######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0024.png) # أفتتح بحمد من فضلنا إذ فض لنا من الأدب الختام، وساق إلينا من أفضاله ~~وله المنة كل وافر تام، أسبل علينا من مننه سدينا، وجعل الإسلام لنا ملة ~~ودينا، وأتمسك بما يؤدي من شكره فروضه ونوافله، وأضمر وأنوي منه ما تعود ~~فائدته علي فما [أضمر] العبد ونوى فله، واستخق بالثناء عليه الزيادة من النعم، ~~والاستكثار من نواله الذي شمل مخلوقاته فعم، وأصقل مرآة فكري فلا يعلق بها ~~صدا، بشهادتي له بالوحدانية التي أطلعت منها لمردة الجاحدين شهابا رصدا، تعالى ~~من هاد، أرسل محمدآ إلى الكافة، وجعل رؤضة دينه بنا حافة، نقتطف منها ما هو ~~أحلى في اللهوات من الثمر جنيا معسولا، وأعطر في الأنوف من الورد قطف في ~~الصبح مطلولا، فهو المبعوث من خير [الجماجم]، الساقي لغصون الرماح بدماء ~~المشاققين وإذا ثمرها منهم الجماجم، ألبسه الله من الصلاة بردا، وأهدى إليه من ~~السلام العاطر بردا، وعلى آله الذين ما منهم إلا فاضل سري، وأشد صائل في ~~وجه العدو المجتري، وعشيرته وصحبه وحزبه، الذين جادوا بالنفس والنفيس في ~~حبه ، من كل من لم يصغ في نصرته لعاذل ولائم، فما زال تتوالى به المسرات ~~للإسلام كأنها ولائم، لا برح تسقي رياض قبورهم المدام، ويدور عليهم من PageV01P024 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0025.png) ~~الرحيق المختوم المدام ما انساب من البرق أيم وتململ تحت كثيب الغيم، ~~وهبت الرياح الثائب وقدمت مبشرة بقطر السحائب، وما توارت الشمس من ~~حجاب الغرب تحت الذيل، لما زحف عليها السواد الأعظم من الليل، فرت ~~خريدتها وهي تذعر وتفرق، وتركت من الهلال حجلها المطرح من السماء على ~~الديباج الأزرق، ونثرت لولو عقدها، فإذا هو في الأفق نجوم تتلألأ بوقدها. # هذا وإني كنت في موجة الشباب، وكأس الصبا منشف بالراح متوج ~~بالحباب، وأنا من الطلب في إبانه، معدود من الزمان في شبانه، اقتنص من العلوم ~~سانحة، والأيام بكل مقترح عليها مانحة، وقوس النشاط ضروح، وزمان الإقبال ~~لجثمان الكون روح، وجوادي طرب العنان، يواثآب الرمح ويساور السنان، يلاعب ~~خياله، ويجازي من المرح ظلاله، ويلبس ms001 من النقع الممدود خلاله، ونبات الأدب ~~غضيض، وغديره بالسلسل العذب يفيض، وبرده حبير، والدهر نقاد خبير، والزمان ~~أصيل وسحر، والأرض جميعها روض ونهر، والأرجاء تفوح بأرج طيب وزهر، ~~تشتعل بنار الورود، حتى يظن الغبي بأنها خد لمليحة رود: ~~فالأرض في حلل قد كاد يحرقها توقد النار لولا دمعها الجاري ~~والطير في ورق الأشجار شادية كأنهن قيان خلف أستار # إتخذ الأدب جنة، وأسير من ظلال دوحه في جنة، أعد العلم روضا أنيقا ~~وأجعل الأدب له وردأ شقيقا، أصرف لتحصيله الهمة، وأضع تاجه المفصل على PageV01P025 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0026.png) ~~القمة، أشتريه من ليلي بدراهم نجومه فهي النقد، ومن نهاري بدينار شمس لا ~~تحتاج إلى الحك والنقد، أسمح بالعمر في اقتنائه وأنا به شحيح، وأقضي عمري ~~من حديثه بتمييز العليل من الصحيح، شنشنة موروثة من أخزم، وواحد من ~~جيش لا يغلب ولا يهزم، فعلى ذلك مضى الآباء والجدود، وتوفرت لهم منه ~~أقسام الجدود، (والجار أحق بصقبه) والمدعو أعرف بلقبه، فأنا والمنة لله من ~~قوم كرام، عديدهم أكثر وجيشهم عرام، إن سولموا فبحار وغيوث، وإن حوربوا ~~فأنمار وليوث، إن لوينوا فأغصان تجتنى، وإن خوشنوا فمخاذم( وقنا: ~~فوم إذا قوبلوا كانوا ملائكةحسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا # من صبابة حمير ، الذين صيتهم في الأقطار من المثل أسير، لهم في المجد، ~~أرومة، وفي الفخر مقام ما بلغه الغير فقال لن أرومه، يستنزلون من المعاقل ~~عضمها، ويبتكون بمدى العزم عرى العدو فيسرعون قصمها، كما قال جدنا ~~القاضي نشوان، مما يدع الصاحي بمثل الأعطاف نشوان: ~~أوما علمت بأنني من معشر شم الأنوف من العديد الأكثر PageV01P026 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0027.png) ~~قومي الذين تملكوا وتمكنوا في الأرض قبل تمكن الإسكندر ~~الخاتمون لسد ياجوج الذي لا يستطاع لردمه من مظهر ~~والفاتحون لكل ثغر مبهم غلق على من رامه متعسر ~~والطاعنون إذا الرماح تشاجرت ثغر الفوارس تحت ظل العثير ~~والضاربون الهام في يوم الوغى بين الصوارم والقنا المتكس # م لحمير كم وكم من مفخرباق إلى ميعاد يوم المخشر ~~نحن الملوك الأولون جميعنا ننمي إلى جد كريم العنصر ms002 ~~يا رب مفتخر ولولا سعيناوقيامنا مع جده ~~افخر على من شئت إلاحميرا # شئت إلا حميرافدع الفخار لأهله من حمير # إلأ أن المناصب العلية، ابتليت من الزمان بأقبح بلية، لما نصب لحربها ~~سوقه، وقدم عليها من الغوغاء الأفراد سوقة، قوم وجودهم خزي وعار، النقص ~~لهم حلية والفضيحة شعار، حمر إلأ أن أذنابهم في الوجوه، لؤما ما فيهم إلا بخيل ~~قد خاب من يرجوه، فهم بخلاء شحاح، زند جودهم شحاح ، يمنع عندهم من ~~الحقير نزره وما عونه، ويجهلون الأدب فلا يدرون ما أبكاره وما عونه2 أسود ~~على أنهم سنانير، طريدتها الرغيف وغابها التنانير. ~~ألا طعان ألا فرسان عادية الا تجشوكم حول التنانير # فكم فيهم من فدم، بينه وبين الصواب ردم، يكثر في دعاويه وشجاره، على ~~أنها تخبر مزأته عن نجاره، قد طول بالنعمة أذياله، ووسع في أرض(3) الرفاهية ~~أمياله، معتقدا أن الفضل في العيش، وأن الوقار في اليزق والطيش، وأن العلا في ~~جز الإزار، والأصالة معدة في الثراء لا في معد ونزار عملا بقول من قال ونزل PageV01P027 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0028.png) ~~تحت دوح من الاعتقاد الفاسد وقال: ~~إذا كنت ذا نشب في الورى فأنت المسود في العالم ~~وحسبك من نسب صورة تخبر أنك من آدم # على أنه مع ذلك لا يعد في شيء من الخير، كما أنه لا يعد الغراب والبوم ~~من جوارح الطير، قد خلا من النفع خلو المضمر عن الإعراب، وجانبه مجانبة ~~صوت الحمير لنغمات الإطراب، وامتنع عنه منع الإدغام الألف، لأنه لم يكن في ~~حال من الأحوال قد ألف، فلا بدع ولا غرو أن يكون كشجر السزو، له رواء ~~وليس له ثمر فقد ضاع فيه التزيين ضياع الطرز بمنديل الغمر، لكن ربما ضيم ~~به الفاضل، وقد قام وليس من أكفائه يباريه ويناضل. # وها أنا أقول أي حر لا يضام، وأي عقد لم يتبدد بعد الانتظام، ولم نر سيفا ~~سلم من الصدأ غراره، ولا بدرا بعد الكمال لم يدركه سراره، وأي عين لم ~~يصبها القذى، وأي كريم خلص من الأذى!. ~~وأئ عقد ms003 نظيم لا تبددهيد الزمان إذا ما السمط منه وه # فالعزيز في هذا العصر ذل، والمستنصر بشرفه خانه الشرف وخذل، ~~والحسب هان، والأعرج سبق في الرهان، والفضل كسد وبار، ومر الدهر على ~~وبار منه فهلكت وبار(5): ~~ومر دهر على وبار فأهلكت جهرة وبار ~~(1) لابن المعتز وانظرهما في (الغيث المسجم 220/1). ~~(2) في (معجم أسماء النباتات 62) السرو له ثمر يسمى شجر السرو. ~~(3) المنديل الغمر الذي فيه زهومة وسهوكه من أثر الطعام. ~~(4) الغرار : حد السيف. ~~(5) أنشده سيبويه للأعشى . انظر اللسان قال : وبار أرض كانت لعاد، فلما هلكت عاد أورث الله # ديارهم الجن. PageV01P028 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0029.png) # لما قلب مجنة، وأبدل سعيرا بعد جنة، فإذا سيفه قضيم، ونباته الغض ~~هشيم، وأرضه يباب، وسحابه ضباب، وبحره ثمد، وسروره كمد، إذ صدر من لا ~~يستحق الصدارة، وأناف بين رياض المأرب والمقاصد داره، وهو إذ ذاك أصم ~~أبكم، يقطع بأنه لا يعد من العالم ويحكم، إنسان إلا أنه جماد، فليس عليه في ~~خطاب من اتسم بالإنسانية اعتماد، كأنه حجة أبي علي إذ خالف فيما شجر، ~~وقال بأنه يسمى إنسانا ما بني على الشكل المخصوص ولو من حجر، فكم من ~~رخيص قد غلا، وكم من مخفوض قدر قد علا، وكم من طياش قد توقر، وكم ~~من كركي قد تصقر، فأنا أستغفر الله من دهر لا ينادم فيه إلا الحمير، ولا يؤكل ~~على خوانه إلا فطير الجهل لما فقد من العلم الخمير، فقد رفعت الأيام نذلا، ~~ووالت عليه جودا وبذلا، أضافت إليه جمل فوائدها، ورفعته فجرت مخالفة القياس ~~على عوائدها، ولم تبال بلخن أحرق أحشاء المبرد، إذ رفعت المضاف إليه مع ~~أنه للجر قد تجرد: ~~لا تلحن الأيام في إعرابها قد ترفع الأسماء بالتقدير ~~والدهر بالتمييز ينصب ناقصا ويجيز خفض الكامل الموفور # وكنت ممن قصده الدهر بالرزايا، ولم يعرف التفاوت بين الرتب والمزايا، ~~أجرى نهر المجرة لإغراقي، وأضرم جمرات النجوم لإحراقي، بل أشرعها لحربي ~~أسنة، وسددها أسهما لا أجد لي منها أكنة، وبعث لياليه المظلمة كتائب زنج ~~لنزالي، وأرسل أيامه النيرة جيوش ms004 روم( لقتالي، توقما منه أني من الأفاضل، ~~وممن بأسهم أقلامه لحذاق الرماة يناضل، وأني أعد من سراة الأدباء، وصدور PageV01P029 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0030.png) ~~المتكلمين الخطباء، حتى صبغ حظي في بحر لياليه الدهما، وجار في معاملتي لما ~~عاداني ظنا ووفما: ~~إلآم يا دهر وحتى متى تشقى بأيامك أياميه ~~تحقق الآمال مستعطفا وتوقع النقص بآماليه ~~وهكذا تفعل في كل ذي فضيلة أوهمة عاليه ~~فإن تكن تحسبني منهم فهي لعمري ظنة واهيه # وكيف أنكر من الزمان طوارقه، ولا أشيم في آفاق حوادثه بوارقه، وقد ~~جفاني حتى أقاربي، وقلت في حقهم : دبت إلي عقاربي، فإذا هم بحماتهم قد ~~كدروا مشاربي، وحالوا بيني وبين ما أرجوه من نيل مآربي، فهم علي يد، وما لهم ~~في الإفضال علي يد : ~~إذا جفاك الأهل مغ رخمهم فما جفا الدهر بمستنكر # على أني وإن لم يساعفني الزمان بما أريد، لست بحمد الله من رجال قصعة ~~وثريد، أقنع بالدون وأكتفي، وارذ الوشل فأشتفي، إنما أنا أحوم حول أمر ما، ~~وأهم بما لا يستطاع هما، وأملأ صدري في اكتساب العلا غما وهما، أطيل في ~~الأطلال الندا، فلا يجيبني مجيب حتى الصدى، والدهر المانع، أكذب من ~~صانع، يعد فلا ينجز وغدا، ويلمع خلب بارقه، فلا يعقب رغدا: ~~ألا ليت شعري يا رباب متى أرىلنا منك نجحا أو شفاء فأشتفي # وما زلت أنتقي وأنتقد، واشتعل من الهمة نارا أو اتقد، وأبحث عمن بقي ~~من فضالة الفضلاء، وزمرة النجباء، وعصابة النبلاء، سوى من أعرفهم من أهل PageV01P030 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0031.png) ~~قطري، وغيرهم ممن لا ينصفهم بوصفه المطري، ممن تاه بهم زماني، إذ قلدوا ~~بعقدهم الجماني، وحسنت بهم أوقاتي، وتم من الأنس بهم وأنا الكليم ميقاتي، ~~وفخر بهم عصري، وخف بذكرهم من أثقال الزمن إصري: ~~وسامحت دفرا قد جنى إذ أتى بهم مقدمة للعذر يلتمس العذرا # من علماء رفع منارهم، وظهرت على علم الاشتهار نارهم، سجد لهم البدر ~~في الوجود، وإذا سيما الكلف في وجهه من أثر السجود، من كل من نجب بلا ~~استبضاع، ونشأ في مهده بلا استرضاع: ms005 ~~شخص بدا لذوي النواظر غرة زهراء زين بها الزمان الأدهم # وهم مع ذلك أدباء تستعير منهم البدور الكمال، وتلتمس الخرد الحسان ~~من بنات أفكارهم الجمال، قد طرزوا أردية العلوم بالآداب وفوفوه، وجملوا ~~غادة معارفهم بالقروط اللطيفة من الفصاحة وشنفوها، من كل أديب إذا زوج قلمه ~~بدواته، تولدت بينهما كواعب كلمات تأخذ اللب بأدواته، يقظ ذي المعية، ~~ملازم للفضائل كما لازم المفعول معه واو المعية: ~~حتى لو أن الليالي صورت لغدت أفعاله الغر في آذانها شنفا # كلماته في سماء القراطيس توائم النجوم، ونفثاته خلال سحائب المداد ~~قطرات الغيوم، شاعر لا يطير مطاره ابن عقاب، وحصن بلاغة لا يقطع الصاعد ~~ماله من عقاب، طالما اشتقت إلى شعره، وتحليت من بحر عروضه) بدره، PageV01P031 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0032.png) ~~ونصبت لغزال غزله شباك الخط، ففزت من اصطياده بما لم يفز به الغير قط. # جمعت من أدبهم ما لم يجمع، وأسمعت من نفثاتهم ما لم يسمع، ورصفت ~~منها عقدا هو بعقد اللآلىء ساخر، وقلت مقالة من تقدم: كم ترك الأول للآخر، ~~نفائس أرخص الدهر أثمانها، ودلائل فضل بالغ في طمسها فاعتمد كتمانها، لئلا ~~يظهر فضل لصاحبها، وجار أهداب أرديتها وساحبها، استدركتها من أيدي الضياع، ~~وحملت علمها على عاتق الشياع، وأخرجت كنوزها من الركاز الخافية، ~~وعمرت قصورها وقد كانت طلولا عافية، وأبقيت ذكر من قالها بعد مماته فكأنه لم ~~يفارق أيام عافية، وعلمت أن لكل زمان حسنة تذهب بجنبها مساويه، وأن لكل ~~عصر جمالا ما البدر مع كماله مساويه، فما خلا صدف من در، ولا تعطل عصر ~~من وجود كريم فيه حر، نعم لكل روض ثمر ولكل ليل سمر، ولكل شهر ~~قمر، ولكل إنسان خطاب وحوار، ولكل جيد قلادة، ولكل معصم سوار: ~~ولكل قمري على غصن النقا سجع يردده ولحن يطرب # ولا شك ولا ريب، أن تأخر العصر غير عيب، فما فضل ناقص بقدم عهده، ~~ولا انتقص فاضل لحداثته ولو كان في مهده، إنما يوصف كل منهما بما هو له من ~~الأوصاف، ويعطى حقه بلا زيادة ولا نقص إن ms006 كان هناك إنصاف، فالفاضل وإن ~~تأخر دهره، فقد جاء بالنشر الطيب زهره، وربما غلب اللاحق السابق، وربما فاق ~~المسك العنبر بنشره العابق، والجنة في الأخرى، وهي غاية ما اتخذه العبد ذخرا، ~~وشراب السكر آخره أحلاه، كما أن بيع النفيس آخره أغلاه، والطرز على أطراف ~~الأكمام، والسحر والأصيل في آخر الليالي والأيام، والسنان في طرف العامل، ~~والخاتم في المنتهى من الأنامل، والراح التي بها يطاف، عصرها متأخر عن جني PageV01P032 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0033.png) ~~كروم القطاف، والعنبر الأشهب إنما يؤخذ من شاطىء البحر، ولولا طرفا السمط ~~ما ثبتت القلائد في النحر، وعلى آخر الكلمة يظهر إعرابها، وبآخر الغزلان يتضح ~~تفضيلها إذا عدت أسرابها، وبمنتهى السباق يتبين جواد الميدان، وكم ازداد الثمر ~~طيبا بتأخر اقتطافه من الأغصان، وآخر القوم في الهزيمة أثبتهم جنانا، وأقطعهم ~~عند الضراب سيفا وأطعنهم سنانا، وقد روي أن الأطراف مقعد السادة ومنزل ~~الأشراف، ولذا قيل لبعضهم: من أين يؤخذ في الذكر، أن منازل الأشراف في ~~الأطراف فهي الحقيقة بالذكر? فقال من قول الله سبحانه: (وجاء من أقصا المدينة ~~رجل يسعى)، لأنه كان من أشراف قومه الذين طابوا أصلا وطالوا فرعا، فمن ~~المعلوم أنه ليس بضائر لمدامة العصر [وقد تأخر عن تدلي العناقيد منها العصر] ~~ولا يعد في الدر من المعائب، إذا تأخر عن خروجه من الصدف وضعه على ~~الترائب: ~~رب عصري أخير جاء في آخر الدهر بما فات الأول ~~وسنان الطعن لا ينقصه كونه يوضع أطراف الأسل # فسأشمر على العادة، وأحوز بالثناء على أهل عصري قسم السعادة، أذكرهم ~~في هذا النموذج، وأطرز بأشعارهم حواشي هذا الديباج الذي سينسج، وأهيم ~~بمدحهم فيه هيام صب، وأحرز آدابهم فيه كما أحرزوا السبق في الميدان فأقلامهم ~~له قصب: ~~وما عبر الإنسان عن فضل نفسه بمثل اعتراف الفضل في كل فاضل # ومن النتصر لأهل زمانه، ورفع من مكانهم وفي الحقيقة رفع من مكانه، عد PageV01P033 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0034.png) ~~من الفتوة بأشمخ محل، وسما إلى منزلة يخدمه بها العبد الأسود وهو زحل، ~~وحمد في المحافل، وسارت بطيب ذكره القوافل، ms007 وسمي إنسانا وليس في كبد، ~~وأثنت عليه القرون بلسان الأبد: ~~وفاضت له في الخافقين محامد تطيب الرياض الوارفات لطيبها # فسأترجم لحي منهم دب، واشتغل في حياته بكسب الأدب، فوجوده ألبس ~~خناصر الليالي خواتم الزبرجد، وخلع على الأيام برودا طرزت بالعسجد، فهو ذو ~~أدب مطرب، وصيت لحق في طيرانه بعنقاء مغرب : ~~تعز به الأرض البسيطة إذ مشى عليها ويزداد الوجود به بسطا ~~ويبتسم الروض الوريف بزهره وينشر بالأوراق عن فرجه مرطا # وميت درج، وعن منازل أنسه قد خرج، رماه الدهر بالكلال، وصاده لما ~~نصب له شباك الدراري وفخ الهلاك، وسلمه إلى يد الحمام، بعد أن قطف زهرته ~~من الكمام، فمضى مضي أمس، وغربت شمسه في بحر الرمس، أقفرت منه معاهد ~~الأنس وما خليت من ذكر محامده التي لم تنس، حل منزلا من البلى، وأضحى ~~لحجاب الثرى دونه مسبلا، فهو لصدف اللحد درة، ولأدهم الظلمات في الأطباق ~~غرة، كأنه سيف في الغمد تعذر خروجه، أو فص نفيس في حق والقطن دروجه: ~~إن غاب في الأرض فالدنيا قد امتلأت من فضله الجم ما قد طاب منتشقا ~~الأفق ضاق به فضلا فمن عجب إذ ضمه كفن بالخيط قد رتقا ~~ما ضمه اللحد إلا خلته صدفا على النفائس من در قد انطبقا ~~وأصبحت فلقا أنوار غرته تحت التراب وأما جسمه فلقا ~~(1) عند أهل الفلك يصور زحل على هيئة عبد أسود، وسمي زحل لأنه بعد في الفضاء. PageV01P034 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0035.png) # هذا على أن الادب في هذا الدهر قد صوح من روضه النبات وذبل الزهر، ~~لما جفته الغمامة وصد عنه النهر، ولم يبق لقوسه منزع، ودفن معدنه لما مرت ~~عليه الريح الزعزع، خلقت مروطه، وتبددت قروطه، وبيع بالتافه اليسير علق ~~مضئته، وردم طريقه واغلق باب جنته، فأفياء ظلاله قالصة، ونفائسه ضائعة كما ~~ضاع الحلي على خالصة، لا يلتفت إليه الرئيس ولا المرؤوس، فطالما صعروا ~~عنه الليت) ولووا عنه الرؤوس، حتى عاملوه بالإعواز، وقد يستسمج العليل سكر ~~الأمواز، ويقطب الشارب بلا سبب، في وجه مدامة طالما ضحكت له بثنايا ms008 ~~الحبب: ~~قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم # لكنني مع كساده، وتطويل الزمن في إعراض وساده(، أتعلل بأن النائم من ~~نومه كم هب، وأن النسيم الساكن عن أطيب النشر طالما هب، فكم غلا نفيس ~~بعد بوار، واشتاق خصر إلى وشاح ومعصم إلى سوار، وتحلى جيد بعد عطل، ~~ورصع روض بعد المخل بلؤلؤ قطر وطل، ووفى غريم بما في ذمته بعد أن مطل، PageV01P035 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0036.png) ~~وجرد سيف بعد إغماده، وأضرم جمر بعد إخماده، واجتمع شمل بعد تشتيت، ~~ووصل حبل بعد تبتيت، ورصف عقد بعد تبديد، وبدا لسمطه الواهى تفقد ~~وتجديد، فقد تحسن من الدهر طوية ونية، فتنفق بعد الكساد في سوقه الونية، ~~فللبيع ربح وغبن، كما أن للعروض إثبات وخبن، والزمان المخبور، تمرة ~~وزنبور، وما كل داهية أبدة، ولا كل نفس على الاستمرار للهول مكابدة، وقد ~~يزول البؤس، ويبتسم ثغر العبوس : ~~ما أحسن الأطماع يرجى نيلها والصب بين مصدق ومكذب # فلذا قلت لعاثره لعا، ولم أنع الفضل وغيري له نعى، لاستنشاقي من روح ~~الفرج، أعطر شميم وأطيب أرج، وانتظار الفرج عبادة، وطالما محا الصبر آثار ~~البلى فأباده. # وفي أثناء ذلك الانتظار، اشتغلت من آداب العصريين بسبك النضار، ~~وأذبته بنار الانتقاء في بوتقة الانتقاد، وأفرغته أقراطا تعنو لها الغادات وتقاد، وأتيت ~~في هذا المصنف على فضلهم منها بدليل، واستغنيت عن الكثير من أشعارهم ~~بالقليل، فقد اختصر في الإيراد غاية الاختصار، واقتصر على المقصود منتهى ~~الاقتصار، وأقنع بإيراد النزر، وأكتفي من بحر العروض بالجزر، لا لإخسار، PageV01P036 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0037.png) ~~وتطفيف، وإنما هو لتلطيف وتخفيف، أو لكون أم طبع الناظم نزور، ونسيمه عليلة ~~نزورها فلا نثقل إذ نزور، والشعر على الفضل عنوان، فسواء منه البيت المفرد ~~والديوان، وفي التمثال قنوع اللبيب، وفي العنوان ما يغني الأديب، والزهرة تدل ~~على الروض النضير، والنهلة الباردة تشهد بعذوبة الغدير، واللؤلؤة تخبر عن العقد ~~المرصوف، واللمعة من الوصف تنبىء عن كمال الموصوف، وإذا عرفت الإجادة، ~~فدع عنك سيف التطويل ونجاده، وبذلك رق هذا ms009 الكتاب، فكأنه بيني وبين الزمان ~~عتاب، دار به رسول النسيم، وطار من كافور رقه ومسك مداده بأعطر شميم، ~~وجعلته كما ترى أقساما، ونحت صخره فإذا هو أغلظ ما نحت أقسى ما2، ~~وختمته بنفحة من نفحات الشام، ووضعتها مسك ختام لتلك الأقسام وسميته : # (طيب السقر في أوقات السحر) # فإن لطف عند من له ذوق، وطاب عند من استمسك بذيل الشوق، فنسيم ~~لطيف الهبوب، وسمر حديثه شهي محبوب، لاشتماله على ذكر أناس يهيم السامع ~~بصفاتهم فإذا هي غزال كناس، وإن لم يستلطف، واستسمجه من ذاق من أوراق ~~ثمرها الذي يقطف، فبديهة من صديت مزآة جنانه، وعادته لما عاداه الدهر أطراف ~~بنانه، وجهد كثيب عشبه قف، وجواده عن السباق قد وقف، غراب شبابه نتف ~~الجناح، وقمريه بعد تغريده على القضبان ناح، أبلت الأيام ردنه القشيب، ~~ودارت طاحونة( الليالي فلصق بعارضه غبار المشيب، بعد أن فقد اللدات PageV01P037 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0038.png) ~~والأتراب، وكان لا يقنع منهم بالوصل حتى قنع بذكرهم في وصل كتاب، لما تبدد ~~عقدهم وانتثر، وفقدت من شخوصهم العين، فرضي من آدابهم بالأثر: ~~وهكذا من فاته مطلب # لب يقنع من بعد بما دونه # فأنا غريب، بعيد من هذا العالم قريب، وما الغربة فراق الأهل، ولا البعد ~~في قطع الحزن والسهل، وإنما الغربة فقدان النظير والشبيه، والبعد التنائي في الرتبة ~~والمقام النبيه، وهذا كما قال بعض الحكماء في كلام تسجع ورق الحكمة على ~~فننه : الغريب من فقد إخوانه ونظراءه وإن كان في وطنه، وقال الشهاب الخفاجي ~~في فقره التي هي دراري الدياجي : وأنا ثمة غريب الوجه واليد واللسان، وليست ~~الغربة فقد الأهل بل فقد الأحبة والإخوان، وقال : ليس الغريب من تناءت دياره بل ~~من فقد من الكرام نظراؤه وأنصاره، وكما قال البستي أبو الفتح، لا برح أهلا ~~للثناء والمدح : ~~وما غربة الإنسان في البعد والنوى ولكنها والله في عدم الشكل ~~وإني غريب بين بست) وأهلها وإن كان فيها أسرتي وبها أهلي # وقال أبو عمرو الشجري رحمه الله تعالى : ~~وليس اغترابي في سجستان أنني عدمت بها ms010 الإخوان والعيش والأهلا PageV01P038 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0039.png) ~~ولكنه ما لي بها من مشاكل وإن الغريب الفرد من عدم الشكلا( # وقال السيد جمال الدين محمد بن عبد الله بن شرف الدين رحمه الله ~~تعالى: ~~لعمرك ما غربتي في الوطن لفقد الصديق وفقد السكن ~~ولكن شمائلنا ما استوت وهل يستوي بقبيح حسن(2؟! # نعم أيها الناظر في كتابي هذا، أنا متخذ فضل تجاوزك عن سقطاته معاذا، ~~فإن غضضت طرفك فيه عن العيب، ولم تشق بيد الانتقاد منه الجيب، فسجية من ~~ستر العوار، وأطفأ بثلج حلمه متضرم الأوار: ~~وطبع كريم بدت عورةلعينيه فاحتال في سترها # وأنا أعلم أن ما كل عين ذات كحل، كلا والله ولا كل صوت فيه صحل ~~ولا كل ثغر ذو شنب، ولا كل ما فض عند الختام ابنة العنب، وما كل محب ~~مشوق، ولا كل قد ممشوق، ولا كل دقيق خصر، ولا كل معمور قصر، ولا كل ~~طالع قمر، ولا كل ندمة سمر، ولا كل أحمر ورد وشقيق، ولا كل واد نعمان ~~والعقيق، وما كل طير له سجع، ولا كل سماء ذات رجع: ~~ولو أن كل حصاة تزين لما جعل الفضل للجوهر # اللهم كما أنعمت بتيسير الابتدا، وأنطقت طيره على قضب الأقلام فشدا، ~~أنعم تفضلا ببلاغ الختام، واجعل هذا الهلال في سماء القرطاس أي تام، وأعن ~~على قطع هذا البحر بالسبح، . وعاملنا عن زلأت اللسان بالصفح، واصرف عنا PageV01P039 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0040.png) ~~موجبات السخط وسوء ما جرى به القلم وقد خط، أنت مولى الأمة، والأولى ~~للعبد المرقوق بالرحمة، فإنك أوصيت بالضعيفين ونحن أحدهما، لا نخرج ~~عنهما ولا يفوتنا عدهما، لك المنة، متعاليا عن الضنة. PageV01P040 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0041.png) # لما كان حصن كوكبان الذي رأسه شمخ، وقدمه الثابت تحت الأرض ~~السابعة قد رسخ، وطني الذي به أتطاول وهو بي يفتخر، وروضي الجاري نهره ~~لخدمتي فهو على رأسه يخر ، إذ استوطنت جنانه، فهو لسيفي قراب ولسهمي ~~كنانة، تعين علي أن أهز في مدحه من الأقلام القضب، وأن أقدم ذكر أهله هنا ~~تقديم بسم الله في الكتب، فحب الوطن ms011 من الإيمان، وحسن الثناء عليه مما ~~يشترى بأوفر الأثمان، فكم هزتني الأريحية لسكونه، وأشجاني الفراق حتى لقدود ~~غصونه، هذا آدم عليه السلام فارق الجنة، وترك ما تفضل الله به عليه من عظم ~~المنة، وخرج مزعجا عنها، ورغب في الرجوع إلى الأرض لما كانت طينته منها، ~~فلم لا أحب أرضا طينتي من تربها، وغرال عيشي الرغيد من شربها، غرس في PageV01P041 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0042.png) ~~منابتها غصني وعودي، وأنجزت من مارب الصبا بها وعوذي، وانهملت بماء ~~اللذات بوارقي ورعودي، أول ارض لصق بجسمي ترابها، وسبقت بي في ميدانها ~~من دمم الشباب عرابه(1)، الأ انها برت بي صغيرا، وعفتني مع عدم استحقاقي ~~العقوق كيرا، لكن رب حسنة لم تنس، ورب وحشة لم تمح ما سلف من الأنس، ~~والحر لأدنى منة شكور، والحليم لأسباب الجفاء غير ذكور، كما قلت: ~~قاطعيني يا عز إن عز وصل أنت عندي في الغيد بيت القصيد ~~طؤلي إن رغبت في الهجر والبعد بلا عطفة علي وزيدي ~~أنا راض بما رضيت فوصلي بوم قطعي والقرب في تبعيد ~~إن تفري فقد سعيت زمانا لمقامي بالنجح سعي البريد ~~[منك مرت لنا ليالي أنس فافعلي بعدها ما تريدي] ~~قلديني بالجزع إن شئت إني غير ناس لعقد در نضيا ~~لست أنسى فاللؤلؤ الرطب إن زا ل فذا السمط إثره في جيدي ~~هي هذي سجية(8) الفرد في الا حرار تمتاز عن سجايا العبيد # نعم وهذا الحصن الذي هو كوكبان، جبل يخفق قلب الرياح في شعابه، ~~خفق جنان جبان، يروع نسر السماء في وكره، خوفا من أن يصطاده من رقا على ~~ظهره، شامخ به شمم، له من منازل الفلك أمم، باذخ ركين، مكانه في السماوات ~~مكين، يسمع به زجل ملائكتها لقربه منها، ولا تسمع أصوات أهل الأرض لبعده ~~عنها، ذو محل عال، طال فلا تناله الأوعال، أمنع من لهاة الأسد، وأعلى من ~~السنام على سائر الجسد: PageV01P042 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0043.png) ~~سامى السمآء فمن تطاول نحوه للسمع مسترقا رماه بكوكب # لا يتصل بأكنافه نسر ولا عقاب، ولا يرى الطالع في عقابه ms012 إلا جنة وهل ~~تسمع بجنة في عقاب، حسن فلو برز خالا في الوجنات لم يشنها قبح، وطال ~~حتى لو كان ليلا لم يسفر له صبح، قد شمخ أنفا، ولبس من الهلال سوارا ومن ~~الثريا شنفا، نشر على عطفيه رداء الغيم الذي يروق، وقد طرزت حواشيه بذهب ~~البروق، له من قوس الغمام شارب، ومن خمره حمرة الشفق مدام شارب، كأنه ~~بلا نكر ولا جحود، دعامة لسقف السماء أو هو لخيمتها الزرقاء عمود، أو كأنه ~~كرسي ساج أو سلم رقى به البراق ليلة المعراج، أو كأنه غادة لها من الغمام ~~مروط، ولها من الزهر المنيرة شنوف وقروط، يزاحم مناكبه السماء، كأنه المراد ~~بقول ابن نوح : ( سنآوى إلى جبل يعصمن من الماء ) هود الآية43] تأزر ~~بالسحاب وارتدى، وأوقد مشاعل النجوم وبها اهتدى، كأنها على رأسه في الظلم، ~~جواهر في تاج أو نار على علم، إذا تحدرت السيول من رأسه الذي علا ، حسبتها ~~سلوس لؤلو2آ قد أذيلت على الطلا: ~~رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع لا ينال طويل # وهو فلك أقمار لم تتكلف، ومنزل نجوم من الكلمات التي تتألف، قد برز ~~منه ولله المنة، أفاضل أدركوا الكمال وهم في بطون أمهاتهم أجنة، نيطت بهم ~~المكارم، قبل أن تناط بهم التمائم، فما ظنك بعد وضع العمائم ? من كل من غذي ~~بلبان العلى في مهده، وتسنم غوارب الفضائل قبل أن يركب على نهده يحرك ~~من فهمه بحرا عجاجا، وينزل من معصرات أفكاره ماء ثجاجا، فهو صارم لم ~~يحتج إلى صقل، وروض لم يفتقر إلى بقل، حلى معصمي الدهر من علمه وأدبه PageV01P043 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0044.png) ~~بسوارين [فما ظفر حاسده فيما أدركه بسوى رين، له فكر من كل دقيق أدق، ~~ونقد أنفذ في شواكل المشكل من سهام الحدق، وربيع أدب خضل، أوشك من ~~سلك تحت دوحه المذهم أن يضل، يعود بجنبه نيسان الشهور تشرينا، ~~فيقول: هذه رياض آداب بدنانير زفرها تشرينا، فممن نزل به نزول الشمس في ~~الحمل()، وطلع من خلال منازله طلوع بدر قد اكتمل، ms013 برز من عرينه أسدا، حتى ~~خم ليث الغاب من بروزه حسدا، وخطر فيه لطيفا فلذلك نسيم الصبا اعتل، وألقى ~~على فراش الروض عن ذيل بعرق الندى قد ابتل، الملاذ الذي أضحى للمتقين ~~إماما، والأستاذ الذي لم تكن زيارة المعالي له لماما، بل هي ملازمة له على كل ~~حال، ومقبله إليه بوجه جميل وعنق حال، شيخ والدنا الذي به تخرج، ومفيده ~~الفاتح له أبواب رتاج من العلوم بها قد تفرج، وقطف من ثمارها وأزهارها ما حلا ~~وتأرج، من قدمته همته، قبل أن تنبت لمته، حتى قدم في هذا التصنيف كما يليق، ~~وصدر في مجلس صدوره فهو بالتصدير خليق، فهو المجلي في حلبة الزمن، وهو ~~فخر كوكبان على الخصوص وعلى العموم يمن اليمن. # بحر مائج، وإمام تائج، سيف يماني، وعقد جماني، واسع الهجيج، PageV01P044 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0045.png) ~~متضوع الأريج، ما اقتصر على ضرب ولا على فن، بل له في كل العلوم تحقيق ~~مات به الجهل فله من أوراقه كفن، أما في التفسير والتأويل، فهو ذو ملابس لا ~~تحتاج إلى تهويل ، ميز المحكم فيه من المتشابه، ومضى في أوضح سبيل من إبانة ~~المنطوق والمفهوم ومشى به، له في الكشف عن الناسخ والمنسوخ، قدم لا تزول ~~لأنها ذات رسوخ، لا يجاريه جار الله وكيف يسابق الصحيح ذو عرج، فإذا كف ~~عن مسابقته عذره ذو الحجى وقال : (ولا على الأعرح حرج)، وعلى الجملة ~~فألسنة الأقلام تخرس عند وصفه، وأسماط السطور تتبتك عند نظم دره ورضفه، ~~فمن أبان علومه، فما أبان من العجز إلا كلومه، وكان ذا خلقة لا تشابه البشر، ~~وزي شاع جلاله في الناس وانتشر، فما هو من بشر بل من أملاك، سيما إذا ~~للمسائل الشاردة أملاك، فإذا نظرته غانية كريم(، قالت (حش لله ما هاذا بشرا إن ~~هاذا إلا ملك كريم)، حتى أخبرني حي والدي عن والده اللذين نما في ~~روضهما غرسي، أنه كان إذا رأى صاحب الترجمة قال : ما هذا إلا كما قال الله ~~لموسى : (وأصطنعتك لنفسى ، وقد طرز أردان علمه، بعسجد أناته وحلمه، ms014 ~~فكلامه لباب، وسحابه الثقيل غير ضباب، فهو موفور الوقار والسمت، قليل الكلام ~~حتى علم أحجال الغانيات الصمت ، لا يتبجح بعلمه في المحافل، ولا يتقلقل إذا ~~تلاقت يوم الجدال لا يوم الجلاد الجحافل، فلو أعطى البحر رجاحته لما ~~اضطرب، أو رزق البدر سكونه لما غرب، أو النجوم لما سارت في الأفلاك، أو ~~الدر لما انتقل من الأصداف إلى الأسلاك، وهو مع ذلك ألطف من صبا، وأرق ~~طبعا من كل من صبا، تتلعب به اللطافة تلعب النسيم بالغصون، وتقلبه الرقة كما PageV01P045 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0046.png) ~~قلبت أيدي الخرد الحسان درها المصون، يداعب ويهزل، وينحط عن جبل وقاره ~~إلى وهط المجون وينزل، وروض ذاته فينان، يتحدر من العلم والأدب فيه عينان، ~~والليالي السود له جواري، قد تحلت لدخولها مجلسه بدرر الدراري، وله خط لا ~~تلحظ المقل بعده إلى ابن مقلة، إذا مد سلاسله على البياض فهي لعقائل الحسن ~~عقلة، لا يرى العذار المنمنم من كفاته، فهو لا يبرح يطعن في محاسنه سمر ~~ألفاته، عرفته وأنا صغير، ورأيت منه بدرا يعير البدر أنواره ويغير، وإلى الآن لم ~~يغب عني شيء من معارفه، ولم يخلق لدي بمرور الأيام ما تجدد من مطارفه، ~~ومن تأليفه السلوك الذهبية في السيرة المتوكلية اليحيوية، وله: اللآلى ~~المنتسقات في نظم الورقات، ولما دنت عن هذه الدار نقلته، وسهرت من ~~الأوجاع الملازمة له مقلته، خلع ثوب العافية وألقى أرديتها الضافية، ولبس ثوب ~~مرض، لما انتهى زمان إفادته وانقرض، إذ أصابه يرقان فاقع، ألبسه من ذهبه ~~ردنا اتسع خرقه على الراقع، وجعل نهاره المنير أصيلا، وخضب بزعفرانه منه ~~نصيلا، تمكن منه تمكن الصبغ من الرداء، ولاصقه ملاصقة آلث به إلى الرداء، ~~فإذا نجوم ألفاظه بنات نعش، ومداد دويه ثياب حداد بعد أن كان في معاصم ~~الأوراق بمنزلة النقش، رماه الحمام فأصاب الغرض، ومات فدفن جوهره الفرد PageV01P046 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0047.png) ~~في العرض، أحسن الله من الحور جواره، وجنبه من مقام جهنم بواره، وجعله ~~بجنة الفردوس ثاويا، ولرضوانه ورحمته حاويا. # وشعره يفعل بكل ذي طبع رقيق، ما ms015 لا يفعله السكران : سكر الريق وسكر ~~الأباريق، طريقته في المطولات طريقة البها زهير(2)، فما نهره عند غديره العذب ~~إلا نهير، وله في المقطوعات نمط معجب، ونهج مرقص مطرب، ومن قصائده ~~المطولة، الموجبة للهيام والوله، قوله: ~~دعني وشأني فما تجدي الملامات وقد بدت لشقيق الخد لا مات ~~ولا تلم أن جرى دمعي المصون دما وللحاظ بقلب الصب رشقات ~~هيهات تنفع في ذي لوعة دنف يومآ صريحات عذل أو كنايات ~~صب أسير هوي أضحى بمهجته لكل سيف من الأجفان مشقات ~~رام استتارا فخانته مدامعه وللدموع على الأهوى علامات ~~وكيف يكتم والآماق شاهدة وللفؤاد جوى تبديه زفرات ~~سقى الغمام بسفح الغور عهد هوى أيامه الغر أعياد منيرات ~~مضت لنا فيه لذات لفرقتها لا العيش عيش ولا الأوقات أوقات ~~على رياض كجنات النعيم زهت جادت عليها سحابات مطيرات ~~والشرب قد(3) قلدوا في كل غانية سموط نظم أجادتها استعارات ~~والعيش يزهر والأيام مشرقة والدهر عيد وللأرواح راحات ~~وللزهور ابتسامات تقابلها من الثغور النضيدات ابتسامات PageV01P047 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0048.png) ~~وللغصون استلام في تمايلها وللقدود على الألحان رقصات # كأن أعوامها في الدهر ساعات ~~ما كان أسرع ما ولت على عجل كأن أعوامها في # وليس تسليه ألحان وقينات ~~مضت فلا القلب عنها يبتغي بدلا وليس تسليه أ ~~يا من لهجرانهم في القلب نار جوى لا تنطفي وعلى الآماق عبرات ~~وأضلع نحلت تطوى على كبد حلت # حلت بها من تجافيكم جراحات # بلقياكم أسير هوىقضى وما قضيت منكم لبانات ~~طوى بسيطات عتب في الفؤاد لكم إلى اللقاء فلا تطوى البسيطات ~~فربما تسمح الدنيا بقربكم يوما فللدهر دولات ودورات ~~إن فاز منكم بما يرجوه عن كثب نال # نال المرام ووالته السعادات # وله: # كر ودي جاحدا ناسيا ما مر من تلك العهوذ ~~هذه لام عذار قد بدت في أسيل الخد أم لام الجحوذ1 # ومثله قول خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى: ~~وشادن زورته جنة وهجره الثيران ذات الوقود ~~كم في الهوى يجحد وجدي به حتى بدا في الخد لام الج # وله: ms016 ~~يا غزالا بسيوف اللحظ من جفن عينيه لقلبي أو لما ~~أترى يحظى المعنى مرة منك في الدهر بثغر أو لمى ~~إن يفز منك بما أمله وينل حلو التلاقي أو لما PageV01P048 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0049.png) # وهو من قول مجير الدين بن مكانس رحمه الله تعالى في التورية: ~~قال خلي لحبيبي صل فتى فيك قد أضحى معنى مغرما ~~قال هل يولم إن واصلته قلت إن فاز بثغر أو لمى # ومنه قول شهاب الدين أحمد المعروف بقعود، أحد من ذكرهم العلامة ~~شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي رحمه الله تعالى في ريحانته، وفيه القول ~~بالموجب): ~~لي حبيب من هجره زاد سكري وسلوي هواه أقبح ذنب ~~جاءني داعيا وقال ائت إني أولم اليوم قلت قلب المحب # وقال صاحب الترجمة رضي الله عنه، ومن خطه نقلت: ~~وجدت في صحبة كتبي غنى عن حال من أن تصفه الود حال ~~صامتة لكنها دائما تخبر عن ماض وآت وحال PageV01P049 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0050.png) ~~وصزت في حضرة أنسي بها آحمد منها الجبر في الاعتزال # وهو من قول القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: ~~وجدت في عشرة صحبي أذى لما لزمت البيت في الوقت زال ~~واعجبا من أشعري(3) غدا يحمد رأي الناس في الاعتزال # وقال رباعية: ~~فدي رشا كالبدر حسنا وسنا د أحرم في هواه جفني وسنا ~~رمت لخده التثاما وجنى أبدا حور اللحاظ سيفا وجنا # ومن نثره الذي هو نثار، وفقره التي يهيج بها الغرام ويثار، وسجعاته التي ~~تنزه قدم منشئها عن العثار، منشور أجاب به مستنابا على أستاذه القاضي الإمام ~~العلامة الحافظ، الذي ما فاه بمثل كلامه المتكلم ولا لفظ اللأفظ، وجيه الإسلام، ~~عبد الرحمن بن محمد الحيمي فارس الأقلام، وصورته: # قدوتنا وأستاذنا وسيدنا، الذي ملأ صيته الآفاق والدنا، شمس الدهر وبهجة ~~العصر، والذي قصر الفضل على شخصه الكريم بجميع أدوات القصر، من لا ينكر ~~فضله سوى الأرمد، وجيه الإسلام، وإمام الإعلام عبد الرحمن بن محمد، ذو ~~الفضل الذي رسخ على أثبت أساطين الوفا، ورفع ركنه الشريف على أعلى مقام ~~في ms017 الصفا، والذات التي لو لم يكن للزمن فضل إلأ السخاء بمثلها لكان حسبه ~~وكفى، واحد الدهر الذي ما لشخصه ثاني، ومنشىء بدائع المعاني الذي لا يعلم ~~غيره من كتاب بيانها إلأ أماني، بليغ أثمرت غصون أقلامه ناضر الزهر()، وناضر PageV01P050 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0051.png) ~~بهرت أضواء أفكاره في المشكلات فعاد السهى بها كالقمر: # لعنق الدهر بالكلام الثمين ~~مالك راية البيان محل # رمت أن القلم يجري في ميدان بيانه فعجز، وشمت القريحة أن تنظم يسيرآ ~~من مدحه فما استطاعت الكلام من كامل ولا رجز: ~~جل عن مذهب المديح فقد كا د يكون المديح فيه هجاء # فثنيت عنان القلم مقهقرا عن منبر هذه الخطابة، . وعدت إلى بذل الدعاء ~~الصالح عساه أن يوافق الإجابة، فقلت : اللهم كما جملت بجمال محاسنه العصر، ~~وكملت بكمال محامده وجه هذا الدهر، وجعلته لنا أسعد فخر تناهى به السعد ~~والفخر، أطل لنا وللمسلمين في أيام عمره، وأدم أنسنا بكريم جنابه وشريف قدره، ~~وتمم لنا الاستفادة من درر علومه الفاخرة، والاستضاءة بأنوار معارفه التى قصر ~~عليها شرف الدنيا والآخرة، وزده في المقام الأرفع درجا، وبوئه في مقامات ~~خواصك موطنا لا ترى فيه أمتا ولا عوجا، إنك القريب المجيب، الملبي تفضلا ~~للداعي المنيب، وبعد فإنها وردت معاهدته الشريفة على محبه الصب وأسير وده ~~الذي لم يسر إلا وهو متلفت إلى عامر جنابه الكريم بالعين والقلب فأنست ~~وحشتي، وأنزلتها أعز محل من عيني ومهجتي، وحلت بلا عالم تكن قبل حلت، ~~وأذكت نيران شوقي، وحملتني من أعباء الوجد المبرح فوق طوقي: ~~مولاي رفقا فما أبقيت لي جلدا فإنني أيها الإنسان إنسان # ولقد فارقت تلك الحضرة، ورحلت عن ذلك المقام الذي عليه من بهجة ~~المعارف نضرة، وثمر الشوق إليها دان، ولسان الحال والمقال بنشدان: ~~فارقتها لا عن رضى وهجرتها لا عن قلى ورحلت لا متخيرا PageV01P051 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0052.png) ~~فالعام مثل اليوم في قربه واليوم مثل العام في بعده # والمرجو من الله أن يمن بالجمع المريخ، ويتفضل بقرب العود إلى ذلك ~~المقام الذي ثبت فضله بالنص الضريح، فإنه ms018 الذي يقرب البعيد ويعيد، ويرد ~~الذاهب وهو أهون عليه أن يرد ثوب الجمع وهو جديد، هذا ومملوك وده النائب ~~في هذه الخدمة، والمتجاسر على إجابة مولاي وهو يعد هذا الإقدام أعظم وضمة، ~~محمد بن إبراهيم يقبل ذلك الكف والقدم، ويبرز الدعاء الصالح إلى الوجود ~~فيخرجه عن العدم، وقد سمع لنفسه الحقيرة ذكرا حسنا في ذلك الكتاب، وتأمل ~~ما نفث به في حقه ذلك الخطاب، فازداد شوقه المتدارك، وبكى فرحا حيث ذكر ~~هنالك، ولولا أني واثق من مولاي بأنه يستر ويصفح الصفح الجميل، وأن أمواه ~~علومه على عثرات مملوكه تسير وتسيل، ما تجاسرت على الإجابة صلفا، ولا ~~قابلت ذلك الدر المصون بشيء لا يساوي جزعا ولا صدفا، فكتبت وقد اضطربت ~~الأنامل وجلا، واصفر وجه الطرس حياء وخجلا، فأسبل من فضل سترك عليه، ~~وقابله بكرم برك المعهود لديه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، ومنحنا من ~~خط سيدي بالحظ الوافر من قربه، والسلام. # الدرة العضماء، التي لم نر في محاسنها وضما، بحر عميق المغاص، وبر ~~رحب الأكناف والعراص، عالم لبس من العلم جبة، ووصل حبل العرفان ولم ~~برتبه لهج بالعلوم والآداب، فعاد مزبعهما به في غاية الخضب بعد إجداب، مع PageV01P052 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0053.png) ~~جمال محيا، يشير إليه البدر مستلما بكف الثريا، تغرف فيه نضرة النعيم، ويكاد ~~يجرح بمر النسيم، وله يد في الفراسة، أوضحت في ركوب المطهمة مراسه، ~~يسكر لها أبو الصهبآء، وتصير الفرسان معها له نهبا، فإذا أمسك العنان، وجذبه ~~بأطراف البنان، صرف مركوبه كيف شاء، وإذا هو تحته كالمعربد إذا انتشى، يسوقه ~~سوق الرياح للسحاب، فيخاله الناظر طيرا جناحه الركاب، يكاد أن لا يثور له نقع، ~~ولا يسمع لحافوره على الأرض وقع، فكم اشتاقت للركوب لها الضمر، وفتحت ~~أجفانها البيض وهزت معاطفها السمر : ~~كأنهم في ظهور الخيل نبت ربى من شدة الحزم لا من شدة الخزم # وأما لطف شمائله فقد أسقم النسيم، وأما در كلامه فقد أبكى يتيم الدر حتى ~~قيل في المثل : أبكى من يتيم، فرياض آدابه باقلة، وفصاحته صيرت ms019 قس الكلام ~~باقله ، نظمه سيد يستخدم الزنجيين المداد والقلم، ويستخدم الرومييين القرطاس ~~والدر إذا انتظم، وله في النثر طريقة وسطى، أنالته من حسن التعبير قسطا، وقد ~~ألف كتاب «ترويح المشوق في تلويح البروق1، ذكر فيه من أهل العصر من ~~ذكر، وأورد من أشعارهم ما يموت لحسده العليل من نسيم البكر، وأورد من نظم ~~نفسه، دراري تضيء منها في ظلمات نفسه، إلا أنه لم يحسن فيه طريقة التصنيف، ~~ولم يجد في ذلك العقد التنضيد والترصيف، وقد طالعته متأملا، ولبست حلل ~~أوراقه متجملا، ولما عاداه لفضله ذوو الإحن، وتجرع ما تجرع من الغصص ~~والمحن: ~~حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيهفالكل أعداء له وخصوم PageV01P053 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0054.png) ~~بديمتها، فلم يطب له بمنهل كوكبان الورود، وقد اشتعل من الغيظ عليه بين ضلوع ~~أغصانه جمر الورود، ونظرته عيون نرجسه شزرا، ولم يقطف من ثمار الآمال إلأ ~~نزرا، فقوض منه خيامه، ونبه من ليل غمومه نيامه، وخرج خروج السهم من ~~الكنانة، وانسل كما انسلت من الصدف الجمانة، انقض انقضاض البازي من ~~القفص، وشمر تشمير الحازم عند إمكان الفرص، وسرى إلى مدينة صنعاء كما ~~سرى الطيف، ونزل بها من الإكرام نزول الضيف، وحمد هنالك السرى، وحنت ~~عليه من قطر اليمن أم القرى: ~~قلقل ركابك في الفلا ودع الغواني للقصور ~~فمحالفو أوطانهم أمثال سكان القبور ~~ولا التنقل ما ارتقى در البحور إلى النحور # واستمر سكونه بصنعاء، إلى أن عاد في حافاتها بعد غناء المسرة بوفوده ~~ينعى، فمات وما مات إلأ العلم والأدب، وبكاه الطير على غصونه المائسة وندب، ~~لا زال محفوفا بالولدان والحور، ولا برحت حصباء جدثه قلائد أعناق ونحور، ~~وشعره كالشهب في الأفلاك، ونظمه يغبط اللآلىء في الأسلاك، فمن جوهره ~~الفرد، ونفحة حدائقه الجنية الورد قوله: # عنكم ولا بدل فليعلم الحاسدون والعذل ~~يا ساكني السفح من ربى إضم يا حب # يا حبذا السفح والذي نزلوا ~~وحقكم ما سلوت مذ ظعنت # ذ ظعنت بكم متون الجياد والإبل ~~وكم سألت الأطلال من وله يا جيرتي هل يجيبني الطلل ~~يا طلل ms020 الحي هات لي خبرا ما صنع # ما صنع النازحون ما فعلوا ~~حاشاك يا ربع لا بليت وإن # انأبليتني بادكار من رحلوا ~~لا زال من أدمع الغمام على مربعك الرحب عارض هطل PageV01P054 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0055.png) ~~يا غائبا هان بعد فرقته كل عظيم وحادث جلل ~~لا وليال قطعتها غررا قارنها المشتري لا زحل ~~وأنت كالشنس في الديار لنا تشرق من نور وجهك الكلل ~~لم أنس يوم الفراق حين دنا ال توديع والخد زانه الخجل ~~واضطرب الخافقان قلبي وال قرط فذا حائر وذا وجل ~~وحق من تسجد الجباه له حلفة صب ما شانها خطل ~~ما تيم القلب بعدكم بشر هل يطعم الماء من به العلل ~~والنفس لم تسل عن محبتكم لا عوض عنكم ولا بدل # وله في الجناس التام: ~~يا من أطار فؤادي بسجعه والفواصل ~~إن كان ما قلت حقا من حب وصلي فواصل # وله مرثية لبعض الأكابر وقد مات في شهر شوال: ~~ويح شوال لقد روعنا وشوى الأكباد بالنيران شي ~~لامه لام حروب فتكت فهي في نحو المراثي لام كي # قلت : هذا نظم حسن سيما مع قوله: «وشوى الأكباد» لأن شوالا إذا حذفت ~~لامه بقي شوا، ولامه لام كي، والكي يناسب الشي بجامع الإحراق. ومع قوله ~~أيضا في لنحو المراثي» لأن لام كي تناسب النحو فإنها ذكرت في علم النحو مع ~~ذكر أنواع ومعان أخر جاءت لللام نص عليها النحاة. إلا أنه لا معنى لقوله (لام ~~حروب) وقد أثبت أنها لام كي، وهو الأنسب بها، وكان الأولى به أيضا أن يذكر ~~بأن شوالا بعد حذف لامه يصير شوا سيما وقد قال (وشوى الأكباد) فليته قال في ~~البيت الآخر: PageV01P055 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0056.png) ~~فهو شواء وهذي لامه هي في نحو المراثي لام كي # وقد ذكرت هنا قول الشيخ زين الدين بن الوردي1 رحمه الله تعالى2: ~~قال من أهواه صف صدغي بما فيه توجيه وحببه إلي ~~ت إن الصدغ لام قد كوى نصبها قلبي فهذي لام كي # وقال آخر: ~~لام العذار مذ بدتكوت فؤادي أي كي ~~حذار ms021 يا أهل الهوىاللام هذي لام كي # والأصل في هذا قول محمد بن العفيف رحمه الله تعالى: ~~ومستتر من سنا وجهه بشمس لها ذلك الصدغ في ~~كوى القلب مني بلام العذارفعرفني أنها لام كي # وقال ابن الفارض(: ~~نصبا أكسبني الوجد كما تكسب الأفعال نصبا لام كي # أخوه السيد مخمد بن الحسن بن أخمد بن حميد الدين(7) # ذو فخر ومجد، سرى صيته ببطن تهامة وظهر نجد، فهو المهذب الظريف، PageV01P056 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0057.png) ~~الجامع بين التليد والطريف، كم له في الفضل من حديث ونبا، وصارم عزم ما كل ~~حده ونبا، في عيش نعم لمسا وطاب شما، وأقعده من الرفاهية رتبة شما، أبهى ~~من الخضاب، وأبهج من النبت في الهضاب، أخصب مرتعه، ورحب في أكناف ~~النعمة مربعه، وهو لوالدي من الخلان، فعطف الدهر له بصحبته قد لان، فكم ~~نادمه ولا كمنادمة الحبيب، في رياض كساها المزن برده القشيب، وله طبع ~~ومزاج، أنم على لطف شمائله من الزجاج، فهو على الناس أنفر من الغزال، لا ~~يبرح متخليا لطارق الأوهام ولا يزال، قد أعاره الحلي وساوسه، وخلع عليه ~~الانقباض ملابسه، لما ملكته السودا، وسلكت به طريقا لا يرى له منها عود2، ~~وقد أصاب بتخليه، وطلوع بدره في فلك الوحشة وتجليه، فالأسد لا يخالط ~~الثعالب، ومنزه العرض لا يجالس ذوي المثالب، وشعره يعد في العدم، فما بنى ~~أبيات القريض بل هدم، فلم يثبت له من النظم في ديوان، غير قوله وفيه على ~~فضله أي عنوان: # جرعأوحشتم لما رحلتم مربعي ~~يا نازحين عن اللوى والأجرع ~~فلكم تركتم بين كثبان اللوى صبا غريقا في بحار الأدمع ~~لا يستفيق من الغرام فدأبه أن لا يصيخ إلى الملام بمسمع ~~هيهات أن يصغي لعذل عواذل ومن البلية عذل صب لا يعي ~~قف يا عذول عن النصيحة واتئد ما قلب سال في الهوى كالموجع ~~لو ذقت ما قد ذقت من ألم الهوى لرجعت عن عذلي بأحسن مرجع ~~ما أنت يا خالي الفؤاد بذائد قلبا ملامك فيه لما ينجع ~~كم قلت للطلل القديم برامة حييت ms022 من طلل بتلك الأربع PageV01P057 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0058.png) # روح اللطف إن كان له روح، حديث مجده غير مستوف ولا مشروح، كان ~~في طليعة شبابه يسبح من الثراء في عبابه، يركب الخيول المطهمة، ويلبس الثياب ~~المسهمة، معدودا في الدول، محفوفا بالأرقاء والخول، مقتفيا بذلك طريقة آبائه ~~الأول، ثم مال بعد ذلك إلى خموله، وتناول من التخلي كأس شموله، واشتغل ~~بالعلوم، وداوى بالأدب منه الكلوم، فأضحى في كل فن ذا عرفان مقرر، وغوص ~~للخفيات ونظر ثاقب محرر، وأما في المعاني فله مزية نالها بتشمير همته، ورتبة ~~مرفوعة تركت السعد يجري له في خدمته، وكان كثير الخروج إلى الصحرا، يقطع ~~في الهواجر من السراب بحرا، لا يدع الحركة أبدا، ولا يجد من التعب كبدا، مع ~~نفور عن الناس، كما ينفر غزال الكناس، وهو لي من أجلاء الجلسا، لا يفارقني ~~نهارا ولا غلسا: ~~سيدي صاحبي أنيسي جليسي طوق جيدي معاشري تاج راسي # كنت أستنشق كمامه، وأستمطر من الإفادة غمامه، وروضه إذ ذاك قد اطلع ~~من شيبه ثغامه، فله درر كلمات، منتظمة في سمط ماله من السمات، تتعلم منها ~~الغيد ترصيف عقودها في الجيد، فمجلس محاضرته، ونفثات محاروته، ألذ من ~~مقام الخلاعة، وقد حسر الوقور عن وجه رجاحته قناعه، ومالت سمات الأوتار ~~بغصون القدود، وأرتك الصهباء صنعها وتأثيرها في الخدود، إذ مالت القناني ~~عن نسمات الأغاني، وجيء بكافور الختام المعقود، وقد رعفت أنوف الأباريق بدم ~~العنقود، مع عذوبة في حديث لسانه، أندى على الأكباد من ندى بنانه، أشهى من ~~خطاب الخود، قبل ابيضاض الفود، وكانت بلسانه عقدة أحلى من العسل المعقود، PageV01P058 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0059.png) ~~لها في أعضاء السامع نشوة ولا كنشوة ابنة العنقود ، تفعل ما لا يفعله السحر إذا ~~عقد، فكم من عقل عندها مع وفرته قد فقد، رعى الله من عهده سالفا، وأنس بعد ~~فراقه من كان له ألفآ، وله شعر من خير المنظوم، وبنات فكر ذات حشاء مهضوم، ~~من ذلك قوله من قصيدة كتبها إلي، وأدار معتقها علي: ~~برق شرى شق جيب السحب يلتهب كأنه القلب ms023 بالأشواق يضطرب ~~أهاج لي وجد قلب كنت أكتمه فالدمع في الخد مثل الغيث ينسكب ~~آه لي الله مالي لم أزل أبدا يهزني مثل غصن البانة الطرب ~~شوقي إلى جيرة من دون وصلهم بيض حداد وسمر لدنه قضب # منها في المديح : ~~أعني الشهاب الذي طالت محامده حتى تقاعد عنها السبعة الشهب ~~من حاز في المهد ما أعيا الألى سلفوا حتى وهى العزم منهم أو وهى الطلب ~~قد باء بالعلم في جهل وفي صغر علم لعمر أبيه زانه الأدب ~~فالله يحرسه من شر حاسده يكفيه في الدهر ما تأتي به النوب # وكتبت أنا إليه أستدعي منه مجموع الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن بن ~~علي النواجي المصري رحمه الله تعالى المسمى بتأهيل الغريب وقد أعرته إياه ~~فمكث لديه كثيرآ: ~~أيا شمس الهدى لقيت خيراتفضل لي بمجموع النواج ~~فإني ما برحت حليف حزن ووجد منه قال له النوى جي ~~(1) هو من أدباء البديع عرف بالنظم الماجن ولد سنة (788 ه) ومن مؤلفاته «حلبة الكميت في # الخمر والندماء، ومراتع الغزلان في الحسان من الغلمان ولخلع العذار» وفاته سنة # (859ه) . (الضوء اللامع : 229/7 والأعلام: 88/6). PageV01P059 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0060.png) ~~نظامك قد حكى خمر الزجاج وأطفأ نوره نور السراج # فما هي غير زهر في دياجي ~~وأطلع لي الزواهر في مداد ف ~~أتتني غادة منه سبتني بطرف فاتر الحركات ساجي # باب آداب بديعوما هو غير مجموع النواجي # ب الأحباب طرابمنضود العقود من الأحاجي ~~ودمت تكاتب الأحباب طرا # ولما وقف على كتابنا المسمى: عطر نسيم الصبا أعجب به فكأنما ~~رجعت به أوقات الصبا، وكتب مقرظا له من النظم والنثر قوله: ~~شذا المسك لما فاح دل على المسك وفضل ذوي العلياء مشتهر مخكي ~~لقد ضاع عطر للنسيم التي سرت فهام بها لبي وضاع بها نسكي ~~لك الله يا نجل الأكارم ما الذي أتيت به في غاية الصوغ والسبك ~~لت بما حررت منا معاطفا وخضت ببحر لللآلى على فلك ~~وأبديت من تلك الفصول جواهرا فما هي إلا الدر لاح بلا شك ~~مان ms024 بك الماضون كابن نباتة وكالناظم الحلي والفاضل السبكي ~~ودامت معاليك العلية ما غدت تآليفك الغراء تنظم في السلك # استنشقت عطر نسيم الصبا، وقطفت من أثناء خمائله زهور الربى، وطالعت ~~فصوله، وعرفت فروعه وأصوله، فتمايل عطفي من الطرب، وقضي به لي من ~~الزمن الأرب، وفهمت مغزاه ومقصده، ودخلت أبواب جنته التي هي على الأعداء ~~مؤصدة، ونظرت إلى مؤلفه، وناظم دره ومرصفه وإذا هو في إقبال زمانه، [وفي PageV01P060 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0061.png) ~~مبتدا حينه وأوانه، قد جاء بما لم يأت به ذوو المشيب]، ونشر ما يروق نشرا ~~ويطيب، من فقر كأنها المدامة، واستشهادات من النظم كسجع الحمامة، فعلمت ~~أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشا، وأن العلم والأدب نور مودع في القلوب والحشا، ~~فمن اصطفاه الله لهما ظهرا عليه، وقصدا بلا نصب ولا تعب إليه، فالله يحرس ~~القاضي شهاب الدين ويديمه، ويجعله روضا يتنزه فيه جليسه ونديمه، ويبقيه لهذا ~~العصر جمالا، ويزيده فضلا ومجدا وكمالا، ويحيي به ما لم يمت من فضائل ~~آبائه، ويكبت به الحساد ويشرح بما أولاه صدور أحبائه، وينشر في الخافقين ما ~~عظم من أخباره وأنبائه، إنه الولي الحميم، الواهب الكريم، وصلى الله وسلم على ~~محمد النبي المعظم، وعلى آله وصحبه ذوي العقد من المجد المنظم، آمين. # لما زف الربيع عروس أزهاره، وتلقاه الروض بالشراب المعتق من أنهاره، ~~سألني أن أصف متلون زهوره، وأذكر ما تدفق من نهوره، فامتثلت أمره، وأدرت ~~عليه من الكلام خمره، ووضعت في الربيع فصلا، طال في الأدب فرعا وطاب ~~أصلا، فإذا هو فصل الربيع حقيقة، قد سقاه الفكر بعين غديقة، يشتمل على ~~منثور، ومنظوم يهيج به الغرام ويثور، يأتي نحو كراسين لم أظفر منهما الآن بأثر ~~ولا عين، وذلك في وصف روض سقي ما، وتخطر نسيمه البارد سقيما، حلله بيد ~~المزن تنسج، وهواه كهواء الجنة سجسج، قد أنجز الغيث له الوعد، ودرست ~~عليه لسان البرق من أوراق السحائب سورة الرعد، ونشرت ملاءات النبات في ~~الأندية، فتلفعت بها أرداف الهضاب وخصور الأودية، إذ تدفقت الأنهار، وتنوعت ~~الأزهار، ms025 من نرجس غض، وورد عليه دمع الغمامة يرفض، وشقيق ثقيب، ونمام PageV01P061 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0062.png) ~~هو على الزهور عتيد رقيب، والغصن كالقد المائل، له من سندس الأوراق غلائل، ~~وأزرق البنفسج أسنة لامعة، كأنما بها شقائق النعمان جراحات بالنجيع هامعة، ~~وكافور الطل الرقيق، في حقاق المرجان من الشقيق، وخد الورد مضرج، وملبوس ~~الأوراق بطرز الزهور معرج، وعطف الغصن من خمرة القطر مزرج، والرمان ~~كنهد كاعب، والنارنج كأنه كرة لاعب، فطرب ذلك السيد لما طرق سمعه، واهتز ~~عطفه، إذ جئت في وصف الربيع بلمعة، وصفا وقته وطاب، وقال مخاطبا لي ~~ولست بأهل منه للخطاب: # ت الربيع بما قد قلت فيه درى حتى يحييك بالزهر الذي ابتسما ~~زهر من القطر قد دارت سلافته من فوقها حبب كالدر إذ نظم ~~وينثر الطل إكراما لذي أدب بأنفس الدر من ألفاظه كرما ~~لو أجلستك على أحداق نرجسها رياضه عند ذي الإنصاف ما ولما2 ~~فلا برحت شهاب الدين في أفق من العلا ما هما غيث الربيع بما ~~لا زلت من روضة الإقبال متكئاعلى نمارق أزهار ومنتعما # واجتمعت أنا وإياه، في فلك مجلس شمسه المنيرة محياه، ولدينا خليلنا ~~الشيخ صارم الدين إبراهيم بن صالح الهندي بل ضريحه الندى، وسقاه وابل يزيل ~~صداه ومن العجب أن يزيل الماء من الصارم الصدا، في يوم صفت مشاربه، ~~وقضيت لذي الأرب مآربه، وقد رق الجو فحكى الزجاج، وركضت خيول المسرة ~~فثار من السحب العجاج، والأرب طلق المحيا، والنسيم قد خطر فحيا، ومنازل ~~الاجتماع مقرطة بالثريا، وأذيال الخافقين قد فعمت الأنوف ريا، فدارت بيننا ~~كزوس آداب، وهمل على روض مقامنا غيث مذاكرة الذ من القطر بعد إجداب، PageV01P062 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0063.png) ~~وكل أحد منا أدى من ودائع الآدب الأمانة، ونكت جواهره من الهميان فما غادر ~~جمانة، وأتى بالجد والمجون وسلك في أودية كلها شجون، حتى انتهى الكلام ~~ومضى القول بسلام إلى ذكر الرماة وما قيل فيهم من الأشعار، فأملى السيد في ~~مليح رامي قول بعض الأدباء الذي ليس بهم عار : ~~وأهيف القد ذي دلال طائر قلبي عليه ms026 واجب ~~كالشمس في كفه هلال يرمي إلى البدر بالكواكب # فقال الشيخ : ما سمعت أرشق من قول ابن قرناص في مليح رامي ~~موريا(3): ~~أتى إلي مائسا والردف قد أقلقه ~~يرشق ثم ينثني لله ما أرشقه # فقلت أنا لهما : قد نظمت في صياد يرمي بالقوس فيحسن الرماية وأنشدتهما ~~قولي: ~~ولم أنس صيادا يصيب لقوسه رنين عجيب عند إرسال نبله ~~كأني بها للصند أنت توجعا وقد قطعت قبل الوقوع بقتله # فاهتز السيد وارتاح، وتمايل الشيخ والتاح، وقالا : هذا معنى عجيب مبتكر، ~~يدور كأسه بما ينشط من السكر، فقلت لهما : وكذا مولانا الوالد عجب لهذا ~~المعنى الذي هو على صفحات الدهر خالد، رحم الله تعالى الثلاثة فإنهم سابقون، PageV01P063 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0064.png) # ملك بل ملك، يجود ويسمح بما ملك، وشمس رياسة لها من المجد فلك ~~وبدر إمارة تقول له البدور أما الكمال فلك، طلع من مثار النقع في غياهب، وحف ~~بهالة العطايا والمواهب، سليل ملوك طوقوا الأعناق قلائد نعم، فما سمع سائل ~~منهم لا كما سمع لفظ نعم، طلعوا في سماء التواريخ أنجما تدور، وسفروا تحت ~~ليل مدادها كوامل بدور، فهم جمال الكتب والسير، لم تمح ذكرهم الثابت أيدي ~~الغير، وهذا الملك، در في عقدهم سلك، فهو جواد طلق اليدين، منقاد إلى ~~التنويل كأنه عليه دين، بحر عباب، جزره للأعداء ومده للأحباب، سهمه في ~~المنائح غير منيح، وأياديه تنظم له على جيد معاليه أبهى سنيح3 يزهر بنداه ~~الهضب، ويقطع بحد عزمه العضب، إن قعد على سريره، نعق غراب قلمه ~~بصريره، فهو لتفريق الخزائن غراب بين، يفني عين الذهب فالشمس تود أن لا ~~يقال لها عين، فغم مسك مداده بالطيب، فرعفت مناخر الدوي بدم التتريب، وإن ~~برز في المواكب، فبدر حوله من رهطه كواكب، مع فراسة في لطافة، وخفة تبرز ~~من حصانه في كثافة، فإذا هو نسيم يحرك من جواده الجبل، ويطرده فإذا مواقع ~~حافوره في خد الميدان مواقع القبل: PageV01P064 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0065.png) ~~لو مر يركض في سطور كتابةأحصى بحافر مهره ميماتها # مع نسك وبرارة، وشهامة تشحذ غراره، ms027 فهو ميمون النقيبة، ذو جبلة ~~سامية نجيبة، له في الليل قيام، وسائر الملوك على مهاد الغفول نيام، يكتحل بإثمد ~~السهر، وتهزه للذكر نسيم السحر، فطالما صفن في محرابه، ولازم ما هو أحرى ~~به، مع ركوع وسجود، وطرف لا يعرف الهجود، وله في العلم مذاكرة وإلى ~~حلقاته مباكرة، لا يشتغل بما هو فيه عن الدرس، فلحلي ملكه وإمارته وسواس ~~وجرس، ولغصون أقلامه في جنبات حدائق الإفادة نماء وغرس، وله في الطب ~~والحكمة، ما يبرىء به داء الأكمة2)، حتى يعود أبصر من زرقاء اليمامة)، ~~وأهدى إلى أغصان الرياض من الحمامة، عرفته وهو أشيب، وكافور شعره من ~~المسك أطيب، ولم يفض الكبر فاه، ولا تغير في نطق إذا فاه، فما سقطت له ~~ثنية، ولا هوت له ثمرة جنية، حتى زاره الحمام ونزلت به المنية، فمات وهو وافر ~~القوة، وألقي من جدثه في هوة، بل في روضة من رياض جنة المأوى، ثمرها يانع ~~وحميمها أحوى، ولما مات تزلزل الكون، وذوي من نبات النعمة الجون، ~~كاد جبل كوكبان أن يخر على رأسه، لما عقدت المأتم في مجالس مسراته ~~وأعراسه، ويشقق جيوبه من الغمامة، ويلقى ما لاثت على هامته من العمامة، ~~ويبدد من الزهر المنيرة عقوده، ويلطم من ورد رياضه الجني خدوده، سقى الله ~~ملحده، وتعاهد بمثج القطر مشهده، ما ضحكت البوارق، فبكت الغمامة بدمع PageV01P065 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0066.png) ~~المفارق، وله من شعر الملوك، ما يفضل على ذهب السلوك، فمن نظمه (السمط ~~الغالي، في النسب العالي)، حذا فيه حذو العلامة النمازي الذي لا يوازن الدر ~~نظمه ولا يوازي، ونظم أيضا في الفقه ترتيب أبواب النكت(2) ، التي ألفها القاضي ~~جعفر بن أحمد(3) فثر كنانة إفادته ونكت. # ومن شعره الذي أعرب عن فضله وأبان، قوله يستدعي بعض خواصه إلى ~~الرياض من شبام كوكبان: ~~مولاي قد أصبحت شبام يضحك في روضها الكمام ~~الطير في دوحها خطيب أغصانها ركع قيام # الوصول فامنن بزورة الروض والسلام # وله من بعض الأراجيز التي يمدح بها أيضا شبام كوكبان ويصف رياضها ~~أغزر الله حياضها: ~~أغصانها تميس ms028 كالقدود وزهرها ~~ترى الأقاح في الرياض باسما والغصن في تحريكه مسالما ~~النهر في حافاتها ينحدر والطل في أوراقها ينتثر ~~اللطير في أغصانها هديل من كل طير(2) لونه جميل PageV01P066 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0067.png) ~~لست أسلو عن جيرة بالمصلى وظبا حاجر وقد بت أضلا ~~والذي قد سبا فؤادي خشف هو حلو من غير أن يتحلى ~~قسما بالصفا والركن إني كلما أغرضت عنه قلبي قال : لا ~~من مجيري من بابلي لحاظ لدم الخلق يا رفاق استحلى # ولدهآ المؤلى الأمير الحسين بن عبد القادر بن الناصر # أقسم بالله قسم من بر، أنه لأفضل من اهتز لذكره عود منبر، حلية الزمان ~~فما الذهب وما الجمان، شمس مالها دلوك، وملك لا يشابهه أحد من الملوك، لو ~~نظره عبد الله بن المعتز ، لخلع إجلالا له من الأدب حلل الخز، ولحطم أغصان ~~أقلامه التي هي بنسمات البلاغة تهتز، بليغ أما غيره فذنب وأما هو فراس، ذو ~~نجدة وفصاحة أقر له فيهما أبو فراس، طريق مجده أكثم، وفرس عزمه أرتم، ~~قرطاسه مغقل غادات الأدب الحسان، وروض بلاغته غدا بنهره وأوراقه رب السيف ~~والطيلسان، بدر مجد له الفلك وطن، وهمام كلمات نفثاته أبلغ ما اختلج في آذان PageV01P067 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0068.png) ~~الدهر وطن، يساقط في الأسماع، ما يذوب عنده الجلمد وينماع، من لفظ كانه ~~الدر، إذا سمعه لبيب انتشى وسر، أبهج من لؤلؤ الندى وأنضر، وقد نثرته أكف ~~السحاب على بساط الروض الأخضر، له ذكاء أقطع من سيف القراب، وهمة في ~~الطلب هو معها إلى حلقات العلم أبكر من غراب، وأخلاق ألذ من زورة ~~الطيف، وأزوح من نهار الشتاء وليل الصيف، وهو لوالدي تلميذ، قد سقاه من ~~كووس إفادته ما ينبذ عنده النبيذ، ولي بعد أبيه منصبه، فأصبحت به سفوح العدل ~~والرفق مخصبة، فهو للإمارة في حياة والده المغقب، يرقب منها ما هو حقيق ~~بأن يزقب، حتى نالها بسلام، وخضع له الكهل والغلام، ثم عاداه لفضله الدهر، ~~وجنى عليه فجنى من حدائقه الزهر، أبرق عليه وأرعد، وتهدده بالخطوب وأوعد، ~~فأمطره رعده من المحن وبلا، ms029 وسدد إليه من سهام قطره نبلا، فأصبح يقلب كفيه، ~~ويمزق شفيه، في تفكر وتفكن وفوات بعد تمكن، فحبس وسجن، وشرب ~~ماء قد أجن، وإذا هو في القيد يرسف، وبدره في منازل الاكتئاب مكسف، فهو ~~جواد مشكول، لا يذركه في الحلبة فسكول : ~~إن قيدوه وبالغوا في عضر ف الكرم يعصر والجواد يقيد # التوى الأدهم بساقيه فما هان، لأنه طال ما ركبه في الجياد يوم الرهان، ~~يقبل قيده قدمه، ويوالي عليه الفضل أسفه وندمه، وقد زاده الله تعالى بالصبر ~~مددا، لما لبث في السجن مثل ما لبث يوسف الصديق عددا، لاقى من أيامه ما PageV01P068 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0069.png) ~~لاقاه الحسين بكربلا، ولم يخظ منها بمسرة نعم وإنما غص منها بكرب لا، ~~بهذا تحقق أن الكمال عليه مقصور، وأن نوع الفضائل فيه لا في غيره محصور، ~~فمهلا أيها الزمان لقد جزت، ولمثل هذه الغوائل طالما درت: ~~وهكذا تفعل في كل ذي فضيلة أو همة عاليه # وديوان شعره2 ذائع وشائع، تمد منه على مناكب الدواوين وشائع(3، طار ~~مطار العنقا، وزين دره من الملاح عنقا، تكتفي به الغانية عن العقود، ويستغنى ~~الشارب الثمل بمعانيه عن ابنة العنقود، ما هو إلا روض زفت به عروس الأشجار، ~~ولها بحلل الأوراق تخبط وعثار، وفوقها من جواهر الزهور حلي، ومن لؤلؤ القطر ~~نثار، وبيني وبينه مكاتبات، تصبح في خدمتها الكواكب السيارة وتبات، إذ ردد ~~طائر القلم منها ألحانه، أدار على السامع ما لا يديره من شرابها الحانة، عمرت ~~أبياتها أيدي المودة وأمالت نسيم المحبة فيها من غصن القلم قده، وقد أثبت له من ~~منظومه، ما أثبت الفلك الدوار من نجومه، واطلعت من أشعاره، ما اطلع الروض ~~الأنف من أزهاره، وقد اكتفيت عن إيراد مطولاته المبدعات، بما أوردته له من ~~لطائف المقطعات ، كقوله : ~~نهدت فانشق جيب العنبري فسبت منا فؤادا قسوري ~~لا تلوموا واسألوا ما فعلت من قديم عبلة في عنتر # وقوله في تشبيه الورد الأحمر : ~~أقول مذ شبه الورد الأنام وما وفت تشابيهم في ذاك بالأرب ~~كأن حمرته من حول صفرته ms030 نار يخلص فيها معدن الذهب # وقلت أنا في تشبيهه أيضا: PageV01P069 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0070.png) ~~حمرة الورد فوقها صفرة من هحكتها في الانتقاع الرحيق ~~كالجراح الطري ذر عليهمن قشور الرمان شيء سحيق # وقوله مشبها لصقر رمي بسهم فهوى والسهم مغروز فيه وهو تشبيه بديع : ~~أرأيت صقر الجو حين هوى من سهم من بهرت رمايته ~~فكأنه في شكله طبر والسهم معترضا هراوته # وقوله مشبها لسبحة من اليسر أهداها لبعض إخوته وهو تشبيه بديع أيضا: ~~لا زلت في اليسر قد وافتك مسبحة من خيرة اليسر يا خير الأصاحيب ~~نريك إذ نسقوها مع مؤذنها سربا من النحل دبت خلف يعسوب # وقوله في بندق مصدف: ~~يا حسنه من بندق ما زال في يوم الكفاح على السلاح مشرفا ~~جعلوا به صدفا يشير بانه ما زال بالغرض البعيد مصدفا # وقوله مضمنا: ~~وغانية لها عنق طويل يرى مثنى السموط به فرادا ~~أقول لمن يلاطفها خداعا (أرى العنقاء تكبر أن تصادا) # وقوله موريا: ~~فارقت في جمالها كل عذول وخليل ~~لكنني فارقتهمطرا # مطرا على وجه جميل # وأحسن منه قول شهاب الدين الخيمي رحمه الله تعالى، ومنه أخذ: ~~وعذول لح في عذلي إذ لم ير الخال على الخد الأسيل ~~() الينر: شجر له حب اسود طيب الرائحة ينظم في سلك. PageV01P070 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0071.png) ~~لو رأى وجه حبيبي عاذلي لتفاصلنا على وجه جميل # وقوله وكتب به إلى خليل له أسمر اللون، وقد فارق بعض الثغور التي هو ~~فيها، وانفصل عنه، وهو معنى في الأسمر بديع: ~~قل لعفيف الدين أن جئته معاتبا من بعد رد السلام ~~فارقت هذا الثغر من بعد ما قد كنت يا أسمر فيه الوشام ~~وصار لما غبت مستوحشا فما يرى قط له ابتسام # وقوله في صديق له كريم شجاع: ~~ولي صديق لو لقى عنترا وحاتما لم يذكرا في العرب ~~للجود والباس غدا جامعا فاعجب له من واهب لم يهب # وقوله وهو في السجن والقيد معتقل بقصر صنعاء اليمن المشاد [أيضا]: ~~لقد قلت للزوار في السجن عندما تباكوا وأبدوا لي توجع راحم ~~ألم تعلموا ms031 أن القيود خلاخل الر جال وأن السجن خيس الضراغم ~~ولا عار في سجن إذا هو لم يكن على سبب يخزيك بين العوالم # وقوله في تشبيه السيف الذي يظهر عليه جوهره ~~هذا حسام فاصل رق كما راق به الفولاذ والسناء ~~كنور شمس داخل من كوة يجول في باطنه الهباء # وقوله في تشبيهه أيضا وهو مثله في معناه: # حخصروهفأضحى للفرند به رواء ~~حسام قاصل قد حخصروه ~~كنور الشمس يدخل من مضيق فيظهر في جوانبه الهباء PageV01P071 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0072.png) # قال رحمه الله تعالى وكتبه على حاشية هذا التشبيه ما لفظه : تشبيه السيف ~~الذي فيه الفولاذ وهو الجوهر بشعاع الشمس الداخل من الكوة الذي فيه الهباء من ~~التشابيه البديعة التي لم يسبق إليها، والهباء هو ما يسطع من دقاق التراب، وهو ~~أيضا ما تراه منبثا من الأجسام التي تظهر في نور الشمس الداخلة من كوة كالذر ~~والحمد لله على ما منح انتهى من خطه ولفظه سقى الله ثراه. # قلت : لا شك ولا ريب أن هذا التشبيه في منتهى الغرابة، وغاية الحسن، ~~ولست بمسلم له أنه لم يسبق إليه كما زعم، فإنه أخذه عليه السلام من قول ~~الأديب الفصيح المنشىء، إمام الترسل في المتأخرين علي الحنائي رحمه الله ~~تعالى في رسالته السيفية التي أوردها له العلامة الأديب شهاب الدين أحمد بن ~~محمد الخفاجي رحمه الله تعالى في ريحانته حيث قال في النثر عند ذكر السيف ~~ما لفظه: كأنه جدول ماء جرى في ساحة روض فظهر منه رؤوس نباته، أو لمعة ~~ضياء دخلت من كوة بيت فبدت على صورة ذاته، انتهى. # إلا أن المولى الحسين طاب ثراه زاد في معناه بذكر الهباء وكون جوهر ~~السيف يشبهه، فأغرب غاية الإغراب، وأودع هذا السيف من الحسن في قراب، ~~ظفر من هذا التشبيه بالحسنى وزيادة، وعطل في ميدانه بمجلى ذهنه جياده، لا ~~زالت آيات أدبه متلوة، وطريقته في مثل هذه الغرائب مثلوة، وكؤوس نفثاته ~~الخمرية مملؤة، وغروس بنات أفكاره على منصة الدفاتر مجلوة، ويعجبني للمولى ~~الحسين رحمه الله تعالى ما ms032 جاء في جواب أجاب به على لغز في بندق وهو ~~قوله من النظم في وصفه: PageV01P072 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0073.png) ~~نشا منه غيم فيه رعد وبارق وليس لممطور به قط إخصاب ~~ومذ جاء بالتعصيب1 أربى على ذوي السهام وفيما قلته ليس يرتاب ~~وأدرج آيات (الدخان) المبين في (ال حديد) وما خطاه قوم ولا عابوا ~~به (النصر) أيضا و(التغابن) حاصل إذا (زلزلت) في (الصف) من ذاك (أحزاب) ~~فقل لمريد طاعة منه إنه مريد ويخشى من سطاه ويفتاب ~~فإن (آية الكرسي) في الصدر قررت أطاع فلازم حفظها فهو غلاب # ولما استدعى رحمه الله تعالى كتابنا المسمى : الأصداف المشحونة، ~~بالجواهر المكنونة شرح الوسيلة المشهورة، التي تغدو عندها يتائم اللآلىء ~~مقهورة، أرسلت به إليه، وكتبت من نظمي عليه: ~~بعثت ذا السفر من حالي على خجل نحو الذي طاب أعراقا وأعرافا ~~فما رأيت على طول المدى أحدا أهدى إلى البحر قبل اليوم أصدافا # فأعاد الكتاب إلي بعد مدة وقد كتب تحت نظمي هذا من نظمه قوله: ~~البحر أنت بلا ريب فلا عجب إذا بعثت لنا درا وأصدافا ~~وكم سبيل إلى العليا سلكت فما وجدت عن نيلها درآ وإضدافا PageV01P073 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0074.png) # أحد تلاميذ أبي، فهو فاضل له مقام عن غيره أبي، قرأ عليه فهذب منطقه، ~~والبس حسنا أيامه منطقة، سماء معارف، ويم عوارف، بحر عذب ذو لجب، اذا ~~حدن عنه فليس يقضى عنده العجب، طاهر الذيل، لا يعرف الكميت2) إلا من ~~الخيل، نجب وهو في مهده، قبل أن يركب على نهده2، وكان له خط، ما رقم ~~مثله من قط قلمه قط، هو للغادات طرر، وللغزال مسك سرر، وللغلام عذار ~~بديع السرد، إذا دب النمل منها على النار والورد، فهو يصطاد إنسان العين، إذا ~~نصب شبك المسك في أرض الكافور واللجين، وطوماره للرقاع ظزف، وطرسه ~~روض للقلم الريحاني به تضوع وعرف، وله في الأدب شراب هو من الخمرة ~~في الأعضاء أدب يصير به رق الكتابة حرا، ويثمر به قلمه ولم نر قبله غضنا ~~أثمر درا، وقد أملاني منه ما أملى، ms033 وجاد لي من جواهره بما لا أستطيع له حملا ~~ومات ولنا منه عدات يرجى نجازها، وآمال فيه حال بيننا وبين كعبتها حجازها، من ~~أقوال نسبت إلى الجفر، ولاحت عليه مخايلها وهو غلام جفر، وسار ~~بأخبارها الطيبة السفر، حتى أشارت الأنامل إليه، ولذا فإن أخاه المولى الحسين ~~قال في حقه مجيبا عليه: PageV01P074 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0075.png) ~~أعد نظرا في الجفر إن كنت تفهم الر موز ففيه ما يسرك سر ~~بإسم أبيه واسمه واسم أمه دليل جلي إن خفا عنك أمره ~~وما قد جرى في اللوح لا بد أنه يكون ولكن كل أمر وعصره # فخاب الأمل، وخسف الهلال وما اكتمل، وسقط في الحفرة وهوى، وألقى ~~العصا من يده واستقر به النوى، بعد أن أحرم من ميقاته، وتجرد عن ثياب حياته ~~ودار حول أركان نعشه وطاف، وشرب من زمزم حتفه شربة هي السم الزعاف، ~~سقى الله عهده، ووطأ بالإستبرق مهده. # أنشدني من لفظه لنفسه، واطلع من نجوم نظمه في ليل نقسه، قوله في مليح ~~يسمى مصطفى، امتلا إناء محاسنه وطفا، وأرسل لحظه السحار وطفا، حبس في ~~خيمة أضحى المحبون حولها في قعود وقيام، وقصر فيها فإذا هو من الحور ~~المقصورات في الخيام: ~~وشخص يسمى مصطفى صار فتنة بما فيه من حسن وذلك منظور ~~لقد قصروه في الخيام عن الورى فلا تعجبوا من فعلهم فهو مقصور # وأنشدني ما زاد به طربي، قوله في فتاة موسومة بالجمال يقال لها ابنة ~~العنبي: ~~بنت لصاحبنا الموسوم بالعنبي تسبي وتخلب عقل العجم والعرب # أى الأنام سكارى من محاسنهاوكيف لا وهي تدعى بابنة العنب # أخبرني ألبسه الله تعالى من الرضوان رفرفة، إنه لما اطلع أخوه المولى ~~الحسين على هذه النكته المستظرفة، سكر لها ولا كسكر ابنة العنب، وارتاح لها ~~ولا كارتياح المحب إلى بارد الشنب، وقال : يا أخي سبقتني إلى هذه اللطيفة، وأنا ~~أحق بها، واعتصرت هذه الخمرة الشهية من كروم عنبها، وأزلت عن هذا اللباب ~~القشور، وأبرزت هذه الغادة لما ضرب بيني وبينها بسور، وما الأدب إلا كنز ~~مدفون في ms034 الركاز، يأذن الله باستخراجه لمن شاء من خلقه فيبرزه غاية الإبراز، PageV01P075 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0076.png) ~~فسبحان المانح، بكل معنى سانح، وكنت أنا وإياه في بستان رصع تاج دوحه ~~باللالىء غيثه الهتان، تحت شجر، أظل من حجر، وقد أشعل الربيع نيران الورود، ~~وأضرمت جمراته في جوانب الحدائق فما جمرات الخدود، فلولا النهور ~~المتدفقة، لأصبحت بها الرياض محترقة، وقد جال الطل في النرجس الذي بقل، ~~جولان الدمع في مراض المقل، وسيف النهر بيد الصبا مصقول، وحديث الأزاهير ~~برواية النسيم منقول، إذا سرق النسيم الدنانير والدراهم من الزهور، صاحت به من ~~الدوح العالي حرس الطيور، فأجابتها بالخرير والتدفق جواسيس النهور، وقوام ~~الغصن عال سام، وجوهر الماء في السواقي يقبل التجزي والانقسام، وقد كذنا ~~نطير من السرور بنيل الأرب، لما علمت الأغصان أعطافها الميلان من الطرب، ~~نتناشد الأشعار المناسبة للمقام، وقد وقف الغصن على ساقه لخدمتنا واستقام، ~~فكان مما أنشدني من لفظه لنفسه قوله: ~~الوا فلان لأخيه جفا ولم يكن قط لذا بالحقيق ~~لا تعجبوا من فعله وانظروايا قوم ما أسود قلب الشقيق # قال: ولما اطلع عليه أخي الحسين بن عبد القادر أيده الله تعالى كتب تحته ~~من نظمه قوله: ~~كم من أخ قد جفا أخاه وكدر العيش ثم نك ~~إشارة الروض قد كفتنا تريك قلب الشقيق أسود # قال: ولما اطلعت على نظم أخي هذا كتبت تحته من نظمي قولي: ~~سلخت بيتي يا أخي كلهة وقلت لي إنك لم تشلخ ~~فقم وحاكمني إلى حاكم أتلو عليه إن هذا أخي # قال: ولما اطلع عليه أخي الحسين كتب تحته من نظمه قوله: ~~سلخته مذ قلت قلبي غدا أسود يا ذا السؤدد الشامخ ~~(1) في (ش) حماره. ~~(2) اكتفاء من قوله تعالى : (إن كذا أنى له تنع وتعون تجة ول تجة )[سورة ص 23]. PageV01P076 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0078.png) ~~حرره شرحا بديعا واضحا يفوق ما # مفيدة ثالجة للصدر ~~أودعه من كل فن جملة مفيدة ثال # يعجز عنه أهل كل مصر ~~وجاء في تأليفه بكل مايعج ~~أحمد من ألفه فإنه ال مجيد فينا بل مجيد العصر ms035 # لع مضطلع منقح الألفاظ في نظم له ونثر ~~بين ما أشكل في الوسيلة ال لتي لها سر وأي سر # من عن عبادهمن بعدها الطاعون في ذا القطر ~~إذ كشف الرحمن عن عباده # لمن ألف فينا شرحها نلت به الأجر وفخر الدهر # ومن نثره الذي يفوق من الدر النثار، ونفثاته المعدودة من جميل الآثار، ما ~~أجاب به علي في كتاب، وذلك قوله في صدر جوابه ويا له من جواب: # القاضي العلأمة الفاضل مع مراعاة النكتة، الخطيب البليغ الكاتب الذي لم ير ~~في عصرنا مثله البتة، صاحب التآليف الجيدة، والمصنفات التي هي لسائر الكتب ~~سيدة، فما تأليف الحريري والبديع، فإنها ذهبت نضارتها فأزرت بنضارة زهر ~~الربيع، الناشىء في اكتساب الفضائل على أقوم سنن، شهاب الدين أحمد بن ~~محمد بن الحسن، صان الله فضله فإنه عين خطباء الزمن، وأهدى إليه أفضل سلام ~~وإكرام ما توالت من الله سبحانه عليه المنن، وما واظب الطائع من الناس على تأدية ~~الفروض والسنن، هذا وإنه وصل إلي كتابكم الكريم، ولفظكم القوي وخطكم ~~القويم، فسرني وشرح صدري ما شرف من أقوالكم، وحمدت الله تعالى على ~~عافيتكم وصلاح أحوالكم، وكاد أن يرجع إلي شبابي، وذكرت ما مر لنا نحن ~~ووالدكم أستاذنا فمنه جل اكتسابي، من مناقلة العلوم والآداب، والظفر منهما بأوفر ~~القسم وأتم الأسباب، وجرى دمعي على خدي، ولكن ذكرت أنك بقية في ~~الفضائل فزدت لله في شكري له وحمدي، فما مات من السلف، من كنت له نعم ~~الخلف، هذا والله يديم البلاغة بدوامك، ويزيد منها في منيحتك وإنعامك، ما سر ~~منك ورود كتاب، وطوي في رقك روض خطاب، والسلام. PageV01P078 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0079.png) # وكتبت أنا إليه وقد وصلني من أخيه المولى الحسين سقى الله ثراه نظم وكان ~~وصوله بواسطته : ~~يا عز دين الله عش في نعمة مخالطه ~~أبيات مولانا غدت منها العقود ساخطة ~~كأنها حسناء في وعد اللقا مغالطه ~~لجعدها من المدا د فى الطروس ماشطه ~~أو روضة لزهرها بدر قطر ناقطه ~~فان تكن عقدا فما غيرك فيها واسطه # وكتبت ms036 إليه جوابا من النثر لما وصلني منه مكتوب مصحوبا بأبيات بائية ونثر ~~حسن من أخيه المولى الحسين رضي الله عنه أيضا وهو قولي: # أطال الله لكم البقاء، وأسعدكم بما لا تعرفون معه الشقاء، وخدمتكم عني ~~التحية السنية، بروضة رقمت برودها الزهور الجنية، وحمل طيرها في الخمائل، ~~وخطب فصيحه على منبر غصنها المائل، وصلني منكم ذلك الوصل، ونفذ إلى ~~أغراض أغراضي ذلك النصل، فمال عطفي به طربا، وقضى إنسان عيني من التمتع ~~به أربآ، فها أنا لم أنظر مثل قافية اشتمل عليها ولم أربى، فأبيات المولى الحسين ~~لما أعربت، ونطقت حمائمها باللحن على أنها أعربت، أوجبت اطراح الوقار إذ ~~أطربت، وهو إمام النظم بلا مرا، وقريضه النسيم العاطر وقد شرى، طالما أورث ~~العنبر عارا متضوع ماله من الأشعار ، حتى رمى بنفسه في النار، وقال النار ولا ~~العار، فنظمه على الحقيقة مدام، إلا أنه يشرف عن النجاسة وعن دوسه بالأقدام، ~~ونثره الذي هو المنثور، يهيج به الغرام الكامن ويثور، قد نعش بنشره الميت، ~~وجرى بنا في حلبة المسرة فعطل الكميت، يقتطف النرجس من روضه المطلول، ~~ويعصر ماء الورد من ذيل نسيمه المبلول، فلله دره من فارس [نظم ونثر لم يلحق، ~~ومن بدر فصاحه استدار في منازل العليا فلم يمحق، وسلام عليه وعليكم، PageV01P079 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0080.png) ~~ينهى إليه بعد أن ينهى إليكم، يستمر أداؤه أبدا، ويظهر بحره من بياض الطروس ~~زبدا، وينتخب منتقيه من اللفظ النفيس زبدا، ما افترت الغيوم، في وجه روض ~~سهوم1 # رثبال وأي رئبال، دامي الظفر مورس السربال، غشمشم يغشى الشجر، ~~وشجاع يتصدع له قلب الحجر، كثير جهاد في أرض جهاد، مسعر حرب، وأسد ~~طعن وضرب، إذا هز حسامه، فهو أشجع من أسامة، فما حم الأسد، إلا ~~لما أجنته ضلوعه له من الحسد، طالما قطع أودية جلحاء، غير مفتقر إلى الكتيبة ~~الملحاء، وطالما جعل رمحه للرؤوس سلكا، وطالما أوقع بالبغاة فطعنهم ~~مخلوجة8 وسلكا كأنهم فراخ قطا، لدى بازي أجدل بمنسره قد سطا، متى ~~وجه عزمه إلى الفلك، كاد أن يفترس أسده ms037 الذي سلك، فإذا لم يخش من ~~بسالته، فما ظنك بجذي الأفق وغزالته، وإن تناول السيوف والأسنة، PageV01P080 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0081.png) ~~ارتاعت حتى في بطون الأمهات الأجنة، كم سقى غصون الرماح من دم الأعداء ~~صيبا، فأثمرت من رؤوسهم ثمرا جنيا طيبا، وقاد كتيبة شهبا، فصير نفوس الناكثين ~~وأموالهم نهبا، وفتح له من الفتح روضه الأنضر، وجنى بأنامل السمر ثمرات النصر ~~من بين ورق الحديد الأخضر، وقد نشرت أيدي الخيول مطارف العجاج، فطرزها ~~الفرسان بالذهب من لمعان السيوف والأسنة والزجاج، إذا خفقت الأعلام للجلاد ~~فعلى راسه، وإذا استضيء في ليل العثير المظلم فبنبراسه، ومما يفتقر من عجائبه ~~إلى الإعلام، بأنه عرف في ساعه الجلاد باللام وهو يعد في الأعلام: # وما دخلت على الأعلام لام # فكم جاد لله بنفسه وماله، وقاسى الخشونة، وفي الحديث : «ليس أخو ~~الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وشماله، رحل إلى أرض الحبشة ~~وسنار، وشمر بعزم تقدح من أطرافه النار، وجاب البر وخاض البحر، ووضع ~~قلادة الذكر الجميل من الزمان على النحر، ثم جاهد في أرض الشحر ~~وحضرموت، وألقى بنفسه في حومة هي على الحقيقة موت، ثم خلص من الشر، ~~ولبس حلل الثناء التي تنشر، ومات في وطنه على فراشه الناعم، وحرم جسده على ~~طاعن وطاعم، بعد أن شيد ركن الثناء وبنى، وقالت لسان حاله، لا نامت عيون ~~الجبنا، وهو مع ذلك في غاية الزهد، ومنتهى العفة التي حلت له حلو الشهد. مع ~~إقبال وجد، ما ناله من شمر وجد، ولا ظفر به غيره من أب وجد، فلو رضي من ~~الدنيا بزينة، لأوقرت ركائبه بالأحمال الرزينة، ولنثر الفلك فوقه النجوم دراهم، ~~والبدور دنانير لم يكن له فيها مساهم، ولأحالت الرياض له خصوصا، أوراقها ~~ديباجا وزهورها فصوصا، لكنه عن الزخارف بمعزل، إذا جد غيره في اللذات فهو ~~يهزل: PageV01P081 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0082.png) ~~لو راودته الجبال الشم من نهب ن نفسه لأراها أيما شمم # ولي القضاء والخطابة، فأعذب وردهما وأطابه، مع جلالة مقام، وكلمة ~~تقصر عن نفوذها السهام، فقلمه أمضى من سيفه، وأطعن من ms038 عامله في نحر من ~~عامل الحق بمينه وحيفه، كم سلك في المنهج السوي، وجنح إلى نصر الضعيف ~~على القوي، وحماه لهيبته محترم، لو لاذ به الشاب لأمن من أيامه الهرم، أو هبط ~~إليه البدر من الفلك، لما سلك به المحاق فيما سلك: ~~والشمس لو أنها تأوي إليه لما كانت عليها وربي للكسوف يد # وكان يجعل النهار لقراءة العلوم وتنقيحها، ويعين الليل لقصاصة الكتب ~~وتضحيحها، فتارة بين علوم وتارة بين أعلام، وحينا بين رماح خطية وحينا بين ~~أقلام، ولم يزل متصدرا للأحكام، وحل العظائم التي أحكمت غاية الإحكام، ~~فبمثله تظرد الأوابد ويكابد به العدو ما يكابد، إلى أن نزلت به أم قشعم، وإذا ~~حادثه للورى جميعهم قد عم، رفعت روحه إلى منازل السعداء، فتنفس الكون ~~بهبوب الرياح تنفس الصعداء، فلولا دمع النهور الرقراق، لاحترقت الأرض وما ~~عليها أشد احتراق، سقت ضريحه الأنوا، وتعاهدت منه طيب المثوى، وقد ~~جمعت من أدبه الذي نقل، كتابا لطيفا منفردا هو بذاته مستقل، مما أودعه في ~~كتابه المسمى حديقة النظر، وبهجة الفكر، في عجائب السفر، ومما أودع في ~~غيره، وأفصح به هديل طيره، من محاوراته، ومكاتباته، وابتداءاته ومراجعاته، ~~كتب إلى السيد العلامة الأديب شهاب الدين أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد ~~الدين رحمه الله تعالى المتقدم ذكره قوله: PageV01P082 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0083.png) ~~أيا سادةآ بانوا فبان الكرى عنا وخان زمان بالفراق وما خنا ~~رحلتم فلا والله ما العهد عهدنا ولا نحن في عيش لذيذ كما كنا ~~وأوحشتم والدار آنسة بكم وحلتم عن العهد الأكيد وما حلنا ~~علام وفيم الهجر يا أهل ودنا وهل صنتم ذاك الوداد كما صنا ~~نسيتم حقوقا ما رعى الدهر عهدها وأيامنا بالأمس في الروضة الغنا ~~ليالي لا واش ينم بسرنا ولا عرف الهجران منكم ولا منا ~~رأيت زماني كلما ظن صاحب بخل وفاء لم يحقق له ظنا ~~فصبرا على ريب الزمان فإنني جعلت احتمال الصبر من خلقي فنا # فأجابه بقوله : ~~فؤادي كفيل بالوفا مثل ما كنا سواء أقمنا عندكم أو ترحلنا ~~وعهدي لكم ms039 عهدي كما تعرفونه وأحنى ضلوعي من تناسيكم أحنى ~~وعهدي(2 لكم لو كان بعدي فراسخا فكيف بقدر الميل إن غبتم عنا ~~أعد وفائي فرض عين مؤكدا علي ولو سن الجفا فيه ما سنا ~~عتبتم ولا ذنب لذا العتب موجب لدي ولكن عاتبوا الدهر والوجنا3 ~~فكم رحلة روعتمونا بوقعها وأوحشتم الأهلين والصحب والمعنا ~~وكم جرعة جرعتمونا فراقكم فذوقوا وإن لم نرضه بعض ما ذقنا ~~ودمتم على بعد المزار وقربه ولكن خذوا لي من تجافيكم أمنا ~~إذا لم يكن لي حلو سلوي لبعدكم فلا بد من أن تمنحوا بالوفا منا # وكان بينه وبين السيد إسماعيل بن إبراهيم الجحافي، من الود الذي ليس PageV01P083 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0084.png) ~~بمغمور ولا خافي، ما لو كان بين السماء والأرض لن ينفتقا، أو بين زحل وسائر ~~النجوم لن يفوتها في المنزلة بالارتقا، فإنه كان إسماعيل له خليلا لا ذبيحا، وكان ~~يسفر له وجه حبه صبيحا لا قبيحا، وبينهما مكاتبات بصفاء الود قد مزجت، ~~ومشاعرات نفحاتها بالنشر الطيب قد علجت، كتب إلى السيد المذكور، وقد ~~أهدى له سبحة يسر قوله: ~~تعهدتني بالبر يا ثاني البحر ويا ثالث الشمس المنيرة والبدر ~~ويسرت لي من فضلك الجم سبحة ميسرة للذكر من أحسن اليسر ~~وهل هي إلا الدر في سلك نظمها وأنت الخضم البحر تقذف بالدر ~~ويعجبني منها السواد لأن لي غرام # غراما به ما زال يخطر في فكري ~~وكم لك عندي من صنائع جمة أعدد منها لا تعدد للحصر ~~علي لك المدح الذي أنت أهله وإن لم أوف الحق من واجب الشكر ~~فلا زلت يا مولاي في خير نعمة تجود لمن صافاك بالتعم الغر # فأجابه بقوله: # دائرات على نحرولاز(2) وشام حف مبتسم الثغر ~~وروض أقاح ألفته ونشرت نسيم فجاء الحسن في اللف والنشر ~~نظام أتاني من أخ متبو محلأ سما قدرا على الأنجم الزهر ~~طربت له والله حتى كأنني شربت به كأسا لذيذا من الخمر ~~وقلت لمن أنشاه مولاي إنني سحرت لعمري والبيان من السخر PageV01P084 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0085.png) ~~عيون معانيه البديعة أذكرت لعيون المها ms040 بين الرصافة والجسر» ~~وحركن وجدي بالحبيب وإنما لجلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري» ~~أمولاي لا تعجب لإهداء سبحة منظمة سوداء من أحسن اليسر ~~فإني أردت الفأل في كل ما ترى ويكفيك أن السود أحظى من الغر ~~عليك بذكر الله فيها مشاركا محبك إني لا أريد سوى الذكر # أقول : قوله في الجواب سحرت لعمري والبيان من السحر، هو يشير به إلى ~~قوله صلى الله عليه وسلم: إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا وقد اختلف فى معناه ~~فقيل المراد المدح، فإن البيان الفهم وإنما شبه بالسحر لحدة عمله وقبوله في ~~القلوب وتعجب السامعين منه؛ لأنه بعضه يوضح المشكل ويكشف عن حقيقة ~~المجمل بحسن بيانه فيستميل القلوب كما تستمال بالسحر. وقيل المراد الذم؛ لأن ~~السحر تمويه وقد يقع من البيان ما يلبس الحق بالباطل والباطل بالحق لما في البيان ~~من إبداع التركيب وغرابة التأليف مما يجذب السامع ويخرجه إلى حد يكاد يشغله ~~عن غيره، فشبه بالسحر الحقيقي، ويشهد له قوله عليه الصلاة والسلام الحياء ~~والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق قيل والأول أصح، ~~وقال صاحب القاموس : معناه أن يمدح الإنسان فيصدق فيه حتى يصرف قلوب ~~السامعين إليه، ويذمه فيصدق حتى يصرف قلوبهم أيضا إليه انتهى. # وأقول : الظاهر أن طريقة المدح للبيان غير طريقة ذمة، فهو ممدوح من قبل ~~البلاغة وحسن الصياغة، مذموم من جهة الشرع إذا كان الغرض منه المباهاة ~~بالبلاغة والرغبة في السمعة والاشتهار، ولبس الحق بالباطل ونحو ذلك مما يقبح ~~لها : كما قال في هذا الحديث إن من الشعر لحكمة وجاء ذمة في وجه آخر، ~~وبالجملة إن الشعر والبيان من جملة الكلام حسنهما حسن، وقبيحهما قبيح والله ~~أعلم. PageV01P085 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0086.png) # رضي الله عنه إمام جمع شروطه، ونسج بأيدي العلوم مروطه، وصاغ من ~~خالص عينها قروطه، يتضع لديه الشريف الجزجاني(2)، وتنال الأكف من ثمار ~~علومه ما لا يناله من الروض كف جاني، ذو صارم في الفنون مصقول، يسلم له ~~حجة الإسلام الغزالي في الجمع بين المعقول ms041 والمنقول، ويكل عنه في الأصول ~~السيف الآمدي ويقول الفخر الرازي بجنب اطلاعه على العلوم: لقد ذهبت ~~محامدي، فما الجاحظ في الأدب والبيان، وما ابن الجوزي، في الوعظ لذي ~~العيان، حلت المعارف بجنانه وأثمرت غصون الأقلام في جنانه، بنى من البلاغة ~~أسها، وفاق في الفصاحة قسها، فهو أوحد البلغاء في الأقران، طالما عجبت ~~لعسال من قلمه وهو مران، إن خطب خطب من المعاني أبكارا، واطلع على أعواد ~~المنابر من مواعظه أثمارا، وإن أنشأ أنشى الأعطاف، كنشوة الخمرة التي بها ~~يطاف، وإن نظم نظم الجواهر واطلع في سماء طرسه وليل مداده الزواهر، فهو ~~أعمق من البحر، وأولى بقلائد الأدب من النحر، مع همة لو وجهت نحو الأفق ~~منها نصول، لكان لخضاب الظلام من لحيته نصول، فلذا قعد على كرسي الثريا، PageV01P086 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0087.png) ~~وقطف نرجس النجوم يفوح ريا، وسعادة لها تنفعل الصعاب، وتأتيه معها نجوم ~~الظلام كأسهم الجعاب، فيرمي بها من أراد وما أراد، في يوم راحته على فراشه لا ~~في يوم الطراد، ولو رام طعن زنجي الليل البهيم، لوافاه عود الصبح منه برمح ~~قويم، فيفعل به ما يفعل بالأمس، ويضترف بدراهم النجوم دينار الشمس، فقد ~~قابله الدهر من شمسه بوجه جميل، وإن كان قد دهش من فرحه به حتى أصابه ~~يرقان الأصيل، نزلته الأيام منزلة حبيبها، فكم من رغائب لها قد حبي بها، وافته ~~المحامد من غير أن يقصدها ويتعمد، ورجعت له شمس العلا ولا غرو أن ترجع ~~الشمس لمحمد وله كف تنويلها وكف، وهمع صيبها فما وقف. # طالما أطلق أقلامه في الجود، فما أسمعها آية الكرم إلا خرت عند سماعها ~~بالسجود، يقال للمقتر : انح داره، فإن براحته مأجود طالما والى انحداره، فلذا ~~استمسك العفاة بأعتابه، ولاذ المسنتون بأطنابه، وقال للآمال: إلي عودي، فقد ~~أرست سفينة النجاح من راحتي على جودي، يطوف حوله الخائف، فإذا رئي هو ~~ورئي قاصده قيل : هذا الحرم وذا الطائف، فكم حصل ليراعه في النوال من جملة ~~لفظية ومغنوية، وكم حدث من ليل حبره حير يفصح بتكذيب المانوية(5)، ms042 فمقامه ~~يذهب بالحزن، وجوده يتعثر بخيوط الحياء منه المزن، فهو ذو سماحة وافرة ~~الأيادي، وفصاحة هو معها أبلغ من قس الإيادي، يهب الألف وهو مبتسم، إذا ~~كانت شواهد التعبيس لوجه غيره تسم، ولذا مدح وقصد، وزرع الأمل بناديه PageV01P087 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0088.png) ~~وحصد، قليل السفه، خفيف الشفه، فما مدح مستجديا، ولا رئي لغيره على ~~الحاجات مستعديا، قرأت عليه فهداني، وقطفت من حدائقه ثمر عرفان داني، فإذا ~~هو بخر للدر فيه غضنا، وغيث لو وقع على عود قالح لماد غضنا، وقد نظمت ~~من آدابه عقدا، وجمعت من شعره مؤلفا لا يخشى له مدى الأيام فقدا، ومن ~~مكاتباته التي منها مياه الرقة تقطر، ومحاوراته التي شك لآليها في سموط الأسطر، ~~ومن مديح الشعراء له ممن ورد منهل كرمه وعب، وسميت ذلك المجموع لارغي ~~الأب، ومن تأليفه كتاب عمدة الذخائر في تهذيب الأخلاق والسرائر، وكتاب ~~إنباء الأبناء بالطريق الحسنى، وشرع في مقامات عارض بها المقامات ~~الزمخشرية، وغرس منها روضا سلب روض جار الله حسنه وريه، وقدح من زنده ~~الذي لا قدح فيه نارا وريه، وما زلت بين يديه لأخذ الفوائد جاثما، متناولا من ~~عبارته خمرة لم أك بتناولها آثما، مقبلا لكفه ولأقدامه، على الإفادة لاثما، حتى ~~غاض منه بخر مغيم، وأضحت العلا وهي بغده أيم، لما فجع فقده، وقد كان ~~منظوما على ترائب الأيام عقده، تبكيه الغمائم، وتنديه الحمائهم، وتشق جيوبها ~~بأيدي النسيم عليه الكمائم، سقى ضريحه السحاب، حتى تزهر ساحاته الرحاب، ~~ما تعانقت الغصون بالقدود الرشاق، وتصافحت بأنامل الزنبق الغض وأكف ~~الأرواق. # ومن لطيف نظمه قصيدته الذالية، التي هي بنضار الألفاظ وجوهر المعاني ~~حالية، وهي قوله: ~~مغرى بحبك أين منك ملاذه هيهات قد أودى به استحواذه ~~ما شح مذ عز التلاقي دمعه بل سح منه وبله ورذاذه PageV01P088 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0089.png) ~~وهو اللديغ بأرقم أرسلته # أرقم أرسلتهللفرع ما أنجاه عنه لواذه ~~وبفيك ترياق به ترقى وما بسواه من لدغ الجفون عياذه ~~خمر يروح الراح عند مذاقها في السكر منبوذا لها نباذه ~~أيحل في شرع الهوى تعذيبه ms043 كلا وإن يك عندك استلذاذه ~~هلا رفقت به فما كأخي الوفا في الحب ملال الهوى ملاده ~~عطفا عليه ودع مقالة حاسد واش يطول بنمه أغذاذه ~~يا أيها الرشأ الذي في حبه من كل قلب قطعت أفلاذه ~~عجبا لجسمك وهو يشكو رقة ما لاذ إذ يلقى عليه لاذه2 ~~ولطرفك السحار ترسل سهمه في دارع وإلى حشا نفاذه ~~وسنان وسنان الجفون رأيته [ماضي الشبا وفتورها شحاذه ~~والسحر لم يختص طرفك إنما]3) صورت منه فمن تري عواده ~~فاستمل ما ألقيه من بعض الذي ألقى فإني في الهوى أستاذه ~~واسمع من الجم الغفير حديثه عني ودع ما قاله شذاذه # وقوله في مليح أحول : ~~لا تظنوا أن فيه حولا # يه حولالا ومن قد صانه عن كل شين ~~إنما جاء رقيب بيننا فاجتمعنا باختلاف الجهتين # ن قد رآه إذ رأىي ورآني حذرا منه بعين ~~فبعين قد رآه اذ رأي # وقوله فيه أيضا : ~~لا تحسبوه أحورا أحولا فليس في عينيه من ذاك شين ~~لكنه مذ مدحوا عينه حاول أن ينظر عينا بعين PageV01P089 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0090.png) ~~إذا جفاني حبيبي عن كراهته فلست اذكره سهوا ولا غلطا ~~كأنما هو حرف الرا يعرض لي في كلمة وكأني واصل بن عطا # وقوله في تشبيه حصن العروس المحروس: ~~كأنما حصن العروس الذيد لاح لي من بين أجناسه ~~كأس فتى ألقاه من كفه فانقلب الكاس على راسه # وكتب إلي رحمه الله تعالى ملغزا في (سمادار) وذلك في شهر ربيع الأول ~~عام ثلاث عشرة سنة ومائة وألف وهو إذ ذاك بمدينة ذمار المحروسة وأنا بمدينة ~~شبام كوكبان قوله: ~~وما اسم لشيء يبتغي الناس أخذه فكم من فتى قد # فكم من فتى قد نال منه نصيبا ~~إذا قلت من اسمين ركب أو تقل تركب من فعلين كنت مصيبا ~~سما نصفه في الأفق فاعرف ونصفه تراه على وجه الثراء قريبا ~~كذا كله في نصفه صار دائرا فحقق وكن للغز فيه مجيبا # فأجبته بقولي: # يباوطرفا لطول البين سال نحيبا ~~شفيت فؤادا للبعاد كئيبا ~~بنظم سما قدرا ودار بخمرةفدع ms044 عنك ثغرا للملاح شنيبا ~~وهيجت منا الشوق للشعر بعدما نسينا بأصداف الفراق نسيبا ~~والغزت فيما لا بجرم وسالف من الذنب أضحى في الجدار صليبا PageV01P090 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0091.png) ~~تراه مع التعذيب يزداد بهجة وحسنا إذا فكرت فيه وطيبا ~~يجمل في التفصيل هذا ولم يكن لدى عدد عند الحساب صعيبا ~~إذا قلب التصف الذي صار أولا به كان من ماضى الزمان قريبا1) ~~وإن زيد حرف فوق نصف مؤخر به كان ملكا فى الملوك مهيب(2، ~~وإن طال منه العمر لم تر قط في ذوائبه عند السواد مشيبا ~~ضعيف القوى كم طاقة جاز فاستمع لما قلت تلق الأمر فيه عجيبا ~~ودم وانق ماهز الحمام بسجعه على الدوح ما بين الرياض قضيبا ~~ومن علينا الله منك بعودة يعود بها سفح الديار رحيبا # وكتب من المنثور إلى الشيخ مصفى بن فتح الحموي الشامي الآتي ذكره إن ~~شاء الله تعالى مجيبا عليه ما صورته: # الصنو الشيخ المفيد علما، أديب هذا العصر نثرآ ونظما، من شرفت به من ~~حماة الأرجا، وغردت على غصن قلمه حمائم البلاغة فإذا هي من حمائم ~~الروض أشجى، السابق براعة ويراعة، والجامع لفرائد الفوائد التي تزينت بالإضاءة ~~وحفظت عن الإضاعة، وتخلق بأخلاق العلم والأدب فكانا لديه أنفق بضاعة، ~~محط الرجال والرحال، وجامع خصال الكمال وكمال الخصال، عنوان الفضل ~~السامي، مصطفى بن فتح الله الحموي الشامي، أدام الله محامده، وصاد بشباك ~~خطه من الفوائد أوابده، ولا زال في ديار الشام عينا، ووقاه من كمل خصاله بعد ~~الكمال شينا، وجعله لحراسة المجد مصطفى، وفتح على أهل المعارف بمعرفة ~~حقه الذي من حقه الوفا، وحمى حماه من حماة التي هي مظهر النبلاء والظرفا، ~~وأناخ السلام الأطيب بمقامه، وحفه الله برحمته وإكرامه، ما ورد علينا البديع من PageV01P091 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0092.png) ~~نثره ونظامه، وبعد: فإنه وصل إلينا كتابه، وفاجانا على حين غفلة خطابه، فوصلت ~~إلينا بوصوله الأفراح، وفاجأنا بمفاجأته شراب المسرة لا شراب الراح، وكدنا من ~~السرور نطير بأجنحة الأشواق، ونغرد بذكر محامده وفضائله مع ذوات الأطواق، ~~فأوسعناه رخبا وإكراما، وهمنا ms045 به حبا ووجدا وغراما، وأنزلناه حيث ينزل الأثمد ~~من العين، ووضعناه موضع التاج المصاغ من العين، وذكر أنه تصدى لوضع تاريخ ~~في أعيان الزمان، وتصدر لتحرير ذكرهم الذي تكفل لهم بالعمر الثان، وتجرد ~~لجمع فوائد الأسفار في بطون الأسفار، وإطلاع بدورها في ليل المداد لكي تبدو ~~في غاية الإسفار، فهذه حسنة من حسنات الدهر، التي تمحى سيئاته بها محوا، ~~وفوائده التي ينحوها من أتى من الخلف نخوا، على أنه قد ذهب زمان أهل ~~الفضل، واندرس ربع أهل القول الفضل، حتى جاء محييا لسنتهم، ناهجا في ~~الواضح الجلي من سننهم، فلله دره من كامل لا يجاري، ونبيه نبيل لا يبارى، ~~وكتابه الوارد بورود الربيع، المشتمل على كذا كذا طريق من أنواع البديع، يشهد ~~بموضوعه أنه المرفوع، وأن كلامه هو السهل الممنوع، فإنه جاء بألفاظ بديعة ~~الاتساق، حلوة الجنى شهية المذاق، مهدية من ثمرات الأوراق ما راق، وذكر ~~رغبته إلى أنا ننقل له ما لدينا من التراجم لأهل العصر، ممن لا يدخل تعداد ~~أوصافهم تحت المقدرة ولا يستطاع له الحصز، واستيفاء ما كان عليه والدنا ~~رضي الله عنه من السمات التي تفرد بها والخصال التي شمر لمنالها وتجرد، وبلغ ~~بها إلى حيث بلغ زحل في المرقى، وأفصحت بالإعلان بها ساجعة الورقا، وأنى ~~أيضا نرفع إليه مالنا من المسموعات، والقراءة في أنواع العلوم المجموعات، ونعدد ~~له مشايخنا الأئمة الأعلام، ممن يتحطم دون استقصاء ذكرهم مبروات الأقلام، ~~وننقل له ما لنا من النظم أو بعضه، ونقطف له ما أمكن قطفه من زهوره الغضة، ~~ليجعل ذلك في تاريخه مخلدا، ويدعه في كل عضر مجددا، فقد أحسن بذلك PageV01P092 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0093.png) ~~المطلب، الذي أعلن عن صدق المودة وأعرب، وكنا نحب الوفاء بجميع الأغراض، ~~لولا عوائق تصد عن المرام من الحوادث والأغراض، فصدر إليه ما أمكن وإن قل، ~~فخير الكلام ما هدى إلى المراد ودل، وإذا أراد استقصاء المطالب، مما كان عليه ~~والدنا من المناقب، فعليه بشيخنا العلامة نزيل البيت الحرام، سيدنا صالح بن ~~المهدي المقبلي رعاه الله ms046 فلديه من ذلك المقصود والمرام، فإن والدنا أحد مشائخه ~~الذين أخذ عنهم ما طاب مأخذا، ونال ببركتهم ما أزال الشجا من حلق الفضل ~~وأذهب عن عينه القذى، واستيفاء ما أراده منا يصعب ويشق، ويذوق القلم من مرارة ~~رقمه ما لم يذق، ولو رام ذلك في كل أحد، لأدى إلى استغراق الأوقات التي لا ~~ترسم بحد، وللزم الإحصار وعدم الانحصار، وله أسوة في اختصار المؤلفين ممن ~~تقدم في الأعصار، فليأخذ من كل شيء أحسنه، وليعتمد من كل لفظ أمتنه، ونسأل ~~الله تعالى لنا وله التوفيق التام، والهداية الكاملة وحسن الختام، والسلام عليه ما ~~انهمل غمام، وسجع على الغصون حمام، حرر في يوم الثلوث المبارك لعله ~~سادس عشر شهر شوال عام خمسة وتسعين وألف سنة. # وكان قد كتب إلى عليه السلام كتابا وهو بحصن مواهب الكريم ومدينة ~~ذمار لما غاب بها مدة طويلة بحضرة إمام الزمان وأثنى في كتابه على جوابي عليه ~~في الإلغاز المتقدم ذكره، وأهدى لي هدية سنية وسألني عن حال ديار كوكبان ~~المحروسة فكتبت إليه مجيبا عليه ما صورته ولفظه: # يقبل العبد كفا وسمت بالعطا، وقدما قسم لها في طرق المعالي أسرع ~~الخطى، للإمام الكامل في شروط اجتهاده، والعارف الذي أمهر عقائل العلوم في ~~تحصيلها طويل سهاده، البحر الذي نال قاصده دره وحوته، والبر الذي حصباؤه PageV01P093 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0094.png) ~~من جبال الياقوت منحوتة، شيخي وأستاذي ومولاي ووالدي وملاذي، ومن ذقت ~~على خوان إفادته أنواع فواكهي وملاذي، جمال الدنيا على العموم وجمال اليمن ~~على الخصوص، زاكي الأصول الذي عزت القياسات لماله من النصوص، وفاضل ~~الزمان ففضله في أنامل الوجود خواتم وفصوص، من لو رزقت الصوارم ذكاه لما ~~كلت، ولو أعطيت سائر الرتب وجياد الهمم وتوضيحات العارفين عزمه لقيل في ~~الثلاثة الأحوال جلت، ذو السماحة التي شكرها العفاة وشكاها النضار، فلو هملت ~~سحائبها على الروض لما أضحى لقطر المطر في انتظار، محمد بن الحسن دام ذا ~~طرف قرير، متبوئا من النعمة أرفع سرير، نازلا من رياض المآرب تحت الظل ~~الممدود فوق أعذب ms047 المشارب، وقد نقشت يد النسيم معصم النهر، وفتحت بعد ~~الغمض عيون الزهر، ما خطرت الجنوب، وهي متعطرة الجيوب، وما خلع الأفق ~~[من الأصيل حلة صفرا سحفت بالغيوم، ولبس من الشفق حلة حمرا مزرورة ~~بالنجوم]، وخدمه عني السلام في أبهى حلة من الكلام، يطيب طيب الثمار في ~~المقاطف، ويفوح فوحان الزهر في غصون رطيبة العاطف، يكون لحضرته السامية ~~أتبع من الظل، وألزم من الحمامة للروض الخضل، وحياه الإكرام، ما سنحت ~~الآرام، إكرام خمرة نفثاته لإحداث السرور مأمولة، قد اشتمل عليها القرطاس فهي ~~على الحالين مشمولة، يدار بمقامه في المغدى والمراح، وإن كنت قد أسأت في ~~خطابه بذكر الراح، فإنه ما عرف منها ممزوجا ولا صرفا، ولا أجال في ميدان ~~اللذات للسآبق إلى اللهو من كميتها طرفا، هذا وإن كتابه علي ورد، ولدره المنضود ~~في أسماط سطوره سرد، ولطرسه جلا فإذا هو حديقة قد رصع زمرد نباتها جوهر ~~البرد، فحل مني محل الحبيب، ونظر في دائي من الفراق نظر الطبيب، فأبرأ من ~~علتي ما ظننت أنه بغير الاجتماع لا يبرا، وأوسعني عند الاعتزال للناس بسنته ~~الحميدة جبرا، وذكرني مرقومه شريف أنامل راقمه وعظيم راحته، وعلمت وقد PageV01P094 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0095.png) ~~سمح لي بدره المكنون أنه جرى على المعهود من سماحته، وقلت : هذا هو الفلك ~~هبط إلي عن زواهره، [أم هذا هو الصدف قد أهدى إلي بما انطبق عليه من ~~جواهره]1 ، أم هذا معدن التبر الذي أمسيت به غنيا، أم هذا هو الروض دخل إلى ~~منزلي غضا جنيا، ولما أفقت من سكرة السرور، رجعت إلى الصواب من الأمور، ~~وقلت : لا والله هذا طرس وصل إلي من أبي، وحباني بألفاظه النفيسة وكم مثلي ~~بمثله منه قد حبي، فأوسعته عند ذلك تقبيلا، ووضعته على الرأس إعزازا و ~~تجليلا، وزال به ما لا زمني من الإيحاش، وسكن به جأش مني طالما بالأشجان ~~جاش، ورجع إلي عقلي لأنه منذ فارقته طاش، فأنا بعده أضيع من غمد بلا نصل، ~~وأذوى من فرع قطع عن الأصل، بل أضيع من بيضة البلد، ms048 وقد عدمت الصبر ~~وفقدت الجلد، لما طفرت مني الوطاب، وحبث الورد وما طاب، وحرمت منه ~~الغرف، وفصل الدهر بيني وبينه كما فصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف، ~~أتدرع من الأيام لبوسها، وألبس لكل حالة ما يليق من لبوسها، إن ذكرت يا مولاي ~~بين يديك مجالس درسي، صوح من نار الشوق نبتي وذوى غرسي، فأنا في البيت ~~منقطع من الكآبة، وفي زاوية خمولي كالمحب ينتظر من محبوبه الغائب مآبه، فما ~~سامرت الغيد الحسان شغفا بجمالها، وإنما جالستها لتعيرنى درر عقودها المنضدة ~~عن كمالها، لأنظمها في علياك مدحا إذا حبر مطوقي بإنعامك صدحا، فسقيا ~~لإفادتك ورعيا، لو أنه يمكنني لسعيت على الرأس إليها سعيا، ولكنني سأتدرع ~~الصبر، وأسأل الله لهذا الصدع تغجيل الجبر، نعم أيها الوالد الذي تمكن حبه في ~~الخلد، لما أفرط في البر بي حتى كأني الوالد وهو الولد، أراك أطلت التنائي ~~والبعاد، وأعرضت في هذه الغيبة عن سلمى وعن سعاد، والميل إلى الوطن أليق ~~وأولى، والرجوع إلى الأهل مما يزداد به المرؤ طولا، فجفاء الأوطان شين، ومن PageV01P095 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0096.png) ~~الخوب إطالة الرحيل عنها والبين، وأما مواهب الكريم، التي ليس فيها من يريم ~~فما أراها تصلح لك دار إقامة، فطالما شكا النسيم لوبائها سقامه، فقد وجبت عن ~~هجرتها الهجرة، ولو ملا الإنسان من إفضال من بها حجره، كيف وما بها إلأ ~~لثآيم، مناع للخير معتد أثيم، لا يعرف لذي فضل فضله، ولا يدع له في أسباب ~~الخيرات فضله، مع أن نظيرك بها معدوم، وطعام فضلك على موائدها غير مأدوم: ~~فأنت ذو غربة لما نزلت بها إن النفيس غريب حيث ما كانا # وأما ذمار وإن طابت ذفرا، فليست تصلح لأسدك عرينا ولا لبازك وذرا، ~~سواء دهاء الخطب سوادها، وعطل في ميدان الألف جوادها، أم دخلت عليها ~~المسرة من بابا الفلاك، وجعلت العمودي لأفراخها أرفع الملاك، وأطاعك ~~مضرها، ومد ظلال الوفر عليك قضرها، وجاءك الهناء بها يجد ولا يهزل، ~~وعرف الطريق إليك فبات دون المنزل، وخلعت عليك حمائمها أطواق ريشها، ~~وجرى جيشها ms049 في طاعتك بجراجيشها، وتم لعدوك بها قهران، وبات طرفه ~~بها للغيظ منك أي سهران، فقد ساور أسدك بها هران(، ففارقها مفارقة نافر ~~وقال، ودع من أهلها كثرة قيل وقال، وأثنيتم على أبيات ولدكم المملوك، وجعلتم ~~الجزع الذي أهداه بمنزلة الدر المسلوك، وأودعتم نظمه منكم ذوقا سليما، وفتنتم ~~به وما من حقه أن يفتن مثلكم حليما، وما أقول إلا أن هذه فتنة العقلاء، ونظر ~~الوالد إلى ولده بعين المحبة على أنه لو أنصف لقلا، وما تفضل به مولانا من ~~الهدية وصل، وحصل عليه المملوك فإذا هو على البغية المقصودة من الدنيا ~~حصل، لأن في ذلك دليلا من المولى على الرضى، الذي لم أزل له في كل لحظة PageV01P096 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0097.png) ~~متعرضا، ولا أقول عند هذه الهدية التي يقال بجنبها للسخي مه، بأنها تنزع ~~الوغر من صدري وتذهب بالسخيمة، فإني أستعيذ بالله أن يشتمل قلبي له على ~~حقد، وكيف وهو الذي حلأني من الفضل بأبهى قلادة وأبهج عقد، بل أقول مع ~~ذلك الإفضال الذي أنا به أنس ، ما قاله مجد الدين بن فخر الدين بن مكانس، في ~~خطاب والده وقد أهدى له شيئا من النفائس : ~~تناهيت في بري إلى أن هديتني وقد كنت قبل اليوم في الغي ساريا # ر الفكر حسنه فلا زلت فى الحالين للعبد هاديا # وسألتم عن حال الديار، لما عز عليها منكم الازديار، فحالها حال المفارق، ~~الذي شابت لهول نأي أحبابه منه المفارق، فكوكبان لبغدكم ضيق الأرجا، لم ~~يقتعد السرور من الهلال فوق جواد جبله سرجا، قد فات ثغره لما غبتم عنه ~~الشنب، وعدم سفحه الراس منكم فلم يلف من أبنائه سوى الذنب، ضاقت طرقه ~~بالقطع ، وأعرض قمريه عن الصدح وقمره عن السطع، وأما مدينة شبام فقد أضرم ~~الشوق أوارها، وعمد النقص إليها لما غابت محاسنكم عنها فكشف عوارها، فلا ~~سفحها بالسفح الذي تعهدونه ولا برها بالبر الذي كنا نرى شعب بوان دونه، قد ~~أظلم أفقها اكتئابا، وضاق واسعه لبعدكم فما زال يسأل الله لكم إليه إيابا، وعلى ~~الجملة فالمقال ms050 في شرح الحال يطول، وعنده أصابني الخرس فماذا أنطق به وماذا ~~أقول، فالأولى وهي طريقة الأدب التي يليق بي سلوكها، أني أقصر العبارة فقد ~~حان من شمس مقالتي دلوكها، صونا لسمعك عن هذا الهذر والهرا، والكلام الذي ~~رثت حباله وفصمت منه العرا، ولكن كل فلك يطلع بذره، وكل طائر يصيد قذره، PageV01P097 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0098.png) ~~فلو اني خشيت سيل بلعتي، لجوزت الخسران في بيع سلعتي، ولكن فعلت ما ~~فعلت وقلت ما قلت، وأنا أعلم أني قصرت فيما جئت به وما طلت، فتجاوز عنه ~~بعفوك، ورمم متخرقه برفوك، فلا حرج ولا جناح، وهل نهض بازي بلا جناح ~~وأنت في غنى عن توسيع المجال، وبسط العبارة في الفضلة من المقال، مقال ~~عاهدتك بحروفه المسطورة، فودت أن تكون له صحيفة كل روضة ممطورة، وتمنت ~~القلائد اللؤلؤية المصفوفة، أن تكون له سطورا منسوقة مرصوفة، وقالت النجوم: ~~ليتني له الكلمات فقال الليل : وأنا الحبر، ونادت الغيد بمجمع الملاح: لو أنصفت ~~لقلدت هذا ولم أقلد بالجواهر والتبر، فاقبله منا، وتناول رقه منا، والله يمن علينا ~~بعودك سالما، ويأسو بقربك قلبا ظل له تنائيك كالما، ويبقيك ما قرن في المجد ~~بتالد، ويحرسك ما اشتاق عبد دعي بالولد إلى سيد دعي بالوالد، والسلام. # قولي في هذا المنثور وفصل الدهر بيني وبينه كما فصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف» معنى هذه الفقرة ظاهر لأنه يجوز الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه بالظرف في الشعر ولذا قال ابن دانيال رحمه الله تعالى: ~~فقد يحدث الظرف بين المضاف وبين المضاف إليه انفصالا # والفصل بالظرف بين المضاف والمضاف إليه يقع سواء كان الظرف حقيقيا ~~كقول عمرو بن قميئة: PageV01P098 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0099.png) ~~لما رأت سابيد1، ما استعبرت له در اليوم من لامه # فقد فصل بين المضاف وهو قوله در وبين المضاف إليه وهو من بالظرف ~~الحقيقي وهو اليوم المنصوب على الظرفية، قال محمد بن الوليد : لا يجوز في ~~اليوم إلا النصب لأنه لو خفض لم يكن لمن ما تعمل فيه انتهى كلامه ومنه أيضا ~~قول الشاعر : ~~كما ms051 خط الكتاب بكف يوما يه # يهودي يقارب أو يزيل # فقد فصل فيه أيضا بين المضاف وهو قوله : كف وبين المضاف إليه وهو ~~قوله يهودي» بالظرف الحقيقي وهو قوله «يوما» المنصوب على الظرفية أيضا، ~~وكان الظرف مجازيا بأن يكون الفاصل حرف جر، كقول ذي الرمة(: ~~كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس إنقاض الفراريج # فقد فصل فيه بين المضاف، وهو قوله: «أصوات وبين المضاف إليه وهو ~~«أواخر الميس» بالظرف المجازي وهو من «إيغالهن بنا» وأما الفضل بين المضاف ~~والمضاف إليه بغير الظرف فمستكره ضعيف منعه البضريون وأجازه الكوفيون، ~~كقول الشاعر7: ~~فزججتها بمزجة زج القلوص أبي مزاده ~~(1) اللسان 14 : 271 لما رأت ساتى دما استعبرت. ~~(2) من (ز) سقط. ~~(3) هو محمد بن الوليد بن ولاد نحوي من أهل مصر وفاته سنة (298 ه) . (بغية الوعاة : # .