود قالوا وكان الإمام قد كتب إلى البلاد النجدية وشريف مكة بركات ~~في شأن إجابة دعوته وأن له نية في الدخول إلى مكة والتجاوز إلى غيرها من ~~بلاد السلطان فأجابه بما حاصله إني واحد منكم يا أهل اليمن وعلى الرحب ~~والسلامة خلى أن الذي نقله الواصلون من ms217 حضرة صاحب التخت أنه هذه المدة ~~بزيادة القوة وزيادة البسطة وهو الآن ساكت عن هذه الأقطار اليمنية ومع ~~حركتكم الميمونة يرفع إليه ذلك على كف الرياح وتطير إليه به أعيانه بلا ~~جناح فدونكم ما يتفق بعد ذلك بينكم وبينه # (وما أنا ممن غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد) # فعرج الإمام عن ذلك الرأي وصمد إلى إفتقاد خاصة اليمن واشتدت الأزمة هذا ~~الوقت سيما في اليمن الأسفل فإنها خلت فيه عن سكانها قرى من الجوع # قال بعض آل القاسم أخبرني رجل انه دخل بيتا فوجد فيه سبعة موتى ثم دخل ~~بيتا آخر فوجد فيه رجلا به آخر رمق وإمرأة ميتة وطفلا يرضعها فاستعبر ذلك ~~الداخل وحمل الطفل إلى راعي غنم يرضعه منها ثم بادر هاربا من تلك الأماكن ~~وكان جمال الإسلام علي بن المتوكل على الله قد سار إلى إب فشاهد من تلك ~~الأزمة ما يوجب العود فعاد إلى ذمار وفي جمادى الأولى مات بيفرس الأمير ~~جمال الدين علي بن المهدي لدين الله ودفن بجوار النقيب علي # وفي هذا الوقت عاد محمد بن أحمد بن القاسم من خمر إلى عمران وفتح هنالك ~~دار الضرب فكاد سليقه إلى ما يعتاده أهل السنتين وغيرهم من التشبيه فتغير ~~لذلك خاطر عز الإسلام محمد بن المتوكل على الله # PageV01P351 # ثم ان الإمام إنقلب راجعا إلى بلدة عيان في شعبان واستقر بها رمضان ~~الكريم وفي هذه المدة تناوشت الأيدي بلاد يريم وصار التطلع إليها من جماعة ~~لا تبرح ولا تريم وكان الإمام قد وجهها كما سبق إلى السيد العارف يحيى بن ~~الحسين بن المؤيد فاشترك في مد اليد إليها شرف الإسلام الحسين بن الحسن ~~وجمال الدين علي بن المتوكل وأخوة شرف الدين الحسين بن المتوكل # وفي غرة شعبان برز أمر الإمام إلى العز محمد بن المتوكل على الله في ~~إجلاء اليهود وخراب كنائسهم فخاض بعد الأمر في ذلك مع علماء صنعاء في شأنهم ~~وجنح إلى رأي الإمام منهم القاضي محمد بن علي قيس الثلائي ومعه ms218 في ذلك ~~القاضي محمد بن إبراهيم والقاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال ونقل ذلك عن ~~القاضي زكريا من علماء الشافعية قال بعضهم ولم يوجد ذلك في مؤلفاته ~~والإستناد في ذلك إلى الحديث الذي كان آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم ~~وفيه أخرجوا اليهود من جزيرة العرب على ظاهره وجنح جماعة من علماء الوقت ~~إلى ما اتفق من الصدر الأول من إجلائهمم عن الحجاز فقط وعدم التعرض لمن في ~~غيره ممن سائر بلدان الجزيرة بمثابة الحكم وهو لا ينقض إلا بعلمي لأن ~~المسئلة من المضطربات الإجتهادية وهو من باب إطلاق إسم الكل على الجزء ~~مجازا # قلت وأما الإنتصار له بما أخرجه البيهقي أخرجوا اليهود من الحجاز فر يفيد ~~لأنه يكون شبيها بالتخصيص بموافق العام وهو مذهب مطرح وإنما قلت أنه شبيه ~~به ولم يكن عينه لأن مجموع لفظ جزيرة العرب المضاف والمضاف إليه عبارة عن ~~تلك الأماكن المحدودة وهو بهذا الإعتبار ليس من صيغ العمموم المعروفة وإذا ~~كان مجرد إضافة جزيرة إلى العرب عند عدم