######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0017.png) # يا من تحير في بيداء عظمته آراء الفحول، وتنزه كنهه عن أن تحوم حوله() ~~خفافيش العقول، صل من الصلوات أنهاها ومن التحيات أزكاها على قطب ~~الأبرار وسيد الأخيار محمد المصطفى المعتلى المختار، وعلى آله وأصحابه ~~منارالاهتداء ونجوم الاقتداء. # وبعد فإنه قد شاع بين المحصلين أن السعدين المحقق التفتازاني والمحقق ~~الجرجاني قد اختلفا في مسائل جمة من علوم شتى، وقد كنت منذ عرفت الغث ~~من الثمين شغفت بالاطلاع على مواضع اختلافهما في العلوم العربية. لكن ~~لما كانت متفرقة في مواضع مختلفة، لم أظفر عليها إلا في أزمنة متطاولة لم ~~أتذكر أولها، مع أن القدر الذي اطلعت عليه ليس هو المجموع بحيث لا يشد ~~شيء منها، فأردت أن أجمع رسالة تشتمل على تلك الأشتات وتحوى تلك ~~المتفرقات []؛ لتكون عونا لمن ألم بها على الاطلاع على مواقع اختلاف ~~ذينك البحرين وتنازع هذين الحبرين، كساهما الله تعالى جلابيب رضوانه، ~~فنظمتها ورتبتها بحيث استقر كل شيء في موضعه. PageV01P017 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0018.png) # ثم أردفته بخاتمة تشتمل على المسائل الغربية والقواعد العجيبة ~~استفدتها من كتب القوم بكد وعناء، فهذه الجريدة وإن كانت [أكثرها]( ~~منقولات(2) وأغلبها مرويات [أثبتت كما وردت عن قائلها، ووضعت على ~~ما صدرت عن مصدرها](5) [و] لا تصرف يعتد به فيها](8) إلا أنها طريقة غراء ~~لم يسلك مثلها إلى هذا الأمد، ورسالة عذراء لم ينسج على منوالها أحد، ~~فهي نمط جديد وطرز سديد، وجعلتها عراضة(2) بل بضاعة مزجاة إلى حضرة ~~من خصه الله بالرياسات الأنسية والنفحات القدسية، ذاته المفيض: فيض ~~الله المستفيض()، ناطقته الشريفة: مهبط() لباب المعرفة؛ لقد أودع فيه لب ~~الألباب، وتلويحه مغني اللبيب عن الإسهاب، بضوء إفادته من استضاء رضي ~~بنبذ مصباح الجد بلا مراء؛ إشارته شفاء العالمين، وتلويحاته حكمة أشرقت ~~على الموقنين، فلا أقسم بمن خلق الإنسان علمه البيان إنه سيد المحققين، ~~وسند المدققين، وعتبته العلية مفتاح لأقفال المشكلات، وسدته السنية PageV01P018 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0019.png) ~~منجاة() من عويصات التقلبات()، فإن وقع في حيز المقبول فهو غاية المأمول ~~ونهاية المسئول، والله الموفق للصواب وإلبه ms01 المرجع والمآب. # 1- اختلفا في جواز أن يكون لفظ بالنسبة لمعنى واحد حقيقة بالأوضاع ~~الأربعة أعني : الوضع اللغوي، والعرفي، والاصطلاحي، والشرعي. # فذهب إلى جوازه المحقق التفتازاني، وإلى نفيه المحقق الجرجان. # قال في «التلويح»: فإن اتفق في الحقيقة أن يكون موضوعا للمعنى بجميع ~~الأوضاع الأربعة فهي الحقيقة على الإطلاق، وإلا فهي حقيقة بالجهة التي ~~كان بها الوضع( # وقال المحقق الجرجاني: اجتماع الأوضاع منتف على الإطلاق، بل مما ~~يستحيل عادة، لخلو الأوضاع المتأخرة عن الفائدة. # أقول: يؤيد كلام الشريف ما قالوا في الاصطلاح إنه اتفاق قوم على معنى ~~لا يكون في أصل الوضع لذلك وإن اللغة أصل والنقل طارئ عليه. PageV01P019 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0020.png) # قال في «شرح التلخيص»: فأسد موضوع لواحد من آحاد جنسه، فإطلاقه ~~على الواحد إطلاق على أصل وضعه؛ وأسامة موضوعة للحقيقة المتحدة في ~~الذهن، فإذا أطلقتها على الواحد فإنما أردت الحقيقة، ولزم من إطلاقه على ~~الحقيقة باعتبار الوجود التعدد. # وقال المحقق الشريف في «حاشية شرح التلخيص»: يرد عليه أن ~~اسم الجنس عنده لماكان موضوعا لواحد من آحاد جنسه فإذا عرف بلام ~~الحقيقة وأريد به مفهوم المسمى من غير اعتبار لما صدق من الأفراد كما ~~ذكره، فقد استعمل في جزء معناه، فيكون مجازا قطعا، سواء فهم هناك تعدد ~~باعتبار الوجود وانضمام القرينة كما في «أدخل السوق»، أو لم يفهم كما في ~~مقام التعريف، إلا أن يدعى أن المجموع المركب من اسم الجنس واللام ~~موضوع بإزاء الحقيقة وضعا آخر مغايرا لوضع مفرديه، وفيه بعد. ودفعه ~~بعض الفضلاء بأنه لا بعد في أن يوضع مجموع الاسم وحرف التعريف أو ~~الاسم بشرط التعريف بإزاء الحقيقة بوضع آخر نوعي كما لوح إليه الشارح ~~في «التلويح». والعجب أنه سيعرف في الدرس الآتي أن أحد قسمي المعرف ~~وهو المعهود الخارجي موضوع بوضع آخر بإزاء كل خصوصية، فما المانع PageV01P020 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0021.png) ~~في القسم الآخر أن يكون كذلك؟ على أن عبارته ثمة تدل على أن الوضع العام ~~معتبر في التعريف الجنسي، إذ جعل أسماء الأجناس موضوعة لأفراد منتشرة(1). # أقول: فرق بين ms02 ما اعترف به - قدس سره- وبين ما استبعده إذلو قلنا إن اللفظ ~~أسد مجردا عن اللام موضوع للفرد المنتشر لزمنا القول بأنه موضوع لمجموع ~~الأمرين: أعني المفهوم والعارض المتحقق في الفرد. فإذا قلنا بعد دخول اللام ~~إنه موضوع لنفس المفهوم، لزمنا القول بأن اللفظ حال بساطته أو بشرط تجرده ~~موضوع للمعنىل المركب من المسمى والعارض، وحال تركبه أو بقيد اللام ~~موضوع لجزء واحد من المعنى المركب من المسمى والعارض، وهذا خلاصة ~~استبعاده قدس سره. وهو كذلك في الواقع كما لا يخفى على من له ذوق سليم. # والذي اعترف أنه قبل اللام كان موضوعا للمفهوم وبعد دخولها كان ~~موضوعا للفرد المعين، فخلاصته أن اللفظ حال بساطته موضوع للمعنى ~~البسيط، وحال تركبه للمعنى المركب، ولا استبعاد فيه، والمولى الدافع توهم ~~أن استبعاده قدس سره: في تحقق() وضع في المعرف باللام مغاير للوضع ~~المتحقق في المجرد عن اللام، فأورد عليه - قدس سره-ما أورد، وليس كذلك؛ ~~بل الاستبعاد إنما هو في تحقق وضع آخر فيه فكيف بهذه الكيفية التي ذكرناها. PageV01P021 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0022.png) # 3- اختلفا في الأعلام الجنسية بأن علميتها هل هي لفظية تقديرية أو هي ~~من الأعلام الحقيقية مثل الأعلام الشخصية. # فذهب إلى الأولى المحقق التفتازاني وهو المختار عند الفاضل ~~الاستراباذي(، وإلى الثاني المحقق الجرجاني وهو المختار عند المولى ~~المحقق القاضي عضد الدين. # قال في «المطول» عند قول «التلخيص»: المفرد قد يأتي لواحد باعتبار ~~عهديته في الذهن كقولك: «أدخل السوق» حيث لا عهد، وهذا في المعنى ~~كالنكرة، يعني باعتبار القرينة، وإن كان في اللفظ تجري عليه أحكام المعارف ~~من وقوعه مبتدأ وذا حال(2) ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ونحو ذلك كعلم ~~الجنس. وهذه الأحكام اللفظية هي التي أحوجتهم إلى الحكم بكونه معرفة ~~وكون نحو أسامة علما حتى تكلفوا ما تكلفوا. # وقال المحقق الشريف - قدس سره - في «حواشي شرح التلخيص» ~~في بحث لام التعريف: فظهر أن معنى التعريف مطلقا هو العهد في الحقيقة PageV01P022 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0023.png) ~~لكن جعله أقساما خمسة بحيث تفاوت ما يستفاد منه، وسمي كل قسم باسم ms03 ~~مخصوص، وأن الأعلام الجنسية وإن كانت قليلة فهي أعلام حقيقية كالأعلام ~~الشخصية، أو في كل منهما إشارة بجوهر اللفظ إلى حضور المسمى في الذهن. ~~قال سيبويه: إذا قلت أسامة فكأنك قلت: الضرب الذي من شأنه كيت وكيت، ~~وإن الفرق بين أسامة وأسد إذا كان موضوعا للجنس من حيث هو بحسب ~~الإشارة وعدمها كما سبق، وأما الأسد فالإشارة فيه بالأدلة دون جوهر اللفظ. # وقال قدس الله سره في «حواشي الكشاف»: فإذا قلت إن اسم الجنس إن ~~كان موضوعا للماهية من حيث هي هي فكيف يستعمل في فرد معين كما في ~~العهد الخارجي أو غير معين كما في العهد الذهني أو في جميع الأفراد كما في ~~الاستغراق، وإن كان موضوعا لفرد منتشر منها أشكل استعماله في الماهية ~~وفرد معين منها وفي جميع أفرادها، قلت: أما على الأول وهو المختار فلا ~~إشكال إلى آخر ما قال. # 4- اختلفا في أن الواجب في المجاز بحسب الصيرورة(3) والمشارفة هوعدم ~~كون المعنن المراد من أفراد الموضوع له حالة اعتبار الحكم من الثبوت والانتفاء، أو ~~الواجب في ذلك أن يرجع إلى وضع الكلام وطريقته. PageV01P023 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0024.png) # قال في «التلويح»: المعتبر في الحقيقة والمجاز كون المعنى المراد من ~~أفراد الموضوع له وعدم ذلك حالة اعتبار [الحكم](1) من الثبوت إلى الانتفاء ~~لا حالة الحكم والتكلم، للقطع بأن قولنا: قتل زيد في السنة الماضية قتيلا» ~~مجاز باعتبار ما يؤول، وقولنا: «أكرمه الرجل الذي خلفه أبوه طفلا» حقيقة ~~والرجل ليس بطفل. # ثم المعتبر هو الحكم الذي جعل ذلك اللفظ من متعلقاته، للقطع بأن ~~قولنا: «أكرم الرجل الذي خلفه أبوه طفلا» حقيقة وقوله صلى الله عليه وسلم: من قتل قتيلا ~~فله سلبه»() مجاز، والقتيل حال استحقاق قاتله سلبه مقتول(2). # وقال المحقق الجرجاني: في «حواشي الكشاف»: قولك: «عصرت هذا ~~الخل» مشيرا إلى خل بين يديك ليس بمجاز، مع أنه لم يكن خلا زمان العصر، ~~وقولك: «سأشرب هذا الخل» مشيرا إلى عصير عندك مجاز باعتبار المآل، ~~وإن كان كان خلا حال الشرب. فمن قال المعتبر في ms04 المجاز بحسب الصيرورة ~~والمشارفة هو حال النسبة، لا حال الحكم بها، فقد سها؛ بل الواجب في ذلك ~~أن يرجع إلى وضع الكلام وطريقته، فتارة يعتبر زمان النسبة كما في الأمثلة ~~المتقدمة، وتارة يعتبر زمان إثباتها كما في هذين المثالين(1). PageV01P024 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0025.png) # وأجيب: بأنه إذا كان في الكلام حكمان فالمعتبر هو الحكم الذي جعل ~~ذلك اللفظ من متعلقاته كما صرح به في التلويح، فحينئذ لا يبعد أن يراد أن ~~لفظة هذا» باعتبار تضمنه معنى الإشارة والتنبيه دال على حكم آخر ضمنا، ~~ولهذا جوز كونه عاملا في الحال مع تفسيرها بما يبين هيئة الفاعل والمفعول ~~به. ولفظ الخل في المثالين وإن كان صفة ل«هذا» معمولا للفعل المذكور تبعا، ~~إلا أنه بحسب المعنى يتعلق بما يدل عليه ضمنا أي أشير إليه، ولا شك أن في ~~المثال الأول والمعنى الحقيقي حاصل للمعنى المستعمل فيه في زمان الإشارة، ~~فيكون حقيقة، وفي المثال الثاني غير حاصل في ذلك الزمان فيكون مجازا. # 5- اختلفا في تحقق الوضع النوعي في المجاز بعد الاتفاق على عدم تحقق ~~الوضع الشخصي فيه. # فذهب إلى تحققه المحقق التفتازاني وإلى نفيه المحقق الجرجاني. # قال في «التلويح»: قد يكون الوضع النوعي بثبوت قاعدة دالة على أن كل ~~لفظ معين للدلالة على معنى بنفسه فهو عند القرينة المانعة عن إرادة ذلك ~~المعنى متعين لما يتعلق [به] ذلك