(112 ~~(4) هو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، شاعر غزل شعره في ثلاث مجلدات # ضخمة، وفاته سنة (117). (وفيات الأعيان: /404 والأعلام : 124/5). PageV01P099 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0100.png) # فإنه فصل بين المضاف وهو قوله: «زج وبين المضاف إليه وهو لأبي مزادة ~~بغير الظرف وهو القلوص؛ وحكى الكسائي عن العرب: هذا غلام والله زيد ~~بالفصل بين المضاف والمضاف إليه بالقسم، قال: سمعت بعض العرب تقول أن ~~الشاة لتحن فتسمع صوت والله ربها. قال البصريون: لا حجة في هذا البيت الذي ~~رواه الكوفيون لأنه يروى لبعض المدنيين المولدين وليس من شعر العرب، وأما ~~الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالقسم فيجوز لأنه يدخل على أخبارهم للتأكيد ~~ولا يجوز القياس عليه. # قولي : وأما ذمار» إلى قولي هران» هذه الفقر فيها ذكر أسماء بقاع معروفة ~~بمدينة ذمار المحروسة وما حولها، هو السواد في قولنا «سوادها» وكذلك ميدان ~~الألف وباب الفلاك والعمودي والقصر والمنزل والجراجيش في قولنا «بجراجيشها ~~بالجيمين والشين المعجمة، وقهران وهران وهو الحصن المعروف، فافهم ~~المقصود. # قولي : وما أقول إلا أن هذه فتنة العقلاء قد ذكر الأفاضل أن من طبع ~~الإنسان افتتانه بابنه وافتتانه أيضا بشعر نفسه [أيضا] قال الشاعر: ~~ويسيء بالإحسان ظنا لا ms052 كمن هو بابنه وبشعره مفتون # وقال الرياشي رحمه الله تعالى: ~~نغم ضجيع الفتى إذا برد ال ليل سحيرا وقزقف الصزد ~~زئنها الله في الفؤاد كما زين في عين والد ولد # ولكن يقال لهذه الفتنة فتنة العقلاء، وإليه أشرت أنا في الفقرة، قال الشاعر: PageV01P100 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0101.png) ~~والمرء يفتن بابنه وبشعرهلكن ذلك فتنة العقلاء # قولي : (ولا أقول عند هذه الهدية) إلى آخر الفقرة الثانية في الفقرتين كما ~~ترى الجناس، والسخيمة بالسين المهملة والخاء المعجمة واحدة السخائم وهى ~~الحقود، وفي الحديث عن رسول الله صل صلى الله عليه وسل الهدية تذهب بالسخيمة أي الحقد وفي ~~الحديث أيضا عنه عليه الصلاة والسلام : تهادوا تذهب الإحن والسخائم وإلى ~~هذا أشرت أنا أيضا لما قلت في التورية مع الاكتفاء: ~~أهدى لنا هدية من لطفه يحكي الرخا ~~أذهب عنا إحنا إذ جاد فضلا وسخا (ئم) # السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر بن شرف الدين # هذا ممن قرب عهده، وكاد أن لا يخرج عن أهل العصر عده، فلم أستحسن ~~اطراح ذكره، ولم أسمح بعدم إيراد شيء من بنات فكره، فأقول: # هو ماجد استدرك من الفضل ما قارب فوتا، وأحيا ميت المعالي ولا غرو ~~فعيسى عرف بإحياء الموتى، فرع رياسة وفراسة، وثمرة روض أحسن المجد ~~غراسه، وهو بحر لا فالبحر مالح، وهو روض لا فالروض قد يكون ذا غصن ~~قالح، وهو بدر لا فالبدر يعتريه النقصان، وهو شمس لا فالشمس تنكسف ~~ببعض الأزمان، نعم هو بحر ولكن سائغ شرابه، وهو روض ولكن لا تدوى من ~~غصونه رطابه، وهو بدر ولكن لا يشينه السرار وقد بدا، وهو شمس ولكن لا ~~تنكسف أبدا، له غصون فخر أورقت، ما نال باسقها الأعداء سواء حطت درجاتهم PageV01P101 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0102.png) ~~أورقت [ولا جنى ثمرها منهم أحد سوى همعت مدامعه في طلب العلى أورقت] ~~كف الدهر به خضيب، وبرد المحامد بمعاليه مفوف قشيب، تنم نسمات لطفه على ~~الأزهار، وتفعل في أعطاف الغصون من السكرة ما تفعله سلافة الأنهار، مع ~~فصاحة وعرفان طاب للسامعين منهما صنفان، ms053 وتخير للأدب وانتقاد، ورياضة ~~لجموح البلاغة حتى أصبح بعنانه يقاد، وهو في علم النجوم صاحب الدقائق، وفي ~~أسراره الغامضة مجمع الحقائق، طالما حمل لواءها على المناكب، حتى كادت أن ~~تسمى به أعلاط الكواكب، وطالما أخبر قبل الوقوع بالخير والشر، حتى حكم ~~له بانفراد مزيته ولم يعد من معشر أبو معشر)، فكأن المجرة وزمام الفلك، وهو ~~بيده يروضه فأين ما شاء سلك، لأنه في علم الفلك قوي الحباك، فما رقم جداوله ~~فيه لصيد حوت السماء إلا شباك، فهو بيت الكوكب وشرفه الزاهرة بطالعه غرفه، ~~له في منازله النعمة والقبول: والاستعلاء برفع الطبيعة فما إليه وصول، وله قوة ~~وإقبال، ولمن أراد لحاقه الإدبار والوبال، ما لسهمه رد، ولا لتثليثه وتربيعه ~~وتسديسه من عد، فما له عن مراكزه من هبوط، ولا له في أحكام سواقطه من ~~سقوط، وأما في علم التاريخ، فصاحب اليد الطولى، التي تقصر عندها ~~الشماريخ، وله فيه كتاب روح الروح، فيما جرى بعد المائة التاسعة من ~~الفتح والفتوح، وقد طالعته في خلوة، وذقت له عبارة حلوة، وكان يغتزي إلى PageV01P102 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0103.png) ~~الأتراك، وينصب من الاتصال بهم لطير الثروة الأشراك، وبعناية بعضهم ألف كتابه ~~المسمى ب «الأنفاس اليمنية، وبأنامل سطوره تناول من دوح الأمل ثمراته الجنية، ~~فظل في نعمة أبرد من صبا العشية، وجرت له الإرادة على مقتضى المشية، ~~فأصبحت أيامه أيام العروس، وأوقاته أصيل القلوب وسحر النفوس، وله نظم حلا ~~مذاقا، يدير على الأتراب كأسا دهاقا، فمن نفثات قلمه، وسحر بيانه وكلمه، ما ~~رثى به قتيلا ، أخذ في المعركة أخذا وبيلا، وكان إذ ذاك غلاما جميلا، فهو بذر ~~في الشفق من دمه غاب، وغزال افترسته من الأتراك أسود غاب، وهو قوله: ~~حييت يا ساجي الأجفان حييتا وبالرضى من رحيم الخلق لقيتا ~~ومن كؤوس وأكواب مشعشعة ختامها المسك في الفردوس سقيتا ~~يا شادنا سفحت سمر القنا دمه واستأصل السيف منه الراس والليتا ~~غالتك صحبك لما قهقروا هربا ومزقوا فزعا تلك الأماريتا ~~وأفردوك لأسد ما فرائسها سوى الفوارس أو من كان منعوتا ms054 ~~في فتية من كماة الترك ما تركت للرعد في حالة صوتا ولا صيتا ~~قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة حسنا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا ~~ظننت أن لقاهم مثل دوركم في كوكبان بهذا صرت ممقوتا ~~وما عرفت رجالا قد نضوا حنقا لروح محربهم بيضا مصاليتا ~~ويح الذين تولوا عنك وانصرفوا لو أنهم ثبتوا ما صرت مثبوتا ~~قد كنت أهوى بأن تأوي إلى نظري فالآن من لي بجعل القلب تابوتا ~~عذبتني بالجفا وقت الحياة وفي مماتك الآن قد أحرمتني القوتا ~~قبلت منك عذاب الحالتين معآ حيا وميتا فيا طول الجوى هيتا PageV01P103 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0104.png) # وزفرة(1) غربت مذ وافت الحوتا ~~يا زهرةآ قطفت من بعد ما ابتسمت وز ~~لهفي على المقلة الكحلا التي قصرت عن سحر نعستها عن سحر هاروتا ~~والقامة اللدنة اللاتي إذا خطرت أو انثنت عاد غصن البان مبهوتا # قد أبرزوه من الإبريز منحوتا ~~كأنما راسه لما بدا صنم قد أبرزوه من الإ # كذا دم الظبي مهما صار مفتوتا ~~قد عطر السفح منه الدم حين جرى كذا دم الظ ~~لو شاهدته النصارى قال عالمهم قوموا انظروا قد حوى الناسوت(3 لاهوتا4 # كم قد جرى الصبر بالهجران تشتيتا ~~لهفي عليه ولهفي منه يا كمدي كم قد جرى الص # أشهى إلى مهجتي من نهر طالوتا ~~وكم حماني في وقت الحياة لمى أشهى إلى مهجت # ت ساكنه وطف الغمائم لا يجفو المواقيتا ~~حتى يرى حول ذاك القبر مبتسما زهر الروابي حكى درآ وياقوتا # قوله في فتية من كماة الترك البيت، وكذا البيت الذي يليه، وهو قوله لقوم ~~إذا قوبلوا هما مضمنان من قصيدة لأبي إسحاق إبراهيم بن يحيى بن عثمان ~~الغزي(5) الكلبي منها قوله2: ~~أمط عن الدرر الزهر اليواقيتا واجعل لحج تلاقينا مواقيتا ~~فشغرك اللؤلؤ المبيض لا الحجر ال مسود7) حاشاه من وصم وح # بلت بالشنب الأجفان مبتسما فلاح من ناظريك(8 السحر منكوتا PageV01P104 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0105.png) ~~وكان فوك اليد البيضاء جاء بها موسى وعيناك هاروتا وماروتا ~~جمعت ضدين كان الجمع بينهما لكل جمع من الألباب تشتيتا ~~جسما من ms055 الماء مشروبا بأعيننا يضم قلبا من الأصلاد منحوتا ~~مسكا حسبت فؤادي صار فيه دما فلا يغادر مسحوقا ومفتوتا ~~المسك من سرر الغزلان مكتسب والله ينبته فيهن تنبيتا ~~ونشر ذكراك أذكى الطيب رائحة ونور وجهك رد البدر مبهوتا ~~غيرت طرفك1 في هجري وقلت له لو استطعت إلينا في الهوى جيتا # ولصاحب الترجمة رحمه الله تعالى في مرآة ناظور بديعة التركيب، حسنة ~~التقريب : ~~حبذا مرآة عين جمعت كل الوسامه ~~كل من ينظر فيها فهو ززقاء اليمامه # وهذه زرقاء اليمامة جارية من قبيلة جديس كانت تنظر الراكب من مسيرة ~~ثلاثة أيام وهي مشهورة، ولها أخبار مذكورة، ونقلت له من خطه قوله: ~~وحبيب قال : صفني بوجيز في المقاله ~~قلت : غصن في كثيب وغزال وغزاله # ومن هذا قول الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى: ~~قيل صف هذا الذي همت به قلت في وصفي مع حسن المسالك ~~هو كالشمس وكالبدر وكالغص ن وكالظبي وما أشبه ذلك # وقوله: ~~كتم العاشقون وجدا دفينا وغرامي أبدى الجوى والرسيسا PageV01P105 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0106.png) ~~فإذا كان في القيامة نودي من قتيل الهوى تقدم عيسى # وقوله مضمنا: # وعزت عن اللقيا وما برحت تعلو ~~تعرضت من ليلى لوصل فأعرضت وعزت عن اللقيا ~~قلما تقضى حسنها وجمالها (دعتني لوصل حيث لا ينفع الوصل # وقوله في مليح جزار ذبح كبشا ثم أمسك السكين بعد التذكية بفمه: ~~يا واضع السكين بعد ذبيحة في فيه يسقيها رضاب شفاته ~~عدها إلى المذبوح ثاني مرة وأنا الكفيل له برد حياته # قلت: ولا غرو أن يتكفل عيسى للميت برد الحياة، وقوله رحمه الله تعالى ~~في تشبيه المريخ: ~~كأنما المريخ لما بدا في ليلة السحب مع دخنة ~~يا قوتة قد صانها أهلها وأودعوها في حشى قطنة # وقوله رباعية: ~~أقسمت بنون حاجبيك المقرون ما قاسى هواي فيك قيس المجنون ~~كم تسهرني بطول صد وقلى كم تذهب غاضبا علي يا ذا النون1 # وهو مأخوذ من قول صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى : ~~عاتبته فتضرمت وجناته وازور ألحاظا وقطب حاجبا ~~فأراني الخد الكليم وحاجبا ذا ms056 النون إذ ذهب الغداة مغاضبا # وقال عمنا القاضي العماد الخطيب الوزير يحيى بن الحسن الحيمي PageV01P106 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0108.png) ~~يا محرق مهجتي بنار الحسرة الصب غرامه قديم ~~من دمع مقاه مستهل لكن من طلعة وجهه المليح الغره # وقوله: # منه وصبا يهتز قوامه إذا مر صبا ~~أفدي رشأ قاسيت منه وصبا ي # والقلب إليه مال وجدا وصبا ~~منه قد ذقت إذ جفاني وصبا و # وقوله: ~~أشكو يا رب حادثا يبرينيينهد ببعضه ذرا يبرين ~~إن لم منه يا سيدي تكفيني في الحال فقد دنوت من تكفيني # وقوله: ~~يا رب بحرمة الرسول المختارالشافع للعباد من حر النار # ما أريده وامنحني يا رب بفرجة تزيل الأكدار # ذو محاسن فاقت، وشمائل رقت وراقت، روض أدب مريع، قد أدهم نباته ~~بشباب الربيع، فما أعطر شميمه، وما ألطف نسيمه، وما أبرد ظله، وما أبهج في ~~الأوراق طله، وما أغرد أطياره، وما أطيب أثماره، وما أنفح أزهاره، وما أحلى ~~أنهاره، حمامة أدبه مطوقة، وأسهم ذكائه مفوقة، نظم من الشعر عقدا، مما يقل ~~الزهر أن تكون في شرابه نقدا، وحبره حتى لا يجد الطاعن به نقدا، ونظمه في ~~الحميني كثير، ومقامه فيه مقام أثير، كان يهدي إلي منه جنيا غضا، ويسمعني ~~من معانيه ما يغض الروض لديه طرف نرجسه غضا، حسدا منه أن يرى ما يفضحه ~~نشرا وبهجة، ويكذب نمامه ويعقد من بنفسجه اللهجة، حاز من الكمال فنونه، ~~وسلب من البحر ذره فعنبره فنونه، وكان يرى في زي الخبال، والقلق الذي لا PageV01P108 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0109.png) ~~يخطر ببال، لما أفرط في الرقة السيالة، وطاوعت نسيم اللطف أغصانه الميالة، ~~فسهمه طائش، وهو له من قوادم طيور الخفة رائش، ومن شعره قوله: ~~في القلب من لحظات الخل2 أشجان وفي الفؤاد من الهجران نيران ~~وكيف أعرض(3) عن ذكر الحبيب وفي قلبى جوى وسحاب الجفن هتان ~~وللفؤاد اشتياق في هوى قمر تشجيه من نغمات الطير ألحان ~~وكم تعللت بالإعراض عنه وكم بكيت حتى بكى لي في الحمى البان ~~وشفني فيه شوق لا أطيق له وكيف أصبر عنه ms057 وهو فتان ~~حسبت أن الكرى في الحب يسعدني فصح فيه بآن النوم خوان ~~قد كنت أملك عقلي قبل رحلته والآن قد رحلت بالعقل أضعان ~~وكل من لامني في الحب قلت له : مهلا فإن عذاب الصب سلوان ~~يا محرقا لفؤاد أنت ساكنه رفقا فقد فتكت بى منك أجفان ~~خالفت فيك أناسا طالما عذلوا وما دروا فيك أن اللوم عدوان(3 # وقوله رباعية: ~~في خدك للجمال ورد وزهور تسقيه من العيون سحب ونهور ~~في حكم هواك كم على الصب تجور يا بدر دجى في فلك القلب يدور PageV01P109 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0110.png) # صارم به دم الأعداء مطلول، وروض اريض بندى الآداب مطلول، ذو حاشية ~~رقيقة، وعين طبع غديقة، لولا رذنه لسال لطفا، ولولا احتشامه لمال بالرقص من ~~الهوى عطفا، سبق في ميدان الفضل وجلى، وأزاح بخمرة كلامه هموم الصدور ~~وجلا، طالما اجتمع بالأفه، فاسكرهم وافتخر عليهم بسلافه وأسلافه، وكان يفتخر ~~بولده محمد ويزهو، ويجمع به أطراف التطاول ولا يسهو، وبمثل ذلك الفاضل ~~يفتخر، ولمثل ذاك الكنز النفيس يدخر من ادخر، وقد سارت أشعاره، وسهلت به ~~من القريض أو عاره، فأصبح ينظم للأجياد من دره سموطا، ويسبك من ذهنه ~~الخالص للطلا قروطا، مع رقة وسلاسة، وحسن تعبير أحكم أساسه، وله في ~~القناعة رتبة تجل عن الأطماع، وأخبار مستحسنة تضغي لها الأسماع، لا يبالي ~~كيف أضحى، ولا يسأل من الأيام إلا رشاشا ونضحا، فهو ممن رضي ببلغة ~~العيش، وممن لا يخالطه لحاجة الزمن طيش، فنفسه من الحبس عن التهور في ~~عقال، وعلقم الفقر عنده أحلى من شهد الغنى ولذا إنه قال: ~~لقرص شعير تافل2 غير مالح بغير أدام والذي يعلم النجوى ~~مع العز في بيتي وراحة خاطري آلذ على قلبي من المن والسلوى # وكان إلى طريق الخمول ذا ميل، وإلى رهط التنكر ذا تحدر ولا كتحدر ~~السيل، مع صون وتعفف وتخلق بأخلاق أهل التصوف، فله طريق في الطريقة، ~~وله مجاز3 في سبل الحقيقة(4)، ......................... PageV01P110 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0111.png) ~~ووقت(1) ومقام(2) وحال(3)، ووخجد(4) وتواجد(5) اتصال(1)، وحضور(7) ~~وشهود، وتجريد وتفريد وفناء ووجود، وهجوم ms058 وبواده، تدل في ~~(1) من مصطلحات الصوفية، وهو حالك في زمان الحال لا تعلق له بالماضي والمستقبل، وقيل ~~ما هو غالب على العبد وأغلب ما على العبد وقته. (مصطلحات الصوفية: 268). ~~(2) جمعه مقامات، وهي مثل التوبة والزهد والفقر والصبر غير ذلك، والمقام معناه مقام العبد ~~بين يدي الله عز وجل فيما يقام فيه من مجاهدات . «مصطلحات : 248». ~~(3) الحال : هو ما يرد على القلب من طرب أو حزن أو بسط أو قبض، ويسمى الحال بالوارد، ~~ولذا قالوا : لا ورد لمن لا وارد له. وقيل : الأحوال هي المواهب الفائضة على العبد من ~~ربه . (مصطلحات : 73). ~~(4) الوجد : هو خشوع الروح عند مطالعة سر الحق، وقيل عجز الروح من احتمال غلبة الشوق ~~عند وجود حلاوة الذكر، وقيل مصادفة الباطن من الله تعالى واردا يورث فيه حزنا أو سرورا. ~~«مصطلحات : 264» . ~~(5) التواجد : استدعاء الوجد. وقيل إظهار حالة الوجد من غير وجد . مصطلحات : 51. ~~(6) الاتصال : هو أن يرى العبد ذاته متصلة بالموحد الأحدي وألا يتقيد بوجود نفسه، وأن يرى ~~السالك اتصال المدد والجود من غير انقطاع حتى يبقى الموجود باقيا بالله. مصطلحات: ~~.2100 ~~(7) هو حضور القلب لما غاب عن عيانه بصفاء اليقين فهو كالحاضر عنده وإن كان غائبا عنه. ~~لمصطلحات : 78» . ~~(8) هو أن يرى حظوظ نفسه، وبعكسه الغيبة، وهي أن يغيب عن حظوظ نفسه فلا يراها. ~~مصطلحات : 2)1». ~~(9) هو خلو قلب العبد وسره عما سوى الله، بمعنى أن يتجرد بظاهره عن الأعراض، وبباطنه، ~~عن الاعراض، وهو أن لا يأخذ من عرض الدنيا شيئا. مصطلحات: 4. ~~(1) هو أن ينفرد عن الأشكال وينفرد في الأحوال ويتوخد في الأفعال، وهو أن تكون أفعاله لله ~~وحده، فلا يكون فيها رؤية نفس، ولا مراعاة خلق، ولا مطالعة عوض. مصطلحات: ~~.146 ~~(11) هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات وكلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية ~~أخرى، فيكون الحق سمعه وبصره كما نطق به الحديث. مصطلحات: 27. ~~(12) هو فقدان العبد بمحاق أوصاف البشرية ووجود الحق لأنه لا بقاء للبشرية عند ظهور سلطان ~~الحقيقة . «مصطلحات : 264». PageV01P111 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0112.png) ~~الفوز على سبق جواده، وفي شعره ms059 ما يدل على ذلك، وفي أبيات قريضه ما ينبىء ~~على أنه ممن سلك هذه المسالك، ولم يزل على هذه الأخلاق، حتى عاد من ~~الشبيبة ذا إملاق، ورماه بالنخس أبو سعد وزمجر في سحاب لمته البيضاء من ~~نذيره الرعد، فأفضى إلى الحتف أمره، ودار عليه من شراب المنايا خمره، فأصبح ~~في جدثه من السكرة صريعا، واستبدل عن طيب العيش من التراب طعاما ضريعا، ~~سقى الله من أعضائه ما شحب، ولا برحت نسيم البكر تجر على مسك ترابه ~~ذيلها المنسحب، وله شعر تهتز له معاطف اليراع، وتجلب الأقلام إلى أسواق ~~الدفاتر منه أطيب المتاع، فمن آيات إبراهيم التي يشرب عندها الحاسد من دموعه ~~شرب الهيم، قوله: ~~وى الجيد لما رآني ومالا رشأ فيه قاسيت بالحب مالا ~~عزيز المنال بديع الجمال حوى الحسن أجمعه والكمالا # ر المطال له خالقي من المسك صاغ على الخد خالا ~~تبدى لعيني فلما رأىخيالي [صار](3) التبدي خيال ~~فرحت وفي مهجتي جمرة آكرر في الربع عنه الته ~~فقالوا: ومالك من حاجة وما رمت منه فقلت : الوصالا ~~فقالوا: لقد رمت ما لا يرام نرى ذلك الأمر منه محالا ~~فقلت: سلوي عن وصله بمدح المطهر مروى النصالا PageV01P112 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0113.png) ~~مليك رقى في سما المكرمات محلا تعذر من أن ينالا ~~له همة في طلاب العلا يقصر في وصفها من أطالا ~~به ألبس المجد لما نشا جلالا وزاد المعالى جلالا ~~مدى الدهر أنعمه لم تزل بما نرتجيه علينا توالى ~~إذا رمت في الناس مثلا له فهيهات هيهات تلقى مثالا ~~حماه إله الورى ما شدت حمام الأراك وما البرق لالا # وله: ~~ألا يا من بلا ذنب تجنوا وسلوا عنا ~~إذا عز تلاقيكم فمنوا وسلوا عنا # قلت حمله التكلف هنا للجناس إلى ارتكاب الإيطاء فيه وهو من العيوب ~~الظاهرة التي لا تخفى، وله في مليح ناسخ: ~~لا غرو إن حسنت فى الخط وضعته وصار خط يديه فوق ما يصفو ~~فالنون حاجبه والصاد مقلته والميم مبسمه والقامة الألف # أقول : معنى هذا النظم ظاهر وهو أن هذا المليح ms060 إذ أحسن خطه وصار فوق ~~ما وصف فلا بدع لأنه أخذ طريقته الحسنة وقوة حروفه عن حروف من جماله، ~~فكأنه حرر خطه عليها، هذا مراد الناظم. ولاح لي معنى لم يكن من مقصده ~~وهو أن حسن الخط من هذا المليح لا يقاس به غيره، لأنه قد استبد به وحواه ~~بالنص الذي ماله قياس فله فيه نص ما أي نص، لأن مجموع الحروف هذه التي ~~نص عليها في البيت نص ما كما ترى، وهذا لم يكن من قصد الناظم قطعا، وليته ~~قال في البيت الأول هكذا: PageV01P113 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0114.png) # سيد واحد كسادة، وفاضل ليس يخشى الفضل مع وجوده كساده، ذو سهم ~~قامر، ونوال سابغ غامر، يجلو ما أبيض من ناطفه، ويطيب ما اصفر من ثمر ~~حدائقه في مقاطفه، ويلين ما اخضر من غصن قلمه فيهتز عن معاطفه، له حلل ~~فخار موشعة، وحديث مجد تسكر منه خمر الدنان المشعشعة، بدر ذو سنا، ينعت ~~بالفضل للتوضيح والثنا، وكان ذا نسك وتقوى، واحتمال في الطاعة لما لا تثبت ~~معه الجبال ولا تقوى، فسقى الغيث لحده وحيا، وسلام عليه يوم ولد يوم يموت ~~ويوم يبعث حيا، ومن شعره قوله: # تركن إليها وكنمفوض الأمر لحكم القضا ~~فما مضى منها كأن لم يكن وم # وما بقي منها كما قد مضى # وهو نظم لقول بعض الحكماء: ما مضى من الدنيا كأن لم يكن وما بقي منها ~~كما قد مضى. # كان لكوكبان خطيبا، يهز بنسيم كلماته من المنبر غضنا رطيبا، إلا أنه كان ~~في الخطابة ضيق العطن، فطالما قرع الآذان وعظه المكرر فما طن، فهو مكرر لا PageV01P114 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0115.png) ~~يحلو، وكلام عن مج الأسماع له لا يخلو، وفي المثل أثقل من معاد، ولو كان ~~عندي حديث سلمى وسعاد، حتى لقد كان يحفظ العامة خطبه غيبا، لما يكررها ~~عليهم ولم يدر أن ذلك يعد عيبا، والخطابة مفتقرة إلى بخر ذي مد، وباع طويل ~~في البلاغة يحمد، ولكنه كان من أعيان الأفاضل معدودا، فله رؤض أوصاف ~~جميلة لم يزل ظله ممدودا، ما ms061 برح بجمع العلوم مشتغلا، منهمكا في اكتساب ~~الآداب التي سعرها غلا، يكتبها نهارا وليلا، ويصبو بها كما صبا الوامق بهند ~~وليلى، ويضبطها ضبط عالم، فإذا جمعها لديه جمع سالم، يكتب ما ظفر به من ~~الغث والسمين، ويحرص على فوات الخيط من الخرز والعقد من الدر الثمين، لا ~~يفوته ما وقف عليه أصلا، سواء كان قطعه من الحديد أو نصلا، حتى جمع كتابا ~~سماه : نزهة النواظر، قد احتوت ورقاته على أرض مقفهرة وروض ناضر، ونوه ~~فيه بذكر كل باد من الشعراء وحاضر، في أربع مجلدات كبار، نفق بسوقها ما كسد ~~وبار، وهي التي يقول فيها خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي، وكتبه على أحد ~~أجزائها لما فاح له شميمها الندي: ~~هي نزهة القلب الذكي وخلة يفتر عن درر المعاني ثغرها ~~كالروضة الغناء إلا أنه بأنامل الأذواق يجنى زفرها # وكان مقامه للأدباء مجمعا، لأنها تروق حديقته وأخباره منظرا ومسمعا، ~~يجتمع به الأكابر، وتنطق في جوانبه ألسنة الأقلام عن أفواه المحابر، كأنه سمط ~~الجواهر، أو فلك النجوم الزواهر، وشعره كثير جدا، وشهب كلامه مما يفوت ~~الحاذق عدا، إلا أنه شعر متوسط بين الركاكة والإجادة، قد رويته عنه بالإجازة PageV01P115 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0116.png) ~~من ولده والوجادة، وقد قال بعضهم: الشعر شعران جيد محكك، ورديء ~~مضحك، ولا شيء أثقل من الشعر الوسط، وروي أن إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي قال: شر الغناء والشعر الوسط لأن الأعلى منهما يطرب والرذل ~~يضحك، والوسط لا يطرب ولا يضحك، ومن زهر شعره المتفتح من القرطاس ~~على شطه، قوله وهو مما نقلته له من خطه: ~~هيهات ما لك في الملاحة مشبه أبدا ولا لك في الجمال نظير ~~الطرف نرجسة وثغرك لؤلو والخد وزد ناعم ونضير # وقوله في مليح فحام: ~~فحامنا قد أصاب قلبي # من طرفه إذ رنا بسهمه ~~ابيض شيبي عليه هجرا واسود حظي سواد فحمه # وقال العلامة أبو حيان رحمه الله تعالى فيه: ~~علقته مسود عين ووفرة وثوب يعاني صنعة الفحم عن قصد ~~كأن خطوط الفحم في وجناته لطاخة مسك في جني ms062 من الورد # وقلت أنا فيه: ~~ناديت عن نار بقلبي ثوث فعام حسن شغره فاحم ~~لا يشتعل فحمك باعد به فلي فؤاد بالهوى PageV01P116 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0117.png) ~~ذا الفحم بين يدي من قد عز منه التلاقى ~~أطفاه من نار قلبي بماء دمعي المراق # ولده صاحبنا عبد الله بن أخمد بن يحيى # نديمي وجليسي، اتخذته وقد أوحشني الزمان أنيسي، ما مضى وقت إلا وهو ~~لي قرين، ولا مرت لمحة إلا وداري لأسده عرين، طالما زارني زيارة الحبيب، ~~وقد غفل الواشي ونامت عين الرقيب، أعد علي وفوده، كرجوع أيام الصبا على ~~من بيض المشيب لحيته وفوده، فكم تقضى من ليل هو لي فيه سمير، لما لم ألف ~~من أبناء الزمن سوى الحمير، ليل قمره قد انصاح، وقمريه يهز الأعطاف إن ~~صاح، يعاطيني من حديثه صرفا، ويجاريني في ميدان ركبت فيه أدهم الليل طزفا، ~~لأنه لعين الدهر إنسان، وعارف لنا من علمه وأدبه أنسان، خاض من العلوم أعمق ~~عباب، وأتاه الله كتابها فقال : (إن عبد الله عاتلني الكتاب)، قرأ على والدي ~~فحصل، ولبس من تاج النحو المفصل، وأضحى في علم البيان والمعاني، ذا ~~مقام يفتر على بلوغه المعاني، فعليه بعد والدي المعول، لما لاحظه السعد فيه ~~بشرح مطول، وله في اللغة عقد نضيد، يقصر عنه الجوهري فيعافه كل جيد، PageV01P117 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0118.png) ~~وكان ذا لهج بشعر أبي الطيب الكندي، وبنظم خليلنا الشيخ إبراهيم الهندي، قد ~~وضعا منه على طرف الثمام، يغرد بهما في المجالس ولا كتغريد الحمام، لم ~~يكتف منهما باليسير، ولم يخف عليه فيهما ما يفتقر إلى تفسير، لأنه خبير ماهر، ذو ~~طرف في طلاب العلم ساهر، وشعره يقصر عن كماله، والنظم الحسن لا يطاوعه ~~بانعماله، فهو إذا هز عامل قلمه وسطا، يعد في البلاغة أمة وسطا، وفي آخر عمره ~~أدرك السرار كامل قمره، فعاداه الدهر وحاربه، وتباعد عنه الغنى وما قاربه، وما زال ~~عنه نفورا، ولم يبرح لنعمة وجوده فيه كفورا، فضاق به الحال أشد ضيق، وعومل ~~من التقصير في حقه بما لا يليق وهكذا ms063 الدهر اللئيم، ينبذ الفاضل بالعراء غير مليم: ~~ايا دهر ما أنصفت فيما جري ومن لذي فضل بأن تنصفه # ولكنه مع ما جرى، يملأ من النظر في العلوم والآداب محجرا، لا يبالي ~~بالدقع، وعلى أي جنب من صزعته وقع، لا يتوجع من دهر والى عليه أو صابه، ~~فسيان من عدو الزمان أأذاقه حلوه أو صابه، ولم يزل لي خليطا، أخوض من ~~عرفانه بحرا محيطا، إلى أن نزل به الحمام بغتة، ولزم شخصه سكوته وصمته، ~~فكان موته لدي من أعظم الخطوب، انزوى به ما بين عيني في وجه الزمان ~~بالقطوب، فما هزت عطفي بعده مسرة، ولا عذب لي وزد ولو كان نهر المجرة: ~~حسبك الله يا زماني صبري في الإساة منك صبر حليم # ففا ولا طبت نفسا بالتجافي حتى استلبت نديمي # وقد رثيته بقصيدة، نصبتها شباكا للصبر لما عز علي أن أصيده، سقى الله ~~أعضاءه غيثا هنيا، وساقط عليه من نخلات الجنة رطبا جنيا، ما لبس الغصن من ~~الورق رفرفه، فأكثر الطير فوقه من الشغف به رفرفه، وما سبح في مرج الخضراء ~~من المجرة عذب نهره، واطلع الروض المذهم من الليل زهر زهره، ومن شعره ما ~~كتبه إلي وهو قوله: ~~إلى متى للتداني منك أنتظر يا غصن يا ظبي يا شمس ويا قمر PageV01P118 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0119.png) ~~أظل فيك ولي شوق أبوء به تحيرت عنده الأفهام والفكر ~~أبيت أرعى نجوم الأفق من قلقي على الوساد إذا ما هوم السمر ~~كأنني أحمد السامي وقد سهرت عيناه في العلم لا أودى بها السهر ~~فهو الشهاب الذي سامى البدور علا برتبة حازها تعنو لها البشر ~~فهمت فيه من العليا متضحآ (وما علي إذا لم تفهم البقر) ~~كم قد حباني بآداب منوعة يفرج الطرف منها روضها النضر ~~كأنها في سواد النفس إذ ظهرت ماء الحياة وأني عندها الخضر ~~إليكها يا شهاب الدين صادرة عن الوداد ومنه يعذب الصدر ~~أودعت سمعي درآ في محاورة فقد بدت من نظامي تلكم الدرر ~~واسلم فلي فيك ود لا تغيره وإن تغير عنا ms064 دهرنا الغير # قوله : «أودعت سمعي» البيت فيه معنى حسن، ولعله أراد أخذ معنى نظم ~~الإمام الزمخشري رضي الله عنه يرثي شيخه أبا مضر لما قال: ~~وقائلة ما هذه الدرر التي تساقطها عيناك سمطين سمطين ~~فقلت لها الدر الذي كان قد حشا # در الذي كان قد حشاأبو مضر أذني تساقط من عيني # ومنه قول القاضي ناصح الدين الإرجاني رحمه الله تعالى: ~~لم يبكني إلا حديث فراقهم لما أسر به إلي مودعي ~~هو ذلك الدر الذي أودعتم في مسمعي ألقيته من مدمعي # وقول الآخر: PageV01P119 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0120.png) # ما الذي أطلعها بالأجرع ~~حدثوني عن بدور في الحمى م ~~كلما ألقيتموا في مسمعي دررا ألقيتها من أدمعي # وقول الآخر: ~~وقفت أحلي الأرض من فيض أدمعي فجاء العذارى يلتقطن المدامعا # بقية ما أودعن مني المسامعا ~~يغرن على تلك اللآلي لأنها # ومنه ما جاء للعلامة الأديب القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي ~~رحمه الله تعالى، مما أودعه من المنثور في كتاب الريحانة، وذلك قوله في مقامة ~~الغربة، المسماة بدفع الكزبة : ولم تنثر درر المدامع، إلا من در أودعه من ~~نغيت في صدف المسامع، انتهى. إلا أنه زاد الشهاب رضي الله عنه هذا المعنى ~~حسنا ظاهرا باستعارة الصدف للمسامع، فإنها استعارة لطيفة يعرفها من استخرج ~~درر الأصداف من مغاص بخر العروض بيد الآداب. # أقول: ومن نظم الأرجاني أخذ السيد العلامة الهادي بن إبراهيم الوزير ~~رحمه الله تعالى في مرثيته لإمام الورع الزاهد العابد الفقيه إبراهيم بن أحمد ~~الكينعي(4) عادت بركاته قوله(5) : ~~ليست دموعي هذه بمدامعي لكنها كلم الخطيب المضقع ~~كانت فوائد لؤلؤ من وعظه # هفي مسمعي فتحدرت من مدمعي # ومنه أيضا ما جاء لمولانا قاضي القضاة جمال الدين محمد بن الحسن PageV01P120 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0121.png) ~~الحيمي رضي الله عنه في مرثية شيخه وأستاذه السيد العلامة محمد بن إبراهيم بن ~~المفضل رضوان الله عليه وهو قوله: ~~أبكيه دفعا غدا حليا لغانية يزين منها الطلا لو أنه جمدا ~~نثرت من أعيني ما كان أودعه من در ألفاظه في السمع منتضدا # ومنه ms065 ما جاء لي في كلام منثور وهو ما لفظه : أيها المودع سحرا، المودع ~~بقلبي شررآ، لا تعجب لدمع رأته الغواني فتسابقت إليه، والتقطته ظنا منها أنه من ~~در عقودها الذي أشفقت عليه، فهو الدر الذي أودعته سمعي منظوما منضدا، ~~أرجعته من عيني لك منثورا مبددا، انتهى. # ومثله قول الصغاني رحمه الله تعالى في النظم: ~~أقول والشمل في ذيل النوى عثرا يوم الوداع ودمع العين قد كثرا ~~أبا الفضائل قد زودتني أسفا أضعاف ما زذت قدري في الورى أثرا ~~قد كنت تودع سمعي الدر منتظما فخذه من جفن عيني الآن منتثرا # وينتظم في سلك هذه الدرر ما جاء لي في بعض مراثي مولانا الوالد عليه ~~السلام وهو قولي : ~~لا تنكروا أدمعي المفتر لؤلؤها بما أغاض نظيم المبسم الشنب ~~قد ملا السمع لفظا كالمدام فمامساقط الدمع إلا فائض الحبب # وكتب إلى صاحب الترجمة رحمه الله تعالى لما وقف على شيء من كتابنا ~~المسمى مستقطر اليزدي المعتصر من زهور الوردي، شرح منظومة القاضي PageV01P121 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0122.png) ~~زين الدين بن الوزدي رحمه الله تعالى اللأمية المشهورة قوله: ~~دم يا شهاب المعالي أصدر علاك وأورد ~~بهمة لك واجمع عقد العلى المتبدد ~~أزسل سهامك فضلا إلى الأقاصي وسدد # راع وردد ~~واسجع على لدن غصن ن اليراع وردد ~~ملأت سمعي علما عن ذهنك المتوقد ~~شممت مستقطرا ما لندة قط من ند ~~لله درك كم للا نام بالعلم ترشد ~~لو شاهد الصفدي ما حررت فيه لابلد ~~من غير شك وريب أنت الإمام المجدد # زلت للفضل جمعا في عصرنا متفرد # واعلم أن بيني وبينه مكاتبات، تصبح بها الأيام متزينة وتبات، كتب إلي من ~~المنثور في ذيل كتاب قوله: # وأما أنا فالدهر محسن إلي، مقبل بوجه إسعاده وإسعافه علي، ذلك الإحسان ~~وجودكم، وذاك الإقبال تفضلكم وجودكم، بذلك أتحمل منه كل نائبة، وأصبر ~~لجميع صروفه حاضر في الذهن وغائبة، وجميع إساءته أرضاها، وقد شابه بها كل ~~مسيء وضاهى، في جنب حسنة بها سمح، وعطية بوافرها منح، ولبابها بعد ~~الإغلاق فتح، فالحمد لله ms066 الذي جعل لحزني سرورا، وزادني بوجودكم حبورا، ~~وألهم دفري إلى الجبر بعد الكسر، وإلى الإطلاق من أغلال الكرب بعد الأسر، ~~أنتم قضدي من الزمان، وأنتم بغيتي من الأوان، ليت شعري أعلم إحسانه إلي ~~بوجودكم حتى أعده مخسنا، أم جهل ذلك الامتنان له علي في ذلك الامتنا، وما ~~أظنه إلأ جهل فتركني وشاني، ولم يفطن لما أنا فيه فإن عدوي زماني، لولوعه ~~بمماكستي، ونشاطه الى مماكمتي، احسن في الإصباح والمبات، وأصاب وللبله ~~كما يقال إصابات، والسلام. PageV01P122 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0123.png) # وكتبت أنا إليه في يوم بارد، والروض من دموع الغمامة وارد، وقد أصبح ~~حصن كوكبان السامي، مكللا لتاجه بلؤلؤ القطر الهامي، لما أسدلت السحاب ~~أستارها، ورفعت الرعود أصواتها ولم أقل حركت أوتارها، أستدعيه إلي وأستعجله ~~بالوفود علي، ما لفظه : # اشتد في يومنا هذا البرد، فازرقت منه الإجساد حتى استحال بنفسجها خد ~~الورد، همت وأرهمت السماء، وبلت أردية الرياض المعرجة بالماء، وشاب ~~الدوح المدهم بأبيض من ماء العارض الماطر، وقد بصق فم الجو ريق الثلج ~~في وجهه فإذا هو مكسور الخاطر، ولبس الأفق من السحاب فروى، فلا بدع ~~لما جرى منه ولا غروى، وسئمت الأرض من الرش والطش، وقيل للغصن: ~~أتشرب? فقال : من لي بالعطش، وبدا السزو الباسق. من مائه الذي هو در ~~متناسق، كأنه منارات من البلور المصفى، لأنها إذا نقصت النهور فالغيث قد ~~وفى، والماء كأنه طوفان نوح، وقد ظلت الحمائم خشية على فراخها من الغرق ~~تنوح، ونحن في مجلس يحمد، قد لبس فرو الدخان من الند، وتورد خده ~~بالجمر، ودارت فيه قهوة القشر فماذا يراد بالخمر، فبالله عليك إلا ما أجبت ~~الندا، وسقطت علينا سقوط هذا الندى، وانحدرت إلينا انحدار السيل، ورفعت ~~أرديتك عن البلل وشمرت الذيل، فالشوق إليك لا يحد، وأسبابه لا تحصى ~~ولا تعد، قد أخرس وصفه فصحا، فما تناول خمرته محب فصحا، لا برحت ~~في الرياض نازلا، ما دام طرف نورها لعيون نرجسها مغازلا، وما عاتب النسيم ~~النهر وعنفه عن إدارة شرابه على الزهر، فقطب وجهه وجعده، ونفاه ms067 عن ~~الروض وبعده، والسلام. # قولي «وقد بصق فم الجو» إلى آخر الفقرة، هو كقول القاضي محيي الدين PageV01P123 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0124.png) ~~عبد الله بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى في النظم: ~~لا تلوموا دمشق إن جئتموها فهى قد أوضحت لكم ما لديها ~~ها في الوجوه تضحك بالزهر لمن مر في الربيع عليها ~~وتروها بالثلج تبصق في لحي ة من جاء في الشتاء إلي # ومنه أخذ القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى قوله في رحبة مالك ~~بن طوق3) : ~~تبا لها من بلدة لا أرىفيها مقامي واضح النه ~~لأنها في وجه سكانها وأهلها تبصق بالثلج # وكتبت إليه مجيبا عليه وقد وصلني منه مكتوب يشكو فيه من الدهر ما لفظه: # وصلني منك أيها اليقظ، ما أودعته يدي حرز النفائس فحفظ، وضننت به ~~حتى على نفسي، فما ظنك بعد ذلك بعرسي. من در لفظ يليق بالنحور، فلا يفتقر ~~معه إلى منة الأصداف والبحور، فهز عطفي وأنشاني، وأذكرني خطابك مشافهة فما ~~أنساني، لا أسخن الله لك عينا، ولا أبدى لمحاسنك الكاملة شينا، وذكرت تتابع ~~الصوارف، عن النهوض لكسب المعارف لا العوارف وشكوت من دهر كالم، ~~هو سلم الجاهل وحرب العالم، فالحر إذا نزلت به نائبة، كانت ملابس صبره عن ~~الدروع نائبة، والحر حر وإن مسه الضر، والعبد عبد وإن ملك الدر ورب جاهل PageV01P124 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0125.png) ~~مجدود، وعالم من خير الزمان محدود، وإذا كان الدهر بحر العجائب، فكيف ~~يسوغ ماؤه المالح لشارب، أم كيف لا يخشى منه الغرق، ولا يصيب راكبه من ~~هوله الفرق، والإخوان خوان، والزمان للمفضول على الفاضل من الأعوان، ~~وللدهر فلتات مجلس، فاللأئق بذي الحجى أن يكون مقاده من مقاد المزموم ~~أسلس، وهو كما لا يخفى ألأم من أسلم، فغير ذي عقل عندي من قال : أنا ~~من نكايته أسلم ، سيما فاضل أغاظه بسماته، وباراه بقوس كماله فلم يعد من ~~رماته، فإن لم يسعدك بالجاه والمال، فأقسم بمعاليك ما ذنبك إليه سوى الكمال، ~~والزمان وضيع يحب الوضيع، مشغوف بعناد ذي مقام رفيع، طالما قدم على ms068 ~~الرئيس المرؤوس، وساوى بين الأقدام والرؤوس، وغلط لما لم يفرق بين القعود ~~والجلوس، فاصبر فمنتهى الخوف أمان، وارتقب فكم تنويل أتى بعد حرمان، ~~والدهر تارة وتارة، فاللبيب من اختصر في شكايته العبارة، فما عبس روض ~~بالشتاء، إلا ابتسم بالربيع إذا أتى، ولا أظلم ليل دامس إلا أنار بعده نهار شامس، ~~وبعد الحرب سلم، وربما طمس الجهل بأيدي العلم، وكم من محروم استبدل ~~بالنصب راحة، وأدار له الدهر على رغمه في كاس المسرة راحة: # فكذا ملالته من الحرمان ~~وكما يمل الدهر من إعطائه فكذا م # والكذوب قد يصدق في وعده، وربما جاد الشمع بخالص شهده فأجمل عند ~~سؤال زمانك في الطلب، فما أظنه لفرط شحه إلا ممن سكن بحلب، وترقب ~~فرصة تنتهز، وأشحذ الشفرة للمحز، وثقف الرمح للمهز، واغتنم الفرصة وبادر، PageV01P125 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0126.png) ~~فإن الدهر كما عرفت ألأم من مادر، وقد يمدر الحوض بعد أن صفا، ويرجع ~~إلى عنصره القديم فيعامل بالجفا، فإنه زمن لا يشبه الأزمان، مصافاته كدر وعطيته ~~حزمان، جبره هيض، وبرده قيض، فلهفي على زمن مفقود، أنا عن رجوعه أعجز ~~من الثعلب عن العنقود لكن ما أهين حر عز بخالقه، ولا افتقر غني بسؤال ~~رازقه، ولله ألطاف تسري من حيث لا تدرك، وكم أخذ بيد عبده وقد شارف على ~~العثرة فاستدرك، والسلام. # تتمة في هذا المكتوب ألفاظ تحتاج إلى بيان وسنوضح منها بعضا. # قولي : الحر حر وإن مسه الضر» هذه الفقرة والتي بعدها مما روي عن الله ~~عز وجل قيل : إن الله تعالى أنزل في بعض الكتب : الظالم نادم وإن مدحه الناس، ~~والمظلوم سالم وإن ذمه الناس، والقانع غني وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك ~~الدنيا، والحر حر وإن مسه الضر، والعبد عبد وإن ملك الدر، ذكره الإمام الجوزي ~~رضي الله عنه في كتابه الذي تكلم فيه على سورة يوسف، الصديق عليه الصلاة ~~والسلام. # قولي : «وهو كما لا يخفى ألأم من أسلم» هذا مثل من أمثال العرب وهو ~~أسلم بن زرعة جبى أهل خراسان جباية لم يجبها أحد ms069 قبله، ثم بلغه أن الفرس ~~كانت تضع في فم الميت درهما فنبش القبور واستخرج الدراهم. # ففي هذه الفقرة مع الفقرة التي تليها الجناس كما هو ظاهر. PageV01P126 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0127.png) # قولي : وغلط لما لم يفرق بين القعود والجلوس، نص في شرح ~~المصابيح» أن الفصحاء يستعملون القعود في مقابلة القيام والجلوس في مقابلة ~~الاضطجاع، وحكي : أن النضر بن شميل دخل على المأمون، وقام بين يديه، ~~فقال له المأمون: اجلس فقال : لست بمضطجع، وقعد، فقال له المأمون : كيف ~~أقول قال : قل اقعد . وقال الحريري رحمه الله تعالى في «درة الغواص»2: ذكر ~~أنهم يقولون للقائم اجلس، والاختيار على ما حكاه الخليل بن أحمد أن يقال لمن ~~كان قائما اقعد، ولمن كان نائما أو ساجدا اجلس، وعلل بعضهم هذا الاختيار بأن ~~القعود هو الانتقال من علو إلى أسفل، ولهذا قيل لمن أصيب برجله مقعدا، وأن ~~الجلوس هو الانتقال من سفل إلى علو، ومنه سميت نجد جلسا لارتفاعها، وقيل ~~لمن أتاها جالس، وقد جلس، ومنه قول عمر بن عبد العزيز للفرزدق : ~~قل للفرزدق والسفاهة كاسمها إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس # أي اقصد نجدا انتهى كلامه. # ولما اعترض المعترض على الشيخ ابن الحاجب رحمه الله تعالى حيث قال ~~في «الكافية» في بحث المصدر بأنه قد يكون من غير لفظ الفعل ما لفظه: وقد ~~يكون يغير لفظه نحو قعدت جلوسا، قال بعض الشارحين : لا يقال هو ممنوع لأن ~~الجلوس لا يكون مستعملا في جميع موارد القعود كما هو مقرر عندهم لأن ~~الجلوس إنما يستعمل في مقابلة النوم لأنا نقول القعود والجلوس مترادفان ما لم ~~يذكر مقابل كل منهما من الاضطجاع والقيام، ودليله ما قيل في المصابيح جلست ~~بين يديه. # قولي فما أظنه لفرط شحه إلا ممن سكن بحلب، فيه إشارة إلى ما ذكره PageV01P127 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0128.png) ~~الشيخ عز الدين الضرير قال: كان السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب يقول: ~~إذا كنت في حلب فلا يسألني أحد في صلة فإني أجد في نفسي شحا في حلب لا ~~أجده في مكان ms070 غيره. وقال بعض الحكماء: من أقام ببغداد سنة واحدة وجد زيادة ~~في علمه، ومن أقام بالموصل سنة واحدة وجد زيادة في عقله، ومن أقام بحلب ~~سنة وجد شحا في نفسه لا يجده في غيرها، ومن أقام بدمشق سنة وجد في طباعه ~~غلظة وفظاظة، ومن أقام بمصر سنة وجد في أخلاقه رقة لا يجدها في غيرها. ~~ودليل ذلك ما جرى على العزيز صاحب مصر مع زوجته «زليخا» حيث قال لها: ~~استغفري لذنبك . قيل إن طينة مصر جبلت على قلة الغيرة، والله أعلم. # وقلت أنا أيضا في النظم: ~~يا من يشخ على سؤاله وهم قد أقلقوه بتعنيف وسوء طل. # بكوكبان محل الجود لا بحلب ~~أفض عليهم فأنت اليوم في سعة بكوا # السيد حسين بن يحيى بن المفضل # ناسخ لم يخل عن عرفان، وكاتب لم يفته من العلم والأدب صنفان، فشجرة أدبه ~~غينا. أفاض عليها من ماء رقته عينا، فادهم ودقها جنيا، واقتطف ثمرها سنيا، وكان ~~لوالدنا أخص الخلان، وممن تزين بوده في السر والإعلان، فكم كاتبه في رقة، وسقى ~~روضه من ودقه، وشعره موزون مقفى، ونهر نظمه من عسل مصفى، ولما حان منه ~~لأحبته الوداع، مرض ومات من ألم الصداع، فلو لم يكن للرؤسا راسا، لما أصابه ~~ذلك الألم راسا، أصمت وخرس، لما عاجله الحمام معاجلة أسد مفترس، فما ثقل ~~على حبيب، ولا مله عائد ولا طبيب، فمات وهو وافر البدن، يضيق عنه الجدث ~~والكفن، وأودع من اللحد في جرابه، وفاض الدمع لمصرعه وجرى به، لا زال ربه ~~عليه بالغفران منعما، ولا برح القطر لإناء ملحده مفعما، ما لبس العارض أخضر ~~الجرد، وما أستقطر بنار الخفر من خدود الغيد ماء الورد، ومن شعره قوله: PageV01P128 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0129.png) ~~قلت للجاهل الغبي : تزود لا تزدني ذما شنيعا ومقتا ~~وامض فيما أتيته بسلام خصمي الدهر ليس خصمي أنتا # وهو كقول ابن سناء الملك: ~~خاصمني من سكت عنه فظن أن ليس لي لسان ~~فقلت : ما أنت لي بخصم وإنما حصمي الزمان # وقول عمر بن مظفر الفهري( اللغوي ms071 المصري ~~سكت إذ سبني من لا خلاق له فقيل لي خفت منه أنه لسن ~~فقلت : والله ما عيا سكت ولا ذا النحس حصمي ولكن خصمي الزمن # ومنه ما جاء لي في كلام منثور وقد أوردناه على طوله وهو قولنا: # أما الكرام، ومن ينال بهم المرام، فهم قوم قد قل عددهم، وإن كثر في ~~العفاة مددهم، فعدوا من المجد على السنام، واشترت العيون رؤيتهم بلذيذ المنام، ~~تود جميع الجوارح، لو أنها أبصار تجول من رياض ذاتهم في مسارح، واعلم أيها ~~المعدود في الأشرار، أنك لست ممن تتحاسد عليه القلوب والأبصار، وما تركت ~~ذكرك، إلا لأنظم في سلك الإهمال قدرك، وما إعراضي عن هجاك، إلا لعلمي ~~بأنه قد فقد حجاك : ~~ولو كنت إمرءا تهجى هجونا ولكن ضاق فتر عن مسير # نزهت أوراقي عن نجاسة اسمك، وطهرت فم الدواة ولسان القلم عن النطق PageV01P129 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0130.png) ~~بفواحش رسمك، فأنت لدي منوط، بامرأة نوح وامرأة لوط، وإن فاهت بذكرك ~~الأقلام، فهي شياطين توسوس في صدور السطور بطارق الأحلام، ولما علمت ~~الدفاتر، بان الغرض ذكرك فيها وهو غرض فاتر، ودت الخروج من جلدها، ~~وأرادت من منظوم الكلام نثر عقدها، فمكان أنت فيه كثير الحزن، ومنزل غبت ~~عنه متوافر المنن، وعين تشاهدك فيها القذى، ولسان تنطق باسمك دأبها الفحش ~~والبذا [ولست بمتوجع إلا من الدهر، في تحملي غصص المغايظ والقهر، لأنه ~~جعلك لي خصما، وفصم بمديتك الكليلة عراي فصما] ولست تعد لي كفوا، ~~فهل أستطيع لهذا الخرق رفوا، لا والله لقد اتسع على الراقع، وخالط هذا الشراب ~~السم الناقع، فامض على حالك، وحظك في العلا الذي هو أسود حالك، فإنك ~~للذم لا تتألم، ووجهك من حديد وعرضك من الزجاج المثلم: ~~لك عرض مثلم من قواري ووجه ململم من حديد # قولي : «فأنت لدي منوط بامرأة نوح وامرأة لوط» يعني أني لم أذكرك ~~لبغضك كما أن الله سبحانه لم يذكر في الكتاب العزيز المرأتين المذكورتين ~~باسميهما لبغضه لهما. روت عائشة عليها السلام قالت : قلت : يا رسول الله امرأة ~~نوح ms072 وامرأة لوط لم لم يسمهما الله عز وجل في القرآن? قال : لبغض الله عز وجل ~~إياهما فقلت : يا رسول الله فما اسمهما ? فقال: «قال جبريل عليه السلام كان ~~اسم امرأة نوح واغلة وامرأة لوط واهلة». # وقال الإمام محمود الزمخشري رضي الله عنه في الكشاف: وأما ما روي ~~أن عائشة سألت رسول الله صل الله عليه وسم يف سمى الله المسلمة يعني مريم ولم يسم ~~الكافرة، فقال: «بغضا لها» قالت: فما اسمها? قال: اسم امرأة نوح واغلة واسم ~~امرأة لوط واهلة» فحديث أثر الصنعة عليه ظاهر بين. ولقد سمى الله جماعة من ~~الكفار بأسمائهم وكناهم، ولو كانت التسمية للحب وتركها للبغض لسمى آسية وقد ~~قرن بينها وبين مريم في التمثيل للمؤمنين، وأبى الله إلآ أن يجعل للمصنوع أمارة PageV01P130 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0131.png) # عالم أبان زبده، وبحر أظهر زبده، هو للفضل روح، وممن تندمل به من ~~جسده القروح، قاد من المجد عصيا، وانتبذت به المعالي مكانا قصيا، فما بلغ ~~مكانه من رام لحاقه، ولا سرى لقصد منزلته بدر إلا أدرك محاقه، روض لبس ~~معصفر الأصيل، وماجد يعد في السراة المغرق الأصيل، ذو حسب لباب، وقلم ~~كأنه حباب، ولفظ منسق كأنه حباب، وصدر لسعة الحفظ يضيق عنده العباب، ~~جرت في حلبة الفخر سوابقه، وطالت في مغارس النبوة بواسقه، ارتضع من ~~المعالي ثديا، واقتطف زهر العلوم نديا، أعمل في طرق المحامد عيسا، وأحيا ~~مرموسها وهل أحد أولى بذلك من عيسى؟ زار مريضها وعاده، وجعل إحياء ميتها ~~سجية وعاده، وهو ممن جثا بين يدي والدي على ركبه، ونال ببركته من العلوم ~~أقصى أربه، حذا في ذلك حذو أبيه، حتى صعد إلى المقام النبيه، فعز له النظير ~~وفقد الشبيه، وهو إذ ذاك مخضل الشباب، مخضر الفتوة من قطر الرباب، تلمع ~~مصابيحه في ليل شعره، وتحف هالة عذاره بمنير بدره، فهو ممن غذي بالعلوم ~~طفلا، ورأى حفظها عليه فرضا إذا اتخذه الغير نفلا، وركب مع الحداثة على ~~نهده، ونطق بالبلاغة صغيرا ولا غرو أن يتكلم عيسى في مهده، ما ms073 أتت بمثله ~~القرون، فهو قول الحق الذي فيه يمترون، وهو لي بقية الخلطا، وما قلت إفكا ولا ~~أتيت غلطا، لأني لم ألف الآن نظيره، ممن أبرز لي روض محاورته نضيرة، فنفثاته ~~تذهب بالهم، وثمار كلماته جنيت عن شعره من الروض المذهم، وبيني وبينه من PageV01P131 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0132.png) ~~المكاتبات، ما لم تكن صلات المودة فيها عند بيت الشغر من المكاتبات، لم تزل ~~معانيها البديعة تبارى، وتتسابق في ميدان الطروس تسابقا يزيد به الحسود تبارا، ~~وقد أملاني من أشعاره ما أملى، وكرر علي منها ما قلت معه : لا شك أن المكرر ~~أحلى، من كل بيت تنهدم له القصور، ويظهر بجنبه ما للغير عنده من القصور، ~~فمن أبياته التي يقال لكل فصيح عندها: مه، ومسحات أدبه التي تبرىء الأبرص ~~والأكمه، قوله في الجناس مع التورية: # جيرون2) جيروا ولا تجوروا علينا # وشاة زؤرا ومينا ~~زوروا ولا تسمعوا لل ~~لولا نرى ذا وهذا في الناس عيبا وشينا # وقوله في التورية مع الاكتفاء: # اختلفت آرام رامة أسحارا إلى وطني قال العذول دع العارا ~~ودعهم يزورون القفار وأهلها وإن سكنوا دارآ فلا تدخل الدارا ~~فقلت له رأيي مخالف ما ترى (م) فلا اتبعه وهي تختلف الآرا # وقوله في التورية مع الاكتفاء أيض(): ~~قلت لمن يفعل في # مل فيعرنينه إذا قر PageV01P132 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0133.png) ~~مرعه وطرفه طرف عقاب في الورى ~~مرآة الأنف لمنلا # لا يستضي بلا مرا # وقوله مضمنا مع التورية في مليح يسمى محبوبا: ~~أفدي بنفسي من يدعى بمحبوب فذاك من كل شيء جل مطلوبي ~~وأستعيذ بباري الخلق كلهم بأن أكون محبا غير محبوب # وقوله مضمنا مع التورية وكتب به إلى من يضع العزائم وهي عبارة عن ~~الرآقا2): ~~عزمت على فعل العزائم في الورى وقصدك وجه الله والله عالم ~~وما كل قار يؤت سرآ وإنما (على قدر أهل العزم تأتي العزائم) # وقوله يذم شارب الخمر: ~~الخمر تذهب بالعقول وما بها عوض ومبعدة لكل نعيم ~~تبا لشاربها إذا هو لم يتب ما خاف أن يكوى على الخرطوم # قلت : التورية في ms074 هذا النظم ظاهرة لأن الخرطوم في اللغة الأنف أو مقدمه ~~أو ما ضممت عليه الحنكين كالخرطم، وهي أيضا الخمر السريعة الإسكار، أو أول ~~ما يجري من العنب قبل أن يداس، وبذلك عرفت التورية. والمعنى أن الخمر إذا ~~ذهبت بعقل شاربها صار مجنونا، ولذا قال : تذهب بالعقول. والمجنون طال ما ~~كوي بالنار ليبرأ ألمه، معناه فهلا خشي مع ذهاب عقله أن يكوى، وفيه إشارة ~~غامضة إلى قول الله عز وجل : (سنسمه على الخرطوم) وهذا معنى حسن مع ما ~~يشبه تجنيس الاشتقاق بين قوله تبا وبين قوله لم يتب، وأحسن منه ما جاء لي في ~~كلام منثور مسجوع ففيه مع التورية الاقتباس، وهو قولي : PageV01P133 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0134.png) # أما شارب المدام، فلومه المكرر المدام، لا يذكر في كل وقت، إلا بالمذمة ~~والمقت، فتبا له من شارب هام بشمطا، وفتى افتتن بالعجوز فأخطأ، لا يذوق ~~في الجنة رحيقها المختوم، وتقول خزنة جهنم (سنسمه على الخرطوم، انتهى. # وقد جاءت التورية بالخرطوم للشيخ علاء الدين الوداعي الكندي2 رحمه الله ~~تعالى على غير هذا النمط وذلك حيث قال: ~~دارت مراشفه علي وكأسه فسكرت في الحالين من خزطومه # ومنه أخذ الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى قوله: ~~رشفت من مبسمه خمرة فيا لها سكرة خرطوم # وقوله في التورية، أعني صاحب الترجمة، وهو ما كتبه إلى من يستدعي منه ~~قصيدة من نظمه: ~~إلى بنت فكر منك سمعي شيق فما لمرام غيرها في الدنا مزمى ~~فامل لنا كاسات ألفاظها التي إذا ما احتساها سمعنا تطرد الهما ~~وينا إذا أمليتها كلها لنا وإياك تملي بعض ألفاظها نظما # وأحسن منه ما كتبه الحافظ الإمام شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن علي ~~بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى من نظمه إلى القاضي العلامة بذر الدين PageV01P134 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0135.png) ~~الدماميني رضي الله عنه في شهر رمضان المعظم وهو قوله: ~~أليس عجيبا بأنا نصوم ولا نشتكي من أذى الصوم غما ~~ونسغب والله في نسكنا إذا نحن لم نرو نثرا ونظما # فأجابه الدماميني بقوله : ~~إلا يا ms075 شهابا رقى في العلا فأمطرنا نوؤه العذب قطرا ~~إلى فقر منك يا فقرنا ونستغن إن قلت نظما ونثرا # أقول : هذا نظم لطيف، فإنه فيه ناسب ذكر الشهاب الارتقاء في قوله: رقى ~~فى العلا» وكذا قوله : «أمطرنا نوؤه العذب قطرا» لأن العرب كانت تقول في ~~النجوم: مطرنا بنوء كذا، ولذا قال صلى الله عليه وسلم لا تقولوا مطرنا بنوء كذا» وفي القطر ~~تورية لأن قطر المطر معروف، والقطر طعام معروف يتخذ بأرض الشام في شهر ~~رمضان الكريم وغيره، ولعل الشيخ شهاب الدين أرسل للقاضي بدر الدين رحمهما ~~الله تعالى بشيء منه، ولذا قال : «أمطرنا نوؤه العذب قطرا، وفي قوله: إلى فقر ~~منك يا فقرنا» ما يشبه تجنيس الاشتقاق، وفي قوله : «نثرا تورية لأنه يصلح أن ~~يكون فعلا مضارعا معطوفا على قوله : «ونستغن» فهو من الثراء بالمد الذي هو ~~كثرة المال، ويصلح أن يكون اسما معطوفا على قوله : نظما، لأن النثر نقيض ~~النظم وبذلك عرفت التورية فلله در البذر، لقد جاء بما شرف في القدر، والأصل PageV01P135 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0136.png) ~~في هذا كله ما قاله أبو حفص المطوعي في الأمير الميكالي وهو: ~~لام ابن ميكال الأمير بلفظه ينوب عن الماء الزلال لمن يظما ~~فنروي متى نروي بدائع نظمه ونظما إذا لم نرو يوما له نظما # وكتب - أعني صاحب الترجمة - إلي ملغزا في نجم قوله: ~~ما مفرد إن حذفوا ثلثه تعده في الجمع ذو الحلم ~~وفي المثنى عد ما أسقطوا منه ذوو اللب وذو الفهم # الأرض حقا يرى وقلبه واق من الكلم ~~وفي السما والأرض حقا يرى ~~لسورة اشما غدا كله ومثله البعض بلا وهم ~~واحذف وصحف لترى موضعا عظم فيه معدن العلم # ورة وهو مع قلعهم للعين بعد الخرم للنظم ~~اسم وفعل ثم حرف أتى وهو جلي مثلما النجم # فأجبته من النظم والنثر بقولي مرتجلا: ~~بلفت بالمجد إلى النجم وفقته في سعة العل ~~وجئت بالنظم كشهب السما يهد # يهدي إلى مقصوده فهمي ~~ألغزت في شيء غدا ثلثه طول المدى يسبح في اليم ~~وتارة يصحبه ms076 كاتب للنثر في القرطاس والنظم ~~من الجواري كله وهو لا يملك فاعجب منه في الحكم PageV01P136 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0137.png) ~~واعذر لتقصيري فلي خاطر بأسهم الدهر هو المرمي ~~ودمت ما جر الصبا ذيله # من ناعم الزهر على كم # والنجم إذا هوى، ماضل من لنظمك قد هوى، ولا أخطأ من رعى نجمه ~~بالنظر والضم، واهتدى به في ظلمات المداد إذا كف الساري وأحجم، فإنه طلع ~~في ليل النفس شهابه، وطما بالدرر النظيمة عبابه، فحير الفكر عند وصفه، وبهر ~~الناظر في بديع رضفه، فلا أدري ماذا أقول، وقد دهشت الأبصار وحارت العقول، ~~أذالك معدود من النجوم السارية، أم من النفائس التي تشترى بقرطي مارية، أم ~~من الزهور الجنية، أم من الجواهر التي هي عن المدح غنية، فاعذر فكرا أجاب ~~على فرق، وحار لما رأى من نظمك ما على فرق، ومحبا أصابه بريقه من الدهش ~~الشرق، كلف نفسه ما أبته فظهر قصورها، وأجبر قدمه على المشي في طريق ~~السباق فعز مرورها، والسلام. # وكتب إلي لغزا في لوح فأجبته من النثر بقولي: # واللوح المحفوظ، لقد وصل إلي در ذلك اللغز الملفوظ، فإذا لزنده قذح، ~~وإذا لطائره الغرد صدح، فأحيا من الهمة ما هو كميتها، وأدار على الأسماع ما ~~أضمرته الدنان من كميتها، وأسال من القرائح ما جمد، ونبه طرفا به من ~~الحوادث رمد، فنحن في دهر ضاعت فيه لذوي الفضل الحرمات، وزمان عاش فيه ~~العبد والحرمات، وهو لغز في شيء معروف، لا يعد من صروف الزمان على أنه ~~من الصروف، كثيرا ما يأنس به الصبيان، ليس من ذوي النطق ومنه يعرف ~~التبيان، لا يسلم من الزمان وضيره، مصروف الاسم وثلثاه لامتناع الشيء لامتناع PageV01P137 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0138.png) ~~غيره، فلا شك في ذلك ولا ريب، ويشهد له قول معدن الحكمة «نعم العبد ~~صهيب، ثلاثي الحروف، أوله كعذار الحبيب وثانيه كصدغه المصفوف، يغزى ~~إليه النقل، ويساكن الحجر ولا ينسب إليه العقل، ومن عجيب حاله الذي حار فيه ~~اللبيب بلبه، أن حول غيره في طرفه وحوله في قلبه، والله يعم التحيات ذلك ms077 ~~السوح، ويجري عليه أنهار المنن ما جرى قلم على لوح، والسلام. # وكتب إلي أيضا أبياتا أثبتها في غير هذا الكتاب، فأجبته بنظم ونثر، أما ~~النظم فمذكور حيث أشرنا إليه، وأما النثر فهو قولي: # هذا وإنها وردت إلي أبياتك أيها النجيب، وزخر بحر عروضها علي من درر ~~الفصاحة بالعجيب، فهزت العطف طربا، وأوسعت المحب برقتها حربا، وحمدت ~~الله سبحانه، لما أبدى هزار الأدب على غصن قلمه ألحانه، وتبلجت أقمارك، ~~وطابت في ليل الشباب أسمارك، وعلمت أن الفضل لا يخلو من أهله، وأن ذا ~~الهمة لا يعوقه عن نيل المجد مسافة حزنه وسهله، وأن العلى في الشيب ~~والشباب، وأن استخراج الدرر لمن خاض العباب، والله يبقيك لترائب الأدب عقدا ~~نفيسا، ويحيى بوجودك ميت الفضائل ولا غرو فإنه ما عرف بإحياء الموتى غير ~~عيسى، وخصك الله بأسنى السلام، ما تاق ذوو الألباب إلى المحاورة بالكلام. # وكتب إلي قصيدة من نظمه ومعها منثور مسجوع من نثره، والتزم في ~~القصيدة والنشر حرف اللام، ففيهما من البديع التوزيع، والمنثور المذكور هو قوله: # يقبل الأعتاب من الباب ويسلم على أولي الألباب، سلاما يجلو من العين PageV01P138 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0139.png) ~~القذا، ويقول التحلي بلؤلؤ البديع ولطائفه: ألذ الغذا، السلام المرفوع على كواهل ~~الملائكة الكرام لأنه أبلغ من سلامهم المنصوب، على القاضي أبي العباس ذي ~~الفضائل التي ملأت الفضاء بالمسموع والمكتوب، الفاضل الذي فضل عليه، فألفى ~~ألفاظه وفواضله وفواصله فاضلة لا فاصلة لديه، التي أقلامه في الأقاليم تفعل ما لا ~~يفعل القاصل، فم تزل المعاني للاماتها وألفاتها تقول : لم أزل الفاصل، ذلك ~~العلم المفرد الكامل ، العالم الكاتب العامل، لا زالت الكتب لديه وأهل الفضائل ~~يطلبون المكاتبة من فضله للرق ويرملون إليه، له الفضل بقبول البيوت الداخلة في ~~القصور، التي تطلب الجواب الذي يزيل الجوى في الغدو والمراح مثلما يطلب ~~الإنسان في الليالي المظلمة البدو للبدور، وعلى الرسول المختار ألف صلاة وسلام ~~وعلى آله، ما طلع هلال وما حلى خليل خليلا بأقواله، والسلام. # قوله: السلام المرفوع على كواهل الملائكة» إلى آخر الفقرة، ms078 هذا معنى ~~حسن وفيه زيادة على قول خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى ~~في بعض قصائده : ~~واقر مرفوعا سلامي لهمودع النصب تصب معنى خفي # والقصد أن السلام المرفوع في إعرابه يفيد الثبوت والاستمرار وهو سلام ~~إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، فهو أبلغ من السلام المنصوب لأنه إنما يكون ~~في الحال فقط وهو سلام الملائكة عليهم السلام، كما حكاه الله عز وجل في كتابه ~~بقوله : (قالوا سلاما قال سلام) قال تعالى : (ونبتهم عن ضيف إبرهيم إذ دخلوا ~~عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون ) وفي هذه الفقرة الاستخدام بالضمير ~~لأنه أراد بقوله المرفوع على كواهل الملائكة الرفع وهو الحمل، وأراد به في قوله PageV01P139 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0140.png) # ومنه ما جاء لي في خطاب رجل من أهل البيت عليهم السلام وفيه التورية ~~في النصب كما هي ظاهرة وهو قولي: # سلام السلام إليك يهدى، أنضر من زهر بلته الأندا، سلام مرفوع على ~~أجنحة الملائكة الكرام، مرفوع في إعرابه لا كسلامهم المنصوب فمالنا فيه مرام ~~فإني أبرأ من النصب في حق مثلك لأنه يؤدي إلى الخفض، وأتمسك بودك تمسكا ~~لا يؤول والعياذ بالله إلى الرفض، انتهى. # وكتبت أنا إليه من النظم أستدعي منه كتاب «إحياء علوم الدين» للإمام ~~الغزالي رضي الله عنه قولي: ~~ميسى لقد أحييت بالعلم ميتا فكل وقد جاراك يمشي على استحيا ~~وها أنا مرموس بلحد غمارتي فمن على ميت الجهالة بالاحيا # وكتبت إليه أيضا لأمر اقتضاه قولي: ~~رفع الضياء وحل فينا منزلا برهانه لذوي العداوة ما دفع ~~والله ما أنا في المقال بكاذب من كون عيسى في البرية قد رفع # وكتبت إليه وأنا أزمد أستدعي منه ريحانة» الشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى ~~قولي: ~~يا ضياء الهدى أجمعوا لي في رو ض وداد ما بيننا ذي فنون ~~بين ريحانة ومنثور سجع وشقيق غض الجنى من عيوني # فرع سيادة، ودرة قلادة، حائز الشرفين، كريم الطرفين، طالما زاد محاسن ~~غيره تشونها، وأضرم من ذكائه لأكباد الحساد نارا تشويها، نشأ بصعدة، وأنجز له PageV01P140 ![image ms079 file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0141.png) ~~الزمان بها وغده، وتقلب بحجر جده، ونال بقربه منه غاية حده، فما نشأ إلا كما ~~يشا، إذ نقع منا بسجيته مضطرم الحشا، فلله دره من سري، ومن متوقف عند ~~الشبه غير جري، ومن حري في دينه فهو بالمدح حري، نجيب ما قارف ذنبا، ~~وصين عظمت في وصفه الأنبا، ما اختط عذاره، إلا وقد اختطت في منازل التجوم ~~داره، حاز غاية اللبابة، وذاق من العرفان لبابه، سما في علم التاريخ والأعصار، ~~فريحه فيه طيبة لم يستول عليها الإعصار، وخمرة ألفاظه لم تفتقر إلى مزار ~~وعصار، فهو فيه قد أزرى بزيده وعمره، وأضاف به مع الحداثة أعمارا إلى عمره، ~~مع حسن تعبير ، كأنه في الأنوف العبير، وفي الأسماع در يتقلقل في الصدف، ~~وفي الأبصار زهر تتبلج في الغدف، وفي طبعه حدة، لا يخالط الهزل جده، ~~ولا تخلق الأيام حلله فهي ذات جدة، ولما خرج من بلاد الشام، وخال من ~~بديارنا بارق فضله وشام، واستطلع شبابه الأسود الذي هو في ثغر كوكبان ~~وسام، وفد إلى شبام كوكبان، ووضح بدره بمنازل والده فيه واستبان، ورجع الفرع ~~إلى أصله، وانضم الغمد إلى نصله، ابتهج به سفحه، وبرد من الهجير لفحه، ~~وخمد أواره، واستتر بأشجار فضله من نهره عواره، وله نظم لم يزل للضدور ~~شارحا، منه ما كتبه إلى أخيه روح الدين عيسى مطارحا، وهو قوله: ~~ما عرس الناس في البيداء أو باتوا إلا تذكرت هل للوصل أوبات ~~وهل لأيامنا الغر التي سلفت بقرب ريانة الأعطاف عطفات ~~أيام كنا بسلع والغوير ولي من ثغرها الأشنب المعسول رشفات ~~أيام شرخ شبابي مقبل وبه يحلو لي الدهر إن مرت سويعات ~~ونحن في ظل عيش وارف ولنا في الصبابة إرواء ورايات PageV01P141 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0142.png) ~~نختال بين جنان والنهور بها والطير يشدو وللأغصان ميلات ~~وللنسيم خلال الدوح هينمة عجمية طويت فيها إشارات ~~والسحب تبكي وثغر البرق مبتسم والرعد تبدو له فيهن ضحكات ~~وأنت شمس تغار الشمس منك وهل للشمس خد وأجفان كحيلات ~~مكسورة لا يشن1 الطرف كاسره كليلة قد مضت ms080 منها الحسامات ~~وخد مالكتي ورد إذا عرقتمآله مثل شم الطيب نفحات ~~وفرعها مثل جنح الليل منسدل والفرق حاكته للصبح ابتساه ~~وثغرها الدر لكن في العذيب وقدصيغت عليه من الياقوت ضبات ~~والقد يهزا بالغصن النضير وإن ما ماس بانت لغصن البان خجلات ~~يكاد يقعدها ردف إذا نهضتوفي القعود لها بالخصر نهضات ~~كأنما لونها الدر النقي وقد شابته جمر يواقيت بهيجات ~~لميا عراقية الأطراف كاعبة تجمع الحسن فيها وهو أشتار # ن يرم وصلها جهلا برتبتها حالت دوين أمانيه المنيات ~~فليس للروح روح بعد فرقتها إلا به من زكت منه الأرومات ~~عيسى المعيد حياة العلم فيه وقد كادت تفيض وتمحوه الجهالات ~~صدر المجالس بل فخر المدارس إن ما أوردت مشكلات أو سؤالات ~~فهو المشار إليه بالبنان إذام # ان إذا ما أعوزت من ذوي(2 العلم الجوابات # ي الأصولين ما عبد السلام وفي علم الفروع له فيه اختيارات ~~بحر الفصاحة ما قيس( يقاس به # يقاس به إلا وبانت له في الفضل آيات ~~فالنظم والنثر منه قد غدا دررآ جلت مباديه فيها والختامات PageV01P142 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0143.png) # قوله : «وللنسيم خلال الدوح هينمة الهينمة بالهاء والياء المثنية التحتية بعدها ~~نون وميم، هي الصوت الخفي وقيل هي الحديث على هدو وسكون. وقيل هي ~~الكلام الذي لا يفهم، وهذا التفسير لها هو المناسب للبيت مع قوله : عجمية ~~طويت فيها إشارات» وهذا تخيل حسن، فإن صوت النسيم خلال الأشجار هينمة لا ~~تكاد تفهم. # وقد جئت أنا بهذا المغنى في كلام لي منثور لما قلت: # أكرم بروضة تحت فروعها قلنا، وشابهنا أغصانها لما إلى ظلالها ملنا، وقد ~~نام الحزن وتيقظ السرور، ومرت رياح الجنوب بالرسائل بين الحمائم فأحسنت ~~المرور، وأشرقت شمس الأفراح، ودارت من القطر على الغصون الراح، فمال ~~نشوانها ومار، وترنحت أغطافها من الخمار، وحدثت الصبا عن الرياض بلسان ~~الشميم، ونادت الطيور على منار الشجر : ألا هذه أوقات النعيم، والنشر على ~~الحدائق قد نم، والنسيم خلال العذب قد هينم، بكلام فيه غمغمة، ولفظ فيه ~~همهمة، لا تستبين حروفه من مخارجها، ولكنها تسكر ms081 من الكروم في مدارجها، ~~لأن له في أعضاء الغصون دبيبا، يطرب لطيفا ويهز من النشوة لبيبا، يفتقر ذلك ~~الكلام إلى ترجمة، ولكن الطيور تترجم عنه من فوق الفروع بما يوضح معجمه، ~~فما أوضحه عند مغرم أصاخ له سمعه، وأجرى لشحوه منه دمعة في إثر دمعة، ~~والسلام. # قوله : «صيغت عليه من الياقوت ضبأت، هي بالضاد المعجمة جمع ضبة، ~~وهي في اللغة حديدة عريضة يضبب بها. ولما أنشدني صاحب الترجمة أطال الله ~~عمره هذه القصيدة قال لي : الضبة من الياقوت حول الدر تخيل حسن وقد ألم هذا ~~المعنى بقول القاضي العلامة جمال الدين محمد بن إبراهيم السحولي رحمه الله ~~في بعض قصائده: ~~ومن أدار يواقيت الشفاه على در الثنايا وزان الدر بالفلج PageV01P143 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0144.png) # ولكنه جاء بغير لفظ الضبة، فقلت : نعم هذا تخيل جيد، معناه لسائر المعاني ~~سيد، ولكنه لم يوضح في بيته أن الضبة من أحمر الياقوت إذ هو ألوان مختلفة، ~~ولذا إني نظمت هذا المعنى مع زيادة الجناس التام والتورية في النص فقلت: ~~وريم فاق ظبي البر جيدا بنص في القياس وفات ض ~~تبسم عن يتيم الدر صيغتعليه باحمر الياقوت ضبه # واجتمعت أنا وصاحب الترجمة ببعض دور حصن كوكبان السامي، وبها من ~~سواجع الحمام كل مشج بنغمته، فقال لي : إن الحمام في زمن بعض الخلفاء من ~~بني العباس قد تناهت قيمتها حتى بلغت قيمة الحمامة الواحدة إلى خمسمائة دينار، ~~فقلت : نعم، قد ذكر المؤرخون أنها جرت عادة الكبراء والعظماء باتخاذ الحمام في ~~منازلهم سيما في أيام الخلفاء، وأكثر ذلك في أيام الناصر أحمد بن المستضيء ~~فإنه اهتم بأمرها، واعتنى بشأنها، وما زالت الخلفاء والملوك يطيرون الحمام ~~ويسابقون به. ولم يختص بذلك بنو العباس فقط بل قد فشا أمر تعظيم شأنها في ~~غيرهم. قال الجاحظ : قد تباع الحمامة بخمسمائة دينار، ولم يبلغ ذلك شيء ~~من الطير. ومن دخل بغداد والبصرة عرف ذلك. وتباع البيضة بخمسة دنانير ~~والفرخ بعشرين دينارا، والله أعلم، انتهى. # وقد أشرت أنا إلى هذا في نثر مسجوع لي ms082 فقلت: أما تنظر إلى عصر من مر ~~من الخلفاء، والملوك الذين هم حنفاء لله وللأفضال حلفاء، كيف عظم عندهم ~~الحمام الساجع، لما بار مغرد الفصاحة في هذا الزمن الفاجع، فذاك هو حظي فيه ~~الساجع اللأحن على الغصون، وهذا دهر بار فيه الساجع المعرب) على الأقلام ~~لوزن لفظه المصون، أضحى ذاك اللاحن مطوقا، وظل سهم الرزايا إلى هذا PageV01P144 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0145.png) ~~المعرب مفوقا، نفقت بذاك بيضة الحمام، وكسدت بهذا بيضة البلد من الأنام، ~~وحظي بذاك الفرخ من الطير ، وحظي في هذا الفرخ من أولاد الزناء لا غير، فويح ~~الأفاضل من هذا الزمن المزؤود ، الذي لا يقي من سهامه المسمومة الدرع ~~المزرود، والسلام. # واجتمعت أنا وصاحب الترجمة أيضا في بعض المواقف فقال لي : إني رأيت ~~عجيبا من جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى وهو أنه ذكر في كتابه «شرح ~~شواهد مغني اللبيب» أن المعرف باللام من الأسماء يكون غير النكرة، فالرجل مثلا ~~غير رجل، وفائدته أنه إذا جاء المعرف في قافية بيت من الشعر مثلا وجاءت النكرة ~~في البيت الذي يليه فإنه لا يكون إيطاء وهذا من أغرب ما سمع، فقلت له: نعم ~~هذا يعد عندي في غاية النكارة، ثم قلت قد سبق الجلال السيوطي في النص على ~~هذا نجم الدين الرضي رضي الله عنه فإنه صرح في شرح الكافية» في بحث لام ~~التعريف، بهذا وسمى هذه اللام لام الامتزاج حتى قال في سياق ذكر اللأم وما ~~تأتي له ما لفظه : وللامتزاج بين اللأم وما دخلته، فكان الرجل مغايرا لرجل حتى ~~جاز تواليهما في قافيتين، ولم يكن إيطاء هذا لفظه ونصه عليه. # معدود من النجبا، يسوق من عزمه لجبا، ذو الهمة، التي [بلغ] بها من ~~شامخ المجد القمة، رباه والده أحسن تربية، فلما دعا المعالي لبته أسرع تلبية، ~~حفظ صارمه في غمد العفاف، وبل ذيل نسماته بماء الصون فما له جفاف، فهو ~~الفتى إذا قيل : من الفتى، وهو باكورة الخريف وفاكهة الشتا، كنت اجتمع به بمقام ~~والده، الذي هو ربيع فضل يحيى بجعفره ms083 المتدفق نضير خالده، فأخال الإنصاف PageV01P145 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0146.png) ~~وهو له نصيف، وانظز مخايل السيادة عليه هي روضة لا تخلق نضارتها في شتاء ~~ولا مصيف، وقد تحلى بوقاره وأدار من أدبه كأس عقاره، وقد أتحفني بشيء من ~~شعره، مما هو أعظم سبب في هذا المصنف لذكره، اخترت له من قصيدة قوله: ~~يا مخجل البدر هل للهجر غايات وهل لوصلك في العشاق ميقات ~~كم من عذول غدا في الحب يعذلني ولم يكن لي إلى ما قال إنصات ~~الليل طرته والصبح غرته وعقرب الصدغ ما منها وقايات ~~تحمى الثنايا التي كالدر قد نظمت بالنبل منه العيون البابليات ~~بدر غدا تحت ليل الشعر مستترا له النجوم عقود لؤلؤيات # وله لما جاء القاضي البدري في ليلة الرابع عشر من الشهر : ~~أتانا القاضى البدري بليلة راب # بليلة رابع العشر ~~فقلت لصحبنا لا شكهذي ليلة البدراي] # السيد الحسن بن علي الأخفش # له في السيادة نصيب، وسهمان في الفضل هذا موفور وهذا يصيب، فهو في ~~شفة الدهر لعس، وفي روض الزمن نسيم طاب منها النفس، كان عاملا على بعض ~~البلاد، فهو عامل يطعن حساده في السلم لا في الجلاد، وهو مع ذلك يحضر ~~مجالس الدرس، ويجنى من العلوم باكورة الغرس، يفوح منه أطايب الشيم، كما ~~فاحت الأزهار غب الديم، في طبع هو للصبا شقيق، ولطف لجنبات الرياض ~~المونقة شقيق، فأوقات دهره به زاهية، إذ عيون النقص والعيب عنها بوجوده ~~ساهية، شمخت أطواده واخضرت من النعمة أعواده. كما اخضر من الفروع PageV01P146 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0147.png) ~~باسقها، إذ نظم عليه من لآلىء الندى متناسقها، سكن من حصن كوكبان بزجا، ~~وركب من جواد جبله المنيف للهلال سرجا، وارتقى بسلمه إلى الأفلاك، فنظم ~~درر دراريها في الأسلاك، وورد من المجرة نهرا، وقطف من بنفسج السما زهرا، ~~بين نرجس نجوم ذابل، لا تفتقر إلى رذاذ ووابل، وله شعر فاخر به الشعرا، ونظم ~~أرخص بمداده غوالي المسك سعرا، فمن لمعات زهره، ونفحات زفره، قوله من ~~أبيات، ما أتى نظيرها ولم يأت: ~~فوا عجباه من غنج لعهد محبه ms084 غدرا ~~ويا حرقاه من دعج بسحر لحاظه سحرا ~~وكم لاقيت من خطر وقد عاينته خطرا ~~وكم وجد أكابده أثار بمهجتي شررا ~~أقول له وقد عاينت (م) بدر جماله سفرا ~~سلبت القلب أحرقت ال فؤاد اذقتنى الصبرا ~~ويا غصن الأراك أما كفى ما في هواك جرى ~~فلي قلب يذوب جوى وطرف حالف السهرا ~~ولا انفك من وله أدير بقلبي الفكرا ~~وصلى الله ما لمعت بروق في الدجى سحرا ~~وما غنت مطوقة وأبكى شجوها المطرا ~~على من طاب عنصره ومن أسري به فسرى # وقوله رباعية: ~~أفدي قمرا بحسنه الهاني لو من علي بالوصال ألهاني ~~يا من بلحاظ طرفه أعياني قد سال دمي عليك من أعياني PageV01P147 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0148.png) ~~من حر صبابتي ومن تبريحي صيرت كنايتي بكم تصريحي # في ذاك كفاية عن التلويح ~~يا من تلفت على هواكم روحي في # مجتهد أيامه، لم يقلد إلأ جيد الدهر بدرر كلامه، عين الأعيان في الزمن، ~~وسعد العصر ويمن اليمن، أما في النحو فهو الأخفش على الحقيقة، والمترع ~~منه بكأس عبارته خندريسه ورحيقه، وأما في الأصول فهو طيب الفروع، وأما في ~~التفسير فهو ثبت الجنان لا يهوله المشكل ولا يروع، وعلى الجملة فهو جامع ~~الفنون، الذي إذا رام العلماء مجاراته قيل لهم ما هذا إلا جنون، فقد أعجز ~~مجاريه، وورد معين الإفادة في مجاريه، كسته همته بزد المعالي فما عسى، ولا ~~بدع فقد صحت في الحسين أخبار الكسا، شدت المجد من عزمه أمراس، وألهى ~~فضله عن الغير فلا يذرى أهو ذنب أم راس، لا يفتر عن الطلب لحظة، ولا يبرح ~~يزعى في حدائقه لحظة، مع زهد وقنوع، فهو على النعيم غير هلوع، لا يبالي ~~كيف أمسى فلا تسمع في ناديه من الجزع على الدنيا إلا همسا، طاهر الحشا عن ~~الشبهات، لا كسائر الأكابر الذين لا تسمع منهم فيها غير هات، فهو مذ جعل ~~القناعة هما، وتلفع بزد الزهادة لما يأكل التراث أكلا لما، وقد جرت بينه وبين ~~والدنا مراجعات في مسائل، ودارت بينهما أوراق اكتست من عرفها ms085 زهر الخمائل، PageV01P148 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0149.png) ~~تحتوي من العلوم على طرائق، ومن الفوائد على كل عذب رائق، وهو في الجدال ~~أجدل، وذكره فيه طيب ولا كطيب المندل، وكنت أراه في همة ما لحاسده منها ~~إلا الهم، وتشمير في الدرس دون مضاء سيفه اللهذم، وكد يمدح عليه إذا كان ~~حظ العاجز الذم، وقد ولي الخطابة، في أوقات مرت كمر السحابة، فهي لضيقها ~~أقصر من إبهام القطا ولقلة ساعاتها كهبة شحيح كلف على العطا، ما هي إلا ~~أقصر من جلسة الخطيب، وأسرع من مرور النسيم في روض يطيب، ولما ~~حسدنا عليه الدهر اللئيم، بادر بنقله عنا إلى جنات النعيم، فمات وهو طري ~~الشباب، متلفع منه بأفخر ملبس وجلباب، وانطفأ مصباحه، وأسن من الحياة ~~قراحه، وقد سمعت والدنا يقول بعد مماته : لو عاش هذا الشبل ومد في حياته، ~~لأبرز من العلوم ما لم يبرز، لأحرز منها في صناديق الدفاتر ما لم يحرز، إلا أن ~~المنية حالت بينه وبين الأمنية ، سقى الله جدثه صيبا، وحياه بنسيم الرحمة طيبا، ما ~~تغنت ذوات الأطواق، وصفقت لرقص الغصون أكف الأوراق، وقد مسحت الغزالة ~~بذيل الحرارة ما رشح به جبين الروض من عرق القطر الذي والى انحداره، وله ~~شعر مسك مداده داري( وكافور قرطاسه يفوح بما يطيب لكل لبيب داري، كقوله ~~وقد رحل عن وطنه، فازدادت أسباب اكتئابه وحزنه : ~~يا رفاقي إن غبت عنكم فقد طا ر بروحي إليكم الإشتياق ~~لست أرضى بالبعد عنكم ولكن قدر الله دفعه لا يطاق PageV01P149 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0150.png) ~~أضرم البين في فؤادي ناراتتلظى ومدمعي مهراق ~~غير أني فوضت أمري إلى الله (م) فأرجو أن ينقضي الإفتراق ~~أو يطيب اللقا ونفتح أبوابا (م) من العلم نابها الأغلاق ~~انها الدهر مسها الهجر لمارفع الجهل راسه والنفاق ~~يسر الله فتحها واجتماعي بكرام طابوا وفاء وفاقوا # وسيأتي من نظمه، ما يبادر إلى الدر النسيق بخطه وهضمه، وذلك في ترجمة ~~شيخنا السيد الحسين بن الحسن العوامي، الذي زهت بعرفانه وتنقيحه أيامي، ما ~~يدلك على رسوخ قدمه في الفصاحة العربية، وعراقته في ms086 الرتب الأدبية الأبية، ~~وكذا في ترجمة العلامة العماد ، الفقيه يحيى بن محمد الحارثي ، سقى الله ملحده ~~ملت العهاد. # أخوهآ السيد محمد بن الحسن الأخفش # له فضل كبت حساده وساء عداه، لما مدت لاقتطاف زهرات الأدب بنانه ~~وساعداه، مال إلى الفضل ميلان الغصن الرطيب، واستنشق من مسك المداد ~~وكافور الأوراق ما يطيب، ولازم الأفاضل فعد فاضلا، وما برح بهم مباهيا لأقرانه ~~مناضلا، والذي ألبسه تاج العرفان المكلل المفصل، صاحبنا السيد عبد الله بن ~~أحمد بن يحيى بن المفضل، فإنه هذب طبعه، وغرس في جنبات اللبانة نبعه، ~~وحفر عن ماء قريحته العذب فأغزر نبعه، فأصبح نهره متشعبا، وما زال بفنون ~~الآداب متلعبا، وكان بشعر أبي العلاء المعري ذا لهج، فطالما اجتلى من بنات ~~فكره عرائس تبدو عن بهاء وبهج، رأيته صحيحا ثم رأيته عليلا، وقد ألبس اليرقان ~~روض شبابه أصيلا، وصبغ لحيته ذهبا، وعاد عمره بيد المنية منتهبا، فمات وليل ~~شبيبته عتيم، وكان در أدبه بوجوده ذا أب فإذا هو بعده يتيم، لا زال في بقاع PageV01P150 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0151.png) ~~الجنان نازلا، ولا برح في عرصاتها للحور الحسان مغازلا، وشعره من القليل ~~أقل، فلم أسمع منه ما عنه الناقل نقل، غير قوله في مليح بالقانصي يلقب، طالما ~~انتظر وصاله وترقب: ~~ريم أخاطبه بود خالص أنت الذي أبديت فيك خصائصى ~~حليت مذ أحكمت عقد جوانحى في القلب لا تعدو شراك القانصى # وأحسن منه ما جاء لي في غلام مال إلى رجل يلقب بالقانصي أيضا: ~~محبوب قلبي آنس للوفا ما ظله في الوصل بالقالص ~~فهو غزال لا يرى نافرا أعيذه من شرك القانصي # السيد أحمد بن يحيى بن الحسن بن محمد الأخفش # أقسم بما قسم له من العلا، ما ألفيت له نظيرا في الملا، هو روح والكون ~~خسم، وهو المسمى في المجد اسم، عارف كل عالم لديه جاهل، ومستوطن ~~لسوح الفضل فهو به آ هل، ما طلب العلوم طالب كطلبه، ولا انقلب مغتنم لها ~~بأسعد من منقلبه، قرأ بصنعاء قراءة فحص وكد، وتحدر بها ماء نهره ms087 فما ركد، ثم ~~لما عاد، وطرد بالقرب البعاد، أخذ على والدي في ريعان عمره ومقتبله، وسقى ~~رياضه مما تحدر من سيل جبله، ففتح له من علومه الخزائن، وزانه بحلي ~~الإفادة منه زاين، فكم لزمه ولبدره رقب، فإذا هو ألزم للمرء من نبز اللقب، طالما ~~انحدر من كوكبان إلى شبام انحدار المطر، وجثا بين يديه ليقضي من إفادته الوطر ، ~~ثم يضعد في إثر انحداره، ويعود عود الغائب إلى داره، ويقطع في كل يوم عقبته ~~الكؤود، فلا يضجره اقتحامها ولا يؤود، لهمة قد تعلقت بالكواكب، وزاحمت ~~زحل بالمناكب، وغرام بأبكار العلوم لا يعرض له الملل، وانهماك في تحصيل PageV01P151 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0152.png) ~~الفوائد كل عظيم من المتاعب عنده جلل، وكنت أحضر بمقام قراءته على أبي، ~~فلا تحتجب عني عقائل فوائده لأني غير أجنبي، فأجتلي منها بدورآ، واخترق ~~من أوراقها خدورا، وأرفع عنها سجوفا وستورا، وكان كثيرا ما يقول لي بلا ~~حصر: عليك باغتنام وجود والدك في هذا العصر، فخذ عنه ما عنده، واقدح ~~بالمساءلة زنده، واقرأ عليه ولا تمل، واجعل ملازمة الدرس عليه من خير العمل، ~~فقد عز في هذا الزمان له النظير، ولذا أنا به لمن رام مشابهته يغيظ ويضير، وكان ~~إذا تلا المثاني، أغنى سامعه عن نغمات المثاني، يكل عند درسه حد أبي ~~موسى، ويجرح فؤاده بنصال تفضيله عليه فلا يوسى، وقد سمع منه ما لا يسمعه ~~من أوتار العود، لما أخذ عليه مزماره الذي أعطي من مزامير آل داود، تكاد تؤوب ~~معه الطير والجبال، ويهتز من القدود الأغصان وتتحرك من كثبان الأرداف ~~العبال، ويزف للعرس على سوطه عزسه ولذا قال فيه المولى الحسين بن عبد ~~القادر وقد سمع دزسه: ~~صيت إن تلا مزامير داود (م) عليه وقف بلا إشكال ~~قدمته مشايخ حين يتلوفاعجبوا من مقدم وهو تالي # ولم يزل يجني من أفنان والدي ثمرات الفنون، حتى عرض له وسواس ~~وضرب من الجنون، وأوهام بينه وبين الصواب متوسطات، وإذا وهمياته ومخيلاته ~~في منطقه مختلطات، بدت من خيالاته لمع، فقام على منبر كوكبان ms088 يخطب في ~~بعض الجمع، ودعا الناس إلى نفسه وظهر منه في يومه خلاف ما ظهر في أمسه، ~~فحبس يسيرا، واعتقل أياما لا يعد بها أسيرا، فلم تك مدة حبسه مديدة، وإذا ~~حروف صرفه عن مرامه بين الرخوة والشديدة، ثم رمي برسنه على غاربه، وأدير PageV01P152 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0153.png) ~~كأس تخليته على شاربه، ولما أطلق بريء من ألمه، وعاد إلى أنسه بقرطاسه ~~وقلمه، واشتغل بقراءته ودرسه، كما اشتغل الحلي بوسواسه وجرسه، حتى زاد ~~مع عرفانه عرفانا، وساكن فوائد قد باين نومه لتحصيلها أجفانا، ولما رأى الدنيا ~~أغر من السراب، وعلم أنها تمزج بالعلقم حلو الشراب، لت نفسه عنها لتا، ~~ورفض زبرجها2 رفض التمتام في منطقه للتا، وقال قول صادق لا يمين: ليس ~~لمخضوب البنان يمين، فكان يعظ والده، من الاغترار بشهوات ليست بخالده، ~~ويوبخه بالموجع من كلام الكلام، ويلومه على الأخذ من بيت مال الله أعظم ~~الملام، ولما رأى نصحه له لم ينجع، ووجده من سهام تفنيده غير موجع، ~~اعتزل عن طعامه وشرابه، وأخذ بتورعه الفوز وشرى به، ونزع سيفه المصقول ~~من قرابه، واكتفى بالقليل من الحلال، ولزم من العفة أحسن الخلال، وأضحى ~~بالقناعة في ملك قارون، وشابه في زهادته أحمد بن هارون(2)، وكان يحج عن ~~الأموات بأخجرته، ويعاهد من البيت الحرام بقاع حجره وحجرته، ويرمم بالأجرة ~~من معاشه ما اختل، ويتمسك بذيل نسيم الاستراحة وهو بدمع بكائه مبتل، ~~فاستراح من الهم، وقنع بعيش أخشن من الشيهم، ورضي منه بكفافه، وحبس ~~نفسه في سجن عفافه ، حتى خلص في الدنيا ومحنها، وسلم من غوائلها وإحنها، ~~ومضى إلى دار السلام بسلام، ومات ولمته أغدف من الظلام، لا زال في قبره، ~~موصولا من ربه بحبره، يحمل النسيم من تراب جدثه أطيب ريح، وتخبر بلسان ~~نشرها عن روض حله وهو الضريح، وله في الأدب صراط سوي، وفي بحور ~~القريض بحر عذب يظمأ الأديب منه إلى الروي، إلا أن شعره قد أفرط في PageV01P153 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0154.png) ~~عزته، لما لم يلتفت من النظم إلى نسج بزته، منه قوله: ~~أدعوك يا ms089 هذا وإن لم تسمع إلى طريق للنجاة مهيع ~~كم تدعي أنك من أهل الحجى لم يثبت الحق بدعوى المدعي ~~قم شمر العزم ولا تكسل فقد أطلت نوما في وطي المضجع ~~خل زمان اللهو عنك جانبا ودع سفوح المنحنى والأجرع ~~مر الصبا ودهره في سكرة عنها إذا كنت لبيبا انزع ~~فما لهذا قد خلقت إنما خلقت للأمر الفظيع المفزع ~~فارجع إلى ربك واسأله الرضى ما دمت في عيش الحياة الأوسع ~~واذكر نزول القبر والدود به في الجسم منك بالدبيب ترتع ~~ما العيش إلآ لذة في حلم ولذة الأحلام لما تنفع ~~يا رب وفقنا وأدخلنا غدا تحت لواء الشافع المشفع # وكتب إلى مولانا الوالد رضي الله عنه لما نزل من كوكبان إلى شبام للقراءة ~~فوجده قد خرج أيام المطر إلى الزجاجة وهي أحد منافس جبل كوكبان المحروس ~~للتنزه والاسترواح، فعاد ولم يدرس ذلك اليوم عليه شيئا قوله: ~~ألا قل لشيخي في الورى وإمامي ومولاي شافي غلتي وأوامي ~~ألا إنني وافيتكم في زجاجة زجاجة ماء لا زجاج مدام ~~وجئت سفوح الدار وهي خلية ولم ألف فيها غير سجع حمام ~~وقد غاب عن أبراجها شمس مطلع ونجم علا منكم وبدر تمام ~~وعدت على أثري أكابد مصعدا صعيبا كأني طالع بشمام ~~بصفقة مغبون رجعت فلم أفز بلقيا إمام أو بنيل مرام ~~وفي طاعة المولى يهون لعبده ملاقاة أهوال وضرب حسام ~~ولا زال موصولا من الله دائما بأنعمه ما لاح برق غمام PageV01P154 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0155.png) # ولما كمل له على مولانا الوالد رضوان الله عليه سماع حاشية الشيخ الإمام ~~لطف الله بن محمد الغياث رحمه الله تعالى على الشرح الصغير، وجدته قد كتب ~~بخطه على النسخة التي أسمع فيها من كلامه ما صورته: # أيها الطالب لا تشتغل بهذه الحاشية فإنها مما ألهى عن ذكر الله والنظر في ~~كتاب الله والمعاني والبيان إذا احتيج إليهما، وهو في النادر فالتلخيص مغن فلا ~~تذهب أيامك سدى، ويستخوذ عليك الشيطان، وقد نصحتك فانظر لنفسك ~~المسكينة، فإن الآلة إذا حصل منها اليسير قام ms090 بالمقصود . انتهى كلامه رحمه الله ~~تعالى. # قلت : تعليله سقى الله ثراه بأن الحاشية المذكورة مما ألهى عن ذكر الله ~~والنظر في كتاب الله، لازم في سائر العلوم على العموم، فإن التجرد لفهم دقائقها ~~يصرف المتجرد عن ذكر الله تعالى، وعن النظر في كتابه العزيز لشغل فكره فيلزم ~~بهذا : أن نبذ العلوم جميعها والنظر فيها من المهمات، وليس كذلك فإن ثواب ~~الناظر في العلوم جزيل، وجزاؤه عظيم جليل، مما نص عليه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم. ~~والسلف على تتابع طبقاتهم، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى. # وأما قوله: أن المعاني والبيان إذا احتيج إليهما وهو في النادر فالتلخيص ~~مغن، فغير مسلم، أنه في النادر فإن الكتاب العزيز مشحون بها وبالتوغل في ~~علميهما يظهر للمتوغل في كتاب الله ما يذهل لبه ويتيه بعقله من دقائق وغوامض ~~لولا توغله لم يصل إليها حتى يزداد علما بقدر الكتاب المعجز ، إذ يقف من ~~معجزاته على ما لا يحيط به المكتفي باليسير منهما حتى يعلم علما يقينا أنما ذلك PageV01P155 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0156.png) ~~ليس من صنع بشر قط، وأن الكتاب أعظم الآيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأجلها كما نص ~~عليه العلماء، فكيف يعد الإكباب على البحث والتنقير عن غوامض المعاني والبيان ~~مما ألهى عن النظر في كتاب الله، وهو في الحقيقة نظر فيه بالتفتيش عن مخبآت ~~المعاني والبيان في فواصله الكريمة كما هو ظاهر، فمتى ذهب وقت في الغوص ~~لاستخراج غوامض الكتاب سدى، ومتى استحوذ الشيطان على من شغل قلبه وقالبه ~~في إبراز دفائن كنوزه، وإيضاح الخفي من رموزه، نسأل الله تعالى العصمة عن ~~مداحض الزلل، ومعافاة القلوب والأبدان من العلل. # السيد يحيى بن إسماعيل الأخفش() # ثمرة شجرة نبوية، وخلاصة سلسلة علوية، عصابة على هامة المجد قد ~~التفت، وقرط من أقراط ذهبية على جبين المعالي قد رفت، عقد في أجمل نحر، ~~ودر من أعذب بحر، علم علم يشار إليه بالأصابع، وحديقة عرفان طيبة المراتع ~~والمرابع، نصب شباك علومه فصاد حمائم الثنا، ومد أنامل ms091 معارفه فاقتطف حلو ~~الجنى، أرانا في بديعه افتنانه، وأرسل لجواده عنانه، قلمه رمح مبند، وأدبه ~~نسيم يفوح منه الند، جر على وجه البسيطة أذيال كماله، وزين الدنيا بما طلع من ~~بدور جماله، فهو على كم المجد طراز مذهب، وفي أفق المعالي برق بأبصار ~~حساده يذهب، له بصنعاء اليمن غزبة، ملأ فيها من شراب العلوم غزبة، فكم رحل ~~إليها طالبا، ولنفائس فوائده إلى أشواقها جالبا، فأنفق فيها بضائعه، واشترى ما ~~ليست الأوقات في طلبه بضائعه، ولبث بها دهرا، واقتطف من رياضها زهرا، ~~وتحدر في حدائقها نهرا، واجتلى من علمائها زهرا، ثم عاد إلى وطنه مشوقا، وقد ~~صار قد قلمه من المعارف ممشوقا، ولم يرض غير أرضه بلادا، لأنها إن هبت ~~نسيم غيرها بالداء هبت له نسيمها بلا دا، عاد عود السهم إلى الكنانة بعد إرساله، PageV01P156 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0157.png) ~~ورجع رجوع السنان إلى عساله، وقد زان عرفانه، وحسنه إذ أسهر له أجفانه وملا ~~منه جفانه، بسكينة لا يزحزحها الخطب، ووقار لا يتألم معه لسيفه من الشطب، ~~ألذ من الظل الممدود، وأبهج من ماء الشباب يترقرق على ورد الخدود، وله برد ~~مروة سابغ، وماء كرم من خلال رياضه نابع نابغ، وسماحة تشرح الصدر، وتنوه ~~بما له في المعالي من شامخ القدر ، يستخدم الأحرار، ويبوح من طويته بأطيب ~~الأسرار، وبيني وبينه أتم علاقة، ومودة يتلقاها وجه الروض بالبشر والطلاقة، فأنى ~~له أود، وعندي له من المحبة ما قام له أود، لأنه إلي كثير الميل، ونسيم اشتياقه ~~إلى مؤلفاتي بليل الذيل، فكم طالعها منصفا، واستدعاها من صفا، فما كدر صفوه ~~حسد، ولا بار عنده فضل ولا كسد، وله شعر طرز به حلل علمه، وحشى ~~بمنسوجه الرقيق أردية حلمه، كقوله في المدح، وقد بالغ لزنده بالقدح: ~~وهذا الذي أعنيه في النظم سيد بهمته القعساء قد أحرز العلما ~~وساد على الأتراب بالفضل والتقى وفاق بهذا العصر سادته الشما ~~ودونهم قد أشرقت شمس علمه بنا فأزاحت من جهالتنا الظلما ~~وأدرك بالفكر الجليل دقيقه فلله ما أعلى علاه وما أسمى ms092 ~~وأتقن في العلم المفصل درية ومجمله المعقود حلله فهما ~~ومحكمه جلى به متشابها فما خفي المقصود إلا على أعمى ~~ونال بفرط العلم غاية سؤله وأتقن فيها الفضل والحد والرسما ~~وشيد في نيل الفصول مذاهبا من العلم كانت قبل شارفت الهدما # ولما استدعى بعض تأليفي أرسلت إليه بما أمكن منها، وكتبت إليه من النظم ~~والنثر قولي : ~~سلام على يحيى العماد وإن قلا سلام له ذيل بدمعي قد ابتلا ~~فلي عبرة تنهل كالقطر إن هما وترسل وبلا من تنائيه لا طلا ~~وما بعدت دار به غير أنها تباعده الأيام لا حمدت فعلا ~~ولا سفرت لي عن جناها حديقة إذا لم يكن فيها ولا بردت ظلا PageV01P157 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0158.png) ~~إذا ما جليسي قال : هل مشبة له أقول له : كلا ولي خاطر كلا ~~وإن قال: هل قد مل عندك غيره وماذا غدا في العلم قلت له : ملا ~~تيقنت ودا منه عندي مثله وتالله ما ألفيت قط له مثلا ~~على أنني لم اتخذ لي من الورى فلانا خليلا أو لقافيتي خلا ~~فلا زال ما حنت إليه جوانحي وأضحت بنار من تباريحها تصلى # سلام كالقطر الهامع، يمنع عن دخول النقص فيه ويجمع أطراف الكمال ~~فحده المانع الجامع، على من ألبس ساق دهره حجاله، وأبدى من الوقار ما علمنا ~~معه أن كل حجى له، ذي اللذات التي لطفت شمائلها، فإذا هي روضة أزهرت ~~خمائلها، فارتاح إليها حتى الجماد، فإذا قيل لي : أين إرم قلت : هي ذات العماد، ~~العالم الذي شمر للطلب فحصل، وتزين به جبل كوكبان فإذا هو لهامته تاج ~~مفصل، فإليه أشار منه في الفضل المشير، وبه افتخر لما جاءه بوجوده البشير، ~~اتسع ميدانه لما استقام في أحد طرفيه بجواد عزمه، جواد فضل لم يخف وقد ركبه ~~من قهقرته وهزمه، ذي العرفان الذي ماء درايته نابع، فهو في النحو للثلاثة ~~الأخافش رابع، وهو مع ذلك كريم سموح، فطرفه إلى نيل الثناء طموح، وليل ~~شبابه بالسماحة أقمر، فهو الأخفش الذي حكم لسخائه وعلمه بصرفه أبيض ~~وأحمر، والتزم لكرمه ms093 باب حاتم، وألزم سيبويه منعه عن غيره من كل فاتح ~~وخاتم، مولاي العماد، يحيى بن إسماعيل دام ما الغصن ماد، ولا زال من المرتبة ~~والعيش في رفع وخفض، ولا برح هو وباغضه ما بين طلب ورفض، ما طار نسر ~~الفلك من المسرة، واخضر روض الفجر لما سقاه نهر المجرة، فاقتطف منه زهر ~~زهره طريا، زهر إن لم يحك الزهر الحقيقي عرفا فريا، فإذا جاء الروض محاكيا له ~~في نضارته قيل له لقد جئت شيئا فريا، هذا وإنه وصل إلي طرسه، وتدلى لدي PageV01P158 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0159.png) ~~بكل فاكهة حلوة غرسه، فعبث سحره بنا، لما بنى أركانه فأعرب عن فضله بذلك ~~البنا، يستدعي شيئا من تأليفي، ومحرراتي التي كلفت نفسي عليها فكانت أعظم ~~تكاليفي، فلم أجد من تجهيز بعضها إليه بدا، لأنه المالك الذي امتلأ فؤادي له ~~هوى وودا، مطابقة لمقصده، وفتحا من باب المذاكرة لموصده، وهل يليق بالعبد ~~في أمر أن يخالف سيده المالك، لا والله لا يحسن منه إلا طاعته في ذلك، وإلا ~~فمن اللأئق بي أن لا أعرض عليه مائي الآسن، ومن الصواب أن أواري عنه ما هو ~~معدود لي من المساوىء لا المحاسن، فإني جئت فيما حررته بالهراء، وأبرزت ما ~~من حقه أن ينبذ بالعراء، لما وهت منه العرى، تشبهت بالكرام، فعز علي المرام، ~~ولولا الوئام، ما هلك اللئام فصدر إليه في حفظ الرب، مقترحه وهو كتاب رعي ~~الأب، الذي لا يجد فيه فاكهة ولا أبا، ولولا عرفاني بكرم أخلاقه لخشيت أن ~~يوسعه سبا، وكذلك كتاب الوشي المرقوم على الدر المنظوم، وكتاب لنكت ~~القلب، وإليه غيره، فربما بملامسته له يظفر باليمن طيره، فإن وجد مساءة أو عثر ~~على عوره، في أحد تلك الكتب التي حررها من تعدى طوره، فذيل ستره أضفى، ~~وإن كان ذهنه للنقد من الماء أصفى، والسلام. # فأجابني من النظم والنثر بقوله: ~~عتيق مدام طاب لي شربه علا أصح فما أضنى فؤادي ولا علا ~~سموط لآل من نفيس جواهر نظامك ما أبهى حلاه وما أخلى ~~زهور رياض ms094 باكرتها يد الحيا وناءت بها الأغصان عن ثقلها حملا ~~طلاسم سحر أم كؤوس مدامة يطوف بها من لا أقيس به خلا ~~حكته وقد أبدى محياه بهجة بدور فنار القلب من شغف تصلى ~~وشرف ما وافى به من غرائب فحرت له فكرا وطشت به عقلا ~~وما ذاك إلآ أنه ذو بدائع فعلن بلب الصب ما فعلت جملا ~~شهاب الهدى عفوا فإني لم أجد لما رمته من كنه وصفك لي عقلا ~~لك الله من قاض قضى لي بحبه إلهي فلا زالت قضاياه لي عذلا PageV01P159 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0160.png) ~~ذا جيت بالمرفوض من كلمي ولا تحاش لما أبديه من هذري جهلا ~~وقابلت ما حبرته من لطائف بما مل لما قيل نظمك ما ملا ~~وعذرا فمثلي من أتى بنقائص غدت لجميل العذر من ساتر أهلا ~~طلبنا فلم نظفر بمثل محامد لأحمد من إبان نشأته تملى # لى عليه الله ما ذر شارقولا برحت آيات معجزه تتلى # سيدي الصنو القاضي العلامة، اللأبس من سرد مداده في العلوم لامه، من ~~افتخرت بوجوده لياليه وأيامه، وتاهت ببدائع آدابه طروسه وأقلامه، وخفقت في ~~الخافقين رايات فضله وأعلامه، راضع ثدي المعالي، وبدر سماء الكمال المتعالي، ~~شهاب الإسلام، وإمام القراطيس والأقلام، أحمد بن محمد الحيمي أسبغ الله عليه ~~النعم، ووالى عليه إفضاله الذي عم، ولا برحت شموس علمه مشرقة، ورياض ~~آدابه البديعة مونقة، وسلام الله عليه ما تحلى جيد الزمان بذكره، وتوشحت دواوين ~~الأدب بنظمه ونثره، إذا مد بخره الزاخر، وقذف بالدر الفائق الفاخر، وكشفت ~~معارفه ظلمة الغياهب، ورقت به همته السامية على الكواكب، وحمى بيضة العلم ~~والأدب في أعشاش أقلامة، ورفع رايتهما على الكاهل الباذخ من أيامه، وارتفع فلا ~~يناله نائل، وصار الحقيق بأن ينشد فيه قول القائل: ~~ملك غدا ومقامه وعماده يزهو على ذات العماد ويشرف ~~زفت إليه عرائس مجلوة عرفت به وبغيره لا تغرف ~~وكذا العوارف والمعارف كلها جمعت لديه ففيهما يتصرف # وقول الآخر: ~~لا عيب في نعماه إلا أنها تنسي نزيل حماه حب الأوطن # أطال الله له الأيام، وحفه ms095 بكل إكرام، ما تغنى الحمام، وهملت الغمام، هذا ~~وإنه ورد مشرفه الكريم، ونزل بنا مسطوره العظيم، المشتمل على ما يأخذ ~~بالألباب، ويتمكن في القلوب تمكن هوى الأحباب، ويشهد لمنشئه بالإمامة، PageV01P160 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0161.png) ~~والتقدم في مراتب البراعة والزعامة، من النظم والنثر اللذين لو تشخصا لفاخرت ~~الأرض بهما نجوم السماء، فحلا محل التاج، واحتاجت الغواني إلى التزين بهما ~~أي احتياج ، فسكرت من حميا الهيام، وأضرم بقلبي لاعج الغرام، ولا شك بأن ~~ذاك هو السحر الحلال، والعذب السابغ الزلال، فهو أحلى من الضرب، وألذ على ~~النقاد من الظفر بالأرب، أبهى من الدر والياقوت، وأشد تأثيرا في العقول من سحر ~~هاروت وماروت، عاينت من تلك الآداب، روضة جادها صؤب الرباب، أهاجت ~~بلابل صدري، وقدحت زناد فكري، وأظهرت كامن وجدي، وحملتني على الإتيان ~~بما عندي، . فقمت على قدم الطاعة، وحاولت المحاورة بقدر الاستطاعة، وأتيت ~~من نظمي بما هو كالمدر، وقابلت بالحصى تلك الدرر، وجزمت بالمجازاة غاية ~~الجزم، وقلت كما قال المتنبى : على قدر أهل العزم»، فما حمد عندك عبد ~~الحميد، ولا عرف بجنبك فضل لابن العميد، ولم آت في تراخي الجواب، ~~بخلاف اللائق وضد الصواب، لأنه لم يكن ذاك إغفالا وإهمالا، وإنما كان تهيبا ~~وإجلالا، وتحاشيا عن بعث ما يعد من الهذيان، إذ لست من أهل البلاغة ولا لي ~~في الأدب يدان، وقد علم المملوك بأنه حاد بذلك عن نهج الصواب والسداد، ~~وجعل نفسه غرضا تسدد إليه أسهم الانتقاد، إلا أنه قد تجاسر فأجاب، وجاءكم ~~من ألفاظه القاصرة بالحمأة من العباب، ولم يأتي بدر يلتقط، وإنما أهدي إلى رفيع ~~جنابكم بما يعد في السقط، فاقبلوه فضلا، وخذوه منا وطولا، وأغلقوا دون معائبه ~~بابا، وأرسلوا على وجه النقيصة منه نقابا، والله يشكر لكم هذه المودة التي لا ~~تبلى، والمحبة التي لا تزال عروسها تنص وتجلا، فإنكم جددتم شريعتها ولا أقول ~~على حين فترة، وأصفيتم مشارعها وحاشا سلسالها أن تعلقه كدرة، أبقى الله تعالى ~~أركان فضلكم مشيدة، وآثار مجدكم ممدوحه حميدة، ومؤلفاتكم الجليلة، PageV01P161 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0162.png) ~~والأيادي العظيمة ms096 الجزيلة، فعلت بالإلباب، ما لا يفعله المكرور عندها من ~~الشراب، شغلت بمجالستها عن منادمة الأحباب، وعكفت تحت ظل روضها ~~المستطاب، أجتني منه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وأجمع من أوراقها أطايب ~~قد اجتمعت، والله يبقيك للعلم والأدب ركنا، ولفواكهما بستانا يجنى منه ما ~~يجنى، ونسأله أن يصون كمالك عن الشين، ومحاسن هذا الزمان بك عن العين، ~~ولا محا من صحائف الوجود لك رقما، بحق الرسول المشرف باسمه على سائر ~~الأسماء، والسلام الأوفر الأهنى، يرد إلى مقامك مفردا ومثنى. # وكتب إلي هذا الجواب مع هدية منه أهداها لي من بياض الرق الذي يكتب ~~فيه، فكتبت إليه ما صورته : # وصلني من المولى جوابه فأطرب، ونظمه الذي كل بناء بيت منه عن الحسن ~~أعرب، فأنا في سكر لا يرجى له صحو، قد صرفت عني عنان الحزن ونحوت ~~طريق المسرة فأكرم بذلك الصرف والنحو، مصحوبا منه يدرج الكتابة الصقيل، ~~وروض الرقم الذي يطيب به المقيل، فكل قطعة منه بحجتها قائمة، وكل ورقة ~~كورقة الحدائق رطيبة ناعمة، بعث لي بالرق لما دخلت له تحته، فكأنه قصد بذلك ~~أني أقرطس فيه نفيس ألفاظه الذي أعتمد من جبال الدر نخته، فأكرم بذلك الرق ~~من وافد على حسب المراد، وأحسن بذلك الدرج الأيبض الذي لا يرى فيه الخط ~~الأسود إلا الخط المداد، بياض لكل عقيلة فيه من الأدب مقلة، ولكل أديب فيه ~~قبض داخل يسلب بحسنه عقله، فلقد وصل منه ذلك الوصل فناب لدي مع ~~القطيعة مناب الوصل، فشكرا لأياديه التي عمت، ولبحار جوده العذبة فقد طمت، ~~والسلام. PageV01P162 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0163.png) # روض ابتهج مونقه، وماجد زها به من الفخار رونقه، ذو جد لا يعرف ~~الهزل، ولفظ متين الحواشي وكلام جزل، وحلل من الفخر لينة اللمس لطيفة ~~الغزل، من أولاد الأمرا، الذين يدخلون أبواب المعالي زمرا، أسود عرينها تحت ~~مشتجر القنا، وبدور كاملة الأنوار مشرقه السنا، كان في عيش رغيد، بين ملاح ~~تسبي النهي وغيد، والدهر عن لذاته في غفلة، والزمان يسوق إليه من النعيم فرضه ~~ونفله، في ms097 رياض مونقة، غصونها مهدولة مورقة، تحمر بها خدود الوزد من ~~الخجل، ويسمع لطيورها تحت سجوف العذب زجل، حتى تغير حال كوكبان ومن ~~به، ووافاه ميقظ الخطوب وهو يتقلب على جنبه، فأبدل ذلك الصفو بالكدر، ~~وغدر في عهده ولا بذع إذا غدر، فإن الزمان ذو ختل وغدار، وفلكه طالما ~~بالمحن لا بالمنح دار، والدنيا لكل فادحة ورزية دار، فرحل إلى صنعاء المحمية ~~الجناب، وخر راكعا بجامعها وأناب، واتخذها لسربه مرتعا، ولأؤطاره مزبعا، ~~حتى وافته رزية لا يستطيع عنها رحيلا، وبغتته مصيبة الموت التي غدا الفرار منها ~~مستحيلا، فورد من الحمام أمر حوض، بعد أن خاض في بحر الحياة أي خوض، ~~فدفن بمقابر تلك المدينة بجربة الروض، قضى الله به من غفرانه أملا، وأحسن ~~مثواه كما أحسن في ختام عمره عملا، وبيني وبينه مودة واتصال، ومحبة لا يغيرها ~~البعد والانفصال، وقد أملانى من أشعاره، وسهل لي من أوعاره، شيئا كثيرا جما، ~~اخترت منه ما نظمته في جيد هذا الكتاب نظما، وذلك قوله: ~~إن الهوى قد أبان عذري فلا تلم في الغرام عذري ~~هام فما نام مذ هوى من مقلتها للقلوب تفري ~~ساحرة للعقول تبدي وجها صبيح الجمال بدري PageV01P163 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0164.png) ~~إذا تلطفت في عتاب # وقوله: ~~أدز كاس المدامة يا نديمي وغذ السمع بالنغم الرخيم ~~وسف1 الراح في روض تثنت به الأغصان من مر النسيم ~~وقد غنت به الأطيار لحنا مع صوت المناطق والبريم # يذكرنا بجنات النعيم ~~فإن الراح للأرواح روحيذ ~~تدار كؤوسها فينا فتحكي خرير الشهب في الليل البهيم ~~ينادمني بها في الجنح خودنظيم العقد ذو الخلق الوسيم # وقوله: # ى الزجاج قد أديرت مشوبة بالمزاج ~~خمرة أفرغت بكاس الزجاج ~~أضرمت في الخدود جمرة نار أشعلت فى القلوب نور السراج ~~تضرف الهم تطرد الغم فاغنم يا أخا الصفو شربها في الدياجي ~~شحذت بالذكا ذهن غبي أنطقت كل أبكم لا يناجي ~~وهي للجسم صحة من سقام إن جرت في بواطن الأمشاج ~~وأدرها وقت الغدو ليحظى في رواح بنشطة وانزعاج # وقوله: ~~لام على الشرب لابنة ms098 العنب كل جهول وأحمق وغبي ~~وما دروا أن شربها سحرا يعد يا صاحبي من الأدب PageV01P164 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0165.png) ~~فاسقني خمرة معتقة صفراء مثل المذاب من ذهب ~~إن مزجت في الإناء رأيت بها جواهرا أطلعت من الحبب ~~تزحزح الهم ثم تطرده فينثني مسرعا إلى الهرب ~~جالبة للسرور جاذبة نابذة للهموم والكرب ~~وما احتساها يزيدني عجبا وإنما تركها من العجب ~~نح همومي بكأسها عجلا إن لمعت مثل قطعة اللهب ~~واغنم فللدهر في تقلبه نهج ولا تسألن عن سبب ~~فما صفا برهة لذي أدب ولم يبلغه منتهى الأرب ~~تبا لدهر أذاقنا نصبا وما أمر الحياة بالنصب # اعلم أن قد ورد في أشعار القدماء، وزمر الندماء، مدح الخمرة ووصفها بما ~~يسكر كإسكارها، ويحدث في الأعضاء نشوة خمارها، وقد جمعت من ذلك ~~مؤلفات نظما ونثرآ ككتاب «حلبة الكميت» للشيخ شمس الدين محمد بن الحسن ~~بن علي النواجي المصري رحمع الله تعالى، وككتاب «مقطعات الشراب» للعلامة ~~بدر الدين الدماميني رضي الله عنه ومن الشعراء من لهج بمدحها كأبي نواس، PageV01P165 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0166.png) ~~والشيخ صدر الدين بن الوكيل وغيرهما، وما أحسن ما جاء لضياء الدين أبي ~~الفتح نصر الله بن الأثير رحمه الله تعالى في وصفها من النثر المسجوع فقال: # مدامة تنفي خواطرها الهموم، وتسري مسرى الأرواح في الجسوم، وتشهد ~~بأن الكرم مستمد من ماء الكروم [ويتمثل حببها نجوما إلأ أنها مضلة](3 والهداية ~~للنجوم، انتهى كلامه. # وقلت أنا مما جاء في كلام منثور في وصف الخمرة وهو ما لفظه : # عقيلة القناني، لا تبرز إلأ أيام التهاني، أكتست صفرة المتيم، وتشبه حبابها ~~بشثغر الحبيب المنظم، تقهقه أباريقها حتى تنقلب، وتزحف على جيش الهموم ~~ورايات سنا أكوابها تضطرب، بها بلغت( الأرب، وأصبحت بعد الإقتار أملك ~~جواهر الحبب، وشريت المسرة بلا ثمن، وقطعت بالكميت منها حزن الحزن. ~~انتهى. # وقلت أنا أيضا في النثر المسجوع في وصفها ما لفظه: # قهقه الإبريق، حتى غص من الخمرة بالريق، فكأنه طير يغرد، ولسجعه في PageV01P166 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0167.png) ~~ابراج الهنا يردد، يلتقط بمنقاره حب اللؤلؤ من الحبب النسيق، ms099 وقد نثر على أرض ~~من الياقوت أو العقيق ، طالما ابتسم بثنايا الحبب، وضحك من بكاء الشموع حتى ~~انقلب، ينطق عن لسان حمراء من المدام، ويرجع لفظه بتلجلج كتلجلج التمتام، ~~ويرعف بدم العنقود ولذا ما زال يستنشق كافور الختام، يجول الشراب في إناء منه ~~أرق، كما جال في الذهن اللطيف معنى غامض دق، ومن أعجب ما جاء به ~~الشرب وأغرب، إن كأس الزجاج من رقته كاد أن يشرب، مع مدامة تجري في ~~اللهوات جري الشمس في الفلك، لولا إمساكه بالأنامل وتقيده من الحباب ~~بالشبك، فقد عدلت الراح لما أضاءت من الوجوه على الأسارير، وجزت الشارب ~~بإطلاقه من قيد الهموم مع حبسه لها في القوارير، تقول عند شربها لقد أنجز بها ~~من المسرة وعدي، واتقيت بها الهموم كما اتقت المزج بما قال ابن نباتة ~~السعدي: ~~خندريس كأنها تتقي المزج (م) بدرع مسرودة من حباب # فلا معول على قول من عاب المدام، فقال من جورها أخذ الثأر من ~~الرؤوس بجناية الإقدام، وإنما هى ذات شهامة، لا ترى لها موضعا إلا الهامة، لا ~~برحت في مقامات السرور لامعة، وللندماء على إعراسها بابن الغمامة جامعة، ~~والسلام. # قولي في المنثور الأول : «تقهقه أباريقها حتى تنقلب» هو كقولي في المنثور ~~الثاني «وضحك من بكاء الشموع حتى انقلب» وهما من قول العامة في الضحك البالغ: ~~ضحك فلان حتى انقلب، ومنه قول بدر الدين الغزي رحمه الله تعالى PageV01P167 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0168.png) ~~أعجب ما في مجلس اللهو جرى من أدم # من أدمع الراووق لما انسكبت ~~لم تزل البطة في قهقهة ما بيننا تضحك حتى انقلبت # والبطة بالباء الموحدة والطاء: اسم الآنية، وأحسن منه وألطف قول صدر ~~الدين بن عبد الحق رحمه الله تعالى: # ق لما صلباأدمعا لكن رأينا العجبا ~~بينما الراووق يبكي بدم ضحك الإبريق حتى انقلبا # قولي في المنثور الثاني: ولا معول على قول من عاب المدام، والفقرة ~~التي بعدها، فيه إشارة إلى قول كلام لنصر الله بن الأثير رحمه الله تعالى في منثور ~~ذم به الخمر فقال : الخمر لا ms100 تفي لذة إسكارها، بتنغيص خمارها، فهي خرقاء ~~البنان، بذيئة اللسان، وتأنيثها يدلك أنها من ناقصات العقول والأديان، وقد عرف ~~منها سنة الجور في أحكامها، لولا ذلك لما استثارت من رؤوس بجناية أقدامها، ~~انتهي2 # وهو من قول الرئيس أبي غالب عبيد الله بن هبة الله بن الأضاعي في ~~وصف الخمرة أيضا: ~~ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت وهنا تداس بأرجل العصار ~~لانت لهم حتى انتشوا فتحكمت فيهم فنادت فيهم بالثار # ومنه أخذ الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة رحمه الله تعالى في تائيته ~~المشهورة قوله(5): PageV01P168 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0169.png) # فاسترجعت من رؤوس القوم ثارات ~~تذكرت عند قوم دوس أرجلهم فاس # وما أحسن هنا قول القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر رحمه الله ~~تعالى ملغزا في العمامة، وقيل في الشملة: ~~ومشمولة رقت وراقت فأصبحت على الشرب تجلى حين تهدى إلى الكأس ~~معتقة ما شمست بعد عصرها لإثم وكم فيها منافع للناس ~~وما وطئت بالرجل(2) يوما وكم لها إذا ما أديرت من صعود إلى الراس # ويعجبني هنا قول ابن زهر الإيادي: ~~وموسدين على الأكف خدودهم قد غالهم نوم الصبوح وغالني( ~~ما زلت أسقيهم وأشرب فضلهم حتى سكرت ونالهم ما نالني ~~والخمر تعرف كيف تأخذ ثارها إني أملت إناءها فأمالني # ومن اللازم إيراده هنا قول أبي نواس ~~اهي حلت في اللهاة من الفتى دعا همه من صدره برحيل # ولما استدعى صاحب الترجمة رحمه الله تعالى كتابنا المسمى «الأصداف ~~المشحونة بالجواهر المكنونة» طالعه على نسق، ثم لما أكمل المطالعة أرجعه، ~~وكتب إلي معه أبياتا داليه من نظمه مقرظا له، فكتبت إليه مجيبا من النظم والنثر ~~قولي: PageV01P169 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0170.png) # فى الأصداف درا منضدا يليق بأن الغيد تنظمه عقدا ~~فلو علم الغواص بادر أخذه ولم يقتحم لليم جزرا ولا مدا ~~مدحت كتابي وهو بالذم لم يزل خليقا فشرفت المحب وما أبدى ~~ولو كنت من أهل الحجى لكتمته ولكن طيشي جاوز الرسم والحدا ~~فدم في نعيم لا انقضاء لدهره وأيامه الغراء حصرا ولا عدا # عادت الأصداف إلى البحر، ورجعت ms101 جواهرها المكنونة إلى النحر، وقد ~~تشرفت بنظرك فارتفعت إلى النجم الثاقب، وافتخرت على سائر الأصداف لأن ~~درها لم يفتقر إلى الثاقب، فإذا هي ملآنة بجواهر نفيسة، تظل الجواهر حياء منها ~~وهي في ظلمات اليم حبيسة، مضحوبة بالتقريظ الشريف، المباهي بنضارة قرطاسه ~~للروض الوريف، والله إنه لأطرب من عود، وأحسن من نجاز الوعود، وألذ من ~~نشوة الشباب، وأشهى من مسامرة الأحباب، فعين الأدب به سكرى، وألسنة ~~المادحين توالي له شكرا، فلا زلت لمحبك بكل منيحة في الأدب مباكرآ، ولا ~~برحت له بالعلوم والآداب مذاكرا، ما التقط بازي الصبح الأشهب، حبات نجوم لا ~~تشبه الحب، وقد كانت تحت جناح الغراب من الليل، فطار فزعا وفر وهو ينعق ~~بالويل، وسلام الله تعالى الأوفى وإكرامه الأصفى يخدمان مقامك عني، ويؤديان ما ~~يجب لك مني إن شاء الله تعالى. # طيب الخيم والنجر، له أخلاق ألذ من إغفاءة الفجر، فما الروضة باكرها ~~الغيث، ومشت إليها السحابة بين العجل والريث، ويفتر ثغر زهرها، ويصفق ~~للطرب معصم نهرها، وتغني بها ذات الأطواق، وتقطر بدمع الندى من نرجسها ~~الأحداق، وتحمر بها من الورد خدوده، وتقوم من سفرجلها المصفر نهوده، PageV01P170 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0171.png) ~~بأحسن من أخلاقه اللطيفة، ولا أعطر من شمائله الظريفة، فكم سحر بها من ~~ألباب، وكم أدار بها على الندماء من أكواب، فأصبحوا من حبه في سكره، لا ~~يعدون أهم الأمور معها إلا دكره وله في الكرم والجود، طريقة يهوي لها حاتم ~~طى بالسجود، فنجوم الكرماء تخفى عند بدره، وسحاب القطر الهتانة تستمد من ~~بحره، فجوده جود وافر المال، وماله مال من يعد في ذوي الإقلال، وله فراسة ~~يسوس بها الجامح، ويقود بعنانها من الخيل السماك الرامح، يطرز حواشي ميدانه، ~~ما لا يطرزه المطرز المحكم في أطراف أردانه، فهو أفرس من صياد الفوارس، ~~وهو الماهر الخبير والمعاود الممارس، وهو لي من أجل الخلطا، والأتراب الذين ~~لا أعد ودهم غلطا، فبيني وبينه من الصفا، ما لو كان بين النسيم والمصباح لما ~~انطفا، فكم ركضنا في حلبة الصبا، بأدهم شباب ما ms102 وقع ولا كبا، وبدر الإقبال ~~يحف بهاله، والأمل إذا اقترح على الزمان خصلة جاد بها له، فرماني به زمان ~~المهدي، وأوقاتي أوقات الربيع فكم تدبجت به هضابي ووهدي، ولما تبدلت ~~السعود بالنحوس، وضاقت من حوادث جرت على الديار الكوكبانية النفوس، جرد ~~نفسه للرحيل وعدم المقيل، كما تجرد من غمده الصارم الصقيل، ونفذ عنها نفوذ ~~السهم، وفارقها مفارقة الأبي الشهم، وترك الغراب بها ناعقا، لما ركبه في البحر ~~العميق مفارقا، حتى نزل بجوار بيت الله الحرام وساكن من هنالك من الكرام، وهام ~~بحب ليلى، وتمتع بوصلها نهارا وليلا، ثم عاد إلى اليمن مشوقا، وعانق في رياضها ~~من الغصن قدا ممشوقا، واعتزل الخلطا، ولم يأت في فعله غلطا، ولزم الخمول، كما ~~لزمت الدن الشمول، وله شعر يترجم عن فضله، ويعبر بلسانه أنه من ذوي الأدب PageV01P171 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0172.png) ~~وأهله، منه قوله في بعض القصائد التي لا تعد على الألسنة من الحصائد: # سحرا فيا لله ما أذكاها ~~هي نفحة أهدى النسيم شذاها سحرا ف ~~وتنسمت أنفاسها في الروضة ال غنا فنشر الروض من رياها ~~وتثنت الأعواد من تحريكها وشدت على عذباتها وزقاها # أذكت غراما كامنا لولاها ~~نفحاتها كالنار في لفحاتها أذك ~~قدحت زنادا للغرام فمقلتي عين تقسمت العيون كراها ~~لله ما أهدى النسيم لروضة من نشره فتأرجت أرجاها ~~أهدى سلاما من غزالة طاسم أبدته إذ مرت فما أحلاها ~~بعث الشجون وكنت أحسب أنها الأسرار في صدري أرى إخفاها ~~فأقامت الجون الهتون تسخ في (م) الساحات وذقا لم تشح سماها ~~فترى الزهور ترشفت قطر الندى وتخالها قد فتحت أفواها ~~قامت على ساق فتحسب زفرها زهرا تشعشع ضوؤها وسناها ~~كلآلىء لاحت بثغر بثينة تحكي البروق إذا سرت وطفاها ~~لله أيام السرور وطيبها جذلا تقضى صبحها ومساها # الشيد المطهر بن صلاح بن حسين بن شمس الدين) # مطهر عن التنجيس، مرتفع القدر فوق بهرام وبرجيس(3، عقد سيادته ~~منضود، ناهض للمجد ليس بمخضود، ملء الأفواه إذا شكر، وملء الأسماع إذا ~~ذكر، انحنى الهلال، ساجدا له إذ عظمت منه الخلال، ms103 يود في برجه الأعلا أن ~~يكون لجواده سرجا أو نعلا، كان على بلاد الطويلة() عاملا، يهز منه المجد على PageV01P172 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0173.png) ~~الأعداء عاملا، وعيشه أخضر من المروج، وبدره يتنقل في البروج، من منازل ~~غرف إلى فلك سروج ، في نعمة يقطر الماء من خلالها، وتنسج حلل الرياض على ~~منوالها، قبل أن يتلون الزمان في معاملته تلون ليله ونهاره، ويتعرى روضه عن ثيابه ~~المعرجة بمنثوره وبهاره، ويلبس له جلد النمر، ويطلق عليه غيم حادثه ويستمر، ~~ثم صدمة الدهر بالميل والحيف، وكمن له الفقر فيه كمون الحد في السيف، ~~وتيقظ له بعد ما غفل، وطلع نجم نحاسته فما أفل، انثالت عليه غارة الاحتياج، ~~وهوت كواكب سعده من الأبراج، جنت عليه الأيام وعدت، بعد أن أنجزت له من ~~قبل ما وعدت، فأصبح كما في أمثال من غبر : أفلس من طنبور بلا وتر، بل ~~أفرغ في الحرب من القراب، وأخلى من القدح عقيب شرب الشراب، وقد أولاه ~~الدهر قهرا، فأضحى وما له بشامة ولا زهرا، ولا جامد ولا ذائب، وأمله في كل ~~من رجاه خائب، فلانت قناته، وبعد عن روضه جناته، وهو مع ذلك ألين لطفا من ~~قضيب، وأصبر على الذل في الدهر من قضيب، عرفته في غناه وفقره، وشاهدت ~~من الزمن الخؤون عاقبة أمره، وكنت أستعيذ بالله من شر القدر، ومن سوء دهر ~~طالما خان وغدر، وقد أضحى ذا رأي فائل، وهو للنظم بما قاساه غير قائل، وله ~~شعر يروق، تبتسم عن سناه ثغور البروق. منه قوله: ~~لك حاجب يا منيتي عن مقلتي حجب الكرى ~~وسهام لحظك قاتلي لا شك فيه ولا مرا # وقوله: ~~لك لحظ ومقلة سلبا نوم مقلتي ~~لك خد مورد فيه ناري وجنتي PageV01P173 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0174.png) ~~يا مليحا غدا الفؤا د لمثواه منزلا ~~خد لصب متيم لم يجد عنك موئلا # وقوله: ~~يا مخجل البدر وجها والظبي جيدا وطرفا ~~لا تسلب الروح مني فسلبه ليس يخفى # ونظم البيتين الأوسطين والبيت الأول والآخر قديمان، فقال : ~~آه من البارق الذي لمعا ماذا بقلبي ومهجتي صنعا ms104 ~~أرق طرفي وزاد في حرقي قطع قلبي بومضه قطعا # جرعني الدمع مذ سرى جرعا ~~حرك شوقي لجيرة بعدوا جر ~~أقيم في الطزق شبه والهة لعل عيني عليه أن تقع # وكتب تقريظا على «ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا»، للعلامة الأديب شهاب ~~الدين الخفاجي رحمه الله تعالى منثورا له منه قوله: # هذه ريحانة عطر الأرجاء شميمها، ورق في الأفق نسيمها، وترقرق في ~~حياضها تسنيمها، أدارت على الرفاق، كؤوس الوفاق، وتزينت طروسها بسواد ~~كسواد الأحداق، فهي لعمري تحفة الجليس، وأنس من أوحشه فقد الأنيس، ~~منثورها منثور البستان، ومنظومها كمنظوم قلائد العقيان، تتنزه فيها النواظر، وتسلو ~~بها الخواطر عن الخواطر، نور روضها كالنجوم الزواهر، ونشرها بالأريج من ~~المسك عاطر، خريدة القصر عن مطاولتها قاصرة، وهي ليتيمة الدهر بحسن معانيها ~~قاهرة، لا زالت تداولها أيدي الكرام وتلقاها بالتكريم، وتختمها بختام مسك مزاجه ~~من تسنيم، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. PageV01P174 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0175.png) # وقوله : «وهي ليتيمة الدهر بحسن معانيها قاهرة فيه معنى لطيف لأن الله ~~تعالى قال في كتابه الحكيم : (فأما اليتيم فلا تقهر). # وقلت أنا في بعض القصائد النبوية على ممدوحها أفضل الصلاة والسلام: ~~ويتيم در من ثنايا ثغره باللثم من أهل الهوى لن يقهرا # وكان وفد صاحب الترجمة إلى مقام والدنا الإمام، ونزل منه بأشرف محل ~~وأرفع مقام، وبه خليلنا الشيح إبراهيم بن صالح الهندي وحبذا هو من خليل، في ~~يوم عالج طبيب طيبه النسيم فإذا هو غير عليل، فأدرك منه الشيخ تطاولا عليه، لما ~~لم يلتفت بطلية إنصافه إليه، بعد أن أهانه في سلامه، ولم يخاطبه بشيء من كلامه، ~~وله لو أنصفه فضل عرفان وأدب، يغنياه عن فضل نسب ونشب، فزوى وجهه، وأمته ~~أسباب غيظه من كل وجهة، وتطاير من غضبه شراره، وشحذ من سيف لسانه ~~عراره، وتجعدت منه الأسارير، ولم يستعمل التؤدة حتى كاد أن يقال له : رفقا ~~بالقوارير، فالتفت إلى السيد لفته أبانت عن الغضب، وسأله بمسائل علمية ~~استحضرها ذهنه واقتضب، فوجم مفحما، وصار صغاره في أثناء خطابه مقحما، ~~ودهش دهشة من ms105 أصيب، وغص بريقه لما لم يكن له في سعة الدراية نصيب، وعقد ~~القصور لسانه، وأطاش الخزي جنانه، فقال السيد هذه المسائل يجيب عنها القاضي ~~محمد، فإن بحره الغمطمط أهل للمد، فقال الشيخ : أما القاضي فسيجيب بلا ~~لبس، ويطلق في الإبانة لسانه بلا حبس، وإنما سألتك أنت بالنص فقط، لأبين منك ~~في هذا الترفع وجه الغلط، وأنبهك على قصورك، الذي ينبغي معه أن تجعل ~~التواضع من خير أمورك ، فلا تستسمن من نفسك ذا ورم، وتنفخ من رمادك في غير ~~ضرم، ولتعرف أن مثلي لا يهان، لسبقه في مثل هذا الرهان، وما زال يشنع عليه PageV01P175 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0176.png) ~~ويبكت، ووالدنا يزجره ويسكت، ويلومه على إطالة التشنيع، ويغالط فيما وسعه ~~الشيخ غاية التوسيع، حتى انقبض المقام، وبلغ مسك الختام، رحم الله تعالى السائل ~~والمسؤول، وصاحب المقام الذي هو للنزيل روض مطلول. # من آل شمس الدين، المعيدين للفخار والمبدين، كرم أصله فكرم فرعه، ~~ونظر إليه عدوه شزرا لما ضاق ذرعه، لم يخل عن فائدة ترفع من ذكره، ولم ~~يتعطل عن معرفة تستوجب مستدام شكره، وله في علم التاريخ يد لم يصبها شلل، ~~ونسيم دراية لأذيالها بلل، وباع غير قاصر، فله منه قوة وناصر، وهو لي صهر ~~ونسب، ولي به علاقة فخار وحسب، يعد لي تربا، فكم قضيت أنا وإياه من ~~اللذات إزبا، وقعدنا مقاما على النجوم أزبى، مرت لنا أيام حلت، أعقبت الأسف ~~عليها لما ارتحلت، يتأوه على بياضها الكافور فيتنفس الصعدا، ويعم الآفاق بطيبه ~~حتى لا يقال عنده : ما خلا وما عدا، وليال يتفتت على سوادها المسك الفائح، ~~ويبكي على انقضائها طير الروض النائح، في رياض كأن أغصانها قدود، وورد ~~ربيعها المطلول خدود، طالما أهدى لها الجو درر الغمام، فأغلنت بشكره على ~~منابر الدوح ألسنة الحمام، ونحن بالآداب نتحدى، وقد جاوزنا في رسمها حدا، ~~حتى قيل لقد خرس عندكم الطير الفصيح، وصمت من الحياء وطال ما كان في ~~غصنه يصيح، بكم بكم، وستر وجهه من الأوراق بكم، ورنعان الشباب نضر، ~~وروض الفتوة خضر، وطرف ms106 المسرة قرير، وظبي الإنس غرير، ونهر الأفراح ذو ~~خرير، ومجالس الاجتماع ذات منصة وسرير، فآها لأيام الصبا، وسقيا لمراتع PageV01P176 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0177.png) ~~الظبا، لا كهذا الوقت، الحقيق بالذم والمقت، الكثير الويل، الذي هو أقبح من ~~من على نيل، وشغره أقل من هبات البخيل، على أنه أحلى من ثمرات النخيل، ~~كتب إلى بعض إخوته، قوله مما يدب شرابه على نشوته: ~~تذكرت صفو العيش والبان والشعبا ففاضت دموع العين من عارضي سكبا ~~وعاتبنى ذاك العذول جهالة فقلت له مهلا رويدك لا عتبا ~~فقد علق القلب المتيم دمية يخال سناها عند رؤيته الشهبا ~~ألا يا رسولي حي حي بثينة وسلم على سكانه ودع النصبا ~~وإن عز وصلي صار وجدي كثيرآ فما قاس قيس العامرية لي حبا ~~ودع عنك ذكر العامرية واللوى وذكر ظباء الحي إذ وردت سربا ~~وعج يا رسولي نحو أخبابنا الألى تناسوا ودادا بت في حفظه صبا ~~وإن جزت بالربع اليماني فقل له (فديناك من ربع وإن زدتنا كربا) ~~ففي الربع أحباب لنا طال بعدهم عسى الله بعد البعد أن يجبر الخطبا ~~فقد طارت الأرواح شوقا إلى اللقا فياليت شعري هل يعود النوى قربا ~~وكم فرج الله المكاره بعد ما يضيق الفتى ذرعا ويستصعب الصعبا ~~(ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت على عينه حتى يرى صدقها كذبا) # قوله: وسلم على سكانه ودع النصبا» مقصوده فيه أنك تسلم على سكانه ~~السلام المرفوع في إعرابه ليفيد الثبوت والاستمرار ودع النصب لأنه إنما يكون في ~~الحال فقط إلا أنه لم يؤد المعنى في البيت كما يريد، ولم يطاوعه الوزن لنظم ذلك ~~العقد الفريد، وقد قصد أخذ بيت خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله ~~تعالى لما قال في بعض قصائده وقد تقدم ذكره: ~~واقر مرفوعا سلامي لهم ودع النصب تصب معنى خفيا PageV01P177 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0178.png) # ألطف من نسيم السحر وأرق، وألذ من حديثها على محب نادمه قلق وأرق، ~~شمائله كأنها الخمرة، وفكرته كأنها الجمرة، إذا ولج الشعر الحسن منه السمع، ~~ذاب ذوبان الفؤاد وسال سيلان الدمع، ms107 كنت أراه يتمايل لسماع الأدب عن هزته، ~~ما لا يتمايل الغصن من النسيم إذا بشرته بالقطر بعد عزته، ولما ذهب بعد موت ~~أبيه منهم الملك، جرت به في بحار الافتقار الفلك، وانطمس الإجلال والتكريم، ~~وذهب الإعظام والتفخيم، ونقصت حالته نقص المنادى بالترخيم فجعل يضرب ~~في الأرض، ويذرع طولها والعرض، وقد ضاق به من الأيام مجالها، وسلبت عن ~~غادة أوقاته قلائدها وحجالها، ووصل إلى مواهب الكريم وأنا بها، تريد آماله ~~نجاح مقصدها ومطلبها، ومدح الإمام بقصيدة أملاها وأنا حاضر، ومد يده لجنى ~~الثمار من روضه الناضر، وكنت ممن أعان في نجاح أمله فلم يخب، وقد سفر له ~~بدر إسعاف لم يغب، فنال ما أمله، وظفر بما أم له، ولما ذهب عنه النحس وجاءه ~~السعد وزمجر له من خلال سحائب الإقبال أي رعد، رجع إلى كوكبان مسرورآ، ~~ونقع من موارده فؤادا محرورا، ولم يلبث إلا يسيرا، وإذا حادي الموت يحثه ~~مسيرا، فخرج في بعض المواكب بحصانه، وكربه كرة أنزل الحزن لأجلها ~~بحصانه وأجهده حتى كبا كبوة عظم وقعها، وثار في الجو بالهلاك المبرح ~~نقعها، فانكسر زنده، وخبأ من الحياة زنده، وفت الحمام في عضده، وقربه الأجل ~~لملحده، لما وقع على جنبه موجعا، ولم يمهد له قبل نومه مضجعا، فمات ~~ولحد، وله فضل ما جحد، وشعره مما يميد له قد اليراع ويميل، وبنات فكره PageV01P178 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0179.png) ~~تسفر تحت براقع المداد بوجه جميل، ولما مدح الإمام وأهدى له من نظمه أزهار ~~الكمام، توسل بي في نجاح أربه، فكنت ممن سقاه بعد حنظل الإياس حلو ضربه، ~~وفي ذلك كتب إلي من نظمه متوسلا، وخاطبني بشعر بعد أن خاطبني بنثره ~~مترسلا، وهو قوله: ~~أمولاي قاضي المكرمات خطيبها فكم تحته بالوعظ قد مال منبر ~~ويا واحة الآداب أن زان عقدها على عنق الأيام در وجوهر ~~أعني بجاه في بلوغ مقاصدي فجاهك مشهور وقدرك أكبر ~~وعرف أمير المؤمنين بحاجتي فكم فاز منه بالمآرب معسر ~~وحقق لمولاي الوجيه فإنه غمام نوال في البرية ممطر ~~ولا زلت في ذا الدهر ms108 صدر الأهلة بسعيك ذو قصد بما رام يصدر ~~ودمت عظيما كل(1) قرن وإن علا لديه احتشاما بالتواضع يصغر ~~ينير به كرسي ملك وتخته ويسطع بالآراء منه ويزهر # ولما استعار مني كتابي المسمى سلافة العاصر، طالعه وأحاط بما لديه ~~من الفوائد العلمية والأدبية خبرا وارجعه، وكتب إلي من نظمه قوله: # لفظ قد دار لي بسلافه نعشت من محبكم أعطافه ~~أم هو الروض قد تدلى علينا فاعتمدنا جناءه وقطافه ~~قد جنينا منه الثمار تدلت في غصون ما بين زهر اللطافة ~~أم هو الدر يا شهاب المعالي منك في السمط قد أجدت ارتصافه ~~قد خلطت العلوم بالأدب الغض وأمليت باللآلىء صحافه ~~منه أحييت حين شمرت ميتا وتلافيت في الزمان تلافه PageV01P179 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0180.png) ~~كل من رام أن يجاريك في الفضل (م) أجبناه خل عنك السخافه # بدر أبدأ في أوجه إنصافه ~~أين منك النجوم أم أين منك ال ~~دمت بيتا للعلم في كل حين حوله قاصد يديم طوافه # فأجبته بقولي: ~~أعيون المهاة ذات الظرافه بين جسر النقا وبين الرصافه ~~أم هي الخود بعد طول تجاف قد أزاحت من الحجاب سجافه ~~وأرتنا من خضرها فوق ردفي غاية اللطف في تناهي الكثافة ~~عرفت بانجرار شعر أضافت ه إليها فعرفت بالإضافة ~~أم خدود من الورود عليها أدمع السحب لم تزل وكافه ~~لا ولكنها معان من القو ل أتتنا تجر ذيل اللطافه ~~من نظام غدا على الدر والتب ر لفرط الهوان في القد رافه ~~د أتى بالعجاب منه يراعملك القلب واسترق شغافه ~~قلم لم يزل على الطرس يبدي بدم الحبر عن سواد رعافه ~~دام من رصف اللآلىء منه وكفاه الإله كل مخافة # ولد أخيه السيد يحيى بن الحسين بن عبد القادر(1) # ثمرة من شجرة طيبة، وقطرة من مطرة صيبة، كان ذا صلاح بين الناس، ~~فكم أبدل الوحشة بالإيناس، يجمع بين الأنداد، ويلم أشتات الأضداد، يؤلف بين ~~الماء واللهب، ويباشر النحاس بكيميا سياسته فإذا هو ذهب، يؤاخي بين اليعفور ~~والأسد، ويستل السخيمة من أعماق الجسد، حتى يعيد البغض ودا، ويرجع ms109 الجزع ~~عقدا، ويختلس من الصدر وغرا وحقدا، إذا تولى عقد شيء أحكمه، وإذا نطق ~~بمجلس فصيح أبكمه، وكان ذا لهج بحفظ أيام العرب، فكم أطلع منها في أفقه PageV01P180 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0181.png) ~~نجما ثابتا ما غرب، يحفظ أمثالها وأشعارها، ويغلي في أسواق الاجتماع أسعارها، ~~ويرفع من لهب نيرانها علما أحمر إذ يعتمد إشعارها، [وكنا نؤمل لعمره امتدادا، ~~لأنه كان معدودا للمهمات]1 إذ قل غيره به اعتدادا، حتى اعتدى عليه الزمن ~~الخؤون وكان ذلك الاعتداء داء، وطالما زاد طمعنا فيه، أن يسلك سبيل والده ~~ويقتفيه، فيملك رئاسة القلم، ويشابهه في الأدب ومن شابه أباه فما ظلم، فما تم ~~ذلك الطمع، لما شرى برق حتفه ولمع، ووقع عليه قطر الإستسقاء وهمع، ونصب ~~له الموت شراكه، وهصر من واديه الخصيب بانه وأراكه، وأولاه الهمود في ~~الجدث لما سلبه حراكه، فامتد في أفقه من الاستسقاء عارضه، وأمطر الدموع ~~إشفاقا عليه فذوى بها من نباته بارضه2 فمات ولمته سودا، ولم يخضب كافور ~~المشيب له فودا، وشعره قليل جدا، وبحر عروضه لم يألف جزرا ومدا، أنشدني ~~من لفظه لنفسه قوله من أبيات : ~~برزت كشمس الأفق إلا أنها سترت بطرتها شعاع جمالها ~~بدوية