ملاحظة العلمية عموم إضافة الجنس ~~إلى المعرفة وفي تعريف العرب عوم آخر لكنه غير ملحوظ وضابط أماكن جزيرة ~~العرب قولي # (جزيرة العرب العربا يشملها ... قولي الذي ما به نقد لمنتقد) # (فالطول من يمن يا ذا الذكاء إلى ... ريف العراق فلا تنقص ولا تزد) # PageV01P352 # (والعرض من سال يعزا لجدتهمم ... إلى الشام رواه العالمم الصفدي) # والقول بأن الممراد بجزيرو العرب الحجاز في الحديث أطبق عليه ما عدا ~~المالكية من أهل المذاهب الأربعة فبادر الإمام إلى هدم ما وجده في بلاد ~~البون من الكنائس ولما جزم الأمر سفرهم الإمام إلى موزع فهلك منهم عالم ثم ~~بعد زممان عادوا إلى أماكنهم وقد بيع أكثرها فاختير ليهود صنعاء محلهم ~~المعروف اليوم من قاع صنعاء # وفي هذه الأيام انقطع إلى الله الفقيه العارف أحمد بن عبد الله الجربي ~~نفع الله بسره وترك علائق الإشتغال بالدنيا وسعى في خويصة نفسه من إحياء ~~مجموع أوقاته بالنسك والتفكر الصادق في أمر الآخرة ms219 مع شمائل عنبرية وأخلاق ~~نبوية من الإيثار على النفس وتفقد أحوال ضعفة المسلمين إلى أبواب بيوتهم ~~بقد طاقته واستمر حاله كذلك وانفرد بسلوك هذه المسالك وقد كان درس من فروع ~~الزيدية في شرح الأزهار والتذكرة وغيرها # وفي ثاني شوال مات الشريف محمد بن عبد الله بن عامر بقصر صنعاء وله ~~مشارفة على بعض العلميات سيما في العقائد على مذهب المحترقة من الشيعة رحمه ~~الله وكان مسكنه الدار التي فوق باب القصر الخارج التي كانت بدولة الأتراك ~~لعلي آغا وفي تاسع عشر شوال مات الشريف العلامة عز الدين بن علي ابن فخر ~~الدين بن حسن بن علي العبالي بمدينة صنعاء وكان متظلعا من فنون العربية سهل ~~الأخلاق لطيف البحث مع الطلبة سلس القياد أخبرني شيخنا العلامة علي بن يحيى ~~البرطي حفظه الله أنه قرأ عليه من ليس عنده كل التمييز وكان يقول للسيد في ~~الجليات هذا مشكل والسيد يريد إقناعه لما عرف # PageV01P353 # أن إرشاده إلى وجه الصواب غير ممكن فيقول له عقيب ذلك وأنا أسمع ان ههنا ~~إشكالا ويريد بذلك انه سمع من ذلك التلميذ فيقع بمجرد ذلك ويسرد بقية ~~الكلام # وفي هذه المدة مات الفقيه الأديب يحيى بن حسين الحيمي بعيان حضرة الإمام ~~بصكة وقعت في جبهته من جهة فرسه عند رفع عنانه وكان مغوما وله في الإمام ~~وغيره غرر من القصائد وفي ذي القعدة ظهر نور بمسجد النهرين من صنعاء وكان ~~قد ظهر قبل ذلك # وفي العاشر منه اقترن المشتري والزهرة في الدلو وفي هذه الأيام وصل على ~~يدي بعض الأعراب إلى صنعاء مصنف العلامة بهاء الدين العاملي االمسمي الزبدة ~~وتناقلته إيدي الباحثين واختلفت العناية به على قدر العقائد والكتاب من ~~التحقيق في أصول الإمامية بمحل رفيع وآثاره تقضي له بالتقدم في جميع الفنون ~~وله في النظم اليد الطولي وينسب إليه شيء من الخوارق الدالة على تصرفه في ~~طريقة الحرف وقد طغى عليه قلم االخفاجي في ريحانته على ما هو دأبه في كثير ~~من الأفاضل وفيها سار الإمام من ms220 عيان إلى الغراس فوصل إليه مستهل ذي الحجة ~~وفي هذه الأيام عرضت مناقشة االفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي ~~للإستدلال على إجماع العترة بقوله تعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت} الآية وأجاب عنه جماعة من العصريين منهم السيد