المعنى تعلقا مخصوصا ودال عليه، ~~بمعنى أنه يفهم منه بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعين، حتىل لو لم يثبت من ~~الوضع جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي لكانت دلالته عليه وفهمه ~~منه عند قيام القرينة بحالها. ومثله مجاز لتجاوزه المعنى الأصلي. PageV01P025 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0026.png) # وقال المحقق الجرجاني في «حواشي شرح التلخيص»: المعتبر هو تعين ~~اللفظ بنفسه بإزاء المعنى لا تعينه بإزائه مطلقا كما صرح به في «المفتاح. ~~ولا شك أن تعيين اللفظ بإزاء معناه المجازي ليس بنفسه، بل بقرينة شخصية ~~أو نوعية، فلا يكون المجاز موضوعا لا وضعا شخصيا ولا وضعا نوعيا. # [أقول() : وتحقيق مراد التفتازاني على ما يقتضيه كلامه ms05 في التلويح هو أن ~~الوضع النوعي على ضربين: أحدهما ما يتحقق في عامة المشتقات والمركبات ~~وغيرهما مما يكون دلالته على المعنى بالهيئة والصيغة، والضرب الثاني منه ~~ما يتحقق في المجاز، وإن الضرب الأول منه بمنزلة الموضوعات الشخصية ~~بأعيانها، وإنه من باب الحقيقة، وإن المراد بالوضع في تعريف الحقيقة والمجاز ~~إثباتا ونفيا هو الوضع الشخصي والضرب الأول من الوضع النوعي، وكذا ~~المراد بالوضع هو تعيين اللفظ للدلالة على معنى بنفسه. # فنقول حينئذ: قول المحقق الجرجاني: فلا يكون المجاز موضوعا لمعناه ~~المجازي وضعا شخصيا ولا وضعا نوعيا، إن أراد من الوضع النوعي فيه ~~الضرب الأول من النوعي، فيكون الكلامان متوافقين غير متخالفين، وإن أراد PageV01P026 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0027.png) ~~به مطلق الوضع النوعي بقسميه فكلامه الذي ذكره في إثباته لا يدل عليه بوجه، ~~إذ الخصم أيضا معترف بأن الدلالة على المعنى في عامة المعاني الحقيقية ~~بنفس الدال، سواء كان الدال هو اللفظ أو الهيئة أو الصيغة، وأن الدلالة على ~~المعنى المجازي في عامة المعاني المجازية ليست بنفس اللفظ المجازي، بل ~~بواسطة أمر خارج عنه، فمع ذلك يقول بتحقق القسم الثاني من قسمي الوضع ~~النوعي في المجاز. وظاهر أن مثله لا يقال بالرأي والقياس ما لم يظفر على ما ~~يدل [عليه]() في كلام أئمة الوضع واللغة، وأن مثل المحقق التفتازاني موثوق ~~في النقل عنهم، خصوصا فيما يتعلق بالوضع واللغات. # فخلاصة كلامه حينئذ أن الضرب الأول من الوضع النوعي يتحقق ~~عند القوم في عامة ما يدل بالصيغة، والضرب الثاني يتحقق عندهم في المجاز، ~~وأن عامة الألفاظ الموضوعة بالأوضاع الشخصية، وعامة الصيغ والهيئات ~~الموضوعة بالضرب الأول من ضربي الوضع النوعي فهم المعاني الحقيقية ~~منها إنما نشأ من ثبوت الوضع والتعيين ومن ملاحظته عند الإطلاق حتى ~~لو لم يتحقق الوضع أو لم يعرف السامع لم يتحقق الفهم، وأن عامة المعاني ~~المجازية فهمها إنما نشأ من قيام القرينة عند الإطلاق، لا من تعيين الواضع ~~ومعرفة السامع إياه، حتى إنه لو لم يعرف تعيين الواضع لجواز استعمال اللفظ ~~في المعنى المجازي لكان ms06 الفهم والدلالة على حاله. PageV01P027 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0028.png) # فالمراد من قول المحقق التفتازاني: حتى لو يثبت من الواضع [إلى آخره، ~~أنه]() لو لم يثبت عند السامع ولم يعرفه عند الإطلاق والاستماع، ذلك لأنه ~~لم يثبت رأسا لا عند السامع ولا في نفس الأمر، بخلاف الموضوع بالوضع ~~الشخصي والموضوع بالوضع النوعي الأولي، فإنه لا بد فيهما من ثبوت، ~~التعيين من الواضع وكون ذلك التعيين ملحوظا للسامع. # وأما في القسم الثاني من الوضع النوعي، فإنه يكفي فيه ثبوت التعيين، ~~من الواضع، ولا يلزم أن يكون ملحوظا عند الإطلاق. وهذا ما قيل: فرق، ~~بين مصاحبة الشيء وملاحظته، ففي الأول لا بد من المصاحبة والملاحظة، ~~وفي الثاني يكتفي بالمصاحبة ولا يلزم الملاحظة. وهذا مثل ما قالوا إن أسماء. ~~الأجناس مثل رجل وفرس تدل على مفهومات متعينة في أنفسها مميزة بعضهاا ~~عن بعض، مع أن ذلك التعيين لا يلزم أن يكون ملحوظا حين الفهم والدلالة، ~~بل يكفي ثبوت التعيين في نفسه. وهذا المقام لصعوبته قد خفي على كثير، فلله. ~~در المحقق التفتازاني ما أدق نظره وما أمتنه]). PageV01P028 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0029.png) # [6- اختلفا في كلمة «لو» بعد اتفاقهما بأنها تجيء لامتناع الثاني لامتناع ~~الأول، وتجيء للدلالة على لزوم الجزاء للشرط من غير قصد إلى القطع بانتفائهما ~~بأن) مجيئها لهذا المعنى هل هو في العرف الخاص أو في العرف العام. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني، وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في شرح التلخيص بعد بيان معنى كلمة «لو» على ~~أصل اللغة، وبعد رد كلام ابن الحاجب وأشياعه فيه: وأما أرباب المعقول فقد ~~جعلوا «لو» و«إن» ونحوهما أداة التلازم دلالة على لزوم الجزاء للشرط من ~~غير قصد إلى القطع بانتفائهما، ولذا صح عندهم استثناء عين المقدم نحو: لو ~~كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة. فهم يستعملونها ~~للدلالة على أن العلم بانتفاء الثاني علة العلم بانتفاء الأول ضرورة انتفاء ~~الملزوم بانتفاء اللازم من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ~~ما هي، لأنهم إنما يستعملونها في القياسات ms07 لاكتساب العلوم والتصديقات، ~~ولا شك أن العلم بانتفاء الملزوم لا يوجب العلم بانتفاء اللازم، بل الأمر ~~بالعكس. وإذا تفحصنا وجدنا استعمالها على قاعدة اللغة أكثر، لكن قد ~~يستعمل على قاعدتهم كما في قوله تعالى: (لؤكان فيهماءالهة إلا الله لفسدتا) ~~لظهور أن الغرض منه التصديق بانتفاء تعدد الآلهة، لا بيان انتفاء الفساد. PageV01P029 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0030.png) # قال قدس سره في حاشية «شرح التلخيص»: يفهم من ظاهر كلامه أن ~~المعنى الثاني إنما هو بحسب الأوضاع الاصطلاحية لأرباب المعقول وأن ~~الآية الكريمة واردة على مقتضى أوضاعهم، وفيه بعد جدا. والحق أنه أيضا من ~~المعاني المعتبرة عند أهل اللغة الواردة في استعمالاتها عرفا، فإنهم قد يقصدون ~~الاستدلال في الأمور العربية، كما يقال لك: هل زيد في البلد فتقول: لا، إذ لو ~~كان فيه لحضر مجلسنا، فتستدل بعدم الحضور على عدم كونه في البلد. ويسمي ~~علماء البيان مثله بالطريقة البرهانية، لكنه أقل استعمالا من المعنى الأول، ~~كالمعنىل الثالث الذي سيذكره في لنعم العبد صهيب لولم يخف الله لم يعصه»). # قال مولانا الحفيد: قد حمل الشعر في قوله تعالى: (وماعلمنه الشعر) PageV01P030 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0031.png) ~~على القياس الشعري في «حاشية المطالع» على ما يتبادر منه. ثم إنه قد سبق ~~منه تجويز أن يقع غير العربي في القرآن، فلم لا يجوز أن يقع ما كان على ~~القواعد الميزانية( في القرآن النازل بعد تقرير القواعد الميزانية؟ # أقول: لا حاجة إلى هذا الجواب، لأنا نقول: معنى قول المحقق ~~التفتازاني: وإذا تفحصنا وجدنا استعمال كلمة لو على قاعدة [أصل] اللغة ~~أكثر مما وجدنا استعمالها في كلام العرب على [قاعدتهم](). # ومعنى قوله: «ولكن قد تستعمل على قاعدتهم»: قد تستعمل في كلام ~~العرب أيضا على قاعدة العرف العام مطابقا لقاعدة أرباب المعقول، فيكون ~~المعنيان كلاهما معنى لغويا ومن مستعملات العرب عنده، غايته أن الأول ~~أصل اللغة والثاني عرف اللغة، وأن المعنىل الثاني موافق لاصطلاح أرباب ~~المعقول، وتوافق الاصطلاحين في معنى يجوز عند المحقق التفتازاني، بل ~~توافق الاصطلاحات الأربعة فيه كما مر في التلويح. # وقد أشار المحقق الجرجاني ms08 إلى أن يكون هذا المعنى الذي ذكرنا مرادا PageV01P031 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0032.png) ~~للمحقق التفتازاني حيث قال: يفهم من ظاهر كلامه أن المعنىل الثاني إلخ. لكنه ~~قال: والحق أنه أيضا من المعاني المعتبرة عند أهل اللغة إلخ، فيشعر أن ~~كلام المحقق التفتازاني غير صحيح، إلا أن يقال مراد المحقق الجرجاني من ~~هذا الكلام أنه يفهم من كلام التفتازاني معنيان أحدهما هو الظاهر، وثانيهما ~~خلاف الظاهر، فليحمل مراده على المعنى الذي هو خلاف الظاهر لأنه هو ~~الحق، لا على المعنى الذي هو الظاهر لأنه غير صحيح. # 7- اختلفا في أن الأصل والاستعمال العربي هل هو دخول الباء على المقصور ~~أو دخولها على المقصورعليه2. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في «حواشي الكشاف»: قد يدخل الباء في المقصور ~~عليه كما قال في (الحمد لله) دلالة على اختصاص الحمد به تعالى، والشائع ~~العربي هو الأول أعنى دخوله على المقصور(). وقال في موضع آخر في تفسير قوله ~~تعالى: (إياك نعبسد)، والمعنى: نخصك بالعبادة أي نجعلك منفردا بها، لا نعبد ~~غيرك، وهو الاستعمال العربي، ولوقيل نخص العبادة بك كان استعمالا عرفيا. # وفي «التلويح»: استعمال الباء في المقصور عليه قليل؛ لأنه يتبادر إليه ~~الوهم كثيرا، حتى إنه يحمل الاستعمال الشائع على القلب(1). PageV01P032 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0033.png) # وقال المحقق الجرجاني في «حواشي الكشاف»: إن الاختصاص وكذا ~~التخصيص والخصودي يقتضي بحسب مفهومه الأصلي أن تدخل الباء على ~~المقصور عليه، فيقال: اختص الجود بزيد، أي صار مقصورا على زيد لا ~~يتحاوزه إلى غيره. ومنه قوله : «وأما (الله) بحذف الهمزة فمختص بالمعبود ~~بالحق لم يطلق على غيره»، وهذا عربي كثير، إلا أن الأكثر في الاستعمال ~~إدخال الباء على المقصور، وذلك لأن تخصيص شيء بآخر في قوة تمييز ~~الآخر به فاستعمل فيه مجازا مشهورا. # 8- اختلفا في الشرطية بأن اعتبار أهل العربية واعتبار المنطقيين فيها هل ~~هما مختلفان، أو أن الاعتبارين واحد لا يختلفان(2) . # فذهب إلى الأول المحقق الجرجاني وإلى الثاني المحقق التفتازاني. # قال(1) في «شرح التلخيص»: إذا قلنا: إن كانت الشمس ms09 طالعة فالنهار ~~موجود، فعند أهل العربية النهار محكوم عليه وموجود محكوم به، والشرط قيد ~~له. ومفهوم القضية أن الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس. [وظاهر ~~أن الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق والكذب، وصدقها باعتبار PageV01P033 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0034.png) ~~مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار، وكذبها بعدمها]). وأما عند المنطقيين ~~فالمحكوم عليه هو الشرط والمحكوم به هو الجزاء، ومفهوم القضية الحكم ~~بلزوم الجزاء للشرط وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم، وكذبها بعدمها، ~~فكل من الطرفين قد انخلع عن الخبرية، واحتمال الصدق والكذب. وقالوا ~~إنها تشارك الحملية في أنها قول جازم موضوع للتصديق والتكذيب، وتخالفها ~~في أن طرفيها مؤلفان تأليفا خبريا وإن لم يكونا خبريين وبأن الحكم فيها ليس ~~بأن أحد طرفيها هو الآخر؛ [ألا ترى أن قولنا: كلما كانت الشمس طالعة ~~فالنهار موجود» مفهومه عنده أن وجود النهار لازم لطلوع الشمس]) وعند ~~النحاة أن التقدير: النهار موجود في كل وقت طلوع الشمس. وظاهر أنه جملة ~~خبرية قيد مسنده بمفعول فيه، فكم بين المفهومين؟! # وقال المحقق الجرجاني: إذا قلت: إن ضربني زيد ضربته، فلو كان المعنى ~~أضربه في وقت ضربه إياي لم يكن صادقا، إلا إذا تحقق الضرب منك مع ذلك ~~القيد، فإذا فرض انتفاء القيد أعني وقت ضربه إياك لم يكن الضرب المقيد به ~~واقعا، فيكون الخبر الدال على وقوعه كاذبا سواء وجد منك الضرب في غير ~~ذلك الوقت أو لم يوجد، وذلك باطل قطعا؛ لأنه إذا لم يضربك ولم تضربه ~~وكنت بحيث إن ضربك ضربته عد كلامك هذا صادقا عرفا ولغة، فظهر أن ~~الحكم الإخباري متعلق بارتباط أحد الطرفين بالآخر، لا بالنسبة بين أجزاء PageV01P034 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0035.png) ~~الجزاء، وأن ما ذهب إليه الميزانيون() لا يخالف كلام اهل العربية. كيف وهم ~~بصدد بيان مفهومات القضايا المستعملة في العلوم والعرف(؟ # وقد صرح النحويون بأن كلم المجازات تدل على سببية الأول ومسببية ~~الثاني، وفيه إشارة إلل أن المقصود هو الارتباط بين الشرط والجزاء. نعم ~~كلام السكاكي(2 يوافق ما اختاره الشارح وبذلك اغتر فنسبه ms10 إلى أهل العربية ~~بأسرهم، لكنه كلام ظاهري ربما دعاه إليه ما رامه من جعل الشروط قيودا ~~للمسند ضبطا للكلام وتقليلا للانتشار، أو ربما أوهمه صحة ذلك ما يقال: إن ~~قولك: إن جئتني أكرمك بمنزلة قولك: أكرمك على تقدير مجيئك أووقت ~~مجيئك، ولذلك عرف الحكم الخبري في صدر كتابه بما يخص الحملية. # ويرد عليه أن المقصود من تنزيله بتلك المنزلة التنبيه على أن مجموع ~~الشرط والجزاء كلام واحد، وعلى أن الغرض الأصلي معرفة كون الجزاء ~~معلقا لا معرفة كون الشرط معلقا عليه، وما توهمه فاسد، لأن معنى التعليق ~~والشرطية مراد من قولك: على تقدير مجيئك أو وقت مجيئك، وإلا لم يكن ~~صحيحا لما قررناه، أورد عليه بأن توهم اتحاد الكلامين، أعني كلام أهل ~~العربية والميزانيين غير صحيح، فإن المحققين من أهل العربية مصرحون PageV01P035 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0036.png) ~~بمذهبهم. قال السيرافي() : جواب المجازاة هو إخبار ووعد فيه يقع التصديق ~~والتكذيب والوفاء والإخلاف. ألا ترى أنك إذا قلت: إن جاء زيد أعطاه عمرو ~~دينارا، لم يقع لك بمجيء زيد ولا بتأخره تصديق ولا تكذيب، وإنما يقع ~~التصديق والتكذيب بإعطاء عمرو إياه الدينار أو بمنعه إياه بعد مجيئه. هذا ~~كلامه وهو صريح في أن التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الربط بين جزئي ~~الشرطية، بل إلى تحقق الجزاء بعد تحقق الشرط وخلافه. # وقال الفاضل الرضي(): جزاء الشرط وجواب القسم كلامان بخلاف ~~الجملة الشرطية والقسمية. وهذا- كما ترى - إشعار من الفاضل الرضي أيضا ~~بما قلنا. وقد اتفق علماء الفن كصاحب «المفتاح» و«التلخيص»2 و«التبيان ~~وغيرهم علىل جعل الشرط قيدا للجزاء كسائر القيود، وكفى بهم قدوة. # 9- اختلفا في أن ذكر طرفي التشبيه لا ينافي الاستعارة أو هو مناف لها. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني(4) وإلى الثاني المحقق الجرجاني. PageV01P036 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0037.png) # قال في «شرح التلخيص»: قال المصنف: فالاستعارة ما تضمن تشبيه ~~معناه بما وضع له، والمراد بما وضع له: ما غني باللفظ واستعمل فيه، فعلى ~~هذا لا يتناول قولنا: «تضمن تشبيه معناه بما وضع له» اللفظ المستعمل ~~فيما وضع له، وإن تضمن ms11 تشبيه شيء به: نحوزيد أسد، ورأيت زيدا أسدا، ~~ومررت به أسدا، إلا أنه إذا كان معناه عين المعنى الموضوع له لم يصح تشبيه ~~معناه بالمعنى الموضوع له لاستحالة تشبيه الشيء بنفسه، على أن ما في قولنا: ~~لاما تضمن» عبارة عن المجاز، أي مجاز تضمن، بقرينة تقسيم المجاز إلى ~~الاستعارة وغيرها - فاسد من الأمثلة المذكورة ليس بمجاز؛ لكونه مستعملا ~~فيما وضع له؛ وفيه نظر، لأنا لا نسلم أن «أسد» في «زيد» مستعمل فيما وضع ~~له، بل هو مستعمل في معنى الشجاعة، فيكون مجازا واستعارة كما في «رأيت ~~زيدا أسدا يرمي»، بقرينة حمله على زيد. ولا دليل لهم على أن أداة التشبيه ها ~~هنا محذوفة وأن التقدير زيد كأسد. وقال في «التلويح»: هو استعارة بتفسير ~~الجمهور أيضا لكونه مستعملا في المشبه المتروك وهو الرجل الشجاع، لا ~~في معناه الحقيقي ليفتقر إلى تقدير أداة التشبيه، بدليل قولهم: زيد أسد علي ~~مجتري صائل، والطير أغربة عليه، أي باكية. # وقال المحقق الجرجاني في «شرح المفتاح»: إذا عرفت أن وجود طرفي ~~التشبيه يمنع عن حمل الكلام على غير التشبيه، وذلك لما عرفت أن المشبه PageV01P037 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0038.png) ~~ما لم يكن متروكا بالكلية مضروبا عنه صفحا لم يخرج الكلام عن التشبيه إلى ~~الاستعارة؛ لأن الكلام حينئذ يشعر بالقصد إلى إثبات المشابهة، وذلك مناف ~~للمبالغة المطلوبة في الاستعارة بجعل المشبه عين المشبه به، عرفت به أن وجود ~~طرفي التشبيه سواء كان وجود المشبه هناك لفظيا أو تقديريا أو منويا، يمنع حمل ~~الكلام على غير التشبيه أي الاستعارة. وإذا عرفت هذا فقد عرفت أن فقد كلمة ~~التشبيه مع وجود الطرفين لا يؤثر في إخراج الكلام عن التشبيه إلا بحسب الظاهر، ~~حيث يظن أن مثل زيد أسد ليس بتشبيه بل استعارة لخروجه عن الهيئة الأصلية ~~للتشبيه، وعرفت أيضا أن مثل هذه الأمثلة المشتملة على وجود الطرفين صريحا ~~من باب التشبيه دون الاستعارة سواء حمل المشبه به هناك على المشبه أو لا. # 10- [اختلفا) في أن الألفاظ الموضوعة بإزاء معنى، هل هي موضوعة ms12 ~~لأنفسها بوضع غير قصدي وأعلام لها أو ليس شيء منها أعلاما لأنفسها ولا ~~موضوعة لها بشيء من الوضع لا قصدا ولا ضمنا. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في «حاشية الكشاف» إن كل لفظ وضع بإزاء ~~معنى، اسما كان أو فعلا أو حرفا، فله اسم علم هو نفس ذلك اللفظ من حيث ~~دلالته على ذلك الاسم والفعل والحرف. ففي قولنا: خرج زيد من البصرة، ~~خرج فعل ماض، وزيد اسم، ومن حرف جر. ثم إن كلا من الثلاثة محكوم ~~عليه: الفعل والحرف والاسم حيث يقال: خرج فعل ماض، وزيد اسم علم، PageV01P038 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0039.png) ~~ومن حرف جر، فتجعل كلا من الثلاثة محكوما عليه، لكن بوضع غير قصدي ~~لا يصير به اللفظ مشتركا ولا يفهم منه معنى مسماه. # وقال المحقق الجرجاني في «حاشية الكشاف»: وفيه نظر، لأن دلالة ~~الألفاظ على نفسها ليست مستندة إلى وضع أصلا لوجودها في المهملات بلا ~~تفاوت. وجعلها محكوما عليه لا يقتضي كونها اسما لأن الكلمات متساوية ~~الأقدام في جواز الإخبار عن ألفاظها، بل هو جار في الألفاظ المهملة كقولنا: ~~حسق») مركب من ثلاثة حروف. ودعوى أن الواضع وضع المهملات بإزاء ~~أنفسها وضعا قصديا أو غير قصدي وأنها أسماء بهذا الاعتبار خروج عن ~~الإنصاف ومكابرة في قواعد اللغة . على [أن] إثبات() وضع غير قصدي أمر ~~لا يساعده نقل ولا عقل. وإنما ارتكبه تقصيا عن التزام(2 الاشتراك في جميع ~~الكلم. وتحقيقه أنه إذا أريد الحكم على لفظ بنفسه لم يحتج هناك إلى وضع ~~ولا إلى الدال على المحكوم عليه للاستغناء بذاته عما يدل عليه، فتتشارك ~~الألفاظ كلها في صحة الحكم عليها عند التلفظ بها أنفسها. وإنما يحتاج [إلى ~~ذلك] إذا لم يكن المحكوم عليه لفظا، أو كان ولم يتلفظ به، فينصب هناك ~~ما يدل عليه ليتوجه الحكم إليه. وما وقع في عبارة بعضهم من أن لاضرب» PageV01P039 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0040.png) ~~24 ~~وأخواتها أسماء الألفاظ الدالة على معانيها وأعلام لها، فكلام تقريبي، قالوا ~~ذلك لقيامها مقام أسماء ms13 الأعلام في تحصيل المراد. # والجواب أنا نقول من طرف الخصم: إنا نعلم قطعا أن قولنا: «حسق ~~مهمل» يفيد المخاطب فائدة تامة، وما هو كذلك فهو كلام، لكن الجزء الأول ~~منه لم يوضع بإزاء معنى، فهو ليس بكلمة من هذه الحيثية، لكنا نفهم منه نفسه ~~حين الإطلاق، فهو كلمة بهذا الاعتبار يصح جعله جزءا من الكلام. وأيضا أنا ~~نعلم قطعا أن في الجزء الأول من هذا التركيب دلالة على شيء، أعنى الدلالة ~~العقلية وليس هذا الشيء غيرنفسه، وإلالزم خلاف الفرض، لفرضنا أنه مهمل، ~~فهذه الدلالة الثابتة إنما نشأت من تعيين أحد غير طبيعة اللفظ أو ثبت من طبيعة ~~اللفظ. والثاني مذهب مردود أعرض عنه المحققون حتى القائل، فثبت الأول. # وأيضا إنا نعلم قطعا أن الجزء الأول في التركيب محكوم عليه باتفاق ~~المعترض أيضا، ولا شيء من المحكوم عليه مناف للاسم. وأيضا فإنهم حكموا ~~على الأشياء المستترة في الأفعال بالاسمية مع أنها ليست من قبيل لفظ ولا حرف ~~ولاصوت، فإذا حكموا عليها بالوضع والتعيين مع كونها معدومة في أنفسها ~~فهم بالحري أن يحكموا باسمية المهملات من حيثية دلالتها على أنفسها. # وأيضا فإنا لم نجتمع بواضع اللغة، ولم نسمع منه تعيين الألفاظ بإزاء ~~معانيها، ولم نثبت كثيرا من الأوضاع اللغوية، ولم نميز المعاني الحقيقية عن PageV01P040 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0041.png) ~~المجازية إلا بظنون وتخمينات نشأت من استعمالات أهل الكلام ومحاوراتهم ~~وخطاباتهم، فإذا رأينا تركيبات مفيدة وقد كان( العمدة في جزئيها مهملا، ~~حكمنا على ذلك المهمل ظنا وتخمينا بالوضع والتعيين في الجملة. # فالقول بأن دعوى أن الواضع وضع المهملات بإزاء أنفسها وضعا قصديا ~~أو غير قصدي وأنها أسماء بهذا الاعتبار خروج عن الإنصاف ومكابرة في قواعد ~~اللغة : مجرد) استبعاد، إذ للخصم أن يقول إن المكابرة والخروج إن أراد ~~لزومهما من ادعاء وضعها بإزاء معان غير أنفسها فمسلم، ولا يضرنا؛ وإن أراد ~~لزومها من ادعاء وضعها بإزاء أنفسها فهو أول المسألة وعين النزاع، ودعوى ~~البداهة في محل النزاع غير مسموعة(2) . فقوله: «على أن إثبات وضع غير قصدي ~~أمر ms14 لا يساعده عقل ولا نقل» إن أراد أن