سبت العقول بأسرها فتنت لواحظنا بطيف خيالها ~~كم لائم قد لامني في حبها حتى تولع قلبه بوصالها ~~لو أنها نزلت بأرض كثير لم يسبه من عز حسن دلالها ~~كلا ولا نظم القريض تغزلا فيها ولم يثمل لذكر خصالها # وقوله أبيات : ~~قلبي من الشادن البري قد نصبا لما تولى ثوى في القلب ما صعبا ~~نثرت در دموعي فيه منتظما ترى لديه عقود الجيد مخشلبا ~~قد فارق القلب جسمي في هواه وكم قلب على رمح قد منه قد صلبا PageV01P181 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0182.png) # من قلقوالقلب يخفق حتى غاب واحتجبا ~~م ليلة بت أرعى النجم من قلق وال # قوله: وكم قلب على رمح قد منه قد صلبا، هذا تخيل لطيف يذوقه أرباب ~~الأدب ونقاد الألفاظ. # وقد أتى لي في كلام منثور ذلك لما قلت: # كلفت بحب قاسي الفؤاد، يترك جمر القلب ms110 مضطرم الزناد، فهو غصن ولكن ~~لا ينعطف، وظبي ولكن لا يلتفت إلى من به شغف، أحرق القلب بهواه، وجرعه ~~علقم بعده ونواه، هو من مهاده في معرة، يبيت لفقد المنام يرعى النجوم ويرد نهر ~~المجره، وكم يذنب في هواه ذنبا يفضي إلى حده، فكم عامله معاملة المذنب حتى ~~صلبه على عامل قده انتهى. # عهنا ذو الوزارتين أبو الفضل القاضي الخطيب عماد الدين # يحيى بن الحسن الحيمي( # كامل وزير، جليس للعلياء وزير، ذو آراء تقضى بها المغارم، لو طبعت لما ~~كانت إلا صوارم، فرايه الأجل، أمضى من السيف والأجل، كان للدنيا جمالا، ~~وللمسنتين في الشدة ثمالا، فهو عماد لهم وأي عماد، يغشون إلى ضوء ناره لأنه ~~وافر الفحم كثير الرماد، واحد الضيافة فطالما أشعل لها ناره، وثاني الغيث في ~~الإنالة، وثالث النيرين في الإنارة، ينقذ المقترين من الفجائع، ويود لو أنه ينزل ~~بناديه في كل يوم ألف جائع، سهلت حزونه، وتبجست بالجود عيونه، ذو طلاقة ~~وندى، وقد غدا على سجية يفوز بها غدا، فله من النوال أوفره، وله ربيع أفضال ~~وهو أبو الفضل تدفق جعفره، ومسك صيت بالمكارم تضوع أذفره، يطعن بيراعه ~~من العدا نحورا، ويقذفهم بمعروفه من كل جانب دحورا، فالقلم في النوال رمخ PageV01P182 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0183.png) ~~مبند، والمعروف كما قيل جند مجند، خطيب ذلق، ذو جواد في الوعظ منطلق، ~~ولى الخطابة قبل أن أليها أنا، فمالت به أخشاب المنبر ميلان الأغصان والقنا، ~~حتى حسدت أعواده الشاحبة، غصون رطيبة هي لذيول أوراقها ساحبة، وودت بأن ~~تكون تحت أقدامه، ولا تكون تحت سواجع الروض من حمامه، ورغبت في ~~القرب منه على الظمأ مفارقة للنهور، ورضيت بالعطل متجردة عن حلل الأوراق ~~وقلائد الزهور، طاب في الخطابة سني خبره ومخبره، فكان إذا رقي يوم العزوبة ~~درجات منبره، كأنما صعد إلى الأفلاك، ليتناول شهبها فينظمها من سطور مواعظه ~~في الأسلاك، وله في العلم مشرب، منال زحل من مناله فيه أقرب، سيما في ~~العروض، فما أدركه من لجواده يروض، لأنه فيه ذو دائرة() قد اتسعت، وقدم ms111 ~~في المجرى ذات سبب خفيف لما سعت، فهو الغاية وعليه الاعتماد، وكل بيت ~~بالوزن قام عليه لأنه العماد وهو فيه الصحيح والسالم بوتده المجموع، PageV01P183 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0184.png) ~~وشانيه الأبتر() المنهوك (2) المنقوص(3 المقطوع فلو أدركه الخليل() لغدا منه ~~كليما، ولذاق من الحسد له عذابا أليما، قرأ فسبق الأقران، على أخيه الذي حف ~~بالغفران. وكان ذا حذاقة وفطانة، اتخذهما لكماله بطانة، ينفذ حدسه في الغوامض ~~فلا يخطىء، ويسرع في الخفيات فلا يبطىء، ما ظن شيئا إلا كان يقينآ، ولا لبسنا ~~درع رأيه إلا كان من سهام المصائب يقينا، أنفذ من سهام ذات نصال، يوصلنا إلى ~~مالا إليه - لولا رأيه - نصال، ما إياس ذكاء وعلما، وما الأحنف صبرا وحلما، فهو ~~ذو حلم أصم، واحتمال به اعتصم، وعطف وصفح، فلمسك حنوه تضوع ونفح، ~~وحزم هو بمثابة الحلي من العطل، ورأي لا يقارنه الخطأ والخطل: ~~ويعرف الأمر قبل موقعه فماله بعد فعله ندم # فهو أحزم من الحربا فكم نال بحرمه من الزمن إزبا، وأدبه عن الحسن لا ~~يخلو، وشعره كلما مر في الأفواه يحلو، قال في عروض قصيده صر در التي ~~عند حلاوتها سكر الأهواز مر: ~~بان الخليط فسال ماء شؤوني وازداد وجدي في الهوى وحنيني ~~وتصعدت زفرات نفس لم تزل مأسورة بظبا الظباء العين PageV01P184 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0185.png) ~~تصبو إلى ثاني المعاطف ثالث ال قمرين مستغن عن التحسين ~~ريم رمى لما دنا بلحاظه فأصاب مهجة مغرم مفتون ~~رضوان حسن مذ غدا لي مالكا أيقنت أني في عذاب الهون ~~في خده خال يخال سواده مسكا به يعلو على نسرين ~~وبميم مبسمه مدام قرقف لا كالمدام وكابنة الزرجون ~~من نون حاجبه وسين جبينه ما زلت أقرأ نون مع ياسين ~~إن قلت صلني صال جيش تخضب منه وصار مغاضبا ذو النون ~~كم صرت أشكو منه لما طالما أجرى رقيق الدمع ذا تلوين ~~يا أهل وجرة( إن زخرف حسنكم بالصد أجرى مرسلات شؤوني ~~لله ما صنعت لحاظ مهاتكم في قلب كل موله محزون ~~ما كنت أحسب أن خشفا سانحا من قبلها ms112 يسطو بليث عرين ~~أو أن بدرا طالعا من تخته غصن يميل على نقا يبرين ~~منوا علي بزورة أحيا بها كرما وفكو في الغرام رهون ~~فأنا العميد بكم وقلبي عندكم يروي حديث صبابتي وشجوني ~~هيهات ما قيس يقاس بحبه حبي وليس جنونه كجنوني ~~فمن المعيد علي فضلة مهجة ذابت أسى في ساكني جيرون ~~ما زال منها الحال ينشد معلنا أكذا يجازي ود كل قرين # مطلعها كقول الأمير منجك الجركسي رحمه الله تعالى في مطلع بعض ~~قصائده(3) : PageV01P185 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0186.png) ~~بان الخليط ضحى عن الجرعاءفمن المقيم لشدة وعناء # والأصل قول ابن السراج القاري مما أورده له ابن خلكان في تاريخه ~~المشهور: ~~بان الخليط فأدمعي وجدا عليه وتستهل ~~وحدا بهم حادي المطي عن المنازل فاستقلوا # قوله : ما كنت أحسب» البيت مثله قول التلعفري رحمه الله تعالى: ~~ما كنت قبل لحاظ طرفك مثبتا أن الظباء تصيد آساد الشرى # وقول ابن لؤلؤ الذهبي( رحمه الله: # رعلى كل ليث من ليوث الشرى تسطو ~~وما كنت أدري أن غزلان حاجر # وكتب إلى صاحب الترجمة المولى الحسين بن عبد القادر رحمهما الله تعالى ~~من مخيم الجهاد ، الذي سقي من دم الأعداء بهامع العهاد، يعاتبه على ترك ~~المعاهدة في الرق، وهو إذاك بجهات المشرق، وقد طلع فيه بدره المشرق قوله: ~~بصليل السيوف في الأعناق وصهيل المطهمات العتاق # وقل الوفا على الإطلاق ~~ما الذي أوجب الجفا يا أبا الفضلوقل الو # أم لقل الأقلام والأوراق ~~ألعز المداد عز كتاب أم لقل الأق # كتاب ولا رسول ولا رد سلام من عهد يوم الفراق PageV01P186 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0187.png) # فأجابه بقوله : ~~لا تسل عن مودتي واشتياقي ونحولي لهول هذا الفراق ~~وغرامي الذي له كل يوم نار شوق قد آذنت باحتراق ~~وحديث الهوى الذي قد روته مرسلات من دمعه المهراق ~~ووداد قد صح من كل شين وولاء مؤكد باتفاق ~~وغريم ملازم من غرام لمعنى في الصبر ذي إملاق ~~وعهود ما شانها قط مين وزمان قد مر حلو المذاق ~~وادذكار لمن نأى وهو دان غير ناء من قلبي الخفاق ms113 ~~وأعد ذكر سادة قد أناخوا جيش عتب في مهرق الأوراق ~~ضمنوا نظمهم عتابا لطيفا فهو كالعقد راقيا في التراقي ~~يا بروحي ذاك النظام وأفدي مرسل العثب في المعاني الرقاق ~~شرف المكرمات من شرف الله (م) معاليه دائما عن محاق ~~ماجد أروع زكي ذكي طيب الخيم # طيب الخيم زاكي الأعراق ~~قد قضى الله أن يسود وأن يصعد (م) في المجد دائم الإطلاق ~~دام فينا مؤيدا ما تغنت فوق فزع بديعة الأطواق # وله في رجل مسود الأديم، هو لبعض الحسان جليس ونديم: ~~أمسود الأديم لحاك ربي لقد أبديت لي شيئا عجابا ~~جنحت إلى الغزال فليت تدري بأن الريم لا يهوى الغرابا # وقد أذكرني هذا بقول الشيخ جمال الدين ابن نباتة المصري رحمه الله في ~~بعض قصائده1: PageV01P187 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0188.png) ~~فقدت الهوى لما فقدت شبيبتي وأوجع مفقود هوى وشباب ~~وكان يصيد الظبي فاحم لمتي وأغرب ما صاد الظباء غراب # وله وفيه التورية: ~~أنا صب متيم فيك يا من قلت سقيا للقرب منه ورعيا ~~مت شوقا فجد بوصلك فضلا وامتنانا لرق حبك يخيى # ومثله قول بعض الأدباء: # دور حسناإليك تسعى القلوب سعيا ~~يا من كسته البدور حسنا ~~قد مات قلب المحب وجدا زره بحق الإمام يحيى # وقال آخر في مليح اسمه يحيى: # حتسعى إليه القلوب سعيا ~~يا لائمي في هوى مليح ~~مت فيه غيظا وخل قلبيفي # في عشق هذا المليح يحيى # وله يستنجز وعدا من بعض مشايخه بالقراءة في الخبيصي ~~تمم الوعد بالقراءة يا من جاد فضلا ولم يكن بحريص # الجهالة مرافأذقنى حلاوة للخبيصي # المراد بالخبيصي هنا هو كتاب الموشح على كافية الشيخ ابن الحاجب ~~رضي الله عنه، وهو مشهور، ومؤلفه كما قال الشيخ الإمام العلامة لطف الله بن ~~محمد الغياث عليه السلام: هو محمد بن أبي بكر الخبيصي الكرماني، قال : ويؤيد ~~ذلك ما ذكره في القاموس أن الخبيص قرية بين فارس وكرمان. انتهى كلامه ~~رحمه الله تعالى. وفي هذا النظم التورية لأن الخبيصي شيء من المأكول حلو، PageV01P188 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0189.png) ~~وقد رشح للثورية بقوله : مرا، ms114 وهذا المعنى بهذه التورية قد طرقه كثير من الأدباء ~~قال بعضهم: ~~حرصت على الفوائد طول عمري فنلت فوائد الرجل الحريص ~~وذقت حلاوة الآداب طرا فلا شيء ألذ من الخبيصي # وقال السيد ضياء الدين إسماعيل بن إبراهيم الجحافي الآتي ذكره رحمه الله ~~تعالى : ~~إن تجد من مسائل النحو مرا فأزل ما تجد بطعم الخبيصي # وقال القاضي العلامة جمال الدين محمد بن إبراهيم السحولي الخطيب رضي ~~الله عنه الآتي ذكره أيضا، وقد ألجأته الحاجة إلى بيع كتاب الخبيصي المذكور: ~~فارقته واحتياجي إليه مثل قميصي ~~على سواه فؤادي ما عشت غير حريص ~~لكنني لم أجد عن فراقه من محيص ~~فمر حالى لما آن مر وهو خبيصي # وقال السيد عبد الله بن علي الوزير فسح الله تعالى في أجله: ~~بيع الخبيصي عندي معلق بالمحال ~~أبيعه وهو حلو بالله دعني وحالي # ولما توفي صاحب الترجمة المرحوم، لا زال طير الغفران على مرقده يحوم، ~~وتزلزلت أكوان لمصرعه وأرجا، وصرت أطمع الناس في الثواب بعده وأرجا، ~~لأني أصبت ما لا يصاب به غيري، ووقع في شباك الحزن العظيم به طيري، فرثيته ~~بمرثبة أرق من الدمع، وبكيته بها فأبكيت الجم من الجمع، وشققت بها القلب ~~الكثيب قبل ولوجها في السمع، منها قولي: PageV01P189 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0190.png) ~~ولكن عهدي النار والبحر دون ما أرى من فؤادي والدموع التي تترى ~~أمن بعد رزء جل أبخل بالبكا أبى الله إلا أن أنظمه درا ~~فقد حجب الترب الكثيف عمادنا وغيب غرب اللحد من وجهه بدرا ~~أبا الفضل يحيى جعفر الجود والندى أنامله في البر قد حكت البحرا ~~إذا جاءه المسكين يسرع حافيا لنيل نوال منه زاد به بشري ~~وإن قطع القفر المهامه مملق إلى سوحه قصدا فقد قطع الفقرا ~~فتى حاز أسباب الرياسة والعلى وفي عمره نال الوزارة لا الوزرا ~~ومنطقه أزرى بكل يتيمة من الدر لما شط من أزره أزرا # منها: # وخلفته من بعد تأنيسه قفرا ~~عماد الهدى أوحشت للفضل مربعاوخلفته من ~~وخلفت أعواد المنابر كلها ثكالى وأبكيت المناقب والفخرا ~~أذاك لذنب قد ms115 جنته فهب لناكما ألفت من ط # كما ألفت من طبعك الصفح والغفرا ~~وإن كان هذا حكم ربك في الورى فحمدا على الس # فحمدا على السرا وحمدا على الضرا ~~ولو كان أمر الموت أمرا لغيره رددناه لا نخشي عواقبه قشرا ~~ودونك حطمنا القنا السمر خيفة عليك وأعدمنا المشطبة البترا ~~وخضنا عبابا بات يطفو من الردى ولم ن # ولم نخش من جيش الحمام إذا كرا ~~فنحن بنو عزم إلى الشر إن دعا يزيدهم التحذير عن سعيهم إغرا ~~إذا برزوا للحرب فوق جيادهم فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرا ~~لقد كنت سباقا إلى كل غاية يحاول مرقاها بنو آدم طرا ~~ولم تقتنع حتى سبقت إلى الردى وغير جواد من تأخر في المشرى ~~وخوض المنايا مورد الخلق عن يد سيتبع منهم من تأخر من مرا ~~فلولا التأسي في الأسى كاد مدمعي وقد سال منه القطر إن يعرف القطرا ~~ولا زال من سحب السماء ثقيله يجود على ترب سكنت به قطرا PageV01P190 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0191.png) ~~يزور ضريحا قد ثويت بقعره إلى أن ترى من بعد ذا الموقف الحشر ~~وعادتك من من الإله تحية يضيع لديها المسك مذ ضوعت نشرا # فرع أصل كريم، وخاطب علياء كريم، ظهر مجده، وارتفع نجده، فمقامه ~~كاسمه علي، ونص فضله لا محالة جلي، ذو مقام في المروة نبيه، وسجية يعز لها ~~النظير والشبيه، فطالما نزل بداره الوفد لأنه كثير الرماد كأبيه، يرفع نار القرى على ~~القلل، وينصب منها أعلامه الحمر بلا ملل، فمن أمه فقد أم حاتما، ولاقى لأبوابه ~~وللكرام منه فاتحا خاتما، ووطأ لما ينحره من ساحته مراق الدما، مع حلم أحنفي، ~~هيهات بأنا في وصفه نفي، يملك به غيظه، وينزل منه في غيضه، وله بجمع ~~دواوين الشعر لهج، وبقلبه إلى تحصيلها نار تشتعل ذات وهج، فعنده منها ما لم ~~يكن عند غيره، يشدو بمعانيها على غصون الأقلام ساجع طيره، وله ارتياح ما إلى ~~شعر أبي الطيب، وسوق من بنات أفكاره إلى اجتلاء البكر والثيب، طالما عكف ~~على ديوانه، وأكل في كل ms116 وقت من أطايب خوانه، وكذا نظم خليلنا إبراهيم بن ~~صالح الهندي، فإنه عنده يوازي في الشغف به ما قاله الكندي، وما برح ~~بكوكبان كؤكبا، حتى عثر جواد عمره لما كبا، فمات وسلك طريقه، وترك الأعين ~~من بعده في لج دمعها غريقة، طافت الرحمة بأركان قبره، واستدرك الرضوان كسره ~~بجبره، ما نثرت لآلىء القطر من الغيوم، والتقط غواص الصبح من بحر الليل ~~جواهر النجوم، وشعره ذو محاسن مخلده، عندها أذهان الأذكياء مبلدة، منه قوله: ~~لله سفح شبام ما ألذ به روض الزهور وقد هبت نسيم صبا ~~أنظر إلى النهر فيه كاللجين غدا وذا الأصيل عليه قد جرى ذهبا # وقوله في التورية : PageV01P191 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0192.png) # لا شفاتا قد جرى دونهاخمر به يسكر كل الملا # لي ريقه:يا ريم ما أحسن هذا الطلا ~~قلت له إذ راق لي ريقه: # قلت : في هذا التورية الظاهرة، وفيه أيضا ما لم يقصده ولم يرده وهو ~~الجناس المعنوي، ذكره جماعة من علماء البديع، والمؤلفين، ومنهم من سماه ~~تجنيس الإشارة وحقيقته أن تكون إحدى الكلمتين دالة على الجناس معناها دون ~~لفظها وسبب استعمال هذا النوع أن يقصد الشاعر المجانسة لفظا فلا يوافقه ~~الوزن على الإتيان بالمجانس فيعدل إلى مرادفه، كما عدل صاحب الترجمة رحمه ~~الله تعالى إلى قوله: يا ريم، عن أن يقول : يا طلا بفتح الطاء وهو الظبي الصغير، ~~فلو أنه قال كذلك لكان الجناس لفظيا بين الطلا بالفتح والطلا بالكسر، فلما لم ~~يمكنه أن يقول كذلك طلبا لاستقامة وزن الشعر ونفورا من زحاف البيت قال : يا ~~ريم فكان الجناس معنويا وهذا النوع يأتي في النظم فقط لا في النثر، لأنه إنما ~~يضطر الشاعر إلى أن يأتي بالمرادف ملاحظة لصلاح وزن الشعر، وأما في النثر فلا ~~وزن يضطر معه إلى ذلك، وله في أشعار القدماء شواهد كثيرة، منه قول امرأة من ~~بني عقيل(2 ~~فما مكثنا دام الجمال عليكما بثهلان إلا أن تشد الأباع # أرادت أن تقول : أن تشد الجمال، لتجانس بين الجمال بالفتح والجمال ~~بالكسر، فلم يوافقها الوزن والقافية ms117 فعدلت إلى ما يرادف ذلك وهو لفظ الأباعر. # وقد أذكرني نظم صاحب الترجمة رحمه الله تعالى بقول صدر( الأفاضل ~~القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: PageV01P192 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0193.png) ~~كؤوس المدام تحث الصفا فكن لتصاويرها مبطلا ~~وذعها سواذج من نقشها فأحسن ما ذقبت بالطلا # ومنه [أخذ] القاضي زين الدين بن الوردي رحمه الله قوله: ~~دع الكاس من نقشها فصاف بصاف أحب ~~إذا ذهبت بالطلاف # فقد طليت بالذهب # وقول الصلاح الصفدي أيضا في مليح صائغ: ~~كلفي بظبي صائغ كالبدر فى جو السماء ~~سكر المحب بريقه وغدا يموه بالطلاء # أقول : في هذا توريتان لطيفتان، التورية الأولى في قوله: وغدا يموه لأن ~~التمويه الزخرفة، يقال موهت عليه الحديث أي زخرفته وجعلت له ماء ونضارة، ~~حتى قيل من موه الحديد إذا طلاه بماء الذهب ليظن أنه ذهب، ثم صار مثلا في ~~كل تزوير، وهو تفعيل من الماء، ذكره بعضهم وقال أبو البقاء : التمويه ~~التحسين لما باطنه قبيح وأصله من الماء لأنه يحسن كل شيء، فقد ظهرت لك ~~التورية في التمونه بما ذكرنا. # التورية الثانية: في قوله : «بالطلا» لأن الطلا بكسر الطاء المشددة هو طلاء ~~الشيء بغيره، كطلاء الحديد بالذهب وهو أيضا اسم من أسماء الخمر، وقد رشح ~~للتورية بقوله : لسكر المحب بريقه كما هو ظاهر، إلا أني أقول : لو نسب الفاضل ~~الصفدي رحمه الله تعالى ، التمويه بالطلاء إلى المليح الصائغ لكان أحسن من نسبته ~~إلى المحب، لأن التمويه بالطلا من صنعة الصائغ فهو أولى به من المحب الذي PageV01P193 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0194.png) ~~ليس هو من صنعته، وقد استدركت أنا هذا العيب ونظمت في المعنى مقطوعا ~~أسلمته عن الانتقاد وزدته حسنا لما ذكرت أنه نشوان المعاطف كما ترى، فقلت في ~~المليح الصائغ: ~~كلفت بنشوان المعاطف صائغمن الذهب الإ # ولكنه فينا يموه بالطلا ~~ريقته ما زال يسكر دائما ول # وليت الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى في مقطوعه هذا قال: ~~كلفي بظبي صائغ هيهات ما هو كالطلا # سكر وموه بالطلا ~~من ريقه قد مال عن س # فإنه بذلك ms118 يتم له الجناس كما ترى ويستقيم المعنى بنسبة التمويه إلى المليح ~~الصائغ. وذكر الطلا في البيت الأول بفتح الطاء الذي هو ولد الظبية أنسب بقوله ~~كلفي بظبي» من البدر الذي قال فيه كالبدر في جو السما وإن كان البدر أنسب ~~من الطلا الذي هو ولد الظبية بقوله : كلفي» لأن الكلف من لازم البدر، وقد أخذ ~~معنى مقطوع الصفدي هذا الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى وموه بأنه من ~~مبتكراته فقال: ~~لأن شبه الساقي المدام بعسجد فقد مال بالتشبيه عن صيغة الأدب ~~ولكن رآها جوهرا سميت طلا فموه لما حلت الكاس بالذهب # قلت : هذا النظم عندي هو الذهب الناطق بالمحاسن، الذي ذاب من حسده ~~جسد الذهب الصامت في بوتقة الصائغ، مع التمويه بالنار، انظر ما أحسن قوله، ~~فقد مال بالتشبيه لأن ذكر التشبيه هنا من المناسب وكذلك قوله أيضا : عن صيغة ~~الأدب بالصاد المهملة والياء المثنية التحتية والغين المعجمة ففيه مناسبة للمقام فإن ~~التشبيه في الصيغة عبارة عن الغش للذهب والفضة بالتحاس ونحوه، ففي قوله PageV01P194 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0195.png) ~~بالتشبيه تورية يرشح لأحد وجهيها قوله في أول البيت: لأن شبه، ويرشح للوجه ~~الآخر فيها الذي هو بمعنى الغش . قوله : لفقد مال» لأن الغش ميل عن الفعل ~~المحمود من الإخلاص إلى ما لا يحمد من الغش . وفي قوله «طلا» بكسر الطاء ~~تورية يرشح لأحد وجهيها قوله في البيت الأول «المدام»، ويرشح للوجه الآخر ~~قوله : «عن صيغة الأدب»، وفي قوله «مموه» تورية أيضا يرشح لأحد وجهيها ذكر ~~العسجد الذي هو الذهب، ويرشح للوجه الآخر قوله «بالتشبيه» بمعنى الغش، لأن ~~الغش زخرفة وتزوير للمصاغ حتى يكون له نضارة يقبل معها ليظن أنه خالص عن ~~مخالطة الرديء. وفي قوله : «لما حلت الكاس بالذهب» بالحاء المهملة تورية أيضا ~~لأنه يصح أن يكون من الحلية ومن الحلول، وهو النزول بالمكان إلا أنه لو قال ~~في البيت الأول : ~~وما شبه الساقي المدام بعسجد لميلته في القول عن صيغة الأدب # لكان أحسن لأنه رحمه الله تعالى حكم في بيته بأن ms119 الساقي المشبه للمدام ~~بالعسجد مال عن صيغة الأدب وموه بالذهب، ومن مال عن الصيغة ولم يحكمها ~~كيف يحسن أن يموه بالذهب، والتمويه إنما يحسن ممن مال إلى الصيغة لا ممن ~~مال عنها، وهذه مناقضة ظاهرة، وتصويبنا عن هذا النقد بمعزل لأنا أثبتنا للساقي ~~صيغة الأدب فالتمويه خليق به كما يعرف ذلك من صاغ من معادن الانتقاد حليا، ~~وأيضا فإنه قال لأن شبه وبينه وبين قوله «ولكن رآها» غاية النبوة والمنافرة بخلاف ~~بين قولنا لوما شبه وبين قوله، ولكن بينهما غاية الاتفاق ونهاية الاتحاد والله ~~أعلم. # ولما كتب إلي صاحب الترجمة رحمه الله تعالى كتابا يلومني فيه على ترك ~~مكاتبته، ويذكر لي حركته إلى باب خليفة الزمان، ويسألني عن حالي وحال ~~الإخوان، أجبته من المنثور بقولي : سلام على أخي وشقيقي، ومن حديثه المسكر ~~رحيقي، سلام أرق من الحديقة منظرا، وقد فككت يد النسيم من وردها أزرارا بلا PageV01P195 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0196.png) ~~يستطيب شميمه، ما وردت حروف خطابه فسرت، ومرت ألفاظه بسمع أخيه فحلت ~~عندما مرت، هذا وإنه وافاني مكتوبه العالي، وفاح مسك مداده بما أرخص الغالية ~~بنشره الغالي، فأحيا مني ميتا، وأدار علي وأركبني كميتا، فجلت به في ميدان ~~الأفراح، وتناولت من راحات سطوره كؤوس الراح، وتجردت به عن الأحزان، ~~ودخلت حدائقه المرصعة باللآلىء من قطر الأمزان، وحمدت الله على سلامته، ~~وتدرعت بلامة لأسهم ملامته، على أنه لو علم الحقائق ما لام، ولو حكم الأحلام ~~لعلم أن لذتي مع غيبته مثلها وإذا راعيت السجع قلت كالأحلام، فليحملني على ما ~~ينبغي من التأويل، ولا يتحول عن اعتقاده في أخ لم يقارب في وده التحويل، ~~وذكر حرسه الله تعالى حركته، فالله المسؤول أن ينزل عليه فيها بركته، ويقرن عزمه ~~بالنجاح والظفر، ويجعل بلوغ أمله في ذلك السفر، وما حملت نفس ذات إبا، ولا ~~تركت ما سنه من لزوم أبواب الخلفاء معاشر الآبا، فالعنكبوت تمد حبال صيدها ~~على الباب، وخريت الصيادين يطرح شباكه على مثن العباب، فكم بين من يتسلق ~~على بابه لمنال الأوطار، وبين من ms120 يقتحم لها لجج المهالك وعظائم الأخطار، وكم ~~بين جاثم خافي، وبين عازم في الفيافي، يتطلب العلا حتى يظفر، ويشقق جيب ~~الليل حتى يصادف الصبح وقد أسفر، فقد أحسنت يا أخي بقلقلة ركابك، وأصبت ~~بتحريك الهمة لسكابك، لكي تنال إن شاء الله تعالى ما يحمد معه حسن مآبك، ~~والله يجمع لنا بك من الشمل ما تشتت، ويصل حبل التلاقي بعد أن تبتت، ~~وسألت عن حال الإخوان، فهم كما لا يعزب عنك خوان، أكثرهم بل كلهم عرف ~~بالغدر، فرحم الله امرأ عرف منهم القدر، فلي نهار في مداراتهم أظلم من الليل، ~~طالما جاء بالكآبة ووفد بالويل: ~~وليل كان الصبح فيه مآرب نؤمل أن تفضى وخل نصادقه # وأما فلان بن فلان، فإنه قد هزر قنا المجد فلان، زفت إليه عروس العلا لما ~~عقد بها، فتبرجت له عن جمال زانه حسن أدبها، ما طلق منها حرة لم تشبهها PageV01P196 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0197.png) ~~أمة، فمن العجيب أنها لم تبن على أنها عليه في نكاحه لها غير مبهمة، ولولاه ~~لم ألق وافيا، ولم أنظم في المدح القوافيا، فهو أنسي لما استوحشت من الناس، ~~فزماني به في غاية التأهيل ومنتهى الإيناس، فالله يبقيه ويبقيك، ونسأله أن لا يشقيه ~~ولا يشقيك، ويسقيه من رحيق النعيم المختوم كما يسقيك، واعذر في هذا ~~المكتوب المحرر، عن اختصار العبارة في وصف ما هو لدي مصور، فإني كتبته ~~والخطوب بي حافة، وكف المسرات لبسطها عني كافة، واللسان معقودة، والألفاظ ~~اللائقة بخطابك مفقودة، والقلم منكس رأسه عبوسا، والأيام لا تعرف إلا شدة ~~وبؤسا، فأنا الكليم من الكلم لا من الكلام كمؤسى : ~~ولو كان رمحا واحدا لاتقيته ولكنه رمح وثان وثالث # والملتمس من الله الإعانة ، على دهر يتعمد الأفاضل الإهانة، وزمان لا والله ~~ليس بزمان وإنما هو زمانة، يعامل معاملة الأعداء، وليس يوجد دواء ما يأتي به ~~من الداء، وبالله من شره نعوذ، وبعروته الوثقى من كوارثه نلوذ، والسلام. # قولي : «فمن العجيب أنها لم تبن» إلى آخر الفقرة للتعجب هنا مساغ لأن ~~قولنا لم تبن مع ms121 أنها غير مبهمة يوهم التناقض، لأن ما لم يبن من البيان ضد ~~الإبهام كيف يكون غير مبهم، وليس المراد في الفقرة بقولنا : لم تبن من البيان ~~وإنما هو من الطلاق البائن كما يفهم من سياق الكلام، وقولنا «غير مبهمة ليس ~~هو من الإبهام ضد البيان وإنما هو من قولهم للمرأة التي لا يحل نكاحها للرجل ~~هي مبهمة عليه أي محرمة، ومنه قول الإمام الشافعي رضي الله عنه في المرأة : لو ~~تزوجها الرجل ثم طلقها قبل الدخول لم تحل له أمها لأنها مبهمة عليه أي محرمة ~~لا يحل نكاحها. PageV01P197 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0198.png) # ما أهدى أخ لأخيه النازح، أفضل من تحية يستطلع ماءها من بئره النازح، ~~ولا أتحف شقيق شقيقا، بمثل سلام لبس برده رقيقا، فالسلام العاطر مسكآ وعنبرا، ~~يهديه عني نسيم الصبح الذي انبرى، يرد إلى سفح مناخة، ويجعل بعيره بربعها ~~مناحخه، وذلك حيث حطت الرئاسة رحلها، وأنزلت بالمرتع الخصيب فحلها، وهو ~~مقام شقيق كان مقامه حديقة الورد، وحضرة أخ كأنه عند النزال الأسد الورد، ~~يخلع عليه أبهى طراز، ويلج من مضربه حرز حراز، يتعاهده في الصباح والمساء، ~~ويطيب له منتشقا وملمسا، ما نفض نسر السماء جناحه من المسرة، وتفتحت زهور ~~الزهر في غصن من المجرة، وما نثرت لآلىء الشهب وقد كانت في نسق، وخلط ~~كافور الصبح المصفر بين مسك الغسق، والله يحفظ ذاته من كل طارق، ويحرس ~~مجده الذي سارصيته في المغارب والمشارق، ويجعله على الاستمرار عاملا يطعم ~~البائس، ويطعن في نحر العدو الذي هو عن مناله بسوء آيس، فإنه قد استفاض في ~~الخافقين حديث بره، وحسن معاملته لربه في علانيته وسره، واقتصاده على أخذ ~~العمالة، لا كما قال الباغض جعل الله العمى له، بأنه قد عسف الرعية بجوره، ~~وتعدى من الظلم دائرة طوره، فحاشاه ثم حاشاه عما إليه نسب، فما كسب أنفس ~~من العدل مكتسب، وها أنا يا أخي أشرح لك شوقي، وأسجع على غضن القلم ~~لأني طائر حملت من البعد فوق طوقي، أقسم بالله لو مازجت أشواقي إليك بارد ms122 ~~الشراب لعاد حميما، ولو تصعدت أنفاسي في روض لصار نباته هشيما، ولو دنا ~~مني الخليل لانقلب من نار جوانحي كليما، ولو لاصق بدني صحيح الجسم ~~لاستحال في الحال أليما، على أنك قد جهزت إلي من الملامات، ما لو سمعه ~~الكل من الملا مات، فلا تظن بي إلا ظن الشقيق في شقيقه الشفوق، لا والله PageV01P198 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0199.png) ~~فإشفاقي عليك يفوت إشفاقه ويفوق، فليس عدم مكاتبتي إليك من الأدلة على ~~القلى، وإحجامي عنها مما يكشف أني لم أكن في طريق المحبة مرقلا، وإنما ~~آثرت صيانة سمعك عن مثل هذا الخطاب، وأردت كف بنانك عن هذا الجنى ~~الذي لا يقال فيه : طاب، فما كل لفظ من سحر البيان معدود، ولا كل ما ارتفع له ~~ظل ممدود، ولا كل ما هطلت عليه السحائب رياض، ولا كل ما تحدر فيه الماء ~~غياض، ولا كل ما رسب في البحر در، ولا كل إنسان كريم الأصل حر، ولا كل ~~امرأة حسنا، ولا كل مقلة وسنا، هذا ولا زلت ذا طرف قرير، متنعما من الرئاسة ~~على أرفع سرير ، ما رفع الليل نقابه وأزاله، وأماطه عن ثغر الصباح وجه ~~الغزالة، فابتسم ذلك متفلجا، وبدا هذا عن جماله متبلجا، والسلام. # أخو جدنا القاضي صلاح بن أحمد الحيمي # هو في الفقه بستان، سقى بالغيث المذرار الهتان، فتفتحت في جوانبه ~~الأزهار، وتدلت بأطايبه الأثمار، له فيه غاية الإحكام، مما يفوت به صاحب ~~الأحكام، فلو أدركه الأخوان لكان لهما ثالثا، ولو ذاكره المذاكرون لكان بهم ~~عابثا، ولو بارزه مؤلف «التذكرة5، لصنع به ما صنع الصولجان بالكرة، ولو ظفر ~~بابن مطفر، لأعاده مع بيانه ذا خد في ترب الجهل معفر، ولو عاين السيد PageV01P199 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0200.png) ~~يحيى نصوصه، لألقى الياقوتة من أنامله وأخذ فصوصه، فهو في الفروع من ~~الأصول العريقة، وممن له فيها أوضح نهج وأبين طريقة، رفعه الله بالعلم وفضله، ~~وفتح له الختام من غوامضه وفض له، وكنت أستفيد من نفثاته، وأكتسب من ~~نفائس كلماته، فإنه كان لا يبرح في مجالس درسي، ولا يزال ms123 لدي وأنا أسقي من ~~نهر الطلب غرسي، وأستجلي على منصة الدفاتر من الفوائد عرسي، يجاذب شيخي ~~رداء العلم الموشى، وينازعه برد الإفادة المحشى، ولي القضاء بعد أخيه جدنا ~~الحسن، فاستراح به الحق وطعم لذيذ الوسن، وأحكامه ماضية كالسيوف، وفتاويه ~~في آذان الدهر كالأقراط والشنوف، حتى صدمه حمامه، وأصابته من الموت ~~سهامه، فأحب لقاء ربه، وتمتع من روض رضوانه بعصفه وحبه، وقد رثيته بقصيدة ~~لامية، لا زالت سحائب الرحمة على قبره هامية، ولا برح في الخلد متنعما، آويا ~~من جنات خالقه إلى أمنع حمى، وشعره مما ينسى براحه، ويبرد القلوب الملتطية ~~بقراحه، وله في جدنا ووالدنا مدائح، غرد بها فأضحى الهزار من الغيرة أي نائح، ~~أنشدني من نظمه قوله من قصيدة: ~~حدثاني عن لعلع حدثاني وعن المنحنى وعن نعمان ~~وربى رامة ونجد وحزوى والمصلى وعن ذرا عسفان ~~وأعيدا ذكر العقيق وما مر (م) لنا من حديث وادي البان ~~وسلا عن ديار ليلى ففيهاطاب لى باللقا قديم زماني ~~فسقى روضها ومن حل فيه قطرات من الحيا الهتان ~~وسقى الله حيها ورعاهم ورعى ما بها من الغزلان ~~ليت شعري هل يرجع العيش صفوا # فوافي رباهم على الوصال الهاني ~~فأنا المغرم المتيم والولهان (م) والصب والعميد العاني PageV01P200 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0201.png) ~~وأنا الشيق المولع بالحب (م) وشأني في العشق أعظم شان ~~يا ظبا حاجر ومرعاه رفقا بفؤادي وقلبي الولنهان ~~نزحت دار من أود فأوري النا ي في القلب لافح النيران ~~من له لفتة بجيد غزال زينته قلائد العقيان ~~ولحاظ بها سهام المنايا حاجباه لنبلها قوسان ~~وقوام أزرى بكل رطيب واحد مال ما له من ثاني ~~شعره الليل والجبين نهار عمرك الله كيف يجتمعان?! # وكتب من النثر إلى مولانا الوالد رحمه الله تعالى أيام إقامته بمحروس ~~ضوران(2) الدامغ ما لفظه: # أشرف سلام وتحية، وكرامات بليلة ندية، ملابسها بالمسك والعنبر ذكية، ~~تبلغ إلى مقام مولاي علامة الزمن، وما لكي زينة اليمن، إمام العلماء وقائد ~~جموعهم، ومحط الكرماء وعامر ربوعهم، من لا يجاريه الرازي ولا السعد، ~~ولا يسابقه أحد ms124 من قبل ومن بعد، فجار( الله في التفسير عنده أسير، وطرف ~~البغوي يرجع عنه وهو حسير، وابن كثير بالنظر إليه قليل الدراية، وأئمة ~~الحديث عنده لا خبرة لهم في صحة الرواية، واحد الأصول الدينية، وخريت ~~المسائل النحوية، واعظ الجمع في الجمع، ومبكي السامعين فما طرف لهم إلأ PageV01P201 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0202.png) ~~وقد دمع، الجامع بين فصاحتي النثر والنظم، والجابر للكسير من العظم، كثير ~~الرماد إن أقرى، وطويل النجاد إن أقرا، ذلك الولد الذي هو في جلالة الوالد، ~~والعين الناظرة في الأفاضل الأماجد ، جمال الإسلام محمد بن الحسن بن أحمد ~~الحيمي أطال الله له الأوقات، وجنبه من طوارق الليل والنهار الآفات، وحرسه من ~~الأيام فيما هو آت، هذا وإنها جاءته هذه السطور على استحياء، معبرة عن مشوق ~~يعد في الأموات وإن كان من الأحياء، لما طالت الغيبة، التي هي للقلوب مذيبة، ~~واسترسلت أيام الفراق، والبعد الذي لم يتخلله اتفاق، فأكرموا مثواها، وأحسنوا ~~مأواها، ولا استغنى منكم عن جواب، يأتي إلينا فيسكن جوى الالتهاب، ويقر ~~العين ويشفي الخاطر، ويهدي في الصباح نشره العاطر، فالكتب عن التلاقي ~~خليفة، سيما إذا كانت عن عبارة لطيفة، والله تعالى يرفع إلينا منكم كل ما يسر، ~~ويجعل أيامكم في غير الابتهاج والأفراح لا تمر، ويحفظ خليفة أنتم في مقامه، ~~ويطيل في شهوره وأعوامه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما هزت النسيم ~~الغصون وزهرت في الليل مشكاته آمين. # خطيب شحشح، بمثله الزمان قد شح، وجبين الروض من الحيا لدى ~~مواعظه يرشح، كم خطب في محافل، التقت بها الجحافل، والرماح ترعف ~~بالدما، وقد أحجم من كان مقدما، وبوارق السيوف تلمع، وسحاب القتام يهمع، ~~وأجفان الصوارم بالنآجيع تذمع، والنفوس في السلامة أبدا لا تطمع، وهو في ~~العلوم ذو تبحر، قد استعبد في رقه من الفوائد الكريم الخر، أخذ من كل علم ~~بنصيب وافر، وأسلم بجامع طرسه من ليل المداد كافر، سيما الفقه فقد مهد ~~قواعده، وأنجز فيه لمن طلب رشاده وقد قوى عده، إن أفتى فقلمه ذابل، وإن PageV01P202 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0203.png) ~~سقى الأزهار ms125 فلا يذكر عنده الوابل، وإن حكم في مجلس الخصام، فما لعروة ~~تسجيله من انفصام، وهو تلو أخيه الحسن في الشجاعة، يعد من العار عن ورود ~~المنايا ارتجاعه، فكم كتيبة منه هزمت ففرت، لأنه طالما ترك القرن وأنامله قد ~~اصفرت، فهو شجاع مخراب، بعامله يتقوم المعنى المقتضى عن بناء الدين ~~للإعراب، ومقامه في الاشتهار، أنور من وضح النهار، وهو أنضر من الحدائق ~~أخلاقا، يلاقي ملاطفه منه ألطف ما لاقى، وأوسع من الدهنا ربعا، وأرق من ~~سقيط الطل طبعا، وقد ساعدته الليالي، وتزينت له من نجومها باللآلي، فما غص ~~منها بكرب لا، ولا لاقى ما لاقاه الحسين بكر بلا، ومات بمدينة ذمار، وتزلزل ~~ركن العلا بعده ومار، وتحطم من منبره عوده، ونحست بعده سعوده، لأنه كان ~~خطيب ملك قد استوطنها، واشتم من حدائقها وردها وسوسنها، فطالما طلعت ~~نجوم مواعظه في ليل من عثير خيله وتجلت، وطالما سجع مطوقه من بين أعلامه ~~تحت أوراق حضر قد تدلت، وكنت وافيت من ذمار سفحها، واستنشقت من ~~ساحاتها نفحها، فبينا أنا خلال مقابرها أدور، وأعتبركم تحت سحاب تزبها من ~~محجوب شموس وبدور، إذ ظفرت بقبره المعمور، وهو غير حفي ولا مغمور، ~~وعليه لوح من حجر، نبع من خلاله ندى نداه وانفجر، قد رقم فيه بالنقر اسمه، ~~ورسم من تاريخ وفاته ما لا يعفو بمرور الأيام رسمه، فقعدت بجنب ضريحه، ~~أستنشق عرف الجنان من طيب ريحه، وأديت من حق الزيارة ما يجب، وناديت ~~شخصه الكريم وإن لم يجب، سقى الله طينه بماء من الرحمة معين، وأفاض عليه ~~منه أضعاف ما أجراه في موقف وعظه من دموع السامعين، ما قبلت نسيم الصبا، ~~وجنة الورد وثغر الأقاح في الربا، ومن شعره قصيدة كتبها إلى أخيه صلاح، وقد ~~أومض له برق وطنه ولاح، منها قوله: ~~سلاها هل الصب المشوق سلاها وهل هو من بعد الوداد قلاها ~~أبى الله أن ينسى المحب دنوها وإن طال في هذا الزمان نواها ~~سقى دارها ساري الغمام بقطره وروى قبيل الصبح منه ثراها PageV01P203 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0204.png) ms126 # وتحلو مذاقا إذ يطيب جناها ~~فتصبح روضا بالأطايب يانعا و ~~ويعلن فيها بالمسرات صادح صبا فوق عطف الغصن نحو صباها ~~وأطواقه من زهرها قد تنظمت وراقت بأسماط الغصون حلاها # ومنها قوله: ~~أخي يا صلاح المكرمات لقد نأت بك الدار عن عيني فعز كراها ~~تعرقب دهري في مواعيده اللقا فلهفي لقد زادت وطال مداها ~~وكم لي إليكم من تأوه زفرة شفاها إذا كان الحديث شفاها ~~طلاب العلا لا غيره قد قضى لنا ببين تمادي قدره وتناها ~~ومن رام نيل المجد فليدرع لما يقاسي ولا يلزم مقالة آها ~~عسى رجعة من شارد صفوه وما ألذ الأماني تنقضي بعساها # لسعدك إذ عم الأنام شقاها ~~ولا زالت الأيام تجري بجهدها ل ~~ودم ما تغنت فى الأراك حمامة وناحت لألف بالفراق شجاها # قوله : لتعرقب دهري» أي تشبه بعرقوب وهو عرقوب بن معيد رجل من ~~العماليق كان مشهورا بالمواعيد الكاذبة والمطل فيها، وعد رجلا ثمر نخلة فجاءه ~~حين اطلعت فقال : اصبر حتى تصير بلحا، فلما أبلحت جاءه، فقال : اصبر حتى ~~تصير بسرا، فلما أبسرت جاءه، فقال: اصبر حتى تصير رطبا، فلما أرطبت جاءه، ~~فقال: اصبر حتى تصير تمرا، فلما أتمرت عمد إليها من الليل فجذها ولم يعطه ~~منها شيئا، فصار مثلا في المواعيد الكاذبة والمطل فيها. # قال الإمام القاسم بن علي الحريري رحمه الله تعالى في المقامة الرابعة عشرة ~~من مقاماته المشهورة: فقلت للشيخ: هل ضاهت عدتنا عدة عرقوب أو بقيت PageV01P204 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0205.png) # وقال الشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى فيما كتبه إلى الأديب الوزير محمد ~~الفشتالى1 ما لفظه : أطال الله عمرك، طول مواعيدك، وجعل آمالنا الكمونية ~~مورقة من سحائب جودك، ولعمري لقد طال المطال فعرقوب لا يبلغ عرقوبه، ~~وزاد العتب على الإلحاح، والعتب بغير جرم عقوبة. انتهى. # وقلت أنا في توابع نوابغ الكلم» التي حذوت فيها حذو الإمام الزمخشري ~~رضي الله عنه في نوابغه : المتعرقب في وعده لا أقبح من جوده. # وقال كعب بن زهير في لاميته المشهورة: ~~كانت مواعيد عرقوب لها مثلا وما مواعيده إلا ms127 الأباطيل # وقال المتلمس: ~~الغدر والآفات شيمته فافهم فعرقوب له مثل # وقال آخر(5: ~~وأكذب من عرقوب يثرب لهجة وأبين شؤما في الجوانح من زحل # وقال جبيهاء(6) الأشجعى: ~~وعدت وكان الخلف منك سجية مواعيد عرقوب أخاه بيثرب PageV01P205 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0206.png) # ومما نظمته أنا في التورية وذلك في بعض عمال بلاد كوكبان المحروس لما ~~بقي في العرقوب لمقتضى وهو محل معروف بالقرب من بندر المحويت، ~~وطلب منه عامة الناس ما يعتادونه من كيلات الطعام، فما زال يماطل ويعد ولم ~~ينجز حتى عاد إلى حصن كوكبان المحمي، واستمر فيه على مواعيده فقلت: ~~يماطل في العرقوب بالكيلة التي غدا الوعد فيها عندنا غير مرقوب ~~وجدد لي في كوكبان وعوده فقلت : ألا هذي مواعيد عرقوب # وما أظرف ما جاء للشيخ جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى في ~~تضمين المصراع الأول من بيت كعب حيث ناسب بين ذكر الساق والعرقوب لما ~~قال في مليح ساقي2 ~~سقى وواعدني وضلا ألذ به عند المنام ولا والله ما وصلا ~~فيا له الله من ساق مواعدهكانت # كانت مواعيد عرقوب لها مثلا # ومثله قولي فيه أيضا مع زيادة ذكر الكعب: ~~أشكو إلى الله من ساق غدا أبدا ميعاده بازديار منه مكذوبا ~~ساق غدا قول كعب فيه أليق ما يقال لما حكى بالمطل عرقوبا # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي فيه أيضا: ~~كلفي بساق كل وعد منه لي ما زال يخلفه على الإطلاق ~~حتى قطعت مطامعي من وصله ونسيت عرقوبا بهذا الساقي # ولما استعار الشيخ جمال الدين بن نباتة من الشيخ صلاح الدين الصفدي PageV01P206 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0207.png) ~~رحمهما الله تعالى كتاب التشبيهات» لابن ظافر، وحد له أمد العارية ثلاثة أيام، ~~فتأخر الكتاب عن الوعد المحدود كتب إليه الصفدي قوله: ~~قد قلت أن ثلاثا عمر غيبته عني وذلك وعد غير مكذوب ~~وليس وعدك شاة ساقها الزمن الج اني فعلقها منه بعرقوب # فأجابه بقوله، وهو ألطف من الابتداء: ~~جاءت ومن طرسها ساق يدير على سمعي من اللفظ فيه خير مشروب ~~فحبذا هو من ساق نعمت به ms128 وإن تعرض فيه ذكر عرقوب # ويلطف إلى غاية ما جاء لخليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله ~~تعالى في بعض قصائده، فإنه ظاهر الحسن مع ذكر الرأس والكعب والجنب ~~والكف والعرقوب، وهو قوله في مدح بعض الأكابر : ~~هو رأس الندى فدع عنك كعبافهو في جنب كفه : # وقال ابن أبي حجلة رحمه الله تعالى في باب زويلة وهو باب معروف: ~~برت زويلة إذ أمسى يقول لنا باب لها قول صدق غير مكذوب ~~إذا وعدت حراميا بسفك دم في الحال علق من وعدي بعرقوب # قلت : عندي أن هذا النظم في غاية المناقضة لأنه قال أن باب زويلة يقول ~~قول صدق غير مكذوب، ولذا إنه قال «برت زويلة» ثم قال على لسانه في وعد ~~الحرامي بسفك دمه أنه «علق من وعدي بعرقوب» وعرقوب كما ذكرنا إنما هو PageV01P207 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0208.png) ~~ماطل في وعده غير صادق فيه، فهذا غاية في المناقضة وإن كنا نعلم أن مراده ~~بعرقوب هنا عرقوب الرجل وهو مؤخر عقبها الذي يعلق به المشنوق، لكنه قصد ~~التورية بهذا الرجل الماطل في مواعيده، ولذا قال : إذا وعدت حراميا وأما لو ~~كان عرقوب يضرب به المثل في الوفاء بالوعد وعدم المطل فيه لكان هذا النظم ~~سليما عن الانتقاد ولما رأيت ما فيه من العيب الصادر عن غفلة، نظمت مقطوعا ~~في استدراكه وفيه الاستخدام موصيا بالمحاذرة من ملك عظيم البطش فقلت : ~~حاذر سطا من غدا في صدقه مثلاإذا توعد بالإيقاع مخلوقا ~~لم يخك في الوعد عرقوبا لذاك غدا به المناوي # به المناوي له في الجذع مشنوقا # ومما قلته أنا أيضا في القول بالموجب: ~~قالوا وقد مطل المضنى زيارته وظل يركضه في ساعة الغضب ~~لقد بليت بعرقوب فقلت: نعم من # من رجله عند ركض منه بالعقب # وكتب صاحب الترجمة رحمه الله تعالى من نظمه إلى بعض إخوته وقد أهدى ~~له دواة قوله: ~~أشقيق روحي لا برحت بنعمة وعميم بر لا يزال جزيلا ~~مد الإله مدى الزمان بمره ظلا من النعما عليك ظليلا ~~هاك الهدية من ms129 أخ لبعادهق # قد عاد من فرط النحول ضئيلا ~~ما طاب لي بعد الفراق وذا النوى عيش ولم أرض النزيل نزيلا ~~رمت الزيارة والزمان بجوره منع السبيل فما وجدت سبيلا ~~خذها دواة كتابة قد أحكمت بمدادها لعيونها تكحيلا ~~خذها لتخرير العلوم إبانة عنها وإلا للندى تنويلا PageV01P208 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0209.png) ~~هزت لطعن عداك من أقلامها رمحا رديني القوام طويلا ~~مدت لأن الكف منك مرادها فمها إليك كطالب تقبيلا ~~جاءت عن المملوك نائبة وقذ أضحى بلقيانا الزمان بخيلا ~~لا زالت الأقلام عند صريرها تبدي لنا في راحتيك صليلا ~~هذا ودم ما ماس غصن رددت من فوق عطفيه الحمام هديلا # قوله : فمها إليك، المصراع هو مضمن، وأصله قول المتنبي في الناقة ~~المزمومة : ~~ويعيرني جذب الزمام لقلبها فمها إليك كطالب تقبيلا # وقد استعمله صاحب الترجمة رضي الله عنه هنا في محله ووضعه في موضعه ~~لا ينازع في حسن تضمينه منازع له ؛ لأن محل المداد من الدواة يشبه الفم فجعله ~~فما ممدودا لتقبيل الكف من المهدي إليه بديع، مع أن قوله في أول البيت مدت ~~يحتمل التورية المتمكنة لأنه يصح أن يكون كما هو مراده من مد الفم والعنق ~~ونخوهما، وهو معروف، ويصح أيضا أن يكون من المداد وهو ما يكتب به. يقال ~~مددت الدواة إذا جعلت فيها المداد، والمحل قابل لهذا المقصد وما أظنه قصده ~~ولا أراده، وقد ضمن مصراع المتنبي هذا أيضا الأمير مجير الدين بن تميم رحمه ~~الله تعالى فأبدع فيه، قال الشهاب الخفاجي رحمه الله في الريحانة : إنه استعاره ~~عباءة فردها ديباجة، وذلك حيث قال في وزدة أهديت إلى بعض الملوك قبل أوان ~~الورد: ~~سبقت إليك من الحدائق وردة وأتتك قبل أوانها تطفيلا ~~طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت فمها إليك كطالب تقبيلا PageV01P209 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0210.png) # قال الشهاب الخفاجي: ولو قال طمعت بلثم يديك حتى جمعت كما لا ~~يخفى على من له إلمام بالأدب كان أحسن انتهى كلامه. # قال مولانا الوالد العلامة القاضي جمال الإسلام محمد بن الحسن الحيمي ~~رضي الله عنه: أجاد في الانتقاد. ms130 # قلت : نعم أجاد وأحسن لأن مثل ما قاله ابن تميم لا يليق أن يخاطب به ~~الملوك وإنما يليق بهم ما قاله الشهاب الخفاجي، ولا بأس بعبارة ابن تميم: لو ~~كان الذي أهديت إليه هذه الوردة غلاما جميلا. # وبمثل هذا اعترض أبو الحسن القاضي الجرجاني في كتاب الوساطة» أبا ~~الطيب المتنبي حيث قال(2): ~~ار من الزجاجة وهي تجريعلى شفة الأمير أبي الحسين # وقال : إنه أساء الأدب لأن هذه الغيرة إنما تكون بين المحب ومحبوبه، ~~وأما الأمراء فلا يغار على شفاهها انتهى كلامه. # قلت: وابن تميم قطف هذه الوردة الغضة من روضة بعض الظرفاء لما قال: ~~كم روضة تحكي لسبق الورد طليعة تشرعت من جند ~~قد ضمها في الغصن قزص البزد ضم فم لقبلة من بغد # وقد أحسن وأبدع هذا الأديب لما قال من بغد، فإن ضم الفم من بعد ~~للتقبيل أشبه بالوردة التي لم تنفتح غاية الانفتاح كما يعرفه من اشتم من حدائق ~~الأدب وزده، وكرع من الانتقاد وزده، وذاق حلوه ومره، وراجع فكره في التأمل ~~مرة بعد مرة، وميز الغث من السمين، وفرق ما بين الجزع الرخيص وبين العقد ~~الثمين. PageV01P210 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0211.png) # ظريف بماء قلمه القريض يحيا، وسري مد على ساحات الفضل من شيمه ~~بارد الأفيا، رئيس يزاحم الشمس، وفريد في أيادي الأنامل الخمس، فهو أجود من ~~كعب، وهو في الفصاحة أشعر من كعب، كريم لا يحتكر، ومتواضع لا ~~يحتقر()، فله حسن أخلاق، يغني بكنزه ذوي الإملاق، وله شمائل لطيفة ~~الأسباب، ألذ عند المحب من نسيم ديار الأحباب، أرق من دمع ديمة، وأروح من ~~نسيم البكر أهدى شميمه، شبل آساد، مخالبها السيوف وغابها ظهور الجياد، لا ~~يرهبون بوائق الدهر، ولا يقودون صعب الزمن إلا بزمام القهر، كم أودعوا ذا نفاق ~~في نفق، وغيبوا بدور مشاقق من نجيعه في شفق: # سحبا مزررة على أقمار ~~قوم إذا لبسوا الدروع حسبتهاسحبا # وهذا الفرع الباسق، والبدر الذي طلع في ليل شبابه الغاسق، قد أظهر الله ~~في درجات الفخار سموه، وأعطاه بقوته كتاب المحامد وقال: ms131 يا يحيى خذ الكتاب ~~بقوة، ابتسمت في سماء العلا ثغور بوارقه، واحمرت في حدائقها خدود شقائقه، ~~له برد طبع رقيق اللحمة والسدا، وله آثار جميلة ما ذهب عمره معها سدى، عرفته ~~وأنا صغير، وخصاله الحميدة تغيظ الضد وتغير، ثم لما ارتحل بأهله وضاق عليه ~~من كوكبان رحيب حزنه وسهله، ونزل من رياض صنعاء بظل ظليل وأصبح نسيم ~~سفحها يخطر من نداه عن ذيل بليل، لم أره من بعدها، ولم تنجز لي الأيام من ~~الاتفاق به كاذب وعدها، ولما دنت منه المنية، وآن أن تخبأ بيد الحمام زهرته PageV01P211 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0212.png) ~~الجنية، توجه صخبة الأعيان إلى عيان، في جيش يطربهم صهيل الجرد لا غناء ~~القيان، لتأدية فرض جهاد قد وجب، وتسكين قلب من الإسلام قد وجب، خيم به ~~من جملة من خيم، وشيم في زمرة القوم مع من شيم، فركب في بعض ~~المواكب، على جواد له يزاحم الجبال بالمناكب، فتشمس به تشمس الظبا، وكاد ~~أن يسبق في الجو نسيم الصبا، فرضه رضة أسالت دمه، وأحدث به جناية كانت ~~لنتيجة تلافه مقدمة، وما هو إلا جواد مكرم، جنى عليه جواد مطهم، فكان ذلك ~~لهلاكه سببا، لما سعى إليه الموت بقوائم حصانه خببا، فمات واخترم، وعظم ~~ضريحه واخترم، وهلك شابا على أنه ما هلك في التحقيق من الكرماء إلا هرم، ~~سقى الله جدثه من القطر بهامله، أضعاف ما سقى العفاة في حياته من وبل أنامله، ~~وأشعاره الموزونة المستقيمة، تفعل بالقدود ما تفعله الأوتار الرخيمة، كم كسدت ~~عندها اللآلي، ورخصت عند مسك مدادها الغوالي، وقد جمع ديوانه بنفسه، ~~وأسبل على الغواني من بنات فره خمرا من نقسه، فمن بروده السابرية، ~~وأسحاره السامرية، قوله: ~~خف الإله فوجدي فيك غير خفي وها فؤادي منه في شفا جرف ~~أقمت منك على حرف مخافة أن ينهار حبك بي في أبحر التلف ~~قل لي فديتك ما في القول من عتب وانطق بصدق لساني غير مختلف ~~ماذا يكون بقلب قد وقفت به فلم يزل خافقا كالقرط لم يقف ~~وما يكون بطرف ms132 بات ذا سهريرء # يرعى النجوم وصب هائم دنف ~~وقد علمت الذي ألقاه من ألم وما أعاز # وما أعانيه من شوق ومن شغف PageV01P212 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0213.png) ~~كم ذا جفيت ولا ترثي وها أنا قد رثى لما بي حسودي مذ رأى گلفى ~~أتى العذول بأقوال يكلفني عنك العدول فلما أن رآك كفى ~~يا أعدل الناس قدرا صار منعطفا يا أجود الناس قلبا غير منعطف ~~يا من له مقلة سوداء ناعسة مريضة وصفت بالسحر والوطف ~~يا من يعير بدور التم حسن سنآ يا من يغير غصون البان بالهيف ~~رمت الورود لثغر لم يرده سوى عود الأراك فيا لهفي ويا أسفي ~~حتى منعت بلا من خط عارضك اللا مي وحخطي قد منك كالألف ~~ما كان عذرك في منعي بلا سبب وقد خلعت عذاري غير منصرف ~~إني وإن كنت من قوم أولي شرف راض بذلي بديلا منك عن شرفي ~~أنا الوفي فكن إن شئت غير وفي في حفظ عهدي وكن إن شئت فيه وفي # مطلع هذه القصيدة كقول التلعفري رحمه الله تعالى: ~~تولهي بك شيء منك غير حخفي فراقب الله في الهجران لي وخة # وكقول ابن صاحب تكريت رحمه الله تعالى : ~~ما أمر عاشقك المضني عليك خفي # ضني عليك خفي فراقب الله في هجرانه وخف # وقوله: حتى منعت بلا، البيت هو كقول سراج الدين عمر الوراق رحمه ~~الله تعالى: ~~قلت: ما تعرف ما أوجب ذا قال لا أسال عما أعرف ~~إن في وجهي للراجي نعم وعلى ذلك دلت أحرف ~~حاجب نون وعين وفم هو ميم ضاق عما أصف ~~قال: قد صرح من حسني بلا عارض لام وقد ألف PageV01P213 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0214.png) ~~إذا شكوت لترثي لي وترحم ما تراه من جسدي المضني ومن كلفي ~~يردني آيسا من ذاك عارضك ال لامي والمنثني من قدك الألف # وقول الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى: ~~متى يحقق وغدا من تواصله والمنع ينظر من طرف إليه خفي # وآلة المنع بين اللام والألف ~~في الخد لام وفي قد له ألفوآلة ~~ويلحق ms133 بهذه المعاني قول ابن قلاقس الإسكندري رحمه الله تعالى: # صدغ صاد المقبلوأبديت لامآ عن عذار مسلسل ~~قرنت بواو الصدغ صاد المقبل ~~فإن لم يكن وصل لديك لعاشق فماذا الذي # فماذا الذي أبديت للمتأمل # وقول الآخر: ~~تقولي لا فمكتوب علىوجهك المشرق نورا نعم ~~بحروف خلقت من قدرة # ما جرى قط عليها قلم # الحاجب والعين بهاطرفك الفتان والميم الفم # وقول الفاضل الصفدي رحمه الله تعالى: ~~علقتها من بنات الترك قد غنيت بدمع عاشقها عن منة الشنه ~~يا للهوى عينها عين وحاجبها نون وتم العنا من قدها الألفي # وقال صاحب الترجمة رحمه الله تعالى: PageV01P214 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0215.png) ~~قد خبرنا زماننا وبنيه لم نجد صاحبا ليسدي جميلا ~~فلك الله عش خليا عن الناس ولا تتخد فلانا حخليلا ~~واتخذ منزلا بعيدا فريدا وتعزل عنهم قليلا قليلا # وله في مليح حبس : ~~لي حشا ذابت من البين1 لما خلدوا من أحب في الحبس ظلما ~~ما كفاهم تخليده في حشاي وحشاي أشد هما وغما # وله: ~~قل لمن لم يكن لديه محل لنظام أتى كدر ثمين ~~بنت فكري وافت فكانت كبكر ذات حسن زفت إلى عنين # وله رباعية: ~~أفدي رشأ بجفنه قد صالا الصب لحتفه به قد صالا ~~في غرتة بنون حسن لا لا لا يمكنه الكلام إلا لا لا # كريم من كرام، قضي له من المجد مرام، قصر كل حازم عن حزمه، وحلق ~~نسر السماء في البروج بهمته وعزمه، ذو رئاسة وشهامة، ونفاسة طارت أنفاسها بين ~~نجد وتهامة، ومروة قد اتسعت، وقدم إلى المعالى قد سعت، وهو أحد لداتي، ~~ومن تنجز به في المقاصد عداتي، نازعني الثدي في الرضاع، وجاذبني أخلاف ~~أمهات لا توسم بالاتضاع، ثم طاردني في ميدان التلعاب، وحمل فيه ما حملته من ~~الأتعاب، ثم قرأ معي، عن فطانة ألمعى، قرأت أنا وإياه على خاله الذي هو ~~والدي، فشاركني بتشميره في طريفي وتالدي، ومرت لنا أوقات بالدرس والإعادة، PageV01P215 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0216.png) ~~وجرى معي على أحسن سجية وعادة، وزار كما زرت عليل الطلب وعاده، وكنت ~~أستنيبه في الخطابة، فيحلو ms134 من غصون المنبر رطابه، ويسجع فوقها سجع مطوق، ~~ويصيب الغرض بسهم من مواعظه مفوق، وكان يتولى بعض الأقطار، ويقضي من ~~الإنالة الأوطار، ونزل إلى العدين من اليمن، وإذا بارز المنية له فيه قد كمن، ~~فطلع وقد لزمه الألم لزوم ظله، واستأصل على معظم أمره وجله، فمات بمواهب ~~الكريم من ذمار، وخاض من مقتحم المنية في الغمار، أنزله الموت الجدث، ~~وحدث عليه حادث الحمام وهو حدث، قبل أن تبيض له لمة، أو تضعف من ~~الكبر له همة، وقبره بها معروف مناف، وطيب طينته مما يفعم الآناف، وقد زرته ~~مرارا، وأعملت في مهجتي من الاعتبار غرارا، ما رأيت قبره، إلا أصابتني حوله ~~من العبر عبرة، أكرم الله ضيفه، وأغمد في خلل النبات من الجنة سيفه، ومن ~~نظمه الأسنى، ما كتبه إلي وقد رحل عنا: # لام عليكم إن تناءت بنا دار وفي القلب إذ شط النوى بكم نار ~~أحبتنا لا تحسبوا أن ذكركم يغيب وإن غ ~~رحلنا وفي طي الجوانح جمرة وفي الخد غيث صادق الهمع مدرار ~~شهاب الهدى الله يعلم أنني أذوب اشتياقا إن عراني تذكار ~~أحن إليكم في الصباح وفي المسا إذا جاء ليل أو تبلج إبكار ~~فأنت لنا مجد عظيم ومفخر إذا ما سما من نسل آدم فخار ~~إذا قمت من فوق المنابر خاطبا فقد خطبت يوم البلاغة أبكار ~~وكم مجلس سام أدرت لنا به شراب عبارات لنا منه إسكار ~~أفدت وما في قومنا من يفيدنا إذا عز للإشكال في الحال إظهار ~~ودمت مدى الأيام ما دام شوقنا إليك وسارت عنك بالفضل أخبار # فكتبت أنا من النظم والنثر إليه مجيبا عليه قولي: PageV01P216 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0217.png) ~~أروض أريض فيه تضحك أزهار لدمع غمام قد جرى وهو مدرار ~~ومال ارتقاصا ثامل الغصن بالندى وقد حركت عطفيه باللحن أطيار ~~وفي الصبح عن أيدي الصبا قد تفتحت من الورد فيه إن تجرد أزرار ~~أم الشعر من نظم العماد تبلجت لعيني منه بالملاحة أقمار ~~أخي وشقيقي في حدائق لذتي وأدهم شعري بالصبابة كرار ~~عماد الهدى من ms135 بعد بعدك لم تطب لصنوك في ليل التأنس أسمار ~~فليس يسلي القلب عود محرك ولم تقض لي من قرب دارك أوطار ~~عليك سلام دائم ما تكللت تكلل تاج الملك بالقطر أقطار # تحية تثرى، وسلام يرد شفعا ووثرا، ليس لخمر وراح، نشوة شراب غدا به ~~وراح، ولا للمسك المتضوع، نشر زهره المتنوع، يباكر مقام أخ طاب أبا وجدا، ~~وفاتت خصاله الشريفة ألسن المادحين عدا، شقيق تربى في أمنع حديقة، وسقته ~~ماءها عين مجد غديقة ، فلبس برد النجابة، وداس ربع الفخر وجابه، أبقى الله ما ~~حمد من خلاله، ومد عليه من التنويل بارد ظلاله، وزاده سعادة إلى سعادته، ~~وجرى به من اللطف على أحسن عادته، هذا ومعاهدته وصلت فهيجت دفينا، ~~وعاثت بالوخد المبرح والأشواق فينا، طيها الأبيات التي هي بالحسن منفردة، ~~المتناسقة تناسق الجواهر في أسلاكها المطردة، طشت بها وحق لي أن أطيش، لأنه ~~كلفني بها الجواب وما في كنانتي أفزع ولا مريش، فإن البعاد أضاع لي حسا، ~~وأذهل لبي فما ترشف شراب أدب ولا تحسى، فإني صرت بعد الفراق، ذا دمع ~~منحدر مراق، أبكي مع الغراب في الطلل، بدموع لأذيالها بي بلل، بعد أن اعتزلت ~~الجلساء، وهجرتهم نهارا وغلسا، ومن العجيب أن أقول بعد الاعتزال بقول ~~غراب، وأقف معه في أطلاق منازل هي لبعدك خراب، وصدر الجواب على PageV01P217 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0218.png) ~~تكلف، وعدم استيناس لفظة منه بلفظة ولا تألف، والله يصونك عن الطوارق ~~الملمة، ويحفظك عدة لنا في الحوادث المهمة، ما اطلع أبيض النرجس غرره، ~~وصفف أسود الريحان طرره، والسلام. # قولي في النظم فليس يسلي القلب» البيت فيه التورية في قولنا أوطاره، لأنه ~~يصح أن يكون معطوفا على قولنا عود محرك ومعناه أنه ما سلى القلب عود ولا ~~طار، ويصح أن يكون نائبا مناب الفاعل لقولنا ولم يقض لي، وقضى الأوطار ~~معروف وبذلك عرفت التورية. # ومثله في التورية أيضا قول الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد بن علي بن ~~حجر العسقلاني رضي الله عنه في جارية تضرب بالكمنجا : ~~ما بالها هجرت وكم قد ms136 مر لي منها الرضى في سالف الأعصار ~~وقضيت منها إذ شدت بكمنجة ما بين سالف نعمة أوطار[ي] # وقال المولى العلامة محمد بن إسحاق بن أمير المؤمنين فسح الله تعالى ~~أوقاته في إيهام التأكيد: ~~حدث سمير النجم عن بدر الحمى فاليوم قد عقر الوشاة عقاره ~~فلعلها تقضى لسمع قصده زمر الحمى أوطاره أوطار # قولي في النثر : ومن العجيب أن أقول بعد الاعتزال بقول غراب المراد ~~بالاعتزال اعتزال الجلساء وعدم الأنس بهم بعد فراق المخاطب، مع الإيهام PageV01P218 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0221.png) # نفما هو إلا صانع ثم تارك ~~فلا يغترر يوما به قط عاشق # وقد قصد في قوله : «ثم تارك» التورية لأنه أراد أن هذا المحبوب تارك له لم ~~يواصله، يرشح لهذا المقصد قوله : «تعمد تركي»، وأراد أيضا الكناية عن شتم هذا ~~المحبوب لما ترك وصله لأنه يقال في الشتم فلان فاعل تارك، والمراد بأنه فاعل ~~للقبائح تارك لما يجب فعله وبذلك عرف الوجه الثاني الذي قصده صاحب الترجمة ~~وتمت له به التورية، وإن كان لم يرشح لهذا الوجه الثاني بشيء كما ترى. وأحسن ~~منه ما جاء لي في مليح صانع بالعين المهملة ، والصانع الحائك في عرف هذا ~~الزمان وتعارف أهل هذا الأوان، وهو قولي: ~~أهيم بصانع ترك التلاقي ولم يمنعه عند الحوك مانع ~~وقال: أطل إذا ما شئت شتمي فإني تارك فيكم وصانع # وقال صفي الدين الحلي في مليح فاعل ~~وفاعل أبدع في فعله وحسنه مع فعله رائع ~~أحسن فى صنعته متقنا فقلت هذا فاعل صانع # وقال الفقيه الحسن بن علي الهبل الآتي ذكره: ~~لفعل الخير تشتمني وتركي بث أسرارك ~~فقل ما شئت في شتمي فإني الفاعل التارك # وقال نور الدين علي العسيلي رحمه الله تعالى ~~وفاعل يتركني عامدا وهو لرقي في الهوى مالك PageV01P221 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0222.png) ~~أقول للناس ألا فاعجبوامن صنع هذا الفاعل التارك # قال العلامة الأديب القاضي شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى في ~~ريحانته» في ترجمة العسيلي المذكور ما لفظه : الفاعل بلغة أهل مصر خادم البناء، ~~ويقال الفاعل التارك عندهم كناية عن ms137 القبائح ففيه إيهام ظاهر، انتهى كلامه بلفظه. # مجتهد غير مقلد، مفحم للخصوم مبلد، ورد من الاجتهاد ينبوعا، وأبت له ~~همته من أن يكون تابعا لا متبوعا، فما قفى لإمام مقالا، ولا شد لبعيره في مرعى ~~غيره عقالا، وإنما اكتفى بعلمه، والعاجز من لا يستبد بأنظار حلمه، وتبع الأدلة ~~الراجحة، ومشى مع المقاصد الناجحة، فكان إماما يقتفى، وناظرا في الأدلة ~~باستنباطه يشتفى، ما فتح أحد بابا من العلم كبابه، ولا ركب جواد همته في ~~مسابقته إلا كبا به، فهيهات لم يذق على موائد الإفادة شيئا من كبابه، عرفته في ~~الصغر، وقد فتح الزهر فمه لغيثه وفغر، وهو يقرأ العلم ويطلب، ويستدر ثدي ~~المسائل ويحلب، وهو من مشايخ والدي وصدورهم، وشموسهم التي لا يعتريها ~~الكسوف وبدورهم، أخذ عنه ما أخذ عن والده الحسن، وشحذ صارمه باليد التي ~~شحذ بها صارمه وسن، لأنه كان لجدي من التلاميذ والأتباع، وممن أصبح به ~~مرتفع السمك طويل الباع، وما برح باليمن ثاويا، ولعنان الرحلة عن الوطن لاويا، ~~حتى صال على ذوي الرفض بعض صوله، واعترف للصحابة بالفضل ونظم من ~~الشعر قوله: PageV01P222 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0223.png) ~~من كان ذلك دينه # نهفهو الشقي بلا استرابه # فأجابه بعض ذوي الجهل، وانتصب لذمه وليس لمراجعته بأهل، فهو ~~كالكلب ساور الأسد، وكالمجذوم قابل صحيح البدن بما فسد، فعتب على إمام ~~العصر في رواحه وغدوه، ولامه لما لم ينتقم له من عدوه، وعد السكوت منه ~~رضى فجرد من عزمه سيفا قاطعا ذا مضا، وآلى على نفسه ألية، ليرحل على دار ~~أبتلي الرفيع بالوضيع فيها أي بلية، ففي أمثال من مضى، السكوت أخو الرضى، ~~فسار بأهله للبيت العتيق قاصدا، مشمرا لأن يكون لززع من الفوز حاصدا، ~~فاستبشر الحرم لوفوده، وغردت حمائمه من المسرة على عوده، وهمت الكعبة أن ~~تمزق من أسود الملبوس، ثوب الأسى الموهم بحصول الحزن عند البوس، وتلبس ~~البياض فرحا، وتجر ذيلها من الافتخار به مرحا، وكاد وجه الحجر الأسود أن ~~يبيض من سروره، ويمر الركن لتلقيه بالرحب والسعة ليزداد شرفا بمروره: ~~قد ms138 رحب البيت شوقا والمقام بهم والحجر والحجر الملثوم والميل # ولم يزل من البيت تحت ظلاله، مزينا لتلك الديار بما طاب من خلاله، ~~يعظمه الأشراف بنو الحسن، فقد حل من أماقهم محل الوسن، فبه لديهم يقتدى، ~~ولذا رفعوه رفع المبتدا، وصدروه تضدير الاستفهام، إذ حل من الدراية محلا ~~يقصر عنه ذوو الأفهام، وما برح كالبيت العتيق محترما، حتى وافاه ما يصير به ~~الأجل مخترما، فمات وقضى الغريم، وقرب إلى الله لما كان جار بيته الكريم، ~~فاسود وجه الحجر من الحزن، ومزقت الكعبة ملبوسا زين بالذهب فكأنه لم يزن، PageV01P223 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0224.png) ~~وناحت حمائم الحرم وخلعت الأطواق، وحرمت خضاب أكفها عند الأفراح ~~والأشواق، لا برح ضريحه كالبيت حوله يطاف، ولا زال جانيا لثمار من الجنان سهلة ~~القطاف، وشعره لعلمه تكميل، يكحل الأبصار من قلمه بميل، كتب إليه والدي قصيدة ~~بها يفاكهه، طمعا في أن تساقط عليه من بستان طرسه فواكهه، وحياه من شعر الصبا، ~~بنموذج ألطف جرما من نسيم الصبا، فأجابه بقوله، مما يعد من طوله: ~~عرف لبنى شفيت أهلا وسهلا ف لنا من شميمها نتملى ~~صف لنا ما هناك أفديك نشرامن ذكي العبير أعلى وأغلا ~~أمل لي الشوق يكتب الدمع عنه فوق خدي من الحديث سجلا ~~إن لبنى جعلت أفدي خطاها قلدتني من المحارة(2 غلا ~~غادرتني كما تري في اغتراب2 لحديث الشجون في الحب ملا ~~قل لها واخفض الجناح لديها ما عه # ما عهدنا الكريم يقطع وصلا ~~علها تذكر الزمان الذي فيه (م) شربنا الوصال علا ونهلا ~~فسقى ذلك الزمان عها وسقى الرمل والأراك المظلا # قى شعبها الظليل وضالا وأراكا هناك غضا وأثلا ~~وسقى الآس والبشام ورندا ورودا وأقحوانا ومقلا(3 ~~وسقى يوم كنت في ربعها لا # ربعها لاأحسب الخصب أن يحول مخلا ~~حين جاءت إلي تمرح تيها # إلي تمرح تيهابقوام أولى المحبين قتلا ~~ككثيب يقل غضنا عليه بدر تم وشعره صار لي ~~(قلت إذ أقبلت وزهر تهادى ك # و تهادى كنعاج الملأ تعسفن رملا) ~~وبدت غرة لها كزمان عن سجايا محمد قد ms139 تجلي PageV01P224 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0225.png) ~~من نشأ شخصه بحجر المعالي وتغذى العلوم في المهد طفلا ~~السري الحلاحل المصقع القرم حليف التقى وزين الأجلا ~~هو بخر فكل نحر من الخلق (م) بدر القريض منه محلى ~~لم يزل دون7 كل قرم بنيل إن سعت حلبة العلوم محلا ~~واحد ما لدهرنا من سواه أرب فى الفخار حاشى وكلا ~~هو في مركز الكمالات نقط وهو في الاعتدال أحسن شكلا ~~وهو في العلم قدوة لأولي العلم (م) وفي الحافلات صدر الأجلا ~~قد قفى في العلا أباه بفخر واضح فهو طاب فرعا وأصلا ~~أوحد الماجدين نبلا وعلما أصدق العالمين قولا وفعلا ~~أعفني يا فداءك أهلي فإني لم أجد لي لكنه وصفك عقلا ~~قد طلبنا فلم نجد لك في السؤ دد والمجد والمكارم مثلا ~~أنت من ذلك الهزبر فحقآ أن يرى في العرين أنتج شبلا ~~مدحك المرتدي الجلال الذي من (م) ضرب النحل والمكرر أخلى ~~هز من عطفي النشاط وأذكى لهب الشوق فانتحى الوعر سهلا ~~فتراني أتيت أمشي الهوينا خافضا للجناح مني ذلا ~~ونظامي الذي تنافر معنى وهو عن جيد العبارة مخلا ~~لم أقل فيك لاحتياجك مدحا فلأنت المشهور جودا وفضلا ~~غير أني خشيت من أن أرى في شكر نعماكم الجسام مخلا ~~فاعذروني فإنني صرت للعذر (م) لما مسني من النقص أهلا ~~مر دهري ولا يرى لي طرفلاحظا للعلا ولا عفت جهلا ~~فارفعوا لي الأكف فضلا ونادوا ربنا امنحه عن خطاياه حلا ~~وعليكم أسنى السلام دواما ما سرى البدر في الدجى وأهلا PageV01P225 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0226.png) # وله تأليف ينتحس لديها السعد، ويتصاغر لدى عظيمها من سلف من ~~العلماء قبل وخلف منهم بعد، في ليل المداد نجوم، وفي آفاق القراطيس لمردة ~~المخالفين رجوم، قد تزين بها العصر، وتم للاعتقاد الصحيح بها النصر، لأنها ~~رجفت على المشاقق من كتبها بالكتيبة، وسددت من سطورها أسهم أدلة مصيبة، ~~وهو فيها كثير الاعتراض، فكم فوق عن أقواسها نبلا فقرطس قراطيس العلماء فإذا ~~هي له أغراض، قد لهج بالمناقشة فيها لهج الصب بحبيبه، وأنس إلى الجدال أنس ms140 ~~العليل بطبيبه، وهو لعمري بذلك خليق، وبه البحث عن الحجج يليق، منها كتاب ~~العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ، طالعته وطلعت إلى أقصى ~~شمريخه، وارتقيت عليه حتى كدت أتناول من الفلك ياقوت مريخه، وإذا هو علم ~~في رأسه للجاحد نار مخرقة، وحوله خنادق لذوي الجهالة مغرقة، ومنها «الأرواح ~~النوافخ، حاشية على العلم الشامخ، ومنها حاشية الكشاف التي بها للكون ~~زان، تحط قدر العلوي(5) وينتحس بها سعد تفتازان(، لاحظ عند شمسها ~~للسراج، وقد طلعت من خلال السطور في الأبراج، ومنها حاشية العضد التي ~~حررتها أنامله، فإذا للعلماء بها راحة، ومنها حاشية البحر التي أدار على PageV01P226 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0227.png) ~~الأسماع بها في كاساته راحه، وفيها ينقر على الإمام المهدي عليه السلام غاية ~~التنقير، ويحقر عظيم ما جاء به أبلغ التحقير، رحم الله تعالى معترضا ومغترضا، ~~وعاملهما بغاية القبول والرضى، وأدام العلم بمؤلفاتهما حتى لا يكون منقرضا. # شيخنا السيد العلامة الحسين بن الحسن العوامي # سابق لا يدرك، ومنفرد لا يشرك، عقد نظم على نحر المعالي، وحلة فخار ~~تزينت بها الليالي، قرأ على والدي فعد أستاذا، ولاذ بعقوته فكان ملاذا، فإذا ~~هو إمام به يؤتم، وبدر عرفان في فلكه قد تم، له روض دراية، يرفع له من ورق ~~دوحه راية، تبتسم في وجهه الحقائق، بثغر من الأقاح المنتظم رائق، وقرأ أيضا ~~بصنعا، وأكب على علم الصرف فما صادف له عنه منعا، وطلب النحو والمعاني، ~~وهام بسائر العلوم هيام عاني، مع حدة كأنها جذوة، وحرارة طبع ما حذا أحد فيها ~~حذوه، إذا رجع فمنتقد، وإذا روجع فنار تتقد، يرجع مباريه باليأس، لأنه في جمع ~~الفنون ذو نص ما له قياس، بمرهف ذهن أمضى من أمس، وحجج نيرة أضوأ من ~~الشمس، يهز رمح يراعه، فيهزم من هز رمحه عند قراعه، إذا فغم مداده بالشميم، ~~توارى نشر المسك تحت أذيال النسيم، ثم لما عاد إلى قظره، وأحيا أرضه هامع ~~قطره، قرأ في الفقه على والده، فجمع من فخري العلم بين طارفه وتالده، وولي ~~القضاء فأنفذ أحكامه، ms141 واستمطر ذوو التنازع ركامه، فأمطرت عليهم ثلجا، وكان ~~في العظائم إليه يلجا، يخاطب بالحق ويناجي، ولا يماري أبدا ولا يداجي، لما ~~علم أن كل مرادا، فنال من ربه ومن زمانه مرادا، وكان عن أخذ بيوت أموال الله ~~عفيفا، فلم يزل سيره في طريق التورع هفيفا، وحمله من الأوزار حملا خفيفا، ~~ومات بعد بلاغ الأربعين، وتكدر من إفادته ماؤه المعين، وقد لازمت عليه القراءة، ~~فحباني من الفوائد بأنفال تشهد لي من الجهالة ببراءة، وجنيت من غصنه إذ تأود PageV01P227 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0228.png) ~~رطيبا، ما جناه من غصن والدي تضوع ترابه طيبا، وغراب شبابي فاحم الجناح، ~~وليس على من الزمن حرج ولا جناح، وله شعر إذا أصغى له الصخر لان، هو ~~بمداده على وجنات علمه خيلان، فمن لآليه التي صدفها بنو العوام، وجواهره التي ~~لا يستخرجها من قرارها العوام، ما كتبه إلى السيد العارف ، الحسين بن الحسن ~~الأخفش نشرت عليه من الرحمة مطارف، وذلك قوله: ~~رماح ولا أعني الردينية السمرا إذا خطرت صار الأنام لها أسرى ~~وبرق من التغر الشنيب تلألأت بإيماضه أرجاء كاظمة الخضرا ~~وجيد كما يعطو إلى البان شادن تراه إذا أعطاك ملتفتا شزرا ~~وبي رشأ لا يستطاع فراقه ويفتك بي ظلما ويمنعني النزرا ~~إذا ما رأى دمعي على الخد سائلا يقول إذا لا أمنع السائل النهرا ~~وضيف من الطيف الملم بنا سرى فقلت له أهلا وسهلا لك البشرى ~~عسى خبر عن ظبي نجد ورعيه تزيل به عني لظى الفقد والحرا ~~فقال : نعم، والحال ما تعهدونه على أن سر الهجر أظهره جهرا ~~أجل وكذا المحبوب يظهر جفوة ويزداد مهما قيل يحلو إذا مرا ~~فقلت: دعوني أترك الحب سلوة وأمدح من في العصر أكرمهم طرا ~~كثير العطا جم الندى واسع الجدا به ازدان أهل العصر إذ زين العصرا ~~فتى لا تطيق الشامخات لحمله وبالهمة القعساء قد قارن النسرا ~~ويهزأ بالدر النظيم بلفظه على أن في معنى عبارته سخرا ~~إمام له كل العلوم رواية ولكنه دون الأنام بها أدرى ~~فما الأخفش المشهور في النحو ms142 والفتى الكسائي وعمرو سيبويه وما الفرا ~~كذلك في التفسير شيخ زمخشر بباع قصير لا يساوي له فترا ~~وتضنيف سعد الدين نحو مطول فأمر يسير عند همته الغرا ~~على أن هذا سيد لشريفهم ومضطلع لن تستطيع له شكرا ~~لمنظره فينا جلال وزانه بخلق به يستعبد العبد والحرا PageV01P228 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0229.png) ~~له أدب كالروض يشتاق نخوه فإن قلت أزرى بالنباتي فلا اطرا ~~فلا زال كهفا للعلوم وأهلها فوجدانه باليسر قد بدل العسرا ~~ولا انفك في أمن يروح ويغتدي معافى بتحذير الزمان من الإغرا ~~عليه سلام الله ما ذر شارق وما انهملت غيثا سحائبه الخضرا # فأجاب وأجاد : ~~أيا ماجدا حاز النباهة والفخرا وخص بعلم راسخ فعلا قدرا ~~وحقق بالذوق السليم حقائقا تحير فيها كل من أعمل الفكرا ~~وغاص لإدراك الدقائق فارتقى مقاما علا الجوزاء والشمس والبدرا ~~وسابق فرسان البراعة يافعا فجلا وحلا أنه الآية الكبرى ~~نظامك وافى يخجل الدر نضده وإشراقه لكنه جاوز السخرا ~~تعالى عن الشعر المنقح وارتقى إلى فلك الشهب الثوابت والشغرا ~~وقصر عنه نظم كل محبر فما ابن دريد(2 ما الصفي) وما الورا ~~وما الصاحب الكافي( إليه وما البها زهير وقصدي كل من نظم الشعرا ~~هم ابن عطاء واصل ونظامك الب ليغ إذا ما عارضوه كحرف الرا ~~وإني لقد أجبرت فكري بحره ولكنني أستخرج الجزع لا الدرا ~~م يك من قصدي العراض وإنما تركت به الإعراض عن ذاتك الغرا ~~ولولا اتساع القول في وصف مجدك ال علي لما استطعت القريض ولا النثرا ~~لذلك جانبت النسيب ولم أقل رويدا بصب مغرم بكم مغري PageV01P229 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0230.png) ~~على أنني في حلبة الحب سابق عرفت الهوى من قبل أن أعرف الأمرا ~~وآيات شرعي في الغرام ثوابت تجل عن الإنساء والنسخ والإعرا ~~ومرسل دمعي سنة غير أنه عن النار ينبي لا عن الجنة الخضرا ~~ويا حبذا نار الغرام وحبذا الغرام وما أحلى الغرام وما أمرا ~~فما الحي إلأ من يقارنه الهوى شباب # شبابا وشيبا ثم يقتله صبرا ~~ولو قام بالصم التعشق للدمى الغواني لفاقت في نضارتها ms143 التبرا ~~ودونك أبيات القصور جرت على طراز مبانيك التي تخجل الزفرا ~~ولم أغر قرطاسا حواها لمقتض ويقبح ما بيني وبينكم الإغرا ~~وعذرا عن الترغيب في مذهب الهوى بقيت فإني ما شرحت به صدرا ~~ولي في كلام ظاهر فيه مقصد سواه هو الأولى بذلك والأحرى ~~وفي منهج التعريض مندوحة عن القبي # قبيح ومولانا الكريم بذا أدرى # بس رسول الله عرض مخبرالمن سألته الكشف عن حالها الأخرى ~~ولا زلت بخرآ في المعارف كله وبرا وبدرا في سماء بني الزهرا # قوله في الجواب: هم ابن عطا؛ البيت معناه ظاهر والمراد واصل بن عطاء ~~الذي هو أصل مذهب المعتزلة، وكان يلثغ في كلامه بالراء، وما زال يروض نفسه ~~حتى أسقطها من كلامه في محاججته للخصوم وخطبه، وكان إذا عرضت له الكلمة ~~التي فيها الراء عدل عنها إلى ما يرادفها وله الخطبة المشهورة التي ارتجلها بحضرة ~~عبد الله بن عمر بن عبد العزيز فأسقط منها الراء، وقد ذكره الشعراء بذلك فقال ~~بعضهم: ~~ويجعل البر قمحا في تصرفه وجانب(3 الراء حتى احتال للشعر ~~ولم يطق مطرا والقول يعجله فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر PageV01P230 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0231.png) ~~تكلف القول والأقوام قد حفلوا وحبروا خطبا ناهيك من خطب ~~فقام مرتجلا تغلي بديهته كمرجل القين لما حف باللهب ~~وجانب الراء لم يشعر بها أحد قبل التصفح والإغراق في الطلب # وفي معنى بيت العلامة الأخفش رحمه الله تعالى في هذا الجواب ما جاء ~~لإمام الأمداح النبوية البوصيري رضي الله عنه في همزيته المشهورة حيث قال: # للكرى واصل وطيفك راء ~~أي حب يصح فيه وطرفيللكرى وا # وقال مولانا الإمام الوالد جمال الإسلام قاضي القضاة محمد بن الحسن ~~الحيمي رضي الله عنه: ~~إذا جفاني حبيبي عن كراهته فلست أذكره سهوا ولا غلطا ~~كأنما هو حرف الراء يعرض لي في كلمة وكأني واصل بن عطا # وقال بعض الشعراء : ~~لقد تجنبت قول العدل فيك كما تجنب ابن عطاء لفظة الراء # وجاء لأبي محمد الخازن في قصيدته التي مدح بها الصاحب هذا المعنى ~~والمصراع في بيت ms144 فيها ولما وصل في إنشاد القصيدة إليه جعل الصاحب يصفق ~~بيديه وهو قوله فيها . ~~نعم تجنب لا يوم العطاء كما تجنب ابن عطاء لفظة الراء # وما أظرف قول الآخر(3: ~~أجعلت وصلي الراء لم تنطق به وقطعتني حتى كأنك واصل # ولما جاء نعي صاحب الترجمة المرحوم، ما برحت ذا طرف دامع وقلب PageV01P231 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0232.png) ~~مكلوم، لما له علي من حق الإفادة، والإفضال بكنز العلم الذي لست أخشى ~~نفاده، وكتبت إلى أخيه الأكبر معزيا له من النثر قولي: # لا شك أن للدنيا فلكا بالمحن طالما دار، وأنها دار غدار فلذا أني في كلامي ~~لم ألغ دار الغدار، فتبا لها من مكدرة للصفو، وممزقة من الحلل لما لا ينجع فيه ~~الرفو، وأيم الله إنها لأيم، تلدغ بنيها عن سم من الضيم، تعامل بنقيض المراد، ~~وترمي بسهم من الحوادث ما له من راد، ومن أعظم ما تأتي به من النغص، فراق ~~الأودا الذي بشرابه اللهوات تغص، فكم فرقت بين أحباب، وتسببت في تشتيتهم ~~بالموت وهو أوحش الأسباب، فإذا كان هذا لها خلقا وعادة، فالصبر على مصيبتها ~~قسم من أقسام السعادة، فاحتسب أيها السيد فأنت أهل الاحتساب، وانتسب إلى ~~ذوي الصبر فما أخلقك بالانتساب، وما جزعك على راحل إلى ربه، أخرك بعده ~~خير لك منه ومن قربه، وجوار الله خيرا له من جوارك، وبرد أنهار الفردوس أنفع ~~من لهب أوارك، ولا محيص عن أمر وقع فيه الأول فالأول، وأصاخ سمعه إلى ~~ندائه فمضى عن هذه الدار وتحول، وكيف ينجو الأحباب والأجلة، والدهر رام ~~بأسهم النجوم عن قسي الآهلة، أم كيف لا يبلغ منتهى المضمار، من يكربه أشهب ~~النهار وأدهم الليل في حلبة الأعمار، والله إن الموت غاية ذي روح، وما أغنى ~~هذه الجملة عند العارف عن الشروح، فما للبيب يعتمد الأنكار، وقد أقام الفناء ~~بينته لدى حاكم الأفكار، شهود لا تجرح، ولا تهمل ولا تطرح، ولك في العالم ~~أسوة حسنة، ترجع إلى الطرف القريح وسنه، وتصير كاللحظة المختطفة عاما ~~وسنة، فتأس ففي التأسي للمحزون راحة، ms145 واقثد فطالما أدار الاقتداء من حسن العزا ~~راحة، فكم من مصاب استعمل عند المصيبة ما يليق من احتسابه، وتناول كأس ~~الصبر فشرب به خمرة السلوان واختسى به، مع أنا لو أسفنا على ذلك المفيد غاية ~~الأسف، وانمحق بعده بدر مسراتنا المنير وانكسف، لعذرنا ولم نلم، ولم يتوجه PageV01P232 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0234.png) ~~واصبر لذلك واحتسب فالأجر أحسن من حسن # جدنا القاضي العلامة صلاح بن عبد الله الحيي # نسل علماء زكا نجارهم، وبقية كرماء عز جارهم، سلسلة من نضار متصلة ~~الحلق، ونطف صورت من النور وقد خلق الإنسان من علق، ما منهم إلا مجتهد ~~قد مضى، أو نجم بازغ في أفق الطلب قد أضا، أو بدر كامل قد طلع في فلك ~~القضا، فهو للفضل كعبة، قد رفع الله شأنه وأعلى كعبه، تقول حلل العلوم في ~~حقه نشر بهذا طيي، وتنادي المعارف مشيرة إليه: إذا كان الغير ميتي فهذا حيي، ~~روض يشقه من علم الأصول والفروع نهران، فهو في الفقه ذو يد تبهر ابن ~~بهران، جواد لا تباريه الغمام، وحديقة عوارف لها من الثنا حمام، رخب الربغ، ~~أصلب في المروءة من النبع، فاتح للنوال خاتم، أسمح من لافظة وأجود من ~~حاتم، ذو قراءة وقرى، فكم حمد العفاة في ليل الخصاصة عند صبح ناره السرى، ~~وكم وقع قاصده من فنائه في روضة وغدير، ونزل من أفناء كرمه في خورنق ~~وسدير، سابغ إنعام، في الضيافة والإطعام، يطوف الوفد حول جفانه، ويستجير ~~الجائع من مخمصته تحت ظلال رغفانه، يخافه قرص الشمس، وإن كان عزيز ~~المنال متعذر اللمس، من أن يتناوله لوفده، ويجعله من أقراص جوده ورفده، وهو PageV01P234 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0235.png) ~~جدي من قبل الأم، فها أنا أدفع بذكره من الخطب ما حم، أتقي باسمه العظائم، ~~وأدرأ به ضيم كل ضائم ، نصب للقضاء فرفع، وجاء بشاهد من فضله ما دفع، ~~فصفت بأحكامه المشارب، وأشرقت بنور عدله المغارب، ودعا المبطل عنده ~~بالتبور والويل، لأن قلمه تحت مداده عليه أطغى من السيل تحت الليل، وولي ~~الخطابة فكان بالمواعظ كافلا، وطلع بدره في ms146 فلك المنابر فما رئي آفلا، وغرد ~~على أعوادها صادحه، فطوقه بطوق الثناء مادحه، إلى أن صمت عن هديله، ~~ورضى غصنه المائل ببديله، فمات والحداثة عليه غالبة، ونفق علقه لما كانت ~~المنية في سوق الحمام جالبة، أدام الله عليه منائح غفرانه، ورفع شأنه في الآخرة ~~كما رفعه في الدنيا على أقرانه، ولا زال حديثه القديم، تحفة الجليس وبغية ~~النديم، ما تختمت راحة الجو بفيروزج الصباح، وسمح النهار بدينار الشمس لما ~~علم أن السماح من الرباح، وشعره في حكم العدم، لأنه إن نظم شيئا أدركه ~~الندم، فهو لا يرضى أن يلصق بعلمه الشعر، ولا يرغب في لؤلؤ النظم وإن كان ~~وافر القيمة غالي السغر، فلم أظفر له بعد الجد والاجتهاد، إلا بقوله في خطاب ~~بعض الملوك وقد حت على الجهاد : ~~أسنى السلام يضيق منه النادي أبدا كروض بالغمامة نادي ~~يأتي إليك مبينا شوقي الذي قد زاد حتى ضاق عنه فؤادي ~~هذا وإني قد نظرت ألوكة3 حرزتها معلومة الإسناد ~~وبها حثثت على الجهاد وحبذا جهر النداء يقول يالجهاد ~~جاءت فواصلها كدر نظم الد ر الحقيقي في سموط كساد ~~لا غرو إن حزت الفصاحة في الورى فأبوك أفصح ناطق بالضاد ~~هذا ولا زلت المبجل ما انثنى غصن الرياض بعطفه المياد PageV01P235 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0236.png) ~~والله يحرسنا بصولتك التي ما بين بيض جردت وصعاد ~~ويصون هذا الثغر منك بسطوة تسطو بها في حسد وأعادي ~~ثم الصلاة على الرسول وآله والصحب حزب الهدي والإرشاد # قوله: وأبوك أفصح ناطق بالضاد» هو كما قال الرسول صلى الله عليه وسل، أنا أفصح من ~~نطق بالضاد ولذا قال الشيخ شمس الدين النواجي رحمه الله تعالى في بائيته عند ~~مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مفصح الضاد مروي الصاد من كلم تلو براعتها الأسجاع والخطب # قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة حديث : «أنا أفصح من نطق ~~بالضاد» معناه صحيح لا كما قال ابن كثير لا أصل له1 # قال الحافظ حجة الإسلام في العصر القاضي وجيه الدين عبد الرحمن بن ~~محمد الحيمي رضي ms147 الله عنه الآتي ذكر ترجمته في هذا الكتاب: يشهد لمعناه ما ~~أخرجه ابن سعد عن زكريا بن يحيى عن يزيد السعدي عن أبيه معضلا2) بلفظ «أنا ~~أعربكم أنا من قريش ولساني لسان بني سعد بن بكر» قلت: وقد كتب المولى ~~الأمير الحسين بن عبد القادر رحمه الله تعالى إلى شيخه مولانا الوالد قاضي القضاة ~~جمال الدين، محمد بن الحسن الحيمي رضي الله عنه أرجوزة يسأله فيها عن معنى ~~هذا الحديث، وسماه (مروي الصاد) في بيان قوله صلى الله عليه وسلم،: أنا أفصح من نطق PageV01P236 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0237.png) ~~بالضاد، وأجابه بأرجوزة أورد فيها ما أورد من البحث العلمى، وقد أثبت كلا ~~الأرجوزتين في كتابي المسمى «رعي الأب قال الجار بردي رواية عن شرح ~~الهادي : من قال أن النبي صلى الله عليه وسلم عنى نفس الضاد لصعوبتها فقد أخطأ لاستواء العرب ~~الفصحاء في الإتيان بالحروف جميعا على وجه الكمال انتهى كلامه، قال أبو ~~الطيب المتنبي: ~~لا بقومي شرفت بل شرفوا بي وبنفسي فخرت لا بجدودي ~~وبهم فخر كل من نطق الضاد (م)وغوث الجاني وكهف الطريد # قال ابن جني في الكلام على هذا البيت : لا ينطق بالضاد إلا الفصحاء من ~~العرب، فلو جاء بحرف يشترك فيه كل لافظ لكان أمدح له وأحسن انتهى كلامه. # والذي أقوله أنا : إن كلام ابن جني هذا عندي غير متلقى بالقبول، فتخصيص ~~المتنبي للضاد من بين سائر الحروف كتخصيصك للشمس من بين سائر الكواكب، ~~لأن كلامه ينبىء على أنه من فصحاء العرب كما تقرر أن الضاد تختص بهم، ~~والعرب كما هو ظاهر أشرف أجيال القبائل على الإطلاق، ولذا بعثصلى الله عليه وسلم نهم فهو ~~خيار من خيار كما في الحديث، فإذا كان على هذا أفصح العرب فبالأولى أن ~~يكون أفصح سائر القبائل؛ لأنه قد صار أفصح من هم الغاية والنهاية فالمعنى في ~~بيت المتنبي على هذا أنه أشرف قومه، وقومه أشرف من نطق بالضاد، ومن نطق ~~بالضاد أشرف القوم من سائر القبائل على العموم، فهات أرني - أرشدك الله تعالى ms148 - ~~هل بعد بيتي أبي الطيب المتنبي مع هذا المعنى غاية ترتقى? لا والله ما علمت بغاية PageV01P237 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0238.png) ~~بعده، فنظمه كما تراه في غاية المدح لنفسه، فلا أصل لقول ابن جني أنه لو جاء بحرف ~~يشترك فيه كل لافظ لكان أمدح له وأحسن . انظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: أنا ~~أفصح من نطق بالضاد» وفي الحديث الآخر أنا صفوة الصفوة فقد كفانا مؤونة ~~التكلم، أليس هو حكم أنه صفوة آبائه وقومه، وآباؤه وقومه صفوة سائر الناس?! فهذا ~~غاية في بيان محله من قومه ومحل قومه من سائر الناس، وإلا لقال : أنا صفوة العالم ~~أو الناس أو نحوهما، فبيتي المتنبي في الذروة العالية من المدح لنفسه كما تراه، فاطرح ~~قول ابن جني جانبا، وسد عن استماعه صماخيك وكن عنه أصم السمع كصممه، ~~وقال ابن دريد: الضاد للعرب خاصة ولقليل من العجم، وزعم المتنبي أنها للعرب لا ~~غير، فأراد أنهم فخر العرب كلها انتهى كلامه. # أقول: وقد دل أنها للعرب خاصة نظم الإمام محمود الزمخشري رضي الله ~~عنه من قصيدة له قرأتها في ديوانه، ودل نظمه أيضا بأن الصاد المهملة تختص ~~بالعجم وهي لا تخص بهم فإن العرب كما تسمع ينطقون بها ولعله أراد ~~باختصاصهم بها أنهم يضعونها في كلامهم محل الضاد المعجمة أو محل غيرها من ~~الحروف لأنها مقصورة عليهم والله أعلم. وقد يكون أراد بالصاد من الصد وهو ~~الصرف والامتناع، يدل عليه قوله: فصد وهو بعيد، ونظم الإمام الزمخشري رحمه ~~الله تعالى هو قوله في المدح : ~~ألقى التواضع في أحشائه مقة فصد عن كبرياء النفس والصاد # خلاق لهمفي المكرمات اختصاص العرب بالضاد # وكتب صاحب الترجمة رحمه الله تعالى إلى مولانا الوالد رضي الله عنه مجيبا ~~عليه على كتاب كتبه إليه يعلمه فيه بأنه يريد تطهيري بالختانة أيام كنت طفلا ما ~~صورته ولفظه: PageV01P238 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0239.png) # شرف الله مجامع العلوم، وأزال من الجهالات موجبات الكلوم، ببقاء سيدي ~~القاضي العلامة في سائر الفنون، والمتبخر في المعارف، فما وصلت إلى ms149 عرفانه ~~الأوهام ولا بلغت الظنون، عز الهدى، والخيرة في الذين بهم يقتدى، محمد بن ~~الحسن الحيمي صان الله عن الحوادث مقامه، وأهدى إليه تحيته وسلامه، وجعل ~~شخصه في حماية عن كل كارث وسلامة، نعم وصل منكم الكتاب المنطوي كلامه ~~على لآلىء ، المنبي على الجزم بإعذار الولد أحمد أقله الله للمعالي، وتطهيره في ~~هذه المدة القريبة، وتشذيب غصون شبابه الرطيبة، ولا بأس بإتمام هذه النية، ~~وتطييب هذه الثمرة الجنية، والإشعار لهذه السنة التي سنها إبراهيم خليل ربه، ~~والمضطفى لخلته والمختار لحبه، ولكن قد عرفتم أن الواجب علينا الحضور، ~~واللازم لنا ما لا بد منه من خير الأمور، فأخروا ذلك إلى الشهر الآتي وكل آت ~~قريب، حتى يتم لنا الوصول إليكم لنأخذ من هذه المسرة بنصيب، ونبالغ في ~~إشعارها وإشاعتها، ونشر موسمها المبارك ويمن ساعتها، فالولد كما عرفتم ولدنا، ~~وبه ينمو إن شاء الله تعالى حزبنا ويتوفر عددنا، وله حق علينا لازم، يعد من أثبت ~~الحقوق والمغارم، والله يبلغنا وإياكم فيه ما يرجى، ويجعله بالفضل ممن يمدح ~~ولا يهجا، ويوضح به كما أوضح بآبائه لطرق العلى نهجا، فسمات النجابة عليه ~~لائحة، وذاته الكريمة لكل مكرمة صالحة، والسلام. PageV01P239 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0240.png) # فهو منها والله غير عديم ~~القديمي قدمته المعالي فهو منه # أولع الناس بامتداح القديم (ي) ~~مدحوه وهو الحديث فقلنا أ # نصب للقضاء فرفع، وشهد له تحقيقه بالسبق فما دفع، قرأ في الفقه فحقق، ~~وأدار رحاه فيه فدقق، قطف بيد الفحص الأزهار، وتناول بها ما ينع من ~~الأثمار، فقصد للفتيا والفضل، وعرف بقطع الشجار بعد الوصل، وهو في الأحكام ~~فتيك، وفي المشكل أحسن من يفتيك، ما توجه لمقفل إلا فكه، ولا فتح باب ~~حديقته إلا نزه المبصر وفكه، جعل العرفان ملاذه، واستعذب روضه وبله ورذاذه، ~~وهو من بيت عمرت بالإفادة أركانه، وشرفت بالخصال المحمودة سكانه، ما غاب ~~منهم عالم إلا بدا عالم، ولا انقضى كالم للجهالة إلا ابتدر كالم، ما غرب نجم إلا ~~طلع نجم زاهر، ولا نام في لحده نائم إلا تيقظ بعده ms150 ذو جفن لطلب العلا ساهر، ~~وهذا القاضي له سيف همة ماض، يلهج بكتب العلوم والآداب غاية اللهج، ويمد ~~في أفق التحصيل سحابا ليست برهج، بل هي غيداقة الأذيال، يرتضع من أخلافها ~~الغصن الميال، ما سمع بشيء إلا نقله، وجلا بجوهر رقمه حسام قرطاسه وصقله، ~~وقد حصل من عند والدي فوائد، ونقل من إملائي عليه ما يعد بتعوده سالكا في ~~أحسن العوائد، ما سمع مني لطيفة إلا هام بها حبا، ولا اجتلى من بنات فكري ~~مقصورة في خيامها إلأ أنزلها من دفاتره سهلا وأوسعها رخبا، ولما طالع كتابنا ~~المسمى سلافة العاصر، أثنى عليه ثناء لا يحيط به اللفظ القاصر، وجال في ~~مدحه أي جولة، وكتب عليه من نظمه قوله: ~~لله قاضينا صفي الدين شمس الهدى وإم ~~بحر المعارف والعوارف والعلا # لامن جاء في علم له بفنون ~~ذاك الشهاب الفرد قاضي عصرنا بحر يغاص به بغير سفين PageV01P240 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0241.png) ~~أبدى لنا درا برائق لفظه فاقت على معنى صلاح الدين ~~لله درك أحمد بن محمد فلقد أتيت بلؤلؤ مكنون ~~ولقد حويت بما جمعت فرائآدا تزري بعقد في النحور ثمين ~~أبقاك رب العرش فينا أوحدا يأتي بما هو روح كل حزين ~~وجزاك عنا الله خير جزائه من بعد عمر طائل وسنين # وقوله : وإمام حور عين، هو كناية عن كتب العلم الشريف كما قاله جدنا ~~الإمام العلامة القاضي نشوان بن سعيد الحميري رضي الله عنه في شرح رسالة ~~«الحور العين» التي أنشأها وهي مشهورة. # وقوله: «فاقت على معنى صلاح الدين» المراد به الفاضل العلامة الأديب ~~القاضي صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي رحمه الله تعالى، وهو ظاهر لدى ~~العارف اللبيب. # من تلاميذ جدي وأتباعه، وممن طال بخدمته سمك باعه، استفاد منه علما ~~ومالا، ونال ما لم يخش نفاده وما لا، له خلال من الفضل قدت، وأعناق همم ~~إلى أرفع المعالي مدت، وطرق محامد عن غيره سدت، وأرشية عزم بالنجوم ~~شدت، وشيم حميدة أفحمت الفصيح وقد عدت، شمر أذياله عن ساقه، ونظم ~~عقد الطلب في غاية ms151 اتساقه، وفحص عن العلوم كدا، لما صار ذوو الجهل لديه ~~كالدا، فحصل من علم الفقه ما رقاه إلى مراتب الفتوى، ونال منه ما أشار إليه ~~لأجله رأس التحقيق رثوا، ثم زاد في الترقي، حتى قال له القضاء هاك منشور ~~رقي، فولي الأحكام وعدل، وما لعطفه عن الضعيف من بدل، وله في علم PageV01P241 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0242.png) ~~المساحة والذزع، علم يضيق عن معشاره الذرع، فهو في علم الفرائض إمام به ~~يؤتم، ومفرد بعرفانه يفتح الحديث ويختم، لما تفرغ لتحصيله وتجرد، وورث هذا ~~العلم بالفرض والرد، وتلقاه لا عن كلالة لما قسم له منه ما قسم، وجاوز ~~فيه الحد الذي لغيره رسم، فدون عرفانه على المتشبه به هول، فكم وقف عن ~~حيرته عند تفسير المناسخة والعول، وله في هذا العلم خاصة مسائل محررة، ~~وفوائد على أثبت القواعد مقررة، وأراجيز منظومة نظم العقود الناسقة، ورياض ~~مدبجه في أوراقها ذات فروع باسقة، يجتنى منها أحلى ما يجتنى، ويقتنى من ~~فواكهها ألذ ما يقتنى، وله في علم الكلام، أراجيز أيضا كالجنان تدخل بسلام، ~~نظمها فأحسن لها سبكا، يقال عندها لحاسده على مثل ذا يناح ويبكى، وكنت أراه ~~على الدرس مواظبا، يصيد بشباك ذهنه سوانح الظبا، ويفصل الشجار، فينزجر ~~المبطل عن هواه أتم انزجار، ويقسم المواريث بعد الضرب، ويفرج من الإشكال ~~فيها عظيم الكرب، ثم إنه أصابه في آخر العمر خلط في عقله، فبطل من علمه ما ~~حرره بنقله، استرق الألس، عقله الراجح واختلس، لا لكبر جاوز حده، أو ~~لعمر طالت به المدة، فكان في بعض أوقاته يبكي أشد البكا، وينزح ما مقلته من ~~الشجو بالركا، ثم إنه في أسرع من لمحة وأقرب، يضحك في أثناء بكائه ضحكا ~~فيه قد استغرب، لا لأمر يوجب الأمرين أبدا، وإنما هو لشيء يبدو له ومن شأن ~~الإنسان البدا، فهو من الذين يضحكون قليلا ويبكون كثيرآ، رفعه الله تعالى في ~~الجنان مقاما أثيرا، فما برح في بيته محجوبا، وما زال إناء قضره في قصره PageV01P242 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0243.png) ~~منجوبا، إلى أن أبكاه أجله المحدود، ms152 وأضحكه جزيل أجره المعدود، سقاه من ~~الحيا مدراره، حتى تتفتح من زهر ملحده أزراره، وله شغر شعار قلمه بالمداد ~~عباسي، ونظم لما لطف قالت النسيم لقد استرق أنفاسي، منه قوله: ~~مر زمان الصبا النضير فهل يقال للقلب بعد ذاك سلا ~~وكيف لي بالسلو في زمني يوما وخضب الشباب قد نصلا ~~شمس مشيبي علي قد بزغت فالليل من عارضي قد ارتحلا ~~ولم أزل عاكفا على عمل لا يرتضيه الإله لى عملا ~~يا عين هبي أراك نائمة والجفن بالغمض منك قد كحلا ~~لهفي لدهر مضى وما صنعت نفسى به الخير فانقضى هملا ~~يا رب فامنن بحسن خاتمة ولا تخيب لآمل أملا # قوله : «قد نصلا هو بالنون والصاد المهملة أي ذهب، يقال نصل الخضاب ~~إذا ذهب من اللحية، ونصلت اللحية نصولا وتنصلت فهو ناصل: خرجت من ~~الخضاب، ولذا قلت أنا في التورية: ~~نصول ذكر الشباب أدمت قلبي وقد فاتني وصولي ~~إذ نصل الخضب عن مشيبي آها لقلبي من النصول # التورية في قولنا «من النصول» ظاهرة لأنها تحتمل أن يكون المراد بالنصول ~~جمع نصل بسكون الصاد وهي حديدة السهم، ولهذا المقصد يرشح قولنا لانصول ~~ذكر الشباب أدمت» أي سهامه، ويحتمل أن يكون المراد بالنصول الإفراد، وهو ~~نصول خضاب الشيب أي ذهابه، ولهذا المقصد يرشح قولنا: «إذ نصل الخضب ~~عن مشيبي وبذلك تعرف تمكن التورية. ومثله ما ضمنته أنا أيضا في الاستخدام ~~بالضمير فقلت: PageV01P243 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0244.png) ~~يا زمان الصبا نعمت فذا الشيب (م) أعاد السواد منك قميا ~~راع قلبي خضابه بنصول فبها قد غدا فؤادي رميا # وقلت في القول بالموجب: ~~قال لي المحبوب لما أن غدا خضب شيبي واضحا كابن ذكا1 ~~قد رمى قلبك شيب أبيض بنصول قلت من أسهمكا # قوله : شمس مشيبي علي قد بزغت هو بالباء الموحدة والزاي والغين ~~المعجمة أي طلعت، يقال بزغت الشمس إذا طلعت وبزغ القمر والنجم إذا طلع؛ ~~لأن البزوغ الطلوع ومنه قوله تعالى : (فلما رما القمر بازغا)، وقوله تعالى: ~~(فلما رما الشمس بازغة)، وجاء أيضا بزقت الشمس بالقاف ms153 وهو بمعنى بزغت ~~أي طلعت، والغين والقاف من مخرج واحد، وفي حديث أنس : أتينا أهل خيبر ~~حين بزقت الشمس هكذا في الرواية بالقاف أي بزغت. # وعلى ذكر البزوغ هنا نورد ما نظمته أنا في مليح يلقب بالبازغة فقلت: ~~من لي بخشف أصبحت مهجتي عن كل خود دونه فارغه ~~لو لم يكن في الحسن بين الورى شمسا لما قيل # شمسا لما قيل له البازغه # وقلت أنا أيضا في مليح حجام وفيه القول بالموجب: ~~بزغ الدما حجامنا حتى بدت كالدمع منا في السوالف حين مر ~~قالوا: أترضى حين أضحى بازغا فأجبت حسنا كالغزالة و # وقلت فيه أيضا: ~~لله حجامنا وقد بزغ النج يع منا كالسيل ينحدر PageV01P244 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0245.png) ~~كان في شيء شفاء ففي بزغة الحجام. # صاحبنا القاضي الحسين بن عبد الله بن مسعود # مسعود في العلم وابن مسعود، وعارف يورق من ماء معارفه العود، لو أدركه ~~المسعودي، لقال له : هز رمح قلمي والمس عودي، لكي يطعن ذاك في نحر ~~المخالف، ويثمر هذا بما يطيب جنيا للموالف، ينقاد إليه عن رغب وعن رهب، ~~ويهوى لتقبيل أقدامه ويفرش لها «مروج الذهب»3، هو روض فضل ظله ~~سجسج، وخدؤد ورده قد عذرت بالبنفسج، منح الدهر من كماله، ما زاد في ~~حسنه وجماله، فوشيه فضفاض أنيق، وحديقته زاهية بين الأقاح والشقيق، حلف ~~ذكاء ونباهة، وبحر علم لؤلؤه في صدف الفكاهة، له مراس في الفنون، وآثار لا ~~تبلها السنون، فهو في كنوز العلم قارون، وأما في علم القراءات السبع فقالون، ~~بل هو فيه للطلبة نافع، ولأسهم الضلالة عنهم بمجن عرفانه دافع، بل هو لكل PageV01P245 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0246.png) ~~مسترشد عاصم، ولعرى الجهالة قاصم وأي قاصم، به تقلل ابن كثير، وتعرى ~~السوسي عن أثواب علمه التي لا تذكر عندها مطارف الحرير، وهوى قنبل ~~من سماء إقباله، وتقلقلت عنده شوامخ أجباله، صنف وألف، وشابه البدر وما ~~تكلف، وهو من تلاميذ والدي معدود، وممن آوى لما أحرقته هاجرة الجهالة إلى ~~ظل علمه المدود، على أنه ليس من بيت عرفان ولا من قوم راق ms154 لهم من العلم ~~والأدب لهم صنفان، وإنما هو نابغة اجتهد وجد، وبذل نفسه للطلب حتى وجد، ~~والنرجس من البصل، والذهب من التراب وهو أنفس شيء عليه المرء حصل، ولا ~~تعيب الماء القراح خسة المنبع، ولا يحط من شرف الرماح هوان المنبت والمربع، ~~لأنه من قوم عملهم الجباية والوزانة، وإنما هذا الفاضل رفعه فضله وزانه، والدهر ~~كالميزان يرفع ويخفض، كما أنه يأخذ تارة وتارة يرفض، ولما آبت شمسه منازل ~~سقوطها، ورأت أن في الميزان [برج] هبوطها ترفعت عنه إلى دارة الحمل، فكان ~~ذلك من خير العمل: ~~وكذاك شمس الأفق في أبراجها تعلو وبرج هبوطها الميزان # ثم لما نزله أهل الوطن منزلة آبائه، ولم ينزلوه منزلة بلغ إليها عزم حوبائه، ~~رحل وسار، وفك نفسه من الإسار، ونزل بديار صنعا، فأحسنت به الأيام صنعا، ~~وبيني وبينه صحبة وود، وائتلاف ما منه براح ولا بد، ولم يبرح للين عيشه يحتلب، PageV01P246 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0247.png) ~~ومتاع فوائده إلى أسواق الدرس يجتلب، حتى ولي القضاء من اليمن الأسفل، بذي ~~السفال فبقي به أياما ثم مات فكفله ربه أحسن كفال، أكرم الله نزله إذ رغب في ~~مجاورته، وسقاه من كؤوس الرضوان أضعاف ما سقاني من كؤوس محاورته، ~~وأشعاره بلسان الأبد متلوة، وعروس معانيه على منصة الزمان مجلوة، وكووس نفثاته ~~من خمرة البلاغة مملوة، ومن ميزان عروضه، الذي لما أدركه رأى رفض ميزان أبيه ~~من فروضه ، قوله من قصيده أنشدنيها من لفظه، وسمعته يمليها علي من حفظه: ~~حيا الحيا ربع من ساروا ومن بانوا حتى يرى ماثلا في روضه البان ~~ما للمطايا غدت تهوى المسير وما بال الحداة فلا كانت ولا كانوا ~~في الصبح عن غير من نهواهم1 ظعنوا يوم النوى وهم في القلب قطان ~~بانوا فلا السفح سفح بعدما انفصلت عنا الركاب ولا الأوطان أوطان ~~لا ماس غصن النقا من بعد بينهم ولا أمالته بالتغريد الحان ~~ولا اكتسى حلة الأوراق إذ نسجت رقيقها فوق عطف منه أمزان ~~ولا انثنى ثملا لما أدير له كاس من القطر بالأدهاق ملآن ~~ليت ms155 الأحبة بعد البعد قد علموا حالي فلو علموها بعدهم لانوا # وكنت ذات يوم في مجلس الدرس، أتناول باكورة العلم من منهدل الغرس، ~~أفيد وأستفيد، وأحلي بفرائد الفوائد كل جيد، إذ وفد علي وفود الغيث بعد ~~الجدب، وورد إلى مقامي ورود المسرة عقيب الخطب، فأكرمت نزله، وتلقيته بما ~~يليق أن يتلقى مثلي مثله، واستمرت المراجعة بيننا على العادة، وتساقطت في ~~مجلسنا من خلال الأوراق ثمرات الإفادة، وأملاني له أشعارا، مما زادني بفضله ~~إشعارا، فمما حصني به من نظمه الذي عم، قوله في حصر أصول النعم: ~~ولله في النعما أصول أفاضها على الحي لا ترضى لديها النفائس PageV01P247 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0248.png) ~~حياة وخلق بعد هذين قدرةمع الشهوة التمكين والعقل سادس # وقوله في حصر الواجبات على الباري عز وعلا - على رأي أهل ~~الاعتزال(1: ~~الواجبات على الرحمن تجمعها ست أبينها في النظم تبيينا ~~لطف بيان وتمكين كذا عوض مع القبول ثواب للمطيعينا # وقوله في حصر ما يعمل فيه بالظن: ~~وسبع يكتفي بالظن فيها فتعديل وإفلاس يسار ~~وارش جناية من كل جان وقيمي وملك واشتهار # وقوله في الأيمان التي لا ترد: ~~وهاك سبعا من الأيمان ليس لها رد وليس سواها عند من عرفا ~~مردودة تهمة تمم مؤكدة قسامة ولعان وارم من قذفا # واجتمعت به في بعض الليالي، وقد نظمت السماء عقود الشهب لا عقود ~~اللآلي، وانفض غراب الليل جناح جنحه، وأغلق باب الشرق خوفا من هجوم ~~صبحه، وقد سدد عن قوس الهلال سهم الذراع، وهز كهف الثريا صارم المجرة ~~للقراع، وتفتح بنفسج الظلما، وروى النسيم أخبار سلمى، في مجلس طاب، ~~وراق به الخطاب، ونفح به الأرج، وطاش في محاسنه ذو العقل ولا حرج، وقد ~~نام الرقيب وهدا، وأوضح النجم السبيل وهدى، وطعنت أسنة الشموع في درع ~~الليل، وأسلبت السجوف علينا فضفاض الذيل، قبل أن يخضر من الصبح شاربه، ~~ويثمل من سراب الطل غصن هو شاربه، وقد طاب الهوى وما فسد، فهي ليلة PageV01P248 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0249.png) ~~أسعد من الليلة التي بين الزبانا والأسد، فأمليته من نظمي لمعة، وأملاني من ms156 ~~أشعاره الطيب الكثير من ذلك قوله في الشمعة : ~~وما قائم قد قام في نفع غيره على أنه في النفع قد حمل الضرا ~~تري دمعه يجري على صحن حده كذي شغف أجرى على خده نهرا ~~وما دمعه إلا على فقد إلفه ولولاه ما أبدى دموعا ولا أجرى ~~يبيت عليلا كلما طال رأسه ويمسي صحيحا كلما زدته قضرا # ولما وقف على بعض مؤلفاتنا قرظه نظما ونثرا، لكنه فاتني إثبات ما قاله ~~لأنه ذهب ولم أعثر له على عين ولا أثر، وقد كتبت أنا على كتاب له في النحو ~~ألفه وسماه: «الإغراب في الإعراب قولي: ~~يا حبذا الإغراب لما راق لي نمط له في غاية الإغراب ~~كم قال للطلأب حثوا عيركم لفوائدي واسعوا إلى الأعرابي # ولما تجاذبنا من المذاكرة بالأهداب، وجرى في بعض المجالس بيني وبينه ~~استطراد شيء من العلوم والآداب، وصل بنا البحث إلى حذف عامل كان وقول ~~ابن الحاجب رحمه الله تعالى في الكافية : ويحذف عامله أي وجوبا مع القرينة ~~والعوض وجوازا مع القرينة، فقال صاحب الترجمة رحمه الله تعالى : المراد بحذف ~~العامل أي عامل كان فقط لا سائر أخواتها وعبارة ابن الحاجب تقتضي حذف باب ~~كان وأخواتها كما عرفتم، فقلت أنا : نعم إنما اختصت بالحذف كان فقط لكثرة ~~استعمالها ولذا قال نجم الدين الرضي رضي الله عنه عند عبارة ابن الحاجب هذه ما ~~لفظه : يدخل في هذا خبر كان وأخواتها، وما كان ينبغي له هذا الإطلاق لأنه لا ~~يحذف من هذه الأفعال إلا كان، فكان عليه أن يقول : وقد تحذف كان انتهى كلام ~~نجم الدين الرضي. # ثم إني قلت : إطلاق العبارة من الشيخ رحمه الله تعالى لا يضر لأن العبارة PageV01P249 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0250.png) ~~إذا أطلقت في غير بابها لم تنصرف إلا إلى أم الباب إذ تلك قاعدتهم كما قال في ~~باب المنادى، وقد استعملوا صيغة النداء في المندوب والمراد بها يا فقط، فحينئذ ~~يندفع كلام نجم الدين حيث قال : ما كان ينبغي له أي للشيخ ابن الحاجب هذا ~~الإطلاق إلى آخر ms157 كلامه. والعجب منه كيف جهل هذا وهو ابن بخدة الكمال، ~~ورئيس هذا العلم وفارس هذا المجال، ولم أر من دفع كلامه بما دفعناه، والله أعلم. # الفقيه العلامة يحيى بن محمد الحارثي # تسنتم مقاما أبيا، وآتاه الله الحكم صبيا، فشمر للطلب، وتدرع بالعلب، ~~وصبر على الكد، أياما لا تضبط بالعد، حتى أدرك مطلوبه، وصادف محبوبه، ~~وسهلت عليه من العلم أوعاره، ولم يثلبه من الدهر نقصه أوعاره، ورث في ~~تحقيقه سعد الدين الحارثي، فلو أدركه لقال هذا بلا شك وارثي، له في كل ~~الفنون أفنان، أثمرت( بما لا تثمر به الأغصان، مما حلا فى اللهوات طغما، ~~وسقاه في منابته بمداده وما سقاه بالما، له روضة معارف، نشرت من أوراقها ~~مطارف، وتقلدت بفرائد الزهر، ونظرت محاسنها في مرآة النهر، تحمل نسيم ~~المسألة منها نشرا، وثغر الأقاح يضحك في وجه داخلها بشرا، سألته عن مسائل ~~نحوية عويصة، فأذاقني بالجواب ما لم يذق الخبيصي خبيصة، وأتحفني منه ~~بزهر نيسان، وأتى بما يسلب عنده كيس ابن كيسان، ولم يزل بحره يقذف PageV01P250 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0251.png) ~~باللآلي، وبذره في فلكه يطمس ظلم الليالي، حتى وافاه الذي وافى، وأسقمه الذي ~~طالما عافى، فعلقه ألم في أقدامه، ومنعه عن حركته وإقدامه، فظل في البيت ~~حبيسا، كأنه الأسد لزم خيسا، إلى أن تم أمده، وتزلزلت عمده، فمات وهو أقرب ~~إلى الحداثة، وذوى روضه المتوج بزهور الدماثة، فأضحى في الجدف، درة ~~مصونة في الصدف ، تعاهد الغيث مضجعه، وأحسن الله إليه مرجعه، ما نشرت ~~فوائده، وقربت للطلبة منها موائده، وله في شعر العلماء نصيب، وفي نظم ~~الأفاضل سهم مصيب. # كتب إليه السيد الحسين بن الحسن الأخفش رعى الله لهما عهدا، ووطأ ~~لجنبيهما من إستبرق الجنة مهدا، يلومه على هجر الكشاف، وتناوله من (مقامات ~~الحريري) خمرة الارتشاف، ويبكت عليه باطراح «حاشية الكشاف» للسعد، ~~وعدم نشر ذوائب صدورها من المداد عن الأثيث الجعد، وميله إلى حاشية ~~العلوي، وأنه بذلك سلك في المنهج الذي ليس بقويم ولا قوي، قوله: ~~يا عماد الهدى رقيت ذرا الفضل (م) فلم ms158 أستطع لمجدك مدحا # عن الكشاف ميلا إلى الحريري صفحا ~~لم ضربتم بالله قل لي عن الكشا ف ~~وطويتم كشحا عن الكشف لما أر # أن طويتم على حواشيه كشحا ~~واصطفيت الحواشي العلويات (م) على السعد وهو أحسن شرحا ~~يشرح المشكل الذي يعجز النظار (م) عن شرحه فيسفر صبحا ~~وقصارى أمر الحواشي الذي اختر ت معان تثير في القلب جرحا ~~يتجلى لكل من أبصرت عيناه حتى الجسور لا نال نجحا PageV01P251 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0252.png) # أتى الأشعري فأبرز قبحا ~~إن يصفها العدلي بالحسن أياما آتى الأشع ~~فاعتزلها وعد إلى نكت السعد سريعا فقد محضتك نصحا ~~واغتفر إن تفوت مسألة التح سين فالحسن ينتهي ثم يمحى # فأجابه بقوله: ~~عقد در في نحر خود رداح قد طوت عنده عن الحلي كشحا ~~أم لآل منضدات بثغر أشنب نحوه الجمال تنحى ~~أم هي الشهب نظمت باتساق وأضاءت لنا فلم نر جنحا ~~ليس شيئا منها وكيف وأنى من لها أن تزيل في القلب جرحا ~~بل نظام من القريض بديع شاد فوق السماك للسعد شرحا ~~صاغه منشيء مجل فداوي قلب من شفه البعاد فصحا ~~أنا لا أرتضي عن السعد والكشا ف غيرا بقول من بات يلحى ~~لست أختار الروض لما تدلى عنهما بالثمار مذ راق سفحا ~~فقصارى أمر الرياض ارتياخ يكسب الناظرين كدا وكدحا # وكتبت أنا إليه مع مسائل نحوية سألته عنها من النثر قولي : # يا قيد الأوابد، ومغاص الفرائد، ومن هو في عصرنا العماد، فعليه يقوم قصر ~~الفضل ويشاد، عليك من التحية شرفها، ومن البركة العميمة أظرفها، ومن الرحمة ~~أعلمها بقدرها وأعرفها، أنهي إليك هذه المسائل، التي تضيق عن بابها المسائل، ~~وأجعلها إلى نيل عوارف معارفك من أعظم الوسائل، فإنها ما زالت في صدري ~~تختلج، وما عرفت أي باب بها ألج، لتعطل الزمان إلا عن الجهل، وفقدان العصر ~~عمن هو للمسألة أهل، أستغفر الله ما تعطل زمان أنت فيه موجود، ولا عدم ~~الإيضاح في عصر أنت فيه لحل المشكلات مقصود، فأبن فى هذه المسائل وخه ~~الإعراب، وأغرب في إزاحة مشكلها ms159 غاية الإعراب، فلك في علم النحو، خمرة ~~إفادة تسكر ولا صحو، أنت فيه الأعلم، الذي برمح قلمه يطعن الجفل ويذلم، PageV01P252 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0253.png) ~~بل أنت أسد أغلب، لا يساوره بأماليه ثعلب، لو أدركت الخليل لكنت له حبيبا، ~~أو الكسائي( للبس رذن إفادتك قشيبا، أو أبو علي الفارسي لكنت منه في ~~الميدان أفرس، لا برح روضك الأريض بعين الله يخرس، ما دامت بك الإفادة، ~~وما عظمت إلى باب علمك الوفادة، والسلام. # قولي : «أنت فيه الأعلم في هذه الفقرة التورية لأن الأعلم أفعل تفضيل من ~~العلم، والأعلم أيضا شيخ من مشائخ العربية وأستاذ كبير من النحاة سمي ~~بالأعلم لأنه كان مشقوق الشفة العليا، وكل من كان مشقوقها سمي أعلم، وبذلك ~~عرفت التورية. # وقلت أنا في النظم وكتبت به إلى شيخ من مشائخ العربية وقد سألته عن ~~مسألة نحوية أيضا : ~~أوضح وقاك الله ما أنا سائل عنه وحقق ما به أتكلم ~~وأبن لنا في النحو مسألة بها حار اللبيب فأنت فيه الأعلم # وقال الإمام محمود بن عمر الزمخشري رضي الله عنه: ~~وأخرني دهري وقدم معشرا و وأنهم لا يعلمون وأعلم ~~ومذ أفلح الجهال أيقنت أنني أنا الميم والأيام أفلح أعلم # والأفلح بالفاء والحاء المهملة وهو مشقوق الشفة السفلى من الفلح محركة ~~وهو الشق في الشفة السفلى، ومعناه أنه مذ أفلح الجهال، أي فازوا ونجوا، وبقوا PageV01P253 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0254.png) ~~في الخير، من الفلح محركة وهو الفوز والنجاة والبقاء في الخير، أيقنت أنني أنا ~~حرف الميم والأيام أفلح أعلم أي مشقوقة الشفة السفلى والعليا، معناه والأفلح ~~والأعلم لا يمكنهما النطق بالميم فالأيام لا تنطق بي ولا تفوه ولا تذكرني مع الذين ~~أفلحوا فيها أي فازوا منها بمطلوبهم ونجوا من شرها، وبقوا على الاستمرار في ~~خيرها . # هو للعلوم أجل ناقل، يترك كل عالم عنده أعيا من باقل، تضلع من الفنون، ~~وأصابه في هيامه بالفوائد ضرب من الجنون، ففارق للطلب بلاده، واستعاض ذكاء ~~عن بلاده، فصار كالجذوة المتقدة، مع بصيرة خبيرة منتقدة، لم يقتصر على فن ~~فأقول في فن ms160 كذا، بل له في جميع الفنون عرفان يفوح عرفه بأطيب شذا، إلا أن ~~قدمه في علم المنطق أرسخ، وعقده فيه لا يحل أبدا ولا يفسخ، فهو في عقد ~~أربابه واسطة، وحجته فيه لا يحتاج بينها وبين الوضوح إلى رابطة، ملأت بضائع ~~علمه سوقا فسوقا، وقمعت أحكامه من الناس من أخيا بسيرته فسوقا، له قلم كأنه ~~مزود، لم يزل في يمينه يرعف عن دم أسود، ولذا ما برح يستنشق كافور ~~الطروس، ويسعى في أرضه البيضا على الرؤوس، لعلمه بأن الكافور للدماء من ~~الممسكات، وأن دوام جريان الدم من المهلكات، كنت لا أراه إلا متهلل ~~المحيا، وأخلاقه ألطف من النسيم إذا تضوعت ريا، كثير دعاب ومزاح، فثوب ~~الوقار عنه مزاح، ما عبس له ثغر ولا قطب، فمسلكه مع أبناء الزمن مسلك ~~الطب، ولذا خف على الأرواح خفة النسيم، وأقبلت إليه المسامع إقبالها على ~~صوت الوتر الرخيم، وكان لدى ذوي الأمر مجدودا، ومن صنف اللطفاء عندهم ~~معدودا، يفوز منهم بما يريد، ويسعون إلى نجاح قصده سعي البريد، لأن الزمان PageV01P254 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0255.png) ~~ألجاه، إلى التهالك على الجاه، وله في شعر العلماء سهم، لأنه عن شعر الأدباء ~~عاجز جهم، من ذلك قوله: ~~أستغفر الله من هذا الذي فتكت ألحاظه السود بالقاضى ولا وزر ~~رمته عن سهمها فالله يعصمه ويصرف القلب عنها فهو مقتدر # قلت : ليته قال : ~~ما زال من سهمها بالله معتصما ليصرف القلب عنها فهو مقتدر # ليكون في ذكر المعتصم والمقتدر من البديع التوجيه بالخليفتين المشهورين ~~من بني العباس، وإن كان في قوله : «فالله يعصمه بعض إلمام بهذا الغرض وليس ~~هو من مراده ولا قصده قطعا. # القاضي عبد القادر بن أحمد النزيلي # أظرف من كل ظريف، وأنضر من الروض الوريف، در ظرافة بلا شك، فلو ~~كانت اللطافة جسما لما كانت إلا ذاته بلا شك : ~~أو مثل الظرف جسما لكان للجسم روحا # ارتحل إلى صنعاء للتحصيل، وحظي من أوقاتها بسحر وأصيل، وقرأ فيها ~~على علماء ما منهم إلا عريق وأصيل، ففاز بغاية المطلوب، وظفر بما ms161 هو ألذ على ~~الأكباد المحرورة من بارد المشروب، رجع بالغنيمة، وسر من وطنه أنيمه، وقد PageV01P255 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0256.png) ~~ملأ من بضائع الفوائد حقائبه، وأوقر من متاع العلوم ركائبه، وأما الآداب فما رأيت ~~من جمعها جمعه، ولا نظرت مثله من شنف بها من الدهر سمعه، سيما آداب . ~~ذوي العصر، فقد استقطر من وردها ما ينفح لدى العصر، وهو أحد أترابي، ~~ومصابيح ندمائي في ليل شبابي، فكم مرة ساجلني وساجلته، وعاجلني إلى ~~مجالس السرور أضعاف ما عاجلته، وكم نهار مر لنا أبيض المحيا، قد أتحفنا ~~بأزاهير أنسه وحيا، وليل لم يزل أسود الذوائب، حتى وخطه بياض الصباح فإذا هو ~~شائب، وصفو وردناه لم يشبه من الكدر شائب، وليالي الوصال لا الصدود، ~~تحكي في حسنها الشامات على الخدود، ولما أضمر الزمان عزه وأسره، لم يزل ~~يرقيه في المراتب حتى أقعده من منازل الشمس أرائك وأسرة، وإذا هو في سعادة ~~حظها لا يغلب، فما قال معها له الزمان : لا في مطلب، فأيامه لا تحوي لا، وهو ~~معها لا يخاف لنعمته تحويلا، فهو الآن في عيش أصفى من النهر، وأخضر من ~~النبات وأنضر من الزهر، وقد أملاني له أشعارا، زادت بفضله إشعارا، مما لو أملته ~~الورق على العيدان، لطوقتها بدر الزهور الأفنان، وخلعت عليها حلل الأوراق ~~الأغصان، أنشدني له قوله: ~~أحبة قلبي سهد الطرف بعدكم فعطفا على مضناكم وله رقوا ~~ولا تسألوا عن ملكة الصبر بعدكم فأنى يصح الملك وهو لكم رق # وقوله: ~~ناديت من أهواه يا غصن النقا هل عادل القد القويم يميل ~~فأجابني : بالغصن شبه قامتي قلت : النسيم رواه وهو عليل # وقوله: ~~سألت غصن البان عن قطعه وأي ذنب كان في حده PageV01P256 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0257.png) ~~قال : شكا الريم لقاضي الهوى إني سرقت الميل من قده # وقوله مضمنا : ~~وافى الغزال وكثب الخل في يده وسيف لحظيه مشهور ليفتك بى ~~فقلت : ضع كثبه تكفي اللحاظ بنا (السيف أصدق أنباء من الكتب) # وقد سبقه إلى هذا من قال وقد أرسل إلى محبوبه بكتاب: ~~ها قد بعثت رسولي من ms162 كلفت به وفي كتابي ما ألقى من الوصب ~~فدع كتابي وسل عني لواحظه (السيف أصدق أنباء من الكتب) # وقال آخر: ~~خط العذار نهاني عن محبته وقال أقصر فقد لحيت في الطلب ~~وقال لي لحظه سلوانه غلط (السيف أصدق أنباء من الكتب) # وقوله مضمنا : ~~قال الفؤاد : ألا تشكو لوجنته جور التلهب بي من نارها الساري ~~فصرت لما أطعت القلب في حرق (كالمستجير من الرمضاء بالنار) # وأحسن منه قول الأمير مجير الدين بن تميم فيمن على خده خال: ~~رأيت حبة قلبي حين لاح لها محبوبها نفرت من حر أفكاري ~~ثم استجارت بخد منه فهي به (كالمستجير من الرمضاء بالنار) # [وقلت أن: ~~قد استجرت بخد الحب حين غدت لوافح الهجر تكوي قلبي الواري # (كالمستجير من الرمضاء بالنار) ~~فكنت في مثل تلك الحال حين جرت (كال # والأصل في هذا كله قول كليب في عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان: PageV01P257 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0258.png) ~~المستجير بعمر عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار] # وقوله مخاطبا للسيد العالم الأديب عبد الله بن علي الوزير فسح الله في ~~أجله، وقد حضر هو وإياه بمجلس بعض الأكابر وقام للخدمة خادم من العبيد ~~جميل يسمى السلطان: ~~يا من تذل له الأكابر طاعة والبدر يعنو خاضعا لمقامه # تدنو مقبلة إلى أقدامه ~~ومن الشموس تود طوعا أنها تد ~~يهنى الوزير ويالها من نعمةإذ أصبح السلطان من أخداه # وقوله يخاطب بعض الوزراء بحصن الخضراء ويعول عليه في قضاء ما ~~يريد قضاءه من إمام الزمان، ويحته على المبادرة بالسعي في انفصاله بعد أن أشق ~~به البقاء وحصل له تأثر السوداء: ~~صدر الخلافة أن رقكم إذا خال عن البيضاء والصفراء ~~وتحرك السوداء أثار تأثري فامنن بتخليصي من الخضراء ~~لا طاقة لي حين لا بات غدا يرجى لفتح قراءة وقراء # وقوله وهو مما كتبه على بعض مؤلفاتنا لما طالعه ونظر فيه نظر متأمل لما ~~حواه: PageV01P258 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0259.png) ~~فلقد أخطأ قياسا إذ له معجزات ظهرت في الأدب ~~بكتاب أحمد قد جاءنا ولكم بين نبيه ونبي # وله إلي مكاتبات ms163 نظما ونثرا، مما نصير بجواهرها وذهبها في سعة ونثرا، قد ~~تبددت تبدد العقود وتفرقت، وذهبت أيدي سبأ وتمزقت، وسأورد منها هنا جوابا ~~لي عليه نثرا فإني لم أظفر الآن بغيره وهو قولي: # سلام يفوح في الأصائل والبكر، ويحلو لذي الأدب حلو معنى مبتكر، ~~يتضوع منه عطر له القرطاس جؤنة، [ويصب من بارده قطر جعل المداد في آفاق ~~هذا الرق جونه]، أرق من قوام الغصن إذا تقلد بعقد الزهر واتشح، وأندى من ~~جبين الحديقة إذا ابتل بعرق الطل ورشح، وقد أودعت سر نشرها مع الرياح، ثم ~~أدركها الندم فعضت أصابع منثورها بثغر الأقاح، يهدى إلى مقام من لبس من ~~المجد سابغ المطرف، ووضع على رأسه تاج المعالي فلو وضع ابن جلا عنده ~~عمامته لم يغرف، الذي أفصح بالسجع هزاره، وتطرزت من الشعر بالوشي الأنيق ~~إزاره، فنضار أدبه بنار ذكائه مسبوك، وفضله متيقن على أن عقد كلماته الدرية ~~مشكوك، وصارت نفحاته في العلم نفحات عنبر ومندل، وسبيله سبيل من هدى ~~الطلاب إلى سبيله ومن دل، فبحره العذب ذو لجب، ودر كلماته ليس يقضى عنده ~~العجب، أدام الله ماله من العلا، ومتع بسجاياه التي من ذاقها فقد سف كأس ~~الطلا، وأبقاه ماضي الشبا طري الشباب، يبتسم في وجه أدبه فم الكأس بثنايا ~~الحباب، وسقى بماء الصحة روض شمائله، وأرضع ثدي المزن طفل أزهاره في ~~مهد خمائله، وقرن بالسعادة سانحة وبارحة، وأدام ماله من لطف السمات التي ما ~~الصبا وقد هبت سخرة وبارحة، أما بعد، فإنها وردت إلي وأنا الحقير، مطارحته PageV01P259 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0260.png) ~~التي أنا عن سواها غني وإلى فقرها فقير، فهزت عطفي يمينا وشمالا، وألبسه بزد ~~المسرة فازداد جمالا، وأدارت علي شمولا لست أصحو عن خمارها، وزفت إلي ~~عروسا سلبت عقلي قبل رفع خمارها، وأذكرتني بمنثورها الرائق، منثور رياض ~~تفتح بين الآس والشقائق، من معاهد تقضت فيها أيام الصبا، وساجلتني في ~~جوانبها بحديث الأحباب ورقاء الحمائم ونسيم الصبا، إذا مرت بها النسيم العليلة، ~~برئت من السقام بعد أن يغشاها عرق الندى فتنتعش على ms164 أذيال بليلة، فقدحت مني ~~زنادا، وأنستني من الدهر جفوة وعنادا، ونفت الأحزان والكروب، وأطربتني وكريم ~~الطبع طروب، وأتت على الشرط والشرط أملك، فزدت بها فضلا فلا أدري أيها ~~المتفضل أصبح الفضل لي أم لك، فحملتني على الجواب وإن كنت قاصرا، ~~واستقطر لفظها مني كميت الفكر فكان عاصرا، والزند لا يورى إلا بعد القدح، ~~والغصن لا يهتز إلا إذا سمع من الحمام الصدح، وتعرضت أيدك الله لسؤالي، ~~والبحث بعد الفراق عن حقيقة حالي، فأنا للبعد في سكرة لو وليت، سكر حزن لا ~~سكر سرور كسكر الكميت(2) ، لا أجد أخا أساجله، ولا نديما توقدت بنار الذكاء ~~مراجله، ولذا استبدلت الوحشة بالإيناس، لما لم أجد إلا بهائم جهل أفرغوا في ~~قالب الناس: ~~صبيانهم في القبح مثل شيوخهم وشيوخهم في العقل كالصبيان # وطبعي كما علمته كريم، لا يرتضى نقصان الجليس والنديم، فلو جالسني ~~البدر، وأمنت منه المكر والغذر، لقلت متكلف يعروه التقصان، فاللبيب من حفظ ~~نفسه عن مجالسته وصان، فلذا توحش أسدي ونفر، ولم يرض من أتراب الجهالة ~~بنفر، على أن ماء النصب قد نضب وانماع، لما قطعت عن النفس علائق PageV01P260 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0261.png) ~~الأطماع، لأن الأمل من المحن، ومن زرع الرجاء من أبنا الزمان حصد الإحن، ~~والراحة والياس، كالخضر والياس، وسأرتقب فللدهر فرص، وأجعل الصبر شيمة ~~فلكل حر غصص، والرضا بما وقع حسبي، إذ لو أحتمل لطال على الزمان وبنيه ~~عتبى، ومن أكثر الاحتجاج، غلبه الدهر باللجاج، وقد آن للقلم أن يثني عنانه، ~~وينزع عن معركة الشكوى سنانه، والله يبقيك لي خليلا وصديقا، أستغفر الله من ~~فرطات اللسان بل أخا وشقيقا، ما تضوع مسك الليل وفاح، وفغم طيبه مناخر ~~الآفاق فعطس لجدته الصباح ، وما ارتشف من الشنب، شقيق النحل وأخو ابنة ~~العنب، وما اشتاق محب إلى حبيب، فأكثر في الأطلال الدارسة