العلامة يحيى بن ~~إبراهيم الجحافي وفيها وردت رسالة السيد محمد بن علي الغرباني إلى صنعاء ~~يتكلم فيها على استحقاقه الخلافة وإلزام الناس النظر في أمره واستجماعه ~~شرائط الإمامة وعقبها بأبيات بليغة منها # (يا أيها الناس فاسمعوا إياي ... سماع خاش لربه اذر) (ها قد دعى خمسة ~~وكلهم ... قد أدعى أن سهمه القامر) # PageV01P354 # والرسالة والأبيات مثبتة بكاملها في غير هذا التوقيع ومنعني عن إيداعها ~~فيه ما رأيت مما يكلم ويثلم أسبل الله على الجميع ثوب ستره وقيد قلوبنا ~~المستعصبة كذا بسلاسل قهره وفي هذا الشهر توفي الشريف الخطير الحسن الحرة ~~الذي كان نائبا بعدن وفي غرة ذي الحجة جاء الخبر إلى صنعاء باتفاق أمر عظيم ~~وحادث في الحرم مقعد مقيم وهو التلطيخ بالنجاسة لجدر الكعبة المشرفة وبابها ~~وأركانها ومطافها وزمزم ومقام إبراهيم عليه السلام وسائر المقامات فوقع ~~الوهم في ذلك على ستة أنفار من العجم ففتك بهم الإنقشارية كذا للفور ولا ~~يظن بهم ذلك إلا أن يكونوا من القرامطة فهم فرقة من رافضة العجم والله أعلم ~~بحقيقة الحال # ودخلت سنة تسع وثمانين وألف # في غرة محرم جاءت الأخبار بصلاح شأن الحج وأمر السلطان الشريف بركات ~~بالخروج بأهله عن مكة لافتقاد أحوال عنزة ووفاة الوزير الأعظم وكان الشيخ ~~محمد بن سليمان بمكة نائب المعاليم من قبل الوزير فعند توجه الوزارة إلى ~~غيره فارق مكة المشرفة إلى المدينة النبوية وفيه طلع إلى حضرة الإمام نائب ~~العدين السيد رضي الدين جعفر بن المطهر الجرموزي وقدم بين يدي وصوله ثمانين ~~جملا ولم ينفصل إلى بلد ولايته بسرعة لشكوى وقعت من أهل البلاد # وفي سادس وعشرين منه وقت الغروب توفي الأمير المقدام بدر الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام المنصور بالله عليه السلام بروضة حاتم من ms221 بلاد ولايته ودفن ~~عند جامعها الذي من مآثر والده وكان له عناية في العدل وإطعام الطعام وحفظ ~~التاريخ مع برارة وجدادة رحمه الله # وكان تحويل السنة بدخول الشمس أول الحمل في تاسع وعشرين والمريخ والمشتري ~~وزحل بالجوزاء والقمر وعطارد بالحمل وفي هذه الأيام انهمك أهل العصيمات ~~وسفيان ودهمة في التخطف بطريق العمشية وكان قد سبق آخر هذا # PageV01P355 # العام الماضي من ابن الدمينة وغيره مثل ذلك واتصل ذلك ببلاد البطنات ~~وأطراف عذر وحول شهارة وفي نصف صفر نزل من نقم السيل العظيم فدفن الغيل غيل ~~الروضة الذي يخرج من الصفاء وسائر الغيول وأخرب عدة من بيوت شعوب وغيرها # وفي هذا الشهر حصل الشجار بين أهل الديون ومن تعلقت بذممهم وطلبوا مع ~~تعذر النقد وإمكان غيره أن تقطع لهم المنقولات والعقارات ووقع تنازع بحضرة ~~الإمام فأمر بإنظارهم إلى غلة أموالهم وكأنه فهم التعنت في صفة القضاء ~~وتهزل ما في ايدي المدينين من العقارات وغيرها وعدم انفصال الأمر على تلك ~~الصفة مع ما ذكره الواحدي عن الكلبي بعد نزول آية الربا أنها قالت بنو عمر ~~وابن عمير لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا ولكن الربا ندعه لكم فقالت بنو ~~المغيرة نحن اليوم أهل عسر فأخروا لنا إلى أن ندرك الثمن فأبوا أن يؤخروها ~~وأنزل الله تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} وقد نوقش هذا بضعف ~~الكلبي في الرواية وبأن الدليل يقضي بان