ذلك الإثبات يصادم البداهة ويخالف ~~تصريحات أئمة اللغة فالأول غير واقع كما سمعت، والثاني يحتاج إلى البيان؛ ~~وإن أراد أنه يخالف معقولا نشأ من برهان عقلي فعليه البيان والثاني على حاله. # ثم قوله: «وتحقيقه» إلى قوله: «عند التلفظ بها أنفسها» مشكل جدا، إذ ~~نعلم قطعا أنا إذا قلنا: «خرج» فعل و«من» حرف جر مثلا، ثبت كون لفظي ~~امن») ولخرج» في هذين التركيبين محكوما عليهما كما اعترف به القائل أيضا، ~~ففهمنا نفس اللفظ منهما إما نشأ من ذات اللفظ وطبيعته، أو من تعيين أحد غير PageV01P041 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0042.png) ~~46 ~~ذات اللفظ، فالأول لم يرض به القائل أيضا، فثبت الثاني بالضرورة. لا يقال ~~إن عدم رضاء القائل به إنما هو صد ورد دلالة الألفاظ غلى معانيها الموضوع ~~بإزائها من أنفسها، لا دلالتها على أنفسها بنفسها، لأنا نقول: لا قائل بالفصل. ~~فقوله: «لم يحتج هناك إلى وضع ولا إلى الدال» إن أراد أنه لم يحتج إلى ~~تعيين أحد غير ذات اللفظ كما هو الظاهر من كلامه فهو رجوع إلى المذهب ~~المردود من حيث لا يشعر، وإن أراد أنه لا تعيين هناك أصلا، لا من نفس ~~اللفظ ولا من غيره، فهو قول بثبوت الأثر، ولا مؤثر هناك، ولم يقل به أحد من ~~الحكيم والمتكلم؛ وإن أراد أنه لا يحتاج فيه إلى الدال مطلقا وهو قول بثبوت ~~النسبة بلا تحقق طرفيها ولم يقبل به أحد، وإن أراد أنه لا احتياج إلى دال هناك ~~غير نفس اللفظ فهو كذلك، لكن الكلام في التعيين كما تحققت]. # 10- اختلفا في مقدمة الكتاب بعد اتفاقهما في ثبوت مقدمة العلم. # فالمحقق التفتازاني ذهب إلى ثبوتها أيضا، والمحقق الجرجاني إلى انتفائها. # قال في «شرح التلخيص»: يقال مقدمة العلم لما يتوقف عليه مسائله، ~~كمعرفة حده وغايته وموضوعه؛ ومقدمة الكتاب لطائفة من كلامه قدمت أمام ~~المقصود لارتباط له بها وانتفاع بها فيه، سواء توقفت عليها أم لا. # وقال المحقق الجرجاني في «حواشي شرح التلخيص»: أثبت في هذا ms15 ~~الكتاب مقدمة العلم وفسرها بما هو المشهور في الكتب، ومقدمة الكتاب؛ ~~وهو اصطلاح لانقل عليه في كلامهم، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم(). PageV01P042 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0043.png) # وقد اختلفت( المقالة وطال النزاع بعد هذين الحبرين في أن الحق في ~~طرف من، فمن مصوب رأي المحقق الجرجاني وهم كثيرون، ومن مصوب ~~رأي المحقق التفتازاني. وأطال كل من الفريقين في ترجيح ما سلك، سيما ~~الفرقة المصوبة رأي الجرجاني، وما أتىل كل من الفريقين ما فيه شفاء العليل ~~أو إرواء الغليل. # فعند ذلك نقول وبالله التوفيق: قد ورد في كتب العربية مثل «الفائق»() ~~و«المغرب»(2): مقدمة الكتاب بمعنى أول الكتاب. وقد ذكر المصنف في ~~المقدمة التي في هذا الكتاب أعني كتاب «التخليص» أمورا بعضها مذكورة ~~في كتاب «المفتاح» في آخر المعاني والبيان، وبعضها غير مذكورة في كتاب من ~~كتب المعاني والبيان، وإنما استنبطها المصنف بجودة قريحة كما صرح به في ~~«الإيضاح» الذي وضعه كالشرح لالتلخيص»، فالأمران المذكوران لا يصح ~~أن يحمل شيء منهما [على] ما يتوقف عليه الشروع في العلمين. أما ما ذكره ~~صاحب المفتاح فظاهر، وأما ما استنبطه المصنف بجودة قريحة فلا يصح فيه ~~أيضا توقف الشروع في العلمين عليه، إذلو توقف الشروع عليه لالتزم أئمة ~~المعاني في أول تصانفيهم ذكره لعدم صحة شروع شارع في العلمين المذكورين PageV01P043 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0044.png) ~~بدونه. وقد صرح المصنف في «الإيضاح» كما سمعت() أنه ما ذكره أحد من ~~أئمة الفن في كتبهم لا في أوائلها ولا في أواخرها، فعلم من ذلك قطعا أن ليس ~~المقدمة في هذا الكتاب ما لا يمكن شروع شارع في فن من المعاني والبيان ~~بدونها، بل يصح الشروع في العلمين المذكورين بدون معرفة ما فيها، فثبت ~~بذلك قطعا أن ليس مراد المصنف من المقدمة هنا ما هو المشهور، أعني ~~ما يتوقف عليه الشروع في العلم، وقد ذكرها تحمالله أمام الفنون الثلاثة وقبل ~~شروعه(2) فيها، فعلمنا أنها ليست من الفنون الثلاثة(2). ~~وقد نظرنا في المذكورات فيها فوجدنا الجميع ينتفع به في الفنون الثلاثة ~~(1) كلمة غير واضحة بالأصل «1» بسبب ms16 مجيء ختم المكتبة الأزهرية عليها للأسف، والمثبت ~~أقرب للجزء المقروء من الكلمة. ~~()) 10آ»: شروعها. ~~(3) جاء الكلام مختصرا وناقصا من آخره في «ب»، «ج» هكذا: «وأورد على ما ذكره المحقق ~~الجرجاني أنه قد صرح بذلك جار الله في «الفائق»، فقال في كتاب الهمزة مع الصاد: المقدمة ~~الجماعة التي تتقدم الجيش من قدم بمعنى تقدم، وقد استعير لأول كل شيء، فقيل: مقدمة ~~الكتاب ومقدمة الكلام، وفتح الدال: خلف، وفي «المغرب» قدم وتقدم بمعنى، ومنه مقدمة ~~الجيش ومقدمة الكتاب بالكسر، وقد نص على ذلك الإمام النووي في «شرح الوجيز» ~~للإمام حجة الإسلام، أدخله الله دار السلام. أقول: وممن أشار إلى ثبوت مقدمة الكتاب ~~شمس الدين الأصفهاني في بعض مصنفاته، فقوله: وهو اصطلاح جديد لا نقل عليه في ~~كلامهم، ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم». ~~وجاء بعد النص في «ب» عبارة «محل كلام» فلا أدري هل المقصود بها أن قول المحقق ~~الجرجاز «محل كلام» أي أخذورد، أو أن الناسخ قصد أن هذا الموضع محل كلام ~~محذوف، وهو المتبادر. PageV01P044 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0045.png) ~~فحصل لنا من ذلك أن مقدمة كتاب «التخليص» شيء قدم(1) أمام المقصود- ~~أعنى الفنون الثلاثة - لارتباط الفنون الثلاثة بهذا الشيء المقدم وثبوت ~~الانتفاع في الفنون الثلاثة به، فعلمنا من ذلك قطعا أن الخطيب() استعمل لفظ ~~المقدمة في هذا الكتاب في معنى ما قدمت أمام المقصود لارتباط له بها وانتفاع ~~بها فيه. فقول المحقق الجرجاني: «أثبت في هذا الكتاب مقدمة الكتاب وهو ~~اصطلاح جديد لا نقل عليه في كلامهم ولا هو مفهوم من إطلاقاتهم» المراد ~~به لفظ مقدمة الكتاب، بمعنى أنه لم يرد في كلامهم هذه الكلمة، فقد سمعت ~~ورودها على ما نقله «الفائق» و«المغرب». # وإن أراد استعمال هذه الكلمة في معنى ما قدمت أمام المقصود إلخ وتعيينها ~~له، فنقول حينئذ: إن أراد أنه لم يثبت من واضع أصل اللغة ولا من أهل العرف ~~العام ولا من إطلاق الشرع تعيين هذه الكلمة لهذا المعنى فمسلم، ولا يضر ~~ذلك المحقق التفتازاني، وإن أراد أنه لم يثبت من أهل ms17 العرف الخاص ولا من ~~أهل العرف العام - أعني فن المعاني والبيان - استعمالها في هذا المعنى وتعيينها ~~له، فغير مسلم؛ إذ قد سمعت أنه يفهم من كلام الخطيب فهما محققا لا ريب ~~فيه أنه استعمل هذه الكلمة في هذا المعنى وأنه من أئمة الفن وأنا لا نعلم أوضاع ~~الألفاظ وتعييناتها لمعانيها إلا من استعمال أرباب الأوضاع في تلك المعاني. # أولا يرى أن الاستعارة المكنية عند السكاكي هو المشبه المراد به PageV01P045 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0046.png) ~~المشبه به، وعند الخطيب هو التشبيه المضمون في النفس على ما زعموا ~~واشتهر عندهم، وعند صاحب الكشاف هو المشبه به المرموز إليه? ولا ~~معنى لكون الاستعارة عند كل من هذه الأئمة الثلاثة لمعنى إلا أنه يستعمل ~~الاستعارة في ذلك المعنى، ولا معنى لاستعمالها في ذلك المعنى إلا أنه وضع ~~هذه اللفظة وعينها في العرف الخاص لذلك المعنى. # أولا يرى أيضا أن سيدنا عليا- كرم الله وجهه - علم الأبواب النحوية ~~لأبي الأسود الدؤلي وأمره بوضعها في الكتاب واتفق القوم على أن ما وضعه أبو ~~الأسود أبواب قليلة وأمر يسير في الغاية بالنسبة إلى الأبواب المكتوبة اليوم في ~~الكتب النحوية. فالمسميات النحوية والألفاظ الموضوعة بإزائها كانت في عهد ~~أبي الأسود الدؤلي قليلة جدا بالنسبة إلى المسميات والأوضاع الموضوعة ~~بإزائها في عهدنا هذا. وما تكثر هذه المسميات إلا بتكثير الاستنباطات النحوية ~~من مستشهدات العرب فجاء الخليل مثلا بعده فاستنبط أشياء كثيرة، فكثرت ~~المسميات فوضع لها ألفاظا، ثم بعده سيبويه واستنبط هو أشياء كثيرة باجتهاده ~~زائدة على استنباط الخليل، فزاد المسميات أيضا فوضع لها أيضا ألفاظا، ~~حتىل إن ابن مالك وأبا(2) حيان استنبطا باجتهادهما أشياء كثيرة لم توجد ~~في تواليف القدماء فزاد المسميات النحوية، فلا بد لها من أسام تدل عليها. PageV01P046 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0047.png) # فإذا كان المسميات الصناعية لها أسماء وضعها أرباب الفن في عهدهم ~~وأوانهم لها وتبع لهم من جاء بعدهم في الإطلاق، فلصاحب «التخليص» أن ~~يستعمل لفظا في( كتابه مثل «المقدمة» فيما أراده من المعنى، مع أنه ليس من ~~المسميات الصناعية. # وقد وقع ms18 الاستعمال والوضع الصناعي منه ومن أمثاله، فمثل المقدمة ~~أولىل بالجواز والوقوع، والعجب أنهم أثبتوا استعمال مقدمة الكتاب في هذا ~~المعنى، أعني ما قدمت أمام المقصود بكلام محيي الدين النووي وبكلام ~~شمس الدين الأصفهاني(2) دفعا لإشكال المحقق الجرجاني، والخطيب ليس PageV01P047 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0048.png) ~~بأدنى كعبا منهما، سيما في العربية، سيما في المعاني والبيان. # 11- اختلفا في التعريفات اللفظية بأنها راجعة إلى التصديقات أو أنها ~~غير راجعة إليها، بل باقية على حالها كسائر التعريفات التي هي من قبيل ~~التصورات. # فذهب إلى الثاني المحقق التفتازاني وإلى الأول المحقق الجرجاني. # قال قدس الله سره في «حاشية شرح المختصر»: وما أوضحناه من أن ~~الحد لا يمنع إنما هو في الحد الحقيقي والرسمي أيضا لانتفاء الحكم فيهما. ~~وأما التعريف اللفظي سواء كان بالمفردات أو ما في حكمها، فمآله التصديق PageV01P048 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0049.png) ~~بأن هذا مفهومه لغة أو شرعا، فيقبل المنع وطلب البرهان الذي هو النقل. # 12- اختلفا في الاستعارة بالكناية أن فيها أقوالا ثلاثة: قول القدماء، وقول ~~صاحب المفتاح، وقول صاحب الإيضاح، أوأقوالاأربعة رابعها قول صاحب»الكشف». # فذهب إلى الأول المحقق الجرجاني، وإلى الثاني المحقق التفتازاني. # قال(2 في «حواشي الكشاف»: ونحن في عويل من اختلاف القوم إلى ثلاثة ~~حيث فهم من كلام القدماء أن الاستعارة بالكناية هو اسم المشبه به المذكور ~~كناية كالسبع مثلا. وصرح صاحب المفتاح أنه اسم المشبه المستعمل في ~~المشبه به كالمنية المراد منها السبع مثلا؛ وصاحب الإيضاح أنه التشبيه ~~المضمر في النفس حتى ظن بعض الناظرين في