من التشبيب، ~~والسلام. # قولي في هذا المنثور : والشرط أملك قد أذكرني بقولي في النظم: ~~تملك قلبي الشرط من صدغ فاتني فكاد لفرط الوجد في الحب يهلك ~~فإن قيل وزد الخد قد صار مالكا ms165 لقلبك قلت الشرط من ذاك أملك # وقول أبي عبد الله الفيومي ~~بروحي من ظباء الحبش بدر لأحشائي بفخ اللحظ أشرك ~~له شرط على حد رقيق تملك مهجتي والشرط أملك # وقول الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري ~~رب ذي شرط على الخد (م) وذي خال ممسك ~~ملكا قلبي في الحب (م) وكان الشرط أملك # وقول شهاب الدين المنصوري. PageV01P261 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0262.png) ~~يا بدر بالشرط استطلت فزر فتاك وحخل مطلك ~~نادى أليس لي المحا سن والبها والشرط أملك # وقول الشيخ عبد النافع بن عراق: ~~بي من سباني من بني الحبشان ورمى الفؤاد بأسهم الأجفان ~~لم أجن منه سوى الغرام بشرطه والشرط أملك للغريم الجاني # وقول الشيخ صدر الدين بن الوكيل: ~~أرقت دم الراووق حلا لأنني رأيت صليبا فوقه وهو مشرك ~~وزوجت بنت الكرم بابن غمامة فصح على التعليق والشرط أملك # وقول صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى: ~~شرطي بأن حشاشتي رق لكم والشرط في كل المذاهب أملك # وقول شمس الدين محمد بن دانيال وهو مما ينقش على مشراط حجام وهو ~~على لسانه: ~~لا أكلم راضياإلا بإذن منه يملك ~~شرطي شفاء الهالك ين من الردى والشرط أملك # وقول خليلنا الشيخ صارم الدين إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى: ~~بشرط الخد فن السحر قل لي لهار # لهاروت الكهانة صار أم لك ~~ملكت بسحر لحظك كل قلب بلا ثمن نعم والشرط أملك # وقولي: والراحة والياس كالخضر والياس، فيه الجناس الظاهر، والمعنى ~~أن الراحة واليأس أخوان كما أن الخضر والياس عليهما الصلاة والسلام أخوان، ~~ففي الجامع الصغير عن أبي هريرة رضي الله عنه «الياس والخضر أخوان أبوهما ~~من الفرس وأمهما من الروم فالياس موكل بالفيافي والخضر موكل بالبحار فافهم. PageV01P262 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0263.png) # بدر كمال ساطع، وحسام ذكاء قاطع، حلل فضله رقيمة، ودرة ذاته مالها ~~قيمة، وولود الأيام عن مثله عقيمة، ذو دوحة مثمرة، وليال من المداد مقمرة، ~~شملة شمائله ذات حواش رقاق، وجواهر أدبه لها من الدوي حقاق، ألفاظه طلاسم ~~وأسحار، وأوقاته أصائل وأسحار، ما زال على ms166 طلب العلوم عاكفا، وعلى رياض ~~الدفاتر غيثا واكفا، حتى زكت معارفه، وامتد من ظلاله وارفه، فهو بذر فى ~~العلماء، يظهر عنده التكلف ببدر السما، إلا أنه حط قدره، وشان عند ذوي ~~الرجاحة بذره، بالإكثار من الهزل والمجون، وألفاظ للبذاءة حديثها عنده ذو ~~شجون، وله في الأدب عقود حلى بها الدفاتر، ورياض يغار لها الروض من ~~نرجسه بطرف فاتر، فبلابله فيه ذات رخامة، يغرد من غصون أقلامه على خامة، ~~وكان إذا أعجبه معنى، وطاب له من أبيات غيره مغني، أغار عليه إغارة الجيش، ~~وبادر إلى سلخه بدار طيش، غير مبال بملامة، قد لبس لأسهمها لامة، فهو أسرق ~~من برجان ، لطائره المتخطف من العيب والنقص برجان، سهمه في التلصص ~~قامر، ومن العجيب بأنه خارب وهو لأبياته عامر، ولما أخذ من نظمي شيئا ~~عاتبته شفاها، فما نقع غلتي بجواب ولا شفاها، بل خلط الجد بالهزل، وقال: لم ~~أنسج برودي بذلك الغزل، وغلبني بسلاح من الوقاحة، وغصب على روضا جنى ~~ورده وأقاحه، لأن الجد يذهب عنده مجانا، فإنه لم يزل في حركاته وسكناته PageV01P263 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0264.png) ~~مجانا، وقد جمع بعض إخوته ديوانه، وعمر بأحجار من بقاء الذكر إيوانه، وحجمه ~~لطيف جدا، وقد شممت من نفحاته ندى، وطالعته فما ألفيت له ندى، وكم معنى ~~قد حبى به، كأنه الراح تحت حبابه، ألطف من نسمات الأغاني ، إذا هبت فمالت ~~لتحريكها الأغصان من قدود الغواني، وهو ممن عاجله أجله، وعراه لدهم خطبه ~~وجله، فاحتضر شبابه وأحرز في الضريح عبابه، وصرعه من الخطب ريبه، فزز ~~على ديناره من اللحد جيبه، تعاهدت السحاب ترابه، وغشي من النبات من جدثه ~~قرابه، ما دامت حلة الظلماء تنسج، وحديقة السماء تنفتح من نجومها ولونها عن ~~نرجس وبنفسج. # وبيني وبينه من العلائق ما بين النسيم العاطر والحدائق، فكم أدار علي ~~خندريسه، وأطفأ بالمحاورة من الفؤاد رسيسه. وقد كتب إلي من أشعاره ما أورث ~~الدر مستدام عاره، كقوله وهو مما كتبه إلي في شهر شعبان الكريم أحد شهور سنة ~~سبع ومائة وألف سنة: # نىللمعنى وأي ms167 مغنى لمغنى ~~ليس في الدار بعد بعدك مغنى ~~عز منك اللقاء وما عز صبري (م) عنك إلا إذا تنائيت عنا ~~لا يظن السلو إلا حبيببالتلاقى على المتيم ضنا ~~قد دخلنا بحر الغرام ولو ملت (م) عن الهجر عندما ملت غصنا ~~فعلام النفور والميل تنها # نايا غزالا رنا وغصنا تثني ~~يا مغير الغصون حتام تجني بالتجني وما عهدناك تجنى ~~كيف حال المشوق بعدك لما (م) ناح شوقا إلى لقاك وأنى ~~طرب المستهام شوقا ولما أن تبدت زياض خدك غنا ~~إن يكن ورد وجنتيك عن الأز هار أغنى فان أنفك أقنى ~~يا خليلي كيف حال مشوق قد تجافاه حبه وتجنى ~~سل سيف المنون للصب لما فرض القلب حبه ثم سنى PageV01P264 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0265.png) ~~من عيون نواعس فاتنات فاترات تسبي الغزال الأغنا ~~سلبت صحتي وفيها سقام وسبت نوم مقلتي وهي وسنى ~~مقل مع حواجب تنظر السحر (م) عليها من قاب قوسين أدنى ~~إن من قاس بالقياس لمخط فيه لكننا ذهلنا فقسنا ~~مثل من قاس أحمدا بسواه حين أبدي فهما شريفا وذهنا ~~حسن الجد والفعال ومن حاز خصال الكمال لفظا ومعنى ~~إن نصب التمييز رفع لمن طاب أبا في المكرمين وابنا ~~ليس ذكر الشهاب فينا بمحمود لأنا لأحمد قد حمدنا ~~جل من زاده على الحسن إحسانا فأعطني زيادة ثم حسنى ~~زاد قدرا على ابن زيدون لما زاد فخرا به الزمان وزذنا ~~هو حاوي الآداب نثرا ومنظو ما ومحيي العلوم فنأ ففنا ~~شاع عنه التصنيف من حين جلا في طريق العلا ونحن نقلنا ~~صنف (العطر)(2 و(السلافة)(2) حتى طاب ذكرا بذا وعن تلك أغنى ~~وخطيب كم هد بالوعظ صخرا ودموع الخنسا تساقط منا ~~فبيوت التقي تشاد لنا إن قد فعلنا بالوعظ منا وتبنا ~~فجزاه الإله عنا ثوابا وجزانا الجميع لطفا ومنا # فأجبته بقولي : ~~سكنت زفرة الجوارح منا حين جادوا بالوصل فضلا ومنا ~~ذكر العهد بعد طول تجافي وظفرنا بالقرب منهم وفزنا ~~كاتبونا فكل صب معني لم يزل بعد في المحبة قنا PageV01P265 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0266.png) ~~لحظه ينصب الفؤاد لهم ms168 وهو عند العتاب يكسر جفنا ~~كم لقينا على هواه هوانا وهوينا فيه اكتئابا وحزنا ~~رشأ شاكل المحب بخصر ذي اختصار قد كاد للسقم يفنى ~~خضب الكف بالمدامع لما أن شوقا إلى لقاه وحنا ~~آه لهفي على النقا وهو خد وزده الغض باللواحظ يجنى ~~رمت كثما فلست أول صب بالنقا في الهوى عن الخد كنى ~~مثل ذكرى للرمح وهو يراع جاء فينا بمابه قد عجزنا ~~فهو رمح على الحقيقة إلا أننا في علاه لم نر طعنا ~~بيميني محمد طالما هز (م) فأعيت فيه المدائح قرنا ~~سيد لو نظمت فيه الدراريمدحا قيل أين منك وأنى ~~لا تراه يرتاع خوفا ولا يجعل (م) هم العلا طعاما وجبنا ~~قد حكى النجم في العلا والتسامي وهو منه أدق في النحو ذهنا ~~هو ركن للدين وهو عليه زاد في العلم وهو أصغر سنا # فلهذا فيه المدائح قلنا ~~في رياض العلوم قلنا لديه ~~وسمعنا وهو المبرد في النحو (م) لأقلامه على الطرس لحنا ~~وجنى الحلو من رياض علوم و # وعلى من نوازل المجد وجنا ~~أحرز المجد وهو في النظم عنه جل قدرا وجل لفظا ومعنى ~~نظمه الدر في النحور لهذا منه عند التحبير أحكم وزنا ~~عجز القيراطي2 عن وزن نظم بلآليه خصني منه منا ~~وأرانا من نظمه الغض أفنا نا تدلت بها الحواسد أفنى PageV01P266 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0267.png) ~~ذقت مكروه بعده وهو ندب لسيوف أباحت الضد سنا ~~هاك مني الجواب يا ابن حسين جاء يرجى من الحيا منك رذنا ~~وابق فينا للفخر عينا وللسؤد د والمجد والمعالى ركنا ~~لج بباب العلا إذا نحن عنه لقصور عن الولوج ردذنا ~~أنت عين فلست من الحاجب (م) تحتاج في دخولك إذنا ~~وسلام عليك يا مفرد الدهر (م) دواما ما الغصن تيها تثنى # ولما ورد زمن الربيع، وجاء هندسيه بدائرة من كؤوس القطر لا تحتاج إلى ~~تربيع، وتفتحت الورود، لما طاب لها من ماء الغمامة الورود، وسرق النسيم حلي ~~الزهر، فجرد لقطعه سيف النهر ، كنا نجتمع في حدائق تجلى بمنظرها الأحداق، ~~ويملي علينا ms169 بها الورق أحاديث المسرة من الأوراق، فعرض له ما أوجب طلوعه ~~من شبام إلى كوكبان، فأوحش الخلطاء وكدر الصفو على الندمان، فكتبت إليه ~~مرتجلا ، لما لم أزل من فراقه وجلا : ~~أيا بدر دين الله أكملت فى العلا خصالا وروعت المحب بذا البين ~~وأخفى سريعا كوكبان بربعه عن العين بدرا منك جل عن الشين ~~ومن عجب أن يحفي البدر بعد ما تكامل حسنا كوكبان عن العين # فأجابني بقوله : ~~أيا شمس علم أطلعت أنجم السماء ويا من سما بالفخر فوق السماكين ~~ويا واحدا للبدر والشمس ثالث بغير اختلاف فيه ما بين اثنين ~~لئن حال دون القرب ميل فلم يكن سواؤك دون الميل يدخل في عين ~~فلو نظر الجامي2 منك فوائدا لما حطها إلا على الرأس والعين PageV01P267 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0268.png) ~~نظرت بعين المجد إذ صرت عينه وأفضل من بالنظم فاه بلامين ~~فإنك شمس لا يعاب ضياؤها كبدر الليالي بالتكلف والشين ~~فلا زلت إنسان المكارم والعلا وأنسا لمن روعته أنت بالبين # قوله : «على الرأس والعين» فيه تورية ظاهرة بالعلامة العيني صاحب كتاب ~~الفرائد شرح الشواهد النحوية ولذا إني قلت في مليح نحوي: ~~نحويكم في هواه قد كثرت شواهد الحب بعد ذا البين ~~وشرحها في الخدود متضح يملا له من فرائد العيني # وكتبت إليه ببعض الأيام، وهو بكوكبان وأنا بشبام، أدعوه إلى متنزه يقال له ~~الحظائر، قد عدمت الأشباه له وعزت النظائر، بعد أن وقع بالعشي مطر غصت به ~~السواقي، وبلغت معه نفوس المسائل التراقي، ما لفظه وصورته: # نحن والندماء عقد بلا واسطة، وعصابة من الأقراط الذهبية بلا رابطة، ~~وحديقة بلا نسيم متضوعة، ولا زهور ممطورة متنوعة، ولا شك أنك الواسطة ~~والرابطة، والنسيم التي هي من جنان الفردوس هابطة، والزهر المتفتح لتلك ~~الحديقة ، التي لا تبرح مدامع السحب عليها غديقة، فبالله عليك إلا ما بادرت ~~بوصولك، ومتعتنا بكونك لدينا وحصولك، فأنت تتمة الأنس، بحسن محاضرتك ~~التي لم تنس، بك يكمل السرور ويتم، وحديثنا بدىء بالتمني لحضورك وختم، ~~فنحن في روض واسع غير ضنك، قد استغنى بما ms170 عنده من المحاسن إلا عنك، ~~عيون أزهاره إلى الطريق شاخصة، وقدود أغصانه لغناء الورق غير راقصة، قائمة ~~على سوقها، قلقة لفرط شوقها، فإذا وصلت هزت من المسرة ناعم أعطافها، ~~وأذالت حلو الثمرات لاقتطافها، وشاركنا في السرور فقد جزنا أقصاه وأدناه، وعد PageV01P268 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0269.png) ~~عليل النسيم على أرائك الحدائق فإنا قد عذناه، واستدرك رمقه فإنه في آخر جزء ~~من الحياة، وقد كاد أن يموت لذوبان أنفاسه، لولا رشنا له بالبارد من المياه، ~~يتنفس الصعدا لبعدك، ويتابع الزفرات لفقدك: # عليلا فكم نسعى له ونزوره ~~وأمسى نسيم الروض في فرش الربا عليلا ف # أما تشوقك هذه السيول، المتسابقة في ميادين الرياض كأنها خيول، قد ~~صاغت لسيقان الدوح خلاخل فضة مصبوبة، وأحسنت في سبكها على نار من ~~الشقائق مشبوبة، زبدها يذهب جفا، ونبات الأرض لا يعرف منها جفا، قد تكسر ~~ماؤها من رؤوس الجبال، وقطعت صوارمها فإذا هي نصال النبال، ملأت من ~~السهل فجاجه، وأديرت شمولها من الزجاجة، فالبدار دامت أيامك مقصود، قبل ~~أن يجذ زرع عمرك بمناجل الأهلة محصود. والسلام. # قولي : «وأديرت شمولها من الزجاجة» فيه تورية، لأن الزجاجة للشمول وهي ~~الخمر معروفة، والزجاجة محل معروف من منافس جبل كوكبان المحروس تنصب ~~منه السيول أيام المطر. # وقد ذكرت هنا ما كتبته معتذرا إلى بعض الرؤساء من الأصحاب، وقد ~~استدعاني للخروج إلى «الزجاجة» المذكورة وكنت إذ ذاك أسمع الجامي الذي هو ~~الفوائد الضيائية شرح الكافية على بعض مشائخي فقلت: ~~عذرا إليك أخا العليا فما رضيت نفسي بتضييع أوقاتي وأيامي ~~وقد تعوضت لكن لست منتقصا عن الزجاجة في الترويح بالجامي # وذكرت أيضا ما نظمته مضمنا للبيت الأخير برمته، وقد خرجت إلى الزجاجة PageV01P269 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0270.png) ~~المذكورة وكان قد وعدني بعض الأصدقاء بالخروج معي فتخلف عنه فقلت: # لترويح قلبي والسحابة تمطر ~~خرجت إلى سفح الزجاجة قاصدا لتروي ~~ومحبوب قلبي في شبام وأعيني إلى سفحها ترنو وقلبي يسعر # إلى الدار من فرط الصبابة أنظر ~~وقفت كأني من وراء زجاجة # وكتبت إليه أيضا لما تهجم على قصيدة لي نونية ms171 وأخذ معانيها ومعظم ~~ألفاظها، وكان بيني وبينه من الأنس ما يوجب عدم الاحتشام، وذلك قولي من ~~النظم والنثر: ~~أنت والله خضت بحر عروضي منه لى قد أخذت درآ ونؤنا ~~من مغاص له تناولت غصبا عن تجاريك لؤلؤا مكنونا ~~فخذ العثب من محبك بالكيل (م) فقد حزت دره الموزونا ~~غير أني إذ صرت أنت غريمي في # في الذي كان لم أكن مغبونا ~~فتهجم واسرق وحرف وبدلواجعل الجد في العتاب مجونا ~~وابق واسلم ما دمت تأخذ من روض (م) قريضى بغير إذن فنونا # يا واحد الدهما، وغرة فرس الليالي الدهما، ومن إذا ما خط وكتب، حل ~~من البلاغة بأرفع الرتب، السلام عليك، ابتداؤه منك وانتهاؤه إليك، ما لاث الجو ~~من الغمائم، على قمم الشوامخ سود العمائم، وقفت لك على قصيدة كل المعاني ~~الغريبة بشباك خطها مصيدة، إلأ أنك أضرمت نار جوانحى، لما أمسكت بتلك ~~الشباك جملة من سوانحي، فإنك أغرت على قصيدتي النونية إغارة تركت أبياتها ~~بلاقع، ورفعت عن مخدرات معانيها من أسود المداد براقع، فهلا أبقيت لعرقها ~~نبضا، وأخذت من نظم الغير بعضا: PageV01P270 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0271.png) ~~سرقات مني خخصوصا فهلا # صوصا فهلامن عدو أو صاحب أو جار # فكم سللت اللؤلؤ من سمط سردي، وكنت محمد بن الزيات على الحقيقة ~~أو ابن الوردي، لقد سلكت مسلكا غير حميد، وفقت في التهجم والأخذ سعيد بن ~~حميد، أما عرفت أن للبيت ربا يحميه، وأن للسماء شهبا متى استرق المارد فهي ~~ترميه، فلم أغب عن تهجمك في غابي، ولم أعتمد قول بعض الحكماء: الكرم ~~مكيال ثلثاه التغابى، ولعلك اعتمدت على اتحاد حالك وحالي، واستعرت قلائدي ~~فإذا جيدي عاطل وجيدك متجمل وحالي، ولم تقل شغل الحلي أفله أن يعار، ~~ولم تخف من التهجم وصمة عيب وعار، وقد علمت أن من سرق من حرز يقطع، ~~وأن الصبح على اللص في الليل يسفر ويسطع، وأنه يستحق الحد، من تجاوز في ~~افتضاض الأبكار سفاحا غاية الحد، فأعيذك من مثل هذا الإقدام، الذي يقطع ~~بجنايته الأيدي والأقدام، والسلام. # قولى في هذا ms172 المنثور : «وكنت محمد بن الزيات على الحقيقة أو ابن ~~الوردي، أما ابن الزيات فهو الذي ذكر شهاب الدين الخفاجي رحمه الله تعالى في ~~ريحانته وقال في حقه إلا أنه كان مولوعا بالسرقة ولص البيت لا يؤمن، فإذا ~~أنشد شغرا قيل له : أحسن الناس ولله در من أحسن: ~~ومن العجائب أنه لا يشترى ويخاف فيه مع الكساد ويسرق # وأما ابن الوردي فالمراد به الشيخ زين الدين عمر بن مظفر الوردي رحمه الله PageV01P271 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0272.png) ~~تعالى، فإني لما تتبعت معاني نظمه وجدتها مأخوذة إلا نادرا، فهو كثير السرقات ~~الشعرية فأغلب أشعاره ومعانيها منتحل من أشعار غيره، وقد تهجم من أدباء عصره ~~على الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى وأخذ من معاني نظمه كثيرا، ~~حتى قال الصفدي بعد أن أورد من سرقاته عليه ما أورد في كتابه المسمى «ألحان ~~السواجع، في المبادي والمراجع، ما لفظه: ولما أكثر من هذه السرقات ~~الفاضحة كتبت إليه: ~~أغرت على أبكار فكري ولم أغر عليها فلا تجزع فما أنا واجد ~~ولو غير مولانا استباح حجابها أتنه من العتب الأليم قصائد ~~قواطع تحميه دروع اعتذاره وألسنها عند الخصام مبارد ~~ولكنه لا فرق بيني وبينه يبين لأنا في الحقيقة واحد # فأجابه بقوله: ~~وأسرق ما أردت من المعاني فإن فقت القديم حمدت سيري ~~وإن ساويته نظما فحسبي مساواة القديم بذا الأخير ~~وإن كان القديم أتم معنى فهذا مبلغي ومطار طيري ~~فإن الدزهم المضروب باسمي أحب إلي من دينار غيري # قولي: لوفقت في التهجم والأخذ سعيد بن حميد، هو سعيد بن حميد ~~الكاتب الطوسي، ذكره القاضي شمس الدين بن خلكان وغيره من المؤرخين، ~~وقالوا في حقه: سعيد بن حميد يكنى أبا عثمان، وكان كاتبا شاعرا مترسلا عذب ~~الألفاظ، مقدما في صناعته، جيد السرقة، قال بعض الفضلاء: لو قيل لكلام سعيد ~~وشعره ارجع إلى أهلك لما بقي معه منه شيء. PageV01P272 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0273.png) # سلالة أكابر، يفتح للنطق بالثناء عليهم أفواه المحابر، تألفهم الرماح ~~والصوارم، وتنتسب إليهم المناقب والمكارم، ما اشتبكت في الأفق النجوم، ms173 إلا ~~ظنت أنها أسنة قناهم المشتجره على الخصوم، ولا مد ثوب الليل، إلا أعتقد أنه ~~دروعهم الفضفاضة الذيل، ولا سأل محمر الشفق، إلا قيل هذا دم أعدائهم قد ~~اندفق، وهذا الفرع، قد امترى من العليا أحفل ضرع، مع وقار ورجحان، وقرار لا ~~يزلزله الكارث إذا حان، وله خط كأنه مصفف الطرر، على الأبيض الواضح من ~~الغرر، يعد في سماء القرطاس زهرا، وفي حدائق الدفاتر زهرا، وفي سوالف ~~الأوراق عذارا، وفي معاصم الصدور نقش العذارى، وله شعر قليل، وذيل أدب ~~بليل، أنشدني له في المنثور الأصفر، وقد رصف في صحن وحف بالمنثور ~~الأحمر، فبدا كترس ذهب لطخت بالدم منه الأطراف، أو رصعت بالياقوت الأحمر ~~الشفاف، قوله : ~~منثورنا(2) الأصفر حفت به حاشية من أحمر في نسق ~~كأنه ثوب أصيل وقد طرزه الغرب بلون الشفق # وقوله في تشبيه الورد الأحمر : ~~انظر إلى الورد وقد أبدى لنا منه العجب ~~كاسات مرجان بها لطيف زهر من ذهب # وقوله في القول بالموجب: ~~تزوج المولى عماد الهدى بغادة تخجل ظبي الفريق(2 ~~صغيرة السن وقالوا لنا تكلفت قلنا : لما لا تطيق PageV01P273 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0274.png) ~~زوج الماء بالمدام لنشهد عقدها يا نديم كالأبكار ~~قد جعلنا العقول مهرا وهذا حبب الكاس فوقها كالنثار # وقوله مضمنا: ~~أخجلت يا ثغر الرشا بارقا لما شرى ما بين تلك الغمام ~~فغاب في السحب وأبدى الحيا فما يرى قط له إبتسام # وقوله في مليح يلقب بالجيشي ~~همت بغزلان الظفير الذي ما لذ لي من هجرهم عيشي ~~عيونهم قد حاربت مهجتي والقلب مأسور لذا الجيشي # وأحسن منه ما نظمته أنا في بعض ذوي الأمر، وقد طلب منه إمام الزمان ~~الحساب في الحاصل من البلاد، وكان له وزير بارع يلقب بالجيشي أيضا : ~~لا تخش يا أحمد المحمود مهزمة لى الحساب ودم في أطيب العيش ~~فقد غدوت بذا الجيشي منتصرا وقل ما هزم المنصور بالجيشي # وقوله: ~~أعلمت يا شمس المعالي أنني أبدا إلى تلك المكارم شيق ~~فهجرت لما أن نزلنا سوحكم فكأننى ول # فكأننى ولقاك ثغر أفرق # وأحسن منه ms174 قول الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة المصري رحمه الله ~~تعالى: ~~أجاور من أهوى ولا وصل بيننا كأني ومن أهواه ثغر مفلج PageV01P274 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0275.png) ~~فيالك معطوف(2 العذار هجرته فما عرجت عيني له حين عرجا ~~دنت داره مني وشط مزارهآ فهل أبصرت عيناك ثغرا مفلجا # ولما استعار مني كتاب المثل السائر لبث لديه مدة، فاستدعيته من عنده ~~وقلت في خطابه : ~~أنت شهاب لست ذا حاجة إلى اصطحاب المثل السائر ~~وإنما أنت لذا عارف مفتقر للفلك الدائر # هو لا يخفى مرمى هذا النظم فإن الشهاب مفرد الشهب التي هي الدراري ~~وهي النجوم، والفلك الدائر محلها، فهو الأليق بالشهاب الذي هو كنية صاحب ~~الترجمة كما لا يخفى ، و«الفلك الدائر على المثل السائر» هو كتاب عبد الحميد ~~بن هبة الله بن أبي الحديد رحمه الله تعالى، ولذا كتب إليه أخوه موفق الدين ~~قوله(7): ~~المثل السائر يا سيدي صنفت فيه الفلك الدائرا ~~لكن هذا فلك دائر أصبحت فيه المثل السائرا # وكتبت إلى صاحب الترجمة من النثر أستدعي منه ما وعدني بنقله من نظمه PageV01P275 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0276.png) ~~المتقدم ذكره في المنثور وفي الثغر المفلج ما لفظه: # أيها الشهاب الذي تلالا، والنجيب المشرق جلالا، لا زلت محفوفا بكل ~~مبرة، ما سبح حوت النجوم بنهر المجرة، ورد المسطور، بنفثات المصدور، ~~مستنجزا وعدك بمنظومك في المنثور، فإنك وعدت بنقله، وأمسكت لما سمعت ~~بأن شعر المرء تمثال عقله، وذاك النظم المرفوع، على حجاك الموفور شاهد غير ~~مدفوع، فقد أخبر عن ذوقك السليم، لما رفعت به شأن المنثور حسى حسده ~~الورد فوقع من نار عصره في العذاب الأليم، وغار النرجس فبكت عيونه بدمع ~~الطل، ورمى بكأس الذهب من على رأسه وذبل واعتل، وكذلك نظم الثغر ~~المفلج، فإنه مما يبتسم له بثغر الأقحوان الروض المسيج، والسلام. # أخوهما السيد إسماعيل بن الحسين بن يحيى البصير() # كاتب ناسخ، مالآية فضله ناسخ، له خط قويم قوي، منهجه في الملاحة ~~منهج سوي، أرق من زرد العذار وألطف، وقد لبسها الخد خوفا على وزده من أن ~~يقطف، أو ms175 خشية من أن يجرح، بأسهم أبصار في نضارته تسرح، يكتب من الخط ~~بديعا، فكان الروض بريحانه لم يزل له وديعا، ويزخرف الطومار بالذهب، فيعود ~~قرطاسه كالجذوة من اللهب، تتمنى عين الشمس أن تكون له عين تبر، ويود الليل ~~المظلم أن يكون له حالكا من الحبر، فكان في بابه للدهر زينا، ولكنه حسده ~~فأفسد منه عينا، فكف بصره، وأصابه في البيت حصره، وخذله الزمان الذي ~~نصره، فاستراح من رؤية الأغمار، ومشاهدة الشياطين التي حلت منازل الأقمار، ~~والنظر إلى من لبس حلل الثراء وهو خليق بالتعري، فما أقول في حقه إلا ما قاله ~~بعض الأدباء في خطاب أبي العلاء المعري: ~~أبا العلا يا ابن سليمانا إن العمى أولاك إحسانا PageV01P276 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0277.png) ~~لو عاينت عيناك هذا الورىما عاينت عيناك إنسانا # طالما في ظلمته تاه، لما بخلت عليه بالنور كريمتاه، فاحتاج إلى قائد، ~~وطرقه من الألم ما لا يفتقر معه إلى عائد، واستبدل عن قلمه العصا، لما تمنع عن ~~طاعته وعصى ، ولم يحمل العصا فيما تسمع عنه وترى، لكبر سنه حتى يكون ~~لقوسه وترا، وإنما أمسكها لتكون له أي هاد، وحملها بيمينه وقالت لسان حاله في ~~الاستشهاد(1: ~~حملت العصا لا الضعف أوجب حملها علي ولا إني از # علي ولا إني انحنيت من الكبر # كنت قبل أن يصيبه العمى، وقد أصبح إناء سغده مفعما، أجتمع أنا وإياه ~~بمواهب الكريم، وقد لزمه الإقبال لزوم الغريم، وهو ينسخ لإمام العصر مصحفا ~~شريفا، ويمد من زخرفته على أوراقه روضا وريفا، وقد أفاض عليه من نواله سنيا، ~~ودلى فوقه من ثمرات أسدائه جنيا، مما عاد به بعد الافتقار غنيا، فكنا نتجاذب من ~~المذاكرة أطراف الإزار، ولا ندع المواصلة ولا نترك المزار، لما غرد على غصن ~~الإقبال الهزار، وقد غازلت الغيد في الرياض، عيون نرجس كعيونها مراض، وهو ~~حسن المحاضرة، بديع المباراة والمناظرة، تسكر من ألفاظه الحميا، وترقص ~~للطرب بها ميا، ثم لاقيته بصنعاء بعد أن كف طزفه، ولعب بدينار عيشه من الدهر ~~صرفه، وقد ذوى زرعه، وضاق من الحزن ms176 ذزعه، وجف من غصنه الريان فرعه، ~~وتمزق من سابغة الصبر درعه، لما استحال سبج ناظره فضة، وعادت عينه من ~~الحزن مبيضة، وقد زاد بذاءة ووقاحة، وسقا لا بحياء الحياء سوسنه وأقاحه، وله ~~نظم ذو جوهر ينثر، وشعر في المدح كثير وهو في الهجو أكثر، اخترت له من ~~قصيدة نظمها في يوم غدير، وذكر فيها الإمام عليا حياه من رحمة ربه الروض ~~النضير، ومدح بها بعض ذوي الأمر، قوله مما يدير في رقيق جامه الخمر: PageV01P277 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0278.png) ~~كثرت لقرب مقامه من ربه محن له والأجر يكثر بالمحن ~~إن فاتت الدنيا عليه وملكها فالله نزهه عن الدنيا وعن # منها : ~~ومع الوصي الحق قال محمد ولعكسه هذا بذلك قد قرن ~~في الأمهات حديث أنى تارك فيكم كتاب الله صح وفي السنن ~~ما إن تمسكتم به من عترتي ثم الكتاب فلن تضلوا عن سنن # ومنها في ذكر الممدوح: ~~كم دولة قامت به وأزالها وعلا على سرر الممالك واطمأن ~~والمال مبذول فسل من علمه عما بدا وعن الندى لا تسألن ~~خذها أخا العليا إليك فصيحة ما في اللسان بها وحاشاها لكن ~~والآل ذخري في المعاد وعدتي ما غردت ورق على أعلى فنن # السيد أحمد المهدي بن يحيى الحمزي # شاب ترقرق ماء شبابه، وتتوج شرابه بلؤلؤ حبابه، تألق برقه، وأنار بطلوع ~~الشمس شرقه، تفجرت جداول سماحته وجرت، وتخطرت نسيم لطفه وسرت، ~~فهو أندى من الرباب، ومن رياض الحسن جرى عليها ماء الشباب، وله مكارم ~~زينت منه بديع السمات، وأحيت صيت آبائه وقد مات، فالمروة عليه قد قصرت، ~~وأسباب الفضائل فيه قد حصرت، مع سعة في المال وثروة، قد ألبسته حللا ~~وفروة، فهو ذو ذيل أخضر، وروض رفاهية أنضر، في عيش لو كان في ثغر لكان ~~لعسا، ونغمة لم يقل معها لعل وعسى، أنعم من خزيم وحيان، فغصن شبابه PageV01P278 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0279.png) ~~مائس العطف ريان، الين لمسا من الحرير، وأحسن منظرآ من وجه مليحة ~~تجلى على سرير، وأصفى من دمعة، وأنور من شمعة، ولم يزل مظرف نغمته ~~رقيقا، ms177 وزفر عيشه وردآ وشقيقا، إلى أن قصر مداه، وبعد السماع صم صداه، ~~واخترمه الأجل، ونحا نحوه من الموت الحادث الأجل، ووافاه هادم لذاته على ~~عجل، واستحيا زمانه لما فاجأه بالحمام فإذا الشفق في خدوده حمزة خجل، ~~فإنه مات وشبابه غض، وماء نضارته الصافي يرفض، فجع به الموت وأراب، ~~ولمته أشد سوادا من حنك الغراب، ومن شعره ما كتبه إلي، وقد عول في أمر ~~علي، وهو إذ ذاك بمحروس العارضة، في مقام أنس غدت النفس لكل مقام ~~عنده رافضة : ~~أتاك قريضي من العارضة يخبر عن حالة عارضه ~~من الأنس تمت لنا عندها عيون الخطوب بنا غامضه ~~فتمم لنا أنسنا بالذي وعدت فكفى له قابضه ~~شهاب المعالي لكم همة إلى نيل ما أرتجي ناهضه ~~فبادر ولا زلت في نعمة لقصدك موجبه فارضه # فأجبته بقولي : ~~زهور لزهر الربا غائضه عيون النهور بها فائضه ~~أتتني تطالب في حجة من العذر واهية داحضه ~~آتتني من حيث حل الندى وحيث الأسود به رابضه ~~فخذها صفي الهدى نفثة أتتك لجامحها رائضه ~~وهاك هشيمي الذي قد غدا يقابل من نظمكم بارضه217 PageV01P279 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0280.png) # سلام على نسل السادة القروم، سلام أنضر من الحدائق وأحلى من عنب ~~الكروم، يستمر منه الأداء، ويتجدد من حلله الرداء، ما طار غراب الليل ونسر ~~الفلك، وسلك بهما الفرع من هجوم باز الصبح إلى حيث سلك، على من طم ~~سيل نواله وفدي، وقلت في حقه أخمد المهدي وهو أحمد المهدي، لا زال ذا ~~مقام شريف، ما سرنا الزمان بفاكهة الخريف، هذا وإنها وصلت الهدية السنية، ~~والفاكهة الحلوة الجنية، وهو العنب البياض الذي هو القبض الداخل، فله طريق ~~إلينا منك أيها الكريم إذا كان له عقلة من باخل، عنب جاد به الروض الأنضر، ~~كأنه حبات الذهب لفت من الخلب في أوراق زمرد أخضر ، خلب يخلب العقول ~~بنضارته، ويجلب السرور والأفراح بغضارته، فعلى ذلك العنب من خلبه غطا، ~~خلب كزم كأنه الراحات من الكرام وقد مدت عن ذهب العنب بالعطاء، لا كما قال ~~من شاع قوله في ms178 الشرق والغرب، إنها أكف غدت تستغفر الله للشزب، فلله ~~مكارمك وما صنعت، وفواضلك التي صرفت همتها إلى وما منعت، أهدت إلينا ~~من متنزهاتك نموذجا حلوا، وجاءت منها بما أخبر عن نضيرها بأنه المقدم إذا كان ~~غيره تلوا، فيالها الله من حظائر، قد عزت لها الأشباه والنظائر، كأن عرشها عرش ~~المهيمن السلام، وكأن حبات العنب في خضرتها المدهمة نجوم تشتعل في ~~الظلام، أوضحت للمسرة شزعة ومنهاجا، فراح إليها كل طالب لذة ومنهاجا، ~~مدت دون عنبها من الكرم خضر السجوف، وعلقت من عناقيده الأقراط الذهبية PageV01P280 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0281.png) ~~والشنوف، أقراط سبكت بنار الله فخلصتا عن الزغل، وحفظت في سقف مرفوع ~~قيد الجاني عنها تغل، وقضدي بالجاني من الجناية لا من الجنى، فأما هو فقد فاز ~~منها بالقصد وظفر بالمنى، فالله تعالى يديم لك فيها السرور، ويصرف عنك في ~~جناتها الآفات والشرور، والسلام. # قولي : «أقراط سبكت بنار الله المراد بنار الله الشمس فإنها تكنى بها قال ابن ~~الجون في أبياته المشهورة التي خاطب المنصور العباسي لما حبسه: ~~أمن صهباء صافية المزاج كأن شعاعها ضو السراج ~~وقد طبخت بنار الله حتى لقد صارت من النطف النضاج ~~أقاد إلى السجون بغير جرم كأني بعض عمال الخراج # السيد محمد بن أخمد بن يخيى بن المفضل( # نديم خف روحا، ونسيم أهدى ريحانا وروحا، قرأ من النحو ما عد به ~~مهذبا، واعتمد من درسه ما عاد به بعد التبعيد من الفضل مقربا، وله خط لم يخل ~~عن الملاحة ، كم جرد من رماح ألفاته وسيوف راءاته بسلاحه، مع ذهن دقيق في ~~النقوش والتدبيج، وإحكام لا يلحق في الزخرفة والتعريج، فكم روض مهرق قد ~~دبجه، وبالحجب اللطيفة قد سيجه، مع حدة وحرارة، تجرد من غمد الوقار ~~غراره، إلا أن مشيبه في أرض الفضل هؤن، فبينه وبين أخيه عبد الله في الدراية ~~بون، وكان في طليعة العمر، لا يسمح من أوقاته بساعة تمر، إلأ في لهو PageV01P281 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0282.png) ~~واجتماع، وغناء مطرف وسماع، وغير ذلك مما يقتضيه جنون الشباب، وتنظمه ~~الحداثة نظم اللآلىء ms179 من الحباب، فهو على الخلاعة أوثب من فهد، وفي ميدان ~~البطالة أسبق من نهد، في زمن هو الزمن، قبل أن تتغير أحوال اليمن، ونسيم الجو ~~إذا سرى، فتح من النور الأزرار والعرى، وعامل النهر بالتشويش، وباشر وجنات ~~الورد بالتجميش، ولما قلب الدهر ظهر المجن، وبدل أيام المسرة بالشجن، ~~ضاق به العيش وطاش عقله أي طيش، فخرج من كوكبان طريد الاحتياج، وقد ~~مزج علقم الفقر بشرابه أشد الامتزاج، فلم يزل يطوف في الآفاق، ويروم من ~~زمانه الإشعاد والوفاق، فاختار صنعاء له دار إقامة، وداوى في مصرها من عيشه ~~سقامه، فسقط على رياضها سقوط الندى، وغنا الطير بفروعها فرحأ بمقدمه ~~وشدا، وأصبح ربع كوكبان بعده خاليا، وقد كان عاطله بمنظوم درره حاليا، ولم ~~يزل بها جاثما، بعد أن غدا الزمان بما صنعه به آثما، إلى أن قضت منه المنية ~~أربا، وأودعه الحافر من اللحد سربا، عوضه الله عن ذلك الامتحان، جنة ~~محفوفة بالروح والريحان، وقد أسمعني من نظمه جملا، وأودع أذني منه ما ~~يذهب الدر معه هملا، من غزل ومدح، قد تنزها عن وصم وقدح، وشعره ~~يفض الدن عن رحيقه، فهو أرق من شعر أخيه وأنضر من زهور شقيقه، منه قوله ~~من قصيدة أسمعنيها رحمه الله تعالى : ~~أفدي التي بوصالي قط ما سمحت ولا بما أرتجي من قربها منحت ~~قد صرت من أجلها مضنى الفؤاد ولي نفس على برحاء الشوق ما برحت ~~ما ضر من عذبتني في محبتها عن ذنب مغرمها لو أنها صفحت ~~أهوى التي قد حوت كل الجمال ومن قد فاقت الحور إن جدت وإن مزحت ~~لها جبين حكى بدر الدجى ولها ذوائب لسواد الليل قد شرحت ~~كالغصن قامتها كالبدر طلعتها كالظبي لفتتها والجيد إن سنكت PageV01P282 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0283.png) ~~الورد في خدها والخمر في فمها وسحر هاروت في الألحاظ إن لمحت ~~بالله بلغ سلامي يا نسيم لمن سهام مقلتها للقلب قد جرحت ~~وقل لمن نزحت عني فلم أرها لكنها عن سواد القلب ما نزحت ~~ما بالها سكنت سفح الغضا فلقد نيرانه ms180 في فؤادي والحشا لفحت ~~ولا عجيب إذا ما كنت ذا وله ومقلتي بلآلي الدمع قد سمحت ~~فإنها البدر لكن ما به كلف عيون أهل الهوى في حسنها طمحت ~~لا بل هي الشمس لكن غير آفلة وعن جوانح قلبي قط ما جنحت ~~شمائل حسنت فيها كما حسنت شمائل في صلاح الدين قد صلحت # قوله : نفس على برحاء الشوق ما برحت هذا المصراع هو بعينه مطلع ~~قصيدة السيد جمال الدين محمد بن عبد الله بن شرف الدين رحمه الله تعالى ~~المشهورة وهو قوله: # أطويهاولوعة بت أخفيها وأبديها ~~نفس على برحاء الشوق أطويها و # غير أنه وضع مكان قوله أطويها قوله ما برحت، فأحسن غاية الإحسان لأنه ~~حصل له من البديع ما يشبه تجنيس الاشتقاق بين قوله ل«برحا» وبين قوله لابرحت» ~~كما تري . # وقوله : ما بالها سكنت» البيت فيه الاستخدام بالضمير كما لا يخفى، ومثله ~~قول مولانا الوالد قاضي القضاة جمال الدين محمد بن الحسن بن أحمد الحيمي ~~رحمه الله تعالى في بعض القصائد : ~~ولا عجب إن همت في ساكني الغضاغراما فقد شبوه في كبدي جمرا # وقد ذكر الشيخ صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى في شرح بديعيته أن PageV01P283 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0284.png) ~~الاستخدام بالغضا غير صالح لأنه يشترط في الاستخدام الاشتراك الوضعي ولا ~~اشتراك وضعي بين الغضا الذي هو الشجر المعروف وبين المحل الذي سمي باسم ~~ملازمه، لأنه إنما يقال وادي الغضا أي الشجر المعروف وإلا فليس ثم محل يسمى ~~الغضا في أصل وضع اللغة، وكلام إمام المحققين سعد الدين رضي الله عنه ينافي ~~ما قاله، فإنه قال : إنه يجوز أن يكون كلا المعنيين في الاستخدام حقيقيين أو يكونا ~~مجازتين ويجوز أن يكونا مختلفين، وحمل قول البختري ~~سقى الغضا والساكنيه وإن همشبوه بين جوانحي وضلوعي # على المجاز فمع حمل الغضا على المجاز في معنييه يبطل ما قاله الحلي مع ~~أن أهل اللغة ذكروا أن ثم مواضع تسمى الغضا منها أرض بني كلاب وواد ~~بنجد2). # واعلم أن الاستخدام كما أشار إليه العلامة الأديب القاضي شهاب ms181 الدين ~~أحمد بن محمد بن محمد بن(2 عمر الخفاجى الفندي( ا لمصري رحمه الله ~~تعالى في ريحانته : قد يتعدد وقد يكون بالضمير من غير اشتراك، وقد يكون ~~بالضمير المستتر في حال أو نحوه، وقد يكون بالتمييز من غير ضمير، وقد يكون ~~باسم الإشارة، وقد يكون بالاستثناء وأتى لكل من هذه الأنواع المذكورة بشاهد. PageV01P284 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0285.png) # وقال هو أيضا رضي الله عنه في كتاب «طراز المجالس عند ذكر ~~الاستخدام ما لفظه : ومنها أن يكون باسم ظاهر قيم مقام الضمير كقول محمد بن ~~حكينا42 يعاتب أمير الدولة بن صاعد لما قاطعه بعدما أضر بصره وافتقر وقد قطع ~~عليه عادة كسوة كانت له عليه : ~~وإذا شئت أن تصابح بشار بن بزد فاطرح عليه أباه # ومنها أنه يعطفه على لفظ باعتبار معنى آخر لازم له كقوله تعالى: (لا تقربوا ~~الصلواة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما نقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل) فإن المعنى ~~لا تدخلوا المساجد جنبا إلا عابري سبيل، فعطف جنبا على الصلاة باعتبار محلها ~~كما أشار إليه بعض المفسرين . انتهى كلامه رحمه الله تعالى. # وسألني صاحب الترجمة رحمه الله تعالى عن معنى قول أبي العلاء المعري ~~في بعض قصائده : ~~وقال الوليد النبع ليس بمثمر وأخطأ سرب الوحش من ثمر النبع # فقلت له : أراد بالوليد البختري وذلك لأنه قال في شغره: ~~وعيرتني خلال العدم آونهوالنبع(2) عريان ما في عوده ثمر # يعني النبع الذي تعمل منه القسي، ومعنى بيت المعري أن البحتري أخطأ في ~~بيته هذا بقوله أن النبع ما في عوده ثمر؛ لأن القوس إذا عملت من النبع وصيد بها PageV01P285 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0286.png) ~~صيد من الوحش فهو من ثمرها وهو ظاهر كما نص عليه الشارحون. # وسألني أيضا عن قول أبي الطيب المتنبي: ~~فيه الفصاحة والسماحة والتقى والباس أجمع والحجى والخير # وقال : ضبط في نسخة صحيحة الخير1 بكسر الخاء المعجمة وصحح عليه ~~فما الخير فقلت له : الخير بكسر الخاء هو الكرم كما في الصحاح، وكذا في ~~القاموس. وقال العلامة شيخ الإسلام عبد الرؤوف المناوي رضي ms182 الله عنه في ~~كتاب «التوقيف على مهمات التعاريف» : الخير بالكسر الجود والكرم، وبالفتح ~~ضد الشر4 # وكنت أنا وهو بمدينة عمران5، وقد استدار لى في سماء الأنس من الأنيس ~~والجليس قمران، وكان لا يبرح من مقامي، ولا يفارقني مدة مقامي، يميل إلي ~~ميلان الغصن الوريق، ويأنس بي أنس الحمامة إلى الروض الأنيق، فتخلف في ~~بعض الأيام عن بداره، ومكث لمثبط بداره، فكتبت إليه أطلب وصوله، وصلت ~~عليه بالعتاب أي صولة، ما لفظه: # الله المستعان، على خل للدهر بالجفا أعان، فيانعم المنادم، ومن هو علي ~~أجل قادم، ألست تعلم إلى مثلك شوقي، وأن مفارقة المؤانس في هذا المحل لا ~~يدخل تحت طوقي، فما بالك بعد الوصل صرمت، ولذلك الاجتماع الملتئم ~~حخرمت، فإن وافتك هذه البطاقة، فتناولها كما عهدتك بإطاقة، واجعل جوابي، PageV01P286 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0287.png) ~~إزالة جوى بي، وإن كنت قاعدا فقم واستقم، أو قائما فامش على عجل ولا تقم، ~~أو ماشيا فأسرع أو مسرعا فأدهق كأس وفودك علي وأترع، فما بيني وبينك بون ~~وإن كنا فيه، فإنا في مجلس محفوف بالاستخدام لمن يصطفيه، وعدني الزمان به ~~فأنجز، وبالغ في تنقيته عن الأكدار فأعجز، وقد يصدق الكذوب، فيبرد قلبا بنار ~~مطله يذوب، والصفو يغنم، حيث لا يشاع إلأ نسيم عاطر نم، لا زلت إلى مرام ~~خليلك ساعيا، ما دمت لك إلى المنادمة داعيا، والسلام. # قولي : «فما بيني وبينك بون وإن كنا فيه» هذه الفقرة فيها الاستخدام بالضمير ~~ولذا قلت في الفقرة الثانية : «فإنا في مجلس محفوف بالاستخدام» إشارة إلى هذه ~~النكتة وتورية باسم النوع كما هو ظاهر، فالمراد بقولي : فما بيني وبينك بون» أي ~~مسافة، فإن البون بالفتح مسافة ما بين الشيئين، وقد يضم، والمراد بالبون المشار ~~إليه بالضمير في قولي وإن كنا فيه البلاد المعروفة، لأن أرض عمران وما خلفها ~~تسمى البون، وبذلك عرفت نكتة الاستخدام في هذه الفقرة. # ومثله ما جاء لي أيضا في التورية وقد سئلت هل ثم فرق بين السيد الفاضل ~~محمد بن الهادي عليه السلام المقبور بمدينة ثلا وقبته ms183 بها مشهورة مزورة وبين ~~الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عليه السلام المقبور بذيبين ومشهده فيه أشهر ~~من أن يذكر، وبينهما من البلاد البون المذكور، فقلت: PageV01P287 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0288.png) ~~قد قيل هل محمد في فضله كأحمد وفضل هذا قاهر ~~فقلت : لا بينهما لمن درى قدريهما في الفضل بون ظاهر # ولا شك أن بلاد البون يقال لها بلاد الظاهر أيضا، ففي قولنا «ظاهر» تورية ~~ثانية ظاهرة. # ذو الأخلاق الباسمة، والنفحات المتعطرة الناسمة، والخفر والحياء الأوفر، ~~الذي علم وجنات الورد والشقيق كيف تحمر، بدر لم يعتره محاق، ولم يبرح بلا ~~تكلف ذا إشراق، ما زال يجمع الأدب مشغوفا، وبالمروءة وصنع الجميل مذكورا ~~موصوفا، وله في العلم أجل سمت، وأبين سبيل لا عوج فيه ولا أمت، سيما في ~~الرمل فله فيه أوضح طريق، وروض عرفان ما حمرته إلا من زهور الشقيق، ~~فقبضه فيه داخل، وبياضه يولد ما جهله غيره من المسائل، وكان على والدي جل ~~تحصيله، ومنه اكتسب ما جمع من تجميله وتفصيله، وهو لي أجل نديم، فغصن ~~شبابي لا يترنح إلا بأخلاقه التي هي النسيم، إذ هو أحد أخداني، وممن طاردته ~~من الشباب في ميداني، وتناولت بأنامل منادمته ثمر لذة داني، في زمن يتهلل وجه ~~شمسه، ويضحك أفقه بثنايا الأنجم لفرط أنسه، يسفر ذلك الزمن، الذي أخضر ~~عذار ربيعه لا كاخضرار الدمن، عن محيا وسيم، يترقرق فيه ماء النعيم، كما أسفر ~~الروض عن غرة، زانها من الريحان الأسود مصفف الطرة، فكم مرت لي وله من ~~ليال، كأنها في سمط العمر لآلي، في مقامات سنية، ورياض ثمارها جنية، حيث ~~لا عليل سوى النسيم، ولا سقيم إلا طرف الحب الوسيم، ولا منتحب إلا PageV01P288 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0289.png) ~~الحمام، ولا باك إلا الغمام، ولا متدفق إلا النهر، ولا ذارف إلا عبرة التدى من ~~عيون الزهر، ولا راهب إلا قلب البهار المصفر، ولا خجل إلا خد الشقيق ~~والورد المخمر، وطرف الشموع، يجري من حر أنفاسه ساخن الدموع، والمجامر ~~تدور على الندمان، كأنها جياد تركض في ميدان السرور وقتامها الدخان: ~~ذ ms184 تغنت لنا الحمائم حتى تركت أعين الجداول عبرى # ولما ضاق عيشه، وخالطه من الفقر طيشه، وتكدر ورده، وذوى من روضه ~~ورده، فارق وطنه رائدا، وخرج طالبا من زمانه الصلة فما رؤي عائدا، وأدركه ~~الموت بمدينة تعز، التي كانت لنزوله بها تفخر وتعز، فمات وهو إلى الصبا ~~أقرب، وبني عليه قبره على أنه عن الاستبداد بالفضائل أعرب، وغار في الحفرة ~~نهره، وذوى تحت التراب زهره، فساءني مصرعه، وسقاني علقما أتجرعه، ~~وصرت في الديار بعده وحيدا، أتذكر من أنسه زمانا سعيدا، أتأسف من الشبيبة، ~~على أردية مطرزة قشيبة، أخلقتها الليالى فما أبقت، وغسلتها الدموع فما أنقت، ~~سقى الله عظامه، ورعى عهده الذي بدد الحمام نظامه، وحياه بنظير أخلاقه، وبل ~~ثراه من دمع السحائب بمراقه، وله أدب وشعر، أسمعني منه ما لم يبق عنده لقلائد ~~الأعناق سعر، منه قوله في بعض قصائده: ~~قف بالكثيب فلي فيه مقالات ولي بآرام واديه لبانات ~~وعج بوجرة52 واسأل عن فؤاد شج قد تيمته صبابات قديمات ~~يميل إن مال غصن البان منعطفا وكلما صدحت فيه حمامات ~~وما تهب نسيمات به سحرا إلا وتزعجه تلك النسيمات PageV01P289 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0290.png) ~~أستودع الله قلبا في الهوى سلبت منه الوقار عيون بابليات ~~يا جيرة السفح من وادي العقيق لقد أجرثه بالسفح في الخد الصبابات ~~وبي غزال كناس لم أزل كلفا بحبه فله الأحشا كناسات ~~سلطان حسن أطعنا أمره فله على قلوب محبيه ولايات ~~قد خفته فلقلبي عند رؤيته خفق كما خفقت في الجيش رايات ~~لم أنس إذ زارني ليلا وقد غفلت عنا الوشاة وبانوا ليتهم ماتوا ~~وجاد لي باعتناقي غصن قامته فطاب لي منه تقبيل وزشفات ~~وبت أوسعه ضما وأنشده يا غاية ما لعشقي فيك غايات # وقوله من أخرى: ~~أرج بأرجاء الثنية يعبق عزف الأحبة منه لي مستنشق ~~أهلا به نشرا غدوت لأجله بالذيل من نسماته أتعلق ~~كم قد روى لي من رياض ربوعهم خبرا به دمع الأماقي مطلق ~~بأبي غزال نافر عن صبه بالذعر عني لا لذنب يفرق ~~بدر له في القلب ms185 مني مغرب # ب وله الجوانح من ضلوعي مشرق ~~ما اهتز منه القد إلا خلته غصنا بمخضر الغلائل يورق ~~لله أيام مضت من وصله لو أنها دامت لصب يقلق ~~يمضي عليه نهاره في فكرة والليل منه يمر وهو مؤرق # وأبوه الخضر، روض سيادته غض نضر، شرب ماء الحياة من ظلمات ~~مداده، وحرق سفينة الجهالة فأغرقها في يم كدحه واجتهاده، أقام جدار الفضائل، ~~ولبس دون غيره شملة الشمائل، وطاب عنصرا ونجرا، ونال بعمله الصالح ثوابا ~~فلم يقل له الغير (لو شنت لنخدت عليه اجرا)، وله مروءة وكرم، يأوي الخائف ~~من الدهر عنده إلى حرم، وهو من تلاميذ جدي، الذي أدركت بسره من الفضائل PageV01P290 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0291.png) ~~جدي، ولما منحه منه فهما وحلما، قالت لسان حاله فى حقه: هذا الخضر آتيناه ~~من لدنا علما، أدركته في أواخر عمره، وقد حطمت الأيام ما استقام من ~~سمره، وانصدع ما التأم من جبره، ودنا رحيله من هذه الدار إلى قبره، لما لصق ~~بعارضه غبار المشيب، بعد أن طار بأفراع الحوادث غراب شعره الغربيب3، وقد ~~ندف قطن لمته من الدهر حلاجه، وألقت على رأسه الزبد إذ خاض بحر الهموم ~~أمواجه، وله شعر قاله، كقوله يتظلم من الدهر ويصف حاله: ~~سحقا لهذا الدهر ما باله يرفع فوق العالم الجاهلا ~~يخفض قدرا من رفيع سما يحله منزلة السافلا ~~يا دهرنا مالك لا تنتبه فعن صواب لم تزل غافلا ~~مضى أخلاي إلى ربهم وعاد ربعي بعدهم عاطلا ~~وخلفوني لخطوب عرت لاقيت منها الأصعب الهائلا ~~لا كان هذا الدهر من كائن وخائن يستنقص الفاضلا # سيد مقدام، مثر من الكمال ومن النقص معدام، لا ينال رفيع مناره، ولا ~~يصطلى أبدا بناره، ذو فضاضة وحزم، وإقدام شائع وجزم، لا يبالي بالخطب إذا ~~والى عليه أو صابه، فسيان عنده من عدو الزمان أأذاقه حلوه أوصابه، وله في ~~المروءة نصيب، وفي اصطناع المعروف سهم مصيب، مع وفر في المال، وعيش ~~أبرد من نسمة الشمال، وبيني وبينه من الود القويم، ما بين الرياض المونقة ~~والنسيم، بل بيني ms186 وبينه من التلازم ما بين الفرقدين، فكل منا يرى الاتصال بالآخر ~~كانه عليه دين، طالما اجتمعنا في مقامات حريرية الوشي، يكاد الحازم إذا مشى PageV01P291 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0292.png) ~~عليها أن يقع في المشي، بطائنها من إستبرق، وجامها من النجوم أشرق، على ~~أحاديث وأنبا، يصير بها الحزن نهبا، لأنها أروح في الكاسات من الصهبا، وآداب ~~مرتعها غير وخيم، وأحاديث صوت أوتارها رخيم، ينتعش عند سماعها عليل ~~النسيم، ويتهلل وجه البدر الكامل الوسيم، وله شعر غالبه الإجادة، ونظم علق ~~على عاتق مجده نجاده، ومكاتبات إلي كثيرة، ومحاورات نبيلة أثيرة، فمن قوي ~~عارضته، ونظمه الذي جل عن معارضته، قصيدة كتبها إلي باديا، ورائحا في طريق ~~المحاورة وغاديا، ومغردا على غصن القلم شاديا، وداعيا إلي بلسان المودة ~~ومناديا، منها قوله: ~~تذكرت سربا بالعذيب وملعبا ومرتبعا من ذلك السفح مخصبا ~~وأيام أنس طاب لي حسن لهوها فلله ما أحلى جناها وأعذبا ~~فمن لشج يبكي من العيش صفوه ينوح على ما مر في ذلك الخبا ~~يطارح ذات الطوق شجوا وطرفه يساجل وطفاء الغمامة صيبا ~~يذوب اشتياقا من غرام شواظه يزيد على مر الليالي تلهبا # منها قوله في المدح : ~~بعثت لنا الأصداف يا خير عالم فمن درها نلنا بفضلك مطلبا ~~وأوضحت فيها بالإبانة مشكلا وأنبأت عما لا يطاق له نبا ~~شهاب المعالي قد أتيت بمعجز أرى زحلا منه مع البعد أقربا ~~وصنفت أيام الشباب فوائدا بميدانها ذو الشيب بالعجز قد كبا ~~لك الفخر في علم أرى الفخر قاصرا لديه وما قد قلت هذا تعصبا ~~وكم لك في الآداب من روضة لها أزاهير يسبي طيبها روضة الربى ~~فهيهات لا والله ما ابن نباتة ولا غيره يدنو إليك تقربا ~~وكم قد سمعنا منك يوم خطابة خطابا يذوب الصخر منه تهيبا ~~يميل به عن شوقه عود منبر كما مال غصن الروض من نسمة الصبا PageV01P292 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0293.png) ~~لك الله كم فن سلكت سبيله من الفضل لما أن غدا لك مذهبا ~~وكم من ضروب في المقال تفننا أتيت بها منقادة وتلعبا ~~حباك إله الخلق ms187 ما قيل عنده أدام عليك الله من هذه الحبا ~~ليهن أباك العالم الفرد مفخر أتيت به قد عم شرقا ومغربا ~~إمام علوم دافع الخصم إذ أتى أتيت به يوم الجدال بمذهبا ~~ولقاه من أقلامه كل أسمر وجرد من ذهن دقيق له الظبا ~~فلا زلت فخر الدهر مذ عز فخره ودام لك العلم الغريزي مذهبا # ولما طاب الجو عرفا، وراق ذات يوم ورد المسرة غرفا، وأصبح الأفق لبرد ~~غيمه لابسا، وضحك في الرياض ثغر الزهر بعد أن كان عابسا، ودعت الحدائق ~~الندمان، بعد أن فرشت لهم سندس نبات تطرز بشقائق النعمان، دعاني إلى منزل ~~بداره، فأسرع قدم شوقي إلى بداره، وسرت إليه أرفل في حلل المسرة، وأجر ذيل ~~الأفراح على الفلك حتى أثر ذلك بسحب المجرة، فوافيته وقد هيا مجلسا، يترك ~~طرف النرجس في حسنه مبلسا، كأنما هو نموذج الجنان، وقرة العين وصقيل ~~الجنان، ويد الكدر قد غلت، ويمينه عن يوم سرورنا قد شلت، فعند ذلك نكست ~~من الأحزان الرؤوس ، ودارت بيننا من المنادمة الأدبية الكؤوس، بخمرة لم تحتج ~~إلى مزاج، ولم تحبس بباطن الدن والزجاج، والكتب النفيسة بنا قد حفت، ~~وأوراق الدفاتر بروض أنسنا على ثمرات الآداب قد التفت، ومن جملة ما حلا في ~~ذلك المقام، ديوان الجمال النباتي سقت ضريحه الغمام، فأشرت إليه باستعارته، ~~لأبرد به جوى قلبي عند استعارته، فقال : أنت المالك في الحقيقة لذلك الكتاب، ~~فإذا انقضى المجلس أخذته فإلى مثلك تزف عرائس الآداب، ثم لما انقضى لنا ~~ذلك اليوم، الذي انتبهت به عيون المسرة من النوم، وسها عنه من الزمن حادثه، PageV01P293 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0294.png) ~~وغفل عن صفوه من رقيب الكدر كارثه، وحان الانتشار من مقامه الذي راق، ~~وتبدد عقد ذلك الجمع وآخر كل جمع الفراق، وقد تضوع من الليل مسكه، ~~وانتظم على جيد الأفق من حلي النجوم سلكه، فسرت عنه وأنا كالنشوان، وعزمت ~~ولم أستضحب الديوان، فلما طلع صباح اليوم الثاني، وأصبح نسيم الشوق إلى ~~ذلك الديوان لعطفي كالثاني، رفعت له من كلامي ما يعيه، وكتبت إليه ms188 على الفور ~~أستدعيه: # وسع الله لكم في البقاء، ما اشتاق محب إلى النقا، وشرح لكم بالنعمة ~~صدرا، ورفع لكم في مراتب الرياسة قدرا، وخصكم بسلام شذاه أفشى من النمام، ~~وأطيب مما أخرجته أنامل الأغصان من الأكمام، سواجعه كثيرة الهدير، وحدائقه ~~زاهية النبت متدفقة الغدير، كنت عند ذلك الجمع الذي هو جمع سلامة، والإكرام ~~الذي هو على نفاسته أكبر علامة، أردت أخذ ديوان الجمال النباتى، فأطال ما ~~أدرتموه من كاسات الإكرام في مهد الغفلة سباتي، وصدني سكر إكرامك عن نباته ~~الذي حلا فهو أحلى، وأنسانيه عسل فواضلك التى أنحلتنى فما ذكرت بعده نحلا، ~~وذهلت عن ذلك ذهول السكران، وتشاغلت بما تنوقل في ذلك المجلس من ~~حديث الأقران، حتى وصلت البيت، قائلا بعد الإفاقة : ألا ليت، فلكم جزيل ~~المنة، بتحقيق ظن المحب بعدم الضنة، وإرساله إلينا إرسال النسيم البارد، إلى ~~الغزال النافر الشارد، لننظر فيه نظرة بها يهون الخطب، وننتشق من آدابه ما تذهب ~~به مع الرياح نفحات العنبر الرطب، فلله در ذلك الأديب، كما هان عند كلماته ~~من نسيب، وكم تحلت الأقلام بفرائد نظمه، وتزينت خدود الطروس بعذار رقمه، ~~فما الوجه الجميل برقعة الحيا، وما الروض النضير وافاه الحيا، بأبهج من كلماته ~~التامة، ولا أخص من نفثاته العامة، وعندي نسخة منه إلا أنها سقيمة ولا كسقم ~~النسيم، وروضة لطيفة إلا أنها غير متضوعة من ريحان الخط بالشميم، فامنن بذلك ~~فمن عادتك المن، واقرن السؤال بالجود فطالما بأفضالك يقرن، ولا برح لك PageV01P294 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0295.png) # السيد حسين بن القاسم بن محمد # عالم عارف ، جمع له التليد والطارف، أعطاه الله رفعة وأجزل في عطيته، ~~حتى بلغ السماء فما البدر فيها إلا أثر فرسن مطيته، وكان في الابتدا ذا حال ~~مضطرب، بينا هو جليس تال فإذا هو قرين ذي خلاعة طرب، إن تابع هواه وما ~~توقف، فنديم مطرب وصريع قرقف، وإذا كف وتاب، فحليف مسجد وضجيع ~~كتاب، ثم استمر به الحال، على ملازمة العلم فإذا جنده حال، فكسر زجاجته، ~~ولبد عجاجته، وتيقظ من كرى، فما ms189 أتى مسكرا، هب من نومة شبابه، ورمى ~~من كفه الكاس متوجا بحبابه، فله مذهب من نومه طراز مذهب، وله سمات لا ~~ينصفها المادح لما أسهب، فتح عليه بالفوائد أي فتوح، وإذا نهره خليج وبئر ~~متوح، ولما اجتلى الأهلة، ونظر نظر عارف في الأدلة، التزم في صلاته ~~الرفع، ودفع من رام جداله أي دفع، فنفر عنه من نفر، وكفر نعمته من كفر، ~~فسار ورحل، وهو أبين شؤما من زحل، وشمر للجوار بمكة، ومحا باليقين ظنه ~~وشكه، فاعتكف بظلال البيت، ولم يفه بلو ولا ليت، وتغرب عن وطنه، إذ حث ~~بازل عزمه عن عطنه، فلم يلق من الاغتراب، إلا زيادة غم واكتراب، ولما لم ~~ينجز له الزمان وغدا، قالت لسان حاله: أينما أوجه ألقى سعد، فرجع إلى PageV01P295 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0296.png) ~~داره، بعد أن اصطلى من البعد بناره، فألقى عصا المسير، وقنع من وطنه بأحقر ~~سمير ، ورضي من سفحه بمنادمة الحمير، ومن فقد الآساد رضي بالثعالب، ومن ~~لم يجد أرباب العلا قنع بأهل المثالب: ~~ما أطيب الأوطان إلا أنها للمرء أحلى أثر اغترابه ~~كم عودة دلت على دوامها والخلد للإنسان في مآبه # ولما رجع وعاد، وفاه الحمام فكأنما كانا على ميعاد، فمات عقيب وصوله، ~~ونثلث يد المنية ما أودع في الكنانة من نصوله، وله شغر يشعر عن فضله وطوله، ~~لم يحضرني منه الآن من قصيدة غير قوله: ~~شجت مهجتي فوق الغصون البلابل وقد سترتها في الأصيل الخمائل ~~وحركت الوجد الذي ظل في الحشا وقامت عليه بالدموع الدلائل ~~وظلت من الأوراق تملي غرامها فما بينها يوما وبيني تماثل ~~وأذكرت المضنى أحبته الألى حمتهم سيوف في الحمى وذوابل ~~فكم أسد من دون ستر خدورهم يري غيره في حيهم وهو صائل ~~فيا دهري الماضي بهم عد تكرما علي سقى ما قد ذوى منك هاطل ~~وباكر روض المنحنى صوب ديمة بسيل به من جانب الروض سائل ~~فذاك هو العيش الهني فلا تلم محبا غدا من بعده وهو سائل # قوله ولاظلت من الأوراق البيت معناه حسن إلا أنه لم ms190 يؤد المعنى كاملا لأنه ~~قصد أن ما بينه وبين البلابل تماثل لأنها تملي غرامها من الأوراق وهو يملي غرامه ~~عن ظهر الغيب وشتان بين الحالين. # وأحسن منه ما جاء لي من النثر المسجوع في الفصل الثاني من كتابي المسمى ~~لاعطر نسيم الصبا وهو فصل الحمامة وذلك قولي في خطابها : أنى تباريني في PageV01P296 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0297.png) ~~الوجد والهيام، وتطارحيني فنون الكمد والغرام، وأنا قد جعلت أمري في الهوى ~~سرا، و أنت بحت بهواك لمن في حماك طرا، وأنا فارقت غصني وأنت عانقت قدود ~~الأغصان الرشاق، وأنا أملي هواي من خاطري وأنت من الأوراق، انتهى. # وهو كقول ابن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى في الحمامة أيضا حيث قال في ~~النظم1 : ~~أنى تباريني جوى وصبابة وكآبة وأسى وفيض مآقي ~~وأنا الذي أملي الهوى من خاطري وهي التي تملي من الأوراق # والأصل فيه قول أبي الفتح نصر الله بن الأثير رحمه الله تعالى في إنشاء له ~~أجاب به على بعض إخوانه وهو : # ولما سرح الخادم فيها نظره وجد شوقه حمامة تغرد في أكنافها، وتردد الشجا ~~لبعد أليفها إذا رددته الحمائم لقرب ألأفها، وهذا قول له عند إخوان الصفا علامة، ~~وإذا تمثل كتاب الحبيب روضه فهل يتمثل شوق محبه إلأ حمامة، وأي فرق بين ~~هذه وبين أخواتها من ذوات الأطواق، لولا أنها على شجوها تمليه على صفحات ~~القلوب وتلك تمليه على عذبات الأوراق، انتهى. # وحضر صاحب الترجمة رحمه الله تعالى ذات يوم بمقامي وأنا في إبان ~~الطلب أعد في الحقيقة من الصبيان، وصادف درسي على شيخي الفقيه العلامة ~~الفاضل الصالح الحسن بن عبد القادر الناظري رضي الله عنه في حاشية السيد ~~المشهورة على الكافية، ونحن في بحث التنازع عند قول ابن الحاجب رحمه الله ~~تعالى : وحذفت المفعول إن استغنى عنه وإلا أظهرت وذلك في باب حسبت، قال PageV01P297 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0298.png) ~~السيد رحمه الله تعالى : فلا يجوز حذف المفعول الثاني من الفعل الأول، فلا نقول ~~وحسبني وحسبت زيدا بمنطلقا معناه، بل تقول حسبني منطلقا وحسبت زيدا ~~منطلقا، قال: ms191 وذلك لأنه في الأصل خبر والمفعول الأول مبتدأ ولا يجوز حذف ~~خبر المبتدأ إلا لقرينة ولا قرينة هنا انتهى كلام السيد . # فقلت أنا لشيخي قدس الله سره : في كلام السيد نظر لأن القرينة موجودة ~~وهي منطلقا الآخر، وكأن القياس التعليل من السيد بما سيأتي ذكره في أفعال ~~القلوب فإنه قال عند قول ابن الحاجب رحمه الله تعالى : ومن خصائصها أنه إذا ذكر ~~أحدهما ذكر الآخر ما لفظه لأنهما في المعنى مفعول واحد إذ معنى علمت زيدا ~~قائما، علمت قيام زيد، فأما شيخي عليه السلام فاستجاد قولي وسلم ما نبهته عليه، ~~وأما صاحب الترجمة فأكثر المهاترة، وأطال في الجدال والمكابرة، وظهر عليه دليل ~~الحسد، وكاد أن يفارق روحه الجسد، وآخر جداله فى مقاله أن قال : كلام الجامي ~~يغني عن هذا فقلت: كلامنا في عبارة السيد لا في غيرها فوجم عن قدح، وصمت ~~قمريه عما لا يطرب من الصدح، سامحه الله تعالى وعفا عنه وغفر له آمين. # صاحبنا الفقيه الأديب يوسف بن علي بن هادي(1) # هو علي المقام وابن علي، لذا ظمئت حدائق الفضل فهو فيها خليفة ~~الولي، إمام أدب بلا لبس، وذو جواد مطلق بلا حبس، من أنكر فضله فقد ~~أنكر الشمس، ومن ترك الثناء عليه فكأنما ترك الخمس، كم أبرز من غادة رود، ~~واكتض من بكر خرود، أدرك فضيلتي المنظوم والمنثور، وجاء فيهما بحديقة PageV01P298 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0299.png) ~~توجت بالورد وقلدت بالمنثور، مع خط بديع الحروف، أرقامه للبهاء والحسن ~~ظروف، فقلمه فيه جواد، وطرسه كعبة ألبسها من نفسه السواد، مداده مسك ~~تبت(2، إذا ذكرت لديه سائر الأطياب قال : تبت، إلا أنه كان كثير الإغارة على ~~المعاني، فأبياته من بنات أفكار الغير ماهولة المغاني، سيما شعر الجمال بن نباتة، ~~فكم قطف زهره وجذ نباته، وكنت أراه يتهالك على ما يسمعه، ويود أن يأتي على ~~آخر ما يجمعه، فلا يفوته معنى إلا طرقه، ولا كنز أدب إلا سرقه، ولقد قال له ~~بعض العظماء : ما حملك على التهجم وما وما، فأف لك من السرق أف، ms192 فقال: ~~يا مولاي لا تستنكر السرقة من يوسف، على أنه عندي للاستراق غير محتاج، فإنه ~~أهل لأن تنتج فكرته بديع الإنتاج، ويأتي بجواهر يفصل بها العقد ويرصع بها ~~التاج، وأنا أنزهه عند هذه اللجاجة، أن أقول في حقه كما قال ابن الخيمى : هذه ~~سرقة عادة لا حاجة، وقد ألف كتاب «طوق الصادح، المفصل بجوهر البيان ~~الواضح وكتاب لسوانح فكر الأفهام وبوارح فقر الأقلام، وله همزية سماها ~~البغية المقصودة في السيرة المحمودة، وديوان سماه محاسن يوسف لخمرته ~~المنشية شراب أدب قد سف، وجمع من شعر جمال الدين بن نباتة المصري ديوانا ~~حافلا، وبمعظم لطائفه الخالي عنها ديوانه المتداول كافلا، وكان يتطاول تطاول ابن ~~حجة، فما طرق كلامه سمعا إلا مجة، فهجاه الشعراء وألقوه بالعراء، فما أحجمت ~~الألسن أن هجته، ولا قرت النفوس حتى سلكت من ذمة نهجا أنحته، حتى قال ~~بعض الأفاضل، ممن له يجادل ويناضل : سأضع كتابا أسميه كسر الراووق، في ~~سرقات الطوق، وقد جرت عليه أحداث، آلت به إلى حلول الأجداث، فحبس PageV01P299 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0300.png) ~~مرارا، ولاقى بدره مع كماله سرارا، وقد كان أفضى إلى الهلاك أمره، وزاد مع ~~بعض الملوك في الاحتدام جمرة، فقال في حقه : السيف والنطع، وأطيع أمره عند ~~الناس ولكنه عند المقدور لم يطع، ثم لما حبس بزبيد، ووكل به ذو فظاظة من ~~العبيد، أصابه غم له كلم، فتألم وأطلق من السجن في أثناء ذلك الألم، فأركب ~~على بعض الجمال، واحتمل مشقة السفر أشق الاحتمال، فسقط من فوقه ~~فانكسرت إحدى يديه، وسقط في يده لما حانت مفارقة من الآداب لما لديه، فناح ~~طيرنا حزنا بعد ما شدا، وحاش لله لم أقل في حق يده المنكسرة منشدا : ~~تأخر القطع عنها وهي سارقةفجاءها الكسر يستقصي عن الخبر # ثم لما استقر في بيته، وقد تعلل صديقه بلوه وليته، مات وهو أقرب إلى ~~الصبا، زارت ضريحه عني نسمات القبول والصبا، وبيني وبينه ود مؤكد، ومشرب ~~محبة غير مكدر ولا منكد، ومكاتبة ومراجعة ومحاورة، ومناقلة للآداب اللطيفة ~~ومعاورة، وشعره أنشر من ms193 العلم، وأشهر من كل نظم مر على لسان القلم، ما في ~~حسنه خلاف ولا جدال، من ذلك قوله وهو بمنتزههم المشهور المعروف ~~بسدال2 : ~~فلق الأماني قد تبلج وشذا المسرة قد تأرج ~~والدهر قد وهب الحبو ر وهب روح رضاه سجسج ~~وأتى الربيع يجر فضل مروطه لما تبرج ~~فتزخرفت لقدومه الد نيا بما أبهى وأبهج PageV01P300 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0301.png) ~~والروض زاه زاهر خضر ملابسه مزبرج1) ~~حسن النضارة قد كسي حللا من الأزهار تنسج ~~والقضب غناها الحما م فهزها طربا وأزعج ~~وكأنما النارنج في أغصانه جمر تأجج ~~أو لا فكالأكر التي من عسجد والريح صولج ~~ومجامر الأترج قد فاحت بعرف قد توهج ~~والأقحوان كأنه حبب السلافة حين تمزج ~~أو شبه توشير(2) غدا ملقى على ثغر مفلج ~~والطير أنشدنا من ال أوراق ما أنشا وأنشج ~~واخمر حد الورد من حجل وعذر بالبنفسج ~~وكأن زنبقنا كؤوس من لجين لم يبهرج ~~ومقامنا قد شقه نهر بساحته تثبج ~~نهر تراه كصارم أو معصم لأبض أدعج ~~وفراشنا فيه بسا ط بالزهور غدا مدبج ~~وسحابنا فيه دخان يلنجج2 لا عرف عرفج ~~وشرابنا من قهوة كالمسك بل أروى وأروج ~~زنجية أضحت بدر حبابها الصافي تتوج ~~إن افرغت في كاسها خلت الدجى في الصبح يولج ~~مع فتية هم فتنة كالشهب بل أبهى وأبهج ~~ما منهم إلا مرى بالحجى شيحان أبلج PageV01P301 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0302.png) # حة إن تكلم ما تلجلج ~~فانهض وأدلج فالمهذ ب من إلى اللذات أدلج ~~ودع التثبط وانتهز فرص السرور وواف مزعج # وقوله مضمنا لمصاريع من قصيدة أبي العلاء المعري اللامية المعروفة في ~~الحماسة: ~~دنت سحرا بالجزع من معرم له (عفاف # (عفاف وإقدام وحزم ونائل) ~~فغارت نجوم الأفق من شمس وجهها (وقال الدجى للصبح لونك حائل) ~~وقد أسبلت سترا لتخفى ومن لها (بإخفاء شمس ضوؤها متكامل) ~~مهاة عصت عذالها في وصاله فأهون شيء ما تقول العواذل ~~غدا الخصر منها يدعي فضل ردفها ويظهر نقصا ردفها وهو كامل ~~(فواعجبا كم يدعي الفضل ناقص ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل) ~~أرى قرطها من بعد ms194 مهواه يزدهي (ويقصر عن إدراكه المتناول) ~~وما النبل إلأ من رناها فإن رنت (نكصن على أعقابهن المعابل) ~~تطاول ليلي كي يشابه شعرها (وعند التناهي يقصر المتطاول) ~~تصد فتبكيها جميع جوارحي ولو بان زندي ما بكته الأنامل ~~علمت الهوى لكن لأجل عواذلي (تجاهلت حتى قيل أني جاهل) ~~ونم بوجدي مدمع سائل وهل (يصدق واش أو يخيب سائل # وقوله: ~~ما أنت بدر فوق غصن تحته دعص يروق الناظرين ويبهج ~~فالبدر يكسف وجهه والغصن قد يذوى ودعص الرمل لا يترجرج ~~وأراك وضاح المحيا تلجم العذ ال فيك على الغرام وتسرج PageV01P302 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0303.png) ~~ونضير قدك لا نظير لحسنه أبدا تضير به الغصون وتحرج ~~والردف مرتدف ترجرج موجه يامن به تلهو القلوب وتلهج # قوله : «واراك» البيت هو كقوله أيضا : # ه غداة أسفر ثم أسرج ~~قد ألجم اللاحي محياه غ # وأحسن منهما قول جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى، ومنه أخذ ~~المعنى: ~~قد أسرج الحسن خديه فدونك ذا سراج حد على الأكباد وهاج ~~وألجم العذل فاركض في محبته طرف الهوى بعد إلجام وإسراج # وكان لما أملاني له قصيدة بائية في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~رأيته مستحسنا لمطلعها رحمه الله تعالى وهو قوله: ~~ثوت الغزالة في كناس المغرب فذرت على البطحاء مسك الغيهب # فقلت له : هذا مأخوذ من قول العلامة القاضي الأديب شهاب الدين أحمد بن ~~محمد الخفاجي أفندي رحمه الله تعالى مما أورده في ريحانته من فصوله القصار ~~حيث قال : إذا فرت الغزالة إلى كناس المغارب، ألقت في سرر البطاح مسك ~~الغياهب، انتهى. # ولا يخفى حسن استعارة الشهاب السرر للبطاح لأن السرر موضع المسك من ~~الظباء كما قيل: # ولقد عهدت المسك في سرر الظبا. # وهي مما فاتتك في بيتك فإنك لم تقل غير : ذرت على البطحاء مسك ~~الغيهب، وهو ظاهر فسلم لما قلت لما لم يجد للجدال مجالا، ولا للمجادل PageV01P303 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0304.png) ~~ومائة وألف سنة، وقد رحل عنى وفارق مقامي، وكانت رحلته من شبام كوكبان ~~المنيف، إلى صنعاء اليمن المحروسة ذات ms195 السفح الوريف، أصف له قدوم الربيع ~~علينا، وأنعت له الرياض الذابلة لدينا، وأشوقه إلى شبام، وأتوجع من الفراق الذي ~~رمتنا به الأيام، وأشكو من البين الذي أحدث في القلب قروحا، وأودعت آخر ~~الرسالة لغزا في الشمس هو مثلها وضوحا، وكنت أود هنا إثبات الكل من الابتداء ~~والجواب، ورسمهما في صفحات هذا الكتاب، لكنهما فاتا علي فإذا هو قد عبث ~~بالقلب جوى به، فلم أظفر الآن من الرسالة بغير الإلغاز في الشمس وجوابه، وهو ~~قولي: # نعم وسنح لي أن أسالك عن مخلوقة لا برحت مثلها في الاشتهار، طالما ~~أمليء كأس الذكر لها في الذكر والخطب والأشعار، إذا قلبت كان طردها مع ~~التصحيف في عكسها، هي جارية وعند التحقيق فيها حرور، يعرف من نفسها، لا ~~ترى إلأ سائرة، ولا تبرح تصل الهائم وهي هاجرة، ترى رأسها بالمشيب مشتعلا، ~~منذ أحكم تصويرها خالقها جل وعلا، لا تموت مع طول عمرها، وكم قد دفن ~~من شبان، وشيب في عصرها، ومع ما ذكر من المشيب، والعمر الذي زاد، فإنها ~~تقطع في كل يوم وليلة مسافة لا تتمكن من قطعها مسومة الجياد ، لا تلامس شيئا ~~من الجوارح، وأنت طالما تنطرها من الطرف والقلب في مسارح، في قلبها سم ~~وهي مما تجفف العفونات الزائدة، ثلاثية الحروف وما هي عند التحقيق سوى عين ~~واحدة، رتبتها سامية، لا تحميك إن استجرت بها من العدو وهي لك في كل حين ~~حامية، وفيما علمناه من النقل، أنها ليست من ذوي الجنون ولا ممن له عقل، ~~وبها مس يعلم، وهي مما لا رائحة له على أنها لا تخلو من شم، عينها تريك كم ~~من صاد، لا يعلم كيفية خلقها إنسان وهي ظاهرة لجميع العباد، لا تنطق وهي ~~قائلة، كم قلت من خليل بلا سبب وما هي عنه مائلة، لا تسمع إذا جارت الشكا، PageV01P304 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0305.png) ~~ولا تفهم إذا خوطبت وهي ذكا، لا تشرب ماء عذبا، ولا تحن إليه مع أنها قد ~~اتخذت لها غربا، لا تنظر وهي عين، ولا تأكل ولها بطين، ms196 لا ينقص مدى الدهر ~~جرمها الوافر، إذا أتتك أتاك أخوك المسلم وإذا غابت عنك جاءك الكافر، غزالة لا ~~تهاب الأسد، وطالما رئيث ببطنه لما التقمها وازدرد، لا ترى بها من النبات نورا ~~وهي منورة في أكثر الأزمان، منها عرفت سورة الضحى وهي لا تفوه بحرف من ~~الفرقان، لا تزول إلا في القيامة ولها في كل يوم زوال، ولا ترجع من حيث مضت ~~إلا في آخر مدتها وذلك يوم المآل، لا يشرق بها شارب وهي مشرقة لكل من في ~~الأرض ، لا يسع البحر جرمها على أنها تلج ببطن الحوت مع ضيق طوله ~~والعرض، لا تفجر الدمامل وكم تابعت الفجر، ولا تعرف الكميت من الخمرة ~~على أنها كم رئيت له في عصر، لا تحسن في البلاغة نظما ولا نثرا، ولكنك إن ~~أمعنت الفكر قد تجدها عارضت الشغرى، لا تعرف الوصول إلى عرفات ولها في ~~كل حجة وقوف، ولا تتمكن الحسناء من لمسها وكم قد علقتها في جيدها من ~~جملة الأقراط والشنوف، تستتر فقد يبكي حمارها لفقد طلعتها المنيرة، فإذا برزت ~~من الحجاب ارتشفت أدمعه الغزيرة ، طبعها يميل إلى الحرارة فهي لا تترك استعمال ~~السناء، وما هي عند التحقيق إلا خالية عن الأربع الطبائع الجالبة للأمراض والعناء، ~~لم يخلق الله لها إبطا ولا عرفا طيبا ولا منتنا يستنشق منها كغيرها، ومن العجائب ~~أنه لا يعرف النشر الذي ينعش الأموات إلا في تكويرها، لم يقتدر الناس على ~~حبسها وكم منهم من أحكم لها سورة، إذا نظرت منازلها وجدتها لا تخلو عن ~~قوس وليس من عادتها الرمي بالقسي الموتورة، لا يمكن منها في الادكار الولوج، ~~ولا تألف شيئا من الطير مع أنها طالما صحبت النسر في البروج، لا أنامل لها ~~ومنها تعرف الخمس، هذا ولا برح مفخرك ظاهرا ظهور الشمس، والسلام. # فأجابني بقصيدة ورسالة طويلة منها في جواب الألغاز قوله: # وأما ما سألت عنها فأنت سائل ومتفضل، فتبرجت لنا من بدائع بدائهك بزينة ~~ل بلبسة متفضل، فأقسم بالفجر وليال عشر، لم نر مثلها في الضحى ms197 كما لم نر PageV01P305 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0306.png) ~~مثلك في العصر، تستوقف الأبصار بمحاسن حر وجهها وهي جارية، وتلبس حللا ~~من السنا غير ساترة لها ولا مملوكة بل هي لربها فهي عارية ، أصيلة تنتج الأصيل ~~تغرف منها الدقائق وهي لا تعرف الجليل، تظهر منها القسوة ومن غيرها لا يعرف ~~الشفق، وتختفي من العين فيها فتتلو عند ظهورها الفلق، تخفى سنتها الحسنى عند ~~الوجوب، وتسقط فتبرز الجواري لابسة للحداد وما ذاقت مكروها لمندوب، ليس ~~لها في حسنها ثان ولها ثانية، ولا تظهر في آنية إذا اختفت في آنية، ولا تقيل ~~المشتري إذا غلبته وهي قائلة، ولا تحول مع حرارة طبعها عن ملازمة السنا وهي ~~به عن معرفة ذاتها حائلة، حسناء لا تستتر من الحيا وكم عليها فاستترت عن ~~الأبصار، غزالة إذا رأى الأسد عينها غاب في غاب الاستتار، تنقلب عين كل راء ~~عنها حسيرة وما اقتنص نونا من بحرها ولا صاد، تدل الرائد ولولاها لما عرف ~~وقت طفل ولا راد، معمرة كم غارت الجواري منها فأظهرت ألعاب، وقلن ~~لم يخف على الأبصار صغرنا وقد سال منك للكبر اللعاب، ولم يخف لحنهن في ~~الحجة وبها، إذا غربن فقلن نحن الست وقالت أنا سيدتكن حسنا وبها، تكسر ~~العين إذا أخذته في ارتفاعها بالتحديق، وتنزل في منازل لا تضيق عنها وهي أكبر ~~منها على التحقيق، لا يزيد طول عمرها على العرض، تسير فوق الرؤوس وهي ~~مزمية على الأرض، يظهر منها النجم ويستتر الشهاب، إذا ولى جرمها قيل ولى ~~كانون وإذا رجع قيل ما سواه آب، إذا لم يكن لكل طلوع في الأجساد فجر وعصر ~~فهو مالك طلوع منها ماراب، مليحة لعينها حاجب ما خلطه ببياض فيقول شاب، ~~جارية ذات محاسن برى القلم لتحريرها الرق فشكرت الباري، وأسجدها من ثنائه PageV01P306 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0307.png) ~~ليوسف ولا عجب إذا رأى يوسف سجود الجواري، هذا ما سنح للخاطر من ~~الجواب على ذلك السؤال، مع أن البادي أمير والمراجع مأمور فالعذر عن التقصير ~~ظاهر كبدر الكمال، انتهى جواب الألغاز. # قلت : كان الأحسن في ms198 هذا الختام، والأولى لو قال : هذا ما سنح للخاطر ~~من الجواب على ذلك السؤال الذي راق، مع أن البادي أمير والمراجع مأمور ~~فالعذر عن التقصير ظاهر ظهور الشمس في الإشراق. وهذا التصويب لا يخفى ~~حسنه إلا على من جهل الشمس لأنه لو قال كما قلنا لكان فيه إشارة إلى الإلغاز ~~في الشمس فلو كان الإلغاز في البدر لحسن منه ما أتى به في ختام جوابه، ولذا ~~يظهر حسن ختامي في الابتداء إذ قلت ولا زال مفخرك ظاهرا ظهور الشمس. # ويظهر أيضا حسن ختامي في إلغاز في القمر كتبته إلى المولى الأمير الحسين ~~ابن عبد القادر رحمه الله تعالى وهو ما لفظه: # فالبدار منه أيده الله تعالى بتبيين ما احتكل أمره، واحتلك دامسه على الأفكار ~~فإنه لا يجليه لوقته إلا بدره. # ويظهر أيضا حسن ختام المولى الحسين المذكور في جوابه إذ قال: وكل ~~هذه الأقوال واضحة كما ترى، ولا تخفى إلا على أكمه لا يعرف القمرا، انتهى. # قولي في هذه الألغاز : وهي مما لا رائحة له على أنها لا تخلو من شم، هو ~~مما لا ينكتم رائحة حسنه ومنه ما نظمته أنا أيضا في التورية مع الاكتفاء فقلت: ~~قد فاح عرف الورد من خدها ووجهها شمس تزيل الظلم ~~فها أنا بالخد والوجه قد ظفرت في الحالين منها بشم اس] # وكتبت إليه من النظم ملغزا في غزال قولي: PageV01P307 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0308.png) ~~قل لضياء الدين من حاز كمالات الخصال ~~ما اسم لشيء لا يرى سرابه وفيه آل ~~في طرده غزا وما يعرف ما يوم النزال # ه أول رأيت منه الكل زال ~~أوضحه لا زلت فتى يقصد منا بالسؤال # فأجاب بقوله: ~~يا شمس هذا العصر لا داناك ما عشت الزوال ~~ويا خطيب دهره ومن به المنبر مال ~~ألغزت في شيء له عنق حكى ذات الجمال ~~ما غالها فإن يزل ثانيه منه قيل غال ~~هذا ودم في نعمة ما دار باللغز مقال # القطب الفقيه أحمد بن عبد الرحمن الولي النزيل الطرائفي # هو الوسمي وهو الولي، ذو ms199 البرهان الواضح الجلي، من أهل الطريقة، ~~وأرباب المجاز إلى الحقيقة، قطب الزمان الذي عليه دار، وواحد أبداله الذي ثبت ~~له فوق قطب النجوم دار، غوث غيثه صائب، وطراز على رأس الكون من ~~العصائب، الحاضر الغائب الفاني، القائلة لسان حاله كل لاحق ما ألفاني، توالت ~~أفعاله على الموافقة فدعي وليا، ولقب بالولاية لما حاز فى رتب العرفان مقاما ~~عليا، اتفقت له من الكرامات، ما لو نظرها الحاسد في الكرى مات، ما رواه ~~الثقة، وحكاه العدل لغيره فصدقه، وقد نظرت أنا كرامة له تلحق بالمعخز،، ولا ~~يصفها الواصف المطنب والموجز، ليس هذا الموضع بمحل ذكرها، هيهات ~~هيهات استطاعة الجاحد لنكرها، وهم أهل بيت ما لشكر هم من صحف الإمكان ~~محو، وليس لسكرهم المعروف عند الصوفية أبدا من صحو، فالسلف منهم ~~والخلف، بدور في البراهين ما شانها الكلف، أفاض الله علينا من أسرارهم، ~~وحبانا من رياض القبول بأزهارهم، وكان كثيرا ما يشملني بدعائه المقبول، وبحث PageV01P308 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0309.png) ~~الدنا على ملازمة الدعاء لي كما هو عليه مجبول، ومن سننه كثرة التزويج، ~~فلبضائع النساء بسوقه ترويج، عملا بقول سيد الذكور والإناث، حبب إلي من ~~دنياكم ثلاث(» وكان كثير الجوب للبلاد، والتنفل في كل ناد، ويصحبه من ~~تلامذته جم غفير، فكأنه بين العالم وبين ربهم سفير، يدعوهم إليه أحسن دعا، ~~فمنهم من تصامم ومنهم من وعى، وله في المحاضرة طرائف، وفي المحاورة ما ~~يدل على إنجاب بلده الطرائف، فكان لا يخلو عن فائدة، فطالما حلق في العلم ~~مع قربه من النساء على المائدة، فأكل منها أطايب علوم، وشفاء من ترياقها داء ~~كلوم، وقد ألف كتابا سماه سلوة الحياة والممات في المضحكات والمبكيات» وله ~~شعر كقوله على منهج التصوف، وطريقة أهل الخشوع والتخوف: ~~قفا بي على باب الكريم أناديه وأنزل مع قوم كرام بناديه ~~فلي فيه من حق اليقين لوامع تحقق أسرار الفؤاد وما فيه # فسرهمصون وخوف الحال بالجمع يكفيه ~~عسى العبد بالتحقيق يحظى فسره # أقول في هذا النظم ألفاظ تفتقر إلى بيانها على مقتضى اصطلاحات أهل ms200 علم ~~التصوف فيها. # قوله : من حق اليقين» حق اليقين عندهم حقيقة ما يشير إليه علم اليقين ~~وعين اليقين، وعلم اليقين هو ما يحصل بالنظر والاستدلال، وعين اليقين ما ~~يحصل بطريق الكشوف. # وقوله : لوامع» اللوامع أمارات طلوع شموس المعارف وتبقى زمانا، وهذا ~~هو الفرق بين اللوامع واللوائح فإن اللوائح أمارات طلوع شموس المعارف ولكنه ~~يكون زوالها بسرعة. PageV01P309 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0310.png) # وقوله: عسى العبد بالتمكين، التمكين: هو دوام استيلاء سلطان الحقيقة. # قوله : فسره : السر لطيفة مودعة في قلب الإنسان يجيل فيها المشاهدة، ~~وسر السر ما لا اطلاع عليه إلا للحق سبحانه. # وقوله: ولخوف الحال، الخوف أن يخاف من نفسه أكثر، مما يخاف من ~~عدوه، وقيل أن لا يخاف غير الله. والحال معنى يرد على القلب من غير تعمل ~~واكتساب. # قوله : بالجمع يكفيه الجمع أن تكون الهموم كلها هما واحدا فيصير ذلك ~~حالا له وقيل جمع الأسرار بأن ليس منه بدو قهرها، فيه إذن شبه له ولا ضد، ~~والله أعلم. # وكقوله: ~~عليك بعبلة الساقين خود لها ردف ككثبان مهيله ~~وخصر للنحافة ليس يبدو وعين ذات أهداب كحيله ~~يسيل الحسن منها في خدود كذوب التبر جامدة أسيله ~~بديعة قامة كالغصن لينأ ترائبها كمرآة صقيله ~~عليك بها إذا ما رمت حسما لشر الداء من مهج عليله # شهاب لا يجانسه شهاب، له في سماء المعالي اشتعال والتهاب، فكأنه البدر ~~إنصافا، يهتدي به الصديق إن صافى، طويل القامة، سامى العنق والهامة، له في ~~العلوم مناهل صافية، هي لعليل الغليل بشرابها شافية، يفضل معها على PageV01P310 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0311.png) ~~غيره، ويغرد بها ساجع طيره، مع زهادة لا يقول معها: (إن ترن). وعفة لم ~~يقرن به أويس القرني، إلا أنه كان في زي مجنون، فصارمه بيد الطيش ~~والخفة مسنون، وكان يكني نفسه بالمهدي، ويقول: طالما لاحت على المخائل ~~وأنا في مهدي ، مع فتك وإقادم، يفضي وجود من ناوأه معهما إلى الإعدام، ~~وكانت تخافه البانيان واليهود، لأنه لا يراقب في ضعيفهم الذمم والعهود، فكان ~~يرى وجودهم من المنكر العظيم، ويعد ظهورهم بين ظهراني ms201 المسلمين من الفادح ~~الجسيم، ولذا قال في شعر له يخاطب به إمام الزمان، وقد ضرب عليهم الجزية ~~وأعطاهم الأمان: ~~أترضون أن البانيان بأرضنا يصلون للعجل الطويل الخراطم # فما لقي أحدهم إلا جرد لقتله نصله، وأولى رأسه على الفور فصله، فسيفه ~~لا يحط عن عاتقه، ولا يفارق كف فاتكه وفارقه، وفي آخر مدته لاذ بالبيت ~~العتيق، وتطيب من ترابه بالمسك الفتيق، حيث لا يعاني كيدا، ولا يرى يهوديا ~~أبدا، وجاور حيث يحمد منه الجوار، وأطفأ بماء زمزم ما بقلبه من الأوار، حتى ~~صادته المنية في الحرم، ودل موته هنالك على التوفيق لا جرم، لا زال يسقط عليه ~~ثلج الرحمة باردا، ولا برح وقد فارق ماء زمزم من الكوثر واردا، ودام لديه جمع ~~الحور جمع كثرة13 لا جمع قلة، وسقى الجو ترب ضريحه وبله وطله، وله PageV01P311 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0312.png) ~~يا أيها الإخوان لا تنكروا حرة ذي الشمس وأحراقها # لما رأت في الأرض من فاقها ~~فإنها مملوءة حسرةلما رأت في الأرض # وقوله وهو مما كتبه إلى من استعار منه كتابا، فلم يرجع له جوابا : ~~طلبنا منك عارية كتابا فلم يرجع لنا فيه جوابا ~~فإن يك منك إهمالا لحقي وقد كنت الإمام المستجابا ~~فسوف أريك صبري واحتمالي وخير الصبر ما أرضى الصحابا ~~فيا حسن الفعال لك التهاني بتعزيتي بتركك لي جوابا ~~فلو عزيتي أوتيت أجري لقول أبيك من عزى مصابا ~~فليس لعالم فضل إذا لم يجد للجهل في الناس انتسابا # الفقيه عبد الله بن علي الهتاري # هتاري ما كلامه بهثر، وفاضل يفتر من الأنامل في رقم فضائله الفتر، ~~يقظ زان بندر المحويت، وأديب ما صغر عنه زمانه الليت، بل وجه وجهه ~~إليه، وعول في تزيينه عليه، فزان أوقاته بشيمه، وروى سفوحه من ديمه، سمعت PageV01P312 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0313.png) ~~به ولم أره، وطالما هزني بوجوده الفرح والفره، وكنت أترجى لقاه، واسأل ~~الأيام بقاه، فمات ولما نجتمع، وكان الموعد الحشر لمن قد سمع. # وقد رأيت بخطه في الأدب تعليق، وولجت بابا من نقله ما له تغليق، جرى ~~قلمه فيه ms202 كما يحسن ويليق، من اعتراضات دالة على فهم وذوق، وتحريرات انضد ~~من جواهر الطوق، وتنبيهات على أشعار مأخوذة من غيرها باللفظ أوالمغنى، ~~وتصويبات أحدث رمح قلمه فيها على بعض الأدباء طعنا، فعبرت لدي عن فضله ~~بأفصح لسان، وعلمت أن وراء الستر من قراطيسه خرد حسان، فلو كشف غطاء ~~البعد عنا ما ازددت في فحوليته يقينا، لأني نظرت ما ازداد به عندي في رتب ~~الفضل مكانا مكينا، وله شعر منظوم، به رب حسناء ذات كشح مهضوم، منه ~~قوله: ~~أنا في عيش هني خامل قط لا أذكر فيمن قد ذكر ~~ونديمي من كتابي حاضر أتمشى منه في ورض مطر ~~قط لا أسأل عن هذا وذا إذ نهى هذا وهذا قد أمر ~~فالتزم من مذهبي سمتآ به ركن لذاتى جميعا قد عمر ~~واطرح صفقة مغبون له متجر فيه له الويل حسر ~~قد بذلت النصح فاقبله فمن قبل النصح فبالخير ظفر # مفيد زها به سوح المسوح، وروض علم هو من الروض الحقيقي أروى ~~وأروح، ذو أصالة أرسى من الطود، وأوصاف أجمل من الخود، قرشي يهزأ نسبه ~~بالأنساب، وعريق يسبق حسبه سائر الأحساب، جمع من الفضل خصاله، وأنفذ ~~في شواكل القاصيات نصاله، وأطال في معارك المجد على الأعداء مصاله، وشب ~~في حجر المعاني بعد أن حمدت حمله وفصاله، فلله دره من ذي همه تنهنه في PageV01P313 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0314.png) ~~جال على نهده، وهو من السادات الطلس معدود، وفضل كل ذي فضل إليه ~~مردود، وله ترسلات تطول، وكلمات بينه وبين النقص تحول وأفراس من البلاغة ~~في الميدان به تجول، ولما توفي عمنا العماد، وتصدع عليه من الحزن حتى ~~الجماد، وصل إلينا لرد كلمة العزاء، فجرى شرطه فينا على وفق الجزاء، فنلت ~~من الاجتماع به إزبا، وإذا قدري بمجالسته على الشهب قد أربى، تمايل به ~~عطفي تمايل الغصن من مرور الشمال، وقد أودعته أسرار الأحبة فقلبته الأفراح ~~يمينا إلى شمال، فإذا هو في سعة الرواية بحر لا يلفى له خليج، وفي موفور ~~الدراية روض نضير مزهر بهيج، وله نثر ms203 أثير، وشعر كثير، منه قوله مما كتبه إلى ~~بعض أصدقائه: ~~يا أشرف الخلق فضلا وأكمل الناس عقلا ~~وأطيب القوم فرعا وأكرم الخلق أصلا ~~إن قلت بالشرع فيهم قاموا فرارا وجهلا ~~وإن سعيت بصلح ودا ورفقا وعدلا ~~عدوا المليح قبيحا وبددوا منه شملا ~~وشاهد الحال يكفي فيمن دنا وتدلى ~~والله يعلم أني ما حزت في الأمر أصلا ~~ولا رقمت بخطي إلا الذي صح نقلا ~~فكيف بي يا ملاذي أي الطريق أدلى ~~لا بارك الله فيمن للمسوحين تولى PageV01P314 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0315.png) # روض مخضر الأعشاب، بهر الروض الحقيقي حتى رأيناه ببياض الثلج قد ~~شاب، ذو فهم أصرد من السهم، حسن الهيئة جميل الثياب، لم يرض في ~~اعتنائه للفضل بالإياب، وخطه بديع، كأنما خد المليح المعذر عن لامه له وديع، ~~تستعير عيون الغيد من عيونه الحور، وترمي عندها لحاظ الحسان بالعمى والعور، ~~ألفاته أطعن من حراب، ومداده أغرب من غراب، وطبعه من الماء أرق، فلذا ~~يصيبه في بعض الأحيان منه الغرق، وزمانه بإسعافه غير سموح، فعلاجه مع ذلك ~~أصعب من رد الجموح، فكم استعار من الحلي وسواسه وهجر لنفوره أخلاه ~~وجلاسه، وتخلى لطارق الهموم، ونادم ما لا يرتضيه من الغموم، وكان إذا ~~غضب، جف ماء حلمه ونضب، فلا يملك لغضبه سورة ولا يستر لطيشه عورة. # أخبرني أنه نسخ الصحيفة، وأبرز أوراقها كالروضة الوريفة، واعتنى في ~~تنميقها غاية العناية ، ثم إنه جنى عليها أبشع جناية، فمزقها لأمر أغاظه، وشيء عد ~~في احتماله عليه غضاضة، وله أدب أدب في الأعضاء من الخمر، وشعر كالذهب ~~المسبوك عقيب خروجه من الجمر، قد أراني منه قطعا متجاورة، وأبدى لي من ~~حليه عقوده وأساوره، أنضر من المرج، وأبرد على الأفئدة من الثلج، وألذ من ~~لبس حلة رقيقة النسج، أيام حجه إلى كعبة والدي ووفوده، واستمطار منائحه من ~~سحاب وعوده، واهتزاز غصنه لها مع نواله وعوده، والدهر ربيع، وصفو العيش ~~بالكدر ما بيع، فله منه منائح، وله فيه قصائد طنانة ومدائح، أدار منها خمرة صفرا ~~فاقعة، قد مد على صفحتها من الحبب ms204 فواقعه، فإذا هي بحر من الذهب الممار، ~~قد طرحت عليه شباك اللآلىء التي يصاد بها كل سانح من الأفراح ومار، ومات ~~وهو أغدف الشعر، وبحر شبابه المظلم لا يدرك له قعر، قبل أن يصبح ليله، PageV01P315 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0316.png) ~~ويتعطل في ميدان الأيام خيله، لما عاد من البيت الحرام، ونال من مناسك الحج ~~أقصى المرام، فأحرم لموته من ميقاته أجله، ولبس ثياب أكفانه وتجرد عن حلله، ~~وحلق وقصر بأقطع مدية، وتعطر من حنطه بالطيب ولم يجب عليه إخراج فدية، ~~رعى الله دهره، وسقى في روض الضريح بماء الغفران زهره، ومن شعره ~~المستلطف، وثمر أدبه الذي بأهداب العيون يقطف، قوله من قصيدة مدح بها ~~مولاي الوالد، وأثنى عليه بما هو على صفحات الدهر خالد: ~~سلو أهل نجد هل سلوا مغرما مغرى أطاع الهوى لم يعص نهيا ولا أمرا ~~أذاك لواش قد وشى بمقاله يزخرفها زورا أم انتحلوا عذرا ~~شرحت لهم من متن وجدي أسطرا وما شرحوا لي باللقا منهم صدرا ~~ولا وضعوا وزرا من الهجر شفني وأسهرني طرفا وأثقلني ظهرا ~~ولا رفعوا لي حين ساروا عن اللوا وأزعجهم بالشوق حادي السرى ذكرى ~~أأسعى إليهم حافيا ثم أنثني خفي حنين إذ رأت أعيني بذرا # وقوله: ~~بعثت رسولي نحو مولى لجوده يقر من السحب الثقيلة هاطل ~~تطاول غيث السحب يحكي نواله (وعند التناهى يقصر المتطاول) ~~وكم بين ما إن جاد فالماء جوده وبين الذي تبر الندى منه سائل ~~إذا قسته بالغيث فالفرق واضح وبينهما إن أشكل الأمر فاصل # قوله لوعند التناهي يقصر المتطاول» هذا مضمن من بيت أبي العلاء المعري ~~وهو مشهور وقد ضمنته أنا في مدح فقلت: ~~تطاول رمح الخط يحكي يراعه (وعند التناهي يقصر المتطاول) # وقد ضمنه أيضا شهاب الدين ابن جلنك في مدح أقطع فقال: PageV01P316 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0317.png) ~~وبي أقطع ما زال يسخو بماله ومن فضله في الناس مارد سائل ~~تناهت يداه واستطال عطاؤها (وعند التناهي يقصر المتطاول) # قلت : هذا التضمين معدود عند الأفاضل من التضامين الكاملة، كما أثنى ~~عليه الشيخ صلاح الدين ms205 الصفدي رحمه الله تعالى في كتاب «غيث الأدب الذي ~~انسجم، شرح لامية العجم»1، وهو باعتبار معناه كذلك وإن كان عندي في ألفاظه ~~مجال للنقد وما ذاك إلا أنه قال «تناهت يداه بلفظ التثنية، والأنسب بالسخاء إنما ~~هي يد واحدة وهي اليمين، لأنها هي التي تسخو فتعطي ولكن لا بأس بهذا، فربما ~~كان فيه مبالغة في وصف سخاء الرجل الممدوح كأنه مع ذلك يعطي باليدين معا ~~لفرط السماحة، فقد جاء في الحديث في وصف الباري تعالى وكلتا يديه يمين ~~وقال : «عطاؤها» وكان الأنسب أن يقول «عطاؤهما» بتثنية الضمير لأنه يعود إلى ~~اليدين وهو مثنى ثم إنه جعل في صدر البيت الثاني المتناهية يديه والمستطيل ~~عطاؤها، فلم يراع التناسب الكلي بين الصدر وبين العجز المضمن، لأن قوله ~~يقصر المتطاول» يعود مع ذلك إلى العطاء والعطاء ليس هو الذي قصر لأنه لا ~~يلزم من قصر المحل وهو اليد قصر الحال فيها وهو العطاء، وأيضا لو لزم ذلك ~~لكان في حق الممدوح ذما صريحا لأنه نسبة إلى قصر العطاء بعد استطالة فكأنه ~~شخ بعد أن كان كريما والكريم لا يقصر عطاؤه لو قطع إربا إربا، فكيف وما ~~المقطوع منه سوى عضو واحد، وهذا كما عرفت مما يأباه مقام المدح، وأيضا فإن ~~المقصورة حقيقة إنما هي يداه قصرت بقطعها لا العطاء فهي المرادة بالقطع، وكان ~~حق العبارة مع ذلك أن يقول فيها تقصر المتطاولتان بالتثنية أي اليدان، وهذا قبيح ~~إذ به يفسد الوزن ويخرج البيت عن عروضه ووضعه الأصلي وينافر قوله و«استطال ~~عطاؤها فلزم بالضرورة أنه ما قصد بالقطع قطعا إلا العطاء، وأيضا فإنه قال في ~~صدر البيت «واستطال» أي العطاء وهذا حسن وقال في العجز يقصر المتطاول PageV01P317 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0318.png) ~~ولفظ المتطاول ربما كان ذما لأنه قد(1) يتطاول وليس بطويل كما يقال فلان يتسامح ~~أي يتصنع السماحة، وليس بسموح كما قيل لأحمد بن الحسين الكندي المتنبي أي ~~أنه ادعى النبوة وليس بنبي، ولذا قال له ابن خالويه النحوي في مجلس سيف ~~الدولة : لولا أنك جاهل ms206 لما رضيت أن تدعى بالمتنبي لأن المتنبي معناه كاذب ومن ~~رضي أن يذعى بالكذاب فهو جاهل، فقال المتنبي : لست أرضى أن أذعي بذلك ~~وإنما يدعوني به من يريد الغض مني ولست أقدر على الامتناع، هذا على أني أقول ~~ليت ابن جلنك رحمه الله تعالى قال: ~~تطول كف منه طال تناهيا (وعند التناهي يقصر المتطاول) # لكان فيه تقليل من وجوه الانتقاد، مع أن ذكر التطول الذي هو من الطول ~~بفتح الطاء وهو الزيادة والفضل يناسب المتطاول، وقد يكون في قوله ليقصر ~~المتطاول» مع ذلك إيهام التورية في المتطاول من الطول بفتح الطاء والطول ~~بضمها، لأنها لم تكن تورية حقيقية لأنه إنما يقال متطول حيث كان من الطول ~~بالفتح لا متطاول. # وقد ضمنته أنا في الذم مع إيهام التورية وذلك في رجل يدعي الفضل قطعت ~~يده في بعض مواطن الحروب فقلت: ~~تطاول كف وادعى الطول فرية فأولته قطعا قاطعات مناصل ~~تناهى بدغواه الأباطيل في الندى (وعند التناهى يقصر المتطاول # فإيهام التورية في المتطاول ظاهرة لأنه من الطول بالرفع المرشح له بقوله ~~تطاول، ومن الطول بالفتح المرشح له بقوله وادعى الطول أي الزيادة والفضل. # وقال صاحب الترجمة رحمه الله تعالى في قهوة القشر: ~~هات لي قهوة من القشر فاتت قهوة من كروم روضك تعصر PageV01P318 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0319.png) ~~وأدرها كما تدار مدام ثغرها بالحباب كالدر يفتر ~~عن سواد في أبيض الصين تجلى فوق مرج من الغضارة أخضر # وقلت أنا في النثر عند وصفها ما لفظه: قهوة تسري في الأقداح، كما سرت ~~الأرواح في الأشباح ، زنجية بلؤلؤ الحبب تحلت، وحبشية تحت خمار دخانها ~~الرقيق تجلت ، يصب مسكها في كافور الكاس، فينعش الهمم برائحته ويحيي ميت ~~الأنفاس، لا يجاري الكميت أذهمها، كأنها سماء من المسك أبرزت من الحبب ~~أنجمها، تنوب عن المدام، وشتان ما بين حلال وحرام انتهى. # وكتب صاحب الترجمة إلى مولانا الوالد رضي الله عنه من المنثور وقد أهدى ~~له نسخة كتاب بخطه ما لفظه : # أطال الله أوقات من يليق به أن تطول أوقاته، ومد ms207 في ساعات من يحسن أن ~~تمتد في بني الدهر ساعاته، فمصلحة طول أوقاته على المسلمين ظاهرة، ومنفعة ~~امتداد ساعاته في صلاح شأنهم لكل فساد قاهرة، وهو سيدي مفرد العلماء الذي ~~ماله ثاني، ومولاي المشيد من المعارف شامخ المباني، قاضي القضاة في يوم ~~الفصل، وزاكي النجار وكريم الأصل، إمام علماء الفروع والأصول، والشامخ ~~عليهم في الدرجة فما إلى درجته وصول، جمال الإسلام محمد بن الحسن الحيمي ~~عنوان الفضلاء الأعلام، صانه الله تعالى عن كل طارق، وحفظه عن كيد كل مارد ~~مارق، وخص مقامه بالسلام العاطر، والإكرام المشابه للحدائق باكرها العارض ~~الماطر، ورحمه الله ما ارتفع علم، وتجرد لخطابه في بطون الأوراق قلم، هذا ~~وإني أرفع إليه، أن تغويلي بعد الله تعالى عليه، في أمور نابت فليس لها غيره من ~~كافي، ومضائق توالت فما سواه وقد قصر بنو الدهر وافي، فلينظر في أمري، زاد ~~الله في عمره من عمري، فإني صرت في حيرة، أتوقع شر أهل الزمان هذا وانتظر ~~خيره، فليصدق فيه ظني وفي الحقيقة يقيني، وليحفظني في حضنه الحصين من PageV01P319 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0321.png) # و«العاصي» بالعين والصاد المهملتين نهر حماة وحمص المحروستين وهو ~~مشهور، وللأدباء أشعار ولطائف يذكرونه فيها، قال بعض الظرفاء: ~~حماة فى بهجتها جنة فهي من الهم لنا جنه ~~لا تيأسا من رحمة الله قد أبصرتما العاصي في الجنه # وقال آخر: ~~حمص لمن يدخلها جنة يدنو إليها الأمل القاصي ~~حل بها العاصى ألا فاعجبوا من جنة حل بها العاصي # وقال صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: ~~ناعورة1 حنت وأنت فقد شوقت الدانى والقاصي ~~قد نبهتني للهدى والتقى لما غدت تبكي على العاصي # وقال برهان الدين القيراطي رحمه الله تعالى : ~~لما حدا بالركب حاديهم وأسمع الداني والقاصي ~~أطاعني دمع جرى نهره فمدمعي الطائع كالعاصي # وقال آخر: ~~نواعير22 في وادي حماة إذا بكت تهيج لي من عبرتي مدمعأ قاصي ~~وإني على نفسي لأجدر بالبكا إذا كانت الأخشاب تبكي على العاصي # وقال الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى في بعض قصائده يمدح ms208 ~~الملك الأفضل صاحب حماة وقد كان تزهد وأظهر التنسك: ~~وأعلا منار العدل حتى بلاده وسكانها جمع تبوأ مسجدا ~~فلو أمكن العاصي بها نزع اسمه مخافة أزكى الناس عهدا ومعهدا PageV01P321 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0322.png) # وقال هو أيضا في مرثية الملك المؤيد صاحب حماة رحمه الله تعالى: ~~هذي حماة أغص الدمع واديها وطاوع الحزن فيه دمع عاصيه # وقال السيد شهاب الدين أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد الدين رحمه ~~الله تعالى المتقدم ذكره في بعض قصائده التي يذكر فيها نهرا : ~~بطيع له العاصي وتخضع دجلةوترخى بنيل المصريين ستور # ولصاحب الترجمة وقد رمي بعض العظماء شاشه بالبندق فأحرقه : ~~يا سادة قد أصابوا مهجتي ألما وأخطؤوا إذ رموا عن مقصد شاشي # جلافيما أريد فقلبي منكم شاشي ~~لا تنكروا حق مثلي وانظروا عجلا فيه # قلت : شيء في البيت الثاني، المعروف في اللغة أنه بفتح الشين المعجمة وهو ~~هنا كسرها ليتم له الجناس، ولا أدري هل قد جاء كسرها في لغة صحيحة أم لا. # الفقيه حسين بن صلاح الحجاجي # نسبة إلى بني الحجاج، سقاها من القطر الهامع الثجاج، وهو فقيه حسن ~~الطبع، له في سفوح الفضل ربع، كنت أراه على نسخ الكتب مكبا، ولجمع الفوائد ~~والآداب محبا، مع خط حسن مقبول، ورقم بشباكه على صيد القلوب مجبول، ذو ~~سمات ركينة، تظهر عليها آثار الوقار والسكينة، كثير الخمول، لابس لثوب من ~~الإعدام سمول، له نشوة بالقناعة ولا نشوة الشمول، رضي برمامة العيش، غير ~~مستفز له الطيش، وكان ينظم من الشعر قليلا، ويصير ذيل نسيمه به بليلا، كقوله ~~مجيبا على بعض أحبابه، وأخلايه الذين ساجلهم في روض شبابه، وهو نظم حديثه ~~ذو شجون، يذهب عند جده مجانا ما لابن حجاج من الهزل والمجون: PageV01P322 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0323.png) ~~أهلا وسهلا بنظام أتى ففاح منه المسك والعنبر ~~أزري بجيد أتلع زانه نضاره الأحمر والجوهر ~~ممن له في مهجتي والحشا بيت له الأعين لا تنظر ~~حافظ عهدي وودادي ومن يغار من نغمته المزهر ~~ورد ربيع الروض في خده وفي لمى مبسمه الكوثر ~~ذكرت ما ms209 تلقاه من وحشة ففي الحشا أكثر بل أكبر ~~وقلبك الشاهد يا منيتي هو الذي عن ودنا يخبر ~~وكلما لاحت بروق الدجى فالوبل من دمعي يستقطر # الفقيه أحمد بن محمد الزريقي # أديب تبلجت أقماره، وظريف طابت في ليل شبابه أسماره، ارتدى ثوب رقة ~~تروق، كما ارتدى الجو مرط السحاب المطرز بذهب البروق، بسق غصنه وأثمر، ~~ونما هلاله وأقمر، قرا من العلم ما عد به فقيها، وحاز منه ما صار لأجله نبيها لأنه ~~من قوم، طالما هجروا النوم، وعكفوا على الطلب، ولبسوا من الصبر اليلب، ~~حخدمة للعلم ورغبة فيه، واقتفاء لما لامقت فيه لمقتفيه، وهذا الشاب، ممن سدد ~~إلى غرضه النشاب، وكان ذا محيا وسيم، سقمت للتهتك بحبه النسيم، ينحني ~~خدمة له الهلال، ويرمي البدر لديه بالكلف والكلال، مع أخلاق تغصر الخمرة من ~~غصونها، وتقتطف الأزهار والأثمار من غصونها، أروح من نسمة الشمال، وأرق ~~من وقت الأصيل إذا ترنح به الغصن سكرا ومال، وقد مرت له في الخلاعة ~~أييمات، انتعش بدوائها النافع من الراحة مامات، في أوقات طاب سحرها وأصيلها ~~وجرت به فيها جياد اللهو وما غير جرس الأوتار صهيلها، طالما طلعت نجوم ~~الكؤوس في ليل شبابه، وطالما أصداد الفرح من كاسه بشباك حبابه، متعلقا من PageV01P323 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0324.png) ~~اللذة بالمحال، مائلا إلى الخلاعة وهو ينشد بلسان الحال: # وإنني فيها نسيج وحدي ~~إن الخلاعات طراز الأدبا وإنني ف # ثم لما نبا به الوطن، قلقل ركائبه من العطن، وخرج من حصن كوكبان، ~~وناء شخصه عن منازله وبان، وانقض انقضاض العقاب من وكره، وغاب إنسانه ~~المحبب ولم يغب جميل ذكره، وسكن من اليمن الأسفل بجبله، إلى أن صرم ~~الدهر بمدية الحمام حبله، فقبر ولحد، وفضله أبدا ما جحد، رحم الله ذله، وكساه ~~من الرضوان حلة، ونقع له من الكوثر غلة، ومن نظمه النظيم وبنات فكره التي ~~كشحها هضيم، قوله: ~~أحبابنا هل لهذا البعد ميقات أم هل تعود لنا بالوصل عادات؟ ~~وترجع الدار بعد البعد آنسة بكم وتجمعنا فيها المسرات ~~أحبابنا فمتى نحظى بقربكم لتنطفي بتلاقينا ms210 حرارات? ~~فإن في كل عضو كل جارحة وكل جارحة فيها جراحات ~~أحبابنا ما اقترفنا ثم معصية فلم غدا الشمل منا وهو أشتات ~~سقيا لأيامنا الغرا بقربكم كنتم بها حور عين وهي جنات ~~أيام كنا بطيب العيش في جذل إذ كان يجمعنا روح وراحات ~~والعود يشدو بألحان مرخمة وللكؤوس بأيدي القوم رقصات ~~والمغرم الصب مسرور بفاتنة هذا هو العيش والأيام مشكاة ~~لهفي عليها فكم أبدت لنا تحفا وساعدتنا بما نهوى الإرادات ~~فإن قضى الدهر في تفريقنا أبدا # اقضى وما قضيت منكم لبانات # ولما قال المولى جمال الإسلام علي بن الإمام المتوكل على الله إسماعيل ~~بن القاسم عليهم السلام: PageV01P324 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0325.png) ~~أما ترى الأرض لما جادها المطر وألبست حللا من دونها الحبر ~~والروض يضحك ثغر الأقحوان به والسحب مدمعها بالماء منهمر # قال صاحب الترجمة مذيلا لنظمه ومجيزا له، ومن خطه نقلت: ~~والورد يحمر من فرط الحيا خجلا كأنما هو في خد الربا شرر ~~والنرجس الغض لولا لون صفرته حكى اللحاظ ولكن فاته الحور ~~والدوح يرقص إذ غنى الحمام على هام الغصون وثنت عطفها الشجر ~~وللمياه انسياب في جداولها فصاعد من لجين الما ومنحدر ~~كأنها جنة الفردوس إذ سفرت لو تربها المسك أو حصباؤها الدرر ~~أو لو تدلت بها الأشجار مثمرة لكنها مثل شعري ما له ثمر ~~وقد أجزت نظام الملك معترفا بفضل من طاب منه الخبر والخبر ~~ما كل من رام نظم الشعر يحكمه مثل الجمالي عنه يقصر البشر # ونقلت له من خطه قوله رحمه الله تعالى : ~~حبيبي روى مكحول طرفك قصة بأنك في ود العميد تحيف ~~فما صح عندي ما سمعت لأنه مقال رواه الطرف وهو ضعيف # وهو مأخوذ من قول الشيخ جلال الدين خطيب درايا رحمه الله تعالى: ~~شهدت جفون معذبي بملالة مني وإن وداده تكليف ~~لكنني لم أنأ(3) عنه لأنه خبر رواه الجفن وهو ضعيف # وله: PageV01P325 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0326.png) # من أولاد حام، الذين ما طار طائر من عش النجدة إلا عليهم حام، ولا سعرت ~~نار حرب إلا كان منهم لها ms211 اقتحام، كان أميرا على الخيل، فالضرب يعرفه والطعن، ~~والسيل والليل، بل يعرفه اللواء والعلم، وإذا كتب عرفه القرطاس والقلم، طالما ~~راض المطهمة عن الجماح، وعلمها الولوج بين السيوف والرماح، وصيرها كالبوازي ~~المنقضة والركاب لها جناح، حتى عجز النسيم عن مسابقتها وأحجمت الرياح، كم ~~ركب الجياد، فعاد الشامس منها سلسل القياد سعد في عنفوان الدولة، وصال على ~~عدو الزمان أي صولة، ورقا ارفع صهوة، واحتسى من كاسات الإقبال أي قهوة، ~~وورد من نمير عيشه صفوه، وجدد برد الأدب فأحسن رفوه، وكان ذا وقار ~~ورجحان، ونسك يستنشق به في الحياة الروح والريحان، وقد خاض في بحور ~~العروض أي خوض، ونظم من الشعر ما يخجل به الروض، فلذا جبينه بالحيا PageV01P326 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0327.png) ~~يرشح، سيما الدوبيت والحميني والموشح، فله فيهما نهج مستلطف، ~~وحديقة طيبة الرائحة ناعمة المقطف فعقد نظمه منضود، وشمس أدبه تقهر نور ~~الشهاب محمود، كم كشف نظمه عن حلا في الارتشاف، فإذا شراب العسل ~~كالممرض وشرابه كالشاف، ما ذاقه طاعم إلا قال : لقد جاء محمود(5) بكشاف، بل ~~جاء في شعره بالفائق وصاغ المفصل من تيجان المفارق، من ذلك قوله في ~~رباعية : ~~يا من لك في الجمال أوفر قسمه ارحم دنفا هواك أوهي جسمه ~~من سقم رناك سقمه مكتسب ذا السقم بمقلتيك قل لي من مه # وقوله في رباعية أيضا: ~~أهوى رشا حوى المعاني أحوى قد صار له صميم قلبي مثوى ~~يهوي تلفي ومهجتي تهواه يا أهل شريعة الهوى ما الفتوى? # ولما دنا منه حمامه، ولم تفر من بازي المنية حمامة، قتل في معركة قتال، ~~وأنفتل إليه خصمه أسرع انفتال، فأريق دمه في غير حق دمه، وأدرك مباشره ندمه، ~~لأنه قتل مع سورة غضب، ونفحة غيظ حملته على أن صبغه بنجيعه وخضب، PageV01P327 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0328.png) ~~والسبب صدور كلمة منه إليه ولفظة يسيرة يطلح بها عليه، لا قدس الله الغيظ من ~~رفيق، ولا رعاه من شراب يندم متجرعه إذ يفيق، وما هو إلا حديقة اطلعت من ~~الزهر شقيقة، وعند ذلك باشر ولده القاتل فمات، ووثب ms212 عليه وثبة أسد مفترس ~~ففات وأزهق روحه قبل زهاق روح أبيه، وأسال نفسه قبل سيلان نفس ذلك النبيه، ~~ولما أصبح محمود جار الله في الضريح، نضب بعده من الأدب لبنه الصريح، ~~ألبسه الله من الرحمة أبرد برد، ما بكته في ميدانها العتاق الجرد، وقد قال خليلنا ~~الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى عند مصرعه، وإقفار سفحه وخلو ~~مربعه : ~~نأى عن الدار محمود فقد أسفت من بغده الخيل حزنا وهو مفقود # دكان جار المذاكي في إمارتهواليوم أصبح جار الله محمود # ما هو صغير بل كبير، تمد الرشا من السطور لأخذ ماء أدبه العذب لأنه ~~كبير، ظريف به الأدب كأبيه فرحان، وفصيح له من النظم والنثر سرحان، من ~~أولاد العبيد السودان، لكنه جنة جناها المنزه عن السوء، ممن قال فيهم الرسول: ~~لدونكم يا بني أزفدة»2 ولذا يقول في حقه لسان الوجود : ليت لي كنز الغنا ~~فأزفده، أسود اللون، مع أنه أشرق به الكون: PageV01P328 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0329.png) ~~مثل حب العيون يحسبه الناس سوادا وإنما هو نور # فهو في خد الزمان خال، وفي عين الدهر كحل يخال، وفي ثغر كوكبان لمن ~~شام، لعس مستحسن وشام، كأنما هو مرود من السبج، تكتحل به عيون الحسان ~~الموصوفة بالدعج، قرأ وتهذب، وجالس الأفاضل فتأدب، وكان يكتب من ~~الخط حسنا، ويخلط في رياض الطروس بين أقلام الريحان سوسنا، فخطه أنفس ~~من خط أخيه محمد المرحوم، الذي هو تلميذ والدي في المنطوق من العلوم ~~والمفهوم، وكان هذا ينظم الشعر وذاك لا، وذاك زهر في جنبات العرفان وذا كلا، ~~إلا أني سمعت في شعره لحنا ولا كلحن الحمائم، قطت منه زهرات أدب لها من ~~عدم الإعراب كمائم، مع أن له نظما لا شك في حسنه ولا ريب، وله نفثات أقلام ~~تسحر لولا ذلك العيب، وقد اخترت من نظمه قوله من قصيدة: ~~دمع الغمامة من فوق الرياض (همى) والزهر من دمعها ما زال متبسما ~~فانهض وباكر إلى اللذات مطرحا أثقال هم وكن للصفو مغتنما ~~فالطير يدعوك من فوق الغصون وذا ms213 نشر الصبا بأريج المسك قد نسما ~~منها: ~~بي غادة هي روض في محاسنها تبدي أناملها من خضبها عنما ~~غدا بها الدمع فوق الخد منتثرا وقد بدا درها في الخد منتظما ~~لها المحاسن في الغزلان قد قسمت والوجد لي في هواها اليوم قد قسما ~~الردف والخصر منها إن مشت ومضت هذا من الثقل موجود وذا عدما ~~وصالها صار أشهى من معانقة للبرء من جسد يا طال ما سقما # هذا البيت الآخر معناه من كلام النظام، في مدح عبد الوهاب الثقفي ~~المحدث رحمه الله تعالى حيث قال : هو والله أحلى من أمن بعد خوف، وبرء بعد ~~سقم، وخصب بعد جدب، وغنى بعد فقر، ومن طاعة المحبوب، وفرح PageV01P329 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0330.png) ~~المكروب، ومن الوصال الدائم، مع الشباب الناعم، انتهى كلامه. # ومنه قولي في كلام منثور أيضا : وإذا أيام العمر، ألذ من حلو بعد مر، ~~وجبر بعد صدع، ووصل بعد قطع، وشراب بعد ظمأ، وبصر حديد بعد عمى، ~~وفرج بعد ضيق، ونديم بعد فقدان الرفيق، ولحم مع قرم، وشباب بعد هرم، ~~وقطر بعد اقفهرار، على روض تفتحت فيه الأكمام والأزرار، وصوت هزار ~~مطراب، بعد نعق بوم وغراب. # وقولي في منثور آخر : هو أحلى من النوم بعد الأرق، ومن الأمن بعد ~~الفرق، ومن الإطلاق بعد الأسر، ومن الجبر بعد الكسر، ومن عتاب الحبيب، ~~ومن مجالسة الأديب. # وقولي في منثور آخر : قربك أحلى من الشهد، وألذ من غفوة الصبح بعد ~~السهد، وأشهى من وعد اللقا، وأرق من دعاب غزلان النقا، إذا أجدت في ~~المجون، ودار شراب غير أجون. PageV01P330 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0333.png) # لما هزت عطفي، نسيم الشوق، وغردت لي على فروع الرحيل ذات ~~الطوق تذكرت من صنعاء المحمية سفحها، واشتنشقت من رياضها على البعد ~~نفحها، وقد أعظمت نار الأريحية في جوانحي لفحها، قمت إليها مبادرا، مسبلا ~~لرداء السفر سادرا7، لما طار من الليل غراب مجازي، ونعق الغراب الحقيقي ~~بعبوري ومجازي، وقد تضوع وفاح، في أثر مسك السحر كافور الصباح : ~~كأن سواد الليل والفجر طالع يلوح ويخفى أسود يتبسم # وقد ms214 فتح من الشرق باب، وبقية الأنجم في السما لؤلؤ متفرق أو حباب، ~~كالعقد إذا تبدد في النحر، والجوهر إذا تشتت في المغاص من البحر، وقد انحاز ~~جيش النجوم إلى الغرب، وانهزم من سيف صبح قد جرد للضرب، وأمنت ~~الغزالة، لما طرد سرحان الفجر أسد الظلام وأزاله، وطويت من الدرارى شباكها، ~~وفكك من عرى الآفاق حباكها، فخرجت من كناس الشرق، وما بينها وبين المليحة ~~من فرق، وبقية الظلام في الآفاق، كباقي النقش في كف رغبوبة قد حطت فيها ~~أوفاق. PageV01P333 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0334.png) # فتأهبت للسرى بعد الصحو من خمرة الكرى، وركبت على ظهر نجائب، لها ~~في سيرها عجائب، وقد زمها الحادي وسرى بها، لا في الليل ولكن في الهاجرة ~~وسرابها، آل التسيار، بها إلى آل، لا يقطع بحره إلا على كلال. ~~يعمن من الآل في لجة إذا ما علا # إذا ما علا الشخص فيها رست # فدخلت من تلك المدينة مصرها، وارتني بعد المد في المسير قضرها، ~~دخلتها وقد آن من النهار طمسه، وفتح الغرب فمه لالتقام قرصه وهو شمسه، وإذا ~~أنا في رؤضة طلاها الأصيل بذهبه، وسماء كلها النرجس النظير شهبه، قد لبست ~~من النبات سندسا، وتدرعت من مدهم الأسجار حندسا، فدخلت على الحقيقة ~~جنة، هي للغريب من همومه جنة، فكأني في الفردوس نازل، وللحور الولدان فيها ~~مغازل، فرشت لي ديباج مروجها، ورفعتني على أقصى ما يكون من بروجها، لا ~~يكشف عوارها فلها من أبوابها ستران، وليس لها في البركة قدر واحد بل ~~قدران، فلا ينكر فضلها إلا من طبع على قلبه فالطبع عليه قد ران، ونلت ما لم ~~أقل فيه : ما خلا وما عدا، لما تنفست رياضها في وجهي لا كتنفس الصعداء، ~~فعطرت بتنفسها أذيالي، وقامت غصونها في وجهي تريد بذلك إعظامي وإجلالي، ~~ولم ألق من أفلها إلا هماما، همت عارضته نضارا إذ العارض هماما، يعد ~~في الأفاضل الفتى، إن نظم أزهر الروض في فصل الشتا، فزهر الغصن ضمن بنانه ~~وطيلسائه من الأوراق طي لسانه، فهو ريحان مضره ووزد الأدب في عصره، ms215 من PageV01P334 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0335.png) ~~كل عارف عالم، جمعه للفضائل جمع سالم، قد أداه علمه إلى الاجتهاد، ~~فهدى قومه ولكل قوم هاد، بات في ليالي الطلب بليلة أنقد، إلى أن انشق ~~المشرق بصارم الصباح وانقد، وكاد سرحان الفجر أن يلفظ من فيه الغزالة وكأن ~~قد، يقلد بفتح اللام في المذهب، ويقلد بكسرها الأعناق من أدبه بالدر والذهب، ~~فذاك التقليد يميز الحق من الباطل، وهذا التقليد يزين العنق العاطل، وبهذا يخصل ~~تحصيل التقارض، وليس فيه مناقضة ولا تعارض، ومن كل أديب قد لطف ففات ~~الصبا، وهام في رياض منثوره ومنظومه وصبا، لا يكسب التراث، بل يجعل ~~الأدب خير ميراث، فنبات سكره، مما يحلو في الأفواه طعم مكرره. # منهم : وهو أجلهم نبلا، وآضحهم في مناهج الفضل سبلا، لما امتطى من ~~الثريا الهامة، ووفر الله عليه في أنظار العلوم إلهامه، فجاء بطريقة أعيا غيره نيلها، ~~وفاض من أصابعه بالمداد نيلها، فهو إمام في الفنون، محقق تعجز عن كنهه ~~الظنون، فاعل للخير فهو مرفوع، كامل فعل لم يك بمدفوع، فأفعاله غير ناقصة ~~عن الكمال، مع أنها وضعت لتقرير الفاعل على صفة ذات جمال، فلذا جعلته ~~لأهل هذا القسم قائدا، وأرسلت قلبي في جنبات الأوراق لنبت أدبه رائدا، فهو PageV01P335 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0336.png) ~~أول درة فيهم ضمها من هذا القسم السلك، وغرة جواهر تناولتها ببنان الأقلام ~~وحاشاها من مذلة الملك، وأدبه انداء زهر جناه القاطف، وألذ مطعوم يقاوم ~~الناطف، وعنوان دنانير ضمها كيسى، ومبتدأ كؤوس أدرتها على جليسي. # المولى الإمام ضيا الإسلام زيد بن محمد بن الحسن بن الإمام) # أجهده الطلب فاجتهد، وشمر فيه فوطأ فراشه على الفلك ومهد، فلو كانت ~~المجرة نهرا، والسماء روضة فتحت الزهر زفرا، لورد ذلك النهر بهمته، واقتطف ~~ذلك الزهر بعزمته، إمام جرد نفسه للعلم تجريدا، وأفاض عيون المعارف للأعادي ~~تجري دا، فهو في العلم ذو أيد(2)، فدع ذكر عمرو عند زيد، تزينت به مدينة سام ~~لأنه ذو محل رفيع ومقام سام، دوحة علم، وجبل حلم، يتعب البحر من راحته، ~~ويغار الروض من ساحته، ms216 لم يزل لأحداقه في حدائق العلوم مجيلا، حتى سبق ~~زمرة من العلماء وجيلا، له من العلم والأدب مجدان، وفواد العلى لوجدانه ~~وجدان، روضته يانعة، وحميته لرتبته مانعة، وقد زين علمه بوقاره، ولم يستفزه ~~من الأدب مدار عقاره، وكان في الصدور صدرا، يرفع له العظماء على منزله ~~الشمس قدرا، ينظر بعين الجلالة، لأنه ورث المحامد لا عن كلالة، ما ورد PageV01P336 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0337.png) ~~نديا إلا ضاق من التصاغر، ولا دخل محفلا إلا هوى من أبائه(3) السادات ~~الغر، تنحط له عن الفلك الشمس، وتشير إليه اليمين بأناملها الخمس، وهو مع ~~وقاره وجلالته، يكاد يسيل من اللطف فلا تبقى غير غلالته، بحديثه يزول الدا، ~~وبمنطقه ينهر الدر(15 ردا، فله قوارير ألفاظ تنم على ما حوته من شراب المعاني، ~~كما نمت النسيم بلسان نشرها على رياض المغاني، فإذا هي قد وصفت، مدامة ~~أدب بها رقت وصفت، رأيته بداره دار الزوم، وقد حل من عين الفضل محل ~~النوم، وله إلى مخدرات العلم أي طرب، وما لإنسان عينه غير ابتكار عقائل ~~المسائل من أرب، وسمعت منه ما سمع النشوان من الوتر، وغازلتني غاده مراجعته ~~بطرف قد ذبل وفتر ، وهو ينثر من حفظه الجواهر، ويطلع في النهار الأنجم ~~الزواهر، من أدب منسجم، كم من مارد بشهابه قد رجم، وهو في عنفوان شبيبته، ~~يرتشف من حسناء أيامه ما يرتشفه الصب من ثغر حبيبته، ثم رأيته بعد مدة، وقد ~~بلغ أشده، وهو يدرس بالمدرسة، ويدلي على من آوى إلى ظله مغرسه، وكل PageV01P337 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0338.png) ~~محلق حوله مقصر عن سعيه، قد أسام طلب الإفادة سوحه فحظى برغيه. ~~ألف كتاب المجاز، وأذن للكون روايته وأجاز، فرواه عنه بلسان نشر قد انتشر، ~~وأذاعه حتى شاع بين الخواص من البشر، والمجاز أبلغ من الحقيقة، والكناية ~~أحسن من التصريح عند من سلك من نهج المبالغة طريقة، وفي بدره الذي لا ~~يعروه محاق، يقول المولى الإمام العلامة محمد بن إسحاق : ~~يا طالبا علم البلاغة إذ عفت آثار متبعي أبي يعقوب(5 ~~هذا المجاز على الحقيقة موصل للسالكين ms217 به إلى المطلوب # ولم يزل للدرس متجردا، متلفعا من المذاكرة بأبدع ردا، إلى أن أصابه داء ~~الاستسقا، وهمل عليه عارضه وذقا، وقد عجبت لروض لما سقي ذوى، ولزهر ~~ذبل لما شرب وارتوى، فمات ودفن بصرح المدرسة، وثوى منها بمكان كان في ~~الحياة مذرسة، وعليه قبة تزار، لا برحت تمطر ما غرد الهزار، ومن شعره الذي ~~بفضله أشعر، ولنار الغيظ في أفئدة الحساد أسعر، قوله : ~~من لي برشف رحيق حل في فيكا ففي الفؤاد7 حريق من تجنيكا ~~سل المدامع عن حبي فليس سوى نجيعها بغرام الصب يفتيكا ~~أفديك من شادن أسحار مقلته لا تستطيع لها الأفكار تفكيكا ~~وفاتن ما تبدي نور غرته إلا وأصبح نور البدر مشكوكا ~~وفاضح الغصن قد منه ذو هيف دم المحب به قد صار مسفوكا PageV01P338 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0339.png) ~~بدر لفظك قد صيرت كل فتى حر على كل ما يرضيك مملوكا ~~ولا محاسن للظبي الغرير ففي سمو جيدك ما عن ذاك يغنيكا ~~إن قلت تفديك روحي فهي قاصرة فمن على الأرض بالأرواح يفديكا ~~حللت عقد اصطباري بالبعاد وقد حللت قلبي وقلت حيلتي فيكا ~~ولم تمن بوصل للمحب وما قد نال من زفرات الهجر يكفيكا ~~رضيت ما ترتضيه من تلافي إن كان التلاف لمن يهواك يرضيكا ~~فكن كما شئت إني لا أزال على عهدي القديم وقلبي ليس يسلوكا ~~واسلك بصبك ما تختار من طرق مسلوكة أو طريق ليس مسلوكا ~~فليس عنك بديل في الملاح ولا أرى الملاح بمعنى الحسن تخكيكا ~~عذب بما شئت واصنع ما تريد سوى تحريق قلب محب فهو يأويكا # وقوله: ~~يا ساجعات غصون البان هل وجدت منكن ساجعة بعض الذي أجد ~~فقد تشابهني حالا إذا سجعت حتى يظن بأن الحال متحد ~~وبيننا أي فرق فهي خالية عن لوعة حرها في القلب يتقد ~~من أجل ذا خضبت كفا وصار لها طوق وغنت على غصن به ميد # وقوله: ~~أحمامة الوادي لقد اشعلت في قلب المشوق من الغرام جحيما ~~وسقيته كاس السجوع معتقا لو لم يكن منه المزاج حميما # وقوله: ms218 # ندجبينه إلا قلامه ~~ومهفهف ما البدر عند ~~ما زال يستر ساقه عن مغرم يهوى التثامه PageV01P339 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0340.png) ~~ويروم كشفا عند كشف (م) الصبح عن ليل لثامه ~~فيقول دعني إن كشف (م) الساق في يوم القيامه # وقوله: ~~يسألنى الحب وقد شاهدت عيناه دمعي سافحا هاملا ~~ما شأن هذا الدمع قلت الهوى فقال لا قلت سل السائلا # وقوله: ~~نظمت دمى عقدا وتزعم أنه ال ياقوت تثقن نظمه وتنضد ~~وتقلدت ظلما به وكأنها لم تدر أن دمي الذي تتقلد # وقوله: ~~وشادن مجتهد في الفتك بي يظن سهلا في هواه ما أجد ~~قلت له أنت بذا مقلد فقال لا غزو فإني مجتهد # وقوله: ~~وفاتن فاتر طرف له سهمان أغرى بهما قلبي ~~قلت له تنكر قتلي وعن دمي روى خداك ما ينري # وقوله: ~~جمع الحسن فأضحى ساكنا بين ضلوعي ~~بابي جامع حسن وقفه جارى دموعي # وقوله: ~~سل سيف جفنيك كم أطل دما إن كنت لم تدر قدر ما سفكا ~~واستخبر الدمع عن قديم هوى حديثه في الغرام ما أفكا PageV01P340 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0341.png) ~~جاء الثقيل وصنوه وكلاهما فرسا رهان ~~أو ما كفاه إن أتي فردا فأوحشنا بثانى # ولما سمع بكتابنا المسمى «عطر نسيم الصبا، بالغ في استنشاقه لما تضوع ~~بعرف أيام الصبا، فاستدعاه مرة في إثر مرة، فبعثت من رقه نحوه محيا عليه من ~~المداد طرة، وكتبت إليه صحبته من النظم والنثر قولي: ~~نسيم الصبا وافى إليك بعطره وحياك مشتاقا بأطيب نشره ~~روى طيب ذيل بله واكف الندا عن الروض في وقت الربيع وزهره ~~أتى سائلا من رقة فهو سائل له الإنس فضلا آمل غير نهره ~~فإن يك من در الكلام يتيمه فحاشاك من رد اليتيم بقهره ~~وعامله من حسن التلقي بسنة تليق وخل الإعتزال لجبره ~~بقيت لدهر قد تعطل حلية منضدة كالدر تبدو بنحره # المولى العلامة الأرفع، ومن شاهد فضله في الوجود لا يذفع، البدر الذي ما ~~له أفول، واليقظ في أموره فلا يطمع فيه الغفول، ضياء الإسلام الساطع، ومرهف ~~المشكلات القاطع، زيد بن محمد بن ms219 الحسن، مد الله لجواده في التعمير الرسن، ~~وأدام عليه من النعمة سابغا، ولا برح ماء إفادته من كل جهة نابغا، وعليه من ~~السلام أوفره، ومن الإكرام ما يضوع أذفره، سلام تشدو على غصون هذه السطور ~~حمائمه، وإكرام يهطل على روض مقامه المنيف غمائمه، حمائم ألحن من قينتي ~~يزيد، وغمائم لا يبرح صوتها كل ساعة في مزيد، ما هدت الحائر فوائده، ~~ومدت بطعام العلم وهزت من قضب أقلامه موائده، وردد طير الفصاحة الجميل، PageV01P341 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0342.png) ~~على غصن يراعه المهدول الهديل، هذا وإنه ما زال يستدعي مؤلفنا عن شوقه، ~~ويضدح طائره في التطلع إليه بما خرج عن حد طوقه، وهو (عطر نسيم الصبا) ~~وشقيق زهور الربى، وصرت من إرساله بين إقدام وإحجام، لأني إن أرسلته كنت ~~كمن أدار الماء الآسن على من لديه معتق الجام، فإنه المؤلف الذي لم يحمد في ~~ليل المداد سراه، ولم يوافق موضوعه اسمه فسماعك بالمعيدي خير من أن تراه، ~~ما هو إلا أهون من تبالة على الحجاج، وأخف من سمسمة على ظهر البحر ~~العجاج، وأحقر من سقى زهرة واحدة على الغيث الثجاج، بل هو أضعف من ~~قارورة بلا خمر، وأغدم في النفع من كانون بلا جمر ، فلا يستسمن أيده الله تعالى ~~ذا ورم، ويطمع من الرماد في اقتباس الضرم، ولكني لم أجد من تجهيزه إليه بدا، ~~ولم أعمر بيني وبين امتثال أمره سدا، فعدم طاعته مما لا يستطاع، ولله در عبد ~~امتثل أمر سيده وأطاع، ذلك عندي أصعب من رد الجموح، وأثقل من الظنة ~~بالحقير على الكرم السموح، فصدر إلى شريف حضرته على استحياء، وأنا من ~~الخجل أعد في الأموات لا الأحياء، وهل أهدى در إلى يم، أو سيق القطر النزر ~~إلى الديم، أو رمي بزهرة واحدة إلى روض وارف، أو كسى عباة من على أعطافه ~~رقيق المطارف، أو اتحف مغاص الدر بالحصى، أو الرمح الخطي بالعصا، أو ~~غزال المسك بالتراب، أو الحمام الصادح بنعب الغراب، ما أضيع السراج لدى ~~الشمس، والبجاد الخشن عند الاستبرق الناعم في ms220 اللمس، والمرأة الشوهاء عند ~~الغادة الجميلة، والعنز السائمة عند ظبي الخميلة، ولكني أعلم منه قبول ما أفدي، ~~وتجاوزه عن حنظلي القادم عليه لا شهدي، كما عهد من أخلاقه المعروفة، وسماته ~~الممنوعة عن غيره وهي في كسب المحامد مصروفة، وسلام عليه ما نزل بربعه PageV01P342 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0343.png) ~~ما