الواجب أخذ ما في أيديهم من غير ~~النقد المعدوم وهو ما رواه الحاكم والدارقطني والبيهقي عن أبي بن كعب بن ~~مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر لا على معاذ ماله وباعه في دين كان ~~عليه ونحوه وهو الذي في المنهاج للنووي وادعا صاححب البحر الزخار وغيره أنه ~~إجماع وإلى هذا جنح القاضي محمد بن علي قيس الثلائي وكان قد ألزم من عليهم ~~الديون وكأنه وقع منه ذلك بطريق اللهج والحدة التي قد ورد في الحديث أنها ~~تعتري خيار الأمة فأوقع في خاطر الإمام عند إرادة التغليط فبرز الأمر ms222 بعزله ~~عن القضاء # وفي هذا الشهر منع الإمام من إطلاع التتن من اليمن الأسفل إلى هذه البلاد ~~العليا وفي سادس عشر ربيع الأول طلع القمر خاسفا في برج العقرب بحمرة طمست ~~جرمه وتعقبها سواد وفي سابع عشر اقترن الزهرة والمريخ في # PageV01P356 # الحمل وفي هذه الأيام جمع عز الإسلام كتب والده المتوكل على الله فحصلت ~~إلى قدر ثلاثة عشر ألف كتاب وفي ربيع الثاني أبطل عز الإسلام قبال الأسواق ~~بصنعاء اليمن وقد خرج الإمام إلى شرع بالرحبة مما يلي الخشب فبات فيه وأمر ~~حال الخروج بإحراق ما وجد من التتن وكسر آلاته فغيبه أهل صنعاء عن الأسواق ~~حتى بيع في القراطيس وغنى بذلك المفاليس وفي منتصف الشهر مات بصنعاء حكيم ~~اليمن محمد بن صالح وقد سلف له ذكر في الجزء الأول وفي هذه الأيام أمر ~~الإمام صاحب دار الضرب أن يجعل ضربه من الذهب الأحمر في قدر الدرهم ومن ~~ضربة الفضة قدر الربية الهندية وفي رجب توفي ببير العزب العارف أحمد بن علي ~~العنسي وكان له معرفة متوسطة في الفروع على قواعد المذهب وولي القضاء من ~~الإمام المتوكل رحمه الله ولم يثبت في منصبه في خلافة الإمام وفي جمادى ~~الآخرة توفي السيد العارف علي بن لطف الله بن المطهر بالروضة وكان له يد ~~مباركة في تدريس الموشح ولا يخلو عن إلمام بكثير من الفنون وله شعر متوسط ~~وفي هذه الأيام توجه جمال الإسلام علي بن أحمد إلى نجران لاستخلاص مطالب ~~البلاد فتغلب أهلها عليها فناجزهم كما هو الشرع وذهب من الفريقين إحدى عشر ~~نفرا # وفي شعبان مات بصنعاء القاضي العارف محمد بن علي الشظبي كانت معرفته في ~~الفقه وحكم بدولة المؤيد بالله محمد بن القاسم بكوكبان واستمر كذلك شطر من ~~دولة المتوكل على الله ثم رفع عن القضاء وانتقل إلى صنعاء ولزم بيته وكان ~~حافظا لكتب أجداده وهو ممن أخذ عن العلامة محمد بن عز الدين المفتي بصنعاء ~~في دولة جعفر باشا # وفيه مات الفقيه عبد الله بن حسين بن يوسف ms223 بظفير حجة كان عارفا للتصريف ~~والنحو مدرسا فيهما وأصله من بلد القذف بحجة لكنه دخل والده # PageV01P357 # الظفير خوفا من سطوة الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن المطهر أيام ~~دولته بحجة ولما وصل الظفير أخرب بيته الأمير وفيآخر شعبان طلع الى حضرة ~~الإمام بمحصول دفع المخا السيد العلامة الحسن بن المطهر الجرموزي وفي آخر ~~رمضان جاءت الأخبار بوصول متسلم جده للباشا الآخر وصحبته اثني عشر مركبا من ~~الطعام وتبعها مثلها في أزواد العسكر وفي آخر شوال قبض الأمير علي بن حسين ~~الجوفي بصنعاء عقيب طلوعه من الجوف فقبر في حوطة جده المطهر ابن الشويع ~~بخزيمة غربي صنعاء وكان إليه الزاهر وأعماله وفي ذي القعدة مات السيد ~~العالم يحيى