هذا الكتاب أن الاستعارة ~~بالكناية هي الأظفار من حيث كونها كناية عن استعارة السبع للمنية، وفي قولنا: ~~لاشجاع يفترس أقرانه»: الافتراس، مع أنه استعارة تصريحية لإهلاك الأقران، ~~فهو كناية عن استعارة الأسد للشجاع، إذ الكناية لا تنافي في إرادة الحقيقة. # ثم هذه الكناية من قسم الكناية في النسبة، أعني إثبات الأسدية للشجاع ~~والحبلية للعهد، للقطع بأنه ليس كناية عن المسكوت نفسه، بل دال على مكانه. # وقال قدس الله سره(2) : أراد بذلك الناظر صاحب «الكشف»()، يعني أنه PageV01P049 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0050.png) ~~فهم من ms19 عبارة «الكشاف» معنى آخر غير الثلاثة وأحدث بذلك في الاستعارة ~~قولا رابعا، فزاد في طنبور العويل نغمة أخرى. ولعمري أن نسبة هذا الفهم ~~إليه سهو عظيم لم ينشأ إلا عن فرط غفلة، وكيف يتصور فهمه بهذا المعنى ~~من الكشاف مع أن عبارته صريحة في خلافه بحيث لا يشتبه على من له أدنى ~~مسكة، وإن شئت حقيقة الحال فاستمع لهذا المقال. # فأطال النفس في ذلك وتركنا نقله حذرا عن الإطالة. # 13- اختلفا في التشبيه التمثيلي بأنه يشترط فيه تركب الطرفين أو لم ~~يشترط فيه ذلك. # فذهب إلى الأول المحقق الجرجاني وإلى الثاني المحقق التفتازاني. # قال لصاحب التلخيص»(2) في تعريف التشبيه التمثيلي: وهو ما وجهه ~~منتزع من متعدد كما مر، فمثل المحقق التفتازاني لما مر بتشبيه الثريا بالعنقود، ~~والشمس بالمرأة في كف الأشل، وقد صرح أولا بأنهما من تشبيه المفرد ~~بالمفرد وإن كان وجه التشبيه فيها مركبا. # وقال المحقق الجرجاني: إن المتبادر من انتزاع وجه التشبيه من متعدد ~~انتزاعه من متعدد في طرفي التشبيه لا كونه مركبا من متعدد هو أجزاؤه كما ~~توهم الشارح فأورد في مثاله تشبيه المفرد بالمفرد. ألا ترى أن المصنف رد PageV01P050 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0051.png) ~~على السكاكي في عده التمثيل على سبيل الاستعارة من الاستعارة التحقيقية ~~بأن التمثيل يستلزم التركيب، فكيف يندرج تحت الاستعارة التي هي قسم من ~~أقسام المجاز المفرد؟ وقال الشارح هناك: تشبيه التمثيل ما يكون وجهه منتزعا ~~من متعدد. واحترز بهذا القيد عن الاستعارة في المفرد، فانظر كيف اعترف بأن ~~التمثيل يستدعي التركيب حيث جعله احترازا عن الاستعارة في المفرد حتىل ~~قال: وحاصله أن يشبه إحدى الصورتين المنتزعتين من متعدد بالأخرى. # 14- اختلفا في حقيقة الالتماس. # فقال المحقق الشريف في «تعريفاته»: الالتماس هو الطلب مع التساوي ~~بين الآمر والمأمور في الرتبة. # وقال المحقق التفتازاني في «شرح التلخيص»: الالتماس إنما يقال في ~~العرف للطلب على سبيل نوع من التضرع، لا إلى حد الدعاء. ~~(1) التعريفات، دار الكتب العلمية، 1983، ص 3. ~~(2) «المطول شرح التلخيص»، ص 447. إلا أنه وقع في هذه الطبعة أن العبارة ms20 بتمامها جاءت ~~هكذا: «[والالتماس كقولك لمن يساويك رتبة: افعل، بدون استعلاء] وبدون التضرع أيضا ~~هذا. ولكن الالتماس في العرف إنما يقال للطلب على سبيل نوع من التضرع لا إلى حد ~~الدعاء». انتهى. والمفهوم من هذه العبارة أن الالتماس لغة هو صدرها، وعرفا هو عجزها. ~~فصدر العبارة يوافق كلام المحقق الجرجاني. وجاء في هامش ج: «وقال المحقق التفتازاني ~~في التلويح مبحث الأمر الأمر قوله: فالأمر قول القائل استعلاء أي على سبيل العلو وعد ~~نفسه عاليا: افعل، وخرج بقيد الاستعلاء الدعاء والالتماء مماهو بطريق الخضوع والتساوي ~~انتهى. فالتوفيق بين هذين القولين - يريد القائل أن بين كلامي التلويح والمطول مخالفة- = PageV01P051 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0052.png) ~~56 # 15- اختلفا في أن البعضية التي تدل عليها «من» التبعيضية هل هي البعضية ~~المنافية للكلية أو هي البعضية الغير المنافية لها. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني، وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال في «التلويح»: البعضية التي تدل عليها «من» التبعيضية المجردة ~~المنافية للكلية، لا البعضية الشاملة لما في ضمن الكل، لاتفاق النحاة على ~~ذلك حيث احتاجوا إلى التوفيق بين قوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) ~~وقوله تعالى: (يغفرلكم من ذنوبكم) إلى أن قالوا: لا يبعد أن يغفر جميع ~~الذنوب لقوم وبعضها لقوم، إذ خطاب البعض لقوم نوح، وخطاب الجميع له ~~والأمة. ولم يذهب أحد إلى أن البعض لا ينافي الكلية. # وقال قدس الله سره العزيز - في «حواشي التلويح»: صرح الفاضل الرضي ~~بعدم المنافاة حيث قال: ولو كان الخطاب خطابا إلى أمة واحدة أيضا فغفران ~~بعض الذنوب لا ينافي غفران كلها، بل عدم غفران بعضها ينافي غفران كلها. # وتحقيق كلام المحقق التفتازاني أن البعضية على قسمين، بعضية شاملة ~~لما في ضمن الكل من الجزاء وهي التي لا تنافي الكلية، وبعضية مجردة بمعنى PageV01P052 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0053.png) ~~لبعض فقط» وهو الذي ينافي الكلية، فما نسب إلى القسم الأول من البعض ~~ينسب إلى الكل أيضا، وما نسب إلى القسم الثاني لا يصح نسبته إلى الكل ~~لإرادة البعض فقط، بمعنى أن المنسوب إنما نسب إلى البعض دون الكل، ms21 ~~وليس البعض الآخر غير منسوب، ومدلول كلمة «من» التبعيضية عند القوم ~~إنما هو القسم الثاني، لا الأعم من القسمين، ولا القسم الأول. فقوله تعالى: ~~(يغفر لكم من ذنو بكر) إذا حمل كلمة من» على التبعيض يكون المعنى ~~على ما قالوا: يغفرله صلى الل ع ه علي سلم عضا من ذنوبكم والبعض الآخر تبقى غير مغفورة ~~لكم، ففيه الإشكال بقوله تعالى: (إن الله يغفرالذنوب جميعا). # ويدفع بأن مغفرة الذنوب جميعا بحيث لم يبق منه ذنب غير مغفور بالنسبة ~~إلى قوم، ومغفرة بعض الذنوب فقط بحيث يبقىل البعض غير مغفور على ما ~~هو مدلول كلمة «من» الثابت عن الواضع بالنسبة إلى قوم أخر، فلا إشكال. # فلو كان معنى «من» التبعيضية البعض الغير المقيد بالتجريد والحصر ~~على التبعيض فقط، بل الشامل لما في ضمن الكل من الأجزاء لم يكن مغفرة ~~البعض بهذا المعنى منافيا لمغفرة الكل، فما احتاجوا إذن في التوفيق الآيتين ~~الكريمتين إلىل ما قالوا: لا يبعد [أن يغفر إلخ]، فهذا الصنيع من النحاة ~~فيه دلالة قطعية على أن معنى «من التبعيضية الثابت عن الواضع: البعضية ~~المجردة المنافية للكلية، لا الشاملة لما في ضمن الكل من الأجزاء. PageV01P053 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0054.png) # فما قاله المحقق الجرجاني بأن الفاضل الرضي صرح بعدم المنافاة ~~حيث قال: ولو كان الخطاب خطابا إلى أمة واحدة فغفران بعض الذنوب لا ~~ينافي غفران كلها، إلخ، إن أراد من البعض القسم الأول من القسمين اللذين ~~ذكرناهما فمسلم أن غفران بعض الذنوب في نفسها لا ينافي غفران كلها؛ لكن ~~القوم لم يجعلوا ذلك القسم مدلول كلمة «من» البعضية كما تحققت، فهم ~~الثقات في النقل عن الواضع. # وللواضع الوضع والتعيين كيف شاء. والثابت عن الواضع باتفاق جم ~~غفير وجمع كثير من النحاة هو القسم الثاني. وإن أراد القسم الثاني منهما ~~فقوله: لفغفران بعض الذنوب لا ينافي غفران كلها» فاسد لما تحققت وتبينت. # لا يقال إن الفاضل الرضي من جملة النحاة ومن جملة الناقلين عن ~~الواضع فاحتمل أن يكون مدلول كلمة «من» عند الواضع هو ms22 القسم الأول ~~بناء على نقله، لأنا نقول إنهم اتفقوا في النقل عن الواضع على كون مدلولها ~~عند الواضع هو القسم الثاني فقط، فلا يسمع من شخص واحد نقل ورواية ~~من واضع مخالف ذلك النقل لنقل جم غفير وجمع كثير عن ذلك الواضع(). PageV01P054 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0055.png) ~~= بينها وبين «من» البيانية من جهة الحكم ولما تيسر تمشية الخلاف بين الإمام أبي حنيفة ~~وصاحبيه فيما إذا قال: «طلقي نفسك من ثلاث ما شئت» بناء على أن «من» للتبعيض عنده ~~وللبيان عندهما. قال في الهداية: وإن قال لها: «طلقي نفسك من ثلاث ما شئت» فلها أن ~~تطلق نفسها واحدة واثنتين، ولا تطلق ثلاثا عند أبي حنيفة. وقالا: تطلق ثلاثا إن شاءت ~~لأن كلمة «ما» محكمة في التعميم وكلمة «من» قد تستعمل للتمييز فتحمل على تمييز ~~الجنس. ولأبي حنيفة أن كلمة «من» حقيقة في التبعيض و«ما» للتعميم فيعمل بهما انتهى. ~~ولا خفاء في أن بناء الجواب المذكور على كون «من» للتبعيض إنما يصح إذا كان مدلولها ~~حينئذ البعضية المجردة المنافية للكلية. ومن هنا تعجب من صاحب «التوضيح» في تقرير ~~الخلاف المذكور حيث استدل على أولوية التبعيض بتيقنه ولم يدر أن البعض المراد قطعا ~~على تقدير البيان البعض العام الشامل لما في ضمن الكل لا البعض المجرد المراد هاهنا. ~~فبالتعليل على الوجه المذكور لا يتم التقريب، بل لا انطباق بين التعليل والمعلل على ما ~~قيل . وصوب العلامة التفتازاني حيث قال: علقه على التلويح مستدلا على أن البعضية التي ~~تدل عليها من التبعيضية هي البعضية المجردة المنافية للكلية لا البعضية التي هي أعم من أن ~~تكون في ضمن الكل أو بدونه لاتفاق النحاة على ذلك حيث احتاجوا إلى التوفيق بين قوله ~~تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكر) وقوله تعالى: (إن الله يعفر الذنوب جميعا) فقالوا: لا يبعد ~~أن يغفر سبحانه الذنوب لقوم وبعضها لآخرين أو خطاب البعض لقوم نوح، وخطاب ~~الكل لهذه الأمة. ولم يذهب أحد إلى أن التبعيض لا ينافي الكلية. ولم يصوب الشريف في ~~رده عليه قائلا: ms23 «وفيه بحث إذ الرضي صرح بعدم المنافاة بينهما حيث قال: ولو كان أيضا ~~خطابا لأمة واحدة فغفران بعض الذنوب لا يناقض غفران كلها بل عدم غفران بعضها يناقض ~~غفران كلها»، لأن قول الرضي غير مرتضى لما عرفت من أن مدلول التبعيضية البعضية ~~المجردة». روح المعاني، جزء49 ص 70، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت. PageV01P055 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0056.png) # 16- اختلفا في الإضافة لأدنى ملابسة مثل «كوكب الخرقاعه) بعد اتفاقهما ~~على أن هذه ليست بحقيقة بل مجاز بأن مجازيتها من قبيل المجاز العقلي أو من ~~قبيل المجاز اللغوي. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني، وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في «شرح المفتاح»: فالإضافة لأدنى ملابسة تكون ~~مجازا حكميا مشعرا بجعل تلك الملابسة بمنزلة الملابسة الكاملة الإضافة. # وقال المحقق الجرجاني في «شرح المفتاح» الهيئة التركيبية في الإضافة ~~اللامية موضوعة للاختصاص الكامل المصحح لأن يخبر عن المضاف بأنه ~~للمضاف إليه، فإذا استعملت في أدنى ملابسة كانت مجازا لغويا، لا حكميا ~~كما توهم، لأن المجاز في الحكم إنما يكون بصرف النسبة عن محلها الأصلي PageV01P056 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0057.png) ~~إلى محل آخر لأجل ملابسة بين المحلين، وظاهر أنه لم يقصد صرف نسبة ~~الكوكب إلى الخرقاء بواسطة مناسبة بينهما، بل نسب الكوكب إليها لظهور ~~جدها في تهيئة ملابس الشتاء، فجعلت هذه الملابسة بمنزلة الاختصاص ~~الكامل، وفيه لطف. # قال بعض الفضلاء: ورده مردود(1)؛ أما أولا فلأن مرتبة المجاز اللغوي أن ~~يكون لفظا، والهيئة التركيبية ليست كذلك؛ وأما ثانيا فلأن [لزوم](2) صرف() ~~النسبة عن محلها الأصلي إلى محل آخر إنما هو مذهب غير الشيخ()، والحق ~~مذهب الشيخ كما اعترف به المعترض أيضا في تحقيق قول الشارح في مبحث ~~الحقيقة والمجاز العقليين، وظن أن هذا حق تكلف، والحق ما ذكره الشيخ. # وأجاب بعض الأفاضل: أما عن الأول، فبأن الشيخ ذكر في «الشفاء» كون ~~الهيئة جزءا من اللفظ. ورد بأن المحقق الجرجاني نقل في حاشيته للمطالع عن ~~الشيخ أن الهيئة التركيبية ليست لفظا فلا تكون جزءا من اللفظ. وأجيب عن ~~الرد بوجهين: أحدهما يجوز ms24 أن يكون هذا نقلا عن الشيخ ولم يكن ارتضاه، ~~والثاني لو سلم ارتضاؤه فله أن لا يسلم لزوم كون المجاز اللغوي لفظا وأخذه PageV01P057 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0058.png) ~~في تعريفه بناء على الأعم الأغلب؛ وأما عن الثاني فبأن() المحقق الجرجاني ~~ملتزم أن يكون المجاز الحكمي مصروفا عن محله الأصلي، غايته أنه لا يلتزم ~~أن يكون هذا الأصل أمرا محققا، بل يكفي كونه أمرا موهوما. # ثم قال السيد: وبالجملة استعمال المركب الإضافي لأدنى ملابسة ~~كاستعمال الماضي فيما سيقع لتحقق وقوعه، وقد جعل القوم الثاني من قبيل ~~المجاز اللغوي، فكذا الأول. # وفيه أن الثاني على يدل على النسبة بخلاف الأول، فإن الهيئة فيه تدل ~~على نسبة لشيء إلى شيء، وعادة القوم في مثله إذا صرف تلك النسبة عما ~~هو له محققا أو مقدرا أن يسموا تلك النسبة مجازا حكميا ومجازا عقليا، لا ~~مجازا لغويا. # فتلخيص كلام المحقق التفتازاني أن هذا التركيب، أعنى «كوكب ~~الخرقاء»، مثل: «أنبت الربيع البقل»، فكما أن الطرفين في هذا التركيب على ~~حقيقته(2)، كذلك الطرفان في ذلك التركيب [على حقيقته](2). فكما أن ليس ~~الذي حكمنا عليه بالمجازية في هذا التركيب لفظا مثل الطرفين، بل هو ارتباط ~~أحد الطرفين إلى الآخر - ويدل على هذا الارتباط الهيئة التركيبية في تركيب ~~«أنبت الربيع البقل» - فكذا ليس الذي حكمنا عليه بالمجازية في ذلك التركيب- PageV01P058 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0059.png) ~~أعنى لكوكب الخرقاء» - لفظا مثل طرفيه، بل هو ارتباط أحد الطرفين بالآخر. ~~ويدل على هذا الارتباط الهيئة التركيبية في تركيب كوكب الخرقاء، فكما أن ~~الحقيقة المحققة في الارتباط المحقق في تركيب «أنبت الله البقل» حقيقة عقلية ~~لا حقيقة لغوية، فكذلك الحقيقة المتحققة في الارتباط المتحقق في أصل ~~هذا التركيب أعنى «كوكب الله» بل «كوكب السماء» حقيقة عقلية لا لغوية. # لا يقال الاختصاص المستفاد من المثال الذي ذكرته أعنى لكوكب ~~السماء» ليس هو الاختصاص الكامل، أعنى نسبة المملوك إلى المالك كما ~~في الأول، أعنى «كوكب الله» فلا يصح مثالا لهذا التركيب، لأنا نقول: لا يجب ~~الملك الحقيقي في الاختصاص الحقيقي، بل يكفي ms25 في تحقق الاختصاص ~~الحقيقي الملك الظاهري الصالح لأن يعده العرف اختصاصا حقيقيا، بدليل ~~أنهم قالوا: يتحقق الاختصاص الحقيقي في «غلام زيد» مع أنه لم تتحقق نسبة ~~الملكية الحقيقية بينهما، بل المالك الحقيقي هو الله تعالى، فنسبة الكوكب إلى ~~السماء من قبيل اختصاص الجزء بالكل، فإذا كان الغلام مع كونه خارجا عن ~~زيد مختصا بزيد اختصاصا حقيقيا، فالكوكب مع عدم كونه خارجا عن السماء ~~أولى بكونه مختصا بالسماء اختصاصا يعده العرف حقيقيا كما لا يخفى. # 17- اختلفا في أن الإنشاء هل يقع خبرا بلا تأويل، أم لا يقع ذلك بلا تأويل. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في «شرح المفتاح»: وقوع الإنشاء من الطلب وغيره ~~خبرا كثير في الكلام بلا تأويل، والتأويل بتقدير القول على ما ذكره المصنف PageV01P059 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0060.png) ~~وغيره مما لا ضرورة إليه، بل يأباه المعنى في كثير من المواضع، سيما في باب ~~المدح والذم فيما() يجعل المخصوص مبتدأ، وفي الدعاء في قوله تعالى: (بل انتم ~~لا مرحبابكم ) وفي مثل: أين زيد ؟ ومتى القتال ؟ وكيف الحال ؟ وما أشبه ذلك. # وقال المحقق الجرجاني في «شرح المفتاح»: زعم بعضهم أنه يجوز ~~وقوع الإنشاء خبرا للمبتدأ بلا تأويل، والمشهور هو التأويل، وذلك لأن خبر ~~المبتدأ يجب أن يلاحظ من حيث إنه حال من أحوال المبتدأ ونسب إليه، ~~سواء وقعت النسبة بينهما أو استفهم عنها. ولا شك أن نحو «اضرب» في ~~قولك: «زيد اضربه» ليس من أحوال زيد إذا أجري على ظاهره كما في قولك ~~«اضرب زيدا» . وأما إذا أول ب: «مقول في حقه: اضربه» على معنى أنه يستحق ~~أن يؤمر بضربه فقد صار ملحوظا من حيث إنه حال لزيد وفيه مبالغة خلا ~~عنها قولك: «اضرب زيدا»؛ لأنك هناك أمرت بضربه وأشرت إلى أنه مستحق ~~لذلك، وقس عليه قوله تعالى: (بل انتم لا مرحبابكم)، وأما مثل: أين زيد ومتى ~~القتال فليس مما نحن بصدده، لأن الاستفهام هاهنا داخل في الحقيقة على ~~النسبة بين المبتدأ المذكور والخبر المقدر، لا ms26 على الخبر وحده. # 17- اختلفا في أن علم الاشتقاق هو جزء من علم التصريف أو هو علم ~~على حدة. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني، وإلى الثاني المحقق الجرجاني). PageV01P060 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0061.png) # [قال المحقق التفتازاني في «شرح المفتاح»: قد ذكر المصنف في صدر ~~الكتاب أن تمام علم الصرف بعلم الاشتقاق، وجعلهما في قسم واحد مختلطا ~~المسائل وأن تمام علم النحو بعلمي المعاني والبيان، ثم أفرد لهما قسما على ~~حدة هو عمدة أقسام الكتاب، وذلك لأن علم الاشتقاق جزء من الصرف ~~بلا شبهة، ولا كذلك المعاني والبيان من النحو لظهور التمايز بالاسم والحد ~~والغرض والموضوع والمسائل والتدوين. # وقال المحقق الجرجاني في هامش «شرح المفتاح»: الاشتقاق علم على ~~حدة كما يدل عليه قول صاحب «المفتاح» في خاتمة الكتاب: أين هم من علم ~~الاشتقاق؟ أين هم من علم الصرف؟ وقوله في أوائل بحث المجاز: وكأنه تنبيه ~~على ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والصرف. ولا يخفى أن موضوعه ممتاز عن ~~موضوع علم الصرف بالحيثية المعتبرة في موضوعات العلوم وأنه لا اعتبار في ~~تمايز العلوم للإفراد بالتدوين. فمن قال الاشتقاق جزء من الصرف بلا شبهة ~~ففرية بلا مرية. PageV01P061 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0062.png) # قال بعض الأفاضل: إن الاشتقاق جزء من الصرف أو علم برأسه ففيه ~~كلام. فالجمهور على أنه جزء من الصرف، حتى قال أعظمهم(): الاشتقاق ~~جزء من الصرف بلا شبهة. إلا أن الشارح المحقق [الجرجاني] خالفهم في ~~ذلك وجعله علما برأسه، وسنده في ذلك أمور: # الأول: كلام الزمخشري(1) في «قسطاس العروض» وهو هذا القسم الذي ~~نقله ههنا عنه، فإنه جعله جزءا من علم الأدب، وجعل الصرف جزءا على ~~حدة، وجعل موضوع كل منهما شيئا واحدا، واعتبر التغاير بالحيثية. ولا ~~يخفى أنه يجوز أن يكون أمر واحد موضوعا لعلوم متعددة ويكون التغاير ~~والاختلاف باختلاف الحيثية على ما تقرر في مباحث الموضوع. # الثاني: عبارة المصنف في أوائل بحث المجاز حيث هي: «وكأنه تنبيه على ~~ما عليه أئمة علمي الاشتقاق والصرف. # الثالث: عبارة المصنف في الخاتمة حيث [قال]: أين هم عن تصحيح نقل ms27 ~~اللغة؟ أين هم عن علم الاشتقاق؟ أين هم عن علم الصرف؟ فهاتان العبارتان PageV01P062 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0063.png) ~~تدلان على أن الاشتقاق علم برأسه، وإلا فلا معنى لذكره على حدة لكونه ~~مندرجا في الصرف حينئذ. # وأما وجه قول الجمهور فظاهر، لأن القوم قد عرفوا الصرف بأنه علم ~~يعرف به أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب ولا بناء، ومقتضى هذا ~~التعريف أن كل حال غير الإعراب والبناء مندرج فيه وكائن من الصرف ~~والاشتقاق كذلك، فهو أيضا جزء منه كمباحث الإدغام والإعلال والتقاء ~~الساكنين والوقف ونحو ذلك، وإفلا فلا يكون التعريف مانعا. # والقوم مع مناقشتهم على هذا التعريف من جهات كثيرة لم يتعرضوا ~~لذلك ولم يلزموه() بعدم المنع بدخول() الاشتقاق، فالقول بأنه علم على حدة ~~جزم بأن القوم كلهم مخطئون في تعريفه. وعدم الإفراد بالتدوين وإن لم يصلح ~~دليلا برأسه على الجزئية إلا أنه أمر يعينه ويؤيده؛ كأنه قيل: لما كان التعريف ~~شاملا والتدوين معينا والاندراج مشعرا فكيف في كونه جزءا(2)؟ ولهذا قال من ~~جعله جزءا: هو جزء بلا شبهة. وليس مقصودهم من حديث التدوين أنه دليل ~~مستقل برأسه كما توهمه الشارح المحقق، بل المراد ما ذكرنا. فالإنصاف ~~هاهنا أن يقال: إن هذا أمر راجع إلى الاصطلاح، إذ لا مشاحة في الاصطلاح، ~~فمن اصطلح على جعله من مباحث الصرف وعده جزءا منه كسائر المباحث PageV01P063 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0064.png) ~~الصرفية كما ذهب إليه القوم واختار الجمهور جاز له ذلك، ومن اصطلح ~~وعرف الصرف بنوع يمتاز عنه وجعل الموضوع ممتازا بالحيثية المعتبرة في ~~موضوعات العلوم فلا كلام عليه، فإن لكل أحد أن يصطلح على ما يشاء. # وأما التقسيم الذي ذكره جار الله فبعد تسليم( كونه نصا في كونه علما ~~برأسه غير مندرج في الصرف ينبغي أن يحمل على الأمر كذلك عنده لأنه ثقة ~~في اللغة والعربية، وهو صاحب مذهب في هذا الباب، فله أن يصطلخ على ما ~~يريد لما لاح له من دليل. فغاية الأمر حينئذ أن يكون علم الاشتقاق خلافيا ~~كسائر المسائل الخلافية، فلا معنى لتخطئة الجمهور بكلام ms28 صدر عنه، فإن ~~كونه علما برأسه عنده لا يوجب فساد قول الجمهور، وهذا ظاهر. # وأما المصنف فالحق أن الاشتقاق عنده جزء البتة، لأن تعريفه للصرف ~~شامل وتدوينه للصرف جامع؛ وأما العبارتان المشتملتان على ذكره مع ذكر ~~الصرف على حدة فيحتمل كل منهما أن يكون لنكتة له في ذلك، كما أنه يعد ~~البيان تارة من المعاني ويجعله شعبة، وتارة يعده علما على حدة، وذكر لكل ~~منهما تعريفا مانعا عن اندراج الآخر تحته، فله تحت(7) كل لفظ رمزة، وفي ~~ضمن كل كلمة نكتة وحكمة. # وبهذا الاعتبار يجوز أن يكون كلام الزمخشري محمولا على أنه عد PageV01P064 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0065.png) ~~الاشتقاق الذي هو شعبة من الصرف علما على حدة وجزءا من علم الأدب ~~لقوة أمره وكثرة مباحثه وابتناء الأمر على الاشتقاق بأنواعه الثلاثة. # وأما القول بأن الاشتقاق ممتاز بنوع خصوصية فليس شيء لأن كلا من أجزاء ~~الصرف كمباحث الإعلال والإبدال ونحو ذلك ممتاز بنوع خصوصية. وكيف ~~لا يكون كذلك وأنه جزء منه وأخص عنه؟ على أنه قد ذكرنا أن فيه اختلالا ما. # على أن هذا التقسيم ليس مذكورا في «قسطاس العروض»، فقد رأيناه ~~مكتوبا على حاشيته في بعض النسخ وما وجدناه مسطورا في متنه، فليتأمل في ~~هذا المقام فإنه مزلقة الأقدام. # 18 - اختلفا في أن مثل الضمائر وأسماء الإشارات هل هو موضوع بالوضع ~~العام للموضوع له العام، أو هوموضوع بالوضع العام للموضوع له الخاص. # فذهب إلى الثاني المحقق الجرجاني، وإلى الاول المحقق التفتازاني. # قال في «شرح التلخيص» في تعريف المعرفة: وهو ما وضع ليستعمل في ~~شيء بعينه. قال قدس الله سره(1) في بيان ذلك الكلام: أن المعتبر في المعرفة هو ~~التعيين عند الاستعمال دون الوضع ليندرج فيه الأعلام الشخصية وغيرها من ~~المضمرات والمبهمات وسائر المعارف، فإن لفظ «أنا مثلا لا يستعمل إلا ~~في أشخاص معينة، إذ لا يصح أن يقال «أنا» ويراد به متكلم لا بعينه، وليست PageV01P065 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0066.png) ~~موضوعة لواحد منها وإلا لكانت في غيره مجازا، ولا لكل واحد منها وإلا ~~لكانت مشتركة موضوعة ms29 بعدد أفراد المتكلم فوجب أن تكون موضوعة ~~لمفهوم كلي شامل لتلك الأفراد، ويكون الغرض من وضعها استعمالها في ~~أفراده المعينة [دونه]7). # هذا ما توهمه جماعة، والحق ما أفاده بعض الفضلاء من أنها موضوعة ~~لكل معين منها وضعا واحدا، فلا يلزم كونها مجازا في شيء منها، ولا الاشتراك ~~وتعدد الأوضاع. ولو صح ما توهموه لكانت أنا وأنت وهذا مجازات لا ~~حقائق لها، إذ لم تستعمل فيما وضعت هي لها من المفهومات الكلية، بل ~~لا يصح استعمالها فيها أصلا؛ وهذا مستبعد جدا. وكيف لا ولو كانت كذلك ~~لما اختلفت أئمة اللغة في عدم استلزام المجاز للحقيقة ولما احتاج من(2) نفى ~~الاستلزام إلى أن يتمسك في ذلك بأمثلة نادرة. # 19- اختلفا فيما إذا وقع الطلبي جزاء لشرط بأنه هل يحتاج إلى تأويله ~~بالخبري أو لا احتياج إلى ذلك. # فذهب إلى الأول المحقق الجرجاني وإلى الثاني المحقق التفتازاني. # قال في «شرح التخليص»: ويجب أن يتنبه إلى أن الجزاء يجوز أن يكون ~~طلبيا، نحو: «إن جاءك زيد فأكرمه»، لأنه فعلي استقبالي لدلالته على الحدوث PageV01P066 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0067.png) ~~في المستقبل، فيجوز أن يترتب على أمر بخلاف الشرط، فإنه مفروض الصدق ~~في الاستقبال فلا يكون طلبيا). # وقال أيضا: تأويل الجزاء الطلبي بالخبري وهم، لأنه ليس بمفروض ~~الصدق كالشرط بل هو مترتب عليه. # وقال المحقق الجرجاني: إن قولك: «أكرم زيدا» يدل بظاهره على طلب ~~في الحال لإكرامه في الاستقبال، فيمتنع تعليق الطلب الحاصل في الحال على ~~محصول ما يحصل في المستقبل إذا أول بأن يحمل اللفظ بواسطة القرينة على ~~الطلب في الاستقبال كما هو في الجملة الاسمية الدالة بظاهرها على ثبوت ~~مدلولها. وأما الإكرام فإما أن يتعلق على الشرط من حيث هو مطلوب، كما ~~إذا قيل: «إذا جاءك زيد فإكرامه مطلوب»، فليزم مع ما ذكر من انتفاء الطلب ~~في الحال تأويل الطلبي بالخبري أن يتعلق عليه من حيث وجوده فكان الطلب ~~حاصلا في الحال، كأنه قيل: (إذ جاءك زيد يوجد إكرامك إياه مطلوبا منك في ~~الحال)، فيلزم تأويل الطلبي بالخبري ms30 وألا يكون للطلب تعلق بالشرط أصلا. # وبالجملة : لا يمكن جعل الطلبي جزاء بلا تأويل إلى خلاف ظاهره كما ~~يوهمه قوله: لأنه فعلي استقبالي لدلالته على الحدوث في المستقبل، على أن ~~دلالته على الحدوث في المستقبل ليست بالقياس إلى الطلب بل إلى المطلوب ~~على معنى أنه يدل على طلب حدوثه في المستقبل. ثم القائل بتأويل الجزاء ~~الطلبي بالخبري إنما ارتكبه ليتهيأ له ملاحظة كونه مسببا عن الشرط على ما PageV01P067 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0068.png) ~~يقتضيه كلم المجازاة، فإن الطلب المستفاد من «أكرم» وإن صح أن يكون ~~مسببا عن شيء باعث للطالب عليه، لكنه من حيث هو مستفاد منه لا يمكن ~~كونه مسببا عن شيء، بل لا بد في ذلك من اعتبار حصوله ووجوده في نفسه، أو ~~للطالب، أو اعتبار تعلقه بالمطلوب أو استحقاقه مما يقتضي تأويله بالخبري، ~~كل ذلك مما يشهد به الوجدان الصحيح إذا رجعت إليه. # قلت: قد ظهر من سوق كلامه أن هذا الاختلاف نشأ من اختلافهما في ~~الجملة الشرطية، حيث إن المحقق الجرجاني يقول إن الحكم في الشرطية إنما ~~هو بسببية الأول ومسببية الثاني وإن مناط الفائدة إنما هو في المجموع لا في ~~الجزاء فقط، فلا بد من حصول أمر يترتب على الشرط ويتسبب عنه، فلا جرم ~~مست الحاجة إلى تأويله بالخبري حتى يتحقق ذلك. وحيث إن التفتازاني ~~يقول إن الحكم في الشرطية ليس في المجموع، بل مناط الحكم فيها إنما هو ~~الجزاء، والشرط وقع قيدا لدوران الحكم بالسببية والمسببة، والتلازم بينهما ~~إنما هو باعتبار المنطقيين لا اعتبار أهل العربية، فكما لا حجر في قولنا: «أكرم ~~زيدا حين جاءك» فكذا قولنا: «إن جاءك فأكرمه»، لأن معناه: «أكرم زيدا إن ~~جاءك»، فالتأويل عبث لا حاجة إليه بوجه. # فإن قلت: أي القولين هو الراجح عندك؟ قلت: الراجح بل الحق عندي ~~هو قول التفتازاني لما سمعت من نصوص القوم مثل السيرافي والمحقق ~~الرضي وصاحب «المفتاح» ولالتبيان» وصاحب «التلخيص» على ذلك. PageV01P068 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0069.png) ~~نعم قد يجيء الشرطية في كلامهم موافقا لاعتبار المتطقيين، لاقتضاء بعض ~~المقام ms31 ذلك؛ لكنه نادر جدا. إنما المدعى كثرة الوقوع وغلبة الاستعمال في ~~محاوراتهم ومخاطباتهم. فإذا كان كثرة الاستعمال وغلبته موافقة لما قاله ~~المحقق التفتازاني كما يشهد به نصوص الأئمة لم يمكن توافق الاصطلاحين، ~~أعني أهل العربية وأهل الميزان بوجه. وقد تقرر أن القاعدة تثبت عند أهل ~~العربية بكثرة الوقوع وغلبته، وإن وقع التخلف في بعض المواد، بخلاف ~~القاعدة عند أهل المعقول، فإنها لا تثبت بالتخلف ولو في مادة واحدة. # 20- اختلفا في تحقق الاحتمال للصدق والكذب في مواضع الشرطية. # فالمحقق التفتازاني على أن ذلك الاحتمال لا يجب في الجميع، بل في ~~الأكثر، والمحقق الجرجاني على أن ذلك يجب في الجميع. # والمحقق التفتازاني وإن لم يقع منه نص على ذلك- فما رأيته من كتبه ~~العربية - إلا أنه يلزم من كلامه لزوما بينا بحيث لا يشك فيه من له أدتى مسكة، ~~حيث إنه يقول في قولنا: «إذا جاءك زيد فأكرمه»، إنه لاحاجة فيه إلى تأويل الجزاء ~~الطلبي بالخبري كما تحققت، وإن الشرط قيد للجزاء عنده، فيؤول المعنى في ~~«أكرم زيدا حين جاءك» كما تقول: «اضرب زيدا يوم الجمعة»، فهل يقول ~~أحد بأن «اضرب زيدا يوم الجمعة» مما يحتمل الصدق والكذب، فكذا هذا. # وقال المحقق الجرجاني: يتفرع على التأويل وعدمه احتمال الصدق PageV01P069 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0070.png) ~~يحتملهما. انتهى. # فإذا كان المحقق الجرجاني قائلا بوجوب التأويل بالخبري في الجزاء ~~الطلبي يلزمه القول ضرورة بوجوب تحقق الاحتمال للصدق والكذب في ~~جميع مواد الشرطية. # 31 - اختلفا في أن كل واحد من المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان نحو ~~(ليس كمثله شي)، ونحو (وسئل القربية) هل هو عند الأصوليين ~~مجاز بالمعنى المتعارف، أو أن إطلاق لفظ المجاز عليه بمعنى آخر. # فذهب إلى الأول المحقق الجرجاني وإلى الثاني المحقق التفتازاني. # قال المحقق الجرجاني في «حواشي شرح التلخيص» في آخر بحث ~~الاستعارة في الحاشية المعلقة على قول الشارح: فإذا كان الحذف أو الزيادة ~~مما لا يوجبه تغير حكم الإعراب كما في قوله تعالى: ( أوكصيب من السماء) ~~أي كمثل ذوي صيب، وقوله تعالى: (فبمارحمة من الله ) أي ms32 فبرحمة من الله، ~~فالكلمة لا توصف بالمجاز، إلى آخر ما قال، يعني أن المجاز هاهنا بمعنى ~~آخر، سواء أريد به الكلمة التي تغير حكم إعرابها بحذف أو زيادة كما ذكره ~~المصنف، أو أريد به الإعراب الذي تغير الكلمة إليه بسبب أحدهما كما ~~يدل عليه ظاهر «المفتاح»() . وفيه نظر، لأن الأصوليين بعد ما عرفوا المجاز PageV01P070 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0071.png) ~~بالمعنى المشهور أوردوا في أمثلته المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان، ولم ~~يذكروا أن للمجاز عندهم معنى آخر كما ذكره «صاحب المفتاح» ونسبه إلى ~~السلف وزعم أن الأولى أن يعد ملحقا بالمجاز. فالمفهوم من كلامهم أن ~~لالقرية» مستعملة في أهلها مجازا، ولم يريدوا بقولهم إنها مجاز بالنقصان أن ~~الأصل مضمر هناك مقدر في نظم الكلام؛ فإن الإضمار يقابل المجاز عندهم؛ ~~بل أرادوا أن أصل الكلام أن يقال: أهل القرية، فلما حذف الأهل استعمل ~~«القرية» مجازا، فهى مجاز بالمعنى المتعارف سببه النقصان. وكذلك قوله ~~تعالى: (ليس كمثآله شية ) مستعمل في معنى المثل مجازا، وسبب هذا ~~المجاز هو الزيادة، إذ لو قيل: «ليس مثله شيء» لم يكن هناك مجاز. # 22- اختلفا في توجيه التركيب المشهور وهو قولنا: «اكثر من أن يحصى» ~~بأن معناه: متباعدة في الكثرة من الإحصاء، أو أكثر مما يمكن أن يحصى. # فذهب إلى الأول المحقق التفتازاني وإلى الثاني المحقق الجرجاني. # قال المحقق التفتازاني في «شرح المفتاح»: أورد على هذا التركيب أن ما ~~بعد «من» لا يصلح أن تكون مفضلا عليه، إذ ليس مشاركا لما قبله في أصل ~~الفعل، أعني الكثرة. والجواب أن كلمة من متعلقة بفعل يتضمنه اسم التفضيل ~~أي متباعدة في الكثرة من الإحصاء. # وقال المحقق الجرجاني: إن «من» إذا لم تكن تفضيلية فقد استعمل أفعل ~~التفضيل بدون الأشياء الثلاثة، ولا شك أن التفضيل مراد، بل الجواب أن معناه ~~أكثر مما يمكن أن يحصى، إلا أنه تسومح في العبارة اعتمادا على ظهور المراد. PageV01P071 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0072.png) # قال بعض الفضلاء في الدفع عن المحقق