محا الصبح الليل وأزاله، وولد سرحان الفجر وقد مد ذنبه الغزالة، فرضعت در ~~الطل الغزير ، من أخلاف الأشجار وأكمام الروض النضير، والسلام. # فأجاب بقوله: ~~ألا حبذا بحر حبانا بدره وأفق معال قد هدانا بزهره ~~أتى منه عطر قد تضوع نشره فهاج به الوجد الدفين بجمره ~~ودل على فضل لمنشيه لم يكن يقابل من ذي الفضل أصلا بنكره ~~وهيج منا الشوق نحو مؤلف له فاد منا في الورى طيب ذكره ~~خطيب بيان إن رقى فوق منبر فدغ ساجعا في الروض ما بين زهره ~~فدام على مر الزمان منعما ولا زال ما ضاعت نوافج عطره # القاضي الفاضل حقيقة ، الناهج بمحاسنه أغرب طريقة، العارف علما، ~~والأديب نثرآ ونظما، خطيب العضر إن قيل أين خطيبه، والساجع من المنبر على ~~غصن مال طربا لفقره وطيبه، شمس العلا وشهابها، أحمد بن محمد بن الحسن ~~الحيمي الكوكباني زهت به من المدارس رحابها، ولا زال بالعلم موصوفا، ~~وبالأدب الغض معروفا، وأتحفه السلام بعطر يطيب طيب عطره، ويتضوع في أفق ~~محاسنه تضوع ذكره ، هذا وإنه وصلنا مؤلفه النفيس، ومحرره الذي يظلمه من بالدر ~~له يقيس، فدخلنا منه رياض آداب قد تدلت غصونها، ومشينا منه في حدائق قد ~~تدفقت بالماء العذب عيونها، ونشرنا قراطيسه عن عطر فائح، وخلنا سحاب ~~أوراقه، وإذا برق الإجادة من جوانبها لائح، فلله درك أيها المنشىء لأعطافنا بما ~~أنشا، ولله أدبك الذي طرز ملابس علمك ووشى، ما رأينا لمؤلفك نظيرا، ولا ~~للفظك في ليل مداده سميرا، لقد تمكنت قدمك في الفصاحة غاية التمكين، فذبح ~~القضاة لديك نفوسهم للغيرة والحسد بغير سكين، فالله يبقيك لهذا العصر زينة، PageV01P343 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0344.png) ~~ولا فجعنا برحلة فضائلك عن ربع للعلا هي به قطينة، ولا زالت ms221 أقلامك لكل ~~معجز قرينة، والسلام الأتم الأوفى، يتعاهدك برحيقه المصفى، ما دام في الوجود ~~ذكرك يطيب، ومنابر المجامع تفتخر بك أيها الخطيب. ~~المولى العارف محمد بن عبد الله بن الحسين بن الإمام القاسم: # جوهرة استخرجت من بحر الحسب، ودوحة امتدت فروعها في روض من ~~شريف النسب، فرع بسق في أزكى المنابت، وفاضل لو كان فضله للنجوم لكانت ~~جميعها ثوابت، تطرز به كم المجد، وهامت به العلياء عن وجد، وجرت النسيم ~~تلتمس مثله في السهل والنجد، فما ألفت له شبها تعطر بحديثه ذيلها، وتهدي طيب ~~ذكره إلى الغصون فتكثر ميلها، قمر اتخذ الفخار منزلة وهالة، وثابت لا يرهب ~~خوض بحر من العلم راع غيره وهاله، وعقد لاح في جيد العلا فعقد الغواني عن ~~تصاغر وفي له، اختط له دارآ مقام النجم الساري، لما فاح عرفه طيبا فقال له: ~~هذا على الحالين داري، إمام علوم، وحاسم كلوم، سيما في الفقه وفنه، فهو ~~للمستفيد فوقه ظنه، فالبحر لديه وشل، يطرؤ لمصنفه عند مراجعته الفشل، والبستان ~~ذاوي الأوراق، مقفهر الجوانب بعد منظره الذي راق، والغيث والوابل عنده ~~زنين، وكل باب في الفقه غناؤه مع التدفيف المثلث أنين، مع خط يسلب ~~الحجى بمشقه، وكل قوس من نوناته يصيب المهج برشقه، كأنه نقش العذارى ~~أو رقم العذار على خدود غضة، أو شباك السبج مدت على أرض من الفضة، PageV01P344 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0345.png) ~~رأيته بكوكبان زاد سموا، وغصنه الريان يطول في روض الشباب نموا، وعذاره ~~أسود من الليل، ونشاطه أسبق من الخيل، في زمن هو العمر، ومروج الإقبال ~~تسرح فيها الظباء لا الحمر، وعيش الصفو والنعيم، أصفى من الماء القراح فركته ~~النسيم، والدهر كله نيسان، والزمن لا يعرف الإساءة وإنما يعرف الإحسان، ~~فساجلت منه ماجدا لبيبا، وجالست من يعد لحسم داء الحزن طبيبا، ولفظه كالدر ~~من الصدف قد انسل ، فعلمت أنه آخر من أرسل بالبلاغة وما بعد محمد بن ~~عبد الله من مرسل، مع حفظ للآداب عظيم المجال، وطيب إنشاد ترقص عند ~~إنشاده ذات الحجال، وصناعة تعبير تخلب لديه ms222 ألباب الرجال، ثم رأيته بصنعاء ~~بعد دهر، لما قطف من شبيبته أطيب زهر، وقد ابيض فوده وعارضاه، والدهر لم ~~يسد سمعه عنه فيسخطه وإنما عارضاه، وله مع المشيب، برد لطافة قشيب، ~~فقطفت بأنامل المراجعة ثمره، واستطبت في ليل المحاورة سمره، وانتفعت ~~بفوائده، وأكلت الأطايب من موائده، وردت نهره، وشممت زهره، ولاحت لي ~~أنجم هدايته، في نهاية الحديث وبدايته، كأنها الزهر المصون، بين غضون الرطيب ~~من الغصون، ولما خرج عن مدينة صنعاء مهاجرا، ونفر عن إمام الزمان منابذا له ~~مشاجرا، لأمر أحرج صدره، ووضع عنه قدره، ومحق بعد الكمال بدره، طمع في ~~نيل الخلافة، وبادر إلى فض المختوم عن السلافة، فوصل قرية الرجو، صحبه ~~قوم لم يبلغوا ما رجوا، جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، وأفاق عن سكرة رأي ~~قد أفن، وعلم أن حول الخبا، أسود رابضة تحت ظلال الظبا، لا يمكن معها ~~اقتناص غزال من سرب الظبا، فعض من الندم أنامله، لما بدا لنفسه ما لم تكن له ~~أملة، ولما أيس عن وصوله إلى الحسنا، إذ أعرضت عن مغازلته بمقلتها الوسنى، ~~ثارت عليه الحرارة، ورماه الغيظ بشرارة، جار عليه الجيار، واعترى طبيعته PageV01P345 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0346.png) ~~الغيار، فاحترق جسده وتفجر، واختط أجله بقعة ضريحه وتحجر، فمات في بعض ~~القرى، وانفصمت منه العرى، وأصبح من قبره منبوذا بالعرا، في محل لا يزوره ~~فيه زائر، ولا يطأ تربته من أهل وده أسد زائر، حيث النسيم سموم، والأفراح ~~هموم وغموم، بين قوم أضداد، ليسوا له بأنداد، إسلامهم مختل، فذيله بالماء ~~الحميم مبتل، اللهم أنس بقربه منك غربته، ولا تسق من الأرض الجرز إلأ تربته، ~~وله نظم يبهى ونبهر، وليتيم الدر يقهر. # كتب إلى مولانا الوالد يخطب من محاورته حسناء خوده، ويستدعي منه ~~سيرة والده التي وضعها بعد رجوعه من ديار الحبشة وعوده، من النثر والنظم ~~وذلك في شهر رجب الفرد سنة ثمان ومائة وألف ما صورته: # صدر مجالس العلم على الإطلاق، وواسطة عقد الأدب الذي تزان به ~~الأعناق، وكوكب المجد المشرق غاية الإشراق، وإنسان عين ms223 العلماء الأماجد، ~~والمفرد في فضله على رغم أنف الجاحد، والواحد المشار إليه إن قيل أين ذلك ~~الواحد: ~~محمد بن الحسن المنتقى من أحمد الحيمي عين العيون ~~قرة عين المجد بل روحه صدر قضاة العصر حاوي الفنون # رفع الله شأنه وتولاه، وصانه في أمنع حرز من حراسته وكلاه، وعليه من ~~السلام جزيله، ومن الإكرام ما يعظم نزيله، هذا وأنها صدرت هذه البطاقة، ~~باسمة الثغر في وجه من توجهت إليه عن بشر وطلاقة، مجددة بكم عهدا، ومذكرة PageV01P346 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0347.png) ~~لكم ودا، وموصلة إلى مقامكم العالي شهدا، ومهدية إليكم من الأدب الغض ~~أفضل ما يهدى، ولا أقول كما يقال، على لسان من تمادى عليه البعاد وطال ~~المطال، من غاب عن الناظر، واسترسل به النوى غاب عن الخاطر، بل أقول، ~~وأنشد ما ينشده ذوو العقول : # والحشا سريرة ود يوم تبلى السرائر ~~سيبقى لكم في مضمر القلب والحشا سر # وصدرت هذه الأبيات عن لفظها الموزون، عسى أن تكون باعثة لكم على ما ~~يستروح به القلب المحزون، وقد طال العهد بمثلها زمانا، حتى ما ظننت أن ~~القريحة تريكم حصى فضلا عن أنها تنظم جمانا، فقابلوها بالقبول، وأجبروا ~~خاطرها كما هو المظنون فيكم والمظنون والمأمول، وذلك حيث تنطق بمقامكم ~~الأرفع فتقول : ~~في أفرق الثغر النظيم هواي لا في ريم حاجر ~~قمر أبات لأجله جنح الدجى أرعى الزواهر ~~وغدوت من كلفي به مثلا من الأمثال سائر ~~غصن من العقيان معسول (م) اللمى المسكي عاطر ~~عذب الثنايا طرفه (م) الفتان للألباب ساحر ~~سامي التليل(2) مورد ال خدين ساجي الطرف فاتر ~~كالغصن لينا ينثني بين القطائف والصراصر ~~وله من البلور جسم ناعم الأعطاف ناضر ~~ريم ولكن كم سبا بلحاظه الأسد الخوادر ~~يهدي بضوء جبينه من ضل في ليل الفدائر ~~(1) أصله من المثل العامي من غاب عن الناظر غاب عن الخاطر. PageV01P347 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0348.png) ~~دع ذكر غزلان الحمى إن ما ذكرت وريم حاجر ~~وإذا ظفرت بمثل من أهوى فقل(1 إن كنت قادر ~~لكن وأين نظيره هيهات عز له المناظر ~~ما البدر ما ms224 شمس الضحى تخكيه حسنا وهو سافر ~~كم قلت للبدر المنير وقد بدا في الأفق زاهر ~~هب إن قد حاكيته وجها بديع الحسن باهر ~~أتراك تحكى شعره متجعدا والفرق ظاهر ~~وإليك يا قاضي القضا ة الغر يا زين المحاضر ~~يا واحد البلغا الذي تسمو بطلعته المنابر ~~نظما من السحر الحلال بمثله تزهو الدفاتر ~~أنشأته عن قادح ما زال طرفي منه ساهر ~~وأرحت فكرك من عتاب دونه ضرب الخناجر ~~وطويت ذكرك للجفا من ريم حاجر فهو نافر ~~ووعدت نفسي إن لل هجران هذا منه آخر ~~ولليل هذا الصد صبح أبلج بالنور سافر ~~فأجز نظامي أنت أفصح ناظم عندي وناثر ~~ولك الكلام العذب والن ظم الذي يزري الجواهر ~~واسمح بعارية لسيرة من غدا عين الأكابر ~~أغني به الحسن بن أحمد بدر هالات المغافر ~~أصل نماك بظله ظل العوامل والبواتر PageV01P348 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0349.png) ~~فلنا إليه تشوق # نشوق الغصون لسجع طائر ~~ولك السلامة. والكرا مة ما سرى في الليل سائر ~~وبقيت للآداب ركنا شامخ البنيان عامر # بحر خافق، ونهر دافق، شمس معارف طلعت من فلك المجد، وروضة علم ~~تضوع نشر أزهارها ما بين تهامة ونجد، ذو الهمة التي بلغ بها من شامخ الفخر ~~القمة، زاكي المنبت، وثيق الحبل الغير المنبت، حكى جده الحسن بن علي، فيما ~~يعد به بين أترابه ذا النص الجلي، وجانسه في الخلق والأخلاق، إلأ أنه منكاح ~~لعرائس المعالي غير مطلاق، إمام تفرد بعرفانه، واشترى نفائس الفرائد بنوم ~~أجفانه، ما ماج [أحد بحر علمه إلا توقع الغرق، ولا أشرعت أرماح أقلامه إلأ ~~أصاب جيش الجهالة الفرق، فإذا كان في حل المشكلات مرتجى، فتح بمفتاح ~~قلمه بابا منها لم يزل مرتجا، ما أقرأ في فن من الفنون، إلا أبرز جنة تحفها نهور ~~وعيون، وأما في علم المنطق فإنه واحده، وابن بجدته الذي قام على ما يدعيه فيه ~~شاهده، يعرف فيه الإيجاب ولكن من قلوب عداه، والسلب ولكن من أموال ~~مخالفيه الذين قصروا عن مداه، لم يخالف أربابه بعيب فيه ولا دنس، إلا أنه نتيجة ms225 ~~فضل لم يوجد في مقدمتي أبويه الأخس، ففي علمه الآلي، هو المقدم وغيره ~~التالي، قضيته فيه كبرى، وقضية من رام مزاحمته صغرى، كلماته المقبولات، PageV01P349 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0350.png) ~~تؤول بالمجادل من حيرته إلى المظنونات، لا يعرف في مراجعته المغالطة، ولا ~~يخطى وهميات المبادي له بالسفسطة، فمركب غيره فيه ناقص ومركبه تام، ~~ودلالته بالوضع فيه مسك الختام، له فيه أعلى المراتب، وفلك العرفان الذي يهوي ~~عنده النجم الكاتب، صنف وألف، ولاح في منازل العلوم بدرا وما تكلف، ~~فآثاره تدل عليه، ومحرراته تسوق حمل الثناء إليه، وهو الآن في العصر شمس ~~الضحى، وقطب الإفادة الذي دارت عليه الرحى ، إلا أن زهرته التي لم يشنها ~~الذبول، متفتحة بنسيم اللطف في خمائل الخمول، فقلما تمتعت به العيون، والدز ~~يزداد حسنا إذا وصف بأنه مكنون، فهو من خبايا الزوايا، وممن يود أن لا يظهر ما ~~له من حميد السجايا، كم عكف في بيته على بساط الإستراحة، وكم ورد من ~~منهل التفرغ والتجرد قراحه، وله في التصوف والطريقة، مشرب أوضح به سبيله ~~وطريقه، وله خط كالعذار، إذا دب فى العارض واستدار، فهو روض زهوره ~~غضه، إلا أن نباته من السبج وأرضه من الفضة، وأشعاره حسنة، لم يقف أحد ~~فيها سننه، منها قوله: PageV01P350 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0351.png) ~~ما لاح برق على أوطان نعمان إلا وهيج أشجاني وأشجاني ~~حلا الهوى لفؤادي مذ حللت به يا مذهبا بالجفا صبري وسلواني ~~ما لي وما لعذولي في هواك وقد أبحخت قتلي بطرف منك وسنان ~~دام العذاب لقلبي في الغرام فإن أرضاك إتلاف روحي فيك أرضاني ~~بالله رقوا لحالي في محبتكم فقد رثا لضنائي كل إنسان ~~نيراني قلبي في الأحشا قد اضطرمت فلا رعى الله من في الحب يلحاني ~~دع عاذلي عذلي فيما منيت به فمسمعي رجب عن قول شعبان ~~إن رمت كتمان وجدي خانني سقمي ومدمعي وصباباتي وأحزاني ~~ومذهبي في الهوى أن لا أبوح به إلا إلى من برا جسمي وأضناني ~~دعوت ربي أن أحظا بوصلكم فطال صدي وإبعادي وهجراني # الماهر بصنعاء الخبير، وإمام المحراب ms226 فيها بالجامع الكبير، فهو إمام همام، ~~أقام الفضل بناديه فما زيارته(3 له لمام، سيد ما في السيادة لغيره نصيب، ولا ~~الغرضها أبدا سواه ذو سهم يصيب، مفيد في كل العلوم سابق، مسك [مداده] ~~بنفحات العرفان عابق، وأما في النحو فهو إمام، وروض تضحك فيه زهور ~~الكمام، أحيا بفوائده ذكر من سلف، فالأخفش فيه صار خلفا عن خلف، لو PageV01P351 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0352.png) ~~أدركه ابن متويه، لقال عند هلاكه من الغيرة مت ويه، فهو عالم عنده مقصد الطالب ~~وبغية المريد، وكريم ذهبت إحدى كريمتيه فهو من العينين وفي الفضل فريد، كأن ~~عينه غارت، فتفجرت ينابيع علم من صدره فارت، أو كأنه لما رمى بسهم كأنه عن ~~قوس عرفانه، أغمض أحد عينيه فاستترت تحت أجفان، فله عين أصابت من ~~المناظرين له كل عين، وعين أصابتها عيون المشغوفين، بسماته فوقت سائر خصاله ~~الشين، فعوره لا يعد عيبا، ولا يشق له من حلل اسم تفضيله على غيره جيبا: ~~ولا استخف العالمين بأسرهم ما صار ينظرهم بعين واحده # وهو بالعفاف أخلا الناس من الهم، فهو في حلبة الزهادة يسابق ابن أدهم، ~~فقد شق غباره وعجاجه، وصرف نفسه بعنانه فما جمحت إلى لجاجة، لما ركب من ~~القنوع سرجا، وأنف من الدنيا عن ركوب العرجا، ووضع قدمه على أقوى ~~ركاب، وألجم نفسه بلجام لا يشبهه لجام سكاب، لا يلتفت من الدنيا إلى PageV01P352 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0353.png) ~~زهى، ولا يلهج في حطامها ولذا أن العصر به زها، ولا يرى هذه الدار لسهام ~~مطمعه غرضا، ولا يرتضي بدلا عن جوهر الآخرة منها عرضا، فهو لا يشكو في ~~الزخرف تغابنا، ولا يحتفل بما كسبه المتهالك وبنى، يرى التحريم في الملك، ~~لما توفر منه الحجر وركب في بحر المعاطب الفلك، فالدنيا لديه مقلوة، وإن ~~كانت بالنفائس مقلوة: ~~وما حسن بيت له زخرفتراه إذا زلزلت لم يكر # وله إلى الاعتزال اعتزا، فلم يزل لردن عرفانه بالخمول مطرزا، فهو عن ~~الناس ذو نفور، وبدره في سماء الاجتماع غير سفور ، منقطع انقطاع الأسد في ~~غابه، متخل تخلي القوس ms227 عن لغابه، وهو الآن في صدف الخمول درة، ومسك ~~صيته المتضوع مودع من زاوية بيته في سرة، يقنع بحرفة الخياطة، ويحوط دينه من ~~التعفف بأحسن حياطة، رأيته يحمل حوائجه على عاتقه، ويلبس طرح اطراح ~~للخيلاء لم يحتج إلى راتقه، معرضا عن الزهو والكبر، متقلدا من التواضع بما ~~تكسد لديه قلائد التبر، وقد سرى لرقم الفوائد العلمية في ليل من الحبر، وشعره ~~وجيز وأي وجيز، من ذلك قوله في بعض الأراجيز ، يمدح صنعاء اليمن المحمية ~~وسفحها، ويذكر رياضها المزهوة ونفحها: ~~قد قيل صنعاء جنة الجنان فكم خصال قد حوت حسان ~~يقصر عنها الوصف من حسان ابن البيان حاضر المعاني ~~حديقة أزهارها تضاحكت وجنة لجنة المأوى حكت ~~محروسة محمية من النكت فعين من يسكنها ما إن بكت ~~يأمن فيها من إليها قد لجا سفينة يركب فيها من نجا PageV01P353 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0354.png) ~~فإن يعبها عائب الخصوم فعيبها من جملة المعدوم ~~لا عيب إلا الجمع للعلوم وأهلها الأفاضل القروم ~~ما بلدة من البلاد في اليمن من جدة القصوى إلى أقصى عدن ~~كمثلها جامعة لكل فن غير السماع للموطأ والسنن ~~فكم بها من قارىء ومقري من ذي اليسار أو من اهل الفقر ~~كل له فن إليه يجري لكي يفوز في غد بالأجر ~~وكم بها من طالب فقير يقنع في الأرزاق باليسير ~~لا يجعل الفقر له ذريعة إلى اطراح العلم والشريعة ~~مستخرج بفكرة سريعة جل معاني كثبه البديعة ~~موزع أوقاته شطرين على الذي ينفع في الدارين ~~ففاز في الحياة بالنوعين ولو تلاها عاد بالخفين ~~وكم بها مساجدا مشهورة آثارها بين الورى مأثورة ~~في كل عصر بالهدى مذكورة لم تحو قط ما حوته كورة ~~وكم مصل تارة وتالي وكم بها مقدم وتالي ~~وجامع يغص بالأعمال وجامع بين التقى والمال ~~وبعض ذا في غيرها لا يعرف بل كله في البعض قد لا يوصف ~~كل لما لا نفع فيه يعكف معتذرا بعذر من لا ينصف ~~ثم هواها في الزمان عادل لا بارد ولا سموم قاتل PageV01P354 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0355.png) ~~والبرد في بعض ms228 البلاد هائل كأنه من الثلوج نازل ~~ترى الفتى عند اشتداد البرد مزملا يحمل ألف برد ~~وقد يصيح صاح جار بردي وراح ركن الدين كالمنهد # من طين النبوة، ومعدن الفتوة، فمجامر جنته من الالوة، ذو مرتبة صعد ~~وأربى بها، فقدم على ذوي العلا وأربابها، أحد مشايخ العلوم، ومن تداوى ~~بعرفانهم الكلوم، فهو المثل السائر، وقرطاسه بما فيه من نجوم الهداية الفلك ~~الدائر، اتسع في العلم سوحه، ونفح له من روضه ريحانه وروحه، ما التمس ~~سائله علمه، إلا أزاح حيرته بنقس فتاويه فأعجب لرفع ظلمة بظلمة، تتلألا ~~الهداية من خلال مداده، كما تلألأت النجوم تحت ذيل الليل وسواده، وله من ~~الأدب ما يهزأ بالحدائق، ويخجلها فتحمر بها خدود الورد والشقائق، وقد خلع ~~الربيع على الغصن قطائفه، وأصبحت سواقي النهور بالكاسات عليه طائفه، فمن ~~ذهنه الذي له الطرس منجم، ولؤلؤ نظمه النسيق وهو قليل من جم، قوله في مليح ~~من اليهود، تهيم بمحاسنه ذات النهود: PageV01P355 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0356.png) ~~سكن الكنيسة من إذا شاهدته هام الفؤاد به وصار عليلا ~~وإذا تلا التوراة تحسب أنه غصن تحركه النسيم أصيلا # ومن هذا قولي فيه أيضا: ~~شاهدت في ملا اليهود شويدنا قد عز ما بين الورى استيناسه ~~ظبي نفور لا يزال ملازما لكنيسة التوراة فهي كناسه # وينبغي هنا إيراد قول الأزدبيلي في غلام يهودي أيضا : ~~من آل إسرائيل علقته أوقعني بالصد في تيه ~~قد أنزل السلوى على قلبه وأنزل المن على فيه # وقال فيه القاضي علي بن صالح بن أبي الرجال الآتي ذكره: ~~ظبي الكنيسة يوم السبت يعتذر ففي حشا الصب من هجرانه شرر ~~من آل يعقوب كم قلن النساء وقد بدت له طلعة ما هكذا بشر ~~في الجفن موسى وفي دري مبسمه ماء الحياة لنا والشارب الخضر # إمام به نؤتم، وبدر معارف كمل وتم، حلية الزمان المنظومة من الجمان، ~~بحر طام، كثير الالتطام: ~~به الفضل أصبح ذا رفعة وتوج منه بتاج الجلال # درس وأفتى، فما رؤي أحد منه أفتى، ما سئل عن شيء فلم يجب، ولا ~~أستتر ms229 عنه غامض من المسائل فحجب، انفرد في مذهبه، وخطر من ردن الاجتهاد PageV01P356 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0357.png) ~~فى مذهبه، فما قلد ولا التزم لأحد مذهبا، لأنه كان يرى بعض الأقوال عنده هبا، ~~فهو على العلماء كثير الاعتراض، لأنه لم يرض أحد جواد نقده كما راض، فكم ~~أولجهم في مضائق، ورماهم من الحصر ببوائق، وكم فخل عند جداله وجم، وكم ~~فرق في حلقات العلم من عدد كثير وجم، فصوارمه اليمانية، أقطع من السيوف ~~البيلمانية، هو في كل فن الغاية، وفي كل صحيفة من المعارف الآية، ما اقتصر ~~على فن، وإنما هو عن اللباب في كل فن قد سفن، وتأليفه غرر ما بها تدليس ~~ولا غرز، منها كتاب (ضوء النهار، المشرق على صفحات الأزهار)، وهو شرح ~~(الأزهار) للإمام المهدي ، المتن الذي هو لأصحابنا أفضل ما أهدي، ولكنه أطلع ~~ضوء النهار على تلك الأزهار فذبلت من حر الشمس، وأذهب بالاعتراض ~~والتبكيت رؤاها فلم ترق لنظر ولا شم ولا لمس، لأنه هدم الأكثر من القواعد، ~~وأخرب أركانه بقوي من السواعد، وله أيضا تمام حاشية (الكشاف) للعلامة ~~سعد الدين، وشرح (الفصول اللؤلؤية) أجاد فيه بما لم يبلغه سائر المجيدين، ~~وله حواش أخر مفيدة الإبانة، قد رضع بها من التحقيق لبانه، وقد نظم بديعية PageV01P357 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0358.png) ~~سينية القافية، هي بجمل من البديع كافلة كافية، خالف بقافيتها أرباب البديع، ~~خشية أن يقال له : أرجع الودائع فإنما أنت وديع، حتى قال في خطبة شرحها وما ~~جاء شيئا فريا: وقد نقحتها بصافى الأفكار فاتبعني أهدك صراطا سويا، وخالفت ~~أهل النظم في ذلك قافية واختيارا ورويا، خشية أن يقول مدع للتحلي بهذه الصناعة ~~لا يعرف منها جملا ولا تفصيلا، إن هذه إلا (أسطير الأولين آتتتبها فهى تملى ~~عليه بكرة )، وشعره مثله حسن، كم شحذ سيف فكره له وسن، وكم باين ~~للغوص في بحوره لذيذ وسن، طالما أبرز من بنات فكره، غادة يستجلب بها حميد ~~ذكره، طالما ذيل مرطها، وبعد مهوى قرطها، فمن خمر جامه، ولطيف انسجامه، ~~قوله: ~~وزائر في المنام وافى يخطر في ms230 تيهه وعجبه ~~نبهني للشقا وولى لا ما هكذا الخاطر المنبه ~~شبهته البدر إذ بدا لي فلم ير الجبر للمشبه ~~فصار دمعي على خدودي عقدا كعقد ابن عبد ربه ~~سلسلة تبطل التناهي برهان تطبيقها بصبه ~~يؤمن بالغيب من رآها لحر وجد الهوى وكربه ~~يا قوم هل عارف سواه يطبني في الهوى بطبه ~~لا والجمال الذي سباني ما لى شفاء بغير قربه ~~والحب إن كان ذنب قتلي لا زلت مغرى بحب ذنبه ~~قوله: ومما أوردت له في كتابي المسمى لاطريق الاقتفاء في التورية مع الاكتفاءا PageV01P358 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0359.png) ~~رفعت عمامتي فرأت ب أسي شيبا اشتعلا ~~غدت من بعد تنكرني فقلت لها (أنا ابن جلا) # ومنه أخذ حيدر بن محمد آغا الآتي ذكره ما نظمه في عقاب في طريق ~~حضرموت وقد رأى أحد بني الجلال ماشيا برجله فيها وقد مات حصان له أشقر ~~وهو قوله: ~~كأنى بالجلال وقد عزمنا وقد ذهبت بأشقره المنايا ~~سينشد وهو سار في عقاب (أنا ابن جلا وطلاع الثنايا) # وقال صاحب الترجمة : ~~وشادن أغرق أهل الهوى في بحره فابك على وارده ~~مذ لاح في الخد أخو أمه رأيت تصحيف أخي والده # قلت : لست بمخط إذا قلت : هذا النظم بدر، والتكلف عليه ظاهر، ~~ومقصوده بقوله أخو أمه الخال بالخاء المعجمة، وبقوله تصحيف أخي والده أخو ~~والده عم بالعين المهملة وتضحيفه غم بالعين المعجمة، والمعنى: أنه لما لاح ~~الخال على خد هذا الشادن رأى غما بالمعجمة ورؤية الغم لا يخفاك قبحها لأنها ~~غير ممكنة فلو أنه قال : لاقيت - أو قاسيت - تضحيف أخي والده لكان أحسن مع ~~أنها تتابعت فيه الإضافة فإنه أضاف تصحيف إلى (أخي)، و(الأخ) إلى الوالد، ~~و(الوالد) إلى الضمير، ومثل هذا قد عده النحاة من المستثقل، وجعله أرباب ~~المعاني والبيان من المعاظلة بالظاء المشالة، وهي قبيحة عندهم، وحقيقة هذا ~~النمط منها أن يتضمن مضافات كثيرة متتابعة كقولهم: سرج فرس غلام زيد، وأن ~~زيد على ذلك قيل لند سرج فرس غلام زيد، وهذا أشد قبحا وأثقل على اللسان، ~~وعليه ورد قول ms231 ابن بابك الشاعر في مفتتح قصيدة له : PageV01P359 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0360.png) ~~حمامة جرعا حومة الجندل اسمعي فأنت بمرأى من سعاد ومسمع # مع أن صاحب الترجمة أخذ هذا المعنى من قول الأول: # يلأخي أم في وجنته ~~تصحيف أخي الأب لأزمني # وقال صاحب الترجمة رحمه الله تعالى : ~~لله أيام مقام لنا عهدتها من لازم العارض ~~ما كان أحلى طيرها ساجعا على أعالي دوحها الناهض ~~والماء ينساح على صخرة كأنه الشيب على العارض # ونقلت له من خطه رضي الله عنه قوله: ~~من غره زمن الشبيبة والصبا وصفاء عيش ريق وسرور ~~فلقد تمسك فوق موج هائل حمقا بأوهى عروة لغرور ~~إني عرفت من الزمان وأهله ما زادني جلدا على المقدور ~~وعلمت أن ليس النجاة لغير من ينجو بعزلته عن المخذور ~~ما في مخالطة الأنام لعاقل إلا هوان واكتساب وزور # وقال رحمه الله تعالى: ~~خل الوساوس والهموم بمعزل وكل الأمور إلى الكريم المفضل ~~واحفظ فؤادك فهو حافظ سره عن أن تمر به ظنون مغفل ~~هذا مرادك مقبلا من عنده فتلقه بطلاقة وتحمل ~~لا تأتين به وظنك سيء فتكون فيه فضيحة لا تنجلي ~~أو ما كفا لك عبرة ما قد مضى من كشفه لك كل كرب معضل ~~في الحال والماضي عرفت جميله وهو الكفيل بذاك في المستقبل ~~فدع الهموم يكون هما واحدا هم اللقاء له لكيما تنسلي PageV01P360 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0361.png) # وكتب إلى السيد عيسى بن لطف الله بن المطهر رحمهما الله تعالى: ~~يا والدا لم يزل رئيسا عقدا غدا في العلا نفيسا ~~قد مات أنس الزمان هذا فما رأينا به أنيسا ~~فابعثه حيا فليس يخيي قط من الموت غير عيسى ~~وانسوا بالوصول عصرا نجلى صدى أذهب النفوسا # قلت : لو قال في هذا البيت الآخر نشفى بتأنيسكم نسيسا لكان أمتن وأقوى ~~من قوله (نجلى صدى أذهب النفوسا) مع حسن شبه الاشتقاق بين التأنيس، ~~والنسيس هو بقية النفس ومنه قول المتنبي : # ثم انثنيت وما شفيت نسيسا ~~هذي برزت لنا فهجت رسيسا ثم انثنيت # ولده السيد محمد بن الحسن الجلال الخطيب # خطيب ms232 ذلق مصقع، بشراب ألفاظه الغليل ينقع، رأيته يخطب من صنعاء ~~بجامعها، ويملي من خطبه ما يفتت قلب سامعها، وهو يتوكأ على عصا الجوزا، ~~ويمتطي من ظهر المنبر قوزا، ما حشا در وعظه في صدف الآذان، إلأ وشاهدت ~~در الدموع يتساقط من الأجفان. ~~يوم العروبة(1 يروى حول منبره لأنه بدموع العين ممطور # من خطباء الدولة المؤيدية، وفحول وعاظ الخلافة المحمدية، يخطب لديه PageV01P361 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0362.png) ~~بمغبر، وينحدر سيل مواعظه من جبل المنبر، فيسقي جهران جهرا، فلا ينتظر ~~بعده غيثا ولا نهرا، وكان يعتريه عند وعظه الخشوع، فيساقط على أوراق خطبه ~~الدموع، فكأنها لآل من عقد الحصان، تودع في القرطاس لتحفظ وتصان، وقد ~~جمع من خطبه مجلدا، وترك ذكره به مخلدا، (سماه المشرب الزلال، من خطب ~~السيد محمد الجلال)، طالعت فيه مع وفوده إلى ديارنا، وقد أسعفتنا الأيام من ~~ملاقاته باختيارنا، وساقته الأقدار إلى تعاهدنا وازديارنا، ولكني رأيته به شحيحا ذا ~~بخل، لا يسمح بما اختاره من فقره ونخل، فأرجعته له على الفور، قبل أن أحيط ~~منه بالنجد والغور، نظرت فيه نظرة عجل، وتصفحت معانيه تصفح وجل، وقد ~~استمليته من شعره فأملاني، وشكرته على ما أعطاني من جواهره وأولاني، من ~~ذلك قوله مضمنا(5): ~~إذا الشباب تولى وانقضى العمر فما الذي بعد هذا صار ينتظر ~~وما اغتباط الفتى بالعيش في زمن فيه ترادفت الآفات والغير ~~تنوبه كل حين فيه نائبة تغشاه من أجلها الأحزان والضجر ~~فقل لمن كان يهوى أن يعيش به (ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر) # والمستلطف في هذا الباب تضمين المولى الحسين بن عبد القادر رحمه PageV01P362 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0363.png) ~~الله تعالى في مليح قاعد على حجر وهو قوله: ~~وشادن قاعد يوما على حجر ونور غرته الغراء يستعر ~~فصرت أنشد من وجد ومن كلف (ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر) # وقوله أيضا : وقد كسر الجيش المنصور من المشرق وهزم جمعهم وهو ~~فيهم، وقد قتل الشهيد صفي الدين أحمد بن محمد بن الحسين بن القاسم في ~~المعركة رحمه الله تعالى، وكان يلقب ms233 بحجر لكثرة صمته: ~~ودذت مصرع مولانا الصفى ولا الر جوع في زمرة من بعد ما كسروا ~~وصرت أنشد من حزن ومن أسف (ما أطيب العيش لو أن الفتى حجر) # وأنشدني صاحب الترجمة له أيضا مورخا لموت ولده الفضيل رحمه الله تعالى: ~~من فضل الله على ولدي وكرامته وله المنة ~~إن التاريخ لميتته قد جاء فضيل في الجنة() # وليس تصغيره لتحقيره وشينه، ما هو بتصغير تهضيم، وإنما هو تصغير ~~إجلال وتعظيم، كتصغير الدويهية التي تصفر منها الأنامل، أو صغر ليعذب اسمه PageV01P363 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0364.png) ~~في لسان كل كامل، نشأ في بزد النجابة، ودعاه العفاف إليه فأسرع له في الإجابة، ~~فما الفضيل بن عياض، بجنب تقشفه إلا كزهر عند رياض، قرأ العلوم، وشفا ~~بتحصيلها الكلوم، وشرح بعض كتب جده، الذي حظي منه بميراث جده، إلا أنه ~~ما دب حتى درج، وقد كان ارتقى من العلى أعلى درج، ولا انبسط ظله حتى ~~انطوى، ولا تفتح زهره بغيث الإفادة حتى ذوى، ما طلعت شمسه حتى غربت، ~~ولا بعدت شقته في طريق المحامد حتى قربت، سلب حسن السمات، فكأنما لدغه ~~عقرب صدغه لما دب فمات، وقد كان في حلقات العلم أقلق من الوشاح، وأكثر ~~جرسا من السلوس المذالة بطلية3 الخود الرداح، حتى صمت صموت ~~الأخجال، إذ أفحمته المنية وعقدت لسانه الآجال، زادت الرحمة له ملحدا، ما ~~حرك سائق العيش شوقها وقد حدا، وله شعر لما تتسع أبياته، ضاق كما ضاق من ~~الأجل ميقاته، أنشدني له والده قوله: ~~هذي النسيم إليكم جاءت بما أودعتها من سر حب قد زكا ~~وتضوعت نشرا فحازت غاية ما إن تنال وليس تدرك في الذكا # أقول : لا شك أن في قوله في الذكا تورية لأن الذكا سرعة الفطنة وقد رشح ~~لهذا المقصد بقوله (جاءت بما أودعتها من سر حب). والذكا أيضا السطوع في ~~الرائحة من قولهم مسك ذكي وذاك وذكية. وقد رشح لهذا المقصد بقوله ~~(وتضوعت نشرا)، وقد سبقه إل هذه التورية غيره قال شهاب الدين الحاجبي ~~رحمه الله تعالى: ~~لا تبعثوا ms234 غير الصبا بتحية ما لذ في سمعي حديث سواها PageV01P364 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0365.png) ~~حفظت أحاديث الصبا وتضوعت نشرا فيا لله: # ومنه أخذ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى قوله: ~~يا طيب نشر هب لي من أرضكم فأثار كامن لوعتى وتهتكى ~~أهدى تحيتكم وأشبه لطفكم وروى شذاكم إن ذا عرف ذكي # وقوله أيضا في القول بالموجب: ~~صدق خلي نسمات الصبا فيما روت عنك وما شكا ~~وقال لا أخبر منها بما جاءت به قلت ولا أذكا # وأخذ الشيخ شمس الدين محمد بن الحسن النواجي رحمه الله تعالى قوله في ~~تائيته : ~~لا غرو أن نقلت أخبار نشرهم ريح الصبا فهي أنفاس ذكيات # وقال العلامة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني رضي الله عنه ~~في بعض قصائده(3): ~~أدركت ما قد خفى عنا وطبت شذا لله ماذا على الحالين اذكاك # والأصل في الكل قول القاضي محي الدين عبد الله بن عبد الظاهر رحمه الله ~~تعالى(4): ~~شكرا لنسمة أزضكم كم بلغت عني تحية ~~كم قد أطالت بل أطا بت فى رسائلها الزكية ~~لا غرو إن حفظت أحا ديث الهوى فهي الذكية PageV01P365 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0366.png) # صدر الإفادة، ومجمع الرفادة، إمام بحث ونظر، وقدوة من بدا ومن حضر، ~~له الكون بالانفراد قد شهد، كأنه حجة الحنابلة5 في أنه لا يجوز خلو الزمان من ~~مجتهد، بدر ما علقه كلف، وبحر ما اقترن به تلف، يفخر يومه به على أمسه، ~~ويطاول قلمه الرمح لما كان قرين خمسه، إمام طار ذكره، حتى ضاق بالبازي ~~وكره، له في العلوم مزية، تعد على الفخر الرازي رزية، لم يزل سابحا من العوم ~~في لجج، مقيما على الخصم أبين الحجج، وهو في علم المعقول، صارم مشحوذ ~~مصقول، ما هو إلا خاتمة المدرسين، وآخر المتدرعين لمشقة الطلب ~~والمتترسين، إذا اصطكت سحائب علومه المغرقة، أرسلت على المخالف ~~صواعقها المحرقة، فيموت حتف أنفه إذ تصيبه، ويصوح في الحال من روضه ~~حصيبه، له عرف عرفان يطيب، وقلم فتاو ألين من الغصن الرطيب، فما انحط عن ~~منال العلى التي الأنجم فيها ms235 شموع، ولا انصرف عنها وكيف ينصرف وهو للطلبة ~~منتهى الجموع، ساحات أرضه رحاب، قد لبست من الديباج ما نسجته أيدي ~~السحاب، رأيته بروضة حاتم، وما لفضله من جاحد ولا كاتم، وحوله من الطلبة PageV01P366 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0367.png) ~~جم غفير، ولفظه بينهم وبين الفوائد سفير، وقد عقد بجامعها حباه، وأظهر ما ~~منحه الله به وحباه، وسيول الماء تتحدر من جبله الراسخ في شعاب، وقد ذلل من ~~الإفادة ما عد في الصعاب، ثم رأيته ثانيا بصنعاء في مسجد الأبهر، وقد لاح من ~~تحقيقه لتلاميذه ما يبهر، وصار بنور غرته الجامع الأزهر، وهم حول كعبته، ~~مقبلون للركن من ركبته، ونشر ذكره ضائع، وسوق الثنا عليه مملوء بأنفس ~~البضائع، وليس في علماء صنعاء من يداني لحاقه، ولا في بدورهم بجنب بدره إلا ~~من أظهر نقصه ومحاقه، ومن تأليفه شرح بلوغ المرام، الذي حلت له فوائده ~~وهي على غيره حرام، جاء فيه بما يكاد أن يعجز البشر، ولذا كثر له تحصيل ~~النسخ وانتشر، ولم يزل يحكم ويفتي، ويبدي حدائق أوراق إذا رأتها الرياض ~~قالت : هذه أختي، حتى هرم بموته من الفضائل شبابها، ونزلت به شعوب فأغلق ~~لحزنه بابه، لما صرم حبله، وأودع في الكناية نبله، ودعاه هاتف مماته، وانمحق ~~البدر الكامل من سماته، وغلق بيد الحمام رهنه، وأصاب الدين بعده وهنه، فركب ~~مطية النعش للسفر، قاصدا لمنازل الأحباب وهي الحفر، ومر إلى ربه أحسن ~~مرور، وأعاض الدنيا حزنا بعد السرور، فبكته صنعاء لما أضبح في جوامعها ينعى، ~~بعدما زكت به حدائقها ينعا، واكتأبت مدارسها، وندبته مغارسها، فشق الغصن ~~جيب أوراقه، وتعرى من الزهر عن حليته وأطواقه، فإذا هو عود قد شحب، وعليه ~~الحمائم تنوح وتنتحب، لا برح واردا من الرحمة في حوض، ولا زال مقتطفا ~~زهور الرضوان من جزبة الروض، ما اعتصرت خمرة الشفق من عنقود الثريا، PageV01P367 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0368.png) ~~بعد أن قطف من روضة السماء المتضوعة ريا، فأدارها زنجي الغسق، وقد انتظم ~~عليها حباب النجوم واتسق، ومن شعره قوله في مذح مؤلف، ما تعمق محرره ولا ~~تكلف(: ms236 ~~هذا كتاب ما رأينا له مجانسا في حسن تعبيره ~~قد جاء للمذهب فيما حكى عن خاتم الرسل بتقريره ~~حرره مجتهد عالم أرشد منه حسن تحريره ~~حبره حبر أبان العمى من الهدى محكم تحبيره ~~بدا فأفلاك سطور به بدر هدى الخلق بتنويره ~~قد أوضح السبل بإنجاده فى مسلك الهدي وتغويره ~~فقل لمن ألفه دافعا شبهة1 من جاء بتزويره ~~مهلا فقد أعجزت ذا همة لم يقصر السعي بتشميره ~~جزاك أسنى ما جزاه الورى مقدر العبد بتضويره ~~ودمت ما حرك حادي السرى لما حدا الأشواق من عيره # مصباح الزمان، والعقد النفيس من الجمان، كعبة علم أمها وفادها، وقلادة ~~فضل تزينت بها من الحسان أجيادها، له نسمات عرفان ذات أرج، ورياض علوم ~~مبذولة ليس على مقتطف فواكهها من حرج، قرن علمه بالتواضع، فقد طاب لها ~~في حجر فضيلته التراضع، ما له عن التنزل من واق، حتى كاد أن يقال في حقه PageV01P368 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0369.png) ~~(ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق)، وله أخلاق يتلمس بها نسيم ~~السحر فترق وتطيب، وفصاحة يتعلم الصادح منها فإذا هو على منبر الدوح ~~خطيب، ما هو إلا بسام الثنايا، وفي المجد والفخر طلاع الثنايا، وله في علم ~~الحقيقة روض فاح وزدا، وفي مشرب التصوف منهل طاب وزدا، فكم فيه لله من ~~أسرار خفية، وكم له من سجايا هي بقيام حق العبودية حفية، ومن سنته عدم ~~التزويج، والتمتع من ربات الحجال بحسنهن الذي يعظم به الوجد ويهيج، فما ~~ساكن منهن مألفا، ولا ألفى من نقد مهورهن مائة ولا ألفا، ولا استنشق بمسك ~~ظبائهن عرفا، ولا هام لما شام من جمالهن جيدا وطرفا، ولا فاكه منهن ليلى، ولا ~~استجن من شغرها ليلا ، فأحسن وما أسى، فقبر العلم بين أفخاذ النسا، واستمر ~~على ذلك حتى لصق غبار المشيب بلمته، وعقل الكبر نشاطه فلم يزعجه سواق ~~همته، واستحال عنبره كافورا، وذهب شبابه فلم يكن شيئا مذكورا، وصاح له ~~النذير بأفصح لسان، الصيام الصيام عن وصل الحسان، والبعد البعد والهجر ~~الهجر، فقد تبين الخيط ms237 الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وكان قد كف ~~ناظره، ولم يذو من روضه ناضره، فإذا هو بحر مكفوف، وروض في حلل ~~أوراقه ملفوف، ثم برى مما أصابه، وزكى من الصحة نصابه، فصار أبصر من ~~الزرقا، يدرك السهى ويخرق الخرق، وهو لي من أجلاء الأصحاب، وبيني وبينه ~~بالمكاتبة ما بين الأحباب، مراجعة أنشأ من بنت الكروم، تزف بين سادة قروم، ~~وقد توجت بلآلي الحباب، وزوجت من المزاج بابن السحاب، وكان إذا وفد ~~إلى ديارنا، وحثته الأشواق على ازديارنا، وفدت علينا المسرة تحت ركابه، ومشت PageV01P369 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0370.png) ~~إلينا الأعياد خلف سكابه، فنظفر من قربه، بما ظفر النشوان عند شزبه، فايام ~~ملاقاته هي الدهر، وليالي الاجتماع به هي الحديقة والزهر، فطالما حيانا من كلماته ~~بما أحيانا، وطالما متعنا بمحاورته المفيدة أخيانا، وأنا من الشباب أمرح سكرا، ~~وافتض من المسرة على فراش الأريحية بكرا، والأيام أعياد وغرر، والليالي ~~المظلمة ذوائب وطرر، والحضباء يواقيت نفيسة ودرر، وله نظم ألطف من أخلاقه ~~جرما، وشعر أبهى من الرياض جرت عليها مطردات الما، ونثر تنثر الجواهر من ~~خلاله، وتتزين بقلائده عرائس خلاله، وقد دارت بيني وبينه مكاتبات، يخضر على ~~جنبات الأوراق منها النبات، من كل مسطور، يندك عند سماعه الطور، كتبت إليه ~~من النظم والنثر قولي ~~روض الحمى من دموع المقلتين سقي حتى عدا مائسا في رفرف الورق ~~ذكرت فيه ليالينا التي سلفت ولم أجد بعدها شيئا سوى أرقي ~~وللأقاح ابتسام في جوانبه إلي عن أبيض كالعقد متسق ~~والنرجس الغض للأكمام يرفعني إذ صار منتصبا منه على الحدق ~~مغ فاتن فات جيد الظبي ملتفتا وفاق شمس الضحى في منزل الأفق ~~سرى بوحف(2) من الشعر الأثيث كما سرى لعمرك ساري البدر في الغسق ~~وخده الأحمر القاني وعاذل من قد هام وجدا به في الحالتين شقي ~~ذي غرة بسنا الأنوار واضحة كنهج من قد هدانا أوضح الطرق ~~شيخ المعارف مطروز المطارف من له اللطائف مثل القعد في العنق ~~قاضي الورى فخر صنعا يوم مفخرها بشيمة هي أجلى من ضيا ms238 الفلق ~~حديث مفخرة قد صح مسندهلمن رواه بجمع الفضل من طرن ~~بحر من العلم خض للدر فيه ولا تخف به أبدا من لجه الغرق PageV01P370 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0371.png) ~~له من الفضل ما ذل النضار به # به فلم يزل منه مصفرا من الفرق ~~مولاي يا شرف الإسلام قد صدرت هذي السطور على المشكو من قلقي ~~فارقتمونا ففارقنا اللذيذ من ال حياة حزنا فأدرك باللقا رمقي ~~سقت زمان التلاقي منك سارية بهاطل صادق الأنواء مندفق ~~ولا برحت بأهنى العيش ما سفكت أسنة الشهب في الظلما دم الشفق ~~وما أقيست رياض منك إذ زهرت بالخلق فانثال منها الطل بالعرق # سلام أنفح من مسك تضوع، وأنضر من روض بالزهور الجنية تنوع، إذا ~~حملته النسيم برئت من علتها، وإذا تحملت به الحسناء رمت المطروز من حلتها، ~~تنفح أذياله عنبرا، فما نسيم الروض وقد انبرا، وما حدائق الآس، شربت معتق ~~القطر في الأغلاس ، فأصبحت بليلة الأذيال ذكية الأنفاس، يرد إلى مقام ما أنصفه ~~زحل وقد تنحى له عن فلكه، ولا أعطاه حقه وقد اعترف بالرفعة لإنسانه وفي ~~الحقيقة لفلكه، مقام من لو استخدم القمر لقيل هو له عبد رق، ولو انضم البحر ~~إلى علومه لقيل قد غرق، ولو جاراه ثقيل السحاب لما كان أسرع بقطر غيثه من أن ~~شرق، واحد المعارف وما علمت له بثانى ، وما لك عنان الفضل فما له عنه ثاني، ~~شيخ المدارس، والجاني من رياضها لثمر المغارس، وفارس حلبة الفخار وهل لها ~~غيره من فارس، قاضى الشريعة وحاكمها، ومن انجلى ببيانه من المشكلات ~~متراكمها، شرف الإسلام وحبذا هو من شرف، وصدر الحكام الذي ما فيهم إلا ~~من له اعترف ، الحسن بن محمد المغربى، أعذب الله من أخباره السارة مشربي، ~~وأوصل إلينا من تلقائه، ما ينوب عن السرور بلقائه، ولا برح مقلدا لجيد المعالي، ~~بما أغاض الجوهر وقهر يتيم اللآلي، هذا وأنها وردت عليه من لدي أبيات قافية، ~~ومنظومة ما عذب لها بحر ولا راقت لها قافية، نائبة عنه في زيارته، داخلة من ~~بدره المنير في ms239 دارته، متحملة من نار شوقي إليه شراره، فليحذر أيده الله تعالى ~~ملامسة ما لها من النحرارة، فقد تخرقه بأنفاس عن السعير نابت، وإن كانت قد PageV01P371 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0372.png) ~~بردت لذكره فيها وطابت، وردت ولها جبين من الحياء يندا، وعانقت إن شاء الله ~~تعالى في رياض حضرته بانا ورندا، مذكرة له وإن كنت أعلم أنه ذاكر، روض ~~أنس طالما باكر إليه منا المباكر، وقد رفع علم الغصن ومال، في ميدان من ~~الحدائق تطاردت فيه الصبا والشمال، فلهفي على زمن اجتماع أعقب تفرقا، ~~وموسم تلاق أورث تلهفا وتحرقا، دهر ما مال في عهد صفائه ولا غدر، مضى ~~وقد رضعنا منه درا ولا كدر، زمان كله كدر، أتأسف عليه وإن كان لا يرجعه ~~أسف، وأندب حمائمه المغردة وقد أنقض لها عقاب البين وأسف، فما أسفى على ~~مليحة صدت أو جفت، وبرغيل من خيل هجرانها أوجفت، فلينظر في الأبيات ~~الصادرة، والمنظومة التي نهضت إليه مبادرة، فإن كانت غادة جميلة أرخى عليها ~~من ستره خمارا، وإن كانت عجوزا شوهاء ستر من مساويها عوارا، وهي ذريعة ~~إلى الجواب، ووسيلة إلى دخول الروض المستطاب، كأنها تقدمت تأخذ لي الإذن ~~منه بالدخول، وتلتمس فتح الباب قبل أن تقرع حلقته ساعة الوصول، وقد قيل إن ~~ببعض الجزائر ، البعيدة عن النازل بها والزائر، نفائس أحجار ثمينة، وبها قوم ~~كالآساد الكمينة، فيحتال قوم من الخارجين عن الجزيرة، ويرمون من بها من القوم ~~بالحجارة الكثيرة، فيأخذ أهلها من تلك النفائس ويرمونهم بها، وهذا هو الغرض ~~الذي يريده الخارجون يعرفه من كان منتبها، فيصيبون من تلك الفصوص، ما ~~يصيبه من مارة الطريق اللصوص، ويقعون على غنائم، وكم من مرزوق يأتي إليه ~~رزقه وهو نائم، وأنا قد احتلت برمي هذه الأبيات إلى مقامه، وتوسلت بهذه ~~الأحجار إلى دره المتسق في نظامه، عسى أنه يقبل الرخيص ويسمح بالغالي، ~~ويتلقى هذه الحصا بالإكرام ويقابلها باللآلي، فهي سجية منه معروفة، وسمة ~~بالمسامحة مألوفة، والله يبقيه ببقاء الدهر، ويسقيه بالتعمير من أعذب نهر، ما ~~تلثمت الشمس بكم الغمام، وشربت ms240 الغصون وصفقت الأوراق وغنت الحمام، إن ~~شاء الله تعالى. PageV01P372 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0373.png) ~~يا حبذا ما سرى من ريحه العبق وحبذا ما شرى من برقه اللمق ~~أهاج وجدي بلمع منه فانهملت له الجفون ندا بالعارض الغدق ~~أهلا بزائرة قد عطرت أرجا لما تمشت إلينا سائر الطرق ~~أنزلتها في فؤادي عن رضاي وقد حلت بمنزلة الإنسان من حدقى ~~جاءت إلي من المولى الشهاب كما جاءت نجوم منيرات إلى الأفق ~~علأمة العصر من سارت معارفه شرقا وغربا وجازت دارة الحلق ~~من شمر الهمة القعسا فنال بها الجوزا ومر بها في زي منتطق ~~وحل من منبر راق على زحل محل وزق المعاني من ذرا الورق ~~ما قام يخطب إلاقلت لا كذبا قد قام قس عكاظ أي مستبق ~~مولاي أحمد مهلا بالمحب فقد أفنيت منه يسير الصبر حين بقي ~~هيجت شوقي بتذكار اللقا رعيت أيامه وسقاه كل مندفق ~~ما إن تمشت نسيم نحو سفحكم إلأ سفحت دموع العين في نسق ~~رعى الإله زمانا كنت فيه بكم ألقاه مبتسما عن وجهه الطلق ~~أيام كنت ووردي غير ذي كدر ولم أقل أبدا ذا الورد لم يرق ~~وما تناسيت حاشا الله عهدكم وكيف أنسى وما النسيان من خلقي ~~هذا وقد جاءني نثر ومنتظم ما بين مختلف منه ومتفق ~~فهز عطفي وما لي في القريض يد إلى الجواب فقابل بالحجى حمقي ~~والله يحرس شخصا منك قد جمعت به المعالي ومن شر الزمان وقي ~~ودمت ما غردت ورقاء ذات هوي في الغصن إذ وضعت طوقا على العنق # مولاي الذي سادت بالفضل أخباره، وحمدت في العلوم والآداب آثاره، PageV01P373 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0374.png) ~~الوارد من البلاغة أعذب مورد ، الحائز من الفصاحة القدح المعلى والسهم ~~المتفرد، الحاوي من التبيان ما لا يفتقر إلى مزيد، والجامع من البيان ما يقصر عنه ~~الصاحب والصابي وابن العميد، السابق في مضمار البراعة، المجلي في حلبة ~~الدراسة واليراعة، الغائص في بحار الألفاظ لجواهر المعاني، السابح في لجج ~~الأنضار لسوانح المباني، المتقلد بقلائد العلوم، المتوشح بفرائد الفهوم، المؤيد ~~بروح القدس من الحي ms241 القيوم، سماء المجد المكللة بدراري المعارف، وذات ~~المحامد المتزينة بنفائس الطرائف، المتجملة بوشي الرقائق واللطائف، من لم يذكر ~~عنده ابن الفارض وابن الخيمي41، سيدي القاضي شهاب الدين أحمد بن ~~محمد بن الحسن الحيمي، لا زال ثمر الأدب مقتطفآ من غصون أدبه، ولا برح ~~زهر المواعظ منفتقا عن كمائم خطبه، والله يحمى ما اشتملت عليه أيامه من ذاته ~~الكريمة، ويحرس ما انطوت عليه شهوره وأعوامه من سماته الفخيمة، ويهدي إليه ~~السلام، الهازىء بالروض باكره الغمام، المضاهي لأخلاقه التي هي أخلاق ~~الكرام، ويتحفه بإكرام يشابه سجيته، ورحمة وبركة تعم صباحه وعشيته، وبعد ~~فإنها وصلتني مواصلة مولاي، الذي أعد مودته ذخيرتي في آخرتي وأولاي، ~~المشتملة من المحاسن على العجب العجاب، المفترة رياضها عن ثغور من زهور ~~الآداب، المستنبطة معانيها استنباط الدرر من العباب، المعلنة في الفصاحة بعلو ~~كعبه، المفصحة بسبقه لأقرانه وصحبه، المنادية بشموخ قدره، المنبئة عن فضله ~~في أبناء دهره، فكانت لدى مملوكه بمثابة البرء من السقيم، لما وقعت عليه وقوع ~~الترياق على السليم، وصارت في مذاقه صيرورة الشراب الذي مزاجه من تسنيم، ~~وحمدت الله الكبير المتعال، على ما عليه مالكي من طيب المجالسة وشمول ~~النعمة الموفورة وقرار البال، وما زلت أتناول كؤوسها المتوجة بالحباب، وأعيد ~~قراءتها مرة بعد مرة لما أرجعت إلي نشاط الشباب، وذكرتني أيام التداني ~~ومقامات الأنس المحفوفة بالتهاني، التي فاتني بعدها المنى فأنا أتعلل بالأماني، PageV01P374 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0375.png) ~~فسقى الله أيام أنسك ما كان أهناها، ورعى الله أوقات مداناتك التي ما بقي لنا ~~بعدها غير أن نتمناها، إذ كنا بداركم المحروسة في دعة وإكرام، نصيد سوانح ~~العلوم والآداب لا سوانح الآرام، وفضلكم علينا غامر، وربع مكارمكم بالنوال ~~عامر، لما أطبتم القرى ورفعتم مراتب الضيف، وطاب له المقام لديكم فمرت أيام ~~إقامته كأنها طيف، فلله مكارمكم وما صنعت، ولله ثمار فواضلكم التي ينعت، ~~والله يجمع شملي بمكارم تلك الأخلاق، التي النسيم في الأسحار دونها لطفا، ~~والمسك الذكي الأذفر لا ينشر بمثل نشرها عرفا، فلقد هامت بشرابها الشمول، ~~وتاهت عند حسن ms242 مواقعها العقول، وتحيرت في طيب أوصافها النقول، والمملوك ~~من الشوق بمكان لا تبرح نيرانه تشتعل، ولا تنفك طوارق وسواسه به تلهو ~~وتشتغل، فهو ما بين غاد من الفكر ورائح، وعائم في لججه المتصاككة وسابح، ~~يزجو من الله تهيئة أسباب التلاق، ويأمل قطع دابر التباعد والفراق، وأحوال ~~المحب منتظمة بخطور مولاي على خاطره، وأموره مستقيمة لحلول سيدي بين ~~جوانحه دون بادية وحاضره، والله يبلغه من مرامه نهاية الآمال، ويجمع لديه ما ~~نفرق من أطايب الأحوال، ويزكي للجميع النيات والأقوال والأفعال، ويسلك نظام ~~الاجتماع به في أكمل الانتظام، ويجمع شمل المحاضرة له في الآتي كما جمعة ~~في الماضي من الأيام، ويونس بمقامات محاورته التي هي رياض مستطابة للقلوب ~~والأفهام، والسلام عليه والتحية والإكرام، ما صدح صادحه في أوكار المحابر ~~وفنن الأقلام، وما تفتحت أحداق زهور بيانه عن أهداب الكمام، وما فاحت بورد ~~معانيه روائح الإشمام، بمنه وكرمه. # وكتبت إليه أنا أيضا من النظم والنثر عن أمر مولانا الوالد رضي الله عنه ~~أستدعيه للضيافة إلى دارنا المحروسة بشبام وكان هو إذ ذاك بحصن كوكبان السامي ~~ما صورته : ~~يا نسمة الصبح ألا فاذهبي إلى مقام الحسن المغربي ~~نجم بيان إن دجا مشكل بظلمة عمياء كالغيهب PageV01P375 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0377.png) # وصلت الإشارة الكريمة، والبطاقة الحقيرة على أنها عظيمة، من مولاي زينة ~~اليمن، وأحد محاسن الزمن، شهاب الدين الذي سطع، وبدر المحامد الذي طلع، ~~أدام الله فضله السابغ، وأغدق ماء فوائده الذي هو من كل جهة نابغ، وخص ~~بالسلام الأوفى، وألبس برد الفخر الأضفى، ونهل إن شاء الله تعالى من مورد ~~العافية الأصفى ، وأنا إليكم أشوق، وسجعي بالثناء عليكم سجع المطوق، وسيدي ~~والدكم أعز الله مقامه، وأهدى إليه في كل آن سلامه، مخصوص بأسنى التحية، ~~والمملوك إليكما مستعمل إسراعه ووحية، وهو في الأثر واصل، وعلى البغية ~~من محاورتكما حاصل، والسلام. # سيد لعظم الحسود هاشم، وحاكم غير جائر في حكمه ولا غاشم، بحر ~~عظيم الإمداد، إلا أن جمانه الكلمات وحماته المداد، حمل الفضائل ثبجه، وأثمر ~~بالدر من المداد سبجه، ms243 تضلع من الفنون، وبلغ ما لا تبلغه الظنون، فإذا لم يمش ~~غيره سبيل الفضل ولا غشاه، قلت ما مع لا يستحيل بالانعكاس2 : هاشم مشاه، ~~ولي بصنعاء القضاء، فاستنار أفقها به وأضاء، وكان يخطب بمنبر جامع حدة، PageV01P377 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0378.png) ~~ويسن من سيف وعظه حده، إذا أقام بها خليفة الزمان، وقد سمعت خطبة بحضرته ~~وإذا هو ينثر الجمان، كأنه وهو بالخطب يخاطب، حمامة تصدح بين دون تلك ~~الملاعب، وكأنما نهر حميس الذي رق، حول منبره دمع غزير يترقرق، فلله دره ~~من بليغ هد حاسده وراع، لما اهتزت زهوآ لأدب معاطف اليراع، تمكن من ~~الفصاحة، تمكن البنان من الراحة، بل تمكن منها تمكن الراحة من عنان الجواد، ~~فسلك بها في أي طريق شاء ونزل بها في كل واد، فصيح سقي ألبانه، ونسيم ~~لطف تتمايل له البانه، وكنت قبل أن تقع عليه عيني، وأقضي من الاجتماع به ~~ديني، أقترح على الدهر لقياه، عسى يتم لنباتي بغيثه سقاه، مع شوقي إلى مثله، ~~سوق الروض الضامي إلى وبله، أو شوق عاشق إلى معشوق، طالما تمنى اعتناق ~~قده الممشوق، لأني في الوطن غريب، وأنا بعيد عن الأهل على أني قريب، ~~فسمح الدهر مع بخله، وجمع بصنعاء اليمن شملي بشمله، فاجتلوت بنات أفكاره ~~في خدورها، واستوضحت أنوار معانيه من مطالع بدورها، وتناولت الثمر من ~~مغارسه، واستخرجت من المعدن ثمين نفائسه، وما زلت أجتمع أنا وإياه، وأجتلي ~~منه واضح محياه، يجري بيني وبينه ما يجري بين الندامى، ويهطل علي وابله ~~بذهب من أدابه إذا هطل الندى ما، ويتحفني بلطائفه، وينشر بين يدي رقيق ~~قطائفه، ويملي علي من نظامه، ما تلقيته بإجلاله وإعظامه، فله شغر إذا سمعه ذو ~~حجى، ما بقي له في ثبوت حلمه من رجا، يهيم به هيام صب، لدمع عينيه على ~~الخدود صب، كما هامت على الغصون الحمائم، وقد فهمت ما نقلته النسائم، لما ~~كتبت في طروس النهور سطورا، وأبانت بها عن أهل نجد شيئا لم يكن مذكورا، ~~فمما أذكاه في ليل المداد من مصابيحه، ومما أعرب ms244 من أبياته اللطيفة عن تباريحه، ~~ما أملاني في مجالس الأنس وأنشدني، من نظمه الذي يقول بلسان حاله أنا أنشيت PageV01P378 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0379.png) ~~هات لقلبي عن الحمى هات هيهات مني السلو هيهات ~~من يسل عن ذكر خله ما ظل على مذهبي ولا بات ~~يا ماطلا ما أفوز منه بنفي وعد ولا بإثبات ~~قد طلق الطرف في هواه نوم جفوني ثلاث مرات ~~شكية منك ليس فيها مد أكف ورفع أصوات ~~هل لنسيم الوصال نحوي من بعد هذا السكون هبات ~~وهل ترى بعد ذا التنائي أيام وصل مضت وأوقات ~~نقضي بها بعد ذا الجفا من فروض شرع الغرام ما فات # وقوله1: # صالكإنما أبغي خيالك ~~ليس ما مولى وصالك إن ~~إنك البدر فمن أين (م) لمثلي أن ينالك # الناس قلبي في الهوى لك ~~حسب قلبي أن يقول النا ~~بعد سكناك فؤادي أنا لا أشكو مطالك ~~لم تشاهد مقلتي في ال خرد الغيد مثالك ~~يا قوام الغصن الرطب وهل يحكي اعتدالك ~~ما الذي عن صبك المش تاق في الحب أمالك ~~أنا أهواك وإن ملت وطولت ملالك # فعلبفؤادي ما بدالك ~~هاك قلبي الصب وافعل ~~ما لقلبي يا أخا العذل (م) الذي طال ومالك ~~ثري أسمع يا عا # ذل في الحب مقالك ~~سنة العشاق لي تو جب في الحب اعتزالك PageV01P379 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0380.png) ~~يا سقى ربعك يا سفح (م) المصلى وظلالك ~~لم أكن يا ربع لولا حبهم أشتاق ضالك ~~أبشيري بالتداني قرب الله مثالك ~~إن تدانت دار من أهوى فما أسعد فالك # وقوله : ~~رد لطرفي في الهوى رقادي وفك قلبي من يد البعاد ~~وخذ بوصل الصب فالفراق قد فرق بين الجفن والسواد ~~وشب ما بين ضلوعي طوله نار جوى قد أحرقت فؤادي ~~واستمطر الأجفان وبل أدمع غدت به كأنها الغوادي ~~تجري على الخد كأن ناظري أزعجه في طلب الرقاد ~~يا بفؤادي وبروح هاجرا ما لأسير الهجر منه فادي ~~يفديه قلبي من بالوصال أو ضن به وزاد في التمادي ~~لا نلت من لقياه مامولى إذا ملكت كفي غيره قيادي ~~ولا ms245 رقت مدامعي في وجنة أو فارقت نواظري سهادي ~~ولا أمالت نسمة من عطفه إلي عطف قده المياد ~~وعاذل لي عن هواه لم يزل يهيم في لومي بكل واد ~~حاول إرشاد فؤاد في الهوى ضل فأضحى فيه غير هادي # وقوله: ~~لك أن تهجري ولي رد قلب لم يزل من هواك من بلبال ~~شكر الله سعي قلبي فما غير ه عن هواك طول المطال ~~ليس منع المزار أعجب من بخلك عني بزورة من خيال PageV01P380 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0382.png) ~~ردي لما قال الوشاة بما قالت لسانك أحسن الرد ~~لم لا أصدق ما يقول وقد صحت روايتها عن الشهد # وقوله: ~~قلت له قط لنا شنعتنا لما انبسط ~~ما فيك من عيب سوى فرط توانيك فقط # وقوله وقد طلب بعض الرؤساء أن يمدح كزسيا له: ~~لا أمدح الكرسي يا ملكا بالسحب جود يمينه ينسي ~~أنت الذي أتلو فضائله أبدا لأنك آية الكرسي # وقوله : ~~قلبي قد ذاب فلا تحسبوا مبيض(3) دمعي فيض أحداقي ~~فهو دم القلب ولكنها قد صعدته نار أشواقي # وهو في معنى قول البدر الذهبي: # بدم على عيش تصرم وانقضى ~~قالوا تباكى بالدموع وما بكىبدم عد ~~فأجبتهم هو من دمي لكنه لما تصقد صار يقطر أبيضا # وقول الفاضل بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى: PageV01P382 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0383.png) ~~كانت دموعي جمرآ يوم بينهم فمذ نأوا قصرثها بعدهم حرقي # فاستقطر البين ماء الورد من حدقي ~~قطفت باللحظ وردآ من دموعهم فاس # وأنشدنى صاحب الترجمة لنفسه أيضا قوله: ~~لم يبكني جور الغرام ولا شجى قلبي المتيم بلبل بسجوعه # طرفي فرش طريقه بدموعه ~~لكنه وعد الخيال بوصله # وهو مأخوذ من قول القاضي ناصح الدين الأرجاني رحمه الله تعالى # يلم بي راقدا ما ساءني سهري ~~لولا طروق خيال منك منتظريلم بي راقدا م # أمسى على قدميه ناثر الدرر ~~كأن جفني إكراما لزائرهأمسى عل # وجئت أنا في هذا النمط بأسلوب مخالف لهذه الطريقة فقلت: # تمنع الطيف في داج من السدف ~~عيني بكت بدموع كالجمان وقدتمنع الطيف فر ~~فخلتها غادة من جيدها نثرت منظم ms246 الدر عن حزن وعن أسف # وقلت في النثر : فيا من بعد منه المنال، جد على صبك بطيف الخيال، ~~وسامحه بزورة في النوم، ولا تجنح من العذال إلى اللوم، فمذ هجرني الطيف، ~~ولم ينزل بعيوني نزول الضيف، أمسيت ولي دمع سائل، وموج عبرة بيني وبين ~~السلوان حائل، فكأن عيني غادة نثرت عقدها من الحزن، لما لم يلم بها طيفك في ~~لذيذ الوسن، انتهى. # ولصاحب الترجمة أيضا في ثقيل: ~~أقول لمدع طبعا لطيفا وذاك من البهائم لا محالة ~~لعمري ما انتسبت من البرايا إلى الثقلين إلا بالثقالة # وله مضمنا( : PageV01P383 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0384.png) ~~قل للذي نال الرياسة وهو من رتب الخساسة بالحضيض الأوضع ~~عز الرياسة إذ أتتك لأنها (هبطت إليك من المحل الأرفع) # وله مضمنا في ذم معلم يلقب أبوه بالفضلى: ~~ومن شك في سخف المعلم أو رأى خلاف الذي قد صح عند ذوي العقل ~~فقد صح عندي سخف كل معلم ولا سيما إن كان من ولد الفضل # وله مضمنا في ذم ناصبي يلقب بالمهتدي: ~~ولقد أقول لمن يعاتب فاعلا في ميله عن دين آل محمد ~~دعه ولا تكثر نصيحته فإن الحق أبلج واضح للمهتدي # ولما وقف على كتابنا المسمى الجواهر المؤتلفة، المستخرجة من البحور ~~المختلفة، وهو مجموعنا في نظمنا الموشح الحميني، كتب عليه من النظم ~~والنثر مقرظا له قوله: # تأملت ما اشتمل عليه ديوان القاضي الفاضل، ونزهت طرفي في روض أدبه ~~ونهر رقته السائل، ورأيت أن منزلته من نظام أهل تلك الدواوين منزلة العين من ~~الإنسان والإنسان من العين، ورتبتها منه رتبة الحصباء من الدر والصفر من العين، ~~فهو الديوان الموجب لقصر الإجادة عليه، وصاحبه الصدر الذي تضرب أكباد الإبل ~~إليه: ~~نظام مليك أداب عليه لواؤه عقدا ~~مشبه نظمه بالدر والإبريز ما نقدا ~~بجمع فضائل الآداب طرا صار منفردا ~~فما ضاهاه في أدب أديب في الورى أبدا ~~لذلك طاح حاسده ومات بغيظه كمدا PageV01P384 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0385.png) # سلطان العلماء وهو وزير، ونهر العرفان المتدفق الغزير، إذا ماج في مناظرته ~~فخضرم، وإذا وجه وجهه لدفع شبهة ms247 جاء بالطم والرم، بحر يروع الضد خبابه، ~~وفصيح طفا على كاس أدبه حبابه، يتناول ثمر العلم الذي ملك طاعمة، من أوراق ~~طروسه النضرة الناعمة، وغصون ألفات خطه المنصوبة القائمة، من بيت كلهم ~~علما، يرتشف من خلال دفاترهم ما لا يزتشف من اللمى، فقد جمع التليد ~~والطارف، ونشر على أعطاف المعالي أبهج المطارف، مع أخلاق أفرطت في ~~لطفها، تسلب غادتها بمهزوز عطفها، ولطف لو تعلق من الحديقة بأذيال نسيمها، ~~لما شعرت به خفة ولما ثقل على سقيمها، وتواضع به يزفع، ووثر فضله به يشفع، ~~فهو عن الكبر قد تعزل، وبحسناء التصاغر قد هام وتغزل، وهو في الأدب الآن ~~عين مصره، وواحد البلغاء في سفح صنعاء إذا مد بحره من قصره، لا عيب فيه ~~قط، غير أنه أوجب عقد أقلام خطة الطعن في رماح الخط، وأرخص بكلماته ~~الجواهر، واستنزل بنفثاته النجوم الزواهر، وترك كل غادة عند بنات فكره تحت ~~خمارها، وأوجب ما بجتنى من غصون يراعاته كساد الرياض وثمارها، ما بدت ~~نفثاته عن أوضاح غررها، إلا ابتسمت لها أفواه الأصداف عن ثناياها دررها، فإذا ~~ادعت الصهباء نشوة كلامه، انتصب لها عنق الإبريق بتعنيفه وملامه، وجعل يقهقه PageV01P385 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0386.png) ~~منها عجبا، ويبتسم بشغر لؤلؤي يحسبه الجاهل حببا، تحبس لذلك الدعوى في ~~قواريرها، لا حبس الغواني في خيامها ومقاصيرها، فإذا أطلقت بدت في صفرة ~~ووجل، وظهر على جبينها عرق الحباب من الخجل، ومن إنشائه (أقراط ~~الذهب)، ولي عليها ما سميته (شكر من وهب)، وهي أقراط سبكت بنار ~~ذهن وقاد، يفضلها على أقراط الغانيات كل لبيب نقاد، فما قرطا مارية، وما ~~شنوف الحديقة سبكتها السحاب السارية، وأفرغتها في بوطة اللطف أيدي النهور ~~الجارية، فخل مصاغ الذهب العين، وقل له إذ رام التشبه بها: وأين وأين، وله نثر ~~شريف، ونموذج إنشاء ظريف، خلب الأسماع، وأذاب القلب الرقيق فانماع، ~~وشعره من ذخائر الأدب، التي ينالها من شمر في طلبها الهمة وانتدب، كثر ~~وطاب، وراق فيه الخطاب، ومدحه شائع مستفيض، لما صان لسانه عن النقيض، ~~فما هجا لئيما، ms248 وقام بذمه زعيما، بل أعرض عن أعراض حقها أن تمزق ويفرى ~~أديمها، وترك مثالب عضبة النقص سميرها والعار نديمها، فمن أبياته التي من ~~دخلها فقد دخل من الجنان غرفة، ونهر أدبه الذي حلا فم من اغترف بيده منه ~~غرفة، ومما نقش به معصم الطرف الأبيض بسواده، وقذفه بحر عروضه عن عنبر ~~مداده، قوله من قصيدة يمدح بها بعض أقاربنا، لما سام سوائم آماله في مساربنا، ~~وأوردها في هاجرة الاحتياج متدفق مشاربنا : ~~لك الله هذا مورد الوصل قد صفا وبرد الأماني بالوفا قد تفوفا ~~فقم بي إلى روض اللقا نغنم اللقا فقد فاء طيب العيش وانتظم الوفا ~~نغازل من زهر الأقاح لواحظا ونهصر من لدن الأفانين معطفا ~~إذا حركت أغصانها نسمة الصبا تمايل عطف الطير فيها وغطرفا ~~يشنف أسماع الندامى سماعها إذا جاوبت فيها الغزال المشنفا ~~ندير من السلسال صرفا معتقا ونركب للقيا كميتا مصرفا PageV01P386 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0387.png) ~~فلله دهرا بالوفا صار منصفا شهدت به بدر الملاحة منصفا ~~أضاف لوصلي كل فرع يجره قوام فأنساني العذار المعرفا ~~وكف دنانير الوجوه إلى يدي فبهرج لي تبر النضار وزئفا ~~غداة غدا سحر البيان بقبضتي بناني بتقبيلي البنان المترفا ~~أطالع من نقش الأكف رسالة وأحفظ من شرح الجمال مصنفا ~~وأفسح من تحت الغلائل مخسدا وألبس من سر المسرة مطرفا ~~أقد دروع البين وهي سوابغ إذا ما ضممت القد ريان أهيفا ~~وأطعن في نحر العذول بذابل من القد أضحى بالدلال مثقفا ~~سقى الله أغصان القدود التى انشنت لوصلي بلطف ما ألذ وألطفا ~~ولم أنس إذ أشكو الذي في من الضنا لها ورقيبا لا يزال معنفا ~~على كلفي أغرى الحبيب ببعده وحملني ذنبا عظيما وكلفا ~~إذا ما صفا ودي بوصل أحبتي فقد علموا أني مقيم على الصفا # منها في المدح : ~~أيا ابن عماد الدين يهنيك منصب أفاء عليك الله منه الذي أفا ~~به لبني الحيمي دونك رفعة وما فيك من ذا المجد يكفي وقد كفى ~~فإنك من قوم شفوا كل مهجة بعزم غدا منه الحسود على شفا ms249 ~~فوارس تلك الصافنات التى إذا أغارت على الصفوان أصبح صفصفا ~~بأيديهم الأرماح تنساب في الوغى تروم لأرواح الأعادي تخطفا ~~وبيض حداد ضامنات وكلما تعطشن أوردن الجماجم قرقفا ~~يرون حمى الإسلام أعظم معقل فيخمون شرع الله من أن يزحلفا ~~أيا ملك ابن الوزير أخا الوفا يمت إلى علياك بالود والوفا ~~ويشكو زمانا سال بالغيظ ودقه وسل عليه من ظبا الضيم مزهفا PageV01P387 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0388.png) ~~وعندك في جبر الكسير عناية فألبسه جلباب الجميل الذي ضفا ~~فودي لكم يا آل أحمد خلقة بها لم أخف من رام ميلا وعنفا ~~أباين فيكم بالصداقة جاهدا بوجه وداد بارز ما له قفا ~~فحطني بود إن أكن صادقا وإن أكن كاذبا فاصدع بما شئت من جفا ~~ودم في نعيم كلما قال منشد (لك الله هذا مورد الوصل قد صفا) # قوله : أطالع من نقش الأكف رسالة، فيه إيماء وإشارة إلى رسالة البليغ ابن ~~زيدون المشهورة وشرحها للجمال ابن نباتة رحمه الله تعالى ولذا قال في البيت: ~~وأحفظ من شرح الجمال مصنفا وهو المسمى لاسرح العيون شرح رسالة ابن ~~زيدون» ولنا عليه «الغيث الهتون المطلع لما لم يبسق من غصون سرح ~~العيون» وفيه استيفاء لشرح ما أخل به الجمال في شرحه من اعراضه عن شرح ~~فقر جمة من الرسالة، وتركه لما يعد تركه من التفريط بالواجب، وهو إمام نثر ~~ونظم لطيف، وإن قصر باعه في التأليف والتصنيف، وكتب على نسخة لنا من ~~كتاب ريحانة الشهاب أحمد بن محمد الخفاجي المصري قوله: ~~إذا تنبأ أحمد فيكم يا أهل مصر غير مكفور ~~فقد تحداكم بريحانة أوراقها جاءت بمنثور # وله في مليح يشرب الدخان: ~~ولم يشرب التنباق() خلي سوى وفا بمعسول ثغر لم أزل هائما فيه ~~رأى عذلي كالنحل عند شفاته فدخن لي كي أخني الشهد من فيه PageV01P388 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0389.png) # كنز معارف لا يفنى، قد أغنى من فقراء الطلبة من أغنى، إمام أصبح في ~~العلوم بحرآ، لو وقع قطر الغمامة في عبابه لاستحال درا، كم احتبى للدرس، ~~وساقط على المستفيدين باكورة الغرس، توضيحه ms250 يبين المشكل وقد أولة، ~~وخصاله الشريفة للخصال عند التعداد أوله، وغادة مجده يطيش لديها كل ذي هيام ~~أو وله، فريد الحفاظ، استغفر الله بل قس عكاظ، روض مريع، دهره كله ~~ربيع، كعبة حولها الفضل مبتهل وداع، ومستمسك بأذيال ملابسها ولم يطف بها ~~طواف وداع، قاض أنست به من العلم شوارده، ورعيت في سفوح أوراقه على مر ~~الأبد أوابده، حاشاه من ميل وخيف، فما بعد حكمه النافذ إلا السيف، خطيب ~~كرسي الثريا منبره، وبحر مواعظ الأوراق ساحله والمداد عنبره، إذا قام خاطبا، لم ~~يزل لأبكار المعانى البديعة خاطبا، تحسب الأغصان إذا كرعت في الروض من ~~غديره، أعدت ماءه دمعا لموقف وعظه وتذكيره، واعظ إذا وعظ ودت العيون أنها ~~مسامع، فلا ندري إذاك لشوق إلى أستماعه أم لفرار من لجج المدامع، لو سمعه ~~قس بن ساعدة، لأبان من الغيظ من عضده ساعده: ~~ساجع تورق المنابر منه فتلذ الأسجاع فوق الغصون # كنت لما رحلت إلى صنعاء، مشتاقا إلى أن أصيخ لوعظه سمعا، وافيتها وهو ~~في الغيبة، وعود منبرها يهتز لفراقه كما اهتزت الغصون الرطيبة، وجامعها يكاد ~~يطير إليه بجناحه شوقا، ويخلع حزنا لبعاده من قناديله المشتعلة طوقا، ثم إني بعد PageV01P389 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0390.png) ~~مدة، رأيت من بحره مده، وسمعته في يوم سخن، وطير خطابته يعرب باللحن، ~~وذلك بحصن الخضراء، وقد انقاد إليه السعد قسرا، وهو يخطب بحضرة ~~الإمام، ويتناول من غصون جوده ثمرات الكمام، في عيش يطيب، وحظ مسعود ~~بعدما كان حظه حظ الأديب، لما أراشه الزمن بالانحال، فارتفع حاله ومن ~~العجيب رفع الحال(3)، وقد صار من الكبر في قيد، وصده عن ملاقاة عمرو أبو ~~زيد، مع وقار كراسخ الجبل، وأخلاق أحلى من اللثم والقبل، ونسك وبرارة، ~~تتفجر له من عذب المشرب الحجارة، وشك في الوضوء وحرج، يكاد معه أن ~~يستقل البحرين اللذين لهما الخالق قد مرج، ولم يزل على ذلك، حتى دعاه ربه ~~لجوار رضوان على أنه لجواري الأدب مالك، فركب من النعش جواده النافر، ~~بعدما أنق منزل لحده حافر، ولا بد لكل ms251 جواد من حافر، ونزل من الفردوس غرفا ~~عالية، وافترش من تراب الجنة ما يرخص الغالية، لا برح ضجيع الولدان والحور، ~~ما تقلدت لآلىء نظمه ونثره النحور، وله أشعار تقوم لها الأقلام على الرؤوس، ~~وتخر ساجدة لآياتها في جوامع الطروس، أعربت عما له من لطف الشمائل، كما ~~أعربت عن الروضة الغنا نفحات الشمائل، وله إلى والدنا مكاتبة ومشاعرة، ~~أوضح بها لأنه كعبة الأدب موافقه ومشاعره، فمن ثيابه السحولية الرقيقة، PageV01P390 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0391.png) ~~وقصائده التي أحالت سحر البيان من المجاز إلى الحقيقة، ونفثاته التي عذبت منها ~~انسجامات، وأغاظ العدو ليل مدادها الذي إن سجى مات، قوله: ~~هى أشواق وأشجان ومن الأشواق نيران ~~وحديث الوجد كان له من قديم الدهر ديوان ~~وهو مشهور وكم رفعت فيه أخبار لها شان ~~فارو لي عن مالك(1 فأنا نافع لي منه رضوان ~~واترك الأجفان ترسل(2) إن سلسلت(3) ما سح أجفان ~~فهو مقبول(5) وإن جرحت فيه بالإرسال أوجان ~~وحديث الحب منقطع جلد فيه وسلوان PageV01P391 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0392.png) ~~والذي متروكة حسن ملل يثرى وهجران ~~وعن الرحال حدثني بنوى الأحباب إذ بانوا ~~ابن بطال2) وخرجه مسند ما فيه بطلان ~~ليته قد كان في نسأ أو دنت منه خراسان ~~ليت مسروقا لقا أنس(5) معه سعد(2) ونعمان7) ~~وروى عن جابر(8 خبرا واصل9 فيه وسلمان ~~يا لقومي من لذي شجن كله والله أشجان ~~من لحيران وكل فتى قد براه الشوق حيران ~~كلما غنى الحمام له حن والمشتاق حنان ~~أو شرى برق الحمى فله وله والصب ولهان ~~أو سرى روح الصبا سحرا فهو ساهي الطرف سهران ~~أهل نعمان الأراك وهل عائد للصب نعمان ~~كيف أوحشتم فؤاد شج ولأنتم فيه سكان ~~إنما قلبي لكم وطن وهوى الأوطان إيمان PageV01P392 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0393.png) ~~أو إذا لم فهو جاركم ومتى لم تزع جيران ~~أحسنوا فالحسن زينته عند كل الناس إحسان ~~وارفقوا فالرفق يعرفه من له عرف وعرفان ~~هل من الإحسان عندكم أن يذوق الموت إنسان ~~وهو ظمآن وحوضكم بالزلال العذب ملآن ~~هي أرزاق مقسمة وهي أقدار وأكوان ~~أعلى الأيام مغتبة أم ms252 على الأيام سلطان ~~آه من بخت بليت به كله قل ونقصان ~~كم قلاني من فتنت به أبدا والحسن فتان ~~وسباني نبل ذي مقل حظه فى الحسن شنآن ~~لست أدري من تلونه والهوى في الحب ألوان ~~هو صاح حين يفتك بي فثكه عمد وعدوان ~~أم بكاس العجب مغتبق ثمل الأعطاف نشوان ~~فترى أجفانه فترت فهي وسنا وهو يقظان ~~وإذا مالت معاطفه من دلال قلت أغصان ~~وهو من ماء الشباب ومن كوثر الإعجاب ريان ~~وله في كل جارحة من فنون الحسن أفنان ~~فهو بستان الجمال وقد قيل والمعشوق بستان ~~تظن ما ألقاه فيك باطلا فلا تبال أن تكون ماطلا ~~مددت حبلا للجفاء طائلا فهل رأيت تحت ذاك طائلا ~~ولا كلام لا سلام لا كتا ب لا رسول قد أتاني سائلا ~~(1) اورد نصها كاملا صاحب نشر العرف 438/2. PageV01P393 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0394.png) ~~لو سأل عن حالي من يمر بي لما أجاب غير دمعى سائلا ~~لو ملت نحوي أو عطفت مثلما رأيت عطفيك الرشيق مائلا ~~تحلو لقلي إذ تمر حاليا قلبك لي عن الحجاء(1 عاطلا # وقوله من أخرى: ~~عذل القوام قد عدل من صبه وما عدل ~~وحل عفدا حله محرم ثم ارتحل ~~فمن رأى بدر الجما ل برجه على الحمل ~~رغيا لمن ترحلوا وهم حلى تلك الحلل ~~طلوا دمي وطالما بهم أمنت أن تطل # وقوله يرثي السيد العلامة الأديب شهاب الدين أحمد بن الحسن ابن ~~أحمد بن حميد الدين رحمه الله تعالى المتقدم ذكره وقد توفي ليلة الثلوث ~~ثامن عشر شهر محرم الحرام سنة اثنتين وسبعين وألف سنة فإنه كان له أليفا، وفي ~~مجالس الإفادة والأنس حليفا، وبينهما من المكاتبات ما يستلطف، ومن ~~المحاورات ما يحلو ثمره الذي هو بأنامل الأفكار يقطف، مما هو أرق من دمع ~~المآقي، وأسر من ساعة التلاقي، يعرب عن مبنى ود لا يهدم، وموجود حب ~~خالص لا يعدم، وهو: ~~جزعي عليك مدى الحياة معي معي حتى أوارى في الضريح البلقع ~~ويقل أن تجري عليك حشاشتي وتفيض بعدك مهجتي في أدمعي ~~ويقل ms253 فيك إذا هجرت مشاربي ومطاعم وهجرت بعدك مضجعي ~~ويقل أني لا يمر بخاطري أحد سواك ولا يمر بمسمعي PageV01P394 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0395.png) ~~لو أنني وفيت حقك كان في ميعاد مضرعك المروع مصرعي ~~ليت المنون تريد منا فدية حتى بمثنى أو ثلاث ومربع ~~أو ليتها طوعي وكنت أمرتها لبقاك تنزع مهجتي من أضلعي ~~فجع على فجع ولا مثل الذي ألقى لفقدك من فضيع تفجعي ~~لولا التيقن أنني بك لاحق وكربعك الخالي سيخلو مزبعي ~~لقتلت نفسي أو لرحت مع الوحو ش العصم في شم الشوامخ ارتعي ~~سخقا ليوم جاء أشأم طالع ولليلة طلعت بأنحس مطلع ~~صمت عليك جميع آذان الورى بنعي أزكاه وأبقى من نعي ~~ما مثل يوم مر يوم في وجيع (م) الرزء حقا أو فضيع الموقع ~~صدع القلوب ومارت الدنيا به وله الشوامخ زلزلت بتصدع ~~والشمس كاسفة وقد طلعت على الآفاق وهي كأنها لم تطلع ~~ما مثل يوم رحلت نحو خزيمة1 وعلى سريرك رحت خير مشيع ~~قد شيعتك صواهل وذوابل ومناصل مثل البروق اللمع ~~وأئمة من آل أحمد سلسلوا لحديث يومك مرسلات الأذمع ~~فارقتنا كرها برغم أنوفنا وبرغم كم من أصيد سميدع # وله وقد سأله غلام جميل من الرق تحريرة من خطه: ~~رأيت ذا الرق من إفراط رقته إلى الكتابة قد ألقى معاذيره ~~وقد قصدت إلى التحرير مبتغيا ثواب ربي وقد أنجزت تحريره # وله في مدح شرح نجم الدين الرضي على الكافية للشيخ ابن الحاجب ~~رحمهما الله تعالى : ~~عليك بالنجم إذا ما دجت ظلمة نحو إن أردت المضي ~~من شاء يدعى السيد المرتضى في قومه كان أخا للرضي PageV01P395 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0396.png) # وفي قوله المضي تورية لأنه يصلح أن يكون من قولهم أضاء إذا استنار من ~~الضوء الذي هو النور، ولذا رشح له بقوله: إذا ما دجت ظلمة نحو، ويصلح ~~أن يكون من قولهم مضى يمضي مضيا ومضوا إذا نفذ وعبر، ولذا رشح له ~~بقوله عليك بالنجم لأن النجم مما يهتدى بضوئه عند المضي في الليل المظلم كما ~~صرح بذل الكتاب العزيز والسيد المرتضى ms254 هو أخو السيد الرضي جامع نهج ~~البلاغة . # وله في مدح كتاب «المناهل الصافية في شرح معاني الشافية» للشيخ العلامة ~~لطف الله بن محمد الغياث(2 رضى الله عنه. ~~من شاء نقع الغلة الصادية ببرد ماء النهلة الشافية ~~فليغترف بالدلو من هذه ال مناهل المورودة الصافية ~~فبينها حقا وبين السوى صرف كثير وهي الوافية # وفي قوله كما لا يخفى «صرف كثير» تورية لطيفة لأنه أراد به علم الصرف ~~الذي الكتاب المذكور مشتمل عليه، وأراد به أيضا الفضل بالضاد المعجمة، لأنه ~~يقال بين كذا أو كذا صرف أي فضل وعليه قول أبي الطيب المتنبي: ~~وما الفضة البيضاء والتبر واحد نفوعان للم # ومع معرفة ذلك يظهر لطف تضميني مع التورية أيضا لمصراع المتنبي هذا ~~في مذح الشافية وتفضيل شرحها المناهل المذكورة عليها وهو قولي: ~~لشافية في الصرف شرح يفوقها مناهل منها طاب للطالب الغرف ~~هما كنز محتاج العلوم كلاهما (نفوعان للمكدي وبينهما صرف PageV01P396 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0397.png) # وقلت أيضا في تضمينه مع قصد التورية، وقد ظن بعض المغفلين بأن صرف ~~القرش بالدراهم النقد العددي يماثل صرف الدينار في مقدار الدراهم النقد ~~العددي أيضا : ~~ألا لا تقس قرشا بدينار صارف له إن تكن ممن له في الملا ظرف ~~فهذا وذا لا شك في نفع أينا (نفوعان للمكدي وبينهما صرف) # قلت : ومن تأمل بيت المتنبي وجده صالحا للتورية متأقلا له وليست من ~~قصده، يؤهله للتورية في الصرف ويرشحه لها ذكر الفضة والتبر في صدر البيت ~~كما ترى، فعلى أي وجه من وجهي الفضل والصرف للدينار بالنقد حملت بيته ~~وجدته صالحا له. # هو المعروف بصاحب دار حرير(، القاعد من المعالي فهو أبوها على أرفع ~~سرير، شاب ظريف، وروض وريف، ودر نفيس شريف، بدر تنقل في البروج، ~~وسار مسير السوانح في المروج، يكاد الحميا تعصر من شمائله، وزهور اللطافة ~~تقتطف من خمائله ، ذو سيادة، لها على فضل الأقدمين زيادة : ~~يا عمرو ما مثل زيد في الزمان له علي سيادات من مروا زيادات PageV01P397 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0398.png) # دويه لمسك المداد سرر، وخطه لجبين ms255 الطروس طرر، وألفاظه لصدف ~~الدفاتر درر، وكلماته لمسودات المجامع غرر، أقسم بالله قسم من بر، أنه لأفصح ~~من نصب له في جامع الأدب منبر، فله نظم يفاخر الجمان، وشعر عما خفي من ~~فضله ترجمان، فلجواد ذهنه مراض، ولبنات أفكاره عيون مراض، تسلب اللبيب ~~لبا، ويهيم بها كما يهيم بالعيون الحقيقية حبا، وله محيا كالشمس، يشير إليه كف ~~الثريا للتسليم عن أنامله الخمس، حسده البدر المكتمل، فألقى نفسه من الغيظ بين ~~جمر النجوم المشتعل، وقد حف بوجهه مسود العذار، كما حفت الهالة في الأفق ~~بالأقمار، ومات وهو صغير، وقد كان للكهول بحسن أدبه يغير، بلغ عمره ستا ~~وعشرين سنة، ومرت عليه أوقاتها الزاهية كحلم في سنه، توفي يوم عيد الأضحى، ~~فأصبح الأدب في مأتم وأضحى، سنة أربع ومائة وألف، وقد حفت الكوارث ~~عليه الناس من أمام وخلف، فانقلبت المسرات فيه أحزانا، وأرخت العيون من ~~المدامع أمزانا، فلو أدرك أبو الحسين الجزار ذلك العيد، لما نحر فيه إلا ~~القلوب أسفا على هذا الإنسان السعيد ، ولما كان من سكرة خطبه إلا غير صاحي، ~~ولما أجرى إلا دم المدامع لا دم الأضاحي، فإذا أيام التشريق، للعيون في دمعها ~~أيام تغريق، سقى الله لحده، وأنس فيه غربته وقد انفرد وحده، وما استرد الليل ~~منا سبجه، وأتحفنا الصبح فأهدى لنا فيروزجه، وقد غرس أخوه يوسف من ~~نظمه حديقة سقاها الحيا، وجمع من شعره ديوانا نفيسا سماه «طلوع الضيا، PageV01P398 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0399.png) ~~أشرق في الكون نوره، وتفتحت في روضه بأنفاس الصبا زهوره، أشهى إلى ناظر ~~مطالعه من الوسن، وألذ فيه من مشاهدة الوجه الحسن، فمن وزنه المرقص ~~المطرب، ونظمه المعجب المغرب، الذي أجنه رقه، ولمع من سحائب طروسه ~~برقه، فكأنه قطر في قراطيس غمامه، وزهر تحت سجف أكمامه، ونفثاته التي هي ~~الأسحار، ونفحاته التي هي رياض يمر بها نسيم الأسحار، وأبياته التي إذا ألمت ~~بالندامى فقد ألمت بهم صبا الأبكار، قوله يمدح أخاه يوسف بن يحيى، سقى الله ~~عهديهما وحيا1 : ~~قم فقد ألممت صبا الأبكار واكتسى الأفق حلة ms256 الأنوار ~~واحتلى جيده قلادة تبر من سنا الشمس بعد در الدراري ~~دب جمر الصباح في فحمة الليل فطارت نجومه كالشرار ~~خال شمس الضحى عروسا فأضحى ينفض الشهب قبلها كالنثار ~~وانجلى الزهر في الرياض زواه قد دعثنا بألسن الأطيار ~~وكفثنا عن مزهر ورباب بغنا عندليبها والهزار ~~فرشت تحتنا النبات وأرخت خيما فوقنا من الأشجار ~~شجر كالحسان أوراقها اللبس وفى جيدها حلى الأزهار ~~ويسل النسيم فيها من النهر حساما لقطع محل الديار ~~[لو طفت فوقه الحصى التي فيه لبدت كالحباب فوق العقار] ~~فاز من بات في الربيع وأضحى يلتهي بالجنان والأنهار ~~يعقد الأنس فوق بعض السواقي تحت طل الغصون ذات الثمار PageV01P399 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0400.png) ~~بين ورد ونرجس وأقاح وشقيق وسوسن وبهار ~~يحتوي فضة من النرجس الغض ويخظى من ورده بالنضار ~~إن ذوى نرجس وورد بكاه لا على درهم ولا دينار ~~ما لفصل الربيع في الحسن شبة غير أوصاف يوسف ذي الفخار ~~نجم أفق العلى الذي قد تسامى عن محل الشموس والأقمار ~~حلقه كالنسيم والخلق زهر ونداه كغيثه المدرار ~~مفرد العصر في فخار جلي كسنا الشمس لاح للنظار ~~وإمام البيان فالكل منا يهتدي من ذكاه بالآثار ~~فكره جمرة فسبحان رب قد قضى للخليل بردا لنار ~~ينظم الشعر لؤلؤا ويداه تنثر التبر من نداه الجاري ~~هاكها بنت فكرة زفها الفهم (م) إلى كفوها زفاف الجوار ~~طالبا في صداقها صدق ود # صدق ودكودادي في سره والجهار # وج صبحا(قم فقد ألممت صبا الإبكار) ~~دمت ما قال ناشق الفوج صبحا (ق # قلت: أين ذوقك أيها الأديب، أين نقدك أيها اللبيب، أين سمعك أيها ~~السامع، أين اختيارك للأدب أيها الجامع، هنا والله تطيش ألباب، وعند سماع هذا ~~النظم يفتح من الطرب الباب، ما سمعت أذني، ولا وقف ذهني، على نظم لهذا ~~النظم يضارع، ولا يجانس مصاريعه التي هي للحسود مصارع، لله در هذا الشاب ~~الظريف، الذي قصر عنه ابن العفيف، ما تحمل المنصف بنصيف نظمه هذا ~~القشيب، إلا قال قد يوجد الحلم في الشبان والشيب، فشلت يد المنية لما ms257 ~~عاجلته، وعزاء لنجوم الأفلاك فإنها طالما ساجلته، رحم الله شبابه، ورش بالطل ~~والوابل ترابه. PageV01P400 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0401.png) ~~تحت ظلال الدوح فرضي الله عنها إذ بايعته تحت الشجرة: ~~ماذا روت لك عنه النسمة العطرة حتى علقت بأسباب الشجا الخطرة ~~هل بشرتك بوصل منه حينئذ فاشتقت أم أهدت التسليم مقتصرة ~~بعت التصبر من ورق الغصون ضحى أرجو فلاح الهوى في بيعة الشجرة # وقوله في مطلع قصيدة : ~~من قدر الليث لظبي الصريم (ذلك تقدير العزيز العليم) ~~ومن قضى رب القنا والظبا للابس العقد ولاوي البريم # ونزل بروض صبحآ، بعد أن ألبسه الربيع محاسنه لم يجد به قبحا، ونشر ~~الأفق فوقه أردية من السحاب تزين من بها خطر، تطريزها البرق وأهدابها المطر، ~~والجو بالغيم كصدور البزاة، والبروق تلوح من خلاله كصوارم الغزاة، وقد خشي ~~ذلك الروض من سفك دماء الشقيق، لما جردت سيوف الأنهار عن حد رقيق، ~~فجاه الربيع من الأوراق والزهور، بمناديل الأمان وخواتمه مرسلا عن النهور، فلاح ~~لعينه فيه الورد الأبيض، ودموع المطر تتحدر عليه وترفض، وقد تدلى عليه ورقه ~~حنوا وإشفاقا، وغطاه بأكمامه لئلا تطلع عليه الشمس فتحرقه إحراقا، كما تدلى في ~~خد المليح ورق العذار المستبين، فستر ورد الخد الندي لئلا تحرقه شمس الجبين، ~~فقال له مشبها، وعلى حسنه منبها: ~~مررت بالروض صبحا وهو مبتسم عن ثغر زهر ذكي العرف ممطور ~~كأنما الطل في بيض الورود طلا يديرها الروض في كاسات كافور # ذكرت هنا قول السري الرفا رحمه الله تعالى في تشبيه الورد الأبيض ~~(1) أوردها أخوه في النسمة وانظرها أيضا في نشر العرف 703/1. PageV01P401 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0402.png) ~~أيضا(1): ~~بدا أبيض الورد الجنى كأنما تنسم للناشي بمسك وكافور ~~كأن اصفرارا منه وسط ابيضاضه برادة تبر في مداهن بلور # وهو أحسن من قول عبد الوهاب بن أحمد بن سحنون الحكيم فيه ~~أيضا: ~~ووزد أبيض قد زاد حسنا فعند الضد للخجل احمرار ~~يمثله النديم إذا رآه مداهن فضة فيها نضار # وقلت أنا فيه أيضا: ~~وابيض ورد فوق أغصانه غدا يلازم ظلا تحت أوراقه النضر ~~كجيش ms258 من الأروام حت خيوله ليوم صدام تحت أعلامه الخضر # وقال صاحب الرجمة في الاقتباس : ~~قد رام ميلي عنكم قوم عن الرشد مالوا ~~لم يفعلوا ذاك لكن (هموا بما لم ينالوا) # وقال فيه أيضا : ~~رشا بسيف لحظه دمي المصون قد سفك ~~حديث سلواني له (يوفك عنه من أفك) # وقال لما خفت الدراهم بدور الضرب: # دثتأمور تسخط الخالق ~~بدور الضرب قد حدثت ~~وقد خفت بطارقها (وما أدراك ما الطارق) ~~(1) انظرهما في ديوانه 294 ط بغداد ويتيمة الدهر 213/2 ط العلمية. ~~2) هو شيخ الأطباء في دمشق له شعر وأدب ومن مؤلفاته في الطب «مفرح النفس» توفي سنة # 694 (فوات الوفيات 417/3 وشذرات الذهب 426/5 والاعلام 180/4). # 412 PageV01P402 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0403.png) # فتبسم حين تنظر ما جرى لي ~~بروحي من تعاتبني فابكيفتبسم حين تنظر # ي لآل # لآل في لآل في لآل ~~ثناياها ومنطقها ودمعي لآلي في لآلي # وله في الاستخدام مع لزوم ما لا يلزم: ~~ألقيت بالصد في قلب الشجي كلفا لما تنزهت عنه يا أخا القمر ~~وردت روضة لبي وهي مؤنقة بالحب فيك فراق الروض بالثمر # وله لما وقع برد بجهات متنزه حدة المحروسة في فضل طيب المشمش بها ~~فأصابه ونثره على الأرض : ~~في حدة البرد المرفض أعدمها برقوقها إذ رمى في الأرض بالشهب ~~بيض نفت صفرة عمري لقد ذهبت حبات در بحبات من الذهب # وله مضمنا مع التورية: ~~الجو جاد على الرياض بوبله وغدا يقول لها وقد ذهب الصدا ~~لسحابتي فضل عليك ومنة وإذا صحوت فما أقصر عن ندا # ومنه قول الشيخ تقي الدين بن حجة رحمه الله تعالى: ~~جاد النسيم على الربا بندى يديه وقال لي ~~أنا ما أقصر عن ندي وكما علمت شمائلي # وله أعني صاحب الترجمة مضمنا مع اللف والنشر المرتب: ~~قدر الحبيب خطير في الجمال فلو أباح لقياه لم أحفل بأخطار ~~من لي بريقته والوجنتين ولو حبوا على الثلج أو مشيا على النار # وله في التورية : ~~أراد أهلي سلوي عن هوى رشأ من سحر عينيه لاقت مهجتي وصبا ~~فصار يعصيهم ms259 قلبي الحنين وما أطاع أما عليه في الهوى وأبا PageV01P403 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0404.png) # وله لما أعطاه أخوه الأكبر علي بن يحيى حصانا يسمى اللؤليء نسبة إلى ~~ؤلؤة وهي محل معروف يغلب على الخيل المربية بها الجودة وكرم الطبع فهي ~~تلحق بالخيل الشامية في النجابة : ~~احذر تقيس على علي غيره ليس الأسافل والأعالي تستوي ~~لو لم يكن بحر المكارم والندا ما جاد لي من فيضه باللؤلؤي # وله وكتب به إلى من وعده بعارية ديوان الشيخ العلامة برهان الدين ~~إبراهيم بن محمد القيراطي فتراخى عن إرساله ~~قد أخلف الميعاد بالديوان لي من لم يكن في الوعد بالمتباطي ~~إني بذلت له مثاقيل الوفا كرمآ فكيف يشح بالقيراطي # وما أرجح في أوزان العروض ما قاله الفاضل القاضي صلاح الدين الصفدي ~~في مدح القيراطي المذكور رحمهما الله تعالى : ~~وزنت أهل النظم في عصرنا من غير تفريط وإفراط ~~فأهل مصر عند وزني لهم زادوا على الدنيا بقيراط # وله أعني صاحب الترجمة رحمه الله تعالى في القهوة موريا بقشر وادي ~~شرس المعروف وهو من الحسن بمحل عظيم: ~~لله قهوة قشر في الإناء بدت كالمسك في لونها المرموق والنفس ~~أهدى لنا شرس منها لطافته فاعجب للطف حويناه من الشرس PageV01P404 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0405.png) ~~يا من تولع بالأصداغ فهو بها إلف الصبابة لا يخلو من الوصب ~~دعها ومل نحو ريق في مراشفه فإن في الخمر معنى ليس في العنب # قلت لو أنه قال في البيت الأول: ~~يا من تولع بالأصداغ من رشأقد أثمل العطف منه بارد الشنب # لكان أولى لأنه يأتي بلزوم ما لا يلزم، وهو نوع نفيس من البديع ولأنه ~~يرشح لقوله فإن في الخمر بقوله قد أثمل العطف، ولأنه يعود الضمير من البيت ~~الثاني في قوله في مراشفه إلى الرشاء المذكور في قوله من رشاء لأنه أعاد الضمير ~~إلى من لم يسبق له ذكر ، وإنما دلت القرائن عليه بأنه يعود إلى المحبوب وهو ~~تضمين لولا ما نبهنا عليه حسن جدآ، يقال عنده الفضل للمتأخر لا المتقدم كما ~~سمع فإنه أحسن وألطف ms260 وأخف في هذه الأوزان الراجحة من قول المتقدم الشيخ ~~برهان الدين القيراطي رحمه الله تعالى : ~~عنقود صدغ الذي أهواه تيمني فقال لي ريقه لما رأى وصبي # بهفإن في الخمر معنى ليس في العنب ~~إن كان في الصدغ عنقود فتنت به # وله أعني صاحب الترجمة من قصيدة: ~~نفس المحب من اللوام قد ألمت إن صدها عنكم اللاحي فلا رحمت ~~تنشي الدموع لكم عيني فقد ألفت تلك القريحة نثر الدمع وانسجمت # القريحة الجريحة، ومعناه : أن عينه قريحة أي جريحة لكثرة البكاء ولذا ذكر ~~الدموع، وفيه التورية بالقريحة التي هي الطبع، يقال: لفلان قريحة جيدة أي طبع ~~جيد في النثر والنظم، ولذا رشح للتورية بذكر الإنشاء حيث، قال تنشى الدموع ~~وبالنثر والانسجام في قوله نثر الدمع وانسجمت. # وهذا النظم أحسن ظهورا وأظهر نورا من قول العلامة بدر الدين الدماميني ~~المخزومي رحمه الله تعالى وإن كان الفضل للمتقدم: # 415 PageV01P405 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0406.png) ~~لقد قرحت من بعد التداني جفونا بالنوى أمست جريحة ~~فإن نثرت دموعي لا تلمني فهذا النثر من تلك القريحة # ولما توفي صاحب الترجمة رحمه الله تعالى، قال أخوه الأديب يوسف بن ~~يحيى الآتي ذكره هنا رحمه الله تعالى: ~~مذ تولى الضيا عني وأمسى ناظم الدر باطن الأحجار ~~حزنت لي الآفاق حتى تبدت عن حداد تبدي ثياب السواري # في هذا النظم التورية لأن السواري السحب جمع سارية وهي السحاب تسري ~~ليلا. والسواري، أيضا في عرف هذا الزمان ثياب سواد يليق بها أن تلبس أيام ~~الحداد ولذا قال عن حداد، وبذلك عرفت التورية وهى ظاهرة واضحة، وأكثر من ~~يلبس الثياب من السواري نساء البوادي والعوام لا الخواص، ولذا إني قلت مضمنا ~~مع التورية: ~~غيد البداوة في سود السواري قد حكين في الليل أضواء لأقمار ~~بدين لي تحت أثواب لهن زهت مثل النجوم التي يسري بها الساري # وقلت أنا أيضا مضمنا ومختصرا: ~~ناديت ملبوسها اذ غرته ذات السواري ~~كم قد تردت بثوب ما أنت أول ساري # وقد علم الله تعالى أني نظمت التضمين الأول قبل أن ms261 أقف على تضمينه ~~بعينه للسيد الأديب العصري عماد الدين يحيى بن إبراهيم الجحافي الآتي ذكره إن ~~شاء الله تعالى حيث قال: ~~كواكب في السواري قد خرجن إلى حدائق ذات جنات وأنهار PageV01P406 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0407.png) # وسرت بهفوقفت أعجب من جمال الساري ~~لبست قميصا ساريا وسرت به # وقد أحسن السيد رضي الدين جعفر بن المطهر الجرموزي الأديب العصري ~~لما قرن ذكر الشقة بذكر الساري في بعض أراجيزه مجيبا بها لما قال: ~~ولم أقل مقالتي مجاريا لكم ولكن قلتها تجاريا ~~لما رأيت شخص نظمي عاريا قطعت شقة الجواب ساريا # أخوه السيد أبو إسحاق يوسف بن يحيى بن الحسين # صديق أتم الله عليه ما كان أملا، وعلمه من تأويل الأحاديث ما عد به ~~كاملا، فهو من منهل العلم قد عب، وفي رياض الفصاحة يرتعي ويلعب، ~~سجدت له كواكب الأدب تكريما، وانحنى له النيران تبجيلا وتعظيما، روضة ~~أماني، ومجمع سرور وتهاني، شبل الآساد، وغيظ الأعادي وكمد الحساد، إلا أن ~~زمانه ولع له بالعناد، وأنزل كتائب حزبه له بكل ناد، فما لخرقه رفو، ولا لكدره ~~صفو، أعرضت عنه الدينا وقلت، فرمت بجوهرته إلى بحر غصص وقلت، ~~فكم ألقي من الهم في غيابات جبه، وكاد أن يهلك لولا أن رأى برهان ربه، ~~ولا يعيب الدر وهاء سلكه، كما أنه لا يضر البحر انكسار فلكه، والدهر ~~للأفاضل ذو عقوق، ومساعفته لهم أعز من الأبلق العقوق، ينظر إليهم عن PageV01P407 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0408.png) ~~شوس، ويعاملهم معاملة أحمق ذي هوس: ~~ما أولع الدهر يوما بالجفاء لذيفضل فمن لي به لو أنه عقا # وكانت أخباره على ترد، ونهر صيته يتدفق ويطرد، فكنت أشوق إليه من ~~صب، قد تجرع من البعد حميم الوصب، فكاتبته وهو المالك، ودارت بيني وبينه ~~نجوم في ليل المداد الحالك، ثم بعد ذلك بلا ريث، وفد إلى كوكبان وفود ~~الغيث، فبهرني بمحاضرته، وأصمتني عند محاورته، لأنه في الاطلاع، منيف ~~اليفاع والتلاع، واجتمعنا جمعا سالما غير مكسر، إلا أني غدوت به بعد ~~المسرة في أقرب وقت أتحسر، لأنه ما سلم حتى ودع، ms262 وإذا أنف التلاقي بفراقه قد ~~تجدع، وكان بلسانه عقدة في الكلام، كأنها لسان موسى عليه الصلاة والسلام، ~~ولكنها أحلى في الأسماع، من العسل الجاري إذا انماع، طالعت كتابه المسمى ~~(نسمة السحر)، وقرظته بنثر ونظم أعدهما رقية لما عقده فسحر، لم أظفر منها ~~الآن بسهم، فلذ لم أسدد عن قوس الإيراد لها أنفذ سهم، ولم يزل في أذن الزمن ~~شنفا، يشمخ به الكون ومن عليه أنفا، حتى عرضت له أطماع أشعب، فنزل اليمن ~~الأسفل فمات بعد رجوعه من بلاد شزعب، فحزن لمصرعه كل إنسان، PageV01P408 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0409.png) ~~وندب فضائله بأفصح لسان، وسرت لمقدمه عليها الحور الحسان، ومساءة بعض ~~القوم عند البعض سرور، ما قضت به الأيام السريعة المرور، ألبس جدثه مطرد ~~النهر ، حلة من النبات مطروزة بالزهر، ما قدح الرعد من البارق زندا، فسرت ناره ~~في فحمة الليل ولم تخمد بماء الأندا، وأيقظت الحمائم نسيم الصباح، وظهر سر ~~الصبا بنمام طيبها وباح، وله أدب كالورد في مقاطفه، وقد حلى الغصن بياقوته ما ~~لان من معاطفه، ما دخل بيتا من أبيات أشعاره، إلا وقد حلته خريدة من بنات ~~أفكاره، فإذا أسبل حجاب نفسه، راودته التي هو في بيتها عن نفسه، وقد أنشدني ~~من نظامه، ما يقابله الروض بإعظامه، من قصائد طويلة النجاد، ومقطعات تقطع ~~قلوب الحساد ، من ذلك قوله من قصيدة: ~~نعم نفحت من حاجر نفحة المسك وواصل مكوي الحشا شادن الترك ~~على زهر شبهته سلك ثغره فلولا اللمى لم تستبن شبهة الشك ~~مدامي حميا ريقه وتفكهي بتفاح خديه ومن صوته جنكي ~~هي الليلة الغرا التي بات بدرها نديمي وبات النجم بالقرط في ملكي ~~وما قلت أنت الشمس خشية واصم بأني في التوحيد ملت إلى الشرك ~~ولو لمحت باهي محياك ما بدت لأنوارها في الأفق تقدح أو تذكي ~~ولولا جنون من جمالك نالها لما قيدوها بالأشعة في الشبك # وقوله من أخرى: ~~عاصيت فيك ملامة العذال وشريت حبك بالنفيس الغالي ~~أمواصلي والشعر يحجب حسنه احذر أشعة وجهك المتلالي ~~نعمتني بمراشف ومعاطف نابت عن المعسول ms263 والعسال ~~ولثمت منك الخال من ولهي به والمرء ذو شغف بحب الخال PageV01P409 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0410.png) # وقوله من أخرى هنأ بها إمام العصر بزواج له أشعلت فيه القناديل الكثيرة ~~وصور بعض العجم فيه شمسا كانت تضيء على مسافة وعفريتا عجيبا فقال: ~~ألم وقد صاغ الثريا له شنفا وصف نجوم الأفق في جيده صفا ~~واطلع بدرا في دجنة شعره حوى منه بدر التم في تمه النصفا ~~وماس بقد كالرديني أما ترى رداه عليه كاللواء قد التفا ~~وما خاف إلا من ترنم حليه وإلا هلال الوجه إذ أسبل الوحفا ~~وكان وصالي لحظة برء علتي ولم أر حتفا قبلها يدفع الحثفا # ومنها في ذكر القناديل والشمس المذكورة والعفريت: ~~وشمنا قناديل الزجاج كأنها نجوم غدت تبغي بخدمتك العرفا ~~حكين الثريا والسماك وربما حكت شمسها أنوار راحتك الوطفا ~~على قربك الأفلاك تحسدها لذا بأنوارها أمست مغمضة طرفا ~~ولو لم تكن فينا سليمان ما غدا لخدمتك العفريت والحق لا يخفى ~~رأيناه طوعا قد غدا لك خادما وصخر سليمان النبي عنى كلفا ~~ودونك وشيا من سري مهذب ومثلك من يرضيه شعر السري الرفا # وقوله من أخرى يهنيه بعيد الفطر المبارك الميمون: ~~وتهن عيد الفطر مغبوطا بما أولاك فيه الله ذو الإجلال ~~أحييت فيه شعائر الدين الذي تحمى حماه حماية الرئبال ~~وخرجت فيه بالجيوش كأنها فوق الخيول شوامخ الأجبال ~~بصواهل ومناصل ملؤ الفضا وذوابل مياسة ونبال ~~سخب عجاجته وبيض سيوفه لمع البروق بعارض هطال PageV01P410 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0411.png) ~~وكأنما الرايات عقبان السما بقوادم خفقت به وتوالي ~~من أحبش كالليل أو روم كما طلع الصباح بوجهه المتلالي ~~ومشهر سامي الحمى من حاشد ومتوج من حمير الأقيال # شك ولا ريب أبو الأشبال ~~وبنيك حولك كالأسود فأنت لا ش # وقوله وقد وقع مطر الولي المعروف وفيه التورية: ~~الروض أشرق حين جاد غصونه دمع الغمامة بعد عام ممحل ~~قد كاد يتلف بالظما لكنه نال الشفا لما تبرك بالولي # وقوله في التشبيه: ~~وما راقني في الروض حين دخلته سوى جلنار(2 حسنه يدهش الفهما ~~كما أرخت العذراء كما ms264 موردا ومن جوخة في لونه قلصت كما # وقوله : ~~هذا غزالي لم يزل مائسا بحلة تسحب منها الذيول ~~يستره عن صبه برده ويلي على برد كثير الفضول # وقوله في بعض القصائد التي ذكر فيها الشطرنج : ~~وما أشيم ثغور الزهر باسمة وقد جفتني ثغور لولويات ~~وعاذل رام بالشطرنج يشغلني وكيف عن ظبيكم تسليني الشاة # وقوله : ~~فديتك هذا الوجه مذ لاح في الدجا غدا البدر نصف الشهر فيه محاق PageV01P411 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0412.png) # وقوله في جامع عامر بن عبد الوهاب برداع المحروسة وعين نهره ~~المسمية بالمحجري ~~أكرم بجامع عامر فشبهه لم يعمر ~~عين رداع دهرها تخدمه بالمخجر # وقوله في رجل رحل وهو ذو سيرة غير محمودة: ~~ولابن الحاج يحيى طال فكري وما هو للرياسة بالخليق ~~وقالوا سار قلنا قد صدقتم ولكن سار في غير الطريق # وقوله: ~~لما نضت محبوبتي ثوبها ليظهر الحجل لعشاقها ~~تواثبوا كي يلثموا رجلها وقامت الحرب على ساقها # وهو من قول تقي الدين ابن حجة رحمه الله تعالى: ~~حسن ساق يقول إن ذهبتمدامكم تكتفوا بأحداقي ~~شمر عن ساقه لنا وسقا قامت حروب الهوى على ساق # والأصل فيه قول ابن المشد رحمه الله تعالى: ~~ورب ساق كالبدر طلعته يحمل شمسا أفديه من ساقي ~~شمر عن ساقه غلائله فقلت قصر واكفف عن الباقي ~~(1) علق في (ب) بقوله : هذا الجامع المذكور هو المسمى الآن بالعامرية فيه من العناية بالبناء PageV01P412 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0413.png) ~~لما رآني وقد فتنت به من فرط وجدي وعظم أشواقي ~~غنى وكاس المدام في يده قام # قامت حروب الهوى على ساقى # وكنت قبل الاجتماع بصاحب الترجمة رحمه الله تعالى قد كتبت إليه كتابا من ~~النثر المسجوع إلى محروس صنعاء المحمية لم أظفر به الآن أستدعي منه نظمه ~~ونظم أخيه زيد بن يحيى رحمه الله تعالى ، فأرسل إلي بالمطلوب صحبة جوابه فلم ~~يصل فأعدت الكتابة إليه أيام نيسان ثانيا فأجابني من النظم والنثر بقوله: ~~سلام كالرياض إذا تمشى بعاطر نورها روح النسيم ~~وأنفاس الحبيب لدى محب تعلل عهدها بشذا الشميم ~~وكالصهباء من بيضاء رود أدارتها ms265 على الخل النديم ~~ورنات الحمام إذا أعادت على عيدانها ذكر الحميم ~~وألطف من عتاب الخل سرا وصوت الموصلي على الرخيم ~~على القاضي الذي أهدى إلينا شبيه السحر من سجع قويم ~~وكاتبنا على رق فقمنا بفرط ثنأ على المولى الكريم ~~وقلنا العود أحمد فيه مدحا يزيد شذا على المسك الفعيم ~~ولو لم قد غدا روضا لما جا 6نا منه بمنثور نظيم ~~علمنا أنه كهف المعانى بما قد جاء منه في الرقيم ~~خطيب ما انثنى للوعظ إلا وصدع وعظه قلب الصميم ~~وشمس كوكبان طال منه وفضل الشمس باد للنجوم ~~ليهن شبام إن النيل فيها وإن بمصرها ورد الشبيم ~~أحن لنسمة منه سرت لي حنين البحتري إلى نسيم PageV01P413 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0414.png) ~~وأمحضه المودة إذ وفا لي وفاء الغيث للنبت العميم ~~واسأله السماحة عن قصور بأبياتي لمربعه العظيم ~~بقيت أخا لعليا فقت فيها وجد في الفضائل مستقيم # ورد ورد في نيسان فحيا بالنشر، وطوى المراحل في الصبح طي الكتاب لأنه ~~ذكي طاب بالشمس في العصر ، أم عقود حلت نحر الطرس فحلت، وعظمت في ~~الصدور لما من فضل منشيها انتحلت، أم نسمة سرت من كوكبان فهي لا شك ~~نسمة نجد، حققت أن منشيها بكوكبان ليس ببدر محاق بل شمس مجد، وهذا ~~المطرب سجع ذوات الأطواق على العذبات ، أم سجع الأقلام ذات العمائم الدهم ~~على بيض الورقات، أقر لها جاحدها بالفضل ووحد، ورجع المعري في زماننا عن ~~الجدال إلى التسليم بمعجز أحمد، أحمد بن محمد بن الحسن الحيمي، القاضي ~~الذي عزل ببلاغته في المنثور عبد الرحيم الملقب الفاضل، وطير في النظم رواق ~~ابن الخيمي، أدام الله ما منحه ولا أقول يزيده، لأنه قد بلغ السماك في كوكبان ~~ونال من المنظوم والمنثور ما يريد، وأبى أن يحيى إلا بالجوهر لأنه البحر، وأن ~~يغيظ به كل كاشح حتى يملأ بالغيظ منه الصدر والسخر، وسرني بما حباني لولا ~~المساءة بتكليف الجواب، وأنى للسكيت في حلبة الآداب مجاراة الجياد ~~العراب: ~~وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صوله البزل ms266 القناعيس # وكنت قد امتثلت أمره الماضي الذي له جدد، فامتثلت الآن إعادته ولهذا ~~قلت العود أحمد، وضارعت بهذا الحديث من الفعل ذلك الماضي، وأعوذ بكماله PageV01P414 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0415.png) ~~أدرى ما يقول، وشعري وإن شمر على الأقران فهو عندي كثير الفضول، وأما ~~المزسل إليه فشعره أشاب الوليد من حسده، وعرا بمعانيه أبا العلا المعري فهو ~~المعري لما قابل هذا الذهب بجسده، وبغض إلى أهل الذوق السليم حلاوة ~~حبيب، أبقاه الله للأدب ما أعمل في قصدة نجيب، والسلام. # ولما وقف على كتابنا المسمى «الأصداف المشحونة، بالجواهر المكنونة، ~~ونقل منه أشياء كتب عليه من نظمه قوله: ~~يا حب هذا الشرح والشعر الذي هو لؤلؤ تبتاعه بالعين ~~بحران لاحت منهما أصدافه فاطلب لنفسك لؤلؤ البحرين # وكتب تحته ما لفظه : لأن اللؤلؤ المجلوب من البحرين أنفسه والقصد التورية ~~في البيتين قال البحتري : # قشرن عن لؤلؤ البحرين أصدافا ~~إذا نضون شفوف الريط آونةقشرن # المولى إسماعيل بن محمد بن الحسن بن القاسم # ملك مطاع، وصفه بالبيان لا يستطاع، عرف كل نعت لغيره عنده بالانقطاع، ~~جند عسكره، وملا منهم دسكره، يقول لسيف منه غير كهام، إن لم تهم بمعال PageV01P415 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0416.png) ~~بها غيرك هام، فلا تعلق من عاتقي بنجاد، ولا تهز بساعد مني طال ما نول وجاد، ~~يدفع عن الضعيف ظلمه، ويزيح من الجور الحالك عنه ظلمة، سليل ملوك تخافهم ~~الآساد، وتسيل لهيبتهم النفوس عن الأجساد ، من ذرية آل القاسم، وهم ملوك ~~روض محامدهم باسم ناسم، فهو غصن نما، من شجرة أصلها ثابت وفرعها في ~~السما، وآلاه الجد فانفتح له المقفل، وابتسمت له الثغور فولى اليمن الأسفل، ~~وافاه السرور بنفحاته، ولاح الاستبشار على صفحاته، وإذا هو كالمرآة صقيل، ~~والوجه عنوان القلب كما قيل، فكان في عيش أخضر من أعلامه، وأنضر من ~~غصون رماحه وأقلامه، مع كمال خلقة جميلة، إذا بدت بهتت عيون الأزهار في ~~الخميلة، فللأقمار من محياه البديع اقتباس، ولها بالاستخدام في مقامه تقيد ~~وانحباس، واطراد بالائتلاف في طاعته وسباق، لأنها ما جاءت لحسنه بتجنيس ~~ولا طباق، وهو ms267 في البلاغة بقلمه أغضف السهام، وفي التشبيب بكلماته أشجى ~~من صب مستهام، وله نسيم أخلاق تهز عطفه، وطبع سلس لا تحكي الصبا لطفه، ~~[ومتى حكى القيصور الجواد، أو شابه الأبيض اليقق السواد، وأنى للعليل إدراك ~~الصحيح]، وكيف يساوي الكريم الشحيح، وقد جمع كتابا، وقيد بسلاسل ~~سطوره آدابا، سماه لسمط اللال، فى شعراء الآل»، وقد قيل إن ذلك الكتاب، ~~المتنفس عن عنبر الآداب، دينار سبكه الغير ، وصكه باسمه لكونه من ذوي الخير، ~~وكيف تنفذ إليه من الفقر السهام، وقد تدرع لها من الملك سوابغ الأنعام، وهو ~~ممن عاجلته المنية، وثمار شبابه غضة جنية، فما تفتح زهره بنسمات لطفه، إلا ~~بادرته المنية الجانية بقطفه، فإذا اسماعيل بمدية الموت هو الذبيح، وإذا غرب ~~اللحد قد وارى بدره الصبيح، ولما زاره الحمام، بغمت عن السجع منه الحمام، ~~وذوى جسده كالروض إذا هجرته الغمام، سقى الله ترابه، وحملى من شقيقه PageV01P416 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0417.png) ~~بجواهر القطر قرابه، ما أضرم فحم الليل حمر الشفق، وخافت الغزالة أن تشوى به ~~فاختفت من الأرض في نفق . # وله نظم يدخل الأدباء جنته بسلام، وشعر يقال عنده كلام الملوك ملوك ~~الكلام، كقوله من قصيدة يمدح بها والده، الذي تلقى منه طريفة وتالدة: ~~هذا اللوا والبان والشعب ما دونهن لسائل إرب ~~فمقيلها رحب وموردها عذب وروح نسيمها رطب ~~فسقى الحيا تلك الربوع ولا حامت بحول حمائها الجدب ~~ورعى فريقا حلها زمنا رحلوا فلا بان ولا شعب ~~رحلوا فروح الصب مرتهن في قبضهم قد ضمه الركب ~~فاعجب لروح ضاعن وله جسم مقيم للأسى نهب ~~قد خيموا في قلب مغرمهم فالكل ود بأنه قلب ~~يا جيرة قطعوا نزيلهم ما هكذا يتعاشر الصحب ~~إن كان عن ذنب فليس له غير الوداد لحسنكم ذنب ~~لكن هذا الدهر شيمته عكس القياس وصدقه كذب # وله من أخرى : ~~عجبا ما للأخلةاعرضوا من # اعرضوا من غير علة ~~وتجافوا عن كئيب هائم القلب موله ~~مستهام عذبته من غزال الرمل مقلة ~~وقوام مشل غصن ال بان قد حل برملة ~~ومحيا أورث الأنج م ms268 والأقمار خجلة ~~عبلة(41 الساق رداح دونها في الحسن عبلة ~~غادة عادتها للصب (م) أن تكثر مطلة PageV01P417 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0418.png) # جواد سموح، ذو طرف إلى المكارم طموح ، ألبس حسناء المجد حجاله، ~~وأبدى من شيمه الكريمة ما حكمنا معها أن الحجى له، وكان يميل إلى البطالة، ~~فكم مد حبل لهوه فأطاله، حتى أنفق نفائسه، مغرما بالقدود المائسة، مفتونا ~~بالوجوه الوسيمة، مستنشقا من روض المحاسن نسيمه، مولوعا بالظباء الآنسة، ~~هائما منها بسوانح من المقاصير كانسة، فهو ذو طبع من السلسال أرق، وطرف من ~~الحب طالما عرض له أرق، فكم قطف من اللذات ثمارها، وكم رفع عن وجوه ~~الخلاعات خمارها، في مقام تقابلت فيه بالابتسام ثغور الحباب، وثغور الزهور ~~المفلجة بدر من قطر الرباب، يكربه من الليل أدهم، ومن المدام كميت يذهب ~~بالهم، فيظفر على ظهر ذاك بالصباح، ويدرك على ظهر هذا المسرات والأفراح، ~~وله همة تورده نهر المجرة في السماء، ويلتقط بأناملها لآليء النجوم من بين سبج ~~الظلما، فكم وخدت نجائبه، فبدت من بحره عجائبه، طالما وفد إلى كوكبان ~~منتجعا، ينزل به أياما ثم يركب جواده مرتجعا، كنت أراه عند أمرائه معظما، ~~وقد تقلد عقد أمله منظما، جالسته أيام وفادته، ولم يخل حديثه لي عن إفادته، PageV01P418 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0419.png) ~~فجالست مهذبا، مصدقا فيما يدعيه لا مكذبا، قد جعل الأدب له شعارا، وأورث ~~من طاوله مذلة وعارا، فهو أديب إذا نطق أو فاه، نال من قسم الفصاحة أوفاه، ~~فكم من بنات فكره من غادة بهنانة، أسبلت على سالف القرطاس من شعر ~~المداد فينانة، وما برح على طلية الأيام قرزطا، وفوق قوامها من الوشى مرطا، ~~حتى نال من مورد المنية شربه، وفارق من ظباء المنحنى على الرغم سربه، برد ~~الله لحده من الغيث بصيبه، وحياه من نشر الرضوان بطيبه، ما جلبت در الندى ~~تجار الغيوم، وصرف النهار دينار الشمس بدراهم النجوم. # ومن لطيف انسجام، الذي يبعث الميت من تحت رجامه، ويدير على ~~السامع صرف جامه، قوله: ~~أسر غرامي وهو بالدمع معلم وأكتم وجدي وهو لا يتكتم ~~وسقمي ms269 لما تندي العيون مؤيد بأني العميد المستهام المتيم ~~ولي زفرات ليس تخفى ومدمع يسلسل أخبار المحبة فيهم ~~لحى الله من يلحو المتيم في الهوى ولم يدر ما قاساه في الحب منهم ~~وأني لذو وجد وشوق مبرح إليهم وأشجان تجل وتعظم ~~أبيت أراعي في الدجنة بدرها وقد عبرت نهر المجرة أنجم ~~وما زلت في داجي الدجى أرقب السها وقد فارق الطرف المنام المحرم ~~لك الله من وجد تمكن في الحشا وهدم أركان التصبر عنهم ~~وشاد ربوعا للمحبة والأسى وسعر نيران اشتياقي إليهم ~~وهيفاء أما قدها حين ينثني فرمح وأما طرفها فهو لهدم ~~تعير الغصون الملد لين عطفها وثفضح ومض البرق إذ هي تبسم PageV01P419 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0420.png) ~~وأما الجفون السود وهي لواحظ فبيض حداد ماضيات وأسهم ~~تعلقها قلبي زمانا وما درى رقيب ولم يشعر بذلك لوم # وله : ~~قد كان طرفي قدما هو الجواد المقدم # (2) ~~في السبق كان المجلي والآن صلى وسلم # السيد أحمد بن الحسين بن الإمام القاسم # سيف طالت حمائله، وروض طابت خمائله، طيب الأصل والنجر، ~~أبهى منظرا من نرجس النجم تحت ريحانة الفجر، ذو مجد قد لبسه قميصا، ~~وقدر يغمص من قدر الشعرى الغميصا، قد شاد منزله وداره، بربع اتخذ به ~~القمر له هالة وداره)، كان ذا فضاضة وشجاعة، وكرم يعتمد المسنتون ~~انتجاعه، وأخلاق كراح إلا أنها أطهر من ماء قراح، وبدن وافر، وصورة ~~كأنها صورة عذافر، ولا غرو فإنه شبل من آساد، تسيل النفوس لهيبتهم عن PageV01P420 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0421.png) ~~الأسجاد، تمائمهم السيوف، ومجالس أنسهم الصفوف، وأعراسهم مآتم ~~الحتوف، يبتسمون فلا يعرفون ندما، إذا بكت عيون الطعنات لفراق الحياة ~~دما، وله في الأدب منهج لم يسلك، وشرطه فيه دون غيره أملك، ديناره فيه ~~موزون، لم يصرفه الزمان لأنه في صناديق الدفاتر مخزون، قد أخرز في أمنع ~~ظرف ، فأخمد ودينار أدبه ممتنعان عن الصرف، امتطت بنات فكره من الدفاتر ~~سريرا، فما أجال الأديب طرفه فيها ولمسها إلا أدرك جنة وحريرا، سطور ~~دفاتره ثعابين سود، تلدغ بما تظهره من الكلمات الفصيحة قلب كل حسود، ms270 ~~وكان لديه من كتب الأدب أوفر قسم، ومن نفائسها ما يدل على لطفها لطف ~~الإسم، ملكت أنا منها بعضا، مما أوقع بيني وبين الرياض العداوة البغضاء، ~~لأني معها لم ألتفت إلى ما زخرفته، ولم أرفع طرفي إلى ما نضدته الغمائم ~~بغصونها ورصفته. # ومن شعره قوله في شجرة القات، فإنها كانت عنده للسرور ميقات: ~~لا تطمعن براحة في مجلس أضحى الحديث بها1 عن الأقوات ~~واصرف همومك عن فؤادك كلها واقنع بقوت الصالحين القات # وقوله في الاقتباس : ~~لما رأيت الفراق جدا ولم أجد منه لي ملاذا ~~نادى سريعا لسان حالي (يا ليتني مت قبل هدذا) # وقوله: ~~ثلاثة من يكن فيه أسعده الله إن أطاعه ~~وناله كل ما يرجى الصبر والصدق والقناعة # وقوله: ~~(1) كتب في (ب) به ظنا. PageV01P421 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0422.png) ~~ما في الدنى لي مونس غير اللطيف من الكتب ~~فكمصحفي أنا بالحصين وكل من فيه جنب # وقوله في غلام يلقب باليتيم: ~~لله خشف نافر قد حكى بالطرف والجيد ظبي الصريم ~~أبوه موجود ولكنهم إذ كان درا لقبوه اليتيم # ذكرت هنا قول محمد بن عمر العرضي2 رحمه الله تعالى فإنه جوهر يتيم ~~في غلام مات أبوه: ~~إن ذاك الرشأ الخشف الذي مات عنه والد فهو كظيم ~~زاده موت أبيه قيمة كان درا فغدا اليوم يتيم # وقول الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة المصري رحمه الله تعالى لما مات ~~ولده عبد الرحيم: ~~آها لشمل قد وهى سلكه وكان ذا در بعبد الرحيم ~~فليتني لاقيت عنه الردى وعاد(5) ذاك الدر درا يتيم # وقولي في طفلة تسمى درة مات عنها أبوها: ~~يا درة صبرا إذا الموت اعتدى وأتى ببدر أبيك مغرب لحده ~~لا تجزعي فلقد فخرت على الورى لما غدوت يتيمة من بعده PageV01P422 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0423.png) # وهذا جميعه أحسن من قول الشيخ العلامة برهان الدين القيراطي رحمه الله ~~تعالى في بعض قصائده : ~~وانثر در دمعي في ثغور بها عقد من الدر النظيم ~~تبسم عن يتيم الدر منها ومن عجب الهوى ضحك اليتيم # ومن قول القاضي زين الدين بن ms271 الوردي رحمه الله تعالى ~~تقويم قدك صح يا من ثغره در يقصر دونه التقويم ~~إني لأبكي من جفاك ولي أب والثغر يض # والثغر يضحك منه وهو يتيم # ومن قول الباخرزي رحمه الله تعالى وهو الأصل في هذا كله: ~~وأني لأشكو لسع أصداغك التي عقاربها في وجنتيك تحوم ~~وأبكي لدر الثغر منك ولي أب فكيف يديم الضحك وهو يتيم # وإنما قلت : انما تقدم من النظم أحسن من نظم هؤلاء الثلاثة الأدباء رضي ~~الله عنهم إلا لأنهم جعلوا ضحك اليتيم من العجيب وليس منه في شيء لأن اليتم ~~غير مانع من الضحك كما لا يخفى، وقال جمال الدين محمد بن نباتة المصري ~~في بعض القصائد يخاطب الممدوح ~~وكم رأيناك لنظم(2 الثنا أبا فجيناك بدر يتيم ~~(1) ديوانه ط استانبول سنة 1300 ه ص 282. ~~(2) الديوان : منك. PageV01P423 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0424.png) # كريم معين جوده منضاح، وجواد يجيب رفده من صاح، يهب ولا يهاب، ~~السماح منه حشو الثياب والإهاب، يلوح بارق العطا من أكناف راحته، ويقذف ~~عنبر الإنالة من خضم سماحته، فهو شقيق الغيث نوالا، وتوأم الزهر المنيرة مقالا، ~~كم أذكى في ليل المداد من النوال سراجه، وكر في ميدان الطروس بأدهم قلمه ~~فأثار التتريب عجاجه، يعتمد من ماله إنفاقه، ويطاول كل كريم فما برح إلى أن ~~فاقه، ولي بعد أبيه اليمن الأسفل، وفتح فيها من الرياسة بابها المقفل، فما أوى ~~أبوه إلى الجدث، إلا أودع فيه أسرار الخلافة وهو حدث، كما أن الشمس ما أوت ~~إلى غربها، إلا أودعت ضياءها من الآفاق في شهبها، ثم سد عليه ذلك الباب، ~~وضرب بينه وبين غادة المملكة بحجاب، ثم ولي القطر الكوكباني، فأشرقت من ~~السرور تلك المباني، وكنت أجتمع أنا وإياه، فإنه صرف إلي بمحياه، لولوعه ~~بالأدب والحوار، وشغفه من الرقائق بذات الشنف والسوار، فمرت لنا أوقات، هي ~~للإحرام إلى كعبة المسرة ميقات، في دهر كل من راح ومن جاء، وجد بجنابه له ~~من الخطوب منجى، يخجل الورد من أرجه، ولا يرتقي النجم الصاعد إلى درجه، ~~فعرفت منه سقي عهده، ms272 ما لو عرفه ابن سيد الناس( لقال: أنا عبده، فهو قرط ~~كمال، ونسمة شمال، يقصر مادحه، لما تطوق بالمعالى صادحه، وله أدب ~~ولطافه، وثمر فصاحة يعتمد قطافه، فدهره مع وجوده غير محتاج إلى فصل الربيع، ~~وزمانه مع أدبه غير مفتقر إلى روض مريع، أجرى ما رقته وأساحه، فإذا أدبه PageV01P424 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0425.png) ~~مخضر السفح معشب الساحة، فلورد شعره الغض، دمع من الندا على وجناته ~~يرفض، كم له من خريدة ساحرة الطرف، عذبة المقبل طيبة العرف، سيما في ~~الموشح الرقيق، والحميني الذي هو لرياض النظم شقيق، فله فيه طريقه، كريمة ~~الأصل عريقة، فمن درر كلمه، التي طوق بها جيد قلمه، فسجع بين أوراق دفاتره ~~بما راق، ولا غرو للمطوق أن يسجع في الأوراق، قوله: ~~يا بانة بالسفح من لعلع ميلي لتغريد القمارى معي ~~فبى هوى أظهرته كامن بالجزع لولا ذاك لم أجزع ~~وفي النقا من تلعات الحمى قلب معنى بالرشا الأتلع ~~ذاك الذي لو شام برق الدجى مبسمه البراق لم يلمع ~~أفديه دري الثنا لامني عليه لوامي فلم أسمع ~~ويا سقى الله زمانا مضى كومض برق بالدجى مسرع ~~قضيته وصلا وسعد القضا يشهد لي في برجه الأرفع ~~وأنت يا جبلة(2) حييت من صوب الحيا بالصيب الممرع ~~ففيك لاحت لى بدور الهنا سعيدة المغرب والمطلع # وله : ~~قسما بمن سوى قوامك فتنة يسبي العقول إذا تأود أهيفا ~~إن الهلال حكى جبينك إذ بدا جهلا ولو رزق الكمال لأنصفا # وله : ~~ما على البرق من وراء الثنية لو أتى من أحبتي بتحية ~~وقرا للمعشوق كشاف حسن لطفته الحواشي الشلبية ~~(1) يقال: ارفض الدمع ارفضاضا ترشش. PageV01P425 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0426.png) # كتبت أنا إليه أيام ولايته لقطر كوكبان المحروس وقد عين لنا من المقرر ~~المعلوم شيئا إلى رجل يلقب بالدالي فأرجع الخط وما برح يماطل في ~~مواعيده معتذرا أنه لم يبق عنده من الدفع شيء يسلمه منه، وهو قولي في ~~التورية : ~~أمولاي أشكو إذ تمادى بي الجفا وزاد الهوى في حب من منه بلبالي ~~وطال عنائي من لئيم ملقب لدينا ومن ms273 صدغ المعذر بالدال [ي] # المولى شرف الهدى ، السابق في العلا إلى محل بعيد المدى، لا برح بأدبه ~~الغض يباهى الحمائم، ولا برح بجوده المرفض يساجل الغمائم، ما مالت غصون ~~البان، وارتجت أرداف الكثبان، وما دامت نسيم الصبا، مفتحة لأزهار الربى، أرفع ~~إليكم ما يستوجب الرفع، بأن الخط الشريف لما ينفع لدى الدالي وما عهدت ~~خطكم إلأ عظيم النفع، فقد دفع شاهده بأن قال لم يبق عنده وجة للدفع، ومثلنا ~~لا يحوج إلى كثرة الجدال، فما من رغي حقنا وتوقيره باء ودال، فإن ترجحوا ~~جانب المنع فهو لدينا أرجح، وإن تروا أن لا بد من نجاح تسليمه فهو لكم بالذكر ~~الجميل أنجح، والسلام عليكم ما دامت قدود الأغصان، بعد أن تقلدت درر قطر ~~في قطن السحابة يصان. # فرع نما أصله، وزها على عاتق الدهر نصله، من أولاد الأئمة الذين طاب ~~ملكهم وأنقذت سيوفهم المسلمين لما حان هلكهم، فطال بهم الدين طول ~~رماحهم، واندفق نصره اندفاق سماحهم، عرفته وهو في دون شبابه يخطر، ~~وعارض عارضه على روض ذاته لم يمطر، ولكنه من ماء نضرة النعيم يرشح ~~ويقطر، وهو في سعد وإقبال، يخضع من أجلهما الرئبال، وقد ألبسته النعمة PageV01P426 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0427.png) ~~برودها، فأوردته الرفاهية برودها، ولم يزل متنقلا من بطون الغرف، إلى ظهور ~~خيول عقد بنواصيها الخير والشرف، إلى أن توجه للجهاد، ومهدت له المنية بئس ~~المهاد، وسار ولم يعص لإمام أمرا، فأدارت له أنامل الرماح من الموت الذعاف ~~خمرا، وقتل بيافع يافعا، ولم يجد الدوري من الخيل له عاصما ونافعا، وهو إذ ~~ذاك غض شباب نضر، قبل أن يجتمع في شاربه موسى والخضر، فأبين رأسه، ~~ونفد للصعاب مراسه، وأريق دمه على الصفاح، وغرق شخصه في يم الكفاح، ~~وتبدل حده عن ورد الخجل من دمه شقيقا، واستحال در ثغره المنسوق من نجيعه ~~عقيقا، واشتجرت السمر على طعنه لما أغاضها قده، وأراقت البيض دمه غيرة من ~~طرفه الذي فضحها حده. # أخبرني من حضر الواقعة التي يذوب بجنبها الحديد، ولا ينقذ إلا الرحمن ~~في حشرها ms274 من الهول الشديد : بأنه لما حز رأسه وحمل، وبكى الكون لمصرعه ~~بدمع منهمل، بقي جسده ملقى بين القتلى، إلى اليوم الذي تعقب يوم المعركة ~~وتلا، ثم جعل أصحابه يتعرفونه، وقد تصعد الجو من الدما بالعفونة، فأخذوه ~~وواروه مكفنا بدمه المسفوك، وقالت له لسان حال الحصا: لمست فاك، بعد أن ~~لم يلمس فوك، ومضى إلى ربه فائزا بالشهادة، وطأت الحور الحسان في الفردوس ~~مهاده، ما شب النسيم بالنفس لما هب، جمر الورود في مجامر الأترج المخروطة ~~من الذهب، وقد وضعت تحت أذيال الشجر وأكمام الزهر، وتضوع بها نشر العنبر ~~بعد أن رشها بمائه النهر. ~~(1) الدوري هنا اسم خيل المقتول وأراد به التورية بالدوري المقري المعروف وكذا عاصما ونافعا فيفهم. ~~(2) الخضر : كناية عن الزرع والبقول والتورية واضحة هنا. PageV01P427 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0428.png) ~~إن حجبوك ببيض الهند إن معي سيفا لقتل الأعادي غير محجوب ~~فإن شوقي لنهد منك كلفني ركوب نهدي لادلاجي وتأويبي ~~كم ذا أبيت لعذب الثغر في أسف على اللقاء وفي هم وتعذيب ~~مروع اللب من سيف النوى أبدا مروع السمع من عذل وتأنيب ~~صب إذا لم يكن يسقي ربوعكم غيث سقاها بدمع منه مصبوب ~~إذا تمنيت من دهري قضا أربي ومطلبي فلقاكم كل مطلوب ~~يا ساكني الروضة الغنا أعوذ بكم من أن أكون محبا غير محبوب ~~عودوا بوصل فكم أبدى النوى جزعا مكنون سر الهوى فيكم وتقريب ~~وزودوني من ريح الصبا أرجا يطفي لهيب حشى بالوجد مسلوب ~~مورق الجفن تذكي نار لوعته ورق الحمام بترجيع وتطريب ~~لله يوم بشرقي الحمى وما حواه في الدهر من حسن ومن طيب ~~والروض يضحك مفترا أزاهره والسحب يبكي بدمع فيه مسكوب ~~والطاس في كأسها الفضي دائرة مخضوبة من رطيب الكف مخضوب ~~في الروضة الغنا معنى وزهورها كالزهر حسنا ~~غنا بمغناها الحمام (م) فحبذا مغنى ومعنى ~~تزهو بأنواع الزهور (م) كما زهت في الحلي حسنا ~~تسعى فرادا من جداول (م) فضة فيها ومثنى ~~لكن أخلاق الحسين ألذ من هذا وأهنى ~~تندي بعذب مكارم وتلوح إحسانا وحسنا ~~وتفوح ms275 طيبا عطرت منه الصبا ذيلا ورذنا ~~حياك مشتاق يحييه (م) الهوى صبحا ووهنا # حةما زال منها الجسم مضنى ~~صحيح وجد صحة ما زال م PageV01P428 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0429.png) ~~نفس