بن أحمد بن صلاح الشرفي بالشاهل من بلاد الشرف وهو مستقره ~~وأهله وهو من محترقة الشيعة وله رسائل ومسائل تدل على أنه من أهل الإدراك ~~والعرفان بمحل رحمه الله وفي ذي القعدة أخذت دهمة من برط قافلة في الطريق ~~الغربية من العمشية واتفق بينهم وبين العصيمات قتال ذهب فيه من العصيمات ~~ثلاثة أنفار مع جنايات في الجميع وشاركهم في ذلك بنورهم من سفيان وكان قد ~~تكرر منهم نظائر لهذه الفعلة كما مضى فبرز عليهم الإمام في آخر ذي الحجة. # ودخلت سنة تسعين وألف - في نصف محرم توفي القاضي العلامة صالح بن محمد ~~العياني العنسي بصنعاء أخذ عن عمه القاضي أحمد بن صالح والعلامة عبد الرحمن ~~الحيمي وغيرهما ورحل الى مكة فسمع بها البخاري والموطأ وأكثر صحيح مسلم على ~~الشيخ العلامة محمد بن علي بن علان الشافعي المكي وله قرأة قديمة على ~~العلامة الحسين ابن القاسم والعلامة محمد بن عز الدين المفتي وكان لطيف ~~الطبع سهل الحال كثير المباحثة في الفنون ولو لمن هو دونه ورأيته بآخر مدته ~~يملي شرح غاية السول على الفقيه العلامة الحسن بن محمد المغربي بمسجد داود ~~وقبر بخزيمة غربي # PageV01P358 # صنعاء وله شعر فيه لطف وحلاوة ومن شعره ما كتب على ضريح شيخه القاضي أحمد ~~بن صالح # (إذا غصت ms224 في لجج المشكلات ... وباعي في السبح باع قصير) # (فمن ذا بحبل له التوي ... إلى الله أدعو ونعم النصير) # (شيوخي مضوا واحدا واحدا ... إلى دار عدل ونعم المصير) # (مضى أحمد قدوة العارفين ... كريم النجاد عديم النضير) # وفي هذه الأيام انكسرت جلبة بباب جدة فيها حجاج وبضائع وتبعها أخرى ~~فانكسرت بما فيها ومن فيها وهلك الجميع غير من كان قد خرج عنها وفي العشر ~~الآخرة من صفر توفي السيد العارف عماد الدين يحيى بن الحسين بن الإمام ~~المؤيد بشهارة بعد عوده من الحج وكان في الحفظ آية باهرة وفي هذا الشهر ~~توفي السيد الفاضل العارف عبد الله بن مهدي الكبسي في بحر جدة أثناء عوده ~~من الحج والزيارة فغسل وكفن وأرسب رحمه الله قالوا وكان في حياته يذكر وحشة ~~القبر ويدعوا الله في ذلك وكان صاحب ذكاء ويد قوية في الفروع مشاركا في ~~كثير من العلوم وسمع حصة من شرح الرضي على العلامة الحسن بن محمد المغربي ~~فسح الله في مدته # وفي آخر ربيع الأول وصل أول المراكب الهندية إلى المخا وكان قد تلقاهم ~~أصحاب العماني بباب المندب فعشروهم فيه وفي تاسع ربيع الآخر وصل إلى عز ~~الإسلام محمد بن المتوكل على الله مندوب علي باشا معه هدية سنية وبعد ~~ثمانية أيام أعاده بجواب حسن ومكافأة أحسن # وفي نصف الشهر جد الإمام على التجهيز إلى البلاد البرطية وكان قد ضربت ~~أوطقته بالرحبة بمكان يسمى ببير الدرج بحدود بني الحارث وهمدان فجهز بعد ~~ذلك عز الإسلام محمد بن الإمام المتوكل وولده شرف الدين الحسين ابن المهدي ~~وولد ولد عمه الأمير أحمد بن محمد صاحب البستان فساروا إلى عيان ثم استقروا ~~هنالك وطالعوا المشايخ مع المكاتبة إلى القاضي علي العنسي # PageV01P359 # والسيد محمد بن علي فوصل المشايخ بوصول القاضي ومعهم ضيافة الأمراء وتأخر ~~السيد الداعي محمد بن علي وبعد ذلك طالبهم بالحاصل فيما مضى فاعتذروا ~~بجهلهم للفاعل فتقدم إلى المراشي بمن إليه من الأمراء ووصل السيد الداعي ~~محمد بن علي واتفق عند ذلك وفاة القاضي ms225 علي بن