التفتازاني: إنه يجوز أن يكون ~~محذوفاكقوله تعالى: (فإنه يعلم السرواخفى) أي أخفى من ms33 السر، والقرينة ~~هاهنا واضحة، إذالمقصود أن المذكور له مقابل، وهو أمثاله، والمذكور وأمثاله ~~كلاهما يشتركان في الكثرة، إلا أن الأمثال لا تدخل تحت الضبط، والمذكور ~~يدخل تحته، فأمثال المذكور أكثر من المذكور وهذا معنى لطيف واضح. PageV01P072 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0073.png) # 1- منها أنه اشتهر الاستدلال بقوله تعالي: ( وما ينطق عن الهوى (2 إن هو ~~إلاوحى يوحى () علي أن كل ما ينطق به النبي صلى الله عليه وسلم حي، لكن المفسرين ~~ذكروا أن معناه ما يصدر نطقه بالقرآن عن هواه ورأيه، لا أن كل ما ينطق به ~~الل لي لوسل كيف والمختار عند العلماء جواز الاجتهاد له عليه الصلاة والسلام، ~~والخطأ فيه لا يقر عليه. # 2- ومنها اشتهر أن المعدوم ليس بشيء عند الأشاعرة خلافا للمعتزلة، ~~فيظن أنهم لا يطلقون لفظ الشيء على المعدوم بخلاف المعتزلة فإنهم ~~يطلقونه عليه، وليس الأمر كذلك، إذ الخلاف بيننا وبين المعتزلة إنما هو في ~~الشيئية بمعنى التقرر والثبوت في الخارج، لا في إطلاق لفظ الشيء، فإنه بحث ~~لغوي لا يصلح محلا لاختلاف العقلاء. نص عليه بعض المحققين. PageV01P073 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0074.png) # 3- ومنها أنه اشتهر أن الأعمال معتبرة في الإيمان عند الشافعية وكذا ~~المعتزلة، فيظن أن الطائفتين من واد واحد. وليس كذلك، إذ الشافعية إنما ~~تعتبر الأعمال من الإيمان على وجه الكمال، لا في حقيقة الإيمان؛ أما عند ~~المعتزلة فهي داخلة في حقيقته، حتىل إن الفاسق لا يكون مؤمنا عندهم. # 4- ومنها أنه اشتهر أن العام الذي خص منه البعض يبقى ظنيا؛ وليس ~~على إطلاقه، إذ تخصيص العام بالعقل لا يقدح في كونه قطعيا عندهم على ما ~~نصوا عليه. PageV01P074 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0075.png) ~~نصوا على أنه لا يعتد به في مسائل الأصول. ~~6- ومنها اشتهر أن القياس مظهر لا مثبت، والمحققون على أن الأدلة ~~الأربعة مظهر لا مثبت، والمثبت هو الله تعالى. ~~7- ومنها اشتهر أن الاستصحاب ليس بحجة عند الحنفية. وذهب أبو ~~منصور وجماعة من مشايخ سمرقند إلى أنه يجب العمل به إذا لم يوجد دليل ~~فوقه من الكتاب والسنة، واختاره صاحب الميزان. ~~8- ومنها أنه اشتهر ms34 أن مفهوم المخالفة غير معتبر عند الحنفي؛ وليس ~~على إطلاقه، إذ هو معتبر في الروايات(2). ~~= أيضا. وقد رد البزدوي والشارح بذلك على احتجاج الإمام الشافعي بأن القطع جزاء ~~مخصوص على فعل مخصوص فلا يسقط وجوب الضمان على السارق. قال الشارح: بل ~~الحرمة واحدة؛ لأنا لا نجد القطع يجب إلا بمال محترم حقا للعبد؛ وقد أوجب الله تعالى ~~القطع به لنفسه تحقيقا لصيانته على العبد، وانتقلت تلك الحرمة إليه كما ذكرنا؛ فلم يبق ~~معنى للعبد يضاف وجوب الضمان إليه. «كشف الأسرار عن أصول البزدوي»، ج1 ص ~~147-179، دار الكتب العلمية، سنة 209. ~~(1) علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي الحنفي وكتابه: «ميزان الأصول في نتائج العقول»، ~~معجم المؤلفين (267/8). ~~(2) كذا بالأصول، وكلمة «الروايات» مشكلة إذا فهم منها روايات الشارع، لأن الأمر عند ~~الأحناف على ضد ذلك، فمفهوم المخالفة معتبر عندهم في كلام الناس، غير معتبر في كلام ~~الشارع. أما لو فهمت كلمة «الروايات» على أنها تعني روايات المذهب فيكون المعنى: ~~وليس على إطلاقه، إذهو معتبر عندهم في الروايات إذا تعلق بكلام الناس لا بكلام الشارع. PageV01P075 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0076.png) PageV01P076 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0077.png) # 81 # - ومنها أنه اشتهر أنه يجب صحة قيام البدل مقام المبدل منه وليس ~~الأمر كذلك، لأنه ذكر صاحب الكشاف في قوله تعالى: ( وجعلوا لله شركاء ~~الجن) أن (لله) و(شركاء) مفعولا (جعلوا)، والجن بدل من شركاء، ~~ومعلوم أنه لا معنى لقولنا: (وجعلوا لله الجن). # 15- ومنها أنه اشتهر أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد إلى ~~الآحاد، فيظن أن يوزع كل واحد لكل واحد، وليس الأمر كذلك على إطلاقه، ~~إذ كما يجوز ان يكون الانقسام على السواء يجوز أن يكون على التفاوت. # 16- ومنها أنه شاع استعمال كل» في تعريفات الأدباء فيورد عليهم أن كلمة ~~كل» لإحاطة الأفراد والتعريف للحقيقة، فلا يليق إيرادها في الحدود. وليس ~~كما ظن، لأن هذا تحقيق منطقي، ومشايخ العربية قلما يلتفتون إلى أقوالهم، ~~مع أنهم لم يريدوا التعريف، بل بيان التسمية على وجه يؤخذ منه التعريف. PageV01P077 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0078.png) # 7- ومنها أنه اشتهر إيراد ms35 لفظ الجمع في الواحد من المتكلم والمخاطب ~~والغائب، وليس بعربي قح على إطلاقه إذ لم يجئ ذلك للمخاطب والغائب؛ ~~وإنما هو استعمال المولدين. # 18- ومنها أنه اشتهر أن «إن» لنقل الماضي إلى المستقبل، وليس على ~~إطلاقه، إذ قد يجيء لمجرد التعليق من غير نقل الماضي إلى المستقبل. # 9- ومنها أن اسم الإشارة للإشارة إلى المحسوس، وليس على إطلاقه، ~~إذهي إنما تلزم إذا لم يكن المشار إليه مذكورا معه. # 20- ومنها أنه ثبت في محله أن اللفظ المسموع جزئي حقيقي محل ~~ارتسامه الخيال. ويجب أن يعلم أن اللفظ الذي يدل عليه نقش الكتابة كلي، ~~لعدم اختصاصه بشخص مخصوص. PageV01P078 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0079.png) # 83 ~~في «المحاكمات») : ادعوا أن الإنتاج لا يحصل بدون تكرار الأوسط، ولا ~~برهان لهم دال على ذلك. بل المراد أنهم إنما ضبطوا القياس وأثبتوا أحكامه ~~حيث تكرر الأوسط؛ وأما إذا لم يتكرر فلم يدخل تحت الضبط، وهي لا تنافي ~~الإنتاج في بعض الصور(). # 23 - ومنها أنه اشتهر أن انتقال العرض عن محله محال؛ وليس على ~~إطلاقه، لأنه إذا كان منحصرا نوعه في شخصه جاز انتقاله عن محله. # 43- ومنها أنه اشتهر أن الترجيح من غير مرجح باطل عند الحكماء، ~~وليس كذلك، إذ ما نصوا على بطلانه إنما هو ترجح أحد المتساويين من غير ~~مرجح، لا ترجيح المختار أحد المتساويين فإنه جائز عندهم. # 2 - ومنها أنه اشتهر أن المحال جاز أن يستلزم المحال، وليس على ~~إطلاقه لجواز أن يكون [أحد](2) المحالين منافيا للآخر. PageV01P079 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0080.png) # 25- ومنها أنه قال الإمام(1) في «الملخص»: الجمهور الأعظم من الحكماء ~~على أن الإنسان هو النفس والبدن آلته، ولكن على هذا التقدير يبطل ما قالوا في ~~حد الإنسان: إنه الحيوان الناطق، لأن الحيوان هو البدن والناطق هو النفس. ~~أقول: إن ما قاله الإمام إنما يرد إذا كان الحيوان الناطق حدا تاما له في نفس ~~الأمر، وهم ما ادعوا ذلك، بل هو تمثيل مجرد لتفهيم المبتدئين، على ما نص ~~عليه بعض المحققين. # 36 - ومنها أنه قال الإمام() في «نهاية العقول»: العلم بأن حقيقته تعالى ms36 ~~غير معلومة للبشر لا يتمشى على مذهب الفلاسفة، لأن عندهم حقيقة الباري ~~تعالى هو الوجود المجرد عن جميع القيود، والوجود أولي التصور، والتجرد ~~عن القيود معلوم، وليس له وراء الوجود المجرد أمر آخر حتىا يقال إن ذلك ~~الأمر غير معلوم للبشر. وإذا كان كذلك كان القول بأن حقيقته غير معلومة ~~للبشر مناقضا لهذا المذهب. أقول: إذا كان العينية بمعنى أن موجوديته بذاته، PageV01P080 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0081.png) ~~لا بأمر زائد على ذاته كما نص عليه بعض المحققين، لم يرد هذا الإيراد. # 47- ومنها أنه قال الإمام في «الملخص»: النافون للنفوس الناطقة في ~~الحيوانات ما وجدت لهم كلاما سوي الاستبعاد. # 38- ومنها أنه اشتهر أن الجملة الإسمية مفيدة على الدوام، وليس على ~~إطلاقه، فإن قولك: زيد قائم، يفيد تجدد القيام. # 29- ومنها أنه اشتهر الإيراد في مثل (علم الله)، و(يعلم الله) بأن الفعل ~~للتجدد، والتجدد هو الحدوث بعد أن لم يكن، فيلزم الحدوث. ويجاب بأن ~~التجدد إنما هو باعتبار حدوث المتعلق، فلا يلزم تغير العلم القديم. # تم هذا الكتاب عن يد أضعف العباد عيسى بن عثمان البوسنوي في قصبة ~~يانبولي سنة سبعين بعد مائة وألف، في مدرسة [] بك. من طالعه بعدي فليدع ~~لمصنفه ولكاتبه [كذا]. والحمد لله على التمام. PageV01P081 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0082.png) # تمت الرسالة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ومنه على يد كاتبها الفقير ~~الحقير المعترف بالعجز والتقصير أبو الصفا أحمد بن العلامة مصطفى الشهير ~~بالصاوي عفر الله له المساوي. وقد وافق الفراغ من كتابتها في يوم الاثنين ~~المبارك تاسع شهر ربيع الثاني من شهور سنة ثمانية وثلاثين ومائتين وألف1238. # ختام النسخة «ج»: # تمت هذه الرسائل بعناية الله تعالى وهي أقوى الوسائل بأمر من إشارته ~~الخفية خير من الصراحة وواجب الامتئال علي ونظرته الجلية عين العناية ~~وموجب الإفضال إلي، لأن له حقوق نعم لا تحصى وسوابق كرم لا تتناهى، ~~ألا وهو الأمير النجيب الكامل الأوحد والخطير الأديب الفاضل الأمجد ~~السيد محمد أسعد بن الوزير الكريم والمشير الفخيم السيد إبراهيم باشا ~~المدفون في بلدة أرزن الروم عفا وتجاوز عن ms37 سيئاته الحي القيوم. حرره أفقر ~~الطلاب إلى عناية رب الأرباب مسهل الصعاب عبد الرحيم رحمي ابن الحاج ~~مصطفى الأرضرومي غفر لهما وعفي عنهما في منزل جناب الأمير المشار ~~إليه أفاض الله تعالى سجال بره وألطافه عليه الواقع في ساحل البحر الأسود ~~حفظه وساكنه الملك الصمد من جميع الآفات بحرمة نبيه المصطفى مفخرة ~~الموجودات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات وعلى آله وأصحابه الكرام PageV01P082 ![image file](./1147Mustahizadah.IjtimacBahrayn_0083.png) ~~إلى قيام الساعة وساعة القيام في صفر الخير سنة سبع وتسعين ومائة وألف(). # ختام النسخة المطبوعة: # قد تم طبع هذا الكتاب بعون الله الملك الوهاب، وهو المسمى برسالة ~~الخلافيات بين السعد والسيد للفاضل محشي البيضاوي العريف بمستجي زاده ~~رزقهم الله تعالى بالحسنى والزيادة في عهد عدل سلطاننا المعظم خليفة الخلق في ~~العالم السلطان بن السلطان بن السلطان عبد العزيز خان، لازالت شموس شوكته ~~شارقة إلى يوم الميزان بمطبعة مكتب الحربية السلطانية في أواخر صفر الخير ~~لسنة ثمان وسبعين ومائتين وألف من الهجرة النبوية، على صاحبها أعلى التحية. PageV01P083 ms38