على أحبابها حسرى وحشى تذوب ومهجة حرى ~~وأحبة بانوا فبان لهم صبري وهل أبقى النوى صبرا ~~يا ساكني صنعاء، لا برحت سحب الغمام عليكم تثرى ~~حيتكم عن مغرم دنف مضنى الفؤاد بحبكم مغرى ~~يبكي إذا ما البرق لاح له ويذوب أن ريح الصبا مرا ~~واستخبروا عنه النسيم ضحى إن النسيم بحاله أذرى ~~نفسي فدا ريا قد بعثت ريا به طي الصبا عطرا ~~مكسورة الألحاظ تسكرني ألحاظها الفتانة السكرى ~~سمراء إن هزت معاطفها هزأت بقد الصعدة السمرا ~~يا حبذا دهر الصباء مضت أيامه كالروضة الخضرا ~~وظلال عيش كم ظللت به في ظل دوح الأنس والسرا # وله : ~~بت أبدي الذي لدي من الشوق (م) إليها واشتكي ما ألاقي ~~ثم قابلتها بقلب خفوق وحشاء ذابت ودمع مراق ~~فاستلانت عطفا علي ومالت مثل ميل الغصون في الأوراق ~~ولوت معصما علي كلون الدر (م) يشفى به أليم الفراق ~~وأبانت من الغرام الذي ما لم أكن احتسبه قبل التلاقي ~~يا حبذا روض المصلى الأنيق فيه الهوى مثل فؤادي رقيق ~~تشابهت فيه غصون الربا وكل هيفاء بقد رشيق ~~والنرجس الغض ولحظ الدمى والوجن الحمر وزهر الشقيق # 439 PageV01P429 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0430.png) # واحد ما له ثان سما حتى أدرك خمسه الأشبار2، وفاضل نفق عنده ذو ~~الفضل وما بار، أديب أتته المعاني طوعا، وظريف جمع فأوعى، فهو ذو منطق لم ~~نلق لجنسه نوعا، طالما أسهب فى القول، وطال من نضار كلمه بالطول، فأذهل ~~العقول، بما حرره من المنقول، فكم لإسهابه، من سكر أسهى به، وأنسى من حقه ~~أن يذكر من أنسابه، فهو الواسطة في عقدهم، وهو الذهب الخالص في نقدهم، ~~إطرحت عنده منهم أعرق نسيب، لما أغناني عن آدابهم بما نظمه من النسيب، وله ~~خط رقمه لحروفه المكتوبة، أبدع من نقش الأكف الرعبوبة، فخطه بديع النمط، ~~كأنه في السلك من السطور للدر النفيس قد ms276 سمط ، تستعير عيون الغيد من عيونه ~~الدعج، وتلتمس ثغورهن من سيناته التوشير والفلج، كتب فإذا هو للأعداء قد ~~كبت، وجرت به جياد همته فإذا خيول الكتاب خلفه قد كبت، وكان ذا ميل إلى ~~الدعة، قد أودع صدف خموله من دره ما أودعه، لازما لكسر بيته، مشتغلا ~~بترصيف قصيده وبيته، وله إلي مكاتبة في الرق، أسفر في ليل مدادها بدر مشرق، ~~أعدها من الحسنات للدهر، وأفاخر بها المتفتح من الزفر، اجتمع بي بشبام ~~كوكبان، فكنا في حجر الليالي رضيعى لبان، في مقام هو سماء إلا أن نجومها ~~الندمان، وشفقها الممتد في آفاقها زهر شقائق النعمان، نتحاور بما تفضله الغانيات ~~على عقودها، ويفوق في التحقيق على نهودها، في أوقات بهية، وساعات إقبال ~~شهية، لما سكرت نسمة السحر، فتعثرت لسكرها في الأذيال من عذبات الشجر، ~~وقد أدار عليها زنجي الليل الفاحم، خمرا خمره من الشفق كأنها جمرة ~~الجاحم، بعد أن صبها من زجاجة السماء الزرقاء في كأس الثريا، وانتظم حبابها ~~من النجوم وفاح عرفها ريا. PageV01P430 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0431.png) # وله أشعار تبعث دفين البلبال وتهيج قلبا مشوقا بل بال، لما رضى بها، ~~واحتسى من رضابها، إلا أنه لم يحتفل بتقييدها، ولم يحاذر من تبديدها، فانتثر ~~عقدها، وصرف نقدها، لا زال عقده المنظوم في نسق، ما فض كافور الصبح ختام ~~مسك الغسق، وحف بنهر المجرة من النجوم النرجس الغض، وعض زنجي الظلام ~~خد القمر فإذا سواد الكلف فيه أثر العض، ومات وهو إلى صباه أقرب، به بعض ~~أريحيه منه يشرب من معتقها فيطرب، نادمته الحور الشبيهة ببنات فكره، ولا برح ~~يتضوع مسك تراب لحده تضوع العنبر من ذكره. # ومما صدت من سوانحه، التي كان مرعاها بين جوانحه، قوله: ~~يا نديمي عانق حبيبك والزم مثل سمر الرماح منه قواما ~~أقطف الورد في الخدود وحاذز من عذار في صدغه النماما # المراد بالنمام هنا نبت معروف عطري قوي الرائحة سمي نماما لطيب رائحته ~~كأنه ينم على حامله، وفي النظم التورية بالنمام وهو رافع الحديث بين القوم على ~~جهة الإفساد ms277 والشر، وقد ورى به جم غفير من الظرفاء قال سيف الدين بن قزل ~~المشد رحمه الله تعالى: ~~ومجلس راق من واش يكدره ومن رقيب له باللوم إلمام # على الندامى سوى الريحان نمام ~~ما فيه ساع سوى الساقي وليس به عا # وقال صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى ~~أقول وطرف النرجس الغض شاخص إلي وللنمام حولي المام ~~أيا رب حتى في الحدائق أعين علينا وحتى في الرياحين نمام PageV01P431 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0432.png) # وقال الظريف يوسف بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى: # نناففي خلال الروض نما، ~~وأكتم أحاديث الهوى بيننا # وقال الشيخ محمود بن سلمان من فهد الحلبي رضي الله عنه: # خاف بها الوشاة وحولنافيها العيون وعندنا النمام # وقال تاج الدين عبد الباقي اليماني رحمه الله تعالى: ~~بخلت لواحظ من رأينا مقبلا برموزها ورموزهن سلام ~~فعذرت نرجس مقلتيه لأنه يخشى العذار فإنه نمام # وقال غيره: ~~وهموا إذ توهموا الحسن يخفى مد تبدى لام العذار فلاموا ~~قلت هيهات يختفي حسن وجه وعلى ورد حده نمام # وقال إمام الأدب الشيخ جمال الإسلام محمد بن محمد بن محمد بن نباتة ~~المصري رحمه الله تعالى في مليح يقتلع من خده شعر العذار، وقد أدرك بدره منها ~~السرار(5) : PageV01P432 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0433.png) # روض أثمرت من اليراعات غصونه، وجبل معارف لا تدخل عنوة حصونه، ~~سلطان علوم مجاب، بارز في مجلس افادته فما عليه حجاب، تميد له رماح ~~الأقلام، وتخفق من الأوراق فوقه الأعلام، وهو لوالدي من خلص الأحباب، ومن ~~لمشايخ الذين فتحوا له من مرتج الفوائد كذا كذا باب، فهو بمعارفه لاذ، ولبس ~~شفوف إفادة كأنها في الرقة منسوج لاذ وقد أجازه إجازة شاملة، وأطلق في ~~تحرير رقمها أنامله، وأجاب عليه في مسائل إليه حررها، ومهد القواعد على PageV01P433 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0434.png) ~~الوفاق وقررها، وأزاح ما أشكل، وشحذ من الأفهام صارما قد كل، أعاد الحرب ~~من المشكل سلما، وصاغ من معدن فكره حلي كلم يزان بها جيد سلمى، وهو مع ~~ذلك خطيب، يدكر عود المنبر أيامه وهو غصن رطيب، ويعيد عليه سجع ~~الحمائم، ويميل ms278 عطفه كما كانت تميله النسيم في حلل الكمائم، وكانت مخدرات ~~البديع تبدي له زينتها، وتبرز له محاسنها التي حمر باريها من المسك والكافور ~~طينتها، فتلوح له النكت البديعة على منبره، فيمليها في فقره إملا يطيب به وعظه ~~في خبره ومخبره، وإن لم تكن في القرطاس مكتوبة، ولا إلى سطوره منسوبة، ~~حتى قال له إمام الزمان في بعض الجمع، وقد همل على روض الجامع غيث ~~خطبته وهمع : أكثرت يا قاضي من البديع، وجئت منه بما أخرس الحريري ~~والبديع، عرفت ما حقه التنكير، فإنما هذا المقام مقام وعظ وتذكير، فقال يا ~~مولانا : إنا هي لطائف سنحت، وبدائع سمحت بها البدائة ومنحت، عرضت عند ~~الإملا ، على أن القرطاس لم يستقل بها حملا، فهو ذو بديعة بديعة، تسلب حجى ~~اللبيب لا عن خديعة، وإنما يسلم عقله لها طائعا، ويسيل لها من الرقة مائعا، لما ~~يجد لها من لذة على قلبه، ولما يدركه لها من الوقع الحسن على لبه، فهي في ~~عين رائها أجمل من البدر، وفي مهجة سامعها ألذ من شفاء غليل الصدر، أعطر ~~في الأنوف من نسمة السحر إذا ابتل منها الذيل، وتعلق به مسك الظلام المتضوع ~~عن نافجة الليل، وأخلى في الأفواه من الضرب، وأحسن موقعا على المهج من ~~نيل الأرب، تقهقه لها من الشراب أباريقه، وتباري في العذوبة رضاب المليح وإن ~~أبى ريقه، فهو ممن طال في البلاغة إمكانه، واستراض في مربع الأدب مكانه، ~~فكلامه والدر سيان، وغصن قلمه مائل الأعطاف ريان، مع حدة وبراعة، يهدد بها ~~قرطاسه ويروع يراعه، وقد ألف تاريخا سماه مجمع البحور، ومطلع البدور، ~~سمعت والدي يفصح عليه بالثنا، فكم ساقط على من خلال أوراقه حلو الجنى، ~~ولم يزل ينشر فوائده، ويمد بين يدي مفهوم العلوم موائده، لما اسود من الشباب ~~جنحه، ووضح لمن له عينان من المشيب صبحه، حتى قصر الأجل مده، وبلغ ~~رسم عمره حده، فمات بموته السرور، لا برحت عاطرات النسائم على قبره في # 444 PageV01P434 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0435.png) ~~مرور، ما تختمت راحة الأفق أول النهار ms279 في الشرق بالفيروزج من الصبح، وتزينت ~~أحره في الغرب بالياقوت الأحمر من الشفق الحسن فما به قبح. # وله أدب تميل به المعاطف، وثمر فصاحة يتدلى عن أطيب المقاطف، من ~~نظم تنظم لآلى البلاغة في سموط من الفات خطه، ونثر تتزخرف وجنات الدفاتر ~~بالخضاب من شكله ونقطه. # قال من قصيدة، بها الجوارح مصيده: ~~عسى عهد وادي البان عندك لا ينسى فيعطف قلبا منك كالحجر الأقسى ~~وتذكر ظل الأثل في وسط الضحى وبرد رضاب كالمدامة إذ يخسى ~~وصوت هزار في الصباح مغرد وتطريب قمري الأراك إذا أمسى ~~وأيامنا بين العذيب وبارق وصيد ظبا الوعساء في قاعة الوغسا ~~نغازل فيها النعاسات ونجتلي لواحظها النعسا وأفواهها اللعسا ~~بنفسي أفدي العهد لو يقبل الفدا فما ادخر العلق النفيس ولا النفسا ~~أأحباب قلبي كيف أنتم مع النوى وهل تذكرون اليوم يا سادتي أمسا ~~فإني على ودي الذي قد عرفتم وعهدي كثهلان الشمارخ أو أزسى # وقال رحمه الله تعالى في ذكر روضة حاتم المحروسة بالله تعالى ~~روضة قد صبا لها الصغد شوقا قد صفا ليلها وطاب المقيل ~~جوها سجسج وفيها نسيم كل غصن إلى لقاه يميل ~~صح سكانها جميعا من الداء (م) وجسم النسيم فيها عليل # وقال أيام البرد في جزم له عتيق وفيه مع ما لا يخفى الجناس: PageV01P435 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0436.png) ~~نحى جرمي الضعيف قوي برد بلا ذنب أتيت ولا بجزم ~~فصرت أنا المبرد في كسائي أرى الفراء يفرحني بجرمي # وكتب إلى بعض الأعيان الأدباء، كلاما تسقم لحبه وحسده نسيم الصبا، جاء ~~فيه بالجوهر الفرد، يشفع لغلام له اسمه قبول لما عامله بالعكس والطرد، فقال في ~~الاستخدام مع التورية باسم النوع كما تسمع وترى، وهو كلام يطرب له النشوان ~~فلا يستطيب عنده وترا، وهو ما لفظه. # الصادر إليكم خدامكم قبول لكم الفضل عليه به فهو أهل للاستخدام انتهى. # وكتب أيضا إلى بعض الحكام يعدل شخصا من أصحابه يلقب بالخشبي نسبة ~~إلى بلاد الخشب ما صورته. # حفظ الله غرة القاضي عز الهدى، واتحفه بالسلام كالأزهار غب الندى، ولا ms280 ~~جعل للأعداء عليه سبيلا، ما طلب قاضي القضاة للشهود تزكية وتعديلا، ذكر ~~الحاج فلان الخشبي بأنه شهد لديكم شهادة مقررة، وطلبتم بعد الشهادة تعديله كما ~~قضت بذلك الشريعة المطهرة، وهو لنا من الخلطاء والأصحاب، ولا نعلم عليه ~~أمرآ يوجب التشكك في قبول شهادته والارتياب، يؤدي ما فرض من الواجبات، ~~ويجتنب ما أمر بإجتنابه من المقبحات، وقد خبرناه في سفر وحضر، فما علمنا ~~عليه من سوء أو ارتكاب خطر، فهو عندنا عدل ماله عديل، باطنه يعلمه الله ~~وظاهره جميل، وهذا يكفي في عدالته وإن كان قد قيل : ~~إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت وليس ينفعك التعديل في الخشب # أخوه القاضي علي بن صالح بن محمد بن أبي الرجال) # من ذوي العرفان، فله من العلم والأدب صنفان، أما سهم قلمه فواقع، وأما ~~في هذا البيت الفراء والكسائي والمبرد والجرمي وكلهم من علماء اللغة والقراءات. PageV01P436 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0437.png) ~~نهر نفثاته فقد طفت عليه من الرقة فواقع، وهو ممن خانه الزمن، وصاده الاحتياج ~~لما كمن، أضرمت نار الخطب، ففاح فوقها عود أدبه الرطب، بعد أن حمد بثقله ~~وصلابة لمسه، واسوداده الذي هو نظير سواد نفسه، فرأيته لما سلك به الزمان ~~أقبح سلوك، يلتزم أبواب لصوص يزعمون أنهم ملوك، جودهم مكدود، وظلهم ~~قالص غير ممدود، لا يخسنون إلا في طريق الجور سلوكا، قطاع طريق صاروا في ~~ظنهم ملوكا، ففي هذا الزمن قد فات، وجود رئيس يخلص من الآفات، ويرشد ~~للسداد، فما لنخل الأمل عنده جذاد، حتى بطل مذهب المهركية، كما وصفه ~~عنهم أرباب النقول والعقول الزكية، فملوك هذا الزمان، الغنيمة منهم الأمان، فلو ~~أدركهم الحارث بن همام، لأنشد فيهم قول أبي تمام: ~~مضى الأملاك وانقرضوا فأمست سراة ملوكنا وهم تجار ~~وقوف في ظلال الذم تخمى دراهمهم ولا تحمى الذمار # شاهدته وهو لديهم مجهول الدر، قد عاملوه معاملة الكلف للبدر، فكم ~~غص منهم بالريق، ورجع عنهم أيأس من غريق، لا يلتفتون منه إلى الشعر، فأدبه ~~لديهم رخيص السعر، مع تكثيره لمدح من يستحق الذم، ومن يكن أهلا لتقليده ms281 ~~بالشفرة فكيف باللهذم، وما أحسن الشعر إذا لم يبتذل، وما أعز صاحبه إذ لم يكن ~~بالأطماع قد ذل، وقد خلت الديار، وعز الأزديار، فلا مليح يعشق، ولا مليك ~~لديه الغرض يرشق، فالأمل خائب، والنائبة في وجود النائب، فلله در رجل يرفع PageV01P437 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0438.png) ~~إلى الأسماع، بأنه قد غسل ثوبه من درن الأطماع، وهو الآن موجود، لكنه مع ~~كبره في العدم معدود، يمشي على ثلاث، بعد أن مرت عليه الشبيبة كأضغاث، ~~أكل عليه الدهر وشرب، وبعد أجله فليس بمقترب، فهو بادي اللواطف، منحني ~~القامة شاحب المعاطف، يعجز عن حمل الحبر، وترعش يده من الكبر، فإذا ~~هو بحر رجاف، مملوء بدرر الأصداف، لأنه أعمر من لبد(2، قد خلق من ~~مدارارة الأنذال في كبد، ومن شعره قوله: ~~حخليلي جوزابي فليس عليكما غواي الذي أغوى ولا لكما رشدي ~~ولا تحسبا أني أميل عن الهوى إذا صد من أهواه أو مال عن قضدي ~~فلي همة تعلو على كل ثاقب وعزم يشق الهام كالصارم الهندي ~~وشان الهوى يدعو المذلة للفتى وليس الرضى بالذل من شيمة الأسد ~~وإني جدير بالعلى ويحق لي بأن أقطع البيداء سعيا إلى المجد ~~فإن أبلغ العليا فقد فزت بالمنى وإلا فقد أبلغت في نيلها جهدي ~~وإن صدني عنها أناس لظنهم خمولي وإني لا أقوم بها وحدي ~~فقلت لهم مهلا فلا بد أن يرى شرار الوغى يعلو الشوامخ من زندي # وقوله مضمنا في رجل تزوج بامرأة ولها أخ جميل كان يميل إليه ما لا يميل ~~إليها: ~~تمتع به كالظبي جيدا ومقلة بقد كغصن البان أثقله الردف PageV01P438 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0439.png) ~~ودع أخته تختال في درحليها محجبة قد حال من دونها السجف ~~وفي إذنها شنف وهذا إذا بدا لعينيك مثل الظبي ليس له شنف ~~(وما الفضة البيضاء والتبر واحد # نفوعان للمكدي وبينهما صزف) # وقوله : ينوح مع الطير وقد ناح، وليس عله جناح في مجاورته ذات جناح، ~~فكم أرشذ شادي البلابل، إلى طريق الهيام وسبيل البلابل، فما ضل بعد إرشاد ~~شاد، ولا هدم من مباني الصواب ركنه ms282 المشاد، فالمساعدة لذي الوجد من لطف ~~الشمائل، والمعاونة للباكي تعد من نفحات الشمائل. ~~ولقد أقول وقد تغنت بالحمى ورقاء ذات صبابة وولوع ~~والعود في يدها يميل وإلفها يختال بين حمائل وفروع ~~والعين قد سفحت وهاج لها البكا تذكارها لأحبة ودموع ~~أحمامة الأيك التى قد هيجت شجو الكئيب بأنة وسجوع ~~مهلا فنفخك للسوالف في الغضا(3) أذكى غضى الأشجان بين ضلوعي ~~فدعي الهوى ثم انتحي فتخيري درا لطوقك من بحار دموعي # وقوله في مليح بفرد عين بين اثنين مثله في الملاحة وهو يفوقهم: ~~ثلاثة ما فيهم واحد إلا رشيق القد صافي البديد ~~تجمعوا كالدر في سلكه والدر أغلى ما يكون الفريد # أخوهما القاضي الحسين بن صالح بن محمد بن أبي الرجال PageV01P439 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0440.png) ~~وروض مذهم، به جلاء الغم والهم، وجواد قصرت عليه المكرمات، وميمون نقيبة ~~حياته الوفا والمكرمات، أدرك المعالي وهو في القماط، وحسر عن وجهها خمار ~~الخفا وأماط، ما هو إلا أن في طلبها شرع، وإذا قد أدرك الكمال فمجده أخيرا ~~ومجده أولا شرع، نقل عنه المخبر ما نقل النسيم عن الحديقة، وأنزل على الفؤاد ~~من ذكر سجاياه ما أنزل الغيث من شآبيبه الغديقة، حتى قر طرفي بأخباره الطيبة، ~~وثلج صدري بقطرات الثناء عليه فهي صيبه، وله نفثات في المنثور والمنظوم، ~~تخجل من حسانها ذات الحجل الملآن والكشح المهضوم، فلآلي كلماته بأسماط ~~سطوره في نسق، وقرطاسه لما جرى عليه نقسه تكون من صبح ومن غسق، ~~تتكلم درر الفصاحة في أقفاص من حروف خطه، وتزهر في ليل حبره نجوم ترمي ~~الفلك الأرفع بحطه. # أنشدني له بعض الأدبا، ممن أجزل لي من إهداء آداب العضريين الحبا، ~~قوله في مزين لا يخسن الحلاقة، ما بينه وبين أحكام الصنعة من علاقة: ~~هذا المزين قد غدت أمواسه في حلبة التقصير وهي شوامس ~~ونظرت في مغبر فوطته وقدال # قالت أنا الغبرا وهذا داحس # وقوله في رجل اسمه الشطر قط لديه ذبالة مصباح وفيه التورية: ~~تسلط للسليط الشطر لما أنن # أنار سراجه حتى تسلط ~~وقط ذبالتي لينال سرقا ms283 فلم أر مثله في سرقة قط # وقد سبقه إلى هذه التورية ابن لؤلؤ الذهبي لما قال: ~~وذي قوام أهيف بين الندامى قد نشط ~~(1) النقس: المداد الذي يكتب به. PageV01P440 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0441.png) # هذا يلقب بالكحيل، لأنه كان ذا طرف أدعج وحصر نحيل، قد نال من ~~الجمال ما يرجوه، وفي الحديث «أطلبوا الخبر عند حسان الوجوه روض علمه ~~طرير، فلنهر الأدب به خرير، لم يزل في طلب العلم كادحا، بعزم ما سمعت ~~الآذان به قادحا، دخل حدائق الإفادة من أبوابها، وقد لبست غصونها من الأوراق ~~مخضر أثوبها، وسقط عليها سقوط الندى في الصباح، على وجنات الورد وثغور ~~الأقاح، فجنى منها ما هو أحلى من المن، وسمع من طيورها ما هو أطرب من PageV01P441 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0443.png) ~~لا يستطيع لتسليم مننت به ردا وقد غشيته رعدة الفرق ~~وكيف يدخل لفظ تحت قدرة من أضحى لرقته في آخر الرمق ~~أهيم فيك ولا تدري وكيف وبي حب أظل به سكران لم أفق # وأنشدني له أيضا في التورية: ~~بداني من أحب فقلت أهلا وقد شاهدت منه على عطفا ~~وقلت سيمنح المطلوب منه فناول إذ دنا كما وكفا # وأنشدني له في عقد الحديث: ~~لا يخدعنك حسن الظن في أحد فإنما الحزم سوء الظن بالناس ~~ولا تعرض لما تبليه معذرة واستغن عما بأيدي الناس بالياس # وأنشدني له في الحكمة : ~~إذا رمت كل العز أعياك نيله وفوت منه البعض في طلب الكل ~~فإن نلت بعضا منه لازمت حفظه ولم يختفظ إلا بجزء من الذل PageV01P443 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0444.png) ~~السما علا ورفعة، فما رأى بها الناظر لوثره شفعة، ولا ثبت لغيره في مقامه ~~بالخلطة والجوات شفعه، فما المجرة إلا أثر لذيله المجرور خلفه، ولا البدر ~~الكامل إلا قرين له قد اتخذه إلفه، هو في معاني الأدب أبصر من الزرقا، ~~وحاسده الأنكد في مساعيه أشأم من الزرقا، تاهت به الأيام، وزهت بأدبه ~~الأقلام، لأنه من الفصاحة مفرد، ما لحجته فيها من جحد ولا رد، يستفاد السحر ~~من نفثاته، ويستنشق الطيب من نسماته، ينفح أدبه بمسك دارين، ms284 فيطيب عرفه ~~لقوم دارين، فهو ألذ من الشباب، وأبرد من قطر الرباب وأطرب من نغمات ~~الرباب، وانسق من جواهر الحباب، فكم سبك التبر، على نار من ذكائه وفحم من ~~الحبر، وديوان شعره، أغلى من الدر في سعره، وهو غرة في جبهة الزمن، وفخر ~~لا يبرح لأهل اليمن، ومن الناس من يرغب فيه، ويبالغ في اقتناء نفثات فيه، ~~ومنهم من يرغب عنه فينفر، ولا يرتقب في ليل مداده صبح أدبه الذي يسفر، ~~والعالم سالب وواهب، وللناس كما يقال فيما يعشقون مذاهب، لأنه غالى وأطال PageV01P444 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0445.png) ~~الكلام، في مدح الإمام علي عليه السلام، فما أخطأ ولا كاد، بل زان الوجود ~~بحلى صاغه على جمر ذكائه الوقاد، فجيد وصايته زانه النص، وطير خلافته لم ~~يشنه لجناحه القص، فهو الإمام لا محالة، فما طمسه الطامس ولا محى له، وإن ~~تعمق المتعمق زوره ومحال، ولعل للجماعة في التقدم عليه عذر والغبي يلوم، ~~اللهم تداركنا في مزالق الحوب واللوم، والمحل محل خطر، لا ينقضي للمتأمل ~~فيه من الحقائق وطر، والتوقف أولى، والعين الصحيحة خير من الحولا، وأما ~~صاحب الترجمة، فقد أسرج جواد نقمه وألجمه، حتى جاوز في الرفض حده، ~~وحكم سيفه في الصحابة حده، والتزم حردا، ولبس من ثيابه جردا، حتى قال ~~بالتكفير، ونفر المتوقفين غاية التنفير، وقد حصل بعض الوافدين من العجم إلى ~~اليمن، ديوانه المذكور قائلا ليس لما قرت به العين ثمن، لأن لهم إليه رغبة ما، ~~وفي القيامة يقتص من القرناء للجما، وعند الله تجتمع الخصوم، ويغرف في ~~ذلك المقام المنزه وذو الوصوم، وقد أثبت من نظمه هنا، ما تتجمل بقلائده ~~الدنى، مما تبتسم له ثغور الأقاح، عن شنب من القطر وشرته أيدي الرياح، ~~كقوله: ~~هات عن أهل الحمى ما فعلوا # فعلوا هل أقاموا بعدنا أم رحلوا PageV01P445 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0446.png) ~~عمرك(1 الله إذا ما جئتهم وتراأت لك تلك الكلل ~~قل لهم بالله عنى إنني حافظ ميثاقهم أن يسألوا ~~أي سر في فؤادي لهم غير مأمون عليه الرسل ~~صف لهم حالي وحد في شرحه ms285 علهم أن يعلموا ما جهلوا ~~واطرح ذكر دمي عندهم ليس يودي عندهم من قتلوا ~~كم أثاروا من جوى في مهجتي عندما قالوا سلا قلت سلوا ~~كل شيء متلقى منهم بقبول قطعوا أم وصلوا ~~آه كم أتبع زفرات الهوى زفرات بعدها تتصل ~~بأبي من أن تثنى أورنا تخجل البيض ويعنو الأسل ~~وتغار الشمس منه إن بدا ويغور القمر المكتمل ~~مقلتاه سحرت لبي ولا تسحر الألباب إلا المقل ~~كيف كتمان صباباتي به وبها يضرب فيه المثل ~~أترى يصرفني عن حبه عاذ لي إن طال منه العذل ~~لا ومن أخرسني عن عذله ذاك أصل عنه لا انتقل # وقوله : ~~عيناي فيك بأسياف الهوى(3) اجترحا # غاهذا وما اقترفا ذنبا ولا اجترحا ~~يا من رأيت الهوى من أجله حسنا فيه ولو أنه في غيره قبحا ~~ومن حوى الحسن دون الخلق عن كمل حتى غدا كيف شاء الحسن واقترحا ~~ما ضر لو سمح المولى بزورته لمغرم في الهوى بالروح قد سمحا ~~أضل وجهك حسادي عدمتهم حتى رأوه هلالا وهو شمس ضحى PageV01P446 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0447.png) ~~زد خاطري ضررا1) أو ناظري سهرا وزد عظامي نحولا والحشا برحا ~~أنا الذي ما شكا ثقل الهوى أبدآ ولا أصاح للاح فيك حين لحا # وقوله2 : ~~يا جبين القمر التم ويا قد القضيب ~~والذي أمرض جسمي في الهوى وهو طبيبي ~~لا تطل هجران صب مغرم فيك كثيب ~~فلقد طال لطول الهجر حزني ونحيبي ~~واعتراني الشك هل أنت عدوي أوح # عدوي أو حبيبي # وقوله مضمنا مع اللف والنشر المرتب: ~~وثلاث لما بدت لي منها سلبتني بهن ثوب وقاري ~~حاجباها ومقلتاها وما تنثر من در لفظها السحار ~~كالقسي المعطفات وكالأ سهم مبرية وكالأوتار # وقوله : ~~أما الوشاة فأنت أعلم منهم بجميع ما أخفيه أو أبديه ~~وكذا العواذل قد سددت مسامعى عن عذلهم ما عشت لست أعيه ~~صنفان أمرهما يسير هين أما الرقيب فحار فكري فيه # وقوله وقد أكسف البدر: PageV01P447 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0448.png) ~~لا غرو أن يخسف بدر السما ذاك لأمر(2) قد تحققته ~~لما بدا لي وجهه مشبها وجه عذولي(2) ms286 حين فارقته ~~ذكرت محبوبي فمن أجله صعدت أنفاسي فأحرقته # وله(4): ~~مشروطة خطرت ترنح قامة يخزي(5 الذوابل لينها وشطاطها ~~قامت قيامة عاشقيها في الهوى مذ أسفرت وبدت لهم أشراطها # قلت : قصد التورية وهي ظاهرة لأنه قد رشح لأحد وجهيها بقوله ~~مشروطة، ورشح للوجه الثاني بقوله قامت قيامة عاشقيها فتمت له التورية في قوله ~~أشراطها، مع شمة اقتباس فإن الله تعالى يقول : (فهل ينظرون إلا الساعة أن تأنيهم ~~بغتة فقد جاء أشراطها ) الأشراط هنا جمع شرط بفتح الشين والراء وهو ~~العلامة كفرس وأفراس وولد وأولاد، ومنه قولهم أشراط الساعة كذا وكذا أي ~~علاماتها، هكذا قال بعض العلماء، وقال بعضهم : الشرط بفتح الشين وسكون ~~الراء مفرد، وهو ما يتوقف عليه الشيء، وجمعه شروط كعقد وعقود، وفلس ~~وفلوس، ومنه شروط الصلاة كذا وكذا أي ما يتوقف عليه صحتها وكلا الوجهين ~~مطابقان للمقصود لأن الوسم في الحبشي علامة، فكأن شرطا بالفتح للشين والراء ~~معا، وهو أيضا شرط كمال حسنه، ومما يتوقف عليه كماله فكان شرطا بسكون ~~الراء، وله أيضا: PageV01P448 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0449.png) ~~أنا من إذا سمع الورى غزلي الرقيق وما حوى ~~قالوا أجاد وما دروا إني نطقت عن الهوى PageV01P449 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0450.png) ~~يا من بطول التجافي والهجر أمرض صبه ~~أنت الطبيب فمن لي من ريق فيك بشربه # وله2): ~~لاذقت حر صبابتي وكفيت ما ألقى بها ~~فالنار من أسمائها والموت من ألقابها # وله(3): ~~حمامة الأيك مهلا فقد أطلت نواحي ~~أتشتكين بعادا وأنت ذات جنا # وله: ~~مالي وقد أتيتكم في غرض قد عرضا ~~سددت سهم أملي وما أصبت الغرضا # وله لما كسي الناس ببعض محلات الملوك ولم يكس ففيه التورية: ~~يا لها خطة حسف عندها عز عزائي ~~كسي الناس جميعا ونبذنا بالعراء # وله(6) : ~~رويدك من كسب الذنوب فأنت لا تطيق على نار الجحيم ولا تقوى PageV01P450 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0451.png) ~~أترضى بأن تلقى المهيمن في غد وأنت بلا علم لديك ولا تقوى # وله1 : ~~ثق بالذي خلق الورى ودع البرية عن كمل ~~إن الصديق إذا اكتفى ورأى غناء عنك مل # وله : ~~إفزع إلى ms287 الباري وكن مما جنيت على وجل ~~وارج الإله فلم يخب راجي الإله علا وجل # وله في ذكر من يشرب الخان وفيه تورية واقتباس ~~أهل المدائع كلهم عن حلة الإيمان عاري # ستحلهم دار البوار ~~إن المدائع هذه # وله لما مات السيد شهاب الدين أحمد بن الحسن بن أحمد بن حميد ~~الدين) رحمه الله تعالى المتقدم ذكره في القسم الأول من هذا الكتاب وقبر من ~~مقابر مدينة صنعاء اليمن المحروسة بخزيمة بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي، ~~وهي أعظم مقابرها في الاشتهار: ~~يا قبر أحمد كم حويت مكارما ومحامدا PageV01P451 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0452.png) # ذكرت هنا قولي في الجناس : ~~خزيمة درت فيها فلم أجد قط رأفة ~~لم ألق رافة قلبي وقد نزلت القرافة # والقرافة بالقاف والراء والفاء أعظم مقابر مصر المحروسة سعة وأشهر ذكرا ~~وبذلك عرف الجناس. # ذو دراية وعرفان، وعلم وأدب يروق منهما الصنفان، عرفانه في مفاوز ~~الجهل صوى، ومورد علمه يمنح أفواه الرواة الروى، صيغت لغادة المعالي به ~~الحلي، ورجعت له شمسها ولا بدع إذا رجعت الشمس لعلي، أينع ثمره ~~وطاب، فامتلأ منه للمجتنى وطاب، له فضائل أما سغيه فقد أمها أما، وأعلنت ~~ألسنتها بالثناء عليه فلذا عددنا الإغراق في مديحها ذما، روض حلا ثمره، وبدر ~~طاب في ليل شبابه سمره، ولي القضا بالعدين، ورآه فرضا كأنه عليه دين، ~~فأحسن به سيرته وسمته، فلذا قيل لمادحه بعدم الانصاف لقد وسمته، مشى من PageV01P452 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0453.png) ~~العدل على قانون، وسبح في بخر المعضلات سبح نون، فما مال فى حكم ولا ~~حاف، بل غدا به روض تعففه من كل جهاته أي حاف، فحديقته بالرفق ذات ~~زهور، وبمياه سيرته الحميدة متدفقة النهور، ثم تولى القضا ثانيا بوصاب، فهمع ~~غيث أحكامه على جهاته وصاب، وفض الدن من علمه عن مدامة طاهرة حلت، ~~وطفت على كأسها جواهر الحباب فحلت، ونلت فوائده بكل صدر قد ثلج بها ~~وحلت، ثم تولى القضا ثالثا بجهات الحيمة، وضرب بها أطناب العدل ومد منه ~~الخيمة، وإذا ظلها أبرد من ظل الدوح، تخطر في جنباتها النسيم ms288 بأروح روح، ~~فتوفي هنالك، وسلك الطريق التي كل إنسان بها سالك، ونزل بجوار رضوان وما ~~عرف جوار مالك، باكره مباكر الرياض، وتدفق حول ضريحه ما تدفق من ~~الحياض. # وله في الأدب نهج بلاغة، أداه إليه الحظ الأوفر فأحسن بلاغه، فنفثاته ~~الغرر، تظلم إذا قيست بالدرر، وشعره علا وفاق، ونثره قد جرى به على وفاق، ~~فإنه أجاب علي في رسالة، وأراق ماء بلاغته في روض طرسه وأساله، كنت كتبتها ~~إلى بعض الأدباء محاورا، وأرسلت ثعبان قلمي له مساورا، مع خط له من الحسن ~~قسم، وله الروض صفة والريحان المصفف اسم، لاقيته بصنعاء في يوم عيد، ~~وفزت منه بما فاز به من العقود الجيد، ولكنه ما اعتمد إنساني ثمر بستانه فقطفه، ~~لأني اجتمعت به في لحظة أقصر من جلسة الخطيب فهي مختطفة، وقصائده ~~المطولات فات بها الأدبا، واتخذ سبيله في بحر عروضها سربا. PageV01P453 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0454.png) ~~يقولون لي صف عن علي أكان لل غلو بحسن المدح أفهلا فنطنبا ~~وما وصفوا من حلقه فلقد غدا ثناه من الألحان أطرى وأطربا ~~ومن قد في أيام خيبر سيفه فقلت لهم أهلا وسهلا ومرحبا # قلت : مرحبا هذا الذي ورى به هو الرجل الذي ضربه الإمام علي بن أبي ~~طالب عليه السلام بالسيف ضربته المشهورة فإنه ضربه على البيضة فقدها وقده ~~نصفين، وما أحسن قول أبي الحسين الجزار رحمه الله تعالى في مدح علي بن ~~سيف الدين فليخ(2): ~~أقول لفقري مرحبا لتيقني بأن عليا بالمكارم قاتله3 # ولصاحب الترجمة قوله: ~~كيف تجفوني وفي جيدك من در دمعى يا رشا عقد منضد ~~وعلى الحالين يا حالي اللمى أنت من دمعي وفي ظلمي مقلد # وقوله: ~~يا محرقا قلبي بنار صدوده ومشرد النوم اللذيذ عن المقل ~~أحرقت قلبا أنت فيه ساكن بالله عطفا يا حبيب على المحل # وقوله: ~~قد حسدت السواك لما غدا ير شف يا حالي اللمى من لماكا ~~فلهذا قد صرت يا نور عيني ومنى القلب لا أحب سواكا PageV01P454 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0455.png) ~~من خدك الورد اكتسى حمرة وكان عن ثوب البها ms289 عاري ~~لكن بنعماك غدا جاحدا لأجل ذا عذب بالنار # وقوله : ~~يا خل حخل التجني فما يليق بحالك ~~فقد بدت لك ذقن من السواد بحالك # وقوله: ~~ولاح لحانا فيك يا غاية المنى وقال بماذا كلكم صار يهواه ~~فلاح عذار منك قام بعذرنا لذلك إنا في هواك خلعناه # وقوله: ~~لاما عذار الحبيب قد أسرا قلبي المغنى وأرقا عيني ~~ملكته القلب إذ نظرتهما فالقلب ملك له بلامين # وهو من قول العلأمة بدر الدين الدماميني رحمه الله تعالى ~~لاما عذاريك هما أوقعا قلب الشجي الصب في الحين ~~فجد له بالوصل واسمح لهف # ففيك قد هام بلامين # وقد وقع لي نظير هذه التورية جناس في نثر كنت وصفت به مليحا من ~~الشجعان فقلت : # لم أنس مليحا من الشجعان، هو للأعداء علي بصدوده قد أعان، وأنا هائم ~~فيه بلامين، على أني دفعت من عذاره وملبوسه بلامين، فلم أصل إلى ورد خده ~~(1) البيتان في خزانة الأدب لابن حجة 341. PageV01P455 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0456.png) ~~قطفا، وإلى نرجس عين منه ذابلة وطفا، فصدغه واو تحت لامه، وقده غصن ~~تحت صعدة قد أشبهت قوامه، وطرفه فوق سيف بقصر عنه في الحد، وعذاره ~~أطل على درع قد جانسه في الرسم والحد، على قامته تشاجرت الرماح، وفي حبه ~~زادت الخيل في الجماح، هجر وليته لم يهجر، وجر الرمح وهو قوامه لحرب ~~عشاقه وليته ماجر، فهو إلى منازل الوصل لا يجوز، قد عامل صبه منه بما لا ~~يجوز، انتهى. # قولي هنا : لا يجوز هو بالجيم والزاي من جاز الموضع إذا مر فيه وجاوزه ~~فالمعنى أنه إلى منازل الوصل لا يجوز أي لا يمر ولا يصال. # وقولي في الفقرة الثانية : بما لا يجوز، أي بما لا يحل، ففي الفقرتين ~~الجناس، وقد ذكرت هنا قول الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة ~~المصري رحمه الله تعالى: ~~على الباب المعظم عبد رق لعادات اللقا الماضي يجوز ~~يجوز الآن عن أذن شريف وإلا فهو شيء لا يجوز # وقوله أيضا: ~~ما يقول المقام أيده الله ولا زال للسعود يجوز ~~في ms290 ولي لبابكم ترك الخلق ووافى يجوز أم لا يجوز # ومنه أخذ زين الدين بن الوردي قوله: ~~ماذا تقولون في محب عن غير أبوابكم تخلى ~~وجاءكم زائرا عفيفا عن مالكم هل يجوز أم ~~(1) لم أجدهما في ديوانه. ~~(2) ديوانه 261. PageV01P456 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0457.png) # غيث أدب انسجم، وفرع بسق في رياض العجم، ولكنه أثمر في ديار العرب ~~بكل ما يشتهى، وكانت عنده جنة الماوى كما كانت عند سدرة المنتهى، فطن ~~ذكي، عرف أدبه ذكي، له في كل علم مشرب، ومقام فلك زحل منه أقرب، ما ~~تعرض له المستفيد سائلا، إلا ألقى نهر إبانته وتوضيحه سائلا، فعلى الخبير سقط، ~~وللدر من المغاص قد التقط ، حضم عباب عاد به الزمن إلى الشباب، فتاه به فتاه، ~~وافتخر بحميد سمته لما أتاه، فحمده يتلى بكل لسان، ودهره يلبس بشيمه أخضر ~~الطيلسان، طال في البلاغة إمكانه، واستراض في مراتع الأدب مكانه، بل بما ~~اللطف ذيله ، من قبل ما أغدف بمسود شعره ليله، في عيش أنعم من لمس ~~القطائف، فهو كعبة فضل يطوف حولها من الرق كذا كذا طائف، ذو ثروة لا تبيد، ~~وسعة قد نقطت خد زمانه الأبيض بخيلآن( الإماء والعبيد، فأبوه من كبراء التجار ~~ذوي المال، وممن قضيت لهم من الدنيا الأوطار والآمال، أوسعته وفرا، وملأت ~~حقائبه من البيضاء والصفرا، وله خط كأنه نقش البنان من العقيلة، أو كأنه عذار ~~دب في السوالف الصقيلة، زهت ديباجته وراقت، وبهرت رقاعه العيون وشاقت، ~~فهو لحلل الأوراق طراز، ولا غرو لحسن خط أصله شيراز، ولم يبرج في برج ~~النعمة بدرا، يرفع له الانتصاب للدرس قدرا، يسقي روضه بوابل وطل، حتى ~~نزلت بعقر داره أم قسطل، فرحل عن الأوطان، ومات وهو عريض البطان(، ~~وله شعر تنزه عن اللكنة العجمية، وصين وجوده عن الصفات العدمية، فكم جلا ~~من الكلام حسانه، وانقاد له من أبيه الصعب فالعقدة لا تعرف لسانه. PageV01P457 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0458.png) # منه قوله من قصيدة كتب بها إلى السيد شهاب الدين أحمد بن الحسن بن ~~أحمد بن حميد الدين رحمه الله تعالى، وقد انفصل ms291 عنه من معمور مدينة صنعاء ~~اليمن المحروسة إلى حصن كوكبان الشامخ لا زال مخميا: ~~فؤاد له في الضاعنين مسير وجسم بصنعا موثق وأسير ~~أأحبابنا إن فرق الدهر بيننا وعاد صفاء العيش وهو كدير ~~وذبت اشتياقا للقا وصبابة وهاج بقلبي لوعة وزفير ~~فكم رمت أن أمضي إليكم مع الصبا فيمنعنى دهري وتلك تسير ~~ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي صاحب وسمير ~~وهل لي إلى جيران جيرون عودة ومن جور أيام الفراق مجير ~~لقد عيل صبري بعدهم وتكاثرت همومي ولكن المحب صبور ~~سقى الله أياما تقضت بقربهم بها للتصابي نضرة وسرور ~~وقالوا أتبكي في أزال من الأسى وعنها جيوش النائبات تسير ~~عهود تقضت أم رسوم تقادمت وكر عليها شمأل ودبور ~~فنحت وأسراب من الطير عكف وعبرت والريح السحاب تثير ~~فعلمت ورقاء الحمى كيف تنحني وسارية الأنواء كيف تسير ~~وقلت لهم أبكي شموسا سرت بها إلى كوكبان أنجم وبدور ~~وهل نافعي أن الرياض تدبحت وظل بها للساجعات هدير ~~وألبسها فصل الربيع بروده وفاح شذاها مندل وعبير ~~وغنت على فرع الغصون حمامها وصفق فيها جدول وغدير # قوله : مندل وعبير المندل هو بفتح الميم وسكون النون وفتح الدال المهملة ~~بعدها لام صنف من أصناف العود الهندي وهو من أجوده بخورا وأطيبه رائحة ~~ومزاجه كما ذكر الحكماء حار يابس في الثانية ترياقي يقوي القلب ويسكن الخفقان PageV01P458 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0461.png) ~~بالغت في وصفي محاسن ثغرهحتى وضعت رسالة في المنطق # قلت : تكرر لفظ حتى في المصراعين الأخيرين وذاك مما يمجه السمع ولا ~~يرضاه فن البلاغة وأيضا لم يتعرض في البيتين لحسن منطق من أحبه ورخامته ~~فيكون ترشيحا لقوله حتى وضعت رسالة في المنطق، فليته قال في البيت الأول: ~~لما طربت بمنطق لمعذبي ما نغمة الوتر الرخيم الريق # ومما نظمته أيضا فقلت مع الجناس: ~~أطريت إذ أطربت سمعي بلاغة من حاز الجمال فلا قيد لمطلقه ~~لذاك أني قد حررت مجتهدا هذي الرسالة في تهذيب منطقه # وقلت أنا أيضا: ~~تكلم المحبوب عن نغمة طابت فقد فاح شذا الورد ~~مهذب ms292 المنطق قد ضاع من نكهته لي فائح اليزدي، # زيني العجمي الصنعاني الناسخ( # هو للأدب زين، ولسمائه ومحجره ومعدنه ومجراه في الأربع الحالات عين، ~~عجمي الأصل عربي اللسان، له نتائج فكرة جميلة حسان، كان يكتب من الخط ~~أنيقا، ويرقم ما يصير لريحان العذار شقيقا، فخطه أبدع من كل بديع، فما نقش ~~الأكف عن حسنه له إلا وديع، إذا طرف بنان السطور بمداده، ونقش معصم ~~القرطاس الأبيض بسواده، سحر إنسان العين، وجاء بما هو كاسمه زين، مع ~~رجاحة ووقار، وذفن أقطع من ذي الفقار، سكر بصحبة هذا الأديب PageV01P461 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0462.png) ~~الخواجة، لما دارت عليه من آدابه خمرة الزجاجة، فكان ملازما له ولأبيه، نازلا ~~منهما في منزل الكامل النبيه، ثاويآ في دارهما، مقتبسا من مقدارهما، إلى أن ~~مات، وفقدت منه تلك السمات، حاضر العلماء والأدبا، وترتع في مقاماتهم العلية ~~واحتبى، وسابقهم وباراهم، وجال في الميدان بجواده وجارهم، فجاء بآداب ~~تروق، ولمعت من آفاق حسنها له بروق، ولم أجد من نظمه الآن، سوى قوله ~~وهو على فضله برهان: ~~ومليح كالغصن نصبا فمن لي أن أدانيه في تثنية ظما ~~قد سبا من أهيل صنعا ومنا يا أساة الغرام عربا وعجما # وقوله يمدح ظاهرا ويهجو باطنا ففيه تورية: ~~تصدى جمال الدين للمجد والعلى بربع له فوق البسيطة شادا ~~ترقى إلى أعلى المعالي فنالها وأربي على كل الأنام فسادا # ومثله ما جاء للشهاب الخفاجي المصري رحمه الله تعالى في الجناس من فقر ~~مقامته التي أنشأها في ذم بعض القضاة قضاة الروم فقال : حراقه فساد، قدح ~~شرر فساد، اه. وقلت أنا في بعض الأبيات : # يوساد بهم قدرا فساد فسادا ~~فقلت نعم قد أفسد الدين في الورى وساد به # وكتب علامة العصر الزاف من نظمه إلى الأسماع لخريده القصر ، السيد ~~جمال الدين محمد بن إبراهيم بن المفضل رضي الله عنه إلى بعض الأدباء يستدعي ~~من نظم زيني المذكور قوله : ~~أخلاقك الزهر يا مليكى تجلو صدى خاطري وريني ~~(1) الخواجه: اسم علم لأديب سياتي ذكره، والخواجه لفظة فارسية بمعنى تاجر أو ms293 كبير أو # صاحب أو وزير، وقد يطلق على الخصي. PageV01P462 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0463.png) ~~نطلب من فضلك المرجى إرسال نظم الأديب زيني # ولما مات صاحب الترجمة رحمه الله تعالى رثاه أيضا شيخ والدنا المذكور ~~السيد العلامة جمال الدين محمد بن إبراهيم بن المفضل نشر الله من علمه أعلامه ~~وناهيك فضلا بمن يرثيه مثل هذا الأستاذ الأكبر، ويندبه في جامع طرس من ~~السطور على منبر، فقال : ~~يا ربيع الآداب أوحشت ربعاكنت فيه تجل # عاكنت فيه تجلو صدى كل رين ~~بك كانت له بدايع تحسين (م) فقبحا لهن من بعد زين # خليلنا الشيخ صارم الدين إبراهيم بن صالح الهندي # صارم هندي حقيقة، لفولاذ بالقطع في الإبانة أمضى طريقة، هو لا شك عندي، ~~في فن النحو الفاضل الهندي، أديب طائره في علم القوافي، له قوادم سريعة النهوض ~~وخوافي، فهو أكثر شعرا من الطيس، لأنه أمدح من الكندي وأغزل من امرىء ~~القيس، وكان في عنفوان الشبيبة، ذا خيلاء وزهو بآدابه الغريبة، يجر خلفه ذيل الافتخار، ~~ويتيه على من لم يظفر بمعدن فصاحته من ذوي الافتقار، فهو أتيه من عمارة PageV01P463 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0464.png) ~~على قوم عرفوا بالغمارة، والغني طويل الذيل مياس، وذو الوفر متطاول على ~~ذوي الإقلال من الناس، ولا بدع إذا تطاول، فإنه بلغ إلى مقام يضعب منه ~~المتناول، يتوق إلى بنات فكرته من تاق، مع أنها كثيرة الانتاج منتاق، فقد استنزل ~~عصم البلاغة من صياصيها وجذب الفصاحة إليه لما أخذ بنواصيها، يشيب من ~~شعره الوليد، ويلتقط الجواهر من عقده الفريد، وينقص لديه أبو تمام، ويقر ~~المتنبي له بالرسالة غير ناقم ولا ذمام، ويلاقي المعري منه معرته، ويفقد للحزن ~~من حسده مسرته، تمرن في الشغر وتدرب، ونال فيه رتبة يبعد عنها ابن ~~المقرب، فهو خليل لا يذكر عنده حبيب، وهو أديب لا يمدح بعده أديب، إذا ~~همع ربيع أدبه قطرا، استحال ماؤه في صدف الأسماع درا، فنظمه يظهر من ~~الذهب شينه، فلا برح في غيظه واسخن الله بجمر صائغه عينه، طالما هز ببلاغته ~~أعطافنا، وأعطى الأحباب منها وجودا ms294 على أنه للأعد أغطى فنى، وله في المروءة ~~عقد ثمين، فإذا نزل به القاصدون فلا تسل عن ضيف إبراهيم المكرمين، فهو أبو ~~الضيفان، يرى كل شيء من المعالي غير إكرام الغريب فان، عذبت حياض مروءته ~~وردا، وطابت رياض مكارمه وزدا، كان يرد إلى كوكبان مادحا، ولزند ثنائه على ~~عظمائه وأعيانه قادحا، فيعود حمامه بعد تطويقه بالأنعام عليهم بالثناء صادحا، ينزل ~~فيه بدارنا، ونحن ننهض إلى إكرامه عن بدارنا، ينزل على والدي نزول القطر، ~~فيولى وجهه حرم ذاته كله ولم يوله الشطر، ويقبل عليه بغاية الإنصاف، ويعامله ~~من الإكرام بما لا تحيط به الأوصاف ثم ينقلب عن عطاء موفور، ويعود بإنعام PageV01P464 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0465.png) ~~ليس بمكفور، وكنت أجالسه وأساجله، وقد غلت بما أرخص النيران مراجله، ~~ووقف على كتابي المسمى عطر نسيم الصبا، الذي روت عما فاح من طيبه أزهار ~~الربى، فقرظه بتقريظ علي ضاع وذهب، ولم يسلني عن مسدد قلائده در وذهب، ~~وديوان شعره المسمى بالعرف الندي ، من نظم الشيخ إبراهيم صالح الهندي، ~~متضوع تضوع الند في الآفاق، غير ضائع بالذهاب لما عند ملأكه من الضنة به ~~والاشفاق، تتهاداه الدول وأربابها، وتفتح لأبياته من قصورها أبوابها، وغرر مدائحه ~~في المهدي أحمد بن الحسن ، فبمنائحه وعطاياه ذاق على فراش الترفيه لذة ~~الوسن، فلسان حاله يقول : أنا نائم في مهدي، وأنا في زمان خصيب وكذاك يكون ~~زمان المهدي، وفي آخر عمره، وقد قل هزه من الأقلام لسمره، مال إلى طريق ~~أهل الطريقة، وأنقذ نفسه التي هي في لجج شهواتها غريقة، فرأيته على حال ~~يخمد، قد استعاض فيه الجزر عن المد، فإذا هو أحسن حال، عنق أيامه بالأبهى ~~من عقده حال، وقد استبدل ذكره، عن إملاء نظم شغل به فكره، فكانت لا تفتر ~~عن الأذكار لسانه، ولا تهزه عندها من السفح حسانه، وحج في بعض الأعوام، ~~وقرع باب ربه من جملة الأقوام، فإذا هو ضيف قد أكرم، ونال وقد أحرم ما فات ~~القاعد وقد أخرم، فعز هناك مقام إبراهيم، لما ساهم أرباب السعادة في أجورهم ms295 ~~فلم يبق له من بديع أدبه سوى التسهيم، رآه بعض أخلائي وقد تعلق بأستار PageV01P465 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0466.png) ~~البيت، وقطع بأنه سيغفر من ذنوبه كيت وكيت، وفو يريق دمعه، ويشيم من بارق ~~الفوز لمعه، ويقول اللهم يا رب إبراهيم الخليل، ارحم عبدك إبراهيم الضارع ~~الذليل، وعاد من حجه فمات، ولاحت عليه من التوفيق سمات، فما ألقى عصاه ~~من عاتقه، إلا ركب من النعش على ناتقه، ولا خلع من الإحرام ثيابه، إلأ لبس ~~أكفانه وقد توجه لسفر لا يرجو صديقه منه إيابه، أدام الله عليه منائح غفرانه ورفع ~~شأنه في الآخرة كما رفع في الدنيا على أقرانه، وشعره عن فضله ترجمان، فهو ~~أقراط ذهب وعقود جمان، سلك في القصائد المطولة طريق أبي الطيب، إلا أنه ~~كلل رياضها من البديع بلؤلؤ القطر الصيب، وله في المقطعات رق مطيع، ~~وعروض بيادر فؤاد المعارض له بالتقطيع، كنت أود أن أرصع هذا التاج ~~بجواهرها، وأورد هنا ما أورد من جواهرها، إلا أنه لم يحضرني من نظمه الآن، ~~غير هذه القصيدة يمدح بها بعض ملوك الأوان، وهي قوله: ~~هي الدار عج نقضي اللبانة من لبنى ونظفر بالحسن البديع وبالحسنى ~~بنفسي معنى زين بابنة مالك وبالغانيات الهيف يستحسن المغنى ~~فما شرف البنيان حسن طرازها ولكن بسكان الحمى تشرف السكنى ~~نعم دون هاتيك المعاقل دمية عقيلة أسد بالقنا تحرس الأقنا ~~فصلها وصل إن جزت أقدام صبوة ولكن أخا السيف الصقيل احذر الجفنا ~~وإن رمت تجنى الخد رمت جناية من الصدغ واحذر حبة القلب أن تجنى ~~فلا خير في أمر يسرك أولا ويوشك في عقباه أن تقرع السنا ~~ومن كان ذا عزم ولا حزم عنده ففارس طعن ضيع الأسمر اللذنا ~~فلا تتناعس أن طفقت مزاورا هنا لك واستيقظ لمقلتها الوسنا PageV01P466 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0467.png) ~~وتلك فتاة الحي فاسر لسربهامن الليل في إشراق مطلعها الأسنى ~~إذا ما ادعت أسرابها شبها بها تبلج صبح الفق من فاحم جنى ~~وفردها حسن الدلال بذاتها ولكنه للغصن من عطفها ثنى ~~وتحقيق ذاك النهد يقضي برفعها وتدقيق معنى دار ms296 في خصرها المضنى ~~وليس اشتباه الشيء بالشيء قاضيا له باشتراك في خصائصه الحسنى ~~إذا أنت شبهت القضيب بقدها تلفت منها الجيد كالظبية الغنا ~~له الله جيدا ما أحيلا التفاتة واسناه إن لم يمض ملتفتا عنا ~~تراءى به عقد كأن نضيده أخو الشغر لكن فاته ذلك المعنى ~~ومن أين للدر الشنيب نضيده وحسن ابتسام عنه بالبرق لا يكنى ~~إذا رامت الراح امتزاجا بريقه يقول حباب الكاس إياك تفضحنا ~~كما أن هتان الغمام إذا ادعى ندى أحمد المحمود قلنا له ضنا ~~محيا الحيا يهمي عبوسا وأحمد ينيل بوجه بشره يذهب الحزنا ~~وخير الندى ما كان من وجه باسم كريم الثنا لا يتبع المنة المنا ~~وشر الندى من عابس الوجه كالح يكاد إذا ما فارق المال أن يفنى ~~سخا أحمد بالتبر في الزمن الذي يعز على أهليه أن يبذلوا التبنا ~~إذا وكفت كف الصفي وصوبت يكاد بطوفان اللهى يغرق المزنا ~~له كرم طامي العباب إذا انبرت أواديه أجرت في جداولها السفنا ~~وإن أم بالجيش اللهام منيعة حواها ولو كان السماك لها حضنا ~~وقد كلف الخيل الكريمة عزمه ولم تلتمس إلا باسيافه أذنا ~~تدور رحى الهيجا وماضيه قطبها فيطحن هامات العداة به طخنا ~~أفاد العلا نوعا وجنسا حسامه بحد أبى أن ياخذ العرض الأذنى ~~وكم ندبت من هامة وجبت به وقد فرضت ضربا ومن أجل ذا سنا PageV01P467 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0468.png) ~~فسبحان من أسراه في قلل العلا وأنطق في # وأنطق في إمداحه الألسن اللكنا ~~فواخت آمال العفاة بسوحه قد اتخذت في روض إحسانه ركنا ~~ومن يشر بالأعطا رضى الله محسنا إلى خلقه لم يخش في صفقة غبنا ~~كريم صفوح بالتقى متدثر وكم ليلة في الله قد أسهر الجفنا ~~يحقق في العرفان كل مفيدة وأصبح بحر العلم في صدره ضمنا ~~تواضع في ثوب الهدى ومقامه على النجم أضحى يسحب الذيل والرذنا ~~وينفر عن عذاله في صلاته كما ينفر النحوي إن سمع اللحنا ~~يهز بديع الشعر أعطافه كما يهز النسيم الرطب في الروضة الغصنا ~~ويمنحنا كيل الصلات تفضلا ms297 ونهدي إليه در أشعارنا وزنا ~~ويا رب بيت معرب في مديحه حللنا به بيتا بأيدي العلا يبنى ~~سأشكره شكر العفاة محمدا سليل إمام العصر أشرف من يكنى ~~أبو القاسم العزي ذو الكرم الذي أبى بذله أن يودع الذهب السجنا ~~وماذا عسى الدينار في السجن صانع وقد صار مثل الميت إذ يشتكي الدفنا ~~تؤم حروف العيس نحو دياره فيرجع منها كل حرف له معنى ~~إذا أنت حاولت ازدياد نواله ظفرت وأدركت الزيادة والحسنى ~~ومهما قريض عاقه البطء حثه وأورى زناد الود واقتدح الذهنا ~~غدا الشعر مصباحا وجدواه دهنه وهل يقد المصباح إن فقد الدهنا ~~كريم مصون السر لله غيبه ومشهده لم يبق في صدره الشخنا ~~أفاض علينا من أياديه كوثرا واسكننا من ظل إحسانه عدنا ~~يلذ له بذل الصلات ولم يزل يعود إلى إحساننا كلما عدنا ~~يسر بإجراء المروءة مثلما نسر بوجه الأحمدي إذا زرنا ~~وقد بلغثكم خير خر نزيله فقل للألى نحو الصفي تحملوا تود أيادي الغيث أن يساره ببدنهم في الحج لا تعقروا البدنا يمين لها أو منه قبلت اليمنا يجل ويضحي الدهر في طوعه قنا # 478 PageV01P468 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0469.png) ~~إذا استسلم الزوار ركن حمائه فقد لثموا الحجر المشرف والركنا ~~يحث عتاق الخيل وهي عوابس أمام خميس يسحب السحب الدجنا ~~يثير من البيد المرامي عجاجه فينسجها في الجو أردية دكنا ~~إذا أرهبتها أنجم الليل في السرى على العدو صار المشتري لها رهنا ~~ولو أشرعت نحو السماكين في الدجا اسنتها لم يسطع الرامح الطعنا ~~أيا مرهف الإسلام زرناك زورة نهنيك بالعيد الذي حاول الضعنا ~~وندرك عيدا من لقائك ثانيا ونظفر بالأجر العظيم إذا أننا ~~ودونكها جوابة الوخد قد رعت أزاهر فكري مثل ما ترتعي الوجنا ~~وقد وردت نهر المجرة وانثنت بأغزالها تستسلب الزهرة الحسنا ~~وحكمتها باتت بصدر عطارد تجوس وقد أصغى لأمثالها أذنا ~~وروعت المريخ منها حماسة يحاول من أمداحها البدر أن يدنا ~~وما حسنت إلا بحسن حتامها بذكر رسول الله ذي المنصب الأسنى ~~عليه صلاة الله ما تلي الضحى وما ms298 دام يتلى قاب قوسين أو أذنى # قوله سخا أحمد بالتبر ، البيت فيه الجناس بين التبر والتبن وهو بذلك يشير ~~إلى بعض بخلاء ذوي الأمر وقد طلب منه شيئا من التبن علفا لمركوبه فأبى أن ~~يسمح له بشيء منه فعرض به في البيت. # وهذا الجناس مأخود من نظم الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة ~~المصري رحمه الله تعالى في بعض قصائده وهو قوله: ~~أيا جائدا بالتبر في حال عسرة لمن3 لم يكد من مسها يجد التبنا # ونفثات نثره، تنحط عن درجة شعره، وفقره في السجع المرصوف، ترك PageV01P469 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0470.png) ~~عماله من النظام الموصوف، منها ما كتبه على أول نسخة أخرجت إلى اليمن من ~~كتاب «ريحانة الألبا» للشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى وقد أخرجها بعض العظماء ~~لما حج إلى بيت الله الحرام، ونال من يلمسه بالحجر الأسود منتهى المرام، ~~وصورته : # طالعت هذا الكتاب، فوجدته ريحانة تستشمها معاطس الآداب، بل روضة ~~باسمة الثغور بهيجة، ونفحاته كنوافج المسك أريجة، كل فقرة منه درة يتيمة، وكل ~~فاصلة خريدة وسيمة، غنية الجيد عن القلائد، وكيف وقد اطلع شهاب في لباتها ~~فراقد، فما طالعه أديب إلا واهتز منه إلى (ألحان السواجع)، ومن شهده فقد أنار ~~له (الضوء اللامع)، فناهيك به من كتاب، ومن ريحانة ألباء أولي ألباب، ولا شك ~~أن مؤلفه في جنح المشكلات شهاب، ولعمري أنه قد أصبح ثاقب البيان والتبيان، ~~ولا سيما وقد حوى مدار فلكه كوكبان، وطلع في سماء السادة الكرام، واستقل ~~ببرج مولانا وجيه الإسلام، ولله سليله عين السيادة، والسيف في جفن النجابة ~~والنجادة، فلقد أدرك بحجه الحسنى وهذا الكتاب زيادة، جاء بسحره من البيت ~~الحرام، جعله الله ميمون المطلع مقرونا بحسن الختام. # ولما وفد إلى حصن كوكبان آخر وفوده، وقد أخذ المشيب بلحيته وفوده، ~~كنا نجتمع أنا وإياه ووالدي اجتماع الأنجم في الأفلاك، وننتظم في مجالس ~~المذاكرة انتظام الدر في الأسلاك، طالما تنازعنا أردية الآداب، وتجاذبنا من أطراف ~~المحاورة الأهداب، من نفيس فوائد، إذا مد خوانها وبدت غصونها قيل في ms299 ~~الحالتين هذه موائد، فاملأ الشيخ من قصائده ما أصفر عنده الذهب وذل، وساقط ~~علينا من مقطعاته ما صير الدر كالحصى المبتذل، فكم عطف منه قد اهتز، وقد ~~من الملاح قد مال في حلل الخز. # فقال لي: ما شأنك لا تملي علينا شيئا من شعرك، لنعرف في الفضل به ~~مقدار شعرك. # فقلت: وهل يحسن عند الشمس إظهار السراج، أم هل يليق إدارة الماء ~~الكدر عند خمرة الزجاج، وماذا عسى تأتي به الشوهاء لدى الحسنا، وما حظ PageV01P470 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0471.png) ~~لعين الشهلا عند المقلة الوسنى، ثم أمليته من نظمى ما حضر، وعرضت عليه ما ~~اختاره النظر ، ثم قلت له قد نظمت معنى وفي ظني أني لم أسبق إليه وهو قولي: ~~ريم سقمت به غراما وهو في قلبي العميد مع التنائي نازل ~~جسمي مجد في هواه تطلبا للحب وهو على الحقيقة هازل # فقال : ما أعلم فيما اطلعت عليه من الأداب، أن أحدا قد طرق من هذا ~~المعنى حلقة الباب. # ثم قال : زدني زادك الله مما أولاك، ورفع قدرك على مناكب الأفلاك، ~~فأمليته من شعر الصبا ما أمليت، وأوليته من الحكم فيه ما أوليت، ومن جملته ~~قصيدة رائية أعجب بمعنى بيت فيها، وقال: هذا من المعاني التي اصطفيها، وهو ~~قولي: ~~وطرة صففت فهامت عشاقها في الأنام طرا # ولما كان في مجلس آخر، قد باهى الروض المونق وفاخر، أشتاق لحضوري ~~فاستدعاني، عن إزعاج محب وحت عاني، فأقبلت إليه إقبال النسيم إلى الروض ~~المطير، وكدت إلى الاجتماع لو كنت ذا جناح أطير، فوافيته وقد أعد ما يتم به ~~أنسي، وهيأ ما يكاد أن ينسى الإنسان به كربه وقد أنسي، وقد استصحبت من كتب ~~علم وأدب، ما ألفاظها في أغضاء اللبيب أسرى من الخمرة وأدب، فلما أطمأن ~~المجلس بنا، واشتمل على حركة إعراب من المجاورة لا على حركة بنا، وافانا ~~بعض الحكام اللطفا، ممن طاب روض عرفانهم مقتطفا، طمعا في المحاورة، ~~وشوقا إلى المناوبة للآداب والمعاورة، إلا أنه وفد وخلفه من ذوي الشجار عضبة، ~~ومن المتحاكمين زمرة وددنا ms300 معها أن نرفع نصبه، فتكدر بديع ذلك المجلس باللف ~~الذي ماله نشر يطيب وذوي من ذلك الغرس غصنه الرطيب، فزوى الشيخ وجهه ~~وقطب، وكل صارمه الهندي على أنه مشطب، لأنه كان ذا طبع منحرف، ونهر ~~يكدره اليسير من المغترف، يتكدر صفوه في أشرع من لمحة الطرف، وتخبث ~~نسيمه وإن كانت طيبة العرف، والتفت إلي بعد أن دارت بالملامة رحاه، وقال: يا ~~سيدي، ولهذا أن القاضي يستثقل عند النجاة ثم قام من المجلس وخرج، وتركنا PageV01P471 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0472.png) ~~فيه ولا حرج، فاستحيت من القاضي، واستقبلت في الحال سيفه الماضي، ثم ~~قلت : له طبع الشيخ قد عرف، ودينار نقده طالما صرف، ثم خرجنا في أثره، ~~وتكدرنا لكذره، وخطر في بالي نظم هذا المعنى فقلت: ~~رب قاض قد كدر الصفو فينا ب # الصفو فينابعد أن صار كالحسام صقيلا ~~ولهذا القاضي غدا عند ذي الفضل (م) جميعا من النحاة ثقيلا # وقلت في حاكم مليح وفيه اللف والنشر المرتب: ~~وحاكم بالملاح يزري قد زاد في الطبع منه لطف ~~قالوا غدا ناقصا ثقيلا فقلت خصر له وردف # ولما ارتحل الشيخ عنا وكان قد وعدني بشيء من نظمه مع استقراره بوطنه ~~كتبت إليه كتابا من إنشاء أيام الصغر أضلحنا منه الآن بعض فقره وهو ما صورته: # أدام الله تعالى أيام الشيخ العارف، ونشر على ذاته من برود العافية مطارف، ~~وزين بحور الليالي بعقد منه نظيم، ونبه عيون أزهار الأدب بشمائله التي هي نسيم، ~~وعقد على هامة البراعة من أيامه عصائب، وأطلع في سماء الفصاحة من كلماته ~~النجوم الثواقب، فهو الذي نظم في سمط يراعه جواهر البيان، وفصل تاج الطروس ~~بيواقيت نفثاته الحسان، واجتنى زهرات البلاغة من خمائلها بأيدي هممه، والتقط ~~دراري الأفلاك فإذا هي معدودة من كلمه: ~~تكاملت فيك أوصاف خصصت بها فك # بها فكلنا بك مسرور ومغتبط # خصه الله تعالى بسلام لا يبرح متلوا بألسنة الأقلام، مرقوما في دفاتر الليالي ~~وصحف الأيام، يقتطف من حدائق السطور غض أزهاره، وتغرد حمائم اليراعات ~~بنغمات سجعه وآثاره، وإكرام تتأود بنسيمه ms301 غصون المحاورة، ويتنمنم نباته بجوانب ~~المطارحة والمسامرة، ما جنى كف الصبح من غصن المجرة نرزجس النجوم، ونثر ~~الأفق على زمرد الروض جمان القطر من حقاق الغيوم، أما بعد فصدور السطور، ~~منهية إليكم ما هو من خير الأمور، وهو تحقيق الشوق إليكم وإن كان لديكم # 482 PageV01P472 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0473.png) ~~محققا، وتدقيق ما فعل الفراق بالمهج وإن كان عندكم مدققا، فبالله أقسم ما مر لنا ~~صباح أو مسا، إلا وذكرك كأس تدار بين الندماء والجلسا، ولا عرض بحث أدب ~~إلا وعرض طيب ذكرك، ولا خطرت على البال بنات الأفكار إلا بدي ببينات ~~فكرك، ما حلا رطب عيش مر منك بالنوى، ولا أخضر روض أنس بعد انقشاع ~~غمامك قد ذوى، فرعيا لأيام قزبك ما كان أهناها، وسقيا لأيام دنوك التي لم تبق ~~لنا إلا أن نتمناها، # نعم أذكرك بنجاز وعدك، واستمطر ما تراكم من سحبك وزمجر من رعدك، ~~فإنك وعدتني بنقل ما يطيب نقله، ويلذ من ثمره الجني ثمره وزهره وبقله، من ~~شعرك الذي هو خمر الإسكار، ونظمك الذي يسقم تهتكا فيه نسيم الأسحار، ~~فأبطأت إبطاء فند، كأنك بعثت له من بلاد أصلك من تربها وهي الهند، فمن ~~بذلك على العجل، ولا تطل الوعد من بعد أطال الله لك الأجل، لنتخذ الغرر من ~~آدابك، عوضا عما عز من خطابك، فمن فاته الوصل قنع بطيف الأحلام، ومن ~~عزت عليه المشافهة اكتفا بنفثات الأقلام، ومن لم يصل إلى الحديقة، ولم يمش ~~بين نهورها الغديقة، رضى مع البعد بزهرها المقتطف كما رضي من فاته الدر ~~بغشائة من الصذف، ومولانا الوالد جمال الإسلام، محمد الحسن لا برح زينة ~~الصدور الأعلام، يفدي إليكم من السلام ما يفوح، ومن الإكرام ما يغدو بأطيب ~~أريج ويروح، ومن الرحمة ما يسري في الأجسام مسرى الروح، وكذلك جليسنا ~~المهذب طباعا، الطويل في المعالي سمكا وباعا، طيب النجار والخيم، شهاب ~~الدين أحمد بن عبد الرحيم، متعنا الله بمساجلته ومجالسته، وجعل لي بدلأ عن ~~موانستك ما لذ عندي من موانسته، والله يبقيك لأعناق الحساد صارما، ms302 ويجعل ~~جمعك للآداب جمعا سالما، ما ضلت الغزالة في مراتع الغرب المدهمة، فبادت ~~البدر في أثرها وأوقد شموع الأنجم لاستضائها تجرد الهمة، لكي تذرك ضالتها PageV01P473 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0474.png) ~~المنشودة، ويقع من الظفر بها على البغية المقصودة، وحسبي الله تعالى وكفى، ~~فإني قد فقدت بعدك أهل الصفا والوفا، والسلام. # عباسي قصر عنه ابن بسام، وفاضل بالغ في وسم غيره بالنقص فهو وسام، لز ~~أدركه عبد الرحيم العباسي، لقال هذا عدتي ولبأسي لباسي، ولأبدى له في ~~العموم أي تخصيص، ولنشر ذكره الطيب في معاهد التنصيص، سيد ينتسب إلى ~~العباس، وفصيح يتلعب بالبلاغة فما على من قال له إلعب باس، ماجد حلى بسمط ~~محامده الليالي، فأختفت من الخجل في حجب الأصداف اللآلي، مترسل يغار من ~~قلمه المبند، وتتنفس المجامر حسدا لطيب كلماته تنفس الصعدا بدخان الند: ~~قلم ينص على إمامة فضله فيروقنا بشعاره العباسي # له نفثات تبهى وتبهر، إذا نظم لآليها في عقود السطور أزرى بعقود الجوهر، ~~ذو أخلاق ما جرم النسيم في لطفها، وما نضاره الروضة التي طابت في عرفها ~~وقطفها، يتكلل حبأ منها بعرق الطل جبين الحديقة، ويبكي طرف النزجس بدمعه ~~من الندى غديقة، فهو بسام الثغر غير عباس المحيا، وهو متهلل الوجه الذي سلم ~~عليه الأقاح وحيا: ~~بسام ثعر فيا فوز النفوس اذا # لم يلقه عند رؤياه بعباس # ولم تزل الأيام تضمر رفعته وتنويها، حتى نال منها رتبة زاد بها صيتا ~~وتنويها، فولي الوزارة لبعض الملوك، وصان بدره عن النقص وشمسه عن ~~الدلوك، واستغنى برائه عن الإبصار، لما أدرك في صلاح المملكة ما لا تذركه PageV01P474 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0475.png) ~~الأبصار، وإذا آراؤه للدولة تمائم، وأقلام إنشائه في روضها حمائم، إلى أن نوى ~~الدهر به أخبث نية، وغشيت سوح الفخار ريخ قسطلانية، فأخرب من عزة ~~داره، ومحا سيفه ما قاله ابن داره، فلزم زاوية الخمول، وقصرت عليه الرزايا ~~بعد العموم والشمول، وانقلب كأس سعادته فتعطل، عن الراح الشمول، وحصل ~~من الجفا على ما حصل، وظل عاريا عن حلل الرياسة وقد كان أكسى من ~~بصل، ms303 وما برح من الزمان يتجرم، ويطفي بدموعه نارا منه تتضرم، ويشكو في ~~مكاتبته إلي دهره، وأنه أذوى عيشه النضير على أنه أبدى له نهره، ما وعده الزمان ~~سوى عده، ولم يشد بالانجاز سواعده، وإذا نجاز وعده غير مرقوب، وقدفت ~~الزمان في عضده واصفر راحته بمطل عرقوب، والمطل في المنيحة شين، ولو ~~فاضت مها بعده على الممنوح من الذهب بلا حاجب عين، فقد أصاب تلك العين ~~القذا، وقد سبق قبل حصول المن الأذى، وما برح مكلوما مجفيا، إلى أن عاد في ~~لحده مخفيا، فأنساه الموت تعبه ونصبه، ومد الدهر لاقتناصه فخ هلاله ونصبه، ~~فمضى عن دار جفاه سكانها، ونزل غرفة من غرف الجنان رحب مكانها، وشعره ~~لا يخلو عن إجادة، ونثره يترجم عما له من المجادة، ومن نظمه نفخ الصور، في ~~ذكر آل القاسم المنصور، وهو نظم تغلب عليه ركة المعاني، وأبيات واهية ~~الأساس والمباني، فما بعثر لنفخه من في القبور، ولا حصل بسطوره ما في ~~الصدور، ونظمه جميعه عن المعاني البديعة معسول، وثغر بنات فكره عند ~~الارتشاف غير معسول، من ذلك قوله رحمه الله تعالى مجيبا، وقد سلك مسلكا ~~عجيبا(5) : PageV01P475 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0476.png) ~~سل فؤادي هل حل فيه سواكا فهو ينبيك أنه مغناكا ~~يا صديقا له حميد السجايا وحبيبا للحاسدين شجاكا ~~أنت عندي عين الوجود وأني أتمنى في كل حين لقاكا ~~ولك الود خالصا من قديم ليس يبلى وإن أراد عداكا ~~أنت في مهجتي مقيم وإن قا ل أناس إني سلوت هواكا ~~لست أسلو وإن شغلت عن الوص ل بما لا أظن أن يخفاكا ~~غير أني أشكو إليك زمانا قد أراني من أهله ما أراكا ~~ورسيسا من الهوى لفريق لم أجد قط عن هواهم فكاكا ~~إن تباعدت عنهم عنفوني أو تدانيت أرصدوا لى الشباكا ~~كل يوم يبدي لي الدهر منهم خلقا كم أطلت فيها العراكا ~~أنت أدرى بهم ويا ليت شعري هل يفيد الشكا لو نتشاكا ~~أيها الماجد الذي جل قدرا وسما رتبة تفوت الستماكا ~~والمجيد الرسائل الفاضليات (م) على رغم ms304 حاسد ناواكا ~~والذي ينظم اللآلي كبارا وإذا شاء ينثر الأسلاكا ~~لا تلمني وخل عتبي فإني قد سئمت الولا إلا ولاكا ~~أنا في شغلة بترميم عيش قصرتني عن عاليات ذراگا ~~لا تقل إنني سلوت غراما لك عندي فما أود سواكا ~~كل من في حماك يهواك لكن أنا وحدي بكل من في حماكا ~~واسأل القلب فهو ينبيك عني واطرح قول حاسد قد أتاكا ~~أنت في القرب والبعاد صديقي كل من يدعي الوفاء فداكا ~~كيف ترضى عتاب خل وفي لو تخليت عنه ما خلاكا ~~واقبل العذر عن قصور نظامي فخطائي قد قصرت عن خطاكا PageV01P476 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0477.png) ~~أنت في الفضل واحد كل ندب من عيون الزمان يدري بذاكا ~~وهنا العيد منك وافى وإني لجدير بأن أهني علاكا ~~فابق للعيد يا جمال المعالي زينة بالغا بكل مناكا ~~سالما غانما بكل نعيم شاكرا ذاكرا لمن أولاكا ~~وعليك السلام ما شن مزن ومشى الكاتبون تحت لواكا # وقوله : ~~كلت الأقلام يا فخر الهدى ما الذي نصنع فيما قد كتب ~~قد أيسنا عن حلاوات اللهى وأنسنا بمرارات الكذب ~~كل يوم نسأل الدهر وفا فيرينا سخطا ما لا نحب ~~ما ترى في حالنا هذا الذي صفوه في برج نحس منقلب ~~قد تولى الجود والمجد ولم يبق إلا شظف العيش الجشب ~~أيها الإخوان من ينصحني إن نصحي من معالكيم يجب ~~آنا في ترميم عيش نكد وشجون كل حين تلتهب ~~لا أرى في الناس من ينجدني غير أقوام حياهم قد سلب ~~يمنحوني من نداهم محنا هي وصفا عضه الكلب الكلب # نعم : وبيني وبينه ود على السماع، ومكاتبات تنوب عن الاجتماع، أكرم بها ~~من مكاتبات ليست تصبح عند بيت الشعر تصدية ومكاءتبات. # كتب إلي من النظم والنثر قوله، أسبغ الله عليه من الرضوان طوله: ~~سلام على القاضي الذي قد غدا صدرا وزاد بما قد حاز من فضله قدرا ~~سلام كنشر الروض باكره الحيا وفتح في أكمامه بالندى زهرا PageV01P477 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0478.png) ~~يؤدي له حقا ويشرح لوعتي إليه فشوقي سوق من عدم الصبرا ~~ورب هوى ms305 قد كان لا عن تزاور ورب غرام بالسماع وبالذكرى ~~ونسأل من رب السموات جمعنا بدار اللوى الأقصى وروضته الخضرا ~~ولا زال من هذي السطور توجهت إليه بعيش قد حلا كلما مرا # أوحد الأفاضل في الزمن، وإنسان عين أقطار اليمن، من زها به العصر، وتاه ~~بكريم سجيته الدهر، صدر العلماء الذين برزوا، وواحد الأدباء الذين عرجوا بزد ~~الفصاحة وطرزوا، سيدنا القاضى العلامة الخطيب، الناشر من الوعظ رداءه ~~القشيب، هزاز غصون المنابر، والساجع فوق أعطافها بمحفل الأكابر، شهاب ~~الدين أحمد بن محمد بن الحسن الحيمي الكوكباني، لا زال أكرم عامر لربع ~~الفضل وباني، والله يصون ذاته التي هي عين الكمال، ويحفظ شخصه الكريم عن ~~الطوارق فإنه لدهرنا جمال، ويبقيه ما بقيت آثاره متلوة، وطريقته في الفضائل متبعة ~~مثلوة، ولا برح في نعم لا تخصى عدا، وقسم من منائح العطايا لا يستطيع باغضه ~~لها ردا، والسلام الجزيل عليه، ما حن الفؤاد إليه، يخدم مقامه الحقيق بالخدمة، ~~ويرد إلى سوحه بأتم فضل وأكرم نعمة، والإكرام اللأئق بدرجته العالية، والرحمة ~~المتتابعة المتوالية، وبعد فإنه حقق لي القاضي العلامة الحسين بن عبد الله بن ~~مسعود، ما أنتم عليه من الشغف بالعلوم والآداب وفتح بابيهما المسدود، ووصفكم ~~فأطرى، وأمعن في حقكم ذكرآ، فعلمت صدق ما وصف فإنه خبير، واشتقت ~~إليكم اشتياق النبات إلى النهر والغدير، مع شغفى بأهل الفضل وبحثي عمن بقي ~~منهم، وميلي إلى من حدث بما يشتاق إليه عنهم، ولا شك أن البيت الطيب لا ~~يخلو من عامر يعمر أركانه، ويشيد على هام السماكين منزله ومكانه، فالسلف ~~بحمد الله نعم السلف، ولا شك أن الخلف بعده إن شاء الله تعالى أحسن الخلف، ~~فخطر في البال بأني أعاهدكم، وأرسل من السطور ما كأني معه أشاهدكم، ~~وأخطب بنات أفكاركم وإن كانت غالية المهر، وكفؤها غير موجود في هذا الدهر، ~~وإن لم يتقدم بيني وبينكم معرفة تستوجب المكاتبة، ولا أنس يقتضي دوران ~~المعاهدة والمخاطبة، وأما والدكم فبيني وبينه ما بين الأحباب، ولي وله شراب ود PageV01P478 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0479.png) ~~لا ms306 يستحيل مع طول الزمان إلى سراب، واستحسنت أن أرسل إليكم بنفخ الصور، ~~لتنظروا فيما أودعناه من سيرة آل القاسم المنصور، وتعرضوه على والدكم فإنه بقية ~~من به يفتخر، والله يهنيه هذه المنة العظيمة وهي ما شاع من فضلك واشتهر، ويقر ~~عينه بوجودك وقد فعل ، ويجعلكما في هذا الزمان ممن يضرب بعرفانه المثل، ~~فترونه صدر إليكم في حفظ السميع العليم، وعليكم من الله أهنى التحية وأكرم ~~التسليم. # فأجبته من النظم والنثر بقولي: ~~بديع نظام طاب في لفه نشرا أدار علينا من بدائعه خمرا ~~رويدك يا مهدي النظام بذي حجى بعثت له في طي أسطرك السخرا ~~وجئت به عقدا نضيدا تقلدت به الغيد إذ زانت به الجيد والنخرا ~~وكلفتها بعض القلائد عنده فما نظمت درا ولا رصفت تبرا ~~فمهلا عماد المكرمات لقد سبا بزخرفه ذاك النظام لنا حجرا ~~بعثت بنفخ الصور حتى بعثت لي رميم نشاط كنت أودعته قبرا ~~فقمت لتحبير المقال بنشوة وثقفت من أقلام عارضتي سمرا ~~بقيت تزين العضر فضلا وتنثني لخمرة آداب بنا تحكم العضرا # وصلني الطومار الشريف، وتمثال الروض في أيام الخريف، وقذ شلت ~~يمين الشتا عن أن تعبث بنباته الوريف، من تلقاء المولى الذي سرني منه ورود ~~السطور، ونزل علي نزول الروض الممطور، فكان أشهى إلى العيون من الغفوات، ~~وأحسن موقعا على النفوس من الظفر عقيب الفوات، وأحلى من عناق الحبيب بعد ~~بعاد، وألذ من زورته بلا ترقب ولا ميعاد، فما الوجه الجميل برقعه الحيا، وما ~~طمأن الروض وافاه الحيا، اهتزت له رياض شبام وربت، ودنت غصونها فرحا من ~~بعضها البعض واقتربت، وتتحير نسيم الصبا مرورا، واستغرب في الضحك ثفر PageV01P479 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0480.png) ~~الأقاح سرورا، وقامت الورق من الطرق على معاطف الأغصان تصدح، وتجردت ~~أصابع الزنبق الغص لنار الشقيق تقدح ، رعى الله عهد من أرسله على حين فترة ، ~~وصان محبره الذي هو الفخر في العترة، سيد زوج بالمعالي فما منحها طلاقه، ~~وتهلل وجهه بالبشر فعليه منه طلاقه، جاء لنا بكل نفثة رقيقة، فهو العماد الكاتب ~~على الحقيقة ، خدمه ms307 السلام عني خدمة المملوك، وورد عليه الإكرام درا في ~~سموط النسمات مسلوك، ما مزقت جيوب الدوح أيدي الصبا، وشق قلوب ~~الحدائق من النهر صارم ماضي الشبا، فتكلفت الجواب وإذا أنا في المجاوبة ~~الصدى، وقمت شاكرا لمهديه وقد نقع من فؤادي الصدى، جئت أيها السيد بما لا ~~يرتضى ثمنا لدرك، وقابلت بعبدي الهجين ما كرم من حرك، فأغتقه بالقبول، ~~وتلقاه بما أنت عليه من حسن الأخلاق مجبول، فقد أتيت من الفصاحة بما أعجز، ~~وجئت بما لم يصل إليه متكلم أطنب أو أوجز، ونشرت على بنات الأفكار حللا ~~راقت من لطيف الخز، وأما عذر المحب في قصر باعه فواضح، وأما عيوبه مع ~~كثرتها فهن له في دعوى الكمال فواضح، والحمد لله الذي جعل لنا ألسنة من ~~الأقلام، نتخاطب بها ونبت ما أجنته الأحلام، من أشواق لا تقوى عليها الجوانح، ~~ولا تتفلت من شباكها السوانح، وقد سكن قلبي وقلبك بالمودة على السماع، ~~وكسر الأول منهما في الذكر وهو قلبي لما لم يحصل التلاقي والاجتماع، فواعجبا ~~مما ظهر وبدا، أيكسر الأول ولما يلتق الساكنان أبدا ونسأل من جمع بين ~~القلوب بالتودد، وكرر لمتنافرها إلى مراتع التآلف ما حمدت عليه من التردد، أن ~~يكتب تلاقي الأشباح، كما كتب له المنة ائتلاف الأرواح، ونفخ الصور وصل ~~فنعش المرموس من الهم، وبعث من القرائح ما عد في البالي من الرمم، فلو ~~عرف بذلك إسرافيل، لما شخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخ فإنه به ~~كفيل، أحييت به منا ما أماته الدهر، وأرجعت الأرواح إلى أجساد فاجأها حمامها ~~من الغيظ والقهر، والسلام. PageV01P480 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0481.png) # قولى في هذا المنثور : وقد سكن قلبي وقلبك إلى آخر الفقرة الرابعة وهو ~~قولى أبدآ، معنى هذه الفقرة ظاهر لأنه لا يحصل الكسر للأول من الساكنين عند ~~النحاة إلا مع تلاقيهما، وهذا المعنى الذي جئنا به مبرأ عن العيب سالم من ~~الاعتراض كما ترى ، لا كما قال شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني رحمه ~~الله تعالى في النظم: ~~يا ساكنا قلبي المعنى وليس ms308 فيه سواه ثاني ~~لأي مغنى سكنت قلبي وما التقى فيه ساكنان # قال الفاضل القاضي صلاح الدين الصفدي رضي الله عنه في كتاب لاغيث ~~الأدب الذي انسجم شرح لامية العجم ما لفظه : قلت: هذا المعنى فيه نقص ~~لأن القلب ظرف لاجتماع الساكنين والكسر إنما وقع على القلب لا على أحد ~~الساكنين ومن تأمله حق التأمل ظهر له هذا الإيراد موجها انتهى كلامه بلفظه ~~وحروفه. ~~النظم اختلال واضح، ومثله أيضا قول الآخر من الأدباء عفا الله عنه: ~~لا كان لا كان قلب فيه التقى ساكنان ~~فهو الجدير بكسر في علم أهل المعاني # وقد نظمت في هذا المعنى نظما أسلمته عن العيب المذكور فقلت: ~~للقلب محبوبان أولهم هوى لم ارع في عشقيه عهدا أولا ~~فيه تلاقى الساكنان فلم أزل في حيرة حتى كسرت الاؤلا # وقلت أيضا وهو ألطف من الأول: PageV01P481 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0482.png) ~~طرف الحبيب وثغره سكنا هوى وتلاقيان بقلب صب قد أسر ~~والطرف أول ساكن من ذا وذا في القلب فهو مع التلاقي قد كسر # السيد محمد بن علي بن محمد المعروف بابن صاحب العدين # سمح به الزمان على بخله، وتدلى بيانع عثاكله باسق نخله، فساقط علينا ~~رطبه جنيا، وأصبح بفضل عمن سواه غنيا، نسمات أدبه طيبة الأرج، وجياد فكرته ~~سليمة من العرج، اجتمع بي بحصن كوكبان، ثم رحل عن منازلنا به وبان، وقد ~~كنت طلبت منه نقل شيء من نظمه فلم يتم، ووعدني بالفض لدن شعره فهو ~~بالمسك من مداده قد ختم، فما زلت على ما فات ذا أسف، لما طار قمريه الغرد ~~من رياضنا وأسف، ثم لما حثنى إلى صنعاء المحمية الشوق، ودخلتها مجذوبا ~~بزمام التوق، وغردت بين أفنانها من أيامى ذوات الطوق، اجتمعت به من الزمان ~~على رغم أنفه، وعلقت على غادة أدبي من نظمه لطيف شنفه، وأملاني له ما ~~أملى، وأفعم كأس دقائقه لي وأملا، فثملت عطفا، وازددت كالنسيم لطفا، ~~واستكملت ثمرات آدابه قطفا، وعقيب انفصالي عن الربع، وتركي عن نبات صنعا ~~للغرب والنبع، جاءني خبر نعيه، جاهدا في ms309 خطوات سعيه، أنسف بعد الكمال ~~بدره، وانحط جسمه في اللحد وما انحط قدر، سقى الله من جسد شاحبه، ولا ~~زالت الغمائم لأذيالها على ضريحه ساحبة، ما برز الغصن في الملبس الأنضر، ~~فابتسم ثغر الأقحوان عن لعس النبت الأحوى الأخضر، فمما أنشدني لنفسه، ~~واطلع علي من نجوم ألفاظه في ليل نفسه، قوله من قصيدة: ~~يا ساجعا في الفنن برب معنى حسن ~~وتاركا سري الذي أكتمه كالعلن ~~هيجت لي شوقا إلى احبتي ووطني PageV01P482 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0483.png) ~~أظنه قد اغتدى من بعدنا كالدمن ~~مالي وما شردني عن أهل صنعا اليمن ~~قل لي هي الدنيا التي تولي المنى وتنسني (1) # وقوله : ~~ما ترى يومنا رقيق الحواشي كيف أضحى الهوى به في انتعاش ~~نشر الروض نشره فاغتدى الهم (م) وقد هبت النسيم كلاشي ~~ودموع الغمام أضحكت الزهر (م) سرورا وغاب لاح وواشي ~~وردائي من نوره وإزاري وبساطي ونزهتي وفراشي ~~فاغتنم رقة الزمان ومره يا حليف الندى بنسج قماشي # قلت : لو قال واغنم الروض في الربيع ومره إلى آخر البيت لكان هذا ~~القماش ناعم الملمس، يخلع على الغصن منه خضرة الرفرف إذ يلبس، لأن ~~الروض أولى من الزمان بنسج القماش، وذلك من خضرة نباته وأوراقه المطرزة ~~بأنواع الزهور ، سيما مع قوله (يا حليف الندى) لأن الندى هو السخاء والإفضال ~~من قولهم تندى إذ تندى وأفضل كأندى فهو ندي الكف أي سخيه ومفضله، وهو ~~الذي أراد صاحب الترجمة رحمه الله تعالى، والندى أيضا هو المطر والبلل، وهذا ~~الوجه لم يرده في بيته، ولم يدل عليه فيه شيء لخلو البيت عما يشعر بأنه مراد كما ~~أشعر فيه على مفتضى تصويبنا له ذكر الروض والربيع فهو مع ذلك يتم له التورية ~~في الندى المرشحة بذكر الروض والربيع، لأن الندى الذي هو المطر والبلل ~~يناسبهما ويصير المعنى في البيت: إنك يا حليف الندى تأمر الروض بنسج ~~القماش، أي أنك تهطل عليه بالمطر والبللل، ومع ذلك فما عذره عن أنه لا ~~يخضر ولا يورق، وقد وقع عليه الندى الذي هو المطر والبلل، وقد ms310 سخيت به ~~عليه وأفضلت وببيان ذلك تظهر التورية. PageV01P483 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0484.png) # وكنت سألت صاحب الترجمة رعى الله عهده عن مقصده في البيت بنسج القماش ~~فقال : قصدت ما يضنعه أهل مدينة زبيد ونواحي تهامة فإنهم ينسجون للعروس ليلة ~~زفافها حلة من الفل الذي هو الياسمين فيكون لها مع ذكا العرف رواء ومنظر عجيب. # فقلت : ومع هذا القصد يتأكد حسن تضويبنا للبيت لأن الروض أيام الربيع ~~هو الأحق من الزمان بأن ينسج من الفل الذي هو الياسمين قماشا نضيرا مع وقوع ~~الندى عليه. # وأنشدني من نظمه لنفسه أيضا قوله في صديق له اسمه علي ما زالت ترتقي ~~به الحال حتى نصبت عليه المظلة المعروفة التي توضع على الملوك وذوي الأمر ~~فتغير منه ما عهده من الود والوفاء فقال: ~~من لي كمثل علي فيما أحب ومن له ~~وقد وفا لي ولكن قد شمسته المظله # وقوله في الاقتباس من الحديث مع الاكتفاء: ~~ولرب شخص ليس يبرح دائماذا شغلة بعيوب أبناء الزمن # ه سمع الحديث تأدبافكفاه قول محمد طوبى لمن # ولما تراخى بنقل ما طلبت نقله من نظمه، وكان قد خرج من مدينة صنعاء ~~المحمية إلى روضة حاتم أيام الخريف، كتبت إليه وقد أزمعت على الرحيل من ~~صنعاء إلى ديارنا ديار كوكبان المنيف أحته على البدار بذلك قولي من النثر: # السلام على من هو للعصر قد زان، ولذهب الآداب ودره بميزان العروض ~~قد زان، سلام كأنه الرياض التي نزل من أفيائها ممدودا، والحدائق التي رونقها غدا ~~من رونق الجنان معدودا، هذا وإني قد التمست من نظمكم نقل ما أمكن، ~~وعولت عليكم باتحاف المحب بشيء منه لا يقدر عليه العدو الألكن، فوعدتم به ~~وعدا غير مكذوب، وكادت المهجة شوقا إليه أن تذوب، فبادرو بالمطلوب، PageV01P484 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0485.png) ~~وأجلبوا إلى سوق دفترنا منه خير مجلوب، فإن السرج على سكاب، والرجل ~~كما يقال في الركاب، والرمح على العاتق، والكور على الناتق، والنزيل على ~~الرحيل، وبين المحب وبين ما يشتهي من الإقامة قد حيل، ومن المعلوم أنه لا ~~يكتحل بالمنام لفراقكم ms311 بعد قطعه الميل، فإن البين كشر له عن ناب، وأضرم بقلبه ~~النار وليس من عناب، فتفضل من نظمك ولو باليسير، ومن على محبك من ~~شعرك بزاد المسير، فأنا منفصل عنكم في الصباح إلارقادي، وعازب عن ربعكم ~~الشريف إلا فؤداي ، فإني قد سمحت بالأول لجفون من تناسى الأخلا، وتركت ~~الثاني بمقام مولاي لئلا أعد في المودة مخلا، وكنت أود لكم وداعي، ومصافحة ~~الراحة الكريمة التي أنا لها شاكر وداعي، لكن خشيت أن تصبكم من نار قلبي ~~شرارة لافحة، أو تغرق سوحكم المغمور بحار دموعي فإنها طافحة، ولا تشتغل ~~حرسك الله تعالى عن نقل رياض المنظوم المشرقة، ببقل رياض المنثور من زهور ~~الأكمام المورقة، ولا تله من هذه الحظائر بطيب أعنابها، على أنه لا لوم عليك ~~فقد اعتنى بشأنها غيرك ولكنك أغنى بها، ولا غرو أن تستميل الجنان رياض هي ~~على التحقيق تمثال الجنان، لا زلت فيها سارحا، ولصدرك في ظلالها شارحا، ما ~~فارق محب أخبابه، وانفصل عنهم وقد ملي فؤاده من الكآبة، فسار وسيره خطوة ~~والتفاتة، ومضى متأسفا والله العاصم على ما فاته، والسلام. # قولي : وأضرم بقلبي النار وليس من عناب، فيه مع الفقرة التي قبله الجناس ~~وهو ظاهر، والمعنى أن قلبي سيلتهب مع اضرام النار فيه فإنه ليس من عناب، لأن ~~النار لا تنقدح من العناب قال في كتاب مطالع البدور أنه ليس في الأرض PageV01P485 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0486.png) ~~شجرة إلا وتنقدح منها النار إلا العناب، وذكر الجاحظ رحمه الله تعالى في باب ~~النيران من كتاب الحيوان أن بكرمان خشب لا تحرقه النيران، انتهى كلامه. # ولذا أنى نظمت في مليحة قطت الشمعة فاحترقت أناملها، وأنامل الحسناء ~~تشبه بالعناب كما أطبق عليه معاشر الأدباء في أشعارهم، قال الواواء الدمشقي ~~رحمه الله تعالى: ~~وأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت وردآ وعضت على العناب بالبرد # وقال أبو نواس في مليحة تلطم خدها في مأتم: ~~يا قمرا أبصرت في مأتم عرفتها من بين أصحابي( ~~تبكي فتذري الدر من نرجس وتلطم الورد بعناب # والنظم هو قولي : ~~قد أحرقت ms312 أنمل من قد سبت بمنتهى الحسن الذي قد مدح ~~عجبت من ذاك فعهدي بأن (م) النار فى العناب لا تنقدح PageV01P486 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0487.png) # قولي : لكني خشيت أن تصيبكم من نار قلبي، والفقرة التي بعدها هما في معنى ~~قول خليلنا الشيخ إبراهيم الهندي رحمه الله تعالى في بعض قصائده يعتذر إلى مولانا ~~الوالد رضي الله عنه وقد ترك وداعه لما رحل عن مقامه الشريف رفعه الله تعالى: ~~يا قاضى العلياء قد وردت من فخر دين الله ذي المجد ~~نفثات عثب كان باعثها ترك الوداع وذاك عن قصد ~~إني خشيت لدى وداعكم أن تخرقوا بالنار من وجدي ~~أو تغرقوا بمدامع وكفت كالغيث بين الوجد والوخد # وقول الشيخ إبراهيم أيضا رحمه الله تعالى: ~~يا صفي الهدى ويا ابن العماد أنت والله بعيتي ومرادي ~~ما تركت الوداع سهوا ولكن خفت أن تحرقوا بنار فؤادي # وقوله: ~~يا أيها المولى الذي كلماته أبدا تدير على الأنام رحيقا ~~إني رحلت ورحت غير مودع فاعذر فتى بيد النوى موثوقا ~~إني خشيت عليك من ماء البكا غرقا ومن نار الفؤاد حريقا # وهذا كله أحسن من قول الشيخ حسن بن محمد بن كمال الدين القرطبي ~~رحمه الله تعالى وإن كان آخذا له منه: ~~يوم الوداع بدت شواهد لوعتي نار الخليل تشب في الطوفان ~~وأردت اعتنق الحبيب فخفت أن يغشاه يم أو لظى نيران # وقال الشيخ عفيف الدين التلمساني رحمه الله تعالى : ~~إني لأكظم أنفاسي إذا ذكروا كيلا يحرقهم من زفرتي اللهب # وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: ~~لم أطرح يوم الوداع عناقه مللا ودمع المقلتين سكوب ~~(1) هو الحسن بن محمد بن كمال الدين القرشي القرطبي الكركى الصفدي توفي سنة 723د انظر # ترجمته في الوافي بالوفيات 12 : 256 والدرر الكامنه 24:2 وشذرات الذهب 61:6. PageV01P487 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0488.png) ~~إلا مخافة أن يفتر عنبرد فتبدوا حرقتي فيذوب # وما ألطف قول القائل رحمه الله تعالى : ~~ما اخترت ترك وداعكم يوم النوى والله من ملل ولا لتجنب ~~لكن خشيت أن أموت صابة ويقال أنت قتلته ms313 فتقاد بى # وقد أجابني صاحب الترجمة سقى الله عهده عن هذا المنثور الذي كتبته إليه ~~بمنظوم له يتعرض فيه لذكر شيء من تآليفنا، وقد أرسل بتمثال من شعره فقال: ~~ألا يا إمام العصر في النظم والنثر وفي سبك أقراط المصفى من التبر ~~ويا ساجعا فوق المنابر خاطبا بما مال تطريبا له ساجع القمر ~~ويا عالما يملي من الصدر جملة (م) الفوائد فينا ليس يملي من السطر ~~لقد جئت بالمنثور من زهر الربا ولونته بالحسن في ذلك النثر ~~رقى كوكبان حين أصبحت فخره فجاوز مرقاه صعودا على النسر ~~وعنك سمعنا من تآليفك التي أفادت كثيرا ليس تدرك بالحصر ~~لانسيم الصبا» طيبت منها ذيولها وقد خطرت بين الحدائق بالعطر ~~فما ابن حبيب عنده غير قاصر فهيهات أين النجم من رتبة البدر ~~وقالوا لنا «الأصداف»(2) جئت بها وذا دليل على ضم النفيس من الدر ~~وإنك بحخر ليس يدرك قغره لذلك أنى قلت حدث عن البخر ~~وهاك من المنظوم ما قد طلبته فاسبل ثياب الستر منك على شغري ~~وما أنا أهل أن أزاحم معشرا ولا أنا أهل أن تبالغ في ذكري ~~ولكن قضت منك المكارم والغلا بذاك فحمدي دائم لك مع شكري ~~سأشكر ما أوليت حيا فإن أمت فشكر عظامي واجب لك في قبري PageV01P488 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0489.png) # عالم ألبس دهره من التجمل حلله، وفاضل أحيا بالدرس من دارس العلم ~~طلله، له في العرفان غرائب، تصلح أن تكون عقود أعناق وقلائد ترائب، طلب ~~الفوائد حتى طلبت فوائده، وأكل من موائد شيوخه حتى بسطت موائده، فقرا عليه ~~الغير، وغرد بكلماته الطير، إلا أن الزمان لم ينصفه، ولم ينظم عقد عيشه ولم ~~يرصفه، مع أنه يعلم صفاته الحميدة إذا قيل له صفه، والدهر للفاضل عدو، لا ~~يصفو في رواح له ولا غدو، ولا يذق عينه لذة تهويم ولا هدو، يشون من ~~زينه، ويمطل من دينه، يحارب المسالم، ويظلم غير ظالم، يتجاهل عن عرفان، ~~ولا يكرم أحدا من الضيفان، فلسان حال هذا الفاضل ينشد، ويهدي العاقل بما ~~يورده ويرشد: ms314 ~~ومن كان مثلي ذا خصال حميدةفلا بد أن يلقى من الدهر ما يلقى # فهو يقول كم في جوانحي، من جزح لم يوس ومن جوى نحي، وما نحاه ~~إلا مكلوم محزون، كال له الدهر أحزانه لأجل أدبه المزون، وله بنا علاقة نسبة ~~ومصاهرة، ونكاح لا يعروه طلاق أو مظاهرة، فله بجنابنا اختصاص ما، وتعلق ~~أرفع الأكناف أسمى، وله بكوكبان إقامة، نفت عن نسيمه سقامه، ودبجت رياضه ~~بزهورها، وسجفت حلل حدائقه بززق نهورها، وأطلعت في سمائه من شيمه ~~نجوما بها يستضى، وضوعت في أرجائها من نسماته أرجا ملا الفضا، ثم أن الدار ~~به تناءت ونبت، بعدما بقل مخضر روضه ونبت، فرجع إلى صنعاء رجوع الشباب، ~~وهمع علمه بساحاتها كما همع قطر الرباب، وحظه ينحط عن قدره، ومحاقه PageV01P489 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0490.png) ~~طالما حف ببدره، فقد عانده الدهر عنادا، وكذا الأفاضل طالما أولى صحيح ~~حظهم منه عنادا، ولكنه مع ذلك بالدون قانع، لا يرى بحلمه أن الدهر له مانع، ~~فاستراح من الغم، وخلص من أدوى الهم، ونام عند فوادح لا تخفى، تبيت لها ~~عين النجم ساهرة لا تغفى، وابتسم عند خطوب، لا يبرح لها الروض عن ثغر ~~إقاحه في قطوب، وشعره حسن كأبيه، يصغ عند إملائه ابن النبيه، من جوهره ~~الفرد، ما أنشدني له وهو قوله في الورد : ~~يا أيها الورد في الروض النظير لقد أبحت للزهر في أكمامه ملكا ~~يكفيك فخرا عليه طيب مائك إذ يبقى ويكفيك تشبيه الخدود بكا # وقوله في متنزه حدة المحروس وبها إذ ذاك رجل يلقب بالسلطان وآخر تلقب ~~بالوزير يؤنسان من وصل إليها ويتعاهدانه بما يحتاج إليه: ~~يا صاح ليس لحدة من مشبه في نهرها الجاري وفي جناتها ~~سلطانها وكذا الوزير تجردا في خدمة الآوي إلى حافاتها # وكتب إلي مضمنا لبيت البحتري لما تخلفت عن الخطابة لعذر بمحروس ~~شبام المقدس المعمور : ~~قولا لمولاي الشهاب ومن له من قسمة المجد النصيب الأوفر ~~لم ذا هجرت منابرا من فوقها أهليت ما سحبان عنه يقصر ~~«فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما في ms315 وسعه لسعى إليك المنبر # ولما وفد في بعض أيامه إلى كوكبان زائرا، وسمع أسده في عرينه بأدبه ~~زائرا، ووصل إلى منازله الشامخة مايرا، وأكرمناه بألذ ما يذوق وأحسن ما يرى، ~~كنا نتطارد من الأدب في ميدانه، ونتمايل ما يمليه طير المحاورة على عيدانه، ~~والروض يفوح ريا، والغصن يميل ريا، فأصبح ذات يوم متجردا لسفره، بعدما PageV01P490 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0491.png) ~~صاد طائر أمله بشباك ظفره، فتبطته أنا لإكرامه، طمعا في أن أقتنص من الفوائد ~~سوانح آرامه، سواء نحي بالسهم نحو سوانحي، أم بردت بتركها في مراعيها ~~جوانحي، ولم أقبل منه غير تأخير عزمه في ذلك اليوم المسيء بالفراق، وأوجب ~~على نفسه المساعدة إلى ما ندبته إليه من التأخير ، وكتب إلي قوله من نظمه الذي ~~راق: ~~يا أيها المولى الشهاب الذي جيد النباتي(1 عنده عاطل ~~وقفتني ذا اليوم يا مالكي والشوق للعزم معي حاصل ~~وقفت للصاحب مستمثلا فإنك «الغاية» و«الكافل ~~قد قمت بالفصل فلا غرو أن أقول أنت «القاضي الفاضل # ولما جاءني في إثر ما كتبه إلي قال لي : يا مولاي إنما قلت في الأبيات ~~وقفت للصاحب ملاحظة لذكر الصاحب مع ذكر النباتي وذكر القاضي الفاضل ~~مناسبة ظاهرة، وإلا فإني كنت سأقول وقفت للمالك مستمثلا سيما مع قولي في ~~البيت الأول : يا مالكى لأنه أنسب لأنك في الحقيقة المالك لا الصاحب، فإن لفظة ~~الصاحب تقصر عن مقامك العظيم، وفيها عندي إساءة أدب فأقبل مني وابسط ~~عذري عند مراعاتي لما ذكرت. # فقلت له : ما عرفت لك إساءة قط، وكذا لو حصل لك أن تقول: ~~أصول أفضالك إذ وفقرت أنت بها الغاية» والكافل1 # فإن البيت بقولك هكذا لم يخرج عن المعنى الحسن فلم يفته اللطف الأدنى ~~بذكر الأصول مع ذكر «الغاية» و«الكافل» فإنهما الكتابان المعروفان المشتملان على ~~(1) نسبة إلى ابن نباتة الشاعر المعروف. ~~(2) تورية بكتابين من كتب المذهب الزيدي أحدهما : الغاية وهو كتاب غاية السول في علم # الأصول من تأليف الحسين بن القاسم المتوفى سنة 1050. والثاني : الكافل بنيل السول في # علم الأصول من تاليف العلامة محمد ms316 بن يحيى بهران المتوفى سنة 957 وكلاهما في علم # الأصول. PageV01P491 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0492.png) ~~علم الأصول، فقال : والله لو تنبهت لهذا لما قلت إلا كما ذكرت زاد الله تعالى بك ~~عصرنا هذا إجمالا ووفر بوجودك للأفاضل كمالا . # ولما كتب إلى بعض الأخوان بعد انفصاله عنا قصيدة أخذ منا فيها السلام ~~عد أن أجبنا عليه في كتاب كتبه إلينا فبلغنا عدم وصول الجواب إليه فعززناه ~~بجواب ثان، فقال في ذكرنا ذكره الله بكل بر وخير: ~~وكنت أود القرب منكم وليتني ولكن دهري بالمنى غير مسعد ~~رعى الله ذاك السفح أسنى رعاية وباكره صوب الحيا المتردد ~~فلم أنس أنسا في شبام بقربكم أعض على تفويته من يدي يدي ~~وبلغ شهاب الدين من صار شأوه يقصر عنه كل فد ممجد ~~ومن نعش الله العلوم بهمة له قد أوت في الأفق منزل فرقد ~~فألف فيها كلما فات غيره وصنف كثبا جمة في التعدد ~~ومن جدد الآداب فهو إمامها فذلك يدعى بالامام المجدد ~~شريف سلام ما تغنت حمامة على شوقها أو شجوها فوق أملد ~~وقد جاءني منه الجواب معززا بثان من الدر النفيس المنضد ~~له الفضل في الحالين باد ومبتداف # فإني له في الود رق التعبد ~~وما عدم القرطاس أو قل حبره ولا عز عنه القول في كل مقصد ~~أطال له الباري من العمر أخقبا وصان حماه عن هوى كل مفسد ~~وزان به ذا العصر ما لاح بارق وما مال غضن بالحمام المغرد # السيد يحيى بن أحمد بن عبد الله حيدرة الغزباني الصنعاني PageV01P492 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0493.png) ~~رئيسا غير مرؤس، معدودا في الصدور والرؤوس، حبر في الأعيان أي حبر، قد جبر ~~كسر أولاده بما كسب من المال ولا ينكر الكسب من ذوي الجنر، لأن حديث ~~ولايته معنعن، فإنه كان عاملا وإن لم يكن فيه مطعن، فهو أكسب من فهد، ~~وأجرا في تحصيل المال من نهد، أوسع الزمان في الحبى له، وقد مد من ~~الولايات الحبالة، ولما نزع الشيطان بينه وبين إخوته، وضاق عليه أن يتدرع لباس ~~صبره وإسوته، أنسل ms317 من صنعاء إنسلال النسيم، ورضى بمفارقة ربعها وهو روض ~~وسيم، ولم عيدر أن للمنية عشبا، طال ما رعي فيه الإنسان وسيم، فأتهم بعد ~~الإنجاد، وشح عليه الزمان بعد أن جاد، فاستوطن مدينة زبيد، وخدم نفسه بعد ~~الإماء والعبيد، وبقي من خموله في زاوية، وإذا نفسه إلى بارد الظل آوية، واستراح ~~من الأسود الزائرة والكلاب العاوية، قائلا: غثك خير من سمين غيرك، وجواد ~~سواك لا يقوم مقام غيرك، لم يزل في حلل نعمته رافلا، يحسب الحادث الجلل عنه ~~نائما وغافلا، حتى سدد الموت إليه سهامه، وقال كما استبدلت عن الانجاد بالاتهام ~~فاستبدل الضريح عن تهامة، فمات ومن مات استراح، ودار عليه كأس المنية لا كأس ~~الراح، لا زال الغيث على لحده ينهمل، ولا برح له الصعب من الحساب ينعمل، ~~وله في المعالي إدلاج وإبكار، ومن بنات الفكر عون وأبكار، فإنه كان ينظم الشعر ~~نظم الجواهر، ويطلع منه ما يجانس النجوم والزواهر، كقوله: ~~بضياء وجهك وهو أحسن مطلع وبسالف من فوق جيد أتلع PageV01P493 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0494.png) ~~وبقامة ألفية ما حررت إلا لوصل بيننا لم يقطع ~~وبسهم لحظ عن قسي حواجب متشرع لقتال صب موجع ~~وبغرة من تحت شعر فاحم كالشمس قد حفت بليل أسفع ~~وذوائب فوق النهود تفرعت وبليتي من أصلها المتفرع ~~وببارق متألق من مبسم ما افتر إلا فاض وابل أدمعي ~~ما حل غيرك في الفؤاد ولم أجد لسوى هواك بمفجتي من مصنعي ~~مالي وللتشبيب بالأطلال من سفح الحذيب وبارق والأجرع ~~ما الأبرقان ولا العذيب ولا النقا بسوى ثناياك العذاب اللمع ~~ومقام من أهوى وإن شط النوى بين اللوى والمنحني من أضلعي ~~يا من تحجب بالأسنة والظبا لا بالبرود ولا بوشي البرقع ~~أقسمت لو رأت البدور وقد بدت لك غرة قد أسفرت لم تطلع ~~والشمس لو نظرت لحسنك بهجة (هطبت إليك من المحل الأرفع) # من أعيان السادة، وممن أركس حساده، ذو شيمة، طابت وهو في المشيمة، ~~فلم تزل مخائل النجابة عليه لائحة، وخمائل الفضل من خلال سماته فائحة، حتى ~~تم كماله، وبلغ ms318 الغاية جماله، وإذا هو في زمنه فريد، قد سلك من المجد طريقا ~~كما يريد، بخر لا وشل، وأسد لا يعرف الفشل، لأنه من قوم هم القوم، يخافهم ~~الفهد فلا يعرف النوم، تثمر بساحتهم غصون القنا، ويدور براحتهم على الأعداء ~~كأس الفنا، وله أدب كالزهور إذا ضحكت، وقد صرخ الرعد بصوته والغمامة ~~بكت، ينظم ما يغير العقود نظما، ويجري من شعره نهورا تحن إلى ورودها نظما، ~~فماشية أدبه غير جما، وكنز فصاحته يغني من أحب المال حبا جما، قال في مدح PageV01P494 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0495.png) ~~كلام منظوم، وشعر بصخور الجواهر مرضوم: ~~هراكل الغيد أم عين من الحور أم قاصرات لحاظ في المقاصير ~~أم الخرائد ماست فى غلائلها تيها بأطراف مطروز ومنشور ~~أم الزواهر في الأفلاك طالعة أم الجواهر أم روض الأزاهير ~~أهديت روضة آداب شقائقها من نشرها عرف نسرين وكافور ~~قد أودعت من بديع النظم أبلغه وحبرت بالمعاني أي تحبير ~~جاءت بإيضاح معنى في البيان كما جات بأنواع تنقيح وتقرير ~~حوت قواعد قانون البديع فمن نظم الغريب لها أحكام تخرير # القاضي العارف أحمد بن الحسن السحولي. # حاكم أزيح بعلمه الجهل المتراكم، واستدرك به الإيضاح ولا غرو من ~~كون المستدرك للحاكم، تتحدر منه علومه تحدر السيل من الجبل، وتلد مواقع ~~أقلامه فهي على وجنات الأوراق بمنزلة القبل، أمال بأماليه الأعطاف، وقد سعى ~~قلمه بخمرة منها وطاف، جاء بحجج في العلم وأدلة، وأطلع في سماء قرطاسه ~~منها ما تنحني إجلالا له الأدلة، يسود من حسد مداده المسك الأذفر، ويتلون ~~المنثور من نظمه ونثره فإذا هو يحمر ويصفر، كم سبك من آدابه التبر، على نار ~~من ذكائه وفحم من الحبر، ناظم ناثر، حميد خلال ومأثر، شمس أدبه يشرق من ~~فلك الطروس، وبنات فكره تدور على الندمان بالكؤوس، وله في أشعاره مجموع، ~~وديوان بآذان القبول مسموع، جمعه بنفسه، وخالط لآليه بين سبج نقسه، فازداد PageV01P495 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0496.png) ~~حسنا، وسلب الألباب كالمقلة الوسنى، وقد جرت عليه فادحة، كانت لزنده ~~قادحة، طاش لها حجاه، وأيس معها عن النجاة، إذ نزل ms319 به عظيم من الخطب، ~~سلبه من نفيس عيشه اللؤلؤ الرطب، فإذا السقام قد ملك جسمه ملكا، وصار من ~~فرط النحول لدر دمعه سلكا، يقول فى ذلك الحال لسان حاله، لما نهكته الهموم ~~بإنحاله، ولم يسعده دهره في مقصده بإنحاله : يا أيها الزمن في ميدان حزني لقد ~~حلت، وما زلت تقصر بالمطل لي في المواعيد فحين ما طلت ما طلت، حتى فرج ~~الله همه، وأزاح عنه غمه، فاستبدل عن العنبر يسرا، وتناول أربه باليمين وترك ~~يسرى، وكان النازل به من الشدة إلى الظفر جسرا، وعطف زمانه بالإشفاق، بعد ~~أن قابل أمله بالإخفاق، وربما كان الضيق إلى المخرج الوسيع سببا، والصبر لدفع ~~سهام الشدائد يلبا، وقد استوزره بعض من ملك، فجرى في وزارته بسعده ~~الفلك، وهو أحسن من وزر، وعقد حلة التدبير وزر، يتقلب في الدست بآراء ~~مسددة، ويترنم قلمه في الدرج بأغاريد مرددة، وشعره كأبيه حسن، انقادت له فيه ~~الجزالة بألطف رسن، نقلت له من خطه قصيدة، هي ظبية سانحة في شباك هذه ~~الأسطر مصيدة، منها قوله: ~~فرجت كربي بحسن المنظر البهج يا ظبية في سوى أحشاي لم تلج ~~نزهت طرفي وقلبي عن سواك فما للقلب غيرك يا ذات الجمال نجي ~~فقد تفردت بالحسن البديع كما أصبحت في الحزن فردا أي منزعج ~~ملكت قلبي بما أبديت من ملق ومن دلال ومن ثيه ومن غنج ~~يا منية القلب قد فقت الغزالة من جبينك الواضح الأنوار بالبلج ~~وما عيون غزالات الصريم حكت ما في عيونك من سحر ومن دعج ~~لله لحظك كم سهم يريش لنا عن قوس حاجبك المقرون بالزجج ~~لولاك لم اتخذ سفح اللوى وطنا وحين يذكر لولا أنت لم أهج PageV01P496 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0497.png) ~~فيا فؤادي عرج بالمحاجر من سفح اللوى تلق من تهوى به وعج ~~وحين تسأل من ذا أنت ذاك فقل أنا القتيل بلا إثم ولا حرج ~~فإن أعاد سؤالا عنك أين فصخ ما بين معترك الأحداق والمهج ~~عسى لضعفك يرثي من فتنت به فليس يرحم بين الناس غير شجي ~~ولح ms320 في طلب للوصل تحظ به وباب ذل الهوى عن رغبة فلج ~~يا ظبية السفح رقي للكئيب فقد أرقت طوع دم بالدمع ممتزج ~~إني وحقك لا أقوى على بعد من يجهل السبح لا يركب على اللجج ~~ما أنت والهجر والثغر الشنيب سبا لبي وألباب كل الناس بالفلج ~~أفديه درا به المرجان حف كما من خال خدك حف الورد بالسبج ~~سكنت بالمنحنى من أضلعي فردي من أدمعي أبحرا لولاك لم تهج ~~أما لوصلك من وعد فأرقبه لعله بمسرات القلوب يجي ~~عسى تقولين إذ ألقاك منحنيا طوعا لأمرك قول المانح الفرج ~~لك البشارة فاخلع ما عليك فقد ذكرت ثم على ما فيك من عوج ~~فعندها أخلع الأثواب عن بدني طوعا وأصبح من مرآك في فرج # وله قصيدة أخرى رحمه الله تعالى: ~~يا حادي العيس هذا الرمل والبان فقف بنا فقصارى السؤل نعمان ~~حيا الحيا ما عهدنا من معاهدها وهن للسؤل والأوطار أوطان ~~إذ للصبا والتصابي والصبا زهر وللهوى من زهور اللهو بستان ~~أيام وصل حلا مرت وقد تركت في القلب لوعة قلبي وهي نيران ~~سقى العذيب وأياما به عذبت شان من الصب هامي الصب شنان ~~ويا محل أناسي والولي ألا سقاك سار من الوسمي هتان ~~وعاد وصل الغواني فيك بعد جفا ولا رقت للغوادي فيك أجفان ~~من كل غانية بالحسن غانية عن التحسن منها الطرف وسنان ~~أضحى ينبه أشواقي لرويتها ساج لها بفتور الحسن نعسان # 507 PageV01P497 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0498.png) ~~أطلعة بدر تم أم غزال غزت بالحسن ألباب الرجال ~~رأت مقل الأنام دنت إليها فجاءت من رناها بالنبال ~~سلوها قبل تطلع أين حلت أكانت قبل تلعب في الرمال ~~أم ابتهجت بها غرف حسان مبانيها الجواهر واللآلي ~~فإن بهاءها والجيد منها يفوق على الغزالة والغزال ~~مهفهفة إذا ماست أبانت لغصن البان ميلا بالدلال ~~غذتها الحاضنات لها وهنت بأهنى الزاد والماء الزلال ~~فجاءت بضة بيضاء تبدو بوجه دونه بدر الكمال ~~تظلل جسمها بالشعر منها فتهدي حين ذلك بالضلال ~~زهت قدما زرود بها ففاقت جنان الخلد والسبع العوالي ms321 ~~لقد كانت تمر على رياض به فتضوع عن عرف الغوالي ~~رياض ما جنان الخلد تحكي محاسنها بخد وانتحال ~~مضى لي فيه عيش أي عيش وبالي مستجد غير بال ~~فعارضني الزمان على نعيمي وكابدني بأوجال طوال ~~إلى أن رحت أسند مخبرا عن خطاياه القبيحة في الفعال ~~رماني الدهر بالأززاء حتى فؤادي في غشاء من نبال ~~فيا أسفي على ما فات قسرا وواحزني على تلك الليالي ~~أقول لمن يساميني ترفق بنفسك عن مسامات الجبال ~~ألا إن الهوى صعب المراقي هوان المرء فيه بلا محال ~~فإن حاولت حظا منه فاسمح لنفسك بالتهاون والتقالي ~~وصن كفيك عن فعل لشيء وصن فكيك عن قيل وقال ~~فكم باس له يسطو اقتدارا على الأكباد من هجران قالي ~~لقد ذقت الهوى فطعمت منه مذاقا مر لي من قبل حالي # 508 PageV01P498 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0499.png) ~~وكافحت الرقيب به كفاحا بأقوال تنوب عن النصال ~~إلى أن ضقت بالأهوال ذرعا وخانني الزمان عن اغتيالي ~~وبالغ في محاورتي وكفي عن الأهوى بأهوال ثقال # وله رحمة الله تعالى : ~~أقبل مثل الفصن المائس وارتاع مثل الجؤذر الكانس ~~ظبي من الأنس له مقلة تنهب لب الأسد الفارس ~~ينفر عني وهو بي آنس يا تعبي بالنافر الآنس ~~تيمنى الحب به فاغتدى عقلي في ليل هوى دامس ~~لا مسني العطف إذا كنت من شغلي أدرى بيد اللأمس ~~بدر غدا عن صلتي شامسا واعجبا من بدري الشامس ~~صوره الله لنا فتنة يعبث بالقائم والجالس ~~ألبسه من نوره حلة والتبس الملبوس باللابس ~~أهيف أقنى ألعس أحور أزج يصمي كبد القايس ~~نعسان إلا أنه نابه واحيرتي في النابه الناعس ~~ممنطق الخصر له منطق يذهل لب الفطن الفارس ~~مورد الخد ولكنه لم يخل من عينيه عن حارس ~~لا تسألوا عن أصل دائي به فالعشق لا يخفى على الحادس ~~واستعطفوا لى حسنه عله يرثي لضعف الجسد الناكس ~~فإن في الحسن زكاة عسى يصرفها في العاشق البائس # ومن نظمه أرجوزة سماها أسلاك الدرر، في نسب العربي من خير البشر، ~~أتحف بها بعض الملوك، وسرد نسبه ms322 فيها كما تسرد اللآلي في السلوك، منها قوله ~~رضي الله عنه: ~~إذ فيه ما فيهم من الكمال كأنهم في نسق لآلي PageV01P499 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0500.png) ~~اجتمعت في طبعه الشروط كأن ذاته لها سموط ~~مؤيدا بإخوة ما اعتقلوا رماحهم إلا ودك الجبل # منها : ~~أم بهم سيف الملوك الشرقا يسوق رعدا للعدا وبرقا ~~فحانت الشقوة للرصاص ورام يحمى النجد بالرصاص ~~أرشده عز الهدى فأعرضا وطال ما كنى له وعرضا ~~لم يدر أن أحمد المكرما إن صدم الصخر الأصم انحطما ~~باكره أبو الحسين الأسد يوم الخميس في خميس يقد ~~فدك نجده وتلك النجدة وحد في بيت الصريع لحده ~~وافترقت تلك الجموع خاسرة قد قتلت عقبانها المكاسرة ~~حتى أجاب الشحر أصوات الظبا وجاب شرقا وجهها ومغربا # وله: ~~بي من برا الظبي عينيه فيسقط في عرى الحبائل مبهوتا من الحور ~~حلو الشمائل يبدي من تدلله تيها فيمزجه الإدلال بالخفر ~~رأيته فكساني لون وجنته ثوبا من الجمر لا يطفى مدى العمر ~~بالبيت أقسم والأستار مرسلة والطائفين به والحجر والحجر ~~إن الهوى هو معنى النار يدركه الفتى فيدرك حر النار في الأثر # وله مضمنا: ~~ملوك زماننا رفعوا سفيها فما حطوا له أبدا جنابا ~~رقى وهو الوضيع على الثريا وفتح فوق هامتها قبابا ~~فأخطوا في الذي فعلوا بجهل ألا يا ليتهم عرفوا الصوابا ~~ولو كان الذي رقوه جروا لسب بذلك الجرو الكلابا # 510 PageV01P500 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0501.png) # وأصله قول الشاعر( : ~~لو ولدت قفيزة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا # هذا البيت من الشواهد النحوية، وقفيزه بضم القاف وفتح الفاء بعدها يا ~~وزاي وها، وهي أم صعصعة بن ناجية بن عقال جد الفرزدق، وهو همام ابن ~~غالب بن صعصعة المذكور، ذكر ذلك صاحب النقائض وإن قفيزة ليست قبيلة ~~وفيها اضطراب، فمنهم من يقدم القاف على الفاء ومنهم من يقدم الفاء على القاف ~~مع الراء المهملة، بعضهم يرويها بالزاي المعجمة مع تقديم القاف على الفاء ~~وبعضهم يرويها بالزاي المعجمة مع تقديم الفاء على القاف، فعلى هذا يكون ~~تصغير فقزة وعلى الوجهين الأولين تصغير قفزة ms323 أو فقزة وبعضهم يرويه فكيهة ~~وروي صاحب البرهان عن الفراء : ~~ولو ولدت عميرة كلب سوء لسب بذلك الكلب الكلابا # والأكثر على تقديم القاف على الفاء، والبيت حجة للأخفش والكوفيين في ~~جواز إقامة غير المفعول به مقام الفاعل مع تغيير الصيغة، فإنه أقام الجار والمجرور ~~مقامه، وهو قوله بذلك الجرو، ولو أقام المفعول به لقال الكلاب بالرفع، ومن ~~حججهم أيضا قراءة أبي جعفر في قوله تعالى «ليجزى قوما بما كانوا يكسبون ~~بنصب قوما. # قال العلأمة بدر الدين الدماميني رضي الله عنه في كتابه المنهل الصافي في ~~شرح الوافي» ما لفظه: # من ملح الأخبار ما حدثني به شيخنا قاضي القضاة ناصر الدين بن البستي ~~المالكي تغمده الله برحمته قال: حضر مولانا أزشد الدين من أكابر فضلاء العجم، PageV01P501 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0502.png) ~~وفاضل آخر أعجمي ينبز بالكلب بمجلس الأمير يلبغا أو غيره - الشك مني - فتجاذبا ~~أطراف البحث إلى أن انتهى الكلام في مسألة إقامة غير المفعول به مع وجوده، فاختار ~~الأرشد المذهب الكوفي، وأخذ في نصرته فعارضه ذلك الفاضل واستطال، وكان فيه ~~حدة مفرطة فقال له الأرشد : لو لم يكن للكوفية من الأدلة إلا قول الشاعر: # ر ولدت قفيزة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا # فصاح العجمي واستطال جدلا وقام مغضبا لا يلوي على أحد من أهل ~~المجلس، فسأل الأمير عن سبب غيظه ولم يجد له موجبا في الظاهر. # فقال الأرشد : يا مولانا هذا الرجل يلقب في بلادنا بالكلب، فلما أنشدته هذا ~~البيت عوى وفر أو كلاما هذا معناه، فضحك الأمير ، انتهى كلام الدماميني رحمه ~~الله تعالى. # قلت : وقد أشرت أنا في نثر لي مسجوع إلى عدم رفع الكلاب في هذا ~~البيت فقلت ما لفظه: # زماننا هذا زمانة، ظهرت فيه الخيانة وخفيت الأمانة، ورفعت الحصاة ~~وخفضت الجمانة، رفع الوضيع، ووضع الرفيع، إستكمل الناقص ونصبه، وترك ~~الكامل يكابد تعبه ونصبه، فهلا استغفر الزمان من نصب الأنذال وتاب، وهلا ~~اقتدى بالشاعر فاجتنب رفع الكلاب، انتهى. # قرشي مغرق، وبحر عرفان للجهالة في لجيه مغرق، وبدر كمال في منازل ms324 ~~أصالته مشرق، وغصن رياسة مورق، وعارض سياسة مرعد ومبرق، له نسب أكرم ~~به من نسب، وله حسب يا حبذا هو من حسب، وله شرف زاحم رأسه الأفلاك PageV01P502 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0503.png) ~~وقدمه تحت الأرض السابعة قد رسب، فهو فرع أنجب، قد استحق الفخار ~~واستوجب، وتعجب من جمعه لأطراف المحامد ومن مثل ذلك يعجب، لأنه ضم ~~شرف العلم إلى شرف الأصل، ووصل هذا بهذا فكان قلمه ألف الوضل، أكب ~~على الطلب إكباب منهمك، وصعد إلى سماء معال لها عرش قد سمك، فأحكمت ~~في العلم آياته، وخفف من العرفان في الخافقين راياته، فطلب العلم من دابه، لأنه ~~طالما تمسك بمسكه وأهدابه، فإذا ضل غيره بالجهل فهو إلى السبيل أهدى به لازم ~~المولى محمد بن إسحق، فتعرى بدره عن تكلف ومحاق، واجتنى من أثمار ~~علمه، فقابله الدهر بعد حربه بسلمه، وتهذب طبعه وتشذب نبعه، واتسع في سوح ~~الفوائد ربعه، ولما ادعى الإمامة المولى محمد المذكور، وخطب الخلافة لنفس ~~غافلا عن سطوات الأسد المكور، والنية إلى المقاصد مطية، وليست الرفعة من الله ~~إلا عطية، فوازره ولازمه، وضيع من الرأي أحزمه، واغتر بسراب الهجير، ~~واستجاز غير مجير، وإذا نباته المسقي بغيث الارتياح، قد بددته العواصف فأصبح ~~هشيما تذروه الرياح، إنهار ركن بناه، ومر ثمر جناه، فأخذ أسيرا، وأضحى خاطره ~~كسيرا، فرأيته وهو في الأغلال يقاد، وقد باين قلبه السلو وطرفه الرقاد، سقط به ~~العشاء على سرحان، واستخف الطمع ماله من الرجحان، والدهر للفاضل أعق ~~من ضب، ونهر أمله عن قريب ينضب، وكفؤ لياليه بالأفراح لا يخطب، وهو PageV01P503 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0504.png) ~~الآن في مخبسه كميت في قبر، يترجى لصدعه الالتئام ولكسره الجبر، أفرج الله ~~تعالى عن ضيقه، واستدرك الهالك من غريقه، وله شعر زان علمه، ونثر أوضح ~~كيسه وحلمه، كتب إلي قصيدة رويها الرا، وأهدى إلي من شرابها ما ينقع المهجة ~~الحرا، مع منثور قد تلون، وكلام من الحسن قد تكون، وذلك قوله: ~~ألم بي وظلام الليل معتكر طيف الحبيب فطاب الليل والسمر ~~وزارني وبياض الصبح قد طويت بروده ms325 وسواد الليل منتشر ~~جاءت به في الكرا من باللقا بخلت في يقظتي فلهذا يشتكى السهر ~~ثم انتبهت وما عندي يسامرني إلا النجوم ودمع دونه المطر ~~وازددت فوق الذي بي من جوى وضنى وزاد شوقي والتذكار والفكر ~~وهاجت النار في قلب ستذهب إن طال التفرق منه العين والأثر ~~لله قلبى المعنى كم أشاهده وفيه نار الهوى العذري تستعر ~~به تلاعب طرف زانه دعج يسبى العقول فتور فيه بل حور ~~وكم يروح ويغدو في الغرام ومن وصل الأحبة لا يقضى له وطر ~~فهل بما ينبغي منهم يفوز كما بالفضل قد فاز من بالفضل يفتخر ~~شمس الأنام وقاضيهم وأوحدهم ومن له منه طاب الخبر والخبر ~~تلقف المجد من أسلافه ورقى بيتا تود سناه الأنجم الزهر ~~ومن أبيه تلقى العلم والأدب ال غض النضير الذي ألفاظه درر ~~لا زال يزداد نور الفضل منه كما يزداد بالشمس في أنواره القمر ~~ودام في نعم في أثرها نعم يلذ بالطيب منها السمع والبصر ~~وهاك مولاي أبياتا بمدحك قد طالت فما شأنها في باعها قصر PageV01P504 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0505.png) # سلام أعطر من خميلة الأزهار، وأجمل صورة من بنات الأفكار، على جناب ~~الفاضل الذي لا يشبهه في فضله، والكامل الذي لا يعوزه إلا وجود مثله، والإمام ~~الذي رفعه في العالمين موفور علمه ونبله، حتى تاهت به الأقلام، وتفاخر في ~~بلاغته النثر والنظام، فهو البحخر وعلومه درر، قد أغنى مشاهد فضله عن الموصوف ~~فى السير، ملك عنان الأدب فانقاد له مذعنا، وقال له: يا مولاي أطلق لنا رسنا، ~~ما ترك ذورة للعلماء إلا صعدها، ولا صهوة من الفخار إلا رقاها واقتعدها، ~~فأصبح منيرها يتلألا ، حتى قالت له العليا : هكذا هكذا وإلا فلالا، وقالت له ~~العلوم : ما أشبه يومك بأمسك، ونادته في المجامع هذا ما فات واصل بن عطا ~~وهو عطاء الله فامنن أو امسك، وأما البلاغة فقد قصرت بين قلمك وطرسك، ~~وحبست في لسانك فإن شئت أبقيتها وإن شئت أطلقتها من حبسك، لتطلع على ما ~~أتيت به من فصل الخطاب أبناء جنسك، ms326 فلله در ذاتك الكريمة، ولله ما اشتملت ~~عليه فطنتك السليمة، من ألفاظ ومعان سامية المحل، وكلمات أغار عليها كل ~~قاصر وانتحل، يستفيد منها كل بليغ مفيد، ويقتبس من فوائدها كل عالم مستزيد، ~~فسقى الله دهرا أنت بهجة آدابه، وحجة علمائه الصدور وكتابه، وحيا وقتا على ~~حين فترة من البلغاء أتى به في إيجازه واطنابه، والمراد مولاي شهاب الإسلام ~~المتلألي، الذي خصه الله تعالى بأعلى المراتب والمعالي، أحمد بن محمد الحيمي ~~متع الله بفضائله التى تبهر الأفكار، وتملأ العيون والأيدي بالأنواء والأنوار، وجمل ~~الدنيا بفضائله التي طار ذكرها في الآفاق، ومتع بطول حياته ما لذ ذكره لذوي ~~الأدب ورق وراق، وأبقاه منبعآ للعوارف، ولا زال حرما آمنا يجبى إلى كعبته ~~الفضائل والمعارف، وبعد فإنه وقف المملوك عل مكتوبكم ومرقومكم، الذي إلى ~~سيدي العلامة منثوركم ومنظومكم، الذي هما في الغاية العليا، وفي المرتبة البعيدة ~~القصيا، فرأيت البدور قد أشرقت في سماء فضلهما، والدرر المنسوقة قد نظمت ~~في سمط رقيقهما وجزلهما، فأربى عقدهما على دراري النجوم، وراق في رأى ~~العين منظرهما كما راقت القطرات من الغيوم، فلله در البادي والمجيب، فهذا قد ~~أتى بالفائق وهذا بالعجيب، فلا أدري من أيهما أعجب، ولا من أي حسنيهما # 615 PageV01P505 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0506.png) ~~أطرب، فهما كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها، وهما كفرسي الرهان لا ~~يلحقن الجواد بإحداهن إذا اقتفاها، فلو تأخر أبو الطيب لما قال : أنا الصائح ~~المحكي والآخر الصدى، أو الجمال ابن نباتة لبعد عليه في المسابقة لهما ~~المدى، لا سيما وقد تضمن لفظكم الذي راق، مدح من بلغ الطيب من ذكره إلى ~~أقاصي الآفاق، فقد فاق علما وحلما وساد، وسار ماله من المحاسن في البلاد، ~~فكم له من فضائل، وما أحقه بقول القائل: ~~ملك إذا وافاه كل مؤمل أربى على الآمال منه وزادا ~~شاد العلى وبهمة ساد الورى أفديه إذ ساد الأنام وشادا ~~كم قد أجاد بنظمه وبنثره وعلى وفود محله كم جادا ~~فإذا أتى أبوابه مستصرخ يلقى بها الاسعاف والاسعادا ~~تزوى علوم الدين عنه ms327 وكيف لا إذ كان للدين الحنيف عمادا # فقبح الله زمانا قصر في حقه فأقلق، ولله در القائل: وما على التبر عار في ~~النار حين يحرق، وما أحسن كتابكم الذي اتخذ الفصاحة طريقا، وجمع أشتات ~~الألفاظ والمعاني جليلا ودقيقا، تفرد وهو جمع صحيح، وتقلد بجواهر كل معنى ~~بليغ ولفظ فصيح، فالله تعالى يهني مولاي هذه العطايا، ويجعل جياد أبكار المعاني ~~لذهنه مطايا، وأحب المملوك بمكاتبتكم أن يتشرف، ويخطابكم ومحاورتكم بعد ~~التنكير أن يتعرف، وما عسى الفسكل السكيت أن يلتحق في هذا المضمار، وقد ~~تسابقت فيه فرسان البلاغة على جياد الأفكار، وتبارت فيه فحول الأفاضل سبقا إلى ~~العون والأبكار. PageV01P506 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0507.png) # يرجى لما أبداه من فضلكم سترا ~~سوى أنه يأتي إلى باب عفوكم يرجى لم # فترون هذه الأحرف مصحوبة بالأبيات الخالية المعاني، فهي غير صحيحة ~~الألفاظ والأزان والمباني، فاسبلوا عليها ثوب ستركم، وقابلوها بجبركم وبركم، ~~والسلام. # وصلتني على حين فثرة من الرسل ألوكة، قد رصف منشيها في الجيد منها ~~قلائد لفظه وسلوكه، وحيانى من طرسها الواحد الحسي بلين ملمسه وطيب ~~رائحته، ولذة مذاق ما اشتمل عليه من الخطاب المستطاب من غاديته في طرق ~~البلاغة ورائحته، فاقترن وفودها على المسرة، وعلوت بها قدرا حتى وردت نهر ~~المجرة، من فاضل جر ذيل حلل الفضل فانسحب، وعالم جالس العلماء في ~~منازلهم المرتفعة على النجوم «والمرء مع من أحب»، فأكرم به قرين قد قارن ~~منهم شموسا، وجليس لهم قد ركب معهم من جواد الفضل شموسا، وهو الساعي ~~بلا تقصير إلى المدارس ، المحيي من منازل الطلب بربعه الدارس، المقسوم له من ~~الأدب أجل قسم، الممنوح بالبلاغة حتى اختصت به اختصاص الإضافة بالإسم، ~~فكل عزش من الفصاحة بجنب عزشه عريش، فهو الحقيق بأن يقول أنا أفصح ~~الأدباء بيد أني من قريش، شهاب الدين الذي لم يزل بالمغروف معروفا، أحمد بن ~~اسماعيل لا زال ممنوعا عن كل دنية ولا برح الشر عنه مصروفا، وسلام عليه، ~~مبدأه منه ومنتهاه إليه، يفضح عاطره أزهار الربى، وتتشاجر على حمله الجنوب ~~والصبا، ويصير ms328 عند عرفه منثور الحدائق هبا، حتى تظهر عليه الغيرة منه في تلونه ~~الفاضح، ويعرب إحمراره واصفراره عن غيظه الواضح، وها أنا أقول بعد أن ~~استوفيت من تأدية التحية حقها، وقزطست مسك مدادها فطويت أرقها ونشرت PageV01P507 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0508.png) ~~رقها : لقد زارتني تلك الخريدة، وقصدتني من حضرته تلك القصيدة، فاكتفيت ~~بمحاسنها عن خلي، ورجحت عندي على أوزان الراجح الحلي، وخف عندي ~~بها القيراطي، وقد شغفت بمعانيها وجاوز غرامي بها حد إفراطي، فكيف يعد ~~ناظمها نفسه في الحلبة الفسكل والسكيت، وهو الجواد السابق المنزه من العيوب ~~عن كيت وكيت، حاش لله ما هو إلا في السبق وللهم المجلي، وإن كان النظر إلى ~~توجهه في المحاريب للطاعة المصلي، ولكن هذه عادة كل فرد من أهل الكمال، ~~طالما جنح إلى ادعاء النقص ومال، وإن كانت دعوى هو عنها خلي، لا يقوم ~~عليها من صفاته برهان جلي، وما حرر ما حرر من الخطاب، ولا فتح ما فتح من ~~أبواب هذا الروض المستطاب، إلا رغبة منه في محاورتي، وطمعا بثعبان قلمه في ~~مساورتي، استنادا منه عني إلى ما يسمع، واغترارا بخلب برقي لما رآه يلمع، وبناء ~~على ما اختلقه المادح في حقي وافتراه، ولو كشف له الغطا لقال لتسمع بالمعيدي ~~خير من أن تراه، فعدني من الفضلاء في أشرف جيل، واستعار لي منزلة ~~الشمس بالتعظيم والتبجيل، ولكنها استعارة تخييلية لم يتحقق معناها حسا ولا ~~عقلا، وإنما هي صورة وهمية إذا بحث عن الحقيقة لم تصح له نقلا، ووهم أن ~~ذيل نسماتي بندى العلوم بليل، وزعم أني من سراة الأدباء والزعم كما عرف هو ~~القول بلا دليل، ولكني ولست البدر قد تكلفت، واجبت داعيه إلى ما ندب إليه ~~وما تخلفت، وامتثلت أمره امتثال العبد المرقوق، ورفعت بواهي نفثاتي جيب هذا ~~الرق المشقوق، وطرت لخطابي له من السراء، وقلت على نهج الإبتدا في روي ~~الراء : PageV01P508 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0509.png) ~~سرت فسرت محبا ظل ينتظر من مد ظلا عليها الضال والسمر ~~أهلا بها غادة زارت فنم بها جرس الحلا ووشى نشر لها ms329 عطر ~~هيفاء ما الغصن ما الظبي الغرير وما شمس الضحى ما نجوم الأفق ما القمر # أوراقه حلل أزهاره درر ~~الردف دعص عليه القد غصن نقا أوراقه ~~لقد أتى القد طول الرمح مع قصر ال غصن الذي فوقه أوراقه حبر ~~نعم فكان قواما بين ذاك وذا ما شأنه قط لا طول ولا قصر ~~في كل وجه من الغيد الحسان إذا أقيس بالحسن من وجه لها نظر ~~وطرفها في فتور مثل عاشقها بكسره زمرة العشاق قد كسروا ~~وبالطلاسم من نقش بأنملها عمري وعمرهم في الحب قد سحروا ~~كأنما نقشها في الكف نقس فتى ما نال رفعة آباء له البشر ~~أكرم بأحمد فينا فهو ممتنع عن النقائص لم تدنس له الأزر ~~سعى وجلى وحلى كل مشكلة إذ جل قدرا على من ضمت السير ~~يا أيها الفاضل الراقي إلى درج بالعلم مبني ذراها الشهب لا الحجر ~~قد جاءني منك روض لا يغيره فصل الشتاء ومن ألفاظه الزهر ~~طرس به نفح المنثور من كلم فدلنا الحبر فيه أنه سحر ~~ورصف النظم فيه كالعقود إذا بدت على جيد ظبي زانه العفر ~~بالله قل لي أسحر ما أتيت به من البيان لسلب العقل أم فقر ~~بدأتني ولك الفضل الجزيل بما بدأت وهم نظام كله غرر ~~فصرت بالمدح ما بين الورى خبرا من العجيب بأن المبتدا خبر ~~وهاك مني جوابي وهو مختصر ومن كروم رياض منك معتصر ~~واعذر عن الحصر في تعداد نظمك من أصابه دون ما حولته الحصر ~~ودمت ما غردت ورقاء في فنن وما تتابعت الآصال والبكر PageV01P509 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0510.png) # نعم : خلصت من قطع هذا البحر، وظننت أني قد التقطت منه اللآلي ~~لأضعها على النحر، وأخذت منه العنبر الأشهب، وأنا إذ ذاك لا أخشى أمواجه ولا ~~أرهب، واستوضحت ما وقعت عليه راحتي، فضاقت بعد بي أرجائي وساحتي، ~~لأني ما التقطت إلا حصى لا يليق بمقامك لما انبرى، وتناولت صانك الله من ~~الأوساخ حمأة مسودة لا عنبرا، فاعذر المحب فيما أهداه، وتجاوز عن سيئاته بما ~~أبداه، مع أن ms330 الزمان الأنكد، قد صد امرأة خاطره بالكد، فلكم كابد منه ما أوجب ~~طي قرطاسه، واستلزم إلقى قلمه من يده غير كارع من مناهل أنقاسه، واستلقى ~~على ظهره محرقا للكون من متصعد أنفاسه، فلما كابد طوارقه طوى رقة، وتكلف ~~هذا الجواب على غاية من المشقة، فبحر الحوادث عليه قد التطم، وأمر الخطوب ~~به قد ارتطم، والله يحرس ذاتك التى شرفت، ويصون شمائلك التى ظرفت، ما ~~شاب من الظلام عارضه، وذوي من مخضر الصباح بارضه1، فأصبحت تنوح عليه ~~الحمائم، ولا يرويه حتى يعود إلى نضارته شؤبوب الغمائم، والسلام الجاري ~~المستمر، يزور مقامك حسبما أمر، ينزل عليك نزول غيث هامع، ويسقط على ~~سوحك سقوط عبرات طرف من الطل هامع. # سمعت