قاسم العنسي وهو حاكم تلك ~~الجهة وبعد أيام نزل عز الإسلام إلى عيان وفي أول شعبان استدعاه الإمام وقد ~~حصل جمهور المرام وفي عشرين خلت من جمادي توفي بالروضة السيد العالم الذكي ~~أحمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله وكان قد لقي عز الإسلام عند عوده ~~من البون خارجا من السودة وبعد ايام تقدم إلى حضرة الإمام فأصابه شبه ~~البرسام وله اليد الطولى في نصرة الإمام باطنا وظاهرا وفي هذه الشهر وصل ~~الخبر من عامل عدن الشيخ راجح يقول فيه بأنه وصل إلى سواحل عدن مركب من ~~ماشلي فتان وأن أهله تخوفوا جند العماني فبعثوا إليه في جوف الليل في أن ~~يمدهم بالرجال ويعضدهم بالأبطال ففعل ما قالوا فلما استقر المركب بالهنود ~~ومن فيه من الجنود لم يشعروا بعد الصباح إلا بجند العماني وقد وثبوا عليهم ~~في زي عجيب وأخذوا يجرون المركب بالكلاليب فواثبهم عند ذلك الويل ولم ~~يشعروا أن الأمر قد قضي بليل وتناوشتهم منايا الرصاص ونادوا ولات حين مناص ~~وانجلاء أمرهم عن قتل خمسة وعشرين رجلا وانكسر الباقون ولما عرف العمانيون ~~عجزهم وطلعت الثريا فجرا وعادوا بلادهم اختيارا وقسرا ولله الحمد # وفي ثالث عشر جمادى الأولى وصل خبر من شرف الدين الحسن بن المتوكل من ~~بندر اللحية يذكر فيه وصول علي باشا بمن معه من العسكر والأتباع إلى بندر ~~اللحية في سنجق وخيول ونوبة وطبول وهو الذي كان مبوشا من صاحب الأبواب على ~~الحبشة فخرج عنها هاربا لأسباب اقتضت ذلك # PageV01P360 # وفي هذه الأيام فتحت كنيسة اليهود بصنعاء بعد أن كان الإمام أمر بسمرها ~~وأخرج ما فيها من كتبهم وأريق الخمر الذي كان بمخزانها في مصالحها وأمر ~~بخروج اليهود فخرجوا أرسالا وباعوا ما نفق من بيوتهم وخربوا ما لم ينفق ~~وخربت الكنيسة وراجع عز الإسلام محمد بن المتوكل فيها لتقدمها كما في تاريخ ~~الرازي وغيره فصمم الإمام على ذلك المرام فهدمت وعمر مكانها المسجد المعروف ~~اليوم بمسجد الجلاء وكتب في طرازه للقاضي العلامة محمد بن إبراهيم السحولي ms226 # (إمامنا المهدي شمس الهدى ... أحمد سبط القائم القاسم) # (له كرامات سمت لم تكن ... لها دوي قبل أو قاسم) # (لو لم يكن منها سوى نفيه ... يهود صنعاء أخبث العالم) # (وجعله بيعتهم مسجدا ... لساجد لله أو قائم) # (قد فاز بالأمر به غانما ... واتفق التاريخ في غانم) # وفي هذه الأيام نزل من السماء ببلاد حجة برد وزن كل حبة ستة أرطال وفي ~~نصف رجب توفي الحكيم محمد لطفي بن الأمير الحرار بمدينة صنعاء وكان من ~~معرفته الأسباب والعلامات بمحل جيد وفي هذه الأيام وصل إلى صنعاء الشريف ~~العالم إسماعيل بن إبراهيم الرومي الحنفي الحسيني في هيكل الدراويش وترك ~~كتبه بزبيد وبحث معه جماعة من أهل العلم بصنعاء فوجدوه عارفا في عامة ~~الفنون وفي فقه الحنفية وهو صنو وزير السلطان محمد بن إبراهيم # وفي عشرين من شعبان انتقل الإمام إلى بير زاهر ثم سار بعد ذلك إلى الغراس ~~وفي عاشر رمضان توفي بصنعاء الفقيه العارف علي بن محمد سلامة # PageV01P361 # وكان في المدة السابقة موازرا للآغا عبد الله المعافا صاحب سودة شظب ثم ~~لما زالت دولة الباشا حيدر عن صنعاء أقبل على طلب العلم بها ولزم حضرة ~~المولى جمال الدين علي بن المؤيد بالله وكتب له الإنشاء وله مؤلفات في ~~الفقه وأصوله غالبها نقل