والدي عليه يثني، ويؤسس ركن مدحه على الإطراء ويبني، لأن له ~~به اتصالا، لما شرف سمتا وخلالا وخصالا، فهو ذو يد في العلم طولى، ورتبة ~~غدا سريرها على كواهل الأنجم محمولا، فكم من مستفيد قد ألفى يده، ذات ~~امتداد إلى نيل الفائدة، فهو عباب يضطرب أبابه، وروض يحلو في الأفواه لبابه، PageV01P510 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0511.png) ~~له في فنون العلوم، عرفان يخسم من الجهل داء الكلوم، سيما في علم الصرف، ~~فله فيه مناهل يطيب منها الغرف، جواده فيه طلق العنان، فما التقى في منزله منه ~~ومن غيره ساكنان، إذا أرسل في ميدانه جياده، فهو على ذوي النقص فيه ذو ~~الزيادة، وظله فيه ممدود وظل سواه مقصور، وغصنه فيه قائم وغصن من عداه ~~مهصور، وكذا في علم الخليل، فإنه فيه الحبر الجليل، ما بينه وبين أوتاده، ~~فاصلة، فما أرى الأذهان إلى مغاصه في بحوره واصلة، وقد ملكت شيئا من كتبه، ~~وطلع في أفق إفادتي بعض من شهبه، فرأيت من صحتها ما بهر، واستنشقت من ~~جنباتها فائح الزهر، وقد زين بخطه صفحاتها وحشاها، وطرز برود أوراقها ~~ووشاها، فدلني ذلك على كمال عرفانه، وامتداد الخوان من إفادته لضيفانه، ومات ~~قبل أن يستحيل غرابه بازآ، ويعتمد التؤدة في مشيه ويقبض بيمينه عكازا. # ومن نظمه الذي يطيب، ويتأود بنسيمه غصن القلم ms331 الرطيب، ما كتبه إلى ~~أستاذه القاضي العلامة جمال الدين محمد بن إبراهيم السحولي الخطيب، وكان ~~يقرأ عليه في المناهل الصافية، التي سقت بمتدفقها رياض «الشافية، فأناله من ~~علم الصرف الواجب، وأدخله فيه إلى غرف عالية بما فتح الأبواب له ابن ~~الحاجب، وقد تقاعد في بعض الأيام إلى مجلس إفادته عن الخروج، وحبس ~~سائمة ذهنه عن سراحها في المروج، وهو قوله: ~~أقاضي القضاة البر والبحر إن أتت لتبيين خاف معضلات المسائل ~~ومن هو في طرق العلوم هداية لمن ضل عنها من غبي وجاهل ~~لقد طال بي ذا الانتظار ولم أفز على الفور من شيخي ببغية آمل PageV01P511 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0512.png) ~~فها أنا عطشان الجوانح لاهت # لاهت فلا تمنعوني عن ورود (المناهل) # وله يحث على طلب علم النحو وملازمته: ~~عليك بعلم النحو في كل حالة فما الفقه والتصريف إلا عبيده ~~إذا طالب منه استفاد محققا له يستفيد الفقه إذ يستفيده ~~فقد جل من أولاه درسا محققا وقد جل من يبديه أو من يعيده ~~فقل يا ذوي الأحلام لا تتبدلوا به غيره فالرأي هذا حميده # إعلم : أن جما غفيرا من العلماء والأدباء قد مدحوا علم النحو وحثوا على ~~طلبه وفضلوه على سائر العلوم نثرا ونظما لا حاجة إلى إيراد شيء مما قالوه جنوحا ~~منا إلى الاختصار. # وينبغي أن نورد هنا ما قيل : من أنه اجتمع في مجلس الرشيد هارون: ~~الكسائي النحوي ومحمد بن الحسن الفقهي، فقال الكسائي لمحمد بن الحسن ~~من تبحر في علم النحو اهتدى إلى جميع العلوم، فقال محمد بن الحسن: ما ~~تقول فيمن سها في سجود السهو هل يسجد مرة أخرى لسهوه? فقال الكسائي: ~~لا، فقال محمد : لماذا ? قال: لأن النحاة قالوا التصغير لا يصغر، فقال له ~~محمد بن الحسن : ما تقول في تعليق الطلاق بالملك، قال : لا يصح، قال: لم? ~~قال : لأن السيل لا يسبق المطر انتهى3 # قلت أنا : أما تعليله في عدم صحة تعليق الطلاق بالملك بأن السيل لا يسبق ~~المطر فتعليل عليل لا يؤخذ من علم النحو الذي قال ms332 في تبحر فيه اهتدى إلى ~~جميع العلوم والمراد إقامة الحجة من طريق النحو كما هي مقصده، وكان الأولى PageV01P512 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0513.png) ~~عندي أن يقول : لا صح تعليق الطلاق بالملك لأن العوامل عند النحاة لا تعمل إلأ ~~بعد الدخول كما هو ظاهر، ولقد ذكرت هذا الإيراد لمولانا الوالد الإمام جمال ~~الإسلام محمد بن الحسن الحيمي رضي الله عنه أيام قراءتي عليه في كتب النحو ~~فاستجاده جدا، وذكرته أيضا لعدة من مشايخ النحو فاستجادوه وهو ظاهر، وقد ~~عجبت لطبقات الفحول من العلماء حيث مر على أسماعهم هذا ولم ينبهوا عليه مع ~~أنهم قد نبهوا على الغوامض الخفية التي تدق على الأفهام، سيما الفاضل القاضي ~~صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى فإنه ذكر هذه الحكاية في كتابه لاغيث الأدب ~~الذي انسجم شرح لامية العجم ولم ينتبه لما تنبهنا له وهو عندي صيرفي ~~الكلمات من منثور ومنظوم سقى الله ثراه. # أديب إليه الأدب يغزى، ولبيب أضحى على أكمام المعالي طرزا، له أدب ~~طالما همع حياه، وظهر في ماء مداده فإذا هو ماء الحياة، لا تسأل عن نظمه إلأ ~~العقود ولا تستخبر عن إنشائه المنشى إلا ابنه العنقود، فإذا لزندة قدح، أدار من ~~كلماته خمرة قدح، يذوق منه الفحل، ما هو أحلى من مجاج النحل، وله في علم ~~الطب، ما يتهلل له الوجه المقطب، فدواءه ملطف، وتدبيره للسبب معرف، لو ~~لمس نبض الروض وجس، لأزال اليرقان فيه من حدق النرجس، ولو رقي إلى ~~الفلك الأسمى، لأبرأ بهق المجرة من جسد السما، فما داود البصير، إلا ذو باع ~~عنده قصير، لو عالجه لأعاد إليه عينه، ولا ذهب من زوال كريمته شينه، ما كان PageV01P513 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0514.png) ~~جالينوس رتب الطب من الحكمة، إلا بنظره الصائب المقرون بأبلغ الهمة، ولا ~~كأن أفلاطون إذ كان كثير البكى، إلا حسده لما شرف أصله في الحكمة وزكى، ~~ولا كأن بقراط صنف الكتب الكثيرة، إلا بحسن ترتيبه في رتبته الأثيرة، وقد ~~قيل فيه ما قيل، وشان صدى القدح صارمة الصقيل، وزعم عليه سوء الاعتقاد، ms333 ~~وأنه ينقاد لمذهب الحكماء بأقبح مقاد، ويجحد من قام في ذاته شاهده، ويغض ~~طرفه عن دليل واضح يشاهده، ويلتزم الإلحاد، غير مبال بنزول الألحاد، حتى ~~كان يتساهل بأمر الصلاة والصوم، وينكر المعاد وهول ذلك اليوم، إلى أن وقع من ~~الخطر في الطويل العريض، وكان كما قيل طبيب يداوي الناس وهو مريض: ~~وليته إذ غدا حكيما عالج بالطب داء نفسه # ولما وفد إلى كوكبان، لعلاج رجل من الأعيان، كان يساجلني ويجالسني، ~~وبآدابه اللطيفة يؤانسني، وهو في حفظ الأدب غاية، وفى صحف المحاضرين آية، ~~ما رأيت في الحفظ له ندا، ولا شممت من عرف مذاكرته إلا ندا، ذكر لي بوار ~~العلماء، وخلو الدهر من الكرماء. # وأنشد من محفوظاته المستطرفة، قول ابن المهتار نزيل مكة المشرفة: ~~ماتت الناس فعش في من ترى # مفردا والخل لا تركن إليه ~~(1) طبيب يوناني له اكتشافات في التشريح. توفي سنة 201 ميلادية. PageV01P514 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0515.png) ~~من يشا يحيى ومن شا فليمت ما عليها قط من يبكى عليه # وأنشدني أيضا في موقف آخر قول الأول: ~~وفتيان صدق عرسوا تحت دوحة وما لهم غير النبات فراش ~~كأنهم والزهر يسقط فوقهم مصابيح يهوي فوقهن فراش # وقال : يا مولانا لمن هذا النظم العجيب. # فقلت له : هذا الشعر نسب إلى الأمير مجير الدين ابن تميم الدمشقي، ~~وصاحب الريحانة الخفاجي رحمه الله تعالى نسبه فيها لبعض المغاربة، والنواجي ~~في كتابه حلبة الكميت» نسبه إلى ابن قرناص والله أعلم. # وأنشدني قول القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى ورأيته مغرما ~~بمعناه وهو(2. ~~لولا شفاعة شعره في صبه ما كان زار ولا أزال سقاما ~~لكن تنزل(3) فى الشفاعة عنده فغدا على أقدامه يترامى # فقلت له : قد أخذ هذا المعنى زين الدين الوردي رحمه الله تعالى فإنه كان ~~كثير التهجم على نظم الصفدي، كما أن الصفدي كان كثير التهجم على نظم ~~الجمال ابن نباتة تجاوز الله عن الجميع، فقال الوردي سقى الله ثراه: ~~كيف أنسى جمال شعر حبيبي وهو كان الشفيع في لديه ~~شعر الشعر أنه رام قتلي ms334 فرمى روحه على قدميه PageV01P515 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0516.png) # وقال الحسن بن سليمان بن زيان رحمه الله تعالى : ~~وبي غادة كالغصن أوراق شغرها على عطفها قد أسبغ الله ظلها ~~ترامى على أقدامها متشفعا إليها بها في مغرم رام وصلها # وقلت أنا : ~~لا أختشي منها سماع الذي قد قاله في الحب من لامها ~~وحسنها يشفع لي عندها وشرها يلثم أقدامها # وقال الآخر مما استشهد به ابن حبيب الحلبي في كتابه المسمى نسيم ~~الصب: ~~كل يذل له حتى ذوابته أما تراها ترامت تلثم القدما # وقال الإمام جمال الدين بن نباتة المصري رحمه الله تعالى: ~~تلك منه ذوائب لست أنفك (م) بآفاق جنحها في ضلال ~~عشقته مثلي وخافته خوفي وا # واستجارت لديه بالإذلال # وقال مولانا الوالد محمد بن الحسن الحيمي رضي الله عنه في تائيته: ~~ذلت لبهجته الغيد الحسان فكم قامت لخدمته منهن قامات ~~وأرسلت من خضوع شعرها فله تقبل الأرض منهن الذوابات # وما أحسن قول المطراني الشاشي رحمه الله تعالى(: ~~ظبآء أعارتها الظبا حسن مشيها كما قد أعارتها العيون الجآذر PageV01P516 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0517.png) ~~فمن حسن ذاك المشي جاءت وقبلت مواطيء من أقدامهن الضفائر # ومما قلته أنا في النثر : غادة هيفا، كادت الشمس حياء منها تغيب وتخفى، ~~حملت من رياض الحسن أفنانا، فأجرت عيون العشاق عليها غدرانا، لو لم تكن ~~غدائرها لها عبيد استخدام، لما برزت على معاطفها مسودة الأديم كأولاد حام، أما ~~تراها وهي مسبلة على قوامها، كيف هوت لاثمة لأعقاب أقدامها. # ومما يليق إيراده هنا قول صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى: ~~إذا قلت قد أسرفت في التيه قال لي تقل عن جمالي في الهوى غير ما جرى ~~رأبيض طرفي واقف عند حده وأسود شعري قد تواضع في الثرى # وقد أملاني صاحب الترجمة من شعره قسطا، واتحفني من درر نظمة ما ~~أودعته من السطور سمطا، إلاأنه فات وذهب، وصرف بيد نقاد الزمان منه فضة ~~وذهب، ولم أظفر بغير قصيدة كتب بها إلى مولاي والدي، بعد أن رحل عن ~~معاهده ومعاهدي، يتوجع فيها من الفراق، ويقرطس ms335 من لآلى لفظه ما يعبر عن ~~دمعه المراق، أخترت منها قوله : ~~لولا تبسم ثغر زانه شنب ما كان في البارق النجدي لي أرب ~~أنت يا برق صب لا تفيق هوى أضرمت نيران أشواق لها لهب ~~بمن بكيت عليهم بعد فرقتهم لكي أؤدي لهم في الحب ما يجب ~~قد سرت عنهم ودمع العين منسفح وفي الجوانح من حر الجوى وصب ~~الله يعلم ما مرت نسيم صبا إلأ ولي مهجة بالشوق تضطرب ~~يا سفح وجرة سقيت الحيا غدقا وفي مغانيك أرخت نيلها السحب ~~وراصلتك من الأنواء غادية ينهل عارضها الغادي وتنسكب PageV01P517 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0518.png) ~~محمد خير أبنا عصره فله عليهم رتبة لم تحكها الرتب ~~إمام علم إذا أمته مشكلة وبخر جود فماذا تصنع السحب ~~تسمو به همة في المجد عالية تقاصرت عن مداها السبعة الشهب ~~أثيل مجد رواق الفضل مد له فوق السماء وهذي شهبها طنب ~~وفي العلوم له فكر يخوض به عبابها وله الأشعار والخطب ~~ما إن ذكرت أياديه التي عظمت إلا اعتراني إلى ساحاته الطرب ~~روضات مجد لها من خلقه زهر يفتر ثغرآ ومن أقلامه قضب ~~دامت عليه من التنويل ديمته ما نبهت بنسيم في الربا العذب ~~حخذها تقبل سوح الفضل شيقة للثمه وتؤدي بعض ما يجب # وله كتاب مؤلف سماه الروض الباسم في سيرة أولاد الإمام القاسم، ~~طالعته أيام بقاء مؤلفه لدينا والتمس مني تقريظه فكتبت عليه من النثر قولي : # وقفت على الروض الباسم في سيرة أولاد الإمام القاسم، فاستقلت تحت ~~دوحه، واستنشقت من ريحانه وروحه، وتناولت من ثمره، واقتطفت من زهره، ~~ونهلت من غدرانه، والتقطت من طله منظوم جمانه، فيا له الله من بستان ثمره ~~تدلى، ومن روض باسم لما نظره الروض عبس وتولى، وتنفس بنسيمه تنفس ~~مكروب، وعاف من أنهاره الدافقة سلسل المشروب، ورمى بكؤوس زنبقه وهي ~~ملآنه من خمر الندى، وكسر عيدان أغصانه وقد غتى الهزار عليها وشدا، حتى ~~انقلب غناوه نوحا، وكاد أن يتحف بشاحب أخشابه لو كان حيا نؤحا، لكي يعمل ~~لسفينته منها ألواحا ودسرا، ms336 ويصطنع منها ما يطيب معدله في أودية الأمواج ~~السرى، وأحرق نباته بأنفاسه المحرورة، وبتك من الأوراق ذيول غصونه ~~المجرورة، وشقق بسيوف أنهاره، حللا نسجتها له أيدي الغمامة مطرزة بأزهاره، ~~وغض من نرجسه طرفه، وأسكت لسانه النمامة أعنى بذلك عرفة، وخلع من ~~بنفسجه عذاره، وقطب وجهه ذا النضارة والغضارة، وعض أنامله من المنثور حتى PageV01P518 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0519.png) ~~أبانها، ولم يكتم أسباب كمده بل أبانها، كل ذلك منه لفرط الحسد، الذي لا ~~يخلو أبدا عنه الجسد، ولم لا يغارمن من روض باسم بالزهور، لا يحتاج إلى منة ~~الغيث والنهور، ولا تقتطف أزهاره بسوى الأحداق، ولا يعريه الشتاء فيسلبه ثياب ~~الأوراق، فحرس الله مؤلفه، وأبقى منضد عقده ومرصفه، لقد نشر لواء الدولة ~~القاسمية، وقال : الروض هذا روض باسم لست ألقى سميه، أبدى فيه من نثره ~~المأثور، ما تلون عند طيب اشتمامه المنثور، وأودع فيه من الفقر، ما غمص من ~~قدر الدر واحتقر، واستوفى تراجمه، بما تصير عنده الألسنة واجمة، عن كلام ~~تعاف معه المدامة، وبلاغة يصير لديها أحقر من قلامه قدامة، فكم من سكران بها ~~مرتاح، تقول لصاحبه لا تلمني على سكري بها يا صاح، دامت لمصنفه السعود، ~~وانجزت له الأيام من آماله الوعود، ما طحنت رحى الدهور، حبات نجوم على ~~القطب منها تدور، فخبز منها قرص الشمس المعلوم، والتقمه المغرب التقام جائع ~~منهوم، انتهى. # قولي : يا صاح فيه تورية حسنة لأنه يحتمل أن يكون ترخيم صاحب ويحتمل ~~أن يكون اسم فاعل من الصحو ضد السكر، وكلا الوجهين قد تقدمهما ما يرشح ~~للتورية كما هو ظاهر. # وهذا المعنى قد طرقه المتقدمون والمتأخرون، كثيرا وأول من سبكه سبكا ~~جيدا إمام الأدباء الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة المصري رحمه الله تعالى حيث ~~قال(1). ~~سكران من قهوة الساقي ومقلته فاترك ملامك في السكرين يا صاح # ومنه أخذ القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى قوله: PageV01P519 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0520.png) ~~لا تلج قلبي الشجي تقابل معروف أهل الهوى بمنكز ~~فلو ترشفت ريق فيه يا صاح يومآ لكنت تسكر # ومنه ms337 أيضا أخذ أبو الفضل بن أبي الوفاء رحمه الله تعالى وزاد فيه اللف ~~والنشر المرتب قوله: ~~من خمرة الثغر ته سكرا بغرته وشعره واصطبح يا صاح واغتبق # وقال العلامة بدر الدين الدماميني رحمه الله تعالى وفيه تورية أخرى: ~~قم بنا نركب طرف اللهو سبقا للمدام ~~وائن يا صاح عناني لكميت ولجام # وقال شمس الدين محمد بن المنقار أحد من ذكرهم الشهاب الخفاجي في ~~ريحانته(4): ~~خلفت بعدك كل خل هائما يجري الدموع حليف فرط سقام ~~سكران من كأس الفراق معذبا يا صاح بالهجران والآلام # وقال السيد علي بن قاسم العادل العصري(، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ~~في مطلع بعض أبيات له وهو: ~~محياه بدري وهو شمسي ومصباحي وحداه ياقوتي ووردي وتفاحي ~~على ثغره شهد مصفى شرابهشفائي وسكري في الهوى منه يا صاح # وقال السيد عماد الدين يحيى بن إبراهيم الجحافي العصري الآتي ذكره أيضا PageV01P520 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0521.png) ~~في هذا الكتاب وهو ما جاء له في بعض قصائده: ~~فتناول يا صاح منها كؤوسا كل كأس مزاجه زنجيبل # وقال أيضا : ~~أنهلتني خمر اللقاه يا صاح والتفريق علا # وقال خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي في رباعية له: ~~أصبحت غريق دمعي السفاح سكران بخمر صبوتي يا صاح ~~أحسو قدحي ودمعتي تمزجه ما حال شج بكاه مزج الراح # وأقول قد وقعت التورية للحريري رحمه الله تعالى - ولعلها بلا قصد منه - ~~وذلك في مطلع أبياته التي أوردها في المقامة الخامسة والثلاثين من مقاماته ~~المشهورة يرشح التورية في بيته قوله (مزج المدام كما ترى) والبيت هو قوله : ~~قتل مثلي يا صاح مزج المدامليس قتلي بلهذم وحسام # وقال ابن أسد الفارقي( في الجناس: ~~يا صاح إن الخمر قتالة فأعف منها النفس يا صاح ~~وانظر فكم بين فتى طافح من سكر كأس أو فتى صاحي # السيد الحسن بن عبد الله الكبسي # سيد شيد من المجد رفنه، وتمكن من جذب العليا أي مكنه، أفسم من ~~خلاله بأبر القسم، أن له روض معال بزهوره قد ابتسم، كريم أصل وفرع، حامل ~~ألوية ms338 أدب وشرع، راضع در فخار من أشرف ضزع، حاضرته فحاضرت نبيها، PageV01P521 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0522.png) ~~وحاروته فما وجدت له شبيها، مع أخلاق سنية، وتواضع زهراته جنية، وماء بشر ~~يترقرق عن مشارب هنية، وهو في الحساب أحوذي، وبلبان من البراعة قد غذي، ~~لا تفوته الحقائر، ولا يعزب عنه ما في الضمائر، ولذا كتب ببندر اللحية، ~~فعادت فزضتها بعد الممات حية، وهيمن على ما يقذفه البخر، حتى حلى بدرر ~~لججه النحر، مد إليه اليم من خليجه الساعد، وساعفه الحظ الموافق المساعد، ~~فأراش طائره الغرد، وسقى روضه بنهر مطرد، فجمع له بين عين الأدب، وبين ~~عين الخالص من الذهب، وقل ما اجتمعا لفاضل، يباهي النجوم بآدابه ويناضل، ~~لحظته من السعادة عين، وإذا غراب البحر له غراب جمع لا غراب بين، لبث ~~هناك أياما، وقد نصبت له المراكب من شراعها أعلاما، ثم ارتفع من هناك بعدما ~~انتصب، وسار ولم يقل لقد لقينا من سفرنا أي نصب، فبكى البحر لفراقه بدمع ~~اللآلى، ولبس بعده ثياب حداد فصلت من سود الليالي، ولطم وجهه براحة الموج ~~العظيم، وشق جيب شراعه بأنامل النسيم، وكاد أن يشيعه عن أسف وندم، فيمشي ~~خلفه بساق من الماء ما له قدم، وكاد أن يطير لفراقه بجناح الشراع، لولا أن ~~الرياح الطيبة قالت له لن تراع لن تراع، وأنشد بلسان الحال، ما يتجمل به العنق ~~الحال : ~~ألمت فحيت ثم قامت فودعت فلما تولت كادت النفس تزهق # فزوده اليم من لؤلؤه النظيم، ما عدم أباه البحر فإذا هو يتيم، ولما ألقى ~~بصنعاء اليمن ركابه، وأراح من وعثاء السفر سكابه، نظم ذلك الدر الذي حياه به ~~البخر، على بنات أفكاره فزها به منها العاتق والنخر، فهو الآن يتصدق من ذلك ~~اللؤلؤ بما أفاد، ويهب للأدباء منه ولا يخشى عليه النفاد، وعلى الجملة فإنه قد ~~جمع الخصال، وسدد إلى أقصى الأغراض من عزمه النصال، فمن حاول مشاكلته ~~حاول صعبا، ومن رام النهوض بما نهض به من المفاخر ثقلت عليه الأغبا، ومن ~~سابقه في الحلبة كبا، ومن ساوره بسيف ms339 ذهنه نبا فما له نبا. PageV01P522 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0523.png) # وله أدب ألذ من نظر المحبوب، وأشهى من ريقه الذي هو شهد مصبوب، ~~وشعر كأنه من الرياض قطع، لو أمر الروض الحقيقي بارد النسيم بهجره لم ~~يطع، فهو يتخلل أشجاره وأفنانه، ويعانق في السحر والصباح أغصانه، فهو ~~كبسي يسبك الذهب، على نار ذكائه لا على اللهب، كم أبرز من غادة، على ~~مقتضى ما جرت به العادة، نهدت فانشق لها جيب القرطاس، إذا انشق من ~~المليحة ما جرت به العادة ، نهدت فانشق لها جيب القرطاس، إذا انشق من ~~المليحة جيب الاستبرق والطاس، فكل أديب يغازلها ويداعبها، وكل وامق ~~يلاطفها ويلاعبها. # وقد طالعت مجموع شعره، وأحطت بسهله ووغره، فوقفت منه على روض ~~دميات، وتلوت آيات نفثاته فسجد قلمي لتلاوة تلك الآيات، فنظمه أنفس نفيس ~~رقم، قد نحل اليراع من حبه وسقم، لما هام به هيام المجنون بليلى، ومد على ~~أفق القرطاس من مداده ليلا، فظهرت تحت غدفه أقماره، وطابت له بمنادمتها ~~أسماره، وأما نظم التواريخ، فقد قعد منه على شماريخ، طالما اقتنص شوارده، ~~لما أضحت من منهل أدبه وارده، وصاد منه الأوابد، وكم من لبيب لنفورها عنه ~~يكابد، لما لم يقف منها على طائل، وقد حال بينه وبينها أغلظ حائل، وأما هذا ~~السيد فقد رفعت دونه سترآ رقيقا، فانتقى من حصباء أرضها جوهرا وعقيقا، ~~واقتطف من جنات مراتعها وردآ وشقيقا، فمن جواهره المرصوفة، ولآليه المذكورة ~~الموصوفة، ما اخترت له من قصيدة وهو قوله: ~~سقى السفح من صنعا من الغيث ماطر وباكره هام من القطر هامر ~~مغان بها قضيت أيام صبوتي وغصن الصبا ريان مني ناضر ~~رياض بها الجنات حفت وعجلت وأزهارها فيها نجوم زواهر ~~ولي بين هاتيك المنازل دمية كغصن النقا من فوقها القلب طائر ~~ربيبة حسن أن تثنى قوامها وقست به المران فالفرق ظاهر PageV01P523 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0524.png) ~~ويبهر بدر التم حسنا وطلعة جمال لها يسبي المحبين باهر ~~ويخجل منها الريم جيدا ومقلة فكم خجلت بالجيد منها الجآذر ~~من الهيف عبل الردف يرثى لخصرها فمن دون ms340 ما لاقى تضيق المآزر ~~فيا طرفها السحار رفقا بمهجتي فقد بان لى حقا بأنك ساحر ~~نعم ضل من يهوى ضلالي فإنما لعذر سبت لبي وقلبي الغدائر ~~أضل بليل من ذوائب شعرها ولا غروأن ضليت والليل كافر ~~فلم أر كالغزلان تلعب بالنهى وتقتنص الآساد منها الجآذر # وقوله من قصيدة أخرى: ~~هات بنت الكروم بكرا توقد وأدرها من كف فتان أغيد ~~إن تبدى فبدر تم تجلى أو تثنى فغصن بان تأود ~~أنا من لحظه ومائس قد رحت ما بين ذابل ومهند ~~هاكها الشمس في محياه لاحت وبها الخد عن سناها تورد ~~قد أذابت عقول من يحتسيها حين ذابت في كاسها ذوب عسجد ~~فلها في الجسوم دب خفي دق معنى بلطفه ليس يوجد ~~سفها وأجلها ربيبة كرم سفها قبلك الوليد ومزيد ~~ويزيد يزيد فيها غراما عاش رقا لحبها وتعبد ~~واستمع صوت مزهر من لبيب أن تغنى فما الغريض ومغبد ~~كم قطعنا بقربه من ليال ونظمنا بوصله ما تبدد ~~لا نبالي بعذل واش رقيب لج في عدلنا بزور وفند ~~ما الشجي كالخلي لبا وقلبا لا ومن نام طرفه كالمسهد ~~نام عنا الزمان حينا ولكن قام مستقيظا فصال وشرد ~~وسعى بيننا بفرقة شمل وكذا صرفه إذا لان شدد ~~كم رأينا به رفيعا وضيعا ووضيعا إلى المعالي يضعد # وقوله من قصيدة: PageV01P524 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0525.png) ~~على غصن بان الروض قد غنت الورقا فمن سجعها قد ذبت يا صاحبي عشقا ~~تطيل نواحا في الهجير لهجرها فلم أر ما بيني وما بينها فرقا ~~فلا تكثر التعنيف فيما جهلته فربتما يهوى فتلقى كما ألقى ~~فقد همت في بدر على رمح قامة فصيرني رقا وما قلبه رقا ~~وقد دنت أن السحر بالعين باطل فلما رنا أبصرته واضحا حقا ~~ولا بد لي من لحظه وهو صارم مخاطرة بالروح فيه وإن شقا ~~رقأتم فؤادي بالتمائم ضلة ودمعي ولو جئتم به كان لي أرقى ~~وحذرتكم طوفان دمعي فزدتم ضلالا فما ذنبي إذا كنتم غرقا ~~أراك الحمى مالي أراك مصوحا وبالأمس من دمعي سقاك الذي سقا ms341 ~~نعم قوضوا عنك الخيام وأدلجوا فقل لي أنا أم أنت في وجدنا أشقى ~~ولا بد لي من وقفة في عراصهم لعل الرسوم الخرس تعرف لي حقا ~~وقوف جميل في عراص بثينة وأن قبيحا رفض ما للهوى أبقى ~~ويا ليت شعري أي أرض تخيروا أغزبا نأوا عني أم ارتحلوا شرقا ~~وإني سألت الريح والبرق عنهم ولولا الهوى لم أسأل الريح والبرقا # وقوله: PageV01P525 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0526.png) ~~تهاب سيوف الهند وهي حدائد # هى حدائد فكيف إذا كانت نزارية عربا # وقوله في سيد مليح يلقب بالعوامي وقد عام في بركة ماء وجعل يسبح فيها: ~~قد عام من أهوى بلجة بركة من آل هاشم ما سواه مرامي ~~هام الورى بسواه ممن لم يعم لكنني قد همت بالعوامي # وقوله في مليح يلقب بالعفي بكسر العين المهملة وكسر الفاء المشددة بعدها ياء: ~~قالت معذبتي وقد فهمت غرامي فهم لطف ~~أأعف عن لقياك من ذا قد هويت فقلت عفي # وقوله في خطاب من يميل إلى مليحة اسمها سعود : ~~أقول لمن تعشق ذات حسن وقد ماست بمنسوج البرود ~~عواذلك الحواسد في نحوس وأنت الآن حظك في سعود # وقوله في تشبيه غيم رقيق يغشي السماء تارة ويذهب أخرى: ~~أنظر إلى مبيض سحب في السماء قد صار ياتى تارة ويغيب ~~كتنفس الصعدا في مرآته أبدى دخانا من حشاه لهيب ~~وقوله يخاطب أميرا له نديم يسمى لطف الباري: # ورأيته قد حف بالأزهار ~~قل للأمير إذا وجدت مقامه ~~له نديم كالنسيم لطافةلا زلت محفوفا بلطف الباري # وقوله يخاطب بعض أصحابه وقد أحال عليه رجل اسمه يحيى بدين عليه له: ~~قل للمجلى في العلا نجل الضيا من ليس يدرك سبقه الساعونا ~~أنت الكريم ببذل مالك للورى و # وسواك بخلا يمنع الماعونا ~~ولقد أحال علي يحيى دينه وأنا المحيل على رجاك ديونا # وقوله كتب به إلى من له معرفة جيدة في علم النجوم وقد شفعت إليه امرأة ~~تسمى الثريا في أمر لم يسعدها في فعله ولم يقبل شفاعتها. ~~أيا نجل الأمير تروم أمرابه الدايات قد لعبت ms342 بيحيى PageV01P526 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0527.png) ~~وفي علم النجوم أراك فردا فكيف جهلت منزلة الثريا # وقوله لما قرب الخليفة إليه رجلا يقال له رذمان بصيغة تثنيته ردم فبعده عن ~~الناس . ~~باب الخليفة معجز في عصرنا وتأملوا في محكم القرآن ~~ردم لذي القرنين ما اسطاعوا لهنقبا فكيف ودونه ردمان # ولما وقف على بعض كراريس من كتابنا هذا وهو لطيب السمر لم ير ذكره ~~فيه فكتب إلي دام مجده : ~~يا شهاب الدين يا من فضله قد سما قدرا على كل البشر ~~أنت قد قلدت أعناق الورى فقرا تزرى بأسلاك الدرر ~~مسلك فيه نظمتم سلكهم وأرى جيدي إليها مفتقر ~~اذكروا صبا غلا في حبكم ممع أناس ضمهم طيب السمرا # فأجبته من النظم والنثر بقولي : # وتحلت بفصوص من زهر ~~روضة رصعها وبل المطروتحل # أم نجوم أم شموس أم قمر ~~أم لآل فوق جيد أتلع أم نجوم ~~لا ولكن هو نظم دار لي منه كأس بعتيق من سكر ~~شرف الإسلام قد حرره سحر الألباب في وقت سحر # من غفول كان مني قد صدر ~~نبهتني أسطر منه أتتمن غفول ~~عاتبا والعتب من شأن الصفا حين لم أذكره في اطيب السمرا ~~وهو أحرى الناس بالذكر له وأنا للود أحرى من ذكر ~~حبت عن ذنبي إليه نادما وهو أولى من لذنبي قد غفر ~~ها أنا الآن وهذا قلمي للطيف النظم منه قد سطر # لا وحق الله في القول نظر ~~بعد أن أعطاه مدحا حقه # أين مني وضفه إنما قلت الذي منه حضر PageV01P527 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0528.png) ~~أين مني حصر أوصاف له ولساني عن مقالي في حصر ~~دام ما هام بألف صادح وتغنى فوق أغصان الشجر # أقبل عذري يا مولاي فإنه مقبول، وصدقني في الود فان قلبي عليه مجبول، ~~واعلم أني لم أعرض عن ذكرك، ولا تغافلت كما علم الله عن حمدك وشكرك، ~~لحط منزلتك عندي، أو كونك لا تطاول بنظمك أبا الطيب الكندي، ولم أطرح ~~عن جهل قدرك توفير مدحك، ولم أسد مسمعى وأنت الطائر الغرد عن صدحك، ~~إلا أني قلت : أنت الغني ms343 عن مقالي، وأشعار غيرك صخور وأشعارك لآلي، ~~فأعززت قدرك بعدم ذكرك بين من لم يعدوا من أقرانك، وأحليت نظمك عن ~~مخالطته للجزع من نظم من يزعم أن سكيته يسابق مجليك في ميدانك، فإن الدر ~~لا يذكر عند انتقاء الحصى، والسيف لا يطلع على بال عند تناول العصى، ولكنك ~~لما رضيت بذكرك في ذلك الكتاب، أبت أوبة نادم وقلت المتاب المتاب، والله ~~يجعل ذكرك بين الندامى طيب السمر، ولا برح روضك ضاحكا من بكاء المطر إذا ~~انهمر ، والسلام. # هذا من خبايا الزوايا، وممن تلت ألسنة الأقلام له آيا، يعد في مجلس ~~الفضل من الصدور، وينوب في سماء المقامات الرفيعة عن البدور، إلا أنه زهرة ~~في خمائل الخمول، ولذا لا يخشى عليه من هاجرة الخطوب الذبول، لم ألف من ~~أبناء الزمن لحاله لدي شارحا، ولم أجد في مسارح أوصافه الخصيبة أبدا سارحا، ~~ولم أسمع من نظامه، ولا ولج سمعي من كلامه، غير مقطوعه الآتي، الذي خرت ~~تعظيما له من القلم منساتي، والرائحة تدل على الروض، والغزفة الباردة تغرب ~~عن عذوبة الحوض، كما أن الوسواس، من فوق القد المياس، يدل على الحلي PageV01P528 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0529.png) ~~لي سيد جار على عبده وعبده باق على وده ~~يمنعني من كفه قبلة حذار أن ترقى إلى حخده # صاحبنا السيد قاسم بن يحيى المطاع # مطاع ثم أمين، وعقد نفيس ثمين، ونعم جليس بالإطراء في مدحه قمين، ~~أرق من النسيم طبعا، وأوسع من الفضاء صدرا وربعا، مساعد مساعف موافق، ~~يسعى في نفع الصديق سعي النهر الدافق، له ظرف وأدب، شرابهما أسرى في ~~الأعضاء من الخمرة وأدب، كان لي من خلص الأخلاء، والمحبين الذين لم يستحل ~~خمرهم حخلا، فإنه ذو طوية نقية، وأحشاء ما بها من كدر الأوغار بقية، قد خلصت ~~عن الغش خلوص الذهب، وصفيت عن الخبث تصفية الفضة باللهب، فكنت إذا ~~وفدت إلى صنعاء ورياضها، ونزلت خلال آبارها وحياضها، يلازمني ملازمة الظل، ~~ويهديني في مذهم حدائقها فلا أضل، وأتمتع بمساجلته، وانقاد إلى أندية الاجتماع ~~بمعاجلته، فقد مرت لي وله ms344 أوقات أنس، يقول لسان حالها: أنا وإن طال الزمان ~~لم أنس، قد رقمت للدهر في صحائف الحسنات، لما نام عنها وعرضت لعينه ~~عنها سنات، قبل أن يفطن لتلون نهاره وليله، ويجر على منازل السرور ما خلق من ~~ذيله، ولما أراد الزمن تنغيص عيشي، وبالغ في أن يبدل وقاري بطيشي، عرض له ~~ألم، بجسمه اللطيف ألم، فسقم سقم النسيم، ودنا من حمامه الخطب الجسيم، ~~فمات هو والسلو، وأقفر ربعهما بالخلو، وذقت مرارة فراقه، بعد الحلو، وهو PageV01P529 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0530.png) ~~أسود العارض، وبكر شبابه لما تبلغ مبلغ الفارض، فأصابني لحادثه غم، ونشأ ~~في أفقي من الكدر سحاب أغم، فسلوي عنه لا يستطاع، وأين مني وقد مضى ~~سلوان المطاع: ~~فمن هذه حالي وحالته معي أيحسن أن أبكي على فقده أم لا # سقى الغيث مسقط عظامه، ونظم من قطره على ترائب ترابه درر نظامه، ما ~~ناح الطير لفقده، وما اشتغل قلب محبه بوقده. # كتب إلي نظما غريب الإنشاد، وقد انفصلت عن صنعاء إلى ربع كوكبان ~~المشاد، يذكر متنزه سناع، وقد مضت لنا فيه أيام حسرت عن وجه لذاتنا القناع، ~~فبدا في أجمل منظر وأبهجه، وتوقد خده عن أضرم جمر من الورد وأوهجه، إذ ~~حاك الربيع لملاعبه خضر الأردية، ونشرها على ظهور اليفاع وبطون الأودية، يذكر ~~معهدا منها تأجج فيه جمر الشقيق والتهب، وصاغت الأشجار من مشمشة أكرآ من ~~الذهب، قوله رحمه الله تعالى : ~~يا شهاب الأنام شوقي شديد ومزاري لكم مزار بعيد ~~غبتم عن ربوع صنعا فلا الدا ر بدار ولا المعاش رغيد ~~لست أنسى ما مر لي في سناع من زمان هو الزمان السعيد ~~فزت فيه بالقزب منكم فعيشي ناعم رائق نضير حميد ~~في رياض تجري عليها نهور لحشاها بمائها تبريد ~~ليت مولاي بعد أن غاب عني وسرى والسرى به محمود ~~شاهد الحال فهو حال له ير ثى وينماع عنده الجلمود ~~أين مني سماع آدابك الغر وقد فات عقدها المنضود PageV01P530 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0531.png) # ي المدام فذا الراحلديه في كاسه مردود ~~من ربي علي منه بعود ms345 ووقاك المكروه ما اخضر عود # فأجبته من النظم والنثر بقولي: # طور نضيدأين منه عقد حواه الجيد ~~عقد نظم على السطور نضيد ~~كل بيت منه وقد قل شبها لا توازيه في النظام قصيد ~~جاءنى منك بعد طول تناس هل ثناك الملام والتفنيد ~~لست ممن يهيم بالحسن لكن فيك يا ابن العميد قلبي عميد ~~فلباب الغرام فتح وللسهم (م) من الشوق نحوكم تسديد ~~صح لي الكيمياء فللدمع تقطير وللقلب بالجوى تصعيد ~~يا بروحي ذاك النظام الذي رق فما شان حسنه التعقيد ~~هز عطفي إلى رياض سناع بسماع أبداه هذا النشيد ~~لا تزدني شوقا إليها فشوقي أبد الدهر ما عليه مزيد ~~حبذا الطير إذ تغنى بروض فله في بديعه ترديد ~~قد غدا فوق نهره حين يجري بشباك النسيم وهو مصيد ~~زهر ناعم وروح نضيرمال زهوا وطائ ~~دار فيه خمر من النهر فالغصن (م) من السكر ثامل عزبيد ~~فسقاه الحيا وزار مقاما لك يا من لعطفه توكيد ~~دمت ما نظم الغمام من القطر (م) عقودا لنظمها تبديد # سلام عليك ألطف من طبعك، وإكرام أنضر من ربعك، وصلني ذلك النظم، ~~فأوهن مني العظم، إذ صور لي نظم شمل بدده الزمن، ونفيس أنس ماله على وجه ~~البسيطة أبدا ثمن، وذكرني ما لم أنسه، وأراني في مرآته من أيام الاجتماع رقيق ~~إنسه، فرويدك بالمهج فقد أذبتها، وصدقها حديث الشوق وما كذبتها، بعثت من ~~اللأعج دفينا، وأركبت محبك في بحر الحسرات سفينا، فتاهت به في أمواج ~~كالجبال، وقذفت به إلى لجة العطب والوبال، حركت همتي إلى تلك الملاعب، PageV01P531 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0532.png) ~~وإلى من بها كل مماجن ومداعب، من أخلاءهم النسيم لطفا، والرياض جناء وقطفا، ~~فكل نديم هو النديم، وكل جليس منهم حديث فضله هو القديم، قد زف غادة الأدب ~~وعرس، لما نزل بها في أودية الدفاتر وعرس، ممن سهمه غير عاصف، ورعد ~~كلماته في سحب الأوراق قاصف، فلهفي من فراقك وفراقهم، وواحسرتي من فوات ~~وفاقك ووفاقهم، وأما سنا «سناع، فما ألهاني عن تذكره بدر المحيا الطالع في سماء ~~القناع، ms346 نسيني الله إن نسيت حدائقه، ولم أقطف من دمع عيني ورده وشقائقه، ولم أذكر ~~سفحه، واستنشق من أذيال النسيم نفحه، وأتأسف على دنانير أزهاره، وأريق عبرتي ~~أغزر من متدفقات أنهاره ، من كل نهر ينصب من الخجل لديه سيحون وجيحون، ~~ويكاد يسير في بركته لسعة ساحتها الفلك المشحون، يهيم بالغصون، ويمثل بقلبه ~~جمالها المصون، فإذا أمعن النسيم في عتابه، جعد وجهه غضبا مما أتى به، يسقى ~~قطعا متجاورة ويدير على معاصم الأشجار أساوره، بل يخلخل سيقانها بفضة منه ~~طلاها الأصيل بالذهب، فتبدوا تلك الخلاخل بعد تذهيبها في صفرة اللهب، يشق ~~صرح الجامع، ويتكسر بدويه فيصم سمع السامع، طالما أقمنا على بركته وردف مائها ~~يرتج، وبحرها العذب العميق بالهيجان قد التج، ولوحها الصقيل، يجري على صفحته ~~النسيم كما قيل : ~~أقمت بالبركة الغراء مدهقة والماء مجتمع فيها ومسفوح ~~إذا النسيم جرى في مائها اضطربت # خرى في مائها اضطربتكأنما جريه في جسمها روح # فليت شعري والدهر مولوع بالتعكيس، هل لي طريق إلى الاجتماع فيذهب ~~الإنكيس، أعود إلى تلك الغياض، وأرد الماء الشبم من الحياض، وأنزل بفناء ~~المرغوب إليه من الرياض، وقد شاب بأبيض الطل سالفها الأنضر ، من قبل أن ~~يدب فيه من النبات عذاره الأخضر، وحف بسلاح الشوك متنوع أزهارها، وصاحت ~~بمن أراد جناه من الدوح رقباء أطيارها، وقد أتحفنا المشمش بأكر الذهب، وأطفى PageV01P532 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0533.png) ~~من الجوانح بمائه الحلو متأجج اللهب، هذا وقد آن لي أن أحبس القلم، واحجم ~~عن وصف الشوق وإن مسني الألم، فقي الشكوي للمكلوم ترويح، ولو كان ~~بأخفى كناية وتلويح، ومن الله نلتمس العود، ونطلب لمطايا التلاقي أحث ~~الذود، ونسأله أن يحرسك من كل طارق، ويداوي بلقياك مرض محبك ~~المفارق، ما سرت النسيم إليك، وحملت ما تصعد من أنفاسه عليك، فعاد البارد ~~منها حميما، وأحرق في جنات الرياض نبتا عميما، وما أسدل الليل من ظلامه ~~خمارا، وأطلع من الكاسات والسقاة نجوما وأقمارا، وابتسم ثغر الصباح، لما غازل ~~النعاس عيون الأنجم الوقاح، والسلام. # وكتبت أنا إليه منثورا لما رأيته قد ms347 لهج باقتطاف زهرة من زنبق كان في ~~مجلس أنسنا واعرض عن وردة، وهو ما لفظه: # ما بالك أيها النديم الذي طاب ذكره عرفا، وحلا مورد محاورته مساجلته ~~غرفا، جنحت إلى زهرة الزنبق، وتركت الوردة وعرفها الأعبق، تخصون بها ~~من الندما من يعد في اللطف مثلكم، (وتودوب أن غر ذات الشوكة تكون ~~لك)، وعندي أن الوردة أطيب عرفا، وتوسطها دينار ذهب لا أرضى له ~~صرفا، وإن جنت شوكتها على الجاني، وقال مقتطفها لما أدمت أنامله: أي شيء ~~ألجاني، وسائر الزهور تجنى بلا جناية، ولا حاجة إلى التصريح إن أغنت الكناية، ~~فأنا أقول : لا بد دون الشهد من إبر النحل ووخزها، ولا بد دون الشفوف من كلم ~~أبر خياطتها وطرزها، فاجنح إلى الورد وحمرته، وحقق أن شوكته قوية في أمرته، ~~فهو سلطان الزهور بلا مرا، فلا يكن وهمك له في عدم رفعته مخامرا، ما هو إلا ~~أسد مد من الشوك مخالبه، ورفع ألويته الحمر فإذا هي لسائر الأزهار غالبه، ما ~~مثله أبدا يطيب في العصر، وناهيك بأنه يشبه الخد من خريدة القصر، فالتزم ~~مذهبي في تقديمه، ولا تجنح إل قول فقيد الرأي وعديمه، طابت خلالك طيب ~~ماء الورد، ولا زال خطابك في حسنه هو الجوهر الفرد، والسلام. PageV01P533 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0534.png) # وكتبت إليه أيضا وقد رأيته يخالل بعض من لا تليق مخاللته من البخلاء ~~اللؤما ما لفظه: # اعلم أيها المرفوع قدرا، المتبلج في سماء المعالي شمسا وبدرا، أن المحب ~~غيران، وأن للصديق تأميما يهتدي به الحيران، وقد أخذتني عليك غيرة أوجبت ~~الزجر ، وجئتك لما رأيتك ماشيا في الظلماء بنور الفجر، فإن كنت على يقين من ~~المودة، فاعرض لنائم الدهر منك المخدة، ولا تغتر بالعدو وإن لمعت ثنيته، ولا ~~تستبطء مصرع الغافل وإن تأخرت منيته، واختر لصخبتك من يرتضى، ومصباح ~~اللؤم مظلم وإن أضاء، وكلب طائف خير من أسد رابض، وكريم باسط كفيه خير ~~من بخيل قابض، فإياك والتزام باب البخيل، فإنك لا تقع على حلو الرطب منه ~~وإن أعجبك طول النخيل، فلست ترى في ms348 كرم انعما له، حتى يقال لنادبه ابك عليه ~~وانع ماله، فلا تمل إليه طرفة عين، ولا تطمع بشيء في يده ولو كان من خالص ~~عين، لا تعتمد على المرفوض فترفض، وإياك وجوار المخفوض فإنك به تخفض، ~~وفي المزمل والمكبل والمعصم، قنوع لمن استمسك بذيل التأمل واستعصم، ~~فلا يقرب الحر إلامن كانت سمته سمته، فقد قال عمر رضى الله عنه: ولينكح ~~الرجل لمته ، فاسمع النصيحة فإني قد محضتها، واقتف سبيلي في ترك سجايا ~~اللؤما فإني قد رفضتها، وخل منادمة فلان فإنها هفوة، واعرض عن مواصلته فإنها ~~أعظم جفوه، وأنا أعلم أن لك نفسا شريفة عالية، محبة للمعالي وأما للمناقص ~~فقالية، وقد قال أرسطاطاليس، من جملة كلامه النفيس : النفس الوضيعة لا تجد ~~ألم الهوان والملام، والنفس الشريفة يوثر فيها أيسر الكلام، هذه نصيحتي فيما ~~جرى، واختر لنفسك من الأمرين ما ترى، وقد نهيتك عن شربة بالوشل، فلا ~~تتناول طرسي هذا بكف الأشل، وتتلقى ما ألقيته عليك بروعة الفشل، وها أنا ~~أقول لك قول محبة، خير الأمور أحمدها مغبة، والسلام. PageV01P534 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0535.png) # قولي : وفي المزمل والمكبل والمغصم قنوع إلى آخر الفقرة الثانية، المعنى ~~على أن من جاور المخفوض خفض وإن كان مرفوعا وإن مجاورة الناقص لها أثر ~~في حط القدر ، كما أن مزملا لما جاور البجاد في قول امرىء القيس: ~~كان ثبيرا في عرانين وبلهكبير أناس في بجاد مزمل # جر بجره وإلا فحقه أن يرفع لأنه صفة لكبير المرفوع، وإلى هذا أشار بعض ~~الظرفاء فقال : ~~إذا ما الليالي جاورتك بناقص وقدرك مرفوع فعنه تحول ~~ألم تر ما لاقاه في جنب جاره كبير أناس في بجاد مزمل # وكما أن مكبلا لما جاور الحديد فيقول امرىء القيس أيضا: ~~وإنك قسمت الفؤاد فنصفه تيل ونصف في حديد مكبل # مجرور جر بجره وإلا فحقه يرفع لأنه خبر عن قوله ونصف الذي هو مبتدأ ~~ثاني معطوف على المبتدأ الأول، وهو قوله فنصفه، وكما أن المعصم لما جاور ~~الرأس في قول الشاعر : ~~فتركته جزر السباع يبسنه يأكلن قلة رأسه ms349 والمغصم # جر بجره وإلا فحقه النصب، لأنه معطوف على قوله قلة الذي هو منصوب ~~على المفعولية فافهم المقصود. # قولي: فقد قال عمر إلى آخره، هذا هو قوله رضي الله عنه، واللمة بضم ~~اللام المشددة وفتح الميم المخففة بعدها هاء هي في اللغة: الجماعة من الثلاثة إلى ~~العشرة، وترب الرجل وشكله، فالمعنى أن الرجل لا ينكح إلا من أترابه وشكله. # قول أرسطاطاليس : النفس الوضيعة لا تجد ألم الهوان والملام نظمه المتنبي ~~فقال: ~~من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بمية إيلام PageV01P535 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0536.png) # أشهر من العلم، فارس القرطاس والقلم، له في الفضل حديث ونبأ، وصارم ~~كلم ما كل حده ونبأ، تحلى بسواره من الدهر معصمه، وأوى الزمان من طوفان ~~الجهل إلى جبل من معارفه يعصمه، همل من الأدب وابله، وثقفت من الأقلام ~~ذوابله، وكان لبعض الملوك وزيرا، ولغادة الإمارة حبيبا وزيرا، تنفث أقلامه من ~~الأوامر بما يطاع، وتنتج في دواوين الإنشاء ما لا يستاطع، ثم بعد ذلك جنح عنه ~~السغد ومال، وعامله الدهر بما عامل به من قبله أهل الكمال، فجنى عليه أدبه، ~~وما تغير بتغير حظه حسبه، فإني رأيته أوسع من الأفق صدرا، ومع ذلك فما ~~خفض له الزمان قدرا، فإن الصبر على المصيبة، بالشامت مصيبة، والتجلد لخطب ~~العدو خطب وفر له نصيبه، فلم يكن في الفرج مرزتابا، ولم يكن مغرضا عن الصبر ~~مع أن النفوس له فهو مر تابى، أوى إلى حصن كوكبان مستجيرا، وما برح ~~للمعالي به جليسا وسجيرا، فأكرمه أميره، وما برح يميزه، وسكن روعه وطيشه، ~~وأزغد في أكناف البلهنية، عيشه، وله أخلاق غير أخلاق، وسمت بها حسن ~~وبه لاق، لو شربت من مائها ورود الأوجان، لما برحت ناعمة وكل مقتطف لها ~~جان، أخلى من الجنى، وألذ من نيل المنى، وشمائل أسرى من الطيف، كمل بها ~~أدبه وتمام الربيع الصيف، اجتمعت به في كوكبان مرارا، فرأيت بدر كماله لا ~~يخشى سرارا، ودارت بين وبينه من المناقلة كؤوس، بخمرتها الحلال تنشط ~~الأعضاء وتسر النفوس، أطرب من وشواس الحلى ms350 المنضد، وأرق وألطف من ~~سجع الحمام المردد، فألفاظه وهو منكوب، كالراح المفرغة من كوب، أسكرني ~~بكأسها، ونعشني بأنفاسها، وفتح لي حديقته ما بين وردها وآسها، فأعجزني عن ~~سباقه، وعييت في لحاقه، فليس لي كماله عند من يعرف كماله. PageV01P536 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0537.png) # وقد أملاني من نظمه، ما يضاحك الزهر في كمه، مما فاق في طوله ~~وطوله، إلا أنه لم يحضرني الآن منه شيء سوى قوله: ~~وحال لو طلبت لها شبيها لعز عليك وجدان الشبيه ~~نوى ذهبت بأيام التصابي وأبقت مهجة جبلت عليه ~~وقد ذابت أسى ورقت زفيرا وسالت أدمعا من مقلتيه ~~وثم بقية لو لم تعدها بقربك لم تقم حينا لديه # وقوله وهو مما كتبه إلى صديق له وقد أضاع بمنزله قلما له: ~~أضعت لديكم قلما وإني لأحرص ما يكون على الوداد ~~مرهم يبعثون به سريعا مخافة أن أهيم بكل وادي # قلت : الهيام بكل واد هنا ليس فيه نكتة لطيفة يهيم بها الشاعر في كل واد، ~~والذين يهيمون بكل واد هم الشعراء كما حكى الله عز وجل ذلك في كتابه العزيز ~~فليته قال : ~~وها أنا شاعر فابعث يراعي مخافة أن أهيم بكل وادي # شاعر هام من الفصاحة في كل واد، وفصيح سبق في ميدان المناظرة منه ~~الجواد، مفلق بكلم وقال، واستظل تحت دوح البلاغة وقال، فتساقط عليه منها ~~حلو الثمر، وطاب له النزول بظلالها فاستمر، زهرة العقول وريحانة الألباب، ~~وفاكهة الخلطاء وتحفة الأحباب، سبح في بخر العروض سبخ النون، فأدرك العنبر ~~الأشهب واللؤلؤ المكنون، خيمت أبكار المعاني في ناديه، وعرست عرائس البديع PageV01P537 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0538.png) ~~بواديه، واستوطنت أمصاره المعمورة ونواديه، روض نشر حلة النبات المسجفة ~~بالنهر، المزرورة على قدود الأغصان بأزره الزهر، وأديب طال في ليل شبابه ~~سهاده، وبليغ هطل عل ساحات البراعة عهاده، حتى سالت تلاعه بما راق، ~~فظهرت أطايب ثمره بين الأوراق، اشتملت دويه من الكلام على غرر، كما ~~اشتملت الأصداف المنطبقة على الدرر، ذو زند يوري بلا قدح، وفضل ظاهر لا ~~يفتقر إلى مدح، وبلبل مغرد يسلب اللب بماله من ms351 الصدح، طبعه أرق من خد ~~الورد، وألطف من ثغر الأقاح، تبسم من شنب القطر عن الجوهر الفرد، لو مازج ~~الأرداف الكثيفة، لخف أمره على الخصور الضعيفة، وكان ذا بدن وافر، تضيق عنه ~~الأرداف والمغافر، وصف عن بعض الملوك، المخسنين في طريق الأمر السلوك، ~~أنه لما نظر إلى ذاته العظيمة، قال له : أمن هذه الذات تخرج اللآلي النظيمة، ~~فقال : المرء بأصغريه قلبه ولسانه، والإنسان بمفخريه بيانه وبنانه، ولم يزل للعصر ~~جمالا، ولم يبرح قطر أدبه ينهمل انهمالا، حتى استبدل البعد بالقرب، وقالت له ~~المنية : لفيك الحصى والترب، فحصل موته وحدث، وجر بخيطي الليل والنهار ~~إلى منزل لحد وجدث، فنزله على إيحاشه، واضطجع من التراب على فراشه، ~~وغاب إنسانه، وتقطعت أرسانه، وحواه الضريح، وخفي من فضله الصريح، ~~وصمت من طيره شاديه، وملأ الحمام بالحجارة والتراب واديه، ألبسه الله تعالى من ~~رخمته أبهى جرد، وسقى لحده ما جمشت يد النسيم خد الورد، وشعره لا ~~تدرك ترصيفه العقود، نفثاته لا تنال نشوتها ابنة العنقود، ما حسرت أقلامه من ~~المداد أسود اللثام، إلا ضحكت عن ثنايا من لآلى الأشعار في غاية النظام، فمن ~~سيول واديه، التي ضاق بها من السفح ناديه، قوله: ~~ريم أراد الله سبحانه يفرد في العالم إنسانه PageV01P538 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0539.png) ~~أفديه معسول اللما أشنبا مهفهف المعطف ريانه ~~أبلج أقنى الأنف حلو السجا يا فاتر الناظر نعسانه ~~منعطف لولا الرقيب الذي أثر بالتعليم طغيانه ~~يا عاذل الصب على حبه رفقا فقد حركت أشجانه ~~حاولت بالعذل سلو مغرم أرخصت الأهواء أثمانه ~~وحق من يعلم في حبه إيمان من يعلم إيمانه ~~ما عرفت نفسي له سلوة هيهات تعرف سلوانه ~~لو لم يكن جفني له ساهرا والجسم مضنى القلب ~~ومقتلي تهمي على وجنتيبدفعة تشبه أوجانه # وهواذا يخسب كسلانه ~~ما انتشط الجفن إلى قتلتيوهواذا يخ # ومدمعي ينثر مرجانه ~~ولا نظمت الدر في وضفه ومدمعى ~~ولا صغا يوما إلى حاسد كثر يا لله بهتانه # يسحب بالتيهة أردانه ~~ناديته لما مضى مغضبا يسحب ب ~~يا قمرا أنزلته في الهوى من ms352 أسود الناظر إنسانه # وعلم اللفتة غزلانه ~~ويا قضيبا فاق غصن النقاوعل # زباه من قلبي وأرطانه ~~رفقا فقد جاوز سيل الهوى زباه من قل ~~مالي وهذا الربرب المنتقى يا حربي طاوع شي ~~ما هداه الله يرثى لما ألقى فيوليني إحسانه ~~إن يكن الموجب هجرانه حبي الذي ما اسطعت كتمانه # من أودع الأسرار أجفانه ~~فما الذي يضنع يا إخوتي من أودع الأسرار أس # قوله : فصاغه معنى البيت هو من قول ابن سنا الملك مأخوذ المعنى ~~ما طرفها2، سهم وقلبي مقتل ببل كلها سهم وكلي مقتل PageV01P539 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0540.png) ~~ترمي وكلي مقتل وكلها سهم مصيب # وقال مولانا الوالد رضي الله عنه : ~~والسحر لم يختص طرفك إنما صورت منه فمن تري عواذه # وقال ابن الحاجب أبي الهجام كما وقفت عليه في خريدة القصر : ~~إن أوحش العين حسن بهجته وبان فالقلب منه مأهول ~~وكيف لي أن أخص جارحة كلي بذاك الغرير مشغول # وقال آخر: ~~وما فؤادي مشتاقا بمفردهبل كل عضو إلى لقياك مشتاق # وقال مؤيد الدين الطغراي رحمه الله تعالى : ~~بالله ما قلبي بمنفرد بالحب كل جوارحي قلب # وهذا النظم جميعه ضد قول ابن الرومي: ~~عيني لعينك حين تنظر مقتللكن لحظك سهم حتف مرس # ن عضوا واحدا هو منك سهم وهو مني مقتل # واعلم أن للشيخ الفاضل القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى ~~اعتراضا جيدا على نظم ابن الرومي هذا بينه في كتابه المسمى «غيث الأدب الذي ~~انسجم في شرح لامية العجم ولطوله لم أذكره هنا. # ولصاحب الترجمة رحمه الله تعالى يمدح : ~~صاح قد جاوز الغرام نصابه فدع اللوم أو أموت صبابه ~~إنما يحسن الملام لصب بعد تجوير عاذليه انقلابه ~~في سقيم الجفون والخصر مملو ح السجايا شهم كثير الدعابة ~~لاح للعين وجهه في جعيد وبودي لوحل عنه نقابه PageV01P540 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0541.png) ~~رأراني من النهار جبينا ومن الليل طرة وذؤابه ~~وهبتني جفونه رقة الجسم ورقراق الدمعة السكابة ~~وسبتني قلبي المشوق وروحي والنهى الوهابة النهابه ~~وتحلت بالاسوداد ولا ينكر حالي إذا حكتها كآبة ~~وصفها بالسقام غير عجيب ms353 صادفت في عيونه أسبابه ~~مثلما صادفت أكف جمال الدين (م) بحرا منه ففاضت سحابة ~~لحميد المجيد من لوبغى منز ل كيوان موطنا لأصابه ~~ملك ترتجى الملوك عطاياه كما أنها تخاف عقابه ~~لا تحاكى البحور إلا يديه ويضاهي الجمان إلا خطابه ~~بين شمس الضحى وطلعته ما بين كفيه والحيا من قرابه ~~سيد ذكر فضله قربات فاضلات لدى الاله مثابه ~~إن تلوت اسمه على الفقر أقصاه وأخلى محله وأطابه ~~وإذا ما بلوته لسقيم كان في برئه سريع الإجابة ~~سرح الفكر في رياض معانيه ووف المديح فيه حسابه ~~وضع اللفظ من نضار على رأ س معاليه قبلة وعصابه ~~وابن بيت الثنا فيه على الضم ة وافتح لجبر كسرك بابه ~~ضيغم يبتدى الأمور براي تستعير النجوم منه الإصابه ~~بباس استغفر الله لو ممر بقلب من الحديد أذابه ~~ليس عيب فيه سوى أنه في (م) ما خلا الوحي بالنبي يشابه ~~إن ترد يصدق المقال فقل فيه (م) وإن شئت المجد فاقصد جنابه ~~كم له من قضية تدع الناس (م) سكارى محبة ومهابة ~~إن أشبهه بالبحور نوالا بشمس الضحى سنا ونجابه ~~وببذر السما جمالا وبالأنجم (م) رأيا وبالأسود غلابه ~~لامني فضله وعدني الناس (م) بزعمي في الفرثة الكلابة PageV01P541 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0542.png) ~~عد عن حلم أحنف وندى الطا ئي ومن فيهما أطال كذابه ~~واطرح قول من يرى قدم عمر واجعل الصمت من هوان جوابه ~~واعد ما يقال من مدحهم فيه تجده والله يهديك دابه ~~يا جمال الهدى إليك مقالا يخقر الدر أن ينوب منابه ~~فضله في القريض فضلك في النا س فمن شاء أن ينوب منابه ~~فضله في القريض فضلك في النا س فمن شاء أن يعيبك عابه ~~كان بين العصرين والفجر نسيبا (م) ومذحا كما ترى وكتابه ~~لا أريد الجزاء عليه ولا أرضى (م) بغير الدعاء عليه إثابة ~~فتفضل علي واقبله مني مغضيا مرسلا عليه حجابه ~~وابق واسلم على الليالي لودي فيك صدق وللدعاء إجابة # وله رحمه الله تعالى وسقى ثراه: ~~في شجو عيني إنباء على شجني ms354 وحال ذي الحب لا يخفى على الفطن ~~فإن نكرت غرامي فيك متهما سوى هواك فخذ في البحث وامتحن ~~استخبر القلب ينبيك الخفوق به فربما وشت الأوطان بالسكن ~~واستغن بالشاهد الذاتي ضناي إذا لم تغن من أدمعي بالعارض الهتن ~~أما ترى كبدي السودا تفرغ من حمراء عيني في الصفراء من وجني ~~ونار شوقي لا ينفك لاعجها يذكي بلفحة ذكرى سالف الزمن ~~أيام كنت وصرف الدهر ممتنع عني ومقلته الخوصاء لم ترني ~~وللسعادة حث في قضى وطري لا يستزاد ولبث في فضا وطني ~~أخلقت جبة جسمي في هواك أسى وما منحت بها شيئا سوى المحن ~~وصنت حسنك صون الجفن ناظره ولم أقل عبث التبريح بي فصن ~~وأنت من فزعات الوهم في حرم خلو ومن فزعات الهم في جنن ~~وما بطرفك من غنج ومن كحل للناظرين ومن سحر ومن وسن PageV01P542 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0543.png) ~~وما بوصلك للملحوظ من فرح وما بقطعك للمدحوض من حزن ~~لو لم يكن أصل ذاتي فرع معرفتي إياك فالحسن والإحسان في قرن ~~لساءني(1 بك قول الغير من أسف يا ليت معرفتي إياك لم تكن # وله : # وره من حسنه ملكا في زي يعفور ~~وبدر تم كأن الله صوره ~~دب العذار على مبيض سالفه كلام فيروزج في صحن كاف # قلت : لو قال في لوح كافور لكان أنسب بالعذار الذي دب كاللأم المكتوبة ~~من الفيروزج، إذا اللوح أليق بما صار كاللأم التي هي أحد الحروف التي طالما ~~كتبت في اللوح، ففي ذلك من المناسبة ما لا كتبه في الصحن كما لا يخفى. # وله رحمه الله تعالى : ~~ومليح كان ناظره السا حر أولاه صنعة الملكين # خنتيهصفة للمريخ بالمقلتين ~~قال لما أبديت في وجنتيه ~~ما توقمت من مقارنة المريخ في وجنتي لبدر جبيني ~~قلت لا والذي أبان لعيني بمحياك صورة النيرين ~~لست أخشى نحسا لمريخ() خد قد بدا لي من عقرب الصدغين ~~وبها المشتري أكبر سعد لاح من قوس حاجبيك لعيني # أقول: العقرب برج المريخ، والقوس برج المشتري، ولذا حسن البيتان ~~الأخيران كما ترى . # وله وهو ms355 مما كتبه في صدر كتاب إلى بعض الأخلاء الأجلاء وقد قصد ~~التورية رحمه الله تعالى. وقضيت منه لبانة النفس ~~يا طرس إن وافيت حضرته PageV01P543 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0544.png) ~~وظفرت منه بالقبول ومن أخلاقه بمنائح الأنس ~~وعرفت عرف العرف يعبق من أرجاء أنمل كفه الخمس ~~فأعد عليه تحيتي وقل ال مأمول فيك فربما أنسى # ومن بديع بديهته المعجبة، ونتائج فكرته المنجبة، ما اتفق له من التورية ~~المستكملة في ابتداء بيت نظمه في الحال، وجاء فيه بمعنى غريب وقد صحب بعض ~~الملوك الذين له برياشهم إنحال، وما حالت حالهم في الندى بتغير الزمن الذي ما كان ~~منه إلا أن حال، وهو ملك يسمى أحمد، كأنه اليم المتلاطم في المد، فطلع الملك ~~المذكور وهو من جملة من صحبه، إلى جبل تتمسك أكنافه بأذيال السحب المنسحبة، ~~فقال هذا الأديب بديها، مما جنى به على حاسده جناية لا يقاد بها ولا يديها: ~~أحمد من أوصلني هذا المحل واطلع الوادي إلى رأس الجبل # أبو شطر الفصاحة وهو ابن شطير، له روض بلاغة يغرد على أفنانه أفصح ~~طير، قعد من الفخار على ربوة، وتقلد من ذكائه سيفا ليس له نبوة، وركب من ~~عزمه جوادا سابقا ماله كنوة، واجتهد في طلب فضل له شهد، فقلد بلآليه ولا بدع ~~إذا قلد المجتهد، ذو سجايا واضحة، أنوارها لأنوار الشمس فاضحة، يبيض منها ~~أديم النهار، ويصفر من فرط السرور بها لون البهار، أديب خلب سحر كلامه ~~وسلب ببديع ترصيفه ونظامه، طالما تناول مدام الأدب وسفه، وانتقص عقول من ~~لا يلتفت إليها وسفه، تتبرج بنات فكرته، من ديوان الأدب على أسرته، فهن PageV01P544 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0545.png) ~~النسيم، وشعره من خير المنظوم، يصلح أن يكون قلائد لذات كشح مهضوم، وهو ~~قليل نفيس، يغبنه من كان له بالدر يقيس، ترقص له القدود، وتكلل بطله الخدود، ~~تود عيون النجوم في آفاقها، بأنها عند سماعه آذان لتهالكها عليه وإشفاقها، وقد ~~أثبت له قصيدة من بحر الخبب، ومنظومة يضحك لها الكأس بثغر الحبب، مدح ~~بها من سال عليه من نداه نوله، ms356 وخلد بأبياتها على صفحات الدهر ذكره وهي ~~قوله: ~~مالي ولورقاء العذب تشدو فأميل من الطرب ~~ما زالت تذكرني إلفا ألف الهجران بلا سبب ~~لهفي لزمان فزت به في مرتع جدي واللعب ~~ولكوكب إقبالي حث في السير بآفاق الأدب ~~وأغن بقامته يفنى عن حمل مثقفة القضب ~~إن قام سريعا أقعده ردف قد أزري بالكثب ~~قالت للغصن معاطفه أسجد لقوامي واقترب ~~في طرته ومحياه ليل ونهار لم يغب ~~ورواية خديه صحت بالإسنادات عن الذهب ~~وكأن الريق بمبسمه راح لبست تاج الحبب ~~يفنى العشاق ويخييهم برناه وترياق الضرب ~~قل للعذال إذا عذلوا بأبي في عشقته بابي PageV01P545 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0546.png) ~~يا من عيناه صوارمه علل مضناك من الشنب ~~وارفق فالرفق بذي كلف في حبك من إحدى القرب ~~لم أبك لكوني ذا تلف من أجل صدودك أو حربي ~~إلا لسكونك في قلبي وأخاف عليك من اللهب ~~فلأنت سكنت به سكني عز الإسلام ذرا الرتب ~~ملك قد حل بروج السعد (م) وقاليه نحس الذنب ~~أقصى الأرضين وأدناها تنقاد إليه بلا تعب ~~سجدت بمحاريب الطاعات (م) له أبدا غرر النجب ~~قد أخلى الأرض بعدله من جور الباغين أولي الريب ~~يرمى الباغين بأسهمه فيذيقهم كأس العطب ~~فكأن عداه شياطين رجمت بمصيبات الشهب ~~تثنى الأيام عليه كما أثنى التنزيل بلا كذب ~~وبليل الكرب فناد فتى يجلو بنداه صدى الكرب ~~إن الأقران إذا شحت سحت يمناه بالدهب ~~لولا هتان أنامله تترى من كفيه السحب ~~ما خاضت أفكار خوضا لجواهره بحر الخبب ~~يجب الإثناء عليه كما لسواه علينا لم يجب ~~يا بخر العلم وطود الحلم (م) وواسطة العقد الأدبي ~~يا ابن الأخيار المنتسبينإلى # إلى طه أغلى النسب ~~قد حف البدر كواكبه كمثالك بالجيش اللجب ~~حبرت المدح ولم أبلغ مغشار معاليك النجب ~~فاقبله نظاما قد أضغت لتلاوته أذنا رجب PageV01P546 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0547.png) ~~هنيت الشهر ومقدمك ال مسعود # مك المسعود إلى أعلى الرتب ~~وبنيك نجوم بني الزهرا سادات العجم مع العرب ~~العالم إسماعيل الفخر (م) ويحي الليث لدى الغضب ~~وكذلك أحمد خير فتى من خير ms357 أب بر فأب ~~ظهرت كالشمس مكارمكم لم تخف علينا بالحجب ~~شهدت بالفضل مناقبكم وكذاك شهود أولى الحسب # قوله : أذنا رجب، أراد به شهر رجب الكريم لأنه هنى الممدوح بقدومه إلى ~~مدينة صنعاء المحروسة فيه، ولذا قل بعده هنيت الشهر، والمعنى أنها أصغت لما ~~أملى من هذا النظام أذنا رجب حتى سمعه مع أنه أصم، والأصم من الصمم وهو ~~انسداد الآذان وثقل السمع كما قال المتنبي : # واسمعت كلماتي من به صمم. # لأن شهر رجب الكريم يقال له الأصم، وما ألطف قول الشيخ جمال ~~الدين محمد بن نباتة المصري رحمه الله تعالى في مرثية من مات في شهر ~~رجب(1) . ~~عمري لقد صرخ الناعون في رجب به فأسمع شجوا من به صمم # وإنما قيل لرجب الأصم لأنه من الأشهر الحرم التي لا يسمع فيها صوت ~~سلاح للحرب، جعل الشهر كأنه هو الأصم الذي لا يسمع، وقيل إنما قيل له ~~الأصم لأنه لا ينادى فيه : يا لفلان يا فلان ويا صاحباه ويا صباحاه. # نعم: والعاذل في اللغة اسم من أسماء شهر شعبان الكريم، أقول: لعله أخذ ~~له هذا الإسم من العاذل الذي هو اللائم، كأنه يعذل الإنسان بين يدي شهر رمضان ~~الكريم عن معاصيه ويلومه عليها ويوصيه بالإقلاع عنها وأنه يتلقى شهر رمضان PageV01P547 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0548.png) ~~عقيبه بتركها والإقلاع عنها بالتوبة حتى يدخل عليه شهر الله المكرم وهو متأهب له ~~بالطاعة وأعمال الخير والبر، والله أعلم. # ولذا مع ما ذكرناه من أن العاذل اسم من أسماء شهر شعبان لطف قول بعض ~~الظرفاء: ~~وشادن مبتسم عن حبب مورد الخد شهئ الشنب ~~يلومني العاذل في حبه وما درى شعبان أني رجب # أي إني أصم لا أسمع عذله، وقال الشيخ سعد الدين بن عربي في بعض ~~قصائده : ~~نومي المحرم يا من وجهه أبدا ربيع عيني وهذا مسمعي رجب # الفقيه محمد بن حسن الفندي الوزير() # صدر في الوزراء الأماجد، فالأقلام في جوامع طروسه ما بين راكع وساجد، ~~وزير يشد به الأزر، ويقف البخر عند رأيه في المد والجزر، ينفث ms358 السحر يراعه، ~~ويأتي بالعجائب ذراعه، يراعته التي تميد، يخجل لبراعتها عبد الحميد، فما نظر ~~طرسه لبيب وشام، إلا وجد مداده في ثغور سطوره بمنزلة وشام، ينشي فينشي ~~الأعطاف بالإثمال، ويرقص قواما قد أطربه فمال، ويبدي كلمات تفيض دمع ~~الجاحد وتجريه، وتأتي بفقر تفقر جوف الحسود وتفريه: ~~أين القلائد من فواصله دعها ودع ريحانة الفندي # نظم عقد الدولة، وعرفها طرائق الصولة، فإذا الملك قوي العماد، ذو عطف PageV01P548 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0549.png) ~~من منسوجات الترفيه ماد، طالما برى من أقلامه أنابيب، همعت من خلال سحبها ~~للنوال شآبيب، وكان لكتب الأدب ذا جمع، فكم شنف بأقراطها من سمع، وأذكى ~~منها في ليل المداد ما أغنى عن الشمع، فله في بديعها مبالغة، وغلو واغراق، ~~وافتنان وجمع بلا تفريق للأذهان في بحاره إغراق، ولسيفه بسهوله تجريد، ~~ولتهذيبه بالتفويف تعديد وتقييد وترديد، فما رأيت أصح من كتبه، ولا نظرت ~~أوضح من محررات أدبه، مما يدل على سلامة ذوقه، وجمال طيره ببديع من ~~طوقه، وكمال لا يعروه نقص، وروض عرفان تتابع أغصان الأقلام بين حمائله ~~الرقص، وله من النظم ما يغازل النيرات في بروجها، ويباري الأزهار الغضة في ~~مروجها، لو أنشدت الورق في الروض أشعاره، لخلعت عليها الأغصان من السرور ~~حلل الأوراق الزاهية النضارة، ولنظمت لها من الزهر أطواقا، ولتمايلت من غنائها ~~بها أشوقا، إلا أنه فاتني منها ما كنت جمعته، ولم أظفر له الآن بغير قوله مما ~~حفظته وسمعته : # سم نظمت فيه من الأشعار ألف روي ~~وشادن من بنى الأعراب مبتسم ~~لم يرو قلبي وقد قبلت مبسمه عشرا ولا هو مذ قبلت ألف روي # وقوله : ~~وشادن قلت له دعني أقبل شفتك ~~فقال لى كم مرة قبلتها ما شفتك # سمعت مولاي العلأمة الوالد القاضي جمال الدين محمد بن الحسن الحيمي ~~رضي الله عنه يقول : كان قياسه أن يقول في البيت الثاني شفتك بإسكان التاء إذ هو ~~الجاري على القواعد، ولكنه فتحها ليتم له الجناس ويستقم وزن الشعر، وقد جاء ~~مثله على ضعف وقلة. # وقوله في مليح به أثر الجدري: ms359 PageV01P549 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0550.png) PageV01P550 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0551.png) ~~لا تلمني إن نم بالسر دمعي فله الذنب خالصا فيه لا لي # وقال فيه القاضي زين الدين عمر بن الوردي رحمه الله تعالى: ~~لي حبيب مجدر بالملاحات قد حبي ~~كخل عينيه ناقص فوق خد محبب # لا تخفى التورية في قوله محبب، وهي مأخوذة من قول بدر الدين يوسف ~~بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى في مليح بدا على وجهه حب الشباب موريا: ~~تعشقته لدن القوام مهفهفا شهي اللمى أحوى المراشف أشنبا ~~وقالوا بدا حب الشباب بوجهه فيا حسنه وجها إلي محببا # وقلت أنا في المليح الذي به أثر من الجدري: ~~شبهته والحفر في حسمه من أثر قد عمه بالخصوص ~~قضيب بان صيغ من فضة قد قلعت منه غوالي الفصوص # وقال صاحب الترجمة مؤرخا لقتل حسين الرصاص من سلاطين ~~المشرق: # غير مرضات الذي دمره ~~إن ترد تعرف من أودى إلى في ~~وتشاهد مقتل الرصاص في مصرع السوء الذي صوره # (قتل الإنسان ما أكفره) ~~فاحذف الهاء تحد تاريخه (قت # وكتب من المنثور رسالة حلوة، يوجب لعروسها الشرع الشريف المهر كاملا ~~ولو مع عدم الخلوة، مجيبا على بعض السادة، ومجاريا له في ميدان المحاورة ~~على العادة، وهو ما صورته : PageV01P551 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0552.png) # سيدي الذي نظم البيان في مفصل عقوده، وطوى المحاسن في خلال منشور ~~بروده، وأقر عين ودوده، كما أكمد قلب حسوده، أوحد السادة الذي عقدت عليه ~~الخناصر، وازدانت بذكر حلاه الأقلام والمحابر، واغترف له بالفضل كل ناظم ~~وناثر، عماد الأدب وعميده، وفريد الوفاء ووحيده، وحسنة الدهر الذي أقرت بالرق ~~له أحراره وعبيده، جوهرة المجد التي هي من القمرين أبهى وأسنى، وحديقة ~~المعارف التى تفتحت كمائمها عن الروضة الغنا، وغردت حمائمها على ألفات ~~الغصون فلا تقل (سمعت سويجع الأثلات غنى)، ولا ينادى في أرباب الأدب إلا ~~أنه على مطلوله العذبات رنى، هيهات ما غمزات العيون الوطف، ولا إشارات ~~البنان التي تكاد تقطف من اللطف، بأ هج من تلك الذات التي اشتمل الفضل على ~~حلاها، ونطقت الألسن بالثناء على علاها، واستمرت ms360 الأفئدة على حفظ عهدها ~~الكريم وولاها، وعوذها عين الكمال ب (الشمس وضحاها والقمر إذا تلاها): ~~من لا نسميه إجلالا وتكرمةوقدره المعتلى عن ذاك يغنينا # حفظ الله علاه، وأدام في أوج السعادة والسيادة رفعته ومرتقاه، وأهدى إلى ~~مقامه الأشرف، ونسيم أنفاسه الألطف، سلاما يفضح الند تأرجا، ويملأ الكون ~~تبهجا، وإكراما يلتحف البدر بضيائه، ويخيم السعد بساحته وفنائه، وبعد فإنه ألقى ~~إلي كتاب كريم، وخطاب دره يتيم، وسلك كله فرائد وعقد تخجل له حبات اللؤلو ~~في أعناق الخرائد، وطيف ألم وافيا بضمان المواعد، وزور تخطى إلي على كرم ~~ممشاه مراقى المراقد، فأهلا بكتب الأحباب ومرحبا، وسقيا لذلك العهد الذي ~~طاب مشرعا وراق مشربا، وحيا الله ذلك المحيا، وأذكى روائح تلك الشمائل التي ~~فاتت المسك السحيق عبقة وريا، وفهم المملوك ما أشار إليه مولاه ببديع تلك ~~المعاني، ونزه طرفه في حظائر قذسه المشيدة المباني، وحمد الله على عافية مولاي ~~وصلاح حاله، واتفاق مآربه وارتفاق آماله، وعلى كل حال فالأمور بفضل الله ~~جارية على نهج السعادة، كافلة بمنال الأمل إن شاء الله وبلوغ الإرادة، وكانت ~~الأنظار قاضية بإمضاء العزيمة، وإنفاذ تلك الشكيمة، بنهضة سيدي عز الإسلام PageV01P552 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0553.png) ~~عقيب العيد إلى تلك الأقطار، ومعاودته المرجوة إن شاء الله تعالى لقضاء تلك ~~الأوطان والأوطار، فعرض من حساب الجند ومنكسرهم ما أوجب منعا، وإيثار ~~نفوذ سيدي ضياء الإسلام إلى صنعا، مما فتر معه العزم، وثقلت في الرحلة خطى ~~الحزم، وترجح جانب التراخي ريثما تقلع سحائب أنوار الخريف، وتبرد هواجر ~~الحر من هذا الصيف ، فلا تعتقد يا مولاي أنه بقي في البلاد اليمنية وغيرها مستزاد ~~مألوف، ولا معهد من أرجائها الرحيبة معروف بسابغ المعروف، وإذا كان آدم ~~صلوات الله عليه القائل : تغيرت البلاد ومن عليها، فما ظنك بمن بلغ به إلى هذا ~~القرن وأيامه المجلوبة كل فاقرة إليها. ~~هيهات ساوت بينهم أجداثهم فتشابه المحسود والمرحوم # ولله سبحانه من وراء ذلك نظر كله صلاح، وقدر جميعه كما عرفت نجاح، ~~وسعي جملته ظفر وفلاح، وكرم غايته جود وسماح، فلا ms361 تقف أبقاك الله تعالى من ~~الأفكار على ثنية، ولا تكدح وأنت في العيشة الهنية، ودعنا من هذا التشكي فالدهر ~~ليس بمعتب من يجزع، وارجع إلى التفويض ما دام في قوس التسلي منزع، وأما ~~النصائح التي عهدتها من أسير ودك، وحليف ميثاقك وعهدك، فقد حطها العجز ~~عن كاهله، وعرى ذلك الميدان عن أفراس الصبا ورواحله، واقتنع المحب دونها ~~بكسر بيته وزاوية خموله، وأغفى يرتقب البدر بعد أفوله، وطاب له الوسن في ~~مرقد مأموله: ~~وقال لها عيثي جعار(1) وجرري ف فلا عمر مني قريب ولا الفنح # ولنرجع إلى ذكر الأبيات التي هزتني طربا، وزادتني عجبا وعجبا، واتخذت ~~سيرها في ذلك البحر سربا، وأورثت من يحاولها هما وتعبا، وقال الخائضون ~~لججها لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا» وما تلك إلأ هبة رحمانية، لا هبة إنسانية، ~~وقوة ملكية، لا فكرة فلكية، أنست الغريب، وفرجت عن القلب الكثيب، ورقمت PageV01P553 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0554.png) ~~على راية أفراحها نصر من الله وفتح قريب، حاولت من خاطري المكدود أن ~~يجيب نداها، أو يحكي صداها، فتجلدت جنادله، وجازت عن القصد معادله، ~~واقشعت سحائبه المواطر، وتاهت أفكاره في مهامه الخواطر، فرضي بالكفاف، ~~وقابل نظام الدر بما ينثر من هذه الأصداف: ~~وأجبنا نظم الشريف بنثر وأثبنا الحصى على المرجان # والثقة ساكنة إلى قبول مولاي وأعضائه، مستمسكة بصادق وده ووفائه، على ~~أني قد أكرمت مثواها، وعظمت نجواها، بعرضها على نظر مولانا العزى أطال الله ~~بقاه، وسردها بمقامه الذي لو استجار به أحد من الدهر لحماه، وجرى في ذلك ~~الوقت من ذكراكم الطيبة ما اقتضاه الحال، ونطق بالثنا عليه بلسان المقال، ثم ~~عقيب ذلك نعرضها على نظر الأخ الصادق، حافظ العهود والمواثق، وحليف الوفا ~~الذي حمدت منه السجايا والطرائق، عماد الدين يحيى بن مهدي أدام الله رعيه، ~~وأنجح في سبل المعالي تشميره وسعيه، حتى يستطير فرحا، ويجول في ميدان الثنا ~~مرحا، والأشواق إلى لقياكم كثيرة نسأل الله أن يمن بها، ويسهل التمسك بأهدابها ~~والتعلق بسببها، وأنا في وحشة كما يعلم الله لبعدكم عن هذا السوح، ms362 ونأيكم عن ~~هذه الأطلال التي هي لفقدكم جسد بلا روح، وعلى كل حال فالصديق صديق ~~بكل مكان، والتبر لا يوضع إلا في معاقد التيجان، والأرواح كما قيل جنود ~~مجندة، والأشباح خشب مسندة. ~~ولكن للعيان لطيف معنى له سأل المعاينة الكليم # وما ذلك على الله بعزيز، ونسأله أن يودع ذاتكم الكريمة من حمايته في حرز ~~حريز، (وهو على جمعهم إذا يشاء قدير)، وتلاقيهم عليه يسير فإذا كل طرف بتفضله ~~قرير، فلقياك عندي هي الغنيمة، والاجتماع بك هو النعمة العميمة، ومحاورتك ~~هي الكنز الذي لا يفنى، ومراجعتك هي المورد السني الأهنى، والسلام عليك ما ~~سجع مطوق حتى بعث الكامن على المحب فطرب وتشوق، ذكر أخلاءه وأحبابه، ~~وفتح من الشجا بابه، فما جف له دمع، ولا فتح إلى غير حديثكم له سمع، PageV01P554 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0555.png) ~~وصلى الله وسلم على محمد ذي الرسالة، المؤيد بالمعجزات على كل حالة، وعلى ~~آله الكرام، وهداة الأمة الأعلام، الذين منهم عرفت الفصاحة العربية، والألفاظ ~~الجزلة الأبية، فما جهد مراجع لهم بألفاظه المبتذلة، ومعانيه المستسمجة المسترذلة. # نجز إنشاء في أوائل شهر صفر المظفر أحد شهور سنة سبع وسبعين وألف سنة. # ذو منطق علمه آلي، ومقام عن المناقص عالي، وفضل شعره في سوق ~~الفضائل غالي، لم أتحقق صفاته فاطنب في ذكرها، ولم استفصل مناقبه فأطمح في ~~شكرها، ولم يمل لي النديم كأسا من خمرة أخباره فأميل من سكرها، غير أني ~~وقفت له على نظم يخبر بأن له في ميدان الشعر مجالا، وظفرت بشيء من قريضه ~~فقلت في النظم بديهة وارتجالا: ~~له عذب شعر منه أصبح أهله وقد طاب عرفا يفخرون على الآل ~~من عجب أني ارتويت على ظما بماء نظام وهو يغزى إلى الآل # والظاهر من حاله، إنه لم يقلقل ركابه في ارتحاله، وأنه زهرة في خمائل ~~الخمول، وثمرة لم يذقها فم عموم وشمول، وإنه درة بحر لم تثقب، وشمس فلك ~~لم تزقب، لم ينتنفه من الاشتهار هوله، يدل عليه شعره وهو قوله: ~~يلومني الناس على عزلتي عنهم وفي العزلة ترويح ms363 بال # عتزالي عن قلا إنما وجدت في الخلطة قيلا وقال PageV01P555 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0556.png) # أقول ما أظنه قصد التوية أصلا في قوله وقال والمحل قابل لها سيما مع قوله ~~عن قلا فإنه ترشيح لها، ومما نظمته أنا في التورية مضمنا قولي: ~~يكثر قوله من لام في منقلاني في ه # قلاني في هواه عن ملال ~~فها أنا مغرم قضى زمانا وأفنى العمر في قيل وقال # وقلت في التورية مضمنا أيضا: ~~قلاني من أحب بغير ذنب فما عاتبته أبدا بحال ~~فعتبي لا يفيد على جفاه سوى الهذيان من قيل وقال # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي رحمه الله تعالى : ~~ذهب العمر وولى بصدود من غزال ~~في سبيل الله عمر مر في قي # مر في قيل وقال # قلت : نظم لطيف جيد وتورية حسنة إلا أنه لم يرشح لقوله (مر في قيل ~~وقال) بما يزيده وضوحا ولطفا. # ولما رأيت أنا ما في ذلك من الغفلة قلت مضمنا مع التورية المرشحة: # ر القول عذوليفي هوى بادي الملال ~~في سبيل الله عمر مر في قيل وقال # الفقيه الحسن بن عبد الباسط( # أديب بسط الله له رزقه، وحر ملك در ألفاظه من الطرس رقة، ونسيم لطف ~~هبت سحرا فازدادت رقة، إذا نفض له في الأفق مهرقا، أثر مداده فيه ليلا وألفاظه ~~نجوما ضمها الفلك الذي رقا، روض أدب شميمه للغرام هيج، وريحانه لسائر ~~الزهور المتلونة قد سيج، أضاء بنوره من العصر قنديله، وفاح وتطرز بوجوده مندله ~~ومنديله، لو لم تكن نفثاته من الجواهر، لما أودعت القراطيس وحقاق المحابر، ما ~~لأدبه شبيه، ينتسب إليه يتيم الدر نسبة الولد إلى أبيه، فما سمع شعره سامع إلأ PageV01P556 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0557.png) ~~سكر، ولا رأى نظمه إلا ذكر عنده الجوهر والشبه لدى الشبه طالما ذكر، إلا أن أدبه ~~قليل الثبوت، قد محته لأيام ونسجت عليه العنكبوت، فجهلت مسالكه وتبددت ~~أسلاكه، وغربت أنجمه فتعرت عن الهداية من الطرس أفلاكه، فما زين بنظمه ~~ديوان، ولا شمل بنات فكره إيوان، مع إنه كان يبارى خليلنا إبراهيم الهندي، وتقول ~~لسان ms364 حاله عندك من الإجادة ما عندي، ينازعه مطرف أدبه الذي به تجمل، ويجاذبه ~~برد بلاغته الذي به تزمل، كأنه مات أدبه بموته، وفات شعره النفيس بفوته، ونفق ~~بسوق صنعاء منه الدر، وشرب حلوه فلم يبق من التأسف على ذهابه سوى المر، ~~وقد يتبدد اللؤلؤ إذا خرج من الصدف، وقد تهوي الشهب السيارة عند ظلمة الغدف، ~~وآفة التبر عدم الناقد، واختلال المشروب جهل العاقد، فلم أظفر من شعره إلا بنزر ~~يسير، بعد بحث طويل ومزتكب عسير، فعنقاء أشعاره تكبر أن تصاد، وسنابل نظمه ~~يعز على الأديب منها الحصاد، وقصائده التي ما لها قياس أين منها نون وصاد، ~~والدر وراء هول العباب، ورب جان قاسى وخز الشوك وفاته من الثمر اللباب، فمما ~~عظم علي ما هوله، وظفرت به له أبيات من قصيدة وهي قوله: # وحول كناس فيه للأسد آجام ~~مراتع روض فيه تسرح آراموحول كناس فيه للا ~~فإياك والإلمام جهلا بسفحه فيا طالما أودى بذي الشوق المام ~~مخيم قوم ما لنازله قرى سوى مهج تفرى إذا آن انرام # أصاب لسانا منه للهول برسام ~~ورب فصيح حين عرس زائرا أصاب لسانا منه ل ~~هنا ها هنا تسبى العقول وتنثني بأبلغ شيء في الأضاعة أخلام # عة وما إن لم في مهجة قط قد ساموا ~~فأي نزيل سمهم وصل ساعة PageV01P557 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0558.png) ~~مهر، ونجم في أفلاك الحكمة زهر، وروض تفتح في جوانبه الرحيبة زهر، ما ~~عالج عليلا إلا أبراه، فما أجدره بالإطناب في مدحه وما أحراه، لو شكا إليه ~~الروض الوسيم، لأزال من غصنه الرعشة الحادثة من مرور النسيم، ولم يكن على ~~مذهب الحكماء واعتقادهم، وسوء ما نقل عنهم مما يسدد إليهم أسهم انتقادهم، ~~وإنما هو ذو عقيدة طاهرة، وسمات بينة الحسن ظاهرة، فقلبه كأبيه سليم، وجسده ~~من داء الإلحاد صحيح غير أليم، كثير الطاعة والتنسك، فلكفه بعرى الإيمان أي ~~تمسك، يصوم الثلاثة الأشهر دائما، ويقوم في الليل فلا يدع طرفه نائما، مع ~~صمت ووقار، وحسن سمت أقطع من ذي الفقار، وله إلي مكاتبات وحوار، ms365 ~~ومراجعات للغادات منها شنف وسوار ، تقطر منها مياه اللطف في العصر، ويرمي ~~كل بيت منها قلوب الحساد بشرر كالقصر، وطالما نظم شعره وعرضه علي، وجاء ~~في القراظيس بجواهره النفيسة إلي، لأنظر في إعرابه، وفي صلاح معانيه التي جاء ~~منها بغاية إغرابه، لأنه في المعرفة ذو قصور، وإن كانت له في أبيات القريض ~~قصور، فإن له سنابل كلم يروق حبها، وبنات فكر برأ الأقلام حبها، فمن بدوره ~~التي هي بدور شعبان، ومعاني شعره التي لا يظفر منها الكادح التعبان، ونظمه ~~الذي لا يقضى عنده العجب، وأبيات شعبان التي يصغى لها رجب، قوله: ~~قد عبثت بالصب أشجانه وخانه بعدك سلوانه ~~ولؤلؤ الدمع على خده قد نثرته منه أجفانه ~~فاض ولولا نار اشواقه أغرق من في الأرض طوفانآه ~~كم كتم الحب ويا ونحه يكتمه والسقم عنوانآه ~~وسود الجيش عليه الضنى فانهزم الصبر واعوانه ~~فهو من الوجد يرى ميتا وإنما الأثواب أكفانه ~~إلا إذا العاذل في حبكم يد كركم تهتز أركانه ~~يا ساكني المربع من رامة ريمكم بالله ما شانه ~~معتدل القد ولكنه جار على ضعفي سلطانه PageV01P558 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0559.png) ~~حاظه سافكة للدما من أجل ذا تحمر أوجانه ~~إذا مشى خلت قضيب النقا يميس إذ ترتج كثبانه ~~وخده فيه زهور غدت مختلفات فيه ألوانه ~~ظبى إذا عقرب أصداغه دب من العارض ثعبانه ~~وثغره الدري ألفاظه تنسيك ما تنشد عيدانه ~~فر من الحور على غفلة تيها ولما يدر رضوانه ~~قضيت فيه زمني بالأسى وما تقضى قط هجرانه # وله: ~~بروحي من لم يدع لي رمق إذا ما رمى بالرنا أو رمق ~~أغن غزا مهجتي لحظه ومزقها بسيوف الحدق ~~أقول سأعرض عن حبه فيجذبني منه حسن الملق ~~وكم قلت للقلب يسلو هواه فما زاده ذاك إلا قلق ~~أسال دما مهجتى بالجفا ووكل أجفانها بالأرق ~~وقلت له رق جسمى ضنا عليك فقال وحصري أرق ~~وكم ليلة بت في جنحها إلى النجم أشكو الهوى والحرق ~~ومن يك بالنجم ذا صبوة يبات سميرآ له في الفسق # وبالنور طلعته والفلق ~~أعيذ سنا ms366 وجهه بالضحى # لذا أنه يختفي في الورق ~~يغير قضيب النقا قده لذا أنه يخ # وإن كان في الساق منه أدق ~~وللريم لفتته والرنا وا ~~وفي فيه يغصر خمر اللمى حلالا فمن ذاقه ما فسق # ي دع ملامي به وقولك لي قد جرى واتفق ~~فيا عاذلي دع ملامي به # وله في مليح يلقب بالنجم لما تعذر: # خدهفأكثر العاذل فيه الملام ~~لاح عذار النجم في خده # واره إلاإذا جن عليه الظلام ~~والنجم لا تشرق أنواره إلا إذا ج PageV01P559 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0560.png) # وله في غلام يدعى ابن عباس: # حلو الشمائل ذي لطف وإيناس ~~يا عاذلي لا تلمني في هوى رشأ حلوا ~~وسل إذا شئت أجفاني فادمعها تروى مسلسلة عن ابن عباس # وله وهو معنى متداول: ~~وذي هيف يكاد إذا تثنى لفرط اللين ينعقد انعقادا ~~تحمل من لواحظه حساما وصير لام عارضه نجادا # وله: ~~يا أسرة الحب إن عز التخلص من أسر الغرام وذقتم في الهوى الهونا ~~قيلوا بنا عند من بعنا بحبهم قلوبنا فعساهم أن يقيلونا # وله (وكل إناء بالذي فيه ينضح): ~~يا حبذا الأبرة من خلة # رة من خلةفي كل ما أطلب إصلاحه ~~تسعى لحاجاتي على رأسها وتطلب الأشياء بالراحة # وله: ~~وقالوا اصطبر تحظ الزمان بمطلب وتظفر على الدنيا بنيل المطالب # عشيرة سوء لدغها كالعقارب ~~فقلت صدقتم غير أن عشيرتيعشيرة # وله في الحمامة ~~شكوت إلى الحمامة حين غنت ضنى جسدي وأشجاني وشوقي ~~فرقت لي وقالت مثل هذا وحقك ليس يدخل تحت # وله وقد تقدم للأديب الحسن بن علي الهبل نظيره ومنه أخذ : ~~مشرط الخدين قلت وقد رن بلواحظ قد راعني إفراطها # في صحن خدك قد بدت أشراطها ~~هب ساعة لي من لقاك فهذه في ص PageV01P560 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0561.png) # وله في بعض الجواري وقد لبست حلة من الأطلس الخمري: ~~يا من ببهجتها زهت حسنا على شمس وبدر ~~لا تنكري سكري وقد أقبلت باهية بخمر # وله فيها أيضا: ~~في الأطلس الخمري قد أقبلتمن حبها يثبت في الأز ~~وليس معهود لشمس الضحى بأنها تشرق في الأطلس # وله ms367 في الخال : ~~عصاني في محبته فؤاديعن السلوان عنه وعن خلاصي ~~فأحرقه وأبقى منه خالا بوجنته لينذر كل عاصي # وله فيه : ~~أحسب أن الخال من فوق خده براه من التصوير في الخلق مولاه ~~فما هو إلا من فؤادي بضعة به ثبتت إذ ذاب فهو بقاياه # وله في مليح حائك وموضع الحائك الذي يحوك فيه يسمى السقيفة بمدينة ~~صنعاء اليمن المحروسة: ~~حائك لحله له فتكات ملأت كل مهجة منه خيفة ~~قد نزلنا سقيفة فأرانا حسنه كيف كان يوم السقيفة # وله : ~~تعطف على المضنى الذي سال دمعه لشدة ما يلقاه في خده ذما ~~وجد باللقا يا منية القلب مسرعا فما وصل شعبان يراه محرما # قلت ليته قال (ربيع فؤادي جذ بوصلك مسرعا) ليتم له بذكر ربيع وشعبان ~~ومحرم ما يتم. # وله في مليح كان يجالس رجلا يلقب بالعصبة. PageV01P561 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0562.png) ~~ألحاظه ذو السهام قد أخذتة # قلبي إرثآ بسهمها غلبه ~~وقد سمحنا له فكيف لنا بمن يقيه تشاجر العصبه # وله في رجل يتعاطى الحكمة: ~~قد كفاك الحكيم يا ملك الموت (م) اختلاس الأرواح بالأدواء ~~فأقم حيث شئت في دعة الله (م) سواء في الأرض أو في السماء # وله: ~~لقد كنت لا أشكو وتلك سجيتي قديما ولكن للضرورات أحكام ~~ولم أشك إلأ عند ضعف تصبري وإلا فصمتي عند مثلك إفهام # وله: ~~وما وجدت نفسي لشيء مرارة أمر مذاقا من سؤال لمخلوق ~~يمن إذا أعطى ويتبع منه إذآ بين مفهوم لذاك ومنطوق # وله: ~~إياك منطق سوء به القلوب تكدر ~~وكن لطرفك مغض وإن علمت بمنكر ~~فإن فيك عيوبا إذا هجوتك تظهر # الفقيه محمد بن علي بن أبي الرجال # متكلم أطرب بكلماته، وعارف سلب ببديع سماته، له في علم المساحة، ~~أوسع مربع وأرحب ساحة، لأنه كان في إقبال زمنه، قائما من علم الفرائض ~~بفرائضه وسننه، فإنه فيه سابق، وممن عرفه من بين قراطيسه عابق، يضع التعصب ~~فيه على الهام، ويسدد سهم ذكائه فإذا هو من ذوي السهام، وهو مع ذلك إلى PageV01P562 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0563.png) ~~الفقر أقرب، فمن رآه ms368 رأى ذا متربة وذا مترب، وقد أناخ نجائبه بسفح والدنا ~~فأوى إلى ركن شديد، ونزل بحيث لا يلامسه من الزمان الخطب العنند، واستقال ~~حيث لا تطمع فيه الحوادث، ووصل إلى محل لا تتصل به الكوارث، وظفر ~~بالعيش الرغد، وانجز له السعد ما وعد، فكنت أنا وهو نتجاذب أطراف المذاكرة، ~~ونكثر في العلم والأدب المحاورة، ونطلع تحت سجف الليل أنجم المسامرة، ~~ونحن في أرحب حجر من والدنا نتقلب، وتحت دوحه المنسدل لأطيب الثمر ~~نتطلب، فنقطفه حلوا نديا ونتناوله يانعا جنيا، حتى نبذ العلم خلفه ظهريا، وقال ~~لزمانه لقد جئت شيئا فريا ومال ظبي نظره عن مراتعه وعطا، واشتغل بالمدائح ~~في من اعتقدهم أرباب تنويل وعطى، فما زال في الآفاق جائبا، مهملا من ~~الدرس والمذاكرة جانبا، مؤملا من اللؤما ما أضحى أمله فيه خائبا، ولذا أكثر لهم ~~في الهجا، وقد قطع عنهم علائق الرجا، وله في الهجو ما لم يسمع من غيره، ولا ~~أفصح به طير أحد كطيره، فكم مزق من اللئام أعراضا، وكم أصاب بسهمه منه ~~أغراضا، وفي زعمهم أنهم قطعوا لسانه بالعطا ولم يروا منه عن أعراضهم إعراضا، ~~يهزه الشوق إلى الهجا، هز الأديب إلى لقاء ذي الحجى، أو هز محب إلى ~~حبيب، أكثر في الرحيل عنه والمغيب، فكم راح في طريقه وجا، وكم رقم حروفا ~~هي على الحقيقة حروف هجا، ومن درر سموطه، التي رمت الجوهر بسقوطه، ~~وشعره الذي يدعو الأنفس إلى حفظه، ما اخترت له من قصائد أنشدنيها له من ~~لفظه: ~~ليس للقلب في الهوى من خلاص أحمد الله لات حين مناص ~~إن هذب العيون بالغنج أضحى لقلوب الورى شباك اقتناص ~~لو يزول الهوى عن القلب مني لأباد الورى ودك الصياصي ~~أنا في الأتقيا عددت ولكن أنا للكاشحين في الحب عاصي PageV01P563 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0564.png) ~~كم كتمت الهوى وسقمي ودمعي قد أذاعاه بين دان وقاصي ~~في حبيب أضحى لوصلى منه دون كل الورى مزيد اختصاص ~~غن لي فيه لو أغنيه غصنا ظل من رقة به في ارتقاص # وله من أخرى ms369 : ~~الحب أعذب مشرب للشارب والوصل أعظم فرحة للطالب ~~إن الغرام إذا تحقق أضله هو زفرة وتشوق للغائب ~~ثم العفاف لذا كشرط لازم والمنتهى منه اجتماع حبائب ~~في مجلس زاه زهت أفلاكه فيه بدور نواهد وكواعب ~~فأقم على طعم المنام مآتما مهما بقيت به سمير كواكب ~~وإذا حظيت بقبلة أو ضمة فلقد رميت من الهوى بمصائب ~~واعلم بأنك لا تزال معذبا في حب من سلب الورى بعجائب ~~ظامي الفؤاد حليف شوق زائد حتي يدب عذاره كعقارب ~~فإذا بدت لام الجحود بخده ثم استتم به كلام الكاتب ~~قطع حبال الود منه ولا تعدأبدا إلى ذاك الخيال الكاذب # واخترت له من قصيدة مدح بها، قوله وهو معنى مطروق، وتخيل مسبوق، ~~فضح السحاب عطاؤه ونواله فبكت له بالدمعة العبراء ~~إذ كان نائله لنا من عسجد ونوالها الثجاج قطرة ماء # الفقيه أحمد بن حسين بن دغيش الناسخ # ذو خط يسحر، ورقم بنقش الغواني يسخر، كاتب ناسخ، قدمه في الكتابة ~~راسخ، يؤنق دفاتره بالذهب واللازوزد، فما الروض دبج بالبهار والبنفسج والورد، ~~يود الليل أن يكون له حبرا، وتتمنى النجوم أن يذاب له تبرآ، وتقول عصى PageV01P564 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0565.png) ~~الجوزاء : ليتني من أقلامه التي تبرا، تفاخر صنعاء به شيراز، وتحرز الكمال بسماته ~~غاية الإحراز، وكان يفد إلى والدي بنفائس مما يكتب، لأن بينهما غاية المودة ~~وكمال الحب، وكنت أراه في مقامه، والسعد يحفه من خلفه وأمامه، وعليه ثياب ~~من الحدائق أنضر ، يقصر عنها ما نسجته أيدي الربيع من رداء الروض الأخضر، ~~لأنه كان في عيش رغد، آمنا في يومه ما يأتي به غد، وقد لبس حلة الوقار، وأدار ~~من كلامه معتق العقار ، مع جلالة منظر وحسن خلق، ووجه نقي صبيح جميل ~~طلق، ثم رأيته بصنعاء بعد أيام ومده، وقد سلب الدهر صاعه ومده، وعليه ثياب ~~خشنة اللمس، خلاف ما كنت عهدته عليه بالأمس، وقد ضعفت قوته، واشتاقته ~~من القبر هوته، وقد كل بصره، وقل من ينصره، فعرفته وما عرفني، وقد صار ~~كالخصر الذي يقال من نحوله لقد فني، ms370 وقد أثبت له شعرا، ترخص لديه الغوالي ~~سعرا، كقوله يمدح ويهني، ويغرد طائره على غضن القلم ويغني: ~~لتشف ديار العلا بالها فقد انجز السعد إقبالها ~~وأخلف ماجدها ماجد ينيل العوارف نزالها ~~أقام الأوامر في دسته ودبر للملك أخوالها ~~وأضحت خزائنه فى الندى وفي البذل تهجر أقفالها # إليه وتشكوه أثقالها ~~وأصبحت العيس تطوي السرى إلي ~~أعد العوالي لأعدائه وأبطل بالسيف أبطالها ~~ونازل أقرانه في الوغى فأنزل بالقهر نزالها # أسود الهياج وأشبالها ~~بشدة يأس له ذللت أ ~~وألبس أضداده في الورى ثياب الهوان وأسمالها ~~وحاز خلافة آبائه على رغم حساده نالها ~~وقد هزها الشوق مذ أدركت بتلك السيادة آمالها ~~فقمت أهنيه لما غدا يشيد المعالي وأطلالها ~~وأنشدت علياه أبيات من أجاد وأحسن إذ قالها PageV01P565 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0566.png) ~~(أتثه الخلافة منقادة إليه تجرر أذيالها) ~~(فلم تك تصلح إلأ له ولم يك يصلح إلا لها) ~~(ولو رامها أحد غيره لزلزلت الأرض زلزالها) ~~(ولم لم تطعه بنات القلوب لما قبل الله أغمالها) ~~ودم أمد الدهر ما أمك ال عفاة فأحسنت إنزالها # الفقيه محمد بن قاسم الرسمي # أديب إذا رسم، قسم الله له من الفصاحة ما قسم، سيف تشرف به الحمائل، وزهر ~~تزهو به الخمائل، من قوم لهم ظهور الجياد حصون، ولهم رياض رياسة لها من الصوارم ~~جداول ومن الرماح غصون، يجتنون من بين ورق الحديد الأخضر، ثمر الوقائع وزهرها ~~الأنضر، بأنامل السمهرية الصعاد، وسواعد السيوف الحداد، يمدون لصيد الآجال شباك ~~الدروع، ويشاهد منهم ثبت الجنان ما يروع، ما ساورتهم الأسود إلأذلت، ولا قابلتهم ~~الجموع إلأقلت، فالعسير ببطشهم يستيسر، والبغاث بأرضهم يستنسر، وهذا الكامل، ~~رمح من رماحهم عامل، يعد من الرياسة، بمحل لم يلف فيه من اللحاق بآبائه ياسه، فهو ~~للخطر يدوس على أن طيلسان شبابه سدوس، عرفته بكوكبان المنيف، وجالسته بمقام ~~والدي الشريف، لأنه كان له صهرا ونسبا، فازداد بالقرب من ذلك الإمام حسبا، ~~فجالست عظيما، وساجلت كريما، وقد طرز حلة مجده بالوقار، وملا دنه من الأنأة ~~بأطيب عقار، فما للجبال الراسية عنده في الرسوخ من ms371 نصيب، ولا لذوي الألباب في ~~الرجاحة لديه سهم يصيب، مع ظرافة تخالط الأرواح، ولطافة تمزج بها خمرة الأقداح، ~~وأدب كالقطر على الورد، ونظم يسلم معه النظام لنظامه بوجود الجوهر الفرد، ~~وقد أملاني من أشعاره، ما سلب عقلي بأسحاره، وروح خاطري بنسيم أسحاره، فلم ~~أزقم ما أفلى، وقد قال: هاك أخذت أم لا، ثم أسفت بعد الصحو من السكر على PageV01P566 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0567.png) ~~ما فات، وعلمت أن للدهر مصائب وآفات، ذلك التفريط يعد منها، ولا يخرج ~~عند الحصر عنها، وإنما نقلت له ما أثبت، وأطلعت منه في روض هذا المؤلف ~~وأنبت، من إملاء بعض الإخوان، وهو في الحسن بمنزلة ديوان، وذلك قوله: ~~صد وإعراض وطول تجافي ما هذه شيم الكريم الوافي ~~أمكلفي ما لا أطيق من الهوى مهلا فقد بالغت في إضعافي ~~أتظنني أسلو بما أبديت لي هيهات بيني والسلو فيافي ~~أسرفت في هجري بغير جناية عمدا وقد أسرفت في الإسراف ~~وعجبت كيف تروم قتل متيم ولأنت متصف بكل عفاف ~~فلأعشقن(2) عليك كل تهتك ولأصبرن وأن أطلت تجافي ~~وكفى بأن أدعى قتيلك في الهوى إن كان قصدك بالجفاء تلافي ~~وأرى السلام مع رضاك تفضلا أشهى إلى قلبي من الإ ~~وشكية أنهى إليك بعاذل ما زال يحمل راية الإرجاف ~~يا قاتل الله العذول فإنه ما زال مشغوفا بكل خلاف ~~أيظنني أسلو هواك ولو درى ما بي لأقصى عن مدى الإيجاف ~~لكنه لقساوة في قلبه قد ظن سلواني وذاك منافي ~~فصحبته خوفا لأجلك في الهوى ومن البلية صحبة الأجلاف # أغمد حسامك ما بطرفك كافي ~~يا شاهر السيف الذي في كفهأغما ~~ماذا تحاول بالذي أشهرته في ناظريك غنى عن الأسياف ~~مولاي رفقا بالذي فتكت بهبيض العيون ورقة الأعطاف # إلا بطول قطيعة وتجافي ~~وبما تشأ عاقب وعاملني بهإلابطول قطي ~~واسلم ودم عالي الجناب ممنعا ما افتر جوهر ثغرك الشفاف PageV01P567 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0568.png) # قوله : من البلية صحبة الأجلاف هذا المصراع جار مجرى المثل ففيه من ~~البديع إرسال المثل ومنه قولي: ~~قاطعت أهل زماني لموجبات جليه ~~فصحبة الضد يوما ms372 تعد أي بلية # وقلت في النثر أنا في دار: فلكها بالمماكسة دار، وصفوها شيب بالأكدار، ~~ولذا لزمت زاوية الخمول، وما خصصت بعض أهلها بالقطيعة بل نبذتهم على ~~العموم والشمول، وأرحت خاطري منهم باليأس فكأني تناولت كأس الشمول، أنفر ~~عنهم نفور الوحش عن الإنس، لأني لست من صنفهم وإن كنا خلقنا من جنس، ~~والإنسان وإن فقد السمير، لا يجالس الكلاب وينادم الحمير، فلهفي لفقد الأنداد، ~~فقد عد من البلية العظيمة صحبة الأضداد، انتهى. # وما أحسن ما جاء للشهاب الخفاجي رحمه الله تعالى من فقر ريحانته في ~~فصل من لقيهم بالشام في ذكر الأجلاف وهو قوله : فعاد الرائد خائبا، والبشير ~~ناعيا ناعبا، إذ بدت مقفرة الأرجا، مبرقعة بالياس وجه الرجا، من دار أمواتها ~~أشراف، وأحياؤها أجلاف. # الفقيه زيد بن علي الخيواني3 # فاضل زاد بالأدب كمالا، كما إزاد الجيد بالعقود الدرية جمالا، ملأ من لآليه ~~متسع جرابه لما سبق به طرف عزم جرابه، هذبت شمائله، وأينعت خمائله ~~وأشرقت شمسه، وجاءت بلآلي البيان خمسه، وأمكن بسلم همته من الفلك لمسه، ~~وتم بأنوار فضله من نور البدر طمسه، فأخسن بزيد تعجبا، وأكرم بمخدرات فكره ~~تحجبا، لم يطمثهن قبله مبتكر، ولم يصل إلى مقاصيرهن فكر مفتكر، ما بلغ له PageV01P568 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0569.png) ~~أوجا، من راح في طلب المعالي أوجا، أديب سقى من أقلامه غصونها، والتقط ~~من ثمار أوراقه مصونها، أدار شمول الفصاحة في كؤوس عبارته، وأوضح من ~~لمعان برقها غامض إشارته، صرف جياد البلاغة في أعنتها، وثقف سمر الأقلام من ~~سبج المداد عن أسنتها، طالما كحل الأبصار بإثمد مداده، فإذا هو الدعج في عيون ~~الغيد بسواده، سواد أنفذ من نظر الزرقا، لا يسهو عن السهى وقد خرق الخرقا، ~~فهو زيد مسلة الكحل بعينه، المبرأ فيما خطه قلمه عن شينه، جالسته فجالست ~~الروض قطفا، وساجلته فساجلت النسيم لطفا، وسمعت من نفثاته، ما تقنع به ~~عوضا عن العقود الأجياد ، وتجملت بمطارف من محاورته لا تنشر الغواني مثلها ~~في الأعياد، وتناولت زهر أدبه من منبته، ونفيت أدب العصريين عند مثبته، ms373 ~~وسمعت شعره ممن قاله، وبعت مهجتي بدنانيره بيعا لم أطلب فيه الإقالة وهو في ~~المحاضرة أحوذي وفي المذاكرة فتى بدر النباهة قذ غذي، عرف من نسيم البيان ~~عرفها، وذاق من نهور باردها لما أحسن غرفها. # وشعره مما ينفح ريحان فراديسه، ويصوغ مسك مداده وكافور قراطيسه، ~~أنشدنى له قوله(2): ~~هذه بابل فخد لك حذرا فأنا منك باللواحظ أدرى ~~فاترات يا للنهى ومراض2 سلبت قيصرا هناك وكسري ~~لا تقل إن لي عليها عهودا فلكم أبدلت لك العهد غدرا ~~تتراءى لناظر الصب كسلى وهي عند السيوف أنفذ أمرا ~~كم أراقت دما وكم من عيون أرقتها ترعى الكواكب شزرا ~~يا خلي الفؤاد خذها وصاة من نصيح أبلى المحبة عذرا PageV01P569 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0570.png) ~~خذ يمينا إن جئت بانات نجد فلكم مهجة هنالك حرى # لمت بالهوى فظنته سهلافهي في قبضة الصبابة أشرى # من ذلك الفريق فلمنيأو فدعني والعذر بالصب أخرى ~~كنت لا أعرف الغرام فلما حيث تلك الربوع شاهدت بدرا ~~يتصدى لصيد كل فواد قلدوه من المهابة سرا ~~فتوهمته نزال كمي وأنا من عرفت بأسا وحدرا ~~فغدا كلما سللت حساما شاهرا من جفونه السود تبرا ~~وإذا ما هززت رمحا طويلا مد نحوي بقامة منه سم ~~وإذا ما أردت منه فرارامدلي من حبائل الصيد شغرا ~~فأخذت الأمان منه لقلبيثم سلمته هنالك قس # قوله : فاترات البيت . الفتور هو الضعف والمرض أيضا كذلك فليته قال في ~~البيت: ~~ناصبات كسرا يزيدك رفعاقيصر خاضع لديه وكسري # لكان أحسن، أولا: أنه يتفق له في البيت مراعاة النظير أو التوجيه بالنصب ~~والكسر والرفع الذي هو بعض من وجوه الإعراب والبناء المعروف عند النحاة، ثم ~~أنه يتم له الجناس بين قوله كسرا الذي هو من الكسر، وكثيرا ما يوصف الطرف ~~بالكسر عند الأدباء، وبين قوله كسرى الذي هو الملك المشهور، ثم أن الخضوع ~~الذي جئنا به في التصويب أليق بكسرى الذي هو الملك، من السلب الذي قال فيه ~~(سلبت قيصرا هناك وكسرى)، لأن المعنى أن قيصرا وكسرى الملكان اللذان ليس ~~من شأنهما الخضوع والتطاطؤ لعلو ms374 همة الملوك وسمو نفوسهم، فهم لا يخضعون ~~وإنما يخضع لهم، ولكنهما خضعا لهذه اللحاظ الفاترة الضعيفة فالخضوع هنا ~~أنسب من السلب الذي جاء به في بيته كما ترى. PageV01P570 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0571.png) # وأنشدني له من قصيدة أجاب بها على من كتابه بقصيدة مثلها: ~~أمنظر الروض مخضر الجناب ندى أم لؤلؤ بين منثور ومنتضد ~~أم نسمة الصبح قد هبت معنبرة فهيجت شجنا للطائر الغرد ~~أم الدراري أم الدر النظيم أفق هذي المقالات قد تعزى إلى الحسد ~~استغفر الله ما الروض النظير ولا العقد النظيم ولا منفوثة العقد ~~أبهى وأبهج من نظم ينمقه غصن اليراع وحاشاه من الأود ~~لو كان حسنا لكان الخد في ضرج والثغر من لعس والقد في ميد ~~أو كان شخصا لكان الشمس في شرف والملك في موكب الأعداد والعدد ~~والمؤمن العائذات الطير تمسحها ركبان مكة بين الغيل والسند ~~ما مثله من نظام رق لي وجلا ولا كناظمه في الناس من أحد ~~علامة علم في صدره حكم متلوة أبدا فينا يدا بيد # وكتب من منثور له إلى بعضهم قوله: # المحدث الذي قيد شوارد الحديث بسلاسل الإسناد، والشاعر الذي شيد ~~قصور بيوت الشعر وأشاد، والنحوي الذي ألجم ابن السراج له جواد العرفان، ~~ووقف ابن الحاجب على الباب طالبا منه الاستئذان، المنطقي الذي نتائج فكره ~~أمضى من الحد، والفرضي الذي استحق سهم الفضل بالفرض والرد، والفقهي ~~لذي أرى الإطراء عليه من باب الوجوب لا الاستحباب، والبياني الذي ~~استوعبت خصائصه ألفاظ الإيجاز والإطناب، جامع أشتات المكارم والمعالي ~~الآنس منها والشارد، وليس من الله تعالى بمستنكر جمع العالم في واحد. PageV01P571 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0572.png) # ويعجبني من منثور له كتبه إلى من أجاب عليه بنظم ونثر قوله: # وقد قابلت در فصاحتك بالحصى، وهززت سيف البلاغة مصلتا فهززت ~~العصا، استغفر الله فإن حصى سبحت بكف نبيا صلى الله عليه وسلم تشمخ على الدر في ~~الأسلاك، وإن عصى موسى الكليم لمبطلة لسحر كل آثم أفاك، انتهى. # وقد نظم في حصر نزول جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه ms375 وآله وسلم ~~بالوحي على ما رواه العلامة العامري رضي الله عنه في كتابه «بهجة المحافل فقال: ~~قد نزل الروح جبريلمن أودع الله فيه سره ~~على شفيع الأنام طهستآ وعشرين ألف مره # أقسم بمعاليه أن الفضل من جملة مواليه، وإن النيرات من خدمه، وأن وجدان ~~ذي المجد عنده كعدمه، سيد رعى حق السيادة، وماجد له الفخار سجية وعادة، ~~وكريم سموخ، وجواد في المواهب طموح، فقف منه في أشرف محل وناد، وأذع ~~مكارمه المستفيض خبرها وناد، تجب إلى مطلوبك، وتظفر من الأرب بمحبوبك، ~~قرأ في طليعة العمر، قبل أن يهيم بالضمر، فحصل ما عد به في الصدور، ورقى ~~حتى نزل منازل البدور، وله بتحصيل الكتب( أي لهج، وبقلبه من شوقه إليها أي ~~وهج، فكم لديه منها من نفيس، وكم عنده من جلسائها من أنيس، يسكن إليه في PageV01P572 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0573.png) ~~الخلوة، ويختلي محيا قزطاسه أي جلوه، فإن برز فعلى ظهر جواد، وإن كمن فعلى ~~بطن دفتر يشفى بحديثه الفؤاد، فقد اغتمد في حالتيه ما قاله أحمد، الذي شفا بحكمه ~~كل قلب مكمد، وجلا بالنظر في ديوانه كل طزف أزمد: # ألذ مكان في الدنا ظهر سابح وخير جليس في الزمان كتاب # وله في الذكاء نار تشتعل، وفي تطلب المعالي جياد بأهلة الأفق تنتعل، فكم ~~شمر في مزاحمة الأفاضل له ذيلا، وكم مد في آفاق القراطيس من مداده ليلا، ~~ظهرت تخته نجوم كلماته الزواهر، وتبلجت خلال فاحمه الأقمار البواهر، طال ما ~~أتحفني بما نظم، ولاطفني من شعره بما أهان در اليم وهضم، من نظم كأنه الدرر ~~إذا سلك، والياقوت إذا تختم بنفيسه الملك، فكم زف إلي من بنات فكره خريدة ~~هي في حسن قدها المتثني، فريدة جلاها من قرطاسه على منصة، فرأيت لها جيدا ~~لا يقيس جيد الظبي نصه، لها وزد خدود لا تطلع مثله. جور، وثغر لا يأتي ~~البخر المسجور بمثل لؤلؤه المشجوز. # نقل لي من شغره نموذجا، كأنه سجع الطير الغرد وقد شجا، أو كانه ~~الروض عن زهره قد تفتق، أو كأنه الشراب ms376 المعتصر المعتق، ثملت به أعطافي ~~وأنتشت، وملأت كاساته تأمور الفؤاد بالمسرة وحست. # من ذلك قوله من قصيدة، غدت المهج بشباك رقمها مصيدة، وذلك عند ~~وصف الخيل المطهمة، المختالة من الذهب والفضة في الملابس المسهمة، خاطب ~~بها المولى المنصور بالله الحسين، الإمام الذي هو في الآل إنسان العين، وأولها: ~~بستانك الخيل بالتبجيل والغرر تلهو بها لا بنجم الروض والشجر ~~أعطافها في ميادين الطراد لها زفو له بهجة في القلب والنظر PageV01P573 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0574.png) ~~لها من الحلي ما للروض من ملح إذا تزين بالأوراق والزهر ~~تظل تمرح فيه كالعرائس إذ تمشي إلى سجفها من أزفع السرر ~~وكالأهلة تغلوها السروج إذا لاحت ومن فوقها المنصور كالقمر ~~وكم ركاب لها قذ صيغ من ذهب غدا لها كجناح غير منتشر ~~تفاوت السهم في مهواه حين يرى مفوقا في يد الرامي من الوتر ~~لولا أعنتها اللأتي ترد بها أمت لنسر السما كالطائر الحذر ~~وما أعدت لزفو في مطاردة لكن لغزو عدو جاء بالنكر ~~يعز عن طاعة المنصور جانبه لغرة منه لا عز لمقتدر ~~تنوب عن كتبه في الطزس ما كتبت منها سنابكها بالقدح في الحجر ~~صهيلها لذوي الألباب إن عقلوا محذر منذر من أغظم النذر ~~وإن دهثهم شياطين الغرور فيا ويل لهم من ركوب الهلك والخطر ~~إذا ازتقوا فوق هام النخم من حذر وافتهم بمناياهم على الحذر ~~لما بنت سلما من عثير كثفت كثبانه فهو بالإطلاق في الأثر ~~ظلامه كظلام الليل ليس له من النجوم سوى الخرصان والعرر ~~فلا مفر لهم منها وإن صعدوا أو ازتقوا مرتقى الأوعال والنمر ~~يا زينة الملك والأيام هل ملك صورت أم أنت قد صورت من بشر ~~فإن أبصارنا تزنو إليك وما تراك إلا كضوء الشمس والقمر ~~عليك بهجتها والبغد يسترها وأنت بالقزب منا غير مستتر ~~إني أعيذك بالفزقان من نظر بعين سوء وبالأحزاب والزمر ~~يا صاح هل قد مضى من قبله ملك له انتساب إلى السادات من مضر ~~أكرم به من إمام جود أنمله من النضار كهطال من المطر ~~فجوده يرتجى ms377 في كل آونة ولا يكدره ميعاد منتظر ~~لا زال في نغمة مخفوفة أبدا بالعز والنصضر والتأييد والظفر PageV01P574 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0575.png) ~~بالله حدث عن الأحباب ما صنعوا لرتبتي خفضوا في الحب أم رفعوا ~~وعن فؤادي الذي أضحى وديعتهم وما رعوا ذمة فيه بما صنعوا ~~لي فيهم غادة هيفا لها مقل لو قابلت أهل صفين بها دفعوا ~~وأصبحوا خوف ذاك اللخظ تنظرهم أسدا تمر فرادى ليس تجتمع ~~خلا الإمام أمير المؤمنين فلايروعه ما يروع القوم إذ فزعوا # وقوله وقد طارده على الخيل في الميدان، خليفة الزمان، أيده الله تعالى فعلبه ~~عند الطراد تواضعا له بعد أن أمر الخليفة بقتل رجلين أحدهما يلقب بالأحمر ~~والآخر يقال له الشظبي بضم الشين المغجمة نسبة إلى قرية يقال لها الشظبة فقتلا ~~وأبين رأس كل منهما. ~~قالوا غلبت على ما قد عرفت به من الفراسة في جد وفي لعب ~~فقلت جهلكم للأمر يعذركم عندي إذا ما تعاميتم عن السبب ~~أما الذي بسنان الرمح قابلني هو الخليفة أعلى الناس في الرتب ~~الفارس البطل الضرغام هيبته تروع من شاخ في الدنيا وكل صبي ~~لو أم بالرمح صخرا ذاب من فرق ذوب اللجين وقد أحمى على اللهب ~~أردى بأبيضه الهندي أحمرهم وبالمشطب أمضى بعده الشظبي ~~إمامنا القائم المنصور مالكنا ماضي العزيمة في عجم وفي عرب ~~لم أذر من خجل بي منه أو فرح ذهلت من دهش في الروع أم أدب # لما وجدت بقلبي منه من طرب ~~حتى لقد غبت عن تقبيل راحته ~~وعن دنوي إلى تقبيل أخمصه ما لا يعنفني في ذاك غير غبي ~~لا زال طالعه بالسعد مقترنا ما لاح برق الدجا في أغدق السحب ~~أو ما همت لذوي الحاجات راحته كالغيث بالفضة البيضاء والذهب # وقوله فيه: ~~لو شاهدت عيناك منصور اللوى المنصور نجل القاسم بن حسين PageV01P575 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0576.png) ~~وجواده كالبحر يزخر تحته ونداه مثل البخر بالكفير ~~لبلغت يا موسى المنى بلقائهخضر النوال بمجمع البخرين # وقوله فيه لما أطال مكثه في دار من دور قضر صنعاء المحمي تسمى دار ~~عامر، ms378 ولم ينتقل إلى غيرها من الدور لأنها حديثه عهد بالعمارة مستجدة الأساس ~~فرغب إلى سكونها ما لا إلى غيرها من سائر الدور المشيدة في القصر السعيد ~~والبستان ودار سنان ودار الجامع وغيرها. # وفي النظم التضمين: # الدور التي طال شوقها إليك وعن ذكراك لم تتعطل ~~ى كم يكون اللبث في دار عامرتنقل فلذات الهوى في التنقل # وقوله مضمنا مع زيادة اللف والنشر المرتب: ~~في لأم عارضه ورمح قوامه وافى وقذ فضح الغزالة بالسنا ~~فخشيت من فتك الرقيب فقال لي لا تخش وانظر في الحقي ~~أترى الرقيب يحوم حولك بعدما ززناك في زرد الحديد وفي القذ # وقوله: # في مليح جندي سلم عليه وقبل راحته وعلى عاتقه بندق الرمي وفي يده ~~اليسرى فتيل النار. # ففي النظم التورية مع الاقتباس: ~~أهوى إلي شفاته مستهترا كيما يعلل مهجتي تغليلا ~~فنهيته عن ظلم أرباب الهوى ورأيت شيئا من يديه طويلا ~~فسألته عنه فقال وقد غدا متبسما (لا يظلمون فتيلا PageV01P576 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0577.png) # وقوله مضمنا لبعض مصراع بهاء الدين زهير رحمه الله تعالى وفيه التورية ~~والاكتفاء. # يوموقف الأنس خالي ~~لم أنس إذ قال خلي وموقف الأن # ل لك وفرا مال أجب في سؤالي ~~فقلت ما قال غيري أنت الحبيب ومالي # وقوله : وقد أمر مملوكة حبشية أن تأتيه بكوز الماء ليشرب فقالت بقوه بفتح ~~الباء الموحدة وتشديد القاف المفتوحة فسأل عن معنى قولها بقوه فقيل له هو بمعنى ~~مرحبا ونحوه: # ففي النظم التورية: ~~تمكن في الفؤاد هوى إماء بماء الوصل إذ ملكوه سق ~~أراهم بعد ما سلبوه مني على رغمي بإخسان تلقوه ~~وقالوا هل نبقيه لدينا وتسلو أنت عنه فقلت بقوه # ومن رائق شعره الذي فاق، وحصل على جودته ممن اطلع عليه ~~الاتفاق، واشتمل من المحاسن على كل بديع، وقام بالشهادة لنفسه فحكم له على ~~الجميع. # قوله يرثي الإمام المتوكل على الله القاسم بن الحسين بهذه المسمطة، فما ~~سواها عن رتبتها في الأبداع منحطة، ولعمري لقد سلك من الاختراع طريقا، ~~واقتطف باكورة روض ما هو إلا نرجسا وشقيقا، فقل ms379 لمتعاطي الأدب انتحالا، ~~ومن رثى ملكا وغالى، ذي المعالي فليعلون من تعالى، هكذا هكذا وإلا فلالا، ~~وهي : PageV01P577 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0578.png) ~~أما العيون فقد أفاضت أبحرا دمعا غزيرا كالعيون تفجرا ~~وعدمت من قلبي السرور فلو ترى لرأيت شخصا من رآه تحيرا # قطع الليالي حسرة وتفكرا ~~أسفي لدفنك في الضريح ووحشتي لفراق وجهك لا أراه بمقلتي ~~وإذا ذكرت مكارم الخلق التيهي روح روحي في الحياة وجنتي # أدركت نارا في الفؤاد تسعرا # ري على وجه يسر إذا بدا أضحى دفينا باليمين موسدا ~~وعلى أكف من أناملها الندى أندى على الأكباد من قطر الندى # وألذ في الأجفان من سنة الكرى ~~وأجل أن لكل مخلوق أجل فلكم مليك عاش دفرا وازتحل ~~والحزن قد ينسى قليلا أو يمل أما عليك أبا الحسين فلم يزل # حزني جديد الثوب حتى أقبرا ~~ويزيدني القصر الرفيع تحسر إذا صار منه الربع بعدك مقفرا ~~بعد القراءة منك فيه والقرى لم ألق فيه بعد موتك مخبرا # إلا صريخا بالقيامة منذرا ~~ناديت إذ غصت بفيض مدامعي 6 # عيني وضمت عند ذاك مسامعي ~~ماذا الذي ألوى بدار الجامع يا لهف نف # يا لهف نفسي هل له من دافع # وطفقت من ولهي هناك محيرا ~~ورأيت من صبري تلون مذنب إذ قال ضاق بحمل حزنك مذهبي ~~وأهان من جلدي معالق منكبي اذهب ولا تعجب لمثل تقلبي # إذ لم تجد لي مسعدا فتصبرا ~~قبة البستان طال ترددي أراك فيها بالخلافة مرتدي ~~فخلت كأن جنابها لم يسعد ف لكم أتيت بهم قلب مكمد # فأعود منها ضاحكا مستبشرا PageV01P578 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0579.png) ~~لكنني لما رأيت زهورها # هورهاغربي قبرك ما تضاءل نورها ~~قرت به عيني وحان سرورها وعلمت أن القبر منك يسرها # ويسرها بالسر لما أن سرى ~~يا سفح حدة أين بهجتك التي قد كنت تبديها لكل مسرة ~~كانت لزائرها ترى كالجنة قلي فقد عظمت لذلك وحشتي # إذ كنت معروفا فصرت منكرا # ن عن بنيانهاحتى أزال النور عن إنسانها ~~ما هد دار العين عن بنيانها # فأجابني متحمسا عن شأنها ~~وتبدلت بالبوم عن سكانها ms380 # هذا حديثك لي أراه مفترا ~~أو ما علمت بأن مولاها قضى فتبدلت بالسخط عن عين الرضى # اوحميسها متحمس فيه مضى ~~فسوادها قد عاد منها أبيضا وح # للغيض في حيطانها متكسرا # غيرهاينساب تحت غصونها وزهورها ~~إذ كان ينبوعا لها ولغيرهاي ~~وإلى مساجدها لأجل طهورهالا يستجيز أن يمر بدورها # إلا وقد وافى الخطيب المنبرا # رجقد يقوم لخدمة المتفرج ~~فله بشاذروان دار المفرج ~~وإلى الخليفة ينثني كالملتجي ويبث شكواه له بتلجلج # حتى يكاد لديه أن يتعثرا # امهمتفيئات تحت ظل خيامه ~~وإماء تلك الدار في أيامه ~~وعلى مضاربهن من إعلامه ما طال معتدلا بلين قوامه # بمحبهن إذا لبسن مشجرا # ودا ونشرن شعرا للرؤوس مجعدا ~~فلأي خطب قد لبسن الأسوداونشرن ش PageV01P579 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0580.png) ~~وصككن خدا بالدموع مخدد هذا لعمر أبيك عن أمر بدا # منه النذير لمن رآه فأبصرا ~~قد كن في الأغياد يلبسن القبا ويرى لأكثر هن في ذاك الربى ~~من نشوة الإعجاب أو سكر الصبا يفزعن من حذر إذا هب ال # صونا لذاك الحسن أن يتغيرا ~~محا جديد الحزن ذاك الحسن منتلك الجسوم الناعمات فلم ينن ~~وكذي السرور بضل مفرحه قرن ومن استغر وما استفاق فقد فتن # هذا نراه من الزمان مقررا ~~أو ما ترى الحمام من برحائه مذ زاد حر الحزن في أحشائه ~~وأراد يطفيه ببارد مائهلحقت حرارز # لحقت حرارته بأفق سمائه # وتتفس الصعدا وزاد تحسرا ~~والخيل قد وقفت لوقع مصابه وجثت لحسرتها على أبوابه ~~يغيي الجواد الضخم حمل ركابه وه # وهو الذي قد كان في أضرابه # يقف النسيم وراءه مهما انبرى ~~نحب قضى الشيبان منه نحبه ل # لما أشاب الحزن منه قلبه ~~وأطار وقع الخطب منه لبه فدعى بإخلاص العقيدة ربه # متبتلا أن لا يكون معمرا ~~والرعد كم مطرت سحائب جفنه دمعا مشوبا بالدما من عينه ~~ما كان يخطر مثل ذا في ذهنه إن الخليفة يجتنى من # من بعد ما قد كان غصنا مثمرا ~~كان السباق لها بروضة حاتم حتما يراه مثل فرض لازم ~~تختال في الأزسان تحت شكائم وقتامها كالعارض المتراكم ms381 # منه النهار يصير ليلا مقمرا ~~يصبو إليها صبوة المتشوق وحبيبه منها الذي لم يسبق PageV01P580 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0581.png) ~~تختاله يختال تحت السنجق وإذا أغار مغامرا في فيلق # نسجت سنابكه عليه عثيرا ~~من ذا الذي يختاره من بعده لا من أقاربه ولا من جنده ~~إذ صار مرتهنا بحفرة لحده والموت يعجز من سعى في رده # أفنى الملوك وما تحامى قيصرا ~~والله لم يدع الكريم مضيعا إذ صار في بطن الثرى مستودعا ~~كم قلت لو أني يجاب لي الدعا يا ليت أني وهو في لحد معا # وأضمه حتى نلاقي المخشرا ~~قل للمريد تبركا بضريحه ذات اليمين فإنه في سوحه ~~لترى لروحك راحة في روحه فانهض إليه مؤملا لفتوحه # تلق الغنى منه ولم يك مقترا ~~يا أيها المولى الإمام المنتقى الحزن قد صدع القلوب وأخرقا ~~والدمع هام كالسحائب ما رقى يا من على هام الثريا قد رقى # أثريت في الدنيا وصرت إلى الثرى # قبرا حوى الملك الإمام الأغظما ~~حيا سحاب العفو من رب السما قبرا حوى ~~علم المكارم والهدى حامي الحمى القاسم المتوكل المروي الظما # بمكارم عزبت وفاضت أبحرا ~~ملت فواضلها البلاد وأهلهاكم طبقت حزن البلاد وسهلها ~~لا تستطيع عداه نيل أقلها ولذا حوى شرف المكارم كلها # مذ قصرت عن نيلها كل الورى ~~فعليه من رب السماء تحيةتثرى عليه بكرة وعشية ~~هذا وأقسم حلفة وألية لم أنس أخلاقا له مرضية # ما أشرقت شمس وبدر أسفرا # والآل من صدقوا لديه عن يد ~~وعليه صلى الله بعد محمد والأ PageV01P581 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0582.png) # تمليه من فوق الغصون مكررا # لله درها مرثاة صدعت الفؤاد، وفعلت بالقلوب ما لا تفعل البيض الخراد، ~~ولا غرو فهكذا الحب النفساني يفعل، وقد وجد مكان القول ذا سعة فوسع ~~العمل، ولعمري أنها من المراثي التي قل لها النظير، واشتملت من فنون الافتنان ~~على الكثير، وتأتت له اللطائف على التيسير، ولا ينبئك مثل خبير، ولقد كان هذا ~~الإمام من المكملات كما قال، ومن عرفه حق المعرفة اتسع له في وصف محاسنه ~~المجال. # وقوله: ~~ديت محبوب قلبي ms382 إذ غدا ملكا وصار للوصل في حبيه منتبذا ~~أفسدت قلبا به مثواك عن ملل فقال مقتبسا إن الملوك إذا # وقوله: ~~نبا سيف التصبر عند وغد تقاصر عنده يوم الحساب # أن تجود به وإلاقطعت الإتصال به بنابي # وقوله: ~~هل مجير من غزال راش من عينيه نبلا ~~ثم سلت لي سيوفا من رآها ما تسلي ~~قلت منها كل جهدي قال كلا قلت إلا # ولما وقف على كتابنا المسمى الوشي المرقوم على الدر المنظوم وهو شرح ~~رسالة الإمام الوائق عليه السلام وطالعه كتب إلي قوله: # حوى العلم أصنافا فلما تدع شيا ~~شهاب الهدى أودعت تضنيفك الذي حوى ال ~~وأبرزته في الحسن أجمل غادة فما حسن ليلى في الملاح وماميا ~~وقلدتها المنظوم من در لفظكم وألبستها مما نسجت لها وشي PageV01P582 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0583.png) ~~تكلمت في الأبحاث لا عن فهاهة ولما تقف عجزا بذلك أو عيا ~~ألا هكذا إن باء بالمجد ماجد ألا هكذا في القوم من أدرك العليا ~~فمن دونه في الحق معجز أحمد فقد فاوت الموتى وقد أعجز الأحيا ~~فلا برحت أوراق ما قد زبزته # تفوح بطيب أو بزهر الربى ريا # وكتب إلي قوله أيضا: ~~قاضي القضاة وأبلغ الفصحاءباكرر # باكرت أبكارا من البلغاء ~~ففتقت منها كل مغنى مشكل حتى غدت أجلى من ابن جلاء # وكتب إلي من الكلام المنثور لما أرسلت إليه بكتاب الوشي المرقوم المذكور ~~وبكراريس كثيرة من هذا الكتاب الذي هو لطيب السمر في أوقات السحر» ما ~~صورته: # حرس الله تعالى إنسان عين الأدب الغض، والوارث من آبائه خصال المحامد ~~بالرد والفرض، المستولي على ثغور المعارف بسيوف ذهنه ورماح أقلامه، والناشر ~~عليها أوراقه فما نشر إلا خافقات أعلامه، لا برح في جبين الدهر غرة زاهرة، ولا ~~زالت أنوار مصنفاته لعيون المصنفات قاهرة، وصلني من مشرفه كريم من عند كريم، ~~فلزمته شغفا به لزام الغريم الملح للغريم، وقمت له إجلالا وتعظيما، وانتصبت على ~~قدم الإنصاف تبجيلا وتكريما، كيف لا وقد تضمن تصدير المصنفين، واشتمل على ~~إرسال المؤلفين، فضممته بالراحتين، وأنزلته من الترحيب والتسهيل ms383 في ساحتين، ~~وقطعت النهار في تأمل الوشي المرقوم، الذي ما حسن طرازه أبدا بمكتوم، فنظرت ~~ما مزق حلل الحريري والمطرزي، وشاهدت ما قصر عليه الحسن وإليه نسب ~~وعزي، من رياض مذهمة، غرستها أيدي العزم وأنامل الهمة: # سليمان لسار بترجمان ~~ملاعب حنة لو سار فيها سل PageV01P583 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0584.png) # ولعمري لقد ابتهج منها النبت العميم، وانتشرت العظام من نشر تربها وهي ~~رميم، ثم أني أمعنت النظر في ذلك الكتاب وهو لطيب السمر» فنادمت نديما ما ~~زال يدير كائنات البلاغة علي دهاقا، حتى أني لم أقل في خطاب ولادة الزمان إني ~~ذكرتك بالزوراء مشتاقا، لأني شغلت عن محاسنها بهذه المحاسن، ونظرت ~~وعاينت من هذا الكتاب ما أذهل الناظر وبهر المعاين، وبت في ليلة هزني منها ~~الطرب، وقد نلت من مطالعة الكتابين نهاية القصد وغاية الأرب، وعلى الجملة ~~فإن هذا الدفر خليق أن يفتخر بمثلك، وأهل الفضل جميعهم حقيقيون أن يعترفوا ~~لك بفضلك: ~~يا أخا البدر سناء وسنىحفظ الله زمانا أطلعك # أسكرتني خمرة ذلك الكتاب، حتى شغلت وذهلت عن التعجيل برد هذا ~~الجواب، فإني استغرقت يومي وليلتي، بذاك الذي وبتلك التي، كما قال البهاء في ~~ما قيل هذا البيت الذي أسأل لرقته مهجتي ~~وشمس الضحاء وبدر الدجاعلى يمنتي وعلى يسرتي # ولا زلتم من حفظ الله في حصن حصين، ولا برختم مستمسكين من عصمته ~~بحبل متين، متوسلين إليه في ذلك بمحمد الأمين، وآله الميامين الأكرمين. # ناظم تغار منه قلائد النحور، فكم ثقب بإبر اليراعات درر البراعات ونظمها PageV01P584 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0585.png) ~~في أسماط السطور، أديب فصل الأوراق بيواقيت آثاره، وشاعر عطر مجالس ~~الأنس بنفحات أشعاره، فكم برقعة قرطاسه من نفس هائمة، وكم بها من رخ ~~كلمات لا تباريه الصقور الحائمة، وكم بها فززان، تعجز عن مسابقته فرس ~~الفرسان، تعلم من الفصاحة ما به جرح الغمارة يوسى، وما يبطل به سحر البيان ~~من البلغاء ولا بدع لأنه ابن موسى، فألقى عصى قلمه فإذا هي ثعبان مبين، ونزع ~~يده في البراعة فإذا هي بيضاء للناظرين، ولما أراد مناظرته الفصحاء ms384 الذين ~~اجتمعوا، نادته البلاغة : إلق من قلمك ما في يمينك تلقف ما صنعوا، ولما حمدت ~~في بعض سفرتي إلى صنعاء السرى، ودخلت ناديها رأيته بها يصنع الأزرار ~~والعرى، ويحوك من الحرير ما لا تحوكه الغمام، وتنسجه على قدود الأغصان من ~~طرز الكمام، وقد طالعت له مجموعا من الأدب سماه «الروض الناضر ونزهة ~~الناظر ورتبه على الحروف، وعلق على آذان الدهر منه الشنوف، وجمع فيه ~~المتقدم بالمتأخر، وأورد فيه من نظمه ما فاح نسيمه المتعطر، وفي هذه الأيام تغير ~~عقله، وقل لنكت الآدب التي كان مشغوفا بها نقله، واستحالت رجاحته خفة، ~~ونقل بازل عمره في سباسب الجنون به خفة، فلم يزل يسرح به في أودية مجهولة، ~~وينزل من الخيال والوسواس في منازل غير مأهولة، فاستبدل عن أشهب دفتره ~~الأدهم، ونبذ طعام اللطائف وعنه أقهم، وهو الآن مؤثق في الأغلال، ينتظر من ~~مرضه الإبلال، صرف الله عنه ذلك الجنون، ومتع الأدباء منه برجوع تلك الفنون، ~~ونظمه كثير شائع، تجلب إلى أسواق الدفاتر منه البضائع. # ومن عرى آدابه الوثيقة، وإزرار وروده التي رتقتها أيدي الربيع في قميص ~~الحديقة، قوله في تشبيه زهر الرمان، وقد اشتعلت منه في جوانب الرياض ~~النيران(: PageV01P585 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0586.png) ~~نزه لحاظك في الرياض وحسنها واعجب لزهر حدائق الرمان # نزهو بحمرة لونه فكأنهفيها قناديل من المزجان # وقوله: ~~لقد قال العواذل صرت صبابروضة حاتم وسلبت مهجة ~~فقلت لهم فتنت بها لأني وجدت بها حدائق ذات بهجة # وقوله في غلام جميل أم بغلمان حسان في صلاة العصر: ~~أقام صلاة العصر غصن مهفهف بكل كحيل الطرف نوني الحواجب ~~فقلت أفي المحراب قد قام يوسف يدل على هذا سجود الكواكب # وقوله في مليح لبس شاشا رماديا: ~~لهذا السيد الشامي شاش رمادي أعاد له التصابي ~~ولما أن لواه له برأس أرانا البدر من تحت السحاب # وقلت أنا فيه: ~~لقد لبس الرمادي من سباني فلان لحسنه قلب الجماد ~~له خد شوى الأكباد وجدا كجمر لاح من تحت الرماد # وقوله: ~~لما رأتني في الدجا شمعة بلت من أهواه ms385 من خلفها ~~فاضت من الغيض لها أدمعوحرقة أفضت إلى حت # وقوله: ~~يأيها الساقي المهذب طبعه # حث الكؤوس إلي حثا عاجلا ~~إني أرى ببياض كاسك خمرة لم تبق في الأكياس قبضا داخلا # قلت: مع قوله لم تبق في الأكياس قبضا داخلا لا يليق قوله (حث الكؤوس ~~إلي حثا عاجلا) إذ الأولى به مع ذلك أن يقول في البيت الأول: PageV01P586 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0587.png) ~~دعني من الكاسات فهي بخمرها قد سيرت كفي خليا عاطلا # لأن ما به تعطيل الأكياس وإخلاء اليد من المال يليق النفور عنه والمجانبة له لا ~~الأنس به والهش إليه، والقول للساقي (حث الكؤوس إلي حثا عاجلا) ولا ينكر هذا ~~إلا من لم يكن له في بياض الأدب قبض داخل يدل على سعادته ويأتيه براية الفرج. # محمد علي الحكيم المعروف بلطفي # يقول النسيم هذا لطفي، فتجيب الأغصان ولذا أني هززت له عطفي، صادق ~~مامان وحكيم يعترف له لقمان، هو في الطب طب، يجتنى من عثاكله يانع ~~الرطب، لو عالج الحنظل لأعاده عسلا، ولو نظر في علة قصر العصا لقومها ~~أسلا، فله حسن تدبير قد اشتهر، وعلاج يحفظ صحة الروح فإذا هو الفاذزهر، ~~وهو يدلي إلى الأدب، بأمتن وسيلة وأقوى سبب، فله نتائج أفكار لها فوق النجوم ~~أوكار، ما لامسها ملامس فهي أبكار، ذات ثغر شتيت، طويلة عنق وليت، إذا ~~أسفرت عن براقع المداد ، إستمالت طبع من يعد في الغلاظ الشداد، كقوله رباعية ~~في مليح يأكل من شجرة القات، كم له من كليم حب لم يتم له الميقات: ~~أفدي رشا مهفهف القد رشيققد صار لبدر التم والغصن شقيق ~~[يفتر وفي لماه قات فحكى راحا وزمردا ودرا وعقيق # وألطف منه قول خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى: ~~أشبه ثغره والقات فيه وقد لانت لرقته القلوب # نن على عقيق وبينهما زمردة تذوب ~~لآل قد نبتن على عقيق # أقول وقد فات الشيخ إبراهيم رحمه الله تعالى ذكر الراح فنظم الحكيم أحسن ~~من هذا الوجه لأن قوله وبينهما زمردة تذوب لطيف ظريف لأنه ms386 جعل القات بين PageV01P587 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0588.png) ~~اللآلي والعقيق زمردة ذائبة فهو أحسن من قول الحكيم، ففي كل من الحسن ما ~~يرجح به على الآخر ويفضل كما ترى]. # ذو فطنة وذكاء، وغرة لا يذكر عندها بدر ولا ذكا، إن قلت إن النسيم يقصر ~~عنه في شمائله، وأن الزهر لا يفوح بمثل عرفه في خمائله، صدقت ولم أقل مينا، ~~وأحسنت ولم آت شينا، له حدائق آداب باسقة الدوح مدهمة الأعشاب، يتنفس ~~الروض عن نفحاتها، ويتشبه بما رحب من ساحاتها، ذو فطانة بلا بله، ونغمة في ~~إملاء الأشعار تضمت في الروض بلابله، نحيف ذات كأنه سلك لدرر نظمه، ~~لطيف جرم يكاد يخفى عن التمثيل ووهمه، كأنه النسيم، أو الخصر السقيم، لأنه ~~كان كثير الأمراض والعلل، يتجرع من موارد سقامه النهل والعلل، حسن ~~المحاورة، عجيب المحاضرة، وكان حظه حظ الأديب، هو في شدة سواده ~~كخال الحبيب، فما رام من آماله وضلا إلا وعليه من الدهر رقيب، يصده عن ذلك ~~الوصال، ويذوده بعد أن جال في دفعه وصال، فما ورد منهلا إلا قال له الحرمان ~~مه، فيشرق ويغص قبل أن يبل فمه، فلم يقض وطرا، وقد عرض له حرمانه ~~وطرا، ولا أصاب من عيون مقاصده حورا، كان يفد إلى مقام والدي من جملة ~~الوفد، فينقلب من نواله بأجل جود وأعظم رفد، وكنت أرى مطوقه بروضه ~~صادحا، وأسمع تغريده متى انبرا له مادحا، ولم يزل للأدب جمالا ولجماله البديع ~~كمالا، حتى نضب نهره، فذوى في الكمام زهره، سقى الله تعالى منه ما ذوى، ~~وأفاض عليه نهر الكوثر حتى يقال لقد ارتوى. # وشعره من أنفس نفيس، من نظر فيه لم يختج إلى نديم وجليس، ولم يشتق PageV01P588 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0589.png) ~~إلى روض أو مدام، أو سماع ألحان أو سجع حمام، إلا أن زنده بطي القدح، ~~ومطوقه قليل الصدح، إن نظم فأبطا من نجاح آماله، وأبعد من نيل سعادته وإقباله، ~~وناظم الدر في السموط، أبطأ من راصف الجزع في الخيوط، من ذلك قوله يمدح ~~إمام العصر، المحفوف بالتأييد والنصر: # مررتم على ms387 سلع فعهدي به لما مشى الركب بالجزع ~~سلوا عن فؤادي إن مررتم على سلع ~~يلم به تذكاره فيشوقه وتغريه ورقاء الحمائم بالسجع ~~وبي قاصرات الطرف حور أكلة توالت على صرمي وآلت على قطعي ~~ولما رأت آجالها لمع بارق سحائبه جفني ووابله دمعي ~~أطعن السرى لما شرى البرق في الدجا عرامس لم يحثث بسوط سوى اللمع ~~وخلن بأن الرعد زجر حدائها فاتبعنه رعد الحنين إلى الربع # سف فانبرت خفافا ودعن الريح في موضع الوضع ~~وباتت تباريها العواصف فانبرت ~~بليل ترى فيها التجوم كأنها زهور رياض أينعت أحسن الينع ~~وينظر في الغرب الهلال كأنه من العاج مشط غاض في آخر الفرع ~~كأن الثريا وهي في أفق شرقها وقد طلعت طلع على باسق الجذع ~~كأن سهيلا غرة فوق أدهم يجاذبه رب العنان عن الدفع ~~كأن شخوص العيس في فاحم الدج آحاديث سر أودعت جيد السمع ~~فلا وأبيها ما ونين عن السرى ولا وأبيها ما جزعن عن الجزع ~~إلى أن تجلى عن دجى الليل صبحه تجلي أمير المؤمنين عن النفع ~~أجل إمام تخمل الخيل شخصه وأكرم إنسان تسربل بالدرع ~~خليفة حق أظهر الله سره به واجتباه للخلافة والشرع ~~نمى أصله عن دوحة نبوية فيا حسن أصل قد نمى زاكي الفرع # وحسبكم ليس التطبع كالطبع ~~طبعن على صنع الصنيع طباعه # ويفرق جمع المال في ذلك الجمع ~~يؤلف شمل المملقين تكرماويفرق ج PageV01P589 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0590.png) ~~فيا ليتني مكنت منه مكانة يحول ضيق الحال مني إلى الوسع ~~وإني بنيل الخير منه لواثق وذلك بعد الله أقوى على نفعي ~~ومن تك أسباب الغنى في يمينه يجود بلا من ويعطي بلا منع ~~يصرف كفاه النوال وأنها لكفا كريم ليس تدري سوى الصنع ~~رجوت نداه فاسترحت عن الوري وناب مناب الدر عن خرز الجزع ~~فإن أك قد أغرقت في مدح جوده وحبرت فيه رائق النظم والسجع ~~فليس يروق الشعر في غير مدحه كما اختص معنى الفاعلية بالرفع ~~فيا كعبة الجود التي نجعت إلى ذراها حجيج الوفد محمودة النجع ~~ومن كفه الركن ms388 الشآمي للورى على انه السيف اليماني بالقطع ~~لأن يك عيد الفطر ولى فعيدنا بقاؤك للدين الحنيفي والشرع ~~تهن به في نعمة ليس تنقضي مدى العمر ما غنت حمام على فرع ~~وصل على من أنت من نسله ومن له أقسم الرحمن بالوتر والشفع ~~وآلي هم خير البرية بعده حماة الورى والحق عن قول ذي بدع # وقوله في مليح مخروم مضمنآ : ~~شكا خفوف فؤاد من كلفت به إلى الطبيب وقلبي مثله يجب ~~فراح بالخرم ياسوه فقلت له بين الخفوقين فرق رفعه يجب ~~أما خفوق فؤادي فهو عن سبب وعن خفوقك قل لي ما هو السبب # وقوله في تشبيه البرق: ~~البرق متصل الإيماض مستعر كأنه قلب صب للنوى وجبا ~~أو أنه ضوء مصباح يمثله ضحضاح ماء ولكن عندما اضطربا # وقوله: ~~وقالوا فتنت بليل العذار وغيرك هام بليل الذوائب ~~فقلت العذار كليل السرور قصير وتلك كليل النوائب PageV01P590 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0591.png) ~~نحن خليلان ما رأين أحلى من الضم والعناق ~~رمن يحل بيننا نبادربقطه خشية الفراق # وقوله في مليح شكا ألما برأسه وفيه تورية: ~~شكا على الأسى من رأسه من قده يهزأ بالآس ~~قلت كلانا والهوى قد رسافي القلب نشكو ألم الرأس # وقد أخذه المولى إسحاق بن المهدي رحمه الله تعالى الآتي ذكره فقال في ~~المليح المذكور : ~~تبدى لنا ملك الجمال عشية بقد رشيق كالرديني مياس ~~شكا رأسه والحب في القلب قد رسا فقلت كلانا نشتكي ألم الراس # وقوله أعني صاحب الترجمة في مليح دقاق: ~~دقاقنا حسنه بديع قد جل ردفا ودق خضرا ~~نباع حب القلوب منه فليتها بالدقيق تشر # وهو من قول جمال الدين ابن نباتة رحمه الله تعالى في مليح طحان: ~~طحانكم قد زها جمالافلا يطاق السلو عنه ~~ودق خصرا فليت شعري بكم يباع الدقيق منه # وقال الشاب الطريف محمد بن العفيف في مليحة عجانة: ~~كلف الفؤاد بظبية عجانة ما كنت يوما آمنا من هجرها ~~عجنت فؤادي بالغرام فماؤها من أدمعي ودقيقها من خصرها # وحضر صاحب الترجمة رحمه الله تعالى ذات يوم بمقام مولانا الوالد ms389 رضي PageV01P591 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0592.png) ~~الله عنه بدارنا المحروسة بمدينة شبام كوكبان المنيف، وأنا في أوان الطلب وابتداء ~~القراءة في النحو فأقبلت إليهما. # فسألني وقال : يا سيدي من أين أتيت? # فقلت : من مقام بعض مشايخي رضي الله عنهم من مجلس الدرس. # فقال: قراءتكم في علم النحو? فقلت : نعم. # فأراد أن يمتحن، فقال : أأعرب الشاعر أم لحن حيث قال : ~~سنورنا في الظلام قارئةوديكنا في النهار قافولا # بنصب قارئة وقافولا، وكان قياس الإعراب رفعهما على الخبرية لقوله سنورنا ~~ولقوله وديكنا فإنهما مبتدآن، ففكرت برهة يسيرة في كلامه، ثم قلت بل أعرب ~~الناظم ولم يلحن لأن قارئة لم يكن اسم فاعل من القراءة وقافولا كذلك، وإنما ~~قوله قا فعل ماض من القي فيه ضمير فاعل يعود إلى قوله سنورنا وزنه منصوب ~~على المفعولية ومثله قافولا. # فقال : أحسنت . # وسر مولانا الوالد سقى الله تعالى ثراه وحمد الله وأثنى عليه، وقلت له : هذه ~~من الأغاليط النحوية فقال له مولانا الوالد عليه السلام: لو لم يجب لعذر لأنه في ~~ابتداء الطلب، وهذه الأغاليط إنما يسأل عنها من رسخت قدمه في علم النحو، ~~والحمد لله على إفضاله وسابغ إنعامه. # هو الملقب بعفاني، فاضل لا تسل من حاسده عن فاني، لأنه التزم ما عليه ~~يليق الحسد، إذ ردم باب الساعي عليه فشد، فما صلح له مطلب معه بل فسد، ~~أديب من أولاد العبيد، دون مساعيه مهامه وبيد، كلماته للنهي أسحار، وأوقاته ~~جميعها أسحار، وعرفانه للجهل دا، ولذا إني قلت فيه بيتا مفردا: # دا يقول هذا الفتى بالعلم عفاني ~~عفا به رسم جهل لم يزل أبدايقول هذا ال PageV01P592 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0593.png) # أسمر اللون أبيض السجايا، قريب الجناب بالتواضع بعيد المزايا، لونه لون ~~التفاح، ورائحته رائحة الزهر النفاح، ذو خلقة مقبولة، ولسان على حسن الخطاب ~~مجبولة، وكان والدنا رضي الله عنه إليه يرتاح، فوفوده عليه لما انغلق من المسرة ~~مفتاح، ما هو إلا ابن سرور على الحقيقة، إن لم يكن ذات الانشراح فقد أضحى ~~شقيقه، يستلطفه استلطاف الروض للنسيم، ويحف عليه حفة المحبوب ms390 الوسيم، ~~يستعذب مسامرته وحديثه، إذا أرخى الليل من شعره على سالف الأفق أثيثه، لا ~~يكاد من حواره يمل، ولا يكاد يصحو من نشوة خمرته عن الثمل، طالما مدحه ~~فأجازه، ونال حقيقة الثراء لما استعمل إليه مجازه، وكنت لا أزال له محاورا، ~~ولبحور أشعاره مجاورا، ولثعابين أقلامه مساورا، أتناول شراب فصاحته الممزوج، ~~وأتجمل بحلل بلاغة منه أبهى من الخز المنسوج، وكان ذا نسك وطاعة، يبذل ~~فيهما حد الاستطاعة، فتارة وهو من حضرة الملوك في مجالس جود، وحينا وهو ~~من المساجد الشريفة في مجال سجود، وعليه من شعة الأنوار لباس، وله من فيض ~~القبول اقتباس، مما يخف به على الأراح، وتجد فيه النفوس غاية الاسترواح. # ومن شعره قوله في ابتداء قصيدة مدح بها مولانا الوالد عليه السلام: ~~خذا بي نحو الصوت لا تتبعا الصدى فما كل نار عندها يوجد الهدى ~~ولا تدعواني للفكاهة بعدها فقد ذهبت أيام عمري بها سدى # سيت عناني قارعا سن نادم أقضي الذي فرطت إذ فاتني الأدى ~~تنبهت من نوم البطالة حائرا أمد إلى من مر في جانبي اليدا ~~إذا أنست عيناي نارا قصدتها للي أن ألقى على النار موقدا ~~ومن جد في تحصيل هاد يدله إلى الرشد لم يعدم دليلا ومرشدا # وقوله في مرثية رثى بها عمنا العماد يحيى بن الحسن الحيمي رحمه الله تعالى: ~~يا آل يحيى يا ذوي الإعزاز صبرا فإن الدهر فيه مرازي ~~الموت غاية كل حي في الورى يغزوه من جيش المنية غازي ~~تجزعوا لفراق يحيى إنه قد فاز عند الله خير مفاز # رس صار مكرما في فضل رب بالجميل يجازي PageV01P593 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0594.png) ~~إن مات مخترم الشباب فمنتهى عمر النسور كمثل عمر البازي ~~عام يزول كألف عام ينقضي وغناك بعد فناك كالإعواز ~~ما هذه الدنيا بدار إقامة لكنها للناس دار مجاز ~~من راح منها بالثواب فإنه قد فاز فوز حقيقة ومجاز ~~والمرء يضحك والمنايا فوقه والموت من فعل ابن آدم هازي ~~فعلام نبكي من يموت وقد قضى دين الوجوب وليس دين جواز ~~والكل ms391 منا تابع لصديقه مستنظر من عمره لنجاز ~~مات النبي محمد خير الورى وهو الذي قد جاء بالإعجاز # وأنشدني من نظمه في الجناس قوله: ~~أقول لعاذلي إذ قال لي هل تطيق سلو من تهواه كلا ~~وما حال التصبر حين أضحى إلى هجر يميل فقلت كلا # ومنه قولي في بعض القصائد موريا: ~~وهل كل سيف الصبر منك وهل تجد طريقا إلى السلوان قلت له كلا # وقال الشيخ برهان الدين القيراطي رحمه الله تعالى موريا: ~~شبه السيف والسنان بعينيمن لقتلي بين الأنام استحلا ~~فأبى السيف والسنان وقالا حدنا دون ذاك حاشى وكلا # وممن قصد التورية في بعض قصائده الشيخ فخر الدين بن مكانس فقال: ~~ورام المهند شبها به فلم ينل القصد حاشى وكل # وأنشدني صاحب الترجمة لنفسه أيضا قوله: ~~لا تظن انتقاع لوني لداء # تقاع لوني لداءفي يا من قد سامني بالمطال ~~صفرتي هذه لطول انتظاري منك أيام الهجر للإثصال PageV01P594 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0595.png) # ومثله قول السيد عبد الله بن علي الوزير المتقدم ذكره في مليح مصفر الخد: ~~عابوه لما أن تبدت صفرة فى خده المت # في خده المتورد المصقول ~~ما ذاك من ألم ألم وإنما كثر انتظار ال # كثر انتظار الخد للتقبيل # والأحسن في هذا النمط قول بعض الأدباء رحمه الله تعالى : ~~حبيبي وعدت الكاس منك بقبلة وأعقب ذاك الوعد منك نفار ~~فأوقفتها تحت الدجاء وقلبها به خوف خلف الوعد منك شرار ~~وما كان هذا لونها غير أنها علاها لطول الإنتظار صفار # وقول الشيخ بدر الدين بن الصاحب رحمه الله تعالى # من بعد حبس الدنان حسره ~~يا حابس الكأس لا تزدهامن بعد ~~واغنم مزاجا لها لطيفا أورثه الإنتظار صفره # وقلت أنا: ~~النرجس الغض يشتهي أن يراك في مجلس نبيه ~~طال به الانتظار حتى قد شرع الاصفرار فيه # وقلت أيضا في بخيل يحبس الدنانير ولا ينفقها: ~~وبخيل له دنانير ما زال (م) عليها بالبخل ذا إشفاق ~~صفرتها من تحت إقفال حفظ كثرة الانتظار للانفاق # واجتمعت أنا وصاحب الترجمة بجامع صنعاء الكبير، ونفحات الجو بين ~~المسك ms392 والعبير، وما زال يسائلني عن مسائل يحتاج إلى بيانها فأجبت عليه بما PageV01P595 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0596.png) ~~حضرني ومن جملة ما سألني عنه بأن قال : قد ورد في الحديث عن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، من رآني فقد رآني حقا» يعني من رآه في النوم فماذا ~~يلزم من رأى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد أمره بأمر أو نهاه عنه هل ~~يجب عليه فعل ما أمره بفعله أو ترك ما أمره بتركه لأن رؤيته في النوم حق على ~~مقتضى الحديث، فقلت له : هذه المسألة قد ذكرها جم غفير من العلماء النحارير، ~~والأئمة ذوي التقارير، فقال الإمام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ~~رضي الله عنه في كتاب «القانون الكلي في ذكر سؤال رفع إليه ما لفظه : # ما قوله أدام الله نعمته في رؤيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، ~~فيروي حديثا لإنسان ثقة ينقله عنه يخالف حديثا قد رواه عنه الثقة في اليقظة هل ~~يعارضه حتى يسقط الاحتجاج به? فإن لم يكن كذلك، فكيف وهو يقول من رآني ~~في المنام فقد رآني حقا إن لم يعارضه مع هذه، فهل يقدم على القياس أم لا? ~~ليوضحه لنا مأجورا إن شاء الله تعالى. # فقال الغزالي رحمه الله تعالى : الجواب لا يسقط الاحتجاج به وإن كان ~~صحيحا فاليقظة أصح منه فإن رؤيته صلى الله عليه وآله وإن كانت حقا في المنام ~~فسماع الصوت وحفظ الكلام وفهمه يجوز أن يتطرق إليه بسبب النوم ما لا يقابل به ~~الثقة ثقة المسموع في اليقظة، ولو فتح هذا الباب لزم أن يجوز نسخ القرآن ورفع ~~النصوص ويخرج الأمر عن الضبط، والله أعلم، كتبه الغزالي انتهى بلفظه. # وقال القاضي تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي رضي الله تعالى عنه ~~في طبقاته المشهورة في ترجمة الأستاذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرائيني ~~رحمه الله تعالى ما لفظه: وله كتاب آداب الجدل» حكى فيه وجهين في أن PageV01P596 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0597.png) ~~الرجل لو رأى النبي صلى الله ms393 عليه وآله وسلم في المنام وأمره بأمر هل يجب عليه ~~امتثاله إذا استيقظ، والمجزوم به عند الأصحاب أنه لا يجب، ليس لأنه لم ير النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم معاذ الله من رآه فقد رآه حقا وإنما ذلك لعدم ضبط ~~الرائي حالة الرؤيا والضبط شرط في العمل بالرؤيا انتهى ما ذكره السبكي رحمه الله ~~تعالى . # وقال شيخ الإسلام بقية الحفاظ عماد الدين يحيى بن أبي بكر بن محمد ~~العامري رضي الله عنه في كتابه لبهجة المحافل وبغية الأماثل ما لفظه: قال ~~العلماء ولو رئي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر وينهي بخلاف ما تقرر في شرعه ~~ورواه عنه الأثبات الثقات يقظة لم يعمل به، وليس ذاك لشك في الرؤيا وإنما هو ~~لانحطاط درجة النوم عن درجة الضبط والتيقظ المشترط في رواية الحديث والله ~~أعلم. # وقال القاضي صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى في كتاب لغيث الأدب ~~الذي انسجم شرح لامية العجم ما لفظه : وقد تكلم الفقهاء في من رأى النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وأمره أمرا هل يلزمه العمل به أم لا، قالوا: إن ~~أمره بما وافق أمره يقظة ففيه خلاف، وإن أمره بما خالف أمره يقظة فإن قلنا إن ~~من رآه على الوجه المنقول من صفته فرؤياه حق فهذا من قبيل تعارض الدليلين ~~فيعمل بأرجحهما وهو اليقظة فلا يعمل بما خالف اليقظة. # وقال العلامة الأديب القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي إفندى ~~رحمه الله تعالى في آخر الريحانة ما لفظه : هذه المسألة ذكرها الإمام النووي ~~فمن رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه وأمره بأمر إن كان موافقا للشرع PageV01P597 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0598.png) ~~ينبغي له فعله فإن خالفه لا يفعل لأن المنام غير مضبوط، فقد لا يحكيه كما هو، ~~ويحتمل أنه مؤول فيؤوله بما يناسبه كما في قصة الذبيحين انتهى. # أقول : قد أطلنا الرسن هنا في الكلام على هذه المسألة وأرسلنا العنان جلبا ~~للإفادة، وإلا فموضع الكتاب ينافيه لاشتماله على أبحاث أدبية لا على ms394 فوائد ~~علمية، وإن كان البحث في الطرفين من العلم، وعذرنا ما ذكرناه والواجب على ~~من تكلم في مسألة أن يشبع الكلام عليها ويشبع الفصل فيها فأقبل المعذرة أيها ~~الواقف على هذا الكتاب تفضلا والله ولي عبده والممد له من عنده، والمفيض ~~عليه من جوده. # أظهر الزمن فضله وجلاله، وأزاح له ظلمات الجهل وجلا له، ما أطاب ~~الدهر خلاله، إلا وأجرى نهر الأدب من روضة خلاله، له في العلم نصاب نصيب ~~أدى زكاته، ولذا أفاض الله سبحانه عليه بركاته، وأذكى مصباح الأنوار بقنديل قلبه، ~~وألبسه حلة حب من حلل حبه، فما مل له حديث، ولا أجهد منادمه سيره ~~الحثيث، وكان لا يبرح من والدنا يستفيد، ويقنص بشباك ذهنه في مراتعه رب ظبي ~~شريد، فكان من العلوم مليا، قد رفعه الله فيه مكانا عليا، وله من الشعر ما ~~يستطاب، طالما مدح أبي فملأ من جوده الوطاب، وقد أثبت له في كتاب رعى ~~الأب، مدائح فيه ينهب عندها الحجى ويسلب، وكان يحفظ غيبا المنظومة ~~المسمية بالجواهر المكنونة، ويميل عطفه إذ يطالع شرحي لها وهو المسمى ~~الأصداف المشحونة، وعلى الجملة فهو مهذب، إلا أنه صاحب حاجات فهو ~~معذب، مع حظ هبط إلى الحضيض، فغض عنه الزمان طرفه الغضيض، وعبس ~~في وجهه الدهر، ورماه بالخطبين الفقر والقهر، فقد نضل بعيره، واحتدم PageV01P598 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0599.png) ~~سعيره، إلا أنه رضي بالمقسوم، فهو بالصبر والحمد موسوم، فما حرج له صدر، ~~ولا كسف له بدر، فهو على الدهر ذو عتبى، فلذا لم يوسعه على معاملته له عتبا، ~~قنع بفضلة الكأس، من زمن تلقاه بالإركاس، فهو يتأسى على الأسى، ويستروح ~~في آماله بقول عسى، والترجى روح الروح، يعود به الفؤاد أي مشروح، فلم يزل ~~أسيرا لعسى، ولم يبرح أسود حظه في ثغر زمانه لعسا، يؤمل الفرج، ويستعيذ من ~~الجزع والحرج، وينتظر اليسار، انتظار الروض للغيث المدرار، فكما أن كل خافق ~~له سكون، كذلك لكل ساكن خفوق يكون، فلم يتم له أمل، إذا وافاه الحمام ~~فسبق السيف العذل. # ولما وفد إلى نادينا، ms395 ووقف بأعتابنا ينادينا، حضر صلاة الجمعة، وسمع من ~~مواعظي على المنبر الشريف لمعة، وأنا إذ ذاك في عنفوان الشبيبة، وغصون عيشي ~~ناعمة رطيبة. # وكتب إلي قصيدة طويلة يمدحني بها منها قوله: ~~لله شمس بلاغة ما أفقه غير المنابر والمقام الأرفع ~~حبر إذا خطب الأنام بمحفل أجرى من الأجفان سيل الأدمع ~~بدر الدراية والرواية للورى بحر النوال فجوده لم يمنع ~~الحافظ الفطن الذي ما شانه شيء سوى التقوى وفضل الكينعي ~~ورسوخ علم نافع وبلاغة وتعفف وتقشف وتورع ~~ترب المعالي أحمد بن محمد عن صيته ضاقت رحاب الأربع ~~قامت علاه وفخره بأدلة وشواهد في الفضل لما تدفع ~~شاهدته يوم العروبة خاطبا بثمام قس أو لسان الأصمعي ~~وسمعت من كلماته ما تسمع الصم (م) الصياخيد التي لم تسمع PageV01P599 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0600.png) ~~غرس الصنيع أبوه في قلبي فذا حمدي لأحمده بغير تصنع ~~أكرم بمن صعد المنابر معلنا بفصاحة في جمعة وتجمع ~~شرفت شبام حين زادت بهجة منه وحسنا فهي أشرف موضع ~~تاهت على الأقطار وافتخرت به عن كل ما آدعت البلاد وتدعي ~~غض الشباب حوى علوم مشايخ بتأمل لرسومها وتتبع ~~فكأنما سقي اللبان لسرها طفلا صغيرا في أوان المرضع ~~ولقد حوى جمل المحامد عن يد فغدت له وببعضها لم يقنع ~~فعلمت أن الفضل فيه سجية وطبي # وطبيعة ما ناله بتطبع ~~لا زال يخلب كل قلب وعظه ما قيل للشمس المنيرة فاطل ~~وعليه ألف تحية من وامق يأتي إليه بنشرها المتضو # قوله: بثمام قس، هو بالثاء المثلثة المضمومة أقامه هنا مقام الفم بالفاء هو ~~وهم، والذي غره قولهم: هي على طرف الثمام أو على طرف ثمامة، والثمام إنما ~~هو نبت ضعيف له خوص الواحدة ثمامة، وهو يكنى بذلك عن تسهيل الكلام ~~وتقربه على الأفهام بحيث يكون سهل المأخذ قريب المتناول، قال بعض الشعراء ~~المتقدمين: # أبقيت مني معلق بعود ثمام ما تأود عودها # وقال أبو الطيب المتنبي: ~~وخيل لا يخر لها طعين كأن قنا فوارسها ثمام # وقرأت في ديوان الإمام الزمخشري رضي الله عنه قوله من أبيات: ms396 ~~فمن قووا فأقوى من شمام وإلا فهو أضعف من ثمامه PageV01P600 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0601.png) PageV01P601 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0602.png) ~~وقال قوم إنها أمكنت رؤيته لكن بلا كيف # وفي هذا النظم إيماء وإشارة إلى اختلاف الأمم في رؤية الباري عز وعلا، ~~فقوله: فقال قوم إنه لا يرى، هذا هو رأي المعتزلة ومن تابعهم، وقوله وقال قوم ~~إنها أمكنت البيت إلى آخره، هذا هو رأي الأشاعرة، فإنهم قالوا إنه سبحانه يرى ~~في الآخرة بلا كيف، والكلام في رؤيته تعالى طويل والاختلاف بين الأمة فيها ~~كبير، ليس هذا المقام بمقام تحرير تلك الأقوال، وخوض بحرها العظيم الأهوال، ~~فالمقال يختلف باختلاف المقام، وقد شفينا في غير هذا الكتاب من ذلك الأوام، ~~في مؤلفاتنا المتمخضة للعلوم، فعليك بها لتشفى منك الكلوم. # ولما مدح صاحب الترجمة مولانا الوالد سقى الله ثراه بقصيدته الضادية التي ~~أثبتناها في كتابنا المسمى رعي الأب حاله في الغزل منها قوله: ~~وما قضى أربا منه ولا غرضامع أنه لسهامي لحظه غرض # قال لي : هذا المعنى لم أسبق إليه أضلا فقلت له: قد قال سراج الدين ~~الوراق رحمه الله تعالى: ~~كنتم لقلبي كما شاء الهوى غرضا ولم يكن لسوى أجفانكم غرضا # وقال الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة المصري رحمه الله تعالى: ~~وسهام لحظك لا ترد عن الحشى فوحق حسنك إنها أغراضي # وقال الشيخ شهاب الدين أحمد العناياتي رضي الله عنه: ~~غرض يظل إذا رمى قلبي لهغرضا فيضبيني بما يصميني # وجاء للفرزدق بيت يصلح للتورية وليست من مقصده فيما أظن وهو قوله: PageV01P602 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0603.png) ~~فكأن أفئدة الرجال إذا رأواحدق النساء لنبلها أغراض # فاعترف الشيخ إبراهيم رحمه الله تعالى بسبق هؤلاء الفحول إلى المعنى الذي ~~أراده وقال : أما أنا فلم أقف من هذه المعاني على شيء، وكنت أظن أني لم أسبق ~~إلى هذا، وهذا من توارد الخواطر على الخاطر، ووقع الحافر كما يقال على الحافر. # ولده الفقيه حسين بن إبراهيم اليافعي( # شاعر مجواد، يهيم من البلاغة في كل واد، حمائم أدبه راعبيه، ورماح ~~أقلامه راغبيه ، منحرف الطبع، ضيق العطن ms397 والربع، لطيف المزاج، يتصدى من ~~لا شيء كأنه المرآة من الزجاج، كم وفد إلى سوح أبي صحبة أبيه، فتمتعت من ~~محاسنه بما ليس له نظير ولا شبيه، وأنا صغير جدا، ولكني أميز بأني لم ألف له ~~ندا، وكان إذا رأى خليلنا الشيخ إبراهيم الهندي، واستنشق ما يطيب من عرف أدبه ~~الندي، اشتعل غيظا وحسدا، وكاد أن يفارق روحه جسدا، يتنفس تنفس المكلوم، ~~ويتأوه تأوه المظلوم، لما يرى من تعظيم الناس له، وهيامهم ببنات فكره هيام ذي ~~وله، اجتمع هو وإياه لدى والدي بأكرم عقوة، ووفد إلى داره التي لا يحل بمن ~~حل بها شقوة، فكان ينعزل في بيت وحده، وينجز من الاستيحاش والتنكر وعده، ~~ويخلو لطارق وسواسه، ويتجهم في وجوه ندمائه وجلأسه، وينفر عن مقامات، إذا ~~أراق العدو لغيظه بها دمع المقا مات، تشتمل على محاورة ألذ من مفاكهة ~~الحبيب، ومعاورة لكؤوس آداب تدب خمرتها في الأعضاء أي دبيب، في زمان هو ~~الدهر، وروض فراشه الزهر، يجلس زواره على عيون نرجسه، ويساقط عليهم من ~~الثمر ما طاب في مغرسه، فكان يلومه والده، ويكاد يحاربه ويجالده، وهو لا يصغ ~~إلى لوم سمعا، ولا يأنس لبارق السرور لمعا، ولما فشا باليمن الحسد، وعلق داؤه ~~من اللؤما بأعماق الجسد، وساور الكلب العواء الأسد، ونفق الجزع الردي، والدر PageV01P603 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0604.png) ~~النفيس كسد، لم يطب له بأرضها مقامه، ولم يبرىء من دائه العضال عقامه، فمهد ~~الرحل على ظهر المطية، وقال : منيحة وعطية بعطية، ورحل إلى أرض الشام، فما نظر ~~أحد بارقه ولا شام، طار طائره وأعمق غائره، ولوى العنان، فإذا هو أضل من ~~سنان، ما آب حتى يؤوب المنخل، لما لم يجد بأقطار اليمن غبر لئيم مبخل، فقد ~~لما خرج لقريض البلاغة، كما فقد من خرج لقرظ الدباغة، فلا عين ولا أثر، ولا ~~يدري أنظم أم نثر، ولا يعلم أنهض به جواد الحظ أم عثر، ولو لزم الدر أصدافه، ولم ~~يفارق من أمواج البحر أردافه، ما رقى على الرؤوس في التيجان، ولا خالط في لبات ms398 ~~الأعناق السبج والمرجان، وإلى الآن لم يسمع له بخبر، ولا اندمل جرح فراقه من قلب ~~أبيه ولا انجبر، وكنت أراه يتأوه عند ذكره، إذا غرق لبه في قاموس فكره. PageV01P604 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0605.png) # وشعره مع قلته مما يتلقاه الدر بصغاره وذلته، كقوله في هذه القصيدة ~~المفصحة بالألحان سمعتها منه، ونقلتها من خط يده الآن، التي لو سمعها المتنبي ~~لفت في زنده، والمعري لخبا سقط زنده وهي قوله: ~~أتكتم وجد نفسك والكلالا وقد زموا لترحال جمالا ~~فريق فرقوا ما بين نومي وجفني أن أصاد لهم خيالا ~~نأوا عن ذي الغضاء وغادروه بقلب الصب يشتعل اشتعالا ~~وقفنا للوداع غداة ولوا وأدمعنا لما نلقى توالا ~~فلم أر ناعيا للبين مما ذهلت وعن يمينا أو شمالا2 ~~هجرت الصبر قسرا لا سلوا عن الخل الذي هجر الوصالا ~~أذوب إذا جفاني عن دلال فكيف وقد نأى عني ملالا ~~ومن رام التسلي عن غرام تعلقه فقد طلب المحالا ~~إذا ما افتر برق عن سحاب قد أرفضت مدامعها سجالا ~~بكي طرفي لبدر حل قلبي إذا عقد اللثام حكى الهلالا ~~بروحي غادة تخمي حماها جري يطلب الريح النزالا # بيسدد دون مضربها النبالا ~~ممنعة بكل هزبر غاب # بأنفذ من لواحظها الكسالا ~~وما النبل التي عني حمتها ~~ملئت لفقدها وجدا كأرض بمولانا قد امتلأت جلالا # أي حبر إليه كل علم الآل آلا ~~عقيد بني النبي وأي حبر # أجل من انتضى البيض الصقالا ~~حليف المفخر الجم العطايا أجل ~~فأخمد واخدات(3) أزقلت بي إليه اليوم تنثال انثيالا ~~أتت بي نحو أرض حل فيها هوى تطوي المهامة والرمالا PageV01P605 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0606.png) ~~شققن بنا جيوب البيد خبا تعاف لشوقها العذب الزلالا ~~إلى ربع تفيا قاصدوه من البر العميم به ظلالا ~~له وجه يغض الطرف نورا قد امتلأت أسرته جمالا ~~يقال إذا علا طرفا سبوقا متى امتطت الغزالة ذا الغزالا ~~فحاز المكرمات بلا مراء ونال من العلا ما لن ينالا ~~يزيد على الخضم فذا بماء يمور وذا يمير الناس مالا ~~وبالإنعام يذرك كل مجد وبالأقدام يعلو من تعالا ~~وطبق ms399 فضله الدنيا فأضحى نداه لكل ذي حسب مثالا ~~له نسب عريق أبطحي يرى بالمرسلين له اتصالا ~~من القوم الأولى جادوا وسادوا وصاروا أشرف الثقلين آلا ~~يقود إلى الأعادي مقربات سنابكهن يشعلن الذبالا ~~يجاذبن الأعنة في نزال ألفن البيض والسمر الطوالا ~~وكل غضنفر يمشي الهوينا لنخوته العظيمة لا دلالا ~~فلم تق بأسه زرد دلاص إذا ما كر في جيش وصالا ~~ولهذمه كأيم في غدير يخوض وقد فرا الحلق الدخالا ~~وخذها يا ابن طه بنت فكر صحيح ينفث السحر الحلالا ~~أرى في الدست منك أبا علي مليكا طوق النعم الرجالا ~~ودم ما غردت في الأيك ورق وما مادت معاطفه اعتدالا ~~وصل على رسول الله من قد هدانا إذ نفى عنا الضلالا ~~وعترته الذين قفوه فينا فهم خير الأنام أبا وخالا # وقوله : بكى طرفي لبدر إلى آخر ، البيت معناه حسن وهو من قول السيد ~~جمال الدين محمد بن عبد الله بن الإمام شرف الدين رحمه الله تعالى PageV01P606 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0607.png) ~~إذا عقد اللثام بدا هلالا1وبدرا إن # ومنه قول مولانا الوالد رضي الله عنه في نونيته: ~~وتراه إن وضع اللثام مشبهامنه الهلال بغرة وجبين ~~إذا نضا عنه اللثام رأيته بدرا إلى سبل الهوى يهديني # وقول العماد الكاتب رحمه الله تعالى: ~~أقمار خمران إذا سفرت وإذا انتقبن أهلة اللثم # وقول المطرز الزاهد المعروف بغلام ثعلب: ~~تلثم مرتابأ بفضل ردائه فقلت هلال بعد بدر تمام2 # وقول جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى: ~~ب عيش نصبت كأس مدامه ومليح ضممت غصن قوامه ~~ائه أقنع الهلال افتخارا أنه قد غدا مثال لثامه # ولصاحب الترجمة رحمه الله تعالى : ~~لحى الله دهرآ خصني بخصاصة ؤقعدني عما سعت فيه أمثالي ~~نوب صديقي نائبات زمانهفتمنعني عن رفده قلة المال # وله : ~~للحب طرف ضعيف بالسقم غير بريي ~~وإن غدا فاتكا بي يوما ففتك جريي PageV01P607 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0608.png) # ومنه قول شهاب الدين أحمد بن محمد المفضل في مطلع قصيدة له: ~~نظرت إلى ورق الشباب الأخضر نظر المهاة إلى الغزال الأخور ~~بفتور كحلاء المحاجر لخظها يشكو ms400 السقام وفتكه فتك الجري # قلت : ما في نظر المها إلى الغزال وجه يحسن معه قوله أن المحبوبة نظرت ~~إلى ورق الشباب الأخضر نظر المها إلى الغزال الأحور، فهذا معنى يسمج لأنه لم ~~يتحقق أن المها من شأنها إدامة النظر إلى الغزال، وإن قصد أنها نظرت إلى ورق ~~الشباب الأخضر نظر التذاذ وتمتع بخضرة الشباب كما يلتذ المها بالنظر إلى الغزال ~~ويتمتع به، فمن أين لنا أن المها بهذه الصفة فإنه لا يلتذ بالنظر الحسن ويتمتع به ~~إلا ذو عقل وإدراك وهو الإنسان، ولا بأس بجغل المحبوبة مها فإنها قد توصف ~~الحسناء بالمها والظبي، وكان القياس أن يقول هذا الشاعر هكذا: ~~نظرت إلى ورق الشباب الأخضر نظر المهاة إلى النبات الأنضر # فوجه حسن هذا البيت لو كان كتصويبنا له من وجوه: # منها: أن المناسبة بين ورق الشباب الأخضر والنبات الأنضر مناسبة ظاهرة، ~~ومنها أن المها قد تديم نظرها إلى النبات الأنضر لأنه مما يرعاه ما لا تديمه إلى ~~الغزال الأحور هذا معلوم. # ومنها: أنه يقع في البيت على التصويب من فن البديع لزوم ما لا يلزم وهو ~~بديع في بابه لأنها التزمت الضاد المعجمة قبل الراء التي هي القافية، وهذا غير ~~لازم للشعر، فإن وقع دل على رسوخ القدم في البلاغة وسعة المجال في التصرف ~~بالعبارة كما لا يخفى. # أديب صرم حبال العدو فدعي صرميا، ولبيب سدد أسهمه فترك الحسود مرميا، ~~أدبه بأنفاسه معطار، ألقى من الغيظ عليه العنبر نفسه في النار، وقد جمع من شعره PageV01P608 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0609.png) ~~ديوانا، وبنى لأكاسرة عصره منه - في اعتقاده - إيوانا، لأنه كثير المدح، لا يزال مع أنه ~~غير مطوق بنعمهم في صدح، وليس في الزمن، ولا في أقطار اليمن، إلا غشوم نهاب ~~جماع للأموال غير وهاب، فملوكه لصوص النهار في الدهر، يأخذون أموال الناس ~~بالغلبة والقهر، ويعرسون بغادة المعالي لكن بلا عقد ولا مهر، إذا وعدوا مانوا وإذا مانوا ~~منوا وما لانوا وإذا لانوا فأقسى من الصخر، ليس فيهم شيء من صفات المجد والفخر: ~~إذا ms401 سلم الإنسان من شر أخذهملما لم يكن من جودهم فكثير # ولم يزل بآدابه طروبا، فلم أر لنجم زهوه غروبا. # سمعته يقول : أنا أديب الزمان، وأنا حكيم العصر والأوان، أنا الحكيم ~~المؤتمن، وزينة أرض اليمن، وله طبع يغلب عليه القلق، ويطلع على ليل السكون منه ~~الفلق، فهو أقلق من الوشاح، ولا أقول كريشة ساقطة في مهب الرياح، أو أقول أخف ~~من فراشه ، يكاد من خفته يطير فإن الدهر قد أراشه، أسرع حركة من الزئبق، وأحد في ~~الأنوف من المسك الأعبق ، لا يستقر على حال، مع أنها تشد إليه الرحال، يقصد ~~للعلاج ولتدبير سوء المزاج، لأن له في الطب، أعدل علاج نتلقاه العافية بوجه غير ~~مقطب يتكلم فيه بعبارة جزلة، تفحم صاحب «القانون» «وابن جزلة»(2) لو ناظر ابن ~~سينا ، لأظهر شينه فيعجم منه سينا، وإذا هو ابن شين، بلا زور ولامين، قد دق في نظر ~~الأسباب والعلل فكره، ولذا قال فيه السيد عبد الله بن علي الوزير المتقدم ذكره: ~~أئمة الطب بصنعا لهمتعديل أزواح ~~لهم داع إلى نفسهلكن إمامي منهم الهادي # وله في علم الفلك، طالع مساعيه هي الرائحة أينما سلك، ما لشرف كوكبه ~~من هبوط، ولا لأوتاد إقباله وقبوله سقوط، ليس له احتراق إلا من نار الذكا، ولا ~~لقوة طبيعته وسهمها رذ ولذا أنه نكا. PageV01P609 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0610.png) # وشعره مع كثرته جيد، وأدبه لسائر الآداب سيد، فغادة قرطاسه بالمداد ~~فينانه، وبنات فكره موصوفة بالجمال من كل حسناء بهنانه، مع تنميق خط، كأنه ~~الزرد تنسجه من الأقلام رماح خط ، ما تنميق العذار المسلسل، السائل على أوراق ~~السوالف المزسل، أخبرني أن له مجموعا من شعره، وبحرا لا يبلغ الغواص فيه ~~إلى قعره، قصر بنات أفكاره منه في الخيام أي قصر، وأسكن كل مليحة منهن بيتا ~~هو في الحقيقة قصر، وقفت منه على نبذة عندها النبيذ ينبذ، ورأيت منه نموذجا ~~يدل على أنه في الأدب المفرد الفذ، ولم يحضرني الآن من أدبه الذي هو في ~~ليل المداد سراج، غير قوله مهنئا لبعض أقاربنا بحصول زواج: ms402 ~~بلغوا المرام من التلاقي وصبوا إلى دعج الأماقي ~~وترشفوا راح المرا شف لا الزجاجات الرقاق ~~وأنا العميد بحبهم باق على حسن الرفاق ~~كلفي ببدر ما به كلف ولا نقص المحاق ~~ريان يمرح في الصبا ما بين عواد وساقي ~~ويميل أعطافا فيهزؤ بالمولله2) الدقاق ~~مهصور رمح القد عب ل الردف مكي النطاق # زل متهاديانحو المتيم للعناق ~~فأعيذه عسا ل ذاك (م) القد من مر الفراق ~~أنا من سلافة ظلمه بين اصطباح واغتباق # منها : ~~يممته بحرا طما لم # لما استقليت السواقي ~~وذكرت عهد وصالنا بشبام مع تلك الرفاق ~~ومعاهدا بالسفح من صنعا على حسن التلاق PageV01P610 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0611.png) ~~والورق تشدو بالمثالث والسحائب # غنا إلىأزهارها صرف اشتياقي ~~والروضة الغنا إلى ~~وفتحت أبواب الربيع فلم يكدر بانغلاق ~~هذا وقد رفعت لنا أيدي الصبا أسما رواق ~~والغم من فوق الحدائق والب # ئق والبواسق في اندفاق # منها : ~~وله الهنا متجددا بالوضل من ساجي الأماقي ~~عرس تغازل في الضحى كالشمس من تحت الغماق ~~هاروت من الحاظها يسقي الحميا بالدهاق # مر قدهاأمضى من البيض الرقاق ~~بيضاء أسمر قدها ~~جاءت على النهد الكميتلها نهود كالحقاق # ر منخجل حياء في انشقاق ~~جليت فبات الدر من # وكتب مع هذا المنظوم من المنثور كتابا منه قوله: مواقع التهاني من القلوب، ~~مواقع اتصال المحب بالمحبوب، العرس الذي لاحت أنواره، وتبدد في الآفاق من ~~حصباء النجوم نثاره، وترنمت حلته على القدود كما ترنمت على الغصن أطياره، ~~وترقرق ماء الشبيبة على الخدود، فخلت حديقة ورد تفتحت أزراره، وتفاوح عن ~~روائحه الربيع، وقد تنوعت أزهاره، ولاح في الأطواق محيا توارت منه في الليل ~~أقماره، هذا وإني بعثتها على قادمتي طائر الإسعاد، وأرسلتها فوردت على غير ~~ميعاد، وللهنا في الآفاق شعار النوروز الأكبر، والمهرجان بجزيل المهر الذي يبهر، ~~وكيف لا أنظم القوافي، وأطير إليكم من المنظوم والمنثور بقوادم وخوافي، وقد ~~خيمت الأفراح بذلك السفح، ووصل إلينا من أزهارها أي نفح، فتمتع أيها البدر ~~بالشمس، وابن قدها على الضم عند كسرات أجفانها، كما يني على الكسر أمس، ~~وشنف السمع ms403 من نغمات صادح القرط وباغم السلس، والسلام. # قوله في المنظوم: يممته بحرا البيت، هو فيه يشير إلى قول أبي الطيب PageV01P611 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0612.png) ~~المتنبي في مدح كافور: ~~قواصد كافور توارك غيره ومن قصد البحر استقل السواقيا # ذكرت هنا تضميني لهذا المصراع الأخير، فقلت: ~~لقد قصد العذال دمعي بعذلهم ولم يك ذاك العذل للدمع راقيا ~~أتوا فاستقلوا دمع غيري عنده (ومن قصد الب # (ومن قصد البحر استقل السواقيا) # ولما وفدت إلى صنعا اليمن المحروسة كان كثيرا ما يفد إلي للمحاورة ~~والمذاكرة، ثم أنه التمس مني إسعاده إلى دخول داره فأسعدته، وانفصل من مقامي ~~بالعشي وقد وعدته الوصول إليه صبح ذلك الليل، فعرض لي ما أوجب عزمي إلى ~~الوطن من كوكبان السامي على الفور في ذلك الصبح الذي وعدته فيه، فكتبت إليه ~~معتذرا عن إخلاف الوعد من المنظوم والمنثور قولي وقد جئت في النظم بلزوم ما ~~لا يلزم: ~~أيا من غدا طير البلاغة شاديا وقد حل من أوراق طرسك ناديا ~~وما زال في روضات شعرك رائحا على الغصن من لدن اليراع وغاديا ~~تفضل ببسط العذر لي أن وجهه فلا لوم أصلا قد غدا لك باديا # د عاد حادي العيس ثاني عطفه لى سفر منا وإن كان حاديا ~~وقد هزني لما تهيأ لموطنإلى عين نهر منه ما زلت صاديا ~~وبالرغم من صب فراقك بعدما أحليته من روض أنسك واديا ~~فما ضل فيه إذ غدوت رفيقه فكيف وة # يقهفكيف وقد ألفاك في المشي هاديا ~~ودم ما دعا طير إلى روض ندمة وأضحى لهم فوق الغصون منادي # الحكيم المحرز من الحكمة لترياقها، الذي لو جس من سواعد الغصون في ~~الحديقة نبض أوراقها، لأبرأ نسيمها من العلل، وأحداق نرجسها من الفتور ~~والكسل، وجفون شقيقها من الرمد، ونواظر بهارها من اليرقان الذي يعظم به ~~الكمد، وعيون أنهارها من التكدر، فلا يغير صفوها الاندفاق والتحدر، أنا إليك ~~أشوق من العليل إلى الطبيب، ومن الوامق المغرم إلى الحبيب، ولي من الارتياح PageV01P612 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0613.png) ~~إلى نزول دارك، وإلى الاغتراف من بحور ms404 عروضك كالهزج والمتدارك، ما لا ~~أرتاح إلى منازل الأقمار من الحسان، وإلى بحور الكرم من ذوي الإحسان، وكنت ~~مصمما على الوفاء بالوعد، ناويا بهمول الغيث عقيب هيمنة الرعد، أفد إليك من ~~نسيم الصباح، وأحييك قرين قول المنادي فيه حي على الفلاح، وأصابحك ~~مصابحة الطل لروضة غنا، وأباكرك مباكرة الطير لإلفه وقد هدر وغنى، نجتمع في ~~مقام هو الحديقة، ونتقارن في منزل من منازل السعد حقيقة، وقد اتصلت المناوبة ~~للطائف الآداب والمعاورة، وأثارت عثير الند المتضوع في المجلس جياد ~~المحاورة، وطير الفصاحة يغرد ويشدو، وبدر النديم يخجب تحت سحاب دخان ~~الند تارة وتارة يبدو، لكنه عرض لي عارض العزم، وجزمت بالمسير في هذا اليوم ~~أي جزم، لموجب حدث بعد انفصالك عني، لو عرفت حقيقته لقبلت العذر بديهة ~~مني، من دون أن أطول في الاعتذار، وأزين خد طرسي هذا من رقم مدادي ~~بالعذار، فزارتك التحيات بدلا عن زيارتي، والتمست لي منك العذر إذا قصرت ~~عبارتي، والسلام. # قولي في هذا المنثور : وبدر النديم يحجب إلى آخر الفقرة، في معناه ما ~~نظمته أنا في مليح يبخر فنجانه في المجلس بالمصطكا فقلت: # نجانهجميل السمات شديد الذكا ~~يحجبه وهو في مجلسي سحاب الدخان من المصطكا # ومنه قول قرواش رحمه1 الله تعالى ~~وآلفة للعيب لنست تغبه منعمة الأطراف لينة اللمس PageV01P613 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0614.png) ~~إذا ما دخان الند من جيبها علا على وجهها أبصرت غيما على الشمس # وقول الأديب حسين بن محمد الجزري الحلبي أحد رجال الريحانة رحمه ~~الله تعالى في مليح يشرب الدخان المعروف: # أنما دخان غليونهلما بدا من ثغره الدري ~~غيم نشا من شفق أخمرمزتفعا غشى سنا البدر # الأديب ناصر سعد # سعد وابن سعد، أنجز له الزمان تمام وعد، وأعقب برق آماله الرعد، ~~فأمطرت عليه سحائب النوال ما لم تمطره على غيره قبل وبعد، فأصبح وهو ~~مملوك مالكا، وأضحى في الرئاسة والإمارة سالكا، فكان في الحرب سيفا وفي ~~السلم عاملا، ينال من الدنيا ما كان له آملا، ويمد إلى الثروة ساعدا وأناملا، وهو ~~من أولاد العبيد، وذرية ms405 من لا يفنى صيت نجدتهم ولا يبيد، وله بالدولة ~~المهدوية اتصال، فكم جال في نزال عدوها وصال، كان يعد نفسه من حماتها، ~~ويتجرد لنصرها فينتظم في سلك كماتها، وله فيه مدائح طنانة، وأوتار كلم رنانة فله ~~في الأدب ذهن يتقد كالمرجل، وتبتدي بديهته بنات فكر صقيلة الترائب ~~كالسجنجل، كقوله من قصيدة: ~~لما طلعت أمام الجيش مبتدرا جاءتك عصبة أهل البغي تبتدر ~~في صبح يوم خميس قذته لجبا لصيته في نواحي الأرض مشتهر ~~قصدت نحو أعاديك الذين بغوا بعزمة في ظلام الليل تستعر ~~تقد متن بسيط الأرض مغتسفا حزنا وسهلا فتعلوها وتنحدر PageV01P614 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0615.png) ~~سبقت كل وسيع الخطو مرتكضا # و مرتكضافي حلبة السبق ما في باعه قصر ~~وقدت كل شديد الباس باسلة له على أزمات الحرب مصطبر ~~من كل ملتهب الأحشاء ذو شره على الأعادي فلا يبقى ولا يذر ~~ومذ تحزبت الأعداء وانتظموا عاجلتهم بذباب السيف فانتثروا ~~أبنت عن جثث للبعض أرؤسهم وآخرون بأيدي القوم قد أسروا ~~فرقت شمل جموعات لهم فغدا وكل عين لجمع منهم أثر ~~وظلت تهدم عن رأي وعن نظر منازلا قد أشادوها وقد عمروا ~~وظل في كل بيت من بيوتهم للافح النار تأجيج ومستعر ~~تلهب قد أهال القوم رؤيته كأنما كل بيت منهم سقر ~~وللدماء وقد حزت غلاصمهم غداة دارت رحاء الحرب منهمر ~~أوحشت كل أنيس من مساكنهم وللبقية في الماضين معتبر ~~لقد نهضت إمام العصر معتزيا لنصرة الحق فالأيام تأتمر ~~وعدت عود حميد السعي عن ظفر يزهو بك الجيش من تيه ويزدهر ~~ما زلت تخسن في الأعذار مختسبا جميل صنعك إحسانا فتعتذر ~~وقد صبرت وما في الصبر من أرب وهل يرد قضاء الله والقدر ~~مولاي قد نلت ما ترجوه من أرب وقد بلغت محلا دونه القمر ~~والدهر أضحى لما تهواه ممتثلا فاحكم بما شئت لا زور ولا وزر ~~منك الأمان لراج منك بغيته وللمحارب منك الخوف والحذر ~~يا من بعودته الغراء عاد لنا حسن الهنا وتوالى النصر والظفر ~~إني لأنطق والأسياف ناطقة وأحكم القول والأرماح تشتجر ms406 ~~وانتقي در ألفاظي فانظمه قلائدا فوق جيد المجد يختكر # وشيا عليك وليل النقع معتكر ~~أحوك كل بديع القول أنظمه و # والحزن والسهل والروحات والبكر ~~والبيض والسمر والهيجاء تشهد لي والحزن ~~ولست أقصر أمداحي على زمني سلم وأفن فما من شأني القصر PageV01P615 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0616.png) ~~كلا ولا أنا كالقوم الذين غدت أشعارهم لليالي العيد تدخر ~~فأخسن الفرق فيمن صاغ جوهره عند الوطيس ومن في السلم قد شعروا ~~واسلم ودم في نعيم لا نفاد له مسدد الرأي مدفوعا بك الضرر ~~ثم الصلاة على طه الذي اعترفت بفضله عصب الإسلام وافتخروا ~~ما ناحت الورق في الأغصان ساجعة وبلل الزه # وبلل الزهر في أكمامه المطر # قوله: في صبح يوم خميس . البيت، فيه من البديع الجناس المعنوي، ولم ~~يقصده صاحب الترجمة ولم يرده أصلا لبعد ذهنه عن دقائق علم البديع، وخلو ~~فكرته عن الغائر من غوامضه، وذلك لأن يوم الخميس يوم من الأيام معروف وهو ~~الذي قصده في البيت، والخميس أيضا الجيش لأنه خمس فرق المقدمة والقلب ~~والميمنة والميسرة والساق، انظر إلى قول الشاعر: # حتي نري زؤيره تحورا2 ~~قد تضرب الجيش الخميس الأزوراحتى نرى زؤير # حيث جعل الخميس صفة للجيش، فقد أبان أنه إنما سمي خميسا لإنقسامه ~~خمس فرق فهو في التحقيق صفة للجيش. # وإنما قلنا إن في البيت الجناس المعنوي لأنه كما قدمنا ذكره في ترجمة ~~صنونا جمال الدين علي بن يحيى الحيمي رحمه الله تعالى هو : أن يعدل الشاعر ~~في بيته عن اللفظ المجانس إلى ما يرادفه كما عدل صاحب الترجمة هنا إلى قوله ~~لجبا بالجيم والباء الموحدة أي جيشا لأن اللجب الجيش عن أن يقول: في صبح ~~يوم خميس قدته خميسا، فلو أنه قال : كذلك لكان الجناس لفظيا بين الخميس ~~الذي هو اليوم، والخميس الذي هو الجيش، فلما لم يكن أن يقول كذلك ملاحظا ~~لاستقامة وزن الشعر ونفورا من زحاف البيت وخروجه عن الوزن العروضي، قال ~~لجبا فكان الجناس معنوئا وهذا النوع كما ذكرناه متقدما يأتي في النظم فقط لا في PageV01P616 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0617.png) ms407 ~~يخرج عن قانونه، وأما في النثر فلا يأتي الجناس المعنوي لأنه لم يكن له وزن ~~يضطر معه الناثر إلى ذلك، ومن الله تعالى نرجو التوفيق. # ومن نكت صاحب الترجمة العجيبة ونوادره اللطيفة الغريبة: أنه ذكر في ~~بعض أشعاره وادي النخيل، وهو واد بطريق بندر المخا مرزته لما وصلت ~~الوخد بالذميل، كثير النخيل الذي طعم رطبه يقصر عنه شهد النحل مع أني لم ~~أر أحدآ غيره ذكره في شعره ولا تعرض لوصفه في نظمه ولا نثره، فاتفق له في ~~بعض السفرات أن مر فيه فوافته به المنية وقالت له : هذا المحل الذي تصطفيه ~~فانخ مطية قبرك منه بالجرعا، واتركها تسرح فيه بين الماء والمرعى، فمات به ~~وقبر، وتلقاه ناديه بأسنى جميل وبر، سقى الله منه الرميم، وتلقاه من غفرانه ~~بالنعيم المقيم. # الفقيه أحمد بن عبد القادر الناخوذة2) # أبرزه العصر الآخر إنسانا، فإذا هو به للطراز الأول قد أنسانا، سوذته ~~همته، من قبل أن تسود لمته، فزاحم بمنكبه الفضلاء وخطب العلا، من وليها ~~ولم يخش عضلا، لأنه كفو لا يرد، ونسيب في حسبه قد انفرد، ناهيك به من ~~كريم، معهم من المعالي بكل خريدة كريم، علت به رتب الأدب درجا، ~~وتضوعت بطيبه أرجاء صنعاء أرجا، إلا أن حظه في الحضيض، وطزف شوهاء ~~أيامه غير غضيض، فهي في منظر قبيح، لها محيا غير صبيح، قد اسود حظه ~~سواد لمته، وقد بلغت عضضه إلى مبلغ همته، لأنها صاعدة في الأوج، قد ~~أغرقها البحر المكفوف في الموج، فعيشه عيش الأفاضل، يناضله الحرمان بما ~~يناضل، إن مدح لئيما لم يجز، فوعده له ما تم ولا نجز، فإذا إنباضه بغير PageV01P617 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0618.png) ~~توتير، وتوسيعه في المواعيد نهاية التقتير، يقوم له على ساق في مطل عزقوب، ~~بوعد كاذب غير متوقع ولا مرقوب، فرزقه لنزارته يخرج من سم إبرته المثقوب، ~~لأنه يحترف بالخياطة، ويأخذ في أمر معاشه بالحياطة، فبدره مقارن للذراع، ~~ومقراضه مصلت في حرب الدهر للقراع، ما كف وقد كف، ولا برحت الإبرة ~~منه في كف، فبديع القماش ms408 بين يديه في نشر ولف، وهو مع ذلك للفوائد في ~~تخصيل، ولتاج الأدب في تكليل وتفصيل، ما ذوكر في بحث إلا شفا، ولا ~~نوقش في فن إلا وفا، يحفظ الأوابد والشوارد، ويورد المستفيد أطيب الموارد، ~~طالما أملاني، وعن الأحبة أسلاني، بدفائن يبرزها، وحلل يطرزها، مما نسيت ~~عندها أبهج وطن، وأقسمت أنه ما قرع بمثلها سمع وطن، يعجز عن الإحاطة بها ~~أرباب لبابة وفطن، قطف لي فمن روضة ورده وآسه، وأدار علي تحت المظل من ~~دوحة كاسه، فصرعني بخماره، وزج بي في جيش اللهو وغماره، وله إلي أنس ~~الطائر إلى إلفه، واذلاء السالف إلى شنفه، لا يفارق مقامي إلا قليلا، ولا ينهض ~~نسيم طبعه من قطرات محاورتي إلا بليلا، فكم من أسرار لنا أودعها الليل في ~~سويدائه، وكم من مراجعة تخلص عليل النسيم من دائه، وأنا مستوطن لصنعاء، ~~لما حبسني الدهر عن ملاعب صباي منعا، فرضيت على القسر، وتوقفت عند ~~الأسر، ولم أذكر عيون المها بين الرصافة والجسر، فلولا تعللي بحديثه الطيب، ~~وزفافه إلي عرائس آدابه البكر والثيب، لانشقت من البعد مرارتي، واشتعلت كالنار ~~المتأججة حرارتي، وهو الآن نديمي وخليلي، والمعالج بالتلطيف والتخفيف ~~لعليلي، ولم يزل يهدي إلي من شعره كل باكورة، وينزلني من بيوت نظمه في ~~أخصب كورة، ويتحفني بكل حسناء هي بالجمال موصوفة مذكورة، فله غزل ~~تغازله عيون المهى، ومذح دون شعره الشغرى والسهى، مما أملاه علي وعجل ~~بجهازه إلي قوله: PageV01P618 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0619.png) ~~بعتك قلبي بيع بخس على شرط الو # يشرط الوفا بالوصل والقرب # بعد الرضا سخطا بلا ذنب ~~فسمتني هجرا وأبدلتنيبع # قلبي وخذ غيره أقالك الرحمن في قلبي ~~فهات لي قلبي وخد غيره # وقوله : ~~سألت مبسمه الضحاك يخبرني أريقه العذب من مس # أريقه العذب من مستقطر البرد ~~قال برق الثنايا كيف تجهل ما يزوي وقطر الندى في فيه إن ترد # عن المبرد فاحفظ صحة السند ~~والجوهري عن النظام يرفعهعن الم # وقوله : ~~أقول لذات الطوق لما ترنمتعلى فزعها العالي ~~رويدك قد أذكيت في القلب لوعة وقد أجريت في الخدين ms409 سائل عبرتي ~~حملت من الأشواق ما لا أطيقه أحتمالا وأعديت النسيم ~~فلو لم يكن حمل الهوى دون طوقها لما خضبت منها البنان وحنت # وقوله : ~~أضلى فؤادي بالصدود وقال لي ماذا أراه على خدودك ساعيا ~~فأجبته تلك الحرارة أرسلت مستقطر الأجفان ماء جاريا # وقوله: ~~ولما رأيت الدهر هون جانبي وكان لفرط اللوم يسلبني ملكي # وراح حصيف القوم مستعبرآ يبكي ~~وسام ذوي الهيئات سفها وذلة وراح حصيف القو ~~وعاملني عكس القضية عابسا وضاحك من بالدف يضرب والجنك # لعلمي بأن الحرص مجلبة الهلك ~~قنعت من الدنيا بدون كفاية لعلمي بأ ~~وجانبت هذا الناس لما بلوتهم زيوفا إذا حققت تظهر بالسبك ~~فخد جانبا عنهم إذا كنت واثقا برزق من المولى يقينا بلا شك PageV01P619 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0620.png) ~~ولا تعطهم ودا ولا تخش من قلا فما راحة الأرواح عندي سوى الترك ~~وقدم إلى الرحمن توبة نادم فقد يذهب الذنب العظيم مع النسك ~~ولا تشك ما لاقيت من غير منصفإلى مثله لكن إلى منصف تشكي # وقوله: - نظمها أيام عشر ذي الحجة الحرام وكانت أيام شدة وغلاء في ~~الحبوب وغيرها: ~~يا صاح هل تسعد الأيام صاحية وهل تجود ليالينا بإيناس ~~وهل أبيت مع الاخوان أنشدهم شه # شعرا وأخبرهم عن آل عباس ~~شربت من كأسها صرف الذهول لذا أصبحت لا أعرف الحاري من الكاسي ~~لا أذكر الناس في اللاوى لمأربة حتى يقال بأني ذاكر الناس ~~وقد علمت بأن القوم أجمعهم في العشر # في العشر تضرب أخماسا بأسداس # وقوله: ~~أرى الجود غيب تحت الثرى ومات النضار ومات اللجير ~~ولم يبق منه سوى رسمهفصار الندى أثرا بعد عين # أديب شاب ما تعذر ولا شاب، ومع ذلك فإنه لعسل الأدب بسكره قد ~~شاب، فروضه الزاهي متلون الزهور أخضر الأعشاب، إذا هزت شمال شمائله ~~غصن قلمه في رياض الأوراق، تساقطت منه ثمار معطرة الشميم حلوة المذاق، ~~ملأ كووس المسامع من مدام آدابه، وقلد جيد الأقلام بفرائد خطابه، كان كما روى ~~لي بعض الأدباء، في لطف يهيم به نسيم الصبا، وصورة ذا حسن موفر موفى، ms410 ~~كأنما أفرغت من البلور المصفى، فإذا جلا محياه سلم عليه البدر وحياه، وإذا خطر ~~بقده المائل، مات الغصن من الحسد فتندبه الحمائم في الخمائل، ولع بجماله PageV01P620 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0621.png) ~~النسيم البليل، فوصف لأجل حبه بأنه عليل، وسلب بحسنه كل ذي شغف، وهام ~~البدر بطلعته حتى صار ذا كلف، فلولا عيون رقباء النجوم، لهبط إلى ساحته ليزيل ~~ما به من الكلوم ، استكمل من الجمال نصابه، فهو أحسن من الدمية وأجمل من ~~ذي العصابة، إذا بدا خده للعيون فعن لون عندمي، حتى يقول الشقيق في الروض ~~لقد عبر عن دمي، وهو ممن بغته الحمام، وفاجأه الموت الزوام، فمات ورحل ~~عن مؤالفه، وعذاره لما يفت مسكه على كافور سالفه، عربت زهره قبل أن يخضد ~~مهره، فوحق من بالجميل عود، ما تأود قضيبه ولا تخود، سقى الله غصنه، وساق ~~إلى لحده من الإكرام مزنه: ~~فيا حيا الغيث أجزللذابل العطف رفدك ~~واجعل بكاك عليهنداك والنوح رعدك # ولم يبلغ إلي من شعره، ولا ظفرت من لآلي بخر عروضه الذي لم يصل ~~غواص ذهني إلى قعره، بسوى ما كتبه إلى صديق له وقد وعده بعارية كتاب ~~معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص وهو قوله: ~~فل للعماد أطال الله مدته في رثبة لم تزل للمكرمات حمى ~~جذ بالمعاهد يا مولاي لا برحت كفاك تهطل بالغيث الذي انسجما # وله : ~~لاح لنا كالبذر في حلة كأنما حيكت من الشمس ~~فلو تراه فوق كرسيه لقلت هذي آية الكرسي # وله: ~~يا حننها من شموع انوارها كالنهار ~~تحكي نبال لجين نصالها من نضار # *** PageV01P621 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0622.png) # سمح السجية، وممن قطع بجواد همته ميدانا يعجز عن قطعه الأعوجية، ~~له من أفاوية الأدب بضائع، إذا فض عنها جونة قرطاسه فما المسك عندها ~~بضائع، مدح ذوي الطارف والتلاد، وتنقل في المنازل وجاب البلاد، وكان لطيف ~~الذات والسمات، إذا سئل عند شمائله عن عليل النسيم قيل مات، وهو في اللغة ~~جوهري عصره وفيروزأباذي مدينته ومصره، فأبو العلاء المعري بالنسبة إليه عن ~~ملبسها في غاية التعري، يعد عنده معرى، لا ms411 يجد له في منازلها مقرا، كنت ~~أعجب فيها من حفظه، ويعجب والدنا من متانة لفظه، وله خط مرن أقلامه عليه ~~وراض، فإذا هو أسحر من أهداب العيون الساجية المراض، وكان له بدار والدنا ~~مثوى، ينزل به فكأنما نزل بجنة المأوى، ويمدحه ويحمده، ويهدي له من نظمه ما ~~لو نظره جفن الشقيق لصح أزمده، وله شعر كثير طيب، وغيث نظم هامع صيب، ~~منه ما كتبه إلي يهنيني بإغراس، جرت بي في ميدان سروره الأفراس: ~~شهاب العلا هنئت عرسا مباركا تبيت وأنت البدر منه مع الشمس ~~قرانا أراك الله طالع سغده وغيب فيه عنكم أنجم النحس ~~علوت على هام النجوم فأعوزت أكتف الورى من أن تنالك باللمس ~~فعذت وقد شمرت بالهمة التي لها الفضل من نجم الثريا على كرسي ~~وأعطيت من فصل الخطابة ما به تجاوزت حد الفخر فيه على قس ~~وفاض به جذواك كالبحر مده فأغ # فأغرقني حتى خشيت على نفسي ~~ووالدك الغيبث الملت بمائه سقى وله الأ # سقى وله الأفضال بعد الذوى غرسي ~~سأشكر ما أوليتني من صنائع وأولاه حتى أستقر على رمس PageV01P622 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0623.png) ~~وشكرا لما أعطيت يا خضرم الندى ودم سارحا في روضة الأمن والأنس # يك العلية أن تر وقد وضحت منها المناهج في لبس # وقال يخاطب مولانا الوالد رضي الله عنه وقد حضر صلاة الجمعة وسمع ~~خطبتي على المنبر الشريف وأنا إذ ذاك حديث السن: ~~مولاي يا قاضي الورى هنيته في المكرمات وفي الفخار سليلا ~~هذا الشهاب يضيء في أفق العلا لما أعاد الطرف عنه كليلا ~~هوذا أقام على فضائل حازها يوم العروبة في الجموع دليلا ~~قد ساق من وعظ المقال مقانبا كلمت وساق إلى الملوك رعيلا # اك دراية وفصاحة وندى يصوب على الورى تنويلا # مدى الزمان سخاوة فسخا به ولقد يكون به الزمان بخيلا) ~~هذا وما اخضر النبات بسالفمنه غدا كالمشرفي صقيلا ~~واسلم ويسلم في العلا ما تابعت ورق الغصون المائسات هديلا # قوله : أعدى الزمان . البيت، هو مضمن، وأصله من نظم أبي الطيب ~~المتنبي، وفيه عند ms412 التأمل نقد انتبه له والدنا القاضي العلامة الأديب المنتقد ~~شهاب الدين أحمد بن ناصر بن محمد بن عبد الحق المخلافي الحيمى الآتي ذكره ~~رحمه الله تعالى قال ما لفظه : في هذا البيت دور لأنه حكم بأن الممدوح أعدى ~~سخاؤه الزمان فأثبت وجوده إذ السخاء من صفاته ولا توجد الصفة قبل الموصوف، ~~وإذا كان قد وجد فما معنى قوله فسخا به فتأمل، انتهى كلامه رضي الله عنه. # وأنا قد وقفت في كتاب غيث الأدب الذي انسجم شرح لامية العجم ~~للفاضل الصفدي رضي الله عنه على مثل هذا الانتقاد في بيت أبي الطيب قال ما ~~لفظه : قرر أولا أن سخاؤه أعدى الزمان فهذا دليل على وجوده، ثم قال فسخا PageV01P623 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0624.png) ~~الزمان به أي أوجده، والشيء لا يتقدم على وجود نفسه ولكن هذا النوع من ~~المبالغات التي تخرج إلى حد الاستحالة فتفيد المعنى قوة. # ومن نظم صاحب الترجمة رحمه الله تعالى قوله في مدح مولانا الوالد عليه ~~السلام: ~~وإن شباما في المدائن مقلة وإنسانها قاضي القضاة محمد # ى يتلقى الزائرين بغرةتغور لها شمس النهار وتسجد # وقوله في خطابه لما وفد إلى منيع جنابه، ودخل داره المنيفة وغرفه العزيزة ~~الشريفة، فسمع الحمائم تسجع على شرافاتها وتترنم بأشجى تغريد في حافاتها: ~~دارك يا عز الهدى روضةخلفك فيها زهرات الكمام ~~لو لم تكن في حسنها روضة ما ولعت بالسجع فيها الحمام # وله فيه من المدائح كل نفيس وقوله مضمنا وقد مشى في عباءة بيدي وهي ~~معروفة مشهورة بالثقالة ففيه التورية مع التضمين: ~~ثقلت علي عبادة فكانها من نسج داؤد وسرد حديد ~~أشد ما يلقى الفتى في دهره طول الفراق ومشيه في البيداي) # وقوله مضما لما شق بعض اللصوص جيبه واستل منه دراهم معدودة لم تك ~~عليه براجعة ولا مردودة: ~~وأقسم أن لصا شق جيبي وسل دراهما فيه خبيت ~~لألطف من نسيم الريح جزما فإني ما سمعت ولا رأيت # ولما علم الشيخ إبراهيم بن أحمد اليافعي رحمه الله تعالى بحصول هذه ~~النكتة كتب إليه من نظمه ms413 مداعبا له قوله: ~~قل لسعيد كيف أجفانه هل # أجفانه هل رقدت من بعد فقد النقود ~~ما بعد شق الجيب يا سيدي إلا بكا العين ولطم الخدود # *** PageV01P624 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0625.png) # عرفته وقد توشى فيه شيبه، وغسل من درن الشبيبة جيبه، لما بقي بكوكبان ~~خزانا، وهو يستمطر من الجهام أمزانا، فرأيته وقد زانه وقاره، ودارت من محاورته ~~عقاره، وطالما سألني عن معميات وأحاجي، فكشفت له من المشكل الدياجي، ~~وأوضحت له ما خفي عن ذهنه، وتحملت ما أصاب فكره من كلاله ووهنه، ثم ~~لقيته بروضة حاتم، ونمام أدبه لسر فضله غير كاتم، فأملاني له قصائد مدح، قدح ~~بها زند مذاكرتي أي قدح، وله شعر يعرب عن شمائله، كما أعرب ثمر الروض عن ~~طيب خمائله، نقلت له من خطه قوله في الجناس، مما يتقلد بدرره ظبي الكناس. ~~وأهيف مثل بدر التم حسنالقلبي في لهيب النار أصلى ~~ولولاه لما نحلت ضلوعى ولا فاضت دموع العين أصلا # وقوله في مليح اسمه راجح : ~~يقول الخل لي لما رآني له في وجده أبدا مشاجح ~~أبن لي اسم من تهوى وصف لي حقيقة ردفه فأجبت راجح # وقوله: # فهيهات أن أثني عناني أو ألوي ~~عذولي أفق من سكرة الجهل وارعوي فهيه ~~سل عن حديثي من فتنت بحسنه فطلعته تحكي ومبسمه يروي # أقول : هو هنا قد قصد التورية في قوله يروي لأنه يصح أن يكون من الرواية ~~للحديث يرشح لهذا المقصد، قوله: وسل عن حديثي، وقوله: فطلعته تحكي، ~~ويصح أن يكون من روي من الماء كرضي وتروى وارتوى، يرشح لهذا المقصد ~~ذكر المبسم، إلا أن قوله: يروى إن كان من الرواية للحديث فهو بفتح الياء وإن ~~كان من الإرتواء فهو بضمها، ففي التورية اختلال ما، وقوله في الجناس: PageV01P625 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0626.png) ~~يا عماد الهدى لقد شاع أمري بين قومي من حاشد وبكيل ~~وصديقي من الأنام رثى ليعندما ر # عندما رق حاسدي وبكى لي # ومثله قول الآخر من أهل العصر؛ لما تألف إمام زماننا قبائل حاشد وبكيل، ~~وحاول إرضاءهم بالمال وإرضاؤهم الداء العضال، وكادت ms414 خزائنه أن تنفد في ~~إعطائهم، وفيه التورية والإكتفاء: ~~لما رأينا إمام العصر مشتملابالحزن من بعد طول البشر والضحك ~~قلنا له هل لهذا الحزن من سبب فقال قد سلبت # فقال قد سلبتني حاشد وبكي # الفقيه أحمد بن الحسين الحجي المصري الصنعاني # روض افترت كمائمه، وأعربت باللحن حمائمه، وعبرت عن لسان نمامه ~~نسائمه، ارتضع من الأدب لبانه، وغنى له الوجود كما غنى الطير لبانه، فنفثاته أرق ~~من عتب صب لم يقض له من وصل لبنى لبان، محاضرته أشهى من مغازلة ~~الغزال، فلو جالسه النسيم لزال ما بها من السقم والعزاله، كان يحكم الخياطة، ~~ويحوط بها خصاله الكاملة أتم الحياطة، ويقص من الجوخ غرائب، ويصطنع من ~~نفائس القماش عجائب، ينوع بالجلم والإبرة، ما يعجز عنه ذوو الخبرة، فلا ~~يدركه الربيع بتنويع أزهاره، وتنميق حلة حديقته المسجفة بأنهاره، وكان بدارنا ~~مقيما ، لأن الليالي عن إنتاج مثله لم تزل عقيما، فحف على والدي خفة الصبا في ~~الصباح، ولطف لديه لطف الرشح في الوجوه الصباح، وما برح متفيئا لدوحه، ~~متنعما بكل مشتهى في سوحه، نائلا من الأماني مقصدا، ناقعا من كبده الحري ~~متوقد الصدى، جاليا عن سيف ذهنه كمه الصدى، ظافرا بما يقتضيه الكرم، غير ~~خائف من حوادث الدهر فهو (أمن من الظباء في الحرم) قد ارتضع من PageV01P626 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0627.png) ~~المطالب أخلافها وأنجز له الزمان عداته فلا يرى إخلافها، وله فيه منظومات، ~~حيا بها ذكره بعد أن مات. # ومن شعره الذي وزن، وضن بنفيسه فخزن، وتسلى به الأديب بعدما حزن، ~~قوله في مدح رجل أعجمي إسمه طلحة، أحسن إليه وقد وفد إلى صنعاء فما غفل ~~عن مدحه طرفة ولمحة : ~~يا طلحة الجود لقد جدت لي بما به قد غني البائس ~~شكرا لما أوليت من نائل فأنت عندي طلحة السادس # يعني أنه طلحة السادس للخمسة المشهورين بالجود كل منهم يسمى طلحة، ~~قال الأصمعي رحمه الله تعالى : الطلحات المعروفون بالجود خمسة كل منهم ~~اسمه طلحة، فالأول طلحة بن عبيد الله بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد ms415 بن ~~تيم بن مرة بن كعب القرشي التيمي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وهو ابن عم ~~أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهو الملقب بالفياض، والثاني طلحة بن ~~عبيد الله بن معمر التيمي أيضا، ويلقب طلحة الجود، ولذا قال صاحب الترجمة في ~~نظمه يا طلحة الجود، والثالث طلحة بن عبيد الله بن عوف الزهري أحد العشرة ~~رضي الله عنهم، ويلقب طلحة الندى، والرابع طلحة بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، وهو الملقب طلحة الخير، والخامس طلحة بن عبد الله بن ~~خلف الخزاعي، ويلقب طلحة الطلحات فإنه كان أجودهم وفيه قيل: ~~حم الله أعظما دفنوها بسجستان طلحة الطلحا # انتهى كلام الأصمعي رضي الله عنه. # قال العلأمة الأديب القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي رحمه الله PageV01P627 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0628.png) ~~تعالى في كتاب «طراز المجالس» ما لفظه أقول : معنى طلحة الطلحات ليس أنه ~~واحد من هؤلاء المسمين بهذا الإسم كما يتبادر منه، وإنما المراد أنه أجود ~~الأجواد، لأن طلحة لشهرة مسماة بالجود كحاتم، فيذكر ويراد به الجواد فالطلحات ~~بمعنى الأجواد انتهى كلامه رحمه الله تعالى. # قلت : والذي يفهم من كلام العلامة أبي بكر الطرطوشي رضي الله عنه في ~~كتاب سراج الملوك» خلاف هذا فإنه قال في كتابه المذكور في الباب الثلاثين منه ~~وهو باب الجود والسخا ما لفظه: وأما طلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعي ~~المعروف بطلحة الطلحات فإنما سمي بهذا الإسم لأنه كان عظيم النيل واسع البذل ~~في كل وجه، وكان يبتاع الرقاب ويعتقها وكل معتق يولد له ولد ذكر سماه طلحة ~~فبلغ عددهم ألف رجل كل يسمى طلحة فسمي طلحة الطلحات، ولي سجستان، ~~وفيه يقول الشاعر: رحم الله أعظما، البيت، إلى آخره. # وقال في القاموس : وابن عبيد الله بن خلف طلحة الطلحات لأن أمه صفية ~~بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد مناف انتهى. # وقال بعضهم: سمي طلحة الطلحات لأنه كان أجود الطلحات في زمانه وهم ~~معروفون، وقيل لأنه جمع بين رجال ونساء بالتزويج كلهم ms416 يسمى طلحة. # من ذراري الأتراك، الناصبين لاصطياد الأرواح حبائل الأشراك، ترك لهم ~~ترائك، قد مهدت لهم فوق النجوم أرائك، من بني الأصفر، الذين عجاج ~~خيولهم مسك أذفر، أسود لها ظهور الجياد غاب، وبدور لا تغيب إذا قيل بدر PageV01P628 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0629.png) ~~السما غاب، وهذا الأديب، قد أخصب به من الأدب الجديب، ولد بصنعاء فلا ~~يعرف الروم، وتهذب طبعه بمخالطة من بها من القروم، فإذا هو في صحف ~~الوجود آية، وإذا هو في الكمال غاية ما وراءها غاية، وله في الفراسة وركوب ~~الخيل، ما حسن به رداء أدبه فإذا هو له ذيل، ذهبت له أيام بذهبان، فكم ~~اعتنق برياضه من غصن بان، فهو مجال لخيل صبوته، ومهبط لما ناله من لذيذ ~~حبوته، في رياض صقلت قلبه من الهم، وقد بدت له غرر من زنبقها تحت ~~طرر النبات المدهم، لما أمال عطفه المطربان الطير والوتر، وسباه الذابلان ~~النرجس والطرف الذي فتر، كم سامر الأقمار في بروجها، وسابق الغزلان في ~~مروجها، يتناول نجوم الأعناب من غزسها، وييقظ العناقيد النائمة بالقطف على ~~أخضر فرشها، يلتقط حبات الذهب منها كما يروم، وهي في راحات الزمرد ~~الأخضر من أوراق الكروم، وقد فكها الطل بلؤلؤه في الصباح، وتمنت أن تخلع ~~طوقها ويكون لها طوقا ذات الجناح ، كان إذا لمع برق الخريف، اهتز عطفه إلى ~~روض ذهبان الوريف، وقد رقمت ابر الحيا وشي الربى، وفتقت أزرار الورد نسيم ~~الصبا، وهد الرعد يصعقه للكون ركنا، والسحاب المتراكمة المظلمة الجون ~~الدكنا: ~~تسل البروق بأرجائها كما سلت الزنج أسيافها # فكم مرت له فيه من أيام حلت، وزهت بها مرابعه الذي خلت، انقضت ~~كأنها حلم في غمض، وذهبت كأنها بزق خلب يغر بالومض، بعد أن داوى علة ~~همومه إذ جس عروق الأوتار فاحكم النبض، فطالما قالت له المسرة جس وترك، ~~ولا تبال من اللوام بمن فعل وترك، وقد طفا لؤلؤ الحبب، وانتظم على ياقوت ~~الراح كما انتظم على محمر الشفات الشنب، وروضات الشباب تسقى من ماء ~~الأريحية صوب الرباب، فتميل بها الغصون ميلان ms417 القدود عند صوت الرباب، PageV01P629 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0630.png) ~~فلغنائه يميل عطف ابن بانة، ومن در أدبه يرتضع ابن البانة، وما زال يلهيه ~~النسيم بعرفه، ويسبيه الأغن بطرفه، مليح مد من شعره شراك، به أيها القن عند ~~الاسترقاق شراك، في مجالس انتشر بها ضباب الند ودام، ولمع من خلال سحائبه ~~المنتشرة برق المدام. # وله في الشعر الموشح الحمينى أي منهج، أنضر من حدائق الربيع الأنضر ~~وأبهج، مما اشتهر وطار، ونطق به عود وطار، تتغنى به الغادات في القصور، ~~وتنادي الرياض بألسنة نهورها معلنة بأنها عنه في غاية القصور، فما مجلس ~~اجتماع، إلا وشعره فيه يملأ على السماع، وكان إذا نظم المطولات في الحكمي ~~قصر، وإذا نظم المقطعات زهى قلمه وقد صر، كقوله: ~~وشادن قد غار ظبي النقا من جيده السامي ومن لفتت ~~رأيته كالبدر لما بدا وطرفه كالسيف في سلت # وفي هذا النظم التورية لأن سلة السيف من الغمد معروفة، والسلة أيضا ببلاد ~~اليمن الأسفل شيء يصطنع في البيوت من عود في صفة الشباك يشرف منه ~~الإنسان، وبذلك عرفت التورية، وكان اللائق به عندي لو أنه رشح للتورية بما ~~يوضحها فإنها لا تفهم إلا بالتنبيه عليها، فلو أنه قال في البيت الأول مع لزوم ما ~~لا يلزم: ~~وشادن أشرف من سلة في قصره السامي وفي قلته # وقوله: PageV01P630 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0631.png) ~~لا تحسب الشمس في ذا اليوم طالعة ولا تسل أين وارت وجهها الحسنا ~~بالأمس قد غربت صفرا وأحسبها ماتت وهذي السما تبكي لها حزنا # وقوله في اختصار بيتي إبراهيم الغزى المشهورين رحمه الله تعالى: ~~في المدح شعرك لا تضعه (م) ولا ترى متغزلا ~~أتقول قافية وقدخلت ال # قد خلت الديار فلا ولا # وقوله في مليح طبال : ~~وشادن يكفل طبلا لهويل # ويلوي السير على عاتقه ~~يشن غارات الهوى مسرعا ويضرب الطبل على عاشقه # وقوله وقد عدم القات : ~~من عدم قات كان يأتي (م) بالسرور إلي بغته ~~قد مسني داء الجنون (م) فسكنوا ما بي بكفته # وفي هذا أيضا تورية، وذلك لأن كفتة المجنون عبارة عن ms418 ربط يديه إلى القفا ~~بحبل ونحوه لئلا يرمى غيره بالحجارة أو غيرها، ولذا قال قد مسني داء الجنون، ~~وهو من قولهم : كفته يكفته إذا صرفه عن وجهه فانكفت، ومن كفت الشيء إذا ~~ضمه إليه وقبضه ككفته بتشديد الفاء، والكفتة من شجرة القات هي في العرف ~~الورق الكبار يكون في أسفل الغضن، فمتى كثر وجود القات أكل الآكل الورق ~~الصغار منه في أعلا الغصن يقال لها المقلة وترك الورق الكبار حتى تجف، ثم ~~يدخرها لأيام عدم القات، فيتناول منها، ولذا قال من عدم قات، وبذلك عرفت PageV01P631 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0632.png) ~~لقيت في المتوضىريما به القل ~~أتى الرقيب فنادى أركض برجلك هذا # وقوله في مليح يلقب مطرا: # من فراقهم عن ناظري نفى يومي وأثبت في أجفاني السهرا # ن بعد بعدكم وكيف يخضر قلب يشتهي مطرا ~~قلوبنا أجبت من بعد بعدكم # قلت : لو قال نفوسنا أجدبت، وقال في المصراع الثاني وكيف تخضر نفس ~~تشتهي مطرا فإن ذكر النفس أليق من ذكر القلب مع قوله تخضر لأنه يقال في المثل ~~المضروب المشهور النفس خضراء معناه أنها تشتهي كل شيء كما نص عليه ~~الشهاب الخفاجي في ريحانته. # وقوله في مليح يسمى نعمت الله مضمنا ومكتفيا: # أهيف القد فاتر اللحظ فاتن ~~ومليح بنعمة الله يدعى أه # نعمة الله لا تعاب ولكن ~~قل لمن عابه بنقص جمالنعمة الله # قلت : هذا التضمين عندي غير حسن إذ تمام البيت لا يناسبه وهو مقصود ~~ومراد في التضمين مع قوله ولكن، فليته قال في البيت الأول: وافر الردف فاتر ~~اللحظ فاتن وقال في البيت الثاني هكذا: ~~قل لمن عابه بردف ثقيل نعمة الله لا تعاب ولكن # لأن ذكر الردف وثقله في قول بردف ثقيل يناسب في البيت المضمن قوله ~~ربما استثقلت، وإنما قال إن هذا التضمين غير حسن إذ تمامه لا يناسبه لأن البيت ~~أصله قول الأول في هجو أبي يعلى نعمة الله الكاتب القرشي وهو: ~~نعمة الله لا تعاب ولكن ربما استثقلت على الأقوام PageV01P632 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0634.png) # وقوله لما رأى بعض العلماء يقري ms419 في كتاب الأزهار» جماعة من الطلبة ~~حسان الوجوه وقد فرغ لهم منزلة من منازل الجامع المقدس بمحروس مدينة صنعاء ~~اليمن: ~~أمعلم «الأزهار» إن خدود منأقرأتهم تغنى عن الأزهار ~~لا تتخذ ما عشت منزلة لهم # همفالقلب خير منازل الأقمار # وقوله لما حصل برد بجهات صنعاء أيام الخريف: ~~برد أذهب الخريف (م) على الناس أم ردا ~~ترك الروض أجلحامنه والغصن أمردا # وقوله في مليح يلقب بسبوله: ~~ومليح إلى سبولة يعزىلت والسود بيضها مسلوله ~~زرع الحسن في رياض خدودلمليح فكيف لي بسبول # والسبولة بفتح السين المهملة المشددة مع ضم الباء الموحدة وبضمهما معا ~~أيضا، والسنبلة هي في اللغة الزرعة المائلة فهي لغة صحيحة عربية، وأحسن منه ~~قول خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى في سبولة المذكور: ~~إن يقولوا غزلان صنعاء كزرع قد سقاهم صوب الجمال شموله ~~فاحصدوهم بمنجل البعد عني واتركوا لي من الجميع سبوله # وقوله أعني صاحب الترجمة لما وصل إلى بلاد خدير بالخاء المعجمة ~~المفتوحة والدال المهملة المكسورة وهو محل باليمن الأسفل معروف وتحته محل ~~أيضا يسمى الركب، وهو أيضا معروف وفي النظم الاقتباس: ~~لم لا أهيل خديرأشد رحل # أشد رحلي عنكم ~~وأنتم فيه سفل # ل(والركب أسفل منكم) PageV01P634 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0635.png) ~~انظر مسود طرف خلي الأخضر # ركالأزرق من فوق رديني اسمر ~~والشهب لقد أجرى دمي أبيضه أحمر قاني من فوق خد أصفر # وقوله رباعية أيضا في مليح يلقب بالسخي: ~~لك قد مهفهف ولك عنق طويل لك خد مورد ولك طرف كحيل ~~قد هام بك الأنام لكنهم سموك سخي وأنت بالوصل بخيا # وقوله في مليح من البانيان يسمى رامه قد توشح ببريم من الفضة: ~~بليت ببانيان راق حسناتظل الشمس عاكفة أمامه ~~كأن بريمه لما تبدي بريق الغور في أكناف رام # وكتب إليه خليلنا الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى لما رآه ~~قاعدا بحانوت عطار مليح قوله: ~~يا أبا أحمد لقد جزت حتى صار قلب الخليل منك كليما ~~وبلغتم إلى مناء ولكن لم تجوزوا مقام إبراهيما # فأجابه في الحال ms420 بقوله: ~~أنا في كعبة المحاسن باق في نعيم وحق لي أن أقيما ~~يوسفي الجمال من نار خديه (م) رأينا احتراق إبراهيما # أخبرني مولاي الوالد، لا زال ذكره على صفحات الدهر أي خالد: أنه لما ~~كان بمحروس ضوران الدامغ المنيف، أقبل إليه صاحب الترجمة زائرا لمقامه ~~الشريف، فجاراه في ميدان المذاكرة بما جارى حتى انتهى الحديث إلى حكاية ~~المغفلين من معلمي الكتاب الحكيم، فحكى لي أنه وقف من تحف الحكايات في ~~كتاب «المستطرف» على تغفيل جرى من بعض المعلمين : وهو أنه شكا إليه أحد ~~الصبيان الذين يتعلمون عنده من صبي آخر بأنه عض أذنه بأسنانه، فقال المعلم PageV01P635 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0636.png) ~~للصبي العاض : ما تقول، فقال : إنما هو الذي عض أذنه نفسه، فقال المعلم لو ~~أنه جمل لصدقناك، قال حيدر رحمه الله تعالى : فأتحفني هذا التغفيل من المعلم ~~وظنه بأن الجمل مع طول عنقه يمكن منه أن يعض أذن نفسه، قال : فخرجت من ~~داري إلى دكان بعض الأصحاب الخياطين بمحروس مدينة صنعاء اليمن المحمية ~~فذكرت له هذه التحفة، فلم يعجب لها ولم تظهر عليه تخطئة المعلم، قال حيدر: ~~فقلت له : لم لا تعجب من هذه الحكاية ? فقال: وأي عجب فيها وقد صدق لأن ~~عنق الجمل طويل، قال : فضحكت حتى استلقيت من هذا المغفل الثاني بانضمام ~~جهله إلى جهل المعلم. قال لمولانا الوالد رضي الله عنه ووددت أن نسخة ~~المستطرف لي حتى ألحق بهامشها هذه التحفة لكنها كانت عندي عارية لبعض ~~الأصدقاء فلم أستحسن الكتابة فيها والله أعلم. # الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني # شاعر له شعور، وأديب جاب السهول والوعور، كم أحسن لدي محاضرته، ~~وكرر علي محاورته، سريع الانحراف، ومن منهل السوداء كثر الاغتراف، بالوسواس ~~مشغول، متلون أخلاق كالحرباء والغول، وله في والدنا مدائح جمة، وكلمات لم ~~ينل منها ذو همة إلا همه، فكم لاذ مستجيرا من دهره بجنابه، وأغرق فقره في خليج ~~عبابه، واستعاذ من عيش الضيق بجوده، وتهدد عدو الزمان بوجوده، ما ترنم بمديحه ~~شاديه، إلا طوقه بما تصنعه أياديه، ms421 بعد أن أخصب سفحه وامرع وادي فارتقى ~~كلكلا، وأصاب قرن الكلا، فكنت أنادمه من مقام والدي في روض، ويقول بلسان ~~حاله لا نتفرق عوض أنشدني من شعره قوله في مدح كريم: ~~مولاي قد جادلنا فالجود منه قد علم PageV01P636 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0637.png) ~~جاوز حد الكرما فقلت هل هذا هرم # المراد بهرم هنا هو هرم بن سنان الجواد المشهور. # ولما أنشدني هذا النظم قلت له : لو تأتى لك أن تذكر في النظم الشاب لتتم ~~لك اللطيفة الأدبية بذكر الشاب والهرم، ثم أنشدته قولي: ~~لله من صنع المعروف ما أحد في الناس قط لجود منه قد حرما ~~قد بخل الكرما لما أقيس بهم فعند هذا الفتى لا تذكروا هرما # وقولي : # دافق الجدوى حكى سيل العرم ~~حبذا هذا الفتى من مفضل دافق ~~طمس الذكرى لأرباب الندى ذو شباب جوده أفنى هرم # وقولي : ~~أقول لما جاد فينا بما أغرق في لجيه مسنتا ~~يا جملة الناس قفوا واسمعوا ما هرم قد قاس هذا الفتى # وقولي في القول بالموجب: ~~عابوه وهو جواد لا يعاب وقد مضت شهور له فينا وأعوام ~~قالوا وليس بعيب قد غدا هرما فقلت في الجود طالت منه أيام # ثم أني قلت له : نظمت هذا النظم جميعه قبل أن أقف على قول الشيخ ~~جمال الدين ابن نباتة في مدح ابن أيوب رحمهما الله تعالى: # تقيسوا ابن سنان في الندى بابن أيوب قياسا منخرم # أين من جود فتي جود هرم ~~فرق ما بينهما متضح # وقوله أيضا في قصيدة له: PageV01P637 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0638.png) ~~في كل يوم ينادي من مكارمههذا فتي الندى لا ما ادعى هرم # ومما يليق إيراده هنا ما نظمه الشيخ صلاح الدين الصفدي رحمه الله تعالى ~~سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة عند زيادة النيل بمحروس مصر المحمية حتى وصل ~~إلى الأهرام المشهورة وهو قوله : ~~قالوا علا نيل مضر في زيادته حتى لقد بلغ الأهرام حين طم ~~فقلت هذا عجيب في بلادكم إن ابن ستة عشر يبلغ الهرما # وما أحلى قول الجمال ابن نباتة رحمه الله تعالى مع ms422 التورية في قوله ~~وصبا: ~~واندب على الهرم الغربي لي عمرا فحبذا هرم فارقته وصبا # وأصل هذا قول القاضي محي الدين عبد الله بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى ~~في رباعية له وهي: ~~لله ليال أقبلت بالنعم في ظل بناء شاه ~~بالجيزة والنيل بدا أوله في # أولهفي مقتبل الشباب عند الهرم # وأنشدني صاحب الترجمة له قوله في مليح أعرج : ~~عابوه لما مشى في الغيد عن عرج فقلت يا ق # فقلت يا قومنا ما شأنه عرج ~~فإنما هو غصن مال مائله وما على الغصن في ميل به حرج # وقال ابن سكرة الهاشمي فيه: ~~قالوا بليت بأعرج فأجبتهم العيب يحدث في غصون البان ~~إني أحب حديثه وأريده للنوم لا للجري في الميدان PageV01P638 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0639.png) ~~يا لايمي في أغرجح # حلو المراشف والمذاق ~~ظبي أمنت نفاره وهوي # وهويته لا للسباق ~~أو ما رأيت الغصن أحسن (م) ما يكون بفرد ساق # وينخرط في هذا السلك ما قيل : من أنها عرضت على المأمون العباسي ~~جارية بارعة في الكمال فائقة في الجمال غير أنها كانت تعرج برجلها، فقال ~~لمولاها : خذ بيدها وارجع فلولا عرج بها لاشتريناها، فقالت الجارية: يا أمير ~~المؤمنين في وقت حاجتك لا يكون ما تراه، فأعجبه حسن بديهتها وسرعة جوابها ~~وأمر بشرائها فاشتريت انتهى. # وقلت أنا في مليح أعرج وهو معنى لم أسبق إليه وكذا إلى المعاني الآتية من ~~بعد فيه : # ما فيه طعن قط للعائب ~~وأعرج يسبي بحسن لهم ~~كأنه غصن وريح الصبا تميله عنا إلى جانب # وقلت فيه أيضا: ~~قد فضلوك على الأغصان إذ لعبت بها النسيم بلا لوم ولا حرج ~~وقد وصفت بإكمال المحاسن إذ ذكرت ثم على ما فيك من عرج # وقلت : ~~غرج مال ميلا ولم يكن عن ترود ~~غصن تأود تيها فزاد ذاك التأود ~~ظنوه أعرج كلا فقد تنزه في الحسن عن عائب ~~ولكنه خاف من قبلتي حذارا فمال إلى جانب PageV01P639 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0640.png) # أعرجايميل منه في تثنيه قد ~~أفديه في مشيته أعرجا يمي ~~ينقص فينا حسنه إن مشى ويكمل الحسن ms423 إذا ما قعد # وقلت في أعرج كريم أصل موريا: ~~وأعرج من خيار قوم يهوي إلى الأرض حين يدرج ~~لكنه إذ علا مقاما يصعد فوق السما ويعرج # وقلت أيضا في أديب أعرج: # رج ذو أدب يفوح لي بالأرج ~~يعرف عند سيره وسعره بالعرج # وفي هذا النظم مع لزم ما لا يلزم التورية لأن العرج ما نحن في سياق ذكره ~~وهو معروف، والعرجي بزيادة يا النسبة هو عبد الله بن عمو ابن عثمان بن عفان ~~العرجي الشاعر المشهور نسبة إلى منزل بطريق مكة المشرفة يسمى العرج. # وقلت أيضا في كريم أعرج: ~~عابوا كريما إذ غدا أعرجا له أياد بالندى سائلة ~~قلت نعم قد قصرت رجله مشيا ولكن يده طائلة # وفي اليد التورتة لأنه يصح أن يكون المراد بها الجارحة المعروفة يرشح لهذا ~~المقصد ذكر الرجل، ويصح أن يكون المراد بها التعمة والفضل يرشح لهذا المقصد ~~ذكر الأيادي التي هي جمع اليد، وهي النعمة والفضل وبهذا التحقيق تظهر التورية ~~وهي ظاهرة لذي الفطانة. # متكلم فصل حلل المعاني، وقطع بمقراظ فضله ألسنة الشواني، وأديب خاط ~~مروط المقال، ففتقت حللها الموشية لديه من الخفر ذات الحجال، وشاعرا ولج ~~مباريه في سم الخياط، ولبس من منسوج البلاغة أبهى الرياط، وأوقع من رام PageV01P640 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0641.png) ~~سباقه من الشعراء فيه هياط ومياط، ولطيف إذا رتق بإبرة قلمه من الأراق الشف، ~~كف حسوده عن تلفيق أعذاره وما بعد الرتق إلا الكف، إلا أنه لا يحسن نظم ~~مطولات القصائد، وأما إذا نظم المقطعات فما هي لسوانح القلوب إلا من أعظم ~~المصائد، على أنه لم يدر ما علم الخليل، ولم يهتد من العربية إلى سبيل، وإنما ~~هو في الشعر نابغة، ولا شك أن هذا عليه من نعم الله السابغة، فمن حلله المطرزة ~~بالذهب، وقمصان أدبه التي يسترد عندها الربيع من الحدائق ما وهب، فدع عنك ~~حلل الرياض المسجفة، ولا تذكر عندها أردية الرياض المفوفة، وقد لفت على ~~معاطف الأشجار، وزرت بأزرار الورود والأنوار، قوله في غلام اسمه يوم النور، ~~اجتمع به ms424 في ليلة قرنت بالأفراح والسرور: ~~قد سمرنا مع الأحبة حتى مزق الصبح حلة الديجور ~~ليلة قد أتت بكل عجيب وأرتنا في الليل يوم النور # قلت : قوله مزق الصبح حلة الديجور، درة استخرجت من بحر العروض ~~المسجور، واستعارة لطيفة تخلب الفؤاد، وينير بصبحها المذكور ليل المداد، ~~وهي نفثة من الخياط بما عنده من تمزيق الحلل، وكلمة يصدق بها ما يقال ~~في المثل، كل إناء ينضح بما فيه، فإنها أعربت عما عند هذا الخياط نفثه ~~فيه . ~~يا أيها الإخوان لا تيأسوا من رحمة تأتي على ريث ~~إن فات عنا الطل في وقته فربنا قد جاد بالغيث # وله في عالم جليل جميل، يفيد جملة من التلامذة حوله، وفيهم رجل يعرف ~~بالجلال : ~~وبديع حسن ذي جمال عالم يقري فيرشد طالبا بمقاله ~~فذهلت مما قد روى من علمه وذهبت بين جماله وجلاله PageV01P641 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0642.png) # وأنشدني له بعض أهل العصر في مليح أتحفه بتفاحة كان قد عضها فأثر ثغرة ~~فيها قوله: ~~قد عض محبوبي تفاحة صفراء فاحت من شذا عطره ~~لما رآها وهي تبرية رصعها بالدر من ثغره # وله في مليح يحمل لواء: ~~ومعشوق بيمناه لواءعلى قد يفوق على الردين # فقا عليهفما أحلاه بين الخافقين ~~فؤادي واللوا خفقا عليه # وأحسن منه قول بدر الدين يوسف بن لؤلؤ الذهبي رحمه الله تعالى : # رشيق قده رحص البنان ~~وأحوى فاتر الأجفان ألمى رشي ~~تملك قرطه والقلب مني فصار # فصار له بذاك الخافقان # وقول ابن سناء الملك رحمه الله تعالى: ~~أما والله لولا خوف سخطك لهان علي ما ألقى برفطك ~~لكت الخافقين فتهت عجبا وليس هما سوى قلبي وقرطك # وقول القاضي زين الدين بن الوردي رضي الله عنه: ~~قرطها خافق وقلبي أيضا خافق من أليم صد وبين ~~فاعذروها بالعجب فهي فتاة أصبحت وهي تملك الخافقين # وقول إمام الأدباء جمال الدين ابن نباتة رحمه الله تعالى في بعض ~~قصائده(4). ~~أبثك إن عاذلي المعنى رآك بعين حب مثل عيني PageV01P642 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0643.png) ~~فحاكى قلبه قلبي خفوقا وحكمك(1 الهوى في الخافقين # وقال الشيخ تقي ms425 الدين أبو بكر بن حجة رحمه الله تعالى: ~~بقلبي وذاك القرط صار لملكه بتورية في الخافقين يصرف # وقول السيد جمال الدين محمد بن عبد الله بن شرف الدين رحمه الله تعالى: ~~قلت لما خفق القلب جوى حين شامت قرطه الخافق عيني(3 ~~كنت لا تملك إلا خافقا # فهنيئا لك ملك الخافقين # وقلت أنا في بعض القصائد: ~~لقد ملك القلب المعنى وقرطه فأضحى بملك الخافقين قد استغنى # وقال السيد أحمد بن محمد الأنسي العصري الآتي ذكره: ~~خفق الشنف والفؤاد ونادى ما لريا في الخافقين مشارك # وقال صاحبنا الفقيه يوسف بن علي في بعض القصائد: ~~كم تاه لما أن غدا مالكاللخافقين القلب والقرطا # وقد اعترض عليه جماعة من نحاة العصر الفحول، الذين عز على النجم إلى ~~مراتبهم الوصول، ولحنوه، وقالوا: كان اللائق مع مراعاة قوانين علم العربية جر ~~لفظ القرط لأنه بدل من قوله للخافقين الذي هو مجرور باللأم، فنصره بعض ~~العلماء وقال : له وجه وهو عندي وجة غير جميل شأنه سواد التكلف فهو مشوه ~~يأباه العلماء وينبو في السمع ولا يسوغ في هذا المقام. # أقول : لعله جعل اللام زائدة وقد نص النحاة أن اللام الزائدة تختص بالشعر ~~فتقدير اللفظ على هذا: لما أن غدا مالكا الخافقين فالخافقان منصوب على ~~المفعولية والقلب والقرط كذلك منصوبان على البدلية فلا لحن في البيت، أو لعله ~~جعل القرط منصوبا على المدح والاختصاص، تقدير اللفظ في البيت ومعناه : لما ~~أن غدا مالكا للخافقين وأخص القرط من باب قوله: والمقيمين الصلاة ولم يكن PageV01P643 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0644.png) ~~من هذا الباب وما ذاك إلا أنه يصير المعنى في البيت أن المحبوب تاه لما ملك ~~الخافقين وهما القلب والقرط وأخص القرط فيكون المحبوب مع هذا التقدير إنما ~~ملك القرط الخافق فقط فلا يصدق عليه حينئذ ملك الخافقين معا فتفوت اللطيفة ~~الأدبية بهذا المعنى، مع أن الأنسب أن يخص القلب دون القرط كما هو الأليق ~~بالمحب الصادق والعاشق الوامق، فما هو إلا لحن فاحش، والفقيه يوسف رحمه ~~الله تعالى أهل لتلحينه لقصور يده ms426 في علم النحو وغيره فإني أصلحت في كتابه ~~طوق الصادح لحنا فاضحا واضحا لا يغرب على المبتدىء في النحو بقراءة ~~(الملحة) ونحوها، ونبهته على ذلك أيام حياته تجاوز الله تعالى عن خطيئتاتنا ~~وخطيئاته، وقال الحكيم شعبان بن سليم الذي قد مر ذكره في بعض قصائده : ~~خفاقة القرطين تاهت نخوة في الخافقين على العديد الأكثر # الفقيه أحمد بن علي الشارح() # هو لصدر الأدب شارح، إلا أن سانحه لسوء الحظ بارح، وبازه المنقض ~~مجروح غير جارح، كأن أدبه أوصى به، فأذاقه الزمان مرير أوصابه، وجرعه منه ~~شراب حنظله أوصابه، أديب خامل، بحر عروضه من الكامل، فشعره أكثر من ~~ذنوب الدهر إليه، وقطب قريحته قوي فما دارت رحى المدائح إلا عليه، فالنظم ~~عليه غير عسير، وربما باعه بالتافه اليسير، يبيع الغالي بأبخس القيم، ويتخلق من ~~إزخاص سعر الشعر بأقبح الشيم، بينا كان درا إذ جعله حصى، وبينا قلم تحريره ~~رمح إذا هو عصا، ولما عرف بهذا الحال قصد، فأكثر من النظم ولم يقتصد، ~~فميزان شعره لا يكف عن وزن أدبه، لما تعطل وخلى ميزان فضته وذهبه، وقد PageV01P644 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0645.png) ~~مدح والدي ومدحني، فكم شرحه الشارح وشرحني، وله خط يباهي العذار، ~~ويقول له الحذار الحذار، فلست عند محاسني بمشتهى، ولو انتهى حسنك إلى ما ~~انتهى، فكم ضمخ كافور الأوراق بمسك مداده، وكم صفف على جبينها طرر ~~سواده، ومن متن هذا الشارح، ونظمه الذي يتزين بطرحه المطارح، وزهر أدبه ~~الذي قطف مطلولا، وكأس شعره الذي دار محببا معلولا، قوله: ~~وأغيد نزه عن نده يحيى # يحيي المحبين شذا نده ~~روى أبو تمام(1 عن وجهه كما روى! # كما روى الوردي(1) عن خده # وله : ~~حاورت مولانا فما أظفرني بما أشا ~~من حاور البحر فلايخاف قالوا عطشا # وهذا من كلام أكثم بن صيفي الحكيم المشهور قال : جار الرجل الجواد ~~كمجاور البحر لا يخاف العطش، ومجاور البخيل كمجاور المفازة هالك. # قلت : مجاور البحر لا يخاف العطش إذا كان البحر عذبا، وأما إذا كان ~~مالحا خاف العطش وهلك منه لا محالة، ms427 انظر إلى قول عيسى ابن مريم عليهما ~~الصلاة والسلام: طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا، فلا ~~يزال يشرب منه إلى أن يهلك ولا يزوى. وقال بعض الشعراء في الوعظ وذلك عند ~~وصف الدنيا: ~~ماؤها ملح فلا يزوي وهل ينفع العطشان إن البحر طامي # وقد نظمت أنا في معنى كلام أكثم بن صيفي واحترست فقلت: ~~جار الكريم كجار البحر قد عذبت أمواجه فهو لا يخشى من العطش # عار لذي بخل بعارفة كنازل في فلاة بالهلاك غشي # ولصاحب الترجمة أيضا: ~~الخال تحت عذابومبسم منه علد ~~(1) توريه بالبدر التم وأبو تمام الشاعر المعروف والوردي الفقيه والاديب الذي سبق ذكره مرارا. PageV01P645 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0646.png) ~~قد لذ منه نزولي ما بين رعي وشزب # وهذا يشبه قول القاضي زين الدين ابن الوردي رحمه الله تعالى: ~~ومليح قال يومايا نفوس الناس عيشي ~~من رضابي وعذاريبين خمر وحشيش # أقول : كان الأحسن لو أنه قال : يا عقول الناس طيشي فإن طيشان العقول ~~عند الخمر والحشيش أولى من عيشة النفوس كما لا يخفى، وقد جعل الرضاب ~~شرابا والعذار مأكولا، معناه ونفوس الناس تعيشها بالشرب والأكل، ولهذا قال: ~~عيشي، ولا يخفى أن الشراب الذي يعيش به الناس إنما هو الماء لا الخمر الذي ~~قال فيه بين خمر، وإنما الخمر شراب لذة وجلب فرح، ولا يخفى أيضا أن ~~المأكول الذي يعيش به الناس أيضا إنما هو الطعام وما يقوم مقامه لا الحشيش ~~الذي قال فيه : وحشيش، إنما الحشيش للدواب وإن كان قوله بين خمر وحشيش ~~يحتمل التأويل في حقه بأن المراد أنها تنعم وتلذ بينهما لا أنهما مشربها ومطعمها ~~الذي تعيش بهما، إنما كانت العبارة التي لا تحتمل التأويل لو أنه قال : بخمر ~~وحشيش أي أن النفوس تعيش بهما كما ترى. # عامر لركن المحامد وابن عامر، وغيث لطف على جنبات الأدب هامر، رأيته ~~بجهات الشرف، وجالسته بها في أرفع الغرف، ثم وفد إلى كوكبان من بعد، ~~وقد حفت به الشقا، بعد السعد، ولم يكن له في المعرفة نصيب، ولا ms428 كنانة علم ~~تشتمل على سهم مصيب، وإنما هو جندي في العامة يعد، ولكنه من الشعر على ~~طريق القوافي قعد، فمرت به قوافلها أحسن ممر، وانتقى منها شبيه الشمس وشقيق ~~القمر، من نظمه وقد دعى للإمامة رجل يسمى الحسين، وعارض إمام العصر PageV01P646 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0647.png) ~~بدعوته من غير زور ولا مين، لما نصره قوم لا يوثق بعهدهم، ولا يدرك طالب ~~مطلوبا على نهدهم، عقيب قتل الإمام للشريف القطبي، وإذلاله من مجده ~~للصعب الأبي، وهو قوله: ~~دعا الحسين إلى قوم وليس لهم صدق الوفاء فقد غروه بالكذب ~~لقد تجارى وأخشى أن تدور به رحى المنايا كما دارت على القطب # أذكرني هذا النظم بقول الأمير مجير الدين بن تميم رحمه الله تعالى يرثى ~~الأمير قطب الدين رحمه الله تعالى : ~~نأيتم فلا قلبي لحزن مقصر عليكم ولا جفني يخف له غرب ~~وأفلاك لذاتي تعطل سيرها وهل فلك يسري إذا عدم القطب # ومنه أخذ القاضي زين الدين بن الوردي في رثاء قطب الدين الشيرازي ~~رحمهما الله تعالى قوله(2): ~~لقد عدم الإسلام حبرا مبرزا كريم السجايا فيه مع بعده قرب ~~عجبت وقد دارت رحى العلم بعده وهل للرحى دور إذا عدم # ذو بصر حديد، يصوغ من الأدب الذهب والفضة لا الحديد، لو ظفر به ظافر ~~الحداد، لقال : لست له أنا من القرناء ولا الأنداد، ولأعترف له بالفضل بلا تنكير، ~~ولتنفس الصعدا من الحسد تنفس كانونه بالكير، ولآلت إلى ذوب حديده عاقبة أمره، ~~ولتطاير شرار غضبه كشرار جمره، ولتمزق من ثوب أدبه لاذه، ولم يكن كما قال PageV01P647 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0648.png) ~~بالصبر الجميل ملاذه، فهو يسح من دمعه وابله ورذاذه، وكان يشتغل في الخز والحرير، ~~وينسج منهما ما لا ينسجه من الزهر الروض النضير، وهو لنا من ألطف الندماء، ~~والجلساء الذين يعود وجدان الحزن بهم عدما، فمجالسته تذهب بالهم، ومحاورته ميدان ~~يجول فيها من النهار والليل أشهب وأدهم، ثابت الود فالوفاء به قد لاق، فما منثور ~~الروض بالنسبة إليه إلا متلون الأخلاق، نزل بفناء والدي في حرم، ونقع غلته من ms429 زمزم ~~فواضله بماء الكرم، وبقي لديه مدة، فإذا نواله لشدة زمنه عدة، مستريحا على بساط ~~نعمه، مستجيرا به من صروف الدهر ونقمه، ولما ارتحلت إلى حصن المنصورة، ~~واجتليت من عروس الآمال أجمل صورة، جزت بمدينة إب، فوافيته بها موافة الحب، ~~فسرني أتم السرور، ومرت لنا ليال من الأنس أسرع مرور، في مقامات كأنها جنة، ~~ورياض يتخللها نهر المشنة، سقى الله ذلك العهد، الذي نام عنه الزمن نومة الفهد، ~~ومن شعره ما كتبه إلي، وأدار كاسه علي، وهو قوله: ~~خطرت فأزرت بالقنا السمر وزهت بطلعتها على البدر ~~سخارة الألحاظ فاتنة تسبي النهى بطلاسم السحر ~~وخدودها كالروض مشرقةبالورد مطل # بالورد مطلولا وبالزهر ~~ناديتها رفقا بذي كلف أضماه طول البين والهجر ~~فتمايلت بالقد وابتسمت عن سلك منظوم من الدر ~~هل يا رفاقي منكم أحد أشكو له وأبثه س PageV01P648 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0649.png) ~~هي التي بسيوف مقلتها سفكت دمي ظلما ولم تدر ~~يا لائمي في حبها أبدا لا أنتهي وزري على ظهري ~~واللوم لوم والنصيحة قد تفضي بصاحبها إلى الشر ~~فلعلها بالوصل تسمح لي وأنال ما أملت بالصبر ~~أو لا التفت لمدح من شرفت منه المراتب في ذوي الفخر ~~بدر العلى وشهاب منصبها نجل الأكارم شائع الذكر ~~أوفى البرية من فضائله سارت مسير الشمس والبدر ~~مولاي يا عين الوجود ويا بحر الندى يا واحد العصضر ~~لا تحسبوا إني لعهدكم أهملت إن أهملتم ذكري ~~لكنها الأيام إن سمحت شابت لذيذ الوصل بالهجر ~~فوحق ما بيني وبينكم لا حلت عن ودي مدى العمر ~~وإذا جنيت فعفو مثلك لي عن ذنبه قد ناب عن عذري ~~وبلغت ما ترجوه في دعة من حادثات نوائب الدفر ~~واسلم ودم في نعمة أبدا مقرونة باليمن والنضر # حكيم طبيب، يبري مرض الشكل والتركيب، فكم أحيا من عد في العدم، ~~وحال في جسمه بين اللحم والدم، يلج في الأعماق والمسام، ويتكفل لأم الرأس ~~بالبراءة من السرسام لو عالج الماء القراح، أو نظر في تصديع الراح، لما تكدر ~~ذاك عند الاندفاق، ولما صرع هذا بخماره الندما ms430 والرفاق، فما محمد بن زكريا ~~الرازي في طبه، وما حكمة داود البصير بجنبه، وكان مبارك العلاج، يبادر صبح ~~العافية على يديه بالإنبلاج، فكعبه فيه كعب مبارك، قد بلغ فيه إلى ما لم يساهم PageV01P649 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0650.png) ~~فيه ولا يشارك، قد لبس حلة القنوع في تطببه، فزاد بذلك إلى الناس في تودده ~~وتحببه، إنما أخذ منه بطرف، واتخذه أدنى حرفة من الحرف، فحسن مقصده أحد ~~أجزاء مركباته النافعة، ونيته من جملة أدويته المبرئة للآلام والدافعة، وهو مع ذلك ~~ذو شمائل أسكر من الحميا، وأعطر في الأنوف من ندي الورد ريا، يسري لطفه، ~~بروض من طبعه طاب قطفه، ينظم من الشعر الموزون ما يفضح الدر المكنون ~~المخزون، وأما شعره الحميني الموشح، الذي تهيأ لمزاحمة النجوم وترشح، ~~فأشهى من القند، وأنشر في الآفاق من البند، وأروح من الصبا إذا نبهت عذبات ~~الرند، تبرجت بنات فكره فيه بزينة، فأقرت بمنظرها العيون وشرحت الأفئدة ~~الحزينة، فأدبه يثلى في كل ناد، على أنه يرى في زي الأجناد، فكان يزاحم حيدر ~~آغا في موشحه، وينال ما يريد من مباراته في ترشحه، أقام على دعواه منه دليله، ~~وأطلق نسيمة في رياض أوراقه باردة بليلة، وله في حسن المعاملة والتقوى، حمل ~~أثقل به من حسده نقوى، فكم مد على عورة الذنوب من حسناته حقوا، ~~ومن شعره قوله: ~~مقصدي قط من دنياي إن كثرتمقاصد الناس لما أوسعوا السبلا ~~إلا شهود جمال في حدائق قدتدبجت بزهور مع شراب طلا # قلت : لو زاد في هذا المقصد وجها رابعا على الثلاثة الوجوه التي جاء بها وهو ~~سماع الألحان لكملت له لذة الحواس الخمس، وهي النظر إلى الجمال، وشم ~~الحدائق المتدبجة بالزهور، ولمسها أيضا فإنه ملمس ناعم مع النبات والزهور، ~~والطعم بشرب الطلا والسمع من الألحان، وبهذا كملت لذة الحواس الخمس، كما ~~ترى على أنه قد زاد في نظمه هذا وجها ثالثا على الوجهين اللذين جاء بهما السيد ~~جمال الدين محمد بن عبد الله ابن شرف الدين رحمه الله تعالى حيث قال: ~~لو قال دهري ms431 اقترح ماتحب كان اقتراحي ~~شهود وجه مليح على معاطاة راح PageV01P650 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0651.png) ~~شهود وجه مليح كالبدر في وقت راح # وقوله أعنى صاحب الترجمة: ~~وبي شادن قد قلت فيه قصائدا من السكر العطوي في ذوقها أخلى ~~ترشفت منه الثغر حلوا لذا غدا نظامي مثل الشهد طعما لدى الإملا # قوله : من السكر العطوي هو بالعين والطا المهملتين نسبة إلى واد في أرض ~~كوكبان يسمى عطوة، يزرع القند فيعصر منه سكر مشهور بالحسن والطيبة والحلاوة ~~الصادقة وبياض اللون وصفائه بحيث لا يشابهه السكر في حسنه أضلا. # وهذا المعنى الذي جاء به في هذا النظم قد سبقه إليه غيره قال الأديب ابن ~~مليك الحموي أحد رجال الريحانة الخفاجية رحمه الله تعالى: ~~سقيا لأرض بعد كوثر ماءها ما اشتاق قلبي للموارد منهلا ~~لولا بقاياه وحقك في فمي ما قلت شعرا في المسامع قد حلا # أخذه من قول أبي بكر تقي الدين ابن حجه رحمه الله تعالى: ~~ولولا بقايا طعمه في مذاقتي لما ظهرت هذي الحلاوة في شعري # والأصل في هذا جميعه قول نور الدين علي بن سعيد الأندلسي: ~~اطول شوقي إلى ثغور ملأى من الشهد والرحيق ~~عنها أخذت الذي تراه يعذب في شعري الرقيق PageV01P651 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0652.png) # أديب يقال عنده الصيد في جوف الفرا، وحديقة يتلون عند زهورها المنثور ~~خفرا، خياط له برد لطافة رقيق، نسج الروض برده على نمطه وطرزه بالشقيق وما ~~رداؤه النظير، في الحسن شبيه له ولا نظير، وإن طرز بالزهر، وسجف بالأطلس ~~الأزرق من النهر، رأيته بصنعاء وإبرته لرمح قلمه سنان، وجلمه سيف قاطع بلا ~~ضرب راحة ولا بنان، والمسرات أقرب الأشياء مني دنوآ، والأيام بالإسعاف كالأم ~~إشفاقا وحنوا، ارتضع درها، والتقط درها. # وله حفظ لأشعار السلف يبهر، وروض رواية ينفح في جوانبه العبهر، ~~سيما المقطعات التي تغزب على الجزار، ويمدها على خوان إكرامه بين يدي من ~~له زار، فقد أملاني عجائب لم يحتو عليها سواه، ولم يخظ بها غيره من سائر ~~الرواة، خاطها رداء لم ينسج على منواله، وأدار منها في ms432 كأس عبارته شرابا نقع ~~غلة كم من واله، فيتجمل بذاك الردا من اكتساه، ويسكر بهذا الشراب من احتساه. # ومن شعره الذي يقال عنده الفضل لقلفات، ونظمه الذي ما عز عنده الحسن ~~ولا فات، قوله: ~~صنعاء من غير شكلمن غدا يصطفيها ~~كجنة قد تبدت و. # وغيدها الحور فيها # وقوله: ~~زال محبوبي يميس تائها ما بين وشي مثل روض وقبا ~~عوذته لما تبدى مائلامن غاسق في عذله قد وقبا # أقول ذكر الوشي والقبا من هذا الخياط (نضح من الإناء بما فيه) فإنه طالما باشر ~~ما ذكره بالتفصيل والخياطة، وهذا الجناس الواقع له قد سبق إليه، كان صاحبنا السيد ~~العالم اللغوي الأديب فخر الدين عبد الله بن أحمد بن يحيى بن المفضل المتقدم PageV01P652 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0653.png) ~~ذكره رحمه الله تعالى في القسم الأول من هذا الكتاب معجبا بمطلع قصيدة للصفي ~~الحلي رحمه الله تعالى، وفي ظنه أنه لم يسبق إلى معناه وهو قول الصفي: ~~ما مال منعطفا في قرطق وقبا إلا وعوذته من غاسق وقبا # وقال لي في بعض الأيام لما أنشد هذا البيت وهو يتمايل من طربه به : هذا ~~معنى لا ألطف منه وجناس لا أعجب من تأتيه للصفي. # فقلت له إنما أخذه بصفته من نظم القاضي الخشيشي بالخا والشين ~~المعجمتين كما أورده له الخطيري في كتاب لمح الملح وهو قوله: ~~لما بدا في قرطقيختال فيه وقبا ~~عودته بالله من غاسق ل # غاسق ليل وقبا # فعجب السيد فخر الدين رحمه الله تعالى وقال : لله درك من مطلع على كنوز ~~علوم وآداب مدفونه، وتحت حجب الدفاتر والأوراق مودعة مصونة، واهتز عطفا، ~~وزاد على عطفا، وسال رقة ولطفا وسكر ومال، ووصفني - مع نقصي - بالكمال، ~~ثم قلت له : وقد كدر مورد الصفاء في هذا البيت صاحبنا الفقيه يوسف بن علي بن ~~الهادي الأديب العصري لما سرقه سزقا فاضحا، واختلسه اختلاسا واضحا، فقال ~~في مطلع قصيدة له : ~~عوذه من شر غاسق وقبا إن ماس في قرطق له وقبا # وقد كنت قلت أنا في التورية قبل أن أقف ms433 على شيء من هذا النظم جميعه : ~~أتى لزيارتي خلي وطوق جيده ذهبا ~~وألبس قده مسحا وحاذر غاسقا وقبا PageV01P653 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0654.png) # مطرف أدب رق نسجا، وبدر طلع في حوادث دهر من الليل أسجى، ~~وروض فضل طيوره من أعواد الطرب أشجى، اتسع سوحه، وغرس في حدائق ~~التهذيب دوحه، يرفل قلمه من الفصاحة في بردها الضافي، ويميل نعمة إذ ورد من ~~البلاغة موردها الصافي، له هزل ومجون، وحديث دعاب كله شجون، شاعر ما له ~~في العلم قسم، وروح لطف حل من الظرافة في جسم، ينظم من الشعر ما قويت ~~به الأسباب، ويحاور منه بما هو أشهى من حديث الأحباب. # فمن حلل مطرف، وحلية التي عندها الجوهر النفيس بالكساد يعرف، ما ~~نظمه في مليح من أهل الذمة يستغني حسنه عن التطرية، وقال فيه وقد قصد كما ~~هو ظاهر التورية: ~~وذي ذمة كالبدر وجها إذا بدا وفي فيه سلك الدر إذ يتبسم ~~تحاربني عيناه عمدا فليته يرق لقلبي المستهام ويسلم # وله في مليح يلقب بالضياء راكب على جواد من الخيل يسمى الغيم : ~~قد حكيت الشمس لما أشبهتمنك فوق السحب نورا باهيا ~~يا ذوي الألباب قوموا وانظروا ما ألذ الغيم من تحت الضيا # وله في قوم اجتمعوا في الليل، فرجم منزلهم رجل يلقب بالنجم: ~~لا غرو إن رجم الأقوام في سمر مذ آثروا لذة الدنيا على الدين ~~هم الشياطين في الدنيا أما علموا إن النجوم رجوم للشياطين # وله موريا بالدن وهو محل مشهور ببلاد وصاب، ويذكر القات الجراني وهو ~~نسبة إلى جران بفتح الجيم وتشديد الراء المفتوحة، وهو محل ببلاد وصاب أيضا ~~قاته في غاية الحسن وكمال النضارة والنشوة: ~~بجران قات يطرد الهم أثلهية # أكلهيقود لك الأفراح فنا على فن # ونشوة كما يفعل الخمر المعتق في الدن PageV01P654 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0655.png) # وهو من قول خليلنا الشيخ إبراهيم الهندي رحمه الله تعالى: ~~وقات جران له نشوة كأنه الجريال) في الدن # وما أنشأ في الأعطاف قول المولى محمد بن إسحاق بن المهدي لأنه طالما استوطن ~~الدن المذكور عاملا له، وكان ms434 يأكل من قات جران» وكتب به إلى بعض مشايخه، وقد ~~تخلف عن مجلس الدرس وثبطه عن الحضور قات جران» المذكور وفيه التورية: ~~مولاي عذرا إن تأخرت عن مجلس أنس ما له ثاني ~~فحسن ظني بك بالعفو قد أطمعني والقات (جراني) # ولصاحب الترجمة موريا في مليح حائك: # ئك كالبدر وجها منيرا لو مرزت به سباكا ~~مررت بحائك كالبدر وجها ~~فقلت له رويدك في محبله قلب يحن إلى # وي وكلم صبه المضني وحاكا ~~فألفت عنقه الفتان نحوي # وقد ورد مثل هذا النظم في التورية، قال الشيخ شهاب الدين الحاجبي رحمه ~~الله تعالى2: ~~وحاكت في فعائلها المواضي فيا لك مقلة غزلت وحاكت # وقلت أنا في المليح الحائك مضمنا وموريا : ~~وحائك رام يحكيه بصنعته وحسنه حائك لم يلف إدراكا ~~لذاك قلت له قولا صدقت به هيهات ذلك ما حاكاك من حاكى # وقال الشيخ إبراهيم بن صالح الهندي رحمه الله تعالى: ~~لقد ألبستها جلباب فخر وبردا من قريضك لن يحاكى # خليل مجد وابن خليل، وغيث لطف به ذيل النسيم بليل، وسماء رياسة ~~يرجع عنها الطرف وهو كليل، وصاحب همة لا ترتضي من المحامد بالقليل، تدفق PageV01P655 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0656.png) ~~جعفره، وتضوع من مسك مداده أذفره، وحمل على كاهل الثريا من فخره ~~أوفره، يفخر به مدام، إذ تدور من كلماته مدام، من قوم تتنبه بهم أجفان السيوف، ~~وترقص لديهم قدود الرماح في الصفوف، وتتفرق بصولتهم من الجيوش الألوف، ~~لازم علي بن المتوكل في اليمن، فتهذب طبعه حتى عد من أعيان الزمن، ومن ~~لاصق الروض طاب عرفا، ومن جاور البحر صار للآليه ظرفا، فله أدب أحوى ~~الظلال، وشعر أعذب من الزلال، وكلام ينشى بما أنشاه منه فإذا هو الخمر ~~الحلال، فمداد أدبه أثبت من الوشم، وقطر شغره له في أرض الطروس وشم، ~~فمن ربيع جعفر الذي به الفضل يخيى، ومطارف نظمه التي نشرت على الأعطاف ~~وشيا، قوله يطلب تعويض جواد له قد عجز عن السباق، وصار حليفا بالتواري عند ~~الجياد فماله في الاطراد(4) من طباق: ~~مولاي إن جوادي قد ms435 عاف يوم الطراد # ما هزه قد رمح ولا جفون حداد ~~فمن لي بسواه لخوض بحر الجلاد ~~فكم يد لك عندي تنسي بقطر العهاد ~~يد لها بنداها في القوم رب أيادي ~~لا زلت في نعمة ما بلغت منك مرادي # وقوله: ~~وشادن قلت جد لي بالوصل يا ريم جبله ~~فقال لي لك مني فقلت في الخد قبلة # قلت: في هذا النظم القول بالموجب من البديع لأنه يقال في لغة أهل مدينة PageV01P656 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0657.png) ~~خاطبت بالقلم المشتاق فانحسمت الامه وشفى من حادث البين ~~كأنك الآن لم تبعد علي وقد خاطبتني بلسان من لسانين # المراد بقوله : بلسان من لسانين، يعني أني أيها المخاطب المحبوب النائي ~~البعيد لما خاطبتني بالقلم في مكاتبتك لي أعدك قريبا مني غير بعيد، كأنك ~~تخاطبني بلسانك الحقيقية لأن القلم أحد اللسانين هذا مقصوده. # أقول : ولقد انتبهت أنا لشيء لم ينتبه له غيري، وذلك أني تأملت في خطوط ~~الكتاب فوجدتها تختلف إختلافا كثيرا على طرائق لا تكاد تحصى مع أن الحروف ~~واحدة، فعلمت أن القلم أحد اللسانين، وإن الاختلاف في الألسنة داخل فيه الاختلاف ~~في الخطوط، فلا شك أن الاختلاف في الخطوط من جملة ما اشتمل عليه قوله تعالى: ~~(واخثلف السننكم والونكو ) قضى بذلك الفهم السقيم، والله أعلم. # جوهر مغربي # جوهر شفاف، وقرط أدب رفاف، هو الجوهر الفرد حقيقة، فلو أدركه النظام ~~لما عرف من إنكار وجود بتلك الطريقة، ينظم الشعر عقودا، وينسج القريض برودا، ~~من أولاد العبيد، الذين لا ينقطع نعتهم بالنجدة ولا يبيد، كان يتغزل ويمدح، ~~فيصلت زنده ويقدح، ويستمطر الجهام، ويرجو ذو الجرج من السهام، ويطلب البرء ~~من قوم هم الدا، ويستجدي من لؤما ليسوا باهل الاستجدا، وشعره مما إذا رأته ~~الغادة قالت : هذا عقد نحرى، ولكنه لم يحضرني الآن منه سوى قوله في مليح ~~راكب على بخري، وهو نوع من الجمال معروف مشهور بهذا النعت موصوف: ~~على البحري مولى الحسن أضحى جول به وحينا وهو يجري ~~فيا عجبا لظبي البر لما غدا يجري ويسبح فوق بحري # وأحسن ms436 منه قولي في رجل بر، اسمه إسماعيل ركب على بحري وسافر: PageV01P657 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0658.png) ~~البر إسماعيل قد نظم المدامع فوق نحري ~~لما علا بحرية فاعجب لبر فوق بخري # أحمد بن حسين الرقيحي الصباغ() # أحسنت الأيام وإحسانها قليل، وامتنت بما فعلته وامتنانها عليل، وذلك لما ~~جلته بدرا، ورفعت له في أبناء جنسه قدرا، ورقته من الأدب مقاما، وأبرت من نسيم ~~لطفه سقاما، فهو ممن تمسك من الأدب بالذيل، واجتلا أقماره الكاملة من المداد في ~~الليل، وتسابقت في ميدان طرسه من جياد كلماته الخيل، له لطف وقف عنده ~~النسيم، واعتل وجدا به ولذا وصف بأنه سقيم، وهو صباغ للثياب، لكنه مع ذلك ~~مولوع بالآداب، فكم صبغ حلل الأوراق، من حبر تحريراته بما راق، وكم تناول من ~~ملابس الأشعار، شفوفا ما على من تزين بها من عار، رأيته فرأيت ماجدا، واجتلوت ~~علاه فنظرت ناهد، وسمعت بفضله فأقام عليه عند لقائي له شاهدا، نظرت بنانه ~~من ملامسة الصبغ سودا، كأنه مسح بيده من شعر شبابه فودا، أو كأنه دفع اسوداد ~~حظ الأديب براحته، فأثر فيها وولى عنه هاربا ولم يعرج أبدا بساحته، لا ولكنه التقط ~~من بحر النيل جواهر كلماته، فنظمها قلائد على عنق الحسنا من سماته، فذاك ~~السواد بياض في الحقيقة، إذ لمعت لآليه النضيدة النسيقة، لا يزال في وقت عمله ~~يتلو القرآن غيبا، ويعطر من ثياب صبغه بمسك الذكر جيبا، فهو حليف ذكر وطاعة، ~~يصوم في أشهر الصوم حتى يحمل نفسه فوق الاستطاعة، وله سمت حلاه الوقار، ~~ورجاجة لا يستخفها من مدار آدابه العقار، فكلما زاد بأشعاره سكرآ زاد رجحانه، ~~وكلما فض ختام منظومه ختم من حجاه الموفور حانه، فقد زين السكر الوقار وقد PageV01P658 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0659.png) ~~طيش الطيش ذلك العقار، جمع من شعره ما راق جمعه، وأومض من خلال سحب ~~أوراقه ما شجا الأفئدة لمعه، وهو الآن موجود، يخبوه الزمن من اللطائف بأتم جود، ~~وقد نشرت لدي من أردية أشعاره، المصبوغة بأجمل صبغ من معاني أفكاره، ثياب ~~لو تجملت بها الحدائق، ونشرت على ms437 معاطفها منها دقائق، لاستغنت عن خضر ~~الحلل التي صبغتها أيدي غيث قد انهمل، ولما مالت إلى محمر صبغ الشقيق، ~~ولاستبدلت جديد مروطه عن العتيق. # فمما صبغ من مطارفه، فنشره الدهر على معاطفه، ما قاله في رجل يلقب ~~بالديك صاح لمحبوبه : أنا بمهجتي أفديك، ومعشوقه غلام يلقب بالشقري، له من ~~المحاسن قسم لا تحيط به في الوصف فقري، وهو قوله: ~~قل للفتى الديك من قد قام في رشاء يفوق ظبي النقا بالدل والحور ~~ما أنت أول من قاسى الهوى وصبا ولا بأول ديك هام بالشقر # هذا الشعر لا يخفى لطفه، والشقر بضم الشين المعجمة المشددة بعدها قاف ~~مفتوحة وراء هي في عرف أهل هذا الزمن الدجاج القريبة إلى الصغر والفتوة، وهي ~~لغة صحيحة عربية لأن الشقر في اللغة الديك. # وقوله في جار له أصابته نزلة: ~~جارت بتجاري نزلة أبكته دمعا منهمر ~~وسيرت أعضاءه فصار جاري مستمر # ولما دخلت مدينة صنعاء، وتفيأت من دوحها الداني ثمرا وينعا، سمع ~~بوصولى، فرغب في هز نصولي، وإذا به قد بادر إلي مبادرة الوامق إلى المحبوب، ~~ونهض إلى مجلسي نهوض الطالب إلى المطلوب، فألفاني بلقاء مثله مغرما، ~~وقضى لي من محاضرته ومحاورته مغرما، في مقام تحسده الزياض وتغار منه ~~لحسنه الغياض، وأتحفني بآدابه، وتمسكت بأهدابه، وأنشدني له قوله في التوربة: ~~أيا سائلي عن شرح حالي في الهوى وشاهده عن كشف مكنونه اغنى ~~ارق من الصهباء تلبي أو الصب واطرب من طير على روضة غنا PageV01P659 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0660.png) # منا وقد طاب المقام بروضةبها قد صفا للشرب يوم تلاقي ~~برقص غصون وانتحاب بلابل وتضفيق أنهار ودور سواقي # قلت : الانتحاب بالحاء المهملة هو أشد البكا ومثله النحب بسكون الحاء ~~والنحيب بكسرها يقال نحب بفتح النون والحاء بزنة ضرب وانتحب إذا بكى أشد ~~بكاء فهو لا يطابق قوله: وانتحاب بلابل أي بكاؤها، قوله: (برقص غصون ~~وتصفيق أنهار ودور سواقي) لأن هذا المقام مقام ضحك وسرور لا مقام بكاء ~~وحزن، ولذا قال: (أقمنا وقد طاب المقام) البيت الأول فلو أنه قال : # برقص ms438 غصون مع غناء بلابل # لكان أليق وأنسب # وقوله في مليح صحب رجلا يسمى هلالا: ~~صبونا فيك دهرا واستعضناعن الوجد المب # عن الوجد المبرح بالملال ~~لأنك كنت بذرا في كمال فأر. # فأرجعك المحاق إلى هلال # وقوله لما حبسه بعض الملوك في شهر رجب الأصب سنة ثلاث وعشرين ~~ومائة وألف: ~~مولاي يا علم الهدى عطفا على ذي ربقة ملقى بقيد وثاق ~~ارحم أسيرا باكيا في سجنهتجري مدامعه 6 # وقوله: ~~ما بارح القلب مني غير حبكم حتى استقام قوام الروح للبدن ~~ولست أرضى بديلا ما حييت إذا # ديلا ما حييت إذاحتى يقال بأن الجسم فيك فني # أقول : الجمع في قوله (ما مازج القلب مني غير حبكم) لا يناسب الإفراد في ~~التورية الحاصلة في قوله (فيك فني) كما ترى، وأيضا فإنه قال: ولست أرضى ~~بديلا ما حييت، وكان القياس أن يقول بديلا عنك فإنه أتم في تأدية المقصود، ~~وقال بأن الصب فيك فني، والأحسن إذ قال: ولست أرضى بديلا عنك أن يقول PageV01P660 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0661.png) ~~فإن الجسم فيك فني، فليته قال: ~~ما مازج القلب مني غير حبك يا من صرت لي بمقام الروح للبدن ~~أنت الحياة لجسمي ما بقيت إذا حتى يقال بأن الجسم فيك فني # ولما أنشدني له هذا المقطوع رأيته معجبا به وبما اشتمل عليه من التورية ~~موهما لي بأنه لم يسبق إليه. # فقلت له : قد سبقكك إلى هذا الشيخ فخر الدين بن مكانس رحمه الله تعالى ~~وهو من مبتكراته كما ذكره صاحب كتاب «مطالع البدور» وذلك حيث قال: ~~إن الهوائين يا معشوق قد عبثا بالروح والجسم في سر وفي علن ~~فالروح تفديك بالممدود قد تلفت والجسم حوشيت بالمقصور فيك فني # وممن أغار على هذه اللطيفة التي يفتخر بابتكارها الفخر ابن مكانس رحمه ~~الله تعالى السيد شهاب الدين أحمد بن الحسن الجرموزي من أهل العصر الآتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى، فقال في الجناس: ~~جميل تصبري يا فاتك الألحاظ فيك فني ~~فادرك مدنفا قد آن أن يلتف في كفن # ولما طالع صاحب الترجمة ms439 مؤلفنا كتاب «عطر نسيم الصبا» الذي حذونا فيه ~~حدو الشيخ شرف الدين الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب الحلبي رحمه الله ~~تعالى في كتابه المسمى نسيم الصبا» كتب عليه من نظمه قوله: ~~طالعت معجز أحمد فوجدته من كل معنى آخذا بنصيب ~~وإذا بعطر نسيمه متضوعا ضاعت لديه نسيم ابن حبيب # هذا هو الشاعر المعروف بالأحمر، والناظم الذي طالما أزهر غصن قلمه وأثمر، PageV01P661 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0662.png) ~~مدح الأعيان والكبرا، ومشق لذلك يراعه وبرا، وجاب البلاد فما غادر مصرا ولا ترك ~~وبرا، وكان في غرة عمره يبيع القات، حتى أحرم للطواف حول كعبة الأدب من ~~الميقات، فتجرد عن آلات مهنته، واستراح من كدح المعاش ومحنته، وله في والدنا ~~مدائح، نال بها من جوده أسنى المنائح، استنشقت نشرها الذي هب، وأودعت بعضها ~~كتابي المسمى «رعي الأب وكان إذا أنشد شعرا أرخص لعقود الغواني سعرا يتغنى به ~~وتزيل ألحانه، ويدير من نغماته على الأسماع شراب الحانه، فتصمت القيان، وتخرس ~~الحمائم في الأفنان، وقد أسمعنى من منظومه ما فهمت واضح منطوقه ومفهومه، ~~وروى لي نكتا جرت عليه وعجائب، في قصده إلى أبواب من لم يزل للبر إليهم أسرع ~~جائب، وقد اغتر منه بلمع سراب، فقصدهم وما قصد إلا بوما في خراب، فملوك هذا ~~الدهر أرانب، قد برزوا من الضنة والشح في مقانب، ليس لأحدهم فضل معلوم، ~~ولا شرف حازه مع كرم أومع لوم، فقد عطلت عواتقهم عن الحلى، وأجدبت ~~سفوحهم عن الكلا، وتسربلوا اللوم، وباينوا السعد وساكنوا الشوم، ولم أثبت له على ~~كثرة أشعاره الخالية عن النقد، سوى ما أنشدني له فيمن أعطاه مائة من النقد: ~~قصدت البحر وهو البر فضلافأكرمني بتنويل وأسدى ~~وأعطاني الهنيدة من نداه فلأنساني من الأوطان هندا # المراد بالهنيدة المائة ومنه ما قاله جرير الشاعر المشهور لما أعطاه ~~عبد الملك بن مروان مائة ناقة وثمانية عبيد رعاتها وهو: ~~أعطوا هنيدة تحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف # قال القاضي شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان رحمه الله تعالى في ms440 ~~تاريخه المشهور في ترجمة جرير المذكور ما لفظه، قلت: هنيدة بضم الهاء على PageV01P662 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0663.png) ~~صورة التصغير اسم علم على المائة وأكثر علماء الأدب يقولون بجواز إدخال الألف ~~واللأم عليها وبعضهم لا يجيز ذلك قال [أبو] الفتح ابن أبي حفصة السلمي ~~الشاعر المشهور من جملة قصيدة: ~~أيها القلب لم يدع لك في وص ل العذارى نصف الهنيدة عذرا # يعني خمسين سنة نصف المائة والله أعلم انتهى منه بلفظه. # قول ومنه قول الشيخ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن المقرب ~~رحمه الله تعالى في بعض قصائده مادحا: ~~وأحب يوم عنده يوم به يعطي هنيدة للفقير المقتر # وقول الآخر(: ~~نصر بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين عاما ثم قوم فانصاتا ~~وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه وعاوده شرخ الشباب الذي فاتا # قال المؤلف رحمه الله تعالى ما لفظه : انتهى الجزء الأول من كتاب لطيب ~~السمر في أوقات السحر» ويتلوه الجزء الثاني إن شاء الله تعالى وكان انتهاء كتابته ~~يوم الخميس المبارك المنير لعله رابع وعشرون من شهر صفر المظفر سنة ثلاث ~~وأربعين ومائة وألف سنة بمحروس مدينة صنعاء اليمن المباركة انتهى من خطه ~~بلفظه. # وكان تمام نقل هذا الجزء يوم الجمعة المبارك لعله ثاني وعشرون شهر ~~رمضان الكريم أحد شهور سنة أربع وخمسين ومائة وألف سنة بمحروس مدينة PageV01P663 ![image file](./1151ShihabDinKawkabani.TibSamar_0664.png) ~~صنعاء اليمن المحمية بالله، بقلم الفقير إلى مغفرة الله وعفوه. حسين بن عبد القادر ~~علي بن الحسين بن المهدي غفر الله له ولوالديه وأسعدهم برضوانه. # بعناية أفقر عباد الله إلى مغفرته السيد إسماعيل بن محمد فايع # عفا الله عنه وعن والديه وعن كافة المؤمنين بحق محمد وآله. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين ~~على كل حال، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P664 ms441