ولم يقض له الحظ بتداول شيء منها ورأيت له شرحا ~~على الفصول ليس هناك رحمه الله # وفي النصف الآخر من شعبان ظهرت نار عظيمة في الجبل المقابل للمخا المسمى ~~سقار بالسين المهملة المضمومة والقاف المعجمة تلتهب بالجمر وترمي بشررها ~~إلى البحر وتصعد في السماء كالمنارة العظيمة ويراها من في الجبال البعيدة ~~كاجبال وصاب وفي النهار يرى دخانها كالسحاب وتعقب ذلك زلازل بالمخا وأحرق ~~قدر نصفه ودخل عامله السيد الحسن وأولاده البحر تخوفا من ذلك وفي أول شوال ~~أحدث الله مطر أطفأها وكان قد اتفق في المائة الثامنة ظهور نار عظيمة في ~~الجبال السبعة بين كمران ودهلك ترى من جبل سردد كحفاش وملحان وتعقبها ما ~~حصل من القتال العظيم باليمن ونار قرب ms227 المدينة النبوية بالحجاز تأكل الحجر ~~ولا تأكل الشجر وقد وعد بها النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبها فتنة التتار ~~وفي ثاني عشر شوال توفي بصنعاء السيد العارف غوث الدين بن يحيى بن غوث ~~الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين وكان ناسكا مشاركا لا يخلوا عن التدريس ~~والإشتغال بخاصة نفسه رحمه الله أخذ عن العلامة المفتي والفقيد أحمد بن ~~سعيد الهبل وكان قد لقي كثيرا من العلماء المتقدمين مثل العلامة الحاضري ~~والقاضي إبراهيم بن الحسين السحولي وغيرهما وجاء خبر المدينة المحمية هذه ~~الأيام وفيه أنه اتفق افتراق بين عسكر السلطنة وقتل بسبب ذلك حاكم الشرع ~~الأفندي فأطفى سعير الفتنة السنجق دار بحضرة مصر وفتك ببعض ومحا بعضا عن ~~دفتر المعاليم السلطانية وفي هذا # PageV01P362 # الشهر وصل الخبر بأن سلطان بن سيف ملك العمانيين قبض ببلاده وقعد في كرسي ~~ملكه بعض أولاده # قال المؤلف حفظه الله في نسخته المنقولة هذه منها من خطه وإلى هنا انتهى ~~الجزء الثاني من طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى بتاريخ خامس محرم من شهور ~~سنة مائة وألف وثمانية عشر على يد جامعه الفقير عبد الله بن علي الوزير ~~سامحه الله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما انتهى كما وجد ~~في الأم بلفظه # PageV01P363 # عليه السلام والإمام أحمد بن سليمان والإمام المنصور بالله والإمام شرف ~~الدين عليهم السلام ودخله قرا جمعة في دولة سنان باشا ولما أجمع الصفي ~~بالارتحال بمن معه خاطب أهل برط في شأن الداعي السيد محمد بن علي الغرباني ~~فأجابوا أن لا سبيل إلى إخراجه وضمن كبارهم صغارهم في حفظه وأن لا يتفق منه ~~شيء مما يتشوش منه الخاطر وحرر الداعي عقيب ذلك قصيدة إلى والده وهو بصنعاء ~~منها # (وعج ببني القاسم الأكرمين ... ومن لهم في العلى أوج) # (وأتحفهم بشريف السلام ... وعاتبهم إن هم عرجوا) # (وقل ما لكم يا بحور الحجا ... أتيتم بشيء بكم يسمجوا) # (جنودكم كلها أقبلت ... على رجل واحد تزعج) # (وليس له ثروة لا ولا ... له ثم أوس ولا خزرج) # (ولم ms228 يأتكم منه ما تكرهون ... سوا أنه قال ذا المدرج) # (وما قال إني إمام ولا الإمامة ... عنكم لها مخرج) # (ولكنه قال إن كان ما ... ذكرت هو المنهج الأوهج) # (فهبوا إليه إذا شئتم ... وإلا فما شئتم فانهجوا) # (ورد علي إذا شئتم ... مقالي إن كان يستسمج) # وفي هذه الأيام رجع مندوب شرف الإسلام الحسين بن الحسن إلى حضرموت ~~PageV01P374 ms229